Docstoc

شعرية المرأة وأنوثة القصيدة

Document Sample
شعرية المرأة وأنوثة القصيدة Powered By Docstoc
					-1-
‫شعرية المرأة وأنوثة القصيدة‬
‫- قراءة في شعر نزار قباني -‬




                        ‫-2-‬
                 ‫الحقوق كافة‬
                ‫مـحــــفــــوظـة‬
          ‫التـحــاد الـكـتـّاب الــعـرب‬




‫: ‪unecriv@net.sy E-mail‬‬                     ‫االلكتروني :‬   ‫البريد‬
                       ‫‪aru@net.sy‬‬
         ‫موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة اإلنترنت‬
               ‫‪http://www.awu-dam.org‬‬

            ‫تصميم الغالف للفنان : اسماعيل نصرة‬
                         ‫‪‬‬


                           ‫-3-‬
                ‫الدكتور أحمد حيدوش‬




  ‫شعرية المرأة وأنوثة القصيدة‬
‫- قراءة في شعر نزار قباني -‬




              ‫-4-‬
‫من منشورات احتاد الكتاب العرب‬
      ‫دمشق - 2001‬




            ‫-5-‬
-6-
                                      ‫ّ‬
                               ‫مقدمــــة:‬


‫تعد تجربة نزار قباني الشعرية أكثر التجارب الشعرية العربيةة الدديثةة‬
           ‫انتشاراً في الوطن العربي، وأكثرها إثارة للجدل النقدي واإلعالمي.‬
‫لم يتوقف النقد عند ددود نتاجه الشعري بل اهتم بشخصية الشاعر، فلقةب‬
‫بألقاب كثيرة من أهمها: شاعر المرأة، وشاعر الفضةيدة، والشةاعر الكةافر،‬
‫وشاعر المراهقات، وشاعر النهود، وشاعر اإلبادية، وشاعر الفجور، والشاعر‬
‫التاجر، وشاعر الهزيمة، وشاعر التناقض، وشاعر القضية، والشاعر الملتةزم،‬
  ‫وشاعر الوطنية، وشاعر الدب ومفسد المرأة والدب، والشاعر الةيي أعطة‬
‫المرأة معن كونها أنث ، وكاشف القناع عن المرأة، ومجردهةا مةن اونوثةة،‬
‫وشاعر أعط الجيل معن الشباب، وشاعر لكل اوجيال، وسةو يلةم مةن‬
       ‫ا‬       ‫ا‬
‫النعوت التي تكشف عن مواقف أيديولوجية تجاه الشاعر إنسانً وشاعرً. فتدول‬
‫النقد عند هؤالء وأولئم إل هجاء أو إل مدح، وشجع هؤالء وأولئم اعتةراف‬
‫الشاعر بتناقضاته، وتدوالته، وجنونه، واعتزازه بهيه الصفات، ولم يتوقف عند‬
                               ‫ا‬                         ‫ا‬
‫تأكيد يلم إعالميً، بل تعداه إل تأكيده شعريً، إي يؤكد أنه فعةل يلةم نكايةة‬
               ‫ا‬
‫بسيوف االنكشارية، ويعلن والءه المطلق للنهود، ويعدها منطلقً لتدةرر جسةد‬
                             ‫المرأة وإخراج عواطفها من السرية إل العلنية.‬
‫ومن هنا واجهت الدارسين صعوبة الفصةل بةين شخصةيته اإلعالميةة‬
‫وشخصيته في الدياة اليومية، وشخصيته الشعرية، وهكيا فعلة الةر م مةن‬
‫سهولة تجربته الشعرية، من ديث لغتها وموضوعها، إال أنها دت مةن أكثةر‬
               ‫ً‬             ‫ا‬
 ‫التجارب الشعرية العربية المعاصرة موضً، إي من السهل جدا القةبض علة‬
‫مضمونها الظاهر، ولكن القبض عل الوجه الخفي في شعره واليي يختبئ تدت‬
                                       ‫ال‬
                                      ‫عباءة الرمز يكاد يكون مستدي ً.‬


                                  ‫-7-‬
‫وهنا تكمن أهمية دراسة شعر نزار قباني من منظور مغاير للمنظور اليي‬
                                          ‫انطلق منه كثير من الدارسين.‬
‫في ضوء هيا المنظور يداول هيا البدث أن يرسم معالم طريق جديد فةي‬
‫الدراسة النفسية لشعره، تستفيد من مختلف المناهج ضمن االتجاه النفسي العةام،‬
‫ولكنها تتميز عنها بكونها ال تهتم بشخصية الشاعر، قدر اهتمامها بنتاجةه، وال‬
‫تتخي أدلتها إال من شعره، ومما صرح به هو نفسه في سةيرته الياتيةة وفةي‬
                                                   ‫ً‬
                                        ‫دواراته التي تعد وجها آخر ودبه.‬
‫وإيا كانت المرأة هي الموضوع اليي استنفي جل طاقته الشةعرية خةالل‬
        ‫ً‬                        ‫ً‬
‫نصف قرن من الزمن، ديث كانت موضوعا وول قصائده، وموضوعا آلخةر‬
                                                             ‫ا‬
‫قصائده، أيضً، وأود إليه بآالف الصور، فما سر يلم؟ ولمايا المةرأة، إين،‬
‫في شعره دون سواها من الموضوعات المدفزة للشاعر في هيا الكون؟ ولمةايا‬
                    ‫اختارها دون سواها من الموجودات الجميلة في هيا العالم؟‬
                                       ‫ا‬
‫إن هيا السؤال هو اوكثر ترددً عل ألسنة النقاد، وهو السؤال اليي داول‬
‫نزار قباني نفسه أن يجيب عليه، وهو السؤال نفسه اليي تداول هيه الدراسة أن‬
                                                   ‫تسهم في اإلجابة عليه.‬
   ‫ولتدقيق هيا الهدف، قسمت البدث عل أربعة فصول وخاتمةة تلخة‬
                           ‫أبرز النتائج المتوصل إليها في هيا البدث..‬
‫تناولت في التمهيد المنهج واإلجراء، فعرضت وهم المنادي التي سةارت‬
‫فيها البدوث في هيا االتجاه فكان التوقف عند فرويد، ال عل أسةا منهجةه‬
‫العام، ولكن عل أسا تلم اوفكار التي ربطت بين الدلةم والةن اودبةي،‬
                                                ‫ا‬     ‫ا‬
‫وجعلت منه خطابً لغويً يبلور الر بة في أنمويج خيالي، ويسع إل تدقيقهةا‬
                                                              ‫ا‬   ‫ا‬
‫تدقيقً مقنعً. ويجعل الطفولة المصدر اوسا لمدتويات الدلم والن اودبةي،‬
‫وينظر إل تعدد معاني الن اودبي، ومعاني الدلم. ومن ثم قابليتها وكثر من‬
                       ‫ا‬       ‫ا‬
‫تأويل وتفسير، وفي كل يلم تتخي اللغة مرجعً ومنطلقً الكتشاف عالم الةن .‬
                                       ‫ال‬
                   ‫وتعد الصور البال ية أبرز معالم ال ّوعي في الن اودبي.‬
‫ثم داولت ربط هيا الوافد إلينا بالتراث الستخال تصور منهجةي مةن‬
‫خالل مجموعة من الثنائيات الضدية اختصرتها في ثنائية الدةب والكراهيةة،‬
‫وثنائية الجسد والروح، ثم ثنائية الميكر والمؤنةث السةتخال أبعادهةا فةي‬
‫الالوعي الثقافي العربي، ومن ثم إمكانات تطبيقها علة النصةو الشةعرية‬
‫العربية القديمة والدديثة. ثم كانت اإلشارة إل االستعارات الملدة التي جاء بها‬
                                  ‫-8-‬
‫"شارل مورون" بوصفها إدد الدعامات التي يمكن أن تبنة عليهةا قةراءة‬
‫نصوصنا، ومن ثم خلصت إل تصوري لمفهوم القراءة والمةنهج واإلجةراء،‬
‫وهيا التصور هو اليي انطلقت منه لقراءة شعر نزار قباني، وتطلب مني يلم،‬
‫تخصي الفصل اوول للمنجزات الموضوعاتية لةدواوين نةزار قبةاني فةي‬
‫االستدواي الموضةوعاتي الةيي‬       ‫المردلة اوول ( 1144-1944) الستخال‬
                                            ‫ال‬
‫يدكم عالم هيه الدواوين متمث ً في ثالثة موضوعات مدوريةة، هةي المةرأة‬
                                    ‫الجسد، المرأة المدينة، والمرأة القصيدة.‬
‫وخصصت الفصل الثاني، للمرأة الجسد ودصرته في مدةورين: مدةور‬
‫المرأة اوم، ومدور المرأة الدبيبة، فأعطيت فكرة في المدور اوول عن المرأة‬
‫والشعر العربي، ثم المرأة في شعر نزار قباني وخل إلة المةرأة اوم فةي‬
                                                          ‫ا‬
‫شعره معتمدً عل انطباعات الشاعر الطفولية عن اوم، ودعمت يلم بشةواهد‬
‫من شعره. وداولت تدديد مالمدها من خالل دقله المعجمي في القصائد التةي‬
                         ‫تغن فيها باوم بصورة صريدة أو بصورة رمزية.‬
‫أما المدور الثاني، مدور المرأة الدبيبة، فقد اعتمدت فيه علة الصةفات‬
‫الجسدية الدسية التي صور بها هيه الدبيبة، والعناصر الجماليةة التةي تدةدد‬
‫مالمدها عناصر الطبيعة. وهي عناصر تسير في اتجاه وادةد هةو اإلثةارة‬
                                                             ‫واإل راء.‬
‫وخصصت الفصل الثالث للموضوع الثاني، ديث تجلت في هةيا الفصةل‬
‫المدينة بوصفها أنث ترمز إل اوم وإل الدبيبة، ديث استعار صفات المةرأة‬
‫للمدينة تارة وصفات المكان للمرأة تارة أخةر . فكانةت دمشةق بمثابةة اوم‬
                                                ‫وبيروت بمثابة الدبيبة.‬
‫أما الفصل الرابع فقد خصصته للمرأة القصيدة، وركزت فيه عل ظةاهرة‬
‫التداخل بين القصيدة والمرأة، التي الدظها عدد من الدارسين مةن قبةل، مةع‬
‫اإلشارة إل جيور هيه الظاهرة في اودب العربي القديم، ولكنهةا عنةد نةزار‬
                                                         ‫ا‬
‫قباني دت هاجسً رافق مسيرته الشعرية، ومن ثم داولت تفسير العالقة القائمة‬
‫بين القصيدة والمرأة، والصراع اليي تولد لديه نتيجة التداخل والتماهي بينهمةا‬
                                                           ‫في خيال الشاعر.‬
‫وقد داولت فهم مواقفه من المرأة والقصيدة متمثلة فةي كونهةا (المةرأة)‬
                                             ‫ا‬       ‫ا‬
‫تساوي القصيدة أديانً، وأديانً أخر تبدو أجمل وأدل من القصيدة، في دةين‬
                             ‫تبدو القصيدة في أديان كثيرة أجمل من المرأة.‬

                                  ‫-9-‬
‫هيه المواقف التي رافقت مسيرته الشعرية- مني أن أصةدر أول دواوينةه‬
‫(قالت لي السمراء) إل آخر ديوان صدر في دياته- تعد ظاهرة مديةرة فةي‬
‫شعر نزار قباني، ومن هنا كان ال بد من مداولة البدث فةي هةيه الظةاهرة‬
‫الستعراض مواقفه المختلفة من خالل مجموعة من القصائد ومداولةة تفسةير‬
                                                                 ‫يلم.‬
‫ثم أفردت خاتمة لهيا البدث، ركزت فيها عل أهم العناصر التي واجهةت‬
                                  ‫تجربة نزار قباني الشعرية عن المرأة.‬



‫أمحد حيدوش‬


                             ‫‪‬‬




                               ‫- 01 -‬
   ‫الفصل األول :‬
‫المنجزات الموضوعاتية‬

                 ‫2-قالت لي السمراء‬
                       ‫1-طفولة نهد‬
                            ‫3-سامبا‬
                           ‫4-أنت لي‬
                           ‫5- قصائد‬
                          ‫6- حبيبتي‬
                   ‫7-الرسم بالكلمات‬
                           ‫8-النتائج‬




        ‫- 11 -‬
- 12 -
‫لقد انتبه بعض الدارسين (4) إل أهمية تقسيم شعر نزار قبةاني الغزلةي‬
‫عل مرادل، لخاصية كل مردلة، واستخل من دراسته لشعره خمسة مرادل‬
                                                                  ‫هي:‬
                                                         ‫ال‬
                    ‫أو ً: مرحلة العطش والجوع وتمثلها دواوينه:‬
                                        ‫4-قالت لي السمراء (1144)‬
                                             ‫2-طفولة نهد (1144)‬
                                                 ‫3-سامبا (4144)‬
                                               ‫1-أنت لي (1944)‬
                                                           ‫ا‬
            ‫ثانيً: مرحلة ما بين الذات واآلخرين، وتمثلها دواوينه:‬
                                                ‫4-قصائد (9944)‬
                                                ‫2-دبيبتي (4944)‬
                          ‫3-يوميات امرأة ال مبالية (1944-1944).‬
                                                            ‫ا‬
                 ‫ثالثً: مرحلة االرتواء واالنطواء وتمثلها دواوينه:‬
                                         ‫4-الرسم بالكلمات (9944)‬
                                        ‫2-114 رسالة دب (1144)‬
                                            ‫3-كتاب الدب (1144)‬
                                         ‫1-قصائد متودشة (1144)‬
                                                         ‫ا‬
              ‫رابعً: مرحلة التخمة وإفالس الشعور ويمثلها ديوانه‬
‫-أشعار خارجة عل القانون 2144، ونه ودده يشةكل مردلةة نفسةية‬
                                                        ‫مستقلة.‬
                                                       ‫ً‬
                  ‫خامسا مرحلة الهاجس الزمني وتمثلها دواوينه:‬
                                   ‫4-كل عام وأنت دبيبتي (1144)‬

                               ‫- 31 -‬
                                 ‫2-أدبم أدبم.. والبقية تأتي (1144)‬
                                 ‫3-أشهد أن ال امرأة إال أنت (4144)‬
                                  ‫1-هكيا أكتب تاريخ النساء (4144)‬
                                         ‫العاشقين (4144)‬    ‫9-قامو‬
‫وعل الر م من قيمة هيا التقسيم إيا ما نظرنا إل شعره عل أنه وثيقةة‬
‫تكشف تطور شخصيته النرجسية، إال أن نظرة أخر قد ال تفيد هواة الكشةف‬
                                             ‫ا‬
‫عن شخصيته التي ليست هدفً لهيه الدراسة، ولكنها تفيد البادثين فةي تطةور‬
                                    ‫موضوعاتية شعره في تنا مه الشكلي.‬
     ‫ا‬
‫لقد تددث نزار قباني عن الملل من أشكاله القديمة اليي هاجمه بدءً مةن‬
‫عام 1944، وبدأ يبدث عن شكل جديد، ومن هنا يمكن الدديث عن مةردلتين‬
‫في شعره. مردلة ما قبل الرسم بالكلمات، ومردلة ما بعد الرسةم بالكلمةات.‬
‫فلنداول إين، أن نبدةث عةن المنجةزات المعجميةة الدالليةة واالسةتدواي‬
‫الموضوعاتي والتكرارات الملدة في دواوين المردلة اوول ثم نؤكةد النتةائج‬
‫بدواوين المردلة الثانية وسنكتشف أن المردلتين تشكالن مردلة وادةدة، وقةد‬
‫الدظ الدار نفسه اليي قسم شعره عل خمسة مرادل: "أن رواسب الماضةي‬
                                                               ‫ا‬
‫ظلت جنبً إل جنب مع انطالقة الشاعر الجديدة. فندن لةو أدصةينا عنةاوين‬
  ‫قصائده لهيه المردلة التي بدأت عام 9944 مع ديوانه (قصائد) واستمرت دت‬
                                       ‫ا‬
‫ديوانه (دبيبتي) عام 4944، مرورً بة (يوميات امرأة ال مبالية) عةام 1944،‬
‫لوجدنا ثوابت نزار السابقة عينها (2)، فلنبدث، إين، عن هيه الثوابت في شعره‬
‫ون معرفة الهواج العميقة التي تطالعنا في كل مكان من اوثر الفني أهم مةن‬
‫معرفة أسماء النساء اللواتي أدبهن الشاعر وأسةماء الرجةال الةيين تركةوا‬
                                                       ‫بصماتهم عليه(3).‬




                                ‫- 41 -‬
                    ‫1-قالت لي السمراء (4)‬
                               ‫4441‬

               ‫52-القرط الطويل‬                       ‫2-ورقة إلى القارئ‬
              ‫62-خاتم الخطوبة‬                        ‫1-مذعورة الفستان‬
                ‫72-إلى مصطافة‬                                 ‫3-مكابرة‬
      ‫82-سمفونية على الرصيف‬                             ‫4-الموعد األول‬
                         ‫92-فم‬                              ‫5-أكتبي لي‬
                      ‫01-أحبك‬                            ‫6-أمام قصرها‬
                    ‫21-مسافرة‬                                 ‫7-اندفاع‬
                 ‫11-رافعة النهد‬                          ‫8-أنا محرومة‬
                      ‫31-نهداك‬                            ‫9-في المقهى‬
                      ‫41-أفيقي‬                               ‫02-اسمها‬
                  ‫51-إلى عجوز‬                               ‫22-غرفتها‬
                  ‫61-إلى زائرة‬                        ‫12-زيتية العينين‬
              ‫71-مدنسة الحليب‬                          ‫32-حبيبة وشتاء‬
                      ‫81-البغي‬                               ‫42-مساء‬


          ‫من خالل ثمان وعشرين قصيدة في هيا الديوان نالدظ ما يلي:‬
‫2-القصيدة األولىى هي بمثابة بيان الشاعر إل القارئ، أو هي القصةيدة‬
‫البيان فيها تزادمت كثير من العناصر التي تدكمت في عالم الديوان: (الغةيم،‬
‫بكاء المآين، النجوم، الموعد المنتظر، اونا الشراع اليي ال يريةد الوصةول،‬
                                  ‫- 51 -‬
‫واونا اليي ال يريد الهد ، الدروف التي هي جموع السنونو، الطبيعة الجميلة،‬
‫العطور، المرأة التي تجري في العروق مجر الدم، المسافرة معه في مطاوي‬
                ‫ا‬
              ‫الرد ، اليات الصانعة المبدعة للمرأة المبجلة لها وللطبيعة أيضً:‬
                              ‫جمالك مني فلوالي لم تك‬
                                 ‫شيئاً ولوالي لن توجدا‬
                               ‫ولوالي ما انفتحت وردة‬
                                ‫وال فقع الثدي أو عربدا‬
                                ‫صنعتك من أضلعي (..)‬
‫البيت، الشرفة، ثم الموت والخلود اليي يتجل في المعادلة التالية: موت‬
‫العاشقين خلود، إين، العاشق ال يموت، وموت الشاعر خلود، إين، الشاعر ال‬
                                                                ‫يموت.‬
‫1-تهتم القصيدة الثانية بدركة الجسد وتتزادم فيهةا العناصةر التاليةة:‬
‫العقد، الجورب، الخصر، النهد، اوسوار، الجرح، الهةو المرعةب، الشةعر‬
                                  ‫الطويل، االخضرار، الر بة ير المدققة.‬
‫3-في حين تعبر القصيدة الثالثة عن ديرة رجل أمام عواطفه تجاه المرأة‬
‫ويتسائل أيدبها أم ال، وبعد المكابرة يقر بأن المةرأة ملهمتةه، وأن وراء كةل‬
          ‫قصيدة كتبها امرأة ومن ثم يقر بأنه يعبدها، ال لشيء إال ونها الملهمة.‬
‫4-في القصيدة الرابعة دديث عن الموعد اليي يمنده ثغرها، واخضةرار‬
‫الصد في شفتيها وفي القصيدة عناصر تتردد مرة أخر كالنهد وموت الفةم‬
      ‫واونجم، واليات الصانعة للمرأة المبدعة لجمالها، والموعد اليي ال يتدقق.‬
‫5-في القصيدة حث على المراسلة، والبدث عن عالقة مثالية، عن طريق‬
‫التوقف عند ددود المراسلة وعدم تجاوزها إل عالقات أخر ، ويطلب منها أن‬
‫ال تقطع عنه رسائلها، أي االهتمام من جانب وادد. وتتكرر مرة أخر في هيه‬
‫القصيدة النجمات، الطفولة، الضدكات، االخضرار، الماء، السةرور، عالقةة‬
                                                               ‫صبا.‬
                                      ‫ا‬
‫6-تصور هذه القصيدة أيض ً: عالقة صبا ورفةض اللقةاء بهةا، فهةو‬
‫يستفسرها: مت تجيئين؟ ولكنه يفرض عليها الجواب اليي يريده: (قولي لموعد‬
‫مستديل) ليؤكد استدالة اللقاء بها ونها مجرد طيف يعيش في الوهم والظنةون،‬
     ‫ا‬
‫وهو فوق الوقوع، وفوق الدصول، وهي مجرد خيط سراب يموت دائمً قبةل‬
                                   ‫- 61 -‬
                                                                  ‫الوصول.‬
 ‫7-تؤكد هذه القصيدة مرة أخرى استحالة اللقاء بينهما وترسةم مالمة‬
‫صورة المدبوبة أي المرأة المثال، وفيها تتجل الر بة وعدم تدقيقها والواقةع‬
                            ‫والدلم وتكشف عن مالم امرأة ومكان مدددين:‬
‫عل لودة الغرب المخملي /تباشير شال/ يجر نجوما/ يجر كروما/ يجةر‬
               ‫الل/ سأعرف أنم أصبدت لي/ وأني لمست ددود المدال.‬
‫8-قصيدة على لسان المرأة تصور عالم الحلم وترسم مالمة الطفولةة‬
‫والمراهقة وتظهر فيها العالقة ير مدققة والرافض لقيام العالقة هي أم االثنين‬
‫الفتاة والشاب (ال أمه النت وال أمي) وتجسد الصراع بين الواقع والدلم ويتكرر‬
             ‫هنا كيلم عنصر: الغيم، وعنصر الشال، والكرم، والجرح، والنجم.‬
‫9-موعد ال يتحقق مرة أخرى، وتظهر فيها اونا التائهة البادثة عن مرفأ،‬
‫أما العناصر الجمالية في جسد المرأة فيتم التركيز في هةيه القصةيدة علة :‬
‫الركبة، الجفون، العيون، وتندمج هيه العناصر بعناصر جمالية فةي الطبيعةة‬
                                            ‫متمثلة في اونجم، والثلج والرب .‬
‫02-أحرف خمسة هو اسمها وهو مرتبط بةالدزن، وسةيكون مصةدر‬
‫نبو ه، ويضفي عل اسمها القداسة ويستمد صفاته من المكان: النوافير، الشيا،‬
‫دقول الشفيق، رف من السنونو يهم بالتدليق، نهور الفيروز، لهاث الكروم، فةم‬
‫اإلبريق، قطيع من المواويل، ركضة نبيي، المزارع الخضر، ربيع وريق، أوتار‬
                                                        ‫عود، ترانيم عود.‬
‫يمكن تأويل هيه القصيدة عل أنها موجهة إل اوم الدقيقية "فائزة" وهةي‬
‫صادبة االسم يي اودرف الخمسة خاصة وأنه لم يضف عليها أي صفة دسية،‬
‫ولم يتددث عن صفاتها الجسدية وأن الصفات التي أعطاها لهةيا االسةم هةي‬
                                                  ‫صفات البيت/ المدينة.‬
‫22-غرفتها خالية منها، بقي فيها ما ييكره بهةا، المهةد الةيي لفهمةا،‬
‫صورتها، شقراء، منديلها الخمري، أجواء البيت، (فوقنا للياسةمين اعتةراش).‬
                                            ‫القصيدة تتددث عن امرأة ميتة.‬
                                                          ‫البيت اوول:‬
                        ‫في الحجرة الزرقاء .. أحيا أنا‬
                                  ‫بعدك، يا أخت، أصلي‬

                                  ‫- 71 -‬
                     ‫قولي .. أال يغريك لون الدنا‬         ‫البيت اوخير:‬
                 ‫بالعود.. فالطير أنت للعشاش‬
‫12-من وصف العينين إلى وصف القمىي ، أجةواء كلهةا اخضةرار‬
‫(قمي أخضر، بديرة خضراء، العشب اوخضر، الصفصافة، العريشة، جوع‬
                          ‫الرب لألخضر المورق، نوافير المياه، شباكنا).‬
                                          ‫تنتهي القصيدة عل أمل اللقاء:‬
                           ‫يا مرفأ الفيروز .. يا متعبا‬
                                ‫سفينتي ال بد أن نلتقي‬
‫32-انتظار موعد لم يتحقق، كان الموعد معها أن تأتي شتاء لكنةه مةر‬
‫الشتاء ومر الربيع ومر العام ولم تأت. (زجاج نافيتي، الدوالي، الكرم الرضيع،‬
                                                                ‫النجمات)‬
                           ‫42-مساء، الموعد، وتشرين شهر مواعيدنا‬
                            ‫أحبك .. حرفا ببال الدواة‬
                           ‫ووعدا على الشفة الكاذبة‬
               ‫الموعد الذي ال يتحقق، المرأة المهملة‬
    ‫آخر.‬     ‫52-قصيدة هجاء المرأة خانت العهد دين قبلت خطوبة شخ‬
                                            ‫(بائعتي بزائفات الحلي)‬
                                          ‫(عقد ماس وانتهى حبنا)‬
                                           ‫(كيف تآمرت على حبنا)‬
                                           ‫(بائعتي .. بائعة نفسها)‬
                                                   ‫(سبية الدينار)،‬
                                        ‫(شاريك بالنقود والمخمل)‬
‫تصور هيه القصيدة عالقة انفصال بين المرأة والرجل. والمرأة فيها سبب‬
‫هيا االنفصال فهي خائنة وفيها تتكرر بعض العناصر الموجهة للمعن كةالبرد،‬
‫والجثمان، والطعنة، واللعنة، والمأتم، والنعش، وخريف المنة ، إلة جانةب‬
                                      ‫العناصر المألوفة كاوخضر، والنجوم.‬
‫62-تهتم بحركة المرأة على الرصىيف التي تبدو سيمفونية يغزلها قوسةا‬

                                 ‫- 81 -‬
‫كمان، ولكنها سيمفونية دزينة تجعله يبدر في جرح جرده، ومع طغيان أجواء‬
‫الدزن يغيب االخضرار (اختفت سروتان- اختفت أطول صفصةافة) والمدينةة‬
    ‫ا‬
‫ضيعت نفسها، وودعت تاريخها، دين صار كل شيء يرتعش فيها دنانةً ون‬
                                      ‫هيه المرأة قد دلت مدل المدينة.‬
                                             ‫ا‬
‫72-تصور القصيدة حنين ً إلى غائبة يتذكرها عند رؤية جموع السةنونو‬
‫وقد الدت عل اوفق ويتمن أن تلوح هي كيلم ولو مرة واددة. والغائبة هةيه‬
                                ‫ال‬
‫تبدو امرأة والطرف الثاني صبي ولي رج ً، فالعالقة هنا هي عالقةة صةبا.‬
                     ‫وهي عبارة عن نكو واسترداد لمردلة ما من الطفولة:‬
                      ‫(حملت اندفاعة هذا الصبي‬
                      ‫كما احتملت طفلها الوالدة)‬
‫82-محاولة رسم صورة لفمها فهو كبرعم، كلودة، كفكرة، كجملة يةر‬
‫مفهومة، كنجمة، كزجاجة طيب مختومة، إنه لودة مبهمة وهو وهم و مةوض‬
‫(منضمة الشفاه.. ال تفصدي/ أريد أن أبق بوهم الفم)، وما دام يلم كيلم يجب‬
 ‫أن تظل صادبته صامتة دت تستمر الدهشة، وال يتدقق شيء مما يريده منها.‬
‫92-المرأة هنا صانعة القصيدة ففي عينيها تختبةئ قصةائده، والطةرف‬
‫الثاني طفل مغامر، تجارته اوشباح والوهم والليل. والدةب عنةده تطةرف،‬
‫وتكسير أبعاد، ونار لها أكل، وتكسير أسوار، وفت سةماء، وتخطةيط ألةوان،‬
‫وتعمير أنجم ورسم زمان ماله شكل.وجماله عنده تختزله عناصر أنوثتها متمثلة‬
‫في صدرها المملوء بألف هدية، ونهدها وخصرها المعتل وثغرها دفاق الينابيع،‬
                                              ‫وهي له بمثابة العطر للوردة.‬
‫01-إن هذه المسافرة التي جاءها نازف الجراح والتي تستفسىره عىن‬
‫حاله سرعان ما تعامله معاملة األم لطفلها وتقةدم إليةه النصةائ وتواسةيه‬
                      ‫وتطمئنه وتدعوه إل التفاؤل ون صداقتهما ستستمر:‬
                       ‫نم على زندي الرحيم.. وأشفق‬
                       ‫يا رفيق الصبا.. على أعصابك‬
                         ‫ارفع الرأس والتفت لي قليال‬
                           ‫يا صغيري أكأبتني باكتئابك‬
‫إن امتزاج المرأة بالقصيدة هنا مرة أخر نتيجتةه النصةيدة التاليةة: ال‬
‫تقترن بالمرأة ون المرأة تقتل موهبتم. وعل الر م من هيه النتيجةة المقنعةة‬
                                 ‫- 91 -‬
                                      ‫ا‬    ‫ا‬
‫والمطمئنة للشاعر إال أن موقفً دراميً كان قد كشف عنه قبل الوصول إل هيه‬
                    ‫ال‬
‫النتيجة ويتمثل هيا الموقف في كون الشاعر سيظل دام ً جرده بيمينه ولةيلم‬
‫يسألها يلم السؤال المخيف: أين تمضي؟ وكيف تمضي؟ وقصائده ضةارعات‬
‫ببابها بوصفها ملهمته، وهنا تتجل دراما الشاعر متمثله في الصراع بين المرأة‬
                                                              ‫والقصيدة.‬
‫21- إن القصيدة، كما يتجلى من عنوانها، هي عبارة عن وصف لعنىاق‬
‫الجيد والشعر، ولكن تتزادم فيها عناصر االخضرار، والنجوم، وتنتهةي بمةا‬
‫يودي بعدم تدقق شيء ما، (ر م امتناع القرط.. أجتاده/ أشر من عصفورة‬
                                                             ‫البيدر).‬
‫11-هذه القصيدة تنتهي بهذه الحكمة : (هيا اليي بالغت في ضمه أثمةن‬
‫ما أخرج للعالم) ويلم بعد أن وصف رقتها ورقة اليي تةدور عليةه رافعةة‬
‫النهدين، وأنها تأويهما وتدميهما من اوي ومن البرد، وتطعمهما، وتهدهةدهما‬
‫دت يناما. فالنهد هنا كائن دي له إدسا ومشاعر وعلة رافعةة النهةدين‬
                                                          ‫مراعاة يلم.‬
‫31-تكشف هذه القصيدة عن الرغبة وتحقيقها من خالل البيت اوول من‬
                                           ‫القصيدة والبيت اوخير فيها:‬
              ‫سمراء صبي نهدك األسمر في دنيا فمي‬
                                            ‫***‬
          ‫يا شاعري.. لم ألق في العشرين من لم يفطم‬
‫ومن خالل مجموعة من التداعيات التي تثيرها الر بة البادثة عن تدققهةا‬
‫تتكشف عناصر نسق هيه الر بة: صبي، دنيا فمي، لةية دمةراء، متمةردان،‬
‫صنمان، فكي، ادسري، ال تكبتي، جهنم، لظ الدم، مدروقتان، شهوة تبكةي،‬
‫ودشيان، مجر الدليب، دقول اونجم، الدلمة الدمقاء، ظفر مجرم، دبر مةن‬
‫الدم، صلبة النهدين، أجمل لودتين، كرتان من ثلج، تقدمي، يا قطتي، تدرري،‬
              ‫ً‬
‫دطمي، خلي كبرياءم، انعمي بأصابعي، دا شبابم ينطفئ، دا سييوي النهةد‬
‫والشفتان، اقدمي، تفكري بمصير نهدم بعد موت الموسم، ال، فكي، نهدام مةا‬
‫خلقا للثم الثوب، مجنونة من تدجب النهدين، مجنونة من مر عهد شةبابها لةم‬
‫تلثم. جيبت منها الجسم، لم تنفر، لم تتكلم، مالت علي، مخمورة، تعللني، تقةول‬
                                                     ‫في سكر، أرشق مبسم.‬

                                 ‫- 02 -‬
‫إن معجم هيه القصيدة يكشف عن استعارات ودالالت مدهشةة، تندصةر‬
‫كلها في دائرة العالقة بين الطفولة واومومة، هيه العالقة تبدأ بالطلب والترجي‬
‫واالستعطاف والتردد والتر يب إل الثورة والغضب واومر والترهيب. لتنتهي‬
 ‫بالرض واالنشراح. وعبر هيا المعجم تظهر مجموعة من اولفاظ الدالة علة‬
 ‫الدب والكراهية وتصورات طفولية، ومشةاعر الغضةب والرضة . وتبنة‬
                                               ‫القصيدة عل اوس التالية:‬
‫دعوة – وصف/ دعوة – وصف/ وصف- دعةوة/ دعةوة – إ ةراء-‬
                                                 ‫استجابة.‬
‫41-تمثل هذه القصيدة الخطيئة، يدعوها أن تفيق من الليلة الشاعلة، وأن‬
‫ترد عباءتها عل الصدر والدلمة اآلكلة ون الصباح سيفض شهوتها السةافلة،‬
‫وبكلمات أكثر قسوة يدعوها إل أن تجمع ثيابها التي بعثرتها عند لدظة اللةية‬
‫الكبر ، كما يدعوها إل التوقف عن الفدي اليي يشبه نفخ الدية الصائلة، وأن‬
‫تفيق، فليل الجنون ول وأقبل وقت العقل (النهار) فالخطايا مرتبطة بالليل، أمةا‬
‫النهار فيمثل الفضيلة. وعليها أن تعود إل أمها رمز الطهر، وسينكشةف بعةد‬
                                               ‫شهور أمرها دين ينمو الجنين.‬
 ‫تكشف هيه القصيدة عن ثنائية الخطيئة والطهر. امرأة دفعتها شهوتها إلة‬
‫رجل فتقضي معه ليلتها. ثم يدملها مسؤولية خطيئتها، وفي هيه القصيدة يظهر‬
                                                  ‫مثلث (اوم/ البنت/ الولد).‬
‫51-في هذه القصيدة تتكرر كذلك صورة امرأة منبوذة وهي عبارة عةن‬
‫هجاء امرأة عجوز يرفض االستجابة إليها فهي: جيفة متقيئة، مقرفةة، نهةدها‬
‫متدل، ودلمتها مهترئة، شفتاها عنقودا دم، وإبطها دفرة ملعونة يمةأل قعرهةا‬
‫الدود واووبئة وهي أخت اوزقة، والمضاجع والغةو ، والغرفةة المشةبوهة.‬
                                                 ‫ا‬
‫وثديها صار للزوار موردً ما إن تتوقف فئة دت تعصره فئة أخر ، ومن ثةم‬
                                           ‫فإن في كل ثغر من دليبها قطرة.‬
‫إن القصيدة هجاء عجوز لي فيها ما يشد انتباه الرجل فلي في جسةدها‬
‫أي عنصر جمالي، لكن الموقف اليي ال نجد له تبريرا هنا هةو يرتةه مةن‬
                                               ‫ا‬
‫الدليب اليي صار موردً لآلخرين، وأي دليب يأخيه الراشد من المرأة. ومةن‬
                    ‫هنا فإن القصيدة تكشف هي اوخر عن عالقة طفولية.‬
‫61-في هذه القصيدة تتكرر كذلك المرأة الشهوانية الممقوتىة المخيفىة‬
‫المهجوة، فهي رعشة ثعبان، ومجرمة، وهي ال تستدي، إيا زلقت مةن أهلهةا‬
                                  ‫- 12 -‬
‫إل رفته، وهي يئبة تائهة كالفكرة المبهمة، ونهدها الملتف في ريشة كأرنةب‬
‫إليه يدني فمه، لكنه ر م شهوتها فهو أشد شهوة منها دةين تقهقةه عواصةفه‬
                           ‫وشهواته الملجمة فال يفرق بين الدالل والدرام.‬
    ‫ا‬     ‫ا‬
 ‫هنا نجد مقابلة بين الرجل والمرأة إن شهوتها ال تمثل شيئً قياسً إل‬
                              ‫شهوته وعليها أن تتوقف عن السعي المتالكه.‬
‫12-تصور هيه القصيدة الخيانة الزوجية وهي اوخر عبارة عن هجةاء‬
  ‫امرأة خائنة تقوم باستغالل ياب زوجها لتشبع شهواتها مع رجل تدخلةه إلة‬
‫بيتها الزوجي وتقوم بنية القصيدة عل مثلث: المرأة- الرجل- الطفل، يقوم بين‬
‫أبعاد المثلث عالقة رمزية طفلية يكشف عليها عنوان القصيدة (مدنسة الدليةب)‬
‫ثم أول بيت: (أطعميه من ناهديم أطعميه/ واسكبي أعكر الدليب بفيه) وآخةر‬
                  ‫بيت: (إن سقيت الزوار منه فقدما /لعق الهر من دماء بنيه).‬
                                ‫ا‬
‫إن الدليب هو العنصر اوكثر دضورً في هيه القصيدة، فهو مدن عنةد‬
                                      ‫ا‬
‫هيه المرأة، وهي تطعم بنهديها ريبً، وتسكب فيه أعكر الدليب، دت نشةفت‬
‫فورة الدليب بثديها من كثرة إطعام يلم الزائر المشبوه في دةين دةرم منةه‬
                                          ‫ا‬
‫الرضيع اليي يمأل البيت صراخً. ويقوده هيا الهجاء إل المقابلة بين زوجهةا‬
                                        ‫ا‬
‫وهيا الغريب ويقوم بهجائه هو أيضً، فهو فظ، وعميق العاهات والتشويه، فةي‬
‫دين يتعاطف مع الزوج السايج اوبيض السريرة، الخالي من الظةن والشةم،‬
‫فتظهر في هيه القصيدة، رمزيا، صورة رجلين أددهما متعاطف معه، مقبةول‬
‫واآلخر مهجو مرفوض وصورة طفل مهمل يرنو إل صدر أمه، وصورة رجل‬
                                                  ‫ريب، طيب وبسيط.‬
‫81-في هذه القصيدة يجتمع الكره، والتعاطف والهجاء، هجةاء المةرأة‬
                                                            ‫ا‬
‫والرجل معً، ثم تعاطف مع المرأة، ثم تعبير عل لسانها لكشف خطايا الرجال.‬
‫فهنام عجوز عمرها أقدم من عمر الرييلة، هي صادبة المبغ ، وهنام ميهبة‬
‫السن، ترقب بعين ديرة، ركبتها شادبة، وهنام واددة عطرها أرخ من أن‬
‫ييكر، داجباها مبالغ في تخطيطهما، وطالؤها كطالء جدار المقبرة، فمها متسع‬
‫كغالف التينة المعتصرة، وهنام مجدورة وجه انزوت كوباء، كعبير نتن، ساقها‬
‫معروقة، مثل ميت خارج من كفن، عل وجهها دفر مرعبة، هي آثار الزمن،‬
‫نهدها دبة تين ناشفة لم تعد فيها قطرة دليب. ثم يتدول من هةيه اووصةاف‬
‫المقززة إل هجوم عل جن الرجال فهم المسؤولون عن هيه اووضاع، إنهةم‬
‫لصو ويئاب، وما هؤالء النسوة سو إدد خطاياهم ون اونث تسةأل إيا‬

                                 ‫- 22 -‬
        ‫ا‬      ‫ا‬
‫تزني في دين ال يسأل الرجل عل الر م مةن أن سةريرً وادةدً ضةمهما،‬
                         ‫فالسقوط يلدق البنت، أما الرجل فهو في دماية.‬
‫إن القصيدة هنا تبدو بسيطة، واضدة ال تدتاج إل تأويةل، ولكةن عنةد‬
                                                           ‫ال‬
‫االبتعاد قلي ً عن وجهها الظاهر تتراء لنا صورة القب والنيالة ومد التقةزز‬
‫اليي يثيره الجسد اونثوي دين تضمر عناصر الجمال فيه. ومةن ثةم يمكةن‬
‫إضافة هيه القصيدة إل سابقتها وعدها ضمن قصائد هجاء المرأة عل الةر م‬
                                              ‫من التعاطف الشديد معها.‬
                              ‫***‬
                         ‫2-طفولة نهد(5)‬
                               ‫1441‬
                       ‫72-حلمة‬                                   ‫2-مني‬
              ‫82-العين الخضراء‬                                 ‫1-أزرار‬
                         ‫92-لو‬                                 ‫3-بالدي‬
              ‫01-إلى رداء أصفر‬                             ‫4-على الغيم‬
                      ‫21-رسالة‬                               ‫5-وشوشة‬
                      ‫11-الشفة‬                                   ‫6-بيت‬
               ‫31-إلى مضطجعة‬                                   ‫7-لوالك‬
                      ‫41-اسمها‬                            ‫8-على البيادر‬
                       ‫51-غرفة‬                            ‫9-على الدرب‬
                     ‫61-الموعد‬                        ‫02-الضفائر السود‬
                      ‫71-طفلتها‬                         ‫22-دورنا القمر‬
             ‫81-إلى وشاح أحمر‬                                 ‫12-سؤال‬
                ‫91-القبلة األولى‬                              ‫32-شرق‬
              ‫03-همجية الشفتين‬                       ‫42-من كوة المقهى‬
                        ‫23-ذئبة‬                         ‫52-شمعة ونهد‬
              ‫13-امرأة من دخان‬                             ‫62-إلى ساق‬

                                   ‫- 32 -‬
                    ‫63-عند امرأة‬                                    ‫33-نار‬
              ‫73-مصلوبة النهدين‬                         ‫43-طائشة الضفائر‬
                                                             ‫53-المستحمة‬


                           ‫تتناول قصائد هيا الديوان الموضوعات التالية:‬
   ‫2-المرأة السر، والدب السر اليي ال ينبغي أن يبوح به أدد، ويةتلخ‬
                                                    ‫يلم في هيه اوبيات:‬
       ‫ومىىن أكىىون لىىديك‬                      ‫ال تبىىىوحي بسىىىري‬
           ‫غنى على شى‬
       ‫ىت ىى ىفتيك‬                              ‫هىىذي وريقىىات حىىب‬
       ‫لكىىي تعىىود إليىىك‬                          ‫ى‬      ‫ى‬     ‫ى‬
                                                ‫عاش ىت بص ىدري س ىنينا‬
‫1-اندماج النباتات المعلقة على جدران البيت بالقصائد فكما تنمةو تلةم‬
                                                  ‫النباتات تنمو القصائد.‬
‫3-التغني بالوطن، وتظهر العناصر: الياسةمين، الصفصةاف، المةآين،‬
        ‫النجوم، السوسن، والورد، هي العناصر الجمالية في هيا الوطن (البيت)‬
‫4-خطاب المرأة، ولكنه يعبر عن دب سري، دب ال يبوح به، فيه عفةة‬
 ‫وطهارة، وتظهر عناصر: النجوم، البيت، العطةر، عناصةر مسةيطرة علة‬
                                                          ‫القصيدة.‬
‫بدعوتها إياه للقاء، ر بة في أن تقوم بدعوته‬   ‫5-خطاب المرأة غائبة يد‬
                                               ‫امرأة ال أن يقوم بدعوتها هو.‬
                                       ‫6-بيت الحلم كما تتصوره امرأة.‬
‫7-هي سر وجوده. فلوال نعومة رجليها لما طرز اورض عشب. تةودي‬
                                 ‫القصيدة بالجنة تدت أقدام اومهات.‬
‫8-موعد لم يتم وتيكر ويام الصبا قرب الجدار، والجدار أدةد الرمةوز‬
‫التي تتكرر كلما عاد بياكرته إل الطفولة، (والجدار العتيق وكةر دكايانةا إيا‬
‫ندن في الهو أوالد). وأن هيا الدب أنمويج مفقود كان مرة ال تعاد (ال تقولي‬
                               ‫أعود.. ب انتظاري / دبنا كان مرة.. ال تعاد).‬
‫9-خطاب على لسان امرأة فيه مداولة لكسب ود الطرف اآلخر الممتنةع‬

                                   ‫- 42 -‬
                                               ‫(أبيع عمري كله كي أربدم).‬
‫02-حديث عما يثيره شعرها من عواطف ومن ر بات، ضمه، واللعةب‬
              ‫ا‬
             ‫به، مع تمني اللقاء (قد نلتقي في نجمة) بيد أن اللقاء يبدو بعيدً.‬
  ‫22-تصور هذه القصيدة الرغبة وتحقيقها، انتظار موعد، وعةودة إلة‬
‫يكريات الطفولة دين كان يكسر النجوم يرات، ويدصي ما انكسر. االنتظار ثم‬
  ‫تأتي ويخضر تدتها الدجر، ونالدظ تردد االخضرار تدت القدمين مرة أخر‬
                           ‫هنا، والشال، وتظهر الدبيبة بأنها صديقة طفولة:‬
                       ‫هذا أنت، صاحب الصغر؟‬
                             ‫أال تزال مثلما‬
                                   ‫ً‬
                         ‫كنت غالما ذا خطر؟‬
                                 ‫(…)‬
                          ‫أي صبي كنت.. يا‬
                         ‫أحب طفل في العمر‬
‫12-في هذه القصيدة رفض لفكرة الموت، واستعادة ليكريات الطفولة مرة‬
‫أخر ، وتتكرر فكرة االخضرار تدت القدمين، دين تنمي أقدامها الدشةائش،‬
    ‫ويتكرر مرة أخر الدائط والسياج، العتيق مخبأ الطفولة، ودكايات الصبا.‬
                        ‫32-انتظار ودعوة امرأة وهمية غائبة للمجيء.‬
‫42-دعوة امرأة خيالية يرفض أن تتعرف عل هويته وعل اتجاهه، كل‬
                              ‫ما يطلبه منها أن تعرف أنها في ياكرته.‬
                           ‫52-حوار بين نهد وشمعة في حضرة شاعر.‬
‫62-تصوير لحركة ساق امرأة نزلت من السيارة بدركة طائشة، وجلست‬
‫عل مقعد مصلوبة الساقين فراح يرصد هيه الدركة، وما تثيره من عواطةف‬
‫لد الشاعر، وبلهجة آمرة يدعوها لليهاب وتغيير مكانها وإخفاء ترف سةاقها،‬
                                                     ‫ونها أصل شدوبه.‬
‫72-تصوير للحلمة وما تثيره من عواطف وأداسي لد الشاعر فهةي‬
‫خصلة درير ومبسم عصفور، وأرجودة عبير، ودرق نار، وكلمةة مهموسةة‬
‫مكتوبة بنور وهي دميعة، أو قبلة متجمدة وشرارة مخيفةة، ومظلةة شةقراء،‬
‫وإبريق وهج وشبام هو وفراشة، ونجمة مكسورة الةريش، ودبةة رمةان،‬

                                  ‫- 52 -‬
              ‫ودبيبة الدرير، ثم يدعوها للثورة وتمزيق هيا الدبيب (الدرير).‬
‫82-عن مناسبة هذه القصيدة يقول إن فتاة جاءته وفي يدها دفتر صغير،‬
                                       ‫ا‬
‫ور بت إل الشاعر أن يكتب شعرً في عينيها، فسجل ما أثاره هيا الطلب مةن‬
    ‫ا‬            ‫ا‬
‫عواطف وأداسي تارة، ووصف خضرة تلم العينين طورً آخر، مستعيرً تلم‬
                                                 ‫ا‬
‫اوجواء التي تتردد كثيرً في أشعاره: صفصافة، شبام هو أخضةر، الكةرم،‬
                                                   ‫البيدر، الرب ، النجوم.‬
‫92-وجودها شرط وجود الشعر. فلوال وجودها في يلم المكان وفي يلم‬
‫الوقت، ولوال استجابتها لتلم الطلبات التي طلبها ما كان الشعر، ولظةل قلبةه‬
                                                                   ‫ا‬
                                                           ‫مودشً، يابسا.‬
‫01-وصف لردائها وغيرته من يلم الرداء اليي يلم يلم الجسد وكأنةه‬
‫إنسان، ومن ثم ما كان له أن يلم تلم اوجزاء من الجسد كالمعصم، واليراع،‬
‫والنهد، والردف، والدلمة، وتبدو أجواء الشتاء القاتمةة تدكةم عةالم الشةاعر‬
                                                                ‫الداخلي.‬
‫21-استالم رسالة من امرأة بعد غيبة أكثر من عام، بيد أن صورتها في‬
‫اليهن ولي في الواقع، إنها مجرد صورة يهنية، وأنها هدب رديم وفةم رف‬
‫ردمة ونبالة. ويدعوها لمزيد من الكتابة إليه. وكأنها زائرة مفاجئة مةن عةالم‬
          ‫آخر، ويدعو هيه الزائرة إل االستمرار في زياراتها واالتصال به.‬
                                ‫م‬
‫11-وصف للشفة، وهي منض ّة ومزقزقة، ونافورة صاددة، وفكرة‬
                       ‫مدلقة ووعاء ورد، وباقة من كرز، ولودة موفقة.‬
‫31-وصف للساقين: إنهما مزرعتان للفل، وأشرطة درير، وأنبوبان مةن‬
‫طل، وشالالن من يهب، في هيه القصيدة اهتمام بجمال الساقين وما يثيرانه من‬
‫مشاعر، وهي مشاعر فيها من البرودة الشيء الكثير، ديث يكشف عةن يلةم‬
                                                        ‫بصورة استعارية:‬
                      ‫يا ثوبها، ماذا لديك لنا؟‬
                     ‫ما الثلج؟ ما أنباؤه؟ قل لي‬
                                ‫…‬
                        ‫ال تمنعي عني الثلوج‬
‫41-يرتبط اسمها بالقداسة، فاسمها بضعة أدرف تصةدبه كمصةدفه،‬
               ‫وهي مجهولة ال يجوز التعريف بها، فهي فوق أن تعرف.‬

                                 ‫- 62 -‬
‫51-كل ما فيها يحيل على الىذكريات الماضىية، دورق العبيةر يبكةي،‬
‫والوشاح واجم، والعقد أشجاه الدنين، والسوار يبكي دبهما، والمنةديل يناديةه،‬
‫وأثواب الهو مواسم، من أدمر، وثوب فاقع أو قاتم، وصورة وجه ناعم، إنها‬
                        ‫ال بد أن تعود ونها هي سر وجوده ووجود هيا العالم.‬
                          ‫61-وصف لموعد متخيل ور بة في تدقيقه.‬
‫71-وصف المرأة كانت على عالقة بالشاعر ومرت ابنتها مةرة فةراح‬
‫يستعيد عبرها تلم العالقة، مركزا عل جانب اومومة في هيه المرأة فهو أهةم‬
                                                              ‫ما فيها.‬
‫81-إن هذه القصيدة التي تصور الوشاح يالدظ أنه اعتمد فةي الدةديث‬
‫عنه عل اوفعال بدل اووصاف التي نجدها في قصائده التةي تصةف أثةواب‬
‫المرأة عادة، فهو يعربد ويطفو، ويرسو، ويستري ، ويرف، وينهةار، ويثةور،‬
                                      ‫ا‬
‫ويدتار، ويهز، ويدط، ويجمع زهرً، وهنا يبدو اهتمامةه بدركةة الةرداء ال‬
                                                        ‫بدركة الجسد.‬
‫91-إنها القبلة األولى ولكنها هي التي قبلته أي أنها بدأت فعةل القبلةة،‬
‫ويصف القبلة بأنها دافئة وباردة في الوقت نفسه، بل جعلتةه يدة بةالمقبرة،‬
‫وترتبط الشفة بالمقبرة في أكثر من موضع، ويبدو في هةيا الةن منةاف ،‬
‫وتظهر لفظة سيدتي وول مرة. وأنه لم يبق منها أثر سو تلم القبلة، فهي في‬
                                                      ‫أدضان شخ آخر.‬
‫03-تصوير لدونية المرأة وفوقية الرجل، هو فةي السةماء وهةي فةي‬
‫اورض، هي رفيقة الشيطان. داول أن يقربها من قممه لكنها هزئت منه. ومن‬
‫ثم فما هي بعده سو طلل، أنقاضه تبكي. تسيطر عل الن كلمات اليعة في‬
‫الهجاء: همجية، الشيطان، البغض، بئ هو ، الدود، اونقاض، دقارة، طينةة،‬
‫و د. وهي كلمات ير مألوفة في لغة نزار الرقيقة دين يخاطب المرأة، عةدا‬
‫تلم اولفاظ التي استخدمها في قصيدة "البغي" مما يؤكد توظيفها الرمزي لهجاء‬
                                                      ‫المرأة من خاللها.‬
‫23-في هذه القصيدة المهداة إلى راقصة شرقية، يركز عل عناصر من‬
                   ‫جسدها، الشعر الغجري، الثغر الكرزي، الساق، النهد.‬
‫ثم يتدول إل االهتمام بأعضاء الجسد دين يتدرم هيا الجسد ويدخل في‬
                     ‫دوار مع اللدن ويثور شفاها، وصدرا، وركبة، وثديا.‬

                                 ‫- 72 -‬
‫13-تصور هذه القصيدة المرأة المثال، امرأة الةوهم والخيةال، المةرأة‬
‫الطيف. التي ال يتدقق وجود الشاعر إال بغيابها، وتطغ عل القصيدة اووامر‬
‫والنفي: ال تدقي بابي – ظلي بعمري مستديال- كوني وشادا وموعدا ال يكون-‬
‫ولتعيشي تخيال – ولتكوني خرافة ال تكون- اتركيني أبنيم شةعرا- ال تجيئةي‬
   ‫لموعدي- اتركيني في ضالل- أدرقيني إيا أردت- إيا كنت واقعا ال أكون.‬
‫وال تظهر في هيه القصيدة مالم معينة وال عناصر جسدية، باستثناء‬
‫إشارة واددة إل أنها يات شعر طويل أسود فهي امرأة وجدانية مستديلة‬
                                                          ‫الوجود.‬
‫33-تصور هذه القصيدة حبه المرأة بدون مالمح محدودة وال مواصفات‬
‫جسدية، ويتم التركيز هنا عل وصف دبه إياها. أقو من النةار وأشةد مةن‬
‫إعصار وأقس من الشتاء وبدون ددود وهو يرفض أي مناف له فةي دبهةا.‬
‫النار، واإلعصار، والشتاء، واومطار، والعويةل، والقةوة، وأنةوار الصةباح‬
‫والغروب، واوقمار، والنجوم هي العناصر اللغوية الالواعية التي تدكةم عةالم‬
‫القصيدة ديث تكشف عن ر بة االمتالم لكنه امتالم يعبر عن مأسةاة داخليةة‬
                                                             ‫ودزن دفين.‬
‫43-هذه القصيدة عبارة عن هجاء للمرأة في صورة مقابلة بين الشاعر‬
  ‫والمرأة فهي متصنعة في حبها، فاقدة اإلدسا ، تافهة الوصال. أما هو فلةي‬
‫عبد سيدة، وال بائع رجولته، وال فاقد وعيه، وأنه طرز دربها بالياسمين، ودمل‬
‫إليها النجوم، وفي مقابل يلم داست براعمه وقطعت رسه، وشةوهت أيامةه‬
‫وعمره. ويطلب منها أن تعيده إل أصله جميال، فمهما كان جمالها فجمال نفسه‬
                                                          ‫أكبر منه بكثير.‬
‫53-في هذه القصيدة وصف لمفاتن المرأة مع التركيز على النهد الةيي‬
‫تكرر يكره في القصيدة أربع مرات مع تردد العناصر الدالةة علة الطفولةة‬
‫والصبا: طفلتي، إصبع طفل، وعل الر م من أن القصيدة تتددث عن مستدمة‬
‫إال أننا ال نجد التركيز عل دركة الجسد بقدر ما نجد التثبت عل عنصر وادد‬
‫في هيا الجسد وهو النهد. ومالم هيه المستدمة ليست امرأة وإنما هي طفلة أو‬
                                           ‫هي في بداية مردلة المراهقة.‬
‫63-هذه القصيدة عبارة عن هجاء للمرأة تعبر عن رفضه لهىا، وهةي‬
‫اوخر عبارة عن مقابلة بين طرفين، الطرف اوول هو المرأة والطرف الثاني‬
‫هو الرجل. المرأة قد هيأت نفسها وجعلت صورتها عل الهيئة التي يريدها ومع‬

                                 ‫- 82 -‬
‫يلم يقابلها ببرودة عل الر م من أن كل ما فيها دفء ودرارة، لكن كل ما فيه‬
‫هو شتاء وبرد وتسيطر عل القصيدة أجواء الشتاء التي ترمز إل الدةزن. إن‬
‫إطار القصيدة شتوي، فمن وراء بابها يعوي شتاء ملدد، وعدة الشتاء بيت دافئ‬
‫ونبيي، وامرأة وضية بشعر مهمل مبدد، يتضوع من جسدها عطر يختلط بعطر‬
‫البيت ويعانق تلم الرسوم المشتهاة، وكانت تئن كيئب مجهد، وترنو إليه بر بة‬
‫لها يد، ساقها أفع شاردة، وجسدها مورد، وعقدها فوق نهدها سةاب مغةرد،‬
‫ونهدها كسلة من ياسمين كانت كما يريدها تماما، دت أن موجدها يدار فيهةا،‬
                                           ‫ن‬
‫كأنها أدركت يوقه وأدركت من مِ َ النساء يعبد، فبدت بطاقة دعوة تنتظر التلبية‬
                                                            ‫وتيكره بالموعد:‬
     ‫ى‬           ‫ى‬
    ‫معطىىى ىر.. ممهىىى ىد‬                   ‫ىل ىا ىي بيتهى‬
                                           ‫ىا‬      ‫وكى مى فى‬
    ‫ىد‬          ‫عنى‬
      ‫ىول: ىدي الموعى‬‫يقى‬                    ‫ىد ىي ذراعىى‬
                                           ‫ىه‬       ‫يمىى لىى‬
‫بيد أنه يشعر أن في صميمه يمة تبكي وثلجا أسةود. إن المقابلةة بةين‬
 ‫الطرفين في هيا المشهد تكشف عن ثنائية: الدرارة /البرودة = المرأة / الرجل.‬
‫وتنتظم هيه الثنائية في مجموعتين، مجموعة العناصر الدالة عل الدرارة‬
  ‫وهي: الموقد، النبيي، الشمعة، الغطاء، اللهيب، ومجموعة العناصر الدالة علة‬
‫البرودة وهي: شتاء يعوي، في الير رعد، في أعماق رودي ترعةد، يمةة‬
                          ‫تبكي، ثلج أسود، وهو ما تعبر عنه نهاية القصيدة:‬
    ‫وكىىان يشىىكو الموقىىد‬                  ‫ى‬           ‫ى‬
                                        ‫كانىى ىت إذن ممىى ىدودة‬
    ‫تبكىىي والخلىىيج يزبىىد‬             ‫وكانىىىىت األحىىىىراج‬
    ‫تبكىىي.. وثلىىج أسىىود‬               ‫وفى ىي صى ىميم غيمىى‬
                                        ‫ىة‬        ‫ى‬     ‫ى‬
‫وتقف إل جانب هاتين المجموعتين الةدالتين علة الدةرارة والبةرودة‬
‫مجموعة تنتظم فيها عناصر تدل عل الخوف والرهبة (ساقها أفع ، كانت تئن‬
‫كيئب، جسمها مرعب، ترنو إل لبؤة) وطبيعي أن هةيا الخةوف تولةد عةن‬
‫الكراهية فال شم في: "أن الخوف اليي الزم اإلنسان وهو طفل يجعله إين فةي‬
‫خوف من جسد المرأة ون جسدها مدفوف بالمدايير، وال يجد أمامه من دةل‬
                                    ‫ا‬
‫سو أن يستبدل بالجسد اليي يخيف شيئً ال يخيف"(9). ولعل هيا مةا جعةل‬
                                                      ‫ا‬
‫القصيدة خالية تمامً من كل ما يزين جسد المرأة باستثناء العقد الساب المغةرد‬
                                                             ‫فوق ناهديها.‬

                                  ‫- 92 -‬
‫إن إدسا الرجل بالعجز أمام المرأة، سببه فقدان الثقة برجولته، إي يشعر‬
  ‫في أعماقه أنه لن يرضي المرأة ونها أقو منه، وونها مثل أمه تمثل الجةن‬
‫اوقو في نظره عندما كان طفال. إي يؤكد بعض العلماء أن الخةوف البةدائي‬
                                                  ‫ا‬
‫القديم من المرأة يظل عالقً ببعض الرجال، وهو الخوف من المرأة القديمة، تلم‬
             ‫اونث اإللهة القادرة عل خلق الدياة وتدميرها في الوقت نفسه(1).‬
‫73-في هذه القصيدة تتردد صورة امرأة مرفوضة وهي عبارة عن فتةاة‬
‫صغيرة يدعوها بلهجة آمرة للعودة إل أمها وعدم الثقة فيةه، ال تدسةني بةي‬
‫الظن، ردي مآزرم، ال تتركي المصلوب، ال تتهوري، اربطي متمردا، تفرجي،‬
                                                           ‫عودي ومم.‬
                               ‫***‬
                            ‫3-سامبا(1)‬
                               ‫(4441)‬
‫قصيدة أصدرها نزار قباني عام 4144 في كرا صغير، وهةي تصةف‬
‫الرقصة البرازيلية المعروفة عل أنها "قصة رضعت ثدي الخطيئة" ويركز فيها‬
‫عل وصف دركة الجسد، فيجعل النهد، يجرح النجمةة، وهةو جمةر يأكةل‬
‫القمي ، ونزق المنقار، وترتبط فيها الدلمة بالدم، ثم يعرج عل باقي أعضةاء‬
‫الجسد، من أيرع سمر وبيض وهي يهزها الدفء هزا، ودركة القةد الطويةل‬
‫اليي يغمر اورض عطاء، ودركة السيقان، ثم الجدائل، ودركة الفسةاتين ثةم‬
‫دركة الجسد ككل، ثم ينتقل إل تأثير يلم المشهد عل نفسيته، فييكره بطبيعةة‬
‫بالده الخالبة، ويتمن لو كان يلم العنق مخدة له، ثم يدعو إدداهن أن تدمةدم‬
  ‫له، فيد أنه كالقتيل، وأنه ير ب أن يرق معها إل أن يتالشة وتتالشة‬
‫معه، ثم يدمالن كجنازات الفراش، ويختفيان عن اونظار، هي في قرميد نجمة،‬
                                                     ‫وهو في قطن يمة.‬
‫وعل الر م من أن الرقصة معروفة بإثارتها للر بةة وللغريةزة، إال أن‬
‫قسمً من الدقل المعجمي للقصيدة يكشف عن جو جنةائزي دةزين ال ينسةجم‬  ‫ا‬
                                                        ‫وأجواء الرقصة.‬
                               ‫***‬




                                 ‫- 03 -‬
                             ‫4-أنت لي(4)‬
                               ‫(1541)‬
         ‫72-الصليب الذهبي‬                                 ‫2-أنت لي‬
                  ‫82-وردة‬                                  ‫1-معجبة‬
         ‫92-المايوه األزرق‬                                 ‫3-تطريز‬
      ‫01-ثوب النوم الوردي‬                               ‫4-الشقيقتان‬
                   ‫21-نحت‬                               ‫5-كيف كان‬
                  ‫11-خصر‬                               ‫6-عند الجدار‬
                    ‫31-هي‬                          ‫7-الموعد المزور‬
                 ‫41-وشاية‬                                   ‫8-شباك‬
                  ‫51-أنامل‬                                    ‫9-سر‬
                   ‫61-هرة‬                                 ‫02-حكاية‬
            ‫71-أحمر الشفاه‬                                ‫22-أثواب‬
              ‫81-إلى لئيمة‬                                ‫12-تلفون‬
                ‫91-حبيبتي‬                               ‫32-مانيكور‬
                    ‫03-نار‬                          ‫42-الفم المطيب‬
      ‫23-إلى ضفيرتي ماس‬                                  ‫52-ضحكة‬
             ‫13-أالغارسون‬                                  ‫62-أحبك‬


‫2-رواية تروى في الضيعة، وهي المرجدة، وهنام استجابة لما يةرو ،‬
‫وإعادة نشر الرواية بفم مزقه التبج ، وصارت الرواية لعبة يلهو بها ويمةرح،‬
   ‫فإن صدقت روايتهم فالنجوم مسرده، وإن كيبت ففي ظنونه عبق ال يمس .‬
         ‫ا‬
‫لكن اورج أنها له ودده، ويشدد عل العناصر اوكثر دضورً وهةي :‬
‫ميسة الزنار، الخاصرة، الموش ، الخال، الشال، الشعر اوسود الطويل، النهةد،‬
                                                      ‫ويقابل بينها وبينه:‬
                                   ‫أنت.. ويكفيني أنا/ الغرور والتبجح‬
                                 ‫- 13 -‬
                            ‫إنها معادلة: الجمال والغرور والتبجح. أي:‬
                                 ‫هي = الجمال. هو= الغرور والتبجح.‬
‫1-قصيدة على لسان المرأة: المعجبة بشعر الشاعر الةيي تغنة بهةا،‬
‫فقصائده ك عقدها تعيش في صدرها، ومن شعره تكدل عينيهةا، ومنةه تعطةر‬
‫نهديها ولون عينيها ودمرة خديها تستمدهما من أبياته الشعرية التي تدثرها شتاء‬
‫دين يقسو البرد، ثم تكشف القصيدة عن ر بة االنتشار في كل مكان ودخةول‬
                                                               ‫كل البيوت:‬
                       ‫وحسبك أنك في كل بيت‬
                            ‫كسلة ورد..‬
 ‫وتنتهي القصيدة عل لسان الشاعر اليي يقابل هيا النسيج اليي جاء عل‬
                                  ‫لسان المرأة بوصفه هو مجد الشاعر كله:‬
                      ‫كفاني من المجد… تسبيح‬
                          ‫ثغر جميل بحمد.‬
‫وتظهر في هيه القصيدة الجمالية متمثلة في : العقد، الكدل، العين، العطر،‬
‫النهد، الخد اودمر، الثغر الجميل، الطيب، سلة الورد. إلة جانةب عنصةر‬
  ‫القداسة والطهر: التسبي ، الدمد. فوظيفتها التسبي بخصاله ووظيفته إنشادها.‬
‫3-تصور الوله والديرة والتساؤل عن دقيقتها، وتةرتبط هةيه الدقيقةة‬
‫بعناصر الطبيعة، كالكرز، والشةاطئ، ودفيةف الةريش، و نةة المطةارق،‬
‫والعناقيد، والشبام، والقمةر، والهضةاب، والةري ، والغصةون، والضةوء،‬
‫والسنونو، وتندمج عناصر الطبيعة هيه بعناصر جسةدها الجماليةة: المخمةل،‬
‫الشال، الناهد، نول من الدرير. وتنتهي القصيدة باإلشارة إلة وجودهةا قبةل‬
                                                               ‫وجوده:‬
                       ‫وكان.. في األرض السنا‬
                         ‫وكنت- من بعد- أنا‬
            ‫فهي ضوءه الذي ينير دربه ويهديه إلى المجد.‬
‫4-ثاني قصيدة على لسان المرأة في هذا الديوان، وهي دوار بين فتاتين‬
‫تطلب إدداهن من اوخر مساعدة بتقديمها ما تدتاج إليه مةن أدوات الزينةة‬
‫عل جناح السرعة، ونها عل موعد معه. بيد أن مكان الموعد ير مددد إنةه‬

                                 ‫- 23 -‬
                                      ‫في (شرفات الظن) و(سدابات الرصد).‬
‫إنها تصوير للهفة المرأة إل اللقاء، بيد أن هيا اللقاء ال يتدقةق. مةا دام‬
                                                                ‫ال‬
‫مكانه مجهو ً وما دام اسم صادب الموعد ير معلوم. تكشف هيه القصيدة عن‬
‫عناصر الجمال متمثلة في : قلم الدمرة، اوصابع، المشةط، الدلةي، الثةوب،‬
                                                      ‫الديباج، تسريدة الشعر.‬
‫5-تصوير للحب الضائع. دب الصبا ديث يضيع المكان ويلفه النسةيان،‬
‫لكن تبق آثارهما فديثما رفت خطاهما تفتقت نجمتان، وديث سةال شةياهما‬
                       ‫تفتقت وردتان، ويشهد الليل عل أنهما كانا له شمعدان.‬
‫6-تصوير لذكرى لقاء جمعه بفتاة عمرها عشر سنوات، كان اللقاء معها‬
‫عند جدار البيت، وهيا ما يتردد كيلم في قصيدة تصور العودة إلة مردلةة‬
                                                   ‫الطفولة، ديث تبدأ:‬
                      ‫عند جدار البيت ذات يوم‬
                    ‫أقبلت نحوي تسألين ما اسمي؟‬
                                                           ‫وتنتهي بة:‬
                       ‫يا رحمة اهلل.. على جدار‬
                        ‫لذنا له طفلين ذات يوم‬
‫وتدكم القصيدة أربعة عناصر: البيت، اوم، الطفل، الفتاة. الددث يتم بين‬
‫الفت والفتاة عند جدار البيت. وتتدخل اوم لتؤنبه وهي تقول: "يا شقي.. كيف‬
‫تغش زاوية الجدار دون علمي؟" فاوم هي التي يجب أن تعطي اإلين لالبن‬
                                     ‫لالرتماء في أدضان فتاة أخر يرها.‬
‫والعناصر الجمالية المكونة للقصيدة هي: جدار البيت، الجةدائل، صةدر‬
                 ‫كقطعة درير لم يشم، النجم، الصباح، الوشوشات، الكرم.‬
‫7-رغبة في الحصول على موعد تكاد تنطق به شفتاها. لكن يلم لم يةتم‬
‫ون فمها شدي وشفتيها ظالمتان، ومن ثم يتم التركيز عل الفم اليي يصةوره‬
‫في ثنائية الرا ب في البوح/ وعدم البوح. والةيي يريةد/ وال يريةد. والةيي‬
‫يراوده/ وينكر إنه فم شدي ، عل شطيه يدتضر الوضوح، عل شفته دةرف‬
                                                          ‫مبتهل يبي .‬
‫8-هي عبارة عن وصف لبيىت الحبيبىة المهجىور، وتديةة لشةباكها‬
‫البنفسجي، ودعوةله أن يدرسه العبير. تتضافر عناصر البنفسج، والشةدارير،‬
                                  ‫- 33 -‬
‫والعوسج، والدير، والسور الرديم، وأسراب السنونو، والطفلة، لترسم عالم هيا‬
‫البيت اليي كان راية للدب لم تخطر ببال منسج. وتصور الدنين واللهفة للعودة‬
                                                                   ‫إليه.‬
‫9-يمكن أن تختصر هذه القصيدة في جملة، هي أن المرأة التي يدبها سر‬
‫ال يبوح به، عل الر م من لونه الباهت المنخطف، وجبهته المثلوجة، ومفصله‬
‫المرتجف. ولكنه دين تدعوه لالعتراف يرسم الكلمة فةي الظةن وال ينطقهةا،‬
‫وييب الدرف عل ثغره، ويبرر يلم كون دبه إياها شرف ال ينبغةي البةوح‬
                               ‫واالعتراف به دت وإن منع النور عن عينيه.‬
‫02-تصور حكاية فتاة تروي ألمها ما قاله عنها شاب دين كانت تعةدو‬
                     ‫ل‬
‫في ابة اللوز: عل سالفها زر ورد، ومن قميصها تفّتت عروة، وأن قميصها‬
‫جديم فوق صدرها، وثوبها يقطر نشوة، ومبسمها وريقة توت، وصدرها ثروة،‬
‫وأن نهديها جدوال نبيي وقهوة، ودورق رديق ونور، وهما ربوة تعانق ربةوة.‬
‫وقد أيقظت كلماته ريزة اونوثة فيها. ورادت هي اوخر تتأمله، وتتصةور‬
‫صوته الرخيم، وأن بأدداقه بريق النبوة، وأن له جبهة درة كإنسةراح النةور،‬
                       ‫ا‬
‫وثغرا فيه اعتداد وقسوة، وأنه يغتصب القبلة ا تصابً وترض ، بل وتفضل أن‬
                                                       ‫يأخي ثغرها عنوة.‬
‫الر م من‬    ‫ودين ترد عنه جفونها دياء، ففي يلم دعوة للدب، وعل‬
                                ‫طهرها إال أنها تد أن لطهرها شهوة.‬
‫إن عناصر الطهر، الشهوة، الدياء، االدتراق، مجامر النةار، ا تصةاب‬
‫القبلة، الثغر، السالف، القمي ، المبسم، الصدر الثروة، عناصر تنتظم في ثنائية‬
‫الطهر والدن ، ديث يظهر يلم في مقابلة الرجل بالمرأة. فالمرأة هنةا كلهةا‬
‫ر بة وشهوة بيد أن يلم لم يتدقق لها إي لم تددث االستجابة من اآلخر. وبقيت‬
                  ‫مدترقة لتعلن في نهاية القصيدة أن يلم سمة الصقة بالمرأة:‬
                    ‫أنت.. لن تنكري علي احتراقي‬
                    ‫كلنا. في مجامر النار.. نسوة.‬
‫22-القصيدة عبارة عن حديث عن غائبة، يستدضر ألوان أثوابها، التةي‬
‫تجري في تفكيره جري البيادر في يهن العصافير. واويةام التةي جمعتهمةا‬
‫بدجرتها يتمثلها وكأنها أساطير، ويتيكر خزانتها التي امتألت بكل اولوان مةن‬
                                          ‫الثياب ويضع قائمتها وتتمثل في:‬

                                 ‫- 43 -‬
                                                   ‫4-رافعة للنهد زاهية‬
                                             ‫2-رداء بلون الوجد مسعور‬
                                             ‫كشيف الكم مغتلم‬     ‫3-قمي‬
                                           ‫1-وشاح هريق الطيب مخمور‬
‫ثم تساءل عن مصيرها بعد اليي كان، وعن مصير أشيائها، يتساءل عةن‬
‫المخادع هل هي كسالفها ال زالت تزهو بكل لطيف الوشةي منظةور، وهةل‬
‫منامتها الصفراء ما بردت تفتر عن طيب اونفا ، وهل هي ال زالت هاجمةة‬
‫النهدين، وهل نسي صدرها الطفل مواسمه، وهل دلمتاها ال زالتا عل صدرها‬
                                                      ‫قطرتي نور.‬
‫وأين يلم الشعر الطويل اليي كان يطويه وينشر منفلته وضفائره دين‬
‫كانت المخدات سابدة باوشواق، وهما في دالة انتشاء أو سكر. ثم يختمها‬
                                                             ‫بقوله:‬
                 ‫أهفو إلى طيب الجاري.. كما اجتمعت‬
                    ‫كل المنابع أعناق الشحارير..‬
          ‫ً‬
‫فالقصي دة إين، عبارة عن استعادة ليكر لقاء جمع اثنين، رجال وامرأة في‬
‫رفتها، والعناصر المستدضرة هنا يمكن أن ترتب دسب أهميتها في الياكرة‬
                                                              ‫وتداعياتها.‬
                 ‫ا‬
‫أوال: إن قصيدة تدمل عنوان "أثواب"، فأثوابها، انطالقً من العنوان، تأخي‬
                                                       ‫ا‬
‫بعدا دالليً مهما: فلي المهم اللقاء في دد ياته، ولي المهم المةرأة‬
                                   ‫ا‬    ‫ا‬
‫في دد ياتها بوصفها جسدً أنثويً له قيمته الشبقية دةين كانةا فةي‬
‫الغرفة، إنما المهم عنده هو، ما يتزين به هيا الجسد من أثواب فهةي‬
                                     ‫ً‬
                               ‫التي تجري بتفكيره ولي شيئا آخر.‬
                                                                 ‫ا‬
‫ثاني ً: إن اويام التي جمعتهما في رفتها ال تأخي بعد الزمان الواقعي إنمةا‬
‫تأخي بعد الزمن النفسي المتخيل فهي عبارة عن "أساطير اوساطير"،‬
               ‫فما ددث بين االثنين تم عل مستو الخيال والوهم.‬
‫ثالث ً كل ما يستدضره من هيا الزمن الغابر ومن فضةاء الغرفةة التةي‬‫ا‬
‫جمعتهما هو خزانة أثوابها، وما لفت نظره من تلم اوثةواب التةي‬
‫تمأل الخزانة دسب أهميتها في الترتيب هي: (رافعة النهدين، الرداء،‬
‫القمي ، الوشاح). ثم تستدعي هيه العناصر تداعيات تالية تتمثل في‬

                                  ‫- 53 -‬
‫المخادع، المنامة الصفراء، النهدين، الصةدر الطفةل، الدلمتةين،‬
                                            ‫الشعر، المخدات.‬
                    ‫من خالل ما سبق نستنتج ثالثة عناصر مفاتي هي:‬
                                               ‫4-يكر ال زمن لها.‬
       ‫2-عالقة بين رجل وامرأة، ولكنها عالقة تكشف عن براءة وطهر.‬
                                     ‫3-دضور الطفولة بشكل مكثف.‬
‫12-تتحدث هذه القصيدة عن مكالمة هاتفية من امرأة لثغىاء، صةوتها‬
‫هم دفء ودنان، ونغمة، وقيثار، دنجرتها رائقة تزقزق كالوتر الراجف في‬
‫مسمعه، بيد أن هيا العنصر المثير (الهمسة الدلوة) يقابل بالخوف (دمي للموعد‬
                                   ‫الخائف) بل إن صادبة الميعاد مجهولة):‬
                    ‫من صاحب الميعاد؟ مجهولة‬
                      ‫تمثلت كالحلم الطائف…‬
           ‫وبديهي أن يرفض اللقاء ويجد تبريره في كونه:‬
                        ‫التقينا قبل أن نلتقي‬
                     ‫على شريط، دافئ، عاطفي‬
‫ومن ثم فال داعي للقاء، وإيا ما ر بت في يلم ليلة دين تكةون وديةدة‬
                                                  ‫فالهاتف وسيلة للقاء.‬
‫إن المرأة مجهولة، وهي التي تريد أن تلتقي به، ولكنه ال يستجيب لةيلم.‬
‫إن القصيدة تدمل عنوان تلفون، وهي مهتمة بعالم الصوت، لكن الةيهن هنةا‬
‫يستدضر عبر الصوت: الموعد الخائف، الفم الدنون، رائدة القمي ، السالف،‬
                                                        ‫الصدر العاصف.‬
‫32-تهتم هذه القصيدة بتسوية المرأة ألظافرها وتجميلها بالصب . وهةي‬
‫تهتم بالدركة أكثر من اهتمامها باوظافر، يدل عل يلم اوفعال اآلتية: (قامت،‬
                          ‫استلت، يندت، رد، يدصد، يأكل، تترم، تفرز).‬
                                    ‫وفي القصيدة بيت له داللة رمزية:‬
                        ‫عشر شموع أوقدت‬
                         ‫في معبد عتيق‬
‫فالعدد عشرة، والشموع، والمعبد العتيق، تيكرنا بقصةيدة عنةد الجةدار‬
                                ‫- 63 -‬
                                    ‫السابقة دين يتددث عن أعوامها العشرة.‬
                            ‫ا‬
‫إن تجميل اوظافر بوصفها عنصرا جماليً في جسد المرأة، سةرعان مةا‬
‫يتدول في نهاية القصيدة إل كائن منفصل عنها يناديةه، يدةاوره ويسةتعطفه‬
‫ويطلب منه أن يدافظ عل العهد إن أخلفت هي وعدها يوما ونسةيت فضةله‬
                 ‫عليها، فعليه أن ييكرها بأنه (الظفر) قد رضع من عروقه:‬
                        ‫يا ظفر، يا وردي، يا‬
                            ‫سجادة العقيق‬
                           ‫إن كفرت سيدتي‬
                            ‫بعهدي الوثيق‬
                            ‫فقل لها إنك قد‬
                         ‫رضعت من عروقي‬
‫42-يثير فمها المطيب عواطف متباينة، فمنه ينبةع مغةرب، وقةد نةام‬
  ‫صغيرا مثلما يرقد طفل متعب، وهو يعاتبه، وعل ضفافه يصلي وعةد هةو‬
‫معيب يبكي. وأن كل يرة منه انتظار مرعب. وهو مخلب لوال أنه في وجههةا‬
‫البريء، إن الطفل المتعب والوعد المعيب، واالنتظار المرعب، والمخلب تعطي‬
                                                                ‫ا‬
                   ‫بعدا نفسيً آخر لهيا الفم المطيب، إنه بعد الخوف والرهبة.‬
‫52-هذه القصيدة التي ترتبط كذلك بالفم، والتي تأخي عنةوان "ضةدكة"،‬
‫تلم الضدكة المصورة عل أنها موسيق ، سرعان ما يتدةول يلةم الصةوت‬
                                                 ‫وتصب له أنامل تمزقه:‬
                        ‫أنامل صوتك الزرقاء‬
                          ‫تمعن في تمزيقا‬
‫مما‬    ‫62-تؤكد هذه القصيدة مقولة مفادها أن الحب رغبة في التخل‬
                        ‫يضر الذات ويتبادل الضميران : أنت/ أنا اودوار:‬
                                           ‫أحبك- حتى يتم انطفائي‬
                               ‫إلى أن أغيب رويدا رويدا‬
                ‫إلى أن أحس بأنك بعضي، وظنوني، وردائي‬

                                          ‫أحبك- لكنني غيبوبة ال تفيق‬
                                 ‫- 73 -‬
                                           ‫أنا عطش يستحيل ارتوائي‬

                                                          ‫أنا= أنت‬
                                      ‫إذن: (إذا ما أحبك.. نفسي أحب)‬
‫72-تكشف هذه القصيدة عن ثنائية عجيبة في عالقة الرجل بالمرأة فهي‬
  ‫دين تدعوه ال يستجيب لدعوتها، ولكنها دين تزهد يدعوها لالستجابة لر بته:‬
           ‫ترهبت لدعوتها، ولكنها دين تزهد يدعوها لالستجابة لر بته:‬
                                     ‫ترهبت في عمر الورود.. ومن له‬
                                        ‫براءة هذا الوجه.. هل يتقشف‬
                                                                 ‫…‬
                                      ‫فال تمنعي أجري.. وأنت جميلة‬
                                     ‫وال تقطعي حبلي .. ودينك ينصف‬
                             ‫ا ا‬
‫إن توظيف الصليب هنا بوصفه رمزً دينيً له قداسةته وبعةده الرودةي،‬
‫وعل الر م من أن القصيدة تدمل عنوان (الصليب اليهبي) إال أن هيا العنصر‬
‫لي له قيمة في دد ياته وإنما هو مجرد وسيلة للدخول إل عالم الجسةد، إنةه‬
‫نقطة نور بين نهديها، وأنه عل قالبي شمع يمد بساطه، ويرشف مةن دورقةي‬
‫ما ، وهو وإن تدل كعنقود اللهيب، إال أن المسادة التي دوله مدطة لألماني،‬
 ‫وما تدته درير وأضواء وورد منتف. والقصيدة انتصار للمادي عل الرودي.‬
‫82-الالفت للنظر في هذه القصيدة أن الهدية التي بعثىت بهىا الحبيبىة‬
‫تتمثل في وردة، وهي عنوان القصيدة، وهيه الهدية أرسلت مع الخةادم التةي‬
                                             ‫ا‬
‫خبأتها في صدرها، وعدتها سرً أدمر ال يجب أن تعلم به دت دلمتها. وعةد‬
‫هيه الهدية فضال يمكن أن يرده يات يوم إيا تدول قلبه وردة، فالمرسةل هةو‬
‫المرأة، والمرسل إليه هو الرجل (الشاعر) والرسالة (الوردة) وهةيه الرسةالة‬
‫تتدول إل قبلة مرسلها الشاعر ومستقبلها المرأة، بيد أن هةيه القبلةة تنقلهةا‬
‫الخادمة. فالمرأة هنا ائبة، والعالقة بين المرأة والرجةل هنةا عالقةة يةر‬
                                                                  ‫مباشرة.‬
‫92-تهتم هذه القصيدة كما تبدو من عنوانها "المايوه األزرق" بالمستحمة‬
‫مرة أخىرى، بيد أن دركة الجسد هنا ال تأخي مكانها في القصيدة، عل الةر م‬
‫من وصفه لهيه المرأة في مايوه سبادة، ولم يركز عل العناصر الجمالية التةي‬
                                 ‫- 83 -‬
 ‫يتكون منها الجسد اونثوي شبه العاري، إي أننا ال نجد في هيا الجسةد سةو‬
                                         ‫الساقين، والنهد الراعش المنقار.‬
‫01-في قصيدة "أثواب" إشارة إلى المنامة الصفراء، وفي هيه القصةيدة‬
‫"ثوب النوم الوردي" يجعله عل أنه أ و فساتينها، وأنه بةردة مطيبةة، يات‬
‫التطاريز والطرة المقصبة، والييل والرسوم والزركشة. والمرأة هنا داضرة في‬
  ‫رفته بعد أن كان في قصيدة سابقة في رفتها. وينتقل من ثوب النةوم إلة‬
‫الجسد، وفي هيا الجسد نجد الشعر الطويل، والقدم الصغيرة بأصابعها العاجيةة،‬
‫بيد أن سرعان ما يعود إل الدديث عن المنامة. وعل الر م مةن أن المةرأة‬
‫التي يتددث عنها داضرة في رفته إال أننا ال ند بدضورها، فالقصيدة تبدو‬
                  ‫وكأنها تتددث عن جسد ائب أو مستدضر في المخيلة فقط.‬
‫21-تتحدث هذه القصيدة عن المرأة التي صنعها الشاعر والتةي تريةد‬
‫إنكار صنيعه. ومن هنا جاء عنوان القصيدة "ندت"، وكأنه يريد أن يقول لنا إنه‬
‫ال وجود المرأة واقعية في قصائدي، هنام مندوتات أقةوم بندتهةا، وهنةام‬
‫لودات أقوم برسمها، وهنام تماثيل أقوم بصقلها، فهةو، إين، صةانع أشةكال‬
                             ‫ا‬     ‫ال‬
                     ‫وألوان. وليلم تأخي المرأة في كل مرة شك ً ولونً جديدين:‬
                        ‫..ومن جعدة المخمل‬
                          ‫ودمدمة المغول‬
                         ‫جبلتك إبريق طيب‬
                        ‫على العمر لم يجبل‬
                           ‫ً‬
                     ‫وحركت نهدك شمسا تدور‬
                             ‫فهل أنت لي؟‬
                    ‫وزرعت النجيمات في ناظريك‬
                              ‫ولم أبخل..‬
                        ‫أنا من هديت الرياح‬
                        ‫إلى شعرك المرسل.‬
                      ‫وحين اكتملت .. ذهلت..‬
                         ‫عن الصانع األول.‬
‫11-في هذه القصيدة وصف للخصر وقيمته الجمالية في جسةد المةرأة.‬

                                  ‫- 93 -‬
‫ولكن الصدر يدضر هنا، وكأنه ال يستطيع أن يتددث عن جزء فةي جسةدها‬
‫دون أن يقفز إل صدرها، عل الر م من أن القصيدة كما يبدو مةن عنوانهةا‬
‫(خصر) مخصصة لجزء من هيا الجسد دون سواه، وتكشف هيه القصيدة عةن‬
                  ‫أن النهد هاج واستعارة ملدة تفرض نفسها في كل ن .‬
‫31-"هي" عنوان القصيدة، وهي تعني الغياب. إنها ائبة وهي عبارة عن‬
‫طيف ويكر ، والشاهد عل هيه الغائبة هو الطبيعة: النسمة الدافية، والغروب‬
‫والغاب، والوردة، فالنسمة لمدتها تعدو عل الرابية، أو هي كأدل مةا يكةون‬
‫الصبا، وشادها الشباب والعافية، مقلتها هدباء، ولونها من عزة البادية.ونهةدها‬
‫فلقة تفادة وثغرها تنف الخابية. وعند الغروب شاهدها تبعثةر النجةوم فةي‬
‫الساقية. وأكد العصفور أن فراشها كان من ورق الدالية، وقالت الغابة عنها إنها‬
‫مرت من هنا وانطلقت من هيه النادية، واعترفت الوردة أنها كانت معها وأنها‬
       ‫قطعت اللتها القانية، واستقطرت من سائلها دمعة ولونت دلمتها النامية.‬
‫أما الطيب، والري ، والغمامة الباكية، والسف والضياء، والمندن ، والليل،‬
‫والنجمة، والراعية،والير والكون ودموع الليلة الشاتية فلم تشر إل ، أي أثةر‬
‫لها. ومن هنا كان ال بد من العودة إل اليات، إل الداخل بدل الخةارج، فهةي‬
‫كموضوع ال وجود لها، وهي ككيان مستقل ال يمكن أن توجد، ومن هنا ال بةد‬
‫من البدث عنها داخل اليات، إي ال وجود لها خارج اونا. وهي الفكةرة نفسةها‬
‫التي سبقت اإلشارة إليها في قصيدة "أدبم". فليبدةث عنهةا، إين، فةي أنةاه،‬
                                                            ‫وسيعثر عليها:‬
                      ‫حتى إذا عدت إلى مخدعي‬
                         ‫محطماً، أجر أقداميه‬
                     ‫سمعت قلبي من خالل الدجى‬
                      ‫يضحك مني ضحكة عالية‬
                       ‫وكان.. أن رأيتها تختبي‬
                    ‫من جنبي األيسر.. في الزاوية‬
‫41-يستمر حضور عناصر الطبيعة في هذه القصيدة، مثةل مةا كانةت‬
‫داضرة في القصيدة السابقة (هي)، وهي في هيه المرة تشاركهما بعد أن تنقةل‬
‫إليها أخبارهما، وهيه العناصر تتمثل في : العصافير، الندل، الورد، الفةراش،‬
                                                                ‫الطيب.‬

                                 ‫- 04 -‬
‫فالعصافير رادت تدق شباكهما بمناقيرها، وتغرق مضجعهما زقزقات،‬
‫وتغمر بالقش أبوابهما. والندل راح يقاسمهما دارهما، والورد يتدل ويزركش‬
‫بالنور جدران بيتهما. والفراش راح يالدق آثارهما. والطيب عرف ميعادهما‬
                                           ‫ومن ثم سيفضدهما العبير.‬
‫إن هيه القصيدة تكر رفض البوح بالعالقة القائمة بين الرجل والمرأة، إي‬
‫عد البوح بها "وشاية" وأن معرفة اآلخرين لهيه العالقة يعد فضةيدة، فلتبةق،‬
                                                        ‫ا‬
                                         ‫إين، هيه العالقة سرً ير قابل للبوح.‬
‫51-األنامل شموع موقدة، والمرأة هنا هي التي تتباه بهةيه الشةموع‬
‫ديث تسأل الطرف الثاني (الرجل): هل رأيت أرشق من أصابعي منظرا؟ لكنه‬
‫ال يجيب. ثم تدعوه إل أن ينظر يدها (أنظر يدي)، ولكنه ال ير ، وهنا ال بةد‬
                                                        ‫من تأكيد جمالها:‬
                                                      ‫معي يد جميلة‬
                                                          ‫تغزل شمعا‬
                                                       ‫يد غدير فضة‬
                                                    ‫من النجوم قطرا‬
                                     ‫أنهار ماس، أنامل كأضلع البيان…‬
                    ‫وأمام هيا اإل راء تأتي االستجابة لكن بطلب ريب:‬
                                                  ‫أرجوك .. ردي مخلبا‬
                                                 ‫عني.. غميسا أحمرا..‬
                                                 ‫أخاف.. إن جن الهوى‬
                                                    ‫أن تشهريه خنجرا..‬
        ‫وهكيا تتدول اونامل الجميلة في نهاية القصيدة إل مخالب مخيفة.‬
‫61-هذه القصيدة التي هي وصف للهرة فعنوانها "هرة" وهةي اسةتعارة‬
          ‫للمرأة، تكشف عن ثنائية الدب والكراهية كما يبدو يلم من مطلعها:‬
                                             ‫أكرهها .. وأشتهي وصلها‬
                                                ‫وإنني أحب كرهي لها..‬
                                      ‫وتؤكد نهاية القصيدة الفكرة نفسها:‬
                                                ‫يحبها حقدي. ويا طالما‬
                                  ‫- 14 -‬
                                           ‫وددت إن طوقتها .. قتلتها.‬
‫اللوم في عينيها، الزور في قولها، الكيبة في ثغرها، عينيها كعين الةيئب‬
‫مدتالة، ودولها تطوف أكاييب الهو ، أدداقها سكنها الشيطان، والشهوة أطفأت‬
‫عقلها، عناقها كسر أضلع، وقبالتها إفراغ ل، تشرح لم بأنهةا باكيةة فةإن‬
                         ‫ترفقت بها استكبرت. فهي، إين، مدبوبة ومرهوبة.‬
‫71-أحمر الشفاه هو شفيعه عندها مثل مةا هةو شةفيعه فةي قصةيدة‬
                                                       ‫(مانيكور).‬
                           ‫…‬
                        ‫يرضع حرف مخمل‬
                          ‫تقبيله صاله.‬
                                ‫…‬
                         ‫بغزل نصف مغرب‬
                            ‫كأنه إله..‬
                                ‫…‬
                         ‫أنت شفيعي عندها‬
                         ‫يا أحمر الشفاه…‬
‫ا‬
‫الرضا عة ، الشفاه، طعام، الرزق، الرفاه، عناصر تشكل بعدا نفسي ً‬
                                              ‫للقصيدة بأجواء طفولية.‬
‫81-تكشف هذه القصيدة عن حقد إزاء المرأة ومن ثم فهي قصيدة هجاء،‬
‫إنها لئيمة، ورسائلها وثائق اعتراف، ويمكن استخدامها لالنتقام منهةا فةي أي‬
                                   ‫لدظة. ومن هنا يستديل أن ينالها يره.‬
‫91-تتحدث هذه القصيدة عن الحبيب، كما يبدو من عنوانهةا "دبيبةي"،‬
‫ومطلعها: (ال تسألوني .. ما اسمه دبيبي). والدبيب هنا يجمةع بةين الةيكر‬
  ‫واونث ، فالعنوان والمطلع يدالن عل اليكر، أما باقي القصيدة فيدل عل اونث‬
‫ونه استعار صفات الدبيبة الجمالية للدبيب، (صدره ، ندره، ثغره، خصةره،‬
                                             ‫ضوعة الطيوب، زق العبير)‬
                         ‫ثغره أناقة المغيب‬
                         ‫مقلتاه شاطئا نقاء‬
                       ‫خصره تهزهز القضيب‬
                                ‫- 24 -‬
                             ‫صدره…‬
                              ‫نحره…‬
‫وتعود مرة أخر الدبيبة / الطبيعة مثل ما رأينا يلم في قصيدة "هي"،‬
                 ‫لكن هنام يعثر عليها في أناه، أما هنا فيطردها خارج أناه:‬
                     ‫ال تبحثوا عنها هنا بصدري‬
                      ‫تركته يجري مع الغروب‬
‫ويمكن رؤيته في ضدكة السواقي، وفي رقة الفراشة اللعوب، وفي البدر،‬
        ‫وفي الشتاء، وفي عطاء الديمة السكوب، واسمه سر ال ينبغي البوح به.‬
‫13-استعار في هيه القصيدة لسان المرأة، التي تةدعوه إلة ادتضةانها‬
‫وضمها، وكسر عظامها والتهام مبسمها، وكسر ضلوعها، والنوم فوق شعرها،‬
                                          ‫وتوسد رخام صدرها الرضيع.‬
‫والالفت للنظر هنا أنها في "هرة" هي التي تكسر أضلعه، أما هنا فهي التي‬
                                                     ‫تدعوه لكسر أضلعها.‬
‫ً‬
‫23-كانت مضطجعة، وكانت مثيرة، إال أن هيه اإلثارة لةم تكةن دافعةا‬
      ‫ال‬
‫للدديث عن جمال جسدها، بل دول اهتمامه عنها وراح يتددث عنه بد ً مةن‬
                                                         ‫الدديث عنها:‬
‫يظلمني الما ، دولي عرائش وخضرة وزرع، متكأي خزانتا آلل، ثروتي‬
‫جواهر وشمع. يأخي جفني مقلعا رخام، أنا عل مجر الثلوج قلع، المدرج‬
                        ‫العاجي بانتظاري، لي عنده خميلة ونبع. تضدم لي.‬
‫كل ما فيها مثير ينتظر منه االستجابة، ولكن تنتهي القصيدة بالقول إن هيا‬
‫الجسد بكل ما يدمله من جمال تدت يلم الرداء المصفق ما هو إال ضلع وادد‬
                                             ‫منه. وأن تدت ثيابه لؤلؤ مشع:‬
                     ‫أنا عناقيد الزجاج.. حسبي‬
                     ‫تحت تصفيف الرداء ضلع‬
                     ‫ال تأبهي لي.. إنني بركن‬
                      ‫ملء ثيابي لؤلؤ مشع…‬
‫13-قصت شعرها ففجعته بأعز ما عنده، تكشف هيه القصيدة عن قيمةة‬
‫ً‬                                               ‫ا‬
‫الشعر، اليي عده كائنً ديا ظل يرعاه وفجأة ضاع جهده ويهب هبةاء منثةورا‬

                                 ‫- 34 -‬
                                                             ‫عندما قصته.‬
‫فهو: جدار شيا تهدم، ونول تكسر، وضدكات مرودة، ومظالت العبيةر،‬
‫وستار مخملي، وسقفه، وبستانه، ومدفأته، وفراشه المجدول من ورد، ومظلتةه‬
                         ‫السوداء التي تدجب عنه الشمو ، وتهدهد وجده.‬
‫وأنه من زرع يده، وأنه ظل يسقيه ويطعمه وييره، ويلم بالشفتين عتمتةه،‬
                                       ‫ال‬
‫ويري فوق سواده خده، ويفرشه لي ً عل كبده، وسبله، وجدل مخمله، وكدلةه‬
‫بمكادل السهد دت اندفعت دائره نهرا من الكافور والرند، لكن صةادبته ال‬
‫تعرف قيمته فهي بلهاء، شادبة الجبين، ميتة، ومن هنا ال يمكن أن يقيم عالقةة‬
                                    ‫ا‬
‫مع امرأة ال تدمل عل كتفها شعرا كثيفً طويال أسود، بل إن الشةعر ليختةزل‬
                                                          ‫جسد المرأة كله:‬
                       ‫ال تقربيني.. أنت ميتة‬
                     ‫إن السوالف، مجدها مجدي.‬
‫يلغي عناصر اونوثة في المرأة كلها، وأبرز‬         ‫بل أن الشعر المقصو‬
                                                      ‫عنصر يلغيه نهدها:‬
                        ‫حل الشتاء بكل زاوية‬
                       ‫فالثلج عند مفاتق النهد‬
‫تكشف هيه القصيدة عن معادلة مفادها أن الشعر يساوي النهد من ديث‬
              ‫القيمة الجمالية في جسد المرأة، وكأن اونوثة عنده شعر ونهد.‬



                               ‫***‬




                                 ‫- 44 -‬
                        ‫5-قصائد (11)‬
                             ‫(1541)‬
                ‫21-إلى ساذجة‬                    ‫2-رسالة حب صغيرة‬
                  ‫11-إلى ميتة‬                             ‫1-مع جريدة‬
     ‫31-عودة التنورة المزركشة‬                             ‫3-11 نيسان‬
          ‫41-الجورب المقطوع‬                        ‫4-كريستيان ديور‬
                     ‫51-نفاق‬                                  ‫5-لماذا؟‬
         ‫61-رسائل لم تكتب لها‬                          ‫6-عودة أيلول‬
             ‫71-طوق الياسمين‬                                ‫7-يا بيتها‬
           ‫81-لن تطفئي مجدي‬                        ‫8-العقدة الخضراء‬
                   ‫91-وجودية‬                              ‫9-كم الدانتيل‬
      ‫03-رسالة من سيدة حاقدة‬                         ‫02-عيد ميالدها‬
                ‫23-عند واحدة‬                                 ‫22-عندنا‬
                     ‫13-حبلى‬                                  ‫12-بيتي‬
              ‫33-أوعية الصديد‬                       ‫32-ساعي البريد‬
                ‫43- إلى أجيرة‬                 ‫42-إلى عينين شماليتين‬
                    ‫53- شمع‬                      ‫األبيض‬      ‫52-القمي‬
           ‫63-القصيدة الشريرة‬              ‫62-رحلة في العيون الزرق‬
                       ‫73-أبي‬                 ‫72-رباط العنق األخضر‬
      ‫83-قصة راشيل شوارنبرغ‬                      ‫82-المدخنة الجميلة‬
         ‫93-خبز وحشيش وقمر‬                      ‫92-إلى صديقة جديدة‬
                                                ‫01-مشبوهة الشفتين‬
                         ‫ا‬
‫2-تشير إلى امرأة مرغوبة، لكنها ليست شيئً بدون وهمه، فهةي التةي‬
‫جعلت دروفه شرانق للدرير. إال أنها لن تصةب كبيةرة إال بدبةه، واورض‬
‫تستمد جمالها من جمال عينيها، تمتزج مرة أخر المرأة بالطبيعةة، وتتكةرر‬

                                ‫- 54 -‬
                                           ‫كلمات اللوز، النجوم، والفم النبييي.‬
‫1-امرأة معجبة بالطرف اآلخر لكنه يغيب عنها، وال يتدقق اللقاء وهةي‬
 ‫قصيدة استعار فيها الشاعر لسان المرأة(44)، يجل أمامها رجل فةي المقهة‬
                   ‫ا‬
‫دون أن يعطيها أي اهتمام، يتناول قهوته وينصرف تاركً إياها في اضةطراب‬
                                                               ‫وديرة.‬
‫3-وصف لعيني امرأة، ترددت فيها كلمة عين تسع مرات عل الر م من‬
‫أن عنوانها يبدو وكأنه يتددث عن يوم من أيام نيسان، تظهر العين في كل مرة‬
‫داملة لمعن ، فهي مرة بها ألوف الصور، ومرة أخر يعادل ضوءها ضةوء‬
                                     ‫ا‬
‫القمر أو أن فيها مرايا اشتعلت وبدارً ولدت منها، ولكنهما مرة أخةر مةن‬
‫صنع الشاعر بل هما إياه، وجد قبلهما، و أنه هو اليي بعثر فيها نجومه، ومةا‬
                           ‫المصابي التي تغلي عل فتدتي عينيها إال فكره.‬
‫يظهر مرة أخر الشاعر وهو يكشف عن جمال المرأة، لكنه سرعان ما‬
‫يسلب منها هيا الجمال ليؤكد أنه من صنعه، وما دام يلم كيلم فمن دقه أن‬
                                             ‫يسلبه منها في أية لدظة.‬
‫وتتكرر مرة أخر دراما الشاعر البادث عن مرفأ يرسو فيه، الةرافض‬
‫البوح بسر عالقته بالمرأة (إنني أعبد عينيم.. فال /تنبئ الليل بهةيا الخبةر..)‬
‫وتتكرر بعض مفردات معجمه المألوفةة: (نجةوم يبعثرهةا، الشةال، اللةون‬
                                                                  ‫اوخضر).‬
‫4-قصيدة أخرى على لسان المرأة ترجوه أن يلتفت إليها، فهي لم تتزين‬
‫إال من أجله وفيها إشارة إل اومومة، وهي تمد له يراعها لتسةتقبله، وتطلةب‬
‫منه أن يلتفت إليها، وتيكره بصدرها كم دهلل في الماضي، وكم صنعت له الجةو‬
                                                              ‫ا‬     ‫ا‬
‫ريدً ورادً وأنه إن لب دعوتها وأت إليها فستبن عل فلة منزله. وهنا نالدظ‬
                                                                  ‫ً‬
                               ‫نكوصا إل مردلة الطفولة وإل البيت القديم.‬
‫5-قصيدة أخرى على لسان المرأة تصور عالقة بين رجل وامىرأة لىم‬
‫تستمر وتلوم الطرف الثاني الذي تخلى عنها وتداول أن تظفر منةه بجةواب‬
‫يطفئ درقة اوسئلة وليلم تكررت أداة االستفهام "لمايا" فةي القصةيدة ثمةاني‬
‫مرات وهي عنوان القصيدة وبها اختتمت القصيدة. وتتكرر فيها بعض عناصر‬
‫معجمه القديم (سور الدديقة، النجوم، اللون اوخضر، الزرع والدقول، السنونو،‬
                                                   ‫البنفسج، دوض المياه).‬


                                  ‫- 64 -‬
  ‫6-قصيدة أخرى على لسان المرأة، وتتضمن دعوة الرجل لالستجابة إل‬
‫توسالتها، وإ راءاتها، فكلها دفء وشوق إل أدضانه. وفةي القصةيدة نجةد‬
‫معجمه السابق تتكرر منه بعض العناصر: (اوم، الدلمةة، الصةبيان، الةورد،‬
            ‫الزنار، اوقمار، النجمات يدشرها في خاطر السلة، اللون اوخضر).‬
    ‫ً‬                                                 ‫ا‬
‫7-تصور حنين ً إلى بيتها، اليي يبدو في آخر الةدنيا، بةل ضةائعا فةي‬
‫اورض، وبدرف النداء (يا بيتها) يكشف عن بعد المسافة، ولعل البيت هنا هةو‬
                                                 ‫بيت صباه، بيت الماضي.‬
‫8-عبارة عن نداء لمجهولة غامضة ير مدددة المالم والقصيدة تبةدو‬
‫بدون موضوع مددد، عل عك القصائد السابقة كلها، فالعقدة الخضراء التةي‬
‫هي عنوان القصيدة ال تشير إل شيء دقيقي وال تكشف عن مرموزها، فهةو‬
‫يناديها يا نهاري، يا ردلة في الطيب ال ينتهي، يا قلوع الصدو التةي أخجلةت‬
‫بالخفق رور البدار، وشبام البيت يصفق لها عندما تمر ويسع الستار، وفي‬
         ‫ظلها تختبئ الندالت. وهي دكاية في القرية تدك ، وهي طيب مثار.‬
‫وال تكشف اليات الشاعرة إال عن النجيمات التي تنهمر عليها، ويةدعوها‬
‫إن طلعت قبل الشم أن تتوقف عند بابه للم اوزرار، فللقرميد يد، وكل شةبام‬
      ‫في الدار انتظار. ولعلنا نكتشف مفتاح السر من خالل بعض الجمل مثل:‬
‫(تختبئ الندالت في ظلها/ تظن فيها كرمة أو جدار/ يعضها الدسون.. في‬
                                             ‫جريه فبينها وبينه ألف ثار:‬
                      ‫رحلة في الطيب ال تنتهي، قرميد الدار، الشباك.‬
                                              ‫النجيمات على انهمار.‬
   ‫إن هذه القصيدة تشبه أبيات المعاني عند القدماء، فهي قصيدة رمزية.‬
‫9-لم تصف هذه القصيدة "كم الدانتيل" كما يبدو من عنوانها وإنمةا هةي‬
‫عبارة عن نداءات لكائن دي ثرثار، يطلب منه أن يرفه عن الةدنيا وال يبخةل‬
             ‫ا‬
‫وأن ينقط الثلج عل جردنا، فهو شفة تفتيدها ممكن ولكنه، أيضً، سةؤال لةم‬
                       ‫يسأل بعد. إن تدرم فدركته وسط جوقة من السنونو.‬
‫وينتقل من الكم إل مفاتن الجسد الشبقي المثير اليي دوله في لدظة مةن‬
  ‫دريق إل جدول ومساند التفاح، والزنبق اوسود: شةرانق الدريةر والةري‬
‫الشرقية والقمر اوسود الند . ويمتزج كل يلم ليرسم صورة لروعة الروعةة،‬
‫لمخمل يصلي عل مخمل. يهول يدول الكم إل كائن دي، ثم إلة عنصةر‬

                                ‫- 74 -‬
                                                 ‫جمالي يضفي عليه قداسة.‬
‫02-حيرة وتردد مردهما البحث عن هدية يقدمها لها في عيةد ميالدهةا‬
‫ويستعرض قائمة الهدايا الممكنة: خاتم، باقة ورد، أدزمة من سوسةن، نجمةة‬
‫مقيمة في وطنه، دق ريب العبق، آنية مسدورة. ولكنه ال يستقر عل وادةدة‬
               ‫ا‬
‫منها، ويتمن لو كان بيده فرقد، ودر، وزمرد، لفصلها جميعً رافعةة لنهةدها‬
                                                              ‫ا‬
             ‫ومدبسً لزندها. ويالدظ هنا تكرير مفردات معجمه مرة أخر .‬
  ‫22-قصيدة تتغنى بالوطن واصفة جماله الطبيعي، ولكن هنام إشارة إل‬
‫ً‬
‫عنصرين مهمين في التدليل هما: الجيع العتيق، والسقف اليي يرشة رصةدا‬
‫من جهة، واختزال الوطن في شرفة صدو وميناء، وشعاع، وأنه مةن زرقةة‬
                                            ‫الدلم مصنوع من جهة ثانية.‬
‫12-قصيدة "بيتي" هي أدد المفاتي السدرية الثمينة فةي هةيا الةديوان،‬
‫(سقف منزلنا اختف -درسته خم صنوبرات، انزو ، تصوف، لب الثلةوج‬
                                                ‫ا‬
  ‫عباءة، لب الزوابع معطفً، الطيب ددوده، دةدوده يمةة عةابرة، وجةن‬
‫مرفرف، فال مات الوفاء. قرميده دضن المواويل الجريدة، قطع الدص فةي‬
 ‫أرضه أدرف من ضوء. وهي عناصر ترسم استدضار البيت عبةر الةياكرة‬
  ‫وتنتهي القصيدة بالدديث عن اليات التي تستدضر هيا البيت، وتركةز علة‬
‫نقطتين لهما أثرهما الكبير من النادية النفسية وهما: النجوم التي تدخل عليةه،‬
                                                            ‫وشال الدرير:‬
                         ‫كم نجمة دخلت علي‬
                         ‫تظن عندي متحفا ..‬
                         ‫تركت بسور حديقتي‬
                          ‫شال الحرير منتفا.‬
‫32-ما ينتظره من ساعي البريد مجرد سراب وحروف من ضىباب، وفي‬
‫القصيدة دديث عن المنزل وشجيرة النارنج، ويربط بين البيت والنجةوم مةرة‬
                                                              ‫أخر :‬
                  ‫عنوان منزلنا.. المغمس بالسحاب‬
                            ‫عنواننا..‬
                      ‫عند النجوم الحافيات..‬
                          ‫على الهضاب.‬
                                 ‫- 84 -‬
‫42-يتكرر في هذه القصيدة معجم الشاعر: أفق نجماتةه نزلةت تطةوق‬
‫الشاعر. العيون الخضر، الجنينة الخضراء الضادكة التي تزرعه عل دةدود‬
‫النجم، الكروم العارشة القلوع الخضر، الدرب الضائع أو الرادة في الضةياع،‬
                                          ‫البيت، البيدر، شجيرة النارنج.‬
‫ومن خالل استدضار هيا المعجم ترتسم معالم البيت ومعالم الوطن‬
         ‫فتمتزج المرأة بالبيت وبالوطن، ويدرم أن ما يعبده بعينيها هو وطنه:‬
                     ‫بيتي.. وبيت أبي.. وبيدرنا‬
                      ‫وشجيرة النارنج تحضنني‬
                       ‫تاهت بعينيها وما علمت‬
                       ‫أني عبدت بعينها وطني.‬
‫52-قصيدة على لسان المرأة، وتتضمن دعةوة الشةاعر إلة د د ةة‬
‫رورها من خالل جمال الفستان: (يا بخيل، أ أنت الدنون؟ أأنت الةوفي؟. يةا‬
‫جادد الطيب، د دغ روري)، ويستجيب الشاعر ليلم: (تبارم هيا القمةي ،‬
‫مألت ظنوني، سرقت نهار عيوني). ولكنه سرعان ما يتيكر أشةياء أخةر ،‬
 ‫فيدخل في عالقة مع القمي اليي ييكره بجمال بالده وينس صادبة القمي .‬
                         ‫تذكرت تفاحة عندنا‬
                       ‫إذا أزهرت أمطرتنا حلي‬
                     ‫صباح األصابيح أنت، توالد‬
                     ‫نجوماً، أيا غصن لوز صبي‬
                   ‫على حجر العين.. صفق قميصا‬
                      ‫نقياً.. كوجه بالدي النقي.‬
‫فالقمي ييكره بالبيت، والبيت ييكره بالوطن، ويكشف هيا التةيكر عةن‬
                                           ‫ا‬
‫معجم ال عالقة له بالقمي منطقيً، ولكن له داللة نفسية، إيا ما نظرنا إليه في‬
‫عالقاته مع مفردات معجم القصائد اوخر . ويتمثل هيا المعجم فةي: التفادةة‬
                                                            ‫ا‬
‫التي تمطر دليً عندما تزهر، والقمي اليي يتدول إل صةن لةوز يتوالةد‬
                                                                     ‫ا‬
                                                                    ‫نجومً.‬
‫62-القصيدة وصف النبهاره بالعيون الزرق، ويدمله لونهما فةي ردلةة‬
                                     ‫ا‬
‫تيكر تعيده عبر الزمن النفسي قرونً إل الوراء. ويكشف هيا التيكر عن معجم‬

                                 ‫- 94 -‬
‫يتمثل في: سفن من ظنون، وضمير من الياسمين، واإلبدار في النجوم، وتكوين‬
‫ً‬
‫جزر وإ راق جزر، والبدر. وهو معجم يكشف عن ثوابت معجمية تقودنا دتما‬
                                                      ‫إل داللة واددة.‬
‫72-القصيدة وصف لمشاعره إزاء هديتها (رباط العنق) بيةد أن ربطةة‬
‫العنق هيه خضراء اللون، وهي من فصل الربيع المونق، و روره رور طائر‬
‫مزوق. ومن الربيع، والطائر إل فراشة كبر هوت علة ةدير تسةتقي،‬
‫وجنادها أ رب من أسطورة لم تدلق، إل رياح يدعوها للتصفيق إلة نجةوم‬
‫يدعوها للتدديق. فانظر كيف انتقل من هديتها إل استجابة الطبيعة كلها لهةيه‬
                                               ‫االلتفاتة التي صدرت عنها.‬
                   ‫خ‬
‫82-القصيدة وصف للعناصر الجمالية في جسد مد ّنة جميلة، من أصابع‬
‫وأظافر، وشفاه دمر، وثغر، وعيون، وشعر، ونهد، ثةم يدةاول مةن خةالل‬
‫اإلشارة إل عناصر الجمال في جسدها وعبر سيجارتها أن يدخل إل عالمهةا‬
‫الداخلي، وأن يكتشف سر تدخينها بهيه الطريقة وبهيه السرعة الالفتة للنظةر.‬
‫ولكنه يتوقف عند إسداء النص لها كونها ينبغي أن تدافظ عل جمالها، وأنهةا‬
‫ما دامت صغيرة ودسناء ونهدها في مجده، فالعالم في عينيها يدتةار، وأنهةا‬
  ‫نوارة وأ ن أساطيره، فعالم اوس ، إين، واورض كلهةا أنةوار وموسةيق‬
                                                                ‫وربيع.‬
‫92-قصيدة تتحدث عن صديقة جديدة، في شكل رسالة إليها كما يظهةر‬
‫من عنوانها، إل (صديقة جديدة)، ويبدو في هيه القصيدة معجةم جديةد يةر‬
‫المعجم المألوف. وإن كان يتقاطع من ديث المعن العام مع ما ورد في كثيةر‬
‫من القصائد، خاصة تلم المتعلقة بهجاء المرأة، ويمكن أن نلخ هيا المعجةم‬
                                                             ‫فيما يلي:‬
‫( ودعتم، وعدت، كتبت عن عينيم ألف شيء، أشياء بدون معن مكتوبةة‬
‫بنور، من أنت؟ من رمام في طريقي؟ من درم المياه في جيوري؟ كان قلبةي‬
‫مقبرة ميتة الزهور، أضعت تاريخي، أنت بغير تاريخ وال مصير، أريد أن أقيم‬
‫من ضاللي، من عالمي المسمم، أنا بكل سيئاتي لن تجدي أطهر من شةروري،‬
                                                ‫جربي أختاه أن تثوري).‬
          ‫ا‬
‫ومن خالل هيا المعجم تظهر العناصر التالية أكثةر إلدادةً: الزهةور،‬
‫المقبرة، الميتة، الوداع. وهيه العناصر ال تنسجم، بالتأكيد مع موضوع القصيدة‬
‫الصديقة الجديدة، ومن ثم فهي قد تكشف عن أمور أخر عندما ننضةدها مةع‬

                                 ‫- 05 -‬
                                                               ‫باقي القصائد.‬
‫01-القصيدة تتغنى بجمال الشفتين، ومةن خةالل العنةوان (مشةبوهة‬
‫الشفتين) اليي تكرر في مطلع المقطع اوول منها ومعجمها يتلخ فيما يلةي:‬
‫( مشبوهة الشفتين، الموعد المكبوت، شفتان معصيتان، يرش منهةا اليةاقوت،‬
‫الشفاه الصابرات، كرز الدديقة عندنا متتفخ، قبلة في جرده. شةفتان للتةدمير،‬
‫بهما سعدت وألف ألف شقيت. شفتان مقبرتان، في كل شطر أدمر تابوت، شفة‬
                   ‫كآبار النبيي، الفلقة العليا دعاء، الفلقة السفل دفء، أموت).‬
           ‫ً‬
‫إن العناصر المكونة لمعجم هيه القصيدة ال يختلف كثيةرا عةن عناصةر‬
          ‫معجم القصيدة السابقة، ديث تصب كلها في دقل الموت والفناء.‬
‫21-يرسم الشاعر هنا صورة للتعارض القائم بين المرفوض والمرغوب‬
‫في المرأة، الصورة اوول السايجة المرفوضة، ومالمدهةا يدةددها المعجةم‬
                                                            ‫التالي:‬
‫سايجة، طيبة، بسيطة بساطة اوطفال دين يلعبون، عيناها بديرتا سكون،‬
‫فار ة العيون، نقية كاللؤلؤة، باردة كاللؤلؤة، ليست امرأة، عادية الشفاه، ميتةة‬
‫الشفاه، يات عيون مطفأة، طيبة كاورنب الوديع، كالشةمع، كةالربيع، هامةدة‬
                                                          ‫كالموت، كالصقيع.‬
‫أما المر وبة المبدوث عنها فيددد مالمدها هيا المعجةم: أبدةث عةن‬
‫الصالت المتعبة، الشفاه المخطئة، شفة تأكلني قبل أن تلمسني، أعين أمطارهةا‬
  ‫سوداء ال تتركيني أرتاح، أضيق بالربيع، السير عل الصقيع يتعبني، يرهقني.‬
‫لكن القصيدة تنتهي دون أن يستقر ال عل اونمويج اوول وال عل الثاني،‬
                                                  ‫وبخطاب عام يقول:‬
                            ‫وودت يا سيدتي‬
                            ‫لو كنت أستطيع‬
                             ‫حبك يا سيدتي‬
                           ‫لو كنت أستطيع..‬
‫وهكيا يستقر عل أنمويج مفقود هو أنمويج الياكرة والوهم والخيال، وقةد‬
‫ترددت لفظة العين في هيه المقطوعة خم مرات، ال كعنصةر جمةالي فةي‬
‫الجسد اونثوي بل تشير إل الفراغ والسكون واالنطفاء والموت، إلة جانةب‬
          ‫الكلمات التي تشير إل الموت صرادة هامدة، كالموت، ميتة الشفاه.‬
                                   ‫- 15 -‬
‫22-إن هيه القصيدة الرسالة عل عك الرسائل اوخر مرسلة إل ميتة‬
‫كما يبدو من عنوانها، وهي تصوير لنهاية قصة العالقة بين الرجةل والمةرأة:‬
                  ‫ا‬      ‫ا‬
‫انتهت قهوتنا، انتهت قصتنا، انته الدب، كنت سخيفً ضعيفً، بردت قهوتنةا،‬
     ‫ا‬                     ‫ا‬
‫بردت دجرتنا، انته كل شيء، لم تعد بتاريخه شيئً، لم يعد بتاريخها شيئً، لقد‬
‫تدرر من وهم الصورة التي رسمها لها عندما اعتقد أنها أميرة وماليين النجوم‬
‫فوق أدداقها تغلي كالعصافير الصغيرة، ويتساءل ما الةيي دةرم فيةه هةيا‬
‫اإلدسا دت يتخي هيا الموقف اليي درره مةن دكاياتهةا القديمةة، ومةن‬
‫قضاياها السقيمة، وكيف استطاع أن يمزق خيوط الكفن، ويتمرد عل الشةوق‬
‫اوخير، وأن يستيقظ من سباته ليعود إليه إيمانه. وهكيا تنتفي المرأة. ويتدةرر‬
                                                 ‫ً‬
               ‫منها وتتدقق ياته البادثة دوما عن المرأة المثال في عالم الخيال.‬
‫31-تتحدث القصيدة عن التنورة المزركشة، ولكن معجمها ال يلتزم بمةا‬
                    ‫ا ا‬
‫تودي به التنورة بل يظهر الشاعر وكأنه يصور كائنً ديً، يأمره تةارة بفعةل‬
                                                      ‫ا‬
  ‫شيء ويناديه أديانً فيستجيب، أو يتوهم أنه قد استجاب للنداء، فيمضةي إلة‬
‫قاموسه المألوف يغرف منةه دقيبةة اونجةم، وبةوح المزرعةة، والزنةار،‬
                         ‫والخاصرة، والصنوبرة، والموال، وزهرات الليمون.‬
‫41-إن عنوان القصيدة يبدو وكأنه ال عالقة له بموضوعها، فهي ليسةت‬
                                                                  ‫ا‬
‫وصفً (الجورب المقطوع) بقدر ما هي دديث عن طائشة المشية، والطعنة التي‬
‫تشمته، والشهقة النادمة، والقمر المرسوم في سةرعة يرضةعه مةن جردةه‬
‫الميهب، وجزيرة في صدفة كونت، ومرم الشبابيم عل المغرب، وانهماكةه‬
           ‫في تكويم النجمات في سلته، والجرح لم يتعب، وهو اآلخر لم يتعب.‬
                                       ‫ً‬
     ‫بيتان يكونان معجما مهما يمكن إضافته إل ما سبق، وهما:‬         ‫في الن‬
                      ‫فالقمر المرسوم في سرعة‬
                      ‫يرضعني من جرحه المذهب‬
                                  ‫…‬
                        ‫أكوم النجمات في سلتي‬
                       ‫لم يتعب الجرح ولم أتعب.‬
         ‫فالقمر هنا يرضعه، والنجمات تكوم في السلة، والجرح لم يتعب.‬
‫51-هذه القصيدة عبارة عن وصف للعالقة الباردة بين الرجل والمىرأة‬
‫وقد طو المساء فصول عالقتهما الفاشلة، وأصب تاريخهمةا جثةة هامةدة.‬

                                   ‫- 25 -‬
‫وينسجم معجم هيه القصيدة مع هيه النهاية المأساوية، ويدخل ضمن سياق معجم‬
‫كثير من القصائد تصور فشل العالقة بين الرجل والمةرأة: (النفةاق، القةبالت‬
‫الباردة، الجثة الهامدة، الدكايات الرتيبة، الفشل، المقل الزائغة، تجويف اوعةين‬
‫الفار ة، الغباء، دفن الوفاء، بيع الضمائر للشتاء، اوسطر الزائفة في رسةائلها،‬
                                                                   ‫الهراء).‬
‫61-تسير هذه القصيدة في سياق القصيدة السىابقة، بديث تصور عةدم‬
‫إمكانية قيام عالقة بين الشاعر وهيه المرأة التي يوجه إليها رسائله ويطلب منها‬
‫أن تمزقها، أن تلعنها، أن ال تؤمن بالدب اليي يتددث عنه ون الكتابة ببسةاطة‬
  ‫جزء من دياته وونه ال يدري اتجاهه وددوده، وأنه يتله بهةا كمةا يتلهة‬
                           ‫ا‬
‫بالكلمة، وأنه يكتب كالسكران، وهو البادث دومً عن درف جديةد، ووجةود‬
                                  ‫الدرف في دياته من أبسط داجات وجوده.‬
                                                    ‫ا‬    ‫ا‬
‫إن جزءً كبيرً من قصائده عبارة عن رسائل، وقد ورد في هيا الةديوان‬
                    ‫مجموعة من القصائد مسبوق عنوانها بدرف الجر (إل ).‬
‫71-على الرغم من عنوان القصيدة "طوق الياسمين" اليي يودي بالفرح‬
‫إال أن الدزن واولم طابعان ميزاها، ون العالقة التي تصورها عالقةة يةر‬
‫متكافئة بين رجل شديد الدساسية يقدم طوق الياسمين هدية المةرأة ال تةدرم‬
‫معناه دين تتركه يسقط عل اورض، فبدا له كالجثة البيضاء، لتواصل رقصها‬
             ‫م‬
‫مع رجل آخر، وجموع الراقصين تدفع يلم الطوق، ودين هم ُراقصها بأخةيه‬
‫منعته، وقهقهت ونه ال شيء يستدق اندناءه. إن هيه القصيدة تكشف عن قيمةة‬
‫طوق الياسمين اليي اختاره هدية لهيه المرأة في وقت عد الباقة في قصيدة عيد‬
                                                            ‫ا‬
‫ميالدها تقليدً ال يليق بصادبته. فلو كانت هديته ير طوق الياسمين لما كانةت‬
                                                           ‫لها هيه القيمة.‬
                                    ‫ا‬
‫81-هذه القصيدة ال تختلف كثيرً عن قصيدة نفاق، فهي تدخل في سياق‬
‫شعر هجاء المرأة، المصور لعالقة منتهية والسبب فيها المرأة. وقاموسها يكشف‬
  ‫عن يلم: (ثرثرت، اتركيني، يمزق جبيني، أنا في الجديم، لن تفهمةي معنة‬
‫العياب، بريشتي، عمياء، تأكلم الدروف، مات الدنين، مت مع الدنين، قصتنا‬
‫انتهت، قصة اوعصاب واوفيون، والدم والجنون، ال تتيكريني، تاريخ سةخفم،‬
‫مريضة اوفكار، لن تطفئي مجدي، هراؤم، اكرهيني، داولت درقي، مزقةت‬
‫أجمل ما كتبت، رت من ظنوني، أضرمت الدرائق فةي سةكوني، كسةرت‬
                                                                 ‫لوداتي).‬

                                  ‫- 35 -‬
‫إن هيه اللغة الهجائية العنيفة تكشف عن كراهية قوية، تلخصها اوبيات‬
                                                               ‫التالية:‬
                        ‫وبقيت، رغم أناملي،‬
                        ‫طيناً تراكم فوق طين‬
                                 ‫ً‬
                       ‫ال كنت شيئا في حساب‬
                       ‫الذكريات.. ولن تكوني‬
                        ‫شفتي سأبترها.. ولن‬
                      ‫أمشي إليك على جبيني..‬
‫91-تصور وجودية فرنسية ذكر اسىمها وقد التقاها في باري في مغارة‬
‫التابو وراح يسجل اليكر من خالل استدضار سماء باري الرمادية الباكيةة‬
‫في عينيها ويرسم مالمدها التي يمكن معرفتها منها: خفها، وهسهسات دلقهةا‬
‫وقصة شعرها، وبنطالها، ثم يتعرض لطريقة دياتها في مغارة التةابو (ليلهةا‬
                                                                 ‫جاز).‬
  ‫ولي في هيه القصيدة معجم له قيمة من ديث الداللة، سو اإلشارة إل‬
‫النجوم، والعصافير الشتائية، وجرح أ نية. ولعل ورود كلمة النجوم هنا دخيلة‬
                                    ‫عل الوجودية، وسماء باري الرمادية.‬
‫03-هذه الرسالة من سيدة حاقدة "تعد هجاء للرجل عل لسةان امةرأة‬
‫داقدة عليه، وتعبر هي اوخر عن نهاية عالقة بين امرأة ورجل، فقد اكتشفت‬
‫دقيقته، عندما زارته في البيت، ونهرها بدجة وجود رفاق لديه، لكنها أدركةت‬
‫بداستها اونثوية أن سلوكه يام قد كشف دقيقته، فقد كانت لديه امةرأة ثانيةة‬
‫سيبدأ معها قصة جديدة وسيروي لها الكلمات نفسها التي أسمعها إياها أيام كانت‬
‫معه. ويكشف قاموسها عن سياقها اليي ال يختلف عن كثير من القصائد التةي‬
‫يمكن عدها ضمن خانة القصائد الهجائية، المعبرة عن الكراهية الشديدة للرجل،‬
‫بوصفه مصدر تلم النهاية المأسوية التي آلت إليها عالقتهمةا، وهةيه النهايةة‬
‫المأساوية تعد بداية قصة مأساوية لفتاة أخر سيردد عليها القصة نفسةها،‬
‫ويخبرها بما أخبر يرها، وسيعطيها الكأ نفسها وستكون لها النهاية نفسةها،‬
                            ‫ضياع رونقها كما ضيع رونقها هي وتستمر اللعبة.‬
‫ويتمثل معجم الكراهية والدقد هيا فيما يلي: (سددت في وجهةي الطريةق‬
‫بمرفقيم، قفي، اليل يكسو موقفي، يا نيل، أنا لست آسةفة عليةم، يةا دنةي،‬

                                 ‫- 45 -‬
              ‫أنكرتني، اإلثم يدصد داجبيم، أيللتني، نفضتني كيبابة، أهنتني).‬
‫23-تدخل هذه القصيدة في سياق القصيدة التي عنوانها "نفاق" وقصىيدة‬
                    ‫ا‬    ‫ً‬      ‫ال‬
‫"لن تطفئي مجدي" ويكاد معجمها يكون دق ً دالليا واددً، فهةي عبةارة عةن‬
‫تصوير للعالقة الباردة بين الرجل والمرأة التي تنتهي إل دقد وكراهية وإيالل‬
‫لآلخر، وتصور الماضي اليي جمعهما عل أنه مجةرد نفةاق وثرثةرة، وأن‬
         ‫ا‬                    ‫ا‬
‫مداولة البدث عن دل لهيه اوزمة يعد ضربً مةن الثرثةرة أيضةً، ويجةب‬
‫االعتراف بالتدول اليي ددث في مسار عالقتهما والتوقف عن نبش التةاريخ،‬
                       ‫فاوم قد دفن، ويدعوها إل االعتراف بهيا التدول:‬
                      ‫حسناء.. إن شفاهنا حطب‬
                        ‫فلنعترف أنا تغيرنا‬
‫ويكشف معجم مثل هيه القصائد عن عدم إعطاء فرصة لطرف ما للكشف‬
‫عن دقيقة الطرف الثاني، ديث يعطينا الشاعر صورة وادةدة سةواء أكانةت‬
‫للمرأة، أم للرجل. ومعجم هيه القصيدة يكشف عن صورة هيه العالقة: (نافقنةا،‬
‫كم ندن ثرثرنا، شفاهنا دطب، الرطوبة في أصابعنا، دفنةا اومة ، رسةائلنا‬
                                   ‫ا‬
‫السابقة سخف، ثيابم لست أعيرها شأنً، اللون مات، يب الدنو، الثلج مْر إن‬
                                      ‫تصافدنا، مر الربيع ليخبر أننا متنا).‬
‫إن الفرق بين هيه القصيدة والقصائد اوخر يكمن في أن لهجة الكراهيةة‬
‫فيها أخف، وقد جاءت معظم كلماتها بضمير الجمع (أنا) وكأن هيا المعجم يقول‬
‫إن مسؤولية النهاية المأساوية مشتركة بينهما، ويجب االعتراف بةيلم التغيةر‬
‫الدادث في دياتهما ودبهما، وكأن الرجل هنا يداول أن يقنع المرأة بضةرورة‬
                          ‫تقبل اومر الواقع وتقبل التدول الدادث في دياتهما.‬
‫13-وتصور قصيدة (حبلى) نهاية العالقة كيلم بين الرجل والمرأة بسبب‬
‫الدمل، وال يخرج معجمها عن معجم (رسالة مةن سةيدة داقةدة): صةرخت‬
                               ‫ا ال‬
‫كالملسوع، أخيت تشتمني، عرفتم دائمً ني ً، أتبصقني؟، تخيط لي كفنةي، يةا‬
                                                           ‫بؤرة العفن.‬
‫33-ال تختلف هذه القصيدة عن سابقتها (حبلى) في كونها هجاء للرجىل‬
‫على لسان المرأة بمفردات اليعة: يا بليد، أيا جدار من جليد، يا صغير النف ،‬
‫قف من اللدم القديد، يا سفاح، يا قرصان، يا قبو الجليد) ولكن الفةرق بةين‬
‫السابقة وهيه هو أن هجاء المرأة هنا كان نتيجة استئثار الرجل بلدظة العالقةة‬

                                 ‫- 55 -‬
‫الجنسية، وبعد لدظة انطفائه يظهر عدم اهتمامه بهةا فتكشةف المةرأة عةن‬
              ‫كراهيتها له. ومن ثم نلم العالقة ير السوية بين الطرفين.‬
‫43-تكشف هذه القصيدة عن استغالل الرجل الثري للمرأة، اليي يقول إنه‬
‫دطم عزتها بدراهمه ال بدديثه الناعم، وجعلها تتبعه كالقطة العميةاء مطيعةة‬
‫يليلة دت صارت كالخاتم في إصبعه، وصارت مسةكينة منةي أن اسةتعبدتها‬
‫دراهمه. ويكشف معجم هيه القصيدة عن كلمات التباهي المستخدمة من الرجةل‬
‫اليي يشعر أنه دطم كبرياء المرأة بدراهمه، ويتمثل يلم في: (دطمت عزتةم‬
‫بدراهمي، صدرم المغرور ضمن نائمي، ثغرم كان ربي فصةار خةادمي،‬
‫الدسن اوجير وطأته بدراهمي وركلته، ويللته، لهوت فيم، ما انتخت شةفتام‬
‫تدت جرائمي، نار شتائمي، مسكينة). وهو معجم يكشف عن كراهيةة الرجةل‬
                                                       ‫للمرأة ودقده الدفين.‬
‫53-عنوان القصيدة "شمع" لكن موضوعها يودي بوصف مفةاتن جسةد‬
‫المرأة (جسمم في تفتيده اوروع)، وتندمج مفاتن هيا الجسد في جسد الطبيعةة‬
            ‫ا‬
‫(في ابة أريجها موجع/ ولوزها.. أكثر من موجع.. كلي شموسً.. امضةغي‬
‫أنجمً، دلمة بغير الورود لم تزرع. ادصدي دشائش طازجة المطلةع. النهةد‬‫ا‬
‫مشكاة النجوم. دق من اللؤلؤ). وتتكرر مرة أخر العناصر ياتهةا: الطفولةة،‬
                                                       ‫اومومة، البرود.‬
‫63-القصيدة تصوير للعالقة الجنسية بين امرأتين أو ما يعرف بالسداق.‬
                      ‫ا‬
‫ويعد يلم قصة دب ال تدك ، كما يعرف الدب دائمً بأنه ير قابل لإليضاح.‬
                                       ‫ا‬     ‫ا‬
‫ومن العناصر التي تدمل بعدً نفسيً نجد: (اليئبة ترضع يئبها، اللدةم الطفةل‬
‫يخدشه ظفر سفاح، الصوت المهمو نباح، يكسر نهد واقعه ويثةور، للجةرح‬
                              ‫جراح، يا أختي ال تضطربي، يموت الموت).‬
  ‫73-قصيدة رثاء ألبيه بعد وفاته، وهي تدمل عنوان (أبي) منسوبة إلة‬
  ‫ضمير المتكلم، لكن مطلعها استفسار عن وفاة اوب (أمات أبوم) منسوبة إلة‬
‫ضمير المخاطب، ثم يجيب (أنا ال يموت أبي)، ويعطي الدليل عل يلم، أن في‬
‫البيت منه روائ رب، ويكر نبي، وأن ركنه، وأشياءه، وجريدتةه، وتبغةه،‬
‫ومتكأه، وصدن الرماد، وفنجانه، ونظارته كلها ال تزال هنةا تنتظةره كبقايةا‬
‫النسور في الملعب. ومن أشيائه ينتقل إل صفاته وشخصيته وخصةاله. ثغةره‬
‫الطيب، خبر من جنة، عيناه ملجأ للنجوم، وراءه تاريخ طيب، تةرم بصةمات‬
‫صفاته عل ابنه دت تهيأ للنا أنه اوب في صدو عينيةه، ونبةرة صةوته،‬

                                  ‫- 65 -‬
                                      ‫ا‬
                                     ‫وتنتهي القصيدة بانتظار عودته صيفً.‬
‫رب،‬    ‫ولعل أهم الكلمات المعجمية تتمثل في السؤال أمات؟، وروائ‬
                                      ‫والعيون التي يكرت أربع مرات:‬
                    ‫… أيسلو الزجاج عيوناً،‬
        ‫وعينا أبي.. ملجأ للنجوم/ فهل يذكر الشرق عيني أبي؟‬
          ‫حملتك في صحو عيني حتى تهيأ للناس أني أبي.‬
‫83-على الرغم من أن القصيدة سياسية بعنوان: (راشىيل شىوازنبرغ)‬
‫وراشيل هيه يرويها في القصيدة عل أنها إرهابية مجندة، قضت سنين الدةرب‬
‫في زنزانة منفردة شيدها اولمان في براغ، كان أبوها من أقير اليهةود يةزور‬
                                                 ‫ً‬
‫النقود، وهي تدير منزال للفدش يقصده الجنود في براغ، وآلت الدرب العالميةة‬
                            ‫إل سالم فأبدرت إل فلسطين ودلت مدل أمه.‬
‫وتظهر في هيه القصيدة مجموعة من الكلمات التي تكشف عن بعد نفسي‬
                      ‫يتمثل يلم في: (العيون، أمي، والدي، أختي).‬        ‫للن‬
                    ‫إن هيا المعجم ينتظم عل الشكل التالي في القصيدة:‬
                                                 ‫4-اوعمار والعيون‬
                                             ‫2-أكتب للصغار وعين‬
                                           ‫3-دلت مدل أمي الممددة‬
                                         ‫1-أمي أنا اليبيدة المستشهدة‬
                  ‫9-وأختي القتيل/ هنام في بيارة الليمون، أختي القتيل‬
                                ‫9-أختي التي علقها اليهود في اوصيل‬
                                                    ‫1-أختي أنا نوار‬
                                          ‫1-أختي أنا الهتيكة اوزرار‬
    ‫4-أختي التي ما زال جردها الظليل/ (…)/ وقبرها الضائع في القفار‬
                                    ‫14-يضيء برتقالها كنجمة النجوم‬
                                          ‫44-والشجر المثقل بالنجوم‬
                                 ‫24-وأشعلوا النيران في بيادر النجوم‬
                                                 ‫34-تضم قبر والدي‬

                                ‫- 75 -‬
                                               ‫14-هل تعرفون والدي‬
                                                    ‫94-ومات والدي‬
                                              ‫94-مات والدي العظيم.‬
‫إن دضور اوخت القتيلة واوم اليبيدة والوالد الميةت والشةجر المثقةل‬
‫بالنجوم تودي بالدديث عن العائلة في البيت الدمشقي. وستتض هةيه الداللةة‬
                                                            ‫ا‬
                                                           ‫النفسية الدقً.‬
‫93-هي ثاني قصيدة سياسية في الديوان تهجو الشرق وتثور على القمر‬
‫ً‬
‫بعد أن كانت قصائده السابقة جميعها تتغن بالنجوم واوقمار، فلمايا كانت خبزا‬
                                                           ‫ً‬     ‫ً‬
                                        ‫ودشيشا وقمرا وثورة عل الشرق؟.‬
‫ال نعلم بالضبط هل القصيدة جاءت قبل وفاة اوب أم بعدها؟ ون تاريخها‬
‫مهم من ديث اكتشاف داللتها، ولكن مهما يكن من أمر فإن الثورة عل الشرق‬
                                        ‫يعني الثورة عل اوب الرمزي.‬
                               ‫***‬
                          ‫1-حبيبتي (21)‬
                               ‫(1141)‬
        ‫32-ثالث بطاقات من آسيا‬                      ‫2-أكبر من كل الكلمات‬
                    ‫42-أوريانتيا‬                                ‫1-حبيبتي‬
            ‫52-الرسائل المحترقة‬                          ‫3-شؤون صغيرة‬
                ‫62-قصة خالفاتنا‬                            ‫4-فستان التفتا‬
            ‫72-الكبريت واألصابع‬                                  ‫5-كلمات‬
            ‫82-خطاب من حبيبتي‬                    ‫6-شعري سرير من ذهب‬
                          ‫92-يد‬                                  ‫7-لوليتا‬
                    ‫01-أخبروني‬                       ‫8-صديقتي وسجائري‬
               ‫21-قطتي الغضبى‬                       ‫ا‬
                                                    ‫9-عندما تمطر فيروزً‬
                 ‫11-الرجل الثاني‬                               ‫02-أيظن؟‬
                   ‫31-إلى قديسة‬                          ‫22-نهر األحزان‬
                  ‫41-إلى مراهقة‬                                ‫12-تلفون‬

                                   ‫- 85 -‬
‫81-رسالة من جندي فىي جبهىة‬                           ‫51-صوت من الحريم‬
                ‫السويس‬                                 ‫61-الحب والبترول‬
                                                        ‫71-جميلة بوحيرد‬
‫ً‬
‫2-تصور هذه القصيدة ثنائية المرأة والقصيدة، وتبدو القصيدة فيها جسدا‬
‫راقصً في ثوب أصفر تارة وفي ثوب أدمر تارة أخر ، ولكن كلمةات يلةم‬   ‫ا‬
‫الجسد اونثوي ينشئها قلم الشاعر ليقدمها هدية للدبيبة ونها أدلة مةن كةل‬
                        ‫الكلمات وأكبر منها، وهنا تنتصر المرأة عل القصيدة.‬
‫1-الحبيبة هنا يتجلى جمالها في الشعر القصير، فهو إناء طيب، ودرير،‬
  ‫وشبيه بفصل الصيف يوزع الظالل والعبير. وهنا يظهر تدول في النظر إل‬
                                                               ‫الشعر.‬
                                          ‫ا‬
‫إن الشعر الطويل، كان دائمً، هو الشعر المدبوب لد الشاعر. ويشةارم‬
‫في هيه القصيدة جمال الشعر، جمال العين، إي تنتهي القصيدة بتأكيةد الشةاعر‬
                         ‫ا‬     ‫ً‬
                        ‫عل دبه الكبير لعينيها. وهو دب سيبق دائما كبيرً.‬
‫3-قصيدة على لسان المرأة، وفيها تصوير العتةزاز المةرأة باوشةياء‬
‫الصغيرة التي قد ال يعطيها الرجل أية قيمة في دين تعةد عنةدها مةن أثمةن‬
‫ممتلكاتها، بل تساوي دياتها. وكيا بعض الدوادث الصغيرة التي ال تثير اهتمام‬
                         ‫ا‬                 ‫ا‬
‫الرجل، فهي تعمر منها قصورً، وتدي عليها شهورً، وتغزل منهةا دكايةات‬
                            ‫ا‬     ‫ا‬
‫كثيرة، فهي تصنع من تدخين الرجل عالمً وهميً تد فيه باومان دين تالدق‬
‫خيوط الدخان مزهوة معجبة وهو يوزعها في زوايا المكةان دوائةر دوائةر،‬
‫وينتابها إدسا تتدول بموجبه إل قطة طيبة تجثو أمامه. وسرعان ما يتدول‬
‫هيا الشعور باومان إل شعور بالخوف دين تفكر في رديله في آخةر الليةل‬
                               ‫كنجم ارب ويتركها لرائدة التبغ واليكريات.‬
‫ومن اليكريات، يكر تلم الباقة من اوزهار التي أهداها إياها يوم كانةت‬
‫مريضة، وتلم اللمسة الدنون من يديه دين دطت عل يديها كدمام، أو دةين‬
‫رد الغطاء عليها، أو دين جعل رأسها فوق الوسادة، إن هيه الةيكر الجميلةة‬
‫جعلتها تتمن لو أنها ظلت عليلة. وتستمر في سرد اليكريات المتداعية، فتعةود‬
‫بها اليكريات إل الهاتف دين يرن وكيف تطير إليه بفردة طفل صغير وبشوق‬
‫سنونوة شاردة تتالش بعد يلم تدت تةأثير دةرارة دفء صةوته والةدموع‬
                                                      ‫تترقرق من عينيها.‬

                                 ‫- 95 -‬
‫وتقودها تداعيات اليكريات إل أيام كانت تيهب إل بيتةه لتةزعم أنهةا‬
                                                               ‫ا‬
  ‫تستعير كتابً، وتتابع دركة أصابعه دين يمدها إل المكتبة، وينتابهةا إدسةا‬
‫بأنها سؤال بغير جواب دين تددق فيه وفي المكتبة كأنها قطة طيبة. ثم سرعان‬
‫ما تدمل الكتاب وتعود إل بيتها، وتمضي إل مخدعها تقلةب أوراق الكتةاب‬
‫بادثة عن عبارة دب أو سالم صغير يعيد السالم واومان إليها. لكنها ال تعثةر‬
‫عل شيء. وتستمر في استرداد اليكريات، كتلم اليكر التي يأخي فيها يراعها‬
‫من ير قصد، ويأخيها إل عالم الضياع الجميل ديث ترفع يديها إل السةماء‬
‫متضرعة إل اهلل أن ال يجعل نهاية ليلم الضياع، لكن القصيدة تنتهةي نهايةة‬
‫مدزنة ديث الغرفة المظلمة الباردة وديث الوددة القاتلة، لكةن طيفةه يظةل‬
                                                                   ‫ً‬
                                      ‫داضرا إل جانبها وهو عزاؤها الوديد.‬
‫تصور هيه القصيدة العالقة بين الرجل والمرأة عل أنها عالقة دضةور‬
‫و ياب دضور الطرف/ اونث ، و ياب الطرف/ اليكر، الةيي يدضةر مةن‬
‫خالل مجموعة من اليكريات والتصورات واووهام اونثوية، ويظهةر تةدخين‬
                                              ‫ً‬
   ‫الرجل في هيه القصيدة إ راء يثير شهية المرأة ويجعلها تستسلم كقطة طيبة:‬
‫فدين تدخن أجثو أمامم/ كقطتم الطيبة/ وكلي أمةان/ أالدةق مزهةوة‬
            ‫معجبة/ خيوط الدخان/ توزعها في زوايا المكان/ دوائر دوائر.‬
‫4-قصيدة أخرى على لسان المرأة، تصف فيها فردتها بفسةتانها الةيي‬
‫اعتقدت أنها دققت فيه ما يدب الرجل في الفستان من الوشي، والنمنمة، ومةن‬
‫لون دشيشي يشبه لون عينيها، أكمامه عشب بديرات، وأزراره كقطيع نجمات،‬
‫وقد فعلت كل يلم ال لتد بياتها وكيانها وهي ترفل فيه جميلة رائعةة، بةل‬
                             ‫لتثير انتباهه ون الثوب لغة ورسالة إل اآلخر.‬
‫5-قصيدة أخرى على لسان المرأة، تستدضةر عيوبةة كلماتةه وهةو‬
                     ‫ً‬
‫يراقصها، تلم الكلمات التي تجعلها تتالش تارة، وطورا تد أنها قد زرعةت‬
‫في إدد الغيمات دين يدملها لمساء وردي الشرفات أو دين يجعلها كالريشةة‬
‫في يده تدركها النسمات، إنها قصيدة تصور مد تأثير الكلمة عل المةرأة إي‬
‫تجعلها تد بكيانها ووجودها وياتها، ولكن سرعان ما يتوقف تدفق يلم الدلم‬
‫الجميل عندما ال يمأل سمعها الرجل بكلماته. وهنا تؤكد هيه القصيدة يلم المثل‬
‫القائل، إن المرأة تدب الهدية ما في يلم شم، ولكنها تفضل سماع الكلمة الدلوة‬
                                                       ‫عل القرط الجميل.‬
‫6-قصيدة على لسان المرأة، تتغن فيها المرأة بشعرها الةيهبي الطويةل‬

                                 ‫- 06 -‬
‫اليي هو بمثابة قصيدة دروفها من يهب، ولكن ر م التعب من تطويةل هةيا‬
‫الشعر وتدليله، واالعتناء به، إال أنه ال أدد في اوفق قد الح ممن تبدث عةنهم‬
‫هيه المرأة، فالرجل ائب، وهيا ما يؤكد قولها: لوادد، لوادد. له، له. أين من‬
                                                                ‫شعري له.‬
                       ‫إن المرأة هنا تبدث عن الرجل ولكن ال وجود له.‬
‫7-قصيدة على لسان المرأة تصور فرحة فتاة صار عمرها خمس عشرة‬
‫سنة، وهي مداولة للتعبير عما تدسه الفتاة دين تبلغ سن المراهقة، سن الزهو‬
‫والغرور، فهي أدل من يي قبل ألف مرة، ودبه لها أكبر ألف مرة، وكل مةا‬
‫في داخلها ن وأزهر، وصار أخضر. وجسدها صار مدط أنظةار الرجةل،‬
                                         ‫ا‬     ‫ا‬
‫دين تدولت شفتاها خوخً وياقوتً، وبصدرها قبة مرمةر تضةدم، وينةابيع‬
                                  ‫وشم وصنوبر، وقطعة جوهر ال تقدر.‬
      ‫و‬
‫تكشف هيه القصيدة عن تدوالت الجسد وما يرافق هيه التد ّالت من‬
                     ‫تدول في المعامالت، وتدقق اليات الثائرة عل الجسد.‬
‫8-قصيدة أخرى على لسان المرأة، ونقطة ضعف المرأة فيها مشةاهدتها‬
‫الرجل وهو يدخن، إي يوقظ التدخين فيها ر بة جامدة ال تقاوم، ومن ثم تدعوه‬
‫إل استثمار هيا الضعف وهيا الجنون اليي ينشأ لديها ساعة مشاهدتها لةدخان‬
‫سجائره وهو يتصاعد في السماء، ومن السجائر ينتقل نظرها إل جسةده تعةد‬
‫عروق يديه وتتسل بيلم، وخيوط الشيب في رأسه تنهي أعصةابها وتنهيهةا،‬
‫ويتدول تفكيرها إل داخلها تستدضر قيمة الرجل فتختزلها في الشعور بالدماية‬
                        ‫واومن والطمأنينة والدنان واللطف دين يكون جنبها.‬
        ‫ا‬
‫تشترم هيه القصيدة مع قصيدة "دبيبتي" التي جعلها الشاعر عنوانً لديوانه‬
‫في كونها تشير إل أن تدخين الرجل يوقظ الشهوة في المرأة وتشعر بضةعف‬
                                              ‫شديد ال يقاوم أمام يلم اإل راء:‬
                        ‫واصل تدخينك.. يغريني‬
                         ‫رجل في لحظة تدخين‬
                        ‫هي نقطة ضعفي كامرأة‬
                       ‫فاستثمر ضعفي وجنوني.‬

‫9-قصيدة في وصف العينين وتأثيرهما في الرجل بوصفهما من مغريات‬
                                   ‫- 16 -‬
‫الجسد، تاريخه مرسوم فوقهما، وأخباره مصورة في اخضرارهما، وهما نهران‬
‫من تبغ ومن عسل، وكوخان عند البدر وهما ستارتان إيا تدركتا ظهر وجه اهلل‬
                     ‫خلفهما، وهما مخففتا التعب، ومصل ، وفيهما يدلو النوم.‬
‫مطفأة، واورض ير اورض، والقمر ادر السماء.‬               ‫ومني ردلت والشم‬
‫إن المرأة هنا تمتزج بالطبيعة وتسةتمد الطبيعةة جمالهةا مةن جمالهةا‬
                    ‫بدضورها تتجمل الدنيا وبغيابها يسود القب ويعم الفناء.‬
‫02-قصيدة على لسان المرأة مبنية على ثالث حركات، اوول تتمثل في‬
‫الرفض المطلق، والثانية تتمثل في الديرة والتردد، والثالثة في االستسالم. تقةر‬
‫المرأة هنا في مطلع القصيدة أنها ليست لعبة بين يديه، وأنها تةرفض الرجةوع‬
‫إليه، إنها ترفض أن تكون لعبة، ولكنها وصفته هو بأنه لعبتها المفضةلة فةي‬
                                                               ‫قصيدة "لوليتا".‬
‫وبمجرد أن عاد إليها أدست بر بة في االرتماء في أدضانه، ونسيت كل‬
‫شيء في لدظة ورجعت إليه لتد أن الرجوع إل أدضانه أدل ما في‬
                                                            ‫الوجود.‬
‫22-قصيدة في وصف العينين وتأثيرهما في الرجل، فهما كنهري أدزان‬
‫وكنهري موسيق أعاداه إل الوراء سنين، وأضاعاه، إنه ير قادر عل دبها،‬
‫فهو ال يملم من جسدها سو تلم العينين اللتين تتعانقان وأدزانه، ونه إنسةان‬
‫مفقود، ال تاريخ له وال يعرف مكانه في اورض، فقد ضيعه دربةه، وضةيعه‬
  ‫اسمه، وضيعه عنوانه، إنه نسيان النسيان، مرساة ال ترسةو، جةرح بمالمة‬
‫إنسان، إنها ظل اهلل بأجفانه، وصيفه اوخضر، وشمسه اوجمل، وهةي أجمةل‬
‫ألوانه وهي دبه اوودد، ومليكته في الدنيا كلها والسفر بدونها مستديل لكنه في‬
‫الوقت ياته يدعوها إل االبتعاد عنه ونه ال يملم في هةيه الةدنيا إال عينيهةا‬
                             ‫ا‬       ‫ا‬
‫وأدزانه، أي أنها ال تثيره بوصفها كيانً وجسدً وال بوصفها أنث جميلة مغرية‬
‫بل ون عينيها فقط وجدتا هو في نفسه، فاستيقظ الدزن النائم في عمقه وبيلم‬
‫تدقق له التوازن النفسي كما تدقق دين رفض عيونها في قصيدة إل سةايجة‬
                                                          ‫في ديوان قصائد.‬
‫12-هذه القصيدة من حيث بنيتها ال تختلف عن بنية القصائد التي قالهىا‬
‫على لسان المرأة خاصة من ديث النهاية، فقد بدأت القصةيدة بةالديرة، ثةم‬
                                                          ‫ا‬
‫الرفض، وأخيرً االستسالم. والمرأة في هيه القصيدة هي التي عادت إليه، كمةا‬
‫في قصيدة "أيظن" دين عاد هو إليها. ولكن يظهر التبةاين هنةا بةين الرجةل‬
                                   ‫- 26 -‬
‫والمرأة في القصيدتين من ديث رد الفعل، فالمرأة تنس كل شيء فةي لدظةة‬
‫دين يعود إليها الرجل ويسمعها بضع كلمات جميلة لطيفة دلوة، فةي دةين أن‬
                                      ‫الرجل ال تؤثر فيه كلماتها العيبة:‬
                      ‫لم أعد أخدع يا سيدتي‬
                 ‫بالحديث الحلو.. والصوت النغوم.‬
‫ولكن القصيدة تنتهي باالستسالم، فيدعوها أن تداعب كةل مسةاء رقمةه‬
                                        ‫وتصدح مثل عصافير الكروم:‬
                      ‫كلمة منك.. ولو كاذبة‬
                    ‫عمرت لي منزالً فوق النجوم‬
‫32-قصيدة في مدح العيون، وهي في مادتها ال تختلف عن قصيدة "نهةر‬
‫اودزان"، فهو بعد عينيها ال يعرف السالم، وبدون عينيها كأنه بدون شةمعتين،‬
‫وبدون مصبادين أخضرين، وال كوكب في اوفق، وال منار، بةدون شةاطئين‬
                                                   ‫مقمرين، بدون ابتين.‬
                                        ‫ال‬
‫إن مدتو السؤال ال يكون إ ّ عن عينيها، وهما أعز ما لديه، فهما قطعتا‬
‫دلي مالهما مثيل في اللون والنقاء، وهما ماستان ما لهما نظير. وهما كنزه‬
                                                           ‫اوول واوخير.‬
‫42-تجسد هذه القصيدة المرأة الطبيعة، وعناصر الجمالية فةي جسةدها‬
‫يلخصها اونف اليي ورد الدديث عنه وول مرة فةي شةعره، ثةم العينةان،‬
‫والشفتان والنهد، وتمتزج عناصر الجمال في جسدها بعناصر الطبيعة (زهرتةا‬
‫أضاليا، صدنان صينيان رائعان، قلعان من لهيب تةزودا بزهرتةي اردينةا،‬
            ‫وبعنبر، وفلفل، وطيب، وزبيب، بل هي أدر ما عرفه من التوابل).‬
                              ‫ا‬
‫52-المرأة في هذه القصيدة ليست شيئ ً خىارج قصىائده، وأن شةعره‬
  ‫رسائل أرسلها إليها ويغير شفراتها في كل مرة، فبعد أن كةان يةدعوها إلة‬
‫تمزيق رسائله، ونها مجرد ممارسة لهواية، في "رسائل لم تكتب لها" في ديوان‬
                                        ‫ا‬
‫"قصائد"، ها هو يا هنا يتساءل "أدقً رساالتي إليم تمزقت؟"، وبعةد أن كانةت‬
‫مجرد تسلية ها هي اآلن تمثل أسلوبه وطابعه، وأدداقه، وزرقة عينيه، وبدةر‬
‫مطالعه، وأنهن دروفه، وسفيراته، ومرايا خواطره، وأجمل مةا نة ، ومةا‬
‫طرزت يداه، وأكرم ما أعطت أنامل صانع، دروفها رسمتها أعصابه، وأطعمها‬
‫من صدته، ومن مدامعه، وقد أنفق أيامه كلها يصوغ سةطورها بدقةة مثةال،‬

                                ‫- 36 -‬
                                                             ‫وأشواق راكع.‬
‫والرسائل التي يتددث عنها هنا في قصائده، فدين يسألها عن مصيرها،‬
                                 ‫يقول: ألم ينج دت مقطع من مقاطعي؟‬
‫ً‬
‫ثم ينهي قصيدته بمقطع يتجل فيه الدديث عن قصائده (رسائله) واضةدا‬
                       ‫دين يؤكد أنه ال وجود لجمال المرأة خارج روائعه:‬
                   ‫أمطعمة النيران.. أحلى رسائلي‬
                    ‫جمالك ماذا كان؟ لوال روائعي‬
                   ‫فثغرك بعض من أناقة أحرفي.‬
                  ‫وصدرك بعض من عويل زوابعي.‬
   ‫62-تسرد هذه القصيدة قصة الخالفات بين المرأة والرجل، ولكن علة‬
‫الر م من كل الخالفات، وجميع القرارات، والعداء، والجفاء، والبرود، وانطفاء‬
‫االبتسامة، وانقطاع الخطابات بينهما، واختالف مناخاتهما، واستعادة كل الهةدايا‬
‫والصور، وانكسار اإلناء الجميل، ورتابة الساعة، والضجر، وخريف عالقتهما،‬
‫والنزيف بأعماقهما، ودماقاتهما، عل الر م من كل يلم فهما ضعيفان في وجه‬
‫القدر، وأنهما رفيقا مصير، ورفيقا طريق، وهكيا وعل الر م من كل الخالفات‬
        ‫فإن العالقة بين الرجل والمرأة مستمرة ولن يقف في طريقهما أي عائق.‬
‫72-قصيدة على لسان المرأة، تصور رد فعل امرأة إزاء دركة بسةيطة‬
‫صدرت من رجل، فقد أخي الكبريت وأشعل لها سيجارة ومض ، فتعلقةت بةه،‬
   ‫وهيا الموقف نجده كيلم في قصيدة "مع جريدة" في ديوان "قصائد" دين جلة‬
‫رجل أمام امرأة في المقه دون أن يعطيها أي اهتمام، ثم انصرف وتركها في‬
  ‫ديرة والنار متأججة في داخلها. في هيه القصيدة كيلم، تركها تأكلها النار عل‬
‫مهل، ورادت تسرد عناصر الجمال في جسدها، وأن تلم العناصر قد هيأتهةا‬
                                              ‫ً‬
‫له، ففي صدرها خبأت له زوجا من دمام، ولكن الدديث ينتقةل إلة وصةف‬
‫جسده اليكوري، عيناه قالتا ولم يقل، ما أطيب رائدة الرجل، يده تتدةدث دون‬
‫فم، عروق زرق نافرة، ورادت تستدضر ما لفت انتباهها فةي فتةرة زمنيةة‬
‫قصيرة هي لدظة إشعاله لها سيجارة، فقد راقبت ندةول أصةابعه، ودرسةت‬
                                          ‫ا‬
‫تعابير يديه، وأداطت بأشواقها ظفرً عليه آثار التدخين، وعبدت بقيةة إرهةاق‬
‫تدتل جوانب عينيه، والدظت التعب اوزرق تدت عينيه، والةثلج الةيي راح‬
‫يتساقط عل صد يه، مما دفعها إل أن تفقد توازنها وتستسلم إل راءاته، وتقف‬

                                  ‫- 46 -‬
‫أمام رجولته ياهلة، كطفل ضيع أبويه، أو كاورنب الوديةع ال تصةدر منهةا‬
‫دركة، وينتابها إدسا بأنها أصغر كائن في هيا الوجود بةين يراعيةه. ثةم‬
                            ‫تستيقظ من هيا الدلم لتعود إل الواقع فتتساءل:‬
‫أأدب يدا.. ال أعرفها /مايا يربطني بيديه؟/ ولكن يبق سؤالها بال جواب.‬
‫82-رسالة منها إليه، قرأها مرات ومرات وأعاد قراءتها، وبكة مةن‬
‫أسلوبها (بكيت كاوطفال في سريري)، ومن السرير يخرج إل الطبيعة، فيةود‬
‫لو قرأ خطابها للنهر، للنجمة، للغدير، للري ، للغابات، للطيور، ونقشه في أضلع‬
   ‫الصخور. ودت اسمها النائم في آخر الصفدة يتدول إل عنقود من العبير.‬
‫44-في هيه القصيدة دديث عن قيمة اليد المعنوية دين تربت عل كتةف‬
 ‫رجل، وهي تعادل عنده ألف مملكة لكن سرعان ما يتدول من المعنةوي إلة‬
 ‫المادي، لتتدول تلم اليد إل سنبلة، وسكن عل كوكب، وشم نائمةة علة‬
‫كتفه، ونهر دريري، ومرودة صينية، وهنا يظهر إعجابه بيلم السوار الميهب‬
‫اليي يلفها، وبتلم المالسة التي تميزها، ثم تتدول هيه اليد إل نجمةة هربةت،‬
                     ‫ونجمة تلعب، وقصيدة تكتب، ودمامة نزلت لكي تشرب.‬
‫01-قصيدة على لسان المرأة، وهي قصيدة هجةاء للرجةل وفةي هةيه‬
‫القصيدة امرأة تدل مدل اوول (امرأة 4، امرأة2، رجل)، وهي عودة إل تلم‬
‫المرأة التي وجدناها في ديوان قصائد في: "رسالة من سيدة داقدة" وفي "دبلة "‬
‫ولكن الفارق بين تلم المرأة وهيه، هو التدول اليي يدةدث فةي نهايةة هةيه‬
                                                              ‫القصيدة.‬
‫إن امرأة أخبروها أن دسناء دلت مدلها عنده، بعد أن أعطتةه الةيي ال‬
‫يعط من دياتها وبيلت قصار جهدها لتدافظ عل دبهمةا، وبعةد أن كةان‬
     ‫ا‬
‫عطرها لديه أجمل عطر، وشعرها عليه شالل ظل وثوبها البنفسجي ربيعً كان‬
‫يصل عل زهره، ها هو يا يقابل هيا العطاء بيب كبرياءها، بل مداولة قتلها،‬
‫ومن ثم تصفه بأنه (رخي اوشواق) وأن ما شيدته من خم سنوات كان بناء‬
                    ‫ا‬
‫عل دخان ورمل، ونها أصبدت عنده اآلن ال تساوي شيئً، فلم تشفع لها عنةده‬
                                               ‫عيناها وال طيبها، وال كدلها.‬
‫ولكن عل الر م من كل هيا، إال أن اليي يددث في نهاية القصيدة‬
                                              ‫تلخصه اوبيات التالية:‬
                                             ‫"سأصلي لكي تكون سعيداً"‬

                                  ‫- 56 -‬
       ‫"أنت طفلي الصغير.. أنت حبيبي/ كيف أقسو على حبيبي وطفلي؟‬
            ‫"يا صديقي. شكراً. أنا أتمنى/ لو وجدت التي تحبك مثلي.."‬
‫إن المعجم اليي يوجه المعن في هيه القصيدة يتمثل في (العطر، الشةعر،‬
  ‫الثوب البنفسجي، العينان، الطيب، الكدل، الطفل الصغير، ثم السةنين الخمة‬
‫وهي عدد السنوات التي مضت عل وفاة اوب يوم كتب هيه القصيدة) وفي هيه‬
‫القصيدة يظهر مرة أخر الرجل الطفل، وامرأتان في امرأة تجمع بين القسةوة‬
                         ‫والدنان، ولكن الدنان هو اليي ينتصر عل القسوة.‬
‫21- قصيدة على لسان المرأة، تصور عالقة كانت ثةم انتهةت، ولكةن‬
‫المرأة فيها ليست ضعيفة، وليست من اللواتي ال يدخل الرجل الثاني قلوبهن إال‬
                        ‫إيا خرج منها اوول، وتعبر القصيدة عن يلم بوضوح:‬
                     ‫لو كنت إنساناً معي مرة/ ما كان هذا الرجل اآلخر!‬
‫إن المثلث: امرأة، رجل4، رجل2 هو اليي يدكم عالم القصةيدة. وينةتج‬
           ‫المعن التالي: انته الرجل اوول من دياتها ودل مدله رجل آخر.‬
‫وصورة هيه المرأة تبدو متناقضة تجمع بين الضعف والقوة وقةد عةدت‬
‫ً‬
‫تخلصها من الرجل اوول شفاء من ضعفها وطيبتها. وأنها دين أدخلت رجةال‬
‫آخر في دياتها كان يلم جزاء كفره بالنعمة، فقد كانت له الجنات مفتودة ولكنه‬
  ‫لم يعرف قيمة تلم الجنات، أما مالم الرجل الثاني فلي هنام أي إشارة إليها.‬
‫لها زائةر،‬   ‫إن المعجم الموجه للمعن هنا يمكن تلخيصه في: (مقبرة لي‬
                                    ‫الجنة، القطة الغضب ، الرجل اآلخر).‬
‫11-في قصيدة "قطتي الغضبى" رجل ثان، وتأخي هيه القصةيدة الرجةل‬
                                                           ‫ا‬
‫الثاني عنوانً لها، وهي تصور كيلم نهاية العالقة بين المرأة والرجةل دون أن‬
          ‫ا‬
‫تشير إل يلم صرادة، وفي هيه القصيدة يتضرع الرجل إليها طالبً ودها بعةد‬
                                                        ‫ً‬
         ‫عودته، متسائال هل يره يزادمه؟ وهل سرير الهو ما عاد منفردا؟‬
                                       ‫ويجيب عل هيا التساؤل بقوله:‬
         ‫جريدة الرجل الثاني ومعطفه/ وتبغه.. لم يزل في الصدن متقدا.‬
‫وهيا البيت ييكرنا بيلم الوصف اليي خ به الشاعر أباه في رثائه إيةاه‬
‫في قصيدة "أبي" ونجد فيها البنية الثالثية (رجل4، رجل2، امراة) نفسةها التةي‬
‫وجدناها في القصيدة السابقة إل جانب ما يشير إل الطفل (الصدر اليي كةان‬
                                                                      ‫ا‬
                          ‫ولدً، يري يزادمني، سرير الهو ، العيون، النهد).‬

                                 ‫- 66 -‬
‫31-هذه القصيدة تظهر في شكل "رسالة إلى قديسة" ولكن هيه القديسةة‬
‫هي عبارة عن بضعة امرأة، فهي إين قصيدة هجاء للمرأة يلخصها قوله: (يةا‬
‫بضعة امرأة، رجل أنا كاآلخرين)، ويوجه معناها العناصر اآلتيةة: (سةريرم‬
‫الزاهي، قط مستكين، القط اليي تتصورين، قط من الخشب المجةوف، قبةاب‬
‫الياسمين، طعام الميتين، أأصوم عن شفتيم، متصوف، رجل فيه وداعة اوطفال‬
‫يدب بعنف اوربعين)، إنها، إين، رسالة استعطاف إل امرأة تبدو ير مكترثة‬
                                                                  ‫به.‬
‫41-قصيدة هجاء في شكل رسالة "إلى مراهقة" يرد فيها عل استفزازها‬
‫إياه ويديرها بلهجة آمرة: (ال تكوني دمقاء، يا بية، ال تمسي رجولتي)، وفيها‬
‫يظهر الرجل ابن اوربعين في دين المرأة فيها ابنة خمسة عشرة وهي نفسةها‬
‫التي نجدها في قصيدة "لوليتا، وفي قصيدة "أدبةم" فةي ديةوان "قالةت لةي‬
                                                     ‫ا‬
‫السمراء"، ولكنها أيضً هي تلم الصغيرة المرفوضة في "مصلوبة النهدين" فةي‬
‫ديوان "طفولة نهد"، التي يدعوها أن تعود إل أمها ويرفضها في هيه القصةيدة‬
‫ون منطق اوربعين يلجم أعصابه، في دين نجده في قصيدة "إل قديسة يتددث‬
                    ‫عن عنف دب اوربعين اليي ال تفهمه تلم التي يخاطبها.‬
‫وإل جانب هيا المبرر، نجد تبريرات أخر في القصيدة يتخيها يريعةة‬
‫لرفضها وتتمثل في (يقظة الضمير، الطهر والدليب، الصراع اليي يعاني منه،‬
 ‫ثم عالقة المشابهة بينها وبين ابنته) وهكيا تنتهي القصيدة باتخاي موقف الرفض:‬
                   ‫اذهبي.. اذهبي.. كسرت سالحي‬
                    ‫ضاع مني فمي.. فماذا أجيب؟‬
‫إن رفض هيه الفتاة لي منشؤه العجز أو عةدم القةدرة عليهةا أو عةدم‬
‫استجابتها، بل عل العك فهي تتدداه إل درجة الم برجولته دةين قالةت:‬
            ‫ا‬
‫(رجل أنت؟) ومع يلم فإنه ال يستطيع فعل أي شيء ويقف عاجزً أمام مغريات‬
                       ‫ا‬
‫جسدها كجدار من الجليد ال يستجيب وال يدرم ساكنً، ونجد مبررات يلم فةي‬
                 ‫استدضار ابنته يهنياً في لدظة ضعفه أمام مغريات جسدها.‬
‫51-قصيدة أخرى على لسان المرأة تبدأ الجملة بكلمىة "تحبنىي" هةي‬
‫الجملة نفسها التي وردت في "قطتي الغضب "، ومدتواها يدخل في سياق قصائد‬
‫الرجل الثاني: فجملة أدبم التي يتلفظها الرجل اوول هنا وترددها هي بتعجةب‬
‫"تدبني!" صارت جوفاء، معزوفة رخيصة اللدن، وبلهاء، ونغمة قديمة لم تعةد‬
‫تهزها، ونها أدركت أنها مجرد وجه من الوجوه الكثيرة في دفتره الملون، وأنها‬
                                  ‫- 76 -‬
‫مجرد سوسنة يضيفها إل ألوف السوسن، ولعبة يلهو بها، دت إيا بدت له لعبة‬
                                                         ‫جديدة دطمها.‬
‫إن المرأة هنا لعبة يدطمها الرجل عندما يعثر عل لعبةة جديةدة، وهةي‬
‫الفكرة نفسها التي نجدها في قصيدة "أخبروني" و "رسالة من سةيدة داقةدة" و‬
                                             ‫"دبل " في ديوان "قصائد".‬
             ‫ا‬
‫إن الرجل اوول اليي تتددث عنه هيه القصيدة تصوره العبً في السيرم،‬
                                         ‫ال‬
‫ومهرجً بألف وجه مستعار، وممث ً في مسردية لدور متقن بجمةل جوفةاء،‬  ‫ا‬
‫وليلم تدعوه هيه المرأة إل أن يكشف عن دقيقته، ويتددث اللغة التي يةؤمن‬
‫ير تلم الجملةة، كةأن‬             ‫ال‬
                           ‫بها في أعماقه، وباختصار إل أن يقول جم ً أخر‬
                                                                ‫ال‬
‫يقول مث ً: إنه يشتهي طيبها، ودفء مسكنها، أو إنها جميلة وسهلة، وأنها بلهاء‬
‫أعطته كلما سألها، وأنه يريدها مدظية جديدة يضيفها إل الدريم المدفون وراء‬
‫الجدران. أما هي فإنها تبدث عن رجل يدبها، وهو ال يعةرف أن يدةب، ون‬
                         ‫ميدانه العيون ال ما وراء العيون، وونه "طفل العب".‬
‫إن الموضوع هنا يظهر مرة أخر عل أنه ثالثي اووجه: الرجل اوول،‬
           ‫الرجل اآلخر (الثاني)، المرأة. والرجل هنا تصفه بأنه طفل العب.‬
‫61-قصيدة أخرى على لسان المرأة المتميزة عن النساء األخريات وهي‬
‫هجاء للرجل، اليي ال يفهم المرأة، ديث تكرر السؤال الالزمة "مت تفهم؟" تسع‬
                                               ‫ا‬
‫مرات، إي تريده أن يفهم يومً أنها ليست واددة كغيرها من صديقاته، وأنها لةن‬
                                                                  ‫ا‬
‫تكون رمادً في سجائره، وأنه لن يستطيع تخةديرها بجاهةه أو إماراتةه، وأن‬
‫كرامتها أكرم من يهبه المكد بين راداته، وأنه إنسان يتمرغ في ضةالالته،‬
       ‫فمت يستيقظ اإلنسان النائم في ياته؟ وهو السؤال اليي تنتهي به القصيدة.‬
                            ‫ال‬
‫وتكشف القصيدة عن معجم اليع (أيا جم ً في الصدراء لم يلجم، يا مةن‬
‫يأكل الجدري منم الوجه والمعصم، أيا مشقق القدمين، تدنطهم كالدشرات، أيها‬
                                                        ‫ر‬
          ‫المتخم، يا من ف ّخ اإلقطاع في يرات يراتم، أنت صريع شهواتم).‬
‫71، 81- قصيدتان سياسيتان اوول عن جميلة بةوديرد ولكنةه دةين‬
‫يتددث عنها يستدضر عناصر الجمال في جسدها، (الجسد الخمةري اوسةمر،‬
‫دروق في الثدي اويسر في الدلمة وأطول نخلة، وفي صدرها اسةتوطن زوج‬
‫دمام، وثغرها صن سالم وعيناها قنديل معبةد، وشةعرها اوسةود شةالل‬
‫اودزان، أما القصيدة اوخيرة فهي عبارة عن رسالة من جندي إل والده وهي‬
                                ‫تندرج ضمن مجموعة القصائد الرسائل.‬
                                  ‫- 86 -‬
                              ‫***‬
                    ‫7-الرسم بالكلمات (31)‬
                              ‫(1141)‬
                ‫21-تريدين‬                                 ‫2-مدخل‬
              ‫11-ال تحبيني‬                       ‫1-الرسم بالكلمات‬
                ‫31-اغضب‬                               ‫3-أحلى خبر‬
        ‫41-يجوز أن تكوني‬                           ‫4-صباحك سكر‬
      ‫51-تعود شعري عليك‬                            ‫5-حقائب البكاء‬
  ‫61-خمس رسائل إلى أمي‬                          ‫6-حبك طير أخضر‬
                   ‫ّ‬
               ‫71-إال معي‬                       ‫7-القصيدة البحرية‬
           ‫81-ساعة الصفر‬                        ‫8-الحسناء والدفتر‬
                ‫91-مهرجة‬                                   ‫9-يدي‬
        ‫03-التفكير باألصابع‬                        ‫02-بعد العاصفة‬
    ‫23-النقاط على الحروف‬                  ‫22-الدخول إلى هيروشيما‬
         ‫13-دموع شهريار‬                             ‫12-إلى تلميذة‬
        ‫33-امرأة من زجاج‬                        ‫32-يوميات قرصان‬
     ‫43-ديك الجن الدمشقي‬                                ‫42-حصان‬
         ‫53-من منكما أحلى‬                         ‫52-ثمن قصائدي‬
              ‫63-قبل وبعد‬                           ‫62-مرثاة قطة‬
                 ‫73-أخاف‬                         ‫72-ماذا أقول له؟‬
           ‫83-ماذا ستفعل؟‬                ‫82-المجد للضفائر الطويلة‬
            ‫93-حديث يديها‬                     ‫92-لو كنت في مدريد‬
               ‫04-استحالة‬                   ‫01-بريدها الذي ال يأتي‬
‫قبل التدليل الموضوعاتي لقصائد هيا الديوان واددة واددة للكشةف عةن‬
          ‫ن‬
‫المنجزات الهاجسية المتكررة التي تربط بين القصائد، نشير إل أ ّ ما صدر به‬
‫هيا الديوان، يكشف عن موقف يلخ رؤية مأساوية لمنجزاته الشعرية خةالل‬
                                              ‫أزيد من عشرين سنة خلت:‬
                                ‫- 96 -‬
‫وال يىىزال الىىدرب مجهىىوال‬                ‫عشرون عاماً فوق درب الهوى‬
   ‫ىرات مقتىى‬
‫ىوال‬               ‫وأكثىى‬
            ‫ىر المىى‬                       ‫فمىىرة كنىىت أنىىا قىىاتالً‬
‫ولم أزل فىي الصىفحة األولىى‬                ‫عشرون عاماً يا كتىاب الهىوى‬
‫ولع ّ هيا الموقف هو بمثابة إجابة عل من يسأل: تةر مةايا أضةاف‬  ‫ل‬
                 ‫ا‬             ‫ال‬
‫الشاعر من جديد في هيا الديوان؟ فهل، فع ً، لم يضف جديدً إل كتبه السابقة،‬
                                                                    ‫وأن‬
‫َّه ال يزال في الصفدة اوول ؟ يلم ما سوف نكتشفه من تدليلنا لقصائد هةيا‬
                                                       ‫ا‬
                                                      ‫الديوان موضوعاتيً.‬
                              ‫ن‬
‫2-موضوع هذه القصيدة يتلخ في أ ّ المرأة من صنعه، ويلم ما لةم‬
‫يفعله أدد سواه، فقد كانت مجهولة دت أت هو ورم عل صدرها اوفةالم‬
               ‫ا‬
              ‫والشهب، وكتب عن عينيها بالضوء، ودول تراب نهديها ترابً.‬
                                       ‫َّ‬
     ‫هذه القصيدة فكرة أن الكلمات هي البديل الحقيقي للمرأة:‬     ‫1-تلخ‬
 ‫فقضيتي في دفتىري ودواتىي‬                    ‫فمك المطيب ال يحىل قضىيتي‬
 ‫وخالصنا في الرسم بالكلمىات‬                  ‫كل الدروب أمامنىا مسىدودة‬
‫ومعجم هيه الكلمات يتلخ في موضوع الضجر والملل والدزن (أبدةث‬
‫عن طريق نجاة، ال أر في الظل ير جماجم اوموات، تنةتقم النهةود، تةرد‬
‫الطعنات بالطعنات، لو تدركين مرارة المأساة، ال أدد يةر دمعةاتي، الدةب‬
                                                    ‫ا‬
       ‫أصب كله متشابهً، أنا عاجز عن عشق أي نملة، كل الدروب مسدودة).‬
‫هيا السأم والملل دفع الشاعر إل االنكماش وإلغاء اآلخر، وهكيا بةرزت‬
                                                           ‫ال‬
                                                    ‫اليات بدي ً لآلخر:‬
‫فوجدت أفضىلها عبىادة ذاتىي‬                   ‫مارست ألف عبىادة وعبىادة‬
‫3-تندمج المرأة في هذه القصيدة بالطبيعة، بل هي الطبيعة، وليلم كتةب‬
‫كلمة "أدبم" فوق جيوع الشجر والسنابل، والجداول، والثمر والكواكب، وفةوق‬
‫عقيق السدر، وددود السماء، وعل ورقات الزهر، والجسر والنهر وصةدفات‬
                  ‫البدار وقطرات المطر، وعل كل صن، ودصاة ودجر.‬
‫4-إذا كان قد كتب لها في القصيدة السابقة "أحبك" فةوق كةل عناصةر‬
‫الطبيعة، فهيه المرأة هنا في هيه القصيدة وهم، فبالوهم يجملها، وبالوهم يخلةق‬
                                                                  ‫ا‬
                                                                 ‫منها إلهً:‬
                                  ‫- 07 -‬
   ‫طعى جى‬   ‫وأجعى نهى‬
‫ىل ىدك ق ىة ىوهر‬                           ‫أخلى منى إلهى‬
                                          ‫ىالوهم ىق ىك ىا‬‫فبى‬
‫وقمحاً.. ولوزاً.. وغابات زعتىر‬             ‫دفلى‬ ‫شى‬          ‫وبى‬
                                          ‫ىالوهم أزرع ىعرك ىى‬
‫وليلم يدعوها أن ال تنتظر منه أن يتجةاوب معهةا بصةورة مباشةرة،‬
                                ‫و ون‬
‫فاوفضل أن تتركه يراها كما يتص ّر، َّه باليهن يبصرها أكثر مما هي عليه‬
‫في الواقع، وليلم وجب أن يغمض عينيه عن بعض طيباتها الدقيقيةة، وعةن‬
‫قميصها كطفل صغير، خياالته في صورة كالم ريةب علة وجةه دفتةره،‬
‫وستكتشف بعد يلم أن الخيال أجمل من الواقع، دين تر صورتها مرسةومة‬
‫عل دفتره. بيد أن الصورة الغريبة في هيه القصيدة هي صورة النهةد الشةهي‬
                                                         ‫كطعنة خنجر:‬
                      ‫ونهدك.. تحت ارتفاف القمي‬
                                   ‫ي‬     ‫ي‬
                    ‫شه ّ.. شه ّ.. كطعنة خنجر‬
‫5-موضوعها ومعجمها يدوران حول الحزن، فعنوانها "دقائةب البكةاء"‬
‫يودي بيلم، ومطلعها (إيا أت الشفاء) يودي بيلم كيلم، ثم الرياح التي تدرم‬
‫الستائر، والعصافير التي بال منزل، والنزيف في القلب واونامل، واومطار التي‬
                        ‫ّ‬                         ‫ب‬
‫تنهمر، والشتاء اليي خ ّأ النجوم في ردائه الكئيب، كل يلم ينعك عل عالمةه‬
   ‫الداخلي، أو أن عالمه الداخلي صور له العالم الخارجي بتلم الصورة، فةيد‬
‫أن اومطار كأنها تهطل في داخله فيأتيه الدزن كطفل شادب ريةب فيغمةره‬
                ‫شوق طفولي إل البكاء. عل درير شعرها الطويل كالسنابل.‬
           ‫ا‬             ‫ال‬   ‫ا‬
‫6-في هذه القصيدة يتحول الحب طيرً جمي ً أخضر غريبى ً ينقةر مةن‬
                                   ‫ا‬           ‫ال‬
‫أصابعه ومن جفونه. وطف ً أشقر متعبً يكسر ما في طريقه، ويةزوره دينمةا‬
                     ‫ا‬               ‫ا‬
‫تمطر السماء، ويظل طول الليل باكيً ال ينام. وهو أيضً ينمةو، كمةا تزهةر‬
  ‫الدقول وددها، وكما ينمو الشقيق اودمر عل اوبواب، واللوز والصنوبر عل‬
‫السفوح، وهو كيلم جزيرة، ودلم من اودالم ال يدك . ومع يلم يظل السؤال‬
                       ‫ب‬        ‫ال‬       ‫ا‬
‫بال جواب، ويقف الشاعر مندهشً متسائ ً: أزهرة د ّهةا؟ أم خنجةر؟ أشةمعة‬
                                                     ‫تضيء أم عاصفة؟‬
                       ‫وتنتهي القصيدة بال جواب (من يدب ال يفكر..).‬
‫7-موضوع القصيدة هو وصف لجمال عيني المرأة وتأثيرهمىا النفسىي‬
‫على الرجل. ومن خالل مجموعة من اووصاف واالسةتعارات والتشةبيهات،‬
‫يتددد عالم الشاعر المستمد من عينيها، إي في عينيها دفتر مغلةق يخبةئ آالف‬
                                 ‫- 17 -‬
‫اوشعار، وأمطار من ضوء، وشمو دائخة، وطيور تبدث عن جزر ال وجود‬
‫لها، وثلوج تتساقط في تموز، ومراكب دبل بالفيروز، وأدجةار تةتكلم. ثةم‬
                                               ‫ال‬
‫يتصور الشاعر نفسه طف ً يركض في مساداتهما ويستشف رائدة البدةر، ثةم‬
‫يعود كعصفور أنهكه التعب وهو يدلم بالبدر واإلبدار، وصيد ماليين اوقمةار‬
‫واللؤلؤ والزنبق، لكن ال شيء سو الردلة للمطلق والشبام البدري المفتةوح‬
‫والجزر التي لم تخلق والثلوج والمركب، والغرق والشمو الدائمةة والطفةل‬
                                             ‫الراكض والعصفور المرهق.‬
‫ن‬
‫هكيا يعود الشاعر إل الواقع بعد ردلة سبادة في بدر عينيها ليكتشف أ ّ‬
‫ال شيء تدقق سو القصيدة التي أودت بها عيناها، الدفتر المغلق اليي يخبئ‬
                                                ‫ل‬
             ‫آالف اوشعار يلتجئ إليه كّما استعصت عليه قصيدة من القصائد.‬
‫8-يكشف لقزحية العينين في هذه القصيدة عن حقيقة أخرى، ير تلةم‬
‫التي لمسناها في القصيدة السابقة، فهو يخاطب تلم الدسناء التي جاءت تطلةب‬
‫منه أن يزين دفترها بعبارة أو بيت شعر تريده كالطفل فوق وسائدها، وتصرح‬
       ‫ن‬
‫أن شعره أروع وأ ل من جميع قالئدها. لكنه ال يستجيب لطلبها بدجة أ ّه لةم‬
                                  ‫ن‬                       ‫ن‬
‫يعد تثيره المرأة وأ ّه مجرد سراج خامد، وأ ّه قد أدرق كل أشةعاره اوولة ،‬
                                              ‫م‬
‫ورم كل مزاهره وموائده، ث ّ ينصدها أن ال تبدث عنه من خةالل كتاباتةه‬
     ‫ل‬
‫فشتان بينه وبين قصائده. فإيا كان قد صنع جمال كل جميلة وأثار نخوة ك ّ نهد‬
‫ناهد، وأشعل في دطب النجوم الدرائق، فهو اليوم أمامها كالجدار البارد كتبةه‬
           ‫ن‬
‫ليست سو مجرد ورق ودبر جامد، وبروقها ورعودها خادعة و ّ النار ميتة‬
‫ّ‬                           ‫ر‬      ‫ن‬
‫في جوف مواقده، وسيفه خشب، وييكرها أ ّه مج ّد مدةارب بةالدروف وأن‬
   ‫ي‬                   ‫ن‬              ‫ا‬
‫المشاهد التي يصنعها كانت مادتها دائمً من دخان، وأ ّ المعابد التةي شة ّدها‬
                                                        ‫ً‬
                                                ‫للدب، قد سقط مقتوال أمامها.‬
                    ‫ا‬
‫ويؤكد في آخر القصيدة أن هيه هي دقيقته، مستفسرً إياها: (هل بعد هةيا‬
‫تقرئين قصائدي؟)، يظهر في القصيدة مرة أخةر الشةاعر صةانع المةرأة،‬
                      ‫ّ‬
‫وبلسانها يؤكد أن دروف قصائده أجمل من دليها، أي أن القصيدة أجمةل مةن‬
                                                      ‫المرأة مهما تجملت.‬
  ‫9-محاولة رسم صورة المرأة نائمة على يده فيراها: (كطفلة نامت عل‬
                         ‫ً‬
‫كتابها فهي طفلة ويده كتابها.، وهكيا أصبدت جزءا من يده، بل صةارت يةده‬
‫بشمسها وبدرها، وطهرها وكفرها ونثرها وشعرها، وكيلم: بدبهةا المدفةور‬
  ‫بالسكين في أعصابها، وباسمها المكتوب عل أبوابها، وبوجهها المرسوم علة‬

                                  ‫- 27 -‬
                                                    ‫ترابها، وييكرها بيلم:‬
                                   ‫كم مرة.. لعبت بالثلج على هضابها‬
                                        ‫وضعت كالنجمة في أعشابها‬
                                                               ‫ل‬
‫لع ّ ما يلفت النظر في هيه القصيدة التعارض القائم بين الصورة الرائعة‬
                ‫للمرأة المستلقية عل يده، والبرود اليي تودي به لفظة الثلج.‬
‫02-عودة إلى العالقة بين الرجل والمرأة، والخالفات بينهما، ولكن هةيه‬
           ‫ون‬
‫الخالفات في هيه القصيدة، تبدو ير مؤثرة في مسار عالقتهما، َّهما طفةالن‬
                         ‫ب‬
  ‫كانا في تصرفهما و رورهما وضالل دعواهما، ود ّهما طفل ال بد أن يةدار‬
                   ‫وأن يعبد مهما بك وأبكاهما. وتنتهي القصيدة بطلب يديها:‬
   ‫وحبيبتى رغى الى كانى‬
‫ىي. ىم ىذي ىا..‬                             ‫هاتي يديك.. فأنىت زنبقىي‬
            ‫ً‬                                                  ‫ن‬
‫إ ّ المعجم الموضوعاتي الموجه للقصيدة واليي يعطيها بعدا آخةر يتمثةل‬
                                                                     ‫في:‬
‫العام اليي مض وبقيت الية، المقطع اليي ييكر بقصيدة رثاء اوب (وبه‬
‫معابدنا، جرائدنا/ أقداح قهوتنا، زوايانا)، الطفل، وتكشف القصيدة عن مثلةث:‬
                                    ‫الرجل، المرأة، الطفل بصورة رمزية.‬
                                                        ‫و‬
‫22-تص ّر القصيدة عودة إلى التيه والضجر والملل والضياع، ورفةض‬
‫ً‬        ‫ا‬         ‫ا‬
‫اآلخر (المرأة)، فيستعير هيروشيما لقلبه اليي يشبه طائرً ظل قرونةً ضةائعا‬
‫تدت المطر، وزجاجة تدفعها اومواج في بدر القدر، وسفينة مثقوبة تبدث عن‬
‫خالصها، وشواطئ ال تنتظر. وهو مدينة مغلقة، يخاف من زيارة ضوء القمر،‬
‫مدينة يضجر فيها الضجر، أعمدة مكسورة، أرصفة مهجورة، يغمرهةا الةثلج‬
‫وأوراق الشجر ولي في ساداتها سو اليباب، والدفر، ورفيةق وادةد هةو‬
                                                               ‫الضجر.‬
‫ويدير المرأة (صغيرتي)، من مداولة التسلل إل قلبه، فقد سبقتها أخريات‬
                                              ‫ن‬
‫وباءت مداوالتهن بالفشل. إ ّها عودة إل االنكماش واالنغةالق علة الةيات‬
    ‫ورفض اآلخر، وهو الموقف اليي عبر عنه في القصيدة "الرسم بالكلمات".‬
‫24-"إل تلميية"، هو عنوان القصيدة وهي تدخل في سياق القصائد التةي‬
‫صا ها في شكل رسائل يسدي إليها بالنصائ اآلتية: ما زلت طفلة، بيني وبينم‬
                                                         ‫ن‬
‫أبدر وجبال، إ ّ الرجال جميعهم أطفال، قص الهو أفسةدتم، ال تجردةي‬
                                                    ‫م‬
‫التمثال في إدساسه. ث ّ يكشف عن نظرته إل الدب تلم النظرة التةي تكشةف‬
                                 ‫- 37 -‬
                                             ‫عن تباين في الموقف بينه وبينها.‬
                              ‫أن‬
‫الدب إبدار دون سفينة، وشعورنا َّ الوصول مدال، وعل الشفاه سؤال،‬
‫هو جدول اودزان في اوعماق. وينتهي إل صيا ة هيا الموقف عل الندةو‬
                                                             ‫اآلتي:‬
                   ‫حسبي وحسبك.. أن تظلي دائماً‬
                                             ‫ر‬
                      ‫س ّاً يمزقني.. وليس يقال..‬
                                                   ‫ر‬              ‫ن‬
   ‫إ ّها المرأة الس ّ، المرأة المثال التي ال وجود لها في عالم الواقع.‬
  ‫32-يستمر في هذه القصيدة "يوميات قرصان"، اليأ والقنوط وال جدو‬
 ‫ن‬                       ‫ن‬          ‫أن ب‬
‫العالقة بينه وبين المرأة: (أشعر َّ دّنا جريمة، إ ّني مهرج عجوز، أشعر أ ّي‬
‫سارق، العبارات جريمة، االنتصارات هزيمةة، أنةا جريةدة قديمةة، تافهةة‬
‫االنتصار، دبنا تجربة انتدار، نهدم المزروع في جواري كخنجةر، يشةتمني،‬
                                       ‫ن‬
‫يجلدني، دبنا دماقة، ومبرر يلم أ ّها ال زالت نعجة ريرة، وصغيرة تدتةاج‬
                                                                ‫لألمومة.‬
                       ‫وهكيا تنتهي المقابلة بينه وبينها إل النتيجة التالية:‬
                           ‫وأنت يا صغيرتي‬
                              ‫ما زلت…‬
                          ‫تحتاجين لألمومة..‬
                                  ‫…‬
                        ‫أما أنا.. فمركب عتيق‬
                       ‫يواجه الدقائق األخيرة..‬
‫42-تحذير للمرأة من الوقوف بين يديه، ودعوتها إل االبتعاد عنه وعدم‬
‫إثارته، فالسم في شفتيه، والدقد البربري بصدره. ترتبط الشفة هنىا بىالموت‬
                      ‫وتعبر القصيدة عن رفض المرأة (السم، السوط، الدقد).‬
                                                             ‫ن‬
‫52-إ ّ العالقة المرفوضة التي صورتها القصائد السابقة تستمر في هذه‬
    ‫ن‬
‫القصيدة، ولكن المانع من قيام العالقة، بين المرأة والشاعر طرف آخر. إ ّهةم‬
‫رجال المدينة. ففي دين تمضغ النساء في المدينة القديمة قصةتهما العظيمةة،‬
      ‫ا‬                           ‫يرفع الرجال قبضاتهم وتشدي الفؤو كأن‬
     ‫َّها جريمة أن تدب المرأة شاعرً.‬
‫في هيه القصيدة كيلم رفض قيام عالقة بين الرجل (الشاعر) والمرأة‬

                                   ‫- 47 -‬
                  ‫بغض النظر عن المبررات التي دالت دون قيام تلم العالقة.‬
‫62-تصور القصيدة موقف الشاعر من المرأة التي تتحول مىن وجههىا‬
‫الطبيعي إلى الوجه الذي يعتمد على وسائل التىزيين، وليلم يرثي فيهةا تلةم‬
                    ‫ا‬
‫"القطة" التي عرفها من عامين ينبوع طيبة ووجها بسيطً. وهو الوجه المفضةل‬
                                                                 ‫لديه.‬
                   ‫ال‬
‫ديث كانت عيناها أنق من مياه مامة. وشعرها مرس ً طفولي الضفائر،‬
                         ‫ال‬       ‫ا‬
‫وقلبها صافيً، وأثوابها بيضاء ترشرش ثلجً ومخمة ً، وصةوتها ال يسةمع،‬‫ا‬
                                                               ‫ال‬
  ‫وثغرها خجو ً، كانت كلها عيوبة، ولكن كل يلم قد تبةدل فتودشةت دتة‬
 ‫يال‬
‫صارت كقطة شارع، وودعت دسنها فاستدالت وداعتها رعونة، وزينتها تب ّ ً،‬
‫وباختصار لقد ا تال دسنها نفسه دين دت جرية تنةوء يةداها باوسةاور‬
     ‫والدلي، تجول في ليل اوزقة ال تثير التخيل، ونها كانت أيام البساطة أجمل.‬
‫ً‬
‫يالدظ هنا تدول في موقف نزار قباني من المرأة، وهو اليي كان دائمةا‬
            ‫ا‬      ‫ا‬        ‫ت‬                                     ‫ا‬
‫ماددً لعطورها وكل وسائل زينتها، ولكنه هنا يّخي موقفً مغايرً لتبرير رفضه‬
                                                                 ‫المرأة.‬
‫72-يلخ عنوان القصيدة موضوعها، "ماذا أقول له؟" ديرة امرأة، مايا‬
                       ‫ر‬
‫سيكون موقفها لو عاد إليها دبيبها بعد الهجر؟، وتقة ّر أن تعطيةه رسةائله،‬
‫وتطعم النار أدل ما كتباه، فقصتها انتهت معه من سنين، وماتت يكراه كخيوط‬
‫الشم ، وكؤو الدب تكسرت من زمان؟ ولكن سرعان ما يددث التدول في‬
‫الموقف دون أي مبرر، ديث أشياؤه الصغر تعيبها، فتتجه إل اهلل سائلة كيف‬
‫تنجو من اوشياء رباه؟ وفي مقطع ييكرنا بيلم المقطع الوارد في رثاء أبيه في‬
                              ‫قصيدة "أبي" في ديوان "قصائد" يقول عل لسانها:‬
                     ‫هنا جريدته في الركن مهملة‬
                       ‫هنا كتاب معاً.. كنا قرأناه‬
                    ‫على المقاعد بعض من سجائره‬
                    ‫وفي الزوايا.. بقايا من بقاياه..‬
‫ومن اوشياء إل المرآة، رادت تددق فيها وتسأل أي ثوب يليق للقياه، ثم‬
‫تستقر عل قرار، إنها ال يمكن أن تدعي أنها أصبدت تكرهةه، فمسةكنه فةي‬
‫أجفانها، وال يمكن أن تهرب منه فهو قدرها، وتؤكد أنه دت خطاياه لةم تعةد‬
                                                 ‫خطاياه. وتنتهي القصيدة:‬

                                  ‫- 57 -‬
                      ‫ماذا أقول له لو جاء يسألني‬
                    ‫إن كنت أهواه. إني ألف أهواه..‬
‫قةوة‬     ‫يقةين‬    ‫إن البنية النفسية للقصيدة هي الصورة التاليةة: ديةرة‬
                                                                   ‫ضعف.‬
‫82-قصيدة في صورة قصة امرأة ذات شعر طويىل أسىود هىي ابنىة‬
‫الخليفة، يرويها وكأنها دكاية من دكايات ألف ليلة وليلة (وكان في بغةداد يةا‬
‫دبيبتي في سالف الزمان/ خليفة له ابنة جميلة../ عيناها طيران أخضةران../‬
 ‫ا‬
‫وشعرها قصيدة طويلة..) سع إليها الملوم والقياصرة، وقدموا لهةا كنةوزً،‬
                                         ‫ا‬               ‫ا‬
‫وتيجانً، وصدافً من اليهب، مهرً لكنها رفضت الجميع ونهةا كانةت تدةب‬ ‫ا‬
‫شاعرً، وقرر الخليفة االنتقام فق ضفائرها، وأعط ألف دينار لمةن يةأتي‬ ‫ا‬
                                                           ‫برأ الشاعر.‬
                                            ‫وتنتهي القصيدة بهيا المقطع:‬
                                           ‫فالمجد يا أميرتي الجميلة..‬
                                   ‫يا من بعينيها، غفا طيران أخضران‬
                                               ‫يظل للضفائر الطويلة..‬
                                                    ‫والكلمة الجميلة..‬
                            ‫إن الضفائر الطويلة تساوي الكلمة الجميلة‬
                                            ‫أي المجد للمرأة وللقصيدة‬
                     ‫وما دام شعرها قصيدة طويلة، فهي تساوي قصيدة.‬
‫92-قصيدة يتمنى فيها لو كانت حاضرة جنبه ليلة رأس السنة في مدريد‬
‫(لو كنت في مدريد في رأ السنة) فالقصيدة، إين استدضار لغائبةة. وبنةاء‬
‫القصيدة جاء عل الشكل التالي: لو كنت في مدريد. كنا رأينا. لو… كنا يهبنا..‬
                        ‫كنا دملنا، كنا شكونا، لو كنت.. كنا مألنا، كنا صنعنا).‬
‫01-يدعوها إلى أن تقطع رسائلها عنه ألن ما كتبته ليس فيه إال البرودة‬
‫والصقيع، والتكلف، واإلدسا المتدجر، والتصنع، والنفاق، والدديث المتميع،‬
             ‫ر‬
‫إنها مجرد رسائل ال تدمل في طياتها سو فتات عواطف. فقد م ّت سنة وكل‬
                           ‫ْ‬
‫اليي عنده رسائل أربع. ثم يتددث عن نفسه (أنا مِن هوام، من بريدم متعةب،‬
                                ‫أريد أن أنس عيابكما، ال تنجي يدم الرقيقة).‬

                                   ‫- 67 -‬
‫وإيا كان الدرف عندها لم يتعد اوصبع، فالدرف في قلبه نزيةف دائةم.‬
‫وهنا مقابلة بين كلماته وكلماتها وهيه إشارة إل الفرق بين رسةائله (قصةائده)‬
                                                               ‫ورسائلها.‬
‫21-تصور القصيدة هنا التعارض القائم بين المرأة الباحثة عىن المىال‬
‫والجاه، والرجل البسيط الدالم بالخبز والدب وزوج تخيط ثقوب ردائه، وطفةل‬
                                                         ‫ينام عل ركبتيه.‬
                                       ‫ا‬
‫هي ككل النساء تريد كنوزً، وأدواض عطر، وأمشاط عاج، وسرب إماء،‬
                    ‫ا‬       ‫ا‬              ‫من‬
‫ونجوم السماء، وأطباق ٍّ، وسلو ، ودريرً، وجلودً، ومراوح ريش، أما هو‬
                                             ‫فلي لديه سو كبريائه.‬
‫وفي هيه القصيدة يظهر كيلم المثلث رجل، امرأة. طفةل (فةي صةورة‬
                                                            ‫دلم).‬
‫11-دعوة صريحة ألن ال تحبه (ال تحبيني) فهواها لم يعد يغريه، ثم يقابل‬
‫بين دبه ودبها، دبه هو الدنيا بأجمعها. أما دبها فال يعنيه. ون الدب وهم في‬
                                 ‫الخواطر، ويكرر هنا مرة أخر أنه صانعها:‬
                                                              ‫عيناك‬
                                                  ‫من حزني خلقتهما‬
                                          ‫ما أنت؟ ما عيناك؟ من دوني‬
                                                      ‫فمك الصغير..‬
                                                         ‫أدرته بيدي‬
                                              ‫وزرعته أزهار ليمون..‬
‫31-قصيدة في صورة كالم من امرأة إلى رجل (طفل) تةدعوه فيهةا أن‬
‫يقول ما يشاء وأن يفعل ما يشاء (ا ضب كما تشاء، اجرح أداسيسةي، دطةم‬
‫أواني الزهر، هدد بدب امرأة سواي) فكل ما يقولةه أو يفعلةه سةواء. فهةو‬
           ‫ا‬
‫كاوطفال، مدبوب مهما أساء وهو رائع دين يثور، وقلبها، دائمةً، فةور. ال‬
     ‫يمكن أن تتدداه بأي شيء ونه طفل عابث، والطيور ال تنتقم من صغارها.‬
‫وتدعوه، إيا مل منها، أن ييهب ديث يشاء فاورض فيها العطر والنسةاء،‬
                                                        ‫وعندما يد أن‬
‫َّ به داجة إل أن يراها، أو يدتاج كالطفل إل دنانهةا، فليعةد‬
‫إل قلبها مت شاء ونه في دياتها كالهواء، واورض والسماء. وعندها سيعرف‬
                                                           ‫معن الوفاء.‬
                                 ‫- 77 -‬
‫إن المعجم المشكل لهيه القصيدة. يكشف عن امرأة في صورة أم ورجةل‬
      ‫في صورة طفل، وتبدو العالقة بين المرأة والرجل هنا عالقة أم بطفل.‬
 ‫41-تكشف هذه القصيدة عن مقابلة بين امرأة ورجل متمثلة في ما يلي:‬
             ‫الرجل‬                           ‫المرأة‬
            ‫-أبله معقد الشعور‬                ‫-من أجمل النساء‬
                ‫-جبان مغرور‬                              ‫-دافئة‬
                      ‫-خصي‬                             ‫-ودشية‬
                       ‫-كئيب‬                      ‫-آمرة/ ناهية‬
    ‫-ال يقبل التزوير في الشعور‬                         ‫-سمراء‬
                                               ‫-إفريقية العيون‬
                                                        ‫-عنيدة‬
                                                        ‫-عنيفة‬
                                        ‫-جميلة-سادقة الجمال‬
                                                        ‫-مثيرة‬
                                                    ‫متقنة اللهو‬
                                            ‫-مضطجعة عارية‬
                                           ‫-مليسة كريشة نعام‬
                                    ‫-سلطانة الزمان والعصور‬
                                           ‫-تهدد، تعربد، تثور‬
                                         ‫-شفافة كأدمع الربابة‬
                                                 ‫-رقيقة كنجمة‬
                                                 ‫-عميقة كغابة‬
‫كل هيه الصفات في المرأة لم تعد تثيره، مهما كانت جميلة سادقة الجمال‬
‫دافئة، آمرة ناهية، عنيدة، إفريقية العيون، عنيفة، شفافة كأدمع الربابة، رقيقةة‬
‫كنجمة، عميقة كغابة، مثيرة للجلد، لألعصاب، للخيةال، لةم تعةد تثيةره وإن‬
‫اضطجعت أمامه عارية، مليسة سنة وأزيد، فلن يد أن هنام امةرأة أمامةه.‬
                          ‫ون جسمها النقي كالقشطة والرخام ال يدسن الكتابة.‬
                   ‫ومن ثم ال يدرضه عل الكتابة وال يستطيع أن يثيره.‬
‫51-قصيدة على لسان المرأة تتحدث عن شعرها الذي تعود على اآلخىر‬
‫(الرجل)، مني ثالث سنين، ولكنه يهجرها بعد هيه المدة فتتوسل إليةه أن يفكةر‬

                                  ‫- 87 -‬
‫فيها، وفي مصير شعرها إيا استمر في الهجران، وتعلن عن خوفها من التعلةق‬
               ‫أكثر به إيا ازداد اهتمامها بشكل يديه، وتنتهي القصيدة بالسؤال:‬
                                                             ‫إذا رحت..‬
                                                   ‫ماذا بشعري سأفعل؟‬
                     ‫فكأن شعرها ال قيمة له إال إذا كان في حياتها رجل.‬
‫61-قصيدة من خمسة مقاطع، بعنوان "خمس رسائل إلى أمي" يةيكرها‬
              ‫ال‬
‫أو ً بالزمن (مض عامان يا أمي) وييكرها أنه ما زال طفة ً (الولةد الةيي‬ ‫ال‬
‫أبدر)، وييكرها أنه دمل معه (صباح بالده، وأنجمهةا، وأنهرهةا، وشةقيقها‬
                                                         ‫ً‬
                     ‫اودمر، وطرابينا من النعناع، والزعتر، وليلة دمشقية).‬
‫ثم يكشف لها عن شعوره بالوددة، والضجر، والدزن، والبرودة التي‬
‫يدسها مع نساء أوروبا (عواطف اإلسمنت والخشب). ثم ييكرها بجوالته في‬
‫أصقاع العالم (الهند، السند، العالم اوصفر)، ويؤكد لها أنه لم يعثر عل تلم‬
                                                            ‫التي يريدها:‬
                              ‫ولم أعثر..‬
                    ‫على امرأة تمشط شعري األشقر‬
                          ‫وتحمل في حقيبتها‬
                          ‫إلي عرائس السكر‬
                         ‫وتكسوني إذا أعرى‬
                           ‫وتنشلني إذا أعثر‬
                                         ‫ل‬
‫ويؤكد لها مرة أخر أنه ظ ّ يلم الولد اليي أبدر، وال زالةت بخةاطره‬
                      ‫ا‬
‫تعيش عروسة السكر. وأنه عل الر م من كونه صار أبً إال أنه لم يكبر بعةد،‬
                                                      ‫ال‬
‫أي أنه ما زال طف ً في عالقته معها. ثم ييكرها بوفاة اوب اليي تدلم بعودتةه‬
‫الفلة وليست اوم أو الطفل، فهي التي تبدث عنه، في أرجاء رفته وتسأل عن‬
‫عباءته، وعن جريدته، وعن فيروز عينيه، يزف تداياه إل البيت اليي سةقاهم‬
‫الدب والردمة، إل أزهارها البيضاء، وفردة (سادة النجمة) وتخته، وكتبةه،‬
   ‫وأطفال الدارة، وديطانها، وإل القطط. والليلكة المعرشة عل شبام الجارة.‬
‫ثم ييكرها مرة أخر (مض عامان) ولكن وجه دمشق وفل دمشق، وليل‬
             ‫دمشق، ودور دمشق تسكن في خاطره، ومآينها تضيء مراكبه.‬

                                  ‫- 97 -‬
     ‫وييكرها بعودة أيلول. وبغياب اوب، كما ييكرها بطفولته في دمشق.‬
          ‫وهنا نالدظ عودة المثلث العائلي مرة أخر اوب، اوم، الطفل.‬
‫71-توحي القصيدة وكأنه هنا ال يشير إلى المرأة، وإنمةا يتدةدث عةن‬
‫القصيدة التي ال يمكن أن تكون امرأة إال معه أما مع يره فلن تكون كيلم ولها‬
‫أن تضاجع من تشاء وتمار الدب مع من تشاء، وتنام مع كل أصناف البشر،‬
                                                     ‫ا‬
‫ولكنها ستتيكر دائمً أصابعه ولو عاشت بعده ألف عام، ون أصابعه هي التةي‬
                         ‫كتبتها ووضعت بصماتها عليها وددها دون سواها.‬
‫81-تصور هذه القصيدة نهاية العالقة بين الرجل والمرأة بعىد عشىرة‬
‫خمس سنوات، فقد صارت ير مدتملةة، ون أطوارهةا ريبةة وفوضة ،‬
‫وأفكارها طين، وصوتها ودشي، ومن ثم ال بد من تركهةا لزيةف الةزائفين،‬
‫ويظهر فيها مثلث: امرأة، رجل4، رجل2 (آخر) وتكشف نهاية القصةيدة عةن‬
                                                    ‫كراهية شديدة للمرأة‬
                      ‫أبعدي الوجه الذي أكرهه..‬
                             ‫أنت عندي‬
                          ‫في عداد الميتين..‬
‫91-تنتهي العالقة بينهما بعد خمس سنوات فتبدث عن عشةيق آخةر،‬
‫وتقترح عليه، أن يظال صديقين، فيثور ليلم ونه إما أن يكون سيدها الوديد أو‬
                   ‫و‬
‫ال يكون، ويدعوها إل االبتعاد عنه ونه ال يستطيع أن يز ّر نفسه، فةي دةين‬
                   ‫تستطيع هي أن تفعل يلم، ويأمرها أن تتوار عن طريقه.‬
‫وتظهر في القصيدة البنية نفسها التي لودظت في كثيةر مةن القصةائد:‬
‫امرأة، رجل4، رجل2. وكيا السنوات الخم التي دامتها العالقة بين االثنةين،‬
                  ‫وهو نف عدد السنوات اليي ورد في قصيدة "ساعة الصفر".‬
‫03-إن القصيدة في مضمونها الظاهر تصور عقلية اإلنسان الشرقي، من‬
‫ديث عالقته بالمرأة، إي ال يهم من يكون بل المهم مايا بإمكانه أن يفعل معهةا‬
‫في السرير، ولكنها في مضمونها الخفي، المضمر تسير في اتجةاه مجموعةة‬
                                                  ‫القصائد التي تلغي المرأة.‬
‫23-تلتقي هذه القصيدة مع قصيدة "المهرجة" و "ساعة الصفر" و "يجوز‬
‫أن تكوني" فهي تعبر عن رفضه المرأة، وهي من قصائد الهجاء، وهي تكشةف‬
‫عن معجم الشاعر في مثل هيه القصائد الهجائية فالمرأة فيها: عصبية، بربرية،‬

                                  ‫- 08 -‬
‫بية، ممثلة مسردية، جبانة، مسؤولة عن موت هواهما، قاتلة، بهلوان، منافقة،‬
                            ‫ا‬
‫متجبرة، قشة تطفو عل السط ، لم تعش الدب يومً كقضية، وهي مةن يةر‬
                                                   ‫تاريخ ومن ير هوية.‬
‫13-هي عبارة عن محاولة البحث عن امرأة واحدة وسط ألوف النسىاء‬
‫فال يجدها وتلم مأساة شهريار. تبدأ، القصيدة بالسؤال: ما قيمة الدةوار؟ مةا‬
         ‫ال‬
‫دامت المرأة قانعة بأن الرجل وارث شهريار، ثم يدافع عن نفسه قائ ً: ال أدةد‬
‫يفهم مأساة شهريار. فالجن في دياتنا فرار، ومخدر، وضريبة ندفعها بةدون‬
‫اختيار، ثم يكشف عن اإلدسا بالملل والسأم، ديث تتكرر لفظة مللت ثةالث‬
                ‫ا‬
‫مرات، ويكشف عن اإلدسا بتفاهتها فجسدها لم يعةد شةيئً يثيةره: نهةدها‬
‫المعجون بالبهار مقصلته وصخرة انتداره، والشفاه كلها صارت عنده كالشةوم‬
‫في البراري، والنهود كلها تدق في رتابة. ثم تنتهي القصيدة بخطةاب يوجهةه‬
                                  ‫إليها يتهمها بأنها لم تستطع أن تفهم مأساته:‬
                          ‫لن تفهميني أبداً..‬
                     ‫لن تفهمي أحزان شهريار..‬
                 ‫فحين ألف امرأة.. ينمن في جواري..‬
                          ‫أحس أن ال أحداً..‬
                         ‫ينام في جواري…‬
                                               ‫ا‬
‫وهيا الموقف يعد نفيً للمرأة أو لألنث التي يبدث عنها فهي ال وجود لها‬
                                                              ‫بين النساء.‬
‫33-هي مقابلة بين رجل وامرأة وأيهما أقدر على دحض اآلخىر، فهةي‬
  ‫بجمال عينيها كلها تدد، ولكنها في دقيقتها أجبن الجبنةاء، كمةا هةي أ بة‬
        ‫ال‬     ‫ا‬
‫او بياء في "قصيدة النقاط عل الدروف" فمهما كان سالدها قويً وفعا ً فإنه ال‬
                                                              ‫ا‬
‫يساوي شيئً. فإيا كان دقدها قطرة، فدقده طوفان، وسيمزقها بسةياط دقةده،‬
                       ‫ويصفها بأنها آخر امرأة تداول أن تقف في طريق مجده:‬
                       ‫.. يا آخر امرأة.. تحاول‬
                        ‫أن تسد طريق مجدي.‬
                                         ‫ب‬
‫ولكن المرأة هنا تهدده بد ّ آخر لغيره وزند ير زنده، وهنا يدرم أنه لم‬
‫يعد ودده، فيصفها بالرخيصة، ثم يقابل بينه وبين اآلخر الةيي يسةع إليهةا،‬
                    ‫ا‬                         ‫ا‬
‫ويؤكد لها أنه ال يساوي شيئً وأنه ال يرض أن يتخيه عبدً. وإيا مةا أصةرت‬
                                   ‫- 18 -‬
‫عل يلم فليكن لها ما تشاء. وعليه أن يعرف أنه سيمضغ النهد الةيي خلفةه‬
                                                          ‫أنقاض نهد.‬
‫يتكرر هنا مرة أخر المثلث: امرأة، رجل4، رجل2. أي المرأة والرجةل‬
‫والمناف . والغيرة هنا من الرجل الثاني تتجه إل النهد، وكأن العالقةة التةي‬
                                          ‫تربطه بالمرأة هنا عالقة طفولية.‬
                                         ‫43-تبدأ القصيدة بهذا المقطع:‬
                        ‫إني قتلتك.. واسترحت‬
                       ‫يا أرخ امرأة عرفت..‬
‫ثم تتوال العبارات والكلمات الدالة عل رفض إقامة العالقة مع المةرأة،‬
‫أ مدت في نهديهم سكيني، وفي دمم ا تسلت، أكلت من شفة الجراح (يالدةظ‬
‫هنا ارتباط الشفة بالجراح)، طعنت دبم، رميت لألسمام لدمم، ال تسةتغيثي،‬
                                               ‫انزفي، قتلتم عشر مرات.‬
‫ً‬
‫وعل الر م من هيا المعجم اليي يؤكد التخل من المرأة إال أن تدةوال‬
‫في القصيدة قد ددث بعد يلم، فالجريمة التي اقترفها في دقها عشةر مةرات‬
‫فشلت، وانتصاره عليها هزيمة، والقبر اليي بدث عنه لدفنها ال أثر له، وهنةا‬
‫يكتشف أن الهرب منها هرب إليها، فهي موجودة في كل زاويةة، وفةي كةل‬
               ‫فاصلة كتبها، فإيا كان قد قتلها فإنه في واقع اومر قد قتل نفسه.‬
                                           ‫ا‬
‫تصور القصيدة هنا نوعً من اإلدسا بالينب إزاء اآلخر (المةرأة)، وال‬
‫شم في أن هيا اإلدسا قد أيقظه معجم الجريمة، ولكن هيا اإلدسا ال ينفي‬
‫كون القصيدة تنتمي إل مجموعة القصائد التي تصور العالقة ير السوية بةين‬
                                                        ‫الرجل والمرأة.‬
                ‫ا‬
‫53 إلى 93 تعد هذه المقطوعات الشعرية القصيرة جدً والتي ال تتعىدى‬
‫أربعة أسطر بداية التجريب الشكلي، فالمقطوعة اوول رقم (93) عبارة عةن‬
‫مفاضلة بين القصيدة والمرأة ولكنها ديرة ال تنتهي إل اتخاي موقف من منهمةا‬
                                                                  ‫أدل .‬
‫وتصور الثانية (93) قصائده قبل أن يدب تلم المرأة وقصائده بعد يلةم،‬
                                                   ‫ّ‬
                              ‫وينتهي إل القول: إن قصائده بعد يلم أدل .‬
                  ‫ً‬
  ‫وتصور المقطوعة (13) ضرورة أن يبق الدب سرا من أسرار الكون.‬
            ‫اليي يعقبها.‬   ‫وتصور المقطوعة (13) عنف القبلة، واإلدسا‬

                                  ‫- 28 -‬
‫في دين تصور المقطوعة (43) العودة إل تلم العالقة ير السوية بةين‬
‫الرجل والمرأة ديث تتهم فيها المرأة بالجهل، وتصور المقطوعة (11) استدالة‬
                                                       ‫ا تصاب المرأة.‬
‫24-34 أوراق إسبانية، وأحزان في األندلس، و رناطة تصور اسةتعادة‬
‫البيت الدمشقي. أي الدنين إل المكان والسفر عبر الزمان إل أيام العرب فةي‬
  ‫إسبانيا، ووجه الشبه بين إسبانيا اوم وإسبانيا اليوم إي لم يبق من قرطبة سو‬
‫دموع المئينات الباكية، وأعين ما زال في سوادها ينام ليةل الباديةة. ووجةه‬
‫دمشقي ومنزل الشاعر القديم، ودجرة كانت بها أمه تمد وسادته ديث الياسمينة‬
                                                                      ‫ص‬
                                                         ‫ر ّعت بنجومها.‬
                                ‫***‬
                              ‫1-النتائج:‬
‫من خالل تنضيد مائتين وثالث (312) قصائد في الدواوين السبعة السابقة‬
‫التي تغطي مردلة 1144-1944 نالدظ هيمنة مجموعة من العناصر هي التي‬
‫توجه التجربة الشعرية عند الشاعر وهي التي تقتضي دراستها، وتتمثةل هةيه‬
                                                           ‫العناصر في:‬
       ‫4-المرأة من صنع الشاعر، اليات المبدعة للمرأة الصانعة لجمالها.‬
         ‫2-عالم الجسد، في المرأة يتمثل في النهد والشفة والشعر والعين.‬
‫3-المرأة قصيدة، صانعة القصيدة، الصراع بين المرأة والقصيدة، وجةود‬
                                      ‫المرأة شرط وجود الشعر.‬
‫1-العالقة بين الرجل والمرأة عالقة مثالية ير مدققة، والموعد بينهما ال‬
                                                         ‫يتدقق.‬
‫9-المرأة الوهم، المثال، الملهمة، الغائبةة، السةر، الطيةف، المجهولةة،‬
   ‫الصورة اليهنية. امرأة بدون مالم مدددة وال مواصفات جسدية..‬
                         ‫9-المرأة اوم، البيت، المدينة، الصبا والطفولة.‬
                                 ‫1-المرأة طبيعة والطبيعة جسد أنثوي.‬
                    ‫ا‬
‫1-الدب والكراهية، المدح والهجاء، هجاء اليع البً ما يقابل فيةه بةين‬
                 ‫ا‬     ‫ً‬
                ‫المرأة والشاعر اليي قد يتعاطف معها تعاطفا شديدً.‬
‫4-العالقة بين الطفولة واومومة. الخطيئة والطهةر، القداسةة والةدن ،‬

                                 ‫- 38 -‬
                                     ‫المرفوض والمر وب في المرأة.‬
                                          ‫14-مثلث الرجل، المرأة، الطفل.‬
                                    ‫44-العالقة الباردة بين الرجل والمرأة.‬
               ‫المرفوض، المرأة الميمومة المرفوضة.‬         ‫24-الرجل المناف‬
‫ً‬
‫لكن المرأة اوم، المرأة الشعر، المرأة المدينة هي النمايج اوكثر دضةورا‬
                                                   ‫ا‬
‫في شعر نزار قباني بدءً من ديوانه اوول "قالت لي السمراء" إل ديوانه "الرسم‬
‫بالكلمات"، فعل امتداد ربع قرن من الشعر في مدي النساء وهجةائهن كةيلم‬
  ‫كانت المرأة اوم سيدة المقام، وسوف نؤكد هيه النتائج من خالل باقي الدواوين.‬

                                    ‫‪‬‬

                                                               ‫الهوامش:‬
‫32-‬     ‫(4)خريستو نجم، النرجسية في أدب نزار قباني، دار الرائد العربي، بيروت 3144،‬
                                                                        ‫12.‬
                                                                ‫.494‬       ‫(2)نجم،‬
                                                               ‫.114‬       ‫3-نفسه،‬
               ‫1-نزار قباني، قالت لي السمراء، منشورات نزار قباني، بيروت (د.ت).‬
                      ‫9-نزار قباني، طفولة نهد، منشورات نزار قباني، بيروت .4944‬
‫,‪6-S. FREUD, le Fétichisme, in S. FREUD, la Vie Sexuelle, P. U. F‬‬
     ‫.531 ‪PARIS, 1970, P‬‬
‫.0591 ,‪7-S. FREUD, Behavior, in The Human, W. B, Smitors‬‬
                                                    ‫114).‬                 ‫ً‬
                                                               ‫(نقال عن: نجم،‬
         ‫1-نزار قباني، سامبا، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت، .1944‬
                          ‫4-نزار قباني، أنت لي، منشورات نزار قباني، بيروت (د.ت).‬
                         ‫14-نزار قباني، قصائد، منشورات نزار قباني، بيروت، .1144‬
‫44-قصيدة أثارت زوبعة نقدية دينما اعتبرها بعض النقاد مسروقة من "جام بريفةر" الةيي‬
                                                     ‫كتب قصيدة بالعنوان نفسه.‬
                                  ‫‪‬‬




                                     ‫- 48 -‬
 ‫الفصل الثاني:‬

‫المـــرأة الجســــد‬


                        ‫2 ـ المرأة األم:‬
          ‫أ ـ المرأة والشعر العربي.‬
    ‫ب ـ المرأة في شعر نزار قباني.‬
                   ‫ج ـ المرأة األم.‬
                    ‫1 ـ المرأة الحبيبة.‬




        ‫- 58 -‬
- 86 -
                           ‫1 ـ المرأة األم:‬
                                          ‫أ ـ المرأة والشعر العربي.‬
‫لقد دفظ لنا تاريخ الشعر العربي شعراء ارتبطت أسماؤهم بأسماء نسةاء،‬
                ‫فال يكاد ييكر الشاعر دت تيكر تلم المرأة معه، من هؤالء:‬
‫(جميل ة بثينة). (عروة -عفراء (كثير ة عزة). (قةي بةن يرية ة‬
‫لبن ).(مرقش ة أسماء). (عبد اهلل بن عجالن ة هند). (قي بةن الملةوح أو‬
                       ‫ج‬
‫مجنون بني عامر ة ليل ). (الغمر بن ضرار ة ُمل.). (أبو نوا ة جنان).‬
                                 ‫ب‬
‫(أبو العتاهية ة عتبة). (ابن المعتز ة ِشر). (ابن زيدون ة والدة). (خريمةة‬
                                     ‫بن هند ة فاطمة). (بشار ة عبدة).‬
‫وتبدو صورة العالقة بين بعض هؤالء الشعراء والنساء اللواتي تغنوا بهن‬
‫صورة مأساوية. يقول الجادظ في معرض مناظراته بةين صةادب الغلمةان‬
‫وصادب الجواري: "ولم نسمع بعاشق قتله دب الم،وندن نعد من الشةعراء‬
‫خاصة اإلسالميين جماعة، منهم جميل بن معمر قتله دب بثينة، وكثيةر قتلةه‬
‫دب عزة، وعروة قتله دب عفراء، ومجنون بني عامر هيمته ليل ، وقي بةن‬
   ‫ج‬
‫يري قتلته لبن ، وعبد اهلل بن عجالن قتلته هند، والغمر بن ضرار قتلته ُمل،‬
                                    ‫هؤالء من أدصينا ومن لم نيكر أكثر"(4).‬
‫وقد تفنن هؤالء الشعراء في وصف مفاتن المرأة الجسةدية دتة صةار‬
‫باإلمكان استخال معجم لجمالية جسدها عندهم. وقد تددث الجادظ عن شيء‬
‫من يلم دين قال: "قالوا: مدمجة الخصر، لييية العناق، طيبة النكهةة، دلةوة‬
‫العينين، سادرة الطرف، كأن سرتها مدهن، وكأن فاها خةاتم، وكةأن ثةدييها‬
                                      ‫دقان، وكأن عنقها إبريق فضة"(2).‬
                          ‫ا‬                                         ‫إن‬
‫َّ هيه الجمالية الجسدية للمرأة ال تختلف كثيرً عن تلم الجمالية التي عبر‬
‫عنها اإلنسان العربي قبل اإلسالم دين قال عن المرأة الجميلة بأنها تلةم التةي‬
‫تكون: كدالء، عيناء، زجاء، بلجاء، بيضاء، شماء، مأسورة، فلجةاء، لميةاء،‬

                                 ‫- 78 -‬
‫لعساء، جيداء، يداء، أثيثة الشعر، مشرقة الندر، مضمرة الخصر. والمقصود‬
‫بيلم أن تكون المرأة واسعة العينين مع شدة سوادهما. دقيقةة الدةاجبين مةع‬
‫طولهما، وأن يكون هنام تباعد مابين الداجبين، وهيه المسافة مابينهما يجب أن‬
‫تكون خالية من الشعر. دقيقة اونف مع استواء قصبته في علو. دقيقة أسةنانها‬
‫مدززة ودادة أطرافها. سمراء الشفاه واللثاث طويلة العنق في دسةن ودقةة.‬
           ‫طويلة الشعر مع زارة واسترخاء. رقيقة الخصر عما يديط به(3).‬
                   ‫ا‬     ‫ا‬
‫لقد أنتجت عالقة الشاعر العربي بالمرأة شعرً كثيرً كان بمثابةة ديةوان‬
‫ضخم نجد فيه صور هؤالء الشعراء وأخيلتهم ونظرتهم إل المةرأة ومةواقفهم‬
                                 ‫ا‬     ‫ا‬
‫منها. واتخي بعضهم المرأة موضوعً وديدً لشعره دون سواه من الموضوعات.‬
                             ‫وبيلم دققوا يواتهم وهويتهم الفنية من خاللها..‬
                          ‫ا‬
‫وخلد بعضهم أسماء نساء ما كان خلودهن ممكنً لوال دخولهن عالم الشعر.‬
‫وعل الر م من ارتباط أسماء معينة بشعراء معروفين إال أن اللعبة بين الشاعر‬
  ‫والمرأة لم تقتصر، في أ لب الداالت، عل اسم معةين بةل تجاوزتةه إلة‬
                                                ‫ا‬
‫مجموعة من النساء، وأديانً اقتصرت عالقة الشاعر بالمرأة عل نساء طبقةة‬
                                  ‫مدددة مثل ما نجد عند عمر بن أبي ربيعة.‬
                                               ‫ا‬
‫لقد كانت المرأة دائمً في تاريخ الشعر العربي بطاقة هويةة لكثيةر مةن‬
‫الشعراء، وقد استمر يلم عند شعرائنا المددثين، وفي مقدمتهم نةزار قبةاني‬
                                            ‫اليي جعل منها بطاقة هويته.‬

                                    ‫ب ـ المرأة في شعر نزار قباني.‬
         ‫ا‬     ‫ا‬
‫لعل السؤال المدير هنا هو ما اليي يجعل المرأة موضوعً خالدً للكتابةة‬
‫اودبية ة (بصورة عامة والشعرية بصورة خاصة)ة دائةم التجةدد والتعةدد‬
‫ً‬                         ‫ا إ ا‬
‫والتلون والتنوع؟ ويزداد هيا السؤال تعقيدً وِبهام ً وتصب اإلجابة عليه ضربا‬
                           ‫ً‬     ‫ا‬
‫من المستديل عندما تصب المرأة موضوعً وديدا يدفز الشةاعر دون سةائر‬
‫الموضوعات المدفزة لإلنسان في هيا الكون والتي ال تعد. وعندما يصب همةا‬
‫فيه تيوب شت الهموم اوخر ، ونقطة مركزية في الكون تسب دولةه سةائر‬
‫الموجودات وال يدركها الشاعر إال من خاللها وهي المفتاح اليي ال تنفت سائر‬
‫أبواب الدنيا بدونه. وهي المبتدأ والمصير. يلم شأن الشاعر نزار قباني الةيي‬
‫نشر أول ديوان له سنة أربعة وأربعين وتسع مائة وألف تدت عنوان "قالت لي‬
‫السمراء" ومني يلم الدين وهو يبدث عما قالته له السمراء أو مةايا تريةد أن‬

                                 ‫- 88 -‬
‫تقول له المرأة؟ وما اإلشارات التي يرسلها جسدها؟ ويلم من خالل جل أدبةه،‬
                                           ‫السيما أشعاره في الدب(1).‬
‫وبعد خمسين سنة من ردلة البدث هيه يعلن لسمرائه أنه رجل وادد وأنها‬
‫صارت قبيلة من النساء، ال تددها ددود جغرافية طبيعية، وال تزادمهةا فةي‬
‫الوجود قبيلة أخر عدا قبيلة اوعداء من الرجال. ويلم مةن خةالل ديوانةه‬
‫الصادر سنة ثالثة وتسعين وتسع مائة وألف بعنوان: "أنا رجل وادد وأنت قبيلة‬
                        ‫من النساء"… ويلم عن عمر تجاوز السبعين بقليل.‬
             ‫ا‬                   ‫ا‬
‫فما اليي جعل المرأة موضوعً وول قصائده وهي أيضً، موضوع آلخر‬
‫قصائده وموضوع لكل شعره طوال ربع قرن، وموضوع لجل أشعاره طةوال‬
                                          ‫أزيد من نصف قرن؟…‬
‫ً‬
‫كيف استطاع هيا الموضوع أن يودي له بآالف الصور ويظل مكةرورا‬
        ‫ا‬     ‫ا‬                             ‫ا‬
‫دون أن يتكرر، داضرً دون أن يغيب لدظة واددة، وطيفً ووهمةً يداصةر‬
                          ‫مخيلة الشاعر ويفرض عليها أجمل الصور؟…‬
                                              ‫ا‬
‫إيا كان الشعر (رسمً بالكلمات) فما الصورة التي رسةمها نةزار قبةاني‬
                                                     ‫للمرأة بالكلمات؟..‬
‫تلم بعض اوسئلة التي نداول اإلجابة عليها. بيد أن المهمة ليست سةهلة‬
‫فما أكثر اوسئلة التي طردها الشاعر نفسه، وأجاب عليها دون أن يقنعنا ومةا‬
‫أكثر اوسئلة التي طردت عليه أو طردها النقاد دول هيا الموضةوع ولكةن‬
                                              ‫اإلجابة عليها ظلت مددودة:‬
                                         ‫لمايا المرأة، إين، في شعره؟‬
                                           ‫يتساءل نزار قباني بدوره:‬
      ‫ا‬
‫ة لمايا اخترت المرأة، دون يرها، من الكائنات الجميلة، دفتةرً أكتةب‬
                                                       ‫عليه أشعاري؟..‬
 ‫ة لمايا ادتلت المرأة تلم المسادة الشاسعة من أوراقي، ومدت ظلها عل‬
                               ‫ثالثة أرباع عمري؟ وثالثة أرباع فني؟…‬
                                          ‫ة لمايا أكتب عن المرأة؟..‬
‫ويؤكد أن تسعين بالمائة من اوداديث الصدفية التي تجري معةه تطةرح‬
                        ‫ً‬    ‫ً‬
             ‫يات السؤال اليي أصب بالنسبة إليه صداعا يوميا ال يدتمل:‬
                              ‫ً‬     ‫ا‬
        ‫"لمايا اخترت المرأة موضوعً رئيسا لشعرم… ونسيت الوطن؟..‬
                                ‫- 98 -‬
‫ويجيب نزار قباني عل هيه اوسئلة الخطيرة بسؤال بسيط ولمايا ال أكتب‬
                                                            ‫عنها؟!…‬
‫ثم يبرر يلم، أو يداول أن يجيب عل هيه اوسئلة، وكأنه عالم اجتمةاع‬
‫يدلل الواقع العربي بقسوة، ويقدم الدلول التي يراها بديلة لهيا الواقةع، بديلةة‬
‫لمنطق يكور القبيلة اليين يعدون اونث عارهم في الليل ويلهةم فةي النهةار،‬
‫واليين لشدة خوفهم من جسد المرأة يتآمرون عليةه، ويداكمونةه، ويدينونةه،‬
                                                        ‫ا‬
‫ويدكمون عليه يابيً باإلعدام، هيا المجتمع اليي ثالثة أرباع مؤسساته، تأكل،‬
‫تشرب، وتعتاش عل دساب الجن الثاني، ودساب مواجعه، وخريطة الشرق‬
‫الوديدة التي تعتمد وتدر في المدار هي خريطة الجسد النسائي. فعل جسد‬
‫المرأة وددها كما يقول، عمرنا المواقع الدربية، والدصون، والقالع، ومةددنا‬
                                                            ‫اوسالم الشائكة.‬
‫وعل هيا الجسد كتبنا قواعد الخير والشر، ومبةادئ اوخةالق، وعلقنةا‬
‫الفتات الشهامة، إننا لم نشف بعد من فكرة اونث العار(9). ومن ثم يؤكةد أن‬
‫فكرة التوبة عن الشعر النسائي ير واردة وأن ملفه الشةعري دافةل بجميةع‬
‫القضايا مع النساء وأنه ملف ضخم وأن الدقيقة النسائية ر م تعةددها وادةدة،‬
‫عل الر م من أنهن عالم فيه اوبيض، واوسود، واودمر، والرمةادي. وأنةه‬
‫يكتب عن كل نساء العالم، وأنه ر م خالفاته مع بعض النساء فقد بقيت المةرأة‬
‫صديقته. وأنه مسؤول عن المرأة دت الموت(9). لكنه يؤكد في موضع آخةر:‬
‫"إن شعري كله ابتداء من أول فاصلة دت آخر نقطة فيه، وبصرف النظر عن‬
‫المواد اوولية التي تشكله، والبشر اليين يملؤونه من رجال ونسةاء، والتجربةة‬
‫التي تضيئه سواء كانت تجربة عاطفية أو سياسية هو شعر وطنةي"(1). فمةا‬
‫كتبه من شعر عن المرأة، إين، كتبه عن الوطن. فالمرأة عنده وطن، ون مةن‬
‫يدب المرأة يدب الوطن ويدب اآلخرين، وأن: "الوطن قد يصب في مردلةة‬
‫من المرادل عشيقة أجمل من كل العشيقات وأ ل من كةل العشةيقات" (1).‬
                                                         ‫ا‬
                                               ‫ويؤكد يلم شعريً دين قال:‬
                        ‫كلما غنيت باسم امرأة‬
                    ‫أسقطوا قوميتي عني، وقالوا:‬
                             ‫ً‬
                     ‫"كيف ال تكتب شعرا للوطن"‬
                  ‫فهل المرأة شيء آخر غير الوطن؟‬

                                  ‫- 09 -‬
                         ‫أ‬
                      ‫آه لو يدرك من يقرَُني‬
                      ‫أن ما أكتبه في الحب..‬
                    ‫مكتوب لتحرير الوطن..(9).‬
‫وفي قصيدة أخر تدت عنوان "من ال يدبم يبق دونما وطن"(14) تظهر‬
                                                    ‫المعادلة التالية:‬
                         ‫حب المرأة = البقاء على صلة باهلل.‬
                                    ‫ى باألرض.‬
                                    ‫ى بالتاريخ.‬
                                     ‫ى بالزمن.‬
                                      ‫ى بالماء.‬
                                     ‫ى بالزرع.‬
                                   ‫ى بالطفولة.‬
                                      ‫ى بالخبز.‬
                                      ‫ى بالبحر.‬
                                  ‫ى باألصداف.‬
                                     ‫ى بالسفن.‬
                                    ‫ى بالنجوم.‬
                                     ‫ى بالشعر.‬
                                 ‫وفي قصيدة "أجمل نصوصي" يقول:‬
                                ‫لو لم أبصر وطني الثاني في عينيم..‬
                                     ‫أكانت هيه الدنيا كيبا … (44).‬
                                            ‫ويقول في موضع آخر:‬
                                        ‫فكيف أزعم أني دونما وطن؟‬
                                 ‫وكل أنث أدبتني هي وطن.. (24).‬
‫ً‬
‫ولكنه في موضع آخر يعلن أنه عاش هيه التجارب التي كتب عنها مؤكدا‬
                          ‫ا‬
‫أنه لكي نكتب عن العشق، البد لنا أن نموت عشقً، وأنه في كل ما كتبةه كةان‬
                                             ‫ا‬
‫جزء من الرواية، ال مشاهدً في مقاعد المتفرجين، عل الر م مةن أن هنةام‬
                               ‫- 19 -‬
‫كتابً يتفرجون عل الدب، ويكتبون عنه ألوف الصفدات، وشةعراء يقومةون‬      ‫ا‬
                                                  ‫ا‬    ‫ا‬
‫بتركيب المرأة تركيبً يهنيً في مختبرات أدالمهم، بيد أنةه يةر أن تجربةة‬
‫هؤالء تبق مخبرية باردة، مدرومة من وهج الدياة ودرارتها(34). لكنه يؤكد‬
‫في موضع آخر أن نساءه كلهن من الواقع العربي، ويل عل يلم: "ولي مةن‬
‫باب التبج والغرور القومي أن أقول: إن تجاربي وأبطالي، وخلفيةة شةعري،‬
‫كانت عربية مائة بالمائة، والنساء اللواتي يتدركن عل دفاتري هن عربيةات،‬
‫وهمومهن، وأزماتهن، وأدزانهن، وصرخاتهن، هي هموم وأزمات وصرخات‬
‫اونوثة العربية (…). إنني نقلت الواقع العربي في تعامله مةع المةرأة ولةم‬
‫أخترعه من عندي"(14)، ويمثل ليلم بقصيدته (الدةب والبتةرول) ويجعلهةا‬
‫صورة لإلقطاع العاطفي، وللعالقة الال أخالقية بين رجل يستملم بدفتر شيكاته،‬
‫وامرأة تستملم بسنابل شعرها اليهبي وطفولة نهةديها، كمةا يمثةل بقصةيدته‬
‫(دبل ) ويجعلها صورة عنيفة للظلم الواقع عل جسد المرأة قليلة التجربة، سيئة‬
‫الدظ، ويقول عن قصائده: (أوعية الصديد)، و(إل أجيرة)، و(رسالة إل رجل‬
‫ما)، و(صوت من الدريم)، و(رسالة من سيدة داقدة)، و(البغةي) إنهةا تمثةل‬
                                                          ‫ا‬         ‫ا‬
‫تشهيرً وادتجاجً عل شريعة االدتكار واونانية واإلقطاع التي تتدكم بالمجتمع‬
‫العربي في عالقاته العاطفية والجنسية (94). وير في موضع آخر أن الكاتب‬
‫ال يستطيع أن يتجاوز المرأة وإن تجاوزها فهيا يعني أنه تجاوز نبضه، ودورته‬
          ‫إال‬
  ‫الدموية وبيلم يدخل في التكل والموت، إي ال أدد تجاوز المرأة َّ تدول إل‬
‫إسفنجة أو إل مسمار أو إل مندرف جنسي(94) ون المرأة هي التي تشةعل‬
‫فينا شهوة الكتابة وتستولدنا القصائد كما نستولدها اوطفال عندما تلغةي زمةن‬
                                  ‫الرجل الخا وتدخله في زمنها هي(14) .‬
‫المرأة عند نزار قباني هي جواز سفره، وبطاقة هويته، وهي كل تاريخةه‬
                        ‫ا‬
‫الثقافي والدضاري، بل هي ياته الداضرة الغائبة دومً، تختزل عناصر الديةاة‬
‫اوربعة، تختزل الفصول اوربعة، تختزل العالم كله في نظرة أو في إشةارة أو‬
‫دركة، وهي كالبرق تلمع لتضيء ياهب نفسه وظلماتها ثم تختفةي بالسةرعة‬
‫نفسها التي أضاءت بها تلم الغياهب. يعثر عليها تارة وتضيع منه فةي معظةم‬
‫ً‬
‫اوطوار، فتشكل بيلم الدضور والغياب في الوقت نفسه، إنها قارب نجاة أديانا‬
                                                       ‫ا‬
‫ومرفأ أمان أديانً أخر ، ولكنها في معظم اوديان عاصفة هوجاء ومصةدر‬
‫ضياع وقلق وخوف ورهبة ودزن أبدي وإن تخلله من دين إل آخةر بعةض‬
‫فواصل من السرور، إنها داؤه العضال لكنها مسكن هيا الداء في يات الوقةت.‬
‫ولكن مع يلم فقليالت هن النساء اللواتي ضربن جهازه العصبي فكتةب فةيهن‬
                                ‫- 29 -‬
‫شعرً، وما كل امرأة عرفها دركت رياح الشعر في داخله، وال كةل عالقةة‬  ‫ا‬
‫نسائية فتدت شهيته إل الكتابة، كثيرات من النساء يهبن من دياته كما أتةين،‬
                         ‫ا‬                       ‫ا‬
‫ولم يتركن وراءهن درفً وال فاصلة، فقد كان دائمً في داخله يتصارع الرجةل‬
                                    ‫ا‬
                                   ‫والشاعر كما يقول: بيد أنه يقول شعريً:‬
                    ‫ليس عندي قصيدة ذات شأن‬
                     ‫لم تضع رأسها على ركبتيك‬
                   ‫أنت أصل األشياء.. هل ثم شعر‬
                   ‫جيد لم يمر بين يديك؟…(82)‬
                                             ‫ويقول في موضع آخر:‬
                       ‫يا امرأة أحبها..‬
              ‫تفجر الشعر إذا داست على أي حجر(92)‬
         ‫فمن هي (المرأة ة الشعر)، إين،؟ وكيف تأتيه القناعة الشعرية؟‬
‫يعترف نزار قباني أنه من خالل تجاربه، تعلم أن المرأة الشعر هي التةي‬
                                                    ‫ا‬         ‫ا‬
‫تترم شرخً وارتجاجً في قشرة دما ه، وتددث خلخلة في إيقاع أيامةه، وفةي‬
             ‫ا‬
‫نظام اوشياء من دوله، ومن ثم فإن النساء اللواتي أددثن كسةرً فةي زجةاج‬
‫دياته ال يتجاوز عددهن أصابع اليد، أما الباقيات فلم يتةركن سةو خةدوش‬
‫بسيطة عل سط جلده، ويؤكد أنه عل الر م من سمعته كشاعر دةب فإنةه‬
           ‫ا‬
‫نادرً ما وقع في الدب، خم مرات ربما في مد ثالثين عامةً(12). ومةن‬    ‫ا‬
‫خالل مجمل ما كتبه نزار قباني فيما يشبه سيرته الياتية يمكن أن ندةدد نةوع‬
‫المرأة التي يمكن أن تقوم بينه وبينها عالقة دب كما أورد شروطها وهي كمةا‬
                                                                    ‫يلي:‬
‫"أولها أن تكون من أدبها تشبهني، وثانيها أن تكون أمي.. وثالثها أن يكون‬
‫فني جزءً من عمرها كما هو جزء من عمري"(42) ويؤكد هيه الدقيقة مةرة‬‫ا‬
‫أخر في دوار أجراه سنة 1144 وهو عل مشارف الستين من العمةر: "لةم‬
                                              ‫ا‬
‫تتغير مطالبي من المرأة كثيرً.. فال أزال أبدث عن أمةي فةي كةل امةرأة‬
‫أقابلها… وال أزال أبدث عمن ترض أن تسكن معي أنا وشعري، تدت سقف‬
                                                           ‫وادد…"(22).‬
‫يظهر من هيا االعتراف أن العناصر التي يجب توافرها فةي المةرأة ة‬
‫الشعر هي: قيام عالقة مشابهة بين الشاعر وبينها من جهة، وبينها وبين أمه من‬
                                ‫- 39 -‬
                    ‫جهة ثانية. ويمكن صيا ة يلم في شكل مثلث (أ ب جة):‬
                            ‫أ (الشاعر).‬




   ‫ج (المرأة).‬                                           ‫(اوم) ب‬


                       ‫نالدظ هنا عالقتين مدددتين وعالقة ير مدددة:‬
                      ‫4 ة العالقة أ جة ة جة أ مدددة بسمة المشابهة.‬
                   ‫2 ة العالقة جة ب ة ب جة مدددة بسمة المشابهة.‬
                         ‫3 ة العالقة أ ب ة ب أ ير مدددة بأية سمة.‬
‫فأية صورة يهنية يدملها الشاعر عن اوم؟، ون تلم الصورة هةي التةي‬
‫تددد عالقة المشابهة بين الدبيبة واوم، وهل يمكن أن تصل هيه العالقةة دةد‬
‫التطابق؟… إن يلم ضرب من المستديل ولعل ما يفسر تدطم أكثر عالقاتةه‬
‫مع المرأة ياب شرط من هيه الشروط فمن كانت تشبهه لم تقبل أن تكون أمةه‬
‫كما يقول، ومن قبلت أن تكون أمه لم تقبل أن تكون معه ومع الشعر في رفة‬
‫واددة(32)، وإيا ما توافرت الشروط الثالثة السابقة في المرأة سارع إل إيجاد‬
‫ً‬
‫مبرر آخر: "ابدث مثل شهريار، عن امرأة تدبني لةياتي، ال لكةوني شةاعرا‬
                                                                   ‫ا‬
‫معروفً تديط به الخرافات واوساطير من كل جانب" (12). ولعلنا هنا نكون قد‬
                      ‫ال‬
‫وضعنا أصابعنا عل أهم مفاتي شعره في المرأة متمث ً في البدث عن امةرأة‬
                                                     ‫ا‬      ‫ً‬
                                                    ‫تدبه لياته دبا أموميً:‬
                           ‫أحببتني شاعراً طارت قصائده‬
                           ‫فحاولي مرة أن تفهمي الرجال‬
                            ‫وحاولي مرة أن تفهمي مللي‬
                     ‫قد يعرف اهلل في فردوسه الملال(51)‬

                                                    ‫جـ ـ المرأة األم:‬
‫إن االنطباع اليي قدمه لنا نزار قباني في سيرته الياتية عن اوم دين قال:‬

                                 ‫- 49 -‬
‫"أما أمي فكانت ينبوع عاطفة يعطي بغير دسةاب، كانةت تعتبرنةي ولةدها‬
  ‫المفضل، وتخصني دون سائر أخوتي في الطيبات (…) ظلت ترضعني دتة‬
‫سن السابعة، وتطعمني بيدها دت الثالثة عشرة"(92)، واليي أكده عندما سةئل‬
‫مرة عن أول سيدة في دياته دين قال: "أمي كانت ة وال زالت ة هي السةيدة‬
‫اوول في دياتي"(12)، هيا االنطباع الشم في أنه قد وجه شعره مني أن نشر‬
‫باكورة أعماله إل آخر ديوان صدر في دياته (تنويعات نزارية علة زمةن‬
‫العشق 9444)، لقد ظلت اوم رفيقة مساره الشعري، والنثةري، واإلعالمةي.‬
‫والشم في أن دضورها الدائم في أشعاره ودالة الدزن التةي رافقتةه تؤكةد‬
                                                            ‫هاجسيتها.‬
              ‫فما الصورة التي قدمها لنا الشاعر عن اوم في شعره..؟…‬
                               ‫ا‬
‫لقد أشار إل اوم في دواوينه اوول ثالثً وعشرين (32) إشارة، بشةكل‬
                                         ‫ا‬                 ‫ا‬
‫صري أديانً، وبشكل مضمر أديانً أخر ، وكثيرا ما تتردد عالقة الصبا التي‬
                                  ‫ا‬
‫جمعته بالمرأة واستدالة أن يصير الدب واقعً، فموعد الدب مستديل، واللقةاء‬
‫بها كيلم مستديل، ونها مجرد طيف يعيش في الوهم والظنون، أو مجرد خيط‬
                                                      ‫ا‬
‫سراب يموت دائمً قبل الوصول، أو هي سر ال يجب البوح به، ويجب أن تظل‬
                                 ‫مجهولة ونها فوق أن تعرف وهي سر وجوده.‬
                                  ‫ا‬
‫إن القصائد التي ترسم مالم اوم البً ما تتجل فيهةا الر بةة وعةدم‬
                           ‫ا‬
‫تدقيقها والواقع والدلم. وهو يشير إل اسمها أديانً بة(أدرف خمسة)، واسمها‬
‫مرتبط بالدزن، وهو مصدر نبو ه، ويضفي عل اسمها القداسة، فهو بضةعة‬
‫أدرف يدمله معه كمصدفه ومالمده، يدددها بمكةان، أي البيةت بنةوافيره،‬
 ‫ا‬
‫وشي عطره، مع مالدظة أن الجانب الدسي في مثل هيه القصائد يغيب تمامً.‬
‫وتدل مدله صفات البيت والمدينة. وتبدو في كثير من اوديةان فةي صةورة‬
‫ائبة يتيكرها عند رؤية جموع السنونو ويتمن أن تلوح فةي اوفةق، وتبةدو‬
                                          ‫ا‬
‫العالقة بين المرأة واآلخر هنا دائمً عالقة صبي بامرأة، فالطرف اوول امةرأة‬
                    ‫والطرف الثاني طفل مغامر تجارته اوشباح والوهم والليل.‬
‫إن معجم قصائد دواوينه اوول يكشف عن استعارات ودالالت مدهشةة،‬
‫تصب كلها في دائرة العالقة بين الطفولة واومومة، وتتةردد ثنائيةة الخطيئةة‬
‫والطهر لتدكم بنية كثير من القصائد، كأن تدفع الشهوة امرأة إل رجل تقضةي‬
‫معه ليلتها، ثم يدملها مسؤولية طفلها، ويظهر هنا مثلث اوم /البنت/ الولةد، أو‬
‫ً‬
‫يوجه هجاء إل عجوز، وتظهر الغيرة هنا من الدليب الةيي جعلتةه مةوردا‬

                                 ‫- 59 -‬
‫لآلخرين. أو يصور الخيانة الزوجية ويهجو المرأة الخائنة، التي تقوم باستغالل‬
‫ياب زوجها وسياجته، لتشبع شهواتها مع رجل آخر. وفي هيه الدال تقوم بنية‬
‫القصيدة عل مثلث المرأة ة الرجل ة الطفل. ويكون الدليةب هةو العنصةر‬
                                                            ‫ا‬
‫اوكثر دضورً في هيه العالقة فالغريب يطعم بدليبها في دين يدةرم الطفةل‬
‫الرضيع المهمل اليي يرنو إل صدر أمه. وتبدو المرأة رفيقة الطفولة يوم كان‬
                                      ‫يكسر النجوم يرات، ويدصي ما انكسر.‬
‫ويبدو في مثل هيه النصو مناف تكون المرأة في أدضانه وقد تدكةم‬
‫القصيدة التي تظهر فيها اوم أربعة عناصر هي: البيت، اوم، الطفةل، الفتةاة.‬
  ‫وفي هيه الدال يغيب الرجل ويدل مدله الطفل. ويالدظ باستمرار نكو إل‬
‫مردلة الطفولة وإل البيت القديم في مثل هيه العالقة، ديث تبدو المةرأة هةي‬
‫التي ترجوه أن يلتفت إليها، فيدها ممدودة إليه لتستقبله، وتيكره بصدرها، وكةم‬
                                      ‫ا‬     ‫ا‬
‫دهلل، وكم صنعت له الجو ريدً ورادً. وتستدضر اليات الشاعرة أجواء البيت،‬
      ‫ا‬                                                               ‫ا‬
‫و البً ما تركز في هيا االستدضار عل عاملين لهما أثرهما الكبير نفسيً وهما‬
              ‫ع‬                                  ‫وهم‬
‫النجوم ونافورة المياه، ُّ المرأة هنا استماله الرجل، وهو نو ٌ من اإلسةقاط‬
                                             ‫دل‬
‫للر بة البادثة عن المرأة الم ِّلَة، المرأة الغائبة، هةيه المةرأة يكشةف عنهةا‬
‫بصورة صريدة في قصيدة بعنوان "خم رسائل إل أمي" في ديوانه "الرسةم‬
                                  ‫ال‬                     ‫ك‬
‫بالكلمات"، ديث يي ّر اوم بأنه ما زال طف ً، دمل معه صورتها، والبيت اليي‬
‫آواه، والدزن والبرد اليي يدسه مع باقي النساء، ونه لم يعثر عل المرأة التي‬
‫تعامله معاملة اوم لطفلها، فهو في عالقته مع المرأة لم يكبر وفي عالقته مةع‬
                                                   ‫البيت، والمدينة لم يتدول:‬
                     ‫أنا شاعر ال يزال على شفته‬
                         ‫حليب الطفولة(81)‬
‫وفي قصيدة تدت عنوان: "القصيدة تولد من أصابعها إشارة إل أن المرأة‬
‫التي تشاركه كتابة القصيدة هي اوم، وأن دليبها هو الدبر اليي يكتب به، وأن‬
              ‫ثديها هو اليي علمه صناعة النهد ورسمه ولكنه رمز له بالفخار:‬
                            ‫ً‬
                     ‫حليب أمي.. كان حبرا أبيضاً‬
                   ‫وثديها علمني صناعة الفخار(91)‬
      ‫ا‬
   ‫ويبدو أن هيه القصيدة من نوع السيرة الياتية وإن اعتمدت كثيرً عل‬
 ‫ا‬
‫اإلخفاء في توظيف اللغة والصور الشعرية. فقد كانت بدايتها واضدة جدً،‬

                                  ‫- 69 -‬
                                                  ‫ً‬
                                  ‫بداية واقعية تتطابق تاما مع دياة الشاعر:‬
                             ‫ولدت..‬
                   ‫في الواحد والعشرين آذار(03)‬
   ‫وتتكرر صورة اوم في قصيدة أخر في الديوان نفسه بعنوان صري :‬
‫"هل تقبلين أن تكوني أمي؟". ديث تمتزج بشةهر أيلةول رمةز التغيةر‬
‫والتدول في الطبيعة وبداية الخريف، والفصل الةيي ينبةئ بةالموت، مةوت‬
‫الطبيعة. وهنا تستيقظ فجأة اليكر النائمة لتطفو عل السط فيظهر الدنين بعد‬
‫التعبير الصري عن أشواقه فتنتهي بالبدث عن تدقيق ر بةة ملدةة، ديةث‬
‫تتزادم فيها عناصر ملدة: الر بةة، الةردم، اومومةة، الر بةة الطفوليةة،‬
                           ‫الجوازات المزورة (النساء)، العودة إل اوصل:‬
                          ‫عندما يأتي أيلول‬
                          ‫أشعر برغبة قوية‬
                    ‫للعودة جنيناً إلى رحم أمومتك‬
                          ‫عندما يأتي أيلول‬
                      ‫أشعر برغبة طفولية قاهرة‬
                ‫لالختباء في تجويف يديك الصغيرتين..‬
              ‫وتمزيق كل الجوازات المزورة التي أحملها‬
                       ‫والعودة إلى أصلي(23)‬
‫(عادات) تكاد تتكرر العناصر نفسها، الدبيبة، البيت،‬   ‫وفي قصيدة أخر‬
                                                     ‫اوم، طاء اومومة:‬
                          ‫وفي حالة العشق..‬
                     ‫يصبح ثوب الحبيبة بيتاً..‬
                               ‫ويصبح أماً‬
                                   ‫(…).‬
                   ‫تعودت أن أتغطى بريش حنانك‬
                             ‫خمسين عاماً‬
                  ‫ومنذ سحبت غطاء األمومة عني‬

                                ‫- 79 -‬
                         ‫نسيت الرقاد..(13)‬
‫والمعروف في التدليل النفسي أن: "اوم يسعها أن تصب عل ابنهةا كةل‬
‫العجب اليي ما أبي لها أن تعامل به نفسها، كما تأمل أن تجد لديه تلبية لمطالب‬
‫ما تبق من عقدة اليكورة لديها. وتبق السعادة الزوجية ير ثابتة الدعائم ما لم‬
                                        ‫ً‬
 ‫تفل الزوجة في أن تتخي زوجها طفال لها وتتصرف إزاءه تصرف اوم"(33)..‬
                                               ‫ا‬
‫إن نزار قباني يستبدل دائمً المرأة الفعلية الداضرة المثيرة المهيجة الشبقية‬
‫بجسدها، بصورتها المر وبة أكثر عل مستو الياكرة والخيال، فيتدول يلةم‬
                                       ‫الجسد إل سلسلة من الكلمات المر وبة.‬
‫ً‬
‫هكيا تغدو المرأة الفعلية الواقعية بسدر جمالها وخفة ظلها وجايبيتها مثيرا‬
  ‫آنيً يدفع إل االستجابة إليه واالستمتاع به وتدقيق لية دواسية من خالل فس‬‫ا‬
                              ‫ا‬             ‫ا‬
‫المجال للخيال يستدضر صورً يصنعها انطالقً من أنمويج مستقر في الةيهن‬
‫قابل لإليداء بآالف الصور واوشكال. إنها المةرأة المسةتقرة التةي ازلهةا‬
‫و ازلته يات يوم، ومن ثم كان الدب في قصائده عالقة امضة مةع امةرأة‬
                                                                    ‫امضة.‬
‫إن المرأة في كل قصيدة من قصائده هي امرأة منزادةة عةن اونمةويج‬
‫اوول هيا اونمويج هو بمثابة البنية عل ما يقول البنيويون، وهي اوسةطورة‬
  ‫الشخصية دسب تعبير شارل مورون، وهةي الموضةوع دسةب مصةطل‬
               ‫ا‬
‫الموضو عاتيين فمهما تراءت لنا جديدة ال تغدو كونها تكرارً لصورة مركزيةة‬
                                                      ‫ا‬
‫مع االنزياح أديانً والمطابقة في بعض اوديان. وتعةدد وجوههةا ويخةدعنا‬
                            ‫الن في كل مرة بأنه يقدم لنا صورة جديدة.‬
                                                    ‫ا‬
‫وِيا وضعنا قاموسً لكل الصور المركزية للمرأة في كل ما كتبةه نةزار‬   ‫إ‬
          ‫ا‬
‫قباني فإننا نخل إل القول: إن اونمويج لم يتغير. وليلم ينقلنا دائمً من الوهم‬
‫إل الواقع ثم يعود إل الوهم. الوهم هو يلم التصور الثابةت المدةدد عةن‬
‫المرأة، والواقع هو تلم التصورات المنزادة عن الوهم، من هنا أهميةة إيجةاد‬
‫صورة ثم نفيها، كل امرأة تدمل بيور استمرارها وفي الوقت ياته بيور فنائها،‬
‫إنها ثنائية عجيبة تدكم عالم قصائد الشاعر وتظهر باستمرار في شكل تنةاقض‬
  ‫بين الطهر والدن فانظر إل هيه الصورة التي تشير إل بداية الخليقةة، إلة‬
     ‫أول عالقة قامت بين الرجل والمرأة أي تلم العالقة التي ربطت آدم بدواء:‬
                       ‫أتصور أنك أول أنثى..‬


                                 ‫- 89 -‬
                         ‫ظهرت منذ ماليين األعوام‬
                       ‫وبأني أول رجل عشق امرأة..‬
                          ‫منذ ماليين األعوام(43).‬
                            ‫ا‬
‫إن هيا التصور للمرأة يجعل فضاء اللية ردبً دين يلغي النساء والرجةال‬
                                                                     ‫ا‬
‫جميعً وال يبقي إال عل رجل وادد وامرأة واددة هما بمثابة آدم تعود عالقتهما‬
            ‫إل ماليين السنين وهيه العالقة فيها من المقد مافيها من المدن .‬
‫وهيه الصورة أو التصور يؤكده مرة أخر في أخريات دياته، في آخةر‬
                                            ‫ديوان صدر له إي يقول:‬
                      ‫أنت امرأة.. كانت تسكن جسدي‬
                       ‫قبل ماليين األعوام…(53)‬
                                    ‫ويقول في موضع آخر في الديوان نفسه:‬
                     ‫لغتي أنتِ.. التي ألبسها في عنقي‬
                                ‫مثل القالدة..‬
                        ‫والتي أحفظها عن ظهر قلب‬
                            ‫قبل لحظات الوالدة…‬
                                               ‫م‬
                    ‫والتي ج ّلتها بالشعر أثناء الوالدة..‬
                   ‫ووضعت الذهب المشغول في معصمها‬
                          ‫بعد تاريخ الوالدة…(63)‬
                         ‫ثم ينتهي إل القول بأصلية المرأة، وفرعية الرجل:‬
                      ‫أنت األصل.. وكل ذكور العالم‬
                    ‫ليسوا فوق قميصك إال زغباً!! (73)‬
‫وأنها البر والبدر، ودضارة هيا الكون، وأنها الخير، والعدل، وأنها هالل‬
‫الدب(13). وأن تاريخ الجميالت كتب عل جبين الشاعر من يوم كانت أمنا‬
                                                              ‫دواء(43).‬
‫تكشف قصيدة "دب .. بال ددود"، عن بنية أسلوبية، وموضوعاتية عجيبة،‬
                                                ‫ا‬
‫فهي تتكون من خمسة عشر مقطعً يوجهها درف النداء "يا" وضةمير المةتكلم‬
                             ‫ت ت ت ت‬                                             ‫ت‬
‫"أن ِ" وأداتا النفي: "ال" و"لن": يا.أن ِ،أن ِ، أن ِ، أن ِ. يا، يا، يا، يا، يا، يا. لن.‬

                                       ‫- 99 -‬
          ‫ت‬
‫يا، ال،وال، وال،وال، ال، ال، ال. يا، ال، ال، ال، يا ، يا ، يا. ال. أن ِ، يةا. ال.‬
                                             ‫ا‬
‫وقبل المقطع اوخير، اليي يبدو زائدً وال وظيفة له في القصيدة، تنتهي القصيدة‬
                                                         ‫ً‬
           ‫بهيا المقطع المعبر نفسيا أكثر من أية جملة أخر يقولها عالم النف :‬
                       ‫أنت امرأتي األولى.‬
                          ‫رحمي األول.‬
                          ‫شغفي األول.‬
                          ‫شبقي األول.‬
                 ‫طوق نجاتي في زمن الطوفان… (04)‬
                             ‫ا‬
‫ولعل هيا االعتراف الشعري الصري جدً اليي جاء في قصيدة بعنةوان:‬
                          ‫ال‬
‫"البيان اوخير من الملم شهريار"، ال يترم مجا ً الجتهادات علمةاء التدليةل‬
                                  ‫النفسي الستخراج صورة اوم من شعره:‬
               ‫إنك األولى .. وما تبقى من نساء األرض‬
                               ‫ذرات رمال‬
                                 ‫(….).‬
                 ‫وأنا أعرف من أرضعني لبن العشق..‬
                       ‫ومن علمني أحلى الكالم..‬
                            ‫ً‬
             ‫فاشرحي لي: كيف أمضي هاربا من صدر أمي؟‬
                                 ‫(….).‬
                            ‫كيف يا واحدتي؟‬
                       ‫أرفض النهد الذي أطعمني‬
                                 ‫(….).‬
                   ‫عقدتي الكبرى التي لم أشف منها‬
                          ‫أن كل امرأة أحببتها‬
                     ‫كان البد بأن تشبه أمي..(24)‬
                     ‫ا‬
‫هيه النزعة للعشق اومومي جعلت زل نزار شبيهً بغةزل المتصةوفة،‬
                                     ‫ا‬
‫فهنام المرأة المطلق المثال، وهي دائمً واددة، تبدو أشعاره فيها تسابي يتلوها‬
                         ‫ت‬                    ‫ا‬
  ‫عل مسامعها ويخاطبها دائمً بضمير المخاطب أن ِ، ولةي هنةام أخةر‬

                                    ‫- 001 -‬
                      ‫بعيدة في "نهاية العالم".‬   ‫سواها. فهي "سيدة العالم"، تجل‬
                         ‫فطول الشعر واحد..‬
                        ‫ومحيط الخصر واحد..‬
                         ‫وامتالء الثغر واحد..‬
                        ‫وجنون الصدر واحد..‬
                        ‫وصراخ الحلمات (14)‬
‫بل إنه يصرح في موضع آخر إنه ال وجود المرأة ثانية في دياته، فهةي‬
                               ‫واددته، وأن باقي النساء هن مجرد لبا لها:‬
               ‫إن ما تحكينه من وجود امرأة ثانية..‬
                  ‫في جواريري.. وفي ذاكرتي..‬
                ‫هو تأليف روائي.. وشطحات خيال.‬
               ‫إنك األولى.. وما تبقى من نساء األرض‬
                          ‫ذرات رمال(34)‬
‫هي اللغة اونث فيها يقرأ النا عينيها، ويشةمون بهةا رائدةة الةورد‬
                      ‫الدمشقي، وهي تشبهه ويشبهها، تسكنه، ويسكن فيها.‬
               ‫هذه المرأة رافقته يوم كان في بطن أمه:‬
                     ‫منذ أن كنت في بطن أمي‬
                  ‫وأنا أخطط كي تكوني حبيبتي(44)‬
‫وعندما صارت دبيبته، تدولت إل لغته، وعندما تدولت إل لغتةه راح‬
                                      ‫ً‬
       ‫يبدث فيها عن اوم التي تشعره دوما أنه ما زال عل قيد الدياة(91) .‬
                                                            ‫ا‬
‫هنام دائمً في شعر نزار قباني المرأة المدورية، التي هي اوصل التةي‬
                       ‫ا‬
‫رافقت الشاعر مني الوالدة وقبل الوالدة، وظلت جزءً منه ومن نتاجه، المةرأة‬
‫المطلق، المثال، وهنام المرأة العادية، امرأة الدياة اليومية، التي تةرتبط مةع‬
 ‫الشاعر بعالقات سرعان ما تنتهي، أو تأتي متأخرة لتربط معه عالقة فيرفضها:‬
              ‫أريد استعادة وجهي البريء كوجه الصالة.‬
                     ‫أريد الرجوع إلى صدر أمي‬
                        ‫أريد الحياة… (64)‬

                                  ‫- 101 -‬
‫من هنا نفهم معن : هروب الشعر منه = هةروب القصةيدة = هةروب‬
‫الموضوع = هروب المرأة التي ير ب في أسرها: "كلما داولةت أن أتعقةب‬
‫الشعر إل ديث يسكن هرب مني. ثالثون سنة، وأنا أداول أن أفاجئه بمالبسةه‬
                                                      ‫ا‬
‫الداخلية، أو عاريً.. ولكنه في كل مرة كان يلب طاقيةة اإلخفةاء.. ويتبخةر‬
                                                  ‫كالروح النقي..."(11).‬
                         ‫2 ـ المرأة الحبيبة:‬
                                            ‫ا‬
‫إن المرأة بوصفها مثيرً، والقصيدة بوصفها استجابة لهةيا المثيةر يةر‬
‫الثابت الشديد التنوع والتبدل والتغير، كل جزء فيه يودي بآالف الصور، وكةل‬
‫عنصر فيه ينشطر إل يرات وجزيئيات شت ، وطبيعي أن تكون االستجابة لهيا‬
                  ‫ا‬
                 ‫الثابت المتغير الشديد التنوع هي اوخر متغيرة وأكثر تنوعً.‬
‫إن مداولة إدصاء الصور التي يودي بها كل جزء في جسد المرأة يشكل‬
                                                         ‫ا‬      ‫ا‬
‫دق ً دالليً مدهشً، كل عنصر فيه ينتج آالف الصور، وأي جزء فيةه يدةرم‬  ‫ال‬
‫ً‬
‫كوامن الشاعر، ويجعله يتفنن في رسم لودات فنية بالكلمات ويشةكل صةورا‬
                                             ‫ال‬
‫تضفي عل يلم الجزء جما ً ال يضاهيه جمال، ولعل الدهشةة التةي تثيرهةا‬
‫أجزاء جسد المرأة ال تقل إثارة عن تلم التي تثيرها أشياؤها، ومن ثم كان يلم‬
                                                   ‫الكم الهائل من الصور.‬
‫إن المرأة في شعر نزار قباني مثير ثابت، ولكنه دائم التجدد. أو هو دائرة‬
               ‫ال‬       ‫ا‬
‫كبر تدوي دوائر صغر وأخر أصغر تولد أنواعً وأشكا ً من االستجابات‬
‫دين تغدو هي اوخر مثيرات ضمن عالم اإل راء. ونزار قباني يعبر عن هيه‬
                                                              ‫ا‬
                                                    ‫الدقيقة شعريً دين يقول:‬
                                                          ‫أحبك جداً..‬
                                               ‫ويقلقني أن يمر نهار‬
                                    ‫وال تحدثين به خضة في حياتي..‬
                                           ‫وال تحدثين انقالباً بشعري‬
                               ‫وال تشعلين الحرائق في كلماتي… (84)‬
                                      ‫ويمكن أن نتمثل ليلم بهيا الشكل:‬




                                 ‫- 201 -‬
- 103 -
‫هيه العناصر تعمل في اتجاه وادد هو اإل راء واإلثارة ومن ثةم تةوقظ‬
  ‫عواطف شت ، وتسيطر عل الدوا بنسب متفاوتة. فمن داسة البصةر إلة‬
‫داسة الشم إل داسة السمع إل داسة اليوق إل داسة اللم إل تراسل هةيه‬
                                                       ‫ا‬
                                  ‫الدوا أديانً ترسم صورة هيا الجسد.‬
‫ً‬
‫إن الدديث عن مفاتن جسد المرأة معروف في الشعر العربي وأنتج معجما‬
‫خاصً، يمكن إدصاء كلماته ودالالتها المتشابهة، ومن ثم الوصول إل معجةم‬ ‫ا‬
             ‫ا‬
‫لجمالية هيا الجسد، بيد أن هيا الجسد عند نزار قباني شكل عالمً ال ددود لةه،‬
‫وأنشأ لغة خاصة من ديث التوليد الداللي للكلمةات والصةور اليهنيةة يةر‬
                                                                ‫المددودة.‬
‫ال تدتاج المرأة إل أن تتددث دت تخبرنا عن كونها امرأة جميلةة، ون‬
‫الجسد وهو صامت ناطق مبين ولكن لغته امضة أكثر من اللغة اللفظية، فقةد‬
‫ً‬
‫ديرت ابتسامة الموناليزا الدارسين والنقاد مدة طويلة من الزمن وظلةت لغةزا‬
‫استعص فهمه، وإيا كانت العين أبرز أدوات االتصال والتواصل بين النا في‬
‫لغة الجسد، وهي بمثابة اللسان في لغة الكالم مع ما فيها من موض وإبهام فإن‬
                ‫باقي اوعضاء ال تقل أهمية عن العين، وفي مقدمتها االبتسامة.‬
                                  ‫ا‬
‫إن عالم الداخل النفسي المتشابم البً ما يعبر عنه الجسد، فاولم واللةية،‬
  ‫والفرح، والدزن، واومل واليأ ، والخوف واالرتياح تظهةر علة مالمة‬
‫الجسد، وما الثوب اليي يغطي هيا الجسد سو رسالة منه إل اآلخر وتعبيةر‬
                                                                 ‫عن ر بة.‬
                ‫ا‬                  ‫ا‬
‫إن: "الصمت كالم ولغة، إنه أديانً اوبلغ، واوشد توترً، والمولد اوكبةر‬
‫للخواف والتخلخل، فهو خطاب في دد ياته، وهو موقف، وقلق، وتةوتر فقةد‬
                                                   ‫ا‬         ‫ا‬
‫يكون دفاعيً، وهو أديانً هجومي عدائي رافض ومتدد في جميع اودوال، إنه‬
  ‫دمال معن كما قد يكون ضرورة لإلظهةار اوفصة وللتعبيةر اووضة‬
                                                          ‫وللتواصل".(41)‬
‫من هنا يمكن أن نتددث عن الدقيقة والمجاز في لغة الجسد، فالدداجة أي‬
                                                    ‫ا‬
‫لغة العين هي أكثر مجازً من يرها، فعدم النظر إل الشخ قد يعني عةدم‬
‫االهتمام أو اإلهمال، أو الكره، أو النفور أو الفتور، والنظر قد يعني التقدير، أو‬
‫الدب، أو الر بة، أو السؤال، فالنظرة رسالة رمزية إيدائيةة دمالةة معةان،‬

                                   ‫- 401 -‬
                        ‫ا‬      ‫ا‬
‫وفهمها يقتضي تأويلها مثل ما نؤول نصً شةعريً، فهةل قةرأ نةزار قبةاني‬
                                                   ‫رسائل هيا الجسد؟‬
‫ً‬
‫إن القصيدة عند نزار قباني تبن عل قراءة جسد المةرأة بوصةفه نصةا‬
                                                      ‫ا‬       ‫ا‬
‫مفتودً وموضوعً لدقيقتها المطلقة، ونواة هيا الجسةد الجوهريةة ومدورهةا‬
           ‫اوساسي يكمن في اونوثة. فأين تكمن اونوثة في جسد المرأة؟…‬
                        ‫ا‬
‫إن المرأة / المرأة ال تعني الشاعر بوصفها جسدً كأي جسد آخر، وإنمةا‬
‫اليي يعنيه هو المرأة / اونث . واونوثة ظاهرة ال تتكرر عند النساء إنها دالةة‬
‫خاصة بكل امرأة، ومادام اومر كيلم فهي ناقصة ويتوجب البدث عن مالمدها‬
‫باستمرار في جسد المرأة اليي ال يتكرر هو اآلخر ويلم للعثور عل اونثة /‬
‫اونث وعند يلم سنعثر عل تلم المرأة المفقودة فهةي دالةة تخة امةرأة‬
                                                                    ‫واددة.‬
                                                ‫ا‬
‫ولكن من العبث أيضً البدث عن امرأة بعينها في شعر نزار قباني فهو لم‬
                                                              ‫ا‬
‫يلجأ يومً إل تخليد واددة من نساء الواقع اللواتي عرفهن دون أن يسدل عليهن‬
                                                                 ‫ا‬
‫ستارً ويدولهن إل رموز، المرأة عنده مثال جمع فيه صفات العديد من النساء‬
‫اللواتي عرفهن. والمرأة في شعره شأنها شأن المرأة التي نشاهدها فةي الدلةم‬
‫فيها عناصر من مجموعة من النساء ومن الصعب تدديد هويتها. فالمرأة الجسد‬
‫التي نقلها نزار قباني تجربة مشروطة أو ملونة بما يجري في اليهن في صورة‬
          ‫ا‬
‫تخييل مرتبط بأنمويج مستقر في الياكرة: "أنا أق عل النا دلمً، وأتةرم‬
                              ‫لهم مطلق الدرية في تصديقه أو رفضه"(19).‬
‫يقول الفيلسوف الفرنسي المعروف "جام دريدا": لي هنام مةن جةوهر‬
‫للمرأة ون المرأة تزي وتنزاح عن نفسها ال وجود للدقيقة. وال وجود لدقيقةة‬
‫المرأة، فالمرأة هي اسم لال دقيقة الدقيقة"(49) أما أب التدليل النفسي "فرويد"‬
                                                      ‫ا‬
‫اليي اعتقد النا جميعً أنه قد دخل دهاليز النف البشرية، وبدد ظلماتهةا فقةد‬
‫قال عن سيكولوجيا النساء بعبارة صريدة لماري بونابرت إن السةؤال الكبيةر‬
                              ‫ا‬                  ‫ا‬
  ‫اليي لم تتم اإلجابة عليه أبدً. واليي لست قادرً بعد عل اإلجابة عليةه علة‬
‫الر م من ثالثين سنة من البدث في النف اونثوية: هةو" مةا الةيي تريةده‬
‫المرأة؟"..(29) وفي رسالة لخطيبته "مارتا" سةنة (3114)، جةاء فيهةا: "إن‬
                                                        ‫ا‬
‫الطبيعة قد دددت سلفً مصير المرأة بلغة الجمال، والفتنة، والعيوبة، ويلم قبل‬
‫أن يكون الكائن البشري قد بلغ سن االرتقاء إل مكانه في المجتمع، إن القوانين‬
                              ‫ا‬
‫واوعراف ما تزال مدعوة إل من النساء عددً من اوشةياء التةي ال تةزال‬

                                 ‫- 501 -‬
‫مدظورة عليهن دت اآلن. بيد أن مصير المرأة سيظل ر م يلم ما كان عليةه‬
‫دت اليوم: ففي شبابها تكون يلم الشيء اللييي والرائع. وفي سن الرشد تكةون‬
                                                 ‫الزوجة المدبوبة"(39).‬
‫ويؤكد في أدد أبداثه إن سيكولوجيا المرأة "قارة مظلمة"(19) فهل اكتشف‬
‫نزار قباني هيه القارة التي أمض أكثر من خمسين سنة في صدبتها. يمةددها‬
                     ‫ا‬
‫تارة ويهجوها أخر ، وفي كل ماكتبه من شعر كان دائمً يبدث عنها، يكتةب‬
                                         ‫ا‬
‫عنها طورً، ويستعير لسانها طورً آخر.كان في كل ما كتب مةن شةعر فةي‬‫ا‬
                                         ‫ا‬                     ‫ا‬
‫المرأة بادثً عن أنمويج، ظل خفيً، ولعل يلم مادفعه إل القول يات مرة، وهو‬
‫شاعر جسد المرأة: اإلثارة اليهنية هي في تصوري أهم من اإلثةارة الجسةدية‬
‫فاإلثارة الجسدية ال عمر لها وهي مرتبطة بالسةطدي واآلنةي والعةابر وإيا‬
                          ‫ً‬
‫افترضنا أن عمر المرأة االفتراضي هو ثالثون عاما فإن جمالها بعةد الثالثةين‬
             ‫ا‬     ‫ا‬                            ‫ا‬     ‫ال‬
‫يجب أن يكون جما ً يهنيً وماكياجها يجب أن يكون ماكياجً ثقافيً"(99)، هةيه‬
               ‫المرأة اليهنية التي ال يمكن إدراكها بالدوا هي التي قال عنها:‬
                              ‫يا امرأة ...‬
                      ‫أترك تحت شعرها أسئلتي‬
                      ‫ولم تجب يوماً على سؤال‬
                               ‫يا امرأة..‬
                            ‫هي اللغات كلها‬
                     ‫لكنها تلمس بالذهن، وال تقال‬
‫وهكيا ينتهي هو اآلخر إل ما انته إليه فرويد، ليصرح: "المرأة مهنتي،‬
‫وهي قارة يجب أن تظل مجهولة واكتشافها ا تيال لها"(99). ويعبر عن يلةم‬
                                   ‫ا‬
                                  ‫بعد تجربة خمسين سنة من الدب شعريً.‬
                  ‫تورطت في الحب، خمسين عاماً‬
               ‫وال زلت أجهل ماذا يدور برؤوس النساء‬
                           ‫كيف يفكرن..‬
                          ‫كيف يخططن..‬
                     ‫كيف يرتبن أشياءهن..(75)‬
‫وفي موضع آخر يؤكد أن النساء مجموعة من اوسئلة ال يعرف جوابها إال‬

                                 ‫- 601 -‬
                              ‫ا م‬       ‫ا‬
‫اهلل(19)، وقد ظلت المرأة عنده كتابً مفتودً د ّال معارف ال يعرف صةفدته‬
‫اوول وال صفدته اوخيرة، وموسوعة إنسانية وكونية ال ددود لها فمما كتبةه‬
                                                                     ‫ا‬
                  ‫شعرً قبل وفاته بأقل من ثالث سنوات يؤكد فيه هيه الدقيقة:‬
                            ‫بعد خمسين عاماً‬
              ‫من التحصيل االبتدائي، والمتوسط، والعالي‬
                     ‫الزلت أتعلم كيف أحب امرأة..‬
                       ‫وكيف أعتني بشمع يديها..‬
                              ‫وفضة نهديها..‬
                          ‫وكيف أخاف عليها..‬
                      ‫فكما أن الحرية ال سقف لها.‬
                      ‫والديموقراطية ال سقف لها.‬
                         ‫فإن المعارف النسائية..‬
                         ‫ال سقف لها….. (95)‬
‫مشكلته مع المرأة، إين، مشكلة وجودية ليلم نجد أن المرأة في شعره تكاد‬
‫تغير وجهها ولباسها وزينتها واسمها وهويتها من قصيدة إل أخر عل الر م‬
‫من المالم العامة المشتركة بين بطالت قصائده: "المرأة كانت يات يةوم وردة‬
                              ‫هما ال‬               ‫ا‬
  ‫في عروة ثوبي، خاتمً في إصبعي، ًَّ جمي ً ينام عل وسادتي ثم تدولت إل‬
                                                      ‫سيف ييبدني"(19).‬
  ‫إن كل من يتتبع الصورة الجسدية للمرأة في شعر نزار قباني يكتشف عل‬
                                ‫ا‬
‫ندو سهل أن المرأة في شعره: "ليست جسدً فدسب بل هي جسد وطبيعة، وإيا‬
                            ‫ا‬
‫دظيت المرأة الجسد بدوا نزار ور بته مبكرً فإن المرأة الطبيعة لةم تغةب‬
‫عن أفق عينيه اللتين طالما أبدرت المرأة بشراع الدب فةي مةداهما اوزرق‬
                                                        ‫ا‬
‫وأمطرته فيروزً من عينيها، وزودته بجمر درائقها، و مره شةعرها بشةالل‬
‫ضوئه اوسود، وهي جماليات تقرن المرأة بأوسع من الدة والر بةة، بةل‬
                                                     ‫بطبيعة عليا"(49)..‬
                                                     ‫ا‬
‫وهي أيضً: " وليمةة جسةدية تمةأل الكةون بشةهوة النةور والبريةق‬
‫واالصطخاب"(29) وهي: "مسادات ال تنتهي دت الظالل فيها ملونةة ديةث‬
‫جمال المرأة، كجمةال اورض، لةية أبديةة للعةين واليةد، واوين واونةف‬

                                ‫- 701 -‬
                                                              ‫واللسان"(39).‬
‫وتقترن مظاهر الجمال في المرأة برموز الخصب والنماء فةي الطبيعةة،‬
                                    ‫ا‬                      ‫ا‬
‫مفردة دينً. أو متصلة بغيرها أديانً أخر ، وتتسع رؤيةة الخصةب لتشةمل‬
‫مشاهد ممتدة من الطبيعة ترتبط ببساطة الفطرة، ورمةوز الدركةة، والدريةة‬
                                                        ‫والبراءة(19).‬
‫إن الدقل المعجمي لدواوينه في هيا المجال يكشف عن عالم مدهش رافقه‬
‫طوال مسيرته الشعرية: فالدجارة تلتفت إليها وتبكي وتطرب، وتنسجم عنةدما‬
                    ‫م ت طب‬
‫تلوح مخضرة الخطوة وهي وادة يدلم فيها كل ُسْ َر ِ ٍ ولوالها وجه اورض‬
              ‫ا‬
‫لم يعشب، في شفتيها يخضر الصد ، والشيا يجري بشعرها أنهرً، وهي وعةد‬
‫ببال الدقول، أو ببال العناقيد، أو ببال الدوالي، واسمها بكاء النوافير، ورديةل‬
‫الشيا، ودقول الشقيق، ورف من سنونو يهم بالتدليق، وعينها صفصافة، بفيهةا‬
‫رائدة المراعي، وفي ضفائرها يلهث القطيع، وهي سروة، وصفصافة، وهةي‬
‫تعادل عناصر الطبيعة وهيه العناصر ما وجدت إال لخدمتها، ومن ثغرها تتدفق‬
‫الينابيع، وهي كوخ أدالم، ونهداها مزرعتا زنبق، ومبسةمها وريقةة تةوت،‬
‫وصدرها ثروة نادرة، ونهداها جدوال نبيي وقهوة، ودورقا صيف ونور، وربةوة‬
‫تعانق ربوة، وشم تدور، أو فلقة تفادة، وثغرها تنف الخابيةة، وأصةابعها‬
‫أنهار ما ، وهي عرائش وخضرة وزرع، وعشب اورض من نعومة رجليها،‬
‫ولوالها ما تنف الصب ، وما صار للصخر قلب، وهي ديمة تعصر الةرزق،‬
‫وأن الطبيعة استمدت جمالها منها. وشعرها شالل ضوء، وسنابل لةم تدصةد،‬
‫وتدت قدميها يخضر الدجر، وأقدامها هي التي تنمي الدشائش، وهةي التةي‬
‫جعلت اورض تزهر، ودين تمر يرتجف الفل، وشفتها نافورة صاددة، وباقةة‬
‫من كرز، وساقاها مزرعتان للفل، وأشرطة من الدرير وشةالل مةن يهةب.‬
‫وصدرها مزرعة ياسمين، وهي أصل هيا العالم فهو ماكان ليوجد لوالهةا، إيا‬
‫دضرت دضرت الدنيا، وإيا ابت اب العالم. فلو لم تكن عيناها مايا تصةير‬
‫اورض؟ ويقابل بين دال المرأة دين يهجرها الدبيب ودال الطبيعة، ويؤكد أن‬
                                                                ‫ا‬
‫بعينيها بدارً ولدت من أبدر، وانفتادات عل صدو، وعل جزر، وأن النجوم‬
‫فيها مبعثرة، والصيف إليها يعود كل سنة، وهي منثور الرب وزنبقها، وشهقات‬
‫النجمات في المنددر، وصدو مقبل بعطايا، وقمر أو شرفة في قمر، وهي عقدة‬
‫خضراء تتدول إل رمز لشجرة، ويتدول كم الدانتيل في يراعها إلة مسةاند‬
‫التفاح، والزنبق اوسود، وهي أفق نجماته نزلةت تطةوق الشةاعر، وجنينةة‬

                                  ‫- 801 -‬
‫خضراء، وصنوبرة، وعيناها كروم عارشة، وبدار مجهولة وجةزر، وبيةت‬
‫طفولة ووطن. ومن دول نهدها تلم اوقمار، وهي نوار هيا العةالم، وصةدو‬
‫عيونها أمطار، ومن شفتيها يرش الياقوت، وعيناها بديرتا سكون، أمطارهةا‬
‫سوداء، وفوق أجفانها ماليين النجوم، وتنورتها دقيبة أنجم، وهةي صةنوبرة،‬
‫و ابة لوز، وشمو ، وأنجم، وفراشة، ونيسان، وفستانها من دمع تشرين، ومن‬
‫صن ليمون، ومن صوت دسون، وأكمامه من عشةب البديةرات، وأزراره‬
‫قطيع نجمات، وفي عينيها مطر أسةود، وشةفتاها خةوخ، ويةاقوت مكسةر،‬
‫وبصدرها قبة مرمر، وينابيع، وشم ، وصنوبر، وعيناها نهران من تبغ، ومن‬
   ‫عسل، وكوخان عند البدر، في مياههما ييوب الدزن، وبرديلها تنطفئ الشم‬
‫ويغيب القمر، وتتغير اورض. هي الصيف اوخضر، والشم اوجمل، ور وة‬
‫بدار، شفتاها زهرتا أضاليا، في صدرها زوج مةن دجةل ورسةائلها تقةرأ‬
‫للطبيعة. فيفهمهما النهر، والنجمة، والغدير، والري ، والغابات، والطيور، ويدها‬
‫شم ، ونهر دريري، ونجمة هربت، أو نجمة تلعب، وشعرها شةالل ظةل،‬
‫وثوبها ربيع، وهي جنة بثمارها، وعشبها ناضر، وفي صدرها اسةتوطن زوج‬
‫دمام، وثغرها صن سالم، ودلمتها مزرعة ورد، وإبطهةا منبةت دشةائش‬
  ‫طازجة المطلع، وهي قطعة صيف، وقد كانت مجهولة فاكتشفها الشاعر، فرم‬
‫عل صدرها اوفالم والشهب، ودول تراب نهةديها يهبةا، وزرع بأرضةها‬
‫راياته. ثم كتب"أدبم" فوق جدار القمر أو سوره، وفةوق كراسةي الدديقةة،‬
‫وجيوع الشجر والسنابل، والجداول، والتمر، والكواكةب، وورقةات الزهةر،‬
‫والنهر، والمنددر، وصدفات البدار وقطرات المطةر، وعلة كةل صةن،‬
‫ودصاة، ودجر، وشم . وثوبها كعشب البديرات، وشعرها كبدر، وكسةنابل،‬
                                           ‫ا‬      ‫ا‬
‫و هو يزرعه دفل ، وقمدً، ولوزً، و ابات زعتر، ونهدها قطعة جوهر، ودبها‬
‫طير جميل أخضر، وجزيرة، وجدول تنمو دوله كروم و ةالل، وهةو ينمةو‬
‫ويزهر كالدقول، والشقيق اودمر، واللوز، والصنوبر، وهو يجري كما يجري‬
‫السكر بقلب الخوخ. وفي مرفأ عينيها أمطار، وشمو ، وطيور، ومنهما تتساقط‬
‫ثلوج، وهي ربيع، وزنبقة، ونجمة، وكرمة، و ابة، ولؤلؤة، ووادةة، وينبةوع‬
‫ماء. وعيناها نيسانان، وطيران أخضران، أو بهما فا طيران أخضران، وفمها‬
                      ‫مزرعة أزهار ليمون، وثوبها من اورجوان، والياسمين.‬
                                    ‫ا‬
‫وقد يتمن الشاعر أن يكون ددائقيً في بساتين عينيها، وقد تتبعها اوشجار‬
‫عندما تمشي، ويشرب الدمام من مياه جسمها الثلجي، وتأكةل الخةراف مةن‬
‫دشيش إبطها الصيفي، وقد يكون دضورها في الكون مثةل دضةور الميةاه‬
                                 ‫- 901 -‬
                                                          ‫ا‬
‫والشجر تمامً، وقد تتدول إل زهرة دوار شم أو إل بستان نخل، وقد يكون‬
                                                            ‫ا‬
‫جسدها مليئً بادتماالت المطر. وسرتها وادة ظليلة فةوق الرمةال ومركةز‬
‫الكون، وتدتها ميزان الزالزل يتنبأ باهتزاز اورض، وهةي مليئةة كالسةنبلة،‬
                                  ‫وطازجة كالسمكة الخارجة من البدر.‬
‫وإيا كان البدر هو سيد التعدد، واإلخصاب، والتدوالت، فإن أنوثتها هةي‬
‫امتداد طبيعي له، وهي شجرة، أو هي أوراقها، وأن نهديها طفالن يتةددرجان‬
                         ‫ا‬       ‫ا‬
‫عل الثلج، والعصافير تأتي من عينيها أفواجً أفواجً من جهة البدر، صةوتها‬
‫يتسلق كعريشة زرقاء، ودول عينيها تدور المجموعة الشمسية، وفةي وجههةا‬
‫شوارع، وفي صوتها أزقة للتجول، وتلد الجداول السكر عن أصابع قدميها.‬
          ‫ع‬
‫وهي ابة تمشي عل أقدامها، وترش اورض بقرنفل وبهار، ومن ُتمة نهدها‬
‫يطلع فجر، وبهار، ومدار، وندا ، وشاي، وعاج، وبين نهديها شارع ضةيق‬
                         ‫ي َقط‬
‫هو آخر عنوان يلتجئ إليه الشاعر، ومن عينيها ُن َّ ُ العسل اوسود نقطة نقطة،‬
‫وهي بستان الزعفران، وفي شعرها أد ال يصعب التغلغل فيها، وتدت نهةديها‬
‫شم دارقة، وهي قابلة للتدول من دجر مستدير إل نافورة ماء ومن قصيدة‬
 ‫ال‬     ‫ا‬
‫إل دمامة. وهي سدابة دبل بالشعر، نقطت فوق دفاتر الشاعر نبييً وعس ً،‬
                 ‫ً‬       ‫ً‬                                 ‫ا‬
‫وعصافير وياقوتً أدمر، ونقطت فوق مشاعره قلوعا وطيورا بدريةة وأقمةار‬
‫ياسمين، وهي المتدكمة في دركة الكون وكل مافيه مةن كائنةات، وبرديلهةا‬
‫يتوقف الشجر عن النمو والقمر عن االستدارة، والماء عن االشتعال، وشةعرها‬
‫ابات يخبئ بها الشاعر وجهه، وقد يصيد المدار بشطآن عينيها، ومن ثغرهةا‬
‫تنقر أسراب النور الدنطة، واللؤلؤ اوسود قد اكتشف في عينيهةا، وجسةدها‬
‫خريطة جغرافية، ودول نهديها يلعب اوطفال بكرات ثلج، ويصةطادون الةبط‬
  ‫المائي، وي شاهدون كروية اورض، وعل نهديها جبال يكسوها الثلج وهي مأل‬
‫باليهب، وفي عينيها يمكن قضاء عطلة صيفية، ويمكن السبادة في صةوتها،‬
                           ‫ا‬
‫ويدها سدابتان ربيعيتان لوالهما لمات العالم عطشً. وهي مليكةة تسةير فةي‬
‫ردابها اوشجار، والنجوم، والسداب وعيناها شم ، وخداها نهرا درير، وفي‬
‫نهديها ابة أشجار تختبئ فيها الطيور، وقد يسقط القم ، واللوز، والتةين مةن‬
‫ركبتيها. ومن قفطانها تلوح رائدة البخور، والكافور، والبدار، وفي ضةدكتها‬
‫رائدة اومطار، وهي صفصافة، ونخلة، وأشجار لوز،وخوخ يصعب الوصةول‬
‫إليها. وعيناها من عسل دجازي، وخصرها بعض مغازل الغمام، ويداها مةن‬
                    ‫يهب، ومن عنب، ومن دبق، ومن قمر، ومن ريش نعام.‬


                                ‫- 011 -‬
‫وقد تطلع منها بساتين نخل، ونوافير ماء، وقد يطلع منها نبيةي، وقمة ،‬
‫وقطن، ومانغو، ومن تدت سرتها تطلع المعجزات، وهي آخر مرودةة مةن‬
‫درير، وآخر طفل من عائلة الياسمين، وهي تختزل طبةائع كةل الطيةور،‬
‫وأسماء كل الزهور، وفوق مياه يديها يتالق الدمام الدمشقي، ومن شفتيها يبةدأ‬
‫فصل السفرجل، والخوخ، والتين، و مائم السماء تيرف دموعها عليها، بل هي‬
‫السماء، وكل الدمائم تفرش ريشها اوبيض تدت رأسها، وكل شقائق النعمةان‬
‫تطلع من دقول جسدها، ونهداها مصدر من مصادر الرمةال، وهةي رديةق‬
‫الدضارات، هضابها تتدرم، وبدارها تتماوج، وسرتها تةتكلم، وكةل الةيين‬
‫تجولوا في قاراتها الخم لم يعرفوا الطريق إل مناجمها اليهبية، وهنام فةي‬
‫جسدها سهول يزرع فيها القطن، ووديان يتكاثر فيها الصفصةاف، وهضةاب‬
‫يتسلق عليها العنب، وشواطئ تتزاوج فيها اوسمام، وعناوين سرية تسكن فيها‬
‫دوريات البدر، عل جسدها نباتات شت ، وأنهار طويلة، وأزهار، ودمةائم،‬
‫ومواسم لوز، وخوخ، وسفرجل جبلي، ومد وجزر، ومواعيد أمطار، ومنةاطق‬
‫استوائية. وهي من فصيلة الورد، وإلىسرتها تطلب مئات العصةافير اللجةوء‬
‫السياسي، وتطلب مئات اوسمام الهجرة إل مياهها الدافئة. وتغطي طبقة مةن‬
‫الثلوج نهديها، وهي سمكة تكتشف كل يوم أبعاد جسدها، وتتعرف عل دقةول‬
‫دنطتها، وأشجار فاكهتها، وأعشاش عصافيرها، وموسيق جداولها الربيعيةة،‬
‫وهي أميرة اوسمام، وأميرة النساء المصنوعات من "توركواز" البدر، وأميةرة‬
‫اونوثة التي ال ضفاف لها، وبإمكانها أن تختار مايا تريةد أن تكةون: سةمكة‬
                    ‫ا‬
‫متودشة، دمامة بيضاء، قطة سيامية، ابة أفريقية، فرسً تصهل في البراري،‬
‫أو عاصفة عل شكل امرأة. لجسمها رائدة الشام، وخوخ، وتين، ولوز، وماء،‬
‫وعل شفتيها يشتم الربيع في عز الشتاء، وعطرها أمطار، ونهدها، يأخي شةكل‬
   ‫الهالل في أول الشهر، وجسمها رواب يجب رشها بماء البنفسةج، وتضةاري‬
‫عالية، ومدن، وبواد، والزمن مفصل عل مقيا جسدها، والشجر يورق معها،‬
‫واونهار تفيض معها، والقمر يستدير مع استدارة صدرها، والدنطة ال تتكةاثر‬
‫إال تدت إبطيها، والضفادع تسب في مياه ركبتيها، والعصافير تتعلم الطيةران‬
‫في سهولها المفتودة، والشم تشرق من شفتها العليا، وتغيةب تدةت شةفتها‬
‫السفل ، والقصائد تتساقط في سالل نهديها، هي الخصةب والنمةاء، و يابهةا‬
‫مجاعة وجفاف، وهي شتائية، ورمادية، وساطعة، وباهرة، ودبل بةالبروق،‬
‫واومطار، ومن تدت برنسها اوبيض تتددرج الفاكهة، ونهدها يتكور بمجةرد‬
‫وضع تفادة إل جانب تفادة، وأنه بمجرد الضغط عل يدها تتساقط الفاكهةة،‬
                                ‫- 111 -‬
‫في جسدها تشق اونهار، وتزرع النخيل، ويجمع مدصولها القطن، ويسةتخرج‬
                                         ‫ماء الورد، وزيت الياسمين.‬
‫وهي مغزولة من قطن الغمام، وأمطار من ياقوت، وأنهار مةن نهونةد،‬
‫و ابات رخام، وقد جاءت إل ياكرة الشاعر من بياض الياسمين، ومن سواقي‬
 ‫ا‬                   ‫ا‬                   ‫ت‬
‫الماء، ومن دموع الماندولين، وهي ُطلع من عينها شمسً، ومن إبطيها قمدةً،‬
                                                             ‫ا‬
‫ومن سرتها يهبً. وهي قمر طالع، ودجل نائم، وسمم راق ، آتية من ألةوان‬
‫الطيف، ومن رائدة الصيف. ومن عبق الزعتر. من أشجار أنوثتها نأكل، ومن‬
                                    ‫ا‬       ‫ا‬      ‫ا‬       ‫ا‬
‫شفتي ها نقطف لوزً، وخوخً، وتينً، وعنبً، من ثلج يديها يخرج جمةر، ومةن‬
   ‫عقيق شفتيها تخرج النار، ومن أية رابية من روابي أنوثتها، وأية منطقة دبلة‬
‫بمياهها الجوفية يستخرج الشعر، وأزهار القطن تتفت من نهدها اويمن، ومةن‬
                                          ‫نهدها اويسر تتفت أزهار الغاردينيا.‬
            ‫ا‬     ‫ا‬
‫في ديوان الشعر عن المرأة ما قبل اوخير نجد بيانً شعريً عةن المةرأة‬
                                                      ‫الطبيعة يقول فيه:‬
                         ‫أنا ال أحبك.. وحدي‬
               ‫ولكنني أحاول أن أقنع الحقول، والسنابل،‬
                ‫والغيوم، واألمطار، والبحار، واألشرعة،‬
               ‫واألرانب، والقطط، واألطفال، والحمائم..‬
                          ‫حتى تحبك معي..‬
                 ‫فلن يخرج الربيع إال من بين أصابعك‬
             ‫ولن تتشكل الحضارات إال على ضفاف أنهارك‬
             ‫ولن يستخرج الذهب إال من مناجم أنوثتك(56)‬
‫ومن هنا لم يعد الشاعر يبدث عن امرأة من عالم البشر، ومن لدم ودم،‬
         ‫وإنما راح يبدث عن جنية نائمة بغابة، مرآتها بديرة ومشطها سدابة:‬
                              ‫خطيئتي..‬
                    ‫ى إن كنت تحسبينها خطيئة ى‬
                          ‫أنني من طفولتي..‬
              ‫أبحث عن جنية نائمة بغابة مرآتها بحيرة..‬
                        ‫ومشطها سحابة(66)‬

                                  ‫- 211 -‬
            ‫هيه المرأة الطبيعة لم يكتشفها أدد، ومن ثم راح يبدث عنها.‬
  ‫لقد تدول الجسد في شعره: "إل كرنفال من المبةاهج والملةيات وإلة‬
‫ادتفالية دائمة بالطرف اوول من القو اليي يقف الموت عند طرفه الثاني. إنه‬
‫شعر الر بات المتوثبة والديوية المدفوعة إل يراها اوخيرة والترن المسةتمر‬
‫عل الشفير الفاصل بين اللية واولم"(19)، لية يجةدها فةي الزهةور والفةل‬
‫والياسمين، والزنبق، و الل اورض والطيور والعطور، فيقرن جمال الجسةد‬
                                                           ‫بجمال الكون.‬
‫إن فكرة ارتباط المرأة بالطبيعة، وإضفاء عناصر الطبيعة علة جسةدها‬
‫ليست دديثة في الشعر العربي، فقد ارتبطت بتاريخ الشعر، ولكنها عند نةزار‬
‫قباني صارت المرأة طبيعة خالصة، فمن القصائد التةي تنةدمج فيهةا المةرأة‬
                                    ‫بالطبيعة نجد هيه اوبيات البن الرومي:‬
‫فيهن نوعىان : تفىاح ورمىان‬               ‫أجنت لك الوجد أغصىان وكثبىان‬
‫سود لهن مىن الظلمىاء ألىوان‬               ‫ىاب مهدلى‬
                                         ‫ىة‬             ‫ذينى‬
                                                  ‫ىوق ىك أعنى‬‫وفى‬
      ‫ْ‬
‫أطرافهن قلىوب القىوم قناىوان‬             ‫وتحت هاتيىك عنىاب تلىوح بىه‬
  ‫ى‬       ‫ى ى‬             ‫ى‬
‫وأقح ىوان مني ىر الن ىوار ري ىان‬                ‫ل‬
                                         ‫ونرجس بات ساري الط ّ يضىربه‬
‫فهن فاكهة شتى وريحىان (86)‬                                        ‫َل‬
                                         ‫أّفانَ من كل شىيء طيىب حسىن‬
‫بيد أن كل ما كتبه نزار قباني من شعر في المرأة يمكةن اختزالةه فةي‬
‫دقلين معجميين كبيرين هما الدقل المعجمي الخا بالجسد اونثوي، والدقةل‬
                                          ‫ا‬
‫المعجمي الخا بالطبيعة، و البً ما يتم االنتقال من الجسد إل الطبيعة، ومةن‬
‫الطبيعة إل الجسد، وقد يتودد الدقالن المعجميان في دقل معجمي وادد هةو‬
‫الكون، والنقطة المدورية فيه هي المرأة التي دولها تتدةرم كةل العناصةر‬
                                                                ‫اوخر .‬
                                              ‫ا‬
‫من هنا يبدو الشاعر دائمً وكأنه دين يكتب قصيدته يستدضةر صةورة‬
‫امرأة ير مدددة المعالم في خياله ثم يشرع في رسمها بالكلمات، ولكنةه فةي‬
                                ‫ا‬     ‫ا‬          ‫ا‬
‫الوقت ياته يستدضر مشهدً أو عنصرً طبيعي ً من هيا الكون الواسع ويضةفيه‬
‫عليها، فتتدول المرأة إل قطعة ديكور في مشهد خالب، هي المسؤولة عن كل‬
‫أبعاده الجمالية، ومن ثم ال يمكن تصور عنصر جمالي في جسدها دون تصور‬
‫عنصر، أو عناصر جمالية في الطبيعة لها من الفتنة والسدر والروعة واللية ما‬
                                   ‫- 311 -‬
                                                      ‫لجسدها من كل يلم.‬
‫ولكنه ما إن ينتهي من كتابة القصيدة دت يد أنه في داجة إل اكتشاف‬
                     ‫ا‬
‫المرأة من جديد فيتبد له أن هنام مناطق كثيرة جدً في جسدها لةم تكتشةف‬
                       ‫فيسع إل اكتشافها من جديد، وهكيا، ونه يعتقد أن:‬
                          ‫الجسد األنثوي لغة‬
            ‫وأكثر الرجال لم يقرأوا في حياتهم كتابا.. (96)‬
                                                              ‫(وأن):‬
                       ‫جسد المرأة بيانو‬
            ‫وأكثر الرجال يجهلون مبادئ الموسيقى..(07)‬
                                                              ‫(وأن):‬
                   ‫جسد المرأة أرض زراعية (27)‬
‫شأن الشاعر هنا شأن المكتشفين اليين ينطلقون صوب مكتشةفات جديةدة‬
                                                      ‫ا‬
‫دائمً ويعانون ضروبً من الدرمان. وقد: "أتاح البدث فةي التدليةل النفسةي‬ ‫ا‬
                                                                   ‫ا‬
‫اكتشافً مفاده أن االستيهامات الخاصة باكتشاف جسد اوم، الناجمة عن ر بةات‬
‫الطفل الجنسية العدوانية، وعن شراهته، وفضوله، ودبه، هي عناصر تسةهم‬
‫في هيا االهتمام باكتشاف بلدان جديدة (…)، وتمثل أرض جديدة، في ال عةي‬
                                                   ‫أما‬        ‫أما‬
‫المكتشف ًَّ جديدة، ًَّ تعوض خسارة اوم الدقيقية"(21) وقد أتاح لنا التدليةل‬
‫النفسي كيلم معرفة بعض مدتويات ال وعي الراشد الناجمة عن عالقته بةاوم‬
‫ديث ير ب الصبي بشراهة في أن يهاجم جسد اوم اليي يعةد بالنسةبة إليةه‬
                                                                    ‫ا‬
‫امتدادً لثديها، وأنه ير ب في استيهامه أن يسرق منها مدتويات جسةدها(31)،‬
‫وتعد الداجة إل االكتشاف بصورة عامة ة االكتشاف المادي للعةالم بالفعةل‬
‫واالكتشاف في المجاالت اوخر ة استيهامات ور بات بدئية فةي اكتشةاف‬
                        ‫ا‬
‫جسم اوم، يتم إشباعها باكتشاف أم اويام القديمة مجددً، اوم التةي كانةت قةد‬
‫فقدت في الواقع، وفي العواطف، وهي يات أهمية كبر في الفن، وفي الليائةي‬
‫التي يستمدها منه النا اليين يقدرون قيمته(11) وتبين مدتويات الال وعةي‬
‫المكتشفة كيلم أن المناطق الجميلة تمثل اوم المدبوبة، وأن الر بة فةي بلةوغ‬
‫هيه المناطق واوراضي ناشئة عن ر باتنا في هيه اوم(91) وللعالقة بالطبيعةة‬
                                               ‫ا‬
‫التي توقظ عواطف قوية جدً من الدب، وتقدير القيمة، واإلعجاب، واإلخال ،‬
‫وكثير من النقاط المشتركة مع العالقة باوم، وقد أدرم الشعراء يلم من زمةن‬

                                 ‫- 411 -‬
‫طويل، فهبات الطبيعة العديدة يشبهونها بكل ما تلقيناه عن أمنةا فةي الةزمن‬
                               ‫ا‬
‫الغابر، لكن هيه اوم لم تمندنا اإلشباع دائمً، وقد كابدنا في الغالةب، عاطفةة‬
    ‫ً‬
‫مفادها أنها لم تكن كريمة، وهيه العاطفة نعيشةها عيشةة جديةدة أيضةا مةع‬
                                                             ‫الطبيعة(91).‬
‫ييكرنا جسد المرأة في شعر نزار قباني اليي يشمل الكون كلةه، ويجعلةه‬
‫أصل الكون بقصة "مردوخ" اليي دخل في صراع مميت مع "نعامة" فقتلها ثةم‬
‫قسم جسدها نصفين، فمن نصف رفع السماء ومن نصف ثبت اورض. ثم أخةي‬
‫بتنظيم الكون ليخرجه عل صورته الدالية(11)، وإيا كان الكون بكليته يشكل‬
                                                                     ‫ا‬
‫تبديً في الزمان والمكان لها، فإن أي جزء من هيا الكون إيا أخي في دد ياتةه،‬
‫وفي اعتبار ماهيته، هو… هي، فالسماء الزرقاء التي تنشةر طاءهةا فةوق‬
‫اورض هي اوم، ورداء الليل المعتم اليي يبدو بال أطراف هو اوم، والبدةر‬
‫اليي يصدر عن مياه أزلية ال نهاية لها في االمتداد هو اوم، ولعل أكثر مظاهر‬
                                                              ‫ا‬
‫الكون تجسيدً لألم، كانت اورض، فاورض هي اوم الدقيقية لإلنسةان ومةن‬
‫أعماقها تنفجر ينابيع المياه وعل سطدها تسيل مجاري اونهار، يلتصةق بهةا‬
                                ‫اإلنسان في دياته ويعود إليها في مماته(11).‬
‫ييكرنا شعر نزار قباني كيلم بتلم اوعمال التشكيلية التي وصلت إلينا من‬
‫ً‬
‫فترة ازدهار الدضارة الكريتية، إي كانت في البيتها تتخي المةرأة موضةوعا‬
                                                                   ‫ا‬
‫رئيسً لها. فباإلضافة إل رسوم وتماثيل اوم الكبر ، كانت اوعمال التشكيلية‬
                            ‫اوخر تصور المرأة في أبه وضع ودلة(41).‬
‫وكما تتغي الدياة التي أطلقتها اونث من ردمها، وعل جسةدها وفةي‬
                                   ‫ا‬
‫أدضانها، وكما يعطي هيا الجسد دليبً ينبثق منه بشكل سدري معجز، وكمةا‬
                           ‫ا‬     ‫ا‬     ‫ا‬
‫يهب هيا الجسد طفولة اإلنسان دفئً وأمنً وسكنً، كيلم هي اوم الكبر . عنهةا‬
            ‫انبثقت الدياة عل المستو الشمولي وعليها تتغي وتستمر(11).‬
‫لقد ارتبطت المرأة في شعر نزار قباني باومومة وارتبطت معها رمةوز‬
‫الطبيعة فال تكاد تخلو قصيدة منها أو من رموزها، و دا الجسد اونثوي: "أشبه‬
‫بالوعاء السدري اليي يتدول في داخله الدم إل دليب يتفجر من فوهة الثةدي،‬
 ‫وبالمستودع اليي تختمر في ظلماته بيور الدياة لتنطلق من بوابة الردم"(41)..‬
‫وهكيا تعددت أنماط صيا تها وتشكيلها، وظلت اوثداء اونثوية التي هةي‬
                          ‫ا‬
‫مركز العطاء في جسد المرأة العنصر اوكثر تكرارً في مجمل أشعاره. فالتعلق‬
                                                                     ‫ب‬
             ‫ال َدْئي بثدي اوم وبدليبها أسا كل عالقات الدب في الدياة(21).‬

                                 ‫- 511 -‬
‫فأي شيء مدور يمكنه، عل هيا الندو الرمزي، أن يمثل فةي ال وعةي‬
                            ‫ا‬     ‫ال‬        ‫ا‬      ‫ا‬
  ‫الطفل ثدي اوم. إن شيئً يجده جيدً وجمي ً، شيئً يمن اللية واإلشةباع بمعنة‬
               ‫ا‬
‫مادي أو بمعن أوسع، يمكنه، بهيه الصيرورة، أن يتخي تدريجيً، في ال وعةي‬
                                            ‫ا‬
‫الطفل، مكان هيا الثدي الخير دائمً ومكان اوم برمتها. وعل هيا الندو نةتكلم‬
                 ‫م‬
‫عن بالدنا بوصفها الوطن اوم ون بالدنا يمكنها ان تمثل أ ّنا عل ندو ال واع‬
                                          ‫ا‬         ‫ي‬
‫ويمكنها أن تكون عندئ ٍ مدبوبة دبً ترافقه عواطف طبيعتها ناجمة عن عالقتنا‬
                                                                ‫باوم(31).‬
       ‫ا‬                   ‫ا‬
‫وإيا كانت اونوثة في شعر نزار قباني توددً مع الطبيعة واندماجً فيهةا،‬
‫دت لتراها وكأنها قطعة من هيا الكون،أو هي هيا الكون، فةإن: "اوموميةة‬
                                  ‫تودد مع الطبيعة وخضوع لقوانينها"(11).‬

                                     ‫‪‬‬

                                                                 ‫الهوامش:‬
‫(4)ة أبو عثمان عمرو بن بدر الجادظ، رسائل الجادظ، ج2، تدقيق: عبد السالم هةارون،‬
                                   ‫114، 914.‬       ‫دار الجيل، بيروت 1444،‬
                                                         ‫394.‬       ‫(2)ة نفسه، ج1،‬
‫(3)ة يوسف عاله، المرأة العربية في العصر الجاهلي، مقال في مجلة "الثقافةة"، دار مجلةة‬
                                         ‫الثقافة، عدد شباط، دمشق 9444، 14.‬
                                           ‫(1)ة دواوينه في الدب (1144 ة 1444).‬
                                                   ‫ة قالت لي السمراء (1144).‬
                                                         ‫ة طفولة نهد (1144).‬
                                                              ‫ة سامبا (4144).‬
                                                            ‫ة أنت لي (1944).‬
                                                             ‫ة قصائد (9944).‬
                                                             ‫ة دبيبتي (4944).‬
                                                     ‫ة الرسم بالكلمات (9944).‬
                                               ‫ة يوميات امرأة ال مبالية (1944).‬
                                                     ‫ة قصائد متودشة (1144).‬
                                                        ‫ة كتاب الدب (1144).‬
                                                    ‫ة 114 رسالة دب (1144).‬
                                     ‫- 611 -‬
                                         ‫ة أشعار خارجة عل القانون (2144).‬
                                           ‫ة أدبم أدبم والبقية تأتي (1144).‬
                                             ‫ة كل عام وأنت دبيبتي (1144).‬
                                          ‫ة أشهد أن ال امرأة إال أنت (4144).‬
                                           ‫ة هكيا أكتب تاريخ النساء (4144).‬
                                                     ‫(4144).‬      ‫ة قصيدة بلقي‬
                                ‫ة الدب ال يقف عل الضوء اوخضر (9144).‬
                                               ‫ة سيبق الدب سيدتي (9144).‬
                                   ‫ة اووراق السرية لعاشق قرمطي (1144).‬
                                                ‫ة ال الب إال الدب (1444).‬
                                        ‫ة هل تسمعين صهيل أدزاني (4444).‬
                               ‫ة أنا رجل وادد وأنت قبيلة من النساء (3444).‬
                                       ‫ة خمسون عاماً في مدي النساء (1444).‬
                                  ‫ة تنويعات نزارية عل مقام العشق (9444).‬
  ‫ة ويمكن أن نضيف إل هيه القائمة كتاب (إل بيروت اونث … مع دبي 1144) فعل‬
‫الر م من أنه يعد من أعماله الشعرية السياسية إال أن اونث هي الداضرة فيةه،‬
                          ‫فقد تغزل ببيروت كما يتصندل العاشق بمعشوقته.‬
   ‫(9)ة نزار قباني، المرأة في شعري وفي دياتي، منشورات نزار قباني، بيروت 9144،‬
                                                          ‫24، ومابعدها.‬
                                                         ‫92-12.‬         ‫(9)ة نفسه،‬
   ‫(1)ة نزار قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج1، منشورات نزار قباني، بيروت 3444،‬
                                                                     ‫213.‬
                                                      ‫421، 221.‬         ‫(1)ة نفسه،‬
     ‫314.‬      ‫العاشقين، منشورات نزار قباني، بيروت 1144،‬     ‫(4)ة نزار قباني، قامو‬
                                                            ‫41.‬        ‫(14)ة نفسه،‬
‫(44) ة نزار قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق، منشورات نةزار قبةاني، بيةروت‬
                                                       ‫11.‬      ‫9444،‬
‫(24) ة نزار قباني، اووراق السرية لعاشق قرمطي، منشورات نزار قباني، بيروت 4144،‬
                                                                 ‫11.‬
                                ‫943.‬       ‫(34)ة قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج1،‬
                                                           ‫143.‬       ‫(14)ة نفسه،‬

                                   ‫- 711 -‬
                                                              ‫443.‬           ‫(94)ة نفسه،‬
                                    ‫94.‬      ‫(94)ة قباني، المرأة في شعري وفي دياتي،‬
                                                               ‫44.‬           ‫(14)ة نفسه،‬
                                                ‫49.‬     ‫العاشقين،‬        ‫(14)ة قباني، قامو‬
                              ‫11.‬         ‫(44)ة قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق،‬
                           ‫933-433.‬          ‫(12)ة قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج 1،‬
                                                              ‫113.‬           ‫(42)ة نفسه،‬
‫(22)ة نزار قباني، لعبت بإتقان وها هي مفاتيدي، منشورات نزار قباني، بيةروت 1444،‬
                                   ‫234، 112.‬       ‫492، وانظر كيلم:‬
                                ‫113.‬        ‫(32)ة قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج 1،‬
                                                              ‫393.‬           ‫(12)ة نفسه،‬
          ‫22.‬      ‫(92)ة نزار قباني، كتاب الدب، منشورات نزار قباني، بيروت 1144،‬
                               ‫992.‬        ‫(92)ة قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج 1،‬
                ‫(12)ة دوار مع الشاعر نشر في مجلة "ألف باء"، عدد 994، بغداد 1144.‬
                             ‫914.‬         ‫(12)ة قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق،‬
‫(42) ة نزار قباني، أنا رجل وادد وأنت قبيلة من النساء، منشورات نزار قبةاني، بيةروت‬
                                                           ‫14.‬       ‫3444،‬
                                                                    ‫4.‬       ‫(13)ة نفسه،‬
                                                             ‫914.‬            ‫(43)ة نفسه،‬
                                                        ‫144-444.‬             ‫(23)ة نفسه،‬
‫(33)ة سيغموند فرويد، مداضرات جديدة في التدليل النفسي، ترجمة: جةورج طرابيشةي،‬
                                                 ‫494.‬     ‫بيروت، 1144،‬
                                                ‫42.‬     ‫العاشقين،‬        ‫(13)ة قباني، قامو‬
                              ‫14.‬         ‫(93)ة قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق،‬
                                                               ‫19.‬           ‫(93)ة نفسه،‬
                                                               ‫11.‬           ‫(13)ة نفسه،‬
                                                               ‫11.‬           ‫(13)ة نفسه،‬
‫(43)ة نزار قباني، خمسون عاماً في مدي النساء، منشورات نزار قباني، بيةروت 1444،‬
                                                                 ‫93.‬
                                 ‫(11)ة قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق، 12.‬
                                                       ‫194-114.‬              ‫(41) ة نفسه،‬

                                      ‫- 811 -‬
                                                              ‫19.‬      ‫(21) ة نفسه،‬
                                                             ‫194.‬      ‫(31) ة نفسه،‬
                                                              ‫44.‬      ‫(11) ة نفسه،‬
                                                              ‫49.‬      ‫(91) ة نفسه،‬
 ‫414.‬      ‫(91) ة نزار قباني، سيبق الدب سيدتي، منشورات نزار قباني، بيروت 9144،‬
                                 ‫112.‬      ‫(11) ة قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج 1،‬
                             ‫11.‬         ‫(11) ة قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق،‬
‫(41) ة علي زيعور، تأويل لغة الجسد داخل الال وعي الثقافي العربي، مجلة الفكر العربةي‬
                                ‫49.‬      ‫المعاصر، عدد (99،19)، بيروت 1144،‬
                                   ‫.41‬       ‫(19) ة قباني، لعبت بإتقان وهاهي مفاتيدي،‬
‫-15‬     ‫,‪J.DERIDA, Eperons‬‬          ‫‪les Styles de‬‬      ‫,‪NIETZSCHE‬‬                 ‫,‪ed‬‬
       ‫,‪FLAHAMMARION‬‬                 ‫,‪CHAMPS. 1978. P 38, 39. col‬‬
‫134،‬      ‫نقالً عن : فريد الزاهي، الدكاية والمتخيل، أفريقيا الشرق، المغرب 4444،‬
                                                                     ‫هامش 1.‬
‫(29) ة ثائر ييب، المرأة في التدليل النفسي الفرويدي، مجلةة "المعرفةة" ع 113، وزارة‬
                                              ‫114.‬      ‫الثقافة، دمشق 9444،‬
                                                              ‫41.‬      ‫(39) ة نفسه،‬
                                                               ‫114.‬     ‫(19)ة نفسه،‬
                             ‫(99) ة جريدة الرأي، عدد 1141، بتاريخ: 42/44/2444.‬
                ‫(99) ة جريدة النهار العربي والدولي، عدد 123، بتاريخ: 94/11/3144.‬
                           ‫44.‬      ‫(19) ة قباني، أنا رجل وادد وأنت قبيلة من النساء،‬
                                                              ‫212.‬     ‫(91) ة نفسه،‬
                             ‫14.‬         ‫(49) ة قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق،‬
                                 ‫191.‬      ‫(19) ة قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج 1،‬
‫(49) ة نيير العظمة، نزار قباني وتدوالت الجسد، ضمن كتاب: نزار قباني شةاعر لكةل‬
                      ‫142.‬    ‫اوجيال، ج4، دار سعاد الصباح، الكويت 1444،‬
‫(29) جبرا إبراهيم جبرا ، نزار قباني .. الدب معاصراً، الدب خارج الزمن، ضمن كتةاب:‬
                                      ‫39.‬     ‫نزار قباني لكل اوجيال، ج4،‬
                                                                ‫99.‬    ‫(39) ة نفسه،‬
‫(19) ة عبد القادر القط، الدب والمرأة في شعر نزار قباني، ضمن كتاب: نزار قباني شاعر‬
                                                  ‫لكل اوجيال، ج4، 141.‬
                               ‫194.‬        ‫(99) ة قباني، خمسون عاماً في مدي النساء،‬

                                        ‫- 911 -‬
                                 ‫23.‬      ‫(99) ة قباني، أشعار خارجة عل القانون ،‬
‫(19) ة شوقي بزيغ، ادتفالية الجسد وشاعرية الدوا ، ضمن كتاب: نةزار قبةاني لكةل‬
                                                    ‫اوجيال، ج4، 11.‬
‫(19)ة عبا مدمود العقاد، ابن الرومي، دياته من شعره، مطةابع دار الكتةاب العربةي،‬
                                                   ‫413.‬       ‫القاهرة، 3944،‬
                               ‫14.‬     ‫(49) ة قباني، اووراق السرية لعاشق قرمطي،‬
                                                            ‫14.‬     ‫(11) ة نفسه،‬
                                                            ‫44.‬     ‫(41) ة نفسه،‬
‫(21) ة ميالني كالين، وجون ريفيير، الدب والكراهية، ترجمة: وجيه أسعد، دار البشةائر،‬
                                                       ‫114.‬     ‫دمشق 3444،‬
                                                           ‫914.‬     ‫(31) ة نفسه،‬
                                                           ‫114.‬     ‫(11) ة نفسه،‬
                                                           ‫144.‬     ‫(91) ة نفسه،‬
                                                           ‫444.‬     ‫(91) ة نفسه،‬
‫(11) ة فرا السواح، لغز عشتار، اولوهة المؤنثة وأصةل الةدين واوسةطورة، سةومر‬
                         ‫19.‬     ‫للدراسات والنشر والتوزيع، قبر 9144،‬
                                                           ‫19.‬     ‫(11) ة نفسه،‬
                                                            ‫43.‬     ‫(41) ة نفسه،‬
                                                            ‫31.‬     ‫(11) ة نفسه،‬
                                                            ‫11.‬     ‫(41) ة نفسه،‬
                                                   ‫34.‬     ‫(21) ة كالين وريفيير،‬
                                                           ‫914.‬     ‫(31) ة نفسه،‬
                                                         ‫23.‬      ‫(11) ة السواح،‬


                                  ‫‪‬‬




                                     ‫- 021 -‬
 ‫الفصل الثالث:‬

‫المــرأة المدينـــة‬


          ‫2 ـ الشاعر العربي والمدينة.‬
                ‫1 ـ نزار قباني والمدينة‬
                     ‫أ ـ دمشق األم.‬
               ‫ب ـ بيروت الحبيبة.‬
        ‫ج ـ مراجعة حب المدينتين.‬




       ‫- 121 -‬
- 122 -
                   ‫1 ـ الشاعر العربي والمدينة:‬
                            ‫ً‬
‫تعد المدينة من الموضوعات اوكثر دضورا في الشعر العربي الدةديث،‬
‫واختلفت نظرة الشعراء إليها، ولكن عل الر م من هيا االختالف إال أننا نكةاد‬
                                                    ‫ا‬      ‫ا‬
‫نلم لديهم قاسمً مشتركً تمثل في مقابلتها بالريف وإظهار التضاد القائم بينهما‬
                                            ‫ا‬
‫ثم الدنين إل الريف بوصفه رمزً للصةفاء، والطهةر والنقةاء واإلخةال ،‬
                                     ‫والنفور من المدينة رمز الرييلة والتلوث.‬
                                 ‫ا‬
‫ويبدو أن خيال الشعراء، قد نسج صورً عن المدينة قبل اكتشاف عالمهةا‬
‫وبعد اكتشاف واقعها تولد لديهم نوع من الكراهية لها ومن ثم هجاؤها. وتمثةل‬
                        ‫ا ا‬
‫قصيدة فاروق شوشة: "ضاع في الزدام"، أنمويجً جيدً للتضاد القائم بين عةالم‬
                             ‫الوهم والخيال المنسوج دول المدينة وعالم الواقع:‬
                      ‫صديقتي كان لنا ألف خيال‬
                          ‫في قريتي الصغيرة‬
                       ‫وألف توق وارف الظالل‬
                          ‫إلى المدينة الكبيرة‬
                                  ‫...‬
                      ‫وكم حلمنا بالعجائب الطوال‬
                 ‫واتسعت أحداقنا لكل ما قيل وما يقال‬
                        ‫عن هذه المدينة الكبيرة‬
                                  ‫...‬
                          ‫وفي مدينتي الكبيرة‬
                    ‫عرفت يا صديقتي معنى السأم‬
                           ‫معنى الضياع(2).‬
‫وقد واكب الدنين إل الصفاء الطبيعي دنين إل المرأة المثال النقية الجسد‬

                                  ‫- 321 -‬
‫الطاهرة الروح، الوفية في دبها كما نجد يلم عند توفيق صةايغ..، ومادامةت‬
‫المدينة تفتقر إل يلم فإن صورتها قد تدولت إل مبغ كبير كما عند السياب،‬
‫ثم إل امرأة مبتيلة كما عند البياتي، وإل امرأة يات خوا البد من تغييرهةا‬
                                   ‫بل الثورة عليها كما عند ادوني (2).‬
‫يدصر جون جونسون في كتابه (الشاعر والمدينة) شعر المدينةة ضةمن‬
                  ‫ا‬      ‫ا‬
‫إطار مددد إنه الشعر اليي يصف مدينة واقعية وصفً مباشرً أو يصف البشةر‬
                      ‫ا‬      ‫ً‬
‫اليين تتأثر دياتهم بتجربتهم في تلم المدينة تأثرا واضدً، ويستثني مةن يلةم‬
‫شعر اودالم والرؤ واووهام والخياالت التي لها عالقة واهنة أو ال عالقة لها‬
                                                    ‫البتة بالمدينة الواقعية(3).‬
                                                              ‫ا‬
‫انطالقً من هيا التعريف يستثني مجيد الربيعي نمايج كثيرة مةن شةعر‬
‫المدينة في الشعر العربي المعاصر، منها أشعار نزار قباني التي يقول عنها إنه‬
                          ‫ا‬                   ‫ا‬
              ‫وجد لها طبيعة سيادية أديانً، خطابية دماسية أديانً أخر (1)..‬
‫ويجمل موقف الشاعر العربي المعاصر من المدينة ر م سعة مجال رؤيته‬
                                                     ‫في ثالثة مواقف:‬
‫الموقف اوول: تقف المدينة الطاهرة النقية المعشوقة، التي تكاد أن تكون‬
                                                         ‫مبرأة من العيوب.‬
‫الموقف الثاني: تقف المدينة المزيفة، القاسية، المشةوهة..، ومةن خةالل‬
‫هيين الموقفين المتباعدين ينبثق الموقف الثالث: المدينة الرمةز التةي تجسةد‬
                                                    ‫ال‬
‫بصفائها معن شام ً يومئ في بعض اوديان إل الدياة ياتها(9). ومن هنةا‬
                                                                    ‫فإن:‬
                ‫ة مدينة أدمد دجازي هي مدينة الودشة والتودد والضياع.‬
            ‫ة ومدينة صالح عبد الصبور، مدينة الدزن والدياة والموت.‬
        ‫منها.‬     ‫ة ومدينة عبد الوهاب البياتي، تعددية اووجه، لكنها ميؤو‬
‫ة ومدينة فاروق شوشة، رمز إشاري متعدد االدتماالت يلتقي عند نهايتها‬
                                           ‫الضياع، وفقدان البراءة.‬
                ‫ة ومدينة دامد طاهر، أسطورية وهي القاهرة دون سواها.‬
                ‫ة ومدينة مدمود درويش ، مغصوبة ومداربة، وضائعة.‬
                     ‫ة ومدينة أمل دنقل، ترتبط باإلنسان وبالمستقبل (9) .‬


                                   ‫- 421 -‬
‫ويضع مدمد عبده بدوي المدن التي شغلت الشاعر العربي المعاصر فةي‬
                                                        ‫ثالث دوائر:‬
                                           ‫4 ة دائرة المدينة العربية.‬
                                          ‫2 ة دائرة المدينة اوجنبية.‬
                                             ‫3 ة دائرة المدينة الدلم.‬
‫في الدائرة اوول تأخي القاهرة، وبغداد، وبيةت المقةد ، والخرطةوم،‬
                                          ‫ا‬     ‫ا‬
‫وبيروت، ودمشق، ديزً واسعً. وفي دائرة المدينةة اوجنبيةة، تظهةر أكثةر‬
‫باري ، والمدينة، اإليطالية ولندن، وبعض مدن اومةريكيتين، وبعةض مةدن‬
                        ‫الشرق. أما دائرة المدينة الدلم فتتمثل في مداور:‬
‫4 ة مدور المدينة التي لم توجد ولم تخلق ولن تصل إل الكمةال ونهةا‬
                                                   ‫ً‬
                    ‫تظل دائما في دالة خلق، ويمثلها أدوني .‬
‫2 ة مدور المدينة التي كانت موجودة ثم فقدت ولكنها مةع يلةم تظةل‬
  ‫مستقرة في اوعماق ويمثل هيا المدور الشاعر مدمد عبد الدي.‬
‫3 ة مدور المدينة الدلم التي تعد رد فعل للواقع الصةلب الةيي يعيشةه‬
                    ‫الشاعر اليي ال ينسجم معه ويمثله جبران.‬
‫1 ة مدور المدينة الضائعة التي ال يضيعها اإلنسان بإرادته وإنما يةر م‬
                             ‫عل تضييعها ويمثلها مدمود درويش.‬
 ‫ا‬
‫9 ة مدور مدينة الموت وهي المدينة التي ضاعت فيها الديةاة تمامةً،‬
‫يمثلها أدمد مشاري العدواني(1)، وينتهي إل ربط أدوني بالمدينة‬
‫التي لم توجد بعد (الدلم). ومدمد عبد الدي بالمدينةة التةي كانةت‬
‫وانتهت. وجبران خليل جبران بالمدينة الغةاب. وأدمةد مشةاري‬
‫العدواني بمدينة الموت ويستثني نزار قباني إي لم يشر إليه إال إشارة‬
          ‫عابرة دون أن يصنفه في مدور من المداور المشار إليها.‬
 ‫إيا كان اومر كيلم بالنسبة لهؤالء الشعراء، فكيف كان اومر بالنسبة إل‬
                                                             ‫نزار قباني؟‬
                     ‫2 ـ نزار قباني والمدينة:‬
‫لقد سئل نزار قباني يات مرة(1) عن الدور اليي يلعبه المكان في شعره،‬
‫فكان جوابه: أن شعره كله مكان، وأن شعره مني اوربعينات كان عبةارة عةن‬

                                ‫- 521 -‬
                                                   ‫ا أن‬
‫رائدة المكان، مؤكدً َّه ال هرب من المكان ونه هو اليي يملي عل الشةاعر‬
      ‫ا‬    ‫ا‬
‫صوره ومشاعره ويعطيه مادته الشعرية. وقد لعبت عدة أماكن دورً كبيرً فةي‬
                    ‫ا‬
‫تكوين لغته الشعرية ديث نجد الموروث اوندلسي ظاهرً في شعره في إسةباينا‬
‫ال سيما في ديوانه "الرسم بالكلمات"، دت إنه قسم شعره عل مرادةل دسةب‬
                          ‫ال‬
‫اومكنة التي كتبت فيها فجعل قصائد الصين مث ً ضةمن المردلةة الصةفراء‬
                                 ‫وقصائد بريطانيا ضمن المردلة الرمادية.‬
                             ‫ا‬
‫وإن لندن، عل ما يقول، قد أعطته واددً من أفضل كتبه وهو "قصةائد".‬
                                                   ‫ا‬
‫ومدريد أعطته واددً من أعنف كتبه وهو "الرسم بالكلمات". ودمشةق أعطتةه‬
‫"قالت لي السمراء"، و"أنت لي"، و"دبيبتي"، وبيروت أعطته: "قصائد متودشة"،‬
                    ‫و"كتاب الدب"، و"قامو العاشقين"، و"قصيدة بلقي ".(4)‬
‫وعل الر م من عشرات المدن التي زارها وأقام فيها، وعل الر م مةن‬
    ‫ا‬
‫دضور بعضها في شعره إال أن ثناءه عل دمشق وبيروت كان ثناء خاصً ولم‬
        ‫ا‬
‫يخلد مدينة من المدن مثلما خلدهما في شعره، فغدت المدينتان هاجسةً رافةق‬
‫مسيرته الشعرية إل آخر أيام دياته. فال نجد إشارة واددة إل لندن فةي هةيا‬
‫الديوان أعطته إياه، بل فيه قصائد نجد فيها أجواء دمشق ومنها قصيدة بعنوان:‬
                    ‫"يا بيتها في آخر الدنيا"، تودي بالدديث عن بيت دمشقي:‬
                    ‫نوار مر عليك ، وانفتحت‬
                      ‫أزراره ، ال فيك بل فيا‬
                      ‫باب تقوس تحت ليلكة‬
                     ‫تهمي سماوياً.. سماويا‬
                               ‫(…)‬
                        ‫وبالد آبائي مغمسة‬
                 ‫(بالميجنا) و(األوف) و(الليا) (02)‬
                                                 ‫وفي قصيدة (عندنا):‬
                         ‫يولد الموال حرا‬
                        ‫عندنا بين الضياع‬
                              ‫(...)‬
                      ‫وبالدي، شرفة الصحوة‬

                                ‫- 621 -‬
                       ‫وميناء الشعاع(22) .‬
                                      ‫وفي قصيدة أخر بعنوان "بيتي":‬
                     ‫في حرجنا المدروز شوحا‬
                        ‫سقف منزلنا اختفى‬
                      ‫حرسته خمس صنوبرات‬
                        ‫فانزوى .. وتصوفا‬
                                ‫...‬
                        ‫الطيب بعض حدوده‬
                         ‫أتريد أن ال يعرفا‬
                                ‫...‬
                        ‫كم نجمة دخلت علي‬
                     ‫تظن عندي متحفا (12) .‬
                     ‫وال ييكر لندن:‬    ‫وفي قصيدة "وجودية" ييكر باري‬
                         ‫في عينها تبكي‬
                      ‫سماء باريس الرمادية‬
                  ‫في ليل باريس الرمادية (32) .‬
‫وعل الر م من تجلي بعض الرموز التاريخية اوندلسية في شعره، وفةي‬
‫أداديثه عن مدريد في ديوانه :"الرسم بالكلمات"، إال أن دضور دمشق فيه كان‬
                                                           ‫ا‬
        ‫دضوراً قويً، ففي قصيدة بعنوان: "خم رسائل إل أمي"، يقول فيها:‬
                       ‫مضى عامان... يا أمي‬
                           ‫ووجه دمشق..‬
                  ‫عصفور يخربش في جوانحنا..‬
                        ‫يعض على ستائرنا..‬
                   ‫وينقرنا، برفق، من أصابعنا..‬
                       ‫مضى عامان يا أمي..‬
                            ‫وليل دمشق..‬

                               ‫- 721 -‬
                                 ‫فل دمشق..‬
                                ‫دور دمشق..‬
                             ‫تسكن في خواطرنا‬
                      ‫مآذنها.. تضيء على مراكبنا..‬
                   ‫كأن مآذن األموي قد زرعت بداخلنا‬
                  ‫كأن مشاتل التفاح تعبق في ضمائرنا‬
                          ‫كأن الضوء واألحجار..‬
                           ‫جاءت كلها معنا (42)‬
   ‫ال‬
  ‫وفي مقطوعة بعنوان "اللؤلؤ اوسود"، تدضر هيه اوجواء من يلم مث ً:‬
                             ‫فمن مقعدي…‬
                       ‫أرى وطني في العيون الكبيرة‬
                            ‫أرى مئذنات دمشق‬
                                 ‫مصورة..‬
                           ‫فوق كل ضفيرة (52)‬
  ‫وتدضر اوجواء نفسها في : "أدزان في اوندل "، وفي " رناطة"(94).‬
      ‫أجواء إسبانيا.‬    ‫إن أجواء دمشق تكاد تغطي قصائد هيا الديوان ولي‬
                       ‫وعندما يكتشف بيروت فيما بعد يتدول إعجابه إليها.‬
                                         ‫فما داللة المدينتين في شعره؟…‬

                                                       ‫أ ـ دمشق األم:‬
‫يقول عن دمشق: إن دضورها في شعره دضور خطير دتة إن لغتةه‬
                                                             ‫م‬
‫مشبعة بما س ّاه اوبجدية المائية الدمشقية. وأن أنهار دمشق السةبعة ال تسةير‬
                             ‫ا‬
‫باورض الدمشقية فقط، بل بمفاصل شعره أيضً، وأنه اسةتعمل تعةابير مةن‬
‫النباتات التي كانت تزرعها أمه في بيتهم القديم، كالشمشير، والمنثور، والخبيز،‬
                                                      ‫واوضاليا الخ…(14).‬
‫ويؤكد في موضع آخر أنه في دمشق يشعر أنه في مملكتةه ويتصةور أن‬
                              ‫ا‬
 ‫صوته فيها أجمل، ون العصفور يغني دائمً بصورة أفضل دين يقةف علة‬
‫الشجرة التي ولد عليها وعاش في ظاللها. وأن النقاد اليين درسوه شموا فةي‬
                                   ‫- 821 -‬
‫أبجديته رائدة النباتات الدمشقية، وأنه في كل مطار في العالم نزل فيه وجةدوا‬
                                                  ‫ا‬       ‫ا‬
‫في دقائبه قمرً أخضرً وشجرة صفصاف وعريشة ياسمين دمشقية، وأنه منةي‬
                                                             ‫ا‬
‫أربعين عامً(14) وهو يدمل مآين دمشق عل كتفيه ويطوف بها العالم، وأنةه‬
                                                ‫ال‬
‫سوف يبق كيلم دام ً دمشق وأنهارها وأشجار خوخها، وتفادها، ورمانهةا،‬
                                   ‫وعنبها دت آخر لدظة في دياته(44).‬
                                             ‫ا‬
‫والمعروف أننا ال نجد مكانً أجمل من الجنة في خيال المسلم فهي المكةان‬
‫اليي يختزل جمال أمكنة الدنيا جميعها، إي لو جمعنا جمالها كله لما صةاغ لنةا‬
                                                             ‫ا‬     ‫ا‬
‫عنصرً واددً من العناصر الجمالية المكونة للجنة، بيد أن لنزار قباني جنتةين‬
‫إدداهما في الدنيا وثانيتهما في اآلخرة، وجنة الدنيا هي دمشق، والعالقةة بةين‬
‫جنة نزار قباني في الدنيا وجنته في اآلخرة ليست مجرد عالقة مشابهة وليسةت‬
‫مجرد: "صورة منقولة عن الجنة، إنها الجنة"(12)، وونه ينظر إليها كيلم فةي‬
‫الواقع ال في الخيال، فدسب، يؤكد نزار قباني عل أن كةل: "الةيين سةكنوا‬
‫دمشق، وتغلغلوا في داراتها وزواريبها الضيقة، يعرفون كيف تفت لهم الجنةة‬
                                         ‫يراعيها من ديث ال ينتظرون(42).‬
‫ً‬       ‫ا‬                         ‫ا ا‬
‫من هنا ينداز نزار قباني انديازً كليً إل دمشق ال بوصفها جسدً منفصال‬
‫عن جسده وال بوصفها دمالة يكرياته الطفولية ويكريات شبابه، ودمالة ثقافتةه‬
‫فدسب، بل بوصفها من مكونات هيا الجسد: "إن جغرافية جسدي هي اسةتمرار‬
‫لجغرافية الشام، دت إنني ال أعرف أين تبدأ تضاري جسدي وال أين تنتهةي‬
                                                    ‫تضاري قاسيون"(22).‬
‫وفي موضع آخر يقول عنها إنها تدضنه، تشعله، تضيئه، تكتبه، ترسةمه‬
                            ‫ً‬       ‫ا‬        ‫ا‬
‫باللون الوردي، تزرعه قمدً، وشعيرً، ودروفا أبجدية، تغير تقةاطيع وجهةه،‬
‫تددد طول قامته، تختار له لون عينيه، تؤكده، تجدده، تقبله عل فمةه فتغيةر‬
                                                        ‫ترتيب دمه(32).‬
                                        ‫ا‬
‫هيه المدينة، إين، استثنائية جدً ال يقابلها مكان آخر في عةالم الواقةع أي‬
‫عل وجه هيه المعمورة، ومن هنا وجب عل الشاعر أن يجد لها لغة خاصةة،‬
‫لغة استثنائية، لغة ال وجود لها في معاجم الشعراء، لغةة نزاريةة، قاموسةها‬
                          ‫نزاري، لكن دروف أبجديتها من اختراع دمشق.‬
‫إن القصيدة عنده يشترم في صنعها اثنان هو ودمشةق هةي باختراعهةا‬
‫لدروف أبجديته، وهو باختراعه لغة استثنائية لها إي البد، كما يقول، أن يخترع‬
‫ً‬      ‫ا‬
‫لغة استثنائية لهيه المدينة االستثنائية فكل دروف اوبجدية مقتلعة دجرً دجةرا‬

                                 ‫- 921 -‬
‫من بيوت دمشق، وأسوار بساتينها، وفسيفساء جوامعها، قصائده كلها معمةرة‬
‫عل الطراز الشامي، فكل ألف رسمها عل الورقة هي مئينةة دمشةقية، كةل‬
‫ضمة مستديرة هي قبة من قباب الشام، وكل داء هي دمامة بيضاء في صدن‬
‫الجامع اوموي، وكل عين هي عين ماء، وكل شين هي شجرة مشمش مزهرة،‬
‫وكل سين هي سنبلة قم ، وكل ميم هي امرأة دمشقية. وما أكثر الميمات فةي‬
                                                     ‫دواوين شعره(12).‬
‫هيه الدقيقة يؤكدها في موضع آخر في معرض إجابته عل سؤال يتعلةق‬
‫بأثر طفولته في شعره، فقال: "أنا مدصول دمشقي مائة في المائة. وأبجةديتي‬
‫تدتشد فيها كل مآين الشام، ودمائمهةا، وياسةمينها، ونعناعهةا، وخوخهةا،‬
‫وعنبها، ووردها البلدي،… وبين كل فاصلة وفاصلة من قصةائدي.. تضةيء‬
                                                  ‫عينان دمشقيتان"(92).‬
‫ويؤكد الكالم نفسه في عام 9444 دين قال: "ال تطلبةوا منةي أوراقةي‬
‫الثبوتية. فأنا مدصول دمشقي مائة بالمائة، كما الدنطة، والخةوخ، والرمةان،‬
‫والجانرم، واللوز اوخضر في بساتين الغوطة. وكما البروكةار، واو بةاني،‬
‫والداماسكو، وأباريق الندا ، والخزائن المطعمة بالصدف، التي هي جزء من‬
             ‫ا‬
‫تاريخي… ومن جهاز عر أمي"(92). يؤكد هيه الدقيقة شعريً في قصيدة "أم‬
                                              ‫المعتز" التي يرثي فيها أمه:‬
                                             ‫أمي متفشية في لغتي..‬
                          ‫كلما نسيت ورقة من أوراقي في صحن الدار‬
                            ‫رشتها أمي بالماء مع بقية أحواض الزرع‬
                                         ‫فتحولت األلف إلى (امرأة).‬
                                               ‫والياء إلى (بنفسجة).‬
                                                      ‫والدال (دالية)‬
                                                 ‫والراء إلى (رمانة)‬
                     ‫والسين إلى (سوسنة) أو (سمكة) أو (سنونو)(71)‬
‫ومثل ما هو منداز للمرأة في شعره، فإنه مع دمشق ال يستطيع أن يكةون‬
‫ً‬                                                                 ‫ا‬
‫مدايدً:"فكما ال دياد مع امرأة ندبها، ال دياد مع مدينة أصب ياسمينها جةزءا‬
‫من دورتي الدموية، وأصب عشقي لهةا فضةيدة معطةرة تتناقلهةا أجهةزة‬
                                                    ‫ا‬
‫اإلعالم".(12) تمامً مثل ما هي المرأة فضيدة مني أن نشر بةاكورة أشةعاره.‬
                                ‫- 031 -‬
‫فمني أن نشر أول قصائده مار هوايتين: "العشق والشعر ودمشق" ال تفهم إال‬
‫هاتين اللغتين. ومن ثم البد من اليهاب إل الدةد اوقصة للعشةق أو الدةد‬
                     ‫اوقص للشعر دت يتفاهم مع دمشق عل ما يقول(42).‬
‫دمشق، إين، تبوح بأسرارها الثنين: عاشق متيم وشاعر ولهان، وعالقتةه‬
‫بدمشق عالقة عاشق بمعشوقته وعالقة شاعر بقصيدته، وهو ال يأتيها إال وهو:‬
                                                               ‫ً‬
        ‫"ممتطيا أجمل دصانين في الدنيا، دصان العشق ودصان الشعر"(13).‬
‫ً‬
‫لقد يكر الشاعر دمشق في قصةائد كثيةرة ووضةع اسةمها عنوانةا‬
                                             ‫لمجموعة منها وهي:‬
                                              ‫4 ة ديم الجن الدمشقي.‬
                                  ‫2 ة إل اومير الدمشقي توفيق قباني.‬
                                         ‫3 ة من مفكرة عاشق دمشقي.‬
                                ‫1 ة ترصيع باليهب عل سيف دمشقي.‬
                                    ‫9 ة مواويل دمشقية إل قمر بغداد.‬
                                                    ‫9 ة موال دمشقي.‬
                                                  ‫1 ة ياسمين دمشقي.‬
                                                ‫1 ة القصيدة الدمشقية.‬
                             ‫فما داللة دمشق، إين، في شعر نزار قباني؟‬
‫تيكر المصادر المعنية بتاريخ اللغات من اوسماء المالزمة للتأنيةث فةي‬
‫اللغة المصرية القديمة أسماء المدن. ومن المؤنثات بال عالمة في اللغة العبرية‬
                                                           ‫ا‬
‫أسماء المدن أيضً، ديث عدت في هيه اللغةة (العبريةة) أمهةات وراعيةات‬
‫للسكان(43). واتخيت أثينا، المدينة اليونانية المعروفة اسم إلهة الدكمة والدرب‬
                                     ‫وراعية المهارات والفنون عند اإل ريق.‬
                                     ‫ا‬
‫تعد المدن، إين، مني القديم رموزً للنساء بصورة عامة ولألمهات بصورة‬
‫خاصة، ومن السهل أن يتودد الجسد البشري اونثوي بجسد المدينةة الشةترام‬
‫الجسدين في التأنيث من جهة، ومن جهة أخر فإنه: "في معظم اوديان كانةت‬
                            ‫ً‬         ‫ً‬       ‫ً‬
         ‫دركة التاريخ ضد المدن فتدا واجتيادا وا تصابا لها ولنسائها"(23).‬
‫لم يشي نزار قباني عن هيه القاعدة من ديث تأنيثه للمدينة لكنه تميز مةن‬
‫يره كونه الشاعر العربي الوديد اليي تغزل بجسدين أنثويين، جسةد المةرأة‬

                                 ‫- 131 -‬
                                                    ‫ا‬
‫وجسد المدينة، مستعيرً صفات المرأة للمدينة تارة وصفات المكان للمرأة تةارة‬
                                                             ‫ا‬
‫أخر مازجً بينهما في أ لب اوديان. فهو دين يتددث عن المكان يستعير له‬
‫صفات المرأة الجمالية، ودين يتددث عن المرأة يستعير لها صةفات المكةان‬
‫الجمالية، يقول عن المرأة: "إنها أوسع البدار، وأعمقها، وأخطرها"(33)، ويقول‬
‫ً‬                                      ‫ا‬
‫عن الدب: "لن أترم ابة الدب أبدً ولكنني سأداول أن أستنبت فيها أشةجارا‬
                        ‫ال‬                ‫ا‬
‫جديدة و ريبة، وأستورد لها بيورً ولقادات وشتو ً ير مألوفة، وسأشق فيهةا‬
‫عشرات الطرقات الصغيرة وأدفر عشرات اآلبار دت تصةب ابةة الدةب‬
                              ‫ا‬
‫نمويجية (…) أنا لم أترم شواطئ المرأة أبدً دت أعود إليها، مةن يا الةيي‬
  ‫يترم الرمال الدافئة واوصداف واوعشاب البدرية وسمفونية المةوج والةري‬
                                                  ‫ويغير مكان إقامته"(13).‬
                                                                  ‫إن‬
‫َّ أقص ما يمكن أن تبلغه المرأة الجميلة عنده هو أن تقوم بينهةا وبةين‬
                                    ‫دمشق ومآينها وخاتم أمه عالقة مشابهة:‬
                               ‫أالحظت؟‬
                      ‫كم تشبهين دمشق الجميلة‬
                        ‫وكم تشبهين المآذن..‬
                          ‫والجامع األموي..‬
                          ‫ورق السماح..‬
                              ‫وخاتم أمي‬
                                ‫(…)‬
                     ‫أالحظت كم أنت أنثى(53)..‬
‫دمشق والجامع والمآين وخاتم اوم هي العناصر التي تددد العالقةة بةين‬
  ‫المرأة والمكان واوم. وهي عالقة امرأة جميلة بمدينة جميلة، ويضةفي علة‬
‫جمال المدينة القداسة، متمثلة في المسجد اوموي والمآين، هنام جمال طبيعي‬
‫وهنام قداسة بين الجسدين، جسد المرأة وجسد المدينة. بيةد أن العالقةة بةين‬
‫المرأة واوم ملغاة، ولم يبق منها سو العالقة بواددة من أشيائها "الخاتم"، فال‬
                      ‫وجه للمقارنة بينهما سو أن جمالها يشبه جمال خاتم اوم.‬
                                                                  ‫إ‬
‫ِين فقمة جمال المرأة أن تبلغ جمال دمشق بيد أنها ال تسةتطيع أن تقةوم‬
                                            ‫بينها وبين اوم عالقة مشابهة.‬
                          ‫ا‬
‫إن اندياز نزار قباني للمرأة جعله ينداز أيضً للمكان ويؤنثه، بل إن هةيا‬
                                 ‫- 231 -‬
     ‫ا‬
‫االندياز جعله ينظر إل العالم كله عل أنه أنث بما في يلم الرجل مؤيدً مةا‬
         ‫ا‬
‫يهب إليه ابن عربي في أن المكان ير المؤنث ال يعول عليه. مؤكدً أنه ديث‬
‫يكون اليكور تكون اورض مالدة ويدل الجفاف، وتكثر المجاعةات ويمةوت‬
‫الشجر وتهرب العصافير، وتنشف اورض وتزداد نسةبة التلةوث، وتشةتعل‬
‫الدروب وتتكرر (الهيروشيمات). وديث تكون المرأة، يكون الخصب والنماء،‬
‫ويخضر الشجر، وترتفع السنابل، ويمتلئ العالم بالورد، والقم ، واوطفال ديث‬
     ‫تكون المرأة تفيض أنهار الدنان وتتكاثر يرية النجوم ويرية القصائد(93).‬
                              ‫ا‬
‫تأخي صورة المدينة عند نزار قباني دائمً بعدين يسةيران فةي اتجةاهين‬
‫متباينين: اتجاه يرسم صورة المرأة الجسد بوجهها اونثوي الصبوح اليي تظهر‬
‫فيه العناصر الجمالية الجسدية. في هيا البعد يمكن أن نصنف مدينة بيةروت.،‬
‫وصورة المرأة اوم التي تسيطر عليها عناصر اومومة. في البعد الثاني يمكن‬
‫أن نصنف مدينة دمشق، فهي بالنسبة إل نزار قباني امرأة ليست ككل النسةاء،‬
‫إنها امرأة استثنائية، والمرأة االستثنائية، ال يمكن أن تكون يةر اوم. دمشةق،‬
                     ‫ا‬
‫إين، تساوي اوم، ديث يقترن الدديث عن دمشق دائمةً بالدةديث عةن اوم‬
‫والبيت اليي ولد فيه الشاعر. إن المكان اليي ولد فيه الشاعر دمشق/ البيةت ال‬
‫يختلف عن ردم اوم ففي المكان اونث (دمشق) دفء، وانسةجام وطمأنينةة،‬
‫وسعادة، شأنه شأن الديز اليي كان فيه قبل الوالدة (الردم): يقول في قصةيدة‬
                                  ‫تدت عنوان:" القصيدة تولد من أصابعها":‬
                      ‫كيف أقول إنني ولدت؟‬
                          ‫ً‬
             ‫ولم أزل في بطن أمي جالسا كفرخة مذبوحة‬
                      ‫منتظراً أن يأخذوا أمي‬
                      ‫إلى طاولة الوالدة(73)‬
‫ير عادة الوالدات‬     ‫وعل فرض أن الوالدة قد تمت، فقد كانت عل‬
                   ‫اوخر ، إنها مجرد انتقال من ردم اوم إل ردم الطبيعة:‬
                               ‫ً‬
                         ‫ما عندي أبدا مشكلة‬
                    ‫فكل شيء ها هنا، وجدته ملحنا‬
                      ‫األرض، والسماء، والحقول‬
                   ‫والطيور، والرياح، واألمطار(83)‬
‫إثارته عواطف دب المكان لديه،‬        ‫المرأة قيمته من مد‬    ‫يستمد دبه‬
                                 ‫- 331 -‬
‫فالر بة في دب المرأة هي ر بة في استرجاع تفاصيل بيته الدمشقي يلم البيت‬
                        ‫اليي ال يمكن أن يدضر في مخيلته دون دضور اوم:‬
                           ‫أريد أن أحبك‬
                ‫حتى أسترجع تفاصيل بيتنا الدمشقي،‬
                        ‫غرفة… غرفة…‬
                        ‫بالطة… بالطة…‬
                       ‫حمامة… حمامة….‬
                   ‫وأتكلم مع خمسين صفيحة فل‬
                ‫كانت أمي تستعرضها كل صباح(93)‬
‫ً‬
‫إن بيت الشاعر الدمشقي القديم في دي مئينة الشدم هو اوكثر دضةورا‬
‫من كل بيوت دمشق فهو البطل الرئي في أعماله الشعرية، هيا البيت الجميل،‬
‫الواسع، المطرز باوخضر، واودمر، والليلكي، والماء، والورد، والياسمين أي‬
                     ‫كل ما يدتاج إليه الرسام من ألوان وقماش وفراشي(11).‬
‫وإيا كان البيت هو البطل الرئي في شعره فإن اوم هي السيدة اوول في‬
‫دياته وفي شعره(41) هيا عل الر م من أن بعض النقاد قد الدظوا أن نةزار‬
                     ‫ا‬      ‫ال‬
‫قد أهمل في سيرته الياتية العنصر اإلنساني إهما ً واضدً، في دين أنةه قةدم‬
                                       ‫ا‬
‫المكان عل اإلنسان كما قدمه أيضً عل الزمان، فهو في سيرته الياتية لم يعن‬
‫باإلنسان قدر عنايته بالمكان. فكانت سيرته هي سيرة مكان، هي سيرة دمشةق‬
                                         ‫المكان وهي سيرة البيت فقط(21).‬
                         ‫ا‬
  ‫تختزل دمشق (المرأة االستثنائية)، النساء جميعً، والنساء اللةواتي تغنة‬
‫بهن نزار قباني هن مجرد عناصر طبيعية في دمشق دولها الشاعر إل نسةاء.‬
                     ‫في قصيدة تدت عنوان: "من مفكرة عاشق دمشقي" يقول:‬
                    ‫فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا‬
                       ‫فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا‬
                    ‫حبيبتي أنتِ… فاستلقي كأغنية‬
                 ‫على ذراعي، وال تستوضحي السببا‬
                  ‫أنت النساء جميعاً… ما من امرأة‬
                      ‫أحببت بعدك، إال خلتها كذبا‬

                               ‫- 431 -‬
                                ‫…‬
                     ‫فكل صفصافة حولتها امرأة‬
                   ‫وكل مئذنة رصعتها ذهبا(34).‬
‫وفي قصيدة بعنوان: "القصيدة تولد من أصابعها"، وهي من نوع قصائد‬
                                                  ‫السيرة الياتية يقول:‬
                   ‫مسقط رأسي في دمشق الشام‬
                     ‫حيث البيوت امرأة عارية‬
                         ‫على بياض نهديها‬
                      ‫تراهق األنهار..(44).‬
                             ‫وفي قصيدة أخر تدت عنوان: "اختزال"‬
                              ‫أيا امرأة..‬
               ‫يتالقى الحمام الدمشقي فوق مياه يديها.‬
                        ‫ويبدأ فصل السفرجل..‬
                          ‫والخوخ.. والتين..‬
                         ‫من شفتيها..(54) .‬
    ‫دت أدبم عشر لغات"… يقول:‬         ‫وفي قصيدة أخر بعنوان: "سأدر‬
                            ‫ا‬
                           ‫أحبك جدً…‬
                ‫وأعرف أن العالقة بين النساء وبيني‬
                      ‫مقررة من ألوف السنين‬
                      ‫وأن أهم محطات عمري‬
                   ‫مطرزة بخيوط (الداماسكو)…‬
                   ‫وذاكرة القطن، و(الموسلين)..‬
                  ‫فال تتعري أمامي… بغير اكتراث‬
                ‫فإني أواجه قشطة نهديك عند الصباح‬
                                   ‫ً‬
               ‫كأني أواجه جيشا من الياسمين!!(64).‬
‫فانظر كيف يقابل بين المرأة وعناصر جمالية في المدينة فالصفصافة امرأة‬
  ‫في المقطع اوول والبيوت امرأة عارية في المقطع الثاني، وعل يديها يتالقة‬

                                ‫- 531 -‬
‫الدمام الدمشقي في المقطع الثالث، ويقابل أهم عناصر اونوثةة فيهةا بأزهةار‬
                                                             ‫الياسمين.‬
‫هيه الدقيقة، دقيقة دمشق اوم الرمزية، أكدها نزار قباني، وهو في الثانية‬
‫والسبعين، في مقدمة وضعها للكتاب اليي جمع فيه صباح قباني نصوصه فةي‬
‫دمشق، بعنوان: (دمشق نزار قباني)، كتب في مقدمته يقول: "كل أطفال العالم،‬
‫يقطعون لهم دبل مشيمتهم عندما يولدون. إال أنا… فأنا دبل مشيمتي لم يةزل‬
‫مشدودً إل ردم دمشق مني 42 آيار (مار ) 3244. إنها معجزة طبيةة. أن‬    ‫ا‬
                        ‫ا‬
                 ‫يبق طفل من اوطفال يبدث عن ثدي أمه سبعين عامً"(11) .‬
‫إن المقدمة التي وضعها لهيا الكتاب تكشف عن مكانة دمشق الرمزية فةي‬
   ‫شعره. مقدمة من سبع صفدات من الدجم المتوسط ورد يكر اوم فيها خمة‬
‫مرات: أربع منها بصورة صريدة ومرة بصورة مجازية: "طفل يبدةث عةن‬
                                                 ‫ا‬
‫ثدي أمه سبعين عامً"، "الخزائن المطعمة بالصدف، التي هي جزء من تاريخي‬
‫ومن جهاز أمي"،، "شجرة فل تركتها أمي علة نافةيتي"، "خزانةة مشةغولة‬
‫بالصدف، وزبديتين من الخزف الصيني، وخم أساور مبرومة من الةيهب.‬
            ‫ا‬
‫هي كل ما تبق من جهاز أمي"، "دبل مشيمتي لم يةزل مشةدودً إلة ردةم‬
                                                              ‫دمشق".‬
‫في هيه المقدمة تتزادم العناصر المكونة لجمالية المدينةة، مةن النباتةات‬
‫وأشجار الياسمين، والمشمش، والرمةان، والتةوت، والسةفرجل، والدنطةة،‬
‫والخوخ، والجانرم، واللوز، والنرج ، والريدةان، والزعتةر، والطرخةون،‬
‫والقرنفل، والقرفة، واليانسون، والفل، الخ… ومةن قطةط شةامية ودمةائم،‬
‫وأسراب السنونو الخ… ومن أماكن كصوامع المساجد، وأماكن اوولياء، ومةن‬
‫أثاث كالبروكار، واو باني، والداماسكو، وأباريق الندا ، والخزائن المطعمةة‬
‫بالصدف من مأكوالت ومشروبات كالخبز المرقوق، وسطل العةرق سةو ،‬
    ‫وكوم صبارة مثلجة، وعنقود عنب، وركوة القهوة الخ… ومن نوافير المياه.‬
‫لعل هيه العناصر الجمالية المكونة لدمشق المتزادمة في هيه المقدمة هةي‬
‫نفسها العناصر الجمالية المكونة لبيت نزار قباني اليي عده المفتاح إل شةعره،‬
‫والمدخل الصدي إليه وبغير الدديث عن هيه الدار تبق الصورة ير مكتملةة‬
‫ومنتزعة من إطارها، هيا البيت اليي وصفه بأنه: "قارورة عطر"، يقول عنةه:‬
‫"بوابة صغيرة من الخشب تنفت . ويبدأ اإلسراء علة اوخضةر، واودمةر،‬
‫والليلكي، وتبدأ سمفونية الضوء والظل والرخةام. شةجرة النةارنج تدتضةن‬

                                ‫- 631 -‬
‫ثمارها. والدالية دامل، والياسمينة ولدت ألف قمر أبيض وعلقتهم عل قضبان‬
‫النوافي… وأسراب السنونو ال تصطاف إال عندنا… أسود الرخام دول البركةة‬
     ‫ا‬       ‫ال‬
‫الوسط تمأل فمها بالماء… وتنفخه… وتستمر اللعبة المائية لي ً ونهةارً.. ال‬
‫النوافير تتعب وال ماء دمشق ينتهي… الورد البلدي سجاد أدمر ممدود تدةت‬
‫أقدامم… والليلكة تمشط شعرها البنفسجي، والشمشةير، والخبيةزة والشةاب‬
‫الظريف، والمنثور، والريدان واوضاليا… وألوف النباتات الدمشةقية أتةيكر‬
‫ألوانها وال أتيكر أسماءها… ال تزال تتسلق علة أصةابعي كلمةا أردت أن‬
‫أكتب… القطط الشامية النظيفة الممتلئة صدة ونضارة تصةعد إلة مملكةة‬
‫زلها ورومانتيكيتها بدرية مطلقة، ودين تعةود بعةد هجةر‬         ‫الشم لتمار‬
‫الدبيب ومعها قطيع من صغارها ستجد من يستقبلها ويطعمها ويكفكف دموعها.‬
‫اودراج الرخامية تصعد.. وتصعد عل كيفها، والسمم اودمر يسب عل كيفه،‬
‫وال أدد يسأله إل أين؟ وعشرون صفيدة فل في صدن الدار هي كةل ثةروة‬
                                                               ‫أمي"(11).‬
‫وهيه اوجواء التي نجدها هنا في معرض دديثه عن بيتةه هةي نفسةها‬
‫اوجواء التي وصف بها دمشق فةي قصةائده، عةالم اولةوان، واوضةواء،‬
‫والنباتات، والطيور، والنوافير، والقطط الخ.. ففي قصيدة بعنةوان "القصةيدة‬
                           ‫الدمشقية"، نجد هيه اوجواء ومنها هيا المقطع:‬
                   ‫مآذن الشام، تبكي إذ تعانقني‬
                     ‫وللمآذن، كاألشجار أرواح.‬
                    ‫للياسمين ، حقوق في منازلنا‬
                   ‫وقطة الدار تغفو.. حيث ترتاح‬
                   ‫طاحونة البن جزء من طفولتنا‬
                   ‫فكيف ننسى وعطر الهال فواح‬
                  ‫هذا مكان (أبي المعتز)… منتظر‬
                 ‫ووجه (فائزة) .. حلو ولماح(94).‬
‫وفي قصيدة بعنوان: "من مفكرة عاشق دمشقي"، نجد: الصفصاف، المآين،‬
                                               ‫البساتين العنب الخ….‬
                  ‫هذي البساتين…كانت بين أمتعتي‬
                   ‫لما ارتحلت عن الفيحاء مغتربا‬
                                ‫- 731 -‬
                    ‫فال قمي من القمصان ألبسه‬
                   ‫إال وجدت على خيطانه العنبا(05)‬
‫وتتكرر بعض هيه اوجواء في مرثية ابنه توفيق التي بعنوان "إل اومير‬
                                                   ‫الدمشقي توفيق قباني":‬
                     ‫أشيلك يا ولدي فوق ظهري‬
                      ‫كمئذنة كسرت قطعتين…‬
                     ‫وشعرك حقل تحت المطر…‬
         ‫ورأسك في راحتي وردة دمشقية… وبقايا قمر(25) .‬
                                                ‫ا‬
‫وهيه اوجواء تتكرر أيضً عندما يتددث عن قرطبة فةي إسةبانيا، التةي‬
‫تيكره ببيته في دمشق ديث تدضر اوم مرة أخر مع يكر هيه اوجواء: "فةي‬
‫أزقة قرطبة الضيقة، مددت يدي إل جيبي أكثر من مرة وخرج مفتاح بيتنا في‬
‫دمشق. أدواض الشمشير، الليلم، القرطاسيا، البركة الوسةط ، عةين الةدار‬
‫الزرقاء، الياسمين الزادف عل أكتافنا، النافورة اليهبية، طفلة البيةت المدللةة‬
‫التي ال تنشف لها دنجرة، القاعات الظليلة، أواني الرطوبة ومخبؤها، كل هةيه‬
‫الدنيا المغيبة التي دضنت طفولتي في دمشق وجدتها هنا(…) دجةرة شةرقية‬
                                          ‫كانت أمي تنصب فيها سريري"(29).‬
‫إن التدام اوجساد الثالثة: جسد المدينة، جسد البيت، وجسةد اوم تشةكل‬
                                                             ‫ا‬
‫جسدً واددً وهيا الجسد تغلب عليه صفات اوم ومالمدها مةن طهةر ونقةاء‬ ‫ا‬
‫وقداسة. لكننا عندما نمضي في استقراء ما قاله نزار قباني عن بعةض المةدن‬
‫العربية نصطدم بما يتناقض وهيه النتيجة، ففي ديوانه "كل عام وأنت دبيبتةي"‬
                                                                 ‫يقول:‬
                      ‫كل مدينة عربية هي أمي..‬
       ‫دمشق، بيروت، القاهرة، بغداد، الخرطوم، الدار البيضاء.‬
      ‫بنغازي، تونس، عمان، الرياض، الكويت، الجزائر، أبو ظبي‬
                              ‫وأخواتها..‬
                       ‫هذه هي شجرة عائلتي..‬
                  ‫كل هذه المدائن أنزلتني من رحمها‬
                         ‫وأرضعتني من ثديها‬

                                 ‫- 831 -‬
                                  ‫(…)‬
               ‫لذلك ال أدخل مدينة عربية.. إال وتناديني:‬
                               ‫"يا ولدي"‬
                     ‫ال أطرق باب مدينة عربية ..‬
                ‫إال وأجد سرير طفولتي بانتظاري(35)‬
‫قول صري يددض االستنتاج السابق، لكن إيا عدنا إلة مناسةبة هةيه‬
    ‫ا‬
‫القصيدة نجدها مرثية ومه (أم المعتز). كانت دمشق واوم دية تمثل رمزيً اوم‬
‫الدقيقية وسواها من المدن نساء دبيبات. لكن صدمة موت أمه جعلتةه يشةعر‬
‫بفقدان الدماية واومن اليي كان يشعر به أو كان يشعر به الطفل اليي ينام فةي‬
‫أعماقه، استيقظ الطفل عل خبر موت اوم فكان عليه أن يقول في رثائهةا: إن‬
‫هيه المدن كلها رموز لم قادرة عل دمايتي وطمأنتي هيه المدن، إين، أمهات‬
‫مستعارات. وليلم ينهي قصيدته بهيا النداء اليي نلم فيه هيه الدقيقةة دةين‬
                                                                  ‫يقول:‬
                    ‫فيا أمي، يا حبيبتي. يافائزة‬
             ‫قولي للمالئكة الذين كلفتهم بحراستي خمسين‬
                                         ‫ا‬
                     ‫عام ً، أن ال يتركوني…‬
                  ‫ألنني أخاف أن أنام وحدي(45)‬
‫إن المدينة لها جميع مواصفات المةرأة اوم وجميةع مواصةفات المةرأة‬
‫الدبيبة. المدينة اوول تمجيد للدظة الميالد، وللدظة البدايات، تلم اللدظة التي‬
          ‫ً‬
‫تتغن بها جميع قصائد نزار، ولعل جورج نوننشمار كان أكثر تعبيرا عن هةيه‬
‫الفكرة دين قال: "إنني كلما فكرت بهيا النمط من الشعر عبرت شريط خيةالي‬
‫صورة مولود جزؤه اوسفل قائم في ردم اوم وجزؤه اوعل مقيوف بةه فةي‬
  ‫الخارج. إنه الخارج المنفت عل المطلق، ديث يسود التدرر واالنعتاق"(99).‬

                                                 ‫ب ـ بيروت الحبيبة:‬
                                            ‫ا‬
‫يثني الشاعر ثناء خاصً عل بيروت سواء في دواراته أم في شعره، ففي‬
‫أدد دواراته يقول عن بيروت (99): إنه (الشاعر) كان في كل اومكنة، ولةم‬
‫يكن في أي مكان وأن كل مدن العالم بالنسبة إليه كانةت صةاالت ترانزيةت‬
‫وفنادق صالدة للمبيت ليلة واددة أو ليلتين عل اوكثر، ولكنه بعد بيروت لةم‬

                                 ‫- 931 -‬
‫يستطع أن ينام في أي مكان، وال أن يكتب في أي مكان، فكل العالم بالنسبة إليه‬
‫فندق من الدرجة الثانية وبيروت هي البيت، وأن كل العالم بال جدران وبيروت‬
‫هي السقف، وكل العالم صدراء وبيروت هي الماء وكل الجغرافيات تفرعةات‬
‫وهوامش وبيروت هي اوصل، وأنه من خالل تعامله الشعري مةع عشةرات‬
‫المدن اكتشف أن بيروت نسخة ال تتكرر في تاريخ الشعر، وأن الشاعر الةيي‬
‫ال يتخرج من بيروت أو ال يتشكل في بيروت أو ال يعتمد فةي بيةروت أو ال‬
                                               ‫ا‬
‫تنشر أشعاره فيها يبق شاعرً ير مكر ، وال يصل إل مرتبة النجومية وإنما‬
‫يبق في قائمة شعراء الكوميديا. إي إن هنام قائمة طويلة من الشعراء أطلقةتهم‬
‫بيروت كالنيازم في سماء الوطن العربي مثةل (السةياب ونةازم المالئكةة،‬
                                         ‫والبياتي ومدمود درويش و يرهم)..‬
  ‫والسؤال هنا لمايا خ بيروت بعد دمشق دون سواها من المدن اوخر‬
‫بهيا الثناء وهيا الدب؟ ويجيبنا نزار (19)، إن المدن نساء، وأنه لو اجتمع كل‬
‫خبراء العشق وكل خبراء الشعر عل مائدة مستديرة لما استطاعوا أن يعرفةوا‬
‫لمايا تقدر امرأة أن تفجر بنا الكرة اورضية وتضرم النار في تاريخنا وجهازنا‬
‫العصبي في دين ال تستطيع امرأة ثانية أن تضرم عود كبريت. وبيروت يكيةة‬
                                                        ‫ا‬
‫جدً وشاطرة جدً ويات خبرة عالية في استدراج الشعراء إل دبها واالدتفةاظ‬  ‫ا‬
‫بهم، ودين تداول أن تقترب منها تقول لم: "بعدين، بعدين، أكمل قصيدتم اآلن‬
‫وعندما تفرغ من كتابة قصيدتم سأدبم". وعندما تتركها خم دقائق وتةيهب‬
‫لتجل مع القصيدة، تقول لم: "ولو يا أستاي، هل هنام رجل يدير ظهره المرأة‬
         ‫جميلة، ويغازل ورقة؟ أال تعرف أن هيا وقت الدب ال وقت الشعر؟…‬
‫وعل الر م من مداولة نزار تلخي اوسباب التي جعلته يخ بيروت‬
             ‫ا‬             ‫ا‬
‫بعد دمشق بهيا الدب متمثلة في كونها يكية جدً، وشاطرة جةدً، ويات خبةرة‬
‫عالية في استدراج الشعراء إل دبها واالدتفاظ بهم، إال أنه سرعان ما يؤكةد‬
‫جهله باوسباب الدقيقية التي جعلته يهيم بعشقها إل هيا الدد، وأنةه ال يةدري‬
‫مايا فعلت به هيه المدينة، وال مايا وضعت في فنجان قهوتةه، وال أي مةادة‬
‫كيماوية دقنته بها فغيرت فصيلة دمه، وال يدري كيف دخلها عل هيئة إنسةان‬
                  ‫ا‬
‫وخرج منها عل هيئة كتاب، وال يدري كيف دخلها عازبً وخرج منهةا يجةر‬
                                                            ‫آالف القصائد.‬
‫بيروت، إين، عشيقة الشاعر التي ال تضاهيها عشةيقة أخةر ، عشةيقة‬
‫متميزة، متفردة، ال يمكن أن تتكرر، لم يعثر عليها قبل أن يلتقي بها، ولن يعثر‬

                                 ‫- 041 -‬
         ‫ن‬                                                ‫ال ون‬
‫عليها مستقب ً َّه جرب كل نساء (مدن) العالم، ولم يفعل يلم إال و ّةه كةان‬
‫يبدث عنها، وقد يكرها الشاعر في قصائد زلية كثيرة وخصها بقصائد كاملةة‬
‫كانت بمثابة رسائل دب وهي: بريد بيروت(19)، يا ست الدنيا يا بيروت، سبع‬
‫رسائل ضائعة في بريد بيروت، بيروت مدظيتكم، بيروت دبيبتي، إل بيروت‬
  ‫اونث مع االعتيار، بيروت تدترق وأدبم(49)، أربع رسةائل سةايجة إلة‬
‫بيروت، ومداولة تشكيلية لرسم بيروت(19)، وقد أكثر الدديث عن بيروت في‬
‫قصائد زلية ديث تندمج المدينة مع المرأة في أ لب اوديان، من يلةم هةيا‬
                                                ‫المقطع من "قصيدة الدزن":‬
             ‫علمني حبك كيف الليل يضخم أحزان الغرباء‬
                       ‫علمني كيف أرى بيروت‬
                        ‫امرأة طاغية اإلغراء‬
                        ‫امرأة تلبس كل مساء‬
                       ‫أجمل ما تملك من أزياء‬
             ‫وترش العطر على نهديها للبحارة واألمراء‬
                       ‫علمني كيف ينام الحزن‬
                        ‫كغالم مقطوع القدمين‬
                 ‫في طرق (الروشة) و(الحمراء)(26)‬
‫بيروت في‬        ‫ويتكرر الموقف نفسه في قصيدة "مع بيروتية" دين تغو‬
  ‫ا‬      ‫ء‬      ‫ا ال‬
‫عيني تلم الجالسة معه في مطعم كلؤلؤة دت تغيب تمامً رم ً وسما ً وبيوتً..‬
                 ‫ودين يبدث الشاعر عن بيروت يجدها ماثلة أمامه امرأة فاتنة:‬
                      ‫بيروت. أفتش عن بيروت‬
                      ‫على أهدابك والشفتين..‬
                        ‫فأراها.. طيراً بحريا‬
                                ‫ً‬
                         ‫أراها.. عقدا ماسيا‬
                      ‫أراها.. امرأة فاتنة(16)‬
‫وون بيروت في قصيدة "بيروت والدب والمطر في ديوانه أشعار خارجة‬
‫عل القانون ليست كباقي المدن فإن أمطارها أمطار خاصة، فدين تمطر فةي‬
‫بيروت تستيقظ فيه الداجة إل الدنان. ولي للعاشقين داجة للبدث عن المكان‬

                                ‫- 141 -‬
                         ‫المناسب ون الدب في بيروت موجود في كل مكان.‬
‫وقد سئل مرة عن هيه المدينة فكان جوابه: إنه عل الر م من كل ما كتبه‬
                                       ‫ً‬
‫عن بيروت، يشعر أنه ما زال مقصرا معها وأن، عالقته ببيروت عالقة عشةق‬
‫كبير،. وأنه عل الر م مما يقال عنه، بأنه يجمع المدن كما يجمع النساء فإنةه‬
‫شاعر أدادي أدب مدينة واددة.. وامرأة واددة. وأن بيروت بالنسبة إليه هةي‬
‫الجغرافيا كلها. جغرافية الشعر وجغرافية اورض وأنه دين يغادرها إل مةدن‬
‫أخر سرعان ما يردل من هيه المدن كلها ليعود إل دبيبته بيروت، فيجةدها‬
‫تلب الكيمونو الدريري الوردي وتنتظره عل العشاء. وهو سرعان ما يغةادر‬
‫"الشانزيليزي" ليعود إل (زاوية بيته في دي مار اليا ). وسرعان مةا يتةرم‬
‫"الكونكورد" ليعود إل (رياض الصل ). ويترم "برج إيفل" ليعود إلة (بةرج‬
        ‫ً‬
‫أبي ديدر). ثم يتساءل هل هيا معقول؟.. هل هيا منطقي؟ ويجيب طبعا عنةدما‬
   ‫ا‬                                                    ‫ا‬
  ‫يكون المرء عاشقً دت نخاعه الشوكي يصب الالمعقول، والالمنطقي منطقيً.‬
                                                            ‫وأن‬
‫َّه ال يقي المدن بطولها وعرضها وفخامة فنادقها ومطاراتها. وإنما‬
                                      ‫ا‬
                                     ‫يقيسها بقدرتها عل تدريضه شعريً.‬
‫وون بيروت تبلله بأمطار الشعر، وتشعل به شهوة الكتابةة، فهةي عنةده‬
                                    ‫أعظم من نيويورم وأهم من طوكيو.‬
‫وأنه ال يتيكر أن بيروت ضايقته في يوم من اويام. وال يتيكر أنها‬
                          ‫أ ضبته. أو أنها استجوبته كما يفعل أكثر النساء.‬
                                          ‫ا‬
‫وأنها لم تتلص عليه يومً من ثقب الباب، ولم تفتش جيوبه وأوراقه، ولم‬
‫تطبق عليه اوساليب المخابراتية. كانت تضع ركوة القهوة وتقةول لةه عنةدما‬
                                                     ‫تدتاج إلي فنادني.‬
‫وأن معجزة بيروت هي، أنها مدينة ترفض موتهةا، ففةي يروة اشةتعال‬
                     ‫ا‬    ‫ا‬
‫الدرب اوهلية، كانت بيروت تطبع خمسين كتابً جديدً كل يوم، فةي دةين ال‬
‫تستطيع باري أو لندن أو نيويورم في زمن السالم أن تدخل هةيه المغةامرة‬
                                                       ‫الثقافية الكبر .‬
  ‫ومن ثم فإنه ال في لندن يستطيع أن يكون (شكسةبير) وال فةي بةاري‬
‫يستطيع أن يكون (بول فاليري). أو (شارل بودلير)، أما في بيروت فيستطيع أن‬
                                                   ‫يبق نزار قباني(39).‬
‫فلمايا هيا الدنين الجارف إليها؟ فإل جانب كونها مدينة ثقافية دقق ياتةه‬

                                 ‫- 241 -‬
                                                     ‫ا‬
‫من خاللها فهي أيضً تمثيل رمزي تتماه مع المرأة المدبوبة: "كلمةا رأتنةي‬
                                               ‫ا‬
‫بيروت من نافية البيت عائدً… ضدكت ضدكة ساخرة. وقالت: أنتم الرجةال‬
‫عقلكم صغير. تقيمون الدنيا وتقعدونها عل رأ امرأة تعشقونها. ثم تعةودون‬
‫إل صدرها نادمين. مستغفرين.(….) كنت أعود إل بيروت ون قطع عالقتي‬
‫معها يعني قطع جميع شراييني فعندما تصب امرأة أو مدينة جزء من دورتنةا‬
‫الدموية، ومن قهوتنا الصبادية وجزء من دركة الدقائق والثواني، فةإن هجةر‬
                    ‫هيه المدينة ة المرأة يساوي هجر الدياة ويعادل االنتدار.‬
‫إن بيروت أعطتني جرعة من الدرية عجزت أي مدينة أخر أن تعطيني‬
‫إياها. ليلم أجد صعوبة كبر في التفاهم مع المدن اوخر . إن إمكانية الكتابة‬
‫عندي صارت مرتبطة ببيروت، وعندما أتركها أنس القراءة والكتابةة(…) إن‬
  ‫(برج أبي ديدر)، و(برج البراجنة) و(برج المر) في بيروت تدرضةني علة‬
       ‫الكتابة أكثر مما يدرضني (برج إيفل) في العاصمة الفرنسية الجميلة"(19)‬
                           ‫ا‬                     ‫ا‬
‫وعل الر م من أن مدنً كثيرة أعطته أشعارً زيرة إال أنه يد وكةأن‬
‫بيروت هي المدينة الوديدة التي تستطيع أن توقظ فيه شهوة الكتابة فةال شةعر‬
‫بغير بيروت وال كتاب شعر يمكن أن يصدر من ير بيروت وأن الشعر جزء‬
            ‫ً‬
‫من صادراتها كما التفاح والكرز والبرتقال. وأنه ال يعتقد أن بلةدا فةي العةالم‬
                                  ‫يباهي بأن الشعر هو ثروته القومية إال لبنان.‬
‫أما بالنسبة للعشق اليي يربطه ببيروت فهةو عشةق يةدخل فةي بةاب‬
‫الخرافات، وهو عشق أكبر من أن يقال بكل اللغات التي يعرفها ون الكلمةات‬
‫في الدب تقتل الدب، وون الدروف تموت دين تقال شأنها شأن الدب اليي ال‬
 ‫ا‬
‫يعرف وهيا العشق اليي يربطه بهيه المدينة كالعشق اليي يربطه بالمرأة تمامً.‬
‫وهي بمثابة الدب اوول في دياته، وأن االنفصال عنها يشبه انفصال الطفل عن‬
‫ثدي أمه وعن دليبها الطبيعي: "مشكلتنا أن بيروت كانت دبنا اوول. وعنةدما‬
‫ردلنا عن بيروت لم نجد بين نساء العالم امرأة واددة تستدق أن تكون وصيفة‬
                                                     ‫أو خادمة بيروت(99).‬
                        ‫ً‬
‫هيا هو المأزق الخطير اليي وقعنا فيه جميعا. مأزق الطفل اليي فصةلوه‬
                                       ‫عن ثدي أمه وعن دليبها الطبيعي.‬
‫ال بديل لبيروت سو بيروت. كما ال بديل المرأة ندبها سو هي. إننةي‬
‫ال أتعاط البدائل في المدن والنساء، وال أومن باستعمال مدينتي المفضةلة، أو‬
                                     ‫دبيبتي المفضلة كدوالب ادتياط"(99).‬

                                  ‫- 341 -‬
                              ‫لمايا، إين، بيروت دون سواها من المدن؟..‬
‫إنه كلما تددث عن بيروت يكر الدرية فهي عنده دادثة درية ال تتكةرر‬
‫كل مليون سنة مرة. إنها كقص الدب الكبيرة ال تعيد نفسها. دتة صةارت‬
         ‫كل المدن في العالم تأخي صفراً في امتدان الدرية إيا قيست ببيروت.‬
‫ويؤكد أن المدن نساء، أو هن: "كالنساء كةل وادةدة لهةا شخصةيتها،‬
        ‫ا‬
‫ورائدتها، ومياقها"(19). وأن طبائع المدن وطبائع النساء تتشابه كثيرً. فثمةة‬
‫مدن مكشوفة تعطيم نفسها مني اللدظة اوول . وثمة مدن امضةة ال تكشةف‬
‫أسرارها لعشاقها إال بالتقسيط(19). ومن ثم تأخي المدينة قيمتها، ة شأنها شةأن‬
                                                        ‫ً‬           ‫ا‬
‫المرأة تمامً ة انطالقا من كمية المادة الشعرية التي تقدمها للشاعر: "وأنا أقةيم‬
‫المدن بكمية المادة الشعرية التي تقدمها لةي"(49). ويؤكةد أن المدينةة التةي‬
                                     ‫ا‬
‫تدرضه عل كتابة الشعر يعود إليها دائمً ويسأل عنها وتسأل عنةه(11). وأن‬
‫بيروت تبلله بأمطار الشعر وأعطته زوادة من التجارب الشعرية يأكل منها كلما‬
‫داهمه الجوع والعطش ومن ثم فهو ال يقارن بيروت بأي مدينة أخر فهي في‬
                                    ‫كفه، وكل نساء العالم في الكفة الثانية(41).‬
‫ويؤكد في موضع آخر أن بيروت علمته القراءة والكتابة. وبعةدها دخةل‬
 ‫مردلة اومية. وهي شهادته النهائية في هيه المدينة العظيمة(41)، ليخل إل‬
‫تأكيد هاجسية هيه المدينة المرأة بخيال طفل ال بخيال راشد: "بيروت تالدقنةي‬
‫في صدوي وفي نومي. ودمها يغطي ثيابي وأوراقي وشراشف سريري. وكل‬
‫يوم أطلب رقم بيتي في بيروت… أعرف أنه لن يجاوبني أدد.(….). قد تكون‬
‫هيه التصرفات صبيانية. وال تليق برجل مدترم مثلي. ولكنني أعترف لكم أنني‬
                                             ‫مجنون بعشق بيروت".(31).‬
 ‫بيروت اونث‬     ‫الشاعر بيروت بديوان كامل تدت عنوان: "إل‬         ‫لقد خ‬
                                        ‫مع االعتيار" وفيه القصائد التالية:‬
                                             ‫4 ة يا ست الدنيا يا بيروت.‬
                               ‫2 ة سبع رسائل ضائعة في بريد بيروت.‬
                                ‫3 ة بيروت مدظيتكم… بيروت دبيبتي.‬
                                 ‫1 ة إل بيروت اونث ... مع االعتيار.‬
                                            ‫9 ة بيروت تدترق.. وأدبم.‬
              ‫فما هي صورة بيروت التي نستشفها من خالل هيه القصائد؟‬

                                  ‫- 441 -‬
‫يرسم الشاعر بيروت في قصيدة : "يا ست الدنيا يا بيروت" بمجموعة مةن‬
‫الصور تدخل كلها في مايمكن أن نسميه الة: قبل: (الماضي)، فهي ست الةدنيا‬
‫يات اوساور المشغولة بالياقوت، والخاتم السدري، والضفائر اليهبية والعينةين‬
‫الخضراوين اللتين ينام فيهما الفرح، والشفتين الرائعتين. وهي سنبلة ومرودةة‬
‫الصيف ووردته الجورية، ولؤلؤة الشاعر، وأقالمه وأدالم أوراقةه الشةعرية،‬
   ‫وخالصات اوعمار والعصفور الدوري، ودقل اللؤلؤ، وميناء عشق، وطاوو‬
‫ماء، وعشتار ونواره، وسلطانة والقنديل اليي يشتعل في القلب. وزنبقة البلةدان‬
‫وجوهرة الليل. وهي مكان الوعد اوول والدب اوول، ومكان كتابةة الشةعر،‬
                                                ‫ومخبأ الشعر بأكيا المخمل.‬
  ‫وعل الر م من هيه الصفات التي تبدو عادية إال أن بيروت عنةده لةي‬
                                ‫ال‬
‫قبلها وال بعدها وال مثلها شيء. لكن تدو ً ما ددث، فصارت قاسةية وقطةة‬
‫ودشية، وعيناها تأويان خالصة دزن البشرية، ونهداها مدترقان. وهنا تغيةب‬
‫الصورة اوول لتدل مدلها صورة تدل عل التدني والسقوط والقتامةة. فكةان‬
                                                   ‫البد من دعوتها للقيام:‬
                      ‫قومي كقصيدة ورد‬
                    ‫قومي من تحت األمواج‬
                      ‫قومي كقصيدة نار‬
                     ‫قومي من تحت الرد‬
                   ‫قومي من حزنك (47)..‬
                 ‫فلماذا الرغبة في القيام؟:…‬
                   ‫من أجل الحب والشعراء‬
                    ‫من أجل الخبز والفقراء‬
                                         ‫ً‬
                ‫إكراما للغابات، للوديان لإلنسان‬
           ‫كي نبقى نحن، ويبقى العالم، ويبقى الحب(57)…‬
                                          ‫ويظهر الرا بون في قيامها:‬
                     ‫الشعراء، الرب، الحب(67).‬
‫وبضمير الجمع المتكلم يعلن عن مجموعة مةن اوفعةال فةي صةورة‬
                                                      ‫اعترافات:‬

                                ‫- 541 -‬
                   ‫ها نحن أتينا معتذرين، ومعترفين‬
                   ‫إنا أطلقنا النار عليك بروح قبلية‬
                ‫فقتلنا امرأة كانت تدعى (الحرية)(77).‬
        ‫ا‬
‫نعترف أننا كنا ندبم كالبدو الردل ونمار فعل الدةب تمامةً كالبةدو‬
‫الردل، نعترف أنم كنت خليلتنا، نأوي لفراشم طول الليل، وعند الفجر نهاجر‬
                                                         ‫كالبدو الردل.‬
‫نعترف بأنا كنا أميين، وكنا نجهل ما نفعل، وبأنا كنا من بين القتلة، ورأينا‬
                              ‫رأسم يسقط وكنا ساعة نفي فيم الدكم شهود عيان.‬
‫كنا منم نغار، جمالم يؤيينا، إننا لم ننصفم، لةم نعةيرم، لةم نفهمةم،‬
                                                                ‫ِ‬
                                        ‫أهدينام مكان الوردة سكينا(11).‬
                                        ‫في القصيدة مجموعة من النداءات:‬
        ‫ال‬
‫يا بيروت، يا ست الدنيا يا بيروت، يا سلطانة، يا نوارة، يا قندي ً، ولكةن‬
‫ال جواب عند من تنادي. فتظهر مجموعة من اوسئلة لتدديد المسةؤولية عمةا‬
                                                        ‫آلت إليه هيه المدينة:‬
                 ‫من باع أساورك المشغولة بالياقوت‬
                      ‫من صادر خاتمك السحري‬
                        ‫وق ضفائرك الذهبية‬
              ‫من ذبح الفرح النائم في عينيك الخضراوين‬
                      ‫من شطب وجهك بالسكين‬
                ‫وألقى ماء النار على شفتيك الرائعتين‬
         ‫وسمم بحرها، ورش الحقد على شطآنها الوردية(97).‬
‫ثم يأتي الجواب : ما ددث لبيروت هودفع لضريبة دسنها ككل الدسناوات‬
‫وجزية الكلمات. وأن الجماعة مسةؤولة عةن يلةم: راودنةام، عاشةرنام،‬
‫ضاجعنام، دملنام معاصينا، وعرفنا مايا اقترفت أيدينا. وأن الدنيا بعدم ليست‬
                                              ‫تكفينا، وأن جيورم ضاربة فينا.‬
                             ‫الغفران.‬     ‫باختصار: إننا أخطأنا وجئنا نلتم‬
‫وعل الر م من التداخل الدادث بين المدينة والمرأة إال أنه يالدةظ أنةه‬
             ‫فصل بينهما. فالنار أطلقت عل المدينة لكن المغتالة هي المرأة.‬
                                  ‫- 641 -‬
‫إن الجماعة اعترفت بخطئها ورادت تطلب المغفرة، فالقصةيدة تدكمهةا‬
‫ثنائية الخطيئة والتكفير. دماقة ارتكبها آخرون، ورادةوا يطلبةون المغفةرة،‬
                ‫فعالقة الجماعة بالمدينة عالقة: ينب وبراءة. نفور وانجياب.‬
‫أما عالقة الشاعر (الفرد) بالمدينة فهي عالقة: مدب بمدبوب. وليلم يعلن‬
‫الشاعر في نهاية القصيدة أنه ر م دماقة اإلنسان (اآلخر) (الجماعة) بارتكابه‬
‫لتلم اوفعال فإن عالقة الشاعر (أنا) بالمدينة هي العالقة نفسةها التةي كانةت‬
                                      ‫الباردة، فهي عالقة دب كان وسيبق .‬
‫استمرار الدياة وانهزام الموت، أي رفض انتصار إرادة الموت عل إرادة‬
‫الدياة. وانتصار الخيال عل الواقع. (انتصار الماضي عل الداضر، وانتصار‬
‫الدياة عل الموت). ويصوغ يلم في شكل ثنائية الدياة والموت فهنام معجةم‬
‫شعري (للدياة). وآخر للموت. الماضي/ الداضر (عناصر الماضةي الجمةال‬
‫وعناصر الداضر القب ). ومع يلم تنتصر عناصر الجمال عل القب ، والخير‬
                                                           ‫عل الشر.‬
‫يعلن الشاعر في نهاية القصيدة صرخته بضمير المتكلم المفرد بعد أن قال:‬
‫مايا نتكلم يا لؤلؤتي؟/ يا سنبلتي…/ يا أقالمي../ يا أدالمةي../ يةا أوراقةي‬
                                                              ‫الشعرية../‬
                ‫مازلت أحبك يا بيروت المجنونة..‬
                       ‫يا نهر دماء وجواهر..‬
               ‫ما زلت احبك يا بيروت القلب الطيب‬
                         ‫يا بيروت الفوضى‬
               ‫يا بيروت الجوع الكافر والشبع الكافر‬
                   ‫ما زلت احبك يا بيروت العدل‬
                          ‫ويا بيروت الظلم‬
                         ‫ويا بيروت السبي‬
                     ‫ويا بيروت القاتل والشاعر‬
                  ‫ما زلت احبك يا بيروت العشق‬
           ‫ويا بيروت الذبح من الشريان إلى الشريان(08)‬
‫الر م من دماقة اإلنسان فإن الدب‬     ‫تؤكد القصيدة هيه الدقيقة، إنه عل‬

                                ‫- 741 -‬
        ‫اليي كان سيستمر، وسينتصر الدب عل الدرب وتهزم الدياة الموت.‬
‫إن اعتماد صيغ النداء وضمير المخاطب بصورة مكثفة في هيه القصةيدة،‬
‫وفي معظم قصائد الشاعر دليل عل مخاطبة جسد داضر فالنداء والضمير أنت‬
‫دليل ر بة ملدة في التواصل مع شخ قريب ولكنه بعيد في الوقت ياتةه، أو‬
‫بمعن آخر تقريب الغائب البعيد وإدالله مدل المخاطب القريب فتجد الر بةة‬
 ‫ت‬                                         ‫ت‬
‫إشباعها اآلني، من الة: (أن ِ) الداضرة، ويظل بها شوق إل الةة: (أنة ِ)‬
                                                               ‫الغائبة.‬
‫يمكن أن نستفيد منها من خطاطة جورج نونمشةار فنقةول: إن ضةمير‬
                                                      ‫ت‬
‫المخاطب (أن ِ) يمكن لها أن يستعيد دضور اآلخر مع المدافظة علة تعةدده‬
                                 ‫وعنفه. ونصورها عل الشكل التالي:‬


                ‫أنت (اآلخر الكبير) الغائب‬               ‫ر بة التواصل‬


            ‫أنت (اآلخر الصغير) الداضر.‬



‫وهو ما يعبر عنه باشالر بة: المتناهي في الصغر والمتناهي في الكبةر،‬
                              ‫ا‬
‫ولكن لي عل أسا ماهما عليه موضوعيً، بل بوصةفهما قطبةين إلسةقاط‬
‫الصور. وإن اإلدسا بالمتناهي في الكبر يوجد داخلنا وال يرتبط بالضةرورة‬
                                                                ‫بشيء.‬
                     ‫ال‬    ‫ا‬      ‫ا‬     ‫ا‬       ‫ا‬
‫المكان بوصفه ديزً جغرافيً طبيعيً جماليً منفص ً عن الة: أنا وبوصفه‬
                                                  ‫ا‬            ‫ا‬
‫موضوعً (قيمة) تخييليً ضرورة شعرية ال ينفصل عن اونا يستمد قيمته كمدفز‬
                                                     ‫ومثير لمكامن اونا.‬
‫يمكن القول، إين، إن المكان هو الموقع اليي يجد فيه اونا التعارض القائم‬
  ‫بينه وبين اآلخر. تعارض عنيف يجد فيه الة: أنا ما اليجده فيه اآلخر المغاير.‬
                    ‫اونا معطاء‬                           ‫المكان معطاء‬


                     ‫اآلخر شدي‬

                                 ‫- 841 -‬
                                       ‫عطاء متبادل بين المكان واونا.‬
                              ‫عطاء من جانب وادد بين المكان واآلخر.‬
‫إن اليين يخاطبهم الشاعر ال يشابهونه. فالعالقة بين الة: أنا، والة: أنةت‬
                 ‫(المكان) والة: هم. عالقة تواصل بين اثنين فقط (أنا وأنت).‬


                                 ‫أنا‬



                  ‫هم‬                          ‫أنت‬


‫فالة: أنت هو البوصلة التي تددد أفق العالقة القائمة بين الزيف والصدق.‬
‫جسد المكان بوصفه بنية بال ية جمالية تدكم نسجه الشعري كجسد المرأة‬
‫تمامً، فهو مرجع تارة وقيمة (موضوع) تارة أخر ، يديل عل فضاء شعري‬  ‫ا‬
                           ‫تخييلي، ومرة مجرد ن ال يديل عل شيء.‬
‫إن وضع الوادد إزاء المجموع اآلخر يشكل باستمرار قطبين متعارضين.‬
                                        ‫وهيا التعارض مصدره مكاني.‬
‫التي أنتجتهةا مدينةة بيةروت‬     ‫بنية التضاد هي التي تدكم عالم النصو‬
                                 ‫ا‬      ‫ً‬      ‫ا‬      ‫ا‬      ‫ً‬
                                ‫بوصفها ردما فضائيً، مولدً، وجسدا أنثويً.‬
‫تضاد قائم بين الجمال (قبل) والقب (بعد) اليي أصابه الةدمار والخةراب‬
‫والعنف، وقاد اآلخر إل اليأ والهرب، وهنا تظهر معجةزة الشةاعر الةدائم‬
‫اإلخال لهيا الجمال. فاليين يتوجه إليهم نزار قباني في خطابه الشةعري ال‬
                                              ‫يشتركون معه في إنسانيته.‬
‫من خالل إدصاء الدالالت التي ينفرد بها المكان، نالدظ أن مفهوم المكان‬
‫يتشعب بديث تنزاح مدلوالته عن معناه المددد المتداول ومةن خةالل التعةدد‬
‫الداللي لمفهوم المكان والبدث عن بنية نفسية تودد عناصر الدالالت المتنةاثرة‬
    ‫نكتشف القاسم المشترم اليي يجمع بين الجسدين جسد المكان وجسد المرأة.‬
‫إن هنام نوعين من المكان: المكان المادي الفيزيائي، والمكةان المعنةوي‬
‫اليهني، النفسي. والجمال اليي تتددث عنه القصائد عند نةزار جمةال ثنةائي‬

                                ‫- 941 -‬
                                             ‫ا‬
                              ‫البعد: طبيعي ال يدضر دائمً. ويهني مسيطر..‬
‫في قصيدة عنوانها: "سبع رسائل ضائعة في بريةد بيةروت"(41) سةبعة‬
‫مقاطع، خمسة منها موجهة إل امرأة. يبدأ المقطع اوول بة: يا دبيبة، والثاني‬
‫بة: يا صديقة، والثالث بة: يا بعيدة، والرابع بة: يا رفيقة، والخام بة: يةا‬
‫أسيرة. في دين يوجه المقطعين الساد والسابع إل بيروت. المقاطع الخمسة‬
‫الموجهة إل المرأة جاءت في صورة تجمع بين الشةكو واالستفسةار. فةي‬
‫خطاب موجه إل امرأة ائبة بعيدة. فأعطت هيه الصورة ثناء علة الشةاعر‬
‫ونه تيكر بيروت، ووصف معاناته خالل فترة يابها واعتير عن هيا التةأخر‬
‫(سنتان). ثم يدخل الشاعر في دوار مع بعيدة ويسألها أي أخبةار تريةد عةن‬
                                                             ‫الشعر وعنه.‬
‫ويشتكي لها أنهم سرقوا منه منقوشة الزعتر، والكورنيش، واوصةداف،‬
‫والرمل وزمان الشعر، والكتابات، ورائدة البن، وأدةالم المقةاهي، وقناديةل‬
‫الشوارع، وطوادينه، وفراشةاته، وفرسةانه، وألوانةه، وأشةياءه الصةغيرة،‬
                       ‫واليواقيت التي جاء بها من آخر الدنيا لفستان اوميرة.‬
‫في المقطع الرابع دديث عن دال الشاعر. إنني أديا، ما جةدو الديةاة‬
‫بدون الكلمات، هنام جفاف قدط، لي هنام شعر، فمني عةامين لةم تزهةر‬
                                     ‫ا‬
                                    ‫اورض، ولم تورق، ولم تطرح ثمرً.‬
‫الرسائل اوربع اوخر عبارة عن سؤال من المرأة تستفسر فيه عن دال‬
‫الشاعر ثم رد الشاعر عليها، وفي الرسالة الخامسة استفسار الشاعر عن مكةان‬
‫تواجدها ودالها واهتماماتها ويطلب أال تجيبه إيا كانت أسئلة ريبة. فكةل مةا‬
                                        ‫يشغله اآلن أن تكون وعيناها بخير.‬
‫في الرسالة السادسة استفسار عن بيروت، ويجيب دون أن ينتظر جوابها،‬
                             ‫لقد يبدوها، وأنهم ضيعوها وضيعوا أنفسهم.‬
‫وفي الرسالة السابعة: خطاب إل بيروت أنث الشاعر من بةين ماليةين‬
‫النساء، يعلن فيها أنه عل الر م من كل ما جر لها فادتمال أن يأتي العشق‬
                                                         ‫ثانية وارد.‬
‫ويقابل الشاعر في قصيدة: "بيروت تدترق… وأدبم"، بين صورة بيروت‬
                   ‫عنده وعندها، وصورتها عندهم ويلم عل الندو التالي:‬
‫4 ة عندما كانت مدينة بيروت تدترق كان الشاعر يبدث عةن وجههةا‬

                                 ‫- 051 -‬
‫(المرأة) المداصر بين ألسنة اللهب إلنقاي بيروت الثانية. بيروت المرأة وبيروت‬
‫الشاعر. التي تخصها وتخصه. بيروت التي دبلت بهمةا فةي وقةت وادةد‬
                                                 ‫وأرضعتهما من ثدي وادد.‬
‫2 ة عندما ددث ما ددث كنت أراقب القتلة لم أكن الشاهد الوديد، لكنني‬
                                          ‫الشاعر الوديد اليي أدرم ما ددث.‬
‫3 ة عندما ددث ما ددث تيكرت أنم ما تزالين دبيبتي. هم يبدثون عن‬
‫إنقاي ثرواتهم، وأنا أبدث عن كيفية إنقاي تراثنا المشترم وممتلكاتنةا العاطفيةة‬
‫متمثلة في رسوم سرية، تخطيطات بقلم الرصا لقصةائد، كتةب، لودةات،‬
  ‫أسطوانات، صدون، سيراميم، بطاقات بريدية، عالقةات مفةاتي ، عةرائ‬
‫فلكلورية، تيكارات مدبة، شال من الدرير، وهي أشياء تودي بأنه يتددث عن‬
                 ‫امرأة ارتبط اسمها ببيروت وهي بلقي وعن بيته في بيروت.‬
‫1 ة عندما كانت بيروت تدترق، كنت أفتش عن دزني، وعنةدما كةان‬
‫الرجال يقيسون خسارتهم المادية، كنت أقي خسارتي بعدد فناجين القهوة التةي‬
                                                   ‫كان يمكن أن تدتسيها.‬
‫اوسئلة التي كان يمكن أن تطردها يدي عل يديم، ألوف الكلمات مئةات‬
                                                    ‫اودالم الخ….‬
‫هم، يفكرون في إنقاي ممتلكاتهم وأنا أفكر في إنقاي ممتلكاتنا. ممتلكاتهم هي‬
                                                ‫(ثروتهم) وممتلكاتي هي (أنت).‬
‫9 ة عندما كانت بيروت تدترق والمسافرون يرمون أنفسهم فةي البدةر‬
‫كنت أبدث في دهاليز عقلي الباطن عنم. ير مكتةرث: نائمةة أو صةادية.‬
‫عارية أو نصف عارية. يشاركم أدد الغرفة أو الفراش. أشياء هامشية اكتشفت‬
                                 ‫ال‬
‫أنني ال أزال أدبم.. وأعتبر نفسي مسؤو ً عن دماية أجمةل بنفسةجتين فةي‬
                                                 ‫العالم. أنت… وبيروت.‬
‫هنا تنفصل بيروت عن المرأة فجأة بعد أن ظلت مندمجة فيها، وكأن نهاية‬
                        ‫القصيدة أيقظته من دلم فانقطع فجأة شريط اليكريات.‬
‫في القصيدة اوخر : "إل بيروت اونث … مع االعتيار"، يظهر الشةاعر‬
                                    ‫فيها فضائل لبنان عل العرب فهي:‬
‫مرودة تنشر اولوان والظل، أعطتهم الماء والوجه الجميل، واال تسةال،‬
‫اوشجار، البراري، الشراب، الغناء والطرب، العشق، الشم والليل، ثقفةتهم،‬

                                  ‫- 151 -‬
                                                                       ‫ثم يتساءل:‬
                       ‫فهل وجدتم بديالً لبيروت؟..‬
               ‫ويجيب: بيروت أنث تمن الخصب والفصول، ومن ثم فإن:‬
                                                       ‫موت لبنان = موتكم.‬
                                                             ‫قاتله = مقتول.‬
                                                             ‫قبده = قبدكم.‬
                      ‫ال‬
‫وينتهي إل النتيجة التالية: أعيدوه كما كان جمي ً، ون الكون بدون لبنةان‬
                                                                              ‫عدم.‬
‫و ياب الدب هو اليي أد بكم إل ما فعلتم وطلب لبنان بسيط يتمثل فةي‬
                                                          ‫ً‬
               ‫إعطائه قليال من الدب، ون بيروت المرأة ال تديا بدون دب.‬
   ‫في قصيدة: "بيروت مدظيتكم…بيروت دبيبتي"، تظهر العناصر اآلتية:‬
‫4 ة يستسم بيروت بضمير الجمع: تركنةام تمةوتين. تسةللنا خةارج‬
                   ‫الغرفة، رأينا دمم، تفرجنا عل فعل الزن . بقينا ساكتين.‬
‫2 ة تأنيب الضمير: كم كنا قبيدين، كنا جبناء، سلنا الدةزن بةالخمرة،‬
                                                  ‫بكينا مثلما تبكي النساء.‬
                  ‫ً‬     ‫ِ‬
   ‫3 ة استسماح بضمير الجمع: سامدينا، جعلنام وقودا لخالفات العرب.‬
‫1 ة البدث عن الطمأنينة بضمير المفرد المتكلم: طمئنيني عنةم: كيةف‬
   ‫دال البدر، الدب، الشعر. وهل يمكن أن يكون بعد بيروت شعر يغن ؟…‬
                        ‫هنام عدو خارجي.‬         ‫9 ة اعتراف بانتدارنا. لي‬
‫9 ة الصف والعفو عن الهاربين من السيدة بيروت فهروبهم كةان مةن‬
                                                    ‫الساسة والمرتزقة.‬
                        ‫ا‬       ‫ا‬
‫1 ة ما اليي نكتب. فسواء كتبنا صدقً أو كيبً مدكوم علينا بةالموت. ال‬
‫نستطيع أن ندتج، أن نصرخ، أن نبصق، أن نكشف عن خيبتنةا، أن نتمنة ،‬
                                   ‫أخرستنا هيه الدرب التي من ير معن .‬
‫1 ة طلبوا منا أن ندخل في مدرسة القتل، فرفضنا. ووقفنا ضد القةاتلين،‬
                                     ‫ال‬     ‫ا‬        ‫ال‬     ‫ال‬
‫وبقينا مع لبنان (سهو ً. جبا ً. جنوبً. شما ً) لبنان الينابيع، العناقيد، الصةبابة.‬
            ‫لبنان اليي علمنا الشعر وأمدنا بالكتابة، لبنان الطبيعة، ولبنان الثقافة.‬
‫4 ة دلم عودة السالم: في دال عودته، سنعود لكننةا تغيرنةا وتغيةرت‬
                                    ‫- 251 -‬
                                       ‫بيروت ومن الجائز أال تعرفنا بيروت.‬
‫14 ة مكاشفة: ادتملنا النفي، شربنا الخمر من كل الدوالي، شربنا دمعنا،‬
‫بدثنا عن عشق جديد، عن بديل لم، أيتها الطاهرة الطيبة العظيمة. فما وجدنا.‬
  ‫وعدنا إليم أدجارم وأشجارم، وديطانم، كلها تكتب الشعر وضممنام إلة‬
                                        ‫صدورنا ونه ال بيروت أخر سوام.‬
                          ‫ا‬
‫تصور هيه القصيدة الر بة وتدقيقها انطالقً من المقابلة بةين صةورتها‬
‫(بيروت) عنده وصورتها عند اآلخرين فهي عنده طبيعة خالبة ودةب وشةعر‬
‫ودبيبة وطمأنينة. وهي عندهم مدرسة للقتل. وتنتصر الر بةة علة الواقةع‬
                                      ‫م‬
‫بضمير الجمع (عدنا إليم. وضممنا ِ إل صدورنا)، كما يضم العاشق معشوقته‬
                                             ‫ونه ال عشيقة أخر سواها.‬

                                         ‫ج ـ مرجعية حب المدينتين:‬
‫تمثل المدينة اوول عند نزار قباني يلم الرك التخييلي اليي تددث عنةه‬
                               ‫ا‬        ‫ء‬
‫جورج نونمشار المتضمن: "فضا ً منشطرً عل نصفين هما: الداخل والخةارج‬
‫(….). الداخل عبارة عن مكان مغلق ينطوي عل نواة تكمن في باطنها طاقة،‬
                                       ‫إنها بمثابة الملجأ الدامي، (البيت).‬
‫أما الخارج فهو فضاء ال مددود ولكنه منقسم عل ياتةه إلة فضةائين‬
                  ‫ا‬     ‫ا‬                   ‫ا‬    ‫ا‬      ‫ا‬
‫أددهما يمثل ردمً أموميً ائرً، والثاني يمثل مكانً شاسعً للدرية واالنعتةاق‬
                                                          ‫والخال ".(41)‬
‫وتمثل المدينة الثانية االنفتاح عل المطلق، بداية اإلقامة في البيت/خةارج،‬
                 ‫ا‬       ‫ا‬       ‫ا‬
‫في هيه المدينة يد أنه خارج الردم، ياتً، وكيانً مزروعً في مكان ال يقةل‬
‫قيمة عن المكان اوول، مكان اوم، مكان الشعر، ردم الشعر، بيةت الشةعر.‬
                                        ‫ا‬        ‫ا‬
‫ترتبط هيه المدينة ارتباطً عضويً بالدرية، وممارسة اونا لسةلطته. وتظهةر‬
‫هيه الداجة مرة أخر إل المكان اوردب في عام 1444 عندما نشر ديوانةه‬
  ‫"خمسون عاماً في مدي النساء"، ديث يعود للبدث عن مدينة في فضاء واسع.‬
                             ‫أبحث عن مدينة‬
                   ‫في آخر العالم ال نعرف فيها أحداً‬
                          ‫وليس فيها أحد يعرفنا‬
                                 ‫…‬
                           ‫أبحث عن مدينة‬
                                 ‫- 351 -‬
                    ‫سماؤها مفتوحة كدفتر كتابة‬
                   ‫وبحرها سفينة تدعوك للرحيل‬
                      ‫أبحث عن حبيبة تجعلني‬
               ‫أكتظ بالشعر… كبستان من النخيل(18).‬
‫إن البنية النفسية التي تدكم النصو الشعرية جميعها عند نةزار قبةاني‬
‫التي عالجت المكان (المدينة)، صورته في شكل ردم أمومي يتمثل في البيةت‬
                                                                ‫ا‬
‫وردمً أوسع وأشمل هو المدينة هيا الردم اوكثر شمولية هوعالم خةال مةن‬
‫اآلخر فهو عالم خا بالشاعر ال ينافسه فيه أدد. فضاء متنا م معةه ومولةد‬
                                                               ‫للشعر.‬
                               ‫ا‬   ‫ا‬    ‫ا‬
‫وهكيا تأخي المدينة عنده بعدً رمزيً أداديً تتظافر مجموعة من اوطراف‬
‫والعناصر إلظهار هويته وتتزادم في صورة عناصر جمالية طبيعية كالنباتات،‬
‫واوشجار، والبدر، الخ… أو في صورة عناصر جمالية أنثوية تنتهي إل ثنائية‬
‫مستقرة في الياكرة لونها الخيال بألوانه الخاصة هيه الثنائية يمكةن صةيا تها‬
                                                         ‫عل الشكل التالي:‬
          ‫الحاضر/المستقبل‬                            ‫الماضي‬
                              ‫بيت الدلم‬                         ‫بيت الطفولة‬
                          ‫بيت المستقبل‬                         ‫بيت الماضي‬
                         ‫امرأة المستقبل‬                       ‫امرأة الماضي‬
                        ‫مدينة المستقبل‬                       ‫مدينة الماضي‬
                                 ‫بيروت‬                                ‫دمشق‬
                          ‫المرأة الدبيبة‬                          ‫المرأة اوم‬
                                         ‫ً‬        ‫ً‬            ‫َّ‬
‫ومن ثم ال ننتظر أساسا موضوعيا لسمات المكان ديث أننا: "نمتلم خةالل‬
                                                      ‫ا‬
‫صورة البيت مبدأ دقيقيً لسيكولوجية الدمج"(31). إنه الة: أنةا الةيي يدمةي‬
‫الة:أنا"(11). وقد صور نزار قباني هيه الة"أنا" الدامية "لألنا"، فةي كتاباتةه‬
‫المختلفة التي تعد بمثابة سيرة ياتية وفي أعماله الشعرية التي تعد كيلم سةيرة‬
‫ياتية وعل الر م من أن كتابة السيرة تعد مداولة استعادة موضوعية للديةاة‬
‫السابقة، وهي نوع من التأريخ الخارجي لمردلة الطفولة، إال أنها ليست خاليةة‬
            ‫ا‬                                                          ‫ا‬
‫تمامً من الجانب التخييلي، فالسيرة عند نزار قباني ال تختلف كثيرً عن المتخيل‬
                       ‫ا‬
‫الشعري، أما الكتابة التأويلية(91)، عنده فهي أكثر عمقً ونها تكشف عن أشياء‬
                                                       ‫ا‬
‫خفية لكنها أكثر إلدادً في الظهور بشكل رمزي وبصورة خفية: "إن الطفولةة‬
                                  ‫- 451 -‬
                                      ‫أكثر بكثير من واقعها الموضوعي"(91).‬
‫يشبه، مول، ورومير الديز اليي يديط باإلنسان بالبصلة يدتل الفرد فيةه‬
‫قلب البصلة، واوماكن التي تديط به تمثل طبقات البصلة، وتتسع هيه الطبقات‬
‫كلما اتسعت مجاالت أفعاله ونشاطه، فكل فرد يديط به عدد من القواقع، أقربها‬
 ‫ا‬
‫إليه جلده اليي يمثل الدد الفاصل بينه وبين العالم، ثم تتةوال القواقةع تباعةً،‬
‫أقربها إل الجلد هي الثياب، ثم تليها الدركة، ثم الغرفة، ثم الشقة، ثم المبن ، ثم‬
‫الدي، ثم المدينة، ثم المنطقة، ثم البلد، ثم العالم. واإلنسان يعيش فةي تيبةيب‬
‫جدلي بين الر بة في االنتشار واالنطالق من قوقعة إل أخر في دركة طرد‬
‫إل الخارج وبين الر بة في االنكماش والتقوقةع فةي دركةة جةيب ندةو‬
                                                                  ‫الداخل(11).‬
‫بيد أن نزار قباني ال يعنيه من كل العالم سو مدينتين دبيبتةين إدةداهما‬
‫دمشق بمسكنها القديم، وثانيهما بيروت بمسكنها الجديد فالعالم كله، إين، عبةارة‬
‫عن مدينتين وبيتين وامرأتين إنه العالم اوصلي أما ما تبق مةن العةالم فهةو‬
                                                         ‫انزياح عن اوصل.‬
‫هيه الدقيقة يؤكدها نزار قباني في أكثر من موضع، وقد عد البيت بمثابةة‬
‫المفتاح الدقيقي لشعره: "دار مئينة الشدم هي المفتاح إلة شةعري والمةدخل‬
‫الصدي إليه. وبغير الدديث عن هيه الدار تبق الصورة يةر مكتملةة"(11)،‬
‫وعده قارورة عطر: "بيتنا تلم القارورة"(41)، بل إنه يؤكد في موضع آخر إن‬
‫الد "البيوتي" ظل يرافقه طوال دياته ومرده يلم البيت اليي نشأ فيه: "هةيا‬
  ‫البيت الدمشقي الجميل استدوي عل كل مشاعري وأفقدني شهية الخروج إلة‬
‫الزقاق (…) ومن هنا نشأ عندي هيا الد البيوتي اليي رافقني في كل مرادل‬
        ‫دياتي (…) هيا البيت المظلة ترم بصماته واضدة عل شعري"(14).‬
‫بل عده نهاية ددود العالم عنده:كان هيا البيت هو نهاية ددود العالم عندي‬
‫كان الصديق والوادة، والمشت ، والمصيف"(44)، وأن اللغةة الشةامية التةي‬
‫تتغلغل في مفاصل كلماته تعلمها في البيت(24)، وعندما طلب منةه مةرة أن‬
‫يصف الشارع الدمشقي اليي يؤدي إل منزل طفولته كما يتيكره آخر مرة كان‬
‫هنام، وصفه وكأنه طفل بين أطفال الدارة: "دارتنا الضيقة في دمشق القديمةة‬
‫ال تزال في مكانها… واوبواب الخشبية ال تزال في مكانهةا… والسةنونو ال‬
‫يزال يعشش في سقوفنا وأجفاننا كلما تعب من الرديةل. منةي سةنتين زرت‬
‫دارتنا (…) سلمت عل الشبابيم، والشرفات وسلم علي صبيان الدارة والبنات‬

                                  ‫- 551 -‬
                                                       ‫يوات الضفائر"(34).‬
‫فأنظر إل المعجم المكون لهيا الرد المقتضب إنه ال يختلف عن معجمةه‬
‫الشعري اوبواب الخشبية، والسنونو، والقطط، والشبابيم، والشرفات، وصةبيان‬
                                                               ‫الدارة.‬
‫إنه كلما تددث عن البيت أو المدينة أو المرأة تةداعت كلمةات العطةر،‬
‫واوخضر، والليلكي، والضوء، والرخام، وشجرة النارنج، والدالية، والياسةمين،‬
‫واوقمار، والنجوم، والنوافي، وأسراب السنونو، وبركة المياه، واللعبة المائيةة،‬
‫والنوافير، والورد البلدي، والشمشير، والخبيزة، والشاب الظريةف، والمنثةور،‬
  ‫والريدان، واوضاليا، والقطط الشامية، واودراج الرخامية، والسمم وصةفائ‬
                                                                 ‫الفل، واوم.‬
‫وعندما انتقل إل البيت الجديد بيت الداضر/، المستقبل..، أو بيت الدلةم‬
‫اليي كونه هو بنفسه ونقل إليه الدب اليي يكنه للبيت القديم ولكن هيا الدب ما‬
‫كان ليكون لو لم يصنعه هو بنفسه..، لقد سئل يات مرة لمايا تدةب بيتةم؟..‬
             ‫ا‬
‫فأجاب:"وني لملمته قطعة قطعة… كل شيء مهما ترينه صغيرً هو من نفسي‬
                        ‫جلبته بمزاج واستمتعت أكثر وأنا أراه أمامي..".(14)‬
         ‫ا‬                         ‫م‬
‫لقد أد في هيا البيت أنه ملِ ُ بعد ربة وادد وعشرين عامً قضاها في‬
‫السلم الدبلوماسي وعندما استقر في بيروت عام 9944، تنهد، وقةال: "دةين‬
‫جلست عل طاولة مكتبي في بيروت، وأشعلت أول لفاف، شةعرت بكبريةاء‬
                                  ‫ملم يستلم السلطة للمرة اوول "(94).‬
                                     ‫ا‬
‫إن بيروت ارتبطت عنده دائمً بمفهوم الدرية، وبغض النظر عن الدريةة‬
‫الفعلية التي ميزت بيروت، إال أنها درية عل المسةتو الفةردي والنفسةي،‬
‫بيروت اونث / الدرية، وليلم قال عنها في أخريات دياته (2444): "الدريةة‬
‫هي الوصفة السدرية التي تمنع من أن تشيخ… وددها المدن الدرة، هي التةي‬
‫ال تزدف إل وجهها التجاعيد"(94). وهو في بيروت يشعر أنه في بيته وفةي‬
‫سريره(14) أي أنه في بيت يمتلكه، ودر فيه، ويشةعر بالطمأنينةة واومةان‬
                                                               ‫داخله.‬
‫إن الدبيبة الجديدة تتماه مع اوم، وتتماه المدينة الجديدة مع المدينة‬
‫اوصل، والبيت الجديد (بيت الدرية)، يتماه مع البيت القديم (الردم)،‬
                                     ‫والمقطع التالي يكشف عن هيه الدقيقة:‬


                                  ‫- 651 -‬
                  ‫ونحن من يوم تركنا بحر بيروت‬
                            ‫تركنا خلفنا‬
                           ‫أثداء أمهاتنا‬
                         ‫وورود ذكرياتنا‬
                          ‫وبيت حرياتنا‬
                         ‫كما تركنا خلفنا‬
                       ‫شهادة الميالد(89)‬
‫فانظر كيف تتزادم هنا العناصر الدالة عل البيت، كفعل الماضي (تركنا)‬
‫اليي تكرر ثالث مرات، وظرف المكان (خلف)، واليكريات، وبيةت الدريةة،‬
‫والورود، وما يدل عل اومومة والوالدة، أثداء اومهةات، والبدةر، وشةهادة‬
                                                     ‫ا‬
‫الميالد. ويتض جليً من هيا المقطع، وما أكثر مثل هيه المقاطع في شعر نزار‬
‫قباني أن هيا الدنين الدائم إل المأو القديم (بيت الماضي) وهو الةيي جعلةه‬
‫يرفض إقامة عالقة عاطفية مع أي مكان آخر في الدنيا، عدا البيةت البيروتةي‬
‫اليي يتماه مع البيت الدمشقي (اوصل). وعندما تأكد من فقدانهما إل اوبةد،‬
                     ‫ا‬
‫وأدرم أن إمكانية عودتهما بأجوائهما القديمة يعد ضربً مةن المسةتديل، راح‬
‫يبدث عن أم تلده مرة أخر وتدضنه لبعض اللدظات، وهو نكو يكشةف‬
‫عن يات يمألها اإلدسا بالضياع والتمزق والخوف، وقد عبر عن يلم بنبرة‬
‫دزينة تكشف عن الشعور بالتوتر والقلق ويلم في قصيدة بعنوان: "فاطمة فةي‬
                                   ‫هايدبارم"… وهو عل مشارف السبعين:‬
                      ‫خبئيني… تحت قفطانك.‬
                      ‫يا أحلى جميع الفاطمات.‬
                          ‫لندن باردة جداً.‬
                          ‫وإني خائف جداً‬
                ‫فنامي في جفوني، أو جفون الكلمات.‬
                       ‫حاولي أن تصبحي أمي‬
              ‫لشهر.. أو ليوم.. أو لبعض اللحظات(99)‬
                                           ‫ال‬
‫إن التعارض القائم، مث ً، بين الصغير/ الكبير. الضيق/ الواسع. القيد/‬
              ‫الدرية، يفقد قيمته عندما يصب المتعارضان مندمجين ومتوددين.‬

                               ‫- 751 -‬
                                                  ‫ا‬
‫فهو ينتقل دائمً من مجال إل آخر من بيت الماضي إل بيت الداضةر‬
‫ومن الصغير إل الكبير ومن الضيق إل الواسع ومن المغلق إل المفتوح ومن‬
     ‫الداخل إل الخارج، ومن الثابت إل المتدول، ومن السكون إل الدركة.‬
‫لكن المقابلة بين معجمي المتضادين كالصغير/ الكبير، الضةيق/ الواسةع‬
           ‫يكشف عن ميل ملدوظ لتفضيل المكان الضيق عن المكان الواسع.‬
                        ‫إن الوطن، عل شساعته، يختزله في ردم اوم:‬
                ‫أحاول أن أتصور ماهو شكل الوطن؟‬
             ‫أحاول أن أستعيد مكاني في بطن أمي(002)‬
‫إن المرأة عنده هي المكان، وهيا ما تؤكده جل أشعاره، وكتاباته النثريةة،‬
‫ويمكن أن نلم يلم بوضوح في كتابه "قصتي مع الشعر" اليي يعد سيرة ياتية‬
‫ديث يؤكد فيه أنه ال قدرة له عل االرتباط بامرأة تبق منفصلة عنه بمناخهةا،‬
‫ودرارتها، وجبالها، وأنهارها، وأشجارها. وأنه بدكم تكوينةه ال يسةتطيع أن‬
‫يدب امرأة ال يشم فيها رائدة النعناع، والزعتر البةري، والدبةق، والةوزال،‬
‫والفل والمنثور واوضاليا. وأنه ال يستطيع أن يقترب من امرأة ال يكون جسدها‬
                                                            ‫ال‬
‫مفص ً تفصي ً يشبه خارطة وطنه، بغاباته، وأمطةاره، وخلجانةه، ومآينةه،‬ ‫ال‬
‫ومواويله، وأقداح عرقه، وهديل دمائمه(414). وليلم يؤكد: "كان دبةي مةرة‬
‫ً‬                                       ‫ا‬            ‫ا‬              ‫ا‬
‫دمشقيً، ومرة بيروتيً، ومرة بغداديً، ونني أريدأن أبق هنا، وأكتةب شةعرا‬
                                        ‫هنا، وأعشق هنا، وأموت هنا".(214)‬
‫إن هيا التأكيد عل المكان يكشف عن تودد جسد الطبيعة (المكان) بجسةد‬
‫المرأة وأن تركيزه عل الة"هنا" التي تكررت أربع مرات في سةطر وادةد،‬
‫يكشف عن بعد نفسي يؤكد دقيقة ارتباطه بالمكان، إي المعروف أن الجماعةة:‬
‫"تضع نفسها في إطار ديز نفسي يمثل بالنسةبة إليهةا الةة:"هنةا"، وتضةع‬
‫الجماعات اوخر " "هنام" فيدخل في نطاق الة: "هنا" اوهل، واوقارب، اليين‬
‫ينتمي إليهم الفرد، بينما يدخل في الة"هنام" او راب، واوباعد(314)، ونةزار‬
‫يؤكد عل الة"هنا" في كثير من قصائده، يقول في إدداها بعنوان: "من مفكةرة‬
                                                         ‫عاشق دمشقي".‬
‫فمن يعيد لي العمر الذي ذهبا(402)‬          ‫حبي هنا.. وحبيباتي ولدن هنا‬
  ‫فمن شم القاهرة، إل مآين اسطنبول، إل أمطار هونةغ كونةغ، إلة‬
‫نافورات روما، إل شدوب لندن، إل مرتفعات اسكتلندا، إل ثلةوج موسةكو،‬

                                ‫- 851 -‬
‫إل معابد تايلندا، إل دائط الصين الكبير، إلة نبيةي الةراين، إلة مقةاهي‬
  ‫الرصيف في سان جرمان، إل مالعب مصارعة الثيران فةي إسةبانيا، إلة‬
‫كهوف الغجريات في رناطة، إل دقول التوليب في هولندا، إلة كريسةتال‬
‫البديرات السويسرية، إل المظالت الملونة، إل رمال ني ومونتي كةارلو،‬
‫إل يرها من اوماكن، كانت ردالته، وكانت كل امرأة فيها قارة بصةدوها،‬
                        ‫ا‬       ‫ا‬
‫ومطرها، وتقلب طقسها، وكانت كل امرأة كتابً مكتوبً بلغة جديةدة، وأسةلوب‬
‫جديد، وكان عليه، كما يقول، أن يكتشف تلم القارات ويقرأ تلم الكتةب(914)،‬
‫ولكنه ظل يلم الطفل اليي يدمل في ال وعيه كل ما ورثه من بيته ومن مدينته،‬
                                  ‫ا‬
‫فالبيت هو المبدأ والمنته وهو المرجع دائمً وقد ظلت المرأة الملهمة بالنسةبة‬
                     ‫إليه هي تلم التي لجسمها رائدة بيت الشام، ومدينة الشام:‬
                  ‫لجسمك رائحة الشام، تمأل صدري‬
                   ‫فخوخ.. وتين.. ولوز.. وماء..‬
                   ‫فكيف أشم على شفتيك الربيع؟‬
                     ‫ونحن بعز الشتاء…(602)‬
       ‫ا‬
‫وفي آخر ما كتبه نزار قباني لدمشق بعنوان "دمشق تهديني شارعً" بعةد‬
‫تسمية شارع باسمه، في أخريات أيام دياته نلم استمرار تلم الروح الطفلية.‬
‫ً‬
‫إن دمشق قد شرفته بوضع اسمه عل شارع، مةن أكثةر شةوارعها جمةاال‬
‫ونضارة وخضرة. هيا الشارع اليي أهدته دمشق إليه عده هدية العمر، وأجمل‬
‫بيت امتلكه عل تراب الجنة. هيه المدينة التي خرج من ردم ياسمينها. هةاهو‬
                                       ‫ا‬
‫يا قد وجد بيته في الجنة وجده متكئً عل صدر جبل "قاسيون" ديةث يسةكن‬
‫الصفصاف والمشمش والخوخ. وبصيغة نداء فيه نغمة طفولية يهم فةي أين‬
‫الواقفين أمام هيا الشارع الجميل اليي يدمل اسمه فةي دةي "أبةو رمانةة":‬
                                             ‫ا ا‬
‫((تيكروا أنني كنت يومً ولدً من أوالد هيا الشةارع لعبةت فةوق دجارتةه،‬
‫وقطفت من أشجاره، وبللت أصابعي بماء نوافيره. تيكروا أنه كان أبي وأمةي‬
   ‫ووطني وقصائدي التي طارت كدمام الشام من المديط إل الخليج)). (114)‬
‫لقد ظلت دمشق داضرة في كتاباته إل آخر رمق في دياته، ففي وصيته‬
‫اوخيرة التي كتبها بخط يده وهو عل سرير المرض في لندن، قةال: ((إنةي‬
‫أر ب أن ينقل جثماني بعد وفاتي، إل دمشق ويدفن فيها في مقبرة اوهل (…)‬
‫ون دمشق هي الردم اليي علمني الشعر، وعلمني اإلبداع، وأهةداني أبجديةة‬
‫الياسمين (…) هكيا يعود الطائر إل بيته والطفل إل صدر أمه))(114). وقةد‬
                                 ‫- 951 -‬
                             ‫كان له ما أراد ديث دفن في مقبرة اوهل في دمشق.‬



                                                                  ‫الهوامش:‬
‫923،‬      ‫(4) ة فاروق شوشة، اوعمال الكاملة، ج4، المطبعة العالميةة، القةاهرة (د.ت)‬
                                                                   ‫ومابعدها.‬
‫(2) ة مدمود شري ، تجربة المدينة في شعر خليل داوي، الفكر العربي المعاصةر، ع 14،‬
                                             ‫14-44.‬        ‫بيروت 4144،‬
                                                       ‫ةة‬
‫(3) ة ‪John Johnson, The Poet and The City, The University of‬‬
                                  ‫‪GEORGIA, 1984, P. XVI‬‬
‫(نقالً عن مدمود الربيعي، الشاعر والمدينة، مجلة عالم الفكةر، وزارة اإلعةالم، والثقافةة،‬
                                                     ‫434.‬      ‫الكويت، 1144،‬
                            ‫234 هامش 14.‬         ‫434 هامش 1 وكيلم‬        ‫(1) ة نفسه،‬
                                                               ‫234.‬      ‫(9) ة نفسه،‬
                                                      ‫424 ومابعدها.‬      ‫(9) ة نفسه،‬
‫(1) ة مدمد عبده بدوي، الشاعر والمدينة في العصر الدديث،عالم الفكر، الكويت، نةوفمبر،‬
                                        ‫414، ومابعدها.‬        ‫ديسمبر، 1144،‬
‫(1) ة دوار مع نزار قباني، نشر بجريدة البعث السورية، بتاريخ 3 أفريةل 1144، عةدد‬
                                                                  ‫1291.‬
‫(4) ة نزار قباني ، لعبت بإتقان وهاهي مفاتيدي، منشورات نزار قبةاني، بيةروت 1444،‬
                                                              ‫944.‬
          ‫12-42.‬       ‫(14) ة نزار قباني، قصائد، منشورات نزار قباني، بيروت 1144،‬
                                                           ‫21-11.‬       ‫(44) ة نفسه،‬
                                                      ‫91-91-11.‬         ‫(24) ة نفسه،‬
                                                              ‫144.‬      ‫(34) ة نفسه،‬
‫(14) ة نةزار قبةاني، الرسةم بالكلمةات، منشةورات نةزار قبةاني، بيةروت (د.ت)،‬
                                                       ‫424-134.‬
                                                              ‫414.‬      ‫(94) ة نفسه،‬
                                      ‫214-914-114-114-314.‬              ‫(94) ة نفسه،‬
‫(14) ة دوار مع نزار قباني، نشر بجريدة البعث السورية، عدد 1291 بتةاريخ 3 أفريةل‬
                                                                  ‫1144.‬
                                                    ‫(14) ة في يلم التاريخ أي 1144.‬

                                      ‫- 061 -‬
                    ‫(44) ة جريدة البعث السورية، ع 4911، بتاريخ 12 سبتمبر 1144.‬
‫(12) ة نزار قباني ، دمشق نزار قباني، جمع صباح قبةاني، اوهةالي للطباعةة والنشةر‬
                                         ‫14.‬      ‫والتوزيع، دمشق 9444،‬
                                                            ‫93.‬      ‫(42) ة نفسه،‬
                    ‫(22) ة جريدة البعث السورية، ع 4911، بتاريخ 12 سبتمبر 1144.‬
                                 ‫41-19.‬       ‫(32) ة نزار قباني ، دمشق نزار قباني،‬
                                                        ‫19-49.‬       ‫(12) ة نفسه،‬
‫(92) ة دوار مع نزار قباني مجلة شيا، باري ، فبراير 4144، ينظر نزار قبةاني، لعبةت‬
                                          ‫914.‬      ‫بإتقان وهاهي مفاتيدي،‬
                                     ‫(92) ة نزار قباني ، دمشق نزار قباني، المقدمة.‬
   ‫(12) ة نزار قباني ، كل عام وأنت دبيبتي، منشورات نزار قبةاني، بيةروت 9144،‬
                                                          ‫314-114.‬
                                          ‫41.‬     ‫(12) ة قباني ، دمشق نزار قباني،‬
                                                            ‫19.‬      ‫(42) ة نفسه،‬
‫(13) ة قال يلم في مقدمة أمسية شعرية في معرض الكتةاب الةدولي بدمشةق، بتةاريخ‬
‫22/4/1144. ينظر: نزار قباني، الكبريت في يدي، منشورات نزار قباني، بيروت،‬
                                                         ‫114.‬     ‫3444،‬
‫(43) ة ابن التستري الكاتب، الميكر والمؤنث، تدقيق أدمد عبد المجيةد هريةدي، مكتبةة‬
            ‫12 (المقدمة).‬    ‫الخانجي القاهرة، ودار الرفاعي بالرياض، 3144،‬
‫الةوطني‬    ‫(23) ة إدسان عبا ، اتجاهات الشعر العربي المعاصر، عالم المعرفة، المجلة‬
                              ‫944.‬    ‫للثقافة والفنون واآلداب، الكويت، 1144،‬
   ‫(33) ة نزار قباني، اوعمال الكاملة، ج1، منشورات نزار قبةاني، بيةروت ، 3444،‬
                                                                  ‫939.‬
                                                     ‫139-139.‬        ‫(13) ة نفسه،‬
‫(93) ة نزار قباني ، مالدظات في زمن الدب والدرب، منشورات نزار قباني، بيةروت‬
                                                    ‫42.‬      ‫1144،‬
                          ‫144.‬      ‫(93) ة نزار قباني ، لعبت بإتقان وهاهي مفاتيدي،‬
‫(13) ة نزار قباني، أنا رجل وادد وأنت قبيلة من النساء، منشورات نزار قبةاني، بيةروت‬
                                                          ‫14.‬       ‫3444،‬
                                                            ‫94.‬      ‫(13) ة نفسه،‬
   ‫41.‬      ‫(43) ة نزار قباني، ال الب إال الدب، منشورات نزار قباني، بيروت 1444،‬
               ‫(11) ة دوار مع نزار قباني، جريدة البعث السورية، ع1، سبتمبر 4144.‬

                                    ‫- 161 -‬
                         ‫(41) ة تجل يلم بصورة واضدة في معظم أعماله ودواراته.‬
‫(21) ة شاكر النابلسي، الضوء واللعبة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 9144،‬
                                                                   ‫14.‬
‫(31) ة من قصيدة ألقاها الشاعر بمهرجان الشعر بدمشق، ديسمبر 4144، ينظةر: قبةاني،‬
                                               ‫دمشق نزار قباني، 94.‬
                      ‫94.‬     ‫(11) ة نزار قباني، أنا رجل وادد وأنت قبيلة من النساء،‬
                                                          ‫114.‬      ‫(91) ة نفسه،‬
                                                            ‫14.‬      ‫(91) ة نفسه،‬
                                          ‫24.‬      ‫(11) ة قباني، دمشق نزار قباني،‬
‫23-33.‬       ‫(11) ة نزار قباني، قصتي مع الشعر، منشورات نزار قباني، بيروت 3144،‬
‫(41) ة نزار قباني، الكبريت في يدي ودويالتكم من ورق، منشورات نزار قباني، بيةروت‬
                                                 ‫934-134.‬        ‫3444،‬
                                          ‫94.‬      ‫(19) ة قباني، دمشق نزار قباني،‬
   ‫(49) ة نزار قباني، أدبم أدبم والبقية تأتي، منشورات نزار قباني، بيةروت 9144،‬
                                                                   ‫294.‬
                                    ‫92-12.‬       ‫(29)ة قباني، اوعمال الكاملة، ج1،‬
                                  ‫494-294.‬       ‫(39)ة قباني، كل عام وأنت دبيبتي،‬
                                                           ‫914.‬      ‫(19)ة نفسه،‬
‫(99)ة جورج نونمشار، دالالت اوثر، ترجمة عبد العزيز بن عرفةة، دار الدةوار للنشةر‬
                                          ‫19.‬     ‫والتوزيع، سورية، 2444،‬
                                     ‫(99)ة الدستور، ع 9219، بتاريخ 92/1/3144.‬
                 ‫(19)ة في دوار نشر بمجلة الدوادث، ع 1434، بتاريخ 22/1/3144.‬
‫(19)ة ينظر: نزار قباني، أشعار خارجة عل القانون، منشورات نةزار قبةاني، بيةروت‬
                                                   ‫44-99.‬       ‫9144،‬
‫(49)ة ينظر: نزار قباني، إلىبيروت اونث مع دبي، منشةورات نةزار قبةاني، بيةروت‬
                                                              ‫1144.‬
‫94-‬      ‫(19)ة نزار قباني، تزوجتم أيتها الدرية، منشورات نزار قباني، بيروت، 1144،‬
                                                                     ‫114.‬
       ‫94.‬      ‫(49)ة نزار قباني، قصائد متودشة منشورات نزار قباني، بيروت 3444،‬
                                                             ‫11.‬      ‫(29)ة نفسه،‬
                         ‫14-44.‬       ‫(39)ة نزار قباني، لعبت بإتقان وهاهي مفاتيدي،‬
                                                       ‫924-124‬        ‫(19)ة نفسه،‬
                                    ‫- 261 -‬
                                                                ‫134‬       ‫(99)ة نفسه،‬
                                                         ‫112-412‬          ‫(99)ة نفسه،‬
                                                                ‫944‬       ‫(19)ة نفسه،‬
                                                            ‫192.‬          ‫(19)ة نفسه،‬
                                                            ‫944.‬          ‫(49)ة نفسه،‬
                                                            ‫944.‬         ‫(11) ة نفسه،‬
                                                            ‫144‬          ‫(41) ة نفسه،‬
                                                                ‫242‬      ‫(21) ة نفسه،‬
                                                                ‫112‬      ‫(31) ة نفسه،‬
                          ‫42، ومابعدها.‬     ‫(11) ة قباني، إل بيروت اونث مع دبي،‬
                                                    ‫93 ومابعدها.‬         ‫(91) ة نفسه،‬
                                                                ‫93‬      ‫(91). ة نفسه،‬
                                                                 ‫13‬      ‫(11) ة نفسه،‬
                                                    ‫43 ومابعدها.‬         ‫(11) ة نفسه،‬
                                                                 ‫42‬      ‫(41) ة نفسه،‬
                                                        ‫23-91-11‬         ‫(11) ة نفسه،‬
                                                                 ‫41‬      ‫(41) ة نفسه،‬
                                                          ‫91.‬         ‫(21) ة نوننمشار،‬
‫(31) ة نزار قباني، خمسون عاماً في مدي النساء، منشورات نزار قباني، بيةروت 1444،‬
                                                         ‫194-494.‬
‫(11) ة هيا المبدأ اليي يتكون من السيكولوجيا الوصفية، وسيكولوجيا العمق والظاهراتيةة،‬
 ‫وهي مجموعة مبادئ أطلق عليها باشالر: المس التدليلي ة (‪)Topo Analytique‬‬
                                                                ‫93.‬      ‫(91) ة نفسه،‬
                                                     ‫(91) ة المصطل لة (باشالر).‬
                                                           ‫11.‬         ‫(11) ة باشالر،‬
‫(11) ة .‪A. Moles et E. Rohmer, Psychologie de , l. Espéce, Paris 1972. P‬‬
                                                              ‫.14‬
                                                 ‫342.‬      ‫(41) ة قباني ، أعمال 1،‬
                                                            ‫342‬          ‫(14) ة نفسه،‬
                                                         ‫942-142‬         ‫(44) ة نفسه،‬
                                                                ‫942‬      ‫(24) ة نفسه،‬

                                     ‫- 361 -‬
                                                            ‫142.‬     ‫(34) ة نفسه،‬
                            ‫(14) ة جريدة الرأي، عدد 1941، بتاريخ 91/24/2444.‬
                               ‫(94) ة مجلة كل شيء، ع 941 بتاريخ 12/24/4944.‬
                                          ‫314.‬      ‫(94) ة قباني، قصتي مع الشعر،‬
‫(14) ة نزار قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج1، منشورات نزار قبةاني، بيةروت 3444،‬
                                                                ‫191.‬
                                                             ‫111‬      ‫(14)ة نفسه،‬
                              ‫344.‬      ‫(44) ة قباني، خمسون عاماً في مدي النساء،‬
                      ‫11.‬     ‫(114) ة قباني، أنا رجل وادد… وأنت قبيلة من النساء،‬
                             ‫412.‬      ‫(414) ة قباني، خمسون عاماً في مدي النساء،‬
                        ‫413-213.‬        ‫(214) ة قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج1 ،‬
                                                          ‫213.‬      ‫(314) ة نفسه،‬
‫(114) ة أدمد طاهر دسنين وآخرون، جماليات المكان، عيون المقاالت، الةدار البيضةاء،‬
                                                            ‫49.‬    ‫1144،‬
   ‫(914) ة قباني، اوعمال السياسية الكاملة، ج3، منشورات نزار قباني، بيروت 3444،‬
                                                                  ‫441.‬
                        ‫112-193.‬        ‫(914) ة قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج1 ،‬
                              ‫11.‬      ‫(114) ة قباني، خمسون عاماً في مدي النساء،‬
‫(114) ة عامر مبيض ومدمد كرزون ، نزار قباني، رديل قارة شعرية، متابعة وتدريةر،‬
                                               ‫44.‬    ‫(د.د)، سوريا 1444،‬
‫(414) ة إليا العطروني، عاد الطائر إل بيته… والطفل إل صدر أمه، مجلة "الدداثةة"،‬
           ‫19.‬     ‫العدد 43-13، السنة الخامسة، المجلد 94-14، بيروت، 1444،‬


                                  ‫‪‬‬




                                     ‫- 461 -‬
       ‫الفصل الرابع:‬

     ‫المـــرأة القصيــدة‬


                       ‫أ-المرأة والقصيدة‬
‫ب-القصيدة بين هاجس الموضوع وهاجس الشكل‬




              ‫- 561 -‬
- 166 -
                         ‫أ-المرأة والقصيدة:‬
‫لقد الدظ عدد من الدارسين ظاهرة التداخل بين القصيدة والمرأة في شعر‬
‫نزار قباني، من يلم ما كتبه عبد الجبار داود البصري عن قصيدة بلقي ، دين‬
          ‫الدظ في بنيتها الموضوعاتية ثالثة دقول في معجمها الشعري هي:‬
‫المرأة والشعر والسياسة ليخل إل وجود ثالثة مداور فيها وهي مداور‬
‫السياسة ومدور الدبيبة الشهيدة ومدور القصيدة المغتالةة، ليؤكةد أن: "هةيا‬
   ‫االستهالل ال يلخ البنية الموضوعية في القصيدة ودسب، وإنما هو يلخة‬
                                                                  ‫ا‬
‫أيضً تاريخ الشاعر الشعري. فمني أول ديوان لنزار قباني دت آخر ديوان وهو‬
‫مرة يميل إل المرأة إل الدد اليي يصنف فيه بأنه شاعر الدب والغةزل فةي‬
‫العصر الدديث، ومرة يميل إل الشعر بديث يفضل القصيدة عل المرأة دةين‬
                                    ‫تضعه الظروف في موقف االختيار"(4).‬
    ‫ا‬
‫والدظ مدمد الغزي يلم لكن دون أن يشير صرادة إل يلم، مؤكةدً أن‬
  ‫المرأة في شعر نزار قباني دضور امر يستوقفنا لياته قبل أن يديلنةا علة‬
‫شيء آخر خارج عنه فهي الرمز والمرموز إليه وهي الكناية والمكنةي عنةه،‬
‫وأن االستعارات جميعها في شعره ترسم لنا في تراتبها وتداخلها صورة امةرأة‬
‫متعددة هي امرأة نزار قباني التي ال نظفر بها إال في قصةائده. ولةيلم فقةد‬
‫أعرض عن الجسد المفهومي وتخل عن مالمده وتغن بالجسد الدي يزدهةي‬
‫بر ائبه ويدتفي بفتنته. وأن شعر نزار قباني قد قام عل إيهام كبير ضلل النقاد‬
                                                                   ‫ال‬
‫طوي ً دين اعتقدوا أن المرأة هي سبب دظوة الشاعر، والدال أن الشاعر هةو‬
‫اليي أعاد للمرأة في الشعر دظوتها، وأن مقصد الشاعر لم يكن المةرأة وإنمةا‬
‫الشعر وأن المرأة كانت مجرد علة لكتابة قصيدة متطورة(2). ومن ثم فليسةت‬
‫المرأة هي اوول بالنظر والتدبر في شعر نزار قباني، وإنما القصيدة ياتها، ون‬
         ‫امرأة نزار مثل كل نساء الشعراء كائن من ورق وكلمات ودروف(3).‬
‫والدظ نيير العظمة أن الجسد والقصيدة والوطن توددت كلها في النهايةة‬
                                     ‫في شخ الرسولة القتيلة بلقي (1).‬

                                ‫- 761 -‬
‫ويقول مدي الدين صبدي إن نساء نزار قباني فةي قصةائده مخلوقةات‬
‫أبدعتها مخيلته. نساء ال وجود لهن في الواقع وال وجود لهةن فةي دياتةه إال‬
‫لدظة فكر فيهن وأبدعهن فأدبهن وعاشرهن ونقل لنا دواراته معهن ثم تالشين‬
     ‫بمجرد أن انته من نظم القصيدة، فهن مجرد موضوع لتشكيل القصيدة(9).‬
      ‫ال ا‬
‫وأشار شكري مدمد عياد إل أن نزار قباني قد هيأ لنا مدخ ً جيدً دةين‬
‫ربط بين المرأة والقصيدة إي أنه قد هيأ لنا بيلم الطريق التي ينبغي أن نسةلكها‬
‫للوصول إل عالم نصوصه، وأعطانا بنفسه مفتاح العالقة بين جانبي اوصةل‬
   ‫ا‬                                 ‫ا‬
‫الشعوري والشكل الفني الليين يكونان معً وددة التجربة الشةعرية، مؤكةدً أن‬
                                                               ‫ا‬
‫هنام صراعً في داخل التجربة الشعرية بين المرأة والشعر أو بين صةورتين‬
‫للمرأة: اونمويج المطلق، المثالي، الخالد، لألنوثة واهبةة الديةاة. والنمةايج‬
‫الكثيرة لنساء يلعب بهن الشاعر. وال يلبث أن يشةعر بالسةأم دةين يجةدهن‬
‫خاويات، وليلم يبق الشعر هو لعبته المفضلة، لكن المأساة تظل قائمة لعجةزه‬
‫عن البلوغ إل اونمويج المثالي الخالد لألنوثة المبدعة، وهو فشل مزدوج بةين‬
‫واقع خاو، ومثال مستديل، ومن ثم يظل البدث عن هيا المستديل للقبض عليه‬
‫وأسره هواية الشاعر(9) وهكيا ظل الصراع بين المثال اليي تسةع القصةيدة‬
                   ‫إل تشكيله والواقع يدكم قصائده ويوجه ينابيعها الالواعية.‬
‫وأدرم جبرا إبراهيم جبرا أن هيا الصراع بين الشاعر وبين المرأة كةان‬
                                                                  ‫ا‬
‫دافعً إل اكتشاف أن الدب في النهاية عبث، وأن اليي يبق فقط هو الشعر(1)،‬
                ‫ا‬
‫وأن شعر نزار قباني يبق شعر اللدظة الخارقة، وهي دائمةً لدظةة خةارج‬
‫الزمن، فلي للديمومة دور تلعبه هنا، ون الدب هو المطلق، ومةا المةرأة إال‬
‫الدجة، والعير المؤقت، والمرأة تزول مع الزمن، في دين يبق الشاعر ودبةه‬
                                         ‫وهواجسه خارج إطار الزمن(1).‬
‫وتيهب ماجدة الزين في هيا االتجاه، دين تددثت عةن تجليةات رمةوز‬
‫المرأة في شعر نزار قباني ديث تعد مدور شعره كله بما فةي يلةم الشةعر‬
         ‫ا‬                                         ‫ا‬
‫السياسي، فقد وصفها أمً، وصديقة وعاشقة، ومناضلة، ومتهتكة أيضً، ودلةل‬
‫مشاعرها في دنان وعمق وأن هيه القداسة التي خلع برودها عل المرأة بلغت‬
           ‫ن‬                                         ‫و‬
‫عنده تخوم العبارة ود ّلت المرأة إل رمز، ومن هنا يمكننا القول إ ّ المرأة في‬
‫شعره مهما أزهرت في عروقها الدياة، ليست امرأة واقعية أي ليسةت امةرأة‬
‫بعينها، بقدر ما هي رمز ممتلئ فيه مستويات معقدة من القضايا واالدتمةاالت.‬
‫فالمرأة وطن وأرض وبالد وأم ووددة ودضارة ومدينةة وهةي فةي بعةض‬

                                 ‫- 861 -‬
                ‫ا‬
‫اوديان تجسيد للتراث العربي واونظمة العربية، وهي أديانً منفضة سجائر أو‬
‫لفافة تبغ أو نافورة ماء أو سنديانة أو صفصافة أو قارورة عطةر أو تمثةال،‬
                                                               ‫ا‬
‫وهي أديانً موهبة قول الشعر أو دالة كتابة الشعر وتارة أخر قصيدة. وتقرر‬
‫البادثة بالنسبة إل الموضوع اوخير أن من يتددث عن خلقةه لهةا وارتبةاط‬
‫وجودها بشاعريته هي القصيدة التي يعدها من أعظم أعماله، ومن هنا يتدةدث‬
 ‫عن مرادل تشكلها وطريقة كتابتها، ومعاناته في استلهام معن أو فكرة ما(4).‬
‫ولعل إدسان عبا كان من اووائل اليين أشاروا إل هيه العالقة- إن لم‬
‫يكن أولهم- دين تساءل: هل كان نزار قباني شاعر دب؟ فاكتشف من خةالل‬
                                             ‫ّ‬
‫مداولة اإلجابة عل هيا السؤال أن نقطة الكشف النفسي التي ظل نزار يةراوغ‬
                        ‫ا‬
‫ويماطل في مواجهتها، ويتهرب من التدديق فيها أعوامً، تلتمع فةي قصةيدته‬
‫"الرسم بالكلمات" في ديوان يدمل االسم نفسه، وقد كان نزار يومئ إلة هةيه‬
                                                             ‫ا‬
‫اللدظة إيماء سريعً من قبل، وكنا نمر بتلم اإليماءات عابرين، ولكنه في هةيا‬
‫الديوان يكشف عنها وتتمثل في الصراع بين المرأة وبين الرسةم بالكلمةات أي‬
                             ‫يم‬          ‫ا‬
‫الشعر. فدين تصب هي (المرأة) واقعً في دياته َنْ َدةي وجةوده أي وجةود‬
           ‫ن ت‬                                   ‫ا ن‬
   ‫الشعر، ومن ثم فقد كان واعيً أ ّه اختار ما يريد مني البداية وأ ّه اّخي الجةن‬
                                               ‫ا‬         ‫ل‬
‫ُ َ ِّنً، وأصب الدب كّه متشابهً، وفي ضوء هيا الصراع الطويل بين الدرف‬     ‫مسك ا‬
‫والجن نستطيع أن نتصور مقته للمرأة المدمرة. التي ال تستطيع أن تودي لةه‬
‫بالشعر ون ايتها أن تمت نسغ الشعر من عروقه، وخوفه من ضياع الديوية‬
‫الشعرية ال من ضياع العفة والفضيلة، هو اليي يددد للدب وللجن أبعادهمةا،‬
‫وقيمتهما، ومن ثم فنزار، إين، لم يتددث عن الدب بمعناه العاطفي اليي يظنةه‬
                         ‫ا‬
‫الكثيرون، إنما تددث عنه بمعن جديد دين جعله طرفً فةي قةوتي صةراع‬
                                                                   ‫كبيرتين(14).‬
‫إن القصيدة عنده إناء يملؤه بجمال المرأة، وجمال المرأة لودةة يرسةمها‬
‫بالكلمات، وهي بدون يلم ال يمكن أن تكون لها أية قيمةة جماليةة: "شةفتام"‬
‫الكرزيتان ستموتان بدون شعر، بدون أ نية تسقيهما.. فال تدطمي فةي لدظةة‬
‫دما قصائدي. اوواني التي عبأت فيها جمالم. فإنم بعد هيا لن تجةدي مةا‬
                                ‫تتعطرين به، وما تعطرين به رورم"(44).‬
‫هيا البعد اونثوي لجسد القصيدة كان قد أدركه القدام ، وهو مةا سةبقت‬
     ‫ا‬     ‫ا‬       ‫ً‬
    ‫اإلشارة إليه(24) وقد وصف أبو تمام قصائده المسروقة وصفا أنثوي ً رائعً:‬
   ‫ىبايا ىبعن ىي األعى‬
‫ىراب‬      ‫فى‬   ‫تى‬    ‫سى‬                      ‫يا عذارى الكالم صرتن من بعدي‬

                                   ‫- 961 -‬
‫كوجىىوه الكواعىىب األتىىراب‬               ‫عبقات بالسىمع تبىدي وجوهىا‬
‫رند مىاء نظيىر مىاء الشىباب.‬              ‫قد جرى في متونهن مىن األفىى‬
‫إن هيا اوسير هنا في هيه اوبيات يتدول بفن المفاجأة إل كائنات أنثوية.‬
‫وقصائد أبي تمام التي سرقت تباع في البادية كالسةبايا، وموسةيقاها المثملةة‬
‫ونضارتها وجمالها الشبقي المدهش، وبهاؤها الةراعش. هةيه المزايةا كلهةا‬
              ‫ا‬
‫تصورها صورة ممتدة في صورة عيار وقعن في اوسر، سلعً للتجارة فةي‬
                  ‫ا‬
‫اوسواق، دضريات يفوح منهن العطر، ودرائر يملكن وجوهً ناضرة يسةفرن‬
                                                  ‫ا‬
                ‫عنها مضطرات وظهورً يرعش فيها بهاء الوشي الصارخ(34).‬
‫وهيا عبد القاهر الجرجاني وهو يتددث عن أقسام الصنعة التي يكون فةي‬
‫دد البال ة يجعلها: "عرائ ما لم تعرها دليها فهي عواطل، وكواعةب مةالم‬
      ‫ا‬
‫تدسنها فلي لها في الدسن دظ كامل"(14). وليلم يتددث القدماء أديانً عةن‬
‫الفرق بين القصيدة والقصائد اوخر بأنها تتميز: "عن أخواتها فةي الرشةاقة‬
                                                        ‫واللطف"(94).‬
                       ‫ا‬
‫وقد أنشد أبو تمام في وصف الديمة، ومدح مدمدً بن مالم الزيات، فقةال‬
‫له: يا أبا تمام، واهلل إنم لتدلي شعرم من جواهر لفظم وبدائع معانيم ما يزيد‬
                                                                    ‫ً‬
                           ‫دسنا عل بهي الجواهر في أجياد الكواعب"(94).‬
‫يؤكد نزار قباني هيه الدقيقة، دقيقة اندماج المرأة والقصةيدة والصةراع‬
‫ً‬
‫بينهما في كثير من قصائده فمرة سيقول لها أدبم عندما تسقط الدةدود نهائيةا‬
                    ‫ا‬
‫بينها وبين القصيدة ويصب النوم عل ورقة الكتابة شهيً كةالنوم معهةا(14).‬
‫ومرة يدعوها أن تكون امرأة عادية، تتكدل، وتتعطر، وتدبل، وتلد مثةل كةل‬
‫النساء دت يتصال مع لغته الشعرية(14). ومرة ير أن المرأة جميلة، لكةن‬
‫اوجمل منها آثارها دين تجل عل الورق(44) ولكنه في الوقت نفسه يديرها‬
‫من الجلو مكان القصيدة، دت ال تدفعه إل االختيار الصعب الداسةم بةين‬
                      ‫جسدها وجسد القصيدة ونه مضطر إل اختيار القصيدة.‬
                    ‫ففي مقطوعة بعنوان "بروتوكول" يجسد هيا الموقف:‬
                   ‫بوسعك أن تجلسي حيث شئت..‬
                              ‫ولكن..‬
                 ‫حذار بأن تجلسي في مكان القصيدة‬

                                ‫- 071 -‬
                      ‫صحيح بأني أحبك جداً..‬
                      ‫ولكنني في سرير الهوى‬
                    ‫سأنسى تفاصيل جسمك أنت..‬
                    ‫وأختار جسم القصيدة..(01).‬
          ‫ثم تتدول المرأة في أخريات دياته إل لغة شأنها شأن القصيدة:‬
                               ‫لغتي أنت‬
                      ‫وكم يسعدني أن أحب امرأة‬
                            ‫هي من أحلى..‬
                             ‫ومن أرقى..‬
                       ‫ومن أصفى اللغات.(21).‬
    ‫إ ّ القصيدة جسد مرسوم بالكلمات، وهي صورة لجسد مستعاد في الةن‬    ‫ن‬
‫باليكريات. واهتمام نزار برسم الجسد لم يصرف نظره عن مداولةة الخةوض‬
                   ‫ن‬
‫في أعماق المرأة لفهم نفسيتها وتفكيرها. وعل الر م من أ ّه كشف في قصائده‬
‫عل لسانها عن فهم عميق لعاطفة المرأة، إال أنها تكاد تكون امرأة واددة كأنها‬
                                     ‫قالب أو مثال صاغ عليه جل تلم القصائد.‬
                                             ‫ا‬
‫إن القصيدة بوصفها جسدً لها زينتها ودليها التي تصنع جمالها متمثلة في‬
‫الوسائل البال ية من استعارة ومجاز، وتشبيه، وكناية وسو يلم، أي كل مةا‬
     ‫ا‬
‫يسهم في رسم تلم الصورة الجميلة من كلمات، والمرأة بوصةفها جسةدً لهةا‬
                      ‫ال‬
‫وسائلها التي تزين بها هيا الجسد الجميل فتزيده جما ً ونضارة، متمثلةة فةي‬
‫المالب والدلي والعطور. شأنها شأن القصيدة، تجعل من السهل إضفاء صفات‬
‫اوول عل الثانية، وصفات الثانية عل اوول ، بل اندماجهما في كيان وادةد‬
                                                        ‫ا‬     ‫ً‬
                                                       ‫يكون جسدا واددً.‬
‫المرأة إين، قصيدة، والقصيدة امرأة، المرأة أنوثة وأمومة، أنوثة بالجسةد‬
‫وأمومة بإنجاب اوطفال، والقصيدة أنوثة وأمومة، أنوثة بالجسد (اللغة)، وأمومة‬
                                    ‫بإنجاب المعاني، والشكل التالي يبين يلم:‬




                                 ‫- 171 -‬
- 172 -
                             ‫حىىىقيىىىى‬
     ‫لغة‬                             ‫ىى‬                             ‫القصيدة‬



                                 ‫المجاز‬


                           ‫حقيىىىىىىىقى‬
      ‫أنث‬                           ‫ةة‬                                ‫المرأة‬


‫إن العنصرين المشتركين الليين يجمعان بين القصيدة والمرأة همةا اللغةة‬
   ‫واونوثة. وتظهر أنوثة القصيدة أكثر عندما يتزين جسدها باللغة الشعرية وتلب‬
‫دليتها البال ية. وشعرية المرأة تظهر أكثر عندما يتةزين جسةدها بالوسةائل‬
 ‫ا‬        ‫ا‬       ‫ا‬
‫التزيينية اونثوية. ومن هنا يتداخل الجسدان ويشكالن جسةدً وادةدً أديانةً،‬
                                                    ‫ا‬
            ‫ولكنهما ينفصالن، أديانً أخر ، ويسير كل جسد في اتجاهه الخا .‬
            ‫اونوثة‬     ‫=‬          ‫القصيدة‬                  ‫إن المعادلة:‬
             ‫اللغة‬                  ‫المرأة‬
                                                 ‫تعطينا النتيجة التالية:‬
                                                      ‫اونوثة = اللغة.‬
‫وليلم يخش الشاعر أن يسرقوا الوقت منهما، فإن دةدث يلةم سةقطت‬
‫بعض اونوثة منها وسقط شيء من الشعر منه. كما يظهر يلةم فةي قصةيدة‬
‫"الدب نهار اودد"(22)، هيه الدقيقة نجدها مرة أخر في آخر دواوينةه فةي‬
                                   ‫قصيدة تدت عنوان "دب بال ددود":‬
                             ‫أنت امرأة‬
                       ‫صنعت من فاكهة الشعر‬
                       ‫ومن ذهب األحالم(31).‬
‫المرأة التي يتددث عنها نزار قباني مصنوعة من مادة اسمها الشةعر وال‬
‫وجود لها في الواقع، أو هي نتاج اودالم، ومن ثم فالبدث عنها وعن سةماتها‬

                                 ‫- 371 -‬
‫وخصائصها ومميزاتها وعناصر جمالها، يعني البدث في مادتهةا اووليةة أي‬
     ‫ا‬
‫اللغة التي تشكلها، فاونث لغة، واللغة أنث ، إنها لغته ويتجل يلم واضدً فةي‬
   ‫قصيدته "اللغة اونث "(12). ولكنه يلغيها، كما يقال بجرة قلم في قصيدة أخةر‬
‫بعنوان: "أنت لوال الشعر… ما كنت بتاريخ النساء"(92). دين يقول عنها إنهةا‬
‫كانت خرساء قبله، وبفضله صار نهداها يجيدان الكالم، فال وجود للمرأة خارج‬
 ‫ا‬
‫القصيدة، إنها من صنعه، فبدون القصيدة لن يكون قدها قةد، وسةاقها سةاقً،‬
                                                             ‫ال‬
‫وكدلها كد ً، ولوال الشعر لما عرفت تلم اوسماء المعروفة في تةاريخ ديةاة‬
‫الشعراء العرب، فإيا كان تاريخ الشعر العربي يتدةدث عةن ليلة وعفةراء‬
‫و يرهما، فإن المؤرخ للشعر العربي الدديث سوف يتددث عن أنثة نةزار‬
‫قباني، وأنث نزار قباني ال وجود لها خارج القصيدة، إنها من صنع القصةيدة‬
                                   ‫وال وجود لها في الواقع، أو هي القصيدة:‬
                        ‫أشكري الشعر كثيرا..‬
                      ‫أنت، لوال الشعر، يا سيدتي‬
                        ‫لم يكن اسمك مذكورا‬
                       ‫بتاريخ النساء… (61).‬
‫ولكنه في موضع آخر يؤكد في قصيدة "أجمل نصوصي"(12) أنها اوجمل‬
             ‫ا‬                        ‫ا‬         ‫ر‬
‫بين نصوصه، وأنها الجسد ال ّاوي شعرً، وأنها الجسد الصانع أدبً، وأنها قةوام‬
                             ‫ا‬            ‫ا‬            ‫ا‬
‫تاريخي يروي قصصً، ويعزف نايً، ويكتب كتبً، وأنها تقلق لغة، وتشعل فةي‬
                                                                  ‫ل‬
                                           ‫الكلمات الّهب، وأنها الشعر والنثر.‬
‫ثم يعود في موضوع آخر ليجعل من المرأة والقصيدة ثنائية متالزمةة ال‬
‫يمكن أن تدضر إدداهما دون أن تدضر اوخةر . بيةد أن هةيا الةتالزم ال‬
                     ‫ا‬
‫يرضيه في كثير من اوديان. وليلم ينتصر للمرأة أديانً، ويفضةل القصةيدة‬
                                                                 ‫ا‬
‫عليها أديانً أخر : "دياة امرأة ندبها.. هي أجمل وأ ل من مليةون ديةوان‬
         ‫ا‬
‫شعر" (12). لكن هيه اوجمل من مليون ديوان شعر يقول عنها أيضً: "اوشياء‬
‫الصغيرة… الصغيرة التي تمتلكها دبيبتي، قواريرها، عطورهةا، مرودتهةا،‬
‫أمشاطها، ثوبها الجديد المنقول من شجيرة دراق مزهرة.. كل هيه اوشياء مايا‬
‫تكون لو لم أصبغها بدمي.. ودم قصائدي؟ وعينا من أدب هةيان المصةبادان‬
‫اوخضران الليان يشتعالن ويشعالن دياتي، مايا يكون مصيرهما بغير شةعر،‬
‫بغير أ نية تسقيهما"(42). ون العيون الجميلة كلمات تنتظر من يقولهةا، ومةا‬
                            ‫ً‬
                       ‫أشقاها دين ال تجد من يقول لها أو يقول عنها شيئا(13).‬
                                  ‫- 471 -‬
‫إن الصراع بين القصيدة والمرأة رافق مسيرته الشعرية، مني "قالةت لةي‬
‫السمراء" إل آخر ديوان صدر في دياته، فتارة يقول عنها إنها المسؤولة عةن‬
‫ً‬
‫كل قصيدة كتبها، وأنها مزروعة في كل قصيدة قالها شاعر، ثم يصةدر بيانةا‬
‫نزاريً عن أصل المرأة وأصل القصيدة، فيجعل القصيدة هةي اوصةل تةارة‬   ‫ا‬
                              ‫ً‬
  ‫والمرأة مادتها، ولكن المرأة فيها مثال، وطورا يكتب الشعر للشعر، وأن أقةد‬
‫مقتنياته هي الكلمات، إيا كانت هي مدينة دبه فإن القصةيدة سةتظل عاصةمة‬
                                        ‫ا‬    ‫ا‬
‫الكبرياء، ولكنه ينشر اعترافً خطيرً يقول فيه إن القصيدة هي أجمل سيدة فةي‬
                                                                   ‫دياته:‬
                   ‫أنا قد أموت اشتهاء ً وعشقاً‬
                       ‫ولكنني ال أقايض شعري‬
                            ‫بطرف كحيل‬
                            ‫وخصر نحيل‬
                       ‫ونهد يخبئ لي الطيبات‬
                 ‫فإن القصيدة أجمل سيدة في حياتي‬
                        ‫فهل بعد نشر اعترافي‬
                     ‫تسامحني السيدات؟؟..(23).‬
                               ‫ا‬         ‫ا‬
‫وبالددة نفسها ينشر اعترافً آخر مناقضً لالعتراف اوول فيجعل كل كتابة‬
‫أنث ، والمرأة هي التي تتمدد عل الورقة البيضاء. وهي التي تنام فوق كتبةه،‬
‫وترتب أوراقه ودفاتره، وتضبط دروفه، وتصد أخطاءه، وباختصار هي التي‬
‫تكتب له قصائده. ثم تصير في موضع آخر أجمل من الكتب التي كتبها، والكتب‬
‫التي يفكر بكتابتها، ومن القصائد التي أتت، والقصائد التي سةوف تةأتي(23).‬
‫فبعد أن كانت المرأة والقصيدة ثنائية متالزمة الطرفين ال يدضةر طةرف إال‬
‫ودضر معه الطرف اآلخر، وبعد أن كانت القصيدة أجمل سةيدة فةي دياتةه‬
                        ‫صارت المرأة أجمل من كل ما كتب وما سوف يكتب.‬
‫وعل الر م من هيه التأكيدات التي تبدو وكأن الصراع النفسي فيهةا قةد‬
‫دسم ودد الطرفين إال أن الشم ظل يراوده عن أصل القصيدة وأصل المةرأة،‬
‫ففي آخر ما كتبه يكشف عن هيا الصراع بصورة صريدة في قصيدة بعنةوان:‬
             ‫"هل المرأة أصلها قصيدة؟. أم القصيدة أصلها امرأة"؟ ديث يقول:‬
                      ‫هل المرأة أصلها قصيدة؟‬
                                ‫- 571 -‬
                      ‫أم القصيدة أصلها امرأة؟‬
                     ‫سؤال كبير مازال يالحقني‬
                    ‫منذ أن احترفت حب المرأة..‬
                           ‫وحب الشعر..‬
                       ‫سؤال ال أريد له جوابا‬
               ‫ألن تفسير األشياء الجميلة يقتلها..(33)‬
‫في هيه القصيدة يتكرر السؤال في الزمة أربع مرات، ثةم يتدةول مةن‬
‫البدث في أصل المرأة وأصل القصيدة إل البدث عن أيهما كانت فةي البةدء:‬
‫أنوثة المرأة أم أنوثة الكلمات؟ وهل هو جمال جسدها أم هو جمةال الطبيعةة؟‬
‫وهو السؤال نفسه اليي ينهي به قبل هيا التاريخ قصيدته: من "بدوي مع أطيب‬
                                                             ‫التمنيات":‬
                   ‫هل كنت قبل قصائدي موجودة‬
               ‫أم أنني بالشعر، أوجدت النساء؟؟(43).‬
                                ‫من خالل ما تقدم نستنتج ثالثة مواقف:‬
                  ‫-يتمثل الموقف اوول في كون المرأة تساوي القصيدة.‬
       ‫-ويتمثل الموقف الثاني في أن القصيدة أجمل من المرأة وأهم منها.‬
                    ‫-أما الموقف الثالث فيجعل المرأة أجمل من القصيدة.‬
‫لقد تولد عن الصراع بين القصيدة والمرأة موقف مأساوي، فما سةر هةيا‬
                                               ‫ً‬
                             ‫الصراع؟ وهل انته دقا إل إيجاد دل له؟‬
                                 ‫ا‬
‫إن المواقف الثالثة المشار إليها سابقً، رافقت مسةيرته الشةعرية دون أن‬
                                    ‫ا‬
‫يتغلب موقف عل آخر أو يتبن موقفً دون آخر، أو يلتزم بموقف في مردلةة‬
‫من المرادل. فقصيدة "ورقة إل القارئ" التي صدر بها ديوانه اوول "قالت لي‬
‫السمراء" تشتمل عل واددة من هيه المواقف دين بدت لنا فيهةا تلةم الةيات‬
        ‫الصانعة المبدعة للمرأة المجملة لها، قد أشار إل يلم بصورة صريدة:‬
‫شىىيئاً ولىىوالي لىىن توجىىدا‬                ‫جمالك مني فلوالي لىم تىك‬
‫وتطالعنا القصيدة الرابعة "الموعد اوول" في الديوان نفسه، بتلةم الةيات‬
                                          ‫الصانعة للمرأة المبدعة لجمالها.‬


                                ‫- 671 -‬
‫في دين نجد في القصيدة السادسة في الديوان نفسه أن المرأة فيها مجرد طيف‬
            ‫ا‬
‫يعيش في الوهم والظنون، وهي مجرد خيط سراب يموت دائمً قبل الوصول،‬
         ‫والموقف نفسه، نجده في القصيدة السابعة "اندفاع"، وفي "دبيبة وشتاء".‬
                                                            ‫ن‬
‫ديث أ ّ الموعد ال يتدقق، وفي قصيدة "فم" تبدو المرأة فيها كيلم صانعة‬
‫القصيدة ففي عينيها تختبئ قصائد الشاعر، ونجد يلم في قصيدة "زيتية العينين"‬
     ‫ديث تبدو دراما الشاعر بصورة واضدة في الصراع بين المرأة والقصيدة.‬
                    ‫ا‬
‫وفي قصيدة "لو" في "طفولة نهد" يبدو وجودها شرطً لوجود الشعر. فكأنها‬
‫اوصل والشعر فرع. وفي قصيدة "امرأة من دخان" في الديوان نفسةه، تظهةر‬
‫تلم المرأة المتوهمة، المرأة المثال، أو المرأة الطيف ديث ال يتدقةق وجةود‬
‫الشاعر إال بغيابها، وكأنه يكشف عن تخوفه من يلم المناف (المرأة) لقصةائده‬
                                       ‫ال‬
‫وليلم يدعوها أن تظل بعمره مستدي ً. وفي ديوان "أنةت لةي" تظهةر هةيه‬
‫الصورة بوضوح في قصيدة "ندت" ديث تتددث عةن المةرأة التةي صةنعها‬
              ‫الشاعر أي تلم التي أوجدها في قصائده والتي تريد إنكار صنيعه.‬
‫وفي ديوان "دبيبتي" تنتصر المرأة عل القصيدة في قصيدة "أكبر من كةل‬
                        ‫الكلمات" ونها ببساطة أدل وأكبر من كل الكلمات.‬
                     ‫ا‬
‫وفي قصيدة "الرسائل المدترقة" ال تبدو المرأة شيئً خارج قصائده، وأنه ال‬
                                 ‫وجود لجمال المرأة إال في روائعه الشعرية.‬
‫إن دراما الجسد عند نزار قباني هي دراما الدياة والموت، فالجسةد النسةوي‬
‫ييبل ويفقد نضارته ثم يموت، في دين أن جسد القصيدة خالد. فقد ماتةت وصةال‬
‫أخت الشاعر، وأمه فائزة ماتت، وزوجته بلقي ماتت، فقدر المةرأة إين، المةوت.‬
‫فلم يبق للشاعر سو االدتماء بجسد القصيدة فهي وددها الخالدة. ولةيلم كانةت‬
              ‫ا‬                              ‫ا‬             ‫ا‬
     ‫المرأة عنده جسدً، ومدينة، وبيتً، ودضارة، وثقافة، وطبيعة، ووطنً، وهوية.‬
        ‫ا‬
‫وقد أدرم الشاعر هيه الدراما في أخريات دياته، فكتب بيانةً ضةد كةل‬
                                                        ‫شيء، قال فيه:‬
                       ‫واعذريني.. مرة رابعة‬
                ‫إن رفضت الشغل بالسخرة، يا سيدتي.‬
                         ‫ورفضت المسرحية‬
           ‫لم يعد يمكنني أن ألعب الدور الدرامي الذي ألعبه‬
                       ‫منذ خمسين سنة(53)‬

                                 ‫- 771 -‬
‫ولعل إدراكه لهيه الدراما هو اليي دفعه إل إلغاء "الواددة" التي ظل يدافع‬
                                                     ‫عنها طوال دياته(93).‬
                ‫ً‬
‫إن المرة الوديدة التي تموت فيها المرأة والقصيدة معا كانت فةي قصةيدة‬
                         ‫"بلقي " ديث تقتل الدبيبة، وتغتال القصيدة (13)‬
                                   ‫ً‬
                            ‫شكرا لكم ..‬
                                   ‫ً‬
                            ‫شكرا لكم ..‬
                    ‫فحبيبتي قتلت.. وصار بوسعكم‬
                  ‫أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة‬
                        ‫وقصيدتي اغتيلت..‬
                      ‫وهل من أمة في األرض..‬
                  ‫-إال نحن- نغتال القصيدة؟ (83).‬
‫إن الشعر يلغي الزمن وينتصر عل الموت، في دين أن المرأة تشيخ مع‬
‫مرور الزمن وتفقد وهجها وجايبيتها وجمالها ثم تنتهي إل الموت. أما الشعر‬
                                                             ‫فهو خالد.‬
‫إن القصيدة ال تفقد نضارتها، إنها دائمة الجمال، والشةباب ال يفعةل بهةا‬
    ‫ا‬                                                           ‫ا‬
‫الزمن شيئً كما يفعل بالمرأة. ولعل يلم ما جعل الشاعر ييكر المرأة دائمً، في‬
           ‫ا‬
‫جل أشعاره، بمصير جسدها، أو يهجو يلم الجسد دين يصير مهترئً. لقد ظةل‬
                                  ‫ا‬
‫الشاعر يداورها، وتداوره، وينتهي أديانً إل أنها ليست سيدة جسدها، وليست‬
‫سيدة مصيرها، فالزمن هو سيدها، ومن ثم كان البد أن يتوجه إل من هي سيدة‬
‫نفسها (القصيدة)، تلم المرأة التي تنام مع أي رجل، وتخرج بدرية تتجول فةي‬
‫الشوارع كما تشاء وتعود مت تشاء وال خوف عليها من الزمن ومةن رجةال‬
‫القبيلة فال شيء يؤثر عل أنوثتها: "إنني ال أخاف عل القصيدة من الخروج في‬
‫الليل وددها(…) القصيدة يجب أن تعط درية التجول، ون وضع رجليها في‬
‫دياء صيني عل ندو ما يفعل الصينيون بأرجل بناتهم، فيةه تشةويه ونوثةة‬
                                              ‫اونث ، وونوثة القصيدة"(43).‬
‫القصيدة شخصية إيدائية، والدديث عنها يدرم في بعده المجةازي، فهةي‬
‫ً‬     ‫ا‬
‫جسد ومعن في مقابل الجسد والنف ، جسد معنوي يتماه ويداكي جسدً ماديا‬
  ‫ال‬                      ‫ا‬                            ‫ا‬
‫يتودد معه أديانً ثم يدخل معه في صراع أديانً أخر ليفرض نفسةه بةدي ً،‬
‫ويغدو أكثر أنوثة من اونث ، فهو يجمع بين جمال أنوثة اونث وجمةال أنوثةة‬
                          ‫اللغة: اوول أدادي اونوثة أما الثاني فمزدوجها.‬
                                ‫- 871 -‬
‫إن المرأة المثال هي هيا الجسد الرمزي، هي هيا المطلق المتدةرر مةن‬
    ‫قيود الجسد، هي هيا المتصور اليهني اليي تصنعه اللغة وتشكله بقالبها الخا‬
‫وألوانها المتميزة، هي أنث جمعت عناصر اونوثة كلها، ولكنها في الوقت ياته‬
‫ليست أنث بمعناها المددود. ومن ثم ال وجود للمرأة إال في ردم القصيدة، وكل‬
           ‫تدرير لها من أسر القصيدة، هو قتل لها، أو تشويه لجمالها وونوثتها.‬
‫إن التقابل الجمالي بين الجسدين، جسد المرأة وجسد القصيدة يوض بجالء‬
‫يلم التالزم اوبدي بينهما، القصيدة، إين، هي سجن النساء اوبدي، ما تدررت‬
                        ‫المرأة منه إال فقدت أنوثتها وتعطل فيها كل جمال.‬
         ‫ا‬
‫إن التكوين اونثوي لجسد المرأة بإ راءاته الشبقية، لم يكف يومً عةن أن‬
                             ‫ا‬                                 ‫ا‬
‫يكون مثيرً لدساسية الرجل، ور باته، وموقظً لشهوانيته، ولكن الشاعر دةين‬
            ‫ء‬       ‫ال‬             ‫ا‬
‫يستجيب لهيا المثير فإنه يصنع منه جسدً آخر أكثر جما ً وإ را ً، ومن ثةم ال‬
‫يرق جسد المرأة أن يكون ندا للقصيدة. فالقصيدة بوصفها أنث ضةد قرينتهةا‬
‫المرأة، ومن ثم فدياة القصيدة تعني موت المرأة، وكأن هيا الموقف يجسد تلةم‬
‫الفكرة التي مفادها: "إن فهم النساء لبعضهن البعض وإدساسهن بأنفسهن ينبةع‬
‫من دالة انتمائهن لنسويتهن، ير أنهن يأخين بمداربة بعضهن البعض للسةبب‬
                                                              ‫ياته."(11).‬
                           ‫ً‬
‫إنه صراع بين اوختين، والمنتصرة فيه دائما القصيدة، إنها معركة خاسرة‬
‫تخوضها المرأة ضد المرأة (القصيدة) التي يقف الشاعر بجانبها بكل ما يملةم‬
‫من وسائل وقدرات، عل الر م من تمجيده لألنث الجسد. وبمةا أن القصةيدة‬
‫أنث ، واونث قصيدة فإنه عندما يدب امرأة، فيلم يعني البدث عةن أصةله،‬
                   ‫ا‬    ‫ا‬
‫وعن أصل الكتابة(41)، إن المرأة بوصفها موضوعً لغويً في شعر نزار قباني‬
              ‫ا‬
‫يتوالد من اللغة وباللغة، يصنعه الخيال ويلونه بألوانه، ولي ياتً مدددة المعالم‬
‫لها خواصها وأوضاعها، وجسدها مجموعة صور ولودات فنية صنعها الةوهم‬
‫والظن وهيا ما جعل الشاعر يدركها دسب هواه، ويلهو بتشكيلها كمةا يلهةو‬
‫الفنان التشكيلي بأشكاله وليلم يدعو المرأة في كثير من قصائده أن ال تصدق ما‬
                          ‫يقوله عنها، ون بعض كالمه نمنمة وبعضه تشكيل.‬
                             ‫ا‬
‫إن المرأة التي يدبها والتي تغن بها دائمً في أشعاره هي تلم المرأة التي‬
‫صنعها أو التي نجدها داخل ردم قصائده، وعندما تخرج منها أو تنفصل عنهةا‬
                                    ‫تصير امرأة أخر كأية امرأة في الواقع:‬
                              ‫بال لغتي..‬
                                  ‫- 971 -‬
                      ‫أنت امرأة مثل باقي النساء.‬
                      ‫وبها، أنت كل النساء(14).‬
‫إن كل لقاء بينه وبين المرأة هو استدضار لدالة شعرية. والوسيلة الوديدة‬
‫التي تمتلكها المرأة لإلفصاح عن نفسها، هي هيا الجسد، بيد أنه ال يمتلم وسائل‬
                  ‫ا‬
‫الدياة والديمومة إال دينما يستعيره الشاعر ويجعله موضوعً للشةعر ويلبسةه‬
   ‫ثوب القصيدة. المرأة ن تقرؤه العين، أما القصيدة فهي ن تشترم الدوا‬
‫جميعها في قراءته و: "لقد ظل الرجل يقرأ المرأة بعينه ويفسةرها بأداسيسةه،‬
                                                 ‫ً‬       ‫ً‬
                ‫وظلت المرأة نصا شهوانيا تتمتع به دوا اليكر وتلتهمه"(31).‬
‫إال أن هيا الجسد ينتفي أمام اونث القصيدة، التي هي أجمل أنث وينتفةي‬
                                     ‫ا‬
‫أمام الجسد اومومي. إي إن هنام دائمً ر بة مكبوتة في شعر نزار قباني تتمثل‬
‫في مداولة التخل من جسد المرأة بمدده وهجائه، أي بدبه وكراهيته إياه في‬
                                                            ‫الوقت ياته.‬
‫إن التجايب الوجداني في شعر نزار قباني في المرأة ظاهرة بارزة دكمت‬
‫شعره من أول ديوانه اوول إل آخر دواوينه، إنها مدبوبة ومكروهة: "مرهوبة‬
‫كما لو أنها نداء الهاوية الميهل"(11)، إنها مولدة للدب والكراهية، وبقةدر مةا‬
‫يمددها بقدر ما يهجوها، دبها يولد الهجاء، وهجاؤها يؤدي بدوره إل التعاطف‬
         ‫ا‬                                ‫ا‬
‫معها وإل الشعور بالينب أديانً وإل الشعور بتضخم اليات أديانةً أخةر ،‬
‫وهكيا تسير قصائد نزار قباني في دركة اهتزازية يمثلها خط بياني عل الشكل‬
                                                                     ‫التالي:‬
‫حب‬




                                  ‫- 081 -‬
                                                             ‫كراهية‬
‫إنه يأتينا بنساء جميالت سادرات يرسمهن كأنهن عيار بأجساد رائعةة‬
 ‫ا‬       ‫ال‬                              ‫ا‬
‫ناضرة يتفنن في رسم أجزائها رسمً يضفي عليها في كل مرة شةك ً جديةدً،‬
‫ولكنه في الوقت ياته يأتي بأخريات لئيمات، وجوههن شؤم، وأجسادهن فقةدت‬
‫كل ما يشد الناظر إليها، يصفهن بالكيب، والزن ، والدعارة الةخ… ويمتةزج‬
                                           ‫ا‬      ‫ا‬
‫اونمويجان فيرسمان عالمً دراميً في عالم الشاعر المأساوي المتنا م. وقد يبدو‬
                                                                  ‫ا‬
‫يلم أديانً في قصيدة واددة، وهكيا وعبر مسيرة البدث عن الجمةال المطلةق‬
‫في جسد المرأة يتوقف من دين إل آخر في مدطات القب والنيالة، وهنا ينمو‬
‫اإلدسا بالكراهية إزاء اآلخر، المرأة والرجل عل دد سواء، فتغةدو الةيات‬
‫وديدة تواجه مصيرها وقدرها معزولة عن اآلخر أنوثة ويكورة، ويتم االدتماء‬
‫من خوف اونث باالستعاضة عنها بالقصيدة، فتتدول المرأة إل قصيدة بعد أن‬
                                                ‫ا‬        ‫ا‬
‫كانت مثيرً ومدفزً ومصدرً لها، وتندمج القصيدة مع اونثة واونثة مةع‬‫ا‬
                    ‫القصيدة، أو تغدو القصيدة هي اونث واونث هي القصيدة.‬
‫إن معظم قصائد نزار قباني بنيت عل شكل ثنائية الدب والكراهية، فهةي‬
‫ً‬
‫صورة مدح وهجاء، فهو يمدح المرأة ويهجوها، وقد تظهر هيه الثنائية أديانةا‬
‫في قصيدة واددة، ولعل مرد يلم إل الصراع الناتج عن التناف بين القصةيدة‬
                                                                 ‫والمرأة.‬
‫ولكن مع يلم ففي كل قصيدة من قصائد نزار قباني في الدب، تنام قصيدة‬
‫ثانية هي المرأة. والدراما النزارية مدورها اوسةا ومرجعهةا الةدائم هةو‬
‫الصراع بين المرأة والقصيدة، أيهما أسبق المرأة أم القصةيدة؟ أيهمةا تصةنع‬
                           ‫اوخر ؟ ما هي أوجه االتفاق واالختالف بينهما؟.‬
                                           ‫ا‬
‫إن كالمه عن القصيدة البً ما يتطابق وكالمه عن المرأة، بل إننا نستطيع‬
‫أن نعوض لفظة المرأة بلفظة القصيدة أو العك فةال يدةدث أي تغييةر فةي‬
                                                                 ‫الداللة.‬
          ‫ا‬       ‫ً‬
‫لقد ظل يبدث عن المرأة المثال، ولكنها بقيت أنمويجا مفقةودً لةم يعثةر‬
                                                                   ‫عليه:‬
                      ‫أفتش عنك بكل الزوايا..‬
                                ‫(…)‬

                                ‫- 181 -‬
                    ‫فلست أشاهد في غرفة الحب‬
                                   ‫ً‬
                         ‫شخصا سوايا..‬
                      ‫وال تتصادم إال شفاهي‬
                     ‫وال تتعانق إال يدايا(54).‬
‫لقد تجايبت المرأة المثال في شعره صورتان أو أنمويجان، اوول يتمثةل‬
‫في المرأة الشعر أو المرأة القصيدة، والثاني يتمثل في المةرأة الجسةد وظلةت‬
‫الصورتان داضرتين بشكل صري أو بشكل رمزي، وظلت صةورة الدبيبةة‬
                                   ‫عنده صورة ناتجة عن انطباع طفولي.‬
‫ولعل هيا ما يفسر موقفه من المرأة، فهي بقدر ما هي مدبوبة، بقدر مةا‬
                                      ‫نجدها مكروهة، عل الر م من أنه:‬
                       ‫قد تفرغ خمسين عاما‬
                      ‫لمدح النساء!!… (64).‬
              ‫ا‬
‫ولكنه في الوقت نفسه قد تفرغ لهجائهن كيلم خمسين عامً. ولعل هيا مةا‬
‫يفسر في موضع آخر انهياله عل المرأة باللوم والتقريع ونها عاشرته كما نجد‬
‫يلم في قصيدة "إل لئيمة" في ديوان "أنت لي" وفي قصائد أخر . ولعل هيا ما‬
‫يفسر كيلم، يلم الصراع اليي رافق مسيرته الشعرية بين الر بة في التطهةر‬
                                   ‫من الخطيئة والر بة في ممارسة الخطيئة.‬
                                                          ‫ا‬
‫وهيا، أيضً، ما يفسر موقفه من المرأة مدبوبة ومكروهة، فة"امرأة مةن‬
‫دخان" في "طفولة نهد" امرأة مستديلة، و"لن تطفئي مجدي" في "قصائد" امةرأة‬
‫مرفوضة ونها تزادم القصائد. فمن قراءة أشعار نزار قباني في المرأة نستطيع‬
‫اكتشاف أنمويجين آخرين للمرأة كيلم أدةدهما المةرأة اونثة يات الجسةد‬
‫المرمري والرشاقة واوناقة، يات النهد الناهد، والثةاني المةرأة يات النهةود‬
‫المترهلة التي يكن لها كراهية خاصة، ويسخر منها سخرية اليعة، ويهجوهةا‬
‫هجاء وضيعا. ومن هنا تبق المرأة في شعره تجسد البدث عن اليات الضائعة‬
                  ‫أو عن شيء مفقود. ففي قصيدة "رسائل لم تكتب لها" يقول:‬
                          ‫أرسم الحرف‬
                    ‫كما يمشي مريض في سبات‬
                 ‫فإذا اسود في الليل تالل الصفحات..‬

                                ‫- 281 -‬
                      ‫فألن الحرف، هذا الحرف..‬
                           ‫جزء من حياتي‬
                 ‫وألني رحلة سوداء.. في موج الدواة‬
                                 ‫…‬
                       ‫فأنا أكتب كالسكران..‬
                    ‫ال أدري اتجاهي وحدودي..‬
                 ‫أتلهى بك، بالكلمة، تمت وريدي..‬
                          ‫فحياتي كلها..‬
                       ‫شوق إلى حرف جديد‬
           ‫ووجود الحرف من أبسط حاجات وجودي..(74).‬


     ‫ب-القصيدة بين هاجس الموضوع وهاجس الشكل:‬
‫هكيا كانت ردلته مع البيت والمدينة، وهي الردلة نفسها مع المرأة، وهي‬
‫الردلة عينها مع القصيدة، إي يمكن الدديث عن مردلتين في شعر الدب عنده،‬
‫مردلة ما قبل سنة 1944 ومردلة ما بعدها، ديث أكد هو نفسه يلم (11) فقد‬
‫بدأ التململ الشعري يطارده بعد أن أصدر مجموعته "الرسم بالكلمةات" 9944،‬
‫ومني يلم التاريخ بدأ يسأل: ثم مايا؟(41)، ولعل مالم هيا الملل تبدو واضدة‬
‫بدءً من هيا الديوان ديث نالدظ وول مرة ظهور شكل جديد في شعره يعتمةد‬    ‫ا‬
                                                ‫ا‬
‫نظام المقطوعة القصيرة جدً، ومن يلم مقطوعة "من منكمةا أدلة " و"قبةل"‬
‫و"بعد" و"أخاف" و"مايا ستفعل؟" و"دديث يديها" و"استدالة" و"الجسر" و"سةوناتا"‬
                   ‫و"الفار والوردة" و"بيت العصافير" و"مراوح اإلسبانيات".‬
‫إن صورة الدب كما رسمها من قبل قد اهتزت و امت ألوانها وأصةبدت‬
‫ير قادرة عل استيعاب الصورة الجديدة للدب التي تكونت فةي يهنةه، فقةد‬
‫ددث تدول ما، ولعل أبرز تدول ددث في دياته يتمثل في استقالته من العمةل‬
‫الدبلوماسي سنة 9944، ونشوب درب 1944 هيه الدرب التي قادته إل كتابة‬
‫تلم القصيدة المشهورة "هوامش عل دفتر النكسة" والتي كانت لغتها كما يقةول‬
                            ‫ا‬
‫لغة (روبورتاج) صدفي ساخن وقد كانت اندرافً عن لغته الشعرية التي كتةب‬
‫بها قصائده مدة ثالثين سنة، هيه المردلة يقول عنها: "هيه المردلة المسرفة في‬

                                 ‫- 381 -‬
‫تأنقها وجمالياتها قد استنفيت أ راضها وفقدت أهميتها(19)، وفي هةيه السةنة‬
                                             ‫ً‬     ‫ً‬
                   ‫اتخي مدينة بيروت مقرا دائما إلقامته ثم تزوج من بلقي .‬
‫يقول نزار قباني عن هيه المردلة: "هاجمني الملل من أشكالي القديمة عام‬
‫1944، وبدأت كالسجناء أدفر اونفاق تدت اورض للخروج إل بريةة أكثةر‬
                                               ‫ا‬                  ‫ا‬
‫اتساعً.. وبدار أكثر انفتادً عل الدرية. وكانت التجربة اوول (كتاب الدب)‬
‫الصادر عام 1144"(49)، هيا الكتاب اليي يقول عنه إنةه أتعبةه واسةتهلكه،‬
‫بديث إنه اشتغل عليه كما لم يشتغل عل أي كتاب صدر له من قبل، فقد مزق‬
‫عشرات المسودات ورم عشرات التصاميم، إي إن قصيدة تتألف من مقطعةين‬
‫كانت تأخي منه شهرين من العمل، وإنه من خالل عملية الشطب والتمزيق هيه‬
                                                       ‫ً‬     ‫ا‬
                    ‫عرف وجعً جديدا لم يعرفه في كل تاريخه الشعري(29).‬
‫وفي السنة نفسها أصدر كتابه 114 رسالة دب، اليي يقول عنه إنه جةاء:‬
‫"ليتقدم خطوة أخر ندو الدرية"(39). وإنه كان يشعر وهو يكتب هيا الكتاب:‬
  ‫"شعور دصان يركض في برية ال يددها شيء"(19). وفي العام نفسةه انتقة‬
‫مجموعة من قصائده ونشرها في كتاب بعنوان: "أدل قصائدي" موزعة كمةا‬
                                                                 ‫يلي:‬
               ‫-تسع قصائد مختارة من ديوانه "قصائد" أي ما يمثل 13%‬
      ‫-سبع قصائد مختارة من ديوانه "قصائد متودشة" أي ما يمثل 32%‬
              ‫-ست قصائد مختارة من ديوانه "دبيبتي" أي ما يمثل 12%‬
     ‫قصائد مختارة من ديوانه "الرسم بالكلمات" أي ما يمثل 94%‬      ‫-خم‬
  ‫-قصيدتان مختارتان من ديوانه "قالت لي السمراء" أي ما يمثل 99.9%‬
‫-قصيدة واددة مختارة من ديوانه "يوميات امرأة ال مبالية" أي مةا يمثةل‬
                                                                 ‫33.3%‬
‫وقد استمر في هيه اللعبة في مجموعته "أشعار خارجةة علة القةانون"‬
        ‫ً‬
‫2144، ديث جرب ما سماه القصيدة االنسيابية أو التي تأخةي أشةكاال مائيةة،‬
‫وتتسع دوائرها اإليقاعية كما تتسع دوائر الصوت في قاعةة ال جةدران لهةا،‬
‫وأهمية هيا الشكل كما يقول، إنه ال يربط الشاعر بنظام السلم الموسيقي لألبدر‬
‫الخليلية وال يكبله بقواعد (السولفيج) للعروض العربي وإنما يعطيه مفتاح الةنغم‬
‫الرئيسي ويترم لةه درية التنويع والتوزيع واالبتكار دسب ما تمليةه عليةه‬
‫دريته، ويؤكد أن هيه التجربة أجراها عل قصائده التالية: "تنويعات موسةيقية‬

                                 ‫- 481 -‬
‫عل امرأة متجردة" و"قصيدة ير منتهية في تعريف العشق" و"بيروت" و"الدب‬
‫والمطر" و"االستدالة" و"مداولة ال تيال امرأة" و"االلتصاق". ويقول عةن هةيه‬
‫التجربة إنها مريدة ونها تدرر الشاعر من اوشكال الصمغية التي التصقت به.‬
‫وتفت اوبواب أمامه ليلعب لعبة الدرية(99)، وفي الوقت ياته ليكتب: "قصةيدة‬
                                           ‫ً‬
                       ‫يكون دجم الصوت فيها، معادال لدجم االنفعال"(99).‬
                        ‫ا‬      ‫ا‬
‫هيه التجربة (اللعبة) وجهت شعره توجيهً جديدً ودفعته إل المزيةد مةن‬
                                      ‫ا‬
‫التجريب، وقد أصدر سنة 4144 كتابً آخر بعنوان "قامو العاشةقين"، الةيي‬
‫يقول عنه إنه أراد من خالله أن يكتب قصيدة: "يجتمع في نواتها كةل الشةعر،‬
‫كما تتجمع في الخلية كل الدياة"(19). وبتعبير آخر يريةد أن يكتةب قصةيدة‬
‫تتجمع في نواتها كل النساء، ونواتها المركزية امرأة واددة أساسية صالدة لبناء‬
‫مئات القصائد وتوليد أشكال شعرية ال نهاية لها. والمرأة التي هةي نةواة كةل‬
‫قصيدة، وهي مركزها ودولها أو دول مةداراتها تةدور تلةم العناصةر أو‬
‫اإلضافات فتشكل تنغيمات في سمفونية عجيبة، ما إن تنتهي دت تمهد لبدايةة‬
‫أخر (قصيدة) جديدة، وهكيا فإن كل قصيدة هي بداية دةديث عةن المةرأة،‬
‫فتنتهي القصيدة ولكن الدديث عن المرأة ال ينتهي(19). ويؤكد يلم دين يقول:‬
                                            ‫ا‬
‫"وأنا أقولها بصرادة، لست وفيً لقصائدي المنتهية.. فاوزمنة الشعرية عنةدي،‬
‫تكسر بعضها بودشية ال نظير لها.. كل قصيدة مكتوبة ومنشورة هي بالنسةبة‬
‫لي قصيدة منفردة.. ومن أجل هيا أعلن أني شاعر ال ياكرة له"(49). ويؤكةد‬
‫يلم في موضع آخر دين أشار إل أن بينه وبين نزار قباني اوربعينات ألةوف‬
‫السنين الضوئية، فقد يهب هو في طريق ونزار اليوم (4144) يهب في طريق‬
‫آخر، وأن مالمدهما اختلفت، وعاداتهما اختلفت، وطريقة كالمهمةا اختلفةت،‬
‫وتناقضاتهما زادت، اوول ما يزال في مدرسة الفرح أما الثاني فتخرج بتفةوق‬
‫في مدرسة الدزن(19). وعن الشكل يؤكد: "شعري القديم كان شعر النمنمةات‬
         ‫والزركشات.. أما اليوم فإنني أكتب بيات السهولة التي أتنف بها"(49).‬
                                           ‫فلمايا الملل من الشكل القديم؟‬
                     ‫ا‬
‫المرأة هي الكلمة اوول وهي الكلمة اوخيرة أيضً في شعر نزار قبةاني.‬
‫بها بدأت النقطة اوول في دائرة الشعر عنده لتتدول إل دوائر مركزها وادد،‬
‫إنها موضوع وادد يتردد في كل القصائد التي كتبها، ولكنه موضوع يلغي نفسه‬
‫بعد كل قصيدة ليتشكل من جديد في قصيدة أخر ، ثم يلغي نفسه فيها ليتشةكل‬
‫في أخر عل وفق دالالت جديدة، وديكور مغاير، وهكيا تسةتمر سةيرورته‬

                                 ‫- 581 -‬
         ‫ا‬       ‫ا‬
‫ودركيته وتجدده عل الر م من سكونيته بوصفه موضوعً مكةرورً، ولكنةه‬
‫يتضافر بتكريره هيا مع إيداءاته ليصنع الوهم اليي يجدده في كل مرة بتدميره‬
                                     ‫الياتي مما يدفظه من التكل والموت.‬
‫امرأة واددة في مالب وماكياج وعطور شديدة التنوع والتلةون، امةرأة‬
‫واددة هي بمثابة جير لكل الفروع والتنويعات اوخر . ومن هنا يأتي اكتشاف‬
‫معان جديدة في كل مرة، دين تنسج الكلمات قصة دب بينها فالعشق هو ابتكار‬
                                     ‫المعاني الجديدة كما يقول بارت(29).‬
‫إن قصائد نزار قباني كلها دوار بين لغتين: إدداهما يتددث بهةا جسةد‬
‫المرأة إيداء وإيماء وإشارة، ورائدة، واوخر يتددث بها قلم الشةاعر كتابةة‬
‫فيها من البيان والسدر ما في يلم الجسد من الروعة والجمال. تتداخل اللغتةان‬
                              ‫ا‬                      ‫ا‬     ‫ا‬
‫فتصنعان جسدً واددً تارة هو القصيدة وطورً هو المرأة، فتغدو القصيدة عنده‬
‫دمالة أوجه، شأنها شأن المرأة، تتطلب منا أكثر من قراءة. فمن تفاعل الجسدين‬
‫تنشأ عالقات وتراكيب وموضوعات واستيهامات ورمةوز ودالالت اجتماعيةة‬
‫وتاريخية، دضارية وثقافية، سياسية وإيديولوجيةة يختزلهةا كلهةا الدضةور‬
‫اونثوي بوصفه مشكلة من أعقد مشكالت العرب الراهنة ال بوصةفها قضةية‬
‫سياسية البد من إيجاد دل لها، لكن بوصفها قضية دونيةة جسةد ال يمكةن أن‬
‫يتصور في يهن الرجل دون إسقاطات وخلفيات نفسية. ومن ثم فمشكلة المرأة،‬
‫إين، هي صورة جسد مشوه في يهن اآلخر (الرجل)، ولكنها من أجمل الصور‬
‫في يهن الشاعر، ومن تباين الصورتين يتشكل جسةد المةرأة اونثة وجسةد‬
                     ‫القصيدة اونث وجسد المدينة اونث ، وجسد الكون اونث .‬
‫إن شكل الدب القديم كان قد اتخي البيت القديم والمرأة القديمةة والمدينةة‬
                                                                ‫ا‬
‫القديمة رمزً له، وأن شكل الدب الجديد اتخي البيت الجديد والمدينةة الجديةدة‬
                                                          ‫ا‬
‫والمرأة الجديدة رمزً له، وهيه العناصر الجديدة التي كانت تمثل الدلم بالنسةبة‬
‫إليه هي أكثر درية، ومن ثم فالدب الجديد هو مداولة التدرر من قيود الدةب‬
‫القديم أو هو، في اوقل، بداية الشعور بالدرية واالنطالق في فضاء أردب، إنه‬
‫ً‬
‫مداولة التخل من قيود الماضي والسبادة في فضاء أكثر درية وأكثر اتساعا‬
‫ومن ثم كان البد من البدث عن شكل جديد لقصائده، وكان البد من تغيير شكل‬
                                ‫القصيدة ولغتها مادام شكل الدب قد تغير عنده.‬
           ‫ا‬       ‫ا‬       ‫ا‬       ‫ا‬
‫لقد زرع نزار قباني المرأة ورودً وأزهارً وأعشابً وأشجارً فشكل منهةا‬
‫ً‬                     ‫ا‬      ‫ا‬        ‫ا‬      ‫ا‬
‫دديقة ناء، وبعثرها نجومً وأقمارً وشموسً و يومً فكون منها فضاء سادرا‬

                                 ‫- 681 -‬
                                ‫فغدا الكون كله لودة لونته بألوانها السادرة.‬
                      ‫ً‬               ‫ً‬
‫وإيا كان الشعر صناعة وضربا من النسج وجنسا من التصوير علة مةا‬
‫يقول الجادظ، فكيف صورت قصائد نزار قباني المرأة؟ وكيف أسهمت المةرأة‬
                                                           ‫ا‬
‫موضوعً في نسج القصيدة عنده؟ وكيف استطاعت أن تطور صناعة الصةورة‬
          ‫واللغة الشعريتين طوال أزيد من خمسين سنة من مسيرته الشعرية؟.‬
 ‫ا‬       ‫ا‬
‫يعد نزار قباني الشعر والرسم توأمين سياميين ملتصقين التصةاقً عضةويً،‬
              ‫ا‬                 ‫ا‬
‫بديث أنه من الصعب عليه أن يتصور شاعرً ال يرسم، أو رسامً ال يدب الشعر.‬
                                                ‫ا‬
‫ويؤكد أنه يفكر لونيً، وأن تسمية إدةد مجموعاتةه الشةعرية "الرسةم‬
                                ‫ال‬    ‫ا‬           ‫ا‬
‫بالكلمات" لم تكن مجازً، وال تشبيهً جمي ً، وال مصادفة، ونه باوصل رسةام‬
‫انتصر الخيار الشعري لديه عل الخيارات اوخر ، وأنه إيا سدب من شةعره‬
‫اوخضر، واودمر، والبنفسجي، يصب شعره كمدينة نيويورم دين ينقطع عنها‬
‫التيار الكهربائي. وظل يدلم باستعادة عرش الرسم اليي تنازل عنةه منةي أن‬
                  ‫تسلقت القصيدة عل أنامله، ولكنه ال تزال عينه عليه(39).‬
                            ‫ال‬
‫لقد كان اهتمامه الفني الطفولي بالرسم أو ً، ثم انتصر عنده الشعر، ولعل‬
‫هيا ما يفسر دضور اللون في كل أشعاره من أبيض وأزرق وأدمةر ووردي،‬
‫وأصفر وبنفسجي وبرتقالي، وأخضر. ولعل هيا ما يفسر كيلم تدةول المةرأة‬
‫والقصيدة عنده إل منظر طبيعي أو دديقة خالبة. فلو أخينا عل سبيل المثةال‬
  ‫مجموعتيه "مئة رسالة دب" و"كتاب الدب" وأدصينا المفةردات الدالةة علة‬
‫اولوان والعطور، والديوان، والدلي،، لوجدنا: الدراق، والفيروز، والميمةوزا،‬
‫واوقدوان، والمار ريت، والورد، والياسمين، والزهور، والفةل، والمانوليةا،‬
‫والعطر الهندي، والعطر الفرنسي، واللؤلؤ والجةوهر، واليةاقوت، والةيهب،‬
‫والزمرد، واودجار الثمينة والما ، والعصافير، واوسمام، والدمام، والقطط،‬
‫والخيل، والديكة، والبدر، واورض، والشم ، والقمر، والسةماء، واوبةيض،‬
‫واوزرق، واودمر، واوصفر، والوردي، والبنفسجي، والبرتقالي، واوخضةر.‬
‫فلو أخينا هيه المفردات وأدصيناها لوجدناها قد ترددت فيها بصةورة مدهشةة‬
                                       ‫ا‬      ‫ال‬
‫ديث تكررت كلمة بدر، مث ً، خمسً وثالثين مرة، واورض عشةرين مةرة،‬
 ‫واوسمام سبع عشرة مرة، واوزرق خم عشرة مرة، واوبيض عشرين مرة.‬
‫ولعل قدرة نزار قباني تظهر أكثر ما تظهر في إعادة تشكيله الثابت وجعله‬
‫دائم التدول، بديث تتكرر المفردات في شعره فتؤكد هاجسية الموضوع، ولكنه‬
‫من الصعب الوصول إل داللة الهاج عندما تتولد من هيه المفةردات مئةات‬

                                ‫- 781 -‬
‫الصور، والمعاني المجازية واالستعارية، والتشبيهية، بوضةعها أمةام صةيغ‬
‫متعددة ال تتكرر، بديث يختلف في كل مرة المعن اليي يتوالةد منهةا. هةيه‬
‫المفردات الشم في أنها مفاتي يمكن استخدامها للدخول إل عالم قصائد نةزار‬
                                                     ‫ا‬
‫قباني التي تدوم دائمً دول موضوع وديد قادر عل اإلشعاع في كةل اتجةاه،‬
                                     ‫ا‬
‫بصورة رمزية. فقصائد نزار تولد دائمً من ردم فكرة متسلطة، هةي نواتهةا،‬
‫دت دت من ثوابت نزار في جل أشعاره، ولكنه يصةو ها فةي كةل مةرة‬
‫بأساليب جديدة تتدرم ضمن لغة نزار قباني المليئة بالصور واإليداءات وهةيه‬
‫الظاهرة، ظاهرة التكرير، دفعت أدد البادثين إل القول: "إن نزار قبةاني لةم‬
‫يكتب، في الواقع، إال قصيدة واددة، متعددة مقاطعها، مختلفة صورها، متعةددة‬
‫بدورها. هيه القصيدة الواددة الكثيرة تقول إن العالم صور في مةرآة وادةدة‬
‫(هي المرأة) أو صورة واددة في مرايا مختلفة فترد بيلم الكثير إل مبدأ وادد‬
                    ‫(المبدأ اونثوي) وتدلل هيا الوادد إل صور عديدة"(19).‬
‫في كل قصيدة من قصائد نزار قباني نلم تكريةر كلمةات ومفةردات‬
     ‫وصيغ، وجمل، وعبارات، تقودنا إل دقول معجمية مدهشة لهيا التكرير.‬
                                  ‫ال‬
‫ففي قصيدة "الدب في الجاهلية" مث ً، في ديوان "أدبم.. أدبةم والبقيةة‬
‫تأتي" تتكرر عبارة "شاءت اوقدار يا سيدتي" سبع مرات فةي خمسةة مقةاطع‬
‫فتددد بيلم المعن الهاج أو نواة المعن ، وفي "أريدم أنث " في ديوان "هكيا‬
‫أكتب تاريخ النساء" تتكرر عبارة "أريدم أنث " تسع عشرة مرة. وتتكرر مفردة‬
                                         ‫"أنث " و"أنوثة" ثماني وثالثين مرة.‬
‫وفي قصيدة "افتراضات رمادية" في ديوان "ال الب إال الدب" تتكرر كلمة‬
‫"صعب" ثالثين مرة. وفي قصيدة "الدزن" في ديوان "قصائد متودشةة" تتكةرر‬
                                            ‫لفظة "علمني" تسع عشرة مرة.‬
                          ‫ا‬
‫إن هيا التكرير عل مستو المفردة البً ما يقود إل معن وادةد ففةي‬
                                                    ‫ً‬
           ‫"أريدم أنث " مثال تتدول اونوثة إل طبيعة وإل مبدعة للطبيعة:‬
                   ‫أريدك أنثى.. ليخضر لون الشجر‬
                   ‫ويأتي الغمام إلينا.. ويأتي المطر‬
                                ‫(…)‬
                    ‫لتبقى الحياة على أرضنا ممكنة‬
                     ‫وتبقى الكواكب واألزمنة(56)‬

                                 ‫- 881 -‬
 ‫وفي قصيدة "افتراضات رمادية"، تقودنا كلمة "صعب": إل هةيا المعنة‬
                                               ‫اليي يددد هيا المقطع:‬
                              ‫صعب جداً..‬
                           ‫أن تدور الكواكب،‬
                           ‫دون إشارة منك..‬
                          ‫وأن ترتفع السنابل،‬
              ‫وتتكاثر األسماك، وتثرثر الضفادع النهرية،‬
                        ‫وتغني صراصير الغابة،‬
                       ‫وتستدير أكواز الصنوبر،‬
                         ‫وتشتعل أشجار الكرز‬
                            ‫دون إشارة منك‬
                               ‫صعب جداً‬
                    ‫أن يكون هناك فصول أربعة..‬
                  ‫إذا لم تقرئي عليها مزاميرك(66)‬
‫إن ظاهرة التكرير في معجم نزار قباني تنهض بعدة وظائف: فهةي مةن‬
‫نادية أول ، تشدن الن بطاقات إيقاعية جديدة تتداخل مع عناصةر اإليقةاع‬
‫اوخر تؤكدها وتغنيها. وهي من نادية ثانية، تصل قصةائد الشةاعر ببنيةة‬
                                        ‫ا‬
‫اوناشيد ديث يصب الترديد طقسً من طقو االبتهال(19). وهي مةن ناديةة‬
                      ‫ثالثة تكشف عن هاجسية الموضوع وتداصر المعن .‬
‫ولعل ما يلفت النظر في أسلوب نزار قباني، هو معجمه المدةدود الةيي‬
‫يقدره نزار قباني نفسه بدوالي ألف كلمة(19)، وقدره بادث آخر بمئتي كلمةة‬
           ‫ا‬                                                   ‫ا‬
‫فقط(49) مشيرً إل أن خمسة أسماء ادتف بها نزار ادتفاء خاصةً وشةكلت‬
‫ظاهرة طغت عل دواوينه اوربعة عشر اوول ، وهي النهد، والشفة (الثغةر)،‬
‫والجسد، والشعر، والعيون(11)، وعل الر م من أن البنية الموضوعاتية فةي‬
‫الشعر ال تتددد بعدد الكلمات، بل بتداعياتها في صيغ، وبعالقاتها المتشابكة، إال‬
‫أن هيه الظاهرة تكشف عن بعد نفسي له أهميته. فإيا أخينا عل سبيل المثةال‬
                                ‫ا‬
‫لفظة "نجمة" التي تعد من أكثر المفردات تكريرً في شعر نزار قباني السيما في‬
                                         ‫ا‬
‫دواوينه اوول ، نالدظ أنها ليست دائمً تلم الكائنات السماوية البعيدة المتأللئة-‬

                                  ‫- 981 -‬
‫كما كانت عند القدماء والمددثين- بل هي نجوم (مستأنسة) يهبط الشاعر بهةا‬
         ‫ا‬                         ‫ا‬
‫إل عالمه العاطفي الدميم، فإيا هي أديانً كالقطة اوليفة وهي أديانً كالدمالن‬
                                 ‫ا‬
‫الوديعة تعود من مراعيها لتسترجع جموعً أمام بيت المدبين، قبل أن تنطلةق‬
‫إل الدقول من جديد، وهي نجوم كثمار الروض "تدشر" في سلة، والنجوم عند‬
‫المدبين- في لدظات لهوهم- قريبة المنال كالدص الالمع عل شاطئ النهةر‬
                                                     ‫يعبث بها المدبان(41).‬
‫إن هيه المفردة إيا أخيت في سياق توظيفها في الجملة الشةعرية، ومةن‬
‫خالل ديوانه اوول "قالت لي السمراء"، فقط، نجد أنها قد وردت سةبع عشةرة‬
                                                ‫مرة عل الندو التالي:‬
                                      ‫-أحن إلى الخط المليس.. ورقعة‬
                                      ‫تطاير كالنجمات أحرفها النشوى.‬
                                                                ‫-أريدك‬
                                                         ‫أعلم أن النجوم‬
                                                                   ‫أروم‬
                                                        ‫-تباشير شال..‬
                                                            ‫يجر نجوما‬
                                            ‫-أما بذرنا الرصد والميجنا‬
                                                  ‫هناك في جنينة النجم‬
                                            ‫-قصة العينين.. تستعبدني‬
                                           ‫من رأى اونجم في طوفانها‬
                                          ‫-وفي كرم الغمائم في بالدي‬
                                        ‫وفي النجمات في وطني تضيع‬
                                              ‫-نر الليل يرصف نجماته‬
                                              ‫على كتف القرية الراهبة‬
                                          ‫-مواويل تلمس سقف بالدي‬
                                            ‫وترسو على اونجم الغاربة‬
                                         ‫-نصبت فوق النجم أرجوحتي‬

                                 ‫- 091 -‬
                                               ‫وبالدما رسمت مستقبلي‬
                                              ‫-كنجمة قد ضيعت دربها‬
                                                 ‫خصالت األسود المعتم‬
                                               ‫-وكيف ركزت إلى جنبه‬
                                                  ‫غمازة.. تهزأ باألنجم‬
                                        ‫-وتخطيط أكوان، وتعمير أنجم‬
                                       ‫ورسم زمان.. ماله.. ماله شكل‬
                                                ‫-قد فكتا.. فانفرط أنجم‬
                                         ‫على طريق معشب.. مزهر..‬
                                            ‫-مفكوكة األزرار عن جائع‬
                                           ‫يصبو إلى النجم لكي يقضمه‬
                                          ‫-أعبئ جيبي نجوما.. وأبني‬
                                           ‫على مقعد الشمس لي مقعدا‬
                                                   ‫-أنا لبالدي لنجماتها‬
                                               ‫لغيماتها.. للشذا.. للندى‬
                                          ‫-عزفت ولم أطلب النجم بيتا‬
                                               ‫وال كان حلمي أن أخلدا.‬
                                          ‫ا‬
‫وإيا أضفنا إل ما سبق شيئً مما أورده في سيرته أو أداديثه وجةدنا أنةه‬
‫عندما سئل مرة، لمن تكتب؟ أجاب عل الفور: "في يهني مخطةط للشةعر ال‬
‫أتراجع عنه، وهو مخاطبة أي شجرة.. أو يمة.. أو سةمكة.. أو هةرة.. أو‬
                                                   ‫نجمة.. أو يمامة"(21).‬
‫وفي موضع آخر يؤكد أن الزهرة بالنسبة إليه لغة، والنجمة لغة، والشجرة‬
‫لغة، ووجه امرأة لغة، وجسدها لغة، وضدكتها لغة، واسةتدارة نهةدها لغةة،‬
‫والعصافير، والغابات، ودموع اوطفال كلها لغات بل إنه يرب المةرأة باللغةة‬
                                                      ‫ويخسرها باللغة(31).‬
                                      ‫ا‬
‫وإيا أضفنا إل ما سبق أيضً دديثه عن منزل الصةبادين قةال: "مكةان‬
‫والدتي: تدت شجرة ياسمين تهرهر أقمارها عل بالط دمشقي قديم"(11)، وأن‬

                                ‫- 191 -‬
‫شهود والدته مجموعة من الدمائم، والسنونو، والقطط الشامية(91)، ونضةدنا‬
          ‫كل يلم بقصيدة " رناطة" في ديوانه "الرسم بالكلمات"، ديث يقول:‬
                      ‫ورأيت منزلنا القديم.. وحجرة‬
                        ‫كانت بها أمي تمد وسادي‬
                       ‫والياسمينة، رصعت بنجومها‬
                      ‫والبحرة الذهبية اإلنشاد..(67)‬
‫إيا جمعنا هيا كله، نكتشف عل ندو سهل، أن النجمة انطباع طفولي عن‬
                   ‫ا‬
‫زهرة الياسمين وصار هيا الرمز مع مرور اويام متفشيً في لغتةه الشةعرية،‬
                                  ‫ا‬
‫ويوجه شعره بصورة ال واعية، داضرً بصورة مكثفة في دواوينةه اوولة ،‬
     ‫ا‬      ‫ا‬
‫وبصور أقل كثافة في دواوينه اوخيرة، ولكنه لم يفةارق ديوانةً وادةدً مةن‬
                                        ‫دواوينه، ففي آخر ديوان له يقول:‬
                    ‫آه.. يا سيدة الماء التي تأخذني‬
                              ‫للينابيع..‬
              ‫وتهديني نجوماً.. وكروماً.. وصنوبر..(77).‬
‫اكتشاف‬     ‫ومن هنا يمكن القول، إن هنام مفاتي لغوية كثيرة تقودنا إل‬
                               ‫الموضوع في شعر نزار قباني عبر بوابة اللغة.‬
                                  ‫‪‬‬

                                                               ‫الهوامش:‬
‫(4) عبد الجبار داود البصري، قصيدة بلقي : البنية الموضوعية، مجلة اآلداب، عدد 24،44،‬
                                      ‫بيروت (نوفمبر، ديسمبر) 1444، 11.‬
‫(2) مدمد الغزي، في شعرية الغواية، دراسة ضمن كتاب: نزار قباني شاعر لكل اوجيةال،‬
              ‫الجزء 4، دار سعاد الصباح، الكويت، 1444، 333، 133، 133.‬
                                                               ‫(3) نفسه، 433.‬
‫(1) نيير العظمة، نزار قباني وتدوالت الجسد، دراسة ضمن كتاب: نزار قباني شاعر لكةل‬
                        ‫اوجيال ج4، دار سعاد الصباح، الكويت، 1444، 342.‬
‫(9) مدي الدين صبدي، بنية الشعر وبنية الشعور، ضمن: كتاب: نزار قباني شةاعر لكةل‬
                                                        ‫اوجيال، ج4، 912.‬
‫(9) شكري مدمد عياد، نزار قباني، ولعبة اللغة، دراسة ضمن: نةزار قبةاني شةاعر كةل‬
                  ‫اوجيال، ج4، دار سعاد الصباح، الكويت 1444، 413، 343.‬


                                    ‫- 291 -‬
‫(1) جبرا إبراهيم جبرا، نزار قباني… الدب معاصراً، الدب خارج الزمن، ضةمن: نةزار‬
                                           ‫قباني شاعر لكل اوجيال، ج4، 31.‬
                                                                   ‫(1) نفسه، 11.‬
‫(4) ماجدة الزين، المرأة في شعر نزار قباني، مجلة الفكر العربي، معهد اإلنمةاء العربةي،‬
                                       ‫ع19، بيروت، 4444، 994 وما بعدها.‬
‫(14) إدسان عبا ، اتجاهات الشعر العربي المعاصر، المجل اوعلة للثقافةة والفنةون‬
                  ‫واآلداب، سلسلة عالم المعرفة، الكويت 1144، 114 وما بعدها.‬
                                       ‫(44) قباني اوعمال الكاملة، ج1، 394، 194.‬
                                     ‫(24) ينظر مبدث ثنائية الجسد والروح من المدخل.‬
‫(34) فهد عكام، ندو تأويل تكاملي للن الشعري، مقال في مجلة فصول، ع3، 1، مةج1،‬
                                                         ‫القاهرة 4144، 19.‬
‫(14) عبد القاهر الجرجاني، أسرار البال ة، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيةروت، 1144،‬
                                                                       ‫33.‬
                                                    ‫(94) الجرجاني، الوساطة، 33.‬
‫(94) أبو إسداق إبراهيم بن علي القيرواني، زهر اآلداب وثمةر اولبةاب، ج4، دار الفكةر‬
                                                ‫العربي، القاهرة، (د. ت)، 91.‬
                                                  ‫(14) قباني، أشعار مجنونة، 214.‬
                                                                ‫(14) نفسه، 434.‬
                                                                ‫(44) نفسه، 144.‬
    ‫(12) نزار قباني، سيبق الدب سيدتي، منشورات نزار قباني، بيروت، 1144، 49.‬
                                 ‫(42) قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق، 41.‬
                                                                 ‫(22) نفسه، 19.‬
                                                                 ‫(32) نفسه، 14.‬
                                                             ‫(12) نفسه، 99، 19.‬
                                                            ‫49-99.‬        ‫(92) نفسه،‬
                                                                 ‫(92) نفسه، 99.‬
                                                                 ‫(12) نفسه، 91.‬
                                   ‫(12) قباني، والكلمات تعرف الغضب، ج4، 194.‬
                                              ‫(42) قباني، اوعمال الكاملة، ج1، 21.‬
                                                                ‫(13) نفسه، 414.‬
                                ‫(43) قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق، 914.‬
                                                                 ‫(23) نفسه، 41.‬
                                                ‫(33) قباني، ال الب إال الدب، 19.‬

                                     ‫- 391 -‬
                                ‫294.‬       ‫(13) قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق،‬
                                                     ‫(93) نفسه، 344، 124، 494.‬
‫(93) التق الشاعر بلقي أول مرة في بغداد عام 2944، وتزوجها عام 4944، وقد قال في‬
‫كلمة ألقاها في االتداد العام لنساء العراق مرة إنه جاء إل بغداد ليلقي قصيدة فتةزوج‬
 ‫قصيدة. (ينظر: السياسة، ع 2141 بتاريخ 44/21/2144.)، وكانت بلقي بالنسبة إل‬
‫الشاعر مدرضة جمالية وشعرية، وكان الفضل الكبير أنها تركت نار الشعر متأججةة‬
‫دائماً في بيته وفي دياته، وليلم قال عنها: "من يوم زواجنا قبل اثنتي عشرة سنة كةان‬
‫من المفروض أن يتقهقر شعري، إال أن العك دصل معي، فبوجود امرأة معي مثةل‬
‫بلقي أنا كبرت، وقصائدي كبرت، وإنتاجي زاد. لم أنتج في أية سنة أربعة كتب إال في‬
                                                  ‫عام 4144، عام وفاتها". (نفسه).‬
             ‫(13) نزار قباني، قصيدة بلقي ، منشورات نزار قباني، بيروت 2144، 4.‬
                                                     ‫(13) قباني، ما هو الشعر، 144‬
‫(43) ‪Jull BARBER and Rite. E. Watson: Sisterhood Betrayed, St Marlin‬‬
                                            ‫5‪Press, NEW-YORK, 1961, P‬‬
                                                                        ‫ً‬
                                              ‫(نقال عن الغيامي، 214، 314).‬
                                                 ‫قباني، قامو العاشقين، 99.‬    ‫(11)‬
                                              ‫قباني، سيبق الدب سيدتي، 31.‬     ‫(41)‬
                                                          ‫الغيامي، 312.‬       ‫(21)‬
‫جون إيف تادييه، النقد في القرن العشرين، ترجمة منةير عياشةي، مركةز اإلنمةاء‬    ‫(31)‬
‫الدضاري، سوريا 1444، 11. تؤكد كثير من الدراسات الدديثة أن الرجال يدملون‬
                       ‫صورًا تخويفية من النساء ومن شرورهن وتربصهن بالرجال.‬
                                                                    ‫(ينظر:‬
‫-‪Marilyn FRENCH: The wer against Women, Ballaline Books, NEW‬‬
    ‫.361‪YORK, 1992, P‬‬
                                                                           ‫ً‬
                                                     ‫(نقال عن، الغيامي، 14).‬
                                      ‫(11) قباني، خمسون عاماً في مدي النساء، 19.‬
                                                                  ‫(91) نفسه، 13.‬
                                                 ‫(91) قباني، قصائد، 94، 14، 14.‬
‫(11) نزار قباني، لعبت بإتقان وها هي مفاتيدي، منشورات نزار قبةاني، بيةروت 1444،‬
                                                                         ‫99.‬
                                                ‫ً‬
‫(11) بين 9944 و 4144 أصدر ديوانا وادداً هو: يوميات امرأة ال مباليةة(1944) ويقةول‬
‫عن هيا الديوان: "في شتاء 1944، عثرت عل هيه المرأة الكنةز، (…) كانةت هةيه‬
‫المرأة تأتيني كل مساء، في شتاء عام 1944، وكنت يومئي دبلوماسياً في الصين، شتاء‬
‫كامل وأنا أستقبل هيه المرأة دون أن يخطر ببالي مرة أن أسألها ما اسمها؟ أين تسكن؟‬
‫ما هي مدينتها؟ ويهبت هيه المرأة وأنا ال أعرف عنها سو أنها كانت جميلة ورائعةة‬

                                       ‫- 491 -‬
   ‫وشجاعة، يهبت ولم تترم لي سو بصمات صوتها عل جدران دجرتةي، وسةو‬
‫دزمة أوراق ممدودة عل طاولتي عل شكل جرح. ظلت هيه اليوميات نائمة في درج‬
‫طاولتي عشر سنوات. كانت وصية صادبتها لي قبل أن تيهب، أن ال أنشر يومياتهةا،‬
‫وبعد عشر سنوات قررت فجأة أن أخون صادبة اليوميات وأنشر كالمها عل الةدنيا"‬
‫(ينظر نزار قباني، يوميات امرأة ال مبالية، منشورات نزار قبةاني، بيةروت 4144،‬
                                                                     ‫94-14).‬
                                       ‫(41) قباني، اوعمال النثرية الكاملة، ج1، 432.‬
                                                                   ‫(19) نفسه، 111.‬
                                                                   ‫(49) نفسه، 111.‬
                                                                   ‫(29) نفسه، 111.‬
                                                                   ‫(39) نفسه، 411.‬
                                                                   ‫(19) نفسه، 191.‬
                                                     ‫(99) قباني، قامو العاشقين، 1.‬
                                                                      ‫(99) نفسه، 1.‬
‫(19) وينهي مردلة التجريب هيه بكتاب تدت عنوان "أشعار مجنونة" (3144) جمةع فيةه‬
‫الشاعر سليم بركات 112 مقطوعة، ووضع عناوينها وهي مقطوعةات مةن قصةائد‬
                               ‫متناثرة في ثنايا دواوينه التي صدرت قبل هيا التاريخ.‬
          ‫(19) نزار قباني، ما هو الشعر؟، منشورات نزار قباني، بيروت 4144، 414.‬
                                                              ‫(49) نفسه، 914، 114.‬
                                                                   ‫(19) نفسه، 194.‬
‫(49) فؤاد أبو منصور، النقد البنيوي الدديث، بين لبنان وأوربا، دار الجيل، بيةروت 9144،‬
                                                                         ‫244.‬
                                                ‫(29) قباني، ماهو الشعر؟ 294، 394.‬
‫(39) مدمد الغزي، في شعرية الغواية، ضمن كتاب: نزار قباني شاعر لكةل اوجيةال، دار‬
                                            ‫سعاد الصباح، الكويت 1444، 133.‬
    ‫(19) نزار قباني، هكيا أكتب تاريخ النساء، منشورات نزار قباني، بيروت 4144، 14.‬
        ‫(99) نزار قباني، ال الب إال الدب، منشورات نزار قباني، بيروت 1444، 14.‬
                                                             ‫(99) الغزي، 933، 133.‬
                                                      ‫(19) قباني، ما هو الشعر؟، 44.‬
‫(19) شاكر النابلسي، الضوء.. واللعبة، استكناه نقدي لنزار قباني، المؤسسة العربية للدراسات‬
                                                           ‫والنشر 9144، 199.‬
                                                                   ‫(49) نفسه، 131.‬
‫(11) عبد القادر القط، الدب والمرأة في شعر نزار قباني ضمن كتاب: نزار قباني شاعر لكل‬

                                       ‫- 591 -‬
                                    ‫اوجيال، ج4، 141، 411.‬
                                    ‫(41) قباني، ما هو الشعر؟، 21.‬
                                                ‫(21) نفسه، 14،14.‬
                                                   ‫(31) نفسه، 19.‬
                                                   ‫(11) نفسه، 19.‬
‫314.‬   ‫(91) نزار قباني، الرسم بالكلمات، منشورات نزار قباني، بيروت د.ت،‬
                   ‫(91) قباني، تنويعات نزارية عل زمن العشق، 11.‬
                      ‫‪‬‬




                        ‫- 691 -‬
                              ‫خاتمــة:‬
                 ‫ا‬      ‫ا‬     ‫ا‬
‫تعد المرأة في شعر نزار قباني موضوعً شائكً معقةدً، ال تةربط بةين‬
 ‫أطرافه روابط وال تضبطه ضوابط، وهو شبكة من العالقات الغامضة التي تفت‬
                                                           ‫ً‬
                          ‫المجال واسعا الدتماالت وتأويالت وتفسيرات شت .‬
                                                 ‫ا‬     ‫ا‬
‫لقد شكلت عالمً قائمً بياته ال تدده ددود معينة، تتداخل أبعاده، وتمتةزج‬
‫ألوانه، وتتشعب دالالته، فهي واددة ومتعددة، ائبة وداضةرة، مسةيَرة هةيا‬
‫َّرة، كائن دي يعيش في الواقع ومثال وسراب وطيف مسكنه الوهم‬      ‫الكون ومسي‬
                                                                 ‫والظنون.‬
‫ملهمة الشاعر وصانعة قصائده. ولكنها ال شيء بدون قصائده، هي الطهر‬
‫والعهر والدن والقداسة. هةي الوضةوح والغمةوض والخةوف والرهبةة‬
‫ً‬
‫والطمأنينة. هي الدياة والموت وقارب النجاة ومرفأ اومةان، ولكنهةا أيضةا‬
‫عاصفة هوجاء، وبدر عات، هي الدب والكراهية، الخصةب والعقةم، الدلةم‬
                                             ‫والواقع، هي الداء والدواء.‬
‫يختزل جسدها عناصر الطبيعة جميعها، من أنهةار و ابةات، ومعةادن،‬
‫وددائق، وبدار، ومدن، ونجوم وأقمار وشمو ، وسةدب وأمطةار، وثلةوج‬
‫ورعود وبروق. دت يد قارئ شعر نزار قباني في المرأة بأنه لوال الطبيعة‬
‫التي استعار منها هيه الصفات الجمالية التي أضفاها عل جسدها لما وجد مةا‬
                                       ‫ا‬
‫يجمل به هيا الجسد، ولكنم تد أديانً أنه لوالها لما وجد ما يستعيره لتجميل‬
‫جسد الطبيعة، بل إنم لتشعر في أديان كثيرة أن الكون قب ، وسواد، وخةراب،‬
‫ودمار لو لم تجمله المرأة. وهي سر وجود هيا الكون لوالها ما وجد هيا العالم،‬
         ‫ا‬                                                   ‫ا‬
  ‫ولكننا نجد أيضً أن هيا الوجود ال يتدقق إال بغيابها، فكلما كانت واقعً انتفة‬
‫الوجود. المرأة، إين، رهينة الشاعر وسجينة أدالمه وهلوسةاته، وهةي أمةه،‬
‫وبيته، ومدينته، ودبيبته، وقصيدته ووطنه، وجواز سفره وبطاقة هويته، وهةي‬
‫كل تاريخه الشعري وتاريخه الثقافي والدضاري، تختزل عناصر الكون كلهةا‬
                                  ‫- 791 -‬
                         ‫في نظرة، أو إشارة، أو همسة، أو ضدكة، أو دركة.‬
‫وعل الر م من تجليات رموز المرأة الكثيرة في شعر نزار قبةاني إال أن‬
‫المرأة الدبيبة، والمرأة اوم، والمرأة المدينة، والمرأة القصيدة، هي مدار شةعره‬
‫بل إن اوم هي التي تختصر رموز المرأة جميعها، فهي السةيدة اوولة فةي‬
                            ‫ا‬
‫شعره. لكن القصائد التي ترسم مالم اوم، البً، ما تتجل فيها الر بة وعةدم‬
‫تدققها والدلم والواقع ورموز الطهر والقداسة، ويغيب فيهةا الجانةب الدسةي‬
‫تمامً. في دين تدضر فيها أجواء البيت. وإل جانب القصائد التي خ بهةا‬      ‫ا‬
‫اوم صرادة نجد قصائد كثيرة تشير إل العالقة بين المرأة واآلخةر (الرجةل)‬
‫عل أنها عالقة أم بطفلها، فالطرف اوول امرأة، والطرف الثاني رجل ولكنةه‬
‫يدمل سمات الطفولة والصبا، فتظهر اومومة من خالل معجمه الشعري المليء‬
‫باالستعارات الملدة تصب كلها في دائرة العالقة بين الطفولة واومومة، ومةن‬
‫ثم تتدكم في البنية الموضوعاتية لمعظم قصائده ثنائية الخطيئة والطهةر، مةع‬
‫نكو دائم إل المأو القديم، ويظهر هنا عنصران أساسيان يوجهان تجربتةه‬
‫الشعرية هما النجوم ونافورة المياه، ومن ثم يبدو الشاعر في عالقته مع المةرأة‬
‫وكأنه لم يكبر وفي عالقته مع البيت والمدينة كأنه لم يكتسب تجارب جديدة، ولم‬
                                                                    ‫يتدول.‬
‫وهكيا تغدو المرأة الفعلية الواقعية بسدر جمالها وخفة ظلهةا وجايبيتهةا‬
                                                                    ‫ا ا‬
‫مثيرً آنيً يدفعه إل االستجابة اآلنية لتدقيق لية دواسية ثم يفت لخياله المجةال‬
                                               ‫ا‬            ‫ا‬
‫ليستدضر صورً يصنعها انطالقً من أنمويج مستقر في الياكرة، قابل لإليدةاء‬
‫بآالف الصور واوشكال، ومن ثم كان الدب في قصائده عبةارة عةن عالقةة‬
‫امضة مع كائن امض، يدقق معه ر بته باللغة، ويربده باللغةة، ويخسةره‬
‫باللغة. وليلم ظل يتأرج بين الواقع والوهم، وظلت كل امةرأة فةي قصةائده‬
‫تدمل بين طياتها بيور فنائها. ومن هنا كانت تلم البنية النفسية العامةة فيهةا‬
‫متمثلة في المقد والمدن ، تلم الثنائية التي تعيده إل بداية الخليقة، لالدتمةاء‬
‫بخطأ أمنا دواء، واللجوء إل الطبيعة الستعارة عناصر الجمال منها وإضفائها‬
    ‫عل جسد المرأة وتدويلها إل طبيعة خالصة، فيتسع بيلم فضاء اللية، ويتقل‬
                                                                 ‫فضاء اولم.‬
      ‫ا‬
‫من هنا يبدو الشاعر وكأن المرأة- المرأة ال تعنيه بوصفها جسةدً، كةأي‬
‫جسد آخر، وإنما اليي يعنيه هو المرأة اونث . واونوثة ظاهرة ال نجدها عنةد‬
‫النساء فدسب، وإنما نجدها في الطبيعة، ومن هنا تتدول المةرأة إلة قةارة‬

                                  ‫- 891 -‬
‫مجهولة يجب اكتشافها، لكن اكتشافها يعني ا تيالها، ومن ثم تظل مجهولةة، إي‬
‫يددد من البداية أنه ال يمكن أن تكتشف، ومن هنا راح يتدةد هةيه القناعةة‬
                                                                  ‫ال‬
‫مداو ً اكتشاف هيا العالم المجهول (الجسد) فيجد في يلم لية ومتعة شأنه شأن‬
‫المكتشفين الدقيقيين لمجاهل هيا الكون. فيتدقق في يلم استيهام يشبع الر بةة‬
                             ‫البدئية الطفولية، البادثة عن اكتشاف جسد اوم.‬
‫هيه المرأة التي جسدها الشاعر في صورة لودة شكل منها مدينة دمشةق،‬
                                     ‫ما‬
‫ومدينة بيروت، فظهرت اوول أ ًّ دانية، وظهرت الثانية دبيبة تعوض ياب‬
‫اوول ، وتتماه معها. فيتدول شعره إل مدصول دمشةقي ترعةاه اوم، وإيا‬
‫داولت أية امرأة أن تنافسها، فإنها ال تتجاوز ددود بعض الشبه بينهةا وبةين‬
                                                                  ‫دمشق.‬
‫ومن ثم اتخيت المدينة عند نزار قباني بعةدين يسةيران فةي اتجةاهين‬
                                                             ‫متباينين:‬
‫اتجاه يرسم صورة المرأة الجسد، بوجهها اونثوي الرائع وجمالها السادر،‬
‫وتختزلها مدينة بيروت، وصورة المرأة اوم الدنون، وتجسدها مدينة دمشةق،‬
‫فيدتمي الشاعر في ردم المدينتين، ويد بالطمأنينة واومن. ولكنه سرعان ما‬
‫يجد المرأة تناف قصائده، فيداول إرضاءها باعترافه بأسبقيتها لقصائده، وبةأن‬
‫قصائده استمدت جمالها منها، ولكنه يتراجع عن هيا الرأي فينتصر لقصةائده.‬
‫وهكيا تولد عن يلم صراع رافق معظم قصائده ولم يدسمه طوال دياته، ولكن‬
‫مع يلم تظهر أفضلية القصيدة عل المرأة عنده، ون المرأة اليهنية التي تودي‬
‫له بهيه القصائد ال وجود لها في الواقع، في دين أن المرأة المتخيلة التي نجدها‬
  ‫في قصائده هي من صنعه، ومن هنا فبإمكانه أن يشكلها كما يشاء. ومهما تفان‬
       ‫في تشكيلها فإنها لن ترق إل يلم الطيف اليي يعيش في الوهم والظنون.‬



                                ‫‪‬‬




                                 ‫- 991 -‬
                             ‫فهرست المصادر‬
                                                  ‫المصادر باللغة العربية:‬
     ‫(4) أبو زيد (نصر دامد): فلسفة التأويل، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت 3444.‬
‫(2) أبو منصور (فؤاد): النقد البنيوي الدديث بين لبنان وأوروبةا (نصةو ، جماليةات،‬
                                             ‫تطلعات)، دار الجيل، بيروت 9144.‬
              ‫(3) ابن التستري (الكاتب): الميكر والمؤنث، مكتبة الخانجي، القاهرة 3144.‬
‫(1) ابن سينا (أبو علي الدسين): القسم الخا بالنف من كتاب الشفاء، تدقيق يان يةاكوش‬
                                     ‫المجمع العلمي التشكوسلوفاكي، براغ 9944.‬
‫(9) ابن طباطبا (مدمد بن أدمد): عيار الشعر، تدقيق مدمد ز لول سالم، منشأة المعارف،‬
                                                                  ‫مصر (د. ت).‬
‫(9) ابن قتيبة (أبو مدمد عبد اهلل بن مسلم): تأويل مشكل القرآن، شرح ونشر السةيد أدمةد‬
                                               ‫صقر، دار التراث، القاهرة 3144.‬
‫(1) ابن فار (أبو الدسين أدمد): الصادبي في فقه اللغة وسنن العرب في كالمها، تدقيةق‬
                                 ‫مصطف النويهي، مؤسسة بدران، بيروت 1944.‬
‫(1) اآلمدي (أبو القاسم الدسن بن بشر بن يدي ): الموازنة، تدقيق مدمد مدي الدين عبةد‬
                                                         ‫الدميد، (د. د)، (د. ت).‬
                    ‫(4) اوصفهاني (أبو الفرج): او اني، ج3، دار الثقافة، بيروت 4144.‬
‫(14) بارت (روالن): نقد ودقيقة، ترجمة منير عياشي، مركز اونماء الدضاري، سةوريا‬
                                                                         ‫1444.‬
‫(44) باشالر ( استون): جماليات المكان، ترجمة الب هلسا، المؤسسة الجامعية للدراسات‬
                                                ‫والنشر والتوزيع، بيروت 1144.‬
‫(24) بدوي (مدمد عبده): الشاعر والمدينة في العصر الدديث، عالم الفكر، ع3، مةج 44،‬
                                                                 ‫الكويت 1144.‬
‫(34) بزيغ (شوقي):ادتفالية الجسد وشاعرية الدوا ، ضمن كتاب نزار قباني شاعر لكةل‬
‫اوجيال ج4، بإشراف سعاد مدمد الصباح، دار الصباح للنشر والتوزيع، الكويت1444.‬
‫(14) البصري (عبد الجبار داود): قصيدة بلقي ، البنية الموضةوعية، مجلةة اآلداب عةدد‬
                                       ‫44.24، بيروت (نوفمبر- ديسمبر) 1444.‬
‫(94) تادييه (جان ايف): النقد في القرن العشرين، ترجمةة منةير عياشةي، دار اونمةاء‬
                                                       ‫الدضاري، سوريا 1444.‬
‫(94) التوديدي (أبو ديان): الهوامل والشوامل، نشر أدمد أمين، والسيد أدمد صقر، لجنةة‬
                                     ‫- 002 -‬
                                            ‫التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 4944.‬
‫(14) الجادظ (أبو عثمان عمرو بن بدر): رسائل الجادظ، ج2، تدقيق عبد السالم هارون،‬
                                                           ‫دار الجيل بيروت 1444.‬
‫(14) جبرا إبراهيم جبرا: نزار قباني.. الدب معاصراً، الدب خارج الزمن، ضمن كتةاب:‬
                ‫نزار قباني شاعر لكل اوجيال، ج4، دار سعاد الصباح، الكويت 1444.‬
‫(44) الجرجاني (القاضي عبد العزيز): الوساطة بين المتنبي وخصومه، تدقيق علي مدمةد‬
‫البجاوي ومدمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة عيس البابي الدلبةي وشةركاه، القةاهرة‬
                                                                            ‫9944.‬
‫(12) الجرجاني (عبد القاهر): دالئل اإلعجاز، تدقيق السيد مدمود رشيد رضا، دار المعرفة‬
                                                     ‫للطباعة والنشر، بيروت 1144.‬
                          ‫(42) أسرار البال ة، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت 1144.‬
‫(22) دسنين (أدمد طاهر) وآخرون: جماليات المكان، عيون، المقةاالت، الةدار البيضةاء‬
                                                                            ‫1144.‬
‫(32) الربيعي (مدمود): الشاعر والمدينة، مجلة عالم الفكر، وزارة اإلعالم والثقافة، الكويت‬
                                                                            ‫1144.‬
                                 ‫(12) الزركلي (خير الدين): اوعالم، ج1، بيروت 4944.‬
‫(92) الزين (ماجدة): المرأة في شعر نزار قباني، مجلة الفكر العربي، معهد اإلنماء العربي،‬
                                                            ‫ع. 19، بيروت 4444.‬
‫(92) زيعور(علي): تأويل لغة الجسد داخل الالوعي الثقافي العربي، مجلة الفكةر العربةي‬
                                             ‫المعاصر، عدد 99-19، بيروت 1144.‬
‫(12) السواح (فرا ): لغز عشتار، اولوهة المؤنثة وأصةل الةدين واوسةطورة، سةومر‬
                                          ‫للدراسات والنشر والتوزيع، قبر 9144.‬
‫(12) العسكري (أبو هالل): الصناعتين، تدقيق علي مدمد البجاوي ومدمةد أبةو الفضةل‬
                                          ‫إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، 4144.‬
‫(42) العطروني (اليا ): عاد الطائر إل بيته.. والطفل إل صدر أمه، مجلة الدداثة، العدد‬
                             ‫43-13، السنة الخامسة، المجلد 94-14، بيروت 1444.‬
‫(13) العظمة (نيير): نزار قباني وتدوالت الجسد، دراسة ضمن كتاب: نزار قباني شةاعر‬
                                 ‫لكل اوجيال ج4، دار سعاد الصباح، الكويت 1444.‬
‫(43) العقاد (عبا مدمود): ابن الرومي دياته من شعره، مطةابع دار الكتةاب العربةي،‬
                                                                    ‫القاهرة 3944.‬
        ‫(23) الغيامي (عبد اهلل مدمد): المرأة واللغة، المركز الثقافي العربي، بيروت 9444.‬
‫(33) الغزي (مدمد): في شعرية الغواية، دراسة ضمن كتاب: نةزار قبةاني شةاعر لكةل‬
                               ‫اوجيال، الجزء 4، دار سعاد الصباح، الكويت، 1444.‬
‫(13) القط (عبد القادر): الدب والمرأة في شعر نزار قباني، ضمن كتاب: نزار قباني شاعر‬

                                       ‫- 102 -‬
                                 ‫لكل اوجيال ج4، دار سعاد الصباح، الكويت 1444.‬
‫(93) القيرواني: (أبو إسداق إبراهيم بن علي) زهر اآلداب وثمر اولبةاب ج4، دار الفكةر‬
                                                            ‫العربي، القاهرة (د.ت).‬
‫(93) الكندي (يعقوب بن إسداق): رسائل الكندي الفلسفية، ج4، تدقيق مدمد عبد الهادي أبو‬
                                             ‫ريدة، دار الفكر العربي، القاهرة 9944.‬
                                                                   ‫ط‬
                            ‫(13) المتنبي (أبو ال ّيب): ديوانه، دار الجيل، بيروت (د. ت).‬
‫(13) المصري (ابن أبي اوصبع): تدرير التدبير في صناعة الشعر والنثر و بيان إعجةاز‬
‫القرآن، تدقيق دفني شرف، منشورات المجل اوعل للشؤون اإلسةالمية، القةاهرة‬
                                                                      ‫3134 هة.‬
 ‫(43) النابلسي (شاكر): الضوء واللعبة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 9144.‬
‫(11) شري (مدمد): تجربة المدينة في شعر خليل داوي، الفكر العربي المعاصةر، ع.14،‬
                                                                    ‫بيروت 4144.‬
             ‫(41) شوشة (فاروق): اوعمال الكاملة، ج. 4، المطبعة العالمية القاهرة 4144.‬
‫(21) صبدي (مدي الدين): بنية الشعر وبنية الشعور، ضمن كتاب: نزار قباني شاعر لكةل‬
                                   ‫اوجيال، ج. 4، دار سعاد الصباح، الكويت 1444.‬
‫(31) عالة (يوسف): المرأة العربية في العصر الجاهلي، مقال في مجلة "الثقافة"، دار مجلةة‬
                                                  ‫الثقافة، عدد شباط، دمشق 9444.‬
‫(11) عبا (إدسان): عبد الدميد بن يدي الكاتب وما تبق من رسالة ورسائل سالم أبةي‬
                                                ‫العالء، دار الشروق، اوردن 1144.‬
‫(91) اتجاهات الشعر العربي المعاصر، عالم المعرفة، المجل الةوطني للثقافةة والفنةون‬
                                         ‫واآلداب، مطابع دار القب ، الكويت 1144.‬
‫(91) عكام (فهد): ندو تأويل تكاملي للن الشعري، مقال في مجلة فصول ع3-1، مةج1،‬
                                                                    ‫القاهرة 4144.‬
‫(11) عياد (شكري مدمد): نزار قباني ولعبة اللغة، دراسة ضمن: نزار قباني شةاعر لكةل‬
                                     ‫اوجيال، ج4، دار سعاد الصباح، الكويت 1444.‬
‫(11) فرويد (سيغموند): تفسير اودالم، ترجمة مصطف صفوان، دار المعةارف، القةاهرة‬
                                                                           ‫4144.‬
       ‫(41) مداضرات جديدة في التدليل النفسي، ترجمة جورج طرابيشي، بيروت 1144.‬
‫(19) فيلو (جان كلود): الالّوعي، ترجمة جان كاميد، مايا أعةرف؟ المنشةورات العربيةة،‬
                                                                   ‫(د.د)، (د. ت).‬
                   ‫(49) قباني (نزار): ما هو الشعر، منشورات نزار قباني، بيروت 4144.‬
                       ‫(29) أدبم أدبم والبقية تأتي، منشورات نزار قباني، بيروت 9144.‬
                    ‫(39) أشعار خارجة عل القانون، منشورات نزار قباني، بيروت 9144.‬
‫(19) أشعار مجنونة، اختارها ووضع عناوينها سليم بركات، منشورات نزار قباني، بيةروت‬
                                       ‫- 202 -‬
                                                                    ‫9144..‬
       ‫(99) أنا رجل وادد وأنت قبيلة من النساء، منشورات نزار قباني، بيروت 3444.‬
                                 ‫(99) أنت لي، منشورات نزار قباني، بيروت (د. ت).‬
                ‫(19) إل بيروت اونث مع دبي، منشورات نزار قباني، بيروت 1144.‬
             ‫(19) اوعمال السياسية الكاملة، ج3، منشورات نزار قباني، بيروت 3444.‬
             ‫(49) اوعمال الشعرية الكاملة، ج4، منشورات نزار قباني، بيروت 3444.‬
                ‫(19) اوعمال النثرية الكاملة، ج1، منشورات نزار قباني، بيروت 3444‬
           ‫(49) اووراق السرية لعاشق قرمطي، منشورات نزار قباني، بيروت 4144.‬
                           ‫(29) الرسم بالكلمات، منشورات نزار قباني، بيروت (د.ت).‬
      ‫(39) الكبريت في يدي ودويالتكم من ورق، منشورات نزار قباني، بيروت 3444.‬
                ‫(19) المرأة في شعري وفي دياتي، منشورات نزار قباني، بيروت9144‬
                      ‫(99) تزوجتم أيتها الدرية، منشورات نزار قباني، بيروت1144‬
                               ‫(99) تنويعات نزارية عل زمن العشق، بيروت 1944.‬
                                   ‫(19) دبيبتي، منشورات نزار قباني، بيروت (د.ت).‬
               ‫(19) خمسون عاماً في مدي النساء، منشورات نزار قباني، بيروت1444.‬
‫(49) دمشق نزار قباني، جمع صباح قباني، اوهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق9444.‬
                ‫(11) سامبا، المكتب التجاري، للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت 1944.‬
                      ‫(41) سيبق الدب سيدتي، منشورات نزار قباني، بيروت1144.‬
                                ‫(21) طفولة نهد، منشورات نزار قباني، بيروت4944.‬
                         ‫(31) قالت لي الشقراء، منشورات نزار قباني، بيروت (د.ت).‬
                           ‫(11) قامو العاشقين، منشورات نزار قباني، بيروت1144.‬
                            ‫(91) قصائد متودشة، منشورات نزار قباني، بيروت3444.‬
                                    ‫(91) قصائد، منشورات نزار قباني، بيروت1144.‬
                          ‫(11) قصتي مع الشعر، منشورات نزار قباني، بيروت3144.‬
                               ‫(11) كتاب الدب، منشورات نزار قباني، بيروت1144.‬
                     ‫(41) كل عام وأنت دبيبتي، منشورات نزار قباني، بيروت9144.‬
                         ‫(11) ال الب إال الدب، منشورات نزار قباني، بيروت1444.‬
               ‫(41) لعبت بإتقان وها هي مفاتيدي، منشورات نزار قباني، بيروت1444.‬
         ‫(21) مالدظات في زمن الدب والدرب، منشورات نزار قباني، بيروت1144.‬
                   ‫(31) هكيا أكتب تاريخ النساء، منشورات نزار قباني، بيروت4144.‬
              ‫(11) والكلمات تعرف الغضب، ج4، منشورات نزار قباني، بيروت2144.‬
                    ‫(91) يوميات امرأة ال مبالية، منشورات نزار قباني، بيروت4144.‬

                                    ‫- 302 -‬
‫(91) قمبر (نبيل): قراءة في كتاب البنيوية في الغوريات لمصطف صفوان، عةالم الفكةر،‬
                                                         ‫ع32، بيروت 3144.‬
‫(11) كالين (ميالني) وريفيير (جون): الدب والكراهية، ترجمة وجيه إسعد، دار البشةائر،‬
                                                                 ‫دمشق 3444.‬
       ‫(11) كون (أ. ): الجن والثقافة، ترجمة منير شدود، دار الدوار، سوريا 2444.‬
‫(41) مبيض (عامر) وكرزون (مدمد): نزار قباني: رديل قارة شعرية، متابعةة وتدليةل،‬
                                                          ‫(د.د)، سوريا 1444.‬
    ‫(14) نجم (خريستو): النرجسية في أدب نزار قباني، دار الرائد العربي، بيروت 3144.‬
‫(44) نوننمشار (جورج): دالالت اوثر، ترجمة عبد العزيز بن عرفة، دار الدةوار للنشةر‬
                                                       ‫والتوزيع، سوريا 2444.‬
‫(24) ييب (ثائر): المرأة في التدليل النفسي الفرويدي، مجلةة "المعرفةة"، ع 113، وزارة‬
                                                         ‫الثقافة، دمشق 9444.‬
                                                       ‫الجرائد والمجالت:‬
                                        ‫(4) مجلة "ألف باء" عدد 994، بغداد 1144.‬
                       ‫(2) جريدة "الرأي" اوردنية: عدد 1141، بتاريخ: 42/44/2444.‬
                        ‫(3) جريدة "الرأي" اوردنية: عدد 1941، بتاريخ: 9/24/2444.‬
                      ‫(1) جريدة: البعث السورية، ع 4911، بتاريخ: 12 سبتمبر 1144.‬
                          ‫(9) جريدة السياسة الكويتية، ع 2141، بتاريخ: 44/2/2144.‬
                                     ‫(9) جريدة "البعث"، ع1، سبتمبر، سوريا 4144.‬
                               ‫(1) جريدة البعث، عدد 1291، بتاريخ 3 أفريل 1144.‬
                          ‫(1) مجلة "الدوادث" اللبنانية، ع 1434، بتاريخ 22/1/3144.‬
                                    ‫(4) الدستور، ع. 9219، بتاريخ 92/44/3144.‬
                     ‫(14) جريدة النهار العربي والدولي، ع. 123، بتاريخ 94/1/3144.‬
                                                ‫المصادر باللغة األجنبية:‬
‫1891 ‪1-Barthes R., Le grain de la viox, ed. Seuil, Paris‬‬
‫.0791 ,‪2-S/ Z, Collection Points, Edition du Seuil, Paris‬‬
‫‪3-Freud S., le Fétichisme, in S. Freud, la vie Sexuelle, P.U.F, Paris‬‬
     ‫.0791‬
‫,‪4-Mauron, Charles, Introduction à la psychanalyse de MALLARME‬‬
     ‫‪suivie de Mallarmé et le livre de tao, A la baconnière- PAYOT A‬‬
     ‫.8791 ,)‪NEUCHATEL (suisse‬‬
‫‪5-Du métaphore obsédante au mythe Personnal, Introduction à la‬‬
     ‫.2791 ,)‪psychocritique, Libririe José Corti (Paris‬‬
                                     ‫‪‬‬


                                     ‫- 402 -‬
                          ‫فهرست الموضوعات‬


                                                                              ‫د‬
‫مق ّمةةةةة: .................................................................... 7‬
‫الفصل األول : المنجزات الموضوعاتية ............................ 11‬
‫4-قالت لي السمراء (1) 1144 ................................................. 51‬
‫2-طفولة نهد(9) 1144 ........................................................ 32‬
‫3-سامبا(1) (4144) ............................................................ 03‬
‫1-أنت لي(4) (1944) .......................................................... 13‬
‫9-قصائد (14) (9944) ........................................................ 54‬
‫9-دبيبتي (24) (4944) ........................................................ 85‬
‫1-الرسم بالكلمات (34) (9944) ................................................ 96‬
‫1-النتائج: ...................................................................... 38‬
‫الفصل الثاني: المىىىرأة الجسىىىىد........................... 58‬
‫4 ة المرأة اوم: ................................................................. 78‬
‫أ ة المرأة والشعر العربي. ................................................ 78‬
‫ب ة المرأة في شعر نزار قباني. .......................................... 88‬
‫جة ة المرأة اوم: ......................................................... 49‬
‫2 ة المرأة الدبيبة: ............................................................. 201‬
‫الفصل الثالث: المىىرأة المدينىىىة............................ 121‬
‫4 ة الشاعر العربي والمدينة: ................................................... 321‬
‫2 ة نزار قباني والمدينة: ....................................................... 521‬
‫أ ة دمشق اوم: .......................................................... 821‬
‫ب ة بيروت الدبيبة: ..................................................... 931‬
‫ج ة مرجعية دب المدينتين: .............................................. 351‬
‫الفصل الرابع: المىىىرأة القصيىىدة.......................... 561‬
‫أ-المرأة والقصيدة: ............................................................. 761‬
‫ب-القصيدة بين هاج الموضوع وهاج الشكل: ............................... 381‬

                                      ‫- 502 -‬
‫خاتمىىة: .......................................................... 791‬
‫فهرست المصادر ............................................................... 002‬
‫المصادر باللغة العربية: ................................................... 002‬
‫الجرائد والمجالت: ........................................................ 402‬
‫المصادر باللغة اوجنبية: .................................................. 402‬
‫فهرست الموضوعات ........................................................... 502‬



                                  ‫‪‬‬




                                    ‫- 602 -‬
              ‫رقم اإليداع في مكتبة األسد الوطنية‬



‫القصيدة: قراءة في شعر – دراسة نزار قبةاني/‬   ‫شعرية المرأة وأنوثة‬
‫أدمد ديدوش - دمشةق: اتدةاد الكتةاب العةرب، 4112 –‬
                                        ‫92سم.‬      ‫212‬



     ‫2- العنوان‬                        ‫4- 4114994.441 ح ي د ش‬

                                                         ‫3- ديدوش‬



     ‫مكتبة األسد‬                                     ‫ع- 3/2/1001‬




                               ‫‪‬‬


                             ‫- 702 -‬
- 208 -

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:0
posted:2/6/2013
language:
pages:208