Docstoc

08Salvation

Document Sample
08Salvation Powered By Docstoc
					                    ‫دير القديس أنبا مقار‬
                        ‫برية شيهيت‬




     ‫يف الالهوت‬
     ‫ألقاب املسيح‬

       ‫-8-‬



‫اخلالص واإلميان‬

                      ‫األب مىت املسكني‬




        ‫-1-‬
-2-
                    ‫اخلالص واإلميان‬
                                 ‫‪rvrvr‬‬


  ‫تبدو العالقة بني اخلالص واإلميان غري مفهومةة ههههةا الاليتةو‬
‫الصحيح عند الكثريين، إذ ألول ويتلةة يفهةا اإلانةان عن علية عن‬
  ‫يؤمن باملنيح حيث اإلمياان يشةه عن املنةيح مةان مةن ع ة‬
‫خطايااا وُقيا أل تربيراا (رو 25:4)، كها تقةول اييةة، واة ا‬ ‫ع‬
‫اإلميان خنلص: »إن اعترهت بفهك بالرب ينةو،، وممنةت بقلبةك‬
‫عن اهلل عقام من األمةوان خلصةت« (رو 9:50). واخلاالص يتةو‬
‫بغفران اخلطايا واالاعتاق من عقوبة املةون األبةد كةون املنةيح‬
  ‫مان على الصليب من ع ة خطايااةا، كهةا عن اخلةالص يشةه‬
‫قبول احلياة األبدية كون املنةيح اا املةون وقةان مةن األمةوان‬
                                                      ‫د‬
                                             ‫وعقامنا مع يف َّة احلياة.‬
‫يتنا يقون الفها من هة اخلالص عا يةتا باإلميةان. ع عن اإلميةان‬
‫يتو واسطة اخلالص عو يتو ال يهبنا اخلالص، ولكةن يتة ا املعلومةة‬
                                                     ‫الاليتوتية معكوسة.‬
                ‫وقد‬
‫والصحيح يتو عن اخلةالص عكهل املنيح لإلانان َّم يتبة جماايةة‬
                              ‫ن‬
‫ِّق، يَح ِب اهلل إمياا لة خالاةا. إذا،‬ ‫للخطاة. هال يؤمن، ع يصد‬
             ‫ُيت‬       ‫مت‬
‫هاإلميان يتنا ليس يتو مثن اخلالص، ألن اخلالص ّ جمااا وو ِب جمااا وبال‬
                        ‫مثن من ع او،، وتصوير األمر عهليا يتو كاي :‬




                                ‫-3-‬
                         ‫وقد‬
     ‫املنيح عكه اخلالص ومحل على يدي َّمة للخةا، ، هالة‬
‫ميد يدا ويأخ ا يكون قد خلص. هاإلميةان لةيس مثنةا وال واسةطة‬
‫للخالص، ب يتو تصديق وعخ معا. يتة ا ألن اهلل يف املنةيح يريةداا‬
  ‫عن خنلص بداهع احلب والرمحة للخةا، (“ال ميةون اخلةا، بة‬
‫حييا”)، هال يتطلب من اإلانان اخلةا، إال عن يصةدق حةب ايب:‬
                                                 ‫وصد‬
  ‫»حنن قد عرهنا َّقنا احملبة اليت هلل هينةا« (:يةو 25::)، ويتقبة‬
                    ‫من يتدية اخلالص ال اقتطع لنا من حلا ابن وام .‬
‫ا ا ال ِّ اإلميان ع هد هكر عو افني عو نةد عنةد‬         ‫يشك‬
‫اإلانان اخلا، لكي خيلص، ب ك ما يطلب اهلل من عن يقب ويرضةى‬
                                                     ‫ع‬
‫باخلالص ال ُكه ، ويتو معروض علي ليأخ ا لنفن كحق ل ليعيش‬
‫ب هورا حنب مشيئة اهلل واملنيح: »ال يريد عن مجيع النا خيلصون‬
                                 ‫وإىل معرهة احلق ُيقْبِلون.« (: 254)‬
‫ِّح يت ا العهلية الاليتوتية اليت تكشة ععهةاق حةب‬       ‫وال يوض‬
‫وخريية اهلل اليت تفوق عقلنا ومنطقنا مةا عهلة اهلل مةع إبةرايتيا -‬
     ‫كأسا إهلي ملعة وحقيقةة يتبةة اهلل وإميةان اإلانةان - والة‬
‫ُحنب عا ععظا اورة لقلب اهلل وهكةرا اةاا اإلانةان، وكةان‬            ‫ي‬
‫يتك ا: »بعد يت ا األمور اةار كةالن الةرب إىل عبةران يف الر يةا‬
                                         ‫ت‬
‫قائال: ال خت يا عبران، عاا ُةر لةك، ع ةرث كةثري ةدا... مث‬
             ‫ع َّ‬
‫عخر إىل خةار وقةال: ااظةر إىل النةهاو و ُةد الن ةون إن‬
                                                     ‫تعد‬
‫استطعت عن َّيتا، وقال ل يتك ا يكةون انةلك. هةممن (عبةران)‬
                                                  ‫بر‬
                             ‫بالرب هحنب ل ًّا.« (تك ::5:و:و:)‬
                ‫ت‬                             ‫قد‬
   ‫واضح يتنا عن اهلل َّن افن إلبةرايتيا عن يكةون ُرسةا لة ، ع‬




                               ‫-4-‬
‫حاهظا وحارسا من ك شر بدون شروط عو مطالةب، مث قةرر لة عن‬
‫يكون ع را كثريا دا مبع اصيب مةن اهلل. ذلةك بةدون شةرط عو‬
‫سبب. مث عاا وويتب بركة لننل تفوق حصةر الفكةر والعةدا. إزاو‬
‫يت ا اهلبان كان را إبرايتيا الوحيد عا ممةن اة ا الوعةد ا،ةا ،‬
             ‫تقي‬                          ‫بر‬
‫هعاا اهلل وحنب ل إمياا ًّا، مبع عا اعتربا قد اةار ًّةا وقدينةا‬
                                              ‫اون ع عه من ،ره .‬
‫واين انأل: يت إميةان إبةرايتيا يتةو الة ويتبة وعةد اهلل‬
                                                              ‫وبركت ؟‬
‫هاحلقيقة عن اهلل قب عن يتحرث قلب إبةرايتيا باإلميةان، كةان قةد‬
                              ‫قطع مع العهد والوعد ومنح الربكة!!‬
                            ‫إذا، هها يتو قيهة ووزن إميان إبرايتيا؟‬
   ‫كان يتو تصديق ادق اهلل وحب ووعدا وعهةدا. يتة ا التصادي‬
‫ع يت ا اإلميان يف يت ا الوضع عسر قلب اهلل دا، ألاة كةان مبثابةة‬
  ‫تكرمي وتعظةيا واعتةراو وتنةبيح لصةدق اهلل يف وعةدا وحلبة‬
‫النخي دا وعطف ا،ا . ال يو د تكةرمي هلل ععظةا مةن تصةديق‬
‫وعواا وحب النخي دا، ويف املقاب ال تو د إيتااةة ،ةد اهلل عكثةر‬
                       ‫ُعن‬
‫من عدن تصديق وعواا وحب . ولة لك ي ِّة املنةيح تالمية ا‬
     ‫عكثر مما َّفها بنبب عدن إمياهنا: »عيهةا ايية غا املانم إ‬
                                                           ‫عن‬
‫مىت أكون معكمإ ماىت أتاتكمكم!« (مةر 050:)، الحِة عن‬
‫ك يت ا التعني كان ،را عهنةا هشةلوا يف عهة مع ةسة بنةبب‬
‫عدم مياهنم. وقد بلغت املنرة يف قلب اهلل حىت إاة حَنَةب إبةرايتيا‬
‫ًّا ع اعتةةرب عن تصةةديق إبةةرايتيا‬   ‫ع حَ َةةب إميااةة بةةر‬  ‫ن‬




                               ‫-5-‬
                     ‫ِّ‬
‫ألعهال اهلل يتةو علةى منةتول بلةورب الةرب ع منتةهى التقةول‬
‫والقداسة. يت ا يتو ع ب تصةرو اهلل، وع ةب تصةرو إبةرايتيا‬
                                                    ‫عيضا، وبمن واحد.‬
‫ويتك ا يصبح من بنوا الاليتون املنةتحقة كة ههةا وايتتهةان،‬
‫عن اإلميان باهلل يتو حبد ذات ععظا تكةرمي وج يةد هلل ألاة تصةديق‬
‫ملواعيدا وعهواا لإلانان املهلةووة حبةا وعطةاوا جمااةا. حيةث عن‬
                                                        ‫تقب‬
‫اإلميان يعين ُّ عطايا اهلل وعخ يتا وامتالكها بكة ةراوة كحةق‬
‫اار لإلانان وذلك است ابة لعطاو اهلل غري املشةروط. وحينهةا قةال‬
                      ‫ك‬               ‫س‬
‫اهلل إلبرايتيا: »عاا اهلل القدير، ِار عمةامي و ُا كةامال« (تةك‬
‫1:5:)، هه ا ال يكون إلبرايتيا علةى سةبي الر ةاو عو الةتهين عو‬
       ‫ك‬
‫حىت اال تةهاا، ولكةن قةاهلا كهةةا قةةال للخلةق “ ُةن”‬
‫هكان (تك :51)، ههو مبثابةة عمر اةدر بالنفةاذ ألن الربكةة الةيت‬
                      ‫ت‬
‫يعطيها اهلل تشه قيااة النعهة واحلفة »عاةا ُةر لةك.« (تةك‬
                                                                ‫::5:)‬
‫وبالننبة ملا عهل اهلل يف املنيح هإن القول اإلهلةي بةأن: »يتكة ا‬
            ‫م‬
‫عحب اهلل العا حىت ب ل ابن الوحيد لكي ال يهلك كة َةن يةؤمن‬
                  ‫يوض‬
  ‫ب ب تكون ل احلياة األبدية« (يةو 15::)، ِّةح كية ربة‬
‫احلب بالب ل باإلميان باحلياة األبدية علةى منةتول العطيةة عو اهلبةة‬
‫املتكاملة ااه ة املفعول. هاإلميان مبةا عهلة اهلل يف املنةيح يتةو يتبةة‬
     ‫ه‬
‫كهبة احملبة ويتبة الب ل ويتبة احلياة األبدية اليت ععطايتةا جمااةا، ه َةن‬
‫ممن َّق ووثق، يكةون قةد اخة احليةاة األبديةة!! فاإلمياان‬      ‫واد‬
 ‫معروض كهبة مع احلياة األبدية ليس لإلانةان هضة هية إال كواة‬
 ‫است اب ل ووثق - بالنعهة - هأخ يتا كحق ألهنةا معروضةة علية‬




                                 ‫-6-‬
‫جمااا. هاإلميان معروض مع احلياة األبدية يتبة ابة، الة يأخة يتة ا‬
                                              ‫اد‬
   ‫يأخ تلك، هإن َّقتَ يت ا العةرض خلصةتَ. هاإلميةان ال خيةر‬
‫عن كوا حركة تصةديق وثقةة يف القلةب تنةدهق خالهلةا احليةاة‬
                                                           ‫األبدية.‬
   ‫ويظهر من يت ا عن اإلميان يف تقدير اهلل ينةاو الةرب ع ينةاو‬
‫التقول الكلية والقداسة. ع عن اإلميةان يف منةتواا عنةد اهلل ععلةى‬
  ‫من تقدمي احلياة كلها اوما واالة وععهةاال اةاحلة لترضةي و ة‬
                                                               ‫اهلل.‬
‫يت ا يتي حقيقة اإلميان يف احلياة املنةيحية. هالة يةؤمن ويثةق‬
‫بأن اهلل مو وا، حييا يف يت ا الو ةوا. والة يةؤمن ويثةق عن اهلل‬
‫حمبة، حييا يف حمبت . وال يؤمن ويثةق بةاخلالص الة اةنع اهلل‬
‫بابن ، حييا يف يت ا اخلالص. إذا اقول إن: »كل مَ يانم بات وكاون‬
‫لت احلياة األبدية« (يو 15::)، »الة يةؤمن بة ال ُةدان« (يةو‬
              ‫ي‬
‫15::)، »ال يؤمن باالبن ل حيةاة عبديةة« (يةو 15:1)، »إن‬
‫ممنتِ ترين جمد اهلل« (يو ::592)، »ممنةوا بةالنور لتصةريوا عبنةاو‬
                                          ‫م‬
‫النور« (يو 4:5:4)، » َةن ممةن و ولةو مةان هنةيحيا« (يةو‬
   ‫::5:4)، »مَن يؤمن و هال يعطش عبةدا« (يةو :521)، »احلا‬
             ‫احل أقول لكم: مَ ينم يب فمت تياة أبدية!« (يو :512)‬
                                                         ‫ك‬
‫وا ِّر القارئ عن حبنب إميةان إبةرايتيا، تكةون الربكةة عوال مث‬
‫اإلميان ع التصديق يتو ال جيع اإلانةان بةارا عمةان اهلل. هلةيس‬
           ‫تط‬
‫اإلميان يتو ال يعطي اإلانان الربكةة، بة الربكةة ُع أةى عوال مث‬
‫يأ اإلميان. هاهلل بارث إبةرايتيا ووعةدا بةاملريا مث ممةن إبةرايتيا‬




                               ‫-7-‬
‫هحنب ل ًّا. هأات عخ ن اخلالص والنعهةة واحليةاة األبديةة ومةا‬ ‫بر‬
‫ِّق ليكةون لةك وليحنةب لةك اهلل‬         ‫عليك إال عن تؤمن ب لك وتصد‬
‫إميااك ًّا. ولكن إميااةك ال يكةون لة قيهةة، إن تةؤمن عن اهلل‬    ‫بر‬
‫ععطاث من عندا جمااا، وعكه لك عطية اخلةالص والربكةة والنعهةة‬
‫واحلياة األبدية. هإميااك حبد ذات ليس علةى منةتول الةثهن ههةو ال‬
‫حينن قلب اهلل وال يلسم عن يعطيك شةيئا، ألن قلةب اهلل مملةوو مةن‬
                            ‫هكه‬
     ‫حنوث حنااا واهع لك جمااا ك حمبتة ، َّلة يف اخلةالص الة‬
                             ‫ِّق عاك خلصت حقا؟‬  ‫عكهل بابن . هه تصد‬
‫ومثال بالننبة ملرثا عخت لعازر كان جمد اهلل قائهةا عمامهةا وحميطةا‬
                                      ‫ِ‬
‫اا، هقال هلا املنيح: »إن ممنةت تةرين جمةد اهلل« (يةو ::592)،‬
    ‫يعين عن جمرا إمياهنا جيعلها تراا وجتلك . هاإلميان مبثابةة شةباث مفتةو‬
                              ‫ي‬
‫ارل من خالل جمد اهلل. ولكن إمياانةا ال ُحةدر لنةا جمةد اهلل مةن‬
‫النهاو عو يرهعنا إلي . ويتك ا اخلالص، ههو هينةا ولنةا وحمةي بنةا،‬
  ‫هإن َّقنا ع ممنا ب اراا واعيش: »ألن القلةب ُةؤمَ ُ بة للةرب‬
‫ِّ،‬         ‫ي ن‬                                                  ‫اد‬
‫والفا ُعتَر ُ ب للخةالص« (رو 9:59:). واضةح عن يتة ا اييةة‬    ‫ي َو‬
‫َّق بة املواعيةد هحنةب لة اهلل‬      ‫تطبيقية على إميان إبرايتيا ال اد‬
‫ًّا. هبولس الرسول يعتةرب عن القلةب ولةيس الفكةر يتةو مصةدر‬             ‫بر‬
              ‫ّ‬
‫التصديق، ألن موايتب اهلل وعطاياا واخلةالص الة مت يتةو علةى‬
             ‫منتول الرو وليس الفكر، ل لك هالتصديق يتو ر ية قلبية.‬
   ‫ل لك يصبح القمب هو مصادر اإلمياان أا الراياا والتصادي‬
‫والثقةإ ويوزن إمياا ع تصةديق مبواعيةد اهلل واخلةالص الة ّ‬
‫مت‬




                                 ‫-8-‬
   ‫بواسطة الرب ينو، املنيح عا امتالث حقيقةي للخةالص، وبالتةا‬
                                                      ‫بر‬
‫حصول على ِّ املنيح، ألن املنيح يف عهليةة اخلةالص مةان مةن‬
                                                     ‫أ‬
‫ع خطايااا وُقايم أللال وريرناا (رو 25:4). لة لك هإمياانةا‬
‫باخلالص مبع تصديق يعين اوال بالرو ألانا قهنةا بالفعة وتربراةا‬
                ‫بةرب‬
‫ِّق هيتربر ِّ املنةيح ويتة ا‬ ‫بالضرورة!! يتك ا يؤمن القلب ع يصد‬
                                      ‫يواز منتهى الكهال املنيحي.‬
‫هااظر عسيس القارئ، عن إميااك بةاخلالص الة يعةين عهليةا‬
‫عاك تصدق مون املنيح وقيامت من ع لك، مينحةك مباشةرة ومةن‬
                                 ‫اعر‬
‫اهلل “بر املنيح” ا،ا ، والةرب ِّهة عاة يتةو منتةهى التقةول‬
                                 ‫ُةه‬
  ‫والقداسة. من ع ة ذلةك س ِّي املؤمنةون منة عيةان الرسة‬
                               ‫ع‬
‫بالقدينني، هك الرسائ تقريبا اليت ُرسلت يهيةع الكنةائس كةان‬
‫ُخا،ب هيها بولس الرسةول املةؤمنني بالقدينةني، ألهنةا كةااوا‬         ‫ي‬
                                                                 ‫تقد‬
                                     ‫َّسوا باإلميان بدن املنيح حقا:‬
 ‫ِّين قدينةني.‬‫+ »إىل مجيع املو واين يف رومية عحبةاو اهلل مةدعو‬
                                                   ‫«(رو :51)‬
‫َّسني يف املنةيح ينةو،‬ ‫+ »إىل كنينة اهلل اليت يف كوراثو املقد‬
                                        ‫قد‬
                   ‫(باإلميان) املدعوين ِّينني...« (:كو :54)‬
  ‫+ »إىل كنينة اهلل اليت يف كوراثو مةع القدينةني عمجعةني...‬
                                                ‫«(4كو :5:)‬
 ‫+ »إىل القدينني ال يف عهنس واملةؤمنني يف املنةيح ينةو،.‬
                                                  ‫«(عو :5:)‬
             ‫+ »إىل مجيع القدينني يف املنيح ينو،...« (يف :5:)‬




                               ‫-9-‬
  ‫+ »إىل القدينني يف كولوسي واإلخةوة املةؤمنني يف املنةيح...‬
                                                 ‫«(كو :5:)‬
       ‫ت‬                  ‫يكو‬
‫وواضح يتنا عن ك املنيحيني الة ين ِّاةون الكنينةة اعُةربوا‬
‫قدينني ألهنا كةااوا مةؤمنني باملنةيح عو يف املنةيح كهةا كةان‬
‫خيا،بها القديس بةولس. ومعة “قدينةون يف املنةيح”، عهنةا‬
                                              ‫بر‬        ‫بر‬
‫ينتهدون َّيتا من ِّ املنيح، وقداستها من قداسةة املنةيح، ههةا‬
‫عبرار قدينون باحلق. ألن اإلميان باملنيح يعةين يف الاليتةون: احتةاا‬
‫باملنيح حبكا اخلةالص واةوال الةرو القةد واحليةاة األبديةة،‬
‫واالحتاا باملنيح مَكْين عن بالشركة يف املنةيح عيضةا ع شةركة يف‬
                                                       ‫احلياة األبدية.‬
                                 ‫ينه‬
‫ولكن لألس واحلسن يعد َّى املنةيحيون يف زماانةا يتة ا‬
                                                 ‫ُص‬
‫بالقدينني، واخت َّ اا األساقفة وبقية الكهنون ولكن كه را لقةب،‬
‫هيلقب ع ٌّ منها بصاحب القداسة عو “قداستك”، مةع عن ع مةؤمن‬
     ‫ب‬      ‫منيحي ُدعى يف املنيح قدينا وبارا حبكا إمياا ال اد‬
‫َّق ب وقأِة أ‬                                              ‫ي‬
‫شركت مع املنيح ومرياث مع املنيح هلل. ويت ا واضح مةن اييةة: »إىل‬
‫مجيع القدينني يف هيليب مع عساقفة ومشامنة...« (يف :5:)، ا ا يكةون‬
‫القديس بولس قد ع لقب القدينني لقبا واحدا بالننبة للشعب املؤمن‬
‫باملنيح يف الكنينة مع عساقفتها ومشامنتها، ألن افة القداسة منتهدة‬
 ‫من “اإلميان” باملنيح وليس كهؤيتالن شخصية. »هالقلب ينم بت لمر‬
‫اؤمن ب : »‬      ‫« ع يؤمن ب للقداسة ع لمتقديس! ذلك ألن املنيح ال‬
                  ‫قد اار لنا من اهلل برا وقداسة وهداوا.« (:كو :591)‬
‫هه ا التفريق احلاا اين يف لقةب القداسةة را ةع إىل ضةيا،‬




                               ‫- 01 -‬
‫مفهون القيهة اإلهلية لإلميان. هبعةد عن كةان اإلميةان باملنةيح يتبةة‬
‫عامة، عابح اإلميان باملنيح اوعا مةن الوييفةة والتكةرمي الشخصةي‬
                                         ‫اصد‬
‫وضاعت قيهت كهبة إهلية ِّق اةا مواعيةد ويتبةان اهلل ا،اايةة‬
                                                  ‫ُ‬
‫هنناهلا: »ألا قد وهِبَ لكم أللل املسيح ال أن ونمناوا بات فقا إ‬
‫ب عيضا عن تتأملوا أل لة « (يف :504). هأاةبحت القداسةة قرينةة‬
                                                     ‫ايالن مع املنيح.‬
‫هاين حنن ادعو إىل رهع قيهةة اإلميةان باعتبةارا يتبةة اهلل األوىل‬
                                          ‫م‬            ‫ع‬
‫والعظهى اليت ُعطيت لكة َةن اختةارا اهلل واعةاا إلية ، لينةال‬
‫بواسطة اإلميان، ع تصديق اهلل، ك مواعيد اخلةالص الةيت عكهلةها‬
                          ‫بةر‬                      ‫ي‬
‫يف ابن من ع لنا، هُحنةب إميااة لة ًّا ع ينةال التقةديس يف‬
‫َّض‬‫املنيح، ال هرق بني مؤمن ومؤمن. عمةا األلقةاب هةنحن ال اتعةر‬
     ‫بةر‬                ‫ي‬
  ‫هلا، ولكن ِّي املةؤمن العةاا عن إميااة ُحنةب لة ًّا ع‬‫اوع‬
                                               ‫يصد‬
 ‫تقدينا، شرط عن ِّق مواعيد اخلالص عهنا جت لة ، هيةؤمن عاة‬
‫ااهلا حبنب ادق وعد اهلل. ألن ك مَن اةال اخلةالص وحييةاا يتةو‬
                                               ‫املؤمن يف املنيح باحلق.‬
                               ‫واد‬
‫واين بعد عن عرهنا معرهة احلق َّقنا تصةديق اإلميةان الثابةت‬
                                         ‫ي‬
  ‫عن اهلل حنبنا عبرارا يف ابن واَّراا قدينةني ،ةدا وتنةبيح ، هةأ‬
‫سرية ينبغي عن حنيايتا عمةان اهلل واملنةيح ومالئكتة . ولكةن اعةوا‬
  ‫ةني وحنة ولكة‬
‫ةب، ةن‬                             ‫حينة‬               ‫ِّة للقة‬
                          ‫واؤك ةد ةارئ عن اهلل ال ةبنا قدينة‬
                                      ‫وتقد‬
‫سُحاسبنا على عانا قدينون َّسنا بةدن ابنة وروحة القةدو .‬            ‫ي‬
                            ‫ا‬             ‫ا‬
  ‫هإن استكثراا على عافننا عن ُحنةب عو ُةدعى مبقتضةى اإل ية‬
                                       ‫ن‬
‫والكنينة عانا قدينون، هنحن سُحاسب علةى يتة ا الوضةع ويتة ا‬




                               ‫- 11 -‬
‫الدعوة املباركة. وإن كةان اهلل يف املنةيح علنةا قدينةني بةاحلق،‬
 ‫وليس جمرا عا حَنِبَنا ك لك، هلنفها واثق عاة ويتبنةا رو قدسة‬
       ‫ليعه هينا ععهال القداسة، وعهكار وتصوران وتأمالن القدينني.‬
‫حنن مدعوون قدينني يف كنينة اهلل، وتقةررن لنةا شةركة مةع‬
‫ك قدينيها من البةدو: »شةاكرين ايب الة عيتلنةا لشةركة‬
‫مريا القدينني يف النور...« (كةو :54:). إذا، هلنةا يف عرواحهةا‬
‫مؤازرة حتها ومعواة وتنبي حةىت اكةون علةى منةتول سةري ا‬
‫وقداستها. عما القداسة اليت اهعنا كهؤمنني يف املنةيح، ههةي وراثةة‬
‫ولينت وعواا عو عمساوا عو علقابةا، وراثةة قداسةة البةنني يف نةد‬
‫االبن. هالكنينة كنينة قدينني، وال ميكن عن حييةا هيهةا عو ينتهةي‬
              ‫سةي‬
  ‫إليها إال القدينون، ع،فاال كااوا عو ر اال عو انةاوا، َّان، هالكة‬
‫منحصر يف ند املنيح كأعضاو هية هلةا معة و ةوا وشةركة،‬
                                       ‫ويعيشون عمام ويف حضرت .‬
                       ‫حي‬
 ‫واين، وحبنب ما قلنا واقول كخةربة َّةة منحهةا اهلل يف ابنة‬
‫كحق من حقوقنا املختومةة بةدن املنةيح ومنةرة ايب، هلنثةق يف‬
 ‫وعوا اهلل وعطايا االبن عن القداسة الةيت النايتةا يتةي بفعة روحة‬
‫القدو ، ويتو معنا وهينا وساكن يف يتياكة عرواحنةا الةيت ختههةا‬
‫اهلل واملنيح بدم . وعلينا اين عن اطلق الرو القةد يعهة هينةا،‬
‫بأن افتح ل ،اقان ديةدة يف سةلوكنا وععهالنةا بتقةدمي احلةب‬
‫لل هيع، وخااة األعةداو والالعةنني واملنةيئني والة ين يطراوانةا‬
‫وينلبون عموالنا، ألن يف ب ل احلب ينش الةرو القةد ويعهة ،‬




                             ‫- 21 -‬
  ‫ويضيو الفكر، ويهب عطاياا ويتباتة الةيت بةال حصةر. هةالرو‬
‫القد ال يأتينا من خار ب يتو هينا قةائا وسةاكن حنةب وعةد‬
‫ِّص، منتظر باارة الطاعةة واخلضةو، لة ليعهة بقةوة‬           ‫الرب واملخل‬
‫ويضيو ععهاقنا ويفتحها على ععهةاق االبةن هنعةرو مشةيئة ايب‬
                                                                 ‫يت‬
                                              ‫اليت و ُبت لنا يف املنيح.‬
‫وإن َّةا اصلي عن حي الرو القد هينا عو ميألاةا ههةو تعةبري‬    ‫كن‬
‫اإلحنا والشعور ع اشعر بعهل ااخلنا، ولكن يتو قائا هينةا ينتظةر‬
‫حركة إرااتنا وب ل مشيئتنا، ليظهر هيها ويسيديتا ويلهبها اارا من عنةد‬
  ‫املنةيح. واار املنيح، يتي هلب احلب اإلهلي ال إذا سكن هينا حةو‬
‫َّل‬
‫ك شيو هينا حلنةاب اهلل والقةريب والعدو جمةااا، وال يعةوا لنةا‬
‫إال و املنيح ال يط علينا من النهاو كها ع، على القديس بولس‬
                     ‫ههأل حيات شكرا وتنبيحا واالة وخدمة ال تفتر.‬
‫عيها القدينون يف املنيح، يةا قةوة الكنينةة واوريتةا وزيتةها،‬
                      ‫م‬
‫الكنينة بدون قداسةتكا مظلهةة وعبوااةا ُحرقةة بنةار اخلطيةة‬
  ‫واإلمهال واالستهتار. اشعلوا قداستكا بتصديق احلةق وعهة الةرو‬
‫بغرية ليعوا للكنينة رائحة قداسة املنيح هيةؤمن العةا عن للهنةيح‬
‫و واا حقيقيا هيكا. هاملنيح غائب عن الكنينةة بغيةاب قداسةتكا‬
‫َّة َّالة. الصليب منكس يف الكنينةة ومهةان، ألاة ال يو ةد‬      ‫احلي والفع‬
‫مَن حيهل بالصدق وال مَن ينةري ويتبةع املنةيح باسةتعداا املةون‬
                                                       ‫ت‬
‫علي . الصلبان ُبا، يف الكنينة والشار، بةالقرو،، هاحنطةت قيهةة‬
‫الصليب يف عيون النةا ، ألن القداسةة غابةت وغةاب القدينةون‬
                                                               ‫يثه‬
                                ‫ال ين ِّنون الصليب برقااا وامائها.‬




                                ‫- 31 -‬
  ‫ويلسمنا عن اعوا إىل إميةان إبةرايتيا اائهةا واتأمة يف مفهومة‬
  ‫ومايتيت وقوت ، إذ ملا ويتب اهلل إبرايتيا موايتب من الربكةة ا،اايةة لة‬
                           ‫بر‬
‫ولننل إىل األبد، ممن إبرايتيا هحنب اهلل ل ًّا. يتنةا إميةان إبةرايتيا‬
                               ‫ع‬
‫يتو جمرا تصديق ، إمنا بثقة يف اعهة اهلل اليت ُعطيةت لة . وحنةن يتنةا‬
‫اتع ب ك الع ب، إذ عن إميان إبرايتيا يسا عةن كواة تصةديق‬
‫وعد اهلل بالربكة، هكان إميان إبرايتيا مبثابةة جمةرا إمضةاو عو خةتا‬
‫باملواهقة على وثيقةة يتبةة ومةريا منحهةا اهلل إلبةرايتيا بقنةا،‬
                                 ‫هللحال اارن ااه ة املفعول بإمضاو إمياا .‬
‫يتك ا جاما وثيقة اخلالص اليت كتبةها املنةيح بدمة وختههةا اهلل‬
                                           ‫م‬
‫ايب بتقدمي ع َّت ا،ااية لكة َةن يقبلةها، و يعةد إال عن خنةتا‬  ‫ُبو‬
               ‫باملواهقة عو التصديق بإميان، ع بثقة، لتصري ااه ة املفعول!!‬
      ‫م‬
‫ولكن عظهة اهلل ايب املتع َّب هلا حقا يتي عا قةرر عن كة َةن‬
‫َّ، بةر‬ ‫خيتا باملواهقة والتصديق، ع باإلميان بعه اخلالص، يهبة الةرب‬
                     ‫املنيح، ع مينح قوة القداسة عو التقديس يف املنيح.‬
‫يتنا الع ب يبدو م يتال بالننةبة لإلميةان أوالًإ ألن اهلل عة عن‬
‫جمرا تصديق ع إانان على عهلية اخلةالص تصةبح ااهة ة املفعةول‬
             ‫م‬
‫حلناب . مث يكت ِ اهلل ا ا النخاو ب زاا علي عن كة َةن يةؤمن‬
  ‫ًّا ع يهبة‬ ‫ِّق مةا عهلة ايب واملنةيح - جيعلة بةار‬               ‫- ع يصد‬
                                                         ‫املؤيت‬
                 ‫القداسة، ويتي َّ الكام لنوال احلياة األبدية مع اهلل.‬
                                  ‫يؤك‬
‫ههنا إن كان اخلالص حبد ذاتة ِّةد لنةا عظهةة اهلل ايب يف‬
‫حمبت األبوية ويف ب ل البن من ع لنا، هةإن ،ريقةة اةوال اخلةالص‬




                                ‫- 41 -‬
‫ِّد لنا مرة ثااية عظهة اهلل ايب يف تواةيل اخلةالص لنةا بطريةق‬    ‫تؤك‬
‫اإلميان ع يتبة التصديق بثقة يف وعةوا اهلل، لننةال كة مواعيةد اهلل‬
            ‫م‬
‫اليت َّريتا لنا من األزل. وهوق ك يت ا قرر اهلل عن كة َةن يةؤمن‬‫اب‬
                                                  ‫َّ‬
            ‫ِّق، يهب بر املنيح ع تقديس الرو يف املنيح جمااا.‬ ‫ع يصد‬
‫هيا مؤمنون، ااتبهوا واستخدموا حقكةا يف اإلميةان وال تنةتهينوا‬
   ‫مبرياثكا يف املنيح مع القدينةني، ألن يف إميةااكا وقداسةتكا غة‬
                                          ‫حي‬
‫للكنينة والعا وشهااة َّة ملسيد مةن اإلميةان السةتعالن حقيقةة‬
‫املنيح، إن كنتا حقا تريدون للهنيح و ةواا يف الكنينةة والعةا .‬
                    ‫ألن و وا املنيح واستعالا ريتن إميااكا بقداستكا.‬
           ‫»ألن يت ا يتي إرااة اهلل قداستكا.« (:تس 251)‬
                                                     ‫(مارس 1994)‬




                              ‫- 51 -‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Tags:
Stats:
views:7
posted:2/5/2013
language:Arabic
pages:15