Docstoc

13Way

Document Sample
13Way Powered By Docstoc
					                              ‫دير القديس أنبا مقار‬
                                  ‫برية شيهيت‬




               ‫يف الالهوت‬
              ‫ألقاب املسيح‬

                ‫- 13 -‬


‫“أنا هو الطريق، واحلق، واحلياة”‬
‫»‪™gè e„mi ¹ ÐdÕj kaˆ ¹ ¢l»qeia kaˆ ¹ zw‬‬




                                ‫األب مىت املسكني‬




                 ‫-1-‬
      ‫جمموعة مقاالت: يف الالهوت: ألقاب املسيح:‬
‫كتاب رقم 11: “أنا هو الطريق، واحلق، واحلياة”.‬
                       ‫املؤلف: األب مىت املسكني.‬
                     ‫الناشر: دير القديس أنبا مقار.‬
                            ‫الطبعة األوىل: 1993.‬
     ‫مطبعة دير القديس أنبا مقار - وادي النطرون.‬
                  ‫ص. ب 2782 - القاهرة.‬
       ‫مجيع حقوق الطبع والنشر حمفوظة للمؤلف.‬




                                   ‫-2-‬
            ‫“أنا هو الطريق، واحلق، واحلياة”‬
                           ‫(يو 1314)‬
         ‫»‪™gè e„mi ¹ ÐdÕj kaˆ ¹ ¢l»qeia kaˆ ¹ zw‬‬
                             ‫‪‬‬



‫قاهلا املسيح وهو يف أعلى حاالته االستتعالنية القاممتة والعاملتة يف‬
                                               ‫يرك‬
‫شخصه. وهو هنا ِّز بشدة على “أنا هتو” كاستتعالن وتعريتف‬
                              ‫م‬
‫بشخصه، أما املناسبة فكانت حزينة و ُقبضتة للاايتة، بعتد نيانتة‬
‫يهوذا ونروجه، واضطراب التالميذ وناصة ملتا أعلتل هلتم: »أنتا‬
‫معكم زماناً قليالً بعد« (يتو 1311)، وكأنته يتواجههم تستتقبلهم‬
‫الاامض الوشيك أن يعانوه بعد ذهابه. وباضطراب ستأله بطتر : »‬
          ‫ً‬
‫يا سيد إىل أيل تذهب« (يو 11311)؟ فكان الترد اامضتا ورهيبتاً:‬
                                                      ‫ب‬
  ‫»حيث أذه ُ ال تقدر اآلن أن تتتبع،، ولكنتك ستتتبع، أنت اً.‬
                                                      ‫«(يو 11311)‬
‫مل هنا وضع املسيح أمام تالميتذه مالمتح الطريتف، فبقولته: »‬
‫حيث أذهب ال تقتدر اآلن أن تتتبع،« إذاً فهتو رريتف املتوت!!‬
‫وعندما أكمل القول: »ولكنتك ستتتبع، أنت اً« فهنتا مالمتح‬
                         ‫عب‬                          ‫البار‬
‫االنفراج يف ُّوسيا - اجمليء الثاين - الذي َّتر عنته املستيح: »‬
   ‫وإن مضي ُ وأعددت لكم مكانتاً يت أيضتاً ويتنتذكم إ ح، حت‬ ‫ت‬
‫حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضتاً. وتعلمتون حيتث أنتا أذهتب‬




                             ‫-1-‬
                                  ‫وتعلمون الطريف.« (يو 4131و4)‬
‫وهكتتذا أوضتح املستتيح معت »أنتا أمضتي« ولكتل‬
‫لألستف، وكالعادة، مل يفهم تتوما: »يا ستيد لستنا نعلتم أيتل‬
    ‫تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريف« (يتو 4134). تومتا يعتي‬
‫يف املاديات ويف حدود بلتده وزمانته وال يتصتور كيتف يتذهب‬
                        ‫املسيح؟ وإىل أيل؟ وما هو هذا الطريف اجلديد؟‬
                  ‫ك‬
‫فلكي يرفع املستيح متل ذهتل التالميتذ ل ِّتزوا يف شخصته‬
‫ويطمئنوا إىل قدراته الالهنامية، قاهلا هلم صتراحة: »أنتا هتو الطريتف‬
                                         ‫واحلف واحلياة.« (يو 4131)‬
‫ولكي يزيد مل التعريف بشخصه وليس بتالطريف قتال: »لتيس‬
               ‫قتد‬
‫أحد يأ إىل اآلب إال يب« (يو 4131). وهكتذا َّم هلتم رريقتاً‬
 ‫حيتاج إىل عقول جديدة ليستت كعقتل تومتا: »لتو كنتتم قتد‬
 ‫عرفتموين لعرفتم أيب أيضتاً...« (يتو 4138)، ألن الطريتف التذي‬
 ‫يتكلم عنه املسيح لتيس أكثتر متل استتعالن اآلب واالبتل. اآلب‬
                 ‫م‬
 ‫أرسل االبتل إىل العتامل يف رريتف النتزول، ليك شتل مشتيئة اآلب‬
                                                       ‫ي‬
 ‫خلالص املفدشني؛ واالبل أكمل الفتداء وافتتتح الطريتف الصتاعد إىل‬
                                                   ‫ُ ل‬
                                             ‫اآلب، ومعه املخَحصون.‬
 ‫إال أن املسيح يف قوله: »أنا هو الطريتف واحلتف واحليتاة« أبترز‬
 ‫بصورة قارعة تقدمي شخصه على هذه الثالثة املستتويات، كتل منتها‬
 ‫على حدة؛ فهو “الطريف”، وهو “احلف”، وهو “احليتاة”. هتي ثالثتة‬
      ‫ت‬        ‫ت ت‬                    ‫ت ت‬            ‫ت‬
 ‫جمتاالت جتاء املستيح ليفتتح أسترارها علتى العتامل، ولكتل ألن‬




                              ‫-4-‬
‫كل جمال منها ال ميكل فصله عل اجملال اآلنر، أصتبح احلتديث عتل‬
       ‫كل منها تفرده وتعزل عل اجملال اآلنر يواجه تقص اً ال مفر منه.‬
                                                       ‫ل‬
‫فنحل لو تكحمنا عل املسيح الطريتف، فهتو حتمتاً رريتف احلتف‬
                                                    ‫ط‬
                                 ‫واحلياة؛ باحلف انت حه، وباحلياة أَكمله.‬
                                           ‫طريق احلق أو الطريق احلق:‬
‫بإضافتنا احلف على الطريف يص أنا هتو “رريتف احلتف”. وهنتا‬
  ‫يرتفع الطريف ليأنذ ربيعته اإلهليتة الفريتدة، فهتو الطريتف متل ا‬
                                              ‫الكل‬
‫للعامل. وا هو احلف ِّي، وعتامل اإلنستان هتو متورل الزيتف‬
                                                    ‫د‬
‫والبارل، جماالن ج ّ متخالفني ومتعارضني. فال منتاص متل تقابلتهما‬
‫معاً إال على هيئة صليب، ليربز التعتار يف أقصتى قمتته، لتذلك‬
‫كانت إرسالية االبل مل عنتد اآلب عَبرتر العتامل بستوباً حستاب‬
                           ‫م‬
‫خماررها، بل ومرسومة مأساهتا وصتليبها ُسرتبَقاً. ومل يكتل ففتى‬
‫ذلك عل املسيح أبداً، بل ذكرها مراراً أن ابتل اإلنستان ينباتي أن‬
‫ُصَب وميوت، كمعلومة بل كوصتية استتلمها متل اآلب قبتل أن‬             ‫ي ل‬
‫تطأ قدماه أر عامل األباريل: »ليس أحد يأنتذها (نفسته) مت،،‬
‫بل أضعها (للموت) أنا مل ذا . ستلطان أن أضتعها و ستلطان‬
                                    ‫قب ت‬                 ‫ا‬
‫أن يتنذها أيضً، هذه الوصتية َللُهتا متل أيب« (يتو 21371)، »‬
                                     ‫ت‬
  ‫ألين نرجت مل قِبَل ا وأتيت ُ، ألين مل يتتِ متل نفستي بتل ذا‬
‫أرسل،« (يو 7324). وقد قَبللَ اآلب وقَبللَ االبتل دفتع التثمل قبتل‬
‫أن فوضها: »هكذا أحب ا العامل ح بذل ابنته الوحيتد، لكتي‬
                                                ‫م‬
‫ال يهلتتك كتتل َتتلر يتتؤمل بتته بتتل تكتتون لتته‬




                                ‫-4-‬
                                           ‫احلياة األبدية.« (يو 1311)‬
‫ومل يكل شكل املعركة القادمة نافياً علتى املستيح، بتل قاستها‬
‫روالً وعرضاً بشربه: »وابتدأ ِّمهتم أن ابتل اإلنستان ينبغي أن‬
                                    ‫يعل‬
                                                           ‫ي‬
‫يتأمل كث اً وُرفض مل الشيوخ ورؤستاء الكهنتة والكتبتة وُقتتل،‬
       ‫ي‬
‫وبعد ثالثة أيام يقوم« (مر 7311). وبالفعل فقد عتا املستيح متل‬
‫املقاومة والصدود واإلهانة وبتاوالت الترجم واملطتاردة والتهديتد‬
‫ح الضرب. هكذا محل املسيح احلف يف رريف العتامل عَبرتر أباريلته‬
‫مل كذب وا ونداع ونصتب الفختاخ، حت انتتهى الطريتف‬
                                ‫بالقبض عليه والتفنل يف إهانته وتأليمه.‬
‫وأن اً توقف الطريف النازل مل ا للعتامل عنتد الصتليب علتى‬
‫رابية اجللجثة. وهنا قمة الصراع الذي اكتمتل بتني حتف ا حيملته‬
‫االبل الوحيد، وبارل العامل التذي انتربص صتاحب أباريتل العتامل‬
‫وكل أعوانه وتالميذه واملريدون واملنتفعتون للتدفاع عنته واألنتذ‬
‫بالثأر مل احلف املتجرئ على كشف عواره. ولكتل اللتت املعركتة‬
‫يف النهاية عل هزمية ساحقة للبارل وصتاحب ستلطان املتوت. وإىل‬
‫هنا انتهى رريف احلف النتازل متل ا لعتامل اإلنستان بفتداء كتل‬
                                     ‫ك‬
‫احملكوم عليهم باملوت ظلماً، وف ش أسترص الرجتاء املربتورني لبتال‬
                                                              ‫املقي‬
                                               ‫الظلم َّديل يف اهلاوية.‬
                                       ‫طريق احلياة أو الطريق واحلياة:‬
‫مل وسط املوت، قمة سطوة البارتل وانتصتاره الكتاذب، انبثتف‬
‫احلف ًّا، مبتدِماً الطريف الصاعد حامالً احليتاة متل عمتف املتوت،‬‫حي‬
‫حياة كلها حياة ال يأتيها موت بعد، بتل ال يقراتا حتزن وال ك بتة‬




                               ‫-1-‬
‫وال تنهد، حياة يف نور احلف إىل األبد. هكذا انطلتف احلتف يف رريقته‬
‫الصاعد إىل اآلب، االبل الظافر حتامالً يف موكتب نصترته اإلنستان‬
‫وقد أكمل نالصه، وقد نال إكليل احلياة، ليجلس االبتل عتل ميتني‬
                       ‫اآلب ومعه البشرية اليت اشتراها بدمه، وأعتد‬
‫َّ هلتم مكانتاً يف منتازل‬
‫ت‬                               ‫أل‬
‫اآلب. ومت الوعد: »أنا أمضتي ععتد لكتم مكانتاً، وإن مضتي ُ‬
        ‫ت‬          ‫البار ت‬                        ‫ت ت ت‬
‫وأع تدد ُ لك تم مكان تاً يت أيض تاً ( ُّوس تيا = الظه تور اآل )‬
‫ويتنذكم إ ح، ح حيث أكون أنا تكونتون أنتتم أيضتاً. وتعلمتون‬
                   ‫حيث أنا أذهب وتعلمون الطريف.« (يو 4131-4)‬
‫هذا هو الطريف النازل باحلف والصاعد باحليتاة، حيتث: »ال أحتد‬
         ‫عب‬
‫يأ إىل اآلب إال يب« (يو 4131). وهو الطريتف التذي َّتر عنته‬
‫سفر العربانيني أقوص تعب : »فإذ لنا، أيهتا اإلنتوة، ثقتة بالتدنول‬
              ‫حي‬                ‫كر‬
‫إىل األقدا ، بدم يسوع، رريقاً َّسه لنتا حتديثاً ًّتا باحلجتاب‬
                                      ‫أي جسده.« (عب 21311)‬
‫مَل ذا يستطيع أن يفصل احلف عتل الطريتف؟ أو كيتف يكمتل‬
                                                      ‫بدون احلياة؟‬
‫فإن تذكحرنا أن الطريف هو املسيح، أدركنتا أن احلتف حتمتاً فيته‬
                                                           ‫واحلياة.‬
                                          ‫«أنا هو احلق ‪»¢l»qeia‬‬
‫حينما يقول املسيح: »أنا هو احلف« فت “احلتف” هتو ا ، فحينمتا‬
‫يقول املسيح إنه “احلف” وهو إنسان واقف بني النا ، فهتذا يعت، للتتو‬
           ‫ي‬                  ‫ج‬
‫أنه استعالن ا بالكلمة والعمل وهذا ير شحه قولته: »ا مل َترَه أحتد‬
‫ُّ. االبتتل الوحيتتد التتذي هتتو يف حضتتل اآلب هتتو‬         ‫قتتط‬




                              ‫-8-‬
                          ‫نب‬
‫َّر « ‪(™xhg»sato‬يو 1371). و“ َّتر” جتاءت باإللليزيتة‬                ‫نب‬
  ‫أعلنت وقت‬
‫تاً، أي ته. تد‬                   ‫جعلت‬
                      ‫“‪ ،”made him known‬أي ته معروفت‬
    ‫ت‬                             ‫و‬
‫شرحها املسيح لبيالرس: »هلذا قد ُلدت أنتا وهلتذا قتد أتيت ُ إىل‬
‫العامل ألشهد للحف« (يو 71381). هلذا كتان تعريفته لتالميتذه: »‬
                             ‫ا‬
‫لو كنتم قد عرفتموين لعترفتم أيب أيضتً، ومتل اآلن تعرفونته وقتد‬
  ‫ت‬                 ‫ت‬              ‫ت‬                  ‫ت‬
‫رأيتم توه« (ي تو 4138)، »ال تذي ريتين فق تد رأص اآلب.« (ي تو‬    ‫ت‬
                                                               ‫4131)‬
‫ولد تعريف املسيح بت “احلف” واضتح يف اإلليتل والرستامل.‬
                             ‫حيث يأ احلف الواثف والصحة يف اإلميان:‬
 ‫+ »وأما أنتم فلم تتعلموا املسيح هكذا، إن كنتتم قتد مسعتميو‬
             ‫وع ِّمُم فيه كما هو حق يف يسوع.« (أف 4312)‬  ‫ُل ْت‬
                                              ‫ً‬
            ‫كما يأ “احلف” ثابتا باإلليل فيما فص املسيح هكذا:‬
‫+ »ولكل ملا رأيت أهنم ال يستلكون باستتقامة حستب “حيق‬
                         ‫اإلجنيل” قلت لبطر ...« (اال 2341)‬
‫كما جييء احلف منسوباً للمسيح كمعيتار أعلتى، كمحتك لكتل‬
                                                                 ‫نطأ:‬
                       ‫ي‬
‫+ »وأما الذيل هم مل أهل ُّب وال ُطياوعول لل يق بتل‬
                                ‫التحز‬
                ‫ُطاوعون لإلمث، فسخط واضب...« (رو 237)‬          ‫ي‬
             ‫وجييء احلف كمعيار للدينونة العتيدة أن ميارسها املسيح:‬
‫+ »وحنل نعلم أن دينونة ا هي “حسي احليق” علتى التذيل‬
                                  ‫يفعلون مثل هذه.« (رو 232)‬




                               ‫-7-‬
             ‫كما يشيد القديس يوحنا باحلف كنور بالنسبة للمسيح:‬
‫+ »إنْ قلنا إ ح لنا شركة معه وسلكنا يف الظلمة نكتذب “ولسينا‬
                                                   ‫ن‬
                                    ‫نعمل احلق”.« (1يو 131)‬
‫ويقرن بولس الرسول احلف بالفرح إن كتان املستيح نفسته أو أي‬
                                                             ‫عالقة به:‬
           ‫+ »وال تفرح باإلمث بل “تفرح باحلق”.« (1كو 1131)‬
                 ‫م‬
‫لذلك يعود بولس الرسول وينسب اضب ا لِ َتلر حيجتز احلتف‬
                                                                  ‫د‬
                                                          ‫ويق شم اإلمث:‬
                                             ‫ُ‬
  ‫+ »ألن اضب ا معرلَل مل السماء علتى عيتع فجتور النتا‬
             ‫وإمثهم الذي حيجزون “احلق باإلمث”.« (رو 1371)‬
‫كذلك، فاحلف الذي يف املسيح ينتقتل إىل اخلليقتة اجلديتدة التيت‬
                                  ‫نلقها على صورته مع الرب والقداسة:‬
  ‫+ »وتلبستوا اإلنستان اجلديتد املخلتوب لستب ا يف الي‬
                                  ‫وقداسة احلق.« (أف 4342)‬
‫كذلك، فاحلف يف املستيح ميكتل، إذا كستك بته اإلنستان، أن‬
                            ‫يكون كمِنرطقة تشد كيان اإلنسان روحياً:‬
‫+ »فاثبتوا ممنطقني أحقاءكم بتاحلف، والبستني درع الترب.« (أف‬
                                                        ‫1341)‬
                                ‫ي ِ‬
‫كما استطاع بولس الرسول أن ُسقطَ حف املستيح علتى اإلليتل‬
                                                            ‫بكل قوة:‬
‫+ »مل أجل الرجاء املوضوع لكم يف السموات الذي مسعتتم بته‬




                                ‫-1-‬
                ‫قبالً يف “كلمة حق اإلجنيل”« (كو134). وأيضاً:‬
‫+ »الذي فيته أيضتاً أنتتم إذ مسعتتم “كلمية احليق” إليتل‬
                                   ‫نالصكم...« (أف 1311)‬
          ‫وبطر الرسول يرص أن اإلميان املسيحي قد رسخ يف احلف:‬
                                       ‫ُذك‬
‫+ »لذلك ال ُأهرمِل أن أ ِّركم داممتاً اتذه األمتور وإن كنتتم‬
                                                    ‫ومثب‬
                 ‫عاملني َّتني يف احلق احلاضر.« (2بط 1321)‬
‫واملسيح يتكلم عل نفسته يف صتورة احلتف: »تعرفتون احلتف،‬
‫واحلف حيرركم« (يو 7321). ولكل يعود ويكشف عتل ماهيتة هتذا‬
                                   ‫ً‬          ‫ً‬
‫احلف أنه لتيس علمتا وال فهمتا وال عمتالً: »إن حترركم االبتل‬
                                ‫فباحلقيقة تكونون أحراراً.« (يو 7311)‬
‫وهنا يظهر بوضوح مع احلرية ومضموهنا أهنتا ليستت فكريتة،‬
‫بل هي فك قيود اخلطية: »مَلر يعمل اخلطية هو عبتد للخطيتة.« (يتو‬
                                                            ‫7341)‬
                   ‫د‬          ‫د‬
‫واحلف باعتباره هو املسيح، إمنتا يقت ش : »ق شستهم يف حقتك،‬
‫كالمك هو حف« (يو 81381)؛ حيتث الكتالم لتيس هتو جمترد‬
       ‫ُاتذ‬
‫التعليم، بل استعالن الذات. فالذات يف املسيح هتي التيت ت ِّي: »‬
                          ‫مقد‬                            ‫أد‬
‫وألجلهم ُق ش أنا ذا ، ليكونوا هم أيضاً َّستني يف احلتف.« (يتو‬
                                                           ‫81311)‬
          ‫د‬                   ‫ل‬
‫فاملسيح هو كلمة ا ، هو احلتف املعَتلر للعتامل ليقت ش العتامل‬
                     ‫ح ُ‬
‫بوجوده. فاملسيح بذاته هو فعل تقديس و َتدَ ُ قداستة يف العتامل،‬
                                     ‫ل‬
‫فتت »الكلمة صار جسدًا وح ح بيننتا« (يتو 1341)، وهتو متلء‬




                              ‫- 21 -‬
                            ‫قد‬
             ‫النعمة والقداسة. فحلول احلف والقداسة، َّ ومأل بالنعمة.‬
‫ويف قول املسيح عل مطلتب ا بالنستبة للعابتديل لته: »اآلب‬
‫راِب مثل هؤالء الساجديل لته (بتالروح واحليق)« (يتو 4312).‬          ‫ل‬
‫حيث الروح القد هو الذي ُتدنِل إىل حضترة ا ، واحليق هيو‬
                                      ‫ي‬
‫االستعالل الذي أكمله املسييح عيا ا . ويكتون املعت ، إذاً، أن‬
‫السجود إمنا يكون بروح ا ويف االستتعالن الصتادب باإلميتان‬
                                                             ‫باملسيح.‬
‫وباالنتصار، تكون العبادة املطلوبتة بتالروح القتد واإلميتان‬
‫باملسيح: »ألن الذي أرسله ا يتكلم بكالم ا ، ألنته لتيس بكيتل‬
                                             ‫ي‬
  ‫ُيعر ِي ا الروحَ. اآلب ُحب االبل وقد دفتع كتل شتيء يف يتده‬       ‫ط‬
‫«(يو 1341و41). كذلك اعتماداً علتى متا كشتفه املستيح عتل‬
‫صلته األساسية با اآلب بالنسبة لنتا: »لتيس أحتد يتأ إىل اآلب‬
‫إال يب« (يو 4131). كما على أسا أن التروح يرشتدهم إىل كتل‬
‫“احلق” (يو 11311)، فهو املتدعو “روح احليق” (يتو 11311)،‬
                                     ‫و“الروح هو احلق” (1يو 431)‬
‫وهكذا رأينا أن بقول املسيح: »أنا هتو احلتف« دنلتت هتذه‬
‫احلقيقة يف صميم العبادة، واستخدمها اآلبتاء الرستل لبنتاء هيكتل‬
                                                   ‫ُم‬
                                               ‫احلياة املسيحية بر َّته.‬
                           ‫كس‬
                ‫ُّك به ُّك باملسيح،‬                          ‫ُّ‬
                                   ‫فحف املسيح هو اإلليل، والتمس‬
         ‫وصار حف املسيح، هو أسا وقاعدة الفكر والعمل والسلو ،‬
‫وحف املسيح أصبح هو الفيصتل بتني احليتاة والدينونتة، وحتف‬




                               ‫- 11 -‬
                                  ‫املسيح هو معيار أو ميزان الدينونة،‬
                ‫وحف املسيح هو النور، والسلو با ه ظلمة وموت،‬
‫َّن هيئتة وهيكتل اإلنستان اجلديتد يف الترب‬        ‫وحف املسيح كتو‬
                                                     ‫والقداسة واحلف،‬
               ‫والذي ميسك باملسيح، يكون كمَلر مينطف ذاته باحلف.‬
                                            ‫وحف املسيح هو اخلالص،‬
                                         ‫واملسيحية هي احلف احلاضر.‬
                                      ‫وحف املسيح هو حقيقة احلرية،‬
                     ‫وا رالب الساجديل له بالروح وحف املسيح،‬
                  ‫والروح القد هو املنوط به استعالن حف املسيح.‬
‫وبنظرة فاحصة لد أن إعالن املسيح: «أنا هو احليق»، قتام عليته‬
                                                   ‫برم‬
                                                ‫منهج املسيحية َّته.‬
                                                         ‫“أنا هو احلياة”:‬
                            ‫عب‬
‫إن كنا قد رأينا أن “الطريف” الذي َّر بته املستيح عتل نفسته‬
‫عامالً منذ أن نزل مل عند اآلب مث صعد إليته لتيجلس عتل ميينته.‬
‫فت “احلياة األبديتة” كانتت هتي نصتفه الصتاعد إىل الستماء‬
            ‫ال‬
‫للجلو عل ميني اآلب، وهي النصتف ات املنظتور إ ح لألنصتاء،‬
‫فهم وحدهم عاينوه وشاهدوه وملسوه وأكلتوا معته. تعت أنته إن‬
                        ‫م‬
  ‫كانت احلياة األبدية هي نصيبنا السماوي املك شتل خلالصتنا احملفتو‬
‫لنا يف السموات بانتظار تكميل جهادنا باإلميتان علتى األر ؛ فهتو‬
                    ‫مل‬
‫نصيب ا منظور بتالعني اجلستدية ولكنته ُعَتل باإلميتان: »إن‬
‫يتمنتِ تريل جمد ا « (يو 11324). وحنل اآلن حنيتا هتذا النصتيب‬




                                ‫- 21 -‬
‫ا املنظور، تع أننا حنيا احلياة األبديتة. وتعت أفضتل وأقتوص،‬
‫حنيا مع املسيح، فاملسيح هو حياتنا األبدية. وإن كنتا ال نتراه فيكفينتا‬
‫أنه هو يرانا: «سأراكم أيضيا فتفيرح قليوبكم» (يتو 81322).‬
‫فكل فرح يبااتنا وياطي علتى قلقنتا وأحزاننتا، يكتون هتو هتو‬
‫املسيح، وتكون هي احليتاة األبديتة بسَتبرف متذاقها الستعيد. وإن‬
‫أعوزنا اإلحسا بصتدب هتذا الوعتد، فاإلميتان ياطتي نقتص‬
       ‫ي‬
‫إحساسنا، ويكفي أن يقول املستيح بثقتة: »إين أنتا حت ف فتأنتم‬
                                            ‫ستحيون.« (يو 41311)‬
‫إذاً، فنظرة إميان إىل فوب حنو الستماء، وقلتب ينتبض باحلتب،‬
                                         ‫ي‬
‫جيعلنا نثف بصدب قوله إنه ح ف فعالً وإننتا أحيتاء بتاحلف. فاحليتاة يف‬
‫املسيح ليست لشبع اجلسد مل يتمال، بل هتي حتب يلتهب القلتب‬
                                                                ‫ج‬
                              ‫ليف شر منه أهنار ماء حي لشبع اآلنريل.‬
‫فاحلياة األبدية ليست جمرد وعد ننتظره بعتني اإلميتان، بتل هتي‬
‫روح ح ف، إهنا روحه أسكنه دانتل قلوبنتا يعمتل حلستابه. وقتد‬‫ي‬
‫ينشط الروح ح ياطي كل منافذ وحركات اجلستد، فتال يشتتاب‬
‫اجلسد إال إليه. والتروح هتو مصتدر كتل معرفتة واستتنارة: »‬
  ‫يت‬
‫تربكم« ( تو‬           ‫يأنت ممت‬
             ‫تدكم إىل تع تف... تذ تا وفت‬ ‫عيت احلت‬             ‫يرشت‬
‫11311و41) باألنبار السارة. مَلر تتلمذ عليه صتار حكيمتاً، ألنته‬
‫روح احلكمة والفهم، فهو املدرسة العليتا ألوالد ا يتخرجتون منتها‬
‫ذوي رتب يف الرب والتقوص والقداستة واحلتف وشتهادات معتمتدة‬
‫لدنول ملكوت ا بدون فحتص. فاحليتاة األبديتة عنتد التذيل‬
‫عرفوها وعاشوها حيتاة تصتار دوهنتا احليتاة احلاضترة، يرتقتي‬




                              ‫- 11 -‬
‫فيها ُّون مل جمد إىل جمد، وتتا أشتكاهلم الروحيتة عتل صتدب‬   ‫اجملد‬
                                                    ‫ت َّ‬
‫وحتقيف لكي ُعد لتكون على صتورة نالقهتا بكتل احلتف: »أيهتا‬
                                  ‫ي‬
‫األحباء، اآلن حنل أوالد ا ومل ُظْهَر بعتد متاذا ستنكون. ولكتل‬
                                                         ‫أ‬
       ‫نعلم أنه إذا ُظْهِرَ نكول مثله، ألننا سنرا كما هو.« (1يو 132)‬
                 ‫فحالنا اآلن كحال عاعة أو فرقة كثيتل تتتدر‬
  ‫َّب باهتمتام بتال‬
                                                 ‫أ‬
‫على األدوار اليت ُعطي لكل واحد أن ميثلتها، فنجتد الواحتد فيهتا‬
‫يظل ليل هنار حيفظ ويسمع دوره، ويقتف أمتام املتريتة ويلقتي دوره‬
                                        ‫س‬
‫فال يعجبه األمر، فيعود حي شل مل أدامه وكلماته وحركاتته. حقتاً يتا‬
‫إنوة، ُرفع الستار فتإذا حنتل فتتوب، نتتأنذ متتواقعنا عتل‬     ‫ي‬
‫حقيقتتة وليس عتل كثيل. هنا نلتبس األقنعتتتتة، رضتينا أم‬
‫مل نر َ. فيا نعيم مَلر لَبلسَ قناع الضعف والفقتر واملستكنة؛ وأتقتل‬
          ‫َ‬       ‫،‬                         ‫حب‬
‫دوره بصدب القلب ًّا يف الذي افتقر وهتو ات ف، ولَتبلس الضتعف‬
            ‫ت‬
‫وهو رب القوة، وكَسركَلَ وهو ابتل ا . ألن هنتا ستُرفع األقنعتة‬
                                                                 ‫ه‬
‫وتو َب أكاليل اجملد. انظروا، فاحلياة األبديتة فينتا وتبتدأ متل هنتا‬
                            ‫ي‬
‫بكل معطياهتا ولكل حتت أقنعة، فتال ُترص منتها إال شتقاء هتذا‬
                                        ‫الزمان، وهي النعيم األبدي.‬
                                                ‫(أغسطس 1993)‬




                              ‫- 41 -‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Tags:
Stats:
views:7
posted:2/5/2013
language:Arabic
pages:14