18Desired by sonsonsasa502

VIEWS: 6 PAGES: 15

									                    ‫دير القديس أنبا مقار‬
                        ‫برية شيهيت‬




     ‫يف الالهوت‬
     ‫ألقاب املسيح‬

      ‫- 18 -‬


‫“مشتهى كل األمم”‬

                      ‫األب مىت املسكني‬




        ‫-1-‬
‫جمموعة مقاالت: يف الالهوت: ألقاب املسيح:‬
     ‫كتاب رقم 11: “مشتهى كل األمم”.‬
                ‫املؤلف: األب مىت املسكني.‬
                    ‫الطبعة األوىل: 1998.‬
‫مطبعة دير القديس أنبا مقار - وادي النطرون.‬
          ‫ص. ب 2182 - القاهرة.‬
 ‫مجيع حقوق الطبع والنشر حمفوظة للمؤلف.‬




                ‫“مشتهى كل األمم”‬
                                                                        ‫أ‬
                                   ‫«وُزلزل كل األمم، ويأيت مشتهى كل األمم.»‬
                                                                       ‫ج‬
                                                               ‫(حَ َّاي 2:8)‬
                                ‫‪oVoVo‬‬




                                ‫-2-‬
                                  ‫حج‬
‫أصل اآلية كلها كما وردت يف َّاي النيب هكذا: »ألنه هكذا قال‬
                                    ‫ُ‬              ‫مر‬
‫رب اجلنود: هي َّة بعد قليل، فأزلللل المأموات واألرو والب أر‬
                      ‫أل‬                      ‫أل‬       ‫أ‬
  ‫واليابمة. وزلللل كل ا ُمم، ويُيت مشتهى كل ا ُمم، فُمأل هذا البيأ‬
                                            ‫د‬
‫جمداً قال رب اجلنود... جم ُ هذا البي األخري يكون أعظم من جمد األول،‬
                                      ‫أ‬
 ‫قال رب اجلنود، ويف هذا املكان زعطي المأم،، يقأول رب اجلنأود‬
                                                             ‫حج‬
  ‫«( َّاي 2:2-9). ولكن يف النمخة المبعينية اليونانية مل يُتِ لقأ‬
‫املميح “مشتهى كل األمم” هبذا املعىن وإمنا بلفظة غري واض ة. ولكأن‬
‫برجوعنا إىل نمخة الفوجلاتا المتينية، وهي األقرب إىل العربية، جأاتت‬
                        ‫موض‬
               ‫بنفس املعىن “مشتهى كل األمم”، كما هو َّح عاليه.‬
        ‫«ُزلزل السموات واألرض والبحر واليابسة و... كل األمم»:‬     ‫أ‬
‫هنا الللللة الشاملة للممات واألرو وما فيها وكل األمم، هو تعأبري‬
‫نبوي كناية عن حدوث تغيري شديد مفاجئ لتدبري اهلل فيما خيص اإلنمان؛‬
‫حيث تشترك الطبيعة حتماً مبا خيصها من هذه التغيريات اليت ستنتهي بعتق‬
   ‫الطبيعة من حالة عبودية الفماد اليت وقع فيها واليت أصابتها بمأقو‬
‫سأأيدها مد،، حيأأث كانأأ املقولأأة: »ملعونأأة األرو‬




                              ‫-3-‬
‫بمببك« (تك 3:81)، وذلك عند تكميل خمص اإلنمان ودخوله اجملال‬
                                                  ‫المماوي.‬
   ‫وقد حدث هذا بالفعل عند نألول اهلل، وللمأرة األوىل يف تأاري‬
  ‫كل‬
‫اإلنمان، ليتكلم مع موسى من فوق جبل سينات: »وكان جبل سينات ُّه‬
‫ُد ِّن من أجل أن الرب نلل عليه بالنار، وصعد دخانه كدخان األتون،‬  ‫ي َخ‬
‫وارجتف كل اجلبل جداً... وكان مجيع الشع يَرَوْنَ الرعود والأربوق‬
                                             ‫ي َخ‬
  ‫وصوت البوق واجلبل ُد ِّن. وملا رأى الشع ، ارتعدوا ووقفوا من بعيد‬
‫«(خر 91:11؛ 22:11). وهكذا قدم الطبيعة احتفاهلا بنألول اهلل‬
                                                                 ‫ليكل‬
                        ‫ِّم شعبه وكان هذا بداية العهد القدمي للشع .‬
                              ‫ت‬
‫وعلى هذا النمط، نرى هنا الطبيعة ُظهر احتفاهلا مبجيت “مشتهى كل‬
‫األمم”، وهنا تتقد، الممات أيضاً باحتفاهلا ألن اآليت سيُيت من فوق مأن‬
‫الممات، كما يشترك يف هذا االحتفال “كل األمم”، إذ تدخل يف نطاق‬
‫اللللال. ولكن هذه املرة ال تكون على املمتوى املادي املنظور، ولكأن‬
‫باملفهو، الروحي األعلى، ألن اآليت “مشتهى كل األمم” هو هو ابن اهلل‬
    ‫ه ِ‬
‫الذي يُيت يف اخلفات ويف سم، دون مظاهر علنية: »حقاً أن إل ٌ حمتج ٌ‬
                                                   ‫املخل‬
                             ‫يا إله إسرائيل ِّص.« (إش 14:11)‬
‫بل وعلى نفس النمط، ستكون عممات هناية اللمأان (مأر 31:1‬
‫و42-22) وتكميل رسالة اخلمص لبين اإلنمان، حينما يُمتعلن اهلل يف‬
‫جميئه األخري مبجد كثري مع قديميه وممئكتأه القديمأ . فمأتتلللل‬
‫المموات واألرو والشمس والقمر والنجو، وكل اخلليقأة، كاحتفأال‬
       ‫ت‬
‫أخري بالعتق النهائي الذي سي وله اإلنمان وتشاركه اخلليقة فيه وُرفأع‬




                               ‫-4-‬
                                                                        ‫عنها اللعنة(1).‬
                                               ‫“مشتهى كل األمم”:‬
‫هذا هو لق املميح الفريد من نوعه، فهو يصف وضع املميح يف كل‬
‫أمم العامل باعتبار ما سيكون، أي بالنمبة إىل ما هو حادث اآلن، حيأث‬
                ‫وتعل‬
   ‫كلمة “املشتهى” حتوي ما حتوي من احل الشديد ُّق النفس والقل‬
                          ‫حج‬
‫ِّص وفادٍ. وال تقف نبوة َّاي وحأدها يف وصأفها‬       ‫والروح به كمخل‬
‫املميح بلق “مشتهى كل األمم”، فإشعيات النيب َُّ مبا سيمارسه حمبأو‬
                     ‫يتنب‬
‫املميح وأخصاؤه بالروح يف عشق وهيا، يفوق الوصف، امسعه يقول: »‬
‫إىل امسك وإىل ذِكْرك شهوة النفس، بنفسي اشتهيتك يف الليل، أيضاا‬
                                        ‫ر‬
‫بروحي يف داخلي إليك أَْبتَكِ ُ« (إش 22:1و9). وإشعيات ال يتكلم عن‬
                                               ‫يتنب‬
‫نفمه فهو نيب إمنا َُّ مبا سيكون، حيث يتقمص إشعيات موقف األمأم‬
‫َّاي أو إلشعيات فهأي‬  ‫وماذا سيكون املميح عندهم. فالنبوة إن كان حلج‬
‫لنا ومن أجلنا، وهي تتكلم بفمنا إن كان لنا فم يأتكلم بأاحلق وبمأر‬
‫ِّ‬
                                                            ‫املميح.‬
                            ‫موقف املسيح باعتبار أنه مشتهى كل األمم:‬
                                 ‫ر‬                 ‫يكر‬
‫املميح نفمه ِّس هذا اللق وحي ِّضنا على املشاركة يف ممارسأته،‬
‫امسعه يقول: »ستُيت أيا، فيها تشتهون أن تروا يوماً واحداً من أيا، ابأن‬
‫اإلنمان...« (لو 81:22). هذا عن أيا، حياته، وماذا نشتهي يف أيامأه‬




                                                        ‫ل‬
‫)1( حيث يكون مفهو، هذه اهل َّات العنيفة من لاللل يف األرو ويف الممات (املادية) عبارة‬
‫عن حركة خلع متواتر ألقنعتها املادية اللائلة لتمتعلن على حقيقتها غري املادية: «مث رأي مسأات‬
‫جديدة وأرضاً جديدة، ألن الممات األوىل واألرو األوىل مَضَتَا والب ر ال يوجد فيما بعد.» (رؤ‬
                                                                                     ‫12:1)‬



                                        ‫-1-‬
                                           ‫يعل ويوج‬
‫َّ شخصه. إذن، فهو ِّم ِّه عقولنا وقلوبنا إىل مدى العمقة اخلاصة‬          ‫إال‬
‫جداً اليت تربطنا به أو اليت ينبغي أن تكون. فخارج عن حميط شهوة حبه،‬
‫عمري علينا أن جنده. وبغري شهوة رؤياه يمت يل أن نلقاه. فهو ال يوجد‬
                                                            ‫ال‬
‫وال يتراتى إ َّ يف خلانة شهوة القل . ومَنْ أدرك هذا المر يعلم صأدق‬
‫ما يقول الناس وأكثر. مث امسع ما يقول عن إجنيله وكممأه: »إن أنبيأات‬
‫وأبراراً كثريين اشتهوا أن يروا ما أنتم تَرَوْنَ ومل يَرَوْا، وأن يممعوا مأا‬
‫أنتم تممعون ومل يممعوا. طوىب لعيونكم ألهنا تُبصر، وآلذانكأم ألهنأا‬
                                              ‫تممع.« (م 31:81و21)‬
‫واضح من قول املميح إن ما اشتهاه األنبيات واألبأرار الكأثريون ومل‬
‫حيصلوا عليه - وهو رؤية املميح ومساع كممه - صار منظوراً للتمميذ‬
‫واملؤمن وممموعاً هلم ولنا. والرؤيا والمماع مها مضمون “املشتهى”،‬
‫أي أن “املميح املشتهى” من جهة رؤيته ومساع كممه أصبح من حقنا.‬
‫وواضح من جهة الرؤية أهنا صارت رؤية صادقة باإلميان الذي هو أعلأى‬
‫ممتوى من العيان، أما من جهة كم، املميح فاإلجنيل املشأتهى صأار‬
        ‫حج‬                        ‫حق‬
‫موهوباً لنا. وهبذا يكون املميح قد َّق بالفعل لقبه الذي رمه َّاي من‬
‫ورات الدهور (221 سنة ق.،)، أنه هو املشتهى باحلق لكل األمم باإلميان‬
                ‫ي‬                              ‫ي‬
 ‫واإلجنيل. اإلميان الذي ُ ضر لنا شخصه، واإلجنيل الذي ُعلن لنا كممه.‬
‫أما األنبياء الذين اشتهوا ومل يروا أو يممعوا، فُكثرهم وضوحاً هأو‬
                          ‫يتعر‬
‫دانيال، وحنن نقرأ يف نبوته حينما أراد أن َّف علأى سأر املمأيح‬
   ‫والنهاية، قيل له: »اذه يا دانيال ألن الكلمات خمفية وخمتومة إىل وق‬
‫النهاية. كثريون َّرون َّضون ومي َّصون. أما األشرار فيفعلون ًّا‬
 ‫شر‬                                       ‫يتطه ويبي‬




                                  ‫-2-‬
‫وال يفهم أحد األشرار، لكن الفامهون يفهمون. ومن وق إلالة احملرقأة‬
    ‫م‬
‫الدائمة وإقامة رجس امل ِّب ألف ومئتان وتمعون يوماً. طاو لِ َانْ‬
                                         ‫زخر‬
 ‫ينتظر ويبلغ إىل األلف والثمث مئة واخلممة والثمث يوماً (أي إىل جميت‬
                                        ‫املميح).« (دا 21:9-21)‬
‫واملميح هنا يف كممه يف هذه اآلية بعد أن قال: إن أنبيأات وأبأراراً‬
    ‫كثريين اشتهوا أن يروا وأن يممعوا، ومل يروا ومل يممعوا؛ يعود ويعق‬
 ‫بالقول علينا ويقول: أما أنتم “فطو ألعينكم ألهنا تنظر”، وهي نفأس‬
               ‫الطوىب اليت ذكرها الوحي يف دانيال للذين سيبلغون املميح.‬
  ‫ويعود الوحي بعدها يف دانيال يقول واصفا املميح: »ويؤتى “باال‬
                       ‫ً‬
‫األبدي”، و“خلتم الرؤيا والنبوة” و“ملساح قادوا القدو اني”...‬
‫“املسيح الرئيس”« (دا 9:42و12). وهي من أمجل وأقوى األلقأاب‬
‫االستعمنية للمميح. فاملميح هو البار وحده، وهو ختا، كأل الأرؤى‬
         ‫وهناية كل النبوات، وهو القدوس وحده، املميح رئيس المم،.‬
‫هذا من جهة دانيال، وغريه من األنبيات واألبرار كثريون، كل مَنْ كان‬
                                                       ‫وتنب‬
                                       ‫عليه الوحي َُّ عن جمئ املميح:‬
‫- فنسمع البار يعقوب أب اآلبات يقول: »ال يلول قضي من يهوذا‬
‫(المبط) ومشترع من ب رجليه (ملك ِّر)، حىت يُيت شايلون‬
                     ‫مدب‬
   ‫(األمان) وله يكون خضوع شعوب (أو انتظار الشعوب، حبم‬
                             ‫الترمجة المبعينية).« (تك 94:21)‬
                       ‫مبك‬
‫فانظر، أيها القارئ، كيف تُيت نبوة ِّرة واض ة هكذا تأربط‬
‫ب املميح والشعوب وحنن هنا يف سفر التكوين. فكيف ال تشتهي‬
        ‫ت‬
‫نفس يعقوب البار أن ترى وتممع شيلون هذا. ولكن مل َأرَ ومل‬




                               ‫-8-‬
                                                            ‫تممع.‬
‫- وذلك النيب بلعام الذي »يرى رؤيا القدير ساقطاً وهو مكشوف‬
    ‫أ‬
‫العين « (عدد 42:21)، فيقول: »أراه ولكن ليس اآلن، زبصره‬
‫ولكن ليس قريباً. يربل كوك من يعقوب ويقو، قضأي مأن‬
                               ‫إسرائيل...« (عدد 42:81)‬
‫فكيف هذا ال يشتهي أن يرى ويممع الذي رمه كوكباً يضأيت‬
                             ‫الممات؟ ولكنه مل يَرَ ومل يممع.‬
‫- أو إشعياء العجيب َّم عن: “عذرات يف يهوذا حتبل وتلد ابنأاً‬
                                           ‫يتكل‬
 ‫وُدعى امسه اهلل معنا”، وهكذا حيدد معامل املمأيح هبأذا المأر‬        ‫ي‬
 ‫الرهي ، مث أال يشتاق أن يرى ويممع عمانوئيل؟ امسعه يصرخ من‬
          ‫املخل‬                ‫ِ‬
‫جهة هذا األمر: »حقاً أن إله حمتج ٌ يا إله إسرائيل ِّص« (‬
                                        ‫َّ‬
 ‫إش 14:11)، حينما كل عيناه من الرؤيا واحتبس المماع عن‬
                                                                ‫زذنيه.‬‫أ‬
             ‫ي‬
 ‫ويعود إشعيات نفمه وحيكي عن هذا اآليت هكذا: »ألنه ُولَد لنأا‬
                    ‫ي‬
 ‫ولد وُعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه، وُدعى امسه عجيبأاً‬  ‫ن‬
  ‫مشرياً إهلاً قديراً أباً أبدياً رئيس المم،« (إش 9:2). ويف هذا أيضاً‬
           ‫ي‬
   ‫اشتهى إشعيات أن يرى وأن يممع ذلك االبن اإللأه، ومل َأرَ ومل‬
                                                             ‫يممع.‬
  ‫غن‬                                        ‫ً‬
‫- وكان الوحي أيضا على إشعيات، فقال عن املميح الكرمة: » ُّوا‬
‫للكرمة املشتهاة أنا الرب حارسها، أسقيها كل حلظة لئم ُوقَعَ هبا،‬
          ‫ي‬
                                                   ‫ً‬
‫أحرسها ليم وهناراً« (إش 82:2و3). فكم اشته نفس إشعيات‬
          ‫ي‬                     ‫م‬
‫أن ترى هذه الكرمة وأن يعرف َأنْ هأو، ولكنأه مل َأرَ ومل‬




                                 ‫-1-‬
                                                        ‫يممع.‬
            ‫ع‬        ‫تتفق‬
‫- ويعود أيضاً إشعيات ليقول: »حينئذ َّح عيون ال ُمأي، ومذان‬
        ‫ويترن‬           ‫ُي‬
‫ُّم َّح. حينئذ يقفل األعرج كاألَّل (الغلال)، َّم لمأان‬    ‫الص تتفت‬
‫األخرس، ألنه قد انفجرت يف الربية مياه وأهنأار يف القفأر« (إش‬
‫13:1و2). واشته نفس إشعيات أن ترى وتممع ذلك الأذي‬
                                                              ‫سيفج‬
                      ‫ِّر يف الربية أهناراً. ومل يَرَ ومل يممع.‬
                ‫ْض ُه‬
‫- كما ينادي إشعيات: »هوذا عبدي الذي َأع ُد ُ، خمتاري الأذي‬
                         ‫ي‬
‫س َّت به نفمي. وَضع ُ روحي عليه فُخرِج احلا ل مام. ال‬
                                          ‫َْ‬              ‫ُر‬
                                     ‫ي ع‬
‫يصيح وال يرفع وال ُمْمِ ُ يف الشارع صوته. قصبة مرضوضأة ال‬
‫يقص ُ وفتيلة خامدة ال ُطف ز، إىل األمان ُيخْ ِج َّ. ال يكأل‬
‫ُّ‬         ‫ر احلق‬                ‫ي ئ‬                  ‫ِف‬
                                     ‫احلق‬
   ‫وال ينكمر حىت يضع َّ يف األرو وتنتظر اجللائأر شأريعته.‬
                                             ‫«(إش 24:1-4)‬
                                       ‫ليعل‬
‫َّم إشعيات هكذا ِّي كل األجيال ويبقى هو ال يدري عمق‬    ‫ويتكل‬
                                                ‫ما يتكلم به!!‬
           ‫ي‬       ‫ُبي‬     ‫يتطه‬
‫وكما يقول دانيال النيب: »كثريون َّرون وي َّضون وُم َّصأون.‬
                                             ‫شر‬
‫أما األشرار فيفعلون ًّا وال يفهم أحأد األشأرار، لكأن الفأامهون‬
‫يفهمون... طوىب ملَنْ ينتظأر« (دا 21:21و21). فقأد القأول إن‬
   ‫األشرار ال يفهمون، إذ قد جات شيلون، واحتقأروه؛ وههأر كوكأ‬
                                ‫ملي‬
‫يعقوب، فُهانوه وأخرجوا له نظرياً َّفاً (بار كوكبأا)؛ وجأات ابأن‬
‫العذرات، فقالوا عليه حنن نعرف أباه وأمه وتربصوا به لرمجه؛ وولد ليهوذا‬
   ‫ْ فج‬
‫ولد وعمل أعمال اهلل، فقالوا إنه برئيس الشياط يعمل؛ وجات مَن َّأر‬
‫يف الربية مات، وفتح أع العمي ومذان الصم، واألعرج واملشلول لمأم‬




                               ‫-9-‬
‫سريرمها ومشيا، فقالوا له هل أن اآليت أ، ننتظر مخر؛ وجات مَنْ صأنع‬
      ‫تطه وبي‬
‫احلق وعمله، فافتروا عليه وحاكموه وقتلوه. أما الذين َّروا َّضأوا‬
‫ثياهبم يف د، اخلروف ومت صوا بالروح، فهؤالت كانوا من الفامه ونالوا‬
‫الطوىب من فم املميح، ألهنم رأوه عن حق ومسعوه عن است قاق وناالوا‬
‫مشتهاهم. الذين من أجلهم َُّ األنبيات ورأى الراؤون َّم األبرار َّا‬
 ‫عم‬          ‫وتكل‬                      ‫تنب‬
‫سيكون: »الذين زأعْلِن هلم أهنم ليس ألنفمهم بل لنا كانوا خيدمون هبذه‬
                                 ‫تط‬
         ‫األمور... اليت تشتهي املالئكة أن َّلع عليها.« (1بط 1:21)‬
‫عجي حقاً أن يكون “مشتهى األمم” هو أيضاً “مشتهى املمئكة”.‬
 ‫أليس ألنه رب الممات واألرو الذي »حلقه حموة ُّه مشاتهيات‬
             ‫وكل‬
                 ‫«(نش 1:21)، نعم مشتهيات القديم واملمئكة!!‬
   ‫“طو آلذانكم ألهنا تسمع”، تممع “املشتهى” أي كم، املميح:‬
                                                     ‫اشتهاء اإلجنيل:‬
‫اإلجنيل هو جتميد صوت صاحبه، فهو باإلميان رؤيأة ومسأاع بأ نٍ‬
 ‫واحد. فأ “املشتهى” هو قائم يف اإلجنيل على ممتوى الرؤية باإلميأان‬
 ‫والمماع بالروح. ولكن يقول قائل: وكيف أشتهي اإلجنيل؟ يرد القديس‬
 ‫بطرس الرسول: »وكُطفال مولودين اآلن اشتهوا اللنب العقلي العأدمي‬
                                     ‫الغش لكي تنموا به.« (1بط 2:2)‬
‫هنا تشبيه شهوة اإلجنيل تبلغ أبدع تصوير هلا عند بطأرس الرسأول‬
                                                         ‫ميث‬
‫الذي ِّلها بطفل رضيع يرمتي على صدر أمه بشهوة طبيعية عنيفة لكأي‬
‫يرضع لنب أمه عدمي الغش. فكُنه يقول إنه ينبغي أن تكون عندنا شأهوة‬




                              ‫- 21 -‬
‫روحية طبيعية مغروسة يف أرواحنا تطل اإلجنيل عن حاجة مل َّة ال ميكن‬
‫إسكاهتا. فالطفل يرضع ليشبع شهوته الطبيعية املربوطة بالص ة والنمأات‬
                       ‫ي‬
‫واحلياة. فلو مُنع عن الطفل شهوته الطبيعية ال ُقد، على الرضاعة وإن‬
‫َُّ. هكذا اإلجنيل عند القديس بطرس، إذا قرأته بغأري شأهوة‬ ‫زص يتقي‬ ‫غ‬
                                ‫ص‬
‫روحية صادقة ال يُيت بنتيجة، وإن تغ َّب وقرأت خرج الكم، من حيث‬
‫دخل وال فائدة من منو أو حياة. إذن، فشهوة اإلجنيل من صميم طبيعأة‬
‫اإلجنيل، بل من صميم طبيعة صاح اإلجنيل: “مشتهى كأل األمأم”.‬
‫وأصل التشبيه وسببه هو املميح نفمه حينما قال: “إن أنبيأات وأبأراراً‬
 ‫كثريين اشتهوا أن يروا ويممعوا ما أنتم ترون وتممعون”، حيأث مأا‬
                ‫نممع وما نرى هو هو املميح ذاته يف صدق الشهوة حنوه.‬
‫عليلي القارئ، انتبه، حنن ال نبالغ بل هذا أمامك حق مربهن، ألن يف‬
‫هذا املعىن يكمن سر احلياة يف اإلجنيل وسر النمو: »اشتهوا اللنب العقلي‬
                    ‫(اإلجنيل) العدمي الغش لكي تنموا به.« (1بط 2:2)‬
‫هنا سؤال القارئ وكيف أشتهي اإلجنيل؟ واجلواب يف صأميم املعأىن،‬
   ‫فاإلجنيل هو صوت املميح وصورته. فإن كان لك مع املميح عمقة حأ‬
‫بلغ درجة االشتهات احلقيقي صار اإلجنيل على نفس املمتوى. امسع القأديس‬
‫بطرس أيضاً يقول من جهة رؤية املميح وحمبته بل اشتهائه: »الأذي وإن مل‬
‫تَرَوْه حتبونه، ذلك وإن كنتم ال تَرَوْنَه اآلن لكن تؤمنون به فتبتهجون بفرح ال‬
‫ُنط به وجميد« (1بط 1:1). هكذا ففي اإلجنيل تتمقى مع املميح برؤيأة‬            ‫ي‬
                                      ‫ي‬
‫إميان تنشئ هبجة يف القل وفرحاً ال ُنطق به جملدٍ متٍ. وهكذا يتم فينا باحلق‬
                      ‫القول: طوىب لكم ألنكم ترون وتممعون “املشتهى”.‬
‫ليس هذا ًّا خمفياً بل حقيقة طاملا َّا عنها أن يف قاراءة اإلجنيال‬
                            ‫أعلن‬                      ‫سر‬




                                  ‫- 11 -‬
‫مقابلة مع املسيح، وبالتايل فرح ال يُنطق به وجميد، يشهد ملقابلة حقيقيأة‬
  ‫َّ ومنو وحياة. فلق املميح “مشتهى كل األمم” هو سر األسرار.‬          ‫مت‬
                                              ‫أمثلة لالشتهاء املتبادَل:‬
‫حينما قال املميح: »أنا الكرمة احلقيقية... وأنتم األغصأان« (يأو‬
                                              ‫تمم‬
‫11:1و1)، فماذا ِّي الت ا، األغصان يف الكرمة على ممتوى معأىن‬
‫احل والشهوة والعشق؟ أليس أن الت ا، الغصن يف الكرمة هأو أقصأى‬
                                         ‫َّ‬
‫حالة ح متبادَل »اثبتوا يف وأنا فيكم« (يو 11:4)، ح ال يهدأ وال‬
                                            ‫ي ر‬
‫يمك ليل هنار، حىت ُخ ِج الغصن مثاره؟ وأليس هو حالة شهوة متبادلة‬
                                  ‫أنشُت عشقاً متبادالً ال انفصال فيه؟‬
‫مث من أين جاتت هذه الصفات الفريدة العجيبة وما هو أصلها؟ أليس‬
‫أصلها أن الكرمة هو هو “مشتهى كل األمم”. وإليك مَنْ كشف المر‬
‫وأعلنه » ُّوا للكرمة املشتهاة، أنا الرب حارسها. أسقيها كل حلظة لئم‬
                                                       ‫غن‬
                                              ‫ً‬
                      ‫ُوقَع هبا، أحرسها ليم وهناراً.« (إش 82:2و3)‬‫ي‬
     ‫وإليك كيف ومىت ألقى املميح بذرة الشهوة اإلهلية يف قلوبنا حنوه:‬
‫+ »أما يموع قبل عيد الفصح وهو عامل أن ساعته قد جاتت لينتقل‬
‫من هذا العامل إىل اآلب، إذ كان قد أحب خاصته الذين يف العامل،‬
                                   ‫أحبهم إىل املنتهى.« (يو 31:1)‬
                                           ‫ات‬
‫+ »وملا كان الماعة َّكُ واالثنا عشر رسوالً معه، وقأال هلأم:‬
‫شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتُمل.« (لأو‬
                                                         ‫22:41)‬
‫وهكذا أخذ كُس حمبته املذبوحة من حنو كل خاصته الذين يف العأامل‬




                               ‫- 21 -‬
‫ونف فيها من حبه حىت املنتهى، وسك فيها شهوة نفمه كلها، وقأال‬
                                            ‫كل‬
‫هلم: خذوا »اشربوا منها ُّكم« (م 22:82). وهكذا فم تظن، أيها‬
‫القارئ العليل، أن ما قيل عن املميح، والكُس موضوعة أمامه، أنأه: »‬
‫أح خاصته الذين يف العامل، أحبهم إىل املنتهى« (يو 31:1)، وقوله: »‬
‫شهوة اشتهي ُ أن مكل هذا الفصح معكم قبل أن أتُمل« (لو 22:11)؛‬
‫أهنا جمرد رواية منفصلة عن سر اإلفخارستيا. فُقوال املميح جألت مأن‬
‫المر أسكنه قل كل مَنْ تناول منه، حىت إذا تناولنا معاً نتناول حبه حىت‬
                                   ‫املنتهى وشهوة نفمه حىت إىل الكمال.‬
‫فاإلجنيل واإلفخارستيا سر واحد ال تعالن املسيح “مشتهى األمم”:‬
                       ‫ذ‬
    ‫»وذاقوا كلمة اهلل الصاحلة« (ع 2:1)، »قد ُقتم أن الرب صأا‬
‫«(1بط 2:3)، وهذه وتلك مذاقة احل والشهوة. مث قول املميح: »مَنْ‬
                                  ‫َّ‬
 ‫يُكل جمدي ويشرب دمي، يثب يف وأنا فيه« (يو 2:21)، أليس هذا‬
               ‫َّ‬
   ‫هو نتيجة ح متبادل أقصى احل . مث قوله: »... أنتم يف وأنا فأيكم‬
    ‫« (يو 41:22)، أليس هذا الوصال واالتصال هو تكميل كل ما كان‬
 ‫تشتهيه النفس سوات من جهة املميح أو من جهة الذين أحبوه وممنوا به،‬
      ‫وهي صورة مكربة لكلمة اإلجنيل حينما تمتقر بالشهوة داخل القل .‬
                                     ‫التصو‬
‫ولكن أقصى حاالت ُّر العملي للق “مشتهى األمم”، يشرحها‬
‫القديس بولس من جهة االحتاد بالذين ممنوا به “ككنيمة حمبوبة” علأى‬
          ‫أحب‬
‫أعلى ممتوى منوذجي حل رجل لعروسه!! »أيها الرجال ُّوا نماتكم‬
‫كما أحب املسيح أيضا الكنيسة وأ لم نفسه ألجلاها« (أف 1:12).‬
‫وليمحظ القارئ هنا كيف أن القديس بولس وضع املؤمن يف صورة املؤنأث‬
‫حت اسم الكنيمة حىت يصأبح حأ املمأيح هلأم ك أ الرجأل‬




                              ‫- 31 -‬
‫لعروسه عن واقع، الذي هو ع العشق يف أمجل وأقدس صورة. ولكأي‬
    ‫د‬
‫يرفع حالة احل والعشق إىل مدخل القداسة، انتبه وقال: »لكي يق ِّسها‬
                                                                 ‫مطه‬
‫ِّراً إياها بغمل املات (املعمودية للتجديد) بالكلمة (اإلجنيأل)، لكأي‬
‫ُي ْضِ َها لنفمه كنيسة جميدة ال دنس فيها وال غضْنَ أو شيت من مثأل‬
                     ‫َ‬                                        ‫ر‬
‫ذلك، بل تكون مقد ة وبال عياب« (أف1:22و82). هكأذا بلأغ‬
‫القديس بولس يف االحتيا حىت جعل املؤمن على ممأتوى عأروس‬
‫جديرة حب العريس، وعلى ممتوى قداسة العشق احلقيقي. وهكذا ارتفع‬
‫املؤمنون بالتقديس باملعمودية والد، إىل حالة قداسة تليق بأُن يصأريوا‬
                                       ‫عروساً لأ “مشتهى األمم”.‬
                                                        ‫يتهي‬
‫وقد َُّ للقارئ أن هذا الوصف العشقي ب املميح والبشرية املفدية‬
‫القائم على االشتهات املتبادل بشبه اللجية هو جمرد تعبري لمأين، ولكأن‬
                                        ‫وأعد‬
‫احلقيقة أن اهلل سبق ورمسه َّه للتنفيذ قبل تُسيس العامل، أي قبل اللمن‬
‫ك الة اختيار للبشرية مت دة باملميح: »الذي باركنا بكل بركة روحية‬
‫يف الم َّات يف املسيح، كما اختارنا فيه قبل تأ يس العامل، لنكأون‬
                                                         ‫ماوي‬
                                                ‫قد‬
‫قديم وبم لو، َّامه يف احملبة« (أف 1:3و4). مث أوضأح الغأرو‬
     ‫فعي‬
‫النهائي من هذا الوضع الفريد املت د باملميح هكذا: »إذ سأبق َّننأا‬
‫ِّي بيموع املميح، لنفسه، حسب مسرة مشيئته، ملدح جمد نعمته اليت‬   ‫للتبن‬
‫أنعم هبا علينا يف احملبوب« (أف 1:1و2)، أي نصبح خليقأة جديأدة‬
‫جديرة أن تقف أمامه يف الممات لتمب ه ومتدح جمده يف املميح يمأوع‬
                                                            ‫احملبوب.‬
‫األمم هذا “املشتهى”‬     ‫هذا هو “مشتهى كل األمم” ، وهكذا قبل‬
                        ‫واحتدت به واحتد هبا لبلوغ أقصى حاالت اجملد.‬




                              ‫- 41 -‬
‫واآلن، وبعد أن عرفنا مكانة “املشتهى” منا، ومكاننا يف املشأتهى،‬
‫أصبح طريق احملبة للفادي الذي يبلغ بنا إىل املشتهى، وإىل أين يصل بنأا،‬
  ‫واضح املعامل. وهنا نضع أنشودة حياتنا اليت رمسها إشعيات لنا أما، أعيننا:‬
                                         ‫ة‬
                               ‫+ »إىل امسِكَ وإىل ذِكْرِكَ شهو ز النفس،‬
                                                      ‫ت‬
                                           ‫بنفمي اشتهيُك يف الليل،‬
            ‫أيضاً بروحي يف داخلي إليك أبتكر.« (إش 22:1و9)‬
                                                         ‫(يناير 1998)‬




                                ‫- 11 -‬

								
To top