Docstoc

مصطفى الطحان - العمل الجماعى ومشروعيته

Document Sample
مصطفى الطحان - العمل الجماعى ومشروعيته Powered By Docstoc
					                         ‫سلسلة توحيد المفاهيم‬
                              ‫المفاهيم الدعوية‬
                                    ‫(3)‬




‫العمل الجماعي‬
 ‫أهميته ومشروعيته‬


  ‫مصطفى محمد الطحان‬



    ‫اتحاد المنظمات الطالبية‬
     ‫1427هـ - 2004م‬




              ‫1‬
       ‫صفر 3427هـ‬
                         ‫الطبعة األولى‬
         ‫أبريل 4004م‬

     ‫ذو القعدة 1427هـ‬
                         ‫الطبعة الثانية‬
        ‫ديسمبر 2004م‬


          ‫حقوق الطبع محفوظة‬

:‫تطلب جميع كتب االتحاد من العنوان التالي‬
    P.o. Box: 8631 Salmiya 22057
                Kuwait
 Tel. (00965) 2443548 - Fax. 2443549
  E-MAIL: soutahhan@hotmail.com
            sou20031@hotmail.com
            soutahhan@yahoo.com
            Tahhan@souforum.net
  Home Page: Http://www. Souforum.net

                   2
‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬
‫‪ ‬وَاعْتصِمُوا بِحبْلِ اللَّه جَمِيعًا وَالَ تَفَرَّقُوا ‪.‬‬
                              ‫ِ‬          ‫َ‬         ‫َ‬
       ‫آل عمران – 307‬




                            ‫3‬
4
       ‫الفهرست‬

 ‫1‬                   ‫مقدمة الطبعة الثانية‬
 ‫9‬                        ‫توحيد المفاهيم‬
‫37‬                               ‫المقدمة‬
‫17‬   ‫العمل الجماعي - أهميته ومشروعيته‬
‫17‬                      ‫أوضاع المسلمين‬
‫97‬       ‫تخريب البنية األساسية في األمة‬
‫97‬             ‫أوال- في الجانب السياسي‬
‫44‬             ‫ثانيا- في الجانب التشريعي‬
‫24‬               ‫ثالثا- في الجانب الثقافي‬
‫14‬          ‫رابعا- في الجانب االقتصادي‬
‫24‬         ‫خامسا- في الجانب االجتماعي‬
‫14‬                        ‫من يعيد البناء؟‬
‫24‬                 ‫شرعية العمل الجماعي‬
‫12‬                     ‫الحركات اإلسالمية‬
‫12‬               ‫عناصر الحركة اإلسالمية‬
           ‫5‬
‫42‬       ‫مالحظات ال بد منها‬
‫12‬            ‫مصادر البحث‬
‫12‬             ‫كتب للمؤلف‬




     ‫6‬
                  ‫مقدمة الطبعة الثانية‬

‫مشروع توحيد المفاهيم من المشاريع الهامة التي اعتمـدها‬
                       ‫اتحاد المنظمات الطالبية (‪.)S.O.U‬‬
‫الهدف من هذا المشروع هو القضاء على ظاهرة التشـرذم‬
‫والتشتت الفكري فـي ميـادين الـدعوة والتربيـة واإلدارة‬
                                              ‫والسياسة.‬
                                ‫ً‬
      ‫ولقد القى المشروع نجاحا منقطع النظير وهلل الحمد..‬
‫فبحوثه في ازدياد.. والتجاوب مـع هـذا البحـوث يبشـر‬
‫بالخير.. والترجمة إلى اللغات األخرى توضح الحاجة لهـذا‬
                                               ‫البحوث.‬
‫واليوم وقد نفذت الطبعة األولى من هـذا الكتـاب.. نعيـد‬
‫طباعته بثوب قشيب إلخواننا الطلبة المتشـوقين للمعرفـة‬
                             ‫ضمن مشروع توحيد المفاهيم.‬
                   ‫والحمد هلل رب العالمين‬
‫مصطفى محمد الطحان‬
   ‫األمين العام‬
‫5/10/2116م‬
                             ‫7‬
8
                  ‫توحيد المفاهيم‬

‫العمل الطالبي عمل رائد، يمثل ذروة الوعي بقضايا األمة،‬
‫وطليعة كل تحرك إيجابي لمصلحتها.. ولذا وجب العنايـة‬
                                  ‫به وتسديدا وإرشادا.‬
‫وكما هو الحال دائما، فإن العمل الصـحيح ينطلـق مـن‬
‫مفاهيم قويمة وأفكار ناضجة، تهدي العاملين إلى الطريق‬
          ‫الصحيح وتقوم أي إعوجاج وتجبر كل تقصير..‬
‫غير أن االمتداد الكبيـر للعمـل الطالبـي عبـر الزمـان‬
‫والمكان، وانتشار كوادرا في أرجاء الدنيا وفـي أجيـال‬
‫متتابعة، باإلضافة إلى صعوبة التواصـل بـين الكـوادر‬
‫العاملة في العمل الطالبي.. هذا االمتداد الواسع والصالت‬
‫الصعبة أتاح الفرصة لتباين اآلراء واختالف المصـطلحات‬
‫وتنوع المفاهيم، بحيث أصبحت هذا الظاهرة خطرا حقيقيا‬
               ‫يحيق بالعمل الطالبي على مستوى العالم.‬
‫وحتى ال يترك هذا العمل الهام الجتهادات محلية قد تصيب‬
‫وقد تخطئ، أو لتجارب مبتسرة قد تعبر عن كامل الصورة‬
                          ‫9‬
‫وقد تقصر.. وحتى ال تخضع المفاهيم األساسية في العمل‬
‫لتفسيرات متباينة، فينشأ الخالف وتتسع رقعته.. حتـى ال‬
‫يحدث ذلك كله، كان ال بد من العمل على توحيد المفـاهيم‬
‫األساسية بين العاملين.. واالتفاق على تعريفات واضـحة‬
‫لما يطلق من كلمات ومصطلحات وأقـوال، قـد يفهمهـا‬
‫الجميع بشكل متباين، حسب الثقافات والمجتمعات والبيئات‬
                                           ‫المختلفة.‬
                 ‫سلسلة توحيد المفاهيم‬
‫وعليه فقد بادر اتحاد المنظمات الطالبيـة إلـى إصـدار‬
‫سلسلة من الكتب تحت مسمى (سلسلة توحيد المفـاهيم)،‬
‫وتم تقسيم المفاهيم المراد توحيدها بـين العـاملين فـي‬
‫المجال الطالبي إلى أربع مجموعات يتضمن كل منها عددا‬
                             ‫من المفاهيم:‬
             ‫أوال- المفاهيم الدعوية‬
‫‪ ‬بين الحق والباطل: وهو بحث في سـنة‬
‫اهلل الكونية في التدافع بين الحـق والباطـل وكيفيـة‬
      ‫تسخير هذا السنة لصالح العمل (صدر الكتاب).‬


                         ‫01‬
‫‪ ‬العمل الجمااعي - أهميتـه ومشـروعيته‬
                                   ‫(صدر الكتاب).‬
        ‫‪ ‬دور الشباب في نهضة األمة.‬
‫‪ ‬الشورى: أهميتها ومجاالتها وتطبيقاتها الحديثـة‬
                                  ‫(صدر الكتاب).‬
‫‪ ‬الدعوة: مراحلها وأهدافها وفنونها واآلفات على‬
                               ‫طريقها.‬
     ‫‪ ‬المرأة ودورها في المجتمع.‬
          ‫ثانيا- المفاهيم التربوية‬
‫‪ ‬آداب الحوار واالختالف: كيـف نتحـاور‬
           ‫ونختلف دون أن يفسد ذلك للحب قضية.‬
‫‪ ‬التغيير: سنة كونية في اإلنسان وبيئته، كيـف‬
               ‫نغير أنفسنا ومجتمعاتنا إلى األفضل.‬
‫‪ ‬الحب: العاطفة الكبرى التي تفجر الطاقات وتحـرك‬
                              ‫األفراد والمجتمعات.‬
        ‫‪ ‬القدوة: وسيلة الدعوة والتغيير األولى.‬



                       ‫11‬
‫‪ ‬تطوير الااا : استشعار المسؤولية ووجـود‬
‫الدافع والتعرف على الذات والتعايش معهـا والعمـل‬
                       ‫على تطويرها.‬
        ‫ثالثا- المفاهيم اإلدارية‬
                  ‫‪ ‬إدارة الوقت.‬
             ‫‪ ‬العملية اإلدارية.‬
                       ‫‪ ‬القيادة.‬
             ‫‪ ‬إدارة االجتماعا .‬
                ‫‪ ‬العمل المؤسسي.‬
       ‫رابعا- المفاهيم السياسية‬
‫‪ ‬ال قدس والت حدي الح ضاري ( صدر‬
                       ‫الكتاب).‬
              ‫‪ ‬الدولة اإلسالمية.‬
                     ‫‪ ‬التعددية.‬
                       ‫‪ ‬العولمة.‬
                       ‫‪ ‬األقليا .‬
                ‫‪ ‬العمل النقابي.‬


                     ‫المقدمة‬


                        ‫21‬
                  ‫العمل الجماعي (أهميته ومشروعيته)..‬
‫لهذا الكتاب أهمية خاصة.. فالشباب اإلسالمي في أنحـاء‬
‫ً‬
‫الدنيا.. أدركوا بعد تردد: أن العمل الفردي مهما كان جيدا‬
                                              ‫ا‬
‫ومتميزً إال أنه يبقى في إطار الفرد، وال يتجـاوز نفعـه‬
          ‫ي‬
‫حدود دائرة ضيقة تحيط بذلك الفرد.. ولهذا ُقبل هـؤالء‬
‫على العمل الجماعي في إطار الحركات اإلسالمية وغيرها‬
                ‫من التجمعات القومية والوطنية والفكرية.‬
   ‫أما العمل الجماعي في إطار اإلسالم.. فتواجهـه بعـ‬
‫الشبهات.. بعضها يتعلـق بالداعيـة.. وبعضـها يتعلـق‬
    ‫بالمدعو.. وبعضها يخص مشروعية العمل الجماعي..‬
‫لهذا األسباب.. فقد حققت أمنية خاصة.. عنـدما عكفـت‬
‫على كتابة هذا البحث. لقد تناول العديد من الكتـاب هـذا‬
                    ‫ا‬
‫الموضوع.. ولكني لم أكن مقتنع ً بـأن أحـدهم اسـتوفى‬
                    ‫الموضوع.. وتناوله من كل جوانبه..‬
‫والشباب والطالب على وجه الخصوص.. يحتاجون وهـم‬
                                                   ‫ي‬
‫ُقبلون على العمل الجماعي.. من يقنعهم باألسلوب العقلي‬


                          ‫31‬
‫والشرعي.. وأعتقـد أن هـذا الرسـالة سـتجيب علـى‬
                                              ‫تساؤالتهم.‬
                                                ‫َ‬
      ‫واهلل أدعو أن يجعل هذا العمل من أجله وفي سبيله.‬
                ‫والحمد هلل رب العالمين‬
       ‫المؤلف‬
‫مصطفى محمد الطحان‬
     ‫2/1/4004م‬




                                          ‫العمل الجماعي‬
                                    ‫أهميته ومشروعيته‬


                                         ‫أوضاع المسلمين‬
‫يمر العالم اإلسالمي منذ أكثر من مائـة سـنة بأوضـاع‬
‫عصيبة، قلبت األمور، وغيرت المفاهيم، وأسقطت األمـة‬
‫في أيدي أعدائها، فلم يتركوا جزءا من كيانها إال ومسخوا‬


                         ‫41‬
‫وأسقطوا، وبإمكاننا بهذا الصدد أن نالحظ مجموعة مـن‬
                  ‫المحطات الهامة في مسيرة هذا األمة.‬
‫‪ ‬المحطة األولى كانت في مؤتمر بال الثاني الـذي‬
‫عقد في سويسرا عام 2927م والذي قرر إسـقاط‬
‫السلطان عبد الحميد الثاني رضي اهلل عنه بعد أن‬
‫أن يتنازل لليهود عـن فلسـطين ليقيمـوا‬       ‫رف‬
‫شعبها المسلم.. ونفذت دوائر‬      ‫دولتهم على أنقا‬
‫الغرب والحركة الصهيونية والمحافل الماسـونية‬
                                      ‫المؤامرة.‬
‫ومع إسقاط السلطان عبد الحميـد عـام 9097م.. حكـم‬
‫الدولة العثمانية حزب االتحاد والترقي التركي الطـوراني‬
‫المعادي للفكر اإلسالمي الموالي للغرب المشـبع بأفكـار‬
‫اليهود.. وبدأ الحزب يعمل على تتريك الشعوب المختلفـة‬
‫في الدولة العثمانية، مما جعل األمة الواحدة شعوبا وقبائل‬
                             ‫اآلخر.‬   ‫يحارب بعضها البع‬
‫‪ ‬المحطة الثانية كانت في لندن عندما عقدت الدول‬
‫االستعمارية الغربية مؤتمر كامبل عـام 9097م،‬

                          ‫51‬
‫الذي اتخذ قرارات على غاية من األهمية. طـرح‬
‫المؤتمر فكرة أن الخالفة اإلسالمية علـى وشـك‬
‫السقوط.. فكيف نحول دون قيامها مرة أخـرى..‬
‫والحظ المـؤتمرون أن المنطقـة العربيـة هـي‬
‫المؤهلة لصـحوة إسـالمية تقـاوم االسـتعمار‬
‫وتستخلص الحقوق.. وعليه فال بد مـن تشـديد‬
‫قبضة االستعمار على هذا الشـعوب. وكـإجراء‬
‫استراتيجي قرر المؤتمر إنشاء إسرائيل بين آسيا‬
‫العربية وأفريقيا العربية كمحطة غربية وقاعـدة‬
       ‫عسكرية تضبط منها وبها سلوك المنطقة.‬
‫حـزب االتحـاد‬     ‫‪ ‬المحطة الثالثة كانت أن فـر‬
‫والترقي على الدولة العثمانيـة دخـول الحـرب‬
                   ‫العالمية األولى عام 2797م.‬
‫ونتيجة لهذا الحرب تحطمت الدولة العثمانيـة، وتمزقـت‬
‫دولة اإلسالم، وسقطت الخالفة، وكانت معاهدة لوزان عام‬
‫3497 التي شكلت الوثيقة الرسمية إلبعاد اإلسـالم عـن‬
                                         ‫أمور الدولة.‬

                        ‫61‬
                                         ‫سقوط الخالفة‬
‫كانت مرحلة عصيبة، فألول مرة تجـد األمـة المسـلمة‬
‫نفسها بال خليفة.. األمر الذي دفع بقيادات المسلمين فـي‬
‫مصر والحجاز والهند وأفغانسـتان وغيرهـا إلـى عقـد‬
‫المؤتمرات النتخاب خليفة بديل عن الخليفة العثماني. ولقد‬
‫سارع الشريف حسين زعيم مكة فـأعلن نفسـه خليفـة‬
‫للمسلمين.. بينما عقد علماء األزهر المـؤتمرات ورشـح‬
‫بعضهم الملك فؤاد ليكون الخليفة.. وقامـت فـي الهنـد‬
‫جمعية الخالفة التي جمعت األموال لمسـاعدة الخليفـة..‬
‫وتحرك اإلنكليز ليتخذوا من اآلغاخـان (أحـد عمالئهـم)‬
‫خليفة للمسلمين.. وتحركت األقالم بعضـها تـدعو إلـى‬
‫سرعة اختيار الخليفة، وانبرت أقالم في اتجاا آخر مثـل‬
‫علي عبد الـرازق فـي مصـر تشـكك فـي الخالفـة..‬
‫وشرعيتها.. وتدعي بأن الخالفة لم تجر علـى األمـة إال‬
                                             ‫المصائب.‬
‫في هذا الفترة العصيبة التي تلت الحرب العالمية األولى..‬
‫وقعت جميع بلدان المسلمين تحت حكم الدول االستعمارية‬

                         ‫71‬
‫الغربية. حكمت هولندا اندونيسيا، وحكمت انكلترا مصـر‬
‫والسودان وجزءا من الصومال والعراق والخليج العربـي‬
‫واليمن الجنوبي وفلسـطين واألردن وماليزيـا، وحكمـت‬
‫فرنسا الشمال األفريقي وسـوريا ولبنـان وجـزءا مـن‬
‫الصومال، وحكمت إيطاليا اثيوبيا وجزءا مـن الصـومال‬
‫وليبيا. واستخدمت الدول االستعمارية في احتاللها أعلـى‬
                                ‫ز‬
‫درجات العنف. ج ّأت الـبالد وزرعـت الفـتن، وألغـت‬
‫المدارس والجامعات اإلسالمية، وأقنعت الكثيرين أن الدين‬
‫مجرد عالقة شخصية بين المرء وربـه.. وأن المسـاجد‬
‫مفتوحة لمن أراد الصالة.. أما العلوم والسياسة والحيـاة‬
‫االجتماعية والقانونية واالقتصادية فال سبيل لها إال عـن‬
‫طريق الفكر الغربي، فالغرب لم يتقدم إال يوم نبـذ الـدين‬
                     ‫وأقصى الكنيسة عن ميادين الحياة.‬
                        ‫تخريب البنية األساسية في األمة‬
‫عمل الغرب أثناء مكثه الطويل في بالدنـا علـى تخريـب‬
                              ‫البنية األساسية لهذا األمة.‬
                              ‫أوال- في الجانب السياسي‬

                         ‫81‬
                          ‫قامت سياسات االستعمار على:‬
                                        ‫‪ ‬الالدينية‬
‫أطلقوا األقالم الخارجية والداخلية تروج للحضارة الجديدة،‬
‫كوك ألب وخالدة أديب في تركيا، طه حسين وعلي عبـد‬
‫الرازق في مصر، أحمد خان في الهنـد، وغيـرهم هنـا‬
‫وهناك يكتبون على استحياء في البداية وبانطالق بعد ذلك‬
‫بأن الدين عبارة عن عالقة بين الشـخص وخالقـه.. وال‬
‫عالقة له البتة بما وراء ذلـك.. وأن األمـة إذا أرادت أن‬
‫عنها غبار الجهل والتخلـف فعليهـا أن تتجـاوز‬           ‫تنف‬
‫المرحلة الدينية - أي مرحلة الخرافـات إلـى المرحلـة‬
‫العلمية المادية أي مرحلة انبوبة االختبار، إذا شاء شخص‬
‫أن يصلي ويدعو اهلل ويستغيثه فهذا شأنه.. أما مـا عـدا‬
‫ذلك فال دور للدين في السياسة أو االقتصاد أو االجتمـاع‬
               ‫أو العلوم أو اآلداب أو الفنون أو األخالق.‬
‫يقول طه حسين (على سبيل المثال): لـو وقـف الـدين‬
         ‫اإلسالمي حاجزا بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناا)(7).‬
                                         ‫‪ ‬التجزئة‬

                          ‫91‬
‫أول عمل قام به االستعمار في العالم اإلسـالمي أن قسـم‬
‫هذا العالم إلى أجزاء ودويالت. في الخطوة األولـى أقنـع‬
‫العرب بأن يثوروا ضد األتراك باعتبـارهم أحـق مـنهم‬
‫بالخالفة، ومناهم إذا فعلوا بأمبراطورية عربية تضم كـل‬
‫بالد العرب.. وكانت النتيجة التي أفرزتها الحرب العالميـة‬
‫األولى أن انعزلت تركيا كيانا محاصرا صغيرا، وتقسـمت‬
‫المنطقة العربية إلى أكثر من عشرين دولة ودويلة، ومـا‬
‫زالت تعاني هذا األجزاء، التي أصبحت دوال مسـتقلة ذات‬
‫سيادة، من مشاكل حدود ومطالبات فيما بينها، تركها لهم‬
                        ‫-------------------‬
‫(7) االتجاهات الوطنية في األدب المعاصر- محمد محمـد‬
                                         ‫حسين 4: 027.‬
‫االستعمار فتيال قابال لالنفجار، يتجدد كلما هدأ. والغريـب‬
         ‫ر‬
‫أن بريطانيا وحدت الهند عندما استعمرتها.. ف ّقـت بـالد‬
                          ‫المسلمين بعد ما كانت موحدة..‬
                                       ‫‪ ‬العنصرية‬


                           ‫02‬
‫والقومية التي روجوا لها في بالدنا هي قومية عنصـرية‬
‫علمانية، ولقد نصت االتفاقات التي عقدت بـين الشـريف‬
‫حسين واإلنكليز في مراسالته معهم، أن الدولـة العربيـة‬
‫المنتظرة هي دولة قومية ال دينية. والقومية عندما تتخلى‬
‫عن الدين تبحث لها عن شعارات ورموز أخرى تربط بها‬
                                    ‫و‬
‫شعبها، ف ُجدت الفرعونية في مصـر واآلشـورية فـي‬
           ‫ات‬
‫سوريا، ثم صارت اإلقليمية نفسها رمـوزً ُحـاط بهالـة‬
‫خاصة، فاللبنانية صارت حضارة واألردنيـة والسـورية‬
  ‫حضارة والخليجية حضارة واألمازيغية حضارة وهكذا...‬
                          ‫‪ ‬الديموقراطية المزيفة‬
‫وهي حكم الشعب للشعب كأسلوب للحكم... ولقـد نجـح‬
                                    ‫م‬
‫الغرب إلى حد ّا في تطبيق هذا النظام وحصـل اإلنسـان‬
‫الغربي على الكثير من حرياته في ظله. أمـا فـي العـالم‬
                       ‫ت‬
‫الثالث فباسم الديموقراطيات ار ُكبت جميع أنواع المظالم،‬
‫وتحت اسم الديموقراطية تقوم كل أنـواع األنظمـة التـي‬
                         ‫تمتهن حرية اإلنسان وكرامته.‬
                              ‫ثانيا- في الجانب التشريعي‬

                         ‫12‬
‫الجانب التشريعي هو أكثر الجوانب التي اهتم االسـتعمار‬
‫الخروج من بلد، حتى يطمئن إلـى أن‬        ‫بها.. فكان يرف‬
‫حكومة هذا البلد قد قبلت اسـتبدال الشـريعة اإلسـالمية‬
                                     ‫بالقوانين الغربية.‬
‫بمناسبة مرور خمسين سنة علـى معاهـدة لـوزان أذاع‬
‫التلفزيون التركي مقابلة مع عصمت أنينو رئيس الجانـب‬
‫التركي في المعاهدة المـذكورة، سـأله التلفزيـون عـن‬
‫المعاهدة بعد مرور خمسين سنة عليها، فأجاب أنينو: لقد‬
‫وافق الغرب على مطالبنـا باالسـتقالل، وسـحب قـوات‬
‫االحتالل من أراضينا، بشروط أهمها إلغاء الخالفة، وطرد‬
‫جميع آل عثمان من البالد، واسـتبدال قـوانين الشـريعة‬
‫اإلسالمية بالقوانين األوروبية، واشترطوا أن يرسلوا بعثة‬
              ‫تراقب تطبيق البند األخير من هذا الشروط!‬
‫جميع البلدان التي حصلت على استقاللها السياسي ألغـت‬
‫الشريعة اإلسالمية واستبدلتها بقوانين الغرب، وحصـرت‬
‫األمور الشرعية بما عرف بقوانين األحوال الشخصـية..‬


                         ‫22‬
‫وكان ذلك مرحلة أولى ثم جاء من تجرأ فألغى حتى القسم‬
                                               ‫األخير..‬
‫(والقانون له صلة وثيقة بأخالق الناس ومجتمعهم، فـإذا‬
‫وضع اإلنسان قانونا من القوانين فال بد أن تكـون وراءا‬
‫فلسفة من فلسفات األخالق واالجتماع، وأن يكون نصـب‬
‫عينيه صورة خاصة يريد أن يفـر فـي قالبهـا الحيـاة‬
‫اإلنسانية قاطبة. وكذلك إذا نسـ اإلنسـان قانونـا مـن‬
‫القوانين، فكأنه نس النظرية الخلقية والفلسـفة المدنيـة‬
               ‫د‬
‫التي كان ذلك القانون مستندا إليها، وب ّل صـورة الحيـاة‬
‫التي كانت مستمدة من ذلك القانون، فلما اقتلع المسـتعمر‬
‫ما كانت لدينا من قوانين شرعية واسـتبدلوها بقـوانينهم‬
‫المدنية، فلم يكن معنى ذلك أنه مضى قانون وحل مكانـه‬
       ‫أت‬
‫قانون آخر فحسب، بل كان معنى ذلك أنه قد ُق ُلـع مـن‬
          ‫أ‬
‫هذا البالد نظام لألخالق والمدنية وُسـس مكانـه‬        ‫أر‬
                         ‫نظام آخر لألخالق والمدنية)(7).‬
                               ‫ثالثا- في الجانب الثقافي‬


                         ‫32‬
‫منذ وطئت أقدام االستعمار بالد المسلمين.. حاول تبـديل‬
‫بنيتها الثقافية، فألغى معظم مدارسها اإلسالمية، وقلل من‬
‫قيمة الجامعات اإلسالمية العريقة (الزيتونـة، القـرويين،‬
‫األزهر.. إل ). وأهمل خريجيها، أمـا الطلبـة النـابهون‬
‫فأرسلوا إلى جامعاته ليعودوا بعد فترة مبشرين بثقافـات‬
‫البلـدان‬   ‫الغرب وآرائه في الحياة والمدنية.. وفي بعـ‬
                                     ‫ُي‬
‫اإلسالمية غ ّرت الحروف التي تكتب بها اللغة من حروف‬
‫عربية إلى حروف التينية في عملية تجهيل كاملة تقطـع‬
‫ماضي األمة عن حاضرها. واليوم وبعـد مضـي قرابـة‬
‫القرن، نجد معاهدنا القائمة في بالدنا، وطالبنا الذين هـم‬
‫عدة مستقبلنا، ما زالوا يدرسون ثقافات الغرب ويقـرأون‬
‫نظرياته في الحكم واالقتصاد واالجتماع والتاري وتفسـير‬
       ‫ر‬
‫موقع اإلنسـان من الكـون والحياة.. ولقد ص ّح مفكرو‬
                       ‫-------------------‬
‫بهـم- المـودودي،‬       ‫(7) واقع المسلمين وسبيل النهو‬
                                           ‫ص- 117.‬


                          ‫42‬
‫الغرب مرات كثيرة بأننا نعتمد على المعاهـد أكثـر مـن‬
                                ‫اعتمادنا على الجيوش.‬
‫في كلمة ألقاها البروفسور الدكتور نجـم الـدين أربكـان‬
‫زعيم حزب الرفاا في تركيا بمناسبة يوم االستقالل قـال:‬
‫إن أمتنا هزمت جيوش اليونان وأخرجتهم مـن بالدنـا..‬
‫ونحن نحتفل سنويا بعيد االستقالل.. ولكن ال بد أن نعرف‬
‫أن اليونانيين الذين خرجـت جيوشـهم، مـا زال طالبنـا‬
‫يدرسون فكرهم في الجامعات باعتبـارا الفكـر األرقـى‬
‫واألعظم.. ال بد أن تدرك األمـة أن االسـتقالل الحقيقـي‬
    ‫يتمثل في خروج جيوش هؤالء وفكرهم وثقافتهم معا.‬
                          ‫رابعا- في الجانب االقتصادي‬
                                     ‫د‬
‫ويمكن أن نع ّد بنفس الطريقـة أوضـاعنا االقتصـادية،‬
‫وكيف قلبوها إلى معامالت بعيدة عن مصالحنا قريبة مـن‬
‫مصالحهم.. تدعم وتقوي الجهـاز االسـتعماري العـالمي‬
‫بإرادة منا أو بدون إرادة.. وقضية ديون العـالم الثالـث‬
‫وعجزا عن الوفاء حتى بفوائد هذا الديون، هي نوع مـن‬
‫االستعمار الجديد الذي ابتكروا حديثا إليقاع جميـع هـذا‬

                         ‫52‬
‫البلدان في حبائلهم(7).. واألموال التي يملكها العالم الثالث‬
‫هي مجرد أرقام على شـكل ودائـع محفوظـة عنـدهم..‬
   ‫فالسادة أقدر على االستفادة من األموال (كما يزعمون)!‬
‫وحتى ثروات العالم الثالث االستراتيجية كالنفط وغيـرا..‬
‫هي من حق العالم األول يستخدمها ويزداد ثراء بها.. وال‬
‫يترك ألصحابها إال مهمة حراستها والقليـل القليـل مـن‬
           ‫و‬
‫أثمانها. ولقد زاد الطين بلة بالعولمة التي ح ّلـت العـالم‬
               ‫إلى قطع شطرنج يلعب بها السيد األمريكي.‬
                           ‫خامسا- في الجانب االجتماعي‬
‫وكذلك أوضاعنا االجتماعيـة وخاصـة قضـية المـرأة..‬
‫ومحاولتهم إخراج القضية عن طبيعتها وتحميلهـا مـا ال‬
‫تحتمل. ولقد انساق المسلمون لألسف الشديد في كثير من‬
‫البلدان وراء الغرب وقلدوا في حياتهم االجتماعية خطـوة‬
                                                  ‫خطوة..‬
‫لقد حاولوا مس الشخصية اإلسالمية التي تعتز بنفسـها‬
                                        ‫ودينها وتراثها(4).‬
       ‫-----------------------------‬

                           ‫62‬
                        ‫(7) االستعمار الجديد- نكروما.‬
‫(4) دور الطلبة في إعادة بناء األمة- مصـطفى محمـد‬
                                                  ‫الطحان.‬
                                         ‫من يعيد البناء؟‬
‫أمام هذا األوضاع المتردية التي انحـدرت إليهـا األمـة‬
‫المسلمة.. وهذا التحديات الضخمة التي واجهتها.. انقسم‬
                              ‫الناس معها إلى عدة فرقاء:‬
    ‫ِ ل‬
‫‪ ‬فريق انكفأ على نفسـه.. ورأى أن ال قبَـ َ لـه‬
‫ً‬                      ‫ب‬
‫بإصالح األمور، حس ُه أن يصلح نفسـه مـتعلال‬
‫علـى أصـل‬       ‫بحديث الرسول ‪( :‬ولو أن تع‬
      ‫شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).‬
‫‪ ‬وفريق ثان.. يتحرك وحدا.. قد يكـون كاتبـا..‬
‫يحلل األمور.. ويقدم األسباب لنهضة األمة.. وقد‬
                            ‫ال ي ا‬
‫يكون رج ً خ ّرً.. يقدم العون لمـن يحتاجـه..‬
‫وهذا األعمال الفردية مفيـدة.. ولكنهـا ليسـت‬
                                         ‫كافية.‬


                         ‫72‬
‫‪ ‬وفريق ثالث.. انطلق مع آخـرين.. فـي عمـل‬
                                                  ‫جماعي..‬
‫فقامت تجمعات وطنيـة لمقاومـة االسـتعمار.. وقامـت‬
‫تجمعات اشتراكية لمقاومة الرأسمالية.. وقامت بالمقابـل‬
‫جماعات وحركات إسالمية في أنحاء العـالم اإلسـالمي..‬
‫تعمل على إعادة بناء الفرد على منهاج النبوة.. وتعيد ثقة‬
‫المسلم بنفسه وبدينـه.. وتعمـل علـى تحريـر الـوطن‬
‫اإلسالمي من كل سلطان أجنبي.. وتعمـل علـى إصـالح‬
                                  ‫المجتمع وإقامة دولة اإلسالم..‬
                                            ‫شرعية العمل الجماعي‬
‫أن مثل هذا العمل هو مجرد بدعـة..‬                    ‫وأمام ادعاء البع‬
‫فالبد عندئذ من طرح هذا السؤال: هل العمـل اإلسـالمي‬
                      ‫الجماعي مشروع؟ وما دليل مشروعيته؟‬
                                   ‫أوال- الدليل من القرآن الكريم‬
‫‪ ‬الدعوة إلى اهلل تعالى هي وظيفة الرسـل، قـال‬
‫َ ْن ف ُل ُمة رس ال أن بد ْ‬                         ‫َ‬
‫تعالى: ‪ ‬ولَقَدْ بَعث َا ِي ك ِّ أ َّ ٍ َّ ُو ً، َ ِ اعْ ُ ُوا‬
                            ‫الّهَ َاجتن ُوا َّا ُوتَ‪.)7(‬‬
                                    ‫ل و ْ َ ِب ْ الط غ‬

                                  ‫82‬
‫‪ ‬وإن هذا المهمة انتقلت إلى األمة المسـلمة مـن‬
‫ك ت َ ر ُمة أ رج ْ‬
‫بعد الرسل، قال تعالى: ‪ُ ‬ن ُمْ خيْ َ أ َّ ٍ ُخْ ِ َـت‬
‫ِلن س َ مر ن ب ر ف َ َ ن ع ن م ِ‬
‫ل َّا ِ تأْ ُ ُو َ ِالْمَعْ ُو ِ وتنْهَوْ َ َـ ِ الْ ُنكَـر‬
                                     ‫و ُؤْم ُو َ ِالّ ِ‪.)4(‬‬
                                          ‫َت ِن ن ب له‬
                             ‫-------------------‬
                                                ‫(7) النحل - 23.‬
                                         ‫(4) آل عمران - 077.‬
‫‪ ‬وإن الدعوة إلـى اهلل هـي واجـب كـل مسـلم‬
‫ً‬
‫ومسلمة، قال رسول اهلل ‪( :‬من رأى منكم منكرا‬
‫فليغيرا بيدا، فإن لم يستطع فبلسـانه، فـإن لـم‬
             ‫يستطع فبقلبه وذلك أضعف اإليمان)(7).‬
‫فالمسلم القائم على أمر الدعوة الذي تمنعه ظروفه مـن‬
‫أن يجاهد الظلم والمنكر بيدا أو بلسانه.. يلجأ إلى أضعف‬
‫اإليمان فيجاهدا بقلبه، وهذا النوع من المجاهدة ال يعنـي‬
‫مطلقا مجرد اإلنكار القلبي واالستكانة بعد ذلك.. بل يعنـى‬
                                               ‫و‬
‫أن يتح ّل هذا اإلنكار إلى فكرة يبثها المنكر بقلبـه بـين‬
 ‫و‬                                        ‫م‬
‫أقرانه، يج ّع عليها جميع المنكرين بقلوبهم، حتى يتكـ ّن‬

                                ‫92‬
                              ‫و‬
‫منهم تيار غالب يق ّى أفرادا بعضهم بعضا، بحيث تصبح‬
‫لهم قوة مادية يستطيعون بهـا أن ينكـروا بألسـنتهم أو‬
                      ‫و‬
‫بأيديهم. وهؤالء هم الذين يك ّنون الجماعـة المسـلمة،‬
‫هدفها: تجميع القوى المتناثرة التي تؤمن بالتغيير ولكنهـا‬
                     ‫م‬
 ‫ال تستطيع منفردة القيام به.. فتج ّع قواها لتصبح تيـارا‬
                             ‫-------------------‬
                                                  ‫(7) رواا مسلم.‬
                  ‫غالبا وقوة مادية تتغلب على المنكر وأهله.‬
‫(واألمر بالمعروف والنهي عن المنكـر هـو الخصيصـة‬
‫ك تْ‬
‫األولى التي تميزت بها األمة المسلمة. قال تعالى: ‪ُ ‬نـ ُم‬
‫َ ر ُمة أ ر َ ِلن س َ مر ن ب ر ف َ َ ن ع ِ‬
‫خيْ َ أ َّ ٍ ُخْ ِجتْ ل َّا ِ تأْ ُ ُو َ ِالْمَعْ ُو ِ وتنْهَوْ َ َـن‬
                                     ‫الْ ُنكَرِ و ُؤْم ُو َ ِالّ ِ‪.)7()‬‬
                                           ‫َت ِن ن ب له‬            ‫م‬
‫قدم ربنا عز وجل األمر بالمعروف والنهي عن المنكر في‬
‫الذكر على اإليمان. فاإليمان مشترك بين األمـم الكتابيـة‬
‫جميعا.. واألمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضيلة هذا‬
                                                           ‫األمة)(4).‬


                                ‫03‬
‫َ ْ ك م ك ُم ٌ‬
‫‪ ‬وهذا هو معنى النداء الرباني: ‪ ‬ولتَ ُن ِّن ُمْ أ َّة‬
‫َ‬       ‫َ ر َ َ مر ن ب م ر ف َ َ‬                 ‫يع ن ِ‬
‫َدْ ُو َ إلَى الْخيْ ِ ويأْ ُ ُو َ ِالْ َعْ ُو ِ وينْهَـوْن‬
               ‫َن الْ ُنكَرِ َُولَـ ِك ُم الْ ُف ِ ُو َ‪.)3(‬‬
                    ‫ع ِ م وأ ْ ئ َ ه ُ م ْلح ن‬
‫قال اإلمام ابن كثير في تفسير هذا اآلية: (والمقصود مـن‬
‫هذا اآلية أن تكون فرقة من هذا األمة متصـدية لهــذا‬
              ‫الشـأن، وإن كان ذلك واجبا على كل فـرد من‬
                                  ‫-------------------‬
           ‫(7) آل عمران - 077. (3) آل عمران - 207.‬
‫(4) مالمح المجتمع المسلم- د. يوسف القرضاوي، ص-‬
                                                                        ‫11.‬
         ‫األمة بحسبه. فما ال يتم الواجب إال به فهو واجب).‬
‫و َْ م ب َ ل ل ه‬
‫‪ ‬وهو معنى قوله تعالى: ‪َ ‬اعتصِ ُواْ ِحبْ ِ الّـ ِ‬
‫َت له َل ك إ ْ‬                 ‫م ا و َرق و كر‬
‫جَ ِيع ً َالَ تَف َّ ُواْ، َاذْ ُ ُواْ نِعْم َ الّ ِ ع َـيْ ُمْ ِذ‬
‫د َ َل َ ن ُل ك َ َ ب ْت ِن َت ِ‬                         ‫كت‬
‫ُن ُمْ أَعْ َاء فأَّفَ بيْ َ قُوبِ ُمْ فأصْـ َح ُم ب ِعْم ِـه‬
 ‫إ و ا ك ت َ ى ف ح رة من الن ر َأ ق ك‬
‫ِخْ َان ً وَ ُن ُمْ علَ َ شَ َا ُفْ َ ٍ ِّ َ َّـا ِ فَن َـذَ ُم‬
 ‫منْ َا، كَذ ِ َ يب ِّن الّ ُ لَ ُم آ َاتِه لَعَّ ُمْ تَه َ ُو َ‪.)7(‬‬
      ‫ِّ ه َلك ُ َي ُ له ك ْ ي ِ َلك ْتد ن‬


                                      ‫13‬
‫قال اإلمام ابن كثير في تفسير هذا اآلية: (وال تفرقـوا أي‬
‫أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة. ولقد ضـمنت لهـم‬
                                  ‫اآلية العصمة عند اتفاقهم) (4).‬
‫و َن زع َت ش ل ْ‬
‫‪ ‬وهو معنى قوله تعالى: ‪َ ‬الَ ت َـا َ ُواْ ف َفْ َـُوا‬
‫وتَذْه َ ِي ُ ُمْ‪ .)3(‬قال ابن عباس رضي اهلل عنه‬
                                 ‫َ َب ر حك‬
     ‫في تفسير هذا اآلية: (يد اهلل مع الجماعة)(2).‬
‫و ْ ن سك مع الذ َ‬
‫‪ ‬وهو معنى قوله تعالى: ‪َ ‬اصبِرْ َفْ َ َ َ َ َّ ِين‬
‫ي ع ن َبه ب د ة و ع ـي ير د ن و ه ُ‬
‫َدْ ُو َ ر َّ ُم ِالْغَ َا ِ َالْ َش ِ ِّ ُ ِي ُو َ َجْ َــه‬
                                                   ‫َالَ تَعْ ُ‬
                                                   ‫و د‬
                              ‫-------------------‬
                                         ‫(7) آل عمران - 307.‬
                                    ‫(4) تفسير ابن كثير 7: 93.‬
 ‫(2) الترمذي 2: 222.‬                             ‫(3) األنفال- 22.‬
‫عي َا َ عنْ ُمْ ُ ِي ُ ِينَةَ الْح َا ِ الدن َا‪ .)7(‬أي إن لـم يـوال‬
                      ‫َي ة ُّ ْي‬            ‫َ ْن ك َ ه تر د ز‬
‫بعضكم بعضا كما يفعل أهل الكفر حـدثت الفتنـة، ووقـع‬
           ‫الفساد لتناصرهم وتخاذلكم، واجتماعهم وتفرقكم.‬


                                 ‫23‬
  ‫ق ه ذا َب ل أ ع‬
‫‪ ‬وهو معنى قوله تعالى: ‪ُ ‬لْ َـ ِ ِ س ِيِي َدْ ُـو‬
            ‫إلَى الّه علَى ب ِي َة أناْ وَ َن ات َع ِي‪.)4(‬‬
                  ‫ل ِ َ َص ر ٍ َ َ م ِ َّب َن‬             ‫ِ‬
‫قال ابن القيم في تفسير هذا اآلية: قال الفراء: (أنا، ومن‬
                                 ‫اتبعني يدعو إلى اهلل كما أدعو).‬
‫إن الخطاب اإللهي لألمة المسلمة خاصـة فـي التكـاليف‬
‫لـم يكـن إال‬          ‫الشرعية وفي إقامة شريعة اهلل على األر‬
                               ‫ً ي َيه الذ َ َن‬                ‫ً‬
                          ‫خطابا جماعيا ‪َ ‬ا أ ُّ َا َّ ِين آم ُواْ‪.‬‬
‫‪ ‬ومن الشبهات التي تثار حول مشـروعية العمـل‬
  ‫َيه‬
‫الجماعي: الفهم الخاطئ لآلية الكريمة: ‪‬يا أ ُّ َـا‬
 ‫َ ُرك م َـل إذ‬              ‫الذ ن َن َ َ ك أ ف ك‬
‫َّ ِي َ آم ُواْ عليْ ُمْ َن ُسَ ُمْ الَ يض ُّ ُم َّن ض َّ ِ َا‬
‫اهتَدي ُمْ ‪ ..)3(‬ولقد ر ّ ابـن تيمية هذا الشـبهة‬
                       ‫د‬                 ‫ْ َ ْت‬
                                                     ‫فقـال:‬
                          ‫---------------------‬
                                                  ‫(7) الكهف- 24.‬
     ‫(3) المائدة- 107.‬                          ‫(4) يوسف- 207.‬
 ‫َـل إذ‬     ‫َ ُـرك م‬          ‫َ َ ك أ فس ك‬
‫قوله تعالى: ‪ ‬عليْ ُمْ َن ُ َـ ُمْ الَ يض ُّ ُم َّـن ض َّ ِ َا‬
                                            ‫ْ َ ْت‬
‫اهتَدي ُمْ‪ ‬ال يقتضي ترك األمر بالمعروف، والنهـي عـن‬

                                  ‫33‬
                              ‫ا‬         ‫ا‬
‫المنكر، ال نهي ً وال إذن ً. كما في الحديث المشهور عن أبي‬
‫بكر رضي اهلل عنه أنه خطب علـى منبـر رسـول اهلل ‪‬‬
‫فقال: أيها الناس إنكم تقرأون هذا اآلية وتضـعونها فـي‬
‫غير موضعها، وإني سـمعت رسـول اهلل ‪ ‬يقـول: (إن‬
‫الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروا أوشـك أن يعمهـم اهلل‬
                                              ‫بعقاب)(7).‬
‫ينصـرف عـن العمـل‬          ‫ومن الشبهات أيضا: أن الـبع‬
                                    ‫ا‬
‫الجماعي خوف ً من بطش الحكومات.. وهو يرى ما تفعلـه‬
‫هذا الحكومات بأبناء الحركات اإلسالمية من قتل وسـجن‬
     ‫ا‬
‫وتشريد.. أما الصابرون المحتسبون فيتذكرون دائم ً قـول‬
‫النبي ‪( :‬سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمـام جـائر‬
                                     ‫فأمرا ونهاا فقتله).‬




                       ‫-------------------‬
                        ‫(7) فتاوى ابن تيمية 72: 912.‬
                                     ‫ثانيا- شواهد السنة‬

                          ‫43‬
‫‪ ‬الحديث عن زيد بن ثابت مرفوعا قال: (ثـالث ال‬
‫يفل عليهن قلـب مسـلم: إخـالص العمـل هلل،‬
‫ومناصحة والة األمور، ولزوم جماعة المسـلمين‬
               ‫فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)(7).‬
‫‪ ‬والحديث عن حذيفة بن اليمان عن رسـول اهلل ‪‬‬
     ‫قال: (أن تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)(4).‬
‫‪ ‬وحديث الحارث بن الحارث األشـعري مرفوعـا:‬
‫(وأنا آمركم بخمس أمرنـي اهلل بهـن: السـمع،‬
‫والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإن من‬
‫فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة اإلسالم من‬
                                      ‫عنقه)(3).‬
‫‪ ‬وحديث معاذ بن جبل: (إن الشيطان ذئب اإلنسان‬
‫كذئب الغنم، يأخذ الشاة القاصية والناحية وإيـاكم‬
         ‫والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة)(2).‬
                       ‫-------------------‬
        ‫(7) الترمذي 1: 23، وأحمد في المسند 1: 327.‬
                                 ‫(4) البخاري 37: 13.‬

                          ‫53‬
‫(2) أحمد فـي‬                   ‫(3) أحمد في المسند 2: 404.‬
                                                           ‫المسند.‬
‫‪ ‬وكان منهاجه عليه الصالة والسالم فـي تشـييد‬
‫صرح دولة اإلسالم أنه حرص ألول وهلة علـى‬
‫الظفر واالنحياز إلى جماعـة تؤيـدا وتـؤازرا‬
‫وتعينه على أمرا، وكان يقول للناس في المواسم‬
‫نفسه عليهم- : (هل مـن رجـل‬                ‫- وهو يعر‬
‫يحملني إلى قومه ألبلغ رسالة ربي، فإن قريشـا‬
‫منعوني أن أبلغ رسالة ربي) وما زال كذلك حتـى‬
‫اهلل له رجاال من األوس والخزرج حملـوا‬                 ‫قي‬
‫إلى المدينـة وبـذلوا المهـج واألرواح لنصـرة‬
                                               ‫دعوته.‬
‫واالقتداء به في منهج الدعوة واجب كاالقتداء به في سائر‬
‫التكاليف الشرعية األخرى ‪َ ‬اتبِ ُو ُ لَعَّ ُمْ تَه َ ُو َ ‪.)4()7(‬‬
         ‫و َّ ع ا َلك ْتد ن‬




                              ‫63‬
                       ‫-------------------‬
                                   ‫(7) األعراف- 217.‬
‫(4) أضواء على األصول العشرين- عصام أحمد البشـير،‬
                                                  ‫ص- 9.‬
                                     ‫ثالثا- آثار السلف‬
‫‪ ‬عن جابر بن سمرة أن عمر بن الخطاب رضـي‬
‫اهلل عنه قال في خطبته المشهورة التـي خطبهـا‬
‫بالجابية: (عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فـإن‬
‫الشيطان مع الواحد، وهو من االثنين أبعد، ومـن‬
          ‫أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة)(7).‬
‫‪ ‬وروى محمد بـن سـيرين عـن أبـي مسـعود‬
                         ‫ص‬
‫األنصاري أنه و ّى من سأله لما قتـل عثمـان‬
‫رضي اهلل عنه: (عليك بالجماعة فإن اهلل لم يكـن‬
             ‫ليجمع أمة محمد ‪ ‬على ضاللة)(4).‬
‫‪ ‬وقال الشافعي: (ومن قال بما تقول بـه جماعـة‬
‫المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول‬


                          ‫73‬
  ‫أ‬
‫به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي ُمر‬
       ‫بلزومها، وإنما تكون الغفلة في الفرقة)(3).‬
‫‪ ‬وفي تأصيل شرعية العمـل الجمـاعي المنـظم‬
                                           ‫يقـول‬
                         ‫-------------------‬
‫(7) مسند اإلمام أحمد 7: 034. (4) فتح البـاري 37:‬
                                                             ‫13.‬
                ‫(3) الرسالة- اإلمام الشافعي، ص- 112.‬
‫اإلمام ابن تيمية: (وأما لفظ الزعيم، فإنها مثـل الكفيـل‬
   ‫َ م ج ه ل بع‬
‫والقبيل والضمين، قال تعالى: ‪ ‬ولِ َن َاء بِ ِ حِمْ ُ َ ِيـر‬
                                          ‫( 7)‬
‫فمن تكفل بأمر طائفة فإنـه يقـال هـو‬               ‫وَ َ ه زع م‬
                                                 ‫َأناْ بِ ِ َ ِي ٌ‪‬‬
‫زعيم. فإن كان تكفل بخير كان محمودا علـى ذلـك، وإن‬
                           ‫كان شرا كان مذموما على ذلك.‬
‫وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التـي تتحـزب، أي‬
‫تصير حزبا. فإن كانوا مجتمعين على مـا أمـر اهلل بـه‬
‫ورسوله من غير زيادة وال نقصان فهم مؤمنون لهم مـا‬
‫لهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا فـي ذلـك أو‬

                            ‫83‬
‫نقصوا، مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل‬
‫عمن لم يدخل حزبهم سواء علـى الحـق أو‬                 ‫واالعترا‬
‫الباطل، فهذا من التفرق الذي ذمه اهلل تعالى ورسوله، فإن‬
‫اهلل ورسوله أمرا بالجماعة واالئتالف، ونهيا عن التفرقـة‬
‫واالختالف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن‬
                            ‫التعاون على اإلثم والعدوان)(4).‬
                          ‫-------------------‬
                                         ‫(7) يوسف- 41.‬
                ‫(4) فتاوى شي اإلسالم ابن تيمية 77: 94.‬
‫‪ ‬وهذا المعنى وعاا الصـحابة والسـلف الصـالح‬
‫رضوان اهلل عليهم أجمعين وعيا كامال، فلم يكتفوا‬
‫بالدعوة الفردية، وإنما أسسوا الجماعات للدعوة‬
                     ‫إلى اهلل، وعملوا عمال جماعيا.‬
‫منهم الصحابي هشام بن حكيم بن حزام القرشي رضي اهلل‬
‫( 7)‬
       ‫عنه، قال الزهري: (كان يأمر بالمعروف في رجال معه)‬
                                        ‫و‬
‫فهو قد ك ّن جماعة آمرة، ودلل على أن األمر بالمعروف‬
        ‫ال بد له من عصبة، ومتى كانت عصبة كانت دعوة(4).‬

                             ‫93‬
‫‪ ‬ولقد استنكر السلف علـى مـن اعتـزل العمـل‬
                         ‫الجماعي بحجة الفتنة.‬
‫يروي التابعي الكوفي عامر الشعبي، أن رجـاال خرجـوا‬
‫من الكوفة، ونزلوا قريبا يتعبدون، فبلغ ذلك عبد اهلل بـن‬
‫مسعود رضي اهلل عنه فأتاهم، ففرحوا بمجيئه إليهم، فقال‬
‫لهم: ما حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: أحببنا أن نخرج من‬
                               ‫غمار النـاس نتعبد. فقـال‬
                       ‫-------------------‬
‫(7.4) المنطلق- محمـد أحمـد الراشـد، ص- (927-‬
                                                   ‫017).‬
‫عبد اهلل: لو أن الناس فعلوا مثل ما فعلتم فمن كان يقاتـل‬
                    ‫العدو؟ وما أنا ببارح حتى ترجعوا(7).‬
‫‪ ‬وهذا عبد اهلل بن المبارك الداعية المجاهد.. ينكر‬
‫..‬   ‫على رفيقه الزاهد العابد الفضيل بـن عيـا‬
‫اعتزاله ومجاورته في مكة.. وتركـه الجهـاد..‬
                                 ‫فبعث إليه يقول:‬


                          ‫04‬
‫يا عابد الحرمين لو أبصرتنـا لعلمـت أنـك بالعبـادة‬
                                                   ‫تلعب‬
  ‫من كان يخضب جيدا بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب‬
            ‫رابعا- العمل الجماعي عند الدعاة المعاصرين‬
            ‫‪ ‬يقول الداعية سيد قطب (رحمه اهلل):‬
‫إن نقطة البدء اآلن هي نقطة البدء في أول عهد النـاس‬
‫نـاس‬     ‫برسالة اإلسالم.. أن يوجد في بقعـة مـن األر‬
‫ً‬
‫يدينون دين الحق، فيشهدوا أن ال إله إال اهلل، وأن محمدا‬
‫رسول اهلل.. ومن ثم يدينون هلل وحدا بالحاكمية والسلطان‬
‫والتشريع، ويطبقون هذا في واقع الحياة.. ثم يحاولون أن‬
 ‫بهذا اإلعالن العام لتحرير اإلنسان(4).‬   ‫ينطلقوا في األر‬
 ‫--------------------------------‬
            ‫(7) الزهد- عبد اهلل بن المبارك، ص- 094.‬
             ‫(4) في ظالل القرآن- سيد قطب 07: 797.‬
‫‪ ‬ويقول اإلمام المودودي (رحمه اهلل): (إن إقامـة‬
‫اهلل، لهـا أهميـة‬    ‫اإلمامة الصـالحة فـي أر‬
‫جوهرية وخطورة بالغة في نظام اإلسالم، فكل من‬

                          ‫14‬
‫يؤمن باهلل ورسوله ويدين دين الحق، ال ينتهـي‬
‫عمله إال بأن يبذل الجهد المستطاع إلفرا حياته‬
                                ‫في قالب اإلسالم.‬
‫ثم إذا لم يكن من الممكن تحقق هذا المقصـد األسـمى إال‬
   ‫بالمساعي الجماعية، لم يكن بد من أن تكون فـي األر‬
‫جماعة صالحة تؤمن بمبادئ الحق، وتحافظ عليهـا، وال‬
‫تكون لها غاية في الحياة إال إقامـة نظـام الحـق وإدارة‬
‫شؤونه بغاية من االهتمام والعناية. ولعمر الحق انه ولـو‬
‫إال رجل واحد مؤمن، لما جاز له‬      ‫لم يكن على وجه األر‬
‫أن يرضى على نفسه بتسلط نظام الباطل. وال يكون أمامه‬
‫إال طريق واحد. وهو: أن يدعو الناس كافة إلـى منهـاج‬
‫الحياة الذي يرضى به الرب تعالى فإن لم يجـب لدعوتـه‬
‫أحد، فإن قيامه على الصراط المستقيم، واسـتمرارا فـي‬
                    ‫ر‬
‫دعوة الناس حتى يلقى ربه خي ٌ له ألـف مـرة مـن أن‬
‫يتنكب الصراط الحق ويهتف بنعرات تهش لها وتفرح بها‬
           ‫الدنيا المتسكعة في بيداء الضاللة والغواية)(7).‬


                          ‫24‬
‫البشير اإلبراهيمي يغادر الجزائر ليستقر في مسجد رسول‬
‫اهلل ‪ ‬بالمدينة المنورة فيلحق به صديقه عبد الحميد بـن‬
                                         ‫باديس فيسأله:‬
                         ‫من يحرر الجزائر إذا بقيت هنا؟‬
‫ومن يقاتل العدو إذا اعتزلتم.. صرخة مؤمنة في وجـوا‬
‫الهاربين من الميدان لعلها تعيدهم إلى الكفاح.. فال بد من‬
‫تحرك ومبادأة وغدو ورواح.. وليس بـالقعود والتمنـي‬
                        ‫يصل المسلم إلى الغاية المرجوة.‬
‫‪ ‬الداعية اإلسالمي شكيب أرسالن (رحمه اهلل) كتب‬
‫في مجلة (المسلمون) يخاطب أبنـاء فلسـطين:‬
‫(تأتيني كتب كثيرة من المغرب وجـاوا ومصـر‬
         ‫ا‬
‫وسورية والعراق وفلسطين، مقترحـ ً أصـحابها‬
‫عقد مؤتمر إسالمي أو انتخاب خليفة وما أشـبه‬
‫ذلك، ويكون جوابي دائما: يجب أن نؤسس مـن‬
                    ‫تحت. يجب أن نربي الفرد).‬
                       ‫-------------------‬


                          ‫34‬
‫(7) األسس األخالقية للحركة اإلسالمية - أبـو األعلـى‬
                                  ‫المودودي، ص- 27.‬
          ‫ا‬       ‫ا‬
‫ثم يتابع فيقول: أما أن نعقد مؤتمرً مجموع ً من ضـعفاء‬
 ‫ا‬
‫ليس لهم إرادة مستقلة وهم ال يقدرون أن ينفذوا قـرارً،‬
               ‫فما فائدة ذلك؟ أتريد أن نجمع أصفارً)(7)؟‬
                    ‫ا‬
‫‪ ‬أما حسن البنا الذي عاش في فترة عصيبة مـن‬
‫حياة األمة المسلمة.. سـقطت فيهـا الخالفـة..‬
‫وعاث المستعمر فسادا في بالد المسلمين.. : لـم‬
‫يكن أمامه إال أن يؤسس حركة إسالمية.. تجتمع‬
‫فيها القوى اإلسالمية.. تسـتعيد ثقتهـا بنفسـها‬
‫وبدينها.. وتعمل على تحرير األوطان.. وإقامـة‬
                                 ‫دولة اإلسالم.‬
‫إن أول ما نبه إليه هو: وجوب الجـد والعمـل، وسـلوك‬
‫طريق التكوين بعد التنبيه، والتأسيس بعد التـدريس. ثـم‬
  ‫شرح ذلك فقال: إن كل دعوة ال بد لها من مراحل ثالث:‬
‫‪ ‬مرحلة الدعاية والتعريـف والتبشـير بـالفكرة،‬
      ‫وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب.‬

                         ‫44‬
                       ‫-------------------‬
                               ‫(7) المسلمون 4: 323.‬
       ‫المنطلق- محمد أحمد الراشد، ص- (417-317).‬
‫‪ ‬ثم مرحلة التكوين وتخير األنصار وإعداد الجنود‬
       ‫وتعبئة الصفوف من بين هؤالء المدعوين.‬
  ‫‪ ‬ثم بعد ذلك تأتي مرحلة التنفيذ والعمل واإلنتاج.‬
           ‫ا‬
‫وكثيرا ما تسير هذا المراحل الثالث جنبـ ً إلـى جنـب،‬
‫فالداعي يدعو، وهو في الوقت نفسه يعمل وينفذ كـذلك..‬
‫ولكن ال شك في أن الغاية األخيرة، أو النتيجة الكاملـة، ال‬
‫تظهر إال بعد عموم الدعايـة وكثـرة األنصـار ومتانـة‬
                                             ‫التكوين(7).‬
                                           ‫خالصة األمر‬
‫7- إن هذا الدين ليس مجرد وصايا نظريـة يـؤمن بهـا‬
‫المسلم.. ومن ثم يترك سبيل إدارة المجتمع لآلخـرين. إن‬
‫طبيعة اإلسالم أن ينشئ تجمعا عضويا حركيا يؤمن بعقيدة‬
‫اإلسالم.. ويتحول من فورا إلى جماعة تبذل الوسع إلقامة‬
‫شرع اهلل. وإذا كانت إقامة اإلسـالم واجبـا.. فالجماعـة‬

                          ‫54‬
‫المسلمة التي هي وسيلته.. واجب كذلك، على قاعدة ما ال‬
                                  ‫يتم الواجب إال به فهو واجب.‬
                             ‫-------------------‬
            ‫(7) مجموعة رسائل اإلمام (المؤتمر الخامس).‬
‫4- والجماعة اإلسالمية المطلوبة.. هي جماعة راشـدة،‬
‫مستسلمة لربها، تقوم بمهمة األمر بالمعروف والنهي عن‬
‫المنكر، مؤتلفة ذات شخصية متميزة، لها هـدف محـدد،‬
‫َْ ك م ك ْ‬
‫ويحكمها نظام واضح ومحدد.. قال تعالى: ‪‬ولتَ ُن ِّـن ُم‬
‫َ ر َ َ مر ن ب ر ف َ َ ن ع ِ‬                         ‫ُمة ي ع ن ِ‬
‫أ َّ ٌ َدْ ُو َ إلَى الْخيْ ِ ويأْ ُ ُو َ ِالْمَعْ ُو ِ وينْهَوْ َ َـن‬
                             ‫الْ ُنكَرِ َُولَـ ِك ُم الْ ُف ِ ُو َ‪.)7(‬‬
                                  ‫م وأ ْ ئ َ ه ُ م ْلح ن‬
‫جاء في تفسير المنار: (إن األمة أخص من الجماعة، فهي‬
‫الجماعة المؤلفة من أفراد لهم رابطة تضـمهم، ووحـدة‬
           ‫يكونون بها كاألعضاء في بنية الشخص الواحد).‬
‫3- واالعتصام بالجماعة.. عصمة مـن االجتمـاع علـى‬
‫ضاللة.. قال ابن مسعود رضي اهلل عنه: (عليكم بالجماعة‬
‫فإن اهلل ال يجمع أمة محمد ‪ ‬على ضاللة)...وعصمة من‬
 ‫الفشل والتنازع ‪َ ‬الَ تنَا َ ُوا فتَفْشُواْ و َذْه َ ِي ُ ُمْ‪.)4(‬‬
        ‫و َ زع ْ َ َل َت َب ر حك‬

                                 ‫64‬
                       ‫-------------------‬
              ‫(7) آل عمران- .207 (4) األنفال- .22‬
‫2- والجماعة ال بد منها، أمام هذا الحشد الهائل ألعـداء‬
‫الدين.. وأمام هذا التجمعات التي تحارب اإلسالم بإمكانات‬
                                                 ‫كبيرة.‬
   ‫ومهما أوتي الفرد من قدرة فإنـه ال يسـتطيع النهـو‬
‫بتبعات الدين وتكاليفه ليبلغ بها األهداف المرجوة واآلمال‬
                                             ‫المبتغاة(7).‬
                                     ‫الحركات اإلسالمية‬
‫من هذا المنطلق قامت الحركات اإلسالمية فـي مختلـف‬
‫هـذا الحركـات محلـي النشـأة‬         ‫بلدان المسلمين. بع‬
‫واألهداف، وبعضها عالمي النظـرة والتطلعـات. فمـا أن‬
‫تتدهور أوضاع األمة المسلمة، فتفقد وحـدتها وقوتهـا،‬
‫وينال منها أعداؤها، أو يتحكم فيها حكام يشيعون الظلـم‬
‫ويهادنون العدو.. حتى يتصدى لهـذا األوضـاع رجـال‬
‫ربانيون يتعاهدون على إعادة األمور إلى نصابها، وإعادة‬
                                        ‫األمة إلى دينها.‬

                          ‫74‬
  ‫ففـي مصر قامت حركة اإلخوان المسلمين عام 2497م‬
                    ‫---------------------‬
‫(7) أضواء على األصول العشرين- د. عصـام البشـير،‬
                                             ‫ص- 27.‬
‫على يد اإلمام حسن البنا، وفي شبه القارة الهندية قامـت‬
‫الجماعة اإلسالمية عام 7932م بقيادة اإلمام أبي األعلـى‬
‫المودودي، وحزب النظام الوطني وحزب السالمة والرفاا‬
‫في تركيا بدأ العمل بهما عام 7929م بقيـادة البروفسـور‬
‫الدكتور نجـم الـدين أربكـان، وحـزب ماشـومي فـي‬
‫أندونيسيا.بقيادة الدكتور محمد ناصر.. وأعداد كبيرة مـن‬
‫الحركات اإلسالمية األخرى التي تمـت بصـلة فكريـة أو‬
                     ‫تنظيمية لواحدة من هذا الجماعات.‬
‫إن نقطة البدء اليوم هي نقطة البدء في أول عهد النـاس‬
‫نـاس‬      ‫برسالة اإلسالم.. أن يوجد في بقعـة مـن األر‬
   ‫يدينون دين الحق.. ثم يحاولون أن ينطلقـوا فـي األر‬
‫بهذا اإلعالن العام لتحرير اإلنسان.. إنه ال بد من طليعـة‬
‫تعزم هذا العزمة، وتمضي في الطريق. هذا هو أسـلوب‬

                          ‫84‬
‫الطالئع في تحقيق البعـث اإلسـالمي لتحقيـق المـنهج‬
                                            ‫الرباني(7).‬


                       ‫-------------------‬
               ‫(7) في ظالل القرآن- سيد قطب 07: 797.‬
                               ‫عناصر الحركة اإلسالمية‬
‫وال بأس أن نقف ولو باختصار عند هذا العناصـر التـي‬
‫تقوم عليها الحركات اإلسالمية، نحللها ونعـدد اخـتالف‬
    ‫الفائدة.‬    ‫وجهات النظر حولها، فقد يكون في ذلك بع‬
                                              ‫التنظيم‬
‫تطلق كلمة التنظيم على كل تجمع من الناس، يسعون نحو‬
‫هدف محدد، يجعلون عليهم رئيسا هو القائـد، ينظمـون‬
‫أمورهم حسب لوائح يتفقون عليها، وال تشـذ التنظيمـات‬
‫اإلسالمية عن هذا النمط، وإن كـان التنظـيم اإلسـالمي‬
‫يضبط وجودا، وأهدافه، وعالقات القائد بقاعدته، بالتعاليم‬
‫اإلسالمية، مقتفيا في ذلك سيرة الرسول ‪ ‬فـي مختلـف‬
‫أطوار دعوته، وبقـدر تعـدد االجتهـادات والتفسـيرات‬

                          ‫94‬
‫لتصرفات القائد محمد ‪ ‬فإننا نجد تعدد أشكال التنظيمـات‬
                                  ‫وأهدافها بالقدر نفسه.‬
‫‪ ‬فمنهم من يرى أن التنظيم ينبغي أن يضم عناصر‬
‫قليلة، منتقاة، صاحبة علم وثقافة، وخلق ومركز‬
‫اجتماعي، وقدرة على خدمة الـدعوة واالرتقـاء‬
‫بها، وقيادة الجماهير بعـد ذلـك نحـو الهـدف‬
‫المنشود. وهو ما يشبه المجموعة الطليعية فـي‬
                                    ‫زماننا هذا.‬
‫‪ ‬ومنهم من يرى أن التنظيم هو إطار شامل يضـم‬
‫الناس جميعا، يتلقون فيه مقدارا معينا من اإلعداد‬
‫والتربية، ويزداد حجم التنظـيم بازديـاد نشـاط‬
            ‫أعضائه في ضم المزيد من العناصر.‬
‫والتنظيمات اإلسالمية تضم كال النوعين.. ففي الوقت الذي‬
‫تتشدد فيه الجماعة اإلسـالمية فـي باكسـتان بشـروط‬
‫العضوية، وال تقبل فـي صـفوفها إال النخبـة كأعضـاء‬
‫عاملين.. تتساهل حركة اإلخـوان المسـلمين فـي هـذا‬
          ‫الشروط ولكال الطريقتين مزاياهما.. وعيوبهما.‬

                          ‫05‬
‫واألمر األمثل فيما يبدو هو الجمع بين الطـريقتين، فـال‬
‫ينشغل التنظيم باألعداد الضخمة المتزايدة ومشاكلها حتـى‬
‫ال يغرق فيها، وال يقتصـر بالمقابـل علـى المجموعـة‬
‫الطليعية وحدها فتنقطع صلته بالجماهير.. والتغيير في كل‬
‫الظروف ال تحدثه الجماهير وحدها وال النخبـة وحـدها..‬
     ‫إنما تحدثه النخبة الواعية التي تتفاعل مع الجماهير.‬
                                         ‫أهداف التنظيم‬
‫يشترط في العمل الجماعي الصادر عن الجماعة المنظمـة‬
‫وفق منهاج معين، أن يراد به تحقيق هدف معين تسـعى‬
‫إليه الجماعة. وهدف الحركات اإلسالمية: إصـالح الفـرد‬
‫المسلم، وإصالح األسـرة المسـلمة، وصـبغ المجتمـع‬
‫بالصبغة اإلسالمية، وإقامة الحكومة اإلسالمية التي تطبق‬
                                             ‫شرع اهلل.‬
                                    ‫بين الدين والسياسة‬
‫والدعوة إلى فصل الدين عن السياسة قديمة.. غير أنهـا‬
‫استقرت عرفا سياسيا في القرن الماضي والقرن الحالي..‬
‫والدعوة في أصلها غربية كنسية ينسبونها إلى قول السيد‬

                         ‫15‬
‫المسيح: دع ما لقيصر لقيصر وما هلل هلل. وهذا النوع من‬
‫الفهم ال يعرفه اإلسالم وال يقرا. فاإلسـالم ديـن شـامل‬
‫يتناول جميع مظـاهر الحيـاة: السياسـية واالقتصـادية‬
‫واالجتماعية بما فيها الجهـاد والعبـادات والعقائـد.. وال‬
‫يعرف مثل هذا التقسيمات. والدول الغربية التي تـممرت‬
‫على المسلمين.. وأسقطت دولة الخالفة، واحتلـت بـالد‬
‫المسلمين، فرضت علـيهم أوضـاعا ثقافيـة وسياسـية‬
   ‫وقانونية ال يقرهـا اإلسـالم وال تخـدم غيـر أغـرا‬
‫المستعمر.. ومنهـا هـذا الفريـة (فصـل الـدين عـن‬
‫التنظيمـات‬     ‫السياسة).. ولألسف الشديد فإننا نجد بعـ‬
‫اإلسالمية تسير في االتجاا نفسه، وتزعم لنفسها مسـارا‬
‫بعيدا عن السياسة.. ونستطيع أن نقول: إن الغاية الرئيسة‬
‫للتنظيمات اإلسالمية هي إقامة الحكومة المسلمة وتطبيـق‬
‫الشريعة اإلسالمية.. وكل ابتعاد عن هذا الهـدف يعتبـر‬
‫انحرافا عن اإلسالم. والدعوة اإلسالمية األولى لم تحاربها‬
‫قريش من أجل توحيد اآللهة بإله واحد.. إنمـا حاربتهـا‬
  ‫ألنها أرادت أن تقيم سلطان اإلسالم مكان سلطان قريش!‬

                          ‫25‬
                                   ‫بين السرية والعلنية‬
‫وهذا قضية أخرى ، تعاني منهـا التنظيمـات السياسـية‬
‫بعامة والتنظيمات اإلسالمية بخاصة.. جميـع الحركـات‬
‫اإلسالمية بدأت علنية تدعو النـاس أن يمارسـوا حقهـم‬
‫المشروع في عملية التغيير بالوسائل السلمية، فقد ضمنت‬
‫القوانين وحقوق اإلنسان والشرائع الدينية لإلنسان حريته‬
‫في القول والكتابة والتجمع. ولكن اإلرهاب بكـل أنواعـه‬
           ‫و‬
‫الذي مورس بحق اإلسالميين جعلهـم يح ّلـون عملهـم‬
             ‫األماكن.‬   ‫في بع‬    ‫الدعوي إلى تحت األر‬
‫واألمر الطبيعي أن ينظر اإلسالميون إلى السرية على أنها‬
‫طارئة، يعملون على تخطيها والعودة إلى العلنية .. ولكن‬
‫التنظيمات استمرأت األمر، واعتبرت السـرية هـي‬        ‫بع‬
‫األصل في التنظيم.. وهو أمر مخـالف لطبيعـة الـدعوة.‬
‫إال للضـرورة.. فـإن‬     ‫والسرية كما أنها أسلوب مرفو‬
‫أجواءها غير صحية.. ولقد تاهت كثيـر مـن الحركـات‬
             ‫والمنظمات واألفكار والعقائد بسبب السرية.‬
                                          ‫معنى القيادة‬

                         ‫35‬
‫(ال بد لكل جماعة من رئيس، تلك حقيقة قررتها الشـريعة‬
‫وأمرت بها، ويؤيدها الواقع ويدركها العقل السليم، وفـي‬
   ‫الحديث الشريف: (ال يحل لثالثة يكونون بفالة من األر‬
                                                  ‫م‬
‫إال أ ّروا عليهم أحدهم). يقول اإلمام ابن تيمية تعليقا على‬
‫هذا الحديث: (فأوجب صلى اهلل عليه وسلم تأمير الواحـد‬
‫في السفر، تنبيها بذلك علـى‬       ‫في االجتماع القليل العار‬
‫سائر أنواع االجتمـاع، وألن اهلل تعـالى أوجـب األمـر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكـر واليـتم ذلـك إال بـالقوة‬
                                            ‫واإلمارة)(7).‬
                                            ‫وتقوم القيادة‬
                                   ‫‪ ‬بإدارة الجماعة.‬
                                ‫‪ ‬وإقرار الخطط لها.‬
                ‫‪ ‬وإقرار األهداف المرحلية والنهائية.‬
            ‫‪ ‬وإقرار الوسائل المناسبة لهذا األهداف.‬
                      ‫‪ ‬واإلشراف على تنفيذ الخطة.‬
   ‫‪ ‬وتشكيل األجهزة التي تشرف على متابعة التنفيذ.‬


                           ‫45‬
‫‪ ‬وتحسن قراءة األحـداث السياسـية واالقتصـادية‬
‫واالجتماعية(4)، قراءة تمكنها من رسم السياسات‬
         ‫المستقبلية ووضع الخطط االستراتيجية.‬
                     ‫--------------------‬
    ‫(7) أصول الدعوة - عبد الكريم زيدان، ص- 222.‬
              ‫(4) القيادة في العمل اإلسالمي - للمؤلف.‬
‫فإذا تصورنا أن جميع هذا المهام تقع على عاتق القيـادة‬
‫الحركية في التنظيمات اإلسالمية.. فمعنى ذلك أن القيـادة‬
‫يجب أن تكون على درجة عالية من الكفاءة، لـيس فـي‬
‫الجوانب الشرعية فحسب، بـل وفـي مختلـف جوانـب‬
                                               ‫المعرفة.‬
                                      ‫ً‬
       ‫فعلى القيادة مثال أن تعرف الكثير عن علوم اإلدارة‬
  ‫‪ ‬كيف تختار العناصر المناسبة، وتكتشف مواهبهم.‬
                                    ‫تد‬
‫‪ ‬كيف ُع ّهم، وترفع باسـتمرار مسـتوى أدائهـم ،‬
      ‫وتحسن توجيههم حسب قدراتهم وتحفزهم.‬
                          ‫‪ ‬كيف تنظمهم وتحفزهم.‬


                         ‫55‬
‫‪ ‬كيف يمكن االستفادة منهم وتحقيـق أهـدافها مـن‬
                                           ‫خاللهم.‬
       ‫‪ ‬أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب.‬
‫‪ ‬وأن تمنح الثقة وتعطي الصالحيات وتحاسب علـى‬
              ‫اإلنتاج فالقدرات تبنى بالمسؤوليات.‬
                                       ‫ومن واجبات القيادة‬
                 ‫‪ ‬أن تتابع العمل وال تكتفي بالتقارير.‬
‫‪ ‬القيادة اإلسالمية ال بد أن تكون على درجة عاليـة‬
‫من الكفاءة والثقافة اإلسالمية والعلوم العصـرية‬
                                        ‫المتنوعة..‬
‫‪ ‬وعلى القائد اإلسالمي أن يكون حارسـا للمبـادىء‬
   ‫أمينا على المفاهيم والتصورات التي يدعو لها.‬
‫‪ ‬وعلى القائد اإلسالمي أن يكون قدوة صالحة، راجح‬
‫ً‬      ‫ا‬        ‫ا‬       ‫ا‬     ‫ا‬       ‫ا‬
‫العقل، شجاع ً، حليم ً، عفوً، رفيق ً، متثبت ً، وفيـا‬
                           ‫ا‬      ‫ا‬
‫للعهد، صادق ً، ذكي ً، حاضر البديهة، سليم الصدر،‬
                         ‫ال يقبل السعاية والنميمة.‬
    ‫‪ ‬وعلى القائد اإلسالمي أن يتخذ البطانة الصالحة.‬

                            ‫65‬
‫‪ ‬وعليه قبل كل شيء أن يتأكد من تطبيق الشـورى‬
                   ‫في جميع مواقع اتخاذ القرار.‬
‫‪ ‬والقائد مسؤول عـن عملـه، يحاسـب إن قصـر‬
                                      ‫أوأخطأ(7).‬
‫وال بد من القول أن القيادة على الرغم من أنهـا عنصـر‬
‫واحد من عناصر العمل اإلسالمي.. إال أنها أهم العناصر..‬
                    ‫---------------------‬
               ‫(7) القيادة في العمل اإلسالمي - للمؤلف.‬
‫فجميع القرارات الهامة في التاري مرتبطة بقائد نـاجح.‬
‫والقائد ليس الذي ينجح إذا تيسرت لـه فـرص النجـاح،‬
                               ‫و‬
‫ولكنه الرجل الذي يح ّل اليأس إلى أمل والعسر إلى يسـر‬
               ‫واإلحباط إلى تفاؤل.. والهزيمة إلى نصر..‬
                                                   ‫البيعة‬
‫في حاالت كثيرة يكون الخلط بين قائد الجماعة المسـلمة‬
  ‫أيا كان اسمها.. وبين الخالفة أو قيادة الدولة اإلسالمية.‬
‫وإذا كان خروج الفرد المسلم على الدولة اإلسالمية يعتبر‬
‫كبيرة من الكبائر.. فإن األمر في حالة الجماعة اإلسالمية‬

                          ‫75‬
‫الكتاب اإلسالميين عنـدما‬        ‫ليس كذلك.. ولقد بالغ بع‬
                                                  ‫ر‬
‫ع ّفوا البيعة بأنها عهد على الطاعة، كأن يعاهـد الرجـل‬
              ‫ل‬
‫أميرا (في الجماعة المسلمة) على أن يسّم له النظر فـي‬
‫نفسه وأمور المسلمين، ال ينازعه في شيء مـن ذلـك،‬
  ‫ويطيعه فيما يكلفه به من األمر على المنشط والمكرا(7).‬
‫ونحن نعتقد أن البيعة تكون على اإلسالم، وتكـون علـى‬
 ‫الجهاد، أما البيعة التي يعطيها الفرد في التنظيم اإلسالمي‬
                        ‫-------------------‬
‫(7) ماذا يعني انتمائي لإلسـالم - فتحـي يكـن، ص-‬
                                                   ‫127.‬
‫لقائدا، فهي عقد يوكله بموجبه بتصريف أمـور التنظـيم‬
‫ضمن الضوابط الشرعية والقانونية التي تشـملها لـوائح‬
‫التنظيم. فإن وفى القائد بهذا العقد كان له على األفراد حق‬
‫السمع والطاعة بالمعروف.. والوفاء بالبيعة واجب والغدر‬
‫بها حرام، والتحلل منها جائز، ويكون بأن يطلب المبـايع‬
  ‫من األمير أن يحّه من بيعته حتى يتحلل من لوازمها(7).‬
                                     ‫ل‬
                                             ‫أركان البيعة‬

                           ‫85‬
‫في جميع الحركات اإلسالمية أركان البيعة واحـدة.. قـد‬
‫التعريفات، ولكنها فـي الجـوهر‬       ‫تختلف األلفاظ أو بع‬
                                                 ‫واحدة.‬
‫جاء في رسالة التعاليم لإلمام حسن البنا (رحمه اهلل) حول‬
‫البيعة فقال إن أركانها عشرة: الفهم، اإلخـالص، العمـل،‬
 ‫الجهاد، التضحية، الطاعة، الثبات، التجرد، األخوة، الثقة.‬
‫وهذا يعني أن الفرد في الجماعة قد بايع القائد على هـذا‬
‫األركان، وعليه أن يلتزم بها فهما وعمـال وجهـادا.. وال‬
‫يجوز له أن يتجاوزها.. إال إذا انفصـل عـن الجماعـة..‬
                   ‫وطلب من األمير أن يحررا من بيعته.‬
                       ‫-------------------‬
‫(7) السلوك االجتماعي في اإلسالم- حسن أيـوب، ص-‬
                                                  ‫471.‬
                                       ‫الشورى والعدالة‬
             ‫والشورى هي أساس العالئق بين المسلمين.‬
‫والعدل هو شرط إلقامـة عالقـة صـحيحة بـين القائـد‬
                                               ‫واألتباع.‬

                          ‫95‬
‫والشورى كما أنها أساس قانوني تقوم عليها العالقات في‬
‫كل تجمع إسالمي صغر أم كبر، كذلك فهي خلق إسـالمي‬
‫وصفة الزمة للمؤمنين المصدقين المسـتجيبين هلل. قـال‬
‫و ق م الص ة و ره ْ‬                 ‫َب‬       ‫َالذ ن ْ ج ب‬
‫تعالى: ‪ ‬و َّ ِي َ استَ َا ُوا لِر ِّهِمْ، َأَ َا ُوا َّالَ َ َأَمْ ُ ُم‬
                       ‫ُو َى بينَ ُمْ وَم َّا رَزَق َا ُمْ ُن ِ ُو َ‪.)7(‬‬
                            ‫ْن ه ي فق ن‬             ‫ش ر َ ْ ه ِم‬
‫والشورى واجب على الحاكم والمحكوم، ونتائجهـا تلـزم‬
‫القائم باألمر، وال شورى بدون معلومات يقدمها المسؤول‬
‫لآلخرين، والخالف في الرأي ال يفسد للود قضـية. أمـا‬
‫حجب الشورى.. فهـو سـبب رئـيس النحـدار األمـة‬
                                                          ‫والجماعات.‬
‫أما العدل الذي ينادي به اإلسالم فهو عدل مطلق يسـاوي‬
 ‫ت ب ن الن س أ‬                 ‫وإ‬
‫بين الناس، قال تعـالى: ‪َِ ‬ذَا حَكَمْـ ُم َـيْ َ َّـا ِ َن‬
                                                 ‫تَحْ ُ ُواْ ِالْ َدْ ِ‪.)4(‬‬
                                                      ‫كم ب ع ل‬
                            ‫--------------------‬
     ‫(4) النساء - 21 .‬                         ‫(7) الشورى – 13.‬
‫والعدل يوصف به الفرد، كما يوصف به المجتمع، وكمـا‬
‫هو أساس الملك فهو أساس التعامل مـع الجميـع. مـع‬

                                  ‫06‬
‫الضعيف قبل القوي، مع الصغير قبل الكبير، مع المعاهـد‬
                      ‫والذمي مثل المسلم سواء بسواء..‬
                            ‫ا‬
‫وعلى كل من تولى أمرً من شؤون المسلمين.. حاكما أو‬
‫أمير نفر من المسلمين.. فمن أول واجباته العدل بين مـن‬
                       ‫يعول.. وبينهم وبين عامة الناس.‬
                                                ‫الطاعة‬
‫وللقائد المسلم مقابل أدائه لواجباتـه، وقيامـه بحقـوق‬
‫اآلخرين، السمع والطاعة بالمعروف. فمن غير المعقـول‬
‫أن يكون القائد قائما بما عليه هلل ولألمـة، ثـم ال يكـون‬
                         ‫ا‬
‫مسموع الكلمة وال مطاع ً، والطاعة بـالمعروف قضـية‬
            ‫ال‬
‫ضرورية في كل المجاالت. ففي المصنع مث ً ال يمكـن أن‬
‫تسير أمورا ما لم تكن فيه قيادة مسموعة الكلمة، وفـي‬
‫الجيش ال يمكن تصورا بدون قيادة نافذة... وكذلك األمـر‬
‫في شتى األعمال.. ومنها التنظيمـات اإلسـالمية وغيـر‬
‫اإلسالمية وكذلك شأن الدول واألنظمة. ولقد حث اإلسـالم‬
‫على طاعة من يتخذ أميرا.. حتى ولو كان أمير عشـرة..‬
‫فله عليهم السمع والطاعة ما لم يأمر بمعصية فعنـدها ال‬

                          ‫16‬
‫طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقضية الطاعة تحتـاج‬
‫إلى وقفة متأنية.. تراعى فيها الضوابط الشـرعية مـن‬
‫ناحية، والمصلحة من ناحية أخرى.. فهي طاعة مبصـرة‬
‫ال طاعة عمياء.. فعلى القائد أن يشرح األمر لمن يكلـف‬
‫به ويقنعه بأهميته.. فالطاعة المقتنعـة المبصـرة خيـر‬
‫وأدوم من تلك العمياء التي ينفذها الفرد دون أن يفهـم..‬
‫وهي طاعة متحرية.. تتحرى الحـق والصـدق والخيـر‬
‫والمعروف.. فال طاعة في منكر وال طاعة في معصـية..‬
‫وذلك الصحابي الذي أوقد النار وطلـب مـن جنـودا أن‬
‫يدخلوها.. أثنى رسول اهلل على موقفهم فقال: «لو دخلوها‬
                             ‫و‬
‫ما خرجوا منها». تحر ّا الحق والمعروف.. وتمردوا على‬
                                       ‫الطاعة العاصية.‬
‫وفي الوقت نفسه هي طاعة مستجيبة راضية فـإذا كـان‬
         ‫ا‬                  ‫ا‬             ‫ا‬
‫القائد قائم ً بواجباته آمرً بالمعروف، متحريـ ً للمصـلحة‬
                      ‫ذ‬
‫والحق.. فعلى اآلخرين أن ينف ّوا أمرا راضين مستجيبين‬
‫مطمئنين، فال تسير األمور بال إمارة.. وال تكـون إمـارة‬
                                            ‫بغير طاعة.‬

                          ‫26‬
                                        ‫التربية والتعليم‬
‫األمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجمع - في األصل -‬
                                            ‫بين عملين:‬
                                  ‫‪ ‬عمل الدعوة.‬
                        ‫‪ ‬وعمل التربية والتنظيم.‬
‫ويتم هذان العمالن بترتيب طبيعي. فيدعو المسلم النـاس‬
                              ‫ي‬
‫أوال إلى دين اهلل، ثم ُعنى بتربيـة الـذين يؤمنـون بـه‬
                                             ‫وتنظيمهم.‬
‫وعلى هذا التربية وهذا التنظيم يتوقف نجاح الـدعوة أو‬
                 ‫ا‬     ‫ا‬
‫إخفاقها. فإذا كان التنظيم محكم ً موطدً، والتربية سـليمة‬
  ‫قوية، أفلحت الدعوة، وإال كان الفشل مصيرها المحتوم.‬
‫ولذلك كان بين الدعوة واإلرشاد، وبين التنظيم والتربيـة‬
‫صلة قوية وارتباط وثيق. فال توجد التربية والتنظيم بدون‬
‫الدعوة، كما أنه من المستحيل بلو الدعوة إلـى غايتهـا‬
                        ‫المنشودة من غير تربية وتنظيم.‬
‫ومعنى ذلك أن قضية التربية والتعليم هي الجزء المكمـل‬
‫للدعوة واإلرشاد في موضوع األمر بالمعروف والنهي عن‬

                          ‫36‬
‫المنكر. والتربية والتعليم ضروريان لذلك اإلنسـان الـذي‬
‫استجاب للدعوة وشرح اهلل صدرا لإلسالم، فال يصـح أن‬
‫يترك لفهمه القديم والنحرافه السابق، فقد ثبت في السـنة‬
‫المطهرة، أنه عندما أسلم عمير بن وهب، قال رسـول اهلل‬
                          ‫صلى اهلل عليه وسلم ألصحابه:‬
              ‫(فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوا القرآن)(7).‬
                                 ‫ل‬
‫وإذا لزم الدعاة أن يعّموا أخاهم اإلسالم، فإن عليهم كذلك‬
‫أن يأخذوا أنفسهم بمزيد من الزاد العلمي وبدرجات رفيعة‬
‫من التربية الربانية.. ففاقد العلم ال يسـتطيع أن يعطيـه،‬
‫وفاقد التربية ال يستطيع أن يكون قدوة صـالحة لغيـرا..‬
‫ومن هنا فقضية التربية والتعلم مستمرة من المهـد إلـى‬
      ‫اللحد، ضرورية للداعية ضرورتها لإلنسان المدعو.‬
‫والمناهج التي تضعها التنظيمات السياسية أو الفكريـة أو‬
‫الدعوية اإلسالمية هي التي تبني أفـراد هـذا التنظيمات‬
                    ‫---------------------‬
                               ‫(7) سيرة ابن هشام 4: 2.‬
              ‫وتوجههم وفق الهدف الذي رسمته لنفسها.‬

                          ‫46‬
‫فمناهج الحركـات العلمانيـة، غيـر منـاهج الحركـات‬
‫اإلسالمية.. ومناهج الحركات اإلسـالمية ذاتهـا تختلـف‬
‫باختالف توجهاتها. من هنا فإن قضية المنهاج ذات خطر‬
                      ‫عظيم في نجاح الحركة أو فشلها.‬
                                  ‫مالحظات ال بد منها‬
‫7- من الغلو اعتبار جماعة ما من الجماعات اإلسـالمية‬
‫أنها جماعة المسـلمين التـي ورد ذكرهـا والمقصـودة‬
‫بالحديث: (من فارق الجماعة فقد خلع ربقة اإلسالم مـن‬
                                              ‫عنقه).‬
‫4- في الساحة اإلسالمية عـدد كبيـر مـن الجماعـات‬
‫اإلسالمية.. واألصل في تعامل هذا الجماعات مع بعضـها‬
‫ما ذكرا اإلمام حسن البنا: (بأنهـا ليسـت فـي ميـدان‬
‫منافسة، ولكن في ميدان تعاون قوي وثيق، فالغاية العامة‬
‫مشتركة بين الجميع وهي العمل لما فيه إعـزاز اإلسـالم‬
‫وإسعاد المسلمين، وإنما تقع فروق يسيرة فـي أسـلوب‬
   ‫الدعوة وفي خطة القائمين عليها وتوجيه جهودهم)(7).‬


                        ‫56‬
‫الفرعيـات،‬      ‫ونلتمس كل العذر لمن يخالفوننا فـي بعـ‬
‫ونرى أن هذا الخالف ال يكون أبـدا حـائال دون ارتبـاط‬
             ‫القلوب، وتبادل الحب والتعاون على الخير(4).‬
‫3- ليس مجرد االنتساب إلى جماعة إسالمية هـدف فـي‬
‫حد ذاته.. بقدر ما هو نفرة في سـبيل القيـام باألعمـال‬
‫الكبرى والمصيرية.. التي يحقق الفرد فيها إقامـة الـدين‬
‫في نفسه، وفي غيرا من المسـلمين، وتعلـيم اآلخـرين‬
‫حقوقهم وواجباتهم تجاا دينهم.. وأن يصبر على صـعوبة‬
             ‫الطريق.. وأن يبتغي في ذلك كله مرضاة ربه.‬
‫وليحذر أحدنا من هذا األمر، وليلحظ مقالـة ابـن القـيم‬
‫(رحمه اهلل) في اجتماع اإلخوان بالقول: على التعاون على‬
‫أسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر، فهذا من أعظـم‬
                   ‫الغنيمة وأنفعها، ولكن فيه ثالث آفات:‬
                      ‫--------------------‬
‫(4) رسـائل‬        ‫(7) رسائل اإلمـام البنـا، ص- 273.‬
                                   ‫اإلمام البنا، ص- 2.‬


                          ‫66‬
                    ‫.‬   ‫‪ ‬إحداها تزين بعضهم لبع‬
        ‫‪ ‬والثانية الكالم والخلطة أكثر من الحاجة.‬
‫‪ ‬والثالثة أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطـع بهـا‬
                                 ‫عن المقصود.‬
‫كالم عظيم.. يحذرنا فيه ابن القيم أن تتحول لقاءاتنا إلـى‬
 ‫منتديات أنس أو أن تتحول الجماعة من وسيلة إلى غاية.‬




                                          ‫مصادر البحث‬

                          ‫76‬
                                    ‫7- القرآن الكريم.‬
                                    ‫4- صحيح مسلم.‬
                                         ‫3- البخاري.‬
                                ‫2- مسند اإلمام أحمد.‬
‫1- االتجاهات الوطنية في األدب المعاصر- محمد محمـد‬
                                              ‫حسين.‬
   ‫بهم - المودودي.‬      ‫2- واقع المسلمين وسبيل النهو‬
                        ‫1- االستعمار الجديد - نكروما.‬
‫2- دور الطلبة في إعادة بناء األمـة- مصـطفى محمـد‬
                                             ‫الطحان.‬
     ‫9- مالمح المجتمع المسلم - د. يوسف القرضاوي.‬
                                 ‫07- تفسير ابن كثير.‬
‫77- أضواء على األصول العشرين- عصام أحمد البشير.‬
                        ‫47- الرسالة - اإلمام الشافعي.‬
                                     ‫37- فتح الباري.‬
                     ‫27- فتاوى شي اإلسالم ابن تيمية.‬

                         ‫86‬
                 ‫17- المنطلق - محمد أحمد الراشد.‬
                       ‫27- الزهد- عبد اهلل المبارك.‬
                   ‫17- في ظالل القرآن - سيد قطب‬
   ‫27- األسس األخالقية للحركة اإلسالمية- المودودي.‬
                              ‫97- مجلة المسلمون.‬
                       ‫04- رسائل اإلمام حسن البنا.‬
              ‫74- أصول الدعوة - عبد الكريم زيدان.‬
‫44- القيادة في العمـل اإلسـالمي - مصـطفى محمـد‬
                                           ‫الطحان.‬
         ‫34- ماذا يعني انتمائي لإلسالم - فتحي يكن.‬
      ‫24- السلوك االجتماعي في اإلسالم- حسن أيوب.‬
                              ‫14- سيرة ابن هشام.‬




                                       ‫كتب للمؤلف‬

                       ‫96‬
‫7- الفكر الحركي بين األصالة واالنحراف (اللغة العربية-‬
                                             ‫التركية).‬
                 ‫4- الحركة اإلسالمية الحديثة في تركيا.‬
‫3- القومية بين النظرية والتطبيـق (اللغـة العربيـة –‬
                                             ‫التركية).‬
                 ‫2- نظرات في واقع المسلمين السياسي‬
                   ‫1- نظرات في واقع الدعوة والدعاة.‬
‫2- القيادة فـي العمـل اإلسـالمي (اللغـة العربيـة -‬
                        ‫األوردية- أندونيسي- بوشتو).‬
‫1- في التدريب التربوي (اللغة العربيـة- االنكليزيـة -‬
                   ‫التركية - التامل - األردو – كردي).‬
                  ‫2- حاضر العالم اإلسالمي – 7997م.‬
‫9- حاضر العالم اإلسالمي – 4997م (اللغـة العربيـة –‬
                                             ‫التركية).‬
‫07- فلسطين والمـؤامرة الكبـرى (اللغـة العربيـة -‬
                                    ‫التركية- األوردو).‬

                         ‫07‬
‫77- مستقبل اإلسالم في القوقاز وبالد مـا وراء النهـر‬
                       ‫(اللغة العربية- التركية- األوردو).‬
           ‫47- دور الشباب المسلم في إعادة بناء األمة.‬
                      ‫37- النظام اإلسالمي منهاج متفرد.‬
                       ‫27- رد على كتاب آيات شيطانية.‬
‫17- شخصية المسلم المعاصر (اللغة العربية- التركية -‬
 ‫األوردو - اإلنكليزية - األلبانية - البولندية – الفلبينية).‬
‫27- اإلسالم دعوة التحرير (باالشتراك مع كتاب آخرين).‬
           ‫17- الصراع الحضاري ودور الشباب المسلم.‬
  ‫27- كيف نعالج المجاعة في أفريقيا - الظاهرة والحل.‬
‫97- المرأة في موكب الدعوة ( اللغة العربية - األوردية‬
                                              ‫– األلبانية).‬
‫04- تحديات سياسية تواجه الحركة اإلسـالمية (اللغـة‬
          ‫العربية - األوردو - اإلنكليزية – االندونيسية).‬
                              ‫74- صفات الداعية المسلم.‬
‫44- رسالة المسلمين في بالد الغرب (باإلشتراك مع كتاب‬
                                                  ‫آخرين).‬

                           ‫17‬
                ‫34- أمهات المؤمنين في مدرسة النبوة.‬
                       ‫24- العولمة تعيد صياغة العالم.‬
                ‫14- التربية ودورها في تشكيل السلوك.‬
  ‫24- دليل العمل الطالبي (اللغة العربية – االندونيسية).‬
                       ‫14- القدس والتحدي الحضاري.‬
‫24- الفكر اإلسالمي الوسط (دراسة في فكـر اإلخـوان‬
                                            ‫المسلمين).‬
     ‫94- معالم تربوية (التربية بالقصة) - الجزء األول.‬
             ‫03- العمل الجماعي (أهميته ومشروعيته).‬
      ‫73- الشورى ودورها في إصالح الفرد والمجتمع.‬
                         ‫43- ماذا بعد أحداث سبتمبر؟.‬
     ‫33- كيف تواجه األمة المسلمة التحدي الصهيوني.‬
                                    ‫23- بشائر النصر.‬
                                     ‫13- تنظيم الوقت.‬
                         ‫23- آداب السلوك في اإلسالم.‬
                  ‫13- أوراق مسافر- طفل من القرية.‬
                     ‫23- اإلخوان المسلمون في مصر.‬

                         ‫27‬
‫93- اإلخوان المسلمون في سوريا ولبنان.‬




          ‫37‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Tags:
Stats:
views:23
posted:2/12/2013
language:
pages:73