14Bread by sonsonsasa502

VIEWS: 6 PAGES: 17

									                       ‫دير القديس أنبا مقار‬
                           ‫برية شيهيت‬




        ‫يف الالهوت‬
        ‫ألقاب املسيح‬

         ‫- 14 -‬


‫“أنا هو خبز احلياة”‬
‫‪™gè e„mi Ð ¥rtoj tÁj zwÁj‬‬




                         ‫األب مىت املسكني‬




           ‫-1-‬
‫جمموعة مقاالت: يف الالهوت: ألقاب املسيح:‬
       ‫كتاب رقم 11: “أنا هو خبز احلياة”.‬
                  ‫املؤلف: األب مىت املسكني.‬
                      ‫الطبعة األوىل: 1994.‬
‫مطبعة دير القديس أنبا مقار - وادي النطرون.‬
             ‫ص. ب 2782 - القاهرة.‬
 ‫مجيع حقوق الطبع والنشر حمفوظة للمؤلف.‬




                            ‫-2-‬
                   ‫“أنا هو خبز احلياة”‬
                          ‫(يو 3516)‬

                ‫‪™gè e„mi Ð ¥rtoj tÁj zwÁj‬‬
                             ‫‪‬‬



                                             ‫“أنا هو خبز احلياة”:‬
‫من أبسط ألقاب املسيح اليت أطلقها على نفسه، ولكهن نفهس‬
                                            ‫ت ر‬
                                  ‫الوقت أعماق، ال ُجا َى وال حتد.‬
   ‫فهو: «اخلبز احلقيقي» (يو 3223) «ألن خبزز ا هزو النزا‬
‫من السماء الواهب حياة للعزا » (يهو 3233) «أنزا هزو خبزز‬
‫احلياة» (يو 3271) »وهذا هو اخلبز النهال مهن السهما لكزي‬
‫يأكل منه اإلنسان وال ميوت» (يو 3226) و »أنا ههو اخلبزز احلزي‬
   ‫الذي نز من السما إن أكل أحد من هذا اخلبزز ييزا ا األبزد‬
‫«(يو 3216) »واخلبز الذي أنا ُعطي هزو سسزدا الزذا أبذلزه‬
                                 ‫أ‬
                                ‫من أسل حياة العا .« (يو 3216)‬
                                  ‫ر‬
‫مدخل فهم هذا اللقب السه يي دهداه ههو قهو املسهيح: »أيب‬
  ‫يعطيكم اخلبز احلقيقي من السماء« (يو 3223). وههو ذهذا القهو‬
‫يشري إىل نفس، بوضوح وذكرها بعد ذله بقوله، اليهريح: »أنها‬
‫هو اخلبز احلي الذي نهز مهن السهما ...« (يهو 3216). وههو‬
‫بقول،: «اخلبز احلقيقي»، إمنا يشهري بهذل إرهارت األوا: إنه،‬




                             ‫-3-‬
‫“خبز إهلي” ألن هذا هو معىن “احلقيقهي” إذ ال يودهد قهو وال‬
                                 ‫ي‬
‫ققيقي مبعناه املطلهو إال ا ومها ُنسهب إىل طبيعته،إل واةرهارة‬
‫الثانية: ُقيد ذا أن ينفي اخلبز غري احلقيقي أو اخلبهز الهذي ال هت‬
                                                             ‫ي‬
‫إىل طبيعة ا وهو “املن” الذي أرسهل، ا علهى رهعب إسهرا يل‬
                        ‫واملن‬
‫وهو مرحتل سينا طيلة األربع سنة. ُّ ولهو أنه، نهز مهن‬
                                                 ‫إال‬
  ‫السما موطن ا َّ أن، ال ت بيلة ألنه، إن بقهي منه، رهي‬
‫“ َّد في، دود ويننت” (خر 31222) وكل مها يهننت ويفسهد ال‬         ‫يتول‬
   ‫ُنسب عدمي الفساد. وهذا املن أمسهاه موسهى “خبهز”: »فقها‬            ‫ي‬
‫هلم موسى: ههو اخلبهز الهذي أعطهاكم الهرب لته كلوا« (خهر‬
‫31261) وقد أمساه حنميا خبزاه مهن السهما : »وأعطيتههم خبهزاه‬
 ‫من السما جلوعهم وأخردهت هلهم مها ن مهن اليه رة« (نهح‬
 ‫هز‬         ‫قمه السه‬
   ‫هاه هور 78212و62 هح هما وخبه‬             ‫1261) وأمسه مزمه‬
                               ‫ب‬        ‫من‬
 ‫املال كة: »وأمطر عليهم ًّا لألكل وُهر السهما أعطهاهم. أكهل‬
                                             ‫اةنسان خبز املال كة...«‬
  ‫ومن دهة املن فهو بالرغم من أن، اخلبز الذي نهز مهن السهما‬
                                   ‫إال‬                ‫ي‬
 ‫َّ أن، كان ال ُقيم أَوَدَ اةنسان َّ إىل يهو واقهد فكهان رهعب‬      ‫إال‬
 ‫إسرا يل يلتقط من، يوماه بيو ٍ. ومعروف أن كهل الهذين أكلهوا املهن‬
 ‫النال من السما ماتوا كبقية النها و هنعهم أكهل املهن عهن‬
        ‫املوت كما قا املسيح: »أكل آباؤكم املن وماتوا.« (يو 3276)‬
 ‫ولكن ليفهم القارئ أن املوت هنا الهذي يقيهده املسهيح لهيس‬
 ‫موت اجلسد بل موت اللعنة األبدي حتهت قكهم الب هب الهذي‬
                                          ‫وقع في، آد وانتقل إىل بني،.‬




                               ‫-1-‬
  ‫ولكن بالرغم من ذل كان اليهود يعتربون املهن مهن أسهرار ا‬
  ‫اةهلية اليت خيهم ذا. لذل ملا قا املسيح إنه،: “خبهز ا النهال‬
‫من السما ” (يو 3:33) دزعوا: »فكان اليههود يتهذمرون عليه،‬
  ‫ألن، قا أنا هو اخلبز الذي نز من السما ... كيهف يقهو ههذا إ‬
                                   ‫نزل ُ من السما .« (يو 3211و21)‬  ‫ت‬
‫ولكن احلقيقة بدأ املسيح قواره هذا علهى أسها التعهاليم‬
‫اليت كانت راس ة عند اليهود أن املن له، اعتبهار هها إذ معهروف‬
 ‫ن‬                                    ‫ي‬
‫التقليد أن حب ور املسهيا سهُطعم رهعب إسهرا يل مهن امله ي.‬
       ‫و‬                       ‫أ‬
‫ومتيل ذذا ققيقة تارخيية وهي أن، ملا ُنشئ هيكهل سهليمان ُضهع‬
‫في، تابوت العهد القدمي مع لهوقي الواهايا العشهر والعيها الهيت‬
‫هلرون اليت ألهرت وأفرخت والقسط الذهيب املوضوع فيه، املهن: »‬
    ‫من‬    ‫ع‬                                      ‫خ‬
‫وقا موسى هلرون: ُذْ قسطاه واقداه وادعل فيه، مهل ال ُمهر ًّها‬
‫وضعْ ُ أما الرب للحفظ يف أسيالكم« (خهر 31233). وُقها إنه،‬
           ‫ي‬                                                      ‫َ،‬
‫ملا هتد اهليكل أخفى إرميا النيب القسط الذي فيه، املهن و يعهرف‬
   ‫أقد املكان الذي أخفاه في،. ويقو التقليد اليهودي إنه، قينمها يه‬
                                 ‫ي‬         ‫مل‬
               ‫املسيا سُي رد، من املكان ا ُ ْفَى في، وُطعم من، املؤمن .‬
   ‫أ‬         ‫م‬
‫نسمع عن هذا التقليد سهفر الرؤيها هكهذا: » َهنْ له، ُذن‬
                                    ‫م‬
‫فليسمع ما يقول، الروح للكنا س. َهنْ يبلهب فسه عطي، أن ي كهل‬
                                                          ‫املن مل ْ‬
                                     ‫من “ ِّ ا ُخفَى”...« (رؤ 2281)‬
                                               ‫ب‬
                       ‫وكانت من تعاليم الريي السا دة أيا املسيح:‬
‫[إن مبجي املسيا سوف تبهدأ مهن دديهد أعمها موسهى‬




                                ‫-6-‬
                                              ‫ن‬
‫وُح ر هلم امل ّ. فاملسيا هو موسى الثا الهذي سهينز هلهم‬     ‫ي‬
                           ‫مهذ‬
    ‫املن من السما وإن هذا املن َّخر لألبهرار الهدهر ا‬
  ‫واملستحقون فقط ي كلون من،. فموسهى الفهادي األو أنهز‬
         ‫املن من السما واملسيا الفادي الثا سيعمل هذا أي اه].‬
‫كما كان هناك اعتقاد سا د األوساط اليهوديهة أنه، العيهر‬
‫املسيا سيعمل الرب وليمة مسا ية للمهؤمن وههذه أي هاه نسهمع‬
 ‫اداها العهد اجلديد. فحينما قا املسهيح: »إذا اهنعت ضهيافة‬
                                     ‫جل ع ْ ع‬
‫فادْ ُ املساك ا ُدْعَ ال ُرجَ ال ُمْي فيكهون له الطهوذ إذ لهيس‬‫ع‬
                                          ‫تك‬          ‫ي ف‬
‫هلم قىت ُكاُوك ألن ُ َافَى قيامة األبهرار. فلمها مسهع واقهد‬
‫من املتكئ قا ل،: طوىب لِمَنْ يأكل خبززا يف ملكزوت ا .« (لهو‬
                                                   ‫11231-61)‬
‫من هذا كل، كن أن نثو أن على هذا األسها التقليهدي الهذي‬
‫يعلم، املسيح متاماه فجر املسيح استعالن نفس، أن، اخلبهز النهال مهن‬
   ‫السما باعتباره املسيا ذل قينمها فهتح اليههود بهاب احلهدي‬
  ‫بقوهلم ل،: »ماذا نفعل قىت نعمل أعما ا . أدهاب يسهوع وقها‬
‫هلم هذا هو عمل ا : أن تؤمنوا بالذي هو أرسل،. فقهالوا له،: ف يهة‬
‫آية تينع لنرى ونؤمن ب ماذا تعمل؟ آباؤنا أكلهوا املهن الربيهة‬
‫كما هو مكتوب أن، أعطهاهم خبهزاه مهن السهما ليه كلوا« (يهو‬
                      ‫من‬    ‫ي‬
‫3272-13). مبعىن أهنم طلبوا من، أن ُنهز ًّها مهن السهما إن‬
                                                    ‫كان هو املسيا.‬
‫لذل أابح واضحاه أمامنا أن بقهو املسهيح: “أنها ههو اخلبهز‬
                         ‫ي‬
‫احلي الذي نز من السما ” كان يقيد أن ُعلن نفسه، أنه، املسهيا‬




                             ‫-3-‬
                            ‫ل‬                 ‫ت‬
‫وأن عير املسيا قد افُتح مبجيئ،. ولكن يا ِحز علهى ههذا الشهعب‬
 ‫الذي عاش قيات، ب نبيا ، وقديسهي، يترقبهون بفهارل اليهرب جمهي‬
                              ‫د‬
                        ‫املسيا فلما دا وقا : “أنا هو” يي يقوه.‬
                 ‫م‬
 ‫ولكن لينتب، القارئ ألن املسيح قواره أعلن لِ َهنْ له، بيهرية‬
‫أن، هو ليس املسيا فحسب بل وا إل إذ ملها قها اليههود إن موسهى‬
‫أعطاهم املن وكان اعتقادهم أن مبوت موسى انقطهع املهن أنكهر‬
‫عليهم املسيح هذا االعتقاد قا اله: »احلو احلهو أقهو لكهم: لهيس‬
‫موسى أعطاكم اخلبز من السما بهل أيب يعطزيكم اخلبزز احلقيقزي‬
‫من السماء« (يو 3223). مث عاد املسيح َّد هلم أنه، هزو “خبزز‬
                        ‫وأك‬
        ‫أ‬
‫احلياة”، وأن، هو الذا يعطي هذا اخلبز: »اخلبز الزذا أنزا ُيطزي‬
              ‫هو دسدي الذي أبذل، من أدل قياة العا .« (يو 3216)‬
‫وذذا الكال يكهون املسههيح قهد أوضهح أن ا ب يعطهيهم‬
‫اخلهبز احلقيقي قي اخلبز احلقيقي ههو طعها احليهاة األبديهة مث‬
‫أكمل ب ن، هو أي ا يعطي اخلبهز احلهي (قيهاة أبديهة): »واخلبزز‬
                                                 ‫ه‬
 ‫الذا أنا ُيطي هو دسدي الذي أبذله، مهن أدهل قيهاة العها «‬  ‫أ‬
‫وهنا يكشف املسيح ضمناه أن، هو املسهيا وأنه، ههو وا واقهد إذ‬
‫م ْ‬
‫يعمل عمل ا وهو إعطا احلياة األبدية. ولينتبه، القهارئ ألن َهن‬
 ‫يعطي احلياة األبدية يعين قتماه أن، ل، سلطان علهى إلبها املهوت. إذاه‬
              ‫بقو املسيح: إن، يعطي احلياة نكون حنن أما سر اخللود.‬
                                                         ‫سر اخللود:‬
‫ليس مجيع األسرار الهيت تيهادفنا قيهاة املسهيح وأقواله،‬




                              ‫-8-‬
                                                    ‫ي‬
‫ومعجزات، ما ُعاد هذا السر الرهيهب سهر اخللهود الهذي أبقهى‬
‫املسيح إعالن، قىت آخر ساعة من قياته،. ففهي الليلهة الهيت كهان‬
                                                     ‫ه يسل‬
‫مزمعا أن ِّم فيها نفس، للموت من أدل قياة العها دلهس مهع‬
   ‫قب‬                               ‫ب‬
‫تالميذه ومهد للسر بإعالن قيه، خلااهت، الهذين العها ًّها‬
                          ‫واف، اةجنيل أن، قىت املنتهى (يو 3121).‬
‫و يكن املسيح مبالياه قينما قا : “أنها ههو خبهز احليهاة”. إذ‬
   ‫العشا الفيحي األخري ملا أخذ اخلبز على يديه، ونرهر إىل فهو‬
                                ‫فحم‬
‫َّ، روح احلياة األبدية اليت في،. َّزل اخلبزز تات احليزاة األبديزة‬
                                                               ‫بث‬
 ‫اليت يف سسده، فيار اخلبز الطبيعي معهاداله جلسهده اةهلهي احلهي‬
‫أي خبزاه للحياة. ومتادى املسهيح إدهرا السهر علهى السهر إذ‬
‫كسر اخلبز من واقع ما سيتم على اليليب. وهكذا به َّ اخلبهز احلهي‬
‫موت، احمليي أي محل، قوة الفهدا والبفهران بهون واقهد. وهكهذا‬
              ‫ب‬             ‫ب‬
‫أابح كل مَنْ ي كل من هذا اخلبهز يعُْهر - كمها عََهرَ املسهيح -‬
‫باجلسد من املوت إىل احلياة أي اارت ههذا اخلبهز احلهي قهوة‬
‫القيامة من األموات. ولذل أعلنهها املسهيح النهايهة: »ورهكر‬
‫فكسر وقا : خذوا كلوا هزذا هزو سسزدا املكسزور ألسلكزم،‬
                              ‫اانعوا هذا لذكري.« (1كو11212)‬
   ‫وهكذا محل املسيح اخلبز كسزر اسسزد، كمها محهل الكه‬
‫سفك الدم وغفران اخلطايا: »وأخهذ الكه ورهكر وأعطهاهم‬
                                             ‫كل‬
‫قا ال: ارربوا منها ُّكم ألن هذا هو دمهي الهذي للعههد اجلديهد‬ ‫ه‬
          ‫ز‬         ‫ز‬          ‫ز ز ز‬                ‫ز ي ز‬
‫ال زذا فس زفك م زن أس زل ك زثاين ملاف زرة اخلطاي زا« (م هت‬
   ‫ه‬
   ‫32282و72). وهنا بقول، “ركر” وههو رافهع عينيه، إىل فهو‬




                             ‫-7-‬
                   ‫يكون قد استودع الد روح احلياة األبدية اليت في،.‬
   ‫وهكذا محل املسيح اخلبز والك سهر كسهر اجلسهد وسهف‬
‫الد على اليليب ومبفرة اخلطايا. ومهن م همون مبفهرة اخلطايها‬
‫تُستعلن احلياة األبدية. وإذ عبرهم املهوت ب كلههم اجلسهد املكسهور‬
‫وررذم الد املسفوك للفدية فنالوا مبفرة اخلطايا وقهاموا معه، حليهاة‬
‫أبدية يكون قد َّمهم “سزر اخللزود” الهذي مسهاه القهديس‬
                                               ‫سهل‬
‫إغناطيو “تريا عد املهوت”. وبقهو أوضهح ولكهن أكثهر‬
‫س يية يكهون قهد سهلمهم ذاته، وودهوده: دسهد ود وروح‬               ‫ر‬
                                                            ‫وقياة!!‬
‫وبإعطا املسيح اخلبز قاماله روح احليهاة األبديهة وسهر كسهر‬
‫اجلسد على اليليب مث وبال رورة ك الهد املسهفوك وفيه، روح‬
‫احلياة األبدية يكون قهد أعطانها سهر الشهركة الكاملهة موته،‬
‫وقيات،. والشركة هنا ليست جمالاه بل فعهاله وحتقيقهاه وههذا يثبته،‬
  ‫وحيقق، قول،: »مَنْ ي كل دسدي ويشرب دمي يثبهت َّ وأنها فيه،‬
‫«(يو 3236). هنا الثبوت املتباد هو قالهة توادهد للمسهيح دا هم‬
        ‫م ْ‬                                 ‫ه‬
‫قياة اةنسان الذي يؤ يل قتماه للحيهاة األبديهة: » َهن ي كهل‬
                            ‫أ‬
   ‫دسدي ويشرب دمي فل، قياة أبدية وأنا ُقيمه، اليهو األخهري.‬
                                                       ‫«(يو 3216)‬
                      ‫مستوى األكل والشرب من سر اسسد والدم:‬
‫قينما ب َّ املسيح روقه، اخلبهز فيهار دسهده و اخلمهر‬
‫فيار دم، وأقدر للجسد فعهل الكسهر املزمهع أن يكهون علهى‬
 ‫اليليب وفعل السف للد إل اسهتودع اجلسهد والهد فعهل الفهدا‬
‫عندما قا : “مكسور ألدلكهم” للجسهد و“مسهفوك ألدلكهم”‬




                              ‫-1-‬
‫للد فيار اجلسد والد حيمالن ر ص املسهيح وبالتها رهركة‬
‫احلياة األبدية مع،. وههذا كله، ب بفعهل “الكلمهة” أي بسهلطان‬
‫اخللو الذي للمسيح الذي خيلو من العد ودوداه ومهن املهوت قيهاة.‬
‫ولكن املسيح است د سلطان اخللو هنها لتحويهل الودهود املهادي‬
‫لل بز واخلمر إىل ودود روقي من ودهوده فيهار اخلبهز دسهد‬
         ‫ي‬
‫املسيح باحلو واخلمر د املسيح بهاحلو ودهوداه إهليهاه ال ُهرى وال‬
‫ُحس بقوة الالهوت الذي في، وعلى مثال، قا م فعها ييهي ولكنه،‬           ‫ي‬
                        ‫دس‬
‫غري منرور وال يسو . »إ أنها ههو ُّهو وانرهروا فهإن‬
‫الروح ليس ل، حلم وعرها كمها تهرون « (لهو 12213) هنها‬
                   ‫ح‬        ‫ير‬
‫بسبب عد إ ان التالميذ دعل الهوت، ُن َهر وُي َهس كمها نرهر‬
‫توما دروق، ودس بيده وإاهبع، فه درك قهوة الالههوت بهاحلو‬
‫وارخ: »ريب وإهلي« (يو 22272) فكهان تعقيهب املسهيح علهى‬
‫ذل أن، باة ان وقده ال بالعيان واللمس ينببهي أن نهؤمن باملسهيح‬
‫والهوت،: »قا ل، يسوع: ألن رأيتين يا توما آمنهتَ طهوذ للهذين‬
‫آمنوا و يروا« (يو 22212). هذا هو املسيح نفسه، القها م سهر‬
 ‫اةف ارستيا اجلسد والد إن لز فإن املسيح يعلنه، للعه واليهد‬
                                            ‫ب‬
                           ‫ولكن باة ان ينببي أن ُيقَْل املسيح بالهوت،.‬
             ‫و‬
‫من هنا أابح األكل من اجلسهد أي اخلبهز املتحه ي والهد أي‬
                                                            ‫و‬
‫اخلمر املتح ي إل ليس مه كاله أو مشهرباه عاديهاه بهل ههو م كهل‬
            ‫ه‬           ‫هب ه‬              ‫ه‬
‫ومشهر ح قهو أي م كهل ومشهر ح إهلهي بالدردهة األوىل ألن‬  ‫هب ه‬
‫“احلق” كما قلنا هو إفادة مباررة ملا ههو ا أو مها : »أنها ههو‬
‫الطريو واحلق واحلياة« (يو 1123). لهذل نبه، املسهيح ووعهى:‬




                              ‫- 21 -‬
                 ‫ق‬                      ‫ل ق‬
‫»ألن دسدي مأك ٌ حز ،، ودمهي مشزرب حز ،« (يهو 3266).‬
‫ألدل هذا أابح األكل من اجلسد والشرب مهن الهد له، فاعليهة‬
    ‫إ انية سرية اادقة ومباررة للثبهوت املسهيح كثبهوت املثيهل‬
‫املثيل: »مَنْ ي كل دسدي ويشرب دمي يثبهت َّ وأنها فيه،« (يهو‬
‫3236) مبعىن االحتاد!! “أنتم َّ وأنها فهيكم”. كمها أن النتيجهة‬
‫املباررة للثبوت املسيح وثبوت املسهيح املهؤمن املتنهاو مهن‬
‫اجلسد والد اندفا احلياة األبدية الهيت للمسهيح املتنهاو مهن‬
‫دسده ودم،: »مَنْ ي كل دسدي ويشرب دمهي فلزه حيزاة أبديزة‬
                 ‫م ْ‬
‫وأنا ُقيم، اليو األخري« (يو 3216) مبعىن أن َهن ي كهل اجلسهد‬   ‫أ‬
‫ويشرب الد يثبت املسيح واملسيح يثبهت فيه، وتيهبح احليهاة‬
‫األبدية مفتوقة علي، وبالتا وبال هرورة تكهون “القيامهة” الهيت‬
                                 ‫هي ميدر احلياة األبدية قا مة في،.‬
            ‫م‬
‫وقد مجعها املسيح كلها آية واقدة دامعة رهاملة لِ َهنْ ي كهل‬
              ‫ُّ‬
‫دسد املسيح ويشرب دم،: »كما أرسهلين ا ب احلهي وأنها قهي‬
‫با ب فمَنْ يأكلين فهزو ييزا يب« (يهو 3286). وهنها كشهف‬
‫املسيح السر القا م اةف ارسهتيا كشهفاه واضهحاه رتيهراه قويهاه‬
                    ‫و‬
 ‫قاضرها وفعااله هكذا: إن مَنْ ي كل اخلبهز املتحه ي للجسهد واخلمهر‬
 ‫املتح ي للد يكون قد “أكل املسيح” ر يهياه ويكهون قهد فهر‬      ‫و‬
    ‫بسر اخللود. من هنا كهان تعريهف القهديس والشههيد إغنهاطيو‬
 ‫للتناو من اجلسد والد أن، مبثابة تعاطي “تريزاق يزدم املزوت” أي‬
 ‫“دوا اخللود”. والشهيد إغنهاطيو يهو كهل احلهو واهف‬
  ‫اةف ارستيا أهنا عقار أو دوا عهد املهوت ألن فيهها أواله: رهفا‬




                             ‫- 11 -‬
‫“مبفرة اخلطايا” وثانيهاه: النيهرة علهى املهوت والرفهر باحليهاة‬
                                                          ‫األبدية.‬
                         ‫تعليق بولس الرسو يلى سر اسسد والدم:‬
‫أو ما يسترعي اهتما بولس الرسو وهو أكهرب رهارح ألسهرار‬
‫العهد اجلديد برمتها هو سر الشركة املتحيهلة مهن أكهل اجلسهد‬
‫وررب الد رركة املؤمن باملسيح ورركة املهؤمن املتنهاول معهاه:‬
‫»ك الربكة اليت نباركها أليست ههي رهركة د املسهيح اخلبهز‬
          ‫الذي نكسره أليس هو رركة دسد املسيح.« (1كو 21231)‬
‫ويست لص القديس بولس من ققيقة الشهركة اةهليهة املتحيهلة‬
‫من تناو املؤمن معاه من اجلسد الواقد والد الواقهد الهذي لسهر‬
‫اةف ارستيا قيو احتاد للمؤمن معاه املسهيح وبلهول الوقهدة‬
‫البشرية اليت سعى إليها املسيح مبوت، علهى اليهليب لتقهدمي البشهرية‬
                                                ‫كإنسان واقد :‬
‫أ. »فإننا حنن الكثريين خبز واقد سسد واحد، ألننا مجيعنا نشهترك‬
                            ‫اخلبز الواقد.« (1كو 21281)‬
‫ب. »ألدل تكميل القديس لعمل اخلدمة لبنيان سسد املسزيح، إىل‬
‫أن ننتهي مجيعنا إىل وحدانية اإلميان ومعرفة ابن ا إىل نسزان‬
          ‫كامل، إىل قيا قامة ملء املسيح.« (أف 1221و31)‬
‫والقديس بولس يقيد من هذين البنهدين التعلهيم علهى سهر‬
‫اجلهنس‬       ‫اةف ارستيا أن بالتناو تنتهي الفهوار كهل الفهوار‬
‫والشكل والطبهاع والعهادات والنزاعهات وامل الفهات واألضهداد‬




                             ‫- 21 -‬
   ‫والعداوات الكاذبة ألن التنهاو مهن اخلبهزة الواقهدة ممعنها‬
           ‫ق‬
‫دسد املسيح الواقد والشرب من الكه الواقهدة يو يهد قلوبنها‬
‫وأرواقنا بروح املسيح الواقد إىل وقدانيهة ممعنها املسهيح مهع‬
                                           ‫ض‬
‫مسرة فا قة. ولكي أو يح ذل للقارئ السهعيد أقهو : فلنفهر أن‬
  ‫مجاعة عريمة ادتمعت من كهل الكنها س والهبالد بإ هان اهاد‬
 ‫بفاعلية سر اةف ارستيا وتناولوا مجيعاه مهن اجلسهد الواقهد والهد‬
‫الواقد مث دعاهم ا لالنتقا املفادئ إىل عا النهور فمهاذا يتبقهى‬
‫هلم من دنسياهتم املتعهددة واخهتالف طهر قيهاهتم وأفكهارهم‬
‫وعاداهتم ومباد هم وعقا دهم؟ احلقيقة أن كل مها للجسهد البشهري‬
                                 ‫إال‬
‫احلا وال يبقهى َّ دسهد املسهيح الهذي ممعنها‬          ‫والعا يزو‬
                                  ‫وروح املسيح الذي حييينا قب أ‬
                ‫ٍّ وُلفة منقطعة النرري.‬
 ‫ولكن املطلوب ا ن أن حنقو هذه الوقده هنها و ههذا الزمهان‬
‫ألهنا قا مة فينا وإن كانت رتفية ورا عوا هو ومعاكسهات و هروف‬
‫وعداوات كلها دسدية كاذبهة. فمهىت نسهتيقحل حلقيقهة اجلسهد‬
‫الواقد والروح الواقد واحلب الواقهد الهذي فينها وسهر اخللهود‬
                                             ‫الواقد الذي ممعنا؟‬
                                        ‫قي‬
 ‫ولكي ُعطي منوذداه ًّا هذا الهدهر و اهميم ههذا العها‬ ‫أ‬
 ‫جلماعات متعددة اجلنسيات متعددة األفكهار واملبهادئ والعهادات‬
‫كيف احتدت معاه بيورة إهلية وقدة روقيهة أهنهت علهى كهل‬
             ‫ر‬
‫الفوار والتعددات الشكلية مرة واقهدة وبقهوة سه يية فا قهة دون‬
‫أي معونات أو تعليم أقو اردع جلماعهة املسهيحي األوا هل بعهد‬




                           ‫- 31 -‬
               ‫يو اخلمس وامسع كيف ااروا باحلقيقة واقداه املسيح:‬
 ‫+ »ومجيع الذين آمنوا (من كل اجلنسيات والهبالد) كهانوا معهاه‬
‫وكان عندهم كل ري مشتركاه واألمالك واملقتنيهات كهانوا‬
‫يبيعوهنا ويقسموهنا ب اجلميهع كمها يكهون لكهل واقهد‬
  ‫اقتياج. وكانوا كل يو يوا بون اهليكهل بهنفس واقهدة‬
‫وإذ هم يكسهرون اخلبهز (اةف ارسهتيا) البيهوت كهانوا‬
                ‫ب‬
‫يتناولون الطعا بابتهاج وبسهاطة قلهب مسهيح ا وهلهم‬
‫ُّ كهل يهو ي هم إىل‬      ‫نعمة لدى مجيع الشعب. وكان الهرب‬
                                       ‫الكنيسة الذين خيليون...‬
    ‫وكان جلمهور الذين آمنوا قلب واقد ونفس واقدة و يكن أقد‬
    ‫يقو إن ريئاه من أموال، ل، بل كان عندهم كل ري مشتركاه.‬
                                   ‫يؤد‬
       ‫وبقوة عريمة كان الرسل ُّون الشهادة بقيامة الرب يسوع‬
            ‫ونعمة عريمة كانت على مجيعهم.« (أع 2211-81إل‬
                                                 ‫1223و33)‬
 ‫قامهت كنيسهة ا‬      ‫وهكذا وذذه اليورة وعلى هذا األسها‬
                                                       ‫الواقدة.‬
                                 ‫سر اإلفخارستيا هو سر الكنيسة:‬
           ‫ي ت‬
‫رأينا بوضوح أن التنهاو مهن اجلسهد والهد ُنهِر بهالروح‬
‫واة ان رركةه مع املسيح وقبهو احليهاة األبديهة. كمها رأينها أن‬
             ‫سهر‬
‫اجلماعة املؤمنة إذا تناولت من اجلسد والد تهدخل ًّا وقدانيهة‬
                                             ‫عق‬
  ‫معاه وباملسيح. مث َّبنا على هذا أن الكنيسهة قامهت علهى أسها‬
   ‫التناو مهن اجلسهد الواقهد والهد الواقهد الهذي ربطههم‬




                           ‫- 11 -‬
                       ‫املسيح برباط اة ان واحلب العامل لرفع الفوار .‬
‫وهكذا ومبنتهى االختيار ييبح املنطو اة ها اةهلهي أنه، إذا‬
‫غاب عنير الوقدانية األخوية من الكنيسة القا مهة - أاهاله - علهى‬
‫إلبا الفوار واحملبة اليادقة بسهبب التنهاو مهن اجلسهد الواقهد‬
   ‫والد الواقد ونوا الروح الواقد فهذا بالتها يكشهف احلها‬
‫عن عجز خطري فهم وممارسة التناو مهن دسهد املسهيح ودمه،‬
          ‫ب ق‬              ‫ق‬
‫الذي َّد املسيح نفس، أن، »م كهل حز ، ومشهر ح حز ،« الهذي‬     ‫أك‬
                                   ‫تفسريه أن، على مستوى إهلي مهيب.‬
              ‫شروط التناو من اسسد والدم يلى مستوى احلق اإلهلي‬
                                                ‫حبسب بولس الرسو :‬
‫بولس الرسو بعد أن أعطى اجلسد والد اليهفة اةهليهة املطلقهة‬
                                                 ‫ي‬
‫اليت للمسيح نسمع، ُعطي التحهذيرات امل يفهة للمتههاون الهذين‬
‫يقتربون من هذا السر وهم على غري اسهتحقا له، ال مهن دههة‬
‫أعما أو ممارسات بل من دهة عد اة هان بالههوت املسهيح أواله‬
                                        ‫والهوت اجلسد والد بالتبعية:‬
 ‫+ »إذاه ُّ مَنْ أكل هذا اخلبز أو رهرب كه الهرب بهدون‬ ‫أي‬
 ‫استحقا يكون جمرمهاه دسهد الهرب ودمه،.« (1كهو‬
                                                      ‫11282)‬
 ‫هنا نعت اةنسان الهذي يقتهرب مهن السهر األقهد بهدون‬
 ‫استحقا أن، يكون جمرماه دسد الرب ودمه، مبعهىن أنه، يكهون‬
                           ‫قد أسا لقداسة والهوت هذا السر الرهيب.‬




                              ‫- 61 -‬
                                            ‫س‬
   ‫وبولس الرسو يف ير سبب قسبان مَنْ يتنهاو ببهري اسهتحقا‬
‫أن، يكون جمرماه دسد الرب ودم، بقوله، بوضهوح إنه، قينمها‬
                                  ‫ميي‬
‫يتقد إىل اجلسد والد دون أن ِّز ب أكل اخلبهز العهادي ورهرب‬
‫اخلمر العادي وب التناو من ققيقة دسد الهرب ودمه، اةهلهي :‬
‫»ألن الذي ي كل ويشرب بدون استحقا ي كهل ويشهرب دينونهة‬
‫لنفس، غا ِّز دسد الهرب« (1كهو 11212). مبعهىن أن الشهرط‬  ‫ممي‬
   ‫الواقد واألعرم ليكون اةنسان على اسهتحقا أن يتقهد للتنهاو‬
   ‫من اجلسد والد هو أن يكون على وعهي روقهي إ ها اهاد‬
                                                 ‫ر‬       ‫التحو‬
  ‫مباهية ُّ الس يي الذي حيدث، املسيح بنفسه، اخلبهز واخلمهر‬
‫لييريا دسداه ودماه ل، وفيهما البفران واحلياة األبديهة. فالهذي ينكهر‬
‫هذا ُّ أو يتجاهل، كمَنْ يتجاهل املسيح ومتهرئ علهى التعامهل‬  ‫التحو‬
                                      ‫مع، كإنسان ساذج وهو اةل،.‬
           ‫د‬
   ‫وبولس الرسو يعطي املشورة لتيهحيح وضهع املتقه ي للتنهاو‬
                                                       ‫من هذا السر:‬
‫+ »ولكن ليمتحن اةنسان نفس، وهكذا ي كل من اخلبز ويشرب من‬
                                   ‫الك .« (1كو 11272)‬
‫ومن أقوا القديس بولس هذه عن سهر اجلسهد والهد نهدرك‬
‫ي‬
‫بوضوح أن هذا القديس والرسو كهان علهى وعهي فها و بسهر‬
‫اةف ارستيا وكان يعتربه حبا املسهيح نفسه، قا مهاه علهى املا هدة‬
                                              ‫ي‬
‫ليكسر من دسده وُعطي بيدي، ويعتيهر مهن دمه، ويسهقي مهن‬
   ‫الك . وهذه النررة اةهلية العالية رفعهت ههذا القهديس إىل قها‬
‫من التقوى ورافة ا وبون واقد مهن احلهب والدالهة واالسهتنارة‬




                             ‫- 31 -‬
                           ‫ما ِه فيها أقد ال من قبل وال من بعد.‬ ‫ر‬
‫أما قيدنا من هذا فههو أن نهوقي إىل القهارئ أن ممارسهة‬
                                                 ‫التحف‬
‫هذا السر ذذا ُّحل والهوعي والتمييهز واملهابهة الال قهة يكهون‬
                                         ‫ت‬
‫أسا التقوى احلقيقية اليت ُلهم اةنسان السهلوك وك نه، ق هرة‬
‫م ْ‬
‫ا الدا مة ألن مَنْ حيتفحل جبسد املسيح ودم، قلبه، يكهون ك َهن‬
                                 ‫ر‬
                         ‫حيتفحل باحلياة األبدية وقد ارتبط بس ي اخللود.‬
                                   ‫هذا سر “أنا هو خبز احلياة”!!‬
                                               ‫ويا لِعمو هذا السر‬
                                                     ‫ْ‬
                                  ‫ويا ِسعد مَن دخل هذا العمو!!‬‫ل‬
                                                   ‫(سبتمرب 1994)‬




                              ‫- 81 -‬

								
To top