Docstoc

واقع-الرقابة-الشرعية-أحمد-العومي

Document Sample
واقع-الرقابة-الشرعية-أحمد-العومي Powered By Docstoc
					                                                                                   ‫مقدمة :‬
‫الحمد هلل وحده، والصالة والسالم على من ال نبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصححبه‬
                                                                          ‫أجمعين، أما بعد :‬
                                              ‫ا‬
‫فقد جعل اهلل حفظ المال وحمايته مقصدً من مقاصد شرعه، فدعا المسلم إلى كسبه من الحالل‬
‫وإنفاقه في الحالل، فنظم المعامالت بين الناس، وأنزل األحكام الشرعية- متمثلة بنصوص القرآن‬
‫والسنة النبوية- التي تبين للناس ما يحرم من التعامل، وما يحل منحه، وجعحل األصحل فحي‬
                          ‫ا‬
‫المعامالت الحل، والتحريم يحتاج إلى دليل، وجعل اإلنسان رقيبً على نفسه من خالل استشحعار‬
‫رقابة خالقه عليه سبحانه وتعالى، إال أن النفس البشرية أمارة وميالة للمخالفة، فحدل خلقحه إلحى‬
  ‫تنظيمات تضبط سلوك اإلنسان ابتداء من الحاكم وانتهاء بالمحتسب، وجعل األمحر بحالمعرو‬
‫والنهي عن المنكر مسؤولية عامة تتحملها األمة موزعة على قطاعاتها المختلفة. ‪ ‬كنتم خير أمة‬
‫وتنهون عن المنكر ‪ .‬فكل نشاط من أنشطة اإلنسان يقوم بحه‬       ‫أخرجت للناس تأمرون بالمعرو‬
‫فرد أو جماعة، يخضع لرقابة تمنع من وقوع المخالفات، وحيث إن مؤسساتنا الماليحة اإلسحالمية‬
‫نشاط اقتصادي، فالبد من وجود مراقبة عليها تضبط سيرها وتمنعها من الوقع فحي أي مخالفحة‬
‫ً‬              ‫ا‬
‫األساس الذي قامت وتأسست عليه. وكبداية أي عمل إنساني يبدأ صغيرً ثم يكبحر شحيًا‬          ‫تخال‬
                                                                                  ‫ً‬
‫فشيًا فقد ظهرت وتطورت أشكال الرقابة الشرعية على المؤسسات المالية اإلسالمية وال ينكر أحد‬
‫والمؤسسات و دورها الجلحي‬       ‫مساهمة هيًات الرقابة الشرعية في مراحل تأسيس هذه المصار‬
                 ‫في التأسيس والتطوير الشرعي ألعمالها ونشاطاتها في هذا المجال عند بدايته .‬
‫ولكن مع ذلك فإن أجهزة الرقابة الشرعية يجرى عليها ما يجري على غيرها من الحنظم‬
‫والهياكل من التغيير والتعديل، ذلك أنها لم تزل في طور النمو والتحديث وهناك عحدة متطلبحات‬
‫وإشكاليات في حاجة للمزيد من البحث، وهناك مجال واسع للتغيير والتطحوير يسحتأثر باهتمحام‬
‫العلماء والمفكرين، والممارسين، والمؤسسات العلمية والمهنية اإلسحالمية والعالميحة، وأجهحزة‬
‫الرقابة الشرعية معنية بذلك بل أنها المسؤولة األولى لدراسة وبلورة اتجاهحات المسحتقبل لهحذه‬
‫الحركة المصرفية والمالية في إطار االقتصاد اإلسالمي بمعناه الشامل والذي يمثل هحو اخخحر‬
                                                                               ‫ً‬     ‫ً‬
          ‫نظاما فرعيا في نطاق الحضارة اإلسالمية والدعوة الى استًنافها في الحياة المعاصرة .‬
                                                  ‫ا‬       ‫ا‬
‫ال ريب أن هذه الدراسة إسهامً متواضعً إذا ما قسناه بالجهد المطلوب والعمل المرتقحب، وإذا‬
‫أفلحت هذه الدراسة في إعادة تبويب وطرح األولويات وإثارتها فهذا ما تصبو إليه، واهلل أسأل أن‬
                                 ‫تكون خالصة لوجهه الكريم وأن يكتب لها القبول والصواب .‬
                    ‫الفصل األول : واقع الرقابة الشرعية في الكويت‬

                                                                                 ‫المطلب األول‬
                                                                      ‫التعريف بالرقابة الشرعية‬

                                                                               ‫الرقابة في اللغة:‬
‫الرقابة -بفتح الراء وكسرها- في اللغة: المراقبة(1)، بمعنى االنتصاب مراعاة لشيء.‬
‫والمراقب والرقيب: من يقوم بالرقابة(2). قال ابن فارس: " الراء والقا والباء أصل واحد مطرد،‬
  ‫يدل على انتصاب لمراعاة شيء، ومن ذلك الرقيب وهو الحافظ، والمرقَب: المكان العالي يق‬
                                        ‫(3)‬
                                            ‫عليه الناظر، ومن ذلك اشتقاق الرقبة؛ ألنها منتصبة"‬
                                                                             ‫الرقابة في الشرع:‬
‫ال يختل المعنى المراد من الرقابة في الشرع عن معناها في اللغة. فقد ورد استعمال هذا‬
‫اللفظ ومشتقاته في آيات قرآنية متعددة بمعنى الحفظ، كقوله تعالى: " إنا مرسلو الناقة فتنة لهم‬
‫فارتقبهم واصطبر"(4)، ومن أسماًه سبحانه: الرقيب، كما في قوله تعالى: " إن اهلل كان عليكم‬
                                                         ‫رقيبا"(5)، أي مطلعا حفيظً ألعمالكم.‬
                                                                   ‫ا‬     ‫ً‬
                                                              ‫الرقابة في اصطالح أهل الصنعة :‬
‫تعددت تعريفات الباحثين المعاصرين لمفهوم الرقابة الشرعية ومن أشمل ما عرفت به – في‬
‫نظر الباحث- أن يقال: هي وضع ضوابط شرعية مستمدة من األدلة الشرعية، ثم متابعة تنفيذها‬
              ‫للتأكد من صحة التنفيذ، فالرقابة الشرعية بهذا المفهوم تشمل أمرين: اإلفتاء والتدقيق.‬
‫ويشر على الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية هيًة تسمى: " هيًة الرقابة الشرعية" وهي:‬
                                                                         ‫ا‬
‫جهاز يضم عددً من الفقهاء المتخصصين في المعامالت المالية يضع الضوابط الشرعية المستمدة‬
‫من األدلة الشرعية، وتكون هذه الضوابط ملزمة للمؤسسة، ويتابع تنفيذها للتأكد من سالمة‬
                                                                               ‫( 6)‬
                                                                                    ‫التنفيذ".‬
                                                                  ‫حححححححححححححححح‬
                                                                     ‫1. لسان العرب 5/279 .‬
                                                                   ‫9. المعجم الوسيط 1/363 .‬
                                                               ‫3. معجم مقاييس اللغة 9/797 .‬
                                                                   ‫7. سورة القمر، اخية 79 .‬
                                                                    ‫5. سورة النساء، اخية 1 .‬
‫6. ينظر: معايير المحاسبة الصادرة من هيًة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية (معيار‬
‫داود ص 55، دور الرقابة‬       ‫اإلسالمية، حسن يوس‬            ‫الضبط) 2/55، الرقابة الشرعية في المصار‬
‫الشرعية في تطوير األعمال المصرفية، د. محمد عبد الحكيم زعير 5/44، المؤتمر األول للهيًات‬
                                                                                   ‫الشرعية بالبحرين.‬
                      ‫ا‬
‫الرقابة الشرعية من الناحية العملية- أي بكونها جهازً- " متابعة وفحص وتحليل‬                       ‫ويمكن تعري‬
‫كافة األعمال والتصرفات والسلوكيات التي يقوم بها األفراد والجماعات والمؤسسات والوحدات‬
‫وغيره، للتأكد من أنها تتم وفقا ألحكام وقواعد الشريعة اإلسالمية وذلك باستخدام الوساًل‬
                     ‫ا‬
‫واألساليب المالًمة والمشروعة، وبيان المخالفات واألخطاء، وتصويبها فورً، وتقديم التقارير إلى‬
       ‫(1)‬
             ‫الجهات المعنية متضمنة المالحظات والنصاًح واإلرشادات وسبل التطوير إلى األفضل."‬


                                                                                              ‫المطلب الثاني:‬
                                                                     ‫جهاز الرقابة الشرعية وأهم وظائفه :‬
‫تتم الرقابة الشرعية من خالل جهاز مستقل أو قسم مستقل ضمن إدارة الرقابة في‬
‫ونطاق الرقابة الشرعية‬         ‫المؤسسة، وقد حدد معيار الضوابط الصادر عن هيًة المحاسبة هد‬
‫الرًيس من الرقابة الشرعية هو التأكد من أن إدارة المؤسسة قد‬                  ‫الداخلية حيث أكد على أن الهد‬
‫أدت مسؤوليتها تجاه تطبيق أحكام ومبادىء الشريعة اإلسالمية وفقا لما قررته هيًة الفتوى‬
                                                   ‫( 9)‬
                                               ‫:‬          ‫والرقابة الشرعية، ويمكن جمع هذه المهام بما يلي‬
‫فحص وتقويم مدى التزام المؤسسة المالية بأحكام ومبادىء الشريعة اإلسالمية، وفق الفتاوى،‬                      ‫1.‬
‫واإلرشادات، والتوجيهات الصادرة عن هيًة الفتوى والرقابة الشرعية، وذلك من خالل‬
‫وضع خطط للتدقيق على المعامالت والمستندات والنماذج واإلجراءات الالزمة للتدقيق‬
                               ‫والتنفيذ بحيث تشمل كافة األنشطة التي تقوم بها المؤسسة .‬
‫مراقبة األعمال المزمع القيام بها: أي قبل البدء في العمل وهو ما يعر بالرقابة السابقة‬                       ‫9.‬
‫وأثناء العمل وهو ما يعر بالرقابة المتزامنة وبعد انتهاء العمل وهو ما يعر بالرقابة‬
                                                                         ‫(3)‬
                                                                             ‫الالحقة.‬
                           ‫متابعة جميع ما يصدر عن الهيًة الشرعية من توجيهات وقرارات.‬                      ‫3.‬
                                                                          ‫ححححححححححححححححححح‬
‫اإلسالمية، (القاهرة: المعهد العالمي للفكر اإلسالمي)‬         ‫داود، الرقابة الشرعية في المصار‬    ‫1. حسن يوس‬
                                                                                       ‫6221 م، ص 51.‬
‫اإلسالمية، أهميتها، شروطها، طريقة‬     ‫9. فداد، العياشي، الرقابة الشرعية ودورها في ضبط أعمال المصار‬
                                    ‫عملها، بحث مقدم لمجمع الفقه اإلسالمي الدورة التاسعة عشرة، ص8 .‬
                           ‫اإلسالمية، ص 59‬       ‫3. القطان، محمد أمين، الرقابة الشرعية الفعالة في المصار‬

‫مناقشة المالحظات والقضايا التي يتوصل إليها جهاز الرقابة مع الجهات المختصة في‬                         ‫7.‬
                                          ‫المؤسسة قبل أن يصدر تقريره النهاًي.‬
‫تقديم تقارير دورية ربع سنوية أو أقل أو أكثر تتضمن نتاًج المتابعة والفحص لعمليات‬                      ‫5.‬
‫المؤسسة، ترفع إلى الجهات المختصة حسب ما تنص عليه اللواًح واألنظمة في هذا‬
                                       ‫الخصوص مع نسخة منها إلى الهيًة الشرعية.‬
‫متابعة إدارات المؤسسة بخصوص تنفيذها لتوجيهات الجهات الرقابية األخرى والمراجعين‬                       ‫6.‬
                                                                  ‫الخارجيين .‬
‫وضع خطط إلدارة المؤسسة تتعلق بتدريب الموظفين وتثقيفهم في مجال المصرفية‬                               ‫7.‬
                                                                 ‫اإلسالمية.‬
                                                     ‫ال‬
                ‫األخطاء وتصحيحها أو ً بأول في ضوء توجيهات الهيًة الشرعية .‬                  ‫اكتشا‬    ‫8.‬
‫إعداد مجموعة الدورات المستندية السليمة من الناحية الفنية والشرعية لجميع معامالت‬                      ‫2.‬
                                                                     ‫(1)‬
                                                                         ‫المؤسسة .‬
‫11. وضع إجراءات وضوابط واضحة لجميع معامالت المؤسسة، بحيث تقل احتمالية وقوع‬
                                     ‫المخالفة الشرعية، كوجود نظام للرقابة اخلية .‬




                                                                      ‫حححححححححححححححححح‬
‫5. أبو غدة، د.عبدالستار، الرقابة الشرعية في البنوك اإلسالمية، بحوث في المعامالت واألساليب المصرفية‬
                                                                  ‫اإلسالمية، مجموعة دلة البركة، 6/222 .‬
                                                                               ‫المطلب الثالث :‬
                                      ‫نشأة جهاز الرقابة الشرعية في الكويت ومراحل تطوره :‬
‫بدأت الرقابة الشرعية في الكويت مع نشأة أول بنك يعمل وفق المصرفية اإلسالمية، وهو بيت‬
‫التمويل الكويتي، حيث كانت البداية من خالل تعيين مستشار شرعي من العلماء المعروفين يقوم‬
‫بعمليتي الرقابة – اإلفتاء والتدقيق- بمساعدة الهيًة الشرعية، ثم تم التوسع في تعيينات المراقبين‬
‫الشرعيين ليصبح عددهم 3أو 4، وكانوا يمارسون الوعظ والتدريب أكثر من ممارسة الرقابة‬
‫والتدقيق ، ولم تكن لهم إدارة تجمعهم ولم يأخذوا موقعهم في الهيكل التنظيمي الداخلي في‬
‫المؤسسة منذ تأسيسها عام 1978 فكانت أقرب ما كانت مرتبطة بأمانة سر مجلس اإلدارة، وذلك‬
‫حتى عام 9007 حيث تم فصلها بقرار من رًيس مجلس اإلدارة لتكون إدارة مستقلة وتم تحديد‬
‫تبعيتها للمدير العام وتم تحديد المهام التي تضطلع فيها، واخن يوجد قسمان لجهاز الرقابة‬
‫الشرعية، قسم متخصص بالبحوث والدراسات، وآخر مهمته التدقيق الشرعي، وكال الجهازين‬
‫مرتبط بالهيًة الشرعية من الناحية الرقابية (التدقيق)، ومرتبط باإلدارة التنفيذية من ناحية التعيين‬
                                                                   ‫والفصل والمكافأة (الراتب) .‬
‫ثم ظهر تطور شكل الرقابة الشرعية، فكان ظهوره على شكل إدارة مستقلة مباشرة بالهيكل‬
‫التنظيمي كإدارات المؤسسة المختلفة تحت اسم ( إدارة الرقابة الشرعية ) ولها أقسامها المختلفة‬
‫ويكون لها ارتباطين كذلك ارتباط رقابي مع الهيًة الشرعية وآخر فني مع إدارة المؤسسة، ويكون‬
‫لهذه اإلدارة مسميات للعاملين فيها األمر يتدرجون من خالله حسب األداء الوظيفي، وأبرز من‬
      ‫يمثل هذا الشكل (شركة أعيان لإلجارة واالستثمار سنة 2222م- شركة االمتياز 2222م ) .‬
‫فيظهر لنا أن هناك شكالن من أشكال جهاز الرقابة الشرعية، الشكل األول عبارة عن جهاز مكون‬
‫من عدد من المراقبيين تحت مظلة اإلدارة التنفيذية، ثم تطور هذا الشكل فأصبح عبارة عن وجود‬
                                                     ‫إدارة مستقلة كاإلدارات األخرى للمؤسسة .‬
‫وقد ظهر نوع من أنواع الرقابة من ناحية عالقتها التنظيمية بالمؤسسة، وهي الرقابة الخارجية‬
‫وهي التي تكون خارج اإلطار التنظيمي للمؤسسة ويكون التعاقد معها من خالل عقد تقديم خدمات‬
‫الرقابة شرعية تقوم بمقتضاه بنفس المهام والمسؤوليات التي يقوم بها موظفو الرقابة الداخلية‬
                                                     ‫(شركة الراية والمشورة- شركة شورى) .‬
                         ‫وعليه فيمكن حصر مراحل تطور جهاز الرقابة الشرعية حسب اختي :‬
‫مراقب شرعي داخلي، ثم إلى مراقبين شرعيين داخليين، ثم إلى إدارة رقابة شرعية داخلية، ثم‬
                                                           ‫إلى شركة رقابة شرعية خارجية .‬


                                   ‫الفصل الثاني : جهاز الرقابة الشرعية- الطموحات واآلمال‬
                                                                            ‫المطلب األول :‬
‫هل جهاز الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية اإلسالمية جهاز فاعل قائم بدوره ومحقق‬
                                                                                  ‫ألهدافه :‬
‫الشك أن المهام والمسؤوليات التي يقوم بها جهاز الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية‬
‫األسمى التي أسست من‬               ‫ا‬
                         ‫اإلسالمية لها انعكاس كبير على أداء المؤسسات وخصوصً نحو الهد‬
‫أجله وهو توصيل رسالة للمساهمين والعمالء والموظفين بأن األعمال والعمليات التي تقوم بها‬
‫المؤسسة سليمة من الناحية الشرعية، وهنا يكمن المدخل لهذا المطلب للحكم على فاعلية أداء‬
‫جهاز الرقابة الشرعية من عدمه، فإذا كان جهاز الرقابة الشرعية يعطي األمان الشرعي‬
‫للمساهمين والعمالء والموظفين فهذا يدل على فاعليته والعكس، ويجب أن يكون توصيل هذه‬
      ‫ً‬
    ‫على آخر ألن األهمية لهم جميعا .‬                  ‫ً‬
                                       ‫المذكورة سابقا وأال يزهد بطر‬    ‫الرسالة لجميع األطرا‬
‫وللحكم على فاعلية جهاز الرقابة الشرعية ينبغي وضع أسس ومعايير إلصدار حكم منطقي بعيد‬
‫عن التوقعات والحكم العام، ويرى الباحث أنه لقياس فاعلية جهاز الرقابة الشرعية قياسها باألسس‬
                                                                                    ‫التالية :‬
‫األول: وجود االستقاللية لجهاز الرقابة الشرعية : وأعني بها تلك التي تؤثر على الكفاءة‬
                                                             ‫والموضوعية في أداء أعمالها .‬
                                                          ‫إل‬
‫الثاني: وجود السلطات ا ِشرافية وما في حكمها إلكمال اإلطار المهني والتشريعي للرقابة‬
                                                                                 ‫الشرعية .‬
‫وجود القدرات والمهارات الرقابية من الناحية المهنية لدى أغلبية ممارسي التدقيق‬        ‫الثالث:‬
                                             ‫الشرعي في البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية‬
                                     ‫ا‬
‫وهذه األمور الثالثة تحتاج إلى توضيح بسيط ونظرً لحجم البحث فسأكتفي باإليجاز، فالنقطة‬
‫األولى والثانية بينهما ارتباط وثيق، حيث إن استقاللية جهاز الرقابة الشرعية يرتبط بمدى عالقته‬
‫مع المؤسسة التي يعمل فيها، وواقع العمل في الكويت اخن هو عبارة عن وجود هيًة للرقابة‬
‫الشرعية مرتبطة بالجمعية العمومية للمؤسسة، لكن نجد أن الهيًة الشرعية نفسها ال تقوم بالرقابة‬
‫الشرعية بنفسها أو من خالل أحد أعضاًها، وإنما تسند هذه المهمة إلى فريق الرقابة الشرعية‬
‫الداخلية، وهذا الفريق داخلي من حيث التعيين والفصل والمكافأة والمساءلة، أي يتبع إدارة‬
‫المؤسسة، وخارجي من حيث التقرير أو يقدم التقرير للهيًة الشرعية المرتبطة بالجمعية العامة.‬
‫ويالحظ على هذا الوضع التنظيمي أمران؛ األول افتقاد المؤسسات للمراجعة الشرعية الخارجية‬
‫المرتبطة بالجهات اإلشرافية كالبنك المركزي رغم وجود الفريق الداخلي، األمر الذي أدى إلى‬
‫استقاللية الرقابة الشرعية الداخلية ألنها اعتمدت على فريق غير كامل االستقاللية‬           ‫ضع‬
   ‫الرتباطه بالمؤسسة من حيث التعيين والفصل والمكافأة والمساءلة (الناحية اإلدارية والمالية) .‬
‫وإن كان جهاز الرقابة الشرعية داخل المؤسسة يقوم بمهامه باستقاللية شكلية مستمدة من استقاللية‬
‫الهيًة الشرعية إال أنه في بعض األحيان يصطدم بقرارت إدارة المؤسسة وأعمالها التي تكون‬
‫خارج نطاق فتاوى وقرارت الهيًة الشرعية األمر الذي يتطلب تغيير هيكلية الرقابة بحيث يكون‬
‫هناك استقاللية كاملة لجهاز الرقابة الشرعية ليس من ناحية اإلفتاء فحسب بل حتى من ناحية‬
                            ‫التدقيق، ويرى الباحث أن هذا األمر قد يساعد على وجوده أمرين :‬
  ‫1. وجود جهات رقابية شرعية خارجية من الجهات اإلشرافية والرقابية (البنك المركزي) .‬
‫9. إيجاد التواصل ما بين مجلس اإلدارة وجهاز الرقابة الشرعية، سواء من الهيًة الشرعية أم‬
‫من جهاز المراجعة الشرعية الداخلي لمعالجة القضايا والمساًل التي تكون خارجة عن‬
                         ‫فتاوى وقرارت الهيًى الشرعية، مثال توجيه نطاق االستثمار .‬
‫أما عن النقطة الثالثة، فنالحظ غياب واضح لتطوير أجهزة الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية، التي تعتمد على التأصيل المنهجي لإلفتاء والرقابة (التدقيق) واعتمادها على الخبرات‬
‫المتنوعة المختلفة غير المؤصلة، وهذا األمر يتحمل مسؤوليته في المقام األول الهيًات الشرعية‬
‫كون أن جهاز الرقابة (التدقيق) هو الذراع األساسي لها فبالتالي يجب عليها أن تحافظ على نماء‬
‫وتطور هذا الذراع من خالل تطويره التطوير المنهجي ووضع خطط مرسومة واستراتيجية‬
‫واضحة لهذا التطوير، كما تتحمل - في المقام الثاني- إدارة المؤسسة مسؤولية تطوير جهاز‬
‫الرقابة الشرعية كونه الجهاز الذي يساعدها على أن تكون أعمالها موافقة لفتاوى وقرارات الهيًة‬
                                                                                  ‫الشرعية .‬
‫إلى التعمق في فقه المعامالت المالية، وال سحيما محا‬    ‫وينبغي أن يكون التطوير والتدريب يهد‬
‫يتصل بأنشطة المؤسسة، وذلك من الناحية الفقهية والفنية، كما يجب أن تتوافر لديه المقدرة علحى‬
‫جمع أدلة اثبات المشروعية لتلك األنشطة ودراستها وتحليلها للتوصل إلى النتاًج الصحيحة حول‬
‫التزام المؤسسة المالية بالشريعة، (علم التدقيق)، وكذلك التأهيل الكامل للجهحاز لمعرفحة اللغحة‬
‫اإلنجليزية بشكل يستطيع من خالله دراسة النماذج والعقود والمعحامالت التحي تكحون باللغحة‬
‫اإلنجليزية، ومفهوم القول بأن التخصص الشرعي وحده ال يكفي لتأهيل المراقب الشرعي للعمحل‬
                                                                                ‫في التدقيق .‬
‫أظن بعد هذا كله نستطيع أن نحكم بجودة فاعلية جهاز الرقابة الشرعية من عدمه ومدى قيامه‬
‫بأداء مهامه بشكل مهني متخصص، من خالل مدى وجود هذه األسس وتطبيقها من الناحية‬
                                                                                     ‫العملية.‬


                                                                            ‫المطلب الثاني :‬
                                                 ‫جهاز الرقابة الشرعية، اإلنجازات والعثرات‬
‫الشك أن جهاز الرقابة الشرعية بفرعيه قد حقق العديد من اإلنجازات على صعيد المؤسسات‬
‫المالية اإلسالمية وعلى صعيد البحث العلمي المتخصص في مجال االقتصاد اإلسالمي، وتأتي في‬
‫مقدمة هذه اإلنجازات أن جهاز الرقابة الشرعية مكن المؤسسات اإلسالمية من اكتساب الهوية‬
                                             ‫ل‬
‫اإلسالمية، حيث إنه أصبح من المسّم به أنه ليس ألي مؤسسة أن تعلن نفسها تعمل حسب‬
                  ‫المصرفية اإلسالمية إال بوجود جهاز للرقابة الشرعية تتمتع قراراتها باإللزام.‬
     ‫ا‬
‫وثاني هذه اإلنجازات انتشار الوعي حول المصرفية اإلسالمية لجمهور المتعاملين وخصوصً فيما‬
‫يتعلق (بالربا وتحريمه) حيث بدأ يأخذ حيزه في ثقافة المجتمع الدينية، ويدل على ذلك تحول عدد‬
‫تحري‬     ‫من المؤسسات التقليدية إلى التعامل وفق المصرفية اإلسالمية خالل اخونة األخيرة بهد‬
                                                 ‫ال‬
‫الحالل وطيب المأكل والمعاملة، فض ً عن تحول أفراد المتعاملين إلى التعامل مع المؤسسات‬
                                                                          ‫المالية اإلسالمية .‬
‫وأما ثالث هذه اإلنجازات فهي قيام جهاز الرقابة الشرعية بمساعدة المؤسسات المالية بتطوير‬
                         ‫األدوات المالية والمصرفية واالستثمارية المختلفة بشكل أوسع وأكبر .‬

‫وإذا كانت هذه التجربة الحديثة قد حققت هذه اإلنجازات وحصلت على المصداقية لفترة من الزمن‬
‫بمساعدة العاطفة التي يحملها الجمهور تجاه العمل اإلسالمي، إال أن هذه المصداقية لن تدوم‬
                                                                             ‫ال‬
‫طوي ً خاصة في ظل األخطاء المتزايدة في التطبيقات وتمايزها من مؤسسة إلى مؤسسة من جهة‬
‫في ظل عدم وجود‬       ‫الخلل أمام الجمهور وازدياد هذا االنكشا‬     ‫أولى، ومن جهة ثانية انكشا‬
‫منهجية واضحة لإلفتاء والتدقيق، الشك أن ذلك يرجع إلى العثرات التي يمر بها جهاز الرقابة‬
                      ‫الشرعية في المؤسسات المالية اإلسالمية والتي يمكن تلخيصها فيما يلي :‬
‫1. إن بعض أجهزة الرقابة الشرعية ال تتمتع بالقوة القانونية لتحقيق أهدافها، وغياب البنك‬
                                                  ‫المركزي عن أهمية الرقابة الشرعية .‬

‫9. هناك اختالفات كبيرة في مفهوم الرقابة الشرعية وبالتالي في العمل الذي تقوم به الجهات‬
                                                             ‫التي تقوم بالرقابة الشرعية.‬
‫3. انبنى على النقطة السابقة أن األعمال الفنية للرقابة الشرعية أصبحت غير متسقة، فليس‬
                                     ‫(1)‬
                                            ‫ال‬
                                           ‫هناك اتفاق على مفهوم مراجعة العمليات مث ً.‬
‫7. عدم وجود دليل واضح متكامل لعمل جهاز الرقابة الشرعية، متفق عليه في جميع‬
                                                                           ‫المؤسسات .‬

             ‫استقاللية جهاز الرقابة الشرعية وأعني به قسم التدقيق والمراجعة .‬        ‫5. ضع‬
     ‫التواصل في بعض المؤسسات بين جهاز الرقابة الشرعية والهيًة الشرعية .‬             ‫6. ضع‬
                                                                                ‫المطلب الثالث :‬
                                               ‫دور الرقابة الشرعية في تحول البنوك التقليدية :‬
‫من خالل تجربتي التحول التي على مرت على القطاع المصرفي في الكويت، يمكن القول بأن‬
‫دور جهاز الرقابة الشرعية ممثلة بالهيًة الشرعية ابتداء يحدد بشكل كبير نجاح عملية التحول من‬
                                              ‫ً‬
‫عدمه، ابتداء بخطة التحول الموضوعة ومرورا بمتابعتها بشكل دقيق مستمر إلى أن تؤتي ثمارها.‬
            ‫ا‬      ‫ال‬
‫ويأتي دور الرقابة الشرعية ممثلة بالتدقيق والمراجعة بعد ذلك مكم ً ومتممً لدور الهيًة‬
‫استمرارية نجاح عملية التحول، ولعل أبرز مهام فريق التدقيق والمراجعة في‬              ‫الشرعية بهد‬
                                               ‫المؤسسات المتحولة للمصرفية اإلسالمية ما يلي :‬
                        ‫1. مراجعة العقود المعتمدة من الهيًة الشرعية أثناء عملية التحول.‬
              ‫9. مراجعة الفهم السليم والتطبيق الكامل للعقود المعتمدة من الهيًة الشرعية .‬
                       ‫3. التدقيق على االستثمارات غير الشرعية ومراحل التخلص منها .‬
                                            ‫الفواًد الربوية المجنبة .‬   ‫7. التدقيق على صر‬
                          ‫5. االستمرار في تدريب الموظفين على أساليب العمل الجديدة .‬
‫6. مشاركة قسم المراجعة والتدقيق في اجتماعات لجان المؤسسة المختلفة والمتعلقة‬
                                                                             ‫باالستثمار والتمويل .‬
‫2. نشر الوعي الديني المستمر حول المصرفية اإلسالمية كإقامة الندوات التثقيفية والبرامج‬
                                                                                                 ‫الثقافية .‬
                                  ‫8. توثيق تجربة التحول من الناحيتين الفنية والشرعية .‬
                                                              ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
                       ‫اإلسالمية، ص 89 .‬    ‫1. د.محمد قطان، الرقابة الشرعية الفعالة في المصار‬
                                                                                                  ‫المطلب الرابع :‬
                                 ‫صناعة الرقابة الشرعية في الكويت الطموحات والصعوبات :‬
‫إن صناعة الرقابة الشرعية لها طموحات تطمح لها حتى تؤدي دورها على أكمل وجه بما يحقق‬
‫للمصرفية اإلسالمية المصداقية والشفافية، وحتى تحقق التمايز فيما بين المؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية والمؤسسات التقليدية، كما أن هذه الطموحات مرهونة بشكل كبير بقناعة الجهات‬
‫الرقابية في الكويت ( البنك المركزي ) بأهمية جهاز الرقابة الشرعية وإعطاًه أهمية كبيرة‬
                        ‫كاألهمية التي تمتلكها الهيًة الشرعية كونها مدعومة بقوانين وضوابط .‬
                  ‫ولعل أبرز الطموحات التي على جهاز الرقابة الشرعية أن يطمح لها ما يلي :‬
‫5. النهج الصحيح للرقابة الشرعية في المؤسسات االسالمية يجب أن ينطلق من خالل إدارات‬
 ‫متخصصة في الرقابة الشرعية وتابعة للبنك المركزي ومفصولة عن إدارات الرقابة‬
‫المخصصة للبنوك التقليدية، وأن تفرض الرقابة الخارجية على المؤسسات من خالل البنك‬
‫على عملية الرقابة الخارجية إن‬   ‫المركزي والذي يمكنه التعاقد مع جهات رقابية لإلشرا‬
‫ذلك أال يتم التعاقد ما بين جهة الرقابة‬     ‫لم يكن لديه إدارات للرقابة الشرعية، وهد‬
‫الخارجية والمؤسسة مباشرة بل عن طريق البنك المركزي إلعطاء االستقاللية‬
                                                                              ‫واالنحيازية الكاملة .‬
‫2. وجود إدارة للرقابة الشرعية في صلب الهيكل اإلداري للمؤسسة المالية اإلسالمية وجودً‬
‫ا‬
                                ‫ا‬
‫يضمن لها قوة التأثير واستقاللية القرار نظرً للدور المحوري الذي تقوم به داخل‬
                                                                     ‫المؤسسة المالية اإلسالمية.‬
‫3. السعي لتمهين جهاز الرقابة الشرعية، وهذا التحدي يفرض وضع إطار تشريعي ومهني‬
‫على غرار اإلطار الذي يحكم عمل المراجعين الداخليين والمحاسبين القانونيين، بحيث‬
‫تكون هناك شهادة مهنية، وسجل للمراقبين الشرعيين، وجمعية متخصصة، ورقابة على‬
‫المهنة من داخلها، وقد بدت بوادر هذا الشيء بظهور شهادة المراقب والمدقق الشرعي‬
‫من هيًة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية، ونتمنى أن نرى السلطات‬
                                 ‫اإلشرافية في الكويت أن تضع هذا اإلطار التشريعي .‬
               ‫كما أقترح أن تكون إدارة الرقابة الشرعية تضم في هيكليتها ثالثة أقسام هي :‬
‫5. قسم تطوير المنتجات واألبحاث وهو من يقوم بتطوير المنتجات المتوافقة مع أحكام‬
                           ‫الشريعة اإلسالمية بالتعاون مع إدارات المؤسسة المالية‬
‫2. قسم أمانة الهيًة الشرعية الذي يتولى عرض المنتجات على الهيًة الشرعية والتنسيق‬
                                                      ‫بينها وبين المؤسسة المالية .‬
                     ‫3. قسم التدقيق الشرعي الذي يتولى التدقيق والمراجعة الشرعية.‬
‫ومن هنا فإنه ليس من المقبول أن تكون إدارة المجموعة الشرعية، وهي بهذه األهمية،‬
                 ‫ا‬                                                     ‫ا‬
‫تابعة إداريً ألي إدارة داخل المؤسسة المالية بل يجب أن ترتبط إداريً بالرًيس التنفيذي‬
‫مباشرة وأن تكون ممثلة في لجنة المراجعة التابعة لمجلس اإلدارة، على أن ترتبط‬
                                                                               ‫ا‬
                                              ‫مرجعيً بالهيًة الشرعية للمؤسسة المالية.‬
                                                                                      ‫ا‬
‫ونظرً للمهام الحساسة والدقيقة لهذه اإلدارة فإنه يجب على المؤسسة المالية العناية الفاًقة عند‬
‫اختيار العاملين بها بحيث يجمعون بين العلم الشرعي والتأهيل المهني والحنكة اإلدارية، نظرً‬
‫ا‬
‫لكونها العنوان الرًيس اللتزام المؤسسة المالية بأحكام الشريعة اإلسالمية وبوابتها للمنافسة في‬
                                                                     ‫مجال الصيرفة اإلسالمية.‬
‫بحسب نوع الجهات التي‬       ‫أما عن الصعوبات التي تواجه جهاز الرقابة الشرعية فهي تختل‬
                                                        ‫يتعامل معها، ويمكن إجمالها فيما يلي :‬
      ‫البنك المركزي بمهنة الرقابة الشرعية .‬     ‫5. صعوبات قانونية : وهي المتعلقة باعترا‬
‫ا ا‬
‫2. صعوبات إدارية : وهي متعلقة بالمؤسسات التي يعمل فيها الجهاز، حيث نرى اختالف ً بينً‬
‫للوضع التنظيمي لجهاز الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية اإلسالمية، إذ لكل مؤسسة‬
‫عن وضع المؤسسة األخرى، األمر الذي يتطلب توحيده، ووضع المسميات‬               ‫وضع يختل‬
                                                ‫ا‬
‫اإلدارية ومهامها الوظيفية منعً للتداخل والتضارب بين الوظاً ، كما نالحظ أن هناك‬
‫تباين في إعداد العاملين في إدارات الرقابة الشرعية في المؤسسات، وسبب ذلك هو‬
‫قياس مدى الحاجة التي تتناسب وحجم أعمال المؤسسة والشركات التابعة لها،‬                 ‫ضع‬
                                                               ‫ا‬
          ‫األمر الذي سيؤثر قطعً على القيام بالمهام المطلوبة، من جهاز الرقابة الشرعية‬
‫3. صعوبات فنية وعلمية : وهي المتعلقة بعالقة جهاز الرقابة بالهيًة الشرعية، حيث نرى‬
                                                            ‫ا‬
‫النقص واضحً بمنهجية التدقيق والرقابة، األمر الذي يجب تداركه من خالل وضع‬
‫منهجية علمية متكاملة موحدة للرقابة والتدقيق، ومن جهة أخرى تظهر هناك المنهجية‬
‫الناقصة في دراسة أبواب فقه المعامالت المالية اإلسالمية من الناحيتين الفنية والفقهية،‬
‫مما يستلزم دراسة المنتجات واألدوات بشكل منهجي مؤصل محاولين االبتعاد عن االكتفاء‬
                                                                  ‫بالفتاوى المجردة .‬
‫4. صعوبات تدريبية : عدم إيالء المؤسسات جهاز الرقابة الشرعية أهمية كبيرة من ناحية‬
                                                                 ‫التدريب والتطوير .‬
‫5. صعوبات أخرى : عدم وجود التنسيق ما بين نوعي الرقابة الداخلية والخارجية، إذ أن‬
                        ‫هناك تباين واضح في تقارير التدقيق والرقابة على المؤسسات .‬
                                                                                      ‫خاتمة :‬

‫تبين من خالل البحث وجود ممارسات مختلفة للرقابة الشرعية في دولة الكويت ووجود فرص‬
‫لتنسيقها وتحسينها، بيد أن ذلك يتطلب االلتزام والتفاهم من كل األطرا المعنية ابتداء بالهيًات‬
‫الشرعية والبنك المركزي وانتهاء بالعاملين بأجهزة الرقابة الشرعية، وال بد من التذكير أن‬
                                                            ‫ال‬
‫اإلصالح في أي أمر يحتاج أو ً إلى إصالح النفس واالبتعاد عن المصالح الشخصية بل ونبذها‬
                                           ‫ألنها ستتعارض مع مصالح عامة أكثر منها أهمية.‬

‫وليتذكر جميع العاملين في أجهزة الرقابة الشرعية سواء الهيًات الشرعية أو المراقبين الشرعيين‬
‫بأنهم حاملي لواء االقتصاد اإلسالمي في المجتمع وأن المتعاملين مع المؤسسات المالية اإلسالمية‬
                      ‫قد وضعوا ثقتهم الكاملة بهم مما زاد ثقل المسؤولية، فليكونوا على قدرها .‬
‫ً‬
‫كما أن صناعة الرقابة الشرعية ال تزال وليدة وفي طور النمو والتطور مما يستلزم مزيدا‬
                         ‫ا‬
‫من البحث والدراسة، وعلى المؤسسات المالية اإلسالمية أن تسخر جزءً من طاقاتها لدعم وتطوير‬
‫هذا الجهاز بتوجيه ورعاية من الهيًات الشرعية، وعلى العاملين في مجال صناعة الرقابة‬
‫الشرعية أن يستفيدوا من جميع اإلمكانات المتاحة قدر اإلمكان مدركين أهمية أن تكون هذه‬
‫الصنعة مواكبة ومسايرة للنظام االقتصادي الداًم التغير وقد قال ابن القيم رحمه اهلل: "المفتي الحق‬
‫والفقيه الحق هو الذي يزاوج بين الواجب والواقع، فال يعيش فيما يجب أن يكون وينسى ما هو‬
                                                                                          ‫كاًن"‬
‫وما كان هذا البحث إال جهد متواضع مني ويحتاج الموضوع إلى المزيد من البحث‬
‫والتعمق وقد وضحت في الورقة مالمح لواقع الرقابة الشرعية في الكويت وبعض نظم الرقابة‬
                                      ‫ا‬
‫الشرعية فيها والممارسات الموجودة، كما ذكرت بعضً من العقبات والصعوبات التي تواجه‬
                                                           ‫ا‬
‫صناعة الرقابة الشرعية، مختتمً باخمال واألهدا المنشودة، واهلل تعالى نسأل التوفيق والهداية‬
                                                                      ‫والنفع لكل من قرأه .‬
         ‫واقع الرقابة الشرعية في الكويت‬
      ‫النشأة- اإلنجازات والعثرات- الطموحات والصعوبات‬



‫ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الثاني للمدققين الشرعيين‬

                ‫تقديم : أحمد عبداهلل العومي‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:6
posted:2/14/2013
language:Arabic
pages:14