الاتجاهات الحديثة في التدريس

Document Sample
الاتجاهات الحديثة في التدريس Powered By Docstoc
					                                                                 ‫االتجاهات الحديثة في التدريس:‬


‫التدريس من وجهة النظر الحديثة ليس عملية لنقل المعلومات، ولكنه نشاط مخطط، يهدف إلى‬
               ‫تحقيق نواتج تعليمية مرغوبة لدى التالميذ، حيث يقوم المعلم بتخطيط وإدارة هذا النشاط.‬
‫ويعني ذلك أن هناك أدوارا جديدة لكل من المعلم والمتعلم وفق هذه النظرة التقدمية إلى عملية‬
‫التدريس، فالمعلم لن يقتصر عمله على إلقاء المعلومات، والتالميذ لن يقتصر دورهم بالتالي على حفظ‬
                                                                      ‫المعلومات استعدادا لتسميعها.‬
‫وتأتي هذه النظرة الحديثة لمفهوم التدريس انعكاسا للنظرة الحديثة إلى عملية التربية ذاتها، حيث‬
‫أبرزت البحوث النفسية ضرورة النظر إلى المتعلم كشخص يحتاج إلى النمو المتكامل، مما يعني اشتمال‬
‫ذلك النمو على الجوانب الروحية والعقلية والجسمية بشكل منسجم، يضمن عدم طغيان جانب على‬
                                                      ‫اآلخر، ويراعي عدم الفصل بين هذه الجوانب.‬
‫وقد أظهرت الدراسات ضرورة العناية بدوافع األفراد الفطرية للتعلم والمعرفة، واستغاللها لزيادة‬
‫التعلم وتوجيهه، وهو ما يؤكد زيادة الدور الذي نتوقع من التلميذ أن يقوم به في أثناء التعلم في مقابل‬
‫تقليل دور المعلم، ويأتي هذا منسجما مع الحقيقة القائلة بأن التلميذ هو المستهدف والمستفيد األول من‬
‫عملية التدريس، أو من العملية التربوية بشكل عام، وبالتالي فإن عليه أن يعمل ويشارك بفاعلية لتحقيق‬
                                                                                     ‫هذه االستفادة.‬
‫وعليه فإنه من الممكن أن نعرف التدريس بأنه: ( موقف مخطط يستهدف تحقيق مخرجات تعليمية‬
           ‫مرغوبة على المدى القريب، كما يستهدف إحداث مظاهر متنوعة للتربية على المدى البعيد).‬
‫وقد يبدو هذا التعريف واضحا للبعض أو غامضا في مجمله أو بعض أجزائه للبعض اآلخر،‬
                            ‫وعلى آية حال فإننا سنقوم بتحليل مفردات هذا التعريف على النحو التالي:‬
‫التدريس موقف: إن عملية التدريس تعتبر موقفا ديناميكا، يتحدد بزمان ومكان وأحداث‬           ‫(1)‬
‫وأطراف معينه، فهو يحدث في زمن محدد من اليوم الدراسي، وقد يستغرق هذا الزمن‬
‫درسا(حصة) أو أكثر. كما قد يكون هذا الدرس في بداية اليوم الدراسي أو في منتصفه‬
‫أو في نهايته، ولذلك يتوقف تأثيره على ما قد تتضمنه أحداث هذا الموقف، ويتأثر هذا‬
‫األمر على أية حال بطبيعة الموقف، وطبيعة المجال الدراسي الذي يقدمه المعلم في‬
                                                ‫1‬
‫هذا الزمن المحدد. إما عن المكان الذي يتم فيه ذلك الموقف، فهو عادة غرفة الصف‬
‫أو أي غرفة أخرى من غرفة المدرسة، كما انه قد يتم في فناء المدرسة أو ربما خارج‬
                                                                     ‫أسوارها.‬


‫(2) التدريس مخطط: إن التدريس الحديث ال يعتمد على حفظ المعلم للمعلومات، وال يعتمد على‬
‫خبرة المعلم بمهام التدريس فحسب، على الرغم من أهمية هذين العاملين، فالتدريس الحديث عمل علمي‬
                                                                                 ‫ا‬
                                                                                ‫مخطط مسبقً.‬
                                    ‫وإضفاء هذه السمة العصرية على التدريس يعني ما يلي:‬
‫‌- وجود دراسة إلمكانات التالميذ الواقعية، ومعرفة المعلم لهذه اإلمكانات التخاذها نقطة بدء‬
                                                                                       ‫أ‬
                                                                                 ‫لعمله.‬
‫‌- وجود دراسة إلمكانات العلم المتوفرة في المدرسة، والتي يعتمد عليها المعلم مع البند السابق‬
                                                                                         ‫ب‬
                                                                  ‫كنقاط محورية لعمله.‬
‫ج- وجود أهداف واضحة قابلة للتحقق في ضوء إمكانات التالميذ وإمكانات المدرسة، وأيضا‬
                                                                                ‫إمكانات المعلم.‬
                  ‫د- وجود وصف الستراتيجيات تحقيق األهداف في ضوء اإلمكانات المتاحة.‬
‫هـ- وجود وصف ألساليب التأكيد من تحقيق األهداف، ومتابعة العمل على تحقيقها بطرق جديدة‬
                                                                     ‫إذا ما اقتضت الحاجة ذلك.‬


‫التدريس يستهدف مخرجات تعليمية: إن عملية التدريس التي تتصف بالعملية الحقة، ال‬        ‫(2)‬
                                    ‫ا‬
‫بد وان تكون مخططه- كما أشرنا- مسبقً، وهو ما يعني وجود أهداف واضحة ينبغي‬
‫تحقيقها من خالل النشاط الذي يحدث خالل الموقف التدريسي الديناميكي، أي من‬
‫خالل األحداث الدائرة بين أطراف ذلك الموقف، حيث تتم هذه األحداث وفق اإلطار‬
                             ‫ا‬
‫المرسوم لها من قبل المعلم في الخطة المعدة مسبقً، والتي تمثل حلقة تبدأ وتنتهي‬
             ‫باألهداف التي تمثل المخرجات التعليمية المرغوبة على المدى القريب.‬


                                              ‫2‬
‫(4) التدريس يستهدف التربية: إن أحداث الموقف التدريسي- كما ذكرنا- محددة بزمن قصير،‬
                                                   ‫ا‬
‫وهو ما يجعل من الممكن تحقيق تعلم محدود أيضً، األمر الذي أشرنا إليه فيما سبق بالمخرجات التعليمة‬
                                                                       ‫الناتجة على المدى القريب.‬
‫إال أن التدريس عملية لها أهدافها البعيدة المدى، والتي تتحقق بعد عدة دروس أو شهور أو ربما سنوات.‬
                                                       ‫ويمكن أن نشير إلى نوعين من هذه األهداف:‬
                    ‫أ- أهداف تتحقق عن قصد: حيث يخطط لها من قبل مصممي المناهج، وتجز‬
‫َّؤ األهداف الكبيرة أو‬
‫العامة ( بعيدة المدى)، إلى أهداف صغيرة أو سلوكية(مخرجات تعليمية قريبة المدى) بحيث إذا‬
           ‫تحققت مجموعة األهداف الصغيرة تحقق الهدف الكبير ولو بعد مرور عدة سنوات.‬
‫ب- أهداف تتحقق دون قصد: وهي أهداف ال يخطط لها مصممو المناهج، وهي في أغلبها مفيدة‬
‫على أية حال، ويأتي تحقق هذه األهداف نتيجة تفاعل المخرجات التعليمية المختلفة من مجال أو‬
                                                   ‫أكثر مع بعضها البعض على المدى البعيد.‬


                                ‫ويجدر بنا قبل االنتهاء من تحديد ماهية التدريس أن نشير إلى ما يلي:‬
‫(1) إن نجاح الموقف التدريسي في تحقيق أهدافه إنما يتوقف على نجاح المعلم في تنظيم مكونات هذا‬
                         ‫الموقف، وعلى قدرته على إدارة أحداثه وتنظيم التفاعل بين أطرافه.‬
‫(2) إن تصورنا للموقف التدريسي بهذا الشكل، ال يعني انه موقف بسيط محدد األطراف واضح‬
‫المسار، يمكن للمعلم التعامل معه بسهولة ويسر، ففي واقع األمر أننا قصدنا بذلك التبسيط في‬
   ‫ي‬
‫الدراسة، والمساعدة على فهم عناصر هذا الموقف، ولكن التعامل الواقعي مع تلك العناصر ُظهر‬
‫تشابكها، وتعقد العالقات بينها، األمر الذي يبرز أهمية التدريب كعامل مهم إلكساب المعلمين‬
                                  ‫الخبرة الالزمة للتعامل مع عناصر الموقف بكفاءة وفاعلية.‬
‫(3) إن الغرض الذي يسعى إليه المعلمون، وتسعى إليه المؤسسات والنظم التعليمية، ليس هو‬
‫المخرجات التعليمية المرغوبة بعد كل درس رغم أهميتها، ولكنه التربية بمعناها الواسع، والذي‬
       ‫يتمثل في نمو شامل متكامل في شتى الجوانب المعرفية والجسمية والعقائدية لدى التالميذ.‬




                                               ‫3‬
‫وهناك مجموعة من االتجاهات الحديثة في التدريس، تم تصنيفها إلى أربعة اتجاهات رئيسية وهي‬
                                                                                                ‫كما يلي:‬
‫1- اتجاهات تأثرت بالتطور المعرفي: فنتيجة للتطور المذهل في مجاالت المعرفة المختلفة توجه الفكر‬
‫التربوي نحو المعرفة بقوة وساعدت نتائج البحث العلمي في مجال علم النفس المعرفي والتي أجريت‬
‫حول عمليات المعلومات وصول الذاكرة ودورها في عمليات التعلم على ظهور عدد من االتجاهات في‬
                                                          ‫التدريس المستندة إلى التطور المعرفي منها:‬
                                                                       ‫- إعالم التالميذ باألهداف‬
                                                                ‫تنمية مهارات التعلم األساسية.‬      ‫-‬
                                                        ‫- التدريس اإلجرائي في ضوء األهداف.‬
                                                                                   ‫- تنمية الفهم.‬
                                               ‫تنمية قدرات التعامل مع المعرفة في مصادرها.‬          ‫-‬
                                                                                 ‫- تنمية الذاكرة.‬


‫2- اتجاهات تأثرت بالتقدم التكنولوجي: فقد أكد هذا التقدم التكنولوجي على حاجة األفراد لتعلم مهارات‬
‫تمكنهم من التعامل مع التكنولوجيا في صورها المتعددة تلبية لحاجاتهم وتيسير أمور حياتهم. وتوجه‬
‫التربويون نحو اإلفادة من إنجازات التكنولوجيا في عمليات التعليم والتعلم، وأسفر هذا التوجه عن بعض‬
‫اتجاهات التدريس المستندة إلى التقدم التكنولوجي منها: التعليم البرنامجي – التعلم الذاتي – التعلم عن بعد‬
‫– التعلم الشبكي – التعلم االلكتروني – الوسائط المتعددة – التعامل مع التكنولوجيا كمصدر للمعرفة ...‬
                                                                                                       ‫إلخ.‬


‫3- االتجاهات التي تأثرت باإلعجاز البشرى إلمكانات العقل: فقد كشفت األبحاث التي أجريت حول‬
‫العقل البشرى عن نتائج مذهلة حول العقل وإمكاناته الالمحدودة. هذه اإلمكانات الهائلة تجعل التدريس‬
                           ‫يتعامل معها باحترام لتنمية الذكاءات المتعددة والمواهب، والعبقرية واإلبداع.‬




                                                  ‫4‬
‫4- االتجاهات التي تأثرت بطبيعة الحياة وتعقدها: فالحياة المعاصرة تموج بالفلسفات االجتماعية‬
‫والديمقراطية واحترام اإلنسان، وطبيعة القرارات ومواجهة المشكالت، كل ذلك أسهم في تطوير النظرة‬
‫للنواتج التعليمية المتوقعة من التدريس والتي ينبغي أن تستجيب لمتطلبات هذه الحياة، ومن هنا ظهرت‬
‫اتجاهات التدريس وتنمية مهارات الحياة، أي المهارات الحياتية االجتماعية مثل مهارات التعلم المستمر،‬
                                                            ‫والتعلم التعاوني، والتعلم بالفريق ... الخ.‬


‫5- التدريس وتنمية استراتيجيات التعلم لدى المتعلمين: إذ ال يمكن أن نتحدث عن التدريس دون أن‬
‫نتحدث عن استراتيجيات التعلم، فإذا كان التدريس موجهاَ من المعلم فالبد أن يتأثر باستراتيجيات استقباله‬
‫والتعلم منه، أي االستراتيجيات التي يستخدمها المتعلمون للتعلم، وهى تلك االستراتيجيات التي تؤثر في‬
‫استراتيجيات التدريس وتشكلها في ضوء اإلجابة عن: كيف يتعلم التالميذ ؟ مما يجعل دمج استراتيجيات‬
                                                    ‫ا‬     ‫ا‬
‫التدريس مع استراتيجيات التعلم أمرً حتميً، أي كيف يمكن استخدام واستغالل استراتيجيات التعلم في‬
                     ‫التدريس؟ ولقد ظهرت في ضوء هذا استراتيجيات تدريسية تساعد على التعلم مثل:‬
                                                               ‫إستراتيجية التشجيع والسرد.‬       ‫-‬
                                                            ‫استراتيجيه التفصيل والتوضيح.‬        ‫-‬
                                                                         ‫استراتيجيه التنظيم.‬    ‫-‬
                                                                ‫- استراتيجيه ما وراء المعرفة.‬


                                                             ‫تدريب المعلمين في المدرسة الحديثة‬
‫إعداد وتدريب المعلم قديم في الثقافة العربية اإلسالمية، وتركز اآلن المؤسساات الحديثاة التاي‬
‫وردت إلينا من العالم الغربي وأقمناها في العالم العربي على مسميات مختلفاة فيماا يتعلاق بتادريب‬
‫المعلمين، مثل "دار المعلمين"، و"معهد التربية للمعلمين"، و "كلية التربياة"، وغيرهاا مان المساميات،‬
‫والمالحظ أنه في الوقت الذي تطورت فيه النظرية التربوية بدرجة كبيرة في العالم الغربي وشامل ذلاك‬
‫مفهوم إعداد المعلم، )2991 ,‪(Fullan‬فإن معظم المؤسسات التربوية في العالم العرباي ظلات تعمال‬
‫بصورة تقليدية من خالل مفهومي المنهج والتخصص، وأصبح إعداد المعلم يعني إكمال برنامج محدد في‬
‫دراسة المادة التخصصية، وطرق التدريس وبعض نظريات علم النفس، ثم الحصول علاى الشاهادة أو‬
                                                ‫5‬
         ‫ا‬                         ‫ا‬     ‫اَ‬
‫الدرجة الجامعية التي تؤكد ذلك ليصبح الدارس بعدها معلمًَ مرخصً له بممارسة المهنة ومعترفً بقدراتاه‬
                                                                             ‫األساسية في هذا المجال.‬
‫وتقوم نظرية إعداد المعلم في العالم العربي على نظرية االتصال التي حادد إطارهاا "روماان‬
‫جاكبسون "واختصرها في ثالثة مسميات: المرسل- والرسالة- والمرسل إليه، فاالمعلم هاو المرسال،‬
‫والرسالة هي مادة التعليم والمرسل إليه هو التلميذ الذي يتلقى رسالة المعلم )الترتوري والقضااه، 6002‬
                                                                                                    ‫).‬
‫وتعمل هذه النظرية في إطار ميكانيكي يتجاهل حقيقة أن المعلماين يتفااوتون فاي قادراتهم العلمياة‬
‫واستعداداتهم النفسانية، كما يتجاهل حقيقة مادة التعليم ذاتها واإلطار الذي تتم فيه والتباين الواضاح باين‬
              ‫ا‬
‫التالميذ ودرجة استعداداتهم في التلقي، بل والتفاعل مع المادة العلمية التي يتلقونها، وأيضً المؤسسة التاي‬
                                                                           ‫تتم فيها هذه العملية بأسرها.‬
                               ‫ا‬
‫ويختلف هذا االتجاه في مجمله عن التيارات التي بدأت تبرز حديثً في العالم الغربي، والتي ترى أن‬
‫إعداد المعلم ال ينتهي عند المؤسسة التي تعلن أنها تقوم بتدريبه، أو الدرجة العلمية التي يحملها مان أجال‬
                                                             ‫ا‬
‫االعتراف بمكانته، بل وال تنتهي أيضً عند ممارسة دوره بكفاءة كما هو الحاال فاي المدرساة التقليدياة‬
‫‪(Kaplan‬‬                          ‫&‬                         ‫,‪Edelfelt‬‬                          ‫.)6991‬
‫وتذهب هذه االتجاهات إلى عدم االعتراف بالنظرية التي تقول بإمكان تدريب سائر المعلمين الذين يؤدون‬
‫ا‬      ‫ا‬                                                        ‫ا‬       ‫ا‬             ‫ا‬
‫تخصصً واحداَ تدريبً متساويً، ذلك أن المدارس التي يعمل فيها المعلماون تختلاف اختالفاً كبيارً‬
‫فالمدرسة المدنية تختلف عن المدرسة الريفية، والمدرسة الريفية تختلف عن المدرسة البدوية، والمدرساة‬
‫التي يؤمها أبناء األغنياء تختلف عن المدرسة التي يؤمها أبناء الفقراء، والمدرسة التي يأخذ منتسبوها من‬
‫كل تلك العناصر تختلف عن المدرسة التي يتساوى فيها التالميذ فاي مساتوياتهم البيئياة واالجتماعياة‬
‫.)2991 ,‪(Jones‬ويبدو في ضوء ذلك أن التركيز على تدريب المعلم هو أكثر من التركيز على إعداده،‬
                 ‫ا‬
‫ومفهوم التدريب يأخذ أسبقية على مفهوم التعليم ألنه ال فائدة في أن يكون المعلم ملمً بمادتاه وبااألطر‬
‫النظرية في التربية ولكنه غير قادر على التأقلم مع البيئة المدرسية التي يعمل في إطارها .ويضع مفهاوم‬
                                                                           ‫ا‬     ‫ا‬
‫التدريب تحديً كبيرً أمام معاهد تدريب المعلمين وكليات التربية، وهو التحدي الذي جعل بعض العلمااء‬
‫يذهبون إلى القول بأن وجود المعلم في مدرسة مع مدير يفهم طبيعة عمله ويعرف كيفية إدارة مجموعاة‬
‫المعلمين في مدرسته، أجدى بكثير من السنوات التي يقضيها المعلم في فصول معهد المعلماين وكلياات‬
                                                  ‫6‬
‫التربية، وال يعني هذا الرأي عدم الحاجة إلى هذه المؤسسات، وإنما هو فقط ينبه إلى ضرورة أن تتطور‬
          ‫ا‬
         ‫المعاهد والكليات بإدخال مفاهيم جديدة للتعليم والتدريب تراعي التطورات التي بدأت تبرز حديثً.‬


                                                                 ‫االتجاه الحديث في تدريب المعلم‬
‫تؤكد الدراسة التي نشرتها "روث هيلبرون وجونس )7991,‪" (Heilbronn. & Jones‬ضامن‬
‫فعاليات "دراسات المعلم الجديد في المدارس الشاملة" على أن التغيرات الحديثاة فاي أسالوب تادريب‬
‫المعلمين تستوجب إعادة النظر في محتوى وإدارة برامج تدريب المعلم على أن يكاون التادريب فاي‬
‫المدارس هو حجر الزاوية، مع التقليل من االعتماد على المعاهد والجامعات في هذا المجال، وال يعناي‬
‫ذلك إلغاء هذه المؤسسات وإنما يجب أن يكون التركيز على ما يتم في المدارس وليس مجارد المعرفاة‬
                                             ‫ا‬
‫النظرية في كليات ومعاهد المعلمين، وال يعني ذلك أيضً أن يكون التركيز على برامج التربية العملية في‬
                   ‫ا‬
‫المدارس بمفهومها التقليدي، وإنما ينبغي أن يكون التفرغ للعمل في المدارس جزءً من برامج التادريب،‬
                                                                       ‫ا‬
‫ولن يكون ذلك وحده كافيً ألن المهم في تدريب المعلم هو التأكد من صالحية التجربة العملية من خاالل‬
                 ‫ا‬
‫التحاقه بالنظام المدرسي ذاته على أن يكون مهيأ لتقبل النتيجة إذا لم يكن صاالحً للعمال فاي مجاال‬
‫التدريس، وعلى أال يكون التدريس مهنة من ال مهنة له ويتم ذلك تحت حماية القاوانين التاي تشارعها‬
‫دواوين شئون الموظفين التي تحول دون االستغناء عنهم في حالة عدم كفاءتهم في أداء األعماال التاي‬
‫‪(Heilbron‬‬        ‫&‬       ‫,‪Jones‬‬        ‫وظفااااااوا ماااااان أجلهااااااا .)7991‬
‫ويحتم ذلك أال تكون الموارد المتاحة للمدارس تقتصر على الرواتب والمسائل الضرورية وإنما يجاب أن‬
‫اين.‬‫اراض المعلماااا‬‫اة ألغاااا‬‫اادات كافياااا‬‫ااك اعتماااا‬‫اون هناااا‬‫تكاااا‬
‫وتذهب االتجاهات الحديثة في بريطانيا على نحو الخصوص إلى عدم جعل تدريب المعلماين مقتصارً‬
‫ا‬
‫على مؤسسات التعليم العالي فقط وإنما إلى ضرورة أن تكون هناك شراكة بين المؤسسات التعليمية ذاتها‬
    ‫ايم العااااااااااااااااااا‬
‫االي.‬                        ‫ووزارة التعلااااااااااااااااااا‬
‫والهدف في نهاية األمر أن ينشأ جيل من المعلمين ليسوا فقط مسلحين بالمعرفة النظرياة التاي توفرهاا‬
                                   ‫ا‬
‫كليات التربية ومعاهد التربية ومعاهد المعلمين، وإنما مزودين أيضً بالخبرات التي يأتي منهاا التالمياذ‬
‫الذين ينتمون إلى بيئات ثقافية منوعة بحيث يوظفون هذه الخبرات من أجل إنجاح الممارسة التعليمية فاي‬
                                                                                    ‫داخل مدارسهم.‬
                                                ‫7‬
                                                                    ‫أدوار ووظائف المعلم المستقبلية:‬
‫إن التحول من نظام التعلم التقليدي والذي يعتبر المعلم محور العملية التعليمية، وبالتالي فإن له‬
‫وظائف معروفة ومحددة، إلى نظام التعلم اإللكتروني ‪ E-Learning‬والذي يقوم على مبدأ هام وهو‬
   ‫ا‬     ‫ال‬
‫الوصول بالتعلم للمتعلم بصرف النظر عن مكانه وفي أي وقت يناسبه، عادة يتطلب تحو ً جذريً في‬
‫أدوار المعلم المتعارف عليها في ظل التعلم التقليدي، إلى أدوار ووظائف جديدة في ظل التعلم‬
   ‫اإللكتروني، ينبغي على المعلم أن يتقن هذه األدوار والوظائف، ويمكن توضيح هذه األدوار فيما يلي:‬
‫1- باحث: وتأتي هذه الوظيفة في مقدمة الوظائف التي ينبغي أن يقوم بها المعلم، وتعني البحث عن كل‬
‫ما هو جديد ومتعلق بالموضوع الذي يقدمه لطالبه، وكذلك ما هو متعلق بطرق تقديم المقررات خالل‬
                                                                                               ‫الشبكة.‬
‫2- مصمم للخبرات التعليمية: للمعلم دور مهم في تصميم الخبرات والنشاطات التربوية التي يقدمها‬
‫لطالبه، وذلك ألن هذه الخبرات مكملة لما يكتسبه المتعلم داخل أو خارج القاعات الدراسية، كما أن عليه‬
                                ‫تصميم بيئات التعلم اإللكترونية النشطة بما يتناسب واهتمامات الطالب.‬
‫3- تكنولوجي: فهناك الكثير من المهارات التي يجب أن يتقنها المعلم للتمكن من استخدام الشبكة في‬
‫عملية التعلم، مثل إتقان إحدى لغات البرمجة، وبرامج تصفح المواقع، واستخدام برامج حماية الملفات ،‬
                                                                   ‫والمستحدثات التكنولوجية وغيرها.‬
‫4- مقدم للمحتوى: إن تقديم المحتوى من خالل الموقع التعليمي البد من أن يتميز بسهولة الوصول إليها‬
‫واسترجاعها والتعامل معها، وهذا له ارتباط كبير بوظيفة المعلم كمقدم للمحتوى من خالل الشبكة، وهذه‬
                                                              ‫الوظيفة لها كفايات عديدة عليه أن يتقنها.‬
‫5- مرشد وميسر للعمليات: فالمعلم لم يعد هو المصدر الوحيد للمعرفة، ولم تعد وظيفته نقل المحتوى‬
‫للمتعلمين، وإنما أصبح دوره األكبر في تسهيل الوصول للمعلومات، وتوجيه وإرشاد المتعلمين أثناء‬
‫تعاملهم مع المحتوى من خالل الشبكة، أو من خالل تعاملهم مع بعضهم البعض في دراسة المقرر، أو‬
                                                                                           ‫مع المعلم.‬

                                                  ‫8‬
‫6- مقوم: وبالتالي فعليه أن يتعرف على أساليب مختلفة لتقويم طالبه من خالل الشبكة، وأن تكون لديه‬
     ‫القدرة على تحديد نقاط القوة والضعف لدى طالبه، وتحديد البرامج االثرائية أو العالجية المطلوبة.‬
       ‫ا‬
‫7- مدير أو قائد للعملية التعليمية: فالمعلم في نظم التعلم اإللكتروني من خالل الشبكة يعد مديرً للموقف‬
‫التعليمي، حيث يقع عليه العبء األكبر في تحديد أعداد الملتحقين بالمقررات الشبكية ومواعيد اللقاءات‬
                    ‫ا‬
                  ‫االفتراضية وأساليب عرض المحتوى وأساليب التقويم وطريقة تحاور المتعلمين معً .‬
‫وفي ضوء ما سبق من تحديد ألدوار ووظائف المعلم المستقبلية في ظل التعلم اإللكتروني عبر‬
                            ‫الشبكة، يمكن تحديد الكفايات الالزمة للمعلم في مجال التعلم اإللكتروني في:‬


                                                                                                ‫ال‬
                           ‫أو ً: الكفايات العامة: هناك كفايات عامة ينبغي إلمام المعلم بها، تتمثل في:‬
                                                             ‫1- كفايات متعلقة بالثقافة الكمبيوترية:‬
‫مثل معرفة المكونات المادية للكمبيوتر وملحقاته، التعرف على برمجيات التشغيل والوسائط التي‬
‫يعمل بها الكمبيوتر، االستخدامات المختلفة للكمبيوتر في العملية التعليمية والحياتية المختلفة،الفيروسات‬
                             ‫وطرق الوقاية منها ، معرفة المصطلحات المستخدمة في مجال الكمبيوتر.‬
                                                     ‫2- كفايات متعلقة بمهارات استخدام الكمبيوتر:‬
‫مثل استخدام لوحة المفاتيح والفأرة، كيفية التعامل مع وحدات اإلدخال واإلخراج، كيفية التعامل مع‬
‫سطح المكتب والملفات والبرامج سواء بالحفظ أو النقل أو الحذف أو التعديل، التعامل مع وحدات‬
 ‫التخزين، استخدام مجموعة برامج األوفيس، والتغلب على المشكالت الفنية التي تواجهه أثناء االستخدام.‬
                                                             ‫3- كفايات متعلقة بالثقافة المعلوماتية:‬
‫مثل التعرف على مصادر المعلومات اإللكترونية، استخدام شبكة اإلنترنت في العملية التعليمية من‬
‫بحث وبريد إلكتروني وغيرها من استخدامات اإلنترنت التعليمية، القدرة على تقييم مصادر المعلومات‬
‫اإللكترونية المتاحة عبر اإلنترنت، معرفة المبادئ األساسية للتصميم التعليمي، تصميم ونشر الصفحات‬
‫التعليمية على اإلنترنت، استخدام الوسائط المتعددة في عملية التعلم، واستخدام المصطلحات المتعلقة‬
                                                                              ‫بتكنولوجيا المعلومات.‬
                                                                                           ‫ا‬
                           ‫ثانيً: كفايات التعامل مع برامج وخدمات الشبكة: وتتمثل هذه الكفايات في:‬
                                                                       ‫- إجادة اللغة اإلنجليزية.‬
                                                 ‫9‬
                                       ‫- التعامل مع نظام التشغيل ويندوز وإصداراته المختلفة.‬
                     ‫- استخدام محركات البحث المختلفة للوصول إلى المعلومات التي يحتاجها.‬
‫- التعامل مع الخدمات األساسية التي تقوم عليها التطبيقات التربوية للشبكة، مثل خدمة البحث،‬
                                  ‫البريد اإللكتروني، المحادثة، نقل الملفات، والقوائم البريدية.‬
                                               ‫- القدرة على إنزال الملفات من الشبكة وحفظها.‬
                                              ‫- القدرة على تحميل الملفات إلى الشبكة ونشرها.‬
                             ‫- إتقان إحدى لغات البرمجة لتصميم الصفحات والمواقع التعليمية.‬
                           ‫- القدرة على المشاركة في مجموعات النقاش المتاحة عبر اإلنترنت.‬
                                         ‫- القدرة على ضغط أو فك الملفات من وإلى الشبكة .‬
                               ‫- إنشاء الصفحات والمواقع التعليمية ونشرها وتحديثها كل فترة.‬
                                                    ‫- الدخول للمكتبات العالمية وقواعد البيانات.‬
    ‫- التحقق من مهارات المتعلمين التكنولوجية والفنية الالزمة للتعامل مع المقررات اإللكترونية.‬
                                                        ‫ا‬                                ‫ا‬
                   ‫ثالثً: كفايات إعداد المقررات إلكترونيً: وتتضمن عدد من الكفايات الرئيسية هي:‬
                           ‫1- كفايات التخطيط: وتتضمن مجموعة من الكفايات الفرعية المتمثلة في:‬
                                         ‫ا‬
                                        ‫- تحديد األهداف العامة للمقرر المراد إعداده إلكترونيً.‬
                                              ‫- تحديد مدى مالئمة المقرر لطرحه على الشبكة.‬
       ‫- تحديد من هم المستفيدين من المقرر، وخبراتهم السابقة وخصائصهم النفسية واالجتماعية.‬
                            ‫ا‬
                           ‫- تحديد المتطلبات المادية والبشرية الالزمة إلعداد المقرر إلكترونيً.‬
                                                ‫ا‬
                    ‫- تحديد فريق عمل إنجاز المقرر إلكترونيً وتحديد مهام كل عضو بالفريق.‬
                           ‫- تحديد جدول زمني إلنجاز المهام الموكلة لكل عضو بفريق العمل.‬
                  ‫2- كفايات التصميم والتطوير: وتتضمن مجموعة من الكفايات الفرعية المتمثلة في:‬
                                                 ‫- تحديد األهداف التعليمية للمقرر اإللكتروني.‬
                                 ‫- تحديد استراتيجيات التدريس الالزمة لتحقيق أهداف المقرر.‬
                                       ‫- تحديد أنشطة التعلم التي تشجع التفاعل بين المتعلمين.‬
                                ‫- تحديد الوسائل المتعددة التي ستضمن في المقرر اإللكتروني.‬
                                               ‫01‬
                                                ‫- إعداد السيناريو التعليمي للمقرر اإللكتروني.‬
‫- تحديد أساليب التفاعل اإللكتروني بين المتعلمين وبعضهم البعض وبينهم وبين المعلم، وبينهم وبين‬
                                                                               ‫مواد التعلم.‬
                                                              ‫- تحديد أساليب التغذية الراجعة.‬
                                ‫- تحديد الوصالت اإللكترونية بين مكونات المقرر اإللكتروني.‬
                             ‫3- كفايات التقويم: وتتضمن مجموعة من الكفايات الفرعية المتمثلة في:‬
                          ‫- استخدام وتطبيق أساليب مختلفة للتقويم اإللكتروني من خالل الشبكة.‬
                                                     ‫- تحديد نقاط القوة والضعف لدى الطالب.‬
                                                      ‫- إعداد برامج إثرائية وعالجية للطالب.‬
                                          ‫- وضع معايير علمية يتم في ضوئها تقويم الطالب.‬
                                                              ‫- تقديم التغذية الراجعة للطالب.‬
            ‫4- كفايات إدارة المقرر على الشبكة: وتتضمن مجموعة من الكفايات الفرعية المتمثلة في:‬
                                     ‫- القدرة على تنظيم الوقت لتقديم المقرر من خالل الشبكة.‬
              ‫- تهيئة الطالب لتحمل مسئولية التعلم من خالل المقررات اإللكترونية عبر الشبكة.‬
                                     ‫- تزويد الطالب بالمصادر الكافية للتعلم من خالل الشبكة.‬
                            ‫- تتبع أداء الطالب ومدى تقدمهم في التعلم لتقديم المشورة والنصح.‬
                                                    ‫- تشجيع التفاعل مع المقررات اإللكترونية.‬
                             ‫- تشجيع التفاعل بين الطالب بعضهم البعض، وبينهم وبين المعلم.‬
                                     ‫- إدارة النقاش في مجموعات النقاش المتاحة عبر الشبكة.‬
                                                                     ‫ا‬
                                                     ‫- إدارة المقرر إلكترونيً من خالل الشبكة.‬
                                                   ‫دور المعلم في عصر االنترنت والتعليم عن بعد‬
                     ‫للمعلم في عصر االنترنت والتعلم عن بعد دور مرتبط بأربع مجاالت واسعة هي:‬
                                                                              ‫1- تصميم التعليم‬
                                                                        ‫2- توظيف التكنولوجيا‬
                                                                        ‫3- تشجيع تفاعل الطالب‬
                                              ‫11‬
                                                                         ‫4- تطوير التعلم الذاتي للطالب‬
                                   ‫مكونات عملية التدريس بمفهومها الحديث كما سبق شرحها، .......‬




   ‫مرحلة تنفيذ الموقف التدريسي‬                         ‫مرحلة تخطيط الموقف التدريسي‬

                                                                                ‫إمكانات التالميذ‬


                                                                               ‫اإلمكانات المتاحة‬
                   ‫أطراف الموقف‬               ‫أهداف الموقف‬
                       ‫التدريسي‬                                                    ‫للتدريس‬
                                               ‫التدريسي‬
             ‫أحداث الموقف‬
                                                                                 ‫قدرات المعلم‬
             ‫التدريسي‬

               ‫مكان التدريس‬

               ‫زمان التدريس‬
                                                  ‫وصف أساليب تقويم‬                    ‫وصف استراتيجيات‬
                                                        ‫التعليم‬                           ‫التدريس‬

‫مخرجات تعليمية مرغوبة‬
   ‫على المدى القريب‬




                                  ‫مكونات عملية التدريس بمفهومها الحديث‬




                                                  ‫21‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:15
posted:2/8/2013
language:
pages:12