Docstoc

19Shepherd

Document Sample
19Shepherd Powered By Docstoc
					                       ‫دير القديس أنبا مقار‬
                           ‫برية شيهيت‬




         ‫يف الالهوت‬
        ‫ألقاب املسيح‬

          ‫- 19 -‬


‫“أنا هو الراعي الصاحل”‬
‫‪™gè e„mi Ð poim¾n Ð kalÒj‬‬




                         ‫األب مىت املسكني‬




           ‫-1-‬
 ‫جمموعة مقاالت: يف الالهوت: ألقاب املسيح:‬
   ‫كتاب رقم 11: “أنا هو الراعي الصاحل”.‬
                 ‫املؤلف: األب مىت املسكني.‬
               ‫الناشر: دير القديس أنبا مقار.‬
                      ‫الطبعة األوىل: 1119.‬
‫مطبعة دير القديس أنبا مقار - وادي النطرون.‬
           ‫ص. ب 2782 - القاهرة.‬
  ‫مجيع حقوق الطبع والنشر حمفوظة للمؤلف.‬




           ‫“أنا هو الراعي الصاحل”‬
                        ‫(يو 19:99)‬
        ‫‪™gè e„mi Ð poim¾n Ð kalÒj‬‬




                             ‫-2-‬
                           ‫‪Pastor bonus‬‬
                          ‫‪Le bon pasteur‬‬
                                ‫‪‬‬


     ‫«أنا هو الراعي الصاحل والراعي الصاحل يبذل نفسه عن اخلراف»:‬
                                                 ‫“أنا هو”: ‪™gè e„mi‬‬
                                           ‫مقد‬
‫بادئة يفتتح هبا املسيح كالمه ِّماً ذاته، استعالناً هلويته، فهي بادئة خمتصة‬
  ‫بيهوه اهلل يف العهد القدمي كلقبه اخلاص(1): »امسع يل يا يعقوب وإسررائي‬
‫الذي دعوته، أنا هو ‪ .™gè e„mi‬أنا األول وأنا اآلخرر« (إش 72:21).‬
       ‫إذن، فاملسيح يقصد هبا أن يلفت نظر السامع أنه يتكلم بشخصية يهوه.‬
                                                  ‫“الراعي الصاحل”:‬
‫وهذا اللقب أيضاً هو من خصائص اهلل قدمياً. فاهلل كان يعترب نفسره‬
‫راعي إسرائي اخلاص: »ألنه هكذا قال السيد الرب: هأنذا أسأل عرن‬
‫غنمي وأفتقدها. كما يفتقد الراعي قطيعه يوم يكون يف وسط ننمطه‬
        ‫تشت‬                            ‫ُخل‬                     ‫املشت‬
‫َّتة، هكذا أفَْتقِد غنمي وأ ِّصها من مجيع األماكن اليت َّتت إليها‬




           ‫)1( ارجع لكتاب: “املدخ لشرح إجني القديس يوحنا”، ص 222-222.‬



                                 ‫-3-‬
                          ‫يف يوم الغيم والضباب...« (حز 23:11و21)‬
‫وهكذا حينما يقول املسيح: »أنا هو الراعي الصاحل« (يو 21:11)، فهو‬
‫يشري بذلك إشارة بليغة إىل أنه هو هو يهوه »اهلل ظهرر يف اسسرد« (1يت‬
‫3:21) ليكم عم اهلل يف العهد القدمي، حيث كانت رعاية يهوه للشرعب‬
                                                                     ‫ا‬
‫قدميً للتأديب والتعليم. أما رعاية املسيح يف العهد اسديد فهي جتيء للفداء: »‬
                  ‫والراعي الصاحل يبذل نفسه عن اخلراف.« (يو 21:11)‬
‫وعجيب على مسامعنا أن يقول اهلل إنه را ي يرعى الشعب كما يرعى‬
‫الراعي اخلراف: “ويكون يف وس ننمه”. فهذا اللقب الذي اخترذه اهلل‬
                        ‫م‬
‫لنفسه يكشف لنا عن صفات وطبيعة جديدة و ُذهلة عن اهلل كان مرن‬
                  ‫يصد‬                                   ‫نصد‬
  ‫العسري أن ِّقها لو قيلت يف معناها اجملرد. فمن ِّق أن اهلل يعمر‬
‫عم الراعي: »كرا ي يرعى قطيعه، بذراعه جيمع احلمالن، ويف حضطنه‬
‫حيملها، ويقود (بتؤدة) املرضعات« (إش 22:11). أهذا هو اهلل العظيم‬
‫َّار ِّي القدرة والقوة، حيم ضعاف وصغار شعبه على ذراعه ب يف‬    ‫اسب كل‬
                                                           ‫أل‬
‫حضنه، وا ُم حينو عليها وال يتركها ب يسري جبوارها و“إن نسريت األم‬
‫رضيعها فأنا ال أنساه” (قارن إش 12:41)!! هذه صورة مرن صرور‬
‫طبيعة اهلل وصفاته أعظم وأمثن من ك ما عرفناه وقرأناه يف علم الالهوت.‬
‫إذن، ال نندهش إن كنا نسمع من املسيح وهو الراعي اسديد يقول: »...‬
‫َّموا مين، ألين وديع ومتواضع القلب« (مت 11:12)، فهري صرفة‬          ‫تعل‬
                                          ‫ت‬
                       ‫قائمة يف قلب يهوه العظيم اسُعلنت لنا يف املسيح.‬
‫مث إليك تصوير آخر إلشعياء النيب ليهوه العظيم وهو يرعى شعبه: »ال‬
                             ‫حر‬
‫جيوعون وال يعطشون وال يضرهبم ٌّ وال مشس، ألن الرذي يررمهم‬
‫يهديهم وإىل ينابيع املياه يوردهم« (إش 12:21). هذا تصوير هلل وهرو‬




                                 ‫-2-‬
              ‫يظل‬
‫حيم مسئولية إطعام شعبه وإمداده مبا حيتاجه من ماء، وأن ِّ عليهم يف‬
                                                                ‫ر‬
‫يوم احل ّ والقيظ، هكذا بلغت العالقة الوثيقة احلميمة بني اهلل وشعبه كأب‬
                   ‫يوف‬                                              ‫خل‬
‫َّف أوالداً فصاروا يف عنقه، ال يهدأ وال ينام حىت ِّر هلم أَوَدَ حياهتم‬
‫وأكثر!! ولكن مث الراعي أعمق وأكثر حساسية. فالراعي يتعام مع غنم‬
‫ال تنطق وال تشكو وال تعرف أين تسري، هلذا فاملسئولية اليت وضرعها اهلل‬
                ‫ّ‬
‫على نفسه بأخذه لقب را ي جعلتنا ندرك مدى رهافة حس اهلل يف رعايته‬
‫لشعبه ولطفه وحنانه وسهره ويقظته اليت فيها ال يغف وال ينام: »إنره ال‬
                           ‫ينعس وال ينام حافظ إسرائي .« (مز 121:2)‬
               ‫يؤي‬
‫ه ميكن أن نثق يف وعد اهلل هذا؟ الواقع والتاريخ ِّد ذلك مبرا ال‬
‫يد جماالً للشك، إذ ملا جا الشعب يف الربية أرس هلرم خبرزاً مرن‬
                                               ‫فج‬           ‫ومل‬
‫السماء، َّا عطشوا َّر هلم ماءً من صخرة!! وإذ طالت مسرريهتم يف‬
‫القفر وسط القيظ الشديد أرس هلم سحابةً تظللهم بالنهار ونوراً يهديهم‬
‫باللي أربعني سنة بالتمام!! ولكي يربهن املسيح أنه هو هو يهوه القردمي‬
‫حقاً، ملا جا الشعب من حوله مخسة آالف من الرجال غرري األطفرال‬
‫والنساء، واملكان قفر؛ أطعمهم وأشبعهم من مخسة أرغفة ومسكتني كانا‬
‫يف خملة صيب. وكانت هذه املعجزة توطئة ألن يعطيهم اخلبز احلقيقي ليبقى‬
‫هلم إىل األبد وك مَنْ يأك منه ال جيو وال ميوت: »... مَنْ يرأكلين‬
‫فهو حييا يب. هذا هو اخلبز الذي نزل من السماء، ليس كما أك آباؤكم‬
                                                                  ‫َّ‬
‫املن وماتوا. مَنْ يأك هذا اخلبز فإنه حييا إىل األبد« (يرو 2:84و74).‬
                            ‫فالذي عمله يهوه بالرمز أكمله املسيح باحلق.‬
                                    ‫عم‬          ‫ويتنب‬
‫ويعود إرميا َّأ بفم اهلل َّا هو مزمع أن يكون: »وأنا أمجع بقيرة‬
                       ‫وأرد‬
‫غنمي من مجيع األراضي اليت طردهتا إليها ُّها إىل مرابضرها فتُثمرر‬




                               ‫-4-‬
‫وتكثر« (إر 32:3). هذا هو تأديب الراعي يهوه العظيم املخوف، بيرد‬
                                        ‫ويقب‬
‫يضرب وباألخرى يعانق ِّ ، قاهلا املسيح عن وعي صرادق بقلرب‬
‫األب، كيف قام األب وركض ليستقب االبن الضال: »فقرام (االبرن‬
‫الضال) وجاء إىل أبيه، وإذ كان مل يزل بعيداً رآه أبوه (اآلب السماوي)‬
                                 ‫وقب‬
               ‫َّن وركض ووقع على عنقه َّله.« (لو 41:22)‬        ‫فتحن‬
‫هذا هو يهوه العجيب أبو ربنا يسو املسيح الذي أوصى ابنه أن ينزل‬
            ‫ي‬
‫ويفتقد اخلراف الضالة حيملها يف قلبه ب بروحه، ويرفعها وُحضرها إليه‬
‫يف السماء، ليصنع هلا اآلب وليمة حمبته، ويفرح هبا وتفرح هبرا السرماء‬
‫كلها ألهنا كانت ميتة فعاشت. ه حنن إزاء معاملة اهلل حقراً، إن هرذا‬
                              ‫صو املعل‬
‫يفوق العق واخليال. كيف إذن َّر ِّمون والالهوتيون، ب وبعرض‬
‫رجال الكنيسة القدامى أن اهلل: “ملك الدهور الذي الك مذلول وخاضع‬
                      ‫أي‬
‫له بعنق العبودية حتت خضو قضيب ملكه”. ُّ ملك هذا: خبتنصر أم‬
                              ‫نص‬                ‫أي‬
‫القيصر أم هتلر أم ُّ ملك هذا؟ هلذا َّب اهلل يهوه العظيم نفسه راعياً‬
 ‫لشعبه لكي على أساس طبيعة الراعي ومشاعره وأحاسيسه جتراه الغرنم،‬
 ‫َّن الالهوت وتُستعلن صفاته كراعي الغنم. الغنم تنام، وهو ال يرنعس‬ ‫يقن‬
            ‫أي‬
   ‫وال ينام؛ ال ترى من أين يأيت عدوها، وهو يراه؛ ال تعلم َّ طعام تأك‬
                                               ‫أعد‬
 ‫يف غدها، وهو قد َّه مليعاده؛ يشعر بأملها قبر أن تصرر ، وحيرس‬
                       ‫العك‬
 ‫باحتياجاهتا دون أن تطلب حىت وإن استخدم َّاز بالضرب على الظهر‬
                                    ‫فلكي ال تتسرب يف دروب الذئاب:‬
 ‫+ »يف كل ضيقهم تضايق، ومالك حضرته َّصهم. مبحبته ورأفتره‬
                      ‫خل‬
                                                      ‫فك‬
       ‫هو َّهم ورفعهم ومحلهم كل األيام القدمية.« (إش 32:1)‬
               ‫ألن راعي الغنم يعرف كيف ينقذ النفس يف الضيقة.‬




                               ‫-2-‬
                              ‫أ‬       ‫ْع‬
‫+ »ويكون أين قبلما يَد ُون أنا ُجيب، وفيما هم يتكلمون بعد أنرا‬
                                       ‫أمسع.« (إش 42:22)‬
                        ‫وج ت‬                         ‫ُ‬
‫+ »أصغيت إىل الذين مل يسألوا، ُ ِد ُ من الطذين مل يطلبطو .‬
                               ‫أل ت َم‬                   ‫ت‬
           ‫قل ُ: هأنذا هأنذا ُمةٍ مل ُس َّ بامسي.« (إش 42:1)‬
‫+ »والقادر أن يفع فوق ك شيء أكثر جداً مما نطلب أو نفتكطر‬
                     ‫حبسب القوة اليت تعم فينا.« (أف 3:22)‬
 ‫تفك‬
‫ألن الراعي يعرف كيف يعطي غنماته ما مل تطلبه، وأكثر مما ِّر‬
                                              ‫فيه أو تتمناه.‬
‫+ »ويف اليوم األخري العظيم من العيد وقف يسو ونادى قرائالً: إن‬
                                           ‫إيل‬
                  ‫عطش أحد فلُيقْبِ ْ َّ ويشرب...« (يو8:83)‬
                                     ‫ي‬                    ‫ْ‬
‫+ »ومَن يعطش فليأتِ. ومَنْ ُرِدْ فليأخذ مراء حيراة جمانراً.« (رؤ‬
                                                      ‫22:81)‬
  ‫وهكذا فجأة رأينا الراعي هو نفسه ينبو املاء احلي وخبز احلياة.‬
                               ‫إيل‬
‫+ »أنا هو خبز احلياة. مَنْ ُيقْبِ َّ فال جيو ، ومَنْ يرؤمن يب فرال‬
                                      ‫يعطش أبداً.« (يو 2:43)‬
                                                 ‫يوز‬
‫وفجأة رأيناه ِّ جسده طعاماً، ك ُّ مَنْ أكله انفتحرت عينراه‬
                                      ‫لريى نفسه وسط قديسيه.‬
                                             ‫تعل‬
‫آه، لوال أن يسو َّم الرعاية من أبيه وورث قلب الراعي، ما كان‬
                                                                  ‫قد‬
‫َّم نفسه حَمَالً حتت سكني أبيه. مَنْ ذا مسع عن را ي بلغ به احلب حنرو‬
‫غنماته حىت يذبح ابنه احلم الوديع ليفدي قطيعه من خمالرب الرذئب،‬
‫فيحملها على منكبيه ويعرب هبا أهوال املوت واهلاويرة ويقروم ويرتفرع‬




                               ‫-8-‬
                                                                       ‫ليقد‬
                                                ‫ِّمها ألبيه ساملة ساملة؟!‬
‫وإشعياء يرى املسيح وهو عابر املوت ويشق اهلاوية والبشررية علرى‬
‫كتفيه كراعي الغنم، مث يقوم لينفض عنه وعنهم املوت كجبار مفيق مرن‬
                                                              ‫اخلمر، فيقول:‬
‫+ »مث ذكر األيام القدمية موسى وشعبه، أين الذي أصعدهم من البحر‬
  ‫سي‬
‫مع راعي غنمه، أين الذي جع يف وسطهم روح قدسه، الذي َّر‬
                         ‫د‬
‫ليمني موسى ذرا جمده الذي شق املياه ق َّامهم ليصنع لنفسه امساً‬
                                                       ‫سي‬
 ‫أبديً، الذي َّرهم يف اللجج كفرس يف الربية، فلم يعثروا.« (إش‬    ‫ا‬
                                                      ‫32:11-31)‬
        ‫وجييء داود ويزيد عليه أنه ملا سار هبم وسط املياه مل يترك أثراً:‬
     ‫ر‬
‫+ »يف البحر طريقك وسبلك يف املياه الكثرية وآثرارك مل ُتعْر َف.‬
           ‫هديت شعبك كالغنم بيد موسى وهارون« (مز 88:11)‬
‫وكأن ملحمة دخول الشعب البحر وخروجه ساملاً أكملرها املسريح‬
                 ‫املكم حتد‬                          ‫تو‬
‫بالصعود ًّا إىل السماء. وعن هذا اخلروج َّ َّث موسى وإيليرا‬
                              ‫وتكل‬                     ‫التجل‬
‫يوم ِّي: »اللذان ظهرا مبجد َّما عن خروجه الذي كان عتيداً أن‬
                                                             ‫يكم‬
                                   ‫ِّله يف أورشليم.« (لو 1:13)‬
‫وحينما صعد إىل السماء مبجد، استقبله القديسون واألنبيراء الرذين‬
                     ‫ترقَّبوه منذ الدهر ولكنهم رأوا جروحه فابتدروه:‬
            ‫ج ِ ْت‬
‫+ »ما هذه اسروح يف يديك؟ فيقول: هي اليت ُرح ُ هبا يف بيرت‬
                                      ‫أحبائي.« (زك 31:2)‬
        ‫فيسألونه: أما ندموا؟ فريد عليهم: حينما أرس هلم روح توبة:‬




                                  ‫-7-‬
‫+ »وُفيض على بيت داود وعلى سركان أورشرليم روح النعمرة‬    ‫أ‬
                                     ‫إيل‬
‫ُّعات، فينظرون َّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على‬    ‫والتضر‬
    ‫ِ‬                       ‫ْ‬
 ‫وحيده ويكونون يف مرارة عليه كمَن هو يف مرارة علرى بِكْررهِ.‬
                                               ‫«(زك 21:21)‬
‫واملسيح وهو قادم إىل الصليب كان ال يزال يرى نفسه الراعي الرذي‬
                         ‫يفك‬
‫يقود غنماته من خلفه. وأعجب ما كان ِّر فيه واملوت منصوب أمامه،‬
                                       ‫ك‬                   ‫يفك‬
‫أنه كان ِّر يف غنماته، فتذ َّر قول اهلل على فم زكريا النيب فرردده: »‬
                                           ‫راعي‬
‫استيقظ يا سيف على َّ وعلى رج رفقيت يقول رب اسنود، اضرب‬
                  ‫الراعي َّت الغنم.« (زك 31:8، مت 22:13)‬  ‫فتتشت‬
‫ولكن ملاذا العجب وهو قادم على املوت بإرادته ومسرة مشيئته ليفدي‬
                                                      ‫الغنم املشتتة؟‬
                           ‫وسج‬
‫هات يا علم الالهوت صفحاتك ِّ كيف انبثقت روح الفديرة‬
‫من روح الراعي؟ وكيف كانت حياة الغنم تستحق الصرليب حرىت إىل‬
‫املوت؟ هذا هو القائ : »أنا هو الراعي الصاحل، والراعي الصاحل يبرذل‬
         ‫نفسه عن اخلراف« (يو 21:11). والصليب يرد ويقول: آمني.‬
‫مات الراعي احلبيب ليفتح بروحه أمامهم باب حظررية امللكروت،‬
‫وليصنع هلم من جسده طريقاً آمناً موصالً للسماء، وبدمائره مسرحهم‬
                            ‫يقد‬
‫ليأخذوا هيئة القديسني، وهو واقف هناك ِّمهم بنفسه ألبيه، وك ٌّ لره‬
                                              ‫صورة الفادي وامسه ليتسج‬
‫َّلوا يف السماء كأبناء ولريثوا مع االبن مرا هلل.‬
                                                 ‫يشج ويفر‬
‫وهو واقف ِّعهم ِّح قلوهبم: »افرحوا مع أورشليم وابتهجوا معها‬
                                                            ‫حمب‬
‫يا مجيع ِّيها، افرحوا معها فرحاً يا مجيع النائحني عليها، لكي ترضرعوا‬
 ‫ِر‬           ‫وتشبعوا من َردْي تعزياهترا، لكري تعصرروا وتتلرذ‬
‫َّذوا مرن د َّة‬                                           ‫ث‬




                               ‫-1-‬
‫(ضر ) جمدها« (إش 22:21و11). وكأن الراعي فوق ال يزال حيلرب‬
                ‫ُم‬
‫درات الغنم ويسقي الضعفاء. أو كأن السماء صارت أ ًّا واخلراف ذهبت‬
‫لترضع من جمدها. وهكذا انتق الراعي إىل السماء وأخذ معه غنماته وال‬
                             ‫ويتأن‬
             ‫يزال يرعى وحيم الصغار يف حضنه َّى على املرضعات.‬
‫إن وصف املسيح لنفسه بالراعي الصاحل نراه وقد تغلغ ك حياتره‬
        ‫َّ‬
‫على األرض وانتق معه إىل السماء. وهو ال يشاء أن يرانرا إال غنمرات‬
‫وديعة برمسه تتبعه أينما سار: »هؤالء هم الذين يتبعون اخلروف حيثمرا‬
                                               ‫ذهب.« (رؤ 21:2)‬
‫وهبذا نرى أن ك تعاليم املسيح وتدريباته ونصائحه ومشوراته، هري‬
                                          ‫يعد‬
‫باعتباره الراعي الذي ُّ غنماته، ويطبع عليها صورته، ويكتب امسه على‬
                                                    ‫د‬
                                ‫جباهها، ويع ّها ليأخذها معه هناك.‬
                                                            ‫يدر‬
                            ‫هنا ِّهبا ويرشدها، ويعطي ك نفسه هلا.‬
                                                         ‫يطه يقد‬
             ‫ِّرها ِّسها، لتصلح ذبائح مقبولة أمام أبيه يف السماء.‬
         ‫ر‬
‫يرعاها يف مرابض احلب، ويسقيها من ماء احلياة لتحيا وجتت ّ كلمرة‬
                                                                ‫اهلل.‬
                        ‫كف ت‬
‫يكتب عليها امسه، وينقش امسها على ِّه، لُعتمد كغنمات يف قطيع‬
                                                            ‫السماء.‬
               ‫ِّنها كلمة احلياة، ويعطيها رسم الطريق وسر الدخول.‬  ‫يلق‬
    ‫واليت أتقنت الرعي هنا يف مراعي النعمة تربض هناك حول العرش.‬
   ‫واليت اغتذت هنا على مثرة اإلجني ، تغتذي هناك على شجرة احلياة.‬
‫يا راعي اجملد، يا صاحب سر احلم ، كيف ذَحبرتَ ذاترك لرتطعم‬




                                ‫- 21 -‬
                                               ‫غنماتك بسر الهوتك؟‬
                    ‫فرفعتَ خرافك من مرابض األرض إىل مراقي اجملد.‬
                                                         ‫حمي حمي‬
                               ‫َّر أنا َّر بني سر الراعي وسر احلم !‬
                       ‫َ‬
          ‫كيف خلعتَ على الصليب رداء الراعي ولبست شك احلم .‬
‫ما مسعنا قط أن راعياً يأخذ شك احلم ، ليقود قطيعه، مذبوحاً عَبْررَ‬
                            ‫وادي املوت، ويصعد معه إىل شاطئ احلياة.‬
                                 ‫يا راعي النفوس األمني، نفسي تتبعك!‬
                                                       ‫(فرباير 1119)‬




                              ‫- 11 -‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Tags:
Stats:
views:7
posted:2/5/2013
language:Arabic
pages:11