Docstoc

ÇáØÑíÞ ÇáãÞÈá Ü Èíá ÌíÊÓ

Document Sample
ÇáØÑíÞ ÇáãÞÈá Ü Èíá ÌíÊÓ Powered By Docstoc
					                                                                            ‫بيل جيتس‬

                                              ‫مؤسسسسس مروسوفسسسسئيس ف، يتسسسلرا وتيسسسرف‬
  ‫ت يسسسو ت قردمسسسل لة اسسسل تسسس سسسست ا لر ثسسسئ،‬
                                                                               ‫لعائمرت‬
‫اع بتتـايط أضـئ ء كرشـفل عايـلر‬‫ف ال صـرالت ي جليع نئ ح حير ير فوقئم مـن مئقع لطّ‬
                                                                                     ‫ي :‬




                        ‫الطريق المقبل‬
                                      ‫ترجمة ومراجعة:‬
                                   ‫د. فتحي حمد بن شتوان‬
                                        ‫نبيـل عـثمان‬


                                                                             ‫ة سترب‬
‫لعائمرت ف ال صرالت ي كل أفجه‬           ‫سيير،وئ متتق ا ات يو ت ت سئف حدثلر ثئ،‬
‫حير ير. فف ضع ة تـيير،وئ يـس شخصــر عردور فال حت أكردولير أف ميظِّو أف من‬
‫لتتق ايين.. بل ئ بيل جيتسا ميشئ أك و شـوكل وم يرت حئ سيب شخصـيل فش سرت‬
  ‫لعائمرت ي عر م ف، يتلر حر : شوكل مروسوفسـئيس علالقل. فوسف بيل جيتس س‬
‫وسئن أ ال ئضع سيير،وئ كلة أنه ب صيو ه يريةة ف،ؤوته لتتق ايل ثرق ل ي أف سط‬
‫ت عيييرت ستطرع أن وصل بـ "مشوفع قئ مه شخصرن ف،أسلر بتيط إ شوكل بلر 17 أ فر‬
                                          ‫من عرماين فم يعر لر تيئول 6 بايئن دفال،..".‬
‫يال غوف أنير نثق بتالمل ي ؤ ت شخص بلثل ةه صيوة ل و َّيل فال ،وب أنك عيد مطر عل‬
‫لعائمرت ف ال صرالت‬     ‫كتربه حر ستشر،كير ةه ثقل. إن ت يو ت ت ستحدثلر ثئ،‬
‫سئف لس حيرة كل إنتـرنا كلر وقئ بيل جيتسا فمن ثم يايـس عايك أن سئن سيرسير أف‬
                           ‫أكردولير أف قيردور ي أى مئقع س سئن معويتلر أمو ال بد ك ميه.‬
                                 ‫فهرس المحتويات‬

                                                                                     ‫مقدمة‬
                                                                   ‫الفصل األول : ثورة تبدأ‬
                                                      ‫الفصل الثاني : بداية عصر المعلومات‬
                                          ‫الفصل الثالث : دروس من عالم شركات الحاسوب‬
                                                           ‫الفصل الرابع : تطبيقات وأجهزة‬
                                               ‫الفصل الخامس : مسالك إلى الطريق السريع‬
                                                           ‫الفصل السادس : ثورة المحتوى‬
                                         ‫الفصل السابع : المضامين بالنسبة لمنشآت األعمال‬
                                              ‫الفصل الثامن : رأسمالية معافاة من االحتكاك‬
                                                      ‫الفصل التاسع : التعليم: خير استثمار‬
                                               ‫الفصل العاشر : اإلنعزال إلكترونيا في المنزل‬
                                                  ‫الفصل الحادي عشر : السباق نحو الذهب‬
                                                          ‫الفصل الثاني عشر : قضايا هامة‬
                                                                                      ‫خاتمة‬
                                                                         ‫مسرد المصطلحات‬

                                           ‫مقدمل‬
‫كانت السنوات العشرين الماضية مغامرة مذهلة بالنسبة لي بدأَت يوم كنت، وأنا طالبب فبي‬
‫سببنتي المامعيببة الثانيببة، أقببا فببي ميببدان هارفببارد مببع ببديقي (بببول نالن) نتأمببل و ببفا‬
‫لحاسوب تمميعي في مملة "بوبيوالر إلكترونيكس". لم نكن أنبا وببول نعبرن ونحبن نقبرأ‬
‫مبهورين عبن أول حاسبـوب شخصبي كيبا سبيتم اسبـتعمالض بالضببا لكننبا كنبا واثقبين أنبض‬
‫سيغيرنا نحبن وعبالم اسبـتعمال الحواسبـيب، وكنبا علبى بـواب فبي حلبك فقبد حبدثت ثبـورة‬
        ‫الحاسوب الشخصي وأثرت على ماليين األنفس. لقد قادتنا إلى أماكن كنا ال نتخيلها.‬
‫وها نحن جميعا نبدأ رحلة عظيمة أخرى ولسـنا متأكدين إلى أيبن سبـتيدي بنبا هبذض أيضبـا‬
‫لكنني مرة أخرى واثق بأن هـذض الثبـورة سبـون تمبـس أشبـخا ا أكثبـر وتأخبذنا نحبن كلنبا‬
‫إلى أبعد. سـتكون كبرى التغيرات المقبلة هى فبي الطريقبة التبي يتصبل بهبا النباس بعضبهم‬
‫مع بعض، وسـون تكون الفوائد والمشاكل الناجمة عن ثورة االتصاالت القادمة هبذض أكببر‬
                                         ‫بكثير من تلك التي جلبتها ثورة الحاسوب الشخصي.‬
‫ليست هناك أبدا خريطة يعتد بهبا ألراضبي ريبر مستكشبـفة إال أننبا يمكبن أن نبتعلم دروسبا‬
‫مهمة من نشوء وتطور ممال الحواسيب الشخصية التي يبلغ اآلن حمم سوقض 127 بليون‬
‫دوالر. إن الحاسببوب الشخصببي - بمعداتببض المتطببورة دومببا وتطبيقاتببض التماريببة ونظبببـمض‬
‫"علببى الخببا المفتببو " وتو ببـيالتض بشببـبكة إنترنببت وبريببدض اإللكترونببي وعناوينببض حات‬
‫األوسببباط المتعبببددة وبراممبببض لنعبببداد واإلنشببباء (‪ )authering tools‬وألعاببببض - هبببو‬
                                                                            ‫األساس للثورة التالية.‬
   ‫خالل طفولة الحاسـوب الشخصـي كانت وسـائل اإلعالم تولي قليال مبن اإلنتبباض لمبا يحبد‬
‫في حلك الممال المستمد وكنا نحن المأخبـوحون بالحواسبـيب وبمبا تبشبـر ببض مبن إمكانيبات‬
                ‫رير ملحوظـين خارج دوائرنا نحن.. وقطعا كنا ال نعد ممن يسايرون كل جديد.‬
‫أمببا هببذض الرحلببة التاليببـة إلببى مببا يسببـمى "طريببق المعلـومببـات السببـريع" فهببى مبادة لعببدد‬
‫النهائي من المقاالت الصحفية والبرامـج اإلحاعية المسـموعة منها والمرئيبة والمبيتمرات‬
‫والتخمينات المامحة. لقد كان هناك قدر اليصبـدق مبن االهتمبام بهبذا األمبر خبالل السبنوات‬
‫القليلة الماضية سـواء داخل بناعة الحاسبوب أو خارجهبا وال يقتصبر هبذا االهتمبام علبى‬
            ‫الدول المتقدمة كما أنض يتماوز كثيرا حتى األعداد الهائلة من مستعملي الحاسوب.‬
‫ثمببة نالن مببن النبباس المطولعببين وريببر المطلعببين يتكهنببون اآلن علنببا فببي شببـأن طريببق‬
‫المعلومات السريع. ومـا يثير دهشتي هبو مقبدار سبوء الفهبم حبول هبذض التقنيبة ومزالقهبا‬
‫المحتملة فبالبعض يظبن أن "الطريبق السبريع"، ويقبال لبض أيضبا "الشببكة"، لبيس سبـوى‬
‫شـبكة إنترنت الحالية أو عملية توفير110 قناة تلفزيونية ننيبة. هبذض التطبورات نتيبة لكنهبا‬
                                                                   ‫ليست هى "الطريق السريع".‬
‫إن الثـورة في االتصـاالت بادئة للتو وسـون تقع بثـقلها بعـد عـدة عقبود وتكبون مدفوعبة‬
                                                                                       ‫بـ "تطبيقات"‬
‫جديببدة - بببأدوات جديببدة تلبببي رالبببا احتياجببات ريببر منظببـورة حاليببا. سببـون يتعببين خببالل‬
‫السببـنوات القليلببة التاليببة اتخبباح قببرارات هامببة مببن قابببل الحكومببات والشببـركات واألفببراد‬
‫وسيكون لهذض القرارات أثرها على الكيفية التي سيخرج بها الطريق السبريع وعلبى مقبدار‬
‫المنفعبة التببي سببـيمنيها اال ببك الببذين يقببررون. سببـيكون مببن الضببروري اشببتراك ممموعببة‬
‫كبيرة مـن الناس - وليـس فقا التقنيين أو الذين يتصـادن وجودهم في ناعة الحاسبـوب‬
‫- في النقاش حول الكيفية التي ينبغي أن يتم بها تشـكيل هـذض التقنية، وإحا أمكن عمـل حلك‬
‫فإن الطريق السـريع سـون يخدم األرراض التي يريدها مستعملوض ثم يكتسب قبوال واسعا‬
                                                                                       ‫ويصبح واقعا.‬
‫وهأنذا االا هـذا الكتاب كمزء من إسـهامي في النقاش المشـار إليبض نمبال، وإن كبان هبذا‬
‫مطلبببا عسببيرا، أن يفيببد كببدليل سببـفري للرحلببة المقبلببة. أفعببل هببـذا بشببىء مببن الخببون فكببم‬
‫ضحكنا على تنبيات من الماضي تبدو سخيفة اليوم؛ إن بوسبـعك أن تتصبفح أعبدادا قديمبة‬
‫مببن مملببة "بوبيببوالر ساينببـس" وتقببرأ عببن االختراعببات النافعببة المقبلببة كطببائرة العائلببة‬
‫المروحية والطاقة الكهربائية النووية التي هى مبن الرخبـ "بحيبـث ال تسبـتدعي تركيبب‬
‫عببداد لقياسببها". ويحفببل التبباريم بأمثلببة تببدعو اآلن إلببى السببخرية فهنبباك أسببتاح جامعببة‬
‫أكسفورد الذي نبذ في عام 8781 الضوء الكهربائي على أنض وسـيلة خداع وهناك مفبوض‬
‫براءات االختراع األمريكي الـذي طلب فبي عبام 9981 إلغباء مكتببض ألن "كبل شبـىء يمكبن‬
‫اختراعض قد تم اختراعض". إن القصد من هذا الكتاب هبو أن يكبون جبادا مبع أنبض قبد ال يببدو‬
‫بواب سبيعد واضبحا ومبا تببين‬         ‫كذلك بعد عشر سنوات من اآلن، فما قد قلتض مما تبين أنض‬
                                                                       ‫أنض خطأ سيكون مضحكا.‬
‫أعتقد أن مسيرة خلق الطريبق السبريع سبـون تعكبـس تباريم ممبال الحاسبـوب الشبـخصي‬
   ‫بوسـائل عديدة، وقد أشملت في هذا الكتاب شي ا مبن تباريخي (أى نعبم، فأنبا أيضبـا أتحبد‬
‫عببن البيببت) وتبباريم اسببتعمال الحاسببوب بصببـفة عامببة وحلببك للمسببـاعدة فببي شببـر بعببض‬
‫المفبباهيم والببدروس مببن الماضببي. سـيصببـاب بخيبببة األمببل أى شببخ يتوقببع كتبباب سببـيرة‬
‫حاتية أو بحثا عن كيا حال من يكون محظوظـا مثلمبا كنبت. إننبي ربمبا أقبوم بتبأليا كتباب‬
                            ‫كهذا عندما أتقاعد أما هذا الكتاب فهو يتطلع أساسا إلى المستقبل.‬
‫كذلك سيصاب بخيبة األمل من يرجو أن يرى بحثـا تقنيا، إح إن طريبق المعلومبات السبريع‬
‫سون يمس كل شخ وينبغبي أن يسبتطيع كبل شبـخ فهبم مضبامينض ولبذلك كبان هبدفي‬
                    ‫منذ البداية هو تأليا كتاب يستطيع أكبر عدد ممكن من الناس أن يفهمض.‬
‫اسـتغرقت عملية التفكير حول كتاب "الطريق المقبل" وتأليفض وقتا أطول مما توقعتبض. لقبد‬
‫برهن تقدير الوقت الذي سيستغرقض أنض ال يقل ـعوبة عبن وضبـع تصبور لمبدول مواعيبد‬
                       ‫ر‬
‫تطوير مشروع كبير للبرمميات، فبررم المسباعدة القيومبة مبن (بيتبر رينيرسبون) و (ناتبان‬
‫ميهرفولببد) كببان هببـذا الكتبباب مهمببة جسببـيمة والمببزء الوحيببد الببذي كببان سببهال هببو ببورة‬
‫الغالن بواسطة (نني ليبوفيتز) التي انتهينا منها قبل الموعبد المحبدد بكثيبر. إننبي أسبتمتع‬
‫بكتابة الخطب وحسبت أن تأليا كتاب سيكون مثبل حلبك فقبد ظننبت بببراءة أن كتاببة فصبل‬
‫من الفصول ستكافيء كتابة خطب وكان هذا التوهم في تفكيري مشـابها لـذلك الـذي كثـيرا‬
‫ما يقع فيض واضـعو البرمميبات وهبو أن البرنبامج البذي يكبون طبويال بمقبدار عشبـر مبرات‬
‫تكون كتابتض أعقد بمائة مرة، وقدكنت أحرى بأال أقبع فبي وهبم كهبذا. كبان الببد إلكمبال هبذا‬
                      ‫الكتاب من أن أتفرغ وأنعزل في كوخي الصيفي مع حاسوبي الشخصي.‬
‫وهبباهو هنببا.. ورجببائي أن يببـحث علببـى الفهببم والنقبباش واألفكببار الخالقببة عببن كيببا يمكببن‬
                                  ‫االستفادة من كل حلك الذي سيمري بالتأكيد في العقد المقبل.‬
                                      ‫فصل ألف‬
                                  ‫ثـئ،ة دأ‬
‫كتبت أول برنامج حاسوبي عندما كنت في الثالثـة عشـر وكان حلك الداء لعبة‬
     ‫"تيك-تاك- تو". كان الحاسوب الذي استعملض ضخما ومربكا وبطي ا وحا جاحبية نسرة.‬
‫كان إطالق زمرة من المراهقين على حاسـوب هى فكرة القائمين على مدرسـة "نادي‬
‫األمهات" الخا ة التي كنت ملتحقا بها فـي بلدة (ليسـكايد)، فقد قررت األمهـات أن‬
‫اإليرادات من بيع مالبس ومقتنيات مستعملة ينبغي استخدامها في تركيب حاسوب طرفي‬
                                             ‫َ‬
‫وشراء زمن على الحاسوب للطالب. وكان السما للطالب باستعمال حاسوب في أواخر‬
‫الستينيات اختيارا مدهشا حقا في حلك الوقت بمدينة سياتل - اختيارا سأظل ممتنا لض على‬
                                                                               ‫الدوام.‬
‫لم يكن لذلك الحاسوب الطرفي شاشة فكنا لكى نلعب نكتب نقالتنا علىلوحة مفاتيح مماثلة‬
‫لآللة الكاتبة ثم نملـس في االنتظار حتى تأتي النتائج محدثـة طقطقة متتابعة وهى تخرج‬
‫مطبوعة على الورق من جهاز طباعة اخب. كنا بعدئذ نندفع لنلقي نظـرة ونرى من‬
‫يكون قد فاز أو لنقرر نقلتنا التالية. كانت لعبة "تيك-تاك-تو"، التي كانت تستغرق ثالثين‬
‫ثـانية بقلم الر ـاص والورق، قد تسـتهلك منا معظم فترة الغداء - لكن من منا كان يهتم‬
                                               ‫بذلك؟ لقد كان ثمة شىء رائع حول اآللة.‬
‫وقد أدركت فيما بعد أن جـزءا من تلك الماحبية هو أنض كانت أمامنا فعال نلة ضخمة‬
‫ومكلفة ومتطورة وأننا، نحن األطفال، كنا قادرين على التحكم فيها. لقد كنا ـغارا على‬
‫القيادة أو على القيام بأى من أنشـطة الكبار األخرى التي تبدو مسـلية ومـع حلك كنا‬
‫نسـتطيع إعطاء تلك اآللة الكبيـرة أوامر وكانت دائما تطيع. إن الحواسـيب عظيمة ألنك‬
‫عندما تعمل معها تحصـل على نتائج فورية تمعلك تعلم إحا كان برناممك ناجحا - وهـذا،‬
‫لعمري، تغذية مرتدة ال تحصل عليها مـن أشياء أخرى كثيرة - فكان حلك بدء افتتاني‬
‫بالبرمميات. وتكون التغذية المرتدة من البرامج البسيطة ال لبس فيها بصفة خا ة،‬
‫والزال يمليني إثـارة حتى اليوم أن أعرن أنني إحا استطعت أن أجعل البرنامج كما ينبغي‬
                           ‫فإنض سيعمل دائما على أكمل وجض وفي كل مرة وكما طلبت منض.‬
‫فيما أخذنا أنا وأ دقائي نكتسب ثقة بدأنا نتالعب بالحاسـوب وحلك باإلسراع في عمل‬
‫األشـياء عندما نستطيع أو بتصـعيب األلعاب. طور أحد األ ـدقاء في بلدتنا (ليكسـايد)‬
                                        ‫و‬
‫برنامما بلغة بيسـك يحاكي لعبة "االحتكار". و"بيسك" ‪( BASIC‬الميلفة من الحرون‬
‫األولى لعبارة إنمليزية بمعنى "شـفرة تعليمات المبتدئين الرمزية حات األرراض‬
‫الشاملة") هى، كما يوحي اسـمها، لغة برممة سـهلة التعـلم نسـبيا كنا نسـتعملها لتطوير‬
‫برامج معقدة تعقيدا متزايدا. ابتكر حلك الصديق طريقة لمعل الحاسـوب ييدي م ات‬
                                ‫األلعاب بسـرعة شديدة حقا. كنا نغذي الحاسـوب بتعليمات‬
‫الختبار أسـاليب مختلفة للعب فقد كنا نريد أن نكتشا أى اإلسـتراتيميات هى التي تفوز‬
                                                            ‫أكثـر وكان الحاسـوب يرينا‬
                                                          ‫حلك محدثا طقطقاتض المألوفة.‬
‫كشـأن األطفال جميعا كنا ال نعبث فحسـب بدمانا بل كنا أيضا نقوم بتغييرها. إنك إحا كنت‬
‫قد شـاهدت طفال معض قطعة كرتون من الورق المقوى وعلبة مـن األقالم الملونة وهـو‬
                                                   ‫ر‬
‫يبدع سفينة فضـائية حات لوحات تحكم باردة أو إحا اسـتمعت إلى قواعدهم المرتملة مثـل:‬
‫"إن السـيارات الحمراء يمكن أن تتخطى السـيارات األخرى كلها" فستعرن عندئذ أن هذا‬
‫الباعث القوى على جعل دمية تيدي أشياء أكثر هو في أعماق كل لعبة طفولية مبتكرة،‬
                                                            ‫كما أنض هو جوهر اإلبداع.‬
‫بالطبع لم يكن ما كنا نفعلض في تلك األيام سوى عبث، أو هكذا كنا نظن، لكن الدمية التي‬
‫كانت لدينا- حسـنا، لقد تبين أنض دمية ما - رفض قليل منا ]بمن فيهم أنا[ أن يترك اللعب‬
‫بها. أ بحنا في أحهان الكثيرين في المدرسة مرتبطين بالحاسـوب وأ بح هو مرتبطا بنا؛‬
‫طلب مني أحد المدرسين أن أساعد في تدريس برممة الحاسوب وقد نال حلك على ما يبدو‬
‫موافقة المميع لكن عندما حصـلت على الدور الرئيـسي في المسرحية المدرسية‬
‫"الكوميديا السوداء" تمتم بعض الطالب: "لماحا اختاروا احب الحاسوب؟".. والزالت‬
                                                     ‫تلك أحيانا الطريقة التي أعرن بها.‬
‫يبدو أن جيل كامال منا في كل أنحاء العالم سـحب تلك الدمية المحببة معض إلى سـن الرشد‬
‫فأحد بذلك نوعا من الثورة السلمية أساسا - وها هو الحاسوب قد اتخذ مقاما لض في‬
‫مكاتبنا ومنازلنا. لقد انكمشت الحواسيب في الحمم وإزدادت في القدرة بينما انخفضت في‬
‫السـعر انخفاضـا شـديدا وحد كل حلك بسرعة كبيرة إلى حد معقول. ومع أن تلك السـرعة‬
‫لم تكن كما حسـبتها حات مرة إال أنها كانت كبيرة بدرجة ال بأس بهـا، وها هى الرقاقات‬
‫الحاسوبية تظهر في المحركات والساعات والكوابح المضادة للقفل وأجهزة الفاكس‬
‫والمصاعد ومضخات البنزين والصوارات [نالت التصوير] والتيرموســتات والدواسـات‬
                                                 ‫و‬
‫ونالت البيع وأجهزة اإلنذار ضد السرقة بل وحتى في بطاقات التحايا الناطقة ويقوم أطفال‬
‫المدارس هذض األيام بعمل أشـياء عميبة بحواسـيب شخصـية ال تزيد في الحمم عن الكتب‬
                       ‫الدراسية وإن كانت تفوق في األداء أكبر الحواسيب في جيل مضى.‬
‫اآلن وقد بات استعمال الحواسيب رير مكلا بصورة مدهشة و ـارت الحواسـيب تسكن‬
‫في كل جزء من حياتنا فإننا نقا على شفا ثورة أخرى. وهذض ستتضمن اتصاال رخيصا‬
‫بصورة لم يسبق لها مثيل فمميع الحواسيب سترتبا معا لتتصل بنا ولنا وبترابطها دوليا‬
‫فإنها سـتيلا شـبكة تسمى اآلن "طريق المعلومات السـريع" ومن بوادرها المباشرة‬
‫شبكة إنترنت الحالية التي هى ممموعة حواسيب متصلة تتبادل المعلومات مستعملة‬
                                                                       ‫التقنية الراهنة.‬
‫وحول مدى هذض الشبكة المديدة واستعمالها، وما تنطوي عليض من وعود ومخاطر، يدور‬
                                                                           ‫هذا الكتاب.‬
‫إن كل جانب مما سيحد وشـيكا يبدو مثيرا. لقد اقتنصت عندما كنت في التاسعة عشر‬
‫نظرة إلى المستقبل وبنيت حياتي المهنية على ما رأيت وتبين أنني كنت على واب، بيد‬
‫أن بيل جيتس ابن التاسعة عشر كان في وضـع مختلا جدا عما أنا فيض اآلن ففي تلك‬
‫األيام لم تكن لدى فحسـب كل الثـقة التي لدى مراهق مغـتر بل أيضا لم يكن هناك من‬
‫يراقبني وإحا أخفقت فماحا في حلك؟ أما اليوم فأنا بدرجة أكبر بكثـير رت في وضع‬
  ‫عمالقة الحاسوب في السبعينيات وإن كنت أرجو أن أكون قد تعلمت بعض الدروس منهم.‬
‫خطر لي حات مرة أنني ربما أردت التخص في االقتصاد عنـدما كنت بالمامعة، ومع‬
‫أنني ريرت رأيي في نهاية األمر فإن تمربتي كلها في ممال الحاسـوب كانت على نحو ما‬
‫سـلسـلة من دروس االقتصاد؛ لقد رأيت بشكل مباشـر نثـار "اللولبات اإليمابية" ونماحج‬
‫العمل رير المرنة وشـاهدت الطريقة التي تطورت بها مقاييـس هذض الصـناعة وشـهدت‬
‫أهمية التوافق في التقنية وأهمية التغذية المرتدة والتحديـث المسـتمر.. وأعتقد أننا قد‬
                       ‫نكون على وشـك أن نشهد تحقيق سوق ندم سميث المثالي، أخيرا.‬
‫رير أنني اآلن ال أستعمل تلك الدروس لممرد التنظير حول هذا المستقبل إنما أنا أراهن‬
‫عليض. لقد تصورت فيما مضى عندما كنت مراهقا األثر الذي يمكن أن تتركض الحواسيب‬
‫رخيصة الثمن فكان أن أ بحت رسالة شـركة مايكروسفت هى "حاسـوب على كل مكتب‬
‫وفي كل بيت" وقد عملنا على اإلسـهام في جعل حلك أمرا ممكنا. اآلن يمري ربا تلك‬
‫الحواسيب بعضها ببعض ونقوم نحن ببناء البرمميات - التعليمات التي تبين للمعدات‬
‫الحاسوبية ما تفعلض - وسـون تسـاعد هذض البرمميات األفراد على جنى فوائد هذض القوة‬
‫التكنولوجية المترابطة. إن من المستحيل التنبي بالضبا بما سيبدو عليض اسـتعمال هذض‬
‫الشـبكة رير أننا سنتصل بها عن طريق طائفة من النبائا بما فيها البعض الذي يبدو‬
‫كاألجهزة المرئية والبعض الذي يشبض حواسـيب اليوم الشخصية والبعض الذي يبدو‬
‫كالهواتا والبعض الذي في حمم المحفظة ونوعا ما شـكلها.. وسـيكون في قلب كل نبيطة‬
                            ‫منها حاسـوب قوي مو ل تو ـيال رير مرئي بماليين ريرض.‬
‫سـيكون هناك يوم، ليس ببعيد، يمكنك فيض أن تزاول األعمال وتدرس وتسـتكشا العالم‬
‫وثقافاتض وتستدعي أى عمل ترفيهي رائع وتصادق الناس وتحضر األسواق المحلية‬
‫وتعرض ورا على أقاربك عن بعد.. كل حلك بدون أن تغادر مكتبك أو مقعدك. ولن تترك‬
‫وسـيلة اتصـالك بالشبكة وراءك في المكتب أو حمرة الدراسة بل إنها ستكون أكثـر من‬
‫ممرد شىء تحملض أو جهاز نقال تشتريض: سـون تكون جواز مرورك إلى طريقة جديدة‬
                                                                    ‫ووسيطة للحياة.‬
‫تتسم التمارب والمسرات المباشـرة بأنها شخصية و رير وسيطة [أي بال واسطة]،‬
‫فليس ثمة من سينتزع منك باسم التقدم تمربة اإلنبطا على شاطىء رملي أو السير في‬
‫الغابة أو الملوس في دار للعروض الكوميدية أو التسوق في سـوق للسـلع الرخيصة. بيد‬
‫أن التمارب المباشرة ليست دائما ممزية فاالنتظار في طابور، مثال، هو تمربة مباشرة إال‬
                        ‫أننا ظللنا نحاول اختراع طرق الجتنابض منذ أول مرة إ طففنا فيض.‬
‫لقد تحقق جل التقدم البشـري ألن شـخصـا ما ابتكر أداة أفضـل وأقدر. واألدوات المادية‬
‫تسرع العمل وتحرر الناس من الشـغل الشـاق فالمحرا والعملة والرافعة والمرافة تزيد‬
‫القدرات المادية لمن يستعملونها أما أدوات المعلومات فهى وسـائا رمزية تزيد القدرات‬
‫العقلية لمستعمليها أكثر من قدراتهم العضلية. إنك تحصل اآلن على تمربة وسيطة وأنت‬
‫تقرأ هذا الكتـاب، فمع أننا لسنا فعال في ررفة واحدة فأ نت تظل قادرا علـى معرفة ما في‬
‫حهني. ثـمة قدر كبير من العمل اآلن يتضـمن المعرفة و ـنع القرار ولـذلك فقد أ ـبحت‬
‫أدوات المعلومات وسـتظل بإطراد بيرة للمخترعين. وتماما كما أن أى نـ مكتوب يمكن‬
‫تمثـيلض بترتيب للحرون فإن هذض األدوات تتيح تمثـيل المعلومات بأنواعها في شكل رقمي‬
‫- في نما من النبضات الكهربائية التي يسهل على الحواسيب التعامل معها. هناك اليوم في‬
‫العالم أكثر من 117 مليون حاسـوب الغرض منها معالمة المعلومات، وهى اآلن تساعدنا‬
‫بأن تسهل لنا كثيرا تخزين وإرسال معلومات موجودة في ـورة رقمية سلفا لكنها في‬
                   ‫المستقبل القريب ستتيح لنا الو ول إلى أى معلومات تقريبا في العالم.‬
‫في الواليات المتحدة شبض البعض ربا كل هذض الحواسيب بمشروع ضخم نخر بدأ في عهد‬
‫نيزنهاور وهو ربا البالد بشبكة من الطرق السريعة فيما بين الواليات و لذلك سميت‬
‫الشبكة اإلكترونية المديدة "طريق المعلومات فائق السرعة" وقد أشاع هذض التسمية (نل‬
‫جور) عندما كان عضو بمملس الشيوخ. وكان والدض هو من رعى في عام 6057 مشروع‬
                                              ‫قانون "الدعم الفدرالي للطرق السريعة".‬
‫علـى أن التسـمية الممازيـة "الطريـق السـريع" ليسـت ـائبة تماما فهذض العبارة توحي‬
‫باألراضي الممتدة والمغرافيا، بالمسافة بين نقاط، وتنطوي على داللة بأنك ال بد من أن‬
‫ترتحل لتصل من مكان إلى نخر. حلك في حين أن أحد الموانب األكثر لفتا للنظر في تقنية‬
‫االتصال المديدة هذض هو أنها سـتزيل المسـافة فلن يهم إن كان من تتصل بض موجودا في‬
‫الغرفة المماورة أم في قارة أخرى ألن هذض الشبكة الوسيطة جدا لن تعوقها أميال أو‬
                                                                         ‫كيلومترات.‬
‫كذلك توحي عبارة "الطريق السريع" أن الكل يقودون سياراتهم ويتبعون‬
‫الطريق نفسض أما شبكتنا هذض فهى أشبض بطرق ريفية كثـيرة حيث يستطيع كل شـخ أن‬
‫يفعل أو ينظر إلى ما تشـير بض اهتماماتض الفردية. وهناك ايحاء نخر هو أن هـذا الطريق‬
‫السـريع ربما ينبغي أن تبنيض الحكومة وهو ما أعتقد أنض سـيكون خطأ كبيرا في أرلب‬
                    ‫ِّ‬
‫البلدان. بيد أن المشـكلة الحقيقية هى أن هـذض التسـمية الممازية تركز األحهان على بنية‬
  ‫المسـعى التحتية أكثـر من على تطبيقاتض، هـذا بينما نحن في مايكروسـوفت نتحد‬
‫عن"معلومات طوع بنانك" وهو شـعار يركز على منفعة أكثـر من على الشبكة نفسـها.‬
  ‫هنالك تعبير ممازي مختلا أعتقد أنض أقرب إلى و ـا كثـير من األنشطة التي سـتحد‬
‫أال وهو "السوق النهائي"؛ فاألسواق، من قاعات المتاجرة باألوراق المالية إلى األسـواق‬
‫المسقوفة، هى أشـياء جوهرية للممتمع اإلنساني وأنا أعتقد أن هـذا السـوق المديد سون‬
‫يكون في نهاية المطان متمر العالم المركزي؛ ففيض سـنقوم نحن الحيوانات االجتماعية‬
‫بالبيع والمتاجرة واالسـتثـمار والمسـاومة والشـراء والممادلة ومقابلة أناس جدد وإرالق‬
‫الخا في وجوض اآلخرين. إحن عندما تسمع عبارة "طريق المعلومات السـريع" فعليك بدال‬
‫من راية طريق أن تتخيل ساحة سوق أو بور ة لألوراق المالية - تخيل التدافع‬
‫والتنافس في سوق نيويورك لألوراق المالية أو في سوق للمزارعين أو في متمر لبيع‬
‫الكتب مليء بأناس يبحثون عن قص ومعلومات أخاحة - حيث يحد كل سـلوك النشاط‬
‫البشري، من معامالت بباليين الدوالرات إلى المغازالت، وهنالك معامالت كثـيرة‬
‫سـتتضمن ماال مقدما في شـكل رقمي بدال من في شكل نقدي ألن المعلومـات الرقمية‬
           ‫بأنواعها كافة وليس المال فحسب ستكون الوسا المديد للتبادل في هذا السوق.‬
‫سـون يكون سـوق المعلومات الدولي ضـخما ويشـتمل على جميع الوسـائل التي يمري‬
‫بها تبادل السلع والخدمات واألفكار البشـرية، وهذا سيعطيك على المسـتوى العملي‬
‫خيارات أوسع حول أرلب األشياء بما في حلك الكيفية التي بها تكسب رزقك أو تستثمر و‬
‫ما هى األشياء التي تشتريها وكم تدفع مقابلها ومن هم أ دقااك وكيا تقضي وقتك معهم‬
‫وأين تعيـش أنت وأسـرتك وما مدى الضمان المتوفر لها. كما أن مكان عملك وفكرتك عما‬
‫تعنيض كلمة "متعلم" سـون يتغيران تغيرا عظيما ربما تقريبا إلى أبعد مما نعرفض، وقد‬
‫ينفتح إلى حد كبير إحساسك بهويتك - بمن أنت وإلى أين تنتمي - وباختصار فإن كل‬
‫شىء سيتم بطريقة مختلفة. إنني أكاد ال أسـتطيع انتظار هذا ردا وهأنذا أفعل كل ما في‬
                                                            ‫وسعي للمساعدة في حدوثض.‬
‫هل أنت رير متأكد من أنك تصدِّق هذا أو من أنك تريد تصديقض؟ لعلك إحن سترفض‬
‫المشاركة فيض. إن الناس عمومـا يقطعون عهدا على أنفسـهم بـذلك إحا هددت تقنية جديدة‬
‫بتغيير ما ألفوض وارتاحوا إليض، فقد كانت الدراجة في البداية بدعة سخيفة وكانت السيارة‬
‫متطفال مزعما وكانت نلة الميب الحاسبة خطرا على دراسة الرياضيات وكان المذياع‬
                                                          ‫نهاية لمعرفة القراءة والكتابة.‬
‫لكن حد شـىء ما، فبمرور األيام وجدت هـذض اآلالت مكانا لها في حياتنا اليومية لكونها‬
‫ال تتيح الراحة وتوفر المهد فحسب بل ألن بمقدورها أيضا أن تحـثنا إلى أعالي خالقة‬
‫جديدة. إننا نحس باأللفة تماهها، وها هي تتبوأ مكانا ميتمنا إلى جانب أدواتنا األخرى‬
‫وهاهـو جيل جديد يكبر معها مغيرا إياها ومضفيا الصفة اإلنسانية عليها.. وباختصارا‬
                                                                               ‫العبا بها.‬
‫لقدكان الهاتا إنمازا كبيرا في ممال االتصـال حي االتماهين لكنض هو أيضا و ا بأنض‬
‫ليس أكثـر من مصدر إزعاج، فقدكان الناس يحسـون بالضـيق واإلرباك من هـذا الدخيل‬
‫اآللي في منازلهم، رير أن الرجال والنساء أدركوا في نهاية األمر أنهم لم يكونوا فحسـب‬
‫يحصـلون على نلة جديدة إنما كانوا أيضا يتعلمون نوعا جديدا من التوا ل؛ فالتسامر‬
‫على الهاتا لم يكن طويال ورسـميا كالتحاد وجها لوجض وكان يتسم بكفاءة رريبة و -‬
‫بالنسبة لكثـيرين - مربكة. قبل اختراع الهاتا كان من شـأن أى حديـث ممتع أن يقتضي‬
‫زيارة وربما وجبة وكان المرء يتوقع قضاء فترة ظهيرة أو مسـاء بأكملها، وبممرد أن‬
‫دخلت الهواتا في أرلب المنشـآت والبيوت أخذ المستعملون يخلقون طرقا لالستفادة من‬
                                 ‫ا‬
‫الخصائ الفريدة لوسيلة االتصال هذض. وبازدهار هذض الوسـيلة ظهرت تعبيرات وخدع‬
‫ونداب وثقافة خا ة بها؛ إن ألكسندر جراهام بل لم يكن بالتأكيد سيتوقع لعبة المدراء‬
‫السـخيفة: "دع سـكرتيرتي تطلبض على الخا قبلي". وفيما أعكا على تأليا هذا الكتاب‬
                           ‫ها هو شكل جديد من االتصـال - البريد اإللكتروني - يمر بنفس‬
                               ‫النوع من التطور أال وهو إرساء قواعد وعادات خا ة بض.‬
‫"شي ا فشـي ا سـتصبح اآللة جزءا من اإلنسانية". هكذاكتب الطيار والميلا الفرنسي‬
‫(أنطوان دي سان إكزيوبري) في مذكراتض الصـادرة عـام 5957 بعنوان "الريح والرمل‬
‫والنموم" حيث كتب عن الطريقة التي يميل الناس إلى التصرن بها حيال التقنيات المديدة‬
‫وكان يسـتعمل في حلك تقبلهم البطىء للسـكة الحديد في القرن التاسع عشر كمثال،‬
‫فو ا كيا أن محركات القاطرات البدائية النافثـة للدخان الصاخبة كالشيطان قد جرى‬
‫و مها في البداية بأنها "مسوخ حديدية". ثم مع مد المزيد من خطوط السـكة الحديدية‬
‫أخذت المدن تبني محطات للقطارات فتدفقت السلع والخدمات وأ ـبحت هناك وظـائا‬
‫جديدة مثـيرة. نمت ثـقافة جديدة حول هذا الشـكل المستحد من النقل واسـتحال االحتقار‬
‫قبوال بل واستحسانا، فما كان حات يوم مسخا حديديا أ ـبح الحامل المبار ألفضل منتمات‬
‫الحياة.. ومرة أخرى كان لهذا التغيير في مفهومنا إنعكاس في اللغة التي كنا نستعملها فقد‬
‫بتنا نسميض "الحصان الحديدي". تساءل (سان إكزيوبري): "ماحا هو اليوم بالنسبة‬
                   ‫للقروي سـوى ديق متواضع يمر بالقرية كل مساء عند السادسة ؟".‬
‫أما التحول الفرد اآلخر الذي كان لض أثر عظيم على تاريم االتصال فحد في حوالى عام‬
‫1057 عندما قام جوهان جوتنبرج، وهو ـائغ من (ماينـز) في ألمانيا، باختراع حرون‬
‫مطبعية متحركة وقدوم أول نلة طباعة إلى أوربا (كانت الصـين وكوريا لديهما سـلفا مطابع)‬
‫وكان مـن شـأن هـذا الحد أن ريور الثقافة الغربية إلى األبد. اسـتغرق جوتنبرج عامين‬
‫كى ييلا حرون الطباعة إلنميلض األول ولكن ما أن تم حلك حتى تمكن من طباعة نسم‬
‫متعددة. كانت جميع الكتب قبل جوتنبرج تنسم باليد وكان الرهبان - وهم عادة من كانوا‬
‫يقومون بالنسم - نادرا ما يستطيعون نسم أكثر من مصنا واحد في السنة فكانت مطبعة‬
                                ‫جوتنبرج بالمقارنة إلى حلك طابعة ليزرية عالية السرعة.‬
‫لقد فعلت المطبعة ما هو أكثر من ممرد إعطاء الغرب طريقة أسـرع‬
‫الستنساخ كتاب؛ فحتى حلك الحين كانت الحياة ررم األجيال المتعاقبة اجتماعيـة بسـيطة‬
‫ورير متغيرة تقريبا وكان أرلب الناس يعرفون فقا ما يرونض بأنفسـهم أو ما يقال لهم.‬
‫كان قليـل منهم يسـرحون بعيـدا عن قراهم وحلك جـزئيا ألنض كثـيرا ما كان من المستحيل‬
‫تقريبا العثـور على طريق العودة بدون خرائا موثوق بها.. وحسب تعبير (جيمس بيرك)،‬
‫وهو ميلا مفضل لدى: "في حلك العالم كانت التمربة كلها شـخصـية؛ كانت اآلفاق‬
                                                              ‫و‬
           ‫ـغيرة والممتمع منطويا على نفسض وكان ما يوجد في الخارج ممرد أقأويل".‬
‫ريرت الكلمة المطبوعة كل حلك وكانت أولى وسـائل اإلعـالم؛ فقـد كانت المرة األولى‬
‫التي أمكن فيها تداول المعرفة والتمارب فـي شكل محمول وباق ومتا ، وعندما أخذت‬
  ‫الكلمة المكتوبة تمد مدارك السكان إلى ما هو أبعد من القرية بدأ الناس يهتمون بما يحد‬
‫في األماكن األخرى. ظهرت محال الطباعة سريعا في المدن التمارية وأ بحت مراكـز‬
‫للتبادل الفكري.. وباتت معرفة القراءة والكتابة مهارة مهمة أحدثت إنقالبا في التعليم‬
                                                           ‫وريرت الهياكل االجتماعية.‬
‫قبل جوتنبرج كان هناك 19 ألا كتاب فقا في قارة أوربا برمتها، أرلبها أناجيل أو‬
‫تفاسير إنميلية، وبحلول عام 1107 كان هناك أكثر من 5 ماليين كتاب في كل ضروب‬
‫الموضوعات وباتت للبيانات الموزعة باليد ورير حلك من المواد المطبوعة أثرها على‬
‫السياسة والدين والعلم واألدب.. وألول مرة ارت المعلومات المكتوبة في متناول من‬
                                                        ‫كانوا خارج الصفوة الكهنوتية.‬
‫وسون يغير"طريق المعلومات السـريع" شـكل حضارتنا تغييرا دراميا كما فعلت مطبعة‬
                                                            ‫جوتنبرج للقرون الوسطى.‬
‫لقد ريرت الحواسيب الشخصية سلفا عادات العمل لكنها لم تغير حياتنا حقا بنفـس القدر‬
‫بعد. وعندما يتم ربا أجهزة الغد القادرة بعضها ببعض على الطريق اإللكتروني السـريع‬
‫فسيتيسر الو ول إلى كل الناس واآلالت والترفيض وخدمات المعلومات؛ سيكون بمقدورك‬
‫أن تبقى على اتصـال مع أى شخـ أينما كان ممن يريد أن يظل على اتصال بك وأن‬
‫تستعرض الكتب التي في أى من نالن المكتبات - نهارا أو ليال. سترسـل إليك ـوارتك‬
     ‫و‬
‫]كاميرتك[ المفقودة أو المسروقة رسالة تخبرك فيها بمكانها على وجض الدقة حتى وإن‬
‫كانت في مدينة مختلفة. سيكون بوسعك أن ترد على جهاز االتصال الداخلي الموجود في‬
‫منزلك وأنت في مكتبك أو أن ترد على أى بريد وأنت في منزلك. سون يكون من السهل‬
                               ‫العثور على المعلومات التي يصعب استخراجها اليوم مثل:‬
                                                           ‫هل حافلتك تصل في ميعادها؟‬
                         ‫هل هناك أى حواد اآلن على الطريق الذي تسلكض إلى مكتبك؟‬
‫هل ثمة من يريد أن يبادلك ما لديك من تذاكر دخول المسر يوم األربعاء بما لديض‬
                                                                      ‫من تذاكر الخميس؟‬
                                                      ‫ما مدى انتظام ابنك في المدرسة؟‬
                                                 ‫ما هى خيرطريقة لطهو سمك الهالبوت؟‬
‫أى من المتاجر أينما كان يمكنض أن يسلمك - بحلول با الغد وبأدنى سعر - ساعة يد‬
                                                                           ‫تقيس نبضك؟‬
  ‫كم سيدفع شخ مقابل سيارتي طراز (موستانج) حات الغطاء القابل للطى؟‬
                                                           ‫كيا يتم عمل الثقب في إبرة؟‬
                                                       ‫هل قمصانك في المغسلة جاهزة؟‬
                        ‫ما هى أرخ طريقة لالشتراك في جريدة وول ستريت جيرنال؟‬
                                                          ‫ما هى أعراض النوبة القلبية؟‬
                                ‫هل كانت هناك أى شهادة مثيرة في محكمة البلدية اليوم؟‬
                                                             ‫هل األسماك ترى باأللوان؟‬
                                                     ‫كيا يبدو شارع الشانزليزية اآلن؟‬
                                      ‫اين كنت في الساعة 20 .9 م يوم الخميس الماضي؟‬
‫لنقل إنك تفكر في تمربة مطعم جديد وتريد أن ترى قائمة طعامض بما تحتويض من‬
‫مشروبات وأ نان اليوم الخا ة. لعلك تقلب في خاطرك ما قالض معلق األطعمة المفضل‬
‫ل ديك في شـأن هذا المطعم وأطباقض ولعلك تريد أيضا أن تعرن ما أعطتض إدارة الصـحة من‬
‫درجات التقدير الصـحي لـهذا المكان وإحا كنت متوجسـا من الحى الـذي يقع فيض المطعم‬
‫فلعلك تود راية تصنيا أمني لض مبني على تقارير الشرطة.. هل الزلت مهتما بالذهاب؟‬
‫إحن سون تريد حمز أماكن والحصـول علىخريطة وتوجيهات بشأن القيادة مبنية على‬
‫أحوال المرور الراهنة. يمكنك أن تحصل على التوجيهات في شكل مطبوع أو أن تطلب‬
                        ‫تالوتها عليك - مع المستمد منها أوال بأول - وأنت تقود سيارتك.‬
‫سون تكون كل هذض المعلومات متاحة على الفور وشخصية تماما ألنك ستستطيع‬
‫استكشان األجزاء التي تهمك مهما كانت وبأى طرق وألى مدة من الزمن تشاء. سون‬
‫تشاهد أى برنامج في الوقت الذي يناسبك بدال من في الوقت الذي تختارض محطة البث‬
‫إلحاعتض. سون تتسوق أو تطلب طعاما أو تتصل بزمالء الهواية أو تنشر معلومات‬
‫ليستعملها اآلخرون حينما وحيثما تريد. سـون تبدأ نشـرة األخبار الليلية المفضلة لديك‬
‫في الوقت الذي تحددض وتستمر المدة التي تريدها بالضبا وسون تغطي الموضوعات التي‬
‫تختارها إما أنت أو المهة الخدمية العالمة باهتماماتك. سيكون بمقدورك أن تطلب تقارير‬
‫من طوكيو أو بوسطن أوسياتل أو أن تلتمس مزيدا من التفا يل حول خبر ما أو أن‬
‫تستفسـر عما إحا كان كاتبك الصـحفي المفضـل قد علق على حد معيون.. ويمكن تو ـيل‬
                                  ‫هذض األخبار إليك مكتوبة على الورق إحا كنت تحبذ حلك.‬
‫إن تغييرا بهذا الحمم يصيب الناس بالقلق؛ ففي كل يوم يتساءل الناس في جميع أنحاء‬
‫العالم عن مدلوالت الشبكة اإللكترونية وكثيرا ما يقترن هذا التسـاال بتخون شـديد: ماحا‬
‫سيحد لوظـائفنا؟ هل سينسـحب الناس من العالم المادي ويعيشون عالة عبر‬
‫حواسـيبهم؟ هل سـتتسـع الفموة بين األرنياء والفقراء اتسـاعا ال ينمبر؟ هل سيكون‬
‫بمقدور الحاسـوب أن يساعد المحرومين من حق التصـويت في سـانت لويـس الشرقية أو‬
‫الموعى في إثـيوبيا؟ ثمة تحديات كبرى ستأتي مع الشبكة والتغييرات التي ستملبها،‬
‫وسـون أتحد بالتفصيل في الفصـل الثـاني عشر عن التسااالت المشروعة العديدة التي‬
                                                               ‫أسمعها مرارا وتكرارا.‬
‫لقد فكرت في الصعوبات وأجد، بعد الموازنة، أنني واثق ومتفائل وحلك جزئيا ألنني هكذا‬
‫بطبعي وجزئيا ألني متحمـس لما سيسـتطيع أن يفعلض جيلي الذي بلغ سـن الرشـد في‬
‫وقت واحد مع الحاسـوب؛ سـون نعطي للناس أدوات السـتعمالها من أجل توسيع مداركهم‬
‫بطرق جديدة. إنني شخ ييمن بأنض لما كان التقدم سيأتي ال محالة فنحن نحتاج إلى‬
                                             ‫و‬
‫االسـتفادة بخير ما فيض. الزلت أهتـز طربا من الشـعور بأنني أحدق من ثـقب إلى المستقبل‬
‫واقتن اللمحة الكاشفة األولى إلمكانيات ثورية. إنني أحس بأني محظوظ إلى درجة ال‬
          ‫يصـدق لكوني أحصل اآلن على فر ة للقيام بدور في بدء تغييرحقبي لثاني مرة.‬
‫وقد أحسست بتلك النشوة الخا ة ألول مرة وأنا مراهق عنـدما أدركت كيا‬
‫أن الحواسيب ستصبح رخيصة وقادرة. كان الحاسـوب الذي كنا نمارس عليض لعبة (تيك-‬
‫تاك-تو ) في عام 1657 وأرلب الحواسيب ننذاك عبارة عن حواسـيب رئيسـية كبيرة:‬
‫مسـوخ جبارة مزاجية تقبع في شـرانق محمية من روائل المناخ. بعد أن نفد المال الذي‬
‫قدومض "نادي األمهات" أمضيت أنا و ـديق دراستي (بول اآلن)، الذي أنشـأت معض شـركة‬
‫مايكروسـوفت فيما بعد، وقتا كبيرا نحاول فيض االستفادة من حواسيب حلك الزمن وكانت‬
‫تلك الحواسيب تعمل بصورة متواضعة قياسا بمعايير اليوم إال أنها كانت تبدو مهيبة‬
‫بالنسـبة لنا ألنها كانت كبيرة ومعقدة وتبلغ تكلفة الواحد منها ماليين الدوالرات وكانت‬
‫مو ـولة بالهاتـا إلى مبرقات كاتبة طرفية مطقطقة حتى يمكن أن يشترك فيها أناس في‬
                                      ‫ا‬
‫مواقع مختلفة. كنا نادرا ما نقترب من األجهزة الرئيسـية الفعلية وكان زمن ]اسـتعمال[‬
‫الحاسـوب مكلفا جدا، فعندما كنت في المدرسة الثانوية كانت االستفادة - باستعمال‬
‫المبرقة الكاتبة - من حاسوب عامل بنظام المشاركة في الوقت تكلا نحو 04 دوالرا في‬
‫الساعة وكنت تحصـل مقابل تلك األربعين دوالرا في السـاعة على جزء من إنتباض‬
‫الحاسوب الثـمين. إن هذا يبدو أمرا شـاحا اليوم حيث بعض الناس لديهم أكثر من حاسـوب‬
‫شخصي وال يرون رضاضة في تركها خاملة أرلب اليوم. كان في الواقع من الممكن حتى‬
‫في حلك الوقت أن يمتلك المرء حاسوبا خا ا بض؛ فإحا كان بوسعك ننذاك أن تدفع 81 ألا‬
‫دوالر فإن شركة ديمتال إكويبمنت كانت تصنع طرازها المسمى )8-‪ (PDP‬والذي كان‬
  ‫ْ‬
‫حاسوبا كبيرا بمقاييـس اليوم ررم تسـميتض بلفـظ "ميني كمبيوتر"، إح إنض كان يشغل‬
‫حمالة مساحتها حوالى قدمين مربعين وارتفاعها ستة أقدام ووزنها 102 رطال. كان لدينا‬
‫حاسوب من حلك النوع في مدرستنا الثانوية لمدة من الزمن وكنت أعبث بض كثـيرا. كانت‬
‫قدرة حلك الحاسوب محدودة جدا مقارنة بالحواسـيب الرئيسـية التي كان يمكننا الو ـول‬
‫إليها بالهاتـا، فقد كانت لض قدرة حاسوبية إجمالية تقل عما لبعض ساعات اليد في هـذض‬
‫األيام ولكنض كان قابال للبرممة على نفس النحو الـذي كانت عليض الحواسـيب الكبيرة‬
‫المكلفة: أى بإعطائض تعليمات برممية. وررم قدرتض المحدودة فإن الطراز 1-‪ PDP‬شـمعنا‬
‫على أن نحلم بأن يمتلك ماليين األفراد في يـوم ما حواسـيب خا ـة بهم. ومع كل عام يمر‬
‫أ بحت واثقا أكثر بأن الحواسـيب واسـتعماالتها مآلها أن تكون رخيصـة ومشـاعة. إنني‬
‫متأكد من أن أحد األسباب التي كانت وراء تصميمي الشديد على المساعدة في تطوير‬
                                         ‫الحاسوب الشخصي هو أنني أردت واحدا لنفسي.‬
‫كانت البرمميات ننذاك مكلفة كشأن أجهزة الحاسوب وكان المناص من‬
‫كتابتها خصيصا لكل نوع من الحاسوب. وكلما تغيرت أجهزة الحاسوب - وهو ما كان‬
‫يحد بانتظـام - لم يكن هناك بد في أحيان كثيرة من إعادة كتابة البرامج الخا ة بها. كان‬
‫انعو الحواسيب يقدمون بعض لبنات البرامج القياسية (مثل مكتبات الدوال الرياضية)‬
‫مع أجهزتهم إال أن أرلب البرمميات كانت تكتب خصيصا لحل مشاكل فردية من مشـاكل‬
‫العمل. كان يتم تقاسم بعض البرمميات وكانت قلة من الشـركات تبيع برمميات حات‬
‫أرراض عامة أما البرمميات المتكاملة التي كان بمقدورك شرااها من على الرن فكانت‬
                                                                                   ‫جد قليلة.‬
‫كان أبواى يدفعان رسـومي الدراسـية في بلدة (ليكسـايد) ويعطياني المال لشـراء الكتب‬
‫وكان على أن أدبر بنفسي أمر تسديد فواتيري الخا ة بشـراء وقت على الحاسـوب وهذا‬     ‫و‬
‫ما دفعني إلى المانب التماري في ممال البرمميات. حصـل بعضـنا ومنهم (بول نالن)،‬
‫على وظـائا لكتابة البرامج كمبتدئين وكان األجر بالنسبة لنا كطالب مرحلة ثـانوية أجرا‬
‫خارقا للعادة: حوالى 1110 دوالر في كل ـيا - جـزء منها نقدا والباقي في شكل وقت‬
‫على الحاسـوب. كذلك تو لنا إلى اتفاقات مع بعض الشركات كان يمكننا بموجبها استعمال‬
‫الحواسيب ممانا إحا اسـتطعنا تشخي المشاكل في برممياتهم. كان أحد البرامج التي‬
‫كتبتها هو برنامج لتوزيع الطالب في الفصول وقد قمت خلسة بإضافة بعض التعليمات فإحا‬
‫بي الفتى الوحيد تقريبا في فصـل ملىء بالفتيات. كان من الصـعب كما أسلفت أن أنتزع‬
 ‫نفسي من نلة كان يمكنني بكل تأكيد أن أبيِّن عندها نماحا. لقد تعلقت بها تعلقا الفكاك منض.‬
‫كان بول يعرن عن المعدات الحاسوبية - أى األجهزة نفسـها - أكثـر مما أعرن بكثير‬
‫وقد أراني حات يوم من أيام يا 2157، عندما كنت في السادسـة عشر وهو في التاسعة‬
‫عشر، مقاال من عشر فقرات منزويا في فحة 957 من مملة (اإللكترونيات) يعلن عن‬
       ‫أن شـركة يافعة اسمها إنتل قد عرضت رقاقة - معالاما ً مصغرا - تحت اسم (1111).‬
‫والمعالج المصغر رقاقة بسيطة تحتوى على القدرة المخية الكاملة لحاسـوب برمتض.‬
‫أدركنا أنا وبول أن حلك المعالج المصـغر األول كان قا ـرا جدا لكن بول كان متأكدا بأن‬
          ‫الرقاقات سـتكون أقدر وأن الحواسـيب القائمة على الرقاقة ستتحسن سريعا جدا.‬
‫في حلك الحين لم تكن لدى ـناعة الحاسـوب أى فكرة لبنـاء حاسوب حقيقي يقوم علـى‬
‫معالـج مصغر؛ فمقال مملة (اإللكترونيات) مثال و ا المعالج المصغر 1111 بأنض‬
‫مناسب "ألى نظام من أنظمة الحساب أو التحكم أو ـنع القرار، كاألجهـزة الطرفية‬
‫الذكية"، ولم يذكر كاتب المقال أن المعالج المصـغر يمكن أن ينمو ليكون حاسوبا حا‬
‫أرراض عامة. كانت المعالمات المصـغرة بطي ة ومحدودة في مقدار المعلومـات التي‬
‫كانت تستطيع معالمتض. لم تكن أى من اللغات المألوفة للمبرممين متاحة للمعالج 1111‬
‫مما جعل من المستحيل تقريبا كتابة برامج معقدة لض فكان يتعين برممة كل تطبيق‬
‫بالتعليمات البسـيطة القليلة التي كان يمكن لتلك الرقاقة أن تفهمها. وهكذا حكم على‬
‫المعالج 1111 باألشـغال الشـاقة مدى الحيـاة بأن يقتصـر على األعمال رير المعقدة ورير‬
                          ‫المتغيرة، فكان أن شاع استعمالض في المصاعد واآلالت الحاسبة.‬
‫بتعبير نخر يمكن القول بأن المعالج المصـغر البسـيا المسـتعمل فـي تطبيق مطمور‬
‫مثـل لوحة التحكم في مصعد إنما هو بمثابة نلة موسيقية واحدة - طبل أو بوق - في يد‬
                                      ‫أحد الهواة الحة لنيقاع األسـاسي أو للنغمات رير‬
‫المعقدة أما المعالج المصغر القادر، مع لغات للبرممة، فهو مثل جوقة مكتملة ومن ثم‬
                                                               ‫يمكنض أن يعزن أى شىء.‬
‫فكرنا أنا وبول عما يمكن أن نبرمج 1111 ليقوم بض. اتصل بول بشركة إنتل ليطلب كتيبا‬
‫توضيحيا وقد إنتابنا شىء من الدهشـة عندما أرسـلوض إلينا فعال فعكفنا على دراسـة‬
‫الكتيب معا. كنت قد ابتكرت نسخة معدلة من لغة بيسك وكان يمري تشغيل تلك النسخة‬
‫على الحاسوب 8-‪ PDP‬حى القدرة المحدودة المنتج بواسطة شركة ديمتال إكويبمنت فال‬
‫ررو أن شـعرت باإلثارة عندما خطر ببالي عمل نفـس الشـىء لرقاقة إنتل الصـغيرة، بيد‬
‫أنني أدركت حينما درسـت كتيب تلك الرقاقة بأن المحاولة لن تكون ممدية فالرقاقة لم تكن‬
                                        ‫متطورة بما يكفي: لم تكن بها ترانزستورات كافية.‬
‫رير أننا استنبطنا طريقة الستعمال تلك الرقاقة الصـغيرة لمد القدرة إلى نلة بوسـعها‬
‫تحليل المعلومات التي تحصيها مراقيب مرورية موجودة في شوارع المدينة. كانت كثـير‬
‫من البلديات التي تقيـس حركة المرور تفعل حلك بأن تمد خرطوما مطاطيا عبر شـارع‬
‫مختار وعندما تمر سـيارة على الخرطوم فإنها كانت تثـقب شريطا ورقيا داخل ندوق‬
‫معدني في طرن الخرطوم. وقد رأينا أن بمقدورنا اسـتعمال الرقاقة 1111 لتحليل تلك‬
‫الشرائا - الستخراج رسوم بيانية وريرها من اإلحصـائيات المطبوعة. كنا بذلك قد دشـونا‬
                ‫أول شركة لنا: شـركة "تران-أو-داتا"، وكان حلك االسم يبدو نن ذ كالشعر.‬
‫كتبت جل البرمميات الخا ة بآلة شركتنا (تران-أو-داتا) أثـناء رحالتي على الحافلة‬
‫العابرة للوالية من سـياتل إلى (بولمان)، والية واشنطن، حيـث كان بول يدرس في‬
‫المامعة. وكان أداء نموحجنا األولي جيدا وكنا نتصور بيع الكثير من نالتنا المديدة في‬
‫أنحاء البالد. استعملنا تلك اآللة لتحليل شرائا المرور لعمالء قليلين إال أن أحدا لم يرد‬
                               ‫فعال شراء اآللة - على األقل ليس من اثنين من المراهقين.‬
‫على الررم من خيبة أملنا ظللنا نثق بأن مستقبلنا حتى وإن لم يكن في ممال األجهزة‬
‫الحاسوبية فقد يكون حا لة بالمعالمات المصغرة. استطاع بول بعد شروعي في الدراسة‬
‫بمامعة هارفارد عام 9157 أن يستميل، بطريقة ما، سيارتض الكرايزلر (نيويوركر) العتيقة‬
‫المقرقعة إلى عبور البالد من والية واشـنطن حتى بوسطن حيث أخذ وظيفة مبرمج‬
‫للحواسـيب الصـغيرة في شـركة (هونيويل)، وكان يقود سـيارتض كثـيرا إلى بلدة (كمبردج)‬
                            ‫لكى نتمكن من موا ـلة أحاديثنا الطويلة عن خطا المستقبل.‬
‫في ربيع 5157 أعلنت مملة (اإللكترونيات) عن رقاقة إنتل المديدة 1111 والتي كانت‬
‫أقدر عشـر مرات من الرقاقة 1111 المستخدمة في نلة (ترافيك-أو-داتا) ومع أن 1111‬
‫لم تكن أكبر من8008 كثـيرا فإنها كانت تحتوى على 1112 ترانزستور إضافية، وهكذا‬
‫وجدنا أنفسنا على حين ررة ننظر إلى قلب حاسوب حقيقي كما أن سعرض كان أقل من 002‬
‫دوالر.. فكان أن إنقضينا على كتيب الرقاقة المديدة اإليضاحي نلتهمض إلتهاما. قلت لبول:‬
                                                                  ‫و‬
‫"لن تستطيع ديمتال إكويبمنت أن تبيع المزيد من حاسوبها‪ PDP‬اآلن". لقد كان جليا لنا‬
                                               ‫أنض إحا كان يمكن لرقاقة غيرة أن تكون‬
                       ‫بمثل تلك القوة فإن نهاية األجهزة الكبيرة رير الطيعة كانت قادمة.‬
‫لكن ناع الحواسيب لم يروا في المعالج المصغر تهديدا ألجهزتهم ألنهم ببساطة لم‬
‫يكونوا يتخيلون أن رقاقة ض يلة ستتغلب على حاسوب "حقيقي" بل إن علماء شركة إنتل‬
‫أنفسهم لم يروا اإلمكانية الكامنة لرقاقتهم 1111 التي لم تكن في نظرهم سوى تحسين في‬
‫تقنية الرقاقات. كان ناع الحواسيب على واب في المدى القريب فالرقاقة 1111 لم‬
‫تكن سوى طفرة تكنولوجية غيرة أخرى، أما أنا وبول فنظرنا إلى ما وراء حدود تلك‬
‫الرقاقة المديدة ورأينا نوعا نخر من الحاسوب سيكون مناسبا تماما لنا وألى شخ ..‬
‫حاسوبا شخصيا.. حاسـوبا يمكن تحمل ثمنض.. حاسـوبا يمكن موالفتض. كان واضحا تماما‬
                                                  ‫ر‬
                   ‫أن الرقاقات المديدة سرعان ما ستكون في كل مكان ألنها جد رخيصة.‬
‫إن أجهزة الحاسوب، التي كانت قلة حات مرة، ستكون قريبا في متناول المميع ولن تكون‬
‫االستفادة من الحواسـيب مقابل رسوم مرتفعة مدفوعة بالسـاعة. لقد بدا لنا أن الناس‬
‫ستمد كل ضروب االستعماالت المديدة للحاسوب إحا كان رخيصا وعندئذ ستتكون‬
‫البرمميات مفتا الحصـول علـى اإلمكانية الكاملة لهذض اآلالت. تكهنا أنا وبول بأن‬
‫الشركات اليابانية ونى بي ام سـتنتج على األرجح أرلب أجهزة الحاسـوب وكنا نعتقد أن‬
‫بوسعنا اإلتيان ببرمميات جديدة ومبتكرة، ولام ال؟ فالمعالج المصغر سيغير هيكل تلك‬
                                              ‫الصناعة ولعل هناك مكان لنا نحن االثنين.‬
‫هذا النوع من الكالم هو كل ما تعنيض حياة المامعة ففيها تمد كل ضروب التمارب الميدة‬
‫وتحلم أحالما ممنونة؛ لقد كنا غارا وكنا نعتقد أن لدينا كل الوقت الذي في العالم. سملت‬
‫نفسي لسنة دراسـية أخرى في هارفارد وظللت أفكر حول الكيفية التي يمكننا بها تشـغيل‬
‫شـركة للبرمميات؛ كانت إحدى خططنا جد بسـيطة فقد أرسلنا من ررفتي في القسم‬
‫الداخلي إلى جميع شـركات الحواسـيب نعرض عليها أن نكتب لها نسـخة معدلة للغة‬
‫بيسـك خصيصا لرقاقة إنتل المديدة. لم نمد أحدا يقبل عرضنا وبحلول شهر ديسمبر كنا‬
‫محبطين. كنت أنوي الذهاب جوا إلى أهلي في سياتل لقضاء العطلة وكان بول باقيا في‬
‫بوسطن، وقبل مغادرتي بأيام قليلة وفي با قارص البرودة كنا أنا وبول نقا بال هدن‬
‫أمام كشك الصحا في ميدان هارفارد عندما إلتقا بول عدد يناير من مملة (بوبيوالر‬
‫ساينس) وكانت تلك هى اللحظـة التي و فتها في مستهل مقدمة الكتاب.. لقد أضفت تلك‬
         ‫ْ‬
                                       ‫اللحظـة طابع الحقيقة على أحالمنا عن المستقبل.‬
    ‫على رالن المملة كانت ثمة ورة لحاسوب غير جدا ال يزيد طولض عن فرن لتحمي‬
‫شرائح التوستة وكان لض اسم أكثر وقارا بقليل عن (تران- أو-داتا) هو (ألتير 1111)،‬
‫و"ألتير" هو اسم جهة مقصـودة في حلقة من حلقـات "الرحلة إلى النموم" وكان يبـاع‬
‫بمبلغ 159 دوالر كممموعـة للتركيب. لم تكن لض لوحة مفاتيح أو شاشة للعرض عند‬
‫االنتهاء من تركيبض وكانت لض سـتة عشـر مفتاحا من مفاتيح العناويـن لتوجيض األوامر‬
‫وستة عشر مصباحا غيرا وكان يمكنك أن تمعل المصابيح الصغيرة التي على اللوحة‬
‫األمامية تومض، إال أن حلك كان كل ما هناك تقريبا. كان جزء من مشكلة ألتير 0088 هو‬
‫أنض كان يفتقر إلى البرمميات، إح لم يكن من الممكن برممتض، مما جعلض " رعة" أكثر‬
                                                                              ‫منض أداة.‬
‫أما ما كان يمتاز بض (ألتير) فهو احتوائض على رقاقة إنتل المعالامة 1111 كمم لض، وعندما‬
‫رأينا حلك إنتابنا الذعر فصرخت: "كال، يا إلهي! إنض يحد بدوننا! سيكتب الناس‬
‫برمميات حقيقية لهذض الرقاقة ". كنت واثقا بأن حلك سيحد عاجال أكثـر منض نجال وكنت‬
‫أريد أن أشـارك في حلك منذ البداية. لقد كانت فر ـة الدخول عنـد المراحل األولي لثورة‬
                                     ‫الحاسوب الشخصي تبدو فر ة العمر.. فاقتنصتها.‬
‫وهأنا حا بعد عشـرين عاما لدى نفس اإلحسـاس بشـأن ما يمري اآلن. لقد كنت أخشى‬
‫أن تكون عند اآلخرين نفـس الراية التي كانت لدينا، واليوم أعلم أن نالفا لديهم تلك‬
‫الراية. كان من شـأن إر تلك الثورة الماضية أن هناك اآلن 10 مليون حاسوب شخصي‬
‫تباع سنويا في أنحاء العالم وأن الخطوط قد أعيدترتيبها بالكامل في ممال الحواسـيب. لقد‬
‫كان هنالك العديد من الفائزين والخاسـرين أما هـذض المرة فإن كثـيرا من الشـركات تندفع‬
    ‫اآلن لالشتراك في التغيير المديد مبكرا وهو في طور الحدو وثمة فرص ال حصر لها.‬
‫عندما ننظـر وراءنا إلى العشـرين سـنة األخيرة يتضـح أن عددا من الشركات الكبرى‬
‫كانت متشبسة بطرقها فلم تتكيا كما ينبغي وكانت أن خسـرت من جراء حلك. وبعد‬
‫عشـرين سـنة من اآلن سننظر إلى الخلا وسنرى حلك النما نفسـض. إنني أعرن وأنا‬
‫أكتب هذا أن ثمة شـابا واحدا على األقل في مكان ما هناك سيقوم بإنشاء شركة جديدة‬
‫كبرى مقتنعا أن بصيرتض النافذة إلى ثورة االتصـاالت هى الصـائبة. سون يتم إنشاء نالن‬
                                           ‫الشركات المبدعة الستغالل التغيرات المقبلة.‬
‫في عام0157 عندما قررنا أنا وبول بسذاجة أن ننشىء شركة كنا نتصرن مثل تلك‬
‫الشخصيات في كل أفالم (جودي جارالند) و(ميلي روني) حيث كانت الصيحة المتحدية:‬
‫"سون نقيم عرضنا في الحظيرة". لم يكن هنالك وقت لكى نضيعض. كان مشروعنا األول‬
                                        ‫هو خلق [برنامج بلغة] بيسك للحاسوب الصغير.‬
‫كان علينا أن نحشـر الكثـير من المقدرة في حاكرة الحاسـوب الصـغيرة.. وكان الحاسوب‬
‫ألتير النمطي لض حاكرة سعتها 1115 رمز كتابي )‪ ،(character‬أما اليوم فأرلب الحواسيب‬
‫الشخصية لها حاكرة سـعتها 5 أو 1 ماليين رمز. كان مما زاد في تعقيد مهمتنا هو أننا لم‬
‫نكن نملك بالفعل حاسوبا من طراز ألتير بل ولم نكن قد رأينا واحداًمنض قا وما كان حلك‬
‫بذى أهمية في الواقع ألن ما كان يهمنا حقا هو معالج إنتل المصغر المديد 1111 ولم نكن‬
‫قد رأينا حلك أيضـا. قام بول رير هيواب بدراسـة كتيب إيضاحي لتلك الرقاقة ثم كتب‬
‫برنامما كان من شـأنض أن جعل حاسوبا كبيرا في هارفارد يقلد ألتير الصغير وكان حلك‬
‫كمن يستممع جوقة موسـيقية كاملة ويسـتعملها لعزن لحن ثنائي بسيا.. ولكن المحاولة‬
                                                                        ‫كانت ناجحة.‬
‫تتطلب كتابة برنامج جيد قدرا كبيرا من التركيز وكانت كتابة بيسـك أللتير مرهقا. إننى‬
                                                                       ‫أحيانا أتأرجح‬
‫في مقعدي الهزاز أو أزرع الغرفة جي ة وحهابا عندما أفكر ألن حلك يساعد في التركيز‬
‫على فكرة واحدة واستبعاد كل ما يلهي، وقد فعلت كثـيرا من التأرجح والمشـى جي ة‬
‫وحهابا في ررفتي بالمامعة في شـتاء عـام 0157. لم نكن أنا وبول ننام كثيرا وفقدنا‬
‫التمييز بين الليل والنهار وعندما كان يغلبني النوم كنت كثيرا ما أنام وأنا على مكتبي أو‬
‫على األرض ورب أيام مرت بدون أن أتناول طعاما أو أرى أحدا، لكن بعد خمسة أسابيع‬
‫كانت برمميتنا من البيسك قد كتبت.. وكانت والدة أول شركة لبرمميات الحواسيب‬
            ‫الصغيرة في العالم وقد أطلقنا عليها في الوقت المناسب اسم "مايكروسوفت".‬
‫كنا نعلم أن إنشاء شـركة سـتعني التضحية ولكننا كنا أيضا ندرك أنض كان علينا أن نقوم‬
‫بذلك أنذاك أو أن نفقد إلى األبد فر ـة القيام بـض فـي ممال برمميـات الحواسـيب‬
‫الصـغيرة، فكان أن تخلى بول عـن وظـيفتض كمبرمج وقررت أنا أن أخذ إجازة رير محددة‬
                                                            ‫المدة من جامعة هارفارد.‬
‫ناقشـت المسـألة مـع أبواى وكان لكليهما قدر كبير من الدراية والفهم حول العمل‬
‫الحر. لقد رأيا مدى دق رربتي في محاولة إنشـاء شركة للبرمميات فكان أن أولياني‬
‫تأييدهما. كانت خطتي هى أن أتفرغ إلنشاء الشركة ثم أعود الحقا إلكمال دراسـتي في‬
‫المامعة، فلم أكن حقا قد اتخذت قرارا متعمدا بالتخلي عن الحصول على درجة جامعية‬
‫وإنني اآلن أعتبر نفسي من الناحية الفنية في إجازة دراسـية طويلة. لقد كنت أحب‬
‫المامعة على عكس بعض الطالب وكنت أرى أن من الممتع ممالسة ومحادثـة حلك العدد‬
‫الكبير من األشخاص الظرفاء الذين كانوا في مثل سني، بيد أننى شـعرت أن تلك الفر ـة‬
‫المواتية إلنشـاء شـركة برمميات ربـما لن تسـنح مرة أخرى فكان أن اقتحمت عالم‬
                                                        ‫األعمال وأنا في التاسعة عشر.‬
‫منذ البداية قمنا أنا وبول بتمويل كل شىء؛ كان كل منا قد إدخر بعض المال فقد‬
‫كان بول يحصل على أجر جيد في شركة (هونيويل) وكان بعض ما عندي مصدرض لعب‬
  ‫البوكر في أواخر الليل داخل ررفة السكن بالمامعة. لقد كان من حسن الحظ أن شركتنا لم‬
                                                                    ‫تتطلب تمويال ضخما.‬
  ‫كثـيرا ما يطلب مني الناس أن أوضـح نما مايكروسـوفت؛ إنهم يريدون معرفة سـر‬
                                                    ‫و‬
‫البدء من مشروع قوامض شـخصان ورأسـمال بسيا ثم الو ـول إلى شـركة بها 17 ألفا ً‬
                                            ‫من العاملين وتبلغ مبيعاتها السنوية أكثر من 6‬
  ‫بليون دوالر. ليس هناك بالطبع إجابة بسيطة ولقد لعب الحظ دورا ولكنني أعتقد أن أهم‬
                                                               ‫عنصر كان رايتنا األ لية.‬
  ‫فقد لمحنا ما كان يكمن وراء رقاقة إنتل 1111 تلك ثم تصرفنا على أساس حلك. كنا‬
  ‫ننذاك نتساءل: "ماحا لو كان استعمال الحاسوب ممانا تقريبا؟"؛ لقد نمنا بأنض سـتكون‬
  ‫هنـالك حواسـيب فـي كل مكان بفضل القدرة الحاسوبية الرخيصة وبفضل البرمميات‬
  ‫المديدة الرائعة التي ستستفيد من تلك القدرة، وقد بدأنا مشروعنا مراهنين على األولى‬
  ‫ومنتمين الثانية حينما لم يكن ثمة أحد ريرنا يفعل حلك. كانت نظرتنا األولى قد جعلت كل‬
  ‫شىء بعدها أسهل كثيرا، فكنا في المكان المناسب في الوقت المناسب وقد و ـلنا إليض أوال‬
  ‫وكان من شأن نماحنا المبكر أن منحنا الفر ة لتعيين العديد من األشـخاص الحاحقين.‬
  ‫قمنا بإنشـاء قوة بيعية في جميع أنحاء العالم واستعملنا اإليرادات التي كانت تأتي منها في‬
          ‫تمويل منتمات جديدة. لقد انطلقنا منذ البداية على طريق يسير في االتماض الصحيح.‬
  ‫اآلن هناك أفق جديـد والسـيال المناسـب هو: "مـاحا لو كان االتصـال ممانا تقريبا؟". إن‬
  ‫فكرة ربا كل المنازل والمكاتب بعضها ببعض إلى شبكة عالية السـرعة قد ألهبت مخيلة‬
  ‫هذض األمة كما لم يحد حلك مع أى شىء نخر منذ برنامج رزو الفضاء.. ولم يقتصر حلك‬
  ‫األمر على هذض األمة بل إن المخائل حول العالم قد طالها اللهيب؛ فآالن الشركات ـارت‬
  ‫ملتزمة بنفـس الراية وبالتالي فإن نماحاتها النسـبية ستحددها درجة التركيز التي توليها‬
                                    ‫كل شركة لهذا األمر وفهم الخطوات الوسيطة والتنفيذ.‬
  ‫إنني أقضي كثـيرا من الوقت في التفكير حول العمل ألنني اسـتمتع بعملي إلى حد كبير‬
  ‫وتدور اليوم جل أفكاري حول الطريق اإللكتروني السريع، وعندما كنت أفكر قبل عشرين‬
  ‫عاما في مستقبل الحواسيب الشخصية حات الرقاقات المصغرة لم يكن باستطاعتي أن أتأكد‬
  ‫إلى أين سـتيدي بي هى أيضـا ومع حلك ظـللت في طريقي وكنت واثـقا أننا نسير في‬
  ‫االتماض الصحيح لنصل إلى ما كنا نريد عندما يصبح كل شىء واضحا، أما اآلن فالغوامض‬
  ‫أكثر بكثير مما كانت ننذاك ومع حلك فهذض المرة أيضا لدى نفس االحساس بالثقة. إن حلك‬
                                                        ‫محطم لألعصاب ولكنض مبهج أيضا.‬
  ‫يرهن جميع األفراد والشـركات اآلن مسـتقبلهم على بناء العنا ـر التي ستمعل طريق‬
  ‫المعلومات السريع حقيقة واقعة، ونحن فـي مايكروسوفت نعمل جاهدين لتحديـد الكيفية‬
  ‫التي نرتقي بها من حيث نحن اآلن وحتى النقطة التي يمكننا فيها تحرير كل اإلمكانيات‬
  ‫الكامنة للتطورات التكنولوجية المديدة. إن هذض أيام مثيرة ليس فقا بالنسبة للشركات‬
                                     ‫المعنية بل أيضا لكل من سيدرك فوائد الثورة المديدة.‬
                                     ‫فصل ثرن‬
                            ‫بد ول عصو لعائمرت‬
‫عندما سمعت بالمصطلح "عصر المعلومات" ألول مرة إنتابني شىء من‬
‫اإلثارة؛ لقد كنت أعرن أن هناك "عصر حديدي" و "عصر برونزي" وهى فترات‬
‫تاريخية جاءت اسمااها من المواد المديدة التي استعملها اإلنسان لصنع أدواتض وأسلحتض‬
‫وكانت تلك حقبا محددة، ثم قرأت ألكاديميين يتنبأون بأن األقطار ستتقاتل على التحكم في‬
‫المعلومات وليس في الموارد الطبيعية. بدا هذا مثيرا كذلك، ولكن ماحا كانوا يقصدون‬
                                                                  ‫بكلمة "معلومات"؟‬
‫كان من شأن الـزعم بأن المعلومـات سـتحدد المسـتقبل أن أعاد إلى حهني مشـهد الحفلة‬
‫الشـهير في فيلم "الخريج" المعروض عام 1657؛ ففي حلك المشهد يحاول رجل أعمال‬
‫أن يمذب قسرا إنتباض "بنيامين" - خريج جامعي قام بدورض الممثل دستن هوفمان - ويقدم‬
‫لض نصـيحة تطوعية بشأن العمل الـذي ينبغي أن يزاولض حلك الخريج، كانت النصـيحة‬
‫ميلفة من كلمة واحدة: "البالسـتيك". وإنني ألتسـاءل لو أن حلك المشـهد كان قـد كتب‬
‫بعد حلك ببضـعة عقود فهل ستكون نصيحة رجل األعمال هى: "كلمة واحدة يا بنيامين: ’‬
                                                                      ‫المعلومات‘"؟‬
‫لقد تخيـلت أناسا حول مبرد مياض في أحـد مكاتب المستقبل يتبادلـون أحاديث هراء مثل:‬
‫"كم لديك من المعلومات"، "إن سـويسرا بلد عظيم بفضـل كل تلك المعلومات التي‬
‫لديهم"، "سـمعت أن ميشر أسعار المعلومات في عود". وتبدو تلك األحاديث هراء ألن‬
‫المعلومات ليست محسوسة أو مقاسة كالمواد التي ميزت العصور السـابقة رير أنها‬
‫أ بحت مهمة لنا بصورة متزايدة، وإن ثورة المعلومات لفي مستهلها. سون تنخفض‬
‫تكلفة االتصاالت بنفس السـرعة التي سـبق أن انخفضـت بها تكلفة اسـتعمال الحواسـيب،‬
‫وعندما تنخفض بدرجة كافية وتمتمع مع التقنيات المديدة المتقدمة فإن "طريق‬
‫المعلومات السريع" لن يظل ممرد عبارة يرددها مدراء متلهفون أو سـاسـة متحمسـون‬
‫بل سون يكون حقيقة وحا أثر بعيد المدى مثـل "الكهرباء". ولكى نفهم لماحا ستكون‬
‫المعلومات محورية إلى هذا الحد فمن المهم معرفة الكيفية التي بها أخذت التقنية تغير‬
                                                       ‫أساليب تعاملنا مع المعلومات.‬
‫سنكرس أرلب هذا الفصل لمثـل هذا الشـر . إن الغرض مما سـيأتي أدناض هو إعطاء‬
‫القراء األقل إطالعا ممن ليسـت لهم خلفية في مبادىء الحاسـوب وتاريخض معلومات كافية‬
‫لكى يسـتمتعوا ببقية ما في الكتاب، أما إحا كنت ممن يعرفون طريقة عمل الحواسـيب‬
‫الرقمية فأنت بذلك قد تعلم سـلفا مادة هـذا الفصل وبالتالي ال جنا عليك من االنتقال‬
                                                           ‫مباشرة إلى الفصل الثالث.‬
‫االختالن األكثر جوهرية الذي سنراض في معلومات المستقبل هو أنها كلها تقريبا ستكون‬
‫رقمية، وهناك سلفا مكتبات مطبوعة يمري مسـحها بأكملها وتخزينها كبيانات إلكترونية‬
                                              ‫على إسطوانات وأقراص ‪ CD-ROM‬كما‬
‫أن المرائد والممالت كثيرا ما تيلا اآلن بالكامل في شكل إلكتروني ثم تطبع على الورق‬
                                                           ‫كوسيلة مالئمة للتوزيع. يتم‬
‫تخزين المعلومـات اإللكترونية بصـفة دائمة - أو للمدة التي يريـدها أى شـخـ - فـي‬
‫قواعد بيانات حاسوبية وهى مصارن عمالقة للبيانات الصحافية يمكن الو ـول إليها عن‬
‫طريق خدمات الخا المفتو ، ويمري اآلن تحويل الصور الفوتوررافية واألفالم‬
‫والشـرائا المرئية إلـى معلومات رقمية. يتم كل عام ابتكار أسـاليب أفضـل لتحديد‬
‫المعلومات تحديدا كميا وتركيزها في باليين الباليين من رزم البيانات البالغة الصغر،‬
‫وبممرد تخزين المعلومات الرقمية يمكن لمن لض حق االستفادة ولديض حاسوب شخصي أن‬
‫يسـتدعيها فورا ويقارنها ويعدولها. إن ما يميز هذض الفترة من التاريم هـو األساليب‬
‫المديدة تماما التي يمكن بها تغيير المعلومات ومعالمتها وكذلك السـرعة المتزايدة التي‬
‫يمكننا بها التعامل معها. ستيدي مقدرة الحاسوب على اتاحة معالمة وإرسـال البيانات‬
‫الرقمية بتكلفة منخفضة وسـرعة عالية إلى حدو تحول في أجهزة االتصال التقليدية في‬
                                                                     ‫المنازل والمكاتب.‬
‫إن فكرة استعمال أداة ما لمعالمة األعداد ليست فكرة جديدة، فالمعداد ظل مستعمال في‬
‫نسيا لمدة 1110 سنة تقريبا بحلول عام 2567 عندما قام العالم الفرنسي ابن التاسع عشر‬
‫ننذاك بليز باسكال باختراع نلة حاسبة ميكانيكية وكانت تلك أداة للعد. أدخل عالم‬
‫الرياضـيات األلماني (جوتفريد فون ليبنيز) بعدئذ بثالثـة عقود تحسينا في تصميم باسكال،‬
‫وكان جهازض المسمى"الحاسب المدرج" يستطيع إجراء الضرب والقسـمة وحسـاب‬
‫المذور التربيعية. خلَفت الحاسـب المدرج نالت حاسـبة ميكانيكية موثـوق بها تعمل‬
‫بالتروس واألقراص الدوارة فكانت عماد األعمال التمارية حتى حلت محلها ر ـيفاتها‬
‫اإللكترونية، وعندما كنت طفال كانت نلة تسميل النقود نلة حاسبة ميكانيكية أساسا‬
                                                             ‫مو ولة إلى درج للنقود.‬
‫منذ أكثر من قرن ونصـا لمح عالم رياضـيات بريطاني خيالي إمكانية عمل حاسوب وقد‬
‫جعلتض تلك اللمحة مشهورا حتى في أيامض؛ كان (شارل بابيج) أسـتاحا للرياضيات في‬
‫جامعة كامبريدج عندما تصـور إمكانية عمل جهاز ميكانيكي يستطيع أداء سلسـلة مـن‬
‫العمليات الحسـابية المترابطة. لقد انمذب حتى في وقت مبكر كالثالثينيات من القرن‬
‫الماضـي إلى فكرة أن المعلومات يمكن معالمتها بواسـطة نلة إحا أمكن تحويل المعلومـات‬
‫أوال إلى أعداد. كان من شأن اآللة العاملة بالبخار التي تصـورها بابيج أن تستعمل خوابير‬
‫وعمالت مسننة وسلندرات وريرها من األجزاء الميكانيكية، وكانت تلك أداة العصـر‬
‫الصـناعي المديد ننذاك. نمن بابيج أن "محركض التحليلي" سيستعمل لتخلي العمليات‬
                                                     ‫الحسابية من رتابتها وعدم دقتها.‬
‫كانت تعوزض المصطلحات التي نستعملها اآلن لنشـارة إلى أجزاء نلتض فكان يطلق‬
‫علىالمعالاج المركزي، أو أحشاء التشغيل في نلتض، اسم "المصنع" وكان يشير إلى حاكرة‬
‫اآللة بكلمة "مخزن"؛ فقد تصور بابيج المعلومات وهى تتحول من شـكل إلى نخر على‬
‫ررار ما كان يحد للقطن: ييخذ من مخزن (مستودع) ويمري تصنيعض إلى شـىء نخر‬
                                                                                 ‫جديد.‬
‫كان مـن شـأن محركض التحليلي أن يكون ميكانيكيا إال أنض توقـع كيا أن حلك المحرك‬
                                                                       ‫سـيسـتطيع اتباع‬
‫ممموعات متغيرة من التوجيهات ]التعليمات[ ومـن ثم أداء وظـائا متنوعة.. وهذا هو‬
‫جوهر البرمميات؛ إنها ممموعة شـاملة من القواعد يمكن إعطااها آللة من أجل‬
‫"توجيهها" إلى كيفية أداء مهام معيونة. أدرك بابيج أنض لكى يخلق هـذض التعليمات سـون‬
‫يحتاج إلى لغة جديدة تماما وقد اسـتنبا واحدة مستعمال األعداد والحرون واألسهم‬
‫ورموز أخرى، وكانت تلك اللغة مصممة بحيث تتيح لبابيج أن "يبرمج" محركض التحليلي‬
‫بسـلسـلة طويلة من التعليمات الشرطية التي كان من شأنها أن تسمح لتلك اآللة بتكييا‬
‫أفعالها اسـتمابة ألوضاع متغيرة. لقد كان أول من رأى أن جهازا واحدا يمكنض خدمة عدد‬
                                                               ‫من األرراض المختلفة.‬
‫خالل القرن التالي عمل الرياضـيون باألفكار التي بينها بابيج ثم أخيرا‬
‫بحلول األربعينيات من هـذا القرن تم بناء حاسوب إلكتروني على أسـاس مبادىء محركض.‬
‫إن من الصـعب تحديد أ ل الحاسوب الحديث ألن الكثير من الدراسات والتمارب العملية‬
‫الخا ـة بض تمت في الواليات المتحدة وأوربا إبان الحرب العالمية الثـانية تحت رطاء من‬
‫السرية الحربية. كان هناك ثالثة ممن ساهموا بقسا وافر في هذا الممال هم (نالن تيرنج)‬
                                                 ‫و(كلود شانون) و(جون فون نيومان).‬
‫في منتصا الثـالثينيات من هذا القرن قام نالن تيرنج، وهو مثـل بابيج رياضي بريطاني‬
‫بارز متخرج من كمبريدج، بتقديم ما يعرن اليوم بـ"نلة تيرنج" وهى نسـختض آللة‬
‫حاسـبة حات أرراض عامـة بالكامـل يمكن إعطااها تعليمات لتعمل مع أى نوع من‬
                                                                      ‫المعلومات تقريبا.‬
‫في أواخر الثـالثـينيات من هـذا القرن كان كلود شـانون اليزال طالبا عندما بيون أن‬
‫اآللة التي تنفوذ تعليمات منطقية يمكنها معالمة المعلومات. كانت فكرتض الثاقبة - وهى‬
‫موضوع رسالتض للماجستير- تدور حول كيا أن دوائر الحاسـوب، بغلقها في حالة‬
‫الصـواب وفتحها فـي حالة الخطأ، يمكن أن تيدي عمليات منطقية باستعمال الرقم 7‬
                                            ‫لتمثيل " واب" والرقم 1 لتمثيل "خطأ".‬
‫هذا نظام أعداد ثنائية؛ شفرة. والنظام الثنائي هو ألفباء الحواسيب اإللكترونية؛ هو‬
‫أساس اللغة التي إليها تترجم جميع المعلومات وبها تخزن وتستعمل داخل الحاسوب. وهو‬
‫بسيا ولكنض من الحيوية لفهم طريقة عمل الحواسيب بحيث يستحق التوقا ميقتا هنا‬
                                                                  ‫لشرحض بتفصيل أكثر.‬
‫تخيل أن لديك ررفة تريد إنارتها بضوء كهربائي تصل قوتض إلى 102 واط وتريد أن‬
‫تكون اإلضـاءة قابلة للتعديل- من 1 واط إنارة (ظالم دامس) إلى واطية المصبا [أى قوة‬
‫إنارتض] الكاملة. إن إحدى الوسائل لتحقيق حلك هى استعمال مفتا تبهيت دوار مثبت في‬
‫مصبا 102 واط؛ فللحصول على ظالم دامس قم بإدارة األكرة في عكس اتماض عقارب‬
‫الساعة بالكامل حتى وضعية اإلقفال"‪ "OFF‬ألجل 1 واط من اإلضاءة. وللحصول على‬
‫أقصى إنارة إدر األكرة فـي اتماض عقـارب الساعة بالكامل ألجل الـ102 واط كلهـا، أما‬
                                          ‫للحصول على مستوى إنارة بين هذين الحدين‬
                                                 ‫فعليك بإدارة األكرة إلى موضع وسيا.‬
‫هذا النظام سهل االستعمال لكنض قا ر؛ فلو أن األكرة في وضـعية وسـطى - بأن تكون‬
‫اإلضاءة مخفتة ألجل عشاء حميم مثال - فلن تملك سوى التكهن بما عليض مستوى‬
‫اإلضاءة. إنك لن تعرن عدد الواطات المستعملة أو كيا تصا الوضعية بالضبا، إحن‬
            ‫فمعلوماتك تقريبية مما يمعل تخزينها أو استنساخها ]أى إعادة انتاجها[ عبا.‬
‫ماحا لو أردت أن تستنسم نفس مستوى اإلضاءة بالضبا في األسبوع‬
‫التالي؟ إن بوسعك أن تضع عالمة على لوحة المفتا لكى تعرن إلى أى مدى سـتديرض إال‬
‫أن هـذا أبعد ما يكون من الدقة. وماحا يحد إحا أردت استنساخ وضعية مختلفة؟ ماحا إحا‬
‫أراد ديق أن يستنسم نفـس مسـتوى اإلضـاءة؟ بمقدورك أن تقول لض: "عليك أن تدير‬
‫األكرة إلى حوالى خمـس المسـافة في اتماض عقارب السـاعة" أو "إدر األكرة حتى يكون‬
‫السـهم عند حوالى موضع الساعة 2" لكن االستنساخ الذي سيقوم بض ديقك عندئذ لن‬
‫يسفر سوى عن وضعية تقريبية لوضعيتك؟ ماحا إحا قام ديقك بعدئذ بإمرار معلوماتض إلى‬
‫ديق نخر وهذا بدورض إلى ثالث، إلم؟ سون تقل فرص بقاء تلك المعلومات على دقتها‬
                                                      ‫كلما انتقلت من شخ إلى نخر.‬
‫هذا مثال لمعلومات مخزنة في شـكل تمثـيلي [أو نظيري]. إح إن أكرة التبهيت تعطي‬
‫تمثـيال - أو نظيرا - لمستوى إضاءة المصبا ، فعند إدارتها إلى منتصا المسـافة يكون‬
‫لديك فرضا نحو نصـا واطية المصبا الكلية وحينما تصا أو تقيس المسـافة التي‬
‫أديرت إليها األكرة فإنك تقوم في الواقع بتخزين معلومات عن النظير (األكرة) أكثـر من‬
‫عن مستوى األضاءة. إن المعلومات النظيرية يمكن جمعها وتخزينها واستنسـخها إال أن‬
‫من شأنها أن تكون رير دقيقة - وتتعرض إلى احتمال أن تصبح أقل دقة في كل مرة تنقل‬
                                                                                  ‫فيها.‬
‫فلننظر اآلن إلى طريقة مختلفة تماما لو ـا كيفية إضـاءة الغرفة.. وهى‬
‫طريقة رقمية، بدال من النظـيرية، لتخزين المعلومات وإرسـالها. إن من الممكن تحويل أى‬
‫معلومـات إلى أعـداد تسـتعمل األ ـفار والواحدات فقا وهى لذلك تسمى "األعداد‬
‫الثنائية" كما أن كل 1 أو7 فيها يسمى"بات" [أى "رقم ثنائى"]، وبممرد تحويل‬
‫المعلومات هكذا يمكن تغذية الحاسـوب بها وتـخزينها فيض على هي ة سـالسـل طويلة من‬
              ‫األرقام الثنـائية. هذض األعداد هى كل المقصود بـعبارة "المعلومات الرقمية".‬
‫بدال من مصـبا واحد 102 واط لنقل أن لديك ثـمانية مصـابيح لكل منها‬
‫ضعا واطية المصبا الذي يسـبقض، من 7 إلى 127 واط، وكل منها متصـل بمفتا خاص‬
‫بض مـع وجود المصـبا حى الواطـات األقل عددا على اليمين. يمكن بيان هذا الترتيب‬
                                                                    ‫بالرسم كما يلي:‬
‫بإدارة هـذض المفاتيـح فتحا أو إقفاال يمكنك أن تضبا مستوى اإلضاءة بتدريج تصاعدي‬
‫[أو تنازلي] مقدارض 7 واط بدءا من 1 واط (حيـث كل المفاتيح في وضـع اإلقفال‬
‫"‪ )"OFF‬حتى 002 واط (حيث كل المفاتيح في وضع الفتح "‪ ،)"ON‬وهذا يعطيك 602‬
‫مستوى ممكنا. فإحا أردت 7 واط من الضوء عليك بفتح المفتا الذي في أقصى اليمين‬
‫والذي يشـعل المصـبا 7 واط، وإحا أردت 2 واط من الضوء فقم بإدارة مفتا المصبا 2‬
‫واط فقا، وإحا أردت 9 واطات من الضوء فإدر المصباحين7 واط و 2 واط كليهما ألن 7‬
‫واط زائد 2 واط يساوى الـ 9 واطات المطلوبة، وإحا أردت 5 واطات من الضوء فإدر فقا‬
‫مفتا المصبا 5 واط، وإحا أردت 0 واطات فإدر مفتاحى المصباحين 5 واط و7 واط‬
‫فقا، أما إحا أردت 102 واط من الضوء فإدر المفاتيح كلها ما عدا مفتاحى المصباحين 5‬
                                                                   ‫واط و7 واط.‬
‫إحا قر رأيك على أن مستوى اإلنارة المثالية لتناول العشاء هو 197 واط فإدر مفاتيح‬
                                             ‫المصابيح 127 و 1 و 7 واط كما يلي:‬




‫ييسر هذا النظـام تسـميل مستوى إضاءة مضبوط لالستعمال فيما بعد أو‬
                                                                              ‫ْ‬
‫لنقلاض إلى نخرين لديهم نفس ترتيب مصابيح اإلضاءة، ولما كانت الطريقة التي نسمل بها‬
‫المعلومات الثنائية طريقة شائعة بين البشر - العدد ااألدنى على اليمين واألعلى على‬
‫اليسار، متضاعفا دوما - فليس عليك أن تكتب قيم المصابيح بل أن تدون نما المفاتيح‬
               ‫ِّ‬
                                                             ‫فتحا وإقفاال، هكذا:‬
             ‫‪ON, OFF, OFF, OFF, ON, OFF, OFF, ON‬‬
‫وبهذض المعلومات يمكن ألى ديق أن يعيد بدون خطأ انتاج الضوء الذي قوتض 197 واط‬
‫في ررفتك، وفي الواقع مادام كل من المعنيين باألمر يعيد التأكد من دقة ما يفعلض فإن‬
‫الرسالة يمكن إمرارها عبر مليون من األيدي وفي النهاية ستكون لدى كل شخ نفس‬
                            ‫المعلومات وسيستطيع الحصول على 197 واط من الضوء.‬
‫لمزيد من تقليـ ممموعة الرموز تلك يمكنك تدوين كل "‪ "OFF‬على أنها 1 وكل‬
                        ‫"‪ "ON‬على أنها 7، وهذا يعنى أنض بدال من الكتابة هكذا:‬
              ‫‪ON, OFF, OFF, OFF, ON , OFF, OFF, ON‬‬
‫بمعنى افتح األول والرابع والثـامن من المصـابيح الثمانية و دع البقية مطفأة فإنك يمكن‬
‫أن تكتب نفس المعلومة هكذا 1 ,0 ,0 ,1 ,0 ,0 ,0 ,7 أو 71171117 وهذا عدد ثـنائى،‬
                                ‫يقابلض في حالتنا هذض العدد [العشرى] 197. يمكنك اآلن أن‬
‫تتصل بصديقك لتقول لض: "لقد حصـلت على العدد المثـالي لنضاءة؛ إنض 71171117.‬
                                                          ‫جربض"، ويحصـل ديقك على‬
       ‫المسـتوى المطلوب تماما بفتح المفتا مقابل كل 7 من حلك العدد وقفلض مقابل كل 1.‬
‫قد يبدو هذا أسلوبا معقدا لو ا سطوعية مصدر للضوء ولكنض مثـال للنظرية التي وراء‬
                                                                         ‫التعبير الثنائي،‬
                                                               ‫أساس الحواسيب الحديثة.‬
‫كان من شأن التعبير الثـنائي أن جعل من الممكن االسـتفادة من الدوائر الكهربائية لبناء‬
‫اآلآلت الحاسبة، وقد حد هذا أثناء الحرب العالمية الثانية عندما قامت ممموعة من‬
‫علماء الرياضيات - يقودها (ج. برسبير ايكارت) و (جون مونتلي) في مدرسة (مور)‬
‫للهندسـة الكهربائية جامعة بنسيلفانيا - بالشروع في تطوير نلة حسـاب إلكترونية سـميت‬
‫"اآللة الداممة والحاسبة العددية اإللكترونية" وكان الغرض منها زيادة سرعة إجراء‬
‫الحسابات لمداول تصويب المدافع. لقد كانت تلك نلة حاسبة أكثر منها حاسوبا إال أنها بدال‬
‫من تمثيل العدد الثنائي بالوضعيتين"‪ "ON‬و"‪ "OFF‬على عمالت كما كانت تفعل اآللة‬
                         ‫الحاسبة الميكانيكية فإنها كانت تستعمل "مفاتيح" أنابيب مفررة.‬
‫كان المنود المكلفون من قابل الميش بالعمل على حلك المهاز الضخم يحومون حولض‬
‫دافعين عربات يد حات ـرير معبأة بأنابيب مفررة، فـإحا احترقت إحدى األنابيب التي في‬
‫المهـاز توقا هـذا عن العمل فيهرع المنود للبحـث عن موضع األنبوبة المحترقة‬
‫واسـتبدال ريرها بها. أما لماحا كان كثيرا ما يتعين استبدال األنابيب فإن أحد التعليالت،‬
‫ولعلض مشكوك فيض إلى حد ما، هو أن حرارتها وضوءها كانا يمذبان الحشرات الهائمة‬
‫فتطير إلى داخل اآللة الهائلة وتسبب دوائرة مقصرة. وإحا كان هذا ـحيحا فإنض يعطي‬
‫معنى جديدا للمصطلح "‪" [ ""bugs‬البق"] وهى تلك العلل الصغيرة التي يمكن أن‬
                                                   ‫تصيب معدات الحاسوب أو برممياتض.‬
‫عندما كانت األنابيب كلها تعمل كان بمقدور هي ة من المهندسين إعداد تلك اآللة الضخمة‬
‫لحل مشكلة ما وحلك بتو يل 1116 كابل يدويا بشـق األنفـس إلى مآخذ التيار الكهربائي.‬
‫ولمعل اآللة تيدي وظـيفة أخرى كان على هي ة المهندسـين أن تعيد تو يل الكوابل‬
‫بترتيب نخر، كل مرة. أما الفضل في القيام بدور ريادي نحو ايماد مخرج من هـذض‬
‫المشـكلة فيعود إلى (جون فون نيومان) وهو أمريكي مولود في الممر معرون ألشـياء‬
‫كثيرة منها تطوير نظـرية األلعاب وإسهاماتض في األسـلحة النووية؛ لقد ابتدع المثـال الذي‬
‫الزالت تحتذيض كل الحواسـيب الرقمية والمعرون اآلن بـ"معمار نيومان" والذي يقوم‬
‫على مبادىء أوضحها في عام 0557 منها المبدأ بأن الحاسوب يمكن أن يتمنب عمليات‬
‫تغيير تو ـيالت الكوابل وحلك بتخزين تعليمات فـي حاكرتض.. وما أن وضعت تلك الفكرة‬
                                                ‫موضع التنفيذ حتى ولد الحاسوب الحديث.‬
‫واليوم فإن عقول أرلب الحواسيب هىخالئا المعالج المصغر الذي أحهلنا أنا وبول نالن‬
‫في السبعينيات، و كثيرا ما يمري تصنيا الحواسيب الشخصية تبعا لكمية بتات‬
‫المعلومات (البت يمثل مفتاحا واحدا في مثـال اإلضـاءة السـابق) التي يمكن أن يعالمها‬
‫معالمها المصـغر فـي المرة الواحدة أو كمية البايتات (البايت ممموعة من 1 بتات) التي‬
‫تسعها حاكرتها أو وسا تخزينها القائم على األقراص. كانت نلة جماعة بنسيلفانيا‬
‫المذكورة ننفا تزن19 طنا وتمأل ررفة كبيرة، وفـي داخل اآللة كانت نبضـات الحساب‬
‫تندفع بين 1107 مرحل كهروميكانيكي وتسري خالل 1117 أنبوبة مفررة. كان تشغيل‬
                                                                  ‫ِّ‬
‫تلك اآللة يسـتهلك 107 ألا واط من الطاقة ولكنها مع حلك كلض لم تكن تخزن سـوى ما‬
                                             ‫يكافيء 11 رمزا (‪ )character‬من المعلومات.‬
‫بأوائل السـتينيات كانت الترانزسـتورات قد حلت محل األنابيب المفررة‬
‫فىاإللكترونيات االستهالكية وكان حلك بعد أكثر من عقد من اكتشان معامل (بل) أن‬
‫شريحة غيرة من السـليكون يمكن أن تفعل نفس ما كانت تقوم بض األنبوبة المفررة.‬
‫وشـأنها في حلك شـأن األنابيب المفررة فإن الترانزستوات تعمل كمفاتيح كهربائية لكنها‬
‫تتطلب قدرة أقل بكثـير لتعمل وبالتالي تولد حرارة أقل كثيرا وتتطلب حيـزا أ ـغر. وقد‬
‫أَمكن تمميع دوائرة ترانزسـتورية عديدة على رقاقة واحدة لتكوين دائرة متكاملة، ونحن‬
‫اليوم نسـتعمل رقاقات حاسـوبية عبارة عن دوائر متكاملة تحتوى على ما يكافيء ماليين‬
                   ‫الترانزستـورات مر و ة على ما يقل عن بو ة مربعة من السليكون.‬
‫في مقال بمملة (سينتيفك أمريكان) عام 1157 أجرى (بوب نويـس)، أحد ميسسي‬
‫شـركة إنتل، مقارنة بين المعالج المصغر البالغ ثمنض ننذاك 119 دوالر وتلك اآللة‬
‫الضـخمة المبتلية بالهوام التي بنتها ممموعة بنسيلفانيا أثناء الحرب العالمية الثـانية فـي‬
‫مسـتهل عصـر الحواسـيب. لم يكن حلك المعالج أكبر قدرة فحسـب بل كان أيضا كما نوض‬
  ‫و‬
‫نويس في مقالتض: "أسرع عشرن مرة وحو حاكرة أكبر وأكثر موثوقية بآالن المرات‬
‫ويستهلك من الطاقة ما يستهلكض مصبا إضاءة وليس قاطرة ويحتل 1 حمم الفراغ‬
            ‫00003‬
                                            ‫1‬
‫ثمنها، كما أنض متوفر عن طريق الطلب‬                ‫الالزم لتلك الحاسبة العمالقة ويكلا‬
                                          ‫00001‬
                                        ‫بالبريد أو في متمر الهوايات الكائن في حيوك".‬
‫بالطبع يبدو معالج سـنة 1157 المصغر كلعبة اآلن وفي الواقع فإن العديـد مـن اللعب‬
‫رير المكلفة تحتوى اليوم على رقاقات حاسوبية أقدر من رقاقات السبعينيات التي أطلقت‬
‫ثورة الحاسوب المصغر، لكن كل حواسيب اليوم مهما كان حممها أو قدرتها فهى إنما‬
                                                 ‫تعالج معلومات مخزنة كأعداد ثنائية.‬
‫تستعمل األعداد الثنـائية لتخزين ن في حاسوب شخصي و موسيقى على قرص مدمج‬
‫ومال في شبكة نالت لصـرن النقود في مصـرن. وقبل انتقال المعلومات إلى الحاسـوب ال‬ ‫ٍ‬
‫بد من تحويلها إلى الثــنائي ثم تقوم نالت، عبارة عن أجهزة رقمية، بتحويل المعلومات‬
‫مرة أخرى إلـى شـكلها األ ـلي النافـع. يمكنك أن تتخيـل كل جهاز من هذض األجهزة وهو‬
‫يفصـل مفاتيح أو يصـلها متحكما في سريان اإللكترونات، إال أن هـذض المفاتيح التي تصنع‬
‫عادة من السيلكون هى في راية الصغر ويمكن فصلها أو و لها بتسليا شحنات كهربائية‬
‫بسرعة خارقة - النتاج ن على شاشـة حاسوب مصغر أو موسيقى من جهاز تشغيل‬
                          ‫أقراص مدممة أو تعليمات إلى نلة أوتوماتيكية لصرن النقود.‬
‫اتضح من مثـال مفاتيح اإلضاءة السالا كيا يمكن تمثيل أى عدد بالثنائي، ونورد هنا‬
                                                                     ‫مثـاال نخر لبيان‬
‫طريقة التعبيرعن ن بهذا النظـام: جرى العرن على أن العدد 06 يمثـل الحرن الالتيني‬
                                                         ‫الكبير ‪ A‬وأن العدد 66 يمثـل‬
‫الحرن ‪ B‬وهلم جرا. ويتم التعبير عن كل من هذض األعداد في الحاسوب بشفرة ثـنائية؛‬
‫فالحرن ‪ ،A‬العدد 06، يصبح 71111171 والحرن ‪ ،B‬العدد 66، يصبح 17111171‬
‫أما المسافة الفاررة [بين كلمتين] فيمثلها العدد 29، أو 11111711. إحن فالمملة‬
‫”‪ "SOCRATES is a man‬تسـتحيل إلى هذض السـلسـلة من األ ـفار والواحدات البالغ‬
                                                                  ‫عددها 697 رقما:‬
‫11001010‬     ‫11110110‬       ‫11000110‬       ‫01001110‬        ‫10000110‬
                                                                           ‫00101110‬
‫10100110‬     ‫11001110‬       ‫00000100‬       ‫10010110‬        ‫11001110‬
                                                                           ‫00000100‬
‫1000011‬    ‫00000100‬     ‫10110110‬     ‫10000110‬     ‫01110110‬
                                                                                  ‫1‬
‫من السـهل إحن أن نفهم كيا أن سـطرا من نـ مكتوب يصـبح ممموعة من أعداد‬
‫ثنائية، أما لفهم الكيفية التي يتم بها تحويل أنواع أخرى من المعلومات إلـى النظـام‬
‫الرقمي فدعنا نأخذ مثـاال نخر لمعلومات معاملة بالنظام النظيري المشرو سلفا؛ إن‬
‫اإلسطوانة الفونوررافية المصنوعة من الفينيل هى تمثيل نظيري لنهتزازات الصوتية‬
‫وتقوم هـذض اإلسـطوانة بتخزين المعلومات المسموعة في شكل خربشات ممهرية تكسو‬
‫أخدود اإلسطوانة الطويل الحلزوني، وعنـدما يكون هناك مقطع عالي الصـوت فـي‬
‫الموسـيقى الميداة فإن تلك الخربشـات تنحفر أكثـر داخل األخدود.. وإحا كانت هنـاك نغمة‬
‫مرتفعة فإن الخربشات تكون أشـد احتشادا. هـذض الخربشات في أخدود اإلسطوانة هى‬
‫نظائر لالهتزازات األ ـلية، للموجات الصـوتية الملتقطة بواسـطة الميكرفون، وعندما‬
‫تنتقل إبرة قرص اإلسطوانة الدوار داخل األخدود فإنها تهتز انسماما مع تلك الخربشات‬
‫الدقيقة ثم يتم تضخيم هذا االهتزاز - الذي ال يزال تمثيال نظيريا للصوت األ لي - و يرسل‬
                                                      ‫إلى مكبرات الصوت كموسيقى.‬
‫هنالك عيوب لنسطوانة الفونوررافية كشأن أى أدة نظيرية لتخزين المعلومات؛ فاألتربة‬
‫وبصمات األ ابع والخدوش علـى سـطح اإلسـطوانة يمكن أن تمعـل اإلبرة تهتـز بطريقة‬
‫خاط ـة فتخلق طقطقات أو أ وات رريبة أخرى، وإحا لم تكن اإلسطوانة تدور بالسرعة‬
‫المطلوبة بالضبا فلن تكون درجة النغم سليمة. كذلك فإن اإلبرة تسبب تآكل الخربشـات‬
‫األدق التي فـي األخدود كلما جرى تشـغيل اإلسطوانة فتتدهور عملية إعادة توليد‬
‫الموسيقى المخزونة.. وإحا قمت بتسميل أرنية من إسطوانة فينيلية على شـريا كاسـيت‬
‫فإن أى عيوب ـوتية على اإلسطوانة ستنتقل بصفة دائمة إلى الشـريا فتضان عندئذ‬
‫عيوب جديدة ألن أجهزة الشـرائا التقليدية نفسها أجهزة نظيرية. إحن فالمعلومات تفقد‬
                                        ‫جودتها مع كل مرة يعاد فيها التسميل أو البث.‬
‫أما في القرص المدمج )‪ (CD‬فيمري تخزين الموسـيقى في شكل سلسـلة من األعداد‬
‫الثنائية التي يتم تمثيل كل رقم (أو مفتا ) من أرقامها بنقرة [بحفرة] ممهرية على سـطح‬
‫القرص المدمج. توجد في القرص المدمج الحالي أكثـر من 0 بليون نقرة ويقوم ضـوء‬
‫ليزري منعكس داخل جهاز تشغيل األقراص المرنة - والذي هو جهـاز رقمي - بقراءة كل‬
‫من هذض النقر الدقيقة لتحديد ما إحا كان سيتم تحويلها إلى الموضـع 1 أم الموضع 7 ثم‬
‫يعيد تمميع تلك المعلومات لتكوين الموسيقى األ ـلية بتوليد نبضـات كهربائية معيونة‬
‫والتي تحولها مكبرات الصـوت إلى موجات ـوتية. وفي كل مرة يتم فيها تشغيل القرص‬
                                                                          ‫و‬
                                                     ‫تكون األ وات كما كانت بالضبا.‬
‫إن من المريح أن يكون باإلمكان تحويل كل شـىء إلى تمثــيل رقمي ولكن عدد األرقام‬
‫الثـنائية يمكن أن يتراكم بسرعة شـديدة بحيت أن بتات المعلومات الزائدة عن الحد يمكن‬
‫أن تطغى على حاكرة الحاسوب أو تأخذ وقتا طويال لالنتقال بين الحواسيب ولذلك فإن‬
‫مقدرة الحاسوب على كبس البيانات الرقمية، تخزينها أو إرسالها، ثم إعادتها إلى شكلها‬
                                              ‫هى مقدرة جد مفيدة وسون تصبح أفيد.‬
‫نستعرض هنا بسـرعة كيا ينمـز الحاسـوب هذض المهام؛ يعود حلك إلى زمن (كلود‬
‫شانون)، الرياضي الذي أدرك في الثـالثينيات من هذا القرن كيفية التعبير عن المعلومات‬
‫في شـكل ثـنائي، فقد شـرع إبان الحرب العالمية الثانية في تطوير و ا رياضي‬
‫للمعلومات وأسـس مماال أ ـبح يعرن الحقا بـ"نظرية المعلومات" حيث قام بتعريا‬
‫المعلومات على أنض "تقليل الشك". وبموجب هذا التعريا فإنك إحا كنت تعرن سـلفا أن‬
‫بأنض السـبت فلن تكون بذلك قد حصـلت على أى‬              ‫اليوم هو السبت وأخبرك شخ‬
‫معلومات، أما إحا لم تكن متأكدا من اليوم وأخبرك أحدهم بأنض السبت فإنك تكون قد حصلت‬
                                                        ‫على معلومات ألن شكك قد قل.‬
‫كان من شـأن نظـرية المعلومات التي إبتدعها شـانون أن أدت فـي النهايـة إلى طفرات‬
‫علمية أخرى كان إحداها هى الكبس الفعال للمعلومات وهو أمر حيوي الستعماالت‬
‫الحواسيب ولالتصاالت كلتيهما. فتبعا للظاهر كان ما قالض واضحا وهو: "إن تلك األجـزاء‬
‫من البيانات التي ال تعطى معلومات وحيدة [أى متفردة] هى أجزاء زائدة ويمكن‬
‫اسـتبعادها". وعلي حلك فإن كتاب الخطوط الرئيسـية في الصـحافة يستبعدون الكلمات‬
‫رير الموهرية وكذلك يفعل األشخاص الذين يدفعون بالكلمة إلرسـال برقية أو لنشر إعالن‬
‫مبوب.. وكان أحد األمثلة التي أوردها شانون عن حلك هو الحرن ‪ ،u‬الذي هو حرن زائد‬
‫في اإلنمليزية حينما يلي الحرن ‪ q‬ومن ثم فال حاجة فعال إلشمال الحرن ‪ u‬في الرسالة‬
                                                                              ‫عندئذ.‬
‫طبقت مبادىء شـانون على كبـس كل من الصـوت والصـورة، وبما أن هنالك قدر كبير‬
‫من المعلومات الزائدة في األطر الثـالثين التي تيلا ثانية واحدة من الصور المتحركة فإن‬
‫هـذض المعلومات يمكن كبسـها من حوالى 12 مليون بت إلى حوالى 7 مليون بت إلرسالها‬
                                        ‫بدون أن يقلل حلك من جدواها ومتعة مشاهدتها.‬
‫بيد أن هنالك حدود للكبـس، علما بأننا سنقوم في المسـتقبل القريب بنقل أعداد متزايدة‬
                                                        ‫ا‬
‫من البتات من مكان إلى نخر وسون تنتقل هذض البتات خالل األسالك النحاسية وعبر‬
‫الهواء وعبر بنية طريق المعلومات السريع وهى البنية التي سيكون أرلبها كوابل أليان‬
‫بصرية. واألليان البصرية عبارة عن كابل مصنوع من الزجاج أو البالسـتيك وهو من‬
‫النعومة والنقاء بحيث إحا نظرت عبر جدار منض سمكض 11 ميال فإن باستطاعتك أن ترى‬
‫شمعة مشتعلة في الناحية األخرى. تبلغ اإلشـارات الثنائية - التي تكون في شكل ضـوء‬
‫مضمن - مسافات بعيدة خالل هـذض األليان البصرية. وال تنتقل اإلشـارة خالل كابل أليان‬ ‫و‬
‫بصرية بأسرع مما تفعل خالل سـلك نحاسـي - إح إنها تنتقل في كليهما بسرعة الضوء -‬
‫إال أن المـزية الهائلة لكابل األليان البصـرية على السـلك هى عرض النطاق الترددي‬
‫الـذي يمكن أن يحملض هذا الكابل. و"عرض النطاق الترددي" هو مقياس لعدد البتات التي‬
‫يمكن نقلها خالل دائـرة فـي الثـانية وهذا لعمري شبيض بطريق سريع؛ فالحيز المتوفر‬
‫للسيارات في طريق دولي حى ثـمانية ممازات يكون أكبر مما هو متوفر في طريق ترابي‬
‫ضيق وكلما زاد عرض النطاق الترددي زادت الممازات المتاحة أى أن المزيد والمزيد من‬
‫السيارات أو بتات المعلومات سون تتمكن من المرور في الثانية. تعرن الكوابل حات‬
‫عرض النطاق الترددي المحدود المستعملة لبث الن المكتوب والصوت البشري بأنها‬
‫"دائرة حات عرض نطاق ترددي ضيق"، أما الكوابل التي لها سعة أكبر وتحمل الصور‬
‫ورسـوم متحركة محدودة فهى"حات عرض نطاق ترددي متوسا". أما الكوابل حات‬
‫عرض النطاق الترددي العالي، والتي يمكن أن تحمل إشارات ورة و وت عديدة،‬
                                   ‫فتو ا بأن لها قدرة "عرض نطاق ترددي واسع".‬
‫حيح أن "طريق المعلومات السـريع" سون يستعمل الكبس لكن ستظل‬
‫هناك حاجة إلى قدر كبير من عرض النطاق الترددي. إن من األسـباب الرئيسـية لعدم‬
‫وجود طريق سريع فعال لدينا حتى اآلن هو أن شبكات االتصاالت هذض االيام ليس فيها‬
‫عرض نطاق ترددي يكفي لكل التطبيقات المديدة ولن يكون لدينا طريق كهذا حتى تنتشر‬
                                               ‫كوابل األليان البصرية في مناطق كافية.‬
‫كابل األليـان البصـرية هو مثـال للتقنيـة يتماوز ما كان يمكن أن يتنبأ بض (بابيج) أو حتى‬
‫و(موشلي).. وكذلك الحال فيما يخ السرعة التي تحسن بها أداء الرقاقات‬            ‫(ايكارت)‬
                                                                              ‫وسعتها.‬
‫كان (جوردون مور)، الذي شـارك الحقا في إنشاء شركة إنتل مع (بوب نويس)، قد تنبأ‬
‫بأن سعة الرقاقة الحاسوبية سـتزداد بمقدار الضـعا سـنويا وقد بنى تنبوئض على أسـاس‬
   ‫ما قام بض من دراسة معدل السعر/األداء للرقاقة الحاسوبية على مدى السنوات الثـال‬
‫الماضية ثم توقعض ما سيكون عليض الحقا. لم يكن (مور) يعتقد في الحقيقة بأن معدل‬
‫التحسن حلك سيستمر طويال لكن بعد عشـر سـنوات ـح توقعض فتنبأ عندئـذ بأن السعة‬
‫ستزداد بمقدار الضعا كل سنتين. وقد دقت تنبياتض حتى اليوم فال ررو أن متوسـا حلك‬
  ‫- وهـو الـزيادة بمقدار الضعا كل 17 شهرا - معرون بين المهندسين بـ"قانون مور".‬
‫ليست من تمربة في حياتنا اليومية تهي نا السـتيعاب مضامين عدد يتضاعا مرات كثيرة‬
                       ‫جدا - مضامين تحسنات أسية - والحل هو أن نفهمها بقصة خيالية:‬
‫يروى أن ملك الهند (شيرهام) كان قد سـر عندما اخترع أحد وزرائض لعبة الشطرنج‬
                   ‫سرورا عظيما حتى أنض طلب من الرجل أن يسمي أى جائزة يررب فيها.‬
‫قال الوزير:"ياموالى أطلب منكم أن تعطوني حبة قمح واحدة للمربع األول في لوحة‬
                                                                    ‫الشطرنج وحبتان‬
‫للمربع الثــاني وأربع للثـالـث.. وهكـذا دواليك، مضـاعفين عـدد الحبات في كل مرة حتى‬
                                                            ‫تستوفوا المربعات األربعة‬
                  ‫والستين كلها". تأثر الملك بتواضع حلك الرجاء وطلب زكيبة من القمح.‬
‫أمر الملك بعد حبات القمح الموعودة على مربعات اللوحة بالترتيب الذي‬
‫حددض الوزيـر، فوضـعت حبة واحدة يتيمة على المربع األول في الصا األول من اللوحة‬
‫وحبتان في المربع الثاني منض و 5 في الثالث ثم 1، 67، 29، 56، 127. وبنهاية المربع‬
                ‫الثـامن في الصا األول كان خازن مين الملك قد أحصى 002 حبة إجماال.‬
‫لعل الملك لم يفصـح عن أى إنزعاج، فربما كان علـى اللوحة قمح يـزيد قليال عما توقعض‬
‫لكن لم يكن قد حد أى شىء يدعو للدهشة؛ إح بفرض أن إحصاء كل حبة كان سيستغرق‬
‫ثانية واحدة فإن العد يكون قد استغرق حتى حلك الحين حوالى أربع دقائق فقا. وإحا كان‬
‫ـا واحد قد تم في أربع دقائق فحاول أن تخمن المدة التي كان سيستغرقها عد القمح‬
       ‫لكل المربعات األربعة والستين في اللوحة.. أربع ساعات؟ أربعة أيام؟ أربع سنوات؟‬
‫باكتمال الصـا الثاني كان خازن المين قد أمضى ثماني عشر ساعة وهو يعد 09006‬
‫حبة قمح، وبنهاية ثلث الصفون الثمانية استغرق األمر 557 يوما لعد الـ 1.67 مليون‬
  ‫حبة الخا ة بالمربع الرابع والعشرين.. وكانت ال تزال هناك أربعون مربعا خالية تنتظر.‬
‫يمكن المزم بأن الملك قد أخلا وعدض للوزير؛ فالمربع األخيركان‬
                                                    ‫سيحوي51615590737044764417‬
‫حبة قمح على اللوحة وكان سيتطلب 510 بليون سنة من العد علما بأن التقديرات الحالية‬
‫لعمر األرض تبلغ نحو 0.5 بليون سـنة. تزعم أرلب الروايات عن تلك األسـطورة أن‬
              ‫الملك أدرك عند نقطة ما في العد أنض قد خدع فأمر بضرب عنق وزيرض الذكي.‬
                                      ‫إن النمو المتضاعا يبدو كخدعة حتى بعد شرحض.‬
‫من المرجح أن تظل نظرية (مور) ادقة لعشرين سـنة قادمة وفي هذض الحالة فإن أداء‬
‫عمل ما بالحاسوب اآلن لمدة يوم سيكون بعد عشرين عاما أسرع بحوالى 17 نالن مرة،‬
                                                     ‫أى سيستغرق أقل من 17 ثواني.‬
‫تعكا المختبرات اآلن سـلفا على تشغيل ترانزستورات "باليستية" تبلغ سرعة تبدلها‬
‫[فصال وو ال] حوالى 7 فيمتو ثانية، وهو جزء من ألا تريليون جزء من الثـانية، أى‬
‫أن هذض الترانزستورات أسـرع بنحو 17 ماليين مرة من الترانزستورات التي في‬
‫المعالمات المصـغرة [الرقاقات] الحالية. الهدن من حلك هو تقليـ حمم دوائر الرقاقة‬
‫وتقليل سـريان التيار بحيث ال ترتطم اإللكترونات بأى شىء، حتى ببعضـها األخرى. أما‬
‫المرحلة التالية فهى "الترانزسـتور حو اإللكترون الواحد" حيـث يتم تمثـيل بت واحد من‬
‫المعلومات بإلكترون وحيد، وهذا سون يكون الذروة في استعمال الحاسوب بقدرة‬
‫منخفضة - على األقل حسب فهمنا الحالي للفيزياء. ولكى تتمكن الحواسيب من االنتفاع‬
‫بمزايا السـرعة الخارقة على المسـتوى الـمزي ي فعليها أن تكون ـغيرة جدا بل‬
‫ممهرية. إننا سلفا نفهم العلم الـذي سـيتيح لنا بناء هـذض الحواسـيب فائقة السـرعة وما‬
                           ‫نحتاجض هـو طفرة تكنولوجيـة مفاج ة، وكثـيرا ما تأتى هـذض‬
                                                                     ‫الطفرات سراعا.‬
‫بحلول الوقت الذي تكون فيض لدينا تلك السرعة لن يكون تخزين كل تلك البتات مشكلة‬
‫ففي ربيع عام 9157 عرضت شـــركة نى بي ام طرازها ‪ PC/XT‬الذي كان أول حاسـوب‬
                                                 ‫شخصـي للشركة مزود بقرص ـلب‬

                                ‫تطور معالجات (إنتل) المصغرة‬




‫لقد ظلت معالمات إنتل المصغرة تتضاعا في عدد الترانزستورات بمعدل كل ثمانية عشر شهرا‬
                                                                        ‫تقريبا وفق قانون مور‬

‫داخلي وكان الغرض من حلك القرص هو أن يكون وسيلة تخزين مثبتة في المهاز وكان‬
‫بوسـعض تخزين 17 ميمابايتات من المعلومات، أى نحو 17 مليون رمز)‪ (character‬أو 11‬
‫مليون بت. كان بمقدور العمالء الراهنين الراربين في إضافة هذض القدرة التخزينية‬
‫المديدة إلى حواسيبهم األ ـلية أن يفعلوا حلك بمقابل؛ فقد عرضت نى بي ام لتوسـيع‬
‫القدرة التخزينية لحاسـوبها الشخصي طقما تمميعيا سعرض 19 ألا دوالر مزود بمصدر‬
‫قدرة منفصل - أى مقابل 119 دوالر للميمابايت الواحد. أما اليوم وبفضل النمو‬
‫المتضاعا الذي و ـفض قانون مور فهناك في الحواسيب الشخصية أقراص لبة يمكنها‬
‫تخزين 2.7 ميمابايت - أى 2.7 بليون رمز من المعلومات - ويبلغ ثمن القرص منها 102‬
‫دوالرا، أى 72 سنتا للميمابايت! وإننا نرنو نحو تحسن شـاح اسمض الذاكرة الهولوررافية‬
‫والتي تسـتطيع اختزان تيرابايتات من الرموز في حيـز يقل عن بو ـة مكعبة. وبقدرة‬
 ‫كهذض يمكن لـذاكرة هولوررافيـة بحمم قبضة يدك أن تختـزن محتويات مكتبة الكونمرس.‬
‫بتحول تقنية االتصاالت إلى النظـام الرقمي تصـبح هى أيضـا عرضـة لتلك‬
                                                            ‫التحسـنات المتضاعفة نفسها‬
‫التي جعلت حاسـوب الحمر الحالي البالغ ثمنض 1112 دوالر أشـد قدرة مـن حاسـوب نى‬
                                                                 ‫ا‬
                                                               ‫بي ام الرئيسي حى التكلفة‬
                                     ‫البالغة 17 مليون دوالر والمستعمل قبل عشرين عاما.‬
‫عند نقطة ما ليست بعيدة في المستقبل سيكون بوسع سلك واحد وا ل إلى كل بيت من‬
                                                                         ‫بيوتنا أن يحمل‬
‫لسكان المنـزل كل ما يحتاجونض من بيانات رقمية وسـون يكون حلك السـلك إما من‬
‫األليان البصـرية، وهو ما يمري استعمالض اليوم لنقل المكالمات الهاتفية البعيدة، أو كابال‬
‫متحد المحور، وهو ما يحمل إلينا اآلن إشـارات تلفزيون الكابل. وعندئذ إحا تم تفسير‬
‫البتات على أنها نداءات ـوتية فإن الهاتا سـيرن، أما إحا كانت ـورا متحركة فستظهر‬
‫على شاشـة جهاز التلفزيون وإحا كانت خدمات إخبارية على الخا المفتو فإنها ستصل‬
                                                ‫كن مكتوب و ور على شاشة الحاسوب.‬
‫إن حلك السـلك الوحيد الذي سـيملب الشـبكة سـون يحمل بالتأكيد ما هو أكثـر بكثـير من‬
‫المكالمات الهاتفية واألفالم واألخبار. بيد أننا ال نستطيع أن نتخيل ما سـيحملض طريق‬
‫المعلومات السريع بعد خمس وعشرين سنة بأكثر مما كان سيستطيع رجل في العصـر‬
‫الحمري يسـتعمل سكينا حمريا بدائيا أن يتصورض عن نقوش لورنزو جيبرتي البديعة على‬
‫أبواب بيت التعميد في فلورنسا. إننا لن نفهم كل إمكانيات الطريق السريع إال بعد أن يصل‬
‫إلينا، رير أن العشرين سـنة األخيرة مـن الخبرة بالطفرات التكنولوجية الرقمية تتيح لنا‬
                                     ‫أن نفهم بعـض مبادىء وإمكانيات المستقبل الرئيسية.‬
                                     ‫فصل ثر ث‬
                      ‫د،فس من عر م شوكرت حرسئب‬
‫النما معلم ردىء؛ إح إنض يستميل الناس الحاحقين إلى الظن بأنهم ال يمكن أن يخسروا.‬
   ‫وهو مرشـد رير موثوق بض للمستقبل؛ إح إن ما يبدو اليوم كخطة مثـالية للعمل أو كأحد‬
‫تقنية قد يكون في القريب شي ا باليا كشأن جهاز تشغيل الشـرائا حى المدارج الثـمانية أو‬
‫تلفزيون األنابيب المفررة أو الحاسـوب الرئيسـي الكبير. لقد شاهدت حدو حلك وأدركت‬
‫أن المالحظة الدقيقة لكثـير من الشركات على مدى فترة زمنية طويلة يمكن أن تعلمك‬
                                 ‫مبادىء تساعد على وضع إستراتيميات للسنوات المقبلة.‬
‫ستحاول الشـركات التي تسـتثمر في الطريق اإللكتروني السـريع أن تتمنب تكرار‬
‫األخطاء المرتكبة في عالم شركات الحاسوب على مدى العشـرين سنة االخيرة. وأعتقد أن‬
‫أرلب هذض االخطاء يمكن فهمها بالنظر إلى بعض العوامل الميثرة ومن بينها اللولبات‬
‫اإليمابية والسلبية وضرورة أخذ المبادرة بدال من اتباع االتماهات وأهمية البرمميات‬
            ‫كمقابل للمعدات ودور التوافق وما يمكن أن يتولد عنض من تغذية مرتدة ايمابية.‬
‫ال يمكنك أن تعتمد على الحكمة التقليدية فهى ليست بـذي معنى إال في األسـواق التقليدية‬
‫وكان سوق برمميات الحاسوب ومعداتض سوقا رير تقليدي بالتأكيد في العقود الثالثة‬
‫األخيرة؛ فقد اختفت في وقت قصير شركات كبيرة راسـخة كانت لـها حات يوم مبيعات تبلغ‬
‫م ات الماليين وكثير من العمالء الراضيين وظـهرت شـركات جديدة مثل نبل وكومباك‬
‫ولوتـس وأوراكل و ـن ومايكروسـوفت لتنتقل من الشىء إلى إيراد يبلغ بليون دوالر في‬
          ‫لمح البصر، وكانت هذض النماحات مدفوعة جزئيا بما أسميض "اللولبة اإليمابية".‬
‫إحا كان لديك منتج رائج فإن المستثـمرين ينتبهون إليك ويرربون في ـب أموالهم في‬
‫شركتك كما أن المواهب الشـابة تتطلع إلى العمل فيها وما أن يلتحق أحدهم بها حتى يتبعض‬
‫نخر ثم نخر ألن هيالء الموهوبين يحبون العمل بعضهم مع بعض. ينشأ عن هذا جو من‬
‫اإلثارة فـإحا بشركتك تشد إنتباض مزيد من الشـركاء والعمالء المحتملين ويستمر هذا‬
                                   ‫التفاعل اللولبي اإليمابي مما يمعل النما التالي أسهل.‬
‫وعلى العكـس من حلك هناك تفاعل لولبي سلبي يمكن أن تقع فيض الشركات. تتمتع الشركة‬
‫التي في حالة لولبة ايمابية بمو من المستقبل الواعد بينما تشعر تلك التي في حالة لولبة‬
‫سلبية بأن مآلها الهالك. إحا بدأت الشركة تخسر حصتها من السوق أو تسلم منتما معيبا‬
‫واحدا فإن الحديث يصبح: "لماحا تعمل هناك؟"، "لماحا تستثمر في تلك الشركة؟"،‬
‫"الأعتقد أنك ينبغي أن تشتري منهم" ويشم الصحفيون والمحللون رائحة الدم فيشرعون‬
‫في رواية حكايات عما يمري داخل الشركة من مشاجرات وعمن تقع عليض مسيولية‬
‫سـوء اإلدارة.. ويبدأ العمالء فـي التساال عما إحا كان ينبغي لهم االستمرار مستقبال في‬
‫شراء منتمات الشركة. إن كل شىء في أى شركة معتلة يكون محال للتساال بما في حلك‬
‫األشـياء التي تتم بصـورة حسـنة؛ فحتى اإلسـتراتيمية الميدة يمكن أن تالقي معارضـة‬
‫بحمة "إنك تدافع عن الطريقة القديمة" وأن حلك يمكن أن يسـبب مزيدا من األخطاء.. فإحا‬
‫بالشركة "تتلولب" إلى أسفل. إن قادة العمل أمثال (لي أياكوكا) ممن استطاعوا أن‬
                                  ‫يعكسوا اتماض لولبة سلبية يستحقون الكثير من اإلشادة.‬
‫طوال شبابي كانت شـركة ديميتال إكويبمنت هى أكثر شركات الحاسوب جاحبية؛ فلمدة‬
‫عشرين سنة بدت لولبتها اإليمابية رير قابلة للتوقا وكان ميسس الشركة(كن أولسن)‬
‫مصمما أسطوريا ألجهزة الحاسوب وبطال من أبطالي - إلها نائيا. وقد أوجد ممال ناعة‬
‫الحاسوب المصغر في عام 1657 بتقديم أولى الحواسيب "الصغيرة" وكانت باكورتها‬
‫الطراز 7-‪ PDP‬الذي كان السـلا للطراز 1-‪ PDP‬المستعمل أيام دراستي الثانوية. كان‬
‫المشتري يستطيع أن يحصـل على أحد حواسـيب (أولسـن) 7-‪ PDP‬مقابل 127 ألا دوالر‬
‫بدال من دفع الماليين التي كانت تطلبها ن. بي. ام مقابل "حديدها الكبير". لم يكن حلك‬
‫الطراز تقريبا بمثـل قدرة األجهزة الكبيرة لكن كان باإلمكان استعمالض لطائفة واسعة من‬
‫التطبيقات. نمت الشـركة إلى 1.6 بليون دوالر في ثمانى سـنوات بتقديم ممموعة كبيرة‬
                                                         ‫من حواسيب حات أحمام مختلفة.‬
‫بعد عقدين من الـزمان إضطربت بصيرة أولسن؛ لقد عمز عن راية مستقبل الحواسـيب‬
‫الموضوعة على المكتب فال ررو أن أجبر في نهاية المطـان على ترك الشـركة، ويتمثـل‬
‫جزء من أسطورتض اآلن فـي أنض الرجل المعرون بنبذض الحاسوب الشخصي مرارا وعلنا‬
‫على أنض رعة عابرة. إن قصصا كقصة أولسن تمعلنى أفيق إلى نفسي فقد كان ألمعيا‬
‫في رايتض أسـاليب جديدة لعمل األشياء ثم إحا بض، بعد سنين من تميزض بالتمديد واإلبداع،‬
                                                ‫يعمز عن راية منعطا كبير في الطريق.‬
‫هنالك ملهم نخر ممن كبوا هو (نن وانج) - المهاجر الصينى الـذي بنى شركة (معامل‬
‫وانج) وطورها حتى ـارت الصـانعة المهيمنة لآلالت الحاسبة اإللكترونية في الستينيات.‬
‫تماهل وانج في السبعينيات نصيحة جميع من حولض ولم يترك سوق اآلالت الحاسبة إال‬
‫قبيل و ول األجهزة المنافاسـة حات التكلفة المنخفضة والتي كانت ستدمرض. كانت تلك‬
‫خطوة ألمعية؛ فقد أعاد (وانج) اختراع شـركتض لتكون في مقدمة شركات ناعة أجهزة‬
‫معالمة النصوص، وكان أن بدأت أجهزة وانج الطرفية لمعالمة النصـوص تحتل في‬
‫السبعينيات محل اآلالت الكاتبة في مكاتب حول العالم. كانت تلك األجهزة تحتوى على‬
‫معالج مصغر لكنها لم تكن حواسيب شخصية حقيقية ألنها كانت مصممة لعمل شىء واحد‬
                                                                 ‫فقا: معالمة النصوص.‬
‫لقد كان وانج مهندسا حا بصـيرة نافذة وكان بوسع نوعية بصيرتض التي هدتض إلى همر‬
‫اآلالت الحاسبة أن تقودض إلى النما في برمميات الحواسـيب الشخصية في الثمانينيات‬
‫لكنض أخفق في راية منعطا ناعة الحواسيب التالي. ومع أنض كان يضـع برمميات رائعة‬
‫إال أنها كانت مربوطة برباط الملكية إلى معالمات النصـوص التي كان ينتمها فال ررو أن‬
‫لم تكن أمـام برممياتـض تلك سوى المصـير المحتوم بممرد ظهور الحواسيب الشخصية‬
‫حات األرـراض العامة والتي كان بوسعها تشغيل طائفة من تطبيقات برامج معالمة‬
‫النصوص مثل "ووردستار" و"ووردبيرفكت" و"مالتيميت" (الذي كان يقلد برمميات‬
‫وانج). لو كان وانـج قد أدرك أهميـة تطبيقــات البرامـج المتوافقة فربما لم تكن هنالك اآلن‬
‫شركة اسمها مايكروسـوفت وربما كنت اآلن أشتغل بالرياضـيات أو محاميا وربما كان‬
‫اندفاعي كمراهق إلى ممال العمل بالحواسيب الشخصية لن يزيد عن حكرى شخصية‬
                                                                                  ‫بعيدة.‬
‫كانت نى بي ام من الشركات الكبيرة األخرى التي فاتتها تغيرات تكنولوجية في مستهل‬
‫ثورة الحاسوب الشخصي وكان رائد الشركة (توماس ج. واطسن) مندوب مبيعات سابقا‬
‫آلالت تسميل النقود يمتاز بالمد والمثـابرة. لم يكن واطسن من الناحية الفنية هو ميسس‬
‫نى بي ام لكنها بفضل أسلوبض اإلداري الحازم هيمنت على سوق نالت المحاسبة بحلول‬
                                                                      ‫أوائل الثالثينيات.‬
‫بدأت نى بي ام العمل على الحواسيب في منتصا الخمسينيات وكانت إحدى الشركات‬
‫العديدة في ممالها المتنافسة على تزعم هذا الميدان. كان كل موديل من الحواسيب - ولو‬
‫كان من نفس الصانع - لض تصميم فريد حتى عام 5657 وكان يتطلب نظام تشغيل وبرنامج‬
‫تطبيقات خا ين بض. ونظـام التشغيل (الذي يسمى أحيانا "نظام تشغيل األقراص" أو ‪DOS‬‬
‫) هو البرنامج األساسي الذي ينسق بين مكونات نظام الحاسوب ويبِّين لها كيا تعمل معا‬
                                                      ‫ِّ‬
‫كما أنض ييدي وظائا أخرى، وبدون نظام للتشغيل فإن الحاسوب يكون عديم الفائدة. إن‬
‫نظام التشغيل هو المنصة (‪ )platform‬التي تبنى عليها جميع برامج التطبيقات مثل برامج‬
                          ‫المحاسبة أو األجور أو معالمة النصوص أو البريد اإللكتروني.‬
‫كانت للحواسيب حات المستويات السـعرية المختلفة تصميمات مختلفة، فبعض الموديالت‬
‫كانت مخصصة للدراسة العلمية وأخرى للتمارة. وكما اكتشفت عندما كتبت البيسك‬
‫لحواسيب شخصية مختلفة كان نقل البرمميات من موديل حاسوب إلى نخر يتطلب قدرا‬
‫من العمل ال يستهان بض وكان هذا يصدق حتى وإن كانت البرمميـات مكتوبة بلغة قياسية‬
‫مثل الكوبول أو الفورتران. راهنت شـركة نى بي ام تحت توجيض (توم)، ابن واطسـن‬
‫وخليفتض، بمبلغ 0 بليون دوالر على فكرة "المعمار المتدرج" المديدة ننذاك وهى أن كل‬
‫الحواسيب في عائلة النظام/169 مهما كان حممها ستستميب لممموعة واحدة من‬
‫التعليمات، وبذلك بات من الممكن استعمال نفس نـظام التشغيل في الموديالت المصـنوعـة‬
‫بتقنية مختلفة - من أبطأها إلى أسرعها ومن األجهزة الصـغيرة القابلة للوضع في مكتب‬
‫عادي إلى األجهزة العمالقة المبردة بالماء القابعة فـي ررن زجاجية محمية من روائل‬
‫الطقس - واسـتطاع العمالء نقل تطبيقاتهم وأجهـزتهم الطرفية، الملحقات كاألقراص‬
‫وسواقات الشـرائا والطابعات، من موديل إلى نخر بحرية. لقد كان من شأن "المعمار‬          ‫و‬
                                    ‫المتدرج" أن أعاد بالكامل تشكيل ناعة الحاسوب.‬
‫حظى النظـام/169 بنما ساحق وجعل نى بي ام مصـدر النفوح في ممال الحواسـيب‬
‫الكبيرة على مدى الـسنوات الثـالثـين التالية. اسـتثمر العمالء أمواال طائلة في النظـام‬
‫169 واثـقين أن إلتـزامهم باإلنفاق على البرمميات والتدريب لن يضيع هباء ألنهم إحا‬
‫احتاجوا لالنتقال إلى حاسـوب أكبر فبمقدورهم عندئذ شـراء حاسـوب نى بي ام كبير‬
‫يستعمل نفس النظام ويشترك في نفـس المعمار. عرضت شـركة ديميتال إكويبمنت في‬
‫عام 1157 منصة "معمار متدرج" خا ـة بها باسم ‪ ،VAX‬وتراوحت عائلة حواسـيب‬
‫‪ VAX‬في نهاية المطان من أنظـمة موضوعة على الحمر إلى عناقيد )‪ (clusters‬من‬
                              ‫ا‬
‫أجهزة في حمم الحواسيب الكبيرة وقد أتاحت لشركة ديمتال إكويبمنت ما أتاحض‬
‫النظام/169 لشركة نى بي ام. فكان أن أ بحت ديميتال إكويبمنت متزعمة لسوق‬
                                                        ‫الحواسيب الصغيرة بال منازع.‬
‫كان من شـأن المعمـار المتدرج لنظـام نى بي ام 169 وخليفتض النظام 119 أن أخرجا‬
‫شركات عديدة منافسة آلى بي ام من العمـل وجعال منشـآت جديدة محتملة تنفر من‬
‫الدخـول، إال أن أحد كبار مهندسي نى بي ام السابقين وهو (ايوجين أمدال) قام في عام‬
‫1157 بتأسيـس شـركة منافاسـة جديدة. كانت ألمدال خطة عمل مستمدة هى قيام شركتض‬
‫وكان اسمها أيضـا (أمدال) ببناء حواسـيب متوافقة تماما مع برمميات نظـام نى بي ام‬
‫169. قام أمدال بطر أجهزة لم تكن فحسب تستعمل نفس نظم التشغيل والتطبيقات التي‬
‫في نى بي ام بل إنها أيضا بفضل اسـتفادتها من التقنية المديدة فاقت في أدائها نظم نى بي‬
‫ام المسعرة تسعيرا مشابها. وسرعان ما عرضت كل من شركات (كونترول داتا)‬
‫وهيتاشـي و (ايتل) أيضـا حواسـيب كبيرة رئيسـية كانت متوافقة تماما مع نى بي ام‬
‫وبحلول منتصا السبعينيات أخذت تتضـح أهمية التوافق مع النظـام 169؛ فكانت شـركات‬
‫الحواسـيب الكبيرة التي تعمل بنما هى فقا تلك التي كانت أجهزتها تستطيع العمل بنظم‬
                                                                      ‫تشغيل نى بي ام.‬
‫قبل النظام/169 كانت تصميمات الحواسيب ريرمتوافقة عمدا مع تلك التي تنتمها شركات‬
‫أخرى ألن هدن الصانع كان أن يمعل من العسير والمكلا على العمالء الذين استثـمروا‬
‫أمواال طائلة في حاسوب شركة ما أن يتحولوا إلى حاسـوب شـركة أخرى؛ فالعميل ما إن‬
‫يلتزم بمهاز حاسـوب حتى يمد نفسـض محكوما بالعروض التي تأتيض من ـانع حلك المهاز‬
‫ألن تغيير البرمميات لم يكن من الممكن القيام بض إال بشـق النفس، ثم جاء أمدال وريرض‬
‫فوضعوا نهاية لذلك. إن التوافق الذي يقتضيض السوق يعد درسا مهما للشركات العاملة في‬
‫ممال الحواسيب الشخصية مستقبال وينبغي أن يتذكرض أيضـا اول ك الـذين ينشـ ون‬
‫الطريق اإللكتروني السـريع، فالعمالء يتوخون النظم التي تتيح لهم االختيار من بين‬
                    ‫انعي األجهزة وكذلك من بين أكبر تنويعة من التطبيقات البراممية.‬
‫حينما كان هـذا يمري كنت مشغوال باالسـتمتاع بالمدرسة وتمربة الحواسيب. و لت‬
‫إلى هارفارد في خريا عام 9157، وفي هذض المامعة كغيرها يكثر الطالب من عادة‬
‫الوقون هنا وهناك بال داعي وكان الظهور بمظهر المتكاسل يعتبر طريقة بارعة لبيان‬
‫برودتك. وعلى حلـك دأبت أثـناء سـنتي الدراسـية األولى في الكلية على التغيب عن حضور‬
‫أرلب الحصـ ثـم اإلنكباب على االسـتذكار بهمة في نهاية الفترة الدراسـية. لقـد أ ـبح‬
‫نوعا مـن األلعاب المسلية - وهو نـوع رير نادر على أى حال - أن أرى كم درجة كان‬
‫يمكنني الحصـول عليها بإسـتثـمار أقل قدر من الوقت. كنت أقضـي أرلب أوقات فراري في‬
‫لعب البوكر كثـيرا والذي كانت لض جاحبيتض عنـدي؛ ففي البوكر يممع الالعب شذرات‬
‫مختلفة من المعلومات مثل: من الـذي يراهن بمرأة؟ ما هى األوراق التي تتكشا؟ ما‬
‫هىطريقة هذا الشخـ فـي الرهان والتمويض؟.. ثم يقوم بطحن هـذض المعلومات كلها معا‬
‫وهضـمها للخروج بخطة لطريقتض هو في اللعب. لقد برعت إلى حد كبير في هذا النوع من‬
                                                                    ‫معالمة المعلومات.‬
‫كانت تمربتي في رسم إستراتيمية لعب البوكر، وكذلك المال المكتسب منض، حات نفع لي‬
‫عندما دخلت ميدان العمل الحر أما اللعبة األخرى التي كنت أمارسـها - أعني لعبة تأجيل‬
‫استذكار دروسي أطول مدة ممكنة - فلم تفدني أبدا ولكنني لم أكن أعرن حلك نن ـذ بل إننى‬
‫تشـمعت بأن شاركنى في لعبة التأجيل ـديق جديد (ستيا بالمر) الذي كان يتخص في‬
‫الرياضيات وقد قابلتض في سنتي الدراسية األولى عندما سكنا معا في مهمع واحد (كورييض‬
‫هاوس) بمسـاكن الطالب. لقد كنا أنا وسـتيا نمارس حياتين جد مختلفتين ومع حلك كنا‬
‫بقدر اإلمكان مدة الدراسة المطلوبة لنيل أعلى الدرجات. كان‬             ‫نحاول كالنا أن نقل‬
‫سـتيا حو طاقة ال تنفد واجتماعيا بطريقة ال تكلا فيها وال جهد وكانت نشاطاتض تأخذ‬
‫الكثير من وقتض فبحلول سنتض الدراسية الثانية في المامعة كان مسيوال عن فريق كرة‬
‫القدم وعن اإلعالنات في جريدة المامعة (حى هارفارد كريمزون) ورئيسا لمملة أدبية‬
             ‫وكان ينتمي أيضا إلى ناد اجتماعي وهو ما يكافيء في هارفارد جمعية أخوية.‬
                                                               ‫ٍ‬
‫كنا أنا وهو نولي قليال جدا من االهتمام لدروسنا ثم ننكب إنكبابا شديدا على إلتهام الكتب‬
‫الرئيسية قبيل االمتحان. وحات مرة أخذنا معا مقررا عبا في االقتصاد على مستوى‬
‫التخرج وكان أستاح المادة يسمح لك بأن تراهن درجتك كلها على االمتحان النهائي إحا‬
‫اخترت حلك، فكان أن إنصرفنا أنا وستيا إلى مماالت أخرى ولم نفعل شـي ا البتة بشـأن‬
‫حلك المقرر حتى كان األسـبوع األخير قبل االمتحان النهائي فإنكببنا على دراستض‬
                               ‫كالممانين.. وانتهى األمر بحصولنا على الدرجة العليا فيض.‬
‫بيد أنني بعد إنشائنا أنا و(بول نالن) شركة مايكروسوفت اكتشفت أن حلك النوع من‬
‫التسويا لم يكن خير إستعداد لتسيير شركة؛ فمن ضمن أوائل عمالء مايكروسـوفت كانت‬
‫ثمة شـركات يابانية بلغ من تقيدها بالنظام فـي عملها أنها تبادر بإرسـال أحد أفرادها جوا‬
‫إلينا للتأكد مـن انضـباطنا إحا تأخرنا دقيـقة واحدة عن الموعد المحدد إلنماز ما كلفونا بض.‬
‫لقد كانوا يعلمون بأن رسـولهم لن يكون حقا بذى نفع إال أنض كان يمكث في مكتبنا ثماني‬
‫عشرة ساعة يوميا لممرد أن يبين لنا مدى حر ـهم. لكم كان هيالء الناس جادين! كانوا‬
‫يسألوننا "لماحا ريرتم الموعد؟ إننا نطلب سببا لذلك حتى يتسنى لنا تغيير الشـىء الـذي‬
‫تسـبب في حدوثـض". الزلت اسـتطيع اسـتشعار مدى األلم الذي كان سيسببض التأخير في‬
‫بعـض تلك المشـروعات. لقد تحســنا وأ ـلحنا طرقنا في العمل.. ـحيح أننا الزلنا نتأخر‬
                                                       ‫و‬
‫أحيانا مع مشروعات إال أن عدد مرات تكرار حلك أقل اآلن بكثير مما كان سيحد لوال‬
                                                           ‫اال ك اليابانيين المذعورين.‬
‫بدأت مايكروسـوفت في (ألبوكيرك) بواليـة نيومكسـيكو عام 0157 ألن حلك كان حيث‬
‫مقر شركة (‪ )MITS‬وهى الشركة الصغيرة التي كان حاسـوبها الشخصـي التمميعي‬
‫(ألتير1111) مصورا على مملة (بوبيوالر إلكترونيكس)، وكان سـبب تعاملنا معها هو‬
‫أنها كانت أول شـركة تبيع حاسـوبا شـخصـيا رخيصـا لعامة الناس.. ثم دخلت شـركات نبل‬
‫وكومودور و (راديو شاك) في حلك الميدان بحلول عام 1157. كنا نقوم بتوفير البيسك‬
‫ألرلب الحواسيب الشخصـية المبكرة، وكان حلك هو المكون البراممي الموهري في حلك‬
‫الوقت ألن المسـتعملين كانوا يكتبون تطبيقاتهم الخا ة بهم بالبيسك بدال من شراء‬
                                                                   ‫ا‬
                                                                        ‫تطبيقات متكاملة.‬
‫فـي األيام األولى كان بيع البرامج المكتوبة بلغة البيسـك هو أحد مهامي العديدة؛ فمعظم‬
‫العاملين في مايكروسوفت كانوا يركزون في سـنواتها الثـال األولى على العمل الفني فقا‬
‫وكنت أقوم بأرلب المبيعات والتمويل والتسـويق إلى جانب كتابة النظـام الشـفرى، وكنت‬
‫بالكاد قد تماوزت طور المراهقة فكنت أهاب البيع. كانت إستراتيمية مايكروسـوفت هى‬
‫إقناع شـركات الحواسـيب - مثل (راديو شـاك) - بشـراء رخ إلدراج برممياتنا مع‬
‫الحواسيب التي كانت تبيعها (كالطراز راديو شاك 11-8‪ TR‬مثال) وبأن تدفع لنا مبلغا‬
                       ‫كمعالة، وكان أحد أسباب اتباعنا لذلك النهج هو قر نة البرمميات.‬
‫ففي السنوات األولى من بيع برمميات (ألتير) المكتوبة بلغة البيسك كانت مبيعاتنا أقل‬
‫بكثير من تلك التي كان يوحي بها استعمال برممياتنا حو النطاق الواسع، فقمت بكتابة‬
‫"رسالة إلى الهواة" موزعة على نطاق واسـع أطالب فيها المسـتعملين األوائل أن يكفوا‬
                     ‫ا‬
‫عن سـرقة برممياتنا حتى يتسـنى لنا أن نكسـب ماال منها يسـمح لنا بعمل مزيد من‬
‫البرمميات. وكتبت في تلك الرسـالة: "الشـىء يسـعدني أكثـر من أن يكون بمقدوري‬
‫توظـيا عشـرة مبرممين وإرراق سوق الهواة ببرمميات جيدة.."، لكن حمتي لم تقنع‬
‫هواة عديدين بأن يدفعوا مقابال لعمـلنا؛ لقد كان يبدو أنهم أحبوض واستعملوض إال أنهم كانوا‬
                                            ‫يفضلون أن "يستعيروض" من بعضهم اآلخر.‬
‫من حسـن الحـظ أن أرلب المسـتعملين يفهمون اليوم أن البرمميات محمية بحق الملكية،‬
‫بيد أن قر ـنة البرمميات ما إنفكت قضـية كبرى في العالقات التمارية ألن بعـض البلدان‬
‫ال تـزال تفتقر إلى قوانين حقوق الملكية أو ال تطبقها.. وتلح الواليات المتحدة على‬
‫الحكومات األخرى أن تبـذل مـزيدا من المهد لتنفيذ هذض القوانين بالنسبة للكتب واألفالم‬
‫واألقراص المدممة والبرمميات. إن علينا توخي العناية البالغة للتأكد من أن طريق‬
                                      ‫المعلومات السريع المقبل لن يصبح جنة للقرا نة.‬
‫على الررم من أننا كنا موفقين جدا في البيع لشركات أجهزة الحاسوب في الواليات‬
‫المتحدة فإن نصا عملنا تقريبا كان - بحلول عام 5157 - يأتي من اليابان بفضـل‬
‫شخـ مدهش اسـمض (كازوهيكو نيشي) أو (كى). كان "كى" هذا قد اتصـل بي هاتفيا‬
‫عام 1157 وقودم نفسـض باإلنمليزية؛ لقد قرأ عن مايكروسـوفت وفكر في أنض ينبغي أن‬
‫يتعامل معنا.. و ادن أن كان هناك الكثير مما يممع بيننا فقد كنا في سـن واحد وكان هو‬
                 ‫أيضا طالبا جامعيا في إجازة مفتوحة بسبب ررامض بالحواسيب الشخصية.‬
‫تالقينا بعد حلك ببضعة شهور في ميتمر ببلدة(نناهين) في والية كاليفورنيا وعاد معي‬
                                                                     ‫جوا إلى (ألبوكيرك)‬
‫حيث قمنا بتوقيع عقد من فحة ونصا حصـل بموجبض على حقوق امتياز توزيع‬
‫برمميات "مايكروسوفت بيسك" في شرق نسـيا. لم يكن هناك محاميين في حلك التعاقد بل‬
‫اقتصر األمر علينا فقا أنا وكى - روحان متآلفتان. وقد بلغت قيمة ما أنمزناض تحت حلك‬
                 ‫العقد أكثر من 107 مليون دوالر، أى ما يزيد عشر مرات عما كنا نتوقعض.‬
‫كان (كى) ينتقل بسالسـة بين األعران اليابانية في مـزاولة العمل وتلك السائدة في‬
‫الواليات المتحدة. كان جري ا مزهوا وهى خصلة كانت في مصـلحتنا في اليابان ألنها‬
‫عززت اإلنطباع بين رجال األعمال اليابانيين بأننا شبان شديدو البراعة. كنا عندما أزور‬
‫اليابان نقيم فـي فندق واحد معا وكانت تأتيض مكالمات هاتفية طوال الليل تحمز ـفقات‬
‫بماليـين الدوالرات.. كـان حلك مدهشـا. وحات مرة لم تكن هنالك مكالمات بين الثالثة‬
‫والخامسة باحا وعندما جاءتض مكالمة تناول كى السماعة قائال: "إن العمل متباطىء‬
                            ‫شـي ا ما هذض الليلة". وكانت مالحظتض تلك مدعاة لعمبي البالغ.‬
‫كان (كى) يغتنم كل فر ة في السـنوات الثماني التالية؛ فذات مرة في عام 7157 ونحن‬
‫نطير من سياتل إلى طوكيو وجد نفسض جالسا بموار (كازو إيناموري)، رئيـس شـركة‬
‫(كيوسيرا) العمالقة البالغ حمم عملياتها 106 مليون دوالر، واسـتطاع كى الذي كان يدير‬
‫شركتض اليابانية (‪ )ASCII‬وبثقتض في مايكروسـوفت أن ينمح في إقناع إيناموري بفكرة‬
‫جديدة هى: حاسوب ـغير يوضع على الحمر مع برمميات بسيطة مركبة فيض. قمنا أنا‬
                                             ‫ا‬
‫وكى بتصميم حلك المهاز وكانت مايكروسوفت لم تزل من الصـغر بحيث كان في مقدوري‬
‫القيام بدور شخصـي في تطوير البرمميات لذلك الحاسوب المصغر الذي قامت شركة‬
‫(راديو شـاك ) بتسـويقض عام 9157 في الواليات المتحدة تحت اسم "الموديل 117"‬
‫مقابل 551 دوالر فقا كما كان يباع في اليابان باسم (1121-‪ )NEC PC‬وفي أوربا تحت‬
‫اسم (أوليفتي 17-‪ .)M‬وكان حلك، بفضل حماس كى، أول حاسوب موضوع على الحمر‬
                                                  ‫وقد ظل محبذا لدى الصحفيين لسنوات.‬
‫بعد حلك بسنوات في عام 6157 قرر كى أنض يريد أن يأخذ شـركتض (‪ )ASCII‬في اتماض‬
‫مختلا عن حلك الـذي أردتض لما يكروسـوفت، فكان أن أقامت مايكروسوفت فرعها‬
‫الخاص بها في اليابان. استمرت شركة كى لتصبح جهة توزيع مهمة جدا في السوق‬
‫اليابانى وبقى كى ديقا حميما لي والزال جري ا كثير الزهو وملتزما بمعل الحواسيب‬
                                                    ‫الشخصية أدوات شائعة في كل مكان.‬
‫سـتكون الطبيعة الدولية لسوق الحواسيب الشخصية عنصرا حيويا كذلك في إنشاء طريق‬
‫المعلومات السريع، وسون يكون التعاون الدولي بين الشركات األمريكية واألوربية‬
‫واليابانية أهم بالنسبة للحواسيب الشخصية عما كان حى قبل. إن الشركات أو البلدان التي‬
                        ‫تتقاعس عن جعل عملها دوليا سون لن تتمكن من تزعرم السوق.‬
‫انتقلت مايكروسـوفت من ألبوكيرك إلى ضـاحية في سـياتل بوالية واشـنطن وبذلك رجعنا‬
                   ‫و‬
‫أنا وبول إلى مسفا رأسينا جالبين معنا كل موظفينا االثـنى عشـر. ركزنا على كتابة لغات‬
                                                              ‫ْ‬
‫برممة لطوفان من األجهـزة المديدة التي ظهرت بانطالق ناعة الحاسوب الشخصـي‬
                  ‫وكان الناس يأتون إلينـا بكل ضروب المشروعات المثـيرة حات اإلمكانية‬
‫الكامنة للتحول إلى شىء عظيم، فال ررو أن الطلب على خدمات مايكروسوفت تماوز ما‬
                                                                 ‫كان بوسعنا أن نقدمض.‬
‫احتمت إلى مساعدة لتسيير أعمال الشركة فإلتفت إلى ديق المامعة القديم ستيا بالمر‬
‫الذي حدثتكم عنض ننفا. كان سـتيا بعد تخرجض قد عمل مديرا مسـاعدا للمنتمات في شـركة‬
‫بروكتر نند جامبل بوالية سـينسيناتي حيث كان عملض يشمل القيام بزيارات للبقاالت‬
‫الصـغيرة في نيوجيرسـي.. وبعد سـنوات قليلة قرر االلتحاق بمدرسة إدارة األعمال في‬
‫جامعة ستانفورد وعندما تلقى مكالمتي كان قد أكمل فيها عاما واحدا فقا وأراد أن يوا ل‬
‫دراستض حتى نيل الدرجة ولكن ما إن عرضـت عليض ملكية جزئية في مايكروسـوفت حتى‬
‫كان قد أ ـبح طالبا نخر في إجـازة مفتوحة. عرضتْ مايكروسوفت على أرلب عامليها‬
‫التملك المشترك عن طريق خيارات األوراق المالية وقد كان حلك أنمح وأكبر شـأنا مما‬
‫كان سـيتنبأ بض أى شـخـ ؛ فقد أ ـبحت باليين الدوالرات حقا مشروعا لهم بمعنى‬
‫الكلمة. إن هذض الممارسة التي نالت قبوال واسـعا وحماسـيا والمتمثلة في منح العاملين‬
‫خيارات األوراق الماليـة هى إحدى المزايا التي لدى الواليات المتحدة والتي سـتتيح لها‬
‫دعم عدد رير متكافيء من األعمال الناشـ ة الناجحة - بناء على الفرص التي سيملبها‬
                                                                        ‫العصر المقبل.‬
‫في رضون ثالثة أسابيع من و ول (سـتيا) دخلنا في أولى ممادالتنا القليلة جدا؛ كانت‬
‫مايكروسوفت تستعمل حوالى 19 شخصا ننذاك وقد خل ستيا إلى أننا نحتاج إضافة‬
                                                                  ‫خمسين نخرين فورا.‬
‫قلت: "ال سـبيل إلى حلك"؛ فكثـير مـن عمالئنا كانوا قد أشـهروا إفالسـهم وكانت خشيتي‬
‫الطبيعية من الخسـران المهلك في وقت مزدهر قد جعلتني محافظـا للغاية من الناحية‬
‫الماليـة. كنت أريد لمايكروسـوفت أن تكون رير مترهلة وجائعة.. بيد أن ستيا لم‬
‫يتزحز ففعلت أنا قائال: "استمر في توظيا حوى المواهب بأسرع ما تستطيع وسون‬
‫أخبرك عندما تتماوز ما يمكننا أن نطيقض"، ولم أضـطر أبدا إلى حلك ألن دخلنا نما بنفس‬
              ‫السرعة التي كان ستيا يستطيع بها العثور على أشخاص أكفاء في ممالنا.‬
‫كان خوفي الرئيسي في السنوات األولى هو أن تنقض شركة أخرى وتكسب السوق مننا.‬
‫كانت هناك عدة شركات غيرة تقوم إما بعمل رقاقات معالمات مصغرة أو برمميات‬
‫وكانت تمعلني منزعما بالفعل إال أن أى منها لم تر لحسن الحظ سوق البرمميات تماما‬
                                                                            ‫كما رأيناض.‬
‫كذلك كان هناك الخطر الماثـل دوما في أن تقوم إحدى الشركات الكبرى لصـناعة‬
‫الحاسوب بأخذ البرمميات لحواسيبها الكبيرة ثم تقليصها لتعمل على حواسيب ـغيرة‬
‫قوامها المعالمات المصـغرة. كانت لدى شركتا نى بي ام وديمتال إكويبمنت مكتبات من‬
‫البرمميات القوية إال أنهما أيضـا ومثيالتهما من الشركات الكبرى لم تركز أبدا لحسن حظ‬
‫مايكروسوفت على اإلتيان بمعمار حواسيبها وببرممياتها إلى ممال الحواسيب‬
‫الشخصية.. أما الخطر الوشيك الوحيد فحد في عام 5157 عندما قدومت ديميتال‬
‫إكويبمنت معمار حاسوبها المصغر 77-‪ PDP‬في حاسوب شخصـي تمميعي قامت‬
‫بتسـويقض شـركة (هيثـكيت)، رير أن ديميتال إكويبمنت لم تكن تيمن إيمانا كامال‬
                                                                          ‫بالحواسـيب‬
                          ‫الشخصية ولم تكن حقا تعمل على الترويج لمنتمها حتى النهاية.‬
‫كان هدن مايكروسوفت هو كتابة البرمميات وتوفيرها ألرلب الحواسيب الشخصية بدون‬
‫إقحام نفسها مباشرة في نع أجهزة الحاسوب أو بيعها. كانت مايكروسوفت تقوم‬
‫بترخي برممياتها بأسعار منخفضة للغاية، فقد كنا نيمن بأن المال يمكن كسبض بالرهان‬
‫على الكم. كنا نوالا ما ننتمض من لغات البرممة -كنسختنا من البيسك - لتناسب كل جهاز‬
    ‫حاسـوب وكنا جد متماوبين مع مطالب ـناع األجهـزة فلم نكن نريد إعطاء أى شخ‬
‫حمة للنظر إلى مكان نخر بل كنا نريد أن يكون اختيار برمميات مايكروسوفت أمرا ال‬
                                                                            ‫تفكير فيض.‬
‫وقد نمحت إستراتيميتنا؛ فما من انع من ـناع الحواسيب تقريبا إال واشترى منا‬
‫بموجب ترخي لغة من لغات البرممة. ومع أن جهازى حواسيب شركتين كانا مختلفين‬
‫فإن كون أن الحاسوبين كان يستعمالن لغة "مايكروسوفت بيسك" كان يعنى أن كليهما‬
‫متوافقان نوعا ما، وقد أ ـبح حلك التوافق جزءا مهما فيما كان الناس يشترونض مع‬
‫حواسيبهم فال ررو أن الصناع كثيرا ما كانوا يذكرون في إعالناتهم أن لغات مايكروسوفت‬
                            ‫للبرممة - بما فيها نسختها من البيسك - متوفرة لحواسيبهم.‬
      ‫بمرور الزمن أ بحت "مايكروسوفت بيسك" مقياسا برامميا في ميدان الحواسيب.‬
‫هناك تقنيات ال تعتمد على التقبل الواسع النطاق لقيمتها؛ فرب مقالة ممتازة مما ال‬
‫يلتصق على سطحها طعام مطهو تكون حات نفع حتى وإن لم يكن يشتريها أحد سواك. أما‬
‫بالنسبة ألجهزة االتصاالت وريرها من المنتمات التي تتضمن التعاون فإن جل قيمة‬
‫المنتج يأتي من انتشـارض الواسـع؛ إحا خيروك بين ـندوق بريد جميل مصـنوع باليد حى‬
‫فتحة تتسـع فقا لمظرون من حمم واحد وبين كرتونة قديمة يمكن أن يلقى فيها أى‬
‫شخ بطريقة روتينية جميع أنواع وأحمام مراسـالتك نيابة عنك فإنك سـون تختار حلك‬
                    ‫الذي تكون قابلية وسـهولة االستفادة منض أكبر. سون تختار التوافق.‬
‫تضع الحكومات أو اللمان أحيانا مقاييس يقصد بها تعزيز التوافق وتو ا بأنها مقاييس‬
‫"شرعية" وهى مقاييس لها قوة القانون. على أن كثيرا من أنمح المقاييس هى مقاييس‬
‫"فعلية": أى يكتشفها السوق، فأرلب الساعات النظيرية [أى التي تعمل بالنظـام النظيري‬
‫وهو نقيض النظام الرقمي] تعمل في اتماض حركة عقارب الساعة، كما أن لوحات مفاتيح‬
‫اآلالت الكاتبة والحواسيب الخا ـة باللغة اإلنمليزية تسـتعمل نسـقا عاما تكون فيض‬
‫المفاتيح التي على ا الحرون األعلى موضوعة من اليسـار إلى اليمين بحيـث تقرأ‬
‫(‪ )QWERTY‬مع أنض ليـس هناك قانون ين على حلك. لقد نمحت أمثال هذض المقاييس‬
      ‫العرفية وسـون يظل العمالء متمسـكين بها إلى أن يأتي شىء نخر أفضل منها كثيرا.‬
‫لكن نظرا ألن المقاييـس الفعلية يدعمها السـوق وليـس القانون فإن اختيارها يكون‬
                                                                   ‫ألسباب وجيهة كما‬
‫أن استبدال ريرها بها يتم عندما يظهر شىء جديد حقا - مثلما حل القرص المدمج محل‬
                                                              ‫إسطوانة الفينيل تقريبا.‬
‫كثيرا ما تنشأ المقاييس الفعلية وتتطور في السوق من خالل نلية اقتصـادية مشـابهة جدا‬
‫لمفهوم اللولبة اإليمابية التي تدفع منشآت األعمال الناجحة ويتعزز فيها النما بنما .‬
‫يطلق على هذا المفهوم مصطلح "التغذية المرتدة اإليمابية" وهو يوضح لماحا تظهر‬
                                      ‫المقاييس الفعلية عندما يبحث الناس عن التوافق.‬
‫تبدأ دورة تغذية مرتدة ايمابية عندما تنال طريقة ألداء األشياء فـي سوق متنام مزية‬
       ‫ا‬
‫بسيطة على منافاساتها، ويحد حلك على األرجح مع منتمات التقنية المتقدمة التي يمكن‬
‫نعها بكميات كبيرة مقابل زيادة ض يلة في التكلفة واستخالص بعض قيمتها من التوافق.‬
‫أحد أمثـلة حلك هو نظـام ألعاب الفيديو المنزلي - وهو حاسوب حو أرراض خا ة مزود‬
‫بنظام تشغيل حى أرراض خا ة ييلا منصة لبرنامج اللعبة. والتوافق هنا مهم ألن‬
‫التطبيقات -األلعاب في حالتنا هذض -كلما زاد المتا منها أ بح المهاز أَقيوم في نظر العميل‬
‫وفي الوقت نفسض كلما زادت األجهزة التي يشتريها العمالء زادت التطبيقات التي يبدعها‬
‫لها مصـممو البرمميات.. وتنشأ دورة تغذية مرتدة إيمابية عندما يصل المهاز إلى‬
                                           ‫مستوى عال من الرواج فيزداد نمو المبيعات.‬
                                                                          ‫ٍ‬
‫لعل أشهر برهان على قوة التغـذية المرتدة اإليمابيـة في ممال الصـناعة هو المعركة‬
‫على النسق )‪ (format‬الخاص بشريا الفيديو والتي دارت في أواخر السبعينيات وأوائل‬
‫الثمانينيات. كان االعتقاد السائد هو أن التغذية المرتدة اإليمابية وحدها هى التي جعلت‬
‫النسق ‪ VHS‬ينتصر على النسق بيتا(‪ )Beta‬مع أن بيتا كان أفضل فنيا ً. كانت مدة التسميل‬
‫بشريا من شرائا بيتا األولى ال تتماوز فعال ساعة واحدة، بالمقارنة إلى ثال ساعات‬
‫بشريا ‪ ،VHS‬وهذض الساعة الواحدة رير كافية لتسميل فيلم سينمائي أو مباراة كرة قدم.‬
‫كان العمالء يهتمون بسعة الشريا أكثـر من اهتمامهم ببعض الموا فات الهندسية؛‬
‫فشرع النسق ‪ VHS‬يحظى بتفوق يسير على نسق بيتا الذي كانت تستعملض شركة سونى‬
‫في طراز أجهزتها المسـمى بيتاماكـس. سـمحت شركة جى في سي، التي طورت المقياس‬
‫‪ ،VHS‬بأن يستعمل ـناع أجهـزة الفيديو اآلخرون مقياسـها ‪ VHS‬مقابل دفع حصـة‬
‫الملكية لها. وبانتشار األجهزة المتوافقة مع ‪ VHS‬أخذت محالت تأجير شرائا الفيديو‬
‫تميل إلى االحتفاظ بمخزون من شـرائا ‪ VHS‬يزيد عن شرائا بيتا وكان من شـأن حلك أن‬
‫جعل مالك المهاز الذي يستعمل شرائا ‪ VHS‬أوفر حظا من مالك المهاز الذي يستعمل‬
‫شرائا بيتا في العثور على ما يريدض من فيلم سـينمائي في محل تأجير شـرائا الفيديو،‬
‫وهـذا ما جعل ‪ VHS‬أفيد أساسا لمالكيض وبالتالي دفع مزيدا من الناس إلى شـراء أجهزة‬
‫‪ ..VHS‬وقد أعطى هـذا دافعا أكبر لمحالت الفيديو إلى تخزين شرائا ‪ .VHS‬خسـر بيتا‬
‫عندما اختار الناس ‪ VHS‬العتقادهم أنض يمثل مقياسا باقيا. لقد استفاد ‪ VHS‬من دورة‬
            ‫تغذية مرتدة إيمابية. إن النما يولد النما ، ولكن ليس على حساب النوعية.‬
‫أثناء اسـتمرار الصـراع بيـن النسـقين بيتا و ‪ VHS‬تدنت إلى أدنى حد مبيعات شرائا‬
‫الفيديو سابقة التسميل إلى موزعي شـرائا الفيديو فـي الواليات المتحدة فبلغت بضعة‬
‫ماليين من الدوالرات سنويا. وما إن برز ‪ VHS‬كمقياس رالب فـي حوالى عام 9157 حتى‬
‫كان حلك إيذانا بأن حدا للقبول قد تم اجتيازض وإحا باستعمال أجهزة ‪ ،VHS‬مقاسا بمبيعات‬
‫الشرائا، يتمض إلى أعلى بغتة. بيعت في حلك العام أكثر من 0.5 مليون شريا، أى بنسبة‬
‫تـزيد عن 10% عن العام الفائت، وفي عام 5157 بلغت مبيعات الشرائا 22 مليونا ثم‬
‫كانت في أعوام تالية متتابعة 20 مليونا ثم 51 مليونا ثم 177 مليونا في عام 1157 حيث‬
‫أ ـبح تأجير األفالم من أكثر أشكال الترفيض المنزلي رواجا وأ بح جهاز ‪ VHS‬في كل‬
                                                                                ‫مكان.‬
‫هذا مثال عن كيا يمكن أن ييدي تغييركمي في مستوى قبول تقنية جديدة إلى تغيير‬
‫نوعي في الدور الذي تلعبض تلك التقنية. هناك مثال نخر هو المهاز المرئي [التلفزيون]،‬
‫ففي عام 6557 بيعت 17 نالن جهاز مرئي في الواليات المتحدة و67 ألا فقا في العام‬
‫التالي ولكن عندئذ كان قد تم اجتياز حد ما فقفز الرقم إلى 157 ألا جهاز في عام 1557‬
‫وفي سـنوات متتابعة 7 مليون جهاز مباع ثم 5 ماليين ثم 17 ماليين ثم 29 مليونا عام‬
‫0057.. وبإزدياد األجهزة المباعة زادت األموال المستثمرة في خلق البرامج فكان حلك‬
                                               ‫دافعا أكبر للناس إلى شراء أجهزة مرئية.‬
‫في السنوات القليلة األولى التالية إلدخـال تقنية األقراص المدممة لم تكن هـذض األقراص‬
‫وأجهزة تشغيلها تحقق مبيعات جيدة وحلك جزئيا لصعوبة العثور على محالت موسيقى‬
‫تحوي عناوين أعمال موسيقية كثيرة، ثم بين ليلة وضحاها على ما يبدو بيعت أجهـزة‬
‫كافية فتوفرت العناوين.. لقد تم اجتياز حد للقبول. ابتاع مزيد من الناس أجهزة تشغيل‬
‫األقراص المدممة بسبب توفر مزيد من العناوين فقامت شركات اإلسطوانات بتوفير‬
‫عناوين أكثر على األقراص المدممة. فضل محبو الموسيقى األقراص المدممة لصوتها‬
                                             ‫و‬
‫المديد حى المودة العالية ولسهولة استعمالها ومتانتها فصارت مقياسا فعليا وطردت‬
                                ‫أوساط التسميل الصوتي األخرى من محالت اإلسطوانات.‬
‫لعل أحد أهم الدروس التي خرجت بها ـناعة الحواسيب هو أن قدرا كبيرا من قيمة‬
‫الحاسوب في نظر مستعمليض يعتمد على نوعية وتنويعة برمميات التطبيق المتوفرة لض.‬
‫لقد تعلمنا كلنا نحن الذين في ناعة الحاسوب حلك الدرس جيدا، بعضنا بسرور وبعضنا‬
                                                                                ‫بأسى.‬
‫في يا 1157 حضر مبعوثان من شركة نى بي ام إلى مايكروسوفت للتباحث حول‬
                                      ‫حاسوب شخصي قد أو قد ال تقوم نى بي ام بصنعض.‬
‫كانت آلى بي ام حينذاك مكانة فـي ميدان معدات الحاسوب ال ينازعها فيها منازع. كانت‬
‫حصتها في سوق الحواسيب الكبيرة تزيد عن 11% وإن كان نماحها متواضعا في ممال‬
‫الحواسيب الصغيرة. لقد اعتادت نى بي ام على نع حواسيب كبيرة مكلفة لعمالء كبار،‬
‫أما لكى يتسنى لها أن تصنع حواسـيب غيرة رير مكلفة في وقت ما قريبا لتباع إلى‬
‫األفراد والشركات على حد سواء فإن إدارتها رأت أن الشركة - التي كان لديها 159 ألا‬
                                    ‫من العاملين - سون تحتاج إلى مساعدة من خارجها.‬
‫أرادت نى بي ام تقديم حاسـوبها الشـخصـي إلى السـوق في أقل مـن عام. ولكى تفي بهـذا‬
                                                                           ‫الموعد كان‬
‫عليها أن تتخلى عن نهمها التقليدي في عمل كل المعدات والبرمميات بنفسـها، ومن ثم‬
                                                          ‫فقد اختارت أن تبني حاسوبها‬
‫الشخصي من المكونات الماهزة المتاحة للمميع.. وكان هذا يشكل في األساس منصة‬
                                                         ‫مفتوحة مما جعل تقليدض سهال.‬
‫كانت نى بي ام تبني عموما بنفسـها المعالمات المصغرة المسـتعملة في منتماتها إال أنها‬
‫قررت تلك المرة أن تشتري المعالمات المصـغرة لحاســوبها الشخصـي من إنتل واألهم‬
‫من حلك لمايكروسوفت هو أن نى بي ام قررت شراء نظام التشغيل مننا بدال من إبداعض‬
                                                                              ‫بنفسها.‬
‫بالعمل سويا مع فريق تصميم نى بي ام وضعنا لها خطة لبناء أحد أوائل الحواسيب‬
‫الشخصية التي تستعمل رقاقة معالاج مصـغر 67 بت، الطراز 1111. وكان من شأن‬
‫االنتقال من 1 إلى 67 بتا أن ينقل الحواسيب الشخصية من لعب للهواة إلى أدوات‬
‫لمزاولة العمل بكم كبير. كان جيل الحواسيب 67 بت يسـتطيع أن يدعم حاكرة تصل سعتها‬
‫إلى ميمابايت كامل - وهى أكبر مما كان يستطيعض الحاسوب 1 بت بمقدار 602 مرة. كان‬
‫من شأن هذا في أول األمر أن يكون مزية نظرية ألن نى بي ام كانت تعتزم في البداية أن‬
‫تقدم حاكرة سـعتها 67 كيلوبايت فقا، أى7/56 من إجمالي سعة الذكرة الممكنة. زاد من‬
‫تقليل فائدة االنتقال إلى السعة 67 بت قرار نى بي ام بأن تقتصد في المال باستخدام رقاقة‬
‫تسـتعمل فقا تو ـيالت 1 بت إلى باقي الحاسوب وقد ترتب على حلك أن الرقاقة كانت‬
‫تستطيع التفكير أسرع بكثير مما كانت تسـتطيع التخـاطب. بيد أن قـرار اسـتعمال معالج‬
‫مصـغر 67 بت كان قرارا حاحقا ألنض أتا لحاسوب نى بي ام الشخصي أن يتطور ويظل‬
                                            ‫مقياسا للحواسيب الشخصية حتى يومنا هذا.‬
‫كانت لدى نى بي ام فر ـة حقيقية لخلق مقياس جديد وواسـع في ممال الحاسـوب‬
‫الشخصي بما لها من سمعة وبفضل قرارها استعمال تصميم مفتو يمكن أن تحاكيض‬
‫الشـركات األخرى. لقد أردنا أن نكون جزءا من هذا ولذلك قبلنا التحدي الذي كان يمثلض‬
‫خلق نظام تشـغيل لحاسـوب نى بي ام الشـخصي، فقمنا بشراء عمل سـابق من شركة‬
‫برمميات أخرى في سياتل وتعاقدنا مع كبير مهندسيها (تيم باترسون). أدخلنا تعديالت‬
‫كثـيرة على حلك النظـام إلى أن أ بح نظـام مايكروسوفت لتشغيل األقراص أو‬
                     ‫اختصارا )‪ .)MS-DOS‬لقد ـار (تيم) في الواقع أبا لـلنظام ‪.MS-DOS‬‬
‫على أن نى بي ام أطلقت على نظامنا المديد - وهى أول من رخصناض لهم - اسم -‪(PC‬‬
  ‫)‪ ،DOS‬و‪ PC‬هو اختصار "‪[ "Personal Computer‬الحاسوب الشخصـي]. تم طر‬
‫حاسوب نى بي ام الشخصي في السوق في أرسطس عام 7157 فحقق نماحا كاسـحا،‬
‫وقد قامت الـشركة بتسـويقض جيدا وجعلت اإل ـطال "‪ "PC‬إ طالحا رائما. كان مـَن‬
‫فكر في المشـروع مـن مهندسي نى بي ام هو (بيل لو) ومن رعاض حتى اكتمل هو (دون‬        ‫و‬
‫استريدج). إن ما يدعو إلى التقدير واإلعماب بنوعية العامـلين فـي نى بي ام ممن‬
‫شـاركوا في حلك المشـروع أنهم تمكنوا من أخذ حاسوبهم الشخصي من ممرد فكرة إلى‬
                                                               ‫السوق في أقل من سنة.‬
‫لعل قليال من الناس يتذكر اآلن أن حاسوب نى بي ام الشخصي األ لي كان يباع في‬
‫الواقع مقرونا باختيار بين ثالثـة نظم للتشـغيل هى نظـامنا ‪ PC-DOS‬ونخران هما -‪CP/M‬‬
  ‫68 و )‪ .)UCSD Pascal P-System‬كنا نعلم أن واحدا فقا من الثالثة سيتمكن من النما‬
‫ويصبح مقياسا، ولكى ندفع ‪ MS-DOS‬ليكون هذا المقياس كنا نريد نفس أنواع القوى‬
   ‫التي كانت تضـع شرائا ‪ VHS‬في كل محل من محال تأجير أشرطة الفيديو. رأينا ثال‬
‫وسائل لوضع ‪ MS-DOS‬في المقدمة وكانت أوالها هىمعل نظـامنا أفضـل منتج فـي السوق‬
‫وثانيتهما هى مساعدة شركات البرمميات األخرى لتكتب برمميات قائمة على ‪MS-DOS‬‬
                            ‫أما الوسيلة الثالثـة فضمان أن تكون ‪ MS-DOS‬رير مكلا.‬
‫أعطينا نى بي ام فقة خيالية: رسم منخفض تدفعض مرة واحدة فيمنحها الحق في‬
‫استعمال نظام مايكروسوفت التشـغيلي على أى عدد تسـتطيع بيعض من حواسـيبها‬
‫الشخصـية. كان من شأن تلك الصفقة أن أتاحت آلى بي ام حافزا لترويج ‪ MS-DOS‬وبيعض‬
‫بتكلفة منخفضة.. ونمحت إستراتيميتنا؛ فقد كانت نى بي ام تبيع (-‪USCD Pascal P‬‬
 ‫‪ )System‬بنحو 105 دوالر و )68-‪ )CD/M‬بنحو 017 دوالر و‪ MS-DOS‬بنحو 16 دوالر.‬
‫كان هدفنا هو عدم كسب المال مباشرة من نى بي ام بل أن نربح من بيع حق‬
‫استعمال ‪ MS-DOS‬إلى شركات الحاسوب الراربة في تقديم أجهزة متوافقة قليال أو كثيرا‬
‫مع حاسـوب نى بي ام الشخصي. كانت نى بي ام تستطيع أن تستعمل نظـامنا ممانا ولكنها‬
‫لم تكن تتمتع برخصة أو سيطرة حصرية على التحسينات المستقبلية، وكان من شأن هذا‬
‫أن وضع مايكروسوفت في ممال ترخي منصة برمميات للمنشآت العاملة في ميدان‬
‫الحواسيب الشخصية. تخلت نى بي ام في النهاية عن تحسينات النظامين ‪(UCSD Pascal‬‬
                                                           ‫)‪ P-ystem‬و )68-‪.)CD/M‬‬
‫اشترى المستهلكون حاسوب نى بي ام بثقة وفي عام 2157 أخذ مصممو البرمميات‬
‫يطرحون تطبيقات لالستعمال عليض، وقد أضان كل مسـتهلك جديد وكل تطبيق جديد إلى‬
‫قوة حاسـوب نى بي ام الشخصي كمقياس فعلي محتمل لصناعة الحواسيب الشخصية‬
‫وسرعان ما كتبت لض أرلب البرمميات المديدة وأفضلها مثل (لوتس3-2-1) الذي أبدعض‬
‫(مـيتـش كابور) و (جوناثان ساش) فأحدثـا ثورة في جداول البيانات. يستحق المخترعان‬
‫األ ليان (دان بركلين) و(بوب فرانكستون) إشادة هائلة لمنتوجهما المسمى ‪ VisiCalc‬إال‬
                                                          ‫أن (3-2-1) جعلض شي ا باليا.‬
‫بدأت دورة تغذية مرتدة إيمابية تدفـع سـوق الحاسـوب الشـخصـي؛ فبممرد انطالقض‬
‫ظـهرت نالن من التطبيقات البراممية وشرع عدد الحصر لض من الشركات في عمل‬
‫بطاقات مضافة أو ملحقة كان من شأنها أن وسعت قدرات معدات الحاسوب الشخصي.‬
‫وبتوفر اإلضـافات البراممية والمعداتية زادت مبيعات الحاسـوب الشخصي بمعدل فاق‬
                                ‫و‬
‫بكثير ما توقعتض نى بي ام - بعامل قدرض ماليين. لقد ضخت دورة التغذية المرتدة اإليمابية‬
‫تلك باليين الدوالرات على نى بي ام، وطوال سـنوات ظل أكثـر من نصا جميع الحواسيب‬
‫الشخصية المستخدمة في األعمال هى حواسيب نى بي ام وكانت رالبية الباقى متوافقة‬
                                                                                 ‫معها.‬
‫أ ـبح مقيـاس نى بي ام المنهاج الـذي يقلدض الكل، ويعزى جل السبب في حلك إلى‬
‫التوقيت وإلى استعمالها معالما قدرتض 67 بت. إن التوقيت والتسويق كليهما مفتاحان‬
‫للقبول مع منتمات التقنية . لقد ادن وأن كان حلك الحاسوب الشخصي جهازا جيدا، رير‬
‫أن شركة أخرى كانت تستطيع أن تضع المقياس بالحصول على تطبيقات كافية وبيع‬
                                                                         ‫أجهزة كافية.‬
‫كان مـن جراء قرارات الشـغل المبكرة آلى بي ام، والتي كان سـببها هـو اسـتعمالها‬
‫إخر اج حواسيبها الشخصية إلى حيز الوجود، أن يسرت جدا على الشركات األخرى بناء‬
‫أجهزة متوافقة. لقد كان معمار حاسوب نى بي ام معروضـا للبيع؛ فرقاقات المعالمات‬
‫المصـغرة من إنتل ونظـام مايكروسـوفت التشغيلي كانت متوفرة للمميع.. وكان هذا‬
  ‫االنفتا حافزا قويا لصانعي المكونات ومطوري البرمميات وريرهم على محاولة التقليد.‬
‫في رضون ثال سنوات اختفت تقريبا جميع مقاييـس الحواسيب الشخصية التي تنافس‬
‫مقياس نى بي ام وكان االستثـناءان الوحيدان هما نبل 77 وماكينتوش اللذان تنتمهما‬
‫شركة نبل، أما شركات هيوليت باكارد وديميتال إكويبمنت وتكساس انسترومنتس‬
‫وزيروكس ففشـلت في سـوق الحواسيب الشخصية في أوائل الثمانينيات على الررم من‬
‫تقنياتها وسـمعتها وقواعدها االسـتهالكية ألن أجهـزتها لم تكن متوافقة ولم تكن تتيح‬
‫تحسينات مهمة كافية تفوق ما في معمار نى بي ام، وقد ظنت عدة شركات ناش ة مثل‬
‫(ايمل) و (نورثستار) أن الناس سيشترون أجهزتها ألنها كانت تقدم شي ا يختلا عن‬
‫حاسوب نى بي ام ويبزض قليال اال أن تلك الشركات الناش ة إما تحولت إلى بناء معدات‬
‫متوافقة أو فشلت. أ بح حاسوب نى بي ام مقياسـا ألجهزة الحواسيب وبحلول أواسا‬
‫الثمانينيات كانت هناك عشـرات الحواسيب المتوافقة مع حاسـوب نى بي ام، ومع أن من‬
‫يشترون حاسوبا شخصـيا لم يكونوا يعبرون عن حلك على هذا النحو فإن ما كانوا يبحثون‬
‫عنض هو المهاز الذي كان يقبل تشغيل أرلب البرمميات وكانوا يريدون نفس المهاز الذي‬
                                                    ‫لدى من يعرفونهم ويعملون معهم.‬
‫لقد أ ـبح مـن الشـائع عند بعـض الميرخين التعديليين اسـتنتاج أن نى بي ام أخطأت‬
‫بالعمل مع إنتل ومايكروسـوفت لصـنع حاسـوبها الشـخصـي ويرون أن نى بي ام كان‬
‫ينبغي لها االحتفاظ بملكية معمار حاسوبها الشخصي وأن إنتل ومايكروسـوفت قد بزتا نى‬
‫بي ام على نحو ما. بيد أن هيالء التعديليين يقصرون عن إدراك أهم نقطة وهى أن السبب‬
‫الذي جعل نى بي ام تصبح القوة المركزية في ممال ناعة الحواسيب الشخصية هو‬
‫بالضبا أنها اسـتطاعت تسخير كم هائل من المواهب الخالقة والطاقة التخطيطية واإلدارية‬
‫الحاحقة و أن تستعمل حلك الكم لتطوير معمارها الحاسوبي المفتو . لقد وضعت نى بي ام‬
                                                                           ‫المقاييس.‬
‫كانت نى بي ام ملكة المبل في ممال حواسيب العمل الكبيرة وقد وجد المنافسون أن من‬
‫الصعب مماراة قوة نى بي ام البيعية وإمكاناتها الكبيرة في ممال البحث والتطوير، وإحا‬
‫حاول منافس أن يصـعد المبل فإن نى بي ام كانت تستطيع حشد مصـادر قوتها لمعل حلك‬
‫الصعود مستحيال تقريبا. لكن في عالم الحواسيب الشخصية المتقلب كان موقا نى بي ام‬
‫أشبض بموقا العدواء المتصدر في سـباق مارثوني؛ فما دام المتصدر ال يتوانى عن المرى‬
‫بمثل سرعة اآلخرين أو أسرع منهم فإنض يظل في المقدمة ولن يكون لدى المنافسـين‬
                                       ‫سـوى محاولة اللحاق بض أما إحا تراخى أو توقا‬
‫عن دفع نفسض قدما فإن اآلخرين سيمتازونض. لم تكن هنالك روادع كافية للمتسابقين‬
                                                           ‫اآلخرين كما سيتضح حاال.‬
‫فبحلول عام 9157 فكرت فـي أن خطوتنا التالية ينبغي أن تكون تطوير نظام تشغيل‬
‫رسومي )‪(graphical‬؛ لم أكن أعتقد أننا نستطيع الحفاظ على موقفنا في دارة ناعة‬
‫البرمميات إحا تسمرنا عند ‪ MS-DOS‬ألن هذا النظام كان قائما على الرموز )‪(characters‬‬
                                                                  ‫و‬
‫حيث كان على المستعمل أن يدخل بالنقر على المفاتيح أوامر مبهمة رالبا فإحا بها تظهر‬
                                                               ‫ا‬
‫على الشاشة، ولم يكن ‪ MS-DOS‬يوفر ورا وريرها من الرسوم البيانية لمساعدة‬
‫المستعملين في التعامل مع التطبيقات وكنت اامن أن واجهة التطبيق (‪ - )interface‬وهى‬
‫الوسيلة التي يتخاطب بها الحاسوب ومستعملض - سـتكون رسـومية في المسـتقبل وأن من‬
                                           ‫ا‬
‫الضروري لمايكروسـوفت أن تنتقل إلى أبعد من ‪ MS- DOS‬وأن تضع مقياسـا جديدا تكون‬
‫فيض الصـور والبنطات (أطقم حرون الطباعة) جـزءا من واجهة تطبيق أسهل استعماال.‬
‫ولتحقيق رايتنا كان ال بد من جعل الحواسيب الشخصية أيسـر استخداما - ال من أجل‬
‫مساعدة العمالء الموجودين إنما أيضا لمذب نخرين جدد ممن اليريدون قضاء وقت في‬
                                                     ‫تعلم العمل مع واجهة تطبيق معقدة.‬
‫لتوضيح االختالن الضخم بين برنامج حاسـوبي قائم على الرموز ونخر رسـومي تخيل‬
‫أنك تلعب على شاشـة الحاسوب إحدى األلعاب الميداة على لوحة - كلعبة الشطرنج أو‬
‫الداما أو (المو)؛ فأنت في حالة النظام القائم على الرموز تقوم بإدخال نقالتك مستعمال‬
‫الرموز بأن تكتب مثال: "انقل القطعة التي على المربع 77 إلى المربع 57" أو شي ا أَبهم‬
‫قليال مثل "البيدق إلى 9 فو"، أما في حالة النظـام الحاسـوبي الرسـومي فإنك ترى اللعبة‬
‫حات اللوحة على شاشتك وتقوم بتحريك القطعة بأن تشير إليها وسحبها بالفعل إلى‬
                                                                          ‫مواقعها المديدة.‬
‫قام الباحثـون في مركز أبحا (باولو نلتو) الشهير حاليا التابع لشركة زيروكس‬
‫باستكشان نماحج جديدة لتفاعل اإلنسان مع الحاسوب و بيونوا أن إعطاء التعليمات‬
‫للحاسوب يكون أسهل إحا أمكن اإلشارة إلى أشياء على الشاشة وراية ور واستعملوا‬
‫لذلك اداة تسمى "الماوس" يمكن تحريكها على سـطح طاولة لتحريك ميشر على‬
‫الشاشة. لم تحسن زيروكس االستفادة من هذض الفكرة الممهدة لسبل النما استفادة‬   ‫ْ‬
‫تمارية ألن أجهزتها كانت مكلفة ولم تكن تستعمل معالامات مصغرة قياسية. إن ترجمة‬
                           ‫بحث ممتاز إلى منتج يباع الزالت مشكلة لكثير من الشركات.‬
‫في عام 9157 أعلنت مايكروسوفت أنها تنوى إدخال النظام الرسومي في حواسيب نى‬
‫بي ام الشخصية بمنتج اسمض "ويندوز" (‪[ )Windows‬نوافذ]. كان هدفنا هو خلق برنامج‬
‫من شأنض توسيع ‪ MS-DOS‬وجعل الناس يستخدمون "الماوس" واستعمال ور‬
‫رسومية على شاشة الحاسـوب وإتاحة عدد من "النوافذ" على الشاشـة تقوم كل منها‬
‫بتشغيل برنامج حاسـوبي مختلا. كان هناك ننذاك اثـنان من الحواسـيب الشخصـية لديهما‬
‫قدرات رسـومية هما (ستار) من شـركة زيروكـس و (ليزا) من شركة نبل. كان كالهما‬
‫مكلفين ومحدودين في قدرتهما ومبنيين على أنظـمة معدات امـتالكية [حق ـنعها‬
‫وتسـويقها مقصـور على المالك] ولم تتمكن شركات الحواسيب األخرى من الحصـول‬
‫بموجب تراخي على نظم التشغيل الالزمة لبناء نظم متوافقة معهما كما أن أى من حينك‬
‫الحاسوبين لم يمتذب كثـيرا مـن شـركات البرمميات لتطويـر تطبيقات لها. أرادت‬
‫مايكروسوفت أن تخلق مقياسـا مفتوحا وأن تأتى بقدرات رسومية إلى أى حاسوب‬
                                                                       ‫يستعمل ‪.MS-DOS‬‬
‫ظـهرت فـي السـوق عام 5157 أول منصة رسومية رائمة وكان حلك عندما عرضت نبل‬
‫طرازها ماكينتوش. كان كل شىء رسـوميا في نظـام ماكينتوش التشغيلي االمتالكي وقد‬
‫لقى نماحا هائال. ـحيح أن المعدات ونظام التشـغيل اللذين طرحتها نبل في البداية كانا‬
‫محدودين تماما إال أنهما بيونا بيانا حيا ً اإلمكانية الكامنة لواجهة التطبيق الرسومية ، وقد‬
                                                   ‫تحققت تلك اإلمكانية بتحسن المعدات.‬
‫عملنا مع نبل عن كثـب طيلة تطوير ماكينتوش. كان (ستيا جوبس) يقود فريق‬
‫ماكينتوش وكان العمل معض ممتعا فقد كانت لديض بديهة مدهشة للهندسة والتصميم وكذلك‬
                                                         ‫مقدرة ممتازة على تحفيز الناس.‬
‫كان تطوير برامج حاسوبية رسومية يقتضي كثيرا من الخيال؛ كيا سيبدو برنامج كهذا؟‬
‫كيا سيكون مسلكض؟ كنا قد أخـذنا بعض أفكارض من العمل الذي تم في زيروكس وكانت‬
‫بعضها أ لية. تماوزنا الحد مع االحتماالت الممكنة في بادىء األمر فقد استعملنا تقريبا‬
‫كل ما اسـتطعنا استعمالض من البنطات واأليقونات (‪ )icons‬ثـم حددنا كل ما كان يمعل النظر‬
‫إليض أمرا ـعبا وقمنا بالتغيير إلى قوائم (‪ )menus‬أكثر واقعية. خلقنا لماكينتوش معالاما‬
‫للنصـوص هو (‪ )Microsoft Word‬وجدوال للبيانات هو (‪ )Microsoft Excel‬فكانا أولى‬
                                                        ‫منتمات مايكروسوفت الرسومية.‬
‫هكذا حصل ماكينتوش على برنامج رائع لنظامض إال أن نبل رفضت (حتى عام0557)‬
‫السما ألى جهة أخرى بأن تصنع معدات حاسوبية من شـأنها تشغيل حلك البرنامج، وقد‬
‫كان هذا تفكيرا تقليديا لشركة معدات مفادض "إحا أردت البرنامج فعليك أن تشتري‬
‫حواسـيب نبل". كانت مايكروسـوفت تريد لماكينتوش أن يحقق مبيعات جيدة وقبوال‬
‫واسـعا ليـس فقا ألننا اسـتثـمرنا الكثـير فـي خلق تطـبيقات لض إنـما أيضـا ألننا أردنا أن‬
                                                                          ‫يتقبل الممهور‬
                                                          ‫االستعمال الرسومي للحواسيب.‬
‫سون تتكرر كثيرا في السنوات القادمة أخطاء مثل قرار نبل بقصر بيع نظامها التشـغيلي‬
‫على أجهزتها؛ فها هى بعض شركات الهاتا والكابل تتحد سلفا عن االتصال فقا مع‬
                                                       ‫البرمميات التي تسيطر هى عليها.‬
‫إن من المهم أهمية متزايدة أن يكون التنافـس والتعاون فـي وقت واحد أمرا ممكنا إال أن‬
                                                           ‫حلك يستدعي كثيرا من النضج.‬
‫كان فصل المعدات عن البرمميات قضـية هامة فـي التعاون بين نى بي ام ومايكروسوفت‬
‫لخلق 2/‪ ،0S‬والزال فصل مقاييس المعدات والبرمميات قضية في أيامنا هذض. إن مقاييس‬
‫البرمميات تخلق ملعبا مستويا لشركات المعدات إال أن كثـيرا من الصـانعين يسـتعملون‬
‫الرباط الذي بين معداتهم وبرممياتهم لتمييز أنظمتهم. هناك شركات تعامل المعدات‬
‫والبرمميات كعملين مـزاولين منفصـلين وبعضـها ال وسـون يتكرر اتباع هـذين النهمين‬
                                                                          ‫المختلفين على‬
                                                               ‫طريق المعلومات السريع.‬
‫طوال الثمانينيات كانت نى بي ام مهيبة بكل معيار تعرفض الرأسمالية، ففي عام 5157‬
‫سملت الشركة الرقم القياسي ألكبر قدر من المال حققتض أى منشـأة في عام واحد: 6.6‬
‫بليون دوالر من األربا . وقد قامت نى بي ام في حلك العام الممتـاز بإدخال الميل التالي‬
‫من حاسوبها الشـخصـي وهو جهـاز عالي األداء اسـمض ‪ PC AT‬إحتوى داخلض على مـعالج‬
‫إنتل المصغر 61211 (المعرون عاميا بـ"612"). كان حلك المهاز أسـرع ثـال مرات‬
‫من حاسوب نى بي ام األ ـلي فحقق نماحا عظـيما واستحوح في خالل سنة على أكثر من‬
                  ‫11% من كل مبيعات الحواسيب الشخصية المستعملة في ممال األعمال.‬
‫عندما دشنت نى بي ام حاسـوبها الشـخصـي األ ـلي لم تتوقع أبدا أن يتحدى حلك المهاز‬
‫مبيعات نظمها المستخدمة في منشـآت األعمال مع أن نسبة هامة من تلك الحواسيب‬
‫الشخصية كانت تشتريها المنشآت والمهات العميلة تقليديا آلى بي ام. لقد ظـن مديرو‬
‫الشركة أن األجهزة الصـغيرة سـتمد مكانا لها فقا عند الطرن األدنى من السـوق [طرن‬
‫المنتمات األقل كلفة] ولكن عندما تزايدت قدرة الحواسيب الشخصية قامت نى بي ام بكبح‬
         ‫تطوير حاسوبها الشخصي تفاديا ألن تلتهم أجزاء من سوق منتماتها األكثر كلفة.‬
‫في نشاطها الخاص بالحواسيب الكبيرة كانت نى بي ام تستطيع دائما التحكم في تبني‬
‫مقاييس جديدة؛ فمثال كانت الشركة تحد من معدل السعر/األداء في خا جديد من خطوط‬
‫معداتها كى ال يسرق السوق من المنتمات الراهنة األكثر كلفة، وكانت تشمع على األخذ‬
‫بالنسـم المديدة من نظـمها التشغيلية بأن تطر معدات تتطلب تلك النسم المديـدة‬
‫وبالعـكس. ربما كان حلك النوع من اإلستراتيمية سييتي ثمارض مع الحواسيب الكبيرة‬
‫ولكنض كان كارثة في سوق الحواسيب الشخصـية المتطور حثيثـا. كان اليزال في وسـع نى‬
‫بي ام أن تفرض أسـعارا أعلى نوعا ما ألداء مكافيء إال أن العالـم كان قد اكتشـا أن‬
‫شـركات كثـيرة ـنعت معـدات متوافقة وأن نى بي ام إحا لم تكن تستطع تقديم القيمة‬
                                           ‫المطلوبة فإن شركات ريرها كانت تستطيع.‬
‫شـعر ثـالثـة من مهندسـي شـركة تكسـاس انسترومنتس باإلمكانية الكامنة لدخول نى بي‬
‫ام في ممال الحواسيب الشخصية فتركوا وظائفهم وأنشـأوا شـركة جديدة اسـمها كومباك.‬
                      ‫ِّ‬
‫قاموا ببناء أجهـزة من شـأنها أن تقبل نفس البطاقات الملحقة [المعززة لـقدرات األجهزة]‬
‫كما حاسوب نى بي ام الشخصي وحصلوا على رخصة استعمال ‪ MS-DOS‬حتى يمكن‬
‫لحواسيبهم تشـغيل نفـس التطبيقات كما حاسوب نى بي ام الشخصي. أنتمت تلك الشركة‬
‫أجهزة تفعل كل شىء كانت تفعلض حواسيب نى بي ام الشخصية عالوة على أنها كانت‬
‫أكثـر قابلية للحمل والنقل، وسرعان ما أ بحت كومباك إحدى قـص النما الكبرى في‬
‫عالم األعمال األمريكي محققة مبيعات من الحواسـيب بلغت 117 مليون دوالر في السـنة‬
‫األولى من دخولها إلى هـذا الميدان. استطاعت نى بي ام أن تممع المعاالت التي كانت‬
‫تدفعها لها شـركات الحواسـيب األخرى مقابل حق اسـتغالل النـظم التي كانت براءات‬
‫اختراعها مسملة باسم نى بي ام، لكن حصتـها [حصـة نى. بي. ام] السوقية تدنت‬
  ‫بو ول النظم المتوافقة إلي السوق فلم تعد معدات نى بي ام تستطيع المنافسة كما كانت.‬
‫أخرت نى بي ام طر حواسيبها الشخصـية المحتوية على رقاقة إنتل القادرة 619،‬
‫خليفة الرقاقة 612، وحلك بهدن حماية مبيعات حواسيبها الصـغرى األقل كلفة التي لم‬
‫تكن أقدر كثيرا من الحاسوب الشخصي القائم على الرقاقة 619 وقد أتا حلك التأخير‬
‫لشركة كومباك أن تصبح أول شركة تقدم حاسـوبا قائما على المعالج المصغر 619 في‬
‫عام 6157 مما أعطىكومباك هالة من الهيبة والزعامة كانت في السابق من نصيب نى بي‬
                                                                                ‫ام.‬
‫قررت نى بي ام أن تستعيد بخبطة أو اثنتين المكانة التي كانت لها: الشركة األولى في‬
‫المعدات والثانية في البرمميات. أرادت أن تبنى حواسيب وتكتب نظـم تشغيل تعتمد كل‬
‫منهما على األخرى اعتمادا خالصـا في سماتها الفنية المديدة بحيث لن يكون أمام‬
‫المنافسين سوى إما التممد أو دفع رسـوم ترخي باهظة الستعمال تلك السمات. كان من‬
‫المزمع لتلك اإلسـتراتيمية أن تحيل أى حاسـوب شـخصـي متوافق مع نى بي ام تنتمض‬
                                                           ‫جهة أخرى إلى شىء بال.‬
                                                            ‫ٍ‬
‫اشتملت إستراتيمية نى بي ام تلك على بعض األفكار الميدة كانت إحداها تبسيا تصميم‬
‫الحاسوب الشخصي بأخذ بعض التطبيقات التي كانت في السابق أشياء اختيارية وتركيبها‬
‫في المهاز. كان من شأن هذا أن يخفض التكاليا وكـذلك أن يزيد نسـبة مكونات نى بي ام‬
‫في البيع النهائي. دعت تلك الخطة أيضا إلى تغييرات جوهرية في معمار معدات المهاز‬
‫من بينها مو ـالت ومقاييس جديدة للبطاقات الملحقة ولوحات المفاتيح والماوس بل‬
‫وحتى للشاشـات العارضـة. وكى تعطي لنفسـها مزية إضـافية لم تعلن نى بي ام عن‬
‫الموا ـفات الخا ة بأى من تلك المو الت حتى شـحنت إلى األسواق أولى نظمها. كان‬
‫من المفترض أن يعيد حلك تعريا مقاييـس التوافق؛ فمصنعو الحواسيب اآلخرون و ـناع‬
      ‫األجهـزة الطرفيـة لن يكون أمامهم سـوى البدء من جديـد. كانت نى بي ام سـتسـتعيد‬
                                                                      ‫مكانتها كرائدة.‬
‫بحلول عام 5157 كان جزء هام من أعمال مايكروسوفت هو توفير ‪ MS-DOS‬الال ك‬
‫الـذين يصنعون حواسيب شخصـية متوافقة مع نظـم نى بي ام. بدأنا العمل مع نى بي ام‬
‫في بديل يحل محل ‪ MS-DOS‬أطلقنا عليض في نهاية المطان االسـم المختصـر 2/‪ ،OS‬وكان‬
‫اتفاقنا يسمح لمايكروسـوفت بأن تبيع للصناع اآلخرين نفس نظام التشغيل الذي كانت نى‬
‫بي ام توزعض مع أجهـزتها. كان مسـموحا لكل منا بتوسيع نظام التشغيل إلى أبعد من حلك‬
‫الـذي طورناض معا، رير أن األمر في تلك المرة لم يكن كما فعلنا مع ‪ MS-DOS‬فقد أرادت‬
‫نى بي ام السيطرة على المقياس لمساعدة فرعى معدات الحواسيب الشخصـية‬
‫والحواسـيب الكبيرة لديها. هكذا أ ـبحت نى بي ام مشتركة اشتراكا مباشرا في تصميم‬
                                                                       ‫2/‪ OS‬وتنفيذض.‬
‫كان 2/‪ OS‬محوريا لخطا برمميـات شـركة نى بي ام فـقدكان من شـأنض أن يكون أول‬
                                                                     ‫تنفيـذ لـ "معمار‬
‫تطبيقات نظـم" نى بي ام الذي كانت الشـركة تعتزم أن يكون لديها فـي النهاية كمحيا‬
‫تطويري مشـترك عبر خا حواسيبها بأكملض - من الكبيرة فالمتوسطة فالشخصـية. إعتقد‬
‫مدراء نى بي ام أن استعمال تقنية حواسيبها الكبيرة على الحاسـوب الشخصي سيبرهن‬
‫أنض أمر ال يقاوم لعمالء الشـركة العاكفين ننذاك على نقل قدرات أكثـر فأكثـر من الحواسيب‬
‫الكبيرة والصغيرة إلى الحواسـيب الشخصـية، وإعتقدوا أيضا أن حلك سيعطى نى بي ام‬
‫مزية ضخمة على منافسيها من ناع الحواسيب الشخصية المفتقرين إلى تقنية‬
‫الحواسيب الكبيرة. أدخلت نى بي ام على 2/‪ OS‬تـوسعات امتالكية أسمتها "اإل دار‬
‫الموسع" كانت تتضمن خدمات اتصاالت وقواعد بيانات، ووضعت الشركة خطة لبناء‬
‫ممموعة كاملة من التطبيقات المكتبية باسم "أوفيس فيشن" لتعمل فوق "اإل دار‬
‫الموسع" وتنبأت الخطة بأن تلك التطبيقـات - ومنها معالمة النصـوص - ستتيح آلى بي‬
‫ام أن تصـبح متبارية رئيسية في مضمار برمميات تطبيقات الحواسيب الشخصية وأنها‬
‫ستنافس لوتس و ووردبيرفكت. كان تطوير (أوفيـس فيشن) يتطلب فريقا نخر من نالن‬
‫األشخاص. لم يكن 2/‪ OS‬ممرد نظام للتشغيل بل كان جزءا من حملة مقدسة تقوم بها‬
                                                                                 ‫شركة.‬
‫كان مما أثقل كاهل حلك العمل التطويري المطالب الداعية إلى أن يلبي المشروع طائفة من‬
‫السمات الفنية المتضاربة وأيضا ما إلتزمت بض نى بي ام من مواعيد بشأن "اإل دار‬
‫الموسع" و"أوفيس فيشن". مضت مايكروسوفت قدما فطورت تطبيقات2/‪ OS‬للمساعدة‬
                             ‫و‬
‫في استمرار حركة السوق ولكن بمرور الوقت تآكلت ثقتنا في 2/‪OS‬؛ حلك أننا دخلنا‬
‫المشروع معتقدين أن نى بي ام سـون تسمح بأن يكون 2/‪ OS‬مثل ويندوز بما يكفي لمعل‬
‫أى مطور للبرمميات ال يضطر إلى إدخال سـوى تعديالت طفيفة فـي أحسـن األحوال لمعل‬
‫تطبيق ما يعمل علـى كلتا المنصتين، لكن بعد إ ـرار نى بي ام على أن تكون التطبيقات‬
‫متوافقة مع نظمها الكبيرة والمتوسطة فإن ما تبقى في أيدينا كان أشبض بنظام تشغيل‬
                                ‫حواسيب كبيرة معقد عنض بنظام تشغيل حواسيب شخصية.‬
‫كانت عالقتنا فـي ممال مزاولة العمل مـع نى بي ام عالقة حيوية بالنسـبة لنـا؛ ففي حلك‬
                                                                         ‫العام، 6157،‬
‫طرحنا أسهم مايكروسوفت على الممهور من أجل توفير السـيولة لموظفينا الذين‬
‫أعطيناهم خيارات حيازة أسهم. كان حلك تقريبا هو الوقت الذي عرضـنا فيض أنا وسـتيا‬
‫بالمر على نى بي ام شراء ما يصل إلى 19% من مايكروسوفت بسعر مغر حتى يتسنى‬
‫لها أن تشارك في مسـتقبلنا - جيدا كان أم سـي ا، وكنا نظن أن حلك قد يساعد الشركتين‬
             ‫على العمل سويا بطريقة أكثر ودية وانتاجية. لم ينل عرضنا اهتمام نى بي ام.‬
‫عملنا باجتهاد بالغ لضـمان نما مشـروع نظـام التشـغيل الـذي كان بيننا وبين نى بي ام.‬
‫كنت أشعر بأن المشروع سـيكون تذكرة مرور إلى المسـتقبل لكلتا الشركتين لكنض بدال مـن‬
‫دعا بيننا. إن مشروع نظام جديد من نظم التشغيل هو مشروع كبير فقد كان‬             ‫حلك أحد‬
‫لنا فريق يعمل خارج سـياتل وكان آلى بي ام فرق تعمل في (بوكا راتون) بوالية فلوريدا‬
                       ‫وفي (هيرسلى بارك) بانملترا والحقا في (أوستن) بوالية تكساس.‬
‫بيد أن المشـاكل المغرافية لـم تكن بأسـوأ من تلك التي جاء بها إر حواسـيب نى بي ام‬
                                                                           ‫الكبـيرة؛ فلم‬
‫تنل مشروعات برمميات نى بي ام السـابقة رواجا يذكر بين عمالء الحواسيب الشخصية‬
‫إال ألنها كانت مصممة لعمالء الحواسـيب الكبيرة، فمثـال كانت النسـخة مـن 2/‪OS‬‬
‫تسـتغرق ثـال دقائـق "لتتأهل" (أي لكى تعد نفسها لالستعمال بعد بدء تشغيلها) ولم يكن‬
‫هذا يبدو سي ا لهيالء إلن التأهيل )‪(booting‬كان يمكن أن يستغرق خمس عشرة دقيقة في‬
                                                               ‫عالم الحواسيب الكبيرة.‬
‫كانت نى بي ام، بعامليها البالغ عـددهم ننذاك 119 ألا، مكبلة أيضـا بالتزامها تماض‬
‫اإلجماع على نطاق الشركة؛ فكل جـزء من نى بي ام كان مدعواً لتقديم "طلبات تغيير‬
‫التصميم" والتي عادة ما كان يتبين أنها مطالب بتغيير برمميات نظام الحواسيب‬
‫الشخصية لتناسب احتياجات الحواسـيب الكبيرة بشكل أفضل، وقد تلقينا ما يزيد عن 17‬
‫نالن من تلك الطلبات وكان األكفاء من نى بي ام ومايكروسوفت يملسون سويا‬
                                                                     ‫ويناقشونها أليام.‬
‫الزلت أتذكر طلب التغيير رقم 722: "مطلوب إزالة البنطات من المنتَج [نظام التشغيل]،‬
‫والسبب: تحسين مادة المنتج الموهرية "؛ فقد كان في نى بي ام من أراد أال يعرض‬
‫نـظـام تشغيل الحواسيب الشخصية أطقما عديدة من حرون الطباعة ألن طابعة بعينها من‬
                  ‫طابعات حواسـيب نى بي ام الكبيرة لم تكن تستطيع التعامل بهذض األطقم.‬
‫اتضح في النهاية أن التطوير المشترك لن ينمح فطلبنا من نى بي ام أن تدعنا نطور‬
                                            ‫ِّ‬
‫نظـام التشغيل المديد بطريقتنا نحن ثم نرخصض لهم بسعر منخفض وكنا نعتزم الحصول‬
‫على مكسبنا ببيع الشىء نفسض إلى شركات الحاسوب األخرى، بيد أن ن ى بي ام أعلنت‬
‫أن مبرمميها يمب أن يشـتركوا في خلق أى برمميات تعتبرها إستراتيمية، وكان برنامج‬
                                                              ‫نظام التشغيل كذلك بمالء.‬
‫لقد كانت نى بي ام شـركة عظـيمة فلمـاحا كان عليها أن تعانى متاعب إلـى حلك الحد بشأن‬
‫تطوير برمميات الحاسـوب الشـخصـي؟ أحد الردود على حلك هـو أن نى بي ام كان دأبها‬
‫ترقية كل مبرمميها األكفاء إلى منا ب إدارية وتترك األقل موهبة لتحل محلهم، بل إن‬
‫األهم من حلك هو أن نى بي ام كان اليفارقها أبدا اإلحساس بماضيها الناجح. كانت‬
‫طريقتها الهندسية التقليدية ال تناسـب الخطى السريعة لبرمميات الحاسوب الشخصي‬
                                                                     ‫ومتطلبات سوقها.‬
‫كشفت نى بي ام النقاب في أبريل 1157 عن جهاز متكامل برمميا ومعداتيا كان من‬
‫المفترض أن تصد المقلدين، وكان حلك المهاز "المحصن ضد االستنساخ" يسمى 2/‪PS‬‬
                                                ‫وكان يعمل بنظام التشغيل المديد 2/‪.OS‬‬
‫اشتمل 2/‪ PS‬على عدد من المستمدات أشهرها ممموعة الدوائر حات قنوات التو ـيل‬
‫المشترك المصغرة )‪ (microchannel bus circuitry‬المديدة والتي كانت تتيح للبطاقات‬
‫الملحقة أن تتصل بالنظام وتسمح بتوسيع معدات الحاسوب الشخصي لتلبية متطلبات‬
‫معيونة للعمالء مثل اإلمكانيات الصوتية أو االتصاالت بالحواسيب الكبيرة. كان كل حاسوب‬
‫مـن الحواسـيب المتوافقة يحتوى على خا تو يل معدات مشترك للسـما لتلك البطاقات‬
‫بأن تعمل مع الحاسوب الشخصي، وكانت قناة 2/‪ PS‬المصغرة بديال أنيقا لخا التو يل‬
‫المشترك في ‪ PC AT‬رير أنها لم تحل سـوى المشـاكل التي لم تكن لدى أرلب العمالء.‬
‫ـحيح أنها فرضـا كانت أسرع بكثير من خا التو ـيل المشترك في ‪ PC AT‬إال أن‬
‫سرعة هذا األخير لم تكن تعيق أحدا في الممارسة الفعلية وبالتالي لم يستطع العمالء أن‬
‫يمنوا فائدة كبيرة من السرعة األكبر التي اتاحتها قناة التو يل المصغرة المديدة، واألهم‬
‫من حلك أن القناة المصـغرة لم تعمل مع أى من نالن البطاقـات الملحقة التي كانت تعمل‬
                                           ‫مع ‪ PC AT‬والحواسيب الشخصية المتوافقة.‬
‫في نهاية األمر وافقت نى بي ام على ترخي قناة تو ـيلها المصـغرة المديدة لصـناع‬
‫بطاقات اإلضافة والحواسيب الشخصية، رير أن ممموعة ميتلفة من الصناع كانوا سـلفا‬
‫قد أعلنوا عندئذ عن خا تو يل جديـد يحمل كثيرا من قدرات"القناة المصغرة" إنما‬
‫متوافق مع خا تو يل ‪ .PC AT‬نبذ العمالء تلك القناة المصغرة مفضلين عليها األجهزة‬
‫حات خا تو ـيل ‪ PC AT‬القديم. لـم تقترب تكملة البطاقات الملحقة للمهـاز 2/‪ PS‬أبدا من‬
‫العدد المتا للنظـم المتوافقة مع ‪ PC AT‬وقد أجبر حلك نى بي ام على االسـتمرار في‬
‫طر أجهـزة تدعم نظام التو ـيل القديم. كانت الضحية الحقيقية لذلك هو أن نى بي ام‬
‫فقدت التحكم في معمار الحواسيب الشخصية ولن تستطيع أبدا توجيض دفة هذض الصناعة‬
                                                       ‫بمفردها نحو تصميمات جديدة.‬
‫على الررم مما بذلتض نى بي ام ومايكروسـوفت كلتيهما من جهود كبيرة لترويج 2/‪OS‬‬
‫فإن العمالء كانوا يعتقدون أنض نظام جد مربك ومعقد.. وكلما ظهر 2/‪ OS‬سي ا بدا‬
‫"ويندوز" أفضل. وألننا فقدنا فر ة التوافق بين ويندوز و 2/‪ OS‬وفر ـة جعل 2/‪OS‬‬
‫يعمـل على حواسـيب متواضـعة فقد كان اليزال معقوال لنا أن نستمر في تطوير ويندوز.‬
‫كان ويندوز "أ غر" بكثير، أى أنض كان يستعمل حيزا أقل على القرص الصلب وكان‬
‫يسـتطيع العمل في جهاز حى حاكرة أقل، ولذلك فقد كان من شأنض أن يكون لض مكان على‬
‫األجهزة رير القادرة على تشـغيل 2/‪ .OS‬كنا نسمي هذا إستراتيمية "األسـرة"، أو بعبارة‬
‫أخرى فقد كان من المزمع أن يكون 2/‪ OS‬هو نظام "الطرن األعلى" وأن يكون ويندوز‬
                               ‫هو الفرد الصغير في األسرة المخص لنجهزة األ غر.‬
‫لم تكن نى بي ام سعيدة أبدا بإستراتيمية األسـرة بل كانت لديها خططها الخا ـة بها؛‬
‫ففي ربيع 1157 انضمت إلى ـناع حواسيب نخرين إلنشـاء "ميسـسة البرمميات‬
‫المفتوحة" من أجل تطوير (يونيكس)، وهو نظام تشغيل جرى تطويرض أ ال عام 5657‬
‫في معامل (بل) التابعة لشركة البرق والهاتا األمريكية (‪ )AT&T‬لكنض كان قد انقسم على‬
‫مر السـنين إلى عدد من النسـم المتفرعة. وكان قد تم تطوير بعض تلك النسم في جامعات‬
‫- بغرض استعمالها كمختبر عملي لنظرية نظم التشغيل - وبعضها بواسطة شركات‬
‫حواسيب والتـي قامت كل منها بتحسين يونيكس لحواسـيبها هى مما جعل نظـامها‬
‫التشـغيلي رير متوافق مع نظـام ريرها. كان حلك يعنى أن يونيكس لم يعد نظـاما واحدا‬
‫مفتوحا إنما ممموعة نظـم تشـغيل متنافسـة، وكان من شـأن تلك االختالفات أن جعلت‬
‫توافق البرنامج أ عب وأعاقت ظهور سوق برمميات ثالث قوي لـ"يونيكس". لم تكن‬
‫هناك سوى قلة من شركات البرمميات تستطيع أن تتحمل تكاليـا تطوير واختبار تطبيقات‬
‫لعدة نسـم من يونيكس كما أن متاجر برمميات الحواسيب لم تكن تطيق االحتفاظ بكل تلك‬
                                                                     ‫النسم المختلفة.‬
‫كانت "ميسـسة البرمميات المفتوحة" أكبر محاولة مبشرة من بين عدة محاوالت‬
‫لـ"توحيد" يونيكس وخلق معمار براممي مشترك من شأنض أن يعمل على أجهزة عدة‬
‫انعين مختلفين، وكان من شـأن يونيكس موحد أن يستطيع من الناحية النظـرية إطالق‬
‫دورة تغـذية مرتدة. ولكن على الررم من التمويل الكبير تبين أن من المستحيل لميسـسة‬
‫البرمميات المفتوحة أن تحصـل على تعاون من لمنة قوامها بائعون يتنافسـون علـى كل‬
‫بيعة.. فكان أن استمر أعضاء اللمنة، ومنهم نى بي ام وديميتال إكويبمنت وريرها، في‬
‫تعزير فوائد نسختها الخا ـة من يونيكس. لقد زعمت تلك الشركات بأن نظمها الموحدة‬
‫من يونيكس سون تفيد العمالء بأن تقدم لهم اختيارات أكثر ، ولكنك إحا اشتريت نظاما من‬
‫أنظمة يونكس من إحدى تلك الشـركات فإن برممياتك لم تكن تسـتطيع أن تعمل نليا ً على‬
‫أى نظام نخر وكان هذا يعنى أنك قد ارتبطت بتلك الشـركة.. بينما في عالم الحواسـيب‬
                           ‫الشـخصية لديك حرية اختيار المهة التي تشتري منها جهازك.‬
‫تدل مشاكل ميسسة البرمميات المفتوحة وريرها من المبادرات على عوبة محاولة‬
‫فرض مقياس في ميدان يسير فيض التمديد والتحديث سيرا حثـيثـا وتكون فيض الشركات‬
‫الميلفة للمنة المقاييس شركات متنافسة. إن السوق (في الحواسـيب أو اإللكترونيات‬
‫االسـتهالكية) يتبنى مقاييـس ألن العمالء يصـرون علـى المقاييـس، وينبغي أن تضمن‬
‫المقاييس إمكانية العمل على كافة األنظمة وأن تقلل إلى أقصى حد الحاجة إلى تدريب‬
‫المستعمل وأن تكفل بالطبع أكبر قطاع ممكن من ـناعة البرمميات.. وعلى أى شـركة‬
‫تريد خلق مقياس أن تقوم بتسـعيرض تسـعيرا جد معقول وإال فلن ييخذ بض، إح إن السـوق‬
‫يختار بفاعلية مقياسـا مسـعرا تسـعيرا معقوال ويقوم بإحالل ريرض مكانض عنـدما يصـبح‬
                                                                               ‫باليا أو‬
                                                                 ‫مكلفا أكثر مما ينبغي.‬
‫تقوم اليوم أكثر من تسعمائة شركة انعة مختلفة بتقديم نظم مايكروسـوفت التشغيلية‬
‫مما يعطي العمالء خيارات متعددة. لقد اسـتطاعت مايكروسـوفت أن توفر التوافق ألن‬
‫ـناع المعدات وافقوا على عدم السما بأى تعديالت على برممياتنا من شـأنها أن تسـفر‬
‫عن عدم توافق، ويعني هـذا أن م ات اآلالن من مطوري البرمميات لن ينتابهم القلق‬
‫بشأن أى الحواسيب الشخصـية هى التي سـتعمل عليها برممياتهم. إن المصـطلح‬
‫"مفتو " يستعمل بطرق مختلفة عديدة إال أنض يعني في نظري تقديم االختيار في‬
                                             ‫تطبيقات المعدات والبرمميات إلى العمالء.‬
‫استفادت اإللكترونيات االستهالكية أيضا من المقاييس التي دبرتها شركات خا ة، وكانت‬
‫شركات اإللكترونيات االسـتهالكية كثـيرا ما تحاول قبل سـنوات أن تعيق اسـتعمال تقنيتها‬
‫من قابل المنافسـين أما اآلن فإن كل كبار ـانعي اإللكترونيات االسـتهالكية منفتحون‬
‫تماما تماض ترخي حقوق اختراعاتهم لغيرهم وتبادل األسرار التمارية.. كما أن المعاالت‬
‫المدفوعة لهم مقابـل منتماتهم تكون نمطيا أقل من 0% من تكلفة المنتج . إن الشرائا‬
‫المسموعة وشـرائا الفيديو واألقراص المدممة واألجهزة المرئية والهواتا الخلوية هى‬
‫كلها أمثلة لتقنيات أبدعتها شـركات خا ـة تتلقى جعاالت من أى جهـة تصـنع معداتها؛‬
   ‫فخوارزميات (مختبرات دولبي) مثـال هى المقياس الفعلي النخفاض الشوشرة الصوتية.‬
‫في مايو عام 1557، األسابيع األخيرة التي سـبقت إطالق اإل دار 1.9 من ويندوز،‬
‫حاولنا التو ل إلى اتفاق مع نى بي ام لتشـتري حق اسـتعمال ويندوز على حواسـيبهم‬
‫الشخصـية. قلنا آلى بي ام إننا نعتقد أنض على الررم من أن 2/‪ OS‬سينمح بمرور الزمن‬
 ‫فإن ويندوز في الوقت الراهن سـيحقق نماحا كبيرا وأن 2/‪ OS‬سيمد لنفسض موضعا بباء.‬
‫في عام 2557 أوقفت نى بي ام ومايكروسوفت تطويرهما المشترك لنظام التشغيل 2/‪OS‬‬
‫واستمرت نى بي ام في تطوير حلك النظام بمفردها، وقد تم في نهاية المطان إلغاء خطة‬
                                                             ‫(أوفيس فيشن) الطموحة.‬
‫أنفقت نى بي ام في تقدير المحللين أكثر من 2 بليون دوالر في 2/‪ OS‬و(أوفيس فيشن)‬
‫والمشروعات المرتبطة بهما. إحا كانت نى بي ام ومايكروسـوفت قد وجدتا طريقة للعمـل‬
‫معا فما كانت سـتضيع هدرا نالن من سنوات األشخاص - أى أفضل سنوات بعض أفضل‬
‫العاملين في كلتا الشركتين - وإحا كان 2/‪ OS‬وويندوز متوافقين فإن االستعمال الرسومي‬
                                       ‫للحواسيب كان سيصبح سائدة قبل أوانض بسنوات.‬
‫كان مما أعاق أيضـا قبول واجهات التطبيق الرسـومية هو عدم قيـام أرلب شركات‬
‫تطبيقات البرامج باالستثمار فيض. لقد تماهلت تلك الشركات عموما ماكينتوش وتهكمت‬
‫على ويندوز؛ فشركتا لوتس و ووردبيرفكت اللتان تتصدران سـوق تطبيقات جداول‬
‫البيانات ومعالمة النصـوص لم تسـهما سـوى بمهود متواضعة في 2/‪ OS‬وكان هذا -‬
‫باسـتعادة الماضـي والتأمل فيض - خطأ.. وخطأ مكلفا في النهاية؛ فعنـدما إسـتفاد ويندوز‬
‫أخيرا من دورة تغـذية مرتدة ايمابية، متولدة عن تطبيقات أدخلتها العديد من شـركات‬
‫البرمميات الصـغيرة، تخلفت تلك الشركات الكبيرة عن الركب ألنها لم تتحرك إلى ويندوز‬
                                                                           ‫بسرعة كافية.‬
‫ال يكا ويندوز عن التطور كشأن الحاسوب الشخصي فقد ظلت مايكروسوفت تضيا‬
‫قدرات جديدة إلى نسخض المختلفة كما أن بمقدور أى شخ أن يطور برمميات للتطبيق‬
                    ‫ِّ‬
‫تعمل على منصة ويندوز وحلك بدون الحاجة إلى إبالغ مايكروسـوفت أو اسـت ذانها. وفي‬
‫الواقع هناك لهـذض المنصـة حاليا عشرات اآلالن من ممموعات البرمميات المتكاملة‬
               ‫المتاحة تماريا بما فيها عروض تنافس أرلب تطبيقات مايكروسوفت نفسها.‬
‫يعرب العمالء عن قلقهم لي بأن مايكروسوفت - لكونها بحكم التعريا هى المصدر‬
‫الوحيد لبرمميات نظم مايكروسوفت التشغيلية - يمكن أن ترفع أسعارها أو تتباطىء أو‬
‫حتى تتوقا عن التحديـث واإلبداع. وأنا أقول لهم بأننا حتى لو فعلنا حلك فلن نستطيع بيع‬
‫نسخنا المديدة ولن يرتقي مسـتوى مستعملي برممياتنا الحاليين ولن نحصل على أى‬
‫مستعملين جدد وستتهاوى ايراداتنا وستتنافس شـركات عديدة لتحتل مكانتنا.. فآلية‬
                                                                ‫التغذية المرتدة اإليمابية‬
‫تساعد المتحديين كما تسـاعد المتصدرين. إنك ال يمكن أن تطم ن بأممادك ألن هناك دائما‬
                                                              ‫منافس يحث الخطى خلفك.‬
‫ال يبقى منتج في القمة ما لم يتحسـن؛ فحتى المقياس ‪ VHS‬سـيتم إحالل ريرض مكانض‬
‫عندما تظهر نظم تنسيقية (‪ )formats‬أخرى أفضل بأسعار معقولة. وفي الواقع فإن عصر‬
‫‪ VHS‬يوشك أن ينتهي، إح إننا في رضون عدة سنوات مقبلة سنرى نظما تنسيقية رقمية‬
‫أخرى ألشـرطة الفيديو وأقراص رقمية لألفالم السينمائية تضع أفالما درامية على أقراص‬
‫مثل األقراص المدممة الخا ـة بالموسيقى. سون يتيح طريق المعلومات السريع في‬
‫نهاية األمر خدمات جديدة مثل "العروض المرئية [الفيديو] عند الطلب" وحين ذ فإن‬
                                                             ‫‪ VHS‬لن تكون لض ضرورة.‬
‫يمري اآلن إحالل نظام تشغيل حى واجهات تطبيق رسومية محل ‪ MS-DOS‬ررم ما لهذا‬
‫األخير من قوة مذهلة كأفضل نظام تشغيل للحواسيب الشخصية. وكان من الممكن لنظام‬
‫ماكينتوش التشغيلي أو 2/‪ OS‬أو يونيكس أن يكون خلفا للنظام‪ MS-DOS‬لكن يبدو أن‬
‫ويندوز لض الصدارة اآلن في الوقت الراهن وإن كان حلك ليس ضمانا، في ممال التقنية‬
                   ‫المتقدمة، على أننا سنحتفظ بهذا المركز حتى ولو في المستقبل القريب.‬
‫لقد كان علينا أن نقوم بتحسين برممياتنا لمواكبة التطورات في ممال معدات الحاسوب‬
‫فكل نسخة الحقة من هذض البرمميات لن تنمح مع مستعملين جدد إال عندما يتبناها‬
‫المستعملون الحاليون، وعلى مايكروسوفت أن تبذل قصارى جهدها لمعل النسم جذابة‬
‫من ناحية السعر والسمات الفنية بحيث تمعل الناس يرربون في التغيير وهذا عب ألن‬
‫أى تغيير إنما يتطلب نفقات كبيرة من المطورين والعمالء على حد سواء. إال أن إحراز‬
‫تقدم هام هو فقا ما يمكن أن يقنع عددا كافيا من المسـتعملين بأن التغيير يسـتحق ما‬
‫يتكبدونض في سـبيلض من جهد ومال، ويمكن أن يتحقق حلك بقدر وان من التحديث‬
         ‫واإلبداع. إننى أتوقع أن تأتى أجيال جديدة رئيسية من ويندوز كل سنتين أو ثال .‬
‫يمري اآلن باستمرار نثر بذور تنافس جديد في مواطن البحو حول العالم؛ فمثال أخذت‬
‫شبكة إنترنت تكتسب أهمية بالغة إلى درجة أن ويندوز لن يزدهر إال إحا كان بوضو هو‬
‫أفضل وسيلة لالستفادة من اإلنترنت. وتندفع اآلن كل شركات نظم التشـغيل بحثـا عن‬
‫طرق لنيل مزية تنافسـية في توفير إمكانيات االستفادة من اإلنترنت. سون يحد تغيير‬
‫كبيرنخر في نظم التشغيل عندما تصبح تقنية التعرن على نبرات الصوت أمرا موثوقا بض‬
                                                                                  ‫حقا.‬
‫في ممال نشاطنا تتحرك األشـياء بسـرعة شديدة ال يتسنى معها قضاء وقت كبير في‬
‫النظر إلى الخلا إال أنني أقوم بتوجيض اهتمام شديد إلى أخطائنا وأحاول التركيز على‬
‫فرص المسـتقبل. إن من المهم أن نعترن باألخطاء وأن نتأكد من استخالص بعض‬
‫الدروس منها، ومن المهم أيضا ضمان أال يتمنب أحد تمربة شىء ما إلعتقادض بأنض‬
                               ‫ٌ‬
‫سيعاقب لما حد أو أن اإلدارة ال تعمل على حل المشاكل. ليس هنالك تقريبا خطأ واحد‬
                                                                                ‫مميت.‬
‫أ بحت نى بي ام ميخرا أكفا بكثـير تحت قيادة (لو جيرستنر)، واستعادت كال من‬
‫ربحيتها وتركيزها اإليمابي على المستقبل، ومع أن انخفاض ايرادات الحواسـيب الكبيرة‬
‫المستمر يظـل مشـكلة آلى بي ام فإنها ستكون بمالء إحدى الشركات الرئيسية التي تقدم‬
                                   ‫منتمات لمنشآت األعمال ولطريق المعلومات السريع.‬
‫في السنوات األخيرة قامت مايكروسوفت عمدا بتعيين بعض المدراء ممن لهم خبرة في‬
‫الشركات الخاسرة؛ فالمرء عندما يكون خاسـرا يضطر إلى أن يبدع وأن يحفر عميقا‬
‫ويفكر .. ليال ونهارا، ولذلك فأنا أريد أن يكون حولي بعض ممن مروا بتلك الظرون. إن‬
‫مايكروسـوفت ستكون ال محالة لديها إخفاقات في المسـتقبل وأنا أريد أناسـا هنا ممن‬
                             ‫برهنوا على أن بمقدورهم التصرن جيدا في أوضاع عبة.‬
‫يمكن أن يأتى الموت سـريعا لمتصدر من متصـدري السـوق، فبحلول الوقت الذي يكون‬
‫المرء قد فقد فيض دورة التغذية المرتدة اإليمابية يكون األوان رالبا قد فات لتغيير ما كان‬
‫يفعلض ويبدأ عندئذ سـريان مفعول جميع العنا ر الميلفة لتغذية مرتدة سـلبية. إن من‬
‫الصـعب أن تدرك أنك فـي أزمة وأن تتماوب معها عنـدما تكون أعمالك مزدهرة للغاية.‬
‫سيكون حلك أحد المتناقضات للشـركات التي تبنى طريق المعلومات السـريع، وهو يمعلني‬
‫يقظا متحفزا. لم أكن أتوقع أبدا أن تنمو مايكروسوفت لتكون بمثل هذض الضخامة.. واآلن‬
‫في مسـتهل هذض الحقبة المديدة أجد نفسي على نحو رير متوقع جزءا من الميسـسة. إن‬
            ‫هدفي هو إثبات أن الشركة الناجحة يمكن أن تمدد نفسها وتظل في المقدمة.‬
                                     ‫فصل و بع‬
                                 ‫ط يقرت فأجلزة‬
‫عندما كنت طفال كان البرنامج المرئي المسمى "عرض (إد سوليفان)" يذاع‬
                          ‫ْ‬
‫في الثـامنة تماما كل ليلة أحد وكان أرلب األمريكيين يحاولون أن يكونوا فـي منـازلهم‬
‫لمشـاهدتض ألن حلك قد يكون الزمان والمكان الوحيدين لراية فرقة الخنافس أو ألفيس‬
‫بريسلي أو فقرة "المغريات" أو حلك الحاوي الذي كان يسـتطيع أن يمعل عشرة أطباق‬
‫تدور في وقت واحد على أنون عشـرة كالب. أما إحا كنت عائدا بسـيارتك من زيارة لبيت‬
‫جدك وجدتك أو كنت في رحلة كشافة فإن حلك كان مدعاة للتحسـر على ما فاتك. وكان عدم‬
‫التواجد في المنـزل ليلة األحد عند الثـامنة يعني أيضا أنض كان سيفوتك االشتراك في‬
                        ‫األحاديث التي كانت تدور با االثنين حول عرض الليلة البارحة.‬
‫إن المهـاز المرئي التقليدي يسـمح لنا أن نقرر ما نشـاهدض ولكن ليـس متى نشـاهدض،‬
‫ويطـلق على هذا النوع من البث مصطلح "البث التزامني" أى أن على المشـاهدين‬
‫مزامنة مواعيدهم مع زمن البرنامج المذاع على الكل. كانت تلك هى الطريقة التي كنت‬
‫أشاهد بها برنامج (إد سوليفان) قبل ثالثة عقود، وما زالت هى الطريقة نفسها التي‬
                                                 ‫سيشاهد بها أرلبنا نشرة األخبار الليلة.‬
‫في أوائل الثمانينيات أعطانا مسمل الفيديو مرونة أكبر، فكان بمقدورك مشاهدة أى‬
‫برنامج حينما تشاء إحا كنت تهتم بض بما يكفي لتحمل متاعب القيام بضبا زر التوقيت في‬
‫مسـمل الفيديو وإعداد شريا للتسميل.. أى أنك كنت تستطيع أن تنتزع لنفسـك من‬
‫محطات البـث حرية ورفاهية القيام مقام منظم مواعيد براممك، وكذلك كان ماليين الناس.‬
‫إن المحادثة الهاتفية تزامنية أيضـا ألن كال الطرفين يمب أن يكونا على الخا في وقت‬
‫واحد، أما عندما تسمل عرضـا مرئيا أو تمعل جهاز الرد يسـمل مكالمة داخلة فأنت بذلك‬
          ‫تقوم بتحويل اتصاالت تزامنية إلى شكل أنسب وأريح وهو االتصاالت الالتزامنية.‬
‫من طبيعة االنسان أن يعثـر على وسـائل لتحويل االتصاالت التزامنية إلى‬
‫التزامنية؛ فقبل اختراع الكتابة منذ 1110 سـنة كانت الكلمة المنطوقة هى الشكل الوحيد‬
‫من االتصاالت وكان على المستمعين أن يتواجدوا في حضرة المتكلم وإال فاتتهم رسالتض،‬
‫ولكن ما إن أمكن كتابة الرسالة حتى بات من المستطاع تخزينها ليقرأها أى شخ فيما‬
‫بعد حينما يشـاء. إننى اكتب هـذض الكلمات في منـزلي في أوائل عام 0557 ولكن ليسـت‬
                                                   ‫لدى أى فكرة عن متى ستقرأها وأين.‬  ‫و‬
‫إحدى الفوائد التي سون يتيحها طريق المعلومات السريع هى مزيد من سيطرتنا على‬
‫مواعيدنا وستكون هناك فوائد أخرى. إنك ما إن تمعل شـكال من أشـكال االتصـال التـزامنيا‬
‫حتى يصـبح في استطاعتك أيضا أن تزيد احتماالت التنوع واالختيار؛ فحتى المشاهدين‬
‫الـذين نادرا ما يسملون البرامج المرئية يستأجرون األفالم بصـفة روتينيـة. إن هناك نالن‬
‫االختيارات متاحة في المتاجر المحليـة التي تيجر شرائا الفيديو المسملة مقابل بضعة‬
‫دوالرات للشريا وبالتالي يستطيع المشاهد المنزلي قضاء أى أمسية مع ألفيس أو‬
                                                             ‫الخنافس.. أو جريتا جاربو.‬
‫لقد ظل المهاز المرئي [التلفزيون] معنا منذ سـتين سنة إال قليال ولكنض في تلك المدة‬
‫أ بح حو نفوح كبير في حياة كل شخ تقريبا في الدول المتقدمة. بيد أن التلفزيون، على‬
‫نحو ما، لم يكن سوى وسيلة إحاعية حلت محل المـذياع التماري الـذي ظـل يحمل الترفيض‬
‫اإللكتروني إلى المنازل لمدة عشرين عاما. أما ما سيكون عليض الطريق السريع فال يمكن‬
                                                             ‫مقارنتض بأى وسيلة إحاعية.‬
‫سيتيح الطريق السريع قدرات تبدو سحرية عند و فها ولكنها تمثل تقنية تعمل على جعل‬
‫حياتنا أسهل وأفضل. وألن المستهلكين يفهمون سلفا قيمة األفالم السينمائية ومعتادون‬
‫على الدفع لمشاهدتها فإن "العروض المرئية عند الطلب" سـتكون تطبيقا مهما على‬
‫طريق المعلومات السـريع، إال أنها لن تكون األولى من نوعها فنحن نعلم سلفا أن‬
‫الحواسيب الشخصية سترتبا معا قبل مدة طويلة من ارتباط أجهزة التلفزيون وأن نوعية‬
‫األفالم المعروضة في النظم األولى لن تكون نوعية عالية جدا. سيكون بمقدور تلك النظم‬
‫أن تقدم تطبيقات أخرى كاأللعاب والبريد اإللكتروني والخدمات المصرفية المنزلية أما‬
‫عندما يمكن بـث الصور المتحركة عالية المودة فلن تكون هنالك وسائل وسيطة مثل‬
‫مسمل الفيديو إح إنك ببساطة ستطلب ما تشاء من قائمة طويلة من البرامج المتاحة،‬
‫ويمري اآلن سلفا تركيب نظم محدودة من نظم "العرض عند الطلب" في بعض ررن‬
‫الفنادق الغالية لتحل محل أو لتكمل قنوات أفالم مميزة. وتمثل ررن الفنادق والمطارات بل‬
‫والطائرات مختبرات عظيمة لمميع خدمات الطريق السريع المديدة التي ستأتي إلى‬
              ‫المنازل الحقا لكونها توفر محيطا محكوما ومتلقيين راقيين الجراء التمارب.‬
‫سون تستمر إحاعة العروض المرئية كما تذاع لالستهالك التزامني حاليا، وبعد أن يتم‬
‫بثـها فإنها - وكذلك نالن األفالم وجميع أنواع الصور المتحركة األخرى تقريبا - ستكون‬
‫متاحة لك وقتما تريد مشاهدتها.. فإحا لم يعمبك، مثـال، عرض كوميدي سـتمد نالن‬
‫العروض الكوميدية األخرى لتختار منها. سون يتسمل طلبك لفيلم أو حلقة مـن حلقات‬
‫برنامج مرئي معيون ثـم توجض البتات [التي تمثـل مادتك المرئية المختارة] إليك عبر طريق‬
‫المعلومات السريع. سيمعلك طريق المعلومات السريع تشـعر كما لو أن جميع األجهزة‬
‫الوسيطة بينك وبين موضوع اهتمامك قد أزيلت؛ ما عليك إال أن تشير إلى ما تريد فإحا‬
                                                                            ‫هو أمامك!‬
‫ستخزن األفالم والبرامج المرئية وجميع أنواع المعـلومات الرقمية األخرى في‬
‫"ملقمات")‪ ،(servers‬وهى حواسيب حات أقراص كبيرة السعة، وستقوم هذض الملقمات‬
‫بتوفير المعلومات الستعمالها في أى مكان على الشبكة. إحا طلبت راية فيلم معيون أو‬
‫التأكد من واقعة أو استخراج بريدك اإللكتروني فإن طلبك سيتم توجيهض بمفاتيح تحويل‬
‫[مقسـمات )‪ ](switches‬إلى الملقم أو الملقمات التـي تخـتزن تلك المعـلومـات ولن تعلم مـا‬
                                                               ‫إحا كانت المادة التي تصل‬
‫إلى بيتك مخزنة على ملقم كائن في نخر الشارع أم على الطرن اآلخر من البالد.. وليس‬
                                                                           ‫حلك بالمهم.‬
‫سون تسـتخرج من الملقم البيانات الرقمية المطلوبة وتوجض بمفاتيح إلى جهازك المرئي‬
                             ‫و‬
‫أو حاسوبك الشخصي أو هاتفك - أجهزة معلوماتك- وستنمح هذض األجهزة الرقمية لنفس‬
‫السبب الذي نمحت بفضلض سابقاتها النظيرية وهو أنها تمعل بعض أوجض الحياة أسهل.‬
‫سون تكون أجهزة المعلومات هذض حواسيب مو لة إلى طريق المعلومـات السـريع‬
‫وقابلة للبرممة حات أرراض عامـة على عكس معالمات النصوص المتخصصة التي‬
                          ‫حملت في السابق بواكير المعالمات المصغرة إلى مكاتب عديدة.‬
‫سيكون بمقدورك، حتى وإن كان العرض يذاع حيا، أن تسـتعمل أداة التحكم عن بعد‬
‫لتشغيل أى جزء سابق من العرض أو إليقافض أو االنتقال إليض، في أى وقت.. فإحا جاء أحد‬
‫إلى بابك يمكنك أن توقا العرض ميقتا ألى مدة تريد. وموجز القول إنك سون تتحكم‬
‫تحكما مطلقا ما عدا طبعا أنك لن تستطيع تقديم جزء سابق من عرض يبث على الهواء‬
                                                                               ‫مباشرة.‬
‫إن تو يل األفالم والبرامج المرئية إلى طالبها هو من الناحية الفنية أحد األشياء األسهل‬
‫تنفيذا. وسيكون بمقدور أرلب المشاهدين فهم نظام "الفيديو [العرض المرئي] عند‬
‫الطلب" وسيرحبون بالحرية التي يتيحها؛ إنض يحمل في طياتض إمكانية أن يصبح ما يسمى‬
‫في اللغة اإل طالحية الحاسوبية "التطبيق القان " بالنسبة لطريق المعلومات السريع.‬
‫والتطبيق القان هو استعمال تقنية جذاب للمستهلكين إلى حد أنض يشعل قوي السوق‬
‫ويمعل اختراعا ما شي ا يكاد يكون ال رنى عنض حتى وإن لم يتوقع المخترع حلك، فالغسول‬
‫المسمى "اسكين-سو-سوفت" لم يكن سوى مستحضر نخر في سوق مكتظ بمستحضرات‬
‫مماثـلة إلى أن اكتشا أحدهم أن لض خصائ طرد الحشرات. لعلض اآلن ما زال يباع ألجل‬
            ‫تطبيقض األ لي، تنعيم البشرة، إال أن مبيعاتض زادت بسبب "تطبيقض القان ".‬
‫قد يكون هذا اإل طال جديدا إنما الفكرة فال؛ كان توماس اديسون رائدا عظيما من رواد‬
‫األعمال الحرة مثلما كان مخترعا وقد أدرك عندما أسس شـركة "اديسون الكهربائية‬
‫العامة" أنض لكى يبيع الكهرباء كان عليض بيان قيمتهـا للمستهلكين - ببيع فكرة أن الضوء‬
‫يمكن أن يمـأل منزال نهـارا وليال بممرد نقرة على زر. اشعل اديسون خيال العامة بوعدض‬
‫أن اإلنارة الكهربائية سـتصـبح من الرخـ بحيث أن األرنياء فقا هم من سيشترن‬
‫الشموع. لقد تنبأ ائبا بأن الناس سيدفعون إلدخال الطاقة الكهربائية إلى منازلهم حتى‬
                         ‫يتمكنوا من التمتع بتطبيق عظيم للتقنية الكهربائية وهو الضوء.‬
‫وجدت الكهرباء مكانا لها في أرلب المنازل كوسـيلة لتوفير اإلضاءة لكن سرعان ما‬
‫أضيفت إلى حلك عدة تطبيقات أخرى فشركة هوفر أدخلت تحسينا كبيرا على المكنسة‬
‫الكهربائية األولى.. ثم انتشر الطهو الكهربائي.. ثم جاءت حاال السخانات والشوايات‬
‫والثالجات والغساالت والمكاوى والخالطات وممففات الشعر وعشرات من األجهزة‬
                          ‫الموفرة للمهد، وأ بحت الكهرباء منفعة من المنافع األساسية.‬
‫تساعد التطبيقات القانصة على تغيير اإلنمازات التكنولوجية من ممرد مثيرات للفضول‬
                                                                      ‫إلى أساسيات تدر‬
‫المال. وبدون هذض التطبيقات لن يحظى اختراع بالرواج.. والشـاهد على حلك تلك‬
           ‫اإللكترونيات االستهالكية المتميزة مثل األفالم ثالثية األبعاد والصوت الرباعي.‬
‫حكرت في الفصل الثالث أن معالمة النصوص أتت بالمعالامات المصغرة إلى مكاتب‬
‫الشركات في أوائل السبعينيات. وكانت معالمة النصوص توفرها في بادىء األمر أجهزة‬
‫متخصصة مثل (وانج) كانت مستعملة فقا لخلق الوثائق، ثم نما سوق معالمات النصوص‬
‫المتخصصة نموا مذهال حتى شمل ما يربو على خمسين انعا بلغت مبيعاتهم ممتمعة‬
                                                         ‫أكثر من 7 بليون دوالر سنويا.‬
‫في رضون سنتين ظهرت الحواسيب الشخصـية وكانت مقدرتها على تشغيل أنواع‬
‫مختلفة من التطبيقات شي ا جديدا فكانت تلك هى تطبيقها القان . أ بح بذلك في‬
‫استطاعة مستعمل الحاسوب الشخصي أن يهمر برنامج "ووردستار" (الذي ظل أعواما‬
‫من أكثر تطبيقات معالمة النصـوص رواجا) ويبدأ تطبيقا جديدا مثل برنامج جداول‬
‫البيانات ‪ VisiCalc‬أو ‪ dBASE‬إلدارة قواعـد البيانات. كانت هذض التطبيقات كلها تحظى‬
     ‫ممتمعة بماحبية تكفي للحث على شراء حاسوب شخصي؛ لقد كانت تطبيقات قانصة.‬
‫كان أول تطبيق قان لحاسـوب نى بي ام الشخصي األ لي هو "لوتس 3-2-1" الذي‬
‫كان برنامج جداول بيانات معدا ليناسب بالضبا مواطن القوة في حلك المهاز. أما‬
‫التطبيقات التمارية القانصة الخا ة بحاسوب نبل الشخصي ماكينتوش فكانت برنامج‬
‫الصا والتنضيد (ألدوس) لتصميم الوثائق قيد الطباعة و (مايكروسوفت وورد) لمعالمة‬
‫النصوص و(مايكروسوفت اكسيل) لمداول البيانات. لقد كان يمري فـي وقت مبكر شراء‬
‫أكثر من ثلث أجهزة ماكينتوش المستخدمة في األعمال وكثـير من المستخدمة في المنازل‬
                        ‫وحلك من أجل ما أ بح يعرن الحقا بمصطلح "النشر المكتبي".‬
‫سيتحقق الطريق السـريع بفضل تضافر إنمازات تكنولوجية في ممالى االتصاالت‬
‫والحواسيب كليهما، فلن يستطيع إنماز تقني واحد أن ينتج التطبيقات القانصة الالزمـة‬
‫ولكن تلك ممتمعة ستفعل. سون يكون الطريق السريع شي ا ال رنى عنض ألنض سيتيح‬
‫توليفة من المعلومات والخدمات التعليمية والترفيض والتسوق واالتصال شخصا بشخ .‬
‫وال يمك ننا التأكد بعد من الموعد بالضبا الذي ستكون فيض كل العنا ر الضرورية جاهزة،‬
‫رير أن أجهزة المعلومات التي يسهل استعمالها ستكون عنا ـر هامة وستشهد السنوات‬
‫القليلة المقبلة انتشار أجهزة رقمية تتخذ أشكاال مختلفة وتتخاطب بسرعات مختلفة.. وهذض‬
‫سون أناقشها الحقا بالتفصيل أما اآلن فيكفي معرفة أن طائفة من األجهزة المشابهة‬
‫للحاسوب الشخصي ستسمح لكل منا أن يبقى على اتصال عبر الطريق السريع باألشخاص‬
‫اآلخرين وكذلك بالمعلومات، وسون تشمل هذض أجهزة رقمية تحل محل العديد من‬
‫األجهزة النظيرية المحيطة بنا كالتلفزيونات والهواتا والتي يمكننا التأكد سـلفا بأن ما‬
‫سـيظـل معنا منها هى تلك التي تصـبح ال رنى عنها. ومـع أننا ال نعرن أى األشكال هى‬
‫التي ستكون رائمة فإننا نعلم أنها سـون تكون حواسـيب عامة األرراض وقابلة للبرممة‬
                                                                      ‫ومتصـلة بطريق‬
                                                                    ‫المعلومات السريع.‬
‫هناك منازل عديدة مو ـلة سلفا إلى بنيتين تحتيتين متخصـتين لالتصاالت وهما خطوط‬
                                                                       ‫الهاتا وكابالت‬
‫التلفـزيون، وسيكون طريق المعلومات السريع قد و ل عندما يتم تعميم نظامى االتصاالت‬
                             ‫المتخصصين هذين ليصبحا مرفقا واحدا للمعلومات الرقمية.‬
‫لن يكون جهازك المرئي شبيها بحاسوب ولن تكون لض لوحة مفاتيح إال أن اإللكترونيات‬
‫اإلضافية الداخلية أو الملحقة سـتمعلض مـن الناحية المعمارية حاسوبا مثل الحاسوب‬
‫الشخصي. ستتصل األجهزة المرئية بالطريق السريع من خالل ندوق فوقي ( ‪set-top‬‬
‫‪ )box‬شبيض بتلك الصناديق الفوقية التي تقدمها اليوم أرلب شركات تلفزيون الكابل [والتي‬
‫توضع فوق المهاز المرئي ويمكن بها استقبال قنوات تلفزيون الكابل] رير أن هذض‬
‫الصناديق المديدة ستحتوى على حاسوب عظيم القدرة حى أرراض عامة. وقد يكون‬
‫الصندوق موضوعا داخل المهاز المرئي أو خلفض أو فوقض أو على جدار بالدور تحت‬
‫األرضي أو حتى خارج المنزل وسيكون الحاسوب الشخصي والصندوق الفوقي مو لين‬
‫إلى طريق المعلومات السريع وسيمريان "حوارا" مع مفاتيح وملقمات الشبكة السترجاع‬
                                      ‫المعلومات وبرممة اختيارات المشتركين وترحيلها.‬
‫لكن مهما أ ـبح الصندوق الفوقي شبيهـا بالحاسوب الشخصي فسيظل هناك فرق حاسم‬
‫بين طريقة استعمال الحاسوب الشخصي واستعمال المهاز المرئي، أال وهو بعد المشاهد‬
‫من الشاشة. هناك اليوم في أكثر من ثلث منازل الواليات المتحدة حواسيب شخصية (مع‬
‫عدم احتساب أجهزة األلعاب) وفي نهاية المطان سيكون في كل منزل أمريكي تقريبا‬
‫حاسوب شخصي واحد على األقل مو ول مباشرة إلى طريق المعلومات السريع. هذا هو‬
‫المهـاز الذي سـتستعملض عندما تهم التفا يل أو عندما تريد الكتابة بالنقر على المفاتيح،‬
‫وسيضع المهاز أمامك مرقابا (‪ )monitor‬عالي المودة على بعد قدم أو قدمين من وجهك‬
‫لكى تتمكن عيناك من التركيز بسهولة على الن المكتوب والمرئيات الصغيرة األخرى.‬
‫أما المهاز المرئي حو الشاشة الكبيرة الموضوع عبر الغرفة فال يكون مالئما الستعمال‬
‫لوحة مفاتيح وال يوفر الخصو ية وإن كان مثاليا للتطبيقات التي يشاهدها عدة أشخاص‬
                                                                        ‫في وقت واحد.‬
‫سيكون تصميم الصناديق الفوقية ومعدات الحاسوب الشخصي البينية بحيث يمكن‬
‫استعمال حتى أقدم األجهزة المرئية وأحد الحواسيب الشخصية مع الطريق السريع،‬
‫وررم حلك ستكون هناك أجهزة مرئية وحواسيب شخصية جديدة حات ور أفضل. وتعتبر‬
‫الصور التي على أجهزة اليوم المرئية ردي ة جدا بالمقارنة إلى الصور في الممالت أو‬
‫على شاشات دور العرض السينمائي؛ فإشارات التلفزيون االمريكي يمكن أن تكون لها‬
‫615 خطا من معلومات الصور إال أنها ليست كلها قابلة للتمييز على أرلب األجهزة..كما‬
‫أن مسمل الفيديو المنزلي النمطي ال يستطيع تسميل أو عرض سوى نحو 112 خطا من‬
‫التحليل، ويترتب على هذا أن من الصعب قراءة األسماء في نهاية فيلم على شاشة جهاز‬
‫مرئي. كذلك فإن شاشات األجهزة المرئية التقليدية لها شكل مختلا عن أرلب شاشات‬
‫دور العرض السـينمائي إح إن لها "نسـبة واجهة" (وهى العالقة بين عرض الصـورة‬
‫وارتفاعها) مقدارها 5 فـي 9، بمعنى أن الصورة التلفزيونية يكون عرضها ثلث ارتفاعها،‬
                    ‫ْ‬
‫هذا في حين أن األفالم السينمائية تكون لها نمطيا نسبة واجهة حوالى 2 إلى 7 أى أن‬
                                                              ‫عرضها ضعا ارتفاعها.‬
‫لقد جرى عرض نظم أجهزة مرئية حات نقاء شـديد توفر ما يزيد عن 1117 خا من‬
‫خطوط التحليل ولها نسبة واجهة 67 إلى 5 ولون أفضل ومشاهدتها رائعة. لكن علـى‬
‫الررم من جهود الحكومة والصناعة في البلد الذي ابتدع هذض األجهزة - اليابان - فإنها لم‬
‫تنل رواجا ألنها كانت تتطلب معدات جديدة مكلفة للبث واالستقبال كليهما كما أن المعلنين‬
‫لم يتشمعوا لنعالن على هذا النوع من األجهزة المرئية ألنض ال يزيد تأثير اإلعالنات‬
‫بدرجة ملحوظة، ومع حلك كلض فإنض قد ينتشر ألن "الطريق السريع" سون يسمح‬
‫باستقبال الصور بتحليالت ونسب واجهة متعددة. وفكرة التحليل القابل للضبا هذض مألوفة‬
‫لمستعملي الحواسيب الشخصية حيث يمكنهم اختيار التحليل النمطي 115 (المسمى‬
‫‪ )VGA‬أو تحليالت أعلى مقدارها 116 أو 161 أو 5217 أو 1127 خطا من خطوط‬
                      ‫التحليل األفقية.. تبعا لما يمكن أن يستوعبض مرقابهم وبطاقة عرضهم.‬
‫سون تستمر شاشات المهاز المرئي وشاشات الحاسوب الشخصي في التحسن - بأن‬
‫تصبح أ غر فأ غر وتتحسن في النوعية - وستكون أرلبها شاشـات عرض مسطحة.‬
‫سيكون أحد أشكال الشاشة المديدة هو سبورة العرض البيضاء )‪ (white board‬الرقمية‬
‫وهى شاشة كبيرة تركب على الحائا قد يبلغ سمكها بو ة وستحل محل سبورات‬
‫الطباشير والسبورات البيضـاء المستخدمة حاليا وستعرض ورا وأفالما سينمائية‬
‫وموادا مرئية أخرى عالوة على الن المكتوب وريرض من التفا يل الدقيقة وسون‬
‫يكون بمقدور الناس أن يرسموا أو يعملوا قوائم بالكتابة عليها وسـيتعرن الحاسـوب‬
‫المتحكم في السـبورة البيضـاء على قائمة مكتوبة بخا اليد ويحولها إلى قائمة حات بنا‬
                        ‫ِّ‬
‫مقروء. سون تظهر هذض األدوات أوال في قاعات الميتمرات ثم المكاتب الخا ة بل وحتى‬
                                                                              ‫المنازل.‬
‫سيرتبا هاتا هذض االيام بنفس الشبكات كما الحواسيب الشخصية واألجهزة المرئية،‬
‫وستكون العديد من هواتا المستقبل لها شاشات غيرة مسطحة و وارات دقيقة إال أنها‬
                    ‫و‬
‫فيما عدا حلك ستبدو كهواتا اليوم تقريبا. ستظل هنالك هواتا حائطية في المطابم ألنها‬
‫بوضعها على الحائا توفر حيزا على منضدة المطبم. سون تملس بموار الهاتا وتنظر‬
                                                 ‫و‬
‫إلى شاشة تبين محدثك - أو ورة مخزنة لض اختارها للبث بدال من الصورة الحية. ومن‬
‫الناحية التقنية فإن هاتفا معلقا فوق رسالة أطباق ردا سيشترك في كثـير من الموانب مع‬
‫الصندوق الفوقي الذي في ررفة المعيشة والحاسوب الشخصي الذي في مستودع‬
‫المهمالت ولكنض سيحمل شكل الهاتا. ستكون لمميع أجهزة المعلومات تحت رطائها نفس‬
       ‫المعمار الحاسوبي تقريبا أما أشكالها الخارجية فستختلا لتضارع وظائفها المتغيرة.‬
‫يحتاج الناس فـي ممتمع متنقل إلى أن يكون بمقدورهم العمل بكفاءة وهم على الطريق؛‬
  ‫فقبل قرنين كان الناس كثيرا ما يحملون مكتبا يوضع على الحمر، وهو عبارة عن لو‬
                             ‫ا‬
‫للكتابة مزود بمفصل وملحق بصندوق ضيق من خشب المهوجني حي درج لألقالم‬
‫والحبر. كان حلك المكتب المتنقل عند طيض يبدو مدمج الحمم إلى حد معقول وعند فتحض‬
‫يوفر سطحا كافيا للكتابة. وفي الواقع فقد كتبت وثـيقة إعالن االستقالل على مكتب متنقل‬
‫كهذا فـي فيالديلفيا.. التي تبعد كثيرا عن بلد توماس جيفرسون في والية فرجينيا. واليوم‬
‫فإن تلبية الحاجة إلى مثل هذا المكتب النقال تتم بحاسوب الحمر (‪ )laptop‬وهو حاسوب‬
                               ‫ا‬
‫شخصي قابل للطى بحمم الحمر. هناك أناس عديدون ممن يعملون من المكتب والمنزل‬
                                                          ‫ا‬
‫كليهما، بمن فيهم أنا، يختارون كحاسوب شخصي لهم حاسـوبا حمريا (أو حاسوبا أ غر‬
                           ‫ا‬
‫حمما بقليل يسمى "المفكرة") ويمكن بعدئذ ربا هذض الحواسيب الصغيرة بمرقاب كبير‬
‫وبشبكة الشركة في المكتب. سون تستمر "الحواسيب المفكرة " في التضاال حمما حتى‬
‫تكون تقريبا في حمم "ملزمة" ـغيرة من األوراق. حيح أن "المفكرات" هى اليوم‬
‫أ غر الحواسيب الحقيقية وأكثرها قابلية للحمل والنقل لكن ستظهر قريبا حواسيب جيب‬
‫حات شاشات ملونة بحمم ورة اللقطة الفوتوررافية وعندما تستل أحدها من جيبك فما‬
                                              ‫من أحد سيقول: "نض! إن لديك حاسوبا!"‬
‫ماحا تحمل اآلن معك؟ ربما على األقل مفاتيح وبطاقة هوية ونقودا وساعة.. ومن‬
‫المحتمل جدا أنك تحمل أيضا بطاقات ائتمان ودفتر كوك و كوكا سياحية ومفكرة‬
‫عناوين ومفكرة مواعيد ومذكرة مالحظات ومواد مقروءة و وارة ومسمل جيب وهاتا‬
                        ‫و‬
‫خلوي ومنادي [جهاز نداء (‪ ])pager‬وتذاكر لحفلة موسيقية وخريطة وبو لة ونلة‬‫ا‬
‫حاسبة وبطاقة دخول إلكترونية و ـورا فوتوررافية.. وربما فارة مململة لطلب‬
         ‫ِّ‬
                                                                            ‫الغو .‬
‫سون يكون بمقدورك أن تحتفظ بكل حلك وأكثر في جهاز نخر من أجهزة المعلومات‬
‫نسميض "الحاسوب الشخصي المحفظة" [سنقتصر فيما يلي على تسميتض ايمازا‬
‫"المحفظة الحاسوبية"]. سيكون هذا الحاسوب في نفس حمم المحفظة تقريبا وهو ما‬
‫يعنى أنك يمكن أن تحملض في جيبك أو حقيبة يدك، وسون يعرض عليك رسائل ومواعيد‬
‫ويسمح لك كذلك أن تقرأ أو ترسل مواد بريدية إلكترونية وفاكسات وأن تتابع الطقس‬
‫وتقارير سوق األوراق المالية وأن تمارس ألعابا بسـيطة ومعقدة ويمكنك في اجتماع أن‬
‫تسمل مالحظات وتراجع مواعيدك وأن تتسلى بمعلومات إن كنت ضمرا أو أن تختار من‬
                                          ‫بين نالن من ور ألطفالك سهل استدعااها.‬
‫وعوضا عن اإلمساك بنقود ورقية فإن المحفظة المديدة سون تخزن نقودا رقمية ال‬
‫يمكن نسيانها. عندما تناول اليـوم أحدا ورقة مالية من ف ة الدوالر أو كا أو شهادة‬
‫إستثمار أو أى من األدوات األخرى القابلة للتحويل إلى نقود فإن انتقال األوراق يمثل‬
‫انتقاال للمال . ولكن ليس من المحتم التعبير عن المال على ورق، فالمدفوعات المخصومة‬
‫على بطاقات االئتمان واألموال المرسلة سلكيا هى تبادالت لمعلومات مالية رقمية.. وردا‬
‫أن ينفق أمواال رقمية ويقبلها.‬      ‫سون تيسر "المحفظة الحاسوبية" على أى شخ‬
‫سترتبا محفظتك الحاسوبية بحاسوب متمر ما التاحة تحويل المال بدون الحاجة إلى تبادل‬
‫مادي عند نلة تسميل النقود. سيتم استعمال النقود الرقمية أيضا في المعامالت التي تتم‬
‫بين أشـخاص، فمثـال إحا احتاج ابنك إلى نقود يمكنك أن تدس رقميا خمسـة دوالرات من‬
                                                                          ‫محفظـتك‬
                                                   ‫الحاسوبية في محفظتض الحاسوبية.‬
‫عندما يشيع استعمال المحافظ الحاسوبية سنستطيغ التخل من االختناقات التي تصيب‬
‫حاليا منافذ اإلجراءات في المطارات ومداخل المسار ودور العرض وريرها من المواقع‬
‫التي يصـطا فيها الناس إلبراز الهويات أو التذاكر، فحين ذ عنـدما تمر عبر بوابة فـي‬
             ‫المطار سـترتبا محفظــتك الحاسـوبية بحواسـيب المطار للتأكد من أنك دفعت‬
                           ‫نموحج أولي لمحفظة حاسوبية‬
‫للتذكرة. لن تحتاج كذلك إلى مفتا أو بطاقة مغناطيسية لعبور األبواب فمحفظتك‬
                    ‫الحاسوبية سون تقوم بتقديمك إلى الحاسوب الذي يتحكم في القفل.‬
‫حينما تبدأ النقود وبطاقات االئتمان في اإلختفاء فإن الممرمين قد يستهدفون المحفظة‬
‫الحاسوبية ولذا ال بد من أن تكون هناك إجراءات وقائية لمنع استعمال المحفظة‬
‫الحاسوبية بنفس طريقة استعمال بطاقة الدفع المسروقة. سون تختزن المحفظة‬
‫الحاسوبية "المفاتيح" التي ستستعملها لتعريا نفسك وسون تستطيع إبطال الحية‬
‫مفاتيحك بسهولة وسيتم تغييرها بانتظام. لن يكفي في بعض المعامالت المهمة أن يكون‬
‫لديك المفتا في محفظتك الحاسوبية إنما كأحد الحلول ينبغي أن تقوم بإدخال كلمة سر‬
‫عند إجراء المعاملة وهذا شبيض بما يحد اليوم في نالت الصرن األوتوماتيكية حيث تطلب‬
‫منك إعطاءها رقم هوية شخصية والتي لن تعدو أن تكون كلمة سر قصيرة جدا. هنالك‬
‫خيار نخر سيزيل حاجتك إلى أن تتذكر كلمة سر وهو استعمال مقاييس بايولوجية شخصية‬
‫والتي هى أأمن ويكاد يكون من الميكد أنها ستشمل في بعض المحافظ الحاسوبية في‬
                                                                    ‫نهاية المطان.‬
‫يقوم النظـام األمنى البايولوجى بتدوين سـمة فيزيائية كنبرة الصـوت أو بصمة األ بع؛‬
                                                                     ‫فمثال قد تطلب‬
‫منك محفظـتك الحاسـوبية أن تقرأ بصـوت مرتفع كلمة عشـوائية تعرضـض المحفظة على‬
                                                     ‫شـاشـتها أو أن تضغا إ ـبعك‬
‫اإلبهام على جانب المهاز عندما تكون على وشـك إجراء معاملة حات مضامين مالية‬
                                               ‫مهمة. ستقارن المحفظة ما "سمعتض"‬
                     ‫أو " أحست بض"بسملها الرقمي عن نبرة وتك أو بصمة إبهامك.‬
‫سون يكون بمقدور المحافظ الحاسـوبية المزودة بالمعدات المناسبة أن تخبرك عن‬
‫موضعك بالضبا على ظهر األرض أينما كنت، فاالقمار الصناعية الخا ـة بنظام تحديد‬
                                ‫المواضع حول العالم تدور في مدار حول األرض وتبث‬
‫إشارات تتيح للطـائرات والسـفن العابرة للمحيـطات والصـواريم العابرة للقـارات‬
‫والمتنزهين لمسافات بعيـدة حاملين معهم أجهزة استقبال هذض اإلشـارات معرفة مواضعهم‬
                         ‫بالضبا في حدود بضع م ات من األقدام، ويمكن الحصول على‬
‫أجهزة كهذض حاليا ببضع م ات من الدوالرات وسون تكون مستقبال مركبة داخل كثير من‬
                                                               ‫المحافظ الحاسوبية.‬
‫ستربطك المحافظ الحاسوبية بطريق المعلومات السريع أثناء سفرك على طريق سريع‬
‫حقيقي وتخبرك بالموضع الذي أنت فيـض وسيكون بمقدور مكبر الصوت المركب فيها أن‬
‫يملى عليـك اتماهات السير ليمعلك تعرن أن مخرج أحد الطرق الحرة مقبل أو أن التقاطع‬
‫التالي تكثر فيض الحواد . ستقوم المحفظة كذلك بمراقبة تقارير مرورية رقمية وتنصحك‬
‫بأن من األفضل لك أن تغادر إلى المطار مبكرا أو قـد تقتر عليك طريقا بديال إليض. ستكسو‬
‫خرائا المحفظـة الملونة موقعك بأى من أنواع المعلومات التي تريدها: كأحوال الطقس‬
‫والطريق واألماكن المناسبة لنصب الخيام وبقاع المشاهد الخالبة بل وحتى منافذ بيع‬
‫الوجبات السريعة فربما تتسائل "إين أقرب مطعم يني مفتو حتىاآلن؟"، وسيتم إرسال‬
‫المعلومات المطلوبة إلى المحفظة بواسطة شبكة السلكية. أما بعيدا عن الطرق - وأنت في‬
‫نزهة على األقدام داخـل األدرال - فإن المحفظة ستكون بو لتك وحات فائدة تضارع فائدة‬
                                              ‫مطواة "الميش السويسرى" التي لديك.‬
‫إننى في الواقع أفكر في المحفظـة الحاسوبية على أنض مطواة الميـش السويسري‬
‫المديدة، فقد كانت عندي إحدى تلك المطاوى وأنا طفل ولم تكن بأحقرها نوعا حا النصلين‬
‫وال بتلك التي لها قيمة معدات الورش بل كانت حات مقبض أحمر قيل كالسيكى مع‬
‫غير بل وحتى مبرام‬         ‫ليب أبيض وكثير من األنصال والملحقات بما فيها مفك ومق‬
‫(وإن لم يكن عندي أحيانا استعمال لذلك النوع بالذات من الملحقات). ستكون بعض‬
‫المحافظ الحاسوبية بسيطة وأنيقة وتعرض األساسيات فقا مثل شاشة غيرة‬
‫وميكروفون وطريقة مأمونة لمزاولة األعمال بالنقود الرقمية والمقدرة على قراءة‬
‫معلومات أساسية أو استعمالها. هنالك محافظ حاسوبية أخرى ستعج بمميع ضروب‬
   ‫األجهزة الدقيقة بما فيها وارات وماسحات ضوئية )‪ (scanners‬بإمكانها قراءة ن‬
                                                       ‫و‬
‫مطبوع أو مكتوب بخا اليد وأجهزة الستقبال إشارات تحديد المواضع على األرض.‬
‫سيك ون بأرلب المحافظ زر للخطر كى تدوس عليض إحا أردت مساعدة عند الطوارىء‬
‫وسون تحتوي بعض الموديالت على مقاييس لدرجات الحرارة والضغا الموي‬
                                                   ‫واالرتفاعات ومعدل ضربات القلب.‬
‫سون تتنوع تبعا لذلك أسعار المحافظ الحاسوبية إال أن تسعيرها سيكون تقريبا على‬
‫النحو الذي عليض الصـوارات اليوم؛ فـالمحافـظ التي في شـكل "بطاقات حاحقة" ‪(smart‬‬
‫)‪ cards‬بسيطة حات الغرض الواحد المخصصة للنقود الرقمية سون تكلا نحو ما تكلفض‬
‫حاليا الصوارة التي تستعمل مرة واحدة، هذا في حين أن المحفظة الحاسوبية المتطورة‬
‫حقا، شأنها فـي حلك شـأن الصـوارة الفخمة المعقدة، قد تكلا 1117 دوالر أو أكثـر ولكن‬
‫أداءها سيفوق أداء أكثر الحواسيب تطورا منذ عقد فقا. تبدو البطاقات الحاحقة، وهى‬
‫الشـكل األكثـر أسـاسية من أشكال المحافظ الحاسوبية، مثـل بطاقة االئتمان ويشيع‬
‫استعمالها اآلن في أوربا.. ولهذض البطاقات اإللكترونية معالمات مصـغرة مدفونة داخل‬
‫مادة البطاقة الميلفة من البالستيك. سيكون بوسع بطاقة المستقبل الحاحقة أن تقوم‬
‫بتعريا مالكها وتخزين النقود والتـذاكر الرقمية والمعلومات الطبية ولن تكون لها شـاشـة‬
‫أو قدرات وتية أو أى من الخيارات األشد تطورا التي للمحافظ الحاسـوبية األكثـر كلفة‬
‫إنما ستكون مالئمة لالسـتعمال في الســفر أو كأداة تعزيز وقد تكون في حد حاتها كافية‬
                                                                ‫الستعماالت بعض الناس.‬
‫إحا لم تكن تحمل محفظة حاسوبية فسون يظل بإمكانك الو ول إلى طريق المعلومات‬
‫السريع باستعمال "أكشاك إلكترونية"، بعضها ممانية وأخرى تتطلب دفع رسم مالي.‬
‫ستكون هذض األكشاك موجودة في المباني المخصصة للمكاتب وفي ممرات المحال‬
‫التمارية والمطارات، كحال أكشاك المرطبات وأكشاك هواتا العملة المعدنية.. إلم، بل إن‬
‫هذض األكشاك ستحل محل هواتا العملة المعدنية وأيضا نالت الصرن األوتوماتيكية ألنها‬
‫ستتمتع بنفس قدرات هذض األدوات الراهنة عالوة على تطبيقات الطريق السريع األخرى‬
‫كبث الرسائل واستقبالها وفح الخرائا وشراء التذاكر. سيكون حق الو ول إلى هذض‬
‫األكشاك أمرا جوهريا ومتاحا في كل مكان. سون تعرض بعض األكشاك - عند استعمالك‬
‫إياها ألول مرة- و الت إعالنية إلى خدمات معيونة، على نحو ما تفعل في المطارات بعض‬
‫الهواتا التي ترتبا مباشرة بحموزات الفنادق وسيارات االست مار. ستبدو هذض األكشاك‬
‫ارمة شديدة الصالبة - كشأن نالت الصرن الموجودة فـي المطارات اليوم - رير أنها‬
                                               ‫في الداخل ستكون أيضا حواسيب شخصية.‬
‫أيا كان الشكل الذي يتخذض الحاسوب الشخصي فإن مستعمليض سيظل عليهم أن يتمكنوا من‬
                                ‫و‬
‫"اإلبحار" [أي المسح والتنقيب] في خضم تطبيقاتض. فكر مثال في الطريقة التي تسـتعمل‬
‫بها اليوم أداة التحكم على جهازك المرئي عن بعد الختيار ما تريد مشاهدتض؛ ال بد أن‬
‫أنظمة المستقبل باختياراتها األكثر ستفعل ما هو أفضل من حلك بأن تمعلك تمر خطوة‬
‫فخطوة خالل الخيارات كلها.. فبدال مـن اإلضطرار ألن تتـذكر رقم القناة الـذي ينبغي‬
‫استعمالض للعثـور على برنامج ما سـون تمد أمامك قائمة رسـومية معروضة على الشاشة‬
                              ‫لتستطيع اختيار ما تريدض بأن تشير إلى ورة سهلة الفهم.‬
‫لن يكون عليك بالضرورة أن تشير لتوضح ما تريد فأنت سون تستطيع في نهاية‬
‫المطان أن تتحد مع جهازك المرئي أو حاسوبك الشخصي أو ريرهما من أجهزة‬
‫المعلومات التي لديك. سيكون علينا في البداية أن نقتصر علىكم محدود من األلفاظ إال أن‬
‫عباراتنا المتبادلة مع جهاز المعلومات سـون تصبح في نهاية المطان دردشة عادية.‬
‫وتتطلب هذض المقدرة معدات وبرمميات قوية ألن الحديث الذي يمكن أن يفهمض إنسان‬
‫بسهولة يصعب جدا على الحاسوب أن يفسرض، بيد أن تقنية التعرن على نبرة الصوت‬
‫أ بحت سلفا تعمل جيدا بالنسبة لممموعة غيرة من األوامر المحددة مسبقا مثـل‬
‫"استدع أختي" أما المملة اإلعتباطية فهى أ عب بكثير على الحاسوب أن يفسرض وإن‬
                                  ‫كان حلك أيضا سيصبح ممكنا في السنوات العشر التالية.‬
‫سيمد بعض المسـتعملين أن من المالئم لهم كتابة التعليمات للحاسـوب بخا اليد بدال من‬
‫التلفظ بها أو كتابتها بالنقر على لوحة المفاتيح، وقد أمضـت شـركات عديدة من بينها‬
‫مايكروسوفت بعض السنوات وهى تعمل على تطوير ما نسميض اآلن "حواسيب قائمة على‬
‫القلم" تستطيع قراءة الكتابة اليدوية. لقد كنت متفائال أكثر مما ينبغي بشأن السـرعة التي‬
‫سنتمكن بها من نع برمميات من شـأنها تمييز خا يد طائفة كبيرة من الناس وقد اتضح‬
‫فيما بعد أن الصعوبات كانت من النوع اللطيا؛ فالنظام كان ناجحا عندما اختبرناض بأنفسـنا‬
‫إال أن المستعملين المدد ظلوا يمدون مشقة في اسـتعمالض وقد اكتشفنا أننا كنا الشـعوريا‬
‫نمعل خا يدنا أجمل وأميَز مما هو عليض عادة، أى أننا كنا نتكيا لكى نناسـب المهاز بدال‬
‫من العكـس. وفـي مرة أخرى عندما إعتقد أفراد الفريق أنهم خلقوا برنامما ناجحا أتوني‬
‫فخورين ليبينوا لي إنمازهم عمليا، ولم ينمح البرنامج في حلك البيان العملي فقد اتضح أن‬
‫كل العاملين في المشروع كانوا ممن يسـتعملون أياديهم اليمنى فال ررو أن عمـَز‬
‫الحاسوب - المبرمج على النظـر إلى جرات القلم في الكتابة - عن تفسير المرات المختلفة‬
‫جدا لطريقتي فـي الكتابة بخا اليد اليسرى. لقد اتضح أنَ جعل حاسوب ما يميز خا اليد‬
                             ‫ْ‬
‫أمر ال يقل عوبة عن جعل ريرض يميز نبرات الصوت، لكنني الزلت متفائال بأننا بتحسن‬
      ‫أداء الحواسيب ستكون لدينا حواسيب قادرة على عمل هذا [أى تمييز خا اليد] أيضا.‬
‫سواء أعطيت األمر بالصوت أو خا اليد أو اإلشارة با بعك فإن االختيارات التي ستريد‬
‫القيام بها سون تتضمن ما هـو أعقد من ممرد انتقاء فيلم تشاهدض.. وسون تريد أن يكون‬
‫بمقدورك القيام بهذض االختيارات بيسر؛ فمستعملو أجهزة المعلومات لن يطيقوا أن يكونوا‬
‫فـي موقا االرتباك أو اإلحباط أو إضاعة الوقت ولذلك فسيكون على منصة برمميات‬
‫الطريق اإللكتروني السريع أن تمعل ايماد المعلومات سـهال إلى درجة يكاد ال يكون فيها‬
‫ممال للخطأ - حتى وإن كان المستعملون ال يعرفون ما يبحثون عنض. ستكون هنالك‬
‫معلومات جد كثـيرة ألن الطريق السريع سيكون بمقدورض الو ول إلى كل شىء في م ات‬
                                                       ‫المكتبات وإلى جميع أنواع السلع.‬
‫أحد المخاون التي يكثر اإلعراب عنها بشأن طريق المعلومات السـريع هو "االكتظاظ‬
‫بالمعلومات". وفي العادة فإن من يعرب عن هـذا القلق هـو شـخ يتخيل، ربما بطريقة‬
‫رير ممافية للدقة، أن كوابل طريق المعلومات السريع المصنوعة من األليان البصرية‬
                               ‫ستكون كأنابيب ضخمة تطفح بكميات كبيرة من المعلومات.‬
‫ليس االكتظاظ أمرا فريدا بالنسبة للطريق السريع وال داعي ألن يكون مشكلة فنحن سلفا‬
‫نتصدى لمقادير مذهلة مـن المعلومـات باالعتمـاد على بنية تحتية واسعة تطورت‬
‫لتسـاعدنا عـلى أن نكون انتقائيين وتتراو من كاتولوجات المكتبات إلى المقاالت الناقدة‬
‫لألفـالم إلـى "الصـفحات الصـفراء" إلى تو ـيات األ ـدقاء. حينما ينزعج الناس لمشكلة‬
‫اكتظـاظ الطريق اإللكتروني السريع بالمعلومات فسلهم أن يفكروا في الكيفية التي‬
‫يختارون بها ما يقرأونض؛ إننا عندما نزور متمرا للكتب أو مكتبة عامة ال نهتم بقراءة كل‬
‫مملد بل نمر بدون أن نقرأ شي ا ألن هناك أدلة لنبحار تشير إلى المعلومـات حات األهمية‬
‫وتساعدنا على ايماد المادة المطبوعة التي نريدها. وتشمل هذض "الميشرات" كشك‬
‫الصحا الكائن في طرن الشارع ونظام (ديوى) العشري في المكتبات العامة والمقاالت‬
                                       ‫التي تستعرض الكتب المديدة في المريدة المحلية.‬
‫أما على طريق المعلومات السريع فإن التقنية والخدمات الصحفية سون تمتمعان التاحة‬
‫عدد من األساليب التي تساعدنا على ايماد معلومات. سيكون نظام اإلبحار المثالي نظاما‬
‫قادرا يعرض معلومات ال حد لها على ما يبدو ومع حلك يظل سهل االستعمال جدا. ستقدم‬
‫البرمميات استفسارات ومرشـِّحات وإبحار فراري )‪ (spatial navigation‬وو الت‬
                   ‫تشعبية )‪ (hyperlinks‬و "وكالء شخصيين" كأساليب أساسية لالختيار.‬
‫إحدى الطرق لفهم أسـاليب االختيار المتنوعة المذكورة ننفا هى أن نفكر فيها ممازيا‬
‫وحلك بأن نتخيل معلومات معيونة - ممموعة من الحقائق أو خبرا طارئا أو قائمة من األفالم‬
‫السينمائية - موضوعة كلها في مستودع خيالي؛ فأسلوب "االستفسار" يبحث في ثـنايا‬
‫كل مفردة من مفردات المستودع ليرى إن كانت تلبي معيارا حددتض أنت.. أمـا "المرشِّـح"‬
‫[أو الفلتر] فهو عبارة عن تمحي لكل شىء جديد يأتى إلى المستودع لمعرفة إن كان‬
‫يتفق مع حلك المعيار.. أما اإلبحار الفراري فهو طريقة يمكنك بها أن تموس داخل‬
‫المستودع متفحصا المخزونات حسـب موضعها. ولعل النهج األكثر إثارة في هذض النهج -‬
‫والـذي يبشر بأن يكون أسهلها استعماال على اإلطالق - هو أن تلتمس العون من وكيل‬
‫شخصي ليمثلك على الطريق اإللكتروني السريع وسيكون هذا الوكيل في الواقع برنامما‬
‫حاسـوبيا إال أنض سيتمتع بشخصية بحيث يمكنك التحد إليض بشكل أو بآخر، وسون يكون‬
                        ‫هذا شبيها بتكليا مساعد ليطلع على قائمة المخزونات نيابة عنك.‬
‫فيما يلى نشـر الكيفية التي سـتعمل بها هـذض النظـم المختلفة: فـ"االسـتفسـار" كما‬
‫توحي الكلمة هو سيال وسيكون بوسعك توجيض ممموعة كبيرة من األس لة والحصول‬
‫على إجابات كاملة. فمثال إحا كنت التستطيع أن تستدعي إلى حهنك اسم فيلم سينمائي‬
‫ولكنك كنت تتذكر أنض من بطولة سبنسر تريسي وكاترين هيبورن وأن هنالك مشهد يوجض‬
  ‫و‬
‫فيض البطل أس لة كثيرة بينما هى ترتعش فإن بمقدورك أن تدخل في جهازك - بالنقر على‬
‫لوحة المفاتيح - سياال يستفسر عن جميع األفالم التي تتوافق مع "سبنسر تريسـي"‬
‫و"كاترين هيبورن" و"بارد" و"أس لة".. وردا على حلك سيقوم ملقم علـى الطريـق‬
‫السريع بإيراد الفيلم الكوميدي الرومانسي (‪ ،)Desk set‬المنتج عام 1057، حيث يطلق‬
‫تريسي سيال من األس لة على هيبورن المرتعشة وهما على السطو في منتصا الشـتاء.‬
‫يمكنك عندئذ أن تشاهد حلك المنظـر أو الفيلم كلض أو تقرا الحوار أو تراجـع ما كتبض النقاد‬
‫عن الفيلم أو تطالع أى مالحظـات يمكن أن يكون قد أبداها تريسي أو هيبورن علنا حول‬
‫حلك المشهد. وبإمكانك أن ترى النسم األجنبية من حلك الفيلم إحا كان قد تم طبع نسم‬
‫مدبلمة أو مزودة بترجمة على الشريا لعرضـها في البلدان رير الناطقة باإلنمليزية. قد‬
                                                                   ‫و‬
‫تكون هذض النسم مخزنة على ملقمات في أقطار مختلفة لكنها ستكون متاحة لك على الفور‬
                                                                               ‫إحا ش ت.‬
‫سيكون بمقدور النظـام تقديم إجابات وافية الستفسارات مباشـرة مثـل: "أرني كل‬
                                                                     ‫المقاالت التي نشرت‬
‫على نطاق العالم حول طفلة األنابيـب األولى" أو "احكر جميع المتاجر التي بها نوعان أو‬
‫أكثـر من المبن األ ـفر يمكنها تو يل ندوق من كل نوع إلى عنوان منزلي خالل‬
‫سـتين دقيقة" أو "أى من أقاربي لم أكن على اتصال بض أو بهم ألكثر من ثالثة شهور".‬
‫سيكون بمقدور النظام أيضا أن يوفر إجابات الستفسارات أعقد بكثير مثل "أى المدن‬
‫الكبرى بها أكبر نسبة ممن يشاهدون شرائا أرانى الروك ويقرأون بانتظام عن التمارة‬
‫الدولية". لن تتطلب االستفسارات بصفة عامة وقتا كبيرا ألن من المرجح أن أرلب‬
‫األس لة ستكون قد وجهت وبالتالي ستكون اإلجابات قد تم سلفا استخراجها حاسوبيا‬
                                                                              ‫وتخزينها.‬
‫سيكون باستطاعتك أيضا أن تنشىء "مرشحات" هى في الحقيقة ليست سوى‬
‫استفسارات مستديمة، بمعنى أنها ستعمل على مدار الساعة باحثة عن معلومات جديدة‬
‫توافق أحد اهتماماتك الخا ـة كأخبار الفرق الرياضية المحلية أو كاكتشافات علمية‬
‫معيونة. وإحا كان الطقس هو أهم شىء لديك فإن مرشحك سيضع حلك على رأس جريدتك‬
‫الشخصـية. سيقوم حاسوبك بخلق بعض المرشـحات نليا بناء على معلوماتض حول خلفيتك‬
‫ومماالت اهتمامك ويمكن لمرشـح كهذا أن ينبهني إلى حاد مهم يتعلق بشخ أو‬
‫ميسسة من ماضي حياتي مثل: "نيزك يهوي على مدرسـة (ليكسـايد)". سيكون‬
‫باستطاعتك أيضا أن تخلق مرشحا ريحا في شكل طلب مستمر لشىء معيون مثل‬
‫"مطلوب سيارة نسيان طراز ماكسيما موديل 1557" أو "أخبرنى عمن يبيع أشياء‬
‫للذكرى من دورة كأس العالم االخيرة" أو "هل يوجد في هذض المنطقة أحد يبحـث عمن‬
‫يرافقض في جولة على الدراجات ظهيرة أيام األحد سواء كان المو ممطرا أو مشرقا؟"..‬
‫وسيظل المرشـح يبحث حتى تطلب منض إيقان البحث. إحا وجد المرشح على سبيل المثال‬
‫رفيقا محتمال لركوب الدرجات أيام األحد فإنض سيقوم نليا بمراجعة أى معلومات أخرى‬
‫يكون قد نشرها هذا الشخ عن نفسض على الشبكة وحلك حتى يتسنى لض [أى للمرشح]‬
‫أن يرد على أس لة مثل: "كيا يبدو هذا الرفيق؟" والذي هو أول سيال من المرجح أن‬
                                                   ‫توجهض بشأن ديق جديد محتمل.‬
‫أما اإلبحار الفراري فسون يكون على ررار الطريقة التي نبحـث بها عن المعلومات‬
‫اليوم، فنحن حاليا عندما نريد معرفة موضوع ما من الطبيعي أن نذهب إلى قسم مسمى‬
‫في مكتبة أو متمر للكتب. هناك أيضا في الصحا أقسـام للرياضـة والعقارات واألعمال‬
‫حيث "يذهب" إليها الناس إلتماسا ألنواع معيونة من األخبار.. وفي أرلب الصحا تظهر‬
                                   ‫تقارير الطقس في نفس الموقع العام يوما بعد يوم.‬
‫سون يتيح لك اإلبحار الفراري المستعمل سـلفا في بعض المنتمات البراممية أن تذهب‬
‫إلى حيث تكون المعلومات بتمكينك من التفاعل مع نموحج مرئي لعالم حقيقي أو تخيلي.‬
‫يمكنك أن تفكر في مثل هذا النموحج على أنض خريطة - جدول محتويات مصـور ثـالثـي‬
‫األبعاد. سـيكون اإلبحـار الفراري مهما على وجض الخصوص للتفاعل مع األجهزة المرئية‬
‫والحواسيب الشخصية النقالة الصغيرة التي ليس من المرجح أن تكون لها لوحات مفاتيح‬
‫تقليدية. يمكنك للقيام ببعض األعمال المصرفية أن تذهب إلى رسم لشارع رئيسي ثم تشير‬
‫مستعمال "ماوس" أو جهاز تحكم عن بعد أو حتى إ بعك إلى رسـم لمصـرن. يمكنك‬
‫كذلك أن تشير إلى مبنى محكمة لمعرفة أى القضايا هى التي يمري النظر فيها اآلن‬
‫وبواسطة من من القضاء أو ما هى القضـايا التي لم يبت فيها بعد. سون تشير إلى مرسى‬
                                                                    ‫ا‬
‫للمراكب العبوارة لمعرفة مواعيدها وما إحا كانت تقلع وتصل في الوقـت المحدد. وإحا كنت‬
‫تفكر في النـزول في فندق فبمقدورك أن تعرن متى ستكون هناك ررفة متاحة وأن تنظر‬
‫إلى خارطة للطوابق، وإحا كان الفندق لض نلة تصوير فيديو متصلة بالطريق اإللكتروني‬
     ‫السريع فقد تستطيع أن تنظر إلى ردهتض ومطعمض لترى مدى إزدحامض في تلك اللحظة.‬
‫سون يكون بمقدورك أن تقفز إلى الخريطة لتستطيع اإلبحار في شارع أو عبر حمرات‬
‫مبنى.. وستتمكن من التركيـز على شـىء بعيونض )‪ (zoom in‬وإبعاد التركيـز عنض ‪(zoom‬‬
                                   ‫ر‬
‫)‪ out‬والتدوير إلى مواقع مختلفة بسهولة بالغة. لنقل أنك تريد شراء جزازة نميل؛ فإحا‬
‫كانت الشاشـة تبين المزء الداخلي من منزل فبمقدورك أن تتحرك خارجا من الباب الخلفي‬
‫حيث يمكن أن ترى عالمات فا لة من بينها جراج.. وبطقطقة على المراج ستمد نفسك‬
‫داخال فيض حيث ستعثر على أدوات من بينها جزازة نميل.. سـون تأخذك طقطقة أخرى‬
‫على المزازة إلى ف ات من معلومـات حات لة تشمل إعالنات ومقاالت نقدية وكتيبات‬
‫إرشادية للمستعملين وبيانات عن المبيعات، سيكون مـن البساطة أن يقوم المرء بمولة‬
‫تسويقية سريعة للمقارنة مستفيدا من أى مقدار يشاء من المعلومات. وعندما تطقطق على‬
‫ورة المراج وتبدو كأنك تتحرك إلى داخلها فإن المعلومات الخلفية المتعلقة باألشياء‬
‫"داخل" المراج ستتم تغذية شاشتك بها من ملقمات منتشرة عبر م ات األميال على‬
                                                                     ‫الطريق السريع.‬
‫عندما تشير إلى شىء على الشاشة لتستدعي معلومات عنض فانت تستعمل شكال من‬
                                                                 ‫"االتصال التشعبي"‬
‫)‪ ،(hyperlinking‬والو الت التشعبية تتيح لمستعمليها أن يثبوا من مكان معلوماتي إلى‬
‫نخر في الحال - تماما كما يحد في قص الخيال العلمي حيث تثب السفن الفضائية من‬
‫مكان جغرافي إلى نخر خالل "الفراغ التشعبي". سون تتيح لك الو الت التشعبية على‬
‫طريق المعلومـات السريع أن تمد إجابات على أس لتك عندما تخطر على بالك وتكون‬
‫مهتما بها. لنقل أنك تشاهد األخبار فترى شخصـية ال تعرفها تسير مع رئيس الـوزراء‬
‫البريطاني.. وأنت تريد أن تعرن من هى، سون تشير إليها مستعمال جهاز التحكم عن بعد‬
‫فإحا بسيرة حاتية عنها وممموعة من األخبار األخرى التي برزت فيها ميخرا. اشـر إلى‬
‫شىء ما في تلك الممموعة فإحا بمقدورك أن تقرأض أو تشاهدض.. واثبا ما ش ت من المرات‬
‫من موضوع إلى موضوع وجامعا معلومات مرئية ومسموعة ومكتوبة من كل أنحاء‬
                                                                                ‫العالم.‬
‫يمكن استعمال "اإلبـحار الفراري" فـي التموال السياحى أيضـا، فإحا أردت راية نسم‬
‫طبق األ ل لألعمال الفنية في متحا أو قاعة عرض فبمقدورك أن "تسير" خالل تمثيل‬
‫مرئي "مبحرا" بين األعمال الفنية كما لو أنك إلى حد كبيركنت هناك فعال.. وللحصـول‬
                     ‫على تفا ـيل عن لوحة أو تمثال فإنك ستستعمل و لة تشعبية. ليس‬
‫هنالك إزدحام وال اندفاع ويمكنك أن تسأل عن أى شىء بدون أن تخشى الظهور بمظهر‬
‫من ال يعلم، وسون تصادن أشياء مثيرة الهتمامك تماما كما تفعل فـي قاعة عرض‬
‫حقيقية. حيح أن اإلبحار عبر قاعة عرض تقريبية لن يكون مثل التمول في قاعة عرض‬
‫حقيقية إال أنها ستكون تقريبا ممزيا.. تماما كما أن مشـاهدة باليض أو مباراة كرة سلة على‬
                ‫المهاز المرئي يمكن أن تكون مسلية مع أنك لست في المسر أو الملعب.‬
‫إحا كان أناس نخرون يزورون نفس"المتحا" فسيكون باسـتطاعتك أن تختار رايتهم‬
‫والتفاعل معهم أو أال تختار حلك، كما تشاء. وليست هناك حاجة ألن تقوم بزياراتك تلك‬
‫منفردا بل إن بعض المواقع سيقتصر استعمالها على التوا ل االجتماعي اإللكتروني‬
‫فحسب بينما أخرى لن يكون فيها أحد مرئيا. سـون تمبرك بعض المواقع على أن تظهر‬
‫جزئيا إلى حد ما كما أنت وبعضـها لن تفعل حلك. ستتوقا الطريقة التي تنظر بها إلى‬
                              ‫ريرك من مستعملي الشبكة على اختياراتك وقواعد الموقع.‬
‫إحا كنت تستعمل اإلبحار الفراري فال لزوم ألن يكون المكان الذي تتمول فيض حقيقيا بل‬
‫ستستطيع أن تنشىء أماكن خيالية وتعود إليها حينما تريد. سـون يكون بمقدورك في‬
‫متحفك الخاص أن تحرك المدران وتضيا قاعات عرض خيالية وتعيد تنسيق األعمال‬
‫الفنية، فقد تريد لمميع السواكن [اللوحات الزيتية لألشياء الساكنة كاألزهار والثمار ..إلم]‬
‫أن تعرض معا حتى لو كانت إحداهما شطرة من لوحة جصـية تعود إلى مدينة بومبي‬
‫المندثرة معلقة فـي قاعة للفن الرومانى القديم وكانت أخرى هى إحدى لوحات بيكاسو‬
‫التكعيبية من قاعة تنتمي للقرن العشرين. سيكون بوسعك أن تقوم بدور أمين المتحا‬
‫وتممع ورا ألعمالك الفنية المفضلة من أنحاء العالم لتعليقها في قاعة عرض خا ة‬
‫بك؛ افرض أنك تريد أن تشمل في قاعتك لوحة أثيرة لديك عن رجل نائم يتلمسض أسد بأنفض‬
‫ولكنك ال تستطيع أن تتذكر الفنان الذي رسمها وال المكان الذي رأيتها فيض.. لن يمعلك‬
‫طريق المعلومات السريع تذهب للبحث عن المعلومات المطلوبة بل سيكون بمقدورك أن‬
‫تصا ما تريد بأن توجض استفسارا وهذا سيدفع حاسوبك أو أى جهاز معلومات نخر لديك‬
                                                                 ‫و‬
‫إلى القيام بغربلة مخـزون من المعلومات لكى يقدم لك تلك القطع الفنية التي تتفق مع‬
                                                                                 ‫طلبك.‬
‫سون يكون بمقدورك أيضا أن تعطي أل دقائك جوالت سواء كانوا يملسون بموارك أو‬
‫يشاهدون من الناحية األخرى للعالم وحلك بأن تقول مثال: "هنا بين لوحتى رفائيل‬
                 ‫وموديلياني لوحة أثيرة عندي رسمتها حينما كنت في الثالثة من عمري".‬
‫أما النوع األخير من وسائل اإلبحار وأفيدها على اإلطالق من نواحي عديدة‬
‫فهو"الوكيل".. وهذا عبارة عن برنامج مرشِّح [فلتر] اتخذ شخصية ويبدو أنض يتسم‬
‫بالمبادرة. إن مهمة الوكيل هى مساعدتك ويعني حلك في عصر المعلومات أن الوكيل هناك‬
                                                          ‫لمساعدتك في إيماد معلومات.‬
‫لفهم الوسائل التي يمكن أن يساعد بها وكيل برناممي كهذا في طائفة من األعمال تخيل‬
‫يحة حاليا‬       ‫كيا يمكنض تحسين واجهة التطبيق للحاسوب الشـخصي الراهن؛ إن أحد‬
‫فـي واجهات التطبيق هى واجهة التطبيق الرسومية، مثل نبل ماكينتوش ومايكروسوفت‬
‫ويندوز، والتي وتقوم بتمسيد المعلومات والعالقات على الشاشة بدال من ممرد و فها‬
‫نصا. تتيح واجهات التطبيق الرسومية أيضا للمستعمل أن يشير إلى األشياء، بما فيها‬
                                                         ‫الصور، ويحركها على الشاشة.‬
‫بيد أن واجهة التطبيق الرسومية ليست سهلة لنظم المستقبل بدرجة كافية؛ لقد وضعنا‬
‫خيارات كثيرة جدا على الشاشة بحيث أن البرامج أو السمات رير المستعملة بانتظام‬
‫أ بحت مريعة. حيح أن السمات رائعة وسريعة لألشخاص المعتادين على البرنامج أما‬
‫بالنسبة للمستعمل المتوسا فليس هنالك إرشاد يأتيض من المهاز يكفي لمعلض ال يحس‬
                         ‫بالضيق واألحباط. سون يحل الوكالء البرنامميون هذض المشكلة.‬
‫سيعرن الوكالء البرنامميون كيا يساعدونك وحلك جزئيا ألن الحاسوب سيتذكر‬
‫نشاطاتك السابقة ويتمكن من ايماد أنماط من االسـتعمال ستسـاعدض على العمـل معك‬
‫بفاعلية أكبر، فمن خالل سحر البرمميات ستتعلم أجهزة المعلومات المتصـلة بالطريق‬
‫السريع من تفاعالتك على ما يبدو وتقدم لك اقتراحات.. وهذا ما أسميض البرمميات األكثر‬
                                                                                ‫مرونة.‬
‫تتيح البرمميات لألجهزة أن تيدي عددا من الوظائا ولكن بممرد كتابة البرمميات فإنها‬
‫تظـل على حالها ال تتغير أما البرمميات األكثر مرونة فإنها ستظهر أحذق كلما استعملتها؛‬
‫سون تتعلم متطلباتك بنفس الطريقة تقريبا التي يفعل بها حلك مساعد بشري كما أنها‬
‫كشأن المساعد البشري ستصبح أفيد كلما زادت معرفتها بك وبعملك. إنك لن تستطيع‬
‫ببساطة أن تطلب من مسـاعد جديد في أول يوم لعملض معك أن يصيغ وثيقة على ررار‬
‫مذكرة أخرى كتبتها بنفسك منذ بضعة أسابيع؛ فال يمكنك أن تقول لض "ابعث نسخة لكل من‬
‫ينبغي أن يعلم بهذا الشأن".. إنما على مر الشهور والسنوات سون يصبح المساعد أقيوم‬
               ‫باعتيادض علىكل ما هو روتيني وبمعرفتض للكيفية التي تحب أن تتم بها األمور.‬
‫يحتاج الحاسوب في هذض األيام مثل المساعد فـي يومض األول إلى تعليمات "أول يوم"‬
‫ريحة طوال الوقت ويظل مساعدا فـي يومض األول إلى األبد فهو لن يقوم بمثـقال حرة من‬
‫التعديل إستمابة لخبرتض معك. بيد أننا نعمل اآلن على انماز البرنامج األكثر مرونة ولن‬
       ‫يكون على أحـد أن يظل مع مساعد (أى البرنامج في هذض الحالة) ال يتعلم من الخبرة.‬
‫إحا كان هناك وكيل برناممي متا اآلن لوددت منض أن يأخذ عني أعماال معيونة، فمثال كان‬
‫سيفيدني جدا إحا كان بمقدورض أن يتفح جميع جداول مواعيد المشروعات وأن يتابع‬
‫التغييرات ويميز تلك التي ينبغي أن أوجض إليها اهتماما من تلك التي ال ينبغي، وكان‬
                                                ‫و‬
‫سيتعلم المعايير التي أحدد بها ما يحتاج إلى انتباهي وهى: حمم المشروع وما هى‬
‫المشروعات التي تعتمد عليض وسبب أى تأخير ومداض.. وكان سيتعلم متى يتماهل تأخير‬
‫مدتض أسبوعان ومتى يكون هذا التأخير نذيرا بمشكلة حقيقية ويستحسن أن أنظر في شأنض‬
‫حاال قبل أن يستفحل. سون يستغرق منض تحقيق هذا الهدن وقتا وحلك جزئيا ألن من‬
‫الصعب، كما هو الحال مع أى مساعد، ايماد التوازن الصحيح بين المبادرة والروتين. رير‬
‫أننا ال نريد أن نتماوز الحد في هذا ألن الوكيل المركب في المهاز إحا حاول أن يكون حاحقا‬
‫أكثـر مما ينبغي فيتوقع خدمات رير مطلوبة أو رير مرروب فيها ثم ييديها بثـقة فسيكون‬
‫حلك مدعاة إلنزعاج المستعملين المعتادين على أن تكون لديهم سيطرة واضحة على‬
                                                            ‫ا‬
                                                                             ‫حواسيبهم.‬
‫عندما تستعمل وكيل برنامميا فإنك ستكون في حوار مع برنامج يتصرن إلى حد ما‬
‫كشخ وحلك ربما بأن يقوم البرنامج - أثناء مساعدتض لك - بمحاكاة سلوك أحد المشاهير‬
‫أو شخصية كارتونية. ومن شأن الوكيل البرناممي الذي يتخذ شخصية أن يشكل "واجهة‬
‫تطبيق اجتماعية"، وتعكا عدة شركات من بينها مايكروسوفت على تطويـر وكالء‬
‫يتمتعون بهذض القدرة. لن يحل الوكالء البرنامميون محل برمميات واجهات التطبيق‬
‫الرسومية بل سيكملونها بتوفير شخصية من اختيارك لمساعدتك وسون تختفي هذض‬
‫الشخصية عندما تصل إلى أجزاء المنتج التي تعرفها جيدا ولكن إحا ترددت أو طلبت‬
‫المسـاعدة فسـيظهر الوكيل مرة أخرى ويقدم المسـاعدة. قد يأتى يوم يمكنك فيض أيضا أن‬
‫تنظر إلى هـذا الوكيل على أنض معاون لك مركب مباشرة في البرنامج فهو سيتذكر ما تميدض‬
‫وما فعلتض فيما مضى ثم يحاول أن يتوقع مشاكل ويقتر حلوال وسيلفت نظرك إلى أى‬
‫شـىء رير عادي فمثـال إحا كنت تراجع شي ا لبضع دقائق ثم قررت أن تنبذ ما راجعتض فقد‬
‫يسـألك إن كنت متأكدا بأنك تريد أن ترمي حلك الشغل. تقوم بعض برمميات اليوم بعمل هذا‬
‫سلفا ولكن إحا كنت سـتعمل لمدة سـاعتين ثم تعطي أمرا بإلغاء ما أنمزتض للتو فإن واجهة‬
‫التطبيق اإلجتماعية ستميز حلك على أنض رير عادي وأنض ربما خطأ جسيم من جانبك فتقول‬
        ‫لك : " لقد عملتَ في هذا لمدة ساعتين، هل أنت واثق حقا حقا أنك تريد إلغاءض؟".‬
‫عندما يسـمع بعض الناس عن البرمميات األكثـر مرونة وواجهة التطبيق االجتماعيـة‬
‫فإنهم يمدون فكرة "الحاسوب اإلنسان" مدعاة لالرتياع ولكنني أعتقد أن هيالء أيضا‬
‫سـيأتي عليهم يوم تروق لهم فيض هذض الفكرة بعد تمربتها، إح إننا نحن معشر البشر نميل‬
‫إلى إضفاء الهي ة اآلدمية على األشـياء وتستفيد أفالم الرسوم المتحركة من هذا الميل -‬
‫فالفيلم الكرتوني "الملك األسد" ليس واقعيا جدا وال يحاول أن يكون كذلك إح إن أى‬
‫شخ يمكن أن يميز (سيمبا) الصغير من جرو أسد في فيلم - وعندما تتعطل سيارة أو‬
‫يتوقا حاسوب عن العمل فإننا نميل إلى الصراخ فـي وجض اآللة أو سبها بل وأن نسألها‬
‫لماحا خذلتنا.. و يعكا الباحثون في المامعات وشركات البرمميات على استكشان كيفية‬
‫جعل واجهات التطبيق الحاسوبية أكثر فاعلية مستعملين هذا الميل البشري وقد بيونوا في‬
‫برامج كبرنامج "مايكروسوفت بوب" أن الوكالء اآلليين حوى الشخصية سون يعاملهم‬
‫الناس بدرجة رير متوقعة من التوقير ووجدوا أيضـا أن ردود أفعال مستعملي البرنامج‬
‫اختلفت تبعا لكون أن وت الوكيل أنثى أم حكر. قمنا ميخرا بتمربة مشروع تضمن‬
‫مستعملين يقومون بتقدير خبرتهم مع حاسوب وعندما جعلنا الحاسوب الذي عمل معض‬
‫المستعملون يسألهم عن تقييم الدائض كانت ردودهم إيمابية عموما ولكن عندما جعلنا‬
‫حاسوبا نخر يسأل نفس األشخاص أن يقوموا بتقييم تماربهم مع الحاسوب األول كان‬
‫الناس أكثر انتقادا بصورة ملحوظة. لقد كان إحمامهم عن انتقاد الحاسوب األول"في‬
‫وجهض" يوحي بأنهم أرادوا أال يمرحوا مشاعرض ررم علمهم بأنض ليس سوى نلة. حيح‬
‫أن واجهات التطبيق االجتماعية قد ال تناسب جميع المستعملين أو جميع األوضاع مستقبال‬
                       ‫إال أننا سنرى كثيرا منها ألنها تضفي بغة ندمية على الحواسيب.‬
‫إننا نملك اآلن فكرة واضحة إلى حد كبير عن أنواع "اإلبحار" التي ستكون لدينا على‬
‫الطريق السريع ولكن األقل وضوحا هو األشياء التي "سنبحر" خاللها، وإن كان في‬
‫استطاعتنا أن نقوم ببعض التخمينات التي ال بأس بها.. ومنها أن العديد من التطبيقات‬
‫المتاحة على الطريق السريع ستكون للتسلية البحتة وستكون بسيطة كلعب البريدج أو‬
‫إحدى ألعاب اللوحة كالشـطرنج التي تلعبها مع أ ـدقائك المقربين وإن كنتم جميعا في‬
‫عدة مدن مختلفة. كذلك فإن األحدا الرياضية المتلفزة ستتيح لك فر ـة اختيار زاوية‬
‫التصوير واللقطات المعاد عرضها، بل وحتى المعلقين، في النسخة المبثوثة إليك. سيكون‬
‫بمقدورك أن تستمع إلى أى أرنية في أى وقت وأى مكان، منسابة إليك من أكبر متمر‬
‫لنسطوانات في العالم أال وهو الطريق اإللكتروني السريع. ربما ستدندن في ميكرفون‬
‫بنغمة من تلحينك أنت وتستمع إليها لتعرن كيا كانت ستبدو إحا أدتض فرقة موسيقية‬
‫كاملة أو ممموعة من عازفي الروك.. أو ربما تشـاهد فيلم "حهب مـع الريح" وقد حل‬
‫وجهك و وتك محل وجض و ـوت فيفان لي أو كالرك جيبل.. أو ربما ترى نفسك تسير‬
‫على مدرج لعروض األزياء مرتديا أحد مبتكرات األزياء الباريسية مصممة لتناسب‬
                                                                        ‫جسمك أو المسم‬
                                                                ‫الذي تتمنى أن يكون لديك.‬
‫سينبهر المستعملون حوى الفضول بغزارة المعلومات؛ هل تريد أن تعرن كيا تعمل‬
‫ساعة الحائا اآللية؟ سون تحدق داخل إحداها من أى زاوية تريدها وتستطيع توجيض‬
‫أس لة، بل إنك في نهاية المطان قد تتمكن من أن تموب زاحفا داخل سـاعة حائا‬
‫مسـتعمال تطبيقا مـن تطبيقات "الواقع التقريبي" ["الواقع االفتراضي"] أو سيكون‬
‫بمقدورك أن تنتحل دور جرا قلوب أو أن تطبِّل في حفلة لموسيقى الروك نفدت تذاكرها..‬
‫وكل حلك بفضل مقدرة طريق المعلومات السريع على تو يل أنواع ثرة من المحاكاة إلى‬
‫الحواسيب المنزلية. سون تكون بعض االختيارات على الطريق السريع أشكاال متطورة‬
               ‫من برمميات اليوم إال أن رسومها البيانية والمتحركة ستكون أفضل بمراحل.‬
‫هناك تطبيقات أخرى سـتكون عملية تماما، فمثـال عندما تـذهب في عطلة سيتمكن تطبيق‬
                                                                           ‫خاص بالتدبير‬
‫المنزلي من أن يخفوض التدف ة ويخطر مكتب البريد بأن يحتمز مراسالتك وموزع الصحا‬
‫بأن يتوقا عن تسليم نسخك المطبوعة كما سيكون بمقدورض أن يراو بين إضاءة المزء‬
   ‫الداخلي من المنزل وإظالمض بحيث يبدو كما لو أنك فيض وأن يدفع الفواتير الروتينية نليا.‬
‫وهناك تطبيقات أخرى سـتكون جادة تماما؛ لقد أ يب والدي حات يوم من أيام نهاية‬
‫األسبوع بكسر شديد في إ بعض وحهب إلى أقرب مركز للحواد والذي ادن أن كان‬
‫مستشفى األطفال في سياتل فرفضوا أن يفعلوا لض شـي ا ألنض كان أكبر سـنا مما ينبغي‬
‫ببضعة عقود. لو كان هناك طريق معلومات سريع أنذاك فإنض كان سيعفيض من بعض‬
‫المتاعب بأن يخبرض أال يكلا نفسض عناء تمربة حلك المستشفى بل كان من شأن تطبيق‬
‫عامل على طريق المعلومات السريع أن يخطرض بمراكز الحواد القريبة التي هى في‬
                                             ‫أفضل وضع لمساعدتض في تلك الساعة بعينها.‬
‫إحا كانت أل بع والدي أن تنكسر بعد سـنوات من اآلن فلن يستطيع فقا أن يستعمل أحد‬
‫تطبيقات طريق المعلومات السريع للعثور على مستشفي مناسب بل إنض قد يتمكن أيضا من‬
‫أن يسمل نفسض إلكترونيا في المستشفي وهو في طريقض إليض متمنبا بذلك أعمال الورق‬
‫التقليدية برمتها. سيقوم حاسوب المستشفي بمضاهاة جرحض مع اختصاص طبيب مناسب‬
‫والذي سيكون بوسعض أن يستدعي سمالت أبي الطبية من ملقم على طريق المعلومات‬
                            ‫و‬
‫السريع، وإحا طلب الطبيب ورة باألشـعة فإنها ستكون مـخزنة فـي شـكل رقمي على‬
‫ملقم متاحة للفح بواسطة أى طبيب مخول أو اختصا ي في جميع أقسام المستشفي أو‬
‫.. العالم . كذلك فإن ما يبديض أى شخ يراجع ورة األشعة من مالحظات، سواء كانت‬
‫مكتوبة أو شفوية، سون تحال إلى سـمالت أبي الطبية وسيكون بمقدور والدي فيما بعد‬
‫أن ينظر إلى ور األشعة من المنزل ويستمع إلى مالحظات اإلخصائيين ويمكنض كذلك أن‬
‫يمعل أسرتض تشاركض في مناقشة أشعتض: "انظر إلى حمم هذا الكسر، استمع إلى ما قالض‬
                                                                           ‫الطبيب عنض".‬
‫إن معظم هذض التطبيقات، والتي تتراو من مراجعة قوائم أ ـنان البيتزا إلى المشـاركة‬
‫في سمالت طبية مركزية، بدأت تظهر على الحواسيب الشخصية سلفا. لقد أخذت‬
‫المشاركة في المعلومات المتفاعلة تقترب اآلن بسرعة من أن تصبح جزءا من الحياة‬
‫اليومية ولكن قبل أن يحد حلك اليزال علينا أن نضع قطعا كثيرة من الطريق السريع في‬
                                                                          ‫أماكنها‬
                                  ‫فصل خرمس‬
                         ‫طووق تووع‬               ‫متر ك إ‬
‫قبل أن نسـتطيع التمتع بفوائد التطبيقات واألجهـزة المشـروحة في الفصـل السـابق يمب‬
‫أوالً أن يوجد طريق المعلومات السريع، وهو لم يوجد بعد. قد يدهش هـذا بعض الناس‬
‫ممن يسمعون عن كل شىء بدءا من شبكات هواتا المسافات البعيدة وانتهاء بشبكة‬
‫إنترنت التي و فت بأنها "طريق المعلومات فائق السرعة"، أما الحقيقة فهى أن الطريق‬
   ‫السريع الكامل ليس من المرجح إتاحتض في المنازل قبل مرور عقد من الزمن على األقل.‬
‫إن الحواسيـب الشـخصـية وبرمميـات أقراص ‪ CD-ROM‬حات األوسـاط المتعددة وشبكات‬
‫تلفزيون الكابل حات السـعات الكبيرة وشـبكات الهواتا السـلكية والالسـلكية واإلنترنت‬
‫جميـعها مقدمات لطريق المعلومات السريع وكل منها يوحي بالمستقبل إال أن أى منها ال‬
                                                  ‫يمثل طريق المعلومات السريع الفعلي.‬
‫سيكون بناء الطريـق السـريع عمال ضـخما، فهو سيتطلب تركيب ليس فقا البنية التحتية‬
‫المادية ككوابل األليان البصـرية ومقسـمات )‪ (switches‬وملقمات عالية السـرعة بل أيضـا‬
‫تطوير منصات البرامج. لقد تناولت في الفصـل الثـالث نشـي وتطور منصـات المعـدات‬
‫والبرمميات التي مكنت الحاسـوب الشـخصي، وبالمثـل فإن التطبيقات الخا ـة بطريق‬
‫المعلومات السريع كتلك التي ناقشتها في الفصل الرابع سـون يتعين بنااها على منصة ما‬
‫- منصة ستنشأ من الحاسـوب الشـخصي واإلنترنت. إن نـفـس النوع من المنافسـة التي‬
‫حدثت داخل ـناعة الحواسيب الشخصية خالل الثمانينيات يدور اآلن لخلق المكونات‬
                                 ‫البراممية التي ستشكل منصة طريق المعلومات السريع.‬
‫سون يتعين على البرمميات التي تقوم بتشـغيل الطريق السـريع أن تتيح قدرا عظـيما من‬
‫إمكانات اإلبحار واألمان والبريـد اإللكتروني ولوحات النشـر )‪ (bulletin boards‬وتو ـيالت‬
              ‫إلى مكونات براممية منافاسـة وخدمات المحاسبة وإعداد الفواتير وتحصيلها.‬
‫سيقوم مقدمو المكونات إلى الطريـق السريع بتوفيـر أدوات براممية ومقاييس واجهات‬
‫تطبيق حتى يسهل علـى المصممين خلق التطبيقات ووضع النماحج وإدارة قواعد بيانات‬
‫المعلومات على النظـام. ولتمكين التطبيقات من العمل معا بسالسـة سـيكون على المنصـة‬
‫أن تحدد مقياسـا لمتغيرات المستعملين )‪ (user profiles‬بحيث يمكن إمرار المعلومات الخا ـة‬
                                                     ‫ا‬
‫باختيارات المسـتعملين مـن تطبيق إلى نخر، وسـون تتيح هـذض المشـاركة في المعلومـات‬
                   ‫إمكانية أن تقدم التطبيقات أفضل ما عندها لتلبية احتياجات المستعملين.‬
‫تتنافس اآلن على تطوير مكونات هـذض المنصة شركات عديدة منها مايكروسـوفت‬
                                                                  ‫مدفوعة بثقتها في أن‬
‫توفير البرمميات للطريق السـريع سـيكون عمال مربحا وسـون تكون هـذض المكونات‬
                                                       ‫أسـاسـا يمكن بناء تطبيقات طريق‬
‫المعلومات السريع عليض. ستكون هناك أكثـر من شـركة ناجحة واحدة لتوفير البرمميات‬
                                                          ‫للطريق السريع وسون ترتبا‬
                                                            ‫برمميات هذض الشركات معا.‬
‫سيتعين على منصـة الطريق السريع كذلك أن تدعم [أن تصلح لـالستعمال مع] أنواع‬
‫عديدة مختلفة من الحواسيب بما فيها الملقمات وجميع أجهزة المعلومات وسـيكون عمالء‬
‫العديد من مثـل هذض البرمميات هم نظم الكوابل وشـركات الهواتا وريرها من مقدمي‬
‫الشبكات وليس األفراد ولكن المستهلكين سيقررون في النهاية من ينمح منها. سينمذب‬
‫متعهدو الطريق السريع إلى البرمميات التي تقدم للمستهلكين أفضل التطبيقات وأوسـع‬
‫نطاق من المعلومات. إحن فالمنافسة األولى بين شركات تطوير برمميات المنصة سـون‬
‫تنشب ألجل كسب قلوب وعقول مطوري التطبيقات ومقدمي المعلومات ألن عملهم سيخلق‬
                                                                       ‫أرلب القيمة.‬
‫بتطور التطبيقات فإنها سـتبين للمستثـمرين المحتملين قيمة طريق المعلومـات السـريع‬
‫وهـذض خطوة مهمة نظرا لمقدار المال الـذي سيتطلبض بناء طريق المعلومات السـريع؛‬
‫فالتقديرات الحالية تضـع تكلفة و ـل جهاز معلومات واحد (كالمهاز المرئي أو الحاسوب‬
‫الشخصي) في كل منزل أمريكي إلى الطريق السريع عند نحو 1127 دوالر، بزيادة أو‬
‫طر 112 دوالر تبعا للمعماريات والمعدات المختارة. ويتضمن هذا السعر تكلفة مد‬
‫األليان البصـرية إلى كل حى من أحياء المدن والقرى وتكلفة الملقمات والمقسـمات‬
‫واإللكترونيات فـي المنـزل.. وبوجود نحو 117 مليون منـزل في الواليات المتحدة فإن‬
          ‫التكلفة اإلجمالية تبلغ حوالى 127 بليون دوالر من اإلستثمار في قطر واحد فقا.‬
‫ال أحد سينفق هذا القدر من المال حتى يتضح أن التقنية ناجحة حقا وأن المسـتهلكين‬
‫سيدفعون ما يكفي للحصول على التطبيقات المديدة. إن الرسـوم التي سيدفعها العمالء‬
‫للخدمة التلفزيونية، بما فيها "العروض المرئية عند الطلب"، لن تسدد تكلفة بناء الطريق‬
‫السريع بل سيتعين لتمويل هذا البناء أن ييمن المستثمرون بأن الخدمات المديدة سـون‬
‫تدر إيرادا يكاد ال يقل مرة أخرى عما يدرض اليـوم تلفـزيون الكابل. وإحا لم يكن المردود‬
‫المالي للطريق السريع واضحا فلن توجد أموال اإلسـتثـمار وسيتأخر بناء الطريق‬
                                             ‫َ‬
‫السـريع، وهـذا أمر منطقي إح إن من السـخا تنفيذ البناء حتى ترى الشركات الخا ة‬
‫احتماال ألن يكون هناك مردود على إستثماراتهم.. وأنا أعتقد أن المستثمرين سيصبحون‬
‫واثقين من مثل هذا المردود حينما يأتى المبدعون بأفكار جديدة إلى مضمار التمريب. لن‬
‫تكون هناك مشكلة كبيرة في تدبير رأس المال الالزم عندما يبدأ المسـتثمرون في فهم‬
‫التطبيقات والخدمات المديدة ويثـبت لديهم أن هناك عائد مالي محتمل من إقامة البنية‬
‫التحتية لطريق المعلومـات السـريع، ولـن يزيد حمم المـال المنفق على حلك عما ننفقض‬
‫على البنى التحتية األخرى التي نعتبرها أمورا مسلم بها كالطرق وأنابيب المياض والصرن‬
                                                      ‫الصحى والتو يالت الكهربائية.‬
‫إننى متفائل، فنمو اإلنترنت خالل السنوات القليلة الماضية يشير إلى أن تطبيقات الطريق‬
‫السريع سون تصبح شائعة للغاية بسرعة وتبرر اإلستثمارات الضخمة التي تتطلبها. تعنى‬
‫"إنترنت" ممموعة من الحواسيب متصلة معا باستعمال "بروتوكوالت" (أو ان‬
‫تقنيات) قياسية لتبادل المعلومات، وهى بذلك الزالت بعيدة عن أن تكون الطريق السريع‬
                    ‫ولكنها أدنى تقريب لدينا اليوم وسون ترتقي لتصبح الطريق السريع.‬
‫إن رواج اإلنترنت هو أهم تطور منفرد في عالم استعمال الحواسيب منذ إدخال حاسوب‬
‫نى بي ام الشخصي في عام 7157. والتشبيض بذلك الحاسـوب الشخصـي مناسـب ألسـباب‬
‫عديدة فهو لم يكن بال نقائ بل إن جوانب منض كانت إعتباطية أو حتى ضـعيفة األداء‬
‫ومع حلك كلض فقد نمت شـعبيتض إلى درجة أنض أ بح مقياسا لتطور التطبيقات.. وكانت‬
‫الشركات التي تحاول محاربة مقاييس الحاسوب الشخصي تملك في الغالب أسبابا وجيهة‬
‫لذلك إال أن جهودها أخفقت ألن شركات أخرى كثيرة جدا كانت مستمرة في العمل على‬
                                                   ‫محاولة تطوير الحاسوب الشخصي.‬
‫تتألا إنترنت الحالية من تممع فضفاض من شبكات الحواسـيب التماريـة ورير التمارية‬
                                                         ‫ر‬
‫المترابطة بما فيها خدمات المعلومات "على الخا المفتو " التي يمكن أن يشترك فيها‬
‫المستعملون، أما ملقمات إنترنت فمشتتة حول العالم ومتصلة بإنترنت على طائفة من‬
‫المسارات حات السعات العالية والمنخفضة. يستعمل أرلب المستهلكين حواسيب شخصية‬
‫لالرتباط بالنظام عن طريق شبكة الهاتا والتي لها عرض نطاق ترددي منخفض وبالتالي‬
‫ال تستطيع نقل بتات كثيرة في الثـانية. ترتبا خطوط الهاتا بالحواسـيب الشخصـية‬
‫بواسـطة أجهـزة تضـمين يسـمى الواحد منها "مودم"، وهذض األجهزة - بتحويلها‬
‫األ ـفار والواحدات إلى نبرات وت مختلفة - تتيح للحواسيب أن تتصل بعضها بالبعض‬
‫عبر خطوط الهاتا. وكانت هذض األجهـزة تنقل البيانات في األيام األولى لحاسوب نى بي ام‬
‫الشخصي بمعدل 119 إلى 1127 بت في الثـانية وكانت أرلب البيانات المرسـلة عبر‬
‫خطوط الهاتا بهاتين السـرعتين عبارة عن ن مكتوب ألن بث الصور كان جد بطىء‬
‫نظرا لهذض القلة من المعلومات التي كان يمكن بثها في الثانية، ثم تزايدت سرعة أجهزة‬
‫مودم وانخفضت أسـعارها حتى أ ـبحت قابلة للتحمل إلى حد كبير. واليوم فإن العديد من‬
‫المودمات التي تربا الحواسـيب الشخصية مع ريرها عـن طريق نظـام الهاتا يمكنها أن‬
‫تبـث وتسـتقبل 11557 بت (5.57 كيلو بت) أو 11112 بت (1.12 كيلو بت) في الثـانية،‬
‫إال أن هـذا من الناحية العملية مازال عرضـا ريركان من النطاق الترددي ألنواع كثيرة‬
‫مكتوب تبث في ثـانية بينما الصـورة‬            ‫من المواد المبثوثة؛ فالصفحة من نـ‬
‫الفوتوررافية الكاملة التي بحمم شاشة، حتى وإن كانت مكبوسـة [مضغوطة]، قد تتطلب‬
‫عشـر ثـواني بهذض المعدالت من البتات المنقولة في الثـانية. يستغرق األمر دقائق كاملة‬
‫لبث ـورة فوتوررافية ملونة حات تحليل كافي لمعلها في زالقة لعرض الصـور، أما‬
‫الصـور المتحركة فمن شأن بثها أن يستغرق وقتا كثيرا بحيث ال يكون عمليا بمثل هذض‬
                                                                           ‫السرعات.‬
‫من الممكن سلفا أن يبعث أى شـخ إلى نخر رسالة على اإلنترنت - سواء أكانت‬
‫لمزاولة األعمال أو للتعليم أو لممرد طرافة العملية نفسـها. يمكن أن يرسـل الطـالب حول‬
‫العالـم رسـائل إلى بعضـهم اآلخر عبر اإلنترنت و يمكن أن يتبادل المحبوسون خلا‬
‫األبواب أحاديث حامية مع أ دقاء قد ال يخرجون أبدا للقائهم، كما أن المتراسلون الذين‬
‫قد يشـعرون بالحرج عند الحديـث شـخصـيا مع بعضهم اآلخر أقاموا روابا عبر الشبكة‬
‫وسـون يضيا طريق المعلومات السـريع الصـور المتحركة مما، لسـي الحظ، سيزيل‬
‫العمى االجتماعي والعرقي والمنسي والنوعي الذي تتيحض مثل هذض التبادالت القائمة فقا‬
                                                               ‫على الن المكتوب.‬
‫توحي اإلنترنت وريرها من خدمـات المعلومات المنقولة علـى شبكات الهاتا ببعض‬
‫جوانب الكيفية التي سـيعمل بها طريق المعلومات السـريع؛ عندما أبعت لك رسـالة فإنها‬
‫تنقل بخا الهاتا من حاسـوبي إلى الملقم الذي بض " ندوقي البريدي" ومن هنـاك تمر‬
‫بطريقة مباشرة أو رير مباشرة إلى أى ملقم يختزن ندوقك البريدي وعندما تتصل‬
‫بملقمك عبر شـبكة الهواتا أو شــبكة حواسـيب الشـركة فإنك تستطيع استخراج‬
‫("استنساخ") محتويات ـندوقك البريدي بما فيـها رسـالتي.. وتلك هى الطريـقة التي‬
‫يعمل بها البريـد اإللكتروني. يمكنك أن تكتب مرة واحدة رسالة بالنقر على لوحة المفاتيح‬
‫وترسـلها إلى شـخ واحد أو إلى خمسـة وعشـرين شـخصا أو تدعها على ما يسـمى‬
                                                                   ‫"لوحة النشر".‬
‫وكما يوحي اسمها األ ـلي فإن لوحة النشر اإللكترونية هىحيث تترك الرسائل لكى‬
‫يقرأها أى شخ وعندما يستميب الناس لتلك الرسائل تنتج المحادثات العامة، وعادة‬
‫تكون هذض التبادالت التزامنية. يتم تنظيم لوحات النشر حسب المواضيع لتخدم جماعات‬
‫معيونة حات مصـلحة مشتركة وهـذا يمعلها وسـائل فعالة للو ول إلى ممموعات‬
‫مستهدَفة. تقدم منشـآت الخدمات التمارية لوحات نشـر للطيارين والصـحفيين والمدرسـين‬
‫وجمـاعات أ ـغر من هذض بكثير؛ فعلى اإلنترنت - حيـث يطلق على لوحات نشـرها رير‬
‫المنقحة ورالبا رير الملطفة مصـطلح "الممموعات الخبرية لشبكة االستعمال" - هناك‬
‫اآلن من المماعات التي تكرس اهتماماتها على موضـوعات ضـيقة كضـيق موضوع مثل‬
‫"الكافايين" و"رونالـد ريمان" و"أربطة العنق". يمكنك أن تستنسـم من اللوحة جميع‬
‫الرسـائل التي حول موضوع ما أو الرسائل األخيرة فحسب أو جميع الرسـائل الموجهة من‬
‫شـخ معيون أو تلك التي ترد على رسالة معيونة أخرى أو تلك التي تحتوى على كلمة‬
                                                ‫بعينها في خا موضوعها.. وهلم جرا.‬
‫باإلضافة إلى البريد اإللكتروني وتبادل الملفات فإن اإلنترنت تدعم "تصفرح الشبكة"‬
‫والذي هو أحد أكثر تطبيقاتض شعبية. تشير عبارة "‪[ "World Wide Web‬أى الشبكة‬
‫العالمية]، والمعروفة باالختصار ‪ Web‬أو ‪ ،WWW‬إلى تلك الملقمات التي ترتبا باإلنترنت‬
‫وتقدم ـفحات رسـومية من المعلومات. وعنـدما تتصـل بأحد هـذض الملقمات تظهر شاشة‬
‫من المعلومات مع عدد من الو ـالت التشعبية وحينما تقوم بتنشيا إحدى هذض الو ـالت‬
‫بالنقر عليها بالماوس فإنك تيخذ إلىصفحة أخرى تحوي معلومات إضافية وو الت‬
‫تشعبية أخرى، ويمكن أن تكون تلك الصفحة مخزنة على نفس الملقم أو أى ملقم نخر‬
                                                                     ‫على اإلنترنت.‬
‫يطلق على الصـفحة الرئيسية لشركة أو لفرد مصطلح " ـفحة المقر" )‪ .(home page‬وإحا‬
‫ـفحة فإنك تسـمل عنوانها اإللكتروني ومن ثم يسـتطيع مسـتعملو‬               ‫قمت بعمل‬
‫اإلنترنت أن يمدوك بكتابتض في حواسـيبهم، وقد بدأنا نرى في اإلعالنات اليوم إشـارات‬
‫إلى ـفحات المقر كمـزء مـن معلومـات عناويـن األفراد والميسـسـات. يمدر التنويض إلى‬
‫أن برمميات إعداد ملقم من ملقمات شـبكة ‪ Web‬جد رخيصـة اآلن ومتاحة لمميع‬
‫الحواسـيب تقريبا، كما تتوفر البرمميات الخا ة بتصفح هذض الشبكة لكل األجهزة بدون‬
                                     ‫مقابل عموما ويمكنك أن تتصفحها باستعمال القرص‬
‫المدمج المرفق مع [النسخة اإلنمليزية من] هذا الكتاب. ستقوم نظم التشغيل مستقبال‬
                                                              ‫بتوحيد تصفرح اإلنترنت.‬
‫إن السـهولة التي تسـتطيع بها الشـركات واألفراد نشـر معلومـات على اإلنترنت‬
‫أخـذت تغير اآلن كل الفكرة التي وراء ما تعنيض كلمة "النشر". لقد أرست اإلنترنت نفسـها‬
‫بنفسها كمكان لنشر المحتوى ولها اآلن ما يكفي من المستعملين بحيث أنها تستفيد من‬
‫تغذية مرتدة إيمابية: فكلما حصـلت على مشتركين أكثـر زاد محتواها وكلما زاد محتواها‬
                                                                      ‫كثر مشتركوها.‬
‫ينشأ الوضع الفريد لننترنت من عدد من العنا ـر؛ فبروتوكوالت (‪ )TCP/IP‬التي تحدد‬
‫مستوى النقل عليها تدعم اسـتعمال الحواسـيب الموزع كما أنها تتدرج بصـورة جيـدة إلـى‬
‫درجة مذهـلة. والبروتكوالت التي تحدد تصفرح الشبكة بسـيطة جدا وقد أتاحت للملقمات أن‬
‫تتعامل مع مقادير هائلة من المعلومات المتحركة تعامال جيدا إلى حد معقول. إن كثيرا من‬
‫التنبيات، التي أطلقها رواد مثل (تيد نلسون) منذ عقود، حول الكتب المتفاعلة والو الت‬
                                               ‫التشعبية أخذت اآلن تتحقق على الشبكة.‬
‫ليسـت اإلنترنـت الحالية هى طريـق المعلومـات السـريع الـذي أتخيلض وإن كان بمقدورك‬
‫أن تعتبرها بداية الطريق السـريع. هناك تشـبيض لذلك هو "درب أوربمون"؛ فبين عام‬
‫7517 وأوائل السـتينيات من القرن الماضي قام ما يزيد عن 119 ألا من حوى الملد‬
‫والتحمل بركوب قوافل مـن عربات المر حات العمالت األربعة خارجين من بلدة‬
‫(إندبندانس) بوالية ميسـوري في رحلة خطرة طولها 1112 ميل عبر البراري ميممين‬
‫وب أراضي أوريمون أو حقول الذهب في كاليفورنيا فسـقا ما يقدر بحوالـى 12 ألا‬
‫منـهم ضـحايا لقطاع الطرق أو الكوليرا أو المماعة أو البقاء بال مأوى، وقد سـمى‬
‫طريقهم "درب أوريمون". يمكنك أن تقول بسـهولة أن درب أوريمون كان بداية نظام‬
‫طرق اليوم السريعة، فقد كان حلك الدرب يعبرحدودا كثيرة ويتيح حركة المرور في‬
‫االتماهين للمسافرين على عربات حات عمالت. ومع أن الطريق الحديث 51 العابر‬
‫للواليات وعدة طرق سريعة أخرى تحذو حذو درب أوريمون في كثير من طولض فإن‬
‫العديد من االسـتنتاجات المسـتخلصـة من أو ـان درب أوريمون سـتكون مضلِّلة عند‬
‫تطبيقها على النظـام المسـتقبلي؛ إح إن الكوليرا والمماعة ليسـت مشـكلة علـى الطريـق‬
‫السـريع 51 العابر للواليات كما أن القيادة المتعرجة والسائقين المخمورين لم تكن حات‬
                                                          ‫خطورة لقوافل عربات المر.‬
‫سون يوجض الدرب الذي أجمتض إنترنت عنا ـر كثـيرة من الطريق السـريع. إن اإلنترنت‬
                                                                           ‫ِّ‬
‫تطور مدهش وحاسـم وعنصر واضح جدا من عنا ـر النظام النهائي ولكنض سـيتغير تغيرا‬
‫كبيرا في السـنوات المقبلة. تفتقر اإلنترنت الحالية إلى األمان وتحتاج إلى نظام إلعداد‬
‫الفواتير وسـدادها وتحصيلها فال ررو أن قدرا كبيرا من ترا إنترنت سون يبدو رريبا‬
‫وطريفا لمن يسـتعملون طريق المعلومات السـريع مسـتقبال كغرابة قـصـ قوافل عربات‬
                                                                   ‫المر والرواد على‬
                                                    ‫درب أوريمون بالنسبة لنا.‬
‫بل إن إنترنت إليوم ليسـت باإلنترنت التي كانت منذ مدة قصـيرة؛ فخطى تطورها من‬
                                                             ‫السـرعة بحيث أن‬




                      ‫إلنتونس ال أحد وعوف أنك كاب"‬   ‫"عا‬

‫و فا إلنترنت كما كانت قبل عام أو حتى ستة شهور قد يكن و فا باليا إلى حد كبير،‬
‫وهذا ما يزيد اإلرباك السيما وأن من الصعب جدا مواكبة كل ما يستمد في شىء بمثل هذض‬
‫الحركية. هناك شركات عديدة من بينها مايكروسوفت تعكا على العمل سويا لتحديد‬
                        ‫مقاييس بغرض توسيع إنترنت والتغلب على أوجض القصور فيها.‬
‫لما كانت اإلنترنت قد نشأت أ ال كمشروع لعلوم الحاسوب أكثـر منها كمرفق لالتصـاالت‬
‫فقد ظلت علـى الدوام مغناطيسا يمذب إليض العابثـين، وهم مبرممون يحولون مواهبهم‬
             ‫و‬
                                     ‫نحو األحى أو الحقد بانتهاك نظم حواسيب اآلخرين.‬
‫ففي 2 نوفمبر 1157 بدأت نالن الحواسـيب المو ـلة إلى الشـبكة تتباطىء وانتهى األمر‬
‫بكثـير منها إلى التوقا ميقتا. لم تتلا أى بيانات لكن ماليين الدوالرات من وقت عمل‬
‫الحواسيب ضاعت سدى بينما كان القائمون على نظـم الحواسيب يصارعون السـتعادة‬
‫السيطرة على أجهزتهم، ولعل كثـيرا من العامة قد سمع باإلنترنت ألول مرة عندما حظيت‬
‫تلك القصـة بتغطية واسـعة. إتضح أن السبـب كان برنامما حاسوبيا خبيثـا، سمى‬
‫"الدودة"، كان ينتشر من حاسـوب إلى نخر على الشـبكة ناسـخا نفسـض كلما انتقل (وقد‬
‫سمى بالمصطلح "دودة" بدال من "فيروس" ألنض لم ييثـر على البرامج األخرى). لقد‬
‫اسـتعمل "بابا خلفيا" رير ملحوظ فـي برمميات النظـام للو ـول مباشـرة إلى حاكرة‬
‫الحواسيب التي كان يهاجمها وهناك كان يخفي نفسض ويوزع معلومات مضللة جعلت من‬
‫الصعب اكتشافض وشن هموم مضاد عليض. تمكنت جريدة نيويورك تايـمز بعد حلك بأيام‬
                              ‫قليلة من تحديـد المخرب على أنض (روبرت موريـس) والـذي‬
‫كان طالبا في الثالثة والعشـرين من عمرض متخرجا مـن جامعة كورنيل. حكر موريـس الحقا‬
                                                                ‫في إفادتض أنض مم الدودة‬
‫وأطلقها فـي النظـام ليرى كم من الحواسـيب تسـتطيع تلك الدودة الو ـول إليـها إال أن‬
‫خطأ في برممتض جعل الدودة تنسم نفسـها بسرعة أكبر بكثـير مما توقعض. أدين موريـس‬
‫بانتهاك قانون "الغـش في الحاسـوب وإساءة اسـتعمالض" لعام 6157 - جنحة اتحادية -‬
‫و ـدر عليـض حكم بوضـعض تحت االختبار والمراقبة لمدة ثال سنوات وتغريمض 17 نالن‬
                                       ‫دوالر وإلزامض بأربعمائة ساعة من خدمة الممتمع.‬
‫ظـلت هنـاك أعطال ومشـاكل أمنية من حين إلـى نخر إال أنها ليسـت كثـيرة، وأ ـبحت‬
‫اإلنترنت قناة اتصاالت موثـوق بها إلى حد معقول يسـتفيد منها ماليـين الناس وتوفر‬
‫روابا على نطـاق العالم بين الملقمات وتسهل تبادل البريد اإللكتروني ومواد لوحات‬
‫النشـر وريرها مـن البيانات. تتراو مواد التبادل من رسائل قصيرة قوامها بضع عشرات‬
‫من الرموز إلى عمليات نقل لماليين متعددة من بايتات تتضمن ـورا فوتوررافية‬
‫وبرمميات وريرها من ضروب البيانات وال يكلا طلب بيانات من ملقم يبعد ميال واحدا‬
                                          ‫أكثر مما يكلفض طلبها من نخر يبعد نالن األميال.‬
‫لقد ريور نموحج تسعير اإلنترنت سـلفا فكرة أن الدفع مقابل االتصـال يمب أن يكون على‬
‫أسـاس الوقت والمسافة، وكان نفس الشىء قد حد مع استعمال الحاسوب؛ إح إنك عندما‬
‫كنت ال تستطيع دفع ثمن حاسوب كبير كنت تدفع مقابل استغالل وقت على الحاسوب‬
                                              ‫بالساعة.. فغيرت الحواسيب الشخصية حلك.‬
‫يفترض الناس أن اإلنترنت ممولة حكوميا ألن استعمالها رير مكلا، ومع أن هذا‬
‫االفتراض ال أسـاس لض فإن اإلنترنت هى ثمرة مشـروع حكومي في السـتينيات كان‬
‫معروفا باسـم (‪ )ARPANET‬وكان استعمالض في البداية مقتصـرا على مشروعات علوم‬
‫الحاسـوب والهندسة ثم أ ـبح حلقة اتصـاالت حيوية بين المتعاونين في المشروعات‬
        ‫ممن تتباعد مواقعهم بعدا سحيقا.. رير أنض لم يكن تقريبا معروفا لمن كانوا خارجض.‬
‫قررت الحكومة األمريكية في عام 5157 الكا عن تمويل ‪ ARPANET‬وتم وضـع خطا‬
‫لشبكة تمارية تخلفها تحت اسم "إنترنت" والذي أشـتق من اسم بروتوكول االتصـاالت‬
‫األساسي. بيد أن أوائل عمالء اإلنترنت حتى بعد أن أ بحت خدمة تمارية كانوا في الغالب‬
‫علماء في جامعات وشركات في ناعة الحاسوب وكان هيالء يستعملون الشبكة من أجل‬
                                                                  ‫تبادل البريد اإللكتروني.‬
‫أما النموحج المالي الـذي يتيح إلنترنت أن تكون رخيصة إلى هذا الحد المثـير للظـنون‬
‫فهو في الواقع أحد أكثر جوانبها إثارة لالهتمام. إنك تتوقع إحا اسـتعملت اليوم هاتفا أن تتم‬
‫محاسـبتك على أساس الوقت والبعد، وتلمأ المنشآت التي كثيرا ما تتصـل هاتفيا بموقع‬
‫ناء إلى تفادي هـذض التكاليا بالحصول على خا ميجر وهو خا هاتفي حو ررض خاص‬
‫مكرس للمكالمات بين موقعين. وليست على الخا الميجر رسوم إضـافية إحا زاد حمم‬
‫حركة مكالماتض بل يتم دفع نفس المبلغ كل شهر مقابل الخا مهما كان عدد مرات‬
                                                                                  ‫استعمالض.‬
‫قوام أسـاس إنترنت هو ممموعة من هـذض الخطوط الميجرة متصـلة بنظم تحويل تقوم‬
                                                                       ‫بتوجيض البيانات، أما‬
‫المهات التي توفر التو يالت البعيدة على اإلنترنت في الواليات المتحدة فهى خمس‬
‫شركات تستأجر كل منها خطوطا من شركات االتصـاالت. وقد أ ـبحت رسـوم اسـت مار‬
‫الخطوط تنافسية جدا منذ تفكك شركة البرق والهاتا األمريكية، ونظرا ألن حمم حركة‬
‫المكالمات على اإلنترنت ضخم للغاية فإن هذض الشـركات الخمس قادرة على تقديم أدنى حد‬
 ‫ممكن من األسعار وهو مـا يعنى أنها تنقل عرضا هائال للنطاق الترددي بسعر زهيد للغاية.‬
‫يستحق المصـطلح "عرض النطاق الترددي" مزيدا من الشـر ، فهو كما أسـلفت يشير‬
‫إلى السـرعة التي بها يمكن أن يَنقل خاٌ ما معلومات إلى أجهـزة مترابطة. ويعتمد عرض‬
‫النطاق الترددي جزئيا على التقنية المستخدمة إلرسـال المعلومات واسـتقبالها؛ فشـبكات‬
‫الهاتا مثـال مصـممة لتو يالت خا ـة حات اتماهين بعرض نطاق ترددي منخفض.‬
‫والهواتـا أدوات نظـيرية تتخاطب مـع معـدات شـركة الهاتـا بواسـطة تيارات متذبذبة‬
‫هى نظـائر نبرات الصوت، وعند تحويل إشـارة نظيرية إلى النظـام الرقمي من قابل شركة‬
‫هواتا االتصـاالت البعيدة فإن اإلشارة الرقمية الناتمة تحتوي علىحوالى 56 ألا بت من‬
                                                                     ‫المعلومات في الثانية.‬
‫أما الكوابل متحدة المحور المستخدَمة لنقل برامـج تلفزيون الكابل فلها إمكانية عرض‬
‫نطاق ترددي أعلى بكثير عما ألسـالك الهواتا القياسـية ألن عليها أن تتمكن من حمل‬
‫إشـارات ـور متحركة أعلى ترددا. بيد أن نظم تلفزيون الكابل الحالية ال تبث باتاتا ً إنما‬
‫تسـتعمل التقنية النظيرية لبـث قنوات مـن الصـور المتحركة يتراو عددها بين ثالثـين‬
‫وخمس وسـبعين قناة. يسـتطيع الكابل متحد المحور أن يحمل بسـهولة م ات الماليين أو‬
‫حتى بليونا من البتات في الثانية إال أن األمر سيتطلب إضافة مفاتيح جديدة لمعل هـذض‬
‫الكوابل تدعم بث المعلومات الرقمية. أما كابل األليـان البصرية للمسـافات الطويلة والذي‬
‫يحمل 1.7 بليونا من بتات المعلومـات من محطة تكرار (شـىء كالمضخم) إلى أخرى فإن‬
‫لض عرض نطاق ترددي يكفي 02 ألفا من المحادثـات الهاتفية اآلنية، ويرتفع عدد‬
‫المحادثـات الممكنة ارتفاعا ملحوظا إحا تم كبسـها بحذن المعلومات الزائدة كالوقفات بين‬
                                            ‫الكلمات والممل كى تستهلك كل محادثة بتات أقل.‬
‫تستعمل أرلب منشـآت األعمال لتتصل باإلنترنت نوعا خا ـا من الخطوط الهاتفية يسمى‬
‫"خا 7-‪ "T‬يحمل 0.7 مليون بت في الثـانية، وهى نسـبيا عرض نطاق ترددي عالي.‬
‫يدفع المشـتركون لشـركة الهاتا المحلية رسـما شهريا مقابل خا 7-‪( T‬والـذي ينقل‬
‫بياناتهم إلى أقرب نقطة و ـول لننترنت) ثم يدفعون سـعرا ثـابتا يبلغ نحو 12 ألا دوالر‬
‫سنويا للشركة التي تصلهم باإلنترنت.. وهذا الرسم السنوي المبني على سعة التو يل‬
‫يغطي كل استعمالهم لننترنت سواء أكانوا يستعملونها دائما أم ال يستعملونها بتاتا وسواء‬
‫كانت حركة استعمالهم لها تسـير أمياال قليال أو عبر الكرة األرضية. يمول ممموع هذض‬
                   ‫ِّ‬
                                                          ‫المدفوعات شبكة اإلنترنت برمتها.‬
‫هذا النظام التسـعيري ناجح ألن التكاليا مبنية على الدفع مقابل السـعة وقد حـذا التسـعير‬
‫حذو حلك ببسـاطة. وكان قيام الشـركات الناقلة باحتسـاب الوقت والمسافة لكل ما تنقلض من‬
‫معلومات سيتطلب قدرا كبيرا من التقنية والمهد، فلماحا تتكلا عناء حلك إحا كان بمقدورها‬
‫أن تحقق ربحا بدون اإلضـطرار إليض؟ هـذا الهيكل التسعيري يعني أن العميل بممرد أن‬
‫يصـبح لديض تو يل باإلنترنت لن يكون عليض دفع تكلفة إضافية لالستعمال المكثـا وهو ما‬
‫يشمع على االستعمال. ال يطيق أرلب األفراد تكلفة است مار خا من نوع7-‪ T‬ولنرتباط‬
‫باإلنترنت يتصلون بمنشأة محلية مـن منشـآت توفير خدمات الخا المفتو والتي تكون قد‬
‫دفعت الرسـم السـنوى البالغ 12 ألا دوالر لالرتباط باإلنترنت عن طريق 7-‪ T‬أو أى‬
‫وسـيلة أخرى عالية السرعة. يستعمل األفراد خطوطهم الهاتفية العادية لالتصال بشركة‬
‫توفيرخدمات الخا المفتو المحلية فتربطهم باإلنترنت. يبلغ الرسـم الشـهري النمطي 12‬
                 ‫دوالرا يحصل المشترك مقابلض على عشرين ساعة من االستعمال الممتاز.‬
‫سيصبح توفير الو ول إلى اإلنترنت أكثر تنافسيا في السنوات القليلة التالية عما هو‬
‫عليض اآلن؛ فسون تدخل إلى هذا الممال شـركات هاتا كبيرة حول العالم وستهبا‬
‫األسـعار هبوطا ملحوظا وستقوم شركات خدمات الخا المفتو مثل (كمبيوسيرن) و‬
‫(أمريكا أونالين) بإدراج الو ـول إلى اإلنترنت ضمن ما تتقاضاض. سون تتحسن اإلنترنت‬
‫في السنوت القليلة التالية وستقدم و وال متيسرا وتواجدا واسعا وواجهة تطبيق متسقة‬
                        ‫و إبحارا سهال وتكامال مع خدمات الخا المفتو التمارية األخرى.‬
‫أحد التحديات الفنيـة التـي ال زالت تواجض اإلنترنت هو كيفية التصدي للمحتوى المطلوب‬
‫نقلض في "الوقت الحقيقي" - السيما المحتوى المسموع (بما فيض الصـوت البشري)‬
‫والصـور. إن التقنية التي تقوم عليها اإلنترنت ليست ضمانا بأن البيانات ستنتقل من نقطة‬
‫إلى أخرى بمعدل ثـابت؛ فاإلزدحام على الشبكة هو ما يحدد مدى السرعة التي يتم بها‬
‫إرسـال حزم المعلومات. هناك نهج حكية متنوعة تسمح فعال بتو يل الصـوت والصـورة‬
‫بمودة عالية وفي اإلتماهين إال أن الدعم الكامل للصـوت والصـورة سـون يتطلب‬
                               ‫تغييرات هامة فـي الشـبكة وقد ال يكون متاحا لعدة سنوات.‬
‫عندما تحد هذض التغييرات فإنها ستضع اإلنترنت في تنافـس مباشـر مع شبكات شركات‬
‫الهاتا الناقلة للصوت وسون يكون من شأن نهمها المختلفة في التسعير أن يمعل‬
                                                         ‫مشاهدة حلك التنافس أمرا مثيرا.‬
‫مثلما تغيِّر اإلنترنت اآلن الكيفية التي ندفع بها مقابل االتصـال فإنها قد تغير أيضـا الكيفية‬
                                                                            ‫التي ندفع بها‬
‫بها مقابل المعلومات. هنالك من يعتقدون أن اإلنترنت قد بيونت أن المعلومات سـتكون‬
‫ممانية أو أنها ستكون كذلك بصـفة عامة.. ولكن علـى الررم من أن قدرا كبيرا من‬
‫المعلومات، من ور وكالة ناسا إلى المواد التي يتطوع المستعملون بإيداعها في‬
‫"لوحات النشـر"، سـون تظـل ممانية فإننى أعتقد أن أشـد المعلومـات جاحبية - سـواء‬
                                                                                       ‫كانت‬
‫أفالم هوليود أو قواعد بيانات موسوعية - سون يستمر انتاجها والربح في أحهان‬
                                                                          ‫القائمين عليها.‬
‫برامج الحاسـوب نوع خاص من المعلومـات. ويوجد اليوم على اإلنترنت برمميات‬
‫ممانية عديدة بعضها جد مفيدة، وكثـيرا ما تكون هـذض البرمميات مكتوبة بواسـطة الطالب‬
‫كمشروع تخرج أو بواسطة مختبرات حكومية.. بيد أنني أعتقد أن الرربة فـي المودة‬
                                                                        ‫ر‬
‫والدعم والشـمولية ألداة بمثـل أهميـة البرمميات تعني أن الطـلب على البرمميات التمارية‬
‫سيستمر في النمو.. وهناك سـلفا كثـير من الطالب وأعضاء هي ات التدريـس الـذين سـبق‬
‫أن كتبوا برمميات ممانية في المامعات عاكفون اآلن على كتابة خطا عمل للشـركات‬
‫البادئة لتوفير نسم تمارية لبرممياتهم حات سـمات أكثر. سون يمد مطورو البرمميات -‬
‫سـواء من يريد منهم مقابال ماديا لمنتماتهم أو من يريد التبرع بها - أن توزيعها أسـهل‬
                                                                   ‫مما هو عليض اآلن.‬
‫كل هـذا بشـير خير لطريق المعلومات السـريع المسـتقبلي إال أننا قبل أن يصـبح حقيقة‬
‫واقعة سنستعمل عددا من التقنيات االنتقالية لتأتى لنا بتطبيقات جديدة، ومع أن هذض‬
‫التقنيات ستقصر عن بلوغ ما سـون يكون ممكنا عندما يوجد الطريق السريع حو عرض‬
‫النطاق الترددي الكامل إال أنها ستكون خطوة تتماوز ما يمكننا القيام بض اآلن كما أنها‬
‫ستكون رخيصة بما يكفي لمعلها مستسـارة من حيـث التكاليا مع التطبيقات العاملة‬
                                                        ‫سـلفا والمتمتعة بطلب مبرهن.‬
‫ستعتمد بعض هذض التقنيات االنتقالية على شبكات الهاتا؛ إح إن أرلب أجهزة المودم‬
‫السريعة ستدعم، بحلول عـام 1557، إرسـال الصـوت والبيانات ننيا عبرخطوط الهاتا‬
‫القائمة. فمثال عندما تخطا لرحلتك يمكن لوكيلك السـفرى، إحا كان لدى كل منكما حاسوب‬
‫شخصـي، أن يريك ـورا لكل فندق من الفنادق المختلفة التي تفكر فيـها أو أن يعرض‬
‫جدوال يقـارن األسعار. وعندما تتصل بصديق لتعرن كيا نع كعكتض حات الطبقات بحيث‬
‫ارت مرتفعة إلى حلك الحد فسيستطيع إحا كان لكل منكما حاسوب شخصي متصل بخطض‬
                                    ‫الهاتفي أن يبث إليك رسما توضيحيا وعمينك ينتظر.‬
‫التقنية التي ستمعل هذا ممكنا معروفة باإلختصار ‪ DSVD‬وهو يتكون من األحرن األولى‬
‫لعبارة إنمليزية بمعنى "النقل اآلني الرقمي للصـوت والبيانات". سـتبين هذض التقنية -‬
‫بدرجة أوضح مما فعلتض ريرها حتى اآلن - إمكانيات تبادل المعلومات عبر الشبكة وأعتقد‬
‫أنض سيتم تبنيها على نطاق واسع في السنوات الثال القادمة، فهى رير مكلفة ألنها ال‬
‫تتطلب تغييرا في النظام الهاتفي القائم ولن تضطر شـركات الهاتا إلى تعديل مقسـماتها‬
‫أو زيادة فاتورة هاتفك. إن ‪ DSVD‬تعمل مادامت األجهزة عند طرفى المحادثة كليهما مزودة‬
                                                 ‫بمودمات وبرمميات حاسوبية مالئمة.‬
‫ثمة خطوة انتقالية الستعمال شبكة شركات الهاتا ستحتاج فعال إلى خطوط ومقسمات‬
‫هاتفية خا ة، وتتمثل هذض الخطوة التكنولوجية في التقنية المسـماة "الشبكة الرقمية‬
‫للخدمات المتكاملة" والمعروفة باإلختصار ‪ ISDN‬وتقوم بنقل الصـوت والبيانات بدءا‬
‫بالمعدل 56 ألا أو 127 ألـا بت في الثـانية مما يعني أنها يمكن أن تفعل كل شىء تفعلض‬
‫‪ DSVD‬إنما بسرعة تزيد خمس إلى عشر مرات عن سرعة األخيرة فهى مالئمة لتطبيقات‬
‫عرض النطاق الترددي المتوسا. بذا يمكنك الحصول على بث سـريع للن المكتوب‬
‫والصور الساكنة أما الصور المتحركة فيمكن بثها ولكن بمودة متواضـعة ال تكفي‬
‫لمشـاهدة فيـلم ولكنها معقولة للقاء مرئي روتيني عن بعـد )‪ .(videoconferencing‬يتطلب‬
                                      ‫الطريق السريع الكامل ورا متحركة عالية المودة.‬
‫يسـتعمل م ات مـن موظـفي مايكروسوفت تقنية ‪ ISDN‬يوميا لتو يل حواسيبهم المنزلية‬
‫إلى شبكة الشـركة. لقد تم اختراع ‪ ISDN‬منذ أكثر مـن عقد إال أن ال أحد تقريبا احتاج إليها‬
‫قبل ظهور الطلب على تطبيقات الحواسيب الشخصية. إن من المذهل أن شركات الهاتا‬
‫استثمرت مبالغ طائلة في المقسمات الخا ة بتشغيل ‪ ISDN‬مع أنها لم تكن تملك سوى‬
‫فكرة جد ض يلة عن كيا سيتم استعمالها، والخبر السار هو أن الحاسوب الشخصي سون‬
‫يحد طلبا هائال. تكلا بطاقة إضـافة لمعل حاسـوب شـخصي يدعم ‪ ISDN‬نحو 110 دوالر‬
‫في هذا العام 0557 إال أن هذا السـعر سيهبا إلى أقل من 112 دوالر في السـنوات القليلة‬
‫التالية. تتنوع تكاليا الخا ]خا ‪ [ISDN‬حسب الموقع ولكنها عموما نحو 10 دوالرا شهريا‬
‫في الواليات المتحدة وأتوقع انخفاض هذض التكلفة إلى أقل من 12 دوالر - أي ما ال يزيد‬
‫كثيرا عن تو يل هاتا عادي - وثـمة شركات، من ضمنها نحن، تعمل على إقناع شركات‬
‫الهاتا في كل أنحاء العالم بتخفيض هذض الرسوم لتشميع مالكي الحواسيب الشخصية‬
                                                    ‫على ربطها معا باستعمال تقنية ‪.ISDN‬‬
‫أما شـركات الكابل فلها تقنيات وإستراتيميات انتقالية خا ـة بها وهي أنها تريد استعمال‬
‫شبكات الكوابل متحدة المحور الموجودة لديها من أجل التنافـس مع شـركات الهاتا على‬
‫توفير الخدمة الهاتفية المحلية. كما أنها بيونت سـلفا أن أجهـزة مودم خا ـة بالكوابل يمكن‬
‫أن تربا الحواسـيب الشخصـية بشبكات الكابل وهو ما يتيح لشركات الكابل أن تقدم عرض‬
                                               ‫نطاق ترددي أكبر نوعا ما مما توفرض ‪.ISDN‬‬
‫سـتكون لشركات الكابل خطوة انتقالية أخرى هى زيادة عدد حمولتها مـن قنوات البـث‬
‫اإلحاعي بمقدار خمس إلى عشر مرات وستفعل حلك باستعمال تقنية الكبس الرقمي لحشر‬
                                                         ‫قنوات أكثر في الكابالت القائمة.‬
‫من شأن هذض الطريقة المسماة "طريقة الـ110 قناة" - والتي رالبا ستكون لها في الواقع‬
‫107 قناة فقا - أن تمعل من الممكن توفير شـىء يقارب نظـام "فيديـو عنـد الطـلب"،‬
‫بمعنى أنهـا سـتتيح عـددا محدودا من العروض التلفـزيونية واألفـالم وعندئـذ سـون‬
‫تختار من قائمة على الشـاشـة بدال من إنتقاء قنـاة مرقومة. قـد يمري عرض فيلم رائج‬
‫على عشـرين قناة مـن القنوات المتاحة مـع المباعدة بين أوقات بدء التشـغيل بفوا ـل‬
‫زمنية مدة كل منها خمس دقائق بحيـث يمكنك بدء مشـاهدة الفيلم في رضون خمـس‬
‫دقائق من الموعد الذي تريد مشـاهدتض فيض. سـون تختار من بين أوقات بدء التشغيل‬
‫المتاحة لألفالم والبرامج المرئية وسيقوم الصندوق الفوقي بالتحويل إلى القناة المناسبة،‬
‫فمثال قد يتم عرض نشـرة أخبار سي ان ان الموجزة البالغ مدتها نصا ساعة على ست‬
‫قنوات بدال من قناة واحدة بحيث تظهر نشرة الساعة 11:6 باحا مرة أخرى عند‬
‫السـاعة 01:6 و17:6 و07:6 و12:6 و02:6؛ سيكون هناك عرض جديد حى للنشرة كل‬
‫نصا ساعة كما هو الحال اآلن. سون يتم بهذض الطريقة استغالل خمسمائة قناة بسرعة‬
                                                                                   ‫كبيرة.‬
‫أما سـبب إضطرار شـركات الكابل إلى إضـافة قنوات فهو جزئيا كرد فعل للتنافـس، إح إن‬
                                                                            ‫أقمار البث‬
‫المباشر الصناعية كتلك المسماة (‪ )DIRECTV‬التابعة لشركة هيوز إلكترونيكس تقوم اآلن‬
                                                               ‫سلفا ببث م ات القنوات‬
‫مباشـرة إلى المنـازل، وتريد شـركات الكابل زيادة قائمة قنواتها بسـرعة تفاديا لفقدان‬
                                                         ‫الزبائن. لو كان الدافع الوحيد‬
‫إلنشاء طريق المعلومات هو تقديم عدد محدود من األفالم فمن شأن نظام 110 قناة أن‬
                                                                           ‫يكون كافيا.‬
‫بيد أن نظـاما حا 110 قناة سـيظل فـي الغالب تزامنيا وسـيحد مـن اختيارك ويوفر فقا‬
‫قناة خلفية حات عرض نطـاق ترددي منخفـض، في أحسـن األحوال. و"القناة الخلفية"‬
‫هى مسـار للمعلومات مكرس لحمل تعليمات ومعلومات أخرى من المهاز اإللكتروني‬
‫الخاص بالمسـتهلك عائدا إلى الشبكة. تستطيع قناة خلفية على نظام حي 110 قناة أن تتيح‬
‫لك اسـتعمال الصـندوق الفوقي لمهـازك المرئي مـن أجل طـلب منتمـات أو برامج والرد‬
‫على أسـ لة استطالعات الرأى أو عروض األلعاب واالشتراك في أنواع معيونة من األلعاب‬
‫التي يمارسها عدة العبين معا، إال أن مثل هـذض القناة الخلفية حات عرض النطاق الترددي‬
‫المنخفض ال تسـتطيع توفير المرونة والتفاعلية الكاملتين اللتين سون تتطلبهما أكثـر‬
‫التطبيقات إثـارة؛ فهى لن تمعلك ترسـل ـورا متحركة ألبنائك إلى جدتهم أو ممارسـة‬
                                                                   ‫ألعاب متفاعلة حقا.‬
‫ستسـتمر شـركات الكابل والهاتا حول العالم في تقدمها على أربعة مسـارات متوازية‬
‫هى: أوالً أن كل منها ستالحق أنشطة ريرها فشركات الكابل ستقدم خدمات هاتفية‬
‫وشركات الهاتا ستقدم خدمات الصور المتحركة بما فيها اإلحاعة المرئية. وثـانيا سيقوم‬
‫النظامان بتقديم طرق أفضل لربا الحواسـيب الشخصية مع مودمات ‪ ISDN‬أو الكابل. ثالثـا‬
‫سـتقوم الف تان كلتاهما بالتحول إلى النظـام الرقمي لتوفير قنوات تلفزيونية أكثـر‬
‫وإشـارات حات جودة أعلى. رابعا ستمري كلتاهما تمارب على نظم نطاق ترددي واسع‬
‫مو ـولة إلى األجهزة المرئية والحواسيب الشخصية. سون تحفِّز كل من هـذض‬
‫اإلستراتيميات األربعة على االستثمار في سـعة الشبكات الرقمية وسيكون هناك تنافس‬
‫حاد بين شركات الهاتا وشبكات تلفزيون الكابل على من تكون األولى في تقديم خدمة‬
                                                                 ‫الشبكة في منطقة ما.‬
‫سون تندرج اإلنترنت وريرها من التقنيات االنتقالية ضمن طريق المعلومـات السـريع‬
‫الحقيقي. سيممع الطريق السـريع بين أفضـل خصـائ نظـام كل من شـبكتى الهاتا‬
‫والكابل، فهـو كشبكة الهاتا سيقدم تو يالت خصو ية بحيث يستطيع كل مستعمل‬
‫للشبكة أن يتابع اهتماماتض وفي المواعيد المناسبة لض.. كما أنض سيكون حا اتماهين بالكامل‬
‫كشبكة الهاتا بحيث يتسـنى أن تكون هناك أشـكال رنية من التفاعل وسيكون كشبكات‬
‫تلفزيون الكابل حا سـعة عالية بحيـث يكون هناك عرض نطاق ترددي كافي إلتاحة تو ـيل‬
‫عدة أجهزة مرئية أو حواسيب شخصية في منزل واحد ننيا إلى برامج مرئية مختلفة أو‬
                                                           ‫مصادر متنوعة للمعلومات.‬
‫سـتكون أرلب األسـالك التي تربا الملقمات بعضـها بالبعـض وبمناطق العالم مصـنوعة‬
‫من كابل أليان بصرية شـديدة الشفافية والتي هى بمثـابة "أسفلت" طريق المعلومات‬
‫السريع. هـذض األليان تستعملها اليوم كل خطوط االتصـال الهاتفي الرئيسـية للمسافات‬
‫البعيدة والتي تنقل المكالمات الهاتفية داخل الواليات المتحدة، إال أن الخطوط التي تصـل‬
‫منازلنا إلى طرق البيانات الرئيسية هـذض الزالت أسالكا نحاسـية. سـتقوم شـركات الهاتا‬
‫بإحالل كابل األليان البصـرية محل السلك النحاسي ومحل المايكروويا وو ـالت األقمار‬
‫الصناعية الموجودة في شبكاتها حتى تكون لديها عرض النطاق الترددي الالزم لحمل‬
‫بتات تكفي إليصال ور متحركة عالية المودة، كما أن شبكات تلفزيون الكابل ستزيد‬
‫مقدار كوابل األليان البصـرية التي تستعملها. وفي الوقت نفسـض الذي يمري فيض نشـر‬
‫كوابل األليان ستعكا شركات الهاتا والكابل على إدراج مقسـمات جديدة في شـبكاتها‬
‫ليتسنى توجيض إشـارات الصـور المتحركة الرقميـة والمعلومـات األخرى من أى نقطة إلى‬
‫أى نقطة أخرى. سـون تقل تكلفة االرتقاء بالشبكات الراهنة استعدادا للطريق السريع عن‬
                       ‫ربع ما كانت ستبلغض في حالة تو يل أسالك جديدة إلى كل منزل.‬
‫يمكنك أن تنظـر إلى كابل األليـان البصـرية على أنض مثـل ماسـورة المياض الرئيسـية قطر‬
‫واحد قدم والتي تحمل الماء على امتداد شـارعكم. هذض الماسـورة ال تأتى مباشـرة إلى‬
‫منزلك بل يقوم أنبوب ـغير عند إفريز الر يا بتو ـيلها إليض، وبالمثـل فإن كابل‬
‫األليان قد ال يسير في بداية األمر سوى إلى نقاط التوزيع في األحياء ثم تنقل اإلشارات‬
‫مـن حلك الكابل إمـا على كابـل متحد المحور والذي يحمل إليك عروض تلفزيون الكابل أو‬
‫على تو يالت األسالك النحاسـية المزدوجة التي تزودك بالخدمة الهاتفية. بيد أن‬
‫تو ـيالت كابل األليان البصرية قد تسير مباشرة في نهاية األمر إلى داخل منزلك إحا كنت‬
                                                                ‫تستعمل بيانات كثيرة.‬
‫البدواالت، أو مفاتيح التحويل، (‪ )switches‬هى حواســيب متطورة تقوم بتحويـل تيارات مـن‬
‫البيانات من مسـار إلى نخر مثـل عربات البضـاعة المقفلة في سـاحة لخطوط تحويل‬
‫ومناورة القطارات. سـون تتدفق ماليين من تيارات االتصـاالت اآلنية على شــبكات‬
‫كبيرة، ومهما يكن عـدد النقاط الوسـيطة المطـلوبة فلن يكون هناك بد من توجيض جميع‬
‫بتات المعلومات المختلفة إلى وجهاتها مع ضمان أنها تصل إلى األماكن المنشودة وفي‬
‫الوقت المناسب. ولفهم الحمم الذي ستكون عليض هذض المهمة في عصـر طريق المعلومات‬
‫السريع تخيل باليين من عربات البضاعة المقفلة التي يمب توجيهها على خطوط السكك‬
‫الحديدية عبر نظم شاسـعة من مفاتيح التحويل وتصل إلى وجهاتها في المواعيد المحددة،‬
‫وألن العربات متصـلة إحداها باألخرى فإن سـاحات التحويـل تكتـظ منتظـرة مرور قطارات‬
‫طويلة متعددة العربات. كان من الممكن أن تكون هناك قليل من االرتباطات بين القطارات‬
‫إحا كان بمقدور كل عربة بضاعة أن تنطلق مستقلة وتمد طريقها عبر مفاتيح التحويل ثم‬
                                     ‫تتممع مرة أخرى كقطار واحد عند نقطة الو ول.‬
‫سـيمري تقطيع المعلومـات العابرة لطريق المعلومـات السـريع إلى رزم ـغيرة وتوجيض‬
‫كل رزمة بمفردها خالل الشـبكة بالكيفية التي تسـير بها السـيارات الفردية على الطرق؛‬
‫فعندما تطلب فيلما سـيتم تمزئتض إلى ماليين من القطع الصغيرة التي ستمد كل قطعة منها‬
                                                 ‫سبيلها عبر الشبكة إلى جهازك المرئي.‬
‫سـون يتحقق توجيـض الرزم إلى راياتها هكـذا باسـتعمال بروتوكول اتصـاالت يعرن‬
‫بـ"أسلوب النقل الالمتزامن" وسـيكون هـذا البروتوكول أحد لبنات طريق المعلومـات‬
‫السـريع، وقد بدأت شـركات الهاتا حول العالم تعتمد عليض سـلفا ألنض يستفيد كثـيرا من‬
‫عرض النطاق الترددي المذهل الـذي يتميز بض كابل األليان البصـرية. إحدى نقاط القوة‬
‫في هذا البروتوكول هى قدرتض على ضمان تو يل المعلومات إلى رايتها في الوقت‬
‫المحدد، ويقوم هذا النظام بتمزئة كل تيار من المعلومـات الرقمية إلى رزم متسـقة تحتوى‬
‫كل منها على 15 بايتا مـن المعلومـات المـزمع نقلها و 0 بايتات من معلومات التحكم التي‬
‫تسمح لبداالت الطريق السـريع بتوجيض الرزم بسـرعة شديدة إلى وجهاتها حيث يتم تمميع‬
                                                            ‫الرزم في شكل تيار كما كانت.‬
‫يقوم "أسـلوب النقل الالمتزامن" بتو ـيل تيارات من المعلومـات بسـرعات عالية جدا‬
‫تصـل حتى 007 مليون بت في الثانية أوالً ثم تقفز فيما بعد إلى 226 مليون بت في الثانية‬
‫ثم في نهاية المطان إلى 2 بليون بت في الثانية، وستتيح هذض التقنية إرسـال الصـور‬
‫المتحركة بمثـل سـهولة المكالمات الصـوتية وبتكلفة جد منخفضة. وتماما كما أدت‬
‫التطورات في تقنية الرقاقات إلى تخفيض كلفة استعمال الحواسـيب فإن تقنية النقل‬
‫الالمتزامن هذض سـون تخفض كلفة المكالمات الهاتفية البعيدة ألن هذض التقنية ستتمكن‬
                                ‫أيضا من حمل عدد هائل من المكالمات الصوتية العتيقة.‬
‫ستربا تو ـيالت الكوابل حات عرض النطاق الترددي العالي أرلب أجهـزة المعلومات‬
‫بالطريق السريع إال أن بعض هذض األجهزة ستتصل السلكيا. إننا سـلفا نستعمل عدد من‬
‫أجهزة االتصـال الالسلكية كالهواتا الخلوية وأجهـزة النداء )‪ )pagers‬وأجهـزة التحكم عن‬
‫بعـد على اإللكترونيات االسـتهالكيـة، وتقوم هـذض األجهزة بإرسال اإلشارات الالسلكية‬
‫وتسمح لنا بحرية الحركة إال أن لـها عرض نطاق ترددي محدود. سون تكون شبكات‬
‫المستقبل الالسلكية أسـرع ولكن ما لـم يكن هناك تقدم تقني مفاجىء كبـير فإن الشــبكات‬
‫السـلكية سـيكون لها عرض نطاق ترددي أكبر بكثـير مما للشـبكات الالسـلكية. سـون‬
‫تتمكن األجهـزة النقالة من أن تبعث الرسـائل وتستقبلها ولكن سيكون من المكلا ورير‬
                          ‫االعتيادي استعمالها الستقبال تيار فردي من الصور المتحركة.‬
‫ستنشأ الشبكات الالسـلكية - التي ستتيح لنا االتصال ونحن متحركون - من نظم هواتا‬
‫اليوم الخلوية ومـن الخدمة الهاتفية الالسلكية البديلة المديدة المسماة ‪PCS‬؛ فعندما تكون‬
‫على الطريق وتريد معلومات من حاسوبك في المنزل أو المكتب فإن جهاز معلوماتك النقال‬
‫سيتصل بالمزء الالسلكي من الطريق السريع وسيقوم مفتا تحويل بإيصال حلك إلى‬
‫الـمزء السلكي ثم إلى الحاسوب/الملقم في منزلك أو مكتبك ويأتي لك بالمعلومات التي‬
                                                                                ‫طلبتها.‬
‫ستكون ثمة أيضـا أنواع محلية من الشبكات الالسـلكية أقل كلفة متوفرة داخل منشآت‬
‫األعمال وأرلب المنازل وستتيح لك هذض الشبكات أن تتصـل بالطريق السـريع أو بنظامك‬
‫الحاسـوبي بدون أن تدفع رسـوم وقت طالما كنت في حدود نطاق معين. سون تستعمل‬
‫الشبكات الالسلكية المحلية تقنية تختلا عن تلك التي تستعملها الشبكات الالسلكية حات‬
‫المدى الواسـع، بيد أن أجهزة المعلومـات النقالة سـتختار نليـا الشـبكة األقل كلفة التي‬
‫تستطيع هذض األجهـزة االتصـال بها بحيث لن يكون المسـتعمل على إدراك باالختالفات‬
‫التكنولوجية. ستسمح الشبكات الالسلكية الداخلية باسـتعمال المحافظ الحاسـوبية‬
     ‫[الحواسـيب الشـخصية التي في شـكل محفظة وحممها] بدال من أجهزة التحكم عن بعد.‬
‫تثير الخدمة الالسلكية مخاون منطقية بشأن السرية والخصو ية واألمان ألن اإلشـارات‬
                                                                          ‫الالسلكية يمكن‬
‫اعتراضها بسـهولة، بل إن الشبكات السلكية نفسها يمكن التنصت عليها. سيتعين على‬
                           ‫برمميات الطريق السريع تشفير اإلرسال منعا الستراق السمع.‬
‫أدركت الحكومات منذ أمد بعيد أهمية الحفاظ على سـرية المعلومات ألسـباب اقتصادية‬
‫وعسكرية على حد سـواء. وقد جذبت الحاجة إلى ون (أو انتهاك) الرسـائل الشـخصية‬
‫والتمارية والعسـكرية والدبلوماسـية عقوال جبارة عبر األجيال، كما أن فك رسالة مشفرة‬
‫أمر مبهج جدا. كتب (تشارلز بابيج) الذي حقق إنمازات كبرى في فن فك الشفرة في‬
‫القرن الماضي: "إن فك الشـفرة في رأيي من أشـد الفنون جاحبية وأخشى أن أكون قد‬
‫أضـعت فيض وقتا أكثر مما يسـتحق". وقد أكتشـفت جاحبيتض وأنا طفل عنـدما كانت ثـلة منا‬
‫- كشـأن األطفال فـي أى مكان - تلعب بشفرات بسيطة وحلك بتشفير رسـائل عن طريق‬
‫استبدال حرن أبمدي بآخر. فمثـال إحا أرسل لي ديق شـفرة تبدأ بـ”‪ “ULFW NZXX‬كان‬
‫من السهل إلـي حد كبير استنتاج أن هذض تمثل ”‪ “DEAR BILL‬وأن ‪ U‬يقوم مقام ‪ D‬و ‪ L‬مقام‬
  ‫‪ E‬وهلم جراً، وبهذض الحرون السبعة لم يكن من الصعب حل بقية الشفرة بسرعة معقولة.‬
‫كان سـبب النصـر والهزيمة فـي الحروب هو أن أقوى الحكومات على األرض لم تكن‬
‫لديها قدرة الكتابة السـرية التي يمكن أن يستخدمها اليوم أى طالب ثانوى مهتم لديض‬
‫حاسـوب شـخصي. وقريبا سيكون بمقدور أى طفل بلغ من العمر ما يكفي الستعمال‬
‫حاسـوب أن يبث رسـائل مشـفرة لن تمد أى حكومة على األرض تفسيرها سهال.. وهذا‬
                                 ‫أحد المدلوالت العميقة النتشار القدرة الحاسوبية العميبة.‬
‫عندما تبعـث رسـالة عبر طريق المعلومات السـريع فإنها سـتكون موقعة من قابَل‬
‫حاسوبك (أو أى جهاز معلومات نخر لديك) بتوقيع رقمي ال يمكن أن يسـتعملض سـواك‬
‫وسـتكون مشـفرة بحيـث ال يمكن أن يفسـرها سوى المتلقي المقصـود. سـون تبعث‬
‫رسـالة قد تكون معلومات من أى نوع كالصـوت والصورة والنقود الرقمية وسيكون‬
‫بمقدور المتلقي أن يكون تقريبا واثـقا أن الرسـالة منك حقا وأنها قد أرسـلت بالضبا في‬
          ‫الوقت المشـار إليض ولم تتعرض للعبث البتة وأن األخرين ال يستطيعون حل شفرتض.‬
‫تقوم اآللية التي ستمعل هذا ممكنا على مبادىء رياضية منها ما يسـمى بـ"الوظائا حات‬
‫االتماض الواحد" و"التشـفير بمفتا عام" وهـذان مفهومان متقدمان جدا ولذلك‬
‫فسـأمسـهما مسـا فقا. ينبغي أال يغيب عن حهنك أن النظام بغض النظر عن تعقدض فنيا‬
‫سيكون استعمالض سهال عليك جدا؛ إح ليس عليك سوى أن تأمر جهاز معلوماتك بما تريد‬
                                       ‫منض أن يفعل فإحا بض يتحقق بدون ممهود كما يبدو.‬
  ‫الوظـيفة حات االتماض الواحد هى شـىء أدااض أسـهل بكثـير من نقـض أدائض؛ إن كسـر لو‬
                                                                             ‫من الزجاج‬
‫وظيفة حات اتماض واحـد لكنها ليسـت بالوظـيفة المفيدة للتشـفير أمـا الوظـيفة حات االتماض‬
‫الواحد التي تتطلبها الكتابة السرية فهى تلك التي يكون نقضها [حل شفرتها] سـهال إحا‬
‫كان المرء يعرن معلومة إضافية و ـعبا للغاية بدون تلك المعلومة، وهنالك في‬
‫الرياضيات عدد من تلك الوظائا حات االتماض الواحد تدور إحداها حول األعداد األولية.‬
‫يتعلم األطفال شـي ا عن األعـداد األولية في المدرسـة ومن حلك أنها ال يمكن أن تنقسم‬
‫بالتساوى وبدون كسور إال على نفسها أو على 7. ومن بين األعداد االثنى عشـر األولى‬
‫فإن األولية منها هى 2 و 9 و 0 و 1 و 77، أما األعداد 5 و 6 و 1 و17 فليست أولية‬
‫ألن كل منها ينقسم على 2 بالتساوى. العدد 5 ليس أوليا ألنض ينقسم على 9 بالتسـاوى.‬
‫يوجد هنالك عدد النهائي مـن األعـداد األولية وال يممع بينهما نما معرون سـوى أنها‬
‫أولية. عندما تضـرب عددين أوليين معا فإنك تحصـل على عـدد يمكن تقسـيمض بالتسـاوى‬
‫على نفـس العددين األوليـن فقا، فمثـال ال يمكن تقسيم العدد 09 إال على 0 و 1. تسمى‬
                                  ‫عملية إيماد األعداد األولية "تحليل العدد إلى عواملض".‬
‫من السهل ضرب العددين األوليين12577 و91512 والحصول على العدد711179552‬
‫ولكن األ عب بكثـير هو أن تسـتعيد من حا ـل الضـرب711179552 العـددين األوليين‬
‫الـذين هما عامـالض. وهـذض الوظـيفة حات االتماض الواحد، أى ـعوبة تحليـل األعـداد إلـى‬
‫عوامـلها األوليـة، تشـكل األسـاس الـذي يقوم عليض نوع عبقري من الشفرة وهو نظام‬
‫التشفير األكثـر تقدما المستعمل اليوم. يستغرق تحليل حا ل من حوا ل الضرب الضخمة‬
‫حقا إلى عواملض من األعداد األولية وقتا طويال حتى بالنسـبة ألكبر الحواسـيب. يسـتعمل‬
‫نظـام التشفير القائم على التحليل إلى العوامل األولية مفتاحين مختلفين - وإن كان كالهما‬
‫حا ـلة باآلخر - أحدهما لتشفير رسالة واآلخر إلزالة التشفير؛ فبمفتا التشـفير فقا من‬
‫السـهولة تشفير رسالة إال أن إزالة شفرتها في خالل أى مدة عملية من الزمن هى أمر‬
‫يكاد يكون مسـتحيال ويتطـلب مفتاحا منفصـال متاحا فقا لمتلقي الرسـالة المقصـود - أو‬
‫باألحرى لحاسـوب الملتقي. قوام مفتا التشفير هو حا ل ضرب عددين أوليين ضخمين‬
‫بينما قوام مفتا إزالة التشفير هو العددين األوليين أنفسهما، ويستطيع الحاسوب أن ينتج‬
‫زوجا جديدا متفردا من المفاتيح في لمح البصر ألن من السهل على الحاسوب انتاج‬
‫عددين أوليين ضخمين وضـربهما معا. يمكن جعل مفتا التشـفير المنتج هكذا مفتاحا‬
‫عامـا يعرفض المميع بدون خطورة تذكر نظرا للصعوبة التي سيالقيها حتى حاسـوب نخر‬
                       ‫في تحليل هذا المفتا إلى عواملض للحصول على مفتا فك التشفير.‬
‫سـون يكون التطبيق العملي لهذا النوع من التشـفير مركز النظـام األمني لطريق‬
‫المعلومات السريع، وبما أن العالم سـيعتمد تماما على هـذا الطريـق السـريع فإن من المهم‬
‫أن يكون نظـام األمان كفوءا. يمكنك أن تتصور طريق المعلومات السريع على أنض شبكة‬
‫ندوق بريد ممتنع على تالعب المتالعبين ولض قفل ال يمكن‬               ‫بريدية حيث لكل شخ‬
‫كسرض. يوجد فـي كل ـندوق بريد شـق يتيح ألى شـخ أن يسـقا معلومـات من خاللض‬
‫داخل الصـندوق ولكن احب الصـندوق فقا هو من لديض المفتا السـتخراج المعلومـات.‬
‫( قد تصـر بعـض الحكومـات على أن يكون بكل ندوق باب نخر بمفتا منفصل تحتفظ بض‬
‫الحكومة ولكننا سنتماهل حلك االعتبار السياسى ميقتا ونركز على األمان الذي ستوفرض‬
                                                                           ‫البرمميات).‬
‫سـون يسـتخدم حاسـوب كل مسـتعمل مـن مسـتعملي الطريـق السـريع أو أى جهـاز نخر‬
  ‫من أجهزة معلوماتض أعداداً أولية لتوليد مفتـا تشـفير، ينشـر على نطـاق عـام، ومفتا‬
‫مناظـر لض لفك التشـفير لن يعرفض سوى المستعمل. وفيما يلى نوضح الكيفية التي سـيعمل‬
‫بها هـذا النظـام فعال: إفرض أن عندي معلومات أريد إرسالها إليك؛ يقوم حاسـوبي أو أى‬
‫جهـاز معلومـات نخر لدى بالبحـث عن مفتاحك العام ويسـتعملض لتشـفير تلك المعلومـات‬
                                                              ‫و‬
‫قبل إرسالها إليك. ال يستطيع أحد أن يقرأ الرسالة على الررم مـن أن مفتاحك مفتا عام‬
‫يعرفض الكل وحلك ألن مفتاحك العام ال يحتوى على المعلومات المطلوبة لفك التشفير. تقوم‬
               ‫باسـتالم الرسالة ويحل حاسوبك شفرتها بمفتا خاص يناظر مفتاحك العام.‬
‫أنت تريد أن ترد؛ يبحـث حاسـوبك عن مفتاحي العام ويستعملض لتشفير ردك. ال يسـتطيع‬
‫أحد أن يقرأ الرسالة على الررم من أنض مشــفور بمفتا عام تمامـا. أنا فقا أسـتطيع‬
‫قراءتض ألنني فقا أملك المفتـا الخصـو ي لحل الشفرة.. وهذا عملي جدا ألن ال أحد‬
                                                         ‫عليض أن يتبادل المفاتيح مقدما.‬
‫إلى أى حد ينبغي أن يكون حمم األعداد األولية وحوا ل ضربها لتأمين وظيفة فعالة حات‬
                                                                           ‫إتماض واحد؟‬
‫لقد قام باختراع مفهوم "التشـفير بمفتا عام" كل مـن (ويتفيلد ديفي) و(مارتن هلمان)‬
‫عام 1157. ثم سـرعان مـا جاءت ممموعة أخرى مـن علمـاء الحاسـوب، (رون‬
‫ريفسـت) و(ندي شـاميـر) و(ليونارد أدلمان)، بفكرة استعمال التحليل إلى العوامل األولية‬
‫كمزء من نظـام تشـفير يحمل الحرون األولى (‪ )RSA‬من أسمائهم األخيرة. وقد تنبأوا بأن‬
‫ماليين السـنوات ستنقضي في تحليل عدد مكون من 197 رقما إلى عامليض األوليين وحلك‬
‫بصـرن النظـر عن مقدار القدرة الحاسوبية المسخرة لهذض المهمة. وإلثـبات وجهة نظرهم‬
‫تحدوا العالم أن يمد العاملين األوليين في هذا العدد الميلا من 527 رقما والمعرون‬
                                              ‫للمشتغلين في هذا الممال باسم 921 ‪: RSA‬‬
                       ‫,242,127,692,812,010,216,641,679,977,532,966,768,888,757,526,183,411‬
                       ‫,850,507,859,365,321,795,038,798,337,542,539,607,539,248,165,265,263‬
          ‫145,345,978,620,092,995,741,570,989‬
‫كانوا متأكدين من أن رسالةً قاموا بتشفيرها مستعملين هذا العدد كمفتا عام سون تكون‬
‫إلى األبد في حرز حريز، بيد أنهم لم يتوقعوا ال التأثـيرات الكاملة لـ "قانـون مور" كما‬
‫جاءت في الفصل الثاني - والتي جعلت الحواسـيب أشـد قدرة بكثـير - وال نما الحاسـوب‬
‫الشـخصي الذي زاد عدد الحواسـيب ومستعمليها في العالم زيادة كبيرة. فكان أن بدأت في‬
‫عام 9557 ممموعة تزيد عن 116 أكاديمي وهاوي من أنحاء العالـم في شـن هموم على‬
‫حلك العدد الميلا من527 رقما مسـتخدمين اإلنترنت لتنسـيق عمل الحواسـيب المختلفة..‬
‫وفي أقل من عام حللوا العدد إلى عاملين أوليين أحدهما ميلا من 56 رقما واآلخر من‬
                                                                     ‫06 رقما، وهما:‬
                          ‫,394,836,467,714,331,898,309,916,948,741,949,056,748,015,925,094,3‬
    ‫775,028,099,348,783‬
                                                                                         ‫و‬
                   ‫,299,769,246,771,314,164,438,091,889,169,945,907,662,399,231,967,23‬
                        ‫335,882 ,897,935,249‬
       ‫وكانت الرسالة المشفرة تقول: "الكلمتان السحريتان هما موسوس وكاسر عظام".‬
‫أحد الدروس المستخلصـة من هـذا التحدي هـو أن مفتاحا من 527 رقما ليـس طويال بما‬
‫فيض الكفاية إحا كانت المعلومـات المزمع تشـفيرها مهمة وحسـاسـة حقا، وهناك درس نخر‬
                 ‫هـو أنض ال ينبغي ألحد أن يكون واثـقا ثقة مطلقة بشأن مأمونية تشفير ما.‬
‫من شأن زيادة طول المفتا ببضعة أرقام فقا أن يمعل النيل منض أ عب بكثير، ويعتقد‬
‫علماء الرياضيات اليوم أن حا ـل ضـرب عددين أوليين طولض 102 رقما سيستغرق‬
‫تحليلض إلى عامليض األوليين ماليين السنين باستعمال أى مقدار من القوة الحاسـوبية‬
‫المتوقعة مسـتقبال.. ولكن من يعلم حقا؟ إن هـذا الشك - وكذا االحتمال رير المرجح ولكن‬
‫المعقول في أن أحدا يمكن أن يأتى بطريقة سـهلة لتحليـل األعـداد الكبيرة إلـى عواملها‬
‫األولية - يعني أن على منصة برمميات الطريق السريع أن تكون مصممة بحيث يمكن‬
                                                           ‫تغيير نظام التشفير فيها فورا.‬
‫ثـمة شىء ال ينبغي أن نقلق بشـأنض وهو نفاد األعداد األولية أو احتمال أن يسـتعمل‬
‫حاسـوبان مصادفة نفس العددين كمفاتيـح، إح إن هنالك من االعـداد األوليـة حات االطوال‬
‫المناسـبة ما يزيـد بمراحل عما في الكون من حرات وبالتالي ففر ة االستنساخ رير‬
                                                                  ‫المقصود تتالشى هباء.‬
‫يتيح التشفير بالمفاتيح ما هو أكثـر من ممرد الخصو ية والسـرية، فهو ضمان أيضا‬
‫لصحة مستند ما ألن المفتا الخاص يمكن اسـتعمالض لتشـفير رسـالة ال يمكن فك شـفرتها‬
‫إال بالمفتا العام. ويعمل هـذا األمر كما يلي: إحا كانت عندي معلومات أريد التوقيع عليها‬
‫قبل إرسـالها إليك فإن حاسوبي يستعمل مفتاحي الخاص لتشفيرض. واآلن فرسالتي يمكن‬
‫قراءتها فقا إحا كان مفتاحي العام - الذي تعرفض أنت وريرك - هو الذي يستعمل لحل‬
‫شفرتها. هذض الرسالة ال محالة مني ألن ال أحد نخر لديض المفتا الخصو ي الذي يمكن‬
                                                       ‫أن يكون قد شفورها بهذض الطريقة.‬
‫يأخذ حاسوبي هذض الرسـالة المشـفرة ويقوم بتشـفيرها كرة أخرى مسـتعمال هذض المرة‬
        ‫مفتاحك العام ثم يبعث الرسالة مزدوجة الشفرة إليك عبر طريق المعلومات السريع.‬
‫يستقبل حاسـوبك الرسـالة ثم يسـتعمل مفتاحك الخاص لفك شـفرتها.. وهـذا يزيل‬
‫المستوى الثاني من التشفير لكنض يترك المسـتوى الـذي وضـعتض بمفتاحي الخاص.‬
‫يسـتعمل حاسـوبك بعـد حلك مفتاحي العـام لفك شفرة الرسـالة مرة أخرى ونظرا ألن أن‬
‫الرسـالة ـادرة مني حقا فـإن شـفرة الرسـالة تنحل بطريقة ـحيحة فتعرن أنها‬
‫حقيقية، أما إحا تغيـر ولو بت واحـد مـن المعلومــات فلن تنحل شـفرة الرسـالة كما ينبغي‬
‫وسيكون التالعب أوخطأ االتصـاالت جليا. سـون يتيح لك هـذا األمان الخارق للعادة إجراء‬
‫معامالت تمارية مع الغرباء أو حتى مع من ال تثق بهم ألنك ستستطيع التأكد أن النقود‬
                         ‫الرقمية الحة قانونا وأن التوقيعات والمستندات حيحة قطعا.‬
‫يمكن زيادة األمـان أكثـر بإدراج الطوابع الـزمنية فـي الرسائل المشـفرة وحلك أنض إحا‬
‫حاول أحد أن يتالعب بالوقت الذي من الفترض أن تكون الرسـالة قد كتبت أو أرسلت فيض‬
‫فإن التالعب سيكون قابال لالكتشان وهذا سـون يعيد الثـقة إلى قيمة الصـور‬
‫الفوتوررافية والمتحركة كأدلة قانونية يعتد بها ظـلت ميخرا تتعرض للهموم بسبب‬
    ‫السهولة الشديدة التي بات يتم بها تنميق الصور [إضفاء لمسات خارجية عليها] رقميا.‬
‫إن و ـفي لنظام التشـفير بالمفتا العام مفرط في تبسيا التفا يل الفنية للنظـام. وهو‬
‫لن يكون الشكل الوحيد للتشـفير المسـتعمل على الطريق السـريع بسـبب بط ض النسـبي إال‬
‫أنض سيكون الطريقة التي يتم بها التوقيع على المستندات وإثبات حتها وتوزيع مفاتيح‬
                                             ‫األنواع األخرى من التشفير بطريقة نمنة.‬
‫لقدكانت الفائدة الرئيسية لثـورة الحاسوب الشخصي هى الطريقة التي عززت بها الناس،‬
‫وإن اتصاالت الطريق السـريع منخفضة التكلفة سـون تعززهم بطريقة جوهرية أكثـر ولن‬
‫يكون المستفيدون هم فحسب األفراد الموجهون للتقنية بل سـتكون أرلب معلومـات العالـم‬
‫في متناول الكل بتزايد الحواسـيب المو ـلة إلى الشبكات حات عرض النطاق الترددي‬
                ‫العالي وبقيام منصات البرامج الحاسوبية بتوفير األساس لتطبيقات عظيمة.‬
                                  ‫فصل تردس‬
                               ‫ثــئ،ة لحـتـئى‬
‫ألكثر من 110 عام ظـل جل معارن اإلنسـان ومعلومـاتض مخزونا كوثـائق ورقية وها هى‬
‫إحداها اآلن في يديك (اللهم إال إن كنت تقرأ هذض من الـقرص‪ CD-ROM‬المرفق أو من‬
‫إ دار مستقبلي على الخا المفتو ). سون يكون الـورق معنـا إلـى أجـل ريـر مسـمى إال‬
    ‫أن أهميتـض كوسـيلة إليماد المعلـومـات وحفظـها وتوزيـعها نخـذة فـي اإلضمحالل سلفا.‬
‫عندما تفكر في "وثـيقة" فلعلك تتصـور أوراقا مطبوع عليها شـىء ما، بيد أن حلك‬
‫تعريـا ضـيق إح إن الوثـيقة يمكن أن تكون أى قوام من المعلومـات - فالمقال الصـحفي‬
‫وثـيقة - وإن كان أوسع تعريا لها يشمل أيضا العرض المرئي واألرنية ولعبة الفيديو‬
‫المتفاعل. وبما أن جميـع المعلومـات يمكن تخزينها في شـكل رقمي فإن ايماد الوثائق‬
‫وتخزينها وإرسالها على الطريق السريع سيكون سهال، أما بث الورق فأ عب ومقيِّد جدا‬
‫إحا كانت المحتويات تزيد عن ن مكتوب مع رسـوم و ـور. ستشـتمل وثـائق المسـتقبل‬
‫المخـزنة رقميا على الصورة والصوت وتعليمات برممة للتفاعلية ورسوم متحركة أو‬
                                                        ‫توليفة من هذض وعنا ر أخرى.‬
‫سيكون بمقدور الوثـائق اإللكترونية الغنية أن تفعل على طريق المعلومات السـريع‬
‫أشـياء ال تستطيعها أى ورقة؛ إح إن تقنية قواعد بيانات الطريق السـريع القادرة سـون‬
‫تتيح فهرسة هذض الوثائق اإللكترونية واسترجاعها باسـتعمال االسـتكشـان المتفاعل‬
‫وسـتكون هـذض الوثـائق رخيصـة وسـهلة التوزيع للغاية.. وبإيمـاز فإن هذض الوثائق‬
‫الرقمية المديدة سون تحل محل العديد من مثيالتها الورقية المطبوعة ألنها ستتمكن من‬
                                                               ‫مساعدتنا بطرق جديدة.‬
‫بيد أن حلك لن يكون قبل مرور وقت رير قصـير فالوثائق القائمة على الورق كالكتاب‬
‫والمملة والمريدة مازالت لها مزايا كثيرة عما لر يفاتها الرقمية؛ إح إنك لكى تقرأ وثيقة‬
‫رقمية تحتاج إلى جهاز معلومات مثل الحاسوب ومن الناحية األخرى فالكتاب غير الحمم‬
‫وخفيا الوزن وعالي التحليل ورير مكلا بالمقارنة إلى تكلفة الحاسوب، ولعقد من‬
‫الـزمن لن تكون قراءة وثـيقة طويلة متتابعة على شـاشـة حاسـوب مريحة ومالئمة‬
‫كقراءتها على الورق. أما أولى الوثائق الرقمية التي ستحقق استعماال واسع النطاق فهى‬
‫إنما ستفعل حلك بفضل تقديمها أدائية جديدة وليس لممرد حذوها حذو األوساط األقدم‬
‫منها، إح إن المهاز المرئي هو أيضا أكبر حمما وأكثر كلفة وأثقل حركة وأقل تحليال من‬
‫الكتاب أو المملة ريـر أن حلك لم يحد من شـعبيتض؛ لقد جلب الترفيـض المرئي إلـى منـازلنا‬
                      ‫وكان مـن الماحبية بحيث وجد موضعا لض إلى جانب الكتب والممالت.‬
‫في نهاية المطان ستعطينا التحسينات المتزائدة في تقنية الحواسيب والشاشات كتابا‬
                                                                  ‫إلكترونيا عاما خفيا‬
‫الوزن مقاربا للكتـاب الورقى الحالي؛ ففي حافظـة لها تقريبا نفـس حمم ووزن الكتـاب‬
                                                          ‫الحالي حى الغـالن الورقي أو‬
‫الغالن الفاخر سـتمد شـاشـة يمكنها أن تعرض نصو ـا و ـورا ومرئيات عالية التحليل‬
‫وسـون يكون بمقدورك أن تقلب الصفحات بإ ـبعك أو تسـتعمل األوامر الصـوتية للبحث‬
          ‫عن المقاطع التي تريدها ويمكن الو ول إلى أى وثيقة على الشبكة من أداة كهذض.‬
‫ليسـت الميـزة الحقيقية للوثـائق الرقميـة اإللكترونيـة هى ممرد كون أننا سـنقرأها عـلى‬
‫مكونـات مادية، فاالنتقال من الكتاب الورقي إلـى الكتـاب اإللكتروني مـا هـو إال المرحلة‬
‫النهائيـة لعمليـة جارية سـلفا منـذ مدة.. أما الناحية المثيرة حقا في التوثيق الرقمي فهى‬
                                                  ‫أن الوثيقة نفسها سون يعاد تعريفها.‬
‫ستكون لـهذا أ ـداء مثـيرة؛ سـيتعين علينا أن نعيد التفكير فيما نقصـدض ليس فحسب‬
‫بمصطلح "وثيقة" إنما أيضا بمصطلحات مثل "ميلا" و "ناشر" و "مكتب" و "فصل‬
                                                          ‫دراسي" و "كتاب مدرسي".‬
‫عندما تتفاوض شركتان اليوم على عقد فإن مسودتض األولى قد يمري إدخالها في‬
‫حاسوب ثم طباعتها منض على الورق وقد يتم بعدئذ إرسـالها بالفاكـس إلى الطرن اآلخر‬
‫والذي يقوم بتنقيحها وتعديلها وتغييرها بالكتابة على الورقة أو بإدخال الوثـيقة المعدلة‬
‫فـي حاسـوب نخر وطباعتها منض ثـم إعادة إرسـالها بالفاكـس إلى الطرن األول فيتم إدراج‬
‫التغييرات ثـم طـباعة وثـيقة ورقية جديدة وإرسـالهـا مرة ثـانية إلى الطرن اآلخر حيث‬
‫تعاد عملية التنقيح والتعديل. إن من الصعب أثناء هذا التبادل معرفة من مـان الطرفين‬
                  ‫َ‬
‫أدخل أى التغييرات كما أن تنسيق جميع التغييرات والمراسالت يكبد نفقات كثـيرة. يمكن‬
‫للوثـائق اإللكترونية أن تبسـا هـذض العملية بإتاحة إمرار نسخة من العقد جي ة وحهابا مع‬
    ‫طباعة التصويبات والحواشي - والمالحظات الدالة على من قام بها ومتى - بمحاحاة الن‬
                                                                              ‫األ لي.‬
‫في رضون سـنوات قليلة ستكون الوثيقة الرقمية الممهورة بالتوقيعات الرقمية القابلة‬
‫للتحقق من حتها هى الوثـيقة األ ـلية وستكون نسـخها الورقية المسـحوبة من‬
‫األجهزة هى الثـانوية. لقد أخذت منشآت عديدة تتقدم سلفا إلى أبعد من الورق ونالت‬
‫الفاكس وتتبادل الوثائق القابلة للتنقيح، من حاسـوب إلى حاسـوب، عن طريق البريد‬
‫اإللكتروني. ولوال البريـد اإللكتروني لكان تأليـا هـذا الكتـاب أ ـعب بكثـير، فقد أرسلنا‬
‫مسودات من الكتاب إلكترونيا إلى القراء الذين كنت ألتمـس نراءهم وقد اسـتفدت من‬
                             ‫إمكانية معاينة المراجعات المقترحة وراية من قام بها ومتى.‬
‫بنهاية العقد لـن تكون نسـبة كبيرة من الوثـائق، حتى تلك التي فـي المكاتب، قابلة‬
‫للطباعة بالكامل على الورق بل - كشـأن الفيلم أو األرنية في هـذض األيام - سـيظل‬
‫بمقدورك أن تطبع مشـهدا لمحتواض حا بعدين ولكن حلك سيبدو كقراءة قطعة موسيقية من‬
                                             ‫نوتة عوضا عن تمربتها من تسميل وتي.‬
‫تكون بعض الوثـائق جد متفوقة في شـكلها الرقمي بحيث نادرا ما تستعمل النسـخة‬
‫الورقية منها، فمثال قررت شركة بوينج تصميم طائرتها النفاثة المديدة 111 باستعمال‬
‫وثيقة إلكترونية عمالقة لتودع فيها جميع المعلومات الهندسية. وكانت بوينج تستعمل‬
‫ورا فوتوررافية مبسطة للتصميم وتشيِّد نموحجا مكلفا بالحمم الطبيعي لكل طائرة من‬
‫طائراتها السابقة بهدن تنسيق التعاون بين فرق التصميم وممموعات التصنيع‬
‫والمقاولين الخارجيين أثناء تطوير تلك الطائرات. وكان النموحج حو الحمم الطبيعي‬
‫ضروريا للتأكد من أن أجزاء الطائرة المصممة بواسطة مهندسين مختلفين تنطبق عند‬
‫تركيبها معا في الواقـع انطباقا تامـا. بيد أن بوينج اسـتغنت أثـناء تصـميم الطائرة 111‬
‫عن ـور التصميم الفوتوررافية والنموحج حى الحمم الطبيعي واسـتعملت منـذ البداية‬
‫وثـيقة إلكترونية إحتوت على نماحج رقمية ثالثـية األبعاد لمميع األجزاء وكيفية انطباقها‬
‫معا وبذلك استطاع المهندسـون عند الحواسيب الطرفية أن ينظروا إلى التصميم ويروا‬
‫مشاهد مختلفة من المحتوى وأن يتتبعوا التقدم في أى ناحية من نواحي العمل ويبحثوا‬
‫عن نتائج االختبارات المثيرة لالهتمام ويضيفوا حواشـي بمعلومات عن التكاليا ويغيِّروا‬
    ‫أى جـزء من التصميم بطرق سـون تكون مستحيلة على الورق. لقد استطاع كل شخ‬
‫من المشتغلين بنفـس المعلومات أن يبحث عما يهمض بالتحديد وأَمكن المشاركة في أى‬
                    ‫َ‬
‫تغيير وكان بوسع كل شخ أن يرى من يقوم بأى تغيير ومتى ولماحا. لقد تمكنت بوينج‬
‫باستعمال الوثائق الرقمية من أن توفر على نفسها م ات نالن من األوراق والكثير من‬
                                      ‫سنوات العمل التي كانت ستنفق في الرسم والنسم.‬
‫يمكن أيضـا العمل بالوثـائق الرقمية أسـرع من الورق، فبها يمكنك إرسـال المعلومـات‬
‫فورا واسترجاعها بنفس السـرعة تقريبا. لقد أخذ اال ك الـذين يسـتعملون وثـائق رقمية‬
‫يكتشـفون سـلفا كيا أن من األبسا كثيرا البحث واإلبحار خاللها بسرعة ألن محتواها‬
                                                      ‫يمكن إعادة تنظيمض بسهولة بالغة.‬
‫يكون الهيكل التنظيمي لدفتر الحموزات في المطاعم بالتاريم والسـاعة؛ فالحمز المحدد‬
‫بالساعة 5م يكتب إلى أسفل الصفحة من حمز السـاعة 1م كما أن حموزات عشـاء ليلة‬
    ‫السـبت تلي حموزات رداء السبت.. وبذلك يستطيع رئيس نوادل المطعم أو أى شخ‬
‫ريرض أن يعرن بسرعة من الذي لديض حمز في أى تاريم وفي أى ساعة ألن تعليمات‬
‫الدفتر مرتبة على حلك النحو، أما إحا أراد شـخـ ألى سـبب أن يسـتخرج معلـومـات‬
                              ‫بطريقة أخرى فإن الترتيب الزمنى البسيا لن يمدي عندئذ.‬
‫تخيل مصـيبة رئيـس مطعم إحا اتصـلت قائال: "اسـمي جيتـس، لقد رتبتْ زوجتي لنا‬
  ‫حمزا لوقت ما من الشهر القادم فهل هناك مانع من أن تراجعوا لمعرفة متى يكون حلك؟"‬
                                                 ‫من المرجح أن يكون رد رئيس المطعم:‬
                                         ‫"إننى نسا ياسيدي، هل تعلم تاريم الحمز؟"‬
                                                        ‫"كال، فهو ما أحاول معرفتض"‬
                  ‫فيتسأل رئيس المطعم:"هل يمكن أن يكون حلك في عطلة نهاية أسبوع؟"‬
‫فهو يعلم أنض سيضطر إلى تقليب فحات الدفتر بيدض ويأمل بذلك السيال أن يقلل عبء‬
                                             ‫البحث بحصر التواريم على أى نحو ممكن.‬
‫بمقدور مطعم أن يسـتعمل دفتر حمز قائم على الورق ألن إجمالي عدد الحموزات ليـس‬
                                                                       ‫كبيرا، أما نظـام‬
‫الحمز في شركة طيران فهو ليـس دفترا إنما قاعدة بيانات تحوي كمية هائلة من‬
‫المعلومات، رحالت وأسعار تذاكر وحموزات وتخصـيـ مقاعد وبيانات إعـداد الفواتير‬
‫وسـدادها، وحلك عن م ـات الرحالت يوميا حول العالم. يقوم نظام الحمز الخاص بشركة‬
‫الخطوط الموية األمريكية المسمى اختصـارا (‪ )SABRE‬بتخزين المعلومات - 5.5 ترليون‬
‫بايت منها أى أكثر من 5 مليون مليون رمز - على أقراص حاسوبية لبة. إحا تم نسم‬
‫معلومات عن نظام ‪ SABRE‬في دفتر حموزات افتراضي من الورق فإنها كانت ستتطلب أكثر‬
                                                                  ‫من 2 بليون فحة.‬
‫طوال امتالكنا لوثـائق أو ممموعات وثائق ورقية ظللنا ننسق المعلومات خطيا بفهارس‬
‫وجداول محتويات وإشارات مرجعية من مختلا األنواع التاحة وسائل متباينة من اإلبحار‬
‫في هذض الوثائق. ويمري تنظيم خزائن الملفات في أرلب المكاتب بحسب الزبون أو البائع‬
‫أو المشروع مرتبة ترتيبا أبمديا.. ولكن لزيادة سرعة الو ول إلى المعلومات يتم‬
‫االحتفاظ بنسم أخرى من المراسـالت مرتبة ترتيبا زمنيا، ويضيا المفهرسون‬
‫المحترفون قيمة إلى كتاب ما بعمل طريقة بديلة للعثور على معلومات وقبل حوسـبة [ أى‬
‫استعمال الحواسيب في إعداد] كتالوجات المكتبات كان يمري إدخال الكتب المديدة في‬
‫الكتالوجات الورقية على عدة بطاقات مختلفة حتى يستطيع القارىء أن يمد كتابا بواسطة‬
‫عنوانض أو بواسطة أى من ميلفيض أو موضوعاتض. كل هذا الفائض كان لمعل العثور على‬
                                                                    ‫المعلومات أسهل.‬
‫كنت في باى أحب "موسوعة كتاب العالم" طبعة 1657 التي كانت عائلتي تحتفظ‬
‫بنسخة منها. وكانت مملداتها حات الغـالن السـميك تحتوى فقـا علـى النـ المكتـوب‬
‫والصـور بأن تبيـن مثـال كيـا كـان يبدو حاكي [فونورران] أديسون ولكنهـا لم تكن تتيح‬
‫لي االستماع إلى وتض حى الصرير. وكانت بهـا ـور ليرقة زربية تتحول إلى فراشة‬
‫ولكن لم تكن هناك ور متحركة [فيديو] تمعل هذا التحول نابضا بالحياة. كذلك كنت أحبذ‬
‫لو أنها كانت تختبرني فيما قرأتض أو لو أن معلوماتها كانت دائما متمددة. لم أكن طبعا على‬
‫علم بهـذض النقائ فقد بدأت أقرأ المملد األول عنـدما بلغت الثـامنة، وكنت عازما على‬
‫قراءة كل مملد إلى نهايتض. كان من الممكن أن أستوعب أكثـر إحا كان من السـهل قراءة‬
‫كل المواد عن مثـال القرن السـادس عشـر بالتسـلسـل أو كل المواد المتعلقة بالطب، وبدال‬
‫من حلك كنت أقرأ عن حية "الغارتر" ثـم "راري -والية إنديانا" ثـم "رـاز".. ومع حلك‬
‫كلض أمضـيت وقتا رائعا في قراءة تلك الموسوعة وواظبت على حلك لمدة خمس سـنوات‬
‫حتى بلغت حرن ‪ P‬ثم اكتشفت الموسـوعة البريطانية األكثر تطورا وتفصيال وكنت أعلم‬
‫بأنني لن أطيق برا أبدا على قراءتها كلها كما أن إشـباع حماسي للحواسيب كان، بحلول‬
                                                 ‫حلك الحين، يستهلك أرلب وقت فراري.‬
‫تتألا الموسـوعات المطبوعة الحالية من حوالى دستتين من المملدات بها ماليين‬
‫الكلمات من الن المكتوب وتتكلا م ات أو ألون الدوالرات وتلك إسـتثمار كبير السـيما‬
‫باعتبار السـرعة التي تتقادم بها المعلومات، أما موسوعة مايكروسوفت المسماة‬
‫"إنكارتا"(‪ - )Encarta‬والتي تزيد مبيعاتها عما تحققض الموسوعات المطبوعة وريرها من‬
‫الموسوعات متعددة األوساط - فهى تأتي في قرص ‪ CD-ROM‬واحد يـزن أوقية واحدة‬
‫(‪ ROM‬اختصار لعبارة ”‪ :"Read Only Memory‬حاكرة القراءة فقا). تحتوى إنكارتا على 62‬
‫ألا موضوع بها 5 ماليين كلمة من الن المكتوب و1 سـاعات من األ وات و 1 ألا‬
‫ـورة ورسـم و 111 خريطة و 102 من المخططات والمداول المتفاعلة و 117 من‬
‫الرسوم المتحركة والصور المتحركة المتقطعة السـريعة (فيديو كليب). فإحا كنت تريد أن‬
‫تعرن كيا يبدو وت العود أو أن تسمع الخطاب الذي تنازل فيض ملك بريطانيا العظمى‬
‫إدوارد الثـامن عن عرشـض أو أن ترى رسـما متحركا عن كيفية عمل نلة فإن هذض‬
                   ‫المعلومات كلها ستكون هناك، وما من موسوعة ورقية ستحتويها أبدا.‬
‫كثيرا ما تكون المواد في الموسوعة المطبوعة متبوعة بقائمة مواد عن موضوعات حات‬
‫لة، ولكى تقرأها عليك أن تمد المادة المرجعية والتي قـد تكون فـي مملد نخر. أما في‬
‫موسـوعة القرص ‪ CD-ROM‬فكل ما عليك فعلض هو أن تطقطق [بالماوس] على المرجع فإحا‬
‫بالمادة المطلوبة أمامك على الشاشة. سون تضم مواد الموسوعات على طريق‬
‫المعلومات السريع و الت إلى موضوعات حات لة - ليست فحسب تلك المشمولة في‬
‫الموسوعة بل أيضا تلك التي في مصادر أخرى. لن يكون هناك حد لما يمكن أن تستكشفض‬
‫من تفا ـيل عن موضوع يهمك وفي الواقع فإن الموسوعة على الطريق السريع ستكون‬
‫أكثر من ممرد عمل مرجعي محدد؛ إح إنها ستكون -كشأن كتالوجات بطاقات المكتبة -‬
                                                              ‫منفذا إلى المعرفة كلها.‬
‫إن من الصـعب اليوم معرفة مواضـع المعلومـات المطـبوعة؛ فمن المسـتحيل تقريبا ايماد‬
‫جميع المعلومات الممتازة بما فيها المواد الخبرية وقصـا ـات األفالم حول موضـوع‬
‫معيون، كما أن تمميع المعلومات التي تستطيع ايمادها يستهلك الوقت إلى حد بعيد. فمثال‬
‫إحا أردت أن تقرأ سيرا حاتية لمميع الفائزين ميخرا بموائز نوبل فقد يستغرق جمع هذض‬
‫السـير وتصـنيفها يوما كامال، أما الوثـائق اإللكترونية فسـون تكون متفاعلة وبالتالي‬
‫ستستميب إحا طـلبت منها معلومات وستستميب مرة أخرى إحا أشـرت إلى أنك قد ريرت‬
‫رأيك. ستمد عندما تعتاد على هذا النوع من النظـام أن التمكن مـن النظـر إلـى المعلومات‬
‫بطرق مختلفة يـزيد من قيـمة تلك المعلومات. إن المرونة تحث على االسـتكشان‬
                                                         ‫واالستكشان يكافأ باالكتشان.‬
‫سـون تتمكن بطريقة مشـابهة من أن تحصـل على نشـرتك اإلخبارية اليومية وأن تحدد‬
‫المدة التي تريدها السـتمرار النشـرة. سـيكون هـذا ممكنا ألنك سـون تسـتطيع أن تأمر‬
‫باختيار كل خبر علـى حدة. قد تتضمن نشرة األخبار المممعة والمسـلمة لك أنت فقا‬
‫أخبارا عالمية من محطة ان بي سي أو بي بي سي أو سي ان ان أو جريدة لوس أنملوس‬
‫تايمز مع تقرير عن الطقس من خبير أحوال جوية خصـو ي يررب في تقديم خدمتض‬
‫الخا ة. سيكون بمقدورك أن تطلب أنباء مطولة حول مواضيع تهمك بصـفة خا ـة وأن‬
‫تركز فقا على النقاط الهامة في المواضيع األخرى وإحا أردت، وأنت تشـاهد نشـرة‬
‫األخبار، أن تعرن أكثـر مما تم تمميعض لك فسـون تسـتطيع بسـهولة أن تطلب خلفية أو‬
                        ‫تفا يل أكثر إما من نشرة إخبارية أخرى أو من معلومات الملفات.‬
‫من بين جميع أنواع الوثائق الورقية ستكون الرواية القصصية الخيالية واحدة من القلة‬
                                                                  ‫التي لن تسـتفيد من‬
‫التنظيم اإللكتروني. إن كل كتاب مرجعي تقريبا بض فهرس إال الروايات الخيالية؛ فال حاجة‬
‫إلى أن يكون من المستطاع البحث عن شـىء في رواية خيالية. والروايات، وكذلك أرلب‬
‫األفالم، خطية )‪ (linear‬سنظل نقرأها أو ننشاهدها من البداية إلى النهاية وهذا ليس حكما‬
‫تكنولوجيا بل فنيا: فالخطية جزء أ يل ال يتمزأ من عملية السرد القصصي. يمري اآلن‬
‫ابتكار أشكال جديدة من الروايات الخيالية المتفاعلة التي ستستفيد من العالم اإللكتروني‬
                                          ‫إال أن الروايات واألفالم الخطية ستظل رائمة.‬
‫سون ييسر الطريق السـريع توزيع الوثـائق الرقمية توزيعا رخيصا مهما كان شكل هذض‬
‫الوثائق؛ سيقوم ماليين األشخاص والشركات بخلق وثائق ونشرها على الشبكة وستكون‬
‫بعض هذض الوثائق موجهة إلى متلقيين يدفعون مقابال لها وبعضـها متاحة بدون مقابل لمن‬
‫يريد أن يعيرها إنتباها. إن التخزين الرقمي زهيد التكلفة إلى درجة خيالية، فسواقات‬
     ‫و‬
‫األقراص المرنة في الحواسـيب الشخصية لن تكلا قريبا سـوى نحو 07.1 دوالر‬
‫للميمابايت (مليون بايت) من المعلومات. ولكى نضع هذا في منظورض فإن 7 ميمابايت‬
‫سيختزن حوالى 111 فحة نصا وبالتالي ستكون التكلفة شي ا مثل 72111.1 دوالر‬
‫للصفحة - أو حوالى واحد على مائتين مما كان سيتقاضاض محل نسم المستندات بسعر‬
‫01.1 دوالر للصـفحة، وبما أن هنالك خيار إعادة اسـتعمال حيـز التخزين ألجل شىء نخر‬
‫فإن التكلفة تكون في الواقع هى تكلفة التخزين لكل وحدة من الزمن أو بعبارة أخرى تكلفة‬
‫است مار حلك الحيز. وإحا افترضنا ثال سنوات فحسب كمتوسا لعمر سـواقة القرص‬
‫الصـلب فإن السـعر التقسـيطي السـنوى للصـفحة هو11111.1 دوالر، هذا علما بأن‬
‫التخزين ما إنفك يرخ .. فقد ظلت أسعار األقراص الصلبة تنخفض بنحو 10 % في‬
                                                              ‫السنوات القليلة الماضية.‬
‫من السهل على وجض الخصوص تـخزين الن المكتوب ألنض يكون مدمما جدا في الشكل‬
‫الرقمي، بيد أن المثل القائل بأن الصورة بألا كلمة هو مثل أكثر من ادق في العالم‬
‫الرقمي؛ فالصـور الفوتوررافية عالية المودة تحتل حيزا أكبر مما يحتلض الن كما أن‬
‫الصور المتحركة - أي الـفيديو (الذي يمكن النظر إليض على أنض سلسلة من نحو ثالثين‬
‫ورة جديدة تظهر كل ثـانية) - تحتل حيـزا أكبر من الصـور الفوتوررافية.. ومع حلك‬
‫تظـل تكلفة هـذض األنواع من البيانات جد منخفضـة؛ فالفيلم السـينمائي يأخـذ ما يصـل إلـى‬
‫5 جيمابايت (5 ألا ميمابايت) فـي الشـكل الرقمي المضغوط أى نحو ما يعادل 116‬
                                                 ‫دوالر من الحيز على األقراص المرنة.‬
‫إن سـتمائة دوالر لتخزين فيـلم واحد ال تبدو تكلفة منخفضـة، لكن ضـع فـي االعتبار أن‬
‫المحل النمطي لتأجير أشـرطة الفيديو يشـتري في العادة ثـماني نسم على األقل من فيلم‬
‫جديد رائج بحوالى 11 دوالر للنسخة وبهذض النسم الثماني فإن المحل ال يستطيع تزويد‬
                                                          ‫سوى ثمانية زبائن في اليوم.‬
‫أما عندما يصـبح حلك القرص الصـلب والحاسـوب الـذي يسيرض مرتبطين بالطريق‬
    ‫السريع فإن المطلوب هو نسخة واحدة فقا من المعلومات كى يستطيع كل شخ‬
                    ‫ٌ‬
‫الحصول عـلىحاجتض منها، وسون تكون ألكثر الوثائق رواجا نسـم معدة على ملقمات‬
‫مختلفة تفاديا للتأخيرات عنـدما يريد الحصـول عليها عـدد رير عادي من المستعملين.‬
‫وهكذا فبإسـتثمار واحد، ال يتعدى تقريبا ما ينفقض اليوم محل فيديو في مقابل عنـوان‬
‫شـريا رائج، سيتمكن ملقم قائم على أقراص التخزين من أن يخدم نالن العمالء في وقت‬
‫واحد وستكون التكلفة اإلضافية لكل مستعمل هى فحسب تكلفة استعمال مخزون القرص‬
‫للغاية مما يعني أن‬    ‫لفترة زمنية قصيرة عالوة على رسم االتصال، وهذا أيضا أخذ يرخ‬
                                        ‫التكلفة اإلضافية لكل مستعمل ستكون فرا تقريبا.‬
‫ال يعني هـذا أن المعلومات ستكون ممانيـة بل يعني أن تكلفة توزيعها ستكون ـغيرة‬
‫جدا؛ عندما تشترى كتابا ورقيا فإن قسـما ال بأس بض من المال الذي تدفعض في شـرائض‬
‫يسـدد تكاليا انتاجض وتوزيعض بدال من أن يذهب إلى الميلا.. فبادىء حى بدء هنالك‬
‫أشمار يمب قطعها وطحنها حتى تصير لبا وتحويلها إلى ورق.. كما أن الكتاب يمب طبعض‬
‫وتغليفض. يسـتثمر أرلب الناشـرين رأس المال في طبعة أولى تعكس أكبر عدد من النسم‬
‫التي يعتقدون أنهم سيبيعونها في الحال ألن تقنية الطباعة ال تكون كفية إال إحا أنتمت‬
‫كميات ضخمة من النسـم دفعة واحدة. ويشكل رأس المال المممد في هـذا المخزون‬
‫مخاطرة مالية للناشـرين، فهم قد ال يبيعون أبدا كل النسـم وحتى لو فعلوا فإن بيعها كلها‬
‫قد يسـتغرق بعض الوقت وفي رضـون حلك على الناشـر تخزين الكتب وشـحنها إلى تمار‬
‫المملة ثـم إلى محال بيع الكتب بالتمزئة وهيالء أيضا يستثمرون رأسماال في مخزونهم‬
                                                                ‫ويتوقعون عائدا عليها.‬
‫بحلول الوقـت الذي يختار فيـض المسـتهلك الكتــاب وترن فيض نلة تسـميل النقود فإن ربح‬
‫الميلـا قد ال يتماوز شـريحة ضـ يلة من الكعكة مقارنة بالمال الـذي يـذهب إلى الناحية‬
‫المادية لتو ـيل المعلومات على لب خشب معالَج. إننى أحب أن أطلق على هـذا مصطلح‬
                                                ‫ٍ‬
       ‫“إحتكاك” التوزيـع ألنض يعيق التنوع ويشـتت المال بعيدا من الميلا نحو اآلخرين.‬
‫سون يكون طريق المعلومات السـريع خاليا عموما من اإلحتكاك وهـذا موضـوع‬
‫سأتناولض بالتفصيل في الفصل الثـامن. إن إنعدام االحتكاك هـذا في توزيع المعلومـات مهم‬
‫للغاية فهو سـيشمع مـزيدا من الميلفين ألن جزءا غيرا جدا مما يدفعض العميل سيستعمل‬
                                                               ‫في تغطية تكلفة التوزيع.‬
  ‫لقد أحد اختراع جوتنبرج آللة الطباعة أول تحول حقيقي في احتكاك التوزيع بأن أتا‬
                                      ‫ر‬
‫توزيع المعلومات التي تدور حول أى موضوع توزيعا سـريعا ورخيصـا نسـبيا. خلقت‬
‫المطبعة وسطا جماعيا ألنها أتاحت عمل نسم متعددة باحتكاك منخفض، وقد شـمع انتشار‬
‫الكتب عامة الناس على القراءة والكتابة ولكن بممرد أن اكتسب الناس المهارات كانت‬
‫هنـاك أشـياء أخرى عديـدة يمكن عملها بالكلمة المكتوبة؛ فمنشـآت األعمال تمكنت من‬
‫ر د المخزون وكتابة العقود واسـتطاع المحبون تبادل الرسـائل وبات بمقدور األفراد أن‬
‫يحتفظوا بمذكرات ويوميات. بيد أن هذض التطبيقات لم تكن كافية بمفردها لحمل أعداد‬
‫كبيرة من الناس علـى بـذل المهد لتعلم القراءة والكتابة.. وإلى أن كان هناك دافـع حقيقي‬
‫لخلق "قاعدة موضـوعة" ممن يعرفون القراءة والكتابـة لم تكن الكلمة المكتوبة مفيدة‬
‫حقا كوسيلة لتخزين المعلومات، ثـم جاءت الكتب لتعطي معرفة القراءة والكتابة جمهورا‬
                                                        ‫حاسـما بحيث يكاد يمكنك القول‬
                                                            ‫أن المطبعة علمتنا أن نقرأ.‬
‫لقد يسـرت المطبعة انتاج نسـم كثـيرة من وثـيقة ولكن مـاحا عن شـىء مكتوب ألشخاص‬
‫قليلين؟ كان المطلوب تقنية جديدة للنشـر على نطاق ـغير، ولم يكن هناك بأس من ورق‬
‫الكربون إحا كان المراد نسخة إضافية أو نسختين وكانت نلة النسـم (الميميورران)‬
‫واآلالت األخرى الملطِّخة تسـتطيع عمل عشـرات النسم إال أن استعمال أى من هذض الطرق‬
                              ‫كان يتطلب التخطيا لها مسبقا عند إعداد الوثيقة األ لية.‬
‫في الثالثينيات من هـذا القرن أدى شعور (شيستر كارلسون) باإلحباط الناجم عن عوبة‬
‫إعداد طلبات تسميل براءات االختراع (والتي كانت تشـمل النسـم اليدوى للرسوم‬
‫والنصوص) إلى شروعض في العمل على اختراع طريقة أفضل لنسم المعلومات بكميات‬
‫غيرة.. وكان مـا خرج بض هو طريقة سـماها “التصوير المان" (زيروررافيا) عندما‬
‫سـمل براءة اختراعها عام 5557. وفـي عام 5057 طرحت الشـركة التي كان مرتبطا بها‬     ‫و‬
‫- والمعروفة فيما بعد باسم زيروكس - أول ناسخة [نلة تصوير مستندات] ناجحة تخرج‬
‫من خا انتاجها تحت اسم “الناسـخة 575” والتي جعلت من الممكن انتاج أعـداد‬
‫متوسـطة من الوثـائق بسـهولة وبتكلفة زهيدة فأحدثـت بـذلك إنفمارا فـي نوع وكم‬
‫المعلومات الموزعة على جماعات غيرة. وكانت أبحا السـوق قد تنبأت بأن شركة‬
‫زيروكس ستبيع على األكثر ثالثة نالن نلة من أول طراز من ناسخاتها فإحا بها تتلقى في‬
‫رضون فترة بسيطة طلبات شراء نحو 112 ألا ناسخة.. وبعد عام من إدخال الناسخة‬
‫كان يمري انتاج 10 مليون نسـخة من المستندات شهريا وبحلول عام 6157 ارتفع حلك‬
‫الرقم إلى أكثر من 112 بليون نسخة شهريا ثم ما فتيء الرقم يزيد منذئذ. لم يكن سيتم‬
                      ‫انتاج أرلب هذض النسم أبدا لوال أن التقنية كانت جد رخيصة وسهلة.‬
‫أدت اآللة الناسـخة وابنة عمها الالحقة، الطابعة الليـزرية الموضـوعة على المكتب‬
‫مقرونة مع برمميات النشر المكتبي بالحاسـوب الشـخصي، إلى تسهيل إ ـدار النشرات‬
‫والمذكرات والخرائا الموزعة على األطران المعنية والمنشـورات اإلعالنية الموزعة‬
‫على نطـاق واسـع وريرها من الوثـائق الموجهة ألعـداد متوسـطة من المتلقيين. لقد كان‬
‫كارلسون ممن قللوا إحتكاك توزيـع المعلومات وقد برهن النما المامح لناسـختض على أن‬
                                        ‫أشـياء مذهلة تحد عند تقليل إحتكاك التوزيع.‬
‫إن عمل نسم من وثيقة أسهل بالطبع من جعلها تسـتحق القراءة؛ فمع أن ليـس هناك حدا‬
‫فعليا لعدد الكتب التي يمكن نشرها في سنة ما وأن المحل النمطي لبيع الكتب يحتفظ بنحو‬
‫17 نالن كتاب مختلا وقد تكون لدى بعض المحال المديدة الضخمة حوالى 117 ألا، إال‬
‫أن جزءا غيرا فقا يقل عن 17 % من جميع الكتب على اختالن موضوعاتها هو الذي‬
              ‫يدر ماال للناشرين وإن كان بعضها ينمح نماحا يفوق أكثر التوقعات جنوحا.‬
‫ومثـالي المفضل علـى حلك هو كتـاب ـدر ميخرا تحت عنـوان “تاريم موجز للزمن”‬
                                                                      ‫بقلم سـتيفن. و.‬
‫هوكينج وهو عالم ألمعي مصـاب بتيبوس األنسـمة المانبي (مرض لو جيهريج) الـذي‬
                                                       ‫يمعلض حبيـس كرسـي متحرك وال‬
‫يسمح لض بالتخاطب إال بشـق النفـس. ترى ما هى فرص النما التي كانت أمـام بحثـض‬
‫حول نشأة الكون في أن يمد ناشرا إحا كان هناك فقا حفنة من الناشرين وكان كل منهم ال‬
‫يستطيع أن ينتج سـوى بضعة كتب في السنة؟ لنفرض أن أحدهم كانت لديض فر ة واحدة‬
‫باقية على قائمتض وكان عليض أن يختار بين نشر كتاب هوكينج هذا وكتاب “المنس"‬
‫للمغنية مادونا. كان الرهان الواضـح سيكون عـلى كتاب مادونا ألنض من المرجح أن تباع‬
‫منض مليون نسخة وهو ما قد حد بالفعل.. إال أن ما بيع من كتاب هوكينج بلغ 0.0 مليون‬
                                                         ‫نسخة وال يزال يباع منض المزيد.‬
‫يحد مـن حين إلى نخر أن يظـهر هـذا النوع من الكتب الرائمة النائمة فيفاجىء المميع‬
‫(ما عدا الميلا)؛ ومن حلك كتاب اسـتمتعت بض كثيرا يحمل العنوان (جسور مقاطعة‬
‫ماديسون) وهو أول رواية منشورة لمدرس اتصـاالت بإحدى مدارس إدارة األعمال ولم‬
‫يكن الناشـر قـد افترض لض موضعا ضـمن الكتب المرشحة للرواج الواسع ولكن ال أحد‬
‫يعلم ما سيروق لذوق الممهور. إن افتراضا كهذا هو أساسا افتراض خاسر، كشـأن أرلب‬
‫أمثلة التخطيا المركزي الذي يحاول أن يبز قرار السـوق بالتكهن، فهناك على الدوام‬
‫تقريبا كتابان على قائمة نيويورك تايمز ألكثر الكتب رواجا يقفزان إلى السـطح من حيـث‬
‫ال يدري أحد وحلك ألن تكلفة نشـر الكتب قليلة نسبيا - مقارنة بأوساط اإلعالم األخرى -‬
                      ‫إلى درجة أن الناشرين يمكن أن يتحملوا المخاطرة بإعطائها فر ة.‬
‫أما في العروض التلفزيونية واألفالم السينمائية فإن التكاليا تكون أعلى بكثير وبالتالي‬
‫من األ عب هنا محاولة شـىء فيض مخاطرة. لقد كانت فـي األيـام األولى لنحاعة المرئية‬
‫محطات قليلة فقا في كل منطقة جغرافية وكانت أرلب البرممة موجهة ألوسع نطاق‬
‫ممكن من المتلقيين.. وجاء تلفزيون الكابل فزاد من عدد اختيارات البرممة وإن لم يكن قد‬
‫بدأ أساسا بتلك النية، إح إنض ظهر في أواخر األربعينيات كوسيلة لتقديم استقبال مرئي‬
‫أفضل إلى المناطق النائية وقام المشاهدون ممن كانت التالل تسد استقبالهم لنرسال‬
‫بتركيب هوائيات عامة لتعمل على تغذية نظام كوابل محلي، ولم يتخيل أحد عندئـذ أن‬
‫الممتمعات التي لديها اسـتقبال مرئي جيد تماما سـون تدفع من أجل الحصول على إرسال‬
‫بالكابل للتمكن من مشـاهدة سـيل ثـابت من ـور الموسـيقى المرئية أو القنوات التي تقدم‬
                             ‫الشىء سوى األخبار أو أحوال الطقس لمدة 52 ساعة يوميا.‬
‫عنـدما زاد عدد المحطات المنقولة على الكوابل من ثال أو خمس إلى أربع وعشرين أو‬
‫ست وثالثين تغيرت ديناميكية البرممة؛ فأنت إحا كنت مسيوال عن البرممة في القناة رقم‬
‫19 لم تكن لتمذب كثيرا من المشاهدين إحا إكتفيت بمحاولة تقليد القنوات من رقم 7 إلى‬
‫رقم52، فال ررو أن إضطر مبرممو قنوات الكابل إلى التخص . وكانت هذض القنوات،‬
‫كشأن الممالت والنشرات المتخصـصة، تمذب المشاهدين بإشـباع اهتمامات قوية لدى‬
‫عدد غير نسبيا من المتحمسين وكان هـذا مناقضـا للبرممة العامة التي تحاول أن تقدم‬
‫شـي ا لكل شـخ . بيد أن تكاليا البرممة وعدد القنوات الصغير الزاال يحدان من عدد‬
                                                                ‫البرامج المرئية المنتمة.‬
‫على الررم من أن ما يكلفض نشـر كتاب يقل كثـيرا عن إحاعة عرض مرئي فإن تكلفة نشـر‬
                                                                             ‫الكتاب تظل‬
‫كبيرة بالمقارنة إلى تكلفة النشـر اإللكتروني، إح إن الناشـر إليصـال كتـاب إلى المطـبعة ال‬
‫بد من أن يوافق على دفع المصروفات المسبقة للتصنيع والتوزيع والتسـويق، أما طريق‬
‫المعلومات السـريع فسيخلق وسـطا بض حواجز دخول أدنى مما رأينا على اإلطالق. إن‬
‫اإلنترنت هى أكبر أداة للنشـر الـذاتي قاطبة، وقد بينت لوحات نشـرها بعض التغيرات التي‬
‫ستحد عندما تتا للمميع سبل الو ول إلى توزيع منخفض االحتكاك ويستطيع األفراد‬
                                  ‫نشر رسائل أو ور أو برمميات من إبداعهم الخاص.‬
‫لقد أسهمت لوحات النشـر كثـيرا في شعبية اإلنترنت، ولكى تنشر عليها لن تحتاج إال إلى‬
‫أن تكتب أفكارك بالنقر على لوحة مفاتيح الحاسـوب وأن ترسـلها إلى مكان ما على‬
‫الشـبكة. يعنى هـذا أن ثـمة كثير من الغث على اإلنترنت إنما هنالك أيضـا بعض الدرر.‬
‫ومع أن الرسـالة النمطية ال تتماوز ـفحة أو ـفحتين طوال فإن رسالة واحدة ملصقة‬
‫على لوحة نشـر إلكترونية رائمة أو مرسـلة إلى قائمة بريدية قد تبلغ ماليين الناس‬
    ‫وتشغل اهتمامهم أو تظل هناك نسيا منسيا بال أى أثر، أما السبب الذي يمعل أى شخ‬
‫راربا في المخاطرة بأن ينتهي انتاجض إلى هذا المصير األخير فهو إنخفاض احتكاك‬
‫التوزيع؛ إح إن عرض نطاق الشـبكة الترددي من الضخامة والعوامل األخرى التي تسهم‬
‫في التكلفة من الضـآلة بحيـث أن ال أحد يفكر في تكلفة إرسـال الرسـائل، فأنت في أسـوأ‬
‫الفروض قد ينتابك شىء من الحرج إحا ظـلت رسـالتك قابعة هناك بدون أن يسـتميب لها‬
‫أحد أما إحا أ ـابت رواجا فسـيراها كثيرون ويرسلونها قدما كبريد إلكتروني إلى أ حابهم‬
                                                    ‫ويضعون عليها تعليقاتهم الخا ة.‬
‫يتسـم االتصـال بلوحات النشــر اإللكترونية بأنض سـريع وزهيد التكلفة إلى درجة مذهلة.‬
‫ـحيح أن ال بأس باالتصاالت البريدية والهاتفية للنقاش بين اثـنين إال أنها جد مكلفة‬
‫كذلك إحا كنت تحاول االتصال بمماعة؛ فطبع رسالة وإرسـالها يكلفإن دوالرا تقريبا وتلك‬
‫في المتوسـا هى تقريبا تكلفة مكالمة هاتفية بعيدة.. كما أن عليك إلجراء مكالمة كهـذض أن‬
‫تعرن رقم الهاتـا وأن تكون قد نسـقت وقتا للتحد . إحن فاالتصـال حتى بممموعة‬
                                                ‫و‬
‫متواضعة من الناس يستهلك وقتا وجهدا كبيرين أما على لوحة النشـر فكل ما عليك فعلض‬
‫هو أن تكتب رسـالتك بالنقر على لوحة مفاتيح الحاسوب مرة واحدة فإحا بها متاحة ألى‬
                                                                   ‫شخ في أى وقت.‬
‫تغطي لوحات النشـر التي على اإلنترنت ممموعـة كبيرة من الموضوعات. وبعض‬
‫ملصقاتها رير جادة؛ إح إن هناك من يبعث رسالة بها شىء فكاهي إلى قائمة بريدية أو‬
‫ينشرها في مكان ما على الشبكة فإحا كانت تبدو مسلية إلى درجة كافية يشـرع من‬
‫يطولعون عليها فـي إرسـالها قدما كبريد إلكتروني إلى أ دقائهم ومعارفهم. وقد حد مثل‬
‫هذا في أواخر عام 5557 ببيان ـحفي زائا عن شـراء مايكروسوفت للكنيسة‬
‫الكاثوليكية! وجرى توزيع نالن من نسم تلك الرسـالة داخل مايكروسـوفت على نظـام‬
‫بريدنا اإللكتروني وقد و ـلتني أكثـر مـن عشرين نسخة اختار إرسالها قدما إلى عنواني‬
                                   ‫أ دقاء وزمالء مختلفون من داخل الشركة وخارجها.‬
‫هناك أمثـلة عديدة أكثـر جدية عن اسـتعمال الشـبكة لحشـد تأييد اال ك الذين لديهم شارل‬
                                                                            ‫أو اهتمام‬
‫مشترك؛ فأثناء النزاع السـياسـي األخير في روسـيا اسـتطاع الطرفان كالهما االتصـال‬
‫بالناس في أنحاء العالم عن طريق الملصقات على لوحات النشر اإللكترونية. إن الشبكة‬
‫تتيح لك أن تتصل بأناس لم ترهم أو تسمع عنهم قا ممن حد وأن شاركوك في اهتمام‬
                                                                                  ‫ما.‬
‫تصنا المعلومات المنشورة بالبريد اإللكتروني حسـب الموضـوع، فثمة اسـم لكل لوحة‬
‫نشر أو ممموعة خبرية ويمكن ألى شـخـ مهتم بالموضـوع أن "يعلق" انتاجض هناك.‬
‫توجد هناك قوائم من ممموعات خبرية مثيرة لالهتمام أو يمكنك أن تتصـفح أسـماء‬
‫وعنـاوين تبدو مثـيرة فإحا كنت تريد التخاطب مع ريرك من المهتمين بالظواهر الخارقة‬
‫مثال يمكنك الذهاب إلى الممموعة الخبرية المعنونة (‪ )paranormal.alt‬أما إحا كنت تريد‬
‫مناقشـة هذا النوع من الموضوعات مع نخريـن ال ييمنون بض فإنك تذهب إلى الممموعـة‬
‫المعنونة )‪ .)sci.skeptic‬يمكنك أن ترتبا بالممموعة الخبرية (‪ )copernicus.bbn.com‬وتنقوب في‬
‫“فرشة اختبار شـبكة المدارس الوطنية" للحصـول على ممموعة من خطا الدروس‬
‫المستخدمة بواسـطة مدرسـي مرحلة الحضـانة حتى المرحلة الثـانوية. إن ما من‬
               ‫موضـوع تقريبا يمكنك تسميتض إال ولض جماعة يتصلون بشأنض على الشبكة.‬
‫لقد رأينا أن اختراع جوتنبيرج كان بمثابة شرارة اإلنطالق للنشـر الكمي إال أن معرفة‬
‫القراءة والكتابة التي تولدت عنض أدت في النهاية إلى زيادة التخاطب بين شخ ونخر‬
‫زيادة كبيرة. أما االتصـال اإللكتروني فقد تطور بطريقة مغايرة إح إنض إنطلق كبريد‬
‫إلكتروني - كطريقة لالتصال بين ممموعات غيرة من الناس - واآلن هناك ماليين الناس‬
‫يسـتفيدون مـن إنخفاض احتكاك التوزيع في الشـبكة ليتصـلوا ببعضـهم على نطاق واسـع‬
                                                 ‫عبر أشكال مختلفة من النشر البريدي.‬
‫إن لننترنت قدرة كامنة هائلة إال أن من المهم السـتمرار مصـداقيتها عدم اإلفراط فـي‬
  ‫التوقعات المعلقة عليها، فعدد مستعملي اإلنترنت الكلي ومسـتعملي خدمات الخا المفتو‬
‫التمارية مثـل (بروديمي) و (كمبيوسـيرن) و (أمريكا أونالين) الزال يمثـل جزءا ـغيرا‬
‫جدا من السكان وتشير تقارير المسح أن 10 % تقريبا من جميع مستعملي الحواسـيب‬
‫الشـخصـية في الواليات المتحدة يملكون جهـاز مودم إال أن أقل من نحو 17% منهم‬
‫يشتركون في خدمة من خدمات الخا المفتو كما أن نسبة النادمين عالية جدا أى أن‬
                                        ‫كثيرا من المشتركين ينسحبون بعد أقل من سنة.‬
‫سون يتطلب األمر استثمارات كبيرة لتطوير المحتوى المقدم على الخا المفتو كما‬
‫ونوعا بحيث يرضى مستعملي الحواسيب الشخصية ويثيرهم ويرفع عدد المشتركين في‬
‫نظام الخا المفتو من 17% إلى 10% بل إلى النسبة 15% التي أعتقد أنض سيصل‬
‫إليها، ويعود جزء من السـبب في عدم حدو هذا النوع من االستثمار اآلن إلى أنض الزال‬
‫يمري تطوير نليات بسيطة تتيح للميلفين والناشرين مقاضاة المستعملين والمعلنين الذين‬
                                                                  ‫يستعملون انتاجهم.‬
‫تمني خدمات الخا المفتو التمارية إيرادات إال أنها ظلت تدفع لمنتمي المعلومات‬
                                                                  ‫جعاالت تتراو فقا‬
‫بين 17% و19% مما يدفعض العمالء. ومع أن منتج المعلومات قد يعرن العمالء‬
                                                ‫والسـوق أفضل فإن التسعير - الطريقة‬
‫التي تتم بها مقاضاة العميل- والتسويق كليهما تتحكم فيهما شركة خدمات الخا المفتو .‬
                                                             ‫إن الدفق اإليرادي الناتج‬
‫عن حلك ال يكفي ببساطة لتشميع منتمي المعلومات على خلق معلومات مثيرة جديدة للخا‬
                                                                          ‫المفتو .‬
‫في األعوام القليلة القادمة سـيحل تطور خدمات الخا المفتو هذض المشـاكل ويخلق‬
‫حافزا للمنتمين على تقديم مادة جيدة. سون تكون هناك خيارات جديدة لتسديد الفواتير -‬
‫مثل االشتراكات الشهرية واألسعار المدفوعة بالساعة والدفع مقابل الموضوع المستفاد‬
‫منـض وعوائد الدعاية.. وحلك حتى يتدفق مزيد من اإليراد إلى منتمي المعلومـات، وعندما‬
‫يحد هذا فإن وسطا جماعيا جديدا ناجحا سيظهر إلى حيز الوجود. قد يستغرق هذا عدة‬
  ‫سنوات وجيال جديدا من تقنية الشبكات، مثل ‪ ISDN‬ومودمات الكوابل، ولكنض سيحد‬
‫بطريقة أو بأخرى وعندئذ سيتيح فر ا هائلة للميلفين والمحررين والمخرجين وكل مبدع‬
                                                      ‫من مبدعي الممتلكات الفكرية.‬
‫عنـد خلق وسـا جديـد فإن أول محتوى مقدم فيـض ييتى بض من أوسـاط أخرى، بيد أنض‬
‫لالستفادة من قدرات الوسـا اإللكتروني على أفضـل وجض يمب إبداع المحتوى مـع األخـذ‬
‫فـي االعتبار أنض مخصـ لـهذا النوع من الوسا. وحتى اآلن فإن الغالبية العظـمى من‬
‫المحتـوى المقدم على الخا المفتـو ظـل يمري "إسـقاطها" فيض من مصادر أخرى؛‬
‫فناشرو الممالت والمرائد يأخذون الن الذي تم سـلفا إبداعض للطبعات الورقية ويدفعون‬
‫بض ببساطة على الخا المفتو مع طر الصور والخرائا والرسوم منض في أكثر األحيان.‬
‫إن لوحات النشر والبريد اإللكتروني القا رين على الن البحت مثيران لالهتمام ولكنهما‬
‫ال يستطيعان المنافسـة حقا مع أشكال المعلومات األرنى في حياتنا ولذلك فعلى محتوى‬
‫الخا المفتو أن يضم كثـيرا من الرسـوم والصـور الفوتوررافية وو الت إلى معلومات‬
‫حات لة. سون يتم إدخال مزيد من العنا ر الصوتية والمرئية عندما تصبح االتصاالت‬
                                                    ‫أسرع والفر ة التمارية أوضح.‬
‫يتيح لنا تطوير القرص ‪( CD-ROM‬وهو النسخة متعددة األوسـاط من القرص المدمج‬
‫المسموع) بعض الدروس التي يمكن تطبيقها على خلق محتوى الخا المفتو ؛ فعناوين‬
‫[الموضوعات حات] األوساط المتعددة القائمة على ‪ CD-ROM‬يمكن أن تضـم فـي وثـيقة‬
‫واحدة ضـروبا شـتى من المعلومات - من نصوص مكتوبة ورسوم و ور فوتوررافية‬
‫وموسيقى ورسوم و ـور متحركة - وتكمن جل قيمة هذض العناوين اليوم في أنها‬
‫"متعددة" وليس في أنها “أوساط". إنها أفضل تقريب لما ستبدو عليض وثائق المستقبل‬
                                                                            ‫الغنية.‬
‫بالررم من أن الموسـيقى والصوت على ‪ CD-ROM‬واضحان فهما نادرا ما يكونا بمثـل‬
                  ‫و‬
‫وضو القرص المدمج الخاص بالموسـيقى فقا. ومع أنك يمكن أن تخزن على ‪CD-ROM‬‬
‫ـوتا في مثـل جودة الصـوت المخزن على القرص المدمج الخاص بالصـوت فقا فإن‬
‫النسـق التخزيني (‪ )format‬الذي يستعملض ضخم جدا بحيث أنك إحا خزنت [على ‪]CD-ROM‬‬
‫من الصـوت الذي بمودة وت القرص المدمج المسموع قدرا أكثر من الالزم فلن تمد‬
                                      ‫عليض حيزا للبيانات والرسوم وريرها من المواد.‬
‫أمـا الصـور المتحركة على أقراص ‪ CD-ROM‬فال زالـت تحتاج إلـى التحسـين. إنك إحا‬
                                                                     ‫قارنـت نوعيـة‬
‫الصور المتحركة التي يسـتطيع حاسـوب شخصـي أن يعرضـها اليوم بتلك العروض حات‬
‫حمم طابع البريد التي كانت قبل بضع سـنوات فإن التقدم المحرز مذهل؛ لقد أحـس من‬
‫ظـلوا يسـتعملون الحاسـوب لفترة طويلة باإلثارة الشديدة عندما رأوا ألول مرة ورا‬
‫متحركة على حواسـيبهم، رير أن هذض الصور “المنملة " المهتزة ليست أفضل بالتأكيد‬
‫من ور تلفزيون الخمسـينيات وإن كان حمم الصـور ونوعيتها سيتحسـنان عندما تظهر‬
‫معالمات أسـرع وتقنية أفضل للكبس.. وسون تصبح في نهاية المطان أفضل بكثير من‬
                                                               ‫ور اليوم التلفزيونية.‬
‫أتاحت تقنية ‪ CD-ROM‬ف ة جديدة من التطبيقات؛ فكتالوجات التسـوق ومراشد التموال في‬
‫المتاحا وكذلك الكتب الدراسية يعاد اآلن نشرها في هذا الشكل المديد المذاب وما من‬
‫موضوع إال ويمري تغطيتض، وسون تيدي المنافسـة والتقنية إلى تحسـينات سـريعة في‬
‫نوعية العناوين المقدمة. سـيحل محل أقراص ‪ CD-ROM‬قرص جديد عظيم السعة سيبدو‬
‫مثـل القرص المدمج الحالي ولكنض سيختزن عشرة أمثال ما يختزنض األخير من بيانات..‬
‫وسون تتيح السعة اإلضافية لهذض األقراص المدممة الموسعة مماال ألكثر من سـاعتين‬
‫من الصـور المتحركة الرقمية على قرص واحد مما يعنى أن القرص سـيكون بوسـعض‬
‫اختـزان فيـلم سـينمائي كامـل وسـتكون جودة الصـورة والصـوت أعلى بكثـير من‬
‫جودتهما في أحسـن إشـارة تلفـزيونية يمكنك اسـتقبالها على جهـاز مرئي منزلي، كما أن‬
‫أجياال جديدة من رقاقات الرسوم ستتيح للموضوعات متعددة األوسـاط أن تشتمل على‬
‫ميثـرات ـوتية خا ـة حات جودة هوليودية يتحكم المستعمل فيها [أى في الميثرات]‬
                                                                               ‫تفاعليا.‬
‫يعزى السـبب في شـعبية أقراص ‪ CD-ROM‬حات األوسـاط المتعددة إلى أنها تقدم للمستعمل‬
  ‫ا‬
‫التفاعلية أكثر من لكون أنها تحاكي المهاز المرئي. وقد ثبتت الماحبية التمارية للتفاعلية‬
‫بفضل شعبية ألعاب ‪ CD-ROM‬مثل “السر"، من انتاج (برودربند)، و“الضـيا السـابع"،‬
‫من انتاج شـركة (فيرجن) للترفيـض التفاعلي، وهما من القص البوليسية حيث تمتزج‬
‫الرواية الخيالية مع سـلسـلة من األلغاز مما يتيح لالعب أن يتحرى عن لغز رامض جامعا‬
                                                                   ‫خيوطض بأي ترتيب.‬
‫شـمع نما هـذض األلعاب الميلفين على البدء في إبداع روايات وأفالم تفاعلية يقدمون‬
‫فيها الشخصيات وإطار الحبكة العام ثم يقوم القارىء/الالعب بإتخاح قرارات تغير محصلة‬
‫الحبكة. ليـس ثـمة من يقول بأن كل كتاب أو فيلم ينبغي أن يسمح للقارىء أو المشـاهد‬
‫بأن ييثـر على محصلتض، فالقصـة الميدة التي تمعلك تود الملوس هناك لبضع ساعات‬
‫واالسـتمتاع بها هى ترفيض رائع. إنني ال أريـد أن أختار نهاية لـ "جاتسـبي العظـيم" أو‬
‫"الحياة الحلوة" فقد قام بذلك عني (سـكوت فيتـزجرالد) و (فدريكو فيليني). الشـك أن‬
‫تعليـق عدم التصـديق الضـروري لالسـتمتاع برواية عظيمة هو أمر هش وقد ال يصمد‬
‫تحت االستعمال القاسي للتفاعلية؛ ال يمكنك في وقت واحد أن تتحكم على الحبكة وأن‬
‫تسـلم خيالك إليها. إن الرواية التفاعلية تشـبض أشـكال الرواية األقدم وتختلا عنها بمثـل‬
                                                 ‫ما يشـبض الشـعر الدراما ويختلا عنها.‬
‫وألعاب تفاعلية متاحة على الشـبكة أيضـا ويمكن لمثـل هذض‬              ‫ستكون هنا قصـ‬
‫التطبيقات أن تشترك في المحتوى مع أقراص ‪ CD-ROM‬إال أن البرمميات سـيتعين‬
‫إعدادها، لفترة من الـزمن على األقل، إعدادا دقيـقا حتى ال تكون أقراص ‪ CD-ROM‬بطي ة‬
‫عند اسـتعمالها على شـبكة؛ والسـبب في حلك كما حكرنا ننفا هو أن عرض النطاق الترددي‬
‫- أو السـرعة التي تنقل بها البتات من ‪ CD-ROM‬إلى الحاسـوب - أكبر بكثير من عرض‬
‫النطاق الترددي لشبكة الهاتا الراهنة. بيد أن الشبكات بمرور الوقت سـون تلبي ثم‬
‫تتماوز سـرعة ‪ CD-ROM‬وعندما يحد حلك فإن المحتوى الذي يمري خلقض للشكلين‬
‫سـيكون واحدا إال أن هـذا سـون يسـتغرق عددا من السنين ألن التحسينات جارية في‬
‫تقنية ‪ CD-ROM‬أيضا وفي رضون حلك فإن معدل البتات سيميز الشكلين بما يكفي لمعلهما‬
                                                              ‫يظالن تقنيتين منفصلتين.‬
‫لقد تحسـنت التقنيات التي تقوم عليها األقراص المدممة وخدمات الخا المفتو تحسـنا‬
‫واضـحا إال أن قليال جدا من مسـتعملي الحواسـيب يخلقون اآلن وثـائق حات أوسـاط‬
‫متعددة، والزال يتعين بذل ممهود جد كبير. إن ماليين الناس يملكون أجهـزة تصـوير‬
‫فيديو ويعملون شـرائا مرئية ألطفالهم أو لعطالتهم ولكن تنقيح الشرائا المرئية‬
‫وتمهيزها يتطـلب أن يكون المرء محترفا ومـزودا بمعـدات مكلفة. سـون يتغير هـذا‬
‫األمر؛ فأوجض التقـدم فـي معالمات النصـوص الخا ـة بالحواسـيب الشـخصية وبرمميات‬
‫النشـر المكتبي [النشـر بأجهزة موضوعة على المكتب] قد أتاحت سلفا لماليين الناس‬
‫بتكلفة منخفضة نسـبيا أدوات عالية المودة لخلق وثـائق ورقية بسـيطة. لقد تقدمت‬
‫برمميات النشر المكتبي إلى درجة أن ممالت وجرائد عديدة تنتج اآلن بنفس نوع‬
‫الحاسـوب الشخصي والبرمميات التي يمكنك شرااها من أى متمر حواسـيب محلي‬
‫واسـتعمالها لتصـميم بطـاقة دعوة إلى حفلة عيد ميالد ابنتك. سون تصبح برمميات‬
‫الحاسوب الشـخصي لتنقيح األفالم وتمهيـزها وخلق الميثـرات الخا ـة شـي ا عاديا‬
‫وشـائعا كشـيوع برمميـات النشـر المكتبي وعندئذ فإن الفرق بين المحترفين والهواة‬
                        ‫سيكون فرقا في الموهبة أكثر منض في األدوات المتاحة لكل منهما.‬
‫ابتكر (جورج ميلييس) أحد أوائل الميثـرات الخا ـة في األفالم السينمائية عندما قام عام‬
‫5517 بتحويل امراة إلى ريش على الشاشـة في فيلم "الساحر" ومنذئذ ظـل ـناع‬
‫األفالم يقومون بخدع سينمائية. وقد تحسنت تقنية الميثرات الخا ة تحسنا كبيرا في‬
‫األونة األخيرة عن طريق اسـتعمال المعالمة الرقمية للصور حيث يتم أوال تحويل ورة‬
‫فوتوررافية إلى معلومات ثـنائية، وهو ما يمكن أن تعالمض تطبيقات براممية بسـهولة كما‬
‫رأينا، ثم يمري تغيير المعلومـات الرقمية وفي النهاية تعاد إلى الشكل الفوتوررافي‬
‫كصورة في فيلم سينمائي، وال يمكن تقريبا اكتشان التغييرات المدخلة إح تمت على نحو‬
‫جيـد وعندئـذ فإن النتيمة يمكن أن تكون باهرة. لقد جعلت البرمميـات الحاسـوبية‬
‫دينا ـورات فيلم "الحظيرة الموراسية" تنبض بالحياة وكذا قطيع الثيتل الهادر في‬
‫"الملك األسد" والميثرات الكارتونية المثـيرة في "القناع". وفيما يعمل قانون (مور)‬
‫على زيادة سـرعة المعـدات وفيـما تتطور البرمميات بإطراد فليـس هنالك حدا تقريبا لما‬
 ‫يمكن تحقيقض. سون تستمر هوليود في اإلرتقاء بفن السينما وخلق ميثرات جديدة مذهلة.‬
‫سيكون بمقدور برنامج حاسوبي أن يلفق مشاهد تبدو حقيقية مثل أى شـىء منتج بآلة‬
‫تصوير؛ لقد كان بوسع من شاهدوا (‪ )Forest Gump‬أن يدركوا بأن المشـاهد مع الراساء‬
                   ‫َ‬
‫كنيدي وجونسون ونيكسون كانت ملفقة وكان الكل يعرن أن (توم هانكـس) لم يكن هنـاك‬
‫حقا، أما ما كان اكتشـافض أ ـعب بكثـير فهو المعالمة الرقمية التي أزالت سـاقى (جاري‬
‫سـينيس) السـليمتين ألجل دورض كأبتر. ويمري اآلن استعمال األشكال اإل طناعية‬
‫والمونتاج الرقمي لمعل الحركات السينمائية الخطرة أأمن، وسون يكون بمقدورك قريبا‬
‫أن تستعمل حاسوبا شخصيا عاديا لعمل البرنامج الذي يخلق الميثـرات كما أن السـهولة‬
‫التي تقوم بها سلفا الحواسيب الشخصية وبرمميات تنقيح الصـور الفوتوررافية بمعالمة‬
‫ـور معقدة سـون تمعل من اليسـير تزييا الوثـائق الفوتوررافية أو تغيير الصور‬
    ‫الفوتوررافية تغييرا ال يمكن اكتشـافض.. وفيما يصبـح التركيب اإل ـطناعي أرخـ‬
‫فأرخ سيزداد اسـتعمالض بإطراد. إننا إحا كنا نستطيع اآلن أن نعيد ملك الدينا ورات إلى‬
                                  ‫الحياة فهل ال زال [ملك الروك الفيس] بريسلي بعيدا؟‬
‫حتى اال ك الذين ال يتطلعون إلى أن يكونوا سـيسيل دي ميل التالي أو (لينا فرتمولر)‬
‫سيقومون على نحو روتيني بإدراج أوسـاط متعددة في الوثـائق التي يصنعونها كل يوم؛‬
‫قد يبدأ أحدهم بكتابة رسـالة بريد إلكتروني، بالنقر على لوحة المفاتيح أو بخا اليد، أو‬
‫يلقيها شـفويا قائال فيهـا: "قد ال يكون تناول الغداء في المتنزض فكرة رائعة؛ انظر إلى‬
‫تنبوءات الطقس". ولمعل الرسـالة أوضح بيانا ً يمكنض أن يشـير بميشرض إلى أيقونة على‬
‫الشاشة تمثل نشـرة أحوال جوية على إحاعة مرئية محلية ثـم يسـحب هـذض األيقونة عبر‬
‫الشـاشـة لوضعض داخل الوثيقة.. وعندما يتلقى أ دقااض رسالتض سيكون في استطاعتهم أن‬
        ‫ينظروا إلى تنبيات الطقس ماثلة على شاشاتهم - إن حلك يبدو كتخاطب المحترفين.‬
‫وسون يكون بمقدور األطفال انتاج أرانيهم أو أفالمهم الخا ـة بهم واتاحتها أل دقائهم‬
‫وأسرهم على طريق المعلومات السـريع. إنني عنـدما أجد وقتـا أسـتمتع بعمل بطاقات‬
‫تحايا ودعوات خا ـة، فمثـال إحا كنت أ نع بطاقة عيد ميالد ألختي فإنني إلضـفاء طـابع‬
‫أختي الشـخصي عليها أقوم أحيانا بإضـافة ـور تعيد إلى حهنها حكريات العام المنصرم‬
‫المسلية، وسأتمكن في المستقبل من إدراج قصا ات أفالم سينمائية أكون قد أعددتها‬
‫خصيصا ببذل بضع دقائق من المهد. سـون يكون من البسـاطة خلق "ألبوم" تفاعلي مـن‬
‫الصـور الفوتوررافية أو المتحركة أو األحاديث. ستتصل منشـآت األعمال على اختالن‬
‫أنواعها وأحمامها بعضـها بالبعـض مستعملة األوساط المتعددة وسيستعمل المحبون،‬
‫لخلق بطاقة ررام شخصية، ميثـرات خا ـة لمزج ن مكتوب وقصـا ة مرئية من فيلم‬
                                                          ‫سينمائي قديم وأرنية مفضلة.‬
‫بتحسـن نقاوة العنا ـر المرئية والمسموعة ستتم محاكاة الواقع بكل أوجهض محاكاة‬
‫أقرب وأجود، وسيتيح هذا "الواقع التقريبي" أن "نذهب" إلى أماكن و"نعمل" أشياء ما‬
                                                           ‫كنا أبدا سنستطيعها لوال حلك.‬
‫لقد أخذت البرامج المحاكية للمركبات، من طائرات وسيارات سباق وسـفن فضائية، تقدم‬
                                                              ‫ا‬
‫سلفا لمسة من الواقع التقريبي؛ فبعض أكثر الرحالت شعبية في ديزنيالند هى رحالت‬
‫مفتعلة بالمحاكاة كما أن برامج محاكاة المركبات مثـل"برنامج مايكروسـوفت لمحاكاة‬
‫رحالت الطيران" هى من بين أكثـر األلعاب رواجا التي جرى انتاجها للحواسيب‬
‫الشخصـية ولكنها تمبرك عـلى اسـتعمال مخيلتك. هنالك محاكيات طـيران تبلغ تكلفتها‬
                         ‫ا‬
‫ماليين الدوالرات تسـتعمل في شركات مثـل بوينج وتعطيك رحالت أفضـل. إحا نظـرت إلـى‬
‫هـذض المحاكيات من الخارج فإنها تبدو لك كمخلوقات ندوقية ميكانيكية حات سـيقان‬
‫أشـبض بالركائز مما يمعلها أنسـب ألفالم مثل "حرب النموم". ثمة مبيِّنات مرئية داخل‬
‫كابينة الطيار تعرض بيانات متطورة. وتتصل أدوات الطيران والصـيانة بحاسـوب يقوم‬
‫بمحاكاة خصائ الطيران - بما فيها الطوارىء - بدقة يقول عنها الطيارون أنها ملفتة‬
                                                                             ‫لننتباض.‬
‫قمت أنا واثـنين من األ ـدقاء بـ"قيادة" طائرة محاكية لطائرة بوينج 151 قبل سنتين؛‬
                                            ‫ر‬
‫يملس المرء في هذض الحالة قبالة لوحة تحكم في كابينة قيادة مطابقة لتلك التي في طائرة‬
‫حقيقية ويرى خـارج النوافـذ ـورا متحركة ملونة منتمة حاسـوبيا وعندما "يقلع"‬
‫بالمحاكية يرى مطارا مألوفا وما يحيا بض؛ فمثـال قد يبين البرنامج الذي يحاكي "مطار‬
                                                                              ‫ا‬
‫بوينج" شاحنة وقود على المدرج وجبل (ماونت رينييض) على البعد، إنك تسمع إندفاع‬
‫الهواء حول أجنحة ال وجود لها وطرقعة تروس هبوط ريـر موجودة وهى ترتد عـلى‬
‫أعقـابها وهنالك سـتة نظم هايدروليكيـة تحت المحاكية تميل كابينة القيادة وترجها. يالها‬
                                                                ‫من محاكاة جد مقنعة!‬
‫الهدن الرئيسـي لـهـذض المحاكيات هو إعطاء الطيارين فر ـة الكتسـاب خبرة في التعامل‬
‫مع الطوارىء. وقد قرر أ دقائي عندما كنت استعمل المحاكية أن يعطونى مفاجأة بأن‬
‫يمعلوا طائرة ـغيرة تمر بموار طائرتنا المحاكاة.. وقد كان؛ فبينما أنا جالس في مقعد‬
‫الطيار ظهرت ـورة ممسمة كالواقع تماما لطائرة غيرة نوع سيسنا وهى تدخل‬
‫بسرعة خاطفة في ممال رايتنا ولما لم أكن مستعدا لهذا "الطارىء" فقد كان طبيعيا أن‬
                                                                          ‫أ طدم بض.‬
‫ثمة عدد من الشركات - تتراو من شـركات الترفيض العمالقة إلى المنشآت البادئة -‬
‫تخطا اآلن لوضع رحالت محاكية أ ـغر نطاقا داخـل الممرات التماريـة والمواقع‬
‫العمرانية، وبإنخفاض سـعر التقنية قد تصـبح المحاكيات الترفيهية شـائعة كشـيوع دور‬
‫العرض السـينمائي اليوم. لن تمضـي سـنوات عديدة حتى يكون بمقدورك الحصول على‬
                                               ‫محاكاة عالية المودة في ررفة معيشتك.‬
‫أتريد استكشان سـطح المريم؟ من األسـلم بكثـير القيام بذلك عن طريق "الواقع‬
‫التقريبي". ما رأيك في زيارة مكان لن يستطيع البشـر أبدا الـذهاب إليض؟ فقد يتمكن‬
‫إخصائي أمراض قلب من "السباحة" خالل قلب مريض لفحصض بطريقة لم يكن يسـتطيع‬
‫القيام بها بأدوات تقليدية، ويمكن لمرا أن يمارس مرات عديدة عملية معقدة تنطوي‬
‫على كوار مفتعلة وحلك قبل أن يمسـك مشـرطا على مريض حقيقي. يمكنك كذلك‬
                         ‫اسـتعمال الواقع التقريبي لتهيم في عالم خيالي من تصميمك أنت.‬
‫لكى ينمح الواقـع التقريبي فإنض يحتـاج إلـى ممموعتـين مختلفتين من التقنية: برمميـات‬
‫تخلق المشهد وتمعلض يستميب لمعلومات جديدة وأجهـزة تمعل الحاسـوب يبث المعلومـات‬
‫إلى أحاسـيسنا. سـيكون على البرمميات أن تحدد كيفية و ـا مظهر العالَم اإل طناعي‬
‫و ـوتض وشـعورض بأدق التفا يل. قد يبدو حلك عبا عوبة قاهرة ولكنض في الحقيقة هو‬
‫الـمزء السـهل؛ إننا نستـطيع كتابة البرمميات للواقع التقريبي الحالي إال أننا نحتاج إلـى‬
‫قدرة حاسـوبية أكبر بكثير لمعل هذا الواقع قابال للتصديق حقا وسون تتوفر تلك القدرة‬
‫قريبا بالنظر إلى الخطى التي تسير بها التقنية اآلن. أما المزء الشاق حقا بشأن الواقع‬
                                   ‫التقريبي فهو جعل المعلومات تقنع أحاسيس المستعمل.‬
‫السمع أسهل األحاسيس خداعا؛ فكل ما عليك فعلض عندئذ هو إرتداء سماعات أحن. إن‬
‫أحنيك في الحياة الحقيقية تسـمع أشــياء مختلفة إختالفا طفيفا بسبب موقعيهما على رأسك‬
‫واإلتماهات التي تشيران إليها.. وتستعمل أنت هذض اإلختالفات الشـعوريا لكى تحدد من‬
‫أين يأتى ـوت ما. يمكن للبرمميات أن تعيد خلق هذا بأن تحسـب لصوت بعينض ما‬
‫ستسـمعض كل أحن.. وهـذض طريقة ناجحة نماحا مدهشـا؛ إح يمكنك أن تضـع على أحنيك‬
‫سـماعات متصلة بحاسوب فتسمع همسا في أحنك اليسرى أو وقع أقدام تسير نحوك من‬
                                                                                 ‫الخلا.‬
‫خداع العيون أ ـعب مـن خداع اآلحان ومع حلك فمحاكـاة الراية تظـل جد سـهلة. تشـتمل‬
‫معدات الواقع التقريبي بصـفة تكاد تكون دائمة على ممموعة خا ـة من المحاظات حات‬
‫عدسـات تركز كل عين على شاشـتها الحاسوبية الصغيرة. هنالك جهاز إحساس خاص‬
‫بتتبع الرأس يتيح للحاسوب معرفة االتماض الذي يواجهض رأسك وبالتالي يستطيع الحاسوب‬
‫إ طناع ما تراض عندئذ. إدر رأسك إلى اليمين فإحا بالمشـهد الذي ترسمض المحاظات أبعد‬
‫إلى اليمين. إرفع وجهك إلى فوق فإحا بالمحاظات تبين السقا أو السماء. إن جحاظات‬
‫اليوم المستخدمة في الواقع التقريبي أثقل وأكثر كلفة مما ينبغي وليـس لها معدل تحليل‬
‫كان كما أن نظـم الحواسـيب التي تسيرها ال زالت بطي ة شي ا ما وهـذا مربك جدا ويسـبب‬
‫ـداعا ألرلب الناس بعد فترة زمنية قصيرة إال أن الخبر السار هو أن الحمم والسرعة‬
‫والوزن والتكلفة هى بالضبا من األشياء التي سون تصححها قريبا التقنية التي تتوبع‬
                                                                            ‫قانون مور.‬
‫أما األحاسيس األخرى فخداعها أ عب بكثـير لعدم وجود طرق جيدة لربا حاسوب بأنفك‬
‫أو لسانك أو سطح جلدك. وفي هذض الحالة األخيرة، حالة اللمس، فإن الفكرة السائدة هى‬
‫أن باإلمكان عمل بدلة كاملة للمسم مبطنة بأدوات دقيقة حاسة حات تغذية مرتدة والتي من‬
‫شـأنها أن تكون على اتصـال بمميع سطح جلدك. ال أعتقد أن بدل المسم الكاملة ستكون‬
                                                            ‫شائعة إال أنها ممكنة عمليا.‬
‫هنالك ما بين 21 و 127 نقطة لونية دقيقة (تسـمى الواحدة منها "بيكسيل") في كل‬
‫بو ـة على مرقاب حاسوبي نمطي، بإجمالي يبلغ ما بين119 ألا ومليون نقطة لونية.‬
‫ومن المفترض أن بدلة جسـمانية كاملة ستكون مبطنة بنقاط حسـاسة للمـس بمقدور كل‬
‫نقطة منها أن تنخـس بقعة دقيقة بعينها. دعنا نسـمى عنا ـر اللمس الصغيرة هذض‬
                                                                           ‫"لمسيات".‬
‫إحا كانت البدلة بها ما يكفي من هـذض اللمسيات وإحا كان التحكم فيها دقيقا فإن أى إحساس‬
‫باللمس يمكن نسخها. إحا نَخس عدد كبير من اللمسـيات دفعة واحدة على نفـس العمق‬
‫بالضبا فإن "السطح" الناتج سون يعطي إحسـاسـا بالنعومة كما لو كانت هنالك قطعة‬
‫معدنية مصـقولة على جلدك، أما إحا نخست هذض اللمسيات إلى أعماق متنوعة موزعة‬
                      ‫توزيعا عشوائيا فإن االحساس الناتج سيكون كملمس قماش خشن.‬
‫سون تتطلب بدلة المسـم الكاملة الخا ـة بالواقع التقريبي ما بين 7 مليون و 17 ماليين‬
‫لمسية تبعا لعدد مستويات العمق المختلفة التي على اللمسية أن تنقلها. وتبين دراسـات‬
‫جلد اإلنسـان أن على بدلة جسمانية كاملة أن تكون بها 117 لمسـية في البو ـة - ويزيد‬
      ‫هـذا العدد قليال على البنان والشفاة واثـنين أو ثالثة من المواضع الحساسة األخرى.‬
‫يتراو مقدار المعلومات الكلي الـذي على حاسـوب أن يحسـبض لنقل األحاسـيس إلى بدلة‬
‫اللمسيات بين مثَل واحد وعشـرة أمثـال المقدار المطلوب لعرض ـور متحركة على‬
                                                                      ‫َ‬
‫حاسـوب شـخصي حالي، وهذا في الواقع ليس مقدارا كبيرا من القدرة الحاسـوبية. إنني‬
‫واثق أنض بممرد قيام شـخ ما بصـنع أول بدلة لمسـيات فلن تمد الحواسيب الشخصية‬
                                                    ‫حينذاك مشكلة في تشغيل تلك البدل.‬
‫أيبدو هـذا كرواية من روايات الخيال العلمي؟ لقد جاءت فعال أفضـل أو ان الواقع‬
‫التقريبي من رواية خيال علمي شاطحة كتلك التي كتبها (وليام جبسون)؛ فعوضا عن‬
                    ‫ا‬
‫ارتداء بدلة جسمانية كاملة تقوم بعض شخصيات الرواية بتو يل كابل حاسوب إلى‬
‫نظمها العصـبية المركزية مباشـرة. سون يأخذ العلماء وقتا لمعرفة كيا يمكن عمل هذا‬
‫وعندما يفعلون سـيكون حلك بعد فترة طويلة من إنماز طريق المعلومات السـريع. هذض‬
‫الفكرة تصيب بعض الناس باإلشم زاز بينما تثير اهتمام نخرين.. وربما تستعمل أوال في‬
                                     ‫مساعدة األشخاص المصابين بحاالت عمز عضوي.‬
‫لقد كان حتميا أن تكون هناك تكهنات (وتمنيات) حول "المنس التقريبي" أكثر مما كان‬
‫حول أى استعمال نخر لتقنية "الواقع التقريبي". إن المحتوى الصـريح جنسـيا قديم قدم‬
‫المعلومات نفسها وال يستغرق األمر وقتا طويال أبدا لمعرفة كيـا يمكن تطبيـق أى تقنية‬
‫جديـدة علـى أقدم رربة؛ فالبابليون تركوا قصـائد شهوانية بالحرون المسمارية على‬
‫أقراص ـلصـالية.. وكان األدب اإلباحى من أوائل األشـياء التي جرى استعمال نلة‬
‫الطباعة فيها.. وعندما أ ـبحت مسـمالت الفيديو أجهـزة منـزلية شـائعة فإنها أحدثـت‬
‫فورة في مبيعات وإيمارات شـرائا الفيديو الخليعة.. واليوم يشيع اسـتعمال أقراص -‪CD‬‬
‫‪ ROM‬إباحية.. وثـمة كثيرون يشـتركون في لوحات النشـر على الخا المفتو كاإلنترنت‬
‫ونظـام (مينيتل) الفرنسـي ال لشـىء سوى لخدماتها حات الوجهة المنسية. وإحا كانت هذض‬
‫اإلنماط التاريخية دليال فإن المنس التقريبي سون يكون سوقا كبيرا مبكرا لوثائق الواقع‬
‫التقريبي المتطور. لكن مرة أخرى ثبت تاريخيا أن المادة الصريحة كانت تصبح عامال‬
                                        ‫أ غر فأ غر بنمو كل سوق من هذض األسواق.‬
‫سـون يكون الخيال عنصـرا رئيسـيا لمميـع التطبيـقات المديدة. إن ممرد إعادة خلق‬
‫العالـم الواقعي لن يكفي؛ فاألفالم السينمائية العظيمة هى أكثر بمراحل من ممرد أو ـان‬
‫رسـومية على شـرائا فيلمية ألحدا واقعية. لقد استغرق مبدعون مثل (د. و. جريفيس)‬
‫و(سيرجي نيزنشتين) عقدا من الزمن أو نحوض لكى يأخذوا باكورة تقنيات العرض‬
‫السينمائي ويتو لوا إلى أن الصـور المتحركة يمكن أن تفعل أكثـر من تسـميل حياة‬
‫واقعية أو حتى مسرحية؛ لقد كان الفيـلم المتحرك شــكال فنيـا جديـدا وديناميكيا وكانت‬
‫الطريقة التي يمكن أن يسـتحوح بها على اهتمام المشاهدين مختلفة اختالفا كبيرا عن تلك‬
‫التي كان يمكن أن يفعل بها المسـر حلك، وقـد رأى الرواد حلك واخترعوا أفالما كما‬
                                                                           ‫نعرفها اليوم.‬
‫هل سيأتي لنا العقد القادم بأشـخاص مثل جريفيس و نيزنشتين يفعلون لألوساط المتعددة‬
‫ما فعالض للصور المتحركة؟ هناك كل األسـباب التي تدفع إلى االعتقاد بأنهم يمربون سـلفا‬
                          ‫التقنية الراهنة ليروا ما يمكن أن تفعلض وما يمكن أن يفعلوا بها.‬
‫أتوقع استمرار تمارب األوسـاط المتعددة إلى العقد الذي يلي حلك ثم الذي يليض.. وهكذا‬
‫إلى ما النهاية. في البداية سـتكون مكونات األوسـاط المتعددة التي تظـهر في وثـائق علـى‬
‫طريـق المعلومـات السـريع توليفة مركبة من األوساط الحالية - أسـلوب بارع إلثـراء‬
‫االتصـال، إال أننا بمرور الـزمن سـنبدأ خلق أشكال و ـيغ جديدة ستتماوز كثـيرا ما‬
‫نعرفض اآلن. لن يكا التوسـع المتضـاعا للقدرة الحاسوبية عن تغيير األدوات وفتح‬
‫إمكانيات جديدة ستبدو نائية بعيدة المنال عندئذ مثـلما قـد تبدو اليـوم بعـض األشـياء التي‬
 ‫تكهنت بها هنا؛ فالموهبة واإلبداع قد شـكلتا دائما أوجض التقدم بطرق ال يمكن التنبوء بها.‬
‫كم من الناس لديهم الموهبة ليصـبحوا سـتيفن سبيلبرج أو جين أوسـتن أو ألبرت‬
‫نينشـتين؟ نحن نعلم أنض كان هناك على األقل واحد من كل من هيالء.. وقد يكون واحد هو‬
‫كل ما حبَونا بض إال أنني ال أملك سوى االعتقاد بأن هنالك أناس عديدون موهوبون ممن‬
‫تعوق االقتصاديات واالفتقار إلى األدوات تطلعاتهم وقدراتهم الكامنة. سون تتيح تقنيات‬
‫جديدة للناس وسيلة جديدة يعبرون بها عن أنفسـهم، سيفتح طريق المعلومات السريع‬
                            ‫فر ا فنية وعلمية لم تخطر على بال لميل جديد من العباقرة.‬
                                   ‫فصل تربع‬
                       ‫لضرمين بر يت ل ليشآت ألعلر‬
‫فيما تصير الوثائق أكثـر مرونة وأرنى بمحتواها حي األوسـاط المتعددة وأقل ارتباطا‬
‫بالورق سون تصبح األساليب التي يتعاون بها الناس ويتخاطبون أثـرى وأقل إلتصاقـا‬
‫بالمكان.. وسيتأثر بذلك كل ممال للنشاط تقريبا، من أعمال وتعليم وترفيض. بيد أن طريـق‬
‫المعلومـات السـريع سـون يحد إنقالبا ً فـي االتصـاالت أكبر من حلك الذي سيحدثض في‬
                                 ‫استعمال الحـاسوب وهذا ما قد بدأ سلفا في موقع العمل.‬
‫بما أن أكـفأ منشـأت األعمـال لها مـزية على منافسـاتها فإن الشـركات يكون لديها حـافـز‬
‫على امـتالك التقنيات التي تمعلها أكثـر انتاجية. وتتيح الوثـائق والشـبكات اإلكترونية‬
‫فر ا لمنشـأت األعمال لتحسين إدارة معلوماتها وخدمتها والتعاون فيها داخليا وخارجيا.‬
‫لقد أ ـبح للحاسـوب الشـخصي سـلفا تأثير هائل على األعمال إال أن أثرض األكبر لن يكون‬
         ‫محسوسا حتى ترتبا الحواسيب الشخصية داخل الشركة وخارجها ارتبـاطا وثيقا.‬
‫خالل العقد المقبل سيَحد تحول لألعمال على نطاق العالم؛ ستصبح البرمميات أقل‬
                                                       ‫ر‬
‫تعقيدا وستيسس الشـركات النظـم العصـبية لتنظـيماتها على شـبكات تصـل إلى كل‬
‫موظـا وإلى ما هو أبعد منض لتشمل عالم الموردين واالسـتشـاريين والعمالء وسون‬
‫تكون النتيمة شركات أكفاء ورالبا أ ـغر حمما. وفي مدى أبعد ففيما يقلل طريق‬
‫المعلومـات السـريع من أهميـة القرب مـن الخدمات العمرانية سـتقوم منشـآت عديدة‬
              ‫بتفكيك مركزيتها وتوزيع أنشطتها وقد تتضائل أحمام المدن كشأن الشركات.‬
  ‫في السـنوات الخمـس التالية فحسـب سـيزداد عرض نطاق االتصـاالت الترددي المتا‬
‫في مناطق العمل العمرانية بعامل قدرض 001 فيما يتنافـس متعهدو الشبكات لربا مواقع‬
‫تركيـز العمالء حوى االستعمال المكثا للشبكات. ستكون منشأت األعمال هى أول مستعمل‬
‫لهذض الشبكات حات السرعة العالية، وقد كانت منشأت األعمال هى أول متبن لكل تقنية‬
           ‫ٍ‬
‫جديدة من تقنيات اسـتعماالت الحواسـيب ألن المنافع المالية لنظم المعلومات المتطورة‬
                                                             ‫يمكن بيانها بيسر وسرعة.‬
‫سينبهر مدراء منشـأت األعمال الكبرى منها والصـغرى باإلمكانات التي تتيحها تقنية‬
‫المعلومات، بيد أن عليهم أن يتذكروا قبل اإلقدام على االستثمار بأن الحاسوب ليس سوى‬
‫أداة للمساعدة في حل مشاكل محددة وما هو بترياق سـحري شامل كما يتوقع الناس‬
‫أحيانا. إحا سمعت مالكا لمنشأة أعمال يقول “إننى أخسر ماالً فمن األفضـل أن أحصل على‬
‫حاسوب" سون أقول لض إن عليض أن يعيد النظر في إستراتيميتض قبل اإلقدام على استثمار‬
                                                                     ‫كهذا فالتقنية في‬
‫أحسـن الفروض قد تيخر الحاجة إلى تغيرات أكثـر جوهرية. إن القاعدة األولى ألى تقنية‬
                                                             ‫مسـتخدمة فـي عمل مزاول‬
‫هى أن التسـيير اآللي المطبق على عملية كفية سـون يزيد كفاءتها، والقاعدة الثـانية هى‬
                                                         ‫أن التسـيير اآللي المطبق على‬
                                              ‫عملية رير كفية سون يزيد عدم كفاءتها.‬
‫بدال من اإلندفاع لشـراء أحد جهـاز وأعظـمض لكل موظـا فإن على الـمدراء فـي‬
‫الشركة أيـا ً كان حممها أن يرجعوا إلى الوراء ويفكروا في الطريـقة التي يودون أن تعمل‬
‫بها منشـأتهم؛ ما هى عملياتها الموهرية وقواعد بياناتها الرئيسية؟ وبصفة مثلى، كيا‬
                                                            ‫يمب أن تتحرك المعلومات؟‬
‫فمثـال عندما يتصـل عميل من العمالء فهل تظهر على الشـاشـة فورا جميع المعلومات‬
‫حول تعامالتك - مثل حالة حسـاب ما والشكاوى أيا كانت ونبذة عمن في ميسستك ظل‬
‫يعمل مع العميل؟ إن التقنية التي يتم بها هذا واضحة تماما ال إلتواء فيها ويتوقع العمالء‬
‫بصورة متزايدة مستوى الخدمة التي تقدمها، وإحا كانت نظمك ال تسـتطيع أن توفر‬
‫معلومـات عن تواجد المنتج أو أن تعطي السعر على الفور فإنك تكون عرضة ألن تخسـر‬
‫أمام منافـس يستفيد من التقنية بصـورة أفضل. فمثال تعكا بعض شـركات السيارات على‬
‫مركزة المعلومات الخا ة بخدمة سـياراتها لكى يتمكن أى موزع من أن يراجع بسهولة‬
                                  ‫مممل تاريم خدمة سيارة ما ويراقب المشاكل المتكررة.‬
‫على الشـركة أيضـا أن تفحـ جميـع عملياتها الداخلية - مثل مراجعات موظفيها‬
‫وتخطيا العمل وتحليل المبيعات وتطوير المنتج - وأن تحدد الكيفية التي يمكن بهـا جعل‬
          ‫هـذض العملـيات أكفا بواسطة الشـبكات وريـرها من أدوات المعلومات اإللكترونية.‬
‫لقد حد تحول كبير في طريقة تفكيرنا حول الحواسيب واستعمالنا إياها كأدوات لمزاولة‬
‫العمل، فعندما كنت طفال كان تصـوري للحواسـيب هو أنها جدكبيرة وقديرة.. كانت‬
‫المصارن لديها ممموعة وكانت شركات خطوط الطيران الكبرى تستعملها لمتابعة‬
‫الحموزات. كانت الحواسـيب أدوات للميسسات الكبرى وكانت جزءا من المزية التي‬
‫تتفوق بها المنشأت الكبيرة على الصغيرة التي كانت تستعمل أقالم الر اص واآلالت‬
                                                                               ‫الكاتبة.‬
‫أما اليوم فالحاسوب الشخصي، كما يوحي االسـم، هو أداة للفرد حتى في الشـركات‬
‫الكبرى. إننا ننظر إلى الحاسوب الشخصي ونستعملض على نحو شخصي جدا ليساعدنا في‬
                                                                          ‫إنماز عملنا.‬
‫بمقدور من يقومون بعمـل فردي أن يكتبوا ويصـدروا النشـرات ويستكشـفوا أفكارا‬
‫جديـدة على نحو أفضل باستعمال حاسـوب شخصـي، لكن قد يتسـائل مناوىء للتقنيات‬
‫المستحدثة قائال: “لو أن تشـرشل استعمل معالما للنصوص فهل كانت كتابتض ستبدو‬
‫أحسـن؟ هل كان تشيشرون سيلقى خطبا أفضل في مملس الشيوخ الرومانى؟" مثـل‬
‫هيالء المنتقدين يعتقدون أنض بما أن أشـياء عظيمة قد تحققت بدون أدوات حديثـة فإن من‬
‫الوقاحة القول بأن األدوات األفضل ربما كانت سترفع قدرة اإلنسان الكامنة. إننا ال نملك‬
‫سوى التكهن بشأن الكيفية التي كان يمكن بها مسـاعدة انتـاج فنـان لكن ما ال شـك فيض هو‬
‫أن عمليات المنشـأت وكفاءتها ودقتها تتحسن باستعمال الحواسـيب الشخصية. خذ مثال‬
‫الصحفي المتوسـا؛ لقدكان هناك حفيين عظـام عبرالتاريم لكن في أيامنا هذض من‬
‫السهل كثيرا تمحي الوقائع وإرسـال نبأ مـن مكان الحد والبقاء على اتصـال إلكترونيا‬
‫بمصـادر األخبـار والمحررين بل وبالقراء.. وفضال عن حلك أ بح من السهل إدراج رسوم‬
‫و ور عالية المودة. إنظر مثال إلى عرض الموضـوعات العلمية، فقبل عشرين أو ثالثين‬
‫عاما لم يكن من المعتاد العثـور على ـور علمية عالية المودة في أى موضع إال في كتب‬
‫العلوم أو في مملة متخصصة مصقولة مثل (سينتيفيك أمريكان) أما اليوم فبعض الصـحا‬
‫تعرض األنباء العلمية بشكل جيد، ويعود السبب في حلك جزئيا إلى أنها تستعمل برمميات‬
                              ‫الحاسوب الشخصي النتاج رسوم و ور تفصيلية بسرعة.‬
‫لقد حصلت منشـأت األعمال بمميع أحمامها على فوائد مختلفة من الحواسـيب الشخصية‬
‫ويمكن القول بأن المنشآت الصغرى هي األكثر استفادة ألن المعدات والبرمميات حات‬
‫التكلفة المنخفضة أتاحت لألعمال الصغيرة أن تنافس الشركات الكبيرة متعددة المنسـيات.‬
‫إن من دأب التنظيمات الكبرى أن تكون متخصـصة: فإدارة من إدراتها تقوم بكتابة‬    ‫ْ‬
‫الكراسات التوضيحة وأخرى تعنى بالمحاسبة وأخرى ريرها تتخص في خدمة العمالء،‬
‫إلم، ولذلك عندما تتصل بشركة كبرى لتتحد بشأن حسابك فأنت تتوقع من متخص أن‬
                                                                        ‫يأتيك برد سريع.‬
‫أما التوقعات من مزاولي األعمال الصـغرى فدأبت على أن تكون مختلفة بسـبب عدم‬
‫استطاعتهم التعاقد مع متخصـصين؛ فكان الفرد عنـدما يفتح شـغال أو متمرا هو الـذي‬
‫يقوم بكتابة الكراسـات التوضيحية وأداء العمل المالي والتعامل مع الزبائن. إن عدد المهام‬
‫المختلفة التي يتعين على مالك منشـأة ـغيرة أن يميد القيام بها لهو أمر يدعو للعمب‬
‫بعض الشىء، ويمكن لمن يدير عمال ـغيرا أن يشتري حاسـوبا شخصـيا واحدا وقليال‬
‫من البرمميات المتكاملة فيكون لديض بذلك دعم إلكتروني يسـاعدض على أداء جميع المهام‬
‫المختلفة التي يقوم بها.. والنتيمة هى أن األعمال الصغرى يمكن أن تنافس كبراها بصورة‬
                                                                                  ‫أكفأ.‬
‫أما بالنسبة للشركة الكبيرة فإن أعظم فوائد الحاسوب الشخصي تأتى من تحسين‬
‫المشاركة في المعلومات؛ فالحواسـيب الشـخصية تزيل النفقات الضخمة التي تتكبدها‬
‫المنشـأت الكبرى لتظل على تنسيق أثناء االجتماعات والسياسات والعمليات الداخلية. لقد‬
                  ‫أفاد البريد اإللكتروني الشركات الكبيرة أكثر مما أفاد الشركات الصغيرة.‬
‫كانت إحدى الطرق األولى التي بها بدأت شركة مايكروسوفت استعمال أجهزة‬
‫المعلومات داخليا هى التخل تدريميا من التقارير الحاسوبية المطبوعة. ففي شركات‬
‫عديدة عندما تدخل مكتب أحد كبار المدراء سترى دفاتر مصفوفة على أرفا بعناية وهى‬
‫ميلفة من أوراق مستخرجة بالحاسوب تحمل أرقاما مالية شهرية، أما في مايكروسوفت‬
‫فهذض األرقام متاحة على شـاشة حاسوب فقا ومن يريد تفا يل أكثر يمكنض أن يتفحصها‬
‫بالمدة الزمنية أو بالموضع أو بأى طريقة أخرى تقريبا. عندما وضعنا ألول مرة نظـام‬
‫تقديم التقارير المالية على الخا المفتو أخذ الناس ينظرون إلى األرقام بطرق جديدة،‬
‫فمثال بدأوا يحللون السبب وراء اختالن حصـتنا السوقية في منطقة جغرافية عن حصتنا‬
‫في مكان أخر، وبشـروعنا جميعا في العمل بهذض المعلومات اكتشـفنا أن ثمة أخطاء وكان‬
‫أن اعتذرت ممموعتنا المكلفة بمعالمة البيانات قائلة “إننا جد نسـفون لهـذض األخطاء لكننا‬
‫إنما كنا نصـنا هـذض األرقام ونوزعها مرة في الشـهر على مدى خمـس سـنوات وكانت‬
‫هـذض المشـاكل نفسـها موجودة طوال الوقت دون أن يشير إليها أحد"؛ لم يكن الناس‬
‫يقومون فعال باسـتعمال المعلومـات المطبوعة بدرجة تكفي الكتشـان االخطـاء. إن مـن‬
‫الصـعب تبليـغ رير المستعمل بالمرونة التي تأتى من جعل المعلومات متاحة إلكترونيا‬
                                                            ‫ا‬
‫ويكفي التنويض إلى أنني نادرا ما أنظر اآلن إلى تقاريرنا المالية على الورق ألني أحبذ‬
                                                                      ‫معاينتها إلكترونيا.‬
‫عندما ظـهرت جداول البيانات اإللكترونية ألول مرة في عام 1157 كانت تمثـل تحسـنا‬
‫هائال عن الورق والقلم، فقد أتاحت وضع الصـيغ وراء كل عنصـر في جدول للبيانات‬
‫وكان بوسـع هـذض الصـيغ أن تشـير إلى عنا ر أخرى في المدول وكان من شـأن أى‬
‫تغيير فـي إحدى القيم أن تيثـر فورا على الخاليا األخرى بحيـث كان من الممكن‬
‫"التالعب" بتصورات تقديرية مثل المبيعات أو النمو أو التغيرات في أسعار الصرن‬
‫بغرض دراسة سـينارويوهات "ماحا إحا..؟"، وكان أثر كل من هذض التغييرات يظهر على‬
                                                                                   ‫الفور.‬
‫تتيح لك بعض جداول البيانات الحاليـة معاينة جداول من البيـانات بطرق مختـلفة ويمكنك‬
‫أن تغربل البيانات وتفرزها بأوامر بسيطة. يشتمل التطبيق الذي أعرفض جيدا من بين‬
‫تطبيقات جداول البيانات، والمسمى (مايكروسوفت إكسل)، على سمة اسمها "المدول‬
‫المحوري" تتيح لك اإلطالع بطرق ال تحصى على معلومات ملخصة وقد تم تسـهيل طريقة‬
    ‫هذض السـمة في تفكيك األرقام إلى عنا ـرها األولى؛ فمن الممكن تغيير معيار التلخي‬
‫بممرد طقطقة زر "الماوس" على منتقاي أو باسـتعمال الماوس لمر ترويسـة عمـود مـن‬
‫أحـد جوانب المدول إلـى جانب نخر. يمكن ببساطة تغيير المعلومات من تقرير موجز‬
‫رفيع المستوى إلى تحليل ألى ف ة من ف ات البيانات أو إلى فح للتفا يل واحدا إثر‬
                                                                                   ‫اآلخر.‬
‫يتم شهريا توزيع "جدول محوري" إلكترونيا على جميع مدراء مايكروسـوفت بض بيانات‬
‫للمبيعات حسب المكتب والمنتج وقناة البيع لكل سـنة مالية حالية وسابقة وبالتالي‬
‫يسـتطيع كل مدير أن يضـع بسرعة تصورا شخصيا للبيانات من أجل احتياجاتض؛ فمدراء‬
‫المبيعات يمكنهم مقارنة المبيعات في منطقتهم بالميـزانية أو بالسـنة الماضـية ومدراء‬
‫االنتاج يمكنهم اإلطالع علـى مبيعات منتماتهم حسـب القطر وقناة البيع.. إن هنـالك أالن‬
                               ‫مما هـو ممكن ال تبعد عن متناولنا سوى بطقطقة وجرة !‬
‫قريبا ستتيح الزيادات في سـرعة الحاسـوب قيام الحواسـيب الشـخصية بعرض رسـوم‬
‫عالية المودة حات أبعاد ثـالثـة وسـون يسـمح لنا هـذا بأن نعرض البيانات عرضا أكفأ من‬
‫العروض الراهنة حات البعدين. هناك أوجض تقدم أخرى ستسهل استكشان قواعد البيانات‬
                             ‫بتوجيض أس لة شفويا مثل: "أى المنتمات هى األكثر مبيعا؟"‬
‫ستظهر هـذض المستمدات ألول مرة بصـورة رئيسـية في األدوات المتكاملة الخا ة‬
‫بانتاجية المكاتب حات الكم الكبيركمعالامات النصوص وجداول البيانيات وممموعات‬
                                   ‫العرض المتكاملة وقواعد البيانات والبريد اإللكتروني.‬
‫يذهب بعض الموالين إلى القول بأن هذض األدوات جد قادرة سلفا بحيث لن تكون هناك‬
                                                          ‫حاجة أبدا إلى أنواع أجد منها،‬
‫على أن ثمة من كانوا يرون مثـل هذا الرأى حول البرمميات قبل خمس وعشر سـنوات.‬
                                                          ‫وخالل السنوات القليلة المقبلة‬
                                 ‫و‬                   ‫هـ‬                    ‫د‬                     ‫ج‬                        ‫ب‬                     ‫أ‬         ‫ك‬
                                                                                                                 ‫+‬              ‫0557‬               ‫7 السنة‬
                                                                                                                 ‫+‬              ‫2 مندوب المبيعات (كلهم)‬
                                                                                                                                                          ‫9‬
                                                                                                                                ‫5 ممموع المبيعاتا األقاليم‬
                               ‫الممموع الكلي‬              ‫ررب‬                      ‫جنوب‬               ‫شمال‬                        ‫شرق‬              ‫0 المنتج‬
                          ‫691597‬               ‫09571‬               ‫16790‬                  ‫5711‬                   ‫2217‬                              ‫6 بنزين‬
                          ‫10711‬                ‫11669‬               ‫7515‬                   ‫15177‬                  ‫15512‬                         ‫1 زيت تدف ة‬
                          ‫0591‬                 ‫1209‬                ‫955‬                    ‫7907‬                   ‫5522‬                        ‫1 مواد تزييت‬
                          ‫199922‬               ‫297277‬              ‫55150‬                  ‫15612‬                  ‫57079‬                     ‫5 الممموع الكلي‬
                             ‫جدول محوري يعرض بيانات مبيعات عام 0557 ملخصة حسب نوع المنتج واإلقليم.‬

                     ‫و‬                   ‫هـ‬                    ‫د‬                     ‫ج‬                       ‫ب‬                              ‫أ‬
                                                                                                  ‫+‬                  ‫0557‬                         ‫7 السنة‬
                                                                                                  ‫+‬                   ‫ندمـز‬              ‫2 مندوب المبيعات‬
                                                                                                                                                         ‫9‬
                                                                                                                     ‫األقاليم‬            ‫5 ممموع المبيعات‬
                ‫الممموع الكلي‬                  ‫ررب‬                 ‫جنوب‬                   ‫شمال‬                         ‫شرق‬                        ‫0 المنتج‬
             ‫07912‬               ‫50707‬               ‫1252‬                 ‫5711‬                    ‫2217‬                                            ‫6 بنزين‬
             ‫00519‬               ‫6115‬                ‫6702‬                 ‫15177‬                   ‫0056‬                                        ‫1 زيت تدف ة‬
             ‫5159‬                ‫2707‬                ‫695‬                  ‫7907‬                    ‫ـ‬                                         ‫1 مواد تزييت‬
             ‫55276‬               ‫20062‬               ‫2190‬                 ‫15612‬                   ‫1161‬                                   ‫5 الممموع الكلي‬
              ‫نفس المدول المحوري مبيونا مبيعات أحد مندوبي المبيعات في عام 0557 وحلك بعد طقطقة واحدة على زر‬
                                                                                          ‫انتقاء مندوب المبيعات.‬

                         ‫ز‬             ‫و‬                  ‫هـ‬                   ‫د‬                  ‫ج‬                      ‫ب‬                      ‫أ‬
                                                                                                                                                               ‫7‬
                                                                                                                                                               ‫2‬
                                                                                                                 ‫+‬                ‫كلها‬              ‫األقاليم‬   ‫9‬
                                                                                                                                                               ‫5‬
                                                                                                ‫السنة‬   ‫ا‬                       ‫المنتج‬   ‫ممموع المبيعات‬        ‫0‬
   ‫الممموع الكلي‬                                       ‫زيت تسخين‬                                  ‫بنزين‬                                                        ‫6‬
                   ‫0557‬           ‫5557‬           ‫0557‬        ‫5557‬                         ‫0557‬        ‫5557‬                               ‫مندوب المبيعات‬        ‫1‬
‫591997‬             ‫5159‬           ‫0959‬           ‫00519‬       ‫51112‬                        ‫07912‬       ‫70215‬                                        ‫ندمز‬        ‫1‬
‫219267‬             ‫0712‬           ‫226‬            ‫51162‬       ‫05105‬                        ‫71160‬       ‫09779‬                                        ‫بامز‬        ‫5‬
‫156157‬             ‫7012‬           ‫0157‬           ‫17522‬       ‫11112‬                        ‫15110‬       ‫69515‬                                        ‫كوبر‬        ‫17‬
              ‫نفس الـمدول المحوري، مبيونا مبيعات العامين5557 و0557 ملخصة حسب مندوب المبيعات ونوع المنتج،‬
                                                                              ‫وحلك بعد جر الترويستين "المنتَج"‬
                                ‫و "السنة" إلى الوضع األفقي وجر الترويسة "مندوب المبيعات" إلى الوضع العمودي.‬
              ‫فيما يتم دمج التعرن على نبرات الصـوت وواجهات التطبيق اإلجتماعيـة وتو ـيالت‬
              ‫طريـق المعلومـات السريع في تطبيقات رئيسية فإن األفراد والشـركات سـيعمبون في‬
                            ‫اعتقادي أيما إعماب بما سـتملبض هذض التطبيقات من تحسينات في االنتاجية.‬
              ‫سـتيدي إقامة الشـبكات إلى حدو أكبر تحسـن فـي االنتاجيـة وأكبر تغيير في عادات‬
              ‫العمل. لقد كان االستعمال األ لي للحاسـوب الشخصي هو تسهيل خلق وثـائق كان يتم‬
              ‫طبعها على الورق وتقاسمها بإمرار النتاج المطبوع على المعنيين. وأتاحت شـبكات‬
              ‫الحواسـيب الشخصـية األولى للناس االشتراك في الطابعات وتخزين الملفات على ملقمات‬
              ‫مركزية وكانت أرلب هذض الشبكات األولى تربا أقل من عشرين حاسوبا معا.. وبإزدياد‬
              ‫الشبكات حمما يمري اآلن تو يل بعضـها بالبعض اآلخر وبشبـكة إنترنت ليتمكن كل‬
‫مسـتعمل من االتصال بأى مستعمل نخر. إن االتصـاالت اليوم هى رالبا ملفات نصـوص‬
‫مكتوبة قصـيرة لكنها ستشتمل في نهاية المطان على الدسامة الكاملة للوثائق التي‬
‫نوقشت في الفصـل السادس. لقد أنشأت الشركات الراربة في تزويد كل موظا بفوائد‬
‫المشاركة في الوثائق شبكات مكثـفة بتكاليا كبيرة رالبا ويحد حلك بصـورة متزايدة؛‬
‫ففرع شركة مايكروسوفت في اليونان، مثال، يدفع مقابل تو يلض بشبكتنا العالمية أكثر مما‬
                                                                     ‫يدفعة في األجور.‬
‫لقد أخذ البريد اإللكتروني يصبح األداة الرئيسـية لتبادل الرسـائل، وواكب حلك نشوء‬
‫أعران مطبوعة فإنت إحا أردت أن تنهى جملة بقهقهة لبيان أن القصـد مـن معنـاها هو‬
‫الـمزا يمكنك أن تضـيا إليها شَرطة وقوسا لتحصل على الرمز المركب :-) والذي‬
‫يوحي بوجـض متبسم عند النظر إليض جانبيا. فمثال بإمكانك أن تكـتب: "ال أظن أن تلك فكرة‬
‫رائعة :-)" وسـون يوحى "الوجض المتبسم" في نهاية المملة بأن كلماتك ودية. أما عند‬
‫اسـتعمال القوس المعاكس فإن الوجض المتبسم يتحول إلى وجض عابس هكذا :-( كناية عن‬
‫خيبة األمل. على أن هذض "العواطا"، التي هى قربية من عالمات التعمب، ربما لن تدوم‬
                             ‫بعد تحول البريد اإللكتروني إلى وسا يتيح الصوت والصورة.‬
‫من المألون أن منشأت األعمال تتقاسـم المعلومات داخليا بتبادل األوراق واالتصـال‬
‫هاتفيا و/أو بالتالقي حول مائدة اجتماعات أو سـبورة عرض بيضاء. ويتطلب التو ـل إلي‬
‫قرارات جيدة بهذض الطريقة كثـيرا من الوقت وكثـيرا من االجتماعات والعروض المكلفة‬
‫كما أن احتمال عدم الكفاءة يكون عندئذ ضـخما. وتتعرض الشركات التي تستمر في‬
‫اإلعتماد على هـذض األسـاليب وحدها إلى خطر الخسـارة أمام المنافسـين الذين يتو ـلون‬
  ‫إلى القرارات بصورة أسرع مع تكريس موارد أقل وربما طبقات إدارية أقل لهذض العملية.‬
‫في مايكروسـوفت بدأنا اسـتعمال االتصـال اإللكتروني مبكرا ألننا موجودون في ممال‬
                                                                       ‫هـذض التقنية. لقد‬
‫أنشأنا نظـام بريدنا اإللكتروني األول في أوائل الثـمانينيات فأحد تأثـيرا حتى عندما لم‬
                                                            ‫يكن لدينا سـوى اثـنى عشـر‬
‫موظفا وسـرعان ما أ بح الوسـيلة الرئيسـية لالتصـال الداخلي، فتم اسـتعمالض بدال من‬
‫المذكرات الورقية ومناقشات التقنية والتقارير الميدانية والمكالمات الهاتفية. لقد سـاهم‬
                              ‫كثـيرا فـي كفأءة شـركتنا وهى ـغيرة أما وقـد ـارت تضم‬
                                                    ‫نالفا من العاملين فإنض بات ضروريا.‬
‫من السـهل اسـتعمال البريد اإللكتروني؛ فلكتابة رسـالة إلكترونية وإرسـالها أقوم‬
‫بالضـغا على زر كبير يحمل األمر "‪[ "Compose‬أى “انشىء"] فيظهر على الشاشة شكل‬
‫بسيا وعندئذ أقوم أوال بطباعة اسم الشخ أو األشـخاص المخاطبين بالرسـالة أو أختار‬
‫االسم من دفتـر عناوين إلكتروني، بل إن باسـتطاعتي أن أبيون رربتي في توجيض الرسالة‬
‫إلى ممموعة من المتلقيين؛ فمثـال في قائمتي الخا ـة بالعناوين هناك مرسـل إليض اسـمض‬
‫“أوفيـس” ألنني كثـيرا ما أبعث رسـائل إلى موظــفين رئيسـيين يعملون في مشـروع‬
‫"مايكروسـوفت أوفيـس"، فإحا إخترت هـذا المدخل تذهب الرسالة إلى كل من يعنيض األمر.‬
‫وعندما تبث الرسـالة يظهر اسمي تلقائيا في الفراغ المخص لكلمة “من” فأقوم بطباعة‬
                  ‫ا‬
‫ترويسة قصيرة للرسالة كى تكون لدى المتلقيين فكرة عن األمر ثم أشرع في طباعة‬
                                                                                  ‫الرسالة.‬
‫ال تعدو الرسـالة اإللكترونية أن تكون جملة أو جملتين بدون تعابير ملطِّفة، فقد أبعث‬
‫رسالة إلكترونية إلى ثالثة أو أربعة أشخاص ال أقول فيها أكثـر من: "فلنغ اجتماع‬
‫السـاعة 77 الخاص بيوم االثـنين وليستعمل كل منا هذا الوقت إلعداد أوراق الثالثاء.‬
     ‫اعتراضات؟"، وقد يكون الرد على رسالتي من اإليماز بحيث ال يتعدى كلمة “حسنا”.‬
‫إحا بدت هـذض الرسـالة مقتضـبة فال يغيبن عن حهنك أن الموظـا المتوسـا فـي‬
‫مايكروسـوفت يتلقى عشرات الرسائل اإللكترونية يوميـا. وتكون رسـالة البريـد‬
‫االلكتروني أشـبض بإفادة أو سـيال فـي اجتماع ــ خاطرة واحدة أو استفسـار أثـناء اتصـال‬
‫مستمر. تقوم مايكروسـوفت بتوفير خدمات البريد اإللكتروني ألرراض العمل إال أنها‬
‫كشأن مكتب خدمات الهاتا تيدي أرراضا كثيرة أخرى، اجتماعية وشخصية. فمثال يمكن‬
‫للمتنزهين على األقدام االتصال بممع أعضـاء "نادي مايكروسـوفت للتنـزض على األقـدام”‬
‫في محاولة إليماد مـن يقلهم إلى المبال، كذلك من الميكد أن بعض الرومانسـيات في‬
‫أروقة مايكروسوفت قد استفادت من البريد اإلكتروني.. فهو قد أفادنا أنا وزوجتي (مليندا)‬
‫عندما كنا نتواعد علـى الخروج فـي أيام تعارفنا األولى؛ إن الناس أقل خمال وتهيبا لسبب‬
‫ما تماض إرسال رسـالة إلكترونية عنض تماض التخاطب بالهاتا أو وجها لوجض - وقد يكون‬
                                                     ‫هذا حسنة أو مشكلة، تبعا للموقا.‬
‫أقضي عدة سـاعات يوميـا في قراءة والرد على البريـد اإلكتروني من وإلى العاملين‬
‫والعمالء والشركاء حول العالم، وبمقدور أى شـخ في الشـركة أن يرسـل لي بريدا‬
‫الوحيـد الذي أقرأض فليس على أحد أن ينشغل باال‬              ‫إلكترونيا ولما كنت أنا الشـخ‬
                                                       ‫بالبرتوكول في رسالة موجهة لي.‬
‫ربما لم يكن علي أن أنفق كل هـذا الوقـت لوال أن عنـوان بريـدي اإللكتروني عنوان شـبض‬
                                                                             ‫عـام وهنـالك‬
‫بالفعل كتاب اسـمض "عناوين البريـد اإللكتروني لألثرياء والمشـاهير" يضـم عنوان بريدي‬
‫اإللكتروني وكـذلك عناوين (روش ليمبو) والسـناتور تيد كنيدى. عنـدما كان (جون‬
‫سـيبروك) يكتب مقالة عني لمملة "حى نيويوركر" كان يمري مقابلتض أساسا عن طريق‬
‫البريد اإللكتروني وكان حلك طريقة جد فعالة للحوار وقد أعمبتني المقالة عند ظهورها‬
‫لكنها حكرت عنوان بريدي اإللكتروني فكانت النتيمة وابال من الرسـائل تراو مرسـلوها‬
‫بين تالميذ يطلبون مني في الواقع أن أادي عنهم واجباتهم المنـزلية وأشـخاص يطلبون‬
‫ماال وجماعة ممن يهتمون بالحيتان أضـافوا لسـبب ما اسم بريدي اإللكتروني إلى قائمتهم.‬
‫كذلك فإن عنوان بريدي اإلكتروني هدن لرسائل فظة وودية على السواء من ررباء‬
‫وأخرى استفزازية من الصحافة (“إن لم ترد على هذا حتى الغد سأنشر نبأ عنك وعن‬
                                                              ‫نادلة الملهى الليلي تلك!”).‬
‫لدينا في مايكروسـوفت عناوين بريد إلكتروني لطلبات التوظـيا واستفسـارات العمالء‬
‫بشـأن المنتمات ورير حلك من االتصاالت المشروعة إال أن الكثـير من هذض الرسـائل‬
‫الزالت تأتي إلى عنواني وعلي أن أعيد توجيهها. هنالك أيضا ثالثة أشـكال من البريد‬
                                                         ‫و‬
‫اإللكتروني مكاف ة لما يعرن بـ"الرسـائل المتغلغلة” التي يطلب فيها من المرسل إليض عمل‬
                                        ‫ا‬
‫عدة نسـم منها وتوزيعها على معارفض ليقوم كل واحد من هيالء بنسـخها وإرسـالها‬
‫بدورض إلى معارفض.. وهكـذا دوإليك. فإحدى هذض الرسـائل تهدد بشيم مسـتطير إحا لم يتم‬
‫نسـخها وتوزيعها، وأخرى تقول تحديدا بأن العقاب هو أن حياتك المنسية سـتعاني،‬
‫وثالثـة استمر تدوالها سـت سـنوات وتضـم و ـفة لعمل الحلوى مع حكاية عن شركة‬
‫تقاضت سـعرا مبالغا فيض من امرأة مقابل الو ـفة ولذلك فالمرأة تريد منك توزيعها ممانا.‬
‫لقد وردت في هذض األشكال المتنوعة من الرسائل أسماء شـركات مختلفة ومن الواضح أن‬
‫فكرة االنتقام من شـركة، أى شركة، هى التي جعلت هذض الطريقة مفضـلة دوما إلى حلك‬
‫الحد. تختلا كل هـذض الضـروب من الرسـائل اإللكترونية بتلك التي بنبغي أن تصل إلى‬
‫و‬
‫والتي رالبا ما تتناول أمورا مهمة، لكن لحسـن الحظ ما فت ت برمميات البريد اإللكتروني‬
‫تسير من تحسن إلى نخر وهى اآلن تحتوى على سمة تتيح لى إعطاء األسبقية للبريد‬
                                                          ‫المرسل من أشخاص معيونين.‬
‫عنـدما أكون على سـفر أقوم بتو ـيل حاسـوبي النقال بنظـام بريـد مايكروسـوفت‬
‫اإللكتروني كل ليلة إلسترجاع رسـائل جديـدة وإرسـال تلك التي كتبتها خالل النهار إلى‬
‫أشـخاص في الشـركة وقد يكون أرلب المتلقيين لتلك الرسائل على رير علم بغيابي عن‬
‫المكتب. أستطيع كذلك عندما أكون مو ال بشبكة شركتنا من مكان بعيد أن أنقر الميشر‬
‫على "أيقونة" لكى أتعرن على سير المبيعات أو مراجعة حالة المشروعات أو اإلطالع‬
‫على قواعد البيانات اإلدارية األخرى. إن ما يدعو إلى اإلطم نان أن أراجع" ندوقي"‬
‫اإللكتروني وأنا على بعد نالن األميال وعدة مناطق زمنية - فما أكثر ما تأتي األخبار‬
‫السي ة على خا البريد اإللكتروني - وبذلك تمدنى ال أقلق إحا لم يكن هنالك شىء سىء في‬
                                                                              ‫االنتظار.‬
‫نقوم اآلن في مايكروسـوفت باسـتعمال البريـد اإللكتروني بطرق شـتى لم نكن نتوقعها،‬
                                                                        ‫فمثـال عنـد بدء‬
‫"حملة مايكروسوفت للتبرعات” والتي تممع األموال لألرراض الخيرية يتلقى العاملون‬
‫رسـالة بالبريد االلكتروني تحثـهم على المشاركة وتحتوى علـى برنامج بطاقات تعهـد‬
‫إلكترونية وعند النقر على "األيقونة” في الرسالة تظهر بطاقة التعهد على شاشة‬
‫الموظا ويمكنض أن يتعهد بدفع تبرع مالي أو الموافقة على خصمض من الراتب، وعند‬
‫اختيار البديل الثاني يتم إدخال هذض المعلومات في قواعد بيانات رواتب مايكروسـوفت.‬
‫ومن هـذض اإلستمارة اإللكترونية يمكن للعاملين توجيض تبرعاتهم إلى فرعهم المحلي مـن‬
‫جمعيـة “السـبيل المتحد” وخالفـها مـن المنظـمات ريـر الربحيـة، وإحا شـاءوا يمكنهم أن‬
‫يختاروا توجيض تبرعاتهم إلى واحدة أو أكثر من الممعيات التي تدعمها “السبيل المتحد”‬
‫بل يمكنهم اإلطالع على قاعدة بيانات للحصـول على معلومـات حول تلك الممعيات أو‬
‫للتطوع فـي خدمتـها. كل هـذا يتم إلكترونيا من بدايتض إلى نهايتض، ويمكنني كرئيس للشركة‬
‫أن أحلل يوما بيوم معلومات ملخصة لمعرفة إن كنا نحصل على مشـاركة جيدة أم أننا في‬
       ‫حاجة إلى تنظيم مزيد من الملتقيات للتبليغ بمدى أهمية حملة التبرعات في اعتقادنا.‬
‫إلى جانب نظـم البريد اإللكتروني التي تقوم الشـركات بتشـغيلها داخليا والمبنية على‬
‫النـ المكتوب - كتلك التي تديرها مايكروسوفت الستعمالها الخاص - هناك اليوم نظم‬
‫تمارية مثل ‪ MCL Mail‬و ‪( B.T. Gold‬التي تقوم بتشغيلها شـركة بريتـش تليكوم). ثمة أيضا‬
‫خدمات في هذا المضمار تقدمها جميع نظم الخا المفتو التمارية مثل (كمبيوسيرن)‬
‫و(بروديمي) و(مايكروسوفت نتوورك).. وتقوم هذض النظم بأداء بعض المهام نفسـها التي‬
‫كانت تيديها حات يوم نظم خدمات البرقيات و، الحقا، نظم التلكـس. يسـتطيع المستعملون‬
‫المو ـلون إلى نظـم البريد اإللكتروني هذض أن يبعثـوا رسـالة إلى أى شـخـ تقريبا لديض‬
‫عنـوان بريـد إلكتروني قياسـي على اإلنترنت. تشتمل نظم البريد اإللكتروني الخا ة‬
‫والتمارية كلتاهما على "بوابات" تنقل الرسائل المرسـلة من أحد مستعملي نظـام بريدي‬
‫إلى متلقي مشترك في نظام نخر. يمكنك أن تبعث رسالة إلى أى شخ لديض حاسوب‬
 ‫شخصي ومودم وإن كانت السرية المطلوبة لرسائل معيونة أمرا عسـيرا ألن البث عبر‬
‫اإلنترنت ليـس نمنا للغاية. تقوم أيضـا بعـض النظـم التمارية، مثل )‪ ،(MCI‬بتو يل‬
‫الرسائل بالفاكس أوالتلكس أو البريد التقليدي إحا لم يكن لدى المتلقي ندوق بريد‬
                                                                             ‫إلكتروني.‬
‫سيكون من شـأن التطورات المسـتقبلية في ممال البريد اإللكتروني تبسـيا وتحديـث‬
‫العديد من األنشطة التي ربما نمهل أنها رير كفية. خـذ، مثـال، الكيفية التي تسـدد بها‬
‫فواتيرك؛ ففي الغالب تقوم شـركة بطبع فاتورة على ورقة وتضعها في مظرون يتم‬
‫تو يلض باليد إلى منزلك فتقوم بفتح الفاتورة ومراجعة سـمالتك الخا ـة للتأكد من أن‬
‫المبلغ والبيانات معقولة ثم تكتب ـكا وتحاول أن تمعل وقت إرسـالض بالبريـد إلـى‬
‫الشـركة بحيـث يصـل قبيل الموعد المحدد. لقد اعتدنا على هـذض العملية إلى درجة أننا ال‬
‫نفكر ممرد التفكير في مدى ما ينتج عنها من مضيعة وهدر. لانقرل أنك معترض على‬
    ‫فاتورة ما فأنت عندئذ ترفع سماعة الهاتا وتنتظر ثم تحاول الو ول إلى الشخ‬
‫المناسب والذي قد يتبين في الحقيقة أنض ليس الشخ المناسب أبدا وفي هذض الحالة عليك‬
                                                       ‫أن تنتظر شخصا نخر ليتصل بك.‬
‫سون تراجع قريبا جدا حاسـوبك الشـخصي أو محفظتك الحاسـوبية أو جهـازك المرئي -‬
                                                                          ‫أيا كان جهاز‬
‫معلوماتك المختار - بحثـا عن بريد إلكتروني، بما فيض الفواتير. وعنـدما تأتي فاتورة‬
‫سيعرض المهاز سـمال بمدفوعاتك، وإحا أردت أن تستتفسر عن الفاتورة فإنك ستفعل حلك‬
‫التزامنيا، أى "علي راحتك"، بأن ترسل بريدا إلكترونيا تقول فيض: "لام هذض الفاتورة‬
                                                                              ‫باهظة؟"‬
‫تقوم نالن من منشـآت األعمال فـي الواليات المتحدة سـلفا بتبادل المعلومـات عن طريق‬
‫نظـام يسمى "تبادل الوثائق اإللكترونية” يتيح للشركات التي لديها عالقات تعاقدية أن‬
‫تنفِّذ أنواعا معيونة من المعامالت نليا، وتكون التعامالت في هـذا النظـام جد مهيكلة - إعادة‬
‫طـلب منتمات أو مراجعة حالة شـحن - مما يمعل نظـام تبادل الوثائق اإلكترونية التقليدي‬
‫رير مناسـب لالتصـاالت حات الغرض الخاص وإن كانت شـركات كثـيرة تعمل اآلن على‬
                            ‫الممع بين منافع هذا النظام والبريد اإلكتروني في نظام واحد.‬
‫مع أن االتصـال الالمتزامن في كل من نظـام البريد اإللكتروني ونظام"تبادل الوثائق‬
‫اإللكترونية" هو إحدى مزاياهما فال زال فيهما ممال لالتصال التزامني؛ إح إن ثمة أحيان‬
‫وأن يتحد مباشرة ويتلقى ردا فوريا بدال من‬              ‫يريد المرء أن يتصـل فيها بشخ‬
                                                                 ‫الحصول على رسالة.‬
‫في خالل بضـع سـنوات سـتكون هناك نظـم اتصـاالت مهمنة تممع بين عنا ر من‬
‫االتصاالت التزامنية والالتزامنية، وستسـتعمل هـذض النظـم تو يالت هاتفية بتقنية ‪DSVD‬‬
‫(وفيما بعد بتقنية ‪ )ISDN‬بهدن إتاحة النقل المتزامن للصوت البشري والبيانات حتى قبل‬
                                                       ‫إكتمال طريق المعلومات السريع.‬
‫سيعمل هـذا على النحو اآلتي: عنـدما تنشـر الشـركات معلومـات عـن منتماتها علـى‬
‫اإلنترنت سون يشتمل جزء من هذض المعلومات على توجيهات عن كيا يمكن لعميل أن‬
‫يرتبا تزامنيا مع مندوب مبيعات يستطيع أن يرد على أس لتض من خالل تو يلة وت‬
‫وبيانات؛ فمثال إحا كنت تتسوق حذاءا واقيا على فحة المقر (كاتالوج إلكتروني)‬
‫الخا ـة بشـركة "ادي باور" وكنت تود أن تعرن إحا كان الحذاء الواقي الذي تريدض‬
‫مالئما لالستعمال في مستنقعات (ايفرجليدز) بفلوريدا أو على مضـمار للتزحلق على‬
‫المليـد فإنك سـون تسـتطيع أن تنقر على زر لتمعل مندوب مبيعات يأتى إليك على الخا‬
‫ويتحد معك. سيعمل المندوب من فورض على أن يهيىء لك النظر إلى األحذية وسيحصل‬
‫على أى معلومات أخرى عن نفسك مما قررت أن تمعلض متاحا، ليس فقا عن مقاسـات‬
‫ثـيابك أو أحذيتك واألنواع واأللوان المفضلة لديك إنما أيضا عن اهتماماتك الرياضية‬
‫ومشترياتك الماضية من شركات أخرى.. بل وحتى نطاقك السعري. رير أن بعض الناس‬
‫سيختارون أال يتيحوا أى معلومات عن أنفسهم وعندئذ فإن حاسـوب شـركة (ادي باور)،‬
‫مثال، قد يوجض استفسارك إلى نفس الشخ الذي تحدثت إليض في المرة األخيرة أو قد‬
‫يوجهك إلى شخ لديض خبرة في المنتج المعروض على شاشتك والذي هو األحذية‬
‫الواقية في هـذض الحالة. سيكون بمقدورك أن تسأل بدون مقدمات: "هل هذض األحذية تعمل‬
‫جيدا في مستنقعات مثل (ايفرجليدز)؟" أو أيا ً كان سيالك. ليـس على المندوب أن يكون‬
‫في مكتب بل يمكنض أن يكون في أى مكان ما دام في متناولض حاسوب شخصي وما دام قد‬
                                                                 ‫بين أنض متا . سيكون‬
              ‫بمقدورض مساعدتك إحا كان يتحد اللغة المناسبة لك ولديض الخبرة المناسبة.‬
‫أو إحا قررت أن تغير و ـيتك فإنك ستتصـل بمحاميـك وقد يرد عليك بقولض:"دعنا نلقي‬
‫نظرة سريعة على حلك".. ثم يستدعي و ـيتك إلى شـاشـة حاسـوبض فإحا بها تظـهر على‬
‫حاسـوبك أيضـا بفضل تقنية ‪ DSVD‬أو ‪ ISDN‬أو أى تقنية مماثلة. وبينما يقوم باستعراض‬
‫الوثـيقة ستناقشان معا احتياجاتكما، بل إنك إحا كان محاميك ماهرا بشكل خاص ستستطيع‬
‫بعد حلك أن تشاهدض وهو يقوم بالتعديل الالزم ولكن بإمكانك اإلنضمام إليض لتعمال سويا إن‬
‫أردت أن يكون لك يد في تعديل الوثـيقة بدال من االقتصـار على المشاهدة. سـون يكون‬
‫باستطاعتكما ال ممرد تبادل الحديث معا إنما أيضا راية نفس الصورة على شاشة حاسوب‬
                                                                           ‫كل منهما.‬
‫لن تحتاجا إلى أن يكون لديكما نفـس البرنامج بل يكفي تشـغيل التطبيق في أحد طرفى‬
‫التو يل- طرن المحامي في هذض الحالة - أما عندك فلن تحتاج سوى إلى جهاز مودم‬
                                                                ‫مناسب وبرنامج ‪.DSVD‬‬
‫سيكون هنالك استعمال نخر لتو يالت الصـوت والبيانات وهو تحسـين مساندة‬
‫المنتمات؛ يوجد لدى مايكروسوفت نالن من العاملين مهمتهم الرد على أس لة العمالء عن‬
‫برمميات مايكروسوفت بل إن عاملينا المساندين للمنتج المختصين بالرد على أس لة‬
‫بشـأن برممياتنا ال يقلون عددا عن مهندسـينا الذين يبنونها، وهذا شىء عظيم النفع ألننا‬
‫نقوم بتدوين كل تلك التغـذية المرتدة ونسـتعملها لتحسـين منتماتـنا. إننا نتلقى كثيرا من‬
‫هذض األس لة بالبريد اإللكتروني لكن أرلب عمالئنا الزالوا يتصلون بنا هاتفيا. هذض‬
‫األحاديث الهاتفية ريركفوءة؛ فرب عميل يتصل ليقول إن حاسوبض معد بطريقة معيونة‬
‫ويعطي رسـالة خاط ة. يستمع اختصا ي مساندة المنتج إلى هذا الو ا ويقتر شي ا ما‬
‫فيأخذ العميل بضـع دقائق لتنفيذض ثم تسـتأنا المحادثة بينهما. تسـتغرق المكالمة‬
‫المتوسـطة خمـس عشـرة دقيقة وبعضها ساعة ولكن عندما يستعمل المميع تقنية ‪DSVD‬‬
‫مستقبال سيتمكن اختصا ـي مساندة المنتمات من أن يرى ما على شـاشـة حاسـوب‬
‫المتحد (بالطبع بعد إحن ـريح من األخير) ويتفحـ الحاسـوب مباشـرة بدال مـن‬
‫اإلضطرار إلى االعتماد على قيـام المتحد بشـر ما يراض، ويمب أن يتم هـذا بعناية حتى‬
‫ال تنتهك خصـو ـية أحد. من شـأن هذض الطريقة أن تقلل مدة المحادثة المتوسطة بنسـبة‬
      ‫19 إلى 15% األمر الذي سيرضى العميل كثيرا ويخفض التكاليا وأسعار المنتمات.‬
‫ليس على الصورة المرسلة أثناء االتصال الهاتفي بتقنية ‪ DSVD‬أو ‪ ISDN‬أن تكون‬
‫بالضرورة في شكل وثيقة بل سيكون بمقدور أحد الطرفين أو كليهما أن يرسـل ـورا‬
‫سـاكنة عن نفسض. فمثال قد تتوقع من مندوب الخدمة في شركة أن يكون هناك وهو يبتسم‬
‫عندما تتصل لتشتري منتما، بينما أنت كعميل قد تختار أن ترسل وتك فقا. ويمكنك أن‬
‫تختار ورا جاهزة عن نفسك مرتديا مالبـس تليق بالمناسـبة ومن ثم فال يهم ما ترتديض‬
‫فعال في تلك اللحظة، أو ربما تقرر أن تتيح عدة ـور لنفسك إحداها وأنت متبسم وأخرى‬
‫وأنت ضاحك وريرها وأنت مستغرق في التفكير وربما واحدة وأنت راضـب.. ويمكنك‬
                    ‫أثناء سير المحادثـة أن تغير الصـورة لتناسـب مزاجك حين ذ أو وجهة‬
                                                                     ‫النظر التي تبديها.‬
‫سيزيل البريد اإللكتروني والشاشـات المشتركة الحاجة إلى كثير من االجتماعات‬
‫والمقابالت؛ فاجتماعات العرض - المسماة كذلك أساسـا ألن المشـاركين فيها يستطيعون‬
‫االسـتماع والتعلم - يمكن أن تحل محلها رسائل بريد إلكتروني مرفقة بمداول بيانات‬
‫وريرها من وسـائل اإليضـا كملحقات، وعنـدما تحد االجتماعـات التي تتم وجها لوجض‬
‫فإنها ستكون أكفأ ألن المشاركين فيها سيكونون قد تبادلوا سلفا معلومات خلفية بالبريد‬
                                                                            ‫اإللكتروني.‬
‫سون يكون من األسـهل كذلك تنظـيم مواعيد االجتماعات ألن البرمميات ستتكفل بذلك؛‬
‫فمثال إحا أردت أن تملـس وجها لوجض مع محاميك سـيكون بمقدور برناممك الخاص‬
‫بتنظـيم المواعيد وبرناممض هو أن يتخاطبا عبر الشبكة اإللكترونية بل وحتى عبر الشـبكة‬
‫الهاتفية ويختارا تاريخا ووقتـا تكونان فيض أنتما االثـنان رير مشغولين وعندئذ سيظهر‬
                                       ‫الموعد ببساطة على التقويم اإللكتروني لكل منكما.‬
‫ستكون هذض الطريقة كفوءة أيضا لترتيب مواعيد الحموزات في مطعم أو مسر .. ولكنها‬
‫تثير مسألة جديرة باالهتمام؛ لنقرل أن مطعما ال يمد إقباال شـديدا أو أن تذاكر الدخـول ألحد‬
‫العروض ال تباع بمعدل جيد أو أن محاميك ال يريدك أن تعرن أنك موكلض الوحيد. يمكن‬
‫ألمثال هذض المنشآت أواألفراد أن تعطي لبراممها الخا ة بتنظيم المواعيد تعليمات تقضي‬
‫باالقتصـار على االسـتمابة لطلبات المقابالت وبالتالي فلن يتمكن برنامج مواعيدك من‬
‫مطالبة برنامج محاميك أن يـذكر جميـع األوقات التي يكون فيها المحامي خاليا، ولكن إحا‬
‫طـلب برناممك نطاقا زمنيا معيونا مدتض ساعتان في يوم مناسب من أيام األسـبوع فإن الرد‬
                  ‫سـيكون: "نعم يمكننا أن نرتب لك موعدا يوم الثالثاء الساعة 77 تماما".‬
‫سـون يتوقع العمالء مـن محاميهم وأطبـاء أسـنانهم ومحاسـبيهم وريرهم من المهنيين‬
‫أن يكون بمقدورهم ترتيب المواعيد وتبادل الوثائق إلكترونيا، فقد يكون لديك سيال عاجل‬
‫لطبيبك المعالج - مثـل ما إحا كان من المقبول تناول نا رير مسـمل من دواء ما. إن‬
‫مقاطعة طبيب أثناء عملض أمر ـعب ولكنك ستتوقع أن يكون باستطاعتك تبادل البريد‬
‫اإللكتروني مع جميع المهنيين الـذين تتعامل معهم. سـون نرى منافسـة تقوم علـى مدى‬
‫الفاعلية التي تتبنى بها ممموعة مهنية أدوات االتصـال هـذض و إلى أى مدى يزيد حلك من‬
‫كفاءتها وإمكانية الو ـول إليها. وفي يقيني أننا سنبدأ عندئـذ فـي راية إعالنات تروج‬
   ‫ِّ‬
‫فيها منشـأة لخدماتها بمدى مـا أحرزتض من تقدم كبير في اسـتعمال االتصـاالت بالحواسيب‬
                                                                              ‫الشخصية.‬
‫عندما يتا طريق المعلومات السريع لن يقتصر الناس على الصوت والصور الساكنة ألن‬
                                                                          ‫الطريق السريع‬
‫سون ينقل ورا متحركة عالية المودة؛ فاالجتماعات واللقاءات التي يرتبونها سيتم‬
‫إجرااها إلكترونيا بإطراد من خالل استعمال التالقي المرئي عن بعـد (‪)videoconferencing‬‬
‫على شـاشـات مشـتركة، حيـث سينظر كل مشارك إلكتروني أينما كان إلى شاشـة مادية‬
‫مختلفة - سـبورة عرض بيضاء أو جهازا مرئيا أو حاسـوبا شـخصيا - إال أن كل شاشة‬
‫سون تعرض نفس الصـورة تقريبا. قد يعرض جزء من الشاشـة وجض شـخ بينما قد‬
‫يبين جزء نخر وثيقة من الوثائق، وإحا قام شـخ بتعديل الوثـيقة فإن التغيير سـون‬
‫يظـهر على الشـاشـات كلها فـي الـحال تقريبا. سيتمكن المتعاونون المتباعدون جغرافيا‬
‫من العمل معا بطرق ثرة، وهذض مشاركة تزامنية أو ننية مما يعني أن شاشات الحواسيب‬
                                                       ‫ستماري الناس الذين يستعملونها.‬
‫إحا كانت لممموعة أن تتالقى إلكترونيا للتعاون بشـأن بيان ـحفي فإن كل فرد فيها‬
                                                                         ‫سـون يتمكن من‬
                                                    ‫ِّ‬
‫استعمال حاسوبض الشخصي أو "مفكرتض الحاسوبية" لتحريك فقرات من موضع إلى نخر‬
‫وإدراج ورة فوتوررافية أو متحركة هنا وهناك وسـيكون بمقدور باقي الممموعة‬
           ‫النظر إلى الناتج - كل على شـاشـتض - وراية عمل كل مشارك أثناء حدوثض فعال.‬
‫لقد اعتدنا سـلفا على مشـاهدة اللقاءات المرئية، فأى شخ يدير الميشر إلى محطة‬
‫تلفزيونية تعرض برنامما إخباريا بض حوار بين أناس متباعدين جغرافيـا إنما يشاهد لقاءا‬
‫مرئيا. وربما تفصل قارات بين المضيا في البرنامج المرئي وضيوفض ومع حلك تراهم‬
‫منهمكين في األخذ والرد كما لو كانوا في ررفة واحدة بل إن األمر يكاد يبدو كذلك بالنسبة‬
                                                                           ‫للمشاهدين.‬
‫كى يتم اليوم لقاء مرئي عن بعد يمب الـذهاب إلى ررفة ممهزة تمهيزا معيونا بخطوط‬
‫هاتا خا ة. وتملك مايكروسـوفت ررفة واحدة على األقل مخصـصـة للقاءات المرئية‬
‫عن بعـد في كل مكتب من مكاتب مبيعاتها حول العالم، وكثيرا ما تستعمل هذض الغرن إال أن‬
‫الخلفية التي تتم فيها لقاءاتنا المرئية تتسم بالطابع الرسمي إلى حد كبير. لقد وفرت علينا‬
‫هـذض الغرن أسـفارا كثـيرة، فالعاملون فـي مكاتبنا األخرى البعيدة "يملسون" معنا في‬
‫اجتماعات هي ة العاملين وكثـيرا ما "زارنا" العمالء والبائعـون بدون أن يتكبدوا عنـاء‬
‫السـفر إلـى مقرنا الرئيسي فـي ضـواحي مدينة سـياتل. سـون تصبح أمثـال هـذض اللقاءت‬
‫رائمة جدا ألنها توفر الوقت والمال وألنها مثمرة أكثر من اللقاءات التي تكون مسموعة‬
‫فحسب بل وحتى من اللقاءات التي تتم وجها لوجض ألن الناس يكونون أكثر إنتباها عندما‬
                                              ‫يعلمون أن أجهزة التصوير مسلطة عليهم.‬
‫بيد أنني الحظت أن هـذا األمر يتطلب شـي ا من االعتياد عليض، حلك أن الشخ الذي على‬
‫شاشة لقاء مرئي عن بعد يحظـى بإنتباض أكبر بكثـير من الموجض إلى ريرض من الحاضرين‬
‫في االجتماع. وكانت أول مرة الحظت فيها حلك عندما كانت ثـلة منا في سـياتل تمتمع‬
‫اجتماعا مرئيا عن بعد مـع سـتيا بالمر الـذي كان في أوربا. لقد بدا األمر كما لو أننا‬
‫جميعا كنا منمذبين إلى "برنامج ستيا بالمر التلفزيوني"؛ فإحا خلع ستيا حذاءض كنا‬
‫جميعا نسترق النظر إلى ردود فعل حلك على كل منا. لقد كان بوسعي عندما انتهى‬
                                     ‫ا‬
‫االجتماع أن أخبرك بكل شىء عن قَصة شعر ستيا المديدة ولكن ربما لم أكن سأستطيع‬
‫أن أسمي األشخاص اآلخرين الذين كانوا معي في الغرفة. إنني أعتقد أن هذا التلهي‬
                                       ‫سينتهي بشيوع استعمال اللقاءات المرئية عن بعد.‬
‫يكلا إعداد ررفة للملتقيات المرئية عن بعد مبلغا كبيرا في الوقت الحاضـر، 15 ألا‬
‫دوالر على األقل، بيد أن نظم الحواسيب المكتبية المتصـلة بالحواسـيب الشخصية قادمة‬
‫إلينا وسـون تقلل التكلفة وكذلك الطابع الرسمي لهذض الملتقيات إلى حد كبير. تكون‬
‫إنشاءاتنا الخا ـة بالملتقيات المرئية متصـلة عموما بخطوط ‪ ISDN‬تعمل بمعدل 519 ألا‬
‫بت في الثـانية وهى بذلك تعطي جودة ـوت و ـورة ال بأس بها مقابل حوالى 12 إلى‬
‫09 دوالر في الساعة للتو يالت داخل الواليات المتحدة وحوالى 102 إلى 119 دوالر في‬
                                                                ‫الساعة للتو يل الدولي.‬
‫بإنخفاض تكاليا التقنية واالتصـاالت سـتقل أيضـا تكلفة اللقاء المرئي عن بعد كشـأن‬
‫تكلفة كل خدمة تقريبا من الخدمات األخرى المسيرة بالحواسيب؛ ثمة أجهزة فيديو غيرة‬
‫- تستعمل وارة متصلة بحواسيب شخصية أو أجهزة مرئية - سـون تتيح لنا أن نتالقى‬
‫بسهولة عبر طريق المعلومات السريع وبنوعية من الصوت والصورة أعلى بكثير من‬
‫النوعية الحالية ومقابل أسعار أقل. وبشيوع استعمال تقنية ‪ ISDN‬المرتبطة بالحواسيب‬
‫الشخصية ستصبح اللقاءات المرئية إجراءا عاديا من إجراءات مزاولة األعمال مثل‬
                                        ‫اسـتعمال نلة ناسخة اآلن لنسم مستند وتوزيعض.‬
‫يخشى بعض الناس من أن اللقاءات المرئية عن بعد والشاشات المشتركة، بإزالتها ما‬
‫تتسم بض االجتماعات من لطائا الديناميكية البشـرية، سـون تضـفي على ملتقيات مـزاولة‬
‫األعمـال كل العفوية التي تتميز بها المناسبات التصويرية في الكونمرس؛ فهم يتساءلون:‬
  ‫كيا سيتهامـس المشتركون في مثـل هـذض اللقاءات المرئية أو يتغامزون على متحد‬
‫ممل أو يمررون المالحظـات؟ وجوابي على حلك هو أن مثل هـذا التخاطب الخفي سيكون‬
‫في الواقع أبسا في اللقاءات المرئية ألن الشبكة اإللكترونية سون تسهل االتصاالت‬
‫الفردية المانبية. لقد ظلت لالجتماعات دائما قواعد رير مكتوبة إال أن على بعض هـذض‬
‫القواعد أن تتغير عندما تصـبح الشـبكة هى الوسـيا الذي تتم اللقاءات المرئية من خاللض؛‬
‫فمثـال هل سـيكون بمقدور الناس أن يشـيروا علنا أو سرا، بشكل فردي أو جماعي، إلى‬
‫أنهم ضمرون؟ إلى أى مدى سـيكون مسموحا لمشترك أن يحمب ورتض أو وتض عن‬
‫اآلخرين؟ هل سيكون من المسـمو بض إجراء أحاديث جانبية، من حاسـوب شـخصي إلى‬
‫نخر؟ سـون تظهر قواعد جديدة آلداب اللقاءات بمرور الوقت فيما نستعمل هذض‬
                                                                          ‫التمهيزات.‬
‫سـتكون اللقاءات المرئية المنزلية مختلفة نوعا ما بالطبع، فإحا كان اللقاء يضم اثـنين‬
‫فقا فإنض لن يعدو أن يكون مكالمة هاتفية مرئية. سـيكون هذا شـي ا رائعا ألن تقول‬
‫ألطفالك:"كيا حالكم؟" عندما تكون خارج المدينة أو ألن تبيون لطبيبك البيطري كيا‬
‫يعرج كلبك أو قطتك. ولكن عنـدما تكون في المنزل فإن هنالك احتمال في أن تعمد إلى‬
‫إيقان نالت التصـوير عن عملها أثناء معظـم المكالمات - السـيما مـع الغرباء. يمكنك أيضا‬
‫أن تختار بث ورة فوتوررافية "معلوبة" عن نفسـك أو أسـرتك أو أى شـىء نخر تعتقد‬
‫أنض يعبـر عن فرديتك ولكنض يحمي خصو يتك المرئية، وسون يكون حلك أشـبض باختيار‬
         ‫رسـالة لمهازك الخاص بالرد على المكالمات الهاتفية، أما الصور المتحركة الحية‬
                                     ‫فيمكن تشغيلها لصديق أو عندما يتطلب العمل حلك.‬
‫لقد كانت الصـور التزامنية ورير التـزامنية التي ناقشـتها حتى اآلن - سـواء كانت ورا‬
‫فوتوررافية أو متحركة أو وثائق - هى ور ألشياء حقيقية، لكن بإزدياد قدرة الحواسيب‬
‫سيكون من الممكن لحاسوب شخصي قياسي أن يلفِّق ورا إ طناعية حات بغة‬
‫واقعية؛ فهاتفك أو حاسـوبك سيتمكن من توليد ور رقمية شبض حقيقية لوجهك تبينك‬
‫مستمعا أو حتى متكلما وسون تكون متكلما حقا إنما سـتكون قد تلقيت المكالمة في منزلك‬
‫للتو وأنت خارج من الحمام يقطر جسـمك بلالً. سـيصـطنع هاتفك - وأنت تتكلم - ـورة‬
‫لـك مرتديا أكثـر مالبسـك رزانة وأناقة وسـون تضـارع تعبيرات وجهـك كلماتك (ال تنسـى‬
‫أن الحواسـيب الصـغيرة سـتكون قادرة جدا). سيتمكن هاتفك بالسهولة نفسـها من أن يبث‬
‫ـورة لكلماتك ـادرة من فم شخ نخر لم تقابلض من قبل أبدا أو من نسخة مثالية لك.‬
‫وإحا كنت تتحد إلى شخ لم تلتقيض من قبل قا ولم تررب في أن تريض شامة أو لغدا‬
‫مترهال فلن يستطيع محدثك أن يعرن إن كنت تشـبض [النمم السـينمائي] جاري جرانت (أو‬
         ‫[النممة] ميج ريان) أم أنك تحصل فحسب على شىء من المساعدة من حاسوبك.‬
‫كل هذض المبتدعات اإللكترونية، من بريد إلكتروني وشاشات مشتركة ولقاءات مرئية عن‬
‫بعد ومكالمات هاتفية مرئية، إنما هى وسـائل للتغلب على اإلنفصـال المادي وبحلول الوقت‬
‫الـذي تصـبح فيض شـائعة فإنها سـتكون قد ريرت ليس الطريقة التي نعمل بها معا فحسب‬
                         ‫بل أيضا الفوارق التي نميز بها بين مكان العمل وأى مكان ريرض.‬
‫كان في الواليات المتحدة عـام 5557 ما يزيد عن 1 ماليين من "المتنقلين عن بعـد"‬
‫ممن لم يكونوا يرتحلون يوميا إلى مكاتبهم بالفعل إنما كانوا "يتنقلون" إليها عن طريق‬
‫أجهزة الفاكس والهواتا والبريد اإللكتروني بل إن بعض الكتاب والمهندسـين والمحامين‬
‫وريرهم ممن تكون أعمالهم رتيبة نسبيا أخذوا سـلفا يمضون جزءا من سـاعات عملهم‬
‫في المنزل كما أن تقييم مندوبي المبيعات يتم اآلن على أسـاس نتائمهم؛ إح مادام مندوب‬
‫المبيعات المحترن يحرز نتائج طيبة فليس مهما إن كان يعمل في المكتب أو المنزل أو‬
‫على الطريق في مكان ما. يمد كثـير من "المتنقلين إلكترونيا” أن هذا يحررهم ويناسبهم‬
‫بينما يمد البعض أن البقاء في المنـزل طوال الوقت مدعاة للشـعور باإلنحباس، ويكتشـا‬
‫نخرون أن ليس لديهم اإلنضباط الذاتي لمعلض فعاال. ستقوم ماليين أخرى من الناس في‬
‫السنوات المقبلة بالتنقل إلكترونيا، في جزء من وقت عملهم على األقل، مستعملين طريق‬
                                                                  ‫المعلومات السريع.‬
‫العاملون الذين ييدون أرلب عملهم بالهاتا هم مرشحون أقوياء للتنقل عن بعد إلكترونيا‬
‫ألن المكالمات يمكن إعادة توجيهها إليهم أينما كانوا، كما أن المكلفين بتسـويق السـلع‬
‫والخدمـات عن بعـد ومندوبي خدمة العمالء ووكالء الحمز وإختصا يي مساندة المنتمات‬
‫ستكون لديهم سـبل و ـول إلى معلومات على شاشة في المنزل ال تقل عما هـو متا لهم‬
‫في المكتب. سون تشير اإلعالنات الخا ة بكثير من الوظائا، بعد عقد من اآلن، إلى عدد‬
‫ساعات العمل األسبوعية المتوقعة وكم من هـذض الساعات - إن كان ثمة شىء منها - هى‬
‫سـاعات "داخلية" ينبغي قضااها في موقع مسمى مثل مكتب. ستتطلب بعض الوظائا أن‬
‫يكون للموظا سـلفا حاسوب شخصي حتى يستطيع العمل في البيت، وستتمكن ميسسات‬
                        ‫خدمة العمالء من أن تستعمل بسهولة شديدة عمالة رير متفررة.‬
‫عندما يكون العاملون والمشـرفون عليهم منفصـلين إنفصــاال ماديا فسـيكون على اإلدارة‬
‫أن تتكيا مع الوضع المديد وسيتعين على كل فرد أن يتعلم كيا يكون عامال منتما من‬
‫تلقاء نفسض. البد كذلك من تطوير نليات جديدة للتغذية المرتدة بحيث يستطيع احب العمل‬
                                       ‫والمستخدَم تحديد نوعية العمل الذي يمري أدااض.‬
‫من المفترض أن المستخدَم في مكتب يظـل عاكفا على عملض طوال الوقت أما عندما يقوم‬
                                                                      ‫نفس المستخدم‬
‫بعملض في المنزل فيمكن ممازاتض فقا (ربما بمعدل مختلا) على الوقـت الذي ييدي فيض‬
‫العمل فعال؛ فمثال سيلمأ األب أو األم [اللذان ييديان وظيفتيهما من البيت]، إحا شرع‬
‫الرضيع يبكي، إلى النقر على زر “أنا رير مستعد" واإلنصران لالعتناء بالطفل لدقائق‬
‫رير مدفوعة مـن سـاعات العمـل، وعنـدما يكون مسـتعدا - أو تكون مسـتعدة - مرة أخرى‬
‫للتركيز على العمل فسيدوس - أو سـتدوس - على الزر الذي يبين االستعداد فتستأنا‬
‫الشبكة تو يل العمل الذي يتطلب اإلنتباض. سون يأخذ العمل رير المتفرغ لض واقتسام‬
                                                                ‫العمل معاني جديدة.‬
‫وقـد يقل عـدد المكاتب التي تحتاجها شـركة، فرب مكتب وحيـد أو حميرة سـيخدم عدة‬
‫أشـخاص ممن تكون ساعات عملهم الداخلية مشـتتة أو رير منتظمة. لقد أ ـبحت‬
‫المنشـأتان المحاسـبيتان الكبيرتان (نرثر أندرسون) و(ايرنست نند يونج) سـلفا من بين‬
‫الشـركات التي قامت بتغيير أعداد كبيرة مـن المكاتب الخا ـة المكلفة بعدد غير من‬
‫المكاتب المشـتركة التي يمكن أن يحمزها المحاسـبون القادمون من الـعمل الميداني.‬
‫وسـيكون من الممكن ردا إعداد الحواسيب أو الهواتا أو سـبورات العرض البيضاء‬
‫الرقمية التي في مكتب كهذا إعدادا خا ـا يالئم شارل المكتب في حلك اليوم؛ فلمزء من‬
                                                             ‫ٍ‬
‫اليوم مثال يمكن أن تعرض سبورة مكتب بيضاء تقويم أحد الموظفين و ور أسـرتض‬
‫الفوتوررافية وأفالمض الكرتونية المفضـلة.. وفي وقت الحق من حلك اليوم قد تعرض‬
‫السـبورة نفسـها ورا فوتوررافية شخصية أو أعماال فنية تخ موظـفا نخر. إحن حيثما‬
‫يسمل موظـا اسمض إيذانا بوجودض فيض فإن متعلقاتض التي تنم عنض ستتبعض من خالل‬
                           ‫سبورات العرض البيضاء الرقمية وطريق المعلومات السريع.‬
‫سون تيثـر تقنية المعلومـات على ما هو أكبر بكثـير من ممرد الموقع المادي للموظـفين‬
‫ومسألة اإلشران عليهم؛ فطبيعة كل تنظيم من تنظيمات األعمال التمارية نفسها سيتعين‬
‫إعادة النظر فيها وهذا ينبغي أن يشمل هيكل التنظيم والتوازن بين من هم بالداخل من‬
                           ‫العاملين المتفررين ومن هم بالخارج من استشارين ومنشآت.‬
‫تنطلق حركة إعادة هندسـة الشـركات من فرضـية أن ثمة طرق أفضـل لتصميم الشركات،‬
‫وقد ركزت أرلب عمليات إعادة الهندسة حتى اآلن على تحريك المعلومات داخل الشركة‬
‫بطرق جديدة. أما الحركة التالية في هذا االتماض فستكون إعادة تعيين الحد الفا ـل بين‬
‫الشـركة وعمالئها ومورديها، وسون تكون المسائل الرئيسية المطروحة للمراجعة هى:‬
‫كيا سـيعرن العمـالء عن المنتمات؟ وكيا سـيطلبونها؟ من هم المنافسـون المدد الـذين‬
                                                                         ‫ْ ا‬
‫سيظهرون فيما تصبح المغرافيا عائقا أقل أهمية؟ كيا يمكن أن تبذل الشركة قصارى‬
                                              ‫جهدها ليظل العمالء راضيين بعد البيع؟‬
‫سـون تتطور هياكل الشـركات؛ فالبريد اإللكتروني قوة قادرة على تسـوية الطبقات‬
                                                                ‫الهرمية الشائعة في‬
‫الشركات الكبيرة وإحا كانت لنظم االتصاالت فائدة كافية فإن الشركات ال تحتاج إلى مثل‬
‫هذض الكثرة من المستويات اإلدارية، فالموظـفون القائمون بمهمة حلقات الو ـل في‬
‫اإلدارة الوسـطى والذين كانوا يومـا يمررون المعلومات عودا ونزوال في سلسلة الرتب‬
‫اإلدارية لم يعد لهم سـلفا نفس األهمية التي كانت لديهم حات يوم. لقد ولدت مايكروسوفت‬
‫كشركة من شركات عصـر المعلومات فال ررو أن هيكلها الهرمي ظل مستويا نسبيا،‬
‫وهدفنا هو أال يكون لدينا أكثـر من ستة مستويات من اإلدارة بيني وبين أى شـخ في‬
‫الشـركة بل يمكن القول إلى حد ما بأن ليس ثمة مستويات بيني وبين أى فرد في الشركة‬
                                                            ‫بفضل البريد اإللكتروني.‬
‫فيما تمعل التقنية ايماد الخبرة الخارجية والتعاون معها أسهل على أى منشأة أعمال‬
‫سون ينشأ سوق لالستشاريين يتسم بالضخامة والمنافسـة الشديدة، فإحا كنت تريد‬
‫شـخصا ليسـاعدك على تصميم إعالن من إعالنات الرد المباشر سون تطلب من تطبيق‬
‫براممي عامل على طريق المعلومات السريع أن يذكر لك استشارين حوى ميهالت محددة‬
‫ممن يرربون في العمل بما ال يزيد عن مقابل مادي معيون وممن لديهم فترة فراغ مناسبة.‬
‫سيراجع البرنامج شهادات الميهالت والخبرة مبدئيا نيابة عنك ويساعدك على فرز‬
‫واستبعاد رير الميهلين وسيكون باستطاعتك أن تسأل:"هل قام أى من هيالء المرشحين‬
‫بعمل لنا قبل اآلن وحصل على تقدير يزيد عن ثمانية؟". سون يصبح استعمال هذا النظام‬
‫رير مكلا إلى درجة أنك سـتعول عليض في النهاية ليمد لك من يمالـس طفلك أو من‬
‫يشـذب العشب في حديقتك. أما إحا كنت تبحث عن عمل كموظا أو كمقاول فإن النظام‬
‫سيضاهيك مع أ حاب العمل المحتملين وسيتمكن من إرسال سيرتك الذاتية إلكترونيا‬
                                                                       ‫بنقرة على زر.‬
‫ستعيد الشركات تقييم قضايا وظيفية مثل: ما هو حمم القسم القانوني أو المالي الذي‬
‫ينبغي أن تحتفظ بض وحلك على أساس المنافع النسـبية التي تمنيها الميسـسـة من االحتفاظ‬
‫بخبرة داخلها مقابل تلك التي تمنيها من االسـتعانة بخبرة خارجها. ففي حالة الفترات التي‬
‫يزداد فيها حمم العمل بصـورة خا ة ستتمكن الشـركة من أن تحصل بسهولة على‬
‫مسـاعدة أكثـر بدون أن تضـيا إلى قوتها العاملة مزيدا من الموظـفين مع ما يتطلبونض‬
‫من مساحات مكتبية. إن منشآت األعمال التي تنمح في االستـفادة من الموارد المتاحة عبر‬
‫الشبكة هى التي ستكون أكفأ، وهذا ما سون يستفز المنشآت األخرى على أن تحذو‬
                                                                              ‫حذوها.‬
‫ستكون الكثير من الشركات أ ـغر حمما إلى حد كبير في نهاية المطان ألن اسـتعمال‬
‫طريق المعلومات السريع سيمعل مـن السهل ايماد موارد خارجية والعمل معها. إن كبر‬
‫الحمم ليـس خيرا بالضرورة عندما يتعلق األمر بعمل مزاول، فاستوديوهات هوليود‬
‫ـغيرة بدرجة مدهشـة من حيث العمالة الدائمة ألنها تتعاقد مع جهات خارجية على‬
‫أسـاس فيلم ففيلم للحصـول على خدمات بما في حلك الممثـلين وفي كثير من األحيان‬
‫التمهيزات الالزمة. وتسير بعض شركات البرمميات على منوال مماثل بأن تسـتأجر‬
‫مبرممين كلما دعت الحاجة إلى حلك. سون تستمر الشركات طبعا في االحتفاظ بوظـائا‬
‫كثـيرة لعاملين متفررين إح سـيكون من رير الكاء إطـالقا أن تتعاقد الشـركة على وقت‬
‫خبير خارجي كلما احتاجت إلـى عمـل شـىء ما، السـيما إحا كان ال بد لـهذا الخبير‬
‫الخارجي من أن يأتي على جنا السرعة، إنما هنالك عدد من الوظائا ستكون موزعة‬
                                              ‫على النطاقين الهيكلي والمغرافي كليهما.‬
‫سـون ييثـر التوزيع المغرافي على ما هو أكثـر بكثـير من هيكل الشـركات؛ فالعديـد من‬
‫مشاكل اليوم االجتماعية الكبرى منشـأوها تزاحم السـكان في المناطق الحضرية وتتملى‬
‫هذض المشاكل والمساوىء في المرور وتكاليا المعيشة والمريمة ومحدودية سبل‬
‫الو ـول إلى الهواء الطـلق وريرها، أمـا مزايا حيـاة المدينـة فتشـمل العمل والخدمات‬
‫والتعليم والترفيض واأل ـدقاء. وقد اختار أرلب سـكان العالم الصـناعي خالل المائة سـنة‬
‫الماضـية أن يعيـشوا في مناطق حضرية بعد أن وازنوا مناقب حلك ومثالبض عن وعى أو‬
                                                                              ‫الوعى.‬
‫سيغير طريق المعلومات السريع هذض الموازنة إلى حد كبير؛ إح إنض لامن لديهم تو يل إليض‬
                    ‫َ‬
‫سيقلل مساوىء العيش خارج المدن الكبرىكثيرا، فمثال إحا كنت مستشارا أو متخصصا في‬
‫ممال متعلق بالخدمات سيكون باستطاعتك أن تتعاون بسـهولة من أى مكان تقريبا وإحا‬
‫كنت مستهلكا سـيكون بمقدورك أن تحصـل على مشورة مالية أو قانونية أو حتى بعـض‬
‫الطبية بدون أن تترك بيتك. سـون تكون المرونة مهمة بصـورة متزايدة فيما يحاول الكل‬
‫موازنة الحياة األسرية مع حياة العمـل، ولن تحتاج دائما إلى االرتحال لراية األ ـدقاء‬
‫واألسـرة أو لمزاولة األلعاب فستكون أسـباب الترويج الثقافية متوفرة من خالل طريق‬
‫المعلومات السريع وإن كنت ال أزعم أن حفلة من حفالت برودواى أو وست اند الموسيقية‬
‫سيكون لها في ررفة معيشتك نفس الوقع الذي لها في أحد مسار نيويورك أو لندن. بيد‬
‫أن التحسينات في أحمام الشاشات ومعدالت تحليل الصور المتحركة سـون تزيد من جودة‬
‫الصـور المتحركة كلها - بما فيها األفالم السينمائية - المعروضة في المنزل، وستكون‬
‫البرامج التعليمية مكثفة. سيكون من شـأن هـذا كلض أن يحرر اال ك الذين سيودون أن‬
                                                              ‫يهمروا العيش في المدن.‬
‫لقد كان الفتتا نظام الطرق السريعة العابرة للواليات األمريكية أثر كبير على المكان‬
‫الـذي كان الناس يختارونض لالستقرار فيض، فقد جعل الو ـول إلى ضواحي جديدة أمرا‬
‫ممكنا وسـاهم في إزدهار ثقافة السيارة.. وسون تكون هنالك مضـامين هامة لمخططي‬
‫المدن ومقسـمي األراضـي والمناطـق التعليمية إحا شـمع افتتا طريق المعلومات السريع‬
‫أيضـا الناس على االنتقال بعيدا من مراكز المدن. وعندما تتوزع ممموعات كبيرة من‬
‫حوى الموهبة والخبرة فإن الشركات ستشعر بضغا أكبر من حى قبل لكى تكون خالقة‬
‫بشـأن كيفية العمل مع مستشاريين وعاملين رير مقيمين على مقربة من مقار أعمالها،‬
                ‫ويمكن أن يطلق هذا دورة تغذية مرتدة إيمابية تشمع على الحياة الريفية.‬
‫إحا إنخفض سكان مدينة ولو بنحو 17% فستكون النتيمة فرقا كبيرا في قيم الممتلكات‬
‫والنهك واإلنهاك الواقعين على النظم الحضرية األخرى، ولو أن موظا المكاتب المتوسا‬
‫في أى مدينة كبيرة مكث في بيتض يوما أو يومين أسبوعيا فسيقل بدرجة ملحوظة‬
‫اسـتهالك البنـزين وتلو الهواء واختناق المرور.. رير أن من الصـعب التكهن بصافي‬
‫األثر؛ حلك أن المنتقلين إلى خارج المدن إحا كانوا رالبا من العاملين الموسورين حوى‬
‫المعرفة فإن القاعـدة الضريبية الحضرية ستتأثر سلبا مما سيفاقم مشاكل أحياء المدن‬
‫ويشمع مزيدا من الموسورين على المغادرة ولكن في الوقت نفسـض قد يقل ثقل الحمل‬
‫الواقع على البنية التحتية الحضرية وتنخفض اإليمارات مما يخلق فر ـا لمستوى‬
                                                ‫معيشي أفضل لبعض الماكثين في المدن.‬
‫سون يسـتغرق تنفيـذ كل التغيرات الكبرى عقودا من الزمن ألن أرلب الناس يظـلون‬
                                                                      ‫منسممين مع ما‬
‫يعرفونض مبكرا ويحممون عن تبديل األنماط المألوفة إال أن أجيـاال جديـدة سـتأتى بوجهات‬
‫نظـر جديدة؛ فسون يكبر أطفالنا منسممين مع فكرة العمل بأدوات المعلومات عبر‬
‫المسـافات البعيدة وستكون هذض األدوات طبيعية بالنسبة لهم كشأن الهاتا وقلم الحبر‬
‫المان بالنسبة لنا. بيد أن التقنية لن تنتظر حتى يستعد لها الناس، ففي خالل السنوات‬
‫العشر المقبلة سنبدأ في راية تغيرات كبيرة في طريقة عملنا ومكانض والشـركات التي‬
‫نعمل لها واألماكن التي نختار العيش فيها. ونصيحتي هى أن تحاول معرفة أكبر قدر ممكن‬
‫عن التقنية التي سـون تمسـك، فكلما عرفت عنها أكثـر ستبدو لك أقل مدعاة لنرباك‬
‫واإلحباط. إن دور التقنية هو تقديم مزيد من المرونة والكفاءة ومن ثم فإن مدراء منشآت‬
       ‫األعمال المتطلعين قدما ستكون لديهم فرص كثيرة ألداء أفضل في السنوات اآلتية.‬
   ‫251251‬
                                                                                          ‫251‬


                                    ‫فصل ثرمن‬
                         ‫،أسلر يل معريرة من الحتسرك‬
‫عندما شر ندم سميث مفهوم األسواق في كتابض "ثروة األمم" عام6117 افترض أنض إحا‬
    ‫عرن كل مشتر سعر كل بائع وعرن كل بائع ما يريد كل مشـتر أن يدفعض فإن كل شـخ‬
‫في "السـوق" سيتمكن من ـنع قرارات مطولعة تماما وسـيتم توزيـع موارد الممتمع‬
‫بكفاءة. لم نحقق حتى اليوم راية سـميث المثـلى ألن المشـترين المزمعين والباعة‬
                                    ‫المزمعين قلما يكون لديهم إطالع كامل بعضهم ببعض.‬
‫فكم من مستهلك ساع لشراء مسمل سيارة ليس لديض الوقت أو الصبر لدراسة كل موزع‬
                                                                ‫ٍ‬
‫ومن ثم فهو يتصرن بناء على معلومات ناقصـة أو محدودة. إنك تشـعر بالغيظ لكونك‬
‫دفعت أكثـر مما ينبغي إحا كنت قد اشتريت منتما بمبلغ 110 دوالر ثم رأيتض معروضا في‬
‫الصـحا بعد أسـبوع أو أسبوعين بسـعر 119 دوالر، لكنك تحس بما هو أسوأ من حلك‬
           ‫بكثير إحا انتهى بك األمر في العمل التماري الخطأ لعدم إجرائك بحثا وافيا حولض.‬
‫رير أن هنالك أسـواق تعمل سـلفا على نحو قريب إلى حد معقول من نموحج سميث‬
‫المثـالي؛ فالمستثمرون الذين يشترون ويبيعون العملة وسـلعا ً معيونة أخرى يشـتركون في‬
‫أسـواق إلكترونية كفوءة تتيح معلومات فورية كاملة تقريبا عن العرض والطـلب‬
‫واألسـعار على نطـاق العالم، ويحصـل المميـع على نفـس الصـفقات تقريبا ً ألن أخبـار كل‬
‫العروض والعطـاءات والتعامـالت تتدفق سـراعا على مكاتب المتاجرة فـي األوراق الماليـة‬
‫وريرها أينما كانت. بيد أن أرلب األسـواق رير كفية إلى حد كبير، فمثـال إحا كنت تحاول‬
‫العثـور على طبيب أو محامي أو محاسب أو أى مهني مماثل أو إحا كنت بصدد شراء بيت‬
                                ‫فإن المعلومات تكون رير كاملة ويصعب إجراء المقارنات.‬
‫سيوسع طريق المعلومات السريع ساحة السوق اإللكترونية ويمعلها وسيطا‬
‫مثاليا، سمسارا شموليا، وكثيرا ما سيقتصر األشـخاص المشتركون في تعامل ما على‬
‫المشـتري والبائع الفعليين. سـون تكون جميع سلع العالم المعروضة للبيع متوفرة لك‬
‫لتفحصها وتقارنها وفي أحيان كثيرة لتطلب موا فات مخصو ة. سيكون بمقدورك‬
‫عندما تريد شراء شىء أن تأمر حاسوبك بايمادض لك بأفضل سعر يعرضض مصدَر مقبول أو‬
‫أن تطلب من حاسوبك أن"يساوم" حواسيب بائعين مختلفين. ستكون المعلومات حول‬
‫البائعين ومنتماتهم وخدماتهم متوفرة ألى حاسـوب متصـل بالطريق السريع. ستقبل‬
‫الملقمات المنتشـرة حول العالم العطـاءات وتبلور العروض إلى معامالت مكتملة‬
‫وتسـتوثق من أ ـالة التوقيعات والمستندات وتحافظ على السرية والخصو ية وتتولى‬
‫جميع شيون السـوق األخرى بما فيها تحويل األموال. سينقلنا هذا إلى عالم جديد من‬
‫رأسـمالية منخفضـة االحتكاك والنفقات تتوفر فيض معلومـات السـوق وتقل فيض تكاليـا‬
                                             ‫المعامالت. سون يكون حلك جنة المتسوقين.‬
‫يعمل كل سوق - من متمر التحا إلى الطريق السـريع - على تسهيل التسعير التنافسي‬
                                                                         ‫واتاحة انتقال‬
   ‫351351‬
                                                                                        ‫351‬


‫السلع من البائع إلى المشـتري بكفاءة مع قدر قليل من االحتكاك، ويعود الفضل في حلك‬
‫إلى ـناع السوق: إلى الذين مهمتهم هى الممع بين المشـترين والبائعين. وبتولي طريق‬
‫المعلومات السـريع دور ـانع السوق فـي ميدان إثر ميدان سيكون على الوسطاء‬
‫التقليديين أن يسهموا بقيمة في معاملة تمارية ليسوروا حصولهم على عمولة، فالمتاجر‬
‫والخدمات التي ظلت تربح حتى اآلن لممرد كون أنها "هناك" - في موقع جغرافي بعينض -‬
‫قـد تمد أنها فقدت تلك المزية بينما التي تقدم قيمة مضافة لن تبقى فحسب بل ستزدهر ألن‬
 ‫طريق المعلومات السـريع سـون يتيح لها أن تمعل خدماتها متوفرة للعمالء في كل مكان.‬
‫ستروع هذض الفكرة أناسـا كثيرين؛ فأرلب التغيير يبدو لهم نوعا ما كخطر يتهددهم، وأنا‬
                                                                                ‫ِّ‬
‫أتوقع تغييرات درامية في ممال تمارة التمزئة فيما تتدفق التمارة عبر طريق المعلومات‬
‫السـريع ولكن كما هو الحال مع تغييرات كثيرة أخرى أعتقد أننا بممرد أن نعتاد على هـذا‬
‫التغيير سنتعمب كيا كنا نتصـرن بدونض. سـون يحصـل المستهلك ليس على وفورات‬
‫تنافسـية في التكلفة بـل أيضـا على طائفة كبيرة جدا من المنتمات والخدمـات ليختار منها.‬
‫ومـع أنض قد تكون هناك متاجر أقل فسيبقى متاحا منها ما يسورض طلب الناس- هذا إن ظل‬
‫الناس يمدون متعة في التسوق في منافذ التوزيع الحالية. وألن الطريق السريع سيمعل‬
‫التسوق مبسطا وقياسيا فإنض أيضا سيوفر الوقت، فإحا كنت مثـال بصدد شراء هدية‬‫و‬
‫لشـخ عزيز عليك سيكون بمقدورك االختيار من بين بدائل أكثـر وستمد في أرلب‬
‫األحيان شـي ا أبدع ويمكنك اسـتغالل الوقـت الموفر من التسـوق في التفكير في داللة‬
‫مسـلية تضـعها على رالن الهدية أو في ابتكار بطاقة إهداء خصو ية أو تستطيع قضاء‬
                                                        ‫الوقت المدخر مع متلقي الهدية.‬
‫إننا جميعا ندرك قيمة مندوب المبيعات المطولع حينما نسعى القتناء بوليصة تأمين أو‬
‫مالبس أو استثمارات أو مموهرات أو ـوارة أو جهازا من األجهزة المنزلية أو مسكنا‬
   ‫ْ‬
‫إال أننا نعرن أيضا أن مشورة مندوب المبيعات تكون أحيانا متحيزة ألنض في النهاية يرجو‬
                                                       ‫أن يحقق بيعة من قائمة مبيعات.‬
‫أما على طريق المعلومات السـريع فإن معلومات كثـيرة عن المنتمات ستتا مباشرة من‬
‫الصناع والذين، كما يفعلون اليوم، سيسـتعملون طائفة من األساليب الترويحية‬
‫واالستفزازية الجتذابنا. سون تتطور الدعاية إلى همين يممع بين إعالنات اليوم‬
‫التماريـة فـي اإلحاعة المرئية والممالت وكتيب مبيعات توضـيحى مفصل، فإحا جذب‬
             ‫و‬
‫إعالن ما إنتباهك سيكون بمقدورك طلب معلومات إضـافية بطريقة مباشـرة وبسهولة‬
‫بالغة؛ إح إن و ـالت الشبكة ستتيح لك اإلبحار خالل أى معلومات قام المعلن بتوفيرها‬
‫والتي قد تكون مراشد توضيحية للمنتج تضم أوسـاطا مرئية ومسموعة ومكتوبة. سون‬
           ‫يمعل انعو المنتمات حصولك على معلومات عن سلعهم بسيطا بقدر اإلمكان.‬
‫إننا في مايكروسوفت نتطلع إلى استعمال الطريق السـريع لنشر معلومات عن منتماتنا،‬
‫فنحن اليوم نطبع ماليين الصفحات من مراشـد المنتمات ونشـرات البيانات ونرسـلها‬
‫بالبريد إلى من يطلبونها لكننا ال نعلم أبدا كم من المعلومات ينبغي أن نضعها على نشـرة‬
‫بيانات؛ إح إننا ال نريد أن نفزع المستعملين رير المتعمقين لكن هناك من يريدون معرفة‬
‫كل موا ـفات المنتمات تفصـيال. كما أننا، نظـرا ألن المعلومات تتغير تغيرا سـريعا إلى‬
   ‫451451‬
                                                                                            ‫451‬


‫حد كبير، كثـيرا ما نمد أنفسنا في وضع نكون فيض قد طبعنا للتو عشـرات اآلالن من‬
‫النسـم من مرشـد توضيحي ثم إحا بنا نضطر إلى إلقائها خارجا ألنها تصـا نسـخة مـن‬
‫المنتج نعكا على إحالل ريـرها مكانها. إننا نتوقع أن تتحول نسبة عالية من نشر‬
‫معلوماتنا إلى االسـتتعالم اإللكتروني والسـيما أننا نخدم مسـتعملي الحواسـيب. لقد‬
‫تخلصـنا سـلفا من الحاجة إلى طبع ماليين الصفحات الورقية بفضل استعمال خدمات الخا‬
‫المفتو وإرسـال أقراص ‪ CD-ROM‬ربع سنوية إلى مطوري البرمميات المحترفين - الذين‬
                                                          ‫هم بعض أكثر عمالئنا تقدما.‬
‫رير أنك لن تضـطر إلى االعتماد فقا على ما نخبرك بض نحن أو ـانع نخر بل سـون‬
‫يكون بمقدورك أن تلتمس معلومـات أقل تحيـزا بأن تدرس المراجعات [التحليالت] التي‬
‫تتعرض للمنتَج بالنقد ثم بعـد أن تكون قد رأيت اإلعالنات والمراجعات والمراشـد حات‬
‫األوسـاط المتعددة يمكنك أن تطـلب بيانات عن اللوائح الحكومية المنظِّمة حات الصـلة.‬
‫سـون تعمل على التأكد مما إحا كان البائع قـد أجرى مسـحا للمالكين ثم قد تقوم ببحث‬
‫أعمق في ناحية من نواحي المنتج تهمك بوجض خاص كالمتانة أو يمكنك أن تنشد نصـيحة‬
‫مستشاري مبيعات، بشريين كانوا أم إلكترونيين، ممن سـيقومون بعمل ونشـر مراجعات‬
‫ناقدة متخصـصـة لمميع أنـواع المنتمات - من مثـقاب الحفار إلى خا راقصة الباليض.‬
‫بالطبع سون تظل تطلب من معارفك تو ياتهم بشأن المنتمات إنما سيكون حلك أكفأ‬
                                                                      ‫بالبريد اإللكتروني.‬
‫إحا كنت تفكر في التعامـل مـع شـركة أو شـراء منتج فسـيكون بمقدورك مراجعة ما يقولض‬
‫اآلخرون عن حلك، فمثـال إحا أردت شـراء ثـالجة سـون تبحـث عن لوحات النشـر التي‬
‫تحوى مراجعات رسـمية ورير رسمية عن الثالجات و انعيها وموزعيها. سـون تعتاد‬
‫على الرجوع إلى هـذض اللوحات قبل اإلقدام على أى عملية شـراء هامة. وحينما يكون لديك‬
‫مد أو قد لناد من أندية اإلسـطوانات، مثـال، أو طبيب أو حتى رقاقة حاسـوبية فسـيكون‬
                                                                        ‫ٍ‬
‫من السهل أن تمد الموضع على الشبكة حيث يمري نقاش حول تلك المنشأة أو حلك‬
‫المنتج ثم تدلي برأيك. وفي النهاية فإن الشركات التي ال تخدم عمالءها جيدا سـترى‬
‫سـمعتها ومبيعاتها تتدني بينما تلك التي تقوم بعمل رائع ستمذب أتباعا أكثر عن طريق‬
                                                    ‫هذا الشكل المديد من كلمة "الفم".‬
‫رير أن التأييدات المتنوعة، والسـيما التعليقات السـلبية، سـيتعين دراسـتها بعناية فهى‬
        ‫قد تكون مدفوعة بالتعصب أكثر منض برربة ادقة في مقاسمة معلومات حات لة.‬
‫لنقرل أن شـركة تبيع مكيا هواء حائز على رضى 5.55 % من عمالئها، فبمقدور‬
‫مسـتهلك واحد حانق في النسبة الباقية7.1 % أن ينشر في اللوحة اإللكترونية شتائم‬
‫فظيعة عن ط راز مكيا هواء وعن الشركة الصانعة وأفراد في الشركة وأن يستمر في بث‬
‫هـذض الرسائل المرة تلو األخرى. يمكن مقارنة تأثير حلك بملسة في اجتماع حيث لدى كل‬
                                                                    ‫ر‬
‫شـخ مفتا تحكم فـي جهارة الصـوت يمكن ضبطض من 1 إلى 1117 بينما المســتوى‬
‫الطبيعي للحوار هو، مثال، 9 ثـم يقرر حفنة من األشـخاص رفع جهارة الصـوت لديهم إلى‬
‫1117 ويبدأون في الصـيا . يعني هذا أنني إحا حد وأن نظرت في لوحة النشـر لكوني‬
   ‫551551‬
                                                                                        ‫551‬


‫بصـدد شراء مكيا هواء فإن "زيارتي" سون تكون مضيعة للوقت ألن كل ما سأجدض هو‬
                                    ‫الصيا . إن هذا ظلم لي وللشركة بائعة مكيا الهواء.‬
‫هنالك نداب خا ـة بالشـبكة أخذت تظهر سـلفا؛ ففيما يصبح طريق المعلومات السريع‬
‫منتدى الممتمع الدولي سون نتوقع منض أن يمتثـل ألعرافنا الثـقافية، ونظرا ألن ثـمة‬
‫اختالفات ثـقافية كبيرة حول العـالم فسيتم تقسيم الطريق السريع إلى أجزاء مختلفة بعضها‬
‫مخصـصة للثـقافات المختلفة وبعضها لالسـتعمال الدولي. لقد سادت حتى اآلن عقلية‬
‫حدودية ومن المعرون عـن المشـتركين فـي الملتقيات اإللكترونية أنهم كانوا ينزلقون إلى‬
‫سلوك رير اجتماعي بل ورير قانوني. هناك نسم رير قانونية من ممتلكات فكرية محمية‬
‫بحقوق النشر والتأليا، كالمقاالت والكتب والتطبيقات البراممية، يمري اآلن توزيعها‬
‫ممانا.. ومن حين إلى نخر تظـهر هنا وهناك أعمال رثـة تسـتهدن اإلثراء السـريع.. وثمة‬
‫أيضا الفنون اإلباحية التي تزدهر رير بعيد عن متناول األطفال.. وهناك أ وات نرجسية‬
‫تصطخب - أحيانا بال توقا تقريبا - بشـأن مـا باتت تكرهض من منتمات أو شركات أو‬
‫أشخاص.. ويتلقى المشتركون فـي ملتقيات النقاش اإللكترونية إهانات شنيعة بسبب بعض‬
‫المالحظات التي أبدوها. إن هذض السهولة التي يستطيع بها شخ ، أى شخ ، أن يشرك‬
‫أفراد ممتمع إلكتروني ضخم في نرائض أمر لم يسبق لض مثـيل. هيالء الصائحون قادرون -‬
‫بفعل الكفاءة البالغة للممتمع اإللكتروني - على أخـذ قطعة من بريد الكراهية ونشـرض على‬
‫عشـرين لوحة نشر إلكترونية. لقد رأيت لوحات كهذض تنحا إلى الحماقة بعد أن يبدأ الناس‬
‫في تلقي يا ثاقب وال يعرن المشـاركون اآلخرون في النقاش ماحا يفعلون إزاء هذا،‬
‫فبعضهم يردون على الصيا بمثـلض بينما يحاول قليل منهم أن يقول أشياء معقولة إال أن‬
                                      ‫التعليقات الصائحة تستمر مما يدمر حاسة الممتمع.‬
‫لقد ظلت اإلنترنت- إنسماما مع جذورها كرابطة تعاونية أكاديمية - تعتمد على ضغا‬
‫األنداد كوسيلة تنظيمية، فمثال إحا قام شخ في ممموعة نقاش بنشر مالحظة خارجة‬
‫عن الموضوع أو، األدهى من حلك، بمحاولة بيع شىء في منتدى إلكتروني يعتبرض‬
‫اآلخرون موضـعا رير تماري فإن هـذا اإلنحرافي أو التـاجر يمكن أن يتلقى وابال رادعا‬
‫من اإلهانات.. ويقوم بذلك حتى اآلن رالبا رقباء متطوعـون "يشـعلون" من يعتقدون‬
                                        ‫أنهم تماوزوا الخـا إلى السلوك رير االجتماعي.‬
‫تسـتعمل خدمات الخا المفتو التمارية متطوعين ووسـطاء محترفين لمراقبة السـلوك‬
‫على لوحات نشراتها، وتستطيع ملتقيات النقاش التي لديها وسـطاء كهوالء أن تعـزل‬
‫بعض السلوك رير االجتماعي بأن ترفض السما لنهانـات أو المعلومـات المصـانة‬
‫بحقوق الملكية أن تبقى على ملقمات النظـام. بيد أن أرلب ملتقيات النقاش على اإلنترنت‬
‫تظل بال وسـطاء ينظـفونها من الشـوائب فال ررو أن كل شـىء ينطلق فيـها بال ضـابا،‬
‫وبما أن الناس يستطيعون أن ينشروا فيها رسائل ومعلومات ممهولة المصدر فليس‬
‫هناك سوى قليل من المسـاءلة. إننا نحتاج إلى وسيلة أكثر تطورا السـتمماع اآلراء‬
‫المتفقة دون أن نعتمد على قيـام قسـم شكاوى المستهلكين في مكتب المدعي العام بدور‬
‫الغربال. سـيكون علينا أن نمد وسـيلة لحمـل الناس على تخفيض جهارة الصـوت حتى ال‬
                ‫يصـبح الطريق السـريع بوقا للتشهير أو االفتراء أو متنفسا لتفريغ الغيظ.‬
   ‫651651‬
                                                                                       ‫651‬


‫لقد شرعت عديد من المنشآت الموفرة لسبل الو ول إلى اإلنترنت في تقييد الدخول إلى‬
‫ملتقيات النقاش التي تتضمن مادة ريحة جنسيا وكذلك حد تشـديد لنجراءات ضـد‬
‫تداول المواد المحمية بحقوق الملكية كما أن بعض المامعات تحث اآلن الطالب واألساتذة‬
‫على إزالة المواد المنشورة المذمومة، وتثـير هذض اإلجراءات حفيظة البعض ألنهم يرون‬
‫الشبكة اإللكترونية كمكان يصـلح لكل شىء. واجهت المنشـآت المقدمة للخدمات التمارية‬
                                     ‫َ‬
‫على الشبكة مشـاكل مماثلة؛ فكانت هناك شـكاوى حول تقييد حرية التعبير وثـارت ثائرة‬
‫بعض اآلباء عندما جرى إرالق الحساب اإللكتروني الخاص بأسـرهم بعد إدالء طفلهم ابن‬
‫الحادية عشـر بمالحظة مذمومة إلى أحد الوسـطاء. ستقوم الشركات بخلق ممتمعات‬
‫خا ة على اإلنترنت وسـون "تتنافس" بأن تكون لديها قواعد بشأن الكيفية التي‬
                                                       ‫ستتعامل بها مع هذض القضايا.‬
‫أخذ السياسيون سلفا يتصارعون حول السيال عن متى ينبغي معاملة منشـأة خدمات‬
‫الخا المفتو على أنها منشـأة نقل ومتى ينبغي معاملتها على أنها منشـأة نشـر. تعتبر‬
‫شـركات الهاتا قانونا من منشـآت النقل العمومي فهى تنقل رسائل بدون أن تتحمل أى‬
  ‫مسيولية عنها، بمعني أن شركة الهاتا سون تتعاون مع الشرطة إحا ضايقك متحد‬
  ‫بذىء ولكن ال أحد يعتقد أن مـن رلطة شـركة الهاتا أن سـفيها يتصـل بك ويتحـد‬
‫بسـقا الكالم، أما الممالت والمرائد فهى جهـات ناشـرة وبالتالي مسـيولة قانونا عن‬
‫فحواها ويمكن مقاضاتها على التشهير كما أنها أيضا لها مصلحة قوية في الحفاظ على‬
‫سـمعتها ونزاهتها التحريرية ألن حلك جزء هام من العمل الذي تزاولض؛ فأى جريدة‬
‫مسـيولة إنما تراجع وتتأكد بكل عناية قبل إن تصـدر مزاعم رير منشـورة سـلفا عن‬
‫شـخ ما وحلك جزئيا ألنها ال تريد دعوى تشهير وجزئيا ألن عدم الدقة قد ييحى‬
                                                                            ‫سمعتها.‬
‫تعمل خدمات الخا المفتو كمهات نقل عمومي وجهات نشر في أن واحد وحلك هو‬
‫مكمن المشكلة؛ إح إنها عندما تعمل كمهات ناشرة وتقدم محتوى قامت بامتالكض أو تأليفض‬
‫أو تحريرض فمن المعقول أن تسري هنا قواعد التشهير والحافز الذاتي على يانة السمعة‬
‫التحريرية. رير أننا نتوقع منها أيضا أن تقوم بتو يل بريدنا اإللكتروني، مثـل أى جهة‬
‫للنقل العمومى، بدون أن تفحـ محتوياتض أو تتحمل المسـيولية عنها. وبالمثـل فإن‬
‫خطوط الدردشة ولوحات النشـر اإللكترونية وملتقيات النقاش اإللكترونية التي تشـمع‬
‫المستعملين على التفاعل بدون إشـران تحريري هى وسائل اتصـال جديدة وال ينبغي‬
‫معاملتها بنفس طريقة معاملة مادة منشورة على شبكة الخا المفتو . بيد أن أحد قضـاة‬
  ‫نيويورك مهـد الطريق ميخرا لدعوى تشـهير بإ ـدار حكم بأن منشـأة الخا المفتـو‬
‫الخدمية المعنية هى جهة ناشرة للمعلومات وليست جهة موزعة فحسب.. وعلى أى حال‬
‫فبحلول الوقت الذي تقرأ فيض هذا ربما تكون األمور قد اتضـحت. إن المخاطر المحتمـلة‬
‫المرهونة بحل هذا اإلشكال كبيرة؛ فإحا عوملت المنشآت المقدمة للشبكات على أنها ممرد‬
‫جهات نشر فسيكون عليها عندئذ أن تراقب وتعتمد مسـبقا محتوى كل المعلومات التي‬
‫تبثـها وقد يخلق هذا جوا من الرقابة رير مستحسن ويقيد التبادل التلقائي الذي هو مهم‬
                                                           ‫جدا في العالم اإللكتروني.‬
   ‫751751‬
                                                                                           ‫751‬


‫مثاليا ً سـون تستنبا هـذض الصـناعة بعض المعايير بحيـث أنك عنـدما تدخل إلى لوحة‬
‫نشـر أو مقالة على الخا المفتو فسـتمد دليال على مـا إحا قام أم لـم يقم "ناشـر"‬
‫بفحصـها وتحريرها ويقا اآلن وراء محتواها. سيكون السيال: ما هى هذض المعايير ومن‬
‫سيشرن عليها؟ فلوحة نشر خا ة بالسحاقيات الينبغي إجبارها على قبول تعليقات‬
‫مناوئة للسحاق، كما أن لوحة نشـر خا ـة بمنتج من المنتمات ال ينبغي أن تطغى عليها‬
‫رسائل من منافـس. سون يكون من المخمل اإلضـطرار إلـى إبعاد األطفـال عن لوحات‬
‫النشـر اإللكترونية كلها ولكن سيكون أيضا من رير الواقعي، وربما نوعا من الحمر على‬
‫حرية التعبير، إلزام كل لوحات النشر بأن يراجعها شخ مستعد لقبول المسيولية عن كل‬
‫ما تحتويض.. وعندئذ فإن ما سننتهى إليض اللوحة على األرجح هو سـلسـلة من التصنيفات،‬
‫كالتقديرات المعطاة لألفالم السـينمائية، والتي سـتدل على ما إحا كانت األ ـوات الثـاقبة قد‬
‫تم التحكم فيها وما إحا كان "محرر" قد حذن رسائل إعتقد أنها خارجة عن الخا الذي‬
                                                    ‫ٍ‬
                                                      ‫رسمتض سياسات الممموعة المعنية.‬
‫كانت لوحات النشـر اإللكترونية التي ناقشـتها حتى اآلن هى اللوحات الممانية العامة..‬
‫إنما ستكون هناك أيضا أماكن على الطريق السـريع ستقدم فيها معلومات ومشـورات من‬
‫متخصـصين مقابل أجر. ولعلك تستغرب لماحا ستحتاج إلى خبير في حين أن كما هائال من‬
‫المعلومات ستتا لك، والرد هو أن حلك سيكون لنفـس األسباب التي قد تمعلك تحتاج‬
‫اليوم إلى خبير. إن كل ضروب البيانات الخا ة بالمستهلكين يمكن الحصول عليها اآلن،‬
‫وتعرض الدورية المسماة "تقارير المستهلكين" تقييمات موضوعية لمنتمات كثيرة إال أن‬
‫هذض التحليالت تكون موجهة إلى قطاع عريض من المتلقيين فهى ليست بالضرورة تناقش‬
‫متطلباتك الخا ة. إحن، عندما ال تستطيع العثور على المشورة التي تحتاج إليها بالضبا‬
‫على الطريق السـريع فسيكون بمقدورك أن تستأجر مستشـار مبيعات مطولع لمدة خمس‬
‫دقائق أو لفترة ما بعد الظهر من خالل لقاء مرئي عن بعد وسون يساعدك في اختيار‬
                ‫منتمات ثم يقوم حاسوبك عندئذ بشرائها لك من أرخ مصدر موثوق بض.‬
‫أتوقع أن يقل كثيرا شـيوع الربا التقليدي بين المشورة والمبيعات نظرا ألن المشورة‬
‫وإن كانت تبدو للمستهلك ممانية فهى مدفوعة الثـمن بواسـطة المتاجر والخدمات التي‬
‫تقدمها ثـم تضان هذض التكلفة إلى سعر السلع. سون تمد المتاجر التي تتقاضى أسعارا‬
‫أكبر لتقديمها المشورة ـعوبة متزايدة في التنافس مع تلك العارضة لتخفيضات سعرية‬
‫العاملة على طريق المعلومات السـريع. سـتظل هناك بعض االختالفات السـعرية‬
‫المتواضعة في المنتمات من منفذ للبيع إلى نخر وسون تعكس هذض االختالفات فروقا في‬
                 ‫سياسات المردود ومدد التسليم وأى مساعدة محدودة للعميل تكون متاحة.‬
‫سيعرض بعض التمار "مستشارين" كمزء من سعر البيع لكنك من المرجح في حالة‬
                                                                    ‫مشترياتك المهمة أن‬
‫ترحب بمرشد مستقل حقا، وسيكون تعويضك إلى حد ما عن تكلفة هذض االستشارة هو‬
‫السعر األقل الذي ستدفعض في النهاية عند منفذ البيع الذي سيرشدك إليض المستشـار. كذلك‬
‫ستكون األتعاب التي يتقاضاها المستشارون تنافسية جدا؛ افرض أنك تسـتعمل إحدى‬
‫الخدمات على الطريق السـريع للحصـول على معلومات عن أين يمكن شـراء سيارة رالية‬
   ‫851851‬
                                                                                      ‫851‬


‫بأفضل سعر ثم تقوم بشرائها. يمكن مقاضاة ثمن اسـتعمال تلك الخدمة - التي قامت بدور‬
‫السمسار في هذض المعاملة - بمعدل منخفض مدفوع بالسـاعة أو يمكن أن يكون نسـبة‬
‫ـغيرة من ثمن الشـراء.. وحلك ما سون يتوقا على مدى تفردية الخدمة. إن التنافس‬
                                            ‫اإللكتروني هو الذي سيحدد الرسم المدفوع.‬
‫بمرور الزمن سيتم تقديم مشـورات أكثـر بواسـطة تطبيقات حاسـوبية مبرممة لتحليل‬
           ‫َ‬
‫متطلباتك وتقديم اقتراحات مناسبة، وقد طورت بعض المصارن الكبرى بنما عظيم نظما‬
‫حاسوبية "خبيرة" لتحليل تطبيقات القروض واالعتمادات الروتينية. وبشـيوع‬
‫البرمميـات التي تقـوم مقـام الوكالء (‪ )software agents‬وبتحسـن برمميات محاكاة الصوت‬
‫البشـري والتعرن عليض سـيبدأ األمر في اإليحاء بأنك تتحد إلى شـخ حقيقي حينما‬
‫تقوم باسـتشارة وثيقة متعددة األوسـاط حات شـخصية. سـيكون بمقدورك عندئذ أن تقاطع‬
‫أو أن تطلب تفا ـيل أكثر أو تأمر بإعادة شر ما. سون تبدو التمربة كدردشة مع خبير‬
‫شخصي، وفي نهاية المطان لن يهم كثيرا إن كنت تتحد إلى إنسان أم إلى محاكاة بالغة‬
                     ‫المودة ما دمت تحصل على الردود التي تريدها للقيام بشراء مناسب.‬
‫تمثل شبكات التسوق المنزلي التلفزيونية الحالية خطوة تماض التسوق اإللكتروني على‬
‫الطريق السريع؛ ففي عام 5557 باعت هذض الشبكات ما قيمتض 9 بليون دوالر تقريبا من‬
‫السـلع ررم كونها شـبكات تزامنية، بمعني أنك قد تضطر إلى الملوس طوال عروض‬
‫ترفيهية لعـدد ال يحصـى من المواد األخرى إلى أن يأتي دور عرض المادة التي تهمك،‬
‫بينما على طريق المعلومات السريع سيكون بمقدورك أن "تتسكع" دوليا بين السـلع‬
‫والخدمات.. فإحا كنت تبحث عن معاطا مثال سون تختار نوعا أساسيا ثم ترى أى عدد‬
‫تشاء من التنويعات المتفرعة عنض ضمن كل نطاق سعرى، وربما تشاهد عرض لألزياء‬
                       ‫خا ا بالمعاطا. سون تقوم التفاعلية بتزويج المصلحة والترفيض.‬
‫تظهر المنتمات حات العالمات التمارية كثيرا في هذض األيام على األفالم السينمائية‬
‫والبرامج التلفزيونية؛ فبطل الفيلم الذي كان حات يوم من دأبض أن يطلب مشروبا خفيفا‬
‫تمدض اآلن يطلب "سـفن نب" بالتحديد. وفي الفيلم المنتج عام 9557 باسـم "رجل الهدم"‬
‫تـبدو سـلسـلة مطاعم (تاكو بل) كما لو أنها سلسـلة مطاعم الوجبات السـريعة الوحيدة‬
‫التي تنمو من الدمار، وقد قامت شـركة بيبـسي - وهى الشـركة األم لشركة (تاكو بل) -‬
‫بدفع نفقات هذا االمتياز. كذلك دفعت شـركة مايكروسـوفت مبلغا مقابل جعل نرنولد‬
‫شـوارزنيمر يكتشـا أن النسـخة العربية من ويندوز تعمل على شاشـة حاسـوب في أحد‬
‫مشاهد فيلم "األكاحيب الصـادقة". قد تدفع الشـركات في المستقبل ليس فقا من أجل جعل‬
‫منتماتها على الشاشة إنما أيضا من أجل اتاحتها لك كى تشتريها وسيكون لك خيار‬
‫االستفسار عن أى ورة تراها وسون يكون هذا اختيارا نخر من االختيارات التي‬
‫سيتيحها الطريق السريع بسالسة؛ فإحا كنت تشاهد فيـلم "المدفع األعظم" وتعتقد أن‬
‫نظـارة الطيران التي يرتديها توم كروز تبدو رائعة حقا فسـيكون بمقدورك أن توقا الفيلم‬
‫وتطولع على معلومات عن تلك النظـارة، أو حتى تشتريها في الحال إن كان الفيلم مذيال‬
‫بمعلومات تمارية، أو يمكنك تعليم المشهد للعودة إليض فيما بعد. وإحا كان لفيلم مشهد‬
‫مصور في فندق منتمع فسون يكون باستطاعتك أن تمد موقع الفندق وأن تراجع أسـعار‬
   ‫951951‬
                                                                                          ‫951‬


‫ررفض وتحمـز.. وإحا كان بطل الفيـلم يحمل حقيبة يد - أو بطلتض تحمل حقيبة نسائية - فإن‬
‫الطريق السـريع سيتيح لك أن تسـتعرض خا المنتمات الملدية برمتض لدى الشـركة‬
           ‫الصـانعة ثم إما أن تطلب إحداها أو أن يتم توجيهك إلى متمر تمزئة مناسب لك.‬
‫وبما أن طريق المعلومات السريع سينقل الصور المتحركة فإنك في الغالب سون تتمكن‬
‫من راية ما طلبتض بالضبا ومن شـأن هـذا أن يسـاعد على منع نوع الخطأ الـذي وقعت‬
‫فيض جدتي حات مرة وكان حلك عندما كنت في معسكر ـيفي فقدمت جدتي طلبا بإرسـال‬
‫بنبون الليمون إلى.. وقد طـلبتْ مائة ظـنا منها بأنني سـأحصـل على مائة قطعة من‬
‫الحلوي، وعوضا عن حلك و لتني مائة كيس من الحلوى ففرقتها على الكل وقد بلغ من‬
‫استحسانهم لها أننا بدأنا نصاب جميعا بتقرحات الفم. أما على الطريق السريع فسيكون‬
‫بمقدورك أن تقوم بمولة مرئية في حلك الفندق قبل أن تحمز فيض، كما لن تحتاج إلى أن‬
‫تنشغل باالً بما إحا كانت باقة األزهار التي طلبت هاتفيا إرسالها إلى والدتك هى باقة بديعة‬
‫جدا مثـلما كنت ترجو بل سـيكون بمقدورك مشـاهدة بائع األزهار وهو ينسـق الباقة وأن‬
‫تغير رأيك إحا أردت وتستبدل بالورود الذابلة أخرى يانعة. وعندما تتسوق مالبس فسيتم‬
‫عرضها بمقاسك.. بل سيكون بمقدورك أن تراها مقرونة بأشياء أخرى اشتريتها أو تفكر‬
                                                                            ‫في شرائها.‬
‫إنك بممرد أن تعرن ما تريدض بالضـبا سـون تسـتطيع أن تنالض على حلك النحو تماما؛‬
‫فالحواسـيب ستتيح إمكانية الممع بين انتاج السـلع كميا [أى بالمملة] وانتاجها حسـب‬
‫موا ـفات عمالء محددين. سـون يصبح الصنع حسب موا فات العميل طريقة مهمة‬
‫أمام الصانع إلضافة قيمة إلى منتماتض. إن أعدادا متزايدة من المنتمات - من األحذية إلى‬
‫الكراسي ومن المرائد والممالت إلى األلبومات الموسـيقية - سـتصـنع في الحال لتماثـل‬
‫الرربات المحددة تماما لشخ بعينض وفي الغالب لن يكلا حلك الشـىء أكثـر مما سـيكلفض‬
‫شـىء نخر منتج بالمملة. سون يحل االنتاج الكمي حو الموا ـفات المخصو ة - في‬
‫كثير من ف ات المنتمات - محل االنتاج الكمي الموحد.. تماما كما حل عموما االنتاج الكمي‬
                                            ‫الموحد محل االنتاج بالطلب منذ بضعة أجيال.‬
‫كان كل شـىء قبل االنتاج الكمي يصـنع قطعة فقطعة باسـتعمال العمـالة المكثـفة التي‬
    ‫أعاقت االنتاجية ومستوى المعيشة؛ فإلى أن تم بناء أول نلة حياكة عملية كان كل قمي‬
‫مثـال يصنع يدويا باإلبرة والخيا فال ررو أن الشخ المتوسا لم تكن لديض قمصان‬
‫كثيرة ألنها كانت مكلفة، وفي الستينيات من القرن الماضي عندما بدأ اسـتعمال أساليب‬
‫االنتاج الكمي في نع المالبس أخذت اآلالت تطر كميات كبيرة من القمصان المتطابقة‬
                                                                     ‫فانخفضت األسعار‬
                                       ‫واستطاع حتى العمال أن يطيقوا امتالك عدد منها.‬
‫وقريبا سون تكون هناك نالت محوسـبة لصنع القمصان ستسـتميب لممموعة مختلفة‬
‫من التعليمات لكل قمي ؛ فعند تقديم طلبك ستبين مقاسـاتك وكذلك اختياراتك من القماش‬
‫والياقة و المالئمة وكافة المتغيرات األخرى وسيتم نقل هذض المعلومات عبر طريق‬
‫المعلومات السـريع إلى مصـنع للمالبـس يقوم بصنع الرداء المطلوب على أساس التسليم‬
‫الفوري. سـون يصـبح تسليم السـلع المطلوبة على الطريق السـريع نشاطا تماريا كبيرا‬
   ‫061061‬
                                                                                            ‫061‬


‫وسيكون هناك تنافس مذهل وعندما يصبح حمم اإلنتاج ضخما فإن التسليم سيكون‬
                                                                     ‫رخيصا وسريعا جدا.‬
‫تعكا شـركة ليفاى ستراوس وشـركاض سـلفا هلى تمربة بنطلونات جينز مصـنوعة‬
‫للنساء على أساس االنتاج المخصـوص؛ ففي عدد متزايد من منافـذ التوزيع التابعة‬
‫للشركة يدفع العمالء اآلن 17 دوالرات إضافية للحصول على جينـز مصنوع بالضبا وفق‬
‫موا ـفاتهم - التي لن تخرج عن أى من 1551 توفيقا من توافيق األردان والخصر‬
‫والدرز الداخلي ومقاسات القامة وإنماط الزى - ثم تنتقل هذض المعلومات من حاسـوب‬
‫شخصي في المتمر إلى مصنع للشركة في تنيسي حيث يمري قطع قماش المينز‬
‫وتفصـيلض بآالت مسـيرة حاسـوبيا ثم يتم تثـبيت بطاقة الرموز الخا ة عليض ويغسـل‬
‫ويخاط.. وبعد إكتمال البنطلون يرسـل إلى المتمر الـذي تم فيض تقديم الطـلب أو يمري‬
                                             ‫شحنض في الليلة نفسها مباشرة إلى العميل.‬
‫يمكن تصور أن كل شخ في خالل بضع سنوات ستكون لض مقاسـات مسملة إلكترونيا‬
‫بحيث سيتيسر تحديد مدى مالئمة سلعة جاهزة الصـنع لض وإال فتقديم طلب بانتاج‬
‫هذض المعلومات أل دقائض وأقاربض فسون يمدون‬             ‫مخصوص. وإحا أتا هذا الشخ‬
                                                   ‫قيامهم بشراء ما يالئمض أسهل كثيرا.‬
‫هذض المعلومات المخصو ـة هى امتداد طبيعي لالستشارات الخصو ية التي ستتا على‬
‫الطريق السريع؛ فاألفراد الـذين حققوا مكانة مرموقة في ميدان ما قد ينشـرون نراءهم أو‬
‫تو ـياتهم أو حتى نظرتهم للعالم بالطريقة نفسها التي ينشـر بها المسـتثمرون الناجحون‬
‫نشـراتهم اإلخبارية الدورية. قد يقدوم (أرنولد بالمر) أو (نانسي لوبيز) إلى هواة المولا‬
‫فر ـة قراءة أو النظـر إلى أى معلومـات عن المولا وجداها حات نفع. كذلك قد يشرع‬
    ‫أحد المحررين الحاليين بمملة اإلكونوميست في العمل لحسـابض الخاص وتقديم ملخـ‬
‫لألخبار مع و ـالت إلى أخبار مكتوبة ومرئية من مصـادر متنوعة. وربما يدفع أحد‬
‫مسـتعملي هـذض الخدمة سـنتات قليلة يوميا لخبير كهذا - بدال من 16 سنتا لمريدة - كى‬
‫ييدي دور الوسـيا في تمميع أخبار اليوم ثم يدفع لناشـر كل خبر من األخبار المختارة في‬
‫هـذا الملخ التمميعي مبلغا قليال أيضا وسيقرر هو [أى العميل] كم من المقاالت يريـد‬
‫قراءتها وكم ينفق. وقد تشترك، للحصول على جريدتك اإلخبارية اليوميــة، فـي عـدة‬
‫خدمات ناقدة كهـذض وتدع وكيـال برنامميا أو بشـريا ينتقي منـها لتأليا "جريدتك" التي‬
                                                        ‫تعكس تماما احتياجاتك الخا ة.‬
‫سون تقوم خدمات االشتراك هذض، سواء كانت بشرية أم إلكترونية، بممع معلومات‬
                                                                       ‫توافق فلسفة معيونة‬
‫وممموعة من المصالح وستتنافـس على أسـاس مواهبها وسمعتها. تيدي الممالت دورا‬
                                                       ‫مشابها لذلك في هذض األيام؛ إح إن‬
‫كثيرا منها مركزة تركيزا ضيقا وتعمل نوعا ما كوقائع مخصو ة مالئمة لمتلقيين‬
‫معيونين، فالقارىء الذي يتعاطى السياسة مثال يعلم أن ما يقرأض في مملة (ناشـونال ريفيو)‬
‫ليسـت هى "األخبار" إح إن هـذض المملة إنما هى نشرة من عالم السياسة المحافظة حيـث‬
   ‫161161‬
                                                                                       ‫161‬


‫قليل مما يعتقدض القارىء يتعرض للطعن. وفي الطرن اآلخر من المقياس السـياسي هناك‬
       ‫مملة نيشن التي تعرن نراء وميول قرائها المتحررة فتسعى لتأييدهم و "تدليكهم".‬
‫على ررار الطرق التي تحاول بها ستديوهات السـينما أن تبيع لك أحد أفالمها بتقديم‬
‫عروض تمهيدية دعائية في دور العرض وباإلعالن المطبوع وبضـروب شـتي من‬
‫األنشـطة الترويمية فإن مقدمي المعلومـات سيستعملون كافة أنواع األساليب إلقناعك‬
‫بإنتقاء بضاعتهم وسـتكون كثـير من هذض المعلومات محلية: من المدارس والمستشفيات‬
‫والمتاجر - بـل ومحال البيتـزا - المماورة. لن يكون ربا منشـأة أعمـال بالطريـق السـريع‬
‫مكلفا فبممرد إرساء بنيتض األساسية وقيام عدد حاسم من المستعملين بتبنيها ستود كل‬
                                         ‫منشأة أعمال الو ول إلى عمالئها من خاللض.‬
‫لقد أخذت القوة الكامنة للكفاءة اإللكترونية تدفع بعـض الناس إلـى القلق من أنهم إحا‬
‫استعملوا طريق المعلومات السريع للتسوق أو للحصـول على األخبار فستفوتهم متعة‬
‫العثـور بالمصـادفة على مقالة مثيرة مفاج ة في المرائد أو على سـلعة طريفة رير متوقعة‬
‫في السـوق. هـذض "المفاجآت" هى بالطبع أبعد مـن أن تكون عشوائية، إح إن المرائد‬
‫ييلفها محررون يعرفون من واقع خبرتهم الكثـير عن اهتمامات القراء؛ فمريدة نيويورك‬
‫تايمز تنشر بين الحين واآلخر مقالة في الصفحة األولى حول إنماز علمي في ممال‬
‫الرياضيات ويتم عرض هذض المعلومات المتخصصة نوعا ما بزاوية تمعلها مثـيرة لعدد ال‬
‫بأس بض من القراء بمن فيهم بعض ممن لم يخطر ببالهم أنهم يهتمون بالرياضيات. وعلى‬
‫نف س النحو يفكر من يشـترون السـلع للمتاجر حول ما هو جديـد ومـا قـد يغري نـوع‬
‫العميـل الذي يتعامل معهم.. فتقوم المتاجر بملء "فتريناتها" بهذض المنتمات راجية أن‬
                                        ‫تشد أنظار اال ك العمالء وتمذبهم إلى الداخل.‬
‫ستكون هناك على طريق المعلومات السـريع فرص كثيرة للمفاجأة المحسوبة، فمن وقت‬
‫آلخر سيحاول وكيلك البرناممي أن يستدرجك إلى ملء استبيان يدل على أحواقك. سـيضم‬
‫االسـتبيان كافة أنواع الصور في محاولة الجتذاب ردود فعل دقيقة منك وسيستطيع وكيلك‬
‫البرناممي أن يمعل هـذض العملية مسـلية بأن يرد عليك بمعلومات عن مدى اتفاق أحواقك‬
‫مع المعيار السوي وسيتم استعمال تلك المعلومات لوضع نبذة عن أحواقك تكون دليال‬
‫يهتدي بض هذا الوكيل. وفيما تستعمل الطريق السـريع لقراءة الصـحا أو للتسـوق سيكون‬
‫بمقدور وكيل برناممي أيضا أن يضيا معلومات إلى هذض النبذة بأن يتتبع ما تبين أنك‬
‫تهتم بض وكذلك ما " ادفتض" ثم داومت على طلبض وسيستعمل هذض المعلومات للمساعدة‬
‫في إعداد مفاج ات متنوعة لمذب إنتباهك واالسـتحواح عليض.. وعندما تريد شي ا جذابا‬
‫رير مألون ستمدض في انتظارك. من نافلة القول أن نشـير إلى أنض سـيكون هناك كثـير من‬
‫المدل والتفاوض حول من يمكن أن يحق لض الو ول إلى المعلومات التي في نبذتك. إن‬
                                                            ‫َ‬
                                               ‫من الضروري أن يكون لديك حلك الحق.‬
‫لماحا سأريد خلق نبذة عني كتلك؟ فأنا بالتأكيد ال أريد أن أكشـا كل شـىء عن نفسي.‬
                                                                       ‫ولكن سيكون‬
‫من المفيد لو أن وكيال برنامميا يعرن أنني أريد، مثـال، راية أى سمات لألمان يمكن أن‬
‫يكون قد أضـافض موديل تويوتا المديد "لكزوس".. أو يمكن لهذا الوكيل أن ينبهني إلى‬
   ‫261261‬
                                                                                           ‫261‬


‫دور كتاب جديد بقلم فيليب رو أو جون ايرفنج أو ايرنسـت ج. جينز أو دونالد نو أو‬
‫دافيد هالبرسـتام أو أى من الكتاب اآلخرين المفضلين لدى منذ وقت طويل. وأريدض أيضـا‬
                               ‫و‬
‫أن يلفت إنتباهي عندما يظهر كتاب جديد عن موضـوع يهمني كاالقتصاد والتقنية أو‬
‫نظريات التعلم أو فرانكلين ديالنو روزفلت أو التقنية الحيوية.. إلم. لقد أثـارني تماما كتاب‬
‫اسمض "رريزة اللغة" بقلم (ستيفن بينكر)، األستاح في معهد ماساشوستس للتقنية، وأود‬
                                         ‫أن أعرن عن كتب أو مقاالت جديدة حول أفكارض.‬
‫سون يكون بمقدورك أن تمد مفاجآت بمتابعة و الت أنشأها أشخاص نخرون، واليوم‬
‫يحب مستعملو الشبكة العالمية لننترنت أن يستعرضوا محتوياتها فاحصـين ـفحات‬
‫العرض )‪ (display pages‬و فحات المقر التي تشتمل على و الت إلى فحات أخرى بها‬
‫معلومات عن شـركة أو و ـالت إلى فحات شركات أخرى.. وهذض الو الت تشير إليها‬
‫بقع مميزة - ـور أو أزرار - تيدي عند الطقطقة عليها بالماوس إلى ظهور الصفحة‬
                                                                 ‫المنشودة على الشاشة.‬
‫يعكا بعض األفراد اآلن على خلق فحات مقر خا ة بهم، ومن شأن فحات المقر‬
‫الشخصية هذض أن تثير أس لة مثل: ما هى البيانات أو األفكار التي تريد نشرها على العالم‬
‫كلض؟ هل ستكون لصفحتك و الت وإحا كان األمر كذلك فإلى أين؟ ومن الذي سيريد أن‬
                                                                      ‫ينظر إلى فحتك؟‬
‫سون يتيح العالم اإللكتروني للشركات أن تبيع مباشـرة إلى العمـالء ومن الميكد أن كل‬
‫شركة ستهيىء فحة مقر لتسهيل الو ول الى معلومات عن منتماتها وينبغي ألى‬
‫شركة لديها إستراتيمية توزيع ناجحة، متمثلة في متاجر البرمميات في حالتنا، أن تقرر‬
‫مـا إحا كان عليها أن تسـتفيد من هـذا. سيكون عرض أحد المعلومات، بما فيها أسماء‬
‫الموزعين، أمرا سـهال جدا إال أن من المهم أيضـا حماية تمار التمزئة. لعل شـركة رولز‬
‫رويـس نفسـها، التي لديها نظام توزيع متميز للغاية، سيكون لها فحة مقر حيث يمكنك‬
                                             ‫أن ترى أحد طرازاتها وتعرن أين تشتريها.‬
‫لقد ظـلت محال التمزئة تقوم بعمل جيد جدا لمايكروسوفت، ويعمبنا أن العمالء يمكنهم‬
‫أن يدخلوا إلى هذض المتاجر ويروا أرلب منتماتنا وأن مندوبي المبيعات يمكنهم أن يقدموا‬
‫لهم المشورة. وخطة مايكروسوفت هى االستمرار في البيع من خالل محال التمزئة إال أن‬
                                                               ‫بعضها ستكون إلكترونية.‬
‫تخيل شـركة تأمين دأبت على العمل بفاعلية من خالل وكالء فهل ستقرر أنها تريد من‬
‫العمالء أن يشتروا مباشرة من المقر الرئيسى؟ هل سـتدع وكالءها، المعتادين على البيع‬
‫محليا فقا، أن يبيعوا إلكترونيا على نطاق البالد؟ سـون يكون تحديد متطلبات البيـع أمرا‬
                      ‫ـعبا وسـيتعين على كل شـركة أن تحدد العوامـل التي تهمها أكثـر.‬
                                                  ‫سون تبين المنافسة أى نهج هو األنمح.‬
‫ـفحات المقر هى شـكل إلكتروني مـن أشـكال اإلعالن ومن شـأن منصـة برمميات‬
                                                                      ‫طريـق المعلومـات‬
‫السريع أن تتيح للشركات سيطرة كاملة على الكيفية التي يتم بها عرض المعلومات. لن‬
‫يكون أمام المعلنين على طريق المعلومات السريع سوى أن يكونوا مبدعين حتى يمكنهم‬
   ‫361361‬
                                                                                       ‫361‬


‫جذب المشاهدين الذين سيكونون قد اعتادوا على مشاهدة ما يريدون حينما يريدون وعلى‬
                                           ‫إمكانية المرور قفزا عبر أى برنامج تقريبا.‬
‫يدعم اإلعالن اليوم ماديا أرلب ما نشـاهدض على المهاز المرئي من برامج وما نسـتمتع‬
‫بض في الممالت من مقاالت.. ويضع المعلنون رسـائلهم في البرامج والمنشـورات التي‬
‫تمذب أكبر عدد من المتلقيين المناسبين وينفقون أمواال طائلة في محاولة للتأكد من أن‬
‫إستراتيميتهم اإلعالنية ناجحة. وسون يريدون كذلك على الطريق السريع نوعا ما من‬
‫الضمان بأن رسائلهم تصل إلى المتلقيين المستهدفين؛ فاإلعالن لن ينمح إحا ارتاء كل‬
‫شـخـ أن يمر بض مرور الكرام ولذلك سيقدم الطريق السريع بدائل قد يكون أحدها‬
‫برنامما حاسـوبيا يدع العميل يمر سـريعا على أى شىء ما عدا اإلعالن فهو سيعمل‬
‫بالسرعة العادية. ويمكن أن يقدم الطريق السريع للمشـاهد الخيار في أن يطلب راية‬
‫ممموعة من اإلعالنات، ففي فرنسـا عندما جرى تصنيا اإلعالنات إلى ممموعات‬
‫وعرضها معا كانت الدقائق الخمسة التي استغرقها العرض من أكثر األجزاء الزمنية‬
                                                                      ‫المرئية رواجا.‬
‫يتم استهدان مشاهدي اإلحاعة المرئية اليوم على أساس المماعات حات االهتمامات‬
‫المشتركة؛ فالمعلنون يدركون أن مملة التلفزيون مثـال من شـأنها أن تمذب نوعا من‬
‫المشـاهدين ومصـارعة المحترفين نوعا نخر ولذلك عندما ينفقون على إعالنات تلفزيونية‬
‫لمنتماتهم فإن أعينهم تكون على حمم النظارة واالعتبارات السكانية، فال ررو أن‬
‫اإلعالنات الموجهة لالطفال تدعم برامـج األطفال أما تلك الموجهـة لربات البيـوت فتدعم‬
‫المسـلسـالت النهارية بينما إعالنات السيارات والمشروبات الروحية تدعم البرامج‬
‫الرياضـية. فالمعلن على اإلحاعة المرئية إنما يتعامل مع معلومات إجمالية من مشـاهدي‬
‫برنامج ما مبنية على عينة إحصـائية. إن اإلعالن اإلحاعي يصل إلى أناس كثيرين ال‬
                                                      ‫يهتمون بالمنتمات المعلن عنها.‬
                                                    ‫و‬
‫أما الممالت فيمكن أن تكون مركزة تحريريا، وهى كـذلك رالبا، وبالتالي تسـتطيع توجيض‬
‫إعالناتها على متلقيين أضيق شريحة نوعا ما كهواة السيارات والموسيقيين والنساء‬
‫المهتمات بالرشاقة.. بل وحتى شرائح ضيقة كضيق شريحة هواة الدمى التي في شكل‬
‫دبب فالناس عندما يشترون مملة متخصـصة في هذض الدمى الدببية إنما يريدون أن يروا‬
‫اإلعالنات المتعلقة بها وبلوازمها وملحقاتها. بل إن الناس يشترون الممالت المتخصصة‬
‫من أجل اإلعالنات بقدر ما يشـترونها لمقاالتها فال ررو أن ممالت األزياء مثـال تكون‬
‫إعالنية في أكثـر من نصـفها إحا كانت ناجحة، فهى تعرض للقراء تمربة التسوق بمطالعة‬
‫"فترينات" المحال بدون أن يبرحوا مقاعدهم. إن المهة المعلناة ال تعرن هويات قراء‬
                              ‫المملة بالتحديد لكنها تعرن شي ا عن ممموع القراء ككل.‬
‫سيكون بمقدور طريق المعلومات السـريع أن يصنوا المستهلكين وفقا لشرائح فردية أدق‬
                                                                      ‫بكثير وأن يقوم‬
‫بتو يل سلسـلة من اإلعالنات إلى كل شـريحة منها. سـيفيد هـذا األمر جميع األطران؛‬
                                                         ‫فالمشـاهدون سيستفيدون ألن‬
   ‫461461‬
                                                                                         ‫461‬


‫اإلعالنات ستكون متفقة بصورة أفضل مع اهتماماتهم الخا ة وستكون بالتالي مثيرة‬
‫أكثر.. والمهات المنتمة وجهات النشر على الخا المفتو ستستفيد ألنها سـتقدم للمهات‬
‫المعلانة ممموعات مركزة من المشاهدين والقراء.. والمهات المعلنة ستستفيد ألنها‬
‫ستستطيع إنفاق إيراداتهما من اإلعالنات بكفاءة أكبر. سيكون من الممكن جمع البيانات‬
‫المتعلقة بأفضليات القراء وأحواقهم وتوزيعها بدون انتهاك خصو ية أى شخ ألن‬
‫الشبكة المتفاعلة ستستطيع استعمال المعلومات الخا ة بالمستهلكين لتوجيض اإلعالنات‬
‫إلى وجهاتها بدون الكشا عن أى من سكان البيوت تلقاها؛ فسلسلة مطاعم مثال لن تعرن‬
             ‫سوى أن عددا معيونا من أسر متوسطة الدخل حات أطفال غار تلقت إعالنها.‬
‫يمكن لمديرة متوسطة العمر وزوجها أن يريا في بداية حلقة من برنامج "تحسين‬
‫المنزل" إعالنا عن عقارات للمتقاعدين بينما قد يرى زوجان شابان في المسكن المماور‬
‫إعالنا عن العطالت األسرية في مستهل نفس العرض المرئي وحلك بصرن النظر عما إحا‬
‫كانت األسـرتان تشـاهدان العرض في وقت واحد أم في وقتين مختلفين. هذض اإلعالنات‬
‫المستهدفة بدقة أكبر ستكون حات قيمة أعظم للمهة المعلنة، إح إن مشاهدا يمكنض أن يدعم‬
                 ‫أمسية كاملة من االرسال المرئي بمشاهدة عدد غير من هذض اإلعالنات.‬
‫ولكن حتى‬        ‫تريد بعـض المنشـآت المعلنة مثـل كوكاكوال أن تصـل إلـى كل شـخ‬
‫كوكاكوال قد تقرر توجيض إعالنات الكوال حي السـعرات المنخفضـة إلى سـكان المنازل‬
‫الـذين أعربوا عن اهتمام بكتب الحمية [الرجيم]، وكذلك فإن شركة سيارات فورد قد تريد‬
‫للموسرون أن يروا إعالنا عن طرازها الفاخر (لينكولن كونتينتال) وللشبان إعالنا عن‬
‫طرازها المدمج (فورد ايسكورت) ولسكان المناطق الريفية أن يشاهدوا إعالنا عن‬
‫شاحنات بيكاب كبيرة ولكل شخ نخر أن يصلض إعالن عن طرازها (توروز). أو لعل‬
‫شـركة قد تعلن عن نفس المنتَج لكل شخ ولكنها قد تنوع الميديين بحسب المنس أو‬
                              ‫ِّ‬
‫العرن أو العمر، إح إنها سون تريد بالتأكيد مراجعة النسخة الستهدان مشتريين معيَنين.‬
‫سيتطلب تعظيم قيمة اإلعالن خوارزميات معقدة لتخصـي حيـز إعالني لكل مشـاهد‬
‫ضمن عرض مرئي، وسيقتضي هذا جهدا أكبر إال أنض سيكون إستثمارا جيدا ألنض سيزيد‬
                                                             ‫فاعلية الرسالة اإلعالنية.‬
‫سون تتمكن حتى البقاالت ومحال الغسيل المان في الحى من أن تعلن بطرق لم يكن‬
‫يتسني لها من قبل؛ فسيل اإلعالنات الموجض لشرائح فردية سينساب عبر الشبكة طوال‬
‫الوقت ولذلك من المرجح أن تصبح تكلفة اإلعالن المرئي محتملة حتى بالنسبة لصـغار‬
‫المعلنين، فرب متمر قد تسـتهدن إعالناتض مباني واقعة في نطاق غير فقا وتخاطب‬
                                                           ‫مصالح ممتمع حلك النطاق.‬
‫إن الطريقة األكثـر فاعلية للو ـول اليوم إلى شـريحة ضـيقة من المتلقيين هى اإلعالن‬
                                                                    ‫المبوب. ويمثـل كل‬
‫تبويب طائفة حات اهتمام معيون، كأول ـك الـذين يريدون شـراء سـمادة أو بيعها، أما رـدا‬
                                                            ‫فلن يكون اإلعالن المبوب‬
‫مربوطا بالورق أو قا ـرا على الن المكتوب إح إنك حين ذ لو كنت تبحث عن سيارة‬
‫مستعملة مثال سون ترسل نبذة تحدد النطاق السعري والطراز والسمات التي تهمك فإحا‬
   ‫561561‬
                                                                                        ‫561‬


‫بقائمة معروضة أمامك من السيارات المتوفرة التي تماثل موا فاتك المفضلة أو سون‬
‫تطلب من وكيلك البرناممي أن يخطرك عندما تظهر سيارة مناسبة في السوق. قد تشمل‬
‫إعالنات بائعي السـيارات على و الت إلى ورة ساكنة أو متحركة للسيارة بل وحتى‬
‫إلى سـمالت يانة السيارة كى يتسني لك الحصول على فكرة عن حالتها اآلن. سـون‬
‫تسـتطيع أن تعرن بالطريقة نفسها المسـافة التي قطعتها الـسيارة وفيما إحا كان المحرك‬
‫قد جرى اسـتبدالض وما إحا كانت السـيارة بها إنبعاجات.. ولعلك ستررب في اإلتصال‬
       ‫بسمالت الشرطة التي هى سمالت عامة لترى إن كانت السيارة قد تعرضت للتهشم.‬
‫إحا عرضت بيتك للبيع فسيكون باستطاعتك أن تصفض بالكامل وأن تشمل في و فك‬
‫ورا فوتوررافية ومتحركة ومخططات للطوابق وسمالت الضرائب وفواتير المرافق‬
‫الخدمية واإل الحات بل وحتى شىء من الموسيقى المزاجية. سون تكون هناك فر ة‬
‫أكبر في أن تقع عين مشتر محتمل لبيتك على إعالنك ألن طريق المعلومات السريع‬
‫سييسر على أى شخ اإلطالع عليض. إن نظام وكالء العقارات وعموالتهم قد تتغير تغيرا‬
               ‫كامال بامتالك الفعلة األ ليين سبل الو ول المباشر إلى كل هذض المعلومات.‬
‫في البداية لن تكون اإلعـالنات المبوبة على الخا المفتو جد جـذابة ألن من‬
‫سيستعملونها لن يكونوا كثيرين ثم إحا بكلمة هنا وهناك من عمالء راضيين عن الخدمة‬
‫المديدة تشد المزيد والمزيد من المستعملين إليها. سون تنشأ دورة تغذية مرتدة إيمابية‬
‫بقيام مزيد من البائعين بمذب مزيد من المشترين وبالعكس وعندما يتم الو ول إلى‬
‫جمهور حاسم، ربما بعد سنة أو سنتين من بدء تقديم الخدمة، فسيتحول اإلعالن المبوب‬
‫على طريق المعلومات السريع من ممرد فضول إلى وسيلة رئيسية للممع بين الباعة‬
                                                                         ‫والمشترين.‬
‫أما اإلعالن بالرد المباشر - أى االشـتغال بالبريد الخردة - فهو سيتعرض لتغييرات أكبر.‬
‫إن كثيرا منض اليوم خردة حقا لكوننا نقطع أشمارا كثيرة كى نستخرج منها أوراقا نطبع‬
‫عليها مادة توزع بالبريد يكون مآل الكثير منها سلة المهمالت بدون أن تفتح. سون يكون‬
‫اإلعالن بالرد المباشر على طريق المعلومات السريع في شكل وثيقة متعددة األوساط‬
‫متفاعلة بدال من أن يكون على ورقة، ومع أنض لن يهدر موارد طبيعية فال بد من أن تكون‬
‫هناك طريقة للتأكد من أنك لن تتلقى كل يوم ألفا من هذض االتصاالت التي ستكاد تكون‬
                                                                             ‫ممانية.‬
‫لن يغمرك طوفان من المعلومات رير المهمة ألنك سـون تستعمل برمميات تغربل كل ما‬
‫يصـل إليك من إعالنات وريرها من الرسائل الغريبة كى يتسـني لك أن تنفق وقتك القيوم‬
‫في النظر إلى ما يثـير اهتمامك فقا من هذض الرسائل اإلعالنية. سون يسـد أرلب الناس‬
‫الطريق أمام إعالنات البريد اإللكتروني ما عدا تلك التي تتناول ف ات من المنتمات تحظى‬
‫باهتمام خاص منهم. سـتكون إحدى وسـائل المعلن في جـذب إنتباهك هى تقديم مبلغ‬
‫غير من المال، ربما خمسة سنتات أو دوالر، إحا نظرت إلى إعالن ما.. وعندما تفرغ من‬
    ‫مشاهدتض أو فيما تتفاعل معض إلكترونيا فإن حسـابك اإللكتروني سيزداد ر ـيدض وسينقـ‬
‫ر ـيد الحسـاب اإللكتروني للمعلن. وبايماز فإن بعضا من باليين الدوالرات المنفقة اآلن‬
‫سنويا في اإلعالن على وسائل اإلعالم وفي طبع وإرسال اإلعالنات بالبريد المباشر سيتم‬
   ‫661661‬
                                                                                         ‫661‬

                                            ‫و‬
‫تقسيمها بدال من حلك بين المستهلكين اللذين يوافقون على مشاهدة أو قراءة اإلعالنات‬
                                                        ‫المرسلة مباشرة إليهم كرسائل.‬
‫يمكن للرسائل التي تقدم هذا النوع من اإلعالن حى المائزة النقدية أن تكون فعالة للغاية‬
‫بفضل إمكانية استهدافها بدقة. سـون يكون المعلنون أحكياء بأن يتوخوا عدم إرسـال‬
‫رسائلهم اإلعالنية التي تكلفهم ماالً إال إلى من يلبون اعتبارات ديمغرافية مناسبة. فشـركة‬
‫مثل فيراري أو بورش قد ترسـل الرسائل حات الدوالر [أى التي يحصـل من يطالعها على‬
‫دوالر] إلى هواة السـيارات على احتمال أن راية سـيارة جديدة بديعة وسـماع ـوت‬
‫محركها سيولدان االهتمام. سون يكون ممديا للشركة إحا أدى اإلعالن إلى قيام ولو‬
‫شـخ واحد في كل ألا بشـراء سيارة جديدة.. ويمكن لمدراء الشـركة تعديل هـذا‬
‫المبلغ التشميعي وفقا لنوعية العميل. ستتا هذض اإلعالنات لمن ليسـوا على القائمة‬
‫األولى للشركة المعلنة، فمثـال عندما يريد مراهق في السادسة عشر مهووس بالسـيارات‬
‫أن يمرب سيارة من سيارات فيراري ويررب في القيام بذلك بدون مقابل فإنض أيضا‬
                                                       ‫سيحصل على الرسالة اإلعالنية.‬
‫قد يبدو هـذا رريبا ولكنض ليـس سـوى اسـتعمال نخر من اسـتعماالت نلية السـوق‬
‫لرأسمالية خاليـة من االحتكاك؛ إن المعلِّن يقرر مقدار المال الذي يررب في تقديمض‬
                             ‫للحصـول على وقـت منك وأنت تقرر مقدار ما يستحقض وقتك.‬
‫سون تخزن الرسـائل اإلعالنية، كشـأن سـائر بريدك الوارد، في ملفات مختلفة وستوجض‬
  ‫ِّ‬
‫حاسوبك إلى كيفية القيام بهذا الفرز نيابة عنك؛ فالبريد الـذي لم يقرأ بعد والمرسـل من‬
‫األ ـدقاء وأفراد األسرة قد يكون في ملا بينما الرسائل والمستندات المتعلقة بمصلحة‬
‫شـخصية أو مهنية يمكن أن تكون في ملفات أخرى أما اإلعالنات والرسائل الواردة من‬
‫أناس رير معروفين فيمكن تصـنيفها بحسـب مقـدار المال الملحق بها إح ربما تكون‬
‫ممموعة منها ميلفة من رسائل حات السنت الواحد وأخرى من الرسائل حات السنتات‬
‫العشرة، وهلم جرا، أما إحا لم تكن هناك حوافز مالية مع هذا النوع من الرسائل فيمكن‬
‫تماهلض. سيكون بإستطاعتك أن تستعرض كل رسالة وتتخل منها إن لم تكن حات أهمية‬
‫لك ورب أيام لن تنظر فيها إلى أى من الرسائل اإلعالنية ولكن إحا أرسل إليك أحد رسالة‬
‫تمنحك 17 دوالرات فلعلك ستلقى عليها نظرة - إن لم تكن من أجل المال فلممرد راية من‬
                                   ‫هذا الذي يعتقد أن الو ول إليك يستحق 17 دوالرات.‬
‫لن تكون مضطرا بالطبع إلى أخذ المال الذي يعرضـض عليك شـخ بل باستطاعتك عندما‬
‫تقبل الرسالة أن تلغي المبلغ المدفوع، ومن ثم فإن ما يخاطر بض حلك الشـخ حقا‬
‫للحصـول على إنتباهك هو فقا المبلغ المعروض. سون تقوم مسبقا بمراجعة ر ـيد‬
‫المرسل فإحا أرسل رجل إليك رسـالة حات 117 دوالر زاعما أنض أخوك المفقود منذ زمن‬    ‫ا‬
‫بعيد فإنك قد تتنازل عن المبلغ إحا تبين أنض أخوك حقا أما إحا لم يكن سـوى شخ يحاول‬
                  ‫الحصـول على إنتباهك ليبيعك شي ا فربما تحتفظ بالمال.. وشكرا جزيال.‬
‫ينفق المعلنون فـي الواليات المتحدة اآلن مـا يزيـد عـن 12 دوالر شـهريا لكل أسـرة‬
‫لدعم البـث المماني وتلفزيون الكابل. إن اإلعالنات عموما مألوفة إلـى درجة أنها ال‬
‫تزعمنا حقا عنـدما نشـاهد المهـاز المرئي أو نستمع للمذياع فنحن نعلم أن البرامـج‬
   ‫761761‬
                                                                                        ‫761‬


‫"ممانية" بفضـل اإلعالنـات.. بيد أن العمـالء يدفعون مقابال لهـذض البرامج بطريقة رير‬
‫مباشرة ألن تكاليا اإلعالن تدخل في أسـعار األشـياء المعلن عنها من مأكوالت‬
‫ومشـروبات ومنظـفات ومموهرات، إلم. نحن ندفع أيضا مقابل الترفيض والمعلومات‬
‫بطريقة مباشـرة عندما نشتري كتابا أو تذكرة سينما أو نطلب أحد أفالم "الدفع عند‬
‫المشاهدة"؛ فاألسرة األمريكية المتوسطة تدفع مبلغا إجماليا قدرض 117 دوالر شهريا‬
‫لتذاكر السينما ولالشتراكات في المرائد والممالت وشراء الكتب ورسوم تلفزيون الكابل‬
                 ‫وشراء األقراص المدممة والشرائا واست مار شرائا الفيديو وما شابض.‬
‫حينما تدفع للحصـول على الترفيض بشراء شـريا أو قرص فإن حقك في إعادة االستعمال‬
‫أو إعادة البيع يكون مقيدا؛ إح عندما تشتري، مثـال، نسـخة من "طريق نبي" لفرقة‬
   ‫الخنافـس فأنت في الواقع إنما تشتري المزء المادي من الشريا أو القرص مع ترخي‬
‫بأن تعيد، ألى عدد من المرات وألرراض رير تمارية، تشغيل الموسيقى المخزنة فيض.‬
‫وعندما تشـتري كتابا حا طـبعة شـعبية فإن ما تشـتريض حقا هـو الورق والحبر وحق‬
‫قراءة، والسـما لآلخرين بقراءة، الكلمات المطبوعة على حلك الورق عينض وبذلك الحبر‬
‫عينض؛ إنك ال تملك كلماتض وال يمكنك إعادة طبعها اللهم إال في أحوال محددة بدقة. وعندما‬
‫تشـاهد عرضـا مرئيا فإنك ال تملكض أيضـا بل إن األمر اقتضـى قرارا من المحكمة األمريكية‬
‫العليا للتأكيد على أن الناس في هذض البالد يمكنهم قانونيا تسميل عرض مرئي بشرائا‬
                                                          ‫فيديو الستعمالهم الشخصي.‬
   ‫سون يتيح طريق المعلومات السريع تمديدات إبداعية في الطريقة التي يتم بها ترخي‬
‫ممتلكات فكرية كالموسيقى والبرمميات؛ قد تختار شـركات اإلسطوانات بل وحتى األفراد‬
‫من فناني التسميالت أن يبيعوا الموسيقى بطريقة جديدة، فأنت كمستهلك لن تحتاج إلى‬
‫إسطوانات وأقراص وشرائا أو أى نوع من األدوات المادية إح إن الموسيقى ستكون‬
‫مخزونة في شـكل بتات من المعلومات على ملقم على الطريق السـريع ولـذلك فإن‬
‫"شراء" أرنية أو ألبوم أراني سيعني في الواقع حق الو ول الى البتات المناسبة.‬
‫سـون يكون بمقدورك أن تسمع األراني في المنزل أو في العمل أو في العطلة بدون أن‬
‫تنتقل حامال ممموعة من عناوينها، وأينما تذهب حيث ثمة مكبرات ـوت متصلة بطريق‬
‫المعلومات السـريع فإنك سـون تستطيع تعريا نفسـك واالستفادة من حقوقك. لن يتا لك‬
‫اسـت مار قاعة حفالت وتشغيل حلك التسميل الموسيقي أو خلق إعالن يتضمنض ولكن في‬
‫أى خلفية رير تمارية أينما تذهب سيحق لك تشغيل األرنية بدون دفع مبلغ إضافي لمالك‬
‫حق النشر. وعلى نفس النحو يمكن أن يكتشا طريق المعلومات السريع ما إحا كنت قد‬
‫اشتريت حق قراءة كتاب معيون أو رأيت فيلما سينمائيا.. فإن كنت قد فعلت سيكون بوسعك‬
      ‫أن تستدعي حلك الكتاب أو الفيلم في أى وقت ومن أى جهاز للمعلومات في أى مكان.‬
‫هذا الشراء الشخصي للحقوق مدى الحياة سيكون مشابها لما تفعلض اآلن من شراء‬
                                                                  ‫األقراص أو الشرائا‬
‫الموسيقية أو الكتب فيما عدا أنض لن يكون هنالك وسـا مادي فـي األمر. يبدو هذا مألوفا‬
‫إلى حد كبير إال أن ثمة أساليب أخرى كثيرة لبيع التمتع بالموسيقى أو ريرها من‬
                                                                           ‫المعلومات.‬
   ‫861861‬
                                                                                      ‫861‬


‫فمثال يمكن أن تتا أرنية ما على أساس الدفع في كل مرة يتم فيها االستماع لألرنية‬
‫وعندئذ يخصم مبلغ غير، 0 سنتات مثال، من حساب العميل.. وبهذا السـعر سيكلا‬
‫االستماع "أللبوم" من اثني عشرة أرنية مبلغ 16 سنتا وسيكون عليك تشغيل األلبوم‬
‫برمتض خمس وعشرين مرة إلنفاق مبلغ 07 دوالر، والذي هو تقريبا ما يدرض بيع قرص‬
‫مدمج في هذض األيام، أما إحا وجدت أنك تميل إلى أرنية واحدة فقا في األلبوم فإنك‬
‫تستطيع مقابل الخمسة عشر دوالرا أن تقوم بتشـغيل األرنية ثلثـمائة مرة - بمبلغ 0‬
‫سـنتات في كل مرة. وبفضـل المرونة العالية للمعلومات الرقمية فلن يكون على المرء،‬
‫كلما تحسـنت نوعية الصـوت، أن يدفع للحصـول على نفـس الموسيقى مرة أخرى كما فعل‬
‫الناس عندما اشتروا األقراص المدممة لتحل مكان إسطوانات األرنية الواحدة في‬
                                                       ‫مكتباتهم الموسيقية الشخصية.‬
‫سون تتم تمربة كل أنواع خطا التسعير؛ فقد نرى ترفيها رقميا لض موعد ينتهي فيض‬
‫مفعولض أو حلك الذي يسمح فقا بعدد معيون من مرات التشـغيل قبل إن يتوجب إعادة‬
‫شرائض.. ورب شركة لنسطوانات المسملة تعرض سعرا منخفضا جدا ألرنية ولكنها‬
‫تمعلك تقوم بتشغيلها عشر أو عشرين مرة فقا، أو قد تدعك تقوم بتشغيل أرنية - أو لعبة‬
‫إدمانية - عشـر مرات ممانا قبل أن تسألك إن كنت تريد شـراءها. قد يحل هذا النوع من‬
‫االستعمال التمريبي محل جـزء من الوظـيفة التي تيديها اليوم محطات اإلحاعة‬
‫المسـموعة. يمكن ألحد واضـعي األراني أن يسمح لك بإرسـال أرنية جديدة الى ـديق‬
‫لك ولكنض لن يستطيع أن يسـتمع إليها سـوى لبضـع مرات قبل مقاضاتض الثمن. بمقدور‬
‫فرقة موسيقية أن يكون لديها سـعر خاص للمشتري الذي يريد كل انتاجها يقل كثـيرا عن‬
                                                   ‫سـعر كل ألبوم يتم شرااض على حدة.‬
‫ال يخلو الدفع للحصول على المعلومات الترفيهية من الفوارق الدقيقة حتى في هذض األيام؛‬
‫فالقيمة الزمنية المحدودة للمعلومات الترفيهية تيثـر على الطريقة التي تسوق بها‬
        ‫ِّ‬
‫ميسـسات النشر وستوديوهات السينما منتماتها، وتتمثل طريقة ناشـري الكتب رالبا في‬
‫استعمال وسيلتين هما الغالن السميك الفاخر والغالن الورقي [الطبعة الشعبية] فاحا كان‬
‫العميل يريد كتابا ويطيق تكلفتض بيسـر فإنض يدفع من 02 إلى 19 دوالرا وإال فعليض أن‬
‫يننتظر ما بين ستة شهور وسنتين ليشتري الكتاب نفسض بمبلغ من 0 إلى 17 دوالرات‬
                                             ‫ولكن في شكل أقل كلفة وديمومة نوعا ما.‬
‫كذلك فإن األفالم الناجحة تعرض في دور عرض الدرجة األولى والدرجة الثـانية وررن‬
‫الفنادق وتلفزيون "الدفع مقابل المشـاهدة" والطائرات ثم تتا في محال تأجير شـرائا‬
‫الفيديو والقنوات التلفزيونية المتميزة ثم على الشـبكات التلفزيونية وبعد حلك تظهر في‬
‫التلفزيون المحلي أو قنوات الكابل األسـاسـية. ينقل كل شكل من هذض األشكال التسويقية‬
‫الفيلم إلى مشاهدين مختلفين باعتبارهم عمالء فاتتهم (مصادفة أو عمدا) األشكال‬
                                  ‫التسويقية السابقة فهم يستفيدون من الفر ة المديدة.‬
‫يكاد يكون من الميكد أن أساليبا تسويقية مختلفة للمحتوى سون تمرب على طريق‬
‫المعلومات السريع؛ فعند الشروع في تسويق فيلم مثير أو عمل فني متعدد األوسـاط أو‬
‫كتاب إلكتروني قد تكون هناك فترة استهاللية يتم فيها تسعيرض بسعر عال وسيكون البعض‬
                 ‫ٍ‬
   ‫961961‬
                                                                                         ‫961‬


‫على اسـتعداد لدفع هذا األجر المرتفع الذي قد يبلغ نحو 19 دوالرا لمشاهدة فيلم ما في‬
‫وقت واحد مع عرضـض في دور عرض الدرجة األولى. سـون ينخفـض هـذا السعر بعد‬
‫أسبوع أوشهر أو موسم إلى مبلغ الثالثة أو األربعة دوالرات الذي ندفعض اليوم لمشاهدة‬
‫األفالم بنظام "الدفع مقابل المشاهدة". وقد يمرب المسوقون بعض األساليب المامحة؛‬
                             ‫ِّ‬
‫فرب فيلم سيأتي لن تستطيع رايتض أبدا في الشهر األول من بدء تسويقض ما لم تكن ضمن‬
‫ألا شخ يعرضون أعلى سعر في مزاد إلكتروني على الطريق السريع. ومن الناحية‬
‫األخرى إحا كان ثمة سـمل لك يبين أنك ممن يشترون ملصـقات ومنتمات سينمائية متعلقة‬
‫بما تشـاهدض فقد تمد أن باستطاعتك الحصول على أفالم معيونة مع ال شىء تقريبا، أو مع‬
                                                       ‫قلة، من اإلعالنات التي تتخللها.‬
‫سون تكون قابلية المعلومات للنقل قضية تسعيرية كبيرة أخرى ألن طريق المعلومات‬
‫السـريع سيتيح نقل حقوق الملكية الفكرية من شخ إلى نخر بسرعة الضوء. إن جميع‬
‫األعمال الموسيقية أو الكتابية أو الممتلكات الفكرية األخرى المخزنة على أقراص أو في‬
‫كتب تكاد تقبع بدون استعمال أرلب الوقت، وعندما التكون عاكفا على استهالك نسختك‬
‫من كتاب أو إسطوانة موسيقية أو شريا فيديو فمن المرجح أن ريرك ال يكون منصرفا‬
‫إلى استهالك نسختض أيضا ويعتمد الناشرون على هذا؛ إح إن المشتري المتوسا لو أعار‬
‫كتابض أو إسطوانتض أو شريطض بصورض متكررة فإن قدرا أقل من هذض المنتمات الفكرية‬
‫سيباع وسترتفع األسـعار. إحا افترضنا أن ألبوما رنائيا يكون قيد االستعمال 7.1% من‬
‫الوقت مثـال فإن اإلعارة "بسـرعة الضوء" قد تقلل عـدد النسـم المباعة بعامـل قدرض‬
‫1117 فال ررو أن من المحتمل تقييد اإلعارة بحيث لن يسمح للمستعملين أن يعيروا‬
                        ‫نسخة للغير إال بمعدل يصـل ربما إلى عشـر مرات فقا في العام.‬
‫ستصبح المكتبات العامة أماكن يمكن أن يملس فيها أى شـخ ويستعمل معدات متطورة‬
‫لالستفادة من موارد طريق المعلومات السريع. قد يستعمل مسيولو المكتبات العامة‬
‫الميزانيات التي تنفق اليوم على شراء الكتب واأللبومات واألفالم واالشتراكات في تسديد‬
‫أنصبة الميلفين أو المهات احبة المواد اإللكترونية التعليمية التي تستعملها هذض‬
‫المكتبات.. وقد يقرر الميلفون التنازل عن بعض أنصبتهم أو كلها عندما يعلمون بأن‬
                                                                     ‫انتاجهم سيستعمل‬
                                                                      ‫في مكتبة عامة.‬
‫سيتطلب األمر قوانين جديدة لحقوق النشـر والتأليا من أجل توضيح حقوق المشتري‬
                                                                  ‫في المحتوى في ظل‬
‫مخططات مختلفة. سون يمبرنا الطريق السريع على التفكير بمزيد من الصراحة حول ما‬
                                      ‫هى الحقوق التي للمستعملين في الملكية الفكرية.‬
‫من شـأن شـرائا الفيديو أن تشـاهد مرة واحدة فقا وسـون يسـتمر تأجيرها ولكن ربما‬
                                                                        ‫ليس من محال‬
‫التأجير بل سيبحث المستهلكون في طريق المعلومات السريع عن األفالم وريرها من‬
‫البرامج القابلة للتسليم عند الطلب. ستالقي محال تأجير شـرائا الفيديو ومحال الموسـيقى‬
‫سـوقا متضائال، أما متاجر الكتب فستوا ـل لمدة طويلة شراء وتخزين الكتب المطبوعة‬
   ‫071071‬
                                                                                         ‫071‬


‫إال أن المادة رير الروائية والسيما المرجعية سيمري استعمالها في شكل إلكتروني أكثر‬
                                              ‫بكثير من استعمالها في الشكل المطبوع.‬
‫سون تغيور أسواق إلكترونية كفوءة ما هو أكثـر بمراحل مـن ممرد نسـبة إيمار الترفيض‬
‫إلى شـرائض. إن كل شخ تقريبا أو نشاط تماري يقوم بدور السمسار سيحس حرارة‬
                                                                 ‫المنافسة اإللكترونية.‬
‫فالمحامي في بلدة ريفية ـغيرة سيواجض منافسة جديدة عندما تتوفر الخدمات القانونية‬
‫من خالل اللقاءات المرئية عن بعد عبر الشـبكة؛ فرب شخ بصـدد شـراء عقار قـد‬
‫يختار حين ـذ أن يسـتشير محامي عقارات حاحق من المهة األخرى للبالد بدال من استعمال‬
‫محامي محلي عمومي. على أن موارد الطريق السـريع ستتيح للمحامي المحلي أن يبقى‬
‫ويصبح خبيرا في أى تخص من اختيارض وسيستطيع بفضل نفقاتض األقل أن ينافس في‬
‫هذا التخص . كذلك فإن العمالء سيستفيدون ألن أسـعار إجراء األعمال القانونية‬
‫الروتينية، مثل وضع مسودات الو ايا، سون تنخفض بفضل كفاءة السوق اإللكتروني‬
‫وتخصصض. سيكون بمقدور طريق المعلومات السـريع أيضـا تقديم خدمات طبية ومالية‬
‫معقدة وريرها من االستشارات المرئية وستكون هذض الخدمات مالئمة ورائمة السيما‬
‫عندما تكون قصيرة. سون يكون تحديد موعد ما وتشغيل جهازك المرئي أو شاشة‬
‫حاسوبك لمقابلة مرئية مدتها خمسة عشر دقيقة أسـهل بكثير من قيادة سـيارتك إلى مكان‬
‫ما ووضـعها فـي ساحة إليقان السـيارات ثم الملوس في ررفة انتظار.. ثم قيادة السيارة‬
                                                ‫مرة أخرى عائدا إلى منزلك أو مكتبك.‬
‫ستصبح المقابالت المرئية عن بعد بكل أنواعها بدائل بصورة متزايدة عن اإلضطرار إلى‬
‫الذهاب بالسيارة أو بالطائرة إلى مقابلة ما، أما عند الذهاب فعال إلى مكان ما فسيكون حلك‬
‫بسبب أهمية أن تتم المقابلة وجها لوجض أو ألن شي ا مسليا يتطلب حضـورك المادي. قد‬
‫يقل السـفر ألداء األعمال إال أن السفر للترويج سون يزداد ألن الناس سيتمكنون من أخذ‬
‫عطالت عمل مدركين أن بوسعهم البقاء على اتصال بمكاتبهم ومنازلهم عبر طريق‬
                                                                   ‫المعلومات السريع.‬
‫ستتغير ـناعة السـفر والسياحة مع أن المقدار الكلي للسـفر قد يظل على حالض؛ فوكالء‬
                                                                         ‫السفر، كشأن‬
‫جميع أ حاب المهن الذين ظلت خدمتهم هى توفير الو ول المتخص إلى المعلومات،‬
‫سيكون عليهم أن يضيفوا قيمة بأساليب جديدة. إن إحدى مهام وكالء السفر اليوم هى‬
‫البحث عن تواجد ترتيبات السفر مستعملين قواعد بيانات وكتبا مرجعية رير متاحة‬
‫للعمالء ولكن بممرد أن يعتاد كثير من المسافرين على قدرة طريق المعلومات السريع‬
         ‫وعلى كل تلك المعلومات التي ستكون فيض فإنهم سيحبذون إجراء البحث بأنفسهم.‬
‫سـون يزدهر الحاحقون والمحنكون والمبدعون من وكالء السـفر ولكنهم سـيتخصـصون‬
                                                                     ‫ويقومون بما هو‬
‫أكثر من عمل الحموزات؛ لنقرل أنك تريد أن تزور أفريقيا فسيكون بمقدورك أن تمد بنفسك‬
‫أرخ التذاكر إلى كينيا وبالتالي فعلى وكيل السفر أن يستطيع توفير شىء نخر، ومن‬
‫حلك أن الوكالة قد ال تقوم بأى حمز سوى رحالت إلى شرق أفريقيا إحن فسـيكون بمقدور‬
   ‫171171‬
                                                                                         ‫171‬


‫القائمين عليـها أن يخبروك بما أعمب العمالء اآلخرون في رحالتهم السابقة أو بأن‬
‫حظيرة (تسافو) الوطنية للحيوانات البرية مزدحمة أكثـر مما ينبغي أو بأنك إحا كنت مهتما‬
‫حقا براية قطعان من الحمير الوحشية فاألفضل لك أن تزور تنزانيا. وقد يقرر وكالء سفر‬
‫نخرون أن يتخصصوا في بيع رحالت سياحية إلى - وليس من - مدنهم هم، فمثال قد‬
‫يعرض وكيل من شيكارو خدمات عبر الشبكة اإللكترونية إلى أشخاص حول العالم ممن‬
‫يريدون زيارة مدينتض بدال من أن يبيع خدمات إلـى من يريدون زيارة أماكن أخرى من أهل‬
‫شيكارو. لن يعرن العمالء وكيل السفر أال أن وكيل السفر سيعرن شيكارو بالتأكيد وهو‬
                                                                      ‫ما قد يكون أهم.‬
‫على الررم من أن جرائد اليوم ستظل موجودة لمدة جد طويلة فإن العمل بالصـحافة‬
‫سيتغير تغييرا جذريا عندما يحصل المسـتهلك على سـبل الو ـول إلى طريـق المعلومـات.‬
‫تعتمد المرائد اليومية في الواليات المتحدة على اإلعالن المحلي للحصول على أرلب‬
‫إيراداتها؛ ففي عام 1057 عندما كانت األجهزة المرئية ال زالت أشياء مستحدثة كان‬
‫اإلعـالن علـى النطاق الوطني يسـهم بنسـبة 02% من إيراد الصـحا األمريكية من‬
‫اإلعالن، وبحلول عام 9557 كان اإلعالن على النطاق الوطني يسـهم بنسبة 27% فقا‬
‫وحلك إلى حد كبير بسـبب المنافسة من اإلحاعة المرئية فكان أن إنخفض عدد المرائد‬
‫اليومية في الواليات المتحدة إنخفاضا شديدا وانتقل عبء تمويل تلك التي تبقى منها إلى‬
‫اإلعالن المحلي المفرق والمبوب؛ إح إن اإلعالنـات المبوبة ال تنمح حقا على اإلحاعتين‬
                                                       ‫و‬         ‫و‬
‫المسموعة والمرئية، ومصداق حلك أن 17% فقا من إيراد الصـحا األمريكية اليومية‬
‫من اإلعالن جاءت فـي عام 1057 من اإلعالنات المبوبة بينما إرتفعت تلك النسبة عام‬
                                            ‫9557 إلى 09% ومثلت باليين الدوالرات.‬
‫سون يتيح طريق المعلومات السريع أسـاليب بديلة وأكفأ للممع بين المشترين‬
‫والبائعين؛ ستتعرض ايرادات اإلعالنات المبوبة إلى التهديد عندما يستعمل رالبية العمالء‬
‫في سوق ما سبل الو ول اإللكترونية للبحث عن مبتغاهم في حلك السوق ويعني حلك أن‬
                                   ‫جل القاعدة اإلعالنية للمرائد يمكن أن يكون في خطر.‬
‫ال يعني هـذا أن المرائد سـتختفي بين عشـية وضـحاها أو أن شـركات الصحا ال يمكن‬
                                                                        ‫أن تظل ضمن‬
‫األطران المتبارية المهمة والرابحة فـي تو ـيل األخبـار واإلعالن إنما يعني أن عليها،‬
                                                      ‫كشـأن جميع الشـركات التي تقوم‬
‫بدور الوسيا أو السمسار، أن تنتبض إلى التغيير وتستفيد من خصالها الفريدة للنما في‬
                                                                    ‫العالم اإللكتروني.‬
‫سيكون العمل المصرفي من الصناعات التي مآلها التغيير. هناك نحو 57 ألا مصرن في‬
‫الواليات المتحدة تقدم خدماتها إلى عمالء مفرقين ويتعامـل أرلب الناس مـع المصـارن‬
‫التي لها فروع بالقرب من مكان إقامتهم أو على الطريق الذي يسلكونض في تنقالتهم‬
‫المنتظمة. ومع أن فوارق ـغرى في أسعار الفائدة والخدمات قد تمعل الناس ينتقلون من‬
‫مصرن محلي إلى نخر فإن قليال من العمالء سيفكرون في التحول إلى فرع يبعد عشرة‬
                                                                   ‫أميال من طريقهم،‬
   ‫271271‬
                                                                                        ‫271‬


                           ‫إح إن نقل سمالت المرء المصرفية يستهلك وقتا في هذض األيام.‬
‫ولكن عندما يقلل طريق المعلومات السريع من أهمية المغرافيا فإننا سنرى مصارن‬
‫إلكترونية على الخا المفتو ليست لديها فروع، ال طوب وال خرسانة، إنما رسوم‬
‫منخفضة وسون تكون هذض المصارن حات النفقات المنخفضة قادرة على المنافسة إلى حد‬
‫بعيد وستتم المعامالت من خالل أجهزة الحاسوب. سـون تكون هناك حاجة أقل إلى النقود‬
‫ألن أرلب المشتريات سـتتم بمحفظة حاسـوبية أو ببطاقة حاحقة إلكترونية سـتممع بين‬
‫سمات بطاقة االئتمان وبطاقة الصرافات اآللية ودفتر الصكوك. يأتي هذا كلض في وقت‬
                        ‫أخذت فيض الصناعة المصرفية األمريكية تتعاضدسلفا وتصبح أكفأ.‬
‫سون تختفي كثير من الفروق في أسعار الفائدة بين الودائع الكبيرة والصغيرة،‬
‫فباالتصاالت المتاحة على الطريق السريع سيستطيع نوع جديد من الوسطاء تمميع غار‬
‫العمالء بكفاءة والحصول لهم على سعر فائدة مقارب جدا لذلك المعروض على كبار‬
‫المودعين. سون تتمكن الميسسات المالية من أن تتخص ؛ فقد يختار مصرن أن يقدم‬
‫فقا قروضا خا ة بالسيارات بينما قد يركز نخر على قروض الزوارق والسفن..‬
 ‫وستٌوضع رسوم لكل هذض الخدمات إال أن هيكل الرسوم سيقام على منافسة واسعة كفوءة.‬
‫لم يمض وقت طويل منـذ أن كان اإلحباط هـو نصـيب المسـتثمر الصـغير الذي يريد أن‬
                                                                      ‫يضـع مالض في أى‬
‫شىء يتعدى حساب دفتر توفير مصرفي؛ إح إن عالم األوراق المالية وما وراءض - كاألموال‬
‫المتبادلة واألسهم البنسية واألوراق التمارية وسـندات الدين وريرها من األدوات‬
   ‫المطلسـمة - كان خارج النطاق المسمو بض ألى شخ لم يكن من بطانة وول ستريت.‬
‫إال أن حلك كان قبل إن تغير الحواسيب األشياء؛ فاليوم تحفل الصـفحات الصـفراء بقوائم‬
‫سماسرة األوراق المالية "المخفضة" ويقوم عدد كبير من المستثمرين بشراء أوراق‬
‫مالية من نلة في مصرن محلي أو على الهاتا، وسون تتكاثر االختيارات اإلسـتثمارية‬
‫فيما يكتسـب طريق المعلومات السـريع مزيدا من الكفاءة. ربما سيكون على سماسرة‬
‫األوراق المالية، كشأن الوسـطاء األخرين اللذين ظلت مهمتهم تقتصر على مرافقة‬
‫المعامالت، أن يقدموا شي ا يتماوز ممرد شراء السندات كأن يضيفوا قيمة بأن يكونوا‬
‫مطولاعين. سـتظل شـركات الخدمات المالية مزدهرة؛ سون تتغير اإلقتصاديات االساسية‬
‫للصناعة المصرفية ولكن حمم المعامالت سيرتفع فمأة وبسرعة فيما يتيح طريق‬
‫المعلومات السـريع للمستهلك المتوسـا و وال مباشرا إلى األسواق المالية. سـون‬
                                                     ‫يحصـل من يستثمرون مقادير مالية‬
‫غيرة على مشورة أفضل وعلى فرص لتحقيق أربا من ضروب االستثمارات المتاحة‬
                                                                   ‫اآلن للميسسات فقا.‬
‫عندما أتنبأ بشأن التغيرات المستقبلية في ناعة ما فإن الناس كثيرا ما يتسائلون عما‬
‫إحا كانت مايكروسوفت تخطا للدخول إلى حلك الممال. إن ـالحية مايكروسوفت هى فـي‬
‫بناء منتمات براممية عظـيمة وما يصاحبها من خدمات المعلومات؛ لن تصبح شركتنا‬
                                                                      ‫مصرفا أو متمرا.‬
   ‫371371‬
                                                                                                                          ‫371‬


‫حينما أشرت حات مرة إلى قواعد البيانات الخلفية لمصرن بأنها "دينا ورات" كتب‬
‫حفي مقاال يقول فيض إنني أعتقد أن المصارن نفسها دينا ورات وإننا نريد التنافـس‬
‫معها ولقد أمضـيت اآلن أكثر من عام متنقال حول العالم قائال للمصارن إن ما نقل عني لم‬
‫يكن دقيقا. هنالك تحديات وفرص كثـيرة تواجض مايكروسـوفت في ممال العمل الذي تعرفض‬
‫- سواء أكان حلك دعم منشـآت األعمال أو وضـع برامج الحاسـوب أو برامج العمل‬
                      ‫المماعي لملقمات اإلنترنت أو أى جزء نخر من ممال عمل شركتنا.‬
‫لقد جاء نماحنا في عالم الحاسـوب الشـخصي من العمل بالتعاون مع شركات عظيمة مثل‬
‫إنتل وكومباك وهيوليت باكارد وديميتال إكويبمنت و‪ NEC‬وعشـرات ريـرها.. بل إن نى بي‬
‫ام ونبل اللتين كنا نتنافـس معهما أحيانا حظـيتا بقدر هائل من تعاوننا ودعمنا؛ لقد أوجدنا‬
‫شـركة تعتمد على شـركاء. إنـنا نراهن على أن منشأة ريرنا ستصنع رقاقات حاسوبية‬
‫رائعة وأن منشأة أخرى خالفنا ستبني حواسيب شخصية عظـيمة وأن منشأة ريرنا ستقوم‬
‫بعمليات توزيع وتكامل بديعة. لقد أخذنا شريحة ضيقة وركزنا عليها ونريد في هذا العالم‬
‫المديد أن نعمل مع شركات من كل ناعة لمساعدتها على االستفادة القصوى من الفرص‬
                                                 ‫التي سيملبها طريق المعلومات السريع.‬
‫سون تتغير ناعةٌ إثر ناعة.. والتغيير شىء مزعزع؛ فبعض الوسطاء الذين‬
                                                             ‫يتعاملون مع المعلومات أو‬
‫توزيع المنتمات سيمدون أنهم ما عادوا يضيفون قيمة ومن ثـم سـيغيرون مماالتهم بينما‬
‫سـيرتفع نخرون إلى مستوى التحدي التنافسي. هناك عدد ال نهائي تقريبا من األعمال‬
‫المتروكة بال إنماز في الخدمات والتعليم والشيون العمرانية ناهيك عن القوة العاملة التي‬
‫سيتطلبها الطريق السريع نفسض.. إحن فهذض الكفاءة المديدة ستخلق كل أنواع فرص العمل‬
‫المثيرة، وسون يكون الطريق السـريع - الذي سيمعل كما هائال من المعلومات رهن‬
‫إشارة أى شخ - أداة تدريبية ال تقدر بثمن؛ فأي شخ يقرر تغيير نعتض واالنتقال‬
‫إلى ممال االستشارات الحاسوبية ستكون لديض سبل الو ول إلى أفضل النصوص وأروع‬
‫المحاضرات وأوفي المعلومات عن متطلبات الدورات الدراسية أو التدريبية واالمتحانات‬
                                                          ‫والتقييمات العلمية والتعليمية.‬
‫إن الرأسمالية - التي يمكن بيان أنها أعظم األنظمة اإلقتصـادية الموضوعة - قد أثبتت في‬
                                                                          ‫العقد المنصرم‬
‫إثباتا واضحا مزاياها على األنظـمة البديلة وسـون يضـخم طريق المعلومات السـريع هـذض‬
                                                           ‫المزايا بأن يتيح لمن ينتمون‬
‫سلعا أن يروا بكفاءة رير مسبوقة ما يريدض المشترون كما سيتيح للمستهلكين المحتملين‬
‫أن يشتروا تلك السلع بكفاءة أكبر. كان هذا سيسعد ندم سميث، واألهم من حلك أن‬
                                      ‫المستهلكين في كل مكان سون يتمتعون بالمنافع.*‬


                                      ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
    ‫471471‬
                                                                                                              ‫471‬

‫‪ ‬ال نشاطر المؤلف نظرته هذه إلى الرأسمالية فما أكثر الشواهد التي تؤكد اليوم على أنها ليست "أعظم األنظمة‬
                                                                                           ‫االقتصادية.." بل‬
     ‫المترجم‬              ‫لعلها أحفلها بالعلل المؤدية إلى فنائها ناهيك عن أن تكون هى عالجا لعلل المجتمع.‬
   ‫571571‬
                                                                                           ‫571‬


                                    ‫فصل ترسع‬
                               ‫تعايم خيو سـتثلر،‬
‫أدرك التربيون العظـام دائما أن التعليم ليـس شـي ا نفعلض فـي حمرات‬
‫الدراسة أو فقا تحت إشران معلمين، إال أن من الصـعب اليوم أحيانا على مـن يريد‬
‫إشـباع فضـولض أو إنهاء حيرتض أن يمد المعلـومات المناسبة. أما مستقبال فالطريق‬
‫السـريع سيتيح كل سبل الو ول إلى معلومات ال حد على ما يبدو وفي أى وقت وأى مكان‬
‫يهمنا فيض استعمالها، ويالض من مأمل مبهج ومبشـر ألن اسـتغالل هذض التقنية لتحسين‬
                      ‫التعليم سييدي إلى فوائد الحقة ناش ة عنض في كل نواحي الممتمع.‬
‫يخشى البعض من أن التقنية سـتمرد التعليم النظامي من الطابع اإلنساني،‬
‫رير أن أى شخ رأى أطفاال يعملون سويا حول حاسـوب كما فعلت أنا وأ ـدقائي ألول‬
‫مرة في 1657 أو شـاهد تبادالت بين طالب في حمرات دراسية تفصـلها محيـطات يعرن‬
‫أن التقنية يمكن أن يعـزز إنسـانية البي ة التعليمية. إن نفس القوى التكنولوجية التي‬
‫ستمعل التعليم ضـروريا جدا سـتمعلض أيضـا عمليـا وممتعا، وتعكا الشـركات أآلن على‬
‫إعادة اختراع أنفسها حول الفرص المرنة التي تتيحها تقنية المعلومات.. وسون يتعين‬
                                              ‫على حمرات الدراسة أن تتغير هى أيضا.‬
‫يذهب (هاورد جاردنر)، األسـتاح في مدرسـة التربيـة بمامـعة هارفـارد، إلى القول بأن‬
‫األطـفال المختلفين يمب أن يتعلموا بأسـاليب مختلفة ألن األفراد يفهمون العالم بطرق‬
‫مختلفة. إن التعليم المنتج بالمملة ال يمكن أن يأخذ في االعتبار مناحي األطفال المتنوعة‬
‫نحو العالم. ويو ي (جاردنر) بأن "تمأل المدارس بفرص التلمذة الصناعية والمشروعات‬
‫والتقنيات حتى يتسـني اسـتيعاب حاجة كل متعلم من المتعلمين على اختالن ميولهم".‬
‫وبما أن أدوات طريق المعلومات السريع سون تسهًل تمريب أساليب مختلفة وقياس‬
                                 ‫و‬
                              ‫فاعليتها فإننا سنكتشا عندئذ كافة أنواع مداخل التدريس.‬
‫وتماما كما تتيح اآلن تقنية المعلومـات لشـركة ليفاى سـتراوس وشـركاض تقديم بنطـلونات‬
‫جينـز منتمة انتاجا كميا ومخصو ا في نن واحد فإن تقنية المعلومات نفسـها سـتملب‬
‫االنتاج المخصوص الكمي إلى ميدان التعليم؛ فالوثائق حات األوسـاط المتعددة وبرامج‬
‫اإلنشـاء واإلعـداد حات االستعمال السـهل سـتتيح للمدرسـين إضفاء سمات الخصو ية‬
‫على مقرر دراسي موجض للكم [أي جعلض يالئم قدرات الدارسين الخا ة]، وكما كان الحال‬
‫مع بنطلونات المينـز األزرق فإن هـذا "التخصـي الكمي" للتعلم سـيكون ممكنا ألن‬
‫الحواسـيب سـتكيا المنتَج، المادة التعليمية في حالتنا هذض، بما يتيح للطالب اتباع مسـالك‬
‫متفرقة نوعا ما والتعلم بمعدالتهم الخا ـة بهم. لن يحد هذا في حمرات الدراسة فقا بل‬
‫سون يسـتطيع كل طالب أن يتمتع بتعليم مخصـوص مناسـب لميولض وقدراتض بأسـعار‬
‫االنتاج الكمي، وكذلك سيتمكن العمال من مواكبة كل ما يستمد من أساليب في مماالتهم‬
                                                                              ‫أوال بأول.‬
‫إن المعلومات التي ستتا بسـهولة لكل فرد من أفراد الممتمع، بمن فيهم كل طفل،‬
                                                                    ‫ستكون أكثر مما لدى‬
‫أى شـخ اليوم، وأنا أعتقد أن ممرد توفر المعلومـات سـيشعل فضـول وخيال الكثـيرين.‬
                                                   ‫سـون يصـبح التعليم أمرا فرديا جداً.‬
‫كثيرا ما يعرب البعض عن خشيتهم من أن تحل التقنية محل المدرسين، وأنا أقول ميكدا‬
‫رير متردد: "إنها لن تفعل"؛ فطريق المعلومـات السـريع لن يحل محل أو يبخـس أى‬
‫موهبة تعليمية بشـرية - مطلوبة للتحديات المقبلة -كالمدرسين الملتزمين واإلداريين‬
‫المبدعين واآلباء المشاركين وطبعا الطالب الممدين.. إال أن التقنية ستكون أمرا محوريا‬
                                                           ‫في دور المدرسين المستقبلي.‬
‫سون يممع الطريق السـريع بين أفضل أعمال عدد ال يحصى من المدرسين والميلفين‬
‫كى يستفيد منها أى شخ وسيستطيع المدرسون أن يستقوا من هـذض المادة المممعة‬
‫وسـتكون لدى الطالب الفر ة الستكشافها تفاعلياً، وفي الوقت المناسـب فإن هـذا‬
‫الو ـول سون يساعد على نشر الفرص التعليمية والشخصية بحيث تكون متاحة حتى‬
‫للطالب رير المحظوظين حظـا يكفي لتمتعهم بأفضـل المدارس أو بأكبر دعم أسـري.. كما‬
                      ‫أنض سيشمع األطفال على استغالل مواهبهم الفطرية إلى أقصى حد.‬
‫لكن قبل أن تتحقق منافع هذض اإلنمازات التكنولوجية البد من تغيير الطريقة التي ننظر‬
‫بها إلى الحواسيب في حمرة الدراسة؛ فكـثيرون يرتابون فـي جدوى التقنية التعليمية‬
‫لكونها ررم المغاالة في مزاياها قد فشلت في تحقيق الوعود واآلمال المعلقة عليها حيـث‬
‫أن كثـيرا مـن الحواسـيب الشـخصية الموجودة حاليـا في المدارس ليسـت قادرة بما يكفي‬
‫لمعلها سهلة االستعمال وليست لها سـعة تخزينية أو تو يالت شبكية تسمح لها بأن‬
‫تستميب إلى فضول الطفل بمعلومات كثيرة فال ررو أن التعليم حتى اآلن يظل بصفة عامة‬
                                                             ‫كما هو لم تغيرض الحواسيب.‬
‫إن تباطىء المدارس فـي احتضـان التقنية يعكـس جـزئيا النـزعة المحافظـة فـي نواحي‬
‫عديدة من الميسسة التعليمية؛ إنض يعكـس الضـيق أو حتى الخون مـن قابل المدرسـين‬
‫واإلداريين، الـذين هم - كممموعة - أكبر سنا من العامل المتوسا، كما أنض يعكس المقادير‬
                        ‫الض يلة التي تخصصها ميزانيات مدارس المدن للتقنية التعليمية.‬
‫تتخلا المدرسة المتوسـطة، ابتدائية كانت أم ثـانوية، في الواليات المتحدة تخلفا كبيرا‬
‫عن منشأة األعمال األمريكية المتوسـطة في إتاحة تقنية المعلومات المديدة؛ فاألطفال‬
‫الـذين دون سن المدرسة ممن اعتادوا على الهواتا الخلوية وأجهزة النداء والحواسـيب‬
‫الشـخصـية يدخلون إلى رياض األطفال حيـث التقنية السـائدة تتمثـل في سبورات الطباشير‬
                                             ‫وأجهزة إسقاط الصور المتحركة على شاشة.‬
‫يقول (ريد هندت) رئيـس لمنة االتصـاالت االتحادية األمريكيـة معلقا على هـذا: "هناك‬
                                                                         ‫نالن المباني في‬
‫هذا البلد بها ماليين األشخاص ممن ليس لديهم هواتا وال تلفزيون كابل وال أمل معقول‬
                                                               ‫في أن تكون لديهم خدمات‬
                                                            ‫عرض نطاق ترددي واسع".‬
‫على الررم من هذض العوائق فسون يأتي التغير الحقيقي ولن يحد حلك فمأة بل سيستمر‬
                                                                             ‫الطالب على‬
‫ما يبدو في حضور الحص الدراسية في الفصول واالستماع إلى المدرسين وتوجيض‬
‫األس لة والمشاركة في العمل الفردي والمماعي (بما فيض التمارب المعملية) وأداء‬
                                                                  ‫الواجبات المنزلية.‬
‫هنالك على ما يبدو إلتزام عام بتزويد المدارس بحواسـيب إال أن المعدل الذي يتم بض حلك‬
‫يختلا من قطر إلى نخر وثمة فقا أقطار قليلة، منها هولندا، لديها سـلفا حواسـيب في كل‬
‫مدرسـة تقريبا. وفي فرنسا وأماكن عديدة أخرى هناك قليل من التركيبات الحاسـوبية‬
‫المدخلة إال أن الحكومـات فيـها تعهـدت بتزويد جميع حمراتها الدراسية بالحواسيب.‬
‫وبدأت بريطانيا واليابان والصـين الشـعبية عملية إدخال تقنية المعلومات في مقرراتها‬
‫الدراسية الوطنية مع تركيز على التدريب المهني. أعتقد أن أرلب البلدان سـتقرر القيام‬
‫باسـتثمارات متزايدة في التعليم وسـيلحق استعمال الحواسيب في المدارس باستعمالها في‬
‫المنازل ومنشآت األعمال، ومن المرجح بمرور الوقت - مع تأخير في األقطار األقل نموا -‬
                                ‫أن نرى حواسيب مدخلة في كل حمرة دراسية في العالم.‬
‫تنخفض تكلفة معدات الحاسوب بمعدل كل شـهر تقريبا وسـون تصـبح تكلفة البرمميات‬
‫التعليمية قابلة للتحمل تماما عند شرائها بالكم.. وقد وعدت شـركات هاتا وكابل كثـيرة‬
‫في الواليات بتو ـيالت شبكية ممانية أو مخفضـة إلى المدارس والمكتبات في مناطقها،‬
‫فمثال أعلنت شركة باسفيك بل عن خطة لتزويد كل مدرسة في كاليفورنيا ممانا بخدمة‬
‫‪[ ISDN‬تقنية الشـبكة الرقمية للخدمات المتكامـلة] لمدة عام وتقدم شركتا (‪ )TCL‬و‬
           ‫(‪ )Viacom‬تو يالت كابل ممانية إلى المدارس في كل ممتمع تقومان بخدمتض.‬
‫على الررم من أن حمرة الدراسة ستظل حمرة دراسة فإن التقنية سـتغير‬
‫كثـيرا من التفا ـيل؛ فسون يشمل التعليم في حمرات الدراسة محاضرات باستخدام تقنية‬
‫األوسـاط المتعددة كما أن الواجب المنزلي سون يتضمن استكشان وثائق إلكترونية تعادل‬
‫ما يتم استكشافض من كتب دراسـية بل وربما تزيد عنها. سيتم تشميع الطالب على‬
‫اإلنشغال بالمماالت حات االهتمام الخاص وسـيكون القيام بذلك هينا عليهم. سـيتمكن كل‬
‫تلميذ من أن يتلقى الرد على سيالض في وقت واحد مع ردود اسـتفسـارات الطالب اآلخرين.‬
‫سيمضي الفصل جزءا من اليوم على حاسوب شخصي مستكشـفا معلومات، وسـيقوم كل‬
‫طالب بذلك على حدة أو كممموعات ثم يعود الطالب بأفكارهم وأس لتهم عن المعلومـات‬
‫التي اكتشـفوها إلى مدرسـهم ليقرر أى األسـ لة هى التي يتعين لفت إنتباض كل الفصـل‬
‫إليها. أثناء عكون الطالب على حواسيبهم سيكون المدرس طليقا للعمل مع األفراد أو‬
‫الممموعات الصغيرة موجها قدرا أقل من التركيز على المحاضرة اللفظية وقدرا أكبر على‬
                                                                        ‫حل المشاكل.‬
‫إن المربيين كشأن الكثيرين في إقتصاد اليوم هم، ضمن أشياء أخرى، من المسهلين‬
    ‫ِّ‬
‫وسون يكون عليهم، كالعديد من العاملين اآلخرين المشـابهين، أن يتكيفوا مع األحوال‬
‫المتغيرة ويعيدوا التكيا معها. بيد أن مستقبل التدريس على عكس بعض المهن يبدو‬
‫المعا للغاية، ولقد كان لتحسن مستوى المعيشة من جراء التمديد والتحسين أن ظلت هناك‬
‫دائما زيادة في نسـبة القوة العاملة المكرسـة للتعليـم. سـون يزدهر المربيون الذين‬
‫يملبون الطاقة واإلبداع إلى حمرة الدراسة وكـذلك المدرسـون الـذين يبنون ـالت قوية‬
‫مـع األطفال ألن الصـغار يحبون الدروس التي يقوم بتدريسها كبار يعرن الصغار أنهم‬
                                                                        ‫يعتنون بهم حقا.‬
‫لقد كان لنا جميعا مدرسون متميزون. كان لدينا في المدرسة الثانوية مدرس كيمياء رائع‬
‫كان يمعل مادتض جد مشوقة، فبدت مادة الكيمياء جذابة بالمقارنة إلى مادة األحياء التي كنا‬
‫نشـر فيها الضـفادع بتقطيعها إربا بالفعل ولم يكن مدرسنا يوضح السـبب في حلك أما‬        ‫ِّ‬
‫مدرس الكيمياء فكان يضفي شـي ا رير قليل من اإلثارة على مادتض واعدا بأنها ستساعدنا‬
‫على فهم العالم. بيد أنني عندما كنت في العشـرينيات من عمري قرأت كتاب (جيمس د.‬
‫واطسن) "البايولوجيا المزي ية للمينات" ورأيت أن تمربتي في المدرسة الثانوية عن‬
‫علم األحياء قد ضللتني؛ ففهم الحياة موضوع عظيم والمعلومات البايولوجية هى أهم‬
‫معلومات يمكننا اكتشافها ألنها في العقود القليلة التالية ستحد ثورة في الطب. إن‬
‫الشفرات الوراثية البشرية مشابـهة لبرنامج حاسـوبي ولكنها أكثـر تقدما بمراحل عن أى‬
‫برمميات أبدعها اإلنسان، ويبدو لي من المحير والمدهـش اآلن أن مدرسـا عظيـما جعل‬
                   ‫مادة الكيميـاء أخـاحة للغاية في حين أنني وجدت مادة األحياء مملة تماما.‬
‫عندما يقوم المدرسون بعمل ممتاز وبتحضير مواد رائعة فإن المستفيد هم فقا طالبهم‬
‫الذين ال يتماوزون بضع عشرات سنويا ومن الصعب على مدرسين في مواقع شتى أن‬
‫يبنوا على عمل بعضهم اآلخر ولكن الشبكة سون تتيح للمدرسين إمكانية المشـاركة في‬
‫الدروس والمواد كى يتسـني ألفضـل الممارسـات التعليمية أن تنتشـر. حيح أن مشاهدة‬
‫محاضرة على شريا فيديو تكون في أرلب الحاالت أقل إثارة بكثير من التواجد فعال في‬
‫الحمرة مع مدرس إال أن قيمة التمكن من سماع مدرس معيون ترجح أحيانا كفة فقدان‬
                      ‫و‬
‫التفاعلية المباشرة. لقد اكتشفت منذ سنوات قليلة أنا و ديق لى في كتالوج جامعة‬
‫واشنطن شرائا فيديو عن سلسـلة من المحاضرات للفيزيائي البارز (ريتشـارد فينمان) ثم‬
‫استطعنا مشاهدة تلك المحاضرات في عطلة بعد عشرة سنوات من إلقاء (فينمان)‬
‫لمحاضراتض. ربما كنا سنستفيد أكثر من تلك المحاضرات لو كنا في قاعة المحاضرات أو‬
‫كان بمقدورنا توجيض أسـ لة إليض من خالل لقاء مرئي عن بعد ومع حلك فإن جالء تفكيرض‬
‫أوضـح العديـد من مفاهيم الفيـزياء بطريقة أفضـل من أى كتاب أو أى معلوم رأيتض أبدا. لقد‬
‫أضـفي حيوية على الموضـوع وإنني أعتقد أن أى شخ دارس للفيزياء كان ينبغي أن‬
‫تكون تلك المحاضرات في متناولض بسهولة.. وهو ما سيحد عندما يأتي طريق المعلومات‬
       ‫السريع الذي سيتيح للمدرسين والطالب كثيرا من مثل تلك الموارد حات القيمة الفذة.‬
‫إحا حد وأن كانت لمدرس في (بروفيدانس) بوالية رود نيالند طريقة جيدة جودة متميزة‬
‫لشر التخليق الضوئي فإن فقرات محاضـرتض ووسـائل إيضـاحها باألوسـاط المتعددة‬
‫سـتكون في متناول المعلمين حول العالم. سون يستعمل بعض المدرسـين المادة كما تأتي‬
‫بالضـبا من على الطريق السـريع إال أن نخرين منهم سيستفيدون من برمميات إنشـاء‬
‫وإعداد سـهلة االسـتعمال لتكييا الشـذرات التي يمدونها والممع بينها. سيكون من‬
‫السهل الحصول على تغذية مرتدة مـن المعلمين اآلخرين المهتمين وستسـاعد هـذض التغذية‬
‫على تحسـين الدرس ويمكن في وقت وجيز أن تكون المادة المحسـنة في نالن الحمرات‬
‫الدراسـية حول العالـم. سـون تكون معرفة أى المواد هى الرائمة أمرا سهال ألن الشبكة‬
‫ستستطيع أن تحصـى عـدد المرات التي يتم فيها الو ول إلى تلك المواد أو أن تستطلع‬
‫نراء المدرسين إلكترونيا ً. يمكن للشركات التي تريد مسـاعدة التعليـم أن تقدم مكاف ات أو‬
                           ‫جوائـز مالية وأدبية للمدرسين حوى المواد األكثر رواجا وتميزا.‬
‫من الصـعب على مدرس أن يقوم بإعداد مادة مثـيرة متعمقة لخمسـة وعشـرين طالبا‬
‫لمدة ست ساعات يوميا و117 يوما في السنة، ويصدق هذا بصـورة خا ـة إحا كانت‬
‫مشـاهدة الطالب المكثـفة للمهاز المرئي قد زادت توقعاتهم الترفيهية. يمكنني أن أتخيل‬
‫مدرس علوم في مدرسة متوسطة بعد عقد أو نحوض من اآلن وهو عاكا على إعداد‬
‫محاضرة عن الشمس يشر فيها ليس فقا هذا العلم بل أيضا تاريم االكتشافات التي‬
‫جعلتض ممكنا. عندما يريد مدرس أن يختار ورة ساكنة أو متحركة سواء كانت قطعة فنية‬
‫أو لوحة تبين أحد علماء الشمس العظام فإن الطريق السريع سيتيح لض أن يختار من قائمة‬
‫شاملة من الصور. ستكون هناك قصصات ور متحركة ورسوم حية روائية من مصادر‬
‫ال تحصى ومن ثـم فلن يسـتغرق األمر سـوى دقائق لتمميع وتوليا عرض مرئي كان‬
‫سيتطلب اآلن أياما للقيام بض. وأثناء إلقاء هذا المدرس محاضرتض عن الشمس ستكون‬
‫طوع أمرض ور ورسوم تظهر أمامض في أوقات مالئمة وإحا سألض طالب عن مصدر قدرة‬
‫الشمس فإنض يستطيع أن يميب مستعمال رسـوما متحركة لذرات الهيدروجين والهيليوم أو‬
‫أن يبين إنفمارات أو بقع شـمسـية أو ريرها من الظـواهر أو أن يسـتدعي على سـبورة‬
‫بيضـاء ـورا متحركة عن طاقة اإلندماج. سيتعين على المدرس أن يكون قد قام مسـبقا‬
‫بتنظـيم الو ـالت إلى ملقمات على طـريق المعلومات السريع وسيمعل قوائم الو الت‬
‫متاحة لطالبض حتى يسـتطيعوا أثناء أوقات الدراسـة في المكتبة أو المنزل أن يراجعوا‬
                                   ‫المادة من أكبر عدد من الزوايا يمدونها حات جدوى لهم.‬
‫تخيل مدرس فنون في مدرسة ثانوية يسـتخدم سـبورة بيضـاء رقمية لعرض نسخة‬
‫رقمية عالية المودة من لوحة (سيورا) المسماة "المستحمون في نسنيير" والتي تبين‬
‫شـبانا متمددين على ضفان نهر السـين في الثمانينيات من القرن الماضى على خلفية من‬
‫القوارب الشراعية ومداخن المصـانع. ستعرض السبورة البيضـاء اللوحة في لغتها‬
‫األ لية الفرنسية - ‪ - Une Baignade a Asnieres‬وتبين خريطة لضواحي باريس مع‬
‫التركيز على إبراز مدينة نسنيير.قد يستعمل المدرس تلك اللوحة - التي كانت إيذانا ببداية‬
‫التنقيطية - لتوضيح نهاية اإلنطباعية أو قد يستعملها للو ول إلى موضوعات أوسـع‬
‫كالحياة في فرنسـا عند نهاية القرن التاسـع عشـر أو الثورة الصناعية أو حتى الطريقة‬
                                                         ‫التي ترى بها العين ألوانا مكملة.‬
‫يمكنض أن يشير إلى القبعة الحمراء البرتقالية لشخ واقا على أقصى المانب األيمن‬
                                                                     ‫للوحة ويقول:"إنظر‬
‫إلى حيوية القبعة، لقد خدع سـيورا العين فهـذض القبعة حمراء لكنض أضـان نقطـا ـغيرة‬
                                                            ‫من البرتقالي واألزرق. إنك ال‬
‫تالحظ األزرق حقا إال إحا نظرت عن كثب" وبينما يقول المدرس حلك تقترب الصورة‬
‫مركزة على القبعة حتى يصبح نسيج قماشة اللوحة واضحا للعيان وعند هذض الدرجة من‬          ‫و‬
‫التكبير ستتملى بقع من اللون األزرق فيشر المدرس حلك بأن األزرق هو مكمل‬
‫البرتقالي. سون تظهر عملة ألوان على السبورة البيضـاء وسيقوم إما المدرس أو‬
‫الوثيقة اإللكترونية متعددة األوسـاط نفسـها بالشر : "كل لون في هـذض العملة مرتب‬
‫بحيث يكون في وضع معاكس لمكملض؛ فاألحمر معاكـس لألخضـر واأل ـفر معاكـس‬
‫لألرجواني واألزرق معاكـس للبرتقالي. إنها خا ـية من خواص العين الخادعة أن‬
‫التحديق في لون ما يخلق ـورة متأخرة للون المكمل لض وقد استعمل سـيورا هذض الخدعة‬
          ‫لمعل لونى القبعة األحمر والبرتقالي أكثر حيوية بأن بث فيها نقطا من األزرق".‬
‫ستساعد الحواسـيب المو ـولة إلى الطريق السـريع المدرسين على مراقبة أداء الطالب‬
‫وتقييمض وتوجيهض. حيح أن المدرسين سون يستمرون في تكليا الطلبة بواجبات‬
‫منزلية إال أن هـذض الواجبات ستشمل قريبا إشارات مرجعية إلى مواد موارد إلكترونية.‬
‫سيقوم الطالب بخلق و التهم الخا ة بهم واستعمال األوساط المتعددة في واجباتهم‬
‫المنزلية والتي سيتم تقديمها عندئذ إلكترونيا على قرص حاسوبي أو عبر الطريق‬
‫السـريع. سيتمكن المدرسون من االحتفاظ بسمل تراكمي ألعمال كل طالب والذي يمكن‬
                                ‫مراجعتض في أى وقت أو المشاركة فيض مع معلمين نخرين.‬
‫ستساعد برامج حاسوبية خا ة على تلخي معلومات عن مهارات الطالب وتقدمهم‬
‫واهتماماتهم وتطلعاتهم. وعنـدما تكون لدى المدرسـين معلومـات كافية عن كل طالب‬
‫وتنزا عن كواهلهم أعمال ورق روتينية كثيرة فسيكون لديهم مزيد من الطاقة والوقت‬
‫لتلبية احتياجات الطالب الفردية المتكشفة وستستخدم هـذض المعلومات لتفصيل المواد‬
‫الدراسـية والواجبات المنزلية حسـب احتياجات كل طـالب وقدراتض، وكذلك سيكون بمقدور‬
‫المدرسين واآلباء أن يراجعوا ويناقشوا بسـهولة تفا ـيل سـير الطالب الدراسي. وكنتيمة‬
‫لهـذا - ولشيوع اللقاءات المرئية التي تتم عن بعد - ستزداد إمكانية نشوء تعاون قوي بين‬
‫المدرسين واآلباء. سون يكون اآلباء في وضع أفضل لمد يد العون إلى أبنائهم سواء‬
   ‫بخلق ممموعات دراسية ودية مع اآلباء اآلخرين أو بإلتماس مساعدة إضافية ألطفالهم.‬
‫قد يساعد اآلباء أيضا أطفالهم بتعليمهم اسـتعمال البرمميات التي يستخدمونها في‬
‫أشغالهم، ويعكا بعض المدرسـين واألسـاتذة سـلفا على اسـتعمال برمميات شـغل رائمة‬
‫[أي تلك المسـتخدمة في ممال األعمال الحرة] لتقديم أنشطتهم وإلعطاء الطـالب خبرة‬
‫بأدوات مكان العمل الحديـث. يقوم اآلن أرلب طـالب المامعات وعدد متزايد من طالب‬
‫المرحلة الثانوية بإعداد تقارير على حواسـيب شـخصية مزودة بمعالمات نصـوص بدال‬
‫من استعمال نالت كاتبة أو الكتابة باليد. ويمري روتينيا استعمال جداول البيانات‬
‫وتطبيـقات الرسوم البيانية لشر النظريات الرياضية واإلقتصادية وقد باتت جزءا قياسيا‬
‫في أرلب كورسات المحاسبة. وكذلك اكتشا الطالب واألساتذة استعماالت جديدة لتطبيقات‬
‫الشغل الرائمة فمثال يستطيع الطالب الذين يدرسـون لغة أجنبية أن يستفيدوا من مقدرة‬
‫أهم برامج معالمة النصوص على العمل بلغات مختلفة، وتضم هذض البرامج أدوات تكميلية‬
               ‫لمراجعة األخطاء اإلمالئية والبحث عن المترادفات في وثائق متعددة اللغات.‬
‫قد يقوم األطفال في بعض األسر بتعريا نبائهم على كيفية استعمال الحاسوب، فاألطفال‬
‫والحواسيب يكونون على وفاق تام وحلك جـزئيا ألن األطفال ليسـوا منغرسـين كالكبار في‬
‫األسـاليب الراسخة لعمل األشياء. إن األطفال يحبون استحدا رد فعل والحواسيب تتفاعل.‬
‫يفاجأ اآلباء أحيانا بمدى استحواح الحواسيب على حتى من هم دون سن المدرسة من‬
‫أطفالهم إال أن هذا الولع يصبح حا معنى إحا فكرت في مدى استمتاع الطفل الصغير‬
‫بالتفاعل - سواء أكان حلك بممارسـة لعبة االسـتخفاء مع األم أو األب أو النقر على جهـاز‬
                                          ‫التحكم عن بعد ومشاهدة القنوات وهى تتغير.‬
‫إنني أحب مشـاهدة ابنة أختي حات السـنوات الثـال وهى تلعب "جدتي وأنا فقا"، وهو‬
‫عبارة عن محتوى قرص ‪ CD-ROM‬من انتاج شـركة (برودربند) قائم على كتاب‬
‫لألطفال، وقد حفظـتْ الحوار الذي في هذض القصة الكارتونية فهى تتكلم مع الشخصيات‬
‫كما تفعل حينما تقرأ لها والدتها كتابا. عندما تستعمل ابنة اختي"ماوس" الحاسوب‬
‫لتطقطق بض على ـندوق بريد فإن ـندوق البريد ينفتح فإحا بضـفدعة تقفز منض خارجة‬
‫أو أحيانا تظهر يد تمذب باب الصندوق فتقفلض. إن ما يمعل حب االسـتطالع لديها شـديدا ال‬
‫يفتر هو قدرتها على التأثـير فيما تراض على الشاشة - على إجابة السـيال: "ماحا يحد إحا‬
‫طقطقت هنا؟".. وهـذض التفاعلية عالوة على المودة األسـاسية لخا القصة تمعلها تستمر‬
                                                                     ‫في اللعب بشغا.‬
‫لم أكا أبدا عن االعتقاد بأن أرلب الناس لديهم من الذكاء وحب االستطالع أكثر مما‬
‫تشمعهم أدوات المعلومات الحالية على اسـتخدامض. لقد حاق أرلب الناس تمربة االهتمام‬
‫بموضـوع ما والشعور الغامر باإلنماز النابع من العثـور على مادة جيدة حول هـذا‬
‫الموضـوع ومتعة التمكـن من إجادتض، ولكن إحا انتهى بك بحـث عن معلومـات إلى جدار‬
‫فارغ فإنك تصـاب باالحباط وتبدأ في الظـن بأنك لن تفهم الموضـوع أبدا.. وإحا جربت رد‬
‫الفعل الطبيعي هذا أكثر مما ينبغى، السيما إحا كنت طفال، فإن دافعك إلى موا لة تكرار‬
                                                                    ‫المحاولة يتضائل.‬
‫لقد كنت محظوظا إح نشـأت في أسـرة تشمع األطفال على توجيض األس لة وكنت محظوظا‬
‫في سنوات مراهقتي األولى ألنني ادقت (بول نالن)، وما إن تعرفت على (بول) حتى‬
‫سألتض من أين يأتي البنزين؟ كنت أريد أن أعرن ما تعنيض كلمة "تكرير" البنزين وأردت‬
‫أن أعرن بالضـبا كيا يتسـنى للبنزين أن يدفع السـيارة.. وكنت قد عثرت على كتاب‬
‫حول الموضوع ولكنض كان مربكا. بيد أن البنزين كان من بين موضـوعات عديدة يفهمها‬
‫بول وقد شرحض بطريقة جعلتض مثيرا الهتمامي ومفهوما عندى. يمكنك القول إن فضولى‬
                                                    ‫بشأن البنزين هو ما أشعل داقتنا.‬
‫كانت لدى بول إجابات كثـيرة على أشـياء مثـيرة لحب اسـتطالعي (وكذلك ممموعة‬
                                                                      ‫ضخمة من كتب‬
‫روايات الخيال العلمي) وكنت شخصا ميواال للرياضيات أكثـر منض وكنت أفهم البرمميات‬
                                                            ‫أفضـل من أى شخ كان‬
‫يعرفض. لقد كنا أنا وهو موردين متفاعلين بعضنا لآلخر فكنا نوجض أس لة أو نميب عليها‬
‫ونرسم مخططات بيانية ويلفت كل منا انتباض اآلخر إلى معلومات حات لة ويروق لكل منا‬
‫أن يتحدى اآلخر ويختبرض.. وهذا بالضبا هو األسلوب الذي سيتفاعل بض الطريق السـريع‬
‫مع مسـتعمليض؛ لنقرل أن هنالك مراهق نخر يريد أن يعرن عن البنزين ليس في عام 1157‬
‫بل بعد ثال أو أربع سـنوات من اآلن.. إنض قد ال يكون محظوظا ليمد حولض شخصـا كبول‬
‫ولكن إحا كان في مدرستض أو مكتبتض حاسـوب متصـل بمعلومات رنية متعددة األوسـاط‬
                             ‫فسيكون بمقدورض التنقيب إلى أى عمق يشاء في موضوعض.‬
‫سون يرى ـورا فوتوررافية ومتحركة ورسوما متحركة تشر كيفية التنقيب عن‬
‫النفا واستخراجض ونقلض وتكريرض وسيعلم الفرق بين وقود السـيارات ووقود الطيران وإحا‬
‫كان يريد أن يعرن الفرق بين محرك االحتراق الداخلي للسيارة والمحرك التوربيني‬
                                            ‫للطائرة النفاثة فإن كل ما عليض هو أن يسأل.‬
‫سيكون بوسعض استكشان التركيب المزي ي المعقد للبنزين، والذي هو توليفة من م ات‬
‫اآليدروكربونات المتميزة، وأن يعرن عن اآليدروكربونات أيضا.. ومع وجود الت‬
‫متشعبة لهـذا الموضوع بمعارن أخرى فمن يدري إلى أى موضوعات شيقة سييدي بض‬
                                                                          ‫هذا الشر .‬
‫في بادىء األمر لن توفر تقنية المعلومات المديدة سـوى تحسـينات إضـافية على أدوات‬
‫اليوم؛ فالسبورة البيضاء المثبتة على المدار والخا ـة بعرض الصـور المتحركة‬
‫ستاستبدل بكتابة المدرس اليدوية على سبورة الطباشير بنطات إلكترونية مقروءة ورسوم‬
‫بيانية ملونة مستقاة من ماليين الصور التوضيحية التعليمية والرسوم المتحركة والصور‬
‫الفوتوررافية والمتحركة. ستقوم الوثائق متعددة األوساط ببعض األدوار التي تيديها‬
‫اليوم الكتب الدراسية واألفالم واالختبارات وريرها من المواد التعليمية وبما أن هذض‬
‫الوثـائق سـتكون مربوطة بملقمات على طريق المعلومات السريع فإنها ستظل وثائق‬
                                                               ‫مواكبة تماما لكل جديد.‬
‫تتيح أقراص ‪ CD-ROM‬المتوفرة اليـوم لمحة عن التمربة التفاعلية؛ فبرممياتها‬
‫تستميب إلى التعليمات بعرض المعلومات في أشكال مكتوبة ومسموعة ومرئية.. ويمري‬
‫سلفا استعمال أقراص ‪ CD-ROM‬في المدارس وبواسطة األطفال الـذين ييدون واجباتهم‬
‫المنزلية. ولكن هـذض األقراص لها أوجض قصور لن تكون لطريق المعلومات السـريع؛ فعلى‬
‫الررم من أنها تسـتطيع تقديم إما معلومات قليلة عن ممموعة كبيرة من الموضـوعات،‬
‫مثـلما تفعل الموسوعات، أو معلومات كثيرة عن موضوع واحد كموضوع الدينا ورات‬
‫إال أن المقدار الكلي للمعلومات المتاحة في وقت واحد تكون محدودة بسـعة القرص كما‬
‫أنك ال تسـتطيع بالطبع أن تسـتعمل سـوى األقراص المتوفرة لديك.. ومع كل حلك فهى‬
‫خطوة متقدمة كبرى عن النصـوص الورقية؛ حلك أن الموسـوعات حات األوسـاط المتعددة‬
‫[كتلك الموجودة على هذض األقراص] ليسـت فقا أداة للبحـث بل إن بها أيضـا جميع أنواع‬
‫المواد التي يمكن إدخالها في وثائق الواجبات المنزلية، وتتوفر هذض الموسوعات مع‬
‫مراشد للمدرس تضم اقتراحات لطرق استعمال الموسـوعات في حمرة الدراسة أو كمزء‬
‫من واجبات منزلية. لقد شـعرت باإلثـارة لسماعي من مدرسين وطالب عن الطرق التي‬
                 ‫استعملوا بها منتماتنا - وهى طرق لم نكن قد توقعنا نحن سوى قلة منها.‬
‫إن أقراص ‪ CD-ROM‬هى بشير واضح من بشائر طريق المعلومات السريع وثمة بشير‬
‫نخر هو الشبكة العالمية لننترنت (‪ ،)Internet’s World Wide Web‬فهـذض الشـبكة توفر‬
‫سـبل الو ـل إلى معلومـات تعليمية مثيرة لالهتمام وإن كان أرلبها مازال نصـا بحتا. لقد‬
‫أخذ المدرسون المبدعون يستعملون سلفا خدمات الخا المفتو الستنباط أنواع جديدة‬
                                                                    ‫مثيرة من الدروس.‬
‫أجرى طالب السـنة الرابعة من التعليم األسـاسـي فـي كاليفورنيا عمليـات بحـث على‬
‫الخا المفتو عن الصحا لالطالع على التحديات التي يواجهها المهاجرون اآلسيويون..‬
‫وقامت جامعة بوسطن بعمل برمميات تفاعلية لطالب المرحلض الثانوية تبين محاكاة مرئية‬
                             ‫مفصلة لظواهر كيميائية مثل حوبان جزي ات الملح في الماء.‬
‫كانت مدرسة كريستوفر كولومبس المتوسطة في (يونيون سيتي) بوالية نيوجيرسي‬
‫مدرسة أوجدتها أزمة، ففي أواخر الثـمانينيات كانت الدرجات المحرزة في امتحان الوالية‬
‫منخفضـة جدا وكانت معدالت التغيب وهمران المدرسة عالية جدا بين طالب منطقة‬
‫المدرسـة إلى درجة أن الوالية فكرت فـي ضـمها إلى المدارس التي تشرن عليها مباشرة.‬
‫بيد أن النظـام المدرسـي والمدرسـين وكـذلك اآلباء (الـذين كان ما يزيد عن 15% منهم‬
‫متحدرين من أ ول التينية وال يتحدثون اإلنمليزية كلغة أولى) جاءوا بخطة خمسية‬
                                                              ‫مستحدثة إلنقاح مدارسهم.‬
‫وافقت (بل أتالنتك) - شـركة الهاتا المحلية - على المسـاعدة في ايماد نظـام خاص‬
‫متعدد األوساط من الحواسيب الشـخصية المتـصلة كشـبكة تربا منـازل الطـالب بحمرات‬
‫الدراسـة والمدرسـين وإداريي المدرسة. قدمت الشركة في البداية 157 من الحواسيب‬
‫الشـخصية متعددة األوسـاط كانت كافية لمنازل طـالب الصا السابع ومنازل جميع‬
‫مدرسي الصا السابع مع أربعة منها على األقل لكل حمرة دراسية وتم ربا الحواسيب‬
‫في شكل شبكة وتو يلها بخطوط عالية السرعة وباإلنترنت وجرى تدريب المدرسين على‬
‫استخدام الحواسيب الشخصية. أقام المدرسون دورات تدريبية في عطالت نهاية األسـبوع‬
‫لآلباء - الـذين كان من يواظـب على حضـورها منهم يـزيد عن نصفهم - كما شمعوا‬
                                       ‫الطالب على استعمال البريد اإلكتروني واإلنترنت.‬
‫واآلن بعد سنتين فإن اآلباء يشاركون بهمة فـي استعمال أبنائهم للحواسيب الشخصية‬
‫المنزلية ويستخدمونها هم أيضـا ليكونوا على اتصـال مع المدرسـين واإلداريين.. وإح‬
‫بمعدالت همران المدرسة والتغيب تهوي فهى تكاد تكون ـفرا كما أن الطالب يحرزون‬
‫اآلن درجات تزيد بما يقارب ثالثـة أمثـال متوسـا مـا يتم إحرازض في االمتحانات الموحدة‬
‫بمميع مدارس أحياء مدن والية نيوجيرسي فال ررو أن جرى توسيع البرنامج ليشمل كل‬
                                                                               ‫فون‬
                                              ‫مدرسة كريستوفر كولومبوس المتوسطة.‬
‫يعلق على حلك (ريموند و. سميث) رئيـس ممـلس إدارة (بل أتالنتيك) ومديـرها‬
                                                                ‫التنفيـذي: "أعتقد أن ما‬
‫خلق ممتمعا تعليميا حقيقيا كهذا يعزز فيض البيت والمدرسة بعضهما اآلخر هو تضافر نظام‬
‫مدرسي مستعد لتغيير جوهري في أساليب التدريس مع هي ة نباء متعاونة وراربة في‬
                                                                  ‫ٍ‬
     ‫المشاركة عالوة على إدخال التقنية بعناية لكن بكثافة في المنازل وحمرات الدراسة".‬
‫تشكل الـحواسيب جزءا ال يتـمزأ من كل درس في المقرر اليومي في مدرسة (ليستر. ب.‬
‫بيرسون) التي هى مدرسة ثانوية كندية تخدم منطقة متنوعة األعراق، فهناك أكثـر من‬
‫119 حاسـوب شـخصي لطالب المدرسة البالغ عددهم 1127 طالب وثمة 117 من‬
‫عناوين البرمميات المختلفة قيد االستعمال. تقول المدرسة أن معدل همران الدراسة لديها‬
‫والبالغ 5% هو األدني في كندا مقارنة بالمتوسـا الوطني البالغ 19%. يقوم 1109‬
‫شـخ سنويا بزيارة المدرسة ليروا كيا تستطيع مدرسة ثانوية "إدخال التقنية في كل‬
                                                     ‫وجض من أوجض الحياة المدرسية".‬
‫عند تشغيل طريق المعلومات السـريع ستتوفر نصـوص ماليين الكتب وسيكون بمقدور‬
‫القارىء أن يوجض أس لة ويطبع نصا ويقرأض على الشـاشـة أو حتى يحدد ـوتا من‬
‫اختيارض ليقوم عنض بالقراءة ثم يعيد توجيض ما يشـاء من أس لة. سون يكون الطريق‬
                                                                   ‫السريع هو معلمض.‬
‫ستحدد الحواسيب حات واجهات التطبيق االجتماعية كيفية تقديم المعلومات بحيث تناسب‬
‫مستعمال بعينض. ستكون هناك سـمات متميزة لكثـير من البرمميات التعليمية وسيعتاد‬   ‫ا‬
‫الطالب والحاسـوب على معرفة كل منهما اآلخر؛ قد يوجض الطالب - ربما شفويا - سياال‬
‫مثل: "ما سبب الحرب األهلية األمريكية؟" وسيميب حاسوبض شارحا اآلراء المتضاربة‬
‫لألطران المتنازعة مشيرا إلى أن تلك الحرب كانت في األسـاس نزاعا على اإلقتصاد‬
‫وحقوق اإلنسان. سيتنوع طول اإلجابة ونهمها حسـب الطـالب والظرون وسـيكون‬
‫بمقدور الطالب أن يقاطع في أى لحظة ليطلب من الحاسوب تفا يل أكثر أو أقل أو‬
‫ليلتمس منض نهما مختلفا اختالفا كليا. سيعرن الحاسوب ما قرأض الطالب أو شاهدض من‬
‫معلومات وسـيبين تو ـيالت أو ترابطات ويعرض و ـالت مناسـبة، فمثـال إحا كان‬
‫الحاسوب يعرن أن الطالب يحب الروايات التاريخية الخيالية أو القص الحربية أو‬
‫الموسيقى الشعبية أو الرياضة فإنض قد يحاول استعمال تلك المعرفة لتقديم المعلومات. بيد‬
‫أن هـذا لن يكون سـوى وسـيلة لـمذب اإلنتباض؛ فالمهاز، كشـأن أى مدرس بشـري جيد،‬
      ‫لن يرضم لطفل لديض اهتمامات خارجة بل سيستغل ميول الطفل لتدريس مقرر أوسع.‬
‫سـيكون من الممكن التعامل مع معدالت تعلم مختلفة ألن الحواسيب سون تستطيع توجيض‬
‫اهتمام مخصوص لكل متعلم على حدة. سيالقي األطفال حوى حاالت العمز عن التعلم خدمة‬
‫جيدة بصفة خا ة وسيكون بمقدور كل طالب أن يعمل بسرعتض هو بصرن النظر عن‬
                                                                    ‫مقدرتض أو عمزض.‬
‫سـون تكون للتعلم بمسـاعدة الحاسـوب فائدة أخرى هى تغيير الطـريقة التي أ ـبح‬
                                                                   ‫ينظـر بها كثـير من‬
‫الطالب إلى االختبارات؛ فاالختبارات اليوم مدعاة لالكت اب لدى كثيرمن األطفال إح إنها‬
                                                          ‫ترتبا في أحهانهم بالتقصير‬
‫عن بلوغ الهدن: "لقد حصلت على درجة سي ة" أو "لم يكن الوقت كافيا لي" أو "لم‬
                                                    ‫أكن متهي ا"، وبعد فترة من الزمن‬
‫فإن كثـيرا من األطفال الـذين لم ييدوا االختبارات جيـدا قـد يفكرون بينهم وبين أنفسهم:‬
‫"األفضل أن أتظاهر بأن االختبارات ليست مهمة لي فأنا لن أستطيع أبدا النما فيها". إن‬
            ‫االختبارات يمكن أن تسبب نشوء موقا سلبي لدى الطالب تماض التعليم برمتض.‬
‫هـذا في حين أن الشـبكة اإللكترونية المتفاعلة سـتتيح للطالب أن يختبروا أنفسـهم في أى‬
‫وقت وفي محيا خال من المخاطرة، وهذا االختبار الذاتي هو نوع من االستكشان الذاتي‬
‫كتلك االختبارات التي اعتدنا أنا و (بول نالن) على أن نعطيها لبعضنا اآلخر. سون يصبح‬
‫االختبار جزءا إيمابيا من عملية التعلم، ولن يكون من شأن خطأ أن يستدعي توبيخا بل‬
‫إنض سـيحفوز النظـام على مسـاعدة الطالب في التغلب على سـوء فهمض. وإحا وقع طالب في‬
‫ربكة حقيقية فسون يتطوع النظام بأن يشر مالبسات تلك الربكة لمدرس. سيكون هنالك‬
‫حتما قدر أقل من رهبة االختبارات الرسمية ومن المفاجاءات ألن االختبار الذاتي المستمر‬
                                        ‫سيعطي لكل طالب إحساسا أفضل عن حيث يقا.‬
‫تقوم سـلفا العديد من شـركات البرمميات التعليمية والكتب الدراسـية بتقديم منتمات‬
‫حاسوبية تفاعلية تبني المهارات األساسية بهذض الطريقة في الرياضيات واللغات‬
‫واإلقتصاد وعلم األحياء؛ فمثال تعمل اآلن شركة "النظم األكاديمية" في (بالو نلتو) بوالية‬
‫كاليفورنيا عـلى إعداد نظـام تعليمي تفاعلي متعدد األوساط للمامعات بغرض المساعدة في‬
‫تدريس مقررات الرياضيات األساسية واللغة االنمليزية. يطلق على هذا المفهوم مصطلح‬
‫"التعلم الوسيا" لكونض يمزج التدريـس التقليدي بالتعلم القائم على الحاسـوب، وفيض يبدأ‬
‫كل طالب بأخذ اختبار تعيين مستوى لتحديد أى الموضوعات هى التي يفهمها وأين يكون‬
‫التدريس مطلوبا ثم يقوم النظام بوضع خطة دروس شخصية للطالب، وهناك اختبارات‬
‫دورية لر ـد تقدمض ويمكن تعديل خطة الدروس كلما اسـتوعب الطالب المفاهيم كما يمكن‬
‫للبرنامج أن يخطر المدرس بما يطرأ من مشاكل حتى يستطيع إعطاء الطالب مساعدة‬
‫فردية. وجدت الشركة حتى اآلن أن الطالب في البرامج التمريبية يحبون مواد التعلم‬
‫المديدة إال أن أنمح الحص هى تلك التي يتتواجد فيها مدرس بصورة أكبر. تيكد هذض‬
                         ‫النتائج على أن أى تقنية جديدة ال تكفي بمفردها لتحسين التعليم.‬
‫يقاوم بعض اآلباء استعمال الحواسيب ألنهم يعتقدون أنها ال تستطيع مراقبة ما يفعلض‬
‫أطفالهم والفرض أى سيطرة، وأرلب اآلباء يفرحون حينما ينهمك الطفل على كتاب شـيق‬
‫ولكنهم يكونون أقل حماسا عندما يمضي ساعات على الحاسوب ولعلهم يظـنون أن ثمة‬
‫ألعاب فيديو في األمر؛ فالطفل يقضـي قدرا كبيرا من الوقت مع لعبة من ألعاب الفيديو‬
‫بدون أن يتعلم الكثير. إن ما تم استثمارض حتى اآلن في برمميات حاسوبية معدة للترفيض‬
‫هو أكثر بكثير من المستثمر في برمميات معدة للتعليم، فخلق لعبة إدمانية أسهل بكثير من‬
                             ‫إستمالة طفل إلى مواجهة عالم من المعلومات بطريقة جذابة.‬
‫على أنض بتحول ميـزانيات الكتب الدراسـية ونفقات اآلباء نحو المواد اإللكترونية‬
                                                                ‫المتفاعلة سـتكون هناك‬
‫نالن من شـركات البرمميات المديدة تعمل مع مدرسـين لخلق مواد تعليمية متفاعلة ال‬
                                                          ‫تقل تشـويقا عن تلك الموجهة‬
‫للترفيض. فمثال تستعمل اآلن شركة (اليتسبان) موهبة هوليود لخلق برامج حية ومتحركة‬
‫وتأمل الشركة أن تستحوح أساليب انتاجها المتطورة اهتمام المشاهدين الصغار - من سـن‬
‫الخامسة إلى الحادي عشـر - وأن تشمعهم على قضاء ساعات أكثر في التعلم. تقوم‬
‫شخصيات متحركة بإرشاد التالميذ عبر دروس تشر مفاهيم أساسية ثم إلى ألعاب تضعها‬
‫موضع االسـتعمال. ودروس (اليتسبان) مصـنفة إلى ممموعات يبلغ المدى العمري لكل‬
‫منها سـنتين ومنظمة في شكل سلسـلة مقصـود بها إكمال مقررات المدارس االبتدائية في‬
‫الرياضـيات والقراءة ونداب اللغات، وسون تكون هذض البرامج متاحة على األجهـزة‬
‫المرئية في المنازل والمراكـز االجتماعية وكـذلك في حمرات الدراسة. وإلى أن يتوفر‬
‫التلفزيون المتفاعل على نطاق واسع فإن هـذا النوع من البرممة سـون يقدم على أقراص‬
                         ‫‪ CD-ROM‬أو عبر اإلنترنت إلى مستعملي الحواسيب الشخصية.‬
‫بيد أن هـذض المعلومات كلها لن تحل المشـاكل الخطيرة التي تواجض الكثير من المدارس‬
‫العامة كانخفاض الميـزانيات والعنا والمخدرات والمعدالت العاليـة لهمران الدراسـة‬
‫واألحيـاء الخطـرة والمدرسـين الـذين تهمهم النماة بأرواحهم أكثر من التعليم. إن تقديم‬
                 ‫تقنية جديدة لن يكفي بل على الممتمع أيضا أن يعالج المشاكل الموهرية.‬
‫لكن مع أن بعـض المدارس العامـة تواجض تحديات كبرى فإنها أيضـا محا أعظم نمالنا.‬
‫تخيل وضعا ً فيض أرلب أطفال المدارس العامة في أحياء المدن هم ضـمن من يتلقون‬
‫إعانات من الدولة ويكادون ال يسـتطيعون التحد باللغة الوطنية ويملكون مهارات قليلة‬
‫ومستقبال رير ميكد.. لقد كان هـذا هو حال أمريكا في أوائل هذا القرن عندما إنصب‬
         ‫عشرات الماليين من المهاجرين على مدارس مدننا الكبرى وخدماتها االجتماعية.‬
‫إال أن حلك الميل والذي تالض حققا مستوى معيشيا لم يسبق لض مثيل في العالم. ليست‬
‫مشكالت مدارس أمريكا بالمستعصية على الحل بل معقدة للغاية، فحتى في هذض األيام هناك‬
‫إزاء كل مدرسة عامة منكوبة عشرات ريرها ناجحة ال يقرأ المرء عنها وقد حكرت منها‬
‫هنا عدة أمثـلة. إن التعمق في هـذا الموضوع هـو خارج نطاق هذا الكتاب ولكننا نشير إلى‬
‫أن الممتماعات تستطيع، وقد استطاعت من قبل، أن تستعيد شوارعها ومدارسها وإن كان‬
‫حلك دائما ما يستهلك منها جهدا محليا مكثفا ومتأنيا - شارعا واحدا كل مرة ومدرسة‬
‫واحدة كل مرة. ثم يمب أن يصر اآلباء على مميىء أبنااهم إلى المدرسة مستعدين‬
‫للتعلم، أما إحا كان الموقا هو "دع المدرسة (أو الحكومة) تقوم بذلك" فإن األبناء‬
                                                                         ‫سيفشلون.‬
‫بممرد إرسـاء حتى الحد األدني من المو اإليمابي للتعليم فإن طريق المعلومات السريع‬
‫سيساعد على رفع المستويات التعليمية لكل شخ في أجيال المستقبل بأن يتيح أساليب‬
‫جديدة للتدريس وقدرا كبيرا من االختيار. يمكن وضع مقررات رفيعة المستوى بتمويل من‬
‫الحكومة واتاحتها ممانا وسـون يتنافـس منتمون خا ـون على تحسين هذض المادة‬
‫الممانية، وقد يكون هـيالء المنتمون المدد مدارس عامة أخرى أو معلمين في مدارس‬
‫عامة أو معلمين متقاعدين يدخلون في هـذا الممال من األعمـال لحسـاب أنفسـهم أو‬
‫برنامج خدمات مدرسـية خاص يعتمد على الطـريق السريع ويررب في إثبات قدراتض.‬
‫سيكون الطريق السريع وسيلة لكى تمرب المدارس مدرسين جدد أو تستفيد من خدماتهم‬
                                                                           ‫عن بعد.‬
‫كذلك فإن الطريق السـريع سـون يمعل التعليم المنـزلي أسـهل بأن يتيح لآلباء انتقاء‬
‫بعـض الدروس من ممموعة خيارات ممكنة رفيعة المستوى مع االحتفاظ بتحكمهم على‬
                                                                          ‫المحتوى.‬
‫سون يكون التعليم بحاسوب نقطة انطالق إلى التعليم بعيدا عن الحاسـوب؛ فصغار‬
‫األطفال سيظلون في حاجة إلى لمـس الدمي واألدوات بأيديهم.. إح إن راية تفاعالت‬
‫كيميائية على شاشـة حاسـوب يمكن أن تكون تكملة مفيدة للعمل اليدوى في مختبر‬
‫الكيمياء ولكنها ال يمكن أن تحل محل التمربة الحقيقية. إن االطفال يحتاجون إلى التفاعل‬
‫الشخصي مع بعضهم اآلخر ومع الكبار ليتعلموا المهارات االجتماعية والمماعية مثل‬
                                                                 ‫كيفية العمل متعاونين.‬
‫سيقوم مدرسو المستقبل الميدون بما هو أكثـر بكثير من إرشـاد األطفال إلى حيـث‬
‫يمدون معلومات على الطريق السريع؛ فسـون يظـل عليهم أن يفهموا متى يختبرون أو‬
‫يراقبون أو يحفوزون أو يحركون.. سـيظل عليهم بناء مهارات األطفال في أنواع التخاطب‬
‫المكتوب أو الشفهى وسيستخدمون التقنية كنقطة إنطالق أو كوسيلة مساعدة. سيتصرن‬
          ‫المدرسون الناجحون كمدربين وشركاء ومنابع خالقة وجسور اتصال إلى العالم.‬
‫سيكون بمقدور الحواسيب على طريق المعلومات السريع محاكاة العالم وكذلك توضيحض.‬
‫إن خلق نموحج ممسم بالحاسوب أو إستعمالض يمكن أن يكون وسيلض تعليمية رائعة فمنذ‬
‫عدة سنوات قام مدرس في مدرسة (سانيسايد) الثانوية في بلدة (توكسـون)، والية‬
‫أريزونا، بتنظيم منتدى للطالب من أجل خلق نماحج محاكاة بالحاسـوب لسلوكيات عالم‬
‫الحقيقة. لقد اكتشا الطالب العواقب الكالحة لتصرن العصابات عن طريق محاكاتض‬
‫رياضـيا ألنفسهم، وكان من شأن نما المنتدى أن أدى في النهاية إلى إعادة تنظـيم منهج‬
‫الرياضـيات بالكامـل حـول فكرة أن التعليـم ليـس مدارض جعل األطفال يعطون اإلجابة‬
     ‫"الصحيحة" إنما هو إعطائهم أساليب يقررون بها ما إحا كانت إجابة ما " حيحة".‬
‫يكون تدريس العلوم مالئما على وجض الخصوص الستعمال النماحج المحاكاة بالحاسوب،‬
‫ويتعلم األطفال اآلن حسـاب المثـلثـات بقياس ارتفاع جبال حقيقية من نقطتين بدال من‬
‫ممرد حل تمارين تمريدية. هناك سـلفا عدد من النماحج الحاسوبية التي تقوم بتدريس علم‬
‫األحياء ومن بينها برنامج حاسوبي رائج يدعي (سيماليا) يحاكي النشوء واالرتقاء‬
‫بحيث يعايش األطفال هـذض العملية بدال من ممرد الحصـول على حقائق عنها. وليـس عليك‬
‫أن تكون طفال حتى تستمتع بهذا البرنامج الذي يمعلك تصـمم نباتات وحيوانات وتشـاهد‬
‫كيا تتفاعل وتتطور في نظام بي ي من تصـميمك أيضا. وتنتج شركة (ماكسيس‬
‫سوفتوير)، ناشرة البرنامج (سـيماليا)، برنامما نخر كذلك يدعى (سيمسيتي) يمعلك‬
‫تصمم مدينة بكل نظمها المترابطة كالطرق والنقل العام. ستعتبر نفسك عند قيامك بتشغيل‬
‫هذا البرنامج عمدة أو مسـيوال عن التخطيا في ممتمع مدني تقريبي وتتحدى نفسك على‬
‫الوفاء بأهدافك الخا ة تماض حلك الممتمع بدال من أهدان مفروضة ا طناعيا من قبل‬
‫مصـمم البرنامج. سون تبني مزارع ومصانع ومنازل ومدارس وجامعات ومكتبات‬
‫ومتاحا وحدائق حيوانات ومستشفيات وسمون وأحواض للسفن وطرقا حرة وجسورا‬
‫بل وأنفاق لقطارات تحت األرض. ستتصدى لمشاكل النمو العمراني أو الكوار الطبيعية‬
‫كالحرائق وستغير تضاريس األرض أيضا وعندما تقوم بتعديل مدينتك المحاكاة ببناء مطار‬
‫أو زيادة الضرائب فإن هذا التعديل سيكون لض أثر متوقع أو رير متوقع على الممتمع‬
         ‫المحاكى. إنض طريقة رائعة وسريعة لمعرفة الكيفية التي يعمل بها العالم الحقيقي.‬
‫أو اسـتعمل المحاكاة لمعرفة ما يمري خارج هـذا العالـم؛ إح يمكن لألطفال أن يرتادوا‬
‫النظـام الشمسي أو الممرة في سفينة فضائية محاكاة عن طريق اللعب بمحاكي فضائي،‬
‫أما األطفال الـذين قد يعتقدون أنهم ال يكترثـون بعلم األحياء أو التصميم العمراني أو‬
‫الفضاء الخارجي فيمكنهم أن يكتشفوا أنهم كذلك عن طريق االستكشان والتمريب بنماحج‬
‫المحاكاة الحاسوبية. سون يبدو العلم جذابا لممموعة أكبر من الطالب عند جعلض أكثر‬
                                                            ‫إثارة لنهتمام بهذض الطرق.‬
‫سيتمكن الطالب مستقبال على اختالن أعمارهم وقدراتهم من أن يتصـوروا المعلومات‬
‫ويتفاعلوا معها، فمثال سيكون بمقدور فصل يدرس الطقس أن يشاهد ورا محاكاة‬
‫ملتقطة باألقمار الصناعية قائمة على نموحج أحوال جوية افتراضية. سيوجض الطالب‬
‫أسـ لة من نوع "ماحا إحا؟" مثل "ماحا سيحد لطقس اليوم التالي إحا زادت سرعة‬
‫الريا بمقدار 07 ميل في الساعة؟" فيقوم الحاسوب بعمل نموحج للنتائج المتوقعة‬
‫عارضا نظام الطقس المحاكى كما كان سيظهر من الفضاء. سون تتحسن ألعاب المحاكاة‬
                                  ‫ولكن حتى في يومنا هذا فأفضلها جذابة و جد تعليمية.‬
                                            ‫ِّ‬
‫عندما تصبح المحاكاة شبيهة بالواقع تماما سندخل في ممال الواقع التقريبي، وأنا متأكد‬
‫بأن المدارس ستكون لديها في مرحلة ما معدات واقع تقريبي - أو حتى ربما قاعات واقع‬
‫تقريبي على ررار ما لدى البعـض اآلن من قاعات للموسيقى والعروض - وحلك لكى‬
‫يتمكن الطالب من أن يسـتكشفوا مكانا أو موضـوعا أو شي ا بهذض الطريقة التفاعلية‬
                                                                              ‫األخاحة.‬
‫بيد أن التقنية لن تعزل الطالب. إن التعاون هو أحد أهم الممارسات التعليمية وقد شرعت‬
‫الحواسيب وشبكات االتصـاالت سـلفا، في بعض من أبدع حمرات العالم الدراسية، في‬
‫تغيير العالقات التقليدية بين الطالب أنفسهم وبين الطالب والمدرسين بتسهيلها التعلم‬
                                                                             ‫التعاوني.‬
‫قام المدرسون في مدرسة (رالا بونش) العامة في حى هارلم بخلق وحدة تدريـس‬
‫مدعومة بالحاسـوب كى يبينوا لتالميذ أحياء نيويورك كيفية استعمال اإلنترنت إلجراء‬
‫البحو واالتصال بأ ـدقاء القلم حول العالم والتعاون مع المعلمين المتطوعين من جامعة‬
‫كولمبيا القريبة. وكانت (رالا بونش) من أوائل المدارس االبتدائية األمريكية في وضع‬
‫فحة المقر الخا ـة بها في الشبكة العالمية لننترنت وتضم هـذض الصـفحة، التي هى من‬
‫عمل تلميذ، و الت إلى أشياء مثل جريدة المدرسة وأعمال التالميذ الفنية ودرسا عن‬
                                                   ‫األبمدية األسبانية موضحة بالرسوم.‬
‫لقد حظـيت البحو االكاديمية السـيما على المسـتوى المامعي بعون هائـل مـن اإلنترنت‬
                                                                        ‫والتي سـهلت‬
                                                                           ‫و‬
‫أكثر على الميسـسات واألفراد فـي مناطق متباعدة أن تتعاون. لقد ظـلت التحديـثات في‬
‫ممال الحاسوب تأتي من المامعات وهناك عدة جامعات هى اآلن مراكـز للبحو المتقدمة‬
‫في تقنيات الحاسـوب المديدة وثـمة جامعات أخرى كثيرة تحتفظ بمختبرات حاسوبية‬
‫كبيرة يستعملها الطالب للتعاون والواجبات المنزلية كما أن بعض أكثر فحات المقر‬
        ‫إثارة لالهتمام اليوم على شبكة اإلنترنت العالمية تنشر لصالح جامعات حول العالم.‬
‫بيد أن بعض المامعات تستعمل الشبكة في أرراض أقل عالمية؛ ففي جامعة واشنطن‬
‫يمري نشر خطا الدروس والواجبات لبعض الفصول على الشبكة اإللكترونية العالمية‬
‫وكثيرا ما يتم أيضا نشر مذكرات المحاضرات على الشبكة ، وهى خدمة ممانية كنت‬
‫سـأحبها فـي أيامي المامعية. وهناك في مكان أخرى مدرس لغـة انمليزية يلزم كل طالبض‬
‫بأن تكون لديهم عناوين بريد إلكتروني وبأن يستعملوا البريد اإللكتروني لالشتراك في‬
‫المناقشات اإللكترونية التي تدور بعد ساعات الدراسة ويتم تحديد الدرجات ألفراد هذا‬
‫الفصل على أساس إسهاماتهم في البريد اإللكتروني، تماما مثلما على إسهاماتهم داخل‬
                                                       ‫الفصل وعلى واجباتهم المنزلية.‬
‫لقد بات طالب المامعات في كل مكان يفهمون سلفا مباهج البريد االلكتروني ألرراض‬
‫التعليم وأيضا للبقاء على اتصال رير مكلا باألسرة واأل دقاء بمن فيهم أ دقاء‬
‫المدرسـة الثـانوية الذين حهبوا إلى جامعات أخرى، كما أن عددا متزايدا من نباء طالب‬
‫المامعات أ بحوا مستعملين منتظمين للبريد اإللكتروني ألنض يبدو أفضـل طريقة لالتصال‬
                                                              ‫ا‬
‫بأبنائهم. بل إن بعض المدارس االبتدائية تسمح لتالميذها األكبر سـنا بأن تكون لديهم‬
‫بيانات على اإلنترنت؛ ففي مدرسة (ليكسايد) - التي كانت مدرستي االبتدائية - تتصل‬
  ‫شبكة المدرسـة باإلنترنت مما يتيح للتالميذ التنقيب عن المعلومات على الخا المفتو‬
‫وتبادل الرسـائل اإللكترونية علـى النطاقين الوطني والدولي، وقد طلب جميع تالميذ‬
‫المدرسة فر ـا السـتعمال البريد اإللكتروني وتلقوا في فترة نمطية مدتها 27 أسـبوعا‬
‫رسـائل بلغت في ممملها 110502 رسالة - بمتوسا 19 رسالة تقريبا للتلميذ الواحد كل‬
‫أسـبوع وكانت حوإلى 55 ألا رسـالة منها مصدرها اإلنترنت خالل تلك الفترة وأرسل‬
                                                            ‫التالميذ نحو 1121 رسالة.‬
‫ال تعرن مدرسة (ليكسايد) عدد الرسائل التي يرسلها كل تلميذ كما ال تعرن فحوى‬
‫الرسائل. وتتعلق بعض الرسائل بدراسات المدرسة ونشاطاتها لكن ما ال شك فيض هو أن‬
‫كثيرا منها بما فيها مراسالت المدرسة على اإلنترنت تخ اهتمامات التالميذ الخارجية،‬
‫وال تنظر المدرسة إلـى هذا على أنض سوء استعمال لنظام البريد اإللكتروني بل على أنض‬
                                                                   ‫طريقض أخرى للتعلم.‬
‫أخذ عدد من تالميذ المدارس الثانوية كتلك التي في هارلم يكتشفون كيا أن الو ول إلى‬
‫مسافات بعيدة بفضل شيكات الحواسيب يمكن أن يساعدهم على التعلم من تالميـذ من‬
‫بي ات ثـقافية أخرى واالشتراك في مناقشات على نطاق العالم كلض. وتعكا سلفا حمرات‬
‫دراسـية عديدة في واليات وأقطار مختلفة على االرتباط إلكترونيا في ما يسمى أحيانا‬
‫"حلقات تعلم". والغرض من أرلب حلقات التعلم هذض هو جعل التالميذ يدرسون موضـوعا‬
‫معيونا بالتعاون مع نظرائهم في أماكن بعيدة، فحينما كان جدار برلين يتهاوى عام 5157‬
‫استطاع طالب ألمانيا الغربية مناقشـة حلك الحد مع ر ـفائهم في األقطـار األخرى. ثـمة‬
‫حلقة تعلرم أخرى كانت تدرس ممال يد الحيتان واستغاللها وكانت تضـم تالميـذ من‬
‫قبيـلة (إنويت) في أالسكا والتي الزالت قراها تعتمد على الحيتان كغذاء. أثارت تلك‬
‫الدراسات اهتمام الطالب المشاركين من خارج القرية إلى درجة أنهم دعوا أحد شيوخ‬
                             ‫القبيلة إلى فصلهم لالشتراك في إحدى مناقشات حلقة التعلم.‬
‫من الخطا الطموحة للطالب الذين يستعملون شبكات الحواسيب مشروع ‪ GLOBE‬الذى‬
‫يرعاض نائب الرئيس األمريكي نل جور ويتألا من األحرن األولى إلسم المشروع باللغة‬
‫االنمليزية: "التعلم والمراقبة الدوليين لفائدة البي ة"، واألمل في تمويلض معقود على‬
‫طائفة من الحكومات باإلضافة إلى التبرعات الخا ة. سيطلب المشروع من طالب‬
‫المراحل اإللزامية أن يتعاونوا دوليا على جمع معلومات علمية عن كوكب األرض وسيقوم‬
‫األطفال روتينيا بممع إحصـاءات كدرجات الحرارة ومعدالت هطول األمطار ثـم يرسـلونها‬
‫قدما عبر اإلنترنت واألقمار الصـناعية إلى قاعدة بيانات مركزية في اإلدارة الوظيفية‬
           ‫و‬
‫للمحيطات واألجواء في مريالند حيث سيتم استخدام المعلومات لخلق ور مركبة للكوكب‬
‫ثم تعاد هـذض الصـور المركبة إلى التالميـذ وكـذلك إلى العلماء والعامـة. ال أحد يعلم كم‬
‫من القيمة العلمية ستكون في تلك البيانات السيما البيانات التي يممعها غار االطفال إال‬
‫أن جمع الحقائق وراية الصور المركبة سيكونان طريقة جيدة ليتعلم أعداد كبيرة من‬
                            ‫أطفال أمم كثيرة عن مسائل التعاون الدولي واالتصال والبي ة.‬
‫سون تكون إمكانات الطريق السـريع التعليمية مفتوحة أيضا لطالب العالم رير‬
‫الرسميين؛ فالناس في كل مكان سيتمكنون من أن يأخذوا أفضـل الدورات والتي سيقوم‬
‫بتدريسها لهم معلمون عظام. سون يمعل الطريق السريع تعليم الكبار، بما في حلك‬
                   ‫التدريب الوظيفي ودورات تحسين المهن، متاحا بسهولة وسرعة أكبر.‬
‫ستكون لدى كثـير من اآلباء والمهنيين والزعماء االجتماعيين والسياسيين فر ة‬
‫المشاركة في عملية التدريس حتى ولو لمدة ساعة واحدة هنا أو هناك. سون يكون عمليا‬
‫ورير مكلا و - في اعتقادي - شي ا عاديا لضيون مطولعين أن يقودوا مناقشات أو‬
                       ‫ينضموا إليها، عبر لقاءات مرئية عن بعد، من منازلهم أو مكاتبهم.‬
‫من شأن جعل الطالب يرتبطون مباشـرة بمعلومات ال حد لها وببعضهم اآلخر أن يثـير‬
‫مسائل السياسات الخا ة بالمدارس والممتمع ككل. لقد ناقشت مسـألة تنظيـم استعمال‬
‫اإلنترنت.. فمثـال هل سيسمح للطالب روتينيا بإحضار حواسيبهم الشخصية النقالة معهم‬
‫إلى كل حمرة دراسية؟ هل سيسمح لهم بأن يستكشفوا مستقلين أثناء المناقشـات‬
‫المماعية؟ وإحا كان األمر كذلك فما مقدار الحرية المتا لـهم؟ هل ينبغي تمكينهم من‬
‫البحث عن كلمة ال يفهمونها؟ هل يموز أن يتا لهم الحصول على معلومات يمد نبااهم‬
‫أنها رير مرروب فيها على أسس أخالقية أو اجتماعية أو سياسية؟ هل سيسمح لهم بأداء‬
‫واجب منزلي لمادة دراسـية رير حات لة.. وهل سيسمح لهم بأن يرسل بعضهم‬
‫مالحظات إلى البعض اآلخر أثناء الحصـة؟ هل ينبغي أن يكون بمقدور المدرس مراقبة ما‬
                                                                   ‫على شاشـة كل طالب‬
                                                         ‫أو تسميلض لمراجعتها فيما بعد.‬
‫أيا كانت المشاكل التي قد يسببها الو ـول المباشـر إلى معلومات ال حد لها فإن الفوائد‬
‫التي ستأتي منض سون تفعل أكثـر من ممرد التعويـض عنها. لقد كنت اسـتمتع بالمدرسـة‬
‫ولكنني كنت أتابع أقوى اهتماماتي خارج حمرة الدراسة، وال أملك اآلن سوى أن أتخيل‬
‫كيا أن الو ول إلى معلومات بهذض الكثرة كان من شأنض تغيير تمربتي المدرسية. سـون‬
‫ينقل الطريق السـريع تركيز التعليم من الميسسـة إلى الفرد وسـون تتغير رايتض النهائية‬
                  ‫من الحصول على دبلوم إلى االستمتاع بتعلم يستمر من المهد إلى اللحد.‬
                                 ‫فصل عرشو‬
                          ‫ليز‬      ‫إلنعز إ ستوفنير ي‬
‫أحد المخاون العديدة المعبر عنـها بشـأن طريـق المعلومـات السـريع هو‬
‫أنض سـيقلل الوقت الذي يقضيض الناس في التوا ل االجتماعي، فالبعض يخشى من أن‬
‫المنازل سون تصبح مصادر مريحة للترفيض بحيث لن نغادرها أبدا فننعزل بذلك عن كل ما‬
‫هو خارج مالحاتنا الخا ة. إنني ال أرى أن حلك سـيحد وأعتقد أنني سأوضح وجهة‬
                               ‫نظري الحقا في هذا الفصل عندما أ ا البيت الذي أبنيض.‬
‫هذا البيت الذي ما إنفك تحت اإلنشاء منذ ما يبدو كأنض أرلب أيام حياتي (والذي يبدو أنني‬
‫ظللت أقرأ عن بنائض منذ ما يزيد عن حلك) هو بيت حافل بمعدات ترفيض متقدمة مثل قاعة‬
‫سينما غيرة ونظام "فيديو عند الطلب".. إحن فمن شأنض أن يكون مكانا مثيرا للعيش فيض‬
‫لكنني بالتأكيد ال أنوي البقاء في المنزل طوال الوقت كما أن ريري من الناس حينما يكون‬
‫لديهم ترفيض يتدفق إلى منازلهم سـون يسـتمرون في الـذهاب إلى دور السينما تماما مثلما‬
‫سـون يرتادون الحدائق والمتاحا والمتاجر.. فنحن، كما ال يكا علماء السـلوك عن‬
‫تذكيرنا، حيوانات اجتماعية. سيتعزز لدينا خيار البقاء في المنزل ألن الطريق السريع‬
‫سيخلق خيارات جديدة كثيرة جدا للترفيض المنزلي واالتصاالت، الشخصـية منها والمهنية،‬
‫والتوظيا. وعلى الررم من أن مزيج األنشـطة سـون يتغير فإنني أعتقد أن الناس‬
                      ‫سيقررون قضاء وقت خارج منازلهم ال يقل تقريبا عما كان حي قبل.‬
‫حكرت في الفصـل األول تنبيات متشـائمة مضـادة للحضـارة من الماضـي لم تتحقق. وفي‬
‫فترة أقرب من حلك في الخمسينيات كان هناك من قالوا إن دور العرض السينمائي‬
‫ستختفي وسيبقى كل الناس في منازلهم يشاهدون االختراع المديد: التلفـزيون، ثـم جاءت‬
‫القنوات المرئية التي تشـاهد بمقابل ثـم الحقا أشـرطة أفـالم الفيديو الميجرة فأثـارت‬
‫مخاون مشـابهة: ما الـذي سـيدفع أى شـخـ إلى إنفاق مال على إيقان سيارتض في‬
                         ‫ٍ‬
‫أماكن االنتظار وعلى جليسات األطفال وشـراء مشـروبات وحلوى بأرلى األسـعار ال‬
                                                              ‫َ‬
‫لشـىء سـوى للملوس في قاعدة مظلمة مع ررباء؟ ولكن ها هى األفالم السينمائية‬
‫الرائمة مازالت تمأل دور العرض. إنني شخصيا أحب األفالم واستمتع بتمربة الخروج‬
    ‫لرايتها وأقوم بذلك كل أسبوع تقريبا وال أظن أن طريق المعلومات السريع سيغير هذا.‬
‫بفضل إمكانيات االتصـاالت المديدة سيكون البقاء على اتصال باأل دقاء واألقارب‬
‫المتباعدين جغرافيا أسـهل كثـيرا عما هو عليض اليوم؛ لقد ظـل العديد منا يحاول جاهدا أن‬
‫يحافظ على داقة بشخ ناء حية، فأنا مثال كنت أواظب على مواعدة امراة تعيش في‬
‫مدينة أخرى.. كنا نقضي الكثير من الوقت سويا على البريد اإللكتروني وقد ابتكرنا طريقة‬
‫نستطيع بها أن "نذهب" إلى دور السـينما معا وحلك بأن نمد فيلما معروضا في نفـس‬
‫الوقت تقريبا في مدينتينا كلتيهما ثـم يقود كل منا سـيارتض إلى دار العرض الكائنة فـي‬
‫مدينتض ونـحن ندردش على هاتفينا الخلويين. نشـاهد الفيلم ثم ونحن في طريق العودة‬
‫نستعمل هاتفينا الخلويين مرة أخرى لمناقشـة العرض. سيكون هذا الضرب من "المواعدة‬
‫التقريبية" أفضل حاال في المستقبل ألن مشاهدة األفالم يمكن أن تتم مقرونة بمالقاة مرئية‬
                                                                               ‫عن بعد.‬
‫لقد شرعت سلفا في لعب البريدج على نظـام خا مفتو يتيح لالعبين راية المهتمين‬
‫باإلنضمام إلي لعبة ما ألن لض ررفة انتظـار. إن الالعبين لديهم مقدرة بدائية عـلى اختيـار‬
‫الطريقة التي يريـدون أن يظـهروا بها لغيرهم من الالعبين من ناحية المنـس أو قصـة‬
‫الشعر أو شـكل المسم، إلم، وقد كنت في أول إنضمامي إلى النظـام متلهفا على تحديد‬
‫موعد للعب فلم أقض أى وقـت في إعداد مظـهري إلكترونيا.. وبعد أن شـرعت أنا‬
‫وأ ـحابي المدد في اللعب بدأوا جميعا يرسـلون لي مالحظـات عن كيا أنني أَجرد‬
    ‫ْ‬
‫وعريان (من الخصر فصـاعدا وهو المزء الوحيد المعروض من المسم). ومع أن هذا‬
‫النظام لم يكن يتيح االتصـال المرئي أو المسموع كما ستفعل نظم المستقبل فقدكانت‬
        ‫المقدرة على أن يرسل بعضنا إلى البعض رسائل نصية أثناء اللعب مدعاة لننبهار.‬
‫لن يقتصـر الطريق الـسـريع على تسـهيل التوا ـل المسـتمر مع األ ـدقاء البعيدين بل‬
‫سيتيح لنا العثور على رفاق جدد وسـون تيدي الصداقات الناش ة عبر الطريق السـريع‬
‫إلى التالقي الشخصي طبعا. إن أساليبنا الحالية في ربا أنفسـنا بآخرين ممن قد نحبهم ما‬
‫زلت محدودة إلى درجة كبيرة إال أن الشـبكة سـتغير حلك؛ سون نقابل بعض أ دقائنا‬
‫المدد بطرق تختلا عن تلك التي نستعملها اليوم وهذا وحدض سيمعل الحياة أكثر إثارة.‬
‫لتلعب معض البريدج، سـون يتيح لك طريق‬              ‫افرض أنك تريد أن تصل إلى شخ‬
‫المعلومات السـريع أن تمد العبي ورق ممن لهم مستويات مهارة مالئمة لك ويتواجدون‬
‫في وقـت مناسـب في منطقتك أو فـي مدن أو أقطـار أخرى. إن فكرة األلعاب التفاعلية التي‬
‫تتم بين العبين تفصلهم مسـافات شـاسعة هى فكرة ليسـت بالمديدة فالعبو الشطرنج‬
‫ظـلوا منـذ أجيال يواظبون على اللعب بالبريد، نقلة واحدة كل مرة، أما مسـتقبال فالفارق‬
‫سـيكون في أن التطبيقات العاملة على الشـبكة سون تيسـر العثـور على نخرين ممن‬
‫يشـتركون في اهتمامات مماثـلة وكذلك اللعب بنفس السـرعة التي كان سيتم بها وجها‬
                                                                                 ‫لوجض.‬
‫ثمة فارق نخر هو أنك أثناء ممارسة لعبة - كالبريدج أو "المقاتل الفضائي" - سيكون‬
‫بمقدورك أن تدردش مع الالعبين اآلخرين؛ فأجهزة مودم ‪ DSVD‬المديدة المشروحة‬
‫سـابقا ستتيح لك استعمال خا هاتفي عادي إلجراء محادثة وتية مع الالعبين اآلخرين‬
                                    ‫بينما تشاهد اللعبة وهى تتكشا على شاشة حاسوبك.‬
‫إن تمربة مزاولة لعبة جماعية ودية كما يفعل المرء على مائدة ألعاب ورق تقليدية هى‬
‫تمربة ممتعة لاما ينشأ عنها من رفقة بقدر متعتها لما تخلقض من تنافـس، وهى مسـلية‬
‫أكثر عندما تسـتمتع بما يدور أثنائها من حديث. ثمة عدد من الشـركات تأخذ اآلن مفهوم‬
‫اللعبة متعددة األطران هـذا إلى مستوى جديد فسـون يكون بمقدورك أن تلعب إما بمفردك‬
‫أو مع بضـعة أ ـدقاء أو مع نالن األشـخاص وسـيكون من الممكن في نهاية المطان‬
‫راية من تلعب معهم إحا اختاروا أن يسمحوا لك بذلك. سيكون من السهل العثور على‬
‫خبير ومشاهدتض وهو يلعب أو أخذ دروس منض. إنك وأ دقائك لن تتمكنوا على الطريق‬
‫السـريع من االجتماع حول مائدة اللعب فحسـب بل سيكون بمقدوركم أيضا أن "تتالقوا"‬
‫في مكان حقيقي كالحدائق العامة أو في خلفية خيالية. سـيكون بإمكانك أن تمارس لعبة‬
‫تقليدية في موقع رائع أو أن تلعب نوعا جديدا من األلعاب يكون فيض استكشان الخلفية‬
                                                                ‫المكانية جزءا من اللعبة.‬
‫(وارين بفيت)، المشهور بحنكتض االستثمارية، هو ـديق حميم لي وقد ظللت لسـنوات‬
‫أحاول التفكير في طريقض إلررائض باستعمال حاسوب شخصي بل إني عرضت أن أطير إليض‬
‫لحملض على البدء في حلك ولكنض ظل رير مهتم حتى إكتشـا أنض يمكن أن يلعب البريدج مع‬
‫أ ـحاب في كل أنحاء البالد عبر إحدى خدمات الخا المفتو ، فكان أن واظب شهورا‬
‫على المميء إلى دارض كى يلعب لسـاعات طوال. ومع أنض ظل ينأى بنفسض بإ رار عن‬
‫التقنية واالستثمار في التقنية فإنض ما أن جرب الحاسـوب حتى وقع فـي شـراكض وهـو اآلن‬
                                               ‫و‬
‫يسـتعمل خدمات الخا المفتو أكثـر مني. إن النظام الحالي اليتطلب منك إدخال مظهرك أو‬
‫اسمك أو عمرك أو جنسـك الحقيقي لكن يبدو أن أرلب مستعمليض إما أطفال أم متقاعدون،‬
‫وكالهما و ـفان ال ينطبقان على (وارين بفيت). هناك سـمة ينبغي أن تضـان إلى النظـام‬
‫وهى حد يسمح لآلباء بتقييد مقدار الوقت (والمال) الذي ينفقض أطفالهم على الخا‬
                                                                               ‫المفتو .‬
‫أعتقد أن مزاولة ألعاب الحاسـوب على الخا المفتو ستـنتشر وتتوسـع؛ سـون يكون‬
‫بمقدورنا أن نختار من ممموعة ثـرة من األلعاب بما فيها جميع ألعاب الورق والطاولة‬
‫التقليدية وكذلك ألعاب المغامرات الحركية وأداء األدوار. سيتم إختترع ألعاب حات أسـاليب‬
‫جديدة خصـيصا لهـذا الوسـا وستكون هناك منافسات حات جوائز ومن حين إلى نخر‬
‫من أن يشاهدهم‬         ‫سون ينضم المشـاهير والخبراء إلى النظام وسـيتمكن كل شـخ‬
                                 ‫يلعبون أو أن يدرج نفسض ضمن من يريدون اللعب ضدهم.‬
‫سـون تتطور عروض األلعاب التلفزيونية إلى مستوى جديد عندما تضان إليها التغذية‬
‫المرتدة من المشاهد؛ فالمشـاهدون يمكنهم اإلدالء برأيهم فيما يشـاهدون وراية النتائج‬
‫فـي الحال وهذا إلى حد ما يشبض مقياس التصفيق الذي كان يمري اسـتخدامض على‬
‫الحضـور في العروض القديمة مثـل "ملكة لايَوم"، كما أن هذا النظام سيتيح فر ة إعطاء‬
‫الالعبين جوائـز وقد قامت سـلفا بعـض الشـركات المري ة ومنها شـركة (ننسر تي في)‬
‫بتصميم واختبار نظم خصيصا أللعاب التلفزيون المتفاعل ولكن نظرا ألن كل من هذض النظم‬
‫لض تطبيق واحد فإنض حتى اآلن لم ينتشر بين الناس بما يكفي ألن يدر ماالً. لن تضطر على‬
‫طريق المعلومات السريع إلى شراء معدات أو برمميات خا ة لتتفاعل مع عرض‬
‫تلفـزيونى، ولك في حلك أن تتخيل العرض المستقبلي لبرنامج "كلمة السر" أو‬
‫"المخاطرة!" والذي سيتيح للمشاهدين في المنازل أن يشـتركوا ويكسـبوا جوائز مالية أو‬
‫أدبية.. بل إن أمثــال هـذض العروض سـيكون بوسعها أن تر د وتكافيء مشاهديها‬
      ‫المنتظمين بإعطائهم جوائز خا ة أو بذكرهم باالسم إحا إختاروا االنضمام إلى اللعبة.‬
‫ستكون المقامرة وسيلة أخرى للعب على الطريق السريع. إن القمار نشاط تماري ضخم‬
                                                                         ‫في الس فيماس‬
‫ورينو وأتالنتيك سيتي كما أنض يكاد يكون عماد إمارة موناكو حيث تمني كازينوهات‬
                                                          ‫القمار أرباحا تفوق الخيال. وال‬
‫يكا المقامرون عن االعتقاد أنهم سيكسـبون حتى وإن كانت االحتماالت ضدهم. لقد كنت‬
‫أستمتع بلعب البوكر عندما كنت في المامعة، ومـع أنض من ألعاب القمار فأنا أنظـر إليض‬
‫على أنض رالبا لعبة مهارة. إنني ألعب "راية القر ان" عندما أكون في الس فيماس ومع‬
‫حلك فألعاب القمار التي تعتمد رالبا على الحظ ال تستهويني كثيرا ولعل السـبب في حلك هو‬
‫أنني مقيد بالوقت أكثر بكثير جدا من المال، ولو كان لديهم ضرب من القمار يكافيء‬
                     ‫الفائزين ببضع ساعات إضافية في اليوم فربما كنت سأنمذب عندئذ.*‬
‫لقد كانت للتطورات في التقنية أثـر على القمار سلفا؛ فأحد االستعماالت المبكرة للبرقية و‬
‫- الحقا - خدمات التلغران الكاتب هو تو ـيل نتائج مضمار السـباق.. كما أن برامج‬
‫القنوات المرئية الفضائية ساهمت في المراهنات التي تتم خارج المضـمار.. وظـلت‬
‫تصـاميم اآلالت حات الشـق العامـلة بالقطع النقديـة تتبع دائما التقدم في اآلالت الحاسبة‬
‫الميكانيكية ثم الحقا الحواسـيب. وسـون يكون لطريق المعلومات السريع أثر أهم من حلك‬
‫بكثير على المقامرة القانونية ورير القانونية، فنحن سنرى بالتأكيد أحد الترجيحات‬
‫الرهانية منشورة على ملقمات مع استعمال البريد اإللكتروني كوسيلة الجراء المراهنات‬
                                      ‫واستخدام العملة اإللكترونية للتراهن ودفع األربا .‬
‫القمار من األنشطة التمارية المحكومة بلوائح تنظـيمية مشـددة ولذلك من الصـعب‬
‫التنبوء بأشكالض التي ستكون مباحة على الطريق السريع؛ فربما سيتمكن المسافرون جوا‬
‫القابعون في الطائرة بال عمل أن يقامروا بعضهم مع بعض وربما سيكون على ألعاب‬
‫القمار أن تسـمح باإلفشـاء الكامل لالحتماالت التي ضدك. سون تتيح التقنية للناس أن‬
‫يراهنوا على أى شـىء يختارونض وإحا كان حلك قانونيا فمن الميكد أن أحدا سون يتقدم‬
‫إلقامة خدمة على هذا األساس. سيكون من الممكن جلب سباقات الخيل وسباقات الكالب أو‬
‫أى ضرب نخر من الرياضات الحية إلى منزلك في الوقت الحقيقي وهو ما سيمعل المنزل‬
‫يحظى بشـىء من اإلثارة التي في المضمار أو االستاد. هناك حكومات عديدة تعمل على‬
‫زيادة إيراداتها بألعاب اليانصـيب ويمكنها في المسـتقبل توفير ألعاب يانصيب إلكترونية‬
‫على الخا المفتو . إن الطريق السريع سيمعل التحكم على القمار أ عب بكثير مما هو‬
                                                                                   ‫اليوم.‬
‫يمكننا أن نكون على ثقة بأننا سنستعمل قدرات الطريق السريع الفريدة لتساعدنا على‬
                                                                    ‫إيماد جماعات من‬
‫األخرين تشـاطرنا نفـس االهتمامات. إنك في هذض األيام قد تنتمي إلى ناد للتزحلق حتى‬
               ‫ٍ‬
                                                            ‫يتسـنى لك االلتقاء بأشخاص‬
‫نخرين يحبون التزحلق وقد تقوم أيضـا باالشتراك في مملة "التزحلق االستممامي"‬
                                                     ‫لتتمكن من الحصـول على معلومات‬
‫عن المديد من منتمات التزحلق، أما ردا فيمكنك أن تنضم إلى جماعة كهـذض على طريق‬
                                                             ‫المعلومات السـريع الذي لن‬
‫يوفر لك فحسب ما يستمد من معلومات عن أحوال الطقس فورا بل سـيكون أيضـا وسـيلة‬
                                                                 ‫تبقى بها على اتصال مع‬
                                                         ‫ريرك ممن يشاركونك هوايتك.‬
                                        ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ ‬القمار ليس لعبة إنما آفة اجتماعية نرجو أن يظل عالمنا اإلسالمي معافيا منها حتى بعد وصول الطريق السريع.‬
                                                                                                                 ‫المترجم‬

‫كلما زاد عدد الناس المنضمين إلى جماعة إلكترونية زادت قيمتها لكل من يستعملها؛‬
‫فالتزحلق مثال سيشارك فيض، على األقل بين حين ونخر، أرلب هواة هذض الرياضـة في‬
‫العالم. سون تتوفر إلكترونيا في الوقت المناسب أفضل معلومات العالم عن التـزحلق‬
‫وأدواتض؛ فأنت إحا إلتحقت سـون تمد أفضـل المنحدرات القريبة من ميونم وأدني األسعار‬
‫في أى مكان لطقم معيون من زانات التزحلق وأحد األخبار واإلعالنات عن جميع‬
‫المنتمات المتعلقة بالتزحلق وإحا كان الناس قد أخذوا ـورا فوتوررافية أو متحركة‬
‫[فيديو] لسباق أو رحلة فيمكنهم أن يشاركوا بعضهم بعضا في االستفادة منها. سيقوم أى‬
‫شخ حي رأى بنقد الكتب التي تتناول التزحلق وستمري مناقشة القوانين وإجراءات‬
‫السالمة وسـتكون الصـور المتحركة متاحة بإشـعار لحظي. سـون تتوفر هذض الوثـائق‬
‫حات األوساط المتعددة بمقابل أو بدونض لشخ واحد أو لم ات اآلالن من األشخاص. هذض‬
‫المماعة على طريق المعلومات السريع سون تصبح الموضع الذي تذهب إليض إحا كنت‬
                                                                     ‫مهتما بالتزحلق.‬
‫إح أردت أن تمعل نفسك في حالة بدنية أفضل قبل أن تمرب منحدرا عبا فقد تمد‬
‫التدريب مسليا أكثر إن كنت على اتصال الكتروني وثـيق مع عدة أشـخاص نخرين ممن هم‬
‫في حممك ووزنك وعمرك وممن يشاطرونك أهدافك المحددة من وراء التمرين البدني‬
‫وتقليـل الوزن؛ إح إنك سـون تكون أقل خمال فـي برنامج للتمارين البدنية يشاركك فيض‬
‫أناس كلهم في مثل حالتك، وإحا كنت ال تزال متحرجا فبوسعك أن توقا وارة الفيديو‬
‫الخا ة بك. يمكن ألفراد هذض المماعة أن يلت موا كى يشمع بعضهم بعضا بل و يتمرنوا‬
                                                                       ‫في وقت واحد.‬
‫إن ممتمع المتزحلقين جد كبير وسـهل التحديد.. وسـتكون هناك على طريق المعلومات‬
‫السريع تطبيقات لتساعدك على ايماد ما يتقاطع من ناس ومعلومات مع اهتماماتك مهما‬
‫كانت خا ة، فإحا كنت تفكر في زيارة برلين سيتيح لك الطريق السـريع كما ضخما من‬
‫المعلومات التاريخية والسـياحية واالجتماعية ولكن سـون تكون ثمة أيضا تطبيقات تتيح‬
‫لك ايماد من يشاركونك اهتمامك هذا هناك. سـتوجض إليك الدعوة إلى تسميل اهتماماتك في‬
  ‫قواعد بيانات يمكن أن تحللها التطبيقات وسـون تـذهب هذض التطبيقات إلى حد أن تقتر‬
‫عليك األشـخاص الـذين قد تحب مالقاتهم، وإحا كانت لديك ممموعة من أثـقال الورق‬
‫الزجاجية الفينيسـية فربما ستختار أن تكون عضوا في واحدة أو أكثر من جماعات عالمية‬
‫من الناس الـذين يشـاركونك هـذض الهواية وقد يكون بعض هيالء من سكان برلين ولديهم‬
‫ممموعات من أثـقال الورق الزجاجيـة التي يسـرهم أن يرونك إياها. وإحا كانت لديك ابنة‬
‫في العاشرة تعتزم أخـذها معك إلى برلين فقد تستفسـر عما إحا كان هنالك أحد في تلك‬
‫المدينة لديض طفل أو طفلة في العاشرة ولغتض هو لغتك ورارب في قضـاء وقت معك أثـناء‬
‫زيارتك، وإحا وجدت إثـنين أو ثـالثـة من األشـخاص المناسـبين فإنك تكون بذلك قد أوجدت‬
                                          ‫جماعة غيرة - ربما ميقتة - لها اهتمام واحد.‬
‫قمت ميخرا بـزيارة ألفريقيا وأخذت ـورا كثـيرة للشـمبانزي، فلو أن طريق المعلومات‬
                                                                             ‫السـريع كان‬
    ‫متاحا اآلن لكنت نشرت رسـالة تقول: إحا كان أى شـخ ريري ممن قاموا برحالت قن‬
                                                                ‫في أفريقيا يريد أن يتبادل‬
‫ورا فَعليض أن يضعها على نفس لوحة النشر اإللكترونية حيث نشرت ـور الشمبانزى‬       ‫َ‬
‫التي إلتقطتها. كنت سأتمكن من إعداد مثل تلك اللوحة بطريقة تمعل زمالئي من هواة‬
                                   ‫رحالت القن هم فقا من يسـتطيعون الو ول إليها.‬
‫لقد أنش ت سـلفا نالن من الممموعات الخبرية على اإلنترنت ومنتديات ال حصـر لها على‬
‫خدمات الخا المفتو التمارية كمواقع تتبادل المماعات الصغيرة فيها المعلومات؛ فمثال‬
‫هناك على اإلنترنت ممموعات للمناقشات الحية التي تقوم على النـ المكتوب وتدور‬
‫حول مواضـيع مثـل الفواكض وحيوان الراكون واألفالم اآلسيوية والقهوة واألوعية الدموية‬
‫القلبية والدين اإلسالمي إلم، إال أن هذض الموضوعات ليست تقريبا في مثل تخص بعض‬
‫الموضوعات التي أتوقع أن تعني بها المماعات اإللكترونية في المستقبل. ستكون بعض‬
‫المماعات مورلة في المحلية وبعضها دولية ولن يربكك عدد المماعات التي يمكن أن‬
‫تختار منها بأكثر مما يربكك اآلن نظام الهواتا؛ إح إنك ستبحث عن ممموعة تثير‬
‫اهتمامك عموما ثم تنقب داخلها إلتماسـا للشـريحة الصـغيرة التي تود االنضمام إليها.‬
          ‫يمكنني أن اتخيل مثال إدارة كل بلدية وهى تصبح بيرة تركيز لمماعة إلكترونية.‬
‫فأنا أحيانا تضايقني إشارة ضـوئية بالقرب من مكتبي تبقى دائما حمراء أطول مما ينبغي‬
‫في اعتقادي. وكان بوسعي أن أكتب رسالة إلى بلدية المدينة أخبر فيها من يبرممون‬
            ‫َ‬
‫اإلشارات الضوئية بأن حلك التوقيت ليس هو األمثل إال أن تلك الرسالة ستعد واحدة من‬
‫الرسـائل المخبولة، أما إحا إسـتطعت العثـور على "جماعة" من األشخاص الذين يتخذون‬
‫عند قيادة سياراتهم نفس المسار الذي أسلكض فبوسغنا أن نرسل شكوى قوية إلى سلطات‬
‫المدينة. يمكنني أن أجد هيالء اآلخرين بتوجيض رسالة إلى األشخاص الذين يعيشون‬
‫بالقرب مني أو بنشر رسالة على لوحة نشر إلكترونية خا ة بشيون الممتمع تبين‬
‫خريطة للتقاطع مرفقة بالرسـالة التي تقول: "أثـناء سـاعات الـذروة الصـباحية ال أحد‬
‫يكاد يذهب إلى اليسار في هذا التقاطع فهل منكم من يعتقد أن دورة اإلشارة الضوئية يمب‬
‫تقصيرها؟"، ويمكن ألى شخ يتفق معي أن يضيا إلى رسالتي. كان من شأن هذا أن‬
                                              ‫يمعل الوقون في وجض بلدية المدينة أهون.‬
‫بإزدياد أهمية جماعات الخا المفتو فإنها ستتواجد بصورة متزايدة في المواضع التي‬
‫يلمأ إليها الناس لمعرفة ما يفكر فيض الممهور حقا، فالناس يحبون ما هو رائج مثـل أى‬
‫األفالم السينمائية هى التي يشاهدها أ دقااهم وأى األخبار هى التي يعتقد اآلخرون أنها‬
‫مثـيرة لالهتمام. إنني أحب أن أقرأ نفس "الصـفحة األولى" التي يقرأها من سألتقي بهم‬
‫الحقا اليوم حتى يمكن أن يكون لدينا شـىء مشـترك نتحد عنض. سـيكون بمقدورك أن‬
‫ترى أى المواضع على الشبكة هى التي يكثر النظر إليها. سون تكون هناك كافة ضروب‬
                                                    ‫"القوائم الساخنة" في أبرد المواضع.‬
‫مع كل المعلومات التي ستكشـفها المماعـات اإللكترونية فهى سون تخلق مشاكل أيضا؛‬
‫إح إن بعـض الميسسات سـيكون عليها أن تقوم بتغييرات كبيرة فيما تتنامى قوة هـذض‬
                                              ‫المماعات، فاألطباء والباحثـون الطبيون بات‬
‫عليهم سـلفا أن يمابهوا مرضـى ينقبون في الكتابات الطبية إلكترونيا ويقارنون‬
‫المالحظـات مع المرضـى اآلخرين الـذين لديهم نفس الداء الخطير. إن أى كلمة عن عالج‬
‫رير معهود أو رير معتمد تنتشر سريعا في هذض الممتمعات.. فقد استطاع بعض المرضى‬
‫في التمارب على العقاقير أن يعرفوا عن طريق االتصال مع المرضى اآلخرين في التمربة‬
‫أن ما يتلقونض هو ممرد دواء لنرضاء وليـس العقار الحقيقي وقد دفع هـذا اإلكتشـان‬
   ‫بعضـهم إلى الخروج من التمارب أو إلتماس عالجات بديلة فورية. إن هذا يقوض البحو‬
                               ‫ولكن من الصعب أن نخطىء مرضى يحاولون إنقاح حياتهم.‬
‫لن يكون الباحثون الطبيون هم فقا من سيتأثرون بهذض الوفرة في سبل الو ول إلى‬
‫المعلومات فهناك اآلباء الذين عليهم ممابهة أبناء يمكنهم أن يعرفوا أى شىء تقريبا‬
‫يريدون معرفتض وحلك مباشرة من جهاز معلومات منزلي، فال ررو أن بدأ سلفا تصميم نظم‬
‫للتصنيا تتيح سيطرة اآلباء على ما يمكن أن يصل إليض أطفالهم من معلومات. إن من‬
‫الممكن أن يصبح هذا قضية كبرى من قضايا السياسات إحا لم يعالمض الناشرون كما ينبغي.‬
‫بيد أن كفة المزايا ترجح كفة المشـاكل كثـيرا، فكلما كانت المعـلومـات المتاحة أكثر زادت‬
‫االختيارات التي لدينا. إن المولعين بعروض تلفزيونية يخططون اليوم مواعيدهم المسائية‬
‫وفق أوقات بث هذض العروض ولكن بممرد أن تعطينا تقنية "فيديو عند الطلب" فر ـة‬
‫مشـاهدة ما نحب وقتما نحب فإن األنشطة األسرية أو االجتماعية - وليس أوقات البـث -‬
‫هى التي سـتتحكم في مواعيد الترفيض لدينا. لقد كان الناس قبل الهاتا ينظـرون إلى‬
‫جيرانهم على أنهم ممتمعهم الوحيد فكان كل شـىء تقريبا يتم مع نخرين يعيشـون عن‬
‫كثـب ثـم أتا لنا الهاتا والسيارة أن نمتد إلى الخارج. حيح أننا قد نتزاور وجها‬
‫لوجهض بدرجة أقل عما كنا نفعل قبل قرن من الزمن ألننا نستطيع أن نرفع سماعة الهاتا‬
‫إال أن هـذا ال يعني أننا أ بحنا منعزلين فالهاتا قد يسـر لنا أن نتحاد وأن نكون على‬
‫اتصال بعضنا ببعض.. بل إن و ول الناس إليك من خاللض قد يكون أحيانا أسهل مما هو‬
                                                                               ‫مرروب.‬
‫أما بعد عقد من اآلن فقد تهز رأسـك ألن هناك حين من الدهر كان يمكن فيض ألى رريب‬
‫أو رقم هاتفي خاطىء أن يقلق بالك بمكالمة هاتفيـة. إن الهواتا الخلوية وأجهـزة النداء‬
‫وأجهـزة الفاكـس قـد جعلت من الضروري سلفا لرجال وسيدات األعمال نع قرارات‬
‫ريحة كانت من قبل ضمنية؛ فقبل عقد من الزمن لم يكن لزاما علينا أن نقرر ما إحا كنا‬
‫نريد أن نتلقى وثـائق في المنـزل أو أن نأخذ مكالمات ونحن على الطريق. لقد كان من‬
‫السهل ننذاك أن تنسحب إلى بيتك أو بالتأكيد إلى سـيارتك أما مع التقنية الحديثـة فعليك أن‬
‫تقرر متى وأين تريد أن تكون متواجدا. وفي المستقبل عندما يكون بوسـعك أن تعمل في‬
‫أى مكان وتصـل إلى أى شـخ في أى مكان وأن يتمكن من يطلبك أن يصل إليك في أى‬
‫مكان فبمقدورك حين ذ أن تحدد بسهولة من و ما الذي يمكن أن يقاطع خلوتك بمداخلتض،‬
                                             ‫َ‬
‫وسون تستطيع ببيان المقاطعات المسمو بها بيانا ريحا أن تمعل منزلك - أو أى مكان‬
                                                           ‫تختارض - مالحا لك مرة أخرى.‬
‫سيساعد طريق المعلومات السريع في هذا الشـأن بأن يغربل مسبقا جميع االتصاالت‬
                                                                   ‫الداخلة سواء كانت‬
‫مكالمات هاتفية حية أو وثائق حات أوساط متعددة أو بريدا إلكترونيا أو إعالنات أو حتى‬
‫أخبارا سريعة. سون يتمكن أى شخ سـبق أن وافقت عليض من أن يصـل إلى ندوقك‬
‫اإللكتروني الخاص بالمراسالت الواردة أو أن يتصل برقم هاتفك. ربما ستسمح لبعض‬
‫الناس أن يبعثوا إليك بريدا ولكن ليس أن يتصلوا بك هاتفيا وقد تدع نخرين يتصلون بك‬
‫عندما تكون قد بينت أنك لست مشغوال بينما تدع ريرهم يصلون إليك في أى وقت. إنك لن‬
‫تررب في أن تتلقى كل يوم نالن اإلعالنات رير المطلوبة ولكن إحا كنت تلتمس تذاكر‬
‫لحفلة موسيقية بيعت تذاكرها كلها تقريبا فسون تود أن تتلقى ردودا على إلتماساتك‬
‫فورا. سيتم تصنيا االتصاالت الواردة حسب المصدر والنوع - مثال على أنها إعالنات أو‬
‫تحايا أو استفسارات أو منشورات أو وثائق متعلقة بالعمل أو فواتير. ستضع سياسات‬
‫واضحة لتلوقي االتصاالت بأنواعها فمثال سون تقرر من يمكن أن يتصل بك هاتفيا وأنت‬
‫على مائدة العشاء ومن يستطيع أن يتصـل بك وأنت في سـيارتك أو عندما تكون في عطلة‬
‫وأى أنواع المكالمات أو الرسائل تستحق ايقاظك ألجلها في منتصا الليل. سـون يكون‬
‫بمقدورك أن تضع أى عدد من التمييزات التي تحتاج إليها وأن تغير المعايير عندما تشاء‬
‫فبدال من إعطاء رقم هاتفك والذي يمكن تداولض واستخدامض إلى ما النهاية سون تضيا‬
‫اسم طالب الرقم كمتحد مرحب بض إلى قائمة متمددة باسـتمرار تبين مسـتوى اهتمامك‬
‫بتلقي رسـائلض أما إحا أراد من ليس مدونا في أى من قوائمك أن يصل إليك فيمب أن يكون‬
‫لديض شخ مدون يقوم بإمرار رسالتض إليك. سيكون باستطاعتك دائما إنزال شخ إلى‬
  ‫مستوى أقل أو حذن اسم بالمرة من جميع قوائم المستويات. وإحا فعلت حلك فإن المتحد‬
‫لكى يسترعي إنتباهك سيتعين عليض أن يرسل إليك رسالة مدفوعة التكلفة كما جاء في‬
                                                                        ‫الفصل الثامن.‬
‫ستبدأ تغيرات التقنية في التأثير على المعمار؛ فبتغير األساليب التي تستعمل بها المنازل‬
‫ستتطور المباني.. سيمري إدماج شاشات عارضة متنوعة األحمام مضبوطة حاسوبيا في‬
‫تصميم البيت وسيتم أثناء البناء إدخال أسالك لربا المكونات وسـتوجض عناية إلى‬
‫مواضـع الشـاشـات بالنسـبة للنوافـذ لتقليـل اإلنعكاس والوهج. وعنـدما يتم ربا أجهزة‬
‫المعلومات إلى الطريق السريع ستقل الحاجة إلى كثير من األشياء المادية مثـل المراجع‬
‫وأجهزة االستريو واألقراص المدممة وأجهزة الفاكس وأدراج الملفات و ـناديق تخزين‬
‫السـمالت واإليصاالت. سون يتحول كثير من الركام المستهلاك للحيز إلى معلومات رقمية‬
‫يمكن للمرء اسـتدعاءها متى ما شـاء، بل إن الصور الفوتوررافيـة حاتها يمكن تخزينها‬
                  ‫رقميا واستدعااها على شاشة بدال من أن يكون عليها البقاء في براويز.‬
‫لقد دأبت على توجيض كثير من التفكير إلى هذض التفا يل ألني أقوم ببناء بيت اآلن وأحاول‬
‫فيض أن أتوقع المستقبل القريب. يمري تصميم بيتي وبنااض بحيث يكون سابقا ألوانض قليال‬
‫وإن كان أيضا قد يوحي بأشياء عن مستقبل المنازل، رير أن الناس عندما أ ا لهم‬
      ‫خطا البناء يحدجونني بنظرة تقول:"هل أنت متأكد من أنك تريد حقا أن تفعل هذا؟".‬
‫إنني، كشأن أى شخ تقريبا يفكر في بناء بيت، أريد أن يكون بيتي منسمما مع محيطض‬
                                                                       ‫ومع احتياجات‬
‫من سيشغلونض. أريدض أن يكون جذابا من الناحية المعمارية إنما في الغالب أريدض أن يكون‬
‫مريحا؛ فهو حيث سأعيش أنا وأسرتي. إن البيت رفيق حميم أو بتعبير معماري القرن‬
                                   ‫العشرين العظيم (لوكوربوسييض): "نلة للعيش فيها".‬
‫بيتي مصنوع من الخشب والزجاج والخرسانة والحمر ومبناي في جانب تل و أرلب‬
‫زجاجض يطل رربا على بحيرة واشنطن وب سياتل لالستفادة من رروب الشمس ومناظر‬
                                                                       ‫جبل أوليمبيك.‬
‫بيتي مصنوع أيضا من السيليكون والبرمميات. سون يتيح لض تزويدض بالمعالمات‬
‫المصغرة ورقاقات الذاكرة المصنوعة من السليكون - مع البرمميات التي تمعلها نافعة -‬
‫أن يناهز بعض السمات التي سيملبها طريق المعلومات السريع في بضع سنين إلى ماليين‬
‫البيوت. إن التقنية التي سأستعملها هى اليوم تمريبية إال أن أجزاء مما أفعلض اآلن يمكن‬
‫أن تصبح بمرور الوقت مقبولة على نطاق واسع وستغدو أقل كلفة؛ فنظام الترفيض سون‬
‫يحاكي الكيفية التي سيتم بها استعمال أوساط اإلعالم وسون تكون هذض المحاكاة من الدقة‬
‫بما يكفي ألن أتمكن من الحصول على إحساس لما سيبدو عليض العيش مع تقنيات متنوعة.‬
‫لن يكون من الممكن طبعا محاكاة تطبيقات الطريق السريع فهى تتطلب ارتباط أناس‬
‫كثيرين، أما أن يكون هنالك طريق معلومات سـريع خصو ي فهو كأن يكون هناك هاتا‬
‫واحد فقا. ستنشأ تطبيقات الطريق السـريع المثـيرة لنهتمام حقا من‬              ‫لدى شخ‬
‫مشـاركة عشـرات أو م ات الماليين من الناس والذين لن يقتصروا على استهالك الترفيض‬
‫وريرض من المعلومات بل سون يخلقونها أيضـا. لن يوجد طريق سريع للمعلومات حتى‬
                               ‫َ‬
‫يعكا ماليين الناس على االتصال بعضهم مع بعض واستكشان موضوعات حات اهتمام‬
‫مشترك وعمل جميع ضروب اإلسهامات حات األوساط المتعددة بما فيها الصور المتحركة‬
                                                                        ‫عالية المودة.‬
‫لن تكون التقنية السابقة للعصر في البيت الذي أبنيض قا رة على ممرد السبق في‬
‫مشاهدة تطبيقات الترفيض بل إنها ستساعد أيضا في تلبية احتياجات منزلية عادية مثل‬
‫التسخين واإلضاءة والراحة والتيسير والمتعة واألمان. سون تحل هذض التقنية محل‬
‫األنواع األقدام التي نأخذها اآلن كأمر مسلوم بض؛ فليس ببعيد حلك الوقت الذي كانت فيض‬
‫العامة تستغرب فكرة أن يكون هناك منزل بأنوار كهربائية ودورات مياض بسيفونات‬
‫وهواتا وتكييا هواء. إن هدفي هو بيت يقدم الترفيض ويحث على اإلبداع في جو متراخ‬
‫بهيج ودود، وليست هذض بررائب جد مختلفة عن تلك التي كانت لدى أناس ممن كانوا‬
‫يطيقون فيما مضى تكاليا بناء بيوت محفوفة بالممازفة. إنني أجرب لمعرفة ما الذي‬
                                          ‫يعمل أفضل ولكن هناك تقليد طويل لذلك أيضا.‬
‫ففي0257 عندما انتقل وليام راندولا هيرست، قطب الصحافة، إلى قلعتض (سان‬
‫سيميون) في كاليفورنيا كان يريدها أن تكون مزودة بأفضـل ما في التقنية المعا ـرة‬
‫ننذاك؛ ففي تلك األيام كان ضبا المذياع على محطة ما مربكا ومستهلكا للوقت فأمر‬
‫بتركيب عدة أجهـزة مذياع في الطابق تحت األرض بحيث يكون كل جهاز منها مضبوطا‬
‫على محطة مختلفة. وقد نال ما أراد، فكانت أسـالك مكبر الصـوت تمتد إلى جنا هيرست‬
‫الخاص في الطابق الثالث حيث تدخل في خزانة من خشب البلوط تعود إلى القرن الخامس‬
‫عشر.. وبضغطة على زر كان هيرست يستطيع سماع المحطة التي يختارها. كان حلك‬
                           ‫عمبا في زمانض أما اليوم فهو سمة عادية في أى مذياع سيارة.‬
‫إنني بالتأكيد ال أقارن بيتي بقلعة (سان سيميون) التي هى أحد رو الساحل الغربي‬
‫الفريدة لكن الصلة الوحيدة التي أجريها بينهما هو أن المستحدثات التكنولوجية التي‬
‫أحملها في حهني لبيتي ليست مختلفة حقا في روحها من تلك التي أرادها هيرست في‬
                                 ‫مسكنض. لقد أراد األخبار والترفيض كلها بلمسة، وكذلك أنا.‬
‫بدأت التفكير في بناء بيت جديد في أواخر الثمانينيات، وقد أردت البراعة الحرفية فيض‬
‫ولكن ال شىء للتباهي. أردت بيتا يستوعب تقنية متقدمة متغيرة إنما بطريقة رير مقحمة‬
‫تبين بوضو أن التقنية هى الخادم وليست السيد، فلم أشاء أن يعرن البيت باستعمالض‬
‫للتقنية. كان البيت مصمما في األ ل كمسكن عازب ولكن عندما تزوجنا أنا و(مليندا)‬
‫ريرنا خطة البيت لمعلض أنسب ألسرة؛ فمثال تم تحسين المطبم كى يستوعب أسرة بشكل‬
‫أفضل وإن كانت المعدات واألدوات التي فيض ليست بها تقنية أكثر تقدما مما تمدض في أى‬
‫مطبم نخر حسن التمهيز. وقد نوهت مليندا كذلك و ححت حقيقة أن لدى ررفة مكتب‬
              ‫و‬                                       ‫و‬
                                       ‫رائعة ولكن ليس ثمة مكان مخص لها لتعمل فيض.‬
‫وجدت عقارا على شاطىء بحيرة واشنطن على بعد من مكاتب مايكروسوفت يسهل قطعض‬
‫يوميا وقد بدأ العمل عام 1557 في بناء كوخ للضيافة ثم شرعنا عام 2557 في الحفر‬
‫ووضع األساس للمسكن الرئيسي، وكان هذا عمال ضخما اقتضى قدرا كبيرا من الخرسانة‬
                         ‫ألن سياتل منطقة زالزل ال تقل خطورة عن كاليفورنيا إن لم تزد.‬
‫يبلغ الحيز المخص للسـكن حوالى متوسـا ما في بيت كبير، فحمرة معيشة األسـرة‬
‫ستكون نحو أربعة عشر قدما في ثمانية وعشرين بما فيها مساحة لمشاهدة المهاز‬
‫المرئي أو االستماع للموسيقى. ستكون هناك مساحات عائلية حميمة لشخ أو اثنين إال‬
‫أن ثمة أيضا قاعة لالستقبال تستوعب بكل راحة مائة من المدعويين، فأنا أستمتع بإقامة‬
‫حفالت تعارن تممعنا مع موظفي مايكروسوفت المدد والموسميين. ستكون بالمنزل كذلك‬
‫الة غيرة لعرض األفالم السينمائية ومسبح وررفة ممهزة بمنصة للتمارين البهلوانية‬
‫وستكون هناك ساحة مكشوفة للرياضة وسا بعض األشمار على مقربة من حافة الماء‬
‫خلا ر يا للتزحلق على الماء والذي هو من رياضاتي المفضلة. تشتمل الخطة على‬
‫مصب غير من المزمع أن تغذيض مياض جوفية من التل وراء البيت وسون نزرع هذا‬
       ‫المصب بصغار أسماك السلمون المرقا البحرية ويقال لي أن أتوقع قضاعات نهرية.‬
‫إحا ج ت للزيارة سون تقود سيارتك على طريق خاص ملتوي بنعومة ييدي إلى البيت‬
‫عبر درل ناشىء يتألا من أشمار القيقب والحور الرومي تتخللها أشمار "تنوب‬
‫دوجالس"؛ ففد كان يمري منذ عدة سنوات جمع المواد العضوية المتعفنة من أرضية‬
‫الغابة في منطقة لقطع األشمار ثم توزيعها عبر المزء الخلفي من هذا العقار الذي‬
‫اشتريتض الحقا.. واآلن فإن كافة أنواع النباتات الشمرية تنمو هناك.. وبعد عقود قليلة مع‬
‫نضوج هذض الغاية الناش ة ستسـود أشـمار "تنوب دوجالس" فـي الموقع كما فعلتْ قبل‬
                                ‫بدء عمليات القطع فـي المنطقة ألول مرة عنـد مسـتهل‬
                                                                       ‫القرن العشرين.‬
‫عندما توقا سـيارتك فـي المدورة نصـا الدائرية أمام البيت فإنك حتى وأنت في هـذا‬
                                                                      ‫الموضـع لن ترى‬
‫كثيرا من البيت ألنك ستكون عندئذ داخال إليض من الطابق األعلى. وفيما تلج إلى الداخل‬
‫سيتم بادىء حى بدء تقديم دبوس إلكتروني إليك لتثبتض في ثيابك وسون يربطك هذا‬
‫الدبوس بخدمات البيت اإللكترونية. ثم تهبا إما بالمصعد أو على سلم يتمض مباشرة وب‬
‫الماء تحت زجاج منحدر مسنود بأعمدة من أشمار "تنوب دوجالس"، وتوجد في البيت‬
‫كثير من الدعامات األفقية والمساند الرأسية المكشوفة. سيكون أمامك منظر رائع للبحيرة‬
‫ورجائي أن يكون هذا المنظر وتنوب دوجالس - وليس الدبوس اإللكتروني- هما ما سيثير‬
‫اهتمامك وأنت تهبا نحو الطابق األرضي. لقد ورد أرلب الخشب المستخدم في البيت من‬
‫منشرة أخشاب (فيرهاوزر) عمرها ثمانون عاما كان يمري تفكيلها على نهر كولومبيا.‬
‫وقد جاء هذا الخشب، المحصود قبل نحو مائة عام، من أشمار كان ارتفاعها يصل إلى‬
‫109 قدما وقطرها بين 1 و 07 قدما. تعتبر تنوب دوجالس من أقوى األشمار في العالم‬
‫لثقلض ومن الميسا أن أشمار تنوب دوجالس حديثة النمو تميل إلى التشقق إحا حاولت‬
                                                    ‫ر‬
‫نشرها إلى عوارض وحلك ألن تمزع األليان في خشبها ليس متماسكا في الشمرة البالغ‬
‫عمرها 01 عاما تماسـكض في شمرة حات خمسـمائة عام. لقد حصـدت اآلن أشمار تنوب‬
‫دوجالس القديمة كلها تقريبا فلزم الحفاظ على أى مما تبقى منها وقد كنت محظوظا أن‬
                                      ‫وجدت أخشابا قديمة النمو يمكن إعادة استعمالها.‬
‫تدعم عوارض خشب التنوب الطابقين الميلفين للقسم السكني الخصو ي الذي ستمضي‬
‫هابطا بمحاحاتض. إن الخصو ية مهمة، فأنا أريد بيتا لن يكا عن أن يبدو كمسـكن حتى‬
                                  ‫وإن يكن هناك ضـيون يستمتعون بأجزاء أخرى منض.‬
‫عند أسفل السـلم ستكون حمرة السـينما على اليمين و إلي اليسار على المانب اآلخر‬
‫ستكون قاعة االسـتقبال، وفيما تخطو إلى داخل هـذض القاعة سـتكون على يمينك سـلسـلة‬
‫أبواب زجاجية منزلقة تفتح على مدرج مسطح ييدي إلى البحيرة. وسون تقبع داخل‬
‫تمويـا بالمدار الشـرقي أربع وعشـرون مرقابا للصـور المتحركة بكل مرقاب منها‬
‫شاشة 15 بو ة وستكون هذض المراقيب مترا ـة أربعة رأسـية في ستة أفقية وستعمل‬
‫متعاونة لعرض ور كبيرة ألرراض فنية أو ترفيهية أو عمليـة. كنت أرجو أن يكون‬
‫باإلمكان اختفاء المراقيـب فعال داخل شغل الخشب عندما ال تكون تحت االسـتعمال، لقد‬
                          ‫ر‬
‫أردت أن تعرض الشـاشـات ما يضاهي محيطها من أنماط تمزع أليان الخشب.. ولكن مع‬
‫األسا لم أتمكن من تحقيق أى شىء مقنع بالتقنية الراهنة ألن أى مرقاب إنما يشع‬
‫الضوء في حين أن الخشب الحقيقي يعكسض. لذلك فقد قنعت بمعل المراقيب تختفي وراء‬
                                           ‫لوحات الخشب عندما ال تكون قيد االستعمال.‬
‫سـيقوم الدبوس اإللكتروني الـذي تتقلدض بإخبار البيـت عمن أنت وأين توجد وسيستخدم‬
                                                                               ‫البيت هـذض‬
‫المعلومات ليلبي احتياجاتك بل وأيضا ليتوقعها، وكل حلك بدون إقحام بقدر اإلمكان. قد‬
‫يكون من الممكن يوما ما - عوضا عن الحاجة إلى الدبوس - أن يكون هناك نظام‬
‫وارات حا قدرات للتعرن على المرئيات، ولكن حلك يتماوز التقنية الراهنة. سـون يعمل‬            ‫و‬
‫الدبوس، عنـدما يكون هناك ظـالم خارج البيت، على إحدا منطقة من الضوء ترافقك‬
‫خالل البيت وستظل الغرن الخالية رير مضاءة وفيما تسير في ممر فإنك قد ال تالحظ‬
‫األضواء التي أمامك وهى تتدرج في الشدة حتى السطوع الكامل بينما تلك التي خلفك‬
‫تخفت وتتالشى. سـون تتحرك الموسـيقى معك أيضا وستبدو كما لو كانت في كل مكان‬
‫على الررم من كون أن ريرك من األشـخاص في البيت عاكفون على االستماع لموسيقى‬
‫مختلفة تماما أو ال شـىء البتة. سـيكون من الممكن أيضـا أن يتبعك فيـلم سـينمائي أو‬
‫أخبار داخل البيت..وإحا جاءتك مكاملة فإن الهاتا اليدوى األقرب إليك فقا هو الذي‬
                                                                                   ‫سيرن.‬
‫لن تكون مواجها بالتقنية لكنها ستكون متاحة فورا وبسهولة؛ فثمة أجهزة للتحكم عن‬
                                                                          ‫َ‬
‫بعد محمولة باليد ستمعلك تتحكم في محيطك المباشر وفي نظام الترفيض بالبيت.سون‬
‫يوسع هذا المهاز من قدرات الدبوس؛ فهو لن يتيح للبيت أن يتعرن عليك ويحدد موضعك‬           ‫ِّ‬
‫فحسب بل سيهىء لك إعطاء تعليمات.. إح إنك سون تستعمل أجهزة التحكم لتأمر‬
‫المراقيب في ررفة أن تظهر للعيان وأن تعرض ما تريدض..وسيكون بمقدورك أن تختار من‬
‫بين نالن الصور والتسميالت واألفالم والبرامج التلفزيونية وستكون لديك جميع أنواع‬
                                                       ‫الخيارات متاحة النتقاء المعلومات.‬
‫ستكون في كل ررن البيت لوحة للتحكم تكافيء لوحة المفاتيح التي تمعلك تعطي‬
 ‫ر‬
‫تعليمات جد محددة وستكون لوحة التحكم بادية للعيان لكن بر انة فأنا أريد لوحات تحكم‬
‫يالحظها من يحتاجون إليها إنما بدون أن تسترعي اإلنتباض، وسون تكون هناك سـمة‬
‫يسـهل التعرن عليها لها خا ـية تنبيض المستخدِّم إلى هوية لوحات التحكم ومواضع‬          ‫َ‬
‫وجودها. لقد اجتاز الهاتا هـذض المرحلة االنتقالية سـلفا فهو ال يثـير إنتباها خا ا وال يمد‬
                     ‫أرلبنا رضاضة في أن يضع هاتفا عديم الصفة على منضدة منزوية.‬
‫ينبغي جعل كل نظام محوسب بسيطا وطبيعيا في استعمالض بحيث ال يفكر الناس فيض‬
‫مرتين. لكن البساطة عبة المنال.. رير أن الحواسيب تصير أسهل استعماال كل سنة،‬
‫وسون تساعدنا طريقة التمربة والخطأ في بيتي على ايماد نظام بسيا حقا. سيكون‬
‫بمقدورك أن تستعمل األسلوب رير المباشر في تعليماتك وطلباتك، فمثال لن تضطر إلى‬
‫طلب أرنية باالسم إنما سيكون باستطاعتك أن تطلب من البيت تشغيل أحد األراني‬
‫الرائمة أو أراني فنان معيون أو أراني جرى أدااها في (وودستوك) أو موسيقى ميلفة في‬
‫فيينا القرن الثامن عشر أو أراني بها كلمة "أ فر" في عناوينها. سيكون بمقدورك أن‬
   ‫تطلب أراني نوفتها مع فة بعينها أو أراني لم يتم تشغيلها من قبل عندما كان شخ‬
‫معيون يزور البيت. قد أقوم ببرممة موسيقى كالسيكية كخلفية للتأمل وأخرى أحد وأكثر‬
‫حيوية لتشغيلها أثناء أدائي تمرينات رياضية. إحا أردت أن تشاهد الفيلم الذي نال جائزة‬
‫أوسكار عام 1057 كأحسن فيلم فيمكنك أن تطلبض بهذا الو ـا فإحا بك تشاهد "جسـر‬
                      ‫على نهر كواى"، ويمكنك أن تمد هذا الفيلم نفسض بأن تطلب األفالم‬
‫التي كانت ببطولة (أليك جينيس) أو (وليام هولدن) أو تلك التي تدور حول معسكرات‬
                                                                                ‫االعتقال.‬
‫إحا كنت تخطا لزيارة هونج كونج فيمكنك أن تطلب من الشـاشـة التي في ررفتك أن تريك‬
                                                                               ‫ورا عن‬
‫المدينة. سون يبدو لك كما لو أن الصور تعرض في كل مكان بالبيت مع أنها في الواقع‬
‫ستظهر على جدران الغرن التي تهم بولوجها وتتالشى عقب خروجك منها. وإحا كنا أنا‬
‫وأنت نسـتمتع بشي ين مختلفين ثم دخل أحدنا إلى الغرفة التي يملس فيها اآلخر فإن البيت‬
‫سيتبع عندئذ قواعد محددة سلفا بشأن ما ينبغي عملض، فمثال قد يوا ل عرض الصور‬
‫المسموعة والمرئية للشخ الذي كان في الغرفة أوالً أو قد يقوم بتغيير البرممة إلى‬
                                                              ‫شىء يعلم أننا نحبض كالنا.‬
‫يممع البيت الذي يتتبع شارليض لتلبية احتياجاتهم الخا ة بين تقليدين أولهما هو تقليد‬
‫تقديم الخدمة بسالسة وبدون إقحام. أما التقليد اآلخر فهو أن شي ا نحملض يخول لنا أن‬
          ‫ِّ‬
‫نعامل بطريقة معيونة؛ فالمرء منا معتاد سلفا على فكرة أن بإمكان شىء ما إثبات أحقيتض أو‬
‫فتض وحلك بإعالم األشخاص أو اآلالت أن لديض إحن بعمل شىء كفتح باب مغلق أو‬
‫الصـعود إلى طـائرة أو اسـتعمال خا إئتمان معيون - خطض هو - للقيام بشراء ما. ومن‬
‫أشكال إثبات األحقية أو األ ـالة المفاتيح وبطاقات الدخول اإللكترونية ورخـ القيادة‬
  ‫وجوازات السـفر وشـارات األسماء وبطاقات االئتمان والتـذاكر. إحا أعطيتك مفتا‬
‫سـيارتي فإن السـيارة تسـمح لك بدخولها وتشـغيل محركها وقيادتها بعيدا، ويمكنك القول‬
‫بأن السـيارة تثـق بك ألنك تحمل مفاتيحها، ولكن إحا أعطيت مشْرفا على موقا للسيارات‬
‫مفتاحا يتفق مع محرك سـيارتي وليس مع ـندوقها فإن السـيارة تسـمح لض أن يقودها‬
‫ولكن ليس أن يفتح ندوقها. وال يختلا الحال عن حلك كلض بالنسبة لبيتي فهو سيمعل‬
      ‫مختلا أسباب الراحة والمتعة متاحة لك على أساس المفتا اإللكتروني الذي تحملض.‬
‫ال شىء من هذا جذري حقا؛ بل إن بعض الخياليين يتنبأون بأنض في خالل السنوات العشر‬
‫التالية ستكون هناك روبوتات كثيرة تموب أنحاء بيوتنا لكى تساعدنا على أداء مختلا‬
‫األشغال المنزلية الرتيبة. إنني ال أتمهز لذلك بالتأكيد ألنني أعتقد أن عقودا عديدة ستمر‬
‫قبل أن تكون الروبوتات عملية، أما ما أتوقع أن أراض منها منتشرا على نطاق واسع قريبا‬
‫فهى فقا الدمى الذكية التي سيستطيع األطفال برممتها كى تستميب ألوضاع مختلفة بل‬
‫والتحد بأ وات شخصيات مفضلة. سون يكون من الممكن برممة هذض الروبوتات‬
‫اللعبية بعدد محدود من الطرق، وستكون لديها راية محدودة وسـتعرن المسـافة إلى‬
‫المدار في كل اتماض وكـذلك الوقت وحاالت اإلضاءة وستقبل مدخال محددا من نبرات‬
‫الصـوت. إنني أعتقد أنض سـيكون أمرا ممتازا لو أن هنالك سـيارة بحمم لعبة أسـتطيع‬
‫التحد إليها وبرممتها لتستميب إلى تعليماتي. خالن الدمى أرى أن االستعماالت المهمة‬
‫األخرى لألجهزة الروبوتية هى التطبيقات العسكرية. إن السبب الذي يمعلني أشك في أن‬
‫الروبوتات ستقدم مساعدة كبيرة في األعمال المنزلية الفعلية في المستقبل المنظور هو أن‬
 ‫إعداد الطعام أو تغيير حفاضات األطفال يقتضي قدرا كبيرا من الذكاء والبراعة اليدوية‬
 ‫القائمين على الراية. ـحيح أن تنظيا المسـبح وجز النميل بل وربما التنظـيا‬
 ‫بالمكنسـة الكهربائية هى أشغال يمكن أدااها بواسطة نظـام أخرس نسـبيا ولكن فيما عدا‬
 ‫مثـل هـذض األشــغال التي نقتصـر فيها على دفع شىء حول المكان فإن من الصعب جدا‬
                       ‫تصميم نلة تستطيع أن تميز وتستميب لمميع الطوارىء التي تترى.‬
 ‫على الررم من أن النظـم التي أقوم بإدخالها في بناء بيتي مصممة لمعل العيـش فيض‬
                                                                 ‫أسهل فلن أعرن على‬
 ‫وجض التأكيد إحا كانت حات نفع حتى أنتقل إليض. إنني اآلن أجرب وأتعـلم طيـلة الوقت. لقد‬
                                                               ‫اسـتخدم فريق التصـميم‬
 ‫كوخ الضيافة - المشيد قبل البيت - كنوع من المختبر لنظام األجهزة اإللكترونية المزمع‬
 ‫استعمالض في البيت؛ فمثال ألن بعض األشخاص يحبون أن تكون درجة الحرارة أدفأ مما‬
 ‫يحبض نخرون فإن برمميات الكوخ تضبا درجة حرارتض تماوبا مع من بالداخل ومع فترات‬
 ‫اليوم. يعرن الكوخ أن يمعل درجة الحرارة داف ة في با بارد قبل أن يخرج الضيا‬
 ‫من فراشض، وفي المساء عندما يسود الظالم في الخارج فإن أنوار الكوخ تخفت إحا كان‬
 ‫هناك جهاز مرئي مفتو . وحينما يكون شخ ما داخل الكوخ أثناء النهار فإن الكوخ‬
 ‫يمعل سطوعض الداخلي مماثال لذلك الذي في الخارج. بالطبع يمكن دائما لشارل الكوخ أن‬
                              ‫يعطى توجيهات ريحة تنقض الوضعيات المضبوطة سلفا.‬
 ‫يمكن لهذا النوع من التمهيزات أن يتيح وفورات هامة في الطاقة. وهنالك عدد من‬
 ‫مرافق الكهرباء تعكا على اختبار شـبكة لر ـد اسـتهالك الطاقة في كل منـزل على حدة..‬
 ‫ومن شأن هذا أن ينهي الممارسة المكلفة المتمثلة في الزيارات الروتينية التي يقوم بها‬
 ‫قارئو العدادات إلى كل منزل في كل شهر أو شهرين، لكن األهم من حلك هو أن الحواسيب‬
 ‫في المنزل وفي شركة مرفق الكهرباء ستستطيع إدارة الطـلب على الكهرباء دقيـقة‬
‫بدقيـقة في فترات اليوم المختلفة، ويمكن إلدارة الطلب على الطاقة هكذا أن توفر ماالً‬
                                         ‫طائال وتساعد البي ة بخفض أحمال حروة الطلب.‬
                         ‫و‬
 ‫لم تكن جميع تماربنا في كوخ الضيافة ناجحة، فمثال كنت قد ركبت مكبرات ـوت تهبا‬
 ‫من السقا عند الحاجض إليها.. وكان من المزمع أن تتدلى حاويات مكبرات الصـوت بعيدة‬
 ‫عن المدران في وضع سمعي أمثَل إال أن حلك بعد تمربتض في الكوخ أعاد إلى حهني كثـيرا‬
 ‫جدا من المبتكرات المبهرة المستخدمة في أفالم جيمس بوند وبالتالي قر رأينا على أن‬
                                        ‫نستعمل في البيت الرئيسي مكبرات وت مخبأة.‬
 ‫إن المنزل الذي يحاول أن يخمن ما تريدض يكون حتما على واب في أحيان كثيرة بحيث‬
 ‫ال تزعمك الحسـابات الخاط ة؛ لقد حهبت إلى حفلة في بيت بض نظـام محوسـب للتحكم‬
 ‫وكانت األضـواء في حلك البيت مضبوطة بحيث تنطفيء عند العاشرة والنصــا - وقت‬
 ‫حهاب رب البيت إلى فراشض. كانت الحفلة ال زالت مستمرة عند الساعة العاشرة والنصا‬
 ‫إال أن األنوار الوفية للتعليمات انطفأت.. وراب المضيا ما بدا كأنض دهر محاوال إضاءتها‬
 ‫مرة أخرى. تستخدم بعض بنايات المكاتب أجهزة ر د الحركة لضـبا اإلضـاءة في كل‬
 ‫ررفة فتنطفيء األضواء إحا لم يكن هناك نشاط حركي حو بال لبضع دقائق، فال ررو أن‬
‫األشخاص الذين يملسون على مكاتبهم بال حراك تقريبا يعتادون على التلويح بأحرعهم‬
                                                                               ‫دوريا.‬
‫ال تواجهك مشـقة كهذض عند إضـاءة األنوار وإطفائها بنفسـك، إح إن مفاتيح اإلضاءة‬
                                                                    ‫نبائا موثوق بها‬
‫للغاية وسـهلة االسـتعمال جدا فأنت إحن تخاطر عندما تبدأ في إحالل نبائا مضبوطة‬
                                                     ‫و‬
‫حاسوبيا محلها. إن عليك أن تركب نظما تعمل قدرا كبيرا جدا من الوقت ألن ما تملبض لك‬
‫من راحة ومنفعة سيزيلض أى افتقار إلى الموثوقية أو الحساسية.. وأرجو أن تستطيع نظم‬
‫بيتي ضبا األنوار نليا عند المستويات المنشودة، إال أن كل ررفة بض - من باب االحتياط -‬
            ‫مفاتيح حائطية يمكن استعمالها لنقض قرارات اإلضاءة الصادرة من الحاسوب.‬
‫إحا طلبت بانتظام أن يكون الضوء ساطعا أو خافتا بدرجة رير عادية فإن البيت سيفترض‬
‫أن حلك هو ما تريد أن يكون عليض أرلب الوقت. وفي الواقع فإن البيت سون يتذكر كل ما‬
‫يتعلمض عن أفضلياتك، فمثال إح كنت قد طلبت فيما مضى راية لوحات بريشة (هنري‬
‫ماتيس) أو ورا فوتوررافية لـ (كريس جونس) بمملة (ناشونال جيوررافيك) فإنك قد‬
‫تمد أعماال أخرى لهما معروضة على جدران الغرن التي تدخلها. وإحا استمعت‬
‫لكونشيرتوات بوقية لموزارت في نخر مرة زرت فيها البيت فقد تمدها تشنوا نحانك مرة‬
                                                                    ‫ْ‬
‫أخرى عندما تكرر زيارتك، وإحا كنت ال تستقبل مكالمات أثناء تناولك العشاء فإن الهاتا‬
‫لن يرن إحا جاءتك مكالمة عندئذ. يمكننا أيضا أن "نخبر" البيت بما يحبض زائر ما؛ فـ(بول‬
‫نالن) مثال مولع بـالفنان (جيمى.. هندريكس) ولذلك سون يحيض عزن اخب على‬
                                                             ‫الميتار كلما زار البيت .‬
‫سيكون البيت مزودا بأدوات وأجهزة بحيث يسمل إحصاءات عن عمليات تشغيل جميع‬
‫النظم وسون نستطيع تحليل تلك المعلومات لضبا النظم على األوضاع التي نراها‬
                                                                             ‫مناسبة.‬
‫عندما نكون كلنا على طريق المعلومات السريع سيمري استعمال نفس النوع من‬
‫التمهيزات لعد ور د كافة ضروب األشياء وستنشر تلك اإلحصـاءات لمن يهتم بأن‬
‫يعيرها إنتباها. ونرى اليوم مقدمات لهذا النوع من ترتيب البيانات في شكل جداول؛‬
‫فاإلنترنت تحمل سلفا معلومات عن أنماط المرور المحلية تفيد في اتخاح القرار بشأن‬
‫مسارات التنقل البديلة. وكثيرا ما تَعرض البرامج اإلخبارية المرئية حركة المرور كما‬
‫تراها أجهـزة تصوير موضوعة في مروحيات وتستعمل نفس المروحيات لتقدير السرعات‬
                                               ‫على الطرق الحرة أثناء ساعات الذروة.‬
‫هنالك على حلك مثال مبتذل إنما مسلي يمري اليوم بفضل مبرممين من الطالب في حرم‬
‫عدة جامعات، فقد قاموا بتمهيز نلة بيع مشروبات خفيفة حاسوبيا بأن ربطوا معدات‬
‫الحاسوب بميشر اآللة المضىء الدال على فرارها من مشروبات.. وإحا باآللة اآلن ال تكا‬
‫عن نشر معلومات منتظمة على اإلنترنت عن حلك. ال ريب أن هذا من توافض األعمال‬
‫الهندسية ولكن في كل أسبوع يقوم م ات من الناس في جميع أنحاء العالم بالتأكد مما إحا‬
       ‫كان هناك أى سفن نب أو كوكاكوال دايت باق في نلض بيع في جامعة كارنيمي ميلون.‬
                                            ‫ٍ‬
‫قد يسـتمر طريق المعلومات السريع فـي تزويدنا بمعلومـات عما يحد آلالت البيع‬
‫باإلضـافة إلى عرض ور متحركض حية من أماكن عامة عديدة وإخبارنا بآخر أرقام‬
‫اليانصـيب وتوجيهات المراهنات الرياضية أوال بأول ومعدالت الرهونات العقارية المارية‬
‫وأرقام مـخزونات أنواع معيونة من المنتمات. أتوقع أن يكون باستطاعتنا استدعاء ور‬
                      ‫و‬
‫حية من عدة أماكن في أنحاء المدينة وطـلب ور تفصيلية مركبة على الصور األولى‬
‫تبين مساحات لنيمار مع قائمة بأسعارها وتواريم تواجدها. ويمكن بممرد الطلب‬
                             ‫الحصـول على إحصـاءات ببالرات المرائم ومسـاهمات كل‬
                                                          ‫منطقة في حملة للتبرعات.‬
‫سون أكون أول مستعمل منزلي لواحدة من أررب السمات االلكترونية في بيتي، وهذا‬
                                                                   ‫المنتَج عبارة عن‬
‫قاعدة بيانات ألكثر من مليون ورة ساكنة بما فيها ور فوتوررافية ونسم من لوحات‬
‫مرسومة.. فال ررو أن باستطاعتك إن كنت زائرا أن تستدعي على شاشات في أرجاء‬
‫البيت ورا لراساء أو مناظر مصورة لغروب الشمس أو ورا للتزحلق على اإلنديز أو‬
       ‫طابعا فرنسيا نادرا أو فرقة الخنافس في عام 0657 أو نسخا للوحات عصر النهضة.‬
‫منذ سنوات قليلة أنشأت شركة غيرة تسمى اآلن (كوربيس) من أجل إقامة أرشيا‬
‫رقمي فريد وشامل لصور من مختلا األنواع. هذض الشـركة وكالة تخزين رقمي لطائفة‬
‫كبيرة من المواد المرئية تتراو من التاريم والعلوم والتقنية إلى التاريم الطبيعي‬
‫وثـقافات العالم والفنون المميلة. تقوم الشركة بتحويل هذض الصور إلى شكل رقمي‬
‫مستخدمة ماساحات ضوئية راقية ثم يمري تخزين الصور عند مستوى عال من التحليل‬
‫في قاعدة بيانات جرى تبويبها بطرق مبتكرة ستمعل من السهل على أى شخ أن يمد‬
‫الصورة المطلوبة بالضبا. ستكون هذض الصور الرقمية متاحة لمهات االسـتخدام التمارية‬
    ‫كالممالت وناشـري الكتـب عالوة على من يستعرضونها من األفراد، ويتم دفع حص‬
‫حق التملك لمالكي الصـور. تعمل الشـركة مع المتاحا ومكتبات القراءة فضـال عن عدد‬
                            ‫كبير من المصورين األفراد والوكاالت واألرشيفات األخرى.‬
‫أعتقد أن الصور حات المودة العالية ستكون مطلوبة بشدة على الطريق السريع و إن كان‬
‫من الواضح أن ليس هناك البتة ما يبرهن هذا االعتقاد بأن الممهور سيمد استعراض‬
‫الصور أمرا يستحق العناء، رير أنني أظن أن واجهة التطبيق المناسبة سيمعلض جذابا في‬
                                                                ‫نظر كثير من الناس.‬
‫إحا لم تستطع أن تقرر ما تحب رايتض فسيكون بمقدورك أن تمري فحصا عشوائيا‬
‫وستريك قاعدة البيانات ورا متنوعة حتى يثير شىء منها اهتمامك ثم سيكون بوسعك‬
‫أن تتعمق في استكشان ور حات عالقة بذلك. إنني أتطلع إلى أن يكون بمقدوري القيـام‬
‫وأن أطلب ورا ألشياء مثل "الزوارق الشراعية" أو "البراكين" أو‬                   ‫بالفحـ‬
                                                                 ‫"مشاهير العلماء".‬
‫على الررم من أن بعض الصور ستكون من أعمال فنية فذلك ال يعني أنني أعتقد أن‬
‫النسم المستخرجة منها تضارع في جودتها جودة األ ول، فليس ثمة ما يفوق راية‬
‫العمل الحقيقي. إنني اامن بأن قواعد البيانات المصورة التي يسهل استعراض محتوياتها‬
              ‫سون تمعل مزيدا من الناس يهتمون بالفن التشكيلي والفوتوررافي كليهما.‬
‫أثناء رحالت العمل التي قمت بها استطعت أن أمضي بعض الوقت في متاحا متفرجا‬
                                                                    ‫على أ ول بعض‬
‫األعمـال الفنيـة الرائعة. لعـل أكثـر قطعة "فنية" أملكهـا إثـارة لنهتمام هى مفكرة علمية‬
                                                           ‫كـان يحتفـظ بهـا ليونـاردو‬
‫دافينشي في أوائل القرن السادس عشـر. لقد أعمبت بليوناردو منذ ـغري ألنض كان‬
‫عبقريا في مماالت عديدة وكان سابقا لزمنض كثيرا، ومع أن ما أملكض ليس سـوى مفكرة‬
                            ‫لكتابات ورسوم وليس لوحة فليس هناك نسخة مأخوحة عنها‬
                                                              ‫يمكنها أن تعطيها حقها.‬
‫يكون الفن كشـأن أرلب األشـياء أشـد امتاعا عنـدما تعرن عنض شـي ا، فأنت يمكنك أن‬
                                                                       ‫تسـير لساعات‬
‫داخل متحا اللوفر معمبا بلوحات هى في أحسن الفروض مألوفة بدرجة مبهمة ولكن هذض‬
‫التمربة تكون أكثر إثارة لنهتمام إلى حد كبير عندما يكون هناك شـخـ مطولع يسـير‬
‫معك. ويمكن أن تلعب الوثـيقة حات األوساط المتعددة دور المرشـد - في المنزل أو في‬
‫متحا؛ فهى يمكن أن تتيح لك سـماع جزء من محاضرة حول عمل فني يلقيها عالم بارز‬
‫في الموضوع ويمكنها أن تحيلك إلى أعمال أخرى للفنان نفسـض أو من الفترة نفسها بل‬
‫بإمكانك أن تركز على العمل أكثر إللقاء نظرة أدق. وإحا كانت النسم المعدة باألوساط‬
‫المتعددة تمعل الفن أشد جاحبية فإن من يرون النسخة المستخرجة منض سيريدون أن يروا‬
‫األ ـول.. إحن فالتعرض للنسـم المستخرجة من المرجح أن يزيد ال أن يقلل توقير الفن‬
               ‫الحقيقي وأن يشمع أناسا أكثر على الخروج إلى المتاحا و االت العرض.‬
‫بعد عقد من اآلن سون تتوفر في منازل كثـيرة سبل الو ـول إلى ماليين الصور وإلى‬
‫جميع فرص الترفيض األخرى التي و فتها هنا وستكون بالتأكيد أشد إبهارا من تلك التي‬
‫ستكون عندي حينما انتقل إلى بيتي في أواخر عام 6557.. وكل ما هناك هو أن بيتي‬
                                   ‫سيحصل على بعض تلك الخدمات في وقت أبكر قليال.‬
‫إنني استمتع بالتمريب وأعلم بأن بعض أفكاري للبيت ستثمر أفضل من ريرها؛ فربما‬
‫سأقرر إخفاء المراقيب خلا فن جداري تقليدي أو أرمي بالدبابيس اإللكترونية في‬
‫ندوق القمامة أو لعلني سأعتاد على هذض النظم أو أولع بها متعمبا كيا كنت أعيش‬
                                                                  ‫بدونها.. وهذا أملي.‬
                                ‫فصل حردي عشو‬
                             ‫تـ رق نحئ ة ب‬
‫يبدو كما لو أن ما من أسبوع يمر إال وتعلن شركة أو رابطة شركات أنها‬
‫كسبت السباق نحو بناء طريق المعلومات السريع. وكان من شأن هتافات اإلثارة‬
‫المتوا لة هذض حول عمليات الدمج الكبرى بين الشركات وحول االستثمارات المري ة أن‬
‫خلقت جوا كمو السـباق نحو مناطق الـذهب - حيث يندفع الناس والشركات نحو فر ة‬
‫على أمل عبور خا للنهاية أو وضع أيديهم على شىء يزعمونض ألنفسهم معتقدين أنض‬
‫سيضمن لهم نماحا. إن المسـتثمرين على ما يبدو مفتتنون بعروض األسـهم المتعلقة‬
‫بالطريق السـريع. وتقوم وسـائل اإلعالم بتغطية للسباق لم يسبق لها مثـيل، السـيما أن‬
‫التقنية والطـلب كليهما رير مبرهنين، وهذا يختلا تماما عن بدايات ـناعة الحاسوب‬
‫الشخصي رير الميرخة زمنيا. يمكن أن تكون هوجة اليوم المنونية مسـكرة السـيما‬
‫ألول ك الذين يأملون في أن يكونوا متبارين في المضمار، ولكن الحقيقة هى أن ما من أحد‬
                                            ‫في هذا السباق إال وهو بالكاد عند خا البداية.‬
‫حينما يبدأ السـباق في نخر األمر سـيكون هناك كاسبون كثيرون.. بعضهم عن رير توقع؛‬
‫إح إن إحدى نتائج اإلندفاع نحو الـذهب فـي كاليفورنيا كانت التنميـة اإلقتصـادية السـريعة‬
‫للسـاحل الغربي بعد أن لم يكن في عام 1517 قد إنمذب إلى االستقرار في كاليفورنيا‬
‫سوى 115 شخ كان أرلبهم يعملون بالزراعة وفي خالل سنة واحدة جذب التدافع نحو‬
‫الذهب 02 ألا مستوطن إلى المنطقة، وبعد عقد من حلك كان االنتاج الصناعي يشكل في‬
‫اقتصاد كاليفورنيا جزءا أكبر بكثير مما كان يشكلض انتاج الذهب وكان دخل الفرد في‬
                                                       ‫الوالية هو األعلى في البالد قاطبة.‬
‫عندما يحين الوقت ستمني أموال طائلة باستراتيميات استثمار مالئمة. هناك اآلن أعداد‬
‫كبيرة من أنواع مختلفة جدا من الشـركات تناور ألجل ما تظـن أنض سـيكون الموضـع‬
‫المعلى وتعكا وسـائل اإلعالم على تغطية أرلب مناوراتهم على أنها أخبار هامة، وأود‬
                           ‫في هذا الفصل أن أحاول وضع ما يمري في منظورض الصحيح.‬
‫في اإلندفاع نحو بناء طريق المعلومات السـريع لم ير أحد بعد أى حهب ويمب القيام‬
‫بكثـير من االستثمار قبل أن يرى أحد شي ا منض. سون يكون الدافع لالستثمارات هو‬
‫اإليمان بأن السـوق سيكون كبيرا، رير أن ال الطريق السريع الكامل وال السوق سيأتيان‬
‫إلى حيز الوجود حتى يتم تو يل شبكة حات نطاق ترددي واسع إلى أرلب المنازل‬
‫ومنشآت األعمال. وقبل أن يكون حدو حلك ممكنا البد من بناء ونشر منصات البرامج‬
‫والتطبيقات والشبكات والملقمات وأجهزة المعلومات التي ستيلا في ممملها الطريق‬
‫السريع. لن تكون أجزاء عديدة من الطريق السريع مربحة حتى يكون هناك عشرات‬
‫الماليين من المستعملين وسون يتطلب تحقيق حلك الهدن عمال شاقا وعبقرية فنية‬
‫وأمواالً، فهوجة اليوم المنونية مفيدة من هذض الناحية: أي لكونها تشمع االستثمار‬
                                                                               ‫والتمريب.‬
‫ال أحد يعلم بالتأكيد ما يريدض الممهور من طريق المعلومات السـريع بل إن الممهور نفسض‬
                                                                           ‫ال يستطيع أن‬
‫يعلم ألنض ليـس لديض سـابق خبرة بالشبكات والتطبيقات التفاعلية القادرة على تقديم ـور‬
‫متحركة. لقد جرت تمربة بعض التقنية المبكرة إال أن تلك التمارب كانت قليلة وقد قدمت‬
‫أفالما سينمائية وبعض التسوق وكثيرا من المستحدَثات التي ال تلبـث أن تتالشـى.. وكانت‬
‫محصـلة حلك أن كل ما تعلمناض حقا حتى اآلن هو أن النظم التفاعلية المحدودة تولِّد نتائج‬
‫محدودة. سـيكون من المسـتحيل الحصـول على كبير إحسـاس بإمكانيات الطريق السـريع‬
‫الحقيقية حتى يتم عمل عشرات من التطبيقات المديدة وإن كان من الصعب تبرير عمل‬
‫تطبيقات بدون الثقة في السوق. وإلى أن تبرهن تمربة ـادقة واحدة على األقـل أن‬
‫اإليراد المتولد يمكن أن يسـوغ تكاليا النظـام الثـابتة فإن كل من يصر على أن شركتض‬
‫ستنفق الباليين في بناء طريق المعلومات السريع لربطض بالمنازل هو شخ يتظاهر بما‬
‫ال يستطيع.. ورأيي هـو أن الطريق السـريع لن يكون خلقا مفاج ا وثـوريا بل سنهتدي إلى‬
‫نظـامض الكامل خطوة فخطوة بفضل اإلنترنت وأيضا بفضل تطور الحاسوب الشخصي‬
                                                                            ‫وبرممياتض.‬
‫بعض هذا اإلدعاء المغالى فيض يتسبب اآلن بغير حق في تصعيد التوقعات واآلمال ويسهم‬
‫في مبالغات "هوجة طريق المعلومات السريع"؛ فثمة عدد مدهش من الناس يتكهنون‬
‫اآلن باالتماض الذي ستتخذض التقنية.. وبعض هذض التخمينات إما تتماهل ما أبداض الممهور‬
‫سـلفا من عقلية عمليـة وتفضـيل أشـياء على أشياء أو هى تخمينات رير واقعية بشأن‬
‫متى ستلت م أجزاء الطريق السريع لتصبح وحدة واحدة. حيح أن كل شخ حر في‬
‫التنظير إال أن من الخطأ البيون التكهن بأن األثر الرئيسي لطريق المعلومات السـريع‬
                                     ‫المكتمل على المستهلكين سيأتي قبل نهاية هذا القرن.‬
‫إن ما تقوم بض الشركات التي تستثمر في طريق المعلومات السريع ال يعدو أن يكون، في‬
‫أحسن الفروض، تخمينات مدروسة. يطر المتشككون أسبابا وجيهة وراء اعتقادهم بأن‬
‫الطريق السريع لن يكون كبيرا أو فر ة استثمارية مبكرة إلى الحد الذي أَعتقد أنض‬
‫سيكونض، أما أنا فاامن بهـذا العمل ولذلك تستثمر مايكروسـوفت أكثر من 117 مليون‬
‫دوالر سنويا في أنشطة بحثية وتطويرية للطريق السريع وسون يستغرق األمر بالتأكيد‬
‫تقريبا خمس سنوات من هذا النوع من االستثمار أو أكثر قبل أن تملب نتائج البحث‬
‫والتطوير إيرادا يكفي السترداد ما أنفقناض، إحن فنحن نراهن بخمسـمائة مليون دوالر وقد‬
‫يبرهن أنض رهان خاسـر ومع حلك فمالكو أسهمنا يسمحون لنا بض على أساس نماحاتنا‬
‫السابقة إال أن حلك ليس ضمانا. إننا نتوقع بالطبع أننا سنكلل بالنما وكشأن اآلخرين‬
‫المشاركين في السباق لدينا أسـاس منطقي لـهذا التوقع فنحن نعتقد أن مهاراتنا في تطوير‬
‫البرمميات وإلتزامنا نحو تطوير الحاسوب الشخصي سون يتيحان لنا أن نمني مردودا‬
                                                                        ‫على استثمارنا.‬
‫من المزمع أن تبدأ عام 6557 التمارب الشاملة على تو يالت عرض النطاق الترددي‬
‫الواسع إلى الحواسيب الشخصـية واألجهزة المرئية في أمريكا الشـمالية وأوربا ونسـيا‬
‫بتمويل مـن شـركات تررب في المخاطرة وترجو أن تعطيها النتائج مزية المبادرة.‬
‫سـتكون بعض التمارب من نوع "وأنا أيضـا" هدفها بيان أن منشـأة بعينها من منشآت‬
‫تشغيل الشبكات يمكن أن تقوم ببناء وتشغيل شـبكة حات عرض نطاق ترددي واسع. بيد‬
‫أن الهدن الرئيسي للتمارب ينبغي أن يكون هو إتاحة منصـة لمطوري البرمميات كى‬
     ‫يبنوا عليها تطبيقات جديدة ويستكشفوها ويختبروا جاحبية التطبيقات وجدواها المالي.‬
‫عنـدما رأينا أنا و(بول نالن) ورة باكورة حاسوب ألتير تلك لم يكن بوسعنا سوى‬
‫تخمين رزارة التطبيقات التي ستوحي بها. كنا نعلم أن تطبيقات سيمري تطويرها ولكننا‬
‫لم نكن نعلم ماهيتها وكان بعضها مما يمكن التنبوء بض - مثل البرامج التي كانت ستمعل‬
‫حاسوبا شخصيا يعمل كمهاز طرفي لحاسوب رئيسي كبير - إال أن أهم التطبيقات، مثل‬
                                              ‫جداول البيانات ‪ ،Visicalc‬لم تكن متوقعة.‬
‫سون تتيح التمارب المقبلة المذكورة ننفا للشركات فر ة البحث عن تطبيقات مكاف ة‬
‫لمداول البيانات (تطبيقات وخدمات رير متوقعة تدر أرباحا طائلة مفاج ة باستحواحها على‬
‫خيال المستهلكين) وبناء قاعدة مالية لنشر طريق المعلومات السريع. يكاد يكون من‬
‫المستحيل التكهن بالتطبيقات التي ستروق أو ال تروق للممهور وحلك ألن إحتياجات‬
‫المستهلكين وررباتهم شخصية جدا، فأنا مثال أرجو أن أتمكن من استعمال الطريق‬
‫السريع لكى أطولع أوال بأول على أحد التطورات الطبية ألنني أود أن أعرن المخاطر‬
‫الصحية لشخ في ف تي العمرية وطرق تفادي هذض المخاطر .. إحن فأنا أريد تطبيقات‬
‫طبية و حية وكذلك تطبيقات من شأنها أن تمكنني من موا لة تعليم نفسي في مماالت‬
‫أخرى تهمني. لكن هذا عني أنا فقا فهل يريد المستخدمون اآلخرون أيضا مشورة طبية؟‬
‫أنواع جديدة من األلعاب؟ طرق جديدة لمقابلة الناس؟ التسوق من المنزل؟ أم ممرد قليل‬
                                                               ‫من األفالم السينمائية؟‬
‫إن التمارب سون تحدد أى التطبيقات والخدمات هى األكثر رواجا وقد تتضمن هذض‬
‫امتدادات بسيطة لوظائا االتصال القائمة مثل "الفيديو عند الطلب" والتو يالت‬
‫السريعة بين الحواسيب الشخصية.. وعالوة على حلك ستكون هناك قلة من الخدمات‬
‫المديدة المامحة تشد خيال الممهور وتوحي بمزيد من اإلبداع واالستثمار والبراعة في‬
‫تخطيا المشروعات المري ة وتنفيذها. هذض الخدمات المامحة هى ما أتطلع إلى رايتض؛‬
‫فالتمارب األولى إحا لم تثر حماس المستهلكين لن يكون هناك بد من إجراء مزيد من‬
‫التمارب وبذلك يتأخر بناء الطريق السريع برمتض. وفي رضون حلك ستستمر اإلنترنت‬
‫والحواسـيب الشخصية المترابطة وبرمميات الحواسيب الشخصية في التحسن فتصبح‬
‫أساسا أفضل فأفضل للبناء عليض.. وكذلك ستستمر أسعار المعدات والبرمميات في‬
                                                                          ‫االنخفاض.‬
‫إن من المثير لالهتمام أن شركات كبيرة مختلفة تستميب لهذض الفرص إح ال أحد يريد أن‬
‫يستسلم للشكوك التي تحا بها؛ فشركات الهاتا والكوابل ومحطات االرسال المرئي‬
‫وشبكاتض وشركات المعدات والبرمميات الحاسوبية والمرائد والممالت وستوديوهات‬
‫السينما بل وحتى الميلفون األفراد..كل هيالء عاكفون اآلن على وضع استراتيميات لهذا‬
‫الشأن. وتبدو خططهم متشابهة عن بعد إال أن التفا يل جد مختلفة حقا وهى في حلك‬
‫تشبض القصة القديمة عن العميان والفيل فكل أعمى كان يمسك بمزء مختلا من الفيل‬
‫ومن مقدار المعلومات الض يل الذي لديض كان يصدر استنتاجات كاسحة وخاط ة عن كيا‬
                 ‫يبدو الحيوان ككل. وفي حالتنا التي نحن بصددها اآلن فإننا، عوضا عن‬
‫محاولة استنتاج مظهر وحش كبير، نقوم باستثمار باليين الدوالرات على أساس فهم مبهم‬
‫ٍ‬     ‫ٍ‬
                                                          ‫عن شكل السوق الحقيقي.‬
‫إن التنافس نعمة للمستهلكين ولكنض يمكن أن يكون نقمة على المستثمرين السيما اال ك‬
‫الذين يستثمرون في منتج ليس على قيد الوجود بعد؛ فحتى هذض اللحظة هناك عمل تماري‬
‫رير موجود اسمض "طريق المعلومات السريع" وقد دور حتى اآلن فرا من الدوالرات في‬
‫شكل ايراد. إن بناء الطريق السريع سيكون عملية تعلرم وستفقد بعض الشركات حتى‬
‫قمصانها.. فما يبدو كأسواق امتياز مربحة اليوم قد تنتهى إلى أسواق شديدة التنافس حات‬
‫هوامش ربح منخفضة أو قد يتبين أنها رير جذابض بالمرة. إن من شأن اإلندفاعات نحو‬
‫الذهب تشميع االستثمارات المتهورة، وقلة منها ستيتي أكلها ولكننا عندما تصبح الهوجة‬
‫المنونية وراءنا سننظر إلى الخلا رير مصدقين ما نراض من حطام المشروعات المشتركة‬
‫ونتساءل :" من الذي قام بتمويل هذض الشركات؟ ماحا كان يمول في أحهانهم؟ هل كان حلك‬
                                                            ‫ممرد جنون مسيطر؟".‬
‫ستيدي البراعة في تخطيا المشروعات المري ة وتسيرها دورا كبيرا في تشكيل تطور‬
‫طريق المعلومات السريع بنفس الكيفية التي شكلت بها مزاولة العمل في ممال الحاسوب‬
‫الشخصي. لم تنمح سوى قلة قليلة من الشركات التي تصنع برمميات الحواسيب الكبيرة‬
‫في االنتقال إلى الحواسيب الشخصية، وقد جاءت أرلب النماحات من المنشآت الناش ة‬
‫الصغيرة التي كانت يديرها أناس كانوا منفتحين على إمكانيات جديدة.. وسيصدق هذا على‬
‫طريق المعلومات السريع أيضا. فمقابل كل شركة كبيرة قائمة تنمح بتطبيق جديد أو خدمة‬
‫جديدة ستزدهر عشر منشآت ناش ة وستسطع إلى الوجود خمسون منشأة ناش ة أخرى‬
                                          ‫وتتألق لحظيا قبل إن تغيب في طى النسيان.‬
‫إن هذا سمة مميزة لسوق المشروعات المرئية المتنامي حيث يحد التمديد الحثيث على‬
‫جبهات عديدة، وسون يكون أرلبض رير ناجح بصرن النظر عما إحا جاءت المحاولة من‬
‫شركة كبيرة أم غيرة. تميل الشركات الكبيرة إلى المخاطرة بدرجة أقل ولكن عندما تنهار‬
‫وتحترق فإن اجتماع ررورها مع حمم مواردها يعني أن سقوطها سيترك هوة أكبر في‬
‫األرض أما المنشأة البادئة فهى فى العادة تخسر بدون أن تثير إنتباها شديدا. بيد أن‬
‫البشرى السعيدة هى أن الناس يتعلمون من النماحات واالخفاقات كليهما ويكون افي‬
                                                          ‫النتيمة هو التقدم السريع.‬
‫يتم في نن واحد استكشان مسـارات عديدة بترك سـاحة السوق تقرر أى الشركات‬
‫والنهج هىالتي تكسب وأيها تخسر. إن ما من موضع تكون فيض فائدة قرار مدفوع بالسوق‬
‫واضحة وضوحها في سوق رير مبرهن. وعندما تحاول م ات الشـركات تمربة نهج‬
‫مختلفة محفوفة بالممازفة لتكتشـا مسـتوى الطلب فإن الممتمع يصل إلى الحل المنشود‬
‫أسـرع بكثـير مما كان سيفعل بأى شكل من التخطيا المركزي. ـحيح أن مدى الشكوك‬
‫بشأن طريق المعلومات السريع كبير جدا إال أن ساحة السوق ستصمم نظاما أمثل في‬
                                                                    ‫نهاية المطان.‬
‫يمكن أن تساعد الحكومات في تأمين إطار تنافسي قوي ويستحسن لها أن‬
                                                        ‫تكون راربة، إنما ليست بشدة،‬
‫في التدخل إحا عمزت ساحة السوق في ممال معيون. فهى يمكن، بعد أن تكون التمارب قد‬
                                                            ‫أثمرت معلومات كافية، أن‬
‫تحدد "قواعد الطريق" - أى الخطوط العامة لنطار التنافسي األساسي الذي يمكن أن‬
‫تتنافـس الشركات في حدودض - لكن ينبغي لها أال تحاول تصـميم أو إمالء طبيعة طريق‬
‫المعلومـات السـريع ألن الحكومات ال تسـتطيع أن تكون أوسع حيلة من السوق التنافسي‬
‫أو أن تفوقض في القدرة على تسيير األمور ال سيما وأنض ال زالت هناك أس لة عالقة بشأن‬
                                            ‫ما سيفضلض العمالء وبشأن التطوير التقني.‬
‫تشارك الحكومة األمريكية بعمق في وضـع قواعد لشـركات االتصـاالت؛ فاللوائح‬
‫االتحادية تمنع حاليا شركات الكوابل والهواتا من تقديم شـبكة عمومية األرراض من‬
‫شـأنها أن تضعها في تنافس مع بعضها األخرى. إن أول شـىء ينبغي أن تفعلض أرلب‬
  ‫الحكومات لتساعد على بدء الطريق السريع هو تحرير االتصاالت من القواعد التنظيمية.‬
‫كان النهج القديم في أرلب األقطار هو خلق إحتكارات في مختلا أشكال االتصال عن بعد‬
‫وكانت النظرية وراء حلك النهج هى أن الشركات لن تقوم باالستثمارات الضخمة الالزمة‬
‫لمد أسالك الهاتا إلىكل رارب ما لم يكن لديها الحافز المتمثل في أن تكون ـاحبة‬
‫االمتياز الوحيد لتقديم هذض الخدمة. ثمة ممموعة من القواعد الموضوعة من قابل الحكومة‬
‫تلزم هذض الشركات المحتكرة بأن تعمل لفائدة الممهور مع ربح محصور إنما، في‬
‫األسـاس، مضمون.. وكانت محصلة حلك هى شبكة موثوق بها جدا حات خدمات عريضة‬
‫لكن حات إبداع محدود، ثم جاءت لوائح فيما بعد مدت نفس المفهوم على شبكات تلفزيون‬
‫الكابل ونظم الهواتا المحلية. لقد منحت الحكومات االتحادية والمحلية كلتاهما احتكارات‬
                                           ‫وضيقتا التنافس في مقابل التحكم التنظيمي.‬
‫ال تسمح القوانين االمريكية الراهنة بوجود طريق سريع يقدم خدمات الهاتا والصور‬
‫المتحركة كلتيهما. إن اإلقتصاديين والميرخين يمكنهم تفنيد المناقب والمثالب المترتبة‬
‫على ما إحا كان منح احتكارات محكومة بقواعد تنظيمية فكرة جيدة أم سي ة في وقت مثل‬
‫عام 5957 أما اليوم فهناك اتفاق عام على أن القواعد يتعين تغييرها، بيد أن واضعي‬
‫السياسات لم يتمكنوا حتى منتصا 0557 من االتفاق على متى بالضبا ينبغي أن يتم حلك‬
‫أو بأى الطرق. هناك اآلن باليين الدوالرات في كا عفريت بينما المشرعون ال يمدون‬
‫رضاضة في أن يتخبطوا في متاهة التفا يل المعقدة عن كيا ينبغي أن تبدأ المنافسـة.‬
‫تتمثـل المشـكلة في تحديد كيفية االنتقال من النظام القديم إلى نخر جديد مع المحافظة على‬
‫إسعاد أرلب المشاركين، وهذض المعضلة هى السـبب في أن إ ال االتصاالت ظل طى‬
‫اإلهمال لسنوات. لقد ظل الكونمرس يتخبا أرلب يا عام 0557 في جدال ليس حول ما‬
‫إحا كان ينبغي تحرير ناعة االتصاالت من القواعد التنظيمية بل حول كيا ينبغي أن يتم‬
‫هـذا التحرير. إنني أرجو بحلول الوقت الذي تقرأ فيض هذا أن يكون طريق المعلومات‬
                                         ‫السريع قد أ بح قانونيا في الواليات المتحدة!‬
‫أما خارج الواليات المتحدة فاألمور معقدة لكون أن االحتكارات المنظـمة بقواعد في‬
                                                                       ‫أقطار كثـيرة ظلت‬
‫جهات مملوكة للحكومة نفسـها وكانت تدير خدمـات البريـد والهاتا والبرق. يمري اآلن‬
                                                               ‫في بعـض األقطـار السـما‬
‫لشركات االتصاالت االحتكارية هذض أن تمضـي قدما وتطور الطـريق السريع، إال أن األمور‬
                                 ‫ِّ‬
‫كثير ما تسير بباء عندما تقوم بها منظمات حكومية. أعتقد أن خطى االستثمار وتحرير‬
‫االحتكار على نطاق العالم سون تتسارع في السنوات العشر التالية ألن السياسين أخذوا‬
‫يدركون اآلن أن هذض القضية حيوية إحا كانت لحكوماتهم أن تظل قادرة على المنافسة في‬
‫المدى الطويل. سـون تشتمل بنود برامج المرشـحين في حمالت انتخابية عديدة على‬
‫سياسات تتيح لبالدهم أن تتزعم ريرها في خلق الطريق السريع، ومن شأن االســـتخدام‬
‫الســياسي لهذض القضايا أن تمعلها بارزة أكثر وهو ما سيساعد على إزالة مختلا عقبات‬
                                                                         ‫الطريق الدولية.‬
‫ستكون هناك مزية لبلدان كالواليات المتحدة وكندا - حيث نسبة عالية من المنازل بها‬
‫تلفزيون الكابل- ألن التنافس بين شركات الكابل وشركات الهاتا سيسرع خطى االستثمار‬
‫في بنية الطريق السريع األساسية. بيد أن بريطانيا العظمى هى األبعد شوطا في استخدام‬
‫شبكة واحدة فعال لتقديم خدمات الكابل والتلفزيون معا؛ فقد سمحت لشركات الكابل هناك‬
‫بتقديم الخدمة الهاتفية في عام 1557 مما حدا بشركات أجنبية السيما شركات الهاتا‬
‫والكابل األمريكية إلى القيام باستثـمارات كبيرة فـي البنية األسـاسـية لكوابل األليان‬
‫البصـرية بالمملكة المتحدة، ويمكن للمستهلكين البريطانيين اآلن أن يختاروا الحصـول‬
‫على خدمة هاتفية من الشركة التي تمدهم بخدمة تلفزيون الكابل. كان من شأن هذا‬
                    ‫التنافس أن دفع شركة بريتيش تيليكوم إلى تحسين أسعارها وخدماتها.‬
‫إحا نظرنا إلى الخلا بعد عشر سنوات أعتقد أننا سنرى ارتباطا واضحا بين مقدار‬
‫اإل ال في ممال االتصاالت في كل قطر وحالة اقتصـادها المعلوماتي؛ فقلة من‬
‫المستثمرين ستررب في ـب أموال في أماكن ليست بها بنيات أساسية عظيمة‬
‫لنتصاالت. هناك سياسيون وناشطون كثيرون مشتركون في خلق لوائح تنظيمية جديدة‬
‫في بلدان كثيرة، وأنا واثق بأنض سيمري تمريب الخطا التنظيمية المختلفة بكامل نطاقها‬
                              ‫وسون يختلا الحل "األمثل" نوعا ما في البلدان المختلفة.‬
  ‫هناك ممال من الواضح أن الحكومة ينبغي أن تظل بعيدة عنض أال وهو التوافق؛ لقد اقتر‬
‫البعض أن تضع الحكومات مقاييس للشبكات لضمان أنها ستعمل متضافرة، وفي عام‬
‫5557 وضع تشريع أمام لمنة فرعية في مملس النواب األمريكي يدعو إلى نع جميع‬
‫الصناديق الفوقية بحيث تكون متوافقة وبدا هذا كفكرة رائعة في نظر من سنوا حلك‬
‫التشريع فقد كان من شأنض ضمان أن العمة (بيسي) لو اشترت ندوقا فوقيا كهذا فستكون‬
                                    ‫على ثقة أنض سيعمل إحا انتقلت إلى جزء نخر من البالد.‬
‫والتوافق مهم فهو يمعل ناعتى اإللكترونيات اإلستهالكية والحواسيب الشخصية‬
‫تزدهران. لقد جاءت أجهزت حواسيب شخصية كثيرة وحهبت عندما كانت هذض الصناعة‬
‫جديدة؛ فالحاسوب ألتير 1111 حل محلض نبل 7 ثم جاء نبل 77 ثم حاسوب ن بي ام‬
‫الشخصي األ لي ثم حاسوب نبل المسمى ماكينتوش فحاسوب نى بي ام "‪ ”AT‬ثم‬
‫حاسوبا نى بي ام الشخصيين 619 و 615 ثم ممموعة (باور ماكينتوش) ثم حواسيب‬
‫بنتيوم الشخصية.. وكان كل جهاز منها متوافقا نوعا ما مع األخرى، فكلها مثال كانت‬
‫تستطيع أن تشترك في الملفات التي تحتوى على نصوص فحسـب، ولكن كان هناك أيضـا‬
‫كثـير من عدم التوافق ألن كل جيـل حاسـوبي متعاقب كان يعرض طفرات تكنولوجية‬
                                               ‫جوهرية لم تكن تدعمها النظم األقدم منض.‬
‫إن التوافق مع األجهزة األسبق مزية عظيمة في بعض الحاالت. ويقدِّم المهاز المتوافق‬
‫مع حاسوب أى بي ام الشخصـي وحلك المتوافق مـع حاسـوب نبل ماكينتوش بعـض‬
‫التوافق الرجعي إال أنهما ريـر متوافقين مع بعضـهما اآلخر. ولم يكن حاسوب نى بي ام‬
‫الشخصي عند طرحض في األسواق متوافقا مع أجهزة نى بي ام السابقة وبالمثل لم يكن‬
‫ماكينتوش متوافقا مع أجهزة نبل السابقة. تتسم التقنية في عالم الحواسيب بحركية شديدة‬
‫إلى درجة أن أى شركة يمكنها أن تأتي بأى منتج جديد تريدض ثم تدع السوق يقرر ما إحا‬
‫كانت قد أقدمت على أفضل ممموعة من التبادالت. وبما أن الصندوق الفوقي عبارة عن‬
‫حاسوب بكل المعاني فمن المنطقي أنض سيتبع نفس نما التمديد الحثـيث الذي ظل يدفع‬
‫ناعة الحاسـوب الشخصـي، بل إن هـذا الصـندوق سـيباع إلى سـوق رير ميكد بدرجة‬
‫أكبر بكثير من السوق الذي كان ينتظر الحواسيب الشخصية ولذلك فإن الداعي إلى جعلض‬
‫مدفوعا بقوى السـوق أشد من حى قبل. سيكون من الغباء فرض قيود تصميم مملَى‬
                                             ‫بواسطة الحكومة على اختراع رير ناضج.‬
‫كانت نهاية مطان التشريع األ لي لتوافقية الصناديق الفوقية في الواليات المتحدة أن‬
‫قضى نحبض في الكونمرس عام 5557 وإن كانت قد ثارت قضايا حات لة بذلك في عام‬
‫0557. وأتوقع أن يمري بذل جهود مماثلة في بلدان أخرى. يظهر أن من السهل سن قيود‬
             ‫تبدو معقولة لكننا إحا لم نتوخى الحذر فإن هذض القيود يمكن أن تخنق السوق.‬
‫سينمو الطريق السريع بخطى مختلفة في ممتمعات مختلفة وفي بلدان مختلفة. وكثيرا ما‬
‫تسألني الصحافة األجنبية عندما أسافر في الخارج عن بكم سنة تتخلا بالدهم عن‬
‫التطورات في الواليات المتحدة وهذا سيال عب؛ فالمزايا التي لدى الواليات المتحدة هى‬
‫حمم السوق ورواج الحاسوب الشخصي في المنازل األمريكية والطريقة التي ستتنافس‬
‫بها شركات الهاتا والكابل على اإليرادات الحالية والمستقبلية.. كما أن الشركات المقيمة‬
‫في الواليات المتحدة تحتل الصدارة في كل التقنيات المختلفة تقريبا التي ستكون جزءا‬
‫من بناء الطريق السريع،أي في المعالمات المصغرة والبرمميات والترفيض والحواسيب‬
‫الشخصية والصناديق الفوقية ومعدات تشغيل الشبكات، أما االستثناءان االرب سيان عن‬
                                           ‫كل حلك فهما تقنية العرض ورقاقات الذاكرة.‬
‫لألقطار األخرى مزاياها الخا ة؛ ففي سنغافورة تيكد كثافة السكان والتركيز السياسي‬
‫على البنية األساسية أن هذا البلد سيكون من المتصدرين. إن قرارا من الحكومة‬
‫السنغافورية بأن تمعل شي ا يحد يعني الكثير في هذا القطر الفريد؛ فبنية الطريق السريع‬
‫األساسية فيها هى اآلن سلفا تحت التشييد.. وسون يكون مطلوبا من كل مقاول من‬
‫مقاولي العقارات السكنية أن يزود كل بيت أو مسكن جديد بكابل نطاق ترددي واسع بنفس‬
‫الطريقة التي يطالبض بها القانون أن يمد هذض المساكن بخطوط مياض وراز وكهرباء وهاتا.‬
‫لقد تماحبت أطران الحديث مع (لي كوان يو) الوزير األول البالغ من العمر خمسة‬
‫وسبعين عاما والذي كان الزعيم السياسي لسنغافورة من 5057 إلى 1557 فتأثرت للغاية‬
‫بفهمض للفر ة المقبلة وإيمانض بأن التحرك قدما بأقصى سرعة أولوية قصوى؛ فهو يرى‬
‫أن من المحتم على بلدض الصغير أن يستمر كموقع رائد للوظائا حات القيمة العالية في‬
‫نسيا. وقد كنت ريحا جدا في سيال مستر (لاى) عما إحا كان يدرك بأن الحكومة‬
‫السنغافورية إنما تتخلى عما تمارسض اليوم من سيطرة محكمة على المعلومات كسبيل‬
‫لضمان قيم مشتركة من شأنها إبقاء المشاكل االجتماعية مقيدة، فقال بأن سنغافورة تدرك‬
‫أنها في المستقبل ستضطر إلى االعتماد على أسـاليب رير الرقابة لتحتفظ بثـقافة تضـحي‬
                                 ‫ببعض الحرية الغربية في مقابل إحساس قوي بالممتمع.‬
‫أما في الصين فيبدو أن الحكومة تظن أنها يمكن أن تصطاد عصفورين بحمر واحد؛ قال‬
‫وزير البريد واالتصاالت (وو جيشوان) للصحفين في بيان حفي: "باالرتباط باإلنترنت‬
‫ال نعني حرية مطلقة للمعلومات. أظن أن هناك تفاهم عام حول هذا؛ فأنت عندما تعبر‬
‫الدائرة الممركية عليك أن تبرز جواز سفرك.. وهذض هى الحالة نفسها مع إدارة‬
‫المعلومات". قال (وو) إن بكين سون تتبنى "تدابير إدارية" رير محددة للتحكم في‬
‫دفقات البيانات على جميع خدمات االتصاالت أثناء تطورها في الصين "فليس هنالك‬
‫تناقض أبدا بين تنمية بنية االتصاالت األساسية وممارسة سيادة الدولة؛ إن االتحاد الدولى‬
‫لنتصاالت يعلن أن لكل قطر السيادة على اتصاالتض". لعلض ال يدرك أن المرء لتنفيذ‬
‫الو ول الكامل إلى اإلنترنت مع إبقاء الرقابة سون يكاد يضطر إلى تكليا من ينظر فوق‬
                                                   ‫كتا كل مستعمل من مستعملي الشبكة.‬
                                                                       ‫ا‬
‫في فرنسا قامت شركة خدمات الخا المفتو الرائدة، مينيتل، بتنش ة ممتمع من ناشري‬
‫المعلومات وبتحفيز نشوء ألفة واسعة بنظم الخا المفتو عموما. ومع أن األجهزة‬
‫الطرفية وعرض النطاق الترددي كليهما محدودان فإن نما مينيتل شمع عمليات التمديد‬
‫واإلبداع وأعطى دروسـا؛ فشـركة فرانس تيليكوم تستثمر اآلن في شبكة بيانات حات‬
                                                                  ‫مفاتيح تبديل مممعة.‬
‫وفي ألمانيا خفضت شركة دوتش تيليكوم سعر خدمة تقنية ‪ ISDN‬تخفيضا كبيرا في عام‬
‫0557 مما أدى إلى زيادة هامة في عدد المستعملين الذين يربطون حواسيبهم الشخصية،‬
‫وكان تخفيض أسعار ‪ ISDN‬خطوة حكية ألن األسعار األقل ستشمع تطوير تطبيقات تساعد‬
                                                  ‫على قدوم نظام حى نطاق ترددي واسع.‬
‫بلغ انتشار الحواسيب الشخصية في ممال العمل التماري بدول اسكندنافيا مستوى أكبر‬
‫حتى مما في الواليات المتحدة، فهذض الدول تدرك أن قواها العاملة المتعلمة جدا سون‬
                                  ‫تستفيد من امتالك تو يالت عالية السرعة بباقي العالم.‬
‫على الررم من أن االهتمام بنظـم االتصـاالت حات التقنية المتقدمة قـد تكون أكبر في‬
                                                                    ‫اليابان عنها في أى‬
‫قطر نخر فمن الصعب جدا التنبوء بمصير طريق المعلومات السريع هناك ألن استعمال‬
‫الحواسيب الشخصية في األعمال والمدارس والمنازل أقل انتشارا في اليابان عنها في‬
‫البلدان المتقدمة األخرى وحلك جزئيا بسبب عوبة إدخال رموز الحرون واألرقام‬
‫اليابانية على لوحة مفاتيح وجزئيا بسبب سوق أجهزة معالمات النصوص المتخصصة‬
                                                              ‫الكبير الراسم في اليابان.‬
‫تلي اليابان الواليات المتحدة مباشرة في عدد الشركات التي تستثمر في تطوير لبنات‬
‫الطريق السريع ومحتوى الطريق السريع كليهما. هناك شـركات يابانية عديدة لديها تقنية‬
‫ممتازة وسمال من اتخاح نهج طويلة المدى نحو استثماراتها؛ فشركة سوني تملك (سوني‬
‫و(ستوديوهات‬            ‫للموسيقى) و(سوني لألفالم) اللتين تشمالن (إسطوانات كولمبيا)‬
‫كولومبيا)، كذلك فإن توشيبا لها استثمار كبير في شركة (تايم وورنر).. أما شركة ‪NEC‬‬
‫فدليل إلتزامها هو شعارها القائل "الحواسيب واالتصاالت" والذي ارتض عام 5157‬
                                                               ‫انتظارا للطريق السريع.‬
‫كانت خدمات الكوابل في اليابان مكبلة باللوائح التنظيمية حتى وقت جد قريب إال أن معدل‬
‫التغيير ميثر؛ فشركة الهاتا اليابانية (نيبون للهاتا والبرق) تحظى بأكبر تقييم بين‬
‫الشركات العامة في العالم وسون تيدي دورا قياديا في كل ناحية من نواحي نظام الطريق‬
                                                                              ‫السريع.‬
‫وفي كوريا المنوبية على الررم من أن الحواسـيب الشخصية المباعة بالنسبة إلى عدد‬
‫السـكان أقل بدرجة واضحة عما في الواليات المتحدة فإن أكثر ما يزيد عن 02% من هذض‬
‫األجهزة تذهب إلى المنازل. وتبرهن هذض اإلحصائية على كيا أن األقطار حات البنية‬
‫األسرية القوية والتي تضع تركيزا كبيرا على االنطالق نحو المقدمة بتعليم أطفالها سون‬
‫تكون أرضا خصبة للمنتمات التي تقدم مزايا تعليمية. سيكون أحد االستخدامات الصحيحة‬
‫للسلطة الحكومية هو خلق حوافز لتشميع تو يالت منخفضة التكلفة للمدارس وضمان‬
               ‫و ول الطريق السريع إلى المناطق الريفية والمناطق حات الدخل المنخفض.‬
‫هنالك اهتمام في استراليا ونيوزلندا أيضا بالطريق السريع وحلك جزئيا بسبب البعد‬
‫المغرافي الكبير بينهم وبين األقطار المتقدمة األخرى. يمري اآلن خصخصة شركات‬
‫الهاتا في استراليا وفتح السوق للمنافسين مما يشمع الخطا المتطلعة إلى األمام، وتملك‬
‫نيوزلندا أكثر األسواق انفتاحا في العالم وقد وضعت شركة الهاتا المخصخصة حديثا فيها‬
                                         ‫مثاال عن كيا يمكن أن تكون الخصخصة فعالة.‬
‫انني أشك في أن أى من األقطار المتقدمة بما فيها أوربا الغربية كلها وأمريكا الشمالية‬
‫واستراليا ونيوزلندا واليابان سون ينتهى بها األمر إلى التقدم أو التأخر عن ريرها بأكثـر‬
‫من عام أو اثنين ما لم يقع اتخاح قرارات سياسية ضعيفة. ستحصل بعض المماعات داخل‬
‫كل قطر على الخدمة أبكر من ريرها بسبب ديومغرافياتها اإلقتصادية؛ فالشبكات ستذهب‬
‫للمناطق واألحياء الغنية أوال ألن تلك هى حيث من المرجح أن ينفق قاطنوها ماالً أكثر..‬
‫وقد يمد المشرعون المحليون أنفسهم يتنافسون لخلق بي ات مواتية لنشر الطريق السريع‬
‫مبكرا. لن تكون هناك حاجة ألموال دافعي الضرائب لبناء الطريق السريع في األقطار‬
‫الصناعية حات اللوائح الموالية للتنافس. سون ترتبا سرعة جلب الطريق السريع مباشرة‬
‫إلى المنازل في قطر ما إرتباطا كبيرا بالناتج المحلي اإلجمالي للفرد فيض، ومع حلك فإن‬
‫التو يالت إلى منشآت األعمال والمدارس حتى في األقطار النامية سـيكون لها تأثـير‬
‫هائل وستقلل فموة الدخل بين هذض األقطار والبلدان المتقدمة. ستقوم مناطق مثل‬
‫(بانمالور) في الهند أو شنغهاى و (روانغزهو) في الصين بإدخال تو يالت الطريق‬
‫السريع إلى منشآت األعمال التي ستستعملها لتقديم خدمات عامليها المتعلمين تعليما عاليا‬
                                                                    ‫إلى السوق الدولي.‬
‫يعكا ف ي هذض األيام كبار الزعماء السياسيين في أقطار عديدة على وضع خطا لتشميع‬
‫االستثمار في الطريق السريع. إن المنافسة بين بلدان تسعى إما إلى أن تأخذ الصدارة في‬
‫التطوير أو أن تضمن عدم تخلفها عن الركب تخلق حركية إيمابية جدا، وفيما تقوم أقطار‬
‫مختلفة بتمربة نهج مختلفة فإن الكل سينظرون ليروا أى نَهج من هذض النهج سيعمل‬
‫أفضل. قد تعزو بعض الحكومات الوطنية إضطرارها إلى التدخل بالمسـاعدة في بناء‬
‫أجزاء من طريق معلوماتها السريع أو تمويلها إلى عدم رربة القطاع الخاص في بنائض‬
‫ررم قرار هذض الحكومات بضرورة امتالك شبكة على وجض السرعة. إن من الممكن من‬
‫حيث المبدأ أن تيدي لكزة تشميعية من الحكومة إلى بناء طريق معلومات سريع في وقت‬
‫أبكر مما كان سيحد بغير حلك لكن يمب أن يوضـع في االعتبار بعناية شديدة أن هناك‬
‫االحتمال الحقيقي جدا في أن يكون الدخل الناتج رير جذاب؛ فمثل هذا القطر قد يخرج في‬
‫النهاية بناتج ض يل القيمة - بطريق معلومات سريع قليل المردود بناض مهندسون منقطعو‬
                                                    ‫الصلة بخطى التطور التقني الحثيث.‬
‫حد شىء كهذا في اليابان مع مشروع التلفزيون شديد النقاء ( ‪High Definition‬‬
‫‪ )Television‬الطمو ؛ فقد قامت وزارة التمارة الدولية والصناعة - حات النفوح القوي -‬
‫وشركة اإلحاعة المرئية الحكومية بتنسيق جهد بين شركات اإللكترونيات االستهالكية‬
‫اليابانية لبناء نظام جديد لتلفزيون شديد النقاء يعمل بالتقنية النظيرية. تعهدت اإلحاعة‬
‫المرئية الحكومية ببث عروض لبضع ساعات يوميا بالنظام المديد إال أن النظام لسوء‬
‫الحظ ار باليا حتى قبل نشرض عندما اتضح أن التقنية الرقمية تسمو على النظيرية..‬
‫ووجدت شركات يابانية عديدة نفسها في وضع عب فهى في قرارة نفسها كانت تعلم أن‬
‫النظام لم يكن استثمارا جيدا لكنها كانت مضطرة إلى التمسك بإلتزاماتها المعلنة تماض حلك‬
‫النظام الذي كانت ترعاض الحكومة. وفيما أكتب هذا فإن "الخطة القياسية" ما فت ت تتحرك‬
‫نحو هذا النظام النظيري مع أن ال أحد يتوقع لها أن تتحقق فعال. سون تستفيد اليابان ررم‬
‫كل حلك من االستثمار في تطوير أجهزة التصوير والعرض حات النقاء الشديد التي يعود‬
                                                  ‫فضل التحفيز عليها إلى هذا المشروع.‬
‫لن يكون بناء طريق المعلومات السريع في مثـل بساطة أن تقول: "قم بمد كوابل األليان‬
‫البصرية إلى كل مكان" بل إن أى حكومة أو شـركة تطلع بدور في هـذا العمل ستحتاج إلى‬
‫متابعة التطورات المستمدة واالستعداد لتغيير االتماهات. وتتطلب هذض المرونة خبرة‬
                 ‫تكنولوجية أفضل جهة تغطيها - مع مخاطرها المصاحبة - هى الصناعة.‬
‫سـون تكون المنافسـة في القطاع الخاص حامية على جبهات عديدة، فشـركات الكابل‬
                                                                      ‫والهاتا وريرها‬
‫ستتنافس لتوفير البنية األساسية الميلفة من معدات األليان البصرية والالسلكي واألقمار‬
‫الصناعية.. وستتبارى شركات المعدات اإللكترونية على بيع الملقمات والمقسـمات العاملة‬
‫بأسلوب النقل الالمتزامن والصناديق الفوقية إلى شركات الشبكات وعلى بيع الحواسيب‬
‫الشخصـية واألجهزة المرئية الرقمية والهواتا وأجهزة المعلومات األخرى إلى‬
‫المستهلكين. وفي الوقت نفسض سـتعكا شـركات البرمميات بما فيها نبل وشـركة الهاتا‬
‫والبرق األمريكية ونى بي ام ومايكروسوفت وأوراكل و ن مايكروسيستيمز بتقديم‬
‫المكونات البراممية إلى شركات الشبكات.. وفي نهاية المطان ستقوم ماليين الشركات‬
       ‫واألفراد ببيع التطبيقات البراممية والمعلومات بما فيها الترفيض عبر الشبكة المنبثقة.‬
‫لقد تناولت بشىء من التفصيل كيا أن من الضروري إقامة البنية األساسية لتوفير‬
‫تو يالت النطاق الترددي الواسع إلى المنازل وشرحت المنافسة في الواليات المتحدة‬
‫واستراتيميات ناعتى الكابل والهاتا وهما المتباريتان الرئيسيتان في هذا المضمار.‬
‫تتميز شـركات الكابل بأنها أحد عهدا وأ ـغر من شركات الهاتا الكبيرة وتميل إلى أن‬
‫تكون أكثر جسارة في القيام بمشـاريع رير مضمونة. تزود شـبكات تلفزيون الكابل‬
                           ‫ِّ‬
‫عمالءها بصور نطاق ترددي واسـع متحركة حات اتماض واحد وحلك عن طريق شـبكة من‬
‫الكوابل متحدة المحور وأحيانا من كوابل األليان البصرية، ومع أن معدل انتشار نظم‬
‫الكابل على نطاق العالم منخفض جدا - 517 مليون مشترك - فهى في الواليات المتحدة‬
‫تمتد أمام 11% من المنازل وتدخل فـي 96 مليون منها. لقد بدأ سـلفا تحويل نظـم الكابل‬
‫تدريميا لتحمل إشارة رقمية، وتعمل اآلن عدد من شـركات الكابل على تزويد مسـتعملي‬
                                                                            ‫ا‬
‫الحواسـيب الشخصـية بتو يالت إلى اإلنترنت وخدمات الخا المفتو .. وهى تقامر بذلك‬
‫على افتراض أن العديد من مستعملي الحواسيب الشخصية المعتادين على تحميل معلومات‬
‫على خا هاتفي بمعدل 11112 بت في الثـانية سـيكونون راربين في دفع مبلغ أكبر ألجل‬
                               ‫تحميلها عبر كابل تلفزيونهم بمعدل 9 مليون بت في الثانية.‬
‫أما شـركات الهاتا فهى أقوى ماليا بكثـير، فنظـام الهواتا األمريكي هو أكبر شبكة‬
‫مبدلة-موزعة في العالم تقدم تو ـيالت من نقطة إلى نقطة. وتبلغ االيرادات السـنوية‬
‫لسـوق الخدمات الهاتفية المحلية ممتمعة حوالى 117 بليون دوالر وهو بذلك أكثر ربحية‬
‫بكثير من سـوق خدمات الكابل األمريكي البالغ حمم ايراداتض السنوية 12 بليونا. سون‬
‫تتنافس شركات (بل) اإلقليمية السبع مع الشـركة األم السابقة "شركة الهاتا والبرق‬
‫األمريكية (‪ ")AT&T‬على تقديم خدمات المكالمات البعيدة والهاتا الخلوى[النقوال]‬
‫والخدمات المديدة. بيد أن شركات (بل) المحلية السبع كغيرها من شركات الهاتا حول‬
‫العالم هى األن في نظـر العالم المتنافـس شركات خارجة للتو من إرثها كمرافق خدمية‬
                                                       ‫مثقلة باللوائح التنظيمية الحكومية.‬
‫ستيدي المنافسة المتزايدة إلى تحفيز شـركات الهاتا المحلية، فهذض الشركات هى في‬
‫وضع دفاعي.. إح إن شركات الهاتا األخرى وشـركات الكابل سون تريد تقديم خدمات‬
‫الهاتا وريرها من خدمات االتصاالت في مناطق هذض الشركات المحلية. سيكون من شأن‬
‫لوائح تنظيمية جديدة أن تطلق العنان لهـذا التنافـس وستنخفض، كما نوهت سلفا، تكلفة‬
                  ‫و‬
‫الخدمة الهاتفية الصوتية البعيدة انخفاضا كبيرا. وإحا حد هذا فإن شركات الهاتا سون‬
                                                ‫تحرم من كثير من إيرادها المربح الراهن.‬
‫لقد ظلت الشركات التي تقدم خدمة محلية تعكا بباء على إدخال قدرات إرسال رقمية‬
‫متقدمة في شبكاتها. ولم تكن تحـس بما يضـطرها إلى االسـتعمال في حلك ألنها كانت حتى‬
‫اآلن تبدو محمية من المنافسة بالحواجز المالية الضخمة التي تعوق الدخول إلى هذا‬
‫السـوق؛ فقد كانت تعلم أن أى منافس محتمل سيضطر إلى القيام بإستثمار مزدوج يبلغ‬
‫مثال 117 مليون دوالر في المعدات لكى تنافـس في منطقة معيونة. بيد أن تكلفة معدات‬
                                  ‫التحويل وكوابل األليان البصرية في انخفاض كل يوم.‬
‫يعني هذا أن الشركات مواجهة بذلك النوع من القرار الذي واجض تقريبا كل من حاول‬
‫شراء حاسوب شخصي وهو: هل ينتظر المرء حتى تنخفض األسعار ويتحسن األداء أم‬
‫يعض على الر ا ة ويشرع في االستفادة من المهاز في وقت مبكر؟ سون تكون‬
‫المعضلة حادة لبعض شركات الشبكات؛ سيكون عليها أن تتحرك سريعا جدا وترتقي‬
‫بمستواها على الدوام. أما الشركة التي تنتظر مدة كافية قبل القيام باستثمارات في مد‬
‫الكوابل وتركيب المقسمات فإنها ستحصل على قطع رابحة ولكنها قد ال تسترد أبدا الحصة‬
                               ‫السوقية التي ستكون قد خسرتها أمام منافسين أقل حذرا.‬
‫يمكن أن تكون شركات الهاتا، ررم ايراداتها التي تحسد عليها، في أمس الحاجة إلى‬
               ‫و‬
‫السيولة الالزمة لتمويل االرتقاء المكلا بمستوى الشبكة المديدة ألن لوائح األسعار‬
‫النظامية قد ال تسمح لها برفع أسعار الهاتا أو حتى باستعمال أربا من الخدمة الحالية‬
‫لتمويل ودعم هذا النوع المديد من األعمال؛ فمالكو األسهم المعتادون على حصصهم‬
‫المزيلة من األربا التي تأتيهم من شـركات (بل) المحلية السـبع للخدمة الهاتفية قد‬
‫يعترضون على تحويل أربا إلى بناء طريق المعلومات السريع. لقد ظـلت الخدمة الهاتفية‬
‫ألكثـر من مائة عام تمني أرباحها كخدمة احتكارية تحكمها لوائح تنظيمية رسمية.. وعلى‬
‫حين بغتة وجب اآلن على شـركات (بل) المحلية السبع للخدمة الهاتفية أن تصبح شركات‬
‫نمو، وهو أمر يكاد يضارع في جذريتض تحويل جرار زراعي إلى سـيارة رياضية.. إن هذا‬
‫أمر ممكن (فما عليك سوى أن تسأل شركة المبورجيني التي تصنع االثنين كليهما) ولكنض‬
                                                                        ‫عب التنفيذ.‬
‫من شأن فر ة تزويد مستعملي الحواسـيب الشخصـية بتقنية ‪ ISDN‬أن تتيح ايرادات‬
‫جديدة لشركات الهاتا التي تريد لمستويات األسعار أن تنخفض إلرساء سوق جماعي،‬
‫وأنا أتوقع أن تبدأ استعمال تقنية ‪ ISDN‬وتبنيها بأسرع من تقنيات أساليب كوابل‬
‫الحاسوب الشخصي )‪ .(PC cable modes‬تقوم شركات الهاتا والكابل اآلن بعمل حكي‬
‫للتو ل إلى طريقة لالستفادة من تو يالتها الميلفة من زوج ممدول من األسالك بأن‬
‫تستخدمها ولو على األقل في بضعة م ات األقدام األخيرة إلى المنزل مع االسـتمرار في‬
                                     ‫تو يل معدالت بيانات النطاق الترددي الواسع. إن‬
‫شركات الهاتا والكابل يمكن أن تنمحا كلتاهما عندما يزيد الطلب على الخدمات المديدة‬
                                                            ‫فرص توسيع إيراداتهما.‬
‫تتماوز طموحات شـركات الكابل والهاتا تماوزا كبيرا ممرد توفير أنبوبة لمرور بتات‬
‫المعلومات؛ تخيل أنك تدير شركة كهذض لتوفير البتات لديها شبكة في منطقة ما وتكون قد‬
‫ربطتْ أرلب المنازل بهذض الشبكة فكيا يمكنها أن تزيد ما تكسبض من مال؟ بأن تمعل‬
‫العمالء يستهلكون مزيدا من البتات، ولكن هناك فقا أربع وعشرون ساعة في اليوم‬
‫ليشاهد الناس فيها التلفزيون أو للملوس إلى حواسيبهم الشخصية. إحا لم تستطع شركتك‬
‫أن ترسل مزيدا من البتات لتحصـل على مزيد من المال فهناك بديل لتحقيق هـذا الهدن‬
‫وهو أن يكون لديها اهتمام مالي في البتات المرسـلة. إن الكثيرين يرون الطريق السـريع‬
‫كضـرب من "إناء األطعمة اإلقتصادي حى الطبقات" حيث تقديم وتوزيع البتات في‬
‫الطبقات السفلى ومختلا أنواع التطبيقات والخدمات والمحتوى موضوعة كطبقة علوية،‬
‫وقد أخذت شركات توزيع البتات تنمذب نحو فكرة أن تنقل نفسـها إلى أعلى إناء األطعمة‬
‫لكى تمني أرباحا من امتالك البتات ال من ممرد تو يلها، وهذا هو السبب في أن شركات‬
‫الكابل وشركات الهاتا اإلقليمية وشركات ناعة اإللكترونيات االستهالكية تندفع اآلن‬
‫لتعمل مع سـتوديوهات هوليود ومحطات البـث المرئي بالكوابل وريرها من منتمي‬
                                                               ‫المحتوى المعلوماتي.‬
‫تقوم بعض شركات توزيع البتات بتنويع استثماراتها هكذا ألنها تخشى أال تفعل حلك؛‬
‫فنشاط التوزيع ظل مربحا جدا لمدة طويلة وحلك إلى حد كبير بفضل اإلحتكارات الممنوحة‬
‫من قابل الحكومة ولكن باختفاء هذض االحتكارات وبدء التنافس قد يصبح توزيع البتات أقل‬
‫إدرارا للربح، وتريد هذض الشركات - التي ترجو المشاركة في خلق التطبيقات والخدمات‬
‫والدخول في نشاط المحتوى من خالل االستثمار أو النفوح - أن تتحرك اآلن والفرص‬
‫مفتوحة. فبعض هذض الشركات قد تختار التخلي عن الصندوق الفوقي الذي يصل المهاز‬
‫المرئي بشبكة الكوابل أو تدعيمض ويمكن أن يكون جزء من استراتيميتها في حلك هو تقديم‬
‫خدمة التو يل إلى الطريق السريع وتوفير الصندوق الفوقي وممموعة متكاملة من‬
‫البرممة والتطبيقات والخدمات المصاحبة.. وكل حلك مقابل رسم شهري واحد. تعمل نظم‬
‫تلفزيون الكابل بهـذض الطريقة وكانت شـركات الهاتا في الواليات المتحدة تفعل حلك قبل‬
                                             ‫تحريرها من اللوائح التنظيمية الحكومية.‬
‫سيكون من شـأن شـركات تشغيل الشـبكات والتي تدخل تكلفة الصندوق الفوقي ضمن‬
‫رسم خدماتها القياسي أن تمذب العمالء الذين قد يحممون عن إنفاق عدة م ات من‬
‫الدوالرات لشراء ندوق كهذا؛ فكما بيونت سلفا يحتمل جدا أن يصبح الصندوق تقنية بالية‬
‫بسـرعة فلماحا إحن شـرااض؟ وررم أن توفير الصناديق الفوقية سيزيد رأس المال‬
                                             ‫ِّ‬
‫االستهالكي المطلوب من الشركة المشغلة للشبكة فإن هذا اإلنفاق سيكون مستسارا إحا‬
‫ساعد في خلق جمهور كبير من المستخدمين. بيد أن المنظمين الحكوميين يخشون أن‬
‫السما لمنشآت تشغيل الشبكات بالتحكم على الصناديق الفوقية سيضعها في موضع يتيح‬
‫لها اسـتغالل موقفها المميز، كما أن المنشأة المشغلة للشبكة المالكة للصناديق الفوقية‬
‫يمكن أن تسعي إلى فرض السيطرة على ما يمري تشغيلض على هذض الصناديق من‬
‫برمميات وتطبيقات وخدمات مما قد يحد، مثـال، من اختيارات االسـتوديوهات التي تريد‬
‫أن تبيع أفالمها. إن قضية ما إحا كان ينبغي أم ال ينبغي السما لمختلا المنشآت الخدمية‬
‫بقدر متساو من حق الو ـول إلى األسالك والصناديق هى من أ عب القضايا التي‬   ‫ٍ‬
‫سيتعين أن يتصدى لها القائمون على تحرير منشآت األعمال من القيود التنظيمية‬
‫الرسمية. إحدى الحمج التي في الح إتاحة حق و ول متساو هى أنض إحا كانت هناك‬
                       ‫ٍ‬
‫خدمات [أَى منشآت خدمية] متعددة يمكن أن تستعمل نفس السلك فبمقدور الحكومة أن‬   ‫ْ‬
                          ‫تتمنب وضع مقاييس لهذض الخدمات ولقابلية قيامها بالعمل معا.‬
                                                                               ‫ْ‬
‫ستروق لتمار التمزئة فر ة أن يبيعوا لك الصناديق الفوقية، ولام ال فهم سلفا يبيعون‬
‫األجهزة المرئية والحواسيب الشخصية. وتريد شركات اإللكترونيات االستهالكية أن‬
‫تنافس على انتاج الصناديق الفوقية وأن يكون بمقدورها تقديم طرازات عديدة - طرازات‬
‫فاخرة مكلفة ألجل هواة امتالك األجهزة حات السمات الفذة وطرازات بسيطة للعمالء‬
  ‫اآلخرين. أما إحا كانت منشآت تشغيل الشـبكات هى التي ستوفر هذض الصناديق فال أربا‬
‫إحن لتمار التمزئة. وقد حلت شركات الهاتا الخلوي هذض المنافسة بدعم جزئي يتمثل في‬         ‫و‬
‫أنك يمكن أن تحصل على هاتفك الخلوي من أى تاجر تمزئة لكن السعر يكون مكفوال‬
                             ‫جزئيا من قابل الشركة التي إلتزمتَ أنت بشراء الخدمة منها.‬
‫ستكون ناعتى الكابل والهاتا المنافاستين الرئيسيتين - ولكن ليستا الوحيدتين - على‬
‫تزويد الشبكة؛ فشركات السكك الحديدية اليابانية مثال تدرك أن حقوق المرور التي تملكها‬
‫لسككها ستكون مثالية لمد كوابل األليان البصرية إلى مسافات طويلة. وكذلك تنوض مرافق‬
         ‫ِّ‬
‫الكهرباء والغاز والمياض في بلدان كثـيرة إلى أنها هى أيضا تمد خطوطا إلى المنازل‬
‫ومنشآت األعمال وتحتج بعضها بأن الوفورات في الطاقة بفضل التحكم المحوسب في‬
‫تدف ة المنازل قد تسدد هى وحدها كثيرا من تكلفة مد كوابل األليان البصرية ألن الطلب‬
‫على الطاقة سيكون منخفضا.. مما يقلل الحاجة إلى محطات توليد جديدة مكلفة. المدير‬
‫بالذكر هنا أن أرلب تو يالت تلفزيون الكابل في فرنسا تملكها شركتا مياض كبيرتان، ولكن‬
‫خارج فرنسا على األقل فاالحتمال يبدو أقل وضوحا في قيام شركات المرافق التقليدية‬
                                                     ‫ببناء تو يالت الطريق السريع هذض.‬
‫قد تستغرب لماحا أحكر أقمار البث اإلحاعي المباشر الصناعية وتقنيات أخرى كمنافسات‬
‫رئيسية لشركات الهاتا والكابل؛ فكما حكرت سابقا تعد تقنية األقمار الصناعية الحالية‬
‫خطوة ميقتة جيدة.. فهى تقوم بتو يل إشارات ور متحركة إحاعية رائعة لكن يمب أن‬
‫يحد تقدم مفاجىء تكنولوجي كبير قبل أن يكون بمقدورها تقديم عرض نطاق ترددي‬
‫فريد لبـث الصـور المتحركة إلى كل جهاز مرئي وحاسوب شخصي، فبالنسبة لسوق‬
‫الواليات المتحدة ينبغي لتقنية األقمار الصـناعية أن تنتقل مـن نظـامها الحالي البالغ 119‬
‫قناة لكل قمر إلى نظام 119 ألا قناة.. حتى بافتراض أن أقل من 7 % من أجهزة العرض‬
                                                            ‫تحتاج إلى تغذية متفردة ننيا.‬
‫وألن هـذض األقمـار لديها أيضـا مشـكلة تو ـيل البيانات من المنـزل عائدة إلى الشـبكة‬
                                                                         ‫(القناة الراجعة)‬
‫بغرض توفير تفاعلية حقيقية فإن تطبيـقات مثـل اللقاء المرئي عن بعـد تكون رير ممكنة.‬
                                                              ‫هنالك حل جزئي لـذلك وهو‬
‫استعمال الهاتا كقناة راجعة؛ فأقمار البث المباشر كنظام شركة هيوز لنلكترونيات‬
‫المسمى(دايركت تي في) تستعمل خطك الهاتفي المنزلي العادي لترفع إلى مركزها الخاص‬
‫بالمحاسبة وإعداد الفواتير سمال بما تكون قد اخترتض من برامج الدفع مقابل المشاهدة.‬
‫يمكن ألقمار البث اإلحاعي المباشر، بإستعمال دائرة إضافة خا ة، أن ترسل البيانات إلى‬
‫الحواسيب الشخصية وإلى األجهزة المرئية. إن البث اإلحاعي للبيانات "قناة" ميقتة حات‬
                                                              ‫قيمة لبعض التطبيقات.‬
‫قمت أنا و ديقي (كريج ماكو)، رائد الهاتا الخلوي، باالستثمار في شركة (تليديسك)‬
‫التي تعمل اآلن على ايماد حل لمحدودية تقنية األقمار الصناعية باستعمال عدد كبير من‬
‫األقمار منخفضة المدار. ولهذا النظام المقتر مدى طمو جدا فهو يتضمن 1117 قمر‬
‫ناعي تقريبا تدور في مدار أقرب إلى األرض بمقدار خمسين مرة عن األقمار الصناعية‬
‫الثابتة التقليدية. ويعني البقاء أقرب إلى األرض أن هذض األقمار ستطلب طاقة تقل 1102‬
‫مرة عما تتطلبض األقمار التقليدية األبعد مدارا كما أن لها مزيد من موارد القنوات حات‬
‫االتماهين وهذا يحل مشكلة القناة الراجعة.. وكذلك يتسنى التغلب على ما يرتبا باألقمار‬
‫الصناعية من تأخير ملحوظ في اإلرسال؛ فعلى المسافات البعيدة يمكن لهذض األقمار‬
‫منخفضة المدار أن تتيح سرعات إرسال تقارن بتلك المتاحة على كوابل األليان البصرية.‬
                                           ‫َ‬
‫هناك أمام شركة (تليديسكك) تحديات تنظـيمية وفنية ومالية وسـون تمر عدة سنوات قبل‬
‫أن نعرن ما إحا كانت الشركة ستتغلب عليها، وإحا كان حلك بمقدورها فإن (تليديسك) أو‬
‫النظم األخرى المشابهة لها قد تكون أول وسـيلة أو أرخصـها أو في الواقع الوسـيلة‬
‫الوحيدة لمد الطريق السـريع إلى أجزاء عديدة من الكرة األرضية؛ فأرلب سكان نسيا‬
‫وأفريقيا، كمثال، ليس من المرجح أن يحصلوا على تو يالت أليان بصرية في خالل‬
                                                                ‫العشرين سنة التالية.‬
‫هناك تقنية أخرى تتقدم حثيثا وهى االتصال الالسلكي األرضي؛ فاإلشارات التلفزيونية،‬
‫التي ظلت تبث على الهواء باسـتخدام التردد العالى جدا والتردد فائق العلو، سون تنقل‬
‫على كوابل األليان البصرية أساسا. أما الهدن من هذا التغيير فهو تمكين الكل من‬
‫الحصول على تغذية ور متحركة شخصية والتفاعل، وفي رضون حلك تنتقل تو يالت‬
‫الصوت وريرض من نوعيات البيانات الدنيا من البنية األساسية السلكية إلى اإلرسال‬
‫الالسلكي تدعيما لزيادة قابلية التحرك. سيتيح النظام المثالي نوع الصور المتحركة حات‬
‫الخصو ية الشخصية وقابلية التحرك من مكان إلى نخر الذي سبق أن حكرت بأننا‬
‫سنحصل عليض مع المحفظة الحاسـوبية، وحتى اآلن فإن هذا الممع ال يمكن أن توفرض أى‬
‫من تقنيات اليوم ألن النظم الالسلكية ال تسـتطيع أن تتيح عرض النطاق الترددي الالزم‬
       ‫للتغذيات الفردية بالصور المتحركة الذي يمكن أن تتيحض شبكة كوابل أليان بصرية.‬
‫في البداية سيتسابق المتنافسون إلى تزويد الممتمعات بأولى الخدمات المتفاعلة ولكن‬
‫بممرد أن تقوم شركة أو أخرى بخدمة جميع المناطق المذابة فإن المتبارين سيشرعون‬
‫في التنافس رأسا لرأس بالدخول إلى أسواق يخدمها متبارون نخرون. ومما يثير اإلهتمام‬
‫أن من دخلوا مناطق يخدمها ريرهم في ممال تلفزيون الكابل لم يمنوا أرباحا قا وحلك ألن‬
‫تزويد كل منزل باثـنين أو أكثـر من التو ـي