نداء إلى كل صاحب محل تجاري

Document Sample
نداء إلى كل صاحب محل تجاري Powered By Docstoc
					               ‫نداء‬
  ‫إلى كل صاحب محل تجاري‬
      ‫قرأه وقدم له فضيلة الشيخ‬

‫عبد اهلل بن عبد الرحمن بن جبرين‬
     ‫و‬        ‫غ‬       ‫د‬
   ‫بقلم : َخيل بن ُنيم الع ّاد‬


                                                          ‫المحتويات‬

                          ‫مقدمة الشيخ ابن جبرين حفظه اهلل‬      ‫‪‬‬

                           ‫مقدمة الكتاب وفيها أسباب كتابته‬     ‫‪‬‬
                                        ‫وابتغوا من فضل اهلل‬    ‫‪‬‬

                                           ‫سهل يسهل عليك‬       ‫‪‬‬

                                          ‫المحرم ثمنه محرم‬     ‫‪‬‬

                                        ‫احذر الغش والتلبيس‬     ‫‪‬‬

                                            ‫واحفظوا أيمانكم‬    ‫‪‬‬

                                        ‫ال تبع على بيع أخيك‬    ‫‪‬‬

                                      ‫اجتنب بيع ما فيه صور‬     ‫‪‬‬

                                                     ‫احذرهم‬    ‫‪‬‬

                        ‫ال تلهك سوق الدنيا عن سوق اآلخرة‬       ‫‪‬‬
                                             ‫السهم المسموم‬     ‫‪‬‬

                                               ‫أجب أمر ربك‬     ‫‪‬‬

                                           ‫اتق مواضع التهم‬     ‫‪‬‬

                      ‫حافظ على أعراض المسلمين ومحارمهم‬         ‫‪‬‬
                                        ‫قارب النجـــــاة‬       ‫‪‬‬
                                 ‫كن مفتاحا للخير مغالقا للشر‬   ‫‪‬‬

                                          ‫ال ضرر وال ضرار‬      ‫‪‬‬

                                   ‫ال ترجمان بين العبد وربه‬    ‫‪‬‬
                             ‫وختـــــــامــــــا‬               ‫‪‬‬

                                          ‫المصادر والمراجع‬     ‫‪‬‬
                         ‫مقدمة الشيخ ابن جبرين حفظه اهلل‬

   ‫الحمد هلل رب العالمين ، وصلى اهلل وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
                                                                                       ‫أجمعين‬

  ‫أما بعد فقد قرأت هذه الرسالة بعنوان ( نداء إلى كل صاحب محل تجاري ) ألفها األخ في اهلل :‬
‫دخيل بن غنيم العواد فألفيتها رسالة قيمة نافعة لمن أراد اهلل به خيراً ، وذلك أن الكثير من التجار‬
                                                   ‫يقعون في مخالفات تنافي األحكام الشرعية .‬

                                           ‫و‬                       ‫ك‬
‫ولقد أجاد الكاتب وأفاد فذ ّر الباعة والتجار باألخ ّة الدينية بين المسلمين وأن من مقتضاها النصح‬
               ‫ك‬
   ‫لهم والحرص على إيصال الخير إليهم ودفع الضرر عنهم بقدر االستطاعة وذ ّرهم بوجوب أو‬
     ‫تأكيد السماحة في المعامالت واإلحسان وداللة المسلم إلخوانه على ما ينفعهم وتتحذيرهم عن‬
     ‫األضرار والشرور في دينهم ودنياهم حيث إن الكثير من التجار يهمهم حصول األرباح ونما‬
      ‫األمرال واجتالب الجماهير إليهم بدعايات وإعالنات وبذل جوائز وإظهار تخفيضات وهمية‬
    ‫يقصدون من ورائها اكتساح األموال وتنمية الثروات دون اهتمام بما يحصل على إخوانهم من‬
 ‫الضرر في رفع األثمان ، أو عيب وخلل في السلع أو الصناعة ، أو ضرر على الباعة اآلخرين‬
                                          ‫الذين لم يدخلوا في عمل الدعايات والجوائز ونحوها .‬

     ‫وهكذا ما يقع من بعض الباعة من الغش والتدليس وإظهار المظهر الجذاب في السلع لينخدع‬
                                                                ‫ا‬
‫المشتري بما يراه ظاهرً كما في اللحوم والفواكه واألغذية وكما في حديث ذلك الرجل الذي جلب‬
                                                                                    ‫ا‬
   ‫طعامً قد ابتل أسفله وقال : أصابته السماء فقال له النبي صلى اهلل عليه وسلم : من غش فليس‬
    ‫مني ، وذلك ألن الشرع الشريف حرم كل مافيه ضرر على عموم المسلمين مما يسبب وقوع‬
‫العداوة والبغضاء و الشحناء من آثار الظلم والخداع والحيل الباطلة ألكل أموال الناس عن طريق‬
     ‫الغش والتدليس وإخفاء العيوب ، والمبالغة في المدح الكاذب الذي ينتج عن رفع القيم وتهالك‬
               ‫الناس و إكبابهم على استهالك تلك السلع ألجل الدعايات أو التخفيضات الوهمية .‬

   ‫فعلى المسلم أن ينصح إلخوانه في الدين ، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ، ويكره لهم‬
‫الشر والضرر الذي يتوقاه يحذره ليكون المسلمون أمة واحدة يتعاونون على البر والتقوى ، وعلى‬
                           ‫نصر الدين وقمع المفسدين . واهلل الموفق والهادي إلى سواء السبيل .‬

                                                    ‫وصلى اهلل على محمد وآله وصحبه وسلم .‬

                                                                             ‫3/6/1414 هـ .‬
                                                                            ‫عبد اهلل بن عبد الرحمن بن جبرين .‬

                                                                                                          ‫المحتويات‬




                              ‫مقدمة الكتاب وفيها أسباب كتابته‬
                                           ‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬

                                   ‫ب‬                ‫ل هلل‬         ‫ص ُ س م‬
             ‫الحمد هلل ، وال ّـالة وال ّـال ُ على رسو ِ ا ِ ، وعلى آله وصح ِه ومن وااله ، أما بعد:‬

  ‫ا‬     ‫ك‬         ‫ر‬
  ‫َّ القدي َ أن يجعل َ موفقً‬
                          ‫فيا أيها األ ُ الكري ُ ، ال ّال ُ علي َ ورحم ُ اهلل وبركا ُه ، وأسأ ُ اهلل العلي‬
                                     ‫ل‬         ‫ت‬       ‫ة ِ‬         ‫م س م ك‬                  ‫خ‬
                             ‫أ‬                     ‫ط‬                          ‫ك‬
  ‫حيثما كنت ، وأن يبار َ لك في تجارتِك ، ويـبس َ لك في رزقِك ، وينسَ لك في أجلك على حسن‬
                                                                                               ‫عمل(4) .‬

                      ‫ب‬            ‫ب ق‬           ‫ث‬        ‫ن ء‬
                 ‫أخي المسلم ، إني أكتب لك هذا ال ّدا َ المنبع َ من قل ٍ مشف ٍ عليك ، ومح ٍ لك .‬

                                                ‫ر‬          ‫ة‬        ‫ت‬
                                         ‫والذي دعاني لكتـــــابة هذه الكلما ِ الموجه ِ إليك أمو ٌ منها :‬

                       ‫ٌ‬
  ‫أو ً: ما بيني وبينك من المحبة ؛ ألننا مسلمان، فنحن أخوان تربطنا رابطة هي أعظم من رابطة‬  ‫ال‬
‫(2)‬
            ‫ي ل‬                                                               ‫ر‬             ‫ن‬
‫ال ّسب . قال ال ّسول صلى اهلل عليه وسلم : ((المسلم أخو المسلم ، ال يظلمه ، وال ُسِْمه .... )) .‬

                    ‫وإذا عرفت ذلك فاعلم أن هذه األخ ّ َ توجب علي وعليك أن يحب ُّ د‬
   ‫َّ كل واح ٍ منا ألخيه ما يحب‬            ‫ّ‬           ‫وة‬
        ‫َّ ألخيه ما يحب‬
  ‫ُّ لنفسه‬                      ‫د‬                                      ‫ر ل‬
                     ‫لنفسه ، قـال ال ّسو ُ ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ :(( ال يؤمن أح ُكم حتى يحب‬
                                                                                       ‫))(3) .‬

                                                      ‫ك‬         ‫هلل ّ‬                     ‫ة‬
‫ثانيا : واج ُ الّصيح ِ ، فقد أوجبها ا ُ علي وعلي َ وعلى جميع المسلمين قال اهلل ـ جل ذكره ـ :{‬      ‫ب ن‬
               ‫من َ ل من ت ب ض ُ لي ء ب ْض مر ن ا م ْر ْ ِ وي ن عن م َر‬
  ‫والمؤْ ِ ُون واُمؤْ ِ َا ُ َعْ ُهمْ أَوِْ َا ُ َع ٍ يأ ُ ُوْ َ بِلْ َع ُوف َ َنْهَوْ َ َ ِ الْ ُنْك ِ }[التوبة 43]‬
                                                                                   ‫ب ض ُ لي ء ب ض‬
 ‫ومعنى { َعْ ُهمْ أَوِْ َا ُ َعْ ٍ} أي “ قلوبهم متحدة في التوادد ، والتحابب ، والتعاطف ؛ بسبب ما‬
                                             ‫جمعهم من أمر الدين ، وضمهم من أمر اإليمان باهلل ” (1).‬

          ‫ة‬      ‫ن‬     ‫س‬                  ‫ق م ن‬                                      ‫ر ل‬
 ‫وقـد بـين ال ّسـو ُ ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ أن ِـوا َ الديـ ِ ، وعمـادَه، وأسا َه ، ال ّصيح ُ ، فقال ـ‬
                                                              ‫ة‬       ‫ن ن‬
       ‫صلى اهلل عليه وسلم ـ :(( الدي ُ ال ّصيح ُ ، قلنا: لمن ؟ قال : هلل، ولرسوله ، وألئمة المسلمين‬
  ‫وعامتهم ))(5) . وقال صلى اهلل عليه وسلم : (( المؤم ُ ِرْآ ُ المؤم ِ ، والمؤم ُ أخو المؤم ِ، َك ُّ‬
  ‫ن ي ُف‬              ‫ن‬           ‫ن‬      ‫نم ة‬
                                                                ‫(6)‬
                                                                                ‫حوط‬         ‫ضيعت‬
                                                                   ‫عليه َ ْ َ َه ، وي ُ ْ ُه من ورائه ))‬

                ‫ة‬                     ‫ن‬                               ‫َ ُر ن ر‬
      ‫فكما أن المرآة ت ِي ال ّاظ َ ما فيه من العيوب ، كذلك المؤم ُ يخبر بعيوب أخيه شفق ً عليه لئال‬
                                                           ‫(7)‬
                                                                                  ‫ء‬
                                                          ‫يبقى عليه شي ٌ منها إلى آخر وقته .‬

 ‫ب‬                                 ‫ب‬                    ‫ت ة َّ‬                             ‫ث‬
 ‫ثال ّا : وأناديك بهذه الكلما ِ شفق ً علي وعليك أن يمسنا عذا ٌ من اهلل سبحانه وتعالى ، فإن عذا َ‬
                                                                                     ‫هلل د‬
                                                                                   ‫ا ِ شدي ٌ .‬

    ‫ت‬         ‫ر‬           ‫ت‬        ‫ت‬        ‫ط هلل‬             ‫ا‬    ‫ت‬
 ‫رابعا : وأكتب لك هذه الكلما ِ خوفً علينا من سخ ِ ا ِ ، ونقم ِه ، ومق ِه ؛ النتشا ِ المنكرا ِ في‬
                                                          ‫ش‬
  ‫األسوا ِ على وجه الخصوص ؛ ألن ال ّيطان قد نصب فيها رايته قال صلى اهلل عليه وسلم : ((‬  ‫ق‬
     ‫ُّ البال ِ إلى ا ِ سبحانه وتعالى المساج ُ ، وأبغ ُ البالد إلى ا ِ األسوا ُ )) (8) ، قال اإلما ُ‬
     ‫م‬                    ‫ق‬        ‫هلل‬     ‫ِ‬      ‫ض‬        ‫د‬                      ‫هلل‬     ‫د‬       ‫أحـب‬
                                                ‫ر‬                  ‫محل‬            ‫هلل‬
         ‫الن ُّ ـ رحمه ا ُ ـ : ((ألنهـا ُّ الغش والخداع وال ّبا واأليمان الكاذبة ، وإخالف الوعد‬ ‫ّووي‬
                  ‫ن‬
       ‫واإلعراض عن ذكر اهلل وغير ذلك مما في معناه )) وأزيد مما في معناه : إطالق ال ّظرات في‬
                                                           ‫المحرمات ، وإيذاء المسلمين في أعراضهم.‬

  ‫لمْ ل‬                         ‫َن‬                          ‫ل‬      ‫وقال سلما ُ الفارسي صحابي‬
  ‫ُّ، ال ّ ُّ الجلي ُ رضي اهلل عنه : ((ال تكون َّ ـ إنْ استطعت ـ أو َ َن يدخ ُ‬         ‫ن‬
                     ‫(1)‬
        ‫س‬                                         ‫ش‬                      ‫ج‬         ‫ر‬
    ‫ال ّو َ ، والآخ َمن يخر ُ منها ؛ فإنها معركة ال ّيطان وبها ينصب رايته )) “فقد شبه ال ّوق‬ ‫س ق‬
  ‫وفع َ ال ّيطان بأهلها ، ونيَه منهم بالمعرك ِ لكثرة ما يقع فيها (أي ال ّوق) من أنواع الباطل ”(14).‬
                            ‫س‬                           ‫ة‬              ‫ل‬                 ‫ل ش‬

                                          ‫ة‬        ‫م‬      ‫ِ ف‬
     ‫أخي الكريم ، إني أكتب إليك هذه الكلمات خو َ عمو ِ العقوب ِ من اهلل سبحانه وتعالى ، بظهور‬
       ‫ُل يك ن ف ْم ي َل ف ِ‬              ‫م‬                                                      ‫م‬
     ‫المنكرات وعد ِ تغييرها ، قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ :(( مَا ِنْ رَج ٍ َ ُو ُ ِي قَو ٍ ُعْم ُ ِيهمْ‬  ‫ِ‬
 ‫(44)‬
           ‫مع ص ْدر ن عل أ ي َير عل ه ي َير إ أص ب ُم الله ب َذ ب م ق ْل أ يم ت‬
‫بِالْ َ َا ِي يَق ِ ُو َ ََى َنْ ُغ ِّ ُوا ََيْ ِ فَال ُغ ِّ ُوا ِال َ َا َه ُ َّ ُ ِع َا ٍ ِنْ َب ِ َنْ َ ُو ُوا )) .‬

     ‫آمن عل ُ أ فس ُ ي ُر ُ م‬                         ‫َي‬          ‫ة‬          ‫ٍ‬               ‫م‬       ‫س ن‬
   ‫وعن قي ِ ب ِ حاز ٍ قال: قرأ أبوبكر هذه اآلي َ : { يَا أُّها الذين َ َ ُوا ََيْكمْ َنْ ُ َكمْ ال َض ُّكمْ َنْ‬
      ‫وإن‬         ‫ع‬          ‫ر‬           ‫ة‬           ‫إن ن س يضع ن‬                                   ‫َل ذ َد ُ‬
    ‫ض َّ إ َا اهْت َيْتمْ } [المائدة:514] قال: َّ ال ّا َ َ َ ُو َ هذه اآلي َ على غي ِ موض ِها ، أال ِّي‬
        ‫َد‬                     ‫م‬                  ‫إن ن س‬                                        ‫ل هلل‬
  ‫سمع ُ رسو َ ا ِ صلى اهلل عليه وسلم يقول : (( َّ ال ّا َ إذا رءوا الظال َ فلم يأخذوا على ي َيْه أو‬       ‫ت‬
                                                                   ‫(24)‬
                                                                                ‫ر يغي عم الل‬
                                                                 ‫قال: المنك َ فلم ِّروه َّهم َّه بعقابه )) .‬

  ‫ن‬       ‫ة‬        ‫ا‬     ‫ر‬                      ‫م‬               ‫ص‬                ‫ب‬
‫وهذا الخطا ُ ليس ألحد مخصو ٍ ، بل هو لعمو ِ الخلق ِ، فليس اإلنكا ُ واجبً على فئ ٍ من ال ّاس‬
                     ‫ن‬       ‫ر ا‬                     ‫ٌ‬     ‫عِم أن‬       ‫ب‬             ‫ن ة‬
                  ‫دو َ فئ ٍ ، بل هو واج ٌ على من َل َ َّه منكر وقدر على اإلنكا ِكائنً من كا َ .‬

                                                  ‫ل‬
      ‫أسأل اهلل سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياك ممن يستمعون القو َ فيتبعون أحسنه فإن اهلل سبحانه‬
           ‫ك‬        ‫َّذ ن ي تمع ن ْل ف َتبع ن سن‬                               ‫فب ِّ عب‬
     ‫وتعالى يقول في من هذه حاله :{ َ َشرْ ِ َاد * ال ِيْ َ َسْ َ ِ ُوْ َ الْقَو َ َي َّ ِ ُوْ َ أَحْ َ َه أولئِ َ الذين‬
                                                                                  ‫ز‬              ‫َ ُ أ ل‬      ‫َد ُ الله‬
                                                                   ‫ه َاهمْ َّ ُ وأولئِك همْ ُوُو األلْبَاب} [ال ّمر :84] .‬

        ‫وقد وعد اهلل من فعل ما يوعظ به بأمور عظيمة هي غاية ما يتمناه كل مسلم فقال جل ذكره :‬

                  ‫د ه ِر ا‬                    ‫َد ت ب‬                                ‫ي ظ ن‬           ‫أن ُ عل‬
                  ‫{ ولو َّهمْ فَ َُوا ما ُوعَ ُوْ َ به لَكَانَ خَيْراً لهم وأَش َّ َـثْ ِـيْتاً *وله َيْنَا ُم ص َاطً‬
                                                 ‫ة ن‬                           ‫ن‬        ‫م ق‬
 ‫ُسْتَ ِيْمَا}[الّساء:66ـ 86] قال العالم ُ اب ُ سعدي ـ رحمه اهلل: (( رتب ما يحصل لهم على فعل ما‬
                                                            ‫يوعظون به ، وهو أربعة أمور :‬

                                                           ‫ل َخ ا‬
 ‫أحدها:الخيرية في قولـه:{ َكَان َيْرً لهم }أي: لكـانوا مـن األخيـار المتصفـين بأوصافهم من أفعال‬
                                                                           ‫الخير التي أمروا بها.‬

                                                  ‫هلل‬             ‫ت ث ت‬              ‫ل‬           ‫ث‬
‫ال ّاني :حصو ُ التثبي ِ وال ّبا ِ وزيادته.فإن ا َ يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من اإليمان الذي‬
                                                                           ‫هو القيام بما وعظوا به.‬

                          ‫ث‬
   ‫فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن ... والمصائب ويحصل لهم الّبات على الدين عند الموت‬
                                                                                 ‫وفي القبر.‬

                                   ‫عظ ا‬             ‫َ ُن‬                                 ‫ث ث‬
   ‫ال ّـال ّ: قولـــه {وإذاً آلتَيْنَاهم منْ لدَّا أجْراً َ ِـيْمً} أي في العـاجل واآلجل الذي يكون‬
                                                            ‫ن‬
      ‫للروح والقلب والبدن ومن ال ّعيم المقيم مما ال عين رأت وال أذن سمعت وال خطر على قلب‬
                                                                                                                   ‫بشر.‬
                                                                     ‫ال ّابع : الهداية إلى صراط مستقيم ...)) (34).‬
                                                                                                              ‫ر‬
                                                                                                            ‫حواشي المقدمة :‬

 ‫ُّ ن ِ شر‬                           ‫عم ر‬                                ‫أي ن ِ ر‬
 ‫(4) قال رجل للرسول صلى اهلل عليه وسلم : ُّ الّاس خي ٌ؟ قال صلى اهلل عليه وسلم: (( من طال ُ ُ ُه وحسن عمله ، قال:فأي الّاس ٌّ‬
                                                                                                           ‫عم ر‬
      ‫؟ قال ‪ : ‬من طال ُ ُ ُه وساء عمله )) رواه الترمذي وقال : "هذا حديث حسن صحيح " سنن الترمذي 6/226مع شرحها تحفة‬
                                                   ‫ن‬
 ‫األحوذي. (2) متفق عليه:أخرجه البخاري،الفتح 5/71، ومسلم 64/ 124بشرح ال ّووي.(3) متفق عليه : أخرجه البخاري في : اإليمان‬
                ‫ن‬                                                                           ‫ن‬
‫الفتح 4/75 ، ومسلم في اإليمان شرح ال ّووي 2/64 .(1) فتح القدير للشوكاني 2/483 .(5) رواه مسلم 2/ 13بشرح ال ّووي ، وأبوداود‬
                    ‫ن‬                                   ‫ن‬
  ‫(1111) ، والترمذي (6214) ،والبخاري تعليقا ، في اإليمان ، باب:قول ال ّبي ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ :" الدين ال ّصيحة". (6) رواه‬
          ‫ص‬                    ‫ص‬                                                                         ‫ن‬
        ‫أبوداودفي األدب،باب ال ّصيحة(8411)، والبخاري في األدب المفرد 4/332،مع شرحه فضل اهلل ال ّمد. (7) فضل اهلل ال ّمد‬
                                      ‫ن‬
      ‫بتوضيح األدب المفرد للجيالني 4/ 343 بتصرف. (8) رواه مسلم في المساجد 5/174 بشرح الّووي. (1) رواه مسلم في فضائل‬
                                                                 ‫ن‬                 ‫ن‬
      ‫ال ّحابة ، باب فضائل أم سلمة 64/ 7 بشرح ال ّووي. (14) شرح ال ّووي على صحيح مسلم 64/7.(44) أخرجه أحمد في المسند‬       ‫ص‬
         ‫1/663، وابن حبان 4/ 851 اإلحسان ، قال محققه شعيب األرناؤوط : ((حسن )) ، وأبو داود (1331) وابن ماجة (1111)‬
     ‫.(24)أخرجه أحمد 4/2 وابن حبان في صحيحه 4/261 اإلحسان، وقال شعيب األرناؤوط “ إسناده صحيح ” .(34) تفسيرابن سعدي‬
                                                                                                         ‫رحمه اهلل 4/563ـ663 .‬

                                                                                                                    ‫المحتويات‬




                                             ‫وابتغوا من فضل اهلل‬
                        ‫ي‬            ‫ة‬                                              ‫ر‬
 ‫أخي التاج َ ، أنت في تجارتك تفيد مجتمعَك ، ذلك أن التجار َ ال يمكن أن ُـسْـتغنى عنها، وال يقوم‬
                                                                                             ‫د‬
                                                                                     ‫بل ٌ بدونها:‬
                      ‫(4)‬
                             ‫ة أن‬      ‫ْل‬        ‫ُر‬      ‫ٌ‬        ‫ة ي ن‬
                         ‫هي الـتجار ُ ال ُعْ َى بها بلد حتى ي َى وهومَح ٌ روض ً ُ ُـفـا‬

                          ‫َد‬               ‫ت ي فأي ر‬                 ‫ت َ ن‬
                       ‫سادا ُ عدْنا َ لم يأبوا َعاط َها ُّ عذ ٍ لمن عن نهجهم ص َفـا‬

                ‫ِذ قض ي ص ة ت ِر‬                                                                     ‫رغ‬
         ‫وقد َّب فيها ـ سبحانه وتعالى ـ فقال في كتابه العزيز:{ فَإ َا ُ ِـ َت ال ّال ُ فانْـ َش ُوا في‬
                                                                       ‫(2)‬
         ‫و َر ن ي ْرب َ‬                                                    ‫ْ ِ تغ م ف ْل الله‬
      ‫األرض وابْ َ ُوا ِنْ َض ِ َّ ِ} [ الجمعة:14] وقال سبحانه وتعالى :{ َآخ ُوْ َ َض ِ ُوْن في‬
                                                                           ‫ْض ي تغ ن م ف ْل الله‬
                                                             ‫األر ِ َـبْ َ ُوْ َ ِنْ َض ِ َّ ِ} [المزمل:12]‬

                                                                                   ‫ر ل‬
   ‫وقد اشتغل ال ّسو ُ ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ بالتـجارة مـع خديجة بنت خويلد ـ رضي اهلل عنها ـ ،‬
                                                               ‫ٍ ل‬          ‫ة ت‬        ‫ة‬
   ‫وكانت امرأ ً تاجر ً ، ذا َ شرف وما ٍ ، (( فلما بلغها عن رسول اهلل ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ من‬
 ‫صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخالقه ، بعثت إليه ، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى‬
      ‫ال ّام تاجرا ، وتعطيه أفضل ما تعطي غيره من التجار)) (3) وقد قبل رسول اهلل صلى اهلل عليه‬    ‫ش‬
     ‫حث رس ل‬              ‫ا‬       ‫ا‬                      ‫ش‬
     ‫وسلم فخرج مع غالمها ميسرة حتى نزل ال ّام وربحت التجارة ربحً عظيمً .وقد َّ ال ّ ُو ُ‬
                                        ‫ِ‬
‫َّر من الكسـل والبطالة ، قال ـ صلى اهلل عليه وسلم‬          ‫ِ‬         ‫ب‬
                                                     ‫صلى اهلل عليه وسلم على الكس ِ ، والعمل ،وحذ‬
          ‫س م‬             ‫د‬     ‫نبي الل‬    ‫ل م ع َل د‬              ‫ام‬      ‫ا قط‬     ‫أ َل ٌ‬
     ‫ـ: (( ما َك َ أحد طعامً ُّ خـيرً ِنْ أن يأك َ ِنْ َم ِ ي ِه وإن َّ َّه داو َ ـ عليه ال ّال ُ كان‬
                                                                               ‫(1)‬
                                                                                      ‫ل م ع َل‬
‫يأك ُ ِنْ َم ِ يدِه )) وإنما ذكر صلى اهلل عليه وسلم داود عليه السالم لينبه أمته على االقتداء به ،‬
                                                                         ‫ر‬
     ‫وهكذا كان دأب أصحاب ال ّسول صلى اهلل عليه وسلم فكانوا يعملون ، ويكسبون . قالت عائشة‬
                    ‫(5)‬
                       ‫رضي اهلل عنها: ((كان أصحاب رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم عمال أنفسهم ))‬

              ‫ر‬             ‫ة‬       ‫ب د‬                                                ‫ر‬
     ‫وقال ال ّسول صلى اهلل عليه وسلم : (( ألن يحـتــطــ َ أحـ ُكم حزم ً على ظهره خي ٌ له من أن‬
                                                                 ‫(6)‬
                                                                                     ‫ل ا‬
                                                                ‫يسأ َ أحدً فيعطيه أو يمنعه )) .‬

                       ‫ب‬       ‫ق‬                   ‫ٍ‬      ‫ر ق ق‬
                       ‫وإذا رأيت ال ّز َ ضا َ ببلـدة وخشيت فيها أن يضي َ المكس ُ‬
                         ‫ب‬
                         ‫فارحل فأرض اهلل واسعة الفضا طوال وعرضا شرقها والمـغر ُ‬
                                                                                                                                   ‫حواشي وابتغوا ...‬

                                                                 ‫ت ْع‬      ‫ن‬
     ‫(4) محل: أي مجدب ، وروضه أنف: أي جديدة ال ّبت لم ُر َ .(2) قيل: األمرهنا لإلباحة لمن له كفاف ولمن اليطيق التكسب ،‬
                                                            ‫س‬
‫وعلى الوجوب للقادر الذي الشيء عنده؛ لئاليحتاج إلى ال ّؤال وهومحرم عليه مع القدرة على التكسب . فتح الباري بشرح صحيح‬
         ‫ر‬                                                        ‫س‬
 ‫البخاري1/882.(3) تهذيب سيرة ابن هشام ،عبد ال ّالم هارون ص31. (1) أخرجه البخاري في البيوع ، باب كسب ال ّجل وعمله‬
                                 ‫س‬                                      ‫س‬
                             ‫بيده الفتح 1/313.(5) أخرجه البخاري ، في الموضع ال ّابق. (6) أخرجه البخاري ، في الموضع ال ّابق.‬

                                                                                                                                              ‫المحتويات‬




                                                               ‫سه يسه‬
                                                         ‫ِّل َّل عليك‬
                   ‫ل ب ن ة‬                ‫ا‬      ‫ِ‬         ‫ِ‬                           ‫هلل‬
    ‫أمرا ُ سبحانه وتعالى عبادَه بالعدل واإلحسان جميعً ، والعد ُ سب ُ ال ّجا ِ ، وهو يجري من‬
                                  ‫ن ب ز ل س‬                              ‫س‬
 ‫التجارة مجرى رأ ِ المال ، واإلحسا ُ سب ُ الفو ِ وني ِ ال ّعادة ، وهو يجري من التجارة مجرى‬
                                                                                  ‫ال ّبح (4) .‬
                                                                                           ‫ر‬

                                                                     ‫س‬
 ‫4. واإلحسان يكون في ال ّهولة في البيع فال يغبن أخاه المسلم بما ال يتغابن به في العادة ، فال‬
                                       ‫س‬                                    ‫ث‬
‫يزيد عليه في ال ّمن زيادة فاحشة عما تستحقه تلك ال ّلعة ، كما أنه ينبغي على المشتري إذا‬
 ‫اشترى من ضعيف أوفقيرأن يحتمل الغبن ويتساهل ، ويكون به محسنا فأما إذا اشترى من‬
                              ‫ا‬
                           ‫تاجر غني يطلب الربح الكثير فاحتمال الغبن حينئذ ليس محمودً .‬
                 ‫س‬
‫2. ومن اإلحسان أن يقيل البائع من يستقيله ، وذلك إذا طلب المشتري إعادة ال ّلعة فعلى البائع‬
                                     ‫م‬
     ‫أن يقبل ذلك ؛ ألن المشتري ال يطلب ذلك إال ألنه ناد ٌ متضرر ، وينبغي أن ال يرضى‬
                                                        ‫ر‬          ‫ن ا‬
       ‫البائ ُ لنفسه أن يكو َ سببً في ضر ِ أخيه، وهو موعود بأجر عظيم إذا قبل ذلك . قال‬‫ع‬
              ‫(2)‬
                                                     ‫ا‬
             ‫صلى اهلل عليه وسلم : (( من أقال نادمً صفقته أقال اهلل عثرته يوم القيامة )) .‬
                                          ‫ث‬                  ‫س‬           ‫س‬
      ‫3. واإلحسان ، في ال ّهولة ، وال ّماحة في استيفاء ال ّمن من المشتري، واستيفاء الديون ،‬
                                ‫ر‬      ‫ِ‬        ‫ة‬              ‫َط‬               ‫ة‬     ‫ي س‬
  ‫ف ُحْ ِن مر ً بالمسامحة وح ِّ بعضها ، ومر ً باإلمهال والتأخي ِ . قال صلى اهلل عليه وسلم‬
    ‫: (( رح َ َّ ُ رج ً سمحً إذا باع ، وإذا اشترى ، وإذا اقتضى )) (3). فليغتنم المسلم دعاء‬
                                                                   ‫ا‬     ‫م الله ال‬
           ‫يسم‬                                             ‫ر‬
   ‫ال ّسول صلى اهلل عليه وسلم بال ّحمة ، وقال صلى اهلل عليه وسلم : (( اسمح ُ ْ َح لك ))‬ ‫ر‬
                                                                 ‫(5)‬
                                                               ‫(1) أي س ِّل ُس َّل عليك .‬
                                                                            ‫َه ي َه‬
                                                                                                                                      ‫حواشي سهل ...‬

                                                 ‫ش‬
‫(4) اإلحياء 2/18. (2)أخرجه أبوداود (1613)، وابن ماجة (1142)والحاكم 2/51، وقال : صحيح على شرط ال ّيخين. وصححه األلباني في إرواء الغليل (1334) 5/284‬
 ‫. (3) رواه البخاري في البيوع، الفتح 1/ 613. (1) رواه اإلمام أحمد في المسند 4/812، وقال العراقي :رجاله ثقات تخريج .اإلحياء 2/48 ، وصححه األلباني في صحيح‬
                                                                                                                                    ‫ن‬
                                                                                                             ‫الجامع (311) . (5) ال ّهاية البن األثير 2/813.‬


                                                                                                                                              ‫المحتويات‬




                                                        ‫المحرم ثمنه محرم‬
             ‫ه‬                                                             ‫م إن ش‬
‫أخي المسل َ ، َّ ال ّيءَ المحرمَ الذي ال يجوز ألحدٍ أن يأخذَه ويستفيدَ منه بأي وج ٍ ، سواءً أكان‬
   ‫َُ ع‬                  ‫م‬                                           ‫َ‬
  ‫مأكال أم مشربا أم ملبسا أم مرْكباً أم غيرَ ذلك من وجوهِ االنتفاع ـ يحر ُ بيعه ، وإذا حرمَ بي ُه‬
                                                                                  ‫َُ ن‬
       ‫حرمَ ثم ُه ، أي دخل في دائرة الحرام فال يجوز بيعه وال شراؤه وال إهداؤه وال غير ذلك .‬

    ‫قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ : (( إن َّ َ إذا َر َ شيئا ح َّ َ ثم َه ))(4) ؛ وألن ذلك يكو ُ من قبيل‬
             ‫ن‬                         ‫الله ح َّم ً َرم ن‬
      ‫ك‬                    ‫ع‬                  ‫ن‬              ‫ع‬          ‫ِ‬
      ‫َّم ، أو اإلعانة والتشجي ِ عليه ، فيكو ُ المعطي أو البائ ُ أو المشتري شري َ‬                   ‫الد ة‬
                                                                                     ‫َّعو ِ إلى المحر‬
                    ‫ة‬               ‫م‬        ‫ل‬                     ‫ا‬      ‫ق َّر‬
‫الفاع ِ في اإلثم ومن الم َر ِ شرعً أنه كما ال يجوز فع ُ الحرا ِ ال يجوز اإلعان ُ عليه لقوله سبحانه‬  ‫ل‬
                               ‫ب ِّ والت و و تع ون عل إل ْ ِ و ُ و ن‬                 ‫وت ون‬
 ‫وتعالى :{ َ َـعَا َ ُوا على ال ِر َّقْ َى َال َ َا َ ُوا ََى ا ِثم َالعدْ َا ِ } [المائدة:2] وهذا هو معنى‬
               ‫القاعدة الفقهية "ما حرم أخذه حرم إعطاؤه " و "ما حرم استعماله حرم اتخاذه " (2) .‬

                                                ‫إياك والحرام‬

                     ‫ل الله‬      ‫ق ل‬              ‫ُ ء رب‬                       ‫ق‬          ‫م‬
     ‫أيهاالمسل ُ ، المشف ُ على نفسه ، الموقن بلقا ِ ِّـه ، المصد ُ بقو ِ رسو ِ َّ ِ ـ صلى اهلل عليه‬
                                                    ‫(3)‬
                          ‫ل الله‬                          ‫الل ِ ة ة ال‬               ‫إن ُ‬
 ‫وسلم ـ :(( َّـكمْ مالقو َّه حفا ً عرا ً غر ً)) ـ لقد جاءَك عنْ رسو ِ َّ ِ ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ‬
                                                                        ‫ر‬            ‫ي ق‬
‫الذي ال َنْـطِ ُ عن الهوى خب ٌ صادق : أنك موقوف فمسئول عن مالك ، قال صلى اهلل عليه وسلم :‬
        ‫(( ال تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه ، وعن علمه فيم فعل ، وعن ماله من أين‬
                                                      ‫اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن جسمه فيم أباله ))(1).‬

                      ‫ٌ‬                   ‫ر‬             ‫ا‬     ‫س ِ‬          ‫م‬         ‫فأعد أي‬
 ‫َّ ُّها المسل ُ لذلك ال ّؤال جوابً مادمت في دا ِ المهلة ، فاليوم عمل وال حساب ، وغدا حساب‬
                                                                                 ‫وال عمل .‬

                                                                                   ‫ا‬
    ‫واحذرْ أن تظلم أخً لك فتأخذ ماله من غير وجه مباح ، فإنه سيأتي عليك يوم يكون الحساب فيه‬
‫ة‬            ‫م ن‬                                          ‫س‬
‫بغير الدرهم والدينار ولكن بالحسنات وال ّيئات قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ: (( َنْ كا َ عنده مظلم ٌ‬
                         ‫م ق ْل ي َذ خ ه‬                   ‫َم ر‬              ‫فإن‬       ‫ي له‬
‫ألخيه فلْ َسْتَحِْلْ ُ منها ، َّـه ليس ث َّ دينا ٌ وال دره ٌ من َب ِ أن ُؤْخ َ أل ِيْ ِ من حسناته فإنْ لم يكن‬
                                                   ‫(5)‬
                                                               ‫ُرح‬           ‫ت‬           ‫ت أ ِذ‬
   ‫له حسنا ٌ ُخ َ من سيئا ِ أخيه فَط ِ َتْ عليه)) ، فما أعظم الفرق بين ما أخذته منه وما أخذه‬
                                                                                                      ‫منك ! .‬

    ‫ء‬                     ‫م‬      ‫ل‬
  ‫َّ أَك َ الحرا ِ ُؤ ٌ على صا ِ ِ ِ ، وعذا ٌ في ُّنيا واآلخر ِ ، وآك ُ الحرا ِ ال يجاب له دعا ٌ ،‬
                                         ‫ة‬       ‫ب الد‬            ‫حبه‬            ‫م ش ْم‬        ‫إن ل‬
        ‫ت ق‬             ‫ِ ة‬          ‫ب ؤ وتوفق الد‬                 ‫ر‬          ‫ك الله أي‬
 ‫فانظر ـ وفق َ َّ ُ ـ َّـهما تختا ُ : أنْ يجا َ دعا ُك َّ َ في ُّنيا واآلخرَ ِ ، أو أنْ ُغْلَ َ أبواب‬
                                                                       ‫ت ع‬
‫ال ّماء دون دعائك فال ُسْمَ ُ لك دعوة ، وال يحالفك توفيق في الدنيا وال في اآلخرة ، وتحرم الخير‬ ‫س ِ‬
                                                                                 ‫بسبب هذا الكسب .‬

            ‫ا وإن الله ر‬                   ‫َل‬      ‫أي ن س إن الل َ طيب‬
‫قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ : (( ُّها ال ّا ُ ، َّ َّه ِّ ٌ ال يَقْب ُ إال طيبـً ، َّ َّ َ أم َ المؤمنين‬
  ‫ا ِن ب ت مل ن م‬                        ‫ل‬       ‫ر ُل كل من َّـي ب ت‬               ‫ي أي‬         ‫ن‬
‫بما أمر به المرسلي َ فقال:{ َا ُّـهَا ال ّس ُ ُُوا ِ َ الط ِّـ َا ِ واعْمُْوْا صَالِحً إ ِّي ِمَا َعْ َُوْ َ علي ٌ }‬
                                     ‫كل م ْ َيب ت َز ُ‬
        ‫[المؤمنون:45] وقال : { يا أيها الذين آمنوا ُُوا ِن طِّ َا ِ مَا ر َقْنَاكمْ }[البقرة:274] ثم ذكر‬
    ‫ال ّجل يطي ُ ال ّف َ أشع َ أغب َ ، َم ُّ يديه إلى ال ّما ِ ،يا رب، يارب ، ومطع ُ ُ حرا ٌ ، وملب ُ ُ‬
    ‫سه‬           ‫مه م‬                                      ‫س ء‬            ‫ل س َر ث ر ي ُد‬                        ‫ر‬
                                                                  ‫(6)‬
                                                         ‫ن‬                         ‫م فأن ي‬
         ‫حرا ٌ ، و ُذ َ بالحرا ِ ، َّى ُسْـتجاب لـه)) . قال ال ّووي :(( أي من أين يستجاب لمن هذه‬      ‫م غ ِّي‬
                                                                                       ‫صفتــه وكيف يستجاب له)).‬

‫َ ب م نبت م س ت‬                                            ‫ل نر‬          ‫ب‬     ‫م ِّ ه‬            ‫أ ْل‬
‫وَك ُ الحرا ِ بأي وجْ ٍ موج ٌ دخو َ ال ّا ِ. قال صلى اهلل عليه وسلم : ((ال يرْ ُو لح ٌ َ َ َ ِنْ ُحْ ٍ‬
                               ‫ُل ج َد ن ـت م س ت ن‬                                   ‫نر‬
          ‫إال كــانتْ ال ّا ُ أولى به )) . وفي رواية :((ك ُّ َس ٍ َبَ َ ِنْ ُحْ ٍ فال ّار أولى به)) وفي‬
                                                      ‫(7)‬
                                                          ‫ل الجنة م ت س ت‬
                                                     ‫رواية:((لن يدخ َ َّ َ لح ٌ نب َ من ُحْ ٍ )) .‬
    ‫وهذا وعي ٌ شدي ٌ يفي ُ أن أك َ أموا ِ ال ّا ِ بالباط ِ من الكبائر (8) ، (( قال العلماء : يدخل في هذا‬
                                                    ‫ل‬       ‫ل نس‬          ‫ل‬       ‫د د د‬
  ‫ر ا‬                   ‫د ز ر‬       ‫ِ‬
  ‫البا ِ الخائ ُ ، وال ّار ُ ، وآك ُ ال ّبا وموكله ، وآك ُ ما ِ اليتيم وشاه ُ ال ّو ِ ، ومن استعا َ شيئً‬
                                           ‫ل ل‬                    ‫ل ر‬          ‫س ق‬          ‫ن‬      ‫ب‬
    ‫(1)‬
          ‫ُ‬            ‫فَجَحدَ ُ ، وآك ُ ال ّشوة ، ومنق ُ الكيل والوز ِ ، ومن با َ شيئً فيه عي ٌ فغط‬
        ‫َّاه ، والمقامر))‬  ‫ب‬        ‫ع ا‬               ‫ن‬      ‫ِ‬        ‫ص‬               ‫ل ر‬         ‫َه‬

‫أخي الكري َ ، (( َّما َث ُ ُّعْمة من ِّين َث ُ األ َا ِ من ال ُنْيَان ، فإذا َ َ َ األسا ُ وقوي استقا َ‬
‫م‬                  ‫س‬     ‫ثبت‬                 ‫ب‬       ‫الد م َل س س‬                 ‫إن م َل الط‬           ‫م‬
                                 ‫(14)‬
                                                           ‫َج ر‬           ‫ُ‬        ‫ض ُف‬
      ‫البنيان وارتفع ، وإذا َع َ األساس واعْو َّ انها َ البنيان ووقع )) ،وقال اهلل ـ عز وجل ـ :{‬
    ‫ر و ن خ ْر َ م َسس ب ي نه عل ف ُ ْ ٍ ه ر ف ه ر‬                               ‫م‬         ‫فم َسس ب نه عل‬
    ‫أ َ َنْ أ َّ َ ُنْيَا َ ُ ََى تَقْوى ِن اهلل و ِضْ َا ٍ َي ٌ أمْ َنْ أ َّ َ ُنْ َا َ ُ ََى شَ َا جرف َا ٍ َانْ َا َ‬
                                                                          ‫ِ ِ في َا ِ َ َن َ }(44) [التوبة:114] .‬
                                                                                                ‫به ن ر جه َّم‬

                                                       ‫ن‬
‫وال يغرنك ما ترى من تهافت ال ّاس على األموال من حل ومن حرام ، فال يدري اإلنسان من أين‬
    ‫كسب ماله ، بل لعله يقصد سبل كسب المال المحرمة بالّص ال ّحيح ال ّريح ، وهذه غفلة ما‬
                        ‫ص‬         ‫ص‬         ‫ن‬
               ‫د‬       ‫ر‬       ‫ة‬        ‫الله‬     ‫بعدها غفلة ، ولكن موعدنا وإياهم غدا فـ (( َّ المرد‬
      ‫َّ إلى َّ ِ إلى جن ٍ أو نا ٍ ، خـلو ٌ بال موت‬    ‫إن‬
                                                 ‫وإقامة بال ظعن)) (24) كما قال صلى اهلل عليه وسلم .‬

                                                                       ‫ر‬
    ‫وهؤالء قد أخبر عنهم ال ّسول ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ أنهم سيأتون بعده ، قال ـ صلى اهلل عليه‬
        ‫(34)‬
  ‫.وهذا‬                                                                   ‫ن‬
             ‫وسلم ـ:(( يأتي على ال ّـاس زمان ال يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحالل أم من الحرام ))‬

                ‫َ ع‬                                      ‫ل‬
‫تحذي ٌ منه ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ ودلي ٌ على صدق نبوته ، حيث إن هذا األمر واق ٌ مشاهد اآلن ،‬‫ر‬
                                     ‫فاحذر أخي أن تكون منهم ، فأطب مكسبك ، وإياك والحرام .‬

                                             ‫ب‬        ‫ً‬      ‫َ‬
‫عن أبي تميمة قال : شهدت صفوان وجندبا وأصحا َه وهو يوصيهم ، فقالوا : هل سمعت من رسول‬
                  ‫م‬       ‫سم سم الله‬        ‫ل‬                   ‫ا‬
    ‫َّ ِ ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ شيئً ؟ قال : سمعته يقو ُ : من َّع َّع َّ ُ به يو َ القيامة ، ومن‬ ‫الله‬
           ‫ن‬                                                       ‫ة‬        ‫م‬         ‫شاق شق الله‬
   ‫َّ َّ َّ ُ عليه يو َ القيام ِ ، فقالوا : أوصنا . فقال : إن أول ما ينتن من اإلنسان بط ُه ، فمن‬
     ‫َر‬        ‫كف‬             ‫الجن‬      ‫ل‬                                ‫ا‬
  ‫استطاع أال يأكل إال طيبً فليفعل ، ومن استطاع أال يحا َ بينه وبين َّة بملء ٍّ من دم ه َاقه‬
                                                                                      ‫فليفعل ))(14).‬

                                          ‫ش ت‬                     ‫َر‬          ‫ة‬        ‫ً‬
‫وإن لك في سلفنا ال ّالح قدوة حسن ً في تَو ُّعهم عن ال ّبها ِ آخذين بقوله ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ‬    ‫ص‬
  ‫: ((إ َّ الْ َال َ ب ِّن َإ َّ الْح َا َ ب ِّن َ َيْ َ ُمَا ُشْ َ ِ َا ٌ ال َعَْ ُه َّ َثِي ٌ ِ َ َّا ِ َ َ ِ َّ َى ُّ ُ َا ِ‬
  ‫ِن ح ل َي ٌ وِن َر م َي ٌ وب نه م تبه ت ي لم ُن ك ر من الن س فمن اتق الشبه ت‬
  ‫ْل حم ي شك أ‬              ‫َر م َالر ع َ ع‬              ‫ت ْرأ ِد نه وع ض ِ وم َ ع ف الشب ِ و ع ف‬
‫اسْ َب ََ ل ِي ِ ِ َ ِرْ ِه َ َنْ وقَ َ ِي ُّ ُهَات َقَ َ ِي الْح َا ِ ك َّا ِي يرْ َى حَو َ الْ ِ َى ُو ِ ُ َنْ‬
      ‫َ ع ف ه أ وِن ل ُل م ٍ حم أ وإ َّ حم الله ح رمه أ وِن ف ج َد م غة ِذ َلح‬
    ‫يرْتَ َ ِي ِ َال َإ َّ ِك ِّ َلِك ِ ًى َال َِن ِ َى َّ ِ مَ َا ِ ُ ُ َال َإ َّ ِي الْ َس ِ ُضْ َ ً إ َا صَ َتْ‬
                                               ‫صلح ج َد ُل ُ وِذ ف َد ف َد ج َد ُله أ وهي ق ب‬
                                    ‫ََ َ الْ َس ُ كُّه َإ َا َس َتْ َس َ الْ َس ُ كُّ ُ َال َ ِ َ الْ َلْ ُ )) (54).‬

            ‫وإليك هذا المثال الذي يوضح لك كيف كان ورعهم ، واتقاؤهم الحرام في المأكل وغيره :‬

     ‫َر‬           ‫ر‬                ‫ج‬          ‫م ي ْر‬                         ‫ر ص ق‬
‫كان ألبي بك ٍ ال ّدي ِ ـ رضي اهلل عنه ـ غال ٌ ُخ ِج له الخرا َ ، وكان أبو بك ٍ يأكل من خ َاجه ،‬
                  ‫ر‬                             ‫م‬                 ‫ر‬                      ‫ء ً‬
    ‫فجا َ يوما بشيء فأكل منه أبوبك ٍ ، فقال له الغال ُ : أتدري ما هذا ؟ فقال أبوبك ٍ: وما هو؟ قال:‬
                                            ‫أن َد‬           ‫ة‬       ‫أ سن‬        ‫ة‬              ‫ت َه‬
   ‫َك َّنت في الجاهلي ِ ، وما ُحْ ِ ُ الكهان َ ، إال ِّي خ َعته فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه ،‬
                                                  ‫(64)‬
                                                 ‫فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه )) .‬

            ‫وهذا موقف غني عن التعليق ، فأطل التأمل فيه ، وفقك اهلل لكل خير ، ثم تذكر أخي أن :‬

                            ‫د مه‬              ‫ِـل َر م ه ا ت ق‬
                            ‫المـال يذهب ح ُّه وح َا ُـ ُ يومً و َـبْـ َى فـي غـ ٍ آثا ُ ُ‬

                            ‫مه‬         ‫ـ‬      ‫ب‬               ‫س َّـقي ق‬
                            ‫لـيـ َ الـت ُّ بـمت ٍ إللهه حتى يطي َ شـرابُـه وطعا ُ ُ‬

                      ‫ث مه‬            ‫ن‬        ‫ن‬       ‫ب كف‬              ‫ب‬
                      ‫ويطي َ ما تحوي وتكس ُ ُّه ويكو َ في حـس ِ الحدي ِ كال ُ ُ‬
                         ‫(74)‬
                             ‫مه‬        ‫ـ‬      ‫ّبي‬          ‫ربـ‬          ‫ق ّـبي‬
                             ‫نـَطَ َ الن ُّ لنا به عن ِّه فعلى الن ِّ صـالتُه وسال ُ ُ‬
                                                                                                                 ‫حواشي المحرم...‬


  ‫(4) أخرجه اإلمام أحمد في المسند 4/712، وأبوداود(8813)، والبيهقي 6/34،وصححه األلباني في تخريج أحاديث الحالل والحرام‬
              ‫ز‬                                                   ‫ن‬
           ‫للقرضاوي ص214.(2) انظر: فتح الباري1/541،واألشباه وال ّظائرللسيوطي ص182، وشرح القواعد الفقهية ألحمد ال ّرقا‬
                                                                                    ‫ر‬
  ‫ص542. (3) أخرجه البخاري في كتاب ال ّقاق باب الحشر، 44/773 مع الفتح، (مالقواهلل) أي في الموقف بعد البعث(حفاة)بالخف‬
                                                                                                              ‫ف‬
‫والنعل جمع حا ٍ(غرال) جمع أغرل وهو األقلف ، الذي بقيت غرلته،وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر. (1) أخرجه الترمذي‬
      ‫في صفة القيامة ، ماجاء في شأن الحساب والقصاص.وقال: حسن صحيح7/414 مع شرحه“تحفة األحوذي” وصححه األلباني في‬
              ‫َم‬                                                           ‫ر‬
 ‫“صحيح الجامع” (7747) .(5) أخرجه البخاري في ال ّقاق، باب القصاص يوم القيامة ، 44/513 مع الفتح ، ومعنى ( ث َّ ) أي هناك‬
                                                                       ‫ن‬                ‫ز‬
        ‫في يوم القيامة .(6) رواه مسلم ، في ال ّكاة 7/11 بشرح ال ّووي .(7) رواه الترمذي ، في كتاب الجمعة وقال:((حسن غريب))‬
                                                                         ‫س‬                ‫ر‬
     ‫3/732 مع شرحه . والدارمي في ال ّقاق باب:في أكل ال ّحت 2/522 .قال الذهبي :((إسناده صحيـح)) الكبائرص124، وصححه‬
  ‫ت ُل‬                                                     ‫ص‬
 ‫األلباني ،صحيح الجامع (5134) .(8) فيض القدير ، شرح الجامع ال ّغير ، للمناوي 5/84 .(1) الكبائر للذهبي ص124 ، وقد ُكِّم‬
‫في نسبة هذا الكتاب المطبوع فتنبه .(14) من كالم الغزالي في اإلحياء 2/116.(44) (شفا) أي حرف أوطرف (جرف) هومالم يبن له‬
                                                                                                                  ‫س‬
    ‫حابس يقيه ال ّيول وغيرها ، (هار) أي منهار منهدم .(24) رواه الحاكم والطبراني ، وصححه األلباني في صحيح الجامع (2114)‬
                                                                ‫ن‬            ‫س‬                                    ‫ص‬
 ‫وال ّلسلة ال ّحيحة(8664)و (الظعن) االرتحال وال ّير ، انظرال ّهاية 3/ 754، والمصباح ص614 .(34) رواه البخاري في البيوع‬    ‫س‬
      ‫باب:من لم يبال من حيث كسب المال الفتح1/612 .(14) رواه البخاري في األحكام (31) الفتح34/824. وفي الحديث زيادة على‬
                               ‫ِ‬                  ‫ِ‬    ‫ل‬        ‫ن ُ‬                           ‫ٌ د‬                          ‫ن‬
       ‫ال ّهي عن أكل الحرام : وعيد شدي ٌ لقتل المسلم بغير حق ، وال ّهي عن القو ِ القبيح في المؤمنين ، وكشف مساويهم ، وعيوبِهم ،‬
                                                                          ‫ن ُ‬              ‫م‬                            ‫ك‬
      ‫وتر ُ مخالفة سبيل المؤمنين ، ولزو ُ جماعتهم ، وال ّهي عن إدخال المشقة عليهم واإلضرار بهم .(54) متفق عليه ، البخاري في‬
                         ‫ش‬                       ‫ش‬
‫اإليمان باب فضل من استبرأ لدينه ، ومسلم في المساقاة باب: أخذ الحالل وترك ال ّبهات .وقدأفرده العالمة ال ّوكاني بجزء شرحه فيه‬
                                                                                                             ‫ش‬
 ‫واسمه (( كشف ال ّبهات عن المشتبهات ...)) فراجعه إن شئت .(64) رواه البخاري في مناقب األنصار ،(36) 7/114 الفتح . (74)‬
                                                                                      ‫مختصر شعب اإليمان للقزويني ،ص68 .‬

                                                                                                                     ‫المحتويات‬




                                              ‫احذر الغش والتلبيس‬
            ‫أن ُل ل‬                      ‫ك‬                           ‫هلل‬             ‫م‬      ‫خ‬
   ‫أيها األ ُ المسل ُ: لتعلمْ ـ وفقك ا ُ لما يحب ويرضى ، وبار َ لك في تجارتك ـ َّ ك َّ عم ٍ تضر‬
   ‫ات ق‬                                 ‫ر‬        ‫ِ‬     ‫ِ‬          ‫ت‬      ‫ُ‬       ‫َ م‬
 ‫به أخاك المسلم ظل ٌ ، والظلم ظلما ٌ في القلب والقبر والحش ِ ، قال صلى اهلل عليه وسلم : (( َّـ ُوا‬
                                                               ‫(4)‬
                       ‫ن‬                                            ‫ة‬      ‫ت م‬        ‫َ‬    ‫م فإن‬
      ‫الظل َ َّ الظلم ظلما ٌ يو َ القيام ِ )) وأنت يوم القيامة في أمس الحاجة إلى ال ّور ، فإذا سعى‬
  ‫المتقون المؤمنون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث ال يغني‬
              ‫عنه ظلمه شيئً ، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب ؛ ألنه لو استنار بنور الهدى العتبر(2).‬
                                                                                       ‫ا‬

       ‫ب‬            ‫َـي‬                 ‫مك‬         ‫أخي المسل َ ، عاملْ أخاك المسل َ في بيعك بما تحب‬
       ‫ُّ أن يعا ِلَ َ به ، فانصحْ له وب ِّن له عيو َ‬                  ‫م‬                  ‫م‬
                              ‫ت‬
     ‫ال ّـلعة ـ إن كان فيها عيوب تعلمها ـ يبارَكْ لك في بيعك ، وتربحْ تجار ُـك ، قال صلى اهلل عليه‬ ‫س‬
                                                                   ‫يتفر‬        ‫ر‬     ‫َي ن‬
       ‫وسلم :(( الب ِّعَا ِ بالخيا ِ ما لم َّقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا‬
                                                                                ‫(3)‬
                 ‫ر ة‬             ‫ة ن‬                   ‫ر‬        ‫ل ن ح‬
                ‫محقت بركة بيعهما)) وتفصي ُ ال ّص ِ المأمو ِ به في المعامل ِ يكو ُ في أمو ٍ ثالث ٍ:‬

           ‫م ق‬             ‫ب م‬               ‫ب‬      ‫فإن‬                  ‫س‬            ‫ـ‬
  ‫األول : أن ال تُثْني على ال ّـلعة بما ليس فيها ، َّـه كذ ٌ ، والكذ ُ حرا ٌ ، وهو ُمْحِ ٌ للبركة ،‬
  ‫ُم إن ب خ لة‬                 ‫م ي ْذ‬                            ‫ث‬               ‫س‬
  ‫كما في الحديث ال ّابق ، ومضى حدي ُ : (( المـسلم أخو المـسل ِ ال َك ِبه ...)) ث َ َّ الكذ َ َصَْ ٌ‬
              ‫ً صً‬
  ‫من ِ َال المنافقين ، قال صلى اهلل عليه وسلم : (( أربع من كن فيه كان منافقا خال ّا ومن كانت‬‫خص‬
                                                                      ‫ن‬
  ‫فيه خصل ٌ كانت فيه خصلة من ال ّفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد‬ ‫ة‬
                                                                         ‫(1)‬
   ‫ا‬                        ‫ا‬            ‫س‬
 ‫غدر ، وإذا خاصم فجر )) ، ثم إن كذبت على أخيك فقبل ال ّلعة مصدقً لك فهو ـ مع كونه كذبً ـ‬
                                                                                        ‫م‬
                     ‫تلبيس وظل ٌ ، وقد عرفت ما في التلبيس والظلم من العقوبة في الدنيا واآلخرة .‬

                                  ‫ا‬                     ‫ر ع ب س ة خفي وجلي‬
  ‫ال ّاني : أن تظه َ جمي َ عيو ِ ال ّـلع ِ َّها َّها وال تكتم منها شيئً تعلمه ، فذلك واجب ، قال‬      ‫ث‬
    ‫ا م ع ا َـي‬                           ‫م ع‬         ‫يحل‬
  ‫صلى اهلل عليه وسلم : ((المسلم أخـو المسلم وال ُّ لمسل ٍ با َ من أخيه بيعً يعل ُ فيه َيْبً إال ب َّنه‬
‫له ))(5) ، فإن أخفيته كان ظلمً وغشً ، والغِ ٌ حرا ٌ ، بل قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ : (( َنْ َّنا‬
  ‫م غش‬                                        ‫ش م‬             ‫ا‬    ‫ا‬
                                                                                  ‫( 6)‬
                                                                                          ‫س ِن‬
                                                                                      ‫فلي َ م َّا ))‬

‫ومر ال ّسول صلى اهلل عليه وسلم علىصبرة طعام(7) فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بل ً فقال : (( ما‬
             ‫ال‬                                                                       ‫ر‬
                                                      ‫( 8)‬
                                                           ‫س‬
 ‫هذا يا صاحب الطعام قال : أصابته ال ّماء يا رسول اهلل ، قال : أفال جعلته فوق الطعام كي يراه‬
                                                              ‫( 1) .‬
                                                                                           ‫ن‬
                                                                     ‫ال ّاس ، من غش فليس مني ))‬


                ‫ن‬                                           ‫ب‬         ‫ك للن‬
     ‫وإخفاء العيب فيه تر ٌ ُّصح الواج ِ بين المسلمين ، وقد مضى حديث ((الدين ال ّصيحة)) وعن‬
          ‫س ع والط‬                             ‫ن‬
      ‫جرير بن عبد اهلل رضي اهلل عنه قال : بايعت ال ّبي صلى اهلل عليه وسلم على ال ّم ِ َّاعة‬
                                              ‫(14) .‬
                                                        ‫، َل َّ َني فيما استطعت ،وال ّص ِ لكل م‬
                                                     ‫ِّ مسل ٍ ))‬ ‫ن ح‬                    ‫فَقن‬

‫ال ّال ّ : أن تعد َ في الكيل والوز ِ وغيرِهما من أنواع المقاييس ، فينبغي أن تكي َ َّــاس كما تحب‬
‫ُّ‬                  ‫ل للن‬                                                         ‫ن‬       ‫ِ‬        ‫ل‬             ‫ث ث‬
       ‫ن س ي ْف ن‬                 ‫ل‬           ‫ن‬        ‫و ْل ل م َفف ن‬
     ‫أن يكيلوا لك ، قال اهلل سبحانه وتعالى :{ َي ٌ ِلْ ُط ِّ ِـي َ * الذي َ إذا اكْتَاُوا على ال ّا ِ َسْتَو ُوْ َ *‬
                                ‫م‬        ‫ُن ك أنه م ع ث ن لي م‬                      ‫َزن ُ ي ِر ن‬            ‫ل ُ‬
      ‫وإذا كَاُوهمْ أَو ْو َ ُوْهمْ ُخْس ُو َ أال يَظ ُّ أولئ َ َّ ُمْ َبْ ُو ُو َ ِ َو ٍ عَظِي ٍ }[المطففين:4ـ5] فاهلل‬
   ‫سبحانه وتعالى يتوعد في هذه اآليات الذين إذا اشتروا ألنفسهم استوفوا في الكيل والوزن وغيرهما‬
        ‫ُن‬
        ‫، وإذا باعوا ووزنوا لغيرهم نقصوا ـ بالخسران والهالك ، ثم يقول سبحانه وتعالى : {أال يَظ ُّ‬
        ‫س‬                                                                            ‫ك أن ُ م ع ث ن لي م ع م‬
   ‫أولئ َ َّهمْ َبْ ُو ُو َ ِ َو ٍ َظِي ٍ} أي “ أما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم ال ّرائر‬
                  ‫ً‬
      ‫والضمائر في يوم عظيم الهول ، كثير الفزع ، جليل الخطب ، من خسر فيه أدخل نارا حامية ،‬
 ‫يقومون حفاة عراة غر ً ، في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ، ويغشاهم من أمر اهلل‬           ‫ال‬
                                                         ‫(44) .‬
                                                                  ‫سبحانه وتعالى ما تعجز القوى والحواس عنه ”‬

   ‫د‬                ‫ة خق‬                               ‫ق الله‬      ‫م‬           ‫يتيس‬     ‫م‬
   ‫أخي المسل َ ، حتى َّر لك القيا ُ بحقو ِ َّ ِ ـ سبحانه وتعالى ـ في معامل ِ َلْ ِه ينبغي أن تعتق َ‬
                                                                                              ‫ا‬
                                                                                    ‫جازمً بأمرين :‬

                   ‫م‬                                          ‫س ِ‬       ‫ب‬         ‫ء‬
   ‫األول : أن إخفا َ العيو ِ في ال ّلع وترويجها ، وثناءَك عليها بما ليس فيها وعد َ عدلك في الكيل‬
       ‫ِش‬                     ‫ب ت‬                                                   ‫ر‬       ‫ن‬
       ‫والوز ِ وسائ ِ المقادير ـ ال يزيد في رزقك بل يمحقه ، ويذه ُ برك َه ، وما تجمعه من الغ ِّ‬
               ‫ة‬                       ‫ة‬         ‫ل‬         ‫ا‬      ‫ة‬      ‫ة‬      ‫الل‬
    ‫والتلبيس يهلكه َّه دفع ً واحد ّ ، فإذً ال يزيد ما ٌ من خيان ٍ ، كما ال ينقص من صدق ٍ ، ومن ال‬
                                                     ‫ن يصد‬               ‫ز َ ن ن‬
                                             ‫يعرف ال ّيادة وال ّقصا َ إال بالميزا ِ لم ِّق بهذا .‬

              ‫ل الد ت‬       ‫وأن د‬          ‫ح الد‬
       ‫ال ّاني : أن تعل َ أن رب َ اآلخرة و ِ َاها خي ٌ من رب ِ ُّنيا ، َّ فوائ َ أموا ِ ُّنيا َـنْقضي‬
                                                         ‫ر‬        ‫ِ غن‬      ‫ح‬          ‫م‬            ‫ث‬
                     ‫ل‬           ‫ل‬     ‫في ت ز‬                 ‫ر‬                          ‫ء عم‬
 ‫بانقضا ِ ال ُ ُر ، وتبقى مظالمها وأوزا ُها ، فكي َ َـسْـ َجي ُ العاق ُ أن يستبد َ الذي هو أدنى بالذي‬
                                                                 ‫ة الد‬         ‫ر ُـل‬          ‫ر‬
                                                             ‫هو خي ٌ ، والخي ُ ك ُّه في سالم ِ ِّين .‬

                       ‫تَفْـ َى الل َاذَ ُ ممن نا َ َهْوتَه ِن الح َام و َـبْقى اإلثم والعا ُ‬
                       ‫ر‬       ‫ُ‬          ‫رِ ي‬         ‫لش ـ م‬             ‫ن َّذ ة‬
                     ‫(24)‬
                            ‫نر‬               ‫ر َذة‬                ‫و ب ء م َـب‬               ‫ت‬
                            ‫َبقى عَ َاق ُ سو ٍ في َغ َّتها ال خي َ في ل َّ ٍ من بعدها ال ّا ُ‬

                                                                                                      ‫ويقول اآلخر:‬

                           ‫ـ م ْر‬         ‫ن‬            ‫م فإن‬       ‫ر‬
                         ‫فال تقرب األم َ الـحرا َ َّه حالوته تف َى ويَبْقى َري ُها‬

    ‫د ن ق‬                           ‫ل الل‬      ‫ا‬         ‫الل وأن‬                        ‫م‬
‫أخي المسْل َ ، أنت تشهد أن ال إله إال َّه ، َّ محمدً رسو ُ َّه ، ولكن ال يكفي مجر ُ ال ّط ِ بها‬
                                           ‫ك‬          ‫َ صة‬                         ‫ل‬
‫، بل البد أنْ تعم َ بمقتضاها ، وأن تكون خال ّ ً من قلب َ ، فهلْ تدري ما إخالص ال إله إال اهلل؟ ،‬
                   ‫ا‬                         ‫من‬
     ‫اقرأ معي هذا الحديث : قال صلى اهلل عليه وسلم : (( َ ْ قال ال إله إال اهلل مخلص ً دخل الجنة ))‬
                                           ‫(34) .‬
                                                                                   ‫ص‬           ‫قيل‬
                                                  ‫ِـ ْـ َ: وما إخال ُهـا ؟ قال : تحجزه عما حرم اهلل ))‬
     ‫ر‬       ‫َ ط‬             ‫ر‬                 ‫ق ل‬                 ‫ب س ة‬                   ‫ت‬
     ‫فإن قل َ : إذا بينت عيو َ ال ّلع ِ ، فلن تشترى ، ِـي َ لك : ليس األم ُ كذلك ، إذ شرْ ُ التاج ِ‬
   ‫سك‬          ‫س‬                  ‫د‬
‫المسْل ِ الذي يخاف َّه واليو َ اآلخ َ ، أن ال يشتري للبي ِ إال الجي َ الذي يرتضيه لنف ِه لو أم َ َه ،‬
                                           ‫ع‬                     ‫ر‬     ‫م‬       ‫الل َ‬         ‫م‬
      ‫(14) .‬
                                                            ‫الله‬          ‫ح ر‬
             ‫ثم يقنع في بيعه برب ٍ يسي ٍ، فيبارك َّ ُ له فيه ، وال يحتاج بعد ذلك إلى التلبيس والغش‬
                                                                                                           ‫حواشي احذر ...‬

       ‫ن‬                    ‫ص‬
 ‫(4) أخرجه البخاري في المظالم ، دون قوله : (( اتقوا الظلم)) فتح الباري 5/ 114 ومسلم في البر وال ّلة 64/ 134 بشرح ال ّووي‬
                                 ‫َي‬
      ‫.(2) ابن الجوزي . الفتح 5/114 بتصرف .(3) متفق عليه: البخاري في البيوع ، باب: إذا بين البِّعان ولم يكتما ونصحا ، الفتح‬
                                                                                          ‫ص‬
    ‫1/134 ، ومسلم في البيوع ، باب: ال ّدق في البيع والبيان .(1) رواه البخاري ومسلم كالهما في اإليمان .(5) رواه أحمد ، وابن‬
        ‫ماجه ، والحاكم ، واللفظ ألحمد وقال ابن حجر :(( وإسناده حسن )) الفتح 1/ 443 .(6) رواه مسلم في اإليمان 2/ 814 بشرح‬
                       ‫س‬                                                      ‫ن‬                             ‫ص‬
‫ال ّووي .(7) ال ّبرة الكومة المجموعة من الطعام (ال ّووي) .(8) أي المطر .(1) رواه مسلم في الموضع ال ّابق. (14) متفق عليه ،‬‫ن‬
                                                      ‫ن‬
‫البخاري في األحكام ، الفتح 34 / 31 ، ومسلم في اإليمان باب بيان أن الدين الّصيحة . (44) تفسير ابن كثير 1/ 381.(24) ينسبان‬
   ‫لعلي رضي اهلل عنه، انظر مجمع الحكم واألمثال ص111 (34) قال العراقي في تخريج اإلحياء 2/67:((أخرجه الطبراني وإسناده‬
                                                                                   ‫س‬
                                                                  ‫حسن)) . (14) انظر في وجوب بيان عيوب ال ّلع اإلحياء 2/57.‬

                                                                                                                  ‫الحتويات‬




                                               ‫واحفظوا أيمانكم‬
‫َذ خلق م‬                     ‫د ن‬                ‫ة ف ق ت‬                          ‫د ر الت ر‬               ‫م‬
‫أخي المسل َ ، يعتا ُ كثي ٌ من ُّجا ِ ، والباع ِ الحل َ لينف َ سلع َه ، أو ليزي َ ثم َها ، وه َا ُُ ٌ ذمي ٌ‬
         ‫ا‬           ‫ا‬       ‫ِ‬          ‫ق ت‬                              ‫َّد الل‬         ‫ة‬
      ‫، َّ الحل َ الينبغي البت َ ، وقد توع َ َّه سبحانه وتعالى المنف َ سلع َه بالحلف وعيدً عظيمً ،‬      ‫فإن ف‬
   ‫ن بع ْد‬             ‫إن ن ي‬                                                     ‫ل ة‬
   ‫زاجرً من كا َ في قلبه مثقا ُ ذر ٍ من إيمان ، يقول اهلل سبحانه وتعالى : { َّ الذي َ َشْترو َ ِ َه ِ‬ ‫ن‬         ‫ا‬
        ‫و ين ُر ه م ق مة‬                          ‫ي َلم ُ‬     ‫ِ‬               ‫ق‬        ‫نه ا ق ال ك‬
        ‫اهلل وأيما ِ ِم ثمنً َلي ً أولئ َ ال خَال َ لهمْ في اآلخرة وال ُكِّ ُهمْ اهلل َال َ ُظ ُ إلي ِم يو َ ال ِيَا َ ِ‬
                                                                                      ‫َذ ب عظ ْم‬                ‫و ُ َك‬
                                                                 ‫َاليز ِّيهم ولهمْ ع َا ٌ َ ِي ٌ } [آل عمران:77].‬
                 ‫( 4)‬
                        ‫ة‬      ‫ة ر‬             ‫ل‬            ‫ن‬       ‫د د يهز ب‬
                        ‫وهذا كما ترى وعي ٌ شدي ٌ ُّ قل َ المؤم ِ . وقد اشتم َ على خمس ِ أمو ٍ عظيم ٍ‬

             ‫أعد الل‬      ‫م الجن‬          ‫ب‬          ‫ة‬       ‫ت‬             ‫األول : َّهم الحظ‬
‫َّ لهم في خيرا ِ اآلخر ِ ، والنصي َ لهم من نعي ِ َّة ، وما َّ َّه ألهلها فيها‬     ‫أن‬
                                                                                        ‫ن‬
                                                                              ‫دو َ غيرهم .‬

                                                         ‫يسر‬     ‫اليكلمه‬                   ‫أن الل‬     ‫ث‬
                                                     ‫ال ّاني : َّ َّه ـ سبحانه وتعالى ـ ِّ ُ ُم بما ُّهم .‬

                                        ‫ا الل‬        ‫ر‬            ‫ط‬                      ‫ث ث أن الل‬
                                 ‫ال ّال ّ : َّ َّه سبحانه وتعالى اليعْ ِف عليهم بخي ٍ ، مقتً من َّه لهم .‬

                                                        ‫دس‬          ‫ال ّابـع : َّ َّه سبحانه وتعالى اليطه‬
                                               ‫ِّرهم من َنَ ِ ذنوبهم .‬                   ‫أن الل‬      ‫ر‬

                                                                               ‫ا ا جا‬                 ‫أن‬
                                                                             ‫الخامس : َّ لهم عذابً أليمً مو ِعً .‬

            ‫س ق ف بالل‬                         ‫أن ال م ة‬                                    ‫د الله ن‬
     ‫وعن عب ِ َّ ِ ب ِ أبي أوفى ـ رضي اهلل عنه ـ َّ رج ً أقا َ سلع ً وهو في ال ّو ِ فحل َ َّه لقد‬
   ‫إن َّذ ن ي َر ن بع ِالل ِ م ن ِ‬                                      ‫ال‬              ‫يط‬                ‫أ ي‬
 ‫ُعط َ بها مالم ُع َ ليوقع فيها رج ً من المسلمين ، فنزلت : { َّ ال ِيْ َ َشْت ُوْ َ ِ َهْد َّه وأيْ َا ِهمْ‬
                                                                                        ‫( 2) .‬
                                                                                                     ‫ثم ا قل ال‬
                                                                                               ‫َ َنً َِـيْ ً ....}‬
  ‫ف منع أو‬                           ‫ء لي م‬                             ‫أن ال م ة َّل ن ر فلم‬
‫وفي رواية : َّ رج ً أقا َ سلع ً أو َ ال ّها ِ َّا كان آخره جا َ رج ٌ ُسَاو ُه ، فحل َ لقد َ َ َها َّل‬
       ‫ال ّها ِ من كذا وكذا ، ولوال المسا ُ ماباعها به ، فأنز َ َّ ُ ـ عز وجل َ ـ : { َّ ال ِيْ َ َشْت ُوْ َ‬
       ‫إن َّذ ن ي َر ن‬                                   ‫ل الله‬                      ‫ء‬                                 ‫ن ر‬
                                                                                                              ‫( 3)‬
     ‫ثة ي َلمهم الله ْم ق م ِ و ي ُر إل ِ ر ُل‬
     ‫...}اآلية و قال صلى اهلل عليه وسلم : ((ثَال َ ٌ ال ُكِّ ُ ُ ُ َّ ُ يَو َ الْ ِيَا َة َال َنْظ ُ َِيْهمْ : َج ٌ‬
       ‫حَف عل س عة َ أ ط ب أ َر ِم أ ط وهو ذب َ ُ ٌ حَف عل يم ن ك ذبة ب ْد‬
       ‫َل َ ََى ِلْ َ ٍ لَقدْ َعْ َى ِهَا َكْث َ م َّا َعْ َى َ ُ َ كَا ِ ٌ ، ورَجل َل َ ََى َ ِي ٍ َا ِ َ ٍ َع َ‬
     ‫ْم أ نعك ف ل كم‬                       ‫ع ْر لي ت ع ب م ل ُل م ِم َ ُل م ع ف ْل م ء ف ق ل الله‬
   ‫الْ َص ِ ِ َقْ َطِ َ ِهَا َا َ رَج ٍ ُسْل ٍ ، ورَج ٌ َنَ َ َض َ َا ٍ َيَ ُو ُ َّ ُ : الْيَو َ َمْ َ ُ َ َضِْي ؛ َ َا‬
‫َ َعْ َ َض َ مَا لمْ َعْملْ ي َا َ ))(1)و قال صلى اهلل عليه وسلم : (( ثَال َ ٌ ال ُكِّ ُه ُ َّ ُ يَو َ الْق َا َة َال‬
  ‫ثة ي َلم ُم الله ْم ِي م ِ و‬                                                              ‫من ت ف ْل َ ت َ َد ك‬
 ‫ث ث ِر ر ق ل‬                                        ‫ي ُر إل ِ و ي َك ِ ْ ول ُ َذ ب أ م ق ل َر رس ل الله‬
 ‫َنْظ ُ َِيْهمْ َال ُز ِّيهم ََهمْ ع َا ٌ َلِي ٌ َا َ فَق َأَهَا َ ُو ُ َّ ِ صلى اهلل عليه وسلم َال َ م َا ٍ َا َ‬
    ‫ب وخ ِر م ُ رس ل الله ق ل م ِل و َن ن و م َفق س عته حِف‬                                                            ‫أب َر‬
    ‫َ ُو ذ ٍّ : خَا ُوا َ َس ُوا َنْ همْ يَا َ ُو َ َّ ِ ؟ َا َ : الْ ُسْب ُ ، َالْمَّا ُ ، َالْ ُن ِّ ُ ِلْ َ َ ُ بِالْ َل ِ‬
                                                                                                              ‫( 5)‬
                                                                                                                      ‫لك ذب‬
                                                                                                                   ‫ا ْ َا ِ ِ ))‬


                                                                ‫ة‬                 ‫د ش د‬
‫وزيادة على هذا الوعي ِ ال ّدي ِ في اآلخر ِ على المنفق سلعته بالحلف ، فإن ذلك ممحق للبركة ، قال‬
                                   ‫( 6)‬
                                        ‫حِف م َفقة ِلس عة م قة ل بركة‬
              ‫صلى اهلل عليه وسلم : ((الْ َل ُ ُن ِّ َ ٌ ل ِّلْ َ ِ ُمْحِ َ ٌ ِلْ َ َ َ ِ )) وفي رواية ((للربح)) .‬
                                                                                                           ‫حواشي واحفظوا ...‬

  ‫(4) انظر تفسير اإلمام الطبري لهذه اآلية 6/ 725 (المعارف) .(2) رواه البخاري في البيوع، الفتح1/643 .(3) تفسير ابن جرير‬
‫الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 6/335 .(1) رواه البخاري في كتاب التوحيد ، الفتح 34/321.(5) رواه مسلم في اإليمان‬
                      ‫ن‬                                                                             ‫ن‬
                 ‫، 2/144،بشرح ال ّووي .(6) متفق عليه:البخاري في البيوع، الفتح1/543، ومسلم في البيوع44/11بشرح الّووي.‬

                                                                                                                     ‫المحتويات‬




                                             ‫ال تبع على بيع أخيك‬
 ‫المسلم أخو المسلم ، ومن حقوق هذه األخوة أن يحب ألخيه ما يحب لنفسه من الخير ، ومن ذلك‬
  ‫أاليـبيع على بـيع أخيه ، قال صلى اهلل عليه وسلم : (( التلقـوا ال ّكبان وال َبِعْ َعْ ُكمْ ََى َيْ ِ‬
  ‫ي ب ض ُ عل ب ع‬                    ‫ر‬
  ‫نه رس ل الله َل الله عل ِ وسَّم عن التَق ونه عن ن ش‬                                            ‫ب ْض‬
‫َع ٍ )) وقال أبو هريرة :(( َ َى َ ُو ُ َّ ِ صَّى َّ ُ ََيْه َ َل َ َ ِ َّل ِّي َ َ َى َ ِ ال ّجْ ِ …‬
                                                                 ‫(4)‬
                                                                      ‫ْم خ ه‬      ‫وأ ي ت م ر ُل عل‬
                                       ‫ََنْ َسْ َا َ ال ّج ُ ََى سَو ِ أَ ِي ِ )) وهذا في حكم المرفوع .‬

                               ‫ن‬                                         ‫ي‬
                       ‫وفي هذين الحديثين نه ٌ عن أربعة أمور محرمة يقع فيها كثير من ال ّاس وهي :‬

                                                                                                         ‫ر‬
                                                                                        ‫4 ـ بيع ال ّجل على بيع أخيه .‬

                                                                                                ‫2 ـ وسومه على سومه .‬

                                                                                                            ‫ر‬
                                                                                                      ‫3 ـ وتلقي ال ّكبان .‬

                                                                                                                   ‫ن‬
                                                                                                               ‫1ـ وال ّجش .‬

                      ‫ش‬                                                ‫ر‬
                 ‫أما األول : وهو بيع ال ّجل على بيع أخيه فيكون على صورتين : في البيع وال ّراء .‬

  ‫ق‬
‫األولى : أن يشتري “محمد” من “علي” سلعة مـا وهما في مجلـس العقد لم يتفرقا ، وخيارهما با ٍ ،‬
               ‫ا‬
‫فيأتي “زيد” ، ويعرض على“محمد” سلعة مثل التي اشترى من “علي” بأرخص ثمنً منها ، أو أجود‬
                                                                    ‫منها بسعر سلعة “علي” .‬
‫ال ّانية : أن يبيع “عثمان” سلعة على “إبراهيم” بخمسة آالف ثـم يجيء “أحمد” إلى “عثمان” فيطلب‬   ‫ث‬
                                    ‫س‬                                 ‫ث‬                ‫س‬
‫منه ال ّلعة بأكثر من ال ّمن الذي دفعه “إبراهيم” في تلك ال ّلعة ، حتى يندم “عثمان” فيفسخ العقد .‬

                                                                         ‫ر‬                 ‫ث‬
                                                ‫وأما ال ّاني : فهو سوم ال ّجل على سوم أخيه ، وصورته:‬

                                                                          ‫ة‬
  ‫أن ُعرض سلع ٌ ما ثم يأخذها رجل ليشتريها بثمن رضي به مالكها ثم بعد ذلك يجيء رجل آخر‬  ‫ت‬
                 ‫ر‬                                                      ‫س‬
‫ويزيد في ثمن ال ّلعة حتى يردها البائع من المشتري األول ، فهنا جاء هذا ال ّجل وقد رضي مالك‬
                          ‫ث‬                                                     ‫ث‬       ‫س‬
‫ال ّلعة بال ّمن الذي عرضه عليه األول . أما إذا لم يكن قد رضي بالّمن الذي عرضه عليه األول ،‬
                                      ‫ن‬              ‫ث‬                           ‫ش‬
  ‫أوكان ال ّيء معروضا لمن يزيد في ال ّمن ، وبعض ال ّاس يزيد في ثمنه على بعض ، فذلك غير‬
                                                                              ‫ن‬
                                                                         ‫داخل في ال ّهي .‬

                                                                                ‫ر‬               ‫ث ث‬
                                                                 ‫وأما ال ّال ّ : فهو تلقي ال ّكبان ، وصورته :‬

     ‫س‬
  ‫أن يأتي تاجر غريب عن البلد يحمل بضائع ، فيتلقاه تاجر من أهل البلد ، قبل أن يقدم إلى ال ّوق‬
‫ويعرف سعر البلد ، فيشتري منه بضاعته بأرخص من سعرالبلد ، فهذا وكل ما أشبهه منهي عنه ،‬
                                                                           ‫لما فيه من الخديعة .‬

                                                                                ‫ن‬                 ‫ر‬
                                                                   ‫وأما ال ّابع : فهو بيع ال ّجش ، وصورته :‬

                                                                  ‫س‬               ‫ر‬
‫أن يزيد ال ّجل في ثمن ال ّلعة وهواليريد شراءها بل ليخدع غيره ويغره ليزيد في ثمنها أكثر مما‬
                                                       ‫( 2)‬
                    ‫ً‬            ‫ن‬                             ‫ن‬
  ‫كان سيزيد لو لم يسمع ذلك ال ّاجش قال ابن أبي أوفى : “ ال ّاجش آكل ربا خائن ” ويدخل في‬
                                                                 ‫س‬
   ‫ال ّجش من سئل عن ثمن ال ّلعة فأخبر بأكثر مما اشترى به ، قال البخاري :“ وهو خداع باطل‬    ‫ن‬
                                                                                   ‫( 3)‬
  ‫س‬                    ‫ش‬                                                    ‫ن‬
‫اليحل” قال ال ّووي : “ أجمع العلماء على منع البيع على بيع أخيه وال ّراء على شرائه وال ّوم‬
       ‫ن‬                   ‫ن‬                                      ‫ن‬
 ‫على سومه ” ، وقال في ال ّجش : “ وهذا حرام باإلجماع ” و أصل ال ّجش االستثارة ألن ال ّاجش‬
                                                                          ‫س‬            ‫ر‬
                                                                     ‫يثير ال ّغبة في ال ّلعة .‬
                                                                                                      ‫حواشي ال تبع ...‬

                                                           ‫ر‬
 ‫(4) متفق عليهما ، أخرجهما البخاري في البيوع باب : اليبيع ال ّجل على بيع أخيه واليسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أويترك ،‬
                      ‫س‬                                                ‫ن‬
‫الفتح 1/253 ، ومسلم في البيوع ، 14/854 بشرح ال ّووي .(2) انظر في هذه األمور المحرمة : شرح ال ّنة لإلمام البغوي 8/644‬
                                                                                                   ‫ن‬
‫وما بعدها ، وشرح ال ّووي على صحيح مسلم 14/854، وفتح الباري 1/253 وما بعدها . (3) صحيح البخاري 14/553مع الفتح .‬

                                                                                                             ‫المحتويات‬




                                       ‫اجتنب بيع ما فيه صور‬
                         ‫ص‬                                                         ‫ر‬
 ‫أخيالكريم ، لقد حذرنا ال ّسول صلى اهلل عليه وسلم أشد التحذير من ال ّور ، فقال صلى اهلل عليه‬
                               ‫( 4)‬
                                    ‫ِن أ َد ن س َذ ب ع ْد الله ي ْم لقي مة لم َور ن‬
  ‫وسلم :(( إ َّ َش َّ ال ّا ِ ع َا ًا ِن َ َّ ِ َو َ ا ْ ِ َا َ ِ ا ْ ُص ِّ ُو َ )) ، وقال صلى اهلل عليه وسلم: ((‬
                                                 ‫(2).‬
                                                          ‫ِن لبيت َّذ ف ه ص َر َدخله لم ئكة‬
                                                      ‫إ َّ ا ْ َ ْ َ ال ِي ِي ِ ال ّو ُ ال ت ْ ُُ ُ ا ْ َال ِ َ ُ ))‬

                                                                                     ‫ن‬
‫قال ال ّووي :(( تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم ، وهومـن الكبائر ألنه متوعد عليه بهذا‬
                                                                                  ‫ش‬
 ‫الوعيد ال ّديد المذكور في األحاديث وسواء صنعته بما يمتهن أوبغيره فصنعته حرام بكل حال ألن‬
              ‫فيه مضاهاة لخلق اهلل سبحانه وتعالى وسواء ماكان في ثوب أوبساط ))(3)أو غيرها .‬
 ‫فتصوير ماله روح من إنسان أوحيوان أوطيرأوغيرها محرم((وال فرق في تحريم التصوير بين أن‬
                                                                                ‫ص‬
‫تكون ال ّورة لها ظل أو ال ، والبين أن تكون مدهونة أو منحوتة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة‬
                                                                                                                                ‫( 1)‬
                                                                                                                                       ‫))‬


                                ‫ص‬
               ‫وإليك أيها المسلم ، هذا الحديث العظيم الذي يبين لك حرمة كسب ال ّور واالتجار بها .‬

  ‫ع سع د ن أب حسن ق ل ك ت ع ْد ن َب س رض الله ع ه ِ أ ه ُل ق ل ي أ َب س‬
  ‫َنْ َ ِي ِ بْ ِ َ ِي الْ َ َ ِ َا َ ُنْ ُ ِن َ ابْ ِ ع َّا ٍ َ ِي َّ ُ َنْ ُمَا إذْ َتَا ُ رَج ٌ فَ َا َ: َا َبَا ع َّا ٍ‬
   ‫إ ِّي ِنْسَا ٌ إ َّمَا َ ِي َ ِي ِنْ َنْ َ ِ ي ِي ، َإ ِّي َصْنَ ُ ه ِ ِ التصَاوِي َ ، فَ َا َ ابْ ُ ع َّا ٍ : ال ُح ِّ ُ َ‬
   ‫أ َدثك‬           ‫ر ق ل ن َب س‬                     ‫وِن أ ع َذه َّ‬             ‫ِن إ ن ِن مع شت م ص عة َد‬
    ‫ِال مَا َ ِعْ ُ َ ُو َ َّ ِ صلى اهلل عليه وسلم يَ ُو ُ ، َ ِعْ ُ ُ يَ ُو ُ : (( َنْ صَو َ ُورَ ً فَإ َّ َّ َ‬
    ‫َّر ص ة ِن الله‬                  ‫م‬         ‫ق ل سم ته ق ل‬                                 ‫سم ت رس ل الله‬                  ‫إ‬
                                                       ‫( 5)‬
      ‫ر ُل ر ة شد ة و َر َ هه‬                               ‫ر ح ول س بن فخ ف أ َد َر‬                  ‫م َذب ُ َت ي فخ ف‬
   ‫ُع ِّ ُه ح َّى َنْ ُ َ ِيهَا ال ّو َ ََيْ َ ِ َا ِ ٍ ِيهَا َب ًا )) ف َبَا ال ّج ُ َبْوَ ً َ ِيدَ ً ، َاصْف َّ وجْ ُ ُ ،‬
    ‫فَ َا َ (أي ابن عباس) : َيْ َ َ ، ِنْ َ َيْ َ ِال َنْ َصْنَ َ َ ََيْ َ ِه َا ال ّج ِ ك ِّ َيْ ٍ َيْ َ ِي ِ ُو ٌ‬
    ‫و حك إ أب ت إ أ ت ع فعل ك ب َذ ش َر ُل ش ء ل س ف ه ر ح‬                                                              ‫قل‬
                                                                                                                                 ‫(6)‬
                                                                                                                                       ‫))‬


                                                                                                                    ‫حواشي اجتنب ...‬

 ‫(4) متفق عليه : أخرجه البخاري في اللباس باب : عذاب المصورين يوم القيامة . الفتح 14/283 ، ومسلم في اللباس ، باب :التدخل‬
                                                                         ‫ن‬
  ‫المالئكة بيتا فيه كلب والصورة ، 14/21 بشرح ال ّووي .(2) متفق عليه : البخاري في اللباس ، الفتح 14/413 ، ومسلم في اللباس‬
                                                                                     ‫ن‬                 ‫ن‬
 ‫14»18 بشرح ال ّووي . (3) شرح ال ّووي على صحيح مسلم 14/48 ،28 . (1) الفتح 14/113. (5)ربا : ذعر وامتأل خوفا ، وهل‬
     ‫ن‬
‫يتنبه لهذا أصحاب الرسوم الهزلية !. (6)متفق عليه : البخاري في البيوع ، الفتح 1»641 ،ومسلم في اللباس 14»31 بشرح ال ّووي .‬

                                                                                                                           ‫المحتويات‬




                                                            ‫احذرهم‬
                           ‫ا‬                                 ‫س‬            ‫ن‬
‫إن من عقائد ال ّصارى تقدي َ الصليب فهم يعظمونه ويعدونه شعارً لهم ، ويسعون جاهدين بكل ما‬
                                                    ‫ن‬
     ‫أوتوا من إمكانات ليدخلوا غيرهم في ال ّصرانية “ األمر الذي دفـع علماء الالهوت إلى وضع‬
‫التنصير من بين العلوم الالهوتية التي لها أصولها وفروعها ومناهجها ويدرس في كبرى الجامعات‬
                                                                            ‫( 4)‬
                                                                                 ‫والمعاهد ”‬

                                                                                        ‫ص‬
         ‫لقد سلك ال ّليبيون وسائل خفية وحذرة في بعض البيئات لما رأوا من اعتزاز المسلم بعقيدته‬
                                                 ‫وتمسكه بها ، وفقدانه التصور أو القابلية لتغييرها .‬

                                                               ‫ص‬
          ‫هذه الوسيلة هي جعل شـعارهم ال ّليـب تـحت عيني المسلم ، يراه في المفروشات واأللعاب‬
                                               ‫س‬
      ‫وبرامج الحاسب واآلالت ، والعالمات التجارية، وال ّيارات والمالبس وغيرها من األشياء التي‬
                         ‫ن‬                    ‫ص‬
        ‫يستعملها المسلم ، لماذا ؟ حتى يألف المسلم مرأى ال ّليب ، وتنكسر تلك ال ّفرة منه فتمهد هذه‬
     ‫الخطوة لما بعدها ؛ ولذلك فقد حمى المصطفى ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ جناب التوحيد ، وسد َّ‬
     ‫كل‬
                                                                             ‫ش‬
       ‫طريق يوصل إلى ال ّرك وأسبابه ، فحذر وأنذر ، وأبدى وأعاد ، وخص وعم ، وقطع الوسائل‬
                                                                        ‫( 2)‬
                                                                             ‫والذرائع المفضية إليه‬

       ‫فعن عائشة ـ رضي اهلل عنها “ أن ال ّبي ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ لمْ َ ُنْ َت ُ ُ ِي َيْ ِ ِ َيْئًا ِي ِ‬
       ‫َ يك ي ْرك ف ب ته ش ف ه‬                                          ‫ن‬
                                                                                       ‫( 3)‬
                                                                                              ‫ت ل ب إ نقضه‬
                                                                                            ‫َصَاِي ُ ِال َ َ َ ُ ”‬

   ‫ُن نط ف ب ت ع ُم م من ن َرأ عل ْر ة ُ ْد ف ه‬                                          ‫ُم ع ْد الر من ن ُذ نة ل‬
   ‫وعن أ ُّ َب ِ َّحْ َ ِ ب ِ أ َيْ َ َ قَاَتْ :“ ك َّا َ ُو ُ بِالْ َيْ ِ مَ َ أ ِّ الْ ُؤْ ِ ِي َ ف ََتْ ََى ام َأَ ٍ بر ًا ِي ِ‬
‫َصِْي ٌ َقَاَتْ أ ُّ الْ ُؤْ ِ ِي َ : اط َ ِي ِ اطرَ ِي ِ فَإ َّ َ ُو َ َّ ِ صلى اهلل عليه وسلم كَا َ إ َا ََى َحْ َ‬
‫ن ِذ رأ ن و‬                                          ‫ت ل ب ف ل ُم م من ن ْرح ه ْ ح ه ِن رس ل الله‬
                                                                                                                    ‫( 1)‬
                                                                                                                          ‫َذ قضبه‬
                                                                                                                        ‫ه َا َ َ َ ُ ”‬
  ‫فعليك ـ أخي التاجر ـ أن تراقب بضاعتك أيا كان نوعها. ثم اعلم أن للصليب أشكاال كثيرة مختلفة‬
               ‫ن‬
 ‫يحاولون دسها إلينا في منتجاتهم التي يصدرونها ؛ ولذلك فقد تخفى على كثير من ال ّاس فتنبه لها .‬
                                                                                                            ‫حواشي احذرهم ...‬

 ‫(4) النشاط التنصيري في الوطن العربي ، د. إبراهيم عكاشة ، جامعة اإلمام .(2) انظر كتاب التوحيد لإلمام محمد بن عبد الوهاب ،‬
    ‫وحاشيته البن قاسم ص164.(3) أخرجه البخاري في صحيحه في اللباس الفتح : 14/583.(1) أخرجه أحمد في المسند 6/114 ،‬
                                                                                                 ‫ر‬                 ‫س‬
                                               ‫وقال ال ّاعاتي في الفتح ال ّباني (74/582) : “ إسناده جيد ” وأبو داود (4263) .‬

                                                                                                                    ‫المحتويات‬




                               ‫ال تلهك سوق الدنيا عن سوق اآلخرة‬
                         ‫ز‬
 ‫أخي الكريم ، اعلم ـ علمك اهلل كل خير ـ أنه اليجوزلعاقل أن يقدم دنياه ال ّائلة الفانية ، على آخرته‬
                                        ‫شك‬            ‫ا‬
    ‫الباقية ، واليجوز لمن عرف وأيقن يقيناًجازمً ال يساوره ٌّ والريب ، بما أعده اهلل لعباده في‬
                                                                                        ‫ن‬
   ‫جنته من ال ّعيم المقيم ، وماتوعدهم به في ناره من العذاب األليم ـ أن يمنعه سوق الدنيا عن سوق‬
         ‫اآلخرة ، وما أسواق اآلخرة ؟ إنها المساجد وكل ما يقرب إلى اهلل من األعمال الصالحة .‬

        ‫ن ط ء يس ر ِذ َر عل ه ب ْض م يب ع ف م ِد د ه ف أله م ك و ُر د فإ‬
      ‫كَا َ عَ َا ُ بن َ َا ٍ (( إ َا م َّ ََيْ ِ َع ُ َنْ َ ِي ُ ِي الْ َسْج ِ َعَا ُ َسَََ ُ مَا َعَ َ َمَا ت ِي ُ َِنْ‬
                               ‫(4)‬
                                      ‫أخ َره َنه ُر د أن يب عه ق ل عليك بس ق الدني وِنم َذ س ق ِرة‬
                                  ‫َ ْب َ ُ أ َّ ُ ي ِي ُ َ ْ َ ِي َ ُ َا َ ََ ْ َ ِ ُو ِ ُّ ْ َا َإ َّ َا ه َا ُو ُ اآلخ َ ِ ))‬


‫يقول اهلل ـ سبحانه وتعالى ـ مادحً عباده الذين يجمعون بين طلب ال ّزق بالبيع والعبادة :{ في ُ ُو ٍ‬
‫بي ت‬                                  ‫ر‬                                  ‫ا‬
    ‫ةو بعع‬               ‫أ ِ َ اهلل أنْ ترفَع ويذْك َ فيهَا اسم ُ َس ِّ ُ َ ُ فيهَا بالغدو و ص ل ج ل ت ه ِ‬
  ‫ِّ َاآل َا ِ رِ َا ٌ ال ُلْ ِيهمْ تجارَ ٌ َال َي ٌ َنْ‬        ‫ه ي َبح له‬      ‫ُ ْ َ ُ َر‬           ‫ذن‬
                                                                   ‫ذ ْر و ق م الص ِ ت ء الز ة ن‬
‫ِك ِ اهلل َإ َا ِ َّالة وإي َا ِ َّكَا ِ}[ال ّور:73،63] فبينت اآلية أن من صفات المؤمنين أنهم يبيعون‬
                                        ‫ويشترون ولكن إذا جاء وقت الصالة تركوا كل ذلك وأقبلوا عليها .‬

 ‫فاحرص على أن تكون من هؤالء الذين أثنى اهلل عليهم في كتابه ، وإن لهم عنده ـ سبحانه وتعالى ـ‬
                                    ‫د‬                                                    ‫ُذ‬
    ‫أجرً عظيمً ، فإذا أ ِّن للصالة ، فأغلق متجرك ، وأقبل على اهلل ، وأ ِّ ما افترضه عليك ، قال ـ‬ ‫ا‬         ‫ا‬
   ‫صلى اهلل عليه وسلم ـ فيما يروه عن ربه : (( َمَا تَق َّ َ ِل َّ َب ِي ِ َيْ ٍ َح َّ ِل َّ م َّا افْت َضْ ُ‬
   ‫و َرب إَي ع ْد بش ء أ َب إَي ِم َر ت‬
                                                                                                    ‫(2)‬
                                                                                                           ‫عليه‬
                                                                                                        ‫ََ ْ ِ ))‬


  ‫فإذا أديت الفريضة فأتبعها بال ّافلة ، فإن ذلك سب ٌ لمحبة اهلل سبحانه وتعالى لك ، وكفى بهذا دافعً‬
  ‫ا‬                                             ‫ب‬                        ‫ن‬
     ‫س‬
‫وحافزً ، فإن محبة اهلل للعبد أجل مطلوب ، وأعظم مرغوب ، ويتبين ذلك في تمام الحديث ال ّابق :‬           ‫ا‬
    ‫س‬                                   ‫ن‬         ‫و َز ل ع ْد ي َرب إَي ِالنو ِ ِ َت أ ِبه‬
  ‫(( َمَا ي َا ُ َب ِي َتَق َّ ُ ِل َّ ب َّ َافل ح َّى ُح َّ ُ)) ثم إن ال ّوافل تكمل ما نقص من الفريضة بال ّهو‬
                                                                                       ‫والغفلة وغير ذلك .‬

                                                      ‫م‬         ‫ن‬     ‫ص‬
 ‫أخي المسلم : إن ال ّالة شأ ُها عظي ٌ ، وهي أول ماتحاسب عليه يوم القيامة فإن صلحت أفلحت ،‬
                                                  ‫وإالخسرت خسارة عظيمة والعياذ باهلل .‬

                                                                    ‫م‬        ‫ث‬
      ‫اقرأ معي هذا الحدي َ العظي َ الذي يبين لك ماذكرته : قال الحسن البصري رحمه اهلل : (( قدمت‬
                                                                          ‫يس‬
 ‫المدينة ، فقلت : اللهم ِّرلي جليسا صالحا ، قال : فجلست إلى أبي هريرة ، فقلت : إني سألت اهلل‬
                                                                      ‫(3)‬
 ‫أن يرزقني جليسا صالحا ، فحدثني بحديث سمعته من رسول اهلل ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ لعل اهلل‬
   ‫د‬         ‫ب‬
   ‫أن ينفعني به ، فقال : سمعت رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يقول: (( إن أول ما يحاس ُ به العب ُ‬
      ‫يوم القيامة من عمله صالته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإذا‬
                                                                   ‫ا‬
    ‫انتقص من فريضته شيئً قال الرب ـ تبارك وتعالى ـ انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما‬
                                    ‫( 1)‬
                                         ‫انتقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله على ذلك ))‬


 ‫فإذا أديت الفريضة مع جماعة المسلمين فاخرج بعد ذلك إلى متجرك موفقا ومباركا لك في تجارتك‬
                      ‫ر‬
     ‫إن شاء اهلل ، وقد انشرح صدرك ، واطمأنت نفسك، وعليك بذكر اهلل ، وسؤاله ال ّزق الحالل ،‬
‫ْ ِ تغ م ف ْل‬                          ‫ش‬       ‫ف قض الص‬
‫والكسب الطيب . قال سبحانه وتعالى :{ ِإذا ُ ِيتْ َّالة فَانت ِروا في األرض واب َ ُوا ِن َض ِ‬
                                                                    ‫ا لعل ُ ح ن‬
      ‫اهلل واذْ ُروا اهلل كثيرً َّكمْ تفل ُو َ } [الجمعة:14] وهذا هو حال المؤمن يؤدي فريضة اهلل ثم‬   ‫ك‬
   ‫يسعى في أرض اهلل ويسأله من فضله وكرمه وجوده ، قال ابن تيمية رحمه اهلل : “ وهذا وإن كان‬
                                   ‫ن‬                               ‫ص‬
‫في الجمعة فمعناه قائم في جميع ال ّلوات ، ولهذا ـ واهلل أعلم ـ أمر ال ّبي صلى اهلل عليه وسلم الذي‬
   ‫الل ُم ِن أ ألك م‬                                     ‫اللهم ت ل أ و ب‬
 ‫يدخل المسجد أن يقول: (( َّ ُ َّ افْ َحْ ِي َبْ َا َ رحمتك )) وإذا خرج أن يقول : (( َّه َّ إ ِّي َسَُْ َ ِنْ‬
  ‫َضْلِ َ )) (5) ” وكان عراك بن مالك ـ وهوأحد ال ّحابة ـ رضي اهلل عنه إذا صلى الجمعة انصرف‬
                                                     ‫ص‬                                                 ‫ف ك‬
     ‫فوقف على باب المسجد فقال : اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني‬
                                           ‫س‬                          ‫ر‬
  ‫فارزقني من فضلك وأنت خير ال ّازقين )) . وقال بعض ال ّلف : من باع واشترى يوم الجمعة بعد‬
                                                                   ‫(6)‬
                                                                       ‫ال ّالة بارك اهلل له سبعين مرة ))‬ ‫ص‬

                                                                      ‫أولئك الذين هداهم اهلل فبهداهم اقتده‬

                                                                  ‫ص‬            ‫ص‬
    ‫ليكن لك في سلفنا ال ّالح من ال ّحابة والتابعين لهم بإحسان قدوة حسنة فقدكانوامثااليحتذى في‬
  ‫المحافظة على حرمات اهلل ، واتباع أوامره ،واجتناب نواهيه ، قال قتادة رحمه اهلل:(( كـان القــــوم‬
   ‫يتبايعون ويتجرون ، ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق اهلل لم تلههم تجارة والبيع عن ذكر اهلل حتى‬
                                                                                  ‫( 7)‬
                                                                                       ‫يؤدوه إلى اهلل ))‬


             ‫ٌ و ع ع ذ ْر و ق الص ة‬                      ‫جل ته‬
         ‫وفيهم قال اهلل سبحانه وتعالى :{ رِ َا ٌ ال ُل ِيهم تجارة َالبي ٌ َن ِك ِ اهلل َإ َام َّال ِ } .‬

                 ‫ص‬                   ‫س‬                                                      ‫ص‬
      ‫كان ال ّحابي الجليل عبد اهلل بن عمر ـ رضي اهلل عنهما ـ في ال ّوق ، فأقيمت ال ّالة فأغلقوا‬
      ‫ة و ع ع ذ ْر‬              ‫جل ته‬
 ‫حوانيتهم ودخلوا المسجد ، فقال ابن عمر : فيهم نزلت : {رِ َا ٌ ال ُل ِيهم تجار ٌ َالبي ٌ َن ِك ِ اهلل‬
 ‫َإ َام َّال ِ} (8)وقال سفيان ال ّوري :“ كانوا يتبايعون واليدعون ال ّلوات المكتوبات في الجماعة‬
                               ‫ص‬                                       ‫ث‬                 ‫و ق الص ة‬
                                                                                                ‫(1)‬
                                                                                                    ‫”‬

        ‫ُّ بيعها وربحها عن ذكر ربهم الذي هو‬                                                     ‫ر‬
                                                 ‫أولئك ال ّجال “لم تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها ومالذ‬
‫خالقهم ورازقهم ، والذين يعلمون أن الذي عنده هو خيرلهم وأنفع مما بأيديهم ألن ما عندهم ينفد وما‬
  ‫عنداهلل با ٍ ، ولهذا قال سبحانه وتعالى : { ال ُل ِيهم تجار ٌ َالبي ٌ َن ِك ِ اهلل َإ َام َّال ِ وإي َا ِ‬
  ‫ة و ع ع ذ ْر و ق الص ة ت ء‬                             ‫ته‬                                   ‫ق‬
                                  ‫(14)‬
                                       ‫َّكَا ِ} أي يقدمون طاعته ومراده ومحبته على مرادهم ومحبتهم”‬   ‫الز ة‬

                                                                                 ‫الخاسرون إذا ربح الناس‬

   ‫أما أولئك الذين منعتهم أسواق الدنيا عن أسواق اآلخرة ، ونسوا أو تناسوا ما هم مقدمون عليه ،‬
                                                                                 ‫ص‬
  ‫فأضاعوا فريضة ال ّالة فهم الخاسرون يحبسون أنفسهم في محالتهم ، حتى ينتهي المسلمون من‬
                            ‫ن‬       ‫هو مع ُ‬            ‫ي ت ف ن م الن ِ و ي ت ف ن م‬                    ‫ص‬
                  ‫ال ّالة :{ َسْ َخْ ُو َ ِنْ َّاس َال َسْ َخْ ُو َ ِنْ اهلل وَ ُ َ َ َهمْ } [ال ّساء:814]‬

                                                      ‫ص‬
  ‫أو يقفون على الطرقات يراقبون الذاهبين إلى ال ّالة ، إن أولئك قد حرموا أنفسهم خيرا عظيما ،‬
                          ‫الحد‬        ‫ن الر‬                         ‫د الد‬        ‫ا ص‬
       ‫وأضاعوا أمرا جسيمً إذ ال ّالة عما ُ ِّين ، وهي رك ُه َّكين ، و ُّ الفاصل بين الكفر‬      ‫ً‬
                  ‫(44)‬
                          ‫واإليمان قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ: (( َيْ َ الْ َب ِ َ َيْ َ الْ ُف ِ ترْ ُ الص ة‬
                       ‫َّال ِ ))‬ ‫ب ن ع ْد وب ن ك ْر َ ك‬
                                                                      ‫ص‬
‫أبشر أيها المسلم المحافظ على ال ّالة ببشرى عظيمة من صاحب رسول اهلل ـ صلى اهلل عليه وسلم‬
                   ‫ن‬
‫ـ ، عبد اهلل بن عمر ـ رضي اهلل عنهما فقد دخل فرأى قوما يصلون ، فقال بعث ال ّار أحد ، ثم قرأ :‬
          ‫(24)‬
                 ‫َل ن‬        ‫نك م‬           ‫قر ق‬          ‫سلك ُ‬                          ‫ن‬
               ‫{ مَا : يأيها ال ّاس أبشروا فإنه ما منكم من ََ َكمْ في سَ َ َ َالوا لم َ ُنْ ِنْ المصِّي َ }‬

      ‫أما بعث ال ّار الذي ذكره ـ رضي اهلل عنه ـ ، فإليك خبره ، حتى تعرف عظم هذه البشرى : عن‬               ‫ن‬
‫َم ف ق ل‬           ‫ق ل الله ت ل‬                                     ‫ن‬
‫أبي سعيد الخدري رضي اهلل عنه عن ال ّبي صلى اهلل عليه وسلم قـال:(( يَ ُو ُ َّ ُ َعَاَى يَا آد ُ َيَ ُو ُ‬
‫ل َّيْ َ َ َعْ َيْك َالْ َي ُ ِي ي َيْ َ َيَ ُو ُ أَخْ ِجْ َعْ َ َّا ِ َال ومَا َعْ ُ َّا ِ َا َ ِنْ ك ِّ َل ٍ ِسْ َ ِا َ ٍ‬
‫َب ك وس د َ و خ ْر ف َد ك ف ق ل ر ب ث الن ر ق َ َ ب ث الن ر ق ل م ُل أ ْف ت ع م ئة‬
         ‫وت ع ً وت ع ن فع ْ ه يش ب الص ر وت ع ُل ذ ت ح ْ ٍ ح ل و َر الن س سك ر وم ُ‬
       ‫َ ِسْ َة َ ِسْ ِي َ َ ِندَ ُ َ ِي ُ َّغِي ُ { َ َضَ ُ ك ُّ َا ِ َمل َمَْهَا َت َى َّا َ ُ َا َى َ َا همْ‬
                                                                       ‫(34)‬
                                                                                     ‫بسك ر ول ِن َذ ب الله َد‬
                                                                            ‫ِ ُ َا َى ََك َّ ع َا َ َّ ِ ش ِيد } ))‬


                      ‫يمشون نحو بيوت اهلل إذ سمعوا (اهلل أكبر) في شوق وفي جـذل‬

                        ‫أرواحهم خشعت هلل في أدب قلوبهم من جـالل اهلل في وجــل‬

                         ‫نجواهم ربنا جئـناك طـائعة نفوسنا ، وعصينـا خـادع األمـل‬

                       ‫إذا سجى الليل قاموه وأعينهم من خشية اهلل مثل الجـائد الهطـل‬

                                                ‫ص‬                          ‫ر‬
                         ‫هم ال ّجـال فال يلهيهم لعب عن ال ّالة وال أكـذوبة الكســل‬
                                                                                                           ‫حواشي ال تلهك ...‬

                                                             ‫ر‬
  ‫(4) الموطأ ، لإلمام مالك رحمه اهلل 4/174 .(2) رواه البخاري في ال ّقاق ، باب : التواضع ، الفتح 44/113ولعظم هذا الحديث فقد‬
 ‫أفرده الشوكاني بكتاب شرحه فيه سماه “ قطر الولي في معرفة الولي”. (3) انظر إلى حرص هذا التابعي الجليل على الجليس الصالح‬
           ‫ن‬                      ‫ص‬
‫، فإنه خير معين على الخير فاحرص عليه . (1)أخرجه أحمدفي المسند 2/112 ، وأبوداود في ال ّالة (168) باب قول الّبي ـ صلى‬
                                                   ‫ص‬
      ‫اهلل عليه وسلم ـ :((كل صالة اليتمها صاحبها تتم من تطوعه ، والترمذي في ال ّالة ، باب : أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة‬
‫2/361 مع شرحه “ تحفة األحوذي ” وحسنه الترمذي ، والبغوي في شرح السنة 1/154، وصححه ابن حجر كما في“الفتح ”44/313‬
‫، وتحفة األحوذي . (5) أخرجه أحمد في المسند ومسلم (347) 5/122 بشرح النووي ، وأبو داود(561) وكالم ابن تيمية في الوصية‬
    ‫الصغرى ص 61 ، تحقيق سليم الهاللي . (6) أخرجه أحمد في المسند باقي مسند األنصار ومسلم (347) 5/122 بشرح النووي ،‬
‫وأبو داود(561) ، وكالم ابن تيمية في الوصية الصغرى ص 61 تحقيق سليم الهاللي . (7)ذكرهما ابن كثير في تفسيره لآلية 1/763‬
    ‫. (8) أخرجه البخاري رحمه اهلل في البيوع ، الفتح 1/712 . (1) أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير في تفسير اآلية ، وانظر تفسير‬
     ‫ابن كثير 3/512 ، وفتح الباري 1/712 . (14) فتح الباري 1/712 وقال : (( أخرجه أبونعيم في الحلية )) . (44) تفسير ابن كثير‬
            ‫س‬                                                     ‫هذ حد ث َسن صح ٌ‬
 ‫3/512 .(24) الترمذي (1152) وقال “ َ َا َ ِي ٌ ح َ ٌ َ ِيح ” وأبو داود (8761). (34) أخرجه البغوي في شرح ال ّنة 2/174‬
           ‫ن‬                                                        ‫س‬                            ‫ر‬
‫.(14)أخرجه البخاري في ال ّقاق ، باب قوله ‪{: I‬إن زلزلة ال ّاعة شيء عظيم} 44/883 مع الفتح . ومعنى أخرج بعث الّار:أي ميز‬
                                                                                                                     ‫ن‬
                                                                                                       ‫أهل ال ّار من غيرهم.‬

                                                                                                                   ‫المحتويات‬




                                                 ‫السهم المسموم‬
             ‫ن‬
       ‫أيها األخ الكريم ، يامن جعل رضى ربه أسمى هدف ، والفوز بالجنة أكرم غاية ، والّجاة من‬
          ‫َّ واإلن َ‬
          ‫س‬             ‫وم خل ت‬
                  ‫ال ّارأعظم مرغوب ممتثال بذلك أمر ربك إذ يقول ـ جل شأنه ـ :{ َ َا ََقْ ُ الجن‬‫ن‬
                                                                                     ‫د ن‬
                                                                                 ‫إالليعب ُو َ } .‬

‫أخي المسلم ، إن في جسدك عضوا صغير الحجم ، بقدر مضغة الطعام ، جليل القدر هو في جسدك‬
    ‫كالملك المتصرف في الجنود ، التي تصدر كلها عن أمره ، ويستعملها فيما يشاء ، فكلها تحت‬
                                                  ‫ز‬
 ‫سيطرته وقهره ، وتكتسب منه االستقامة وال ّيغ ، وتتبعه فيما يعقده من العزم أو يحله ، فإن صلح‬
 ‫صلح الجسد كله ، وإن فسد فسد الجسد كله ، فهل عرفت هذا العضو الخطير إنه القلب ذلك الملك‬
                                                                    ‫المتربع بين حنايا صدرك !.‬

      ‫إذا عرفت منزلة القلب ، وأن صالحه صالح لسائر جسدك ، وفالح لك في دنياك وآخرتك ،‬
                                                          ‫س‬
‫وسعادة دائمة في الدارين ، وال ّعادة مطلب عزيز . وأن فساده فساد لسائر جسدك ، وخراب لدنيك‬
                                               ‫وآخرتك ، وشقاء وعيشة نكدة في الدارين .‬

     ‫به الن س كم مثله‬               ‫وم ن م ا أ ي ه جع ه ن ر‬
 ‫يقول سبحانه وتعالى :{ أ َ َنْ كَا َ َيْتً فََحْ َيْنَا ُ وَ َ َلْنَا ل ُ ُو ًا يمشي ِ ِ في َّا ِ َ َنْ َ َُ ُ في‬
        ‫ص‬
‫ُُّمَا ِ َي َ ب َا ِ ٍ منهَا } [األنعام:224] ففي هذه اآلية تصوير عجيب لحال القلب ال ّالح الحي‬  ‫الظل ت ل س خ رج‬
                                                                                             ‫، وحال القلب المظلم .‬

    ‫“وإن هذه العقيدة تنشيء في القلب حياة بعد الموت ، وتطلق فيه نورا بعد الظلمات حياة يعيد بها‬
 ‫تذوق كل شيء ، وتصور كل شيء ، وتقدير كل شيء بحس آخر لم يكن يعرفه قبل هذه الحياة ...‬
‫هذه التجربة التنقلها األلفاظ ، يعرفها فقط من ذاقها ، والعبارة القرآنية هي أقوى عبارة تحمل حقيقة‬
                                                                              ‫(4)‬
                                                                                  ‫هذه التجربة ”‬

     ‫فالقلب الحي إذا عرضت عليه القبائح نفرمنها بطبعه وأبغضها ، ولم يلتفت إليها بخالف القلب‬
 ‫الميت ، فإنه اليفرق بين الحسن والقبيح ، كما قال ابن مسعود رضي اهلل عنه (( هلك من لم يكن له‬
                                                 ‫(2)‬
                                                    ‫قلب يعرف به المعروف وينكر به المنكر ))‬


                                                     ‫س‬                ‫ص‬
   ‫أخي الكريم ، إن القلب ال ّحيح هو القلب ال ّليم الذي الينجو يوم القيامة إال من أتى اهلل به فهو‬
‫شرط الفالح والفوز في ذلك اليوم العظيم قال ـ سبحانه وتعالى ـ :{ يوم الينفع مال وال بنون إال من‬
                                                                           ‫أتى اهلل بقلب سليم } .‬

                                                                                    ‫س‬
            ‫وال ّليم هو الذي سلم من كل شهوة تخالف أمر اهلل ونهيه ومن كل شبهة تعارض خبره .‬

                                                                        ‫س‬       ‫ص‬
      ‫والقلب ال ّحيح ال ّليم : ليس بينه وبين قبول الحق ومحبته وإيثاره سوى إدراكه فهو صحيح‬
                                                   ‫اإلدراك للحق ، تام االنقياد والقبول له .‬

                                                              ‫والقلب الميت القاسي : ال يقبله وال ينقاد له .‬

     ‫والقلب المريض : إن غلب عليه مرضه التحق بالميت القاسي ، وإن غلبت عليه صحته التحق‬
‫بال ّليم (3)، فهذا القلب له حياة وبه علة ففيه من محبة اهلل سبحانه وتعالى واإليمان به واإلخالص له‬
                                                                                           ‫س‬
                                             ‫ش‬
‫والتوكل عليه ماهو مادة حياته ، وفيه من محبة ال ّهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها والحسد‬
‫والكبر والعجب ، ماهو مادة هالكه ، وهو ممتتحن بين داعيين : داع يدعوه إلى اهلل ورسوله والدار‬
                                                         ‫( 1)‬
                                                              ‫اآلخرة ، وداع يدعوه إلى العاجلة ”‬

  ‫أخي المسلم ، إذا عرفت هذه األمور من أحوال القلوب ، وأن نجاتك يوم القيامة مشروطة بسالمة‬
    ‫ن‬
‫قلبك، فيجب عليك حينئذ أن تعتني بقلبك أتم العناية ، فتعرف مايدخله من الخواطر ، وتحفظ ال ّوافذ‬
 ‫الموصلة إليه من كل مايضعفه ويمرضه، وأن أعظم نافذة على قلبـك وأخطـر منفـذ إليه هو العين‬
                                     ‫فالعين رائد القلب وهي منظاره التي يرى بها المحسوسات.‬

                                                                ‫ن‬
         ‫وأنت ترى مايرتاد األسواق من ال ّساء المتبرجات ، المائالت المميالت، الالتي استعان بهن‬
                                       ‫ن‬                     ‫ُل‬       ‫فكن‬
    ‫ال ّيطان على فتنة الخلق ، َّ من خَّص جنده وأعوانه ، وال ّساء فتنة أي فتنة ، قال صلى اهلل‬         ‫ش‬
                            ‫( 5)‬
                                    ‫عليه وسلم : (( مَا ت َكْ ُ َعْ ِي ِتْ َ ً َض َّ ََى الرج ل من النس ء‬
                                 ‫ِّ َا ِ ِ َ ِّ َا ِ ))‬ ‫َر ت ب د ف نة أ َر عل‬
‫ِن الد ح ة خ ِ ٌ وِن الله م لف ُ ف في ُر ك ْف ت مل ن‬
‫وقـال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ : (( إ َّ ُّنْيَا ُلْوَ ٌ َضرَة َإ َّ َّ َ ُسْتَخِْ ُكمْ ِيهَا َ َنْظ ُ َي َ َعْ َُو َ‬
                                ‫(6)‬
                                         ‫َاتق الدني َاتق النس ء فِن أ َّل فتنة بن إ ْر ئ ل ك نت ف النس ء‬
                                      ‫ف َّ ُوا ُّ ْ َا و َّ ُوا ِّ َا َ َإ َّ َو َ ِ ْ َ ِ َ ِي ِس َا ِي َ َا َ ْ ِي ِّ َا ِ ))‬


   ‫وكن على ذكر من قول سلمان الفارسي رضي اهلل عنه : ((التكونن ـ إن استطعت ـ أول من يدخل‬
   ‫ال ّوق وال آخرمن يخرج منه ، فإنها معركة ال ّيطان ، وبها ينصب رايته ))(7)، فال ّيطان قد حط‬
                ‫ش‬                                  ‫ش‬                                        ‫س‬
                                                                                     ‫س‬
     ‫رحله في ال ّوق ، وجمع جنده وأعوانه ليوقع عباد اهلل في مساخط اهلل ، حتى يكونوا تبعا له في‬
‫الدنيا واآلخرة ، فأدار المعركة عليهم ورفع رايته ، فمن اتبع خطواته ساقه أمامه ، ومن تذكر ربه ،‬
                                                                 ‫وكف جماح نفسه نجا بإذن اهلل .‬

                                                     ‫ش‬
    ‫أخي المسلم ، إن أعظم نافذة ينفذ منها ال ّيطان إلى قلبك هي العين فهو يزين لها المشاهد ، حتى‬
   ‫تنقلها إلى القلب ، فهي رأس الحواس ، وأخوف حواسك عليك ، وأقربها إلى االستيالء على عقلك‬
                                                                                       ‫وقلبك .‬

                   ‫ن‬                                           ‫ز‬
‫والعين رائد القلب ، وهي مبدأ ال ّنا والعياذ باهلل فحفظها مهم ، وإن كثيرا من ال ّاس يستهين بإطالق‬
‫نظره في المحرمات ، واآلفات كلها منه تنشأ ، فمن أطلق نظره أورد نفسه موارد الهالك ، وقد قال‬
     ‫صلى اهلل عليه وسلم لعلي رضي اهلل عنه ، وهومـن هو عفـة وتقـوى وهدى : (( يا علي التتبع‬
                                         ‫( 8)‬
                                                                                       ‫ن‬
                                              ‫النظرة ال ّظرة ، فإن لك األولى وليست لك اآلخرة ))‬


                                    ‫ش‬                        ‫ث‬
   ‫فال ّظرة األولى خاطفة ، وليس لها أثر ، أما ال ّانية فإن القلب ينتبه ، وال ّيطان يعتور القلب حتى‬    ‫ن‬
‫ئكة َ ُل‬                ‫ِن‬                                               ‫ص‬                   ‫ن‬
‫يمكن تلك ال ّظرة منه فتستقر ال ّورة فيه ، وقد قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ :(( إ َّ الْمَال ِ َ َ ال تدْخ ُ‬
                                                                                       ‫( 1)‬
                                                                                            ‫ب فهص ة‬
                                                                        ‫َيْتًا ِي ِ ُورَ ٌ )) فكيف بالقلب!!‬

     ‫ع َر فج ة أ َرن أ‬                                     ‫أ ت رس ل الله‬
   ‫وقال جرير رضي اهلل عنه : ((سََلْ ُ َ ُو َ َّ ِ صلى اهلل عليه وسلم َنْ نَظ ِ الْ ُ َاءَ ِ فََم َ ِي َنْ‬
                                                                                         ‫(14)‬
                                                                                                ‫أ ْ ِف ب َر‬
                                                                                             ‫َصر َ َص ِي))‬


                                     ‫ن‬
‫فال ّظر أصل عامة الحوادث التي تصيب اإلنسان ، فإن ال ّظرة تولد الخطرة ، والخطرة تولد فكرة ،‬  ‫ن‬
                                    ‫ص‬                         ‫ش‬
      ‫ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد ال ّهوة إرادة ، وقد قيل : ال ّبر على غض البصر ، أيسر من‬
                                                         ‫ش‬                                 ‫ص‬
                                                   ‫ال ّبر على ألم ما بعده ، ولهذا قال ال ّاعر :‬

                        ‫ش‬                ‫ن‬             ‫ن‬
                      ‫كل الحوادث مبداها من ال ّظـر ومعظم ال ّار من مستصغر ال ّرر‬

                                          ‫س‬
                      ‫كم نظرة بلغت في قلب صاحبها كمبلغ ال ّهم بين القوس والوتـر‬

                       ‫والعبد مادام ذاطرف يقلبه في أعين الغيد موقوف على الخطــر‬

                          ‫يسر مقلته ماضر مهجته المرحبا بسرور عـاد بالضـــــرر‬

 ‫ة‬     ‫رب‬               ‫ص وك‬                       ‫س‬
 ‫أيها المسلم : “من قارب الفتنة بعدت عنه ال ّالمة ، ومن ادعى ال ّبر ُ ِل إلى نفسه ، و َّ نظر ٍ‬
                                      ‫لم تنا َر()، وأحق األشياء بالضبط والقهر اللسان والعي ُ :‬
                                        ‫ن‬       ‫ُ‬                                     ‫ظ‬
                        ‫(24)‬
                             ‫فـتـبصر وال َ َـمْ(44) َّ بر ٍ رب برق فيه صواعـق َيْـن‬
                                 ‫ح‬                   ‫كل ق‬           ‫تش‬

                      ‫واغضض الطرف تسترح من غرام تكتـسـي فيه ثوب ذل وشين‬
                         ‫(34)‬
                                                              ‫ن‬
                                ‫فبالء الفتى مـوافقـة ال ّفــ ـس وبدء الهوى طموح العــين‬
                                                                                                         ‫حواشي السهم ...‬

                              ‫س‬
     ‫(4) الظالل 3/1124 .(2) إغاثة اللهفان البن القيم 4/12 .(3) إغاثة اللهفان 4/14 .(1) المرجع ال ّابق 4/1 .(5) متفق عليه ،‬
                                                 ‫ن‬                                                           ‫ن‬
 ‫البخاري في ال ّكاح ، الفتح 1/734 ، ومسلم في الذكر والدعاء 74/ 15 بشرح ال ّووي .(6) أخرجه مسلم 74/55 .(7) سبق تخريجه‬
                                                                         ‫ن‬
     ‫.(8) أخرجه أحمد في المسند 5/453، وأبوداود في ال ّكاح(1142) باب: مايؤمر من غض البصر ، والترمذي في األدب ، تحفة‬
‫األحوذي 8/46 ، وحسنه األلباني في صحيح الجامع (1387) .(1) مسلم (6142) وأبو داود (5541) .(14) أخرجه مسلم في األدب ،‬
                                                                                        ‫ن‬
   ‫باب : نظر الفجاءة 14/134 بشرح ال ّووي .(44) أي : رب نظرة اليوجد لها مثيل فيما تتركه من آثار .(24) أي : التنتظر الخير‬
         ‫بعد كل برق .(34) حين أي : هالك ودمار .(14) طموح العين : تطلعها وكثرة التفاتها،صيد الخاطر البن الجوزي ص72.‬

                                                                                                                ‫المحتويات‬




                                                 ‫أجب أمر ربك‬
 ‫يقول اهلل ـ سبحانه وتعالى ـ :{ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم‬
                                                         ‫ن‬
                                                 ‫إن اهلل خبير بما يصنعون } [ال ّور:13]‬

‫أخي ، هذا أمر من اهلل سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم اهلل عليهم‬
                                                                   ‫ن‬
                        ‫فال ينظروا إال ما أباح الّظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم .‬

                                ‫ن‬        ‫س‬                                        ‫ن‬
    ‫ولماكان ال ّظرداعية إلى فساد القلب ، كما قال بعض ال ّلف : ال ّظرسهم سم إلى القلب ، أمراهلل‬
 ‫بحفظ الفروج كماأمربحفظ األبصارالتي هي بواعث إلى ذلك ، قال سبحانه وتعالى : {قل للمؤمنين‬
                                                   ‫( 4)‬
                                                       ‫يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم }‬

                         ‫ش‬
    ‫أخي المسلم ، “ إن اإلسالم يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف ، التهاج فيه ال ّهوات في كل لحظة ،‬
                    ‫ن‬
   ‫فعمليات االستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني الينطفئ واليرتوي ، والّظرة الخائنة .. ال‬
                                                               ‫س‬
                                         ‫تصنع شيئا إال أن تهيج ذلك ال ّعار الحيواني المجنون .‬

                        ‫ر‬                                             ‫ر‬
    ‫وغض البصر من جانب ال ّجال أدب نفسي ، ومحاولة لالستعالء على ال ّغبة في االطالع على‬
    ‫المحاسن ، كماأن فيه إغالقا للنافذة األولى من نوافذ الفتنة والغواية ومحاولة عملية للحيلولة دون‬
                                                                        ‫( 2)‬
                                                                                        ‫س‬
                                                                             ‫وصول ال ّهم المسموم”‬

                                            ‫غض البصر تطهير للقلب‬

   ‫يقول ـ سبحانه وتعالى ـ :{ ذلك أزكى لهم } أي أطهر لقلوبهم، وأنقى لدينهم ، كماقيل : من حفظ‬
‫بصره أورثه اهلل نورا في بصيرته “ فغض البصر ، وحفظ الفرج ، أطهر للمشاعر ، وأضمن لعدم‬
                                      ‫ن‬                                ‫ش‬
       ‫تلوثها باالنفعاالت ال ّهوية في غير موضعها المشروع ال ّظيف ، وعدم ارتكاسها إلى الدرك‬
  ‫الحيواني الهابط ، وهو أطهرللجماعة ، وأصون لحرماتها وأعراضها ، وجوها الذي تتنفس فيه .‬

                   ‫ن‬
       ‫واهلل ـ سبحانه وتعالى ـ هو الذي يأخذهم بهذه الوقاية ، وهو العليم بتركيبهم ال ّفسي وتكوينهم‬
   ‫الفطري ، الخبير بحركات نفوسهم ، وحركات جوارحهم”(3){إن اهلل خبير بما يصنعون } ويقول ـ‬
                          ‫(1)‬
                                                  ‫ن‬
                              ‫سبحانه وتعالى ـ :{ يعلم خائنة األعين } أي : ال ّظر إلى مانهى عنه .‬

                                                ‫ولغض البصر فوائد‬

                                              ‫ن‬
    ‫أخي الكريم ، إن في غض البصر عما اليجوز ال ّظر إليه فوائد كثيرة أرجوأن تقف عندها بتأمل‬
                                                                          ‫(5)‬
                                                                             ‫وتفكر ، ومنها‬
  ‫4 أنه امتثال المر اهلل الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده …وما سعد من سعد في الدنيا‬
              ‫واآلخرة إال بامتثال أوامره ، وماشقي من شقي في الدنيا واآلخرة إال بتضييع أوامره .‬

                                                                      ‫س‬
                              ‫2 أنه يمنع من وصول أثر ال ّهم المسموم الذي لعل فيه هالكه إلى قلبه .‬

‫3 أنه يورث القلب أنسا باهلل ، وليس على العبد شيء أضر من إطالق البصر فإنه يوقع الوحشة بين‬
                                                                         ‫العبد وبين ربه .‬

                                       ‫1 أنه يقوي القلب ويفرحه ، كما أن إطالق البصر يضعفه ويحزنه .‬

  ‫5 أنه يكسب القلب نورا ، كما أن إطالقه يكسبه ظلمة ... وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات‬
                                  ‫ش‬
            ‫إليه من كل جانب ، كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البالء وال ّر عليه من كل مكان .‬

   ‫6 أنه يفرغ القلب للتفكر في مصالحه واالشتغال بها ، وإطالق البصر يشتت عليه ذلك ، ويحول‬
    ‫بينه وبينها ، فتنفرط عليه أموره ، ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه ، قال ـ سبحانه‬
  ‫وتعالى ـ :{وال تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا }[الكهف:82] وإطالق‬
                                                                  ‫ث‬                       ‫ن‬
                                                      ‫ال ّظر يوجب هذه األمور الّالثة بحسبه .‬

 ‫أيهااألخ المسلم ، من الخلوة في محلك بالمرأة فإنك بعملك هذا تعرض نفسك لخطرعظيم قدحذرك‬
  ‫منه رسولك الكريم أشد التحذير قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ :(( إ َّاكمْ و ُّ ُو َ ََى ِّ َا ِ فَ َا َ‬
  ‫ِي ُ َالدخ ل عل النس ء ق ل‬
                              ‫رَج ٌ ِ َ األن َا ِ يَا َ ُو َ َّ ِ أ َ ََيْ َ الْ َمْ َ(6) َا َ الْ َمْ ُ الْمَوْ ُ )) .‬
                                   ‫ت‬         ‫ُل من ص ر رس ل الله َفرأ ت ح و ق ل ح و‬
                               ‫( 7)‬
                                  ‫))‬   ‫وقال صلى اهلل عليه وسلم :(( ال يَخُْو َّ رَج ٌ ِام َأَ ٍ ِال َ َ ِي مَحر ٍ‬
                                       ‫ْ َم‬    ‫ل َن ُل ب ْر ة إ مع ذ‬

                                                                          ‫ش‬
  ‫أخي الكريم ، إن ال ّيطان ينتظر هذه اللحظة التي تخلو فيها بامرأة ليزين لكما ما ال يرضي اهلل ،‬
                                                       ‫ن‬
     ‫فإذاماحدث وأن خلوت بامرأة عن أعين ال ّاس فانتبه فإن اهلل يراك ، ويعلم سرك ونجواك {يعلم‬
                                                                    ‫ص‬
                                                               ‫خائنة األعين وماتخفي ال ّدور }‬

                         ‫إذاماخلوت الدهريومافالتقل خلوت ولكن قل علي رقيب‬

                         ‫والتحسبن اهلل يغفل ساعة وال أن ما تخفي عليه يغيـب‬

           ‫واعلم أن عليك شاهدين ال يغيبان : {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ماتفعلون}‬
                                                                               ‫[االنفطار:44]‬

                             ‫كيف يخلو وعنده كاتباه شاهداه وربه ذو الجالل‬

   ‫فاحذر أن يكتبا في صحيفتك ما اليسرك أن تراه حين تتطاير الصحف ، فإن ذلك يوم عصيب ،‬
                                                                       ‫ر‬
 ‫فتمثل تلك اللحظة ال ّهيبة ، التي أنت فيها ـ وقد تملكك الخوف ، وعلتك الدهشة :{اقرأ كتابك كفى‬
                                                  ‫بنفسك اليوم عليك حسيبا}[اإلسراء : 14] .‬

                                                         ‫فأحسن العمل أيها األخ الكريم ، فإن الحساب دقيق .‬

                                ‫ش‬
     ‫قال اإلمام الحسن البصري ـ رحمه اهلل ـ وتال{ عن اليمين وعن ال ّمال قعيد } : “ يا ابن آدم ،‬
   ‫بسطت لك صحيفتك ، ووكل بك ملكان كريمان ، أحدهما عن يمينك ، واآلخر عن شمالك ، فأما‬
    ‫الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك ، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك ، فاعمل ما شئت أقلل أو‬
  ‫أكثر ! حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا‬
                                       ‫ا‬                                      ‫ا‬
  ‫تلقاه منشورً { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبً } فقد عدل واهلل من جعلك حسيب نفسك ”‬
                                                                                                                                      ‫(8)‬



‫أخي المسلم ، إذا خلوت عن ال ّاس ، ودعتك نفسك إلى ريبة فتذكر هذا الحديث العظيم : قال ـ صلى‬       ‫ن‬
           ‫ل َن َ و م ُمت ي ت ن ْم ق مة بحسن ت أ ث ل جب ل ته مة ب ض‬
          ‫اهلل عليه وسلم ـ : (( ألعَْم َّ أقْ َامًا ِنْ أ َّ ِي َأْ ُو َ يَو َ الْ ِيَا َ ِ ِ َ َ َا ٍ َمْ َا ِ ِ َا ِ ِ َا َ َ ِي ًا‬
      ‫نك ن م ُ‬           ‫ُ ل َل ِ ل أ‬                ‫ف عل الله ع َّ ج َّ هب ء م ث ر ق ل ن رس ل الله‬
    ‫َيَجْ َُهَا َّ ُ َز وَ َل َ َا ً َنْ ُو ًا، َا َ ثَوْبَا ُ: يَا َ ُو َ َّ ِ صِفْهمْ َنَا ،جِّهمْ َنَا َنْ ال َ ُو َ ِنْهمْ‬
 ‫ُذ ن ول ِن ُ َ و م ِذ‬                 ‫و ن ن َم ق ل أ ِن ُ و ن ُ وم ْ ج دت ُ و خذ َ من الل ْل ك‬
‫َنَحْ ُ ال َعْل ُ ، َا َ : َمَا إ َّهمْ إِخْ َا ُكمْ ، َ ِن ِلْ َ ِكمْ َيَأْ ُ ُون ِ َ َّي ِ َمَا تَأْخ ُو َ، ََكَّهمْ أقْ َا ٌ إ َا‬
                                                                                               ‫(1)‬
                                                                                                         ‫خلو بمح ِم الله نتهك ه‬
                                                                                                     ‫ََ ْا ِ َ َار ِ َّ ِ ا ْ َ َ ُو َا ))‬


‫فانظر في حالك إذا خلوت بمحارم اهلل ، عسى أالتكون ممن يجعل اهلل عمله هباء منثورا ، ذلك الذي‬
                                                                      ‫ن‬
‫إذا اختفى عن أعين ال ّاس خوفا منهم ، أوحياء ، لم يخف من اهلل ولم يستحي منه وهو مطلع عليه .‬

                                                                       ‫ب‬
    ‫(( فرب خال بذنب كان سب َ وقوعه في هوة شقوة في عيش الدنيا واآلخرة وكأنه قيل له : ابق بما‬
 ‫آثرت ، فيبقى أبدا في التخبيط ، قال أبوالدرداء:إن العبد ليخلو بمعصية اهلل سبحانه وتعالى فيلقي اهلل‬
                                                 ‫(14)‬
                                                     ‫بغضبه في قلوب المؤمنين من حيث ال يشعر ))‬


                                                                                                                     ‫حواشي أجب ...‬

                                    ‫س‬                ‫س‬
  ‫(4) تفسير ابن كثير لآلية 3/482 .(2) الظالل 1/2452 .(3) المرجع ال ّابق .(1) شرح ال ّنة للبغوي 1/32 .(5) الجواب الكافي‬
                                             ‫ز‬                                                  ‫ش‬
    ‫لمن سأل عن الدواء ال ّافي ، البن القيم ص852 بتصرف .(6) الحمو : أقارب ال ّوج كأخيه وابن عمه ونحوهما .(7) أخرجهما‬
                                                                                                         ‫ن‬
‫البخاري في ال ّكاح ، الفتح 1/133 ، ومسلم 1/4474 .(8) تفسير ابن كثير لآلية 3/82 ، قال ابن كثير : “ هذا من أحسن كالم الحسن‬
     ‫رحمه اهلل ” .(1) رواه ابن ماجه عن ثوبان وصححه األلباني في صحيح الجامع رقم(1111) .(14) صيد الخاطر البن الجوزي‬
                                                                                                               ‫ص532 .‬

                                                                                                                               ‫المحتويات‬




                                                    ‫اتق مواضع التهم‬
 ‫أيها المسلم ، إنك تكرم نفسك ، وتعرف لها حقها ، فاحفظها عن كل موضع قد يساء بك الظن فيه ،‬
                                                            ‫فال تضعها في موضع ريبة :‬

                                 ‫ن‬
                         ‫إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها هوانا بها كانت على ال ّاس أهونا‬

                                                       ‫ن‬
   ‫واليعني هذا أنك ال تثق بنفسك ، أوأن ال ّاس مخطئون إن أساءوا بك الظن ، بل إن هذا من إكرام‬
                                         ‫ر‬                                                ‫ن‬
   ‫ال ّفس ، ومن األنفة مما ينقصها ، وهذا خلق علمناه ال ّسول ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ ، وإليك هذه‬
                                                                                      ‫القصة :‬

            ‫َز ره ف‬                              ‫إل رس ل الل ِ‬                              ‫ِية ز ج الن ِي‬
         ‫جاءت صَف َّ ُ َوْ ُ َّب ِّ صلى اهلل عليه وسلم َِى َ ُو ِ َّه صلى اهلل عليه وسلم ت ُو ُ ُ ِي‬
               ‫تك فه ف م ِد ف ع ْر و ِر م رم ن ف َدث ع ْ ه عة ُم ق م ت قلب‬
  ‫اعْ ِ َا ِ ِ ِي الْ َسْج ِ ِي الْ َش ِ األَ َاخ ِ ِنْ َ َضَا َ َتَح َّ َتْ ِندَ ُ سَا َ ً ،ث َّ َا َتْ َنْ َِ ُ(أي تذهب‬
  ‫مع لب َت ِذ بلغ ب ب م ِد ع ْد ب ُم سلمة‬                                                        ‫ق م الن ِي‬
  ‫إلى بيتها) فَ َا َ َّب ُّ صلى اهلل عليه وسلم َ َهَا يَقِْ ُهَا حَّى إ َا ََ َتْ َا َ الْ َسْج ِ ِن َ بَا ِ أ ِّ ََ َ َ‬
                      ‫ق ل له الن ِي‬                                ‫َر ج ن من ص ر ف َل عل رس ل الله‬
 ‫م َّ رَ ُال ِ ِ َ األن َا ِ َسَّمَا ََى َ ُو ِ َّ ِ صلى اهلل عليه وسلم فَ َا َ َ ُمَا َّب ُّ صلى اهلل عليه‬
    ‫س ح ن الله رس ل الل ِ وك ُر عل ه ق ل‬                            ‫عل ر لك ِنم هي ص ِية ب ت ح َي‬
    ‫وسلم : ََى ِسِْ ُمَا، إ َّ َا ِ َ َف َّ ُ ِنْ ُ ُي ٍّ فَقَاال : ُبْ َا َ َّ ِ يَا َ ُو َ َّه َ َب َ ََيْ ِمَا فَ َا َ‬
           ‫ن م غ َّم وِن خش ت أ ْ ِف ف‬                           ‫ِن الش ط ن ي لغ من‬
      ‫َّب ُّ صلى اهلل عليه وسلم :إ َّ َّيْ َا َ َبُْ ُ ِ َ اإلنسَا ِ َبْلَ َ الد ِ ، َإ ِّي َ ِي ُ َنْ يَقذ َ ِي‬          ‫الن ِي‬
                                                                                                         ‫(4)‬
                                                                                                                 ‫قل بكم شيئ‬
                                                                                                             ‫ُُو ِ ُ َا َ ْ ًا ))‬


                                                 ‫ل‬
‫وال ّسول لم ينسبهما إلى أنهما يظنان به سوءا ِما تقرر عنده من صدق إيمانهما ولكن خشي عليهما‬‫ر‬
                                                                           ‫ش‬
  ‫أن يوسوس لهما ال ّيطان ذلك ، ألنهما غير معصومين ، فقد يفضي بهما ذلك إلى الهالك ، فبادر‬
 ‫إلى إعالمهما حسمً للمادة ، وتعليمً لمن بعدهما ، إذا حدث له مثل ذلك ))(2) ويستفاد من الحديث “‬
                                                           ‫ا‬                ‫ا‬
 ‫التحرز من التعرض لسوء ظن الناس في اإلنسان ، وطلب السالمة واالعتذار األعذار الصحيحة ،‬
‫وأنه متى فعل ما ينكر ظاهره مما هو حق وقد يخفى أن يبين حاله ليدفع ظن السوء”(3) قال علي بن‬
                      ‫(1)‬
                          ‫أبي طالب :(( إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره))‬


                                    ‫( 5)‬
                                           ‫))‬   ‫قال ابن الجوزي :(( ومن له نفس اليقف في مقام تهمة لئال يظن به‬

                      ‫وماالمرء إالمن وقى الذم عـر َه وع َّ فال ذام (6)لديـه والغش‬
                                             ‫ض َـز‬

                   ‫وليس بمن يرضى الدناءة والخنى طباعا وال من دأبه الهجر والفحش‬
                                                                                                          ‫حواشي اتق مواضع ...‬

 ‫(4) متفق عليه البخاري في االعتكاف الفتح 1/872 ومسلم في اآلداب ، باب : بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة وكانت زوجته‬
        ‫ن‬                                                ‫ن‬                  ‫س‬
    ‫أو محرما له أن يقول : هذه فالنة ليدفع ظن ال ّوء به ، مسلم بشرح ال ّووي 14/654 .(2) فتح الباري 1/812 .(3) شرح الّووي‬
                                                              ‫ش‬
  ‫على صحيح مسلم 14/654 .(1) مصائب اإلنسان من مكائد ال ّيطان البن مفلح المقدسي ص144 .(5) صيد الخاطر ص113 .(6)‬
                                                                                                                      ‫الذام : العيب .‬


                                                                                                                      ‫المحتويات‬




                            ‫حافظ على أعراض المسلمين ومحارمهم‬
  ‫أخي المسلم الكريم ، الغيورعلى محارم المسلمين ، إن لك عرضا كأمك و أختك وزوجتك وبنتك‬
‫الترضى لهن مايخدش حياءهن ، أليس كذلك ؟ إنك تغارعليهن ، بل لورأيت أحدا يسيء إليهن لغلى‬
                                                                      ‫ن‬
   ‫قلبك كما يغلي القدر على ال ّار ، وهذا أمرحسن ؛ فهو من صفات المؤمنين ، قال صلى اهلل عليه‬
              ‫(4)‬
                  ‫وسلم : (( إن اهلل يغار وإن المؤمن يغار ، وغيرة اهلل أن يأتي المؤمن ما حرم عليه ))‬


‫أخي المسلم ، إذاكنت كذلك ـ وال أظنك إالكذلك ـ فإن عرض أخيك المسلم حرام عليك ، اليجوز لك‬
                                                            ‫انتهاكه بأي وجه من الوجوه .‬

 ‫قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ : (( كل المسلم على المسلم حرام دمه ، وماله ، وعرضه ))(2) فاحرص‬
‫على عرض أخيك حرصك على عرضك ، وسبق في الحديث(3) (( ال يؤمن أحدكم حتى يحب ألخيه‬
                                                                ‫ما يحب لنفسه من الخير )).‬

‫احذرأيها المسلم من تتبع عورات المسلمين ، ومن إيذائهم في أعراضهم ، فإن هذا أمر عظيم ، ومن‬
   ‫م َر فن د‬                                ‫ص ِد رس ل الله‬
 ‫فعله متوعد بوعيد شديد ، عن ابن عمر قال : (( َع َ َ ُو ُ َّ ِ صلى اهلل عليه وسلم الْ ِنْب َ َ َا َى‬
          ‫ن إل ق به ت ْذ م لم َ و‬                        ‫ب ت رف ع ق ل م َر م أ َم بل ن ِ وَ ي ْض‬
        ‫ِصَوْ ٍ َ ِي ٍ فَ َا َ يَا َعْش َ َنْ َسْل َ ِِسَا ِه َلمْ ُف ِ اإليمَا ُ َِى َلْ ِ ِ ال ُؤ ُوا الْ ُسِْ ِين َال‬
‫ة خ ه م ِ ِ ت َبع الله ْرته وم ت َبع الله ْرته‬                                ‫تع ِّر ُ و َتبع ع ْر ت ِ ِنه م ت َبع‬
‫ُ َي ُوهمْ َال تَّ ِ ُوا َو َا ِهمْ فَإ َّ ُ َنْ َت َّ َ عَوْرَ َ أَ ِي ِ الْ ُسْلم َت َّ َ َّ ُ عَو َ َ ُ َ َنْ َتَّ َ َّ ُ عَو َ َ ُ‬
                                                                                           ‫(1)‬
                                                                                                    ‫يفضح ُ ولو ف ج ْف رحله‬
                                                                                                 ‫َ ْ َ ْه ََ ْ ِي َو ِ َ ِْ ِ ))‬


                                                   ‫ر‬
‫أخي المسلم : إن لك في سلف األمة خي َ قدوة ، فاهتد بهديهم ، وسر على منهاجهم تفز برضى ربك‬
                                                      ‫، وتنل جنته ، وتنج من ناره وعذابه .‬

 ‫قال سلمان ـ رضي اهلل عنه ـ :(( ألن أموت ثم أنشر ، ثم أموت ثم أنشر ، ثم أموت ثم أنشر ، أحب‬
                                                ‫(5)‬
                                                   ‫إلي من أن أرى عورة مسلم أويراها مني ))‬


‫وأوصى أحدهم ابنه فقال:(( ... يابني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سل سيف‬
                                    ‫(6)‬
                                        ‫البغي قتل به ، ومن احتفر ألخيه بئرا سقط فيها ))‬


                                               ‫غيرة العرب في الجاهلية !!‬

     ‫أخي الكريم ، لقد كان العرب في جاهليتهم ذوي غيرة مفرطة ، ال تكاد توصف ، وأنفة عالية ،‬
                                                                                 ‫ر‬
  ‫حتى كان ال ّجل منهم يئد المولودة خشية العار ، وقد صور اهلل ـ سبحانه وتعالى ـ حالة أحدهم إذا‬
  ‫بشر باألنثى في قوله جل ذكره:{وإذا بشر أحدهم باألنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من‬
                 ‫القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب} [النحل:15،85] .‬

               ‫ن‬
‫فإن أحدهم إذا بشر باألنثى حزن حزنا شديدا ، ويتوارى من القوم فيكره أن يراه ال ّاس حياء وخجال‬
‫مما أصابه ، وهو إما أن يترك هذه األنثى مهانة اليورثها وال يعتني بها ، أويدسها في التراب حية .‬
                                                              ‫خطب رجل إلى أحدهم ابنته فقال :‬

                                                 ‫إني وإن سيق إلي المهـر‬

                                                ‫ألف وعبدان وخور عشـر‬

                                                 ‫أحب أصهاري إلي القبـر‬

                                                                       ‫ر‬
     ‫وكانت العفة حلية ال ّجال ، ومفخرة من مفاخر األبطال ، فهذا عنترة بن شداد يفخر بأنه يغض‬
                                             ‫بصره إن مرت به جارته حتى تدخل بيتها فيقول:‬

                                                  ‫وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها‬

 ‫وكانت الخنساء قبل إسالمها في مراثيها ألخيها صخر حفية بعفته وحيائه أن يفعل الفاحشة أو يتبع‬
                                                                                 ‫ن‬
                                                                      ‫بنظراته ال ّساء فتقول :‬

                                                                        ‫ْ‬
                            ‫ولم ترَه جارة يمشي بساحتها لريبة حين يخلي بيته الجار‬

                                                          ‫ن‬                  ‫ر َ‬
                                               ‫ورثى أعشى باهلة المنتش َ بن وهب بأنه عفيف ال ّظرات فقال :‬
                         ‫(7)‬
                                  ‫ن‬                                        ‫س‬
                               ‫اليهتك ال ّتر عن أنثى يطالعها واليشد إلى جاراته ال ّظرا‬

                                                                                              ‫ويقول اآلخر مفتخرا بعفافه :‬

                                 ‫إن للجار إن تغيب عيـنا حافظا للمغيب واألسرار‬
                              ‫ما أبالي إن كان للباب ستر مسبل أم بقي بغير ستار‬

 ‫أخي المسلم : هكذا رأيت كيف كانت حياة العرب في جاهليتهم ، وكيف كان عفافهم من غير وازع‬
                                                                              ‫ن‬
   ‫إيماني ، فما بال ال ّاس اليوم وقد أنزل إليهم قرآنا يقول اهلل عنه :{ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل‬
   ‫لرأيته خاشعا متصدعا من خشية اهلل} [ الحشر: 42] أال إنه لم يقع في قلوبهم ، ولم يخالط بشاشة‬
                                           ‫س‬
    ‫أفئدتهم فهذا القرآن الذي لو أنزل على جبل شاهق را ٍ لتصدع من خشية اهلل ، فما لهذه القلوب‬
 ‫القاسية :{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اهلل وما نزل من الحق وال يكونوا كالذين أوتوا‬
                ‫الكتاب من قبل فطال عليهم األمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون }[الحديد : 64]‬
       ‫( 8)‬
              ‫))‬   ‫قال يزيد بن تميم :(( من لم يردعه القرآن والموت ، ثم تناطحت الجبال بين يديه لم يردع‬
                                                                                                         ‫حواشي حافظ على ....‬

                            ‫ن‬                                                            ‫ن‬
‫(4) متفق عليه ، البخاري في ال ّكاح ، باب الغيرة الفتح 1/143 ، ومسلم في التوبة 74/87 بشرح ال ّووي .(2) أخرجه مسلم في البر‬
                                                                                ‫ن‬
   ‫، باب تحريم ظلم المسلم 64/424بشرح ال ّووي .(3) في المقدمة .(1)رواه اإلمام أحمد في المسند 1/421 ، والترمذي وحسنه في‬
   ‫البر 6/284 مع تحفة األحوذي وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 774، واألرناؤطيان:عبد القادر في ذيل مختصر شعب‬
‫اإليمان ص5 وشعيب في شرح السنة 34/ 114 .(5) الزهد لإلمام أحمدص214.(6) حياة الحيوان الكبرى للدميري 2/5 .(7) الحياة‬
                                                                 ‫ز‬
                      ‫العربية من الشعر الجاهلي ، د. الحوفي 563،263.(8) ال ّهد لإلمام أحمد بن حنبل ـ رحمه اهلل ـ ص142 .‬

                                                                                                                    ‫المحتويات‬




                                                 ‫قارب النجــــــاة‬
       ‫م َل ق ِم عل ُد د الله و و ع ف كم َل ْم تهم عل‬
    ‫قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ :(( َث ُ الْ َائ ِ ََى ح ُو ِ َّ ِ ، َالْ َاقِ ِ ِيهَا ، َ َث ِ قَو ٍ اسْ َ َ ُوا ََى‬
 ‫من م ء َر عل‬                       ‫ف نة أص ب ب ض ُ أ ه وب ض ُ أ فل ف ن َّذ ن ف أ فل ِذ‬
‫سَ ِي َ ٍ فََ َا َ َعْ ُهمْ َعْال َا َ َعْ ُهمْ َسْ ََهَا ، َكَا َ ال ِي َ ِي َسْ َِهَا إ َا اسْتَقَوْا ِ َ الْ َا ِ م ُّوا ََى‬
     ‫َن َ َ ن ف نص ب َ وَ ن ْذ م ْق إ ي رك ُ ْ و َر د هلك‬                                                    ‫م ْق ُ ل‬
   ‫َنْ فَو َهمْ فَقَاُوا :لَوْ أ َّا خرقْ َا ِي َ ِي ِنَا خرْقًا َلمْ ُؤ ِ َنْ فَو َنَا ،فَِنْ َتْ ُ ُوهم َمَا أ َا ُوا ََ ُوا‬
                                                           ‫(4)‬
                                                                  ‫جم ع وإن أ َذ عل أ ْد ِم نجو ونجو جم ع‬
                                                              ‫َ ِي ًا ، َِ ْ َخ ُوا ََى َي ِيه ْ َ َ ْا َ َ َ ْا َ ِي ًا ))‬


                                        ‫يا أيها الذين آمنوا استجيبوا هلل وللرسول‬

         ‫ش‬        ‫س ن‬
  ‫أخي المسلم ، إن ماأنزل اهلل ـ سبحانه وتعالى ـ في القرآن الكريم ، وفي ال ّنة ال ّبوية ال ّريفة من‬
                                                                                       ‫ن‬
 ‫األوامر وال ّواهي اليختص بأحد من المسلمين دون أحد ، بل كل ما فيها من األحكام مطالب به كل‬
             ‫مسلم بالغ عاقل يفهم الخطاب ويرد الجواب في حدود االستطاعة وهذا أمر معروف .‬

‫وأمر آخر وهو أن المسلم مطالب بأن يعمل باإلسالم كله ، الأن يأخذ ما يوافق هواه ، ويدع ماسوى‬
                          ‫س‬
  ‫ذلك ، يقول اهلل ـ سبحانه وتعالى ـ :{ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في ال ّلم كافة وال تتبعوا خطوات‬
                                                    ‫ال ّيطان إنه لكم عدو مبين } [البقرة : 812]‬‫ش‬

‫فهذا أمر من اهلل ـ سبحانه وتعالى “ إلى عباده المؤمنين به ، المصدقــين برسوله ، أن يأخذوا بجميع‬
   ‫( 2)‬
        ‫عرى اإلسالم وشرائعه ، والعمل بجميع أوامره ، وترك جميع زواجره ماستطاعوا من ذلك ”‬
‫فالخطاب في اآلية لجميع المسلمين (( بــالعمل بجميع شرائعه ، وإقامة جميع أحكامه وحدوده ، دون‬
                                                              ‫(3)‬
                                                                  ‫تضييع بعضه والعمل ببعض ”‬

                            ‫س‬
 ‫أيها األخ المسلم ، الشك أنك موقن بما ذكرته لك . من أن القرآن وال ّنة مخاطب بهما جميع الخلق‬
         ‫أذك‬
  ‫، وأنه يجب العمل بجميع شرائع اإلسالم وأحكامه ، هذا هو مقتضى إسالمنا ، إذا فأنا ِّرك هنا‬
        ‫بحكم أنزله اهلل في كتابه ، وفي سنة رسوله صلى اهلل عليه وسلم ، أال وهو : األمر بالمعروف‬
          ‫والنهي عن المنكر. يقول اهلل سبحانه وتعالى :{ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير يأمرون‬
                           ‫بالمعروف وينهون عن المنكر أولئك هم المفلحون }[آل عمران: 114].‬

    ‫ويقول اهلل ـ سبحانه وتعالى ـ :{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف‬
                                               ‫ز‬              ‫ص‬
‫وينهون عن المنكر ويقيمون ال ّالة ويؤتون ال ّكاة ، ويطيعون اهلل ورسوله أولئك سيرحمهم اهلل إن‬
                                                              ‫اهلل عزيز حكيم }[ التوبة : 17] .‬

           ‫وهذه اآلية فاصلة بين المؤمنين والمنافقين ، وفيها من صفات المؤمنين التي تميزوا بها عن‬
                                                                                     ‫المنافقين :‬

                                                                 ‫ـ مواالة المؤمنين ومحبتهم ورحمتهم ومناصرتهم .‬

                                                                                              ‫ن‬
                                                                                ‫ـ األمر بالمعروف والّهي عن المنكر .‬

                                           ‫ـ طاعة اهلل ـ سبحانه وتعالى ـ وطاعة رسوله صلى اهلل عليه وسلم .‬

                                                                                                    ‫ز‬              ‫ص‬
                                                                                               ‫ـ إقام ال ّالة وإيتاء ال ّكاة .‬

‫فمن أخل بهذه ال ّفات التحق بالمنافقين بحسب إخالله ، قال سبحانه وتعالى :{ المنافقون والمنافقات‬            ‫ص‬
      ‫بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا اهلل فنسيهم إن‬
‫المنافقين هم الفاسقون }[ التوبة : 76] فصفات المنافقين على الخالف من صفات المؤمنين كما ترى‬
  ‫م رأ م ُ م َر ف يغ ِّ ه ب َ ه إ َ ي ط فبلس نه فإ‬                                                                  ‫ر‬
‫. ويقول ال ّسول صلى اهلل عليه وسلم :(( َنْ ََى ِنْكمْ ُنْك ًا َلْ ُ َيرْ ُ ِيدِ ِ فَِنْ لمْ َسْتَ ِعْ َ ِِ َا ِ ِ َِنْ‬
                                                                               ‫( 1)‬
                                                                                     ‫َم يستطع فبقلب ِ َذلك أض َف إل م ن‬
                                                                                   ‫ل ْ َ ْ َ ِ ْ َ ِ َ ْ ِه و َِ َ َ ْع ُ ا ِي َا ِ))‬


   ‫س‬                          ‫ن‬                                                         ‫ن‬
 ‫قال ال ّووي رحمه اهلل :“وقد تطابق على وجوب األمر بالمعروف والّهي عن المنكر الكتاب وال ّنة‬
        ‫، وإجماع األمة ، وهو أيضا من ال ّصيحة التي هي الدين )) (5) واألمر بالمعروف والّهي عن‬
              ‫ن‬                                             ‫ن‬
  ‫المنكر فرض كفاية ، أي : إذا قام به من يكفي سقط اإلثم والحرج عن الباقين ، أما إذا تركه جميع‬
                                   ‫(6)‬
                                       ‫الناس ، أو قام به من ال يكفي أثم كل من تمكن منه بال عذر‬

          ‫وهو متعين إذا كان في وضع ال يعلم به إال هو ، أوال يتمكن من إزالته إال هو . وترك األمر‬
      ‫بالمعروف وال ّهي عن المنكر موجب غضب اهلل ومقته ، وجالب سخطه وعقابه قال ـ صلى اهلل‬               ‫ن‬
       ‫ُل يك ن ف ْم ي َل ف ِ م ص ي ْ ِر ن عل أ يغ ِّر عَ ه ف‬                                    ‫م‬
    ‫عليه وسلم ـ :(( مَا ِنْ رَج ٍ َ ُو ُ ِي قَو ٍ ُعْم ُ ِيهمْ بِالْ َعَا ِي َقد ُو َ ََى َنْ ُ َي ُوا َليْ ِ َال‬
                                                       ‫(7)‬
                                                                ‫يغ ِّر إ أص ب ُم الله ب َذ ب من ق ْل أن يم ت‬
                                                           ‫ُ َي ُوا ِال َ َا َه ُ َّ ُ ِع َا ٍ ِ ْ َب ِ َ ْ َ ُو ُوا ))‬


       ‫أخي المسلم ، أجب أمر ربك وأمر رسوله ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ ، ومر بالمعروف وانه عن‬
   ‫المنكر ، وهذا ال يتطلب منك جهدا كبيرا ، واليصرفك عن عملك ، فإذا رأيت ـ وأنت في عملك ـ‬
      ‫ماال يرضي ربك فأنكره بلسانك ، بكلمة طيبة هادئة ، ترضي ربك ، وتطهر مجتمعك ، فإن لم‬
                                                                ‫ا‬
       ‫تستطع ـ وال أظنك إال مستطيعً ـ فال أقل من أن تنكر بقلبك ، تبغض المنكر ، وترجو زواله ،‬
‫وتعين وتشجع من يسعى في إزالته ، وليس دون إنكار القلب مرتبة ضعيفة من مراتب اإليمان ، فما‬
‫دون ذلك إال الرضى بالمنكر ثم استحسانه ثم المتابعة عليه وفعله ونشره بين الناس ، وكل ذلك ليس‬
     ‫فيه من اإليمان مثقال حبة من خردل ، ألنه عمل ال يقتضيه اإليمان بحال من األحوال ، بل هو‬
                                                                            ‫(8)‬
                                                                                ‫مناف لمقتضياته‬

   ‫فليس لك عذر أمام اهلل ـ سبحانه وتعالى ـ في ترك هذا الواجب العظيم ، الذي هو من أعظم قواعد‬
                                                                                   ‫اإلسالم .‬
     ‫فإن قال قائل : إني مقصر ، أو مرتكب لما أنهى عنه ، أو مفرط في بعض األمور الظاهرة أو‬
                                      ‫ص‬
                                 ‫الباطنة ، فال يسوغ أن آمر أو أنهى وأنا على تلك ال ّورة .‬

                                   ‫س‬               ‫ن‬                   ‫ش‬
  ‫قيل له : هذا تخذيل من ال ّيطان وتسويل من ال ّفس األمارة بال ّوء وقد قال أئمة العلم والهدى : ال‬
                                                                  ‫ن‬
‫يشترط في اآلمر بالمعروف وال ّاهي عن المنكر أن يكون كامل الحال ، ممتثال ما يؤمر به ، مجتنبا‬
                 ‫ا‬                   ‫ن‬
  ‫ما ينهى عنه ، بل عليه األمر وإن كان مخال بما يأمر به ، وال ّهي وإن كان متلبسً بما ينهى عنه ،‬
                                                                    ‫فإن المسلم يجب عليه شيئان :‬

                                                                     ‫األول : أن يأمر نفسه وينهاها .‬

‫الثاني : ويأمر غيره وينهاه . فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له اإلخالل باآلخر . قال سعيد بن جبير :‬
           ‫د‬
  ‫لوكان المرء ال يأمر بالمعروف والينهى عن المنكر حتى ال يكون فيه شيء ما أمر أح ٌ بمعروف‬
                    ‫وال نهى عن منكر ، قال اإلمام مالك(1) وصدق: من ذا الذي ليس فيه شيء ؟!‬

                                   ‫لمثل هذا يذوب القلب من كمد‬

                              ‫ن‬                                       ‫ن‬
‫أخي المسلم ، إن كثيرا من ال ّاس لم يكتف بتركه األمر بالمعروف والّهي عن المنكر حتى ضم إلى‬
      ‫ذلك صفة أخرى هي أعظم شناعة من سابقتها ، أال وهي الوقيعة في أعراض رجال الحسبة ،‬
 ‫اآلمرين بالمعروف وال ّاهين عن المنكر ، وما األمر إال كما قال أويس الق َني(14) ـ رحمه اهلل ـ إن‬
                         ‫َر‬                                                 ‫ن‬
                                                                              ‫ن‬
‫األمر بالمعروف والّهي عن المنكر لم يدعا للمؤمن صديقا ، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا‬
‫، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين حتى ـ واهلل ـ لقد رموني بالعظائم ، وأيم اهلل ال أدع أن أقوم‬
                                                                                ‫(44)‬
                                                                                     ‫هلل فيهم بحقه ))‬


 ‫إن هؤالء الذين ينتقصون القائمين بأمر اهلل وأمر رسوله صلى اهلل عليه وسلم ويتصيدون أخطاءهم‬
           ‫ش‬                                                 ‫ن‬
      ‫ويعظمونها وينشرونها بين ال ّاس ، على خطر عظيم ، وقد جمعوا صفات عظيمة ال ّناعة:‬

     ‫ـ ففي فعلهم هذا إيذاء إلخوانهم المؤمنين ، يقول اهلل سبحانه وتعالى :{والذين يؤذون المؤمنين‬
  ‫والمؤمنات بغير ماكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}[األحزاب: 85] وإيذاء المؤمنين صفة من‬
      ‫(24)‬
                       ‫م َر م أ َم بل نه‬
           ‫صفات المنافقين ، قال ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ :(( يَا َعْش َ َنْ َسْل َ ِِسَا ِ ِ … )) الحديث‬

                                                 ‫ن‬
    ‫ـ وفيه تخذيل للمؤمنين ، اآلمرين بالمعروف وال ّاهين عن المنكر ، وتثبيط لهم ، وإضعاف من‬
      ‫هممهم ، وهذه صفة المنافقين ، قال سبحانه وتعالى :{المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض‬
‫يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا اهلل فنسيهم } أما المؤمنون حقا ، فهم‬
                                                        ‫يتعاونون ويشد بعضهم من أزر بعض :‬

                         ‫ر‬        ‫خف‬       ‫أكف‬           ‫ث‬
                      ‫إذا العبء ال ّقيل توازعته ُّ القوم َّ على ال ّقاب‬

 ‫يقول اهلل سبحانه وتعالى :{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون‬
                                                                          ‫عن المنكر}.‬

  ‫قال سفيان بن عيينة رحمه اهلل : ((إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن وإذا نهيت عن المنكر‬
                                                                  ‫(34)‬
                                                                       ‫أرغمت أنف المنافق))‬


                               ‫ن‬                                   ‫ن‬
 ‫أخي المسلم ، إن بعض ال ّاس يقول عن اآلمرين بالمعروف وال ّاهين عن المنكر: إنهم فضوليون ،‬
‫وأقول : هل فعلهم هذا من عند أنفسهم أو هو أمر من اهلل، إذا فقد وقعوا في خطأ عظيم ، إذ صيروا‬
                                                                            ‫أمرا هلل فضوال.‬
‫وإليك هذا الخبر : قال عمر بن صالح : قال لي اإلمام أبوعبداهلل(أحمد بن حنبل): يا أباحفص ، يأتي‬
                                                                                     ‫ن‬
         ‫على ال ّاس زمان يكون المؤمن بينهم مثل الجيفة ، ويكون المنافق يشار إليه باألصابع !!‬

   ‫فقلت : يا أبا عبد اهلل ، وكيف يشار إلى المنافق باألصابع ؟. فقال : يا أباحفص ، صيروا أمراهلل‬
‫فضوال ، وقال : المؤمن إذا رأى أمرا بالمعروف ، أو نهيا عن المنكر ، لم يصبر حتى يأمر وينهى‬
‫؛ يعني قال : هذا فضول ، قال : والمنافق كل شيء يراه قال بيده(14) على فمه ، فقالوا : نعم ال ّجل‬
  ‫ر‬
                                                              ‫(54)‬
                                                                   ‫ليس بينه وبين الفضول عمل ))‬


      ‫ـ ثم إن في لمز القائمين بأمر اهلل تنفيذا لمخططات األعداء ، وتحقيقا ألهدافهم ، فقد بذل أعداء‬
     ‫اإلسالم جهدهم لتشويه صورة اإلسالم ، وذلك عن طريق تشويه صورة حامليه ، وبدءوا حملة‬
                       ‫ن‬
  ‫مسعورة مستترة استعملت فيها كل أفانين الدعاية واإلشاعة وأساليب علم ال ّفس واالجتماع لتشويه‬
                                                                         ‫(64)‬
                                                                              ‫سمعة علماء األمة ”‬

 ‫أخي الكريم ، لو اشتغل كل واحد منا بعيوب نفسه ، واجتهد في إصالحها ، لكان خيرا له وأنفع من‬
 ‫ٌّ من نقص ، حاشا‬‫اشتغاله بعيوب اآلخرين ، قال ابن حزم رحمه اهلل :“ واعلم يقينا أنه ال يسلم إنسي‬
        ‫س‬
     ‫األنبياء ـ صلوات اهلل وسالمه عليهم ـ فمن خفيت عليه عيوب نفسه فقد سقط ،وصارمن ال ّخف‬
                                                                                     ‫ر‬
‫والضعة وال ّذالة ... وضعف التمييز والعقل وقلة الفهم بحيث ال يتخلف عنه متخلف من األرذال ...‬
    ‫فليتدارك نفسه بالبحث عن عيوبه ، واالشتغال بذلك عن اإلعجاب بها وعن عيوب غيره التي ال‬
                                                           ‫(74)‬
                                                                ‫تضره ال في الدنيا وال في اآلخرة”‬

‫قال صلى اهلل عليه وسلم :(( يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ، وينسى الجذع في عينه )) (84)ويقول‬
                                                                                        ‫ش‬
                                                                                   ‫ال ّاعر :‬

                       ‫ن‬
                ‫لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها لنفسي من نفسي عن ال ّاس شاغل‬

  ‫أيها المسلم ، إن هؤالء القائمين بأمر اهلل وأمر رسوله صلى اهلل عليه وسلم يقومون بواجب عظيم‬
                                                             ‫عجزأوتكاسل عنه الكثيرون .‬

    ‫هؤالء هم الذين يرتفع اإلثم والحرج بسببهم عن المجتمع ، إذلوسكت الجميع ألثم كل المجتمع ،‬
                                                            ‫وكذا لوقام باألمر من ال يكفي .‬

                                 ‫س‬
 ‫وهؤالء بعملهم تدفع أسباب العذاب والفتنة بإذن اهلل ، إذ ال ّكوت عن المنكر سبب لوقوع العذاب .‬

                                 ‫ن‬
‫أرأيت أيها المسلم عظم جناية أولئك المتصيدين أخطاء هذه ال ّخبة الطيبة من المجتمع ، وإن العجب‬
‫ال ينقضي من فعل أولئك أهو بغض للخير وانتشاره ، أم هو حب في المنكرات وشيوعها ، أم حسد‬
                                                          ‫س‬
   ‫أم جهل وبعد عن تعاليم الكتاب وال ّنة أم غرور وانخداع ببريق زائف خادع ، وإال فما ينقمون‬
  ‫منهم إال أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، ويقوموا هلل بالقسط ، أال ما أحسن أثرهم على‬
                                                            ‫الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم ! .‬

       ‫أخي الكريم : لنكن كما قال اهلل سبحانه وتعالى :{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض‬
                                                  ‫يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }.‬

   ‫“ إن طبيعة المؤمن هي طبيعة األمة المؤمنة ، طبيعة الوحدة وطبيعة التكامل وطبيعة التضامن ،‬
                                                     ‫ش‬
                                                 ‫ولكنه التضامن في تحقيق الخير ودفع ال ّر .‬
                                                                       ‫ش‬
‫وتحقيق الخير ودفع ال ّر يحتاج إلى الوالية والتضامن والتعاون ، ومن هنا تقف األمة المؤمنة صفا‬
 ‫واحدا ، التدخل بينها عوامل الفرقة ، وحيثما وجدت الفرقة في الجماعة المؤمنة فثمة والبد عنصر‬
         ‫س‬
‫غريب عن طبيعتها ، وعن عقيدتها هو الذي يدخل بالفرقة ثمة غرض أو مرض يمنع ال ّمة األولى‬
                                              ‫(14)‬
                                                                                  ‫س‬
                                                   ‫ويدفعها ال ّمة التي يقررها العليم الخبير !”‬

                             ‫وكن على الدهر معوانا لذي أمل يـرجونداك فـإن الحر معوان‬
                            ‫(12)‬
                                                    ‫ر‬
                                   ‫واشدديديك بحبل اهلل مـعتصما فإنه ال ّكن إن خانتك أركان‬
                                                                                                                                     ‫حواشي قارب ...‬

                                                                                                                       ‫ش‬
    ‫(4) أخرجه البخاري في ال ّهادات ، الفتح 5/212 .(2) تفسير ابن كثير 4/712 .(3) تفسير اإلمام الطبري : جامع البيان عن تأويل‬
              ‫ن‬                                              ‫ن‬
        ‫آي القرآن 1/552 (المعارف).(1) أخرجه مسلم في اإليمان ، باب بيان كون ال ّهي عن المنكر من اإليمان ، 2/32 بشرح الّووي‬
        ‫ن‬                                                                 ‫ن‬
   ‫.(5) شرح ال ّووي على صحيح مسلم : 2/ 22.(6) انظر: شرح ال ّووي على صحيح مسلم 2/32 ، ورسالة األمر بالمعروف والّهي‬                        ‫ن‬
       ‫عن المنكر البن تيمية ص12 وإحياء علوم الدين للغزالي 2/713 .(7) سبق تخريجه .(8) انظر األخالق اإلسالمية ، عبد الرحمن‬
                                                                                           ‫ن‬
       ‫الميداني 2/356. (1) انظر في هذه المسألة شرح ال ّووي على صحيح مسلم 2/32 ، وتفسير ابن كثير 4/58 ، وتفسير ابن سعدي‬
                                                                                                                                              ‫( )‬
‫4/75 . 14 هو أويس بن عامر ال َ َني، من عباد التابعين المقدمين قال عمر بن الخطاب رضي اهلل عنه :(( َ ِع ُ َ ُو َ َّه صلى اهلل‬
              ‫سم ْت رس ل الل ِ‬                                                                                   ‫قر‬
 ‫ض َ د َم له و لدة‬            ‫ق ل ي ت عل ُ أو ْ ُ ُ ع مر مع أ د ِ أ ِ يم ِ م ْ مر ٍ ث َّ م قر ٍ ك َ ِه برص فب ََ م ْ ُ إ‬
 ‫عليه وسلم يَ ُو ُ َأْ ِي ََيْكمْ ُ َيس بْن َا ِ ٍ َ َ َمْ َاد َهْل الْ َ َن ِن ُ َاد ُم ِنْ َ َن َان ب ِ َ َ ٌ َ َرأ ِنه ِال مَوْ ِع ِرْه ٍ َ ُ َاِ َ ٌ‬
          ‫ن‬                                                                ‫ه َ به َر أ ْ َ َ َل َّه َبره فإ ِ تط ْت أ ْ ي ت ف َ لك ف ع‬
    ‫ُو ِ َا ب ٌّ لَوْ َقسم عَى الل ِ أل َّ ُ َِن اسْ َ َع َ َن َسْ َغْ ِر َ َ َافْ َلْ)) أخرجه مسلم في فضائل أويس القرني 64/56 بشرح ال ّووي‬
                               ‫ن‬
      ‫.(44) صفة ال ّفوة البن الجوزي 3/33 واالعتصام للشاطبي 4/13 .(24) سبق .(34) األمربالمعروف والّهي عن المنكر لإلمام‬                 ‫ص‬
                             ‫ن‬
     ‫الخالل ص81 .(14) كناية عن إغالق الفم عن الكالم أي صمت فلم يأمر ولم ينه .(54) األمر بالمعروف والّهي عن المنكر لإلمام‬
                      ‫ن‬                    ‫س‬
    ‫أبي بكر الخالل ص71 .(64) المشايخ واالستعمار ، حسني شيخ عثمان ص7 .(74) األخالق وال ّير ، أو:مداواة الّفوس البن حزم‬
  ‫ص56 .(84) أخرجه ابن حبان في صحيحه ، موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص351 رقم (7184) باب : فيمن ينهى عن منكر‬
‫ويفعل أنكرمنه، وصححه األلباني ، صحيح الجامع رقم(1187) . (14) في ظالل القرآن ، 3/5764 .(12) من قصيدة : عنوان الحكم‬
                                                                                                                                                 ‫للبستي .‬

                                                                                                                                          ‫المحتويات‬




                                              ‫كن مفتاحاً للخير مغالقا للشر‬
       ‫ا‬      ‫ا‬
     ‫أيهااألخ المسلم ، لقد بذل أعداء اإلسالم جهدهم في إفساد المجتمعات اإلسالمية أخالقيً وفكريً ،‬
                                                                      ‫س‬
   ‫وذلك حتى يتمكنوا من ال ّيطرة الفكرية عليها ، والتحكم في عقول أبنائها ، وقد سلكوا لتحقيق هذا‬
       ‫الغرض سبال شتى ، وليس هذا مجال الحديث عنها ، ولكنني أتحدث إليك عن واحدة من أبرز‬
                           ‫وسائلهم أال وهي “الصحف والمجالت” فقد روجوا من خاللها بضاعتهم .‬

                 ‫ا‬
       ‫إن من يلقي نظرة خاطفة على هذه المجالت . لن يجد إال صورة فاتنة أو خبرا مثيرً ، أو فكرا‬
                         ‫ش‬
                    ‫مدمرا ، أو قصصا ماجنة تثير الغرائز وتحرك الهواجس وتوقض هاجع ال ّهوة .‬

                                 ‫ا‬
     ‫ولو تتبعنا تاريخ صدور أوائل هذه المجالت فسنجد بعضها مرتبطً بالحرب العالمية األولى التي‬
                                                                           ‫ص‬
      ‫تكاتف فيها الغزو ال ّليبي على األمة اإلسالمية ، وأما أوائل المنشئين لهذه المجالت والقائمين‬
  ‫عليها فال يخرجون عن صليبي حاقد أو يهودي خبيث المقصد والطوية ، من مستعمر غاصب ، أو‬
  ‫(4)‬
      ‫مستشرق يدس السم في العسل ، ولك أن تطالع أي كتاب أرخ لتلك الفترة لتعرف صدق مقولتي‬
                                   ‫ش‬
                               ‫يقول أحد من نشأ وتفتحت عيناه على هذا الغثاء وهوخبيربهذا ال ّأن:‬
                                                                      ‫ص‬
  ‫“ لقد تفتحت أعيننا في ال ّبا ، فإذا نحن في بيــداء موحشة نخبط في دروب ملتوية ، ونعرج يمنة‬
                                                          ‫ث‬
        ‫ويسرة بعيدين عن جادة الحق ، وأبواق ال ّقافة الدخيلة يقودون القافلة إلى مصرعها الوخيم ،‬
                                                                                   ‫س‬
      ‫وينفثون فيها ال ّموم المخدرة حتى تستكين لهم وتسلم قيادها ، وهي في غفلة عما انطوت عليه‬
       ‫جوانحهم…جاءوا بقصص خليع يثير الشهوة ، ويقتل الحياء ، ويلطم وجه الفضيلة والشرف،‬
  ‫ويوحي باإلجرام والفسق…وأدب موبوء يزلزل العقيدة ويخدش وجه العفاف ويعرض على الناس‬
   ‫باسم القصة ، إنه أدب نغل(2) ، وورد آسن ، وغذاء عفن ، التقطه من يتجرون بعقلية الجماهير ،‬
 ‫ومن وقعوا وقوع الذباب على الفضالت الفاسدة من نفايات الحضارة األوربية ، وقدموه لقومهم في‬
                ‫شكل زري . إن ال ّفوس المريضة ، والعقول الهزيلة التي يخلبها (3)ال ّيف ، وتغويها‬
                            ‫ز‬                                                    ‫ن‬
            ‫(1)‬
 ‫المظاهرالخداعة والقلوب الخالية من اإليمان هي التي تهيم باألباطيل فتعتسف الطريق ، وتنفذ في‬
                                                                        ‫(6)‬               ‫( 5)‬
                                                                            ‫البهتان ...))‬     ‫سراديب‬

                                      ‫ر‬
    ‫أخي المسلم : أما تحب أن تكون مفتاحا للخير ، مغالقا للشر ، فإن ال ّسول صلى اهلل عليه وسلم‬
           ‫ل خ ْر م‬              ‫ِن َذ خ ْ َ َز ئ ُ ولت ك َز ئن ف ت ح ط ب لع ْد جعله الله‬
     ‫يقول:(( إ َّ ه َا الْ َير خ َا ِن َِ ِلْ َ الْخ َا ِ ِ مَ َا ِي ُ ،فَ ُو َى ِ َب ٍ َ ََ ُ َّ ُ مِفْتَاحًا ِلْ َي ِ ِغْالقا‬
                                                       ‫(7)‬
                                                            ‫ِلش ِّ وو ْل لع ْد جعله لله مفت ح ل َّر مغ ق للخ ْر‬
                                                          ‫ل َّر ، َ َي ٌ ِ َب ٍ َ ََ ُ ا َّ ُ ِ ْ َا ًا َلش ِّ ِ ْال ًا ِ ْ َي ِ))‬


         ‫أخي المسلم الغيورعلى دينه ومجتمعه ، بعد أن عرفت منشأ هذه المجالت والقائمين عليها ،‬
                                      ‫والهدف من إصدارها وترويجها في بالد المسلمين أقول لك :‬

    ‫ـ إنك ببيعك إياها تعين هؤالء وأولئك على نشرسمومهم ، وزبالة أفكارهم وعلى إفساد مجتمعك‬
                                                                                  ‫ص‬
                                  ‫بنشر ال ّور المثيرة للغرائز ، والمقاالت المشوشة لألذهان .‬

                                                     ‫ـ فهل ترضى أن تكون ساعدا يحمل معول هدم لمجتمعك؟‬

  ‫ـ وهل طابت نفسك أن تكون ممن يعين على اإلثم والعدوان ، ويخذل أهل الحق والداعين إليه ؟ ،‬
  ‫واهلل سبحانه وتعالى يقول :{ وتعاونوا على البروالتقوى والتعاونوا على اإلثم والعدوان واتقوا اهلل‬
                                                                   ‫إن اهلل شديد العقاب}[المائدة:2]‬

    ‫ـ وهل طابت نفسك واطمأن قلبك أن تكون ممن يشيعون الفاحشة في المؤمنين وينشرون الفساد‬
  ‫واالنحالل بين أبناء المسلمين؟ واهلل جل ذكره يقول :{ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين‬
                            ‫ن‬
                    ‫آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا واآلخرة واهلل يعلم وأنتم التعلمون }[ال ّور : 14]‬

 ‫ـ ثم هل ترضى أن تأكل ماال حراما،وتطعم أوالدك وتكسوهم بمال حرام وقد عرفت وعيد من أكل‬
                                                                        ‫( 8)‬
                                                                             ‫المال الحرام‬

                     ‫ش‬
 ‫وقد أفتى العلماء بحرمة بيع هذه المجالت ، وشرائها واقتنائها . قال فضيلة ال ّيخ محمد بن صالح‬
 ‫العثيمين : “ إن اقتناء مثل هذه المجالت حرام ، وشراءها حرام ، وبيعها حرام ، ومكسبها حرام ،‬
              ‫(1)‬
                  ‫وإهداءها حرام ، وقبولها حرام ، وكل ما يعين على نشرها بين المسلمين حرام ))‬


  ‫قفأيها المسلم ، المحب لدينه ، المشفق على نفسه مع نفسك وحاسبها وتفكر في حالك ، وما جررته‬
‫عليها ، أكل هذا من أجل مال حقير ، منزوع البركة في الدنيا ، وهو عذاب أليم في اآلخرة ؟! ، إنك‬
    ‫موقوف فمسؤول عن مالك من أين اكتسبته وفيم أنفقته(14) فماذا أنت قائل عندا لسؤال ؟ أتقول :‬
                                ‫ش‬
 ‫كسبته من بيع مجالت تستثير الغرائز البهيمية ، وتسمم أفكار ال ّباب ؟ هذا جوابك ال محالة ، ولن‬
                                                             ‫س‬
‫تستطيع الحياد عنه ، فإن اهلل يعلم ال ّر وأخفى ، وذلك الموقف حق أنت مؤمن به ومصدق ألنه جاء‬
‫عن ال ّادق المصدوق الذي ال ينطق عن الهوى . فهل ترضى بذلك جوابا،إذا:فكرفي األمر، وتأمل‬‫ص‬
                                                                                      ‫عاقبته:‬
                      ‫ج‬        ‫ل م خله ل‬                         ‫ل‬     ‫تم ت‬
                      ‫وإذا ال َ َسْ َ دخو َ أمر فالتمس من قب ِ َدْ َِ ِ سبي َ المخْر ِ‬

                                              ‫راقب العواقب تسلم‬

           ‫س‬
      ‫أخي الكريم “ من لم يراقب العواقب غلب عليه الحس ، فعاد عليه باأللم ما طلب منه ال ّالمة‬
                                                                     ‫ر‬               ‫وبالنص‬
 ‫َّ َب مارجا منه ال ّاحة . وبيان هذا في المستقبل ، يتبين بذكر الماضي ، وهو أنك التخلو، أن‬
   ‫ت ل كل‬                   ‫ب‬                    ‫ة‬
   ‫تكون عصيت اهلل في عمرك أو أطعته. فأين لذ ُ معصيتك ؟وأين تع ُ طاعتك ؟ هيها َ رح َ ٌّ‬
                                                       ‫(44)‬
                                                           ‫بما فيه ! فليت الذنوب إذا تخلت خلت‬

                                                                  ‫ث‬
‫وأزيدك في هذا بيانا : م ّل ساعة الموت ، وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط وال أقول:كيف‬
  ‫تغلب حالوة اللذات؛ ألن حالوة اللذات استحالت حنظال ، فبقيت مرارة األسى بال مقاوم . أتراك‬
           ‫(24)‬
                ‫ماعلمت أن األمر بعواقبه ؟ فراقب العواقب تسلم ، والتمل مع هوى الحس فتندم ”‬
                                                                                           ‫حواشي كن مفتاحا للخير...‬

   ‫(4) انظرمثالكتاب:في األدب الحديث ، عمر الدسوقي، في األدب الحديث تاريخ ودراسات :د.محمد بن سعد بن حسين ، رسالة في‬
‫الطريق إلى ثقافتنا ، محمودمحمدشاكر.(2) أي : فاسد .(3) يخدعها . (1) اعتسف الطريق : ركبه من غير قصد وال هدى . (5) جمع‬
   ‫سرداب وهو المكان الضيق . (6) في األدب الحديث ، عمرالدسوقي 4/661. (7)رواه ابن ماجه في مقدمة سننه باب(14) من كان‬
 ‫مفتاحا للخير. (8) سبق ذكر األحاديث الواردة في ذلك . (1) خطبة حول فتن المجالت ص54 . (14) سبق الحديث وتخريجه .(44)‬
                                                                         ‫ً‬
                      ‫تخلت : تركتك ، خلت : أي تركت لك باال خاليا من الهموم .(24) صيد الخاطر البن الجوزي ص52،12 .‬

                                                                                                        ‫المحتويات‬




                                         ‫ال ضــرر وال ضــرار‬
                                                      ‫ـ4ـ‬

     ‫أيها األخ الكريم ، إن ديننا الحنيف أحل لنا من المعامالت والمكاسب ما الضرر فيه ، وال إثم ،‬
    ‫وأمرنا باألكل من الطيبات ؛ لما لها من أثر واضح على البدن في نشاطه وسلوكه ، وطواعيته ،‬
            ‫وحرم كل خبيث حسي أو معنوي لما يكسب متعاطيه من آثار سيئة تضرالفردوالمجتمع .‬

   ‫يقول اهلل ـ سبحانه وتعالى ـ عن نبينا محمد ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ :{ ويحل لهم الطيبات ويحرم‬
   ‫عليهم الخبائث } [األعراف:754] . فكل ما أحل اهلل ـ سبحانه وتعالى ـ من المآكل فهو طيب نافع‬
                               ‫( 4)‬
                                    ‫في البدن والدين وكل ماحرمه فهوخبيث ضار في البدن والدين‬

                                                      ‫ـ2ـ‬

                    ‫ص‬                    ‫ن‬                  ‫س‬         ‫ش‬
 ‫ثم اعلم ، أن هدف هذه ال ّريعة ال ّمحة هو إصالح ال ّفوس وتنشئة اإلنسان ال ّالح طاهر القلب ،‬
             ‫ن‬                                               ‫ص‬                 ‫ش‬       ‫ث‬
‫نقي ال ّوب ، ال ّجاع األمين ، ال ّادق البار الوفي ، المخلص العادل الطيب ، سليم ال ّية والطوية ،‬
                              ‫ش‬
  ‫البعيد عن كل األدناس واألرجاس الحسية والمعنوية ، وقد جاءت ال ّريعة محققة لهذه الغاية على‬
                                                                    ‫(2)‬
                                                                         ‫ص‬
                                                                       ‫أتم الوجوه وأكمل ال ّور‬

                                                      ‫ـ3ـ‬
    ‫واعلم أن من القواعد الكلية لشريعتنا الغراء ، أنه اليجوز لإلنسان أن يضر نفسه ، أويضرغيره‬
    ‫بقول أوفعل أو سبب بغير حق ، وسواء كان له في ذلك نوع منفعة أوال ، وهذا عام في كل حال‬
                                    ‫(3)‬
                                       ‫على كل أحد ، ولفظ القاعدة الجامع ((الضرروالضرار ))‬


                                             ‫ـ1ـ‬

            ‫ر‬
   ‫ثم اعلم أن من البدهيات أنه اليلزم في تحريم شيء ما أن ينص عليه بعينه ، فإن ال ّسول ـ صلى‬
             ‫اهلل عليه وسلم ـ إنما فصل وسمى مايعرفه أصحابه ويشاهدونه واكتفى بالعمومات ،‬
                                              ‫(1)‬
                                                 ‫والقواعدالمجملة التي يدخل فيها ما يوجد بعد‬

                                             ‫ـ5ـ‬

  ‫واعلم أيضا ، أنه يجب على المسلمين التعاون فيما بينهم على البر والتقوى وهما كلمتان جامعتان‬
                         ‫يشمالن كل خير ، وأاليتعاونواعلى اإلثم ، وهو كلمة جامعة لكل شر .‬

  ‫وبعد هذه المقدمات الخمس المهمة لعلك عرفت المقصود بالكالم هنا إنني أحدثك عن داء ابتلي به‬
              ‫كثير من المسلمين استعماال وتجارة ، أال وهو : “الدخان”، فقد اتخذ مصدرا للكسب .‬

                                                                  ‫أخي المسلم إني سائلك فأجب :‬

                                              ‫ـ هل هومن الطيبات التي لها نفع في البدن والدين؟.‬

     ‫ص‬                      ‫ن‬                 ‫س‬
‫ـ هل بيعه واستعماله مما يحقق هدف شريعتنا ال ّمحة من إصالح ال ّفوس وتنشئة اإلنسان ال ّالح ،‬
                           ‫طاهر القلب ، البعيد عن كل األدناس واألرجاس الحسية والمعنوية ؟.‬

                                                     ‫ن‬
     ‫ـ وهل في بيعه واستعماله إضرار بالّفس ، وإضرار بالمسلمين ، أو ليس فيه شيء من ذلك ؟.‬

     ‫ـ وهل بيعه واإلعانة على انتشاره بين المسلمين من التعاون على البر والتقوى التي أمرنا اهلل ـ‬
                             ‫ش‬
                        ‫سبحانه وتعالى ـ بها في كتابه العزيز ، أوهومن التعاون على اإلثم وال ّر ؟.‬

 ‫أخي الكريم ، أجب على هذه األسئلة األربعة بتجرد عن الهوى ، وحب في الوصول إلى الحق ، ثم‬
  ‫اعلم أن كلمة العلماء متفقة على تحريم الدخان سواء في ذلك بيعه وشراؤه واستعماله أوتأجيرمحل‬
                                             ‫على من يبيعه ، أو اإلعانة على بيعه بأي وجه .‬

                                                                                 ‫ش‬
‫قال سماحة ال ّيخ العالمة محمد بن إبراهيم رحمه اهلل: “مما يعلم كل أحد تحريمنا إياه ـ يعني الدخان‬
                               ‫ن‬
  ‫ـ نحن ومشايخنا ومشايخ مشايخنا وكافة المحققين من أئمة الدعوة ال ّجدية وسائر المحققين سواهم‬
   ‫من العلماء في عامة األمصار من لدن وجوده بعد األلف بعشرة أعوام أو نحوها حتى يومنا هذا‬
                                            ‫( 5)‬
                                                                                          ‫ا‬
                                                 ‫استنادً على األصول الشرعية والقواعد المرعية ”‬

                                                                                      ‫ش‬
   ‫وقال ال ّيخ العالمة عبد الرحمن بن سعدي رحمه اهلل : “ أما الدخان شربه واالتجار به واإلعانة‬
                          ‫( 6)‬
                               ‫على ذلك فهو حرام ال يحل لمسلم تعاطيه شربا واستعماال و اتجارا ”‬

                                                                           ‫ش‬
     ‫وقد ذكرسماحة ال ّيخ محمد بن إبراهيم رحمه اهلل عددا ممن أفتوا بتحريمه من كل مذهب وكذا‬
                                         ‫ش‬
   ‫ال ّيخ أحمد بن حجر آل أبوطامي ، ونقل تحريمه ال ّيخ حمود التويجري عن نحو خمسين عالما‬    ‫ش‬
                                                          ‫(7)‬
                                                              ‫من مشاهير أتباع األئمة األربعة‬
                                                                         ‫ل‬
          ‫وبعد . فليس هذا مجا َ إطالة الكالم في حكم الدخان وأدلة تحريمه ولكنها ذكرى للذاكرين .‬

                                         ‫أ‬     ‫أ‬
 ‫ولعلك تقول : إن من يبيعه أويستعمله كثير ، وقد ُعْلن وُظهرشربه بال نكير في األسواق والمتاجر‬
                                 ‫ص‬
      ‫، ثم تعتقد ويترجح لديك أن هؤالء األجناس مع كثرتهم أولى بال ّواب ، فأقول لك : إن اهلل ـ‬
‫سبحانه وتعالى ـ يقول :{ وإن تطع أكثرمن في األرض يضلوك عن سبيل اهلل * إن يتبعون إال الظن‬
‫وإنهم إال يخرصون}[األنعام:644] فليس لديهم برهان من ربهم وإنما هي ظنون وأوهام وتخرصات‬
                               ‫ن‬
‫يمليها عليهم الشيطان . وقال ـ سبحانه وتعالى ـ :{ وإن كثيرا من ال ّاس عن آياتنا لغافلون} [يونس :‬
                                                                                          ‫21].‬
                                                                                                   ‫حواشي ال ضرر ...‬

   ‫(4) تفسير ابن كثير 2/152 .(2) المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية ، عبد الرحمن عبد الخالق ص34 .(3) وهو حديث للرسول ـ‬
‫صلى اهلل عليه وسلم ـ :أخرجه أحمد 5/623 ، وابن ماجه (1132) وغيرهم وصححه األلباني في إرواء الغليل : رقم (618) 3/811)‬
   ‫.(1) التدخين ، مادته وحكمه للشيخ عبد اهلل بن جبرين ص31 . (5) فتوى في حكم شرب الدخان ص4 . (6) حكم شرب الدخان ،‬
                                                                                                ‫س‬
                                 ‫مطبوع مع الفتوى ال ّابقة ص62 . (7) التدخين مادته وحكمه للشيخ عبداهلل بن جبرين ص88 .‬

                                                                                                          ‫المحتويات‬




                                          ‫ال ترجمان بين العبد وربه‬

 ‫عن عدي بن حاتم ـ رضي اهلل عنه ـ قال : قال رسول اهلل ـ صلى اهلل عليه وسلم ـ : (( ما منكم من‬
  ‫أحد إال سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فاليرى إالما قدم من عمله ، وينظر‬
                ‫ن‬
‫أشأم منه فاليرى إالماقدم ، وينظربين يديه فاليرى إال النار تلقاء وجهه ، فاتقوا ال ّار ولوبشق تمرة‬
                                                                                                              ‫(4)‬
                                                                                                                    ‫))‬


     ‫فتأمل ـ أخي المسلم ـ موقفك غدابين يدي العزيز القهارفإنها واهلل ساعة اليخفى على الموقنين‬
‫رهبتها ، والعلى المتقين شدتها ، فإياك والتخليط في العمل والكسب فإن العمر قصير واألجل قريب‬
                                                            ‫، وال تغرنك الحياة الدنيا وزينتها :‬

                              ‫ل‬      ‫ة‬          ‫ج ل َتـوق‬
                              ‫كن من الدنيا على وَ َـ ٍ و َّـعْ سـرعـ َ األج ِ‬

                              ‫ل‬        ‫ب‬                ‫ة‬        ‫ب‬         ‫ة‬
                              ‫آفـ ُ األلـبا ِ كـامـن ٌ في الهوى والكس ِ واألمـ ِ‬

                              ‫ل‬           ‫س‬                 ‫لذ‬
                              ‫تـخدع اإلنـسان َّتها فـهـي مثل ال ّم في العسـ ِ‬

                              ‫أنت في دنـياك في عم ٍ والـليالي فـيـك في عم ِ‬
                              ‫ل‬                       ‫ل‬
                                                                                                 ‫حواشي ال ترجمان ...‬

                                                                      ‫(4) أخرجه البخاري في : التوحيد ، الفتح 34/171.‬

                                                                                                          ‫المحتويات‬




                                              ‫وختــــــــامــــا‬
     ‫أيهااألخ الكريم : لعلي أثقلت عليك فيما توجهت به إليك ، ولكن البأس فراحتك أريد ، وسعادتي‬
‫وإياك في الدارين أنشد . فاتق اهلل ما استطعت ، ففي تقوى اهلل كل خير ، وهي سبب في تفتح أبواب‬
           ‫ال ّزق قال سبحانه وتعالى :{ ومن يتق اهلل يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث اليحتسب }‬  ‫ر‬
 ‫[الطالق:3] وبعد : فأسأل اهلل العلي القدير أن يحسن عاقبتنا في األموركلها ويجيرنا من خزي الدنيا‬
    ‫س‬
‫وعذاب اآلخرة، وأن يتوالني وإياك برحمته وتوفيقه وأستودعك اهلل الذي ال تضيع ودائعه ، وال ّالم‬
                                                                    ‫عليك ورحمة اهلل وبركاته .‬

                                            ‫س‬        ‫ص‬
                         ‫والحمد هلل وال ّالة وال ّالم على رسول اهلل .‬

 ‫أرجو من كل أخ اطلع على هذا الجهد المتواضع فرأى فيه ما يحتاج إلى تنبيه بزيادة أو نقص أو‬
                                              ‫ا‬
    ‫تعديل أو غير ذلك أن يبادر بالكتابة ، تحقيقً لقوله تعالى :{وتعاونوا على البر والتقوى}‬
                                     ‫‪alawoad@naseej.com‬‬

                                                                                                  ‫المحتويات‬




                                      ‫المصادر والمراجع‬

                                                                  ‫ن‬                  ‫س‬
                                                 ‫4. األخالق وال ّير ، أو:مداواة الّفوس البن حزم.‬
                                                                            ‫2. األدب المفرد للبخاري‬
                                                                                       ‫ن‬
                                                                        ‫3. األشباه والّظائر للسيوطي‬
                                                                             ‫ن‬
                                   ‫1. األمر بالمعروف والّهي عن المنكر لإلمام أبي بكر الخالل.‬
                                    ‫5. اإلحسان بترتيب صحيح ابن حبان، حققه شعيب األرناؤوط‬
                                                                         ‫6. إحياء علوم الدين للغزالي‬
                                                      ‫7. األخالق اإلسالمية ، عبد الرحمن الميداني‬
                                           ‫8. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل لأللباني‬
                                                                               ‫1. االعتصام للشاطبي.‬
                                                                          ‫14. اغاثة اللهفان البن القيم.‬
                                                             ‫44. تحفة األحوذي شرح سنن الترمذي.‬
                                   ‫24. تخريج أحاديث كتاب “ الحالل والحرام للقرضاوي” لأللباني‬
                                                                ‫34. تخريج العراقي ألحاديث اإلحياء‬
                                              ‫14. التدخين ، مادته وحكمه للشيخ عبداهلل بن جبرين .‬
                                                                     ‫54. الترغيب والترهيب للمنذري‬
                                                                                  ‫64. تفسير ابن سعدي‬
                                                                                   ‫74. تفسير ابن كثير‬
                                                                 ‫س‬
                                                     ‫84. تهذيب سيرة ابن هشام ،عبد ال ّالم هارون‬
                                   ‫14. جامع البيان عن تأويل آي القرآن لإلمام ابن جرير الطبري.‬
                                                        ‫ش‬
                                      ‫12. الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء ال ّافي ، البن القيم .‬
                                                                  ‫42. حياة الحيوان الكبرى للدميري.‬
                                                 ‫22. الحياة العربية من الشعر الجاهلي ، د. الحوفي.‬
                                                                       ‫32. خطبة حول فتن المجالت .‬
                                             ‫12. رسالة في الطريق إلى ثقافتنا ، محمود محمدشاكر.‬
                                                                                                ‫ز‬
                                                                     ‫52. ال ّهد لإلمام أحمد بن حنبل.‬
                                                                             ‫ص‬
                                                              ‫62. سلسلة األحاديث ال ّحيحة لأللباني‬
                                                                                     ‫72. سنن أبي داود‬
                                                                                  ‫82. سنن ابن ماجة .‬
                                                                                     ‫12. سنن الترمذي‬
                                                                ‫13. سنن الدارمي‬
                                                        ‫43. السنن الكبرى للبيهقي‬
                                                                    ‫س‬
                                                    ‫23. شرح ال ّنة لإلمام البغوي‬
                                             ‫ز‬
                                       ‫33. شرح القواعد الفقهية ألحمد ال ّرقا .‬
                                                                     ‫ن‬
                                           ‫13. شرح الّووي على صحيح مسلم.‬
                                                             ‫53. صحيح البخاري‬
                                            ‫63. صحيح الجامع الصغير لأللباني.‬
                                                                ‫73. صحيح مسلم‬
                                                                   ‫ص‬
                                                  ‫83. صفة ال ّفوة البن الجوزي‬
                                                ‫13. صيد الخاطر البن الجوزي .‬
                                        ‫11. فتح الباري بشرح صحيح البخاري‬
                             ‫س‬                                       ‫ر‬
                      ‫41. الفتح ال ّباني في ترتيب مسند اإلمام أحمد لل ّاعاتي.‬
                                                         ‫21. فتح القدير للشوكاني‬
                                                  ‫31. فتوى في حكم شرب الدخان‬
                                                    ‫11. للشيخ محمد بن إبراهيم .‬
                                                                ‫ص‬
                          ‫51. فضل اهلل ال ّمد بتوضيح األدب المفرد للجيالني‬
             ‫61. في األدب الحديث تاريخ ودراسات :د.محمد بن سعدبن حسين‬
                                             ‫71. في األدب الحيث لعمر الدسوقي‬
                                              ‫81. في ظالل القرآن ، سيد قطب .‬
                                              ‫ص‬
                             ‫11. فيض القدير شرح الجامع ال ّغير ، للمناوي.‬
                                                               ‫15. الكبائر للذهبي‬
         ‫45. كتاب التوحيد لإلمام محمد بن عبد الوهاب مع حاشيته البن قاسم .‬
                                                      ‫25. مجمع الحكم واألمثال .‬
                                          ‫35. مختصر شعب اإليمان للقزويني .‬
                                                            ‫15. المستدرك للحاكم‬
                                                          ‫55. المسند لإلمام أحمد‬
                                   ‫65. المشايخ واالستعمار،حسني شيخ عثمان.‬
                                              ‫ش‬
                 ‫75. مصائب اإلنسان من مكائد ال ّيطان البن مفلح المقدسي .‬
                                                            ‫85. المصباح للفيومي‬
                               ‫ر‬
                ‫15. المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية ، عبدال ّحمن عبدالخالق‬
                      ‫16. موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ألبي بكر الهيثمي‬
                                           ‫46. الموطأ ، لإلمام مالك رحمه اهلل .‬
‫26. النشاط التنصيري في الوطن العربي ، د. إبراهيم عكاشة ، جامعة اإلمام .‬
                              ‫36. الّهاية في غريب الحديث واألثر البن األثير‬‫ن‬
                      ‫16. الوصية الصغرى البن تيمية ، تحقيق سليم الهاللي .‬

                                                                            ‫المحتويات‬




                        ‫عودة‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:2
posted:2/11/2013
language:
pages:35