Docstoc

al-Shamika Women's Jihad Magazine

Document Sample
al-Shamika Women's Jihad Magazine Powered By Docstoc
					                                                ‫بســم اهلل الرمحـــــن الرحيــــم‬

      ‫الحمد هلل حمدا يليق بجالل وجهه وعظيم سلطانه، والصالة والسالم على املبعوث رحمة للعاملني، وعلى أصحابه وآله‬
                                                                                                 ‫ً‬
                                                                                       ‫وأزواجه الطيبني الطاهرين.‬

      ‫إن أمة اإلسالم تعيش اليوم مرحلة صعبة.. تكالب عليها فيها األعداء من الشرق والغرب، وبات املسلمون مستهدفني..‬
                   ‫ُ‬                                ‫ُ‬                ‫َ‬             ‫ً‬      ‫َ‬    ‫ُ‬
                                                                                                      ‫ِ‬
                                                                                                              ‫ّ َ‬
                                             ‫ً‬                                                                        ‫ُ‬
     ‫غرباء .. لوال أن من اهلل عليهم بثلة مؤمنة نذرت النفس هلل، وجعلت احلياة وقفا هلل وفي سبيل نصرة دين اهلل ورفع رايته.‬
                                                                                                    ‫ّ‬

    ‫وملّا كانت املرأة نصف اجملتمع، بل هي اجملتمع كله بإجنابها للنصف اآلخر، حرص األعداء أشد احلرص على إبعادها عن حقيقة‬
                                   ‫ُ‬                  ‫ِ‬                  ‫ُ‬                      ‫َ‬   ‫ُ‬
                                      ‫دينها وحقيقة دورها؛ ألنهم يعلمون جيدا كيف سيكون احلال لو دخلت املرأة امليدان !‬
                                                                                ‫ً‬

                                                                                                             ‫َ‬
    ‫إن أمة اإلسالم بحاجة إلى نساء يعني حقيقة دينهن.. يعني حقيقة املعركة وحجمها وما يُراد لهن ومنهن.. إن زمان الغفلة‬
    ‫ِ‬      ‫َ‬
                                                                                           ‫ّ‬
                                            ‫والبساطة والسذاجة قد ولى .. وآن للشامخات أن يسهمن في بناء مجد األمة ..‬
                                                                                   ‫َ‬             ‫ِ‬        ‫ِ‬

                                                                                            ‫ُ‬         ‫َ‬       ‫َ‬
                   ‫إن املرأة املسلمة هي املربية للجيل القادم .. وهي السند والساعد والداعم لفرسان اليوم من رجال اإلسالم.‬
                ‫إن املرأة يقع على عاتقها الدورُ األكبر في إنقاذ األمة من أوحال الغفلة والضعف الذي عاشته ردحا من الزمان.‬
                             ‫ً‬                                                    ‫ُ‬

                                                                                            ‫واليوم .. أشرقت أمارات النصر ..‬
                                                                  ‫و طليعة األمة اجملاهدة في طريقها نحو التمكني بعون اهلل..‬

                                           ‫ً‬                    ‫ً‬       ‫ً‬                    ‫ُ‬                      ‫ّ ُ‬
      ‫فهال كنّا مسلمات كما يريد اهلل منا أن نكون ..عقيدة .. وخلقا .. ومظهرًا .. وسلوكا .. علينا أن نتميزَ ونسمو .. أن نكون‬
                                                                                                          ‫ٍ‬
                                                                                        ‫مسلمات بحق .. أن نكون شامخات ..‬
                                                                                                                 ‫ٍ‬

                                                  ‫الفجـر الباسـم قــادم‬
                                                  ‫ْ‬       ‫ُ‬        ‫ُ‬
                                                  ‫من قلــب الليل اجلاثم..‬
                                                    ‫ْ‬       ‫ِ‬    ‫ِ‬
                                                   ‫وربيــع األمــــــة آت‬
                                                    ‫ٍ‬               ‫ُ‬
                                                   ‫من بعــد شـتاء قامت ْ..‬
                                                            ‫ٍ‬
                                                              ‫***‬
                                            ‫هرًا وحياء‬
                                              ‫َ‬        ‫ببنات طنب صفاء .. عطرًا طُ‬
                                                                ‫َ ِ‬     ‫ٍ ِ َ‬
                                                     ‫ُ‬        ‫ً‬
                                            ‫بنســاء عشــن حياة .. هلل وكن ضياء‬
                                            ‫َ‬                        ‫َ‬     ‫ٍ‬


‫3‬
                                                                                          ‫بقلم/ صالح يوسف‬



‫عندم��ا تذهب لطبيب األعصاب فإنــه يختبر ردة فعلك بأن ذهبت لتنضم لقافلة املفقودات في سراديب الظلمة .. نفس‬
 ‫يستخدم مطرقته الشــهيرة للطرق على ركبة املريض ليرى السرداب الذي دخلته وفاء قسطنطني من سنوات مضت،،،‬
‫هل ستستجيب كأي رجل طبيعية وترد له الفعل بأن ترفسه لــم نعد نعرف أين هن اآلن، لكننا متأكدون أنهن لســن حيث‬
                                   ‫ّ‬
                                        ‫ينبغي أن يكن ..‬
                                           ‫ّ‬                                                     ‫ً‬        ‫ً‬
                                                                                    ‫رفسة مناسبة لشدة الطرق.‬
‫عندمــا ال تتحرك القدم بالطرق؛ يدرك الطبيب أن هذه القدم وماريان تصرخ: «يا شعب مصر يا مصريني يا مسلمني أنا نطقت‬
‫بالشــهادتني، هتردون��ي؟ هاختصمكم أمــام اهلل عز وجل‬                           ‫فقدت اإلحساس، وأصبحت جامدة.‬
                                          ‫وهذا خبر ســيء! ألن فقدان اإلحســاس أمر يصعب معاجلته يوم القيامة»!!‬
                                 ‫بالطرق السلمية! وقد يستدعي األمر تدخالت جراحية حادة .. وما زلنا لم نستيقظ ..‬
‫وعندم��ا تفقد األمــة اإلحســاس، فهذه مشــكلة أعقد، فأخذنــا صفعــة جديــدة صفعنــا إياهــا شــنودة األحمق ...‬
                                  ‫وتلزمها جراحة أكثر عمقا وأشــد إيالما حتى تستعيد األمة جالب الشؤم على قومه ..‬
                                                                                     ‫ً‬           ‫ً‬
‫كاميليا زاخر،،، صفعة قوية بكعب احلذاء على سويداء اخلد!‬
  ‫ّ‬                                                                                                                  ‫احلس.‬
                                                                                                                       ‫ّ‬
                                                              ‫واألمة لم توقظ حســها صعقة عبير العراقية ذات اخلمسة‬
                                                                                                      ‫ِ ّ‬
‫عشر ربيعا التي أحرقها الصليبيون الذين ال يحبون عبير الربيع، وأخيــرًا .. احمر خد األمة قليالً وال أدري هل خجالً من الصمت،‬
                                              ‫ّ‬                                                                  ‫ً‬
                                    ‫فاغتالوا ربيــع طفولتها عندما تنــاوب بهائم قوات الصليب أم أملًا من شدة الصفعة،‬
                                                ‫األمريكيــة اغتصابها قبل أن يحرقوا جثتهــا إلخفاء اجلرمية. وبدأت حتس ..‬
        ‫وفي سابقة نادرة احلدوث هناك من يتحرك ويتظاهر،‬           ‫وفاطمــة أبــو غريب التــي اســتنجدت باملســلمني صارخة:‬
‫والعجــوز اللئيم شــانق أطفال غــزة واهب ثروات املســلمني‬       ‫«...إخوتي اجملاهدين في ســبيل اهلل .. مــاذا أقول لكم؟! أقول‬
                                      ‫لليهود أصبح يتخبط،‬        ‫لكم: لقد امتألت بطوننا من أوالد الزنى من الذين يغتصبوننا‬
‫والعبــد املأمــور محتــار : هل يضــرب املتظاهريــن؟ هل يحل‬     ‫من أبناء القردة واخلنازير .. أم أقول لكم: لقد شوهوا أجسادنا‬
‫مشــكلة الكهرباء؟، أم يغرق األنفاق باملاء؟، أم يسدل احلجاب‬      ‫وبصقــوا في وجوهنــا ومزقــوا املصاحف التي فــي صدورنا؟‬
‫علــى فضيحة «شــيخ!» األزهر الــذي رفع احلجــاب عن وجه‬          ‫... هــل حقيقــة أنكــم ال تعلمون ما بنــا .. نحــن أخواتكم،‬
                                            ‫الطيبة املطيبة ..‬                                  ‫سيحاسبكم اهلل يوم غد؟...»!‬
                                                            ‫فما أجابها -من املليار- غير نفر قليل، منهم الشــيخ أبو أنس‬
‫ودعوني أحدثكم قليالً عن الطيبات.. أعني نســاء املســلمني‬
                                                            ‫الشــامي رفيق الشيخ أبي مصعب الزرقاوي، وقتل رحمه اهلل‬
                                         ‫احلرائر العفيفات..‬
                                                              ‫على أبواب سجن أبو غريب وهو يستنقذ أسارى املسلمني.‬
‫فنساء املسلمني عجب .. لهن صفتان ال يفهمهما إال أصحاب‬
                                          ‫القلوب النظيفة،‬                         ‫واستمر بقية املسلمني في نومهم ..‬
‫فلما لم توقظ القوارع احلس، وباع الغافلون عرضهم بثمن بخس، ولــن يعرف ما ســأقوله من رانت علــى قلبه الذنــوب، وتعود‬
 ‫ّ‬
‫بصــره على اخلبيثات املائالت املميالت الالئي جلبهن الشــقي‬                              ‫ذهبت طالبات املسجد األحمر..‬
‫ابــن آل أمريكا.. فظننت وظن الناس (كمــا حكي) أن أي امرأة‬
                ‫ُ‬                                                 ‫ذهبت ساجدة.. ذهبت عافية صديقي.. ذهبت صابرين..‬
                                                                                      ‫ّ‬
‫تسقطها االبتسامة وأن الفرق كم ستصمد قبل السقوط؛‬
                                                                                                        ‫وذهبت ضحى ..‬
                                                                                                                               ‫4‬
                                    ‫صحوة الجهاد:‬                  ‫فانهارت رمزية العفيفة في نفوس جيل روتانا سينما وأصبح‬
                                                                  ‫اخلبيث يرى خلف كل نقاب فريسة كبلتها التقاليد البالية!‬
    ‫كنــت ذاهبــا للنــوم، فقد تعبــت مــن الكتابــة، ومللت هذا‬                        ‫فكالمي هذا ال يفهمه أسود القلب ..‬
                     ‫املسلسل وتلك األمة ال تريد أن تستيقظ ..‬
                                                                  ‫لكن يعرف ما سأقوله من عرف الطهر، وفهم معنى البراءة،‬
    ‫لكني ســمعت زئيرًا من بعيد، من خلف تلك الفيافي املقفرة‬
      ‫ِ‬
                           ‫.. من خلف أمواج البحر املتالطمة.‬                                             ‫ونساؤنا هن الغافالت؛‬
                                                                                                                  ‫ّ‬
          ‫نعم هي الغافلة عن الدنايا، قلبها زهرة ليس فيه إال رحيق، ال آخيرًا بدأت القدم حتس باأللم، وانتفض اجلسد الواحد،‬
                                                                                          ‫تقول إال طيبا وال تعرف إال الطيب.‬
                                                                                              ‫ِ‬                 ‫ً‬
    ‫واألرض اليــوم علــى غير مــا كانــت عليه من ســنوات، فقد‬
    ‫ال تعرف كثيرًا عن شــيء اسمه الشر، بل ال متلك تصورًا لشي نبتت في الكــرة األرضية دولة فتية أبيــة، روتها دماء الرجال،‬
                                         ‫دماء الزرقاوي وصحبه ...‬                                              ‫اسمه خبث ..‬
    ‫بضعــة آاللــف مــن شــتى بقــاع األرض، حطمــوا أمريــكا‬
                                            ‫ِ‬
    ‫وبذلــوا دمائهم وأرواحهــم غالية -في ســبيل اهلل- ذودا عن‬
                                               ‫عرض أمتهم ..‬
    ‫وكبــرت النبتة وصارت شــجرة .. فكانت الثمــرة دولة العراق‬
                                                 ‫اإلسالمية ..‬
                        ‫وما أدراك ما دولة العراق اإلسالمية ..‬
    ‫شــعارها: «العز ّ بصيانة الدين»، وعملها لـ «يكون الدين كله‬             ‫قولوا لي هل يعرف أحدكم «الكالميدو موناس» ؟‬
    ‫هلل»، ومنهــا هبــت «رياح النصــر»، فانطلق «فــوارس بغداد»‬
    ‫«صيادو الكاســحات» في موجة خامســة من غزوة األســير‬                                                     ‫هل ذقتم طعمه؟!‬
                                     ‫يثأرون للعرض والكرامة ..‬                                                ‫هل هو حلو أم مر‬
                   ‫فكانت دولة «املُطيبني»، خير نصير للطيبات.‬
                       ‫ّ‬                  ‫ّ‬                                                                  ‫هل هو بارد أم حار‬
    ‫و وصلت رســالة مؤسسة الســحاب من خراسان، واستجاب‬                                                  ‫(1)‬
                                                                                                          ‫هل يشرب أم يؤكل‬
    ‫إذا.. أنتــم ال تعرفون الكالميــدو، وال متتلك عقولكم أي تصور فوارس اإلسالم في بغداد أسود دولة العراق اإلسالمية يقودهم‬
    ‫وزير حربهم الناصر لدين اهلل أبو ســليمان - ســدد اهلل رميه،‬            ‫عنه أو عن طعمه أو لونه أو هو سائل أم صلب! ..‬
                                      ‫وأنفذ بعثه، وأخزى عدوه ..‬
                                                                ‫وهي كذلك، ال تعرف غير اخلير، وليس لديها تصور عن ما سواه،‬
    ‫فشردوا بالنصارى ونكلوا بالروافض، وأهلكوا أمنهم املزعوم ..‬                       ‫ال تعرف عن الغش وال النفاق وال الكذب‬
    ‫فبياض قلبها يجعلها ال تبصر السواد، فكل شيء في الدنيا فاحتجــزوا جمعــا مــن النصــارى فــي كنيســة بالعــراق،‬
                       ‫وكان مطلب وزارة احلرب، واضحا ً مختصراً:‬                                                ‫عندها أبيض..‬
    ‫هــي الحـرة، واحلرية لهــا معنى -قل مــن يفهمه- تلخصه أخواتنا في دهاليز الكنيسة املصرية وفاء وكاميليا وأخواتهما،‬
                                                                                        ‫ّ‬
                                 ‫الصحابية اجلليلة بكلمتني قالتهما تعجبا ً : «أوتزني احلرة؟!» مقابل رهائن الكنيسة العراقية!‬
    ‫هكذا بكل اختصار تتســاءل، هل يخطر ببال احلرة شيء غير فاســتكبر الصليب وانتفش طاووســه، فنثر اجملاهدون ريشه،‬
               ‫وأرسلوا عباد الصليب إلى جهنم زرافات ووحدان ًا.‬                                                       ‫الطهر؟!‬
    ‫فباهلل عليكم ما حال نســمة كهذه إذا تســلط عليها أقذر وعلم شنودة يومها قدره، فإمنا هو حشيش متطفل دخل مع‬
                                           ‫ْ‬
    ‫حبــة فول صغير في «قدرَة» * فول كبيــرة، تعج مبن ينتظرون‬
                                     ‫ِ ْ ِ‬           ‫ٍ‬               ‫أهل األرض، خفافيش الظلمة الذين يحرقهم نور احلق ..‬
                                             ‫ُ ّ‬
                            ‫قطف الرأس، وليؤكلن ولو بعد حني!‬
                                                                ‫يستأســد أحدهم على أسير كســير كبلته القيود، وخال به‬
                          ‫علــى غفلة من البشــرية في زاوية من زوايــا العالم املظلمة فدولة العز إذا قالت فعلت بعون اهلل،‬
    ‫ِ َ ُ‬
    ‫ونســوا أن اهلل يرقبهــم .. ويعلــم ســرهم وجهرهــم .. ومطارات لندن تشهد، وشــوارع استوكهولم تعرف، وسكك‬
                   ‫مدريد تخبرك، اسألهم عن الكالب امليتة! ..‬                                       ‫فغرهم حلم اهلل عنهم.‬
                                                                                                                    ‫ّ‬
                                       ‫فدولتنا بحمد اهلل دولية!‬
                                                                                           ‫1- الكالميدو موناس هو نوع من الطحالب.‬
‫5‬
‫واطمئــن علــى نفســك اآلن، فمــا أنــت عندنــا بــذي قــدر ،‬
‫ولن نشــرفك بعبوة مطورة من عبوات أبــي اخلير، فأنت أحط‬
                                                ‫من هذا وأقذر..‬
‫ونحن عندما نذكرك ال نعنيك لشــخصك البغيض، وإمنا أنت‬
                                          ‫رمز لقومك.‬
‫فانظــر في املــرآة تعرف قدرك، واشــتغل بالبحــث عن مراكز‬
                    ‫التجميل، ودع عنك اللعب مع األسود‬
                       ‫ُ‬
                       ‫فإن اللعب معهم خطير .. جد خطير‬
                            ‫ُّ‬
                       ‫وليلعننّك قومك، وليلعننّك التاريخ ..‬
                                               ‫يانذير الشؤم،،‬
                           ‫ّ‬
       ‫وإذا كان الغراب دليل قوم لدلهم على جيف الكالب ..‬


‫شنودة،، لقد جلبت الشــؤم علــى قومك، وفتحت عليهم‬
                                   ‫اللهب .. فتحمل.‬


‫واجملاهــدون الذين قطعــوا -بعون اهلل- األكســجني عن دماغ‬
‫بترايــوس فلم حتمله قدماه حتى ســقط في وســط قومه ..‬
‫هم الذين جعلوا أمريكا تختار العبد األسود ألول مرة أمالً في‬
‫اخلالص من راعي البقر الــذي أوردهم املهالك؛ هؤالء اجملاهدون‬
                     ‫أعرف بدوائك، وأقدر على استئصالك ..‬
‫فأنــى لــك القــدرة علــى مجابهتهــم .. وهــم يــرددون فــي‬
‫أذكارهــم كل صباح: حســبنا اهلل ال إله إال هــو عليه توكلنا‬
                                      ‫وهو رب العرش العظيم ..‬


‫أسر نســائنا نار حترقنا حسرة وندما على تفريطنا وخيبتنا إذ‬
                        ‫ً‬
                          ‫لم ننصر ديننا وندفع عن عرضنا..‬




                                                                 ‫6‬
    ‫لذلك فإن ما نقصده من الدعوة إلى تطبيق الشريعة، هو أن‬            ‫يعيب الشانئون للشريعة - من الذين كرهوا ما أنزل اهلل- على‬
    ‫جتد من يحييها ويحميها وينميها في حياة األفراد واجملتمعات‬        ‫الدعاة إلــى حتكيمها وتطبيقها، أنهــم ال يعرفون ما يريدون‬
    ‫بشكل شامل ومتوازن، ليس فيه تبعيض من يؤمنون ببعض‬                 ‫وال يحددون ما يقصدون من دعوتهم إلى االلتزام بنظامها في‬
    ‫الكتــاب ويكفرون ببعــض، أو تبديل من يحلــون ما حرم اهلل‬        ‫النفــس والناس، ولهؤالء يقال: « إن الشــريعة التي نريد: هي‬
    ‫ويحرمــون ما أحــل اهلل، أو حتريف من يقولــون على اهلل ما ال‬    ‫كمال االمتثال القلبي لكل ما شــرعه اهلل لعباده في كتابه‬
                                                         ‫يعلمون.‬    ‫وفــي ســنة نبيه - صلى اهلل عليه وســلم - فــي واقع احلياة‬
    ‫وااللتزام بذلك بالقول والعمل بقدر الوسع واالستطاعة على ليس املقصود إذن بالدعوة إلى حتكيم الشــريعة وتطبيقها،‬
    ‫ذلــك املفهوم القاصر الذي يقصرها على تنفيذ بعض أحكام‬                                                 ‫مستوى الفرد واجلماعة».‬
    ‫فكل األحــكام في العقائــد والعبادات واملعامــالت واألخالق العقوبــات اجلنائيــة على بعــض الفئــات االجتماعية، فهذه‬
    ‫والنظــام هي ما يســمى (شــريعة) فهي امللة كلهــا، والدين األحــكام وإن كانت داخلــة ضمن الشــريعة؛ إال أنها جزء من‬
    ‫بأصولــه وفروعه، إنها كاملاء اجلاري باحلياة في شــرائع الوديان، منظومتهــا املتكاملــة، الكفيلــة برفع ظلم ونشــر العدل،‬
    ‫جريان الدم باحلياة في عروق اإلنسان؛ لذلك كانت حياة الشريعة وتثبيــت املســاواة الواقعية وإقرار احلريات املســئولة، حيث ال‬
    ‫أن تكون هي شــريعة احلياة، بحيث تنظم حياة اخللق، وفق ما يُقدم على االنحراف بعدها إال منحرف،وال يزيغ عنها إال معوج‬
     ‫ّ‬
                                                 ‫يريد اخلالق، فيقصدوا رضاه بالشرع، كما يقصد السالك مراده يحتاج إلى تقومي.‬
    ‫عن طريق ســلوك الشــارع، ويعرفوا » لذلك كانت حياة الشريعة أن تكون هي شريعة إن الشــريعة إميــان بــاهلل .. يترجمه‬
    ‫اإلسالم إلى أمر اهلل .. الشريعة عدل ..‬                                                    ‫مراد اهلل فيما يجب أن يعتقدوه، وما‬
    ‫يتعني أن يتعبدوا اهلل به وفق ما يريد، احلياة، حبيث تنظم حياة اخللق، وفق ما يريد اخلالق، الشريعة مساواة .. الشريعة طهر ..‬
                                                                                                              ‫ال ما وفق ما يريدون.‬
    ‫الشــريعة عفاف .. الشريعة أمانة ..‬                   ‫فيقصدوا رضاه بالشرع»‬
    ‫الشــريعة احتــاد القوة، والشــريعة‬                                                       ‫إن تعظيم واحترام أحكام الشريعة،‬
    ‫هو احلد األدنى إلميان املؤمن وإســالم املســلم، ألنــه ال إميان وال اقتصاد الوفرة .. الشريعة سياسية مسؤلة وعدالة مكفولة،‬
                          ‫إســالم إال بهذا االحتــرام، ثم يأتي االمتثال وااللتزام بحســب واحترام للجار وعدم االعتداء على الغير،‬
    ‫الوســع والطاقة على مســتوى األفــراد واجملتمعات دون كذب فــي الشــريعة حرمة الدمــاء وحفــظ األعراض وكــف األذى‬
                         ‫علــى اهلل، أو دجــل على عباد اهلل، وعلى أســاس ذلك االلتزام واحلفاظ على األموال، واألوطان، واملصالح.‬
                                                                    ‫تقســم الطبقات في أعلى الدرجات أو سافل الدركات، وعلى‬
    ‫قــد يقــال إن كل ذلك ميكــن أن ينال في ظل قوانني البشــر..‬
                                                                    ‫قدر األخذ أو الترك من هذه الشريعة في الدنيا، تكون مصائر‬
    ‫نقــول: قد يكون بعض ذلك، لكن ال على وجه الكمال واجلمال‬
                                                                                                ‫العباد في اآلخرة، ألنها الدين كله.‬
    ‫واجلالل اجملموع في شــريعة العلي املتعال ـ سبحانه وتعالى ـ‬
    ‫ولو تأملنا بعض مقاالت األولني في معنى الشــريعة، لوجدنا التــي وإن فتحت بعض أبــواب الدنيا مع غيرها، فإن ســعادة‬
                                                       ‫ُ‬
             ‫أنهــا حقــا ً تســع الدين بتمامــه وامللــة بأكملهــا.. فقوانني الدنيا واآلخرة ال تكون إال بها، ألنها هي الديانة كلها.‬
                                                                    ‫الشــريعة وأحكامهــا، هــي كل مــا جــاء في ملة اإلســالم،‬
                                                                    ‫قال ابن عباس ـ رضي اهلل عنهما ـ: « الشــريعة هي الهدى»،‬
    ‫منبر التوحيد واجلهاد‬
                                ‫،،،‬                                 ‫وقــال قتــادة: « هي األمــر والنهي واحلــدود والفرائــض»، وقال‬
                                                                    ‫مقاتــل: « هي البينة (املذكورة في ســورة البينــة)»، وقال ابن‬
                                                                    ‫العربي: « الشريعة هي الطريقة من الدين وهي ملة اإلسالم».‬
                                                                     ‫(انظــر هذه األقــوال في تفســير القرطبــي لآلية 8 من ســورة اجلاثية‬
                                                                                                           ‫املسماة أيضا ً بسورة الشريعة).‬

‫7‬
                 ‫دونتها/أم سعيد‬




                            ‫فكيف تطلبني العلو بغير إميان ؟ ..‬                            ‫ذات ليلة .. أخذت أفكر في أمور شتى ..‬
                                                                                                             ‫ُ‬
                                                                        ‫جتولت بذهني في كل األرض من مشارقها إلى مغاربها ..‬‫ُ‬
                                                        ‫كيف ؟؟‬
                                                                                    ‫تفكرت في حال املسلمات وحال املسلمني ..‬
                                                                                                                       ‫ُ‬
‫امتأل قلبي بالهم .. وحاولت أن أريح رأسي بنفض هذه األفكار‬
                                                   ‫ّ‬                  ‫الح ل��ي خي��ال أختــي العراقية .. لــن أقول تذكــرت، فأنا ما‬
                                                         ‫املؤملة منه.‬
                                                                      ‫نســيتها ألتذكرها .. فاطمة العراقية التي أرســلت رســالة‬
‫من داخل زنزانة العار والظلم، عندما أسرها حثالة األمريكان ولكــن إالم أهرب ؟ وحتــام أظل أتهرب من الهــم امللقى على‬
              ‫ّ‬                       ‫َ‬                  ‫َ‬
‫األجناس .. مدعو نشر احلرية والسالم بني الشعوب ..! أسروها عاتقي كون أني مسلمة وفرد من أمة محمد صلى اهلل عليه‬
                                                              ‫ومئات معها وحطموا كرامتهن ودنســوا شرفهن إلى حد أن وسلم !‬
                                                                        ‫صرخن باجملاهدين أن اهدموا السجون فوق رؤوسنا! .. يا هلل ..‬
                          ‫تذكرت قول أحد املاضني على الدرب :‬     ‫ُ‬
                                                                      ‫تذكرت أختي األسيرة التي تعاقب الوحوش على هتك شرفها‬
‫( ولكنــك يا أَمة اهلل إذا غبت عن حضــور الصراع اليوم غبت‬
                                   ‫ِ‬                 ‫َ َ‬
                                                                      ‫بأخس الطرق حتى جنّت .. جنت .. وأخذت تضرب رأسها بجدار‬
                                                                                                                  ‫ُ‬
                                        ‫وحدك لكان األمر هيناً..‬
                                                                                               ‫السجن بصورة هستيرية حتى ماتت ..‬
                                           ‫فلنا في الرجال عوض!‬
                                               ‫ِ َ‬
                                                                                   ‫؟‬
                                                                      ‫رباه ، هل غير الدموع نستطيع أن نقدم ألمتنا سئمنا التفرج‬
‫على مآسي أمتنا في صمت ، ولكأننا في عرض مسرحي مؤثر ولكنــك اليــوم إذا غبــت عــن حضور الصــراع أو اإلعــداد له؛‬
                                   ‫.. نتابعه بشــغف، ثم نذرف دمعتني تأثرًا، و بعدها نصفق، ثم فإن األمة كلها تغيب معك..‬
                                                                      ‫نخرج من املســرح إلى حياتنــا العادية وقد نســينا القضية‬
                               ‫فمن يربي الشباب لتلك املعركة؟‬
                                                                                                    ‫ونسينا أخواتنا ونسينا كل شئ ..‬
                      ‫ومن يقف وراء الرجال خلوض تلك املعركة؟‬
                                                                      ‫دنسوا عرض النســاء، و دنسوا عرض الرجال، دمرونا وحطموا‬
         ‫كل شــئ، ثم قالوا لنا بــكل صلف: جئنا لتحريركم و نشــر ومن يعد أمهات اجليل القادم ليكملن الطريق بعدك؟‬
                                                                                                   ‫احلريات وحقوق اإلنسان في بالدكم!‬
‫أن املرأة عنصر مهم فــي الصراع اليوم، يجب حضورها وبكل‬
‫دبروا املؤامرت، و نفذوا السياسات اخلبيثة إلقصاء دين اإلسالم إمكانياتهــا وعواطفها، وحضورها ليس عبارة عن مكمل في‬
‫الصــراع، كال .. بــل إن حضورهــا يعد ركيزة مــن ركائز النصر‬                                                      ‫من حياة املسلمني ..‬
                                              ‫ومواصلة الطريق ..‬
                                                                      ‫جعلوهم مسلمني بالهوية، وخدروهم وأماتوا املعاني النبيلة‬
                                                                                                      ‫ّ‬
‫لذلــك ال بــد أن تعــي أختي املســلمة أن مهمتــك أعظم مما‬                                                              ‫في نفوسهم .‬
                                                           ‫تتصورين..‬
                                                                      ‫يــا أمتي احلزينة .. يا خيرَ أمة أخرجت للناس.. أعرضت عن دين‬
                                                                                  ‫ِ‬
       ‫فهزمية اإلسالم اليوم تتحملني أنت جزءا كبيرًا منها !!‬
                        ‫ً‬    ‫ِ‬                                                                              ‫ربك فأصبحت في القاع ..‬
                                                                                                                          ‫ِ‬
    ‫أوهموك أن اإلسالم هو ســبب تأخرك وتخلفك.. وانخدعت .. ألنك لو قمت مبسؤوليتك ملا أصاب األمة هذا الذل) .. ! ...‬
                                                               ‫ِ‬
                                                                            ‫وما علمت أن بعدك عن اإلسالم هو السبب..‬
                         ‫أغلقت كراستي ..‬
                                   ‫ُ‬
                                       ‫ٌّ‬                   ‫بقدر متسكك باإلسالم وشرائعه بقدر ما يكون علوك بني األمم‬
                      ‫خط من دمع يسيل ..‬
                                                                 ‫ﱫﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﱪ‬
        ‫وشعاع من عزم وتصميم في داخلي يتوهج ....‬‫ٌ‬
                ‫لن أخذلك يا أمتي بإذن اهلل ..‬                                             ‫فبقدر إميانك يا أمتي يكون استعالؤك ..‬

                                                                                                                                        ‫8‬
    ‫وحتــى ذلك الوقت كان البحث عن اجلهاد وااللتحاق به ليس كما ينبغي‬                                    ‫ً‬
                                                                                ‫أم مهند .. منّ اهلل عليها فكانت زوجة لمجاهد وأما ألطفاله..‬
    ‫بل ميكــن أن أصف تلك الفترة بأنها مشــاعر وعاطفة ينقصها تطبيق‬                            ‫وهي اآلن أرملة لشهيد كما نحسبه،‬
                                                            ‫واقعي .‬                               ‫فقد قتل في أرض الجهاد،‬
     ‫وحني التقينا سألني: أين تريدين أن نسكن .. قريبا من أهلي أم أهلك؟‬                                                  ‫ً‬
                                                                                                ‫مصاوال ألعداء اهلل الصليبيين،‬
                       ‫ً‬
                                                                                              ‫نسأل اهلل أن يتقبله ويرفع درجته.‬
       ‫قلت: ال أريد بيتًا هنا وإمنا سيكون بيتنا في أفغانستان إن شاء اهلل.‬
    ‫فكنت بعد الزواج أقول له: كل شــيء دعــوت اهلل أن يكون من صفاتك‬
                             ‫ُ‬
    ‫(كاخللــق وااللتزام والعلم...) وجدته ما عدا شــيئًا واحــدا (وكنت أقصد‬                                                 ‫كانت معنا يف هذا اللقاء ..‬
                 ‫ً‬
    ‫اجلهــاد بالنفس) فكان -تقبلــه اهلل- يقول ملمحــا: إذن واصلي الدعاء‬
                         ‫ً‬                                                                                                        ‫ً‬
                                                                              ‫1- بداي��ة قبل الحديث ع��ن زوجك - تقبل��ه اهلل - وقصة نفيره،‬
                                             ‫حتى يُستجاب دعاؤك كله.‬          ‫ن��ود أن تحدثين��ا عن قصتكما من��ذ البداية .. وه��ل كان مجاهداً‬
                                                                                             ‫عندما تزوجتما، أم أنه التحق بالركب بعد ذلك .‬

                               ‫2-كيف كان يوم الرحيل وفراقه لكم ؟‬             ‫احلمــد هلل تعالــى كمــا ينبغــي جلــالل وجهــه وعظيــم ســلطانه،‬
                                                                             ‫وصلــى اهلل وســلم على نبينا محمــد وعلى آله وصحبــه أجميعن . .‬
    ‫مــرت حياتنا ســريعة كأنها طرفة عني .. وهذه هــي الدنيا الفانية، كم‬      ‫وبعد فنشــكركم على هذا اللقاء ونســأل اهلل تعالى أن يوفقنا وإياكم‬
    ‫حلمــت ومتنيت أن يكون زوجي اجملاهد هو طريقي للوصول، لكن التوكل‬
                                                          ‫ُ‬      ‫ُ‬                             ‫َ ِّ‬
                                                                             ‫ملا فيه اخلير والصالح لألمة، وقبل احلديث عن ذلك نذكر بأن األمر محض‬
    ‫علــى اهلل والتعلق به والصدق واألخذ باألســباب هــو الطريق احلقيقي،‬               ‫توفيق وفضل من اهلل نسأله سبحانه الثبات على احلق...آمني.‬
    ‫وهو ســبحانه من يوفق ويختار {ذلك فضل اهلل..} نسأله من فضله جل‬
                                                               ‫َ‬
                               ‫وعال، فاملرم هو (شرط) وليس دوما ً (سببا)!‬     ‫فقد نشأت في أسرة ملتزمة بحمد اهلل لكن ما كانت مسألة (العمل)‬
                                  ‫ً‬                                                                                            ‫ً‬
                                                                             ‫فــي ســبيل اهلل هدفا حقيقيًّــا وإمنا مناصــرة ومتابعــة، فكنت أهتم‬
    ‫ولعلي أصف الفترة السابقة لرحيله، فليست األماني والتمني بال عمل‬           ‫باألخبــار خاصــة أحداث البوســنة وبعدها اجلهاد بالشيشــان، ثم ألول‬
    ‫طريقًا للجهاد أبدا، فطاملا كنا نشــاهد اإلصدارات اجلهادية بل ننشرها‬
                                                      ‫ً‬                      ‫مرة شــاهدت فيلما للمجاهدين كان (انتصارات العيد في الشيشــان)‬
                                                                                                                                 ‫ً‬
          ‫وجنمع املال، لكن لكل هدف سبيل ولكل مقصد عمل يناسبه .‬               ‫فشــعرت بأن هناك عاملًا آخر يعيش معنا في هذا الكوكب وكأنهم من‬
                                                                             ‫الصحابــة، وكنت ال أمل مــن قراءة كتاب (قصص مــن حياة الصحابة)‬
    ‫فاجلهاد بالنفس والوصول ألرض اجلهاد (وإن كانت حتت قدميك) فسبيلها‬          ‫وكلمــا حدثتني نفســي باجلهــاد ومتنيت أقــول وأين أنت منهــم؟ وأين‬
                                        ‫اإلعداد اجلاد والبحث احلقيقي .‬                                                    ‫الطريق؟ وكيف وكيف... ؟‬
    ‫وال تعــارض بــني أي مرحلــة وما يليهــا فكلها طرق للجهــاد لكنها إن‬       ‫بــل ما فكرت يومــا أن أتزوج من مجاهد، فمن أين ســيأتي؟ وكيف أقنع‬
                                                                                                                                        ‫ً‬
    ‫اجتمعت فذلك فضل اهلل يؤتيه من يشاء لكن اخلطأ هو االقتصار على‬               ‫األهل؟!! ومن يفهمني ويتفهم همومــي وهدفي ؟!! فمللت هذه احلياة‬
                                                                                           ‫ُ‬
    ‫الوقــوف في بداية الطريق وكأننا على ســلم كهربائــي نقف على أوله‬          ‫الذليلــة وقررت أال أتزوج أبدا طاملا ســيكون الــزواج بعيدا عن نصرة دين‬
                                                                                              ‫ً‬                               ‫ً‬
                         ‫وننتظر أن مير بنا ونصل للطرف اآلخر دون حركة.‬          ‫اهلل. وأصبحــت كلمــا قنــت فــي الثلث األخيــر أدعــو اهلل أن أموت بال‬
                                                                                                                           ‫ُّ‬
           ‫ً‬
    ‫وفــي الفترة األخيرة قبل هجرتــه الحظت تغيرًا حقيقيًّــا وهمة تتوقد‬        ‫زواج حتــى ال أعيش هــذه احلياة التقليدية الزائفة، ولكن مرت ســنوات‬
                                                                 ‫ً‬
    ‫ونشــاطا دؤوبًا، فكان - تقبله اهلل- يبحث عن طريق وكأنه ثكلى تبحث‬           ‫ووجــدت أني لم أمت!! وزادت ضغوط األهل للموافقة على الزواج فقلت‬
    ‫عن ولدها فإن ملس من شــخص خيرًا الزمه حتى يكتشــف أنه ال فائدة‬             ‫لــم ال أدعو بأن يرزقني اهلل بزوج مجاهد فإن اهلل على كل شــيء قدير،‬    ‫َ‬
    ‫منــه فينتابه احلزن، حتــى أني كنت أرى النور في وجهه فأشــعر بقرب‬                                              ‫{ وَقال رَبُّكم ادْعونِي أَستَجب لَكم }.‬
                                                                                                                      ‫ْ ِ ْ ُ ْ‬           ‫َ َ ُ ُ ُ‬
    ‫الرحيــل وأنها آخر أيامه وأن شــمس اللقاء آذنت بالغــروب، وبدأت جنوم‬
                                                                             ‫فاستجاب اهلل عز وجل ورزقني من حيث ال أحتسب { أَمن يُجيب املُضطرَّ‬
                                                                                 ‫َّ ْ ِ ُ ْ ْ َ‬
    ‫الفــراق حتــوم حولنا فأخفي دموعــي عنه وأكذب إحساســي حتى جاء‬
                                                                                                                                  ‫َ ُ ْ ِ ُ ُّ َ‬
                                                                                                                                ‫إِذَا دَعاه وَيَكشف السوء}.‬
                                  ‫يبشرني بأنه قريبا .. سيلحق بالقافلة..‬
                                                       ‫ً‬
                                                                             ‫ومــن جهة زوجي -تقبله اهلل- فقد كانت القصة مشــابهة، يبحث عن‬
    ‫ورغم عظم البشــرى لكنها كانت صدمة عنيفــة فلم أتخيل يوما أن‬
         ‫ً‬                                                                   ‫طريــق للجهاد ويدعــو وال يريد الــزواج، ثم أصبح يدعــو اهلل مبا يتمنى‬
    ‫يرحــل بدوني، لكني حينهــا رأيت أنه من الواجب أن أشــد على يده وأال‬      ‫وكان يقول ال أريد زوجة إذا تسلمت الراتب تقول أريد فستان ًا وحليًّا وو...‬
    ‫أكون عقبة في طريقــه، فلم أطلب منه أن ينتظر حتى يجد لي طريقًا‬                                     ‫بل تقول هذا ألفغانستان وهذا للشيشان وهكذا.‬
                                     ‫حتى ال أخذله أو يغلق الطريق دونه.‬

‫9‬
‫وطبعا ما كنت أستطيع إخبارهم عن هجرة والدهم للجهاد خشية أن‬      ‫ً‬         ‫فبــدأ يجهز أوراق الســفر ثم تعســرت أمــوره كثيرًا وظــل فترة ال يجد‬
‫يتكلموا، أو يعرف أحد؛ فاألمر نادر في بلدنا وحسبنا اهلل ونعم الوكيل.‬      ‫حال حتى أوشــكت املهلــة على االنتهاء وكأنها متحيــص وبدأت عوامل‬    ‫ً‬
‫ثم بدأ أكبرهم (رغم صغر ســنه) يربط بني هذه األفالم وبني غياب والده‬       ‫التثبيــط وهواتــف الركون تتداعى مــن كل حدب وكل منهــا أقوى من‬
‫فكان لشــدة حبــه للمجاهدين يســأل عنهم وكيف ينامــون ويأكلون‬            ‫اآلخر، فهذا ولده الذي يأســره بحبه ولعبه يزداد تعلقه به حتى ما يكاد‬
‫ثــم يقول: «أين أوالدهم؟ يبــدو أن لهم أوالد ولكنهم تركوهم مع أمهم‬       ‫يخــرج إال يناديه ويفتقــده، وأين يتركه وإخوته وأمهــم، ولم يترك لهم‬
‫ليجاهدوا ويبدو أن أبي ذهب مثلهم...هل هو هذا ؟ ال بل هذا؟....سأفعل‬        ‫درهما وال دينارًا فلم يكن يدخر لهم شيئًا، وهذا يذكره بالوالدين وبرهما‬
                                                                                                                                           ‫ً‬
                                                          ‫مثلهم».‬        ‫وحاجتهما املاســة إليــه وأنه ال بد أن يؤمن حياتهمــا قبل رحيله، وهذا‬
                                                                                                       ‫ّ‬
                                                                         ‫داعي اجلهاد باملال وأنك بهذا تنفع اجلهاد أكثر من نفسك فإمنا أنت واحد‬
‫وحني فهم ذلك بدأت أمهد له وأفهمه مبا يناسبه أن هذا ما أمر اهلل به‬        ‫(وهــذا هو احلق ولكــن أريد به باطل فإمنا هي نفس واحدة وســلعة اهلل‬
‫وقصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السالم وأن دين اهلل ال بد‬        ‫غالية فإن كان اجلهاد ليس بحاجة لها فكم هي بحاجة له) وفور تيسر‬
                                  ‫أن نبذل في سبيله ما نحب وهكذا ..‬       ‫األمــر لم ينتظر يومــا وكان آخر تثبيط له: أنت مشــغول طيلة الفترة‬
                                                                                                                           ‫ً‬
                                                                         ‫املاضية فأجل ســفرك يوما لتودع بنيك وزوجتك! وال شــك كل ســاعة‬
                                                                                                                    ‫ً‬
‫فهــون عليهم هــذا كثيرًا بفضل اهلل وفرحــوا أن والدهم تركهم لهذا‬
                                                            ‫ّ‬            ‫ســيقضيها معنــا كانت أحب إلي من الدنيا ولكن كنت أخشــى مثله‬
                                                                                                              ‫ّ‬
             ‫السبب وزاد تعلقهم باجلهاد كثيرًا بحمد اهلل تعالى..‬
                                                                         ‫أن تتعقــد مرة أخرى إن تخاذلنا فلم أؤيد موقفهم وشــجعته أن ميضي‬
‫أما عن إخبارهم باستشهاد والدهم‬                                                                                               ‫بحمد اهلل تعالى..‬
‫... وقالت له أنت تحب املجاهدين وكلمته عن الشهادة فقامــت بذلك إحــدى األخوات فلم‬                                   ‫ٌّ‬
                                                                                                          ‫وبــدأ الرفاق يتســاقطون، كل كان قد‬
‫ورغبت��ه أكثر فقالت له أتحب أن يكون والدك ش��هيدًا أخبرهم لنفس السبب وهو كتمان‬
                                                                                                          ‫عاهد وبايــع وكلما قرب يــوم الرحيل‬
‫األمــر لكــن األخت أخــذت أكبرهم‬
                                     ‫يتخلف أحدهم -نسأل اهلل العافية- مثل الزرق��اوي ومثل خطاب وو.. ث��م أخربته بالخرب‬
‫وقالت له أنت حتب اجملاهدين وكلمته‬
                                                                                                          ‫حتى قبــل رحيلــه بيوم واحــد اعتذر‬
‫ففرح جدًّا وتحس��نت نفسيته أكثر وفهم إخوته األمر عن الشهادة ورغبته أكثر فقالت له‬
‫أحتــب أن يكون والدك شــهيدا مثل‬
      ‫ً‬                                                               ‫آخرهــم !.. فعــاد زوجــي والدمــع في وتقبلوه بنفس السعادة.‬
                                                                                                                                   ‫ً‬
                                                                                                           ‫مقلتيه قائال : ليتك رجل فأصاحبك!‬
‫الزرقاوي ومثل خطاب وو.. ثم أخبرته‬
‫باخلبر ففرح جدا وحتســنت نفســيته أكثر وفهم إخوتــه األمر وتقبلوه‬
                       ‫ّ‬                              ‫ًّ‬                                              ‫وخرج وحيدا .. مهاجرًا .. فكان اهلل معه.‬
                                                                                                                                     ‫ً‬
                                                     ‫بنفس السعادة.‬
                                                                       ‫أما عن املشــاعر في هذه اللحظات فال تصفها الكلمات فإمنا نحن بشر‬
‫وحني سئل النبي صلى اهلل عليه وسلم عن الدمع فقال: (إمنا هي رحمة وبالطبــع ال زالــوا يفتقدونه أو يفكــرون به خاصة حني يــرون أقرانهم،‬
    ‫ّ‬
‫وأحيان ًا يحزنون ويلعبون دور األب كثيرًا ويتســمون باسمه، لكن يذكرون‬                                               ‫جعلها اهلل في قلوب عبادة) .‬
‫بعضهم بأنه في اجلنة إن شــاء اهلل وأن هــذا أفضل عند اهلل وأن نقدم‬
‫ما يحبه على ما تهواه أنفسنا ولنا األجر في اجلنة. نسأله سبحانه من‬                     ‫فكانت مشاعر عجيبة، سعادة عظيمة مع حزن عظيم .‬
                               ‫كان صراعا عنيفا بني ابتسامة الفرحة ودموع الكمد، كانت اجلولة فيه فضله، فلم يعد األمر هما واحلمد هلل.‬
                                            ‫ًّ‬                                                                                  ‫ً‬        ‫ً‬
  ‫ﱫﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ‬                                             ‫للبســمة التي وارت الدمع قســرًا.. ســرورًا له أن يســر اهلل طريقه، مع‬
                                                                                                         ‫هموم بقائنا كما نحن وفراقنا لألخيار.‬
  ‫ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ‬
  ‫فقد حاولت التجلد وإخفاء مشاعر احلزن والفراق وأظهرت له السعادة، ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ‬
                                                                                   ‫ُ‬                                                   ‫ُ‬
                                                                       ‫وجهزت بنفســي ما يحتاجه للســفر وكأن أما جتهز ولدها ليوم عرسه‬
                                                                                               ‫ًّ‬
                   ‫ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﱪ.‬
                                                                       ‫وفي احلقيقة أني بكيت فى اللحظات األخيرة لكن سرعان ما متاسكت‬
                                                                         ‫وكان ذلك محض توفيق من اهلل حتى خرج فكأن روحي خرجت معه.‬
                                     ‫4- لماذا لم يصطحبكم معه ؟‬
‫طبيعة األمر أنه ال ميكن اصطحاب النســاء واألطفال إال بعد االطمئنان‬
‫وأن الطريق مناســب واملــكان، رمبا البعض ممن هاجروا بنســائهم يكون‬       ‫3- ما هو ش��عور الصغ��ار وهل يعلمون أين ه��و والدهم ؟ وهل‬
‫ســبق لهم معرفة الطريق وما يلزم، لكن زوجي كان يخشــى أن يتعلق‬                                           ‫تأتي أوقات يفتقدونه فيها؟‬
‫بأي شــيء ميكن أن يعرقل طريقه ووعدني أنــه حني يجد لنا طريقًا آمنًا‬      ‫األطفال كعادتهم يفتقدونه ويسألون، أحيان ًا كانوا يبكون خاصة بداية‬
‫فســيصحبنا وبالفعل حاول ذلك بعدما ذهب واســتعددنا لألمر ولكن‬             ‫رحيلــه ظل أحدهم مدة طويلة ينتظر عودة أبيــه حتى ينام أمام الباب‬
            ‫كانت الشهادة أقرب لنا من اللقاء فإنا هلل وإنا إليه راجعون،‬        ‫أو خلف النافذة وكلما دق الباب يهتف باسمه راكضا ليستقبله.‬
                                                                                           ‫ً‬
‫أســأل اهلل احلي القيوم أن يخلفنا وبنيــه وأهلينا اجتماعا في الفردوس‬
            ‫ً‬                                                            ‫أحيان كثيرة يتخيل أنه أمامه يكلمه ويضاحكه ثم يرمي نفســه كأنه‬
                                    ‫األعلى بصحبة خير خلقه..آمني.‬                                                              ‫بني يديه.‬
                                                                         ‫يتذكــر جيدا يــوم رحيله وآخر حلظاتــه ووداعه رغم أنــي كنت أظن أنه‬
                                                                                                                                 ‫ً‬
       ‫ً‬
‫5- هل من الممكن أن تكون المرأة دافعا للجهاد أو معوقا عنه ؟‬               ‫ال يعي شــيئًا حينها لكن ظل املشــهد محفورًا فــي ذاكرته وبعد فترة‬
                                                                                                      ‫طويلة وجدته يحكي املوقف بالتفصيل!‬
‫بالتأكيد . . هذه تعتبر مشكلة لدى الكثير من اإلخوة واألخوات ويرون أن‬
                                    ‫الزواج عائق عن اجلهاد أو يعارضه.‬     ‫وكانوا منذ صغرهم يشاهدون إصدارات اجملاهدين خاصة القائد خطاب‬
                                                                                                         ‫رحمه اهلل فال ميلون من مشاهدته.‬

                                                                                                                                                 ‫01‬
     ‫وهنــاك من يتعاطف معنــا أو مع األوالد ويظل لفترة يســأل عنهم ثم‬                             ‫(فاظفر بذات الدين تربت يداك) .. هذا مختصر القضية.‬
     ‫ينفضون وينسون األمر كما نسوا من قبل إخوانهم اجملاهدين واألسارى‬
                                                                                  ‫فاملــرأة كالرجــل إذا طغت شــهوات الدنيا وملذاتها علــى محبة اهلل‬
     ‫طبعــا هنــاك صنف وهــم الذيــن ال ينســون وقرنــوا القــول بالفعل،‬          ‫ورســوله، فتكون مــن أول املعوقات والفنت التي تصد عن اجلهاد نســأل‬
     ‫واحلمــد هلل فهــذا الصنــف في ازديــاد ملحــوظ؛ خصوصا مع بشــائر‬                                                                  ‫اهلل العافية.‬
     ‫اإلنتصارات، وهوان أمريكا وأذيالها في أعني الناس بعد زوال هيبتها على‬
                                                 ‫أيدي طليعة األمة اجملاهدة.‬       ‫كمــا أنهــا مــن أول الدوافــع إذا دخل اإلميــان قلبها وعرفــت طريق احلق‬
                                                                                                                                            ‫ُ‬
                                                                                                                               ‫َ ُ َ ْ ْ َِ‬
                                                                                                                             ‫{ وَمن يَهد اهلل فهو املُهتد}.‬
                                                                                                                                                 ‫َ ْ ْ ِ‬
     ‫أما األخوات املناصرات فبالتأكيد ينظرن بكل تقدير ووفاء ولم جند منهن‬
                                                ‫إال كل خير واحلمد هلل.‬                                              ‫وكما قيل..وراء كل رجل عظيم امرأة..‬
                                                                                       ‫فاملرأة لها دور أولي رئيسي مهم جدا أال وهو التحريض واملساندة..‬
                                                                                                                    ‫ًّ‬
                     ‫7.كيف تلقيت نبأ استشهاده؟‬                                                       ‫وحــني نقلل مــن أهمية هذا الدور فهــذا خطأ فادح..‬
                                                                                                     ‫فــإذا اقتنعت املرأة بشــيء فإنها تصبــح مصدرًا له‬
                                          ‫احلمد هلل...‬                                                                ‫تزرعه فيما حولها بإذن اهلل تعالى.‬
     ‫لــم يكن اخلبر بالنســبة لي ينعكــس أثره على‬
                                       ‫ً‬                                                             ‫فتربــي وحترض منــذ الطفولة حتى يصبــح مجاهدا‬
                                                                                                      ‫ً‬
     ‫كونــه فراقا لعزيز وما يتبعها من أمور نفســية‬
                                                                                                            ‫ثم تسانده حتى ينال مراده بحوله عز وجل.‬
     ‫وإمنا كان األمر الرئيسي أنني ما كنت أنتظر هذا‬
            ‫اخلبر.. في هذا الوقت .. (وهذا من اخلطأ)‬                                                  ‫فاجملاهــد بأمــس احلاجة ملن يؤيــده ويناصــره ويكون‬
                                                                                                                                          ‫ّ‬
     ‫ليس اســتبعادًا للموت فهــذا قضاء اهلل وقدره‬                                                    ‫عضدا له بــإذن اهلل فهذا خير البرية صلى اهلل عليه‬
                                                                                                                                                   ‫ً‬
     ‫في علم الغيب.. وإمنا كنت أرجو من اهلل دوما أنه‬
          ‫ً‬                                                                                          ‫وســلم فــي بداية الوحي لــم يذهب لبيــت صديقه‬
     ‫سيعود ليصحبني للهجرة وأن أملي سيتحقق‬                                                            ‫وال بيــت عمه الــذي رباه وال بقي في الغــار يتعبد بل‬
                                           ‫بإذن اهلل.‬                                                ‫ذهب إلــى زوجته وأُنســه خديجــة فآوته وســاندته‬
                                                                                                     ‫رضــي اهلل عنهــا فكانت [امرأة] أول مــن آمن وصدق‬
     ‫كــم تخيلت أن أعيــش يومي فــي أرض الهجرة‬                                                       ‫نبــي األمــة صلــى اهلل عليــه وســلم، ونلتمس هذا‬
     ‫مــع أخواتــي املهاجــرات نغســل للمجاهديــن‬                                                    ‫الــدور العظيــم فــي قوله عليــه الصالة والســالم :‬
     ‫ثوبهــم ونربــي أوالدهــم ونضمــد جراحهــم،‬                                                     ‫«...قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني‬
     ‫منتظــرات علــى قائمــة االستشــهاديات حتــى يحــني االصطفــاء..‬                                          ‫الناس، وواستني مبالها إذ حرمني الناس...».‬
                                             ‫(اللهم الحترمنا وال تخذلنا)‬
                                                                                     ‫وبعد أن فرض اجلهاد كان للمرأة أيضا دور ال يقل أهمية بجانب املساندة‬
                                                                                                                        ‫ً‬
     ‫ولكــن.. قــدر اهلل مــا شــاء وفعــل ونســأل اهلل ان يكــون خيــرًا..‬
                                                                                     ‫فكانت عائشة رضي اهلل عنها وبعض نساء املسلمني يسقني العطشى‬
     ‫ويداويــن اجلرحى، وفي حالــة احتاج اجلهاد للمــرأة فكانت صفية رضي {وَعســى أَن ت َكرَهوا شــيئًا وَهو خَ ير لَكم وَعسى أَن حتِبوا شيئًا وَهو شر‬
     ‫ٌّ‬ ‫ْ ُ ُّ َ ْ ُ َ َ‬       ‫ْ َ َ‬  ‫ْ ْ ُ َ ْ ُ َ ٌْ ُ‬                       ‫َ َ‬
                                                                         ‫ُ‬
                                                            ‫اهلل عنهــا أول من طبقــت ذلك عمليًّا حني قتلــت اليهودي الذي يحوم لَكم وَاهلل يَعلَم وَأنَ‬
                                             ‫ْ َ ْ ُ َ‬
                                          ‫ْ ُ ْتُم ال تَعلَمون}.‬                ‫ُ ْ‬
                                                                                     ‫وليس هناك من مينعه من الرجال، كما دافعت أم عمارة رضي اهلل عنها‬
                                  ‫عن رســول اهلل صلى اهلل عليه وســلم في معمعة أحــد وأثنى عليها حني علمت باألمر كتمت اخلبر عن اجلميع..‬
     ‫وحني الحظوا تغيرًا تعللت بأمور أخرى وحسبوا أنه مرض وكنت معهم‬                                                          ‫ً‬
                                                                                                  ‫(ما التفت يوم أحد ميينًا وال شماال إال وأراها تقاتل دوني).‬
                                              ‫ظاهرًا ولكن روحي في عالم آخر.‬
     ‫وحني يجن املســاء أترك للنفس العنان تبوح بأنينها وذكرياتها وتسكب‬
     ‫6-كي��ف هي نظ��رة باقي األه��ل والمجتمع لك كزوج��ة لمجاهد حــر دمعاتها، ففراق األحبة هو من أشــد االبتــالءات فكيف حني يكون‬
     ‫أحد أبطال األمة _نحســبه وال نزكيه على اهلل_ وكلما ضاقت النفس‬                                     ‫(أو إرهابي) كما يصفهم المجتمع اليوم ؟‬
     ‫وحدثتني نفسي أن أبوح إلحدى أخواتي فهي أقربهن أو لفالنة فهي أعز‬
     ‫كما ينقســم العامة إلى مؤيد ومناصر للجهاد أو مهاجم ومخالف له صديقة ولكن كان اللجوء هلل وحده خير معني في الكروب ومناجاته في‬
                                 ‫الصالة فهي قرة العني (أرحنا بها يا بالل)‬                       ‫فهكذا هم في تعاملهم ونظرتهم ألهل اجملاهدين.‬
                                                                             ‫بالنسبة لألهل فرغم محبتهم البنتهم وتعاطفهم لكن يظل هاجس‬
     ‫اخلوف يحاصرهم خوفا من أن حتمل أفكار زوجها أو أن تنشــرها حتى لو وكمــا ورد فــي حديث ابن عباس رضي اهلل عنــه: «احفظ اهلل يحفظك‬
                                                                                                                          ‫ً‬
     ‫كانــوا يعلمون أنها على حــق؛ لكن (القاعد عن اجلهاد) يؤثر الســالمة احفظ اهلل جتده أمامك تعرف إلى اهلل في الرخاء يعرفك في الشــدة إذا‬
     ‫ويخشــى البذل في ســبيل اهلل! كما يكون أحيان ًا أهم شيء لديهم أن سألت فاســأل اهلل وإذا استعنت باستعن باهلل فقد جف القلم مبا هو‬
     ‫تنســى هذا املاضي فيضغطون بالزواج حتى (تعيش بشــكل طبيعي) كائن فلو أن اخللق كلهم جميعا ً أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه اهلل‬
     ‫لــك لم يقدروا عليه وإن أرادوا أن يضروك بشــيء لم يقضه اهلل لك لم‬                                                   ‫و (تعوض ما أصابها) !!‬
     ‫يقدروا عليه واعمل هلل بالشــكر واليقني واعلم أن الصبر على ما تكره‬
     ‫أما عن اجملتمع فهناك من جنب وقطع عالقته متاما مبجرد أن عرف أن هذا خيــرا ً كثيرا ً وأن النصــر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العســر‬
                                                                                                  ‫ً‬
     ‫يســراً»، وبالفعل ظللت على هذا حتى فــرج اهلل عني وزال همي وذهب‬                        ‫الرجل (إرهابي) مجاهد مع أنه قد يكون صديقا لعقود.‬
                          ‫الغم (وإن بقي احلَزَن لكن بدون جزع واحلمد هلل).‬
                                                       ‫ْ‬

‫11‬
‫ثــم ملا عرفوا باألمر طالبتهم بالتهنئة وتوزيع احللوى حتى قال بعضهم إمنا هو في حالة سير حثيث حتى يصل إلى مبتغاه بإذن اهلل فال تترجلي‬
‫لقد كنا نفكر كيف نعزيها فأصبحنا ننتظر منها تعزيتنا.. واحلمد هلل. حتى تلتقي مبن سار معك في الركب في جنان اخللد ولن يكون إال بالنصر‬
‫أو الشــهادة فواصلي املسير بعد فراق األحبة وال تهني لعقبات الطريق‬
         ‫وال تنخدعي بتأويالت املرجفني وال تتراجعي ملواكبة القاعدين .‬
                                                                                        ‫ً‬
                                                                     ‫وكان مــن األهــداف أال يكــون ظهــور حزنــي مثبطــا لهم عــن اجلهاد‬
‫فيلقون باللوم على النفير وكما كنت أســمع .. ملاذا تزوج إذن طاملا يريد ال يخدعنك الشــيطان - أعاذنــا اهلل وإياكن منه - بأنــك زوجة مجاهد‬
                                               ‫ً‬
‫اجلهــاد؟ ملاذا يعــذب أهله وبنيه برحيله؟ وغير ذلك مــن دواعي القعود .. أو شــهيد فتكتفي أمال في الشــفاعة بل ال زال على عاتقك دور عظيم‬
                                         ‫فاسألي اهلل العون والتوفيق.‬                                                   ‫نسأل اهلل العافية.‬


‫واعلمي أن األنســاب يوم القيامة ال تغني عن نفس شيئًا فكل امرئ مبا‬
‫كسب رهني وكل مجازى بعمله وكل وجب عليه االستجابة ألمر اهلل مبا‬
                                                       ‫ً‬
                                        ‫يستطيع رجال كان أو امرأة.‬
‫فــال تقفي عند بــاب الفراق وكأنه النهاية بل هــو بداية طريق جديد قد‬
‫يبــدو أكثر صعوبة وابتالء لكن اســألي اهلل العون والثبــات دوما وحتلي‬
       ‫ً‬
                                     ‫بالصبر واإلميان وتدبري آيات اهلل . .‬


‫ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ‬
‫ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ‬                                                                                    ‫إذا جن املساء‬
‫ﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ‬                                                                                           ‫أسح الدمع كاألنهار..‬
‫ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ‬
                                                                                                      ‫أبث النجم من أسرار‬
‫ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ‬
                                                                                                        ‫أناجي ربنا القهار..‬
‫ﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜ ﮝﮞﮟ‬
                                                                                                       ‫وأحمده على األقدار‬
‫ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ‬
‫ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ‬                                                                             ‫وأسأله لقاء األخيار.‬

‫ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ‬                                                                              ‫ثم ....أكتم سيلها املدرار‬
‫ﯫﯬﯭ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﱪ‬                                                                                        ‫فقد الح الصبح باألنوار..‬


‫واعلمــي أن الدنيا ســاعة فدعيها ألهلها، والزمــي الطاعة ففي جنان‬
      ‫واحلمــد هلل الــذي بنعمته تتم الصاحلات. وأســأل اهلل احلــي القيوم أن اخللد تذوب كل اآلالم وتسعدين بروح وريحان ورضوان ربنا الرحمن.‬
                                                                   ‫يجمعنــا وبنيه وأهلينا به في الفردوس األعلــى مع النبيني والصديقني‬
                                                                                                             ‫والشهداء والصاحلني... آمني‬
     ‫بارك اهلل فيكم أختنا أم مهند وجزاكم اهلل خري الجزاء.‬
   ‫ويف ختام هذا اللقاء نسأل اهلل جل وعال بأسمائه الحسنى‬
                                                                   ‫8- هل من كلم��ة توجهينها لباقي أخواتنا مم��ن فقدن أزواجهن‬
    ‫وصفاته العلى أن ينصر إخواننا املجاهدين ويمكن لهم .‬
                                                                                                                         ‫في سبيل اهلل ؟‬
                                                                            ‫ملــن فقدن أزواجهــن أو أبناءهن أخواتي الكرميــات وأمهاتي الفضليات...‬
                                                                            ‫يا من بذلن في سبيل اهلل أغلى من يحبنب نحسبكن واهلل حسيبكن ..‬
                                                                                ‫لست من أوجه لكن كلماتي وإمنا ألستقي منكن النصح والتوجيه‬
                                                                            ‫فأننت القــدوة بني أمواج الفنت وفخر األمة في زمــن الذل والهوان فقط‬
                                                                            ‫أذكر نفســي وأخواتي بأن إخالص النية واحتساب األجر عند اهلل والرضا‬
                                                                              ‫َّ‬               ‫َّ‬
                                                                            ‫بقضائه يهون املصاب {ما أَصاب من مصيبة إِال بِإِذْن اهلل وَمن يُؤمن بِاهلل‬
                                                                            ‫ِ‬      ‫َ َ َ ِ ْ ُ ِ َ ٍ َّ ِ ِ َ ْ ْ ِ ْ‬
                                                                                                                                            ‫يَهد قلْبه}.‬
                                                                                                                                              ‫ْ ِ َ َُ‬
                                                                            ‫فتشعرين بنعمة اهلل أن يسر لك طريق احلق ووفقك للمنهج الصحيح‬
                                                                             ‫في غربة هذا الزمان فتتحول األحزان سعادة والهموم ثبات ًا وتضحية.‬
                                                                            ‫أيتها اجلبل األشــم والنهر الفياض، أنت في ذروة السنام وراكب السنام‬
                                                                                                                                                           ‫21‬
                                     ‫أختتي .. يامــن اختــرت الســيرَ علــى درب الصعــاب .. ترك ما ال ينفع في اآلخرة ...‬
                                                                                                   ‫ِ‬
     ‫فتأملــي أخيــة جــدول يومــك، وانظــري كــم مــن أوقــات‬           ‫ومتُ نني النفس كل يوم باللحاق بالركب .. ركب اجلهاد ..‬
                                                                                   ‫ِ‬
     ‫اعلمي أخية أن اهلل تعالى ال يصطفي للســير على الدرب إال تقضينهــا فــي فضــول مباحــات وأحــالم وأمنيــات‬
                ‫ٍ‬          ‫ٍ‬         ‫ِ‬
            ‫ال تقدم لنا في اآلخرة ونندم عليها حني ال ينفع الندم.‬ ‫الصادقني .. من عرفوا حقيقة هذا الدرب واستعدوا له ..‬
     ‫إن أول خطــوة تضعينها على درب اجلهاد .. هي أن تُلقي الدنيا أنت أخيتي باختيارك الســير على درب اجلهاد أصبحت أخرى ..‬
             ‫ِ‬
     ‫تتميزين بعقيدتك وفكرك .. تتميزين في كل حياتك، فاحرصي‬                                              ‫بأسرها وراء ظهرك ..‬
     ‫أال تكوني كغيرك من النســاء الالئي انبهــرت أعينهن ببريق‬
     ‫أن تســتعلي على احلطام، و تنظري من عــل إلى زخرف الدنيا الدنيا والتفتت قلوبهن إليها وتشــربت حبها واالنشغال بها؛‬
                                                                              ‫ُ ٍ‬
     ‫بــل انظري بــازدراء إلى كل مظاهر الترف البائســة .. وتذكري‬                                        ‫وبهرجها الرخيص ..‬
                            ‫فــإن حب الدنيــا .. واجلهاد .. ال يجتمعــان .. فهما النقيضان.. وصية الشيخ اجملاهد عبد اهلل عزام :‬
                                         ‫«الترف عدو اجلهاد األول»‬                               ‫إذا أقدم أحدهما أدبر اآلخر..‬

                                      ‫وعلى قــدر حبك للدنيا وتعلقك بحطامهــا يكون بُعدك عن الترف عدو اجلهاد األول ..‬
                                                                ‫حقيقة الســير على درب اجلهاد .. حتى وإن توهمت في بعض‬
                                                                         ‫ِ‬
      ‫فازهدي أخية في كل متاع زائف، وارتفعي بإميانك وعقيدتك‬                                           ‫األوقات غير ذلك ..‬
                                                                  ‫فــي كل يــوم تصبحني فيه تفقدي حالك، واســألي نفســك‬
                                                                  ‫كيف هو حال قلبك، فإن وجدت زهدا ً في الدنيا وانصرافا ً عنها‬
                                                                                                   ‫ِ‬
                                                                  ‫إليها أو إلى شيء من‬    ‫فاعلمي أنك على خير .. وإن وجدت ميالً‬
                                                                     ‫حطامها فراجعي نفسك واعلمي أنها خطوة إلى الوراء..‬
                                                                       ‫وقد تكون اخلطوة التي جترك إلى السقوط عن الدرب ...!‬
                                                                  ‫يا حفيتتدة الصحابة .. قال ابن مســعود ألصحابه:‬
                                                                  ‫أنتــم أكثر صــالة وصوما ً وجهــادا ً من أصحــاب محمد، وهم‬
                                                                  ‫كـانوا خيرا ً منكــم، قالوا: كيف ذلك؟ قال: كانوا أزهد منكم‬
                                                                                         ‫في الدنيا وأرغب منكم في اآلخرة .‬
                                                                ‫بزهدك في الدنيا أخيتي تهون عليك كل املصائب بكل أنواعها،‬
     ‫فإذا كانت الدنيا بأســرها بكل ما فيها ال تسوى عندك شيئًا، وانظــري باســتعالء إلى كل هــذا البريق من حولــك وقولي :‬
                      ‫(متاع الدنيا قليل واآلخرة خير ملن اتقى) .‬                  ‫فهل ستحزنني على شيء يصيبك فيها ؟‬
                                                                  ‫وقد قيل : من زهد في الدنيا هانت عليه املصائب، وقال احلسن:‬
                                                                                         ‫الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن.‬
     ‫بقلم أم وليد املكية‬
                                                                  ‫واعلمي أن الزهد هو ســفر القلب عــن وطن الدنيا وأخذه في‬
                                                                                                           ‫مواطن اآلخرة .‬
                                                                        ‫وقال شيخ اإلسالم : الزهد ترك ما ال ينفع في اآلخرة .‬
‫31‬
‫أخضــر. قضيت كل تلــك الفترة داخل تلك الزنزانة املشــؤومة و الضوء‬      ‫ع��ن جابــر عنــه أن النبي قــال : «مــا مــن امرئ مســلم يخــذل امرأ‬
‫مشغل 42 ساعة على 42 ساعة حيث كنت أسمع صراخ أحدهم كأنه‬                  ‫مســلما فــي موضــع تنتهك فيــه حرمتــه و ينتقص فيه مــن عرضه‬
‫يعذب باإلضافة إلى ســماع تدريبات رياضية و عسكرية و صوت طلقات‬           ‫إال خذلــه اهلل تعالــى فــي موطــن يحــب فيه نصرتــه و ما مــن امرئ‬
             ‫نارية فأكد األمر عندي أنني موجودة في ثكنة عسكرية.‬         ‫مســلم ينصر مســلما في موضع ينتقــص فيه من عرضــه و ينتهك‬
                                                                       ‫فيــه مــن حرمتــه إال نصــره اهلل فــي موطــن يحــب فيــه نصرتــه».‬
                                                   ‫االستنطاق‬
‫كان يتــم و أن معصوبة العينني و مقيدة اليدين. في أول اســتنطاق لي‬      ‫هذه رســالة... بل صرخة من أختنا فــي اهلل الطالبة اجلامعية املغربية‬
‫كان فــي وقت متأخر من الليل يوم بعــد اختطافي. أخرجت من الزنزانة‬       ‫فوزية أزوكاغ التي تروي فيها مأساتها... أسأل اهلل عز و جل أن يوفقكم‬
‫إلى غرفة بها عدة أشخاص تالعبوا بأعصابي كثيرا حيث كانوا يتعمدون‬         ‫ملســاعدتها فهي تعيش ظروفا كارثية في ســجن ســال بحي النســاء‬
‫ملس وجهي و مناطق حساســة من جســدي و هددونــي باالغتصاب إن‬                                              ‫برفقة أختنا الدكتورة ضحى أبو ثابت.‬
‫لم أســايرهم في اإلجابة عن أســئلتهم. أرجعوني إلى زنزانتي و أنا جد‬     ‫أود أن ألفت انتباهكم إلى مأســاة هذه األخت التي تســتدعي اهتماما‬
‫مرهقة جسديا و نفسيا ألن طريقة جلوسي على الكرسي ملدة طويلة‬                  ‫خاصا خلطورة ما تعرضت له... و صل إلى املس بعرضها و كرامتها.‬
                                                                                                      ‫فهي أمانة في أعناقكم... فال تخذلوها.‬

                                                                                                                            ‫االختطاف:‬
                                                                                             ‫لقــد مت اختطافــي من طــرف عدة أشــخاص لم‬
                                                                                             ‫يقدمــوا إلي أي أمــر كتابي أو شــفوي باعتقالي.‬
                                                                                             ‫كان ذلك في حدود الســاعة الســابعة مساء يوم‬
                                                                                             ‫اخلميــس 81 فبراير 0102 عندمــا كنت عائدة إلى‬
                                                                                             ‫منزلــي مــن الكلية حيــث وجدت شــخصني في‬
                                                                                             ‫انتظــاري عند نزولي من احلافلــة. كانا بزي مدني.‬
                                                                                             ‫أمسك أحدهم بيدي و قام باقتيادي نحو سيارتني.‬
                                                                                             ‫كانتــا مليئتــني بعدد من األشــخاص. مت تعصيب‬
                                                                                             ‫عيني و تقييد يدي إلى اخللف. عندما ســألت عن‬
                                                                                             ‫شــخصية هؤالء تلقيــت جوابا ســتعرفني فيما‬
                                                                                             ‫بعد. أمــا الوجهــة فكانــت مجهولة, املســافة‬
                                                                                             ‫مــن املكان الــذي اختطفت منه إلــى املكان الذي‬
‫و أنــا مقيدة اليدين مــن اخللف و معصوبة العينني كان يســبب لي أملا‬    ‫وضعت فيــه تقريبا 01 ســاعات. توقفوا في عدة أماكــن حيــث كان‬
‫فظيعا. صباحا مت اقتيادي إلى غرفة و هي عبارة بحســب ما استنتجت‬          ‫أشــخاص في انتظارنا. كانوا يتبادلون األماكن داخل السيارة التي كنت‬
‫أنه مكتب رئيســهم الذي كانوا يقولون له «مون كولونيل» كلما دخلوا‬        ‫فيها. أجلســوني فــي املقعد اخللفي عن مييني شــخص و عن يســاري‬
‫عليــه. كانت له طريقة خاصــة في التحقيق معي حيــث اعتمد على‬            ‫شخص. كان يلمسان جسدي و وجهي بطريقة استفزازية ثم يسأالني‬
‫إرهاقي جســديا حيث كان يتركني جالسة عدة ساعات مما كان يسبب‬             ‫عن معنوياتي ثم ســاد صمت رهيب إلى أن وصلنــا إلى مكان مجهول.‬
‫لــي أملا فظيعا في ظهري و ذراعي و عيني. كان يطيل مدة االســتنطاق‬                   ‫سلموني إلى أشخاص آخرين و أخبروهم بانتهاء مهمتهم.‬
‫أو باألحــرى تعذيبي اجلســدي و النفســي بصمته مــدة طويلة قبل أن‬       ‫أخذنــي أحدهم ممســكا يدي من اخللف و ســار بي مســافة ثم قال لي‬
‫يطرح علي ســؤاله. أما مضامني االستنطاق فتركز على هويتي و هوية‬          ‫انحنــي قليــال و كأننا ســندخل مبنى حتــت األرض و هذا مــا كان فعال.‬
‫أفراد عائلتي و دوري في النشــاط النقابي داخل «منظمة االحتاد الوطني‬     ‫سألني أحدهم عن هويتي ثم نزع القيود من يدي لكي أبصم على أوراق‬
‫لطلبة املغرب» ليتحول االســتنطاق إلى األوضــاع التي تعرفها العديد‬                       ‫لم أعرف ماهيتها ألنني كنت ال أزال معصوبة العينني.‬
‫من الدول و على رأســها العراق و أفغانســتان و رأيي في العمليات التي‬    ‫بعدها بدأ أحدهم في نزع مالبســي كلها بدعوى التفتيش و ملا رفضت‬
‫تشــنها املقاومة العراقية و األفغانية على املتل األمريكي و أعوانه ثم‬   ‫ملسه لي صفعني و قال لي من تظنني نفسك. حترش بي أحدهم جنسيا‬
‫انتقل يســألني علــى الوضع السياســي املغربي و رأيي في املؤسســة‬       ‫حيث ملس فرجي و قبلني من فمي بعدها مررنا بعدة ممرات أشبه مبتاهة‬
‫امللكيــة و األحزاب السياســية و اجلماعات اإلســالمية املنتشــرة على‬   ‫إلــى أن وضعت فــي زنزانة انفرادية صغيرة جدا بهــا مرحاض و غطاءين‬
‫الساحة الوطنية ثم ركز أسئلته حول البحث العلمي الذي كتبته حول‬           ‫و كاميرا مراقبة باإلضافة إلى شباك صغير. كانت أرضية الزنزانة لونها‬
                                                                                                                                                ‫41‬
                                       ‫و ميكن تسجيل جملة من اخلروقات :‬      ‫موضوع : «الصحراء الغربية» و الذي كان حتت عنوان «هل ميكن ملشــروع‬
                      ‫- عدم إشعاري بتواجد أشخاص معي في نفس امللف.‬           ‫احلكم الذاتي أن يشــكل خطرا على الوحدة الوطنية ؟» و بحكم جرأته‬
     ‫- عدم إشعاري بأن لي احلق في تنصيب محامي أو يعني لي محام بصفة‬           ‫و علميته و ذلك بشــهادة األســتاذ املشــرف و األســاتذة الذين ناقشوه‬
                                                                 ‫تلقائية.‬   ‫معــي في رحاب مدرجــات الكلية املتعددة التخصصــات بتازة. فجميع‬
     ‫- خرق البند املتعلق بحضور محامي أثناء االســتنطاق األولي مع العلم‬      ‫أســئلته كانت بخصوص مضامني هذا البحث و ليفاجئني بسؤاله عن‬
     ‫أني من منطقة بعيدة «مدينــة طانطان» و كان قاضي التحقيق تعمد‬            ‫قضية املســؤول األمني الذي التقطت لــه صورة و هو يضرب زوجة أحد‬
      ‫في اإلسراع في التحقيق معي حتى تضيع عني فرصة وضع محامي.‬                ‫املعتقلني مبلف ما يعرف بـ «الســلفية اجلهادية» و بعض األسماء التي‬
     ‫- أثناء املواجهة جمع مجموعة من املامني املتواجدين في تلك اللحظة‬                                                      ‫كنت أسمعها ألول مرة.‬
     ‫ببهــو املكمة حتى يضفــي الصبغــة القانونية على أطــوار املواجهة‬
                                              ‫و تغطية منه خلرق املسطرة.‬       ‫كانت هذه كل مضامني االســتنطاق طيلة املدة التي قضيتها عندهم‬
                                                                              ‫و التــي دامت 71 يوما بنفــس الطريقة و على نفس وتيرة املعاملة ليتم‬
                                                    ‫مســاء يوم األربعاء 3 مارس 0102 نقلي بسرية تامة إلى والية أمن الدار إيداعي السجن‬
     ‫البيضــاء الكبرى بنفس الطريقة التي مت اختطافــي بها مقيدة اليدين سلسلة اخلروقات لم تنتهي عند قاضي التحقيق بل تعدته داخل أسوار‬
                                                                     ‫السجن.‬        ‫و معصبة العينني رفقة عدد من األشخاص إلى وجهة مجهولة.‬
     ‫عند دخولي الســجن و ذلك يوم 11 مارس 0102 أول ما مت هو جتريدي من‬
     ‫حوالي الســاعة 8 ليال وجدت نفســي في غرفة أسوأ بكثير من الزنزانة كل مالبســي بطريقة مهينة مع وابل من الســب و الشــتم و وضعي‬
     ‫التي كنت فيها (غرفة مظلمة و متسخة بجوارها مرحاض تنبعث منه بعد ذلك في زنزانة مع أصحاب احلق العام إذ قامت رئيســة حي النساء‬
     ‫روائح كريهة) و يحرســني شرطيان. سألت عن مكان تواجدي فلم أتلق بتحريض سجينات الغرفة أال يقدموا إلي أي مساعدة من (أكل, لباس...)‬
     ‫مع اإلشــارة هنا أن عائلتي لم تعرف مكان تواجدي حلد هذا التاريخ فأنا‬                                ‫أي رد بدعوى أنهم ممنوعون من احلديث معي.‬
                                                            ‫في صباح اليــوم التالي علمت أنني في والية أمن الدار البيضاء الكبرى ال زلت مختطفة.‬
     ‫مــن طرف شــخص لم يحدد هويته. تعرضت لتحرشــات جنســية من كما قامت بتحريض املسؤولة على الغرفة أو ما يطلق عليها باملصطلح‬
     ‫طــرف بعض أفراد الشــرطة املكلفني بحراســتي خصوصــا ليال حيث السجني «الكابرانة» مبنع أي أحد من احلديث معي أو حتى االقتراب مني‬
                               ‫كانوا يتقاسمون معي تلك الغرفة كانوا يتعمدون احلديث في مواضيع و كل من يخالف األوامر كان يتعرض للعقوبة.‬
     ‫ســاقطة تخدش باحلياء. بتاريخ 7 مارس 0102 تعرضت ملاولة اغتصاب و بأوامر منها «رئيســة احلي» كانوا يتعمدون ممارسة شذوذهم اجلنسي‬
     ‫ليال عندما كنت نائمة من طرف شــرطي لكنه محاولته باءت بالفشل أمامي ناهيك عن الكالم الساقط و غيرها من املمارسات الألخالقية أما‬
     ‫حلضور زميله الذي ذهب إلحضار كما قال قهوة. ســبب ذلك لي صدمة النوم فكنت أنام بجانب املرحاض بغطاءين واحد أفترشه و اآلخر أتغطى‬
     ‫كبيــرة و تأكــدت أننــي لم أخرج بعــد من النفــق املظلــم للمخابرات بــه مما كنت ال أقدر غلب النوم من شــدة البــرد و الرائحة الكريهة التي‬
     ‫تنبعث من املرحاض و رفســي من طرف ســجينات الغرفة عند قيامهن‬                                                                        ‫املغربية.‬
                                                ‫إلى املرحاض أو رجوعهن منه.‬
     ‫فممارسة سياســة الترهيب و التجويع الذي مورس علي لم يقف عند‬                                                                    ‫خروقات:‬
                                                      ‫هذا احلد بل تعداه إلى :‬                                ‫- لم يتم إشعار عائلتي مبكان تواجدي.‬
     ‫- لم يتم إخباري بالتهم املوجهة إلي و التي لم أسمعها إال عند قاضي - ضربي و صفعي و ســبي و شــتمي أمام مرأى و مسمع كل سجينات‬
                                                                        ‫احلي.‬                                                          ‫التحقيق.‬
     ‫- كما مت منعي من دخول القســم من أجــل املطالعة باعتباره املتنفس‬                                ‫- الوضع في غرفة قذرة حاطة بكرامة اإلنسان.‬
                                                                  ‫الوحيد لي.‬                                   ‫- تعرضي لتعذيب جسدي و نفسي.‬
     ‫- تعمــد إبقائي أطول مدة ممكنة بدون نوم بســبب الضجيج الذي كان - كما مت منعي و ذلك منذ دخولي السجن من استعمال هاتف املؤسسة‬
            ‫السجنية من أجل التكلم مع عائلتي و إخبارهم مبكان تواجدي.‬                                       ‫يسببه رجال الشرطة املكلفني بحراستي.‬
     ‫- كنــت أنام على بوجنة (اســفنجة) و غطاء في وقــت كان فيه اجلو باردا - مت هــذا املنع ما يقارب 9 أشــهر و بالرغم من إعطــاء قاضي التحقيق‬
     ‫اإلذن باحلديث في الهاتف مت التماطل من طرف رئيسة احلي و لم متنحني‬                                                                       ‫جدا.‬
                                                                    ‫هذا احلق.‬
     ‫و هذا إن دل على شيئ فإمنا يدل على أن اخملابرات املغربية هندست املضر - و حتى عند انتزاع هذا احلق لم أسلم من سياسة التنصت و التضييق‬
     ‫علــى طريقتها اخلاصة و ما مروري بالضابطة القضائية ما هو إال إجراء و ال زال حلــد اآلن ميــارس علي إرهاب نفســي حاط بالكرامة اإلنســانية‬
     ‫شكلي بغية توقيعي على املضر اجلاهز و فعال وقعت عليه حتت اإلكراه من تفتيش مســتفز و حتريض الســجينات و تنصت على كل مكاملاتي‬
     ‫الهاتفيــة و كأني ال زلت في مخفر من مخافــر اخملابرات املغربية. فهذه‬                     ‫و التهديد و فعال وقعت على محضر لم أعرف محتواه.‬
     ‫السلســلة التي تبدأ من الثكنة العســكرية بتمارة مرورا مبخفر والية‬
     ‫أمــن الدار البيضاء الكبرى وصوال إلى يــدي قاضي التحقيق عبد القادر‬                                     ‫خروقات قاضي التحقيق‬
     ‫يوم 11 مارس 0102 مت نقلي إلى محكمة االستئناف بسال, حتت حراسة الشــنتوف الذي بارك مرور املضر املزور إلى القضاء بإبقاء ما هندســته‬
     ‫أمنية مشددة, وصلنا على الساعة اخلامسة مساء كنت مقيدة اليدين اخملابرات املغربية كما هو رغم تفنيدي لكل التهم املنسوبة إلي لينتهي‬
         ‫و يحرســني أربعة من رجال الشــرطة و لم يتم نزع قيودي إال عند بوابة بي األمر إلى مخفر آخر من مخافر اخملابرات املغربية أال و هو السجن.‬

                            ‫إمضاء :‬
                                                                            ‫قاضي التحقيق. كنت مرهقة نفســيا و جســديا و هذا الذي لم يأخذه‬
                 ‫الطالبة اجلامعية فوزية أزوكاغ‬                              ‫قاضــي التحقيــق بعني االعتبــار إذ فتح املضــر و بدأ في ســرد التهم‬
                     ‫«تخصص قانون خاص»‬                                       ‫املوجهة إلي ثم يأمر باعتقالي في خرق ســافر لكل املســاطر القانونية‬
         ‫«بالكلية املتعددة التخصصات بتازة» - املغرب‬
‫51‬
‫بقلم/ أم راغب املقدسية‬


                      ‫ُ‬
                    ‫وبكيـــــت حتــى احـــمــرت األحداق‬
                              ‫ّ ِ‬              ‫ُ‬                  ‫ُ‬               ‫ّ‬
                                                                ‫أطرقــت حتـــى ملنــي اإلطــــــراق‬
                                                                                               ‫ُ‬
                        ‫ُ‬
                    ‫عينـــــي وهــد عزميتــي اإلرهـــــاق‬
                                           ‫ّ‬                    ‫ســامرت جنــم الليــل حتــى غــاب عن‬
                                                                    ‫َ‬                        ‫ُ‬
                          ‫ُ‬
                    ‫فينـــــا وكأس احلادثــات دهـــــــاق‬
                                  ‫ِ‬          ‫ُ‬                  ‫محــــارم‬                        ‫ٌ‬
                                                                          ‫قتـــل وتشــريد وهتــــكُ‬
                                                                                     ‫ٌ‬
                                                                ‫ٍ‬
                    ‫ُ‬       ‫ُ ّ‬     ‫ُ‬
                    ‫أحالمـــــهــا األوبـاش والفســـــاق‬
                                                    ‫َ‬                  ‫ٌ‬
                                                                ‫هي أيهــا األحباب مســلـــمة طـوى‬


                                                    ‫ُ ُّ‬
                              ‫تيجان الطهر .. خلفَ أسوار القهر‬
                                    ‫ِ‬
                                  ‫فكيف لألمة أن تسكت؟!‬          ‫أمة اإلسالم... أمة العزة والكرامة .. خَ يرَ أُمة أُخْ رِجت لِلنَّاس‬
                                                                ‫ِ‬         ‫َ ْ‬      ‫ْ َّ ٍ‬
  ‫قال تعالى: {وَ إِن استنْصروكم في الدين فعلَيكم النَّصر}.‬
    ‫ْ ُ‬     ‫ِّ ِ َ َ ْ ُ ُ‬ ‫ِ ْ َ َ ُ ُ ْ ِ‬                              ‫أمة بنوها كالبنيان.. أقاموا قالع اجملد .. تعاون ًا ونصرة..‬
‫أمة كاجلســد الواحد .. إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر وقد كانــت غزوة بني قينقاع ألجل مســلمة واحدة كشــف‬
            ‫سوأتها يهودي خبيث فاستغاثت باملسلمني.‬                                                 ‫اجلسد..‬
                                                  ‫إن جــرح عضــو داواه آخــر.. وإن جــاع عضــو أطعمــه آخــر.. يا ويحي ..‬
                                                                                                                       ‫ُ‬
                                                                                               ‫شف عضو ستره آخر.‬      ‫وإن كُ‬
           ‫لقد نام الرجال ملء جفونهم وأكلوا ملء بطونهم!‬
                                                                ‫وملا كانت املرأة املســلمة من أهم أعضاء هذا اجلسد املترابط‬
‫وأخواتنــا ملئــت أحشــاؤهن كمدا...ونــزع حجابهن قهــرًا...‬
                            ‫ً‬
                                                                ‫فكان لها في اإلســالم مكانة عظيمة.. ورفعة شأن لم تنلها‬
                                        ‫ومرغ حياؤهن أرضا .‬
                                           ‫ً‬
                                                                                                              ‫في أمة أخرى.‬
‫سلِمة العفيفة منهن، بل متوت بني قضبان األسى‬
                              ‫ِ ّ‬                ‫وتعيش امل ُ‬
                                                                ‫وقد عرف األعداء قدر املرأة عند أســود اإلســالم؛ فكانت أشد‬
                                                                                                        ‫ْ‬
                                                             ‫ّ‬
                                                         ‫ذال ..‬
                                                                ‫طعنة وجهت جلســد األمة هي إيذاء نساء املسلمني باألسر،‬
         ‫ٌ‬
‫وإذالل رجــال األمة بأعراض نســائهم.. ومتكــن األعداء منهم ظلمات حولهن .. قيود وسالسل.. ذئاب تنهش .. سياط متزق..‬
                       ‫ٌ‬              ‫ٌ‬                ‫ٌ‬
                ‫حني نــام أغلبهم في خدورهــن! وغفلوا عن شــريعة ربهم،، حيل بينهن وبني أبنائهن فال يعلمن حالهم ..‬
                                                                                                  ‫ولم يحملوا هم أمتهم.‬
                                 ‫ً‬
                         ‫وعيشُ المسلمي����نَ إذا يطيبُ‬         ‫أتسبى المس���لماتُ بكل ثغ���ر‬
                                                                ‫ٍ‬
                         ‫يداف����عُ عنه ش��ب���ان وشيبُ‬
                                 ‫ٌ‬                             ‫أم���ا هلل واإلس������الم ح�������قٌّ‬
                                                                           ‫ِ‬
                                              ‫َ‬
                         ‫أجيب��وا اهلل ويحك�������مُ أجيبوا‬             ‫ِ ُ‬
                                                               ‫فقل ل��ذوي البصائر حيث كانوا‬

‫قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم: (أال واستوصوا بالنساء تضــع إحداهــن مولودها وهي مقيــدة اليديــن والقدمني بني‬
                                                  ‫الذئاب.‬                   ‫خيرًا، فإنهن عوان عندكم) متفق عليه.‬
‫فإن كان احلديث يوصي خيرًا بالنســاء وهن بني املســلمني ملثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسالم وإميان‬
‫ُ‬      ‫ٌ‬      ‫ِ‬        ‫َ‬        ‫ٍ‬       ‫ُ‬      ‫ُ‬       ‫ِ‬
‫وســماهن (عوان عندكم) أي أســيرات، فكيــف بهن وهن بني يبحثن عن شعاع يضيء لهن بني جبال األسى ويبعث األمل..‬
                                            ‫ٍ‬
‫شــعاع ينبع من نــور قلب مؤمن عاف احلياة وســئم الهوان ..‬
                                                    ‫ٍ‬
                                                                                  ‫؟‬
                                                                        ‫قضبان الكفار أسيرات القيود والسالسل !‬
             ‫ينتظرن ويحلمن .. ويطول االنتظار ويكبر احللم..‬

                                                                                                                                      ‫61‬
                                                                                     ‫ينتظرن فارس اجلهاد الذي يحمل ســالحه املنشــود.. ليحقق‬
                                                                                                               ‫حلمهن.. الستر وحتطيم القيود.‬
                                                                                     ‫بنتظــرن الفارس الــذي يعيد مجــد األُمة ويعيد هــذه األَمة‬
                                                                                      ‫َ‬                  ‫َّ‬
                                                                                                                      ‫األسيرة إلى خدرها املصون.‬
                                                                                                       ‫ً‬
                                                                                     ‫هــذا الفارس قد يكون أيضا بجوارها مكبال باحلديد يزأر خلف‬
                                                                                                                     ‫ً‬
                                ‫ارحلوا يا طغاة‬
     ‫نقلــت مصــادر عن أســرى ســابقني في ســجون الال-مبــارك أن‬
                                                                                                                                  ‫القضبان ..‬
     ‫محمود وجدى -مدير مصلحة الســجون سابقا، و وزير الداخلية‬                          ‫أو مطاردًا بني الكهوف والقصــف والنيران.. يقارع األعداء مع‬
     ‫في حكومة شفيق املعينة من اجليش- متورط في جرائم تعذيب‬                                           ‫ثلة مؤمنة قل نظيرهم في غربة هذا الزمان.‬
                                                ‫وحشي بحق السجناء.‬
                                                    ‫انتهاكات متراكمة:‬                ‫قال تعالى : ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ‬
     ‫وكان أميــن نوفل -وهو فلســطيني األصل- متكن مــن الهرب من‬
     ‫ســجون اخمللوع حســني قبــل أن يكشــف عن ممارســات مهينة‬                        ‫ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥ‬
     ‫يتعرض لها الســجناء. وناشــد أمين علماء األزهــر «أن يتقوا اهلل‬                                   ‫ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﱪ .‬
     ‫فــي شــعبهم وأن يذهبوا إلى الســجون ليروا كيــف كانت جترد‬
     ‫النساء عرايا في مركز حتقيق أمن الدولة مبدينة نصر، وكيف يجرد‬                     ‫قــال القرطبي في تفســير هذه اآليــة الكرميــة : (و تخليص‬
     ‫املعتقلون السياســيون كمــا ولدتهم أمهاتهم أثنــاء التحقيق‬                      ‫األسارى واجب على جميع املسلمني إما بالقتال وإما باألموال،‬
                                     ‫معهم من قبل ضباط التحقيق».‬                      ‫وذلــك أوجــب لكونهــا دون النفــوس إذ هي أهــون منها، قال‬
     ‫وأضاف «كل سجني دخل مقر أمن الدولة املركزي في مدينة نصر‬                                                         ‫ْ‬
                                                                                     ‫مالــك: واجب على الناس أن يُفدوا األســارى بجميع أموالهم،‬
     ‫ســواء كان من السجناء السياسيني أو اجلنائيني تعرض للتجريد‬                                                                ‫وهذا ال خالف فيه).‬
                                 ‫الكامل ملالبسه أثناء التحقيق معه».‬
     ‫كما قال الســجني املرر عمر شــعت أن جنود أمن الدولة نقلوني‬
     ‫«إلــى غرفة انفراديــة كانت تعج بالنامــوس والصراصير ومكثت‬
     ‫فيها ســتني يوما مكبــل األيدي ومغمى العينــني منعت خاللها‬                                                      ‫فمتى يا أمة اإلسالم؟‬
                                                       ‫من االستحمام»‬
     ‫وكشــفت تقاريــر نشــرت فــي مواقــع تواصــل اجتماعــي‬
                                                                                      ‫ُ ُ‬
                                                                                     ‫قال رســول اهلل صلى اهلل عليه وســلم: (ما مــن امرِئ يَخْ ذل‬
                                                                                              ‫ْ ٍ‬      ‫َ ِ‬
     ‫عــن أوضــاع مأســاوية للســجناء فــي عهــد الــال-‬                             ‫امرِأ ً مســلِما في موضع تُنتَهك فيه حرْمته وَيُنتقص فيه من‬
                                                                                       ‫ْ ُ ْ ً ِ َ ْ ِ ٍ ْ َ ُ ِ ِ ُ َُُ ََْ ُ ِ ِ ِ ْ‬
                                                                                                                                  ‫َّ ُ‬
                                                                                     ‫عرْضه إِال َّ خَ ذلَه اهلل في موطن يُحب فيه ن ُصرَتَه وَما من امرِئ‬
     ‫مبــارك وحتــدث أحــد التقاريــر عــن تفشــي أمــراض مثــل :‬                       ‫ِ َ ْ ِ ٍ ِ ُّ ِ ِ ْ ُ َ ِ ْ ٍ‬                 ‫َ ُ‬          ‫ِ ِ ِ‬
     ‫لــني العظــام واحلمى الشــوكية والدرن املعوي و مرض الســكر‬                            ‫ُ ُ ُ ْ ً ِ َ ْ ِ َْ َ ُ ِ ِ ِ ْ ِ ِ ِ ْ َ ُ‬
                                                                                     ‫يَنْصر مسلِما في موضع يُنتقص فيه من عرْضه وَيُنتَهك فيه‬
                                                                                     ‫ِ ِ‬
     ‫بســبب ســوء التغذيــة واإلهمــال املتعمد للســجناء خصوصا‬                                                            ‫ٍ َّ ُ‬
                                                                                     ‫من حرْمتــه إِال َّ ن َصرَه اهلل في موطن يُح ُّــب ن ُصرَت َه) [صحيح‬
                                                                                                     ‫ْ‬        ‫ِ َ ْ ِ ٍ ِ‬        ‫َ ُ‬          ‫ِ ْ ُ َِ ِ‬
     ‫اإلســالميني منهم وذكر التقرير أن من بــني األمراض اجلرب الذي‬                                                                        ‫سنن أبي داود]‬
                          ‫انتشر بسبب منع السجناء من االستحمام.‬
     ‫وتضمن التقرير قائمة بـ 73 اسما ً ملشايخ ودعاة ماتوا في سجون‬                                 ‫فإن لم ننصر أخواتنا فأين نذهب من هذا الوعيد ؟‬
     ‫النظام املصري في عهد الرئيس اخمللوع منوها أن هذه عينة فقط‬
                                      ‫من حاالت كثير يصعب حصرها .‬                     ‫و مــا ثبت في صحيح مســلم قوله عليه الصالة والســالم :‬
                                                                                             ‫(املسلم أخو املسلم ال يظلمه وال يخْ ذلُه وال يحقره) .‬
                                                                                                             ‫ُ‬
                              ‫ـــــــــــــــــــــــ‬
                                                                                                         ‫قال العلماء : «اخلذل ترك اإلعانة و النصر».‬
           ‫القلوب السوداء ال تعرف الرايات البيضاء‬
     ‫اعتــرف جندي ينتمــي لقطعان االحتــالل اليهودي لفلســطني، اعترف بقتل‬
                                                                                     ‫وأمامنا يوم عسير.. يوم طويل.. تشيب لهوله الولدان.. وتذهل‬
                                                                                                                       ‫ٌ‬          ‫ٌ‬
     ‫مســلمة فلسطينية إبان العدوان الذي شنته قطعان اليهود على قطاع غزة‬                                               ‫كل مرضعة عما أرضعت.‬
                                                                       ‫قبل عامني.‬
                                                                                     ‫وســيذهل املتخاذل عمن أبطأ بســببهم عن نصــرة إخوانه..‬
     ‫وأقر بتلقيه أوامر من ضابطه بقتل كل شــيء أمامه حتى من يرفعون الرايات‬     ‫ّ‬
                                                                          ‫البيضاء.‬
                                                                                                                ‫وسيذهل عنه من ثبطه وأيده.‬
                                 ‫َ‬
     ‫ونقلــت صحيفة يهودية عن اجلنــدي قوله أنه قتل فلســطينية كانت حتمل‬                 ‫فإلى متى أيتها الشامخة ننتظر العون من أعدائنا ؟‬
     ‫رايــة بيضاء.. مؤكــدا أنه وزمالءه اآلخرون تلقوا األوامــر من أحد الضباط بقتل‬
     ‫كل شيء. وأوضحت الصحيفة أن تلك احلادثة مثبتة في ملف جيش االحتالل‬                   ‫ومتى نتحرك وال نقف إال بعد عودة كل مسلمة أسيرة‬
     ‫اليهــودي -ضمــن آالف من اجلرائم غير اإلنســانية التي ارتكبهــا اليهود خالل‬
                                                               ‫احلرب على اإلسالم.‬
                                                                                                       ‫إلى خدرها مصونة مكرمة؟‬


‫71‬
‫تكتبها/ أم غدير‬


  ‫فكان ال بد ملن تعي هذه احلقيقة، وتعيش هذا الهم، أن ال تربط‬                           ‫: هل سأجد مجاهدا يتزوجني ؟!‬
                                                                                                   ‫ً‬                     ‫هي‬
     ‫حياتها إال مبن وعى هذه احلقيقة، وعاش أيضا هذا الهم!‬
                    ‫ً‬
                                                                                                         ‫هو : أتزوج أم أجاهد ؟!‬
  ‫وال بد في الزواج -أي زواج- من التوافق بني الزوجني .. لتســتمر‬
                                       ‫السفينة في إبحارها..‬
          ‫ٌ‬                     ‫ٌ‬                    ‫ٌ‬
  ‫اتفــاق في األهــداف.. اتفاق فــي الطموح.. اتفــاق في منهج‬                                                         ‫الزواج ....‬
                                                       ‫احلياة.‬                                  ‫قضية تشغل أذهان الشباب ..‬
                                            ‫فهــل أرضى بغيــر اجملاهــد أم ال ؟ هل نصرة ديــن اهلل واجلهاد أخيت يف اهلل ..‬
  ‫مشروطة بالزواج؟ كيف ستكون حياتي في ظل مجاهد ؟؟ إن احلياة في ظل مجــاهد حياة ليست كاحلياة .. إنها النعيم‬
                                 ‫ٌ‬                     ‫َ‬
                         ‫في هذه املســاحة احلرة سنناقش في كل عدد بإذن اهلل جانبا .. الذي يقود بإذن اهلل إلى نعيم اآلخرة.‬
                                                                  ‫ً‬
  ‫بحياتك مع مجــاهد تشــعرين بلذة البذل، وبحالوة الطاعة،‬                                                  ‫يتعلق بهذه القضية..‬
   ‫وتعرفني معنى احلياة من أجل مبدأ، ومن أجل قضية وكفاح.‬
          ‫ٍ‬                                                                                              ‫هذا من ناحية النساء..‬

  ‫إن احلياة في ظل مجــاهد قد يكون فيها نوع قســوة، وشيء‬
  ‫ٌ‬                                     ‫ٍ‬
  ‫من شظف .. قد تعيشــني حياة الترقب أو املالحقة.. ولكنها‬                                                       ‫أما الرجال،،‬
  ‫فهــم ما بني معارض لــه باعتباره عائقا عــن اجلهاد (في هذا أختــاه حياة النعيــم .. ألنك تعرفني وقتهــا معنى القرب من‬
                                                          ‫ُ‬                         ‫ً‬
  ‫الزمــن)، وبني مؤيد لــه اقتداء بالنبي صلى اهلل عليه وســلم اهلل .. تعرفــني وقتها معنــى أن ال ملجأ وال منجى إال إلى اهلل‬
                                                                                             ‫ً‬
                             ‫ً‬       ‫ًّ‬
  ‫وصحابته الذين لم مينعهم الزواج من اجلهاد ونصرة الدين .. وباهلل.. تعرفــني وقتها حقا وصدقا معنــى التوكل على اهلل‬
                  ‫واليقني باهلل . . وال يعرف النعيم إال من ذاقه.‬
              ‫ولكــن عليــك أختــي قبــل أن تضعــي قدمــك‬
                                                                                                          ‫أخيت يف اهلل ..‬
              ‫إن أول جانب نود تناوله هو اجلانب املتعلق بطبيعة احلياة التي فــي هــذا الطريــق أن توطنــي نفســك‬       ‫ٍ‬     ‫َ‬
              ‫ستعيشــها من امتثلت أمر اهلل تعالــى واختارت درب اجلهاد علــى أن تكونــي كبيــرة.. أن تكونــي قويــة..‬
                                                ‫ً‬
              ‫أن تكونــي مثــاال للمســلمة املتصفــة بصفات‬                                                     ‫ونصرة دين اهلل ..‬
                                                     ‫املسلم احلق.‬
                                                                  ‫فاعلمي أختاه أن الزواج ليس مجرد اجتماع اثنني حتت سقف‬
                                                                                                        ‫َ‬
              ‫واحد ليعيشــا ويأكال وينجبا .. وإمنــا القضية أكبر من ذلك .. عليك أن توطني نفسك أختي على أنك ستكونني‬
                                  ‫إنه اإلسالم .. إنه االستخالف في األرض بإقامة اجملتمع املسلم زوجــة ال ككل الزوجــات ..‬
                                  ‫وأنك الســند والساعد لرجل‬                             ‫املمتثل ألمر اهلل القائم على شرعه ..‬
                                  ‫وإننــا في هذا الزمان .. زمــان الغربة احلقة .. زمــان ضياع بالد نذر نفســه هلل .. ووقته هلل ..‬
                                                                                      ‫ّ‬
                                                                           ‫ِ‬                      ‫ِ‬
                            ‫املســلمني واحتاللها مــن قبل الكفــار.. زمان غياب الشــرع وروحه هلل .. فكيف ستكون حياته ؟‬
                                                            ‫وحكم اهلل .. زمان تسلط الكفار علينا وفرضهم لشرائعهم‬
                   ‫وإذاللهم للمســلمني .. في مثل هذا الزمان تعني علينا اجلهاد وطني نفســك على أنك ســتكونني رفيقة‬
                                                                         ‫ّ‬
                          ‫لتغيير ونفض كل هذا الواقع املُر، وإعادة دولة اإلســـام وحتكيم درب.. ملــن اختــار درب التضحيــة‬
                                                  ‫والفداء.‬                                                     ‫شرع اهلل.‬


                                                                                                                                    ‫81‬
                                                                                                                   ‫أخييت ..‬
                                                                                                                        ‫ّ‬
     ‫اقرئــي ما كتبه الشــيخ عبــد اهلل عزام لزوجتــه في وصيته واســتمعي أختــي ألختنــا اجملاهدة زوجــة اجملاهــد.. من أرض‬
     ‫.. وتأملــي كل ســطر فيها .. لتعرفي كيــف يعيش من نبلت فلســطني.. التي تصف بكلماتها الصادقة هذه كيف تكون‬
                     ‫حياة املسلمة القوية التي نذرت حياتها هلل:‬              ‫نفوسهم وسمت أرواحهم .. وعاشوا لدين اهلل:‬

     ‫« وبعدها أيقنت أن حياة زوجي في خطر، وأن علي أن أتوقع في‬
                  ‫ّ‬                              ‫ُ‬                 ‫قــال الشــيخ: « أما أنــت أيتها الزوجــة: في النفــس الكثير‬
     ‫كل حلظة أن يؤتى إلي بزوجي أشــالء، فأعددت نفســي لذلك‬
                                          ‫ّ‬                        ‫والكثيــر أريد أن أبثه إليك يا أم محمــد، جزاك اهلل عني وعن‬
     ‫وعلَّمتهــا الصبر واجللد وأحرقت ســفني؛ ألنــه ال يوجد خيار‬                                          ‫املسلمني خير اجلزاء.‬
     ‫أمامي ســوى مســاعدة زوجي على الوصول إلــى هدفه الذي‬       ‫لقــد صبــرت معي طويــال علــى ألواء الطريــق وجترعت معي‬
          ‫نشأ من أجله وهو مقارعة جيش الصهاينة وقتالهم ...‬       ‫كــؤوس احليــاة حلوها ومرهــا. وكنت خيــر عون لــي على آن‬
     ‫أنطلق في هذه املســيرة املباركة وأن أعمل في ميدان اجلهاد، رغم أن ســنوات مالحقة جيش االحتالل له صعبة جدا؛ فإنها‬
             ‫ًّ‬
     ‫لقــد تركت علــى كاهلك البيت ســنة (9691م) أيــام أن كان كانت جميلة وشــعرت فيها بأني لســت مجرد زوجة لعوض،‬
                                   ‫لدينا طفلتان و ولد صغير فعشت في غرفة واحدة من الطني بل مساعدة له وحافظة سره.‬
                                                                                            ‫ِ‬
                                                                ‫ال مطبخ لها وال منافع، وتركت على عاتقك البيت يوم أن ثقل‬
     ‫احلمل وزادت العائلة، وكبر األوالد وكثرت معارفنا وزاد ضيوفنا، وكان لدي اســتعداد ألن أقدم نفسي في سبيل احلفاظ عليه‬
                                                       ‫ّ‬
     ‫فاحتملت هلل ثم من أجلي القليل والكثير، فجزاك اهلل عني هو وإخوانه اجملاهدين الذين لم ينقطعوا عن املنزل أقدم لهم‬
     ‫كل مــا يحتاجونه مــن مأكل‬                                                                ‫خيــر اجلزاء ولوال اهلل ثم صبرك‬
     ‫ومشــرب ومــأوى دون أن يعلم‬
      ‫بخبرهم أحد حتى أهل زوجي.‬
                                      ‫على غيابنــا الطويل عن البيت «وكان عليّ أن أتحمل وأظهر الصبر والجلد‬
                                      ‫مــا اســتطعت أن أحتمل هذا والق��وة له، وألبين ل��ه أن زوجة عوض لن‬ ‫العبء الثقيل وحدي.‬
     ‫وعندما يشتد احلصار واملراقبة‬
     ‫علــى املنزل من جيش االحتالل‬
                                      ‫تكون في يوم من األيام أقل من زوجها»‬
                                                                                                 ‫لقد عرفتك زاهدة في احلياة،‬
     ‫كنت أغادره وأخفي كل ما يدل‬
     ‫ليس للمادة أي وزن في حياتك، لم تشتكي أيام الشدة من قلة علــى زوجي في املنــزل حتى صوره، وكم حتملــت إهانات قائد‬
     ‫ذات اليــد ولم تترفي ولم تبطري أيــام أن فتح علينا قليل من منطقة غزة الصهيوني الذي كان يتفنن في إيذائي؛ ليحصل‬
     ‫الدنيــا، لم تكن الدنيا في قلبــك بل كانت معظم الوقت في علــى أدنى معلومــات عن زوجــي بعدما ينقب املنــزل دون أن‬
     ‫يدك، إن حياة اجلهاد ألذ حياة ومكابدة الصبر على الشــظف يحصل منه على شــيء، وكان يقول لي: «ســآتي بزوجك ولو‬
     ‫أجمل من التقلب بني أعطــاف النعيم وجوانب الترف، الزمي كنت في وســط تل أبيب سأحضره لك قطعا»، وكان علي أن‬
        ‫ّ‬             ‫ً‬
     ‫أحتمل وأظهر الصبر واجللد والقوة له، وألبني له أن زوجة عوض‬     ‫الزهد يحبك اهلل، وازهدي مبا في أيدي الناس يحبك الناس.‬
                        ‫القــرآن هو متعة العمر، وأنس احليــاة، والقيام وصيام النافلة لن تكون في يوم من األيام أقل من زوجها».‬
                                                                   ‫واالستغفار في األســحار يجعل للقلب شــفافية، وللعبادة‬
                                                                   ‫حــالوة، وصحبة الطيبات، وعدم التوســع فــي الدنيا، والبعد‬
                 ‫فلله درهن من نسوة عرفن فلزمن ..‬                   ‫عــن املظاهر، وعن أهل الدنيا؛ راحــة القلوب، وآمل من اهلل أن‬
                          ‫وامتحن فصربن ..‬                                     ‫يجمعنا في الفردوس كما جمعنا في الدنيا» أهـ.‬

                           ‫وابتلني فثبنت..‬
                                                                   ‫ولنا في السيدة خديجة أم املؤمنني -رضي اهلل عنها وأرضاها-‬
                                                                                                                 ‫خير قدوة..‬
                                                                   ‫فهي املؤمنــة القوية الصابــرة التي ســاندت زوجها ووقفت‬
                                                                                     ‫ُ‬
                                                                   ‫معه في أيام الشدة .. لم تتذمر، ولم تشك املنة والغربة ولم‬
                                                                                                                   ‫ُ ّ‬
                                                                                          ‫تشك تنكر الناس لهم وعداءهم ..‬
                                                                   ‫بل ثبتت زوجها -صلى اهلل عليه وســلم-، وواسته، وكانت له‬
                                                                                                 ‫نعم الزوجة ونعم الرفيقة.‬
                                                                   ‫مــأل اإلميان قلبها .. وامتثلت أمر ربها .. فصبرت وعطفت على‬
                                                                         ‫زوجها فوجد عندها السكن والدعم وحسن الرفقة.‬
‫91‬
‫91‬
‫إنها البشرى التي يهون معها كل صعب ويستعذب بعدها كل عذاب.‬                                                                      ‫الشهادة ..‬

                             ‫كل ذلك من أجل اهلل، من أجل دين اهلل ..‬                                                                      ‫ٌ‬
                                                                                      ‫درجة عالية .. يتمناها املؤمنون .. ويسعى إليها الصادقون.‬

                             ‫فإن دين اهلل غال، وإن سلعة اهلل غالية ..‬                                                      ‫بها .. ترفع الدرجات ..‬
                                                     ‫ٍ‬
‫وأبــو جهــل ينتظر منهم ردة وتراجعا ،، فال يجد من ســمية إال أن تقول‬
                                  ‫ً‬                                                                                     ‫وبها .. تكفر اخلطيئات ..‬
‫-كلما مر بها رســول اهلل صلى اهلل عليه وسلم- : «أشهد أنك لرسول‬
                                                           ‫ّ‬              ‫وبها .. ينال املؤمن األمن واألمان والسعادة .. عند خروج روحه ، وفي قبره‬
                                           ‫اهلل وأشهد أن وعدك حق».‬                                                         ‫ويوم الفزع األكبر ..‬
‫ويتنعم في أعالي الدرجات .. حيث ما ال عني رأت وال أذن سمعت وال خطر تقــول ذلــك وهــي فــي أعظــم الكــرب، فمــا ازدادت إال ثبات ًا، ومــا ازداد‬
                                                                                             ‫ٌ‬         ‫ٌ‬
                                                            ‫ً‬
‫أبــو جهل إال غيظــا وحنقًــا.. وما نقم منهــا إال أن آمنت بــاهلل العزيز‬                                                         ‫على قلب بشر .‬
‫احلميــد .. وهــذا هو ديدن ملة الكفر دائما .. وهــذا هو ما يفعلونه اليوم‬
                                       ‫ً‬
‫باملســلمني في كل مكان، في العراق وأفغانســتان وفلسطني وغيرها ..‬                         ‫وملا كانت السلعة اجلنة .. كان ال بد أن يكون الثمن غاليا.‬
                                                                                           ‫ً‬
‫ما نقموا من املســلمني إال دينهــم وثباتهم ونضالهم ليعيشــوا أعزة‬
                                 ‫كرماء، ولتعيش البشرية في خير دين اإلسالم.‬
                                                                                                                              ‫الشهيدة ..‬
‫ويصيــح أبــو جهــل : «لتذكرن محمــدا ً بســوء، وتذكرن آلهتنــا بخير،‬
‫سمية بنت خياط .. رضي اهلل عنها وأرضاها لم تكن أول من نال شرف أو لتموتن؟»، فترد عليه ســمية بعزة املســلمة وثبات املؤمنة الصابرة:‬
                                                        ‫«بؤسا ً لك وآللهتك!»‬                                           ‫الشهادة من النساء فقط؛‬
                                       ‫فال للتراجع على حساب الدين..‬                            ‫بل هي أول من نال شرف الشهادة على اإلطالق! ..‬
                                            ‫وال للهزمية أمام الكافرين..‬
                                                                     ‫كانــت ســمية أمــة مملوكة عاشــت فــي مجتمــع جاهلــي طبقي ..‬
                                                                     ‫أسلمت وابنها وزوجها، آل ياسر، األسرة الطاهرة املباركة، واعتنقوا دين‬
‫فيشــتد الغضب بأبي جهل فيطعنها بحربة كانت في يده، لتكون أول‬
                                                                                                                   ‫النور والهدى والرحمة ..‬
                                               ‫شهيدة في اإلسالم..‬
                                                                     ‫قرأ رســول اهلل على مســامعهم كالم اهلل فانشرحت الصدور، وأقبلوا‬
                                    ‫قدمت حياتها فداء لدين اهلل ..‬
                                                 ‫ً‬                   ‫على دين اهلل بقلوبهم وجوارحهم. وكان كل من يدخل دين اإلسالم في‬
                       ‫ذلك العهد يعلم أنه ســيدفع الثمن غالياً، إذ ســتهجم عليه اجلاهلية وضربت أروع مثال في العزة والصبر والثبات ..‬
                                                                                    ‫بجبروتها لتنتزع اإلميان من قلبه ولكن أنى لهم وهيهات..‬
             ‫علمت أنها حياة واحدة .. وعلمت أن النصر صبر ساعة...‬
                                                                     ‫أمــا آل ياســر فقد تفننت قريش فــي تعذيبهم، لعلهــا تظفر بردتهم،‬
                                                   ‫ومــا علموا أن اإلميان إذا خالط القلوب وامتــزج بالدماء فإن األرواح تُبذل وكان لها ما متنت.‬
                                                                                                                                        ‫فداه.‬
                                                                                                              ‫ََ ُ‬
                                                    ‫وسمية .. املرأة الكبيرة .. األمة الضعيفة .. انصب عليها العذاب صبا .. فهنيئا آلل ياسر..‬
                                                                          ‫ّ‬
                                                                       ‫فما زادها التنكيل إال صبرًا .. إلى أن جاء يوم البشــرى .. يوم أن مر رسول‬
                                                                             ‫ّ‬
                                    ‫وهنيئًا ملن سار على درب آل ياسر ..‬            ‫اهلل صلى اهلل عليه وسلم باألسرة الصامدة تعذب فقال :‬
                                                                                           ‫«صربًا آل ياسر .. فإن موعدكم اجلنة».‬
          ‫كتبته/ أم رزان‬
                                                                                                           ‫ياهلل!‬
                                                                                      ‫وهل بعد مثل هذا يكبر خطب ويشتد كرب؟؟‬
                                                                                                  ‫ٌ‬

                                                                                                                                                    ‫02‬
‫بقلم/ أم محمد الهاشمية‬

                                                                                                                             ‫احلمد هلل واهب النعم املتفضل باجلود والكرم.‬
      ‫«يا معشــر النســاء، تصدقن ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل النار يوم‬
                                                 ‫القيامة» متفق عليه.‬                                                    ‫وصلى اهلل على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.‬

      ‫وهاهن نســاء الصحابة، خير القرون يضربن أروع األمثلة واالمتثال كما‬                                                                                                    ‫أما بعد:‬
      ‫جــاء في البخاري عن ابــن عباس _رضي اهلل عنهــم_ : « أمرهن النبي‬                                          ‫َّ‬
                                                                                               ‫قــال تعالى: { مثــل الَّذين يُنفقُون أَموالَهم في ســبيل اهلل كمثل حبة‬
                                                                                                ‫َ َ ُ ِ َ ْ ِ َ ْ َ ُ ْ ِ َ ِ ِ ِ َ َ َ ِ َ َّ ٍ‬
      ‫صلــى اهلل عليــه وســلم بالصدقــة فرأيتهــن يهويــن إلــى آذانهــن‬                                          ‫َّ ُ‬
                                                                                               ‫أَنْبتَت ســبع سنَابِل في كل ســنبلَة مئة حبة وَاهلل يُضاعف ملَن يَشاء‬
                                                                                               ‫َ ِ ُ ِ ْ َ ُ‬            ‫َ ْ َ ْ َ َ َ ِ ُ ِّ ُ ْ ُ ٍ ِ َ ُ َ َّ ٍ‬
                                                               ‫وحلوقهن».‬                                                                                          ‫َّ ُ‬
                                                                                                                                                     ‫وَاهلل وَاسع علِيم}‬
                                                                                                                                                      ‫ِ ٌ َ ٌ‬
      ‫ذكر القرطبي _رحمه اهلل_في تفســير هذه اآلية : عن ابن عمر قال: ملا فمــا أحوجنا ملغفرة اهلل ورضوانه ولو لم جند ســوى احلُلي [الذي هو من‬
      ‫نزلــت هذه اآلية قال رســول اهلل صلى اهلل عليه وســلم: «رب زد أمتي» أساســيات املرأة غالبا {أَوَمن يُنَشأُ في احلِلْية} أي يربى ويشب في الزينة.‬
                                             ‫َ ْ َّ ِ ْ َ ِ‬         ‫ً‬
                                                                                                                                          ‫ِ ْ ِ ُ َّ َ َ‬
                                 ‫فنزلــت {مــن ذَا الَّذي يُقــرض اهلل قرْضا ً حســنا ً فيضاعفه لَــه أَضعافا ً قال ابن عباس _رضي اهلل عنه_ وغيره: هن اجلواري].‬
                                               ‫ّ‬                                                       ‫َُ َ ِ َ ُ ُ ْ َ‬           ‫َ َ‬                             ‫َ ْ‬
                                     ‫كثيــرَة} قال رســول اهلل صلى اهلل عليه وســلم: «رب زد أمتي» فنزلت فالفوز واالدخار احلقيقي هو ما بقي وليس ما يفنى :‬                      ‫َ ِ ً‬
                                                                                                                              ‫{ إِمنَّ َا يُوفى الصابِرون أَجرَهم بِغيرِ حساب}. ا هـ‬
                                                                                                                                      ‫ْ ِ َ ٍ‬    ‫َّ ُ َ ْ ُ ْ َ‬            ‫َ َّ‬
                                  ‫َّ‬
      ‫{فما أُوتِيتُم من شيء فمتَاع احلَياة الدنْيا وَما عند اهلل خَ ير وَأَبْقَى لِلَّذين‬
       ‫ِ َ‬                ‫ْ ِ ْ َ ْ ٍ َ َ ُ ْ َ ِ ُّ َ َ ِ ْ َ ِ ْ ٌ‬                      ‫َ َ‬
                                                             ‫آَمنُوا وَعلَى رَبِّهم يَتوكلُون}.‬
                                                               ‫ِ ْ َ َ َّ َ‬         ‫َ‬         ‫َ‬
      ‫كثيــرًا ما نرى اإلعالن عن مســابقات أو عروض [اشــترِ واحــدة واألخرى وكما جاء عن عائشة _رضي اهلل عنها_ أنهم ذبحوا شاة فقال النبي‬
                        ‫ً‬
      ‫مجانــا] أو اســتثمار يكون الربح فيــه ال يصل لنصــف رأس املال، لكن صلى اهلل عليه وسلم: «ما بقي منها؟» قالت: ما بقي منها إال كتفها،‬
                                 ‫مع ذلك الكل يتنافس ويشــارك ليكسب أي شــيء. ملاذا؟ ألنهم يثقون قال: «بقي كلها غير كتفها» رواه الترمذي وصححه.‬
                                                                                                ‫أو حتى احتمال لديهم أن مالهم مضمون والربح موجود، وأيضا يعلمون‬
                                                                                                               ‫ً‬
      ‫فمــن كان عنــده مــال فيجــب عليــه أن يجاهــد مبالــه، وينفقــه في‬                             ‫أن اخلسارة محتملة وهذا وراد في أي صفقة، ويوقنون أنه متاع زائل..‬
        ‫َّ‬
      ‫ســبيل اهلل، وال يخشــى الهالك، قال تعالــى: (وَأَنْفقُوا في ســبيل اهلل‬
      ‫ِ َ ِ ِ ِ‬                        ‫ِ‬
                               ‫َّ َ‬
      ‫لكن العجيب أن نرى هذه املسابقة العظيمة وال نتنافس فيها.. التجارة وَال تُلْقُــوا بِأَيْديكــم إِلَــى التَّهلُكة وَأَحســنُوا إِن اهلل يُحب املْســنني)،‬
           ‫ِ ُّ ْ ُ ِ ِ َ‬                ‫َّ‬      ‫ْ َ ِ ْ ِ‬             ‫ِ ُ ْ‬
      ‫الرابحة بني العبد الضعيف مع اهلل جل جالله.. جتارة لن تبور ال خسارة روى البخــاري عن حذيفة رضي اهلل عنه قال: نزلت في النفقة، ورواه ابن‬
      ‫أبي حامت في تفسيره عن حذيفة قال: يعني بترك النفقة في سبيل اهلل،‬                                                                                                 ‫فيها أبدا..‬
                                                                                                                                                                         ‫ً‬
      ‫قــال تعالــى : {يَا أَيُّها الَّذيــن آمنُوا هــل أَدُلُّكم علَى جتَــارَة تُنْجيكم من وقال ابن عباس عن هذه اآلية: ليس ذلك في القتال، إمنا هو في النفقة، أن‬
                                                                                                 ‫َ ْ ُ ْ َ ِ ٍ ِ ُ ْ ِ ْ‬                        ‫َ ِ َ َ‬
                                                                                                   ‫ْ‬  ‫ِ ُ ِ ُ َ ِ َ ِ ِ َّ ِ ِ ْ َ ُ‬
      ‫عذاب أَلِيم * تُؤمنُون باهلل وَرَســولِه وَجتَاهدون في سبيل اهلل بأَموالِكم متســك عن النفقة في سبيل اهلل. قال ابن كثير رحمه اهلل: «ومضمون‬      ‫َّ‬
                                                                                                                                                  ‫ْ ِ َ ِ ِ ُ‬                   ‫َ َ ٍ‬
      ‫وَأَنْفســكم ذَلِكــم خَ يــر لَكم إن كنتُــم تَعلَمون * يَغفرْ لَكــم ذُن ُوبَكم اآليــة األمــر باإلنفاق في ســبيل اهلل، في ســائر وجوه القربــات ووجوه‬
                                                                                                  ‫ُ ْ‬         ‫ُ ِ ُ ْ ُ ْ ْ ٌ ُ ْ ْ ُ ْ ْ ْ ُ َ ْ ِ ُ ْ‬
      ‫وَيُدخلْكم جنَّات جتْري من حتْتها ِاألَن ْهارُ وَمســاكن طيبة في جنَّات عدن الطاعــات، وخاصة صرف األموال في قتال األعداء، وبذلها فيما يقوى به‬
                                                                                                                                             ‫ِ ْ َ ِ َ ْ‬
                                                                                                ‫َ َ َ ِ َ َ ِّ َ ً ِ َ ِ َ ْ ٍ‬                            ‫ْ ِ ُ ْ َ ٍ َ ِ‬
      ‫املســلمون على عدوهم، واإلخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هالك ودمار ملن‬                                                                                  ‫ذَلِك الْفوزُ الْعظيم}‬
                                                                                                                                                               ‫َ َ ْ َ ِ‬
                                                                        ‫لزمه واعتاده» ا. هـ.‬
                                                                                                ‫ذكر الطبري _رحمه اهلل_ في تفســيره عن قتادة : فلوال أن اهلل بينها،‬
                 ‫ودل عليهــا املؤمنــني، لتلهف عليها رجــال أن يكونــوا يعلمونها، حتى ثم لتتفكر املسلمة بحق.. ملاذا التغافل عن استغاثات املبتلني؟‬                                 ‫ّ‬
                                                                      ‫ماذا لو كنا مكانهم؟‬                              ‫يضنوا بها وقد دلكم اهلل عليها، وأعلمكم إياها. اهـ‬

                                                   ‫أيبقى في العنق األحمر واألبيض؟‬‫فأين املشــمرون؟.. إنه وعد اهلل اليخلــف اهلل امليعاد، أمر عباده باإلنفاق‬
                                                                                 ‫ووعدهــم باخلُلــف واملضاعفــة واملغفــرة لذنوبهــم فقــال عــز وجــل:‬
                       ‫فلماذا صم اآلذان عن صرخات اليتامى وأنني الثكالى؟‬
                                                                  ‫ُّ‬                    ‫َ ِ ْ ُ ُ ْ ْ ِ ُ ْ َّ ُ َ‬                         ‫َّ َ َ‬
                                                                                ‫(إِن تُقرِضوا اهلل قرْضا ً حســنا ً يُضاعفه لَكم وَيَغفرْ لَكم وَاهلل ش ُــكورٌ‬
                                                                                                                                  ‫َ َ‬               ‫ْ ْ ُ‬
                                        ‫ملاذا اإلعراض عما أوجبه اهلل علينا ؟‬                                                                         ‫حلِيم).‬
                                                                                                                                                       ‫َ ٌ‬
      ‫وقد خصكن _معشر النســاء_ رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم في فمن لليتيم اجلائع وتلك الدرة األسيرة وهذا األسد املكبل وهؤالء األبطال‬
                                                                     ‫املطاردين؟‬                                                 ‫اإلنفاق كما جاء في احلديث:‬

 ‫12‬
‫قــال ابن تيمية رحمه اهلل: «ومن عجز عن اجلهاد ببدنه وقدر‬
                  ‫على اجلهاد مباله وجب عليه اجلهاد مباله».‬
‫وعلى هذا، فيجب على النســاء اجلهــاد في أموالهن إن كان‬
‫فيها فضل. وكذلك في أموال الصغار إذا احتيج إليها. كما‬
‫جتــب النفقات والزكاة. وينبغي أن يكــون محل الروايتني في‬
‫واجب الكفاية. فأما إذا هجم العدو فال يبقى للخالف وجه.‬
‫فإن دفع ضررهم عن الديــن والنفس واحلرمة واجب إجماعا ً.‬
                                    ‫(االختيارات : للبعلي).‬
‫وكلمــا همــت املســلمة بطاعــة يغويهــا الشــيطان‬
                                                 ‫ّ‬
‫-عياذًا باهلل- فتظل مستشــعرة صعوبة األمر وتأتي األوهام‬
‫والوســاوس .. ماذا تقول عني فالنة؟ وكيف ســأقابل فالنة ؟‬
                           ‫ومب أفخر في اجملالس ؟ ومب أتزين ؟‬
‫فتذكري قوله صلى اهلل عليه وســلم: «إنك لن تدع شــيئا ً‬
         ‫َ‬
    ‫ات ِّقاء اهلل إال أعطاك اهلل خيرا ً منه». أخرجه اإلمام أحمد .‬
                                                         ‫َ‬
                                                                                      ‫مــن لســد حاجتهم وفــكاك أســرهم ومناصرتهــم إلقامة شــريعة‬
                  ‫َّ َ ْ َ َّ ْ َ ِ َ َ َ ِ ً‬
‫وتذكــري قوله تعالى: {إِن كيد الشــيطان كان ضعيفا} فإذا قوي إميانك‬                                                                         ‫الرحمن؟‬
‫وعزمت وتوكلت على اهلل فستعيشــني لذة الطاعة التي تنســيك هم‬
                                                     ‫ِ‬        ‫ِ‬
                                                       ‫القيل والقال.‬                  ‫لئــن عجزت عن النصرة بالنفس لفك األغالل، فما عجزت يداك أن تلقي‬
                                                                                                                                           ‫ِ‬
                                                                                                                                   ‫احللي في ثوب بالل..‬
‫قــال ابن رجب-رحمــه اهلل- : «فمن حتقق أن كل مخلوق فوق التراب فهو‬
‫تــراب فكيف يقدم طاعة من هو تراب علــى طاعة رب األرباب ؟ أم كيف‬                       ‫ولئــن حال ضعفــك بينك وبني االستشــهاد والقتال، فما أوســع أبواب‬
          ‫يرضى التراب بسخط امللك الوهاب ؟ إن هذا لشيء عجاب».‬                                                                   ‫النصرة بالتحريض واألموال.‬

‫وعن عائشــة رضي اهلل عنها أن رسول اهلل-صلى اهلل عليه وسلم قال:‬                                                ‫ألم يأن للقلوب أن تخشع أم هي أقسى من اجلبال؟‬
‫«من التمس رضا اهلل بسخط الناس رضي اهلل عنه وأرضى عنه الناس،‬                                                    ‫أم ارتضينا الذل ونسينا قصور اجلنان وحسن املآل؟‬
‫ومن التمسك رضا الناس بسخط اهلل سخط اهلل عليه وأسخط عليه‬
                               ‫الناس» رواه ابن حبان في صحيحه.‬                                           ‫فاتقوا شح النفوس ويوما عبوسا.. واستغناء واستبدال‬
                                                                                                                             ‫ُ‬     ‫ً‬
‫{هــا أَنْتُم هؤالء تُدعون لتنفقُوا في ســبيل اهلل فمنْكم من يبخَ ل ومن وقــال عليــه الصــالة والســالم : «حفــت اجلنة باملــكاره، وحفــت النار‬
                                                                                                             ‫َّ‬
                                                                          ‫ِ َ ِ ِ ِ َ ِ ُ ْ َ ْ َْ ُ َ َ ْ‬                             ‫ْ َ ُ ِ ْ َ ْ َ ُِْ ِ‬           ‫َ‬
                                                           ‫بالشهوات».‬
                                                                                                                              ‫َّ‬
                                                                                                                            ‫يبخَ ــل فإمنَّ َــا يبخَ ل عن نَفســه واهللُ‬
                                                                         ‫َ ْ ْ َ ِ َ ْ ُ َ ْ ْ ِ ِ َ الْغني وَأَنْتُــم الْفقَــرَاء وَإِن تَتولَّوا‬
                                                                           ‫ُ ْ ََ ْ‬              ‫ُ ُ‬                 ‫َ ِ ُّ‬
‫قال اإلمــام النووي – رحمه اهلل – في شــرح احلديــث: «هما محجوبتان‬
‫بهما؛ فمن هتك احلجاب وصل إلى املبوب؛ فهتك حجاب اجلنة باقتحام‬                                                     ‫يَستبدل قوما ً غيرَكم ثُم ال يَكون ُوا أَمثالَكم}‬
                                                                                                                    ‫َْ ُ ْ‬           ‫ُ‬       ‫ْ َ ْ ِ ْ َ ْ َ ْ ُ ْ َّ‬
                                                                                     ‫َّ ُ َ ِ َ َ َّ‬
‫وعــن أبي أمامة رضــي اهلل عنه عن النبي صلَّى اهلل علَيه وســلم قال: املكاره، وهتك حجاب النار بارتكاب الشــهوات فأما املكاره فيدخل فيها‬
                                                                                                                  ‫َ‬                ‫َ ُ‬
                                                                                                                                        ‫َّ ُ‬
                                                                                                                                                ‫َ ِ َ‬
            ‫ِّ‬                                                              ‫َّ‬
        ‫«مــن لــم يغز أو يجهز غازيــا ً أو يخلف غازيا ً في أهلــه بخير أصابه اهلل االجتهاد في العبادات، واملواظبة عليها، والصبر على مشاقها».‬
                                                                                                  ‫بقارعة قبل يوم القيامة» رواه أبو داود بإسناد صحيح.‬

‫فاجلهــاد باملــال واإلنفــاق والبذل من أعظــم القربات بل هــو من أوجب فالبدار البدار والمس��ارعة لجنة عرضها السماوات واألرض قبل فوات‬
                                                   ‫األوان.. والت ساعة مندم‬                                                             ‫الواجبات إن احتاج اجلهاد إليها :‬
                                                                                                                      ‫َّ‬
                                                                                  ‫{وَالَّذين آمنُوا وَهاجروا وَجاهدوا في سبيل اهلل وَالَّذين آوَوْا وَن َصروا أُولَئك‬
                                                                                  ‫ِ َ‬       ‫َ ُ‬            ‫َ َ ُ َ َ ُ ِ َ ِ ِ ِ ِ َ‬                           ‫ِ َ َ‬
                                                                                                                                 ‫ُ ُ ْ ْ ِ َ َ ّ ُ ْ َ ْ ِ ٌ ٌ َ‬
                                                                                                                          ‫هم املُؤمنُون حقا ً لَهم مغفرَة وَرِزْق كرِميٌ}.‬
‫قال تعالى: {وَأَنفقُوا من ما رَزَقنَاكم من قبل أَن يَأْتِي أَحدكم املَوت فيقُول‬
‫َ َ َ ُ ُ ْ ْ ُ ََ َ‬             ‫ِ َّ ْ ُ ِّ َ ْ ِ‬           ‫ِ‬
            ‫وكما جاء في الصحيحني من حديث زيد بن خالد اجلهني رضي اهلل عنه رَب لَوال أَخَّ رْتَني إِلَى أَجل قرِيب فأَصدق وَأَكن من الصاحلِني }.‬
               ‫َ ٍ َ ٍ َ َّ َّ َ ُ ِّ َ َّ ِ َ‬                   ‫ِ‬       ‫ِّ ْ َ‬
                                                                                                     ‫ً‬
‫أن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم قال: «من جهز غازيا في سبيل اهلل ذكــر ابــن كثير رحمه اهلل في تفســير اآلية : ( حثهم علــى اإلنفاق في‬
‫طاعته فقال: { وَأَنْفقُوا من ما ...اآلية } فكل مفرِّط يندم عند االحتضار،‬
                          ‫ُ َ‬                                                                       ‫فقد غزا، ومن خلف غازيا ً في سبيل اهلل بخير فقد غزا».‬
                                              ‫ِ ْ َ‬       ‫ِ‬
‫قــال القرطبي رحمه اهلل : «اتفق العلماء على أنه إذا نزلت باملســلمني ويسأل طول املدة ولو شيئًا يسيرًا، يستعتب ويستدرك ما فاته، وهيهات!‬
                  ‫كان ما كان، وأتى ما هو آت، وكل بحسب تفريطه) ا.هـ‬                                           ‫حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف املال إليها».‬
                                                                                      ‫واإلنفــاق على اجلهاد مقدم على غيره من النفقات، ولقد ســئل شــيخ‬
                                                                                                                    ‫ً‬
                                                                                      ‫اإلســالم ابــن تيمية – رحمه اهلل- ســؤاال جاء فيه: «ولو ضــاق املال عن‬
    ‫واحلمد هلل .. صلى اهلل وسلم على نبينا حممد وعلى آله وصحبه وسلم.‬
                                                                                      ‫إطعــام جياع واجلهاد الــذي يتضرر بتركه» ، فقال رحمــه اهلل : «قدمنا‬
                                                                                      ‫اجلهاد وإن مات اجلياع، كما في مسألة التترس وأولى، فإن هناك ( التترس)‬
                                                                                         ‫نقتلهم بفعلنا وهنا ميوتون بفعل اهلل» (الفتاوى الكبرى : 4/806).‬
                                                                                                                                                                             ‫22‬
     ‫بييت مملكيت‬

            ‫ملحق‬




‫32‬
                              ‫وأصلحنا له زوجه‬
‫وقع��ت عيني على هذه اآلي��ة.. وتأملت.. إذ كأني أراها -بعني عقلي- ألول‬
                                                       ‫مرة مذ تزوجت ..‬
‫فكرت: إذا وصف اهلل تعاىل زوجي فهل سيقول عنه: «وأصلحنا له زوجه» ؟‬

                                                     ‫َ‬
                                     ‫هل أنا زوجة مُصلحة .. أو صالحة ؟‬

‫امممم ... ربما كان األمر يتطلب وقفات، ومزيدًا من تأمالت،،، ومراجعات،‬
                                                   ‫وربما تراجعات !‬

                         ‫-=-=-=-=-=-=-=-=-=-‬

‫إن من أهم وس��ائل بناء الحياة الس��عيدة أن تعلم امل��رأة أن طاعة الزواج‬
‫عب��ادة، وأنها مأجورة على كل ما تفعله يف حياتها إن هي أخلصت النية هلل‬
                                                               ‫عز وجل.‬

‫ومن املؤسف أن نعلم أن كثريا من النساء تمر سنواتهن وتنقضي أعمارهن‬
                                           ‫ً‬
‫وهن غافالت عن استشعار معاني العبودية هلل تعاىل يف حياتهن الزوجية،‬
‫فتضيع عليهن جبال األجور، وال يخرجن بغري العناء والسعادة واملؤقتة -إن‬
‫وُجدت-.. بينما من فقهت والتزمت ش��رع ربه��ا وتعبدته يف زواجها فإنها‬
                                           ‫تنال سعادتي الدنيا واآلخرة.‬

                    ‫إن الزوج .. هو جنة املرأة ونارها، فلتنظر أين هي منه.‬
‫وقد أوصى اإلس��الم املرأة بحس��ن التبعل للزوج وتم��ام طاعته يف املعروف‬
                                         ‫ورتب على ذلك عظيم الجزاء.‬

‫فكي��ف إذا كان هذا الزوج م��ن العاملني لدين اهلل، الس��اعني لرفع لوائه‬
                                        ‫ً‬        ‫ً‬    ‫ً‬
                             ‫ونشر رايته .. علما وعمال .. دعوة وجهادًا ..‬

                       ‫ً‬
‫فإن مثل هذا حري بمن أكرمها اهلل أن تكون زوجا له أن تضعه بني عينيها،‬
‫وأن تحسن القيام بحقه وخدمته، وأن تفكر أنها بخدمتها ملن يخدم اإلسالم‬
                                            ‫فهي بذلك تخدم اإلسالم.‬


                                         ‫ًّ‬
‫من املبهج حقا أن تتعبدي اهلل تعاىل يف حمراب طاعة زوجك‬


                                                                           ‫42‬
                                                                           ‫42‬
     ‫إن االنفع��ال وعدم ضب��ط األعصاب يؤدي إىل اش��تعال‬
     ‫املشاكل من مستصغر الشرر، فيعيش الزوجان وأوالدهما‬                    ‫احللم واألناة‬
     ‫يف جو مش��بع بالتوت��ر؛ وذلك يؤثر س��لبًا على الصحة‬
                                        ‫النفسية للجميع.‬
                                                        ‫إن م��ن أهم الصف��ات التي تدفع عجلة الحياة للس��ري‬
                                                                  ‫ً‬
     ‫به��دوء يف الحياة اليومية وتجع��ل البيت محاطا بغاللة ولكن إذا س��عى كل ف��رد إىل أن يكون م��ن «الكاظمني‬
     ‫الغي��ظ والعافني ع��ن الناس» فإن ذلك حتمًا س��يثمر‬        ‫من السعادة الرائقة هي صفة الصرب وطول البال ..‬
               ‫ً‬
     ‫نتائ��ج إيجابية تنعكس عل��ى الجميع بهجة وس��رورًا‬      ‫وإن اهلل تعاىل يحب يف عبده صفتني : الحلم واألناة.‬
                                                 ‫ً‬
                                          ‫وخدمة وعطاء.‬
                                           ‫ً‬                   ‫والحلم هو أن يملك اإلنسان نفسه عند الغضب.‬
                                                        ‫واألن��اة هي الرتوي، وأال يتعجل اإلنس��ان يف أخذ األمور‬

                          ‫وقفة‬                                                                       ‫بظاهرها.‬

                                                              ‫فعلى الزوجة أن تتعلم وتدرب نفسها على الرتوي وضبط‬
                                                                ‫األعصاب، فال تنفعل وال تصرخ على زوجها أو أوالدها.‬
     ‫ق��ال اإلمام أحمد -رحمه اهلل- عن زوجته عباس��ة بنت‬
                                                              ‫قد تُعذر الزوجة إن فقدت أعصابها يف كثري من األوقات،‬
     ‫الفضل -رحمها اهلل-، أم ولده صالح: أقامت معي أم صالح‬
                                                              ‫إذ أن املواقف التي تؤدي إىل ذلك يف الحياة كثرية، ولكننا‬
     ‫ثالثني س��نة، فما اختلفت أنا وه��ي يف كلمة. ثم ماتت‬
                                                              ‫ندعوها إىل أن تربي نفس��ها على ضبط النفس والرتوي‬
                                               ‫رحمها اهلل.‬
                                                                                                ‫وأن تكون هينة لينة.‬
                                                              ‫وإنم��ا الحلم بالتحلم، وليس م��ن الصعب مع التمرن‬
                                                                                       ‫والتعود أن تصبح حليمة هادئة.‬
           ‫مثل هذه النماذج ينبغي أن تكون قدوة للنساء.‬
     ‫قد تقول قائلة: ل��و كان زوجي كأحمد بن حنبل لكنت‬
                                                          ‫وإن ذلك من األهمية بمكان أختي يف اهلل.. لتصنعي من‬
                                             ‫له كالعباسة!‬                                   ‫ً‬        ‫ً‬
                                                          ‫بيتك عشًّا لطيفا جميال مريحًا.. يجد فيه الزوج راحته‬
     ‫ق��د تكونني محق��ة من جهةٍ م��ا، ولكنن��ا ندعوك ألن‬
                                                           ‫بعد شقاء.. ويجد فيك أنت السكن والدفء بعد عناء.‬
     ‫تكوني العباس��ة وتحاولي أن تصنعي من زوجك أحمد‬
                                                ‫بن حنبل!‬
                                                          ‫إن خ��ري متاع الدنيا املرأة الصالح��ة .. وإن املرأة الغاضبة‬
                                                                                   ‫املتكدرة دوما من أسباب الشقاء.‬
     ‫أنت يف األخري تبتغني وجه اهلل تعاىل وتتعبدينه يف حسن‬
                                       ‫تعاملك مع زوجك.‬
                                                                      ‫وإن الرب شيء هني .. وجهٌ طلق وكالم لني.‬
                                                                                                        ‫ٌ‬


                                   ‫أختي في اهلل .. اجعلي من بيتك جنة مريحة‬
                                   ‫وكوني أنت وردتها الفواحة‬




‫52‬
‫52‬
                  ‫ً‬     ‫ُ‬
                 ‫كن شجاعا‬
                                               ‫كن شجاعًا يا ولدي ..‬

                     ‫فأنت مسلم ،، واملسلم ال يخاف .. إال من خالقه ..‬

                                                   ‫ً ًّ ً‬
              ‫كن دوما قويا ثابتا .. ال يرتجف قلبك .. وال يخاف أحدًا..‬

                             ‫ً‬
‫لتكون مجاهدًا صنديدًا يا صغريي وبطل عنيدًا عليك أال تهاب من أحد‬
                                     ‫ً‬
                      ‫.. فأنت أقوى من األعداء جميعا .. ألنك مسلم .‬

                                           ‫واسمع مني هذه القصة ...‬

‫ع��ن عبد الرحمن بن ع��وف رضي اهلل عنه قال: إن��ي لواقف يوم بدر يف‬
‫الص��ف، فنظرت عن يميني وش��مالي، فإذا أنا ب��ني غلمني صغريين من‬
                                                          ‫األنصار .‬

                              ‫فقال أحدهما: يا عماه، أتعرف أبا جهل ؟‬

                                       ‫فقلت: نعم، وما حاجتك إليه ؟‬

‫قال: أُخربت أنه يس��ب رس��ول اهلل صلى اهلل عليه و سلم ، والذي نفسي‬
                                      ‫َ‬
‫بيده، لئن رأيته ال يفارق سوادي سواده (أي شخصي شخصه) حتى يموت‬
                                                       ‫األعجل منا.‬

                                                    ‫فتعجبتُ لذلك .‬

                                                    ‫ً‬
‫وقال اآلخر أيضا مثلها، فنظرت فإذا بأبي جهل وهو يجول يف الناس، فقلت:‬
                         ‫أال تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسأالني عنه.‬

                               ‫فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حتى قتله،‬

                    ‫ثم انصرفا إىل النبي صلى اهلل عليه وسلم فأخرباه .‬

                                               ‫فقال : « أيكما قتله ؟ »‬

                                            ‫قال كل منهما : أنا قتلته .‬

                                   ‫فقال : « هل مسحتما سيفيكما ؟ »‬

                                                             ‫قاال : ال .‬

    ‫فنظر النبي صلى اهلل عليه وسلم إىل سيفيهما فقال : «كلكما قتله».‬

                                            ‫هؤالء قدوتك يا صغريي..‬

                                                           ‫يا بطلي ..‬
                                                                           ‫62‬
                                                                           ‫62‬
                        ‫إتيكيت املش�ي‬
                    ‫أ‬
            ‫نت متمي‬
‫ك،‬ ‫زة بإسلم‬             ‫سلوكنا يعطي انطباعًا عنا، سواء باإليجاب أو السلب.‬
                   ‫ف‬
          ‫تميزي يف‬
  ‫سلوكك.‬
                                       ‫• طريقة مشيك تدل على شخصيتك.‬

     ‫ال تكثري من التلفت يمنة ويسرة أثناء املشي، بل احرصي على غض بصرك‬
           ‫كي ال تقع على الحرام، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن).‬

     ‫كما أن كثرة التلفت تدل على غياب الرزانة، وإطلق البصر يف فضول املباحات‬
                                                  ‫من أسباب قسوة القلب.‬

                                                ‫ً‬
     ‫ال تجعل��ي رأس��ك مرفوعا بصورة واضحة، بل س��ريي وأن��ت مطرقة إطراقة‬
     ‫خفيفة، فهذا يكس��بك وقارًا وأيما وقار، و يعينك على غض بصرك، و يجعل‬
                                               ‫من يراك يحرتمك ويوقرك.‬

                     ‫ً‬
     ‫ال تس��ريي ببطء، وكأنك تتمشني، بل حاولي اإلسراع قليل يف مشيك، فهذا‬
     ‫ي��دل على جديتك، كما أنه يحافظ على وقتك من الضياع يف التكس��ر على‬
                    ‫الطريق، وأخريا فهو يعد تمرينا رياضيا جيداً يفيد صحتك.‬
                                            ‫ً‬               ‫ً‬

       ‫اجعلي مسافة خطواتك متوسطة، فل تضيقيها جدًّا، و ال توسعيها جدًّا.‬

                                ‫ً‬
     ‫امشي على جانب الطريق ال يف منتصفه، امتثاال لقوله عليه الصلة والسلم :‬
                 ‫بحاف‬
      ‫«استأخرن؛ فإنه ليس لكنَّ أن تحققن الطريق، عليكنَّ َّات الطريق».‬
                                                               ‫ِ‬

     ‫إذا كنتِ تمشني بجوار أحد فل تتكلمي معه بصوت عال يُسمع من حولك،‬
                    ‫ٍ‬
                     ‫وال تضحكي بانفعال، بل اخفضي صوتك وكوني رزينة .‬



               ‫كوني وقورة دائما ... فأنت الشــاخمة‬
                                   ‫ً‬




‫72‬
           ‫مجال البشرة‬
‫إن جم��ال البش��رة وصفاءه��ا وإش��راقها يمث��ل 09% من نس��بة الجمال،‬
      ‫وكلما زادت عيوب البشرة أخفت تحتها ملمح الجمال يف الوجه.‬

‫والحفاظ على البش��رة جميلة ال نقصد به تبييضها أو تغيري لونها، بل كل‬
‫األل��وان جميلة، األبيض والحنطي واألس��مر ... ولكن نقصد الحفاظ على‬
                                 ‫حيويتها وإشراقها وخلوها مما يكدرها.‬

‫وقد أوصى اإلس��لم املرأة املس��لمة بأن تهتم بجمالها، فكان من الصفات‬
‫الت��ي م��دح بها الرس��ول صلى اهلل عليه وس��لم الزوج��ة الصالحة قوله:‬
                                               ‫«وإذا نظر إليها سرته».‬

                              ‫عزيزتي .. إن الشمس عدو البشرة األول.‬

‫والتعرض ألش��عة الشمس يسبب زيادة إفراز مادة امليلنني املسؤولة عن‬
                                                    ‫اسمرار اللون .‬

‫كما أن التعرض ألش��عة الش��مس يؤدي إىل سرعة موت الخليا، وتراكم‬
‫الخلي��ا امليتة يزي��د من اس��مرار البش��رة، ويعطيها مظه��راً مريضا غري‬
    ‫ً‬
                                                                  ‫حيوي.‬

‫وأخ��ريا، التعرض للش��مس يزيد من إفراز العرق والده��ون، ومع اجتماع‬
                                                           ‫ً‬
                  ‫الغبار واألوساخ تتلف البشرة وتظهر عليها الحبوب .‬




                                                                          ‫82‬
                                                                          ‫82‬
            ‫خطوات عالجية لبشرة نقية‬
     ‫قللي من التعرض للش��مس بقدر اإلمكان، فل تخرجي إال للضرورة،‬
                                                                     ‫*‬
                                 ‫وتعبدي اهلل تعاىل بآية (وقرن يف بيوتكن)!‬


                                                                     ‫*‬
        ‫ارتدي الحجاب الشرعي الكامل بما فيه غطاء الوجه، فهو يقيك‬
                            ‫ل‬
     ‫التعرض املباشر لألشعة ويحد من تأثريها قلي ً، ويكسبك أجر امتثال أمر‬
                                                           ‫اهلل عزوجل .‬


                                                                     ‫*‬
       ‫بعد عودتك من الخارج اغسلي وجهك بماء فاتر وصابون مناسب.‬

     ‫وباإلمكان أن تضعي على وجهك قناعًا من مواد طبيعية كالزبادي أو العسل‬
                                                              ‫الطبيعي.‬

           ‫وال يوجد أفضل من العسل الطبيعي يف علج كل مشاكل البشرة.‬

     ‫اتركي القناع على وجهك ما بني ربع إىل ثلث س��اعة ثم اش��طفي وجهك‬
                     ‫باملاء، وجففيه جيدًا بعد ذلك بمنشفة نظيفة وجافة.‬

     ‫عند تجفيف��ك لوجهك فل تتعاملي معه بعنف، وتذكري أن بش��رة الوجه‬
     ‫رقيقة وحساس��ة، فامس��حي باملنش��فة بلطف ورفق حت��ى يجف وجهك‬
                                                               ‫ا‬
                                                              ‫تمام ً.‬

     ‫اهتمي بني فرتة وأخرى بإزالة طبقة الخليا امليتة التي تحجب اللون‬
                                                                     ‫*‬
                                                      ‫الحقيقي لبشرتك .‬




                    ‫كيف نزيل طبقة اخلاليا امليتة ؟‬

           ‫هذا ما سنعرفه يف العدد القادم إن شاء اهلل..‬




‫92‬
            ‫اإلسعافات األولية‬
‫م��ن امله��ارات املنزلية املهمة الت��ي ينبغي على كل س��يدة تعلمها مهارة‬
‫اإلس��عافات األولية، والتي يفيدك تعلمه��ا يف أن تصبحي طبيبة املنزل،‬
‫فتتمكني من املعالجة الس��ريعة إلصابات أطفالك وأفراد املنزل كإصابات‬
‫الجروح والكدمات والحروق وغريها. س��ويًّا إن شاء اهلل سنتناول يف كل‬
                                 ‫عدد طريقة معالجة نوع من اإلصابات.‬



                                               ‫الج��روح السطحية :‬
‫الجرح الس��طحي ه��و الجرح الذي يحدث يف طبق��ات الجلد الخارجية‬
‫وهو س��ريع االلتئام، ويختلف عن الجرح النازف. وتس��تطيعني معالجته‬
                                   ‫بسهولة وفق الخطوات التالية.‬




                                              ‫الخطوات اإلسعافية:‬
‫1- نظفي حول الجرح بلطف مستعملة قطعة قطن مشبعة بمحلول مطهر‬
                ‫مثل «الديتول» املخفف، وإن لم يوجد اكتفي باملاء.‬

                                         ‫ً‬
‫2- اجعلي التنظيف دائما يف اتجاه الجرح إىل الخارج وليس عكسه. حتى‬
      ‫ال تنقلي الجراثيم واألوساخ من الجلد املحيط إىل داخل الجرح.‬

‫3- استعملي قطعة نظيفة من القطن مع كل إعادة تنظيف حتى ال يتلوث‬
                                               ‫الجرح بالجراثيم.‬

‫4- غط��ي الجرح بضمادة واألفضل أن تثبت بش��ريط الصق، وتذكري أن‬
                          ‫الضمادة ال توضع إال بعد تنظيف الجرح.‬

‫5- إذا أردتِ ن��زع الضم��ادة فافعلي ذلك بروية فى نف��س اتجاه الجرح‬
                            ‫لتقليل احتماالت تمزق أطراف الجرح.‬

                ‫أي مهارة تستطيعني تعلمها فال تتأخري في ذلك ..‬

                           ‫ً‬     ‫ً‬
                ‫لتكوني فردا مفيدا يف كل وقت‬




                                                                          ‫03‬
                                                                          ‫03‬

				
DOCUMENT INFO