الوجيز للواحدي by mennah.a3

VIEWS: 0 PAGES: 817

									                                        ‫‪http://www.shamela.ws‬‬
                                 ‫مت إعداد هذا امللف آليا بواسطة املكتبة الشاملة‬

                                ‫استخراج ‪tafseer-ebooks.blogspot.com‬‬

                                                   ‫الكتاب : الوجيز يف تفسري الكتاب العزيز‬
                                                 ‫املؤلف : علي بن أمحد الواحدي أبو احلسن‬
                                                           ‫مصدر الكتاب : موقع التفاسري‬
                                                    ‫‪http://www.altafsir.com‬‬
                                                 ‫[ الكتاب مرقم آليا غري موافق للمطبوع ]‬

     ‫ْ‬                    ‫الر ْ الر‬                    ‫َ ِل ِ َب‬                    ‫الل الر ْ الر‬
   ‫بِسْمِ َّهِ َّحمَنِ َّحِيمِ (1) اْلحمْدُ ل َّه ر ِّ الْعَاَلمِنيَ (2) َّحمَنِ َّحِيمِ (3) مَالِكِ َيومِ‬
                                                                                                               ‫الد‬
                                                                                                        ‫ِّينِ (4)‬

                    ‫تيم وترب‬
  ‫{ بسم اهلل الرمحن الرحيم } ؛ أَيْ : ابدؤوا أوِ افتتحوا بتسمية اهلل ُّناً ُّكاً ، و " اهلل " :‬
                                                                               ‫م تفر‬
    ‫اس ٌ َّد الباري به سبحانه ، جيري يف وصفه جمرى أمساء األعالم ، ال يُعرف له اشتقاق .‬
                                     ‫الر الر‬         ‫ي‬
 ‫وقيل : معناه : ذو العبادة اليت هبا ُقصد . { َّمحن َّحيم } : صفتان هلل تعاىل معنامها : ذو‬
                                                               ‫ة‬         ‫الر‬             ‫الر‬
‫َّمحة ، [ أَي : َّمحة الزم ٌ له ] ، وهي إرادة اخلري ، وال فرق بينهما ، مثل : ندمانٍ وندمي .‬
     ‫كل‬                             ‫رب‬                ‫والش ر‬         ‫الث‬         ‫د‬
 ‫{ احلم ُ هلل } هو َّناء هلل ، ُّك ُ له بإنعامه . { ِّ العاملني } : مالك املخلوقات ِّها .‬
                              ‫ذ مل‬                                ‫ذ‬            ‫الد‬
‫{ مالك يوم ِّين } [ مأخو ٌ من املِلْك ، واملِلْك مأخو ٌ من ا ُلْك ، أَيْ ] : قاضي يوم اجلزاء‬
                                                                                  ‫ألن متفرد‬
                                                            ‫واحلساب؛ َّه ِّ ٌ يف ذلك اليوم باحلكم .‬

‫(1/1)‬



                       ‫َْ‬          ‫ال‬                      ‫م‬          ‫ِ الص‬          ‫ني‬            ‫ِي بد َِي‬
   ‫إَّاكَ نَعُْ ُ وإَّاكَ نَسْتَعِ ُ (5) اهْدنَا ِّرَاطَ اْل ُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ َّذِينَ َأنْعمتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ‬
                                                                                 ‫َ َّال‬                    ‫ض‬
                                                                          ‫اْلمَغْ ُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الض ِّنيَ (7)‬

           ‫وإي‬                 ‫الط‬                       ‫خنص‬         ‫د‬       ‫إي‬
‫{ َّاك نعب ُ } أَيْ : ُّك ونقصدك بالعبادة ، وهي َّاعة مع اخلضوع . { َّاك نستعني }‬
                                                                                        ‫: ومنك نطلب املعونة .‬
                             ‫وثب‬                          ‫ُل‬
                   ‫{ اهدنا الصراط املستقيم } ، أَيْ : دَّنا عليه ، واسلكْ بنا فيه ، ِّتنا عليه .‬
              ‫الس‬                  ‫م‬
    ‫{ صراط الذين أنعمتَ عليهم } باهلداية ، وهم قو ُ موسى وعيسى عليهما َّالم قبل أن‬
                            ‫عز وجل‬                             ‫عز وجل‬             ‫ُغي‬
‫ي ِّروا نعمَ اهلل َّ َّ . وقيل : هم الذين ذكرهم اهلل َّ َّ يف قوله تعاىل : { فأولئك مع‬
 ‫الذين أنعم اهلل عليهم . . . . . } اآلية . { غري املغضوب عليهم } ، أَيْ : غري الذين غضبتَ‬
                ‫الض‬
 ‫عليهم ، وهم اليهود ، ومعىن الغضب من اهلل تعاىل : إرادةُ العقوبة . { وال َّالني } ، أَيْ :‬
                                                    ‫فكأن‬     ‫الن‬        ‫ضل‬
‫وال الذين ُّوا ، وهم َّصارى ، َّ املسلمني سألوا اهلل تعاىل أن يهديهم طريق الذين أنعم‬
    ‫ضل الن‬     ‫احلق‬    ‫يضل‬
‫عليهم ومل يغضب عليهم ، كما غضب على اليهود ، ومل ُّوا عن ِّ كما َّت َّصارى‬
                                                                                                                               ‫.‬

‫(1/2)‬



                                                                  ‫هد ْ ُت‬               ‫َ‬
                                                         ‫امل (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رْيبَ فِيهِ ُ ًى لِلمَّقِنيَ (2)‬

                                                                                                   ‫{ امل } أنا اهلل أعلم .‬
         ‫شك‬
 ‫{ ذلك الكتاب } أَيْ : هذا الكتاب ، يعين : القرآن . { ال ريبَ فيه } أَيْ : ال َّ فيه ، [‬
                                    ‫ي‬                             ‫ق وحق‬    ‫إن‬
  ‫أَيْ ] : َّه صد ٌ ٌّ . [ وقيل : لفظه لفظ خربٍ ، وُراد به النهي عن االرتياب . قال : {‬
                          ‫ة‬       ‫ن‬                   ‫أن‬
   ‫فال رفث وال فسوق } وال ريب فيه َّه ] { هدىً } : بيا ٌ ودالل ٌ { للمتقني } : للمؤمنني‬
                     ‫أن‬     ‫ة‬                                            ‫يت الش‬
 ‫الذين َّقون ِّرْك . [ يف ختصيصه كتابه باهلدى للمتقني دالل ٌ على َّه ليس هبدىً لغريهم ،‬
                                      ‫وقد قال : { والذين ال يؤمنون يف آذاهنم وقر . . . . } اآلية ] .‬

‫(1/3)‬



                      ‫ن‬            ‫َال‬         ‫ه ق‬                     ‫ْ َي م ص ِم‬                                ‫ن‬            ‫ال‬
    ‫َّذِينَ ُيؤْمُِونَ بِالْغَيبِ وُقِي ُونَ ال َّلَاةَ وَم َّا رَزَقْنَا ُمْ يُنْفِ ُونَ (3) و َّذِينَ ُيؤْمُِونَ ِبمَا ُأنْزِلَ‬
   ‫هم‬         ‫ْ َب َأ‬           ‫ه‬              ‫أ‬        ‫ه ي ن‬                 ‫َ‬
   ‫ِإلَيْكَ وَمَا ُأنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وبِالْآخِرَةِ ُمْ ُوقُِونَ (4) ُوَلئِكَ عَلَى ُدًى مِن رِّهِمْ وُولَئِكَ ُ ُ‬
 ‫الله‬               ‫ن‬             ‫ْه‬                    ‫ْه‬                       ‫ر َ ء‬                ‫ِن ال‬          ‫م ِح‬
 ‫اْل ُفْل ُونَ (5) إ َّ َّذِينَ كَفَ ُوا سوَا ٌ عَلَيْهِمْ َأَأنْذَرتَ ُمْ َأمْ لَمْ تُنْذِر ُمْ لَا ُيؤْمُِونَ (6) خَتَمَ َّ ُ‬
                             ‫ب َ م‬            ‫ة َه‬                ‫ِ‬             ‫َ‬         ‫َ‬      ‫َ‬        ‫قل‬
                         ‫عَلَى ُ ُوبِهِمْ وعَلَى سمْعِهِمْ وعَلَى َأبْصَارهِمْ غِشَاوَ ٌ ولَ ُمْ عَذَا ٌ عظِي ٌ (7)‬

                     ‫ن والن‬                                    ‫ُصد‬
        ‫{ الذين يؤمنون } : ي ِّقون { بالغيب } : مبا غاب عنهم من اجلَّة َّار والبعث . {‬
               ‫مم‬                      ‫ومم‬                                    ‫الص‬
 ‫ويقيمون َّالة } : يُدميوهنا وحيافظون عليها ، { َّا رزقناهم } : أعطيناهم ّا ينتفعون به .‬
                                                                                               ‫ي‬
                                                                    ‫{ ينفقون } : ُخرجونه يف طاعة اهلل تعاىل .‬
                                                                ‫أ‬
  ‫{ والذين يؤمنون مبا ُنزل إليك } نزلت يف [ مؤمين ] أهل الكتاب يؤمنون بالقرآن ، { وما‬
                                ‫وبالد‬                        ‫الت‬
       ‫أنزل من قبلك } يعين : َّوراة ، { وباآلخرة } يعين : َّار اآلخرة { هم يوقنون } :‬
                                                                                      ‫يعلموهنا علماً باستداللٍ .‬
          ‫رب‬                                        ‫الص‬
 ‫{ أولئك } يعين : املوصوفني هبذه ِّفات . { على هدىً } : بيانٍ وبصريةٍ { من ِّهم } أَيْ‬
                                         ‫الن‬                                        ‫رب‬
                             ‫: من عند ِّهم ، { وأولئك هم املفلحون } : الباقون يف َّعيم املقيم .‬
                                      ‫عز وجل‬                                   ‫إن‬
  ‫{ َّ الذين كفروا } : ستروا ما أنعم اهلل َّ َّ به عليهم من اهلدى واآليات فجحدوها ،‬
                                         ‫ل‬
    ‫وتركوا توحيد اهلل تعاىل { سواء عليهم } : معتد ٌ ومتساوٍ عندهم { أأنذرهتم } : أعلمتهم‬
                                                                                ‫وخو‬
  ‫َّفتهم [ { أم مل تنذرهم } ] أم تركت ذلك { ال يؤمنون } نزلت يف أيب جهلٍ ومخسةٍ من‬
                                                                                         ‫مث‬
                                                          ‫أهل بيته ، َّ ذكر سبب تركهم اإلميان ، فقال :‬
                                                                                ‫الله‬
 ‫{ ختم َّ ُ على قلوهبم } [ أَيْ : طبع اهلل على قلوهبم ] واستوثق منها حىت ال يدخلها اإلميان‬
  ‫، { وعلى مسعهم } [ أَيْ : مسامعهم حىت ال ينتفعوا مبا يسمعون ، { وعلى أبصارهم } : ]‬
   ‫تتخل‬       ‫ب م م‬                    ‫َّ‬              ‫ء‬
 ‫على أعينهم { غشاوة } غطا ٌ فال يبصرون احلق ، { وهلم عذا ٌ عظي ٌ } ُتواصل ال َّله‬
                                                                                                                ‫ف ة‬
                                                                                                              ‫ُرج ٌ .‬

‫(1/4)‬



  ‫ِع الل َال َ ن‬                              ‫ه ُ‬                      ‫ق ل َن ِالل َ َ ْ‬                     ‫الن‬
‫وَمِنَ َّاسِ مَنْ يَ ُو ُ آمَّا ب َّهِ وبِالْيومِ الْآخِرِ وَمَا ُمْ ِبمؤْمِنِنيَ (8) ُيخَاد ُونَ َّهَ و َّذِين آمَُوا‬
  ‫ب‬         ‫ض َه الله َ َ ه‬                            ‫قل‬             ‫عر‬               ‫َع ِل ف ه‬
  ‫وَمَا َيخْد ُونَ إَّا أَنْ ُسَ ُمْ وَمَا يَشْ ُ ُونَ (9) فِي ُ ُوبِهِمْ مَرَ ٌ فَزَاد ُمُ َّ ُ مَرضًا ولَ ُمْ عَذَا ٌ‬
       ‫ن م ِح‬           ‫ل َّ‬                       ‫ه ت د‬                         ‫َ‬         ‫ِب‬       ‫ن‬          ‫م‬
    ‫َألِي ٌ ِبمَا كَاُوا يَكْذُونَ (11) وإِذَا قِيلَ لَ ُمْ لَا ُفْسِ ُوا فِي الْأَرْضِ قَاُوا إِنمَا َنحْ ُ ُصْل ُونَ‬
                                                          ‫عر‬                 ‫ِنه ه م د َ‬
                                                  ‫(11) َألَا إَّ ُمْ ُمُ اْل ُفْسِ ُونَ ولَكِنْ لَا يَشْ ُ ُونَ (21)‬

                                                                        ‫ل‬
‫{ ومنْ الناسِ مَن يقو ُ آمنا باهلل وباليوم اآلخر . . . . } اآلية ، نزلت يف املنافقني حني أظهروا‬
‫فدل‬                                                                    ‫وأسر‬
‫كلمة اإلميان ، ُّوا الكفر ، فنفى اهلل سبحانه عنهم اإلِميان بقوله : { وما هم مبؤمنني } َّ‬
                                                                                                          ‫أن‬
                                                                         ‫َّ حقيقة اإلميان ليس اإلِقرار فقط .‬
   ‫{ خيادعون اهلل والذين آمنوا } أَيْ : يعملون عمل املخادع بإظهار غري ما هم عليه؛ ليدفعوا‬
                                    ‫ألن‬         ‫إال‬
  ‫عنهم أحكام الكفر ، { وما خيدعون َّ أنفسهم } َّ وبال خداعهم عاد عليهم بإطالع اهلل‬
                                                                  ‫الس‬        ‫نبي‬
      ‫تعاىل َّه [ عليه َّالم واملؤمنني ] على أسرارهم وافتضاحهم ، { وما يشعرون } : وما‬
                                                                                                    ‫يعلمون ذلك .‬
      ‫فشك‬                                                  ‫ض ك ق‬
‫{ يف قلوهبم مر ٌ } ش ٌ ونفا ٌ ، { فزادهم اهلل مرضاً } أَيْ : مبا أنزل من القرآن ُّوا فيه‬
                                    ‫مل‬            ‫ب‬                             ‫شك‬
 ‫كما ُّوا يف الذي قبله ، { وهلم عذا ٌ أليم } : مؤ ٌ { مبا كانوا يكذبون } بتكذيبهم آيات‬
                                 ‫ُكذ‬                                        ‫عز وجل ونبي‬
         ‫اهلل َّ َّ َّه صلى اهلل عليه وسلم . [ ومَنْ قرأ : " ي ِّبون " فمعناه : يكذهبم يف‬
                                                                                                                    ‫د‬
                                                                                                   ‫ا ّعائهم اإلميان ] .‬
        ‫الن‬
   ‫{ وإذا قيل هلم } [ هلؤالء ] املنافقني : { ال تفسدوا يف األرض } بالكفر وتعويق َّاس عن‬
           ‫فرد‬             ‫ح‬
‫اإلميان { قالوا إمنا حنن مصلحون } أَي : الذين حنن عليه هو صال ٌ عند أنفسنا ، َّ اهلل تعاىل‬
                                                                                                ‫عليهم ذلك ، فقال :‬
                                ‫أن م‬                                              ‫إن‬
                         ‫{ أال َّهم هم املفسدون ولكن ال يشعرون } : ال يعلمون َّهم ُفسدون .‬

‫(1/5)‬



          ‫ِنه ه الس ء‬                    ‫الس ه‬           ‫ن َ‬            ‫الن س ل‬             ‫ه ن َ‬                      ‫َ‬
 ‫وإِذَا قِيلَ لَ ُمْ آمُِوا كمَا آمَنَ َّا ُ قَاُوا َأُنؤْمِ ُ كمَا آمَنَ ُّفَ َاءُ َألَا إَّ ُمْ ُمُ ُّفَهَا ُ وَلَكِنْ‬
    ‫ل ِن ك َّ‬                                        ‫ن ل َن َ َ‬                          ‫َ ق ال‬                   ‫َم‬
 ‫لَا يَعْل ُونَ (31) وإِذَا لَ ُوا َّذِينَ آمَُوا قَاُوا آمَّا وإِذَا خَلوْا ِإلَى شَيَاطِينِهِمْ قَاُوا إَّا مَعَ ُمْ إِنمَا‬
         ‫ال‬        ‫أ‬         ‫ْه‬                 ‫ط‬       ‫َ م ُّه‬                        ‫الل‬        ‫ن م ِئ‬
    ‫َنحْ ُ ُسْتَهْزُونَ (41) َّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَي ُد ُمْ فِي ُغْيَانِهِمْ يَعمَ ُونَ (51) ُولَئِكَ َّذِينَ‬
          ‫له َ َ ال‬                          ‫ن م‬              ‫َته‬         ‫َ‬        ‫ه َ‬                 ‫َو الض‬
       ‫اشْتَر ُا َّلَالَةَ بِالْ ُدَى فمَا رَِبحتْ ِتجَارُ ُمْ وَمَا كَاُوا ُهْتَدِينَ (61) مَثَ ُ ُمْ كمَثلِ َّذِي‬
           ‫ر‬                 ‫ظُ‬       ‫َ ْ ه َ َ الل ن ِ َ َ ه‬                      ‫َم ض‬                      ‫َ‬
   ‫اسْتوْقَدَ نَارًا فَل َّا َأ َاءَتْ مَا حولَ ُ ذهبَ َّهُ بُِورهِمْ وتَركَ ُمْ فِي ُلمَاتٍ لَا يُبْصِ ُونَ (71)‬

                                    ‫حمم‬             ‫الن‬
 ‫{ وإذا قيل هلم آمنوا كما آمن َّاس } هم أصحاب َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم { قالوا أنؤمن‬
  ‫كما آمن السفهاء } أَيْ : ال نفعل كما فعلوا ، وهذا القول كانوا يقولونه فيما بينهم ، فأخرب‬
                                                                                                   ‫اهلل تعاىل به عنهم .‬
                    ‫آمن‬
‫{ وإذا لقوا الذين آمنوا } إذا اجتمعوا مع املؤمنني ، ورأوهم { قالوا َّا } { وإذا خلوا } من‬
                           ‫إن‬
‫املؤمنني وانصرفوا { إىل شياطينهم } : كربائِهم وقادهتم { قالوا َّا معكم } [ أَيْ : على دينكم‬
                                                                        ‫م‬                    ‫إن‬
                                                    ‫] { َّما حنن مستهزئون } : ُظهرون غري ما نضمره .‬
             ‫ويطو‬    ‫ي‬       ‫وميد‬                                ‫ء‬          ‫الل‬
  ‫{ َّهُ يستهزى ُ هبم } : جيازيهم جزاء استهزائهم { ُّهم } : ُمهلهم ِّل أعمارهم {‬
              ‫ُتحي‬    ‫يترد‬
         ‫يف طغياهنم } : يف إسرافهم وجماوزهتم القدر يف الكفر { يعمهون } َّدون م ِّرين .‬
  ‫ت‬                                 ‫الض‬
‫{ أولئك الذين اشتروا الضاللة باهلدى } : أخذوا َّاللة وتركوا اهلدى { فما رحبت جتارُهم‬
                                                   ‫الر‬
   ‫} فما رحبوا يف جتارهتم ، [ وإضافة ِّبح إىل التجارة على طريق االتساع ، كإضافة اإليضاء‬
                                                             ‫إىل النار ] . { وما كانوا مهتدين } فيما فعلوا .‬
                                                                                        ‫ل‬
‫{ مث ُهم كمثل الذي استوقد ناراً } أَيْ : حاهلم يف نفاقهم وإبطاهنم الكفر كحالِ مَنْ أَوقد ناراً‬
         ‫ط‬                                      ‫مم‬           ‫الن‬
 ‫فاستضاء هبا ، وأضاءت َّار ما حوله َّا خياف وحيذر وأمن ، فبينما هو كذلك إذ ُفئت ناره‬
                                                                   ‫متحي‬             ‫م‬
     ‫فبقي ُظلماً خائفاً ُ ِّراً ، فذلك قوله تعاىل : { ذهب اهلل بنورهم . . . } اآلية ، كذلك‬
                                    ‫ن فلم‬               ‫اغتر‬                    ‫مل‬
   ‫املنافقون َّا أظهروا كلمة اإلميان ُّوا هبا وأَمُِوا ، َّا ماتوا عادوا إىل اخلوف والعذاب .‬
‫(1/6)‬



    ‫ظ ُ ت َ د َ ْق ل‬                         ‫َّم‬          ‫ِّ‬                 ‫ع‬              ‫ُم ب م ُ ي ه‬
 ‫ص ٌّ ُكْ ٌ عمْ ٌ فَ ُمْ لَا يَرْجِ ُونَ (81) أَوْ كَصَيبٍ مِنَ الس َاءِ فِيهِ ُلمَا ٌ وَرعْ ٌ وبَر ٌ َيجْعَ ُونَ‬
                                              ‫َ َالله ُ ط‬                          ‫َّ‬              ‫ذ‬         ‫ه‬
                         ‫َأصَابِعَ ُمْ فِي آ َانِهِمْ مِنَ الصوَاعِقِ حَذَرَ اْلموْتِ و َّ ُ محِي ٌ بِالْكَافِرِينَ (91)‬

                      ‫ُي‬                            ‫ب م‬                             ‫صم‬
          ‫{ ٌّ } لتركهم قبول ما يسمعون { ُكْ ٌ } لتركهم القول باخلري { عمْ ٌ } لتركهم ما‬
                    ‫مث‬                                                                 ‫ي‬
    ‫ُبصرون من اهلداية { فهم ال يرجعون } عن اجلهل والعمى إىل اإلسالم ، َّ ذكر متثيالً آخر‬
                                                                                                                             ‫فقال :‬
                        ‫الس‬          ‫الس‬                              ‫ِّ‬
    ‫{ أو كصيبٍ } أو كأصحاب مطرٍ شديدٍ { من َّماء } : من َّحاب { فيه } : يف ذلك‬
             ‫الن‬                ‫م َّ بالس‬                 ‫ت د‬               ‫الس‬
      ‫َّحاب { ظلما ٌ ورع ٌ } وهو صوت مَلَكٍ ُوكلٍ َّحاب { وبرق } وهي َّار اليت‬
    ‫شد‬
   ‫خترج منه . { جيعلون أصابعهم يف آذاهنم } يعين : أهل هذا املطر { من الصواعق } من َّة‬
 ‫َل‬               ‫الص‬              ‫بشد‬                              ‫الر يسد‬
 ‫صوت َّعد ُّون آذاهنم بأصابعهم كيال ميوتوا َّة ما يسمعون من َّوت ، فاملطر مَث ٌ‬
  ‫ق‬           ‫الن‬                     ‫والظ ت ل ُو‬
  ‫للقرآن ملا فيه من حياة القلوب ، ُّلما ُ مَثَ ٌ ملا خ ِّفوا به من الوعيد وذكر َّار ، والرب ُ‬
               ‫َل‬                                                                    ‫ل‬
‫مث ٌ حلجج القرآن وما فيه من البيان ، وجعل األصابع يف اآلذان حذر املوت مث ٌ جلعل املنافقني‬
                  ‫فيؤد‬
 ‫أصابعهم يف آذاهنم كيال يسمعوا القرآن خمافةَ ميل القلب إىل القرآن ، ِّي ذلك إىل اإلميان‬
             ‫له ط‬               ‫ت‬             ‫ر‬                                      ‫مبحم‬
 ‫َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ، وذلك عندهم كف ٌ ، والكفر مو ٌ . { وال َّ ُ حمي ٌ بالكافرين }‬
                                                                                                   ‫الن‬                ‫م‬
                                                                                               ‫ُهلكهم وجامعهم يف َّار .‬

‫(1/7)‬



    ‫يَكَادُ الْبَرقُ َيخطَفُ َأبْصَار ُمْ ُلمَا َأ َاءَ لَ ُمْ مَشوْا فِيهِ وإِذَا َأظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَا ُوا ولَوْ شَاءَ َّ ُ‬
    ‫الله‬           ‫م َ‬                                ‫َ‬          ‫َه ك َّ ض ه َ‬                             ‫ْ ْ‬
   ‫َي الن س بد َبك ال‬                        ‫كل ْ ر‬                     ‫َ ِ ِن الل‬                    ‫َ‬     ‫ََ‬
‫لَذهبَ بِسمْعِهِمْ وَأبْصَارهِمْ إ َّ َّهَ عَلَى ُ ِّ شَيءٍ قَدِي ٌ (12) يَا أُّهَا َّا ُ اعُْ ُوا رَّ ُمُ َّذِي‬
                  ‫و َّم‬                       ‫َ ك‬           ‫ال‬         ‫ك َلك َتق‬                             ‫ك َال‬
       ‫خَلَقَ ُمْ و َّذِينَ مِنْ قَبْلِ ُمْ لَع َّ ُمْ تَّ ُونَ (12) َّذِي جَعلَ لَ ُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا َالس َاءَ بِنَاءً‬
        ‫َ ت َم‬                        ‫ل ِل‬                    ‫ك‬            ‫َّ ِ‬                              ‫َّم م‬                   ‫َ‬
     ‫وَأنْزَلَ مِنَ الس َاءِ َاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمَرَات رِزْقًا لَ ُمْ فَلَا َتجْعَ ُوا ل َّهِ َأنْدَادًا وَأنُْمْ تَعْل ُونَ‬
   ‫ْع ش َك ْ د‬                                          ‫ِ ْت‬                     ‫َ ِم َّ‬               ‫ت‬         ‫َ‬
‫(22) وِإنْ كُنُْمْ فِي ريْبٍ م َّا نَزلْنَا عَلَى عَبْدنَا فَأُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَاد ُوا ُهَدَاء ُم مِنْ ُونِ‬
              ‫ل َاتق الن ال ق ُ الن س‬                             ‫ل َ‬                 ‫ِ‬                     ‫ت‬            ‫الل‬
              ‫َّهِ ِإنْ كُنُْمْ صَادِقِنيَ (32) فَإنْ لَمْ تَفْعَ ُوا ولَنْ تَفْعَ ُوا ف َّ ُوا َّارَ َّتِي وَ ُودهَا َّا ُ‬
            ‫َن ه َن‬                 ‫ن َ َ ل الص‬             ‫ََش ال‬                           ‫ِد‬            ‫و ِ‬
 ‫َاْلحجَارَةُ ُأع َّتْ لِلْكَافِرِينَ (42) وب ِّرِ َّذِينَ آمَُوا وعمِ ُوا َّاِلحَاتِ أ َّ لَ ُمْ جَّاتٍ َتجْرِي‬
          ‫م‬        ‫ْل َ ت‬                       ‫ال‬         ‫ل‬                                    ‫ق‬         ‫َ ر ك َّ‬
‫مِنْ َتحْتِهَا الْأنْهَا ُ ُلمَا رُزِ ُوا مِنْهَا مِنْ َثمَرَةٍ رِزْقًا قَاُوا هَذَا َّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَب ُ وُأُوا بِهِ ُتَشَابِهًا‬
                                                                        ‫د‬                ‫ْ ج ُ َه ة َه‬                   ‫َه‬
                                                                ‫ولَ ُمْ فِيهَا أَزوَا ٌ مط َّرَ ٌ و ُمْ فِيهَا خَالِ ُونَ (52)‬
                                             ‫ل‬                         ‫ق‬
‫{ يكاد الرب ُ خيطف أبصارهم } هذا متثي ٌ آخر ، يقول : يكاد ما يف القرآن من احلجج خيطف‬
           ‫ُل‬                                                ‫الن‬             ‫شد‬
   ‫قلوهبم من َّة إزعاجها إىل َّظر يف أمر دينهم { كلما أضاءَ هلم مشوا فيه } : ك َّما مسعوا‬
                ‫ل عز وجل‬                                          ‫ً مم ب صد‬
  ‫شيئا َّا يُحّون َّقوا ، وإذا مسعوا ما يكرهون وقفوا ، وذلك قوُه َّ َّ : { وإذا أظلم‬
                  ‫الظ‬
   ‫عليهم قاموا ولو شاء اهلل لذهب بسمعهم وأبصارهم } أَيْ : بأمساعهم َّاهرة ، وأبصارهم‬
                       ‫ُم ع‬                                                       ‫الظ‬
   ‫َّاهرة ، كما ذهب بأمساعهم وأبصارهم الباطنة حىت صاروا ص َّاً ُمياً ، فليحذروا عاجل‬
                              ‫ر‬                     ‫إن‬
                   ‫عقوبة اهلل سبحانه وآجلها ، ف { َّ اهلل على كل شيء قدي ٌ } من ذلك .‬
                    ‫ط‬                      ‫رب‬           ‫مك‬                ‫أي الن‬
‫{ يا ُّها َّاس } يعين : أهل َّة { اعبدوا َّكم } : اخضعوا له بال َّاعة { الذي خلقكم } :‬
 ‫ابتدأكم ومل تكونوا شيئاً { والذين من قبلكم } [ آباءكم ] [ وخلق الذين من قبلكم ] . أي‬
                                ‫لعل‬    ‫الص‬                                       ‫إن‬
    ‫: َّ عبادة اخلالق أوىل من عبادة املخلوق وهو َّنم { َّكم تتقون } لكي تتقوا بعبادته‬
                                                                                ‫حتل‬
                                                                          ‫عقوبته أن َّ بكم .‬
  ‫{ الذي جعل لكم األرض فراشاً } بساطاً ، مل جيعلها حَزْنةً غليظةً ال ميكن االستقرار عليها {‬
  ‫والسماء بناءً } سقفاً { وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات } يعين : محل األشجار‬
                                                                             ‫مم‬
‫مجيع ما ينتفع به َّا خيرج من األرض { فال جتعلوا هلل أنداداً } : أمثاالً من األصنام اليت تعبدوهنا‬
      ‫الت‬               ‫ج‬                                            ‫أن‬
‫{ وأنتم تعلمون } َّهم ال خيلقون ، واهلل هو اخلالق ، وهذا احتجا ٌ عليهم يف إثبات َّوحيد ،‬
                                                           ‫نبو حمم‬               ‫مث احتج‬
                          ‫َّ َّ عليهم يف إثبات َّة َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم به ، فقال :‬
                            ‫شك‬
     ‫{ وإنْ كنتم يف ريب مما نزلنا } [ أي : وإن كنتم ] يف ٍّ من صدق هذا الكتاب الذي‬
                                                                          ‫حمم‬
   ‫أنزلناه على َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ، وقلتم : ال ندري هل هو من عند اهلل أم ال { فأتوا‬
                   ‫عم‬               ‫الن‬
 ‫بسورة } من مثل هذا القرآن يف اإلِعجاز ، وحسن َّظم ، واإلِخبار َّا كان وما يكون ، {‬
     ‫وادعوا شهداءكم } واستعينوا بآهلتكم اليت تدعوهنا { من دون اهلل إن كنتم صادقني } َّ‬
     ‫أن‬
                                                                                    ‫تقو‬
                                                                        ‫حممداً َّله من نفسه .‬
                             ‫ي‬
       ‫{ فإنْ مل تفعلوا } هذا فيما مضى ، { ولن تفعلوا } هُ أيضاً فيما ُستقبل أبداً { فاتقوا }‬
                                             ‫ي‬                    ‫الن‬
        ‫فاحذروا أن تصلوا { َّار اليت وقودها } ما ُوقد به { الناسُ واحلجارة } يعين حجارة‬
                                  ‫ُي‬      ‫خ‬      ‫أعد‬       ‫أشد الت‬
‫الكربيت ، وهي ُّ ِّقادها { َّت } [ ُلقت وهِّئت ] جزاءً { للكافرين } بتكذيبهم ،‬
                                                                                            ‫مث‬
                                                                   ‫َّ ذكر جزاء املؤمنني فقال :‬
                               ‫الس‬                                               ‫وبش‬
        ‫{ ِّر الذين آمنوا } أَيْ : أخربهم خرباً يظهر به أثر ُّرور على بشرهتم { وعملوا‬
‫بأن‬        ‫أن‬     ‫رب‬                     ‫الط‬            ‫الص‬
‫الصاحلات } أَي : األعمال َّاحلات ، يعين َّاعات فيما بينهم وبني ِّهم { َّ هلم } : َّ‬
                                                   ‫الش‬
     ‫هلم { جناتٍ } : حدائق ذات ِّجر { جتري من حتتها } من حتت أشجارها ومساكنها {‬
                                           ‫اجلن‬           ‫أ‬
   ‫األهنار } { كلما رزقوا } : ُطعموا من تلك َّات مثرةً { قالوا هذا الذي رزقنا من قبل }‬
    ‫الل‬                                    ‫ر‬                                  ‫ي‬
  ‫لتشابه منا ُؤتون به ، وأرادوا : هذا من نوع ما ُزقنا من قبل { وأتوا به متشاهباً } يف َّون‬
               ‫ج‬                      ‫إل‬                       ‫الط‬                ‫والص‬
  ‫ُّورة ، خمتلفاً يف َّعم ، وذلك أبلغ يف باب ا ِعجاب { وهلم فيها أزوا ٌ } : من احلور‬
                           ‫الد‬         ‫ٍ مم‬         ‫كل‬      ‫ة‬
 ‫العني واآلدميات { مطهر ٌ } عن ِّ أذىً وقذر َّا يف نساء ُّنيا ، ومن مساوىء األخالق ،‬
                                               ‫ألن الن‬                                 ‫الش‬
                                  ‫وآفات َّيب واهلرم { وهم فيها خالدون } َّ متام ِّعمة باخللود .‬

‫(1/8)‬



      ‫َم َن َق‬                     ‫ن‬         ‫َم ال‬             ‫َ َ‬         ‫ع‬                                   ‫َ‬           ‫ِن الل‬
 ‫إ َّ َّهَ لَا يَسْتحْيِي َأنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَ ُوضَةً فمَا فوْقَهَا فَأ َّا َّذِينَ آمَُوا فَيَعْل ُونَ أَّهُ اْلح ُّ مِنْ‬
                          ‫َ د‬                   ‫ي ِل‬                    ‫الل‬                  ‫ر قل‬                   ‫َب ََم ال‬
     ‫رِّهِمْ وأ َّا َّذِينَ كَفَ ُوا فَيَ ُوُونَ مَاذَا أَرَادَ َّهُ بِهَذَا مَثَلًا ُض ُّ بِهِ كَثِريًا ويَهْ ِي بِهِ كَثِريًا وَمَا‬
              ‫الل‬              ‫َْ ع‬                         ‫الل ِ‬            ‫قض‬            ‫ال‬                     ‫ي ِل ِل‬
  ‫ُض ُّ بِهِ إَّا الْفَاسِقِنيَ (62) َّذِينَ يَنْ ُ ُونَ عَهْدَ َّهِ منْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ويَقطَ ُونَ مَا أَمَرَ َّهُ بِهِ َأنْ‬
         ‫فر ِالل َك ت ْو‬                                  ‫ر‬            ‫ه‬        ‫أ‬                  ‫ي َ َي د‬
     ‫ُوصلَ وُفْسِ ُونَ فِي الْأَرْضِ ُولَئِكَ ُمُ اْلخَاسِ ُونَ (72) كَيْفَ تَكْ ُ ُونَ ب َّهِ و ُنُْمْ أَم َاتًا‬
      ‫َ‬                     ‫ك‬              ‫ُ ال‬           ‫ك ُم تك ُم ك ُم ت ع‬
‫فَأَحْيَا ُمْ ث َّ ُيمِيُ ُمْ ث َّ ُيحْيِي ُمْ ث َّ ِإلَيْهِ ُرْجَ ُونَ (82) هوَ َّذِي خَلَقَ لَ ُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جمِيعًا‬
                                 ‫َ ُ ُل ْ م‬                        ‫َّم َو ُن ْ َ‬                         ‫ُم َ‬
                            ‫ث َّ اسْتوَى ِإلَى الس َاءِ فَس َّاه َّ سَبعَ سمَاوَاتٍ وهوَ بِك ِّ شَيءٍ عَلِي ٌ (92)‬

              ‫بالذ‬                                ‫مل‬                     ‫َ‬             ‫إن‬
 ‫{ َّ اهلل ال يَسْتحْيِ . . . } اآلية . َّا ضرب اهلل سبحانه املَثل للمشركني ُّباب والعنكبوت‬
     ‫إن‬
‫يف كتابه ضحكت اليهود ، وقالوا : ما يشبه هذا كالم اهلل سبحانه ، فأنزل اهلل تعاىل : { َّ اهلل‬
‫ة‬                                   ‫ُبي‬                                                ‫َ‬
‫ال يَسْتحْيِ } ال يترك وال خيشى { أن يضرب مثالً } َأنْ ي ِّنَ شبهاً { ما بعوضةً } " ما " زايد ٌ‬
                                                                                   ‫مؤك‬
 ‫ِّدة ، والبعوض : صغار البق ، الواحدة : بعوضة . { فما فوقها } يعين : فما هو أكرب منها‬
             ‫ة‬         ‫أن‬                                                        ‫إن‬
 ‫، واملعىن : َّ اهلل تعاىل ال يترك ضرب املثل ببعوضةٍ فما فوقها إذا علم َّ فيه عرب ُ ملن اعترب ،‬
         ‫حق‬              ‫أن‬                        ‫فأم‬                             ‫وحج‬
    ‫َّةً على مَنْ جحد [ واستكرب ] { َّا الذين آمنوا فيعلمون } َّ املثل وقع يف ِّه ، {‬
                                   ‫َي‬                                                           ‫َم‬
   ‫وأ َّا الذين كفروا فيقولون ماذا أراد اهلل هبذا مثالً } أَيْ : أ ُّ شيءٍ أراد اهلل هبذا من األمثال؟‬
    ‫يضل‬                                                            ‫َي‬              ‫أن‬
 ‫واملعىن َّهم يقولون : أ ُّ فائدةٍ يف ضرب اهلل املثل هبذا؟ فأجاهبم اهلل سبحانه فقال : { ُّ به‬
                   ‫أن ي‬                                ‫يضل‬
             ‫كثرياً } أَيْ : أراد اهلل هبذا املثل أن َّ به كثرياً من الكافرين ، وذلك َّهم ُنكرونه‬
        ‫يضل إال‬            ‫وي ِّبونه { ويهدي به كثرياً } من املؤمنني ، َّهم يعرفونه ويصد‬
        ‫ِّقونه { وما ُّ به َّ‬             ‫ألن‬                                      ‫ُكذ‬
                                                                        ‫الفاسقني } الكافرين اخلارجني عن طاعته .‬
            ‫املتقد‬
‫{ الذين ينقضون } يهدمون ويفسدون { عهدَ اهلل } : وصيته وأمره يف الكتب ِّمة باإلِميان‬
‫مبحمدٍ صلى اهلل عليه وسلم { من بعد ميثاقه } من بعد توكيده عليهم بإجيابه ذلك { ويقطعون‬
                    ‫َّيب‬                    ‫أن‬          ‫الر‬
      ‫ما أمرَ اهلل به َأنْ يوصل } يعين : َّحم ، وذلك َّ قريشاً قطعوا رحم الن ِّ صلى اهلل عليه‬
                           ‫الن‬
   ‫وسلم باملعاداة معه { ويفسدون يف األرض } باملعاصي وتعويق َّاس عن اإلميان مبحمدٍ صلى‬
     ‫اهلل عليه وسلم { أولئك هم اخلاسرون } [ مغبونون ] بفوت املثوبة ، واملصريِ إىل العقوبة .‬
                       ‫َّعج‬           ‫ٌ‬
‫{ كيف تكفرون باهلل } معىن " كيف " ها هنا استفهام يف معىن الت ُّب للخلقِ ، أَي : اعجبوا‬
                             ‫َ‬                           ‫أن‬
         ‫من هؤالء كيف يكفرون باهلل وحالُهم َّهم كانوا تراباً فأحياهم ، بأنْ خلق فيهم احلياة ،‬
        ‫الد مث‬                                                         ‫للكف والت‬
        ‫فاخلطاب َّار ، َّعجب للمؤمنني ، وقوله تعاىل : { مث مييتكم } أَيْ : يف ُّنيا { َّ‬
                                 ‫ترد‬              ‫مث‬
   ‫يُحييكم } [ يف اآلخرة ] للبعث { َّ إليه ترجعون } ُّون فيفعل بكم ما يشاء ، فاستعظم‬
                      ‫الس‬                       ‫املشركون أمر البعث واإلعادة ، فاحتج‬
  ‫َّ اهلل سبحانه عليهم خبلق َّموات واألرض ، فقال :‬
                                     ‫ً‬
‫{ هو الذي خلق لكم } ألجلكم { ما يف األرض مجيعا } بعضها لالنتفاع ، وبعضها لالعتبار ،‬
‫َّ‬                 ‫َّاهن‬                                       ‫الس‬          ‫مث‬
‫{ َّ استوى إىل َّماء } : أقبل على خلقها ، وقصد إليها { فسو َّ سبع مسوات } فجعلهن‬
                      ‫بكل‬                                             ‫م‬
‫سبع مسواتٍ ُستوياتٍ ال شقوق فيها وال فطور وال تفاوت { وهو ِّ شيءٍ عليم } إذ بالعلم‬
                                                                                                                 ‫يصح‬
                                                                                                  ‫ُّ الفعل احملكم .‬

‫(1/9)‬



  ‫وإِذْ قَالَ رُّكَ لِلمَلَائِكَةِ إِّي جَاع ٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَاُوا َأتَجْع ُ فِيهَا مَنْ ُفْسِ ُ فِيهَا وَيَسْفِ ُ‬
  ‫ك‬                 ‫ي د‬                 ‫َل‬          ‫ل‬                            ‫ِل‬      ‫ِن‬             ‫َب ْ‬                ‫َ‬
    ‫ْم‬               ‫َ َل‬          ‫َم‬              ‫م‬         ‫ِن‬               ‫ن َد‬          ‫الدم َ ن ِّ َ‬
 ‫ِّ َاءَ وَنحْنُ ُسَبحُ ِبحمْدِكَ وَُق ِّسُ لَكَ قَالَ إِّي َأعْلَ ُ مَا لَا تَعْل ُونَ (13) وع َّمَ آدَمَ الْأَس َاءَ‬
          ‫ل‬                      ‫ت‬             ‫ْم َ ُل‬            ‫ئ‬                                      ‫ُل ُم َ ه‬
        ‫ك َّهَا ث َّ عَرضَ ُمْ عَلَى اْلمَلَائِكَةِ فَقَالَ َأنْبُِونِي بِأَس َاءِ هؤَاءِ ِإنْ كُنُْمْ صَادِقِنيَ (13) قَاُوا‬
                                            ‫م‬                              ‫َّ ِن‬               ‫ِل‬                          ‫ْ‬
                                       ‫سُبحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إَّا مَا عَلمْتَنَا إَّكَ َأْنتَ الْعَلِيمُ اْلحَكِي ُ (23)‬

                   ‫ل‬                     ‫رب‬        ‫حممد‬
  ‫{ وإذ قال ربك } واذكر هلم يا َّ ُ إذ قال ُّك { للمالئكة إين جاع ٌ يف األرض خليفة }‬
                   ‫اجلن‬           ‫سك‬
‫يعين : آدم ، جعله خليفةً عن املالئكة الذين كانوا َّان األرض بعد ِّ ، واملراد بذكر هذه‬
         ‫اجلان‬                                                  ‫الن‬               ‫القص‬
 ‫َّة ذكرُ بدءِ خلق َّاس . { قالوا أجتعل فيها مَنْ يفسد فيها } كما فعل بنو ِّ ، قاسوا‬
                            ‫كل‬     ‫ِّئ‬                                       ‫الش‬
  ‫[ َّاهد ] على الغائب { وحنن نسبح حبمدك } نُربُك من ِّ سوءٍ ، ونقول : سبحان اهلل‬
                                                     ‫ُنز عم‬          ‫ونقدس‬
        ‫وحبمده ، { ِّ ُ لك } ون ِّهك َّا ال يليق بك { قال إين أعلم ما ال تعلمون } من‬
                                                         ‫فلم‬
 ‫إضمار إبليس العزم على املعصية ، َّا قال اهلل تعاىل هذا للمالئكة قالوا فيما بينهم : لن خيلق‬
                ‫كل‬       ‫وعل‬                               ‫م من ففض‬                  ‫رب‬
        ‫ُّنا خلقاً هو أعل ُ َّا ، َّل اهلل تعاىل عليهم آدم بالعلم ، َّمه اسم ِّ شيء حىت‬
                                                        ‫القصعة [ والقصيعة ] واملِغْرفة ، وذلك قوله تعاىل :‬
        ‫مث‬                                                           ‫كل‬               ‫وعل‬
 ‫{ َّم آدم األمساءَ َّها } أَيْ : خلق يف قلبه علماً باألمساء على سبيل االبتداء { َّ عرَضهم‬
                                                                      ‫املسم‬
‫} أَيْ : عرض َّيات باألمساء من احليوان واجلماد وغري ذلك { على املالئكة فقال أنبئوين }‬
                       ‫ُبي‬                       ‫ٍ‬     ‫ر‬
 ‫أخربوين { بأمساء هؤالء } وهذا أم ُ تعجيز ، أراد اهلل تعاىل أن ي ِّن عجزهم عن علم ما يرون‬
                                                            ‫أن‬
  ‫ويُعاينون { إن كنتم صادقني } ِّي ال أخلق خلقاً أعلمَ منكم ، فقالت املالئكة إقراراً بالعجز‬
                                                                                                               ‫واعتذاراً :‬
                    ‫إال‬
‫{ سبحانك } تنزيهاً لك عن االعتراض عليك يف حكمك { ال علم لنا َّ ما علمتنا } اعترفوا‬
          ‫باحلق‬                                          ‫إن‬      ‫ُعل‬
          ‫بالعجز عن علم ما مل ي َّموه { َّك أنت العليم } العامل { احلكيم } احلاكم حتكم ِّ‬
                                                                               ‫فلم‬
          ‫وتقتضي به ، َّا ظهر عجز املالئكة قال اهلل تعاىل آلدم : { يا آدم أنبئهم بأمسائهم } .‬

‫(1/11)‬



         ‫َّ‬         ‫م‬         ‫ُ ك ِن‬                                 ‫َم َه ْ‬                            ‫َ ه ْ‬
 ‫قَالَ يَا آدمُ َأنْبِئْ ُمْ بِأَسمَائِهِمْ فَل َّا َأنْبَأ ُمْ بِأَسمَائِهِمْ قَالَ َألَمْ أَقلْ لَ ُمْ إِّي َأعْلَ ُ غَيْبَ السمَاوَاتِ‬
 ‫ْجد َ َ د ِل‬                             ‫َ ق ْ‬                    ‫ت ُم‬                     ‫َ م د‬                         ‫و‬
‫َالْأَرْضِ وَأعْلَ ُ مَا تُبْ ُونَ وَمَا كُنُْمْ تَكْت ُونَ (33) وإِذْ ُلْنَا لِلمَلَائِكَةِ اس ُ ُوا لِآدمَ فَسجَ ُوا إَّا‬
      ‫َن َك‬          ‫َج‬                     ‫َم‬            ‫ق‬                                 ‫َ‬
   ‫ِإبْلِيسَ َأبَى وَاسْتَكْبَرَ وكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (43) وَ ُلْنَا يَا آد ُ اسْكُنْ َأْنتَ وَزوْ ُكَ اْلجَّةَ و ُلَا‬
      ‫مِنْهَا رغَدًا حَي ُ شِئْتمَا ولَا تَقْربَا هَذِهِ الشجَرَةَ فَتَ ُونَا مِنَ َّاِلمِنيَ (53) فَأَزَّهمَا َّيطَا ُ‬
      ‫َل ُ الش ْ ن‬                      ‫الظ‬         ‫ك‬            ‫َّ‬            ‫ْث ُ َ َ‬                       ‫َ‬
 ‫م َر ع‬                              ‫ُو َ ك‬                  ‫ق ِط ضك‬                                   ‫ُ ِم‬
 ‫عَنْهَا فَأَخْرَجَهمَا م َّا كَانَا فِيهِ وَ ُلْنَا اهْب ُوا بَعْ ُ ُمْ لِبَعْضٍ عَد ٌّ ولَ ُمْ فِي الْأَرْضِ ُسْتَق ٌّ وَمَتَا ٌ‬
                                                                                                                   ‫ِإلَى حِنيٍ (63)‬

           ‫كل‬                    ‫فسم كل‬
‫{ يا آدم أنبئهم بأمسائهم } أخربهم بتسمياهتم ، َّى َّ شيءٍ بامسه ، وأحلق َّ شيءٍ جبنسه‬
                                                       ‫مبسم‬
    ‫{ فلما أنبأهم بأمسائهم } : أخربهم َّياهتم { قال } اهلل تعاىل للمالئكة : { أمل أقل لكم }‬
                                                                    ‫م يتضم الت‬
     ‫وهذا استفها ٌ َّن َّوبيخ هلم على قوهلم : { أجتعل فيها مَنْ يفسد فيها } . { إين أعلم‬
‫غيب السموات واألرض } أَيْ : ما غاب فيهما عنكم { وأعلم ما تبدون } : عالنيتكم { وما‬
                                                            ‫علي ء‬               ‫سر‬
                                                ‫كنتم تكتمون } : َّكم ، ال خيفى َّ شي ٌ من أموركم .‬
     ‫{ وإذ قلنا للمالئكة اسجدوا آلدم } سجود تعظيمٍ وتسليمٍ َّةٍ ، وكان ذلك احنناءاً ُّ‬
     ‫يدل‬                      ‫وحتي‬
                            ‫إال‬                                              ‫الت‬
        ‫على َّواضع ، ومل يكن وضعَ الوجه على األرض ، { فسجدوا َّ إبليس أىب } امتنع {‬
                                                    ‫عز وجل‬
                                                  ‫واستكرب وكان من الكافرين } يف سابق علم اهلل َّ َّ .‬
                                   ‫ً‬         ‫اجلن ات‬
‫{ وقلنا يا آدم اسكنْ أنت وزوجك َّة } َّخذاها مأوى ومنزالً { وكال منها رغداً } واسعاً‬
 ‫{ حيث شئتما } ما شئتما [ كيف شئتما ] { وال تقربا هذه الشجرة } ال حتوما حوهلا باألكل‬
    ‫عز‬                                                                      ‫الس‬
    ‫منها ، يعين ُّنبلة { فتكونا } فتصريا { من الظاملني } : العاصني الذين وضعوا أمر اهلل َّ‬
                                                                                                                         ‫وجل‬
                                                                                                             ‫َّ غري موضعه .‬
                 ‫الر‬               ‫مم‬                     ‫حن وبع‬                 ‫فأزل‬
 ‫{ َّهما الشيطان } َّامها َّدمها { عنها فأخرجهما َّا كانا فيه } من ُّتبة ولني العيش {‬
                                                      ‫واحلي‬
     ‫وقلنا } آلدم وحواء وإبليس َّة : { اهبطوا } أي : انزلوا إىل األرض { بعضكم لبعض‬
                    ‫الس‬                      ‫واحلي‬
     ‫عدو } يعين : العداوة اليت بني آدم وحواء َّة . وبني ذرية آدم عليه َّالم من املؤمنني‬
   ‫تتمت‬
‫وبني إبليس لعنه اهلل ، { ولكم يف األرض مستقر } موضع قرارٍ { ومتاع إىل حني } ما َّعون‬
                                                                                                                ‫مم ت‬
                                                                                      ‫به َّا ُنبته األرض إىل حني املوت .‬
‫(1/11)‬



 ‫ِم‬           ‫َ‬           ‫ق ِط‬               ‫ِنه ُ َّو الر م‬                                   ‫َق َم ْ َب ِ‬
‫فَتَل َّى آد ُ مِن رِّهِ كَلمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إَّ ُ هوَ الت َّابُ َّحِي ُ (73) ُلْنَا اهْب ُوا مِنْهَا جمِيعًا فَإ َّا‬
          ‫ر‬           ‫َال‬          ‫َن‬       ‫َ ه‬               ‫َ ْف‬            ‫ْ َنك ِن ه َ ِ ه‬
        ‫يَأتِيَّ ُمْ مِّي ُدًى فمَنْ تَبعَ ُدَايَ فَلَا خو ٌ عَلَيْهِمْ ولَا ُمْ َيحْزُونَ (83) و َّذِينَ كَفَ ُوا‬
                                                        ‫د‬                ‫ْ ب الن ه‬               ‫َ َّب ب أ‬
                                                ‫وكَذُوا ِآيَاتِنَا ُولَئِكَ َأصحَا ُ َّارِ ُمْ فِيهَا خَالِ ُونَ (93)‬

           ‫الس‬                         ‫أن‬                 ‫وتلق‬
    ‫{ فتلقى آدم من ربه } أخذ َّن { كلماتٍ } وهو َّ اهلل تعاىل أهلم آدم عليه َّالم حني‬
         ‫اعترف بذنبه وقال : { ربنا ظلمنا أنفسنا } اآلية { فتاب عليه } فعاد عليه باملغفرة حني‬
                                                             ‫إن‬            ‫بالذ‬
     ‫اعترف َّنب واعتذر { َّه هو التواب } يتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه .‬
                              ‫فإم يأتين‬    ‫للت‬               ‫كر‬
     ‫{ قلنا اهبطوا منها مجيعاً } َّر األمر باهلبوط َّأكيد { َّا َّكم مين هدىً } أَيْ : فإنْ‬
             ‫وات‬        ‫ب‬                           ‫ة‬      ‫ل ن‬           ‫ة‬
‫يأتكم مين شريع ٌ ورسو ٌ وبيا ٌ ودعو ٌ { فمن تبع هداي } أَيْ : قَِل أمري ، َّبع ما آمره به‬
                      ‫وحو وذر‬
   ‫{ فال خوف عليهم } يف اآلخرة وال حزن ، واخلطاب آلدم َّاء ، ِّيتهما ، أعلمهم اهلل‬
                             ‫بالن‬                 ‫باجلن‬            ‫بالط‬        ‫أن‬
‫تعاىل َّه يبتليهم َّاعة ، وجيازيهم َّة عليها ، ويعاقبهم َّار على تركها ، وهو قوله تعاىل‬
                                                                                                                               ‫:‬
 ‫{ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } أَيْ : بأدلتنا وكتبنا { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‬
                                                                                                                            ‫}.‬

‫(1/21)‬



   ‫ب‬           ‫ِك َِي‬              ‫أ‬             ‫ْكر ْ ال َ ْت ك َ ف‬                                        ‫ر‬
‫يَا بَنِي إِسْ َائِيلَ اذ ُ ُوا نِعمَتِيَ َّتِي َأنْعم ُ عَلَيْ ُمْ وَأوْ ُوا بِعَهْدِي ُوفِ بِعَهْد ُمْ وإَّايَ فَارْهَُونِ‬
                        ‫ر ب‬             ‫َ‬                ‫ك َ ك ن َو‬                           ‫َ ت م َد‬                ‫ن‬
‫(14) وَآمُِوا ِبمَا َأنْزْل ُ ُص ِّقًا ِلمَا مَعَ ُمْ ولَا تَ ُوُوا أ َّلَ كَافِرٍ بِهِ ولَا تَشْتَ ُوا ِآيَاتِي َثمَنًا قَلِيلًا‬
        ‫َ م‬              ‫َق َ ت َم‬                  ‫َق ِ َ ُم‬                      ‫َ س‬                   ‫َِي َاتق‬
      ‫وإَّايَ ف َّ ُونِ (14) ولَا تَلْبِ ُوا اْلح َّ بِالْبَاطلِ وتَكْت ُوا اْلح َّ وَأنُْمْ تَعْل ُونَ (24) وأَقِي ُوا‬
                                                                           ‫ْ ع َ الر‬              ‫ت َّ‬            ‫الص‬
                                                              ‫َّلَاةَ وَآُوا الزكَاةَ وَاركَ ُوا معَ َّاكِعِنيَ (34)‬

             ‫الن‬                            ‫الس‬
 ‫{ يا بين إسرائيل } أوالد يعقوب عليه َّالم { اذكروا } اشكروا ، وذكر ِّعمة هو شكرها‬
       ‫{ نعميت } يعين : نعمي { اليت أنعمت عليكم } يعين : فلق البحر ، واإلِجناء من فرعون ،‬
   ‫وتظليل الغمام ، إىل سائر ما أنعم اهلل تعاىل به عليهم ، واملراد بقوله تعاىل : { عليكم } أَيْ :‬
        ‫مبحم‬            ‫ت‬      ‫الن‬                 ‫ة‬                   ‫والن‬
      ‫على آبائكم ، ِّعمة على آبائهم نعم ٌ عليهم ، وشكر هذه ِّعم طاعُه يف اإلِميان َّدٍ‬
               ‫حمم‬                                          ‫مث صر‬
    ‫صلى اهلل عليه وسلم ، َّ َّح بذلك ، فقال : { وأوفوا بعهدي } أَيْ : يف َّدٍ صلى اهلل‬
                                       ‫اجلن وإي‬                   ‫أ‬
    ‫عليه وسلم { ُوف بعهدكم } أدخلكم َّة { َّاي فارهبون } فخافوين يف نقض العهد .‬
    ‫ُّبو‬        ‫الت‬       ‫للت‬
 ‫{ وآمنوا مبا أنزلت } يعين : القرآن { مصدقاً ملا معكم } موافقاً َّوراة يف َّوحيد والن َّة {‬
                       ‫ألن‬                             ‫أو‬                   ‫أو‬
       ‫وال تكونوا َّل كافر به } أَيْ : َّل مَنْ يكفر به من أهل الكتاب؛ َّكم إذا كفرمت كفر‬
                                                            ‫الض‬
 ‫أتباعكم ، فتكونوا أئمةً يف َّاللة ، واخلطابُ لعلماء اليهود . { وال تشتروا } وال تستبدلوا‬
      ‫الد‬                                                            ‫حمم‬
 ‫{ بآيايت } ببيان صفة َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ونعته { مثناً قليالً } عوضاً يسرياً من ُّنيا ،‬
                           ‫حمم‬       ‫بي‬                                 ‫ي‬
 ‫يعين : ما كانوا ُصيبونه من سفلتهم ، فخافوا إنْ هم َّنوا صفة َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم َأنْ‬
                        ‫حمم‬                        ‫تفوهتم تلك املآكل ِّياسة ، { وإياي‬
‫َّ فاتقون } فاخشوين يف أمر َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ال‬            ‫والر‬
                                                                                                       ‫الر‬
                                                                                                 ‫ما يفوتكم من ِّياسة .‬
            ‫حمم‬             ‫ت‬           ‫احلق‬
     ‫{ وال تلبسوا احلق بالباطل } أَيْ : ال ختلطوا َّ الذي أنزل ُ عليكم من صفة َّدٍ عليه‬
                                                                                      ‫الس‬
‫َّالم بالباطل الذي تكتبونه بأيديكم من تغيري صفته ، وتبديل نعته ، { وتكتموا احلق } أَيْ :‬
         ‫أن نيب ل أ‬                             ‫الن‬        ‫م ُ‬          ‫احلق‬
      ‫وال تكتموا َّ ، فهو جز ٌ عطِفَ على َّهي ، { وأنتم تعلمون } َّه ٌّ مرس ٌ قد ُنزل‬
                                                                      ‫نبو‬
                                                      ‫عليكم ذكره يف كتابكم ، فجحدمت َّته مع العلم به .‬
     ‫{ وأقيموا الصالة } املفروضة { وآتوا الزكاة } الواجبة يف املال { واركعوا مع الراكعني }‬
                                                                               ‫املصل حمم‬    ‫وصل‬
                                      ‫ُّوا مع ِّني َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم وأصحابه يف مجاعةٍ .‬

‫(1/31)‬



    ‫ن ِالص‬                     ‫ل‬                              ‫ِر َ َ ْ ف ك َ ت ل‬                                  ‫مر الن‬
‫َأتَأْ ُ ُونَ َّاسَ بِالْب ِّ وتَنْسونَ أَنْ ُسَ ُمْ وَأنُْمْ تَتْ ُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِ ُونَ (44) وَاسْتَعِيُوا ب َّبْرِ‬
                     ‫ُن نه م ق َب ََنه‬                             ‫ال‬                           ‫ة ِل‬               ‫َالص َِن‬
          ‫و َّلَاةِ وإَّهَا لَكَبِريَ ٌ إَّا عَلَى اْلخَاشِعِنيَ (54) َّذِينَ َيظُّونَ أََّ ُمْ ُلَا ُو رِّهِمْ وأَّ ُمْ إِلَيْهِ‬
                       ‫ْكر ْ ال َ ْت ك ََن َض تك‬                                          ‫ر‬                        ‫ع‬
 ‫رَاجِ ُونَ (64) يَا بَنِي إِسْ َائِيلَ اذ ُ ُوا نِعمَتِيَ َّتِي َأنْعم ُ عَلَيْ ُمْ وأِّي ف َّلُْ ُمْ عَلَى الْعَاَلمِنيَ‬
                                                                                                                         ‫(74)‬

                                                                     ‫بالرب‬
‫{ أتأمرون الناس ِّ } كانت اليهود تقول ألقربائهم من املسلمني : اثبتوا على ما أنتم عليه ،‬
 ‫وال يؤمنون به ، فأنزل اهلل تعاىل توبيخاً هلم : { أتأمرون الناس بالرب } باإلميان مبحمد صلى اهلل‬
  ‫عليه وسلم { وتنسون } وتتركون { أنفسكم } فال تأمروهنا بذلك { وأنتم تتلون الكتاب }‬
             ‫أن حق‬                                             ‫حمم‬              ‫الت‬
             ‫تقرؤون َّوراة وفيها صفة َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ونعته { أفال تعقلون } َّه ٌّ‬
         ‫الش‬                        ‫بالص والص ألن إن‬                     ‫مث‬        ‫فتت‬
     ‫َّبعونه؟! َّ أمرهم اهلل تعاىل َّوم َّالة؛ َّهم َّما كان مينعهم عن اإلسالم َّره ،‬
          ‫وخوف ذَهاب مأكلتهم ، وحب ِّياسة ، فُمروا َّوم الذي ُذهب َّرَه ، وبالص‬
 ‫ًَّالة اليت‬         ‫الش‬   ‫ي‬        ‫أ بالص‬          ‫الر‬
                 ‫مبحم‬                     ‫أ بالص الص‬
 ‫تُورث اخلشوع ، وتَنفي الكرب ، وُريدَ َّالةِ َّالةُ اليت معها اإلميان َّدٍ صلى اهلل عليه‬
                                                                                                               ‫وسلم فقال :‬
                                     ‫ألن‬                ‫بالص‬
   ‫{ واستعينوا بالصرب } يعين َّوم ، { والصالة } َّها تنهى عن الفحشاء واملنكر { وإهنا‬
                       ‫إال‬    ‫ة‬                                 ‫وإن‬         ‫ة‬         ‫ة‬
        ‫لكبري ٌ } لثقيل ٌ [ يعين : َّ اإلستعانةَ بالصرب والصالة لثقيل ٌ ] { َّ على اخلاشعني }‬
                                                                       ‫الط‬         ‫الس‬
      ‫َّاكنني إىل َّاعة . وقال بعضهم : رجع هبذا القول إىل خطاب املسلمني ، فأمرهم َأنْ‬
  ‫الص‬                        ‫جنِ بالص‬
‫يستعينوا على ما يطلبونه من رضاءِ اهلل تعاىل ونيل َّتهِ َّرب على أداء فرائضه [ وهو َّوم‬
                                                                                                                  ‫والص‬
                                                                                                             ‫] َّالة .‬
         ‫وأن‬          ‫وأن‬          ‫أن‬     ‫رب‬
‫{ الذين يظنون } يستيقنون { أهنم مالقو ِّهم } َّهم مبعوثون َّهم حماسبون َّهم راجعون‬
                                                                               ‫ُصد‬
                                                           ‫إىل اهلل تعاىل ، أَيْ : ي ِّقون بالبعث واحلساب .‬
      ‫{ يا بين إسرائيل اذكروا نعميت اليت أنعمت عليكم } مضى تفسريه ، { وأين فضلتكم }‬
                                                                              ‫الز‬
   ‫أعطيتكم ِّيادة { على العاملني } : على عاملي زمانكم ، وهو ما ذكره يف قوله تعاىل : { إذ‬
                                      ‫الت‬
    ‫جعل فيكم أنبياء . . . } اآلية ، واملراد هبذا َّفضيل سلفهم ، ولكن تفضيل اآلباء شرف‬
                                                                                                                   ‫األبناء .‬

‫(1/41)‬



     ‫ل َ ه‬                 ‫ذ‬           ‫ة َ‬                 ‫َ ي َل‬                          ‫س‬                            ‫َاتق‬
   ‫و َّ ُوا َيوْمًا لَا َتجْزِي نَفْ ٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولَا ُقْب ُ مِنْهَا شَفَاعَ ٌ ولَا ُيؤْخَ ُ مِنْهَا عَدْ ٌ ولَا ُمْ‬
           ‫ي ِّح ن َك‬                        ‫َْْ س م ك س‬                         ‫َ َج ك‬                    ‫ر‬
         ‫يُنْصَ ُونَ (84) وإِذْ ن َّيْنَا ُمْ مِنْ آلِ فِرعونَ يَ ُو ُونَ ُمْ ُوءَ الْعَذَابِ ُذَب ُونَ َأبَْاء ُمْ‬
     ‫ك َ َ ك‬                                      ‫َ‬      ‫َ ك ل ء َبك َ م‬                             ‫َ َ ي س َك‬
   ‫ويَسْتحُْونَ نِ َاء ُمْ وَفِي ذلِ ُمْ بَ َا ٌ مِنْ رِّ ُمْ عظِي ٌ (94) وإِذْ فَرَقْنَا بِ ُمُ الْبحْرَ فَأْنجَيْنَا ُمْ‬
                                                                               ‫ْ ْ َ ت ْظر‬                              ‫َ‬
                                                                       ‫وَأغْرَقْنَا آلَ فِرعَونَ وَأنُْمْ تَن ُ ُونَ (15)‬

       ‫س‬         ‫ت‬
    ‫{ واتقوا يوماً } واحذروا واجتنبوا عقاب يومٍ { ال جتزي } ال تقضي وال ُغين { نف ٌ عن‬
         ‫أن‬                       ‫ة‬
  ‫نفس شيئاً وال يقبل منها شفاعة } أَيْ : ال يكون شفاع ٌ فيكون هلا قبول ، وذلك َّ اليهود‬
‫كانوا يقولون : يشفع لنا آباؤنا األنبياء ، فآيسهم اهلل تعاىل عن ذلك { وال يؤخذ منها عدل }‬
                                                                           ‫ي‬                   ‫ء‬
                                                 ‫فِدا ٌ { وال هم ينصرون } ُمنعون من عذاب اهلل تعاىل .‬
‫{ وإذ جنيناكم } واذكروا ذلك { من آل فرعون } أتباعه ومَنْ كان على دينه { يسومونكم }‬
          ‫ُقت‬                                                                  ‫ُكل‬
     ‫: ي ِّفونكم { سوء العذاب } شديد العذاب ، وهو قوله تعاىل : { يذحبون } : ي ِّلون {‬
       ‫ي‬         ‫إن‬                               ‫أبناءكم ويستحيون نساءكم } يستبقوهنن‬
 ‫َّ أحياءً [ لقول بعض الكهنة له : َّ مولوداً ُولد يف‬
  ‫ء‬                                                    ‫ب‬
‫بين إسرائيل يكون سبباً له ذها ُ ملكك ] . { ويف ذلكم } الذي كانوا يفعلونه بكم { بال ٌ }‬
      ‫ة‬                                                      ‫ن‬        ‫ر‬        ‫ء‬
‫: ابتال ٌ واختبا ٌ وامتحا ٌ { من ربكم عظيم } وقيل : ويف تنجيتكم من هذه احملن نعم ٌ عظيمة‬
                                                                             ‫ِّد‬                   ‫الن‬
                                                                          ‫، والبالء : ِّعمة ، والبالء : الش َّة .‬
  ‫{ وإذ فرقنا بكم البحر } فجعلناه اثين عشر طريقاً حىت خاض فيه بنو إسرائيل . { فأجنيناكم‬
                      ‫وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون } إىل انطباق البحر عليهم وإجنائكم منهم .‬

‫(1/51)‬



  ‫ُم َ ْ ك‬                    ‫َت م‬                             ‫ُم َّ ْت ِ ْ‬                                 ‫ْ م‬             ‫َ‬
‫وإِذْ وَاعَدنَا ُوسَى أَرْبَعِنيَ لَيْلَةً ث َّ اتخَذُمُ الْعجلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأنُْمْ ظَاِل ُونَ (15) ث َّ عَفونَا عَنْ ُمْ‬
         ‫َلك د‬                      ‫وف‬                    ‫م‬              ‫َ‬         ‫َ َلك كر‬
 ‫مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَع َّ ُمْ تَشْ ُ ُونَ (25) وإِذْ آتَيْنَا ُوسَى الْكِتَابَ َالْ ُرْقَانَ لَع َّ ُمْ تَهْتَ ُونَ (35)‬
   ‫ِ ك ْ تل‬                   ‫َ ْ ِنك َ ت ف ك ِّ ِكم ِ ْ ت ب‬                                          ‫َ‬       ‫م‬           ‫َ‬
 ‫وإِذْ قَالَ ُوسَى لِقوْمِهِ يَا قومِ إَّ ُمْ ظَلمُْمْ َأنْ ُسَ ُمْ بِاتخَاذ ُ ُ الْعجلَ فَُوُوا ِإلَى بَارئِ ُم فَاقُْ ُوا‬
          ‫َ قت‬            ‫ك ِنه ُ َّو الر م‬                                ‫ِك‬                ‫ف ك َك ر ك‬
    ‫َأنْ ُسَ ُمْ ذلِ ُمْ خَيْ ٌ لَ ُمْ عِنْدَ بَارئِ ُمْ فَتَابَ عَلَيْ ُمْ إَّ ُ هوَ الت َّابُ َّحِي ُ (45) وإِذْ ُلُْمْ يَا‬
    ‫ُم ك‬                     ‫َ ك الص ة َ ت ْظر‬                                   ‫الل‬       ‫َت‬                         ‫م‬
  ‫ُوسَى لَنْ ُنؤْمِنَ لَكَ حَّى نَرَى َّهَ جَهْرَةً فَأَخَذتْ ُمُ َّاعِقَ ُ وَأنُْمْ تَن ُ ُونَ (55) ث َّ بَعَثْنَا ُمْ‬
                                                                                  ‫َ ْ ك َلك كر‬
                                                                          ‫مِنْ بَعْدِ موتِ ُمْ لَع َّ ُمْ تَشْ ُ ُونَ (65)‬

                    ‫مث‬        ‫َّكل‬
     ‫{ وإذ واعدنا موسى أربعني ليلة } أَي : انقضاءَها ومتامَها للت ُّم معه { َّ اختذمت العجل }‬
 ‫معبوداً وآهلاً { من بعده } من بعد خروجه عنكم للميقات { وأنتم ظاملون } واضعون العبادةَ‬
                                      ‫مبحم‬     ‫أن‬
    ‫يف غري موضعها ، وهذا تنبيه على َّ كفرهم َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ليس بأعجب من‬
                                                          ‫الس‬
                                                     ‫كفرهم وعبادهتم العجل يف زمن موسى عليه َّالم .‬
                                                                             ‫مث‬
‫{ َّ عفونا } حمونا ذنوبكم { عنكم من بعد ذلك } من بعد عبادة العجل { لعلكم تشكرون }‬
                                                                                       ‫لكي تشكروا نعميت بالعفو .‬
                         ‫الت‬
   ‫{ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان } [ عطف تفسريي ] يعين : َّوراة الفارق بني [ احلق‬
  ‫والباطل ] واحلالل واحلرام { لعلكم هتتدون } لكي هتتدوا بذلك الكتاب [ من الضالل ] .‬
‫{ وإذ قال موسى لقومه } الذين عبدوا العجل { يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باختاذكم العجل‬
‫} إهلاً { فتوبوا إىل بارئكم } يعين : خالقكم . قالوا : كيف نتوب؟ قال : { فاقتلوا أنفسكم }‬
                             ‫ري‬       ‫الت‬                            ‫ء‬
 ‫أَيْ : ليقتلِ الربي ُ منكم اجملرمَ { ذلكم } أَي : َّوبة { خ ٌ لكم عند بارئكم } من إقامتكم‬
            ‫إن‬                                          ‫أ‬
 ‫على عبادة العجل ، مث فعلتم ما ُمرمت به { فتاب عليكم } [ : قبل توبتكم . { َّه هو التواب‬
                                                                                                           ‫الرحيم } ] .‬
                     ‫الس‬
‫{ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك } يعين : الذين اختارهم موسى عليه َّالم ليعتذروا إىل اهلل‬
  ‫سبحانه من عبادة العجل ، َّا مسعوا كالم اهلل تعاىل ، وفرم موسى من مناجاة اهلل َّ َّ‬
  ‫عز وجل‬                                                  ‫فلم‬
                                                     ‫نصد‬
‫قالوا له : [ { لن نؤمن لك } ] لن ِّقك { حىت نرى اهلل جهرةً } أَيْ : عِياناً ال يستره عنا‬
                                      ‫الس‬        ‫ر‬                            ‫ء‬
  ‫شي ٌ { فأخذتكم الصاعقة } وهي نا ٌ جاءت من َّماء فأحرقتهم مجيعاً { وأنتم تنظرون }‬
           ‫الس‬                                 ‫ألن‬     ‫لص‬            ‫وإن‬
    ‫إليها حني نزلت ، َّما أخذهتم ا َّاعقة؛ َّهم امتنعوا من اإلِميان مبوسى عليه َّالم بعد‬
                             ‫ب‬                                   ‫رب‬     ‫ي‬
      ‫ظهور معجزته حىت ُريهم َّهم جهرةً ، واإلميانُ باألنبياء واج ٌ بعد ظهور معجزهتم ، وال‬
                         ‫خ‬
          ‫جيوز اقتراح املعجزات عليه ، فلهذا عاقبهم اهلل تعاىل ، وهذه اآلية توبي ٌ هلم على خمالفة‬
                                                                                 ‫الر‬
   ‫َّسول صلى اهلل عليه وسلم مع قيام معجزته ، كما خالف أسالفهم موسى مع ما أَتى به من‬
                                                                                                          ‫اآليات الباهرة .‬
                                                             ‫أ‬
   ‫{ مث بعثناكم } نشرناكم وَعدْناكم أَحياءً { من بعد موتكم لعلكم تشكرون } نعمة البعث .‬

‫(1/61)‬



        ‫َم‬            ‫ك‬                    ‫َي‬         ‫ك َن َالس ْ ُل‬                       ‫ك َم َ َ‬                         ‫َ َل‬
    ‫وظ َّلْنَا عَلَيْ ُمُ الْغ َامَ وَأنْزلْنَا عَلَيْ ُمُ اْلم َّ و َّلوَى ك ُوا مِنْ طِّبَاتِ مَا رَزَقْنَا ُمْ وَمَا ظَل ُونَا‬
            ‫ث ت‬                    ‫ْ كل‬                       ‫َ ق خل‬                       ‫ن ف ه ِم‬                          ‫َ‬
  ‫ولَكِنْ كَاُوا َأنْ ُسَ ُمْ َيظْل ُونَ (75) وإِذْ ُلْنَا ادْ ُ ُوا هَذِهِ الْقَريَةَ فَ ُ ُوا مِنْهَا حَيْ ُ شِئُْمْ رَغَدًا‬
                                 ‫ُ‬                  ‫ك‬            ‫ك‬             ‫ُج ق ل ِطة‬                         ‫خل‬
                   ‫وَادْ ُ ُوا الْبَابَ س َّدًا وَ ُوُوا ح َّ ٌ نَغْفِرْ لَ ُمْ خَطَايَا ُمْ وَسَنَزِيدُ اْلمحْسِنِنيَ (85)‬

‫{ وظللنا عليكم الغمام } سترناكم عن َّمس يف ِّيه َّحاب َّقيق { وأنزلنا عليكم َّ‬
‫املن‬                  ‫الر‬   ‫الت بالس‬     ‫الش‬
            ‫الس‬                   ‫والس‬                                    ‫الط َ‬
‫} ُّرنْجبني كان يقع على أشجارهم باألسحار { َّلوى } وهي طري أمثال ُّماىن ، وقلنا‬
  ‫هلم : { كلوا من طيبات } من حالالت { ما رزقناكم وما ظلمونا } بإبائهم على موسى عليه‬
        ‫الت‬                                           ‫ولكن‬     ‫اجلب‬            ‫الس‬
    ‫َّالم دخول قرية َّارين ، َّهم ظلموا أنفسهم حني تركوا أمرنا فحبسناهم يف ِّيه ،‬
                                                                  ‫الت‬                 ‫مد‬        ‫فلم‬
                                           ‫َّا انقضت َّة حبسهم وخرجوا من ِّيه قال اهلل تعاىل هلم :‬
‫{ ادخلوا هذه القرية } وهي أرحيا { وادخلوا الباب } يعين : باباً من أبواهبا { سجداً } منحنني‬
         ‫الس‬                                      ‫أن‬
 ‫متواضعني { وقولوا حطة } وذلك َّهم أصابوا خطيئةً بإبائهم على موسى عليه َّالم دخول‬
              ‫حطة‬                   ‫حطة‬
     ‫القرية ، فأراد اهلل تعاىل َأنْ يغفرها هلم فقال هلم : قولوا َّ ٌ ، أَيْ : مسألتنا َّ ٌ ، وهو أن‬
    ‫حتط عنا ذنوبنا ، { وسنزيد احملسنني } الذين مل يكونوا من أهل تلك اخلطيئة إحساناً وثواباً .‬

‫(1/71)‬



  ‫ن‬               ‫َّ‬                 ‫َم‬
‫فَب َّلَ َّذِينَ ظَل ُوا قولًا غَيْرَ َّذِي قِيلَ لَ ُمْ فَأنْزلْنَا عَلَى َّذِينَ ظَل ُوا رِجْزًا مِنَ السمَاءِ ِبمَا كَاُوا‬
                                                ‫ال‬            ‫ه ََ‬                   ‫ال‬           ‫َم َ ْ‬          ‫َد ال‬
                             ‫َ‬          ‫َ‬                           ‫َ ق‬                ‫م‬                ‫َ‬         ‫سق‬
       ‫يَفْ ُ ُونَ (95) وإِذِ اسْتَسْقَى ُوسَى لِقوْمِهِ فَ ُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ اْلحجَرَ فَانْفجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا‬
                            ‫ْ الل َ َ‬                    ‫َب‬        ‫َ ه كل‬                  ‫ُل‬
           ‫عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ ك ُّ ُأنَاسٍ مَشْربَ ُمْ ُ ُوا وَاشْرُوا مِنْ رِزقِ َّهِ ولَا تَعْثوْا فِي الْأَرْضِ‬
                                                                                                                          ‫م‬
                                                                                                            ‫ُفْسِدِينَ (16)‬
      ‫أ‬                    ‫غي‬                                                       ‫فبد‬
  ‫{ َّل الذين ظلموا قوالً } منهم { غري الذي قيل هلم } أَيْ : َّروا تلك الكلمة اليت ُمروا‬
                                                                      ‫ة‬
 ‫هبا ، وقالوا : حنط ٌ { فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً } ظلمةً وطاعوناً ، فهلك منهم يف ساعة‬
                                                        ‫أ‬
                                     ‫واحدة سبعون ألفاً جزاءً لفسقهم بتبديل ما ُمروا به من الكلمة .‬
                                                   ‫الت‬
    ‫{ وإذ استسقى موسى لقومه } يف ِّيه { فقلنا اضرب بعصاك احلجر } وكان حجراً خفيفاً‬
               ‫َّعاً مثل رأس َّجل { فانفجرت } أيْ : فضربَ ، فانفجرت ، يعين : فانشق‬
  ‫َّت { منه اثنتا‬                                                 ‫الر‬           ‫مرب‬
                                                              ‫كل‬
   ‫عشرة عيناً } فكان يأيت ُّ سبط عينَهم اليت كانوا يشربون منها ، فذلك قوله تعاىل : { قد‬
                               ‫املن والس‬                                    ‫كل‬
‫علم ُّ أناسٍ مشرهبم } وقلنا هلم : { كلوا } من ِّ َّلوى { واشربوا } من املاء ، فهذا‬
    ‫َ َل‬                                                                               ‫كل‬
  ‫ُّه { من رزق اهلل } { وال تعثوا يف األرض مفسدين } أَيْ : ال تسعوا فيها بالفساد ، فمُّوا‬
                                                                ‫ذلك العيش ، وذكروا عيشاً كان هلم مبصر .‬

‫(1/81)‬



         ‫ض‬           ‫ِم ت ِ‬                      ‫َب‬          ‫ْ‬               ‫ع‬                            ‫َ قت م‬
    ‫وإِذْ ُلُْمْ يَا ُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَ َامٍ وَاحِدٍ فَادعُ لَنَا رَّكَ ُيخْرِجْ لَنَا م َّا ُنْبتُ الْأَرْ ُ مِنْ‬
     ‫ِل ال ُ ْ ِال ُ ر ِط‬                                                      ‫َ‬          ‫َ‬       ‫ف‬          ‫ِث‬
   ‫بَقْلِهَا وَقَّائِهَا وَ ُومِهَا وعَدَسِهَا وبَصَلِهَا قَالَ َأتَسْتَبْدُونَ َّذِي هوَ أَدنَى ب َّذِي هوَ خَيْ ٌ اهْب ُوا‬
     ‫الل َ َنه‬                 ‫َ‬       ‫ة َء‬                ‫م ِّلة و‬                 ‫َ ت َض ِ‬            ‫ِن ك‬
   ‫مِصْرًا فَإ َّ لَ ُمْ مَا سَألُْمْ و ُربَتْ عَلَيْهِ ُ الذَّ ُ َاْلمَسْكَنَ ُ وبَا ُوا بِغَضبٍ مِنَ َّهِ ذلِكَ بِأَّ ُمْ‬
‫ِن‬           ‫َ َ ن د‬                           ‫َق َ‬                  ‫الل َ تل النِي‬               ‫ن فر ب‬
‫كَاُوا يَكْ ُ ُونَ ِآيَاتِ َّهِ ويَقُْ ُونَ َّبِّنيَ بِغَيْرِ اْلح ِّ ذلِكَ بِمَا عَصوْا وكَاُوا يَعْتَ ُونَ (16) إ َّ‬
  ‫ه‬                 ‫ََِ‬            ‫ِالل و َ ْ‬
‫َّذِينَ آمَُوا و َّذِينَ هَا ُوا و َّصَارَى و َّابِئِنيَ مَن آمَنَ ب َّهِ َالْيومِ الْآخِرِ وعملَ صَاِلحًا فَلَ ُمْ‬
                                                       ‫ْ‬           ‫َالص‬       ‫د َالن‬            ‫ن َال‬            ‫ال‬
   ‫أَجْر ُمْ عِنْدَ رِّهِمْ ولَا خو ٌ عَلَيْهِمْ ولَا ُمْ َيحْزُونَ (26) وإِذْ أَخَذنَا ِيثَاقَ ُمْ وَرَفَعْنَا فوْقَ ُ ُ‬
   ‫َ كم‬                    ‫ْ م ك‬                  ‫َ‬         ‫َن‬       ‫َ ه‬               ‫َب َ َ ْف‬                  ‫ُه‬
                                              ‫َلك َتق‬                      ‫ك ُو ْكر‬                             ‫الط خذ‬
                                      ‫ُّورَ ُ ُوا مَا آتَيْنَا ُمْ بِق َّةٍ وَاذ ُ ُوا مَا فِيهِ لَع َّ ُمْ تَّ ُونَ (36)‬

        ‫والس‬                  ‫املن‬
   ‫فقالوا : { يا موسى لن نصرب على طعام واحد } يعين : َّ الذي كانوا يأكلونه َّلوى ،‬
                            ‫ي‬
  ‫فكانا طعاماً واحداً { فادع لنا ربك } سله وقل له : أَخرِجْ { ُخرجْ لنا مما تنبت األرض من‬
                           ‫ع‬                    ‫ق‬                     ‫كل‬
‫بقلها } وهو ُّ نباتٍ ال يبقى له سا ٌ { وقثائها } وهو نو ٌ من اخلضروات { وفومها } وهو‬
          ‫أخس‬                                       ‫الس‬
  ‫احلنطة ، فقال هلم موسى عليه َّالم : { أتستبدلون الذي هو أدىن } أَيْ : ُّ وأوضع {‬
                                    ‫الس‬                ‫بالذي هو خ ٌ } أَي : أرفع وأجل‬
‫ُّ؟ فدعا موسى عليه َّالم فاستجبنا له وقلنا هلم : { اهبطوا‬                ‫ري‬
                       ‫فإن‬                        ‫فإن‬
  ‫مصراً } : أنزلوا بلدةً من البلدان { َّ [ لكم ما سألتم } أَيْ : َّ ] الذي سألتم ال يكون‬
                                                          ‫ض‬                       ‫إال‬
‫َّ يف القرى واألمصار { و ُربت عليهم } أَيْ : على اليهود الذين كانوا يف عصر النيب صلى‬
        ‫إي‬             ‫الذ‬             ‫اهلل عليه وسلم { َّة } يعين : اجلزيةَ َّ اليهودي‬
     ‫َّة ، ومعىن ضرب ِّلة : إلزامهم َّاها‬      ‫وزي‬                  ‫الذل‬
   ‫إلزاماً ال يربح { واملسكنة } زي الفقر وأثر البؤس { وباؤوا } احتملوا وانصرفوا { بغضب‬
      ‫أ‬                                  ‫ن‬              ‫الض‬
  ‫من اهلل ذلك } أَيْ : ذلك َّرب والغضب { بأّهم كانوا يكفرون بآيات اهلل } اليت ُنزلت‬
                             ‫يتول‬            ‫الن‬                               ‫حمم‬
   ‫على َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم { ويقتلون َّبيني } أَيْ : َّون أولئك الذين فعلوا ذلك {‬
                                             ‫بالظ‬        ‫حق‬
  ‫بغري حق } أَيْ : قتالً بغري ٍّ ، يعين : ُّلم { ذلك } الكفر والقتل بشؤم ركوهبم املعاصي‬
                                                                                               ‫وجتاوزهم أمر اهلل تعاىل .‬
      ‫{ إن الذين آمنوا } أَيْ : باألنبياء املاضني ومل يؤمنوا بك { والذين هادوا } دخلوا يف دين‬
           ‫الن‬       ‫م‬                                                          ‫اليهودي‬
 ‫َّة { والنصارى والصابئني } اخلارجني من دين إىل دين ، وهم قو ٌ يعبدون ُّجوم { مَنْ‬
        ‫الس ألن‬          ‫مبحم‬
 ‫آمن } من هؤالء { باهلل واليوم اآلخر وعمل صاحلاً } باإلميان َّدٍ عليه َّالم؛ َّ الدليل‬
           ‫ف‬          ‫رب‬                                                      ‫أن‬
 ‫قد قام َّ مَنْ مل يؤمن به ال يكون عمله صاحلاً { فلهم أجرهم عند ِّهم وال خو ٌ عليهم وال‬
                                                                                                            ‫هم حيزنون } .‬
           ‫الط‬              ‫الس‬       ‫مبحم‬                     ‫بالط‬
         ‫{ وإذ أخذنا ميثاقكم } َّاعة هلل تعاىل واإلميان َّدٍ عليه َّالم يف حال رفع ُّور‬
                                       ‫الت‬                  ‫ألن‬
   ‫فوقكم ، يعين : اجلبل ، وذلك َّهم أبوا قبول شريعة َّوراة ، فأمر اهلل سبحانه جبالً فانقلع‬
                                  ‫ي‬
   ‫من اصله حىت قام على رؤوسهم ، فقبلوا خوفاً من أن ُرضخوا على رؤوسهم باجلبل ، وقلنا‬
‫لكم : { خذوا ما آتيناكم } اعملوا مبا ُمرمت به { َّةٍ } ٍّ ومواظبةٍ على طاعة اهلل َّ َّ‬
‫عز وجل‬                       ‫بقو جبد‬            ‫أ‬
                                                                          ‫الث‬
                                             ‫{ واذكروا ما فيه } من َّواب والعقاب { لعلكم تتقون } .‬

‫(1/91)‬



‫ث َّ َتوَّيُْمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلولَا فَضلُ َّهِ عَلَيْ ُمْ وَرَحمَتهُ لَ ُنُْمْ مِنَ اْلخَاسِرِينَ (46) ولَقَدْ عَلمُْ ُ‬
‫ِ تم‬           ‫َ‬                           ‫ْ ُ كت‬               ‫َ َ ْ ْ الل ك‬                                   ‫ُم َل ت‬
                                       ‫َ‬                            ‫الس ق ه ك ن‬                       ‫َ ك‬                   ‫ال‬
     ‫َّذِينَ اعْتَدوْا مِنْ ُمْ فِي َّبْتِ فَ ُلْنَا لَ ُمْ ُوُوا قِرَدَةً خَاسِئِنيَ (56) فجَعَلْنَاهَا نَكَالًا ِلمَا بَيْنَ‬
            ‫ْح‬             ‫ِن الل م ُك‬                        ‫م‬           ‫َ‬           ‫َ ِ ْ ُت‬                               ‫َ‬
 ‫يَديْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَموْعظَةً لِلمَّقِنيَ (66) وإِذْ قَالَ ُوسَى لِقَوْمِهِ إ َّ َّهَ يَأْ ُر ُمْ َأنْ تَذَب ُوا بَقَرَةً‬
              ‫َب َي‬                     ‫ل‬                               ‫ك‬           ‫ع ذ ِالل‬              ‫ل َّ ُ ه ُ‬
  ‫قَاُوا َأتَتخِذنَا ُزوًا قَالَ َأ ُو ُ ب َّهِ َأنْ َأ ُونَ مِنَ اْلجَاهِلِنيَ (76) قَاُوا ادْعُ لَنَا رَّكَ يُبِّنْ لَنَا مَا‬
                    ‫ر‬              ‫ل‬             ‫َ‬        ‫ض َ ر َ ن‬                      ‫ة‬           ‫ِن ق ِن‬
            ‫هِيَ قَالَ إَّهُ يَ ُولُ إَّهَا بَقَرَ ٌ لَا فَارِ ٌ ولَا بِكْ ٌ عوَا ٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَ ُوا مَا ُتؤْمَ ُونَ (86)‬

                                                                                    ‫مث‬
    ‫{ َّ توليتم بعد ذلك } أعرضتم عن أمر اهلل تعاىل وطاعته من بعد أخذ امليثاق { فلوال فضل‬
        ‫اهلل عليكم ورمحته } بتأخري العذاب عنكم { لكنتم من اخلاسرين } اهلالكني يف العذاب .‬
    ‫الس‬     ‫الص‬           ‫ُد‬
  ‫{ ولقد علمتم } عرفتم حال { الذين اعتدوا } جاوزوا ما ح َّ هلم من ترك َّيد يف َّبت‬
                                                                  ‫إي‬
                             ‫{ فقلنا هلم كونوا } بتكويننا َّاكم { قردةً خاسئني } مطرودين مبعدين .‬
     ‫{ فجعلناها } أَيْ : تلك العقوبة واملسخة { نكاالً } عربةً { ملا بني يديها } لألمم اليت ترى‬
       ‫الفرقة املمسوخة { وما خلفها } من األمم اليت تأيت بعدها { وموعظة } عربةً { للمتقني }‬
                                                                          ‫األم‬
                                                                       ‫للمؤمنني [ الذين يتقون ] من هذه َّة .‬
                 ‫ل‬       ‫أن و‬                                    ‫إن‬
  ‫{ وإذ قال موسى لقومه َّ اهلل يأمركم أن تذحبوا بقرة } وذلك َّه ُجد قتي ٌ يف بين إسرائيل‬
                      ‫ليبي‬                     ‫الس‬
 ‫ومل يدروا قاتله ، فسألوا موسى عليه َّالم أن يدعو اهلل تعاىل ِّن هلم ذلك ، فسأل موسى‬
                                    ‫إن‬      ‫الس‬                                        ‫رب‬
 ‫َّه فأمرهم بذبح بقرةٍ ، فقال هلم موسى عليه َّالم : َّ اهلل يأمركم أن تذحبوا بقرة { قالوا‬
‫أتتخذنا هزواً } أتستهزىء بنا حني نسألك عن القتيل فتأمرنا بذبح البقرة؟! { قال أعوذ باهلل }‬
        ‫عز وجل‬        ‫م‬        ‫أن‬        ‫فلم‬
  ‫أمتنع به أن أكون من املستهزئني باملؤمنني ، َّا علموا َّ ذلك عز ٌ من اهلل َّ َّ سألوه‬
                                                                                                         ‫الوصف ، فقالوا :‬
                                                ‫إي‬
 ‫{ ادع لنا ربك } أَيْ : سله بدعائك َّأه { يبني ما هي } ما تلك البقرة ، وكيف هي ، وكم‬
    ‫ض م ِنة ة‬                ‫ة‬            ‫إن ل‬                            ‫د‬              ‫سن‬
  ‫ُّها؟ وهذا تشدي ٌ منهم على أنفسهم { قال َّه يقو ُ : إهنا بقر ٌ ال فار ٌ } ُسَّ ٌ كبري ٌ {‬
       ‫ه‬                                     ‫ِّن‬       ‫ف‬        ‫ن‬       ‫ة‬      ‫ة‬       ‫ر‬
   ‫وال بك ٌ } فتي ٌ صغري ٌ { عوا ٌ } نَصَ ٌ بني السَّنيِ { فافعلوا ما تؤمرون } [ فيه تنبي ٌ على‬
                                                                                                                    ‫منعهم ] .‬

‫(1/12)‬



            ‫ء ِع ْن ُر الن‬                     ‫ة‬           ‫ِن ق ِن‬                    ‫ْن‬               ‫َب يَي‬             ‫ل ْ‬
    ‫قَاُوا ادعُ لَنَا رَّكَ ُبِّنْ لَنَا مَا َلوُهَا قَالَ إَّهُ يَ ُولُ إَّهَا بَقَرَ ٌ صَفْرَا ُ فَاق ٌ َلوُهَا تَس ُّ َّاظِرِينَ‬
        ‫َِن ش الل م د‬                                                 ‫ِن‬                    ‫ل ْع َب يَي‬
‫(96) قَاُوا اد ُ لَنَا رَّكَ ُبِّنْ لَنَا مَا هِيَ إ َّ الْبَقَرَ تَشَاَبهَ عَلَيْنَا وإَّا ِإنْ َاءَ َّهُ َل ُهْتَ ُونَ (17)‬
            ‫ل‬                      ‫م َّ ة‬                        ‫َ‬           ‫ة َل ل ري‬                    ‫ِن ق ِن‬
   ‫قَالَ إَّهُ يَ ُولُ إَّهَا بَقَرَ ٌ لَا ذُو ٌ تُثِ ُ الْأَرْضَ ولَا تَسْقِي اْلحَرْثَ ُسَلمَ ٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَاُوا الْآنَ‬
     ‫َالله ُ ج‬               ‫َاد َ ت‬             ‫َ ت‬                   ‫ل‬          ‫د‬               ‫َق َ ح‬              ‫ْ‬
 ‫جِئتَ بِاْلح ِّ فَذَب ُوهَا وَمَا كَا ُوا يَفْعَ ُونَ (17) وإِذْ قَتَلُْمْ نَفْسًا ف َّارْأُمْ فِيهَا و َّ ُ مخْرِ ٌ مَا‬
          ‫َلك‬                 ‫الله َ ْ َي ك‬                    ‫َ‬                  ‫ب‬           ‫ق‬            ‫ت ُم‬
        ‫كُنُْمْ تَكْت ُونَ (27) فَ ُلْنَا اضْرُِوهُ بِبَعْضِهَا كَذلِكَ ُيحْيِ َّ ُ اْلموتَى وُرِي ُمْ آيَاتِهِ لَع َّ ُمْ‬
                                                                                                                       ‫ل‬
                                                                                                               ‫تَعْقِ ُونَ (37)‬

                                                         ‫تسر‬     ‫الص‬                    ‫ع‬
                              ‫{ فاق ٌ لوهنا } أَيْ : شديد ُّفرة { ُّ الناظرين } تعجبهم حبسنها .‬
                              ‫ة إن‬            ‫ة‬
  ‫{ قالوا ادع لنا ربك يبني لنا ما هي } أَسائم ٌ أم عامل ٌ؟ { َّ البقر } جنس البقر { تشابه }‬
                                                                  ‫وإن‬
  ‫اشتبه وأشكل { علينا َّا إنْ شاء اهلل ملهتدون } إىل وصفها . قال رسول اهلل صلى اهلل عليه‬
                                                                     ‫ُي‬                        ‫الل‬
                                                   ‫وسلم : واميُ َّهِ ، لو مل يستثنوا ملا بِّنت هلم آخر األبد .‬
                             ‫ت‬                       ‫ل ُذل ة‬            ‫ة‬                ‫إن‬
       ‫{ قال َّه يقول إهنا بقر ٌ ال ذلو ٌ } م َّل ٌ بالعمل { تثري األرض } ُقلبها للزراعة ، أَيْ :‬
       ‫مسل‬      ‫املهي للز‬                                      ‫تقل ألن‬
‫ليستْ ِّب؛ َّها ليست ذلوالً { وال تسقي احلرث } األرض َّأة ِّراعة { َّمة } من‬
   ‫ق‬
 ‫العيوب وآثار العمل { الشية فيها } ال لون فيها يُفارق سائر لوهنا { قالوا اآلن جئت باحل ّ }‬
                                                              ‫تتمي‬      ‫ت‬
‫بالوصف الّام الذي َّز به من أجناسها ، فطلبوها فوجدوها { فذحبوها وما كادوا يفعلون }‬
                                                                                                                  ‫لغالء مثنها .‬
                          ‫فاد‬            ‫{ وإذ قتلتم نفساً } هذا َّل َّة ، َّه مؤخر‬
 ‫َّ يف الكالم { َّارأمت } فاختلفتم وتدافعتم‬    ‫أو القص ولكن‬
                                                                                  ‫ج م ر‬
                                               ‫{ واهلل خمر ٌ } ُظه ٌ { ما كنتم تكتمون } من أمر القتيل .‬
                                                ‫ف‬
‫{ فقلنا اضربوه ببعضها } بلساهنا فيحىي ، َضرب فحييَ { كذلك ُيحْيِ اهلل املوتى } أَيْ : كما‬
     ‫أحيا هذا القتيل { ويريكم آياته } آيات قدرته يف خلق احلياة يف األموات ، [ كما خلق يف‬
                                                                                                                         ‫عاميل ] .‬

‫(1/12)‬



 ‫ث َّ قَستْ ُ ُوُ ُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَاْلحجَارَةِ أَوْ أَش ُّ قَسوَةً وإ َّ مِنَ اْلحجَارَةِ َلمَا يَتَفَ َّ ُ مِنْ ُ‬
 ‫جر ه‬                            ‫ِ‬         ‫َد ْ َِن‬                         ‫ِ‬                 ‫َ‬               ‫ُم َ قل بك‬
    ‫الل ِ‬               ‫الل‬              ‫ط‬                      ‫م ء َِن‬               ‫َّقق َ رج‬                        ‫َ ر َِن‬
  ‫الْأنْهَا ُ وإ َّ مِنْهَا َلمَا يَش َّ ُ فَيخْ ُ ُ مِنْهُ اْل َا ُ وإ َّ مِنْهَا َلمَا يَهْبِ ُ مِنْ خَشْيَةِ َّهِ وَمَا َّهُ بِغَافلٍ‬
         ‫ع َّا تَعمَ ُونَ (47) أَفَتطمَ ُونَ َأنْ ُيؤْمُِوا لَ ُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِي ٌ مِنْ ُمْ يَسمَ ُونَ كَ َامَ َّهِ ث َّ‬
         ‫ق ه ْ ع ل الل ُم‬                                             ‫ن ك‬                    ‫َْ ع‬               ‫َم ْ ل‬
                    ‫ن ل َن َ‬                   ‫َ ق ال‬                   ‫ل ه ه َم‬                                 ‫َرف ه‬
         ‫ُيح ِّ ُونَ ُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَ ُو ُ وَ ُمْ يَعْل ُونَ (57) وإِذَا لَ ُوا َّذِينَ آمَُوا قَاُوا آمَّا وإِذَا خَلَا‬
       ‫ل‬                  ‫َبك‬                 ‫َ الله ك ُ َاج ك‬                         ‫ِّث ه‬           ‫ل‬      ‫ْ‬           ‫ضه‬
    ‫بَعْ ُ ُمْ ِإلَى بَعضٍ قَاُوا َأُتحَدُونَ ُمْ ِبمَا فَتحَ َّ ُ عَلَيْ ُمْ لِيح ُّو ُمْ بِهِ عِنْدَ رِّ ُمْ أَفَلَا تَعْقِ ُونَ‬
               ‫َم‬             ‫ه أ ِّي‬                 ‫ي ن‬             ‫َ َم َن الل م ي ِر‬
 ‫(67) َأولَا يَعْل ُونَ أ َّ َّهَ يَعْلَ ُ مَا ُس ُّونَ وَمَا ُعْلُِونَ (77) وَمِنْ ُمْ ُمُّونَ لَا يَعْل ُونَ الْكِتَابَ‬
                     ‫ُم ق ل‬               ‫َ‬                 ‫ب‬            ‫َ َ ل ِل‬            ‫ِل ِي َ ه ِل ُن‬
‫إَّا أَمَان َّ وِإنْ ُمْ إَّا َيظُّونَ (87) فوْي ٌ ل َّذِينَ يَكْتُُونَ الْكِتَابَ بِأيْدِيهِمْ ث َّ يَ ُوُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ‬
                      ‫ب‬        ‫َ َ ل ه ِم‬                               ‫َ َ ل ه ِم‬                                 ‫ر‬            ‫الل‬
              ‫َّهِ لِيَشْتَ ُوا بِهِ َثمَنًا قَلِيلًا فويْ ٌ لَ ُمْ م َّا كَتَبَتْ َأيْدِيهِمْ ووْي ٌ لَ ُمْ م َّا يَكْسُِونَ (97)‬

                                  ‫اشتد‬
 ‫{ مث قست قلوبكم } يا معشر اليهود ، أَي : َّت وصلبت { من بعد ذلك } من بعد هذه‬
                                                                         ‫تقد‬
    ‫اآليات اليت َّمت من املسخ ورفع اجلبل فوقهم ، وانبجاس املاء من احلجرِ ، وإحياء امليت‬
                                                    ‫مم يصد‬
 ‫بضرب عضوٍ ، وهذه اآليات َّا ِّقون هبا { فهي كاحلجارة } يف القسوة وعدم املنفعة؛ بل‬
                                   ‫مبحم‬                                ‫وإن‬
       ‫{ أشد قسوة } َّما عىن هبذه القسوة تركهم اإلِميان َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم بعد ما‬
              ‫وفض‬            ‫إي مث‬
       ‫عرفوا صدقه ، وقدرةَ اهلل تعاىل على عقاهبم بتكذيبهم َّاه ، َّ عذر احلجارة َّلها على‬
 ‫وإن‬                 ‫يشق‬         ‫وإن‬                                 ‫وإن‬
 ‫قلوهبم فقال : { َّ من احلجارة ملا يتفجر منه األهنار َّ منها ملا َّق فيخرج منه املاء َّ‬
       ‫تفج‬     ‫د كل‬
  ‫منها ملا يهبط } ينزل من علوٍ إىل أسفلٍ { من خشية اهلل } . قال جماه ٌ : ُّ حجرٍ َّر منه‬
                                                      ‫ترد‬               ‫تشق‬
‫املاء ، أو َّق عن ماء ] ، أو َّى من رأس جبلٍ فهو من خشية اهلل تعاىل ، نزل به القرآن .‬
                             ‫َّيب‬        ‫مث‬           ‫عم‬                                 ‫مث‬
          ‫َّ أوعدهم فقال : { وما اهلل بغافلٍ َّا تعملون } َّ خاطب الن َّ صلى اهلل عليه وسلم‬
                                                                       ‫واملؤمنني ، فقطع طمعهم عن إمياهنم ، فقال :‬
    ‫الت‬                                            ‫أن‬
‫{ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم } وحاهلم َّ طائفةً منهم كانوا { يسمعون كالم اهلل } يعين َّوراة‬
      ‫الر‬       ‫وغي‬      ‫الت‬         ‫غي‬                            ‫ُغي‬
  ‫{ مث حيرفونه } ي ِّرونه عن وجهه . يعين : الذين َّروا أحكام َّوراة ، َّروا آية َّجم ،‬
                                                                               ‫حمم‬
 ‫وصفة َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم { من بعد ما عقلوه } أَيْ : مل يفعلوا ذلك عن نسيانٍ وخطأٍ‬
                                                   ‫ة‬             ‫أن‬                  ‫تعم‬
                                         ‫، بل فعلوه عن ُّدٍ { وهم يعلمون } َّ ذلك مَكْسَب ٌ لألوزار .‬
      ‫نيب ق‬            ‫مبحم‬
 ‫{ وإذا لقوا الذين آمنوا } يعين : منافقي اليهود { قالوا آمنا } َّدٍ ، وهو ٌّ صاد ٌ جنده‬
 ‫يف كتبنا { وإذا خال بعضهم إىل بعض } يعين : إذا رجع هؤالء املنافقون إىل رؤسائهم الموهم‬
                                               ‫حمم‬
 ‫فقالوا : { أحتدثوهنم } أختربون أصحاب َّدٍ - صلى اهلل عليه وسلم - { مبا فتح اهلل عليكم‬
                                                    ‫} من صفة الن ِّ امل َّر به { ليحاج‬
 ‫ُّوكم } ليجادلوكم وخياصموكم { به } مبا قلتم هلم { عند‬          ‫َّيب ُبش‬
‫ربكم } يف اآلخرة ، يقولون : كفرمت به بعد أن وقفتم على صدقة { أفال تعقلون } أفليس لكم‬
                                                                                                        ‫ذهن اإلنساني‬
                                                                                    ‫َّة؟ فقال اهلل تعاىل :‬
                                             ‫الت‬                        ‫أن‬
 ‫{ أوال يعلمون َّ اهلل يعلم ما يسرون } من َّكذيب ، يعين : هؤالء املنافقني { وما يعلنون }‬
                                                                                                                  ‫الت‬
                                                                                                            ‫من َّصديق .‬
‫إال ين إال‬                                                ‫أمي‬
‫{ ومنهم } ومن اليهود { ُّون } ال يكتبون وال يقرؤون { ال يعلمون الكتاب َّ أما ّ } َّ‬
      ‫إال ظان ظن‬                ‫إال‬                                   ‫م‬
    ‫أكاذيب وأحاديثَ ُفتعلةً يسمعوهنا من كربائهم { وإن هم َّ يظنون } أَيْ : َّ ِّني َّاً‬
                                                                                ‫َّن‬         ‫ب َّ‬              ‫وتوه‬
                                                                              ‫ُّماً ، فيجحدون نُُوتَكَ بالظ ِّ .‬
                     ‫َ‬                                                     ‫ل فشد‬
  ‫{ فوي ٌ } َّةُ عذابٍ { للذين يكتبون الكتاب بأيديهم } أَيْ : من قِبلِ أنفسهم من غري أن‬
       ‫حمم‬                                                                     ‫أ‬
     ‫يكون قد ُنزل { مث يقولون هذا من عند اهلل } اآلية . يعين اليهود ، عمدوا إىل صفة َّدٍ‬
                               ‫الت‬
‫صلى اهلل عليه وسلم وكتبوا صفته على غري ما كانت يف َّوراة ، وأخذوا عليه األموال فذلك‬
                            ‫ُط الد فلم‬                      ‫ل مم‬
 ‫قوله تعاىل : { ووي ٌ هلم َّا يكسبون } [ من ح َام ُّنيا ] َّا أوعدهم رسول اهلل صلى اهلل‬
                                                                                 ‫إي‬               ‫بالن‬
                                                                             ‫عليه وسلم َّار عند تكذيبهم َّاه .‬

‫(1/22)‬



                   ‫الله‬                           ‫الل‬         ‫د ُ َّ ْت‬                   ‫َس الن ِل َي‬                    ‫ل‬
     ‫وَقَاُوا لَنْ َتم َّنَا َّارُ إَّا أَّامًا مَعْ ُودَةً قلْ أَتخَذُمْ عِنْدَ َّهِ عَهْدًا فَلَنْ ُيخْلِفَ َّ ُ عَهْدَهُ َأمْ‬
                 ‫َ ته أ‬               ‫َي َ َ‬                                    ‫َم‬                ‫الل‬         ‫قل‬
          ‫تَ ُوُونَ عَلَى َّهِ مَا لَا تَعْل ُونَ (18) بَلَى مَنْ كَسَبَ سِّئَةً وأَحَاطتْ بِهِ خطِيئَُ ُ فَُولَئِكَ‬
   ‫َن‬          ‫ْ‬          ‫أ‬         ‫ن َ َ ل الص‬             ‫َال‬          ‫د‬                ‫ْ ب الن ه‬
 ‫َأصحَا ُ َّارِ ُمْ فِيهَا خَالِ ُونَ (18) و َّذِينَ آمَُوا وعمِ ُوا َّاِلحَاتِ ُولَئِكَ َأصحَابُ اْلجَّةِ‬
                    ‫بد ِل الل َ و َ‬                             ‫ر‬                        ‫ْ‬         ‫َ‬         ‫د‬                ‫ه‬
     ‫ُمْ فِيهَا خَالِ ُونَ (28) وإِذْ أَخَذنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْ َائِيلَ لَا تَعُْ ُونَ إَّا َّهَ وبِاْل َالِديْنِ إِحْسَانًا‬
    ‫ت َّ ُم َل ت‬                       ‫ق ل ِلن ح َ م الص‬                                  ‫و‬            ‫قْ و‬
  ‫وَذِي الْ ُربَى َالْيَتَامَى َاْلمَسَاكِنيِ وَ ُوُوا ل َّاسِ ُسْنًا وأَقِي ُوا َّلَاةَ وَآُوا الزكَاةَ ث َّ تَوَّيُْمْ‬
                                                                                      ‫ك َ ت م ِض‬                         ‫ِل‬
                                                                              ‫إَّا قَلِيلًا مِنْ ُمْ وَأنُْمْ ُعْر ُونَ (38)‬

                               ‫األي‬                                ‫الن ر إال‬
‫قالوا : { لن متسنا َّا ُ َّ أياماً معدودةً } قليلةً ، ويعنون َّام اليت عبد آباؤهم فيها العجل ،‬
                                         ‫َّ ْت‬       ‫حممد‬                                 ‫فكذ‬
  ‫َّهبم اهلل سبحانه فقال : قل هلم يا َّ ُ : { أَتخَذُمْ عند اهلل عهداً } أخذمت مبا تقولون من‬
                                                                                  ‫ا‬
  ‫اهلل ميثاقً؟ [ { فلن خيلف اهلل عهده } ] واهلل ال ينقض ميثاقه { أم تقولون على اهلل } الباطلَ‬
                   ‫ُعذ‬                     ‫متس الن‬                       ‫مث رد‬
                ‫جهالً منكم ، َّ َّ على اليهود قوهلم : لن َّنا َّار ، فقال : { بلى } أ ِّب .‬
         ‫الن‬            ‫سد‬                          ‫الش‬
‫{ مَنْ كسب سيئة } وهي ِّرك { وأحاطت به خطيئته } : َّت عليه مسالك َّجاة ، وهو‬
  ‫الن‬      ‫ُخل‬                                                    ‫الش‬
‫ّأنْ ميوت على ِّرك { فأولئك [ أصحاب النار هم فيها خالدون ] } الذين ي َّدون يف َّار‬
                                           ‫حمم‬                                     ‫مث‬
   ‫. َّ أخرب عن أخذ امليثاق عليهم بتبيني نعت َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم فقال : { وإذ أخذنا‬
                 ‫إال‬                                         ‫الت‬
 ‫ميثاق بين إسرائيل } أَيْ : يف َّوراة { ال تعبدون } َأيْ : بأن ال تعبدوا { َّ اهلل وبالوالدين‬
            ‫الر‬                                                       ‫ووص‬
      ‫إحساناً } أَيْ : َّيناهم بالوالدين إحساناً { وذي القرىب } أَي : القرابة يف َّحم [ {‬
   ‫وحق‬
 ‫واليتامى } يعين : الذين مات أبوهم قبل البلوم ] { وقولوا للناس حسناً } أَيْ : صدقاً َّاً‬
                                                   ‫ب‬              ‫الس‬       ‫حمم‬
 ‫يف شأن َّدٍ عليه َّالم ، وهو خطا ٌ لليهود ، { مث توليتم } أعرضتم عن العهد وامليثاق ،‬
               ‫مبحم‬   ‫َّ‬                                                 ‫إال‬
    ‫يعين : أوائلهم { َّ قليالً منكم } يعين : مَنْ كان ثابتاً على دينه ، مث آمن َّدٍ صلى اهلل‬
                                                                     ‫عم‬
                                              ‫عليه وسلم { وأنتم معرضون } َّا عُهد إليكم كأوائلكم .‬

‫(1/32)‬



       ‫ِ ِك ُم ْت َ ت‬                          ‫ج ف ك‬                     ‫ك م َك َ‬                       ‫ك‬             ‫ْ‬         ‫َ‬
     ‫وإِذْ أَخَذنَا مِيثَاقَ ُمْ لَا تَسْفِ ُونَ دِ َاء ُمْ ولَا ُتخْرِ ُونَ َأنْ ُسَ ُمْ مِنْ ديَار ُمْ ث َّ أَقْرَرُمْ وَأنُْمْ‬
       ‫ر‬             ‫ِ ِ‬          ‫ك‬                  ‫ُم ت َ ُل تل ف ك َ ج‬                                          ‫د‬
    ‫تَشْهَ ُونَ (48) ث َّ َأنُْمْ هؤَاءِ تَقُْ ُونَ َأنْ ُسَ ُمْ وُتخْرِ ُونَ فَرِيقًا مِنْ ُمْ مِنْ ديَارهِمْ َتظَاهَ ُونَ‬
        ‫جه ُ ن‬                     ‫ت د ه َ ُ م َّم ك‬                      ‫ِ و ع ْ َ ْت ك أ‬
     ‫عَلَيْهِمْ بِالْإثْمِ َالْ ُدوَانِ وِإنْ يَأُو ُمْ ُسَارَى ُفَا ُو ُمْ وهوَ ُحَر ٌ عَلَيْ ُمْ إِخْرَا ُ ُمْ أَفَتؤْمُِونَ‬
  ‫ُّ َ ْ‬                       ‫ك ِل ي‬                   ‫َل َ‬           ‫ء‬          ‫ْ َ‬          ‫َ فر‬                   ‫ْ‬
‫بِبَعضِ الْكِتَابِ وتَكْ ُ ُونَ بِبَعضٍ فمَا جَزَا ُ مَنْ يَفْع ُ ذلِكَ مِنْ ُمْ إَّا خِزْ ٌ فِي اْلحَيَاةِ الدنْيَا وَيومَ‬
             ‫َو‬            ‫ال‬        ‫أ‬         ‫الل ِ َم ْ ل‬                                 ‫َد‬              ‫ي َد‬
 ‫الْقِيَامَةِ ُر ُّونَ ِإلَى أَش ِّ الْعَذَابِ وَمَا َّهُ بِغَافلٍ ع َّا تَعمَ ُونَ (58) ُولَئِكَ َّذِينَ اشْتَر ُا اْلحَيَاةَ‬
                                                   ‫ر‬          ‫ب َ ه‬               ‫َفف ه‬                                   ‫ُّ‬
                                           ‫الدنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا ُيخ َّ ُ عَنْ ُمُ الْعَذَا ُ ولَا ُمْ يُنْصَ ُونَ (68)‬

           ‫ي‬
  ‫{ وإذ أخذنا ميثاقكم ال تسفكون دماءكم } بأن ال يقتل بعضكم بعضاً ، وال ُخرج بعضكم‬
‫بعضاً من داره وال يغلبه عليها ، { مث أقررمت } أَيْ : قبلتم ذلك { وأنتم } اليوم { تشهدون }‬
                                                                         ‫أن‬      ‫مث‬
                                              ‫على إقرار أوائلكم ، َّ أخرب َّهم نقضوا هذا امليثاق فقال :‬
 ‫{ مث أنتم هؤالء } [ أراد : يا هؤالء ] { تقتلون أنفسكم } يقتل بعضكم بعضاً . { وخترجون‬
                            ‫مل‬
 ‫فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم } تتعاونون على أهل َّتكم [ { باإلمث والعدوان } ]‬
      ‫حمر‬                                                            ‫والظ‬
     ‫: باملعصية ُّلم { وإن يأتوكم أسارى } مأسورين يطلبون الفداء فديتموهم { وهو َّم‬
                                   ‫حم م‬
    ‫عليكم إخراجهم } أَيْ : وإخراجهم عن ديارهم َّر ٌ عليكم { أفتؤمنون ببعض الكتاب }‬
 ‫يعين : فداء األسري { وتكفرون ببعض } يعين : القتل واإلخراج واملظاهرة على وجه اإلباحة؟‬
                                                                                ‫الس ِّي‬
‫قال ُّد ُّ : أخذ اهلل تعاىل عليهم أربعة عهودٍ : تركَ القتل ، وترك اإلِخراج ، وترك املظاهرة‬
                                         ‫إال‬       ‫كل أ‬                     ‫أ‬
  ‫، وفداء ُسرائهم فأعرضوا عن ِّ ما ُمروا به َّ الفداء . { فما جزاء مَنْ يفعل ذلك منكم‬
                                                                                 ‫ن‬      ‫ة‬        ‫ي‬
                                                  ‫إال خز ٌ } فضيح ٌ وهوا ٌ { يف احلياة الدنيا } ، وقوله :‬
            ‫خمتصة‬                               ‫الد‬
  ‫{ فال خيفف عنهم العذاب } معناه : يف ُّنيا واآلخرة ، وقيل : هذه احلالة َّ ٌ باآلخرة .‬
‫(1/42)‬



   ‫ََي ْ ر‬              ‫َي‬                                        ‫ِالر ُ‬                   ‫َف‬                    ‫م‬                ‫َ‬
‫ولَقَدْ آتَيْنَا ُوسَى الْكِتَابَ وَق َّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ ب ُّسلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبِّنَاتِ وأَّدنَاهُ بِ ُوحِ‬
         ‫تل‬                   ‫َّ ت‬                ‫ْت‬          ‫فسكم‬            ‫ْ‬             ‫قد ك َّ ج َك س ل‬
      ‫الْ ُ ُسِ أَفَ ُلمَا َاء ُمْ رَ ُو ٌ ِبمَا لَا تَهوَى َأنْ ُ ُ ُ ُ اسْتَكْبَرُمْ فَفَرِيقًا كَذبُْمْ وَفَرِيقًا تَقُْ ُونَ‬
   ‫ب‬         ‫ََم ج َه‬             ‫ي ن‬                       ‫ه الل ك ِ‬                    ‫ل قل غ ف‬
   ‫(78) وَقَاُوا ُ ُوبُنَا ُلْ ٌ َبلْ لَعَنَ ُمُ َّهُ بِ ُفْرهِمْ فَقَلِيلًا مَا ُؤْمُِونَ (88) ول َّا َاء ُمْ كِتَا ٌ‬
          ‫ر َم ج َه‬                   ‫ال‬          ‫ِح‬            ‫ْ‬          ‫ه َ ن‬                ‫الل م ِّق‬
    ‫مِنْ عِنْدِ َّهِ ُصَد ٌ ِلمَا مَعَ ُمْ وكَاُوا مِنْ قَبلُ يَسْتَفْت ُونَ عَلَى َّذِينَ كَفَ ُوا فَل َّا َاء ُمْ مَا‬
                  ‫فر‬              ‫ف ه‬                ‫َ‬         ‫َ‬                                ‫الل‬                  ‫ر‬        ‫ف‬
 ‫عَرَ ُوا كَفَ ُوا بِهِ فَلَعْنَةُ َّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (98) بِئْسمَا اشْتَروْا بِهِ َأنْ ُسَ ُمْ َأنْ يَكْ ُ ُوا ِبمَا َأنْزَلَ‬
               ‫َ َ‬             ‫َ‬       ‫ء‬                      ‫شء‬                               ‫َز الله‬                      ‫الل‬
 ‫َّهُ بَغْيًا َأنْ يُن ِّلَ َّ ُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَ َا ُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَا ُوا بِغَضبٍ عَلَى غَضبٍ ولِلْكَافِرِينَ‬
           ‫َ فر‬                                          ‫الله ل‬                     ‫ه ن‬                    ‫َ‬      ‫ب م ني‬
  ‫عَذَا ٌ ُهِ ٌ (19) وإِذَا قِيلَ لَ ُمْ آمُِوا ِبمَا َأنْزَلَ َّ ُ قَاُوا ُنؤْمِنُ ِبمَا ُأنْزِلَ عَلَيْنَا ويَكْ ُ ُونَ ِبمَا‬
                  ‫ت ُ‬              ‫ْ‬          ‫ي الل‬            ‫تل‬               ‫ه ُ‬                 ‫ه َ ُ َق م َد‬
    ‫وَرَاءَ ُ وهوَ اْلح ُّ ُص ِّقًا ِلمَا مَعَ ُمْ قلْ فَلِمَ تَقُْ ُونَ َأنْبَِاءَ َّهِ مِنْ قَبلُ ِإنْ كُنُْمْ مؤْمِنِنيَ (19)‬
                               ‫َت م‬                             ‫َي ُم َّ ْت ِ ْ‬                       ‫َ ج َك م‬
                       ‫ولَقَدْ َاء ُمْ ُوسَى بِالْبِّنَاتِ ث َّ اتخَذُمُ الْعجلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأنُْمْ ظَاِل ُونَ (29)‬

                                                           ‫وقف‬
‫{ ولقد آتينا موسى الكتاب َّينا من بعده الرسل } أَيْ : وأرسلنا رسوالً بعد رسول { وآتينا‬
               ‫ر‬          ‫وقو‬                          ‫أ‬
    ‫عيسى ابن مرمي البينات } يعين : ما ُويت من املعجزة { وأيدناه } َّيناه { بِ ُوحِ القدس }‬
       ‫كل‬                                                ‫أن‬           ‫الس‬
   ‫جبربيل عليه َّالم ، وذلك َّه كان قرينه يسري معه حيث سار ، يقول : فعلنا بكم َّ هذا‬
           ‫مث تعظ‬                                                  ‫ألن‬
     ‫فما استقمتم؛ َّكم { كلما جاءكم رسول مبا ال هتوى أنفسكم استكربمت } َّ َّمتم عن‬
                                    ‫الس‬         ‫وحمم‬             ‫كذ‬
     ‫اإلِميان به { ففريقاً َّبتم } مثل عيسى َّدٍ عليهما َّالم { وفريقاً تقتلون } مثل حيىي‬
                                                                                                      ‫الس‬
                                                                                                 ‫وزكريا عليهما َّالم .‬
           ‫الس‬                                                    ‫أن‬      ‫ف‬
      ‫{ وقالوا قلوبنا غل ٌ } هو َّ اليهود قالوا استهزاءً وإنكاراً ملا أتى به حممد عليه َّالم :‬
                         ‫وكل‬                                ‫ة‬            ‫ف‬
‫قلوبنا غل ٌ عليها غشاو ٌ ، فهي ال تعي وال تفقه ما تقول ، ُّ شيءٍ يف غالفٍ فهو أغلف ،‬
                                                                          ‫مث‬      ‫غ‬
 ‫ومجعه : ُلْف ، َّ أكذهبم اهلل تعاىل فقال : { بل لعنهم اهلل } أَيْ : أبعدهم من رمحته فطردهم‬
‫{ فقليالً ما يؤمنون } أَيْ : فبقليلٍ يؤمنون مبا يف أيديهم . وقال قتادة : " فقليالً ما يؤمنون " ،‬
                                                                                  ‫إال ل‬
                                                            ‫أَيْ : ما يؤمن منهم َّ قلي ٌ ، كعبد اهلل بن سالم .‬
                                      ‫ق‬         ‫مصد‬
       ‫{ وملا جاءهم كتاب } يعين : القرآن { ِّق } مواف ٌ { ملا معهم } { وكانوا } يعين :‬
  ‫اليهود { من قبل } نزول الكتاب { يستفتحون } يستنصرون { على الذين كفروا } مبحمد‬
                    ‫الز‬               ‫َّيب‬             ‫الل‬                      ‫الس‬
 ‫عليه َّالم وكتابه ، ويقولون : َّهم انصرنا بالن ِّ املبعوث يف آخر َّمان { فلما جاءهم ما‬
                                                 ‫مث ذم‬           ‫يب‬
                                   ‫عرفوا } يعين : الكتاب وبعثة الن ّ { كفروا } َّ َّ صنيعهم فقال :‬
                  ‫الث‬          ‫حظ‬
‫{ بئس ما اشتروا به أنفسهم } أَيْ : بئس ما باعوا به َّ أنفسهم من َّواب بالكفر بالقرآن‬
 ‫{ بغياً } أَيْ : حسداً { أن ينزل اهلل } أَيْ : إنزال اهلل { من فضله على من يشاء من عباده }‬
      ‫ُّبو‬                        ‫وإن‬               ‫شك‬                      ‫أن‬
  ‫وذلك َّ كفر اليهود مل يكن من ٍّ واال اشتباهٍ ، َّما كان حسداً حيث صارت الن َّة يف‬
                                                                  ‫الس‬
      ‫ولد إمساعيل عليه َّالم { فباؤوا } فانصرفوا واحتملوا { بغضب } من اهلل عليهم ألجل‬
                                         ‫بالن حمم‬                       ‫الت‬
           ‫تضييعهم َّوراة { على غضب } لكفرهم َّيب َّد صلى اهلل عليه وسلم والقرآن .‬
       ‫{ وإذا قيل } لليهود { آمنوا مبا أنزل اهلل } بالقرآن { قالوا نؤمن مبا أنزل علينا } يعين :‬
                   ‫مصد‬                  ‫احلق‬                                        ‫الت‬
     ‫َّوراة { ويكفرون مبا وراءه } مبا سواه { وهو ُّ } يعين : القرآن { ِّقاً ملا معهم }‬
                                                                            ‫مث َّ‬       ‫للت‬
 ‫موافقاً َّوراة ، َّ كذبَهم اهلل تعاىل يف قوهلم : نؤمن مبا أنزل علينا بقوله : { فلمَ تقتلون أنبياء‬
‫اهلل } أَيْ : ُّ كتابٍ ج ِّز فيه قت ُ ٍّ؟! [ { إن كنتم مؤمنني } شرط ، وجوابه ما قبله ] ، َّ‬
‫مث‬                      ‫ٌ‬                          ‫ل نيب‬        ‫ُو‬         ‫أي‬
                            ‫الس‬                                                    ‫أن‬
                  ‫ذكر َّهم كفروا باهلل تعاىل مع وضوح اآليات يف زمن موسى عليه َّالم فقال :‬
                       ‫مث‬
  ‫{ ولقد جاءكم موسى بالبينات } يعين : العصا واليد وفلق البحر { َّ اختذمت العجل من بعده‬
                                                                                              ‫} إهلاً { وأنتم ظاملون } .‬

‫(1/52)‬



           ‫َ‬        ‫ك ُو ْ ع ل َ‬                                    ‫َ ك الط خذ‬                        ‫ك‬             ‫ْ‬         ‫َ‬
  ‫وإِذْ أَخَذنَا مِيثَاقَ ُمْ وَرَفَعْنَا فوْقَ ُمُ ُّورَ ُ ُوا مَا آتَيْنَا ُمْ بِق َّةٍ وَاسمَ ُوا قَاُوا سمِعْنَا وعَصَيْنَا‬
       ‫ق‬               ‫ت ُ‬              ‫نك‬               ‫ِ ْ ك ِ ُ َ م ُك‬                                  ‫قل‬        ‫َأ ِب‬
‫وُشْرُوا فِي ُ ُوبِهِمُ الْعجلَ بِ ُفْرهِمْ قلْ بِئْسمَا يَأْ ُر ُمْ بِهِ إِميَاُ ُمْ ِإنْ كُنُْمْ مؤْمِنِنيَ (39) ُلْ ِإنْ‬
                     ‫ت‬              ‫د الن َ َّو َ‬                              ‫ة الل‬                   ‫كم الد‬
        ‫كَاَنتْ لَ ُ ُ َّارُ الْآخِرَ ُ عِنْدَ َّهِ خَالِصَةً مِنْ ُونِ َّاسِ فَتمَن ُا اْلموْتَ ِإنْ كُنُْمْ صَادِقِنيَ‬
    ‫الن‬           ‫َ َ َنه‬                  ‫َالله م الظ‬                        ‫َد َ‬                    ‫َ َ َّ‬
 ‫(49) ولَنْ يَتمَنوْهُ َأبَدًا ِبمَا ق َّمتْ َأيْدِيهِمْ و َّ ُ عَلِي ٌ بِ َّاِلمِنيَ (59) ولَتجِدَّ ُمْ أَحْرَصَ َّاسِ‬
                                ‫ُ م‬                            ‫َك َد ُه ي َم‬                              ‫ال‬
 ‫عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ َّذِينَ أَشْر ُوا َيو ُّ أَحَد ُمْ َلوْ ُع َّرُ َألْفَ سَنَةٍ وَمَا هوَ ِب ُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ َأنْ‬
     ‫ْ الل‬                     ‫ِن َّ ه‬                      ‫ُو‬                  ‫ُ‬         ‫ْل‬            ‫ي َم َالل ري‬
   ‫ُع َّرَ و َّهُ بَصِ ٌ ِبمَا يَعمَ ُونَ (69) قلْ مَنْ كَانَ عَد ًّا ِلجِبْرِيلَ فَإَّهُ نَزلَ ُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذنِ َّهِ‬
                                                                        ‫ُْ‬        ‫ب‬      ‫َ َه‬                        ‫م َد‬
                                                          ‫ُص ِّقًا ِلمَا بَيْنَ يَديْهِ و ُدًى وَُشْرَى لِلمؤْمِنِنيَ (79)‬

                            ‫بقو‬
    ‫{ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم َّة وامسعوا } مضى تفسريه ،‬
‫ومعىن : وامسعوا ، أَيْ : [ اقبلوا ] ما فيه من حالله وحرامه وأطيعوا { قالوا : مسعنا } ما فيه {‬
       ‫خ حبب‬            ‫س حب‬                             ‫أ‬
 ‫وعصينا } ما أُمرنا به { وُشربوا يف قلوهبم العجل } و ُقوا َّ العجل و ُلطوا ِّ العجل‬
          ‫ألن‬      ‫الت‬                                  ‫ُب‬
  ‫حىت اختلط هبم ، واملعىن : حَّب إليهم العجل { بكفرهم } باعتقادهم َّشبيه ، َّهم طلبوا‬
          ‫ب‬                                                                   ‫َور‬
   ‫ما يُتَص َّ ُ يف أنفسهم { قل بئس ما يأمركم به إميانكم إن كنتم مؤمنني } هذا تكذي ٌ هلم يف‬
                           ‫مث‬               ‫اد‬         ‫أن‬
  ‫قوهلم : نؤمن مبا أنزل علينا ، وذلك َّ آباءَهم َّعوا اإلِميان ، َّ عبدوا العجل ، فقيل هلم :‬
                                                                          ‫ن‬
‫بئس اإلميان إميا ٌ يأمركم بالكفر ، واملعىن : لو كنتم مؤمنني ما عبدمت العجل ، يعين : آباءهم ،‬
                                                  ‫كذ حمم‬               ‫أ‬
                                             ‫كذلك أنتم لو كنتم مؤمنني مبا ُنزل عليكم ما َّبتم َّداً .‬
         ‫{ قل إنْ كانت لكم الدار اآلخرة عند اهلل خالصة من دون الناس فتمنوا املوت إنْ كنتم‬
                                              ‫اجلن إال‬
          ‫صادقني } كانت اليهود تقول : لن يدخل َّة َّ مَنْ كان هوداً ، فقيل هلم : إن كنتم‬
                  ‫اجلن ِ فاجلنة ر‬           ‫يشك أن‬               ‫فإن‬          ‫فتمن‬
           ‫صادقني َّوا املوت ، َّ مَنْ كان ال ُّ يف َّه صائر إىل َّة ، َّ ُ آث ُ عنده .‬
                          ‫اجلن‬                 ‫ة‬       ‫أن‬         ‫ألن‬
‫{ ولن يتمنوه أبداً } َّهم عرفوا َّهم كفر ٌ ، وال نصيب هلم يف َّة ، وهو قوله تعاىل : { مبا‬
                                            ‫حمم‬                                        ‫قد‬
       ‫َّمت أيديهم } أيْ : مبا عملوا من كتمان أمر َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ، وتغيري نعته {‬
                                                                                  ‫الت‬                          ‫والله‬
                                                                            ‫َّ ُ عليم بالظاملني } فيه معىن َّهديد .‬
    ‫أن‬         ‫ألن‬                                                ‫حممد‬
  ‫{ ولتجدهنم } يا َّ ُ ، يعين : علماءَ اليهود { أحرص الناس على حياةٍ } َّهم علموا َّهم‬
                                         ‫حمم‬                                ‫الن‬
 ‫صائرون إىل َّار إذا ماتوا؛ ملا أتوا به يف أمر َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم { ومن الذين أشركوا‬
                  ‫ألن‬           ‫أحب‬
 ‫} أَيْ : وأحرص من منكري البعث ، ومَنْ أنكر البعث َّ طول العمر؛ َّه ال يرجو بعثاً ،‬
                            ‫الن يود‬                              ‫ألن‬
         ‫فاليهود أحرص منهم؛ َّهم علموا ما جنوا فهم خيافون َّار { ُّ أحدهم } أَيْ : أحد‬
                                                     ‫أن‬       ‫ألن‬            ‫يعم‬
        ‫اليهود { لو َّرُ ألف سنة } َّه يعلم َّ آخرته قد فَسَدَتْ عليه { وما هو } أَيْ : وما‬
                                                       ‫يعم‬               ‫ِ‬
                                           ‫أحدهم { مبزحزحه } ِبمُبْعِدِه من { العذاب أن َّر } تعمريه .‬
                                                ‫نيب‬
       ‫{ قل مَنْ كان عدواً جلربيل } سألت اليهود َّ اهلل صلى اهلل عليه وسلم عن مَنْ يأتيه من‬
                           ‫آمن‬                     ‫عدو‬
‫املالئكة؟ فقال : جربيل ، فقالوا : هو ُّنا ، ولو أتاك ميكائيل َّا بك ، فأنزل اهلل هذه اآلية‬
                   ‫نز‬                                           ‫َّ‬
‫، واملعىن : قل مَنْ كان عدوًا جلربيل فليمت غيظاً { فإنه نزله } أَيْ : َّل القرآن { على قلبك‬
     ‫رد‬
     ‫بإذن اهلل } بأمر اهلل { مصدقاً } موافقاً ملا قبله من الكتب { وهدىًَ وبشرى للمؤمنني } ٌّ‬
                           ‫إن‬           ‫ِّد‬                       ‫إن‬
          ‫على اليهود حني قالوا : َّ جربيل ينزل باحلرب والش َّة ، فقيل : َّه - وإنْ كان ينزل‬
                                                                                   ‫باحلرب والشد‬
                               ‫َّة على الكافرين - فإنه ينزل باهلدى والبشرى للمؤمنني .‬

‫(1/62)‬



      ‫َ‬           ‫َ‬                     ‫ِن الل ُو‬                                     ‫رس‬                       ‫ُو ِل‬
 ‫مَنْ كَانَ عَد ًّا ل َّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَ ُ ُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإ َّ َّهَ عَد ٌّ لِلْكَافِرِينَ (89) ولَقَدْ َأنْزلْنَا‬
         ‫ه ق ه‬                             ‫د‬          ‫َك َّ‬          ‫ق‬           ‫ِل‬          ‫ف‬                 ‫َي‬
  ‫ِإلَيْكَ آيَاتٍ بِّنَاتٍ وَمَا يَكْ ُرُ بِهَا إَّا الْفَاسِ ُونَ (99) َأو ُلمَا عَاهَ ُوا عَهْدًا نَبَذَ ُ فَرِي ٌ مِنْ ُمْ َبلْ‬
          ‫ق‬                ‫ه‬            ‫الل م ِّق‬               ‫َم ج َه س ل‬                      ‫ن‬             ‫ُه‬
     ‫َأكْثَر ُمْ لَا ُيؤْمُِونَ (111) وَل َّا َاء ُمْ رَ ُو ٌ مِنْ عِنْدِ َّهِ ُصَد ٌ ِلمَا مَعَ ُمْ نَبَذَ فَرِي ٌ مِنَ‬
                                         ‫َم‬            ‫ظ ِ َنه‬                     ‫الل‬                     ‫ال أ ت‬
                                ‫َّذِينَ ُوُوا الْكِتَابَ كِتَابَ َّهِ وَرَاءَ ُهُورهِمْ كَأَّ ُمْ لَا يَعْل ُونَ (111)‬

                                     ‫فإن‬                                   ‫َّ‬
 ‫{ مَنْ كان عدواً هلل ومالئكته ورسله وجربيل وميكال َّ اهلل عدو للكافرين } أَيْ : مَنْ كان‬
         ‫عدواً ألحد هؤالء ، فإن َّهَ ٌّ له؛ ألن َّ الواحدِ ُّ اجلميع ، وعدو حمم عدو‬
  ‫ُّ َّدٍ ُّ اهلل ،‬            ‫عدو‬        ‫عدو‬        ‫الل عدو‬                    ‫ّ‬
       ‫ألن‬
       ‫والواو هاهنا مبعىن " أو " كقوله : { ومَن يكفر باهلل ومالئكته وكتبه ورسله } اآلية . َّ‬
                 ‫إن تول‬                   ‫و‬         ‫فإن‬          ‫الكافر بالواحد كاف ٌ بالكل‬
    ‫ِّ ، وقوله { َّ اهلل عد ٌ للكافرين } أَيْ : َّه َّى تلك العداوة‬    ‫ر‬
                                                                 ‫بنفسه ، وكفى مالئكته ورسله أمر مَنْ عاداهم .‬
                        ‫ب‬            ‫ٍ‬                   ‫ي‬
‫{ ولقد أنزلنا إليك آيات بّنات } دالالتٍ واضحات ، وهذا جوا ٌ البن صوريا حني قال : يا‬
                            ‫إال‬                       ‫ٍ بي َت‬                    ‫أ‬
     ‫حممد ، ما ُنزل عليك من آية ِّنةٍ فَنَّبعكَ هبا { وما يكفر هبا َّ الفاسقون } اخلارجون عن‬
     ‫الس‬                                       ‫مبحم‬
‫أدياهنم ، واليهود خرجت بالكفر َّد صلى اهلل عليه وسلم عن شريعة موسى عليه َّالم ،‬
                                                                             ‫د‬          ‫ومل‬
     ‫َّا ذكر حمم ٌ صلى اهلل عليه وسلم هلم ما أخذ اهلل تعاىل عليهم من العهد فيه قال مالك بن‬
                                                                ‫د‬                     ‫ع‬              ‫الص‬
                                 ‫َّيف : واهلل ما ُهد إلينا يف حممدٍ عه ٌ وال ميثاق ، فأنزل اهلل تعاىل .‬
                                                                                    ‫َ ُل‬
          ‫{ َأوك َّما عاهدوا عهداً } اآلية ، وقوله : { نبذة فريق منهم } يعين : الذين نقضوه من‬
                     ‫لنبو‬
       ‫علمائهم { بل أكثرهم ال يؤمنون } ألهنم من بني ناقضٍ للعهد ، وجاحدٍ َّته معاندٍ له ،‬
                                                                                                                              ‫وقوله :‬
            ‫الت‬
 ‫{ نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب } يعين : علماء اليهود { كتاب اهلل } يعين َّوراة { وراء‬
                                         ‫مبحم‬
 ‫ظهورهم } أَيْ : تركوا العمل به حني كفروا َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم والقرآن { كأهنم ال‬
              ‫أن‬      ‫مث‬             ‫ر‬             ‫ق‬              ‫أن حق وأن‬
      ‫يعلمون } َّه ٌّ ، َّ ما أتى به صد ٌ ، وهذا إخبا ٌ عن عنادهم ، َّ أخرب َّهم رفضوا‬
                                                                                       ‫وات الس‬
                                            ‫كتابة َّبعوا ِّحر فقال : { واتبعوا } يعين : علماء اليهود .‬

‫(1/72)‬



      ‫ر ي ِّم‬                 ‫س ْ ن َ ِن الش‬                         ‫م سْ‬             ‫ل الش ني‬                ‫َات ع‬
   ‫و َّبَ ُوا مَا تَتْ ُو َّيَاطِ ُ عَلَى ُلْكِ ُلَيمَانَ وَمَا كَفَرَ ُلَيمَا ُ ولَك َّ َّيَاطِنيَ كَفَ ُوا ُعَل ُونَ‬
       ‫َت ق‬                       ‫ي ِّ‬          ‫ر‬          ‫ر‬                                                      ‫ِّ‬     ‫الن‬
   ‫َّاسَ السحْرَ وَمَا ُأنْزِلَ عَلَى اْلمَلَكَيْنِ بِبَاِبلَ هَا ُوتَ وَمَا ُوتَ وَمَا ُعَلمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَّى يَ ُولَا‬
             ‫ه َار‬                  ‫ْ َ‬                         ‫ي َرق‬
‫إِنمَا َنحْ ُ فِتْنَ ٌ فَلَا تَكْ ُرْ فَيَتَعَل ُونَ مِنْهمَا مَا ُف ِّ ُونَ بِهِ بَيْنَ اْلمَرءِ وَزوْجِهِ وَمَا ُمْ بِض ِّينَ بِهِ مِنْ‬
                                                                               ‫ُ‬        ‫َّم‬           ‫ف‬            ‫ن ة‬                ‫َّ‬
                    ‫ه ه‬                          ‫ض ُّه َ عه َ َ ِم‬                               ‫ِل ْ الل َ َّم‬
‫أَحَدٍ إَّا بِإِذنِ َّهِ ويَتَعَل ُونَ مَا يَ ُر ُمْ ولَا يَنْفَ ُ ُمْ ولَقدْ عَل ُوا َلمَنِ اشْتَرَا ُ مَا لَ ُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ‬
        ‫َ َنه ن َات َ ث ة‬                                 ‫ن َم‬                  ‫ف ه‬                ‫َ‬               ‫َ‬
   ‫خَلَاقٍ ولَبِئْسَ مَا شَروْا بِهِ َأنْ ُسَ ُمْ َلوْ كَاُوا يَعْل ُونَ (211) وَلوْ أَّ ُمْ آمَُوا و َّقوْا َلمَُوبَ ٌ مِنْ‬
            ‫ق ل ظْ‬                     ‫قل‬           ‫ن‬         ‫َي ال‬                  ‫ن َم‬                ‫الل ر‬
         ‫عِنْدِ َّهِ خَيْ ٌ َلوْ كَاُوا يَعْل ُونَ (311) يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا لَا تَ ُوُوا رَاعِنَا وَ ُوُوا اْن ُرنَا‬
       ‫َ م ِ‬                      ‫ْ‬          ‫ر‬           ‫َد ال‬               ‫ب م‬                           ‫ْع َ‬
  ‫وَاسمَ ُوا ولِلْكَافِرِينَ عَذَا ٌ َألِي ٌ (411) مَا َيو ُّ َّذِينَ كَفَ ُوا مِنْ َأهلِ الْكِتَابِ ولَا اْل ُشْركِنيَ‬
            ‫َ‬               ‫ش ء َالله ذ‬                 ‫َبك َالل َص ْ‬                                    ‫ك‬          ‫َز‬
       ‫َأنْ يُن َّلَ عَلَيْ ُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رِّ ُمْ و َّهُ َيخْت ُّ بِرَحمَتِهِ مَنْ يَ َا ُ و َّ ُ ُو الْفَضْلِ الْعظِيمِ‬
                                                                                                                             ‫(511)‬

                   ‫{ ما تتلوا الشياطني } أَيْ : ما كانت َّياطني ت ِّث وتقص الس‬
‫ُّ من ِّحر { على ملك سليمان‬  ‫ُحد‬       ‫الش‬
              ‫الش‬            ‫ن‬        ‫الس‬            ‫أن‬            ‫م‬
      ‫} يف عهده وزمان ُلْكه ، وذلك َّ سليمان عليه َّالم ملا ُزع ملكه دفنت َّياطني يف‬
                     ‫الن‬                ‫دل‬             ‫فلم‬
   ‫خزانته سحراً ونريجنات ، َّأ مات سليمان َّت الشياطني عليها َّاس حىت استخرجوها ،‬
               ‫تعل‬                           ‫فتعل‬            ‫ك‬          ‫إن‬     ‫للن‬
   ‫وقالوا َّاس : َّما مَلَكَ ُم سليمان هبذا َّموه ، فأقبل بنو إسرائيل على ُّمها ، ورفضوا‬
                                                   ‫الس‬                  ‫فرب‬
 ‫كتب أنبيائهم ، َّأ اهلل سليمان عليه َّالم فقال : { وما كفر سليمان } أَيْ : مل يكن كافراً‬
                                                                 ‫ساحراً يسحر { ولكن‬
 ‫َّ الشياطني كفروا } باهلل { يعلمون الناس السحر } يريد : ما كتب هلم‬
                    ‫أ‬         ‫ُعل‬                                     ‫ك الس‬          ‫الش‬
 ‫َّياطني من ُتب ِّحر { وما أنزل على امللكني } أَيْ : وي ِّموهنم ما ُنزل عليهما ، أَيْ :‬
                            ‫ة‬               ‫الت‬                     ‫ق‬        ‫ِ‬        ‫ُل‬
 ‫ما ع ِّما وُألْهمَا ، و ُذِف يف قلوهبما من علم َّفرقة ، وهو رقي ٌ وليس بسحرٍ ، وقوله : { وما‬
 ‫ر‬        ‫ء‬                                                       ‫الس‬                        ‫يعل‬
 ‫ِّمان } يعين : املَلَكَيْن ِّحر { من أحدٍ } أحداً { حىت يقوال إمنا حنن فتنة } ابتال ٌ واختبا ٌ‬
                                           ‫الن‬      ‫أن عز وجل‬
  ‫{ فال تكفر } وذلك َّ اهلل َّ َّ امتحن َّاس بامللكني يف ذلك الوقت ، وجعل احملنة يف‬
                                     ‫بتعل‬         ‫ل تعل الس‬
 ‫الكفر واإلميان أن يقبل القاب ُ ُّم ِّحر ، فيكفر ُّمه ويؤمن بتركه ، وهلل تعاىل أن ميتحن‬
     ‫أن‬               ‫ة‬
 ‫عباده مبا شاء ، وهذا معىن قوله : { إمنا حنن فتنة فال تكفر } أَيْ : حمن ٌ من اهلل خنربك َّ عمل‬
                                                                               ‫ر‬      ‫الس‬
         ‫ِّحر كف ٌ باهلل ، وننهاك عنه ، فإنْ أطعتنا جنوت وإن عصيتنا هلكت ، وقوله تعاىل {‬
                                    ‫ر‬                       ‫فيتعل‬
     ‫فيتعلمون } أَيْ : فيأتون َّمون من امللكني { ما يف ّقون به بني املرء وزوجه } وهو أن‬
                                              ‫ُبغ كل‬                         ‫كل‬
      ‫يؤخذ ُّ واحدٍ منهما عن صاحبه وي َّض ُّ واحدٍ منهما إىل اآلخر { وما هم } أَيْ :‬
              ‫إال‬                      ‫بالس‬               ‫يتعل الس‬           ‫َّ‬
  ‫السحَرة الذين َّمون ِّحر { بضارين به } ِّحر { من أحدٍ } أحداً { َّ بإذن اهلل }‬
             ‫الض‬                            ‫يضر لس إال‬
         ‫بإرادته كون ذلك ، أَيْ : ال ُّون با ِّحر َّ مَنْ أراد اهلل أن يلحقه ذلك َّرر {‬
                                  ‫الد‬                                  ‫يضر‬
‫ويتعلمون ما ُّهم } يف اآلخرة { وال ينفعهم } [ يف ُّنيا ] { ولقد علموا } يعين : اليهود‬
 ‫مث‬                                                       ‫الس‬
 ‫{ ملن اشتراه } من اختار ِّحر { ما له يف اآلخرة من خالقٍ } من نصيب [ يف اجلنة ] ، َّ‬
           ‫حظ‬          ‫ء‬                                                         ‫ذم‬
    ‫َّ صنيعهم فقال : { ولبئس ما شروا به أنفسهم } أَيْ : بئس شي ٌ باعوا به َّ أنفسهم‬
                               ‫ك‬                                        ‫الس‬
      ‫حيث اختاروا ِّحر ونبذوا كتاب اهلل { لو كانوا يعلمون } ُنه ما يصري إليه مَنْ خيسر‬
                                                                           ‫اآلخرة من العقاب .‬
                   ‫{ ولو َّهم آمنوا } َّدٍ عليه َّالم والقرآن { واتقوا } اليهودي والس‬
 ‫َّة ِّحر ، ألثيبوا ما هو‬                             ‫الس‬       ‫مبحم‬         ‫أن‬
                    ‫ري‬              ‫ة‬                              ‫بالس‬            ‫ري‬
‫خ ٌ هلم من الكسب ِّحر ، وهو قوله تعاىل : { ملثوب ٌ من عند اهلل خ ٌ لو كانوا يعلمون } .‬
                         ‫َّيب‬
    ‫{ يا أيها الذين آمنوا ال تقولوا راعنا } كان املسلمون يقولون للن ِّ صلى اهلل عليه وسلم :‬
                                  ‫ً فلم‬        ‫راعنا مسعك ، وكان هذا بلسان اليهودي سب‬
 ‫َّة َّاً قبيحا ، َّا مسعوا هذه الكلمة يقولوهنا لرسول‬
‫اهلل صلى اهلل عليه وسلم أعجبتهم ، فكانوا يأتونه ويقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم ، فنهى‬
 ‫اهلل تعاىل املؤمنني عن ذلك ، وأنزل هذه اآلية ، وأمرهم أن يقولوا بدل راعنا { انظرنا } أَيْ :‬
      ‫ألن الط‬                                                        ‫ن‬
   ‫انظر إلينا حىت ُفهمك ما نقول { وامسعوا } أيْ : أطيعوا واتركوا هذه الكلمة؛ َّ َّاعة‬
                                                                ‫يود‬       ‫بالس‬
‫جتب َّمع { ما ُّ الذين كفروا من أهل الكتاب وال املشركني أن ينزل عليكم من خريٍ من‬
                                                                          ‫ري‬
                                                            ‫ربكم } أَيْ : خ ٌ من عند ربكم .‬
                                                            ‫خيص بنبو‬
                    ‫{ واهلل خيتص برمحته } ُّ َّته { مَنْ يشاء واهلل ذو الفضل العظيم } .‬

‫(1/82)‬
          ‫ُل ْ ر‬                     ‫َن الل‬
          ‫مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ َأوْ نُنْسِهَا نَأْتِ ِبخَيْرٍ مِنْهَا َأوْ مِثْلِهَا َألَمْ تَعْلَمْ أ َّ َّهَ عَلَى ك ِّ شَيءٍ قَدِي ٌ‬
            ‫َِي َ‬          ‫د الل‬          ‫ك‬                   ‫و‬         ‫َّ‬      ‫َن الل ه م‬
 ‫(611) َألَمْ تَعْلَمْ أ َّ َّهَ لَ ُ ُلْكُ السمَاوَاتِ َالْأَرْضِ وَمَا لَ ُمْ مِنْ ُونِ َّهِ مِنْ ول ٍّ ولَا نَصِريٍ‬
                         ‫َد ك‬                    ‫ْل‬             ‫َل س ك َ ِ م‬                              ‫ت د‬
‫(711) َأمْ ُرِي ُونَ َأنْ تَسْأُوا رَ ُولَ ُمْ كمَا سُئلَ ُوسَى مِنْ قَب ُ وَمَنْ يَتَب َّلِ الْ ُفْرَ بِالْإِميَانِ فَقَدْ‬
                                                                                                              ‫َل َ الس‬
                                                                                                   ‫ض َّ سوَاءَ َّبِيلِ (811)‬

                                 ‫الن‬
          ‫{ ما نَنْسَخْ من آية أو نُنْسِها } أَيْ : ما نرفع آيةً من جهة َّسخ بأن نُبطل حكمها ، أو‬
                     ‫ُعب‬
    ‫باإلِنساءِ هلا بأنْ منحوها عن القلوب { نأت خبري منها } أَيْ : أصلح ملن ت ِّد هبا ، وأنفع هلم‬
     ‫كل‬          ‫أن‬
‫وأسهل عليهم ، وأكثر ألجرهم { أو مثلها } يف املنفعة واملثوبة { أمل تعلم َّ اهلل على ِّ شيءٍ‬
            ‫إن‬                                                          ‫الن والت‬
     ‫} من ِّسخِ َّبديل وغريمها { قدير } : نزلت هذه اآلية حني قال املشركون : َّ حممداً‬
                                                                      ‫مث‬
  ‫يأمر أصحابه بأمرٍ ، َّ ينهاهم عنه ، ويأمرهم خبالفه ، ويقول اليوم قوالً ويرجع عنه غداً . ما‬
                     ‫بد‬          ‫ه‬                                                ‫إال‬
‫هذا القرآن َّ كالم حممد ، فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية ، وقولَ ُ : { وإذا َّلنا آية مكان آيةٍ . .‬
                                                                                                                          ‫. } اآلية .‬
   ‫الص‬                                                                ‫أن‬
‫{ أمل تعلم َّ اهلل له ملك السموات واألرض } يعمل فيهما ما يشاء ، وهو أعلم بوجه َّالح‬
                                                                               ‫يتعب‬
    ‫فيما َّدهم به من ناسخٍ ومنسوخٍ { ومالكم من دون اهلل من ويل } أَيْ : والٍ يلي أمركم‬
                                                   ‫ر‬
                         ‫ويقوم به { وال نصري } ينصركم ، ويف هذا حتذي ٌ من عذابه إذ ال مانع منه .‬
  ‫{ أم تريدون } أَيْ : بل أتريدون { أن تسألوا رسولكم } حممداً صلى اهلل عليه وسلم { كما‬
            ‫ِّ‬            ‫الص‬           ‫حمم ُ‬                 ‫أن‬
      ‫سئل موسى من قبل } وذلك َّ قريشاً قالوا : يا َّد ، اجعل لنا َّفا ذهباً ، ووسعْ لنا‬
                  ‫الس‬                                                  ‫مك ن‬
 ‫أرض َّة ، فَُهوا أن يقترحوا عليه اآليات كما اقترح قوم موسى عليه َّالم حني قالوا : {‬
                                 ‫ٌ‬                        ‫أن الس‬
 ‫أرنا اهلل جهرة } وذلك َّ ُّؤال بعد قيام الرباهني كفر ، ولذلك قال : { ومن يتبدل الكفر‬
                                                                                            ‫ضل‬
                                                                 ‫باإلِميان فقد َّ سواء السبيل } قصده ووسطه .‬

‫(1/92)‬



                      ‫ف‬                              ‫ك ُف‬                            ‫ُد ك‬                          ‫ْ‬        ‫َد ري‬
‫و َّ كَثِ ٌ مِنْ َأهلِ الْكِتَابِ لَوْ يَر ُّونَ ُمْ مِنْ بَعْدِ إِميَانِ ُمْ ك َّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ َأنْ ُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا‬
            ‫ُل ْ ر‬                     ‫ِن الل‬               ‫َي ه َق ف و َح َت ْ الل‬
      ‫تَبَّنَ لَ ُمُ اْلح ُّ فَاعْ ُوا َاصْف ُوا حَّى يَأتِيَ َّهُ بِأَمْرِهِ إ َّ َّهَ عَلَى ك ِّ شَيءٍ قَدِي ٌ (911)‬
   ‫ل‬                ‫د ه الل ِن الل‬                              ‫ت َدم َ ف ك‬                      ‫ت َّ‬            ‫َ م الص‬
‫وأَقِي ُوا َّلَاةَ وَآُوا الزكَاةَ وَمَا ُق ِّ ُوا لِأنْ ُسِ ُمْ مِنْ خَيْرٍ َتجِ ُو ُ عِنْدَ َّهِ إ َّ َّهَ ِبمَا تَعْمَ ُونَ‬
           ‫ِيه ُ ت‬                                        ‫ه‬             ‫خ َن ِل‬                      ‫ل‬            ‫ري‬
         ‫بَصِ ٌ (111) وَقَاُوا لَنْ يَدْ ُلَ اْلجَّةَ إَّا مَنْ كَانَ ُودًا َأوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانُّ ُمْ قلْ هَاُوا‬
    ‫َب َ‬           ‫َه ِل َ ُ ُ ن ه ه‬                                                                  ‫ت‬            ‫بْ ك‬
 ‫ُرهَانَ ُمْ ِإنْ كُنُْمْ صَادِقِنيَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْه ُ ل َّهِ وهوَ محْسِ ٌ فَلَ ُ أَجْرُ ُ عِنْدَ رِّهِ ولَا‬
                                                                                           ‫َن‬       ‫َ ه‬               ‫َ ْف‬
                                                                                  ‫خو ٌ عَلَيْهِمْ ولَا ُمْ َيحْزُونَ (211)‬
    ‫أ‬                                                                      ‫ود ري‬
 ‫{ َّ كث ٌ من أهل الكتاب . . . } اآلية . نزلت حيت قالت اليهود للمسلمني بعد وقعة ُحدٍ‬
                                         ‫احلق ه‬
‫: أمل تروا إىل ما أصابكم ، ولو كنتم على ِّ ما ُزمتهم فارجعوا إىل ديننا ، فذلك قوله تعاىل‬
       ‫ي‬
 ‫: { لو يردونكم من بعد إميانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم } أَيْ : يف حكمهم وتدّنهم ما‬
            ‫حق‬       ‫ق‬      ‫حمم‬    ‫الت أن‬
   ‫مل يؤمروا به { من بعد ما تبني هلم احلق } يف َّوراة َّ قول َّدٍ صد ٌ ودينه ٌّ { فاعفوا‬
                                   ‫وغل‬
    ‫واصفحوا } وأعرضوا عن مساوىء أخالقهم وكالمهم ِّ قلوهبم { حىت يأيت اهلل بأمره }‬
                                                                                                                       ‫بالقتال .‬
              ‫اجلن إال‬
     ‫{ وقالوا لن يدخل اجلنة . . . } اآلية ، أَيْ : قالت اليهود : لن يدخل َّة { َّ مَنْ كان‬
                    ‫متن‬                         ‫إال الن‬               ‫الن‬
        ‫هوداً } وقالت َّصارى : لن يدخلها َّ َّصارى { تلك أمانيهم } اليت َّوها على اهلل‬
                    ‫مث بي‬                    ‫قر حج‬
‫سبحانه باطالً { قل هاتوا برهانكم } ِّبوا َّتكم على ما تقولون ، َّ َّن مَنْ يدخلها فقال :‬
              ‫الس‬
‫{ بلى } يدخلها { مَنْ أسلم وجهه هلل } انقاد ألمره وبذلك له وجهه يف ُّجود { وهو حمسن‬
                                                                                                        ‫ق‬     ‫ن‬
                                                                                              ‫} مؤم ٌ مصد ٌ بالقرآن .‬

‫(1/13)‬



   ‫ْ َه ل‬                   ‫هد‬           ‫َ‬           ‫الن‬            ‫ْ‬               ‫الن‬            ‫ه‬
‫وَقَاَلتِ الْيَ ُودُ لَيْسَتِ َّصَارَى عَلَى شَيءٍ وَقَاَلتِ َّصَارَى لَيْستِ الْيَ ُو ُ عَلَى شَيءٍ و ُمْ يَتْ ُونَ‬
           ‫ن‬                          ‫َم ْ َ ْ َالل كم ه ْ‬                                              ‫ال‬           ‫َ‬
   ‫الْكِتَابَ كَذلِكَ قَالَ َّذِينَ لَا يَعْل ُونَ مِثلَ قولِهِمْ ف َّهُ َيحْ ُ ُ بَيْنَ ُمْ َيومَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَاُوا فِيهِ‬
             ‫ر‬                ‫ْمه‬               ‫الل ي ْ‬                  ‫م ِم َ‬                              ‫ف‬
       ‫َيخْتَلِ ُونَ (311) وَمَنْ أَظْلَ ُ م َّنْ مَنعَ مَسَاجِدَ َّهِ َأنْ ُذكَرَ فِيهَا اس ُ ُ وَسَعَى فِي خَ َابِهَا‬
  ‫ب م‬                              ‫ي َه‬              ‫ُّ‬        ‫ه‬                ‫خل ِل‬                   ‫ه‬                     ‫أ‬
  ‫ُولَئِكَ مَا كَانَ لَ ُمْ َأنْ يَدْ ُ ُوهَا إَّا خَائِفِنيَ لَ ُمْ فِي الدنْيَا خِزْ ٌ ولَ ُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَا ٌ عَظِي ٌ‬
                ‫ِق و ب َ َ َل َم ُ الل ِن الل ِع م‬                                                     ‫ِل‬
          ‫(411) وَل َّهِ اْلمَشْر ُ َاْلمَغْرِ ُ فَأيْنمَا ُتوُّوا فَث َّ وَجْه َّهِ إ َّ َّهَ وَاس ٌ عَلِي ٌ (511)‬

    ‫وكف‬                                    ‫مل‬
   ‫{ وقالت اليهود ليست النصارى على شيء } َّا قدم وفد جنران فتنازعوا مع اليهود ، َّر‬
               ‫إن‬                                                                     ‫كل‬
‫ُّ واحدٍ من الفريقني اآلخر ، وقوله تعاىل : { وهم يتلون الكتاب } يعين : َّ الفريقني يتلون‬
                             ‫فدل‬                                               ‫الت‬
 ‫َّوراة وقد وقع بينهما هذا االختالف وكتاهبم واحد ، َّ هبذا على ضاللتهم { كذلك قال‬
                            ‫األم‬     ‫وكف‬                  ‫كف‬
    ‫الذين ال يعلمون } يعين : َّار األمم املاضية ، َّار هذه َّة { مثل قوهلم } يف تكذيب‬
  ‫األنبياء واالختالف عليهم ، فسبيل هؤالء الذين يتلون الكتاب كسبيل مَنْ ال يعلم الكتاب [‬
                                                                                             ‫أن‬
 ‫َّه من اهلل تعاىل ] من املشركني يف اإلنكار لدين اهلل سبحانه { فاهلل حيكم بينهم . . . } اآلية :‬
                                                               ‫الن‬            ‫اجلن‬                    ‫ي‬
                                                           ‫أَيْ : ُريهم عياناً مَنْ يدخل َّة ومَنْ يدخل َّار .‬
           ‫الر‬
     ‫{ ومن أظلم ممن منع مساجد اهلل } يعين : بيت املقدس وحماريبه . نزلت يف أهل ُّوم حني‬
                 ‫إال‬                          ‫الر‬                                   ‫خر‬
     ‫َّبوا بيت املقدس { أولئك } يعين : أهل ُّوم { ما كان هلم أن يدخلوها َّ خائفني } مل‬
‫يدخل بيت املقدس بعد أن عمره املسلمون ٌّ َّ خائفاً لو ُلم به ُتل { هلم يف الدنيا خز ٌ‬
‫ي‬                      ‫ق‬      ‫ع‬           ‫رومي إال‬
                                                                           ‫ِّ ، واجلزية للذمي‬
                                                                         ‫ِّ .‬              ‫} يعين : القتل للحريب‬
                          ‫الص‬                          ‫إن‬                  ‫ق‬
       ‫{ وهلل املشر ُ واملغرب } أَيْ : َّه خالقهما . نزلت يف قوم من َّحابة سافروا فأصاهبم‬
                 ‫أن‬           ‫الض‬     ‫فلم‬                       ‫وصل‬          ‫الض فتحر‬
   ‫َّباب َّوا القِبلة َّوا إىل أحناءٍ خمتلفةٍ ، َّا ذهب َّباب استبان َّهم مل يصيبوا ،‬
                                                                                     ‫فلم‬
   ‫َّا قدموا سألوا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم عن ذلك . وقوله تعاىل : { فأينما تولوا }‬
  ‫أَيْ : تصرفوا وجوهكم { َّ وجه اهلل } أَيْ : فهناك قِبلة اهلل وجهته اليت َّدكم اهلل بالتوج‬
 ‫ُّه‬             ‫تعب‬                                              ‫فثم‬
                                     ‫الش ُوس‬                        ‫ع‬          ‫إن‬
       ‫إليها { َّ اهلل واس ٌ عليم } أَيْ : واسع َّريعة ي ِّع على عباده يف دينهم . [ اختلف‬
         ‫فول‬
‫العلماء يف حكم هذه اآلية ، فمنهم مَنْ قال : هي منسوخة احلكم بقوله : { ِّ وجهك شطر‬
                      ‫بالن‬
‫املسجد احلرام } ؛ومنهم مَنْ قال : حكمها ثابت غري أهنا خمصوصة َّوافل يف السفر . وقيل :‬
                                          ‫َّيب‬         ‫صل‬
 ‫إهنا نزلت يف شأن النجاشي حني َّى عليه الن ُّ صلى اهلل عليه وسلم مع أصحابه وقوهلم له :‬
             ‫وبي أن‬                                                ‫صل‬          ‫ُصل‬
‫كيف ت ِّي على رجل َّى إىل غري قبلتنا ، فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية . َّن َّ النجاشي وإنْ‬
                  ‫فثم‬                                      ‫فإن‬                      ‫صل‬
‫َّى إىل املشرق أو املغرب َّما قصد بذلك وجه اهلل وعبادته ، ومعىن { َّ وجه اهلل } أَيْ :‬
  ‫ة‬          ‫ة‬         ‫ة‬        ‫ه‬                        ‫إن ن‬                                ‫َم‬
‫فَث َّ رضا اهلل وأمره ، كما قال : { َّما ُطعمكم لوجه اهلل } والوج ُ واجلِه ُ والوِجه ُ : القِبل ُ ]‬
                                                                                                                                  ‫.‬

‫(1/13)‬



    ‫ع‬                ‫ُل ه ت‬                    ‫و‬         ‫َّ‬          ‫ْ ه ه‬                     ‫ل َّ الله َ‬
    ‫وَقَاُوا اتخَذَ َّ ُ ولَدًا سُبحَانَ ُ َبلْ لَ ُ مَا فِي السمَاوَاتِ َالْأَرْضِ ك ٌّ لَ ُ قَانُِونَ (611) بَدِي ُ‬
     ‫َم‬               ‫ال‬               ‫َّ ق ه ْ ك ن‬                                           ‫َ‬          ‫و‬         ‫َّ‬
  ‫السمَاوَاتِ َالْأَرْضِ وإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنمَا يَ ُولُ لَ ُ كُن فَيَ ُو ُ (711) وَقَالَ َّذِينَ لَا يَعْل ُونَ‬
    ‫َّن‬          ‫َ قل به‬                  ‫َْ‬                             ‫ال‬           ‫ة َ‬             ‫ْ‬          ‫ْ ي ِّ الل‬
   ‫َلولَا ُكَلمُنَا َّهُ َأوْ تَأتِينَا آيَ ٌ كَذلِكَ قَالَ َّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قولِهِمْ تَشَابَهتْ ُ ُوُ ُمْ قَدْ بَيَّا‬
       ‫َ‬         ‫ْ‬        ‫َ ت ل‬                ‫َ‬          ‫َق‬                       ‫ِن‬           ‫َْ ي ن‬
  ‫الْآيَاتِ لِقومٍ ُوقُِونَ (811) إَّا أَرْسَلْنَاكَ بِاْلح ِّ بَشِريًا ونَذِيرًا ولَا ُسْأَ ُ عَنْ َأصحَابِ اْلجحِيمِ‬
       ‫َت َتِ ِل ه ُ ِن ه الل ُ ه‬                                ‫ه د َ الن‬                    ‫َ ْ‬
    ‫(911) ولَنْ تَرضَى عَنْكَ الْيَ ُو ُ ولَا َّصَارَى حَّى تَّبعَ م َّتَ ُمْ قلْ إ َّ ُدَى َّهِ هوَ الْ ُدَى‬
                       ‫َِي َ‬          ‫الل‬                                  ‫ال ج‬             ‫َ ات ْ ْ َه‬
      ‫ولَئِنِ َّبَعتَ َأهوَاء ُمْ بَعْدَ َّذِي َاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ َّهِ مِنْ ول ٍّ ولَا نَصِريٍ (121)‬

   ‫{ وقالوا اختذ اهلل ولداً } يعين : اليهود يف قوهلم : { عزيز ابنُ اهلل } والنصارى يف قوهلم : {‬
                           ‫مث نز‬
   ‫واملسيح ابنُ اهلل } واملشركني يف قوهلم : املالئكة بناتُ اهلل ، َّ َّه نفسه عن الولد فقال : {‬
         ‫كل‬
      ‫سبحانه بل } ليس األمر كذلك { له ما يف السموات واألرض } عبيداً وملكاً . { ٌّ له‬
                                                            ‫الن‬
                                                 ‫قانتون } مطيعون : يعين : أهل طاعته دون َّاس أمجعني .‬
     ‫{ بديع السموات واألرض } خالقهما وموجدمها ال على مثالٍ سبق . { وإذا قضى أمراً }‬
      ‫يتعل‬                  ‫ُكو‬                                                      ‫قد‬
  ‫َّره وأراد خلقه { فإمنا يقول له كن فيكون } أَيْ : إمنا ي ِّنه فيكون ، وشرطه أن َّق به‬
                                                          ‫ُكو‬
                           ‫أمره . [ وقال األستاذ أبو احلسن : ي ِّنه بقدرته فيكون على ما أراد ] .‬
        ‫ل‬                         ‫حملم‬
‫{ وقال الذين ال يعلمون } يعين : مشركي العرب قالوا َّدٍ : لن نؤمن لك حىت { يك ّمنا اهلل‬
                                                                                       ‫أن‬
 ‫} َّك رسوله { أو تأتينا آية } يعين : ما سألوا من اآليات األربع يف قوله تعاىل : { وقالوا لن‬
 ‫أن‬         ‫هال ُكل‬                  ‫يكل‬
‫نؤمن لك حىت تفجر لنا . . . } اآليات . ومعىن { لوال ِّمنا اهلل } أَيْ : َّ ي ِّمنا اهلل َّك‬
            ‫َّعن‬                          ‫كف‬
     ‫رسوله . { كذلك قال الذين من قبلهم } يعين : َّار األمم املاضية كفروا بالت ُّتِ بطلب‬
                                      ‫ً‬
  ‫اآليات كهؤالء { تشاهبت قلوهبم } أشبه بعضها بعضا يف الكفر والقسوة ومسألة احملال { قد‬
      ‫ن‬             ‫ألن‬                 ‫َّ‬                                                ‫بي‬
      ‫َّنا اآليات لقوم يوقنون } أَيْ : مَنْ أيقن وطلب احلق فقد أتته اآليات؛ َّ القرآن برها ٌ‬
                                                                                                                           ‫شافٍ .‬
                      ‫ُبش‬             ‫احلق‬
‫{ إنا أرسلناك باحلق } بالقرآن واإلسالم ، أَيْ : مع ِّ { بشرياً } م ِّراً للمؤمنني { ونذيراً‬
                                                ‫ت‬                   ‫ُخو ُحذ‬
 ‫} م ِّفاً وم ِّراً للكافرين { وال ُسأل عن أصحاب اجلحيم } أَيْ : لست مبسؤولٍ عنهم ،‬
                              ‫أن عز وجل‬                                         ‫أن‬
 ‫وذلك َّ النيب صلى اهلل عليه وسلم قال : " لو َّ اهلل َّ َّ أنزل بأسه باليهود آلمنوا " ،‬
                                          ‫ع ة‬
                               ‫فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية ، أَيْ : ليس عليك من شأهنم ُهد ٌ وال تبعة .‬
      ‫والن‬      ‫أن‬
  ‫{ ولن ترضى عنك اليهود . . . } اآلية نزلت يف حتويل القبلة ، وذلك َّ اليهود َّصارى‬
                             ‫فلم‬                                           ‫أن‬
 ‫كانوا يرجون َّ حممداً صلى اهلل عليه وسلم يرجع إىل دينهم ، َّا صرف اهلل تعاىل القِبلة إىل‬
                                                                            ‫شق‬
‫الكعبة َّ عليهم ، وأيسوا منه أن يوافقهم على دينهم ، فأنزل اهلل تعاىل : { ولن ترضى عنك‬
             ‫إن‬                  ‫وتصل‬
 ‫اليهود وال النصارى حىت تتبع ملتهم } يعين : دينهم ِّي إىل قبلتهم { قل َّ هدى اهلل هو‬
                            ‫احلق‬                                    ‫الص‬
  ‫اهلدى } أَي : ِّراط الذي دعا إليه ، وهدى إليه هو طريق ِّ { ولَئِنِ اتبعت أهواءهم }‬
   ‫يعين : ما كانوا يدعونه إليه من املهادنة واإلِمهال { بعد الذي جاءك من العلم } أَي : البيان‬
                ‫ويل‬                      ‫الض‬      ‫وأن‬           ‫عز وجل‬         ‫بأن‬
   ‫َّ دين اهلل َّ َّ هو اإلسالم َّهم على َّاللة { مالك من اهلل من ٍّ وال نصري } .‬

‫(1/23)‬



   ‫ر‬            ‫ه‬        ‫أ‬
‫َّذِينَ آتَيْنَا ُمُ الْكِتَابَ يَتْ ُونَ ُ ح َّ تِلَاوتِهِ ُولَئِكَ ُيؤْمُِونَ بِهِ وَمَنْ يَكْ ُرْ بِهِ فَُولَئِكَ ُمُ اْلخَاسِ ُونَ‬
                                    ‫ف‬                     ‫ن‬              ‫ل ه َق َ أ‬                                 ‫ه‬               ‫ال‬
                                                                                                                          ‫(121)‬

        ‫أ‬
 ‫{ الذين آتيناهم الكتاب } يعين : مؤمين اليهود { يتلونه حق تالوته } يقرؤونه كما ُنزل وال‬
                                                                                              ‫حق ات‬      ‫ويت‬      ‫ُحر‬
                                                                                        ‫ي ِّفونه ، َّبعونه َّ ِّباعه .‬

‫(1/33)‬
                  ‫ِّي‬                            ‫ل ِلن‬           ‫ََم ُن ِن‬                  ‫َب ِ‬              ‫ر‬                   ‫َ‬
     ‫وإِذِ ابْتَلَى ِإبْ َاهِيمَ رُّهُ بِكَلمَاتٍ فَأت َّه َّ قَالَ إِّي جَاعِ ُكَ ل َّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرَّتِي قَالَ لَا‬
           ‫ق ر‬                   ‫ِلن َ و َّ ذ‬                         ‫ْ‬                    ‫َ‬               ‫الظ‬        ‫ل‬
     ‫يَنَا ُ عَهْدِي َّاِلمِنيَ (421) وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيتَ مَثَابَةً ل َّاسِ وأَمْنًا َاتخِ ُوا مِنْ مَ َامِ ِإبْ َاهِيمَ‬
          ‫َالر َّ السج‬              ‫و‬         ‫ِلط‬              ‫َه‬                ‫ْ‬           ‫ر‬               ‫م َل َ ْ‬
       ‫ُص ًّى وعَهِدنَا ِإلَى ِإبْ َاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ َأنْ ط ِّرَا بَيْتِيَ ل َّائِفِنيَ َالْعَاكِفِنيَ و ُّكعِ ُّ ُودِ‬
  ‫ه ِالل‬              ‫ْ‬          ‫َّ‬       ‫ه‬          ‫ُ‬                             ‫ر م َب َ‬                         ‫َ‬
‫(521) وإِذْ قَالَ ِإبْ َاهِي ُ ر ِّ اجْعلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزقْ أَهْلَ ُ مِنَ الثمَرَاتِ مَن آمَنَ مِنْ ُمْ ب َّهِ‬
    ‫َ‬       ‫ري‬              ‫الن َ‬                   ‫ُم ْ َر‬               ‫أ َتعه‬                                    ‫و َْ‬
‫َالْيومِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَُمِّ ُ ُ قَلِيلًا ث َّ َأضط ُّهُ ِإلَى عَذَابِ َّارِ وبِئْسَ اْلمَصِ ُ (621) وإِذْ‬
            ‫م‬               ‫َّ‬           ‫ْ َ ْ ل َب َب ِن ِن‬                                       ‫َ‬          ‫َ ر‬
      ‫يَرْفعُ ِإبْ َاهِيمُ الْقوَاعِدَ مِنَ الْبَيتِ وإِسمَاعِي ُ رَّنَا تَقَّلْ مَّا إَّكَ َأْنتَ السمِيعُ الْعَلِي ُ (721)‬

                              ‫مل‬                                  ‫رب‬
‫{ وإذا ابتلى إبراهيم ُّه } اختربه : أَيْ : عامله معاملة ا ُختبِر { بكلماتٍ } هي عشر خصالٍ‬
        ‫وقص الش‬    ‫والس‬                                                ‫س‬
   ‫: مخ ٌ يف الرأس ، وهي : الفرق ، واملضمضة ، واالستنشاق ، ِّواك ، ُّ َّارب ،‬
                                                                                    ‫س‬
         ‫ومخ ٌ يف اجلسد ، وهي : تقليم األظفار ، وحلق العانة ، واخلتان ، واالستنجاء ، ونتف‬
                                                              ‫ُّفغني { فأمتهن َّاهن تام‬
‫َّ } أد َّ َّاتٍ غري ناقصات { قال } اهلل تعاىل : { إين جاعلك للناس إماماً }‬          ‫الر‬
                                                                             ‫الص‬
   ‫يقتدي بك َّاحلون . فقال إبراهيم : { ومِنْ ذرييت } أَيْ : ومن أوالدي أيضاً فاجعل أئمةً‬
                                                              ‫عز وجل‬                    ‫ي‬
  ‫ُقتدى هبم ، فقال اهلل َّ َّ { ال ينال عهدي الظاملني } يريد : مَنْ كان من ولدك ظاملاً ال‬
                                                                     ‫ُبو‬
                                                                 ‫يكون إماماً ، ومعىن : { عهدي } أَيْ : ن َّيت .‬
 ‫{ وإذ جعلنا البيت } يعين : الكعبة { مثابةً للناس } معاداً يعودون إليه ال يقضون منه وطراً ،‬
                   ‫الر‬                                                                    ‫كل‬
  ‫َّما انصرفوا اشتاقوا إليه { وأَمْناً } أَيْ : مؤمناً ، وكانت العرب يرى َّجل منهم قاتل أبيه‬
                                                     ‫ي‬            ‫وأم‬      ‫يتعر‬
      ‫يف احلرم فال َّض له ، َّا اليوم فال ُهاج اجلاين إذا التجأ إليه عند أهل العراق ، وعند‬
              ‫ري‬                      ‫احلد‬                      ‫ي‬                ‫الشافعي‬
‫ِّ : األوىل أن ال ُهاج ، فإنْ أُخيف بإقامة ِّ عليه جاز . وقد قال كث ٌ من املفسرين :‬
                                                   ‫أن مل‬           ‫ي‬
  ‫مَنْ شاء آمن ، ومَنْ شاء مل ُؤمن ، كما َّه َّا جعله مثابةً ، مَنْ شاء ثاب ، ومَنْ شاء مل يثب .‬
                          ‫ي‬                                      ‫الن‬             ‫وات‬
   ‫{ َّخذوا } أَيْ : َّاس { من مقام إبراهيم } وهو احلجر الذي ُعرف مبقام إبراهيم ، وهو‬
                                               ‫أن ُسن الص‬         ‫مصل‬
 ‫موضع قدميه { َّى } وهو َّه ت ُّ َّالة خلف املقام ، قُرىء على هذا الوجه على اخلرب‬
‫، وقرىء بالكسر على األمر . { وعهدنا إىل إبراهيم وإمساعيل } أمرنامها وأوصينا إليهما { أنْ‬
                                                            ‫ِّ‬                       ‫طه‬
  ‫ِّرا بييت } من األوثان والريَب [ { للطائفني } حوله ، وهم النزائع إليه من آفاق األرض {‬
‫والعاكفني } أي : املقيمني فيه ، وهم سكان احلرم { والركع } مجع راكع و { السجود } مجع‬
                                                                                        ‫ساجد؛ مثله : قاعد وقعود ] .‬
 ‫{ وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا } أَيْ : هذا املكان وهذا املوضع { بلداً } مسكناً { آمناً }‬
                                       ‫ي‬             ‫ي‬               ‫ي‬
 ‫أَيْ : ذا أمنٍ ال ُصاد طريه ، وال ُقطع شجره وال ُقتل فيه أهله . { وارزق أهله من الثمرات‬
                             ‫َص‬                                          ‫الش‬
    ‫} أنواع محل َّجر { مَنْ آمن منهم باهلل واليوم اآلخر } خ َّ إبراهيم عليه السالم بطلب‬
        ‫مث‬
  ‫الرزق املؤمنني . قال تعاىل : { وَمَنْ كفر فأمتعه قليالً } فسأرزقه إىل منتهى أجله { َّ أضطره‬
                                                                                                    ‫أ‬
                                                  ‫} ُجلئه يف اآلخرة { إىل عذاب النار وبئس املصري } هي .‬
‫{ وإذ يرفع إبراهيم القواعد } أصول األساس { من البيت وإمساعيل } ويقوالن : { ربنا تقبلْ‬
                        ‫م‬                                                            ‫من تقر‬
      ‫َّا } ُّبنا إليك ببناء هذا البيت { إنك أنت السميع } لدعائنا { العلي ُ } مبا يف قلوبنا .‬

‫(1/43)‬



                 ‫ِن‬                ‫َ‬                 ‫َِ‬            ‫ِّي ُم م ِ‬                               ‫م ِ‬                  ‫َب‬
        ‫رَّنَا وَاجْعَلْنَا ُسْلمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرَّتِنَا أ َّةً ُسْلمَةً لَكَ وأَرنَا مَنَاسِكَنَا وُتبْ عَلَيْنَا إَّكَ َأْنتَ‬
                   ‫َي ِّمه‬                        ‫ه ل‬                 ‫ْ س‬           ‫َب و َ‬             ‫َّو الر م‬
      ‫الت َّابُ َّحِي ُ (821) رَّنَا َابْعثْ فِيهِم رَ ُولًا مِنْ ُمْ يَتْ ُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وُعَل ُ ُمُ الْكِتَابَ‬
               ‫ْ َب ِل ر ِل‬                                     ‫م‬                              ‫و ْ َي َك ِن‬
  ‫َاْلحِكمَةَ وُز ِّيهِمْ إَّكَ َأْنتَ الْعَزِيزُ اْلحَكِي ُ (921) وَمَنْ يَرغ ُ عَنْ م َّةِ ِإبْ َاهِيمَ إَّا مَنْ سَفِهَ‬
                 ‫ه َب‬                              ‫الص‬                      ‫ُّ َِنه‬             ‫ْ ه‬                 ‫ه َ‬
‫نَفْسَ ُ ولَقَدِ اصطَفَيْنَا ُ فِي الدنْيَا وإَّ ُ فِي الْآخِرَةِ َلمِنَ َّاِلحِنيَ (131) إِذْ قَالَ لَ ُ رُّهُ أَسْلِمْ قَالَ‬
    ‫أَسْلَمتُ لِر ِّ الْعَاَلمِنيَ (131) وو َّى بِهَا ِإبْ َاهِي ُ بَنِيه ويَعْ ُوبُ يَا بَن َّ إ َّ َّهَ اصطَفَى لَ ُ ُ‬
    ‫كم‬          ‫ِي ِن الل ْ‬                ‫ر م ِ َ ق‬                          ‫َ َص‬                      ‫ْ َب‬
                                                                                ‫م ُن ِل َ ت م ِم‬                        ‫الد‬
                                                                       ‫ِّينَ فَلَا َت ُوت َّ إَّا وَأنُْمْ ُسْل ُونَ (231)‬

                                                  ‫م‬      ‫م‬
    ‫{ ربنا واجعلنا مسلمني لك } ُطيعني ُنقادين حلكمك { ومن ذريتنا أمة } مجاعةً { مسلمة‬
                ‫ر َعب‬                                       ‫والت‬
         ‫لك } وهم املهاجرون واألنصار َّابعون بإحسان { وأرنا مناسكنا } ع ّفنا مُت َّداتنا .‬
                          ‫حمم‬                                ‫األم‬
  ‫{ ربنا وابعث فيهم } يف َّة املسلمة { رسوالً منهم } يريد : َّداً صلى اهلل عليه وسلم {‬
             ‫ُطه‬
       ‫يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب واحلكمة } أَي : القرآن { ويزكيهم } وي ِّرهم من‬
                           ‫ء‬                  ‫ِّرك { إنك أنت العزيز } الغالب القوي‬
     ‫ُّ الذي ال يعجزه شي ٌ ، ومضى تفسري احلكيم .‬                                ‫الش‬
                       ‫إال‬
‫{ ومَنْ يرغب عن ملة إبراهيم } أَيْ : وما يرغب عنها وال يتركها { َّ مَنْ سفه نفسه } أَيْ :‬
        ‫الد‬                                                    ‫ة‬         ‫أن‬           ‫َ‬
   ‫جهلها بأنْ مل يعلم َّها خملوق ٌ هلل تعاىل جيب عليها عبادة خالقها { ولقد اصطفيناه يف ُّنيا }‬
                                                                                             ‫للر‬
                                    ‫اخترناه ِّسالة { وإنه يف اآلخرة ملن الصاحلني } أَيْ : من األنبياء .‬
                                       ‫بالت‬
     ‫{ إذ قال له ربه أسلم } أخلص دينك هلل سبحانه َّوحيد ، وقيل : أسلم نفسك إىل اهلل {‬
                                                 ‫قال أسلمت } بقليب ولساين وجوارحي { لرب العاملني } .‬
       ‫بين‬                                                  ‫باملل‬                ‫ووص‬
‫{ َّى هبا } أَيْ : أمر َّة ، وقيل : بكلمة اإلِخالص { إبراهيم بنيه ويعقوب يا َّ } أراد‬
           ‫إال‬             ‫ِفي‬                                                 ‫بين إن‬
     ‫: َأنْ يا َّ { َّ اهلل اصطفى لكم الدين } أَي : اإلِسالم دين احلَني َّة { فال متوتن َّ وأنتم‬
                             ‫مسلمون } أَي : الزموا اإلِسالم حىت إذا أدرككم املوت صادفكم عليه .‬

‫(1/53)‬
      ‫َ‬            ‫ل ب‬                          ‫بد‬                                   ‫َ‬       ‫ق‬                         ‫ت ش‬
‫َأمْ كُنُْمْ ُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْ ُوبَ اْلموْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعُْ ُونَ مِنْ بَعْدِي قَاُوا نَعُْدُ إِلَهَكَ وِإلَهَ‬
     ‫ُمة ْ َ‬                        ‫ه م ِم‬            ‫َ‬                       ‫َ ْ‬          ‫َ ْ‬        ‫ر‬
   ‫آبَائِكَ ِإبْ َاهِيمَ وإِسمَاعِيلَ وإِسحَاقَ ِإلَهًا وَاحِدًا وَنحْنُ لَ ُ ُسْل ُونَ (331) تِلْكَ أ َّ ٌ قَد خَلتْ‬
            ‫ل كن ه‬                    ‫ت َ ت َل َم ن ْ ل‬                                  ‫َك‬
   ‫لَهَا مَا كَسَبَتْ ولَ ُمْ مَا كَسَبُْمْ ولَا ُسْأُونَ ع َّا كَاُوا يَعمَ ُونَ (431) وَقَاُوا ُوُوا ُودًا َأوْ‬
           ‫ق ل َن الل‬                   ‫م ِ‬                                      ‫ِل ر‬                 ‫د ق‬
   ‫نَصَارَى تَهْتَ ُوا ُلْ َبلْ م َّةَ ِإبْ َاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ اْل ُشْركِنيَ (531) ُوُوا آمَّا بِ َّهِ وَمَا‬
              ‫أ م‬                        ‫َ ق و‬             ‫َ ْ‬          ‫َ ْ‬        ‫ر‬
          ‫ُأنْزِلَ ِإلَيْنَا وَمَا ُأنْزِلَ ِإلَى ِإبْ َاهِيمَ وإِسمَاعِيلَ وإِسحَاقَ ويَعْ ُوبَ َالْأَسْبَاطِ وَمَا ُوتِيَ ُوسَى‬
         ‫ِ‬            ‫ه م ِم‬            ‫ه َ‬                        ‫ن َر‬          ‫ْ َب‬       ‫أ النِي‬                  ‫َ‬
       ‫وعِيسَى وَمَا ُوتِيَ َّبُّونَ مِن رِّهِمْ لَا ُف ِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ ُمْ وَنحْنُ لَ ُ ُسْل ُونَ (631) فَإنْ‬
             ‫ه الله َ ُ‬                              ‫َ َ َّ َّ ه‬                                       ‫ت‬            ‫ن ْ‬
           ‫آمَُوا ِبمِثلِ مَا آمَنُْمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدوْا وِإنْ َتوَلوْا فَإِنمَا ُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَ ُمُ َّ ُ وهوَ‬
        ‫ُ‬          ‫ه د‬                ‫َ‬            ‫ن الل‬                     ‫الل‬               ‫م‬               ‫َّ‬
      ‫السمِيعُ الْعَلِي ُ (731) صِبْغَةَ َّهِ وَمَنْ أَحْسَ ُ مِنَ َّهِ صِبْغَةً وَنحْنُ لَ ُ عَابِ ُونَ (831) قلْ‬
              ‫هم ص‬               ‫َ ك ْ لك َ‬                    ‫الل َ ُ َ َب َبك َ ْ‬                           ‫َاج‬
     ‫َأُتح ُّونَنَا فِي َّهِ وهو رُّنَا وَرُّ ُمْ ولَنَا َأعمَالُنَا ولَ ُمْ َأعمَاُ ُمْ وَنحْنُ لَ ُ ُخْلِ ُونَ (931)‬

                                        ‫م‬             ‫األو‬
‫{ أم كنتم شهداء } ترك الكالم َّل ، وعاد إىل ُخاطبة اليهود . املعىن : بل أكنتم شهداء ،‬
                                        ‫أن‬
 ‫أَيْ : حضوراً { إذ حضر يعقوب املوت } وذلك َّ اليهود قالت للنيب صلى اهلل عليه وسلم :‬
                                         ‫ألستَ تعلم َّ يعقوب يوم مات ما أوصى بنيه باليهودي‬
     ‫َّة؟ فأكذهبم اهلل تعاىل ، وقال : أكنتم‬                                  ‫أن‬
                                                      ‫حاضرين وصيته { إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي } .‬
 ‫{ تلك أمة } يعين : إبراهيم وبنيه ، ويعقوب وبنيه { قد خلت } قد مضت { هلا ما كسبت }‬
               ‫وإن‬
  ‫من العمل { ولكم } يا معشر اليهود { ما كسبتم } أَيْ : حساهبم عليهم ، َّما تُسألون عن‬
                                                                                                                      ‫أعمالكم .‬
            ‫كل‬
   ‫{ وقالوا كونوا هوداً أو نصارى } نزلت يف يهود املدينة ونصارى جنران ، قال ُّ واحدٍ من‬
          ‫مل‬                                 ‫إال‬
 ‫الفريقني للمؤمنني : كونوا على ديننا فال دين َّ ذلك ، فقال اهلل تعاىل : { قل بل َّة إبراهيم‬
           ‫مث‬                     ‫كل‬                                   ‫مل‬
       ‫حنيفاً } يعين : بل نتبع َّة إبراهيم حنيفاً مائالً عن األديان ِّها إىل دين اإلسالم ، َّ أمر‬
                                                                                                          ‫املؤمنني أن يقولوا :‬
 ‫{ آمنا باهلل وما أنزل إلينا } يعين : القرآن { وما أنزل إىل إبراهيم وإمساعيل وإسحاق ويعقوب‬
‫واألسباط } وهم أوالد يعقوب ، وكان فيهم أنبياء لذلك قال : وما أنزل إليهم . وقوله تعاىل :‬
     ‫والن‬                                                                   ‫نفر‬
 ‫{ ال ِّق بني أحدٍ منهم } أَيْ : ال نكفر ببعضٍ ونؤمن ببعضٍ ، كما فعلت اليهود َّصارى‬
                                                                                                                                   ‫.‬
  ‫{ فإن آمنوا مبثل ما آمنتم به } أَيْ : ِإنْ أتوا بتصديقٍ مثلِ تصديقكم ، وكان إميانُهم كإميانكم‬
  ‫{ فقد اهتدوا } فقد صاروا مسلمني { وإن تولوا } أعرضوا { فإمنا هم يف شقاق } يف خالفٍ‬
                      ‫والس‬                                 ‫مث‬          ‫ه‬
         ‫وعداوةٍ { فَسَيَكْفِيْكَ ُمُ اهلل } َّ فعل ذلك ، فكفاه أمر اليهود بالقتل َّيب يف قريظة ،‬
                                                             ‫َّل‬                 ‫الن‬         ‫والن‬
                                           ‫واجلالء َّفي يف بين َّضري ، اجلِزية والذَّة يف نصارى جنران .‬
             ‫ن‬
     ‫{ صبغة اهلل } أَي : الزموا دين اهلل { ومَنْ أحسن من اهلل صبغة } أي : ومَنْ أحس ُ من اهلل‬
                                                                                                                         ‫ا‬
                                                                                                                      ‫دينُ؟ .‬
  ‫أن‬                           ‫ت‬                               ‫والن‬      ‫حممد‬
‫{ قل } يا َّ ُ لليهود َّصارى : { أحتاجوننا يف اهلل } َأُخاصموننا يف دين اهلل؟ وذلك َّهم‬
                      ‫من‬         ‫ي‬                                                  ‫إن‬
    ‫قالوا : َّ ديننا هو األقدم ، وكتابنا هو األسبق ، ولو كنتَ نبّاً لكنتَ َّا { ولنا أعمالنا }‬
      ‫ُوح‬                                                          ‫وسي‬
 ‫نُجازى حبسنها ِّئها ، وأنتم يف أعمالكم على مثل سبيلنا { وحنن له خملصون } م ِّدون .‬

‫(1/63)‬



   ‫ق ت‬                           ‫ن ه‬                  ‫َ ق و‬             ‫َ ْ‬          ‫َ ْ‬        ‫ق ل ِن ر‬
 ‫َأمْ تَ ُوُونَ إ َّ ِإبْ َاهِيمَ وإِسمَاعِيلَ وإِسحَاقَ ويَعْ ُوبَ َالْأَسْبَاطَ كَاُوا ُودًا َأوْ نَصَارَى ُلْ َأَأنُْمْ‬
              ‫ه الل ِ الل ِ َم ْ ل‬                                                   ‫م ِم‬                 ‫الله‬
     ‫َأعْلَمُ َأمِ َّ ُ وَمَنْ َأظْلَ ُ م َّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَ ُ مِنَ َّه وَمَا َّهُ بِغَافلٍ ع َّا تَعمَ ُونَ (141)‬

                                   ‫إل‬       ‫تنز الت‬                   ‫إن‬
 ‫{ أم تقولون } َّ األنبياء من قبل أن َّل َّوراة وا ِجنيل { كانوا هوداً أو نصارى } { قل‬
     ‫د‬                                      ‫أن‬
‫أأنتم أعلم أم اهلل } أَيْ : قد أخربنا اهلل سبحانه َّ األنبياء كان دينهم اإلِسالم ، وال أح ٌ أعلم‬
                     ‫أن‬           ‫خ‬
‫منه { ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من اهلل } هذا توبي ٌ هلم ، وهو َّ اهلل تعاىل أشهدهم يف‬
         ‫الس‬              ‫ذري‬                                  ‫أن ث‬                    ‫الت‬
    ‫ِّوراة واإلِجنيل َّه باع ٌ فيهم حممداً صلى اهلل عليه وسلم من َّة إبراهيم عليه َّالم ،‬
                                                    ‫قص‬     ‫مث‬                 ‫ُبي‬
                                    ‫وأخذ مواثيقهم َأنْ ي ِّنوه وال يكتموه ، َّ ذكر َّة حتويل القبلة .‬

‫(1/73)‬



    ‫قو ب‬                       ‫ق ِل‬                 ‫ن‬       ‫ال‬                     ‫َل ه‬          ‫ق الس ه ء الن‬
    ‫سَيَ ُولُ ُّفَ َا ُ مِنَ َّاسِ مَا وَّا ُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ َّتِي كَاُوا عَلَيْهَا ُلْ ل َّهِ اْلمَشْرِ ُ َالْمَغْرِ ُ‬
              ‫ك ُم َ ك ن ش‬                                 ‫َ َ‬                 ‫م‬                  ‫ش‬
 ‫يَهْدِي مَنْ يَ َاءُ ِإلَى صِرَاطٍ ُسْتَقِيمٍ (241) وكَذلِكَ جَعَلْنَا ُمْ أ َّةً وَسطًا لِتَ ُوُوا ُهَدَاءَ عَلَى‬
       ‫َت ع‬                     ‫ِل‬              ‫ال ْ‬                                             ‫الن َ ك الرس ل ك‬
       ‫َّاسِ ويَ ُونَ َّ ُو ُ عَلَيْ ُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ َّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَّبِ ُ‬
       ‫الله‬             ‫الله‬            ‫ال‬        ‫ِل‬                          ‫َ‬                  ‫الرس ِم ِب‬
       ‫َّ ُولَ م َّنْ يَنْقَل ُ عَلَى عَقِبَيْهِ وِإنْ كَاَنتْ لَكَبِريَةً إَّا عَلَى َّذِينَ هَدَى َّ ُ وَمَا كَانَ َّ ُ‬
                                                              ‫ك ِن الل ِالن َء ف م‬                                 ‫ي‬
                                                        ‫لُِضِيعَ إِميَانَ ُمْ إ َّ َّهَ ب َّاسِ لَر ُو ٌ رَحِي ٌ (341)‬

                ‫وال‬                    ‫مك‬
  ‫{ سيقول السفهاء من الناس } يعين : مشركي َّة ويهود املدينة { ما َّهم } ما صرفهم؟‬
        ‫الص‬                                                                ‫النيب‬
   ‫يعنون َّ صلى اهلل عليه وسلم واملؤمنني { عن قبلتهم اليت كانوا عليها } وهي َّخرة {‬
                                         ‫َّوج أي‬
 ‫قل هلل املشرق واملغرب } يأمر بالت ُّه إىل ٍّ جهةٍ شاء { يهدي من يشاء إىل صراط مستقيم‬
       ‫أم‬     ‫مث‬                        ‫حملم‬           ‫ت‬      ‫إن‬
‫} دينٍ مستقيمٍ . يريد : ِّي رضي ُ هذه القِبلة َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ، َّ مدح َّته فقال‬
                                                                                                                              ‫:‬
   ‫{ وكذلك } أي : وكما هديناكم صراطاً مستقيماً { جعلناكم أمة وسطاً } عدوالً خياراً {‬
  ‫لتكونوا شهداء على الناس } لتشهدوا على األمم بتبليغ األنبياء { ويكون الرسول عليكم }‬
        ‫بل‬                                                ‫أن‬
     ‫على صدقكم { شهيداً } وذلك َّ اهلل تعاىل يسأل األمم يوم القيامة ، فيقول : هل َّغكم‬
            ‫بل‬             ‫الر‬                  ‫د‬       ‫بل‬                   ‫الر الر‬
‫ُّسل ِّسالة؟ فيقولون : ما َّغنا أح ٌ عنك شيئاً ، فيسأل ُّسل فيقولون : َّغناهم رسالتك‬
                               ‫ُم حمم‬                    ‫د‬
‫فعصوا ، فيقول : هل لكم شهي ٌ؟ فيقولون : نعم ، أ َّة َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ، فيشهدون‬
                                   ‫رب‬                       ‫إي‬                  ‫بالت‬
   ‫هلم ِّبليغ وتكذيب قومهم َّاهم ، فتقول األمم : يا ِّ ، مبَ عرفوا ذلك ، وكانوا بعدنا؟‬
                                    ‫مد‬        ‫مث ُزك‬               ‫نبي‬
   ‫فيقولون : أخربنا بذلك ُّنا يف كتابه ، َّ ي ِّيهم حم ّ ٌ صلى اهلل عليه وسلم . { وما جعلنا‬
               ‫إال‬           ‫ة‬
  ‫القبلة اليت كنت عليها } أَي : اليت أنتَ عليها اليوم ، وهي الكعب ُ ، قِبلةً { َّ لنعلم } لنرى‬
                                                                    ‫ي‬
     ‫[ وقيل : معناه : لنمّز ] { مَنْ يتبع الرسول } يف تصديقه بنسخ القِبلة { ممن ينقلب على‬
              ‫الص‬                               ‫أن‬                        ‫يرتد‬
‫عقبيه } ُّ ويرجع إىل الكفر ، وذلك َّ اهلل تعاىل جعل نسخ القِبلة على َّخرة إىل الكعبة‬
               ‫شك‬                            ‫صد الر‬
       ‫ابتالءً لعباده املؤمنني ، فمَنْ عصمه َّق َّسول يف ذلك ، ومَنْ مل يعصمه َّ يف دينه‬
                     ‫فارتد‬                    ‫الس‬            ‫وظن أن‬             ‫وترد‬
  ‫َّد عليه أمره ، َّ َّ حممداً عليه َّالم يف حريةٍ من أمره ، َّ عن اإلِسالم ، وهذا‬
               ‫إال‬                       ‫الت‬
   ‫معىن قوله { وإن كانت لكبرية } أَيْ : وقد كانت َّولية إىل الكعبة لثقيلةً َّ { على الذين‬
                                               ‫فلم حو‬
‫هدى اهلل } عصمهم اهلل باهلداية ، َّا ِّلت القبلة قالت اليهود : فكيف مبَنْ مات منكم وهو‬
                                                  ‫الض‬                                ‫يصل‬
    ‫ِّي على القبلة األوىل؟ لقد مات على َّاللة ، فأنزل اهلل تعاىل : { وما كان اهلل ليضيع‬
                      ‫إن‬                                  ‫صل‬
 ‫إميانكم } أَيْ : [ صالتكم اليت َّيتم و ] تصديقكم بالقِبلة األوىل { َّ اهلل بالناس } يعين :‬
                                                                     ‫والر أشد الر‬
                                                                ‫باملؤمنني { لرؤوف رحيم } َّأفة ُّ َّمحة .‬

‫(1/83)‬



                  ‫ْ‬          ‫َ‬          ‫َل‬           ‫ْ‬              ‫َّم ُ َلَن‬                          ‫ُّ‬
   ‫قَدْ نَرَى تَقَلبَ وَجْهِكَ فِي الس َاءِ فَلَنوِّيَّكَ قِبْلَةً تَرضَاهَا فَو ِّ وَجْهَكَ شطْرَ اْلمَسجِدِ اْلحَرَامِ‬
       ‫َم َن َق َب‬                                      ‫ت َ َل وج ك َ ه َِن ال أ ت‬                              ‫ْث‬
   ‫وَحَي ُ مَا كُنُْمْ فوُّوا ُ ُوهَ ُمْ شطْرَ ُ وإ َّ َّذِينَ ُوُوا الْكِتَابَ لَيَعْل ُونَ أَّهُ اْلح ُّ مِنْ رِّهِمْ‬
                ‫ع‬                ‫ُل‬                  ‫ْ ال أ ت‬                  ‫َ‬          ‫الل ِ َم ْ ل‬
   ‫وَمَا َّهُ بِغَافلٍ ع َّا يَعمَ ُونَ (441) ولَئِنْ أَتَيتَ َّذِينَ ُوُوا الْكِتَابَ بِك ِّ آيَةٍ مَا تَبِ ُوا قِبْلَتَكَ‬
            ‫ج‬                   ‫ْ َ ات ْ ْ َه‬                                        ‫ضه‬               ‫ه‬
  ‫وَمَا َأْنتَ بِتَاِبعٍ قِبْلَتَ ُمْ وَمَا بَعْ ُ ُمْ بِتَاِبعٍ قِبْلَةَ بَعضٍ ولَئِنِ َّبَعتَ َأهوَاء ُمْ مِنْ بَعْدِ مَا َاءَكَ مِنَ‬
  ‫الْعِلْمِ إَّكَ إِذًا َلمِنَ َّاِلمِنيَ (541) َّذِينَ آتَيْنَا ُمُ الْكِتَابَ يَعْرِ ُونَ ُ كمَا يَعْرِ ُونَ َأبَْاء ُمْ وإ َّ‬
  ‫ف ن َه َِن‬                       ‫ف ه َ‬                        ‫ه‬               ‫ال‬               ‫الظ‬               ‫ِن‬
                                                                          ‫َق َه َم‬                 ‫ُم‬          ‫ه‬
                                                                 ‫فَرِيقًا مِنْ ُمْ لَيَكْت ُونَ اْلح َّ و ُمْ يَعْل ُونَ (641)‬

                                  ‫أحب‬                                  ‫تقل‬
  ‫{ قد نرى ُّب وجهك . . . } اآلية . كانت الكعبة َّ القبلتني إىل رسول اهلل صلى اهلل‬
          ‫الس‬                                                   ‫أن الص‬
     ‫عليه وسلم ، ورأى َّ َّالة إليها أدعى لقومه إىل اإلسالم ، فقال جلربيل عليه َّالم :‬
      ‫د‬          ‫إن‬      ‫الس‬                                                       ‫ت أن‬
      ‫ودد ُ َّ اهلل صرفين عن قِبلة اليهود إىل غريها ، فقال جربيل عليه َّالم : َّما أنا عب ٌ‬
                           ‫الس‬                 ‫مث‬         ‫رب‬
‫مثلك ، وأنت كرمي على ِّك فسله ، َّ ارتفع جربيل عليه َّالم وجعل رسول اهلل صلى اهلل‬
                             ‫الس‬                              ‫الس‬      ‫ي الن‬
   ‫عليه وسلم ُدمي َّظر إىل َّماء رجاء َأنْ يأتيه جربيل عليه َّالم بالذي سأل ، فأنزل اهلل‬
              ‫ُ َلَن‬           ‫الس‬      ‫الن‬
          ‫تعاىل : { قد نرى تقلب وجهك يف السماء } أَيْ : يف َّظر إىل َّماء { فَلَنوِّيَّكَ }‬
                                  ‫َ َل‬              ‫حتب‬                        ‫ن َي َن‬
      ‫فلُصِّرَّك تستقبل { قبلة ترضاها } ُّها وهتواها { فو ِّ وجهك } أَيْ : أَقبل بوجهك {‬
                ‫الص‬               ‫بر‬
     ‫شطر املسجد احلرام } حنوه وتلقاءه { وحيثما كنتم } يف ٍّ أو حبرٍ وأردمت َّالة { فولوا‬
    ‫وإن‬           ‫أ‬                                                ‫فلم حتو‬
  ‫وجوهكم شطره } َّا َّلت القِبلة إِىل الكعبة قالت اليهود : يا حممد ما ُمرتَ هبذا ، َّما‬
    ‫أن‬                            ‫وإن‬                                            ‫ء‬
   ‫هو شي ٌ تبتدعه من تلقاء نفسك ، فأنزل اهلل تعاىل : { َّ الذين أوتوا الكتاب ليعلمون َّه‬
                                    ‫الل‬      ‫وأن حلق‬                            ‫أن‬
       ‫احلق } َّ املسجد احلرام قِبلة إبراهيم َّه ٌّ { وما َّهُ بغافل عما تعملون } يا معشر‬
                                                                                        ‫املؤمنني مِنْ طلب مرضايت .‬
                          ‫بكل‬      ‫والن‬
 ‫{ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب } يعين : اليهود َّصارى { ِّ آية } [ داللةٍ ومعجزةٍ ]‬
                                             ‫نبو‬             ‫ألن م‬
    ‫{ ما تبعوا قبلتك } َّهم ُعاندون جاحدون َّتك مع العلم هبا { وما أنت بتابعٍ قبلتهم }‬
               ‫ألن‬                                 ‫الن‬
‫حسمَ هبذا أطماع اليهود يف رجوع َّيب صلى اهلل عليه وسلم إىل قبلتهم؛ َّهم كانوا يطمعون‬
      ‫َّيب‬           ‫الت‬       ‫ات‬          ‫أن‬
  ‫يف ذلك { وما بعضهم بتابعٍ قبلة بعض } أخرب َّهم - وإنِ َّفقوا يف َّظاهر على الن ِّ صلى‬
               ‫الن‬          ‫الن‬
‫اهلل عليه وسلم - مُختلفون فيما بينهم ، فال اليهود تتبع قِبلة َّصارى ، وال َّصارى تتبع قِبلة‬
        ‫أن‬                                        ‫صل‬
  ‫اليهود { ولئن اتبعت أهواءهم } أَيْ : َّيت إىل قِبلتهم { بعد ما جاءك من العلم } َّ قِبلة‬
                   ‫للنيب‬           ‫ل‬          ‫ِن‬
‫اهلل الكعبة { إنك إذاً ملن الظاملني } أيْ : إَّك إذاً مث ُهم ، واخلطابُ ِّ صلى اهلل عليه وسلم‬
                                                                                     ‫ُم‬                       ‫الظ‬
                                                                                 ‫يف َّاهر ، وهو يف املعىن أل َّته .‬
                                            ‫حمم‬
    ‫{ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه } يعرفون َّداً صلى اهلل عليه وسلم بنعته وصفته { كما‬
     ‫ألن‬                   ‫الت‬                                      ‫وإن‬
‫يعرفون أبناءَهم َّ فريقاً منهم ليكتمون احلق } من صفته يف َّوراة { وهم يعلمون } َّ اهلل‬
                                                                                                                  ‫بي‬
                                                                                                 ‫َّن ذلك يف كتاهبم .‬

‫(1/93)‬



                      ‫ق‬               ‫َ ك ٍّ ة ُ ُ َل‬                         ‫ُ‬         ‫ك َن‬              ‫َق َب‬
‫اْلح ُّ مِنْ رِّكَ فَلَا تَ ُون َّ مِنَ اْلممْتَرِينَ (741) ولِ ُل وِجْهَ ٌ هوَ موِّيهَا فَاسْتَبِ ُوا اْلخَيْرَاتِ َأيْنَ‬
  ‫َ َل‬           ‫ْث‬                 ‫ُل ْ ر‬                     ‫ك الله َ ِن الل‬                      ‫كن‬
  ‫مَا تَ ُوُوا يَأْتِ بِ ُمُ َّ ُ جمِيعًا إ َّ َّهَ عَلَى ك ِّ شَيءٍ قَدِي ٌ (841) وَمِنْ حَي ُ خَرَجْتَ فو ِّ‬
                   ‫َِن ْ َق َب َ الل ِ َم ْ ل‬                                                ‫ْ‬          ‫َ‬
   ‫وَجْهَكَ شطْرَ اْلمَسجِدِ اْلحَرَامِ وإَّهُ لَلح ُّ مِنْ رِّكَ وَما َّهُ بِغَافلٍ ع َّا تَعمَ ُونَ (941) وَمِنْ‬
   ‫َل‬           ‫ت َ َل وج ك َ‬                   ‫ْث‬                     ‫ْ‬          ‫َ‬          ‫ْث ْ َ َل‬
  ‫حَي ُ خَرَجتَ فو ِّ وَجْهَكَ شطْرَ اْلمَسجِدِ اْلحَرَامِ وَحَي ُ مَا كُنُْمْ فوُّوا ُ ُوهَ ُمْ شطْرَهُ لِئ َّا‬
    ‫ك‬             ‫َ ْ َ ُِم ْ‬               ‫َ ْه‬             ‫َم ه‬                ‫ك ُجة ِل ال‬                  ‫ك ِلن‬
  ‫يَ ُونَ ل َّاسِ عَلَيْ ُمْ ح َّ ٌ إَّا َّذِينَ ظَل ُوا مِنْ ُمْ فَلَا تَخْشو ُمْ وَاخْشونِي ولِأت َّ نِعمَتِي عَلَيْ ُمْ‬
 ‫ولَع َّ ُمْ تَهْتَ ُونَ (151) كمَا أَرْسَلْنَا فِي ُم رَ ُولًا مِنْ ُمْ يَتْ ُو عَلَيْ ُمْ آيَاتِنَا وُز ِّي ُمْ وُعَل ُ ُ ُ‬
 ‫َي َك ك َي ِّمكم‬                    ‫ك ل ك‬                         ‫كْ س‬                       ‫َ‬          ‫َ َلك د‬
   ‫َ‬       ‫كر‬          ‫ْك ْك‬        ‫ْكر‬               ‫ك ن َم‬                      ‫و ْ َي ِّمك‬
‫الْكِتَابَ َاْلحِكمَةَ وُعَل ُ ُمْ مَا لَمْ تَ ُوُوا تَعْل ُونَ (151) فَاذ ُ ُونِي أَذ ُر ُمْ وَاشْ ُ ُوا لِي ولَا‬
                  ‫ن ِالص َالص ِن الل َ الص‬                          ‫َي ال َ ن‬                       ‫فر‬
    ‫تَكْ ُ ُونِ (251) يَا أُّهَا َّذِين آمَُوا اسْتَعِيُوا ب َّبْرِ و َّلَاةِ إ َّ َّهَ معَ َّابِرِينَ (351)‬

                 ‫َّاك‬                 ‫{ احلق من ربك } أَيْ : هذا ُّ من ِّك { فال تكونن‬
     ‫َّ من املمترين } الش ِّني يف اجلملة‬           ‫احلق رب‬
                         ‫اليت أخربتك هبا من أمر القِبلة ، وعناد اليهود وامتناعهم عن اإلِميان بك .‬
            ‫ُ َل‬         ‫الص‬         ‫ة ُتوجة‬          ‫ة‬                ‫ٍّ } أَيْ : ولكل‬
‫ِّ أهل دينٍ { وجه ٌ } قِبل ٌ وم َّ ٌ إليها يف َّالة { هو موِّيْها } وجهَه‬            ‫{ ولكل‬
          ‫َل‬         ‫عز‬
 ‫، أَيْ : مستقبلها { فاستبقوا اخلريات } فبادروا إىل القبول من اهلل َّ وجل ، ووُّوا وجوهكم‬
        ‫حيث أمركم اهلل تعاىل { أينما تكونوا يأت بكم اهلل مجيعاً } جيمعكم اهلل تعاىل للحساب ،‬
                                                                       ‫َك‬
                  ‫فيجزيكم بأعمالكم ، مث أ َّد استقبال القبلة أينما كان بآيتني ، ومها قوله تعاىل .‬
                ‫فول‬
‫{ ومن حيث خرجت . . . } اآلية ، وقوله : { ومن حيث خرجت ِّ وجهك شطر املسجد‬
                     ‫حجة‬
   ‫احلرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئال يكون للناس عليكم َّ ٌ } يعين : اليهود ،‬
 ‫وذلك َّ اليهود كانوا يقولون : ما درى َّ ٌ أين قِبلته حىت هديناه ، ويقولون : خيالفنا َّ ٌ‬
 ‫حممد‬                                           ‫حممد‬                              ‫أن‬
         ‫ُه فلم‬                          ‫حيتج‬             ‫حج‬                       ‫ويت‬
        ‫يف ديننا َّبِع قِبلتنا ، فهذا كان ِّتهم اليت كانوا ُّون هبا متويهاً على اجل َّال ، َّا‬
                           ‫إال‬              ‫احلج مث‬                                 ‫ص‬
     ‫ُرفت القِبلة إىل الكعبة بطلت هذه َّة ، َّ قال تعاىل : { َّ الذين ظلموا منهم } من‬
                           ‫أن‬                    ‫توج د‬               ‫فإن‬                 ‫الن‬
        ‫َّاس ، وهم املشركون َّهم قالوا : َّه حمم ٌ إىل قِبلتنا ، وعلم َّا أهدى سبيالً منه ،‬
                                                             ‫مث‬              ‫حيتج‬
    ‫فهؤالء ُّون بالباطلِ ، َّ قال : { فال ختشوهم } يعين : املشركني يف تظاهرهم عليكم يف‬
                           ‫ُمت‬                                                        ‫ُحاج‬
 ‫امل َّة واحملاربة { واخشوين } يف ترك القِبلة وخمالفتها ، { وأل َّ نعميت عليكم } أَيْ : ولكي‬
        ‫ِم‬                              ‫ي‬                                          ‫ف‬      ‫َمت‬
    ‫أ َّ - عط ٌ على { لئال يكون } - نعميت عليكم هبداييت إّاكم إىل قِبلة إبراهيم ، فَتَت ُّ لكم‬
                                                                                        ‫َّة احلنيفي‬
                                     ‫َّة { ولعلكم هتتدون } ولكي هتتدوا إىل قِبلة إبراهيم .‬       ‫املل‬
          ‫أمت‬                                          ‫وألمت‬
  ‫{ كما أرسلنا فيكم } املعىن : َّ نعميت عليكم كإرسايل إليكم رسوالً ، أَيْ : ُّ هذه كما‬
       ‫أمتمت تلك بإرسايل { رسوالً منكم } تعرفون صدقه ونسبه { يتلو عليكم آياتنا } يعين :‬
                  ‫فلم‬                   ‫أن أمي‬         ‫ألن‬       ‫ج‬
       ‫القرآن ، وهذا احتجا ٌ عليهم؛ َّهم عرفوا َّه ٌّ ال يقرأ وال يكتب ، َّا قرأ عليهم‬
                                     ‫ُعر‬                      ‫ُّبو‬                ‫تبي‬
    ‫القرآن َّن هلم صدقه يف الن َّة { ويزكيكم } أَيْ : ي ِّضكم ملا تكونوا به أزكياء من األمر‬
                                                                                             ‫بطاعة اهلل تعاىل .‬
                                                                     ‫بالط‬
‫{ فاذكروين } َّاعة { أذكركم } باملغفرة { واشكروا يل } نعميت { وال تكفرون } أَيْ : ال‬
                                                                                               ‫تكفروا نعميت .‬
 ‫{ يا أيها الذين آمنوا استعينوا } على طلب اآلخرة { بالصرب } على الفرائض ، { والصالة }‬
                ‫إن‬                           ‫إن‬      ‫الذ‬                    ‫وبالص‬
   ‫َّلوات اخلمس على متحيص ُّنوب { َّ اهلل مع الصابرين } أَيْ : ِّي معكم أنصركم‬
                                                                                                 ‫وال أخذلكم .‬

‫(1/14)‬
        ‫َ ُ َنك‬                ‫عر‬                 ‫يء َ‬            ‫الل ْ ت‬                   ‫ي َل‬            ‫َ قل‬
      ‫ولَا تَ ُوُوا ِلمَنْ ُقْت ُ فِي سَبِيلِ َّهِ أَموَا ٌ َبلْ أَحَْا ٌ ولَكِنْ لَا تَشْ ُ ُونَ (451) ولَنَبْلوَّ ُمْ‬
                 ‫ََش الص‬           ‫َّ‬      ‫ْ و َف‬                       ‫َْ و ج َ ْ‬                    ‫ْ‬
   ‫بِشَيءٍ مِنَ اْلخوفِ َاْل ُوعِ ونَقصٍ مِنَ الْأَموَالِ َالْأنْ ُسِ وَالثمَرَاتِ وب ِّرِ َّابِرِينَ (551)‬
         ‫َ ٌ‬                       ‫أ‬          ‫ه م ة ل ِن ِل َِن ِ ع‬                                                      ‫ال‬
    ‫َّذِينَ إِذَا أَصَابَتْ ُمْ ُصِيبَ ٌ قَاُوا إَّا ل َّهِ وإَّا ِإلَيْه رَاجِ ُونَ (651) ُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلوَات مِنْ‬
  ‫الل َ َج ْ‬                                ‫ِن الص و ْ‬                  ‫ه م د‬                  ‫ْ ة َأ‬           ‫َب‬
‫رِّهِمْ وَرَحمَ ٌ وُولَئِكَ ُمُ اْل ُهْتَ ُونَ (751) إ َّ َّفَا َاْلمَروَةَ مِنْ شَعَائِرِ َّهِ فمَنْ ح َّ الْبَيتَ‬
     ‫ِن‬         ‫ر م‬               ‫ِن الل‬              ‫َّ‬              ‫َط َّ ِ‬                                     ‫َ‬
     ‫َأوِ اعْتمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ َأنْ ي َّوفَ بِهمَا وَمَنْ َتطَوعَ خَيْرًا فَإ َّ َّهَ شَاكِ ٌ عَلِي ٌ (851) إ َّ‬
  ‫نهم‬                ‫أ‬                   ‫َّن ِلن‬                          ‫َي و ه‬                       ‫َ‬            ‫ُم‬           ‫ال‬
  ‫َّذِينَ يَكْت ُونَ مَا َأنْزلْنَا مِنَ الْبِّنَاتِ َالْ ُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّاهُ ل َّاسِ فِي الْكِتَابِ ُولَئِكَ يَلْعَُ ُ ُ‬
             ‫َ‬            ‫تب‬            ‫ب َ َح ََين أ‬                      ‫ِل ال‬            ‫الله َ نه الل ن‬
        ‫َّ ُ ويَلْعَُ ُمُ َّاعُِونَ (951) إَّا َّذِينَ تَاُوا وَأصْل ُوا وبَُّوا فَُولَئِكَ َأُو ُ عَلَيْهِمْ وَأنَا‬
                 ‫ة الل و‬                           ‫ت َه ُف ر أ‬                ‫ر‬           ‫ِن ال‬         ‫َّو الر م‬
   ‫الت َّابُ َّحِي ُ (161) إ َّ َّذِينَ كَفَ ُوا وَمَاُوا و ُمْ ك َّا ٌ ُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَ ُ َّهِ َاْلمَلَائِكَةِ‬
                    ‫ب َ ه ْ ر‬                     ‫َفف ه‬                                              ‫ْ‬      ‫َالن‬
           ‫و َّاسِ أَجمَعِنيَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا ُيخ َّ ُ عَنْ ُمُ الْعَذَا ُ ولَا ُمْ يُنظَ ُونَ (261)‬

       ‫أن‬
     ‫{ وال تقولوا ملن يقتل يف سبيل اهلل أموات } نزلت يف قتلى بدر من املسلمني ، وذلك َّهم‬
                            ‫الد‬              ‫ن‬                           ‫ي‬
 ‫كانوا يقولون ملَنْ ُقتل يف سبيل اهلل : مات فال ٌ وذهب عنه نعيم ُّنيا ، فقال اهلل تعاىل : وال‬
               ‫الش‬      ‫ألن‬                    ‫ت‬
  ‫تقولوا للمقتولني يف سبيلي هم أموا ٌ { بل } هم { أحياء } َّ أرواح ُّهداء يف أجواف‬
                            ‫الن‬                                    ‫اجلن‬
              ‫طريٍ خضرٍ تسرح يف َّة . { ولكن ال تشعرون } مبا هم فيه من َّعيم والكرامة .‬
         ‫العدو‬                                        ‫{ ولنبلونكم } ولنعاملن م‬
‫َّكم ُعاملة املبتلي { بشيء من اخلوف } يعين : خوف ِّ { واجلوع‬
                              ‫والن‬
 ‫} يعين : القحط { ونقص من األموال } يعين : اخلسران ُّقصان يف املال وهالك املواشي {‬
                                  ‫والش‬
    ‫واألنفس } يعين : املوت والقتل يف اجلهاد واملرض َّيب { والثمرات } يعين : اجلوائح‬
 ‫يدل‬                              ‫وموت األوالد ، فمَنْ صرب على هذه األشياء استحق الث‬
 ‫َّ َّواب ، ومَنْ مل يصرب مل يستحق . ُّ‬
                                                                     ‫على هذا قوله تعاىل : { وبشر الصابرين } .‬
                                                               ‫مم ذ‬
     ‫{ الذين إذا أصابتهم مصيبة } َّا ُكر { قالوا إنا هلل وإنا إليه راجعون } أَيْ : أموالنا هلل ،‬
                                                                  ‫مث‬
                                    ‫وحنن عبيدة يصنع بنا ما يشاء ، َّ وعدهم على هذا القول املغفرة .‬
                        ‫ة‬                ‫ة‬
 ‫{ أولئك عليهم صلوات من رهبم } أَيْ : مغفر ٌ { ورمحة } ونعم ٌ { وأولئك هم املهتدون }‬
                                                           ‫إىل َّة َّواب ، واحلق والص‬
  ‫ِّ َّواب . وقيل : زيادة اهلدى ، وقيل : هم املنتفعون باهلداية .‬           ‫اجلن والث‬
           ‫ُتعب‬                             ‫مبك‬                                     ‫إن‬
 ‫{ َّ الصفا واملروة } [ ومها جبالن معروفان َّة ] { من شعائر اهلل } أَيْ : م َّداته { فمن‬
                                   ‫للز‬                             ‫معظ‬             ‫حج‬
‫َّ البيت } زاره ِّماً له { أو اعتمر } قصد البيت ِّيارة { فال جناح عليه } فال إمث عليه‬
                                      ‫{ إن َّف هبما } باجلبلني ، وذلك َّ أهل اجلاهلي‬
   ‫َّة كانوا يطوفون بينهما وعليهما صنمان‬          ‫أن‬                         ‫يطو‬
        ‫تطو‬                                               ‫الط‬
 ‫ميسحوهنما ، فكره املسلمون َّواف بينهما ، فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية . { ومن َّع خرياً‬
                         ‫فإن‬
    ‫} فعل غري املفترض عليه من طوافٍ ، وصالةٍ ، وزكاةٍ ، وطاعةٍ { َّ اهلل شاكر } جمازٍ له‬
                                                                                                       ‫بني‬
                                                                                                   ‫بعمله { عليم } َّته .‬
                  ‫الر‬                                                               ‫إن‬
        ‫{ َّ الذين يكتمون ما أنزلنا } يعين : علماء اليهود { من البينات } من َّجم واحلدود‬
                                                              ‫حمم‬
    ‫واألحكام { واهلدى } أمر َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ونعته { من بعد ما بيناه للناس } لبين‬
‫إسرائيل { يف الكتاب } يف َّوراة { أولئك يلعنهم اهلل ويلعنهم الالعنون } ُّ شيءٍ َّ َّ‬
‫إال اجلن‬   ‫كل‬                                            ‫الت‬
                                                                                                              ‫واإلِنس .‬
        ‫حمم‬         ‫وبي‬      ‫الس‬                                               ‫إال‬
      ‫{ َّ الذين تابوا } رجعوا من بعد الكتمان { وأصلحوا } َّريرة { َّنوا } صفة َّدٍ‬
                                 ‫صلى اهلل عليه وسلم { فأولئك أتوب عليهم } أعود عليهم باملغفرة .‬
                                                            ‫كف‬                        ‫إن‬
   ‫{ َّ الذين كفروا وماتوا وهم َّار أولئك عليهم لعنة اهلل واملالئكة والناس أمجعني } يعين :‬
                                                                                                               ‫املؤمنني .‬
   ‫للر والت‬      ‫ي‬                                           ‫ف‬
‫{ خالدين فيها ال خيف ُ عنهم العذاب وال هم ينظرون } أَيْ : وال هم ُمهلون َّجعة َّوبة‬
                                                                                       ‫الت‬
                                                                                 ‫واملعذرة ، إذ قد زال َّكليف .‬

‫(1/14)‬



                  ‫و‬         ‫َّ‬             ‫ِن‬         ‫ِل ه الر ْ الر م‬                    ‫َ هك ه د‬
         ‫وِإلَ ُ ُمْ ِإلَ ٌ وَاحِ ٌ لَا ِإلَهَ إَّا ُوَ َّحمَنُ َّحِي ُ (361) إ َّ فِي خَلْقِ السمَاوَاتِ َالْأَرْضِ‬
   ‫َّم‬        ‫الله‬                   ‫َع الن‬               ‫َ‬                   ‫الل ْ َالن و ف ال‬
‫وَاخْتِلَافِ َّيلِ و َّهَارِ َالْ ُلْكِ َّتِي َتجْرِي فِي الْبحْرِ ِبمَا يَنْف ُ َّاسَ وَمَا َأنْزَلَ َّ ُ مِنَ الس َاءِ‬
  ‫م َخ‬           ‫ِّ و َّ‬                     ‫ُل َاب‬                ‫ْ ََث‬                                             ‫م‬
‫مِنْ َاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوتِهَا وب َّ فِيهَا مِنْ ك ِّ د َّةٍ وَتَصْرِيفِ الريَاحِ َالسحَابِ الْ ُس َّرِ‬
                                                                     ‫ْ ل‬                    ‫ل‬          ‫َّم و‬
                                                            ‫بَيْنَ الس َاءِ َالْأَرْضِ َآيَاتٍ لِقَومٍ يَعْقِ ُونَ (461)‬

                                                                       ‫د‬
       ‫{ وإهلكم إله واح ٌ } كان للمشركني ثلثمائةٍ وستون صمناً يعبدوهنا من دون اهلل سبحانه‬
                  ‫د‬                           ‫د‬      ‫ّن‬             ‫أن‬              ‫فبي‬
  ‫وتعاىل ، َّن اهلل سبحانه َّه إِهلهم ، وأَّه واح ٌ ، فقال : { وإهلكم إله واح ٌ } أَيْ : ليس له‬
   ‫عز وجل‬        ‫كذ‬                    ‫إال‬         ‫ري‬                    ‫ك‬      ‫ِهلي‬
‫يف اإل َّة شري ٌ ، وال له يف ذاته نظ ٌ { ال إله َّ هو الرمحن الرحيم } َّهبم اهلل َّ َّ يف‬
                                  ‫إن‬
       ‫إشراكهم معه آهلةً ، فعجب املشركون من ذلك ، وقالوا : َّ حممداً يقول : { وإهلكم إله‬
                                                                      ‫الص‬
                                            ‫واحد } فليأتنا بآيةٍ إن كان من َّادقني ، فأنزل اهلل تعاىل :‬
                                                                            ‫إن‬
 ‫{ َّ يف خلق السموات واألرض } مع عظمهما وكثرة أجزائهما { واختالف الليل والنهار }‬
         ‫الت‬                                           ‫الس‬
  ‫ذهاهبما وجمئيهما { والفلك } ُّفن { اليت جتري يف البحر مبا ينفع الناس } من ِّجارات {‬
‫وبث‬
‫وما أنزل اهلل من السماء من ماء } من مطرٍ { فأحيا به األرض } أخصبها بعد جدوبتها { َّ‬
  ‫وحار‬         ‫ً‬      ‫ومر‬        ‫مر‬                              ‫كل‬            ‫وفر‬
 ‫} َّق { فيها من ِّ دابة وتصريف الرياح } تقليبها َّة جنوباً َّة مشاال ، وباردةً َّة‬
                                                             ‫{ والسحاب املسخ ُذل‬
‫َّر } امل َّل ألمر اهلل { بني السماء واألرض آلياتٍ } لدالالتٍ على وحدانية‬
               ‫الص‬                               ‫عز وجل‬        ‫فعل‬
       ‫اهلل { لقوم يعقلون } َّمهم اهلل َّ َّ هبذه اآلية كيفية االستدالل على َّانع وعلى‬
                       ‫أن‬      ‫مث‬                 ‫والن‬         ‫التفك‬       ‫ورد‬
  ‫توحيده ، َّهم إىل ًّ ُّر يف آياته َّظر يف مصنوعاته ، َّ أعلم َّ قوماً بعد هذه اآليات‬
                                            ‫ٍ مم‬               ‫أن‬                      ‫والبي يت‬
                                     ‫ِّنات َّخذون األنداد مع علمهم َّهم ال يأتون بشيء َّا ذكر .‬

‫(1/24)‬



           ‫ن َد ُب ِل‬                   ‫ِب ه َ ُب الل َال‬                         ‫َّ ذ د الل‬                   ‫الن‬
  ‫وَمِنَ َّاسِ مَنْ يَتخِ ُ مِنْ ُونِ َّهِ َأنْدَادًا ُيحُّونَ ُمْ كح ِّ َّهِ و َّذِينَ آمَُوا أَش ُّ حًّا ل َّهِ وََلوْ‬
  ‫َّ‬                                    ‫ََن الل‬        ‫َن ُو ِل َ‬                           ‫َْ‬          ‫َم‬         ‫ال‬
‫يَرَى َّذِينَ ظَل ُوا إِذْ يَرونَ الْعَذَابَ أ َّ الْق َّةَ ل َّهِ جمِيعًا وأ َّ َّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (561) إِذْ تَبَرأَ‬
   ‫ال ات ع‬                      ‫ب‬                     ‫َ طَ‬                  ‫ال ات ع َ و‬                     ‫ال ات ع‬
 ‫َّذِينَ ُّبِ ُوا مِنَ َّذِينَ َّبَ ُوا وَرَأ ُا الْعَذَابَ وتَقَ َّعتْ بِهِمُ الْأَسْبَا ُ (661) وَقَالَ َّذِينَ َّبَ ُوا‬
    ‫ه‬                              ‫الله ْ ه‬               ‫َن َر َر ه َ َّء ِن َ ي‬
  ‫َلوْ أ َّ لَنَا ك َّةً فَنَتَب َّأَ مِنْ ُمْ كمَا تَبَر ُوا مَّا كَذلِكَ ُرِيهِمُ َّ ُ َأعمَالَ ُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا ُمْ‬
                                                                                                       ‫الن‬
                                                                                              ‫ِبخَارِجِنيَ مِنَ َّارِ (761)‬

                   ‫د‬                                                               ‫الن‬
‫{ ومن َّاس مَنْ يتخذ من دون اهلل أنداداً } يعين : األصنام اليت هي أندا ٌ بعضها لبعضٍ ، أَيْ‬
    ‫ِّ املؤمنني اهلل { والذين آمنوا أشد حباً هلل } َّ‬
    ‫ألن‬                                            ‫: امثال { حيبوهنم كحب اهلل } أي : كحب‬
          ‫الس والض‬               ‫ي‬                                      ‫ي ض‬
     ‫الكافر ُعرِ ُ عن معبوده يف وقت البالء ، واملؤمن ال ُعرض عن اهلل يف ِّراء َّراء ،‬
              ‫شد‬                                                       ‫ِّد والر‬
   ‫والش َّة َّخاء ، { ولو يرى الذين ظلموا } كفروا { إذ يرون العذاب } َّة عذاب اهلل‬
                               ‫ف‬                                ‫مضر ات‬          ‫و‬
              ‫تعاىل وق ّته لعلموا َّة ِّخاذ األنداد ، وجواب " لو " حمذو ٌ ، وهو ما ذكرنا .‬
 ‫ترب‬                     ‫وإن‬         ‫ألن‬                                ‫ات‬        ‫ترب‬
‫{ إذ َّأ الذين ُّبعوا } هذه اآلية تتصل مبا قبلها؛ َّ املعىن : َّ اهلل شديد العذاب حني َّأ‬
                 ‫الض‬      ‫ع‬                                               ‫الش‬     ‫ُت ع‬
     ‫املَّبَ ُون يف ِّرك من أتباعهم عند رؤية العذاب ، يقولون : مل ند ُكم إىل َّاللة وإىل ما‬
            ‫الد‬
      ‫كنتم عليه { وتقطعت هبم } عنهم { األسباب } الوصالت اليت كانت بينهم يف ُّنيا من‬
                                                                                 ‫ُخال‬           ‫واملو‬
                                                                     ‫األرحام َّدة ، وصارت م َّتهم عداوةً .‬
                    ‫الد ترب‬                ‫أن كر‬
      ‫{ وقال الذين اتبعوا } وهم األتباع { لو َّ لنا َّةً } رجعةً إىل ُّنيا َّأنا منهم { كما‬
                                                        ‫كترب‬                    ‫ترب‬
    ‫َّؤوا منا كذلك } أَيْ : ُّىء بعضهم من بعضٍ { يريهم اهلل أعماهلم حسراتٍ عليهم }‬
                              ‫فلم ُذ‬                       ‫ُقر‬
  ‫يعين : عبادهتم األوثان رجاء أن ت ِّهبم إىل اهلل تعاىل ، َّا ع ِّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه‬
                                                                                                                            ‫حتس‬
                                                                                                                       ‫َّروا .‬

‫(1/34)‬



   ‫َي َ َت ع ُ ُ الش ْ ِن ك ُو ني‬                                                            ‫َي الن س كل ِم‬
   ‫يَا أُّهَا َّا ُ ُ ُوا م َّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طِّبًا ولَا تَّبِ ُوا خطوَاتِ َّيطَانِ إَّهُ لَ ُمْ عَد ٌّ مُبِ ٌ‬
              ‫َ‬          ‫َم‬                ‫الل‬        ‫َّ م ُك ِالس و َ ش َ ق ل‬
   ‫(861) إِنمَا يَأْ ُر ُمْ ب ُّوءِ َالْفحْ َاءِ وَأنْ تَ ُوُوا عَلَى َّهِ مَا لَا تَعْل ُونَ (961) وإِذَا قِيلَ‬
     ‫َ‬            ‫ل‬              ‫ُه‬                ‫بَ َ‬                                 ‫َتِع‬          ‫الله ل‬                   ‫ه ات ع‬
  ‫لَ ُمُ َّبِ ُوا مَا َأنْزَلَ َّ ُ قَاُوا َبلْ نَّب ُ مَا َألْفَيْنَا عَلَيْهِ آَاءنَا َأوَلوْ كَانَ آبَاؤ ُمْ لَا يَعْقِ ُونَ شَيْئًا ولَا‬
     ‫ُم ب م‬            ‫ْ َ ِل ُع َ‬                                ‫ر َ َ ال‬                ‫َ ال‬                ‫د‬
     ‫يَهْتَ ُونَ (171) وَمَثلُ َّذِينَ كَفَ ُوا كمَثلِ َّذِي يَنْعِقُ ِبمَا لَا يَسمعُ إَّا د َاءً ونِدَاءً ص ٌّ ُكْ ٌ‬
                                                                                                          ‫ل‬              ‫ُي ه‬
                                                                                                 ‫عمْ ٌ فَ ُمْ لَا يَعْقِ ُونَ (171)‬

               ‫حر‬
 ‫{ يا أيها الناس كلوا مما يف األرض حالالً طيباً } نزلت هذه اآلية يف الذين َّموا على أنفسهم‬
                       ‫أن َحل ل وأن‬                           ‫أ‬                          ‫الس‬
        ‫َّوائب والوصائل والبحائر ، فَعلمَ اهلل سبحانه َّها ي ُّ أكْ ُها ، َّ حترميها من عمل‬
    ‫الش‬       ‫مث بي‬            ‫س‬                                                  ‫الش‬
‫َّيطان ، فقال : { وال تتبعوا خطوات الشيطان } أَيْ : ُبله وطرقه ، َّ َّن عداوة َّيطان‬
                                                                                                                               ‫، فقال :‬
            ‫حد‬          ‫كل‬
      ‫{ إمنا يأمركم بالسوء } باملعاصي { والفحشاء } البخل ، وقيل : ُّ ذنبٍ فيه ٌّ { وأن‬
                                                     ‫تقولوا على اهلل ما ال تعلمون } من حترمي األنعام واحلرث .‬
                                                       ‫حر‬
‫{ وإذا قيل هلم } أي : هلؤالء الذين َّموا من احلرث واألنعام أشياء { اتبعوا ما أنزل اهلل قالوا‬
               ‫َ‬
‫بل نتبع ما ألفينا } ما وجدنا { عليه آباءنا } فقال اهلل تعاىل مُنكراً عليهم : { َأوَلوْ كان آباؤهم‬
      ‫جه ال مث‬                         ‫أيت‬                 ‫يت‬
  ‫ال يعقلون شيئاً وال يهتدون } َّبعوهنم؟ واملعىن : َّبعون آبائهم وإنْ كانوا َّا ً؟! َّ ضرب‬
                                                                                                                              ‫للكف‬
                                                                                                             ‫َّار مثالً ، فقال :‬
                 ‫الر‬         ‫عز وجل‬
  ‫{ ومثل الذين كفروا } يف وعظهم ودعائهم إىل اهلل َّ َّ { كمثل } َّاعي { الذي ينعق‬
             ‫إال‬
‫} يصيح بالغنم وهي ال تعقل شيئاً ، ومعىن يَنْعِق : يصيح ، وأراد { مبا ال يسمع َّ دعاءً ونداءً‬
                                      ‫إن‬      ‫الر‬
  ‫} البهائم اليت ال تعقل وال تفهم ما يقول َّاعي ، َّما تسمع صوتاً ال تدري ما حتته ، كذلك‬
                                                        ‫َّيب‬
 ‫الذين كفروا يسمعون كالم الن ِّ صلى اهلل عليه وسلم وهم كالغنم؛ إذ كانوا ال يستعملون ما‬
   ‫ل‬                ‫أن حر‬        ‫مث‬
 ‫أمرهم به ، ومضى تفسري قوله : { صم بكم عمي } ، َّ ذكر َّ ما َّمه املشركون حال ٌ .‬

‫(1/44)‬



   ‫َّ‬           ‫ت ِي بد‬                       ‫كر ِل‬              ‫ك‬                    ‫َي‬         ‫ن كل‬            ‫َي ال‬
‫يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا ُ ُوا مِنْ طِّبَاتِ مَا رَزَقْنَا ُمْ وَاشْ ُ ُوا ل َّهِ ِإنْ كُنُْمْ إَّاهُ تَعُْ ُونَ (271) إِنمَا‬
                 ‫َ‬              ‫ْ ُر‬       ‫الل َ‬                ‫ل‬                                ‫َّ َ‬                    ‫َّ ك‬
  ‫حَرمَ عَلَيْ ُمُ اْلمَيْتَةَ وَالدمَ وَلحْمَ اْلخِنْزِيرِ وَمَا ُأهِ َّ بِهِ لِغَيْرِ َّهِ فمَنِ اضط َّ غَيْرَ بَامٍ ولَا عَادٍ فَلَا‬
                                                                                           ‫ر م‬               ‫ِن الل‬
                                                                                     ‫ِإثْمَ عَلَيْهِ إ َّ َّهَ غَفُو ٌ رَحِي ٌ (371)‬

      ‫{ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } أَيْ : حالالت ما رزقناكم من احلرث‬
                                                                            ‫حر‬       ‫والن‬
    ‫َّعم وما َّمه املشركون على أنفسهم منهما { واشكروا هلل إنْ كنتم إياه تعبدون } أَيْ :‬
 ‫مث بي ُحر‬             ‫م‬            ‫ب‬          ‫فالش‬      ‫بأن‬
‫إنْ كانت العبادة واجبةً عليكم َّه إهلكم ُّكر له واج ٌ ، بأنه منع ٌ عليكم ، َّ َّن امل َّم‬
                                                                                                                        ‫ما هو فقال :‬
                           ‫مم‬                ‫الر‬         ‫كل‬                     ‫حر‬
    ‫{ إمنا َّم عليكم امليتة } وهي ُّ ما فارقه ُّوح من غري ذكاةٍ َّا يذبح { والدم } يعين :‬
   ‫ص‬                              ‫ً‬                                       ‫لد الس‬
   ‫ا َّم َّائل لقوله يف موضع آخر : { أو دماً مسفوحا } وقد دخل هذين اجلنسني اخلصو ُ‬
                                            ‫ُحل‬                                      ‫ُّن‬
 ‫بالسَّةِ ، وهو قوله صلى اهلل عليه وسلم : " أ َّت لنا ميتتان ودمان " احلديث . وقوله تعاىل :‬
 ‫ِل‬                           ‫{ وحلم اخلنزير } يعين : اخلنزير جبميع أجزائه ، وخص الل ألن‬
 ‫َّ َّحم َّه املقصود باألكل { وما ُأه َّ‬
                                                                   ‫ذ‬
      ‫به لغري اهلل } يعين : ما ُبح لألصنام ، فذكر عليه غري اسم اهلل تعاىل { فمن اضطر } أَيْ :‬
                       ‫أ‬                                        ‫الض‬          ‫ج‬          ‫أ‬
     ‫ُحوج وُأْل ِىءَ يف حال َّرورة . [ وقيل : مَنْ أكره على تناوله ، وُجرب على تناوله كما‬
    ‫ُشاق لألم‬                ‫للط‬                                         ‫َّلف‬          ‫ي‬
 ‫ُجرب على الت ُّظ بالباطل ] { غري بامٍ } أَيْ : غري قاطعٍ َّريق مفارقٍ لألئمة م ًّ َّة {‬
                       ‫أن‬     ‫يدل‬                              ‫متعد‬
‫وال عادٍ } وال ظامل ٍّ ، فأكلَ { فال إمث عليه } وهذا ُّ على َّ العاصي بسفره ال يستبيح‬
    ‫م‬          ‫الر‬                                         ‫إن‬       ‫الض‬
  ‫أكل امليتة عند َّرورة { َّ اهلل غفور } للمعصية فال يأخذ مبا جعل فيه ُّخصة { رحي ٌ }‬
                                                                                                            ‫رخ‬
                                                                                                  ‫حيث َّص للمضطر .‬

‫(1/54)‬



       ‫ط‬           ‫ْكل‬                ‫أ‬                          ‫َ ر‬                       ‫الله‬                 ‫ُم‬           ‫ِن ال‬
‫إ َّ َّذِينَ يَكْت ُونَ مَا َأنْزَلَ َّ ُ مِنَ الْكِتَابِ ويَشْتَ ُونَ ِبهِ َثمَنًا قَلِيلًا ُولَئِكَ مَا يَأ ُ ُونَ فِي ُب ُونِهِمْ‬
 ‫َو‬            ‫ال‬        ‫أ‬       ‫ب م‬               ‫َ ي َك َ ه‬                           ‫ِل الن َ ي ِّمه الل ْ‬
‫إَّا َّارَ ولَا ُكَل ُ ُمُ َّهُ َيومَ الْقِيَامَةِ ولَا ُز ِّيهِمْ ولَ ُمْ عَذَا ٌ َألِي ٌ (471) ُولَئِكَ َّذِينَ اشْتَر ُا‬
               ‫َ َن الل َز‬                     ‫الن‬        ‫َه‬           ‫َ‬                           ‫ه و‬                 ‫الض‬
  ‫َّلَالَةَ بِالْ ُدَى َالْعَذَابَ بِاْلمَغْفِرَةِ فمَا َأصْبَر ُمْ عَلَى َّارِ (571) ذلِكَ بِأ َّ َّهَ ن َّلَ الْكِتَابَ‬
       ‫ِر َل وج ك‬                                                                        ‫ف‬              ‫َق َِن ال‬
     ‫بِاْلح ِّ وإ َّ َّذِينَ اخْتَلَ ُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (671) لَيْسَ الْب َّ َأنْ ُتوُّوا ُ ُوهَ ُمْ‬
          ‫النِي‬              ‫و‬               ‫و‬            ‫ِالل و َ ْ‬               ‫َ ِن ِر‬                    ‫ِ و‬            ‫َ‬
       ‫قِبلَ اْلمَشْرقِ َاْلمَغْرِبِ ولَك َّ الْب َّ مَنْ آمَنَ ب َّهِ َالْيومِ الْآخِرِ َاْلمَلَائِكَةِ َالْكِتَابِ وَ َّبِّنيَ‬
         ‫الر‬              ‫و الس َالس‬                       ‫و‬            ‫قْ و‬                ‫ُب‬
    ‫وَآتَى اْلمَالَ عَلَى حِّهِ ذَوِي الْ ُربَى َالْيَتَامَى َاْلمَسَاكِنيَ َابْنَ َّبِيلِ و َّائِلِنيَ وَفِي ِّقَابِ‬
           ‫س و َّر‬                          ‫د َالص‬                   ‫ِ‬          ‫َّ و م ف‬                       ‫َ ق الص‬
‫وأَ َامَ َّلَاةَ وَآتَى الزكَاةَ َاْل ُو ُونَ بِعَهْدهِمْ إِذَا عَاهَ ُوا و َّابِرِينَ فِي الْبَأْ َاءِ َالض َّاءِ وَحِنيَ‬
                                                              ‫ه ُتق‬               ‫ق أ‬               ‫ال‬        ‫أ‬
                                                     ‫الْبَأْسِ ُولَئِكَ َّذِينَ صَدَ ُوا وَُولَئِكَ ُمُ اْلمَّ ُونَ (771)‬

                                                                                   ‫إن‬
 ‫{ َّ الذين يكتمون ما أنزل اهلل من الكتاب } يعين : رؤساء اليهود { ويشترون به } مبا أنزل‬
     ‫الر‬                                                                    ‫حمم‬
   ‫اهلل من نعت َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم يف كتاهبم { مثناً قليالً } يعين : ما يأخذون من ُّشى‬
               ‫الن‬             ‫إال‬        ‫إال‬
‫على كتمان نعته { أولئك ما يأكلون يف بطوهنم َّ النار } َّ ما هو عاقبته َّار { وال يكلمهم‬
                               ‫ُطه‬                       ‫يسر‬
            ‫اهلل يوم القيامة } أَيْ : كالماً ُّهم { وال يزكيهم } وال ي ِّرهم من دنس ذنوهبم .‬
    ‫{ أولئك الذين اشتروا الضاللة } استبدلوها { باهلدى والعذاب باملغفرة } حني جحدوا أمر‬
      ‫الن‬       ‫صب‬      ‫فأي‬                                                       ‫حمم‬
  ‫َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم وكتموا نعته { فما أصربهم } أَيْ : ُّ شيءٍ َّرهم على َّار ،‬
                       ‫الت‬      ‫م‬                              ‫احلق‬
 ‫ودعاهم إليها حني تركوا َّ واتبعوا الباطل؟! وهذا استفها ٌ معناه َّوبيخ هلم . [ وقيل : ما‬
                                                                                                   ‫أجرأهم على النار! ] .‬
                                                     ‫بأن‬
‫{ ذلك } أَيْ : ذلك العذاب هلم { َّ اهلل نزل الكتاب باحلق } يعين : القرآن فاختلفوا فيه {‬
                ‫ر‬       ‫ة‬         ‫ر‬        ‫إن ز‬                                          ‫وإن‬
     ‫َّ الذين اختلفوا يف الكتاب } فقالوا : َّه رَجَ ٌ ، وشِع ٌ ، وكهان ٌ ، وسح ٌ { لفي شقاق‬
                                                                                              ‫للحق‬
                                                                                      ‫بعيد } لفي خالفٍ ِّ طويلٍ .‬
    ‫َي‬        ‫وصل‬        ‫الش‬                             ‫الر‬
    ‫{ ليس الرب . . } اآلية . كان َّجل يف ابتداء اإلِسالم إذا شهد َّهادتني ، َّى إىل أ ٍّ‬
                                      ‫ن فلم‬                           ‫مث‬
   ‫ناحيةٍ كانت َّ مات على ذلك وجبت له اجلَّة ، َّا هاجر رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‬
                                                                          ‫ص‬
    ‫ونزلت الفرائض و ُرفت القِبلة إىل الكعبة أنزل اهلل تعاىل هذه اآلية ، فقال : { ليس الرب }‬
                                 ‫الرب‬           ‫َّه أن ت ُّوا وال تعملوا غري ذلك { ولكن الرب‬
  ‫َّ َّ } أَيْ : ذا ِّ { مَنْ آمن باهلل واليومِ اآلخر‬                            ‫كل ُصل‬
    ‫واملالئكة والكتاب َّبيني وآتى املال على حبه } أَيْ : على ِّ املال . [ وقيل : الضم ُ‬
    ‫ري‬                      ‫حب‬                                     ‫والن‬
                                                                                       ‫ع‬
    ‫راج ٌ إىل اإلِيتاء ] { ذوي القرىب } قيل : عىن به قرابة النيب صلى اهلل عليه وسلم . وقيل :‬
    ‫الر‬                ‫والض‬    ‫مير‬
 ‫أراد به قرابة امليت ] { وابن السبيل } هو املنقطع ُّ بك ، َّيف ينزل بك { ويف ِّقاب‬
                 ‫الل الن‬
            ‫} أَيْ : ويف مثنها . يعين : املكاتبني { واملوفون بعهدهم إذا عاهدوا } َّهَ أو َّاسَ {‬
 ‫والصابرين يف البأساء } الفقر { والضراء } املرض { وحني البأس } وقت القتال يف سبيل اهلل‬
                                             ‫{ أولئك } أهل هذه الصفة هم { الذين صدقوا } يف إمياهنم .‬

‫(1/64)‬



       ‫ُ‬           ‫وُ‬                         ‫ُر ُر و‬                            ‫ص‬            ‫ك‬          ‫ن ِ‬             ‫َي ال‬
  ‫يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا كُتبَ عَلَيْ ُمُ الْقِصَا ُ فِي الْقَتْلَى اْلح ُّ بِاْلح ِّ َالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ َالْأنْثَى بِالْأنْثَى‬
          ‫ف َبك‬                    ‫َ‬                      ‫َ ء‬         ‫ر‬           ‫ْء َات ع‬                     ‫َ ع ه‬
        ‫فمَنْ ُفِيَ لَ ُ مِنْ أَخِيهِ شَي ٌ ف ِّبَا ٌ بِاْلمَعْ ُوفِ وأَدَا ٌ ِإلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذلِكَ َتخْفِي ٌ مِنْ رِّ ُمْ‬
       ‫َ‬        ‫ة أ‬                            ‫َك‬          ‫ه ب م‬                      ‫َ‬                     ‫ْ ةَ‬
‫وَرَحمَ ٌ فمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَ ُ عَذَا ٌ َألِي ٌ (871) ولَ ُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَا ٌ يَا ُولِي الْألْبَابِ‬
       ‫َ ِية ْو َ‬                                  ‫َك َ‬                          ‫ك‬                        ‫َلك َتق‬
   ‫لَع َّ ُمْ تَّ ُونَ (971) كُتِبَ عَلَيْ ُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَد ُمُ اْلموْتُ ِإنْ تَرَكَ خَيْرًا اْلوصَّ ُ لِل َالِديْنِ‬
          ‫ال‬       ‫َ ه َّ مه‬                               ‫َ َّ‬                 ‫ُت‬            ‫َق‬      ‫ر‬                ‫و َ‬
     ‫َالْأَقْربِنيَ بِاْلمَعْ ُوفِ ح ًّا عَلَى اْلمَّقِنيَ (181) فمَنْ بَدلَهُ بَعْدَمَا سمِعَ ُ فَإِنمَا ِإْث ُ ُ عَلَى َّذِينَ‬
                   ‫َ َ ه‬                                     ‫م‬                ‫َ‬       ‫ِّل ِن الل َ ع م‬
    ‫يُبَدُونَهُ إ َّ َّهَ سمِي ٌ عَلِي ٌ (181) فمَنْ خَافَ مِنْ ُوصٍ جَنَفًا َأوْ ِإْثمًا فَأصْلحَ بَيْنَ ُمْ فَلَا ِإثْمَ‬
                                                                                            ‫ِن الل ف ر م‬
                                                                                      ‫عَلَيْهِ إ َّ َّهَ غَ ُو ٌ رَحِي ٌ (281)‬

                        ‫َي‬
     ‫{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص يف القتلى } نزلت يف حَّنيِ من العرب أحدمها‬
              ‫أشرف من اآلخر ، فقتل األوضع من األشرف قتلى ، فقال األشرف : لنقتلن احلر‬
     ‫َّ َّ بالعبد ،‬
   ‫أ‬                                                          ‫ن َن‬                     ‫والذ‬
‫َّكر باألنثى ، ولَُضاعِف َّ اجلراح ، فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية . وقوله : { كُتب } : ُوجب‬
   ‫و ُرض { عليكم القصاص } اعتبار املماثلة َّساوي بني القتلى ، حىت ال جيوز أن يقتل ٌّ‬
   ‫حر‬                                      ‫والت‬                                  ‫ف‬
                         ‫احلر باحلر‬           ‫ب‬                          ‫ٍ‬     ‫م‬
         ‫بعبدٍ ، أو مسل ٌ بكافر ، فاعتبارُ املماثلةِ واج ٌ ، وهو قوله : { ُّ ِّ والعبدُ بالعبدِ‬
          ‫أن الذ ي‬          ‫أن الن بالن‬                         ‫ودل‬
       ‫واألنثى باألنثى } َّ قوله يف سورة املائدة : { َّ َّفس َّفس } على َّ َّكر ُقتل‬
 ‫ء‬                                      ‫ت‬                        ‫احلر باحلر‬
 ‫باألنثى فيقتل ُّ َّة { فمن عفي له } أَيْ : ُرك له { من } دم { أخيه } املقتول { شي ٌ‬
  ‫} وهو أن يعفو بعض األولياء فيسقط القود { فاتباع باملعروف } أَيْ : فعلى العايف الذي هو‬
                      ‫تشد‬                                                       ‫الد‬
‫ويل َّم أن يتبع القاتل باملعروف ، وهو أن يطالبه باملال من غري ُّد وأذىً ، وعلى املطلوب‬
                  ‫والت‬                                                  ‫ء‬
      ‫منه املال { أدا ٌ } تأدية املال إىل العايف { بإحسانٍ } وهو ترك املطل َّسويف . { ذلك‬
                                     ‫م‬            ‫َي‬             ‫أن‬                    ‫ف‬
     ‫ختفي ٌ من ربكم ورمحة } هو َّ اهلل تعاىل خَّرَ هذه األ َّة بني القصاص والدية والعفو ، ومل‬
  ‫يكن ذلك َّ هلذه األ َّة { فمن اعتدى } أَيْ : ظلم بقتل القاتل بعد أخذ الدية { فله عذا ٌ‬
  ‫ب‬                                                               ‫ُم‬          ‫إال‬
                                                                                                                    ‫أليم } .‬
                    ‫ق‬            ‫أن‬        ‫ة‬
   ‫{ ولكم يف القصاص حياة } أَيْ : يف إثباته حيا ٌ ، وذلك َّ القاتل إذا ُتل ارتدع عن القتل‬
                      ‫اهلام‬             ‫َم‬                                           ‫كل يهم‬
‫ُّ مَنْ ُّ بالقتل ، فكان القصاص سبباً حلياة الذي ُيه ُّ بقتله ، وحلياة ِّ أيضاً؛ ألنه إنْ قَتلَ‬
                    ‫الد‬                                                              ‫ق‬
  ‫ُتل { يا أويل األلباب } يا ذوي العقول { لعلكم تتقون } [ إراقة ] ِّماء خمافة القصاص .‬
                 ‫س‬                            ‫{ كتب عليكم . . . } اآلية . كان أهل اجلاهلي ي‬
           ‫َّة ُوصون مباهلم للبعداء رياءً و ُمعةً ،‬
               ‫ف‬
       ‫ويتركون أقارهبم [ فقراء ] ، فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية . { كتب عليكم } ُرض عليكم‬
                                       ‫ُقد‬                                            ‫أ‬
  ‫وُوجب { إذا حضر أحدكم املوت } أَيْ : أسبابه وم ِّماته { إنْ ترك خرياً } ماالً { الوصية‬
        ‫حق‬     ‫حق‬
‫للوالدين واألقربني باملعروف } يعين : ال يزيد على الثلث { حقاً } أي : َّ ذلك َّاً { على‬
                                        ‫ة‬                      ‫يت الش‬
‫املتقني } الذين َّقون ِّرك ، وهذه اآلية مسنوخ ٌ بآية املواريث ، وال جتب الوصية على أحدٍ‬
                                                                                 ‫، [ وال جتوز الوصية للوارث ] .‬
                        ‫وصي وويل‬   ‫وغي‬          ‫بد‬                        ‫َ بد‬
  ‫{ فمَنْ َّله بعد ما مسعه } أَيْ : َّل اإلِيصاء َّره من ٍّ ٍّ وشاهدٍ بعد ما مسعه عن‬
                            ‫املي‬                                  ‫الت‬
   ‫امليت { فإمنا إمثه } إمث َّبديل { على الذين يبدلونه } وبَرِىءَ ِّت { إن اهلل مسيع } مسع ما‬
                                                                ‫بني‬            ‫مل‬
     ‫قاله ا ُوصي { عليم } َّته وما أراد ، فكانت األولياء واألوصياء ميضون وصيه امليت بعد‬
                                                    ‫نزول هذه اآلية وإن استغرقت املال ، فأنزل اهلل تعاىل :‬
     ‫ي‬
  ‫{ فمن خاف } أَيْ : علم { من موصٍ جنفاً } خطأً يف الوصية من غري عمدٍ ، وهو أن ُوصي‬
                   ‫ف‬                 ‫ْ‬                      ‫كل‬
‫لبعض ورثته ، أو يوصي مباله ِّه خطأً { أو إمثاً } أَي : قصداً للميل ، َخافَ يف الوصية وفعل‬
   ‫ِن‬                                 ‫مل‬                                       ‫ُتعم‬
  ‫ما ال جيوز م ِّداً { فأصلح } بعد موته بني ورثته وبني ا ُوصى هلم { فال إمث عليه } أَيْ : إَّه‬
                                              ‫مث‬                  ‫ط إل‬
                                            ‫ليس مببدلٍ يأمث ، بل هو متوس ٌ ل ِصالح ، وليس عليه إ ٌ .‬

‫(1/74)‬



         ‫ك َلك َتق‬                             ‫ال‬         ‫ك الصي م َ ِ‬                 ‫ن ِ‬             ‫َي ال‬
‫يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا كُتبَ عَلَيْ ُمُ َِّا ُ كمَا كُتبَ عَلَى َّذِينَ مِنْ قَبْلِ ُمْ لَع َّ ُمْ تَّ ُونَ (381)‬
    ‫ق ه‬               ‫ِدة َي أ َ ال‬                                                     ‫ك‬                ‫َ‬       ‫د‬          ‫َي‬
    ‫أَّامًا مَعْ ُودَاتٍ فمَنْ كَانَ مِنْ ُمْ مَرِيضًا َأوْ عَلَى سَفَرٍ فَع َّ ٌ مِنْ أَّامٍ ُخَرَ وعَلَى َّذِينَ ُيطِي ُونَ ُ‬
          ‫ت َم‬                   ‫ُ ر ه َ صم ر ك‬                                          ‫َّ‬        ‫َ‬           ‫ْة عم‬
       ‫فِديَ ٌ طَ َا ُ مِسْكِنيٍ فمَنْ َتطَوعَ خَيْرًا فَهوَ خَيْ ٌ لَ ُ وَأنْ تَ ُو ُوا خَيْ ٌ لَ ُمْ ِإنْ كُنُْمْ تَعْل ُونَ‬
        ‫َ‬        ‫ه وف‬                      ‫ق ن هد ِلن َي‬                                 ‫الذ‬            ‫ر‬
    ‫(481) شَهْ ُ رَمَضَانَ َّ ِي ُأنْزِلَ فِيهِ الْ ُرْآ ُ ُ ًى ل َّاسِ وَبِّنَاتٍ مِنَ الْ ُدَى َالْ ُرْقَانِ فمَنْ‬
    ‫ِدة َي أ ي الله كم‬                                                                    ‫ُه‬              ‫ك الش‬
    ‫شَهِدَ مِنْ ُمُ َّهْرَ فَلْيَصمْ ُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا َأوْ عَلَى سَفَرٍ فَع َّ ٌ مِنْ أَّامٍ ُخَرَ ُرِيدُ َّ ُ بِ ُ ُ‬
      ‫ُر‬        ‫ك َ َلك‬                         ‫ي َ ي ك ع َ ت ْ ل ِد َ ت َبر الل‬
   ‫الُْسْرَ ولَا ُرِيدُ بِ ُمُ الْ ُسْرَ ولُِكمِ ُوا الْع َّةَ ولُِكِّ ُوا َّهَ عَلَى مَا هَدَا ُمْ ولَع َّ ُمْ تَشْك ُونَ‬
                                                                                                                   ‫(581)‬

   ‫{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } يعين صيام شهر رمضان { كما كتب } يعين :‬
                   ‫ُعب‬         ‫َب بالص‬                                             ‫أ‬
     ‫كما ُوجب { على الذين من قبلكم } أَيْ : أنتم مُتَعِّدون َّيام كما ت ِّد مَنْ قبلكم {‬
                       ‫الص‬                      ‫والش‬
                   ‫لعلكم تتقون } لكي تتقوا األكل ُّرب واجلماع يف وقت وجوب َّوم .‬
   ‫{ أياماً معدودات } يعين : شهر رمضان { فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ } فأفطر {‬
   ‫أي‬         ‫أ‬                                   ‫عد‬              ‫عدة‬                 ‫فعدة‬
 ‫َّ ٌ } أَيْ : فعليه َّ ٌ ، أَيْ : صوم َّةٍ ، يعين : بعدد ما أفطر { من أيام ُخر } سوى َّام‬
   ‫مرضه وسفره { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكني } هذا كان يف ابتداء اإلسالم؛ مَنْ‬
                  ‫ن‬               ‫م َّ‬            ‫ي لكل‬         ‫ي‬
 ‫أطاق الصوم جاز له أن ُفطر ، وُطعم ِّ يومٍ مسكيناً ُدًا من طعام ، فَُسِخ بقوله : { فمن‬
   ‫ري‬              ‫ُد‬
‫شهد منكم الشهر فليصمه } { فمن تطوع خرياً } زاد يف الفدية على م ٍّ واحدٍ { فهو خ ٌ له‬
            ‫إن‬                                  ‫والص ري‬              ‫ري‬
‫وأن تصوموا خ ٌ لكم } أيْ : َّوم خ ٌ لكم من اإلِفطار والفدية ، وهذا [ َّما ] كان قبل‬
                                                                                                                      ‫الن‬
                                                                                                                  ‫َّسخ .‬
‫{ شهر رمضان } أَيْ : هي شهر رمضان . يعين : تلك األيام املعدودات شهر رمضان { الذي‬
                                             ‫الل‬                  ‫أ‬                 ‫أ‬
 ‫ُنزل فيه القرآن } ُنزل مجلةً واحدً من َّوح احملفوظ يف ليلة القدر من شهر رمضان ، فوضع‬
                                  ‫الس‬                  ‫الد مث‬              ‫العز‬
   ‫يف بيت َّة يف مساء ُّنيا ، َّ نزل به جربيل عليه َّالم على حممد صلى اهلل عليه وسلم‬
                                        ‫للن‬
           ‫جنوماً جنوماً عشرين سنةً { هدىً للناس } هادياً َّاس { وبينات من اهلدى } وآياتٍ‬
            ‫احلق‬
  ‫واضحاتٍ من احلالل واحلرام ، واحلدود واألحكام { والفرقان } الفرق بني ِّ والباطل {‬
                                   ‫الش‬
‫فمن شهد منكم الشهر } فمَنْ حضر منكم بلده يف َّهر { فليصمه } { ومَنْ كان مريضاً أو‬
                        ‫ألن‬                                                ‫فعدة‬
   ‫على سفرٍ َّ ٌ من أيام أخر } أعاد هاهنا ختيري املريض واملسافر؛ َّ اآلية األوىل وردت يف‬
                      ‫أ‬                                                                  ‫الت‬
  ‫َّخيري للمريض واملسافر واملقيم ، ويف هذه اآلية نُسخ ختيري املقيم ، فُعيد ذكر ختيري املريض‬
                         ‫بالر‬                                        ‫أن‬
‫واملسافر ليعلم َّه باقٍ على ما كان { يريد اهلل بكم اليسر } ُّخصة للمسافر واملريض { وال‬
                                           ‫ُضي‬       ‫ألن يشد‬
     ‫يريد بكم العسر } َّه مل ِّد ومل ي ِّق عليكم { ولتكملوا } [ عطف على حمذوف ]‬
           ‫العد‬                  ‫ُ‬
 ‫واملعىن : يريد اهلل بكم اليسر ، وال يريد بكم العسر لِيَسْهلَ عليكم { ولتكملوا َّة } أَيْ :‬
                   ‫الت‬                                                           ‫عد‬
‫ولتكملوا َّة ما أفطرمت بالقضاء إذا أقمتم وبرأمت { ولتكربوا اهلل } يعين َّكبري ليلة الفطر إذا‬
                                        ‫الد‬                                             ‫ر‬
                                    ‫ُئي هالل شوال { على ما هداكم } أرشدكم من شرائع ِّين .‬

‫(1/84)‬
         ‫ُ ن‬              ‫ب‬                   ‫َ‬          ‫َن ِن ر ب أ ب َ ْ الد‬                             ‫َ َ‬
   ‫وإِذَا سَألَكَ عِبَادِي عِّي فَإِّي قَ ِي ٌ ُجِي ُ دعوَةَ َّاعِ إِذَا دعَانِ فَلْيَسْتَجِيُوا لِي وَلْيؤْمُِوا بِي‬
   ‫لَع َّ ُمْ يَرْ ُ ُونَ (681) ُح َّ لَ ُمْ لَيْلَةَ َِّامِ َّفثُ ِإلَى نِسَائِ ُمْ ه َّ لِبَا ٌ لَ ُمْ وَأنُْمْ لِبَا ٌ‬
   ‫ك ُن س ك َ ت س‬                                           ‫الصي الر َ‬            ‫أ ِل ك‬              ‫َله شد‬
      ‫ر ُن و غ‬                         ‫ك‬           ‫ك َ‬                    ‫ن ف ك‬                    ‫الل َنك ت‬                 ‫ُن‬
‫لَه َّ عَلِمَ َّهُ أَّ ُمْ كُنُْمْ تَخْتَاُونَ َأنْ ُسَ ُمْ فَتَابَ عَلَيْ ُمْ وعَفَا عَنْ ُمْ فَالْآنَ بَاشِ ُوه َّ َابْتَ ُوا مَا‬
 ‫كَتبَ َّهُ لَ ُمْ و ُ ُوا وَاشْرُوا حَّى يَتَبَّنَ لَ ُمُ اْلخَيْطُ الْأبْي ُ مِنَ اْلخَيْطِ الْأَسوَدِ مِنَ الْفجْرِ ث َّ‬
 ‫َ ُم‬                   ‫ْ‬                     ‫َ َض‬                  ‫َب َت َي ك‬                      ‫َ الل ك َكل‬
     ‫َب‬             ‫حد الل‬                               ‫ف‬         ‫ر ُن َ ت‬                 ‫الل ْ َ‬            ‫ِم الص‬
 ‫َأت ُّوا ِّيَامَ ِإلَى َّيلِ ولَا تُبَاشِ ُوه َّ وَأنُْمْ عَاكِ ُونَ فِي اْلمَسَاجِدِ تِلْكَ ُ ُودُ َّهِ فَلَا تَقْرُوهَا‬
        ‫ِ َت ْل‬            ‫َ ْكل ْو ك ك‬                                  ‫ِلن َله َتق‬                       ‫َ َي الله‬
‫كَذلِكَ يُبِّنُ َّ ُ آيَاتِهِ ل َّاسِ لَع َّ ُمْ يَّ ُونَ (781) ولَا تَأ ُ ُوا أَم َالَ ُمْ بَيْنَ ُمْ بِالْبَاطلِ وُدُوا بِهَا‬
                                         ‫ِ َ ت َم‬                       ‫ْ الن‬                       ‫ُك ْكل‬
                                ‫ِإلَى اْلح َّامِ لِتَأ ُ ُوا فَرِيقًا مِنْ أَموَالِ َّاسِ بِالْإثْمِ وَأنُْمْ تَعْل ُونَ (881)‬

                           ‫الص النيب‬
      ‫{ وإذا سألك عبادي عين . . . } اآلية . سأل بعض َّحابة َّ صلى اهلل عليه وسلم :‬
  ‫ب‬                                                         ‫د ي‬                          ‫ب رب‬
‫أقري ٌ ُّنا فنناجيَه ، أم بعي ٌ فننادَه؟ فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية ، وقوله تعاىل : { فإين قري ٌ }‬
  ‫يعين : قربه بالعلم { أجيب } أمسع { دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا يل } أَيْ : فليجيبوين‬
    ‫الر‬                                                          ‫الر‬          ‫بالط‬
‫َّاعة وتصديق ُّسل { وليؤمنوا يب لعلهم يرشدون } ليكونوا على رجاءٍ من إصابة ُّشد .‬
     ‫الص‬                  ‫حتل‬                                                         ‫أحل‬
 ‫{ َّ لكم ليلة الصيام . . . } اآلية . كان يف ابتداء اإلسالم ال ُّ اجملامعة يف ليايل َّوم ،‬
                        ‫كل‬                ‫فأحل‬                     ‫الش‬
‫وال األكل وال ُّرب بعد العشاء اآلخرة ، َّ اهلل تعاىل ذلك َّه إىل طلوع الفجر ، وقوله‬
        ‫ش‬                  ‫هن س‬               ‫إليهن‬
      ‫: { الرفث إىل نسائكم } يعين : اإلِفضاء َّ باجلماع { َّ لبا ٌ لكم } أَيْ : فرا ٌ {‬
                                                                ‫ف هلن‬
      ‫وأنتم لباس } حلا ٌ { َّ } عند اجلماع { علم اهلل أنكم كنتم ختتانون أنفسكم } ختونون‬
                                              ‫أن‬
 ‫أنفسكم باجلماع ليايل رمضان ، وذلك َّ عمر بن اخلطاب رضي اهلل عنه وغريه فعلوا ذلك ،‬
                               ‫الر‬                                                  ‫مث‬
        ‫َّ أتوا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يسألونه ، فنزلت ُّخصة { فتاب عليكم } فعاد‬
        ‫َّ } جامعوهن‬
      ‫َّ {‬                           ‫الر‬
                  ‫عليكم بالترخيص { وعفا عنكم } ما فعلتم قبل ُّخصة { فاآلن باشروهن‬
 ‫وابتغوا } واطلبوا { ما كتب اهلل لكم } ما قضى اهلل سبحانه لكم من الولد { وكلوا واشربوا‬
                         ‫الص‬                                            ‫الل كل‬
‫} َّيل َّه { حىت يتبني لكم اخليط األبيض } يعين : بياض ُّبح { من اخليط األسود } من‬
              ‫مث‬                                        ‫ن أن‬                    ‫الل‬
 ‫سواد َّيل { من الفجر } بيا ُ َّ هذا اخليط األبيض من الفجر ال من غريه { َّ أمتوا الصيام‬
         ‫ي‬                              ‫إىل الليل } باالمتناع من هذه األشياء { وال تباشروهن‬
         ‫َّ وأنتم عاكفون يف املساجد } هن ٌ‬
                                                           ‫ي‬
 ‫للمعتكف عن اجلماع؛ ألنه ُفسده ، { تلك } أَيْ : هذه األحكام اليت ذكرها { حدود اهلل }‬
  ‫ممنوعاته { فال تقربوها } فال تأتوها { كذلك } أَيْ : مثل هذا البيان : { يبني اهلل آياته للناس‬
                                                                                                  ‫لعلهم يتقون } احملارم .‬
    ‫حيل الش‬
‫{ وال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } أَيْ : ال يأكل بعضكم مال بعضٍ مبا ال ُّ يف َّرع ،‬
                                  ‫ت ْل‬                         ‫والس‬
 ‫من اخليانة والغصب ، َّرقة والقمار ، وغري ذلك { وُدُوا هبا إىل احلكام } وال تصانعوا [‬
                                                ‫حق‬             ‫احلك‬
  ‫أَيْ : ال ترشوا ] بأموالكم َّام لِتقتطعوا َّاً لغريكم { لتأكلوا فريقاً } طائفةً { من أموال‬
   ‫وأن حيل‬          ‫أن م‬                                                   ‫إل‬
   ‫الناس با ِمث } بأن ترشوا احلاكم ليقضي لكم { وأنتم تعلمون } َّكم ُبطلون ، َّه ال ُّ‬
                                           ‫ت الد‬                                 ‫إل‬
                                       ‫لكم ، واألصل يف ا ِدالء : اإلِرسال ، من قوهلم : أدلي ُ َّلو .‬

‫(1/94)‬



       ‫ظ ِ‬           ‫ِلن و َج َ ْ ِر َ ْت ي‬                                                ‫َ ِل ق‬                 ‫َل‬
    ‫يَسْأُونَكَ عَنِ الْأه َّةِ ُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ ل َّاسِ َاْلح ِّ ولَيسَ الْب ُّ بِأنْ تَأُوا الْبُُوتَ مِنْ ُهُورهَا‬
           ‫ل‬                  ‫و َاتق الل َلك ت ِح‬                                  ‫َ ِن ِر ات َ ت ي‬
     ‫ولَك َّ الْب َّ مَنِ َّقَى وْأُوا الْبُُوتَ مِنْ َأبْ َابِهَا و َّ ُوا َّهَ لَع َّ ُمْ ُفْل ُونَ (981) وَقَاتِ ُوا فِي‬
        ‫سَبِيلِ َّهِ َّذِينَ ُقَاتِ ُونَ ُمْ ولَا تَعْتَ ُوا إ َّ َّهَ لَا ُيح ُّ اْل ُعْتَدِينَ (191) وَاقُْ ُو ُمْ حَي ُ‬
        ‫تل ه ْث‬                            ‫ِب م‬               ‫الل ال ي ل ك َ د ِن الل‬
      ‫ْ‬               ‫ْ َ ت له‬                       ‫َد‬                ‫جك و‬              ‫ْ‬          ‫ُم ه َ ج ه‬
  ‫ثَقِفْت ُو ُمْ وأَخْرِ ُو ُمْ مِنْ حَيثُ أَخْرَ ُو ُمْ َالْفِتْنَةُ أَش ُّ مِنَ الْقَتلِ ولَا ُقَاتِ ُو ُمْ عِنْدَ اْلمَسجِدِ‬
‫اْلحَرَامِ حَّى ُقَاتِ ُو ُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَ ُو ُمْ فَاقُْ ُو ُمْ كَذلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإنِ انْتَهوْا فَإ َّ‬
‫ِ َ ِن‬                                                 ‫ل ك تل ه َ‬                                    ‫َت ي ل ك‬
       ‫عْ‬          ‫ة َ ك الد ِل ِ َ‬                               ‫ك‬         ‫ل ه َت‬                   ‫ر م‬               ‫الل‬
  ‫َّهَ غَفُو ٌ رَحِي ٌ (291) وَقَاتِ ُو ُمْ حَّى لَا تَ ُونَ فِتْنَ ٌ ويَ ُونَ ِّينُ ل َّهِ فَإنِ انْتَهوْا فَلَا ُدوَانَ‬
  ‫ك‬                     ‫و حر ت ص َ‬                             ‫ِالش‬                ‫الش‬              ‫الظ‬       ‫ِل‬
‫إَّا عَلَى َّاِلمِنيَ (391) َّهْرُ اْلحَرَامُ ب َّهْرِ اْلحَرَامِ َاْل ُ ُمَا ُ قِصَا ٌ فمَنِ اعْتَدَى عَلَيْ ُمْ‬
     ‫َ ق‬                  ‫َم َن الل َ ُت‬                    ‫ك َاتق الل‬                            ‫ْ‬                ‫د‬
   ‫فَاعْتَ ُوا عَلَيْهِ ِبمِثلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْ ُمْ و َّ ُوا َّهَ وَاعْل ُوا أ َّ َّهَ معَ اْلمَّقِنيَ (491) وَأنْفِ ُوا‬
                         ‫الت ل َ ن ِن الل ِب ُ‬                               ‫الل َ ت ق َ ك‬
          ‫فِي سَبِيلِ َّهِ ولَا ُلْ ُوا بِأيْدِي ُمْ ِإلَى َّهْ ُكَةِ وأَحْسُِوا إ َّ َّهَ ُيح ُّ اْلمحْسِنِنيَ (591)‬

                                                                   ‫األهل‬
 ‫{ يسألونك عن َّة } يسأل معاذ بن جبلٍ رسولَ اهلل صلى اهلل عليه وسلم عن زيادة القمر‬
‫ونقصانه ، فأنزل اهلل تعاىل : { يسألونك عن األهلة } وهي مجع هالل { قل هي مواقيت للناس‬
              ‫الن‬                                                ‫أن‬
         ‫واحلج } أخرب اهلل عنه َّ احلكمة يف زيادته ونقصانه زوال االلتباس عن أوقات َّاس يف‬
                             ‫م‬           ‫أ‬                                ‫حج َ ِل د‬
     ‫ِّهم ومح ِّ ُيونِهم ، وعِدَدِ نسائهم ، وأجور ُجرائهم ، و ُدَد حواملهم ، وغري ذلك {‬
                              ‫وليس ُّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها } كان َّجل يف اجلاهلي‬
  ‫َّة إذا أحرم نقب من بيته نقباً‬           ‫الر‬                                 ‫الرب‬
     ‫برب‬        ‫أن‬            ‫من مؤخره يدخل فيه وخيرج ، فأمرهم اهلل بترك َّة اجلاهلي‬
   ‫َّة ، وأعلمهم َّ ذلك ليس ٍّ {‬       ‫سن‬
                                                                                     ‫الرب بر‬
                  ‫ولكن َّ } ُّ { من اتقى } خمالفةَ اهلل { وأتوا البيوت من أبواهبا . . . } اآلية .‬
          ‫أن‬
‫{ وقاتلوا يف سبيل اهلل . . . } اآلية . نزلت هذه اآلية يف صلح احلديبية ، وذلك َّ رسول اهلل‬
                    ‫صد‬                                            ‫مل‬
 ‫صلى اهلل عليه وسلم َّا انصرف من احلديبية إىل املدينة املنورة حني َّه املشركون عن البيت‬
    ‫، صاحلهم على أن يرجع عامة القابل وُيخ ُّوا له َّة ثالثة َّام ، َّا كان العام القابل َّ‬
    ‫جتهز‬                 ‫أي فلم‬           ‫مك‬      ‫َل‬
      ‫ش يصد‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم لعمرة القضاء ، وخافوا أن ال تفي هلم قري ٌ وأن ُّوهم عن‬
               ‫الش‬
   ‫البيت ويقاتلوهم ، وكره أصحاب رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم قتاهلم يف َّهر احلرام يف‬
‫احلرم ، فأنزل اهلل تعاىل : { وقاتلوا يف سبيل اهلل } أَيْ : يف دين اهلل وطاعته { الذين يقاتلونكم‬
                                 ‫} يعين : قريشاً { وال تعتدوا } وال تظلموا فتبدؤوا يف احلرم بالقتال .‬
   ‫{ واقتلوهم حيث ثقفتموهم } وجدمتوهم وأخذمتوهم { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم }‬
      ‫إي‬          ‫م‬                   ‫ك‬                       ‫ّ‬              ‫مك‬
‫يعين : من َّة { والفتنة أشد من القتل } يعين : وشر ُهم باهلل تعاىل أعظ ُ من قتلكم َّاهم يف‬
                               ‫ن‬
 ‫احلرم { وال تقاتلوهم عند املسجد احلرام حىت يقاتلوكم فيه } ُهوا عن ابتدائهم بقتلٍ أو قتالٍ‬
                                       ‫ْ‬
       ‫حىت يبتدىء املشركون { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } أَي : إن ابتدؤوا بقتالكم عند املسجد‬
         ‫الش‬     ‫كف‬                          ‫بي‬
‫احلرام فلكم القتال على سبيل املكافأة ، مث َّن أهنم إن انتهوا ، أَيْ : ُّوا عن ِّرك والكفر‬
 ‫م‬                                                                 ‫فإن‬
 ‫والقتال وأسلموا { َّ اهلل غفور رحيم } أَيْ : يغفر هلم كفرهم وقتاهلم من قبل ، وهو منع ٌ‬
                                                               ‫عليهم بقبول توبتهم وإمياهنم بعد كفرهم وقتاهلم .‬
        ‫ي‬             ‫ي‬                      ‫ك‬
  ‫{ وقاتلوهم حىت ال تكون فتنة } أَيْ : شر ٌ . يعين : قاتلوهم حىت ُسلموا ، وليس ُقبل من‬
‫ء‬            ‫ي‬                              ‫الط‬                       ‫املشرك الوثين ة‬
‫ِّ جزي ٌ { ويكون الدين } أَيْ : َّاعة والعبادة { هلل } وحده فال ُعبد دونه شي ٌ‬
                         ‫إال‬
          ‫{ فإن انتهوا } عن الكفر { فال عدوان } أَيْ : فال قتل وال هنب { َّ على الظاملني }‬
                                                                                                                      ‫والكافرين .‬
                                     ‫الش‬
         ‫{ الشهر احلرام بالشهر احلرام } أَيْ : إن قاتلوكم يف َّهر احلرام فقاتلوهم يف مثله {‬
                 ‫أ‬
 ‫واحلرمات قصاص } أَي : إن انتهكوا لكم حرمةً فانتهكوا منهم مثل ذلك ، َعلمَ اهلل سبحانه‬
                                                                                 ‫أن‬
   ‫َّه ال يكون للمسلمني أنْ ينتهكوها على سبيل االبتداء ، ولكن على سبيل القصاص ، وهو‬
 ‫معىن قوله : { فمن اعتدى عليكم . . . } اآلية . { وأنفقوا يف سبيل اهلل } يف طاعة اهلل تعاىل‬
                     ‫إل‬          ‫ت‬
     ‫من اجلهاد وغريه { وال تلقوا بأيديكم إىل التهلكة } وال ُمسكوا عن ا ِنفاق يف اجلهاد {‬
                                                               ‫الث‬               ‫الظن‬
                                          ‫وأحسنوا } أَيْ : َّ باهلل تعاىل يف َّواب واإلِخالف عليكم .‬

‫(1/15)‬



  ‫ق ُء ك َت ُ‬                         ‫َ‬                               ‫َج و ُ ِل ِ أ ْت َ‬                             ‫َ ِم‬
‫وَأت ُّوا اْلح َّ َالْعمْرَةَ ل َّهِ فَإنْ ُحْصِرُمْ فمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ولَا َتحْلِ ُوا ر ُوسَ ُمْ حَّى يَبْلغَ‬
     ‫نس‬                                  ‫ْة‬              ‫َ‬                                 ‫ك‬                ‫ي َ ِله َ‬
   ‫الْهَدْ ُ مح َّ ُ فمَنْ كَانَ مِنْ ُمْ مَرِيضًا َأوْ بِهِ أَذًى مِنْ رأْسِهِ فَفِديَ ٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ َأوْ ُ ُكٍ‬
     ‫َي‬            ‫يم‬                       ‫َ‬                               ‫َج َ‬                  ‫َّ ُ‬               ‫ت َ‬
  ‫فَإِذَا أَمِنُْمْ فمَنْ َتمَتعَ بِالْعمْرَةِ إِلَى اْلح ِّ فمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فمَنْ لَمْ َيجِدْ فَصَِا ُ ثَلَاثَةِ أَّامٍ‬
           ‫ْ‬               ‫له‬                              ‫ة ةَ‬                          ‫ت‬        ‫ذ‬               ‫َج‬
       ‫فِي اْلح ِّ وَسَبْعَةٍ إِ َا رَجَعُْمْ تِلْكَ عَشَرَ ٌ كَامِلَ ٌ ذلِكَ ِلمَنْ لَمْ يَكُنْ َأهْ ُ ُ حَاضِرِي اْلمَسجِدِ‬
                                                                              ‫َم َن الل‬            ‫َاتق الل‬
                                                   ‫اْلحَرَامِ و َّ ُوا َّهَ وَاعْل ُوا أ َّ َّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (691)‬

                       ‫كل‬
        ‫{ وأمتوا احلج والعمرة هلل } مبناسكهما وحدودمها وسننهما ، وتأدية ِّ ما فيهما { فإن‬
             ‫تيس‬         ‫ب‬
 ‫أحصرمت } حُبستم ومُنعتم دون متامهما { فما استيسر } فواج ٌ عليكم ما َّر { من اهلدي‬
                ‫ة‬                           ‫ة‬                                    ‫ي‬
     ‫} وهو ما ُهدى إىل بيت اهلل سبحانه ، أعاله بدن ٌ ، وأوسطه بقرة ، وأدناه شا ٌ ، فعليه ما‬
                             ‫ِل‬                                                     ‫تيس‬
     ‫َّر من هذه األجناس { وال حتلقوا رؤوسكم } أَيْ : ال َتح ُّوا من إحرامكم { حىت يبلغ‬
                                                    ‫مبك‬                   ‫حمل‬
    ‫اهلدي َّه } حىت يُنحر اهلدي َّة يف بعض األقوال ، وهو مذهب أهل العراق ، ويف قول‬
              ‫الش‬              ‫أ‬                      ‫ِل‬          ‫َ ِل‬
‫غريهم : مح ُّه حيث َيح ُّ ذحبه وحنره ، وهو حيث ُحصر ، وهو مذهب َّافعي { فمن كان‬
       ‫ة‬                       ‫الش‬
    ‫منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه } [ يعين اهلوام تقع يف َّعر وتكثر ] فحلق { ففدي ٌ من‬
       ‫ُد‬          ‫لكل‬                                     ‫أي‬
‫صيامٍ } وهو صيام ثالثة َّام { أو صدقة } وهي إطعام ستة مساكني . ِّ مسكنيٍ م َّان { أو‬
       ‫ف عدو‬              ‫حج‬          ‫العدو‬
 ‫نسك } ذبيحةٍ { فإذا أمنتم } أَيْ : من ِّ ، أو كان ٌّ ليس فيه خو ٌ من ٍّ { فمن‬
       ‫مبك‬               ‫احلج‬                   ‫مك م‬
  ‫متتع بالعمرة إىل احلج } أيْ : قدم َّة ُحرماً واعتمر يف أشهر ِّ ، وأقام حالالً َّة حىت‬
                      ‫ألن حل‬                                       ‫احلج‬        ‫ي‬
‫ُنشىء منها َّ عامَه ذلك ، واستمتع مبحظورات اإلحرام؛ َّه َّ بالعمرة ، فمن فعل هذا‬
‫{ ف } عليه { ما استيسر من اهلدي فمن مل جيد } مثن اهلدي { فصيام ثالثة أيام يف } أشهر {‬
                                    ‫احلج‬
  ‫احلج وسبعة إذا رجعتم } أَيْ : بعد الفرام من ِّ { تلك عشرة كاملة ذلك } أَيْ : ذلك‬
                                                    ‫الص‬                   ‫أ‬
  ‫الفرض الذي ُمرنا به من اهلدي أو ِّيام { ملن مل يكن أهله حاضري املسجد احلرام } أَيْ :‬
                                                                                                 ‫مك‬
                                                                                              ‫ملَنْ مل يكن من أهل َّة .‬

‫(1/15)‬



           ‫َج‬                     ‫َ َ فس َ‬                  ‫ِن َج‬                      ‫َج هر ل ت َ‬
     ‫اْلح ُّ أَشْ ُ ٌ مَعْ ُومَا ٌ فمَنْ فَرَضَ فِيه َّ اْلح َّ فَلَا رَفثَ ولَا ُ ُوقَ ولَا جِدَالَ فِي اْلح ِّ وَمَا‬
                    ‫َ‬        ‫أ‬        ‫الز الت ْ َاتق‬             ‫َ الله َ َود ِن‬                                 ‫ل‬
‫تَفْعَ ُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلمْهُ َّ ُ وتَز َّ ُوا فَإ َّ خَيْرَ َّادِ َّقوَى و َّ ُونِ يَا ُولِي الْألْبَابِ (791) لَيْسَ‬
                            ‫ْكر الل‬                        ‫ت‬                 ‫َبك‬                  ‫غ‬             ‫ح‬         ‫ك‬
       ‫عَلَيْ ُمْ جُنَا ٌ َأنْ تَبْتَ ُوا فَضْلًا مِنْ رِّ ُمْ فَإِذَا أَفَضُْمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذ ُ ُوا َّهَ عِنْدَ اْلمَشْعَرِ‬
                                          ‫َّال‬                          ‫ت‬         ‫ك َ‬            ‫ْكر ه َ‬
                                 ‫اْلحَرَامِ وَاذ ُ ُو ُ كمَا هَدَا ُمْ وِإنْ كُنُْمْ مِنْ قَبْلِهِ َلمِنَ الض ِّنيَ (891)‬

                        ‫ت ُوق ة معي ٌ‬             ‫ر احلج ر‬
  ‫{ احلج أشهر } أًيْ : أشه ُ ِّ أشه ٌ { معلوما ٌ } م َّت ٌ َّنة ، وهي شوال وذو القعدة‬
          ‫والت‬          ‫فيهن احلج‬                          ‫احلج‬     ‫ع‬
‫وتس ُ من ذي َّة { فمن فرض } أوجب على نفسه { َّ َّ } باإلحرام َّلبية { فال‬
                   ‫ي‬
    ‫رفث } فال جِماعَ { وال فسوق } وال معاصي { وال جدال } وهو َأنْ ُجادلَ صاحبه حىت‬
                                                                                           ‫ي‬
 ‫ُغضبه ، واملعىن : ال ترفثوا وال تفسقوا وال جتادلوا { يف احلج وما تفعلوا من خري يعلمه اهلل }‬
                             ‫ج‬           ‫ٍ‬                ‫وتزو‬                      ‫ي‬
    ‫أَيْ : ُجازيكم به اهلل العامل { َّدوا } نزلت يف قوم كانوا حي ُّون بال زادٍ ويقولون : حنن‬
          ‫يتزو‬                                   ‫الن ورب‬              ‫مث‬      ‫متوك‬
‫ِّلون ، َّ كانوا يسألون َّاس َّما ظلموهم وغصبوهم ، فأمرهم اهلل َأنْ َّدوا فقال :‬
                      ‫تكف‬                                         ‫تتبل‬       ‫وتزو‬
       ‫{ َّدوا } ما َّغون به { فإن خري الزاد التقوى } يعين : ما ُّون به وجوهكم عن‬
                                                                                            ‫الظ‬              ‫الس‬
                                                                                        ‫ُّؤال وأنفسكم عن ُّلم .‬
                ‫َم‬              ‫َج‬       ‫أن‬        ‫م‬
    ‫{ ليس عليكم جناح . . . } اآلية . كان قو ٌ يزعمون َّه ال ح َّ لتاجرٍ وال ج َّالٍ ، فأعلمَ‬
                                                     ‫الر‬                           ‫الله‬
‫َّ ُ تعاىل أنه ال حرج يف ابتغاء ِّزق بقوله : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضالً من ربكم }‬
                                                              ‫احلج‬     ‫بالتج‬
 ‫أَيْ : رزقاً ِّارة يف ِّ { فإذا أفضتم } أَيْ : دفعتم وانصرفتم من { عرفات فاذكروا اهلل‬
     ‫إي‬                                                                      ‫بالد والت‬
‫} ُّعاء َّلبية { عند املشعر احلرام واذكروه كما هداكم } أَيْ : ذكراً مثلَ هدايته َّاكم ،‬
   ‫ه إال ضال‬                                                  ‫إي‬
 ‫أَيْ : يكون جزاءً هلدايته َّاكم { وإن كنتم من قبله } أَيْ : وما كنتم من قبل ُدَاه َّ ِّني‬
                                                                                                                                      ‫.‬

‫(1/25)‬



          ‫ت‬                     ‫ر الل ِن الل ف ر م‬                             ‫الن س‬                       ‫ُم ض‬
        ‫ث َّ أَفِي ُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ َّا ُ وَاسْتَغْفِ ُوا َّهَ إ َّ َّهَ غَ ُو ٌ رَحِي ٌ (991) فَإِذَا قَضَيُْمْ‬
     ‫ُّ‬                ‫ق ُ َب‬             ‫َد ِ َ الن‬                    ‫ك ْكر الل ِ ِك ب َك‬
‫مَنَاسِكَ ُمْ فَاذ ُ ُوا َّهَ كَذكْر ُمْ آَاء ُمْ َأوْ أَش َّ ذكْرًا فمِنَ َّاسِ مَنْ يَ ُول رَّنَا آتِنَا فِي الدنْيَا‬
                                     ‫ُّ‬                ‫ق ل َب‬             ‫ه‬                                          ‫ه‬
      ‫وَمَا لَ ُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (112) وَمِنْ ُمْ مَنْ يَ ُو ُ رَّنَا آتِنَا فِي الدنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ‬
                      ‫ب ِم ب َالله ر‬                      ‫ه‬           ‫أ‬          ‫الن‬
  ‫حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ َّارِ (112) ُولَئِكَ لَ ُمْ نَصِي ٌ م َّا كَسَُوا و َّ ُ سَ ِيعُ اْلحِسَابِ (212)‬

        ‫أن‬               ‫وعام الن إال‬                                        ‫مث‬
‫{ َّ أفيضوا من حيث أفاض الناس } يعين : العرب ِّة َّاس َّ قريشاً ، وذلك َّهم كانوا‬
                                                                      ‫وإن‬
 ‫ال يقفون بعرفات َّما يقفون باملزدلفة ويقولون : حنن أهل حرم اهلل ، فال خنرج منه ، فأمرهم‬
                                                ‫الن‬
    ‫اهلل أن يقفوا بعرفاتٍ ، كما يقف سائر َّاس حىت تكون اإلفاضة معهم منها . { فإذا قضيتم‬
   ‫ء‬                           ‫احلج‬
 ‫مناسككم } أَيْ : فرغتم من عباداتكم اليت أمرمت هبا يف ِّ { فاذكروا اهلل كذكركم آبا َكم‬
           ‫عز وجل‬                                   ‫حج‬
‫} كانت العرب إذا فرغوا من ِّهم ذكروا مفاخر آبائهم ، فأمرهم اهلل َّ َّ بذكره { أو‬
                                                                ‫وأشد‬              ‫أشد‬
    ‫َّ ذكراً } يعين : َّ ذكراً { فمن الناس . . . } اآلية ، وهم املشركون كانوا يسألون‬
                                                              ‫حظ‬
          ‫املال واإلبل والغنم ، وال يسألون َّاً يف اآلخرة؛ ألَهنم مل يكونوا مؤمنني هبا ، واملسلون‬
                                                                                               ‫احلظ الد‬
                                                                       ‫يسألون َّ يف ُّنيا واآلخرة ، وهو قوله :‬
    ‫{ ومنهم مَنْ يقول ربنا آتنا يف الدنيا حسنة . . . } اآلية . [ ومعىن : { يف الدنيا حسنة } :‬
                                                      ‫العمل مبا يرضي اهلل ، { ويف اآلخرة حسنة } : اجلنة ] .‬
                                              ‫ب‬                        ‫ب‬
    ‫{ أولئك هلم نصي ٌ مما كسبوا } أَيْ : ثوا ُ ما عملوا { واهلل سريعُ احلساب } مع هؤالء؛‬
                                                                                                               ‫ألن‬
                                                                                ‫َّه يغفر سيئاهتم ويضاعف حسناهتم .‬

‫(1/35)‬



                                ‫َخ‬                                                   ‫َّ‬        ‫َ‬       ‫ْكر الل َي د‬
 ‫وَاذ ُ ُوا َّهَ فِي أَّامٍ مَعْ ُودَاتٍ فمَنْ تَعَجلَ فِي َيوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأ َّرَ فَلَا ِإثْمَ عَلَيْهِ ِلمَنِ‬
                  ‫ي ْ ب َ ْله‬           ‫الن‬                ‫ر‬                   ‫َم َنك‬             ‫ات َاتق الل‬
   ‫َّقَى و َّ ُوا َّهَ وَاعْل ُوا أَّ ُمْ ِإلَيْهِ ُتحْشَ ُونَ (312) وَمِنَ َّاسِ مَنْ ُعجُِكَ قوُ ُ فِي اْلحَيَاةِ‬
      ‫ي‬                        ‫َ َل‬                  ‫َ ُ َد ص‬                                     ‫الل‬      ‫ُّ َي‬
‫الدنْيَا وُشْهِدُ َّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وهوَ َأل ُّ اْلخِ َامِ (412) وإِذَا َتوَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لُِفْسِدَ‬
   ‫ات الل َ ِزة‬                                  ‫َ‬                  ‫ِب‬           ‫َالن ْ َالل‬                  ‫َي‬
   ‫فِيهَا وُهْلِكَ اْلحَرْثَ و َّسلَ و َّهُ لَا ُيح ُّ الْفَسَادَ (512) وإِذَا قِيلَ لَهُ َّقِ َّهَ أَخَذتْهُ الْع َّ ُ‬
                                                                             ‫د‬                  ‫ِ َ به َنم َ‬
                                                                       ‫بِالْإثْمِ فحَسُْ ُ جَهَّ ُ ولَبِئْسَ اْلمِهَا ُ (612)‬

                 ‫الت‬            ‫الص‬          ‫الت‬
       ‫{ واذكروا اهلل يف أيام معدودات } يعين : َّكبري أدبار َّلوات يف أيام َّشريق { فمن‬
        ‫تعج‬                                ‫ث‬                     ‫الت‬                    ‫تعج‬
  ‫َّل يف يومني } من أيام َّشريق فنفر يف اليوم الّاين من مِىنً { فال إمث عليه } يف ُّله ، {‬
     ‫ح‬                          ‫تأخ‬                                       ‫الن‬
     ‫ومن تأخر } عن َّفر إىل اليوم الثالث { فال إمث عليه } يف ُّره { ملن اتقى } أَيْ : طر ُ‬
                                                            ‫مم حد‬               ‫حج‬      ‫ات‬
                                              ‫املأمث يكون ملن َّقى يف ِّه تضييعَ شيءٍ َّا َّه اهلل تعاىل .‬
    ‫{ ومن الناس مَن يعجبك قوله . . . } اآلية . يعين : األخنس بن شريق ، وكان منافقاً حلو‬
             ‫إن‬      ‫ألن‬                                   ‫سي الس‬
      ‫الكالم ، حسن العالنيَة ِّىء َّريرة ، وقوله : { يف احلياة الدنيا } َّ قوله َّما يعجب‬
       ‫ألن‬                                                              ‫الد‬            ‫الن‬
  ‫َّاس يف احلياة ُّنيا ، وال ثواب له عليه يف اآلخرة { ويشهد اهلل على ما يف قلبه } َّه كان‬
              ‫ألد‬      ‫حمب‬      ‫ن‬          ‫والل إن‬                        ‫َّيب‬
‫يقول للن ِّ صلى اهلل عليه وسلم : َّهِ ، ِّي بك ملؤم ٌ ، ولك ٌّ { وهو ُّ اخلصام } أَيْ‬
                                                                        ‫: شديد اخلصومة ، وكان جَدِالً بالباطل .‬
           ‫ُم‬         ‫مك فمر‬            ‫أن‬
         ‫{ وإذا توىل سعى يف األرض . . . } اآلية ، وذلك َّه رجع إىل َّة ، َّ بزرعٍ وح ُرٍ‬
                                                   ‫ُم‬           ‫الز‬
   ‫للمسلمني ، فأحرق َّرع وعقر احل ُر ، فهو قوله : { ويهلك احلرث والنسل } أَيْ : نسل‬
                                                                                                                      ‫َّواب‬
                                                                                                                    ‫الد ِّ .‬
       ‫ومحي‬                ‫العزة إل‬
      ‫{ وإذا قيل له اتق اهلل } وإذا قيل له : مهالً مهالً { أخذته َّ ُ با ِمث } محلته األنفة َّة‬
                                                                 ‫إل‬              ‫اجلاهلي‬
   ‫َّة على الفعل با ِمث { فحسبه جهنم } كافيه اجلحيم جزاءً له { ولبئس املهاد } ولبئس‬
                                                                                                                   ‫املقر جهن‬
                                                                                                                ‫ُّ َّم .‬

‫(1/45)‬



            ‫َي ال‬                            ‫الل َالله َء ف‬          ‫غ ْ‬                                     ‫الن‬
       ‫وَمِنَ َّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِ َاءَ مَرضَاتِ َّهِ و َّ ُ ر ُو ٌ بِالْعِبَادِ (712) يَا أُّهَا َّذِينَ‬
  ‫ِْ َ ت‬            ‫الش ْ ِن ك ُو ني‬                         ‫الس َاف َ َت ع ُ ُ‬                    ‫ن خل‬
‫آمَُوا ادْ ُ ُوا فِي ِّلْمِ ك َّةً ولَا تَّبِ ُوا خطوَاتِ َّيطَانِ إَّهُ لَ ُمْ عَد ٌّ مُبِ ٌ (812) فَإن زلَلُْمْ‬
 ‫مِنْ بَعْدِ مَا َاءتْ ُمُ الْبِّنَا ُ فَاعْل ُوا أ َّ َّهَ عَزِي ٌ حَكِي ٌ (912) هلْ يَن ُ ُونَ إَّا َأنْ يَأْتِيَ ُ ُ َّ ُ‬
 ‫هم الله‬                 ‫َ ْظر ِل‬                 ‫ج َ ك َي ت َم َن الل ز م‬
          ‫ْر‬            ‫َ‬       ‫ر َ الل ت َ أ ر‬                            ‫ة ق‬                ‫َم و‬               ‫ظَ‬
    ‫فِي ُللٍ مِنَ الْغ َامِ َاْلمَلَائِكَ ُ وَ ُضِيَ الْأَمْ ُ وِإلَى َّهِ ُرْجعُ الُْمُو ُ (112) سلْ بَنِي إِس َائِيلَ‬
                             ‫ج َ ه ِن ل‬                             ‫يَد ْ الل‬                     ‫َي‬               ‫ه‬
  ‫كَمْ آتَيْنَا ُمْ مِنْ آيَةٍ بِّنَةٍ وَمَنْ ُب ِّلْ نِعمَةَ َّهِ مِنْ بَعْدِ مَا َاءتْ ُ فَإ َّ ال َّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (112)‬
                     ‫ال َ ن َال ات َ َ ه ْ‬                                ‫ة الد َ ْ ر‬                   ‫ر‬           ‫ُي ِل‬
      ‫زِّنَ ل َّذِينَ كَفَ ُوا اْلحَيَا ُ ُّنْيَا ويَسخَ ُونَ مِنَ َّذِين آمَُوا و َّذِينَ َّقوْا فوْقَ ُمْ َيومَ الْقِيَامَةِ‬
                                                                                                 ‫َالل ُق ش‬
                                                                       ‫و َّهُ يَرْز ُ مَنْ يَ َاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212)‬
  ‫{ ومن الناس مَنْ يشري } أَيْ : يبيع { نفسه } يعين : يبذهلا ألوامر اهلل تعاىل { ابتغاء مرضاة‬
                                               ‫ُّومي‬
                                             ‫اهلل } لطلب رضا اهلل . نزلت يف صهيب الر ِّ .‬
                                                              ‫الس‬
‫{ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا يف ِّلْمِ } أَيْ : يف اإلسالم { كافة } أيْ : مجيعاً ، أيْ : يف مجيع‬
      ‫عظ‬                           ‫أن‬
   ‫شرائعه . نزلت يف عبد اهلل بن سالم وأصحابه ، وذلك َّهم بعدما دخلوا يف اإلِسالم َّموا‬
  ‫الس‬                             ‫وإن‬               ‫أ‬             ‫ل‬            ‫الس‬
‫َّبت ، وكرهوا ُحمان اإلِبل فُمروا بترك ذلك ، َّه ليس من شرائع اإلِسالم حترمي َّبت‬
      ‫عدو‬
 ‫وكراهة حلوم اإلبل { وال تتبعوا خطوات الشيطان } أيْ : آثاره ونزغاته { إنه لكم ٌّ مبني‬
                                                                                            ‫}.‬
                                              ‫الس‬                   ‫تنح‬
 ‫{ فإن زللتم } َّيتم عن القصد بتحرمي َّبْت وحلوم اإلِبل { من بعد ما جاءتكم البينات }‬
                ‫ء‬        ‫ي‬                                     ‫أن‬
  ‫أَيْ : القرآن { فاعلموا َّ اهلل عزيز } يف نقمته ال تعجزونه وال ُعجزه شي ٌ { حكيم } فيما‬
                                                                           ‫شرع لكم من دينه .‬
‫م‬                                  ‫الد‬     ‫الت‬
‫{ هل ينظرون } أَيْ : هل ينتظرون . يعين : َّاركني ُّخول يف اإلِسالم ، و " هل " استفها ٌ‬
                ‫الله‬                    ‫إال‬                                     ‫الن‬
      ‫معناه َّفي ، أيْ : ما ينتظر هؤالء يف اآلخرة { َّ أن يأتيهم } عذاب { َّ ُ يف ظلل من‬
                             ‫إن‬              ‫كل أظل‬          ‫ُل‬          ‫والظل‬
    ‫الغمام } ُّ َل مجع : ظ َّة ، وهي ُّ ما َّك ، واملعىن : َّ العذاب يأيت فيها ، ويكون‬
          ‫مم‬       ‫ف‬                            ‫ُك‬         ‫ة‬
         ‫أهول { واملالئكة } أَيْ : املالئك ُ الذين و ِّلوا بتعذيبهم { وقضي األمر } ُرم هلم َّا‬
            ‫الث‬                                ‫ت‬                        ‫ُد‬
 ‫يوعدون بأنْ ق ِّر ذلك عليهم { وإىل اهلل ُرجع األمور } يعين : يف اجلزاء من َّواب والعقاب‬
                                                                                              ‫.‬
                              ‫ي‬
 ‫{ سل بين إسرائيل } سؤال توبيخ وتبكيتٍ وتقريعٍ [ كما ُقال : سله كم وعظته فلم يقبل ]‬
        ‫املن والس‬        ‫عدو‬
   ‫{ كم آتيناهم من آية بينةً } من فلق البحر ، وإجنائهم من ِّهم ، وإنزال ِّ ًّلوى ،‬
                                                                        ‫ُبد‬
     ‫وغري ذلك { ومَنْ ي ِّل نعمة اهلل من بعد ما جاءته } يعين : ما أنعم اهلل به عليهم من العلم‬
                                                         ‫فبد وغي‬       ‫الس‬       ‫حمم‬
                                                    ‫بشأن ِّدٍ عليه َّالم ، َّلوه َّروه .‬
                         ‫ِم‬            ‫الد‬
    ‫{ زين للذين كفروا } أَيْ : رؤساء اليهود { احلياة ُّنيا } فهي ه َّتهم وطِلبتهم ، فهم ال‬
   ‫الش‬
 ‫يريدون غريها { ويسخرون من الذين آمنوا } أَيْ : فقراء املهاجرين { والذين اتقوا } ِّرك‬
      ‫الن‬               ‫ة‬             ‫اجلن‬    ‫ألن‬
  ‫وهم هؤالء الفقراء { فوقهم يوم القيامة } َّهم يف َّة ، وهي عالي ٌ ، والكافرين يف َّار ،‬
                ‫والن‬           ‫ِن‬                                             ‫ة‬
 ‫وهي هاوي ٌ { واهلل يرزق مَنْ يشاء بغري حساب } يريد : إ َّ أموال قريظة َّضري تصريُ إليهم‬
                                                                       ‫ٍ‬
                                              ‫بال حسابٍ وال قتال ، بل بأسهل شيءٍ وأيسره .‬

‫(1/55)‬
   ‫َق َ ك‬                         ‫ه‬              ‫َ‬                    ‫َ الله النِي َش‬                          ‫الن ُم‬
 ‫كَانَ َّاسُ أ َّةً وَاحِدَةً فَبَعثَ َّ ُ َّبِّنيَ مُب ِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأنْزَلَ مَعَ ُمُ الْكِتَابَ بِاْلح ِّ لِيحْ ُمَ‬
                   ‫ج َ ه َي‬                         ‫ِل ال أ ت ه‬                                       ‫ف‬                   ‫الن‬
      ‫بَيْنَ َّاسِ فِيمَا اخْتَلَ ُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إَّا َّذِينَ ُوُو ُ مِنْ بَعْدِ مَا َاءتْ ُمُ الْبِّنَاتُ بَغْيًا‬
               ‫ء‬                      ‫َق ْ َالل‬                           ‫ف‬                 ‫ن‬         ‫الل ال‬            ‫ه‬
 ‫بَيْنَ ُمْ فَهَدَى َّهُ َّذِينَ آمَُوا ِلمَا اخْتَلَ ُوا فِيهِ مِنَ اْلح ِّ بِإِذنِهِ و َّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَا ُ ِإلَى صِرَاطٍ‬
    ‫ك َس هم‬                       ‫َ‬        ‫ال‬          ‫َن ََم ْ ك‬                ‫خل‬              ‫ت‬                           ‫م‬
    ‫ُسْتَقِيمٍ (312) َأمْ حَسِبُْمْ َأنْ تَدْ ُ ُوا اْلجَّةَ ول َّا يَأتِ ُمْ مَثَلُ َّذِينَ خَلوْا مِنْ قَبْلِ ُمْ م َّتْ ُ ُ‬
    ‫الل‬       ‫الل ِن‬                       ‫ن ه‬                ‫س ء و َّر ء ُ ِل َت ق الرس ل َال‬
  ‫الْبَأْ َا ُ َالض َّا ُ وَزلْزُوا حَّى يَ ُولَ َّ ُو ُ و َّذِينَ آمَُوا مَعَ ُ مَتَى نَصْرُ َّهِ َألَا إ َّ نَصْرَ َّهِ‬
                   ‫ْو َ و َ و‬                                     ‫ت‬               ‫ق ُ‬                       ‫َل‬           ‫رب‬
        ‫قَ ِي ٌ (412) يَسْأُونَكَ مَاذَا يُنْفِ ُونَ قلْ مَا َأنْفَقُْمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِل َالِديْنِ َالْأَقْربِنيَ َالْيَتَامَى‬
                                       ‫م‬              ‫ِن الل‬                  ‫ل‬                   ‫و الس‬                  ‫و‬
                                 ‫َاْلمَسَاكِنيِ َابْنِ َّبِيلِ وَمَا تَفْعَ ُوا مِنْ خَيْرٍ فَإ َّ َّهَ بِهِ عَلِي ٌ (512)‬

                      ‫كل‬                         ‫الس‬
‫{ كان الناس } على عهد إبراهيم عليه َّالم { أمة واحدة } كفاراً َّهم { فبعث اهلل النبيني‬
    ‫والص‬                          ‫ب‬
‫} إبراهيم وغريه { وأنزل معهم الكتاب } والكتا ُ اسم اجلنس { باحلق } بالعدل ِّدق {‬
                     ‫إال‬                                 ‫ب‬
  ‫ليحكم بني الناس } أَيْ : الكتا ُ { فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه َّ الذين أوتوه من بعد‬
                       ‫د‬               ‫حمم‬
 ‫ما جاءهتم البينات بغياً } أَيْ : وما اختلفَ يف أمر َّدٍ بعد وضوح ال ّالالت هلم بغياً وحسداً‬
           ‫الس‬      ‫حمم‬                              ‫ألن‬                            ‫إال‬
      ‫َّ اليهودُ الذين أوتوا الكتاب؛ َّ املشركني - وإن اختلفوا يف أمر َّد عليه َّالم -‬
              ‫الس‬      ‫حمم‬          ‫البي‬                                          ‫فإن‬
 ‫َّهم مل يفعلوا ذلك للبغي ، واحلسد ، ومل تأهتم ِّنات يف شأن َّد عليه َّالم ، كما أتت‬
     ‫اليهود ، فاليهود خمصوصون من هذا الوجه { فهدى اهلل الذين آمنوا } { ل } معرفة { ما‬
                                                             ‫اختلفوا فيه من احلق بإذنه } بعلمه وإرادته فيهم .‬
       ‫اشتد ُّر‬
‫{ أم حسبتم أن تدخلوا اجلنة . . . } اآلية . نزلت يف فقراء املهاجرين حني َّ الض ُّ عليهم؛‬
    ‫اجلن‬                                                                               ‫ألن‬
‫َّهم خرجوا بال مالٍ ، فقال اهلل هلم [ أَيْ هلؤالء املهاجرين ] : أم حسبتم أن تدخلوا َّة من‬
 ‫غري بالءٍ وال مكروهٍ { وملا يأتكم } أَيْ : ومل يأتكم { مثل الذين خلوا } أَيْ : مثل حمنة الذين‬
      ‫َس ه‬                                               ‫ي‬
     ‫مضوا { من قبلكم } أَيْ : ومل ُصبكم مثل الذي أصاهبم ، فتصربوا كما صربوا { م َّتْ ُم‬
                        ‫ُر‬                                       ‫البأساء } َّة { والضر‬
 ‫َّاء } املرض واجلوع { وزلزلوا } أَيْ : ح ِّكوا بأنواع البالء { حىت‬       ‫الشد‬
                       ‫الن‬
 ‫يقول الرسول والذين آمنوا معه مىت نصر اهلل } أَيْ : حني استبطؤوا َّصر ، فقال اهلل : { أال‬
                                                                                                            ‫إن‬
                                                         ‫َّ نصر اهلل قريب } أَيْ : أنا ناصر أوليائي ال حمالة .‬
  ‫ٌ م‬
‫{ يسألونك ماذا ينفقون } نزلت يف عمرو بن اجلموح ، وكان شيخاً كبرياً وعنده مال عظي ٌ ،‬
                     ‫ع‬
‫فسأل رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم : ماذا ننفق من أموالنا؟ وأين نض ُها؟ فنزلت هذه اآلية .‬
       ‫الز‬        ‫الز‬   ‫فلم ف‬                                        ‫ري‬
‫قال كث ٌ من املفسرين : هذا كان قبل فرض الزكاة ، َّا ُرضت َّكاة نسخت َّكاة هذه‬
                                                                                                                          ‫اآلية .‬

‫(1/65)‬
      ‫ِب‬              ‫َُ ر ك َ‬                       ‫َه‬                ‫ل َُ ك ه ك َ‬                     ‫ك‬          ‫ِ‬
    ‫كُتبَ عَلَيْ ُمُ الْقِتَا ُ وهوَ ُرْ ٌ لَ ُمْ وعَسَى َأنْ تَكْر ُوا شَيْئًا وهوَ خَيْ ٌ لَ ُمْ وعَسَى َأنْ ُتحُّوا‬
                                ‫الش‬          ‫ل‬                ‫َم‬            ‫َ ُ َر ك َالل م َ ت‬
   ‫شَيْئًا وهوَ ش ٌّ لَ ُمْ و َّهُ يَعْلَ ُ وَأنُْمْ لَا تَعْل ُونَ (612) يَسْأَُونَكَ عَنِ َّهْرِ اْلحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ‬
         ‫ر‬                                 ‫َ‬                ‫الل َك ر و ْ‬                           ‫ري َ َد‬            ‫ُ ل‬
  ‫قلْ قِتَا ٌ فِيهِ كَبِ ٌ وص ٌّ عَنْ سَبِيلِ َّهِ و ُفْ ٌ بِهِ َاْلمَسجِدِ اْلحَرَامِ وإِخْرَاجُ َأهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَ ُ عِنْدَ‬
            ‫َ ع‬              ‫ك‬              ‫َ ز ل ي ل ك َت ُد ك‬                                          ‫ر‬                   ‫الل و‬
   ‫َّهِ َالْفِتْنَةُ َأكْبَ ُ مِنَ الْقَتْلِ ولَا يَ َاُونَ ُقَاتِ ُونَ ُمْ حَّى يَر ُّو ُمْ عَنْ دِينِ ُمْ ِإنِ اسْتطَا ُوا وَمَنْ‬
            ‫َأ‬           ‫ُّ و‬             ‫ِ َ ْ له‬                ‫ر أ‬           ‫َُ َُ‬                    ‫ك‬            ‫ْ‬
     ‫يَرتَدِدْ مِنْ ُمْ عَنْ دِينِهِ فَيمتْ وهوَ كَافِ ٌ فَُولَئِكَ حَبطتْ َأعمَاُ ُمْ فِي الدنْيَا َالْآخِرَةِ وُولَئِكَ‬
  ‫الل‬              ‫د‬           ‫ر‬            ‫ن َال‬            ‫ِن ال‬            ‫د‬                ‫ْ ب الن ه‬
‫َأصحَا ُ َّارِ ُمْ فِيهَا خَالِ ُونَ (712) إ َّ َّذِينَ آمَُوا و َّذِينَ هَاجَ ُوا وَجَاهَ ُوا فِي سَبِيلِ َّهِ‬
    ‫ُ ِ‬                 ‫َ و‬                  ‫َل‬           ‫ْ َ الل َالله ٌ م‬                    ‫ج‬             ‫أ‬
 ‫ُولَئِكَ يَرْ ُونَ رَحمتَ َّهِ و َّ ُ غَفُور رَحِي ٌ (812) يَسْأُونَكَ عَنِ اْلخمْرِ َاْلمَيْسِرِ قلْ فِيهمَا‬
 ‫ِإثْ ٌ كَبِ ٌ وَمَنَافِعُ ل َّاسِ وِإْث ُهمَا َأكْبَ ُ مِنْ نَفْعِهمَا وَيَسْأُونَكَ مَاذَا يُنْفِ ُونَ قلِ الْعَفوَ كَذلِكَ يُبِّ ُ‬
 ‫ْ َ َين‬                    ‫ق ُ‬                       ‫َل‬          ‫ِ‬            ‫ر‬           ‫ِلن َ م ُ‬                    ‫م ري‬
                                                                                   ‫َلك َكر‬                           ‫الل ك‬
                                                                          ‫َّهُ لَ ُمُ الْآيَاتِ لَع َّ ُمْ تَتَف َّ ُونَ (912)‬

        ‫مشق ٌ‬            ‫ه‬                               ‫ف‬
  ‫{ كتب عليكم القتال } ُرض وأوجب عليكم اجلهاد { وهو كر ٌ لكم } أَيْ : َّة عليكم‬
                 ‫ألن‬      ‫ري‬                                      ‫الن‬
        ‫ملا يدخل منه على َّفس واملال { وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خ ٌ لكم } َّ يف الغزو‬
                        ‫حتب‬           ‫وإم الش واجلن‬                  ‫إم‬
       ‫إحدى احلسنيني؛ َّا الظفر والغنيمة؛ َّا َّهادة َّة { وعسى أن ُّوا شيئاً } أَيْ :‬
                                           ‫الذ‬                 ‫شر‬
   ‫القعود عن الغزو { وهو ٌّ لكم } ملا فيه من ُّل والفقر ، وحرمان الغنيمة واألجر { واهلل‬
                                          ‫شق‬
                                  ‫يعلم } ما فيه مصاحلكم ، فبادروا إىل ما يأمركم به وإنْ َّ عليكم .‬
   ‫{ يسألونك عن الشهر احلرام } نزلت يف سريةٍ بعثها رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم فقاتلوا‬
          ‫الد‬                                                  ‫أهل‬
    ‫املشركني وقد َّ هالل رجب وهم ال يعلمون ذلك ، فاستعظم املشركون سفك ِّماء يف‬
 ‫رجب ، فأنزل اهلل تعاىل : { يسألونك } يعين : املشركني . وقيل : هم املسلمون { عن الشهر‬
  ‫ع‬                          ‫مث‬            ‫ل‬
‫احلرام قتالٍ فيه } أَيْ : وعن قتالٍ فيه { قل قتا ٌ فيه كبري } َّ ابتدأ فقال : { وصد } ومن ٌ {‬
                                                 ‫صد‬
  ‫عن سبيل اهلل } أَيْ : طاعته . يعين : َّ املشركني رسولَ اهلل صلى اهلل عليه وسلم وأصحابه‬
            ‫وصد‬
  ‫عن البيت احلرام عام احلديبية { وكفر به } باهلل { واملسجد احلرام } أَيْ : ٌّ عن املسجد‬
‫احلرام { وإخراج أهله } أَيْ : أهل املسجد . يعين : رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم وأصحابه‬
             ‫والش‬                                           ‫رب‬          ‫مك‬         ‫أ‬
    ‫حني ُخرجوا من َّة { منه أك ُ } وأعظم وِزْراً { عند اهلل والفتنة } أَيْ : ِّرك { أكرب‬
                                                                ‫الس‬
            ‫من القتل } يعين : قتل ِّرية املشركني يف رجب { وال يزالون } يعين : املشركني {‬
                        ‫ْ‬
   ‫يقاتلونكم حىت يردوكم عن دينكم } إىل الكفر { إن استطاعوا ومن يَرتَدِدْ منكم عن دينه }‬
  ‫اإلِسالم ، أَيْ : يرجع فيموت على الكفر { فأولئك حبطت أعماهلم . . . } اآلية . [ بطلت‬
                                                              ‫الس‬
      ‫أعماهلم ] . فقال هؤالء َّرية لرسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم : أصبنا القوم يف رجب ،‬
                                         ‫أنرجو أن يكون لنا أجر اجملاهدين يف سبيل اهلل؟ فأنزل اهلل تعاىل :‬
                                                                                 ‫إن‬
   ‫{ َّ الذين آمنوا والذين هاجروا } فارقوا عشائرهم وأوطاهنم { وجاهدوا } املشركني { يف‬
    ‫الس‬
 ‫سبيل اهلل } يف نصرة دين اهلل { أولئك يرجون رمحة اهلل واهلل غفور رحيم } غفر هلؤالء ِّرية‬
                                         ‫أن‬     ‫د‬            ‫ع‬
‫ما مل يعلموا ورمحهم ، واإلِمجا ُ اليوم منعق ٌ على َّ قتال املشركني جيوز يف مجيع األشهر حالهلا‬
                                                                                                                 ‫وحرامها .‬
                                             ‫ُ‬
‫{ يسألونك عن اخلمر وامليسر } نزلت يف عمَر ، ومعاذٍ ، وسعد بن أيب وقاص رضي اهلل عنهم‬
           ‫ْ ة‬         ‫فإن‬
   ‫، أتوا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم فقالوا : أفتنا يف اخلمر وامليسر؛ َّهما مَذهَب ٌ للعقل ،‬
                       ‫كل‬                          ‫عز وجل‬                   ‫ة‬
    ‫مَسْلَب ٌ للمال ، فنزلت قوله َّ َّ { يسألونك عن اخلمر } وهو ُّ مسكرٍ خمالطٍ للعقل‬
                                                                                           ‫ُغط‬
        ‫م ٍّ عليه { وامليسر } : القمار { قل فيهما إمث كبري } يعين : اإلِمث بسببهما ملا فيهما من‬
                                                  ‫والز‬
  ‫املخاصمة واملشامتة وقول الفحش ُّور وغري ذلك { ومنافع للناس } ما كانوا يصيبونه من‬
                   ‫ي‬           ‫ة‬                    ‫َّذ‬                ‫والت‬
    ‫املال يف بيع اخلمر ِّجارة فيها ، والل َّة عند شرهبا ، ومنفع ُ امليسر ما ُصاب من القمار ،‬
                                                               ‫مث بي أن‬
     ‫ويرتفق به الفقراء ، َّ َّن َّ ما حيصل بسببهما من اإلِمث أكرب من نفعهما ، فقال { وإمثهما‬
                     ‫إن ُحر‬                         ‫ُحر‬
     ‫أكرب من نفعهما } ، وليست هذه اآليةُ امل ِّمةَ للخمر وامليسر ، َّما امل ِّمةُ اليت يف سورة‬
                                                                         ‫املائدة ، وهذه اآلية نزلت قبل حترميها .‬

‫(1/75)‬



                               ‫مل‬
       ‫{ ويسألونك ماذا ينفقون } نزلت يف سؤال عمرو بن اجلموح َّا نزل قوله : { فللوالدين‬
                                                          ‫س‬
‫واألقربني } يف سؤاله أعاد ال ّؤال ، وسأل عن مقدار ما ينفق؟ فنزل قوله : { قل العفو } أَيْ‬
                                               ‫الر‬
  ‫: ما فضل من املال عن العيال ، وكان َّجل بعد نزول هذه اآلية يأخذ من كسبه ما يكفيه ،‬
          ‫وكل‬                           ‫الز‬               ‫الز‬   ‫ف‬
    ‫وينفق باقيه إىل أن ُرضت َّكاة ، فنسخت آية َّكاة اليت يف براءة هذه اآلية َّ صدقةٍ‬
                     ‫إل‬                                                     ‫الز‬            ‫أ‬
 ‫ُمروا هبا قبل َّكاة { كذلك } أَيْ : كبيانه يف اخلمر وامليسر ، أو يف ا ِنفاق { يبني اهلل لكم‬
                           ‫الد‬                                    ‫الد‬          ‫لتتفك‬
                      ‫اآليات } َّروا يف أمر ُّنيا واآلخرة ، فتعرفوا فضل اآلخرة على ُّنيا .‬

‫(1/85)‬



 ‫ط ه ْو نك َالله‬                         ‫ح ه ر َ‬                     ‫ُ‬                       ‫َ َل‬              ‫ُّ و‬
 ‫فِي الدنْيَا َالْآخِرَةِ ويَسْأُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قلْ إِصْلَا ٌ لَ ُمْ خَيْ ٌ وِإنْ ُتخَاِل ُو ُمْ فَإِخ َاُ ُمْ و َّ ُ‬
         ‫َ ِح‬               ‫م ِ َ ش الل َ ك ِن الل ز م‬                                                    ‫م‬
       ‫يَعْلَمُ اْل ُفْسِدَ مِنَ اْل ُصْلحِ وَلوْ َاءَ َّهُ لَأعْنَتَ ُمْ إ َّ َّهَ عَزِي ٌ حَكِي ٌ (122) ولَا تَنْك ُوا‬
 ‫َت‬       ‫َت ِن َ ة ُ ة ر م ِ َ ْ ك َ ِح م ِ‬                                                                      ‫م ِ‬
‫اْل ُشْركَاتِ حَّى ُيؤْم َّ ولَأَمَ ٌ مؤْمِنَ ٌ خَيْ ٌ مِنْ ُشْركَةٍ ولَوْ َأعجَبَتْ ُمْ ولَا تُنْك ُوا اْل ُشْركِنيَ حَّى‬
  ‫َن‬            ‫الن َالل ْع‬                 ‫ْع‬           ‫َ ْ ك أ‬                   ‫ن َ دُ ن ر م‬
‫ُيؤْمُِوا ولَعَبْ ٌ مؤْمِ ٌ خَيْ ٌ مِنْ ُشْرِكٍ وَلوْ َأعجَبَ ُمْ ُولَئِكَ يَد ُونَ ِإلَى َّارِ و َّهُ يَد ُو ِإلَى اْلجَّةِ‬
                                                         ‫ِلن َله َكر‬                            ‫ْ َيَين‬                        ‫و‬
                                                ‫َاْلمَغْفِرَةِ بِإِذنِهِ وُبِّ ُ آيَاتِهِ ل َّاسِ لَع َّ ُمْ يَتَذ َّ ُونَ (122)‬
            ‫ي‬                      ‫{ ويسألونك عن اليتامى } كانت العرب يف اجلاهلي ُشد‬
   ‫َّة ي ِّدون يف أمر اليتيم وال ُؤاكلونه ،‬
                                                   ‫فلم‬
  ‫وكانوا يتشاءمون مبالبسة أمواهلم ، َّا جاء اإلِسالم سألوا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‬
            ‫إل‬
        ‫عن ذلك؟ فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية ، وقوله : { قل إصالح هلم خري } يعين : ا ِصالح‬
                                                            ‫ري‬
  ‫ألمواهلم من غري أجرةٍ خ ٌ وأعظم أجراً { وإن ختالطوهم } تشاركوهم يف أمواهلم وختلطوها‬
‫بأموالكم فتصيبوا من أمواهلم عوضاً عن قيامكم بأمورهم { فإخوانكم } أَيْ : فهم إخوانكم ،‬
                                                      ‫ي‬
‫واإلِخوانُ يُعني بعضهم بعضاً ، وُصيب بعضهم من مال بعضٍ ، { واهلل يعلم املفسد } ألمواهلم‬
                         ‫إي‬                                            ‫فاتق‬
     ‫{ من املصلح } هلا ، َّوا اهلل يف مال اليتيم ، وال جتعلوا خمالطتكم َّاهم ذريعةً إىل إفساد‬
                                   ‫لضي‬                         ‫حق‬
‫أمواهلم وأكلها بغري ٍّ { ولو شاء اهلل ألعنتكم } َّق عليكم وآمثكم يف خمالطتكم . ومعناه‬
                                                   ‫ز‬          ‫إن‬       ‫الت‬      ‫بالن‬   ‫الت‬
                  ‫: َّذكري ِّعمة يف َّوسعة { َّ اهلل عزي ٌ } يف ملكه { حكيم } فيما أمر به .‬
    ‫ٌ‬     ‫ة‬                ‫{ وال تنكحوا املشركات حىت َّ } نزلت يف أيب مرثد الغنوي‬
  ‫ِّ ، كانت له خليل ٌ مشركة ،‬                        ‫يؤمن‬
                             ‫يتزو‬     ‫أحيل‬                                        ‫فلم‬
  ‫َّا أسلم سأل رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم : ُّ له أن َّج هبا؟ فأنزل اهلل تعاىل هذه‬
             ‫حر‬                      ‫َّيب‬              ‫عام كل‬
 ‫اآلية ، واملشركات ها هنا َّة يف ِّ مَنْ كفرت بالن ِّ صلى اهلل عليه وسلم . َّم اهلل تعاىل‬
                                                                           ‫هبذه اآلية نكاحهن مث‬
       ‫َّ ، َّ استثىن احلرائر الكتابيات باآلية اليت يف املائدة ، فبقي نكاح األَمَة‬
        ‫ة ة‬                                               ‫ة ة‬                  ‫الت‬
‫الكتابية على َّحرمي { وألَم ٌ مؤمن ٌ } نزلت يف عبد اهلل بن رواحة كانت له أَمَ ٌ مؤمن ٌ فأعتقها‬
                                   ‫ً‬       ‫ُر‬                 ‫س‬                   ‫وتزو‬
 ‫َّجها ، فطعن عليه نا ٌ ، وعرضوا عليه ح َّةً مشركة ، فنزلت هذه اآلية ، وقوله : { ولو‬
‫أعجبتكم } املشركة مباهلا ومجاهلا { وال تنكحوا املشركني حىت يؤمنوا } ال جيوز تزويج املسلمة‬
   ‫للن‬                          ‫الن‬
 ‫من املشرك حبالٍ { أولئك } أَي : املشركون { يدعون إىل َّار } أَي : األعمال املوجبة َّار‬
                                    ‫للجن‬
 ‫{ واهلل يدعو إىل اجلنة واملغفرة } أَيْ : العمل املوجب َّة واملغفرة { بإذنه } بأمره . يعين :‬
                                                                                                                ‫إن‬
                                                                                              ‫َّه بأوامره يدعوكم .‬

‫(1/95)‬



    ‫َ َب ُن َت ه ْ‬                     ‫َ‬           ‫ِل النس‬                  ‫ُ ُ‬        ‫َ‬              ‫َ َل‬
  ‫ويَسْأُونَكَ عَنِ اْلمحِيضِ قلْ هوَ أَذًى فَاعْتَزُوا ِّ َاءَ فِي الْمحِيضِ ولَا تَقْرُوه َّ حَّى َيطْ ُرنَ‬
               ‫َك الل ِن الل ِب َّو َ ِب َ َه‬                                              ‫َه ْ ْت ُن‬
    ‫فَإِذَا َتط َّرنَ فَأُوه َّ مِنْ حَيْثُ أَمَر ُمُ َّهُ إ َّ َّهَ ُيح ُّ الت َّابِنيَ وُيح ُّ اْلمُتط ِّرِينَ (222)‬
‫َم َنك م ق ه‬                   ‫ك َن ت َدم َ ف ك َاتق الل‬                                      ‫ُك ث ك ْت‬
‫نِسَاؤ ُمْ حَرْ ٌ لَ ُمْ فَأُوا حَرْثَ ُمْ أَّى شِئُْمْ وَق ِّ ُوا لِأنْ ُسِ ُمْ و َّ ُوا َّهَ وَاعْل ُوا أَّ ُمْ ُلَا ُو ُ‬
    ‫الن‬         ‫َر ََتق َت ِح‬                    ‫ل الل ع ْ َ ك‬                          ‫َ‬                ‫ََش ُ‬
 ‫وب ِّرِ اْلمؤْمِنِنيَ (322) ولَا َتجْعَ ُوا َّهَ ُرضَةً لِأْيمَانِ ُمْ َأنْ تَب ُّوا وتَّ ُوا وُصْل ُوا بَيْنَ َّاسِ‬
                     ‫ُك‬               ‫ك َ‬                   ‫ي ُك الل ِالل ْ‬                  ‫َالله َ ع م‬
    ‫و َّ ُ سمِي ٌ عَلِي ٌ (422) لَا ُؤَاخِذ ُمُ َّهُ ب َّغوِ فِي َأْيمَانِ ُمْ ولَكِنْ ُيؤَاخِذ ُمْ ِبمَا كَسَبَتْ‬
  ‫ُ ُوُ ُمْ و َّ ُ غَفُو ٌ حَلِي ٌ (522) ل َّذِينَ ُيؤُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبصُ أَربَعَةِ أَشْ ُرٍ فَإنْ َا ُوا فَإ َّ‬
  ‫ه ِ ف ء ِن‬                         ‫ُّ ْ‬                            ‫ْل‬        ‫ِل‬         ‫قل بك َالله ر م‬
                                ‫م الط ِن الل َ ع م‬                              ‫َ‬       ‫ر م‬               ‫الل‬
                          ‫َّهَ غَفُو ٌ رَحِي ٌ (622) وِإنْ عَزَ ُوا َّلَاقَ فَإ َّ َّهَ سمِي ٌ عَلِي ٌ (722)‬
                                           ‫أن‬
‫{ ويسألونك عن احمليض } [ ذكر املفسرون َّ العرب كانت إذا حاضت املرأة مل يؤاكلوها ومل‬
                    ‫الد‬                                       ‫َس ن‬
  ‫يشاربوها ، ومل ي َّاكَُوا معها يف بيت ، كفعل اجملوس ] فسأل أبو َّحداح رسول اهلل صلى‬
                                   ‫بالن‬
     ‫اهلل عليه وسلم فقال : يا رسول اهلل ، كيف نصنع ِّساء إذا حضن؟ فنزلت هذه اآلية ،‬
                                            ‫ر م‬
       ‫واحمليض : احليض { قل هو أذىً } أَيْ : قذ ٌ ود ٌ { فاعتزلوا النساء يف احمليض } أَيْ :‬
                     ‫ي َّه ْ‬      ‫َّ } أَيْ : وال جتامعوهن‬
   ‫َّ { حىت َط َّرنَ } أي : يغتسلن ،‬                                          ‫جمامعتهن‬
                                                        ‫َّ إذا حضن { وال تقربوهن‬
              ‫الط‬               ‫عنهن الد‬                 ‫ه ْ بالت‬
‫ومَنْ قرأ : { َيطْ ُرنَ } َّخفيف ، أَيْ : ينقطع َّ َّم ، أَيْ : توجد َّهارة وهي الغسل‬
          ‫بتجن‬                     ‫َّ } أَيْ : جامعوهن‬
     ‫َّ { من حيث أمركم اهلل } ُّبه يف‬                                   ‫تطه‬
                                                    ‫{ فإذا َّرن } اغتسلن { فأتوهن‬
                                   ‫الذ‬                       ‫إن‬
      ‫احليض - وهو الفرج - { َّ اهلل حيب التوابني } من ُّنوب و { املتطهرين } باملاء من‬
                                                                         ‫األحداث واجلنابات .‬
                                              ‫ع ت‬                       ‫ث‬
    ‫{ نساؤكم حر ٌ لكم } أَيْ : مزر ٌ ومنب ٌ للولد { فأتوا حرثكم أىن شئتم } أَيْ : كيف‬
 ‫شئتم ومن أين شئتم بعد أن يكون يف صِمام واحدٍ ، فنزلت هذه اآلية تكذيباً لليهود ، وذلك‬
          ‫َّ املسلمني قالوا : إَّا نأيت ِّساء باركاتٍ وقائماتٍ ومستلقياتٍ ، ومن بني أيديهن‬
    ‫َّ ، ومن‬                                              ‫الن‬      ‫ِن‬                   ‫أن‬
    ‫َّ بعد أن يكون املأيت واحداً ، فقالت اليهود : ما أنتم َّ أمثال البهائم ، َّا نأتيهن‬
‫َّ على‬      ‫لكن‬                ‫إال‬                                                   ‫خلفهن‬
               ‫س‬                     ‫الن‬             ‫الت أن كل‬             ‫وإن‬
    ‫هيئةٍ واحدةٍ ، َّا لنجد يف َّوراة َّ َّ إِتيانٍ يؤتى ِّساء غري االستلقاء دن ٌ عند اهلل ،‬
                      ‫حيب‬
‫فأكذب اهلل تعاىل اليهود { وقدموا ألنفسكم } أَي : العمل هلل مبا ُّ ويرضى { واتقوا اهلل }‬
                                                                              ‫حد‬
 ‫فيما َّ لكم من اجلماع وأمرِ احلائض { واعلموا أنكم مالقوه } أَيْ : راجعون إليه { وبشر‬
                                                     ‫املؤمنني } الذين خافوه وحذروا معصيته .‬
       ‫{ وال جتعلوا اهلل عرض ٌ ألميانكم } أَيْ : ال جتعلوا اليمني باهلل سبحانه َّةً مانعةً من ِّ‬
       ‫الرب‬           ‫عل‬                                                 ‫ة‬
  ‫ُكل‬                                              ‫لتعتل‬        ‫تتعم‬         ‫والت‬
 ‫َّقوى من حيث َّدون اليمني ُّوا هبا . نزلت يف عبد اهلل بن رواحة حلف أن ال ي ِّم‬
            ‫حيل‬
 ‫ختنه ، وال يدخل بينه وبني خصم له ، جعل يقول : قد حلفتُ َأنْ ال أفعل فال ُّ يل ، وقوله‬
                                       ‫ترب‬               ‫ترب‬
 ‫: { أن تربوا } أَي : يف َأنْ ال ُّوا ، أو لدفع أن ُّوا ، وجيوز أن يكون قوله : { أن تربوا }‬
    ‫الرب‬              ‫الن‬                     ‫ترب‬
    ‫ابتداءً ، وخربه حمذوف على تقدير : أن ُّوا وتتقوا وتصلحوا بني َّاس أوىل ، أَي : ُّ‬
                                                         ‫ع م‬                          ‫والت‬
                  ‫ُّقى أوىل . { واهلل سيم ٌ علي ٌ } يسمع أميانكم ، ويعلم ما تقصدون هبا .‬
                                ‫الل‬
      ‫{ ال يؤاخذكم اهلل باللغو يف أميانكم } أَيْ : ما يسبق به ِّسان من غري عقدٍ وال قصدٍ ،‬
                          ‫والل‬                            ‫ل‬                    ‫كالص‬
  ‫ويكون ِّلة للكالم ، وهو مِث ُ قول القائل : ال واهلل ، وبلى َّهِ . وقيل : لغو اليمني :‬
                                     ‫إل‬     ‫ألن الكف ت‬         ‫ني املكف مس‬
‫اليم ُ َّرة ، ِّيت لغواً َّ َّارة ُسقط ا ِمث منه { ولكن يؤاخذكم مبا كسبت قلوبكم‬
   ‫} َأيْ : عزمتم وقصدمت ، وعلى القول الثاين يف لغو اليمني معناه : ولكن يؤاخذكم بعزمكم‬
               ‫يؤخ‬       ‫ر‬                     ‫بأن‬                  ‫ترب وتعتل‬
   ‫على أال ُّوا ُّوا يف ذلك بأميانكم َّكم حلفتم { واهلل غفو ٌ حليم } ِّر العقوبة عن‬
                                                                                   ‫ع‬       ‫الكف‬
                                                                              ‫َّار وال ُصاة .‬
                                 ‫{ للذين يؤلون من نسائهم } أَيْ : حيلفون أن ال يطؤوهن‬
    ‫َّ { تربص أربعة أشهر } جعل اهلل‬
                            ‫املد فإم ُطل‬
‫تعاىل األجل يف ذلك أربعة أشهر ، فإذا مضت هذه َّة َّا أن ي ِّق أو يطأ ، فإن أبامها مجيعاً‬
     ‫ر‬          ‫فإن‬                               ‫عم‬                                  ‫طل‬
‫َّق عليه احلاكم { فإن فاؤوا } رجعوا َّا حلفوا عليه ، أَيْ : باجلماع { َّ اهلل غفو ٌ رحيم‬
                                                                            ‫كف‬
                                                              ‫} يغفر له ما قد فعل ، [ ولزمته َّارة اليمني ] .‬
      ‫م‬                             ‫فإن‬                       ‫طل‬
‫{ وإن عزموا الطالق } أَيْ : َّقوا ومل يفيؤوا بالوطء { َّ اهلل مسيع } ملا يقوله { علي ٌ } مبا‬
                                                                                                                           ‫يفعله .‬

‫(1/16)‬



      ‫ِن‬                ‫الله‬                ‫ُ‬          ‫قر َ ِل ُن‬                          ‫َ ف ِن‬            ‫َب‬           ‫و ُ َل‬
 ‫َاْلمط َّقَاتُ يَتَرَّصْنَ بِأنْ ُسِه َّ ثَلَاثَةَ ُ ُوءٍ ولَا َيح ُّ لَه َّ َأنْ يَكْتمْنَ مَا خَلَقَ َّ ُ فِي أَرْحَامِه َّ ِإنْ‬
   ‫َ ُن ْ ال‬                     ‫د‬                ‫َبع ت ُن َق ِّ ِن َ‬                            ‫ُن ِن ِالل و َ ْ‬
‫ك َّ ُيؤْم َّ ب َّهِ َالْيومِ الْآخِرِ وُ ُولَُه َّ أَح ُّ بِرَده َّ فِي ذلِكَ ِإنْ أَرَا ُوا ِإصْلَاحًا ولَه َّ مِثلُ َّذِي‬
      ‫ك‬                ‫الط ق َّ‬          ‫ِن ة َالله ز م‬                                  ‫َِلر‬     ‫ر‬           ‫ِن‬
      ‫عَلَيْه َّ بِاْلمَعْ ُوفِ ول ِّجَالِ عَلَيْه َّ دَرَجَ ٌ و َّ ُ عَزِي ٌ حَكِي ٌ (822) َّلَا ُ مَرتَانِ فَإِمْسَا ٌ‬
      ‫َل ي‬                  ‫ِل‬          ‫خذ ِم ُم ُن‬                           ‫َ ِل ك‬                       ‫رح‬                ‫ر‬
‫ِبمَعْ ُوفٍ َأوْ تَسْ ِي ٌ بِإِحْسَانٍ ولَا َيح ُّ لَ ُمْ َأنْ تَأْ ُ ُوا م َّا آتَيْت ُوه َّ شَيْئًا إَّا َأنْ َيخَافَا أَّا ُقِيمَا‬
         ‫حد الل‬                                    ‫ِ‬                       ‫حد الل ِ ت َل ي حد الل‬
 ‫ُ ُودَ َّهِ فَإنْ خِفُْمْ أَّا ُقِيمَا ُ ُودَ َّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ ُ ُودُ َّهِ فَلَا‬
     ‫تَعْتَ ُوهَا وَمَنْ يَتَع َّ ُ ُودَ َّهِ فَُولَئِكَ ُمُ َّاِل ُونَ (922) فَإنْ ط َّقَهَا فَلَا َتح ُّ لَ ُ مِنْ بَعْ ُ‬
     ‫د‬           ‫ِل ه‬                   ‫ِ َل‬                ‫ه الظ م‬            ‫َد حد الل أ‬                         ‫د‬
        ‫َن ي حد الل‬                                           ‫ِ‬            ‫ج‬            ‫ه ِ َل‬                   ‫َت ِ َ َ‬
      ‫حَّى تَنْكح زوْجًا غَيْرَ ُ فَإنْ ط َّقَهَا فَلَا ُنَاحَ عَلَيْهمَا َأنْ يَتَرَاجَعَا ِإنْ ظَّا َأنْ ُقِيمَا ُ ُودَ َّهِ‬
                                                                              ‫َ حد الل َين َ ْ َم‬
                                                                     ‫وتِلْكَ ُ ُودُ َّهِ يُبُِّهَا لِقومٍ يَعْل ُونَ (132)‬

             ‫هبن‬                                             ‫ُخل‬
‫{ واملطلقات } أَيْ : امل َّيات من حبال األزواج . يعين : البالغات املدخول َّ غري احلوامل؛‬
                                                                    ‫َّ يف اآلية بيان عدهتن‬
   ‫َّ { يتربصن بأنفسهن ثالثة قروء } أَيْ : ثالثة أطهار ، يعين : ينتظرن‬                  ‫ألن‬
    ‫حيل هلن‬                          ‫ٍ‬                 ‫متر‬
 ‫انقضاء مدة ثالثة أطهارٍ حىت َّ عليهن ثالثة أطهار ، وقيل : ثالث حيضٍ . { وال ُّ َّ أن‬
 ‫كن يؤمن‬       ‫الر‬         ‫حق‬                        ‫يكتمن ما خلق اهلل يف أرحامهن‬
 ‫َّ } يعين : الولد؛ ليبطلن َّ الزوج من َّجعة { إن َّ َّ‬
   ‫َّ يف إِظهار ذلك { وبعولتهن } أَيْ : أزواجهن أحق‬
   ‫َّ { ُّ‬                                             ‫ظ‬
                                                 ‫باهلل واليوم اآلخر } وهذا تغلي ٌ عليهن‬
                                       ‫أ ْ‬                          ‫َّ } مبراجعتهن‬
 ‫َّ { يف ذلك } يف األجل الذي ُمرنَ أن يتربصن فيه { إن أرادوا إصالحاً }‬          ‫بردهن‬
     ‫للر‬     ‫ل‬       ‫الر‬       ‫للن‬                                 ‫وهلن‬
  ‫ال إضراراً { َّ مثل الذي عليهن باملعروف } أَيْ : ِّساء على َّجال مث ُ الذي ِّجال‬
                                    ‫حق الر‬                                  ‫عليهن احلق‬
       ‫َّ من ِّ باملعروف ، أَيْ : مبا أمر اهلل من ِّ َّجل على املرأة { وللرجال عليهن‬
       ‫درجة } يعين : مبا ساقوا من املهر ، وأنفقوا من املال { واهلل عزيز حكيم } يأمر كما أراد‬
                                                                                                          ‫أحب‬
                                                                                                        ‫وميتحن كما َّ .‬
                                                             ‫ق‬
  ‫{ الطالق مرتان } كان طال ُ اجلاهلية غري حمصورٍ بعددٍ ، فحصر اهلل الطالق بثالثٍ ، فذكر‬
      ‫حتل‬                                                 ‫الث‬
‫يف هذه اآلية طلقتني ، وذكر َّالثة يف اآلية األخرى ، وهي قوله : { فإن طلقها فال ُّ له من‬
                    ‫الر مر‬          ‫ي‬         ‫الط‬
               ‫بعد . . . } اآلية ، وقيل : املعىن يف اآلية : َّالق الذي ُملك فيه َّجعة َّتان .‬
                                  ‫ك‬                 ‫الط‬
          ‫{ فإمساك مبعروف } يعين : إذا راجعها بعد َّلقتني فعليه إمسا ٌ مبا أمر اهلل تعاىل { أو‬
     ‫حيل‬                            ‫ِد‬                                                  ‫ح‬
     ‫تسري ٌ بإحسان } وهو َأنْ يتركها حىت تَبِنيَ بانقضاء الع َّة ، وال يراجعها ضراراً { وال ُّ‬
                 ‫ً مم‬                        ‫للز‬
‫لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً } ال جيوز َّوج أن يأخذ من امرأته شيئا َّا أعطاها من املهر‬
                         ‫ي‬               ‫ْ‬             ‫إال‬                 ‫ليطل إال خل‬
 ‫ِّقها َّ يف ا ُلع ، وهو قوله : { َّ أن خيافا } أي : يعلما { أال ُقيما حدود اهلل } واملعىن‬
                        ‫الز‬              ‫ب‬                                           ‫إن‬
   ‫: َّ املرأة إذا خافت أن تعصي اهلل يف أمر زوجها ُغضاً له ، وخاف َّوج إذا مل تطعه امرأته‬
                 ‫أي‬                                                      ‫حل‬
        ‫أن يعتدي عليها َّ له أن يأخذ الفدية منها إذا دعت إىل ذلك { فإنْ خفتم } ُّها الوالة‬
                                                ‫الز‬                                 ‫واحلك‬
 ‫َّام { أال يقيما حدود اهلل } يعين : َّوجني { فال جناح عليهما فيما افتدت به } املرأة ،‬
      ‫حد‬                                        ‫الر‬                              ‫ج‬
  ‫ال ُناح عليها فيما أعطته ، وال على َّجل فيام أخذ { تلك حدود اهلل } يعين : ما َّه من‬
                                                                                                                         ‫الد‬
                                                                                                                     ‫شرائع ِّين .‬
                                 ‫املطل‬   ‫حتل‬              ‫ُطل‬
   ‫{ فإن طلقها } يعين : الزوج امل ِّق اثنتني { فال ُّ له } َّقة ثالثاً { من بعد } أَيْ : من‬
                                      ‫ُطل‬                                    ‫الث‬     ‫الت‬
   ‫بعد َّطليقة َّالثة { حىت تنكح زوجاً غريه } غري امل ِّق [ وجيامعها ] { فإن طلقها } أَيْ :‬
                                                                                  ‫الز الث‬
‫َّوج َّاين { فال جناح عليهما أن يتراجعا } بنكاحٍ جديدٍ { إن ظنا } أَيْ : علما وأيقنا { أن‬
                                                                        ‫حق‬          ‫بي‬
                                                     ‫يقيما حدود اهلل } ما َّن اهلل من ِّ أحدمها على اآلخر .‬

‫(1/16)‬



    ‫ك ُن‬             ‫َ‬    ‫َرح ُن ر‬                     ‫ك ُن ر‬                   ‫ُن‬                       ‫َ َل ت النس‬
    ‫وإِذَا ط َّقُْمُ ِّ َاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَه َّ فَأَمْسِ ُوه َّ ِبمَعْ ُوفٍ َأوْ س ِّ ُوه َّ ِبمَعْ ُوفٍ ولَا ُتمْسِ ُوه َّ‬
  ‫ْكر ْ َ الل‬             ‫الل ه ُ‬          ‫ه َ َّ ذ‬                                     ‫َ‬              ‫د‬
‫ضِرَارًا لِتَعْتَ ُوا وَمَنْ يَفْعلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَ ُ ولَا تَتخِ ُوا آيَاتِ َّهِ ُزوًا وَاذ ُ ُوا نِعمتَ َّهِ‬
  ‫َم َن الل ُل ْ‬                    ‫َاتق الل‬           ‫و ْ ِظك‬                               ‫ك‬                         ‫ك‬
‫عَلَيْ ُمْ وَمَا َأنْزَلَ عَلَيْ ُمْ مِنَ الْكِتَابِ َاْلحِكمَةِ يَع ُ ُمْ بِهِ و َّ ُوا َّهَ وَاعْل ُوا أ َّ َّهَ بِك ِّ شَيءٍ‬
     ‫ْ ُن ر َ‬                      ‫ِ‬          ‫ضل ُن‬               ‫ُن‬                       ‫َ َل تم النس‬                ‫م‬
  ‫عَلِي ٌ (132) وإِذَا ط َّقُْ ُ ِّ َاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَه َّ فَلَا تَعْ ُ ُوه َّ َأنْ يَنْكحْنَ أَزوَاجَه َّ إِذَا تَ َاضوْا‬
           ‫َك ْ ك‬                         ‫ِالل و َ ْ‬               ‫ك‬                      ‫ر َ ي ظ‬                       ‫ه‬
         ‫بَيْنَ ُمْ بِاْلمَعْ ُوفِ ذلِكَ ُوعَ ُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْ ُمْ ُيؤْمِنُ ب َّهِ َالْيومِ الْآخِرِ ذلِ ُمْ أَزكَى لَ ُمْ‬
                              ‫ْ َ ُن َ ْ‬           ‫يْ‬         ‫وو‬              ‫َم‬            ‫َ ر َالل م َ ت‬
     ‫وأَطْهَ ُ و َّهُ يَعْلَ ُ وَأنُْمْ لَا تَعْل ُونَ (232) َاْل َالِدَاتُ ُرضِعْنَ َأولَاده َّ حولَيْنِ كَامِلَيْنِ ِلمَنْ‬
        ‫ت َل س ل و‬                    ‫َ ْل ه ق ُن َ ْ َ ُن ر‬                                 ‫َ‬        ‫ِم َّ‬
 ‫أَرَادَ َأنْ يُت َّ الرضَاعَةَ وعَلَى الْموُودِ لَ ُ رِزْ ُه َّ وكِسوُته َّ بِالْمَعْ ُوفِ لَا ُك َّفُ نَفْ ٌ إَِّا ُسْعَهَا‬
                                   ‫لَ ِ‬                             ‫ت َار و ة َ ِ َ َ ْل د َ َ‬
  ‫لَا ُض َّ َالِدَ ٌ ِبولَدهَا ولَا موُو ٌ لَهُ ِبولَدِهِ وعَلَى اْلوَارِثِ مِثْ ُ ذلِكَ فَإنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ‬
  ‫َّ ت‬           ‫ك‬                        ‫ْ ع ْ َك‬                       ‫ْت‬         ‫َ‬                                    ‫ُ َ‬
‫مِنْهمَا وتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وِإنْ أَرَدُمْ َأنْ تَسْتَرضِ ُوا َأولَاد ُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْ ُمْ إِذَا سَلمُْمْ‬
  ‫َال َ َّ ْ ك‬                     ‫ري‬        ‫ْل‬              ‫َم َن الل‬            ‫َاتق الل‬       ‫ر‬             ‫ت‬
‫مَا آتَيُْمْ بِاْلمَعْ ُوفِ و َّ ُوا َّهَ وَاعْل ُوا أ َّ َّهَ ِبمَا تَعمَ ُونَ بَصِ ٌ (332) و َّذِينَ يُتوَفونَ مِنْ ُمْ‬
            ‫ك‬                      ‫ُن‬                                      ‫ه‬            ‫َ ف ِن ْ‬              ‫َب‬            ‫َ ر ْ‬
   ‫ويَذَ ُونَ أَزوَاجًا يَتَرَّصْنَ بِأنْ ُسِه َّ أَربَعَةَ أَشْ ُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَه َّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْ ُمْ فِيمَا‬
                                                        ‫ري‬        ‫ْل‬              ‫ر َالل‬              ‫ف ِن‬
                                                  ‫فَعَلْنَ فِي َأنْ ُسِه َّ بِاْلمَعْ ُوفِ و َّهُ ِبمَا تَعمَ ُونَ خَبِ ٌ (432)‬
                ‫َّ { فأمسكوهن‬
‫َّ مبعروف } أَيْ :‬                                     ‫{ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن‬
                           ‫َّ } أَيْ : قاربن انقضاء عدهتن‬
        ‫راجعوه ّ بإشهادٍ على َّجعة وعقد هلا ال بالوَطْء كما يقول أبو حنيفة { أو سرحوهن‬
        ‫َّ‬                                                     ‫الر‬            ‫ن‬
         ‫َّ { وال متسكوهن‬
‫َّ ضراراً }‬                         ‫َّ ويكن‬
                       ‫َّ أملك بأنفسهن‬                   ‫مبعروف } أَي : اتركوهن‬
                                         ‫َّ حىت تنقضي عدهتن‬
        ‫ِد‬            ‫َّةً وأنتم ال حاجة بكم َّ { لتعتدوا } عليهن‬
 ‫َّ بتطويل الع َّة { ومن‬                ‫إليهن‬                       ‫أَيْ : ال ُراجعوهن‬
                                                               ‫َّ مضار‬     ‫ت‬
             ‫عز وجل‬                           ‫ضر‬
       ‫يفعل ذلك } االعتداء { فقد ظلم نفسه } َّها وأمث فيما بينه وبني اهلل َّ َّ { وال‬
       ‫ب‬            ‫إن طل‬            ‫تتخذوا آيات اهلل هزواً } كان َّجل ي ِّق يف اجلاهلي‬
     ‫َّة ويقول : َّما َّقت وأنا الع ٌ ،‬          ‫الر ُطل‬
  ‫فريجع فيها ، فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية . { واذكروا نعمة اهلل عليكم } باإلِسالم { وما أنزل‬
                            ‫عليكم من الكتاب } يعين : القرآن { واحلكمة } مواعظ القرآن .‬
           ‫َّ } ال متنعوهن‬
      ‫َّ { أن‬                         ‫َّ } انقضت عدهتن‬
                        ‫َّ { فال تعضلوهن‬            ‫{ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن‬
                         ‫هلن‬                                           ‫ينكحن أزواجهن‬
   ‫َّ } بنكاحٍ جديدٍ ، أَي : الذين كانوا أزواجاً َّ . نزلت يف أخت معقل بن‬
      ‫حبق‬          ‫ل ُزو‬                              ‫عد‬        ‫فلم‬           ‫طل‬
      ‫يسار َّقها زوجها ، َّا انقضت َّهتا جاء خيطبها ، فأىب معق ٌ أن ي ِّجها ومنعها ِّ‬
            ‫َّ‬
  ‫الوالية { إذا تراضوا بينهم باملعروف } بعقدٍ حاللٍ ومهرٍ جائزٍ { ذلك } أَيْ : أَمْرُ اللهِ بتَرْكِ‬
‫العضل { يوعظ به مَنْ كان منكم يؤمن باهلل واليوم اآلخر ذلكم أزكى } أَيْ : ترك العضل خري‬
          ‫كل‬                   ‫أن‬           ‫الر‬                     ‫ل‬
    ‫{ لكم } وأفض ُ { وأطهر } لقلوبكم من ِّيبة ، وذلك َّهما إذا كان يف قلب ِّ واحدٍ‬
                          ‫الص‬                                       ‫ة حب ي‬
                     ‫منهما عالق ُ ِّ مل ُؤمن عليهما { واهلل يعلم } ما لكم فيه من َّالح .‬
                                                                          ‫ت‬
    ‫{ والوالدا ُ يرضعن أوالدهن } لفظه لفظ اخلرب ومعناه األمر ، وهو أمر استحبابٍ ال أمر‬
                                          ‫إجيابٍ . يريد : َّ ُّ باإلِرضاع من غريهن‬
  ‫َّ إذا أردن ذلك { حولني } سنتني { كاملني }‬                 ‫إهنن أحق‬
            ‫يدل‬     ‫مد الر‬                   ‫الز‬        ‫الت‬     ‫د‬
    ‫تامني ، وهذا حتدي ٌ لقطع َّنازع بني َّوجني إذا اشتجرا يف َّة َّضاع . ُّ على هذا‬
                            ‫يتم‬                          ‫الت‬
 ‫قوله : { ملن أراد } أَيْ : هذا َّقدير والبيان { ملن أراد أن َّ الرضاعة } ، { وعلى املولود‬
                           ‫َّ } رزق الوالدات ولباسهن‬
     ‫َّ . قال املفسرون : وعلى‬                     ‫له } أَي : األب { رزقهن وكسوهتن‬
      ‫أن ل‬                                                       ‫ُطل‬                 ‫الز‬
  ‫َّوج رزق املرأة امل َّقة وكسوهتا إذا أرضعت الولد { باملعروف } مبا يعرفون َّه عد ٌ على‬
              ‫س إال‬                   ‫إال‬
‫قدر اإلِمكان ، وهو معىن قوله : { ال تكلف نفس َّ وسعها } ال تلزم نف ٌ َّ ما يسعها { ال‬
   ‫َّيب‬
 ‫تضار والدة بولدها } ال ينزع الولد منها إىل غريها بعد َأنْ رضيت بإرضاعه ، وألفها الص ُّ ،‬
                  ‫ة‬                                ‫ت َار‬                             ‫ت‬
   ‫وال ُلقيه هي إىل أبيه بعدما عرفها ُض ُّه بذلك ، وهو قوله : { وال مولود ٌ له بولده } ، {‬
         ‫وعلى الوارث مثل ذلك } هذا نس ٌ على قوله : { وعلى املولود له رزقهن وكسوهتن‬
 ‫َّ } مبعىن‬                                         ‫ق‬
                                      ‫ل‬        ‫ِّ - الذي لو مات الصيب‬
‫ُّ وله ما ٌ ورثه - مثل الذي كان على أبيه يف حياته‬                  ‫: على وارث الصيب‬
                                  ‫الر‬
‫، وأراد بالوارث مَنْ كان من عصبته كائناً من كان من ِّجال { فإن أرادا } يعين : األبوين {‬
       ‫فصاالً } فطاماً للولد { عن تراضٍ منهما } قبل احلولني { وتشاور } بينهما { فال جناح‬
 ‫عليهما وإن أردمت أن تسترضعوا أوالدكم } مراضع غري الوالدة { فال جناح عليكم } فال إمث‬
                          ‫ُم‬            ‫سل‬
 ‫عليكم { إذا سلمتم ما آتيتم باملعروف } أَيْ : إذا َّمتم إىل األ ِّ أجرهتا مبقدار ما أرضعت .‬
‫(1/26)‬



                      ‫َلف‬
‫{ والذين يتوفون منكم } أَيْ : ميوتون { ويذرون } ويتركون [ وُيخ ِّ ُون ] { أزواجاً } نساءً‬
        ‫املد عد ُتوف‬                                          ‫{ يتربصن بأنفسهن رب‬
  ‫َّ } خ ٌ يف معىن األمر { أربعة أشهر وعشرا } هذه َّة َّة امل َّى عنها‬
      ‫أي‬                    ‫َّهتن‬         ‫زوجها َّ أن تكون حامالً { فإذا بلغن أجلهن‬
    ‫َّ } انقضت عد َّ { فال جناح عليكم } ُّها‬                               ‫إال‬
                                   ‫تزو‬                       ‫األولياء { فيما فعلن يف أنفسهن‬
‫َّ باملعروف } أَيْ : مِنْ ُّج األكفاء بإذن األولياء . هذا تفسري‬
                                          ‫مس َّيب‬             ‫ألن ت َو‬
    ‫املعروف ها هنا ، َّ اليت ُز ِّج نفسها َّاها الن ُّ صلى اهلل عليه وسلم زانية ، وهذه اآلية‬
                                                                                                   ‫ة‬
                                              ‫ناسخ ٌ لقوله تعاىل : { متاعاً إىل احلول غري إخراج } اآلية .‬

‫(1/36)‬



           ‫الل نك‬               ‫ف ك‬              ‫ت‬                 ‫ِ النس‬                   ‫َّ ت‬            ‫ك‬                   ‫َ‬
         ‫ولَا جُنَاحَ عَلَيْ ُمْ فِيمَا عَرضُْمْ بِهِ مِنْ خطْبَةِ ِّ َاءِ َأوْ َأكْنَنُْمْ فِي َأنْ ُسِ ُمْ عَلِمَ َّهُ أََّ ُمْ‬
   ‫َت‬       ‫ق ل َ ْ ر َ م ع الن‬                                        ‫د ُن ِر ِل‬                         ‫ْكر ُن َ‬
  ‫سَتَذ ُ ُونَه َّ ولَكِنْ لَا ُتوَاعِ ُوه َّ س ًّا إَّا َأنْ تَ ُوُوا قولًا مَعْ ُوفًا ولَا تَعْزِ ُوا ُقْدَةَ ِّكَاحِ حَّى‬
 ‫ر م‬               ‫ر ه َم َن الل‬                     ‫ف ك‬                ‫ه َم َن الل م‬                                       ‫ُ‬
 ‫يَبْلغَ الْكِتَابُ أَجَلَ ُ وَاعْل ُوا أ َّ َّهَ يَعْلَ ُ مَا فِي َأنْ ُسِ ُمْ فَاحْذَ ُو ُ وَاعْل ُوا أ َّ َّهَ غَفُو ٌ حَلِي ٌ‬
                                                                                                                      ‫(532)‬

        ‫ُضم‬                              ‫تكل‬               ‫عر‬
‫{ وال جناح عليكم فيما َّضتم به } أَيْ : َّمتم به من غري تصريح ، وهو أن ي ِّن الكالم‬
       ‫املتوف‬       ‫داللةً على ما يريد { من خطبة النساء } أَي : التماس نكاحهن العد‬
 ‫َّ يف َّة . يعين : َّى عنها‬
  ‫ة وإن‬         ‫العد إن‬                            ‫العد‬                         ‫الز‬
 ‫َّوج جيوز التعريض خبطبتها يف َّة ، وهو أن يقول هلا وهي يف َّة : َّك جلميل ٌ ، َّك‬
                  ‫ت‬                              ‫أتزو‬            ‫ة وإن‬         ‫ة وإن‬
       ‫لنافق ٌ ، َّك لصاحل ٌ ، َّ من عزمي َأنْ َّج ، وما اشبه ذلك { أو َأكْنَنُْمْ } أسررمت‬
                ‫َّ { علم اهلل أنكم ستذكروهنن‬
‫َّ } يعين : اخلطبة‬                                ‫وأضمرمت { يف أنفسكم } من خطبتهن‬
                                          ‫َّ ونكاحهن‬
              ‫إال‬                    ‫َّ‬
    ‫{ ولكن ال تواعدوهن سراً } أَيْ : ال تأخذوا ميثاقهن أن ال ينكحن غريكم { َّ أن تقولوا‬
                                                                   ‫ت‬
          ‫قوالً معروفاً } أَي : الَّعرض باخلطبة كما ذكرنا { وال تعزموا عقدة النكاح } أيْ : ال‬
‫أن‬                     ‫العد‬                                     ‫الن‬
‫تصححوا عقدة ِّكاح { حىت يبلغ الكتاب أجله } حىت تنقضي َّة املفروضة { واعلموا َّ‬
                                                     ‫ُط ع‬
            ‫اهلل يعلم ما يف أنفسكم } أَيْ : م َّل ٌ على ما يف ضمائركم . { فاحذروه } فخافوه .‬

‫(1/46)‬
  ‫م ِ‬           ‫َتع ُن‬                 ‫ِض ُن‬                 ‫َس ُن‬                   ‫َل تم النس‬            ‫ك‬
‫لَا جُنَاحَ عَلَيْ ُمْ ِإنْ ط َّقُْ ُ ِّ َاءَ مَا لَمْ َتم ُّوه َّ أَوْ تَفْر ُوا لَه َّ فَرِيضَةً وَمِّ ُوه َّ عَلَى اْل ُوسعِ‬
   ‫ْ‬        ‫َ َل ُم ُن‬                          ‫ُ‬
 ‫قَدَرُ ُ وعَلَى اْل ُقْتِرِ قَدَ ُ ُ مَتَاعًا بِاْلمَعْ ُوفِ ح ًّا عَلَى اْلمحْسِنِنيَ (632) وِإنْ ط َّقْت ُوه َّ مِنْ قَبلِ‬
                                                            ‫َق‬      ‫ر‬                    ‫ره‬             ‫م‬          ‫ه َ‬
  ‫ع ة‬                 ‫ُ ال‬               ‫ف‬            ‫ف َ ت ِل‬                            ‫َ ت ُن‬                 ‫َس ُن‬
  ‫َأنْ َتم ُّوه َّ وَقَدْ فَرضُْمْ لَه َّ فَرِيضَةً فَنِصْ ُ مَا فَرضُْمْ إَّا َأنْ يَعْ ُونَ َأوْ يَعْفوَ َّذِي بِيَدِهِ ُقْدَ ُ‬
            ‫ري‬        ‫ْل‬              ‫ْ ك ِن الل‬                   ‫َ َو‬              ‫ِلت‬             ‫َ ف‬               ‫الن‬
      ‫ِّكَاحِ وَأنْ تَعْ ُوا أَقْرَبُ ل َّقْوَى ولَا تَنْس ُا الْفَضلَ بَيْنَ ُمْ إ َّ َّهَ ِبمَا تَعمَ ُونَ بَصِ ٌ (732)‬
         ‫ُ‬                   ‫ِ ت‬                            ‫ق م ِل‬            ‫َالص و ْ‬              ‫الص َ‬       ‫ِظ‬
 ‫حَاف ُوا عَلَى َّلوَاتِ و َّلَاةِ اْل ُسطَى وَ ُو ُوا ل َّهِ قَانِتِنيَ (832) فَإنْ خِفُْمْ فَرِجَالًا أَوْ ركْبَانًا‬
           ‫َال يَ َّ ْ ك‬                      ‫ك ن َم‬                      ‫ت ْكر الل َ َّ ك‬
         ‫فَإِذَا أَمِنُْمْ فَاذ ُ ُوا َّهَ كمَا عَلمَ ُمْ مَا لَمْ تَ ُوُوا تَعْل ُونَ (932) و َّذِينَ ُتوَفونَ مِنْ ُمْ‬
      ‫ك‬                                 ‫ِ‬                        ‫َ‬                            ‫َ ِي ْ‬             ‫َ ر ْ‬
‫ويَذَ ُونَ أَزوَاجًا وصَّةً لِأَزوَاجِهِمْ مَتَاعًا ِإلَى اْلحوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْ ُمْ فِي‬
    ‫َق‬      ‫ر‬           ‫ع‬            ‫َ ْ ُ َل‬        ‫ر َالله ز م‬                           ‫ف ِن‬
   ‫مَا فَعَلْنَ فِي َأنْ ُسِه َّ مِنْ مَعْ ُوفٍ و َّ ُ عَزِي ٌ حَكِي ٌ (142) ولِلمط َّقَاتِ مَتَا ٌ بِاْلمَعْ ُوفِ ح ًّا‬
                                         ‫َلك ل‬                          ‫َ يَي الل ك‬                         ‫ُت‬
                                ‫عَلَى اْلمَّقِنيَ (142) كَذلِكَ ُبِّنُ َّهُ لَ ُمْ آيَاتِهِ لَع َّ ُمْ تَعْقِ ُونَ (242)‬

           ‫تزو‬                          ‫{ ال جناح عليكم إن طلقتم النساء ما مل متسوهن‬
‫َّ } نزلت يف رجلٍ من األنصار َّج امرأة ومل‬
                            ‫الت‬    ‫أن‬                      ‫ميس‬          ‫مث طل‬             ‫يسم‬
       ‫ِّ هلا مهراً ، َّ َّقها قبل أن َّها ، فأعلم اهلل تعاىل َّ عقد َّزويج بغري مهرٍ جائز ،‬
                                            ‫ومعناه : ال سبيل ِّساء عليكم إنْ طلقتموهن‬
     ‫َّ من قبل املسيس والفرض بصداقٍ وال نفقة ،‬                    ‫للن‬
       ‫َّ } أَيْ : زو َّ‬
       ‫ِّدوهن‬                          ‫هلن‬     ‫ت‬                ‫هلن‬
                      ‫وقوله : { أو تفرضوا َّ فريضة } أَيْ : ُوجبوا َّ صداقاً { ومتعوهن‬
         ‫فإن‬                              ‫ُل‬                        ‫يتمت‬            ‫وأعطوهن‬
       ‫َّ من ما لكم ما َّعْنَ به ، فاملرأة إذا ط ِّقت قبل تسمية املهر وقبل املسيس َّها‬
                     ‫الغين‬
   ‫تستحق املتعة بإمجاع العلماء ، وال مهرَ هلا و { على املوسع } أَي : ِّ الذي يكون يف سعةٍ‬
      ‫من غناه { قدره } أَيْ : قدر إمكانه { وعلى املقتر } الذي يف ضيق من فقره قدر إمكانه .‬
                  ‫ن‬       ‫أعالها خادم ، وأوسطها ثوب ، ُّها ُّ ماله مثن . قال الشافعي‬
‫ُّ : وحس ٌ ثالثون درمهاً . {‬                     ‫وأقل أقل‬
                                      ‫أن‬                                ‫متاعاً } أَيْ : متعوهن‬
 ‫َّ متاعاً { باملعروف } مبا تعرفون َّه القصد وقدر اإلِمكان { حقاً } واجباً‬
                                                                                                      ‫{ على احملسنني } .‬
               ‫الد‬         ‫الت‬      ‫ُطل‬             ‫{ وإن طلقتموهن من قبل أن متسوهن‬
 ‫َّ } هذا يف امل َّقة بعد َّسمية وقبل ُّخول ، حكم اهلل‬
   ‫تعاىل هلا بنصف املهر ، وهو قوله : { فنصف ما فرضتم } أَيْ : فالواجبُ نصف ما فرضتم {‬
                       ‫ي‬         ‫الن‬               ‫إال‬            ‫الن‬                 ‫إال‬
  ‫َّ أن يعفون } أَي : ِّساء ، أَيْ : َّ َأنْ يتركن ذلك ِّصف ، فال ُطالنب األزواج به { أو‬
                                                   ‫الز‬
  ‫يعفو الذي بيده عقده النكاح } أَي : َّوج ال يرجع يف شيءٍ من املهر ، فيدع هلا املهر الذي‬
          ‫ات‬                                    ‫ب للر والن‬                          ‫وف‬
       ‫َّاه عمالً { وأن تعفو } خطا ٌ ِّجال ِّساء { أقرب للتقوى } أَيْ : أدعى إىل ِّقاء‬
           ‫معاصي اهلل؛ َّ هذا العفو ند ٌ ، فإذا انتدب املرء له ُلم َّه - ملا كان فرضاً - ُّ‬
           ‫أشد‬                   ‫ع إن‬                         ‫ب‬              ‫ألن‬
       ‫ر‬                         ‫يتفض‬
       ‫استعماالً { وال تنسوا الفضل بينكم } ال تتركوا أن َّل بعضكم على بعض . هذا أم ٌ‬
                                                                                                              ‫للز‬
                                                                                 ‫َّوج واملرأة بالفضل واإلِحسان .‬
      ‫{ حافظوا على الصلوات } بأدائها يف أوقاهتا { والصالة الوسطى } أَيْ : صالة الفجر ، [‬
             ‫م‬                                 ‫بالذ‬                                      ‫ألن‬
      ‫َّها بني صاليت ليلٍ وصاليت هنارٍ ] أفردها ِّكر ختصيصاً { وقوموا هلل قانتني } ُطيعني .‬
             ‫تصل موف للص حق فصل م‬
     ‫{ فإن خفتم فرجاالً } أَيْ : إن مل ميكنكم أن ُّوا ِّني َّالة ًَّها ُّوا ُشاةً على‬
                                                     ‫دواب‬
 ‫أرجلكم { أو ركباناً } على ظهور ِّكم ، وهذا يف املطاردة واملسايفة { فإذا أمنتم فاذكروا‬
                                                  ‫ام‬             ‫فصل الص‬
  ‫اهلل } أَيْ : ُّوا َّلوات اخلمس ت َّةً حبقوقها { كما علمكم ما مل تكونوا تعلمون } كما‬
                                                                                          ‫افترض عليكم يف مواقيتها .‬
                            ‫ة‬
‫{ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية } فعليهم وصي ٌ { ألزواجهم } لنسائهم ، وهذا‬
             ‫ي‬      ‫الز‬                    ‫ث‬
‫كان يف ابتداء اإلِسالم مل يكن للمرأة مريا ٌ من زوجها ، وكان على َّوج أن ُوصي هلا بنفقة‬
       ‫َّزو‬        ‫الص‬
    ‫حولٍ ، فكان الورثة ينفقون عليها حوالً ، وكان احلول عزميةً عليها يف َّرب عن الت ُّج ،‬
                                   ‫الز‬               ‫تعتد‬       ‫ُخي‬
 ‫وكانت م َّرة يف أن َّ إن شاءت يف بيت َّوج ، وإن شاءت خرجت قبل احلول وتسقط‬
                                                ‫نفقتها ، فذلك قوله : { متاعاً إىل احلول } أَيْ : متعوهن‬
                                       ‫َّ متاعاً .‬

‫(1/56)‬



                             ‫إي‬                                              ‫لن‬
‫يعين : ا َّفقة { غري إخراجٍ } أَيْ : من غري إخراج الورثة َّاها { فإن خرجن فال جناح عليكم‬
            ‫َّصن‬       ‫للن‬   ‫الت‬                ‫الن عنهن‬         ‫املي‬
 ‫} يا أولياء ِّت يف قطع َّفقة َّ ، وترك منعها عن َّشوف َّكاح والت ُّع لألزواج ،‬
     ‫وعد‬              ‫خ‬       ‫كل‬                 ‫وذلك قوله : { فيما فعلن يف أنفسهن‬
   ‫َّ من معروف } وهذا ُّه منسو ٌ بآية املواريث َّةِ‬
                                                                                                    ‫املتوىف عنها زوجها .‬
                   ‫ُطل‬                         ‫مل‬                             ‫ع‬
‫{ وللمطلقات متا ٌ باملعروف حقاً على املتقني } َّا ذكر اهلل تعاىل متعة امل َّقة يف قوله : { حقاً‬
                         ‫أ‬          ‫ت ت‬                            ‫ل‬
         ‫على احملسنني } قال رج ٌ من املسلمني : إنْ أحسن ُ فعل ُ ، وإن مل ُرد ذلك مل أفعل ،‬
                                                           ‫يت الش‬
                                                       ‫فأوجبها اهلل تعاىل على املتقني . الذين َّقون ِّرك .‬
                                                        ‫ب الل‬
   ‫{ كذلك يبني اهلل لكم آياته } شّه َّهُ البيانَ الذي يأيت بالبيان الذي مضى يف األحكام اليت‬
                                                                                                                     ‫ذكرها .‬

‫(1/66)‬



    ‫ه الله م ت ُم ه‬                              ‫َ‬           ‫ِ ِ َه ل ف‬                    ‫ج‬           ‫ال‬
  ‫َألَمْ تَرَ ِإلَى َّذِينَ خَرَ ُوا مِنْ ديَارهِمْ و ُمْ ُأُو ٌ حَذَرَ اْلموْتِ فَقَالَ لَ ُمُ َّ ُ ُوُوا ث َّ أَحْيَا ُمْ‬
       ‫الل‬              ‫ل‬                  ‫كر‬              ‫الن‬         ‫الن َ ِن‬              ‫ِن الل ذ ْ‬
     ‫إ َّ َّهَ لَ ُو فَضلٍ عَلَى َّاسِ ولَك َّ َأكْثَرَ َّاسِ لَا يَشْ ُ ُونَ (342) وَقَاتِ ُوا فِي سَبِيلِ َّهِ‬
                          ‫ي‬              ‫الل ْ‬          ‫الذ ي‬                  ‫َم َن الل َ ع م‬
 ‫وَاعْل ُوا أ َّ َّهَ سمِي ٌ عَلِي ٌ (442) مَنْ ذَا َّ ِي ُقْرِضُ َّهَ قَرضًا حَسَنًا فَُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا‬
                      ‫ر‬                                                      ‫َالل ِض َ سط َ ت ع‬
    ‫كَثِريَةً و َّهُ يَقْب ُ ويَبْ ُ ُ وِإلَيْهِ ُرْجَ ُونَ (542) َألَمْ تَرَ ِإلَى اْلمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْ َائِيلَ مِنْ بَعْدِ‬
   ‫كم‬                       ‫ت‬         ‫َ‬         ‫الل‬                   ‫ن‬                         ‫ل ِي ه‬                        ‫م‬
   ‫ُوسَى إِذْ قَاُوا لِنَب ٍّ لَ ُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا ُقَاِتلْ فِي سَبِيلِ َّهِ قَالَ هلْ عَسَيُْمْ ِإنْ كُتِبَ عَلَيْ ُ ُ‬
   ‫َم كِ‬                  ‫ِ ِ َ‬                    ‫أ‬          ‫الل‬                   ‫َل ن‬                 ‫َل ت ل ل‬
 ‫الْقِتَالُ أَّا ُقَاتِ ُوا قَاُوا وَمَا لَنَا أَّا ُقَاِتلَ فِي سَبِيلِ َّهِ وَقَدْ ُخْرِجْنَا مِنْ ديَارنَا وأَبْنَائِنَا فَل َّا ُتبَ‬
             ‫ه ِيه ِن الل‬                           ‫ه َالله م ِالظ َ‬                              ‫َّ ِل‬
      ‫عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ َتوَلوْا إَّا قَلِيلًا مِنْ ُمْ و َّ ُ عَلِي ٌ ب َّاِلمِني (642) وَقَالَ لَ ُمْ نَبُّ ُمْ إ َّ َّهَ قَدْ‬
                   ‫ه َ‬          ‫َق م‬                 ‫َ‬           ‫مك‬                ‫ل َن ك‬                      ‫َ ك ل‬
 ‫بَعثَ لَ ُمْ طَاُوتَ مَلِكًا قَاُوا أَّى يَ ُونُ لَهُ اْل ُلْ ُ عَلَيْنَا وَنحْنُ أَح ُّ بِاْل ُلْكِ مِنْ ُ ولَمْ ُيؤْتَ سَعَةً‬
           ‫َالل ْ م ه‬                     ‫و‬                   ‫ه ْ‬             ‫ِن الل ْ ه ك‬
      ‫مِنَ اْلمَالِ قَالَ إ َّ َّهَ اصطَفَا ُ عَلَيْ ُمْ وَزَادَ ُ بَسطَةً فِي الْعِلْمِ َاْلجِسْمِ و َّهُ ُيؤتِي ُلْكَ ُ مَنْ‬
                                                                                                 ‫ش ء َالله ِع م‬
                                                                                           ‫يَ َا ُ و َّ ُ وَاس ٌ عَلِي ٌ (742)‬

         ‫م‬
  ‫{ أمل تر إىل الذين خرجوا من ديارهم } أمل تعلم ، أمل ينته علمك إىل هؤالء ، وهم قو ٌ من بين‬
                                                       ‫الط‬
     ‫إسرائيل خرجوا من بلدهتم هاربني من َّاعون ، حىت نزلوا وداياً فأماهتم اهلل مجيعاً ، فذلك‬
    ‫قوله : { حذر املوت } أَيْ : حلذر املوت { فقال هلم اهلل موتوا مث أحياهم } مقتهم اهلل على‬
                   ‫إن‬           ‫بقي‬               ‫مث‬
  ‫فرارهم من املوت ، فأماهتم عقوبةً هلم َّ بعثهم ليستوفوا َّة آجاهلم { َّ اهلل لذو فضل على‬
                                                                                  ‫َ‬          ‫ُّ‬
                                                             ‫الناس } أَيْ : تفضلٍ عليهم بأنْ أحياهم بعد موهتم .‬
   ‫ُتعل‬               ‫ع‬          ‫أن‬                                ‫حير‬
  ‫{ وقاتلوا يف سبيل اهلل } ِّض املؤمنني على القتال { واعلموا َّ اهلل مسي ٌ } ملا يقوله امل ِّل‬
                                                                                  ‫فإي والت ُّ‬              ‫م‬
                                                                              ‫{ علي ٌ } مبا يضمره ، َّاكم َّعللَ .‬
     ‫يقد‬         ‫مل‬
 ‫{ مَنْ ذا الذي يقرض اهلل قرضاً حسناً } أَيْ : مَنْ ذا الذي يعمل عمل ا ُقرض ، بأن ِّم من‬
                       ‫الرب‬                       ‫ء‬                ‫قد‬
 ‫ماله فيأخذ أضعاف ما َّم ، وهذا استدعا ٌ من اهلل تعاىل إىل أعمال ِّ { واهلل يقبض } أَيْ :‬
                                                ‫ويوس‬                              ‫الر‬   ‫ي‬
                                 ‫ُمسك ِّزق على مَنْ يشاء { ويبسط } أي : ِّع على من يشاء .‬
                           ‫لنيب‬
‫{ أمل تر إىل املأل من بين إسرائيل } أَي : إىل اجلماعة { إذ قالوا ٍّ هلم ابعث لنا ملكاً } سألوا‬
             ‫عدو‬                                                 ‫الس‬              ‫نبي‬
     ‫َّهم أمشويل عليه َّالم ملكاً تنتظم به كلمتهم ، ويستقيم حاهلم يف جهاد ِّهم ، وهو‬
                                 ‫َّيب‬
‫قوله : { نقاتل يف سبيل اهلل } { فقال } هلم ذلك الن ُّ : { هل عسيتم إن كتب عليكم القتال‬
                                                                            ‫لعل‬
‫أال تقاتلوا } أَيْ : َّكم َأنْ جتبنوا عن القتال { قالوا وما لنا أال نقاتل يف سبيل اهلل } أَيْ : وما‬
                   ‫بالس‬                   ‫أ‬
        ‫مينعنا عن ذلك؟ { وقد أخرجنا من ديارنا } { و } ُفردنا من { أبنائنا } ِّيب والقتل .‬
                                                        ‫بد‬          ‫من‬
   ‫يعنون : إذا بلغ األمر َّا هذا فال َّ من اجلهاد . قال اهلل تعاىل : { فلما كتب عليهم القتال‬
                                                              ‫الن‬                              ‫إال‬
                                            ‫تولوا َّ قليالً منهم } وهم الذين عربوا َّهر ، ويأيت ذكرهم .‬
                                                                    ‫نبي إن‬
 ‫{ وقال هلم ُّهم َّ اهلل قد بعث لكم طالوت ملكاً } أَيْ : قد أجابكم إىل ما سألتم من بعث‬
        ‫امللك { قالوا } كيف ميلك علينا؟ وكان من أدىن بيوت بين إسرائيل ، ومل يكن من سبط‬
  ‫ي‬
‫اململكة ، فأنكروا ملكه وقالوا : { وحنن أحق بامللك منه ومل يؤت سعة من املال } أَيْ : مل ُؤت‬
                                                   ‫النيب إن‬                     ‫يتمل‬
     ‫ما َّك به امللوك { قال } ُّ : { َّ اهلل اصطفاه عليكم } [ اختاره ] بامللك { وزاده‬
               ‫وأمت‬
            ‫بسطة يف العلم واجلسم } كان طالوت يومئذٍ أعلم رجلٍ يف بين إسرائيل وأمجله َّه .‬
                                                                 ‫كل‬        ‫الز‬
‫والبسطة : ِّيادة يف ِّ شيء { واهلل يؤيت ملكه من يشاء } ليس بالوراثة { واهلل واسع } أَيْ‬
                                                        ‫نبي‬            ‫والر والر‬
                               ‫: واسع الفضل ِّزق َّمحة ، فسألوا َّهم على متليك طالوت آيةً .‬
‫(1/76)‬



    ‫لم‬            ‫ك ة َبك َ ِية ِم‬                           ‫ْ كم الت ب ت‬                   ‫ه ِيه ِن م‬
‫وَقَالَ لَ ُمْ نَبُّ ُمْ إ َّ آيَةَ ُلْكِهِ َأنْ يَأتِيَ ُ ُ َّاُو ُ فِيهِ سَ ِينَ ٌ مِنْ رِّ ُمْ وبَقَّ ٌ م َّا تَرَكَ آ ُ ُوسَى‬
 ‫وَآ ُ هَا ُونَ َتحمِ ُهُ اْلمَلَائِكَ ُ إ َّ فِي ذلِكَ َآيَةً لَ ُمْ ِإنْ ُنُْمْ مؤْمِنِنيَ (842) فَل َّا فَصلَ طَاُو ُ‬
 ‫َم َ ل ت‬                             ‫كت ُ‬            ‫ة ِن َ ل ك‬                                  ‫ْل‬         ‫ل ر‬
          ‫َ ه نه ِن ِل‬                             ‫ِن‬           ‫ه‬                 ‫َ‬            ‫ك‬             ‫ِن الل‬           ‫ن‬
    ‫بِاْلجُُودِ قَالَ إ َّ َّهَ مُبْتَلِي ُمْ بِنَهَرٍ فمَنْ شَرِبَ مِنْ ُ فَلَيْسَ مِّي وَمَنْ لَمْ َيطْعمْ ُ فَإَِّ ُ مِّي إَّا مَنِ‬
                     ‫ن ه ل‬                   ‫ه ُ َال‬             ‫ه َم‬                      ‫ِب ه ِل‬                            ‫َ غ‬
 ‫اغْتَرفَ ُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرُوا مِنْ ُ إَّا قَلِيلًا مِنْ ُمْ فَل َّا جَاوَزَ ُ هوَ و َّذِينَ آمَُوا مَعَ ُ قَاُوا لَا طَاقَةَ لَنَا‬
                         ‫َ‬                                  ‫ُن َنه م الل‬                     ‫ال‬            ‫ن‬        ‫َْ ل‬
      ‫الْيومَ ِبجَاُوتَ وَجُُودِهِ قَالَ َّذِينَ َيظُّونَ أَّ ُمْ ُلَاقُو َّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبتْ فِئَةً كَثِريَةً‬
                     ‫ل َب ِ‬                   ‫ن‬        ‫ل‬        ‫ََم ز‬                       ‫ْ الل َالله َ الص‬
 ‫بِإِذنِ َّهِ و َّ ُ معَ َّابِرِينَ (942) ول َّا بَرَ ُوا ِلجَاُوتَ وَجُُودِهِ قَاُوا رَّنَا أَفْرمْ عَلَيْنَا صَبْرًا‬
      ‫دو د ل‬                  ‫م ه ْ الل‬                                      ‫َْ‬             ‫و صْ‬                   ‫َ ِّ‬
   ‫وثَبتْ أَقْدَامَنَا َانْ ُرنَا عَلَى الْقومِ الْكَافِرِينَ (152) فَهَزَ ُو ُمْ بِإِذنِ َّهِ وَقَتَلَ َا ُو ُ جَاُوتَ‬
                    ‫ه ْ‬                 ‫الل م و ْ َ َّ ه ِم ش ء َ ْ ْ الل الن‬
       ‫وَآتَاهُ َّهُ اْل ُلْكَ َاْلحِكمَةَ وعَلمَ ُ م َّا يَ َا ُ وَلولَا دَفعُ َّهِ َّاسَ بَعْضَ ُمْ بِبَعضٍ لَفَسَدَتِ‬
     ‫َق َِن‬                      ‫الل ل‬                                                 ‫ض َ ِن الل ذ ْ‬
   ‫الْأَرْ ُ ولَك َّ َّهَ ُو فَضلٍ عَلَى الْعَاَلمِنيَ (152) تِلْكَ آيَاتُ َّهِ نَتْ ُوهَا عَلَيْكَ بِاْلح ِّ وإَّكَ‬
                                                                                                                      ‫م‬
                                                                                                       ‫َلمِنَ اْل ُرْسَلِنيَ (252)‬

                                                                           ‫نبي إن‬
   ‫{ قال هلم ُّهم َّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت } وكان تابوتاً أنزله اهلل تعاىل على آدم عليه‬
           ‫عدو‬                                      ‫الس‬                          ‫الس‬
       ‫َّالم فيه صور األنبياء عليهم َّالم ، كانت بنو إسرائيل يستفتحون به على ِّهم ،‬
           ‫إن‬                       ‫نبي البي‬       ‫فلم‬      ‫الت‬
  ‫فغلبتهم العمالقة على َّابوت ، َّا سألوا َّهم ِّنة على ملك طالوت قال : َّ آية ملكه‬
                                    ‫الت‬                           ‫الت‬           ‫يرد‬
       ‫أن َّ اهلل تعاىل َّابوت عليكم ، فحملت املالئكة َّابوت حىت وضعته يف دار طالوت ،‬
       ‫أي‬            ‫وقوله : { فيه سكينة من ربكم } أَيْ : طمأنين ٌ . كانت قلوهبم تطمئن‬
 ‫ُّ بذلك ، ففي ِّ مكانٍ‬                  ‫ة‬
                        ‫ة مم‬                                                    ‫الت‬
       ‫كان َّابوت سكنوا هناك ، وكان ذلك من أمر اهلل تعاىل { وبقي ٌ َّا ترك آل موسى وآل‬
‫املن‬                                          ‫البقي‬
‫هارون } أَيْ : تركاه مها ، وكانت َّة نعلي موسى وعصاه وعمامة هارون ، وقفيزاً من ِّ‬
                             ‫إن‬         ‫الت‬
‫الذي كان ينزل عليهم { حتمله املالئكة } أَي : َّابوت . { َّ يف ذلك آلية } أَيْ : يف رجوع‬
           ‫مصد‬                                       ‫مل‬         ‫أن‬                 ‫الت‬
      ‫َّابوت إليكم عالمة َّ اهلل قد َّك طالوت عليكم { إن كنتم مؤمنني } أَيْ : ِّقني .‬
     ‫العدو‬
   ‫{ فلما فصل طالوت باجلنود } أَيْ : خرج هبم من املوضع الذي كانوا فيه إىل جهاد ِّ {‬
                            ‫م‬       ‫م‬         ‫م‬                       ‫ن‬
‫قال } هلم طالوت : { إ َّ اهلل مبتليكم } أَيْ : ُختربكم و ُعاملكم ُعاملة املخترب { بنهرٍ } أَيْ‬
                                 ‫ُعذ‬                 ‫نية‬            ‫ليتمي احملق‬
 ‫: بنهر فلسطني ِّز ِّق ومَنْ له َّ ٌ يف اجلهاد من امل ِّر { فمن شرب منه } أَيْ : من مائه‬
                  ‫إال‬     ‫فإن‬
   ‫{ فليس مين } أَيْ : من أهل ديين { ومن مل يطعمه } مل يذقه { َّه مين َّ مَن اغترف غرفة‬
               ‫ً‬       ‫مر‬                          ‫جبر‬                          ‫مر‬
     ‫بيده } أَيْ : َّةً واحدةً ، أَيْ : أخذ منه َّةٍ أو قِربةٍ وما أشبه ذلك َّةً واحدة ، قال هلم‬
                                                            ‫الن‬
 ‫طالوت : مَنْ شرب من َّهر وأكثر فقد عصى اهلل ، ومن اغترف غرفة بيده أقنعته ، فهجموا‬
           ‫ب‬              ‫الش‬          ‫الن‬                                  ‫الن‬
‫على َّهر بعد عطشٍ شديدٍ ، ووقع أكثرهم يف َّهر وأكثروا ُّرب ، فهؤالء جَُنوا عن لقاء‬
      ‫الن‬                                                    ‫م ل‬
  ‫العدو ، وأطاع قو ٌ قلي ٌ عددهم فلم يزيدوا على االغتراف ، فقويت قلوهبم وعربوا َّهر ،‬
                                                           ‫إال‬
 ‫فذلك قوله : { فشربوا منه َّ قليالً منهم } وكانوا ثلثمائة وبضعة عشر رجالً { فلما جاوزه‬
                                                                                 ‫الن‬
‫} أَي : َّهر { هو والذين آمنوا معه قالوا } يعين : الذين شربوا وخالفوا أمر اهلل تعاىل : { ال‬
‫طاقة لنا اليوم جبالوت وجنوده قال } يعين : القليل الذين اغترفوا وهم { الذين يظنون } أَيْ :‬
      ‫يعلمون { أهنم مالقو اهلل } أَيْ : راجعون إليه : { كم مِنْ فئة قليلة } أَيْ : مجاعةٍ قليلةٍ {‬
                                              ‫والن‬
                                          ‫غلبت فئة كثرية بإذن اهلل واهلل مع الصابرين } باملعونة َّصر .‬
 ‫{ وملا برزوا } أَيْ : خرجوا { جلالوت وجنوده } أَيْ : لقتاهلم { قالوا ربنا أفرم } أصببْ {‬
                                                                        ‫علينا صرباً وثبت أقدامنا } بتقوية قلوبنا .‬
        ‫الن ُّ‬                                                   ‫فرد‬
 ‫{ فهزموهم } ُّوهم وكسروهم { بإذن اهلل } بقضائه وقدره { وقتل داود } َّيب ، وكان‬
    ‫يف عسكر بين إسرائيل { جالوت } الكافر { وآتاه اهلل امللك } [ أعطى اهلل داود ملك بين‬
         ‫الد‬                  ‫ُّبو وعل‬
‫إسرائيل ] { واحلكمة } أَيْ : مجع له امللك والن َّة { َّمه مما يشاء } صنعة ُّروع ومنطق‬
                                                                                    ‫الط‬
   ‫َّري { ولوال دفع اهلل الناس بعضهم ببعض } لوال دفع اهلل جبنود املسلمني لغلب املشركون‬
                                                                          ‫وخر‬
                                                     ‫على األرض ، فقتلوا املؤمنني َّبوا البالد واملساجد .‬
    ‫{ تلك آيات اهلل } أَيْ : هذه اآليات اليت أخربتك هبا آيات اهلل ، أَيْ : عالمات توحيده {‬
                                            ‫ت‬
                              ‫وإنك ملن املرسلني } أَيْ : أنت من هؤالء الذين قصص ُ عليك آياهتم .‬

‫(1/86)‬



                                ‫ه‬          ‫َل الله َ‬                ‫ه‬        ‫ْ‬           ‫ه‬             ‫الر ُل َض‬
  ‫تِلْكَ ُّس ُ ف َّلْنَا بَعْضَ ُمْ عَلَى بَعضٍ مِنْ ُمْ مَنْ ك َّمَ َّ ُ وَرَفعَ بَعْضَ ُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى‬
                           ‫ِ‬               ‫َ ال‬            ‫قد َ ش الله‬                  ‫ََي ْ ر‬              ‫ْ َي‬
       ‫ابْنَ مَريَمَ الْبِّنَاتِ وأَّدنَاهُ بِ ُوحِ الْ ُ ُسِ وَلوْ َاءَ َّ ُ مَا اقْتَتلَ َّذِينَ مِنْ بَعْدهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا‬
  ‫َاءتْ ُ ُ الْبِّنَا ُ ولَكِنِ اخْتَلَ ُوا فمِنْ ُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْ ُمْ مَنْ كَفَرَ وَلوْ َاءَ َّ ُ مَا اقْتَتَ ُوا ولَك َّ‬
  ‫ل َ ِن‬                  ‫َ ش الله‬                      ‫ه‬                     ‫ف َ ه‬                     ‫ج َ هم َي ت َ‬
  ‫َّهَ يَفْع ُ مَا ُرِي ُ (352) يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا َأنْفِ ُوا م َّا رَزَقْنَا ُمْ مِنْ قَبلِ َأنْ يَأتِيَ َيو ٌ لَا بَي ٌ‬
  ‫ْ ْم ْع‬                        ‫ْ‬          ‫ك‬            ‫ن ق ِم‬                      ‫َي ال‬               ‫الل َل ي د‬
              ‫ِل ُ َي َي‬                           ‫الل‬         ‫ة و ر ه الظ م‬                           ‫َ ُلة َ‬
       ‫فِيهِ ولَا خ َّ ٌ ولَا شَفَاعَ ٌ َالْكَافِ ُونَ ُمُ َّاِل ُونَ (452) َّهُ لَا ِإلَهَ إَّا هوَ اْلح ُّ الْقُّومُ لَا‬
 ‫ِل ْ م‬                           ‫ع‬           ‫ال‬                                      ‫َّ‬          ‫خ ه ة َ ْم ه‬
 ‫تَأْ ُذُ ُ سِنَ ٌ ولَا َنو ٌ لَ ُ مَا فِي السمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا َّذِي يَشْفَ ُ عِنْدَهُ إَّا بِإِذنِهِ يَعْلَ ُ‬
           ‫ْ ِل ش ِ ك ِي َّ‬                                  ‫ْ‬        ‫ط‬          ‫ه َ‬
   ‫مَا بَيْنَ َأيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَ ُمْ ولَا ُيحِي ُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلمِهِ إَّا ِبمَا َاءَ وَسعَ ُرْسُّهُ السمَاوَاتِ‬
                                                             ‫َ ئ ده ْظ ُ َ ُ ِي َ م‬                                    ‫و‬
                                                       ‫َالْأَرْضَ ولَا يَُو ُ ُ حِف ُهمَا وهوَ الْعَل ُّ الْعظِي ُ (552)‬

                                                        ‫الر‬
    ‫{ تلك الرسل } أَيْ : مجاعة ُّسل { فضلنا بعضهم على بعض } أَيْ : مل جنعلهم سواءً يف‬
          ‫الس‬                      ‫كل‬                 ‫بالر‬
‫الفضيلة وإن استووا يف القيام ِّسالة { منهم مَنْ َّم اهلل } وهو موسى عليه َّالم { ورفع‬
                     ‫الن كاف‬        ‫أ‬
 ‫بعضهم درجات } يعين حممداً صلى اهلل عليه وسلم ُرسل إىل َّاس َّةً { وآتينا عيسى ابن‬
 ‫مرمي البينات وأيدناه بروح القدس } مضى تفسريه ، { ولو شاء اهلل ما اقتتل الذين من بعدهم‬
                                                                   ‫الر‬
      ‫} أَيْ : من بعد ُّسل { من بعد ما جاءهتم البينات } من بعد ما وضحت هلم الرباهني {‬
                  ‫كالن‬
   ‫ولكن اختلفوا فمنهم مَنْ آمن } ثبت على إميانه { ومنهم مَنْ كفر } َّصارى بعد املسيح‬
                                ‫كر‬                                     ‫مث‬
 ‫اختلفوا فصاروا فِرقاً ، َّ حتاربوا { ولو شاء اهلل ما اقتتلوا } َّر ذكر املشيئة باقتتاهلم تكذيباً‬
                    ‫ملن زعم َّهم فعلوا ذلك من عند أنفسهم ، مل جيرِ به قضا ٌ من اهلل { ولكن‬
‫َّ اهلل يفعل ما يريد }‬             ‫ء‬                                            ‫أن‬
                                                                                                     ‫فيوفق‬
                                                             ‫ِّ ُ مَنْ يشاء فضالً ، وخيذل من يشاء عدالً .‬
             ‫الن‬                          ‫الز‬                 ‫مم‬
       ‫{ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا َّا رزقناكم } أَي : َّكاة املفروضة ، وقيل : أراد َّفقة يف‬
                                                                 ‫م‬
   ‫اجلهاد { من قبل أن يأيت يو ٌ ال بيع فيه } يعين : يوم القيامة . يعين : ال يؤخذ يف ذلك اليوم‬
‫بأن‬              ‫عم الش ألن‬                     ‫ة‬                      ‫ء‬         ‫ل‬
‫بدَ ٌ وال فدا ٌ { وال خلة } وال صداق ٌ { وال شفاعة } َّ نفي َّفاعة َّه عىن الكافرين َّ‬
                                                       ‫أن‬
‫هذه األشياء ال تنفعهم ، أال ترى َّه قال : { والكافرون هم الظاملون } أَيْ : هم الذين وضعوا‬
                                                                                             ‫أمر اهلل يف غري موضعه .‬
                                                                  ‫الد‬          ‫إال‬
          ‫{ اهلل ال إله َّ هو احلي } َّائم البقاء { القيوم } القائم بتدبري أمر اخللق يف إنشائهم‬
                     ‫الث‬                          ‫أو لن‬
      ‫وأرزاقهم { ال تأخذه سنة } وهي َّل ا ُّعاس { وال نوم } وهو الغشية َّقيلة { له ما يف‬
                        ‫إال‬
 ‫السموات وما يف األرض } مِلكاً وخلقاً { مَنْ ذا الذي يشفع عنده َّ بإذنه } أَيْ : ال يشفع‬
                                               ‫الكف أن‬                      ‫د إال‬
‫عنده أح ٌ َّ بأمره ، إبطاالً لزعم َّار َّ األصنام تشفع هلم { يعلم ما بني أيديهم } من أمر‬
                                                                                    ‫الد‬
‫ُّنيا { وما خلفهم } من أمر اآلخرة . { وال حييطون بشيء من علمه } أَيْ : ال يعلمون شيئاً‬
                                                      ‫إال‬          ‫إال‬
   ‫من معلوم اهلل تعاىل : { َّ مبا شاء } َّ مبا أنبأ اهلل به األنبياء وأطلعهم عليه { وسع كرسيه‬
 ‫السموات واألرض } أي : احتملهما وأطاقهما . يعين : ملكه وسلطانه . وقيل : هو الكرسي‬
 ‫ُّ‬
             ‫أن‬                               ‫الس‬
‫بعينه ، وهو مشتمل بعظمته على َّموات واألرض . وروي عن ابن عباس َّ كرسيه علمه .‬
                  ‫الس‬                          ‫ي‬         ‫ي‬             ‫ُ ه‬
 ‫{ وال َيؤوْدُ ُ } أَيْ : ال ُجهده وال ُثقله { حفظهما } أَيْ : حفظ َّموات واألرض { وهو‬
                     ‫الش‬                                        ‫الس‬                ‫العلي‬
                 ‫ُّ } بالقدرة ونفوذ ُّلطان عن األشباه واألمثال { العظيم } عظيم َّأن .‬

‫(1/96)‬



         ‫َ‬             ‫ِالل‬         ‫ف ِالط غ َ‬                ‫َي َ‬           ‫َي الر د‬               ‫الد‬
   ‫لَا ِإكْرَاهَ فِي ِّينِ قَدْ تَبَّنَ ُّشْ ُ مِنَ الْغ ِّ فمَنْ يَكْ ُرْ ب َّا ُوتِ وُيؤْمِنْ ب َّهِ فَقَدِ اسْتمْسَكَ‬
          ‫ن ي جه ْ‬               ‫الله َِي ال‬         ‫َالله َ ع م‬                    ‫ص‬                ‫عْ ُ‬
     ‫بِالْ ُروَةِ اْلوثْقَى لَا انْفِ َامَ لَهَا و َّ ُ سمِي ٌ عَلِي ٌ (652) َّ ُ ول ُّ َّذِينَ آمَُوا ُخْرِ ُ ُم مِنَ‬
            ‫الظ ُ‬        ‫الن‬       ‫ج ه‬              ‫ر ْ ُه الط غ‬                      ‫الن َال‬               ‫الظ ُ‬
       ‫ُّلمَاتِ ِإلَى ُّورِ و َّذِينَ كَفَ ُوا َأولِيَاؤ ُمُ َّا ُوتُ ُيخْرِ ُونَ ُمْ مِنَ ُّورِ ِإلَى ُّلمَاتِ‬
  ‫ه‬             ‫َب‬            ‫َاج ر‬          ‫ال‬                            ‫د‬                ‫ْ ب الن ه‬               ‫أ‬
  ‫ُولَئِكَ َأصحَا ُ َّارِ ُمْ فِيهَا خَالِ ُونَ (752) َألَمْ تَرَ ِإلَى َّذِي ح َّ ِإبْ َاهِيمَ فِي رِّهِ َأنْ آتَا ُ‬
   ‫ر م ِن الل‬                   ‫َأ ت‬         ‫أ‬             ‫َ ت‬                 ‫ر ُ َب ال‬                           ‫الل م‬
 ‫َّهُ اْل ُلْكَ إِذْ قَالَ ِإبْ َاهِيم رِّيَ َّذِي ُيحْيِي وُيمِي ُ قَالَ َأنَا ُحْيِي وُمِي ُ قَالَ ِإبْ َاهِي ُ فَإ َّ َّهَ‬
             ‫َْ‬                ‫َالله‬            ‫ب ِ ال‬                                    ‫ِ‬                 ‫َّ‬       ‫ْ‬
           ‫يَأتِي بِالشمْسِ مِنَ اْلمَشْرقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ اْلمَغْرِبِ فَُهتَ َّذِي كَفَرَ و َّ ُ لَا يَهْدِي الْقومَ‬
                                                                                                                               ‫الظ‬
                                                                                                                 ‫َّاِلمِنيَ (852)‬

                   ‫ي‬                       ‫أ‬                            ‫الد‬
   ‫{ ال إكراه يف ِّين } بعد إسالم العرب؛ ألهنم ُكرهوا على اإلِسالم فلم ُقبل منهم اجلزية؛‬
                                                                  ‫فلم‬                 ‫ألن‬
    ‫َّهم كانوا مشركني ، َّا أسلموا أنزل اهلل تعاىل هذه اآلية . { قد تبني الرشد من الغي }‬
    ‫بالش‬                                     ‫الض‬
‫ظهر اإلِميان من الكفر ، واهلدى من َّاللة بكثرة احلجج { فمن يكفر بالطاغوت } َّيطان‬
                        ‫متس‬
    ‫واألصنام { ويؤمن باهلل } واليوم اآلخر { فقد استمسك } أَيْ : َّك { بالعروة الوثقى }‬
                                             ‫الش‬
‫عقد لنفسه عقداً وثيقاً ، وهو اإلِميان وكلمة َّهادتني { ال انفصام هلا } أي : ال انقطاع هلا {‬
                                                         ‫حمم أي‬
‫واهلل مسيع } لدعائك يا َّدُ َّايَ بإسالم أهل الكتاب ، وكان رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‬
                                                                               ‫حيب‬
 ‫ُّ إسالم أهل الكتاب الذين حول املدينة ، ويسأل اهلل ذلك { عليم } حبرصك واجتهادك .‬
                                        ‫ومتول‬                          ‫ويل‬
 ‫{ واهلل ُّ الذين آمنوا } أَيْ : ناصرهم ِّي أمورهم { خيرجهم من الظلمات } من الكفر‬
                                                                                      ‫والض‬
   ‫َّاللة إىل اإلِميان واهلداية { والذين كفروا } أي : اليهود { أولياؤهم الطاغوت } يعين :‬
               ‫مم‬
   ‫رؤساءهم كعب بن األشرف وحُيي بن أخطب { خيرجوهنم من النور } يعين : َّا كانوا عليه‬
                                                                       ‫الس‬
                   ‫من اإلِميان مبحمدٍ عليه َّالم قبل بعثه { إىل الظلمات } إىل الكفر به بعد بعثه .‬
            ‫رب‬                                                   ‫حاج‬
‫{ أمل تر إىل الذي َّ } جادل وخاصم { إبراهيم يف ربه } حني قال له : مَنْ ُّك؟ { أن آتاه‬
       ‫اهلل امللك } أي : امللك الذي آتاه اهلل . يريد : بطرُ امللك محله على ذلك ، وهو منروذ بن‬
‫كنعان { إذ قال إبراهيم ريب الذي حييي ومييت } فقال عدو اهلل : { أنا أحيي وأميت } فعارضه‬
                         ‫احلج‬   ‫لب‬
‫باالشتراك يف العبارة من غري فعل حياةٍ وال موتٍ ، فلما َّس يف َّة بأنْ قال : أنا أفعل ذلك‬
                                                                      ‫حبج‬             ‫احتج‬
    ‫َّ إبراهيم عليه َّةٍ ال ميكنه فيها أن يقول : أنا أفعل ذلك ، وهو قوله : { قال إبراهيم‬
                                                                              ‫فإن‬
 ‫َّ اهلل يأيت بالشمس من املشرق فأت هبا من املغرب فبهت الذي كفر } أي : انقطع وسكت‬
                                                                                                                                        ‫.‬

‫(1/17)‬



‫الله‬                  ‫َْ‬          ‫الل‬
‫َأوْ ك َّذِي م َّ عَلَى قَريَةٍ وهِيَ خَاويَ ٌ عَلَى ُ ُوشِهَا قَالَ أَّى ُيحْيِي هَذِهِ َّهُ بَعْدَ موتِهَا فَأَمَاتَهُ َّ ُ‬
                                                     ‫َن‬              ‫عر‬        ‫ِة‬           ‫ْ َ‬             ‫َال َر‬
            ‫ُ‬         ‫ع‬                                      ‫ْ‬                  ‫ْ‬                               ‫ع ُم ه‬
    ‫مِائَةَ َامٍ ث َّ بَعَثَ ُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثتُ َيوْمًا َأوْ بَعضَ َيوْمٍ قَالَ َبلْ لَبِثْتَ مِائَةَ َامٍ فَاْنظرْ ِإلَى‬
                ‫ِظ‬             ‫ِلن و ظ‬                      ‫ََ‬          ‫ِ‬         ‫َن و ظ‬                     ‫ر‬
      ‫طَعَامِكَ وَشَ َابِكَ لَمْ يَتَسَّهْ َاْن ُرْ ِإلَى حمَارِكَ ولِنجْعَلَكَ آيَةً ل َّاسِ َاْن ُرْ ِإلَى الْع َامِ كَيْفَ‬
           ‫َ‬       ‫ُل ْ ر‬                     ‫َن الل‬                 ‫ْ َم َي ه‬                       ‫ُ ُم س‬
 ‫نُنْشِزهَا ث َّ نَكْ ُوهَا َلحمًا فَل َّا تَبَّنَ لَ ُ قَالَ َأعْلَمُ أ َّ َّهَ عَلَى ك ِّ شَيءٍ قَدِي ٌ (952) وإِذْ قَالَ‬
       ‫َخ‬                ‫َ ْ ِن‬           ‫َ‬                          ‫َ‬            ‫َْ‬                     ‫ر م َب ِ‬
     ‫ِإبْ َاهِي ُ ر ِّ أَرنِي كَيْفَ ُتحْيِ اْلموتَى قَالَ َأولَمْ ُتؤْمِنْ قَالَ بَلَى ولَكِنْ لِيطمَئ َّ قَلْبِي قَالَ ف ُذْ‬
                     ‫ُن ج ْ ُم ْع ُن ْ‬                       ‫ُل‬           ‫ُم َ‬               ‫الط ص ْ ُن‬                  ‫ْ‬
      ‫أَربَعَةً مِنَ َّيْرِ فَ ُره َّ إِلَيْكَ ث َّ اجْعلْ عَلَى ك ِّ جَبَلٍ مِنْه َّ ُزءًا ث َّ اد ُه َّ يَأتِينَكَ سَعْيًا‬
                                                                                   ‫َن الل ز م‬
                                                                             ‫وَاعْلَمْ أ َّ َّهَ عَزِي ٌ حَكِي ٌ (162)‬

‫حاج‬                                                ‫ف‬                 ‫مر‬
‫{ أو كالذي َّ على قرية } [ عط ٌ على املعىن ال على اللفظ ، كأنه قال : أرأيت الذي َّ‬
        ‫ة ُتهد ة‬                                            ‫ر‬           ‫مر‬
  ‫، أو كالذي َّ ] وهو عزي ٌ { على قرية } وهي إيليا { وهي خاوية } ساقط ٌ م ِّم ٌ { على‬
 ‫عروشها } أي : سقوفها { قال : أىن حييي هذه اهلل } أَيْ : من أين يُحيي هذه اهلل { بعد موهتا‬
                             ‫ي‬         ‫} يعمرها بعد خراهبا؟! استبعد َأنْ يفعل اهلل ذلك ، فأحب‬
    ‫َّ اهلل أن ُريه آيةً يف نفسه يف إحياء‬
     ‫ة‬                                             ‫مر‬
‫القرية { فأماته اهلل مائة عام } وذلك أنه َّ هبذه القرية على محارٍ ومعه ركوة عصريٍ ، وسل ُ تنيٍ‬
                   ‫عز وجل‬              ‫الن فلم‬        ‫عز وجل‬
  ‫، فربط محاره ، وألقى اهلل َّ َّ عليه َّوم ، َّا نام نزع اهلل َّ َّ روحه مائة سنةٍ ،‬
                                ‫مث‬                                                 ‫فلم‬
 ‫َّا مضت مائة سنةٍ أحياه اهلل تعاىل ، وذلك قوله : { َّ بعثه } { قال كم لبثت } كم أقمت‬
   ‫ومكثت ها هنا؟ { قال : لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إىل طعامك }‬
                       ‫يتغي‬            ‫يتسن‬                                      ‫الت‬
    ‫أَي : ِّني { و } إىل { شرابك } أي : العصري { مل َّه } أَيْ : مل َّر ومل يننت بعد مائة‬
     ‫سنةٍ ، وأراه عالمة مكثه مائة سنةٍ . ببلى عظام محاره ، فقال : { وانظر إىل محارك } فرأى‬
                                                                    ‫ض‬
 ‫محاره ميتاً ، عظامه بي ٌ تلوح { ولنجعلك آية للناس } الواو زائدة ، واملعىن : لبثتَ مائة عامٍ‬
          ‫ب‬                    ‫الر والل‬       ‫ب‬                            ‫للن‬
  ‫لنجعلك آيةً َّاس ، وكونه آيةً َأنْ بعثه شاّاً أسود َّأس ِّحية ، وبنو بنيه شِي ٌ { وانظر‬
                 ‫الل‬                                  ‫ز‬
      ‫إىل العظام } أَيْ : عظام محاره { كيف نُنْشِ ُها } أَيْ : حنييها ، يقال : أَنشرَ َّهُ املوتى ،‬
                                 ‫كل‬
‫وقرىء : { ننشزها } أَيْ : نرفعها من األرض ، ونشوز ِّ شيءٍ : ارتفاعه { مث نكسوها حلماً‬
                                   ‫كل‬          ‫أن‬                              ‫تبي‬
 ‫فلما َّن له } شاهدَ ذلك { قال : أعلم َّ اهلل على ِّ شيء قدير } أَيْ : أعلم العلم الذي‬
                                                  ‫إن‬
 ‫ال يعترض عليه اإلِشكال ، وتأويله : ِّي قد علمت مُشاهدةً ما كنت أعلمه غيباً . { وإذ قال‬
                                             ‫أن‬                             ‫رب‬
   ‫إبراهيم ِّ أرين كيف حتيي املوتى } وذلك َّه رأى جيفةً ساحل البحر يتناوهلا سباع الطري‬
                   ‫ُّ البحر ، َّر كيف جيتمع ما قد َّق منها ، وأحب‬
 ‫َّ أن يرى ذلك ، فسأل‬           ‫تفر‬                 ‫ففك‬        ‫والوحش ودواب‬
                                                                            ‫ي‬
   ‫اهلل تعاىل أن ُريه إحياء املوتى ، فقال اهلل تعاىل : { أو مل تؤمن } ألست آمنت بذلك؟ { قال‬
      ‫و‬                                                          ‫مل‬
   ‫بلى ولكن ليطمئن قليب } با ُعاينة بعد اإلِميان بالغيب { قال : فخذ أربعة من الطري } طا ُساً‬
     ‫الط‬                        ‫ِّعهن كأن‬                ‫ونسراً وغراباً وديكاً { فصرهن‬
   ‫َّ إليك } أَيْ : قط َّ ، َّه قال : خذ إليك أربعة من َّري‬
     ‫مث يفر‬                          ‫مث أ‬         ‫منهن‬    ‫كل‬          ‫ن مث‬
    ‫فقطعه َّ { َّ اجعل على ِّ جبلٍ َّ جزءاً } َّ ُمر أن خيلط ريشها وحلومها ، َّ ِّق‬
 ‫َّ‬    ‫مث‬        ‫أجزاءها بأن جيعلها على أربعة أجبلٍ ففعل ذلك إبراهيم ، وأمسك رؤوسهن‬
 ‫َّ عنده ، َّ دعاهن‬
                                            ‫الط‬
 ‫فقال : تعالني بإذن اهلل ، فجعلت أجزاء ُّيور يطري بعضها إىل بعض حىت تكاملت أجزاؤها ،‬
                        ‫ن‬                      ‫َّ أقبلن على رؤوسه ّ فذلك قوله : { مث ادعهن‬
   ‫َّ يأتينك سعياً واعلم أ ّ اهلل عزيز } ال ميتنع‬                     ‫ن‬                 ‫مث‬
     ‫البي‬    ‫الر‬                       ‫الد‬     ‫يدب فلم‬
  ‫عليه ما يريد { حكيم } فيما ِّر ، َّا ذكر َّاللة على توحيده مبا أتى ُّسل من ِّنات‬
                                                                                           ‫إل‬              ‫حث‬
                                                                                 ‫ٍّ على اجلهاد وا ِنفاق فيه .‬
‫(1/17)‬



   ‫ُل س ب ة َب‬                               ‫الل َ َ َب َ ْ‬                                ‫ق ْو ه‬                      ‫َ ال‬
 ‫مَثلُ َّذِينَ يُنْفِ ُونَ أَم َالَ ُمْ فِي سَبِيلِ َّهِ كمَثلِ حَّةٍ َأْنبَتتْ سَبعَ سَنَاِبلَ فِي ك ِّ ُنُْلَةٍ مِائَ ُ حَّةٍ‬
      ‫الل ُم‬                  ‫ق ْو ه‬                      ‫ال‬       ‫ش ء َالله ِع م‬                              ‫َالل ي‬
  ‫و َّهُ ُضَاعِفُ ِلمَنْ يَ َا ُ و َّ ُ وَاس ٌ عَلِي ٌ (162) َّذِينَ يُنْفِ ُونَ أَم َالَ ُمْ فِي سَبِيلِ َّهِ ث َّ لَا‬
          ‫َن‬       ‫َ ه‬               ‫ه ُه َ َب َ َ ْف‬                                  ‫ق َن َ‬                   ‫ع‬
 ‫يُتْبِ ُونَ مَا َأنْفَ ُوا مًّا ولَا أَذًى لَ ُمْ أَجْر ُمْ عِنْد رِّهِمْ ولَا خو ٌ عَلَيْهِمْ ولَا ُمْ َيحْزُونَ (262)‬
      ‫ن‬         ‫َي ل‬                 ‫َالله ِي م‬                     ‫ع‬                      ‫ة ر‬                 ‫َل رف‬
‫قوْ ٌ مَعْ ُو ٌ وَمَغْفِرَ ٌ خَيْ ٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَ ُهَا أَذًى و َّ ُ غَن ٌّ حَلِي ٌ (362) يَا أُّهَا اَّذِينَ آمَُوا لَا‬
‫َ له‬                   ‫ِالل و َ‬                 ‫ق ه ِئ الن َ‬                      ‫َال‬          ‫ك َن و‬                      ‫ْ ل‬
‫تُبطِ ُوا صَدَقَاتِ ُمْ بِاْلم ِّ َالْأَذَى ك َّذِي يُنْفِ ُ مَالَ ُ رَاءَ َّاسِ ولَا ُيؤْمِنُ ب َّهِ َالْيوْمِ الْآخِرِ فمَثَ ُ ُ‬
       ‫ْ ِم ب َالل‬                       ‫ر‬                        ‫ت ب َ هو ل َ‬                                 ‫ََ ْ‬
 ‫كمَثلِ صَفوَانٍ عَلَيْهِ ُرَا ٌ فَأصَابَ ُ َاِب ٌ فَتَركَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِ ُونَ عَلَى شَيءٍ م َّا كَسَُوا و َّهُ لَا‬
                      ‫الل َ‬       ‫ق ْو ه غ ْ‬                                   ‫َ ال‬                             ‫َْ‬
       ‫يَهْدِي الْقومَ الْكَافِرِينَ (462) وَمَثلُ َّذِينَ يُنْفِ ُونَ أَم َالَ ُمُ ابْتِ َاءَ مَرضَاتِ َّهِ وتَثْبِيتًا مِنْ‬
        ‫و ل َ َل َالله‬             ‫ي‬        ‫ِ‬                   ‫ك‬         ‫و لف‬                      ‫َ َ َن َ‬               ‫ف‬
  ‫َأنْ ُسِهِمْ كمَثلِ جَّةٍ بِرْبوَةٍ َأصَابَهَا َاِب ٌ َآَتتْ ُأ ُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإنْ لَمْ ُصِبْهَا َاِب ٌ فط ٌّ و َّ ُ ِبمَا‬
                                                                                                         ‫ري‬        ‫ْل‬
                                                                                                   ‫تَعمَ ُونَ بَصِ ٌ (562)‬

                        ‫ل‬                                                              ‫ل‬
‫{ مث ُ الذين ينفقون أمواهلم يف سبيل اهلل . . . } اآلية ، أَيْ : مَث ُ صدقاهتم وإنفاقهم { كمثل‬
      ‫كاحلب‬                               ‫أن‬                                        ‫حب‬
     ‫َّةٍ أنبتت سبع سنابل . . . } اآلية ، يريد َّه يضاعف الواحد بسبع مائةٍ ، وجعله َّة‬
                                               ‫ألن‬                        ‫حب‬
                           ‫تنبت سبع مائة َّةٍ ، وال يشترط وجود هذا؛ َّ هذا على ضرب املثل .‬
                                 ‫من‬
 ‫{ الذين ينفقون أمواهلم يف سبيل اهلل مث ال يتبعون ما أنفقوا َّاً . . . } اآلية ، وهو أن يقول :‬
                                           ‫مين‬                                ‫ت‬
   ‫أحسن ُ إىل فالنٍ ونعشته ، وجربت خلله ، ُّ مبا فعل { وال أذىً } وهو أن يذكر إحسانه‬
                                                                                             ‫أ‬      ‫حيب‬
                                                                        ‫ملن ال ُّ الذي ُحسن إليه وقوفه عليه .‬
        ‫ز الس‬                                  ‫الس‬    ‫م ن ورد‬         ‫ف‬
 ‫{ قول معرو ٌ } كال ٌ حس ٌ ٌّ على َّائل مجيل { ومغفرة } أَيْ : جتاو ٌ عن َّائل إذا‬
           ‫َن ري للس بالس‬                                    ‫ٌ‬      ‫رد‬
    ‫استطال عليه عند ِّه { خري من صدقةٍ يتبعها أذى } أَيْ : م ٌّ وتعي ٌ َّائل ُّؤال ، {‬
                             ‫مين‬                   ‫يعج‬                                ‫غين‬
                           ‫واهلل ٌّ } عن صدقة العباد { حليم } إذ مل ِّل بالعقوبة على مَنْ ُّ .‬
                  ‫مين‬          ‫باملن‬
       ‫{ يا أيها الذين آمنوا ال تبطلوا صدقاتكم } أَيْ : ثواهبا { ِّ } وهو أنْ َّ مبا أعطى {‬
            ‫الن‬                                         ‫مل‬     ‫يوب مل‬
    ‫واألذى } وهو أن ِّخ ا ُعطي ا ُعطى له { كالذي ينفق } أَيْ : كإبطاله رياء َّاس ، وهو‬
                                        ‫ل‬                      ‫أن ن‬                     ‫مل‬
  ‫ا ُنافق يعطي ليوهم َّه مؤم ٌ { فمثله } أَيْ : مَث ُ هذا املنافق { كمثل صفوانٍ } وهو احلجر‬
     ‫ل‬                     ‫بر‬                 ‫ر د‬                      ‫ب‬
     ‫األملس { عليه ترا ٌ فأصابه وابل } مط ٌ شدي ٌ { فتركه صلداً } َّاقاً أملس . وهذا مَث ٌ‬
      ‫ي‬                    ‫الظ أن‬             ‫إن الن‬                  ‫ضربه اهلل تعاىل للمان‬
    ‫ِّ واملنافق ، يعين : َّ َّاس يرون يف َّاهر َّ هلؤالء أعماالً كما ُرى‬
                                ‫ُّراب على هذا احلجر ، فإذا كان يوم القيامة اضمحل كل‬
     ‫َّ ُّه وبطل ، كما أذهب الوابل ما‬                                            ‫الت‬
                              ‫الت‬                 ‫د‬
‫كان على الصفوان ، فال يقدر أح ٌ من اخللق على ذلك ُّراب ، كذلك هؤالء إذا قدموا على‬
                                               ‫جل وعز‬                            ‫رب‬
‫ِّهم مل جيدوا شيئاً ، وهو قوله َّ َّ : { ال يقدرون على شيء } أَيْ : على ثواب شيءٍ {‬
     ‫مث‬
     ‫مما كسبوا واهلل ال يهدي القوم الكافرين } ال جيعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم ، [ َّ‬
                                                          ‫مين‬
                                        ‫ضرب مثالً ملن ينفق يريد ما عند اهلل وال ُّ وال يؤذي فقال ] :‬
‫{ ومَثل الذين ينفقون أمواهلم ابتغاء مرضات اهلل وتثبيتاً } أَيْ : يقيناً وتصديقاً { من أنفسهم }‬
                                                 ‫بالث‬                           ‫بالث‬
  ‫َّواب ال كاملنافق الذي ال يؤمن َّواب { كمثل جنة بربوةٍ } وهي ما ارتفع من األرض ،‬
                                    ‫أشد‬      ‫ل‬
   ‫وهي أكثر ريعاً من املستفل { أصاهبا واب ٌ } وهو ُّ املطر { فآتت } أعطت { أكلها } ما‬
                                         ‫الر‬
 ‫يؤكل منها { ضِعْفَيْن } أَيْ : محلت يف سنة من َّيع ما حيمل غريها يف سنتني { فإن مل يصبها‬
                                                      ‫طل‬                 ‫أشد‬      ‫ل‬
     ‫واب ٌ } وهو ُّ املطر ، وأصاهبا ٌّ وهو املطر الضعيف ، فتلك حاهلا يف الربكة ، يقول :‬
                     ‫ث‬            ‫قل‬                      ‫كل‬       ‫اجلن ت‬    ‫أن‬
   ‫كما َّ هذه َّة ُثمر يف ِّ حالٍ وال خييب صاحبها َّ املطر أو كَُر ، كذلك يضعف اهلل‬
         ‫الط‬    ‫ُفر‬        ‫الن‬       ‫مل‬         ‫مث قر‬                  ‫قل‬
  ‫ثواب صدقة املؤمن َّت نفقته أم كثرت ، َّ َّر مَثَل ا ُرائي يف َّفقة وامل ِّط يف َّاعة إىل‬
                                                                                                                    ‫َأنْ ميوت .‬

‫(1/27)‬



        ‫ُل‬               ‫ه‬           ‫َ‬                                    ‫َ‬              ‫ك ه َنة‬                   ‫َد ُك‬
        ‫َأَيو ُّ أَحَد ُمْ َأنْ تَ ُونَ لَ ُ جَّ ٌ مِنْ َنخِيلٍ وَأعْنَابٍ َتجْرِي مِنْ َتحْتِهَا الْأنْهَارُ لَ ُ فِيهَا مِنْ ك ِّ‬
‫َ َي الله كم‬                              ‫ر‬           ‫ر‬                 ‫ر َ ه ِّية ض ف ء َ‬                            ‫َ‬        ‫َّ‬
‫الثمَرَاتِ وَأصَابَهُ الْكِبَ ُ ولَ ُ ذُرَّ ٌ ُعَ َا ُ فَأصَابَهَا ِإعْصَا ٌ فِيهِ نَا ٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبِّنُ َّ ُ لَ ُ ُ‬
              ‫ت ِم‬                      ‫َي‬         ‫ن ق‬                  ‫َي ال‬                  ‫َلك َكر‬
 ‫الْآيَاتِ لَع َّ ُمْ تَتَف َّ ُونَ (662) يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا َأنْفِ ُوا مِنْ طِّبَاتِ مَا كَسَبُْمْ وَم َّا أَخْرَجْنَا‬
  ‫َم َن‬                   ‫ِل ت ْ ض‬                      ‫ق َ ت‬                                  ‫َ ي َّم‬                      ‫ك‬
  ‫لَ ُمْ مِنَ الْأَرْضِ ولَا تََم ُوا اْلخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِ ُونَ ولَسُْمْ بِآخِذِيهِ إَّا َأنْ ُغمِ ُوا فِيهِ وَاعْل ُوا أ َّ‬
      ‫ه‬                   ‫َ م ُك َ ش َالل ُك‬                                    ‫ُك‬             ‫الش‬      ‫الل ِي َ د‬
      ‫َّهَ غَن ٌّ حمِي ٌ (762) َّيْطَانُ يَعِد ُمُ الْفَقْرَ ويَأْ ُر ُمْ بِالْفحْ َاءِ و َّهُ يَعِد ُمْ مَغْفِرَةً مِنْ ُ‬
                ‫أ‬            ‫ْ‬                    ‫شء‬               ‫ْ‬         ‫ْ‬         ‫َالله ِع م‬
   ‫وَفَضْلًا و َّ ُ وَاس ٌ عَلِي ٌ (862) ُيؤتِي اْلحِكمَةَ مَنْ يَ َا ُ وَمَنْ ُيؤْتَ اْلحِكمَةَ فَقَدْ ُوتِيَ خَيْرًا‬
                                                                                       ‫َّك ِل أ ل َ‬
                                                                          ‫كَثِريًا وَمَا يَذ َّرُ إَّا ُوُو الْألْبَابِ (962)‬

         ‫كل‬         ‫جنة‬                      ‫ل‬                                 ‫أيود‬
 ‫{ ُّ أحدكم . . . } اآلية ، يقول : مث ُهم كمثل رجلٍ كانت له َّ ٌ فيها من ِّ الثمرات‬
       ‫{ وأصابه الكرب } فضعف عن الكسب ، وله أطفال ال جيدون عليه وال ينفعونه { فأصاهبا‬
  ‫إعصار } وهي ري ٌ شديد ٌ { فيه نا ٌ فاحترقت } ففقدها أحوج ما كان إليها عند كرب الس ِّ‬
  ‫ِّن‬                                               ‫ر‬          ‫ة‬      ‫ح‬
     ‫ٍ‬                         ‫ُتحي‬
   ‫وكثرة العيال وطفولة الولد ، فبقي هو وأوالده عجزةً م ِّرين { ال يقدرون على } حيلة ،‬
  ‫كذلك يُبطل اهلل عمل املنافق واملرائي حىت ال توبة هلما وال إقالة من ذنوهبما { كذلك يبني اهلل‬
                              ‫} كمثل بيان هذه األقاصيص { يبني اهلل لكم اآليات } يف أمر توحيده .‬
                ‫يتصد‬
       ‫{ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم } نزلت يف قومٍ كانوا َّقون بشرار‬
  ‫ومم‬      ‫الت‬                ‫مم‬                         ‫َّي‬
 ‫مثارهم ورذالة أمواهلم ، واملراد بالطِّبات ها هنا اجلياد اخليار َّا كسبتم ، أَيْ : ِّجارة { َّا‬
                                    ‫الز‬
        ‫أخرجنا لكم من األرض } يعين : احلبوب اليت جيب فيها َّكاة { وال تيمموا } أَيْ : ال‬
                         ‫إال‬
‫تقصدوا { اخلبيث منه تنفقون } أَيْ : تنفقونه { ولستم بآخذيه َّ أن تغمضوا } أَيْ : بآخذي‬
              ‫ن أن‬                   ‫والت‬         ‫إال‬    ‫حق‬         ‫أ‬
‫ذلك اخلبيث لو ُعطيتم يف ٍّ لكم َّ باإلِغماض َّساهل ، ويف هذا بيا ُ َّ الفقراء شركاء‬
                                                    ‫اجلي إال بالت‬   ‫الر‬           ‫والش‬       ‫رب‬
                                              ‫ِّ املال ، َّريك ال يأخذ َّديء من ِّد َّ َّساهل .‬
            ‫تصد‬     ‫فإن‬                           ‫ُخو‬                       ‫ن‬
          ‫{ الشيطا ُ يعدكم الفقر } أَيْ : ي ِّفكم به . يقول : أَمسك مالك؛ َّك إنْ َّقت‬
                                               ‫الز‬
           ‫افتقرت { ويأمركم بالفحشاء } بالبخل ومنه َّكاة { واهلل يعدكم } َأنْ جيازيكم على‬
                                                                           ‫ي‬
                                                                ‫صدقتكم { مغفرة } لذنوبكم وَأنْ ُخلف عليكم .‬
 ‫إال‬                          ‫ُّبو‬
 ‫{ يؤيت احلكمة } علم القرآن والفهم فيه . وقيل : هي الن َّة { من يشاء } . { وما يذكر َّ‬
                                                                               ‫يت إال‬
                                                                  ‫أولوا األلباب } أَيْ : وما َّعظ َّ ذوو العقول .‬

‫(1/37)‬



   ‫د‬                                        ‫ِن الل َمه ِلظ‬                                 ‫ْت‬                          ‫ت‬
 ‫وَمَا َأنْفَقُْمْ مِنْ نَفَقَةٍ َأوْ نَذَرُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإ َّ َّهَ يَعْل ُ ُ وَمَا ل َّاِلمِنيَ مِنْ َأنْصَارٍ (172) ِإنْ تُبْ ُوا‬
        ‫َي ك‬              ‫ُ ر ك َي َفر ك‬                             ‫ف‬         ‫ف َ ْت‬               ‫َ‬       ‫ِم‬              ‫الص‬
      ‫َّدَقَاتِ فَنِع َّا هِيَ وِإنْ ُتخْ ُوهَا وُتؤُوهَا الْ ُقَرَاءَ فَهوَ خَيْ ٌ لَ ُمْ وُك ِّ ُ عَنْ ُمْ مِنْ سِّئَاتِ ُمْ‬
          ‫ق‬              ‫شء‬                     ‫هد ه َ ِن الل‬                             ‫ري‬        ‫ْل‬              ‫َالل‬
   ‫و َّهُ ِبمَا تَعمَ ُونَ خَبِ ٌ (172) لَيْسَ عَلَيْكَ ُ َا ُمْ ولَك َّ َّهَ يَهْدِي مَنْ يَ َا ُ وَمَا تُنْفِ ُوا مِنْ‬
   ‫م‬              ‫َف ك َ ت‬                               ‫ق‬                ‫الل‬          ‫ق ِل غ‬                           ‫َف ك‬
‫خَيْرٍ فَلِأنْ ُسِ ُمْ وَمَا تُنْفِ ُونَ إَّا ابْتِ َاءَ وَجْهِ َّهِ وَمَا تُنْفِ ُوا مِنْ خَيْرٍ ُيو َّ ِإلَيْ ُمْ وَأنُْمْ لَا ُتظْلَ ُونَ‬
                                                                                                                                ‫(272)‬

                  ‫َّطو‬                                          ‫أد‬
  ‫{ وما أنفقتم من نفقة } َّيتم من زكاة { أو نذرمت من نذر } يف صدقة الت ُّع ، أَيْ : نويتم‬
              ‫د‬                                                                      ‫َّد‬
‫أن تص َّقوا بصدقة { فإن اهلل يعلمه } جيازي عليه { وما للظاملني من أنصار } وعي ٌ ملَنْ أنفق يف‬
                                       ‫غري الوجه الذي جيوز له من رياءٍ أو معصيةٍ ، أو من مال مغصوبٍ .‬
     ‫{ إنْ تبدوا الصدقات . . . } اآلية . سألوا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم فقالوا : صدقة‬
     ‫َّطو‬                ‫أن‬                                   ‫ي‬               ‫السر ل‬
 ‫ِّ أفض ُ أم صدقة العالنَة؟ فنزلت هذه اآلية ، واملفسرون على َّ هذه اآلية يف الت ُّع ال‬
                     ‫عامة كل‬                                          ‫ِن‬
   ‫يف الفرض ، فإ َّ الفرضَ إظهاره أفضل ، وعند بعضهم اآلية َّ ٌ يف ِّ صدقةٍ ، وقوله : {‬
                          ‫ويكفر عنكم من سيئاتكم } أَيْ : يغفرها لكم ، و " مِنْ " للصلة والتأكيد .‬
                                              ‫أم‬
     ‫{ ليس عليك هداهم } نزلت حني سألت قُتيلة ُّ أمساء بنت أيب بكر ابنتها أن تعطيها شيئاً‬
                                                                         ‫ة‬
‫وهي مشرك ٌ ، فأبت وقالت : حىت أستأمر رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ، فنزلت هذه اآلية‬
                                       ‫الص‬                   ‫ه‬
 ‫. واملعىن : ليس عليك ُدى مَن خالفك فمنعهم َّدقة ليدخلوا يف اإلسالم { وما تنفقوا من‬
                 ‫رب‬                    ‫إال‬
      ‫خريٍ } أَيْ : مالٍ : { فألنفسكم } ثوابه { وما تنفقون َّ ابتغاء وجه اهلل } خ ٌ واملراد به‬
                                                                   ‫األمر . وقيل : هو خاص‬
 ‫ٌّ يف املؤمنني ، أَي : قد علم اهلل ذلك منكم { وما تنفقوا من خريٍ } [‬
                              ‫يوف‬             ‫يوف‬       ‫ُّف‬
        ‫من مالٍ على فقراء أصحاب الص َّة ] . { َّ لكم } أًيْ : َّر لكم جزاؤه { وأنتم ال‬
                                                        ‫تظلمون } أَيْ : ال تنقصون من ثواب أعمالكم شيئاً .‬

‫(1/47)‬



                   ‫ِ‬         ‫به‬                         ‫ْ‬      ‫َ ع‬              ‫الل‬              ‫ف ال أ ر‬
‫لِلْ ُقَرَاءِ َّذِينَ ُحْصِ ُوا فِي سَبِيلِ َّهِ لَا يَسْتطِي ُونَ ضَربًا فِي الْأَرْضِ َيحْسَُ ُمُ اْلجَاهلُ َأغْنِيَاءَ مِنَ‬
        ‫م‬              ‫ِن الل‬                  ‫ق‬                            ‫َل الن‬             ‫ه‬            ‫فه‬           ‫الت َف‬
  ‫َّع ُّفِ تَعْرِ ُ ُمْ بِسِيمَا ُمْ لَا يَسْأُونَ َّاسَ ِإْلحَافًا وَمَا تُنْفِ ُوا مِنْ خَيْرٍ فَإ َّ َّهَ بِهِ عَلِي ٌ (372)‬
     ‫َ‬            ‫ه ره َ َب َ َ ْف‬                                       ‫ق ْو ه ِالل ْ َالن ِر َ‬                                 ‫ال‬
  ‫َّذِينَ يُنْفِ ُونَ أَم َالَ ُمْ ب َّيلِ و َّهَارِ س ًّا وعَلَانِيَةً فَلَ ُمْ أَجْ ُ ُمْ عِنْد رِّهِمْ ولَا خو ٌ عَلَيْهِمْ ولَا‬
          ‫ِّ ق م ِل َ ق ال َ َّط الش ْ ن‬                                       ‫ْكل‬          ‫ال‬          ‫َن‬       ‫ه‬
     ‫ُمْ َيحْزُونَ (472) َّذِينَ يَأ ُ ُونَ الربَا لَا يَ ُو ُونَ إَّا كمَا يَ ُومُ َّذِي يَتخَب ُهُ َّيطَا ُ مِنَ‬
        ‫َّ ِّ َ ج ه َ ْ ِ ة‬                             ‫َس َ َنه ل َّ ْع ْ ِّ َ َل الل‬
   ‫اْلم ِّ ذلِكَ بِأَّ ُمْ قَاُوا إِنمَا الْبَي ُ مِثلُ الربَا وأَح َّ َّهُ الْبَيْعَ وَحَرمَ الربَا فمَنْ َاءَ ُ موعظَ ٌ مِنْ‬
            ‫د‬                ‫ْ ب الن ه‬               ‫أ‬                  ‫َ ره الل‬                      ‫ه‬                   ‫َب‬
         ‫رِّهِ فَانْتَهَى فَلَ ُ مَا سَلَفَ وأَمْ ُ ُ ِإلَى َّهِ وَمَنْ عَادَ فَُولَئِكَ أَصحَا ُ َّارِ ُمْ فِيهَا خَالِ ُونَ‬
                                      ‫ِب ُل َف‬               ‫َالل‬        ‫ْ الل ِّ َي الص‬
                     ‫(572) َيمحَقُ َّهُ الربَا وُرْبِي َّدَقَاتِ و َّهُ لَا ُيح ُّ ك َّ ك َّارٍ َأثِيمٍ (672)‬

                                        ‫تقد‬                   ‫الص‬
 ‫{ للفقراء } أَيْ : هذه َّدقات واإلِنفاق اليت َّم ذكرها { للفقراء الذين أحصروا } أَيْ :‬
                                                                                         ‫ح‬
      ‫ُبسوا ، أَيْ : هم فعلوا ذلك . حبسوا أنفسهم { يف سبيل اهلل } يف اجلهاد . يعين : فقراء‬
                        ‫َّغ‬
      ‫املهاجرين { ال يستطيعون ضرباً } أَيْ : سرياً { يف األرض } ال يتفر ُون إىل طلب املعاش؛‬
                           ‫َّصر حث‬
   ‫ألهنم قد ألزموا أنفسهم أمر اجلهاد ، فمنعهم ذلك من الت ُّف ، َّ اهلل تعاىل املؤمنني على‬
                       ‫الس‬
           ‫اإلِنفاق عليهم { حيسبهم اجلاهل } خياهلم { أغنياء من التعفف } عن ُّؤال { تعرفهم‬
                                                           ‫َّخش والت‬
 ‫بسيماهم } بعالمتهم ، الت ُّع َّواضع وأثر اجلهد { ال يسألون الناس إحلافاً } أَيْ : إحلاحاً‬
                                   ‫ء‬                                       ‫ء‬
                 ‫. إذا كان عندهم غدا ٌ مل يسألوا عشاءً ، وإذا كان عندهم عَشا ٌ مل يسألوا غداءً .‬
                          ‫ي‬
     ‫{ الذين ينفقون أمواهلم بالليل والنهار . . . } اآلية . نزلت يف عل ّ بن أيب طالب رضي اهلل‬
                                 ‫َّ‬         ‫َصد‬
     ‫عنه كان عنده أربعة دراهم ال ميلك غريها ، فَت َّق بدرهمٍ سراً ، ودرهمٍ عالنيةً ، ودرهمٍ‬
                                                                                                       ‫ليالً ، ودرهمٍ هناراً .‬
                                            ‫َب‬               ‫ي‬
   ‫{ الذين يأكلون الربا } أيْ : ُعاملون به ، فَنَّه باألكل على غريه { ال يقومون } من قبورهم‬
                                                    ‫يتخب‬             ‫إال‬
   ‫يوم القيامة { َّ كما يقوم الذي َّطه الشيطان } يصيبه جبنونٍ { من املس } من اجلنون ،‬
                                                                       ‫الر ي‬      ‫أن‬
  ‫وذلك َّ آكل ِّبا ُبعث يوم القيامة جمنوناً { ذلك } أَيْ : ذلك الذي نزل هبم { بأهنم قالوا‬
    ‫َ ِل الد كالز‬                       ‫الز‬                 ‫أن‬
‫إمنا البيع مثل الربا } وهو َّ املشركني قالوا : ِّيادة على رأس املال بعد مح ِّ َّين ِّيادة‬
                       ‫وحر‬           ‫ِّبح يف َّل البيع ، َّهبم اهلل تعاىل فقال : { وأحل‬
 ‫َّ اهلل البيع َّم الربا فمن جاءه موعظة‬                          ‫فكذ‬         ‫أو‬      ‫بالر‬
        ‫الر‬              ‫أ‬                   ‫الر‬                    ‫و‬
‫من ربه } أَيْ : ُعظ { فانتهى } عن أكل ِّبا { فله ما سلف } َّيْ : ما أكل من ِّبا ، ليس‬
    ‫الر‬                               ‫ويل‬                           ‫الن‬           ‫رد‬
‫عليه ُّ ما أخذ قبل َّهي { وأمره إىل اهلل } واهلل ُّ أمره { ومَنْ عاد } إىل استحالل ِّبا {‬
                                                                        ‫فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } .‬
      ‫{ ميحق اهلل الربا } أَيْ : ينقصه ويذهب بركته وإن كان كثرياً ، كما ميحق القمر { ويريب‬
   ‫الر‬                 ‫حيب‬                          ‫ي‬
 ‫الصدقات } يربيها لصاحبها كما ُريب أحدكم فصيله { واهلل ال ُّ كل كفار } بتحرمي ِّبا‬
                                                                         ‫م ِر‬                           ‫مستحل‬
                                                                ‫ٍّ له { أثيم } فاجر بأكله [ ُص ٍّ عليه ] .‬

‫(1/57)‬



       ‫ل‬               ‫َِ‬                ‫ت ُ‬               ‫ِّ‬                    ‫ن اتق الل ر‬                    ‫َي ال‬
     ‫يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا َّ ُوا َّهَ وَذَ ُوا مَا بَقِيَ مِنَ الربَا ِإنْ كُنُْمْ مؤْمِنِنيَ (872) فإنْ لَمْ تَفْعَ ُوا‬
          ‫ِم َ َم‬                       ‫ْو ك‬          ‫الل س َ ت ك ْ ُء‬                                           ‫َن‬
 ‫فَأْذُوا ِبحَرْبٍ مِنَ َّهِ وَرَ ُولِهِ وِإنْ تُبُْمْ فَلَ ُم ر ُوسُ أَم َالِ ُمْ لَا َتظْل ُونَ ولَا ُتظْل ُونَ (972)‬
    ‫َاتق‬            ‫ت َم‬                   ‫َ َدق ر ك‬                                     ‫َ ة‬             ‫ذ ع‬            ‫َ‬
  ‫وِإنْ كَانَ ُو ُسْرَةٍ فَنظِرَ ٌ ِإلَى مَيْسَرَةٍ وَأنْ تَص َّ ُوا خَيْ ٌ لَ ُمْ ِإنْ كُنُْمْ تَعْل ُونَ (182) و َّ ُوا‬
       ‫َي ال‬                  ‫َم‬            ‫َ َه‬                   ‫الل ُم َف ُل‬                          ‫ت ع‬
  ‫َيوْمًا ُرْجَ ُونَ فِيهِ ِإلَى َّهِ ث َّ ُتو َّى ك ُّ نَفْسٍ مَا كَسَبتْ و ُمْ لَا ُيظْل ُونَ (182) يَا أُّهَا َّذِينَ‬
  ‫ب‬                 ‫َ‬             ‫ك ب‬                  ‫به َ ُ‬                ‫َ م َم‬                ‫د ت َ‬                    ‫ن‬
  ‫آمَُوا إِذَا تَ َايَنُْمْ بِديْنٍ ِإلَى أَجلٍ ُس ًّى فَاكْتُُو ُ ولْيَكْتبْ بَيْنَ ُمْ كَاِت ٌ بِالْعَدْلِ ولَا يَأْبَ كَاِت ٌ‬
          ‫ه‬          ‫َق َ َت الل َبه َ ْ‬                              ‫ُ َ َّ الله ُ َ ُ ِ ال‬
  ‫َأنْ يَكْتبَ كمَا عَلمَهُ َّ ُ فَلْيَكْتبْ ولْيمْللِ َّذِي عَلَيْهِ اْلح ُّ ولْيَّقِ َّهَ رَّ ُ ولَا يَبخَسْ مِنْ ُ شَيْئًا‬
                      ‫ِل ُ ُ ِ َِي‬                         ‫َ‬                                     ‫َق‬                  ‫ال‬         ‫ِ‬
        ‫فَإنْ كَانَ َّذِي عَلَيْهِ اْلح ُّ سَفِيهًا َأوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتطِيعُ َأنْ ُيم َّ هوَ فَلْيمْللْ ولُّهُ بِالْعَدْلِ‬
                ‫ك ج ِ ُل َ ِم ْ َ ْ‬                                          ‫َ ْ ك ِ‬                          ‫د‬
         ‫وَاسْتَشْهِ ُوا شَهِيديْنِ مِن رِجَالِ ُمْ فَإنْ لَمْ يَ ُونَا رَ ُلَيْن فَرَج ٌ وَامْرَأتَانِ م َّنْ تَرضونَ مِنَ‬
    ‫م‬           ‫ُع َ‬                     ‫الش‬          ‫َ‬      ‫ِل د ُ ت َك د ُ أ‬                                         ‫الش‬
  ‫ُّهَدَاءِ َأنْ تَض َّ إِحْ َاهمَا فَُذ ِّرَ إِحْ َاهمَا الُْخْرَى ولَا يَأْبَ ُّهَدَاءُ إِذَا مَا د ُوا ولَا تَسْأَ ُوا‬
  ‫َ ْ ل ْ ب ِل‬                       ‫ط الل َ ْ َ ِلش‬                     ‫َك‬                                             ‫ب‬
 ‫َأنْ تَكْتُُوهُ صَغِريًا أَوْ كَبِريًا ِإلَى أَجَلِهِ ذلِ ُمْ أَقْسَ ُ عِنْدَ َّهِ وأَقومُ ل َّهَادَةِ وأَدنَى أََّا تَرتَاُوا إَّا‬
     ‫ت‬                  ‫ح َل ب َ د‬                           ‫ك‬                   ‫ك‬              ‫ت ر‬                           ‫ك‬
   ‫َأنْ تَ ُونَ ِتجَارَةً حَاضِرَةً ُدِي ُونَهَا بَيْنَ ُمْ فَلَيْسَ عَلَيْ ُمْ جُنَا ٌ أَّا تَكْتُُوهَا وأَشْهِ ُوا إِذَا تَبَايَعُْمْ‬
     ‫ل ِنه فس ق ك ْ َاتق الل َي ِّمك الله الل ُل‬                                       ‫د َ‬          ‫َ ي َار ب َ‬
     ‫ولَا ُض َّ كَاِت ٌ ولَا شَهِي ٌ وِإنْ تَفْعَ ُوا فَإَّ ُ ُ ُو ٌ بِ ُم و َّ ُوا َّهَ وُعَل ُ ُمُ َّ ُ وَ َّهُ بِك ِّ‬
                                                                                                                 ‫ْ م‬
                                                                                                           ‫شَيءٍ عَلِي ٌ (282)‬

     ‫{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا اهلل وذروا ما بقي من الربا } نزلت يف العباس وعثمان رضي اهلل‬
                                    ‫فلم‬      ‫الت‬                                 ‫ً‬
      ‫عنهما طلبا رباً هلما كانا قد أسلفا قبل نزول َّحرمي ، َّا نزلت هذه اآلية مسعا وأطاعا ،‬
                             ‫الر‬
‫وأخذا رؤوس أمواهلما ، ومعىن اآلية : حترمي ما بقي ديناً من ِّبا ، وإجياب أخذ رأس املال دون‬
                               ‫إن‬                                       ‫الر‬            ‫الز‬
   ‫ِّيادة على جهة ِّبا ، وقوله : { إن كنتم مؤمنني } أَيْ : َّ مَنْ كان مؤمناً فهذا حكمه .‬
                                              ‫الر‬
 ‫{ فإن مل تفعلوا } فإن مل تذروا ما بقي من ِّبا { فأذنوا } فاعلموا { حبرب من اهلل ورسوله }‬
         ‫الر‬                           ‫ب‬                             ‫أن‬
     ‫أَيْ : فأيقنوا َّكم يف امتناعكم من وضع ذلك حر ٌ هلل ورسوله { وإن تبتم } عن ِّبا {‬
                    ‫بالن‬      ‫ت‬           ‫الز‬
 ‫فلكم رؤوس أموالكم ال تظلمون } بطلب ِّيادة { وال ُظلمون } ُّقصان عن رأس املال .‬
        ‫ة‬                     ‫ة‬
 ‫{ وإنْ كان ذو عسرة } أَيْ : وإن وقع غرمي ذو عسرة ] { فنظر ٌ } أَيْ : فعليكم نظر ٌ ، أَيْ‬
                                                                                 ‫ري‬
     ‫: تأخ ٌ { إىل ميسرة } إىل غىنً ووجود املال { وأن تصدقوا } على املعسرين برأس املال {‬
                                                                                           ‫ري‬
                                                                                   ‫خ ٌ لكم } .‬
        ‫كل‬      ‫مث‬                  ‫ت َد‬
‫{ واتقوا يوماً ترجعون فيه إىل اهلل } يعين : يوم القيامة ُر ُّون فيه إىل اهلل { َّ توىف ُّ نفسٍ ما‬
     ‫فلم‬
    ‫كسبت } أَيْ : جزاء ما كسبت من األعمال { وهم ال يظلمون } ال ينقصون شيئاً ، َّا‬
                                                                    ‫الس‬       ‫الر‬            ‫حر‬
                                                          ‫َّم اهلل تعاىل ِّبا أباح ِّلَم فقال :‬
                                            ‫ُسم‬
   ‫{ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إىل أجل م َّىً } أَيْ : تبايعتم بدين { فاكتبوه } أمرَ‬
                                                                     ‫املؤج‬
    ‫اهلل تعاىل يف احلقوق َّلة بالكتابة واإلِشهاد يف قوله : { واشهدوا إذا تبايعتم } حفظاً منه‬
                                                                           ‫مث‬
‫لألموال َّ نسخ ذلك بقوله : { فإن أمن بعضكم بعضاً . . . } اآلية . { وليكتب بينكم } بني‬
                                                 ‫باحلق‬                           ‫مل‬
   ‫ا ُستدين واملدين { كاتب بالعدل } ِّ واإلِنصاف ، وال يزيد يف املال واألجل وال ينقص‬
     ‫ً‬                 ‫أ‬                                    ‫ب‬
  ‫منهما : { وال يَأْبَ كات ٌ أن يكتب } أي : ال ميتنع من ذلك إذا ُمر وكانت هذه عزمية من‬
         ‫د مث‬                ‫يضار‬                        ‫والش‬
 ‫اهلل واجبة على الكاتب َّاهد ، فنسخها قوله : { وال َّ كاتب وال شهي ٌ } َّ قال : {‬
                                                      ‫فض‬                            ‫عل‬
‫كما َّمه اهلل فليكتب } أَيْ : كما َّله اهلل بالكتابة { وليملل الذي عليه احلق } أَيْ : الذي‬
          ‫ْ ْ‬                                        ‫فيقر‬             ‫ألن‬        ‫الد‬
‫عليه ِّين ميلي؛ َّه املشهود عليه ُّ على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه { وال يَبخَس منه شيئاً‬
            ‫الد‬         ‫احلق‬                                            ‫ي ِر‬           ‫أ‬
      ‫} ُمِرَ َأنْ ُق َّ مببلغ املال من غري نقصان { فإن كان الذي عليه ُّ } [ أي : َّين ] {‬
         ‫لعي‬              ‫ميل‬
       ‫سفيهاً } طفالً { أو ضعيفاً } عاجزاً أمحق { أو ال يستطيع أن َّ هو } خلرسٍ أو ٍّ {‬
                       ‫ق‬
 ‫فليملل وليه } وارثه أو مَنْ يقوم مقامه { بالعدل } بالصدق واحل ِّ { واستشهدوا } وأشهدوا‬
                                                ‫مل‬
   ‫{ شهيدين من رجالكم } أَيْ : من أهل َّتكم من األحرار البالغني ، وقوله : { ممن ترضون‬
                                   ‫ل‬           ‫والد‬
    ‫من الشهداء } أَيْ : من أهل الفضل ِّين { أن تض ّ أحدامها } تنسى إحدامها { فتذكر‬
                   ‫م الش‬                                          ‫الش‬
 ‫إحدامها األخرى } َّهادة { وال يأب الشهداء إذا ما دعوا } لتح ُّل َّهادة وأدائها { وال‬
             ‫احلق‬                                      ‫الض‬
 ‫تسأموا أن تكتبوه } ال مينعكم َّجر واملاللة أن تكتبوا ما أشهدمت عليه من ِّ { صغرياً أو‬
                                                           ‫احلق‬
‫كبرياً إىل أجله } إىل أجل ِّ { ذلكم } أَيْ : الكتابة { أقسط } أعدل { عند اهلل } يف محكه‬
                         ‫ُذك الش‬         ‫ن‬
 ‫{ وأقوم } أبلغ يف االستقامة { للشهادة } أل َّ الكتاب ي ِّر ُّهود ، فتكون شهادهتم أقوم‬
              ‫إال‬         ‫احلق‬         ‫تشك‬
‫{ وأدىن أال ترتابوا } أيْ : أقرب إىل أن ال ُّوا يف مبلغ ِّ واألجل { َّ أن تكون } تقع‬
                            ‫مم‬                           ‫ر‬
‫{ جتارة حاضرة } أَيْ : متج ٌ فيه حاضر من العروض وغريها َّا يتقابض ، وهو معىن قوله : {‬
                                                  ‫الن‬      ‫أن ي‬
‫تديروهنا بينكم } وذلك َّ ما ُخاف يف َّساء والتأجيل يؤمن يف البيع يداً بيدٍ ، وذلك قوله :‬
                     ‫أن‬                                           ‫ح إال‬
 ‫{ فليس عليكم جنا ٌ َّ تكتبوها وأَشْهِدوا إذا تبايعتم } قد ذكرنا َّ هذا منسوخ احلكم فال‬
           ‫الض‬      ‫والش‬                                     ‫يضار‬
  ‫جيب ذلك { وال َّ كاتب وال شهيد } هنى اهلل تعاىل الكاتب َّاهد عن ِّرار ، وهو‬
                            ‫ي‬           ‫الش‬            ‫حير‬
    ‫أن يزيد الكاتب أو ينقص أو ِّف ، وأن يشهد َّاهد مبا مل ُستشهد عليه ، أو ميتنع من‬
                                                                                 ‫الش‬
                            ‫إقامة َّهادة { وإنْ تفعلوا } شيئاً من هذا { فإنه فسوق بكم } .‬

‫(1/67)‬
             ‫ُ َد ال‬                ‫ضك‬                ‫ِ ن ب ة ِ‬                          ‫د‬          ‫َ‬                ‫ت‬         ‫َ‬
‫وِإنْ كُنُْمْ عَلَى سَفَرٍ ولَمْ َتجِ ُوا كَاتِبًا فَرهَا ٌ مَقُْوضَ ٌ فَإنْ أَمِنَ بَعْ ُ ُمْ بَعْضًا فَلْيؤ ِّ َّذِي اؤُْتمِنَ‬
      ‫م‬          ‫ْل‬              ‫ُ ِنه م به َالل‬                                     ‫ه َ َت الل َ َبه َ ُم الش‬
      ‫أَمَانَتَ ُ ولْيَّقِ َّه رَّ ُ ولَا تَكْت ُوا َّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتمْهَا فَإَّ ُ آثِ ٌ قَلُْ ُ و َّهُ بِمَا تَعمَ ُونَ عَلِي ٌ‬
        ‫ك‬              ‫ف‬             ‫ف ك‬                  ‫َ تد‬                                    ‫َّ‬            ‫ِل‬
 ‫(382) ل َّهِ مَا فِي السمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وِإنْ ُبْ ُوا مَا فِي َأنْ ُسِ ُمْ َأوْ ُتخْ ُوهُ ُيحَاسِبْ ُمْ بِهِ‬
               ‫الرس‬             ‫ُل ْ ر‬                   ‫ش ء َي َذب ش ء َالله‬                                   ‫الله‬
      ‫َّ ُ فَيَغْفِرُ ِلمَنْ يَ َا ُ وُع ِّ ُ مَنْ يَ َا ُ و َّ ُ عَلَى ك ِّ شَيءٍ قَدِي ٌ (482) آمَنَ َّ ُولُ ِبمَا‬
      ‫رس‬                       ‫رس ن ِّ‬                     ‫َ‬                   ‫ِالل‬       ‫ْ َب و ُ ن ُل‬
  ‫ُأنْزِلَ ِإلَيْهِ مِن رِّهِ َاْلمؤْمُِونَ ك ٌّ آمَنَ ب َّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وكُتُبِهِ وَ ُ ُلِهِ لَا ُفَرقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ ُ ُلِهِ‬
                  ‫ِل و‬             ‫ي َل الل‬             ‫ري‬                ‫غ ر َ َب َ‬                  ‫َ‬        ‫ل َ‬
 ‫وَقَاُوا سمِعْنَا وَأطَعْنَا ُفْ َانَك رَّنَا وِإلَيْكَ اْلمَصِ ُ (582) لَا ُك ِّفُ َّهُ نَفْسًا إَّا ُسْعَهَا لَهَا مَا‬
    ‫َ‬                     ‫ْ ْ َب َ ْ ِ‬                                     ‫ْ‬               ‫َ ْ َب‬                     ‫َ َ‬
 ‫كَسَبتْ وعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبت رَّنَا لَا ُتؤَاخِذنَا ِإنْ نَسِينَا َأوْ أَخطَأنَا رَّنَا ولَا َتحملْ عَلَيْنَا ِإصْرًا كمَا‬
             ‫َ‬                       ‫ف َن‬                                        ‫َب َ َم‬                                ‫ال‬       ‫َ ه‬
 ‫حمَلْتَ ُ عَلَى َّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَّنَا ولَا ُتح ِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْ ُ عَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحمْنَا أَْنتَ‬
                                                                                                ‫َْ‬             ‫صْ‬             ‫َْ‬
                                                                          ‫مولَانَا فَانْ ُرنَا عَلَى الْقومِ الْكَافِرِينَ (682)‬

      ‫{ وإن كنتم على سفر ومل جتدوا كاتباً . . . } اآلية ، أمر اهلل تعاىل عند عدم الكاتب بأخذ‬
  ‫ة‬       ‫ة ن‬                            ‫ِ ٌ‬                                             ‫الر‬
  ‫َّهن ليكون وثيقةً باألموال ، وذلك قوله : { فَرهَان مقبوضة } أَيْ : فالوثيق ُ ره ٌ مقبوض ٌ‬
                         ‫د‬        ‫احلق‬
     ‫{ فإن أَمن بعضكم بعضاً } أَيْ : مل خيف خيانته وجحوده َّ { فليؤ ّ الذي اؤمتن } أَيْ :‬
                  ‫د‬                                                                           ‫أ‬
  ‫ُمن عليه { أمانته وليتق اهلل ربه } بأداء األمانة { وال تكتموا الشهادة } إذا ُعيتم إلِقامتها {‬
                                                                                           ‫ر‬       ‫مث‬
                                                                                ‫ومن يكتمها فإنه آ ٌ } فاج ٌ { قلبه } .‬
 ‫{ هلل ما يف السموات وما يف األرض } ملكاً ، فهو مالك أعيانه { وإن تبدوا ما يف أنفسكم أو‬
                         ‫َّيب‬           ‫الص‬                    ‫مل‬
      ‫ختفوه حياسبكم به اهلل } " َّا نزل هذا جاء ناس من َّحابة إىل الن ِّ صلى اهلل عليه وسلم‬
                      ‫حيب‬             ‫ليحد‬                                 ‫ُل‬
    ‫فقالوا : ك ِّفنا من العمل ما ال نطيق ، إن أحدنا ِّث نفسه مبا ال ُّ أن يثبت يف قلبه ،‬
                                                    ‫النيب فلعل‬
     ‫فنحن حناسب بذلك؟ فقال ُّ : َّكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل : مسعنا وعصينا ،‬
        ‫يكل‬
  ‫وقولوا : مسعنا وأطعنا فقالوا : مسعنا وأطعنا " ، فأنزل اهلل تعاىل الفرج بقوله : { ال ِّف اهلل‬
                 ‫الش‬             ‫إن‬                                           ‫إال‬
  ‫نفساً َّ وسعها } فنسخت هذه اآلية ما قبلها ، وقيل : َّ هذا يف كتمان َّهادة وإقامتها ،‬
                                                       ‫ُعر إي‬
                                                   ‫ومعىن قوله : { حياسبكم به اهلل } خيربكم به وي ِّفكم َّاه .‬
                             ‫الس‬                       ‫مل‬
   ‫{ آمن الرسول . . . } اآلية ، َّا ذكر اهلل تعاىل يف هذه ُّورة األحكام واحلدود ، وقصص‬
                             ‫الس‬      ‫نبي‬
  ‫األنبياء وآيات قدرته ، ختم السورة بذكر تصديق ِّه عليه َّالم واملؤمنني جبميع ذلك ، {‬
                                               ‫نفر‬
   ‫ال نفرق بني أحد } أَيْ : يقولون : ال ِّق بني أحد من رسله كما فعل أهل الكتاب ، آمنوا‬
                                                                                 ‫الر‬
  ‫ببعض ُّسل وكفروا ببعض ، بل جنمع بينهم يف اإلِميان هبم { وقالوا مسعنا } قوله { وأطعنا }‬
                                                                               ‫أمره { غفرانك } أَيْ : اغفر غفرانك .‬
                                               ‫أن‬               ‫إال‬
   ‫{ ال يكلف اهلل نفساً َّ وسعها } ذكرنا َّ هذه اآلية نسخت ما شكاه املؤمنون من احملاسبة‬
                                                              ‫الن‬
‫بالوسوسة وحديث َّفس { هلا ما كسبت } [ من العمل بالطاعة ] { وعليها ما اكتسبت } [‬
                                                    ‫د‬
 ‫من العمل باإلمث ] أَيْ : ال ُيؤَاخَذ أح ٌ بذنب غريه { ربنا ال تؤاخذنا } أَيْ : قولوا ذلك على‬
           ‫ً مم‬                                                                  ‫الت للد‬
  ‫َّعليم ُّعاء ، ومعناه : ال تعاقبنا إن نسينا . كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا َّا شرع هلم‬
                                                      ‫نبي‬                               ‫ُج‬
‫ع ِّلت هلم العقوبة بذلك ، فأمر اهلل َّه واملؤمنني أن يسألوه ترك مؤاخذهتم بذلك { أو أَخْطأْنا‬
                                                                                    ‫الص‬
    ‫} تركنا َّواب : { ربنا وال حتمل علينا إصراً } أَيْ : ثقالً ، واملعىن : ال حتمل علينا أمراً‬
                                            ‫أ‬
      ‫يثقل { كما محلته على الذين من قبلنا } حنو ما ُمر به بنو إسرائيل من األثقال اليت كانت‬
                              ‫تعذ بالن‬
  ‫عليهم { ربنا وال حتملنا ما ال طاقة لنا به } أَيْ : ال ِّبنا َّار { أنت موالنا } [ ناصرنا ]‬
           ‫إي‬            ‫حج‬
     ‫والذي تلي علينا أمورنا { فانصرنا على القوم الكافرين } يف إقامة َّتنا وغلبتنا َّاهم يف‬
                                                  ‫الد كل‬
                                    ‫حربه ، وسائر أمورهم حىت يظهر ديننا على ِّين ِّه كما وعدتنا .‬

‫(1/77)‬



          ‫َ‬                   ‫َق م َد‬                               ‫َز‬       ‫ِل ُ َي َي م‬                            ‫الل‬
      ‫امل (1) َّهُ لَا ِإلَهَ إَّا هوَ اْلح ُّ الْقُّو ُ (2) ن َّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِاْلح ِّ ُص ِّقًا ِلمَا بَيْنَ يَديْهِ‬
     ‫الل‬      ‫ر ب‬             ‫ْل ه ِلن َ َ ف ِن ال‬                                             ‫َّ و ِ‬                   ‫َ‬
   ‫وَأنْزَلَ التوْرَاةَ َالْإْنجِيلَ (3) مِنْ قَب ُ ُدًى ل َّاسِ وَأنْزلَ الْ ُرْقَانَ إ َّ َّذِينَ كَفَ ُوا ِآيَاتِ َّهِ‬
             ‫َ‬               ‫ْء‬                           ‫ِن الل‬         ‫ب د َالله ز ذ ق‬                             ‫ه‬
      ‫لَ ُمْ عَذَا ٌ شَدِي ٌ و َّ ُ عَزِي ٌ ُو انْتِ َامٍ (4) إ َّ َّهَ لَا َيخْفَى عَلَيْهِ شَي ٌ فِي الْأَرْضِ ولَا فِي‬
            ‫م‬                       ‫ِل ُ‬                 ‫ش‬              ‫ح‬               ‫ه ال ي َورك‬                ‫َّم‬
        ‫الس َاءِ (5) ُوَ َّذِي ُص ِّ ُ ُمْ فِي الْأَرْ َامِ كَيْفَ يَ َاءُ لَا إِلَهَ إَّا هوَ الْعَزِيزُ اْلحَكِي ُ (6)‬

                                                                                                                                  ‫{ امل } .‬
                                                                                                    ‫إال احلي‬
                                                                                         ‫{ اهلل ال إله َّ هو ُّ القيوم } .‬
                                        ‫بالص‬
    ‫{ نزل عليك الكتابَ } أي : القرآن { باحلق } ِّدق يف إخباره { مصدقاً ملا بني يديه }‬
                                             ‫إل‬                                           ‫تقد‬          ‫م‬
                                     ‫ُوافقاً ملا َّم اخلرب به يف سائر الكتب { وأنزل التوراة وا ِجنيل } .‬
                                 ‫احلق‬
‫{ من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان } ما فرق به بني ِّ والباطل . يعين : مجيع الكتب اليت‬
                                        ‫ب د‬                                    ‫إن‬
      ‫أنزهلا . { َّ الذين كفروا بآيات اهلل هلم عذا ٌ شدي ٌ واهلل عزيز ذو انتقام } ذو عقوبة .‬
                                ‫ُم‬
  ‫{ هو الذي يصوركم } جيعلكم على صورٍ يف أرحام األ َّهات { كيف يشاء } ذكراً وأنثى ،‬
                                                                                            ‫قصرياً وطويالً ، وأسود وأبيض .‬

‫(1/87)‬



      ‫ت َم ل‬                     ‫َأ ر‬              ‫ه ت ُ َ ت ُن ُم‬                                                   ‫ُ ال‬
 ‫هوَ َّذِي َأنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْ ُ آيَا ٌ محْكمَا ٌ ه َّ أ ُّ الْكِتَابِ وُخَ ُ مُتَشَابِهَا ٌ فَأ َّا اَّذِينَ‬
          ‫ْ ِل الل ُ‬                                ‫و غ ْ‬                          ‫غ‬                               ‫قل ْ َ غ َت ع‬
          ‫فِي ُ ُوبِهِم زْي ٌ فَيَّبِ ُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِ َاءَ الْفِتْنَةِ َابْتِ َاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إَّا َّه‬
         ‫َب‬             ‫َّك ِل أ ل َ‬                     ‫ِ َب‬           ‫ق ل َن ُل‬                                  ‫َالر ِخ‬
  ‫و َّاس ُونَ فِي الْعِلْمِ يَ ُوُونَ آمَّا بِهِ ك ٌّ مِنْ عِنْد رِّنَا وَمَا يَذ َّرُ إَّا ُوُو الْألْبَابِ (7) رَّنَا لَا‬
    ‫ُزمْ ُ ُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَديْتَنَا وَهبْ لَنَا مِنْ لَدنْك رَحمَةً إَّكَ أَْنتَ اْلو َّا ُ (8) رَّنَا إَّكَ جَام ُ‬
    ‫ِع‬       ‫َب ِن‬          ‫َه ب‬                ‫ُ َ ْ ِن‬                        ‫َ‬          ‫َ‬                     ‫ت ِ قل‬
    ‫ه ْ له‬                   ‫ت‬        ‫ر‬           ‫ِن ال‬                                  ‫ِن الل‬            ‫الن َ ْ َ‬
  ‫َّاسِ لِيومٍ لَا ريْبَ فِيهِ إ َّ َّهَ لَا ُيخْلِفُ اْلمِيعَادَ (9) إ َّ َّذِينَ كَفَ ُوا لَنْ ُغْنِيَ عَنْ ُمْ أَموَاُ ُمْ‬
                       ‫ْ َ ْ َال‬                         ‫ه ق د الن‬             ‫َأ‬           ‫الل‬       ‫َ ْ ُه‬
  ‫ولَا َأولَاد ُمْ مِنَ َّهِ شَيْئًا وُولَئِكَ ُمْ وَ ُو ُ َّارِ (11) كَدَأْبِ آلِ فِرعونَ و َّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‬
                                                                   ‫َالله‬         ‫َه الل ُن‬                      ‫َّب ب‬
                                           ‫كَذُوا ِآيَاتِنَا فَأَخَذ ُمُ َّهُ بِذُوبِهِمْ و َّ ُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11)‬

                            ‫ت وهن الث‬
      ‫{ هو الذي أنزل عليك الكتابَ منه آيات حمكما ٌ } َّ َّالث اآليات يف آخر سورة‬
           ‫هن أم كل‬          ‫هن أم‬      ‫الث‬
‫األنعام : { قل تعالوا أتل } إىل آخر اآليات َّالث { َّ ُّ الكتاب } َّ ُّ ِّ كتاب أنزله‬
        ‫ي‬                 ‫أهنن‬           ‫كل ٍّ فيهن كل أحل وحر‬
‫اهلل تعاىل على ِّ نيب ، َّ ُّ ما َّ َّم ، ومعناه : َّ أصل الكتاب الذي ُعمل عليه‬
                                                            ‫تأ‬
    ‫{ وأخر } أَيْ : آيا ٌ ُخر { متشاهبات } يريد : اليت تشاهبت على اليهود ، وهي حروف‬
                           ‫ُم‬                  ‫أن أو‬            ‫الس‬          ‫َّهج‬
‫الت ِّي يف أوائل ُّور ، وذلك َّهم َّلوها على حساب اجل َّل ، وطلبوا أن يستخرجوا منها‬
                     ‫غ‬                     ‫فأم‬                         ‫ُم‬               ‫مد‬
  ‫َّة بقاء هذه األ َّة ، فاختلط عليهم واشتبه { َّا الذين يف قلوهبم زي ٌ } وهم اليهود الذين‬
                                              ‫املقط‬         ‫األم‬
‫طالبوا علمَ أجل هذه َّة من احلروف َّعة { فيتبعون ما تشابه منه } من الكتاب . يعين :‬
                               ‫ُه‬        ‫الل ليضل‬                       ‫َّهج‬
‫حروف الت ِّي { ابتغاء الفتنة } طلب َّبس ُّوا به ج َّاهلم { وابتغاء تأويله } طلب أجل‬
   ‫أم‬                                  ‫ال‬                                            ‫أم م‬
  ‫َّة حم ّدٍ صلى اهلل عليه وسلم . { وما يعلم تأويله إ َّ اهلل } يريد : ما يعلم انقضاء ملك َّة‬
                        ‫الس‬                      ‫ألن‬       ‫إال‬                     ‫حمم‬
  ‫َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم َّ اهلل ، َّ انقضاء ملكهم مع قيامِ َّاعة ، وال يعلم ذلك أحد‬
                                  ‫الث‬                                          ‫مث‬        ‫إال‬
‫َّ اهلل ، َّ ابتدأ فقال : { والراسخون يف العلم } أَي : َّابتون فيه . يعين : علماء مؤمين أهل‬
                                             ‫كل‬
 ‫الكتاب { يقولون آمنا به } أَيْ : باملتشابه { ٌّ من عند ربنا } احملكم واملتشابه ، وما علمناه‬
                             ‫إال‬         ‫يتع‬                   ‫إال‬
                ‫، وما مل نعلمه { وما يذكر َّ أولوا األلباب } ما َّظ بالقرآن َّ ذوو العقول .‬
                     ‫ت‬                                         ‫الر‬
 ‫{ ربنا } أي : ويقول َّاسخون يف العلم { ربنا ال تزم قلوبنا } ال ُملها عن اهلدى والقصد‬
‫كما أزغت قلوب الذين يف قلوهبم زيغ { بعد إذ هديتنا } لإلِميان باحملكم واملتشابه من كتابك .‬
                  ‫إن‬
     ‫{ ربنا إنك جامع الناس } حاشرهم { ليوم } اجلزاء يف يومٍ { ال ريب فيه َّ اهلل ال خيلف‬
                                                                                           ‫امليعاد } للبعث واجلزاء .‬
                                            ‫والن‬                               ‫إن‬
  ‫{ َّ الذين كفروا } يعين : يهود قريظة َّضري { لن تغين عنهم } [ أي : لن تنفع و ] لن‬
 ‫تدفع عنهم { أمواهلم } { وال أوالدهم } يعين : اليت يتفاخرون هبا { من اهلل } من عذاب اهلل‬
                                                  ‫الن‬       ‫ت‬
                                              ‫{ شيئاً وأولئك هم وقود النار } هم الذين ُوقد هبم َّار .‬
                       ‫والت‬
 ‫{ كدأب آل فرعون } كصنيع آل فرعون وفعلهم يف الكفر َّكذيب كفرت اليهود مبحمد‬
                                                                                               ‫صلى اهلل عليه وسلم .‬

‫(1/97)‬
               ‫ك ة‬                          ‫د‬                     ‫َن‬             ‫ر ت ب َت ر‬                         ‫ُ ِل‬
‫قلْ ل َّذِينَ كَفَ ُوا سَُغْلَُونَ وُحْشَ ُونَ ِإلَى جَهَّمَ وَبِئْسَ اْلمِهَا ُ (21) قَدْ كَانَ لَ ُمْ آيَ ٌ فِي فِئَتَيْنِ‬
                      ‫َالل َي‬                    ‫َ‬                ‫ة َْه‬                   ‫الل َأ‬              ‫ةت ل‬
    ‫الْتَقَتَا فِئَ ٌ ُقَاِت ُ فِي سَبِيلِ َّهِ وُخْرَى كَافِرَ ٌ يَرونَ ُمْ مِثْلَيْهِمْ رأْيَ الْعَيْنِ و َّهُ ُيؤِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ‬
                ‫النس و‬              ‫ُي ِلن ُب الش َ‬                    ‫َ‬        ‫أ‬                  ‫ش ِن َ‬
      ‫يَ َاءُ إ َّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لُِولِي الْأبْصَارِ (31) زِّنَ ل َّاسِ ح ُّ َّهوَاتِ مِنَ ِّ َاءِ َاْلبَنِنيَ‬
                          ‫َ‬          ‫َّ و ِض و ْ م َو و َ ع و‬                                             ‫مْ‬                    ‫و‬
   ‫َالْقَنَاطِريِ اْل ُقَنطَرَةِ مِنَ الذهَبِ َالْف َّةِ َاْلخَيلِ اْل ُس َّمَةِ َالْأنْ َامِ َاْلحَرْثِ ذلِكَ مَتَاعُ اْلحَيَاةِ‬
                                                                                                    ‫ُّ َالله ه ح‬
                                                                                  ‫الدنْيَا و َّ ُ عِنْدَ ُ ُسْنُ اْلمَآبِ (41)‬

                                 ‫مك‬
‫{ قل للذين كفروا } يعين : يهود املدينة ومشركي َّة { ستغلبون وحتشرون إىل جهنم وبئس‬
                                                                                                       ‫ُه‬
                                                                                                ‫املهاد } بئس ما م ِّد لكم .‬
                                   ‫الس‬       ‫حمم‬        ‫تدل‬
   ‫{ قد كان لكم آية } عالمة ُّ على صدق َّدٍ عليه َّالم { يف فئتني } يعين : املسلمني‬
                                           ‫ة‬
       ‫واملشركني { التقتا } اجتمعتا يوم بدرٍ للقتال { فئ ٌ تقاتل يف سبيل اهلل } وهم املسلمون {‬
                   ‫قل‬            ‫وأخرى كافرة يروهنم مثليهم } وهم كانوا ثالثة أمثاهلم ، ولكن‬
    ‫َّ اهلل تعاىل َّلهم يف أعينهم ،‬
            ‫أن عز وجل‬                                    ‫أن‬
‫وأراهم على قدر ما أعلمهم َّهم يغلبوهنم لتقوى قلوهبم ، وذلك َّ اهلل َّ َّ كان قد أعلم‬
                                               ‫الكف‬                            ‫أن‬
       ‫املسلمني َّ املائة منهم تغلب املائتني من َّار { رأي العني } أَيْ : من حيث يقع عليهم‬
                       ‫إن‬              ‫البصر { واهلل يؤيد } يق ّي { بنصره } بالغلبة واحلج‬
    ‫َّة مَنْ يشاء { َّ يف ذلك لعربة } وهي‬                       ‫و‬
                                                                                       ‫ي‬
                       ‫اآلية اليت ُعرب هبا من منزلة اجلهل إىل العلم { ألويل األبصار } لذوي العقول .‬
                       ‫الش‬      ‫َ الن‬                ‫الش‬              ‫حب‬        ‫ُي‬
         ‫{ زِّن للناس ُّ الشهوات } مجع َّهوة ، وهي َتوقَانُ َّفس إىل َّيء { والقناطري‬
                  ‫ملعل‬                ‫املسو الر‬
         ‫املقنطرة } األموال الكثرية اجملموعة { واخليل َّمة } َّاعية ، وقيل : ا ُ َّمة كالبلق‬
                       ‫إل‬                                                  ‫الش ِ‬
   ‫وذوات ِّيات ، وقيل : احلسان . واخليل : األفراس { واألنعام } ا ِبل والبقر والغنم [ {‬
     ‫ة ة‬                    ‫الد‬                 ‫مث بي أن‬               ‫ي‬
   ‫واحلرث } وهو ما ُزرع ويغرس ] ، َّ َّن َّ هذه األشياء متاع ُّنيا ، وهي فاني ٌ زائل ٌ {‬
                          ‫كل أعد‬                 ‫أن‬      ‫مث‬                           ‫والله‬
              ‫َّ ُ عنده حسن املآب } املرجع ، َّ أعلم َّ خرياً من ذلك ِّه ما َّه ألوليائه .‬

‫(1/18)‬



                   ‫َ ر‬                                ‫َب َن ت‬                  ‫َ ك ِل ات َ‬                           ‫ُ َُبئك‬
 ‫قلْ َأؤنُِّ ُمْ ِبخَيْرٍ مِنْ ذلِ ُمْ ل َّذِينَ َّقوْا عِنْدَ رِّهِمْ جَّا ٌ تَجْرِي مِنْ َتحْتِهَا الْأنْهَا ُ خَالِدِينَ فِيهَا‬
                 ‫ال ق ل َب ِن َن‬                                        ‫َ ْ ج ُ َه ة ِ ْ ن الل َالل ري‬
‫وأَزوَا ٌ مط َّرَ ٌ وَرضوَا ٌ مِنَ َّهِ و َّهُ بَصِ ٌ بِالْعِبَادِ (51) َّذِينَ يَ ُوُونَ رَّنَا إَّنَا آمَّا فَاغْفِرْ لَنَا‬
      ‫ْ‬                     ‫وم‬                   ‫و‬
 ‫ذُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ َّارِ (61) َّابِرِينَ و َّادِقِنيَ َالْقَانِتِنيَ َاْلمُنْفِقِنيَ َاْل ُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسحَارِ‬
                                                                ‫و‬         ‫َالص‬         ‫الص‬        ‫الن‬                      ‫ُن‬
         ‫ز‬            ‫ِل ه‬                                              ‫ة َأ ل‬             ‫ِل ُ و‬                  ‫الل َن‬
         ‫(71) شَهِدَ َّهُ أَّهُ لَا ِإلَهَ إَّا هوَ َاْلمَلَائِكَ ُ وُوُو الْعِلْمِ قَاِئمًا بِالْقِسْطِ لَا ِإلَهَ إَّا ُوَ الْعَزِي ُ‬
‫َهم‬                       ‫ِل‬               ‫ال أ ت‬                      ‫لم‬             ‫الل‬          ‫ِن الد‬       ‫م‬
‫اْلحَكِي ُ (81) إ َّ ِّينَ عِنْدَ َّهِ الْإِسْ َا ُ وَمَا اخْتَلَفَ َّذِينَ ُوُوا الْكِتَابَ إَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاء ُ ُ‬
                                                       ‫الل ِن الل ر‬                ‫ف ب‬                 ‫ه‬
                                    ‫الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَ ُمْ وَمَنْ يَكْ ُرْ ِآيَاتِ َّهِ فَإ َّ َّهَ سَ ِيعُ اْلحِسَابِ (91)‬
                        ‫الش‬
 ‫{ قل أؤنبئكم خبري من ذلكم } الذي ذكرت { للذين اتقوا } ِّرك { جنات جتري من حتتها‬
                           ‫األهنار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من اهلل واهلل بصري بالعباد } .‬
                                 ‫ني‬
  ‫{ الصابرين } على دينهم وعلى ما أصاهبم { والصادقني } يف َّاهتم { والقانتني } املطيعني هلل‬
          ‫الص‬       ‫ُصل‬
  ‫{ واملنفقني } من احلالل يف طاعة اهلل { واملستغفرين باألسحار } امل ِّني صالة ُّبح قيل :‬
                                                                                       ‫نزلت يف املهاجرين واألنصار .‬
                      ‫إال‬        ‫أن‬               ‫األدل‬                ‫بي‬
‫{ شهد اهلل } َّن وأظهر مبا نصب من َّة على توحيده { َّه ال إله َّ هو واملالئكة } أَيْ :‬
                                                             ‫أقر‬
 ‫وشهدت املالئكة ، مبعىن : َّت بتوحيد اهلل { وأولوا العلم } هم األنبياء والعلماء من مؤمين‬
                     ‫الت‬   ‫ي‬
‫أهل الكتاب واملسلمني { قائماً بالقسط } أَيْ : قائماً بالعدل ، ُجري َّدبري على االستقامة يف‬
                                                                                                              ‫مجيع األمور .‬
         ‫إال‬               ‫كل‬                                                          ‫إن‬
 ‫{ َّ الدين عند اهلل اإلِسالم } افتخر املشركون بأدياهنم ، فقال ُّ فريقٍ : ال دين َّ ديننا ،‬
                               ‫إن‬                        ‫وكذ‬
‫وهو دين اهلل ، فنزلت هذه اآلية َّهبم اهلل تعاىل فقال : { َّ الدين عند اهلل اإلِسالم } الذي‬
                                                                       ‫الس‬     ‫حممد‬
      ‫جاء به َّ ٌ عليه َّالم { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } أَي : اليهود ، مل خيتلفوا يف‬
                       ‫إال‬                                                  ‫نبو حمم‬
 ‫صدق َّة َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم ملا كانوا جيدونه يف كتاهبم { َّ من بعد ما جاءهم العلم‬
                                         ‫ألن‬       ‫مس‬                      ‫النيب‬
 ‫} يعين : َّ صلى اهلل عليه وسلم ، ِّي علماً َّه كان معلوماً عندهم بنعته وصفته قبل بعثه‬
             ‫للر‬                                                                     ‫فلم‬
         ‫، َّا جاءهم اختلفوا فيه؛ فآمن به بعضهم وكفر اآلخرون { بغياً بينهم } طلباً ِّياسة‬
                                            ‫فإن‬                       ‫ُّبو‬
   ‫وحسداً له على الن َّة { ومن يكفر بآيات اهلل َّ اهلل سريع احلساب } أَي : اجملازاة له على‬
                                                                                                                       ‫كفره .‬

‫(1/18)‬



  ‫َت ِ‬                ‫أ ِّي‬                  ‫ُ ِل أ ت‬                  ‫ات‬          ‫ِل‬            ‫ِ َاج ُ َ ْت‬
‫فَإنْ ح ُّوكَ فَقلْ أَسْلم ُ وَجْهِيَ ل َّهِ وَمَنِ َّبَعَنِ وَقلْ ل َّذِينَ ُوُوا الْكِتَابَ وَالُْمِّنيَ َأأَسْلمُْمْ فَإنْ‬
     ‫فر‬            ‫ِن ال‬                     ‫م َالل ري‬                            ‫َ َ َّ َّ‬                               ‫َم‬
  ‫أَسْل ُوا فَقَدِ اهْتَدوْا وِإنْ َتوَلوْا فَإِنمَا عَلَيْكَ الْبَلَا ُ و َّهُ بَصِ ٌ بِالْعِبَادِ (12) إ َّ َّذِينَ يَكْ ُ ُونَ‬
             ‫الن َش ْه‬                           ‫مر‬            ‫َق َ تل ال‬                      ‫الل َ تل النِي‬               ‫ب‬
 ‫ِآيَاتِ َّهِ ويَقُْ ُونَ َّبِّنيَ بِغَيْرِ ح ٍّ ويَقُْ ُونَ َّذِينَ يَأْ ُ ُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ َّاسِ فَب ِّر ُمْ بِعَذَابٍ‬
                                    ‫ه‬                    ‫ُّ و‬             ‫ِ َ ْ له‬              ‫ال‬        ‫أ‬
 ‫َألِيمٍ (12) ُولَئِكَ َّذِينَ حَبطتْ َأعمَاُ ُمْ فِي الدنْيَا َالْآخِرَةِ وَمَا لَ ُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) أَلَمْ تَرَ‬
      ‫الل ك ه ُم َ َل ق ه‬                                                      ‫ي َْ‬                           ‫ال أ ت‬
    ‫ِإلَى َّذِينَ ُوُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ُدعوْنَ ِإلَى كِتَابِ َّهِ لِيَحْ ُمَ بَيْنَ ُمْ ث َّ يَتوَّى فَرِي ٌ مِنْ ُمْ‬
                      ‫َ َّه‬        ‫د‬          ‫َس الن ِل َي‬                    ‫َ َنه ل‬                      ‫َه م ِض‬
  ‫و ُمْ ُعْر ُونَ (32) ذلِكَ بِأَّ ُمْ قَاُوا لَنْ َتم َّنَا َّارُ إَّا أَّامًا مَعْ ُودَاتٍ وغَر ُمْ فِي دِينِهِمْ مَا‬
                                                                                                             ‫ن ر‬
                                                                                                     ‫كَاُوا يَفْتَ ُونَ (42)‬

                                         ‫ت‬
 ‫{ فإن حاجوك } أَيْ : جادلوك { فقل أسلم ُ وجهي هلل } أَيْ : أخلصت عملي هلل وانقدت‬
   ‫له { ومن اتبعين } يعين : املهاجرين واألنصار { وقل للذين أوتوا الكتاب واألميني } يعين :‬
                                                               ‫م‬
   ‫العرب { أأسلمتم } استفها ٌ معناه األمر : أَيْ : أسلموا ، وقوله : { عليك البالم } أَي :‬
                 ‫وصد‬               ‫ْ‬            ‫ري‬                               ‫الت‬
‫َّبليغ وليس عليك هداهم { واهلل بص ٌ بالعباد } أي : مبَنْ آمن بك َّقك ، ومَنْ كفر بك‬
                                                                                                        ‫وكذ‬
                                                                    ‫َّبك ، وكان هذا قبل أنْ أُمر بالقتال .‬
                                                                                  ‫إن‬
 ‫{ َّ الذين يكفرون بآيات اهلل ويقتلون النبيني بغري حق } قد مضى تفسريه يف سورة البقرة ،‬
 ‫وقوله { ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس } قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم : "‬
               ‫ة‬                               ‫أو الن‬
     ‫قتلت بنو إسرائيل ثالثةً وأربعني نبياً من َّل َّهار يف ساعةٍ واحدةٍ ، فقام مائ ٌ واثنا عشر‬
                ‫ق‬                                                                  ‫عب‬
  ‫رجالً من َّاد بين إسرائيل ، فأمروا مَنْ قتلهم باملعروف وهنوهم عن املنكر ، فَ ُتلوا مجيعاً من‬
                                                                                ‫الن‬
‫آخر َّهار يف ذلك اليوم ، فهم الذين ذكرهم اهلل يف هذه اآلية " وهؤالء الذين كانوا يف عصر‬
                                                              ‫يتول‬                        ‫النيب‬
                                 ‫َّ صلى اهلل عليه وسلم كانوا َّوهنم ، فهم داخلون يف مجلتهم .‬
                ‫َّمس بالت‬          ‫يد‬
   ‫{ أولئك الذين حبطت أعماهلم } بطلت أعماهلم اليت َّعوهنا من الت ُّك َّوراة ، وإقامة‬
                                                 ‫ألن‬                 ‫الس‬
  ‫شرع موسى عليه َّالم { يف الدنيا } َّها مل حتقن دماءَهم وأمواهلم { و } يف { اآلخرة }‬
                                                                                                                 ‫ألن‬
                                                                                       ‫َّهم مل يستحقوا هبا ثواباً .‬
     ‫{ أمل تر إىل الذين أوتوا نصيباً من الكتاب } يعين : اليهود { يدعون إىل كتاب اهلل ليحكم‬
                                             ‫الت‬     ‫الر‬             ‫أن‬
 ‫بينهم } وذلك َّهم أنكروا آية َّجم من َّوراة ، " وسألوا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‬
    ‫الت‬                                 ‫ج‬            ‫بالر‬                        ‫حد‬
‫عن ِّ احملصنني إذا زنيا ، فحكم َّجم فقالوا : ُرْتَ يا حممد ، فقال : بيين وبينكم َّوراة‬
               ‫بكف‬        ‫الر‬             ‫فلم‬      ‫الت‬                            ‫مث‬
   ‫، َّ أتوا بابن صوريا األعور فقرأ َّوراة ، َّا أتى على آية َّجم سترها ِّه ، فقام ابن‬
                                                                                ‫سال‬
  ‫َّم فرفع كفَه عنها ، وقرأها على رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم وعلى اليهود ، فغضبت‬
                    ‫مث‬
  ‫اليهود لذلك غضباً شديداً وانصرفوا " ، فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية . { َّ يتوىل فريق منهم }‬
                                                               ‫يعين : العلماء والرؤساء { وهم معرضون } .‬
‫{ ذلك } أََْيْ : ذلك اإلِعراض عن حكمك بسبب اغترارهم حيث قالوا : { لن متسنا النار َّ‬
‫إال‬
                                                                      ‫وغر‬
‫أياماً معدودات َّهم يف دينهم ما كانوا يفترون } افتراؤهم ، وهو قوله : { لن متسنا النار }‬
                                                                                ‫وقد مضى هذا يف سورة البقرة .‬

‫(1/28)‬



    ‫ُ‬         ‫َم‬            ‫َ َه‬                   ‫َ ُف ُل‬                           ‫َ ه َْ‬
  ‫فَكَيْفَ إِذَا جمَعْنَا ُمْ لِيومٍ لَا رَْيبَ فِيهِ وو ِّيَتْ ك ُّ نَفْسٍ مَا كَسَبتْ و ُمْ لَا ُيظْل ُونَ (52) قلِ‬
        ‫ء َت ِل‬             ‫ش ء َ ِ م ِم ش ء َت ِز‬                                    ‫ْ م‬              ‫م‬             ‫اللهم‬
   ‫َّ ُ َّ مَالِكَ اْل ُلْكِ ُتؤتِي اْل ُلْكَ مَنْ تَ َا ُ وتَنْزعُ اْل ُلْكَ م َّنْ تَ َا ُ وُع ُّ مَنْ تَشَا ُ وُذ ُّ مَنْ‬
  ‫لْ‬              ‫الن َت ج الن‬             ‫ت الل ْ‬         ‫ُل ْ ر‬                     ‫ِن‬                        ‫ش‬
‫تَ َاءُ بِيَدِكَ اْلخَيْرُ إَّكَ عَلَى ك ِّ شَيءٍ قَدِي ٌ (62) ُوِلجُ َّيلَ فِي َّهَارِ وُوِل ُ َّهَارَ فِي ال َّيلِ‬
                                 ‫َي َ زق ش‬                          ‫ِّ‬             ‫ِّ َ‬            ‫َي‬              ‫َ‬
        ‫وُتخْرِجُ اْلح َّ مِنَ اْلمَيتِ وُتخْرِجُ اْلمَيتَ مِنَ اْلح ِّ وتَرْ ُ ُ مَنْ تَ َاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (72)‬
 ‫{ فكيف إذا مجعناهم } أَيْ : فكيف يكون حاهلم إذا مجعناهم { ل } جزاء { يومٍ ال ريبَ فيه‬
                                                                       ‫كل‬
‫ووفيت ُّ نفس } جزاء { ما كسبت وهم ال يظلمون } بنقصان حسناهتم أو زيادة سيئاهتم .‬
         ‫مك‬                                   ‫مل‬
 ‫{ قل اللهم مالك امللك . . . } اآلية . " َّا فتح رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم َّة ، ووعد‬
      ‫أعز‬                                                                         ‫ُم‬
      ‫أ َّته ملك فارس والروم قالت املنافقون واليهود : هيهات هيهات ، [ الفارس والروم ُّ‬
                                                                            ‫ُغل‬
   ‫وأمنع من أن ي َّب على بالدهم ] " ، فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية ، وقوله : { تؤيت امللك مَنْ‬
        ‫وتعز‬
‫تشاء } حممداً وأصحابه { وتنزع امللك ممن تشاء } أيب جهلٍ وصناديد قريشٍ { ُّ من تشاء‬
       ‫ق‬               ‫ُز‬                                    ‫وتذل‬
  ‫} املهاجرين واألنصار { ُّ مَنْ تشاء } أبا جهلٍ وأصحابه حىت ح َّت رؤوسهم وُأْل ُوا يف‬
                       ‫والش َّ‬                        ‫عز الد‬
 ‫القليب { بيدك اخلري } أَيْ : ُّ ُّنيا واآلخرة ، وأراد : اخلري َّر ، فاكتفى بذكر اخلري ،‬
                                                                ‫الش‬                                    ‫ألن‬
                                                             ‫َّ الرغبة إليه يف فعل اخلري بالعبد دون َّر .‬
                                                  ‫الن‬     ‫الل‬   ‫ت‬
‫{ توجل الليل يف النهار } ُدخل َّيل يف َّهار ، أَيْ : جتعل ما نقص من أحدمها زيادةً يف اآلخر‬
       ‫الن‬           ‫الن‬                  ‫احلي‬                       ‫احلي‬
 ‫{ وخترج َّ من امليت وخترج امليت من ِّ } خترج احليوان من ُّطفة ، وخترج ُّطفة من‬
‫احليوان ، وخترج املؤمن من الكافر ، والكافر من املؤمن { وترزق من تشاء بغري حساب } بغري‬
                                                                                                       ‫تقتريٍ وتضييقٍ .‬

‫(1/38)‬



    ‫ْ‬         ‫الل‬                  ‫َ َ‬
  ‫لَا يَتخِذِ اْلمؤْمُِونَ الْكَافِرِينَ َأولَِاءَ مِنْ ُونِ اْلمؤْمِنِنيَ وَمَنْ يَفْعلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ َّهِ فِي شَيءٍ‬
                                                             ‫ُ‬       ‫د‬         ‫ْي‬                      ‫ُ ن‬           ‫َّ‬
                  ‫ف‬             ‫ُ‬      ‫ري‬          ‫ه َ الل‬              ‫ِل َتق ه ت َ َذرك الل‬
        ‫إَّا َأنْ تَّ ُوا مِنْ ُمْ ُقَاةً وُيح ِّ ُ ُمُ َّهُ نَفْسَ ُ وِإلَى َّهِ اْلمَصِ ُ (82) قلْ ِإنْ ُتخْ ُوا مَا فِي‬
           ‫ُل‬         ‫َالله‬                              ‫َّ‬          ‫د َ الله َ م‬                              ‫ص ِك‬
    ‫ُدُور ُمْ َأوْ تُبْ ُوهُ يَعْلمْهُ َّ ُ ويَعْلَ ُ مَا فِي السمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ و َّ ُ عَلَى ك ِّ شَيْءٍ‬
                                                                                                                  ‫ر‬
                                                                                                             ‫قَدِي ٌ (92)‬

   ‫{ ال يتخذ املؤمنون الكافرين أولياء من دون املؤمنني } أَيْ : أنصاراً وأعواناً من غري املؤمنني‬
                                                 ‫ي‬
  ‫وسواهم ، نزلت يف قومٍ من املؤمنني كانوا ُباطنون اليهود ، [ أي : يألفوهنم ] ويوالوهنم . {‬
                                                                      ‫االخت‬
‫ومَنْ يفعل ذلك } ِّاذ { فليس من اهلل يف شيء } أَيْ : من دين اهلل ، أَيْ : قد برىء من اهلل‬
                         ‫تقي‬                              ‫إال‬                ‫مث‬
    ‫وفارق دينه ، َّ استثىن فقال : { َّ أن تتقوا منهم تقاة } [ أَيْ : َّة ] هذا يف املؤمن إذا‬
      ‫ب‬         ‫بالل‬               ‫ي‬                                     ‫كف‬
     ‫كان يف قومٍ َّارٍ ، وخافهم على ماله ونفسه ، فله أن ُخالفهم ويُداريهم ِّسان ، وقلُه‬
                                               ‫ن عب‬                                    ‫مطمئن‬
 ‫ٌّ ، باإلِميان دفعاً عن نفسه . قال اب ُ َّاسٍ : يريد مدارةً ظاهرةً { وحيذركم اهلل نفسه }‬
                ‫أَيْ : ُيخ ِّفكم اهلل على مواالة الكفار عذاب نفسه ، [ يريد : عذابه ، وخص‬
‫َّصه بنفسه تعظيماً‬                                                         ‫َو‬
                                                                 ‫خو وحذ‬             ‫فلم‬
                                     ‫له ] َّا هنى عن ذلك َّف َّر عن إبطان مواالهتم ، فقال :‬
      ‫{ قل إن ختفوا ما يف صدوركم أو تبدوه } من ضمائركم يف مواالهتم وتركها { يعلمه اهلل‬
                                  ‫ألن‬     ‫م للت‬
‫ويعلم ما يف السموات وما يف األرض } إمتا ٌ َّحذير؛ َّه إذا كان ال خيفى عليه شيء فيهما ،‬
                            ‫ر‬                  ‫كل‬     ‫والله‬      ‫الض‬
  ‫فكيف خيفى عليه َّمري؟ { َّ ُ على ِّ شيءٍ قدير } حتذي ٌ من عقاب مَنْ ال يعجزه شيء‬
                                                                                                                           ‫.‬

‫(1/48)‬



                  ‫َ‬           ‫س َد َن‬                      ‫َ َِ‬             ‫ُ‬               ‫َ َ‬             ‫ْ د ُل‬
  ‫َيومَ َتجِ ُ ك ُّ نَفْسٍ مَا عمِلتْ مِنْ خَيْرٍ محْضَرًا وَمَا عملتْ مِنْ ُوءٍ َتو ُّ َلوْ أ َّ بَيْنَهَا وبَيْنَهُ أَمَدًا‬
‫كم‬               ‫ت ِب الل َات ع‬                        ‫ق‬                   ‫ه َالله َء ف‬             ‫َ َذ ُك الل‬
‫بَعِيدًا وُيح ِّر ُمُ َّهُ نَفْسَ ُ و َّ ُ ر ُو ٌ بِالْعِبَادِ (13) ُلْ ِإنْ كُنُْمْ ُتحُّونَ َّهَ ف َّبِ ُونِي ُيحْبِبْ ُ ُ‬
      ‫ع الل َالرس ِ َّ ِن الل‬                             ‫ق‬      ‫ك ُن ك َالله ر م‬                                ‫الله َ‬
‫َّ ُ ويَغْفِرْ لَ ُمْ ذُوبَ ُمْ و َّ ُ غَفُو ٌ رَحِي ٌ (13) ُلْ َأطِي ُوا َّهَ و َّ ُولَ فَإنْ َتوَلوْا فَإ َّ َّهَ لَا‬
                                  ‫ِ‬             ‫ر‬                ‫َن‬            ‫ِن الل ْ‬                        ‫ِب‬
       ‫ُيح ُّ الْكَافِرِينَ (23) إ َّ َّهَ اصطَفَى آدَمَ وُوحًا وَآلَ ِإبْ َاهِيمَ وَآلَ عمْرَانَ عَلَى الْعَاَلمِنيَ‬
                                                                                                                     ‫(33)‬

                                                          ‫ذ‬                   ‫كل‬
  ‫{ يوم جتد ُّ نفسٍ } أَيْ : وحي ّركم اهلل عذاب نفسه يوم جتد ، أَيْ : يف ذلك اليوم ، وقوله‬
                      ‫الث‬
     ‫: { ما عملت من خري حمضراً } أَيْ : جزاء ما عملت مبا ترى من َّواب { وما عملت من‬
                                                                                      ‫تود أن‬
                      ‫سوء ُّ لو َّ بينها وبينه أمداً بعيداً } غاية بعيدةً كما بني املشرق واملغرب .‬
                               ‫َّيب‬                                    ‫للكف‬
        ‫{ قل } [ أي : َّار ] { إن كنتم حتبون اهلل } . وقف الن ُّ صلى اهلل عليه وسلم على‬
                 ‫مل‬              ‫والل‬
  ‫قريشٍ وهم يسجدون لألصنام ، فقال : يا معشر قريش ، َّهِ لقد خالفتم َّة أبيكم إبراهيم‬
                                                      ‫ب ليقر‬                 ‫إن‬
   ‫، فقالت قريش : َّما نعبد هذه حّاً هلل ِّبونا إىل اهلل ، فأنزل اهلل تعاىل : { قل } يا حممد {‬
                                                   ‫لتقر‬
 ‫إن كنتم حتبون اهلل } وتعبدون األصنام ِّبكم إليه { فاتبعوين حيببكم اهلل } فأنا رسوله إليكم‬
             ‫حمب‬                                                    ‫حمب‬                ‫وحج‬
       ‫، َّته عليكم ، ومعىن َّة العبد هلل سبحانه إرادته طاعته وإيثاره أمره ، ومعىن َّة اهلل‬
                                                                  ‫العبد إرادته لثوابه وعفوه عنه وإنعامه عليه .‬
                                       ‫فإن‬     ‫الط‬
    ‫{ قل أطيعوا اهلل والرسول فإن تولوا } عن َّاعة { َّ اهلل ال حيب الكافرين } ال يغفر هلم‬
                                                                                                      ‫وال يثين عليهم .‬
                                                       ‫ُّبو والر‬                    ‫إن‬
      ‫{ َّ اهلل اصطفى آدم } بالن َّة ِّسالة { ونوحاً وآل إبراهيم } يعين : إمساعيل وإسحاق‬
       ‫ويعقوب واألسباط { وآل عمران } موسى وهارون { على العاملني } على عاملي زماهنم .‬

‫(1/58)‬
                     ‫َب ِن‬           ‫ت ِ‬                           ‫ْ َالله َ ع م‬                       ‫ِّي ض‬
  ‫ذُرَّةً بَعْ ُهَا مِنْ بَعضٍ و َّ ُ سمِي ٌ عَلِي ٌ (43) إِذْ قَاَلتِ امْرَأَ ُ عمْرَانَ ر ِّ إِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا‬
           ‫ْ َب ِن‬                  ‫َم َ‬           ‫م‬               ‫َّ‬           ‫َّ ِن ِن‬              ‫ُ َر‬
          ‫فِي َبطْنِي مح َّرًا فَتَقَبلْ مِّي إَّكَ َأْنتَ السمِيعُ الْعَلِي ُ (53) فَل َّا وضَعَتْهَا قَاَلت ر ِّ إِّي‬
         ‫ُ‬       ‫َّ ر ُ َِن َم ت ْ َِن‬                                   ‫َ َ َ‬                     ‫َالل‬            ‫َ ت‬
 ‫وضَعُْهَا ُأنْثَى و َّهُ َأعْلَمُ ِبمَا وضَعتْ ولَيْسَ الذكَ ُ كَالْأنْثَى وإِّي س َّيُْهَا مَريَمَ وإِّي ُأعِيذهَا بِكَ‬
  ‫ِي‬           ‫َ َف‬                              ‫َ‬           ‫َب َب ب‬                             ‫الش ْ الر‬             ‫ِّي‬
 ‫وَذُرَّتَهَا مِنَ َّيطَانِ َّجِيمِ (63) فَتَقَّلَهَا رُّهَا بِقَُولٍ حَسَنٍ وَأنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وك َّلَهَا زَكَرَّا‬
              ‫ُ‬                     ‫ْ َن‬                             ‫َ‬                   ‫َ ِي ِ‬                   ‫ك َّ َ‬
‫ُلمَا دَخلَ عَلَيْهَا زكَرَّا اْلمحْرَابَ وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَريَمُ أَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هوَ مِنْ عِنْدِ‬
                                                                                         ‫الل ِن الل ُق ش‬
                                                                ‫َّهِ إ َّ َّهَ يَرْز ُ مَنْ يَ َاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (73)‬

       ‫ذري‬       ‫ألن‬                                      ‫ذري‬
‫{ ذريةً } أَي : اصطفى َّةً { بعضها من بعض } أَيْ : من ولد بعض؛ َّ اجلميع َّة آدم ،‬
         ‫فض‬                     ‫م‬                 ‫ُّري‬                                 ‫مث ذري‬
      ‫َّ َّة نوح { واهلل مسيع } ملا تقوله الذ َّة املصطفاة { علي ٌ } مبا تضمره ، فلذلك َّلها‬
                                                                                                             ‫على غريها .‬
     ‫ت‬                                              ‫حن أم‬
     ‫{ إذ قالت امرأة عمران } وهي َّة ُّ مرمي : { إين نذرت لك ما يف بطين } أيْ : أوجب ُ‬
              ‫مفر‬                                          ‫حمر‬
   ‫على نفسي أن أجعل ما يف بطين { َّراً } عتيقاً خالصاً هلل ، خادماً للكنيسة ، َّغاً للعبادة‬
                ‫وخلدمة الكنيسة ، وكان على أوالدهم فرضاً أن ُطيعوهم يف نذرهم ، فتصد‬
   ‫َّقت بولدها على‬                    ‫ي‬
                                                                                                           ‫بيت املقدس .‬
                  ‫الن مل‬           ‫مم‬
     ‫{ فلما وضعتها قالت رب إين وضعتها أنثى } اعتذرت َّا فعلت من َّذر َّا ولدت أنثى {‬
                       ‫والن‬
 ‫وليس الذكر كاألنثى } يف خدمة الكنيسة ملا يلحقها من احليض ِّفاس { وإين أعيذها بك }‬
                                         ‫أَيْ : أمنعها وأجريها { من الشيطان الرجيم } امللعون املطرود .‬
                                          ‫احملر‬                              ‫رب‬
  ‫{ فتقبلها ُّها بقبول حسن } أَيْ : رضيها مكان َّر الذي نذرته { وأنبتها نباتاً حسناً } يف‬
                                                                                     ‫وعف‬
  ‫صالحٍ َّةٍ ومعرفةٍ باهلل وطاعةٍ له { وكفلها زكريا } ضمن القيام بأمرها ، فبىن هلا حمراباً يف‬
                                                             ‫إال بسل‬
    ‫املسجد ال يرتقى إليه َّ َّم ، واحملراب : الغرفة ، وهو قوله : { كلما دخل عليها زكريا‬
             ‫الش‬     ‫الص‬           ‫الص‬      ‫الش‬
‫احملراب وجد عندها رزقاً } أَيْ : فاكهة ِّتاء يف َّيف ، وفاكهة َّيف يف ِّتاء تأتيها به‬
                                                  ‫أ‬               ‫اجلن فلم‬
       ‫املالئكة من َّة ، َّا رأى زكريا ما ُوتيت مرمي من [ فاكهة الصيف يف الشتاء وفاكهة‬
 ‫الشتاء يف الصيف ] على خالف جمرى العادة طمع يف رزق الولد من العاقر على خالف العادة‬
                                                                                                                            ‫.‬

‫(1/68)‬



    ‫هُنَالِكَ دعَا زكَرَّا رَّ ُ قَالَ ر ِّ هبْ لِي مِنْ لَدنْكَ ذُرَّةً طِّبَةً إَّكَ سمِي ُ الد َاءِ (83) فَنَادتْ ُ‬
    ‫َه‬                 ‫ِّي َي ِن َ ع ُّع‬                      ‫ُ‬              ‫َب َ‬         ‫َ َ ِي َبه‬
        ‫الل َي‬              ‫َن الل َشر َ َ م َد ِ‬                              ‫ِ‬         ‫ة َ ُ م ي َل‬
     ‫اْلمَلَائِكَ ُ وهوَ قَائِ ٌ ُص ِّي فِي اْلمحْرَابِ أ َّ َّهَ يُب ِّ ُك بِيحْيَى ُص ِّقًا بِكَلمَةٍ مِنَ َّهِ وَسِّدًا‬
‫وَحَصُورًا ونَبًّا مِنَ َّاِلحِنيَ (93) قَال ر ِّ أَّى يَ ُونُ لِي ُ َا ٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَ ُ وَامْرَأتِي عَاقِ ٌ‬
‫ر‬            ‫ر َ‬                                ‫غل م‬          ‫َ َب َن ك‬                        ‫َ ِي الص‬
   ‫َي‬               ‫ت َل ت َل الن‬                            ‫َ َب َ‬              ‫َ الل َل ش ء‬
‫قَالَ كَذلِكَ َّهُ يَفْع ُ مَا يَ َا ُ (14) قَال ر ِّ اجْعلْ لِي آيَةً قَالَ آيَُكَ أَّا ُك ِّمَ َّاسَ ثَلَاثَةَ أَّامٍ‬
    ‫ْ ِن الل‬                                       ‫َ‬             ‫ِي و ِ‬              ‫ِّ‬               ‫ْك َب‬                 ‫ِل‬
  ‫إَّا رَمْزًا وَاذ ُرْ رَّكَ كَثِريًا وَسَبحْ بِالْعَش ِّ َالْإبْكَارِ (14) وإِذْ قَاَلتِ اْلمَلَائِكَةُ يَا مَريَمُ إ َّ َّهَ‬
      ‫ْ‬       ‫ْج‬       ‫َب‬                                                ‫س‬                 ‫ْ‬        ‫َ َه‬         ‫ْ‬
 ‫اصطَفَاكِ وط َّرَكِ وَاصطَفَاكِ عَلَى نِ َاءِ الْعَاَلمِنيَ (24) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرِّكِ وَاس ُدِي وَاركَعِي‬
    ‫ه َيه‬                  ‫يق‬               ‫ْ َ‬                            ‫ب ْ ن‬                        ‫َ‬              ‫َ الر‬
  ‫معَ َّاكِعِنيَ (34) ذلِكَ مِنْ أَنَْاءِ الْغَيبِ ُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَديْهِمْ إِذْ ُلْ ُونَ أَقْلَامَ ُمْ أُّ ُمْ‬
                                                                    ‫ِم‬                   ‫ْ َ‬                 ‫فل ْ‬
                                                            ‫يَكْ ُ ُ مَريَمَ وَمَا كُنتَ لَديْهِمْ إِذْ َيخْتَص ُونَ (44)‬

  ‫{ هنالك } أَيْ : عند ذلك { دعا زكريا ربه قال رب هب يل من لدنك } أَيْ : من عندك {‬
                                                          ‫ي‬
     ‫ذريةً طيبةً } أَيْ : نسالً مباركاً تقّاً ، فأجاب اهلل دعوته وبعث إليه املالئكة مبشرين ، وهو‬
                                                                                                                      ‫قوله :‬
                                               ‫أن‬                 ‫م‬
‫{ فنادته املالئكة وهو قائ ٌ يصلي يف احملراب َّ اهلل يبشرك بيحىي مصدقاً بكلمة من اهلل } أَيْ :‬
                         ‫ألن‬                 ‫ُم‬                       ‫أن‬          ‫ُصد‬
‫م ِّقاً بعيسى َّه روح اهلل وكلمته ، وس ِّي عيسى كلمة اهلل؛ َّه حدث عند قوله : { كُنْ }‬
                          ‫رب‬                                 ‫ألن‬
 ‫فوقع عليه اسم الكلمة؛ َّه هبا كان { وسيداً } وكرمياً على ِّه { وحصوراً } وهو الذي ال‬
                                                                                       ‫فيهن‬             ‫الن‬
                                                                                     ‫يأيت ِّساء وال أرب له َّ .‬
                 ‫أي‬              ‫م‬                 ‫رب‬             ‫مل ُش‬
  ‫{ قال } زكريا َّا ب ِّر بالولد : { ِّ أىن يكون يل غال ٌ } أَيْ : على ِّ حالٍ يكون ذلك؟‬
      ‫ت ألن‬                                                                ‫الش‬          ‫َترد‬
 ‫أ ُّين إىل حال َّباب وامرأيت َأمْ مع حال الكرب؟ { وقد بلغين الكرب } أَيْ : بَلغُْه؛ َّه كان‬
 ‫ذلك اليوم ابن عشرين ومائة سنةٍ { وامرأيت عاقر } ال تلد ، وكانت بنتَ مثانٍ وتسعني سنةً .‬
 ‫قيل له : { كذلك } أَيْ : مثل ذلك من األمر ، وهو هبة الولد على الكرب يفعل اهلل ما يشاء ،‬
                                                      ‫فلم ُش‬
    ‫فسبحان مَنْ ال يعجزه شيء ، َّا ب ِّر بالولد سأل اهلل عالمةً يعرف هبا وقت محل امرأته ،‬
                                                                                                             ‫وذلك قوله :‬
                                        ‫أال‬
 ‫{ قال رب اجعل يل آية } فقال اهلل تعاىل : { آيتك َّ تكلم الناس ثالثة أيام } جعل اهلل تعاىل‬
                       ‫أي إال‬             ‫ُكل الن‬                        ‫ي‬
 ‫عالمة محل امرأته َأنْ ُمسك لسانه فال يقدر أنْ ي ِّم َّاس ثالثة َّامٍ { َّ رمزاً } أَيْ : إمياءً‬
                                 ‫الت‬                                              ‫بالش‬
    ‫َّفتني واحلاجبني والعينني ، وكان مع ذلك يقدر على َّسبيح وذكر اهلل ، وهو قوله : {‬
                             ‫الن‬                   ‫َل‬              ‫وسب‬
     ‫واذكر ربك كثرياً ِّح } أَيْ : وص ِّ { بالعشي } وهو آخر َّهار { واإلِبكار } ما بني‬
                                                                                              ‫الض‬
                                                                                          ‫طلوع الفجر إىل ُّحى .‬
                          ‫ن‬                       ‫الس‬
 ‫{ وإذ قالت املالئكة } أَيْ : جربيل عليه َّالم وحده : { يا مرمي إ ّ اهلل اصطفاك } أَيْ : مبا‬
                        ‫الر‬
‫لطف لك حىت انقطعت إىل طاعته { وطهرك } من مالمسة ِّجال واحليض { واصطفاك على‬
                                                                               ‫نساء العاملني } على عاملي زمانك .‬
                                       ‫ربك‬           ‫للص‬
       ‫{ يا مرمي اقنيت لربك } قومي َّالة بني يدي ِّ ، فقامت حىت سالت قدماها قيحاً {‬
                                           ‫والس‬  ‫بالر‬
‫واسجدي واركعي } أَي : ائيت ُّكوع ُّجود ، والواو ال تقتضي الترتيب { مع الراكعني‬
            ‫ألن أعم‬      ‫الر‬
          ‫} أَي : افعلي كفعلهم ، وقال : { مع الراكعني } ومل يقل : مع َّاكعات؛ َّه ُّ .‬
‫{ ذلك } أَيْ : ما قصصنا عليك من حديث زكريا ومرمي { من أنباء الغيب } أَيْ : من أخباره‬
  ‫{ نوحيه إليك } أَيْ : نلقيه { وما كنت لديهم } فتعرف ذلك { إذ يلقون أقالمهم } وذلك‬
             ‫الن‬                                                           ‫أن حن مل‬
‫َّ َّة َّا ولدت مرمي أتت هبا سدنة بيت املقدس ، وقالت هلم : دونكم هذه َّذيرة ، فتنافس‬
 ‫فيها األحبار حىت اقترعوا عليها ، فخرجت القرعة لزكريا ، فذلك قوله : { إذ يلقون أقالمهم‬
                                                 ‫أي‬
                           ‫} أَيْ : قداحهم اليت كانوا يقترعون هبا لينظروا ُّهم جتب له كفالة مرمي .‬

‫(1/78)‬



                  ‫ن ْ‬              ‫ح‬            ‫ْ ِن الل يَشر ِ ه ْم‬
 ‫إِذْ قَاَلتِ اْلمَلَائِكَةُ يَا مَريَمُ إ َّ َّهَ ُب ِّ ُكِ بِكَلمَةٍ مِنْ ُ اس ُهُ اْلمَسِي ُ عِيسَى ابْ ُ مَريَمَ وَجِيهًا فِي‬
                     ‫الص‬              ‫َ‬                  ‫َي َل الن‬             ‫م َّ‬                      ‫ُّ و‬
‫الدنْيَا َالْآخِرَةِ وَمِنَ اْل ُقَربِنيَ (54) وُك ِّمُ َّاسَ فِي اْلمَهْدِ وكَهْلًا وَمِنَ َّاِلحِنيَ (64) قَاَلتْ‬
                                    ‫َ الله ق ش‬                           ‫ر‬                      ‫َد َ‬           ‫َب َن ك‬
  ‫ر ِّ أَّى يَ ُونُ لِي ولَ ٌ ولَمْ َيمْسَسْنِي بَشَ ٌ قَالَ كَذلِكِ َّ ُ َيخْلُ ُ مَا يَ َاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإَِّنمَا‬
                                  ‫َّ و ِ‬                 ‫و ْ‬                  ‫َي ِّم‬       ‫كن‬             ‫ق ه‬
                      ‫يَ ُولُ لَ ُ كُنْ فَيَ ُو ُ (74) وُعَل ُهُ الْكِتَابَ َاْلحِكمَةَ وَالتوْرَاةَ َالْإْنجِيلَ (84)‬

                              ‫إن‬                ‫الس‬
‫{ إذ قالت املالئكة } يعين : جربيل عليه َّالم : { يا مرمي َّ اهلل يبشرك بكلمة منه } يعين :‬
                              ‫ُو‬                                       ‫الس ألن‬
‫عيسى عليه َّالم؛ َّه يف ابتداء أمره كان كلمة من اهلل ، وك ِّن بكلمة منه ، أَيْ : من اهلل {‬
                 ‫مث َس وبي‬         ‫ب‬            ‫بالس‬         ‫معر‬
 ‫امسه املسيح } وهو َّب من مشيحا ِّريانية ، لق ٌ لعيسى َّ ف َّر َّن من هو فقال : {‬
   ‫عيسى ابن مرمي وجيهاً } أَيْ : ذا جاهٍ وشرفٍ وقدرٍ { يف الدنيا واآلخرة ومن املقربني } إىل‬
                                                                                                     ‫ثواب اهلل وكرامته .‬
                             ‫يتكل ُّبو‬
‫{ ويكلم الناس يف املهد } صغرياً { وكهالً } أَيْ : َّم بالن َّة كهالً . وقيل : بعد نزوله من‬
          ‫الس‬                                                                 ‫الس‬
     ‫َّماء { ومن الصاحلني } يريد : مثل موسى ويعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم ِّالم .‬
                         ‫ر‬                                         ‫ُتعج‬
‫{ قالت } مرمي م ِّبةً : { أىن يكون يل ولد } من غري مسيس بش ٍ؟ { قال كذلك اهلل خيلق ما‬
 ‫يشاء } مثل ذلك من األمر ، وهو خلق الولد من غري مسيس بشرٍ ، أَي : األمر كما تقولني ،‬
                                                                     ‫ذ‬                        ‫ولكن‬
                                    ‫َّ اهلل { إذا قضى أمراً } ُكر يف سورة البقرة [ إىل آخرها ] .‬
                                                                       ‫{ ويعلمه الكتاب } أراد : الكتابة واخلط‬
                                                                     ‫َّ .‬

‫(1/88)‬



       ‫الط‬              ‫الط‬       ‫ك‬              ‫ْ َبك َن‬             ‫تك ب‬              ‫ر َن‬                             ‫س‬
   ‫وَرَ ُولًا ِإلَى بَنِي إِسْ َائِيلَ أِّي قَدْ جِئُْ ُمْ ِآيَةٍ مِن رِّ ُمْ أِّي أَخْلُقُ لَ ُمْ مِنَ ِّنيِ كَهَيْئَةِ َّيْرِ‬
          ‫َ ْ ْ الل َ َبئك‬                    ‫َأ‬       ‫َْ و َ‬                  ‫ْ الل َ‬                   ‫ك‬            ‫َ ُخ‬
  ‫فَأنْف ُ فِيهِ فَيَ ُونُ طَيْرًا بِإِذنِ َّهِ وُأبْرِئُ الْأكمَهَ َالْأبْرَصَ وُحْيِ اْلموتَى بِإِذنِ َّهِ وُأنُِّ ُمْ ِبمَا‬
                 ‫م َد‬                   ‫ت ُ‬              ‫ي ك ِن َ ل ك‬                                 ‫َد ر‬              ‫ْكل‬
 ‫تَأ ُ ُونَ وَمَا ت َّخِ ُونَ فِي بُُوتِ ُمْ إ َّ فِي ذلِكَ َآيَةً لَ ُمْ ِإنْ كُنُْمْ مؤْمِنِنيَ (94) وَ ُص ِّقًا ِلمَا بَيْنَ‬
             ‫ْ َبك َاتق الل‬               ‫تك ب‬            ‫َ أ ِل ك ْ ال ح ِّ ك‬                             ‫َّ‬       ‫َي‬
           ‫يَد َّ مِنَ التوْرَاةِ ولُِح َّ لَ ُمْ بَعضَ َّذِي ُرمَ عَلَيْ ُمْ وَجِئُْ ُمْ ِآيَةٍ مِن رِّ ُمْ ف َّ ُوا َّهَ‬
‫وَأطِي ُونِ (15) إ َّ َّه رِّي وَرُّ ُمْ فَاعُْ ُو ُ هَذَا صِرَا ٌ ُسْتَقِي ٌ (15) فَل َّا أَح َّ عِيسَى مِنْ ُ ُ‬
‫هم‬              ‫َم َس‬               ‫طم م‬                     ‫ِن الل َ َب َبك بد ه‬                        ‫َ ع‬
   ‫ن م ِم‬                     ‫ر الل َن ِالل‬                       ‫َ ِي‬               ‫الل‬       ‫ر‬                        ‫ك‬
‫الْ ُفْرَ قَالَ مَنْ َأنْصَا ِي ِإلَى َّهِ قَالَ اْلحوَارُّونَ َنحْنُ َأنْصَا ُ َّهِ آمَّا ب َّهِ وَاشْهَدْ بِأََّا ُسْل ُونَ‬
       ‫الله‬            ‫ر‬                     ‫ت َ الش‬               ‫َ َات الرس‬                        ‫َب َن‬
       ‫(25) رَّنَا آمَّا ِبمَا َأنْزْلتَ و َّبَعْنَا َّ ُولَ فَاكُْبْنَا معَ َّاهِدِينَ (35) وَمَكَ ُوا وَمَكَرَ َّ ُ‬
       ‫ال‬        ‫ع َي ُ َهر‬                      ‫ِن َ َف‬                   ‫الل‬                                     ‫َالله‬
  ‫و َّ ُ خَيْرُ اْلمَاكِرِينَ (45) إِذْ قَالَ َّهُ يَا عِيسَى إِّي مُتو ِّيكَ وَرَافِ ُكَ ِإل َّ وَمط ِّ ُكَ مِنَ َّذِينَ‬
    ‫ك ك‬                   ‫ُم َي عك‬                              ‫ْ‬           ‫ر‬           ‫ِ ال ات ع َ ْ ال‬                     ‫ر‬
  ‫كَفَ ُوا وَجَاعلُ َّذِينَ َّبَ ُوكَ فوقَ َّذِينَ كَفَ ُوا ِإلَى َيومِ الْقِيَامَةِ ث َّ ِإل َّ مَرْجِ ُ ُمْ فَأَحْ ُمُ بَيْنَ ُمْ‬
                   ‫ُّ و‬                        ‫ر ُ ِّبه ذ‬                     ‫َم ال‬              ‫ف‬                  ‫ت‬
   ‫فِيمَا كُنُْمْ فِيهِ َتخْتَلِ ُونَ (55) فَأ َّا َّذِينَ كَفَ ُوا فَأعَذُ ُمْ عَ َابًا شَدِيدًا فِي الدنْيَا َالْآخِرَةِ وَمَا‬
    ‫ِب‬           ‫ُ َف أ َه َالل‬                      ‫ن َ َ ل الص‬             ‫ََم ال‬                           ‫ه‬
    ‫لَ ُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (65) وأ َّا َّذِينَ آمَُوا وعمِ ُوا َّاِلحَاتِ فَيو ِّيهِمْ ُجُور ُمْ و َّهُ لَا ُيح ُّ‬
                                                         ‫ِّ‬                            ‫له‬            ‫َ‬              ‫الظ‬
                                     ‫َّاِلمِنيَ (75) ذلِكَ نَتْ ُو ُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذكْرِ اْلحَكِيمِ (85)‬

   ‫بأن‬
‫وقوله : { ورسوالً إىل بين إسرائيل } أَيْ : وجيعله رسوالً إىل بين إسرائيل { أين } أَيْ : ِّي {‬
                          ‫ُقد أ و‬
‫قد جئتكم بآية من ربكم } وهي { أين أخلق } أَيْ : أ ِّر وُص ّر { كهئية الطري } كصورته {‬
     ‫ض‬            ‫َ ح‬                                     ‫و‬
 ‫وأبرىء األكمه } وهو الذي ُلد أعمى { واألبرص } أَيْ : الذي به وضَ ٌ [ أي : بيا ٌ ] {‬
                           ‫وأُنبئكم مبا تأكلون } يف غدوكم { وما } كم { تدخرون } لباقي يومكم .‬
                                                            ‫ُصد‬                     ‫{ ومصد‬
        ‫ِّقاً } أَيْ : وجئتكم م ِّقاً { ملا بني يدي } أَي : الكتاب الذي أنزل من قبلي {‬
         ‫والث‬                                 ‫أحل‬         ‫ر‬                ‫ُحل‬
    ‫وأل َّ لكم بعض الذي ح ّم عليكم } َّ هلم على لسان املسيح حلوم اإلِبل ، ُّروب ،‬
                          ‫الس‬                      ‫حمر‬     ‫مم‬              ‫الط‬
      ‫وأشياء من َّري ، واحليتان َّا كان َّماً يف شريعة موسى عليه َّالم { وجئتكم بآية من‬
    ‫ووح ألن كل س د‬                          ‫َّال‬
 ‫ربكم } أَيْ : ما كان معه من املعجزات الد َّة على رسالته ، َّدَ َّها َّها جن ٌ واح ٌ يف‬
                                                                                                                             ‫الد‬
                                                                                                                       ‫َّاللة .‬
                                  ‫أن‬                                     ‫َحس‬
 ‫{ فلما أ َّ عيسى } علم ورأى { منهم الكفر } وذلك َّهم أرادوا قتله حني دعاهم إىل اهلل‬
    ‫تعاىل ، فاستنصر عليهم ، و { قال مَنْ أنصاري إىل اهلل } أَيْ : مع اهلل ، ويف ذات اهلل { قال‬
              ‫وات‬                    ‫ُبي‬              ‫و الث‬          ‫قص‬
  ‫احلواريون } وكانوا َّارين حي ّرون ِّياب ، أَيْ : ي ِّضوهنا ، آمَنوا بعيسى َّبعوه : { حنن‬
                  ‫أنصار اهلل } أنصار دينه { آمنا باهلل واشهد } يا عيسى { بأنا مسلمون } وقوله :‬
                      ‫ِ‬                   ‫بالص‬
         ‫{ فاكتبنا مع الشاهدين } مع الذين شهدوا لألنبياء ِّدق ، واملعىن : َأثْبتْ أمساءنا مع‬
                                                                                         ‫أمسائهم؛ لنفوز مبثل ما فازوا .‬
                                          ‫الله‬
   ‫{ ومكروا } سعوا يف قتله باملكر { ومكر َّ ُ } جازاهم على مكرهم بإلقاء شبه عيسى على‬
      ‫ألن‬               ‫بالس‬                                      ‫أ ص‬              ‫دل‬
  ‫مَنْ َّ عليه حىت ُخذ و ُلب { واهلل خري املاكرين } أفضل اجملازين َّيئةِ العقوبةَ ، َّه ال‬
                                                                                               ‫أحد أقدر على ذلك منه .‬
        ‫{ إذ قال اهلل يا عيسى } واملعىن : ومكر اهلل إذ قال اهلل يا عيسى : { إين متوفيك } أَيْ :‬
                        ‫إيل‬
     ‫قابضك من غري موتٍ وافياً تاماً ، أَيْ : مل ينالوا منك شيئاً { ورافعك َّ } أَيْ : إىل مسائي‬
  ‫وإن‬          ‫ب‬                         ‫والت‬   ‫لت‬
‫وحمل كراميت ، فجعل ذلك رفعاً إليه ل َّفخيم َّعظيم ، كقوله : { إين ذاه ٌ إىل ريب } َّما‬
            ‫م‬                           ‫ذهب إىل َّام ، واملعىن : إىل أمر ِّي { ومطه‬
     ‫ِّرك من الذين كفروا } أَيْ : ُخرجك من‬      ‫رب‬                       ‫الش‬
   ‫وصد‬               ‫األم ات‬
‫بينهم { وجاعل الذين اتبعوك } وهم أهل اإلِسالم من هذه َّة . َّبعوا دين املسيح َّقوه‬
     ‫َّه رسول اهلل ، َّهِ ما َّبعه مَنْ دعاه رّاً { فوق الذين كفروا } بالربهان واحل َّة ِّ‬
     ‫ُج والعز‬                                   ‫ب‬               ‫فوالل ات‬                ‫بأن‬
                                                                                                                    ‫والغلبة .‬
                              ‫الس‬                       ‫الن‬    ‫تقد‬
 ‫{ ذلك } أَيْ : ما َّم من َّبأ عن عيسى ومرمي عليهما َّالم { نتلوه عليك } خنربك به {‬
                                ‫ر‬        ‫ألن‬             ‫َّال‬
 ‫من اآليات } أَي : العالمات الد َّة على رسالتك؛ َّها أخبا ٌ عن أمورٍ مل يشاهدها ومل يقرأها‬
     ‫من كتاب { والذكر احلكيم } أَي : القرآن احملكم من الباطل . وقيل : احلكيم : احلاكم ،‬
                                                                                     ‫مبعىن املانع من الكفر والفساد .‬

‫(1/98)‬



  ‫َق ْ َب‬              ‫كن‬             ‫ه‬          ‫ه ت ُم‬                      ‫الل َ َ ِ َ‬                   ‫ِن َ‬
‫إ َّ مَثلَ عِيسَى عِنْدَ َّهِ كمَثل آدمَ خَلَقَ ُ مِنْ ُرَابٍ ث َّ قَالَ لَ ُ كُنْ فَيَ ُو ُ (95) اْلح ُّ مِن رِّكَ‬
                                                                                                       ‫ُ‬
                                                                                         ‫فَلَا تَكُنْ مِنَ اْلممْتَرِينَ (16)‬

                        ‫للنيب‬                                                   ‫إن‬
   ‫{ َّ مثل عيسى . . . } اآلية . نزلت يف وفد جنران حني قالوا ِّ صلى اهلل عليه وسلم :‬
           ‫إن‬             ‫الس‬                           ‫هل رأيت ولداً من غري ذكَرٍ؟ فاحتج‬
  ‫َّ اهلل تعاىل عليهم بآدم عليه َّالم ، أَيْ : َّ قياس خلق‬         ‫َ‬
   ‫ألن‬          ‫الش ن‬         ‫الس‬                       ‫َ‬           ‫الس‬
  ‫عيسى عليه َّالم من غري ذكَرٍ كقياس خلق آدم عليه َّالم ، بل َّأ ُ فيه أعجب؛ َّه‬
            ‫َم‬                          ‫ْ‬                                                ‫خ‬
 ‫ُلق من غري ذكر وال أنثى ، وقوله : { عند اهلل } أَي : يف اإلنشاء واخللق ، وت َّ الكالم عند‬
                         ‫الس‬          ‫قص‬                     ‫مث‬
   ‫قوله : { كمثل آدم } َّ استأنف خرباً آخر من َّة آدم عليه َّالم ، فقال : { خلقه من‬
                    ‫تراب } أَيْ : قالباً من تراب { مث قال له كن } بشراً { فيكون } مبعىن فكان .‬
                          ‫احلق رب‬                ‫ْت‬                     ‫احلق رب‬
 ‫{ ُّ من ِّك } أَي : الذي َأنْبَأُكَ من خرب عيسى ُّ من ِّك { فال تكن من املمترين }‬
                   ‫َّك‬            ‫ي‬                     ‫الس‬     ‫للنيب‬         ‫َّاك‬
                 ‫أَيْ : من الش ِّني . اخلطاب ِّ عليه َّالم ، واملرادُ به هن ُ غريه عن الش ِّ .‬

‫(1/19)‬



  ‫ع ن َ َ ن َك َ س َ َ س َك‬                                        ‫ُ‬                                                  ‫َ َاج‬
‫فمَنْ ح َّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقلْ تَعَاَلوْا نَدْ ُ َأبَْاءنَا وَأبَْاء ُمْ ونِ َاءنَا ونِ َاء ُمْ‬
 ‫َق‬        ‫َ‬        ‫ُ‬         ‫ِن‬                              ‫َ َ َ الل‬                      ‫َ ف َ ف ك ُم‬
 ‫وَأنْ ُسَنَا وَأنْ ُسَ ُمْ ث َّ نَبْتَهِلْ فَنجْعلْ لَعْنتَ َّهِ عَلَى الْكَاذِبِنيَ (16) إ َّ هَذَا لَهوَ الْقَصصُ اْلح ُّ‬
               ‫ِ َّ ِن الل م م‬                                 ‫م‬                       ‫ِل الله َِن الل ُ‬
      ‫وَمَا مِنْ ِإلَهٍ إَّا َّ ُ وإ َّ َّهَ لَهوَ الْعَزِيزُ اْلحَكِي ُ (26) فَإنْ تَوَلوْا فَإ َّ َّهَ عَلِي ٌ بِاْل ُفْسِدِينَ‬
                   ‫َ ك َل ب ِل الل َ ن‬                                      ‫ِ َ‬                                     ‫ْ‬         ‫ُ‬
‫(36) قلْ يَا َأهلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا ِإلَى كَلمَةٍ سوَاءٍ بَيْنَنَا وبَيْنَ ُمْ أَّا نَعُْدَ إَّا َّهَ ولَا ُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا‬
                  ‫د َن م ِم‬                 ‫د الل ِ َّ ق ل‬                             ‫ْ‬                         ‫َ َّ‬
          ‫ولَا يَتخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَربَابًا مِنْ ُونِ َّهِ فَإنْ َتوَلوْا فَ ُوُوا اشْهَ ُوا بِأَّا ُسْل ُونَ (46)‬

          ‫بأن‬                                                      ‫حاج‬
 ‫{ فمن َّك } خاصمك { فيه } يف عيسى { من بعد ما جاءَك من العلم } َّ عيسى عبد‬
    ‫الن‬               ‫مل احتج‬      ‫ء‬                        ‫هلم‬
‫اهلل ورسوله { فقل تعالوا } ُّوا { ندع أبناءَنا وأبنا َكم } " َّا َّ اهلل تعاىل على َّصارى‬
                   ‫النيب‬                                  ‫ن‬
‫من طريق القياس بقوله : { إ ّ مثل عيسى عند اهلل . . . } اآلية أمر َّ صلى اهلل عليه وسلم‬
                         ‫ل‬                         ‫فلم‬                         ‫حيتج‬
 ‫أن َّ عليهم من طريق اإلِعجاز ، َّا نزلت هذه اآلية دعا رسو ُ اهلل صلى اهلل عليه وسلم‬
                                              ‫الظ‬       ‫الد‬
‫وفد جنران إىل املباهلة ، وهي ُّعاء على َّامل من الفريقني ، وخرج رسول اهلل صلى اهلل عليه‬
   ‫ت فأم‬                              ‫الس‬             ‫وعلي‬
‫وسلم ومعه احلسن واحلسني ٌّ وفاطمة عليهم َّالم وهو يقول هلم : إذا أنا دعو ُ ِّنوا‬
‫العم‬
‫" ، فذلك قوله : { ندع أبناءَنا . . . } اآلية . وقوله : { وأنفسنا وأنفسكم } يعين : بين ِّ‬
            ‫بالل‬                ‫الل‬                               ‫الد‬                 ‫مث‬
    ‫{ َّ نبتهل } نتضرع يف ُّعاء وقيل : ندعو بالبَهلةَ ، وهي َّعنة ، فندعوا اهلل َّعنةِ على‬
                                                   ‫الل‬                          ‫الن‬
                            ‫الكاذبني ، فلم تُجبه َّصارى إىل املباهلة خوفاً من َّعنه ، وقَبِلوا اجلزية .‬
                                     ‫الص‬                                                  ‫إن‬
                                 ‫{ َّ هذا } الذين أوحيناه إليك { هلو القصص احلق } اخلرب ِّدق .‬
                            ‫م‬            ‫فإن‬                     ‫عم‬
  ‫{ فإن تولوا } أعرضوا َّا أتيت به من البيان { َّ اهلل } يعل ُ مَنْ يفسد من خلقه فيجازيه‬
                                                                                                                     ‫على ذلك .‬
  ‫{ قل يا أهل الكتاب } يعين : يهود املدينة ، ونصارى جنران { تعالوا إىل كلمة سواءٍ } معىن‬
  ‫أال‬                ‫مث فسر‬                                  ‫ح قص‬        ‫م‬
  ‫الكلمة : كال ٌ فيه شر ُ َّةٍ { سواءٍ } عدلٍ { بيننا وبينكم } َّ َّ الكلمة فقال : { َّ‬
                                                                                        ‫إال‬
     ‫نعبدَ َّ اهلل وال نشرك به شيئاً } أَيْ : ال نعبد معه غريه { وال يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من‬
                                     ‫ع‬                         ‫الن‬   ‫ات‬
      ‫دون اهلل } كما َّخذت َّصارى عيسى ، وبنو إسرائيل ُزيراً . وقيل : ال نطيع أحداً يف‬
                                                    ‫مل‬
 ‫معصية اهلل ، كما قال اهلل يف صفتهم َّا أطاعوا يف معصيته علماءهم : { اختذوا أحبارهم . . .‬
    ‫م ِر بالت‬
‫} اآلية . { فإن تولوا } أعرضوا عن اإلِجابة { فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } ُق ِّون َّوحيد‬
                                                                                                                                    ‫.‬

‫(1/19)‬



      ‫ل‬                               ‫ِل‬         ‫ِ الت ة ِ‬                              ‫ر‬             ‫َاج‬                      ‫ْ‬
   ‫يَا َأهلَ الْكِتَابِ لِمَ ُتح ُّونَ فِي ِإبْ َاهِيمَ وَمَا ُأنْزَلتِ َّوْرَا ُ وَالْإْنجِيلُ إَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِ ُونَ‬
‫م َالله م‬                     ‫ك‬                     ‫َاج‬           ‫م‬             ‫ك‬             ‫َ ت‬        ‫ت َ ُل‬
‫(56) هَا َأنُْمْ هؤَاءِ حَاججُْمْ فِيمَا لَ ُمْ بِهِ عِلْ ٌ فَلِمَ ُتح ُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَ ُمْ بِهِ عِلْ ٌ و َّ ُ يَعْلَ ُ‬
                  ‫م ِ‬                       ‫ه ِي َ ر ِي َ‬                      ‫ر‬                        ‫َم‬            ‫َت‬
   ‫وَأنُْمْ لَا تَعْل ُونَ (66) مَا كَانَ ِإبْ َاهِيمُ يَ ُودًّا ولَا نَصْ َانًّا ولَكِنْ كَانَ حَنِيفًا ُسْلمًا وَمَا كَانَ‬
 ‫ن َالله َِي‬              ‫ِن ْ الن ِ ر َل ات ع ه َ النِي َال‬                                               ‫م ِ‬
 ‫مِنَ اْل ُشْركِنيَ (76) إ َّ َأولَى َّاسِ بِإبْ َاهِيمَ ل َّذِينَ َّبَ ُو ُ وهَذَا َّب ُّ و َّذِينَ آمَُوا و َّ ُ ول ُّ‬
                                                                                                                                      ‫ُ‬
                                                                                                                        ‫اْلمؤْمِنِنيَ (86)‬

                      ‫والن‬              ‫مل‬
     ‫{ يا أهل الكتاب ملَ حتاجون يف إبراهيم } نزلت َّا تنازعت اليهود َّصارى مع رسول اهلل‬
         ‫إال يهودي‬                                ‫الس‬
     ‫صلى اهلل عليه وسلم يف إبراهيم عليه َّالم ، فقالت اليهود : ما كان إبراهيم َّ َّاً ،‬
            ‫إل إال‬                                      ‫إال راني‬              ‫الن‬
  ‫وقالت َّصارى : ما كان َّ نص َّاً ، وقوله : { وما أنزلت التوراة وا ِجنيل َّ من بعده }‬
                                  ‫وإن‬                           ‫أَيْ : إ َّ اليهودي َّصراني‬
 ‫َّة والن َّة حدثتا بعد نزول الكتابني ، َّما نزال بعد موته بزمانٍ طويلٍ . {‬     ‫ِن‬
                                                                                              ‫الد‬
                                                                                         ‫أفال تعقلون } فساد هذه َّعوى .‬
 ‫{ ها أنتم } أَيْ : أنتم { هؤالء } أًيْ : يا هؤالء { حاججتم } جادلتم وخاصمتم { فيما لكم‬
                              ‫وقص‬               ‫أ‬
  ‫به علم } يعين : ما وجدوه يف كتبهم وُنزل عليهم بيانه َّته { فلم حتاجون فيما ليس لكم‬
  ‫م‬               ‫به علم } من شأن إبراهيم عليه َّالم ، وليس يف كتابكم َّه َّاً أو نصراني‬
  ‫َّاً { واهلل يعل ُ‬          ‫أن يهودي‬                   ‫الس‬
                                                                       ‫مث بي‬
                                                          ‫} شأن إبراهيم { وأنتم ال تعلمون } َّ َّن حاله فقال :‬
             ‫مث‬
‫{ ما كان إبراهيم يهودياً وال نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً . . . } اآلية ، َّ جعل املسلمني‬
                                                                                                                          ‫أحق الن‬
                                                                                                            ‫َّ َّاس به ، فقال :‬
       ‫ومل‬                               ‫وأحق‬                                        ‫إن‬
   ‫{ َّ أوىل الناس بإبراهيم } أَيْ : أقرهبم إليه َّهم به { للذين اتبعوه } على دينه َّته {‬
                                                                         ‫النيب مد‬
  ‫وهذا ُّ } حم َّ ٌ صلى اهلل عليه وسلم { والذين آمنوا } أَيْ : فهم الذين ينبغي أن يقولوا :‬
                                                                                               ‫الس‬                      ‫إن‬
                                                                                          ‫َّا على دين إبراهيم عليه َّالم .‬

‫(1/29)‬



    ‫ْ‬               ‫عر‬               ‫ي ِل ِل ف ه‬                      ‫ي ِل ك‬                       ‫ْ‬        ‫ة‬           ‫َد‬
  ‫و َّتْ طَائِفَ ٌ مِنْ َأهلِ الْكِتَابِ َلوْ ُض ُّونَ ُمْ وَمَا ُض ُّونَ إَّا َأنْ ُسَ ُمْ وَمَا يَشْ ُ ُونَ (96) يَا أَهلَ‬
  ‫َق ِ‬                 ‫س‬                          ‫ْ‬               ‫د‬          ‫الل َ ت‬           ‫فر ب‬
‫الْكِتَابِ لِمَ تَكْ ُ ُونَ ِآيَاتِ َّهِ وَأنُْمْ تَشْهَ ُونَ (17) يَا َأهلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِ ُونَ اْلح َّ بِالْبَاطلِ‬
                        ‫ن ِال‬                    ‫ْ‬        ‫ة‬                           ‫َق َ ت َم‬                   ‫َ ُم‬
      ‫وتَكْت ُونَ اْلح َّ وَأنُْمْ تَعْل ُونَ (17) وَقَاَلتْ طَائِفَ ٌ مِنْ َأهلِ الْكِتَابِ آمُِوا ب َّذِي ُأنْزِلَ عَلَى‬
  ‫ِ ك ُ‬                     ‫َ ن ِل‬                     ‫ع‬
‫َّذِينَ آمَُوا وَجْهَ َّهَارِ وَاكْ ُ ُوا آخِرَهُ لَع َّ ُمْ يَرْجِ ُونَ (27) ولَا ُتؤْمُِوا إَّا ِلمَنْ تَبعَ دِينَ ُمْ قلْ‬
                                                                  ‫َله‬                ‫فر‬             ‫الن‬         ‫ن‬         ‫ال‬
              ‫َاج ك َ َبك ُ ِن ْ‬                               ‫د ْ أ ت‬                    ‫ْ‬          ‫ِن ه ه الل‬
     ‫إ َّ الْ ُدَى ُدَى َّهِ َأنْ ُيؤتَى أَحَ ٌ مِثلَ مَا ُوتِيُمْ أَوْ ُيح ُّو ُمْ عِنْد رِّ ُمْ قلْ إ َّ الْفَضلَ بِيَدِ‬
        ‫ْ َ‬            ‫ش ء َالله ذ‬                 ‫َص َ ْ‬             ‫ش ء َالله ِع م‬                          ‫الل ْ‬
   ‫َّهِ ُيؤتِيهِ مَنْ يَ َا ُ و َّ ُ وَاس ٌ عَلِي ٌ (37) يَخْت ُّ بِرحمَتِهِ مَنْ يَ َا ُ و َّ ُ ُو الْفَضلِ الْعظِيمِ‬
           ‫َد‬                                           ‫ه‬                   ‫َد‬          ‫ْ‬                                       ‫ْ‬
‫(47) وَمِنْ َأهلِ الْكِتَابِ مَنْ ِإنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ ُيؤ ِّهِ ِإلَيْكَ وَمِنْ ُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا ُيؤ ِّهِ ِإلَيْكَ‬
             ‫الل‬         ‫ل َق ل‬             ‫أ ِّي‬                          ‫َ َنه ل‬                                  ‫ِل د ْ‬
 ‫إَّا مَا ُمتَ عَلَيْهِ قَاِئمًا ذلِكَ بِأَّ ُمْ قَاُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الُْمِّنيَ سَبِي ٌ ويَ ُوُونَ عَلَى َّهِ الْكَذِبَ‬
                                                                                                                         ‫َه َم‬
                                                                                                                 ‫و ُمْ يَعْل ُونَ (57)‬
                        ‫{ َّت طائف ٌ من أهل الكتاب لو يضلونكم } أراد اليهود أن يستزل‬
    ‫ُّوا املسلمني عن دينهم‬                                              ‫ة‬       ‫ود‬
                     ‫ألن‬         ‫إال‬                                             ‫ويرد‬
  ‫ُّوهم إىل الكفر ، فنزلت هذه اآلية . { وما يضلون َّ أنفسهم } َّ املؤمنني ال يقبلون‬
          ‫َن يضر‬                                        ‫بتمن‬       ‫إل‬
    ‫قوهلم ، فيحصل ا ِمث عليهم ِّيهم إِضالل املؤمنني { وما يشعرون } أ َّ هذا ُّهم وال‬
                                                                                         ‫يضر‬
                                                                              ‫ُّ املؤمنني .‬
          ‫يدل‬
      ‫{ يا أهل الكتاب مل تكفرون بآيات اهلل } أَيْ : بالقرآن { وأنتم تشهدون } مبا ُّ على‬
                                           ‫الس‬       ‫حمم‬         ‫ألن‬             ‫صح‬
                                ‫َّته من كتابكم؛ َّ فيه نعتَ َّدٍ عليه َّالم وذكره .‬
                                                           ‫ذ‬
                                        ‫{ يا أهل الكتاب مل تلبسون } ُكر يف سورة البقرة .‬
                                ‫أن‬
‫{ وقالت طائفة من أهل الكتاب . . . } اآلية . وذلك َّ مجاعةً من اليهود قال بعضهم لبعض‬
          ‫فإن‬                                 ‫أو الن‬               ‫مبحم‬
 ‫: أظهروا اإلِميان َّدٍ والقرآنِ يف َّل َّهار ، وارجعوا عنه يف آخر النهار ، َّه أحرى أن‬
                    ‫حمم‬                                    ‫ينقلب أصحابه عن دينه ويشك‬
‫ُّوا إذا قلتم : نظرنا يف كتابكم فوجدنا َّداً ليس بذاك ، فأطلع‬
                                                               ‫سر‬        ‫الس‬      ‫نبي‬
                                    ‫اهلل َّه عليه َّالم على ِّ اليهود ومكرهم هبذه اآلية .‬
      ‫تر‬           ‫ُصد‬                                         ‫ة‬
‫{ وال تؤمنوا } هذا حكاي ٌ من كالم اليهود بعضهم لبعض . قالوا : ال ت ِّقوا وال ُقِ ّوا ب {‬
           ‫َأنْ يؤتى أح ٌ مثل ما أوتيتم } من العلم واحلكمة ، والكتاب ، واحلج واملن والس‬
      ‫َّة ِّ َّلوى ،‬                                                     ‫د‬
       ‫إن‬                              ‫والفضائل والكرامات { َّ ملن تبع دينكم } اليهودي‬
 ‫َّة وقام بشرائعه ، وقوله : { قل َّ اهلدى‬                      ‫إال‬
                                                                      ‫ض‬
   ‫هدى اهلل } اعترا ٌ بني املفعول وفعله ، وهو من كالم اهلل تعاىل ، وليس من كالم اليهود ،‬
                                        ‫حياج‬                         ‫إن الد‬
‫ومعناه : َّ ِّين دين اهلل ، وقوله : { أو ُّوكم } عطف على قوله : { أن يؤتى } واملعىن‬
          ‫احلج‬                         ‫ح‬       ‫ألن‬             ‫حياج‬
 ‫: وال تؤمنوا بأن ُّوكم عند ربكم؛ َّكم أص ُّ ديناً منهم ، فال يكون هلم َّة عليكم ،‬
            ‫ُمت‬                     ‫تفض‬                           ‫إن‬
         ‫فقال اهلل تعاىل : { قل َّ الفضل بيد اهلل } أَيْ : ما َّل اهلل به عليك وعلى أ ِّك .‬
     ‫ألن‬                                                                            ‫{ خيتص‬
 ‫ُّ برمحته } بدينه اإلِسالم { مَنْ يشاء واهلل ذو الفضل } على أوليائه { العظيم } َّه ال‬
                                                        ‫مث‬                        ‫م‬
     ‫شيءَ أعظ ُ عند اهلل من اإلِسالم ، َّ أخرب عن اختالف أحواهلم يف األمانة واخليانة بقوله :‬
             ‫أ‬                                   ‫يؤد‬
    ‫{ ومِنْ أهل الكتاب مَنْ إنْ تأمنه بقنطارٍ ِّه إليك } يعين : عبد اهلل بن سالم ، ُودع ألفاً‬
    ‫يؤد‬                                                             ‫فأد‬
   ‫ومائيت أوقية من ذهب ، َّى األمانة فيه إىل مَنْ ائتمنه { ومنهم من ِإنْ تأمنه بدينار ال ِّه‬
                              ‫إال‬
‫إليك } يعين : فنحاص بن عازوراء ، أودع ديناراً فخانه { َّ ما دمت عليه قائماً } على رأسه‬
        ‫بأن‬                                              ‫وأخ‬
    ‫باالجتماع معه ، فإن أنظرته َّرته أنكر . { ذلك } أَيْ : االستحالل واخليانة { َّهم }‬
        ‫ي‬                  ‫ء ألن‬
   ‫يقولون : { ليس علينا } فيما أصبنا من أموال العرب شي ٌ؛ َّهم مشركون ، فاألمُّون يف‬
                                                           ‫مث كذ‬     ‫كل‬
  ‫هذه اآلية العرب ُّهم ، َّ َّهبم اهلل تعاىل يف هذا ، فقال : { ويقولون على اهلل الكذب }‬
                        ‫مؤد كل‬             ‫فإن‬                       ‫ألن اد أن‬
   ‫َّهم َّعوا َّ ذلك يف كتاهبم وكذبوا ، َّ األمانة َّاة يف ِّ شريعة { وهم يعلمون }‬
                                 ‫ألميي‬                               ‫مث رد‬            ‫َن‬
                       ‫أَّهم يكذبون ، َّ َّ عليهم قوهلم : { ليس علينا يف ا ُ ِّن سبيل } .‬

‫(1/39)‬
              ‫الل َ‬              ‫ر‬             ‫ِن ال‬             ‫َات ِن الل ِب ُت‬
 ‫بَلَى مَنْ َأوْفَى بِعَهْدِهِ و َّقَى فَإ َّ َّهَ ُيح ُّ اْلمَّقِنيَ (67) إ َّ َّذِينَ يَشْتَ ُونَ بِعَهْدِ َّهِ وَأْيمَانِهِمْ‬
            ‫َ‬                ‫ْ‬                ‫َ ي ِّمه الله َ ْظ‬                               ‫ه‬                       ‫أ‬
         ‫َثمَنًا قَلِيلًا ُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَ ُمْ فِي الْآخِرَةِ ولَا ُكَل ُ ُمُ َّ ُ ولَا يَن ُرُ ِإلَيْهِمْ َيومَ الْقِيَامَةِ ولَا‬
              ‫َ به‬                       ‫ه‬               ‫ْو‬                 ‫َِن ه‬             ‫ب م‬               ‫ي َك َ ه‬
         ‫ُز ِّيهِمْ ولَ ُمْ عَذَا ٌ َألِي ٌ (77) وإ َّ مِنْ ُمْ لَفَرِيقًا يَل ُونَ َألْسِنَتَ ُمْ بِالْكِتَابِ لِتحْسَُو ُ مِنَ‬
    ‫الل‬         ‫الل َ ق ل‬                  ‫ه‬         ‫الل‬              ‫َق ل ُ‬                         ‫ُ‬
  ‫الْكِتَابِ وَمَا هوَ مِنَ الْكِتَابِ ويَ ُوُونَ هوَ مِنْ عِنْدِ َّهِ وَمَا ُوَ مِنْ عِنْدِ َّهِ ويَ ُوُونَ عَلَى َّهِ‬
          ‫و ح َالنُو ُم ق‬                              ‫ْ الل‬                                        ‫َه َم‬
       ‫الْكَذِبَ و ُمْ يَعْل ُونَ (87) مَا كَانَ لِبَشَرٍ َأنْ ُيؤتِيَهُ َّهُ الْكِتَابَ َاْل ُكْمَ و ُّب َّةَ ث َّ يَ ُولَ‬
    ‫َ كت‬                      ‫ت ت ِّم‬                 ‫د الل َ ك ن َب ِّ‬                                   ‫ِلن ك ن‬
  ‫ل َّاسِ ُوُوا عِبَادًا لِي مِنْ ُونِ َّهِ ولَكِنْ ُوُوا رَّانِينيَ ِبمَا كُنُْمْ ُعَل ُونَ الْكِتَابَ وِبمَا ُنُْمْ‬
        ‫ت‬                     ‫م ُك ك‬                      ‫َالنِي ْ‬                        ‫َّ ذ‬           ‫َ م َك‬                 ‫رس‬
      ‫تَدْ ُ ُونَ (97) ولَا يَأْ ُر ُمْ أَنْ تَتخِ ُوا اْلمَلَائِكَةَ و َّبِّنيَ أَربَابًا َأيَأْ ُر ُمْ بِالْ ُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنُْمْ‬
                                                                                                                          ‫م ِم‬
                                                                                                                  ‫ُسْل ُونَ (18)‬

        ‫ْ‬                                    ‫مث‬
 ‫{ بلى } أَيْ : بلى عليهم سبيل [ يف ذلك ] ، َّ ابتدأ فقال : { مَنْ أوىف بعهده } أَي : بعهد‬
    ‫وات‬           ‫َد‬                 ‫الس‬                            ‫الت‬
  ‫اهلل الذي عهد إليه يف َّوراة من اإلِميان مبحمدٍ عليه َّالم والقرآن ، وأ َّى األمانة ، َّقى‬
                                                                ‫فإن‬          ‫ْ‬
                ‫الكفر واخليانة ، ونَقضَ العهد { َّ اهلل حيب املتقني } أَيْ : مَنْ كان هبذه الصفة .‬
                                                                                    ‫إن‬
      ‫{ َّ الذين يشترون بعهد اهلل } نزلت يف رجلني اختصما إىل النيب صلى اهلل عليه وسلم يف‬
  ‫ضَيعةٍ ، َّ املدعَى عليه أن حيلف ، فنزلت هذه اآلية فنكل [ امل َّعى عليه ] عن اليمني َّ‬
  ‫وأقر‬                  ‫ُد‬                                              ‫فهم َّ‬
                                                                                   ‫باحلق‬
   ‫ِّ ، ومعىن { يشترون } يستبدلون ، { بعهد اهلل } بوصيته للمؤمنني أن ال حيلفوا كاذبني‬
                           ‫الد‬
 ‫بامسه { وأمياهنم } مجيع اليمني ، وهو احللف { مثناً قليألً } من ُّنيا { أولئك ال خالق هلم يف‬
                           ‫يسر‬                 ‫يكل‬
      ‫اآلخرة } أَيْ : ال نصيب هلم فيها { وال ِّمهم اهلل } بكالمٍ ُّهم { وال ينظر إليهم }‬
                                                           ‫أن‬                         ‫بالر‬
    ‫َّمحة ، وأكثر املفسرين على َّ اآلية نزلت يف اليهود ، وكتماهنم أمر حممد صلى اهلل عليه‬
 ‫صح‬        ‫والد‬     ‫احلق الت‬       ‫الس‬                    ‫بد‬
‫وسلم وإمياهنم الذي َّلوه من صفة حممد عليه َّالم هو ُّ يف َّوراة ، َّليل على َّة‬
                                                                                                                         ‫هذا قوله :‬
      ‫حير بالت والت‬                                                              ‫وإن‬
‫{ َّ منهم } أَيْ : من اليهود { لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب } ِّفونه َّغيري َّبديل ،‬
                                                     ‫الص‬
   ‫واملعىن : يلوون ألسنتهم عن سنن َّواب مبا يأتونه به من عند أنفسهم { لتحسبوه } أَيْ :‬
                                                                    ‫لتحسبوا ما لووا ألسنتهم به { من الكتاب } .‬
      ‫الس وكذ‬                         ‫أن‬          ‫مل اد‬
   ‫{ ما كان لبشرٍ . . . } اآلية . َّا َّعت اليهود َّهم على دين إبراهيم عليه َّالم َّهبم‬
                             ‫ب‬     ‫إال نت‬              ‫من‬
 ‫اهلل تعاىل غضبوا وقالوا : ما يرضيك َّا يا حممد َّ َأنْ َّخذك رّاً ، فقال رسول اهلل صلى اهلل‬
 ‫عليه وسلم : معاذَ اهلل َأنْ نأمر بعبادة غري اهلل ، ونزلت هذه اآلية . { ما كان لبشر } أن جيمع‬
                                                              ‫د‬       ‫النبو‬
‫بني هذين : بني َّة وبني ُعاء اخللق إىل عبادة غري اهلل { ولكن } يقول : { كونوا ربانيني .‬
           ‫عل الن وبي‬                            ‫معل‬
  ‫. . } اآلية . أَيْ : يقول : كونوا ِّمي الناس بعلمكم ودرسكم ، ِّموا َّاس ِّنوا هلم ،‬
                                     ‫ألن‬                           ‫َّيب‬
       ‫وكذا كان يقول الن ُّ صلى اهلل عليه وسلم لليهود؛ َّهم كانوا أهل كتاب يعلمون ما ال‬
                                                                                                                ‫تعلمه العرب .‬
                ‫والص‬   ‫الن‬
 ‫{ وال يأمركم أن تتخذوا املالئكة والنبيني أرباباً } كما فعلت َّصارى َّابئون { أيأمركم‬
                                                                         ‫م‬
‫بالكفر } استفها ٌ معناه اإلِنكار ، أَيْ : ال يفعل ذلك { بعد إذ أنتم مسلمون } بعد إسالمكم .‬

‫(1/49)‬



    ‫ك‬            ‫ْ ُم ج َك س ل م ِّق‬                                  ‫تك‬                ‫النِي‬          ‫الله‬            ‫َ‬
  ‫وإِذْ أَخَذَ َّ ُ مِيثَاقَ َّبِّنيَ َلمَا آتَيُْ ُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكمَةٍ ث َّ َاء ُمْ رَ ُو ٌ ُصَد ٌ ِلمَا مَعَ ُمْ‬
            ‫د َ‬                    ‫ْ‬         ‫ل‬              ‫َك‬            ‫ت َ ْت‬                      ‫ُ ُن َ ص ُنه‬
       ‫لَتؤْمِن َّ بِهِ ولَتَنْ ُرَّ ُ قَالَ َأأَقْرَرُْمْ وأَخَذُمْ عَلَى ذلِ ُمْ ِإصْرِي قَاُوا أَقْرَرنَا قَالَ فَاشْهَ ُوا وَأنَا‬
       ‫الل‬                         ‫ق‬          ‫هم‬         ‫َ أ‬               ‫َ َل‬                     ‫الش‬       ‫ك‬
     ‫مَعَ ُمْ مِنَ َّاهِدِينَ (18) فمَنْ َتوَّى بَعْدَ ذلِكَ فَُولَئِكَ ُ ُ الْفَاسِ ُونَ (28) أَفَغَيْرَ دِينِ َّهِ‬
     ‫ُ ْ َن ِالل‬           ‫َْ َ ْ َ ي ع‬                             ‫و‬         ‫َّ‬                        ‫غ َ‬
   ‫يَبْ ُونَ ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السمَاوَاتِ َالْأَرْضِ طوعًا وكَرهًا وِإلَيْهِ ُرْجَ ُونَ (38) قل آمَّا ب َّهِ‬
     ‫أ م‬                        ‫َ ق و‬             ‫َ ْ‬          ‫َ ْ‬        ‫ر‬
 ‫وَمَا ُأنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا ُأنْزِلَ عَلَى ِإبْ َاهِيمَ وإِسمَاعِيلَ وإِسحَاقَ ويَعْ ُوبَ َالْأَسْبَاطِ وَمَا ُوتِيَ ُوسَى‬
                                  ‫ه م ِم‬            ‫ه َ‬                        ‫ن ِّ‬         ‫َب‬          ‫َالنِي‬        ‫َ‬
                          ‫وعِيسَى و َّبُّونَ مِنْ رِّهِمْ لَا ُفَرقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ ُمْ وَنحْنُ لَ ُ ُسْل ُونَ (48)‬

        ‫{ وإذ أخذ اهلل ميثاق النبيني ملا آتيتكم من كتاب } " ما " ها هنا للشرط ، واملعىن ، لئن‬
   ‫آتيتكم شيئاً من كتاب وحكمة ، ومهما آتيتكم { َّ جاءكم رسول ِّق ملا معكم لتؤمنن‬
‫َّ به‬               ‫مصد‬           ‫مث‬
                               ‫الس أن‬                             ‫َّبيي‬
 ‫} ويريد مبيثاق الن ِّن عهدهم ليشهدوا حملمد عليه َّالم َّه رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‬
          ‫َّ به ولتنصرن‬
‫َّه } أَيْ :‬                                         ‫ق‬     ‫ل‬           ‫مث‬
                     ‫، وهو قوله : { َّ جاءكم رسو ٌ مصد ٌ ملا معكم } يريد حممداً { لتؤمنن‬
                           ‫الس‬       ‫حمم‬                  ‫نبي إال‬
      ‫إن أدركتموه ومل يبعث اهلل َّاً َّ أخذ عليه العهد يف َّدٍ عليه َّالم ، وأمره بأنْ يأخذ‬
                  ‫ج‬               ‫العهد على قومه لَي َّ به ، ولئنْ ُعث وهم أحيا ٌ لينصرن‬
     ‫َّه ، وهذا احتجا ٌ على اليهود ،‬     ‫ء‬            ‫ب‬            ‫ُؤمنن‬
                         ‫والن‬                      ‫َّبيي‬
 ‫وقوله : { أأقررمت } أَيْ : قال اهلل للن ِّن : أقررمت باإلِميان به ُّصرة له { وأخذمت على ذلكم‬
‫إصري } أَيْ : قبلتم عهدي؟ { قالوا أقررنا قال فاشهدوا } أَي : على أنفسكم وعلى أتباعكم‬
                                                                  ‫{ وأنا معكم من الشاهدين } عليكم وعليهم .‬
                    ‫النيب‬                                                       ‫َ‬
      ‫{ فمَن توىل } أعرض من { بعد ذلك } بعد أخذ امليثاق وظهور آيات ِّ صلى اهلل عليه‬
                                                     ‫وسلم { فأولئك هم الفاسقون } اخلارجون عن اإلميان .‬
                    ‫الس‬      ‫مبحم‬   ‫بالت‬
 ‫{ أفغري دين اهلل يبغون } بعد أخذ امليثاق عليهم َّصديق َّد عليه َّالم { وله أسلم مَنْ‬
                         ‫الكف‬
  ‫يف السموات واألرض طوعاً } املالئكة واملسلمون { وكرهاً } َّار يف وقت البأس { وإليه‬
                                                ‫أن‬                                     ‫د‬            ‫ي‬
                                   ‫ُرجعون } وعي ٌ هلم ، أَيْ : أيبغون غري دين اهلل مع َّ مرجعهم إليه؟‬
              ‫الر‬              ‫آمن‬                             ‫أ َّيب‬
     ‫{ قل آمنا باهلل } ُمِرَ الن ُّ صلى اهلل عليه وسلم أن يقول : َّا باهلل وجبميع ُّسل من غري‬
                                            ‫والن‬
       ‫تفريقٍ بينهم يف اإلِميان كما فعلت اليهود َّصارى ، ونظري هذه اآلية قد مضى يف سورة‬
                                                                                                                          ‫البقرة .‬
‫(1/59)‬



          ‫د َن الرس َق ج َه َي ت َالله‬                                                     ‫ر‬           ‫الله َ‬
      ‫كَيْفَ يَهْدِي َّ ُ قوْمًا كَفَ ُوا بَعْدَ إِميَانِهِمْ وَشَهِ ُوا أ َّ َّ ُولَ ح ٌّ وَ َاء ُمُ الْبِّنَا ُ و َّ ُ لَا‬
              ‫ْ‬      ‫َالن‬               ‫الل و‬                      ‫ز ُه َن‬                ‫أ‬              ‫َ ْ الظ‬
       ‫يَهْدِي الْقومَ َّاِلمِنيَ (68) ُولَئِكَ جَ َاؤ ُمْ أ َّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ َّهِ َاْلمَلَائِكَةِ و َّاسِ أَجمَعِنيَ‬
     ‫َ‬               ‫ب‬         ‫ِل ال‬           ‫ب َ ه ْ ر‬                     ‫ي َفف ه‬
 ‫(78) خَالِدِينَ فِيهَا لَا ُخ َّ ُ عَنْ ُمُ الْعَذَا ُ ولَا ُمْ يُنظَ ُونَ (88) إَّا َّذِينَ تَاُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ‬
           ‫ت‬           ‫ُم د ك‬                                  ‫ر‬           ‫ِن ال‬        ‫ٌ م‬              ‫َ َح ِن الل‬
     ‫وَأصْل ُوا فَإ َّ َّهَ غَفُور رَحِي ٌ (98) إ َّ َّذِينَ كَفَ ُوا بَعْدَ إِميَانِهِمْ ث َّ ازْدَا ُوا ُفْرًا لَنْ ُقْبَلَ‬
         ‫ِ‬            ‫ر َ ت َه ُف ر ي َ‬                               ‫ِن ال‬           ‫ه َّال‬            ‫ْ ته َأ‬
     ‫َتوبَُ ُمْ وُولَئِكَ ُمُ الض ُّونَ (19) إ َّ َّذِينَ كَفَ ُوا ومَاُوا و ُمْ ك َّا ٌ فَلَنْ ُقْبلَ مِنْ أَحَدهِمْ‬
                                         ‫ه‬          ‫ب ٌ‬              ‫ه‬           ‫أ‬       ‫َ َ د‬                            ‫ِْ‬
                  ‫ملءُ الْأَرْضِ ذهَبًا وَلوِ افْتَ َى بِهِ ُولَئِكَ لَ ُمْ عَذَا ٌ َألِيم وَمَا لَ ُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (19)‬

                                                                 ‫م‬
  ‫{ كيف يهدي اهلل } هذا استفها ٌ معناه اإلِنكار ، أَيْ : ال يهدي اهلل { قوماً كفروا بعد إمياهنم‬
                         ‫فلم ب‬                ‫الس‬       ‫مبحم‬
  ‫} أَي : اليهود كانوا مؤمنني َّدٍ عليه َّالم قبل مبعثه ، َّا ُعث كفروا به ، وقوله : {‬
           ‫بي الت‬                        ‫حق‬        ‫أن‬
     ‫وشهدوا } أَيْ : وبعد أنْ شهدوا { َّ الرسول ٌّ وجاءهم البينات } ما ِّن يف َّوراة {‬
                        ‫واهلل ال يهدي القوم الظاملني } أَيْ : ال يرشد مَنْ نقض عهود اهلل بظلم نفسه .‬
                                             ‫ذ‬                                 ‫أن‬
                          ‫{ أولئك جزاؤهم َّ عليهم لعنة اهلل } مثل هذه اآلية ُكر يف سورة البقرة .‬
                     ‫نبي‬                                                             ‫إال‬
‫{ َّ الذين تابوا من بعد ذلك } أَيْ : راجعوا اإلِميان باهلل وتصديق ِّه { وأصلحوا } أعماهلم‬
                                                                                                                                     ‫.‬
                                                                                      ‫إن‬
   ‫{ َّ الذين كفروا بعد إمياهنم } وهم اليهود { مث ازدادوا كفراً } باإلِقامة على كفرهم { لن‬
                              ‫ت‬       ‫الت‬                      ‫إال‬
                         ‫تقبل توبتهم } ألهنم ال يتوبون َّ عند حضور املوت ، وتلك َّوبة ال ُقبل .‬
                                                                                 ‫إن‬
       ‫{ َّ الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء األرض ذهباً } وهو القدر‬
                                     ‫ي‬
                            ‫الذي ميلؤها . يقول : لو افتدى من العذاب مبلء األرض ذهباً مل ُقبل منه .‬

‫(1/69)‬



      ‫ُل الطع‬        ‫م‬              ‫َ ِن الل‬               ‫ق‬                 ‫ل ِر َت ق ِم ِب‬
   ‫لَنْ تَنَاُوا الْب َّ حَّى تُنْفِ ُوا م َّا ُتحُّونَ وَمَا تُنْفِ ُوا مِنْ شيْءٍ فَإ َّ َّهَ بِهِ عَلِي ٌ (29) ك ُّ َّ َامِ‬
       ‫َز َّ ة ُ ْت َّ‬                             ‫ْ‬                       ‫َّ ر ل‬                  ‫ر ِل‬                      ‫ِل‬
‫كَانَ ح ًّا لِبَنِي إِسْ َائِيلَ إَّا مَا حَرمَ إِسْ َائِي ُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبلِ َأنْ تُن َّلَ التوْرَا ُ قلْ فَأُوا بِالتوْرَاةِ‬
            ‫هُ‬        ‫َ أ‬                               ‫الل‬                   ‫َ‬                   ‫ت‬              ‫ل‬
            ‫فَاتْ ُوهَا ِإنْ كُنُْمْ صَادِقِنيَ (39) فمَنِ افْتَرَى عَلَى َّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَُولَئِكَ ُم‬
                                                                                                                        ‫الظ م‬
                                                                                                                ‫َّاِل ُونَ (49)‬
         ‫ت‬                                  ‫اجلن‬
    ‫{ لن تنالوا الرب } [ التقوى . وقيل : ] أَي : َّة { حىت تنفقوا مما حتبون } أَيْ : ُخرجوا‬
                                                                                                           ‫زكاة أموالكم .‬
                           ‫إال حر‬                                                  ‫كل‬
  ‫{ ُّ الطعام كان حالً لبين إسرائيل } أَيْ : حالالً { َّ ما َّم إسرائيل على نفسه من قبل‬
                                             ‫الس‬           ‫أن‬
   ‫أن تنزل التوراة } " وذلك َّ يعقوب عليه َّالم مرض مرضاً شديداً ، فنذر لئن عافاه اهلل‬
            ‫ن‬              ‫أحب الط والش‬               ‫ي ِّمن أحب الط والش‬
     ‫تعاىل لَُحر َّ َّ َّعام َّراب إليه ، وكان َّ َّعام َّراب إليه حلما ُ اإلِبل‬
                 ‫الس‬                      ‫أن‬                    ‫فلم ّ َّيب‬
                                                                         ‫د‬
‫وألباهنا ، َّا ا َّعى الن ُّ صلى اهلل عليه وسلم َّه علم دين إبراهيم عليه َّالم قالت اليهود :‬
                                   ‫الس‬     ‫َّيب‬
‫كيف وأنت تأكل حلوم اإلِبل وألباهنا؟ فقال الن ُّ عليه َّالم : كان ذلك حالالً إلِبراهيم عليه‬
    ‫َّالم ، َّعت اليهود َّ ذلك كان حراماً عليه " ، فأنزل اهلل تعاىل تكذيباً هلم ، َّن َّ‬
    ‫وبي أن‬                                                        ‫أن‬          ‫فاد‬     ‫الس‬
                                                  ‫إن‬       ‫الت‬              ‫الت‬
   ‫ابتداء هذا َّحرمي مل يكن يف َّوراة ، َّما كان قبل نزوهلا ، وهو قوله : { من قبل أن تنزل‬
                                                                                              ‫بالت‬
                                                                        ‫التوراة قل فأتوا َّوراة . . . . } اآلية .‬
                  ‫عز وجل‬             ‫الت‬
   ‫{ فمن افترى على اهلل الكذب } أَيْ : بإضافة هذا َّحرمي إىل اهلل َّ َّ على إبراهيم يف‬
                             ‫إن‬     ‫احلج بأن الت‬                             ‫الت‬
     ‫َّوراة { من بعد ذلك } من بعد ظهور َّة َّ َّحرمي َّما كان من جهة يعقوب عليه‬
                                                                                                         ‫الس‬
                                                                      ‫َّالم { فأولئك هم الظاملون } أنفسهم .‬

‫(1/79)‬



        ‫ُ ِ‬         ‫ِن َو‬               ‫م ِ‬                                               ‫َ الله َات ع ِل‬              ‫ُ‬
      ‫قلْ صَدقَ َّ ُ ف َّبِ ُوا م َّةَ ِإبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ اْل ُشْركِنيَ (59) إ َّ أ َّلَ بَيْتٍ وضعَ‬
       ‫ه‬                     ‫ت َي ت ق ر‬                                                  ‫ِلن َل َك َ َه‬
 ‫ل َّاسِ ل َّذِي بِب َّةَ مُبَاركًا و ُدًى لِلْعَاَلمِنيَ (69) فِيهِ آيَا ٌ بِّنَا ٌ مَ َامُ ِإبْ َاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَ ُ كَانَ‬
                       ‫ِن الل ِي‬                                               ‫َ‬           ‫الن ِج ْ‬                  ‫َِل‬
    ‫آمِنًا ول َّهِ عَلَى َّاسِ ح ُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتطَاعَ ِإلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإ َّ َّهَ غَن ٌّ عَنِ الْعَاَلمِنيَ‬
   ‫ْ‬         ‫ُ‬         ‫ْل‬                ‫الل َالله د‬               ‫فر ب‬                            ‫ْ‬         ‫ُ‬
 ‫(79) قلْ يَا َأهلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْ ُ ُونَ ِآيَاتِ َّهِ و َّ ُ شَهِي ٌ عَلَى مَا تَعمَ ُونَ (89) قلْ يَا َأهلَ‬
       ‫ِ َ َ ت ش ء الل ِ َم‬                                   ‫غ‬                   ‫الل‬                ‫ُد‬
      ‫الْكِتَابِ لِمَ تَص ُّونَ عَنْ سَبِيلِ َّهِ مَنْ آمَنَ تَبْ ُونَهَا عوجًا وَأنُْمْ ُهَدَا ُ وَمَا َّهُ بِغَافلٍ ع َّا‬
                                                                                                                     ‫ْل‬
                                                                                                             ‫تَعمَ ُونَ (99)‬

                                                               ‫{ قل صدق اهلل } يف هذا ويف مجيع ما أخرب به .‬
                                   ‫مك‬                    ‫َج‬               ‫و‬       ‫إن أو‬
     ‫{ َّ َّل بيتٍ ُضع للناس } ُيح ُّ إليه { للذي ببكة } َّة { مباركاً } كثري اخلري ، بأن‬
           ‫ة‬                       ‫ألن‬                                                   ‫ج‬
  ‫ُعل فيه وعنده الربكة { وهدىً } وذا هدىً { للعاملني } َّه قِبلة صالهتم ، ودالل ٌ على اهلل‬
                                                                                            ‫مبا جعل عنده من اآليات .‬
                                    ‫كل مث‬                               ‫ت ت‬
  ‫{ فيه آيا ٌ بينا ٌ } أَيْ : املشاعر واملناسك ُّها ، َّ ذكر بعضها فقال : { مقام إبراهيم }‬
    ‫الذ‬                    ‫حج‬
 ‫أَيْ : منها مقام إبراهيم { ومَنْ دخله كان آمناً } أَيْ : مَنْ َّه فدخله كان آمناً من ُّنوب‬
      ‫مث‬           ‫عم‬                               ‫الن‬
      ‫اليت اكتسبها قبل ذلك . وقيل : من َّار { وهلل على الناس حج البيت } َّم اإلِجياب َّ‬
                                                                       ‫الن‬           ‫خص‬
      ‫َّ ، وأبدل من َّاس فقال : { من استطاع إليه سبيالً } يعين : مَنْ قوي يف نفسه ، فال‬
             ‫الز والر‬       ‫الص‬                     ‫الر‬              ‫املشق‬
‫تلحقه َّة يف الكون على َّاحلة ، فمَنْ كان هبذه ِّفة وملك َّاد َّاحلة وجب عليه‬
                                                   ‫احلج فإن غين‬
                                   ‫احلج { ومَنْ كفر } جحد فرض ِّ { َّ اهلل ٌّ عن العاملني } .‬
      ‫بالت‬              ‫صد‬                               ‫تصد‬
  ‫{ قل يا أهل الكتاب مل ُّون عن سبيل اهلل مَنْ آمن } كان ُّهم عن سبيل اهلل َّكذيب‬
                                                          ‫وأن‬                     ‫َّيب‬
   ‫بالن ِّ صلى اهلل عليه وسلم ، َّ صفته ليست يف كتاهبم { تبغوهنا عوجاً } تطلبون هلا عوجاً‬
                              ‫الت أن‬                                                       ‫بالش‬
          ‫ُّبَه اليت تلبسوهنا على سفلتكم { وأنتم شهداء } مبا يف َّوراة َّ دين اهلل اإلِسالم .‬

‫(1/89)‬



                      ‫ك‬                   ‫ُد ك‬                   ‫ال أ ت‬                      ‫ع‬              ‫ن‬         ‫َي ال‬
         ‫يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا ِإنْ ُتطِي ُوا فَرِيقًا مِنَ َّذِينَ ُوُوا الْكِتَابَ يَر ُّو ُمْ بَعْدَ إِميَانِ ُمْ كَافِرِينَ‬
               ‫ِالل‬                   ‫الل ك س له‬                       ‫ك‬                  ‫فر َ ت‬                   ‫َ‬
      ‫(111) وكَيْفَ تَكْ ُ ُونَ وَأنُْمْ تُتْلَى عَلَيْ ُمْ آيَاتُ َّهِ وَفِي ُمْ رَ ُوُ ُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ ب َّهِ فَقَدْ‬
     ‫ن اتق الل َق ت َ م ُن ِل َ ت‬                                     ‫َي ال‬                        ‫م‬                   ‫ه‬
   ‫ُدِيَ ِإلَى صِرَاطٍ ُسْتَقِيمٍ (111) يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا َّ ُوا َّهَ ح َّ ُقَاتِهِ ولَا َت ُوت َّ إَّا وَأنُْمْ‬
    ‫ت‬            ‫ْكر ْ َ الل ك‬                     ‫َ َّق‬              ‫ْ الل َ‬          ‫ِم‬                  ‫م ِم‬
  ‫ُسْل ُونَ (211) وَاعْتَص ُوا ِبحَبلِ َّهِ جمِيعًا ولَا تَفَر ُوا وَاذ ُ ُوا نِعمتَ َّهِ عَلَيْ ُمْ إِذْ كُنُْمْ‬
           ‫الن َ َك‬                    ‫ح‬               ‫ْو َك ت‬                ‫قل ك َ َ ت ْ‬                          ‫َل‬
 ‫َأعْدَاءً فَأَّفَ بَيْنَ ُ ُوبِ ُمْ فَأصْبحُْمْ بِنِعمَتِهِ إِخ َانًا و ُنُْمْ عَلَى شَفَا ُفْرَةٍ مِنَ َّارِ فَأنْقَذ ُمْ مِنْهَا‬
   ‫َ مر‬                         ‫َ َك ك ُمة ْع‬                           ‫َلك د‬                          ‫َ َي الل ك‬
‫كَذلِكَ يُبِّنُ َّهُ لَ ُمْ آيَاتِهِ لَع َّ ُمْ تَهْتَ ُونَ (311) ولْت ُنْ مِنْ ُمْ أ َّ ٌ يَد ُونَ ِإلَى اْلخَيْرِ ويَأْ ُ ُونَ‬
          ‫َرق‬           ‫َ ك ن َال‬                   ‫ه م ِح‬                ‫َأ‬                    ‫َ َْ‬       ‫ر‬
        ‫بِاْلمَعْ ُوفِ ويَنْهونَ عَنِ اْلمُنْكَرِ وُولَئِكَ ُمُ اْل ُفْل ُونَ (411) ولَا تَ ُوُوا ك َّذِينَ تَف َّ ُوا‬
         ‫ْ َض وج ه‬                   ‫ب َ م‬            ‫ه‬           ‫ج َه َي ت َأ‬                             ‫ف‬
         ‫وَاخْتَلَ ُوا مِنْ بَعْدِ مَا َاء ُمُ الْبِّنَا ُ وُولَئِكَ لَ ُمْ عَذَا ٌ عظِي ٌ (511) َيومَ تَبْي ُّ ُ ُو ٌ‬
          ‫ْت‬                      ‫ك ذق‬                          ‫ْت‬         ‫ْ َد وج هه‬             ‫َ ْ َد وج ه َم ال‬
        ‫وتَسو ُّ ُ ُو ٌ فَأ َّا َّذِينَ اسو َّتْ ُ ُو ُ ُمْ َأكَفَرُمْ بَعْدَ إِميَانِ ُمْ فَ ُو ُوا الْعَذَابَ ِبمَا كُنُمْ‬
                   ‫د‬                ‫ْ الل ه‬                ‫َّ وج هه‬               ‫ََم ال‬             ‫فر‬
   ‫تَكْ ُ ُونَ (611) وأ َّا َّذِينَ ابْيَضتْ ُ ُو ُ ُمْ فَفِي رَحمَةِ َّهِ ُمْ فِيهَا خَالِ ُونَ (711) تِلْكَ‬
                                                              ‫َق الل ي ظ ْ‬                                ‫الل ل‬
                                      ‫آيَاتُ َّهِ نَتْ ُوهَا عَلَيْكَ بِاْلح ِّ وَمَا َّهُ ُرِيدُ ُلمًا لِلْعَاَلمِنيَ (811)‬

‫م‬
‫{ يا أيها الذين آمنوا إنْ تطيعوا فريقاً . . . } اآلية . نزلت يف األوس واخلزرج حني أغرى قو ٌ‬
                                                                  ‫مث‬
                                                    ‫من اليهود بينهم ليفتنوهم عن دينهم ، َّ خاطبهم فقال :‬
               ‫تدل‬          ‫ت‬                          ‫أي‬
    ‫{ وكيف تكفرون } أَيْ : على ِّ حالٍ يقع منكم الكفر وآيا ُ اهلل اليت ُّ على توحيده‬
                                               ‫تُتلى عليكم { وفيكم رسوله ومَنْ يعتصم باهلل } يؤمن باهلل .‬
                       ‫ي‬       ‫ي‬        ‫ي‬                  ‫حق‬
        ‫{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا اهلل َّ تقاته } وهو َأنْ ُطاع فال ُعصى ، وُذكر فال يُنسى ،‬
                                       ‫ب النيب‬                         ‫ي‬        ‫ي‬
   ‫وُشكر فال ُكفر ، فلما نزل هذا قال أصحا ُ ِّ صلى اهلل عليه وسلم : ومَنْ يقوى على‬
  ‫هذا؟ َّ عليهم ، فأنزل اهلل تعاىل : { َّقوا اهلل ما استطعتم } فنسخت األوىل { وال َّ‬
  ‫متوتن‬                                      ‫فات‬                             ‫وشق‬
                                                                                    ‫إال‬
  ‫َّ وأنتم مسلمون } أَيْ : كونوا على اإلِسالم حىت إذا أتاكم املوت صادفكم عليه ، وهو يف‬
                                                                                                           ‫ي‬
                                                                                         ‫احلقيقةِ هن ٌ عن ترك اإلِسالم .‬
                                                   ‫متس‬
        ‫{ واعتصموا حببل اهلل مجيعاً } أَيْ : َّكوا بدين اهلل ، واخلطاب لألوس واخلزرج { وال‬
                                                              ‫تفرقوا } كما كنتم يف اجلاهلي م‬
           ‫َّة ُقتتلني على غري دين اهلل { واذكروا نعمة اهلل عليكم }‬
           ‫أل‬
‫باإلِسالم { إذ كنتم أعداءً } يعين : ما كان بني األوس واخلزرج من احلرب إىل أن َّفَ اهلل بني‬
                              ‫ُتواد‬
   ‫قلوهبم باإلِسالم ، فزالت تلك األحقاد ، وصاروا إخواناً م ِّين ، فذلك قوله : { فألف بني‬
    ‫الن‬
  ‫قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار } أَيْ : طرف حفرةٍ من َّار‬
          ‫الس‬                                  ‫فنج‬
     ‫لو متم على ما كنتم عليه { فأنقذكم } َّاكم { منها } باإلِسالم ومبحمد عليه َّالم {‬
                                                        ‫ت‬
         ‫كذلك } أَيْ : مثل هذا البيان الذي ُلي عليكم { يبني اهلل لكم آياته لعلكم هتتدون } .‬
                                   ‫كل‬
    ‫{ ولتكن منكم أمة . . . } اآلية . أَيْ : وليكن ُّكم كذلك ، ودخلت " مِنْ " لتخصيص‬
                                                                                                  ‫املخاطبني من غريهم .‬
                                         ‫والن‬                 ‫تفر‬
  ‫{ وال تكونوا كالذين َّقوا } أَي : اليهود َّصارى { واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات‬
                                 ‫الن‬                                               ‫إن‬
                           ‫} أَيْ : َّ اليهود اختلفوا بعد موسى ، فصاروا فرقاً ، وكذلك َّصارى .‬
                ‫الس‬
         ‫{ يومَ تبيض وجوه } أَيْ : وجوه املهاجرين واألنصار ومَنْ آمنَ مبحمدٍ عليه َّالم ، {‬
                        ‫اسود‬      ‫فأم‬                   ‫والن‬             ‫د‬
  ‫وتسو ّ وجوه } اليهود َّصارى ومَنْ كفر به { َّا الذين َّت وجوههم } فيقال هلم :‬
           ‫كذ‬            ‫ُّبو فلم‬         ‫الس‬                    ‫ألن‬
        ‫{ أكفرمت بعد إميانكم } َّهم شهدوا حملمدٍ عليه َّالم بالن َّة ، َّا قدم عليهم َّبوه‬
                                                                                                               ‫وكفروا به .‬
                                                   ‫جن‬                                ‫ابيض‬      ‫وأم‬
                                               ‫{ َّا الذين َّت وجوههم ففي رمحة اهلل } أَيْ : َّته .‬
                     ‫باحلق بالص‬   ‫ُبي‬
   ‫{ تلك آيات اهلل } أَي : القرآن { نتلوها عليك } ن ِّنها { ِّ } ِّدق { وما اهلل يريد‬
                                                                                 ‫ظلماً للعاملني } فيعاقبهم بال جرمٍ .‬

‫(1/99)‬



             ‫َ ن ِالل َ‬                              ‫َ َْ‬       ‫ر‬              ‫مر‬          ‫ُم أ َ ِلن‬                    ‫ت‬
   ‫كُنُْمْ خَيْرَ أ َّةٍ ُخْرِجتْ ل َّاسِ تَأْ ُ ُونَ بِاْلمَعْ ُوفِ وتَنْهونَ عَنِ اْلمُنْكَرِ وُتؤْمُِونَ ب َّهِ وَلوْ آمَنَ‬
        ‫ُر ك ِل‬                       ‫ق‬            ‫ه ه ُ ن َ ُه‬                                                         ‫ْ‬
 ‫َأهلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَ ُمْ مِنْ ُمُ اْلمؤْمُِونَ وَأكْثَر ُمُ الْفَاسِ ُونَ (111) لَنْ يَض ُّو ُمْ إَّا أَذًى‬
          ‫ث ف ِل‬                   ‫م ِّل‬                ‫ضِ‬          ‫ر‬            ‫َ ي ل ك َل ك ْ ُم‬
‫وِإنْ ُقَاتِ ُو ُمْ ُيوُّو ُمُ الْأَدبَارَ ث َّ لَا يُنْصَ ُونَ (111) ُرَبتْ عَلَيْهِ ُ الذَّةُ َأيْنَ مَا ُقِ ُوا إَّا ِبحَبْلٍ‬
       ‫ة َ َنه ن‬                                         ‫الل َض ِ‬         ‫َ‬       ‫الن َب ء‬                    ‫الل‬
     ‫مِنَ َّهِ وَحَبْلٍ مِنَ َّاسِ وَا ُوا بِغَضبٍ مِنَ َّهِ و ُرَبتْ عَلَيْهِمُ اْلمَسْكَنَ ُ ذلِكَ بِأَّ ُمْ كَاُوا‬
      ‫س‬               ‫َ َ ن د‬                           ‫َق َ‬               ‫الل َ تل َ ي‬                     ‫فر ب‬
    ‫يَكْ ُ ُونَ ِآيَاتِ َّهِ ويَقُْ ُونَ الْأنْبَِاءَ بِغَيْرِ ح ٍّ ذلِكَ ِبمَا عَصوْا وكَاُوا يَعْتَ ُونَ (211) لَيْ ُوا‬
                        ‫الل ْ َه ْجد‬                 ‫الل‬          ‫ُمة ة ل‬                              ‫ْ‬             ‫َ‬
               ‫سوَاءً مِنْ َأهلِ الْكِتَابِ أ َّ ٌ قَائِمَ ٌ يَتْ ُونَ آيَاتِ َّهِ آنَاءَ َّيلِ و ُمْ يَس ُ ُونَ (311)‬

                                  ‫أم حمم‬                    ‫الل‬
           ‫{ كنتم خري أمة } عند اهلل يف َّوح احملفوظ . يعين : َّة َّدٍ صلى اهلل عليه وسلم {‬
    ‫الس‬      ‫ُم حمم‬             ‫للن ُم‬                                   ‫أ‬
 ‫أُخرجت للناس } ُظهرت هلم ، وما أَخرج اهلل تعاىل َّاس أ َّة خرياً من أ َّة َّد عليه َّالم‬
                                                                                            ‫مث‬
                          ‫، َّ مدحهم مبا فيهم من اخلصال فقال : { تأمرون باملعروف . . . } اآلية .‬
                           ‫بالل‬            ‫إال‬       ‫إال‬                    ‫يضر‬
  ‫{ لن ُّوكم } أَي : اليهود { َّ أذىً } َّ ضرراً يسرياً ِّسان ، مثل الوعيد والبهت {‬
                     ‫الن‬           ‫نبي‬
‫وإن يقاتلوكم يولوكم األدبار } منهزمني . وعد اهلل َّه واملؤمنني ُّصرة على اليهود ، فصدق‬
                                        ‫إال‬
                              ‫وعده فلم يقاتل يهود املدينة رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ًّ اهنزموا .‬
                        ‫إال‬       ‫ص‬       ‫و‬
  ‫{ ضربت عليهم الذلة } ذكرناه { أينما ثقفوا } ُجدوا و ُودفوا { َّ حببل من اهلل } أَيْ :‬
            ‫إال أن‬     ‫كل‬            ‫أن‬
  ‫لكن قد يعتصمون بالعهد [ إذا أعطوه ، واملعىن : َّهم إذالء يف ِّ مكان َّ َّهم يعتصمون‬
                         ‫ِّم‬
‫بالعهد ] ، واملراد : { حببلٍ من اهلل وحبلٍ من الناس } العهد والذ َّة واألمان الذي يأخذونه من‬
                            ‫أن‬      ‫مث‬                    ‫ذ‬
‫املؤمنني بإذن اهلل ، وباقي اآلية ُكر يف سورة البقرة ، َّ أخرب َّهم غري متساوين يف دينهم فقال‬
                                                                                                                                  ‫:‬
                                                                  ‫أن‬
      ‫{ ليسوا سواء } وأخرب َّ منهم املؤمنني فقال : { من أهل الكتاب أمة قائمة } أَيْ : على‬
                                                                                      ‫احلق‬
  ‫ِّ { يتلون } يقرؤون { آيات اهلل } كتاب اهلل { آناء الليل } ساعاته . يعين : عبد اهلل بن‬
                                   ‫ُصل‬
                               ‫سالم ومَنْ آمن معه من أهل الكتاب { وهم يسجدون } أَيْ : ي ُّون .‬

‫(1/111)‬



      ‫ه‬            ‫ت‬        ‫ر‬           ‫ِن ال‬              ‫ي ر ه َالله م ُت‬                                        ‫ل‬
    ‫وَمَا يَفْعَ ُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ ُكْفَ ُو ُ و َّ ُ عَلِي ٌ بِاْلمَّقِنيَ (511) إ َّ َّذِينَ كَفَ ُوا لَنْ ُغْنِيَ عَنْ ُمْ‬
           ‫َل‬             ‫د‬                ‫ْ ب الن ه‬               ‫َأ‬           ‫الل‬       ‫ْو له َ ْ ُه‬
       ‫أَم َاُ ُمْ ولَا َأولَاد ُمْ مِنَ َّهِ شَيْئًا وُولَئِكَ َأصحَا ُ َّارِ ُمْ فِيهَا خَالِ ُونَ (611) مثَ ُ مَا‬
   ‫يُنْفِ ُونَ فِي هَذِهِ اْلحَيَاةِ الدنْيَا كمَثلِ ِيحٍ فِيهَا ص ٌّ َأصَاَبتْ حَرْثَ قومٍ ظَل ُوا َأنْ ُسَ ُمْ فَأهْلَكَتْ ُ‬
   ‫َ ْ َم ف ه َ ه‬                                           ‫ِر‬             ‫ُّ َ َ ر‬                                   ‫ق‬
  ‫د ك‬                     ‫َّ ذ‬          ‫ن‬         ‫َي ال‬                  ‫ف ه ِم‬                     ‫َ ه الله َ‬
‫وَمَا ظَلمَ ُمُ َّ ُ ولَكِنْ َأنْ ُسَ ُمْ َيظْل ُونَ (711) يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا لَا تَتخِ ُوا بِطَانَةً مِنْ ُونِ ُمْ‬
  ‫ص ُه ر َّن‬                                         ‫ْو‬         ‫ضء‬                         ‫ِت‬          ‫َد‬              ‫ْل ك‬
 ‫لَا يَأُونَ ُمْ خَبَالًا و ُّوا مَا عَنُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْ َا ُ مِنْ أَف َاهِهِمْ وَمَا ُتخْفِي ُدُور ُمْ َأكْبَ ُ قَدْ بَيَّا‬
                    ‫ت أ ل ِب ه َ ِب ك َ ن‬                                               ‫ت ل‬                               ‫ك‬
    ‫لَ ُمُ الْآيَاتِ ِإنْ كُنُْمْ تَعْقِ ُونَ (811) هَا َأنُْمْ ُوَاءِ ُتحُّونَ ُمْ ولَا ُيحُّونَ ُمْ وُتؤْمُِونَ بِالْكِتَابِ‬
  ‫ُ م ت ْ ك ِن الل‬                               ‫ك َ ِ‬                 ‫ُل َ ق ك ل َن َ َ َض‬
‫ك ِّهِ وإِذَا لَ ُو ُمْ قَاُوا آمَّا وإِذَا خَلوْا ع ُّوا عَلَيْ ُمُ الْأنَاملَ مِنَ الْغَيْظِ قلْ ُوُوا بِغَيظِ ُمْ إ َّ َّهَ‬
                  ‫ة ُ ه َ ت ك َي ة ح‬                                    ‫ك‬                        ‫الصد‬         ‫م‬
   ‫عَلِي ٌ بِذَاتِ ُّ ُورِ (911) ِإنْ َتمْسَسْ ُمْ حَسَنَ ٌ تَسؤْ ُمْ وِإنْ ُصِبْ ُمْ سِّئَ ٌ يَفْرَ ُوا بِهَا وَِإنْ‬
                ‫َ َ‬             ‫ْل ُ ط‬                    ‫ِن الل‬            ‫ُه‬        ‫ض ُّك‬         ‫ر ََتق‬
       ‫تَصْبِ ُوا وتَّ ُوا لَا يَ ُر ُمْ كَيْد ُمْ شَيْئًا إ َّ َّهَ ِبمَا يَعمَ ُونَ محِي ٌ (121) وإِذْ غَدوْتَ مِنْ‬
                                                    ‫َالله َ ع م‬                                          ‫َو ُ‬
                                              ‫َأهْلِكَ تُب ِّئُ اْلمؤْمِنِنيَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ و َّ ُ سمِي ٌ عَلِي ٌ (121)‬

                                                                ‫ت‬
                                                   ‫{ وما يفعلوا من خريٍ فلن يكفروه } لن ُجحدوا جزاءه .‬
                                                         ‫أو‬                                     ‫إن‬
                                           ‫{ َّ الذين كفروا . . . } اآلية . سبقت يف َّل هذه السورة .‬
   ‫{ مثل ما ينفقون يف هذه احلياة الدنيا } يعين : نفقة سفلة اليهود على علمائهم { كمثل ريح‬
                                                                   ‫صر د د‬
 ‫فيها ٌّ } بر ٌ شدي ٌ { أصابت حرث قومٍ ظلموا أنفسهم } بالكفر واملعصية . أعلم اهلل تعاىل‬
        ‫ألن كل‬                     ‫الز‬          ‫الر‬                          ‫أن‬
‫َّ ضرر نفقتهم عليهم كضرر هذه ِّيح على هذا َّرع { وما ظلمهم اهلل } َّ َّ ما فعله‬
                          ‫مث‬                                              ‫ل‬
          ‫خبلقه فهو عد ٌ منه { ولكن أنفسهم يظلمون } بالكفر والعصيان ، َّ هنى املؤمنني عن‬
                                                                                                          ‫مباطنتهم فقال :‬
                             ‫{ يا أيها الذين آمنوا ال تتخذوا بطانة } أَيْ : دخالً وخواص‬
     ‫َّ { من دونكم } من غري أهل‬
            ‫ود‬              ‫مضر‬                                                  ‫مل‬
‫َّتكم { ال يألونكم خباالً } أَيْ : ال يدعون جهدهم يف َّتكم وفسادكم { ُّوا ما عنتم }‬
                                                                                  ‫متن‬
          ‫َّوا ضاللكم عن دينكم { قد بدت البغضاء } أَيْ : ظهرت العداوة { من أفواههم }‬
      ‫ي‬                                                                             ‫بالش‬
‫َّتيمة والوقيعة يف املسلمني { وما ختفي صدورهم } من العداوة واخليانة { أكرب قد بّنا لكم‬
            ‫اآليات } أَيْ : عالمات اليهود يف عداوهتم . { إن كنتم تعقلون } موقع نفع البيان .‬
                    ‫كأن‬                                           ‫ه‬
     ‫{ ها أنتم } " ها " تنبي ٌ دخل على " أنتم " { أوالء } مبعىن : الذين . َّه قيل : الذين {‬
                                                                          ‫حيب‬        ‫حتب‬
      ‫ُّوهنم وال ُّونكم } أَيْ : تريدون هلم اإلِسالم ، وهم يريدونكم على الكفر { وتؤمنون‬
                            ‫عض‬                                            ‫كل‬
   ‫بالكتاب ِّه } أَيْ : بالكتب ، وهو اسم جنس { وإذا خلوا ُّوا عليكم األنامل } أَيْ :‬
                                            ‫عض‬       ‫الت‬
‫أطراف األصابع { من الغيظ } َّقدير : ُّوا األنامل من الغيظ عليكم ، وذلك ملا يرون من‬
                    ‫نبي‬
     ‫ائتالف املؤمنني واجتماع كلمتهم { قل موتوا بغيظكم } أمر اهلل تعاىل َّه أن يدعو عليهم‬
                 ‫وشر‬                               ‫م‬          ‫إن‬
               ‫بدوام غيظهم إىل أن ميوتوا { َّ اهلل علي ٌ بذات الصدور } مبا فيها من خريٍ ٍّ .‬
                                                 ‫ة‬       ‫ر‬      ‫ة‬
   ‫{ إن متسسكم حسن ٌ } نص ٌ وغنيم ٌ { تسؤهم } حتزهنم { وإنْ تصبكم سيئة } ضد ذلك ،‬
                                                                      ‫ة‬       ‫ر‬
          ‫وهو كس ٌ وهزمي ٌ { يفرحوا هبا وإن تصربوا } على ما تسمعون من آذاهم { وتتقوا }‬
    ‫مل‬                          ‫إن‬                           ‫يضر‬
 ‫مقاربتهم وخمالطتهم { ال ُّكم كيدهم } عداوهتم { شيئاً َّ اهلل مبا يعملون حميط } عا ٌ به‬
                                                                                                     ‫فلن تعدموا جزاءه .‬
       ‫تبو‬                                             ‫أ‬
   ‫{ وإذ غدوت } يعين : يوم ُحدٍ { من أهلك } من منزل عائشة رضي اهلل عنها { ِّىء }‬
                                                                                      ‫ُهي‬
      ‫ت ِّىءُ للمؤمنني { مقاعد } مراكز ومثابت { للقتال واهلل مسيع } لقولكم { عليم } مبا يف‬
                                                                                                                    ‫قلوبكم .‬

‫(1/111)‬



           ‫َ‬          ‫َالله َِي ُ َ الل َو َّ ُ ن‬                                         ‫ك‬                     ‫ه َّ‬
     ‫إِذْ َمتْ طَائِفَتَانِ مِنْ ُمْ َأنْ تَفْشَلَا و َّ ُ ولُّهمَا وعَلَى َّهِ فَلْيَت َكلِ اْلمؤْمُِونَ (221) ولَقَدْ‬
                         ‫ق ل ُْ‬                     ‫َ ت ِلة َاتق الل َلك كر‬                                       ‫َك ل‬
         ‫نَصَر ُمُ ال َّهُ بِبَدْرٍ وَأنُْمْ أَذَّ ٌ ف َّ ُوا َّهَ لَع َّ ُمْ تَشْ ُ ُونَ (321) إِذْ تَ ُو ُ لِلمؤْمِنِنيَ َألَنْ‬
         ‫ر ََتق‬                                  ‫َ‬                                              ‫َّك َبك‬                ‫ك‬
       ‫يَكْفِيَ ُمْ َأنْ ُيمِد ُمْ رُّ ُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ اْلمَلَائِكَةِ مُنْزلِنيَ (421) بَلَى ِإنْ تَصْبِ ُوا وتَّ ُوا‬
‫ويَأُو ُمْ مِنْ فوْرهِمْ هَذَا ُيمْدِد ُمْ رُّ ُمْ ِبخمْسَةِ آلَافٍ مِنَ اْلمَلَائِكَةِ ُس ِّمِنيَ (521) وَمَا جَعَلَ ُ‬
‫ه‬                         ‫م َو‬                                   ‫ْك َبك َ‬                          ‫َ ِ‬         ‫َ ْت ك‬
                                   ‫الل‬             ‫الن ِل‬                  ‫ك َ ْ ِن قل بك‬                   ‫الل ِل ب‬
     ‫َّهُ إَّا ُشْرَى لَ ُمْ وَلِتطمَئ َّ ُ ُوُ ُمْ بِهِ وَمَا َّصْرُ إَّا مِنْ عِنْدِ َّهِ الْعَزِيزِ اْلحَكِيمِ (621)‬
         ‫ْء‬                                                  ‫ب‬             ‫ه‬                 ‫ر‬           ‫ال‬                ‫َْ‬
    ‫لِيَقطعَ طَرَفًا مِنَ َّذِينَ كَفَ ُوا َأوْ يَكْبِتَ ُمْ فَيَنْقَلُِوا خَائِبِنيَ (721) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَي ٌ أَوْ‬
       ‫ر‬                                    ‫َّ‬            ‫َِل‬            ‫ي ِّ ه ِنه م‬                                    ‫ت‬
‫يَُوبَ عَلَيْهِمْ َأوْ ُعَذبَ ُمْ فَإَّ ُمْ ظَاِل ُونَ (821) ول َّهِ مَا فِي السمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِ ُ ِلمَنْ‬
                                                                   ‫ش ء َي َذب ش ء َالله ر م‬
                                                             ‫يَ َا ُ وُع ِّ ُ مَنْ يَ َا ُ و َّ ُ غَفُو ٌ رَحِي ٌ (921)‬

           ‫أن‬                                             ‫ل‬                        ‫مه‬
     ‫{ إذ َّت طائفتان منكم } بنو سَ ِمة وبنو حارثة { أن تفشال } َأنْ جتبنا ، وذلك َّ هؤالء‬
                                      ‫ولي‬                                           ‫مه‬
 ‫ُّوا باالنصراف عن احلرب ، فعصمهم اهلل { واهلل ُّهما } ناصرمها وموالٍ هلما { وعلى اهلل‬
                                                                  ‫فليتوكل } فليعتمد يف الكفاية { املؤمنون } .‬
                                ‫وقل الس‬       ‫أذلة بقل‬
‫{ ولقد نصركم اهلل ببدرٍ وأنتم َّ ٌ } َّة العدد َّة ِّالح { فاتقوا اهلل لعلكم تشكرون }‬
                                                                                      ‫أَيْ : فاتقونِ فإنه شكر نعميت .‬
                                      ‫ميد‬
       ‫{ إذ تقول للمؤمنني } يوم بدرٍ : { ألن يكفيكم َأنْ َّكم ربكم بثالثة آالف من املالئكة‬
                                                                                                                  ‫منزلني } .‬
 ‫النيب‬                            ‫العدو‬                               ‫ق‬
 ‫{ بلى } تصدي ٌ لوعد اهلل { إن تصربوا } على لقاء ِّ { وتتقوا } معصية اهلل وخمالفة ِّ‬
                                                                         ‫الس‬
   ‫عليه َّالم [ { ويأتوكم من فورهم } قيل : من وجههم : وقيل : من غيظهم ] { ميددكم‬
                  ‫سو‬                        ‫ُعل‬       ‫مسو‬
        ‫ربكم خبسمة آالف من املالئكة ِّمني } م َّمني ، وكانت املالئكة قد ِّمت يوم بدر‬
                 ‫أد‬                         ‫مث‬                                    ‫بالص‬
 ‫ُّوف األبيض يف نواصي اخليل وأذناهبا ، َّ صرب املؤمنون يوم بدر فُم ّوا خبمسة آالف من‬
                                                                                                                    ‫املالئكة .‬
                                               ‫إال‬
‫{ وما جعله اهلل } أَيْ : ذلك اإلِمداد { َّ بشرى } أَيْ : بشارةً لكم { ولتطمئن قلوبكم به }‬
      ‫ل‬                            ‫ألن‬                ‫إال‬
 ‫فال جتزع من كثرة العدو { وما النصر َّ مِنْ عند اهلل } َّ مَن مل ينصره اهلل فهو خمذو ٌ وإنْ‬
                                                                                                          ‫كثرت أنصاره .‬
       ‫الش‬
     ‫{ ليقطع طرفاً } أَيْ : نصركم ببدرٍ [ ليقطع طرفاً ، أي : ] ليهدم ركناً من أركان ِّرك‬
                                                  ‫ُذل‬
                ‫بالقتل واألسر { أو يكبتهم } أَيْ : خيزيهم وي َّهم . يعين : الذين اهنزموا . قوله :‬
                                   ‫أ‬          ‫مل‬
      ‫{ ليس لك من األمر شيء . . . } اآلية . َّا كان يوم ُحدٍ من املشركني ما كان من كسر‬
            ‫نبي‬          ‫م‬                       ‫وشج‬                   ‫رباعي النيب‬
      ‫َّة ِّ صلى اهلل عليه وسلم ِّه ، فقال : كيف يفلح قو ٌ خضبوا وجه ِّهم وهو‬
                                      ‫ي أن‬                                    ‫رب‬
  ‫يدعوهم إىل ِّهم؟! فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية ُعلمه َّ كثرياً منهم سيؤمنون ، واملعىن : ليس‬
                                               ‫ء‬
‫لك من األمر يف عذاهبم أو استصالحهم شي ٌ ، حىت يقع إنابتهم أو تعذيبهم ، وهو قوله : { أو‬
                          ‫أن‬        ‫الس‬      ‫نبي‬              ‫فلم‬
    ‫يتوب عليهم أو يعذهبم } َّا نفى األمر عن ِّه عليه َّالم ذكر َّ مجيع األمر له ، فمَنْ‬
                                                                                 ‫عذ‬
      ‫شاء َّبه ، ومن شاء غفر له ، وهو قوله : { وهلل ما يف السموات وما يف األرض يغفر ملن‬
       ‫الذ‬                               ‫ذ‬          ‫يشاء } أَي : َّنب العظيم للموح‬
     ‫ِّدين { ويع ّب من يشاء } يريد : املشركني على َّنب‬             ‫الذ‬
                                                                       ‫م‬                  ‫ر‬                ‫الص‬
                                                               ‫َّغري { واهلل غفو ٌ } ألوليائه { رحي ٌ } هبم .‬

‫(1/211)‬
      ‫َاتق‬            ‫َاتق الل َلك ت ِح‬                        ‫م‬               ‫ْكل ِّ‬              ‫ن‬         ‫َي ال‬
    ‫يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا لَا تَأ ُ ُوا الربَا َأضْعَافًا ُضَاعَفَةً و َّ ُوا َّهَ لَع َّ ُمْ ُفْل ُونَ (131) و َّ ُوا‬
     ‫ع‬                  ‫َ ع الل َالرس َلك ت َم‬                                             ‫الن ال ِد‬
   ‫َّارَ َّتِي ُأع َّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأطِي ُوا َّهَ و َّ ُولَ لَع َّ ُمْ ُرْح ُونَ (231) وَسَارِ ُوا‬
      ‫ق‬             ‫ال‬            ‫ُت‬        ‫ِد‬              ‫َّ ت و‬           ‫ْ َبك َن ْض‬
   ‫ِإلَى مَغْفِرَةٍ مِن رِّ ُمْ وَجَّةٍ عَر ُهَا السمَاوَا ُ َالْأَرْضُ ُأع َّتْ لِلْمَّقِنيَ (331) َّذِينَ يُنْفِ ُونَ‬
                       ‫الن َالل ِب ُ‬                            ‫و‬                        ‫َّر و َّر و‬
        ‫فِي الس َّاءِ َالض َّاءِ َالْكَاظِمِنيَ الْغَيْظَ َالْعَافِنيَ عَنِ َّاسِ و َّهُ ُيح ُّ اْلمحْسِنِنيَ (431)‬
      ‫ر ُّن‬                       ‫ر ُن‬                 ‫َم ف ه َ ر الل َ‬                                  ‫ل‬                 ‫َال‬
   ‫و َّذِينَ إِذَا فَعَ ُوا فَاحِشَةً َأوْ ظَل ُوا َأنْ ُسَ ُمْ ذكَ ُوا َّه فَاسْتَغْفَ ُوا لِذُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِ ُ الذُوبَ‬
‫َن ت‬         ‫ة َب‬                  ‫ز ُه‬            ‫أ‬          ‫ل َه َم‬                            ‫ِل الله َ ي ِر‬
‫إَّا َّ ُ ولَمْ ُص ُّوا عَلَى مَا فَعَ ُوا و ُمْ يَعْل ُونَ (531) ُولَئِكَ جَ َاؤ ُمْ مَغْفِرَ ٌ مِنْ رِّهِمْ وَجَّا ٌ‬
      ‫ك ن‬                      ‫َ‬                                         ‫َ‬                   ‫َ ر‬
      ‫َتجْرِي مِنْ َتحْتِهَا الْأنْهَا ُ خَالِدِينَ فِيهَا ونِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِنيَ (631) قَدْ خَلتْ مِنْ قَبْلِ ُمْ سُنَ ٌ‬
‫فَسِ ُوا فِي الْأَرْضِ فَاْن ُ ُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ اْل ُكَذبِنيَ (731) هَذَا بَيَا ٌ ل َّاسِ و ُدًى وَموعظَ ٌ‬
‫َِْ ة‬        ‫ن ِلن َه‬                             ‫م ِّ‬                              ‫ظر‬                        ‫ري‬
                                                                                                                    ‫ْ ُت‬
                                                                                                         ‫لِلمَّقِنيَ (831)‬

   ‫ويؤخ‬                        ‫أن‬
‫{ يا أيها الذين آمنوا ال تأكلوا الربا . . . } اآلية . هو َّهم كانوا يزيدون على املال ِّرون‬
                                      ‫ة‬                             ‫كل ُخر ل‬
   ‫األجل ، َّما أ ِّ أج ٌ إىل غريه زِيد يف املال زياد ٌ { لعلكم تفلحون } لكي تسعدوا وتبقوا‬
                                                                                                                     ‫اجلن‬
                                                                                                                  ‫يف َّة .‬
                                ‫أعد‬                           ‫الر‬           ‫الن‬
     ‫{ واتقوا َّار } بتحرمي ِّبا وترك االستحالل له { اليت َّت للكافرين } دون املؤمنني .‬
           ‫الت‬
      ‫{ وسارعوا إىل مغفرةٍ من ربكم } أَي : اإلِسالمِ الذي يوجب املغفرة . وقيل : إىل َّوبة ،‬
                   ‫لكل‬   ‫أد‬                         ‫وجن‬
   ‫وقيل : إىل أداء الفرائض { َّة عرضها السموات واألرض ُع ّت } ِّ واحدٍ من أولياء‬
                                                                                                                        ‫اهلل .‬
                    ‫وقل‬                                  ‫{ الذين ينفقون يف السراء والضر‬
      ‫َّاء } يف اليسر والعسر ، وكثرة املال َّته { والكاظمني‬
              ‫وعم‬                                                      ‫كافي‬
      ‫الغيظ } ال ِّن غضبهم عن إمضائه { والعافني عن الناس } أيْ : املماليك َّنْ ظلمهم‬
                                                         ‫املوح‬         ‫حيب‬
                              ‫وأساء إليهم { واهلل ُّ احملسنني } ِّدين الذين فيهم هذه اخلصال .‬
                    ‫ة‬             ‫َّم‬                      ‫الز‬
    ‫{ والذين إذا فعلوا فاحشة } أَي : ِّنا ، نزلت يف نبهان الت َّار أتته امرا ٌ حسناء تبتاع منه‬
                            ‫النيب‬               ‫مث‬      ‫وقب‬           ‫فضم‬
‫التمر ، َّها إىل نفسه َّلها ، َّ ندم على ذلك فأتى َّ صلى اهلل عليه وسلم وذكر ذلك‬
                 ‫ق‬      ‫الز‬
  ‫له ، فنزلت هذه اآلية ، وقوله : { أو ظلموا أنفسهم } يعين : ما دون ِّنا من ُبلةٍ ، أو ملسةٍ‬
                                     ‫ُصر‬
   ‫، أو نظرٍ { ذكروا اهلل } أيْ : ذكروا عقاب اهلل { ومل ي ُّوا } أَيْ : مل يقيموا ومل يدوموا {‬
                    ‫م‬                ‫أن‬                            ‫أقر‬
           ‫على ما فعلوا } بل ُّوا واستغفروا { وهم يعلمون } َّ الذي أوتوه حرا ٌ ومعصية .‬
          ‫ن‬                                                 ‫ن‬
  ‫{ قد خلت من قبلكم سن ٌ } قد مضت مين فيمن كان قبلكم من األمم الكافرة سن ٌ بإمهايل‬
                    ‫ر الد‬                                 ‫أج‬                            ‫إي‬
       ‫َّاهم ، حىت يبلغوا األجل الذي َّلته يف إهالكهم ، وبقيت هلم آثا ٌ يف ُّنيا فيهم أعظم‬
                   ‫ُكذ‬           ‫ر‬
       ‫االعتبار . { فسريوا يف األرض فانظروا كيف كان عاقبة } آخ ُ أمرِ { امل ِّبني } منهم :‬
   ‫نزلت يف َّة يوم ُحدٍ . يقول اهلل : فأنا ُمهلهم َّى يبلغ أجلي الذي َّل ُ يف نصرة ِّ‬
   ‫النيب‬      ‫أج ْت‬                 ‫حت‬      ‫أ‬                       ‫أ‬      ‫قص‬
                                                                                                          ‫الس‬
                                                                            ‫عليه َّالم وأوليائه ، وإهالك أعدائه .‬
        ‫خاص‬                          ‫ن للن عام‬                         ‫ن‬
   ‫{ هذا بيا ٌ للناس } أي : القرآن بيا ٌ َّاس َّة { وهدىً وموعظة للمتقني } َّة وهم‬
                                                                                                ‫الذين هداهم اهلل بفضله .‬

‫(1/311)‬



  ‫َس َ ْ‬            ‫ك ح‬                                     ‫ت ُ‬              ‫َْ‬          ‫َن َ ت‬             ‫َ ن َ‬
‫ولَا تَهُِوا ولَا َتحْزُوا وَأنُْمُ الْأَعْلونَ ِإنْ كُنُْمْ مؤْمِنِنيَ (931) ِإنْ َيمْسَسْ ُمْ قَرْ ٌ فَقَدْ م َّ الْقومَ‬
     ‫َالله‬         ‫ك ش‬            ‫ن َ َّ‬           ‫الل ال‬            ‫الن َ‬             ‫َي ند ِل‬                  ‫ح له‬
 ‫قَرْ ٌ مِثْ ُ ُ وَتِلْكَ الْأَّامُ ُ َاوُهَا بَيْنَ َّاسِ ولِيَعْلَمَ َّهُ َّذِينَ آمَُوا ويَتخِذَ مِنْ ُمْ ُهَدَاءَ و َّ ُ لَا‬
           ‫ُ‬                                    ‫ن َ ْ‬            ‫َ ُ ِّ الل ال‬                   ‫ِب الظ‬
    ‫ُيح ُّ َّاِلمِنيَ (141) ولِيمَحصَ َّهُ َّذِينَ آمَُوا وَيمحَقَ الْكَافِرِينَ (141) َأمْ حَسِبْتمْ َأنْ‬
    ‫ت َن ْ‬               ‫َ‬               ‫د ك َ الص‬                            ‫الل ال‬            ‫َن ََم‬           ‫خل‬
  ‫َتدْ ُ ُوا اْلجَّةَ ول َّا يَعْلَمِ َّهُ َّذِينَ جَاهَ ُوا مِنْ ُمْ ويَعْلَمَ َّابِرِينَ (241) ولَقَدْ كُنُْمْ َتمَّونَ‬
     ‫َ‬        ‫ُ َمد ِل س ل‬                        ‫َ ه ْ َ ُم ه َ ت ْظر‬                                ‫ْ‬            ‫َ‬
   ‫اْلموْتَ مِنْ قَبلِ َأنْ تَلْقوْ ُ فَقَد رَأيْت ُو ُ وَأنُْمْ تَن ُ ُونَ (341) وَمَا مح َّ ٌ إَّا رَ ُو ٌ قَدْ خَلتْ‬
     ‫ُر الل‬                              ‫ِ‬                ‫ك‬                   ‫ت‬            ‫قِ‬              ‫الر ُ ِ‬
   ‫مِنْ قَبْلِهِ ُّسلُ أَفَإنْ مَاتَ أَوْ ُتلَ انْقَلَبُْمْ عَلَى َأعْقَابِ ُمْ وَمَنْ يَنْقَلبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَض َّ َّهَ‬
                                                                                            ‫الل الش‬      ‫َ‬
                                                                              ‫شَيْئًا وَسَيجْزِي َّهُ َّاكِرِينَ (441)‬

                                                     ‫عدو‬
 ‫{ وال هتنوا } وال تضعفوا عن جهاد ِّكم مبا نالكم من اهلزمية { وال حتزنوا } أَيْ : على ما‬
                   ‫بالن والظ‬
‫فاتكم من الغنيمة { وأنتم األعلون } أَيْ : لكم تكون العاقبة َّصر َّفر { إن كنتم مؤمنني‬
                                                                                 ‫ي‬          ‫إن‬
                                                 ‫} أَيْ : َّ اإلِميان ُوجب ما ذكر من ترك الوهن واحلزن .‬
‫{ إن ميسسكم } يصبكم { قر ٌ } جرا ٌ وأملها يوم ُحدٍ { فقد َّ القوم } املشركني { قر ٌ‬
‫ح‬                       ‫مس‬          ‫أ‬            ‫ح‬       ‫ح‬
         ‫مر‬                  ‫ُصر‬                 ‫أي الد‬
‫مثله } يوم بدرٍ { وتلك األيام } أَيْ : َّام ُّنيا { نداوهلا } ن ِّفها { بني الناس } َّةً لفرقةٍ‬
       ‫الد‬       ‫ِن‬                                 ‫ُمي‬                                      ‫ومر‬
    ‫َّةً عليها { وليعلم اهلل الذين آمنوا } م َّزين باإلٍميان عن غريهم . أَيْ : إَّما جنعل َّولة‬
                                      ‫مم يرتد الد‬                 ‫ليمي‬              ‫للكف‬
        ‫َّار على املؤمنني َّز املؤمن املخلص َّن ُّ عن ِّين إذا أصابته نكبة ، واملعىن :‬
            ‫بالش‬
‫ليعلمهم مشاهدةً كما علمهم غيباً { ويتخذ منكم شهداء } أَيْ : ليكرم قوماً َّهادة { واهلل‬
   ‫ن‬          ‫ذ‬                              ‫ي‬       ‫إن‬                                    ‫حيب‬
  ‫ال ُّ الظاملني } أَي : املشركني ، أَيْ : َّه إمنا ُديل املشركني على املؤمنني ملا ُكر؛ ال ألَّه‬
                                                                                                                             ‫حيب‬
                                                                                                                         ‫ُّهم .‬
                                                  ‫ليخل‬
        ‫{ وليمحص اهلل الذين آمنوا } أَيْ : ِّصهم من ذنوهبم مبا يقع عليهم من قتلٍِ وجرحٍ‬
                    ‫ي‬
‫وذهاب مال { وميحق الكافرين } يستأصلهم إذا أدال عليهم : يعين : أنه ُديل على املؤمنني ملا‬
                                                                                                   ‫ي‬      ‫ذ‬
                                                               ‫ُكر ، وُديل على الكافرين إلِهالكهم بذنوهبم .‬
   ‫{ أم حسبتم } بل أحسبتم : أَي : ال حتسبوا { أن تدخلوا اجلنة وملا يعلم اهلل . . . } اآلية :‬
      ‫أ‬                   ‫ب‬                   ‫الص‬                                 ‫ومل‬
 ‫أَيْ : َّا يقع العلم باجلهاد مع العلم بصرب َّابرين ، واآلية خطا ٌ للذين اهنزموا يوم ُحدٍ .‬
       ‫والض‬                                          ‫اجلن‬
  ‫قيل هلم : أحسبتم أن تدخلوا َّة كما دخل الذين قُتلوا وثبتوا على أمل اجلرح َّرب من‬
                                                                        ‫غري أن تسلكوا طريقهم وتصربوا صربهم؟!‬
                                      ‫النيب‬         ‫يتمن‬
         ‫{ ولقد كنتم متنون املوت } كانوا َّون يوماً مع ِّ صلى اهلل عليه وسلم ويقولون :‬
                                              ‫َّ ، َّ اهنزموا يوم ُحدٍ ، فاستحق‬
‫ُّوا العقاب ، وقوله : { من قبل أن تلقوه } أَيْ :‬          ‫أ‬                        ‫لنفعلن‬
                                                                        ‫َّ ولنفعلن مث‬
                                          ‫تتمن‬
     ‫من قبل يوم أحدٍ { فقد رأيتموه } رأيتم ما كنتم ُّون من املوت ، أَيْ رأيتم أسبابه [ ومل‬
                  ‫قْ‬      ‫أن‬                                                  ‫ي‬
 ‫تثبتوا مع نبّكم . نزلت يف معاتبة الرسول إياهم ، فقالوا : بلغنا َّك قد ُتلتَ لذلك اهنزمنا {‬
                                                              ‫تتأم‬    ‫ب‬
                     ‫وأنتم تنظرون } ] وأنتم ُصراءُ َّلون احلال يف ذلك كيف هي ، فَلِمَ اهنزمتم؟‬
                 ‫الر‬                                                 ‫د إال‬
   ‫{ وما حمم ٌ َّ رسول قد خلت من قبله الرسل } أَيْ : ميوت كما ماتت ُّسل قبله { أفإن‬
                ‫مل ن‬                         ‫كف‬
‫مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } ارتددمت َّاراً بعد إميانكم ، وذلك َّا ُعي رسول اهلل صلى‬
                             ‫الن‬                 ‫أن ق‬               ‫أ‬
   ‫اهلل عليه وسلم يوم ُحدٍ وأُشيع َّه قد ُتل قال ناس من أهل ِّفاق للمؤمنني : إن كان حممد‬
                                                              ‫األو‬                ‫ق‬
‫قد ُتل فاحلقوا بدينكم َّل ، فأنزل اهلل تعاىل هذه اآلية . { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر‬
   ‫الث‬                                                    ‫يضر‬
‫اهلل شيئاً } أَيْ : فإمنا ُّ نفسه باستحقاق العذاب { وسيجزي اهلل } مبا يستحقون من َّواب‬
                                                ‫مث‬                                  ‫الط‬
                               ‫{ الشاكرين } َّائعني هلل من املهاجرين واألنصار ، َّ عاتب املنهزمني .‬

‫(1/411)‬



        ‫ي‬                    ‫ُّ ْ‬                     ‫ي‬           ‫ُ َج‬             ‫م ِل ْ الل‬
    ‫وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ َأنْ َت ُوتَ إَّا بِإِذنِ َّهِ كِتَابًا مؤ َّلًا وَمَنْ ُرِدْ َثوَابَ الدنْيَا ُنؤتِهِ مِنْهَا وَمَنْ ُرِدْ‬
     ‫ري َ‬        ‫ُ ِّي‬               ‫ِي‬            ‫َ َي‬                 ‫الش‬     ‫َ‬                 ‫ْ‬
  ‫َثوَابَ الْآخِرَةِ ُنؤتِهِ مِنْهَا وَسَنجْزِي َّاكِرِينَ (541) وكَأِّنْ مِنْ نَب ٍّ قَاَتلَ مَعَه رِبُّونَ كَثِ ٌ فمَا‬
                       ‫ن َالل ِب الص‬                        ‫عف‬             ‫الل‬              ‫ه‬                 ‫َن‬
   ‫وهَُوا ِلمَا َأصَابَ ُمْ فِي سَبِيلِ َّهِ وَمَا ضَ ُ ُوا وَمَا اسْتَكَاُوا و َّهُ ُيح ُّ َّابِرِينَ (641) وَمَا‬
  ‫َْ‬             ‫و صْ‬                   ‫ِ ِّ‬                           ‫ُن َ‬                        ‫ل َب‬             ‫َ ْ ه ِل‬
‫كَانَ قولَ ُمْ إَّا َأنْ قَاُوا رَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُوبَنَا وإِسْرَافَنَا فِي أَمْرنَا وَثَبتْ أَقْدَامَنَا َانْ ُرنَا عَلَى الْقومِ‬
               ‫َالل ِب ُ‬                                 ‫ُّ ح‬                  ‫ف ه الله‬
‫الْكَافِرِينَ (741) َآتَا ُمُ َّ ُ َثوَابَ الدنْيَا وَ ُسْنَ َثوَابِ الْآخِرَةِ و َّهُ ُيح ُّ اْلمحْسِنِنيَ (841)‬
                        ‫ب‬             ‫ك‬                   ‫ر ُد ك‬                  ‫ع ال‬                ‫ن‬         ‫َي ال‬
‫يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا ِإنْ ُتطِي ُوا َّذِينَ كَفَ ُوا يَر ُّو ُمْ عَلَى َأعْقَابِ ُمْ فَتَنْقَلُِوا خَاسِرِينَ (941) َبلِ‬
                                                                                           ‫الن‬         ‫الله َ ْ ك َ ُ‬
                                                                             ‫َّ ُ مولَا ُمْ وهوَ خَيْرُ َّاصِرِينَ (151)‬

                               ‫إال‬        ‫س‬
    ‫{ وما كان لنفس أن متوت } أَيْ : ما كانت نف ٌ لتموت { َّ بإذن اهلل } بقضائه وقدره ،‬
                                               ‫قد‬
‫كتب اهلل ذلك { كتاباً مؤجالً } إىل أجله الذي ِّر له ، فلمَ اهنزمتم؟ واهلزمية ال تزيد يف احلياة‬
                 ‫ن‬
     ‫. { ومَنْ يرد } بعمله وطاعته { ثواب الدنيا } زينتها وزخرفها { نؤته منها } ُعْطه منها ما‬
                                                                                            ‫قد‬
  ‫َّرناه له ، [ أَيْ : هلؤالء املنهزمني طلباً للغنيمة ] ، { ومن يرد ثواب اآلخرة } يعين : الذين‬
                                                                      ‫مث احتج‬                 ‫ق‬
                                                ‫ثبتوا حىت ُتلوا { نؤته منها } َّ َّ على املنهزمني بقوله :‬
          ‫ت ة‬                                               ‫نيب‬
    ‫{ وكأين } أَيْ : وكم { من ٍّ قتل } يف معركةٍ { معه ربيون كثري } مجاعا ٌ كثري ٌ { فما‬
                                                              ‫نبي‬
                                              ‫وهنوا ملا أصاهبم } أَيْ : ما ضعفوا بعد قتل ِّهم . . . اآلية .‬
    ‫إال‬    ‫نبي‬                          ‫النيب‬
 ‫{ وما كان قوهلم } أَيْ : قول أصحاب ذلك ِّ املقتول عند احلرب بعد قتل ِّهم { َّ أن‬
       ‫بالقو‬           ‫ِّ‬                  ‫ُد‬
   ‫قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا } جتاوزنا ما ح َّ لنا { يف أمرنا وثَبتْ أقدامَنا } َّة من‬
                                                                                                               ‫والن‬
                                                                                                          ‫عندك ُّصرة .‬
                                                   ‫الن والظ‬
           ‫{ فآتاهم اهلل ثواب الدنيا } َّصر َّفر { وحسن ثواب اآلخرة } األجر واملغفرة .‬
   ‫{ يا أيها الذين آمنوا ِإنْ تطيعوا الذين كفروا } أَيْ : اليهود واملشركني حيث قالوا لكم يوم‬
      ‫أو‬                                                                            ‫أ‬
     ‫ُحدٍ : ارجعوا إىل دين آبائكم ، وهو قوله : { يردوكم على أعقابكم } يرجعوكم إىل َّل‬
                                                                                                          ‫الش‬
                                                                                                ‫أمركم من ِّرك باهلل .‬
     ‫ومل‬                                ‫الكف‬
    ‫{ بل اهلل موالكم } أَيْ : فاستغنوا عن مواالة َّار ، فأنا ناصركم فال تستنصروهم ، َّا‬
                                                  ‫مه بالر‬
         ‫انصرف املشركون من أحدٍ ُّوا ُّجوع الستئصال املسلمني ، وخاف املسلمون ذلك‬
                                                                                ‫فوعدهم اهلل تعاىل خذالن أعدائهم .‬

‫(1/511)‬



   ‫ْو هم الن ر‬              ‫َز س ْ‬                      ‫َك ِالل‬                ‫ر ُّ ْ‬             ‫قل ال‬              ‫ن‬
   ‫سَُلْقِي فِي ُ ُوبِ َّذِينَ كَفَ ُوا الرعبَ ِبمَا أَشْر ُوا ب َّهِ مَا لَمْ يُن ِّلْ بِهِ ُلطَانًا وَمَأ َا ُ ُ َّا ُ‬
      ‫ت‬              ‫ُس ه ْ َت‬                              ‫ك الله َ‬                ‫َ‬               ‫ْ الظ‬           ‫َ‬
    ‫وبِئْسَ مَثوَى َّاِلمِنيَ (151) ولَقَدْ صَدَقَ ُمُ َّ ُ وعْدَهُ إِذْ َتح ُّونَ ُمْ بِإِذنِهِ حَّى إِذَا فَشِلُْمْ‬
  ‫ي د‬           ‫ك‬             ‫ي د الد‬
  ‫وتَنَازعُْمْ فِي الْأَمْرِ وعَصَيُْمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَا ُمْ مَا ُتحُّونَ مِنْ ُمْ مَنْ ُرِي ُ ُّنْيَا وَمِنْ ُمْ مَنْ ُرِي ُ‬
                                               ‫ك‬         ‫ِب‬          ‫ك‬                         ‫َ ت‬                      ‫َ َت‬
                      ‫ُ‬            ‫ك َالله ذ ْ‬                        ‫ك َ‬                  ‫ُم ك ه‬
       ‫الْآخِرَةَ ث َّ صَرَفَ ُمْ عَنْ ُمْ لِيَبْتَلِيَ ُمْ ولَقَدْ عَفَا عَنْ ُمْ و َّ ُ ُو فَضلٍ عَلَى اْلمؤْمِنِنيَ (251)‬

                                                   ‫الر‬
‫{ سنلقي يف قلوب الذين كفروا ُّعب } اخلوف حىت ال يرجعوا إليكم { مبا أشركوا } أيْ :‬
                                            ‫ً‬         ‫حج‬
‫بإشراكهم باهلل { ما مل ينزل به سلطاناً } َّةً وبرهانا ، أيْ : األصنام اليت يَعبدوهنا مع اهلل بغري‬
                                                     ‫الن‬                                 ‫حج‬
                   ‫َّة { ومأواهم النار } أَيْ : مرجعهم َّار { وبئس مثوى الظاملني } مقامهم .‬
 ‫أو‬       ‫أ‬                           ‫حتس‬        ‫بالن والظ‬
‫{ ولقد صدقكم اهلل وعده } َّصر َّفر { إذْ ُّوهنم } تقتلون املشركني يوم ُحدٍ يف َّل‬
                       ‫عدو‬    ‫ت‬
‫األمر { بإذنه } بعلم اهلل وإرادته { حىت إذا فشلتم } جَبنُْم عن ِّكم { وتنازعتم } اختلفتم‬
‫يف األمر . يعين : قول بعضهم : ما مقامنا وقد اهنزم القوم الكافرون ، وقول بعضهم : ال جناوز‬
                           ‫الر‬
 ‫أمر رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ، وهذا االختالف كان بني ُّماة الذين كانوا عند املركز‬
            ‫الظ والن‬       ‫حتب‬                                    ‫الر‬
      ‫{ وعصيتم } َّسول بترك املركز { من بعد ما أراكم ما ُّون } من َّفر َّصر على‬
              ‫الذ‬
‫أعدائكم { منكم مَنْ يريد الدنيا } وهم الذين تركوا املركز ، وأقبلوا إىل َّهب { ومنكم مَن‬
   ‫الكف‬                      ‫رد‬         ‫مث‬
 ‫يريد اآلخرة } أَيْ : الذين ثبتوا يف املركز { َّ صرفكم } َّكم باهلزمية { عنهم } عن َّار‬
                           ‫فيتبي الص‬   ‫الد‬
 ‫{ ليبتليكم } ليختربكم مبا جعل عليكم من َّبرة ، َّن َّابر من اجلازع ، واملخلص من‬
                                             ‫النيب‬
 ‫املنافق { ولقد عفا عنكم } ذنبَكم بعصيان ِّ صلى اهلل عليه وسلم واهلزمية { واهلل ذو فضلٍ‬
                                                                                                    ‫على املؤمنني } باملغفرة .‬

‫(1/611)‬



  ‫َن‬               ‫أ ك َ ك َم َم‬                              ‫ْع ك‬        ‫َالرس‬                  ‫ت د َ ْو‬
‫إِذْ ُصْعِ ُونَ ولَا تَل ُونَ عَلَى أَحَدٍ و َّ ُولُ يَد ُو ُمْ فِي ُخْرَا ُمْ فَأثَابَ ُمْ غ ًّا بِغ ٍّ لِكَيْلَا َتحْزُوا‬
         ‫َم‬                    ‫ك‬                 ‫ُم‬            ‫ْل‬            ‫ك َالله ري‬                       ‫ك َ‬
‫عَلَى مَا فَاتَ ُمْ ولَا مَا َأصَابَ ُمْ و َّ ُ خَبِ ٌ ِبمَا تَعمَ ُونَ (351) ث َّ َأنْزَلَ عَلَيْ ُمْ مِنْ بَعْدِ الْغ ِّ أَمَنَةً‬
            ‫ِي‬          ‫َق َن‬                 ‫ك َ ة َم ه فسه ُن ِالل‬                                                                   ‫ن‬
          ‫ُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْ ُمْ وطَائِفَ ٌ قَدْ َأه َّتْ ُمْ َأنْ ُ ُ ُمْ َيظُّونَ ب َّهِ غَيْرَ اْلح ِّ ظ َّ الْجَاهِلَّةِ‬
               ‫د‬                    ‫ف‬             ‫ُل ِل ف‬                        ‫ْ ُ ِن‬                                     ‫قل َ‬
       ‫يَ ُوُونَ هلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيءٍ قلْ إ َّ الْأَمْرَ ك َّهُ ل َّهِ ُيخْ ُونَ فِي َأنْ ُسِهِمْ مَا لَا يُبْ ُونَ لَكَ‬
‫يَ ُوُونَ َلوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَي ٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قلْ َلوْ ُنُْمْ فِي بُُوتِ ُمْ لَبَرَزَ َّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِ ُ‬
‫م‬                      ‫ال‬            ‫ي ك‬            ‫كت‬          ‫ُ‬                        ‫ْء‬                                       ‫قل‬
           ‫قل ك َالله م‬                        ‫ص ِك َ ُ ِّ‬               ‫الله‬             ‫َ‬                       ‫ْ‬
   ‫الْقَتلُ ِإلَى مَضَاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ َّ ُ مَا فِي ُدُور ُمْ ولِيمَحصَ مَا فِي ُ ُوبِ ُمْ و َّ ُ عَلِي ٌ بِذَاتِ‬
             ‫ْ‬          ‫َله الش ْ‬           ‫َ ْ َّ‬                    ‫َّ ك ْ‬                     ‫ِن ال‬              ‫الص‬
       ‫ُّدُورِ (451) إ َّ َّذِينَ َتوَلوْا مِنْ ُمْ َيومَ الْتَقَى اْلجمعَانِ إِنمَا اسْتَزَّ ُمُ َّيطَانُ بِبَعضِ مَا‬
        ‫ك ن َال‬             ‫ن‬         ‫َي ال‬               ‫ر م‬               ‫الله ه ِن الل‬                     ‫ب َ‬
   ‫كَسَُوا ولَقَدْ عَفَا َّ ُ عَنْ ُمْ إ َّ َّهَ غَفُو ٌ حَلِي ٌ (551) يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا لَا تَ ُوُوا ك َّذِينَ‬
    ‫قل‬            ‫ت‬           ‫َ‬       ‫ن‬
  ‫كَفَ ُوا وَقَاُوا لِإِخ َانِهِمْ إِذَا ضَرُوا فِي الْأَرْضِ َأوْ كَاُوا غ ًّى َلوْ كَاُوا عِنْدنَا مَا مَاُوا وَمَا ُتِ ُوا‬
                                                 ‫ن ُز‬                             ‫َب‬                ‫ْو‬        ‫ل‬        ‫ر‬
                 ‫ري‬        ‫ْل‬              ‫َ ت َالل‬                ‫َالل‬        ‫قل‬                   ‫َ َ الله َ‬
           ‫لِيجْعلَ َّ ُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي ُ ُوبِهِمْ و َّهُ ُيحْيِي وُيمِي ُ و َّهُ ِبمَا تَعمَ ُونَ بَصِ ٌ (651)‬

   ‫{ إذْ تصعدون } تَبعدون يف اهلزمية { وال تلوون } ال تقيمون { على أحد والرسول يدعوكم‬
                                 ‫إيل‬            ‫إيل‬             ‫إيل‬
          ‫يف أخراكم } من خلفكم يقول : َّ عبادَ اهلل [ َّ عباد اهلل ، َّ عباد اهلل ] ، وأنتم ال‬
              ‫غم‬         ‫غم‬      ‫الث‬
      ‫تلتفتون إليه { فأثابكم } أَيْ : جعل مكان ما ترجعون من َّواب { َّاً } وهو ُّ اهلزمية‬
                                                        ‫بغم‬         ‫بغم‬
     ‫وظفر املشركني { ٍّ } أَيْ : ِّكم رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم إذْ عصيتموه { لكيال‬
   ‫حتزنوا } أَيْ : عفا عنكم لكيال حتزنوا { على ما فاتكم } من الغنيمة { وال ما أصابكم } من‬
                                                                                                                ‫القتل واجلراح .‬
                             ‫كر‬         ‫أن‬                    ‫الغم‬                 ‫مث‬
    ‫{ َّ أنزل عليكم من بعد ِّ أمةً نعاساً } وذلك َّهم خافوا َّة املشركني عليهم ، وكانوا‬
              ‫خاص‬                                          ‫فأم‬            ‫ُتأه‬    ‫َ‬
 ‫حتت احلجَف م ِّبني للقتال ، َّنهم اهلل تعاىل أمناً ينامون معه ، وكان ذلك َّاً للمؤمنني ،‬
                ‫مه‬                          ‫أمه‬
         ‫وهو قوله : { يغشى طائفة منكم وطائفة قد َّتهم } وهم املنافقون . كان َّهم خالص‬
               ‫أنفسهم { يظنون باهلل غري احلق } أَيْ : يظنون أن أمر حممد عليه َّالم مضحمل‬
     ‫ٌّ ، وأنه ال‬       ‫الس‬
                                  ‫الكف‬      ‫ينصر { ظ ّ اجلاهلية } أَيْ : ِّ أهل اجلاهلي‬
     ‫َّة ، وهم َّار { يقولون : هل لنا من األمر‬          ‫كظن‬                  ‫ن‬
                                      ‫و‬            ‫والظ‬
   ‫من شيء } ليس لنا من النصر َّفَر شيء كما ُعدنا . يقولون ذلك على جهة التكذيب .‬
                                                               ‫ل‬         ‫إن‬
      ‫فقال اهلل تعاىل : { َّ األمر ك ّه هلل } أَيْ : النصر والشهادة ، والقدر والقضاء { خيفون يف‬
 ‫أنفسهم } من الشك والنفاق { ما ال يُبدون لك يقولون لو كان لنا من األمر شيء } أَيْ : لو‬
                                 ‫ك‬          ‫أن‬
    ‫كان االختيار إلينا { ما قتلنا هَهُنَا } يعنون : َّهم أخرجوا ُرهاً ، ولو كان األمر بيدهم ما‬
                                                   ‫فرد‬              ‫ب‬
    ‫خرجوا ، وهذا تكذي ٌ منهم بالقدر ، َّ اهلل عليهم بقوله : { قل لو كنتم يف بيوتكم لربز‬
                 ‫د‬
‫الذين كتب عليهم القتل إىل مضاجعهم } مصارعهم ، ومل يكن لِيُنجيهم قعو ُهم { وليبتلي اهلل‬
                   ‫ما يف صدوركم } ُّها املنافقون ، فعلَ اهلل ما فعلَ يوم ُحدٍ { وليمح‬
  ‫ِّص } ليظهر ويكشف {‬         ‫أ‬                                     ‫أي‬
                          ‫م‬                          ‫الر‬              ‫أي‬
 ‫ما يف قلوبكم } ُّها املؤمنون من ِّضا بقضاء اهلل { واهلل علي ٌ بذات الصدور } بضمائرها .‬
                                                                 ‫أي‬           ‫تو‬       ‫إن‬
 ‫{ َّ الذين َّلوا منكم } ُّها املؤمنون { يوم التقى اجلمعان } أَيْ : الذين اهنزموا يوم أحد {‬
         ‫يب‬                                      ‫َّل‬                         ‫استزل‬
‫إمنا َّهم الشيطان } محلهم على الزَّة { ببعض ما كسبوا } يعين : معصيتهم للن ّ صلى اهلل‬
                                         ‫عليه وسلم بترك املركز { ولقد عفا اهلل عنهم } تلك اخلطيئة .‬
                    ‫إل‬
  ‫{ يا أيها الذين آمنوا ال تكونوا كالذين كفروا } أَيْ : املنافقني { وقالوا ِخواهنم } أَيْ : يف‬
                                                                    ‫الن‬
    ‫شأن إخواهنم يف َّسب { إذا ضربوا يف األرض } أَيْ : سافروا فماتوا وهلكوا { أو كانوا‬
                                                                                          ‫ُز‬
‫غ َّىً } مجع غازٍ ، فقتلوا { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } تكذيباً منهم بالقضاء والقدر {‬
                                 ‫ظن أن‬
‫ليجعل اهلل ذلك حسرة يف قلوهبم } أَيْ : ليجعل َّهم َّهم لو مل حيضروا احلرب الندفع عنهم‬
                             ‫الكف‬
       ‫القتل { حسرة يف قلوهبم } ينهى املؤمنني أن يكونوا كهؤالءِ َّار يف هذا القول منهم ،‬
                               ‫والله‬                                        ‫الله‬
        ‫ليجعل َّ ُ ذلك حسرةً يف قلوهبم دون قلوب املؤمنني { َّ ُ حييي ومييت } فليس مينع‬
                                                                                                     ‫حتر‬
                                                                                   ‫اإلِنسان ُّزه من إتيان أجله .‬

‫(1/711)‬



    ‫َ ُت‬                 ‫ْ ة ر ِم ْ ع‬                     ‫ة الل‬                  ‫الل مت‬                      ‫َ ق ت‬
  ‫ولَئِنْ ُتِلُْمْ فِي سَبِيلِ َّهِ أَوْ ُُّمْ َلمَغْفِرَ ٌ مِنَ َّهِ وَرَحمَ ٌ خَيْ ٌ م َّا َيجمَ ُونَ (751) ولَئِنْ مُّمْ‬
   ‫ْ‬               ‫الل ْ ه َ ْ َظ‬                              ‫ِ ْ‬                 ‫ر‬          ‫ت ِ الل‬
 ‫َأوْ قُتِلُْمْ لَإلَى َّهِ ُتحْشَ ُونَ (851) فَبمَا رَحمَةٍ مِنَ َّهِ لِنتَ لَ ُمْ وَلوْ كُنتَ ف ًّا غَلِيظَ الْقَلبِ‬
  ‫الل‬        ‫ْ َو َّ‬                                ‫ْه‬           ‫ه‬                    ‫ف ه‬                ‫َْ‬        ‫َض‬
‫لَانْف ُّوا مِنْ حولِكَ فَاعْ ُ عَنْ ُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَ ُمْ وَشَاوِر ُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمتَ فَت َكلْ عَلَى َّهِ‬
     ‫ال‬         ‫ُك َ‬              ‫ك َ‬                    ‫ص ْك الله‬                        ‫ِن الل ِب َ َك‬
  ‫إ َّ َّهَ ُيح ُّ اْلمُتو ِّلِنيَ (951) ِإنْ يَنْ ُر ُمُ َّ ُ فَلَا غَاِلبَ لَ ُمْ وِإنْ َيخْذلْ ُمْ فمَنْ ذَا َّذِي‬
         ‫ُْ‬          ‫ِي ُل‬                                     ‫َ الل َو َّ ُ ن‬                                    ‫ص ُك‬
‫يَنْ ُر ُمْ مِنْ بَعْدِهِ وعَلَى َّهِ فَلْيَت َكلِ اْلمؤْمُِونَ (161) وَمَا كَانَ لِنَب ٍّ َأنْ يَغ َّ وَمَنْ يَغللْ يَأْتِ‬
       ‫َ اتَ َ ِ ْ‬              ‫َم‬            ‫َ َه‬                   ‫ُم َف ُل‬                         ‫َل ْ‬
  ‫ِبمَا غ َّ َيومَ الْقِيَامَةِ ث َّ ُتو َّى ك ُّ نَفْسٍ مَا كَسَبتْ و ُمْ لَا ُيظْل ُونَ (161) أَفمَنِ َّبع رضوَانَ‬
 ‫َّهِ كمَنْ َاءَ بِسخَطٍ مِنَ َّهِ وَمَأوَا ُ جَهَّ ُ وبِئْسَ اْلمَصِ ُ (261) ُمْ دَرَجَا ٌ عِنْدَ َّهِ و َّ ُ‬
 ‫ت الل َالله‬                    ‫ه‬       ‫ري‬              ‫الل ْ ه َنم َ‬                      ‫الل َ ب َ‬
      ‫ل‬            ‫ف‬               ‫ْ س‬
     ‫بَصِ ٌ ِبمَا يَعمَ ُونَ (361) لَقَدْ م َّ َّ ُ عَلَى اْلمؤْمِنِنيَ ِإذْ بَعثَ فِيهِم رَ ُولًا مِنْ َأنْ ُسِهِمْ يَتْ ُو‬
                                                 ‫َ‬                 ‫ُ‬          ‫َن الله‬                   ‫ْل‬            ‫ري‬
                               ‫ْ‬          ‫ن‬        ‫و ْ َ‬                      ‫َي َك َي ِّمه‬
 ‫عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وُز ِّيهِمْ وُعَل ُ ُمُ الْكِتَابَ َاْلحِكمَةَ وِإنْ كَاُوا مِنْ قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِنيٍ (461)‬

                     ‫أي‬
 ‫{ ولئن قتلتم } [ أي : واهلل لئن قتلتم ] . { يف سبيل اهلل } يف اجلهاد ُّها املؤمنون { أو متم‬
                                ‫الد‬                       ‫ري‬            ‫} يف سبيل اهلل ليغفرن‬
                           ‫َّ لكم وهو { خ ٌ مما يَجمعون } من أعراض ُّنيا .‬
                                                    ‫ت‬                          ‫م‬
      ‫{ ولئن متم } ُقيمني على اجلهاد { أو قتلُْم } جماهدين { إلِىل اهلل حتشرون } يف احلالني .‬
  ‫{ فبما رمحة من اهلل } أَيْ : فَبِرَحْمةٍ ، أَيْ : فبنعمةٍ من اهلل وإحسانٍ منه إليك { لِنت هلم } يا‬
‫حممد : أَيْ : سهلت أخالقك هلم ، وكثر احتمالك { ولو كنت فظاً } غليظاً يف القول { غليظ‬
          ‫أ‬                                          ‫القلب } يف الفعل { النفض لتفر‬
     ‫ُّوا } َّقوا { من حولك فاعف عنهم } فيما فعلوا يومَ ُحدٍ {‬
                                                                 ‫ُشف‬
‫واستغفر هلم } حىت أ ِّك فيهم { وشاورهم يف األمر } تطييباً لنفوسهم ، ورفعاً من أقدارهم ،‬
                                                                              ‫سن‬
      ‫ولتصري َّةً { فإذا عزمت } على ما تريد إمضاءه { فتوكل على اهلل } ال على املشاورة .‬
‫د‬                  ‫أ‬                        ‫الن‬
‫{ إنْ ينصركم اهلل فال غالب لكم } من َّاس { وإن خيذلكم } [ يوم ُحد ] ال ينصركم أح ٌ‬
                                              ‫الن‬            ‫للن‬
                                    ‫من بعده ، واملعىن : ال تتركوا أمري َّاس ، وارفضوا َّاس ألمري .‬
                                                                  ‫لنيب يغل‬
   ‫{ وما كان ٍّ أن َّ } أَيْ : خيون بكتمان شيءٍ من الغنيمة عن أصحابه . نزلت يف قطيفة‬
   ‫وبي أن‬                                      ‫لعل َّيب‬      ‫الن‬                   ‫ف‬
  ‫محراء ُقدت يوم بدرٍ ، فقال َّاس : َّ الن َّ أخذها ، فنفى اهلل تعاىل عنه الغلول ، َّن َّه‬
                           ‫غل‬           ‫ُ‬           ‫لنيب ل‬                      ‫غل نيب‬
‫ما َّ ٌّ ، واملعىن : ما كان ٍّ غلو ٌ { ومن يَغْللْ يأت مبا َّ } حامالً له على ظهره { يوم‬
                                            ‫ت‬                              ‫مث‬
        ‫القيامة َّ توىف كل نفس ما كسبت } أَيْ : ُجازى ثواب عملها { وهم ال يظلمون } ال‬
                                                                                           ‫ينقصون من ثواب أعماهلم شيئاً .‬
                                                                                    ‫ات‬
‫{ أفمن َّبع رضوا اهلل } باإلميان به والعمل بطاعته ، يعين : املؤمنني { كمَنْ باء بسخطٍ من اهلل‬
                                                        ‫} احتمله بالكفر به ، والعمل مبعصيته ، يعين : املنافقني .‬
         ‫ِ ات‬                       ‫أن‬                                             ‫ت‬
       ‫{ هم درجا ٌ عند اهلل } أَيْ : أهل درجات عند اهلل . يريد َّهم خمتلفو املنازل فَلمَن ِّبع‬
             ‫ري‬                                                           ‫والث‬
         ‫رضوان اهلل الكرامة َّواب ، وِلمَنْ باء بسخطٍ من اهلل املهانةُ والعذاب { واهلل بص ٌ مبا‬
                                                                        ‫ر‬            ‫الط‬    ‫حث‬
                                                           ‫يعملون } فيه ٌّ على َّاعة ، وحتذي ٌ عن املعصية .‬
           ‫ع‬                                                                     ‫ن‬
 ‫{ لقد م َّ اهلل على املؤمنني إذ بعث فيهم رسوالً من أنفسهم } أَيْ : واحداً منهم ُرِف أمره ،‬
                   ‫ذ‬                                                                 ‫رب‬
‫وخ ُ صدقه وأمانته ، ليس مبَلَك وال أحدٍ من غري بين آدم ، وباقي اآلية ُكر يف سورة البقرة .‬
                                                                              ‫ْل‬
                             ‫{ وإن كانوا من قَب ُ } [ وقد كانوا ] من قبل بعثه { لفي ضاللٍ مبني } .‬

‫(1/811)‬



 ‫ُل‬           ‫ف ك ِن الل‬                         ‫ُ ه‬          ‫ق ت َن‬                   ‫ت‬            ‫ك م ة‬                   ‫ََم‬
 ‫َأول َّا َأصَابَتْ ُمْ ُصِيبَ ٌ قَدْ َأصَبُْمْ مِثْلَيْهَا ُلُْمْ أَّى هَذَا قلْ ُوَ مِنْ عِنْدِ َأنْ ُسِ ُمْ إ َّ َّهَ عَلَى ك ِّ‬
          ‫َ‬                ‫ُ‬              ‫ِ ْ الل َ‬              ‫َ‬               ‫ك ْ‬                         ‫ْ ر‬
‫شَيءٍ قَدِي ٌ (561) وَمَا َأصَابَ ُمْ َيومَ الْتَقَى اْلجمْعَانِ فَبإِذنِ َّهِ ولِيَعْلَمَ اْلمؤْمِنِنيَ (661) ولِيَعْلَمَ‬
       ‫ت ك ه‬                       ‫م‬               ‫ع ل‬
     ‫َّذِينَ نَافَ ُوا وَقِيلَ لَ ُمْ تَعَاَلوْا قَاتِ ُوا فِي سَبِيلِ َّهِ َأوِ ادْفَ ُوا قَاُوا َلوْ نَعْلَ ُ قِتَالًا لَاَّبَعْنَا ُمْ ُمْ‬
                                                                         ‫الل‬              ‫ل‬                    ‫ه‬              ‫ق‬            ‫ال‬
      ‫تم‬                       ‫َالل‬        ‫قل‬                        ‫ْو‬         ‫قل‬                    ‫ب ه‬                            ‫ك‬
   ‫لِلْ ُفْرِ َيوْمَئِذٍ أَقْرَ ُ مِنْ ُمْ لِلْإِميَانِ يَ ُوُونَ بِأَف َاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي ُ ُوبِهِمْ و َّهُ َأعْلَمُ ِبمَا يَكُْ ُونَ‬
           ‫ف ك َ‬                    ‫َء‬         ‫ل ق‬
  ‫(761) َّذِينَ قَاُوا لِإِخ َانِهِمْ وَقَعَ ُوا َلوْ َأطَا ُونَا مَا قُتِ ُوا ُلْ فَادْر ُوا عَنْ َأنْ ُسِ ُمُ اْلموْتَ ِإنْ‬
                                                                  ‫ع‬              ‫د‬               ‫ْو‬        ‫ل‬         ‫ال‬
                                                                                                                   ‫ت‬
                                                                                                ‫كُنُْمْ صَادِقِنيَ (861)‬

                      ‫أ‬                                                          ‫م‬
‫{ َأوَ َل ّا أصابتكم } َأوَ حني أصابتكم مصيبة . يعين : ما أصاهبم يوم ُحدٍ { وقد أصبتم } أنتم‬
                                                         ‫أن‬
 ‫{ مثليها } يوم بدر ، وذلك َّهم قتلوا سبعني وأسروا سبعني ، وقُتل منهم يوم أحد سبعون {‬
                                                                                 ‫أن‬
  ‫قلتم َّى هذا } من أين أصابنا هذا القتل واهلزمية وحنن مسلمون ، ورسول اهلل صلى اهلل عليه‬
           ‫َ‬                                 ‫إن‬
       ‫وسلم فينا؟! { قل هو من عند أنفسكم } أَيْ : َّكم تركتم املركز وطلبتم الغنيمة ، فمِنْ‬
               ‫نبي‬            ‫الن‬                          ‫َّر إن‬              ‫ك‬
      ‫قِبَلِ ُمْ جاءكم الش ُّ { َّ اهلل على كل شيء قدير } من َّصر مع طاعتكم َّكم ، وترك‬
                                                                                                ‫إي‬               ‫الن‬
                                                                                            ‫َّصر مع خمالفتكم َّاه .‬
           ‫ُسل‬                                   ‫أ‬
 ‫{ وما أصابكم يوم التقى اجلمعان } يوم ُحدٍ { فبإذن اهلل } بقضائه وقدره ، ي ِّيهم بذلك {‬
                                          ‫مم‬
                               ‫وليعلم املؤمنني } ثابتني صابرين ، وليعلمَ املنافقني حازعني َّا نزل هبم .‬
               ‫ل‬                                      ‫مل‬         ‫ُيب‬
   ‫{ وقيل هلم } لعبد اهلل بن أ ِّ وأصحابه َّا انصرفوا ذلك اليوم عن املؤمنني { تَعاَوا قاتلوا يف‬
                                                                         ‫عن‬
‫سبيل اهلل أو ادفعوا } َّا القوم بتكثريكم سوادنا إنْ مل تقاتلوا { قالوا لو نعلم قتاالً التبعناكم }‬
     ‫ألن‬                                               ‫الت‬                ‫أن‬
‫أَيْ : لو نعلم َّكم تقاتلون اليوم َّبعناكم ، ولكن ال يكون اليوم قتال ، ونافقوا هبذا َّهم لو‬
                                                                           ‫ات‬
‫علموا ذلك ما َّبعوهم . قال اهلل تعاىل : { هم للكفر يومئذٍ } مبا أظهروا من خذالن املؤمنني {‬
                ‫فلم‬                                                                     ‫ب‬
‫أقر ُ منهم لإلِميان } ألهنم كانوا قبل ذلك أقربَ إىل اإلِميان بظاهر حاهلم ، َّا خذلوا املؤمنني‬
                                                                          ‫الظ‬
                                                                     ‫صاروا أقرب إىل الكفر من حيث َّاهر .‬
                          ‫الن‬                        ‫إلِ‬
‫{ الذين قالوا } يعين : املنافقني { ِخواهنم } ألمثاهلم من أهل ِّفاق { وقعدوا } عن اجلهاد ،‬
                    ‫النيب‬                ‫أ‬
 ‫الواو للحال { لو أطاعونا } يعنون : شهداء ُحدٍ يف االنصراف عن ِّ صلى اهلل عليه وسلم‬
               ‫َؤ‬        ‫حممد‬                                       ‫فرد‬      ‫ق‬
 ‫والقعود { ما ُتلوا } َّ اهلل تعاىل عليهم وقال : { قل } هلم يا َّ ُ { فادْر ُوا } فادفعوا {‬
                                              ‫أن‬
                        ‫عن أنفسكم املوت إن كنتم صادقني } إنْ صدقتم َّ احلذر ينفع من القدر .‬

‫(1/911)‬



                             ‫ي ء َ َب ي ق‬                            ‫الل ْو‬                   ‫َن ال ق ل‬                   ‫َ‬
    ‫ولَا َتحْسَب َّ َّذِينَ ُتِ ُوا فِي سَبِيلِ َّهِ أَم َاتًا َبلْ أَحَْا ٌ عِنْد رِّهِمْ ُرْزَ ُونَ (961) فَرِحِنيَ ِبمَا‬
      ‫َ ه‬               ‫َل َ ْف‬                            ‫ْ ق‬               ‫ر ِال‬               ‫َ‬               ‫ه الله‬
    ‫آتَا ُمُ َّ ُ مِنْ فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِ ُونَ ب َّذِينَ لَمْ يَلحَ ُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَّا خو ٌ عَلَيْهِمْ ولَا ُمْ‬
                    ‫ُ‬                ‫ْ ََن الل ي‬                ‫الل‬         ‫ْ‬        ‫ر‬                     ‫َن‬
     ‫َيحْزُونَ (171) يَسْتَبْشِ ُونَ بِنِعمَةٍ مِنَ َّهِ وَفَضلٍ وأ َّ َّهَ لَا ُضِيعُ أَجْرَ اْلمؤْمِنِنيَ (171)‬
 ‫ن ه َات َ ر َ م‬                                ‫ِل‬               ‫ه‬                            ‫َ ب ِل َالرس‬                  ‫ال‬
 ‫َّذِينَ اسْتجَاُوا ل َّهِ و َّ ُولِ مِنْ بَعْدِ مَا َأصَابَ ُمُ الْقَرْحُ ل َّذِينَ أَحْسَُوا مِنْ ُمْ و َّقوْا أَجْ ٌ عظِي ٌ‬
                                                                                                                   ‫(271)‬
  ‫ء‬                                    ‫أ‬                                         ‫{ وال حتسنب‬
  ‫َّ الذين قتلوا يف سبيل اهلل } يعين : شهداء ُحدٍ { أمواتاً بل أحياء } بل هم أحيا ٌ‬
                                                      ‫ألن‬
     ‫{ عند رهبم } يف دار كرامته؛ َّ أرواحهم يف أجواف طريٍ خضرٍ . { يرزقون } يأكلون .‬
‫{ فرحني } مسرورين { مبا آتاهم اهلل من فضله ويستبشرون بالذين مل يلحقوا هبم من خلفهم }‬
      ‫أال ف‬                                 ‫الش‬
      ‫ويفرحون بإخواهنم الذين فارقوهم يرجون هلم َّهادة ، فينالون مثلَ ما نالوا { َّ خو ٌ‬
                                                                      ‫ف‬
                  ‫عليهم } أَيْ : بأن ال خو ٌ عليهم . يعين : على إخواهنم املؤمنني إذا حلقوا هبم .‬
    ‫{ الذين استجابوا هلل والرسول } أجابومها { من بعد ما أصاهبم القرح } أَيْ : اجلراحات {‬
                                                  ‫وات‬   ‫الر‬
     ‫للذين أحسنوا منهم } بطاعة َّسول َّقوا خمالفته { أجر عظيم } نزلت يف الذين أطاعوا‬
                              ‫أ مل هم‬                                              ‫الر‬
      ‫َّسول حني ندهبم للخروج يف طلب أيب سفيان يوم ُحدٍ َّا َّ أبو سفيان باالنصراف إىل‬
                                                                                            ‫الس‬       ‫حمم‬
                                                                    ‫َّدٍ عليه َّالم وأصحابه ليستأصلوهم .‬

‫(1/111)‬



          ‫الله‬             ‫ل‬                  ‫َه‬         ‫َ ْه‬        ‫َع ك‬                 ‫هم الن ِن ن‬                       ‫ال‬
 ‫َّذِينَ قَالَ لَ ُ ُ َّاسُ إ َّ الَّاسَ قَدْ جمَ ُوا لَ ُمْ فَاخْشو ُمْ فَزَاد ُمْ إِميَانًا وَقَاُوا حَسْبُنَا َّ ُ وَنِعْمَ‬
  ‫ه س ء َات ع ِ ْ الل َالله ذ‬                               ‫ْ‬       ‫الل‬         ‫ب ْ‬                      ‫َ ل‬
 ‫اْلوكِي ُ (371) فَانْقَلَُوا بِنِعمَةٍ مِنَ َّهِ وَفَضلٍ لَمْ َيمْسَسْ ُمْ ُو ٌ و َّبَ ُوا رضوَانَ َّهِ و َّ ُ ُو‬
          ‫ت ُ‬               ‫ف‬         ‫فه‬               ‫ِّ ْ ي ه‬                 ‫َ ك الش ْ‬                       ‫ْ َ‬
 ‫فَضلٍ عظِيمٍ (471) ِإَّنمَا ذلِ ُمُ َّيطَانُ ُيخَوفُ َأولَِاءَ ُ فَلَا َتخَا ُو ُمْ وَخَا ُونِ ِإنْ كُنُْمْ مؤْمِنِنيَ‬
               ‫ي الل َل‬                  ‫ُر الل‬             ‫ك ِنه‬                  ‫ُ ال ي ِع‬                    ‫َ‬
     ‫(571) ولَا َيحْزنْكَ َّذِينَ ُسَار ُونَ فِي الْ ُفْرِ إَّ ُمْ لَنْ يَض ُّوا َّهَ شَيْئًا ُرِيدُ َّهُ أَّا َيجْعَلَ‬
                                                                    ‫ب َ م‬            ‫َه‬                    ‫ه َظ‬
                                                              ‫لَ ُمْ ح ًّا فِي الْآخِرَةِ ولَ ُمْ عَذَا ٌ عظِي ٌ (671)‬

‫{ الذين قال هلم الناس . . . } اآلية . كان أبو سفيان واعد رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم أنْ‬
                                          ‫فلم‬     ‫الص‬            ‫أ‬
      ‫يوافيه العام املقبل من يوم ُحدٍ بِبَدْرٍ ُّغرى ، َّا كان العام املقبل بعث نعيم بن مسعود‬
                                                                              ‫األشجعي ليجب‬
  ‫ِّ ِّن املؤمنني عن لقائه ، وهو قوله : { الذين } يعين : املؤمنني { قال هلم الناس }‬
                                                                ‫إن‬
       ‫يعين : نعيم بن مسعود { َّ الناس } يعين : أبا سفيان وأصحابه { قد مجعوا } [ باللطيمة‬
 ‫سوق مكة ] { لكم فاخشوهم } وال تأتوهم { فزادهم } ذلك القول { إمياناً } أَيْ : ثبوتاً يف‬
                                                                 ‫نبي‬
      ‫دينهم ، وإقامةً على نصرة ِّهم { وقالوا حسبنا اهلل } أَيْ : الذي يكفينا أمرهم هو اهلل {‬
                                                                      ‫ونِعْمَ الوكيل } أَيْ : املوكول إليه األمر .‬
                                      ‫َّ‬
     ‫{ فانقلبوا بنعمةٍ من اهلل وفضل } [ ربحٍ ] وذلك أن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم خرج‬
                   ‫أن‬          ‫الس‬
‫لذلك املوعد ، فلم يلق أحداً من املشركني ، ووافقوا ُّوق ، وذلك َّه كان موضع سوقٍ هلم‬
         ‫ء‬                                                                             ‫فات‬
‫، َّجروا ورحبوا ، وانصرفوا إىل املدينة ساملني غامنني ، وهو قوله : { مل ميسسهم سو ٌ } أَيْ :‬
     ‫قتل وال جراح { واتبعوا رضوان اهلل } [ إىل بدر الصغرى يف طاعته و ] يف طاعة رسوله .‬
                                                                                                                     ‫قوله :‬
                  ‫الكف‬                    ‫ُخو‬                     ‫ُخو‬
  ‫{ إمنا ذلكم الشيطان ي ِّف أولياءَه } أَيْ : ي ِّفكم بأوليائه ، يعين : َّار { فال ختافوهم‬
                                                   ‫ُصد‬
                                        ‫وخافون } يف ترك أمري { إن كنتم مؤمنني } م ِّقني لوعدي .‬
 ‫{ وال حيزنك الذين يسارعون يف الكفر } أَيْ : يف نصرته ، وهم املنافقون واليهود واملشركون‬
                                  ‫وإن‬                                         ‫يضر‬     ‫إن‬
   ‫{ َّهم لن ُّوا اهلل } أَيْ : أولياءَه ودينه { شيئاً } َّما يعود وبال ذلك عليهم ، { يريد‬
                                                         ‫اجلن‬                           ‫حظ‬
                                                      ‫اهلل أال جيعل هلم َّاً } نصيباً { يف اآلخرة } يف َّة .‬

‫(1/111)‬



       ‫إ َّ َّذِينَ اشْتَر ُا الْ ُفْرَ بِالْإِميَانِ لَنْ يَض ُّوا َّهَ شَيْئًا ولَ ُمْ عَذَا ٌ َألِي ٌ (771) ولَا َيحْسَب َّ‬
       ‫َن‬            ‫َ‬       ‫ب م‬               ‫َه‬              ‫ُر الل‬                             ‫َو ك‬                 ‫ِن ال‬
       ‫َّذِينَ كَفَ ُوا أَنمَا ُنمْلِي لَ ُمْ خَيْ ٌ لِأنْ ُسِهِمْ إِنمَا ُنمْلِي لَ ُمْ لِيَزْدَا ُوا ِإْثمًا ولَ ُمْ عَذَا ٌ ُهِ ٌ‬
       ‫ب م ني‬          ‫َه‬              ‫د‬             ‫ه‬               ‫َّ‬        ‫ه ر َف‬                           ‫ر َّ‬              ‫ال‬
                 ‫الطِّ‬                        ‫َت‬             ‫ت‬                        ‫م‬                ‫الل‬
   ‫(871) مَا كَانَ َّهُ لِيَذَرَ اْل ُؤْمِنِنيَ عَلَى مَا َأنُْمْ عَلَيْهِ حَّى يَمِيزَ اْلخَبِيثَ مِنَ َّيبِ وَمَا كَانَ‬
    ‫ن‬           ‫ش ء ن ِالل رس َ‬                               ‫رس‬                   ‫ْ َ ِن الل‬                  ‫الل ُ ك‬
  ‫َّهُ لِيطْلِعَ ُمْ عَلَى الْغَيبِ ولَك َّ َّهَ َيجْتَبِي مِنْ ُ ُلِهِ مَنْ يَ َا ُ فَآمُِوا ب َّهِ وَ ُ ُلِهِ وِإنْ ُتؤْمُِوا‬
            ‫ُ‬               ‫ه الله‬                 ‫ل‬             ‫َن ال‬            ‫َ‬       ‫ََتق ك ر َ م‬
  ‫وتَّ ُوا فَلَ ُمْ أَجْ ٌ عظِي ٌ (971) ولَا يَحْسَب َّ َّذِينَ يَبْخَ ُونَ ِبمَا آتَا ُمُ َّ ُ مِنْ فَضْلِهِ هوَ خَيْرًا‬
   ‫َالله‬           ‫و‬         ‫َّ‬
   ‫لَ ُمْ َبلْ هوَ ش ٌّ لَ ُمْ سَيط َّ ُونَ مَا َبخِ ُوا بِهِ َيومَ الْقِيَامَةِ ول َّهِ مِريَاثُ السمَاوَاتِ َالْأَرْضِ و َّ ُ‬
                                            ‫َِل‬                  ‫ْ‬          ‫ل‬             ‫ُ َر ه ُ َوق‬                     ‫ه‬
     ‫ي ء ُب‬                     ‫ل ِن الل ري َ‬                  ‫َ ِ الله َ ال‬                   ‫ري‬        ‫ْل‬
 ‫ِبمَا تَعمَ ُونَ خَبِ ٌ (181) لَقَدْ سمعَ َّ ُ قوْلَ َّذِينَ قَاُوا إ َّ َّهَ فَقِ ٌ وَنحْنُ َأغْنَِا ُ سَنَكْت ُ مَا‬
      ‫ك‬           ‫َد َ‬            ‫َ‬                            ‫َق َ ق ل ذ ق‬                   ‫ه َي‬                     ‫ل‬
    ‫قَاُوا وَقَتْلَ ُمُ الْأنْبَِاءَ بِغَيْرِ ح ٍّ ونَ ُو ُ ُو ُوا عَذَابَ اْلحَرِيقِ (181) ذلِكَ ِبمَا ق َّمتْ َأيْدِي ُمْ‬
                ‫س َت‬                    ‫َل‬                     ‫ل ِن الل‬            ‫ال‬                      ‫َل‬              ‫ََن الل‬
   ‫وأ َّ َّهَ لَيْسَ ِبظ َّامٍ لِلْعَبِيدِ (281) َّذِينَ قَاُوا إ َّ َّهَ عَهِدَ ِإلَيْنَا أَّا ُنؤْمِنَ لِرَ ُولٍ حَّى يَأْتِيَنَا‬
    ‫كت‬          ‫ُم ه‬                  ‫َِال ق ت‬           ‫َي‬                    ‫َك ر ُل‬              ‫ق ْ ْكله الن ر ق‬
  ‫بِ ُربَانٍ تَأ ُ ُ ُ َّا ُ ُلْ قَدْ جَاء ُمْ ُس ٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبِّنَاتِ وب َّذِي ُلُْمْ فَلِمَ قَتَلْت ُو ُمْ ِإنْ ُنُْمْ‬
                                                                                                             ‫صَادِقِنيَ (381)‬

      ‫ألن‬                         ‫كر‬                                                  ‫إن‬
‫[ { َّ الذين اشتروا الكفر باإلِميان } أَيْ : استبدلوا . َّر { لن يضروا اهلل شيئاً } َّه ذكره‬
                           ‫الض‬                    ‫الت‬
 ‫يف األول عن طريق العلة ملا جيب من َّسلية عن املسارعة إىل َّاللة ، وذكره يف الثاين على‬
                                                    ‫طريق العلة الختصاص املضرة بالعاصي دون املعصي ] .‬
‫ري‬                                      ‫أن‬                 ‫أن ن‬               ‫{ وال حيسنب‬
‫َّ الذين كفروا َّما ُملي هلم } أَيْ : َّ إمالءنا - وهو اإلِمهال والتأخري - { خ ٌ‬
     ‫الر‬                                                 ‫ُطو‬
‫ألنفسهم إمنا منلي هلم } أَيْ : ن ِّل أعمارهم ليزدادوا إمثاً ملعاندهتم احلق ، وخالفهم َّسول ،‬
                       ‫وأن‬                    ‫أن‬                  ‫الكف‬
 ‫نزلت اآلية يف قومٍ من َّار علم اهلل تعاىل َّهم ال يؤمنون أبداً . َّ بقاءهم يزيدهم كفراً .‬
                                              ‫َي‬
   ‫{ ما كانَ اهلل ليذر املؤمنني على ما أنتم عليه } أُّها املؤمنون من التباس املنافق باملؤمن { حىت‬
                   ‫ألن‬     ‫أ‬
  ‫مييز اخلبيث من الطيب } أَيْ : املنافق من املؤمن ، ففعل ذلك يوم ُحدٍ ، َّ املنافقني أظهروا‬
      ‫الت‬                                                                    ‫الن بتخل‬
‫ِّفاق ُّفهم { وما كان اهلل ليطلعكم على الغيب } فتعرفوا املنافق من املؤمن قبل َّمييز {‬
                             ‫حمم مم‬          ‫الر‬                                    ‫ولكن‬
   ‫َّ اهلل } خيتار ملعرفة ذلك مَن يشاء من ُّسل ، وكان َّد َّن اصطفاه اهلل هبذا العلم .‬
                                                                                ‫{ وال حيسنب‬
 ‫َّ الذين يبخلون } أَيْ : خبل الذين يبخلون { مبا آتاهم اهلل منْ فضله } مبا جيب فيه‬
       ‫شر‬                                                     ‫الز‬                   ‫الز‬
 ‫من َّكاة . نزلت يف مانعي َّكاة { هو خرياً هلم } أَيْ : البخلَ خرياً هلم { بل هو ٌّ هلم }‬
 ‫خ‬          ‫أن ي‬                                                           ‫ألَّهم يستحق‬
‫ُّون بذلك عذاب اهلل { سيطوقون ما خبلوا به يوم القيامة } وهو َّه ُجعل ما َب ِل‬      ‫َن‬
                                                                   ‫حي ُطو‬
   ‫به من املال َّةً ي َّقها يف عنقه تنهشه من قرنه إىل قدمه { وهلل مرياث السموات واألرض }‬
                                 ‫إال‬                                                          ‫إن‬
                    ‫أَيْ : َّه يُغين أهلهما ، وتبقى األمالك واألموال هلل ، وال مالك هلا َّ اهلل تعاىل .‬
      ‫مل‬                                                    ‫إن‬
 ‫{ لقد مسع اهلل قول الذين قالوا َّ اهلل فقري وحنن أغنياء } نزلت يف اليهود حني قالوا - َّا نزل‬
                         ‫ري‬        ‫إن‬
  ‫قوله : { مَنْ ذا الذي يقرض اهلل قرضاً . . . } اآلية - : َّ اهلل فق ٌ يستقرضنا ، وحنن أغنياء‬
                                                                               ‫غني‬
     ‫، ولو كان َّاً ما استقرضنا أموالنا { سنكتب ما قالوا } أَيْ : نأمر احلفظة بإثبات ذلك يف‬
                                                                                         ‫صحائف أعماهلم . . . اآلية .‬
              ‫وأن‬                                ‫قد‬
  ‫{ ذلك } أَيْ : ذلك العذاب { مبا َّمت أيديكم } مبا سلف من إجرامكم { َّ اهلل } وبأن‬
                                                                 ‫اهلل { ليس بظالم للعبيد } فيعاقبهم بغري جرمٍ .‬
     ‫الت‬                        ‫أن‬                                             ‫إن‬
 ‫{ الذين قالوا َّ اهلل عهد إلينا . . . } أَيْ : اليهود ، وذلك َّ اهلل أمر بين إسرائيل يف َّوراة‬
         ‫الس‬                       ‫الن إال‬                                            ‫ي‬
    ‫أال ُصدقوا رسوالً جاءهم حىت يأتيهم بقربانٍ تأكله َّار َّ املسيحَ وحممداً عليهما َّالم ،‬
               ‫الن ألن‬                             ‫ُصد‬          ‫الس‬      ‫حملم‬
‫فكانوا يقولون َّد عليه َّالم : ال ن ِّقك حىت تأتينا بقربان تأكله َّار ، َّ اهلل عهد إلينا‬
         ‫ل‬                           ‫ذلك ، فقال اهلل تعاىل حملمد عليه َّالم إقامةً للحج‬
 ‫َّة عليهم : { قل قد جاءكم رس ٌ من قبلي‬             ‫الس‬
                                                                         ‫مث عز النيب‬
                                         ‫. . . } اآلية ، َّ َّى َّ صلى اهلل عليه وسلم عن تكذيبهم .‬

‫(1/211)‬



      ‫فَإنْ كَذُوكَ فَقَدْ ك ِّبَ ُس ٌ مِنْ قَبْلِكَ َا ُوا بِالْبِّنَاتِ َالزُرِ َالْكِتَابِ اْلمُنِريِ (481) ك ُّ‬
      ‫ُل‬                              ‫ج ء َي و ُّب و‬                               ‫ُذ ر ُل‬               ‫ِ َّب‬
            ‫الن َأ ِ َن‬                     ‫َ ز‬                    ‫َ َ َّ َف ْ أ َك ْ‬                              ‫ذ‬
   ‫نَفْسٍ َائِقَةُ اْلموْتِ وإِنمَا ُتو َّونَ ُجُور ُمْ َيومَ الْقِيَامَةِ فمَنْ ُحْزِحَ عَنِ َّارِ وُدْخلَ الْجَّةَ فَقَدْ‬
     ‫ْ ك َ ف ك َ ْ ُن ال‬                                 ‫َ ُن‬                   ‫ة ُّ ِل ع غ‬
‫فَازَ وَمَا اْلحَيَا ُ الدنْيَا إَّا مَتَا ُ الْ ُرُورِ (581) لَتُبْلو َّ فِي أَموَالِ ُمْ وَأنْ ُسِ ُمْ ولَتَسمَع َّ مِنَ َّذِينَ‬
                  ‫ر ََتق ِن َ‬                      ‫َ‬                  ‫َك‬           ‫ال‬          ‫ك‬                          ‫أت‬
  ‫ُوُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِ ُمْ وَمِنَ َّذِينَ أَشْر ُوا أَذًى كَثِريًا وِإنْ تَصْبِ ُوا وتَّ ُوا فَإ َّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ‬
         ‫َيُن ِلن َ ُم ه ذ ه‬                                             ‫ال أ ت‬               ‫الله‬            ‫َ‬            ‫أ‬
 ‫الُْمُورِ (681) وإِذْ أَخَذَ َّ ُ مِيثَاقَ َّذِينَ ُوُوا الْكِتَابَ لَتُبِّنَّهُ ل َّاسِ ولَا تَكْت ُونَ ُ فَنَبَ ُو ُ وَرَاءَ‬
                      ‫ح‬             ‫َن ال‬                      ‫ر‬                                              ‫َ‬            ‫ظ ِ‬
     ‫ُهُورهِمْ وَاشْتَروْا بِهِ َثمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَ ُونَ (781) لَا َتحْسَب َّ َّذِينَ يَفْرَ ُونَ ِبمَا َأَتوْا‬
        ‫ب م‬               ‫َه‬                      ‫َ‬          ‫َنه‬                 ‫ل‬                     ‫ْد‬              ‫َ ِب‬
  ‫وُيحُّونَ َأنْ ُيحمَ ُوا ِبمَا لَمْ يَفْعَ ُوا فَلَا َتحْسَبَّ ُمْ ِبمَفَازةٍ مِنَ الْعَذَابِ ولَ ُمْ عَذَا ٌ َألِي ٌ (881)‬
                                               ‫ُل ْ ر‬                   ‫َالله‬           ‫و‬         ‫َّ‬      ‫َِل م‬
                                         ‫ول َّهِ ُلْكُ السمَاوَاتِ َالْأَرْضِ و َّ ُ عَلَى ك ِّ شَيءٍ قَدِي ٌ (981)‬

                                                                 ‫ُذ‬          ‫كذ‬
    ‫{ فإن َّبوك فقد ك ِّبَ رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر } أَيْ : الكتب { والكتاب‬
                                                                                          ‫احلق‬
                                                                                        ‫املنري } أَيْ : اهلادي إىل ِّ .‬
                                                 ‫ر‬        ‫َف‬                            ‫كل‬
    ‫{ ُّ نفس ذائقةٍ املوت وإمنا ُتو َّونَ أجو َكم يومَ القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل اجلنة‬
       ‫الد‬                                          ‫َّر‬
     ‫فقد فاز } أَيْ : ظفر باخلري ، وجنا من الش ِّ { وما احلياة الدنيا } أَيْ : العيش يف هذه َّار‬
                                      ‫ُمن‬               ‫ألن يغر‬              ‫إال‬
  ‫الفانية { َّ متاع الغرور } َّه ُّ اإلِنسان مبا ي ِّيه من طول البقاء ، وهو ينقطع عن قريب‬
                                                                                                                                      ‫.‬
            ‫بالص‬                                                   ‫ُن أي‬          ‫{ لتبلون‬
         ‫َّ } لتخترب َّ ُّها املؤمنون { يف أموالكم } بالفرائض فيها { وأنفسكم } َّالة‬
                                                        ‫ِّ واجلهاد { ولتسمعن‬
        ‫َّ من الذين أوتوا الكتاب } وهم اليهود { ومنَ الذين‬                        ‫والص‬
                                                                          ‫َّوم واحلج‬
                                    ‫بالش والت‬
   ‫أشركوا } وهم املشركون { أذىً كثرياً } َّتم َّعيري { وإن تصربوا } على ذلك األذى‬
                                                                                   ‫فإن‬
                                           ‫بترك املعارضة { َّ ذلك من عزم األمور } من حقيقة اإلِميان .‬
           ‫الت‬
       ‫{ وإذ أخذ اهلل ميثاق الذين أوتوا الكتاب . . . } اآلية . أخذ اهلل ميثاق اليهود يف َّوراة‬
                                                                                ‫حمم‬    ‫ليبينن‬
      ‫َّ شأن َّد ونعته ومبعثه ، وال خيفونه ، فنبذوا امليثاق ومل يعملوا به ، وذلك قوله : {‬
  ‫فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به مثناً قليالً } أَيْ : ما كانوا يأخذونه من سفلتهم برئاستهم يف‬
                                                                            ‫ُب‬
                                                           ‫العلم { فبئس ما يشترون } قِّح شراؤهم وخسروا .‬
       ‫الن‬           ‫الن‬                                                    ‫{ ال حتسنب‬
     ‫َّ الذين يفرحون . . . } اآلية . هم اليهود فرحوا بإضالل َّاس ، وبنسبة َّاس‬
                       ‫ِّ‬     ‫َّمس‬                ‫َحب‬                                ‫إي‬
  ‫َّاهم إىل العلم ، وليسوا كذلك ، وأ ُّوا أن حيمدوا بالت ُّك باحلق ، وقالوا : حنن أصحاب‬
                                                       ‫حتسبن‬                           ‫الت‬
         ‫َّوراة وأولو العلم القدمي { فال َّهم مبفازة } مبنجاةٍ { من العذاب } . { وهلل ملك‬
   ‫ذ‬
‫السموات واألرض } أَيْ : ميلك تدبريمها وتصريفهما على ما يشاء . اآلية واليت بعدها ُكرت‬
                                                                                                               ‫يف سورة البقرة .‬

‫(1/311)‬



       ‫ِ َب‬        ‫و‬         ‫َّ‬
‫َّذِينَ يَذ ُ ُونَ َّهَ قِيَامًا وَ ُ ُودًا وعَلَى جُُوبِهِمْ ويَتَف َّ ُونَ فِي خَلْقِ السمَاوَاتِ َالْأَرْض رَّنَا مَا‬
                                               ‫َ َكر‬              ‫ن‬        ‫قع َ‬                    ‫ْكر الل‬            ‫ال‬
        ‫َه‬                    ‫ت ِ الن‬          ‫َب ِن‬               ‫الن‬                       ‫ْ‬                    ‫ْ‬
  ‫خَلَقتَ هَذَا بَاطِلًا سُبحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ َّارِ (191) رَّنَا إَّكَ مَنْ ُدْخلِ َّارَ فَقَدْ أَخْزيْتَ ُ وَمَا‬
          ‫ن َبك َن َب‬                                     ‫ِ د‬                      ‫َب ِن َ‬                                      ‫ِلظ‬
       ‫ل َّاِلمِنيَ مِنْ َأنْصَارٍ (291) رَّنَا إَّنَا سمِعْنَا مُنَاديًا يُنَا ِي لِلْإِميَانِ َأنْ آمُِوا بِرِّ ُمْ فَآمَّا رَّنَا‬
       ‫رس‬             ‫َ ْ‬                  ‫َب‬               ‫ُن َ َف َن َي َ َف َ َ‬
   ‫فَاغْفِرْ لَنَا ذُوبَنَا وك ِّرْ عَّا سِّئَاتِنَا وَتو َّنَا معَ الْأبْرَارِ (391) رَّنَا وَآتِنَا مَا وعَدتَنَا عَلَى ُ ُلِكَ‬
       ‫ع ََ‬            ‫ه ْ َبه َن‬             ‫َ‬                                       ‫ِن‬                 ‫ِ ْ‬             ‫َ‬
     ‫ولَا ُتخْزنَا َيومَ الْقِيَامَةِ إَّكَ لَا ُتخْلِفُ اْلمِيعَادَ (491) فَاسْتجَابَ لَ ُم رُّ ُمْ أِّي لَا ُأضِي ُ عملَ‬
      ‫ِ ِ َأ ذ‬               ‫ر َأ ج‬                  ‫ْ َال‬             ‫ضك‬                        ‫َ‬        ‫ِ ك‬
‫عَاملٍ مِنْ ُمْ مِنْ ذكَرٍ أَوْ ُأنْثَى بَعْ ُ ُمْ مِنْ بَعضٍ ف َّذِينَ هَاجَ ُوا وُخْرِ ُوا مِنْ ديَارهِمْ وُو ُوا فِي‬
        ‫و‬           ‫َ‬                              ‫َ أ َنه َن‬                   ‫ل ق ل ُ َف َن ه َي‬
    ‫سَبِيلِي وَقَاتَ ُوا وَ ُتِ ُوا لَأك ِّر َّ عَنْ ُمْ سِّئَاتِهِمْ ولَُدْخِلَّ ُمْ جَّاتٍ َتجْرِي مِنْ َتحْتِهَا الْأنْهَارُ ثَ َابًا‬
                       ‫ر‬           ‫غ َّن ُّ ال‬                         ‫الل َالله ه ح ن َّ‬
‫مِنْ عِنْدِ َّهِ و َّ ُ عِنْدَ ُ ُسْ ُ الثوَابِ (591) لَا يَ ُرَّكَ تَقَلبُ َّذِينَ كَفَ ُوا فِي الْبِلَادِ (691)‬
                            ‫ْ يصل‬
  ‫{ الذين يذكرون اهلل قياماً وقعوداً وعلى جنوهبم } أَي : ُّون على هذه األحوال على قدر‬
‫إمكاهنم { ويتفكرون يف خلق السموات واألرض } فيكون ذلك أزيد يف بصريهتم { ربنا } أَيْ‬
                    ‫الس‬
‫: ويقولون : { ربنا ما خلقت هذا } أَيْ : هذا الذي نراه من خلق َّموات واألرض { باطالً‬
                               ‫} أَيْ : خلقاً باطالً . يعين : خلقته دليالً على حكمتك وكمال قدرتك .‬
                                                                                  ‫رب إن‬
   ‫{ َّنا َّك مَنْ تدخل النار } للخلود فيها { فقد أخزيته } : أهلكته وأهنته { وما للظاملني }‬
                                                                                                    ‫الكف‬
                                                             ‫أَيْ : َّار { من أنصار } مينعوهنم من عذاب اهلل .‬
                                                    ‫الس‬        ‫حمم‬
  ‫{ ربنا إننا مسعنا منادياً } أَيْ : َّداً عليه َّالم والقرآن { ينادي لإلِميان } أَيْ : إىل اإلِميان‬
                  ‫غط‬                   ‫َف ن‬                          ‫ن رب‬
 ‫{ َأنْ آمنوا بربكم فآمّا ، َّنا فاغفر لنا ذنوبنا وك ِّرْ عّا سيئاتنا } أَيْ : ِّ واستر عنا ذنوبنا‬
                                                                    ‫كف‬              ‫الط‬
   ‫بقبول َّاعات حىت تكون َّارةً هلا { وتوفنا مع األبرار } يعين : األنيباء ، أَيْ : يف مجلتهم‬
                                                                                                                ‫حىت نصري معهم .‬
        ‫لعد‬                 ‫الن‬
   ‫{ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك } أَيْ : على ألسنتهم من َّصر لنا ، واخلذالن ِّونا {‬
                                                                                                         ‫ِ‬
                                                     ‫وال ُتخْزنَا يوم القيامة } أَيْ : ال هتلكنا بالعذاب . وقوله :‬
                                          ‫م‬           ‫م‬
 ‫{ بعضكم من بعض } أَيْ : حك ُ مجيعكم حك ُ واحدٍ منكم فيما أفعل بكم من جمازاتكم على‬
                                                                                           ‫أعمالكم ، وترك تضييعها لكم .‬
          ‫أن‬                       ‫تصر للت‬                           ‫يغرن تقل‬
  ‫{ ال َّك ُّب الذين كفروا يف البالد } ُّفهم ِّجارات يف البالد ، وذلك َّهم كانوا‬
                                         ‫إن‬                                    ‫ويتنع‬  ‫يت‬
      ‫َّجرون َّمون يف البالد ، فقال بعض املؤمنني : َّ أعداء اهلل فيما نرى من اخلري ، وقد‬
                                                                       ‫هلكنا من اجلوع واجلهد ، فنزلت هذه اآلية .‬

‫(1/411)‬



             ‫ال ات َ َبه ه َن ت‬                                ‫د‬                   ‫ع ل ُم ْو ه َنم‬
‫مَتَا ٌ قَلِي ٌ ث َّ مَأ َا ُمْ جَهَّ ُ وَبِئْسَ اْلمِهَا ُ (791) لَكِنِ َّذِينَ َّقوْا رَّ ُمْ لَ ُمْ جَّا ٌ َتجْرِي مِنْ‬
                  ‫َِن‬                ‫الل ر َ‬                          ‫الل‬               ‫نُ‬                   ‫َ ر‬
      ‫َتحْتِهَا الْأنْهَا ُ خَالِدِينَ فِيهَا ُزلًا مِنْ عِنْدِ َّهِ وَمَا عِنْدَ َّهِ خَيْ ٌ لِلْأبْرَارِ (891) وإ َّ مِنْ َأهْلِ‬
          ‫الل‬      ‫ر ب‬                 ‫ِل‬                                          ‫ك‬              ‫أ‬         ‫ِالل‬
‫الْكِتَابِ َلمَنْ ُيؤْمِنُ ب َّهِ وَمَا ُنْزِلَ ِإلَيْ ُمْ وَمَا ُأنْزِلَ ِإلَيْهِمْ خَاشِعِنيَ ل َّهِ لَا يَشْتَ ُونَ ِآيَاتِ َّهِ َثمَنًا‬
   ‫ر‬         ‫ن‬         ‫َي ال‬                             ‫َب ِن الل ر‬                     ‫ه ُه‬                  ‫أ‬
 ‫قَلِيلًا ُولَئِكَ لَ ُمْ أَجْر ُمْ عِنْدَ رِّهِمْ إ َّ َّهَ سَ ِيعُ اْلحِسَابِ (991) يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا اصْبِ ُوا‬
                                                                     ‫َ ر ر ط َاتق الل َلك ت ِح‬
                                                            ‫وصَابِ ُوا وَ َاِب ُوا و َّ ُوا َّهَ لَع َّ ُمْ ُفْل ُونَ (112)‬

                              ‫ع‬            ‫ألن‬      ‫ع‬       ‫والر‬                       ‫ع‬
                      ‫{ متا ٌ قليل } أَيْ : ذلك الكسب ِّبح متا ٌ قليل؛ َّه فانٍ منقط ٌ وقوله :‬
           ‫ري‬                    ‫والث‬                       ‫ُهي للض‬        ‫النز‬
 ‫{ نزالً } ُّ ُل : ما ي َّأ َّيف ، ومعناه هاهنا اجلزاء َّواب { وما عند اهلل خ ٌ لألبرار }‬
                                                                                  ‫الكف مث‬        ‫مم يتقل‬
                                                      ‫َّا َّب فيه َّار ، َّ ذكر مؤمين أهل الكتاب فقال :‬
                                                                                                          ‫وإن‬
                                                             ‫{ َّ من أهل الكتاب ملن يؤمن باهلل . . . } اآلية .‬
                    ‫لشد‬
‫{ يا أيها الذين آمنوا اصربوا } أَيْ : اصربوا على دينكم فال تَدعوه ِّةٍ نزلت بكم ، وقيل :‬
                                             ‫على اجلهاد { وصابروا } َّكم فال يكونن‬
‫َّ أصرب منكم { ورابطوا } أَيْ : اقيموا على جهاد‬          ‫عدو‬
                                                                                                  ‫ِّكم باحلرب واحلج‬
                                                                                               ‫َّة .‬             ‫عدو‬

‫(1/511)‬



               ‫ََث ُ‬              ‫َ‬                                          ‫ك‬           ‫َي الن اتق َبك ال‬
   ‫يَا أُّهَا َّاسُ َّ ُوا رَّ ُمُ َّذِي خَلَقَ ُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زوْجَهَا وب َّ مِنْهمَا رِجَالًا‬
           ‫ت‬            ‫ك ق‬                     ‫و ح ِن الل‬                    ‫َ س َاتق الل ال س َل‬
         ‫كَثِريًا ونِ َاءً و َّ ُوا َّهَ َّذِي تَ َاءُونَ بِهِ َالْأَرْ َامَ إ َّ َّهَ كَانَ عَلَيْ ُمْ رَ ِيبًا (1) وَآُوا‬
           ‫ح‬       ‫ْو ك ِنه‬                   ‫ِالطِّ َ ْكل ْو ه‬                              ‫ْو ه َ َّل‬
       ‫الْيَتَامَى أَم َالَ ُمْ ولَا تَتَبَدُوا الْخَبِيثَ ب َّيبِ ولَا تَأ ُ ُوا أَم َالَ ُمْ ِإلَى أَم َالِ ُمْ إَّ ُ كَانَ ُوبًا‬
                                                                                                                               ‫َ‬
                                                                                                                     ‫كبِريًا (2)‬

                                                          ‫مك‬
      ‫{ يا أيها الناس } يا أهل َّة { اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة } آدم { وخلق‬
                    ‫فر‬                                    ‫حو خ‬
‫منها زوجها } َّاء . ُلقت من ضلع من أضالعه { وبث } أَيْ : َّق ونشر { منهما } ، {‬
‫واتقوا اهلل } أَيْ : خافوه وأطيعوه { الذي تساءلون به } أَيْ : تتساءلون فيما بينكم حوائجكم‬
         ‫وات‬
      ‫وحقوقكم به ، وتقولون : أسألك باهلل ، وأنشدك اهلل ، وقوله : { واألرحام } أيْ : َّقوا‬
    ‫فات‬                                                           ‫إن‬
 ‫األرحام أن تقطعوها { َّ اهلل كان عليكم رقيباً } أَيْ : حافظاً يرقب عليكم أعمالكم ، َّقوه‬
                                                                                            ‫فيما أمركم به وهناكم عنه .‬
 ‫{ وآتوا اليتامى أمواهلم } اخلطاب لألولياء واألوصياء ، أَيْ : أعطوهم أمواهلم إذا بلغوا { وال‬
       ‫أن‬
  ‫تتبدلوا اخلبيث } من أمواهلم احلرام [ عليكم ] { بالطيب } احلالل من مالكم ، وهو َّه كان‬
                                             ‫الر‬                                        ‫ويل‬
    ‫ُّ اليتيم يأخذ اجليد من ماله ، وجيعل مكانه َّديء { وال تأكلوا أمواهلم إىل أموالكم } ال‬
                             ‫إن‬           ‫إن‬
     ‫تضيفوها يف األكل إىل أموالكم إذا احتجتم إليها { َّه } أَيْ : َّ أكل أمواهلم { كان حوباً‬
                                                                                                ‫كبرياً } أيْ : إمثاً كبرياً .‬

‫(1/611)‬



                 ‫ُ‬        ‫َث‬            ‫النس‬        ‫ك‬                ‫ِح‬                         ‫ت َل ت ِط‬               ‫َ‬
     ‫وِإنْ خِفُْمْ أَّا ُقْس ُوا فِي الْيَتَامَى فَانْك ُوا مَا طَابَ لَ ُمْ مِنَ ِّ َاءِ مَثْنَى وُلَاثَ وَربَاعَ فَإِنْ‬
‫ت النس د ِن‬                        ‫ْ َل ع ل‬               ‫نك َ‬             ‫َ‬                       ‫ت َل ِل َ‬
‫خِفُْمْ أَّا تَعْدُوا فوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكتْ َأْيمَاُ ُمْ ذلِكَ أَدنَى أَّا تَ ُوُوا (3) وَآُوا ِّ َاءَ صَ ُقَاتِه َّ‬
     ‫َ ْت الس ه ْو ك ال‬                                          ‫كل ه‬                       ‫ْ‬          ‫ك‬             ‫ِ‬
  ‫ِنحْلَةً فَإنْ طِبْنَ لَ ُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَ ُ ُو ُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) ولَا ُتؤُوا ُّفَ َاءَ أَم َالَ ُمُ َّتِي‬
 ‫َت‬                ‫و ل‬              ‫س ه ق ل ه َْ ر‬                                     ‫زق ه‬                    ‫َ الل ك‬
‫جَعلَ َّهُ لَ ُمْ قِيَامًا وَارْ ُ ُو ُمْ فِيهَا وَاكْ ُو ُمْ وَ ُوُوا لَ ُمْ قولًا مَعْ ُوفًا (5) َابْتَ ُوا الْيَتَامَى حَّى‬
                ‫َ‬                ‫ْو ه َ كل‬                               ‫ع‬              ‫ت ه ر‬                 ‫ِ‬        ‫غ الن‬
   ‫إِذَا بَلَ ُوا ِّكَاحَ فَإنْ آنَسُْمْ مِنْ ُمْ ُشْدًا فَادْفَ ُوا ِإلَيْهِمْ أَم َالَ ُمْ ولَا تَأْ ُ ُوهَا إِسْرَافًا وبِدَارًا َأنْ‬
   ‫ْو ه‬                    ‫ت‬                  ‫ر‬             ‫ُْ‬                                               ‫ِي‬                   ‫ر‬
 ‫يَكْبَ ُوا وَمَنْ كَانَ غَنًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِريًا فَلْيَأكلْ بِاْلمَعْ ُوفِ فَإِذَا دَفَعُْمْ ِإلَيْهِمْ أَم َالَ ُمْ‬
     ‫و َب َِلنس‬                    ‫و‬             ‫ب م‬                ‫ِلر‬                 ‫َ ِالل‬                   ‫د‬
  ‫فَأَشْهِ ُوا عَلَيْهِمْ وكَفَى ب َّهِ حَسِيبًا (6) ل ِّجَالِ نَصِي ٌ مِ َّا تَرَكَ اْل َالِدَانِ َالْأَقْرُونَ ول ِّ َاءِ‬
    ‫ْ‬                  ‫َ‬         ‫ر‬                 ‫ث‬               ‫و َب ِم َل‬                       ‫و‬             ‫ب ِم‬
‫نَصِي ٌ م َّا تَرَكَ اْل َالِدَانِ َالْأَقْرُونَ م َّا ق َّ مِنْهُ َأوْ كَُرَ نَصِيبًا مَفْ ُوضًا (7) وإِذَا حَضَرَ الْقِسمَةَ‬
                                  ‫ني زق ه ه ق ل ه َ ْ ر‬                                          ‫و‬            ‫أ ل قْ و‬
                          ‫ُوُو الْ ُربَى َالْيَتَامَى َاْلمَسَاكِ ُ فَارْ ُ ُو ُمْ مِنْ ُ وَ ُوُوا لَ ُمْ قولًا مَعْ ُوفًا (8)‬

      ‫ومه‬                                                            ‫ت‬
‫{ وإن خفتم أال ُقسطوا } : أال تعدلوا { يف اليتامى } [ أي : يف نكاح اليتامى ] َّكم ذلك‬
      ‫احملر‬  ‫حتل‬                                    ‫َّي‬
 ‫{ فانكحوا ما طاب } أَي : الطِّب { لكم من النساء } يعين : من الاليت ُّ دون َّمات ،‬
                                                                                 ‫أن‬
  ‫واملعىن : َّ اهلل سبحانه قال لنا : فكما ختافون أال تعدلوا بني اليتامى إذا كفلتموهم ، فخافوا‬
                                  ‫الن‬             ‫أيضاً أال تعدلوا بني ِّساء إذا نكحتموهن‬
‫َّ ، فانكحوا من ِّساء { مثىن } أَي : اثنتني اثنتني {‬              ‫الن‬
‫وثالث } ثالثاً ثالثاً { ورباع } أربعاً أربعاً { فإن خفتم أال تعدلوا } أَيْ : يف األربع { فواحدة‬
 ‫َّ‬     ‫قل‬        ‫الن‬           ‫أن‬                             ‫كل‬
 ‫} أَيْ : فلينكح ُّ واحدٍ منكم واحدةً و { ذلك } َّ نكاح هؤالء ِّسوة على َّة عددهن‬
                                                                              ‫ب‬
                ‫{ أدىن } أَيْ : أقر ُ إىل العدل ، وهو قوله : { أال تعولوا } أَيْ : متيلوا وجتوروا .‬
                   ‫وتدي‬               ‫َّ } مهورهن‬
 ‫َّ { حنلة } فريضةً ُّناً { فإنْ طنب لكم‬                           ‫َي‬
                                               ‫{ وآتوا النساء } أُّها األزواج { صدقاهتن‬
            ‫الد‬                       ‫الص‬              ‫} أَيْ : إنْ طابت لكم أنفسهن‬
 ‫َّ { عن شيء } من َّداق { فكلوه هنيئاً } يف ُّنيا ال يقضي‬
                                                                                            ‫ن‬
                                                  ‫به عليكم سلطا ٌ { مريئاً } يف اآلخرة ال يؤاخذكم اهلل به .‬
                                                   ‫الن والص‬
 ‫{ وال تؤتوا السفهاء } أَي : ِّساء ِّبيان { أموالكم اليت جعل اهلل لكم قياماً } ملعايشكم‬
                                       ‫خو‬
       ‫وصالح دنياكم . يقول : ال تعمدْ إىل مالك الذي َّلك اهلل ، وجعله لك معيشةً فتعطيه‬
                                    ‫مث‬
  ‫امرأتك وبنيك ، فيكونوا هم الذين يقومون عليك ، َّ تنظر إىل ما يف أيديهم ، ولكن أمسك‬
 ‫مالك وأصلحه ، وكن أنت الذي تنفق عليهم يف كسوهتم ورزقهم ، وهو قوله : { وارزقوهم‬
     ‫فيها } [ أي : اجعلوا هلم فيها رزقاً ] ، { واكسوهم وقولوا هلم قوالً معروفاً } أَيْ : عدةً‬
                                                                                                            ‫الرب والص‬
                                                                                                        ‫مجيلةً من ِّ ِّلة .‬
  ‫{ وابتلوا اليتامى } أَيْ : اختربوهم يف عقوهلم وأدياهنم { حىت إذا بلغوا النكاح } أَيْ : حال‬
                                                                                  ‫الن‬
 ‫ِّكاح من االحتالم { فإن آنستم } أبصرمت { منهم رشداً } صالحاً للعقل وحفظاً للمال . {‬
  ‫وال تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكربوا } أَيْ : ال تبادروا بأكل ماهلم كربَهم ورشدهم حذر أن‬
                                     ‫ي‬
 ‫يبلغوا ، فيلزمكم تسليم املال إليهم { ومن كان غنّاً } من األوصياء { فليستعفف } عن مال‬
                         ‫يقد‬
 ‫اليتيم وال يأكل منه شيئاً { ومَنْ كان فقرياً فليأكل باملعروف } ِّر أجرة عمله { فإذا دفعتم‬
      ‫ف‬                                                                              ‫َي‬
 ‫} أُّها األولياء { إليهم } إىل اليتامى { أمواهلم فأشهدوا عليهم } لكي إنْ وقع اختال ٌ أمكن‬
                                                                   ‫رد‬       ‫البي‬       ‫الويل‬
‫ِّ أن يقيم ِّنة على ِّ املال إليه { وكفى باهلل حسيباً } حماسباً وجمازياً للمحسن واملسيء .‬
           ‫الص‬       ‫الن‬         ‫{ للرجال نصيب . . . } اآلية . كانت العرب يف اجلاهلي‬
‫َّة ال تورث ِّساء وال ِّغار شيئاً ،‬
                                                               ‫أن حق‬
                    ‫فأبطل اهلل ذلك ، وأعلم َّ َّ املرياث على ما ذكر يف هذه اآلية من الفرض .‬
         ‫ي‬
‫{ وإذا حضر القسمة } أَيْ : قسمة املال بني الورثة { أولوا القرىب } أَي : الذين ُحجبون وال‬
         ‫يرثون { واليتامى واملساكني فارزقوهم منه } وهذا على َّدب واالستحباب . يستحب‬
         ‫ُّ‬                   ‫الن‬
                                ‫للوارث أن يرضخ هلؤالء إذا حضروا القسمة من َّهب والفض‬
‫َّة ، وأن يقولوا هلم قوالً معروفاً‬      ‫الذ‬
                                                ‫والر‬                             ‫مم‬
                                           ‫إذا كان املرياث َّا ال ميكن أن يرضخ منه كاألرضني َّقيق .‬

‫(1/711)‬



             ‫َتق الل ق ل َ ْ‬                               ‫ف‬                ‫ِّي‬                     ‫َك‬              ‫ال‬     ‫ََ‬
 ‫ولْيخْشَ َّذِينَ َلوْ تَر ُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرَّةً ضِعَافًا خَا ُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَّ ُوا َّهَ وَلْيَ ُوُوا قولًا سَدِيدًا‬
                ‫َْ‬                       ‫ظ ْ َّ ْكل َ ط‬                                   ‫ْكل ْ‬               ‫ِن ال‬
‫(9) إ َّ َّذِينَ يَأ ُ ُونَ أَموَالَ الْيَتَامَى ُلمًا إِنمَا يَأ ُ ُون فِي ُب ُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلونَ سَعِريًا (11)‬
                 ‫ُن ث‬                     ‫ِ ُن س َ ْ‬                      ‫ْ ِك َّ ْل َظ ُ‬                          ‫ي ك الله‬
 ‫ُوصِي ُمُ َّ ُ فِي َأولَاد ُمْ لِلذكَرِ مِث ُ ح ِّ الْأنْثَيَيْنِ فَإنْ ك َّ نِ َاءً فوقَ اثْنَتَيْنِ فَلَه َّ ُلُثَا مَا تَرَكَ‬
  ‫ه َد ِ‬                            ‫ُ السدس ِم‬                   ‫الن ف َ َ َ ُل‬                                          ‫َ‬
‫وِإنْ كَاَنتْ وَاحِدَةً فَلَهَا ِّصْ ُ ولِأَبويْهِ لِك ِّ وَاحِدٍ مِنْهمَا ُّ ُ ُ م َّا تَرَكَ ِإنْ كَانَ لَ ُ ولَ ٌ فَإنْ‬
      ‫َ ِي ي‬               ‫ْ ة ُم السدس‬                           ‫ه ُم الث ُث ِ‬                      ‫ه َد َ ِ‬
  ‫لَمْ يَكُنْ لَ ُ ولَ ٌ ووَرثَهُ َأَبوَا ُ فَلِأ ِّهِ ُّل ُ فَإنْ كَانَ لَهُ إِخوَ ٌ فَلِأ ِّهِ ُّ ُ ُ مِنْ بَعْدِ وصَّةٍ ُوصِي‬
                 ‫الل ِن الل‬                            ‫ك‬               ‫ر َيه‬                 ‫ُك َ ُك‬                   ‫َ‬
‫بِهَا َأوْ ديْنٍ آبَاؤ ُمْ وَأبْنَاؤ ُمْ لَا تَدْ ُونَ أُّ ُمْ أَقْرَبُ لَ ُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ َّهِ إ َّ َّهَ كَانَ عَلِيمًا‬
      ‫ُن َ د كم‬                     ‫ُن َ د ِ‬                            ‫ْ جك‬                  ‫َك ف‬
      ‫حَكِيمًا (11) ولَ ُمْ نِصْ ُ مَا تَرَكَ أَزوَا ُ ُمْ ِإنْ لَمْ يَكُنْ لَه َّ ولَ ٌ فَإنْ كَانَ لَه َّ ولَ ٌ فَلَ ُ ُ‬
 ‫الرُب ُ م َّا تَركْنَ مِنْ بَعْدِ وصَّةٍ ُوصِنيَ بِهَا َأوْ ديْنٍ ولَه َّ ُُّب ُ م َّا تَركُْمْ ِإنْ لَمْ يَ ُنْ لَ ُمْ ولَ ٌ‬
 ‫ك ك َد‬                          ‫َ َ ُن الر ع ِم َ ت‬                                ‫َ ِي ي‬                   ‫ُّ ع ِم َ‬
    ‫ُل‬              ‫َ َ‬                   ‫َ ِي ت ص‬                  ‫ك َ د ُن ُّ ن ِم َ ت‬                               ‫ِ‬
    ‫فَإنْ كَانَ لَ ُمْ ولَ ٌ فَلَه َّ الثمُ ُ م َّا تَركُْمْ مِنْ بَعْدِ وصَّةٍ ُو ُونَ بِهَا َأوْ ديْنٍ وِإنْ كَانَ رَج ٌ‬
                            ‫ُ السدس ِ ن‬                        ‫َ ة َ خ أ ْت ُل‬                                       ‫ث‬
     ‫يُورَ ُ كَلَالَةً َأوِ امْرأَ ٌ ولَهُ أَ ٌ َأوْ ُخ ٌ فَلِك ِّ وَاحِدٍ مِنْهمَا ُّ ُ ُ فَإنْ كَاُوا َأكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ‬
   ‫الل َالله م‬                ‫م َار َ ِي‬            ‫َ‬                ‫َ ِي ي‬                 ‫ه ش َك ء الثل‬
   ‫فَ ُمْ ُر َا ُ فِي ُّ ُثِ مِنْ بَعْدِ وصَّةٍ ُوصَى بِهَا َأوْ ديْنٍ غَيْرَ ُض ٍّ وصَّةً مِنَ َّهِ و َّ ُ عَلِي ٌ‬
      ‫حَلِي ٌ (21) تِلْكَ ُ ُودُ َّهِ وَمَنْ ُيطعِ َّهَ وَرَ ُولَهُ ُدْخِلْ ُ جَّاتٍ َتجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأنْهَا ُ‬
      ‫َ ر‬                                   ‫ِ الل س ي ه َن‬                                ‫حد الل‬                ‫م‬
                      ‫ْ الل س ه َ َد حد ي‬                                     ‫م‬              ‫َ‬        ‫َ‬
       ‫خَالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ الْفوْزُ الْعَظِي ُ (31) وَمَنْ يَعصِ َّهَ وَرَ ُولَ ُ ويَتَع َّ ُ ُودَهُ ُدْخِلْهُ نَارًا‬
                                                                                        ‫َ ه ب م ني‬
                                                                                   ‫خَالِدًا فِيهَا ولَ ُ عَذَا ٌ ُهِ ٌ (41)‬

             ‫ود ر‬
 ‫{ وليخش الذين لو تركوا . . . } اآلية . أَيْ : وليخش مَنْ كان له ُل ٌ صغا ٌ ، خاف عليهم‬
                                                         ‫إل‬                     ‫الض‬
       ‫من بعده َّيعة أن يأمر املوصي با ِسراف فيما يعطيه اليتامى واملساكني وأقاربه الذين ال‬
                                   ‫املي‬
     ‫يرثون ، فيكون قد أمره مبا مل يكن يفعله لو كان هو ِّت ، وهذا قبل أن تكون الوصية يف‬
                                                                                          ‫الث‬
    ‫ُّلث ، وقوله : { ذرية ضعافاً } أَيْ : صغاراً { خافوا عليهم } أي : الفقر { فليتقوا اهلل }‬
          ‫خيل‬
    ‫فيما يقولون ملن حضره املوت { وليقولوا قوالً سديداً } عدالً ، وهو أن يأمره أن ِّف ماله‬
         ‫ً‬                                  ‫مث‬     ‫الث‬     ‫الث‬         ‫لولده ، ويتصد‬
‫َّق مبا دون ُّلث أو ُّلث ، َّ ذكر الوعيد على أكل مال اليتيم ظلما ، فقال :‬
                                                                                         ‫إن‬
‫{ َّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إمنا يأكلون يف بطوهنم ناراً . . . } اآلية . تؤول عاقبته‬
                         ‫حر وشد‬       ‫ي‬           ‫تله‬                               ‫الن‬
                    ‫إىل َّار { وسيصلون سعرياً } ناراً ذات ُّب ، أَيْ : ُقاسون َّها َّهتا .‬
         ‫الذ‬               ‫ض‬                   ‫ألن‬
      ‫{ يوصيكم اهلل } أَيْ : يفرض عليكم؛ َّ الوصية من اهلل فر ٌ { يف أوالدكم } ُّكور‬
                                                 ‫ُن‬
 ‫واإلِناث { للذكر مثل حظ األنثيني فإنْ ك َّ } أَي : األوالد { نساءً فوق اثنتني } " فوق " ها‬
                                                                ‫الث‬          ‫ة ألن الث‬
      ‫هنا صل ٌ؛ َّ ِّنتني يرثان ُّلثني بإمجاعٍ اليوم ، وهو قوله : { فلهن ثلثا ما ترك } وجيوز‬
           ‫ومت‬                       ‫ُخل‬
      ‫تسمية االثنني باجلمع ، { وإن كانت } املتروكة امل ًّفة { واحدة فلها النصف } َّ بيان‬
     ‫مم‬                   ‫لكل‬   ‫املي‬                               ‫مث‬
‫مرياث األوالد ، َّ قال : { وألبويه } أَيْ : وألبوي ِّت { ِّ واحدٍ منهما السدس َّا ترك‬
       ‫للمي‬                            ‫م‬                 ‫د‬
    ‫إن كان له ولد فإن مل يكن له ول ٌ وورثه أبواه فأل ّه الثلث ، فإن كان له } أَيْ : ِّت {‬
           ‫الس‬      ‫األم الث‬                ‫أن‬        ‫ألن ُم‬
 ‫إخوة } يعين أخوين؛ َّ األ َّة أمجعت َّ األخوين حيجبان َّ من ُّلث إىل ُّدس ، وقوله‬
                            ‫الد‬            ‫ت‬
    ‫: { من بعد وصية } أَيْ : هذه األنصباء إمنا ُقسم بعد قضاء َّين ، وإنفاذ وصية امليت {‬
   ‫آباؤكم وأبناؤكم ال تدرون أيهم أقر ُ لكم نفعاً } يف ُّنيا فتعطونه من املرياث ما يستحق‬
 ‫ُّ ،‬                             ‫الد‬               ‫ب‬
     ‫أي‬                                                                       ‫ولكن‬
   ‫َّ اهلل قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة ، ولو وكل ذلك إليكم مل تعلموا ُّهم‬
 ‫دبر‬                                                     ‫إن‬      ‫وضي‬
 ‫أنفع لكم ، فأفسدمت َّعتم { َّ اهلل كان عليماً } باألشياء قبل خلقها { حكيماً } فيما َّ‬
                                                                                                 ‫من الفرائض ، وقوله :‬
                    ‫وكل‬
   ‫{ وإن كان رجل يورث كاللة } الكاللة : مَنْ ال ولد له وال والد ، ُّ وارثٍ ليس بوالدٍ‬
         ‫ل‬                      ‫املي‬                                        ‫للمي‬
‫وال ولد ِّت فهو كاللة أيضاً ، والكاللة يف هذه اآلية ِّت ، أَيْ : وإن مات رج ٌ وال ولدَ‬
                  ‫ُم فلكل‬                ‫األم‬                  ‫خ‬
‫له وال والد { وله أ ٌ أو أخت } يريد : من ِّ بإمجاع من األ َّة { ِّ واحدٍ منهما السدس‬
    ‫الذ‬    ‫الث‬                                       ‫األم‬             ‫ض‬
  ‫} وهو فر ُ الواحد من ولد ِّ { فإن كانوا أكثر من } واحدٍ اشتركوا يف ُّلث . َّكر‬
     ‫ي‬                         ‫الض‬    ‫م‬          ‫واألنثى فيه سوا ٌ ، وقوله : { غري مضار‬
  ‫ٍّ } أَيْ : ُدخلٍ َّرر على الورثة ، وهو َأنْ ُوصي‬                   ‫ء‬
  ‫م‬                       ‫دب‬        ‫م‬
‫بدين ليس عليه ، يريد بذلك ضرر الورثة { واهلل علي ٌ } فيما َّر من هذه الفرائض { حلي ٌ }‬
                                                                                                                 ‫عم‬
                                                                                           ‫َّن عصاه بتأخري عقوبته .‬

‫(1/811)‬



     ‫ك ُن‬              ‫د‬        ‫ك ِ‬                ‫ِن ْ‬             ‫د‬               ‫ك‬                                ‫َالل ْ‬
 ‫و َّاتِي يَأتِنيَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِ ُمْ فَاسْتَشْهِ ُوا عَلَيْه َّ أَربَعَةً مِنْ ُمْ فَإنْ شَهِ ُوا فَأَمْسِ ُوه َّ فِي‬
      ‫ك ذ ُ‬                      ‫ْ‬        ‫َالل‬               ‫َ الل ُن‬                 ‫َت َ َف ُن َ ت‬                ‫ي‬
   ‫الْبُُوتِ حَّى يَتو َّاه َّ اْلموْ ُ َأوْ َيجْعلَ َّهُ لَه َّ سَبِيلًا (51) و َّذَانِ يَأتِيَانِهَا مِنْ ُمْ فَآ ُوهمَا‬
         ‫الل ِل‬          ‫َّ َّ ْ ة‬                         ‫َو‬           ‫ُ ِن الل‬           ‫َ َ َ ِض‬                    ‫ِ‬
    ‫فَإنْ تَابَا وَأصْلحَا فَأعْر ُوا عَنْهمَا إ َّ َّهَ كَانَ ت َّابًا رَحِيمًا (61) إِنمَا التوبَ ُ عَلَى َّهِ ل َّذِينَ‬
                   ‫َ الله‬                 ‫ت الله‬             ‫ر أ‬                 ‫ُم ت ب‬                    ‫ْ ل الس‬
 ‫يَعمَ ُونَ ُّوءَ ِبجَهَالَةٍ ث َّ يَُوُونَ مِنْ قَ ِيبٍ فَُولَئِكَ يَُوبُ َّ ُ عَلَيْهِمْ وكَانَ َّ ُ عَلِيمًا حَكِيمًا‬
       ‫َه َ ت ِن ت‬                                        ‫َت‬       ‫َّي‬      ‫ْل‬           ‫َّ ْ ِل‬               ‫َ‬
‫(71) ولَيْسَتِ التوبَةُ ل َّذِينَ يَعمَ ُونَ السِّئَاتِ حَّى إِذَا حَضَرَ أَحَد ُمُ اْلموْ ُ قَالَ إِّي تُبْ ُ الْآنَ‬
   ‫ِل‬           ‫ن‬         ‫َي ال‬                           ‫ْ ه ذ‬                         ‫َ ال م ت َه ُف ر أ‬
   ‫ولَا َّذِينَ َي ُوُونَ و ُمْ ك َّا ٌ ُولَئِكَ أَعْتَدنَا لَ ُمْ عَ َابًا َألِيمًا (81) يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا لَا يَح ُّ‬
    ‫َي‬                     ‫ْ‬         ‫ُم ُن ِل‬                ‫ِث النس ْ َ ضل ُن ْ ب ْ‬                                          ‫ك‬
‫لَ ُمْ َأنْ تَرُوا ِّ َاءَ كَرهًا ولَا تَعْ ُ ُوه َّ لِتَذهَُوا بِبَعضِ مَا آتَيْت ُوه َّ إَّا َأنْ يَأتِنيَ بِفَاحِشَةٍ مُبِّنَةٍ‬
                             ‫َ َ الله‬                ‫َه‬                   ‫ِ ِ ُم ُن‬              ‫ر‬           ‫َ ر ُن‬
      ‫وعَاشِ ُوه َّ بِاْلمَعْ ُوفِ فَإنْ كَرهْت ُوه َّ فَعَسَى َأنْ تَكْر ُوا شَيْئًا وَيجْعلَ َّ ُ فِيهِ خَيْرًا كَثِريًا‬
                                                                                                                         ‫(91)‬

                                  ‫{ والاليت يأتني الفاحشة } يفعلن ِّنا { فاستشهدوا عليهن‬
‫َّ أربعة منكم } أَيْ : من املسلمني {‬                  ‫الز‬
              ‫الس‬                 ‫ن‬            ‫َّ ِّنا { فأمسكوهن‬
    ‫َّ } فاحبسوه َّ { يف البيوت } يف ُّجون ، وهذا‬           ‫فإن شهدوا } عليهن بالز‬
              ‫مث‬     ‫الن‬             ‫م‬      ‫الز َي ح‬                             ‫أو‬
     ‫كان يف َّل اإلِسالم ، إذا كان َّانيان ثِّبني ُبسا و ُنعا من خمالطة َّاس ، َّ نُسخ ذلك‬
                 ‫هلن‬               ‫َّجم ، وهو قوله : { أو جيعل اهلل َّ سبيالً } وهو سبيلهن‬
               ‫َّ الذي جعله اهلل َّ .‬                  ‫هلن‬                              ‫بالر‬
          ‫والت‬   ‫بالت‬
    ‫{ واللذان يأتياهنا } أَي : البكرين يزنيان ويأتيان الفاحشة { فآذومها } َّعنيف َّوبيخ ،‬
    ‫وهو أنْ يقال هلما : انتهكتما حرمات اهلل ، وعصيتماه واستوجبتما عقابه . { فإن تابا } من‬
     ‫مث‬
‫الفاحشة { وأصلحا } العمل فيما بعد فاتركوا أذامها ، وهذا كان يف ابتداء اإلِسالم ، َّ نسخه‬
                                                                       ‫كل‬            ‫الز والز‬
                                                 ‫قوله : { َّانية َّاين فاجلدوا َّ واحدٍ . . . } اآلية .‬
                                                                                    ‫ة‬
        ‫{ إمنا التوب ُ على اهلل } أَي : إمنا التوبة اليت أوجب اهلل على نفسه بفضله قَبولَها { للذين‬
                      ‫كل‬                ‫ل‬                ‫ن‬
  ‫يعملون السوء جبهالة } أي : إ ّ ذنبَ املؤمن جه ٌ منه ، واملعاصي ُّها جهالة ، ومَنْ عصى‬
                        ‫ف‬                                                            ‫رب‬
  ‫َّه فهو جاهل { مث يتوبون من قريب } أَيْ : من قبل املوت ولو بِ ُواق ناقة { فأولئك يتوب‬
                                                ‫الله‬
     ‫اهلل عليهم } يعود عليهم بالرمحة { وكان َّ ُ عليماً حكيماً } علم ما يف قلوب املؤمنني من‬
                                                            ‫ف‬
                                                  ‫التصديق ، فحكم هلم بالتوبة قبل املوت بقدر ُواق ناقة .‬
 ‫{ وليست التوبة للذين يعملون السيئات } أَي : املشركني واملنافقني { وال الذين ميوتون وهم‬
                        ‫ت‬       ‫ألن الت‬
 ‫كفار } يعين : وال توبة هلؤالء إذا ماتوا على كفرهم؛ َّ َّوبة ال ُقبل يف اآلخرة . { أولئك‬
                                                                                                     ‫هي‬
                                                                                        ‫أعتدنا } أَيْ : َّأنا وأعددنا .‬
              ‫ب‬                   ‫الر‬                      ‫حيل‬
    ‫{ يا أيها الذين آمنوا ال ُّ لكم . . } اآلية . كان َّجل إذا ماتَ ورث قريُه من عصبته‬
                           ‫أن الر‬                                     ‫أحق‬
‫امرأتَه ، وصار َّ هبا من غريه ، فأبطل اهلل ذلك ، وأعلم َّ َّجل ال يرث املرأة من امليت ،‬
    ‫وقوله : { أن ترثوا النساء كرهاً } يريد : عني ِّساء كرهاً ، أَيْ : [ نكاح النساء ] َّ‬
    ‫وهن‬                                  ‫الن‬
                           ‫الر‬                               ‫كارها ٌ { وال تعضلوهن‬
‫َّ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } كان َّجل ميسك املرأة وليس له فيها‬            ‫ت‬
                   ‫إال‬                ‫مث‬             ‫ن‬                                  ‫ة‬
          ‫حاج ٌ إضراراً هبا حىت تفتدي مبهرها ، فَُهوا عن ذلك ، َّ استثىن فقال : { َّ أن يأتني‬
            ‫يضار‬                             ‫الر‬             ‫الز‬
‫بفاحشة مبينة } أيْ : ِّنا ، فإذا رأى َّجل من امرأته فاحشةً فال بأس أن َّها حىت ختتلع‬
                                          ‫هلن‬                          ‫منه { وعاشروهن‬
  ‫َّ باملعروف } أَيْ : مبا جيب َّ من احلقوق ، وهذا قبل أن يأتني الفاحشة {‬
      ‫ري ري ب ٌ‬                        ‫مم‬
    ‫فإن كرهتموهن . . . } اآلية . أَيْ : فيما كرهتم َّا هو هلل رضى خ ٌ كث ٌ وثوا ٌ عظيم ،‬
                                           ‫واخلري الكثري يف املرأة املكروهة أن يرزقه اهلل منها ولداً صاحلاً .‬

‫(1/911)‬
      ‫خذ ه‬                    ‫خذ ه‬                          ‫ت د ُن ْ‬                       ‫َ‬             ‫ََ‬            ‫ْتم‬          ‫َ‬
      ‫وِإنْ أَرَدُ ُ اسْتِبْدَال زوْجٍ مَكَانَ زوْجٍ وَآتَيُْمْ إِحْ َاه َّ قِنطَارًا فَلَا تَأْ ُ ُوا مِنْ ُ شَيْئًا َأتَأْ ُ ُونَ ُ‬
              ‫ْ َ ْ ك م‬                         ‫ضك‬                      ‫خذ ه‬                ‫َ‬                      ‫َ‬         ‫ب‬
       ‫ُهْتَانًا وِإْثمًا مُبِينًا (12) وكَيْفَ تَأْ ُ ُونَ ُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْ ُ ُمْ ِإلَى بَعضٍ وأَخَذنَ مِنْ ُمْ ِيثَاقًا‬
                                ‫ِنه‬                    ‫النس ِل‬            ‫َ ؤك‬                 ‫َ ِح‬
      ‫غَلِيظًا (12) ولَا تَنْك ُوا مَا نَكحَ آبَا ُ ُمْ مِنَ ِّ َاءِ إَّا مَا قَدْ سَلَفَ إَّ ُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا‬
        ‫تك َ ت‬                   ‫ك ُم تك َ تك َ َو تك َ َم تك‬                                 ‫ُر َ‬                   ‫س‬
‫وَ َاءَ سَبِيلًا (22) ح ِّمتْ عَلَيْ ُمْ أ َّهَاُ ُمْ وبَنَاُ ُمْ وأَخ َاُ ُمْ وع َّاُ ُمْ وَخَالَاُ ُمْ وبَنَا ُ الْأَخِ‬
   ‫وبَنَاتُ الُْختِ وأ َّهَاُ ُمُ َّاتِي أَرضَعْنَ ُمْ وأَخ َاُ ُمْ منَ الرضَاعَةِ وأ َّهَاتُ نِسَائِ ُمْ وَربَائُِ ُ ُ‬
   ‫ك َ بكم‬                        ‫َُم‬          ‫أ ْ َُم تك الل ْ ك َ َو تك ِ َّ‬                                        ‫َ‬
  ‫ك‬                      ‫ت ِن‬               ‫كن‬            ‫ت ِن ِ‬                   ‫ك الل‬                 ‫ُ ِك‬            ‫الل‬
‫َّاتِي فِي حجُور ُمْ مِنْ نِسَائِ ُمُ َّاتِي دَخَلُْمْ بِه َّ فَإنْ لَمْ تَ ُوُوا دَخَلُْمْ بِه َّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْ ُمْ‬
                ‫ِن الل‬                   ‫ِل‬          ‫أ‬             ‫ك َ ْع‬                                ‫ك ال‬
        ‫وَحَلَاِئلُ َأبْنَائِ ُمُ َّذِينَ مِنْ َأصْلَابِ ُمْ وَأنْ َتجمَ ُوا بَيْنَ الُْخْتَيْنِ إَّا مَا قَدْ سَلَفَ إ َّ َّهَ كَانَ‬
    ‫الل ك َأ ِل‬                      ‫نك‬                       ‫ت النس ِل‬                 ‫و ُ‬
    ‫غَفُورًا رَحِيمًا (32) َاْلمحْصَنَا ُ مِنَ ِّ َاءِ إَّا مَا مَلَكَتْ َأْيمَاُ ُمْ كِتَابَ َّهِ عَلَيْ ُمْ وُح َّ‬
   ‫ُن ف ت ُن‬                ‫َ ت‬            ‫َ‬           ‫ُ‬                 ‫غ ْو ك ُ‬                           ‫َك‬                  ‫ك‬
   ‫لَ ُمْ مَا وَرَاءَ ذلِ ُمْ َأنْ تَبْتَ ُوا بِأَم َالِ ُمْ محْصِنِنيَ غَيْرَ مسَافِحِنيَ فمَا اسْتمْتَعُْمْ بِهِ مِنْه َّ َآُوه َّ‬
                            ‫ِن الل‬                                  ‫ر ت‬                 ‫ك‬                   ‫َ‬           ‫أ َ ُن‬
  ‫ُجُوره َّ فَرِيضَةً ولَا جُنَاحَ عَلَيْ ُمْ فِيمَا تَ َاضَيُْمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إ َّ َّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا‬
                                                                                                                            ‫(42)‬

                        ‫وتزو‬               ‫الر‬
    ‫{ وإن أردمت . . . } اآلية . أي : إذا أراد َّجل طالق امرأته ، َّج غريها مل يكن له أن‬
                                           ‫يرجع فيما آتاها من املهر ، وهو قوله : { وآتيتم إحداهن‬
       ‫َّ قنطاراً } أَيْ : ماالً كثرياً { فال‬
                 ‫ْي الض‬
   ‫تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه هبتاناً } ظلماً { وإمثاً مبيناً } ويف هذا نَه ٌّ عن ِّرار يف غري حال‬
                                                                              ‫يضار‬
                                        ‫الفاحشة ، وهو أنْ َّها لتفتدي منه من غري َأنْ أتت بفاحشة .‬
 ‫{ وكيف تأخذونه } أَي : املهر أو شيئاً منه { وقد أفضى بعضكم إىل بعض } أَيْ : وصل إليه‬
                                                                  ‫الر‬
 ‫باجملامعة ، وال جيوز ُّجوع يف شيءٍ من املهر بعد اجلماع { وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً } وهو‬
                                                                     ‫الر للن‬
                          ‫ما أخذه اهلل على ِّجال ِّساء من إمساكٍ مبعروفٍ ، أو تسريحٍ بإحسانٍ .‬
                     ‫يتزو‬          ‫الر‬
      ‫{ وال تنكحوا ما نكح آباؤكم . . . } اآلية . كان َّجل من العرب َّج امرأة أبيه من‬
         ‫َّ‬                                    ‫فحر‬
   ‫بعده ، وكان ذلك نكاحاً جائزاً يف العرب ، َّمه اهلل تعاىل وهنى عنه ، وقوله : { إال ما قد‬
                ‫الن‬    ‫إن‬          ‫إن‬                  ‫فإن‬
       ‫سلف } يعين : لكن ما قد سلف َّ اهلل جتاوز عنه { َّه } أيْ : َّ ذلك ِّكاح { كان‬
    ‫مث‬                      ‫ُ‬
    ‫فاحشة } زنا عند اهلل { ومقتاً } بغضاً شديداً { وساء سبيالً } وقَبحَ ذلك الفعل طريقاً ، َّ‬
                                                                                                 ‫الن‬      ‫احملر‬
                                                                                       ‫ذكر َّمات من ِّساء فقال :‬
                                                                          ‫حر‬
 ‫{ ِّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخاالتكم وبنات األخ وبنات األخت‬
        ‫الر‬
  ‫وأمهاتكم الاليت أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم } مجع َّبيبة ،‬
                                                                    ‫الر‬
          ‫وهي بنت امرأة َّجل من غريه { الاليت يف حجوركم } أيْ : يف ضمانكم وتربيتكم {‬
                                  ‫تبن‬
       ‫وحالئل } وأزواج { أبنائكم الذين من أصالبكم } ال مَنْ َّيتموه { وأن جتمعوا } أَيْ :‬
                       ‫ت‬                                        ‫إال‬
 ‫اجلمع { بني األختني َّ ما قد سلف } مضى منكم يف اجلاهلية ، فال ُؤاخذون به بعد اإلِسالم‬
                                                                                                                                      ‫.‬
   ‫{ واحملصنات } وذوات األزواج { من النساء } َّ م َّمات على ِّ أحدٍ غري أزواجهن‬
   ‫َّ‬               ‫كل‬        ‫وهن ُحر‬
                                            ‫فإن حتل‬                 ‫َّ ما ملكتموهن س‬
    ‫َّ بال َّيب من دار احلرب؛ َّها ُّ ملالكها بعد االسترباء حبيضة { كتاب اهلل‬     ‫إال‬
                                   ‫عليكم } كتب حترمي ما ذكر من ِّساء عليكم { وأحل‬
  ‫َّ لكم ما وراء ذلكم } أَيْ : ما سوى‬              ‫الن‬
                                       ‫إم‬                                          ‫الن‬
      ‫ذلكم من ِّساء { أن تبتغوا } أَيْ : تطلبوا بأموالكم؛ َّا بنكاحٍ وصداقٍ؛ أو مبلكِ مينيٍ {‬
  ‫منهن‬       ‫وتلذ‬
‫حمصنني } ناكحني { غري مسافحني } زانني { فما استمتعتم } فما انتفعتم َّذمت { به َّ }‬
                       ‫َّ } أَيْ : مهورهن‬
       ‫َّ { فريضة } ، فإن‬                     ‫أي : من النساء ِّكاح َّحيح { فآتوهن‬
                                       ‫َّ أجورهن‬          ‫بالن الص‬
                                 ‫الن‬                    ‫م‬                     ‫بالد‬
     ‫استمتع ُّخول هبا آتى املهر تا ّاً ، وإن استمتع بعقد ِّكاح آتى نصف املهر { وال جناح‬
    ‫كل‬       ‫الص‬                       ‫حط‬
 ‫عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } من ِّ املهر أو إبراءٍ من بعض َّداق أو ِّه {‬
                    ‫الن‬            ‫بي‬                                                       ‫إن‬
               ‫َّ اهلل كان عليماً } مبا يصلح أمر العباد { حكيماً } فيما َّن هلم من عقد ِّكاح .‬

‫(1/121)‬



‫وَمَنْ لَمْ يَسْتطعْ مِنْ ُمْ طولًا أَنْ يَنْكحَ اْلمحْصَنَاتِ اْلمؤْمِنَاتِ فمِنْ مَا مَلَكتْ َأْيمَاُ ُمْ مِنْ فَتَيَاتِ ُ ُ‬
‫كم‬                   ‫نك‬           ‫َ‬             ‫َ‬          ‫ُ‬             ‫ِ ُ‬                  ‫َِ ك َْ‬
       ‫ِن ت ُن أج َ ُن‬                  ‫ِح ُن ْ‬               ‫ْ‬          ‫ك ضك‬                               ‫َالل‬          ‫ُ‬
       ‫اْلمؤْمِنَاتِ و َّهُ َأعْلَمُ بِإِميَانِ ُمْ بَعْ ُ ُمْ مِنْ بَعضٍ فَانْك ُوه َّ بِإِذنِ َأهْلِه َّ وَآُوه َّ ُ ُوره َّ‬
‫ِن‬                                  ‫أ ِن ِ‬                               ‫َ َّ‬          ‫م ِ‬                   ‫ر ُ‬
‫بِاْلمَعْ ُوفِ محْصَنَاتٍ غَيْرَ ُسَافحَاتٍ ولَا مُتخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا ُحْص َّ فَإنْ َأتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْه َّ‬
       ‫ر ر ك‬                      ‫َ ك َ‬                                 ‫َ‬                          ‫ُ‬              ‫ف‬
     ‫نِصْ ُ مَا عَلَى اْلمحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذلِكَ ِلمَنْ خَشِيَ الْعَنتَ مِنْ ُمْ وَأنْ تَصْبِ ُوا خَيْ ٌ لَ ُمْ‬
      ‫ك‬           ‫ك َت‬                      ‫ي د الله يَي ك َ ِ ك س ال‬                              ‫َالله ر م‬
    ‫و َّ ُ غَفُو ٌ رَحِي ٌ (52) ُرِي ُ َّ ُ لُِبِّنَ لَ ُمْ ويَهْديَ ُمْ ُنَنَ َّذِينَ مِنْ قَبْلِ ُمْ ويَُوبَ عَلَيْ ُمْ‬
    ‫ل‬                 ‫ك َي ال َت ع الش َ‬                           ‫ت‬             ‫َالله ي‬       ‫َالله م م‬
  ‫و َّ ُ عَلِي ٌ حَكِي ٌ (62) و َّ ُ ُرِيدُ َأنْ يَُوبَ عَلَيْ ُمْ وُرِيدُ َّذِينَ يَّبِ ُونَ َّهوَاتِ َأنْ َتمِي ُوا‬
      ‫ن‬         ‫َي ال‬                       ‫ك خ ِ ن‬                         ‫َف‬            ‫ل‬          ‫ي‬            ‫َ‬
‫مَيْلًا عظِيمًا (72) ُرِيدُ ال َّهُ َأنْ ُيخ ِّفَ عَنْ ُمْ وَ ُلِقَ الْإنْسَا ُ ضَعِيفًا (82) يَا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا لَا‬
    ‫ك َ تل ف ك ِن الل‬                                                      ‫ك‬          ‫ِل‬                 ‫ْكل ْو ك ك‬
  ‫تَأ ُ ُوا أَم َالَ ُمْ بَيْنَ ُمْ بِالْبَاطِلِ إَّا َأنْ تَ ُونَ ِتجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْ ُمْ ولَا تَقُْ ُوا َأنْ ُسَ ُمْ إ َّ َّهَ‬
  ‫الل‬          ‫َ َ‬                    ‫ْ ن‬          ‫َ َ ع ْو َظ ْ‬                                      ‫ك‬
‫كَانَ بِ ُمْ رَحِيمًا (92) وَمَنْ يَفْعلْ ذلِكَ ُد َانًا و ُلمًا فَسَوفَ ُصْلِيهِ نَارًا وكَانَ ذلِكَ عَلَى َّهِ‬
                                                                                                                      ‫يَسِريًا (13)‬

    ‫{ ومَنْ مل يستطع منكم طوالً } أَيْ : قدرةً وغىنً { أن ينكح احملصنات } احلرائر { املؤمنات‬
                                                 ‫فمن ّا ملكت أميانكم } أَيْ : فليتزو مم‬
‫َّج َّا ملكت أميانكم . يعين : جارية غريه { من فتياتكم }‬                           ‫م‬
     ‫فإن‬                ‫الظ‬
   ‫أَيْ : مملوكاتكم { املؤمنات واهلل أعلم بإميانكم } أَي : اعملوا على َّاهر يف اإلِميان؛ َّكم‬
                 ‫د‬                                       ‫يتول الس‬                  ‫ُتعب‬
         ‫م َّدون مبا ظهر ، واهلل َّى َّرائر { بعضكم من بعض } أَيْ : دينكم واح ٌ ، فأنتم‬
     ‫متساوون من هذه اجلهة ، فمىت وقع ألحدكم َّرورة جاز له ُّج األَمَة { فانكحوهن‬
‫َّ بإذن‬                  ‫تزو‬           ‫الض‬
                        ‫َّ } مهورهن‬
    ‫َّ { باملعروف } من غري‬              ‫َّ { وآتوهن‬
                                 ‫َّ أجورهن‬                   ‫أهلهن } أَي : اخطبوهن‬
                                                 ‫َّ إىل ساداهتن‬
        ‫مطلٍ وضرارٍ { حمصنات } عفائفَ { غري مسافحات } غري زوانٍ عالنيةً { وال متخذات‬
            ‫أخذان } زوانٍ سراً { فإذا ُحصن } َّجن { فإن أتني بفاحشة } بزنا { فعليهن‬
     ‫َّ نصف ما‬                                  ‫تزو‬     ‫أ‬          ‫َّ‬
      ‫الن‬                     ‫احلد‬
   ‫على احملصنات } األبكار احلرائر { من العذاب } أَي : ِّ . { ذلك } أَيْ : ذلك ِّكاح‬
              ‫الز‬             ‫شد‬
    ‫نكاح األَمَة { ملن خشي العنت منكم } أَيْ : خاف أن حتمله َّة الغِلمة على ِّنا ، فيلقى‬
                                                                    ‫احلد الد‬
 ‫العنت ، أَي : َّ يف ُّنيا ، والعذاب يف اآلخرة . أَباحَ اهلل نكاح األمَة بشرطني : أحدمها :‬
 ‫ري‬       ‫إل‬                                      ‫مث‬                            ‫الط‬
 ‫عدم َّول ، الثاين : خوف العَنَت . َّ قال : { وأن تصربوا } أَيْ : عن نكاح ا ِماء { خ ٌ‬
                                                                                       ‫لكم } لئال يصري الولد عبداً .‬
                                                                   ‫ليبي‬
  ‫{ يريدُ اهلل ِّن لكم } شرائع دينكم ، ومصاحل أمركم { ويهديكم سنن الذين من قبلكم }‬
                               ‫دين إبراهيم وإمساعيل عليهما َّالم ، وهو دين احلنيفي‬
  ‫َّة { ويتوب عليكم } يرجع بكم عن‬                   ‫الس‬
                                                                               ‫معصيته اليت كنتم عليها إىل طاعته .‬
                 ‫حيب‬               ‫كل‬         ‫ي‬                             ‫والله‬
       ‫{ َّ ُ يريد أن يتوب عليكم } أَيْ : ُخرجكم من ِّ ما يكره إىل ما ُّ ويرضى ، {‬
     ‫احلق‬                                        ‫الز‬
     ‫ويريد الذين يتبعون الشهوات } وهم ُّناة وأهل الباطل يف دينهم { أن متيلوا } عن ِّ‬
                                                                                                 ‫الس‬
                                                   ‫وقصد ِّبيل باملعصية { ميالً عظيماً } فتكونوا مثلَهم .‬
                                        ‫الش‬      ‫كل‬
     ‫{ يريد اهلل أن خيفف عنكم } يف ِّ أحكام َّرع { وخلق اإلِنسان ضعيفاً } يضعف من‬
                                                                                                            ‫الن‬     ‫الص‬
                                                                                                       ‫َّرب عن ِّساء .‬
  ‫كالر‬   ‫حيل الش‬        ‫كل‬                                                     ‫َي‬
‫{ يا أُّها الذين آمنوا ال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } وهو ُّ ما ال ُّ يف َّرع ، ِّبا‬
                                         ‫إال‬                ‫والس‬
 ‫، والغصب ، والقمار ، َّرقة ، واخليانة { َّ أن تكون جتارةً } لكن إن كانت جتارة { عن‬
                                                                 ‫َي‬
        ‫تراضٍ منكم } برضى البِّعْني فهو حالل { وال تقتلوا أنفسكم } ال يقتل بعضكم بعضاً .‬
      ‫أ‬                               ‫الن‬
 ‫{ ومَنْ يفعل ذلك } أَيْ : أكل املال بالباطل وقتل َّفس { عدواناً } وهو أن يعدوَ ما ُمر به‬
                                                          ‫ن‬                         ‫ظ‬
‫{ و ُلماً فسوف نصليه } أَيْ : ُدخله ناراً { وكان ذلك على اهلل يسرياً } أَيْ : هو قادر على‬
                                                                                                       ‫يتعذ‬
                                                                                               ‫ذلك ، وال َّر عليه .‬

‫(1/121)‬



     ‫َ َ َّ‬                           ‫ن َف ك َي ك َن ك م‬                                    ‫َْ‬                     ‫ب‬
  ‫ِإنْ َتجْتَنُِوا كَبَائِرَ مَا تُنْهونَ عَنْهُ ُك ِّرْ عَنْ ُمْ سِّئَاتِ ُمْ وُدْخِلْ ُمْ ُدْخَلًا كَرِميًا (13) ولَا تَتمَنوْا‬
               ‫ب ِم‬            ‫ب َِلنس‬             ‫ب ِم‬              ‫ْ ِلر‬              ‫ك‬               ‫َّ الل‬
  ‫مَا فَضلَ َّهُ بِهِ بَعْضَ ُمْ عَلَى بَعضٍ ل ِّجَالِ نَصِي ٌ م َّا اكْتَسَُوا ول ِّ َاءِ نَصِي ٌ م َّا اكْتَسَبْنَ‬
                 ‫َو ِم‬                   ‫َ ُل‬                    ‫ُل ْ‬               ‫ِن الل‬                  ‫َل الل‬
         ‫وَاسْأُوا َّهَ مِنْ فَضْلِهِ إ َّ َّهَ كَانَ بِك ِّ شَيءٍ عَلِيمًا (23) ولِك ٍّ جَعَلْنَا م َالِيَ م َّا تَرَكَ‬
                 ‫ُل‬                 ‫ه ِن الل‬              ‫نك ف ت ه‬                          ‫و َب َال‬                   ‫و‬
 ‫اْل َالِدَانِ َالْأَقْرُونَ و َّذِينَ عَقَدَتْ َأْيمَاُ ُمْ َآُو ُمْ نَصِيبَ ُمْ إ َّ َّهَ كَانَ عَلَى ك ِّ شَيْءٍ شَهِيدًا‬
          ‫ْو‬           ‫ق‬             ‫ْ َ‬             ‫ه‬          ‫َّ الل‬            ‫النس‬          ‫ر ل َو م‬
   ‫(33) ال ِّجَا ُ ق َّا ُونَ عَلَى ِّ َاءِ ِبمَا فَضلَ َّهُ بَعْضَ ُمْ عَلَى بَعضٍ وِبمَا َأنْفَ ُوا مِنْ أَم َالِهِمْ‬
            ‫ف ن َ ُن ِظ ُن‬                      ‫الله َالل‬