Docstoc

العوا والرئاسة الإسلامية الأولى بعد الثورة

Document Sample
العوا والرئاسة الإسلامية الأولى بعد الثورة Powered By Docstoc
					                                                ‫1‬


              ‫العوا والرئاسة اإلسالمية األولى لمصر بعد الثورة‬
                                               ‫بقلم‬
                                       ‫أ.د. محمد نبيل جامع‬
                            ‫أستاذ علم اجتماع التنمية بجامعة األسكندرية‬
                                         ‫8929782654‬
                                  ‫‪mngamie@yahoo.com‬‬
‫أخٌرا، وبعد دراسة للموقف واستجابة لمحبٌه، قرر األستاذ محمد سلٌم العوا، ذو القٌمة والقامة،‬
‫الترشح لرئاسة الجمهورٌة. فهل ٌسمح لً سٌادته بدراسة للموقف بجانب دراسته الخاصة؟‬
‫خالصة تحلٌلً الشخصً للموقف أن الرئٌس األول للجمهورٌة بعد الثورة ال ٌجب أن ٌكون‬
‫ممن ٌطلق علٌهم "اإلسالمٌون" أو دعنً أقول ممن هم موسومون بنزعة اإلسالم السٌاسً،‬
                           ‫سواء كان من اإلخوان المسلمٌن أو من غٌرهم، وذلك لؤلسباب التالٌة:‬
‫لم ٌقنعنً أحد وحتى من اإلخوان المسلمٌن بمن فٌهم المهندس خٌري الشاطر فً أحدث‬               ‫1.‬
‫حواراته مع األستاذ محمود سعد، وهو متحدث ضاغط القول، سٌل اللسان، بأن المرجعٌة‬
                        ‫ٍ‬
‫اإلسالمٌة تضٌف جدٌدا لحكم مصر اآلن، حٌث ٌقول سٌادته أن القيم الكلية اإلسالمية هً‬
‫الجدٌد. والواقع أن تلك القٌم اإلسالمٌة الكلٌة ال ٌختلف علٌها أحد من جمٌع األدٌان بل‬
‫وحتى الملحدٌن أنفسهم ألنها قٌم إنسانٌة فطرٌة أدخلتها الثقافة اإلسالمٌة فً األندلس إلى‬
                                                                 ‫أوروبا المتوحشة آنذاك.‬
‫فً ظل وجود مرشح مثل الدكتور البرادعً بصفة خاصة، وغٌره موجود أٌضا، أشعر‬                    ‫2.‬
‫بطمأنٌنة كبٌرة على مصر وأبنائها لو وصد إلٌه أمر رئاسة الجمهورٌة. ومن ثم فال حاجة‬
‫للمزٌد من المرشحٌن إال لو تفوق علٌه مرشح جدٌد وذلك ألسباب أفضت من قبل فً‬
                                                                                ‫ذكرها.‬
‫إن البركان الذي تعٌش مصر فوقه اآلن بسبب االنفالت األمنً والتوتر الدٌنً واالنقسام‬          ‫3.‬
‫الطائفً وقوى النظام الشٌطانً السابق سوف ٌنفجر بمجرد جلوس رئٌس موسوم بالنزعة‬
‫اإلسالمٌة على كرسً الرئاسة ألسباب من السهل تفهمها، وسوف ٌنخرط الرئٌس الجدٌد‬
‫وحكومته فً كتم هذا البركان، وٌؤجل بناء الدولة الصابرة واسترجاع كرامتها. وهنا‬
‫تنطلق الزغارٌد فً إسرائٌل وأمرٌكا، وٌستمر مسلسل بناء الشرق األوسط المهلهل الجدٌد‬
        ‫ونحن فً غٌبوبة التطرف والنزعات التعصبٌة. وهنا نقول جمٌعا "ٌا ثورة ما تمت".‬
‫بناء الدولة فً فكر رجل مثل الدكتور البرادعً من ناحٌة، وفً فكر رجل ممثل للتٌار‬             ‫4.‬
‫اإلسالمً، من ناحٌة أخرى، سواء كان األستاذ العوا أو غٌره، ٌعتمد فً تحقٌق الوحدة‬
‫الوطنٌة على فلسفتٌن مختلفتٌن، إحداهما صالحة للدولة واألخرى مدمرة لها. الدكتور‬
‫البرادعً ٌعتمد على بناء ما ٌسمى بالوحدة الوطنٌة العضوٌة ‪ Organic solidarity‬والتً‬
‫تعتمد على تجاذب وترابط واعتماد المختلفٌن بعضهم على بعض، أي أن الصالبة‬
‫االجتماعٌة تكون فً اعتماد المختلفٌن بعضهم على بعض وحاجة كل منهم لآلخر، أي فكرة‬
‫أن "األقطاب المختلفة تتجاذب". أما فلسفة أصحاب التوجه اإلسالمً والنابعة من خبرة بناء‬
‫الجماعة اإلسالمٌة أو اإلخوان المسلمٌن أو أمثالهم فهً تعتمد على الوحدة المٌكانٌكٌة أو‬
‫التلقائٌة ‪ Mechanical solidarity‬وهً التً تعتمد على فكرة "الطٌور على أشكالها تقع"،‬
‫أي فكرة "غرٌزة القطٌع" أو التشابه ورفض اآلخر، وهذه تصلح للجماعات الصغٌرة وال‬
‫تصلح لبناء الدولة الضخمة شدٌدة التعقٌد. الفلسفة األولى تجمع وتوحد والثانٌة تحدث‬
                                                       ‫االنشقاق فً بناء المجتمع الكبٌر.‬
‫لو أن الشهٌد اإلمام البنا رحمه هللا وطٌب ثراه موجود اآلن، أتساءل هل ٌرضٌه حالة جمعٌة‬      ‫5.‬
‫اإلخوان المسلمٌن الٌوم؟ أهملت الجماعة نسبٌا مهمتها األصلٌة األساسٌة وهً الدعوة وبث‬
‫روح التوحٌد واإلسالم فً جسد األمة وأعضائها. وقد كان برنامجه االقتصادي واالجتماعً‬
                                            ‫2‬


‫والسٌاسً إبداعا قد ٌفوق فكر علماء التنمٌة الٌوم بعد أكثر من ثمانٌن عاما. أما وقد حدث‬
‫ما ٌسمى باإلحالل الهدفً ‪ Goal displacement‬للجماعة أي التحول من الدعوة أساسا‬
‫إلى السٌاسة أساسا، فهذا ما كان سوف ٌؤرق اإلمام لو شهد حال الجماعة الٌوم. والدعوة‬
‫هً ما أوصلت اإلخوان الٌوم إلى إنجازاتها وقوتها، وأخاف أن تهدمها السٌاسة بأوحالها‬
‫المعروفة. وٌكفٌنا تعرٌف السٌاسة بأحد علمائها بأنها "علم الزفلطة" ‪The science of‬‬
‫‪ .muddling through‬اإلخوان بحاجة إلى مصر، ومصر تنادي اإلخوان فلٌرجع‬
‫اإلخوان ونحن معهم إلى الدعوة بالحسنى، والبشاشة فً الوجه، والحب للمختلفٌن، صلى هللا‬
                                                       ‫علٌك ٌا أنموذج الرحمة والسماحة.‬
‫6. ماذا فعلت النزعات الدٌنٌة فً بناء الدول عندما تهٌمن على فلسفة قادتها؟ الحالة الشاذة‬
‫الوحٌدة هً تركٌا ولكن دعنا ال ننسى أنها دولة علمانٌة محمٌة. أما عدا ذلك فحدث وال‬
‫حرج سواء فً أفغانستان أو إٌران أو السودان أو العراق أو الصومال أو غٌرها. الدولة‬
‫لٌست قبٌلة، أو جمعٌة، أو طائفة، أو أي كٌان متجانس، إنها وعاء للوحدة باالختالف،‬
                                                                       ‫وللترابط بالتباٌن.‬
‫7. سوف تثار الشكوك حول مصر من جانب جمٌع دول العالم مما قد ٌعوق اندماج مصر فً‬
‫المجتمع الدولً وفً ثقافة العولمة، وستكون هناك مخاطر كبٌرة أقلها التأثٌر على بٌئة‬
‫االستثمار وهروب االستثمارات األجنبٌة، ولنا عبرة فً مثال تخفٌض االستثمارات لدي‬
‫الشركة الوطنٌة الصٌنٌة للبترول بمقدار 7 بلٌون دوالر لمجرد علم المستثمرٌن األمرٌكٌٌن‬
‫بأن الشركة لها صالت بالسودان التً كانت تعتبرها أمرٌكا أكبر دولة مخالفة للحرٌة الدٌنٌة‬
                                                                                ‫فً العالم.‬
‫8. وجد العالمان األمرٌكٌان آلون و تشٌس فً كل من فلورٌدا وجورجٌا، وفً دراسة حدٌثة‬
‫عام 5002م لخمس وسبعٌن دولة، أن بناء الدولة والتقدم االقتصادي ٌعتمدان على الحرٌة‬
‫االقتصادٌة ثم الحرٌة المدنٌة (حرٌة المجتمع المدنً) ثم الحرٌة الدٌنٌة ثم الحرٌة السٌاسٌة،‬
‫بمعامالت ارتباط قدرها 9770 ثم 8670، ثم 3670 ، ثم 7570 على التوالً. الحرٌات كل‬
                                 ‫متكامل ولكن تبقى الحرٌة الدٌنٌة فً مركز الثقل األساسً.‬

‫الخالصة هً نداء ألصحاب نزعات اإلسالم السٌاسً أن ٌؤجلوا إلى ما بعد الرئاسة األولى‬
‫للدولة مساهماتهم محمودة المقصد فً رئاسة الجمهورٌة إلى أن تبنى الدولة وٌشتد عود‬
‫الدٌمقراطٌة وٌدرك الشعب مصلحته فلٌست الدٌمقراطٌة خالٌة تماما من الشوائب، فاتعظوا ٌا‬
                                                                       ‫أولً األلباب.‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Stats:
views:63
posted:6/17/2011
language:Arabic
pages:2
Description: يتناول هذا المقال توجها نحو التأكيد على الحرية الدينية في ظل المرحلة الانتقالية بعد ثورة 25 يناير تجنبا لمخاطر الفتنة الطائفية والتوتر الديني والانقسامات الطائفية المثارة حاليا في المجتمع المصري.