Docstoc

مدونة القانون المغربي - PDF

Document Sample
مدونة القانون المغربي - PDF Powered By Docstoc
					             ‫1‬



                                            ‫هذا البحث هدية للموقع من الستاذ حميد بلمكي مشكورا‬
                                                                                            ‫‪www.tpin.on.ma‬‬




                       ‫طرق التنفيذ الجبري للحكام المدنية:‬


                                                                                 ‫تمهيدي:‬    ‫مدخل‬
‫إن الحفاظ على مجتمع متوازن ومستقر، وتحقيق العدالة الجتماعية، يعتبر الهدف الساس والسمى الذي‬
                           ‫تسعى إليه جميع الدول والمجتمعات وذلك من خلل تأسيس نظام قضائي قوي ومتين.‬
‫وقوة القضاء ومتانته ل تتمظهر فقط في إقرار الحقوق عن طريق البت في المنازعات والخصومات، ولكن‬
    ‫أيضا في الحفاظ على هذه الحقوق وصيانتها وإيصالها إلى أصحابها، فالمتقاضي ل يلجأ إلى هذا الجهاز من أجل‬
   ‫الحصول على أحكام وقرارات، وإنما من أجل الوصول إلى حقه والتمتع به، وذلك حتى ل تبقى تلك الحكام فوق‬
                                                            ‫الرفوف، ومجرد أوراق شكلية من دون قوة تنفيذية.‬
 ‫لذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب (ض) في كتابه إلى قاضيه أبي موسى الشعري "إنه ل ينفع تكلم بحق‬
 ‫ل نفاذ له" الشيء الذي جعل البعض يذهب إلى حد القول بأنه ل يوجد حق إل حينما توجد الحماية الواجبة له، وأن‬
                                                                                 ‫الحق بدون تنفيذ حق أخرص.‬
‫من هنا تبرز أهمية تنفيذ الحكام والتي أكد عليها صاحب الجللة الملك الحسن الثاني رحمه ا في خطابه‬
‫التوجيهي ليوم 13 مارس 2891 عند اجتماعه بالسادة قضاة المملكة بقوله: "مسؤولية التنفيذ هي على ما أعتقد أكبر‬
      ‫المسؤوليات"؛ فعدم التنفيذ أو التماطل في التنفيذ يجر المرء إلى تفكير آخر هو انحلل الدولة، بل أصبحنا أمام‬
      ‫انحلل الدولة وعدم التخوف منها وعدم احترام كلمة القاضي ويعني هذا أنه ل يبقى أحدنا مطمئنا على سلمة‬
                                                           ‫القضاء ول على نزاهته ول على السرعة في التنفيذ"1.‬
    ‫فتنفيذ الحكام هو الوسيلة الوحيدة الكفيلة لدعم مصداقية القضاء وقوته والحفاظ على هيبته وترسيخ‬
‫دولة الحق والقانون، فهو ضمانة أساسية لتحقيق عدالة اجتماعية، ولتوفير الثقة للمتقاضين، ولضمان حقوقهم وزرع‬
                                                  ‫الطمأنينة في أنفسهم وبالتالي الوصول إلى الستقرار المنشود.‬
‫والتنفيذ ب وجه عام ودون الخوض في مختلف التعا ريف هو الوفاء باللتزام عينا أو ب ما يقا بله مما ير تضيه‬
                                                                            ‫الدائن أو يعتبره القانون عوضا عنه.‬
   ‫وإذا كان الصل أن يقوم المدين بتنفيذ التزاماته اختياريا ورضائيا وبصفة تلقائية، وذلك دون لجوء الدائن‬
   ‫إلى الستعانة بأية سلطة لجباره على ذلك، وهذا ما يسمى بالتنفيذ الختياري الذي يعتبر الصورة المثلى من صور‬
      ‫التنفيذ لنه يقدم للدائن حقه بالكامل ومن غير معاناة2 والمشرع المغربي لم يضع له إجراءات خاصة ومحددة‬
   ‫بالرغم من النص عليه في قانون اللتزامات والعقود، الباب الثاني من القسم الرابع تحت عنوان: تنفيذ اللتزامات،‬
              ‫الفصل 632 وما يليه، وكذلك الباب الول من القسم الخامس تحت عنوان الوفاء الفصل 023 وما يليه.‬
     ‫لكن قد يمتنع المدين من تنفيذ التزاماته اختياريا وطوعا لتتدخل السلطة القضائية أو الداريــة –حسب‬
‫الحوال- لجرائه ما دام أن الدائن ل يستطيع اقتضاء حقه بنفسه، وهذا ما يسمى بالتنفيذ الجبري الذي يعرفه الدكتور‬


      ‫1 - قاضي التنفيذ: أشغال اليوم الدراسي الثاني حول موضوع قاضي التنفيذ المنظم بالرباط بتاريخ 9991/1/03.‬
                                               ‫منشورات الجمعية المغربية لنماء المعرفة القانونية 9991 ص: 97.‬
                                          ‫2 - التنفيذ الجبري في التشريع المغربي للدكتور الطيب برادة ص: 962.‬
            ‫2‬



  ‫أبو الوفا بأنه "هو الذي تجريه السلطة العامة تحت إشراف القضاء ورقابته بناء على طلب دائن بيده سند مستوف‬
                                       ‫1‬
                                           ‫لشروط خاصة بقصد استيفاء حقه الثابت في السند من المدين جبرا عنه".‬
‫ولقد تعرض المشرع المغربي لموضوع التنفيذ الجبري ونظم إجراءاته في القسم التاسع من ق م م تحت‬
                  ‫عنوان طرق التنفيذ من المادة 014 إلى المادة 015 وعالج فيه المواضيع التالية في ثمانية أبواب:‬
                                                           ‫-إيداع وقبول الكفالة الشخصية والنقدية.‬
                                                                                 ‫- تقديم الحسابات.‬
                                                      ‫- القواعد العامة بشأن التنفيذ الجبري للحكام.‬
                                                                       ‫- حجز المنقولت والعقارات.‬
                                                                                 ‫- الحجز لدى الغير.‬
                                                                                 ‫- الحجز الرتهاني.‬
                                                                              ‫- الحجز الستحقاقي.‬
                                                                                ‫- التوزيع بالمحاصة.‬
 ‫وقبل الدخول في موضوع التنفيذ الجبري للحكام المدنية وأنواعه وإجراءاته وإشكالته، نرى أنه لبد من‬
     ‫التطرق إلى نقطتين بالغتي الهمية من الناحية العملية ويتعلق المر أول بالشروط الواجب توفرها في الحكم‬
     ‫باعتباره سندا تنفيذيا لكي تصبح له القوة التنفيذية وتنطلق به إجراءات التنفيذ، وثانيا لمقدمات التنفيذ باعتبارها‬
                         ‫إجراءات أولية ضرورية لفتح أي ملف تنفيذي، وأساسية للبدء في مسطرة التنفيذ الجبري.‬




                                                                   ‫1 - إجراءات التنفيذ للدكتور أبو الوفا ص: 81.‬
            ‫3‬



                                              ‫1 ـ الشروط اللزم توفرها لصيرورة الحكم قابل للتنفيذ.‬
   ‫لقد أثرنا الحديث عن الشروط الواجب توفرها في الحكم ليصبح سندا قابل للتنفيذ، وذلك لكون الحكام‬
 ‫هي أكثر السندات التنفيذية حماية للحق وأقواها من جهة، ولكي نرتبط بموضوع البحث الذي نعالج فيه نوعا واحدا‬
                                                        ‫من أنواع السندات التنفيذية وهو الحكام من جهة أخرى.‬
‫فل يجوز لطالب التنفيذ أن يباشر أي إجراء من إجراءات التنفيذ الجبري إل إذا كان بيده سند أو حكم يمنحه‬
  ‫القانون صفة السند التنفيذي حسب المادة 834 من ق م م التي جاء فيها: "ل يجوز إجراء أي حجز على منقول أو‬
                                                                             ‫عقار إل بموجب سند قابل للتنفيذ".‬
                                ‫ولكي يكتسب الحكم قوته التنفيذية لبد من توفره على الشروط التالية:‬
                                                                    ‫أ ـ أن يكون الحكم صادرا باللزام:‬
   ‫فالحكام من زاوية قوتها التنفيذية إما ملزمة أو مقررة أو منشئة: أما الحكام المقررة أو التقريرية فهي‬
‫التي تقضي بوجود أو عدم وجود مركز قانوني دون إلزام المحكوم عليه بأداء معين أو إحداث تغيير في هذا المركز‬
                                     ‫1‬
                                         ‫كالحكم ببراءة الذمة أو بطلن عقد أو العتراف بالجنسية أو إثبات نسب…‬
‫والحكام المنشئة هي التي تقضي باستحداث أو تعديل أن إنهاء مركز قانوني موضوعي كالحكم بالتطليق‬
                                                                               ‫أو بفسخ العقد أو حل شركة…2.‬
    ‫وهذه النواع من الحكام ل تقبل التنفيذ الجبري، لنها ل تعتبر سندات تنفيذية فبمجرد صدورها تتحقق‬
                     ‫الحماية القانونية لموضوع التنفيذ دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ الجبري.‬
   ‫أما الحكام الملزمة أو اللزامية، فإنها ل تتحقق الحماية القانونية لها بمجرد صدورها، بل لبد من اتخاذ‬
‫الجراءات الولية للتنفيذ، ومعنى ذلك أن الحكام اللزامية هي التي تقبل التنفيذ الجبري بإلزام المحكوم عليه بتسليم‬
     ‫شيء منقول أو بالقيام بعمل أو بالمتناع عن عمل، وذلك لنها تقضي على المحكوم عليه بأداء جزائي وتلزمه‬
   ‫بتسليم شيء أو بالقيام بعمل أو بالمتناع عن عمل، كإلزام المدين بالوفاء بالدين أو إلزام البائع بتسليم المبيع أو‬
                                                                                                   ‫الفراغ… 3.‬
 ‫ول يشترط القانون أن يكون اللزام صريحا في الحكم بل يمكن استخلصه من منطوقه أو حيثياته، بحيث‬
                                                                     ‫ل توجد صيغة شكلية معينة خاصة باللزام2.‬




  ‫1 - 2 – 3 - قضاء المور المستعجلة، ج 2، محمد علي راتب، محمد نصر الدين كامل، محمد فاروق راتب، ص:‬
                                                                                      ‫368-468.‬
                                                             ‫2 - الطيب برادة، مرجع سابق، ص: 18.‬
             ‫4‬



                  ‫ب ـ أن يكون الحكم باتا أو حائزا لقوة الشيء المحكوم به أو مشمول بالتنفيذ المعجل.‬
‫والحكم البات هو الذي ل يقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية، والحكم الحائز‬
   ‫لقوة الشيء المحكوم به هو الذي ل يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن العادية، كما يكون سندا قابل‬
                 ‫للتنفيذ الحكم المشمول بالتنفيذ المعجل بقوة القانون، أو بأمر من القضاء ولو كان ابتدائيا أو غيابيا.‬
‫فإذا لم يكن الحكم حائزا لحدى هذه الصفات، فإنه ل يصلح ليكون سندا قابل للتنفيذ، وبالتالي ل تكون له‬
                                                                                                   ‫القوة التنفيذية.‬
   ‫هذه القوة التنفيذية التي ل يكسبها الحكم أو القرار سواء كان حضوريا أم غيابيا إل بعد تبليغه للمحكوم‬
                                                                            ‫عليه، وذلك عن طريق فتح ملف تبليغ.‬
 ‫وللتبليغ آثار قانونية مهمة تتمثل أساسا في تحريك آجال الطعن سواء بالتعرض أو الستئناف، ويتم التبليغ‬
     ‫بواسطة نسخة من الحكم أو القرار مصادق على مطابقتها لصلها بصفة قانونية ف 45 من ق م م، وفي نفس‬
   ‫الطار يقوم العون المكلف بالجراء بتحرير محضر بالتبليغ1، ثم شهادة التسليم التي يجب أن تتضمن مجموعة من‬
‫البيانات أهمها اسم المبلغ إليه وتوقيعه، وتاريخ التبليغ طبقا للفصول 73، 83 و 93 من ق م م، وإل كان التبليغ باطل ل‬
     ‫يرتب آثاره القانونية كما ذهب إلى ذلك قرار المجلس العلى عدد 331 الصادر بتاريخ 3791/3/51 الذي جاء فيه:‬
   ‫"يؤدي النقص في بيانات الستدعاء بعدم ذكر السم الشخصي والعائلي للمتسلم إلى بطلن الستدعاء، وبالتالي‬
       ‫إلى نقض القرار الذي رتب على التبليغ الباطل آثار قانونية"2، أما إذا تعلق المر بتبليغ إلى قيم وقع ذلك ضمن‬
                                 ‫المقتضيات المشار إليها في الفصل 144 من ق م م حسب الفصل 45 من ق م م.‬
‫ول يبدأ سريان آجال الطعون إل من تاريخ التبليغ الذي ل يمكن إثباته إل بواسطة شهادة التسليم، وفي ذلك‬
   ‫جاء في إحدى حيثيات قرار المجلس العلى عدد 3281 بتاريخ 5891/7/71 "بأن آجال الطعون ل تبتدأ إل بناء على‬
     ‫تبليغ قانوني صحيح، ول يقوم مقام هذا التبليغ سلوك الطاعن مسطرة إعادة النظر، إذ أن المعتبر هو العلم ل‬
                                                                                                          ‫3‬
                                                                                                              ‫العلم".‬
  ‫وفي جميع الحوال وبعد مرور الجل القانوني للطعن الذي يبتدئ من تاريخ التبليغ، فإن الحكم أو القرار‬
     ‫يصبح حائزا لقوة الشيء المحكوم به، ويسلم للمستفيد منه آنذاك شهادة بعدم التعرض والستئناف، التي تعتبر‬
  ‫إجراءا أوليا مهما يجب توفره في مقدمات التنفيذ كما سيأتي بيانه، وكمثال على ذلك الملف التنفيذي عدد 99/7082‬
‫المتعلق بتنفيذ قرار غيابي قضى بالفراغ صادر عن استئنافية مكناس بتاريخ 9991/5/92 تحت عدد 3251، والذي فتح‬
                                                                                  ‫له ملف تبليغ تحت عدد 99/142.‬
                                                             ‫جـ أن يكون الحكم مذيل بالصيغة التنفيذية:‬
       ‫ل يمكن لكتابة الضبط القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ، إل بعد أن يكون الحكم مذيل بالصيغة‬
   ‫التنفيذية وذلك حسب ما نص عليه الفصل 334 من ق م م، من أن التنفيذ ل يتم إل بموجب نسخة تنفيذية والتي ل‬
‫تسلم إل مرة واحدة مختومة وموقعة من طرف كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم ف 824 من ق م م، وفي‬
                         ‫حالة فقدانها تسلم نسخة ثانية بمقتضى قرار من قاضي المستعجلت ف 534 من ق م م.‬
  ‫والصيغة التنفيذية هي عبارة عن أمر صادر إلى السلطات المختصة بإجراء تنفيذ السند التنفيذي جبرا، ولو‬
 ‫اقتضى المر استعمال القوة العمومية ف 334 ق م م، وإذا كان الصل أنه ل يجوز التنفيذ إل بموجب نسخة تنفيذية‬
    ‫ف 334 ق م م، فالستثناء أنه يجوز تنفيذ الحكم بدون تذييله بالصيغة التنفيذية وذلك في حالة وجود نص خاص‬
   ‫يقضي بذلك مثل الفصل 351 ق م م المتعلق بالوامر الستعجالية الصادرة في حالة الضرورة القصوى، والفصل‬
 ‫261 ق م م المتعلق بالوامر بالداء على الصل والتي لم يقم المدين بتنفيذها وفات عليه أجل الطعن بالستئناف،‬


                                                                                  ‫1 - نموذج عدد 06006 / 79.‬
                                                                    ‫2 - مجلة القضاء والقانون، عدد 921 ص: 57.‬
                                                                      ‫3 - مجلة المحاكم المغربية عدد 13 ص: 68.‬
             ‫5‬



‫وكذا الفصل 971 ق م م المتعلق بأوامر تحديد نفقة ومتعة المطلقة، وكل هذه الوامر تنفذ على الصل بدون حاجة‬
                                                                                   ‫إلى تذييلها بالصيغة التنفيذية.‬
    ‫وإذا كانت الصيغة التنفيذية ل تسلم إلى مرة واحدة، فإن ذلك يطرح إشكال أمام كتابة الضبط حول من‬
                 ‫يتسلم هذه النسخة في حالة تعدد الوكلء أو المحامين، فمن منهم يحق له تسلم النسخة التنفيذية.‬
    ‫الواقع أنه ل يخلو المر من اختيار أحد حلين أولهما مكاتبة نقيب هيئة المحامين لكي يصدر قرار يسمح‬
   ‫لحد الوكلء بتسلم النسخة التنفيذية للحكم أو القرار الصادر بخصوص الملف الذي ينوبون فيه على نفس الطرف‬
                                                                                                ‫وهو المحكوم له.‬
  ‫وثانيهما أنه يجب تسليم النسخة التنفيذية للمحامي أو الوكيل الذي لعب دورا إيجابيا في الملف بالنظر إلى‬
‫مركزه القانوني الذي اتخذه من خلل حضوره في جميع الجلسات والطوار التي مر منها الملف، أو تقديم المذكرات‬
  ‫الجوابية أو التعقيبية، أو تقديم طلبات إضافية أو مضادة، أو أداء مصاريف إجراء من إجراءات تحقيق الدعوى، وكل‬
                   ‫هذه العناصر تساعد في تقييم الدور اليجابي الذي لعبه في الملف كل واحد من هؤلء الوكلء.‬
        ‫ونعتقد أن هذا الحل الخير هو القرب إلى الصواب، وهو نفسه الذي تعتمده كتابة ضبط المحكمة‬
‫البتدائية بمكناس والذي أقره السيد عبد الرحمان عزفار الرئيس الول لمحكمة الستئناف بمكناس خلل الندوة التي‬
  ‫أجريت بمقر هذه المحكمة بتاريخ 1002/01/62 حول موضوع إشكالت التنفيذ في الميدان المدني، وذلك في إطار‬
                                                ‫النشطة الثقافية التي تنظمها هذه المحكمة على رأس كل شهر.‬
     ‫د ـ ويمكن إضافة شرط آخر وهو عدم سقوط الثر التنفيذي للحكم، وذلك بمرور ثلثين سنة من يوم‬
                     ‫صدورها، والتي لم تعد قابلة للطعن بالتعرض أو الستئناف أو كانت مشمولة بالتنفيذ المعجل.‬

                                                                         ‫2 ـ مقدمات التنفيذ:‬
     ‫وهي عبارة عن مجموعة من الجراءات الولية والتي يوجب القانون اتخاذها قبل الشروع في التنفيذ‬
    ‫الجبري، وإل كان هذا الخير باطل، وتكون مباشرة بعد تكوين شروط السند التنفيذي وهي مستقلة عنه1 ويمكن‬
                                                                       ‫تلخيص هذه المقدمات في النقط التالية:‬
                                                                                   ‫أ ـ تسجيل الحكم:‬
  ‫إن أول إجراء تقوم به كتابة الضبط بعد صدور أي حكم قابل للتنفيذ هو توجيه الملف إلى إدارة التسجيل‬
       ‫والتي توجد مصلحة تابعة لها بمقر كل محكمة ابتدائية، وذلك قصد التأكد من القدر الواجب أداؤه من الرسوم‬
                                    ‫2‬
                                     ‫القضائية عن طريق التأشير عليه بوضع وتحديد ما يلزم من صوائر ومصاريف.‬
   ‫وهكذا، فإنه ل يتأتى تبليغ الحكم وبالتالي تنفيذه إل بعد سلوك هذه الجراءات من طرف كتابة الضبط،‬
    ‫وذلك عمل بمقتضيات الفصل 67 من الظهير الشريف بمثابة قانون عدد 158 – 56 بتاريخ 6691/01/22 الذي وقع‬
  ‫تعديله والمتعلق بتوحيد وتقنين المقتضيات الخاصة بمصاريف الدعوى في الميدان المدني والتجاري والداري أمام‬
      ‫محاكم المملكة، وقد رتب هذا النص مسؤولية كتابة الضبط في حالة عدم القيام بهذا الجراء وهذا ما يستفاد‬
  ‫صراحة من نص الفصل 67 المذكور الذي جاء فيه: "وإل فإنها ستكون مسؤولة شخصيا إذا سلمت نسخ الحكام أو‬
      ‫وجهت إنذارا أو قامت بإجراءات تنفيذ حكم خاضع للتسجيل أو للتأشير قبل القيام بهذه الشكليات أو استحصال‬
                                                                                       ‫3‬
                                                                                           ‫الحقوق الواجبة الداء".‬
 ‫وفي الحالة التي ل يتم فيها تسجيل الحكم والتأشير عليه من طرف إدارة التسجيل، فإن ذلك ل يؤدي إلى‬
   ‫بطلن إجراءات التنفيذ وإنما يوقف التنفيذ لوجود صعوبة قانونية في التنفيذ يحق للدائن أو لمأمور الجراء اللجوء‬
    ‫إلى قاضي الصعوبة من أجل تذليلها، وذلك بإحالة الملف على إدارة التسجيل، ثم بعد ذلك تستأنف عملية التنفيذ‬


                                                                      ‫1 - الطيب برادة: مرجع سابق، ص: 332.‬
                                                                      ‫2 - الطيب برادة: مرجع سابق، ص: 532.‬
                                                                      ‫3 - الطيب برادة: مرجع سابق، ص: 532.‬
            ‫6‬



   ‫وسائر إجراءاته اللحقة أمر إستعجالي رقم 165/3436 الصادر عن ابتدائية البيضاء بتاريخ 7891/21/82 في الملف‬
                                                        ‫عدد 78/8975 مجلة المحاكم المغربية عدد 25 ص: 371.‬
                                                                                   ‫ب ـ تقديم الطلب:‬
‫يفتح الملف التنفيذي بناء على طلب مقدم من طرف المستفيد من الحكم أو من ينوب عنه لدى رئيس كتابة‬
  ‫ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، ويكون هذا الطلب مؤدى عنه الرسوم القضائية ومرفقا بمجموعة من الوثائق‬
‫أهمها النسخة التنفيذية للحكم المراد تنفيذه وشهادة بعدم التعرض أو الستئناف وعند القتضاء شهادة بعدم الطعن‬
                                           ‫بالنقض (ف 163 ق م م)، ونسخة عادية من الحكم مطابقة للصل…‬
         ‫وهذا عكس ما كان عليه المر قبل التعديل الخير للفصل 824 ق م م لسنة 4791 بمقتضى ظهير‬
  ‫4891/01/5، حيث كانت كتابة الضبط تقوم تلقائيا بتنفيذ كل قرار أصبح يكتسي قوة الشيء المقضي به دون تقديم‬
                                                                           ‫طلب بذلك من المستفيد من الحكم.‬
  ‫وهنا يطرح التساؤل هل يحق لغير المحكوم له أن يطلب تنفيذ الحكم أو القرار القابل للتنفيذ؟ خاصة إذا‬
 ‫كان هذا الغير مستفيدا بدوره من هذا الحكم أو القرار، ويحدث هذا خاصة في الحكام القاضية بإنهاء حالة الشياع‬
       ‫أو القسمة، إذ أن المدعى عليه أو المدعى عليهم بدورهم يستفيدون من الحكم القاضي بإنهاء حالة الشياع.‬
 ‫ونعتقد أنه في هذه الحالة يجوز للمدعى عليه أو المدعى عليهم في دعوى القسمة أن يتقدموا بطلب من‬
  ‫أجل فتح ملف تنفيذي مع مراعاة موقفه خلل مرحلة دعوى القسمة، فإن كان قد اتخذ موقفا وجاهيا تجاه طلبات‬
‫الطرف المدعي كأن يثير دفوعات شكلية أو موضوعية يستنتج منها أنه معارض لطلب إنهاء حالة الشياع، فإنه والحالة‬
 ‫هاته ل يحق له تقديم طلب من أجل التنفيذ، أما إذا كان قد اتخذ موقفا سلبيا تجاه طلب القسمة، وهذا الموقف قد‬
 ‫يستخلص مثل من عدم إثارته لية دفوع شكلية كانت أو موضوعية، أو عدم تقديمه لية طلبات مضادة، الشيء الذي‬
  ‫يفيد أنه ل يمانع بل وأنه راغب أيضا في إنهاء حالة الشياع، فإنه في هاته الحالة يجوز له تقديم طلب تنفيذ الحكم‬
                                                                                    ‫القاضي بإنهاء حالة الشياع.‬
                                                       ‫ج ـ تبليغ الحكم للمحكوم ضده وإعذاره بالوفاء.‬
     ‫لقد نص المشرع على هذا الجراء في الفصل 044 من ق م م بقوله: "يبلغ عون التنفيذ إلى الطرف‬
 ‫المحكوم عليه الحكم المكلف بتنفيذه ويعذره بأن يفي بما قضى به الحكم حال أو تعريفه بنواياه" كما نص الفصل‬
 ‫334 من ق م م على أن التبليغ يتم بواسطة النسخة التنفيذية التي هي عبارة عن نسخة من الحكم مطابقة للصل‬
                                                                                       ‫مذيلة بالصيغة التنفيذية.‬
    ‫إل أنه ومادام أن النسخة التنفيذية ل تسلم إل مرة واحدة كما سلف الذكر، ونظرا لضرورة الحتفاظ بها‬
‫بالملف التنفيذي لجل متابعة إجراءات التنفيذ، فإن العمل القضائي جرى لدى كتابة ضبط المحكمة البتدائية بمكناس‬
  ‫بأن يتم التبليغ والعذار بالوفاء بواسطة نسخة عادية مشهود بمطابقتها لصلها تكون مذيلة بعبارة نسخة عادية من‬
                                                                                                   ‫أجل التنفيذ.‬
   ‫والغاية من التبليغ هو إعطاء الفرصة للمحكوم عليه للوفاء والتحلل من التزاماته اختياريا، ولتفادي مذلة‬
   ‫التنفيذ الجبري، وهذا ما يميز التبليغ الذي هو إجراء أولي لزم لنطلقة عملية التنفيذ، عن التبليغ الذي يحرك آجال‬
                     ‫الطعن والذي بدونه يتعذر القيام بإجراءات التنفيذ ما لم يكن الحكم مشمول بالتنفيذ المعجل.‬
    ‫ويجب على مأمور التنفيذ أن يعذر المحكوم عليه بالوفاء مع التبليغ، لن التبليغ والعذار إجراء جوهري‬
  ‫وضروري يجعل مأمور التنفيذ يتعرف على نية المحكوم عليه ليتمكن من اتخاذ الجراءات الولية اللزمة التي ينص‬
‫عليها القانون، وذلك حسب نوعية ومضمون الحكم المراد تنفيذه، ففي حالة امتناع المنفذ عليه، فإن مأمور التنفيذ إما‬
      ‫أن يقوم بتحرير محضر يثبت امتناعه عن التنفيذ، أو القيام بإجراء حجز تحفظي، أو إنجاز محضر بعدم وجود ما‬
                                                                                                        ‫يحجز…‬
            ‫7‬



  ‫أما إذا اختار المنفذ عليه تنفيذ الحكم عن طواعية، فإن مسطرة التنفيذ الجبري تصبح لغية ويحرر مأمور‬
                                                                                          ‫التنفيذ محضرا تنفيذيا.‬
   ‫وقد يطلب المنفذ عليه مهلة أو أجل استرحاميا، ويبت الرئيس أو من ينوب عنه في هذا الطلب بناء على‬
   ‫سلطته التقديرية، وذلك حسب ظروف كل قضية، مع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق حسب ما نص عليه‬
       ‫الفصل 342 من ق ل ع، والمجال الخصب لمنح هذا الجل السترحامي بالنسبة لما جرى به العمل القضائي‬
  ‫بالمحكمة البتدائية بمكناس هو الحكام المتعلقة بالفراغ، لن استعداد المنفذ عليه لتنفيذ هذا الحكم يتطلب وقتا‬
     ‫ليس باليسير، وذلك على خلف ما عليه المر بخصوص الحكام التي لها طبيعة اجتماعية ومعيشية مثل النفقة،‬
                                    ‫نزاعات الشغل، حوادث الشغل، الكراء، حيث يتم التشدد في منح هذه الجال.‬
      ‫أما بخصوص مدة الجل السترحامي في حالة منحه فهو أيضا يخضع للسلطة التقديرية للرئيس لن‬
                                                        ‫الفصل 342 من ق ل ع يتحدث عن آجال معتدلة للوفاء.‬
‫والملحظ أن هذا الجل ل يتعدى شهرا واحدا، مع الشارة أنه رغم منح الجل السترحامي، فإنه لبد من‬
                                             ‫إجراء حجز تحفظي على أموال المنفذ عليه لكي ل يلجأ إلى تهريبها.‬
‫وجدير ذكره أنه نظرا لخطورة التنفيذ وآثاره، فقد نص المشرع على أن يوجه التبليغ والعذار إلى الشخص‬
‫نفسه المحكوم عليه أو في موطنه طبقا للفصول 73-83-93-45-031 و 931 من ق م م، وإذا تعلق المر بالتبليغ إلى‬
                                                              ‫قيم وجب تطبيق مسطرة الفصل 144 من ق م م.‬
     ‫وإذا تعدد المحكوم عليهم في الحكم الواحد، وجب تبليغ الحكم لكل واحد منهم وإعذاره سواء كانوا‬
‫متضامين أول، وذلك تحت طائلة البطلن بالنسبة لمن لم يبلغ بالحكم كجزاء على مخالفة مقتضيات الفصل 044 من‬
                                                                                                       ‫1‬
                                                                                                           ‫ق م م.‬
         ‫على أنه توجد بعض الستثناءات لهذا الجراء حيث يتم التنفيذ بدون تبليغ أو إعذار وتتلخص هذه‬
                                                                                          ‫الستثناءات فيما يلي:‬

             ‫-الحكام والوامر المشمولة بالتنفيذ المعجل، حيث ل تأثير لجل الطعن ول الطعن‬          ‫1‬
                ‫نفسه على سير إجراءات التنفيذ، وكذلك تلك المشمولة بالتنفيذ على الصل طبقا‬
                                                        ‫للفصول 351 –261- 971 من ق م م.‬

                ‫- الوامر بالحجز التحفظي والحجز بين يدي الغير، وذلك حتى يمكن للدائن مباغثة‬      ‫2‬
                         ‫المدين بالحجز على أمواله قبل التصرف فيها وتهريبها ف 254 ق م م.‬

                ‫- الحالت التي ل يتطلب فيها تنفيذ الحكم لستعمال القوة الجبرية كالحكم بتعيين‬     ‫3‬
         ‫حارس قضائي والحكم بعدم الختصاص، والواقع أن المر هنا ل يتعلق بتنفيذ الحكم،‬
                ‫ولكن بنفاذه فقط والذي هو أثر مباشر من آثار النطق به ويسري بدون اتخاذ أية‬
                                                                           ‫2‬
                                                                               ‫إجراءات أخرى.‬
                                                               ‫د ـ شهادة بعدم التعرض أو الستئناف.‬
   ‫فجميع الحكام ل تكون قابلة للتنفيذ ولو بعد مضي أجل الطعن بالتعرض أو الستئناف، إل بعد الدلء‬
    ‫بشهادة من كتابة الضبط بعدم ممارسة أحد الطعنيين بالفعل ف 734 من ق م م ما عدا إذا كان الحكم مشمول‬
    ‫بالتنفيذ المعجل، وهذه الشهادة هي وحدها التي تثبت أن الحكم أصبح محصنا من أي طريق من طرق الطعن‬
                    ‫العادية، وبالتالي أصبح قابل للتنفيذ الجبري، وتسلم هذه الشهادة بناء على معطيات ملف التبليغ.‬



                                                                  ‫1 - التنفيذ الجبري: د: فتحي والي، ص: 532.‬
                                                ‫2 - محمد السماحي: نظام التنفيذ المعجل للحكام المدنية ص: 03.‬
    ‫8‬



‫وفي بعض الحالت يجب الدلء بشهادة بعدم الطعن بالنقض لثبات كون الحكم أصبح باتا، وهذه‬
                                        ‫الحالت هي المنصوص عليها في الفصل 163 من ق م م.‬
            ‫9‬



                                                                        ‫ي ـ أداء اليمين أو تقديم الضمان:‬
     ‫نص الفصل 444 من ق م م على أن "التنفيذ إذا كان معلقا على تأدية يمين أو تقديم ضمان من قبل‬
   ‫الدائن، فل يبدأ قبل إثبات القيام بذلك"، ومن تم فإن طالب التنفيذ ل يمكنه المطالبة بالتنفيذ قبل استيفائه لما ذكر‬
‫بأدائه اليمين أو تقديمه للضان الوارد بالحكم، كما يمكن أن يكون الحكم معلقا على أداء تعويض للمحكوم عليه كما‬
                                                               ‫1‬
                                                                ‫هو الحال في إفراغ المحلت التجارية أو السكنية.‬
‫ويجب عدم الخلط بين هذه الحالت وبين الحكام التي يكون فيها كل من الطرفين دائنا ومدينا أي محكوما‬
‫له ومحكوما عليه، كالحكم على الزوج بأداء النفقة لزوجته والحكم على هذه الخيرة بالرجوع إلى بيت الزوجية، فإن‬
  ‫الحكم في هذه الحالة ينفذ دفعة واحدة، وإذا أعلن أحدهما عند تبليغه وإنذاره بالوفاء، عن رغبته في الوفاء في‬
    ‫حين امتنع الخر أو عجز عن التنفيذ فإن مأمور الجراء ينفذ الحكم بالنسبة للول ويواصل التنفيذ الجبري بالنسبة‬
                                                                                                            ‫للثاني 2.‬
  ‫وتجدر الشارة أخيرا إلى أنه في حالة عدم احترام المقتضيات المرة لمقدمات التنفيذ وإجراءاته الولية،‬
   ‫من قبيل تنفيذ الحكم من دون طلب من المحكوم له ف 924 ق م م، أو عدم تبليغ الحكم وإعذار المدين بالوفاء‬
  ‫الفصول 824 –044- 144 والفصول 73- 83- 93- 931- من ق م م، أو عدم الدلء بشهادة بعدم الطعن بالتعرض‬
  ‫والستيناف الفصل 734 ق م م، أو تنفيذ الحكم من دون تأدية اليمين أو تقديم الضمان إذا كان الحكم معلقا على‬
  ‫ذلك ف 444 ق م م، فإن مخالفة هذه المقتضيات يؤدي إلى بطلن إجراءات التنفيذ برمتها، وهذا البطلن ل يحكم‬
                 ‫2‬
                     ‫به تلقائيا بل هو مقرر لمصلحة المنفذ عليه، ول يحكم به إل إذا تمسك به من له مصلحة في ذلك.‬
                                                                                      ‫خطة البحث:‬
                                                    ‫سوف نتناول موضوع البحث من خلل الخطة التالية:‬
                                                                   ‫الفصل الول: التنفيذ العيني أو المباشر.‬
                                                          ‫المبحث الول: صور التنفيذ الجبري المباشر.‬
                                                    ‫الفرع الول: اللتزام بتسليم شيء منقول.‬
                                                           ‫الفرع الثاني: اللتزام بالقيام بعمل.‬
                                                   ‫الفرع الثالث: مخالفة اللتزام بالقيام بعمل.‬
                                                    ‫المبحث الثاني: وسائل الجبار على التنفيذ العيني.‬
                                               ‫الفرع الول: الكراه المالي (الغرامة التهديدية).‬

                                                ‫المطلب الول: تعريف الغرامة التهديدية ونطاق تطبيقها.‬
                                                          ‫المطلب الثاني: شروط الحكم بها.‬
                                            ‫المطلب الثالث: مراحل الحكم بالغرامة التهديدية.‬
                                                                    ‫الفرع الثاني: الكراه البدني.‬
                                                ‫المطلب الول: شروط تطبيق الكراه البدني.‬
                                               ‫المطلب الثاني: المستثنيات من الكراه البدني.‬
                                          ‫المطلب الثالث: المنازعات المتعلقة بالكراه البدني.‬
                           ‫الفصل الثاني: التنفيذ بعوض أو التنفيذ غير المباشر أو التنفيذ عن طريق الحجز.‬
                                                               ‫تمهيد: الموال التي ل يجوز حجزها أو التنفيذ عليها.‬
                                              ‫المبحث الول: الحجز التحفظي والحجز التنفيذي.‬
                                                             ‫الفرع الول: الحجز التحفظي.‬

                                                     ‫1 - 2- محمد سلم: مجلة الملحق القضائي عدد 02. ص: 611.‬
                                                                ‫2 - الطيب برادة: مرجع سابق، ص: 162-362.‬
‫01‬



                                        ‫الفرع الثاني: الحجز التنفيذي.‬
     ‫المبحث الثاني: الحجز لدى الغير والحجز الستحقاقي والحجز الرتهاني.‬
                                       ‫الفرع الول: الحجز لدى الغير.‬
                                     ‫الفرع الثاني: الحجز الستحقاقي.‬
                                        ‫الفرع الثالث: الحجز الرتهاني.‬
            ‫11‬




                                                                                                      ‫تقديــــم:‬

‫إذا كان التنفيذ هو الوفاء باللتزام عينا أو بما يقابله مما يرتضيه الدائن أو يعتبره القانون عوضا عنه، فإنه ل‬
      ‫يمكن أن يتم إل بأحد طريقين، أولهما التنفيذ الجبري العيني أو المباشر، وثانيهما التنفيذ الجبري غير المباشر أو‬
            ‫بواسطة الحجز، ولكل طريق مفهومه وصوره وإجراءاته وآثاره، سوف نعرض لها في الفصلين التاليين:‬
           ‫21‬




                                                                                ‫الفصل الول:‬
                                                                ‫.‬   ‫التنفيذ العيني أو المباشر‬
   ‫التنفيذ الجبري العيني هو الذي يحصل فيه الدائن على عين ما التزم به المدين أو تحقيق عين ما أمر به‬
                      ‫1‬
                       ‫الحكم، وسمي مباشرا لنه تمخض عن تنفيذ ما التزم به الحكم ونص عليه بصورة مباشرة.‬

                                                                               ‫المبحث الول:‬
                                           ‫صور التنفيذ الجبري المباشر أو العيني.‬
 ‫وللتنفيذ الجبري العيني صور ثلثة تختلف باختلف نوعية اللتزام الملقى على عاتق المدين والذي يعكسه‬
     ‫الحكم المراد تنفيذه، كما تختلف كيفية التنفيذ بحسب كل صورة على حدة، على نحو ما سيأتي بيانه في الفروع‬
                                                                                                        ‫التالية:‬

                                                                                    ‫الفرع الول:‬
                                     ‫.‬‫اللتزام بتسليم شيء منقول‬
   ‫لقد نص المشرع المغربي على هذه الصورة من صور التنفيذ الجبري المباشر وبي‪Š‬ن كيفية تنفيذ الحكام‬
‫التي تلزم المنفذ عليه بتسليم شيء منقول أو كمية من منقولت معينة أو أشياء قابلة للستهلك، كما بي‪Š‬ن الجزاء على‬
                                         ‫مخالفة ذلك، كل هذا تضمنته مقتضيات الفصلين 644 و 744 مـن ق م م.‬
    ‫واللتزام بتسليم شيء منقول هو التزام بنقل حق عيني على شيء منقول الذي قد يكون من المثليات‬
    ‫التي يقوم بعضها مقام بعض عند الوفاء ويتم تعيينها بالعدد أو المقياس أو الكيل أو الوزن كالسلع والبضائع من‬
      ‫منتوجات فلحية أو أثواب وغيرها، وقد يكون من الشياء المعينة بالذات والتي ل يقوم بعضها مقام بعض في‬
         ‫الوفاء، ويتم تعيينها إما بالوصف أو الصنف أو درجة الجودة مثل اللت اللكترونية أو الميكانيكية والسيارات‬
                                                                                         ‫والشاحنات ونحو ذلك.‬
    ‫وسواء كان الشيء المنقول من هذا النوع أو ذاك، فإنه يجب أن يكون معلوم المقدار ومعينا بمنطوق‬
   ‫الحكم تعيينا دقيقا ينفي عنه كل لبس أو جهالة قد تكون سببا في إحداث صعوبة في التنفيذ يدفع المنفذ له ثمنها‬
                                                                ‫غاليا لنفاقه الكثير من الجهد والوقت والمصاريف.‬
    ‫وإذا تعلق المر بتسليم أشياء قابلة للستهلك وهي غالبا من المثليات، فيجب أن تكون معينة بالعدد أو‬
 ‫القياس أو الوزن وإن اقتضى الحال بالصنف ودرجة الجودة، ول يسلم منها إل الكمية المطلوبة بدون تمييز، والجميع‬
 ‫يسلم للدائن وفي حالة امتناع المدين فإنه من الواجب على مأمور التنفيذ أن يثبت ذلك في محضره ويرفع المر إلى‬
                                               ‫2‬
                                                   ‫رئيس المحكمة ليتخذ الجراءات اللزمة بواسطة القوة العمومية.‬
‫والشياء المنقولة الباقية التي ل يشملها التنفيذ فإنها ترد إلى المنفذ عليه أو توضع تحت تصرفه خلل ثمانية‬
                ‫أيام، فإذا رفض تسلمها بيعت بالمزاد العلني وأودع الثمن الصافي في كتابة الضبط ف 744 ق م م.‬
  ‫وأما إذا كان اللتزام نقديا أي التزاما بتسليم مبلغ من النقود، كمبلغ قرض، أو تعويض أو نفقة، فإن عون‬
    ‫التنفيذ يكلف المدين المنفذ بالداء دفعة واحدة، فإذا امتنع أو ادعى العجز أثبت العون ذلك في المحضر، وحصر‬
 ‫الموال المنقولة والعقارية وجميع الموارد الخرى وذلك بناء على تصريح أو بيان من المنفذ عليه، وإذا تبين أن هذا‬
‫الخير غير قادر على الوفاء بالدين، فإن على عون التنفيذ أن يجبره على التنفيذ وذلك وفقا لجراءات مسطرة الحجز‬


                          ‫1 - المبادئ العامة في التنفيذ: الدكتورين عبد الباسط جميعي ومحمود محمد هاشم، ص: 4.‬
                                                              ‫2 -2- الطيب برادة: مرجع سابق، ص: 572.‬
           ‫31‬



     ‫التحفظي والحجز التنفيذي على المنقولت، أي تحويل التنفيذ الجبري العيني إلى تنفيذ جبري بعوض أو بواسطة‬
                                                                                                         ‫الحجز 2.‬
       ‫وتتمثل هذه الصورة لدى قسم التنفيذ المدني بكتابة ضبط المحكمة البتدائية بمكناس في الملفات‬
   ‫التنفيذية المتعلقة أول بتسليم أو أداء مبلغ من النقود أو ما يسمى بالداءات منها أداء القروض أو أداء النفقة، أداء‬
‫تعويضات، أداء المبالغ الكرائية والوامر بالداء.. إلخ، وتتمثل ثانيا في تسليم السيارات أو الشاحنات لفائدة مؤسسات‬
  ‫القروض التي يشتري منها الفراد السيارات أو الشاحنات مقابل أقساط شهرية، وفي حالة عدم أداء أي قسط منها‬
       ‫تصبح القساط المتبقية جميعها حال‪Š‬ة الداء الشيء الذي يعطي الحق للمؤسسة المقرضة في استرجاع هذه‬
  ‫السيارات أو الشاحنات وبيعها بالمزاد العلني لجل استيفاء باقي الدين عن طريق استخلص القساط غير المؤداة‬
         ‫من ثمنها وإرجاع الباقي من الثمن إلى المقترض، وذلك وفقا لمقتضيات الفصل 8 من ظ 6391/7/71، (أمر‬
     ‫استعجالي رقم 1002/51 ملف رقم 0002/8/776 الصادر بتاريخ 1002/1/9 المحكمة البتدائية بمكناس قرار غير‬
                                                                                                         ‫منشور).‬
 ‫والملحظ أن ملفات التنفيذ المتعلقة بتسليم السيارات أو الشاحنات ل تطرح أية إشكالت أو صعوبات أثناء‬
    ‫تنفيذها، إذ غالبا ما يستجيب المنفذ عليهم لما أمر به السند التنفيذي وينتهي ملف التنفيذ بتحرير محضر تنفيذي من‬
  ‫طرف عون التنفيذ مثل الملفات التنفيذية أعداد 1002/6143، 1002/7143، 1002/2143 المحكمة البتدائية بمكناس،‬
   ‫أما باقي الملفات التنفيذية المتعلقة بتسليم شيء منقول فإنه يكون محلها إما تسليم الحوائج أو ما يسمى بالجهاز‬
                           ‫ملف 1002/4992 أو استرجاع اللت ملف 1002/9303 أو تسليم وثيقة ملف 1002/0533.‬
‫أما فيما يخص أداء مبلغ من النقود، فإن الملفات التنفيذية المتعلقة بأداء النفقة هي التي تأخذ حصة السد‬
 ‫من ضمن الملفات التي محلها أداء مبلغ من النقود، ويلحظ أن ملفات النفقة غالبا ما تجد طريقها إلى التنفيذ العيني‬
    ‫بل إن المنفذ عليه في بعض الحالت هو الذي يبادر ويأتي بنفسه إلى قسم التنفيذ أو إلى مكتب العون القضائي‬
‫لداء ما بذمته مثل الملفات 1002/4131، 1002/3741، 1002/5841، 1002/6551… إلخ، وذلك راجع أساسا إلى خوف‬
   ‫المنفذ عليه (الزوج) من شكاية موجهة ضده من طرف الزوجة بإهمال السرة طبقا للفصل 084 من ق ج، والذي‬
      ‫سيكون مصيره في حالة عدم الوفاء هو العتقال، وهذا هو اتجاه النيابة العامة بالمحكمة البتدائية بمكناس.‬
      ‫وإذا كانت بعض الملفات تنفذ بدون عراقيل إما تنفيذا عينيا أو تنفيذا عن طريق الحجز وبيع المحجوز‬
                                                        ‫بالمزاد العلني، فإن البعض الخر من هذه الملفات يتوقف‬
   ‫عند تحرير مأمور التنفيذ إما محضرا بعدم وجود ما يحجز مثل الملفات 1002/6873، 1002/9973، 1002/5641، أو‬
 ‫محضر امتناع عن التنفيذ مثل الملفات 1002/6783، 1002/3641، أو محضر إتلف محجوز مثل الملفات 1002/3873،‬
  ‫1002/3121، وفي هذه الحالة ما على المستفيد من الحكم سوى اللجوء إلى مسطرة الكراه البدني كوسيلة إجبار‬
                                             ‫للضغط على المنفذ عليه من أجل التنفيذ العيني للحكم المراد تنفيذه.‬
‫فما هي إذن أهم الشكالت العملية التي تعترض أو تعرقل تنفيذ الملفات المتعلقة بتسليم شيء منقول؟‬
                                                                                 ‫وما هي الحلول المقترحة لذلك؟‬
 ‫إن السباب التي تؤدي إلى تعثر ملفات التنفيذ أو التأخر في تصفيتها عديدة ومتنوعة، منها ما هو تشريعي،‬
     ‫ومنها ما هو بشري، ومنها ما هو متعلق بانعدام المكانات المادية، وسوف نتعرض لهم هذه السباب وأكثرها‬
                          ‫شيوعا على المستوى العملي مع طرح الحلول الملئمة والناجعة وذلك على النحو التالي:‬
             ‫41‬



                                                                          ‫1 ـ تغيير عنوان المحكوم عليه:‬
   ‫إن من بين الطرق اللتوائية التي يلجأ إليها المنفذ عليه لعرقلة التنفيذ العيني للحكام، هي تغيير موطنه‬
 ‫الحقيقي، والنتقال بالمنقولت المحتمل حجزها إلى عنوان أو موطن آخر، خاصة إذا كان المنفذ عليه مجرد مكتر أو‬
                                                                                        ‫معتمر بالعنوان الحقيقي.‬
        ‫وقد يتم تعيير العنوان إداريا خلل المدة ما بين رفع الدعوى وتقديم طلب التنفيذ الجبري، بحيث يبقى‬
                      ‫موطن المنفذ عليه هو نفسه إل أن العنوان تغير من طرف السلطات الدارية المحلية المختصة.‬
   ‫أمام هذا الموقف يبرز الدور اليجابي والفعال لعون التنفيذ الذي يفرض عليه الواجب المهني: التقصي،‬
        ‫التحري والبحث عن العنوان الحقيقي والجديد للمنفذ عليه، وذلك بكل الطرق القانونية المتاحة بمساعدة طالب‬
‫التنفيذ والجوار وعند القتضاء حتى السلطات المحلية، هذا بالنسبة للحالة التي يغير فيها المنفذ عليه موطنه الحقيقي،‬
 ‫أما في الحالة الثانية التي يتم فيها تغيير العنوان إداريا، فإنه من الضروري على طالب التنفيذ أن يدلي بشهادة إدارية‬
  ‫بمطابقة العنوان من رئيس المقاطعة الحضرية تفيد بأن العنوان المذكور في السند التنفيذي هو العنوان الحقيقي‬
                                                                            ‫الذي أجري عليه تعديل أو تغيير إداري.‬
         ‫وعند إيجاد العنوان الحقيقي أو الموطن الحقيقي، فإن عون التنفيذ يقوم بإجراءات التنفيذ به، وعند‬
‫القتضاء إجراء حجز على أمواله الموجودة به، ما دام أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه طبقا للفصل 1421 من ق‬
    ‫ل ع، وهو ما يعني انتقال ضمان الدين أينما حل المدين وعلى موجوداته أينما وجدت ومتى أثبت استحقاقه لها.‬
    ‫1‬


        ‫ويطرح نفس الشكال بالنسبة لسم المنفذ عليه إذ قد يكتب اسمه بطريقة خاطئة، ويدفع في مرحلة‬
   ‫التنفيذ بأن الحكم أو القرار ل يتعلق به، وإنما بشخص آخر، وليجاد حل ناجع لمثل هذا الشكال يجب على طالب‬
  ‫التنفيذ الدلء بشهادة إدارية بمطابقة السم أو بمحضر استجواب يعترف فيه المنفذ عليه أو أحد أقربائه بأن السم‬
                                                     ‫المذكور بالحكم أو القرار هو نفسه السم الحقيقي للمنفذ عليه.‬
                                                                                     ‫2 ـ إتلف محجوز:‬
   ‫إذا كان أغلب المطلوبين في التنفيذ يسعون بشتى الوسائل للتملص من التنفيذ العيني للحكام المدنية،‬
  ‫فإن البعض منهم يقوم بتهريب الشياء والمنقولت المحجوزة بمقتضى الحكم الصادر ضده بالداء، إما عن طريق‬
                       ‫النتقال بها إلى مكان آخر أو عن طريق بيعها أو إعارتها لحد الغيار إلى غير ذلك من الطرق.‬
 ‫الشيء الذي يشكل فعل ماديا لجريمة إتلف وتبديد محجوز المنصوص عليها وعلى عقوبتها بالفصل 425‬
                                      ‫2‬
                                          ‫من ق ج، والذي بمقتضاه يحق للحاجز تقديم شكاية بذلك إلى النيابة العامة.‬
  ‫ولمواجهة هذا الشكال هناك بعض الصوات تنادي بإنشاء مؤسسة قاضي التنفيذ تكون من اختصاصاته‬
         ‫تحريك الدعوى العمومية في الجرائم التي ترتكب أثناء عملية التنفيذ أو بمناسبة القيام بها مثل إتلف محجوز،‬
  ‫العتداء على عون التنفيذ وتحقير مقرر قضائي، وذلك لتفادي إهدار الوقت من جراء طول الجراءات التي تتطلبها‬
                                                                                                          ‫3‬
                                                                                                              ‫الشكاية.‬
 ‫ونعتقد أن هذا القتراح يبقى في طي التصور وصعب التطبيق على المستوى العملي ومن شأنه أن يؤدي‬
‫إلى التدخل في مهام النيابة العامة وتداخل الختصاصات، على أن القتراح القرب للصواب والنجع عمليا هو تكريس‬
‫دور النيابة العامة التي يجب أن تتحمل مسؤوليتها وذلك بأن تبس‪Š‬ط وتسرع في إنجاز المسطرة المتعلقة بالشكاية من‬
  ‫أجل إتلف المحجوز، وقد تأمر عند القتضاء بمتابعة المتهم في حالة اعتقال، وسيكون ذلك في اعتقادنا أنجع حل‬
   ‫لتفادي مثل هذا الشكال، وبالتالي المساهمة في الحد من تعثر تنفيذ الحكام القضائية، وذلك على غرار ما عليه‬
                                                     ‫المر بالنسبة لجرائم إهمال السرة، إصدار شيك بدون مؤونة…‬


                        ‫1 - حكم عدد 432 الصادر عن ابتدائية مكناس بتاريخ 1002/3/2 في الملف عدد 0002/2/336.‬
                                   ‫2 - على سبيل المثال الملفات التنفيذية : 1002/8373، 1002/3121، 1002/2141.‬
                                                                    ‫3 - قاضي التنفيذ، مرجع سابق، ص: 17.‬
           ‫51‬



                                                                     ‫3 ـ عدم التوفر على وسيلة تنقل.‬
    ‫إن العجز في المكانات المادية الذي تعاني منه المحاكم ببلدنا يشكل بحق عرقلة واضحة أمام التنفيذ‬
 ‫العيني للحكام ويؤدي في غالب الحيان إلى الحفظ المؤقت للعديد من الملفات التنفيذية في انتظار إحضار وسيلة‬
                                               ‫التنقل على غرار الملفات 1002/5871، 1002/5031 و 1002/6031.‬
       ‫هنا تبرز مسؤولية مديرية التجهيز بوزارة العدل التي عليها أن توفر ناقلت كافية خاصة بقسم التنفيذ‬
     ‫المدني بكل محكمة توضع رهن إشارته وتصرفه مع إمكانية تمييزها بعلمة خاصة من أجل تسهيل عملية تنقل‬
 ‫أعوان التنفيذ للقيام بمهامهم على أحسن وجه، خاصة إذا كان موضوع التنفيذ يوجد بعيدا عن مقر المحكمة بالعديد‬
  ‫من الكيلومترات أو في أماكن نائية تعاني من صعوبة المواصلت، الشيء الذي يقف حاجزا مانعا أمام عون التنفيذ‬
                                                                              ‫وبالتالي أمام عملية التنفيذ برمتها.‬
                                                                          ‫4 ـ عدم أداء واجبات العون:‬
 ‫إن مهنة العون القضائي م هنة خا صة أح دثت ب مقتضى ظ هير 0891/21/52 والذي أ سند له م همة تنفيذ‬
‫الحكام المتعلقة بالداءات مقاب ل الحص ول على أتعاب ه من طرف طالب التنفيذ، وعلى هذا ا لخير الرجوع على‬
‫المنفذ عليه ع ند القتضاء، إل أن طالب التنفيذ غالبا ما يع ج ز عن أداء واجبات أو أتعاب العون القضائي الذي ل ي جد‬
‫بدا من حفظ الملف مؤقتا إلى حين أداء الواجب، كما هو الشأن بالنسبة للملفات التنفيذية: 1002/8461، 1002/8471‬
                                                                                                 ‫و 1002/2781..‬
‫هذه إذن أهم الشكالت والصعوبات التي تعترض إما مؤقتا أو نهائيا عملية تنفيذ الحكام المدنية المتعلقة‬
      ‫بتسليم شيء منقول والتي تطرحها بشكل مستمر التجربة العملية والميدانية لقسم التنفيذ المدني بكتابة ضبط‬
                                                                                      ‫المحكمة البتدائية بمكناس.‬




                                                                                  ‫:‬   ‫الفرع الثاني‬
                                            ‫:‬     ‫اللتزام بالقيام بعمل‬
       ‫تعتبر هذه الصورة من أهم صور التنفيذ العيني أو المباشر، وذلك لن طبيعة اللتزام تستوجب فعل‬
   ‫ونشاطا إنسانيا شخصيا من المدين لتنفيذه، وهذا ما يجعل أغلب الحكام التي تتضمن إلتزاما بالقيام بعمل ل تجد‬
      ‫طريقها إلى التنفيذ العيني، لن المدين أو المنفذ عليه ل يرغب في تنفيذ إلتزامه ويضع جميع العراقيل الواقعية‬
                                   ‫والقانونية للتملص من التنفيذ العيني لما التزم به بمقتضى الحكم المراد تنفيذه.‬
 ‫وقد يكون محل اللتزام عمل ل يتطلب تنفيذه فعل شخصيا من المدين أو المنفذ عليه كبناء جدار أو هدم‬
     ‫حائط ونحو ذلك، وفي هذه الحال يطرح التساؤل التالي: هل يجوز للدائن أو لطالب التنفيذ القيام بنفسه بالتنفيذ‬
                ‫العيني لهذا اللتزام والحلول محل المنفذ عليه في ذلك؟ ومن يتحمل نفقات ومصاريف هذا التنفيذ؟؟‬
   ‫إن الجواب تتضمنه مقتضيات الفصل 162 من ق ل ع الذي ينص على أنه "إذا كان محل اللتزام عمل ل‬
‫يتطلب تنفيذه فعل شخصيا من المدين ساغ أن يرخص للدائن في أن يحصل بنفسه على تنفيذه على نفقة المدين".‬
    ‫ففي اعتقادنا أنه وإن كان هذا النص واردا في ق ل ع، وهو قانوني موضوعي، في حين أن مسطرة‬
‫وإجراءات التنفيذ الجبري منظمة بمقتضى قانون المسطرة المدنية، إل أنه وأمام انعدام نص قانوني واضح في هذه‬
     ‫المسطرة يجيب عن هذا السؤال، فإننا ل نجد بدا من اللجوء إلى ق ل ع والفصل 162 منه والذي وإن كان نصا‬
  ‫موضوعيا فإنه ورد في باب عدم تنفيذ اللتزامات وآثاره، والحكام بصفة عامة بصدورها تنشأ رابطة قانونية جديدة‬
 ‫محل رابطة قانونية سابقة هي اللتزام الصلي، إضافة كذلك إلى أنه بصدورها ينشأ حق جديد هو الحق في التنفيذ‬
                                                                                                        ‫الجبري.‬
           ‫61‬



‫وإذا كان المر كذلك فمن له الحق في إعطاء الذن لطالب التنفيذ في الحلول محل المنفذ عليه في القيام‬
                                                                  ‫بالتنفيذ وما هي مسطرة وشكل هذا الذن؟؟‬
‫إن الفصلين 162 و 262 من ق ل ع جاء فيهما: "ساغ أن يرخص للدائن.." "… يسوغ للدائن الحصول على‬
‫الذن…" فالفصلين معا ليس فيهما مقتضى واضح يبين من يعطي هذا الذن أو الترخيص وكذا شكل ومسطرة هذا‬
‫الذن، وهل يعطى تلقائيا أم بناء على طلب، وإن كان المر واضحا من أن القاضي المكلف بتتبع إجراءات التنفيذ هو‬
‫الذي يملك سلطة منح مثل هذا الذن باعتباره الساهر على حسن سير إجراءات التنفيذ والمكلف بالشراف والمراقبة‬
 ‫على مؤسسة التنفيذ بالمحكمة، وذلك بمقتضى الرسالة الدورية عدد 61 الصادرة عن وزير العدل بتاريخ 8991/21/7‬
     ‫والموجهة إلى رؤساء المحاكم البتدائية بشأن تعيين قاض مكلف بتتبع إجراءات التنفيذ في كل محكمة ابتدائية‬
  ‫تنحصر مهمته الساسية في السهر على تصفية وتصريف ملفات التنفيذ والتي تقتضي أن تعرض عليه ملفات التنفيذ‬
     ‫للشراف على كل إجراء من إجراءات التنفيذ وعلى القائمين به لكي يأمر بما يراه لزما لضمان فعالية وقانونية‬
                                                                                                        ‫التنفيذ.‬
‫وبناء على سلطته في الشراف العام على عمليات التنفيذ، فإنه يتولى تسوية النزاعات التي تقوم بين عون‬
 ‫التنفيذ والخصوم من جهة وبين طالب التنفيذ والمنفذ عليه من جهة أخرى بشأن أي إجراء من إجراءات التنفيذ وذلك‬
      ‫عن طريق إصدار أوامر إدارية أو ولئية واستنادا لما يتوفر عليه من شخصية قوية وتجربة واسعة وكفاءة عالية‬
                                                                      ‫واطلع واسع على مختلف فروع القانون.‬
    ‫وانطلقا مما سبق، يكون السيد القاضي المكلف بتتبع إجراءات التنفيذ هو الذي يصدر أمره بمنح الذن‬
      ‫طالب التنفيذ بالقيام بالتنفيذ محل المنفذ عليه، بناء على ما له من سلطة ولئية التي تخول له الحق في إصدار‬
       ‫قرارات ولئية في غياب الخصوم دون أن تفصل في النزاع أو ثبت في الخصومة، وذلك على خلف القرارات‬
                       ‫القضائية التي تستوجب استدعاء الخصوم وسماع دفوعاتهم من أجل الفصل في نزاع قائم.‬
‫فقد توجد في الحياة العملية مواقف وإجراءات تستدعي القيام بعمل معين غير أن الرادة الفردية للفراد‬
 ‫ل يمكنها القيام بها لن النظام القانوني والمشرع ل يسمحان بذلك، ولزالة هذا التعطيل الذي يواجه إرادة الطراف‬
     ‫ولعطاء الفعالية القانونية لرادة المشرع لبد من اللجوء إلى القاضي الذي يخول له المشرع صلحية في هذا‬
                                                                                ‫الشأن بمقتضى سلطته الولئية.‬
   ‫والعقود المختلفة هي النموذج الذي يباشر به قاضي التنفيذ اختصاصه الولئي وتنظمه مقتضيات الفصل‬
                                                                                                  ‫841 ق م م.‬
‫ومن أمثلة الوامر الولئية التي يصدرها قاضي التنفيذ، المر بإجراء حجز تحفظي، المر بتعيين خبير لتحديد‬
 ‫قيمة المحجوز، المر بنقل المنقولت من مكان لخر في حالة عدم وجود المنفذ عليه أو من يتكفل بحراستها، المر‬
  ‫بتحديد ميعاد البيع أو تحديد مكان البيع أو الموافقة على الثمن الذي رسى به المزاد العلني والموافقة على التوزيع‬
    ‫بالمحاصة، المر بالموافقة على إشهار عقار غير محفظ، أمر بفتح محل.. وجميع الوامر والقرارات التي يصدرها‬
                             ‫قاضي التنفيذ بمناسبة عرض ملف التنفيذ عليه يجب كتابتها على الملف والتوقيع عليها.‬
   ‫ويصدر قاضي التنفيذ هذا المر بمنح الذن للمنفذ له بالتنفيذ إما بناء على طلب من هذا الخير أو تلقائيا،‬
‫وذلك بهدف تحقيق المصلحة العامة وهي إيجاد الحلول الملئمة للعراقيل والصعوبات التي تعترض ملفات التنفيذ أو‬
                                                                         ‫التي تسبب في تأخيرها وإطالة أمدها.‬
‫ويمكن القول أنه إضافة إلى هذا المبرر القانوني المتمثل في الفصلين 162 و 262 من ق ل ع هناك مبررا‬
‫واقعيا يفرض على طالب التنفيذ الخروج من موقفه السلبي إزاء عملية التنفيذ للعب دور أكثر إيجابية خاصة وأنه يعتبر‬
    ‫أحد الطراف المهمة في عملية التنفيذ إلى جانب عون التنفيذ والمنفذ عليه، فمن الواجب عليه أل يترك مسؤولية‬
  ‫التنفيذ كاملة على مؤسسة التنفيذ في شخص كتابة الضبط وقاضي التنفيذ، فالعديد من الملفات التنفيذية المواجهة‬
   ‫بعدة عراقيل مادية وواقعية من المنفذ عليه سوف تجد بدون شك مسارها القانوني الصحيح لو لجأ طالب التنفيذ‬
           ‫71‬



 ‫إلى تنفيذ الحكم المستفيد منه –طبعا بعد سلوك جميع الجراءات القانونية للتنفيذ الجبري- بدل من لجوئه إلى طلب‬
     ‫الغرامة التهديدية لنها لن تكون بحق وسيلة إجبار فعالة للمنفذ عليه خصوصا إذا كان هذا الخير مليء الذمة ل‬
 ‫يضيره أداء أي مبلغ للتعويض بعد تصفية الغرامة التهديدية ما دام أنه سيستفيد أكثر من عدم التنفيذ العيني وبقاء ما‬
                   ‫كان على ما كان كما هو الحال في إفراغ المحلت التجارية التي تحتوي على أصول تجارية مهمة.‬
‫وجذير ذكره أن الذي يتحمل نفقات التنفيذ هو المنفذ عليه، وفي حالة ما إذا قام المستفيد من الحكم بتنفيذ‬
  ‫عين ما التزم به المنفذ عليه على نفقته، فإنه يحق له الرجوع عليه ومطالبته قضائيا بمصاريف ونفقات التنفيذ وذلك‬
                                                                        ‫تطبيقا لمقتضيات الفصل 162 من ق ل ع.‬
       ‫وتتمثل هذه الصورة من صور التنفيذ الجبري العيني لدى قسم التنفيذ المدني بكتابة ضبط المحكمة‬
     ‫البتدائية بمكناس أساسا فيما يلي: الفراغ سواء إفراغ المحلت السكنية أو المحلت التجارية، الرجوع إلى بيت‬
                                     ‫الزوجية، الرجوع إلى العمل، دفع الضرر، إرجاع التيار الكهربائي وصلة الرحم..‬
        ‫وإذا كانت أغلب الملفات التنفيذية تجد طريقها إلى التنفيذ العيني مثل الملفات: أعداد 1002/1183 و‬
          ‫1002/2613 الفراغ، 1002/3331 و 1002/6741 الرجوع إلى بيت الزوجية، 1002/3551 الرجوع إلى العمل،‬
    ‫1002/6783 صلة الرحم، 1002/8991 و 1002/3992 دفع الضرر، 1002/391 إرجاع التيار الكهربائي… فإن بعض‬
 ‫الملفات الخرى تنتهي أو تقف عند تحرير محضر امتناع عن التنفيذ مثل الملفات: 1002/6941 و 1002/3882 الفراغ،‬
    ‫1002/1331 و 1002/3051 دفع الضرر… وفي هذه الحالة أي في حالة امتناع المنفذ عليه عن التنفيذ، فإنه يبقى‬
   ‫لطالب التنفيذ الحق في اختيار أحد الحلول التالية وذلك حسب نوعية الحكم المراد تنفيذه ونوعية اللتزام المترتب‬
                                                                                                             ‫عليه:‬
          ‫-سلوك مسطرة الفصل 844 من ق م م أي طلب الحكم على المنفذ عليه بغرامة تهديدية ما‬
                                                                           ‫لم يكن سبق الحكم بها.‬
                ‫- المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه نتيجة امتناع المنفذ عليه، وذلك استنادا إلى‬
           ‫القاعدة العامة التي يتحول بمقتضاها اللتزام بعمل عند عدم الوفاء إلى تعويض ف 162‬
                                                                                       ‫من ق ل ع.‬
                                  ‫- المطالبة بالغرامة التهديدية والتعويض معا فق 2 ف 844 ق م م.‬
             ‫- طلب الستعانة بالقوة العمومية كما يتم ذلك في شأن تنفيذ الحكام المتعلقة بالفراغ،‬
                                                                 ‫إرجاع الحد الفاصل، فتح ساقية…‬
     ‫ونافلة القول أنه على طالب التنفيذ أن يختار أحد هذه الحلول، وذلك إذا كان التنفيذ يتوقف على تدخل‬
      ‫مباشر أو فعل شخصي من المنفذ عليه مثل الرجوع إلى بيت الزوجية والرجاع إلى العمل ويمكن إضافة حتى‬
‫الفراغ، أما إذا كان التنفيذ ل يتوقف على تدخل مباشر ونشاط شخصي من المنفذ عليه مثل هدم بناء أو حائط وفتح‬
    ‫ساقية، فإنه من الفيد والمستحسن كما سبقت الشارة إلى ذلك أن يبادر إلى التنفيذ بنفسه ف 162 ق ل ع على‬
                             ‫نفقة المنفذ عليه إن هو أراد تنفيذا عينيا ومباشرا للسند الذي بيده بدون تماطل أو تأثير.‬
      ‫إل أن المقام يقتضي هنا الشارة إلى أن التنفيذ الجبري المباشر للحكام المتعلقة بالرجوع إلى بيت‬
    ‫الزوجية والرجاع إلى العمل له خصوصيات معينة سواء على مستوى المسطرة القانونية الواجب اتباعها أو على‬
     ‫مستوى الشكالت المطروحة، إذ ل يحق لطالب التنفيذ طلب الحكم بالغرامة التهديدية أو التعويض استنادا إلى‬
       ‫مقتضيات الفصل 844 ق م م في حالة امتناع المنفذ عليه عن التنفيذ وذلك لن المشرع أتاح له اللجوء واتباع‬
                                                                         ‫إجراءات قانونية ومساطر قضائية خاصة.‬
‫ففي حالة امتناع الزوجة من الرجوع إلى بيت الزوجية مثل الملفات التنفيذية 1002/1331، 1002/3051، فإن‬
  ‫مأمور التنفيذ يثبت ذلك وينجز محضرا بالمتناع الذي يخول للزوج اللجوء إلى المحكمة للمطالبة بإيقاف نفقتها طبقا‬
  ‫للفصل 321 من مدونة الحوال الشخصية، وهذا ما ذهب إليه قرار المجلس العلى الصادر بتاريخ 2891/1/11 الذي‬
           ‫81‬



 ‫جاء فيه: "… يخضع عقد الزواج من حيث صحته وآثاره لمدونة الحوال الشخصية التي ل تقرر لنشوز الزوجة جزاءا‬
    ‫غير حق الزوجة في طلب إيقاف النفقة الواجبة عليه، لهذا تكون المحكمة على صواب لما رفضت طلب الطاعن‬
                   ‫1‬
                    ‫الرامي إلى الحكم على الزوجة الناشز بالتعويض عن الضرر الذي حصل له بسبب هذا العمل".‬
    ‫كما سايرت العديد من المحاكم هذا التجاه مثل قرار محكمة الستيناف بالدار البيضاء رقم 605 بتاريخ‬
     ‫9891/4/91 الذي جاء فيه: "نشوز الزوجة ل يفتح أمام الزوج سوى طلب إيقاف النفقة دون الحكم عليها بغرامة‬
                                                                ‫2‬
                                                                    ‫تهديدية اعتبارا للطبيعة التعويضية لهذه الخيرة".‬
      ‫إل أن أهم إشكال يطرحه تنفيذ أحكام الرجوع إلى بيت الزوجية لدى كل المحاكم هو ضعف الوازع‬
  ‫الخلقي للمنفذ عليها التي تلجأ إلى الطرق الحتيالية واللتوائية للتملص من التنفيذ، إذ أنها تعلن لمأمور التنفيذ عن‬
‫رغبتها في التنفيذ وترجع فعليا إلى بيت الزوجية، إل أنه وبمجرد حصولها على المحضر التنفيذي الذي ينتهي به الملف‬
      ‫ترجع إلى سابق نشوزها مغادرة بيت الزوجية كما حصل بالملف التنفيذي عدد 0002/4016 (المحكمة البتدائية‬
  ‫بمكناس)، وأمام هذا الوضع ليس أمام المحكوم له سوى إقامة دعوى جديدة في نفس الموضوع وما يتطلبه ذلك‬
                  ‫من مصاريف وجهد وأمد طويل للحصول على حكم آخر قابل للتنفيذ والذي قد يلقى مصير سابقه.‬
 ‫من هنا تبرز صعوبة تنفيذ أحكام الرجوع إلى بيت الزوجية الشيء الذي يؤدي إلى إهدار الحقوق والمس‬
    ‫بهيبة القضاء ووقاره، ولتفادي هذا الشكال يقترح البعض ضرورة تدخل المشرع للسماح لطالب التنفيذ بمواصلة‬
‫التنفيذ بدل إقامة دعوى أخرى من جديد3 هذا من جهة، ومن جهة أخرى نقترح تدخل المشرع كذلك لتجريم مثل هذا‬
                                                                                        ‫الفعل ومعاقبة فاعله عليه.‬
      ‫ومن جهتها حاولت المحكمة البتدائية بمكناس إيجاد حل مناسب للتغلب على مثل هذه الحيل، وذلك‬
‫بمبادرة من السيد رئيس المحكمة، الذي منع على مأموري التنفيذ أن يكتفوا بمجرد حضور الطرفين إلى قسم التنفيذ‬
‫المدني وتصريحهما بأن المنفذ عليها قامت فعل وتلقائيا بالرجوع إلى بيت الزوجية، بل يتوجب عليهم الخروج إلى عين‬
  ‫المكان لمعاينة ذلك عن كثب، كما منع عليهم تسليم المحضر التنفيذي إل بعد عشرة أيام من رجوع الزوجة الفعلي‬
                                                                                                  ‫إلى بيت الزوجية.‬
     ‫وتبقى هذه مبادرة مهمة ومحاولة فعالة للحد من مثل هذه العراقيل التي تؤدي إلى التلعب بحقوق‬
  ‫الفراد والنيل من مصداقية وفعالية مؤسسة القضاء، وذلك ما تم تطبيقه بخصوص الملفات التنفيذية 1002/6741،‬
     ‫1002/4841، 1002/4561 وذلك في إنتظار تدخل من المشرع لوضع حل قانوني جذري لهذا الشكال كما سبق‬
                                                                                                             ‫الذكر.‬
    ‫أما فيما يخص تنفيذ الحكام المتعلقة بالرجاع إلى العمل، فإنه عند امتناع المشغل من التنفيذ العيني‬
    ‫للحكم القاضي بالرجاع كما هو الحال بالملف التنفيذي 1002/4161، فإنه ل يحق للعامل سوى مراجعة القضاء‬
     ‫لمطالبته بالتعويض لجبر ما لحقه من ضرر من جراء الطرد التعسفي الذي تعرض له، وذلك احتكاما لمقتضيات‬
     ‫الفصل 6 من قرار 8491/01/32 المتعلق بالنظام النموذجي لذلك فإنه ل مجال لتطبيق الفصل 844 من ق م م‬
     ‫المتعلق بالغرامة التهديدية وهذا ما دأب عليه اجتهاد المجلس العلى في العديد من القرارات؛ قرار 572 بتاريخ‬
                                     ‫68/7/82 4، القرار الصادر بتاريخ 9891/2/02 5، قرار 1851 بتاريخ 1991/6/01 6.‬
‫وإذا كانت أغلب الملفات التنفيذية المتعلقة بالقيام بعمل تتكون من الرجوع إلى بيت الزوجية والرجاع إلى‬
 ‫العمل والفراغ –كما سبق الذكر- وما دام تعرضنا في النقطة السابقة لخصوصيات تنفيذ الحكام المتعلقة بالرجوع‬

                                                                ‫1 -مجلة قضاء المجلس العلى عدد 13 ص: 29.‬
                                                              ‫2 - مجلة المحاكم المغربية عدد 26 ص: 731-141.‬
                                                                      ‫3 - قاضي التنفيذ، مرجع سابق، ص: 36.‬
                                                                ‫4 - مجلة الشعاع، عدد 1، يونيو 9891 ص: 48.‬
                                                                  ‫5 - مجلة القضاء والقانون عدد 831 ص: 722.‬
                                                           ‫6 - مجلة المحاكم المغربية، عدد 66، 2991 ص: 501.‬
           ‫91‬



 ‫إلى بيت الزوجية وكذا الرجاع إلى العمل، فإننا سنعرض لبعض أهم الشكالت العملية التي تعترض تنفيذ الحكام‬
  ‫المتعلقة بالفراغ فقط ما دام أنها تمثل الغلبية الساحقة للملفات التنفيذية المتعلقة بالقيام بعمل لدى قسم التنفيذ‬
                                                 ‫بكتابة ضبط المحكمة البتدائية بمكناس وذلك على النحو التالي:‬
 ‫إن العراقيل التي تعثر التنفيذ العيني للحكام القضائية بالفراغ عديدة وتتنوع بتنوع العقار موضوع الفراغ‬
    ‫هل هو عقار محفظ أم غير محفظ من جهة، وهل هو محل للسكنى أم للتجارة أم أرض فلحية من جهة ثانية،‬
                                                     ‫ويمكن تلخيص هذه العراقيل والشكالت في النقط التالية:‬
                                                                      ‫1 ـ طلب تسخير القوة العمومية:‬
     ‫إن أسباب امتناع المنفذ عليه عن تنفيذ الحكم بالفراغ قد ترجع إما لتمسك النسان الشديد بأرضه، أو‬
  ‫للهمية البالغة للمسكن في تحقيق الستقرار السري، أو للقيمة القتصادية المهمة للمحل التجاري، وأمام التعنت‬
   ‫الشديد للمنفذ عليه في تنفيذ الحكم بالفراغ على غرار الملفات التنفيذية 1002/6941، 1002/3882 و 1002/5313،‬
  ‫يقدم مأمور التنفيذ طلبا بتسخير القوة العمومية من أجل مؤازرته في التنفيذ، إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة‬
   ‫التي يقع بدائرتها العقار، إل أن التجربة العملية أكدت بالملموس أن هذا الجراء ل يساهم سوى في إعاقة القوة‬
 ‫التنفيذية للحكام القضائية، ذلك أن وكيل الملك بدوره يوجه كتابا بطلب التسخير إلى السيد العامل، هذا الكتاب الذي‬
     ‫يبقى غالبا مهمل بالرفوف نظرا للنشغالت المتعددة للسيد العامل الشيء الذي يجعل وكيل الملك يبعث بعدة‬
  ‫تذاكير للسيد العامل للستفسار حول مآل كتابه في الموضوع، وهذا ما يؤدي إلى قضاء الملفات في مرحلة التنفيذ‬
‫أكثرهما تقضيه في مرحلة التقاضي كما يتجلى ذلك واضحا من خلل الملف التنفيذي عدد 89/7524 الذي حرر بشأنه‬
‫محضر امتناع بتاريخ 0002/4/32 في حين صدر قرار الذن بالتسخير بتاريخ 0002/6/82، ولم ينفذ إل بتاريخ 1002/2/1‬
                                             ‫الشيء الذي يدل على أن الملف تأخر عن موعد تنفيذه بتسعة أشهر.‬
‫هذا ما عليه المر في حالة صدور قراره العامل بقبول الذن بالتسخير، أما في الحالة المعاكسة التي يصدر‬
 ‫قراره برفض الذن بتسخير القوة العمومية كما هو الحال في الملف التنفيذي عدد 0002/646 الذي صدر بخصوصه‬
 ‫قرار من السيد عامل عمالة المنزه بتاريخ 0002/6/13 قضى بعدم الترخص تحت عدد 2568/ق ش ع /م ق ج بحجة‬
  ‫المس بالنظام العام، هذا القرار الذي كان محل طعن أمام المحكمة الدارية بمكناس التي أصدرت حكمها بتاريخ‬
   ‫1002/4/62 تحت عدد 3/1002/63غ قضت فيه بإلغاء القرار المذكور لكونه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة.‬
      ‫وإذا علمنا أن محضر المتناع كان قد حرر بتاريخ 0002/4/62 فإن ذلك يعني أن الملف أخ‪Š‬ر عن موعد‬
                                                                                          ‫تنفيذه بأكثر من سنة.‬
‫من خلل هذين المثالين يتضح جليا وعلى أرض الواقع أن طلب تسخير القوة العمومية في حد ذاته يشكل‬
‫عرقلة واضحة أمام التنفيذ العيني للحكام القاضية بالفراغ وذلك نظرا لصعوبة وطول الجراءات المسطرية وهو ما‬
                                                                    ‫يؤثر على الحقوق المعنوية والمادية للفراد.‬
‫إل أن هناك من يرى أن قرار التسخير يرجع اختصاص إصداره إلى السيد وكيل الملك باعتباره ضابطا ساميا‬
‫للشرطة القضائية، ومسؤول عن تنفيذ الحكام مدنية كانت أم جنائية، وأن الكتاب الموجه إلى العامل ل يكون إل على‬
    ‫سبيل الخبار والشعار ليس إل، والسند في ذلك الفقرة الثانية من الفصل 24 من ق م ج التي جاء فيها: "… وله‬
‫الحق –أي وكيل الملك- عند مزاولته لمهامه أن يطلب مباشرة تسخير القوة العمومية" وهذا الرأي يأخذ به القليل من‬
                                        ‫رؤساء النيابات العامة بالمملكة مثل استئنافية البيضاء واستئنافية مراكش1.‬
    ‫ونعتقد أن قراءة الفصل 24 المذكور بالشكل الذي فصلناه آنفا من شأنها أن تساهم بشكل فعال في‬
       ‫تسريع وتيرة تنفيذ العديد من الحكام القضائية التي تستدعي المؤازرة من طرف القوة العمومية خاصة منها‬
                                    ‫الحكام بالفراغ وبشكل يضمن حماية الحقوق ويحقق للقضاء هيبته ووقاره.‬



                                          ‫1 - يونس العياشي، جريدة العلم، العدد 64381 بتاريخ 0002/8/9 ص: 9.‬
          ‫02‬



‫ونحن من جانبنا نقترح أن يكون الحل جذريا يتمثل في ضرورة تدخل تشريعي لحداث قوة عمومية خاصة‬
    ‫بكل محكمة تكون مهمتها السهر على تنفيذ الحكام والقرارات القابلة للتنفيذ، من خلل مؤازرتها لعوان التنفيذ،‬
 ‫ويجب أن تخضع هذه القوة لرئاسة القاضي المكلف بالتنفيذ مباشرة، وهذا الحل في نظرنا سيؤدي بدون شك إلى‬
‫إختزال الوقت الكثير الذي تتخذه إجراءات طلب تسخير القوة العمومية –كما سبق بيانه- الشيء الذي قد يساهم في‬
                                                        ‫إضفاء فعالية أكبر على إجراءات تنفيذ الحكام المدنية.‬
                                                                    ‫2 ـ إغلق المحل المراد إفراغه:‬
‫سواء كان موضوع الفراغ محل للسكن أم للتجارة، فإن المنفذ عليه بمجرد توصله بالعلم بالفراغ تنفيذا‬
     ‫لحكم قضائي، فإنه يقوم بكل ما في وسعه لوضع العراقيل من أجل عدم التنفيذ، ومن بين ما يقوم به إغلق‬
  ‫المحل المراد إفراغه، إل أن ذلك ل يخلق إشكال كبيرا على المستوى العملي كل ما في المر أنه يحدث تأخير في‬
 ‫تنفيذ الحكم لبضعة أيام فقط، ما دام الفصل 054 من ق م م يعطي المكانية لمأمور التنفيذ لطلب المر بفتح محل‬
  ‫من طرف السيد رئيس المحكمة، حيث يتم إحضار أخصائي في المفاتيح ليقوم بفتح المحل المغلق كما هو الحال‬
                                                           ‫بالملف التنفيذي عدد 1002/005، وعدد 1002/5713.‬
  ‫وقد يكون المحل فارغا وهنا ل إشكال، وقد يكون محتويا على منقولت المنفذ عليه المر الذي يستدعي‬
‫تعيين حارسا قضائيا على هذه المنقولت إلى حين تسليمها إلى صاحب الحق فيها، وغالبا ما يعين الحارس من أحد‬
                                                                                ‫الجيران أو طالب التنفيذ شخصيا.‬
                                                      ‫3 ـ عدم التحديد الدقيق للمحل موضوع التنفيد:‬
     ‫هذا الشكال قد يكون مصدره هو القاضي الذي أصدر الحكم، وقد يكون المحكوم له الذي لم يحدد‬
 ‫بمقاله المحل موضوع النزاع تحديدا دقيقا ينفي عنه كل جهالة تتمثل في عدم وضوح أو نقصان في عنوان المحل،‬
          ‫أو عدم ذكر الحدود الكاملة للرض موضوع التنفيذ، أو ورود خطأ في رقم الرسم العقاري إلى غير ذلك..‬
    ‫وقد يتطلب المر الستعانة بخبير الذي يعينه القاضي المكلف بالتنفيذ بناء على طلب من مأمور الجراء‬
          ‫وذلك لتحديد المساحة الحقيقية للمحل موضوع الفراغ، كما تم بالملف التنفيذي عدد 0002/0903 والملف‬
                                                                                                    ‫0002/4705.‬
‫وعند القتضاء يجب رفع طلب إلى الهيئة التي أصدرت الحكم من أجل إصلح الخطأ المادي الوارد بالحكم‬
                                                                             ‫في حالة حصول الخطأ من طرفها.‬
    ‫وفي أسوأ الحوال يجب رفع دعوى جديدة في نفس الموضوع إذا كان الخطأ صادرا عن المحكوم له‬
                                                                                       ‫والوارد بمقاله الفتتاحي.‬
    ‫وتجدر الشارة في آخر هذه النقطة إلى أن هناك إشكالين أساسيين يطرحهما تنفيذ الحكام المتعلقة‬
‫بالفراغ قد سبق التطرق إليهما عند الكلم عن الشكالت التي تعترض تنفيذ الحكام المتعلقة بتسليم شيء منقول،‬
‫وهذان الشكالن هما انعدام المكانات المادية (عدم التوفر على وسيلة تنقل)1، والدعاوى الفرعية المقامة بمناسبة‬
                                                                     ‫2‬
                                                                         ‫القيام بإجراءات التنفيذ (صعوبة التنفيذ).‬

                                                          ‫الفرع الثالث:‬
                           ‫مخالفة اللتزام بالمتناع عن عمل:‬
      ‫ويقصد بالمتناع عن عمل اتخاذ المدين موقفا سلبيا إزاء عمل كان بإمكانه القيام به لول وجود هذا‬
    ‫اللتزام، وعند مخالفة المدين لهذا اللتزام السلبي فإن الدائن سوف يراجع القضاء لستصدار حكم يقضي بمنع‬
                                                          ‫المدين من القيام بالعمل الذي التزم بعدم القيام به.‬



                                 ‫1 - الملفات التنفيذية المتعلقة بالفراغ 1002/5031، 1002/6031 إبتدائية مكناس.‬
                                 ‫2 - الملفات التنفيذية المتعلقة بالفراغ 1002/0533، 0002/9495 ابتدائية مكناس.‬
           ‫12‬



‫والملحظ أن هذه الصورة من صور التنفيذ الجبري العيني هي قليلة نسبيا مقارنة مع الصورتين السابقتين،‬
      ‫وتتمثل لدى قسم التنفيذ المدني بكتابة ضبط المحكمة البتدائية بمكناس في وقف أشغال البناء والتي تشكل‬
     ‫الغلبية الساحقة من الملفات التنفيذية التي تمثل هذه الصورة مثل الملفات 0002/8965/ 2516، 0002/972، ثم‬
    ‫هناك حالة واحدة ووحيدة سجلت بالسجل العام للملفات التنفيذية لسنة 1002 وهي عدم التعرض على عمليات‬
‫الحصاد ملف عدد 1002/5783، ويمكن أن نخلص إلى أن هذه الملفات التي تمثل هذه الصورة هي ملفات معدودة‬
                                                                                         ‫على رؤوس الصابع.‬
 ‫وفي الغالب يمتنع المنفذ عليه عن التنفيذ لنه يكون قد أنفق أموال كثيرة في عملية البناء، مما يؤدي إلى‬
   ‫تحرير محضر امتناع لثبات ذلك وفي هذه الحالة يحق لطالب التنفيذ طلب الحكم عليه بغرامة تهديدية ما لم يكن‬
 ‫سبق الحكم عليه بها، ويمكنه علوة على ذلك أن يطلب التعويض عن الضرر الحاصل له من جراء عدم التنفيذ من‬
                                                               ‫المحكمة التي أصدرت الحكم ف 844 من ق م م.‬
‫ويمكن هنا كذلك طرح السؤال الذي طرح في إطار الحديث عن الصورة الثانية المتعلقة بالقيام بعمل، هل‬
                   ‫يحق لطالب التنفيذ أن يقوم بعملية التنفيذ بنفسه عوض المنفذ عليه في حالة امتناعه عن ذلك؟‬
    ‫وحتى ل نكرر ما قلناه سابقا في الفرع الثاني، فإن الفصل 262 من ق ل ع ينص على أنه "… يسوغ‬
                      ‫للدائن الحصول على الذن في أن يزيل على نفقة المدين ما يكون قد وقع مخالفا لللتزام".‬
    ‫والخلصة أنه يحق لطالب التنفيذ في حالة امتناع المنفذ عليه عن التنفيذ العيني أن يطلب من القاضي‬
  ‫المكلف بالتنفيذ الذن له في الحلول محله في القيام بالتنفيذ العيني للسند الذي بيده وذلك على نفقة المنفذ عليه،‬
     ‫وذلك استنادا إلى الفصل 262 من ق ل ع السالف الذكر، وإلى ما سبق قوله بخصوص الصورة الثانية المتعلقة‬
                                                                                                ‫بالقيام بعمل.‬
‫وسوف لن نتعرض للشكالت التي تطرحها هذه الصورة من صور التنفيذ الجبري العيني، وذلك نظرا لقلة‬
    ‫الملفات المتعلقة بالمتناع عن عمل والمسجلة بالسجل العام لتقييد ملفات التنفيذ الممسوك لدى قسم التنفيذات‬
   ‫والتبليغات القضائية بكتابة ضبط المحكمة البتدائية بمكناس من جهة، ونظرا لن الشكالت التي يمكن أن تطرح‬
        ‫بخصوص تنفيذ الحكام المتعلقة بمخالفة المتناع عن عمل ل تخرج عن الشكالت التي سبق ذكرها سواء‬
                      ‫بخصوص الصورة الولى تسليم شيء منقول أو الصورة الثانية القيام بعمل من جهة أخرى.‬
 ‫وأخيرا، فإن الكلم عن التنفيذ العيني المباشر مفروض فيه أن يكون ذلك أمرا ممكنا الفصل 952 ق ل ع،‬
   ‫فإذا تعذر لمانع مادي كهلك الشيء محل اللتزام كله أو جزءا منه، التزم المدين بالتعويض على تفصيل في ذلك‬
 ‫في ق ل ع ما لم يثبت المدين أن عدم الوفاء باللتزام أو التأخير فيه ناشئ عن سبب ل يمكن أن يعزى إليه كالقوة‬
                                            ‫1‬
                                                ‫القاهرة أو الحادث الفجائي أو مطل الدائن الفصل 862 من ق ل ع.‬


                                                                              ‫المبحث الثاني:‬
                                                   ‫.‬   ‫وسائل الجبار على التنفيذ العيني‬
 ‫لما كان التنفيذ العيني أو التنفيذ الجبري المباشر على شخص المدين أو على ممتلكاته هو الصل، ذلك أن‬
        ‫المدين يتعين عليه أن يقوم بتنفيذ التزاماته عينا في جميع الحالت التي يمكن تطبيقه فيها والستعانة بالقوة‬
‫العمومية عند الضرورة، أو بتمكين الدائن نفسه في بعض الحالت من تنفيذ التزام مدينه على نفقة هذا الخير، فإن‬
    ‫المشرع أجاز للدائن في هذه الحالة المطالبة بالتنفيذ عينا وذلك دون اللجوء إلى التنفيذ العوضي أو البدلي، فإنه‬
‫وضع رهن إشارته بعض الوسائل الكراهية للتغلب على إرادة المدين الممتنع عن تنفيذ ما حكم عليه به، ومن ضمن‬



                                                                      ‫1 - الطيب برادة: مرجع سابق، ص: 772.‬
           ‫22‬



       ‫هذه الوسائل سنتناول بالدراسة وسيلتين أساسيتين هما الكراه المالي (الفرع الول)، والكراه البدني (الفرع‬
                                                                                                            ‫الثاني).‬

                                                                                                   ‫الفرع الول:‬
                    ‫التهديدية.‬   ‫الكراه المالي أو ما يعرف بالغرامة‬
 ‫إن الطار القانوني الذي نظم الغرامة التهديدية هو الفصل 844 من ق م م الذي نص على أنه إذا رفض‬
   ‫المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف التزاما بالمتناع عن عمل أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره وأخبر الرئيس‬
                                                         ‫الذي يحكم بغرامة تهديدية ما لم يكن سبق الحكم بها.‬
                               ‫فما المقصود إذن بالغرامة التهديدية وما هي مراحل وشروط الحكم بها؟‬

                       ‫بها.‬   ‫المطلب الول: تعريف الغرامة التهديدية ونطاق الحكم‬
                                                                          ‫أول: تعريف الغرامة التهديدية.‬
 ‫لم يعرف المشرع المغربي الغرامة التهديدية، وإنما تم التنصيص عليها في ق م م في الفصل المومأ إليه‬
      ‫سابقا حيث أدرجها في القسم المتعلق بالتنفيذ الجبري للحكام وذلك في الباب الثالث من القسم التاسع الذي‬
     ‫يتضمن أن المنفذ يشعر المحكوم عليه للتنفيذ اختياريا –لكن إذا امتنع وتعلق المر بقيام المحكوم عليه بعمل أو‬
      ‫امتناعه عن عمل- فإن المنفذ يحرر محضر بامتناع المحكوم عليه من التنفيذ ثم يحيل ذلك المحضر على رئيس‬
                                ‫المحكمة ليحكم بغرامة تهديدية باعتبارها وسيلة لجبار المحكوم عليه على التنفيذ.‬
      ‫وأمام سكوت المشرع عن تعريفها فقد تولى ذلك القضاء، حيث عرفها المجلس العلى بأنها: "إجبار‬
     ‫المحكوم عليه بتنفيذ ما يقتضي تدخله شخصيا من القيام بعمل أو بالمتناع عن عمل، وهو ما يقتضي أن يكون‬
                                                                ‫1‬
                                                                    ‫العمل المطلوب منه يدخل في دائرة المكان".‬
 ‫كما عرفتها محكمة الستئناف بالرباط في إحدى قراراتها بأنها: "وسيلة يمنحها القاضي للدائن لتمكينه من‬
 ‫الحصول على التنفيذ العيني ويفرضها على المدين عند تأخره عن القيام بواجباته بشكل نقدي معين عن كل وحدة‬
                                                                                      ‫2‬
                                                                                       ‫من الزمن إلى أن يتم التنفيذ".‬
 ‫وعرفها الستاذ السنهوري بأنها مبلغ مالي يلزم القضاء المدين بتنفيذ التزامه عينا في خلل مدة معينة فإذا‬
‫تأخر في التنفيذ كان ملزما بدفع غرامة تهديدية عن هذا التأخير، مبلغا معينا عن كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو‬
‫أي وحدة أخرى من الزمن أو عن كل مرة يأتي عمل يخل بالتزامه وذلك إلى أن يقوم بالتنفيذ العيني أو إلى أن يمتنع‬
‫عن الخلل باللتزام ثم يرجع إلى القضاء فيما تراكم على المدين من الغرامات التهديدية ويجوز للقاضي أن يخفض‬
                                                                               ‫3‬
                                                                                   ‫هذه الغرامات أو أن يمحوها بتاتا.‬
‫وفي الفقه المغربي عرفها الستاذ الطيب برادة بأنها (وسيلة إكراه عندما يتعنت المدين في موقفه ول يريد‬
  ‫أن يقوم بما التزم به من العمل أو خالف ما التزم به من المتناع عن العمل مع أن تدخله لزم وممكن في التنفيذ‬
                                                                                                     ‫العيني لللتزام.‬
 ‫ومما تجدر الشارة إليه أنه يمكن الحكم بالغرامة التهديدية في إطار البت في موضوع الدعوى قبل ثبوت‬
‫المتناع عن التنفيذ وذلك في إطار الفصل 11 من ق م م ومتى طلب من المحكمة ذلك طبقا للفصل الثالث من ق م‬
                                                                                                                 ‫م.‬
                                                                    ‫ثانيا: نطاق تطبيق الغرامة التهديدية.‬



          ‫1 - قرار عدد 135 صادر بتاريخ 22 فبراير 3891 منشور بمجلة قضاء المجلس العلى عدد 24 ص: 94.‬
             ‫2 - قرار عدد 257 صادر بتاريخ 7791/11/11 رقم 67/107 مشار إليه في مؤلف الستاذ الطيب برادة.‬
                          ‫3 - الوسيط في شرح القانون المدني الجديد للدكتور السنهوري، الجزء الثاني ص: 708.‬
           ‫32‬



‫إن موضوع اللتزام ينحصر في ثلثة أمور، القيام بعمل أو المتناع عنه أو نقل ملكية شيء أو أداء مبلغ من‬
       ‫النقود، وإذا كان تنفيذ الحكم الذي يقضي بنقل ملكية شيء يتم بإجراء حجز استحقاقي وحجز أموال المدين‬
     ‫الظاهرة حجزا تنفيذيا متى كان الحكم يقضي بأداء مبلغ من النقود، فإن تنفيذ الحكم القاضي بالقيام بعمل أو‬
 ‫المتناع عن القيام بعمل عند تعنت المحكوم عليه وامتناعه عن المتثال لرادة الحكم القضائي يطرح عدة صعوبات‬
        ‫تقف كحاجز أمام عون التنفيذ في تنفيذ ذلك الحكم، ولمواجهة هذا المر تدخل المشرع وأقر وسيلة مباشرة‬
   ‫واستثنائية في الفصل 844 من ق م م للتنفيذ، فأقر بذلك الغرامة التهديدية كوسيلة للتنفيذ أو كوسيلة للضغط على‬
    ‫المدين للسراع في تنفيذ ذلك الحكم وذلك في حالتين أوردهما المشرع على سبيل الحصر دون إمكانية التوسع‬
                                                          ‫فيهما أو القياس عليهما احتراما لرادة المشرع، وهما:‬
                                                            ‫-رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل.‬
                                                           ‫- أو مخالفته التزاما بالمتناع عن عمل.‬
 ‫فالغاية إذن من الغرامة التهديدية هي إجبار المحكوم عليه ليقوم بتنفيذ ما يقتضي تدخله من القيام بعمل‬
    ‫أو المتناع عن عمل، وفي هذا المجال أصدر المجلس العلى، الغرفة المدنية القرار رقم 135 الصادر بتاريخ 22‬
  ‫فبراير 9891 جاء فيه: (حيث إن الغاية من الغرامة التهديدية هي إجبار المحكوم عليه ليقوم بتنفيذ ما يقتضي تدخله‬
  ‫من القيام بعمل أو المتناع عن عمل، وهو ما يفترض أن يكون العمل المطلوب منه يدخل في دائرة المكان لهذا‬
     ‫فل يمكن الحكم عليه بتصفية هذه الغرامة كتعويض إل إذا كان امتناعه عن التنفيذ ليس له ما يبرره وأنه مجرد‬
                                                                                                      ‫1‬
                                                                                                          ‫عناد).‬
  ‫والجدير بالذكر أنه فيما يتعلق بقانون الشغل فإن الفصل 341 من ظهير 6 فبراير 3691 المتعلق بحوادث‬
 ‫الشغل ينص على أن كل تأخير غير مبرر في أداء اليرادات الممنوحة طبقا لهذا الباب، أو في أداء المبالغ الحتياطية‬
 ‫الممنوحة عمل بالفصل 522 وما يليه إلى الفصل 822 يخول للدائن ابتداء من اليوم الثامن بحلولها الحق في غرامة‬
   ‫يومية تعادل 1 % في المائة من مجموع المبالغ غير المؤداة، وفي هذا السياق أصدر المجلس العلى القرار عدد‬
‫211 بتاريخ 8 أبريل 0891 أكد فيه أن الفصل 341 ل يطبق على اليرادات الممنوحة في إطار الباب الثامن من الظهير‬
‫المذكور وهي اليرادات التي يجب على المشغل أن يؤديها في حالة الوفاة أو العجز الجزئي الدائم، ول يمكن تطبيق‬
 ‫مقتضيات الفصل 341 على اليرادات التكميلية المنصوص عليها في هذا الباب الخامس من نفس الظهير التي يؤديها‬
                                        ‫الغير المسؤول عن الحادثة)2 ومعلوم أن هذا الحكم يصدر بصفة انتهائية.‬
‫أما فيما يتعلق بنزاعات الشغل، فقد استقر اجتهاد المجلس العلى فيما يخص موضوع إرجاع العامل إلى‬
‫عمله أن مقتضيات الفصل 844 من ق م م ل تطبق مع وجود النص الخاص، أل وهو الفصل السادس من قرار 32‬
‫أكتوبر 8491 ، ذلك أنه من حق المشغل المتناع عن إرجاع العامل إلى عمله وأداء أجرته مع إبقاء الحق للعامل في‬
‫المطالبة بالتعويض من جراء ما لحقه من ضرر نتيجة الطرد التعسفي، ففي القرار عدد 1 يونيو 9891 الصادر بتاريخ‬
‫02 فبراير 9891 في الملف الجتماعي عدد 88/9948 قضى المجلس العلى: (بأن قاضي المستعجلت حينما عرض‬
‫عليه مأمور الجراءات ا لص عوبة المتعلقة بالمتناع عن الرجاع والداء، ارتأى عن خ طأ أن الوسيلة الوحيدة لجبار‬
                              ‫المشغل على تنفيذ حكم إرجاع الجيرة إلى عملها هو اللجوء إلى الغرامة التهديدية.‬
 ‫في حين أن نازلة الحال تقتضي أنه إذا حكم على رب العمل بإرجاع العامل إلى عمله مع أداء الجرة …‬
    ‫فإن العامل يستحق الجرة إذا قبل المشغل تنفيذ حكم الرجاع –أما إذا امتنع عن ذلك فإنه ل يكون أمامه سوى‬
                                                                    ‫3‬
                                                                        ‫المطالبة بالتعويض عن الطرد التعسفي).‬
                                                       ‫أما في ميدان الحوال الشخصية، فإنه بمقتضى‬

           ‫1 - الصادر في الملف المدني عدد 58/5273 قضاء المجلس العلى عدد 24 – 34 نونبر 9891 ص: 53.‬
            ‫2 - الصادر في الملف الجتماعي عدد 47385 منشور بمجلة قضاء المجلس العلى عدد 72 ص: 141.‬
       ‫3 - في نفس الطار قرار المجلس العلى عدد 1851 الصادر بتاريخ 01 يونيو 1991، الملف الجتماعي عدد‬
                     ‫09/9158 منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 66 ماي يوليوز 2991 ص: 501 وما يليها.‬
           ‫42‬



  ‫القرار الستينافي عدد 605 الصادر عن استئنافية الدار البيضاء بتاريخ 9891/4/31 في الملف الشرعي عدد 88/98،‬
      ‫أكد أن نشوز الزوجة ل يفتح أمام الزوج سوى حق طلب إيقاف النفقة دون الحكم عليها بغرامة تهديدية اعتبارا‬
  ‫للطبيعة التعويضية لهذه الخيرة بناء على ما ذهب إليه المجلس العلى بمقتضى قراره عدد 901 الصادر بتاريخ 41‬
 ‫مارس 8791 في الملف عدد 556/24، وذلك على خلف ما ذهب إليه الحكم الستعجالي الصادر بتاريخ 9991/7/92‬
 ‫عن ابتدائية سيدي سليمان في الملف عدد 99/77 الذي قضى بأن عدم تنفيذ حكم بالرجوع إلى بيت الزوجية يسمح‬
                                                                    ‫1‬
                                                                        ‫بفرض الغرامة التهديدية ضد الزوجة الممتنعة.‬
 ‫وتجدر الملحظة أن امتناع الدارة عن تنفيذ حكم أو قرار قضائي إداري قضى بإلغاء مقرر إداري ل يخول‬
  ‫هذا الخير إمكان إجبارها على التنفيذ عن طريق الغرامة التهديدية، وإنما يمكن للمعني بالمر أن يلجأ إلى القضاء‬
       ‫الداري للدلء بمحضر المتناع عن التنفيذ وطلب تعويض عن الضرر الناتج عن نشاط من نشاطات أشخاص‬
‫القانون العام في إطار الفصل 8 من قانون 09-41 وذلك بناء على ما ذهب إليه المجلس العلى في قراره عدد 532‬
‫وتاريخ 11-3-9991 حيث جاء فيه: "وحيث إنه إذا كانت الجماعة القروية التي ألغى قرارها بعزل الطاعن المذكور قد‬
  ‫امتنعت عن تنفيذ الحكم المذكور رغم سلوك المعني بالمر الجراءات المسطرية لحملها على التنفيذ، فإنه ل يمكن‬
   ‫إجبارها على التنفيذ عن طريق الغرامة التهديدية ما دام القضاء الداري قد اقتصر على إلغاء قرارها الذي اعتبره‬
‫متسما بالشطط في استعمال السلطة، فيبقى أمام المعني بالمر الحق في اللجوء إلى القضاء الداري، وبعد الدلء‬
    ‫بمحضر المتناع عن التنفيذ لطلب تعويض عن الضرار الناتجة عن التصرف بخصوص نشاطات أشخاص القانون‬
                                                                ‫2‬
                                                                 ‫العام التي من شأنها الضرار بمصالح الخواص).‬

                                     ‫المطلب الثاني: شروط الحكم بالغرامة التهديدية‬
  ‫يتطلب الحكم بالغرامة التهديدية استيفاء وتوفر مجموعة من الشروط أشار إليها الفصل 844 من ق م م‬
                                                                                                      ‫وهي كالتي:‬
                                                                                 ‫أول: أن يكون هناك التزام‬
 ‫للحكم بالغرامة التهديدية لبد أن يكون هناك التزام بالقيام بعمل أو المتناع عن القيام بعمل قابل للتنفيذ،‬
                                                                                         ‫ويرفض المنفذ عليه تنفيذه.‬
      ‫فإذا لم يوجد هناك التزام أصل أو نفذ المدين التزامه محترما بذلك الحكم الذي قضى عليه وذلك في‬
                                                   ‫الميعاد المحدد فيه، فل مجال عندئذ للحكم بالغرامة التهديدية.‬
‫ويشترط في هذا اللتزام أن يكون تنفيذه عينا ممكنا طبقا للفصل 952 من ق ل ع، أما إذا أصبح تنفيذ هذا‬
‫اللتزام مستحيل استحالة واقعية أو قانونية، فل مجال هنا أيضا للحكم بالغرامة التهديدية، وحتى في حالة وجود هذا‬
   ‫اللتزام فيجب أن يصاحبه امتناع المدين عن التنفيذ حتى يمكن الحكم بها وذلك بعد إثبات هذا المتناع في محضر‬
    ‫التنفيذ الذي يحرره عون التنفيذ وإن كان يجوز للمحكمة في إطار الفصل 11 من ق م م والقواعد العامة الحكم‬
                                            ‫بالغرامة التهديدية عند الحكم في موضوع الدعوى وقبل ثبوت المتناع.‬
                                                                                ‫ثانيا: تدخل المدين شخصيا:‬
    ‫بالضافة إلى ما سبق ذكره، يتعين أن يقتضي تنفيذ اللتزام التدخل الشخصي للمدين أي أن يقوم بهذا‬
 ‫اللتزام المنفذ عليه شخصيا، كاللتزام ببناء سور أو حائط أو اللتزام بتسليم مفاتيح شقة معينة أو رسم صورة فنية..‬
‫إلخ، ففي هذه المثلة فإن تنفيذ ذلك اللتزام يقتضي التدخل الشخصي للمدين الملتزم، نفس المر في حالة امتناعه‬
‫عن القيام بعمل كاللتزام بعدم البناء أو اللتزام بعدم غرس أشجار، ففي كلتا الحالتين اللتزام بأداء عمل أو المتناع‬
  ‫عن أداء عمل يمكن الحكم على المنفذ عليه الممتنع بغرامة تهديدية ما لم يكن سبق الحكم عليه بها في موضوع‬
   ‫الدعوى، أما إذا أمكن لمأمور التنفيذ الستمرار في عملية التنفيذ دون حاجة إلى عمل سلبي أو إيجابي من المنفذ‬


                                      ‫1 - حكم منشور بمجلة الشعاع العدد 12 يونيو 0002 ص: 181 وما يليها.‬
  ‫2 - الملف الداري عدد 8991/1/4/095 منشور بمجلة قضاء المجلس العلى عدد 55 السنة 22 ص: 842 وما يليها.‬
           ‫52‬



     ‫عليه فل حاجة إلى اللجوء إلى المقتضيات الستثنائية للفصل 844 من ق م م باعتباره حالة خاصة يلجأ إليها عند‬
                                                                            ‫الضرورة أو عن عرقلة عملية التنفيذ.‬
                                                  ‫1‬
                                                   ‫ثالثا: عدم وجود وسيلة تنفيذ بديلة للغرامة التهديدية.‬
    ‫لما كان من حق طالب التنفيذ الذي ل يهمه إل تنفيذ الحكم الصادر لمصلحته في مواجهة المدعى عليه‬
    ‫اختيار الوسيلة التي تبدو له المثل للوصول إلى حقه، لكنه في حالة اختياره وسيلة أخرى غير الغرامة التهديدية ل‬
      ‫يحق له الجمع بين وسيلتي تنفيذ في آن واحد للضغط على المنفذ عليه، كما جاء في القرار الصادر عن رئيس‬
      ‫المحكمة البتدائية بالرباط: (وحيث إنه بالنسبة للنازلة الحالية فإن إجراء الفراغ يمكن أن يتأتى بواسطة القوة‬
           ‫العمومية، وهذا هو الجراء المتخذ في الملف وبالتالي فإننا ل نرى أي موجب لتحديد الغرامة التهديدية).‬
      ‫أما في الحالة التي لم يحصل فيها طالب التنفيذ على أي وسيلة أخرى غير الغرامة التهديدية وتوافرت‬
                                                                      ‫شروط طلب تحديدها فإنه يستجاب لطلبه.‬
                               ‫رابعا: أن يصدر هذا الحكم من رئيس المحكمة بناء على محضر المتناع.‬
   ‫اختلفت الراء حول ضرورة تحقق هذا الشرط، فهناك من يرى كالستاذ السنهوري بأن رئيس المحكمة‬
                      ‫2‬


   ‫البتدائية أو من ينوب عنه باعتباره المشرف على التنفيذ يعتبر هو المختص بإصدار الحكم بالغرامة التهديدية وذلك‬
‫بناء على المحضر الذي يحرره مأمور التنفيذ ويثبت فيه رفض المنفذ عليه تنفيذ الحكم المتضمن اللتزام بالقيام بعمل‬
   ‫أو خالف اللتزام بالمتناع عن عمل، فطبقا للفصل 844 من ق م م فإن مهمة عون التنفيذ تنحصر في حالة تعذر‬
                  ‫القيام بمهمته أمام امتناع المنفذ عليه، في تسجيل ذلك المتناع في المحضر ويخبر الرئيس بذلك.‬
 ‫فليس لعون التنفيذ المطالبة بالحكم بالغرامة التهديدية من رئيس المحكمة، فالرئيس هو الذي يحكم بها‬
‫دون طلب شريطة أن يكون هناك امتناع، وهو إجراء من إجراءات التنفيذ التي يتخذها الرئيس بصفة تلقائية دون أن‬
‫يمكن الحتجاج بالقواعد العامة المنصوص عليها في الفصل 11 من ق م م التي تقضي بأن محكمة الموضوع ل تبت‬
‫إل بناء على طلب ول يمكنها الحكم بها تلقائيا استنادا إلى الفصل الثالث من ق م م ؛ ذلك أن الفصل 844 من ق م م‬
‫هو نص خاص أعطى فيه المشرع لرئيس المحكمة البتدائية حق إصدار حكم بالغرامة التهديدية على المحكوم عليه‬
‫الممتنع من التنفيذ وذلك في الحالة التي لم يسبق أن حكم عليه بها إما لغفال المحكمة عن ذلك في منطوقها وإما‬
                                                                                           ‫لن الدائن لم يطلبها.‬
  ‫لكن بالمقابل، هناك رأي ثان يرى بأن الحكم بالغرامة التهديدية يتوقف على طلب من الدائن مستندا في‬
   ‫ذلك على القول بأن الخذ بحرفية النص (أي الفصل 844 من ق م م) يوقعنا في تناقض مع القواعد العامة التي‬
                                               ‫تفيد أن الغرامة التهديدية إنما تقضي بها المحكمة بناء على طلب.‬
  ‫وهذا الموقف الثاني هو الذي تأخذ به المحكمة محل الدراسة، حيث ل يبت الرئيس في الغرامة التهديدية‬
 ‫إل بناء على طلب المحكوم له أي طالب التنفيذ رغم ثبوت المتناع، وهو في نظرنا يبقى الموقف السليم، لنه يتعين‬
  ‫على طالب التنفيذ أن يتابع حقوقه وأن ل يبقى سلبيا وعليه أن يسعى إلى تنفيذ الحكم الصادر لصالحه ل أن ينتظر‬
                                                                                          ‫من يقوم مقامه بذلك.‬

                                   ‫المطلب الثالث: مراحل الحكم بالغرامة التهديدية.‬
                      ‫إن الحكم بالغرامة التهديدية وتصفيتها يمر بمجموعة من المراحل نجملها فيما يلي:‬
                                                      ‫أول: المحكمة المختصة للحكم بالغرامة التهديدية.‬
   ‫إن الحكم بالغرامة التهديدية مخول لي مرجع قضائي سواء كانت محكمة مدنية ابتدائية أو استئنافية أو‬
  ‫محكمة جنحية تنظر في دعوى مدنية، بل إن المشرع المغربي وسع من دائرة الجهات المختصة التي حولها الحكم‬



                   ‫1 - الغرامة التهديدية وتصفيتها في ضوء التشريع والقضاء في المغرب للستاذ محمد محجوبي.‬
                                      ‫2 - ذ: السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني ص: 218 ص: 154.‬
           ‫62‬



    ‫بالغرامة التهديدية عندما خول لرئيس المحكمة البتدائية أو من ينوب عنه حق تحديد الغرامة التهديدية بمجرد ما‬
                             ‫يخبره عون التنفيذ بامتناع المحكوم عليه من التنفيذ بمقتضى الفصل 844 من ق م م.‬
 ‫وقد أثارت الصياغة الغامضة التي صيغ بها هذا الفصل إلى اختلف في أوساط الفقه والفقهاء المغربيين‬
 ‫حول مدى إمكانية قاضي المور المستعجلة إلى الحكم بالغرامات التهديدية، فهذا الفصل أشار إلى رئيس المحكمة‬
 ‫البتدائية ولكن دون أن يحدد وضعية هذا الخير القانونية عند بته في الغرامة التهديدية، وذلك هل في إطار الفصل‬
    ‫941 من ق م م بصفته قاضيا للمور المستعجلة، أم يخضع لمقتضيات الفصل 841 من ق م م في إطار سلطته‬
‫الولئية، وكما هو معلوم، فإن الجراءات المسطرية تختلف بصفة جوهرية إذا تم البث طبقا لمقتضيات هذا الفصل أو‬
     ‫ذاك، وباستثناء هذا الفصل الذي أثار هذا الخلف، فإن الفصل 391 من ق م م والفصل 98 من قانون التحفيظ‬
‫العقاري جاءا صريحين في تحديد الجهة المخولة بإصدار المر بالغرامة التهديدية، فالفصل 391 يخول ذلك المر إلى‬
 ‫القاضي المكلف بشؤون القاصرين وذلك في حالة امتناع الوصي أو المقدم من تقديم حساب أو إيداع ما تبقى لديه‬
    ‫من أموال المحجوز، أما الفصل 98 فإن الغرامة التهديدية تفرض بناء على الشعار الذي يوجهه المحافظ للحائز‬
                                         ‫لنسخة الرسم العقاري والذي يرفض تقديم هذه النسخة في الجل المحدد.‬
  ‫وبخصوص الخلف الذي أثاره الفصل 844 من ق م م فيمكن تصفيف آراء الفقه والقضاء المغربي بهذا‬
                                                                          ‫الخصوص إلى ثلث اتجاهات كالتالي:‬
                ‫-التجاه الول: يرى هذا التجاه بأن قاضي المور المستعجلة يختص بالحكم بالغرامة‬
          ‫التهديدية، وبذلك فإن رئيس المحكمة البتدائية في إطار تطبيقه لمقتضيات الفصل 844 من‬
             ‫ق م م، فإنه ينظر فيها في إطار الفصل 941 من ق م م، حيث ترفع القضية إليه بصفته‬
                             ‫1‬
                                 ‫قاضيا للمستعجلت بمحضر إخباري يحرره مأمور الجراءات التنفيذية.‬
‫فالقضية ل ترفع بمقال مؤدى عنه يقدم من طرف الدائن المحكوم له وإنما بواسطة محضر يحرره مأمور‬
                                                                  ‫التنفيذ عند امتناع المدين عن التنفيذ.‬
         ‫- التجاه الثاني: يرى هذا التجاه بأن رئيس المحكمة البتدائية أو من ينوب عنه عندما يطبق‬
          ‫مقتضيات الفصل 844 من ق م م، فإنه يقوم بذلك انطلقا من مسطرة الوامر المبنية على‬
                                     ‫2‬
                                      ‫طلب، أي في دائرة الفصل 841 من ق م م بصفته قاضيا ولئيا.‬
           ‫- التجاه الثالث: يرى بأن اختصاص رئيس المحكمة البتدائية للبث في الغرامة التهديدية ل‬
         ‫يعود له، ل بصفته قاضيا للمور المستعجلة ول بصفته قاضيا للمور الوقتية، ذلك أن الرئيس‬
           ‫يبث في الغرامة التهديدية بناء على الفصل المذكور وحده دون الستناد إلى أي فصل من‬
                ‫الفصلين المذكورين (841 و 941 من ق م م)، ذلك أن الفصل 844 يتناول حالة خاصة.‬
   ‫هذا التجاه هو الذي تأخذ به المحكمة البتدائية بمكناس، ذلك أن رئيس المحكمة أو من ينوب عنه يبث‬
   ‫في طلب الغرامة التهديدية بصفته قاضيا للغرامة التهديدية، فقد جاء في القرار عدد 6474 الصادر عن نائب رئيس‬
   ‫المحكمة البتدائية بمكناس ما يلي: (نحن إدريس شرفي نائب رئيس المحكمة البتدائية بمكناس إذ نبث في إطار‬
                                                                                        ‫الفصل 844 من ق م م.‬
  ‫بناء على الطلب الذي تقدم به السيد عقى بن محمد بواسطة دفاعه الستاذ نور الدين الودغيري المؤشر‬
                                                                                       ‫عليه بتاريخ 9991/01/62.‬
                                                    ‫بناء على اطلعنا على ملف التنفيذ عدد 8991/2215،‬




   ‫1 - ذ: عبد الرحيم الجراري: "مأمور التنفيذ: مهامه ومسؤوليته"، عرض ألقي في ندوة كتابة الضبط المنعقدة سنة‬
      ‫1891 منشورة في عمل كتابة الضبط بالمحاكم، الطبعة الولى، المعهد الوطني للدراسات القضائية ص: 842.‬
                                    ‫2 - بخصوص تبريرات هذه التجاهات، المرجع السابق، ص: 942 وما يليها.‬
           ‫72‬



‫بناء على محضر امتناع عن التنفيذ المحرر بتاريخ 9991/3/22 في الملف التنفيذي المذكور في حق السيدين‬
   ‫الفيللي الزهر عبد العزيز والفيللي الزهر المصطفى بصفتهما من ضمن ورثة المحكوم عليه المرحوم الفيللي‬
                                                                                              ‫الزهر عبد الواحد.‬
                                                                         ‫حيث إن الطلب وجيه ومعلل.‬
   ‫لذلك، فحدد غرامة تهديدية قدرها 001 درهم عن كل يوم امتناع عن تنفيذ القرار الستئنافي عدد 7252‬
‫موضوع ملف التنفيذ عدد 89/2215 وذلك بالنسبة لكل واحد من السيدين الفيللي الزهر عبد العزيز والفيللي الزهر‬
                                                                                                   ‫1‬
                                                                                                       ‫المصطفى).‬
‫ولعل السبب في وجود هذا الخلف في الفقه والقضاء حول اختصاص قاضي المور المستعجلة من أجل‬
   ‫الحكم بالغرامة التهديدية والذي تمخضت عنه ثلثة اتجاهات هو صياغة الفصل 844 من ق م م والتي تتميز بعدم‬
‫دقتها، ذلك أن هذا الفصل أشار إلى رئيس المحكمة دون أن يوضح إطار اختصاصه ودون أن يشير كذلك إلى إمكانية‬
                                                        ‫الحكم بتلك الغرامة بناء على طلب المستفيد من الحكم.‬
                                                      ‫ثانيا: المسطرة المتبعة للحكم بالغرامة التهديدية.‬
‫طبقا للفل 844 من ق م م يصدر رئيس المحكمة البتدائية أمره بالغرامة التهديدية بناء على محضر المتناع‬
 ‫الذي يحرره عون التنفيذ وذلك عندما يتعنت المدين ول يريد أن يقوم بما التزم به من عمل أو خالف ما التزم به من‬
  ‫المتناع عن العمل، وللرئيس أن يحرر ذلك المر في مكتبه دون حضور كاتب الضبط وفي غيبة الطراف، ويتضمن‬
     ‫هذا المر ملخصا لوقائع القضية ولملف التنفيذ والحكم ثم مبلغ الغرامة ومدة سريانها التي تفرض على الممتنع‬
             ‫وتكون قابلة للتصفية أمام قاضي الموضوع، وبذلك تعتبر وسيلة أخرى لجبر المحكوم عليه على التنفيذ.‬
  ‫لكن المشرع لم يبين المسطرة الواجب إتباعها في مسألة الحكم بالغرامة التهديدية التي يصدرها رئيس‬
  ‫المحكمة، والملحظ أن هناك اختلف بين المحاكم فيما يتعلق بالمسطرة المتبعة لصدار المر بالغرامة التهديدية.‬
 ‫فبالنسبة للمحكمة البتدائية بالرباط مثل، فإنها تعتبر محضر المتناع عن التنفيذ بمثابة طلب يرتب عليه فتح‬
    ‫ملف استعجالي يبث فيه من ساعة لخرى حيث يقوم عون التنفيذ بتحرير محضرين، يسمى الول محضر المتناع‬
   ‫يكون متضمنا لسائر البيانات المقررة قانونا في حين يسمى المحضر الثاني محضر امتناع تنفيذي يلتمس فيه عون‬
       ‫التنفيذ من السيد رئيس المحكمة البتدائية بالرباط استدعاء المنفذ عليه إلى أقرب جلسة والحكم عليه بغرامة‬
   ‫تهديدية عن كل يوم تأخير، ويصدر رئيس المحكمة البتدائية أمره بالغرامة التهديدية بناء على هذا الطلب، كما هو‬
      ‫2‬
       ‫الحال في الملف التنفيذي عدد 6/29868 والمر رقم 6471 الصادر بتاريخ 41 ماي 6891 في إطار هذا الملف.‬
      ‫أما بالنسبة للمحكمة البتدائية بالدار البيضاء، فإن قاضي المستعجلت هو الذي يصدر المر بالغرامة‬
   ‫التهديدية بناء على مقال مستوف لكافة الشروط القانونية يتقدم به المحكوم لفائدته حيث يصدر القاضي المذكور‬
          ‫أمره بالغرامة التهديدية بعد استدعاء الطراف ويحضر كاتب الضبط وفي جلسة علنية كما جاء في الملف‬
                                                                                    ‫3‬
                                                                                        ‫الستعجالي عدد 68/4753.‬
 ‫أما بالنسبة للمحكمة البتدائية بمكناس، وكما سبقت الشارة إلى ذلك فإن رئيس المحكمة هو الذي يصدر‬
    ‫المر بالغرامة التهديدية، وذلك في إطار الفصل 844 من ق م م، أي بصفته قاضيا للغرامة التهديدية، ذلك أنه بعد‬
      ‫امتناع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم وإثبات ذلك المتناع في محضر يحرره عون التنفيذ يكون عندئذ من حق‬
  ‫المحكوم له التقدم بطلب إلى رئيس المحكمة في إطار الفصل 884 حيث يبت الرئيس في المر في إطار سلطته‬
                                                                                                          ‫الولئية.‬




                                    ‫1 - أمر غير منشور صادر بتاريخ 9991/11/3 في الملف عدد 9991/9/7764.‬
                                                  ‫2 - التنفيذ الجبري للستاذ الطيب برادة، ص: 273 وما يليها.‬
                                                                                      ‫3 - المرجع السابق.‬
           ‫82‬



‫ويرجع سبب أخذ المحكمة البتدائية بمكناس بهذا التجاه ضمان الحياد وعدم التحيز لي طرف من طرفي‬
‫الدعوى وتجنبا لي شبهة أو صنع حجة للمنفذ، كما أن الدولة تستفيد من الرسم القضائي الذي يخضع له تقديم طلب‬
                                                                 ‫للحكم بالغرامة التهديدية وقدره خمسون درهما.‬
                 ‫كما أن لمحكمة الموضوع الستجابة لطلب تحديد الغرامة التهديدية لما لها من ولية عامة.‬
                                                     ‫ثالثا: الجراءات الخاصة بتصفية الغرامة التهديدية.‬
  ‫إن ما يلحظ على الغرامة التهديدية هو أنها ل تصلح أداة للتنفيذ الجبري بمجرد الحكم بها، بل يجب على‬
       ‫المحكوم له أن يعود ليطالب بتصفيتها وذلك أمام المحكمة التي أصدرت الحكم محل التنفيذ، وهي المحكمة‬
   ‫البتدائية صاحبة الولية العامة، هذا الختصاص الذي أقره المجلس العلى في قراره عدد 352 الصادر بتاريخ 51‬
   ‫يناير 4891 الذي جاء فيه: (ل تدخل تصفية الغرامة التهديدية التي سبق أن حددها رئيس المحكمة البتدائية طبقا‬
        ‫للفصل 844 من ق م م، ضمن اختصاص هذا الرئيس وإنما تدخل ضمن اختصاص المحكمة البتدائية …)1.‬
 ‫والحكم بالغرامة التهديدية ل يكون قابل للتنفيذ إل بعد تصفيتها، وذلك ما أكده المجلس العلى في قراره‬
  ‫رقم 522 بتاريخ 4991/1/71 (لكن حيث إن الحكم بالغرامة التهديدية يترتب عنه أن الحكم ل يكون قابل للتنفيذ ولو‬
   ‫أصبح غير قابل لي طعن بل يجب أن ترفع بذلك دعوى جديدة بتصفيتها ويكون للمحكمة الحق في أن تعدل من‬
            ‫2‬
                ‫مقدار الغرامة المحكوم بها وتحددها على أساس ما حصل للدائن من ضرر بعد إثبات نوعه ومقداره).‬
     ‫لكن إذا كان أسا س الحكم بالغرامة التهديدية هو ثبوت تعنت المدين برفضه تنفيذ التزامه عن طريق‬
                                         ‫محضر المتناع الذي يحرره عون التنفيذ، فما هو الساس لتصفيتها إذن؟‬
  ‫إن تعنت المدين ورفضه تنفيذ الحكم ل أهمية له إل بحصول ضرر لطالب التنفيذ، هذا الضرر الذي يتعين‬
 ‫على المحكمة أن تبينه في تعليلها وتبين كذلك مقدار أهميته ودليل ثبوته تحت طائلة النقض، وذلك ما أكده المجلس‬
     ‫العلى في القرار رقم 3853 الصادر بتاريخ 62 دجنبر 8891 (لكن حيث إن تصفية الغرامة التهديدية تمثل أساسا‬
    ‫تحديد مبلغ التعويض الذي يستحقه المدعي عن الضرر اللحق به من جراء امتناع خصمه عن تنفيذ الحكم الذي‬
  ‫سبق أن صدر عليه في النزاع القائم بينهما تحت طائلة الغرامة المذكورة، ولذلك فمن اللزم في الحكم الذي يبت‬
                 ‫3‬
                  ‫في طلب تصفية هذه الغرامة أن يبين في تعليله ما هو الضرر اللحق بطالبها ومقدار ودليل ثبوته).‬
  ‫كما أن تصفية الغرامة التهديدية وتحويلها إلى تعويض يتطلب حصول ضرر للمنفذ له، وقد أصدر المجلس‬
‫العلى في هذا الصدد القرار عدد 388 بتاريخ 03-3-2991 جاء فيه أنه (حقا حيث يتجلى من الحكم المطعون فيه أنه‬
  ‫اكتفى في تعليل ما قضى به على المحكوم عليها تعسفيا في تنفيذ المر الستعجالي، في حين أن تصفية الغرامة‬
  ‫التهديدية وتحويلها إلى تعويض يتطلب حصول ضرر للمنفذ له، وأن الحكم المطعون فيه لم يبرز هذا العنصر المر‬
                                                          ‫4‬
                                                              ‫الذي يجعله ناقص التعليل وغير مرتكز على أساس).‬
   ‫ومن جهة أخرى، فإنه ل يمكن الحكم بتصفية الغرامة التهديدية إل إذا كان امتناع المنفذ عليه عن التنفيذ‬
  ‫ليس له ما يبرره، وأن يكون العمل المطلوب من المنفذ عليه إنجازه يدخل في دائرة المكان، أما إذا استحال عليه‬
      ‫القيام بذلك العمل بسبب القوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو بسبب تدخل عامل أجنبي، فإنه ل يمكن الحكم‬
‫بتصفية هذه الغرامة وذلك لتخلف شروط الحكم بها، وذلك ما ذهب إليه المجلس العلى في قراره عدد 135 الصادر‬
     ‫بتاريخ 2-2-2891، والذي جاء فيه (الغاية من الغرامة التهديدية هي إجبار المحكوم عليه ليقوم بتنفيذ ما يقتضي‬
‫تدخله شخصيا من القيام بعمل أو المتناع عن عمل، وهو ما يقتضي أن يكون العمل المطلوب منه يدخل في دائرة‬
                                                                                                        ‫المكان.‬


                              ‫1 - الصادر في الملف المدني، عدد 68/6204 قضاء المجلس العلى عدد 93 ص: 45.‬
                          ‫2 - الصادر في الملف المدني عدد 19/5803 مجلة المحاكم المغربية العدد 86-96 ص: 59.‬
                        ‫3 - - الصادر في الملف المدني، عدد 68/6204 قضاء المجلس العلى عدد 24-34 ص: 47.‬
                        ‫4 - - الصادر في الملف المدني، عدد 09/053 رسالة المحاماة عدد 9 أكتوبر 3991. ص:08.‬
             ‫92‬



         ‫5‬
             ‫لهذا ل يمكن الحكم بتصفية الغرامة، إل إذا كان امتناع المنفذ عليه من التنفيذ ليس له ما يبرره).‬
       ‫لكن المجلس العلى ذهب في قرار حديث له إلى أن المتناع عن التنفيذ هو العنصر الذي اشترطه‬
     ‫المشرع لتطبيق الغرامة التهديدية وأن تصفيتها بناء على حكم نهائي صدر بتحديدها ل يتأتى إل بعد إثبات رفض‬
                                                ‫2‬
                                                 ‫المحكوم عليه الذعان للحكم وإثبات عون التنفيذ ذلك في محضره.‬
   ‫فهذا القرار بتعرضه لمسألة تحديد الساس القانوني لتصفية الغرامة التهديدية، عدد شروط تصفيتها في‬
                                                                                               ‫شرطين إثنين، هما:‬
                                                            ‫الشرط الول: امتناع المحكوم عليه عن التنفيذ.‬
                                                            ‫الشرط الثاني: إثبات واقعة المتناع عن التنفيذ.‬
  ‫وهو بذلك لم يشترط عنصر الضرر حتى يمكن الستجابة لطلب تصفية الغرامة التهديدية، ونحن نرى بأن‬
‫هذا القرار يتماشى ومقتضيات الفصل 844 من ق م م الذي لم يشترط عنصر الضرر، هذا الفصل الذي لم يبين كيفية‬
                                                                                  ‫تطبيق مسطرة الغرامة التهديدية.‬
   ‫وهكذا، فإذا كان المشرع لم يبين كيفية تطبيق مسطرة الغرامة التهديدية فإن القضاء يتجه إلى تصفيتها‬
 ‫وتحويلها إلى تعويض، لكن بالرجوع إلى الفصل 844 من ق م م نجده قد أعطى للمحكوم له حق التعويض علوة‬
        ‫على الغرامة التهديدية، ومن هنا يحق لنا أن نتساءل حول إمكانية طالب التنفيذ الجمع بين الغرامة التهديدية‬
                                                             ‫والتعويض في نفس الوقت؟ المر ل يخلو من اتجاهين:‬
   ‫التجاه الول: يميز بين الغرامة التهديدية والتعويض، فإذا كانت الغرامة التهديدية وسيلة لجبار المحكوم‬
‫عليه على التنفيذ، فإن التعويض هو مبلغ من المال يحكم به لفائدة المتضرر لجبر الضرر الحاصل له، كما أن الغرامة‬
 ‫التهديدية ل تكون قابلة للتنفيذ إل بعد صدور حكم بتصفيتها وأن طلبها يعني المطالبة بالتنفيذ العيني، ولذلك فالحكم‬
  ‫بتصفية الغرامة التهديدية ل يضع حدا لمطالبة الدائن بالتعويض طبقا للقواعد العامة عن تأخير تنفيذ اللتزام أو عن‬
      ‫عدم التنفيذ أصل، وذلك يبدو واضحا من خلل الفصل نفسه الذي ينص على أنه: ".. أن يطلب علوة على ذلك‬
   ‫التعويض" وعلى هذا التجاه صارت محكمة الستئناف بالرباط في قرارها الصادر بتاريخ 5891/21/6 حيث منحت‬
                    ‫للدائن إمكانية المطالبة بتصفية الغرامة التهديدية إلى جانب التعويض عن الضرر لقاء عدم التنفيذ.‬
      ‫التجاه الثاني: يرى أنه بمجرد الحكم بتصفية الغرامة التهديدية فإنها تأخذ شكل تعويض لجبر الضرر‬
 ‫اللحق بالمنفذ له، وبذلك تتحول الغرامة إلى تعويض بحيث يصبح الجمع بينهما من قبيل الثراء بل سبب، لنه سيتم‬
  ‫التعويض عن ضرر واحد مرتين، فعند الحكم بتصفية الغرامة التهديدية يراعى الضرر الحاصل لطالب التنفيذ، وهذا‬
    ‫الرأي هو الذي أكده المجلس العلى في أكثر من قرار ففي قراره عدد 388 3 أقر أن: "تصفية الغرامة التهديدية‬
     ‫وتحويلها إلى تعويض يتطلب حصول ضرر للمنفذ عليه، وفي قرار آخر عدد 6841 الصادر بتاريخ 1991/6/21 في‬
 ‫الملف المدني عدد 88/3311 جاء فيه بأن: (تصفية الغرامة التهديدية وردها إلى تعويض نهائي)4 وذلك هو المكرس‬
‫عمليا لدى دائرة محكمة الستئناف بمكناس، وهكذا جاء في القرار الستئنافي الصادر عن هذه المحكمة الذي أيدت‬
    ‫بموجبه الحكم البتدائي عدد 544 الصادر عن مركزية أزرو بتاريخ 5991/5/22 في الملف المدني عدد 5991/351‬
  ‫القاضي بأداء المدعى عليه للمدعي مبلغ 00051 درهم تصفية للغرامة التهديدية عن المدة ما بين 2991/21/7 إلى‬
 ‫4991/21/13 مع الصائر وتحديد مدة الكراه البدني في الدنى ورفض طلب النفاذ المعجل، أنه (وحيث إن المحكمة‬
‫بعد اطلعها على المحضر المحرر بتاريخ 2991/21/7 من طرف مأمور التنفيذ تبين لها أن المستأنف امتنع صراحة عن‬
                                                    ‫تنفيذ الحكم الصادر عليه وأن دفوعه الن ل تستند على أي أساس.‬

                                        ‫5 - - قرار منشور بمجلة المجلس العلى عدد 24 السنة 39. ص:53.‬
‫2 - قرار عدد 404 بتاريخ 12 يناير 8991 في الملف عدد 59/341 مجلة قضاء المجلس العلى العدد المزدوج 45/35‬
                                                                        ‫يوليوز 99 السنة 12 ص: 552.‬
                                      ‫3 - الصادر بتاريخ 2991/3/03 منشور بمجلة المحاماة عدد 9 ص: 08.‬
                                                                   ‫4 - مجلة الشعاع، العدد 6 ص: 75.‬
           ‫03‬



 ‫وحيث إن المدعى المستأنف عليه له الحق في طلب التعويض عن طريق تصفية الغرامة التهديدية بسبب‬
   ‫الضرر الذي لحقه من جراء فتح المستأنف لباب مرآبه ومنزله على أرض المستأنف عليه كما أن الغرامة التهديدية‬
                                                   ‫شرعت من أجل إرغام المحكوم عليه على الستجابة للتنفيذ.‬
    ‫وحيث إن هذه الغرامة تصف على شكل تعويض والمحكمة بما لها من سلطة تقديرية في هذا الشأن‬
 ‫ارتأت تحديد التعويض المستحق للمستأنف عليه في مبلغ 000.01 درهم فقط، الشيء الذي يتعين معه تأييد الحكم‬
‫المستأنف في مبدئه مع تعديله بتخفيض المبلغ المحكوم به إلى القدر النف الذكر وتحميل المستأنف المصاريف على‬
                                                                                                    ‫1‬
                                                                                                        ‫النسبة).‬
  ‫وجاء في القرار عدد 7652 الصادر بتاريخ 7991/9/51 في الملف عدد 1/79/0371 من نفس المحكمة أنه‬
‫(… وحيث أنهم بامتناعهم عن تنفيذ الحكم الصادر عليهم بتاريخ 5991/4/3 والمؤيد استئنافيا بتاريخ 6991/1/61 فإنهم‬
‫قد ألحقوا ضررا بالمدعي يتجلى في حرمانه من العين المكراة والنتفاع بها انتفاعا كامل ومنها تزويده بعدادي الماء‬
                           ‫2‬
                            ‫والكهرباء اللذين هما ضروريان للحياة مما يجعل تصفية الغرامة التهديدية في محله).‬
   ‫وجاء في الحكم البتدائي الصادر عن المحكمة البتدائية بمكناس بتاريخ 9991/5/41 ما يلي: (وحيث إنه‬
   ‫إزاء هذه الحالة فإن المدعين لهم بحسب الفصلين 262 ، 362 من ظهير اللتزامات والعقود الحق في رفع دعوى‬
        ‫التعويض عن التأخير في التنفيذ يراعي في تحديده مدى تضرر طالبي التنفنيذ من الحرمان من مادتي الماء‬
    ‫والكهرباء واللذين هما من مستلزمات الحياة البشرية، وأنه اعتبارا لهذه العناصر ترى المحكمة بما لها من سلطة‬
                                     ‫3‬
                                      ‫التقدير في هذا الباب تحديد التعويض في مبلغ 000.03 ثلثين ألف درهم).‬
    ‫وفي حكم آخر صادر عن نفس المحكمة بتاريخ 8991/9/03 جاء من ضمن حيثياته ما يلي: (وحيث إن‬
 ‫المتناع صريح والضرر ثابت يتمثل في حرمان المدعى من النتفاع بمشتراه واستغلله والتصرف فيه تصرف المالك‬
                                                                                                  ‫في ملكه…‬
     ‫وحيث تصفى الغرامة التهديدية على شكل تعويض لجبر ما لحق بالمدعي من أضرار من جراء امتناع‬
                                                                                  ‫المدعى عليهم من التنفيذ.‬
‫وحيث ارتأت المحكمة بما لها من سلطة تقديرية في تحديد التعويض جعله في مبلغ أربعين ألف درهم …‬
      ‫وحيث يتعين رفض طلب التعويض عن الضرار المادية والمعنوية باعتبار أن الغرامة التهديدية قد صفيت على‬
                                                                                           ‫4‬
                                                                                               ‫الساس نفسه).‬
‫ومن خلل هذين الحكمين ومثلهما كثير، يبرز الساس الذي يتم اعتماده لتصفية الغرامة التهديدية والمتمثل‬
 ‫في حصول ضرر لطالب التنفيذ، هذا الضرر الذي يتم إبرازه من طرف المحكمة في الحكم وعلى أساسه يتم تحديد‬
                                                             ‫التعويض الذي يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة.‬
     ‫ونحن نرى بأن إعطاء الدائن إمكانية المطالبة بالتعويض فضل عن المطالبة بتصفية الغرامة التهديدية‬
   ‫يتضمن إثراء بل سبب، حيث سيتم تعويضه عن نفس الضرر مرتين، كما أن تصفية الغرامة التهديدية بصرف النظر‬
     ‫عن الضرر اللحق بطالب التنفيذ قد يؤدي إلى الحكم على الممتنع بمبالغ طائلة قد يتعذر عليه الوفاء بها، هذه‬
 ‫المبالغ التي قد ل تتناسب وحجم الضرر الحقيقي اللحق بطالب التنفيذ، المر الذي جعل القضاء عمليا وعلى رأسه‬
  ‫المجلس العلى يتجه إلى تصفية الغرامة التهديدية وتحويلها إلى تعويض، وهو نفس التجاه الذي يأخذ به القضاء‬
  ‫في التشريع المقارن رغم أن الفصل 844 من ق م م جاء غامضا وخاليا من الجراءات المسطرية الواجب إتباعها‬
                                                                           ‫لتطبيق مسطرة الغرامة التهديدية.‬

    ‫1 - القرار عدد 9101 الصادر بتاريخ 8991/4/02 في الملف عدد 7991/7071 غير منشور في نفس الصدد القرار‬
                   ‫عدد 806 الصادر عن نفس المحكمة بتاريخ 8991/3/9 في الملف عدد 1/79/9051 غير منشور.‬
                                                                                 ‫2 - قرار غير منشور.‬
                                               ‫3 - حكم رقم 179 في الملف عدد 7991/2/3691 غير منشور.‬
                                              ‫4 - حكم رقم 0731 في الملف عدد 6991/2/4601 غير منشور.‬
           ‫13‬



                                                                  ‫رابعا: آثار الحكم بالغرامة التهديدية.‬
      ‫إن تنفيذ المدين للتزامه الصلي الذي حكم به عليه يفقد أي أثر للغرامة التهديدية التي تبقى مرتبطة‬
                ‫بموقف هذا الخير، حيث تبقى وسيلة للضغط عليه من أجل التنفيذ إذا امتنع المدين عن تنفيذ التزامه.‬
 ‫فالغرامة التهديدية تتصف بطابع تهديدي مؤقت، ذلك أن الحكم بها ل يعتبر حسما للخصومة، بل هو وسيلة‬
 ‫للتنفيذ، كما أنه حكم وقتي إذ أنه ل يكتسي حجية المر المقضي ولو صار نهائيا، كما أنها تتصف بطابع قضائي بحيث‬
                                                                             ‫لبد أن يصدر حكم قضائي بشأنها.‬
‫لكن قد يتعنت المحكوم عليه عن التنفيذ خاصة إذا كان مليء الذمة بحيث ل يرى حرجا في الحكم عليه بها‬
‫بل وبتصفيتها وأدائها، فعندئذ ونظرا لكون تحديدها يتم على وحدات زمنية معينة المر الذي يجعلها مرنة قابلة للتغيير‬
                                                                      ‫والتصاعد بقدر ما يزداد تعنت المنفذ عليه.‬
 ‫وأمام عدم ممانعة المدين في الحكم عليه بالغرامة التهديدية، فإن طالب التنفيذ قد ل يستسيغ الحكم بها،‬
    ‫إذ كثيرا ما يصرح أمام القاضي المكلف بالتنفيذ بأنه ل يرغب في طلب الغرامة التهديدية ويتمسك بالتنفيذ العيني،‬
   ‫وغالبا ما يقدم هذا الطلب من طرف أشخاص مليئي الذمة، وفي هذه الحالة إذا كانت هناك طريقة أخرى توصل‬
                        ‫الحق إلى صاحبه، فإنه يتم اللجوء إليها حتى ل يبقى تنفيذ الحكم متوقفا على إرادة المدين.‬
‫ونحن نرى بأنه إذا كانت إمكانية لتنفيذ ذلك الحكم بواسطة طالب التنفيذ نفسه، وكان هو أيضا ل يمانع في‬
      ‫ذلك، فإنه يتعين اللجوء إلى ذلك دون تردد وقد سبق تفصيل هذه المكانية المتاحة لطالب التنفيذ في المبحث‬
                                                                                                          ‫1‬
                                                                                                              ‫السابق.‬

                                                                                    ‫الفرع الثاني:‬
                                                             ‫البدني.‬    ‫الكراه‬
   ‫يعرف الكراه البدني بأنه التهديد الجسماني للمدين بحبسه لفائدة الدائن مدة حددت بمقتضيات قانونية‬
 ‫لينفذ ما حكم عليه، فهو وسيلة يتم بواسطتها جبر المحكوم عليه بأداء مبلغ مالي على تنفيذ الحكم الصادر عليه عن‬
 ‫طريق إيداعه في السجن لمدة معينة، وقد ظهرت فكرة الكراه البدني لضفاء صفة اللزام على الحكام القضائية‬
     ‫حتى ل تصير حبرا على ورق، ولحمل المنفذ عليه على الستجابة لمنطوق الحكم الصادر ضده، وقد أجاز فقهاء‬
  ‫السلم حبس المدين إكراها له على الوفاء إذا لم يتم الوفاء بدينه مع قدرته على ذلك أو بسبب إخفاء ماله لقوله‬
  ‫صلى ا عليه وسلم: (لصاحب الحق اليد واللسان)، (ومطل الغني ظلم)، والحبس في الشريعة السلمية بإجماع‬
    ‫الفقهاء ل يكون إل بالنسبة للمدين الموسر الذي يماطل في وفاء دينه عمل بقوله عز وجل: 'وإن كان ذو عسرة‬
‫فنظرة إلى ميسرة'، ولقول الرسول صلى ا عليه وسلم لغرماء المدين الذين كثر دينه: (خذوا ما وجدتم وليس لكم‬
                                                                                                          ‫إل ذلك).‬
  ‫والكراه البدني في القانون المغربي منصوصا عليه في الظهير الشريف رقم 162-85-1 الصادر في فاتح‬
 ‫شعبان 8731 الموافق 01 فبراير 9591 المتضمن على قانون المسطرة الجنائية، ولما كانت الضرورة تقتضي تطبيق‬
 ‫هذا النظام حتى بالنسبة للقضايا المدنية فقد صدر ظهير شريف رقم 503-06-1 المؤرخ في 4 رمضان 0831 موافق‬
‫02 فبراير 1691 يتعلق باستعمال الكراه البدني في القضايا المدنية وكذا ظهير 81 شتنبر 2691 الذي ألغى المقتضيات‬
                              ‫المتعلقة بإيداع صوائر القامة بالسجن المنصوص عليها في الفصل 086 من ق م ج.‬
        ‫وفي إطار الحديث عن الكراه البدني سوف نتعرض أول إلى شروطه ثم إلى مستثنياته ثانيا، وإلى‬
                                                                                     ‫المنازعات المتعلقة به ثالثا.‬

                                          ‫البدني.‬   ‫المطلب الول: شروط تطبيق الكراه‬


                                                            ‫1 - الفرع الثاني من المبحث الول من الفصل الول.‬
           ‫23‬



‫إذا كان المشرع بإقراره الكراه البدني يهدف إلى حماية حقوق الدائنين وذلك بالضغط على المدينين والزج‬
   ‫بهم في السجن، فإن ذلك ل يتم إل بعد تحقق مجموعة من الشروط، وذلك لخطورة هذا الجراء ومسه بالحرية‬
   ‫الشخصية، جعله يمنحهم فرصة معاودة أنفسهم وأداء ما بذمتهم، لن الغاية من الكراه البدني تبقى تهديدية أكثر‬
   ‫منها زجرية باعتباره وسيلة للجبار على التنفيذ، وكذلك حتى ل يفاجأ المدين الموسر بتطبيق هذه المسطرة ضده.‬
                                   ‫وعليه يجب لصحة مسطرة الكراه البدني توفر خمسة شروط وهي:‬
                                                        ‫أول: أن يكون هناك دين عمومي أو خصوصي.‬
 ‫إن مسطرة الكراه البدني ل يجوز سلوكها إل إذا تعلق المر بأداء مبلغ من النقود امتنع المدين عن الوفاء‬
     ‫به، فإذا كان محل اللتزام القيام بعمل أو المتناع عن القيام بعمل لم يكن بالمكان اللجوء إليه والستنجاد به.‬
    ‫كما ل يجوز تطبيق الكراه البدني إذا انقضى الدين أو سقط بأي سبب من أسباب النقضاء أو السقوط‬
  ‫باستثناء الحالة المنصوص عليها في الفصل 686 من ق م ج،1 كما ل يجوز للدائن أن يطلبه من أجل نفس الدين ما‬
    ‫لم تكن هذه العقوبات تستلزم بسبب مجموع مبالغها مدة إكراه أطول من المدة التي تم تنفيذها على المحكوم‬
       ‫عليه، وفي هذه الحالة يتعين دائما إسقاط مدة العتقال الول من الكراه الجديد (الفصل 786 من ق م ج).‬
                                                       ‫ثانيا: أن يكون هناك حكم نهائي ل تعقيب فيه.‬
    ‫إن الوضع الغالب للمطالبة بتطبيق الكراه البدني يتوقف على صدور حكم نهائي، ذلك أن هناك بعض‬
  ‫الديون تتوقف فقط من أجل تحصيلها على طلب اعتقال يوجه للنيابة العامة كالديون المستحقة لمصلحة الضرائب،‬
  ‫وهذا الشرط يستخلص من الفصل 546 من ق م ج الذي ينص على أنه: (ل يمكن التنفيذ بطريق الكراه البدني إل‬
      ‫إذا اكتسب الكم المذكور قوة الشيء المحكوم به بصفة ل تقبل الرجوع)، وهكذا يتعين أن يكون الحكم الذي‬
   ‫يؤسس عليه طلب الكراه البدني قطعيا وباتا وذلك باستنفاده كافة طرق الطعن العادية وغير العادية أو بانصرام‬
                                            ‫الجل التي يحق فيه للمحكوم عليه الطعن في الحكم الصادر ضده.‬
‫وعبارة 'ل تقبل الرجوع' الواردة في الفصل السابق الذكر أثارت خلفا وسط الفقه والقضاء، إلى أن تدخل‬
  ‫الجتهاد القضائي وأزال هذا الخلف حيث صدر قرار عن محكمة الستئناف بالرباط2 أوضح أن العبارة أعله تعني‬
  ‫(أن يكون الحكم غير قابل للطعن العادي أو غير العادي، أو أن يستنفذ جميع طرق الطعن من استئناف ونقض أو‬
                                       ‫أن يمر أجل الستئناف أو النقض من غير أن يتقدم المحكوم عليه بطلب).‬
     ‫وهكذا، فبمجرد إدلء المحكوم عليه بما يفيد طلب النقض أو الستئناف أو إعادة النظر في الحكم أو‬
                ‫3‬
                 ‫غيرها إل ووجب التوقف في تنفيذ مسطرة الكراه البدني احتراما لحريات الفراد وصيانة لكرامتهم.‬
          ‫وهذا التجاه السليم هو المكرس عمليا، وفي هذا الصدد فقد جاء في المر الصادر عن قاضي‬
‫المستعجلت بالمحكمة البتدائية بمكناس الذي صرح بصحة الكراه البدني، بعدما ادعى المكره بدنيا أن الحكم الذي‬
    ‫تم الستناد عليه لكراهه بدني غير نهائي حيث ورد من ضمن حيثيات هذا المر أنه (وحيث تبين من الطلع على‬
   ‫وثائق ملف الكراه البدني عدد 89/546 هو أن النيابة العام لم تلجأ لتحريك مسطرة الكراه البدني إل بعدما أصبح‬
   ‫الحكم البتدائي نهائيا حيث تم تبليغه له بواسطة زوجته بتاريخ 8991/4/71 ولم يلجأ إلى استئناف الحكم إل بتاريخ‬
  ‫0002/01/9 أي بعد فوات أجل الطعن القانوني، مما يضحي معه طلب إيقاف مسطرة الكراه البدني طلبا ل يرتكز‬
                       ‫4‬
                        ‫على أساس على اعتبار أنها تمت سليمة وصحيحة في حقه مما يتعين معه التصريح بذلك).‬
   ‫نفس المر بالنسبة للمر الصادر عن نائب رئيس المحكمة البتدائية بمكناس بصفته قاضيا للمستعجلت‬
‫والذي جاء فيه: (… وحيث إنه أدلى بنسخة من عريضة الطعن بالنقض المؤشر عليها بتاريخ 21-01-9991، وحيث إنه‬


   ‫1 - ينص هذا الفصل على أنه: (إذا لم ينفذ المدين اللتزامات التي أدت إلى إيقاف الكراه البدني أمكن إكراهه من‬
                                                                        ‫جديد فيما يخص المبالغ الباقية بذمته).‬
          ‫2 - قرار عدد 4/79 الصادر بتاريخ 31 مارس 9691 مجلة الملحق القضائي عدد 51 سنة 5891 ص: 34.‬
            ‫3 - للمزيد من التفاصيل، ذ: إدريس بلمحجوب: قواعد تنفيذ العقوبات، الجزء الول، طبعة بابل 8891.‬
                                    ‫4 - أمر رقم 885 بتاريخ 62-01-0002، الملف رقم 0002/8/28 غير منشور.‬
          ‫33‬



     ‫عمل بمقتضيات الفصل 546 من ق م مج فإنه ل يمكن التنفيذ بطريق الكراه البدني إل إذا اكتسب الحكم قوة‬
‫الشيء المقضي به بصفة ل تقبل الرجوع، وحيث إن الطعن بالنقض في القرار الستئنافي موضوع مسطرة الكراه‬
 ‫البدني يجعل هذا القرار غير حائز لقوة الشيء المقضي به، وحيث إنه لذلك تكون مسطرة الكراه البدني المطبقة‬
               ‫1‬
                   ‫على حق الطالب مخالفة لمقتضيات الفصل 546 من ق م ج مما يجعلنا نصرح بعدم صحتها قانونا).‬
‫والطعن الذي يوقف تنفيذ مسطرة الكراه البدني هو الطعن الذي يرفع داخل الجل القانوني، أما الطعن‬
                                                          ‫بعد انصرام ذلك الجل فإنه ل يوقف إجراءات التنفيذ.‬
  ‫وهكذا فالدلء بنسخة من عريضة الطعن بالنقض مؤشر عليها فإذا تبين لرئيس المحكمة بصفته قاضيا‬
      ‫للمستعجلت أنها قدمت من خارج أجل الطعن فإنه يقوم باستبعادها وتستأنف إجراءات تنفيذ الكراه البدني.‬
                                                                    ‫ثالثا: توجيه إنذار للمدين بالداء.‬
 ‫هذا الشرط مستمد من مقتضيات الفصل 086 من ق م ج الذي ينص على أنه ل يمكن إلقاء القبض على‬
  ‫المحكوم عليه بالكراه البدني وسجنه إل بعد أن يوجه له إنذار بالداء يبقى بدون جدوى بعد مرور أكثر من عشرة‬
                                               ‫أيام وذلك لبلغ نية الدائن في رغبته استخلص دينه إلى المدين.‬
‫إل أن الملحظ أن المشرع المغربي لم يحدد طريقة خاصة لهذا النذار ول الجراءات المتبعة في ذلك في‬
                                             ‫الديون الخصوصية مما أدى إلى اختلف العمل القضائي في تطبيقه.‬
 ‫وهكذا، فإما أن يجري النذار على الشكل الذي حدده القانون الجنائي بالنسبة للنذار الذي يحرره ضابط‬
 ‫الشرطة القضائية في حق مرتكب جريمة إهمال السرة حيث نصت الفقرة الرابعة من الفصل 184 من ق ج على‬
     ‫أنه: (يتم هذا النذار في شكل استجواب يقوم به أحد ضباط الشرطة القضائية وذلك بناء على طلب من النيابة‬
                                                                                                        ‫العامة).‬
  ‫وإما أن يتم هذا النذار عن طريق البريد المضمون مع إشعار بالتوصل يوجهه الدائن إلى المحكوم عليه‬
   ‫يخطره فيه بأن عليه أداء الدين في الوقت المحدد مع حفظ حقه بعد انصرام الجل في إكراهه بدنيا حيث يوجه‬
  ‫الدائن جميع المستندات للنيابة العامة مرفوقة بالنذار الذي وجهه لمدينه بالبريد المضمون مع الشعار بالتوصل أو‬
      ‫على يد عون التنفيذ في الحوال المبينة في ق م م، وكذا في الحوال المبينة في ظهير 0891/21/52 المتعلق‬
                                                                                          ‫بالعوان القضائيين.‬
 ‫كما أن تبليغ النذار يختلف بحسب ما إذا كان المحكوم عليه في حالة سراح أو معتقل، فإذا كان في حالة‬
 ‫سراح حيث يمكن للمستفيد من الحكم أن يرفع إلى رئيس المحكمة البتدائية بصفته قاضيا للمستعجلت طلبا بتبليغ‬
‫إنذار بالكراه البدني في حالة عدم أداء الدين داخل أجل 01 أيام طبقا للفصل 841 من ق م ج أما إذا كان المحكوم‬
                         ‫عليه معتقل، فإن النذار يبلغ إليه على الكيفية المنصوص عليها في الفصل 186 من ق م ج.‬
‫أما ما يجري به العمل لدى المحكمة البتدائية بمكناس بخصوص هذا المر، فإن طالب التنفيذ يتعين عليه‬
 ‫أن يتقدم بطلب توجيه إنذار إلى السيد رئيس المحكمة البتدائية وذلك في إطار مسطرة الوامر بناء على طلب في‬
   ‫إطار الفصل 841 من قانون م م ويرفق طلبه بنسخة تنفيذية من الحكم الذي يحدد مدة الكراه البدني وبمحضر‬
                                                                                         ‫بعدم وجود ما يحجز.‬
  ‫ويعد ترخيص رئيس المحكمة على الطلب وموافقته عليه يتم تبليغه إلى المدين عن طريق أحد العوان‬
  ‫القضائيين ويتم منح المدين مهلة 51 يوما للداء مع حفظ حق الدائن في حالة عدم الستجابة للطلب باللجوء إلى‬
                                                                                       ‫مسطرة الكراه البدني.‬
                                                              ‫رابعا: أن يطلب اعتقاله الطرف الدائن.‬
‫هذا الشرط بدوره مستمد من مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 086 من ق م ج الذي ينص على أنه: (..‬
 ‫2 ـ أن يطلب اعتقاله الفريق المطالب بالمتابعة)، ويرفع هذا الطلب إلى السيد وكيل الملك مصحوبا بالنذار السالف‬

                             ‫1 - أمر رقم 856 صادر بتاريخ 51-01-9991 في الملف عدد 9991/8/095 غير منشور.‬
          ‫43‬



‫الذكر ليوجه وكيل الملك الوامر اللزمة إلى رجال القوة العمومية من أجل إلقاء القبض على المطلوب إكراهه وفقا‬
‫للشروط المتطلبة في تنفيذ الوامر القضائية وذلك طبقا للفقرة الخيرة من نفس الفصل، ومن الناحية العملية، جرى‬
‫العمل أن يرفق طلب العتقال بالضافة إلى النذار بشهادة بعدم التعرض أو الستئناف أو النقض مسلمة من رئيس‬
                  ‫كتابة ضبط المحكمة مصدرة الحكم وبمحضر المتناع عن التنفيذ ومحضر بعدم وجود ما يحجز.‬
 ‫ونرى بأنه يتعين لتطبيق الكراه البدني الكتفاء بمحضر المتناع عن التنفيذ بدل من محضر بعدم وجود ما‬
    ‫يحجز وهو ما ذهب إليه الستاذ مصطفى التراب،1 الذي يرى بأنه ما دام الكراه البدني مجرد وسيلة للجبار على‬
   ‫التنفيذ فليس هناك ما يمنع من تنفيذ مسطرته قبل اللجوء إلى مسطرة الحجز على أموال المدين المحكوم عليه،‬
 ‫كما أنه ليس هناك ما يمنع من تنفيذ مسطرة الكراه البدني بصفة متوازية مع مسطرة الحجز، لن الفصل 576 من‬
      ‫ق م ج لم يشترط لتطبيق مسطرة الكراه البدني المرور مسبقا من مرحلة الحجز على أموال المحكوم عليه،‬
‫فاشتراط إجراء مسطرة الحجز على أموال المدين قبل اللجوء إلى مسطرة الكراه البدني والدليل على هذا (محضر‬
      ‫بعدم وجود ما يحجز) الذي يعتبر من الوثائق الساسية لقبول تطبيق هذه المسطرة ذلك أن الدلء بالمحضر‬
  ‫المذكور يفترض أن مسطرة الحجز قد تمت فعل… وفي نظرنا فإن هذا التجاه خاطئ يخالف النصوص القانونية‬
   ‫الواردة في هذا الباب، ومنها الفصل 576 من ق م ج الذي ل يفرق بين العقوبات المالية (كالغرامات والمصاريف‬
       ‫التي تقبل تطبيق الكراه البدني في حق المحكوم عليه بمجرد عدم الستجابة للنذار الموجه إليه من قابض‬
   ‫المالية)، والديون الخاصة في تطبيق هذه المسطرة مما يتعبن معه أن تكتفي النيابات لتطبيق الكراه البدني في‬
                                   ‫حق المدين بمحضر المتناع عن التنفيذ بدل من محضر بعدم وجود ما يحجز.‬
                                                   ‫خامسا: أن تكون مدة الكراه البدني محددة قانونا.‬
      ‫المشرع المغربي حدد مدة الكراه البدني حسب قيمة المبلغ المراد تحصيله، تاركا للسلطة القضائية‬
‫الصلحية لكي تحدد في الحكم الدنى أو القصى الذي يمكن أن تصل إليه مدته، على أن أقصى حد للكراه البدني‬
‫في القانون المغربي سنتان في الديون الخصوصية والغرامات إذا كان الدين يفوق ثمانية آلف درهم وخمسة عشر‬
                                      ‫2‬
                                          ‫شهرا بالنسبة للديون العمومية التي يعادل أو يفوق مبلغها مليون درهم.‬
‫وما تنبغي الشارة إليه، أن المادة 976 من ق م ج خولت المدين المعسر تخفيض مدة الحبس إلى النصف‬
    ‫بمجرد إدلئه بشهادة عوز تسلمها له السلطة المحلية وشهادة عدم تسجيله في سجل الضرائب تسلم له من قبل‬
                                                                          ‫المكلف بالقباضة المالية في موطنه.‬
    ‫لكن قد توجد هناك أحكاما قضائية بالداء لم تحدد مدة الكراه البدني، في هذه الحالة يطرح مشكل‬
 ‫الجهة القضائية المنعقد لفائدتها الختصاص النوعي للبث في طلب تحديد مدة الكراه البدني كما هو الشأن بالنسبة‬
                                                                                       ‫لمسطرة المر بالداء.‬
  ‫بالرجوع إلى العمال القضائية لمختلف محاكم المملكة نسجل عدم الستقرار على جهة معينة يخول لها‬
                     ‫دون غيرها صلحية البث في طلب تحديد مدة الكراه البدني، وعموما فهناك ثلثة إتجاهات:‬
    ‫ـ التجاه الول: يسند الختصاص في مثل هذه الطلبات إلى قضاء الموضوع للمحاكم العادية بصفتها‬
    ‫صاحبة الولية العامة وذلك استنادا على مقتضيات الفصل 646 من ق م ج الذي ينص على أنه (يرجع النظر فيما‬
      ‫يحدث من مسائل نزاعية عارضة تتعلق بالتنفيذ إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المقصود تنفيذه) وهذا هو‬
                                                             ‫المعمول به في دائرة محكمة الستئناف بمكناس.‬
  ‫وهكذا جاء في القرار الستئنافي الصادر عن محكمة الستئناف بمكناس الذي أيد الحكم البتدائي عدد‬
  ‫075 الصادر عن ابتدائية مكناس بتاريخ 13-3-7991 في الملف المدني عدد 79/3951 والقاضي بتحديد مدة الكراه‬


  ‫1 - ذ: مصطفى التراب: الكراه البدني كوسيلة للجبار على التنفيذ، منشور في كتاب: نظرات في الفقه والقانون،‬
                                    ‫إعداد وتنسيق الستاذ إدريس طارق السباعي، مطبعة الصومعة، ص: 88.‬
              ‫2 - راجع المواد 876 من ق م ج و 97 من القانون رقم 79-51 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية.‬
             ‫53‬



‫البدني بخصوص القرار الجنحي عدد 4166 الصادر بتاريخ 21-7-6991 في سنة حبسا (وحيث إنه بالنسبة لتحديد مدة‬
 ‫الكراه البدني، فإنه بالرجوع إلى القرار الستئنافي الجنحي يتبين أنه لم يحدد مدة الكراه البدني في حق المحكوم‬
      ‫عليه المستأنف الن، وحيث إن الكراه البدني هو وسيلة من الوسائل التي ترغم المحكوم عليه بمبالغ مالية على‬
       ‫التنفيذ، وحيث إن الحكم المستأنف القاضي بتحديد مدة الكراه البدني في حق المستأنف كان في محله ويتعين‬
                                                                                                        ‫1‬
                                                                                                         ‫تأييده).‬
     ‫ـ التجاه الثاني: بخلف التجاه الول، فإن هناك محاكم أخرى تسند نفس الختصاص إلى السيد رئيس‬
    ‫المحكمة البتدائية بصفته قاضيا للمستعجلت، كما هو الحال بالنسبة للمر الستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة‬
      ‫التجارية بالبيضاء في الملف رقم 9991/1/54، المر عدد 9991/142 بتاريخ 61-2-9991 وهو أمر غير منشور، وكذا‬
‫المر الستعجالي رقم 0002/7812 الصادر بتاريخ 31-9-0002 في الملف الستعجالي عدد 0002/1/7211 الصادر عن‬
                                                                               ‫رئيس المحكمة التجارية بالبيضاء.‬
    ‫ـ التجاه الثالث: يسند الختصاص النوعي للبث في طلب تحديد مدة الكراه البدني للسيد رئيس المحكمة‬
 ‫البتدائية، لكن ليس في إطار الفصل 941 من ق م م ولكن في إطار الفصل 841 من ق م م، أي في إطار الوامر‬
        ‫المبنية على طلب، حيث يبث الرئيس في غيبة الطراف ودون حضور كاتب الضبط ومنه المر الصادر عن رئيس‬
                                            ‫*‬
                                             ‫المحكمة البتدائية بطنجة بتاريخ 2-2-5991 ملف مختلف عدد 59/975.‬
        ‫وهذا هو نفس موقف الستاذ المشرف الذي يرى بأنه ل يوجد ما يمنع من تحديد مدة الكراه البدني‬
              ‫بالنسبة للوامر بالداء الصادرة عنه من طرف رئيس المحكمة وذلك في إطار الوامر المبنية على طلب.‬
 ‫ومن جهة أخرى، فإن تقديم هذه الدعوى، أي دعوى مستقلة لتحديد أمد الكراه البدني ل تكون مشروطة‬
         ‫بإدلء المستفيد من الحكم بما يفيد أن هذا الخير أصبح نهائيا وحائزا لقوة الشيء المقضي به وذلك ما أقره‬
    ‫المجلس العلى حيث صرح بأن دعوى تحديد مدة الكراه البدني ليست كالدعوى الرامية إلى تطبيقه، وبالتالي فهي‬
‫غير مرتبطة في صحتها بصيرورة الحكم نهائيا، وفي هذا الصدد فقد جاء في قرار المجلس العلى عدد 3676 بتاريخ‬
‫91 دجنبر 5991، ملف مدني عدد 4991/051 ما يلي (… لكن حيث إنه ليس هناك ما يمنع قانونا من التجاء المحكوم‬
        ‫له إلى المطالبة بتحديد مدة الكراه البدني بواسطة دعوى مستقلة إذا لم يسبق له أن طالب بذلك في الدعوى‬
         ‫الستئنافية، كما أن الفصل السادس من ظهير 02-2-1691 يعطيه هذا الحق حتى ولو لم يكن الحكم القاضي‬
                                                                ‫بالوفاء للدين التجاري أو المدني لم يصبح نهائيا).‬
    ‫وعموما، فالجهة المختصة بتحديد مدة الكراه البدني هي المحكمة التي أصدرت الحكم، وهكذا جاء في‬
      ‫القرار الصادر عن المجلس العلى بتاريخ 91-21-9791 أنه (على المحكمة الجنحية التي تبث في الدعوى المدنية‬
      ‫التابعة وحددت التعويض المدني المستحق للمتضرر من الجريمة أن تحدد مدة الكراه البدني لتنفيذ هذا الحكم،‬
     ‫وهي وحدها المختصة بهذا التحديد إذا ما أهملت وليست المحكمة المدنية، يتعرض للنقض قرار المحكمة المدنية‬
‫2‬
    ‫التي حددت مدة الكراه البدني لتنفيذ الحكم الصادر بالتعويض في إطار الدعوى المدنية التابعة للدعوى العمومية).‬
        ‫وما تنبغي الشارة إليه أن طلبات الكراه البدني المنصوص عليها في الظهير الشريف رقم 503-06-1‬
       ‫الصادر في 4 رمضان 0831 (02 فبراير 1691) بشأن ممارسة الكراه البدني في القضايا المدنية تتمتع بالمجانية‬
       ‫بحكم القانون فهي معفاة من أداء الرسوم القضائية وذلك طبقا للفقرة (ي) من الفصل 2 من ظهير المصاريف‬
                                                                           ‫القضائية المؤرخ في 72 أبريل 4891.‬



                      ‫1 - القرار عدد 3663 الصادر بتاريخ 51-21-7991 في الملف عدد 21-02-7991 غير منشور.‬
              ‫في نفس الطار القرار عدد 2533 الصادر بتاريخ 7991/11/71 في الملف عدد 1/79/6432 غير منشور.‬
                          ‫والقرار عدد 1743 المؤرخ في 72 – 11-7991 وفي الملف عدد 7812 / 79 غير منشور.‬
                                                          ‫* - حكم منشور بمجلة الندوة، العدد 21 السنة 5991.‬
            ‫2 - القرار عدد 259 ملف عدد 57171 قضاء المجلس العلى العدد 13 السنة الثامنة مارس 3891 ص: 31.‬
        ‫63‬



                                  ‫البدني.‬   ‫المطلب الثاني: مستثنيات تطبيق الكراه‬
‫إن الطابع الستثنائي لنظام الكراه البدني في القانون المغربي، جعل المطالبة به من طرف الدائن حق‬
  ‫غير مطلق إذ أورد عليه مجموعة من القيود والستثناءات تحول دون اللجوء إليه في جميع الحالت، هذه القيود‬
                                                                             ‫يمكن تصنيفها إلى نوعين:‬
          ‫73‬



                                                                    ‫أول: الستثناءات المتعلقة بالدين.‬
 ‫إن ارتباط الكراه البدني بامتناع المدين عن أداء ما بذمته من ديون يجعل انقضاء هذا الدين أو سقوطه،‬
                                ‫كالتنازل عنه أو تقادمه، يجعل اللجوء إلى مسطرة الكراه البدني غير ذي موضوع.‬
‫كما يقرر الفصل 586 من ق م ج على أنه للمحكوم عليهم بالكراه البدني أن يتجنبوه أو يوقفوا مفعوله إما‬
‫بأداء مبلغ من المال كاف لستيفاء قدر الدين من أصل وفوائد وصوائر وإما برضى الدائن الذي سعى في اعتقالهم،‬
‫ويسرح وكيل الملك المدين المعتقل بعد الدلء بما يثبت أداء الدين أو بطلب من الدائن، لكن وطبقا للفصل 686 من‬
  ‫ق م ج إذا لم ينفذ المدين اللتزامات التي أدت إلى إيقاف الكراه البدني، كالتزامه بأداء الدين على دفعات ورضي‬
 ‫الدائن بذلك، إل أن المدين أخل بذلك، أمكن إكراهه من جديد فيما يخص المبالغ المتبقية في ذمته، وباستثناء هذه‬
   ‫الحالة فإذا انتهى الكراه البدني لسبب ما يستحيل بعدئذ المطالبة به ل من أجل نفس الدين ول من أجل عقوبات‬
 ‫أخرى صدرت قبل تنفيذه ما لم تكن هذه العقوبات تستلزم بسبب مجموع مبالغها مدة إكراه أطول من المدة التي‬
       ‫تم تنفيذها على المحكوم عليه وفي هذه الحالة يتعين دائما إسقاط مدة العتقال الول من الكراه الجديد.‬
                                                               ‫ثانيا: الستثناءات المتعلقة بالشخاص.‬
     ‫بالرجوع إلى المادة 676 من ق م ج، نجد بأنه ل يمكن الحكم أو المطالبة بتطبيق الكراه البدني في‬
                                                                                                  ‫الحوال التية:‬

           ‫-في قضايا الجرائم السياسية: وهكذا جاء في إحدى حيثيات قرار صادر عن المجلس‬           ‫1‬
         ‫العلى بتاريخ 1-2-2691: (حيث إن المحكمة خرقت القانون عندما حكمت على المتهم‬
        ‫بالجبار مع أن القضية لها صبغة سياسية، والحال أن الفقرة الثانية من الفصل 676 من‬
                 ‫1‬
                     ‫ق م ج تنص على أنه ل يمكن الحكم بالجبار في قضايا الجرائم السياسية).‬

           ‫- في حالة الحكم بالعدام أو بالسجن المؤبد وذلك لستحالة تنفيذ الكراه البدني في‬       ‫2‬
            ‫الحالة الولى، ولعدم التوافق بين تطبيق الكراه البدني والسجن المؤبد في الحالة‬
          ‫الثانية، وجاء في قرار صادر عن المجلس العلى بتاريخ 12-01-1791 ما يلي: (تكون‬
        ‫المحكمة الجنائية قد خرقت مقتضيات الفصل 676 من ق م ج عندما قضت بالجبار في‬
         ‫حق المدان في حين أنها حكمت عليه بالسجن المؤبد مما عرض حكمها لنقض الجزء‬
                                         ‫2‬
                                          ‫المتعلق بالجبار عن طريق القتطاع وبدون إحالة).‬

                                  ‫- إذا كان عمر المجرم يقل عن 61 سنة يوم ارتكابه الجريمة.‬  ‫3‬
                                                      ‫4- بمجرد ما يبلغ المحكوم عليه 56 عاما.‬

             ‫5- ضد غريم لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه أو إخوته أو أخواته أو عمه أو خاله أو‬
          ‫عمته أو خالته أو ابن أخيه أو ابن أخته أو ابتنه أخيه أو أخته أو من تربطه به مصاهرة‬
                                                                         ‫من نفس الدرجة.‬
  ‫كما ل يمكن المطالبة بتطبيق الكراه البدني في آن واحد ضد الزوج وزوجته ولو من أجل ديون مختلفة.‬
      ‫والغاية من هذا الستثناء الخير هو رغبة المشرع في المحافظة على الروابط السرية وصيانتها من‬
     ‫التفكك والمزايدات، ومن تم ل يجوز المطالبة بتطبيق الكراه البدني ضد الزوج الممتنع عن النفقة مع العلم أن‬
                                  ‫المساك العمدي عن دفعها يعد جنحة معاقب عليها بنص الفصل 084 من ق ج.‬




                                     ‫1 - قضاء المجلس العلى في المادة الجنائية قرار رقم 811 ص: 39 إلى 59.‬
                                                     ‫2 - قرار عدد 32 مجلة قضاء المجلس العلى العدد 32.‬
           ‫83‬



    ‫وما تنبغي الشارة إليه أن ظهير 02 فبراير 1691 المتعلق باستعمال الكراه البدني في القضايا المدنية‬
       ‫والتجارية ألغى بمقتضى فصله الثالث الفقرة الخامسة من الفصل 676 من ق م ج، وأصبح بالمكان المطالبة‬
                                                 ‫3‬
                                                  ‫بالكراه البدني ضد المسؤول المدني والمطالب بالحق المدني.‬
   ‫وهكذا إذا تملص المسؤول عن الحقوق المدنية عن أداء ما قضى به عليه بدعوى أن الحدث الذي كان‬
   ‫مسؤول عنه وقت ارتكابه الفعل الضار أصبح راشدا، فإن هذا الدفع ل يستجاب إليه لن الحكم الذي قضى باعتبار‬
                                 ‫الب مسؤول مدنيا أصبح مكتسبا لقوة الشيء المقضي به بصفة ل تقبل الرجوع.‬
    ‫أما بخصوص المصاريف القضائية، فإن المطالب بالحق المدني هو الذي يتحملها إذا ما خسر الدعوى،‬
   ‫وفي هذه الحالة تفصل المحكمة في مدة الكراه البدني شأنها في ذلك شأن التعويض عن الضرار المحكوم بها‬
                                            ‫لفائدة الظنين المحكوم ببراءته في مواجهة المطالب بالحق المدني.‬
  ‫أما بالنسبة لتطبيق مسطرة الكراه البدني ضد الشخاص المعنوية فل يوجد هناك أي اجتهاد قضائي في‬
                                  ‫المسألة مما يعني عدم إمكانية سلوك هذه المسطرة ضد الشخاص العتبارية.‬
  ‫ومن جهة أخرى، إذا كان الممسك عن الداء عسكريا، فإن المسطرة تحال على ممثل النيابة العامة لدى‬
 ‫المحكمة العسكرية وذلك بعد توفر شروط تطبيق مسطرة الكراه البدني، لنه هو الذي يتمتع بحق صلحية التنفيذ.‬

                                 ‫البدني.‬   ‫المطلب الثالث: المنازعات المتعلقة بالكراه‬
 ‫إن مسطرة الكراه البدني باعتبارها وسيلة من وسائل التنفيذ التي قد يلجأ إليها الدائن لجبار المدين على‬
  ‫الوفاء قد تعترضها بعض العوارض أثناء التطبيق العملي، يمكن حصرها في الحالت التي نص عليها الفصل 386‬
                                                                                                   ‫من ق م ج.‬
                                                      ‫أول: المنازعة في صحة إجراءات الكراه البدني.‬
      ‫ل يتم اللجوء إلى مسطرة الكراه البدني إل بعد احترام مجموعة من الشروط وذلك ضمانا لنوع من‬
    ‫التوازن بين الدائن الذي يرغب إلى استيفاء دينه وبين المدين الذي يحرص على حريته وعلى كرامته، فعند تقديم‬
   ‫طلب الكراه البدني إلى السيد وكيل الملك من طرف صاحب الحق من أجل تنفيذ الكراه البدني، فإنه يتحقق من‬
   ‫توفر المستندات الضرورية واللزمة حتى يأذن بتطبيق مسطرة الكراه البدني، فإذا تبين للمكره بدنيا أن المسطرة‬
     ‫جاءت معيبة وغير مستوفية لشرائطها وشكلياتها القانونية أمكنه المنازعة في صحتها باللتجاء إلى السيد قاضي‬
                                                                    ‫المستعجلت طبقا للفصل 386 من ق م ج.‬
‫وهكذا يحق للمدين المطلوب إكراهه المنازعة في سلمة إجراءات الكراه البدني في أية مرحلة ولو أثناء‬
‫تقديم طلب إكراهه، لكن هناك من يرى عن حق أن المنازعة في صحة إجراءات الكراه البدني يتعين أن ل تتم إل‬
‫أثناء مر حلة التنفيذ الفعلي لمسطرة الكراه البدني أي حينما يكون ا لمحكوم علي ه رهن العتقال ل في المرحلة‬
‫التهيي ئية لهذا العتقال كطلب إلقاء القبض مثل، لن القانون جع ل أمر م راقب ة سلمة إجراءات الكراه ا لبدني من‬
‫الناحية الشكلية والمسطرية والقانونية بيد السيد وكيل الملك وذلك قبل أن يصدر أوامره للقاء القبص على المحكوم‬
‫عليه وذلك ما تنص عليه الفقرة الثالثة من الفصل 086 من ق م ج، كما أنه قد يسارع المحكوم عليه إلى المنازعة‬
                                                         ‫في صحة إجراءات الكراه البدني بمجرد إنذاره بالداء.‬
     ‫فاختصاص السيد رئيس المحكمة ينحصر في القول بصحة أو عدم صحة إجراءات الكراه البدني عند‬
     ‫التنفيذ الفعلي لها، فأمر المراقبة الولية موكولة للسيد وكيل الملك، ومن تم ل يجوز للرئيس بصفته قاضيا للمور‬
 ‫المستعجلة أن ينزع هذا الختصاص منه، وهذا الرأي يجد سنده في الفصل 386 من ق م ج الذي ينص على وجوب‬
    ‫إحضار المكره بدنيا من السجن أو مكان إلقاء القبض عليه عند وقوع منازعة في صحة إجراءات الكراه البدني،‬
‫وهذا التجاه هو الذي تأخذ به المحكمة البتدائية بمكناس حيث يتم البث في ذلك بعد اعتقال المكره بدنيا ويبلغ ذلك‬
                                                        ‫الطلب إلى النيابة العامة التي تتولى إحضار المكره بدنيا.‬

                               ‫3 - للمزيد من التفاصيل أنظر: الستاذ إدريس بلمحجوب، مرجع سابق، ص: 722.‬
            ‫93‬



 ‫لكن هل من اختصاص السيد قاضي المستعجلت في حالة تصريحه بصحة المنازعة المر بإطلق سراح‬
                                                                         ‫المكره بدنيا؟ في الواقع هناك اتجاهان:‬
               ‫-التجاه الول: يرى أن ذلك من اختصاص قاضي المستعجلت، فبالضافة إلى البث في‬
                 ‫المنازعة وفي صحة الكراه البدني، له المر في حالة التصريح بصحتها بإطلق سراح‬
               ‫المكره بدنيا، بدليل أن كل ذلك يدخل في المور الستعجالية التي يتعين وضع حد فيها‬
                                  ‫1‬
                                      ‫للضرر المشتكى منه المتمثل في هذه الحالة في حالة العتقال.‬
           ‫- التجاه الثاني: وهو التجاه المعمول به يرى أنه إذا تبين لقاضي المستعجلت الحكم بعدم‬
            ‫صحة إجراءات الكراه البدني أن يصرح بذلك فقط لن المر بإطلق سراح الشخص الذي‬
        ‫ألقي عليه القبض في نطاق الكراه البدني ليس من اختصاصه، هذا التجاه كرسه المجلس‬
                 ‫العلى في قراره الصادر بتاريخ 11 أبريل 9791 والذي جاء فيه: (… ويمكن استعمال‬
              ‫إجراءات الكراه البدني لجبار المدين على التنفيذ، وأن تلك الجراءات هي وحدها التي‬
                  ‫يمكن لرئيس المحكمة البتدائية أن يبث في صحتها في حالة نشوب خلف، وتنحصر‬
             ‫صلحيته آنذاك في التصريح بصحة الجراءات أو في حالة العكس رفض الطلب المتعلق‬
             ‫بصحة هذه الجراءات، وإن القرار المطعون فيه ببثه بإطلق سراح المطلوبين يكون فيه‬
            ‫تجاوزا الصلحية المخولة بمقتضى القانون لرئيس المحكمة وخالف قاعدة تتعلق بالنظام‬
                                                                     ‫2‬
                                                                         ‫العام مما يعرضه للنقض).‬
‫وذلك ما تأخذ به المحكمة محل الدراسة، ذلك أن قاضي المستعجلت يصرح بعدم صحة إجراءات الكراه‬
‫البدني ويصرح بعدم الختصاص بالنسبة لرفع حالة العتقال، لتتولى بعد ذلك النيابة العامة أمر إطلق سراح المكره‬
    ‫بدنيا، وفي هذا الصدد فقد ورد ضمن حيثيات المر عدد 9991/8/753 الصادر بتاريخ 9991/6/41 عن نائب رئيس‬
       ‫المحكمة البتدائية بمكناس بصفته قاضيا للمستعجلت ما يلي: (… وحيث إن قاضي المستعجلت ليس من‬
       ‫3‬
        ‫اختصاصه البث في طلب رفع حالة العتقال عن المعني بالمر، لن ذلك من اختصاص السيد وكيل الملك).‬
    ‫هكذا ويرى الستاذ المشرف على أنه كان من الفضل أن يسند الختصاص في حالة التصريح بصحة‬
‫المنازعة للحكم بإطلق سراح المتهم أيضا للسيد قاضي المستعجلت. ونحن نرى أنه من أجل تحقيق عدالة سريعة‬
 ‫وبتكاليف أقل أنه يجب أن يختص قاضي المستعجلت في حالة تصريحه بعدم صحة إجراءات الكراه البدني برفع‬
    ‫حالة العتقال عن المعني بالمر لن المحكوم عليه في هذه الحالة يبقى معتقل بدون سند قانوني، وذلك عند‬
  ‫القول بعدم صحة إجراءات المسطرة، وهذا الحل يبدو عمليا ويساير المنطق القانوني ويصون حقوق المواطنين‬
                                                                                               ‫ويحقق العدالة.‬
  ‫وما تجدر الشارة إليه، هو أن ما يميز مسطرة الكراه البدني في الديون العمومية -رغم أنها تخرج عن‬
    ‫دائرة بحثنا هذا- نتيجة لغياب التنسيق بين النيابة العامة من جهة وبين المحاسبين المكلفين بالتحصيل ومأموري‬
 ‫التبليغ والتنفيذ التابعين للخزينة المنتدبون خصيصا لهذه الغاية والمؤهلون لتنفيذ إجراءات التحصيل الجبري من جهة‬
     ‫أخرى، وغياب رقابة دائمة للنيابة العامة على هذه الفئة يؤدي في غالب الحوال عند المنازعة في عدم صحة‬
    ‫إجراءات الكراه البدني إلى الحكم وفق الطلب لخلو الملف الذي تتبناه النيابة العامة من الوثائق اللزمة لصحة‬
 ‫المسطرة خاصة ما يتعلق بتوجيه العذار واحترام الجل القانوني وإثبات توصل المدين بذلك، رغم أنه من الناحية‬
 ‫الواقعية فإنه يكون مدينا للدولة، لكن إهمال الدارة المختصة يؤدي إلى ضياع أموال مهمة، وفي هذا الصدد نورد‬


‫1 - ذ: عبد العلي العبود: "مسطرة الكراه البدني في الحكام المدنية والتجارية"، مجلة رابطة القضاء العدد 5 ص:‬
                                                                                                    ‫03.‬
              ‫2 - قرار رقم 003 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 03 السنة 81 نونبر 0891 ص: 79 إلى 99.‬
                                                             ‫3 - الملف رقم 9991/8/243 أمر غير منشور.‬
             ‫04‬



‫المر رقم 654 الصادر بتاريخ 62-7-1002 في الملف عدد 094-8-1002 والمر رقم 99/8/753 الصادر بتاريخ 99/6/41‬
                      ‫في الملف عدد 99/8/243 الصادرين عن قاضي المستعجلت لدى المحكمة البتدائية بمكناس.‬
     ‫وهكذا يتعين على الفريق المنازع في صحة إجراءات الكراه البدني التقدم بمقال استعجالي مؤدى عنه‬
‫يبين فيه بوضوح موضوع الطلب وطرفي النزاع وكذا الجراءات التي ينازع فيها ليتم بعد ذلك إحضار المكره بدنيا أمام‬
       ‫رئيس المحكمة البتدائية وذلك بحضور ممثل النيابة العامة ويصدر الرئيس قراره بطريقة المسطرة المستعجلة،‬
                               ‫وهذا القرار مشمول بالنفاذ المعجل رغم كل طعن كما أنه يقبل الطعن بالستئناف.‬
                                                                              ‫ثانيا: النزاعات العارضة:‬
     ‫إن المقصود بالنزاعات العارضة كما جاء في الفصل 386 من ق م ج هي النزاعات التي تستلزم مناقشة‬
‫نزاعية يدعو البت فيها إلى تأويل ما، كعدم توصل المعني بالمر بالحكم القاضي بإكراهه بدنيا، أو أنه قد تعرض على‬
    ‫ذلك الحكم، وأن المحكمة لزالت تبت في تعرضه أو أن تكون المحكمة قد حددت عن خطأ الكراه البدني في أمد‬
     ‫يفوق الحد القصى أو خرق حالة من حالت الستثناء المنصوص عليها1 والحالت المرتبطة بالنزاعات العارضة يتم‬
         ‫البث فيها بناء على ملتمسات النيابة العامة أو بناء على طلب يوقعه الفريق الذي يعنيه المر، وتكون المحكمة‬
    ‫المختصة للبت في هذه النزاعات هي المحكمة التي أصدرت الحكم موضوع النزاع، ول يمكن تصور هذه النزاعات‬
‫إل إذا أصبح الحكم قابل للتنفيذ أي غير قابل لي وجه من وجوه الطعن، وذلك ما أشار إليه المشرع في الفصل 386‬
    ‫من ق م ج، حيث نص على أنه في حالة وجود مسألة نزاعية عارضة تستلزم تأويل تطبق مقتضيات الفصلين 646 و‬
                                          ‫746 من ق م ج، وبموجبها تكون المحكمة المختصة هي مصدرة الحكم.‬
        ‫هذه النزاعات باعتبارها تمس بجوهر النزاع فهي تخرج عن اختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضيا‬
                                                                                                  ‫للمستعجلت.‬
                                                                   ‫ثالثا: مدى مشروعية الكراه البدني.‬
        ‫إن الشريعة السلمية عندما أجازت إجبار المدين على الوفاء بما عليه وذلك بحبسه عند عدم الوفاء‬
                                                              ‫بديونه، أجازت ذلك بالنسبة للمدين الموسر الماطل.‬
    ‫أما التشريع المغربي الذي عرف نظرية الكراه البدني منذ عهد الحماية، فإنه لم يميز بين المدين الموسر‬
       ‫والمدين المعسر، ومع إلغاء بعض التشريعات لهذا النظام كالتشريع الفرنسي والتشريع المصري بالنسبة للمادة‬
       ‫المدنية والتجارية تزايدت الصوات الداعية إلى إلغائه خاصة بعد مصادقة المغرب على التفاقية الدولية للحقوق‬
                                          ‫المدنية والسياسية..2 مما أدى إلى انقسام الراء بخصوصه إلى اتجاهين:‬
    ‫التجاه الول: يرى هذا التجاه أن الفصل 11 من التفاقية الدولية المذكورة الذي ينص على أنه (ل يمكن‬
        ‫سجن أي أحد لمجرد عدم قدرته على تنفيذ إلتزام تعاقدي)،3 يمنع بصفة مطلقة تطبيق هذا النظام في الديون‬
    ‫التعاقدية وبالتالي فإن ظهير 1691/2/02 أصبح متجاوزا، بل وغير مشروع لكون المعاهدة الدولية بمجرد المصادقة‬
       ‫عليها ونشرها بالجريدة الرسمية تصبح هي الولى في التطبيق عند تعارضها مع القانون الداخلي، ويبررون ذلك‬
       ‫بكون ديباجة الدستور المعدل تنص على التزام المغرب باحترام المواثيق الدولية والمبادئ والحقوق والواجبات‬
                                                                             ‫لكونه عضوا في المنظمات الدولية.‬
        ‫وهكذا صدرت عدة أحكام عن ابتدائية الرباط سايرت هذا التجاه مؤسسة ما قضت به على ما يلي:‬
     ‫(وحيث إن طلب تحديد الكراه البدني لم يعد مشروعا بعد مصادقة المغرب على التفاقية الدولية لحقوق النسان‬



                                         ‫1 - ذ: عبد العلي العودي: مجلة رابطة القضاة، العدد 11/01 ص: 92.‬
           ‫2 - التفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية الموقعة بنيويورك في 6691/21/61 صادق عليها المغرب في‬
                                ‫9791/3/5 ونشرت في الجريدة الرسمية عدد 5253 بتاريخ 0891/5/92 ص: 433.‬
‫3‬
 ‫‪- « Nul ne peut être emprisonné pour la seul raison qu’il n’est pas en mesure d’excuter une obligation‬‬
‫.» ‪contractuelle‬‬
            ‫14‬



         ‫المؤرخة في 6691/21/61 والمصادق عليها بتاريخ 9791/3/5، والمنشورة بالجريدة الرسمية عدد 5253 بتاريخ‬
  ‫1‬
   ‫0891/5/92 وخاصة الفصل 11 منها الذي يقرر أنه ل يجوز سجن شخص من أجل دين يترتب عن التزام تعاقدي).‬
‫التجاه الثاني: هذا التجاه يدافع عن مشروعية الكراه البدني، وضمنه من لم يسلم بسمو التفاقية الدولية‬
           ‫على التشريع الوطني عند تعارضهما، وهكذا جاء ضمن حيثيات المر الستعجالي رقم 4932 الصادر بتاريخ‬
       ‫6891/11/42 2(… وحيث إنه بالنسبة للتشريع المغربي فإنه ل يوجد به ما يفيد سمو التفاقية الدولية على باقي‬
        ‫المقتضيات القانونية ول يوجد ما يفيد ترجيح ووجوب الخذ بالتفاقية الدولية عند تعارضها مع نص دستوري أو‬
                                                                                                     ‫قانوني).‬
  ‫وهناك من يرى بأن تطبيق الفصل 11 السالف الذكر يتوقف على توفر شرطين، يتمثل الشرط الول في‬
                     ‫3‬
                         ‫ضرورة توفر حالة العسر أي أن يكون المدين معسرا والثاني أن يتعلق الدين بالتزام تعاقدي.‬
       ‫وهناك من يرى بأن ظهير 1691/2/02 هو الولى بالتطبيق لكونه لزال ساري المفعول، وهكذا ذهب‬
  ‫المجلس العلى في قراره عدد 0853 المؤرخ في 7991/6/01 الملف المدني عدد 39/6112 إلى ما يلي: (لكن حيث‬
        ‫إن ظهير 1691/2/02 الذي ينظم تحديد الكراه البدني لزال ساري المفعول ولم يصدر أي قانون يأمر بإلغائه،‬
‫والمحكمة ملزمة بتطبيق القانون وليس من اختصاصها تعديل القانون أو إلغاؤه)،4 وهذا التجاه هو المعمول به لدى‬
                                                                  ‫المحكمة البتدائية ومحكمة الستئناف بمكناس.‬
 ‫لكن يلحظ أن هناك تحول على مستوى المجلس العلى نحو الخذ بالتجاه الول، حيث جاء في الكلمة‬
‫التي ألقاها السيد الرئيس الول للمجلس العلى بمناسبة افتتاح السنة القضائية 1002 الذي ترأسه جللة الملك محمد‬
                                                                                             ‫السادس ما يلي:‬
                                                                               ‫(مولي صاحب الجللة:‬
 ‫لقد صادقت المملكة المغربية على العديد من التفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق النسان أو انضمت إليها‬
‫ومن بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخ في 61 دجنبر 6691 -وإذا كان كثير من مقتضياته‬
          ‫مضمنا في القوانين الوطنية المغربية- فإن البعض منها غير مضمن بها أو متناقض معها، ومن هنا كان على‬
      ‫المجلس العلى أن يعالج موضوع تطبيق التفاقيات الدولية ومكانتها القانونية، وهكذا صدر قرار حديث للمجلس‬
‫يرمي إلى تطبيق المادة 11 من العهد الدولي القاضي بعدم جواز سجن إنسان بسبب عدم قدرته على الوفاء بالتزام‬
 ‫تعاقدي حيث توصل إلى رفض تطبيق الكراه البدني نتيجة العجز عن الوفاء بالرغم مما يقضي به القانون الوطني‬
                          ‫(ظهير 02 فبراير 1691 المتعلق بممارسة الكراه البدني في المادة المدنية على الخصوص).‬
  ‫وهو اتجاه إنساني يميز بين الموسر والمعسر حيث يكره الول ل الثاني كما تقضي بذلك قواعد الشريعة‬
        ‫السلمية، ويخفف من آثار الماضي في علقة الدائن بمدينه حيث تمتزع الذمة المالية مع الحرية الفردية…)5.‬
   ‫ونحن من جانبنا نؤيد هذا التجاه وندعو إلى ترسيخه بمقتضى قرارات متواترة تصدر عن المجلس كلما‬
  ‫أتيحت له الفرصة، وذلك لمسايرة هذا التجاه لروح العدالة وموافقته لقواعد الشريعة السلمية السمحة التي وإن‬
      ‫أجازت حبس المدين عند عدم الوفاء، فإنها أجازت ذلك فقط بالنسبة للمدين الموسر المماطل الذي يتعسف في‬
 ‫أداء ما عليه من ديون رغم توفره على أسباب القدرة على ذلك، كما ندعو المشرع للتدخل بنص صريح وذلك حسما‬
   ‫للخلف يعدل بموجبه ظهير 02 فبراير 1691 يقصر بموجبه تطبيق مسطرة الكراه البدني في اللتزامات التعاقدية‬


                ‫1 - حكم عدد 183 صادر بتاريخ 0991/4/2 عن ابتدائية الرباط في الملف التجاري رقم 09/88/8.‬
                            ‫- حكم صادر عن نفس المحكمة بتاريخ 0991/4/32 في الملف المدني عدد 09/801/8.‬
                                             ‫2 - منشور بالمجلة المغربية للقانون عدد 51 سنة 7891 ص: 892.‬
‫3 - ذ: الحبيب بيهي: تعليق على الحكم عدد 183 السابق ذكره، مجلة الشعاع العدد 4 السنة الثانية دجنبر 0891 ص:‬
                                                                                           ‫002 إلى 502.‬
                      ‫4 - قرار منشور بمجلة قضاء المجلس العلى العدد المزدوج 35-45 السنة 12 ص: 23-43.‬
                                         ‫5 - مجلة قضاء المجلس العلى العدد 55 السنة 22 ص: 12 وما بعدها.‬
      ‫24‬



 ‫بالنسبة للمدين الموسر المماطل وليس فقط إتاحة الفرصة للمدين المعسر أن يطلب تخفيض مدة الكراه إلى‬
‫النصف بمجرد إدلئه بشهادة عوز تسلمها له السلطة المحلية وبشهادة عدم تقييده في كناش الضرائب يسلمها له‬
                                                                  ‫المكلف بالقباضة المالية في موطنه.‬

				
DOCUMENT INFO
Description: مدونة القانون المغربي مدونة تعنى بالدراسات والبحوث القانونية والتشريعات الوطنية والدولية المغرب