قاعدة الرسمية والشهر العقاري في القانون الجزائري

Document Sample
قاعدة الرسمية والشهر العقاري في القانون الجزائري Powered By Docstoc
					   ‫قاعدة الرسمية والشهر العقاري في القانون الجزائري‬
                                         ‫"و ما أوتيتم من العلم إال قليال"‬
                                                ‫صدق الله العظيم‬
                                              ‫سورة اإلسراء آية58‬




                                                                                                           ‫مقدمة:‬
     ‫إنّ العقار ثروة ال تزول، حب امتالكه وجد منذ أن خلق هللا اإلنسان وغرس فيه حبّ المال و التملك، غير أن‬
        ‫التنافس في طلب ملكيته أدى إلى ظهور العديد من الخالفات نجم عنها في غالب األحيان نزاعات كثيرة و‬
     ‫معقدة، و هو ما دفع الكثير من الدول إلى االهتمام به و ال سيما بمسألة نقل الملكية العقارية،و ذلك بإيجاد عن‬
 ‫طريق تشريعاتها اإلطار األمثل الذي يتم بموجبه تنظيم الملكية العقارية نظرا لما تكتسيه من أهمية بالغة. إذ ممّا‬
   ‫ال شك فيه أنّ العقارات بمختلف أنواعها سواء أكانت صناعية أو فالحية أو عمرانية تلعب دورا هاما في مجال‬
     ‫التنمية االقتصادية، فكلما تم تسيير آليات حركية للسوق العقارية بقواعد موضوعية و إجراءات شكلية يتجنب‬
                                                                         ‫ّ‬
         ‫فيها التعقيد، يتم تحفيز رؤوس األموال المدخرة سواء أكانت بالداخل أو بالخارج و هو ما يعود فعال على‬
                                                                ‫االقتصاد الوطني باالزدهار و تسريع وتيرة التنمية.‬
          ‫و عليه فإنّ موضوع العقار كمحور استراتيجي، ونظرا للدور الكبير الذي يلعبه في التنمية االقتصادية و‬
                                                                                                   ‫ّ‬
     ‫االجتماعية، فإنه كان من الواجب إضفاء حماية صارمة على الملكية العقارية وإحاطتها بجملة من الضمانات‬
                                ‫األكيدة، سواء أكانت بمبادئ دستورية أو قواعد قانونية تحقيقا للوظيفة التي يؤديها.‬
           ‫و قد إعتنق المشرع الجزائري في سبيل تحقيق هذا الغرض مبدأ الرسمية منذ السبعينات بموجب قانون‬
      ‫التوثيق70/91 الذي فرض بموجبه إفراغ كل التصرفات الواردة على العقار في القالب الرسمي تحت طائلة‬
                                                                       ‫ّ‬
‫أنّ هذا الموقف لقي الكثير من اإلنتقادات‬     ‫البطالن مستبعدا بذلك العقود العرفية من مجال المعامالت العقارية، إالّ‬
    ‫بين مؤيد ومعارض ممّا انعكس ذلك على الجهة المطبقة للقانون و السيما المحكمة العليا التي تمثل أعلى جهة‬
‫قضائية، إلى جانب الواقع الذي وجدت فيه أوضاع في تلك الحقبة الزمنية و ممارسات بعض األفراد المجتمع في‬
    ‫التعامالت العقارية خارج األحكام القانونية التي كانت متشددة و خاصة ما جاء به قانون اإلحتياطات العقارية،‬
     ‫فصدرت نصوص متفرقة،و تركت منافذ و فسحات لالجتهاد القضائي قصد إيجاد حلول لالشكاالت التي كان‬
                                ‫يفرزها الواقع و التي كانت في كثير من األحيان مسايرة له و على حساب القانون.‬
                                                                                                       ‫ّ ّ‬
       ‫ومن ثم فإنه يثور التساؤل بخصوص القيمة القانونية لهذه الرسمية المستوجبة في المعامالت العقارية و كذا‬
      ‫الدوافع واألسباب التي أدت بالقضاة إلى الخروج عن هذه القاعدة إلى غاية استقرار المحكمة العليا حول هذه‬
            ‫المسألة بعد اجتماع غرفها، من جهة،و من جهة أخرى يثور أيضا،ما إذا كانت هذه الرسمية واجبة في‬
        ‫المحررات التي تتضمن تصرفات قانونية ناقلة للملكية العقارية، أم تتعداها إلى لتلك المكرسة لواقعة مادية‬
         ‫باعتبار أنّ هذه األخيرة تعد هي أيضا وسيلة لنقل الملكية العقارية زيادة على األحكام والعقود و القرارات‬
      ‫اإلدارية، ما دامت قد تؤدي إلى نقل السلطة المباشرة لصاحب العقار من استغالل و استعمال و تصرف إلى‬
    ‫شخص آخر وفقا للقانون وهو ما نصت عليه أحكام المادة 604 من القانون المدني المؤرخ في 46/17/1019‬
                                           ‫والمادتين 06 و26 من القانون رقم 71/16 المتضمن التوجيه العقاري.‬
   ‫ونظرا ألهمية حق الملكية و سائر الحقوق العينية سواء أكانت أصلية أو تبعية كونها من الحقوق التي يحتج بها‬
                                                                                            ‫ّ‬
    ‫في مواجهة الكافة، فإنه لكي تكون لها هذه القوة، البد ان يعلم الغير بماهية هذه الحقوق و التصرفات التي ترد‬
  ‫عليها، ذلك أنّ نقل هذه الحقوق بمجرد التعاقد فقط ال يحقق هذا العلم،بل قد يترتب عليه أضرارا جسيمة تصيب‬
                              ‫ّ‬                    ‫ّ‬
      ‫المتعامل والغير على حد سواء، فقد يتم التعامل مع شخص على أنه مالك في حين أنه نقل ملكيته إلى غيره،‬
                ‫األمر الذي يؤدي إلى ضياع الحقوق و يعرقل تداول األموال و من ثم يهدد فكرة االئتمان العقاري.‬
                                               ‫ّ‬
‫و من أجل ذلك فإنّ المشرع لم يكتف بقاعدة الرسمية فقط، فتدخل بإصدار العديد من التشريعات تهدف إلى تنظيم‬
   ‫و تسيير الشهر العقاري بما يتماشى و فكرة حماية الملكية العقارية و ضمان استمراريتها، فزيادة على الرسمية‬
                                                                                              ‫ّ‬
        ‫المستوجبة قانونا، فإنه اعتبر نفس هذه الرسمية من مبادئ الشهر العقاري والذي بدونه ال تنتقل الملكية في‬
   ‫العقار،وهو ما تبناه فعال بموجب األمر 10/60 المتضمن المسح العام لألراضي و تأسيس السجل العقاري و‬
               ‫مراسيمه التطبيقية، السيما منها المرسوم40/64 الذي اشترط الرسمية في كل سند مقدم لإلشهار.‬
                                 ‫ّ‬
                                                             ‫ّ‬
 ‫والمشرع الجزائري من خالل األمر السابق فإنه تبنى نظام الشهر العيني الذي يعتبر القيد هو وحده الذي ينشئ‬
       ‫الحقوق أو يعدلها أو يزيلها، إالّ أنه لم يأخذ بهذا النظام بصفة مطلقة،زيادة على أنه أبقى على نظام الشهر‬
                              ‫ّ‬                                           ‫ّ‬
  ‫الشخصي إلى حين تمام عمليات المسح العام لألراضي و هو ما خلق عدّة إشكاالت برزت في الميدان العملي.‬
 ‫و لعل التساؤل الثاني الذي يمكن إثارته تحت هذا العنوان هو مرتبط بأهمية هذا الشرط في نقل الملكية العقارية‬
                                                                                                       ‫ّ‬
                                                  ‫و كذا ما أفرزه تطبيقه من إشكاالت اختلفت اآلراء حولها.‬
‫إنّ كل التساؤالت التي سبق ذكرها، سواء أكانت مرتبطة بالرسمية المقررة في المعامالت المنصبة على العقار،‬
          ‫أو كانت متعلقة بالشهر العقاري كأداة قانونية لنقل الملكية العقارية سنحاول دراستها من خالل فصلين:‬

                            ‫الفصل األول: قاعدة الرسمية في نقل الملكية العقارية‬
                                                                            ‫المبحث األول :القيمة القانونية للرسمية‬
                                              ‫المطلب األول: مدلول قاعدة الرسمية و االستثناءات الواردة عليها‬
                                                             ‫المطلب الثاني: شروط صحة سند الرسمي و حجيته‬
                                                                ‫المطلب الثالث: موقف القضاء من قاعدة الرسمية‬
                                                   ‫المبحث الثاني :أنواع السندات الرسمية الناقلة للملكية العقارية‬
                                                                                 ‫المطلب األول: السندات التوثيقية‬
                                                                                ‫المطلب الثاني : السندات اإلدارية‬
                                                                                ‫المطلب الثالث: السندات القضائية‬
                             ‫الفصل الثاني: دور الشهر في نقل الملكية العقارية‬
                                                                               ‫المبحث األول :نظام الشهر العقاري‬
                                                                             ‫المطلب األول: أنظمة الشهر العقاري‬
                                                           ‫المطلب الثاني: قواعد و شروط تنظيم الشهر العقاري‬
                                                                         ‫المطلب الثالث: إجراءات الشهر العقاري‬
                                                                               ‫المبحث الثاني :آثار الشهر العقاري‬
                                                        ‫المطلب األول: القيد كشرط لوجود التصرفات و الحقوق‬
                                           ‫المطلب الثاني: القيد كشرط لنفاذ الحق أو اإلجراء في مواجهة الغير‬
                                                           ‫المطلب الثالث :اإلشكاليات المرتبطة بالشهر العقاري‬
                                                                                                           ‫خــــاتمة‬




                               ‫الفصل األول :قاعدة الرسمية في نقل الملكية العقارية‬
      ‫-إن األصل في العقود الرضائية و هذا المبدأ هو الذي كان يطبق في ظل القانون المدني القديم في الجزائر،‬
    ‫فكانت التصرفات و إن وردت على عقار تعد صحيحة حتى و لو لم تحرر في الشكل الرسمي، لكن تغير هذا‬
‫المنظور مع مرور الزمن ، و تقدم فكرة العناية بالعقار، فنص المشرع على الشكلية في قانون المالية 1419، تم‬
  ‫في قانون التوثيق 70/91 و كذا كل القوانين الصادرة بعده، إذ جعل من هذه الرسمية ركن لالنعقاد و بانعدامها‬
                                                                                             ‫تنعدم التصرفات.‬
‫-و قد تدخل المشرع الجزائري منذ االستقالل في الكثير من النصوص لتنظيم الملكية العقارية ابتداء من تعريفها‬
   ‫على ضوء المادة 604 من القانون المدني التي تنص على أن:"الملكية هي حق التمتع و التصرف في األشياء‬
                                                      ‫بشترط أن ال يستعمل استعماال تحرمه القوانين و األنظمة."‬
‫فمن هذا التعريف يتضح أن عناصر الملكية ثالثة و هي االستعمال و االستغالل و التصرف و ذلك وفقا للقوانين‬
                                    ‫و األنظمة المعمول بها ، و هو ما أكدته المادة 06 من قانون التوجيه العقاري.‬
        ‫تم بين المشرع أسباب الملكية في المواد من 600 إلى 662 من القانون المدني التي يتبين منها بأن الملكية‬
       ‫العقارية تنتقل عن طريق التصرفات القانونية سواء كانت من جانب واحد كالوصية أو من جانبين كالبيع و‬
‫المبادلة، و قد تكون عن طريق واقعة مادية كالرفاة و االلتصاق، االستيالء و الحيازة، أو واقعة مركبة من واقعة‬
   ‫مادية و تصرف قانوني كالشفعة، غير أنه في الكثير من األحيان قد يحتاج اإلنسان لطريق آخر إلشباع رغبته‬
   ‫في نقل الملكية العقارية إليه فيستلزم عليه األمر اللجوء إلى القضاء الستصدار حكم قضائي ليكون بمثابة سند‬
                                                                                           ‫ناقل للملكية العقارية.‬
  ‫و ما ينبغي اإلشارة إليه أن كل هذه األسباب التي تؤدي إلى كسب الملكية العقارية استوجب المشرع الجزائري‬
‫صياغتها في محرر رسمي مستوفي لكل الشروط المتطلبة قانونا، حتى يؤدي الوظيفة المناطة به من نقل الملكية‬
‫بعد إجراءات الشهر العقاري أيا كانت الجهة المصدرة له، و من ثم فدراستنا لهذه الجزئية تتمحور حول مسألتين‬
 ‫أساسيتين تتعلق بالقيمة القانونية لهذه الرسمية المتطلبة قانونا، و كذا أنواع المحررات الرسمية التي تنقل الملكية‬
                                                                            ‫العقارية الذي سنتناوله في مبحثين:‬
                                                                        ‫-المبحث األول: القيمة القانونية للرسمية‬
                                               ‫-المبحث الثاني: أنواع السندات الرسمية الناقلة للملكية العقارية‬


                                                                        ‫المبحث األول: القيمة القانونية الرسمية:‬

                                                ‫المطلب األول :مدلول قاعدة الرسمية و اإلستثناءات الواردة عليها:‬
      ‫و سنتناول هذا المطلب في عنصرين أساسيين، وهما الرسمية المعتبرة كركن لالنعقاد في التصرفات الواردة‬
                                             ‫على العقار بموجب قانون التوثيق و كذا اإلستثناءات الواردة عليها.‬
                                                                             ‫الفرع األول :الرسمية كركن لالنعقاد‬
 ‫لقد سبق وأن ذكرنا أنّ التشريع الجزائري في مجال الملكية العقارية، عرف عدّة مراحل، إذ كان مبدأ الرضائية‬
                                                                              ‫ّ‬
‫هو القاعدة العامة في التعاقد، ذلك انه يكفي فيها توافق اإلرادتين على طبيعتها و سببها و محلها، لكن سرعان ما‬
    ‫بدأ المشرع يفرض شكال معينا في بعض التصرفات عندما ترد على العقار، و هذا أوال بموجب قانون المالية‬
       ‫لسنة 1419 تحت رقم 64/94 المؤرخ في 96/69/6419 الذي أوجب الشكل الرسمي في بعض التصرفات‬
         ‫بعوض دون أن يوجب هذه الشكلية تحت طائلة البطالن، إذ وضعت لحماية المتعاقد الذي يتمسك بوجوب‬
  ‫اإلثبات بهذه الطريقة، زيادة على األغراض المالية البحتة التي كان يهدف إليها كوجوب دفع الثمن إجباريا بين‬
                                                                                                      ‫يدي الموثق.‬
     ‫و لم يتضح موقف المشرع الجزائري إالّ بعد صدور األمر 19/07]1[ المؤرخ في 19/69/7019 المتضمن‬
    ‫قانون التوثيق المطبق ابتداءا من يوم 97/97/9019، الذي أوجب الرسمية في التعاقد الوارد على العقار، ولم‬
 ‫يعد بذلك للعقد العرفي أية حجية، و أوجب إفراغ جميع التصرفات الواردة على العقار في القالب الرسمي تحت‬
   ‫طائلة البطالن فقد نصّت المادة 69 منه " زيادة على العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى الشكل الرسمي،‬
 ‫فإنّ العقود التي تتضمن نقل عقارات أو حقوق عقارية أو محالت تجارية أو صناعية أو عقود إيجار زراعية أو‬
           ‫تجارية....يجب تحت طائلة البطالن أن تحرر هذه العقود في الشكل الرسمي مع دفع الثمن لدى الضابط‬
 ‫العمومي الذي حرر العقد"، فهذه المادة أضفت حماية خاصة على كل التصرفات الواردة على العقار، فال يكفي‬
    ‫توافر الرضا و المحل و السبب و أهلية إبرام العقود بل البد من اتباع شكل معين يتمثل في الرسمية التي هي‬
     ‫ركن لالنعقاد و لصحة العقد،كما أن المشرع استعمل في الصيغة الفرنسية للنص كلمة ‪impérativement‬‬
                      ‫ّ‬                ‫ّ‬
       ‫التي تدل صراحة على الطابع اإللزامي للرسمية، و لكن ما يعاب عليه، أنه و إن كان قد نظم ذلك في قانون‬
         ‫التوثيق الصادر في 7019 إالّ أنه لم يخصص لها نصّا صريحا في القانون المدني الصادر بموجب األمر‬
                                                                                  ‫ّ‬
  ‫10/21 المؤرخ في 46 سبتمبر5791]2[ ، ما عدا النافذة الصغيرة التي فتحها بشأن هذا المجال بموجب المادة‬
 ‫90 من ق م و التي تخص الوعد بالبيع الوارد على العقار إذ تلزم األطراف احترام اإلجراءات الشكلية المقررة‬
      ‫قانونا، و من خالل هذه المادة، فإّنه أحالنا على مواد سابقة و منها المادة 69 من قانون التوثيق رقم 70/91،‬
       ‫وكذلك الحال بالنسبة للمادة 610 من القانون المدني التي توجب احترام الشكلية، السيما اإلجراءات المتعلقة‬
                                                                      ‫بالشهر العقاري حتى تنتقل الملكية العقارية.‬
  ‫و إن كان القانون المدني لم ينص صراحة في بداية األمر على لزوم إبرام العقود المتضمنة التصرفات الواردة‬
 ‫على العقار في الشكل الرسمي إالّ أنّ هذه اإلحاالت على القوانين المعمول بها كافية للقول بأنّ المشرع قد جعل‬
                                                                ‫من الرسمية شرطا أساسيا النعقاد تلك التصرفات.‬
        ‫و قد تأكدت هذه القاعدة خاصة بعد صدور األمر10/60 المؤرخ في 69/99/1019 المتضمن إعداد مسح‬
 ‫األراضي العام و تأسيس السجل العقاري، السيما المرسوم التطبيقي له رقم 40/64 المؤرخ في 6791/30/52‬
                                              ‫ّ‬
      ‫والمتعلق بتأسيس السجل العقاري. إذ نص في المادة 94 منه (( بأنه يقدم على الشكل الرسمي كل عقد يكون‬
                                                                                                ‫موضوع إشهار.))‬
‫و أمام عدم تخصيص نص خاص إلبرام العقود الواردة على العقارات في الشكل الرسمي في القانون المدني فإنّ‬
   ‫ذلك قد شكل أحد األسباب التي أدّت إلى تناقض قرارات الجهات القضائية بخصوص هذه المسألة و سرعان ما‬       ‫ّ‬
      ‫أدرك المشرع هذا الفراغ القانوني فأدرج المادة 69 السالفة الذكر بكاملها في المادة 666 مكرر9 من القانون‬
        ‫22/69 المؤرخ في 8891/50/30 المعدل و المتمم للقانون المدني أين أكدت صراحة على الرسمية كركن‬
‫لالنعقاد في كل عقد من شأنه نقل أو تعديل أو إنشاء أو زوال حق الملكية العقارية وعلى كل ما يرد على الحقوق‬
                        ‫ّ‬
         ‫العينية األصلية و التبعية، وذلك عن طريق إثبات هذه التصرفات في محرر ينجزه موظف عام، أو ضابط‬
                                ‫عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة ورتبت البطالن المطلق كجزاء على تخلفها.‬
‫و تجسدت هذه الشكلية أيضا بصدور قانون التوجيه العقاري رقم 71/16 المؤرخ في 29/99/7119 الذي كرّ س‬
    ‫الملكية العقارية الخاصة بعد أن ألغى كل القيود الواردة على المعامالت العقارية السيما ما كان مفروضا منها‬
     ‫بموجب قانون االحتياطات العقارية رقم40/66 في مجال العقار الحضري وكذا قانون الثورة الزراعية، وأكد‬
       ‫على قاعدة الرسمية من جديد بموجب المادة 16 منه التي نصّت ((يثبت الملكية الخاصة لألمالك العقارية و‬
                                                    ‫الحقوق العينية عقد رسمي يخضع لقواعد اإلشهار العقاري. ))‬
        ‫فالرسمية تعتبر وسيلة لترقية المعامالت القانونية و ضمانة قوية الستقراها نظرا لما تنطوي عليه من مزايا‬
                                                                                 ‫كثيرة يمكن حصرها في ما يلي:‬
          ‫-إنّ الرسمية تقتضي تدخل الموظف العام، أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة كل في حدود‬
                     ‫ّ‬
          ‫اختصاصه، وهذا ما يزيد من القيمة القانونية للمحرر و حجيته و يجعل البيانات التي تتضمنها المحررات‬
                                                                                            ‫الرسمية قوية و قاطعة.‬
               ‫-إنّ الرسمية تضمن إشهارا للمحررات المودعة بالمحافظة العقارية في اآلجال القانونية المحددة لها.‬
  ‫-إسناد عملية تحرير مختلف المحررات الرسمية و الخاضعة للحفظ العقاري إلى موظف عام أو ضابط عمومي‬
  ‫أو شخص مكلف بخدمة عامة يعد بمثابة حماية تامة لألطراف المتعاقدة و الغير، سيما مع علمهم بمدى خطورة‬
                                          ‫التصرف المقدمين عليه، وكذا األحكام التشريعية و التنظيمية التي تحكمه.‬
  ‫-قاعدة الرسمية تلزم بعض محرري العقود استالم أصول جميع العقود و الوثائق من اجل اإليداع واالحتفاظ في‬
                               ‫نفس الوقت بنسخ أصلية مثلما يمليه قانون التوثيق في هذا الشأن على سبيل المثال.9‬
 ‫-قاعدة الرسمية تمكن الدولة من بسط مراقبتها على السوق العقارية قصد التقليل من المضاربة و تمكين الخزينة‬
                                                                                       ‫من تحصيل مدا خيل مالية.‬
 ‫كما أنّ قاعدة الرسمية تضع بين يدي البائع و المشتري سندا قابال للتنفيذ و إلجراء الشهر دون الحاجة إلى الحكم‬
                                                                                                           ‫بتنفيذه.‬
                                                                                            ‫ّ‬
     ‫لكن ما يلفت االنتباه، أنه بالرغم من التأكيد على الرسمية بموجب األمر 70/91 المتضمن قانون التوثيق، فإنّ‬
       ‫المشرع الجزائري سنّ بعض النصوص التشريعية التي يمكن اعتبارها خروجا عن القاعدة المفروضة بنص‬
       ‫المادة 69 من القانون السابق، وخاصة ما جاء به في المرسوم 60/66 المؤرخ في 17 جانفي 6019المتعلق‬
 ‫بإثبات حق الملكية العقارية الخاصة السيما ما يتعلق بإثبات انعدام الشكلية التي تعد استثناءا على القاعدة العامة،‬
             ‫أما االستثناء الثاني فقد ورد في القانون 42/07 المؤرخ في 67/67/4219 المتضمن الترقية العقارية.‬




                                                     ‫الفرع الثاني :االستثناءات الواردة على قاعدة الرسمية:‬
   ‫)1ما جاء به المرسوم 60/66 المؤرخ في 17 جانفي 6019 المتعلق بإثبات حق الملكية العقارية الخاصة :إذ‬
    ‫نصت مادته الثالثة على اعتبار السندات الرسمية صحيحة إلقامة الحجة في شأن الملكية الزراعية أو الحقوق‬
                                                                                  ‫العينية و عددتها كما يلي:‬
       ‫وثائق الملكية المحررة تنفيذا للقوانين المتعلقة بالتشريع العقاري و المسلمة من طرف إدارة أمالك الدولة.‬
 ‫-العقود اإلدارية التي تتضمن إنشاء أو نقل أو إثبات أو تعديل ملكية عقارات أو حقوق عينية عقارية و المحررة‬
                                                                           ‫من طرف الموظفين العموميين.‬
                                                                                   ‫ّ‬
  ‫-األحكام القضائية التي تقر إنشاء أو نقل أو إثبات أو تعديل ملكية عقارات أو حقوق عينية عقارية، و الصادرة‬
                                                        ‫من طرف القضاة و الحائزة لقوة األمر المقضي به.‬
   ‫-العقود المتعلقة بإنشاء أو نقل أو إثبات أو تعديل ملكية عقارات أو حقوق عينية عقارية و المحررة من طرف‬
                                     ‫موظفين قضائيين و الخاضعة إلجراء اإلشهار الخاص بالرهن العقاري.‬
      ‫جاءت المادة الرابعة من نفس المرسوم لتعتبر العقود غير الرسمية المسجلة وسيلة صحيحة إلقامة الدليل في‬
     ‫شأن الملكية العقارية، و كأنّ المشرع أراد بذلك تسوية وضعية فرضها األمر الواقع متجاوزا لنص المادة 69‬
  ‫من قانون التوثيق وألزم المالك الحائزين على السندات المشار إليها في المواد 6-6 سواء أكانت رسمية منها أو‬
  ‫عرفية بخصوص األراضي صالحة للزراعة أو معدة لها، بتقديمها حين القيام بعمليات إثبات حق الملكية عليها.‬
     ‫وأكثر من ذلك فإنّ المشرع الجزائري ذهب إلى اإلقرار بثبوت الملكية العقارية الخاصة، وإن انعدمت الوثيقة‬
  ‫على اإلطالق و ذلك من خالل النصين، األول يتعلق بالمرسوم السابق الذكر( 60/66 ) و الثاني بموجب األمر‬
                                                                             ‫ّ‬
                                                                ‫رقم 90/60 المتضمن قانون الثورة الزراعية]3[.‬
‫فبموجب المادة 69و49 من المرسوم 60/66، تعتبر الحائز الفعلي الذي تتوفر فيه الشروط الواجبة قانونا " مالكا‬
 ‫للعين" ولو لم يكن حاصال على وثيقة تجعل منه شاغال بوجه حق للعقار، إذ أن المادة 69 نصّت "يجب على كل‬
 ‫مشغل ألرض خاصة زراعية أو معدة للزراعة و غير موطدة أو مثبتة الملكية بالوثائق والعقود المبينة في المواد‬
         ‫3 ،4 ، 5من هذا المرسوم، أن يقدم خالل عمليات إحصاء األراضي تصريحا إلى المجلس الشعبي البلدي‬
 ‫الموسع، وأن يوضح بأية صفة يقوم باستغالل هذه األراضي" و هذا حتى يتسنى للجان التقنية المكلفة من طرف‬
                         ‫المجلس بالتحقيق في التصريحات و التأكد فيما إذا لم يكن لتلك األراضي مالكين حقيقيين.‬
                                                                                  ‫ّ‬
    ‫و المادة 61 منه نصت على أنه" إذا نتج من التحقيق، أنّ األرض المصرح بها هي أرض ملك، ولكن دون أن‬
   ‫يكون حق ملكيتها مثبتا بأحد السندات أو العقود المبينة في المواد 67 .67 .17 من هذا المرسوم، فيعترف بهذا‬
    ‫الحق لفائدة الشخص الذي حاز ملكيتها وانتفع بها طيلة 71 سنة على األقل إلى غاية أول نوفمبر 9019 و هو‬
  ‫تاريخ الدخول في حيز التنفيذ لألمر رقم 90/60 ، وتنطبق على األشخاص واضعي اليد األحكام المتعلقة بتسليم‬
                                                        ‫شهادات ملكية التي يستفيد منها الحاملون لسندات عرفية."‬
   ‫و تعد أحكام المرسوم60/66 الالحقة لقانون الثورة الزراعية االستثناء الوحيد الذي يسمح باالحتجاج بالملكيات‬
                                                   ‫العقارية الخاصة، و إن انعدم السند سواء أكان رسميا أو عرفيا.‬


        ‫-2االستثناء الثاني على قاعدة الرسمية :و هو ما نص عليه القانون رقم 42/07 المؤرخ في 67/67/4219‬
   ‫المتضمن الترقية العقارية :المادة 67 من القانون السابق استثنت من الخضوع للشكل الرسمي المنصوص عليه‬
      ‫في المادة 69 من األمر 70/91 وأحكام المادة 666 مكرر9 من القانون المدني، ما يسمى "بعقد حفظ الحق"‬
   ‫بنصها "أنه يحرر العقد التمهيدي المسمى عقد حفظ الحق في شكل عقد عرفي، ويخضع إلجراء التسجيل، فإذا‬
                     ‫تم البيع النهائي وجب تحريره في الشكل الرسمي، حسب ما تقتضيه المادة 26 من نفس القانون."‬          ‫ّ‬
          ‫ولكن ألغى القانون المذكور بمقتضى المرسوم التشريعي 61/67 المؤرخ في]4[3991/30/10 و المتعلق‬
                     ‫بالنشاط العقاري أين أوجب تحرير عقد البيع بناءا على تصاميم في شكل رسمي يتم أمام الموثق.‬
  ‫ة تكلفتها من‬    ‫كذلك فإنه رغم النصّ على هذه الرسمية إالّ أنّ األفراد بقوا يتعاملون بالعقود العرفية لسهولتها و قلّ‬
                                                                                                              ‫ّ‬
  ‫جهة و كذا نظرا للقيود والموانع التي فرضها المشرع في تلك الحقبة الزمنية و المتعلقة باألمر 60/46 المؤرخ‬
         ‫في 67/67/6019 والمتعلق باالحتياطات العقارية للبلدية، ممّا استدعى التدخل لتسوية هذه العقود إذ صدر‬
    ‫منشور رئاسي مؤرخ في 76/47/4019 الذي جاء لتصحيح العقود العرفية الثابتة التاريخ قبل 17/67/4019‬
                                                                               ‫تاريخ العمل بقانون االحتياطات العقارية.‬
‫و لقد سنّ هذا المنشور إجراءات خاصة، فكلف المحاكم بإجراء التحقيق حول صحة البيوع ومدى توافر أركانها،‬
      ‫ّ‬
    ‫لكنه لم يلق صدى أمام المحاكم كونه كان يحمل وجهة نظر الحكومة في تأويل األمر 60/46، فضال على أنه‬
                                                                   ‫ّ‬
                         ‫تجاهل تماما األمر70/91 المتعلق بالتوثيق، كما أنه لم يحدد مدة لتصحيح البيوع العرفية]5[.‬
   ‫وقد رفعت عدّة دعاوى بصحة البيوع أمام المحاكم، و نظرا لعدم رّ د الثمن من قبل البائع أو ذوي حقوقه بسبب‬
        ‫عسرهم، فقد لبّت بعض الجهات القضائية مثل هذه الدعاوى، على أن كون البيع وقع قبل 17 مارس 6019‬
    ‫تاريخ العمل باألمر التشريعي و لكن على المحاكم أن تتحرى في الوقائع و أن تجري تحقيقا فيما إذا كان البيع‬
         ‫أبرم قبل 17 مارس 6019 و تتوفر فيه جميع الشروط التي من بينها تسليم الشيء المبيع و دفع الثمن، وال‬
   ‫تصحح سوى البيوع التي أبرمت قبل نشر هذا األمر (الرصيد العقاري للبلديات)، وأنّ األحكام التي تصدر في‬
 ‫هذا الشأن يجب أن تحترم الحدود التي فرضها المرسوم 40/26 المؤرخ في 07/67/4019 المحدد لكيفية تحديد‬
           ‫الحاجيات العائلية لمالكي األرض في ميدان البناء و تقوم مقام العقود الموثقة و تنتج آثارها بالنسبة للغير.‬
            ‫وقد تدخل أيضا المشرع الجزائري مرة أخرى لتسوية العقود لعرفية بموجب قانون 12/97 المؤرخ في‬
‫69/27/1219 المتضمن قواعد شغل األراضي قصد المحافظة عليها و حمايتها و خاصة أمام ما أثارته الفوضى‬
                   ‫الناجمة عن نقل الملكية العقارية بموجب المحررات العرفية فصدر المرسوم 212/58 المؤرخ في‬
 ‫29/27/1219 يحدد أوضاع الذين يشغلون فعال أراضي عمومية أو خصوصية كانت محل عقود أو مباني غير‬
    ‫مطابقة للقواعد المعمول بها و شروط إقرار حقوقهم في التملك و السكن، وإذا تعلق الحال بأراضي للبناء هي‬
          ‫ّ‬
     ‫من نوع ملك خاص و كانت محل صفقات غير قانونية – فإنّ المادة 69 من األمر 12/97 نصت على أنها "‬
                     ‫ّ‬
        ‫تدمج في الملك الخاص للبلدية و تحّ ول إليها دون (مصاريف و ال تعويضات) كل أراضي البناء التي نقلت‬
                                  ‫ّ‬
 ‫ملكيتها قبل تاريخ نشر األمر بين أناس أحياء خارقين بذلك األحكام القانونية المعمول بها..........و تتخذ البلدية‬
     ‫أي إجراء يستهدف تثبيت الذين يشغلون فعال هذه األراضي التي أدمجت على هذا النحو في حقوقهم الحيازية‬
                                                ‫والسكنية عن طريق التنازل لهم عنها بعوض وبالتراضي]6["........‬
    ‫و من استقراء هذه المادة يتضح أن المشرع قد ادخل العقارات التي تم التصرف فيها بموجب عقود عرفية في‬
                                              ‫ّ‬
      ‫مجموع العقارات التي تملكها البلدية، و منح لهذه األخيرة حق التصرف فيها لحائزيها الحاملين لعقود عرفية‬
   ‫شرط أن يكون العقد ثابت التاريخ بالتسجيل إلى تاريخ صدور هذا القانون. كما أعطي صالحية التسوية للبلدية‬
     ‫بتحريرها عقدا يتضمن محتوى العقد العرفي المسجل، و أشير بهذا الخصوص إلى أنّ البلديات قامت بتسوية‬
         ‫العديد من الملفات و سلمت عقود إدارية مشهرة أو موضوعة لدى مصلحة الشهر العقاري للشاغلين الذين‬
             ‫اشتروا عقارات بعقود عرفية، و في نفس الوقت أصدرت المحاكم أحكام بإبطال العقود العرفية و إعادة‬
    ‫األطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل البيع و بإخالء المشترين للعقارات دون مراعاة العقود اإلدارية التي‬
                                                                                   ‫حررت في إطار التسوية اإلدارية.‬
                                                                    ‫المطلب الثاني :شروط السند الرسمي و حجيته:‬
                                                                                 ‫الفرع األول :تعريف السند الرسمي:‬
    ‫لقد عرّ ف المشرع الجزائري المحرر الرسمي من خالل المادة 666 من القانون المدني قبل تعديلها كما يلي "‬
     ‫الورقة الرسمية هي التي يثبت فيه موظف عام، أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه أو ما تلقاه من ذوي‬
       ‫الشأن، و ذلك طبقا لألوضاع القانونية وفي حدود سلطته و اختصاصه "، و لكن بعد التعديل بموجب قانون‬
 ‫22/69 المؤرخ في 67/17/2219 استبدل لفظ الورقة الرسمية بالعقد الرسمي الذي يثبت فيه موظف أو ضابط‬
                                ‫عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة، ما تم لديه، أو ما تلقاه من ذوي الشأن.".....‬
                                                                      ‫ّ‬
    ‫و من خالل المادتين السابقتين، فإنّ المشرع الجزائري قد أضاف في التعديل شخص الضابط العمومي،و ذلك‬
                   ‫ّ‬                                                                     ‫ّ‬
      ‫تماشيا مع التعديالت التي سنها في مجال خوصصة بعض المهن كالتوثيق و لكن ما يعاب عليه أنه كما سبق‬
  ‫ذكره فقد استبدل مصطلح الورقة الرسمية بالعقد، وهو تعديل في غير محله إذ خرجت هذه الكلمة عن مفهومها‬
    ‫األصلي الذي يقصد به كل عمل قانوني يتم بتوافق اإلرادتين بغض النظر عن وسيلة إثباته، مع العلم أنّ هناك‬
 ‫بعض األوراق الرسمية لها هذه الصبغة، وتكون أساسا لنقل الملكية العقارية دون أن تكون حررت وفقا لتطابق‬
     ‫اإلرادتين وهو ما سنتعرض إليه عند دراستنا ألنواع المحررات الرسمية، فيكون المشرع الجزائري بذلك قد‬
     ‫جانب الصواب عند استعماله للفظ العقد في تعريف المحرر الرسمي و كان من األجدر البقاء على المصطلح‬
     ‫القديم "الورقة الرسمية " أو استعمال لفظ المحرر الرسمي لشموليته في معناه، وهو ما تبناه فعال في القوانين‬
                   ‫األخرى حيث أخذ بالسند في قانون اإلجراءات المدنية وكذا بلفظ المحرر في قانون العقوبات]7[.‬
                                                                     ‫الفرع الثاني :شروط صحة المحرر الرسمي :‬
                                                                        ‫ّ‬
            ‫يتضح من المادة 666 المعدلة سنة 2219 أنه ينبغي لصحة المحرر الرسمي توفر ثالثة شروط أساسية:‬
               ‫)1الشرط األول :صدور المحرر الرسمي من موظف، ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة:‬
        ‫ويقصد به المعيار الشخصي، فالموظف هو كل شخص الذي تعينه الدولة للقيام بعمل من أعمالها في مجال‬
      ‫معين، ويدخل ضمن هذا المفهوم القضاة عند تحرريهم لألحكام، و سائر الموظفين اإلداريين الذين يباشرون‬
         ‫أعمالهم في مختلف اإلدارات العمومية، كمدير أمالك الدولة والوالي... علما أنّ الموظف العام في القانون‬
                                                      ‫الجزائري يخضع لقانون الوظيف العمومي وفقا لألمر44/669.‬
      ‫فكل المحررات التي يصدرها هؤالء األشخاص هي محررات رسمية و صحيحة ما دامت صادرة في حدود‬
       ‫اختصاصاتهم و وفقا لسلطاتهم، كمدير أمالك الدولة الذي يبرز دوره في نقل الملكية العقارية التابعة للدولة‬
                                                                     ‫باعتباره موظف بمفهوم المادة و موثق للدولة.‬
‫-أما الضابط العمومي فهو الشخص الذي يخول له القانون هذه الصفة بسبب المهنة كالموثق( المادة17 من قانون‬
      ‫التوثيق) و المحضر القضائي وكذا المترجم، و لعل الدور الكبير في مجال نقل الملكية العقارية يعود للموثق‬
  ‫الذي يكرس الشكلية الرسمية المستوجبة قانونا في كل التصرفات الناقلة للملكية العقارية السيما بين األفراد، إذ‬
       ‫هو مكلف بإعطاء الطابع الرسمي للعقود و اتفاقات األطراف و يكون مسؤوال شخصيا عنها و يمارس هذه‬
                                                                          ‫المهام بصفة مستقلة و في إطار مهنة حرّة.‬
     ‫-الشخص المكلف بالخدمة العامة/ وهو الشخص الذي يخوله القانون هذه الصفة بسبب المهمة التي انتدب لها‬
      ‫كالخبير مثال، و رؤساء المجالس الشعبية المنتخبون، غير أنّ تمتع المحررات التي يصدرها هؤالء الخبراء‬
   ‫بالصفة الرسمية ليس محل إجماع من الفقه و ال سميا وأنّ المشرع من خالل قانون اإلجراءات المدنية لم يعط‬
                                                                        ‫لمحاضر هؤالء قوة ثبوتية ملزمة للقضاة]8[.‬
                      ‫)2الشرط الثاني :سلطة الموظف أو الضابط العمومي واختصاصه في إصدار السند الرسمي:‬
    ‫و المقصود بالسلطة هي والية الموظف أو الضابط العمومي و أهليته في تحرير السند الرسمي التي يجب أن‬
 ‫تكون قائمة وقت تحرير السند فلو قام موظف قبل تعيينه أو الضابط العمومي قبل أداء اليمين المقررة قانونا، أو‬
                                                   ‫ّ‬
‫بعد توقيفهما أو عزلهما عن العمل أو نقلهما، بتحرير سند رسمي فإنه يكون باطال وهو ما أشارت إليه المادة 79‬
                                                                                     ‫من قانون التوثيق (22/06]9[.)‬
 ‫و بخصوص األهلية فاألصل أن الموظف العام أو الضابط العمومي أهال لتحرير جميع العقود التي تدخل ضمن‬
  ‫اختصاصه، لكن هناك حاالت من التنافي التي يحددها القانون يمتنع الموظف أو الضابط العمومي عن ممارسة‬
                    ‫ّ‬
   ‫المهام و يتركها لغيره و األمثلة كثيرة – كالموثق الذي ال يجوز له تحرير بعض العقود رغم أنها تدخل ضمن‬
     ‫اختصاصه وهو ما نصت عليه المادة 49 من قانون التوثيق بالقول " ال يمكن أن يستلم الموثق قانونا " العقد‬
                                                                                                               ‫الذي:‬
                                                                  ‫*يكون فيه طرفا معينا أو مرخصا بأي صفة كانت‬
                                                                                             ‫*يتضمن تدابير لفائدته‬
                                      ‫*يعين فيه شخصيا أو يكون فيه وكيال أو متصرفا أو أية صفة أخرى كانت :‬
                                                       ‫-أحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب حتى الدرجة الرابعة‬
                                  ‫-أحد أقاربه أو أصهاره تجمع مع أحدهم قرابة الحواشي( يدخل فيها ابن أخ مثال)‬
                          ‫*أما عن اختصاص الموظف أو المكلف بخدمة عامة أو الضابط العمومي هو أن يكون:‬
    ‫كل منهم مختص من الناحية الموضوعية بإصدار المحرر الذي يعود إليه أمر تحريره فمثال عقود نقل الملكية‬
   ‫العقارية بين األفراد يتولى تحريرها الموثق حتى تحوز صفة الرسمية فال يمكن تحريرها من طرف المحضر‬
                                                 ‫القضائي أو محافظ البيع للمزايدة رغم تمتعه بصفة الضابط العمومي.‬
 ‫مدير أمالك الدولة باعتباره موثقا‬      ‫*فال يتولى تحرير عقود نقل الملكية العقارية التي تكون الدولة طرفا فيها إالّ‬
      ‫لجميع عقودها،كما أنّ القاضي هو وحده المختص بإصدار األحكام التي يمكن أن تكون محررا ناقال للملكية‬
                                 ‫العقارية، كما هو الحال بالنسبة للحكم المثبت للشفعة أو التملك عن طريق الحيازة.‬
      ‫هذا إلى جانب االختصاص المكاني أو المحلي و هو ما يطلق عليه غالبا باالختصاص اإلقليمي و يتحدد هذا‬
             ‫األخير بالنسبة لكل موظف عمومي في السلك اإلداري في دائرة اختصاص الهيئة اإلدارية التابع لها،‬
   ‫فاختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي يمتد إلى إقليم البلدية، واختصاص مدير أمالك الدولة يمتد إلى كامل‬
     ‫إقليم الوالية، و يعني هذا أن القانون قد حدد لكل موظف االختصاص اإلقليمي الخاص بمباشرة أعماله، و ال‬
       ‫يجوز له أن يخرج عن هذا النطاق المحدد له قانونا، فتوجد على مستوى كل والية مديرية ألمالك الدولة و‬
   ‫الشؤون العقارية، ويوجد على مستوى المفتشيات الفرعية للشؤون العقارية مكتب لتحرير العقود يسمى بمكتب‬
    ‫العقود، و بالتالي يكون مدير أمالك الدولة مختصا محليا بتحرير المحررات الرسمية (العقود اإلدارية) الناقلة‬
  ‫للملكية العقارية بالنسبة للعقارات التابعة لالختصاص المكاني لتلك الوالية، والقاضي المختص مكانيا حسب ما‬
                                                                              ‫هو محدد في قانون اإلجراءات المدنية.‬
          ‫ّ‬
  ‫أما عن الموثق فإنّ المشرع وفقا لقانون 22/06 المتعلق بتنظيم التوثيق لم يحدد له اختصاصا محليا و إنما يمتد‬
     ‫إلى كامل التراب الوطني لكن هذا ال يعني أنّ الموثق يباشر نشاطه في أي مكان شاء عبر الوطن،أو أن ينقل‬
‫مكتبه إلى حيث شاء بل هو مقيد بالعمل في مكتبه و ثانيا بدائرة اختصاص المحكمة التي يوجد بها مكتب التوثيق‬
       ‫الذي يباشر فيه عمله، وينصرف االختصاص الوطني للموثق في صالحيته لتلقي العقود المختلفة مهما كان‬
                             ‫موطن أو محل إقامة األطراف أو مكان وجود األموال سواء أكانت منقولة أو عقارية.‬
                                            ‫الشرط الثالث :أن يراعى في تحرير السند األوضاع التي قررها القانون :‬
‫و يعني هذا أنه يراعي في تحرير السندات الرسمية لبعض الشكليات التي نص عليها القانون و هذه األخيرة هي‬      ‫ّ‬
 ‫التي تعكس قرينة الرسمية التي يتمتع بها المحرر، إذ تضفي عليه ظاهرا يدّل على صحته و يوحي بالثقة]01[.‬
  ‫فالقاضي مثال ملزم باحترام البيانات الواجب توافرها عند تحرير األحكام و السيما تلك التي نصت عليها المادة‬
  ‫26 من قانون اإلجراءات المدنية فمثال البد من اإلشارة إلى أنّ الحكم قد صدر في جلسة علنية، مع ذكر أسماء‬
‫و صفات األطراف و موجز بأسانيدهم، باإلضافة إلى تاريخها و توقيع القاضي و كاتب الضبط. أما عن البيانات‬
‫الواجب احترامها من طرف الموثق عند تحريره للعقود الناقلة للملكية العقارية بين األفراد فقد استوجب المشرع‬
     ‫من خالل المادة 29 من القانون رقم 22/06 المتضمن التوثيق، بعض الشكليات إذ نص " و في كل الحاالت‬
           ‫تحرر العقود باللغة العربية في نص واحد سهل قراءته و بدون اختصار أو بياض أو نقص أو كتابة بين‬
         ‫األسطر، و تكتب المبالغ و السنة و الشهر و اليوم، التوقيع على العقد بالحرف، و تكتب التواريخ األخرى‬
   ‫باألرقام و يصادق على اإلحاالت في الهامش أو إلى أسفل الصفحات وعلى عدد الكلمات المشطوبة في العقد،‬
                                                    ‫بالتوقيع باألحرف من قبل كل من األطراف و الشهود و الموثق"‬
                                                                                        ‫ّ‬
     ‫و أضافت نفس المادة أنّ العقد يجب أن يتضمن اسم و لقب الموثق الذي يحرره و مكان و مقر إقامته، اسم و‬
 ‫لقب و صفة و مسكن و تاريخ و محل والدة األطراف، اسم و لقب و صفة و مسكن الشهود، اسم ولقب ومسكن‬
       ‫المترجم إذا اقتضى األمر ذلك، المحل و السنة و الشهر و اليوم الذي أبرمت فيه العقود ووكاالت المتعاقدين‬
 ‫المصادق عليها من قبل األطراف المعنية ]11[و تبقى هذه الوكاالت ملحقة باألصل، و قراءة الموثق للنصوص‬
         ‫للضرائب و التشريع الخاص المعمول به، هذا باإلضافة إلى ذكر طبيعة و مضمون و حدود العقار تطبيقا‬
       ‫ألحكام المادة 616 من القانون المدني التي تمنح المشتري الحق في إبطال عقد البيع إذا لم يشتمل على بيان‬
                                                      ‫المبيع وأوصافه األساسية بيانا كافيا بحيث يمكن التعرف عليه.‬
  ‫-كذلك ذكر أسماء المالكين السابقين و عند اإلمكان صفة و تاريخ التحويالت المتتالية إعماال بمقتضيات المادة‬
     ‫423مكرر6 من القانون المدني و المادة 19 من قانون التوثيق. وهو نفس األمر الذي أكدّه المرسوم 40/64‬
  ‫المتعلق بتأسيس السجل العقاري في مواده من 94 إلى 90 و هناك بعض النصوص التشريعية ال تكتفي بتحديد‬
    ‫تلك العناصر و الشكليات، بل تحيل على تنظيم مهمته إصدار نماذج كاملة للسندات المرتبطة بالعقار، كما هو‬
    ‫الحال في المرسوم التشريعي 61/67 المؤرخ في 97/67/6119 المتعلق بالنشاط العقاري، الذي تاله صدور‬
              ‫مرسومين تنفيذيين األول متعلق بتحديد نموذج عقد البيع على تصاميم، و الثاني لنموذج عقد اإليجار.‬
          ‫-و تنطبق هذه القاعدة بصفة عامة على العقود التي يخص بتحريرها كل من مدير أمالك الدولة و رئيس‬
         ‫المجلس الشعبي البلدي، حيث تصدر جميع العقود التي يختصان بتحريرها في شكل نماذج موحدة بموجب‬
        ‫نصوص تنظيمية، واألمثلة عن ذلك كثيرة نذكر منها نماذج عقد البيع في إطار االحتياطات العقارية والعقد‬
                                                                                  ‫المرتبط بالتنازل عن أمالك الدولة.‬
  ‫ه يعتبر صحيحا و‬     ‫و أخيرا فإذا ما توفرت في المحرر الرسمي الشروط المستوجبة قانونا وفق ما سبق ذكره فإنّ‬
  ‫منتجا لكافة آثاره، وإذا ما وقع إخالل بأحد هذه الشروط فإنّ المحرر يصبح باطال إالّ أنه ينبغي التمييز في هذا‬
                             ‫ّ‬
 ‫المقام فيما إذا كان المشرع يستوجب هذه الرسمية لمجرد اإلثبات أم يجعلها ركنا في العقد أو التصرف القانوني‬
                                  ‫و السيما ما يتعلق بالمحررات الرسمية الناقلة للملكية العقارية، و بناءا على ذلك :‬
       ‫إذا كانت هذه الرسمية هي مجرد وسيلة لإلثبات، فإنّ اختالل أحد الشروط كما في حالة صدور المحرر من‬
        ‫ضابط عمومي غير مختص ال يؤدي إلى بطالن التصرف القانوني، الذي يبقى قائما إذ يمكن إثباته بوسائل‬
         ‫اإلثبات األخرى حسب ما هو مقرر قانونا، لكن المحرر تنزع عنه صفة الرسمية و يصبح باطال، غير أنّ‬
  ‫المشرع في هذا السياق نصّ من خالل المادة 466 مكرر6 على " يعتبر العقد غير رسمي بسبب عدم كفاءة أو‬
    ‫أهلية الضابط العمومي أو انعدام الشكل كمحرر عرفي إذا كان موقعا من قبل األطراف "، فيمكن إذا للمحرر‬
                                ‫الرسمي الباطل أن يصبح له قيمة المحرر العرفي مادام موّ قع من ذوي الشأن]21[.‬
 ‫و لكن إذا كان المشرع يجعل من الرسمية ركنا في التصرف القانوني، كما في العقود الناقلة للملكية العقارية أو‬
       ‫أي حق عيني عقاري فإن تخلّف أحد الشروط المستوجبة قانونا، في تحرير المحرر الرسمي تجعله في حكم‬
‫العدم و ينصرف هذا األثر كذلك إلى التصرف في حد ذاته الذي يعتبر كأن لم يكن، فال يرتب أي أثر بخصوص‬
‫نقل الحقوق العينية العقارية سواء أكانت أصلية أو تبعية، ومن ثم يمكن لكل طرف أن يطلب إعادة الحالة إلى ما‬
                                                  ‫ّ‬
                                                     ‫كانت عليه قبل العقد أو أن يطلب التعويض عن األضرار]31[.‬
                                                                               ‫الفرع الثالث :حجية المحرر الرسمي:‬
     ‫إذا توفرت في المحرر الرسمي الشروط السالفة الذكر، اكتسب صفة الرسمية وأصبحت له ذاتية في اإلثبات،‬
      ‫بحيث يطلب ممن ينكرها أن يقيم الدليل على بطالنها و ليس له من طريقة لهذا االدعاء إالّ الطعن بالتزوير،‬
      ‫فالمحرر الرسمي قرينتان في مظهره، قرينة السالمة المادية و األخرى بصدوره من األشخاص الذين وقعوا‬
 ‫عليه هم الموظف أو الضابط العمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة حتى يثبت تزويره أو بطالنه سواء أكانت‬
                                                           ‫هذه الحجية بالنسبة للمتعاقدين أو في مواجهة الغير]41[.‬
                                                                 ‫أوال :حجية المحرر الرسمي بالنسبة لما دوّ ن فيه :‬
  ‫-تنص المادة 666 مكرر 47 ف97 من القانون المدني " يعتبر العقد الرسمي حجة لمحتوى االتفاق المبرم بين‬
‫األطراف المتعاقدة، وورثتهم و ذوي الشأن . وقد نص المشرع في المادة 666 مكرر1 " يعتبر ما ورد في العقد‬
                                         ‫الرسمي حجة حتى يثبت تزويره، و يعتبر نافذا في كامل التراب الوطني."‬
    ‫و يتضح من هاتين المادتين أنّ المحرر الرسمي يعتبر حجة على صحة ما دوّ ن فيه و ال ينفي هذه الحجية إالّ‬
       ‫بإثبات تزويره، غير أنّ هذه الحجية تثبت ما قام به الموظف أو الضابط العمومي(الموثق) بنفسه، أو ما رآه‬
  ‫بعيّنه في نطاق مهمته و اختصاصه، أما ما صدر من ذوي الشأن في غيبة الضابط العمومي و اقتصر دور هذا‬
  ‫األخير على تسجيله بناءا على تصريحاتهم فهذه البيانات ال تلحقها صفة الرسمية و يمكن إثبات عكسها بالطرق‬
                                                                                 ‫العادية، فهناك إذا نوعان من البيانات.‬
    ‫أ – البيانات يكون فيها للسند الرسمي حجيته حتى يطعن فيه بالتزوير و تشمل كل البيانات التي دوّ نها الضابط‬
         ‫العمومي فيما وقع من ذوي الشأن بمحضره و تحت نظره، كحضور األطراف و الشهود، و تأكد من هوية‬
                                             ‫شخصية المتعاقدين إما بوثائق رسمية أو شهادة شاهدين تحت مسئوليته.‬
     ‫دفع أو قبض الثمن إذا كان واجب الدفع بمعاينة و بين يدي الضابط العمومي، كذلك صدور السند من الضابط‬
       ‫العمومي ببيان اسمه و لقبه و صفته و محل إقامته و توقيعه فمثل هذه البيانات ال تكون قابلة للطعن فيها إالّ‬
                                                                                                            ‫بالتزوير.‬
      ‫ب– وتتمثل البيانات الثانية في تلك التي تكون خارجة عن مهمة الموثق كأن يصرح مثال أن الشخص الماثل‬
     ‫أمامه يتمتع بكامل قواه العقلية فإنّ ذلك ال يعد إالّ كشهادة عادية يمكن دحضها بأي دليل باعتبارها واردة على‬
                                                     ‫لسان ذوي الشأن فال تصل حجيتها إلى حد الطعن فيها بالتزوير.‬
                                                 ‫ثانيا :حجية المحرر الرسمي بالنسبة لألشخاص ( المتعاقدين -الغير)‬
‫فحسب المادة 666 مكرر 1 و4 سالفتا الذكر يعتبر المحرر حجة على األطراف المتعاقدة و على خلفائهم العامين‬
  ‫و على بقية األشخاص، و حجيته أيضا على بقية جميع الناس و إن كان المشرع المدني في المادة 666 مكرر4‬
        ‫قد نص "على أنّ يعتبر العقد الرسمي حجة لمحتوى االتفاق المبرم بين األطراف المتعاقدة وورثتهم و ذوي‬
  ‫الشأن " فما جاء في المحور الرسمي يحتج به في مواجهة األطراف و الغير جميعا، و ال يمكن نفي هذه الحجية‬
    ‫إالّ بطريق الطعن بالتزوير وهو ما نصت عليه المادة 423 مكرر4 فقرة 67 بقولها " غير أنه في حالة شكوى‬
                        ‫ّ‬
    ‫بسبب تزوير في األصل يوقف تنفيذ العقد محل االحتجاج بتوجيه االتهام وعند رفع دعوى فرعية بالتزوير، و‬
                                                              ‫يمكن للمحاكم حسب الظروف إيقاف تنفيذ العقد مؤقتا."‬
 ‫إذ الحجية التي يضفيها القانون على المحرر الرسمي بالنسبة لألطراف المتعاقدة هي نفس الحجية التي تتعلق بها‬
 ‫اتجاه الغير، بمعنى أنّ كل شخص يمكن أن يسري في حقه التصرف القانوني الذي يثبته ذلك المحرر و يحتج به‬
  ‫عليه.و ال يكون أمام هذا الغير الذي له مصلحة في إثبات عكس ما ورد فيها، إالّ بالطعن بالتزوير وذلك بالنسبة‬
                                                                      ‫ّ‬
        ‫للبيانات التي قام الموظف بتدوينها على أساس أنه عاينها أو تحقق من صحتها بنفسه، أما مضمون البيانات‬
                                ‫ّ‬
‫الصادرة من ذوي الشأن و التي لم تكن محل معاينة أو تحقيق من طرف الموثق، فإنه بإمكان الغير إثبات عكسها‬
                                                                                                  ‫بجميع الطرق]51[.‬
                                                                    ‫المطلب الثالث :موقف القضاء من قاعدة الرسمية:‬
              ‫لقد عرف االجتهاد القضائي في الجزائر مواقف متباينة في تفسير النصوص و تطبيقها كلما تعلق األمر‬
       ‫بمعامالت عقارية أبرمت بواسطة عقود عرفية، فرغم صراحة النصوص القانونية إالّ أنّ المحكمة العليا في‬
‫الكثير من األحيان لم تسايرها بل تجاهلتها و أكدت صحة العقود العرفية، فانقسم القضاء بين فريق يرى ضرورة‬
      ‫احترام نص المادة 69 من قانون التوثيق والمادة 666 مكرر9 مدني، وبين فريق من القضاة اعتبروا العقود‬
         ‫الرسمية وسيلة للتعبير عن اإلرادة و هو ما دعى إلى ضرورة انعقاد الغرف المجتمعة للمحكمة العليا طبقا‬
 ‫لمقتضيات القانون رقم 22/98 المتعلق بصالحيات المحكمة العليا و تنظيمها و تسييرها قصد اتخاذ موقف توحد‬
                                                                                                 ‫به االجتهاد القضائي.‬
                                                                         ‫الفرع األول :الموقف السابق للمحكمة العليا:‬
           ‫لقد كانت المحكمة العليا تعطي في ظل االجتهاد القضائي القديم للعقود العرفية حجية كاملة في عملية نقل‬
    ‫الملكية، مؤيدة اتجاه المحاكم التي تقضي بصحة هذه العقود و إلزام البائع بالتوجه أمام الموثق إلتمام إجراءات‬
         ‫البيع النهائي مع المشتري و في حالة امتناع المطلوب قام الحكم مقام العقد، فالرسمية لم تكن تعتبرها ركنا‬
            ‫ّ‬
   ‫لالنعقاد بل هي شرط لإلثبات. إذ جاء في قرارها الصادر في 07/67/7119 تحت رقم ]61[03975 أنه " إذا‬
     ‫كان عقد البيع الوارد على عقار قد تم بين لبائع و المشتري و كانت أركانه كاملة من حيث الرضا و المحل و‬
                                                                                  ‫ّ‬
                                                                ‫ّ‬
     ‫الثمن و لم ينكر البائع ذلك، و لم ينازع في أركانه فإنه يتعين على المحكمة إتمام النقص المتمثل في الرسمية،‬
                           ‫أما أن تلغي عقدا تام األركان بسبب عدم احترامه لشكليات الرسمية فهذا مخالف للقانون."‬
    ‫و جاء في قرار الغرفة المدنية بالمحكمة العليا تحت رقم 69716 بتاريخ 91/11/0991 غير منشور "حيث‬
   ‫كان على قضاة الموضوع مناقشة المادتين 153 و946 وليس المادة 69 من األمر 19/07 غير القابلة للتطبيق‬
                                                                                                    ‫في قضية الحال .‬
    ‫و أن المشرع قد قصد فعال تخصيص مكانة للعقد العرفي في العالقات القانونية و يعد في نظر القانون مصدر‬
                                                                                       ‫التزامات بين الطرفين.]71["‬
    ‫وقد أكد هذا االتجاه قرار صادر عن نفس الغرفة بتاريخ 17/17/1119 تحت رقم 279/279 غير منشور "..‬               ‫ّ‬
 ‫وأنه بإحالة الطرفين أمام الموثق إلتمام إجراءات البيع النهائي فإنّ قضاة الموضوع طبقوا القانون تطبيقا سليما،‬         ‫ّ‬
  ‫و أنه ال يمكن للمدعي االحتجاج بخرق المادة 69 من األمر 70/91 المؤرخ في 19/69/7019 التي جاءت في‬                   ‫ّ‬
                                                                  ‫صالح الخزينة العمومية و الشهر العقاري فقط."‬
           ‫-وهناك فريق آخر يختلف عن ما ذهب إليه الفريق السابق و خاصة لما ذهب إليه في القرار الصادر في‬
  ‫96/79/9219 و آخر في 09/07/6219 (غير منشور) جاء فيها أنّ المحررات العرفية في شكل عقود عرفية‬
‫هي وعد بالبيع و على هذا األساس ال تسمح للمستفيد إالّ المطالبة بإتمام اإلجراءات أمام الموثق أو بالتعويض إذا‬
  ‫لم يتحقق االتفاق، إذ خلص القرار المؤرخ في 96 أكتوبر 9219 " بأنّ العقد العرفي ال يشكل إال ّ وعدا بالبيع و‬
     ‫بإمكان المشتري المطالبة بتجسيد البيع في شكل عقد توثيقي، وأنّ حالة عدم التنفيذ ال تخول إالّ الحصول على‬
                                                                                              ‫التعويضات المدنية."‬
        ‫و يتبين من خالل ما تقدم اختالف االجتهادين من حيث تفسير المادة 69 من قانون التوثيق و قد يرجع ذلك‬
       ‫أساسا إلى محاولة القضاة الذين أخذوا بصحة المعامالت العرفية مجابهة التصرفات اليومية للمواطنين قصد‬
                                                                                                           ‫تسويتها.‬
       ‫وعلى عكس ذلك، فإن تطبيق المادة 666 مكرر9 من القانون المدني، والمادة 10 من القانون التجاري التي‬
     ‫تقضي ببطالن العقد العرفي بطالنا مطلقا لكونه أبرم خرقا للمواد القانونية أعاله كان مكرسا بموجب قرارات‬
  ‫صادرة عن الغرفة التجارية و البحرية للمحكمة العليا، إالّ أنّ بعض المجالس القضائية كانت تقضي بصحة تلك‬
     ‫العقود العرفية و بصرف األطراف المتنازعة أمام الموثق إلتمام إجراءات بيع المحل التجاري أو العقار بسند‬
     ‫رسمي اعتمادا على القرارات الصادرة عن الغرفة المدنية للمحكمة العليا التي كانت تقرر صحة العقد العرفي‬
                                                                                                        ‫مبررة ذلك:‬
                                    ‫-أنّ البيع ينتج آثاره بمجرد تبادل اإليجاب والقبول و تحديد ثمن العين المبيعة‬
 ‫-أنّ لمادتين 916 و946 من القانون المدني تلزمان البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري و االمتناع عن كل ما‬
                                                                                    ‫من شأنه أن يجعل نقل الملكية.‬
                                   ‫-أنّ المادة 666 مكرر9 من القانون المدني جاءت في صالح الخزينة العمومية.‬
     ‫-أنّ االحتكار الذي كان ممنوحا لصالح البلديات فيما يخص المعامالت العقارية في المجال الحضري بموجب‬
    ‫األمر 60/46 المتعلق باالحتياطيات العقارية للبلدية الملغى بموجب قانون التوجيه العقاري، الذي كان يستثني‬
 ‫األراضي المعدة للبناء التي تقع داخل المنطقة العمرانية من التداول بين األشخاص إالّ لصالح البلدية، مقابل ثمن‬
 ‫يتم تقويمه من قبل مصالح أمالك الدولة،و هو الذي جعل المواطنين يلتجئون إلى المعامالت العرفية، و ما جعل‬
        ‫المحكمة العليا تتماشى مع هذا الواقع االجتماعي و تتعاطف مع المتقاضين، و ربما أيضا لعدم اقتناع قضاة‬
                                                            ‫المحكمة العليا بالقيود الشديدة التي فرضها هذا القانون.‬
         ‫ونظرا لهذا التباين في قرارات المحكمة العليا و اإلشكاالت الناتجة عن تطبيق القواعد القانونية بخصوص‬
     ‫الرسمية، فإنّ ذلك قد استدعى انعقاد الغرف المجتمعة بالمحكمة العليا للنظر فيه و ذلك بمناسبة عرض الملف‬
                                                                         ‫رقم 419469 المؤرخ في.7991/20/81‬
                                                                             ‫الفرع الثاني: موقف القضاء الحديث:‬
         ‫أمام تضارب االجتهادات القضائية فيما يخص صحة العقود العرفية، أصدرت المحكمة العليا بهيئة الغرف‬
 ‫المجتمعة قرار رقم 651631 المؤرخ في 29/67/0119 في قضية بن عودة أحمد ضد عريس حميد يؤكد على‬
         ‫ضرورة احترام نص المادة 666 مكرر9 سيما ركن الرسمية لصحة العقود، بل أكثر من ذلك يتعين إعادة‬
                                                          ‫األطراف إلى الحالة كانوا عليها قبل إبرام العقد العرفي.‬
                                                                           ‫ّ‬
    ‫-فتم التأكيد على الرسمية من خالل الرد على الوجه الوحيد المثار و المأخوذ من مخالفة القانون أو الخطأ في‬       ‫ّ‬
      ‫تطبيقه، بدعوى أنّ عملية بيع المحل التجاري تخضع ألحكام المادتين 10 من القانون التجاري و المادة 666‬
   ‫مكرر9 من القانون المدني وأنه يجب اثباته بعقد رسمي تحت طائلة البطالن، إالّ أنّ القرار المنتقد رفض الدفع‬
                                                                                     ‫ّ‬
                                      ‫ّ‬
  ‫الخاص ببطالن العقد العرفي و قضي بصحته و جاء في حيثياته:: " حيث أنه يتبين من القرار المطعون فيه أنّ‬
    ‫قضاة االستئناف اعتبروا أنّ العقد العرفي المحرر بتاريخ 8891/80/22 بين......المتضمن بيع قاعدة تجارية‬
 ‫.....عقد صحيح مكتمل الشروط الخاصة بوصف المبيع وتحديد الثمن و يترتب عليه التزامات شخصية و نتيجة‬
                                                                         ‫لذلك قضوا بصرف الطرفين أمام الموثق.‬
        ‫-وحيث أنّ قضاءهم هذا، يخرق أحكام المادة 10 من القانون التجاري و المادة 666 مكرر9 مدني لكونهما‬
                                     ‫يشترطان في كل بيع محل تجاري تحرير عقد رسمي......و إالّ كان باطال."‬
                                                                                      ‫ّ‬
     ‫و ضمن هذه الظروف فإنه يتعين على قضاة الموضوع أن يقضوا ببطالن العقد العرفي المتعلق ببيع القاعدة‬
 ‫التجارية و أن يأمروا بإرجاع األطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد.....و بما أنّ القرار لم يراع‬
                                                                                ‫ّ‬
                                                               ‫القواعد القانونية المبينة أعاله فإنه يستحق النقض"‬
  ‫و من خالل القرار المعروض، نالحظ بأنّ المحكمة العليا قد عدلت قراراها و اجتهاداتها بخصوص صحة هذه‬
‫العقود العرفية و بهذا تكون قد طبقت القانون تطبيقا حرفيا، و الذي يستدعي إفراغ العقد الذي يتضمن نقل ملكية‬
                                   ‫العقارية أو الحقوق العقارية أو محالت تجارية أو صناعية في الشكل الرسمي.‬
 ‫و لقد تم التأكيد على الرسمية مؤخرا في قرارين صادرين عن مجلس الدولة األول بتاريخ 69/67/7776 تحت‬         ‫ّ‬
‫رقم 666429، و الثاني بتاريخ 46/67/7776 تحت رقم 196796 ( غير منشورين)، و جاء في القرار األخير‬
   ‫"أنّ المادة 666 مكرر9 مدني توجب تحرير العقود الناقلة للملكية العقارية في الشكل الرسمي، مع دفع الثمن‬
                                                                                    ‫ّ‬
 ‫للموثق، و أنّ الرسالة المحتج بها و العقد العرفي ال تعد عقد بيع من جهة، و من جهة أخرى ال يمكن االستجابة‬
‫لطلب المستأنفين الرامي إلى توجيه أوامر لإلدارة (و المتمثلة في إتمام إجراءات البيع و الشهر للعقد.]81[ "....‬
   ‫و ما تجدر اإلشارة إليه أنّ الحل القانوني الذي أعطته الغرف المجتمعة يتعلق بمدى حجية العقود العرفية التي‬
     ‫تتضمن بيع المحالت التجارية، لكن يمكن توسيع نطاق هذا القرار ليشمل أيضا جميع المعامالت الواردة في‬
                        ‫صلب المادة 666 مكرر9 مدني خاصة تلك المتعلقة ببيع العقارات المبنية و غير المبنية.‬
   ‫فخالصة القول أنّ قرار 7991/20/81 جاء في الوقت المناسب لكي يوحد االجتهاد القضائي في نقطة قانونية‬
  ‫حساسة وللتأكيد على ضرورة التطبيق السليم للقانون و يعتبر خطوة جديدة لتعزيز دولة القانون، لكونه يفرض‬
  ‫على المواطنين احترام الشكل الرسمي في المعامالت العقارية حفاظا على حقوقهم و حقوق الدولة التي حرمت‬
                                                                          ‫فترة من الزمن من إيرادات هامة]91[.‬

                                                  ‫المبحث الثاني :أنواع السندات الرسمية الناقلة للملكية العقارية:‬

‫إنّ السندات الناقلة للملكية العقارية و الحقوق العينية العقارية تختلف باختالف الجهة المختصة بإصدارها، فهناك‬
    ‫العقود التوثيقية التي يتولى تحريرها الموثق و هناك العقود و القرارات اإلدارية و تختلف بدورها باختالف‬
 ‫الجهة التي تصدرها باإلضافة إلى األحكام و القرارات القضائية التي تكرس اتفاقات ترتب نقل الملكية العقارية‬
     ‫أو تعديلها أو أي عقد عيني عقاري آخر، فهذه السندات هي التي ينبغي االعتماد عليها من طرف القضاة و‬
     ‫مسيري مصالح مسح األراضي، و مصالح أمالك الدولة و الشهر العقاري في إثبات الملكية العقارية، لذلك‬
      ‫سنحاول في هذا المبحث التعرض إلى كل نوع من العقود أو المحررات السالفة، مع إثارة كل اإلشكاليات‬
                                                                   ‫ّ‬
                                                                               ‫القانونية التي تنطوي عليها.‬

                                                                      ‫المطلب األول :السندات التوثيقية:‬
‫بعد صدور قانون رقم 22/06 المتضمن مهنة التوثيق و الذي ألغى األمر السابق 70/91 ، اعتمد التوثيق كمهنة‬
‫حرة وفقا لما جاء في المادة 67 الفقرة 97 منه، التي نصت على " يسند مكتب عمومي للتوثيق إلى موثق يتولى‬
      ‫تسييره كمهنة حرة و لحسابه الخاص و تحت مسؤوليته " و أعطت المادة 17 منه صفة الضابط العمومي‬
 ‫للموثق .]02[و لعل أهم المهام المناطة بهذا األخير هي إضفاء الصبغة الرسمية على كل المحررات المتضمنة‬
     ‫لتصرفات قانونية واردة على العقار، فيمكن تصنيفها في نوعين من العقود و هي العقود الرسمية و العقود‬
                                                                                           ‫التصريحية.‬

                                                                                   ‫الفرع األول :العقود الرسمية :‬
‫و يندرج ضمن هذا العنوان جميع العقود الصادرة بإرادتين و كذا التصرفات القانونية الصادرة باإلرادة المنفردة.‬
                                                                                  ‫أوال :العقود الصادرة بإرادتين:‬
  ‫ه يستوجب فيها تطابق اإلرادتين من إيجاب و قبول و‬    ‫حتى تكون هذه األخيرة مصدرا لنقل الملكية العقارية، فإنّ‬
    ‫كذا الشروط المفروضة قانونا من الشكل الرسمي الذي يعتبر ركنا لالنعقاد زيادة لشرط الشهر الذي بدونه ال‬
 ‫تنتقل الملكية العقارية، وقد أشار إليها الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري في كتابه - الوسيط في شرح القانون‬
   ‫المدني- و السيما الجزء الخاص بأسباب كسب الملكية حين تعرض للعقود الناقلة لحق عيني عقاري اصلي و‬
  ‫على رأس هذه الحقوق العينية العقارية األصلية حق الملكية في العقار، و على رأس العقود الناقلة للملكية، عقد‬
                                                                                                ‫بيع العقار]12[.‬
                                                                                                   ‫)1عقد البيع :‬
‫يعد عقد البيع من أهم السندات التوثيقية المثبتة للملكية العقارية ]22[فهو العقد الذي بموجبه يلتزم البائع بأن ينقل‬
      ‫للمشتري ملكية العقار سواء أكان مبني أو غير مبني إلى المشتري مقابل ثمن نقدي يدفع خمسه أمام مرأى‬
  ‫الموثق ]32[و حتى تصح عقود البيع الواردة على العقار أو الحقوق العقارية، يجب تدخل الموثق حتى يضفي‬
                                                                   ‫على إرادة كل من البائع و المشتري الصبغة‬




          ‫الرسمية و إالّ كان العقد باطال بطالنا مطلقا و هو ما نصت عليه المادة666 مكرر9 من القانون المدني‬
                                                  ‫والمقصود بالبطالن هنا هو البطالن المطلق لتخلف ركن الشكلية.‬
   ‫هذا و لم يكتف المشرع الجزائري باشتراط الرسمية في العقود الواردة على العقارات كالبيع بل ذهب أبعد من‬
 ‫ذلك حيث تدخل في تنظيم شكل العقد بذاته إذ نص على ضرورة احتواء العقد على عناصر و معلومات البد من‬
   ‫ذكرها في صلب العقد التوثيقي و ال يجوز مخالفتها في جميع العقود المنصبة على العقارات، كالبيع و الهبة و‬
  ‫المبادلة و القسمة، السيما منها المتعلقة بالهوية الكاملة ألطراف العقد و التعيين الدقيق للمحل و إيداع الثمن بين‬
                                                                                      ‫يدي الموثق بالنسبة لعقد البيع.‬
                                      ‫-ومن أهم المنازعات القضائية التي ثارت بشأن هذا النوع من البيوع العقارية:‬
 ‫أ)-تحرير عقد البيع أثناء تنفيذ العقوبة الجنائية :إذ أنّ هذه األخيرة تضع المحكوم عليه تحت الوصاية القانونية و‬
‫تمنعه من التصرف في أمالكه طيلة مدة عقوبته و هو ما نصت عليه المادة 20 من القانون المدني " على أنّ كل‬
‫شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون " و من ثم فالشخص الذي يحد من أهليته للتعاقد‬
                                          ‫ّ‬
  ‫بحكم القانون وفقا للمواد 6-4-0 من قانون العقوبات يصبح محجورا عليه بقوة القانون، وال يصح له التصرف‬
                                                                              ‫ّ‬
‫في ملكيته ال لكونه ناقص األهلية و إنما لوقوع الحجر عليه بحكم القانون، فإذا قام بإبرام عقد توثيقي يتضمن بيع‬
                                    ‫ألحد ممتلكاته كان تصرفه باطال مطلقا ويجوز لكل ذي مصلحة التمسك به]42[‬
    ‫و هو ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها رقم 406466 المؤرخ في 16/47/4219 مجلة قضائية عدد 9‬
                                                                                                    ‫لسنة6119 ]52[.‬
       ‫ب – )تحرير عقد البيع دون ذكر أصل الملكية :لقد اشترط المشرع الجزائري في المادة 666 مكرر 6 من‬
     ‫القانون المدني على الموثق ذكر أصل ملكية العقار محل المعاملة وذلك بتبيان أسماء المالكين السابقين وعند‬
                           ‫اإلمكان صفة و تاريخ التحويالت المتتالية من أجل تجنب الوقوع في تصرف ملك الغير.‬
    ‫لكن األشكال الذي طرح في الحياة العملية كان بخصوص التكييف القانوني للعقود التوثيقية التي تبرم بمناسبة‬
                                                                         ‫عملية بيع العقار بدون ذكر أصل الملكية؟‬
           ‫و في هذا الصدد، فإنّ الموثق يعفى من اإلشارة إلى أصل الملكية بمناسبة إعداد العقود التوثيقية التالية:‬
                                                              ‫-عقود الشهرة المنشأة بموجب المرسوم رقم 62/616‬
                                                    ‫-عقود إيداع العقود العرفية الثابتة التاريخ قبل 97 جانفي 9019‬
          ‫-عقود التنازل المحررة في إطار أحكام القانون رقم 92-97 المؤرخ في07/67/9219 المعدل و المتمم‬
                                                   ‫المتضمن التنازل عن األمالك العقارية التابعة للقطاع العام.]62[‬
                                                                                        ‫/2عقد المبادلة( المقايضة:)‬
  ‫و هو العقد الذي يلتزم بموجب كل من المتعاقدين أن ينقل لآلخر على سبيل التبادل ملكية مال ليس من النقود و‬
      ‫هو ما ورد في نص المادة 696 من القانون المدني، فإذا كان عقد المقايضة منصّب على عقار أو عقارين،‬
    ‫كتبادل شقة مقابل شقة، فإنّ األحكام المتعلقة بالبيع تسري عليه إذ البد من توافر الشكلية الرسمية كركن رابع‬
                                                                                ‫إلى جانب الرضا و المحل والسبب.‬
        ‫-إنّ الكثير من عقود مبادلة العقارات التي تقدم للمناقشة أمام المحاكم، ترد في شكل عرفي خاصة بالنسبة‬
      ‫األراضي الزراعية في المناطق الريفية، لكن أغلبية المحاكم تتصدى لها بالرفض و هي محقة في ذلك لعدم‬
            ‫ّ‬
 ‫إفراغها في القالب الرسمي و ذلك تأسيسا على نص المادة 196 من القانون المدني التي أكدت على أنه " تسري‬
                                                                     ‫ّ ّ‬
        ‫أحكام عقد البيع على عقد المبادلة " ومن ثم فإنه يتوجب إفراغ عقد المقايضة في الشكل الرسمي و شهره‬
                                                                                                  ‫بالمحافظة العقارية.‬
                                                                                                       ‫/3عقد الهبة :‬
 ‫و الهبة هي عقد يبرم بين شخص يسمى الواهب الذي يتبرع بماله لشخص آخر يسمى الموهوب له بدون مقابل،‬
    ‫وقد عرّ فه المشرع الجزائري في المادة 476 من قانون األسرة بنصها " تنعقد الهبة باإليجاب و القبول،و تتم‬
   ‫الحيازة مع مراعاة أحكام قانون التوثيق بالنسبة للعقارات و اإلجراءات اإلدارية الخاصة ببعض المنقوالت " و‬
      ‫من ثم فإنّ عقد الهبة المنصب على عقار يجب أن يخضع للشكلية الرسمية المنصوص عليها في المادة 666‬            ‫ّ‬
    ‫مكرر9 مدني و الشهر المفروض قانونا لنقل الملكية العقارية، كما أنّ المادة 476 أكدت على أن الحيازة ركنا‬
        ‫في عقد الهبة، و هو ما يجعلنا نعرج على بعض اإلشكاليات التي يطرحها مثل هذا العقد في الحياة العملية.‬
                                                                             ‫‪‬هبة ملكية الرقبة دون حق االنتفاع :‬
  ‫هم يشترطون االحتفاظ بحق االنتفاع‬      ‫قد يلتمس بعض المواطنين من الموثق إبرام عقد هبة في عقار معين، إالّ أنّ‬
   ‫طيلة حياتهم خوفا بما يعود عليهم هذا التصرف من ضرر بسبب إقدامهم على التخلي عن أمالكهم بدون مقابل‬
                          ‫لفائدة الغير،و عليه فمن باب االحتراز يلتمسون من الموثق إدراج هذا الشرط ضمن العقد.‬
‫لحل هذا اإلشكال البد من الرجوع إلى نص المادة 476 السالفة الذكر التي تجعل من الحيازة ركنا في عقد الهبة،‬
     ‫و من ثم فإنّ الشخص الذي يقدم على إبرام مثل هذا العقد، و يحتفظ لنفسه بحق االنتفاع بالعقار يعتبر تصرفه‬   ‫ّ‬
‫كهبة باطال، وهو ما أكدته فعال المادة 000 مدني التي اعتبرت هذا التصرف وصية و تجري عليه أحكامه إذا ما‬
   ‫تصرف شخص ألحد ورثته و استثنى لنفسه حيازة الشيء المتصرف فيه و االنتفاع به مدة حياته، ذلك أن عقد‬
                                                         ‫الهبة ينقل الملكية بشقيها من ملكية الرقبة و حق التمتع ]72[‬
   ‫.-وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر في 17/67/7119 تحت رقم 76616 مجلة قضائية 6119‬
                                                                                  ‫ّ‬
      ‫عدد 6" ]82[من المقرر قانونا أنه يعتبر التصرف وصية و تجري عليه أحكامها إذا تصرف الشخص ألحد‬
       ‫ورثته واستثنى لنفسه بطريقة ما حيازة الشيء المتصرف فيه و االنتفاع به مدة حياته، ما لم يكن هناك دليل‬
                                                                                                  ‫يخالف ذلك........‬
 ‫-و لما كان ثابتا في قضية الحال أنّ قضاة االستئناف لما قضوا ببطالن عقد الهبة، وعدم تنفيذ التصرف باعتباره‬
 ‫وصية لوارث يكونون بقضائهم كما فعلوا طبقوا القانون تطبيقا صحيحا .]92[" و الحيازة في الهبة ركن أساسي‬
              ‫و بدونها ال ينعقد العقد و هو ما أكدته المحكمة العليا أيضا، إذ جاء في القرار رقم 61116 المؤرخ في‬
     ‫2891/10/11الصادر في نشرة القضاة العدد 67 ص 166 " يجب نقض القرار الذي صحح عقد هبة لم تتم‬
  ‫الحيازة فيها، هذه الحيازة التي هي شرط تمام العقد، قال اإلمام مالك رحمه هللا، " البد من الحيازة في المسكون‬
 ‫و الملبوس فإن كان مسكنا خرج منها " ، و كاستثناء أجاز المشرع بأن يكون حق االنتفاع محال لعقد هبة بمفرده‬
       ‫وذلك طبقا للمادة 502 من قانون األسرة، فإذا كانت منصبة على هذا الحق االنتفاع أي المالك يحتفظ بملكية‬
                                                                                        ‫الرقبة فهي صحيحة قانونا.‬
  ‫ه يجوز‬   ‫كذلك من بين اإلشكاالت التي تطرح، تتعلق بما مدى جواز تحرير عقد الوعد بالهبة، فهناك من يرى بأنّ‬
 ‫ذلك، وخاصة أمام انعدام نص قانوني يمنع ذلك و هو رأي يجانب الصواب كون أنّ العقد المتضمن الوعد بالهبة‬
                                                        ‫ّ ّ‬
                       ‫ال يتوفر فيه ركن الحيازة المادية المتطلبة قانونا، و من ثم فإنه ال يجوز إبرام مثل هذا العقد.‬


                                            ‫ثانيا /التصرفات القانونية الصادرة باإلرادة المنفردة :و هي تشمل:‬
                                                                                               ‫)1الوصية:‬
   ‫عالج المشرع موضوع الوصية في الفصل األول من الكتاب الرابع من قانون األسرة بنصه على أنّ الوصية‬
   ‫تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع و تكون في حدود ثلث التركة إالّ إذا أجاز الورثة ما زاد عن‬
  ‫ذلك .و نصّت كذلك المادة 61 ف 67 مدني على " غير أنّ التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل و لو‬
     ‫كان برضاه، إالّ في األحوال المنصوص عليها في القانون" فهذه المادة تضمنت مبدأ عاما و هو عدم جواز‬
 ‫التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة ، غير أنّ هذا المبدأ يرد عليه استثناء وهو التصرف القانوني المتضمن‬
 ‫الوصية إذ هي تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، يصدر من جانب واحد هو الموصى فإذا وقعت على العقار‬
                                            ‫نقلت ملكية هذا األخير من الموصى إلى الموصى إليه بعد الموت.‬
      ‫كما أن للموصي حق الرجوع في الوصية قبل وفاته، و للموصى له أن يقبل الوصية بعد وفاة الموصى أو‬
‫يرفضها فإذا قبلها بعد وفاة هذا األخير أمكن أن يكسب الحق الموصى به، أما إذا رفضها عاد المال الموصى به‬
                                                                            ‫إلى التركة و وزع على الورثة.‬
‫-والوصية المتضمنة نقل ملكية عقار أو حق عيني آخر و باعتبارها من العقود االحتفالية كعقد الزواج و الوقف‬
 ‫يشترط فيها شهود العدل لينعقد العقد و يسمون بشهود االنعقاد بخالف شهود اإلثبات الذين يجوز أن يكونوا من‬
  ‫أقارب و أصهار طرفي العقد، كما يتوجب تحريرها تحت طائلة البطالن في الشكل الرسمي طبقا لنص المادة‬
          ‫666 مكرر 9 من القانون المدني، وهو ما أكدته المحكمة العليا في القرار رقم 716749 المؤرخ في‬
        ‫66/69/0119 مجلة االجتهاد القضائي لغرفة األحوال الشخصية عدد خاص سنة 9776 "تثبت الوصية‬
  ‫بتصريح الموصى أمام الموثق وتحرير عقد بذلك وفي حالة وجود مانع قاهر تثبت بحكم وتؤشر به على هامش‬
    ‫أصل الملكية،و من ثم فإن قضاة الموضوع بقضائهم، باستبعاد الوصية الشفوية لسبب عدم التصريح بها أمام‬
                                      ‫الموثق طبقوا القانون"و من بين اإلشكاالت القانونية التي تثار بشأن الوصية:‬
                                                               ‫أ-تحرير عقد الوصية بدون حضور شاهدي عدل:‬
       ‫الوصية هي من العقود االحتفالية التي أخضعها المشرع إلجراءات خاصة ميزها عن باقي العقود التوثيقية‬
     ‫األخرى. فمن اإلجراءات الشكلية الهامة الواجب احترامها من طرف الموثق عند تحرير الوصية هي مسألة‬
‫الشهود و المقصود بهم شهود العدل ال اإلثبات و يشترط فيهم األهلية و ال صالح لهما في الوصية، و ال تربطهما‬
        ‫بالموثق أو المتعاقدين صلة القرابة أو المصاهرة، و الحكمة من وراء ذلك تتجلى في فرضية احتمال قيام‬
   ‫مصلحة لهما في الوصية أو تواطىء، و من ثم ففي رأينا أنّ الوصية المحررة بحضور شاهدين من أقرباء أو‬
                                                                  ‫ّ‬
                                                                    ‫أصهار طرفي العقد تكون باطلة لعدة أسباب.‬
   ‫-المادة 49 ف 6 من قانون 22/06 المتضمن مهنة التوثيق " يستطيع أقارب وأصهار األطراف المتعاقدين أن‬
                                                                        ‫ّ‬
    ‫يكونوا شهود إثبات " فبمفهوم المخالفة فإنه ال يمكن لهم أن يكونوا شهود عقد ( شهود عدل)، بل شهود إثبات‬
    ‫(تعريف )كما أشارت إليه المادة، لهذا نجد بعض الموثقين يلجئون إلى تحرير الوصية بحضور أربعة شهود،‬
                        ‫شاهدي إثبات قد يكونون من أقارب األطراف المتعاقدة، و شاهدي عدل من غير أقربائهم.‬
     ‫-السبب الثاني ورد في المادة 666 مكرر6 من القانون المدني التي نصت على أنه " يتلقى الضابط العمومي‬
         ‫تحت طائلة البطالن العقود الرسمية، و يقصد بها العقود االحتفالية حسب النص الفرنسي ‪( les actes‬‬
    ‫) ‪solennels‬بحضور شاهدي عقد، و بالتالي فتحرير الوصية من دون احترم الشكليات المقررة في المادة‬
                                   ‫666 مكرر6 مدني و المادة 49/67 من قانون التوثيق تنزع الرسمية من العقد.‬

                                                                                                  ‫/2الوقف :‬
        ‫عرّ فته المادة 696 من قانون األسرة بنصها " الوقف حبس المال عن التملك ألي شخص على وجه التأبيد‬
 ‫والتصديق " وقد عرفه القانون 91/79 المؤرخ في 06/67/9119 المتعلق باألوقاف في المادة 67 منه " الوقف‬
      ‫هو حبس العين عن التملك على وجه التأبيد و التصدق بالمنفعة على الفقراء، أو على وجه من وجوه البرّ و‬
    ‫الخير "، و يستمد الوقف مشروعيته من حادثة عمر بن الخطاب رضي هللا عنه، إذ كانت له أرض بجير فقال‬
                                                                           ‫ّ‬
     ‫لرسول هللا صلى هللا عليه و سلم، إني أصبت أرضا بخبير ليس لدي أحّ ب منها، فقال الرسول صلى هللا عليه‬
 ‫وسلم حبس أصلها وتصدق بثمرها ال يباع و ال يورث وال يوهب، فتصدق بها عمر رضي هللا عنه على الفقراء‬
                                                                                            ‫و المساكين]03[.‬
     ‫إن المشرع الجزائري في مسألة الوقف نهل من عدّة مذاهب فقهية، فطبقا للمادة 67 من قانون األوقاف يكون‬
  ‫الوقف مؤبد، وكذلك المادة 26 من نفس القانون تنص على أن الوقف المحدد بمدة باطل وهو تأكيد للتأبيد خالفا‬
                                                     ‫للمذهب المالكي الذي يقول بجواز أن يكون الوقف مؤقتا.‬
     ‫و يعتبر الوقف عقد تبرع صادر عن إرادة منفردة و يشترط فيه الشكلية أمام الموثق طبقا للمادتين 6-96 من‬
                                                                     ‫ّ‬
     ‫قانون األوقاف إذ نصّت المادة 96 على أنه " يجب على الواقف أن يقيد الوقف يعقد لدى الموثق و أن يشهره‬
     ‫لدى المصالح المكلفة بالتسجيل العقاري، الملزمة بتقديم إثبات له بذلك و إحالة نسخة منه على السلطة المكلفة‬
                                                                                              ‫باألوقاف]13["‬
 ‫إذا فالوقف هو تصرف قانوني باإلرادة المنفردة يصدر باإليجاب فقط وفقا للمادة 69 من نفس القانون التي تشير‬
‫على أنّ الوقف الخاص يتحول إلى عام إذا لم يقبله الموقوف عليه فال يشترط إذا القبول بالنسبة للوقف العام، كما‬
‫أنه ال يجوز التصرف فيه ال بالبيع وال بالهبة و ال ينتقل بالميراث، وهو ما أكدته المحكمة العليا أيضا في قرارها‬
 ‫األول تحت رقم 011179 المؤرخ في 76/67/6119 ]23[و الثاني المؤرخ في ]33[7991/70/61 تحت رقم‬
                                                                                                   ‫796019.‬
  ‫إالّ أنه استثناءا يجوز التصرف فيه طبقا للمادة 96 من القانون التي تجيز استبداله بغيره في حالة تعرض العين‬
                                                                                                       ‫ّ‬
 ‫الموقوفة للضياع أو االندثار، أو فقدان منفعتها عن طريق المقايضة أو بيع الشيء الموقوف و شراء آخر محله،‬
                                                              ‫أي تعويضه بعقار يكون مماثال له أو أفضل منه.‬
   ‫-ومن بين المسائل التي هي مطروحة على مستوى جداول المحاكم بخصوص الوقف هي المتعلقة بمدى جواز‬
    ‫تحرير عقود شهرة على عقارات محبسة استنادا إلى المرسوم 62/616 المؤرخ في 96/17/6219 الذي يسن‬
      ‫إجراء إثبات التقادم المكسب و إعداد عقد الشهرة، المتضمن االعتراف بالملكية، فكان موقف المحكمة العليا‬
 ‫حول هذه المسألة هو عدم جواز ذلك و ذلك في قرارها تحت رقم 751-013 المؤرخ في 49/07/0119 المجلة‬
‫القضائية لسنة 0119 عدد 9 ص 66 " من المقرر شرعا و قانونا أن العين المحبسة ال يجوز التصرف فيها بأي‬
                     ‫تصرف ناقل للملكية سواء بالبيع أو بالهبة أو بغير هما و ليس للمحبس إالّ حق االنتفاع."....‬
                                                                                  ‫الفرع الثاني : العقود التصريحية‬
‫ويقصد فيها تلك العقود التي يقتصر فيها دور الموثق على إستقبال تصريح من قبل الطالب ويحرر بشأنه عقد في‬
         ‫قالب رسمي ، متى كان هذا التصريح غير مخالف للقانون ،ولعل أهم هذه العقود "عقد الشهرة المستحدث‬
    ‫بموجب المرسوم رقم 253/38 المؤرخ في 3891/50/12 من اجل إثبات حق الملكية العقارية، المكتسب عن‬
 ‫طريق التقادم وفقا للقواعد العامة المنصوص عليها في المادة 728 مدني ، شريطة أن تكون ملكية خاصة، إذ ال‬
    ‫يجوز اإلحتجاج بالتقادم المكتسب ضد األمالك الوطنية ، وأن تقع في إقليم بلدية لم يتم فيها إتمام عملية المسح‬
                                                                                               ‫وفقا لألمر. 47/57‬
‫فعقد الشهرة هو عقد مكرس و مثبت للملكية العقارية و ال يندرج ضمن السندات الناقلة لها العقارية، لذلك إرتأينا‬
‫اإلشارة إليه فقط ، بإعتباره من السندات الرسمية الخاضعة لإلشهار العقاري .فبموجب المرسوم السابق والسيما‬
                                                                                                          ‫المادة10‬
    ‫منه فإنها تسمح للحائز بأن يحصل وبعد تقديم ما يثبت حيازته على عقد الشهرة يتضمن اإلعتراف له بالملكية‬
 ‫العقارية، لكن هذه األخيرة ال تنتقل إليه إال بعد إتمام إجراءات الشهر العقاري وهو ما نصت عليه المادة 70 من‬
‫المرسوم 253/38 ، فالموثق بعد أن يتأكد من صحة المعلومات و الوثائق المقدمة له ، وعدم وجود أي إعتراض‬
 ‫، يقوم تحرير عقد الشهرة في نسختين ، يحتفظ باألصل الذي يوقع عليه هو والمعني و الشاهدين ،ويسلم النسخة‬
                                                     ‫الثانية للمعني باألمر بعد إتمام إجراءات التسجيل و اإلشهار .‬
 ‫ونفس األمر بالنسبة للشهادة التوثيقية التي نصت عليها المادة/51 ف67 من األمر 47/57 المتضمن إعداد مسح‬
        ‫األراضي العام وتأسيس السجل العقاري و المادة 93 و 19 من المرسوم التطبيقي 36/67 المتعلق بتأسيس‬
 ‫السجل العقاري الذي رتبت على الوفاة بإعتبارها واقعة مادية ، إنتقال الملكية العقارية إلى الورثة بقوة القانون ،‬
    ‫وإستحدث الشهادة التوثيقية المحررة من طرف الموثق كوسيلة فنية إلثبات انتقال هذه الملكية بعد إشهارها في‬
                                                                                      ‫مجموعة البطاقات العقارية.‬
                                                                                 ‫المطلب الثاني : السندات اإلدارية‬
   ‫و يقصد بالسندات اإلدارية تلك المحررات التي تتولى تحريرها اإلدارة العمومية بمناسبة التصرف في ملكيتها‬
  ‫العقارية لفائدة الغير ، و المحررات اإلدارية الناقلة للملكية العقارية هي نوعان – عقود إدارية و قررات إدارية‬
                                                                                                                ‫–‬
                                                                                     ‫الفرع األول : العقود اإلدارية‬
‫وهي تأتي بخصوص التصرف في الملكية العقارية الملحقة باألمالك الوطنية على شكل إتفاقية أو إتفاق يبرم بين‬
       ‫مدير مصالح أمالك الدولة المختص إقليميا و المستفيد من العقار المراد إكتسابه ، و قد عرفت الجزائر هذا‬
       ‫النوع من السندات خالل فترة اإلحتالل الفرنسي و إستمر العمل بها بعد اإلستقالل السيما بعد صدور قانون‬
     ‫10/18المؤرخ في 1891/20/7 المتضمن التنازل عن األمالك العقارية ذات اإلستعمال السكني و المهني و‬
‫التجاري أو الحرفي التابعة للدولة أو الجماعات المحلية الذي تلته بعد ذلك سلسلة هائلة من النصوص القانونية و‬
     ‫التنظيمية لتنظيم هذه العقود، وهذا إلعتبار أن الدولة هي أكبر مالك عقاري، و أن عرض الملكية الخاصة ال‬
                                                                     ‫يلبي حاجيات السوق ]43[و أهم هذه العقود:‬
       ‫-1عقود التنازل عن القطع األرضية بمقتضى األمر 62/47 المؤرخ 47/20/02 المتضمن إنشاء إحتياطات‬
                                                                                                  ‫عقارية للبلديات‬
‫-2عقود التنازل المحررة طبقا لقانون 10/18 المؤرخ في 1891/20/70 المتضمن التنازل عن األمالك العقارية‬
   ‫ذات اإلستعمال السكني أو المهني أو الحرفي ، التجاري التابعة للدولة و الجماعات المحلية و مكاتب الترقية و‬
                                                 ‫التسير العقاري و المؤسسات و الهيئات واألجهزة العمومية]53[.‬
   ‫وقد حدد هذا القانون أنواع العقارات القابلة للتنازل عليها ، و شروط التنازل للمستفدين بها وكيفيات تقويم قيمة‬
      ‫األمالك و و اإلجراءات الواجب إتباعها في دراسة طلبات الشاغلين للعقارات ، من طرف لجان أنشأت لهذا‬
                        ‫الغرض على مستوى الدائرة و الوالية و على المستوى الوطني وتحرير عقود للمستفدين.‬
   ‫-فالتنازل يتم بموجب "عقد إداري "تحرره مصلحة أمالك الدولة و الشؤن العقارية للوالية و هو معفى من كل‬
                                                                                                ‫الرسوم و الحقوق‬
  ‫إن قانون 10/18 قد تناول تحديد األمالك العقارية القابلة للتنازل بموجب نص المادة 20 منه بحسب طبيعتها و‬
       ‫خاصيتها و مصدرها بمعنى جميع األمالك العقارية التابعة للقطاع العام المشغلة قبل الفاتح جانفي 18 وكذا‬
         ‫شروط التنازل عليها، ثم استثنت المادة 30 منه العقارات التي ال يجوز التنازل عنها و هي 01 أصناف و‬
   ‫الصنف أكثر طعن في شرعية التنازل عنه لصالح الغير هو الصنف الخامس المتعلق بالمساكن الوظيفية وتلك‬
‫التي هي ممنوحة لصالح ولضرورة الخدمة إلى جانب الصنف التاسع المتعلق بالمباني المرتبطة بمزارع القطاع‬
                                                                                                 ‫االشتراكي الفالحي .‬
       ‫-لكن ما يهمنا هو أنه إذا قوبل طلب المواطن المتضمن التنازل عن الذمة العقارية اإليجارية التابعة للقطاع‬
      ‫العمومي بالرفض ، فعلى اإلدارة تسبيب ذلك سواء بعدم توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 20 من‬
          ‫القانون رقم 10/18 والتي أهمها أن يكون األشخاص الطبيعيون ذو الجنسية الجزائرية ومتمتعون بصفة‬
     ‫المستأجر الشرعي و مستوفون اللتزاماتهم االيجارية عند تاريخ التنازل و يشغلون األماكن بصفة دائمة، هذا‬
                                                                                            ‫بالنسبة للمحالت السكنية.‬
      ‫-أما بالنسبة للمحالت ذات اإلستعمال التجاري و الحرفي أو المهني فإنه يمكن الترشح إلكتسابها، األشخاص‬
   ‫الطبيعيون ذوو الجنسية الجزائرية وكذا شركات األشخاص أو الشركات التجارية الخاضعة للقانون الخاص ..‬
    ‫والتي يحمل كل الشركاء فيها الجنسية الجزائرية و يثبتون أنهم المستأجرون الشرعيون ]63[وأنهم مستوفون‬
                                                         ‫اللتزاماتهم اإليجارية ويمارسون نشاطهم في هذه األماكن .‬
     ‫كما ال يجوز للمترشح لالكتساب أن يكسب أكثر من محل سكني أو مهني أو تجاري أو حرفي على المستوى‬
          ‫الوطني .وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها رقم 128731 المؤرخ" 7991/40 31/منشور]73["‬
   ‫-ثم بين القانون 10/18 المعدل و المتمم بقانون 30/68 المؤرخ 6891 /20/40 في المادة 01 و 99 األجهزة‬
                                                                                 ‫المكلفة بعملية التنازل وهي 30 لجان:‬
        ‫-لجنة البلدية في ظل قانون 10/18 وكانت تسمى بلجنة الدائرة ثم استبدلت تسميتها بلجنة ما بين البلديات‬
                                                                         ‫بموجب المادة 90 من قانون 30/68 السابق .‬
‫-اللجنة الوالئية يرأسها الوالي وتقوم بمراقبة العمليات التي أجرتها الدائرة وتفصل في التظلمات و الطعون التي‬
                                                                        ‫يرفعها المترشحون ضد قرارات لجنة الدائرة.‬
            ‫-لجنة وطنية يرأسها وزير الداخلية الذي يسهر على متابعة العملية وحسن تنفيذ القوانين والتنظيمات.‬
    ‫وما يجدر اإلشارة إليه أن التظلم اإلداري المسبق أمام هذه اللجان يعد إجراء جوهري قبل رفع الدعوى ]83[‬
      ‫وهو ما أكده مجلس الدولة في القرار رقم 902/083 المؤرخ في" 0002/30/72 حيث تنص المادة 33 من‬
           ‫القانون 10/18 المؤرخ في 1891/20/70 المتضمن التنازل عن أمالك الدولة ، أنه يجوز لكل مترشح‬
             ‫لإلكتساب مغبون ...ان يرفع طعن إلى اللجنة الوالئية في ظرف شهرين التالين لتبليغ القرار المتخذ .‬
  ‫-حيث أنه تطبيقا لهذه المادة يتضح أن مثل هذه القرارات غير قابلة للطعن فيها مباشرة أمام الغرفة اإلدارية بل‬
                                                                                                  ‫أمام اللجنة الوالئية .‬
                                                      ‫-حيث أنه و على هذا األساس يتعين عدم قبول الدعوة شكال"‬
 ‫ومن أهم اإلشكالت التي أثيرت بخصوص هذا النوع من العقود هي الجهة القضائية المختصة بالنظر في عملية‬
   ‫التنازل حيث نصت المادة 53 من القانون(( 10/18 يجوز لألفراد المترشحين لشراء األمالك أن يرفعوا طعنا‬
                                        ‫نزاعيا في حالة رفض تظلمهم إلى هيئات القضائية التابعة للقانون العام. ))‬
       ‫وخالفا للمادة 53 التي تجعل المنازعات المتعلقة بتنازل الدولة عن دومينها الخاص من اختصاص المحاكم‬
         ‫العادية إال أن القضاء اإلداري كان يتمسك باالختصاص ]93[وحتى المحكمة العليا استقرت على تكريس‬
 ‫اختصاص القضاء اإلداري سواء ا في مجال منازعات عقود التنازل أو في مجال القرارات الصادرة عن اللجنة‬
‫الوالئية للتنازل، مفسرة المادة 53 السابقة على أن القاضي اإلداري هو جهة القضاء العام بالنسبة لإلدارة وبحجة‬
 ‫أن كل القرارات المتخذة في إطار تطبيق قانون 10/18 هي قرارات إدارية بدون إستثناء بدءا من قرارات لجنة‬
        ‫التنازل عن العقارات التابعة للدولة ، إلى العقود اإلدارية المحررة من طرف إدارة أمالك الدولة وال يمكن‬
                                                                 ‫مراقبة مشروعيةهذه القرارت اال القاضي اإلداري.‬
    ‫وبالرجوع إلى القانون اإلداري الفرنسي ]04[الذي هو مصدر تاريخي للقانون اإلداري الجزائري ،يتضح أن‬
    ‫المادة 53 من القانون 10/18 هي فعال من إستثناءات اإلختصاصات إذ في فرنسا يؤول اإلختصاص للمحاكم‬
   ‫العادية بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالدومين الخاص و واإلستثناء هو خضوع العقود اإلدارية المتعلقة بالتنازل‬
                                                                     ‫للقضاء اإلداري حسب االتجاه الحديث لإلجتهاد.‬
       ‫وأخيرا ينبغي التأكيد أنه في حالة قبول طلب االكتساب أو التنازل إداريا يقوم العقار من طرف إدارة أمالك‬
      ‫الدولةو شؤون العقارية و يكون التقويم على أساس عدة عناصر كالمساحة و الموقع و المنطقة و النوع ، ثم‬
  ‫يحدد السعر اإلجمالي لتنازل أو البيع ويتم دفعه إما نقدا أو بتقسيط (16سنة بالنسبة لسكنات و 6سنوات بالنسبة‬
 ‫للمحالت المهنية ، الحرفية، التجارية ، وفي حالة الدفع التقسيط يلتزم المستفيد بدفع سنة أولية من سعر التنازل،‬
       ‫وبذلك يكون البيع قد تم وتقوم إدارة أمالك الدولة بتحرير العقد و تقييده حسب المادة 46 منه. و حتى تنتقل‬
                                                                                              ‫ّ‬
    ‫الملكية، البد من إشهار عقد التنازل وهو ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها 770067 ]14[المؤرخ في‬
     ‫16/07/7119 " من المقرر قانونا أن كل تنازل عن أمالك الدولة لصالح األشخاص يخضع لقواعد اإلشهار‬
                                                                                                           ‫."...‬
   ‫لكن بعد سريان هذا القانون لمدة من الزمن قام المشرع بموجب قانون 60/0002 المتضمن قانون المالية لسنة‬
     ‫9776 بإلغاء قانون 92/97 المعدل و المتمم و جميع النصوص المتخذة لتطبيقه و خاصة بعدما أصبح يشكل‬
                                                                                     ‫وسيلة من وسائل النهب .‬
   ‫/3عقود االستصالح في قانون 62/29 المؤرخ في 3891/80/31 المتعلقة بحيازة الملكية العقارية الفالحية و‬
                                                 ‫المرسوم التطبيقي له رقم 427/38 المؤرخ في 79/69/6219 :‬
   ‫إن االستصالح كسبب من أسباب اكتساب الملكية أخذت به عدة تشريعات من بينها المشرع الجزائري بموجب‬
        ‫قانون 62/29 المؤرخ في 69/27/6219]24[ المتعلقة بحيازة الملكية العقارية الفالحية الذي حدد شروط‬
  ‫اكتساب الملكية عن طريق االستصالح في جزء من األمالك الوطنية العقارية التابعة للدولة و تمليكها للخواص‬
   ‫إذا توافرت هذه الشروط، و قد حددت المواد من 27 إلى 09 من المرسوم التطبيقي رقم 62/660 المؤرخ في‬
      ‫3891/21/01اإلجراءات الواجب إتباعها من قبل المتر شح لالستصالح و كذا من قبل الجماعات المحلية.‬
 ‫و االستصالح عرفته المادة27 من القانون 62/29 بأنه "كل عمل من شأنه جعل األراضي قابلة للفالحة صالحة‬
  ‫لالستغالل " و هذا التعريف يقابله في الشريعة اإلسالمية ما يعرف بإحياء األرض الموات لقوله صلى هللا عليه‬
                                                                      ‫و سلم " من أحيى أرضا ميتة فهي له"‬
‫و قد اشترط المشرع الجزائري أن يتم االستصالح في األراضي التابعة للدولة والواقعة في المناطق الصحراوية‬
 ‫أو المنطوية على مميزات مماثلة و كذا األراضي األخرى غير المخصصة و الممكن استخدامها في الفالحة بعد‬
                                                                                                   ‫االستصالح.‬
 ‫و استبعدت المادة 67 من قانون 62/69 السابق الذكر األراضي التي أدمجت في صندوق الثورة الزراعية وهذا‬
  ‫قبل إلغاء النصوص التي تحكمه، بمعنى أن جميع األراضي الزراعية و الرعوية و الحلفائية و أراضي العرش‬
    ‫و البلديات و األراضي الوقفية غير قابلة لالكتساب عن طريق االستصالح، كما يستثنى من تطبيق هذه المادة‬
                                                         ‫األراضي الغابية ألنها غير قابلة للتملك الخاص]34[.‬
   ‫و لقد نصت المادة 67 من هذا القانون على الشروط الواجب توفرها في المترشح من الجنسية الجزائرية سواء‬
‫بالنسبة لألشخاص الطبيعية و المعنوية ]44[و اشترط المشرع إعداد برنامج استصالح ينجز في خالل 5 سنوات‬
 ‫و يمكن أن يمدد األجل في حالة القوة القاهرة التي حالت دون إنجاز المشروع و ذلك وفقا للمادة 99 من القانون‬
  ‫أعاله. وهو ما أكدته المحكمة العليا في القرار رقم 92558 المؤرخ في 47/79/91 " ]54[من المقرر قانونا "‬
      ‫أنه تمنح للمالك مهلة 17 سنوات باستثناء حالة القوة القاهرة إلنجاز برنامج استصالح أراضيه، ومن تم فإن‬
      ‫القرار اإلداري المخالف لهذا المبدأ يعد مخالفا للقانون و لما كان ثابتا في قضية الحال – أن الطاعن منح له‬
       ‫قطعة أرض فالحية في إطار قانوني و شرع في استغالل هذه األرض، ومن ثم فإن القرار اإلداري الملغي‬
  ‫لقرار االستفادة قبل مرور 17 سنوات يعد مشوبا بعيب مخالفة القانون و متى كان كذلك استوجب إبطال القرار‬
                                                                                                ‫المطعون فيه."‬
       ‫-وتمنح ملكية األرض المراد استصالحها بالدينار الرمزي و بشرط فاسخ يتوقف على إنجاز المشروع في‬
      ‫األجل المحدد قانونا، وال يجوز التصرف في األرض إال بعد رفع الشرط الفاسخ بقرار من الوالي عندما تتم‬
         ‫معاينة إنجاز االستصالح من طرف اللجنة التقنية المختصة التي نص عليها المرسوم التطبيقي 62/660.‬
‫و نصت المادتان 66 و 16 من هذا المرسوم على اإلجراءات التي يتبعها الوالي في حالة عدم إنجاز المشروع و‬
        ‫تتمثل في رفع دعوى أمام القضاء اإلداري لفسخ العقد و في حالة االستجابة لهذا الطلب يحتفظ المستصلح‬
                                                                       ‫بالتجهيزات التي يحتمل أنه أحضرها.‬
    ‫فمن خالل هذه المواد يتضح بأن الوالي هو المختص باتخاذ قرار رفع الشرط الفاسخ إذا أنجز المشروع، لكن‬
    ‫فسخ العقد لعدم إنجازه يكون أمام القاضي و يعود االختصاص إلى الغرفة اإلدارية المحلية لدى المجلس الذي‬
     ‫يقع بدائرته العقار ( قضاء شامل)، فبعد معاينة إنجاز المشروع عمال بالمرسوم 62/660 يرسل قرار الوالي‬
     ‫مصحوبا بمداوالت المجلس الشعبي البلدي ومخطط قطع األراضي إلى المديرية الفرعية للشؤون العقارية و‬
    ‫أمالك الدولة إلعداد عقد الملكية و تحريره و يسجل العقد ثم يشهر بالمحافظة العقارية المختصة إقليميا لتثبيت‬
                                                                                        ‫الملكية العقارية نهائيا.‬

                                                     ‫/4عقود تسوية البناءات غير الشرعية (الفوضوية : )‬
 ‫و لقد سبق شرحها عند دراستنا المبحث األول و السيما ضمن االستثناءات الواردة على قاعدة الرسمية، لكن ما‬
  ‫ينبغي التأكيد عليه، أنه أمام انتشار الفوضى وكثرة البناءات غير الشرعية في تلك الحقبة الزمنية و خاصة أمام‬
  ‫الحظر الذي كان مفروضا على العقار الحضري بموجب األمر 60/46 فأن ذلك استلزم تدخل المشرع بإصدار‬
      ‫األمر12/97 المؤرخ في 69/27/1219 ]64[الذي يحدد انتقاليا قواعد شغل الراضي قصد المحافظة عليها،‬
 ‫واستحدث أيضا المرسوم 12/696 المؤرخ في 69/27/1219 الذي حدد شروط تسوية األوضاع للذين يشغلون‬
 ‫فعال أراضي عمومية أو خصوصية كانت محل عقود أو مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها و شروط إقرار‬
   ‫حقوقهم في التملك و السكن، و بناءا على ذلك فإن البناءات المقامة على أراضى تابعة لألمالك العمومية ]74[‬
   ‫بمفهوم المادة 69 من قانون 61/48 المؤرخ في 76/47/6219 المتعلق باألمالك الوطنية ال يمكن تسويتها بل‬
 ‫البد من إعادة األماكن إلى حالتها األصلية، ونفس الشيء بالنسبة للبنايات المشيدة فوق األراضي التابعة لمزارع‬
 ‫فالحية عمومية، أما البنايات المشيدة فوق أراضي خاصة التي شغلت بناءا على رخصة أو عقد أو اتفاقية كتابية‬
    ‫صادرة من المالك العمومي لكن ليست لها قيمة سند الملكية فإنها تسوى بموجب هذا المرسوم وكذلك البنايات‬
 ‫المقامة على أراضي يملكها الخواص و التي انتقلت ملكية األرض فيها بصفة مخالفة للتشريع و خاصة ما يتعلق‬
         ‫منها بالشكلية أو الرسمية المستوجبة في العقد فهي أيضا تسوى طبقا ألحكام المرسوم 12/696. و تتولى‬
‫إجراءات التسوية لجنتا الدائرة و الوالية، فاألولى مثال يترأسها رئيس الدائرة تتولى دراسة الملف المودع لديها و‬
 ‫بعد التحري تقرر تسوية الوضعية بحسب الحاالت أو ترفض ذلك. وفي حالة القبول تصدر قرارها بالتسوية، يتم‬
    ‫إفراغه في شكل عقد رسمي يحرر من طرف مدير أمالك الدولة ثم يشهر بعد دفع الحقوق و الرسوم، وتسديد‬
   ‫ثمن القطعة الرضية من جديد إلى البلدية اعتمادا على تقويم إدارة أمالك الدولة طبقا للمادة 69 من المرسوم و‬
                                                                 ‫لكن مع ذكر عبارة " تسوية الوضعية" في العقد.‬
   ‫/5عقود البيع اإلدارية المحررة طبقا للقانون رقم 71/76 المؤرخ في 97/69/7119 المتضمن قانون األمالك‬
    ‫الوطنية و المرسوم التنفيذي 91/616 المؤرخ في 66/99/9119 الذي يحدد شروط إدارة األمالك الخاصة و‬
                                                            ‫العامة التابعة للدولة و تسييرها و ضبط كيفيات ذلك:‬
    ‫قبل التطرق إلى تبيان إجراء التصرف في األراضي التابعة لألمالك الوطنية الخاصة يجدر بنا أوال التعرض‬
                                                                        ‫لشروط قابلية التصرف في تلك األراضي.‬
                              ‫-يجب أن تكون األرض المعنية بعملية التصرف غير مخصصة لتسيير المرفق العام‬
                           ‫-ال يكون التصرف المزمع إبرامه بدون مقابل أو بثمن اقل من القيمة التجارية لألرض.‬
   ‫-ال تكون األرض المراد التصرف فيها خاضعة لمضمون نص القانون 02/19 المتضمن ضبط كيفية استغالل‬
                                   ‫األراضي الفالحية التابعة لألمالك الوطنية و تحديد حقوق المنتخبين وواجباتهم.‬
     ‫إذا ما توافرت الشروط المذكورة أعاله تقوم مصالح الدولة المكلفة قانونا بتسيير هذه المالك الوطنية الخاصة‬
                                                           ‫بالتعامل فيها وفقا للطرق واإلجراءات المحددة قانونا.‬
‫-البيع :األصل في بيع األراضي التابعة لألمالك الوطنية الخاصة هو أن تتم عن طريق المزاد العلني و االستثناء‬
‫عن طريق التراضي، ففي البيع بالمزاد العلني يكون إذا ما توافرت الشروط السابقة فيقوم الوالي المختص إقليميا‬
‫الكائن بدائرة اختصاصه القطعة المراد بيعها باتخاذ قرار ترخيص ببيع األرض عن طريق المزاد و هذا باقتراح‬
  ‫من مدير مصالح األمالك الوطنية بالوالية، و يتبع صدور القرار المذكور نشره في الصحافة الوطنية مع وضع‬
            ‫دفتر الشروط لعملية البيع و خاصة منها السعر األدنى للبدأ في البيع و هذا على أساس القيمة التجارية.‬
  ‫-أما البيع بالتراضي فهو يخص التنازل لفائدة أشخاص معينين بذاتهم وفقا للمواد 99 من المرسوم التنفيذي رقم‬
                                                         ‫91/616 الصادر في 66/99 9119 السابق الذكر وهم:‬
    ‫-الواليات، البلديات و الهيئات العمومية و المؤسسات العمومية االقتصادية، الجمعيات شريطة أن تكون تؤدي‬
                                                                                              ‫خدمة عامة أكيدة.‬
          ‫-الخواص في حاالت محددة قانونا كحالة الشيوع، حالة الشفعة القانونية الممارسة من قبل الخواص على‬
                                                                       ‫األراضي التابعة لألمالك الوطنية الخاصة.‬
                                             ‫-في حالة فشل مرتين متتاليين لعملية بيع األراضي عن طريق المزاد‬
                                                             ‫-الهيئات الدولية التي تكون الجزائر عضو فيها..…‬
 ‫/6عقد المقايضة أو المبادلة:و لقد ونص القانون 71/76 على المبادلة في المواد من 61 إلى 41 إذ يمكن للدولة‬
        ‫أن تقوم بمبادلة األمالك العقارية التابعة لألمالك الوطنية الخاصة التي تملكها مقابل أمالك عقارية مملوكة‬
     ‫للخواص و يتم ذلك إما بمبادرة من طرف الدولة باقتراح من مصلحة األمالك الوطنية، و قد تتم المبادرة من‬
    ‫طرف الخواص و في هذه الحالة يقدم المعني باألمر طلبا إلى الوزير المكلف بالمالية مرفقا بمذكرة توضيحية‬
‫للعملية و كذا الموافقة المبدئية لمصالح الدولة المختصة إقليميا، و في كلتا الحالتين المذكورتين تتم موافقة الوزير‬
      ‫المكلف بالمالية بإصدار قرار التبادل، و بخصوص األمالك العقارية الوطنية الخاصة التي تملكها الجماعات‬
    ‫اإلقليمية تكون المبادرة بموجب قرار تتخذه السلطة المختصة بعد مداوالت المجلس الشعبي البلدي أو الوالئي‬
                                                                                         ‫وفقا لألشكال القانونية.‬
‫-و يحرر عقد التبادل في شكل عقد إداري يحرره مدير أمالك الدولة المختص و قد يأخذ شكل سند توثيقي حسب‬
 ‫الشروط التي يحددها األطراف، ثم يشهر و بعدها يدرج الملك الجديد في األمالك الوطنية الخاصة التابعة للدولة‬
                                                                                          ‫أو الوالية أو البلدية*.‬
  ‫أما الملك المتبادل به الذي خرج من األمالك الخاصة للدولة فإنه تراجع الفهارس و السجالت الوصفية و جميع‬
                      ‫وثائق الجرد و تضبط و تكتب عليها البيانات الالزمة بمجرد خروجه من األمالك الخاصة.‬
   ‫.6العقود اإلدارية المحررة في إطار المرسوم 61/126 المؤرخ في 47 جويلية 6119 المحدد لشروط التنازل‬
                                                          ‫عن األراضي الصحراوية في المساحات االستصالحية:‬
  ‫هذا المرسوم جاء تطبيقا ألحكام المادة 29 و 19 من قانون التوجيه العقاري، و جاء بشروط جديدة للتنازل عن‬
       ‫األراضي الصحراوية في إطار االستصالح، وذلك قصد إنشاء مستثمرات كبرى معدة الستقبال الزراعات‬
    ‫االستراتيجية، و قد عرفها القانون 71/16 المتعلق بالتوجيه العقاري أنها تلك األراضي التي تقع في المناطق‬
 ‫التي تقل نسبة األمطار فيها عن 779مم6 ]84[ و جاء المرسوم بجملة من الشروط كاشتراط الجنسية الجزائرية‬
 ‫بالنسبة لألشخاص الطبيعيين المترشحين، و هو نفس الشرط الذي ورد في المادة 30 من القانون 62/29 و الذي‬
       ‫سبق التعرض إليه و اشترط في الشخص المعنوي أن يكون ألعضائه المساهمين الجنسية الجزائرية أيضا.‬
‫كما أنه نص على أن البيع يتم بمقابل و ليس بالدينار الرمزي كما جاء في القانون 62/29، و نص المرسوم على‬
                                     ‫أن الدولة تساهم في تكاليف إنجاز المشروع بتوصيل الكهرباء و الغاز.]94[‬
 ‫و لقد ضبط المرسوم دفتر الشروط الملحق كل اإلجراءات و الضمانات للتحقق من أجل إمكانية إنجاز المشروع‬
‫و توفر الموارد المالية و إجراءات فسخ البيع و حق الدولة في المطالبة بالتعويض، فإذا التزم المستصلح بما ورد‬
   ‫في دفتر الشروط و اعتقد بأنه أنجز البرنامج، يقوم بإبالغ الهيكل المختص باستصالح األراضي ا ليتدخل هذا‬
    ‫األخير من أجل المعاينة التي تجري بعين المكان، فإذا كان رأيه إيجابي يصدر مقرر بالتنازل عن األرض ثم‬
     ‫يرسل هذا المقرر مشفوعا بالملف المعتمد إلى مدير أمالك الدولة المختص إقليميا لتحرير عقد البيع اإلداري‬
                          ‫مرفقا بدفتر الشروط حسب المادة 79 منه، ثم يتم شهر العقد الذي بموجبه تنتقل الملكية.‬
    ‫.7العقود المحررة في إطار المرسوم التنفيذي رقم 01/626 المؤرخ في 19/69/0119 المحدد لكيفيات منح‬
      ‫حق امتياز قطع أرضية من األمالك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات االستصالحية و أعبائه و‬
   ‫شروطه: و جاء تطبيقا للمادة 099 من قانون المالية 6119 المعدل و المتمم الذي عمم إمكانية التنازل عن كل‬
     ‫المناطق و عرفت المادة 67 من " المقصود باالستصالح أنه كل عمليات اإلستثمار الرامية إلى جعل طاقات‬
‫األمالك العقارية منتجة وإلى تتمينها بمعنى أنه يهدف إلى تشجيع اإلستثمار عن طريق منح أراضي بموجب عقد‬
   ‫إمتياز بمقابل دفع إتاوة وتساهم الدولة بالنسبة للمشاريع التي تحضى باألولوية بتوفير المياه والطاقة الكهربائية‬
                                                                     ‫باإلضافة إلى منح إمتيازات مالية و جبائية.‬
  ‫ونصت المادة 47 منه على شروط منح و كيفيات فسخ عقد اإلمتياز يكون على أساس دفتر الشروط ، إذ يحرر‬
         ‫عقد اإلمتياز بناءا على دفتر الشروط ، ويتحول هذا اإلمتياز إلى تنازل إذا أنجز المشروع بعد معاينته ،‬
          ‫والتنازل ال يكون إال بمقابل وبموجب عقد إداري يتضمن التنازل عن المساحات المستصلحة فعال وتلك‬
                                                 ‫المستعلمة فعليا كتوابع ومنافذ طبقا للمادة 69 من المرسوم]05[‬
      ‫ويحرر عقد التنازل من طرف مدير أمالك الدولة المختص إقليميا ثم يشهر وفقا لقواعد و إجراءات الشهر.‬

     ‫وكخالصة لكل ما تقدم فإن العقود اإلدارية الناقلة للملكية العقارية يقوم بتحريرها مدير أمالك الدولة بالنسبة‬
      ‫للعقارات التابعة للدولة بصفته موثقا عنها و الجماعات المحلية ، وكذا رئيس مجلس الشعبي البلدي بالنسبة‬
    ‫للعقارات التابعة للبلدية والمدمجة في االحتياطات العقارية والتي جزئت قبل صدور قانون 71/16 المتضمن‬
     ‫التوجيه العقاري ، أما بعد صدور هذا قانون وطبقا للمادة 60منه فإن الوكالة العقارية هي المختصة لوحدها‬
       ‫بتسير المحفظة العقارية للبلدية و التي غالبا ما تلجأ إلى إبرام عقودها عن طريق مكاتب التوثيق ولم يبقى‬
       ‫لرؤساء المجالس الشعبية البلدية سوى الحق في تحرير عقود التصرف في الملكية العقارية للبلدية لصالح‬
                                                                            ‫األشخاص المعنوية ليس إال]15["..‬
        ‫إال أن هناك بعض الجهات القضائية تعتبر بعض العقود كسندات ملكية ولكن هي في الحقيقة ليست كذلك‬
       ‫والسيما انه يشترط في المحرر اإلداري أن يكون فعال ناقال للملكية العقارية ، ومثال ذلك مداولة المجلس‬
   ‫الشعبي البلدي ، فرار رئيس البلدية و في بعض األحيان حتى محضر تعين قطعة أرض إلنجاز مشروع، كل‬
   ‫هذه المحررات ليست سندات ملكية و ال تنقلها ولتكون كذلك يجب أن تفرغ في شكل عقد رسمي يحرره مدير‬
    ‫أمالك الدولة بصفته موثق هذه األخيرة و الجماعات المحلية أو موثق إذا اختارت اإلدارة اللجوء إليه كما هو‬
                                                                          ‫الحال بالنسبة للوكاالت العقارية. ]25[‬
                                                                                 ‫الفرع الثاني :القرارات اإلدارية:‬
          ‫قد تلجأ اإلدارة أحيانا في سبيل تحقيق المصلحة العامة إلى إصدار قرارات تنقل بموجبها ملكية الغير إلى‬
 ‫رصيدها العقاري، فمن تطيبقات القرارات اإلدارية الناقلة للملكية العقارية ، قرار نزع الملكية للمنفعة العامة في‬
   ‫إطار القانون رقم 91/99 المؤرخ 06/67/9119 الذي يعد وسيلة قانونية نص عليها الدستور ونظمها القانون‬
         ‫لتمكين اإلدارة من اللجوء إليها بصفة استثنائية لتلبية احتياجات المرافق العامة و تحقيق المنفعة العمومية.‬
       ‫فالقانون 91 /99 السابق الذكر جاء بأحكام تضمن أكثر حماية للفرد وللممتلكاتهم وتقيد السلطة اإلدارية في‬
   ‫استعمال الطرق الجبرية إلرغامهم على التنازل عن ممتلكاتهم خارج نطاق المنفعة العمومية، و ذلك بعد إتباع‬
‫سلسة من اإلجراءات التي نص عليها،غير أنه لضمان حسن سير المرفق العام ، وعدم عرقلة عمل اإلدارة لفترة‬
            ‫طويلة أضفى المشرع على كل إجراءات نزع الملكية الطابع اإلستعجالي و أخرجها عن القواعد العامة‬
   ‫المنصوص عليها في قانون اإلجراءات المدنية فتتبع هذه اإلجراءات طبقا للمراحل التي حددتها المادة 67 من‬
                                                                                             ‫القانون رقم 91/99:‬
                                                                                    ‫.1التصريح بالمنفعة العمومية‬
‫.2تحديد كامل لألمالك و الحقوق المطلوب نزعها و تعريف هوية المالكين و أصحاب الحقوق الذين تنتزع منهم‬
                                                                                                     ‫هذه األمالك.‬
                                                          ‫.3تقرير عن تقييم األمالك و الحقوق المطلوب نزعها.‬
                                            ‫.4قرار إداري بقابلية التنازل عن األمالك و الحقوق المطلوب نزعها‬
    ‫كما نصت المادة 67 على أنه يجب أن تتوفر االعتمادات الالزمة لضمان التعويض القبلي لألمالك و الحقوق‬
                                                                                                ‫المطلوب نزعها.‬
                                                         ‫.5يصدر قرار نزع الملكية و يشهر بالمحافظة العقارية‬
     ‫و ما ينبغي اإلشارة إليه أن نزع الملكية هو طريق استثنائي، بحيث أنه ال يكون ممكنا إال إذا لم يؤدي اللجوء‬
   ‫للوسائل القانونية األخرى إلى نتيجة إيجابية، أي بمعنى يجب إثبات فشل و استنفاذ الطرق العادية لنقل الملكية‬
‫العقارية كإبرام عقد بيع مثال ، كما اشترط المشرع الجزائري أن يهدف نزع الملكية إلى تنفيذ عمليات ناتجة عن‬
     ‫تطبيق أداة من أدوات التعمير أو التهيئة و التعمير تتعلق بانجاز تجهيزات جماعية و منشآت و أعمال كبرى‬
                                                                                       ‫ذات منفعة عمومية ]35[.‬
                                                                                ‫المطلب الثالث :السندات القضائية‬
        ‫إن نقل الملكية العقارية ال يتم دائما بطريق التصرف القانوني أو الواقعة المادية ذلك أنه قد يثور نزاع بين‬
     ‫األطراف حول انتقال الملكية أو أحقية كل واحد منهم فيها، مما يستوجب عليهم اللجوء إلى الجهات القضائية‬
    ‫المختصة للفصل في هذه المسائل و لبسط حمايتها، و تعد األحكام القضائية الصادرة عن الجهات المختلفة في‬
 ‫العديد من الحاالت سندات رسمية تحل محل عقود الملكية المنصبة على عقار، و ال تكون لها هذه الصفة إال إذا‬
  ‫كانت نهائية حائزة لقوة الشيء المقضى فيه،باستنفاذها لطرق الطعن العادية و مهرها بالصيغة التنفيذية، و هي‬
‫تشمل كل األحكام التي تكرس البيع الجبري أو اتفاقية أو واقعة مادية ترتب نقل الملكية العقارية أو تعديلها أو أي‬
    ‫حق عيني عقاري كما أنه يجب إشهارها حتى تكون حجة على الغير و ذلك عمال بأحكام المواد 149 و 610‬
‫من القانون المدني و المادة 69 من األمر 60/10 المتضمن إعداد مسح عام لألراضي و تأسيس السجل العقاري‬
                                   ‫و كذا المرسوم 36/67 و ال سيما المادتان 71 و 11 منه، و أهم هذه األحكام:‬
                                                                                       ‫‪‬أوال :الحكم برسم المزاد‬
          ‫نصت المادة 616 ن قانون اإلجراءات المدنية على " تنقل إلى الراسي عليه المزاد كل الحقوق المحجوز‬
    ‫عليه ..……و يعتبر حكم رسو المزاد سندا للملكية" و يتعين على الراسي عليه أن يقوم بتسجيل سنده بمكتب‬
 ‫الرهون خالل الشهرين التاليين لتاريخه، و إال أعيد البيع على ذمته بالمزاد، و يجب أن يؤشر بذلك التسجيل من‬
                                                                   ‫األمين على هامش سند الملكية المحجوز عليه.‬
    ‫بعد اتباع إجراءات الحجز العقاري المنصوص عليها بالمواد 106 إلى 116 ق.أ.م يلتزم الراسي عليه المزاد‬
                                    ‫بدفع الثمن الذي رسي عليه المزاد و المصاريف القضائية كما هو معروف."‬
        ‫و من خالل المادة المذكورة يتضح جليا بأن حكم رسو المزاد، و إن كان حكما في شكله إال أنه ليس حكما‬
      ‫بالمعنى الحقيقي في مضمونه، كون أنه ال ينطوي في جوهره على خصومة، و إنما في طبيعته هو محضر‬
 ‫بالبيع يتضمن بيان إجراءات المزايدة و يثبت رسو المزاد على المشتري، فهو إذا حوصلة لإلجراءات التي تمت‬
       ‫في جلسة البيوع بالمزاد العلني المنعقدة بمحكمة مقر المجلس طبقا للمادة 97 ف 67 من قانون اإلجراءات‬
   ‫المدنية، و يصدر هذا الحكم عقب انتهاء المزايدة األعلى، أو عند إعادة البيع على مسؤولية المشتري المتخلفـ،‬
  ‫يصدره قاضي البيوع بما له من سلطة والئية، ]45[و قد حدد المشرع الجزائري الحاالت التي نكون فيها أمام‬
                                                                                   ‫البيع بالمزاد العلني و هي ثالثة:‬
   ‫-في حالة استحالة تقسيم العقار عينا ما بين المالكين له نظرا لصغره أو إذا كان التقسيم من شأنه إحداث نقص‬
                                                                                 ‫كبير في قيمة المال المراد قسمته.‬
                                                                              ‫-في حالة بيع أمالك القاصر العقارية‬
                                                                                ‫-حالة الحجز على األمالك العقارية‬
   ‫و يعود االختصاص بإيداع حكم رسو المزاد و شهره بالمحافظة العقارية إلى رئيس أمانة ضبط المحكمة طبقا‬
‫لنص المادة 71 من المرسوم 36/67 المؤرخ في 16/67/4019 و المتعلق بتأسيس السجل العقاري، و يجب أن‬
  ‫يشتمل هذا الحكم على كل المعلومات التقنية الدقيقة و المتعلقة بالعقار لكي يكون قابال للتنفيذ و يحل محل العقد‬
                                                          ‫الرسمي الصحيح و ينتج كافة آثاره القانونية بعد شهره.‬
                                                                         ‫‪‬ثانيا :الحكم الصادر بتثبيت حق الشفعة:‬
  ‫لقد عرفت الشفعة المادة 610 من القانون المدني …" بأنها رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار‬
  ‫ضمن األحوال و الشروط المنصوص عليها "…و من هذا التعريف يتضح بأن الشفعة هي رخصة و ال تكون‬
       ‫إال في حالة البيع العقاري، إذ ال بد من وجود بيع ينصب على عقار، فال شفعة في تصرف غير قانوني، أو‬
‫تصرف قانوني صادر من جانب واحد، و ال في البيوع الباطلة بطالنا مطلقا، و ال في نزع الملكية ألجل المنفعة‬
                                                                                                           ‫العامة.‬
                 ‫و قد نصت المادة 110 من القانون المدني على األشخاص الذين يثبت لهم الحق في الشفعة و هم:‬
                                                        ‫-مالك الرقبة إذا بيع كل أو بعض من حق االنتفاع للرقبة.‬
                                                 ‫-الشريك في الشيوع إذا بيع جزء من العقار المشاع إلى األجنبي.‬
                                                            ‫-صاحب حقد االنتفاع إذا بيعت الرقبة كلها أو بعضها.‬
   ‫فالشفعة ليست حق ]55[و إنما هي سبب لكسب الحق، و ال ترد إال في بيع العقار و تثبت لمالك الرقبة إذا بيع‬
   ‫الكل أو البعض من حق االنتفاع زيادة على األشخاص المذكورين في المادة، فيستبعد بذلك التصرفات الرامية‬
 ‫إلى هبة العقار أو تحرير وصية بشأنها، كذلك ال شفعة إذا انتقلت ملكية العقار عن طريق الميراث أو االلتصاق‬
                                                                                                ‫أو التقادم المكسب.‬
          ‫و نصت المادة 210 من القانون المدني "على أنه ال شفعة إذا حصل البيع بالمزاد العلني، أو إذا وقع بين‬
 ‫األصول و الفروع أو بين الزوجين أو بين األقارب لغاية الدرجة الرابعة، أو بين األصهار حتى الدرجة الثانية،‬
  ‫كذلك ال شفعة إذا كان العقار قد بيع ليكون محل عبادة "…، لكن السؤال المطروح، هل يقتصر هذا الحق على‬
‫األشخاص المذكورين بالمادة 110 فقط؟ فبالرجوع إلى بعض النصوص القانونية الخاصة نجد أن هناك أشخاص‬
              ‫آخرين لهم الحق في األخذ بالشفعة إلى جانب ما هو مذكور بالمادة أعاله، و من بين هذه النصوص:‬
‫-ما ورد في قانون التوجيه العقاري 71/16 المؤرخ في 29/99/7119 في مواده 61، 11، 01، 64 إذ تمارس‬
        ‫الدولة حق الشفعة فيما يخص األراضي الفالحية (العقار الفالحي) عن طريق -"الديوان الوطني لألراضي‬
                                     ‫الفالحية" - المنشأ بالمرسوم التنفيذي رقم 41/02 المؤرخ في.6991/20/42‬
   ‫-أما فيما يخص العقار الحضري فنصت المادة 90 من قانون 71/16 أنه للدولة و الجماعات المحلية ممارسة‬
‫حق الشفعة عن طريق وكالة التسيير و التنظيم العقاريين الحضريين، غير أن النص التنظيمي 71/176 الصادر‬
‫في 66/69/7119 خص الجماعات المحلية دون الدولة بإنشاء الوكاالت المكلفة بالتنظيم العقاري الحضري، في‬
    ‫حين أن الدولة تبقى صاحبة حق الشفعة تمارسه مباشرة عن طريق مديرية األمالك بوزارة المالية و دوائرها‬
 ‫الخارجية، و عليه نكون أمام حقين للشفعة، حق الدولة و حق للجماعات اإلقليمية و المحلية دون أن يكون هناك‬
 ‫نص صريح يحدد ترتيبهما، و يرى األستاذ سماعين شامة أنه ينبغي تفضيل حق الشفعة المقرر لصالح الجماعة‬
                                        ‫المحلية نظرا للدور الذي تلعبه في مجال التوجيه و التهيئة و التعمير.]65[‬
‫و ينبغي اإلشارة في هذا الصدد أن الدولة تمارس حق الشفعة في مرتبة أسبق عن الترتيب الوارد في المادة 597‬
                                                                  ‫من القانون المدني و هذا بدافع المصلحة العامة.‬
‫أما فيما يتعلق بالعقار السياحي: فإنه تم إنشاء الوكالة الوطنية للتنمية السياحية بموجب المرسوم التنفيذي 21/70‬
 ‫و خول لها قانونا ممارسة حق الشفعة على كل عقار قد يكون موضوع تصرف إداري بعوض أو بدون عوض‬
                                                                            ‫و ال سيما في مناطق التوسع السياحي.‬
       ‫إلى جانب ذلك فإن المادة 299 من األمر 67/501 المتضمن قانون التشغيل تخول للخزينة العمومية للدولة‬
      ‫ممارسة حق الشفعة على كل عقار مباع و كانت قيمته المصرح بها بعقد البيع أقل بكثير عن قيمته الحقيقية.‬
   ‫و نخلص إلى القول بأنه و لما كانت الشفعة رخصة فإنه يجوز للشفيع استعمالها أو عدم استعمالها، فإذا تمسك‬
          ‫بالشفعة و أعلن عن األخذ بها، و لم يمتثل المشتري المشفوع منه، فإنه يمكن له اللجوء إلى قضاء باتباع‬
      ‫اإلجراءات المنصوص عليها في المواد 110، 772، 972، 672 من القانون المدني و هي إجراءات تتعلق‬
‫بإعالن الرغبة، إذ يوجب القانون على البائع و المشتري أن يوجه إنذارا إلى الشفيع، و على هذا األخير أن يعلن‬
        ‫رغبته فيها إليهما و ذلك في آجل 76 يوما من تاريخ اإلنذار الموجه إليه و إال سقط حقه و في حالة غياب‬
  ‫اإلنذار تبقى اآلجال مفتوحة للشفيع، و هو ما تبنته المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 76/67/7119 المجلة‬
   ‫القضائية عدد 67 سنة 9119 صفحة 26 "لما كان من الثابت في قضية الحال أن كل من البائع و المشتري لم‬
                                                     ‫يوجها إنذارا إلى الطاعن مما يجعل حقه في شفعة يظل قائما."‬
    ‫و إعالن الرغبة في الشفعة طبقا للمادة 972 من القانون المدني يجب أن يكون بعقد رسمي و ال يحتج به ضد‬
    ‫الغير إال إذا كان مسجال، و ما يالحظ في هذا الشأن أن المشرع يخلط في استعمال المصطلحات بين مصطلح‬
  ‫التسجيل و مصطلح الشهر بين النص العربي و النص الفرنسي، في جل النصوص المتعلقة بالشفعة، و األقرب‬
‫إلى الصواب في نظرنا أن المشرع يقصد الشهر كون أن النص الفرنسي يستعمل مصطلح )‪(Tran******ion‬‬
                                     ‫و ليس )‪ (Enregistrement‬و إن كان النص العربي هو األولى بالتطبيق.‬
‫كما أنه يجب أن ترفع دعوة الشفعة في آجل 03 يوم من تاريخ إعالن الرغبة أمام المحكمة الواقع بدائرتها العقار‬
                                 ‫و إال ال تكون مقبولة، و يجب رفعها على البائع و المشتري طبقا للمادة 672 ق.م‬
 ‫و تعتبر المادة 672 ق.م الحكم الذي يصدر نهائيا بثبوت الشفعة سند لملكية الشفيع و ذلك دون اإلخالل بالقواعد‬
    ‫المتعلقة باإلشهار العقاري فالحكم بثبوت الشفعة هو حكم منشئ و لكن الملكية ال تنتقل إلى الشفيع إال بعد تمام‬
                                                                                                 ‫إجراءات الشهر.‬
                                     ‫‪‬ثالثا :الحكم القائم مقام العقد في حالة نكول الواعد عن إتمام إجراءات البيع:‬
  ‫لقد نصت المادة 60 ق.م " إذا وعد شخص بإبرام عقد تم نكل و قضاه المتعاقد اآلخر طالبا تنفيذ الوعد و كانت‬
                        ‫الشروط الالزمة لتمام الوعد و خاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة قام الحكم مقام العقد.‬
  ‫فإذا التزم الواعد ببيع العقار خالل المدة المعينة و أبدى الموعود له رغبته في الشراء خالل هذه المدة المقررة،‬
   ‫فإن إتمام إجراءات البيع النهائي ال يحتاج إلى رضا جديد من طرف الواعد، و أما إذا نكل و تراجع عن وعده‬
‫جاز للموعود له اللجوء إلى القضاء الستصدار حكم قضائي يقوم مقام العقد و يصير سندا للملكية بعد صيرورته‬
                                                                             ‫نهائيا و شهره لدى المحافظة العقارية.‬
‫و يعاب على المشرع الجزائري في نص المادة 60 أعاله حينما نص "قام الحكم مقام العقد "أنه أغفل عبارة متى‬
   ‫حاز الشيء المقضى فيه و من ثم نرى من الواجب تعديل هذه المادة في شطرها األخير على النحو اآلتي" قام‬
                                                                ‫الحكم متى حاز قوة الشيء المقضى به مقام العقد."‬
     ‫و حتى يكون الوعد بالبيع صحيحا ال بد من توافر جميع عناصره الجوهرية من مدة و ثمن ومحل إلى جانب‬
   ‫الرسمية و هو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها رقم 740169 المؤرخ في 09 /67/4119 المجلة القضائية‬
   ‫عدد 9 لسنة 4119 ص 11، " إذا كان القانون يخول للقاضي سلطة إصدار حكم قضائي يقوم مقام العقد ، في‬
    ‫حالة ما إذا نكل الطرف اآلخر عن تنفيذ الوعد فإنه اشترط مع ذلك ضرورة توافر الشروط الشكلية في الوعد‬
                                                                                                         ‫بالبيع."‬
   ‫و متى ثبت من قضية الحال انعدام وجود وعد رسمي ببيع فيال و رفض البائع التوجه أمام الموثق لتوثيق البيع‬
    ‫العرفي، فليس أمام المطعون ضدها إلى المطالبة بالتعويض كأثر قانوني لعدم تنفيذ التزام قانوني ال تتوفر فيه‬
‫الشكلية، و أنه باستجابة القضاة لمطلبها و إصدار حكم يقوم مقام العقد العرفي يكونوا قد أساءوا التطبيق القانوني‬
                                             ‫و فهم اجتهادات المحكمة العليا مما يتوجب نقض قرارهم دون إحالة."‬
      ‫و إذا ما استغرقت المدة المنعقد عليها في عقد الوعد ببيع العقار من غير أنه يقوم الموعود له بإعالن رغبته‬
  ‫خاللها فإنه ال يمكنه المطالبة بعدها بالتنفيذ العيني و يحرم من مقتضيات المادة 60 من القانون المدني و هو ما‬
     ‫أكدته المحكمة العليا في قرارها رقم 612666 المؤرخ في 66/17/7776 ]75[و نشير في األخير أنه الوعد‬
    ‫بالبيع يسجل لدى مصلحة التسجيل و الطابع، و لكنه حسب ما ذهب إليه البعض و خاصة رأي األستاذ حمدي‬
      ‫باشا عمر أنه ال يشهر بالمحافظة العقارية ألنه ال يرتب إال التزامات شخصية في ذمة الواعد ]85[كما هناك‬
    ‫اتجاه ثاني يرى ضرورة شهر الوعد بالبيع المنصب على عقار و هو ما سنحاول دراسته في الفصل الثاني ال‬
                                                      ‫سيما بخصوص اإلشكاالت التي يتضمنها نظام الشهر العيني.‬
                                                                          ‫‪‬رابعا :حكم بتثبيت صحة العقد العرفي:‬
‫كما سبق و أن ذكرنا، فقد كانت العقود العرفية تشكل سندات ملكية صحيحة قبل صدور األمر 70/91 المتضمن‬
  ‫مهنة التوثيق و يمكن االحتجاج بها أمام الجهات القضائية، تطبيقا ألحكام القانون المدني القديم (الفرنسي )و هو‬
‫األمر الذي أيدته المحكمة العليا في عدة قراراتها كالقرار رقم 616776 المؤرخ في 96/97/7776 غير منشور‬
 ‫(و لما كانت أحكام القانون المدني القديم سيما المادتين 2231 و 6219 الساريتين المفعول وقت التصرف تجيز‬
    ‫البيع العرفي للعقارات فإن قضاة الموضوع قد أعطوا قرارهم أساس سليما و طبقوا صحيح القانون لما ألزموا‬
        ‫الطاعنين بتثبيت هذا البيع بما يسمح بنقل الملكية قانونا مطبقين بذلك أحكام المادة 946 من القانون المدني.‬
       ‫و لكن بعد تبني المشرع نظام اإلشهار العيني بموجب األمر 10/60، أصبح لزاما على أصحاب هذه العقود‬
     ‫العرفية و خاصة غير ثابتة التاريخ اللجوء إلى المحاكم قصد تثبيت صحتها حتى يتسنى لهم إشهارها بمصالح‬
                                                                                                   ‫الحفظ العقاري.‬
                                               ‫إذا بعد طرح الدعوى على القاضي، ال بد عليه التأكد و التحقق من:‬
                                            ‫-الشرط الشخصي ألطراف العقد، أي من هوية محرري العقد العرفي.‬
         ‫-أنه يكون العقار المبرم شأنه العقد العرفي واقعا ببلدية لم يمسها بعد عملية المسح العقاري ألنه بتمام هذه‬
                                               ‫األخيرة يصبح الدفتر العقاري السند الوحيد المثبت للملكية العقارية.‬
         ‫-التحقق من تاريخ إبرام العقد العرفي الذي يجب أن يكون مبرم ما قبل 97/97/9019 تاريخ دخول قانون‬
                                                                                              ‫التوثيق حيز التنفيذ.‬
  ‫و هو ما أكده القرار الصادر عن الغرفة العقارية بالمحكمة العليا، غير مشور بتاريخ 26/47/7776 تحت رقم‬
      ‫066019 " من المقرر قانونا أن تصحيح العقود العرفية من قبل قاضي، تتطلب قبل تثبيتها التأكد من تاريخ‬
                ‫إبرام العقد الذي على ضوئه يعتبر المحرر العرفي صحيحا و منتجا آلثاره أو باطال بطالن مطلقا".‬
  ‫-و لما كان ثابت في قضية الحال أن قضاة المجلس قضوا بصحة البيع العرفي استنادا إلى أن الطرفين اعترافا‬
    ‫بصحته دون تحديد منهم لتاريخ البيع العرفي فأنهم بقضائهم قد تجاهلوا أحكام القانون و جاءت أسباب قرارهم‬
                  ‫الواقعية ناقصة و هو ما يتعذر معه على المحكمة العليا من بسط رقابتها و بالتالي بتعيين نقضه."‬
    ‫-كما يجب عليهم التأكد من توافر أركان العقد - تراضي - محل - ثمن و السبب و تعيين الدقيق للعقار بطريقة‬
                                               ‫نافية للجهالة من ناحية تسميته، موقعه و مساحته و معالمه الحدودية‬
                                                                        ‫-سماع شهود العقد و تحرير محضر لذلك.‬
        ‫-التأكد من أصل الملكية و ذلك بطلب سند ملكية البائع األصلي للتأكد ما إذا كان التصرف وارد من المالك‬
                                                  ‫الحقيقي و الشهادة السلبية للتعبير عن الحالة الراهنة للعقار.]95[‬
      ‫-و إذا استوفى ملف الطالب كل هذه الشروط يقوم القاضي بتثبيت صحة العقد العرفي و بعد صيرورة الحكم‬
            ‫نهائيا يقوم صاحب المصلحة بتسجيله لدى مصلحة التسجيل و شهره لدى المحافظة العقارية المختصة.‬
                                                                     ‫‪‬خامسا :الحكم القاضي بقسمة المال المشاع‬
     ‫لما كان البقاء في الشيوع أمر شاق و غير مرغوب فيه فإنه وجدت القسمة لوضع حد له، و الشيوع يعد حالة‬
   ‫قانونية تنشأ عن تعدد أصحاب الحق العيني الواحد، فقد يمتلك شخصان أو أكثر مال معين فيكونون شركاء في‬
 ‫ذلك و بالتساوي بينهم و هو ما نصت عليه المادة 690 من القانون المدني " على أنه إذا ملك اثنان أو أكثر شيئا‬
‫و كانت حصة كل منهم فيه غير مقررة فهم شركاء على الشيوع و تعتبر الحصص متساوية إذا لم يكن دليل على‬
                                                                                                        ‫غير ذلك "‬
     ‫و نصت المادة 690 من نفس القانون على أن "كل شريك في الشيوع يملك حصة ملكا تاما و له أن يتصرف‬
                        ‫فيها و أن يستولي على ثمارها و أن يستعملها بحيث ال يلحق ضرر بحقوق سائر الشركاء."‬
     ‫و تتعدد مصادر الشيوع بتعدد أسباب الملكية، فمصادر الملكية الشائعة هي نفس أسباب كسب الملكية العقارية‬
   ‫لكن أهمها و أكثر عرضة على جداول المحاكم هي الميراث، فأكثر ما يكون الشيوع عند وفاة المورث و تركه‬
  ‫ورثة متعددين تنتقل إليهم أمواله في شكل أموال شائعة، فال ينتهي الشيوع عادة إال بالقسمة وهي نوعان، قسمة‬
 ‫مهيأة و قسمة نهائية تكون في أصلها اتفاقية أو قضائية و سوف نتعرض في دراستنا على القسمة القضائية كون‬
                                                                              ‫أنها تدخل ضمن اختصاص القضاء.‬
 ‫إن المشرع الجزائري وضع أصال عاما هو إمكانية إجراء قسمة اتفاقية بين الشركاء أو المالكين على الشيوع و‬
       ‫اشترط لذلك إجماعهم و في حالة اختالفهم فإنه يستوجب حكم قضائي بذلك، و يشترط في القسمة القضائية:‬
        ‫-يجب أن يكون الشركاء في حالة شيوع اختياري ألن الشيوع اإلجباري ال يمكن الخروج منه ال اتفاقا و ال‬
   ‫قضاءا كما في حالة األجزاء المشتركة بالعمارات، أم الشيوع االختياري فهو الذي يكون الخروج منه أو البقاء‬
          ‫فيه متوقفا على إرادة المالكين، و بالتالي ال يجبر أحد على البقاء في الشيوع و هو ما نص عليه 660 من‬
                                                                                                    ‫القانون المدني.‬
       ‫-عدم اتفاق الشركاء على مبدأ القسمة أو على طريقتها، و ذلك قد ال يرغب واحد من بين الشركاء البقاء في‬
           ‫الشيوع، أو قد ال يتفق الشركاء الراغبين في الخروج من الشيوع على طريقة معينة للقسمة فيلجؤون إلى‬
                                                                                                           ‫القضاء.‬
                                                    ‫-وجود قاصر من بين الورثة فإن القانون يحتم قسمة قضائية.‬
    ‫-و ترفع دعوى القسمة على سائر الشركاء بدون استثناء فيدخلون خصوما في الدعوى تحت طائلة عدم قبول‬
    ‫الدعوى لعدم انتظام اإلجراءات، من ثم فإنه يجب على القاضي التأكد مما ورد من أسماء الشركاء األحياء في‬
    ‫الشيوع على متن الفريضة و يتأكد من صحة تكليفهم بالحضور من قبل رافع الدعوى طبقا للمواد 66 إلى 46‬
       ‫من قانون إ المدنية و هو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها رقم 17991 المؤرخ في 19/67/1219 " من‬
  ‫المقرر قانونا أنه إذا اختلف الشركاء في اقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يرفع دعوى‬
                                  ‫على باقي الشركاء و من ثم فإن القضاء بما يخالف ذلك يعد خرقا للقانون.]06[‬
     ‫و عن اإلجراءات المتبعة بخصوص دعوى القسمة فقد نصت المادة 060 ق م "بأن القسمة تكون عن طريق‬
     ‫االقتراع و تثبت المحكمة ذلك في محضرها. و تصدر حكما بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز"، فمن الناحية‬
      ‫العملية فإنه يتم استصدار حكم تمهيدي بتعيين خبير من أجل إعداد مشروع قسمة و تكوين حصص متساوية‬
 ‫على أساس أصغر نصيب اعتمادا على الفريضة المقدمة من األطراف، إضافة إلى ذلك فإنه يجب أن يطلب من‬
   ‫الخبير تقويم العقار و ذلك الستفاء الخزينة حقوقها عند تسجيل الحكم القضائي بالمصادقة على القسمة،بعد ذلك‬
     ‫يقوم الطرف المستعجل بإعادة السير في الدعوى بعد الخبرة أمام نفس المحكمة فإذا رأت هذه األخيرة صحة‬
     ‫النتائج التي توصل إليها الخبير قامت بإجراء قرعة بين األطراف على أساس الحصص التي كونها الخبير و‬
     ‫تخلط األوراق و تسحب لكل شريك ورقة أو أكثر بحسب حصة الشرعية المحددة بالفريضة، و ذلك بحضور‬
‫القاضي و الكاتب و يحرر محضرا بذلك يوقعه هؤالء جميعا و هو ما نصت عليه المادة 060 من القانون المدني‬
   ‫و ما أكدته المحكمة العليا في قرارها 16691 المؤرخ في 26/79/6119 جاء فيه " من مقرر قانونا أن تقسيم‬
       ‫المال الشائع بين الشركاء على أساس تكوين حصص ثم يجري القسمة بطريقة االقتراع و تختص المحكمة‬
‫بتثبيتها بعد فرز نصيب كل شريك ز الفصل في المنازعات ال سيما ما يتعلق منها بتكوين حصص و لما ثبت في‬
  ‫قضية الحال "…أن قضاة الموضوع أغفلوا في قرارهم المطعون فيه التطرق لتكوين حصص و إجراء القسمة‬
                         ‫بين الشركاء بطريقة االقتراع فإنهم خالفوا بذلك القانون و عرضوا قرارهم للقاضي.]16[‬
    ‫و بعد ذلك يصدر القاضي حكمه القطعي يذكر فيه و على متن أسبابه كل مراحل و إجراءات الدعوى و نتائج‬
         ‫الخبرة و ما تمخضت عنه عملية القرعة و سرد نتائجها و بعد صيرورته نهائيا يصبح هذا الحكم الصادر‬
                                            ‫بالقسمة مثبتا للملكية العقارية بعد شهره في مصلحة الحفظ العقاري.‬
 ‫و في األخير ينبغي التنويه بأنه من الضروري أنه يتضمن الحكم الصادر بالقسمة تحديد أنصبة األطراف، و أن‬
‫يحدد القاضي أيضا " هوية العقار و حدوده و موقعه" و سند ملكيته و إن كان ممسوح أم ال، مع تحديد الحصص‬
      ‫و إعطاء كل شريك نصيبه المفرز مع تحديد مساحته و حدوده، فإن كل هذه المعطيات تعتبر بمثابة البيانات‬
   ‫الجوهرية التي يجب أن يشملها الحكم و هذا حتى يعامل معاملة العقد الرسمي من طرف المحافظ العقاري عند‬
 ‫عملية إشهاره و بالتالي يكون منتجا لكافة آثاره، أما في الحالة العكسية فإنه يعامل معاملة العقد العرفي الصحيح‬
    ‫الصادر قبل جانفي 9019، إذ كثيرا ما يرفض المحافظ العقاري على صاحب مثل هذه األحكام أن يفرغها في‬
     ‫عقد توثيقي قبل شهرها كأنها عقد عرفي اكتسب تاريخ ثابت قبل جانفي 9019 و هو ما يشكل تقليل من شأن‬
                                              ‫األحكام القضائية و القاضي هو المسؤول عن هذه الوضعية .]26[‬
                                                 ‫‪‬سادسا :الحكم الذي يكرس الملكية على أساس التقادم المكسب‬
‫و يعتبر التقادم من أهم اآلثار المترتبة عن الحيازة لكونه يؤدي إلى اكتساب الملكية العقارية إذ يحق لكل من حاز‬
         ‫عقار و لمدة معينة دون انقطاع و كانت حيازته قانونية و مستمرة، أن يكتسب ملكيته، و قد حدد المشرع‬
 ‫الجزائري 67 أنواع من التقادم المكسب، التقادم الطويل و مدته 19 سنة طبقا للمادة 062 من القانون المدني، و‬
‫التقادم القصير و مدته 79 سنوات و يشترط فيه الحيازة القانونية و المستمرة مع حسن النية و وجود سند صحيح‬
    ‫حسب المادة 828 من القانون المدني، إلى جانب التقادم المتعلق بالحقوق الميراثية و مدته 66 سنة وفقا للمادة‬
                                                                                         ‫162 من نفس القانون.‬
       ‫و من خالل هذه النصوص يتضح بأن التقادم المكسب يعد وسيلة الكتساب الملكية ومناطه الحيازة القانونية‬
‫المستمرة بعنصريها المادي و المعنوي و هو ما أقرته المادة 062 من القانون المدني، إذ يجوز لكل شخص حاز‬
       ‫عقار المدة المقدرة قانونا " بالمادة و هي 19 سنة أن يلجأ إلى القضاء و يستصدر حكما ضد الشخص الذي‬
                                                 ‫ينازعه في حيازته يكرس ملكيته للعقار محل المطالبة القضائية.‬
  ‫و في حالة توفر الشروط المذكورة يتقدم المعني بدعواه أمام المحكمة يتمسك فيها بالتقادم المكسب، و هنا يجب‬
 ‫على القاضي المطروحة أمامه الدعوى أن يعاين الملف التقني الذي يلزم رافع الدعوى بإحضاره شأنه في ذلك،‬
                                                                ‫شأن الموثق عند إعداده لعقد الشهرة و يتمثل في:‬
  ‫-مخطط أو الرسم البياني للعقار المعد من طرف الخبير العقاري أو مهندس معماري أو خبير في القياس و هذا‬
 ‫من أجل التأكد من المسحة المراد اكتسابها و حدودها ومساحتها و كذا الملكيات المجاورة وغيرها من البيانات .‬
                              ‫-شهادة من البلدية تثبت بأن العقار ال يدخل ضمن أمالكها أو االحتياطات العقارية.‬
‫-شهادة من إدارة أمالك الدولة و الشؤون العقارية تثبت بأن األمر يتعلق بملكية خاصة أي ال تدخل ضمن أمالك‬
                                                                                               ‫الدولة أو الوالية.‬
 ‫-شهادة من المحافظة العقارية تحدد وضعية العقار القانونية و هل سبق و أن حرر بشأنه عقد ملكية مشهر لفائدة‬
                                                                                                ‫الغير أم ال]36[.‬
       ‫و على هذا األساس يقوم القاضي المطروح عليه القضية بإجراءات التحقيقات الضرورية للتأكد من مزاعم‬
‫المدعي و الذي من المفروض أن يتم بعين المكان و يتعين سماع المالك المجاورين ألنهم أدرى بالحيازة و ليس‬
                                                                                   ‫أي شهود يحضرهم المدعي.‬
   ‫-و في حالة ما إذا تبث للمحكمة توافر كل شروط السابقة فإن القاضي يصدر حكمه الذي ال بد أن يحتوي على‬
‫كل البيانات الجوهرية المتعلقة بالعقار و هويته من مساحة - موقع - حدود …و يتعين على صاحب الحكم شهره‬
     ‫حتى يحل مقام السند الرسمي الناقل للملكية العقارية، علما أن هذا الحكم يكون مقررا للملكية ألنه يكرس نقل‬
                                                             ‫الملكية بأثر رجعي من وقت وضع اليد بنية التملك.‬
 ‫و هناك بعض اإلشكاالت طرحتها الجهات القضائية بخصوص مسألة التقادم المكسب إذ أن هناك بعض المحاكم‬
 ‫ترفض مثل هذه الدعاوي بحجة أن التقادم المكسب يجب أن يعاين بتقديم عقد شهرة و هو ما تصدت له المحكمة‬
‫العليا في القرار رقم 402729 المؤرخ في 76/17/2119 إذ جاء فيه …" حيث فعال أنه و بالرجوع إلى القرار‬
   ‫المنتقد، فإنه ردا على دفع الطاعن و تمسكه بالتقادم المكسب استنادا إلى المادة 062 من القانون المدني بالقول‬
       ‫في الصفحة الثالثة السطر 66 و ما بعده" حيث أنه و فيما يتعلق بالتقادم المكسب طبقا للمادة 062 ق.م فهو‬
  ‫مردود عليه بأن ذلك يحتاج إلى إثبات و إجراءات نص عليها المرسوم 616/62 المؤرخ في 96/17/6219 و‬
   ‫أن المستأنف عليه لم يقم بتلك اإلجراءات إلثبات حيازته عن طريق عقد شهرة في هذا الشأن، و اكتفى بمجرد‬
                                                                                                   ‫تصريح بذلك.‬
‫-حيث أن قضاة االستئناف بهذا التعليل يكونون قد جعلوا التقادم المكسب مرهونا بإجراء عقد شهرة، و الحال أن‬
         ‫القانون ال يشترط ذلك، فهم بذلك قد أساءوا تطبيق القانون، فأفقدوا قرارهم األساس القانوني مما يعرضه‬
                                                                                                  ‫للنقض.]46["‬
                                    ‫‪‬سابعا :الحكم الذي يصرح بشغور التركة و إلحاقها بملكية الدولة الخاصة:‬
   ‫و هو يعد طريق لكسب الملكية ، وغالبا ما يكون عن طريق االستيالء على األمالك التي ال مالك لها، فقد جاء‬
  ‫في نص المادة 660 من القانون المدني بنصها "تعتبر ملك من أمالك الدولة جميع األموال الشاغرة التي ليست‬
‫لها مالك، و كذلك أموال األشخاص الذين يموتون من غير وارث أو الذين تهمل تركتهم" ، فمن خالل هذا النص‬
‫فإن األموال الشاغرة التي ال مالك لها، و كذا التركات التي ال وارث لها و التركات المهملة فإن ملكية جميع هذه‬
                                  ‫األموال تؤول للدولة، و هو ما يعبر عنه باالستيالء المبني على فكرة الشغور.‬
      ‫و عليه فإن التساؤل الذي يطرح، ما هي الجهة التي تؤول إليها هذه التركة؟ و ما هي اإلجراءات التي يجب‬
 ‫اتباعها لكي يتم ذلك، و ما هي الجهة القضائية المختصة بإعالن شعور هذه التركة؟ أي بمعنى هل تدخل التركة‬
            ‫الشاغرة في ملكية الدولة بقوة القانون و بدون اتخاذ إجراء أم أنها تخضع لشروط و إجراءات خاصة؟‬
    ‫لقد أوجب المشرع الجزائري في قانون األمالك الوطنية رقم 71/76 في مواده 26، 91، 61 و كذا المرسوم‬
 ‫التنفيذي رقم 91/616 المؤرخ في 66/99/9119 المحدد لشروط إدارة األمالك الخاصة و العامة التابعة للدولة‬
        ‫في المواد 22، 12، 71، 61 منه جملة من اإلجراءات التي يجب أن تتخذها اإلدارة و ذلك إللحاق التركة‬
                                                                               ‫الشاغرة إلى ملكية الدولة الخاصة.‬
  ‫إذ يتعين على الوالي باعتباره ممثال للدولة أن يرفع دعوى أمام المحكمة المختصة و االختصاص هنا يعود إلى‬
       ‫القضاء العادي أي المحكمة المتواجدة بدائرة اختصاصها العقار الشاغر للحصول على حكم يصرح بانعدام‬
  ‫الوارث أو المالك بعد القيام بإثبات حالة الشغور عن طريق إجراءات التحقيق بالبحث و التحري عن المالك أو‬
‫الورثة المحتملين كما على القاضي عند نظره في الدعوى أن يتأكد من احترام هذه اإلجراءات و يحقق من جهته‬
                                     ‫أيضا إلثبات حالة الشغور، و بعدها يصدر حكمه بانعدام الوارث أو المالك.‬
‫و يترتب على هذا الحكم بعد أن يصبح نهائيا تطبيق نظام الحراسة على تلك األمالك طبقا لآلجال المقررة قانونا‬
  ‫و هذا وفق ما نصت عليه المادة 91 من القانون رقم 71/76 و المادة 71 / فقرة 67 من المرسوم التنفيذي رقم‬
       ‫91/616 السابق الذكر التي نصت على " و يترتب على الحكم التصريحي الذي يثبت شغور تركة األمالك‬
           ‫العقارية التي تركها المالك، تطبيق نظام الحراسة على هذه األمالك خالل اآلجال المقررة في القانون."‬
     ‫و لعل السبب الرئيسي إلسناد مثل هذه الدعاوي إلى القضاء العادي هو كون أن هذه األمالك هي ذات طبيعة‬
      ‫خاصة و الحامي الطبيعي لها هو القاضي العادي ال القاضي اإلداري، كما يتعين رفعها من قبل الوالي باسم‬
                                                                                                    ‫الدولة.]56[‬
       ‫لكن رغم صراحة هذه النصوص إال أن مجلس الدولة في القرار رقم 194049 المؤرخ في 96/17/1119‬
‫النظر في الدعوى المستأنفة من طرف (ب ع) ضد مديرية أمالك الدولة لوالية البليدة متجاهال هذه األحكام رغم‬
                                                                ‫أن مسألة االختصاص النوعي تعد من النظام العام.‬
         ‫المهم أنه يترتب على الحكم التصريحي بانعدام الوارث تطبيق نظام الحراسة الفضائية مع مراعاة اآلجال‬
       ‫المقررة في الحكم القضائي، و بعد انقضاء هذه اآلجال يتوجب على الوالي أن يرفع دعوى جديدة يذكر فيها‬
    ‫المحكمة بالوقائع و حكم القاضي بانعدام الوارث و يلتمس إصدار حكم بإعالن الشغور و تسليم التركة إلدارة‬
‫أمالك الدولة التي تكلف بتسييرها إلى غاية انقضاء اآلجال المقررة لتقادم الحقوق الميراثية، و بعدها تدمج نهائيا‬
                                                                                        ‫في أمالك الدولة الخاصة.‬
     ‫و في هذا الصدد ينبغي اإلشارة إلى أن موقف المشرع الجزائري في المادة 91 من قانون 71/76 المتضمن‬
 ‫األمالك الوطنية بخصوص تطبيق المادة 162 من القانون المدني المتعلقة بتقادم الحقوق الميراثية على التركات‬
     ‫الشاغرة غير سديد، كون أن الدولة ال تتملك هذه األموال عن طريق الحيازة و وضع اليد بل عن طريق سند‬
         ‫رسمي أال و هو الحكم القضائي الذي يعد وسيلة من وسائل كسب الملكية العقارية في التشريع الجزائري.‬
                                                      ‫‪‬ثامنا :الحكم المصرح بكسب الملكية عن طريق االلتصاق:‬
       ‫و االلتصاق يعرف بأنه اندماج بين شيئين مملوكين لمالكين مختلفين دون اتفاق بينهما على هذا االندماج، و‬
  ‫يتحقق ذلك إذا كان أحد الشيئين األصلي و الثاني فرعي أصبحا شيئا واحد بحيث يتعذر فصلهما دون تلف فقدر‬
              ‫التشريع أن مالك األصل يتملك الشيء الفرعي الذي التصق به على أن يعوض مالك الشيء الفرعي.‬
    ‫إن االلتصاق كوسيلة لنقل الملكية، يثبت إذا أقيم على األرض بناء أو غراس بمواد مملوكة ألجنبي عن ملكية‬
   ‫األرض، فمالك األرض في هذه الحالة يتملك بحكم االلتصاق كل ما يقام عليها بمواد مملوكة للغير على أساس‬
   ‫أن األرض هي األصل و كل ما يقام عليها فرعا تابعا لها، و لما كان صاحب األرض يغتني بهذا االلتصاق و‬
      ‫صاحب المواد المندمجة يفتقر من هذا االندماج، ألزم المشرع مالك األرض بتعويض مالك المواد و إال كان‬
                                                                                            ‫هناك إثراء بال سبب.‬
   ‫و قد عالج المشرع حاالت االلتصاق بالمواد 620 إلى 710 من القانون المدني التي ينبغي الرجوع إليها للتأكد‬
 ‫من حالة حسن النية و سوء النية و خيارات اإلزالة أو التعويض في النزاعات المطروحة أمام القاضي، و أغلب‬
                              ‫هذه النزاعات تدور حول التعويض سواء بالنسبة للمنشأة أو األرض حسب كل حالة.‬
  ‫فالحالة األولى وردت في المادة 120 من القانون المدني "غير أنه إذا كانت المنشأة قد بلغت حدا من األهمية و‬
    ‫كان تسديدها مرهقا لصاحب األرض جاز له أن يطلب تمليك األرض لمن أقام المنشآت نظير تعويض عادل.‬
‫أما الحالة الثانية فنصت عليها المادة 220 من القانون المدني " غير أنه إذا كان مالك األرض و هو يقيم بناء بها‬
‫قد تعدى بحسن نية على جزء من األرض المالصقة جاز للمحكمة إذا رأت محال لذلك أن تجبر صاحب األرض‬
                         ‫المالصقة على أن يتنازل لجاره عن ملكية الجزء المشغول بالبناء مقابل تعويض عادل."‬
 ‫و الحالة األخيرة نصت عليها المادة 120 م " المنشآت الصغيرة كاألكشاك و الحوانيت و المآوي التي تقام على‬
                                  ‫أرض الغير من دون أن يكون مقصودا بقاؤها على الدوام تكون ملكا لمن أقامها"‬
                                                                            ‫‪‬تاسعا :الحكم بالمصادقة على الصلح:‬
‫تنص المادة 09 من قانون اإلجراءات المدنية على أنه "يجوز للقاضي مصالحة األطراف أثناء نظر الدعوى في‬
   ‫أي مادة كانت" و نصت المادة 116 من القانون المدني " على أن الصلح عقد ينهي به الطرفان نزاعا قائما أو‬
                                 ‫يتوقيان به نزاعا محتمال و ذلك بأن يتنازل كل منهما على وجه التبادل عن حقه."‬
      ‫فالصلح حسب المادة 116 من القانون المدني هو عقد يتم بين الطرفان إلنهاء نزاع قائم بينهما أو يتوقيان به‬
 ‫نزاعا محتمال، و يتم ذلك كتابة سواء في الشكل الرسمي أو في الشكل العرفي و هو ما يطلق عليه بالصلح غير‬
      ‫القضائي، و قد يتم أمام القضاء بموجب محضر رسمي يحرره القاضي و يوقعه المتصالحان و يكون له قوة‬
     ‫السند التنفيذي،فيطلق عليه الصلح القضائي، و في كلتا الحالتين إذا انصب عقد الصلح على حقوق عينية فإنه‬
                                                     ‫يخضع إلجراءات الشهر حتى يمكن االحتجاج به اتجاه الغير.‬
 ‫فالصلح هو عقد كاشف للملكية، فإن تصالح خصمان حول عقد عيني عقاري أصلي وجب شهر هذا العقد، و إن‬
 ‫وقع الصلح بين الخصوم في دعوى مرفوعة بينهم أمام القضاء فإن حكم القاضي بالتصدبق على محضر الصلح‬
  ‫ال يعتبر حكما إال من الناحية الشكلية، كون أنه ال يخرج عن كونه عقد تم بين الخصوم في ورقة رسمية و هي‬
  ‫محضر الصلح وثقها القاضي في حدود سلطته الوالئية و الحكم الصادر بهذا الشأن ال يجوز لألطراف التراجع‬
                                                                                       ‫عنه و ال الطعن فيه.]66[‬
     ‫و ينبغي التأكيد في األخير على أن جميع األحكام القضائية التي تعتبر سندا رسميا يمكن أن تكون وسيلة لنقل‬
    ‫الملكية العقارية سواء كانت تكريس بيع جبري أو اتفاقية أو واقعة مادية ترتب نقل الملكية العقارية أو أي حق‬
      ‫عيني عقاري آخر ينبغي أن تشهر بالمحافظة العقارية حتى ترتب األثر العيني لها و المتمثل في نقل الملكية‬
 ‫العقارية، و حتى يتحقق هذا الغرض، فإنه ينبغي أن تكون محتوية على كل المعلومات التقنية المتعلقة بالعقار من‬
            ‫مساحته، موقعه، معالمه الحدودية "…و إال فإن المحافظ العقاري مخول قانونا برفض إشهارها ]76[.‬
    ‫و نخلص في نهاية هذا الفصل أن جميع المحررات الرسمية التي سبق شرحها إذ لم تشهر بالمحافظة العقارية‬
  ‫فإنها ال ترتب أثرها العيني المتمثل في نقل الملكية العقارية. كون أن قيمة الرسمية تكمن في كونها ركن النعقاد‬
 ‫العقد الناقل للملكية العقارية، أما األثر العيني الذي ترتبه ال يتحقق إال بإجراءات الشهر المنصوص عليها قانونا.‬
    ‫و تحقيقا لهذا الغرض، أوجب المشرع الجزائري بالنسبة لهذه العقود الرسمية أيا كانت الجهة المصدرة لها أن‬
‫تخضع إلى إجراء التسجيل في مصالح الضرائب المختصة مع دفع الرسوم المستحقة، و هذا يعد إجراءا جوهريا‬
     ‫يجب احترامه وفقا لما نصت عليه المواد 21، 11، 74، 94 من األمر 40-179 المؤرخ في 6791/21/90‬
  ‫المتضمن قانون التسجيل و الطابع المعدل و متمم بموجب قوانين المالية. و طبقا للمادة 906 من األمر السابق،‬
    ‫فإن الدولة تكون معفاة من رسوم التسجيل و هذا عند تعاملها في العقارات مع الخواص سواء نقلت إليها ملكية‬
                                                                            ‫العقارات أو تنازلت عنها لفائدتهم.‬
    ‫أما عن القيمة القانونية للتسجيل فإنه ال يتعدى كونه يهدف إلى تحصيل الجباية، إذ أنه ال يضفي صبغة رسمية‬
          ‫إضافية للمحررات الخاضعة له، فالعقد غير المسجل يبقى صحيحا و تبقى االلتزامات الناشئة عنه سارية‬
‫المفعول، و لكن ما ينبغي التأكيد عليه أن قيمة التسجيل تبرز أساسا في مجال نقل الملكية العقارية، إذ أن المحرر‬
                                                                                 ‫غير المسجل ال يمكن شهره.‬
     ‫و عن تحصيل هذه الجباية فهي تحدد وفقا لطبيعة و نوع المحرر الرسمي الناقل للملكية العقارية الصادر عن‬
      ‫الموظف أو الضابط العمومي، فالموثق مثال يحصله من المتعاقدين قبل تقديم العقد إلى التسجيل، و قد نصت‬
    ‫المادة 91 من قانون التسجيل المعدلة بموجب المادة 17 من المرسوم رقم 61-27 المؤرخ في 46/17/6119‬
 ‫المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 6119 "نصت على أن رسوم التسجيل يتحملها األطراف مناصفة و حقوق‬
   ‫التسجيل هي محددة بـ 1% توزع توزيعا عادال بين الطرفين بنسبة 146% لكل واحد، مع العلم أن هذا التوزيع‬
                                                                                          ‫ليس من النظام العام.‬
      ‫أما عقود المقايضة فهي تخضع لرسم حددته المادة 466 من قانون التسجيل بـ147% عندما تكون الحصص‬
                                                                                             ‫المتبادلة متساوية .‬




                                                             ‫الفصل الثاني : دور الشهر في نقل الملكية العقارية‬

    ‫إن المشرع الجزائري لم يكتف بقاعدة الرسمية السابقة الذكر في نقل الملكية العقارية ، بل أضاف إليها شرط‬
‫ثاني جوهري ، وهو الشهر العقاري كإجراء ضروري بدونه ال يمكن ألي عقد من العقود المثبتة لهذه الملكية أو‬
    ‫لحق عيني عقاري أخر أن يرتب أثره العيني و هو ما أكده بموجب األمر10/60 المتعلق بإعداد المسح العام‬
     ‫لألراضي وتأسيس السجل العقاري حينما نص على أن كل حق ملكية ، وكل حق عيني أخر يتعلق بعقار ال‬
  ‫يكون له أثر بالنسبة لألطراف ، وال في مواجهة الغير إال من تاريخ اإلشهار في مجموعة البطاقات العقارية ،‬
    ‫وكذلك أن العقود اإلرادية واالتفاقات التي ترمي إلى إنشاء أو نقل أو تصريح أو تعديل أو انقضاء حق عيني‬
    ‫عقاري ال يكون لها أثر حتى بين األطراف إال من تاريخ نشرها في مجموعة بطاقات عقارية، و هذا بعد أن‬
‫نص في المادة 610 من القانون المدني " ال تنتقل الملكية والحقوق العينية األخرى في العقار سواء كان ذلك بين‬
    ‫المتعاقدين أم في حق الغير إال إذا روعيت اإلجراءات التي ينص عليها القانون وباألخص القوانين التي تدير‬
   ‫مصلحة الشهر العقاري " ونص أيضا في المادة 149 من نفس القانون ”االلتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني‬
    ‫أخر من شأنه أن ينقل بحكم القانون الملكية أو الحق االعيني، إذا كان محل اإللتزام شيئا " معينا" بالذات يملكه‬
                                                   ‫الملتزم ،و ذلك مع مراعاة األحكام المتعلقة بالشهر العقاري. "‬
‫ويستخلص من جملة هذه المواد أن انتقال الملكية والحقوق العينية األخرى كأثر من أثار العقد ال يتم إال بعد القيام‬
    ‫بتسجيل هذا العقد و شهره بالمحافظة العقارية ، فالرسمية ال تغني عن الشهر سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم‬
                       ‫الغير ، وأن عدم إشهار التصرفات المكسبة للملكية العقارية يحول دون ترتيب آثرها العيني.‬
     ‫فمن خالل ما تقدم ، ماذا يقصد بالشهر العقاري وما هي قواعده وإجراءاته وكذا اآلثار التي يرتبها ؟ كل هذه‬
    ‫المسائل سنحاول معالجتها في مبحثين أساسين نتعرض في األول إلى نظام الشهر العقاري من حيث قواعده و‬
         ‫إجراءاته وفي المبحث الثاني إلى اآلثار التي يرتبها و اإلشكاالت التي أفرزها تطبيقه في الميدان العملي.‬




                                                                            ‫المبحث األول: نظام الشهر العقاري‬


   ‫سنحاول في هذا المبحث التعرض إلى ثالثة محاور أساسية نتطرق في البداية إلى نظم الشهر المختلفة وموقف‬
  ‫المشرع الجزائري منها وفي المطلب الثاني إلى القواعد التي يرتكز عليها الشهر العقاري و إجراءاته ثم أخير ا‬
                                                                                         ‫إلى اآلثار التي يرتبها.‬
                                                                      ‫-المطلب األول : أنظمة الشهر العقاري:‬
   ‫يعتبر الشهر العقاري عمل فني يهدف إلى تسجيل مختلف التصرفات الواردة على العقار بإدارة الشهر العقاري‬
‫إلعالم الكافة بها و إلظهار وجودها ، ويتم ذلك بإثبات هذه التصرفات القانونية في سجالت يمكن اإلطالع عليها‬
        ‫واألخذ بما جاء فيها من بيانات وقيود ، لكن إذا كانت معظم الدول قد أخذت بهذا المبدأ إال أنها لم تسلك في‬
           ‫تحقيق هذا الغرض سبيال واحدا فهناك من أخذت بنظام الشهر الشخصي وهناك من تبنت النظام العيني.‬
                                                                          ‫الفرع األول : نظام الشهر الشخصي:‬
    ‫ظهر هذا النظام بالدول الالتينية كفرنسا و إيطاليا ومن أسسه أن ينشأ سجل أو سجالت على مستوى المحافظة‬
 ‫العقارية يرصد بها كل تصرف منشىء لحق عيني،فيكون القيد وفقا ألسماء األشخاص ويكون العقار في المرتبة‬
     ‫الثانية ]86[فصاحب المصلحة ال يعرف من السجالت إال الشخص الذي تصرف في العقار، و يكون التسجيل‬
        ‫في نوعين من السجالت،سجل أبجدي يضم أسماء األشخاص ويخصص عدد من الصفحات لكل حرف من‬
     ‫أحرف الهجائية ،أما السجل الثاني فيتم فيه قيد التصرفات طبقا للترتيب الزمني لتقديم المحررات للشهر.]96[‬
  ‫إن الشهر العقاري وفقا لهذا النظام ليست له أية قوة ثبوتية فهو مجرد إجراء يهف إلى العالنية إذ أن التصرفات‬
      ‫التي تشهر في ظله ال يتحرى عادة مساحتها بل تشهر كما هي، فإذا كانت صحيحة تبقى صحيحة و إذا كانت‬
       ‫معيبة تبقى كذلك و دور المحافظ العقاري سلبي إذ تقتصر وظيفته على شهر التصرف كما هو، الذي يعتبر‬
‫قرينة بسيطة قابلة إلثبات العكس، فيمكن لكل ذي مصلحة االعتراض على التصرف وطلب إبطاله رغم شهره ،‬
       ‫كما يعاب أيضا على هذا النظام صعوبة التعرف على المالك إذا ما كثرت التصرفات على العقار زيادة إلى‬
                                                                             ‫خطر ضياع الملكية بالتقادم. ]07[‬
‫وعليه نظرا ألن الشهر الشخصي ال يصحح عقد باطال وال يبطل عقد صحيحا ونظرا لعجزه عن تحقيق الغرض‬
‫الذي أنشأ من أجله ذلك لصعوبة معرفة المالك الحقيقي وخطر ضياع الملكية بالتقادم، زيادة إلى قابلية التصرفات‬
    ‫المسجلة للطعن، فقد وصفه األستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري بأنه نظام متأخر ، مبرره في ذلك أنه نظام‬
  ‫الشهر السديد يجب أن يكون محكما في ترتيبه وحجيته ]17[فأما في ترتيبه فينبغي أن ييسر لذوي الشأن معرفة‬
     ‫ما تهمهم من تصرفات ، أما في الحجية فينبغي أن يكون للشهر حجية قاطعة بحيث ال يشهر التصرف إال بعد‬
     ‫التحري عن مدى صحته ومن منطلق هذه العيوب والنقائص ، كان البد من إيجاد نظام آخر فظهر نظام جديد‬
                                                                           ‫عرف بنظام طوارنس نسبة لمبتكره.‬
     ‫الفرع الثاني : نظام الشهر العيني : ظهر ألول مرة في أستراليا وعرف بإسم مبتكره السيد "روبار طوارنس"‬
       ‫وفيه يرتكز شهر التصرفات العقارية على العين نفسها ، أي العقار محل التصرف ، فيكون لكل عقار بطاقة‬
      ‫خاصة به تسجل فيها كافة ما يرد عليه من تصرفات ومن الحقوق العينية مع تحديد موقعه ،مساحته ورقمه ،‬
         ‫معالم حدوده ، ويسمى العقار المعني بالوحدة العقارية و تعتبر البطاقة المخصصة له بمثابة بطاقة تعريفه.‬
       ‫وأهم مزايا هذا النظام أنه يوفر حماية للمتعاملين معه فمن أراد اإلطالع على حالة العقار ومعرفة الحقوق و‬
 ‫اإللتزامات و اإلرتفاقات التي تثقله بإمكانه أن يطلب هذه المعلومات من مصلحة الشهر ، ومن المبادئ األساسية‬
                                                                                               ‫التي تحكم هذا النظام:‬
        ‫)1أن له قوة ثبوتية مطلقة : إذ يعد بمثابة قرينة قاطعة على الملكية بالنسبة للعقار أو الحق العيني موضوع‬
    ‫الشهر ، فالتصرفات التي تقيد في ظل نظام الشهر العينى يصبح قيدها قرينة على ملكية الحق العينى أو العقار‬
 ‫المتصرف فيه ، وأن هذا التصرف يصبح سليما خاليا من العيوب ، مما يوفر اإلئتمان في المعامالت والثقة بها.‬
       ‫)2التخصيص : ومعناه إتخاذ من العقار أو الوحدة العقارية أساسا ومحورا لقيد كل التصرفات الواردة على‬
‫العقار ، تخصص لها صفحة أو عدة صفحات من السجل العقاري تتضمن وبدقة الحدود و المساحة ، وهذا المبدأ‬
                                         ‫يجعل الموظف المكلف بالشهر يملك كل المعلومات التقنية المتعلقة بالعقار.‬
         ‫)3الشرعية : ومفادها أن يتحقق الموظف المكلف بالقيد في السجل العيني من كل التصرفات المراد قيدها‬
         ‫وتسجيلها بكل دقة و إمعان شديد ، حتى ال تهدر حقوق األشخاص خاصة إذا أخدنا بعين اإلعتبار مبدأ قوة‬
        ‫الثبوتية المطلقة للشهر وعليه وجب التأكد من أهلية المتصرف وخلو إرادته من العيوب و العوارض ، كما‬
           ‫يتحقق أيضا من سند ملكية المتصرف للمحل المراد التصرف فيه ومدى مشروعية و جواز التعامل فيه.‬
  ‫-و يتميز هذا النظام بمبدأ القيد المطلق ويقصد به أن القيد هو مصدر كل الحقوق العينية العقارية فهو الذي ينشأ‬
  ‫هذه الحقوق ويغيرها ويعدلها ويزيلها فكل حق غير مقيد ال وجود له ال بالنسبة لألطراف وال بالنسبة للغير وإذا‬
 ‫ما تم القيد فإن يسري بالنسبة للكافة وال يمكن ألي كان ان ينازع فيه ، أو يحتج بملكية حق عيني لم يشهر مسبقا‬
                                                                                                                   ‫.‬
‫)4مبدأ عدم إكتساب الحقوق المقيدة بالتقادم : فإن كل تصرف مقيد ضمن مجموعة البطاقات العقارية وفقا لنظام‬
   ‫الشهر العيني يكسبه حجة في مواجهة الغير وبالتالي يصبح في مأمن تام عن أي تعدي صادر من هذا األخير ،‬
‫فإن كان التقادم سببا من أسباب كسب الملكية في نظام الشهر الشخصي فإنه مستبعد في نظام الشهر العيني، إذ ال‬
     ‫يمكن لواضع اليد على العقار مهما طال اكتسابه بالتقادم أن يطالب بتملكه إذا كان سند الملكية فيه مشهرا ألن‬
      ‫ذلك يتعارض مع مبدأ القوة الثبوتية المطلقة وألن الحيازة هي قرينة على الملكية والملكية ثابتة بالقيد في هذا‬
                                                                                                             ‫النظام.‬
          ‫ومن مزايا هذا النظام هو حماية للمتعاقدين في تصرفاتهم المنصبة على العقارات ألن كل حق مقيد يتمتع‬
  ‫بحصانة تامة وكل تصرف قبل قيده يخضع لرقابة المكلف بالشهر، لذلك في ظل هذا النظام يسهل التعرف على‬
    ‫الحالة القانونية للعقار وأصل الملكية فيه وكل األعباء التي تثقله وال يمكن بذلك إخفائها زيادة إلى تجنب خطر‬
    ‫اإلكتساب بالتقادم أو تعارض سندات الملكية أو تشابه أسماء المالكين مما يرفع في قيمة العقار ويسهل التعامل‬
                                                                  ‫فيه وتوقيع الرهن عليه للحصول على قروض.]27[‬
                                                                  ‫فرع الثالث :موقف المشرع الجزائري من النظامين:‬
   ‫إن المشرع الجزائري قد أخذ بنظام الشهر العيني ، وهذا واضح من األمر رقم 10/60 المؤرخ في 69 نوفمبر‬
        ‫1019 المتضمن إعداد المسح العام لألراضي وتأسيس السجل العقاري هذا األمر الذي وضع حيز التطبيق‬
        ‫بمتقضى المرسومين 40/64 و 40 /64 المؤرخين في 16 مارس 4019 وقد أسندت هذه النصوص مسك‬
       ‫السجل العقاري إلى مصلحة إدارية يشرف عليها محافظ عقاري تابع إلدارة المالية ولم يسند ذلك إلى قاضي‬
                                                                          ‫عقاري كما هو الشأن في التشريع األلماني.‬
    ‫ولكن هذا النظام ال يمكن أن يطبق إال إذا تم مسح كل أراضي التراب الوطني ذلك أنه إذا كان القيد في السجل‬
            ‫العقاري يمكن أن يعرف على أنه مجموع اإلجراءات و القواعد القانونية و التقنية التي تهدف إلى إعالم‬
        ‫الجمهور بكل التصرفات القانونية المنصبة على العقارات سواء كانت أصلية أو تبعية منشئة كاشفة ناقلة أو‬
      ‫مزيلة فإن هذه القواعد ال يمكن تنفيذها إال بعد المسح الذي يتكفل بتحديد معالم األرض وتقسيمها إلى وحدات‬
 ‫الملكية وإعطائها أرقام خاصة ورسم مخططاتها ]37[فالمشرع قد أخذ من واضح النصوص بنظام الشهر العيني‬
 ‫، لكن في الواقع ال يمكن تطبيق هذا النظام إال تديريجيا مع تقدم عمليات المسح وهذا ما يعكس فعال نية المشرع‬
      ‫باالحتفاظ بالنظام الشخصي في المناطق التي لم يمسها المسح بعد ، وهو ما نصت عليه المادة 06 من األمر‬
  ‫10/60 السابق الذكر بنصها " أن العقود والقرارات القضائية التي تكون موضوع إشهار في المحافظة العقارية‬
    ‫والتي تخص العقارات أو حقوق عينية ريفية موجودة في بلدية لم يعد فيها مسح األراضي العام تفهرس بصفة‬
‫انتقالية في مجموع بطاقات عقارية مؤقتة تمسك على شكل فردي طبقا " لكيفيات تحدد بموجب مرسوم " وكذلك‬
                             ‫ما نصت عليه المادة 699 من المرسوم 40/64 دائما فيما يخص العقارات الريفية.‬
        ‫كخالصة لذلك فإن المشرع الجزائري في حقيقة األمر فقد تبنى نظاما مزدوجا ، النظام الشخصي بالنسبة‬
      ‫للعقارات الريفية التي لم تطبق عليها عمليات المسح بعد ، وعيني إذا كانت هذه العقارات واقعة في بلديات‬
‫أجريت فيها عمليات مسح األراضي العام أو عقارات حضرية يمكن تعينها بسهولة وبدقة زيادة على أنه قد ترك‬
‫بعض المسائل التي تشكك في القوة الثبوتية المطلقة لنظام الشهر العيني كعدم إنصاصه صراحة على عدم جواز‬
        ‫التقادم المكسب في ظل هذا النظام وكذا إمكانية الطعن في قرارات المحافظ العقاري ، وهي المسائل التي‬
                                                                                           ‫سنعالجها فيما بعد.‬
                                                          ‫المطلب الثاني : قواعد وشروط تنظيم الشهر العقاري‬
                                                                          ‫الفرع األول : قواعد الشهر العقاري‬
   ‫من المسائل التي تؤدي إلى تدعيم وحماية الملكية العقارية وتحقيق فكرة اإلئتمان العقاري ،يجب األخذ بتنظيم‬
 ‫محكم ومستقر لحفظ الوثائق وشهرها حتى يتمكن من يريد التعامل بشأن عقار معين أن يعلم ما يثقل هذا العقار‬
                                          ‫من أعباء مما يسهل عملية التداول والتعامل في األموال العقارية ]47[‬
‫وتحقيقا لهذه الغاية فإن المشرع الجزائري أوجب قاعدتين أساسيتين لتنظيم الشهر في جميع المحررات و الوثائق‬
        ‫الخاضعة لهذا اإلجراء ، حتى يتسنى مراقبتها سواءا من الناحية الشكلية أو الموضوعية لها وتتمثل هاتان‬
                                    ‫القاعدتان في 9) قاعدة الرسمية .6) وقاعدة الشهر المسبق أو األثر النسبي .‬
    ‫) 1قاعدة الرسمية : سبق و أن تم شرحها بتفصيل لكن وكتأكيد لما سبق فإن المشرع الجزائري و من خالل‬
                                         ‫المادة 94 من المرسوم 40/64 المؤرخ في 6791/30/52 أكد على أن:‬
   ‫"كل عقد يكون موضوع إشهار في المحافظة العقارية يجب أن يقدم على الشكل الرسمي " فلشهر التصرفات‬
                                ‫فإنه ينبغي أن تكون هذه األخيرة محررة في قالب رسمي وفقا لما يقرره القانون.‬



                                                                     ‫/2قاعدة األثر النسبي أو الشهر المسبق‬
                                                                                  ‫أ ) مفهوم الشهر المسبق‬
   ‫إن المشرع الجزائري حرص في عملية الشهر أو ما يعرف بالحفظ العقاري على ضرورة توافر قاعدة الشهر‬
   ‫المسبق لضمان فكرة االئتمان العقاري و االستمرارية في سلسلة نقل الحقوق العقارية، حيث نصت المادة 22‬
 ‫من المرسوم 36/67 على" ال يمكن القيام بأي إجراء لإلشهار في المحافظة العقارية في حالة عدم وجود إشهار‬
  ‫مسبق أو مقارن للعقد أو للقرار القضائي أو لشهادة االنتقال عن طريق الوفات يثبت حق المتصرف أو صاحب‬
                                                                                          ‫الحق األخير"....‬
‫ويظهر جليا من نص المادة أنه ال يمكن بأي شكل من األشكال القيام بإجراء إشهار محرر يتضمن تصرف وارد‬
‫على عقار ما لم يكن هناك شهر مسبق للمحرر الذي كان سببا في إكتساب العقار المتصرف فيه ، فمن هنا تظهر‬
‫فكرة تسلسل الملكية العقارية بحيث تنتقل من المتصرف إلى المتصرف إليه بطريقة قانونية و واضحة يمكن عن‬
‫طريقها معرفة جميع المالك السابقين الذين تداولوا على ملكية هذا العقار ومنه يمكن التصدي لظاهرة التصرفات‬
                                                       ‫المزدوجة التي كثيرا ما تحدث في الحياة العملية.]57[‬
                                           ‫ب/ اإلستثناءات الواردة على قاعدة األثر النسبي - الشهر المسبق.‬
   ‫هناك حاالت يتلقى فيها المحافظ العقاري بعض الوثائق التي يستعصي عليه مراقبة قاعدة الشهر المسبق وذلك‬
‫بإعتبارها أول إجراء أو أنها حاالت تتطلبها عمليات التحول من نظام الشهر الشخصي إلى العيني ، وقصد إيجاد‬
 ‫حل لهذه الحاالت فإن المشرع الجزائري أورد جملة من اإلستثناءات عن هذه القاعدة ،منها ما ورد النص عليها‬
           ‫في المرسوم 40/64 متعلق بتأسيس السجل العقاري ومنها ما ورد في المرسوم 72/796 المؤرخ في‬
‫69/17/7219 المعدل بموجب مرسوم رقم 61-669 المؤرخ في 19/17/6119 يمكن سردها على النحو التالي‬
                                                                                                         ‫:‬
‫العقود العرفية التي إكتسبت تاريخ تابت قبل 97/97/9019 وتم التنصيص على هذا اإلستثناء بموجب المادة 67‬
    ‫من المرسوم 72-796 المؤرخ في 69/17/7219 المعدل للمرسوم 40/64 إذ نصت المادة 12 من المرسوم‬
                 ‫40/64 " ال تطبق أحكام المادة 22 على العقود الخاضعة لإلشهار العقاري عند اإلجراء األول‬
                                              ‫وعدلت هذه المادة كما سبق ذكره وأصبحت على النحو التالي:‬
‫-عند اإلجراء األولي الخاص بشهر الحقوق العينية العقارية في السجل العقاري والذي يتم تطبيقا للمواد 27 إلى‬
 ‫29 من هذا المرسوم … عندما يكون حق المتصرف او صاحب الحق األخير ناتجا من سند إكتسب تاريخ ثابت‬
     ‫قبل أول مارس 9419 "…، لكن وبموجب المرسوم 61 –669 المؤرخ في 19/17/6119 المعدل والمتمم‬
 ‫للمرسوم 40/64 تم تمديد فترة 97/67/9119 إلى األول من شهر يناير 9019 م ومن بين مبررات تطبيق هذا‬
‫اإلستثناء أنه قبل تاريخ 97/97/9019 كانت عملية شهر مختلف العقود أمرا إختياريا .أما بالنسبة للعقود العرفية‬
                                  ‫التي ليس لها تاريخ ثابت فإنه ال يمكن إثبات حجيتها إال عن طريق القضاء]67[‬
     ‫وخالصة لذلك فإن العقود العرفية الثابتة التاريخ المحررة قبل 97/97/9019 إكتسبت صيغتها الرسمية دون‬
  ‫اللجوء إلى الجهات القضائية لغرض إثباتها كما كان الشأن سابقا إذ يكفي اللجوء إلى الموثق لتحرير عقد إيداع‬
                                                                      ‫يتم شهره في المحافظة العقارية المختصة‬
‫اإلجراء األول في السجل العقاري : عند عمليات مسح األراضي المحدثة بموجب األمر رقم 10/60 المؤرخ في‬
         ‫5791/11/21اتضح أن هناك عدد هام من الوحدات العقارية مشغولة من قبل األطراف بدون أن يكون‬
‫ألصحابها وثائق رسمية مما جعلها مجهولة المالك ، لذلك فإن المشرع الجزائري سمح في قانون الشهر العقاري‬
‫للمحافظين العقاريين بترقيم هذه العقارات باسم الشخص الحائز دون اشتراط توافر قاعدة الشهر المسبق كون أن‬
      ‫هذه العقارات ليس لها أصل ثابت بالمحافظة العقارية و يتجلى ذلك من نص المادة 12 من المرسوم 40/64‬
                                          ‫بنصها " تستثني القاعدة المدرجة في الفقرة األولى من المادة 22 أعاله:‬
 ‫عند اإلجراء األولي الخاص شهر الحقوق العقارية في السجل العقاري و الذي يتم تطبيقا للمواد 27 إلى 29 من‬
                                                                                               ‫هذا المرسوم" ..‬
      ‫-إشهار إكتساب الملكية بالتقادم : وذلك سواء كان مكرسا في عقد الشهرة طبقا للمرسوم 62/616 الذي سن‬
         ‫إجراءات التقادم المكسب وإعداد عقد الشهرة المتضمن اإلعتراف بالملكية ، أو حالة اللجوء إلى القضاء‬
        ‫إلستصدار حكم يكرس إكتساب الملكية بالتقادم ، وفي كلتا الحالتين فإن عملية الشهر ال تتطلب من الموثق‬
      ‫والقاضي من ذكر مراجع اصل الملكية ، ألن إكتساب الملكية في هذه الحالة يعد كإجراء أول بالنسبة للعقار‬
                                                    ‫المراد إكتسابه تم إعفاءه ]77[من مبدأ األثر اإلضافي للشهر.‬
       ‫-عقود اإلستصـالح : وهي تتعلق بإشهار عقود الملكية لألراضي المتنازل عنها في إطار عملية إستصالح‬
    ‫األراضي طبقا للقانون رقم 62/29 المؤرخ في 29/2/6219 المتعلق بحيازة الملكية العقارية الفالحية ، وكذا‬
     ‫المرسوم التنفيدي 61/126 المحدد لشروط التنازل عن األراضي الصحراوية في المساحات اإلستصالحية ،‬
 ‫وأخيرا المرسوم التنفيذي 01/626 المؤرخ في 19/69/0119 المحدد لكيفيات منح حق إمتياز قطع أرضية من‬
‫األمالك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات اإلستصالحية ، في كل هذه الحاالت يتم تحرير عقد إداري‬
   ‫يتم شهره بالمحافظة العقارية من دون الحاجة إلى توافر عملية اإلشهار المسبق ألنها تشكل إجراء أولى معفي‬
                                                                               ‫من قاعدة األثر اإلضافي للشهر.‬
‫-شهادة الحيازة : ونص عليها المشرع الجزائري في المادة 16 و 76 من القانون رقم 52/09 المتضمن التوجيه‬
  ‫العقاري والمرسوم التنفيذي رقم 91/616 المؤرخ في 06/07/9119 الذي يحدد كيفية إعدادها وتسليمها ، هذه‬
     ‫الشهادة هي مستحدثة من أجل تطهير وضيعة العقار في الجزائر وتكريس الملكية وهذا بالسماح لكل شخص‬
   ‫حاز بصفة هادئة وعلنية ومستمرة ال يشوبها انقطاع لمدة سنة كاملة في المناطق التي لم يمسها المسح بعد ولم‬
          ‫تحرر عقودها، أن يحصل على سند حيازي يسمى بشهادة الحيازة تخضع للتسجيل و اإلشهار العقاري.‬
‫ومادمت هذه الشهادة قد جاءت لتسوية وضعية العقارات التي يفتقر أصحابها إلى سندات في إنتضار إتمام عملية‬
                                                               ‫المسح فهي معفاة من مبدأ األثر اإلضافي للشهر.‬
                                      ‫الفرع الثاني :الشروط الواجب توافرها في الوثائق الخاضعة للشهر العقاري‬
   ‫كما سبق ذكر فإن الشهر العقاري هو إعالن التصرفات الخاصة بالحقوق العقارية سواء كانت عينية أصلية أو‬
 ‫تبعية أو حتى الشخصية التي سوف نشير إليها فيما بعد. وذلك حتى تلقى الحجة المطلقة والحماية التامة من قبل‬
‫السلطات العمومية للدولة في حالة وجود نزاع شأنها ، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف البد التأكد من أن المعلومات‬
 ‫التي تتضمنها المحرارات الناقلة للملكية العقارية والخاضعة إلجراءات الشهر، هي معلومات سليمة واليشو بها‬
      ‫أي عيب من العيوب ، وال يكون ذلك إال في حالة احترام الشروط القانونية التي ألزم المشرع مراعاتها عند‬
                                                                   ‫تحرير أي السند رسمي ناقل للملكة العقارية.‬

                                                                      ‫)1الشروط الخاصة بتعين األطراف :‬
  ‫حتى يكون المحرر الرسمي سليما ومقبوال لدى المحافظة العقارية البد أن تتوفر فيه مجموعة من البيانات التي‬
‫يتعلق بهوية األطراف والتي ينبغي على محرري العقود التحقق من صحتها و التصديق عليها بما يضمن قانونية‬
 ‫العقد وسالمته، وهو ما أكدت عليه المواد 64 إلى 14 من المرسوم 40/64 المؤرخ في 66/67/4019 المتعلق‬
                                                                                               ‫بتأسيس السجل العقاري.‬
   ‫فيجب على محرري السندات الرسمية المودعة للشهر تعيين األطراف تعيينا دقيقا لكون ذلك يعد شرطا أساسيا‬
          ‫لقبول إيداع الوثائق لدى المحافظة العقارية ، وتجدر اإلشارة في هذه الحالة أنه ينبغي التمييز بين البيانات‬
‫الواجبة بالنسبة لألشخاص الطبعيين إذ نصت المادة 64 من المرسوم 40/64 السابقة الذكر على :"أن كل عقد أو‬
         ‫قرار قضائي قبل أن يكون موضوع إشهار بالمحافظة العقارية البد أن يشتمل على عناصر التعيين التالية:‬
       ‫-أسماء و ألقاب وموطن ومكان والدة ومهنة أصحاب الحق و أسماء زوجاتهم ويجب أن يصادق على ذلك‬
‫الموثق أو كاتب ضبط أو السلطة اإلدارية في األسفل وقد عدلت المادة 64 السابقة بموجب المرسوم التنفيذي رقم‬
            ‫61/669 ]87[المؤرخ في 19/17/6119 المعدل والمتمم للمرسوم 40/64 الذي أضاف عنصر جنسية‬
                                                                         ‫األطراف واستغنى عن ذكر أسماء زوجاتهم.‬
 ‫-أما بالنسبة للشهادات التوثقية التي تعد بعد الوفاة يجب اإلشارة فيها إلى الحالة المدنية للمتوفي والتصديق عليها‬
        ‫، مع ذكر كل أسماء أو ألقاب وموطن وتاريخ الوالدة ومهنة كل وارث ، وهذه البيانات تعرف في التشريع‬
    ‫الجزائري بما يسمى الشرط الشخصي لألطراف وهو ما نصت عليه المادة 14 من المرسوم 40/64 بنصها "‬
      ‫أن العقود والقرارات و الجداول فيما يخص األشخاص الطبعيين يجب أن تتضمن جميع العناصر التي تسمح‬
                                                                                  ‫بتحديد الشرط الشخصي لألطراف."‬
                ‫-أما بالنسبة لألشخاص المعنوية فتحديد وتعين األشخاص المعنوية يختلف باختالف شكلها وطبيعتها‬
     ‫القانونية ]97[، وقد نصت على ذلك المادة 64 من المرسوم 40/64 بأن" كل عقد أو قرار قضائي يكون أحد‬
    ‫أطرافه أشخاص معنوية ويكون محل إشهار بالمحافظة العقارية " البد أن يشتمل على عناصر التعيين التالية:‬
       ‫-بالنسبة للشركات المدنية والتجارية ، يجب تحديد تسميتها ، شكلها القانوني ، مقرها وكذا رقم التسجيل في‬
                                                                                                        ‫السجل التجاري‬
                                 ‫-بالنسبة للجمعيات ، تسميتها ، شكلها القانوني ، مقرها ، تاريخ ومكان تصريحها.‬
                                                     ‫-بالنسبة للجماعات المحلية ، تسميتها / تسمية البلدية أو الوالية‬
                                                                     ‫-بالنسبة ألمالك الدولة البد من تثبيت اسم الدولة‬
 ‫-وعند التأكد من كل عناصر التعيين المطلوبة فإنه يتم الشهر وفقا لهذا التعيين وكل تغيير يطرأ فيما بعد كتغيير‬
                                                   ‫أسماء و ألقاب طرفي العقد يجب أن يكون موضوع إشهار جديد.‬
      ‫إلى جانب كل ما تقدم إن المشرع الجزائري قد أكد على ضرورة التصديق على هذه الهوية ، فمن أجل تنفيذ‬
        ‫إجراء الشهر بالمحافظة العقارية لمختلف المحررات والعقود البد أن تكون جداول المستخرجات والصورة‬
     ‫األصلية أو أي نسخ أخرى مصادق عليها أو على هوية األطراف ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة‬
   ‫64 و 64 من المرسوم 40/64 التي أشارت إلى األشخاص المؤهلين للتصديق على هوية األطراف ( موثق -‬
                                                                              ‫كاتب ضبط - قضاة - النيابة العامة.)....‬


                                                                         ‫/2الشروط الخاصة بتعيين العقارات‬
    ‫لقد إشترط المشرع الجزائري بموجب األمر 10/60 السالف الذكر تعيين العقارات تعيينا دقيقا منافيا للجهالة‬
 ‫وذلك بتعيين نوعه ومساحته وحدوده وتبيان مراجع المسح وهو ما تضمنته المادة 44 من المرسوم 40/64 غير‬
 ‫أن عناصر تعيين العقارات تختلف باختالف موقع العقار المعين ونوعه ،وينبغي التمييز ما بين العقار الواقع في‬
                                                                              ‫بلدية مسها المسح أم لم يمسها.‬
                                                ‫-أ) القواعد الخاصة يتعين العقارات الواقعة في منطقة ممسوحة :‬
‫نصت على ذلك المادة 44 من المرسوم 40/64 على" أن كل عقد أو قرار قضائي موضوع إشهار في المحافظة‬
      ‫العقارية يجب أن يبين فيه بالنسبة لكل عقار يعينه النوع والبلدية التي يقع فيها وتعيين ( القسم رقم المخطط‬
‫والمكان المذكور) وما يحتوي عليه من مسح األراضي " فالعناصر التي ينبغي توافرها للتعيين العقارات الواقعة‬
                                                                                  ‫في مناطق ممسوحة تشمل:‬
                                      ‫-تحديد طبيعة العقار بالنوع أ ي إذا ما كان ، أرض عارية فالحية أو غابية‬
    ‫-تحديد البلدية الواقع بها، رقم مخطط مسح األراضي الذي يعكس التمثيل البياني إلقليم البلدية وكل التفاصيل‬
  ‫األخرى المتعلقة بالمكان المعني إن وجد القسم ، القطعة و الوحدة العقارية ، ويتم ترقيم مخطط مسح األراضي‬
    ‫بوضع رقم خاص به حتى يسهل بعد ذلك عملية مطابقة الوثائق مع المخطط فيعطي بموجب هذا الترقيم لكل‬
                                                                               ‫وحدة عقارية رقما خاصا بها.‬
    ‫-قسم مخطط المسح وهو يشكل جزء من إقليم البلدية المحدد بطريقة ما يتم نقله على ورقة من مخطط مسح‬
                                                                                                    ‫األراضي‬
   ‫-تحديد المكان المسمي ، ويسمي أيضا بالمكان المعلوم ، كما ورد في المادة 19/ ف 6 من المرسوم يمكن أن‬
       ‫يطلق على تجمعا على مجموعة من القطع األرضية داخل أقليم البلدية ، وإذا كانت هذه قطع تقع في منطقة‬
                                           ‫حضرية يمكن استبدال اسم المكان المسمى باسم الحي و الشارع.]08[‬
‫-محتوى وثائق المسح، هي من العناصر األساسية المعتمد عليها في تعيين العقارات ألنه بواسطته يتم ضبط كل‬
          ‫البيانات المتعلقة بالبطاقة العقارية ولهذا الغرض ألزم المشرع محرري العقود والوثائق الخاضعة للشهر‬
                                              ‫بضرورة إرفاق مستخرج بالمحرر المودع لدى المحافظة العقارية.‬
                                      ‫ب ) القواعد الخاصة بتعيين العقارات الواقعة في المناطق غير الممسوحة :‬
‫في انتظار إتمام عمليات المسح المحدث بموجب األمر 10/60 في كامل التراب الوطني، فإن المشرع الجزائري‬
‫قد وضع أحكاما انتقالية تحدد بموجبها معالم تعيين العقارات الواقعة في المناطق التي لم تمسها عملية المسح بعد‬
       ‫وذلك في الوثائق والعقود التي تكون واجبة الشهر بالمحافظة العقارية، وهذه قواعد تختلف ما إذا كان األمر‬
                                                                                                        ‫يتعلق:‬
      ‫-بعقارات ريفية، في حالة عدم وجود مخطط مسح األراضي فإن المشرع اشترط أن يكون كل عقد أو قرار‬
      ‫قضائي موضوع إشهار في المحافظة العقارية أن يبين فيه بالنسبة لكل عقار فالحي - نوع العقار - موقعه -‬
                                                                                                     ‫محتوياته‬
‫-أما بالنسبة للعقارات الحضرية غير الممسوحة ويقصد بها حسب المادة 96 من المرسوم 40/64 كل العقارات‬
    ‫المبنية وغير المبنية و التي غالبا ما تكون مرقمة بصفة نظامية و الواقعة في المناطق السكنية التابعة للبلديات‬
 ‫فالمحرر الذي يتعين إشهاره بصددها يجب أن تحدد فيه اسم البلدية ، الشارع الواقع فيه ، الرقم ، طبيعة العقار،‬
                  ‫ومساحته، وبناءا على هذه المعلومات فإنه يتم إعداد بطاقة عقارية حضرية للعقار المعين .]18[‬
‫وخالصة لها تقدم فإنه يتضح بأن القواعد والشروط التي إستلزمها المشرع في الوثائق الخاضعة للشهر العقاري‬
              ‫كافية لحماية الملكية العقارية إذا ما تم احترامها عند تحرير مختلف السندات المودعة بقصد شهرها.‬
      ‫ولمراقبة ذلك بالشكل الالزم إستحدث المشرع الجزائري نظام المحافظة العقارية كأحد اآلليات األساسية في‬
     ‫عملية الحفظ العقاري ، والتي تباشر بموجبها عمليات المراقبة لجميع المحررات والوثائق التي تكون مودعة‬
                                                    ‫بقصد إشهارها وذلك بما يضمن حماية ملكية األفراد والدولة.‬
                                                                         ‫المطلب الثالث:إجراءات الشهر العقاري:‬
      ‫بعدما تعرضنا ألهم القواعد التي يرتكز عليها الشهر العيني بالجزائر ، فإننا سنتناول في هذا المطلب إجراء‬
  ‫الشهر العقاري الذي تتواله مصلحة عمومية يطلق عليها اسم المحافظة العقارية ]28[و وظيفتها األصلية تتمثل‬
‫في حفظ العقود ومختلف المحررات الخاضعة للشهر، المتضمنة نقل أو إنشاء أو تعديل حق من حقوق الملكية أو‬
     ‫الحقوق العينية األخرى سواءا كانت أصلية أو تبعية وذلك بعد شهرها وقيدها بالمحافظة العقارية في مجموع‬
                                                                                              ‫بطاقات عقارية.‬
     ‫ولقد نصت على ذلك المادة األولى من المرسوم 40/64 المؤرخ في 16/67/ 4019 المتعلق بتأسيس السجل‬
‫العقاري "تحدث لدى المديرية الفرعية للوالية لشؤون األمالك الدولة والشؤون العقارية محافظة عقارية يسيرها‬
‫محافظ عقاري.." و تم النص على مهمة هذا األخير في المواد01 و69 من األمر 10/06 والتي تتمثل أساسا في‬
  ‫مسك السجل العقاري و مجموعة البطاقات العقارية ، السيما وأنه سبق وأن أشار المشرع الجزائري في المادة‬
    ‫610 من القانون المدني على أن كل حق ملكية وكل حق عيني آخر يتعلق بالعقار الوجود له بالنسبة للغير إال‬
                                                                ‫من تاريخ إشهارهما لدى المصلحة المكلفة بذلك .‬
   ‫-وقد ركز المشرع في هذا األمر على المهمة األساسية للمحافظ العقاري والمتعلقة بمسك السجل العقاري وأكد‬
 ‫على أن القيد في هذا السجل هو الذي ينشأ الحق العيني فال يكفي وجود مصدر الحق فقط بل البد من القيد حتى‬
                                                                                             ‫يكتسب، و يمارس‬
  ‫المحافظ العقاري السلطات المخولة له و ذلك من خالل مراقبته لعملية سير إجراءات الشهر العقاري باعتبارها‬
  ‫األداة القانونية لنقل الملكية العقارية .ولدراسة هذه اإلجراءات ارتأينا تقسيمها إلى ثالث فروع أساسية نتعرض‬
     ‫في الفرع األول إلى عملية اإليداع القانوني ومدى تنفيذ إجراءات الشهر بالمحافظة ، و ثانيا إلى اإليداع غير‬
                ‫القانوني وسلطة المحافظ العقاري في رفضه ، ثم أخيرا إلى الطعن في قرارات المحافظ العقاري .‬

                                ‫-الفرع األول : اإليداع القانوني ومدى تنفيذ إجراءات الشهر بالمحافظة العقارية‬
                                                                         ‫/1إيداع الوثائق بالمحافظة العقارية‬
                                                                             ‫أ/مفهوم اإليداع وآجاله، محله:‬
     ‫يعتبر إيداع المحرارات بالمحافظة العقارية عمل قانوني أولي الزم في كل سند يستوجب إخضاعه إلى عملية‬
      ‫اإلشهار العقاري فيجب على محرري العقود والوثائق قبل إيداعها لدى المحافظة العقارية المختصة إقليميا ،‬
‫تسجيلها في مصلحة التسجيل والطابع وفقا لما يقتضيه األمر 40/179 المتضمن قانون التسجيل و الطابع المعدل‬
                                                                                                          ‫والمتمم.‬
        ‫واإليداع هو إجراء قانوني أولي الزم في كل عملية شهر له محل وأجال قانونية يجب احترامها والتقيد بها‬
    ‫لسالمته ومن تم سالمة بقية إجراءات الشهر العقاري، وقد أعطته بعض التشريعات نفس القوة القانونية لعملية‬
  ‫الشهر مثلما هو الحال في التشريع المصري بحيث يعبر عنها بعملية إجراء الشهر عن طريق اإليداع ]38[وتتم‬
‫هذه العملية على مستوى كل محافظة عقارية وبالضبط في قسم اإليداع وذلك مع احترام اآلجال المحددة له قانونا‬
    ‫، فنصت المادة 71 من المرسوم 40/64 " ينبغي على الموثقين وكتاب الضبط والسلطات اإلدارية أن يعمل و‬
    ‫على إشهار جميع العقود أو القرارات القضائية الخاضعة لإلشهار العقاري المحررة من قبلهم أو بمساعدتهم ،‬
‫وذلك ضمن اآلجال المحددة في المادة 11 وبكيفية مستقلة عن إرادة األطراف "، وهذه المواعيد تختلف باختالف‬
            ‫طبيعة العقد وموضوعه ، فقد نصت المادة 11 من المرسوم السابق الذكر أنه بالنسبة للشهادات التوثيقة‬
         ‫المتضمنة نقل الملكية عن طريق الوفاة البد أن تودع خالل شهرين ابتداء من اليوم الذي قدم االلتماس إلى‬
     ‫الموثق ، ويمدد هذا األجل إلى أربعة (67) أشهر إذا كان أحد المعنيين مقيم بالخارج ويكون أصحاب الحقوق‬
                       ‫العينية الجدد مسؤولين مدنيا إذا قدم االلتماس إلى الموثق في أكثر من 47 أشهر بعد الوفاة .‬
                                                                    ‫-بالنسبة ألمر نزع الملكية 27 أيام من تاريخها .‬
                                              ‫-بالنسبة للقرارات القضائية شهرين من اليوم الذي أصبحت في نهائية‬
                                                                           ‫-بالنسبة للعقود األخرى من يوم تاريخها‬
      ‫-غير أن هذه اآلجال قد تم تعديلها بموجب المادة 96 من قانون المالية لسنة1119 ]48[فأصبحت على النحو‬
                                                                                                             ‫اآلتي:‬
   ‫-بالنسبة للشهادات بعد الوفاة ، البد من إيداعها خالل ثالثة أشهر ابتداءا من التاريخ المحرر و يمتد هذا األجل‬
                                                          ‫إلى خمسة أشهر إذا كان أحد المعنيين مقيما في الخارج .‬
                           ‫-بالنسبة لألحكام القضائية يكون في خالل ثالثة أشهر من اليوم الذي أصبحت فيه نهائية.‬
‫-بالنسبة للعقود األخرى والوثائق البد أن تكون خالل شهرين من تاريخ إيداعها وهذه اآلجال هي من النظام العام‬
 ‫وعدم احترامها يعرض مودعي العقود إلى دفع غرامة مالية حددتها المادة 96لقانون المالية 1119بـ0001 دج .‬
   ‫وعملية اإليداع حسب المادة 61 من المرسوم خ 40/64 تتطلب لزوما إيداع صورتين رسميتين أو نسخ للعقود‬
      ‫أو القرارات موضوع عملية اإلشهار ،بحيث ترجع واحدة من هذه الصور أو نسخ إلى القائم باإليداع بعد أن‬
       ‫يؤشر عليها المحافظ العقاري مثبتا بذلك انقضاء اإلجراء، أما النسخة الثانية أو الصورة األخرى يحتفظ بها‬
                                                                                       ‫المحافظ وترتب ضمن الوثائق‬
                                                                                      ‫ب/التأشير على سجل اإليداع :‬
         ‫إن المحافظ العقاري ملزم بأن يمسك سجل إيداع يقيد فيه يوميا لتسليمات العقود والقرارات القضائية وكل‬
        ‫الوثائق المودعة قصد تنفيذ اإلجراء وتسليم المودع سند اإلستالم يشار فيه إلى كل مراجع اإليداع وتاريخه‬
   ‫والهدف من هذا القيد هو التحقق من األسبقية في عملية اإليداع وخاصة و أنه يمكن أن يكون أكثر من تصرف‬
   ‫قانوني على عقار واحد ، كأن يوجد إيداع عقد بيع عقار كائن ببلدية ما ، وإيداع عقد هبة بذات اليوم على ذات‬
‫العقار، فلتفادي كل النزاعات التي قد تثار بهذا الشأن فقد وضعت قواعد إجرائية تحدد عملية مسكه ومن بين هذه‬
                                                               ‫اإلجراءات ضرورة التأشير عليه فور إيداع الوثيقة .‬
   ‫و حتى يقبل المحافظ العقاري اإليداع البد أن يتأكد من أن الوثيقة المودعة تتضمن مراجع أصل الملكية السابقة‬
                                        ‫باإلضافة إلى مراجع التسجيل المنصوص عليها في قانون التسجيل والطابع.‬
                                                                                     ‫/2-تنفيذ إجراء الشهر العقاري:‬
‫بعد أن يتأكد المحافظ العقاري من اإليداع القانوني للوثائق العقارية الخاضعة للشهر، يتولى عملية اإلشهار خالل‬
‫مدة 19 يوم التالية لتاريخ إيداعها ويكون للشهر العقاري أثر فوري فبه ينشئ الحق العيني ، بحيث ال وجود لحق‬
 ‫الملكية العقارية أو لحق عيني آخر حتى فيما بين األطراف المتعاقدة إال من تاريخ إشهارهما بالمحافظة العقارية‬
       ‫طبقا للمادة 19 و49 من األمر 10/06 وينتج عن إجراء الشهر إنشاء البطاقة العقارية و كذا الحصول على‬
                                                                                                   ‫الدفتر العقاري .‬
                                            ‫أ/إنشاء مجموع البطاقات العقارية : هناك عدة صور للبطاقات العقارية:‬
    ‫-البطاقات العقارية األبجدية : وهو ما نصت عليه المادة 06 من األمر10/60 "إن العقود والقرارات القضائية‬
   ‫التي تكون موضوع إشهار بالمحافظة العقارية والتي تخص عقارات وحقوق عينية ريفية موجودة ببلدية لم يعد‬
‫فيها بعد مسح األراضي تفهرس بصفة انتقالية في مجموع بطاقات عقارية مؤقتة تمسك على الشكل الفردي طبقا‬
 ‫لكيفيات تحدد بموجب مرسوم.." وتشمل كل بطاقة على الخصوص أصحاب الحقوق المذكورين ويجب أن يبين‬
       ‫فيها حسب المادة 699 من المرسوم 40/64 بالنسبة لكل عقار غير ممسوح نوع العقار، موقعه ومحتوياته‬
   ‫ويشكل مجموع هذه البطاقات العقارية فهرس أبجدي فردي ، يعتمد فيه على ترتيب البطاقات في شكل منظم ،‬
    ‫حيث يتم ترتيب بطاقات الخاصة باألشخاص الطبيعية ضمن مجموعة معينة وحسب الترتيب األبجدي أللقاب‬
     ‫أصحاب الحقوق وتواريخ الشهر أما بالنسبة للبطاقات الخاصة باألشخاص العامة فهي ترتب ضمن مجموعة‬
                                                                                                ‫أخرى متميزة .‬
                                                                       ‫-البطاقات العقارية العينية (غير أبجدية:)‬
          ‫يمسك المحافظ العقاري في أراضي البلديات الممسوحة بطاقات عقارية عينية يدون فيها الحالة القانونية‬
  ‫والوصفية للعقار التي تنشئ بعد إيداع وثائق المسح لدى المحافظة العقارية فكل تصرف يرد على العقار يؤشر‬
       ‫المحافظ العقاري به على البطاقات المنشئة وعلى الدفتر العقاري على سواء ، فبالرجوع إلى المادة 76 من‬
      ‫المرسوم 40/64 نجد بأن البطاقات العقارية تتضمن بالنسبة لكل بلدية تابعة الختصاص المحافظة العقارية،‬
      ‫بطاقات قطع األراضي وبطاقات العقارات الحضرية بالنسبة للملكية الخاصة ففيما يتعلق ببطاقات العقارات‬
       ‫الحضرية فإنه تعد بالنسبة لكل عقار حضري بطاقة عقارية تنقسم إلى نوعين، بطاقات عقارية عامة تحدث‬
        ‫عندما يكون العقار مبني يشمل أوال أجزاء مشتركة ومخصصة الستعمال الجماعي، تدرج فيه بيانات تهم‬
                                                                ‫مجموع العقار من إجراءات وتصرفات. ]58[‬
 ‫وهناك بطاقات عقارية خاصة بالملكية المشتركة تحدث لكل عقار تم تقسيمه وتجزئته من العقار الجماعي الكلي‬
                                  ‫وترتب هذه البطاقات الخاصة تبعا للبطاقة العامة وحسب الترتيب العددي للقطع.‬
                                                                            ‫-ب/التأشير على البطاقات العقارية:‬
 ‫إن كل وثيقة تشهر بالمحافظة العقارية تتبعها عملية التأشير والقيد على مجموعة بطاقات العقارية لكن إذا خص‬
  ‫اإلجراء المتعلق بالشهر العقاري عقارا ممسوحا فإنه في هذه الحالة البد أن يودع الدفتر العقاري في نفس اليوم‬
   ‫الذي تودع فيه الوثيقة المتطلبة ألجل إشهارها ، فينبغي على المحافظ في هذه الحالة القيام بالتأشير على الدفتر‬
     ‫العقاري وضبطه قبل رده للمودع ، وفيما يتعلق بكيفيات التأشير وضبط البطاقات العقارية فقد حددتها المادة‬
       ‫66،66 من المرسوم 40/64 حيث اشترطت ضرورة أن تشتمل كل عملية تأشير خاصة باإلجراء البيانات‬
                                                                                                         ‫التالية:‬
                                                     ‫ـ تاريخ العقود والوثائق والقرارات القضائية التي تم شهرها‬
    ‫-اسم الموثق أو السلطة اإلدارية أو القضائية الصادرة منها الوثيقة ، باإلضافة إلى ذلك البد أن يضهر في كل‬
                                                                     ‫عمليةتأشير تاريخ اإلشهار ومراجعه ).…‬
       ‫*وكخالصة لما تقدم فإن مجموع البطاقات العينية والمؤقتة الممسوكة في الشكل الفردي هي التي تشكل ما‬
          ‫يعرف بالسجل العقاري، فحسب المادة 76 من المرسوم 36/67 فإن البطاقات العقارية لكل بلدية التابعة‬
                           ‫الختصاص المحافظة العقارية تتضمن بطاقات قطع أراضي وبطاقات عقارية حضرية .‬
                                                                                ‫ج/التأشير على الدفتر العقاري:‬
 ‫يعتبر الدفتر العقاري سندا قانونيا قويا للملكية فال يمكن أن يسجل أي إجراء في السجل العقاري من دونه ، وكل‬
    ‫تأشير في البطاقة العقارية العينية ينبغي أن ينقل على الدفتر العقاري حتى يرسم الوضعية القانونية للعقار ، و‬
   ‫هذا في المناطق الممسوحة فعندما يتصرف المالك صاحب الدفتر العقاري تصرفا ناقال للملكية العقارية يضبط‬
    ‫دفتره ويؤشر عليه بهذا التصرف ويتم تسليمه للمالك الجديد وإذا أعد المحافظ العقاري دفترا جديدا فإنه يعمل‬
                                                                                      ‫على إتالف الدفتر السابق.‬
     ‫وفيما يتعلق بكيفيات التأشير فقد حددتها المادة 16 من المرسوم 40/64 التي أوجبت أن تكون عملية التأشير‬
   ‫بكيفيات واضحة ومقروءة، و حتى تكون كل البيانات المؤشرة على الدفتر العقاري صحيحة ومطابقة لعمليات‬
    ‫التصرف الواردة على العقارات البد من نقل كل التأشيرات التي تمت على البطاقة العقارية وذلك على الدفتر‬
                                                                                        ‫المقدم أو الدفتر الجديد.‬
  ‫ونظرا ألهمية هذا الدفتر وما يتضمنه من معلومات ألزم المشرع تقديمه في كل عملية إيداع تحت طائلة رفض‬
                      ‫اإلجراء عمال بنص المادة 71 من المرسوم 40/64 وأورد إستثناءات على ذلك بنفس المادة.‬
                                         ‫الفرع الثاني :اإليداع غير القانوني وسلطة المحافظة العقاري في رفضه :‬
‫متى كان المحرر المراد شهره مستوفيا لكافة الشروط و القواعد السابق ذكرها قام محافظ العقاري بإجراء الشهر‬
    ‫مراعيا في ذلك مرحلة اإليداع التي سبق شرحها، أما إذا كان المحرر المقدم غير مستوفي لشيء من ذلك فإن‬
 ‫المحافظ العقاري يرفض إيداعه بعد أن يتفحص كل الوثائق الخاضعة للشهر ومرفقاتها ، ولكن قد يقوم المحافظ‬
   ‫العقاري برفض اإلجراء بعد قبوله لإليداع فيتعين عليه في هذه الحالة إجراء فحص دقيق للمحرر وكشف عن‬
                                                                          ‫أوجه االختالف في الوثائق المشهرة.‬
                                                                                           ‫)1رفض اإليداع :‬
   ‫يقرر المحافظ العقاري رفض اإليداع إذا تبين له خلل في الشرط الشخصي لألطراف أو في البيانات الوصفية‬
 ‫للعقار أو عند نقص الوثائق ، إذ أن المادة 779 من المرسوم 40/64 تمنح له هذه الصالحية في الحاالت التالية‬
                                                                                                              ‫:‬
                          ‫-عدم تقديم الدفتر العقاري أو مستخرج مسح األراضي إذ تعلق األمر بعقارات ممسوحة‬
 ‫-عندما يكون التصديق على هوية األطراف وعلى الشرط الشخص مخالفا للشروط و كيفيات السابقة الذكر (من‬
                                                                      ‫المواد 64 إلى 56 من المرسوم 40/64.)‬
                                       ‫-عندما يكون تعين العقارات ال يستجيب ألحكام المادة 44 من المرسوم..‬
‫وباإلضافة إلى هذه الحاالت المذكورة في المادة 779، هناك حاالت أخرى ورد النص عليها في المادة 353 من‬
    ‫قانون التسجيل والطابع يمكن إجمالها في حالة غياب التصريح التقيمي للعقار موضوع التصرف كعدم تحديد‬
                                                                                      ‫القيمة التجارية للمعاملة.‬
‫-ويتم الرفض بصفة فورية بعد فحص الوثائق بصفة شاملة ويبلغ المحافظ العقاري قراره بالرفض في آجال 19‬
 ‫يوم تسري إلبتداءا من تاريخ رفض اإليداع وللمعني باألمر مهلة شهرين للطعن القضائي في قرار الرفض أمام‬
                                                                                               ‫الغرفة اإلدارية.‬
                                                                                            ‫)2رفض اإلجراء:‬
   ‫فهو على عكس رفض اإليداع الذي يتطلب فحصا شامال وسريعا للوثيقة المودعة، فإن رفض اإلجراء يتطلب‬
    ‫مراقبة دقيقة وفحصا معمقا للوثيقة التي تم قبول إيداعها مع ضرورة مقارنتها بالبيانات المقيدة على مجموعة‬
       ‫البطاقات العقارية فإذا إتضح وجود خلل أو نقص في الوثيقة المودعة يمكن للمحافظ العقاري إصدار قرار‬
  ‫برفض اإلجراء الذي يؤسس على األسباب المحصورة في المادة 979 من المرسوم السابق -كما في حالة كون‬
‫الوثائق المودعة والوثائق المرفقة بها غير متطابقة- عندما تكون مراجع اإلجراء السابق والخاصة بالوثائق غير‬
                                                                       ‫متطابقة مع الوثائق المودعة قصد الشهر‬
  ‫-عندما يكون تعيين األطراف والعقارات أو الشرط الشخصي كما هو مبين في المادة 14 من المرسوم 40/64‬
                                                      ‫غير متطابق مع البيانات المقيدة على البطاقات العقارية .‬
   ‫-عندما تكون صفة المتصرف أو الحائز األخير والمحددة في الوثائق المودعة متناقضة مع البيانات الموجودة‬
                                                                                         ‫في البطاقات العقارية‬
        ‫-عندما يظهر وقت التأشير على اإلجراء أن اإليداع من الواجب رفضه ، وعندما يكون موضوع العقد أو‬
                                                         ‫المحرر مراد شهره غير مشروع ومخالف للنظام العام‬
   ‫لكن ما ينبغي التأكيد عليه في هذا العنوان أنه إذا تبين وجود سبب دافع لرفض اإلجراء فعلى المحافظ العقاري‬
     ‫توقيف اإلجراءات ويباشر إجراء التسوية المنصوص عليه في المادة 079 من المرسوم 40/64 فيقوم بتبليغ‬
      ‫المعني باألمر خالل 19 يوم من تاريخ اإليداع بالعيب الموجود ويؤشر على البطاقة العقارية بـ "إجراء قيد‬
                                                                                                    ‫االنتظار."‬
  ‫وتمنح مدة إلى الموقع على تصديق محددة بـ 19يوم من تاريخ تبليغ قرار الرفض من أجل التصحيح ، فإذا أتم‬
      ‫الوثائق الناقصة أو قام بتصحيحها يؤشر المحافظ العقاري على البطاقة التي تحمل" اإلجراء قيد االنتظار "‬
   ‫باإلجراء النهائي يكون له أثر رجعي إلى تاريخ اإليداع و ذلك من أجل الترتيب في سجل اإليداع ، وإذا لم يقم‬
  ‫المعني باألمر خالل 19 يوم من تاريخ التبليغ إلصالح العيب أو إيداع الوثائق التعديلية ، فإن المحافظ العقاري‬
   ‫يرفض إجراء الشهر العقاري ويكتب عبارة الرفض في العمود المخصص للمالحظات في سجل اإليداع، كما‬
   ‫يكون ملزما أيضا بتبليغ قرار رفض اإلجراء النهائي للموقع على التصديق خالل مدة 2أيام الموالية لمهلة 19‬
         ‫يوم الممنوحة للتسوية، وفي كل األحوال مهما كانت قرارات المحافظ العقاري القاضية برفض اإليداع أو‬
                      ‫اإلجراء فإنها تكون قابلة للطعن فيها أمام الجهات القضائية المختصة، فما هي هذه الجهات؟‬
                                                            ‫الفرع الثالث :الطعن في قرارات المحافظ العقاري :‬
   ‫إن مسألة الطعن في قرارات المحافظ العقاري نصت عليها المادة 66 من األمر 10/60 المتضمن إعداد مسح‬
‫األراضي العام وتأسيس السجل العقاري بأن "تكون قرارات المحافظ العقاري قابلة للطعن أمام الجهات القضائية‬
  ‫المختصة إقليميا" ويفهم من هذا النص أن الغرفة اإلدارية هي المختصة، ولكن أي غرفة هل الغرفة المحلية أم‬
                                                                                                      ‫الجهوية؟‬
      ‫مبدئيا الغرفة الجهوية ألن المحافظ العقاري هو سلطة والئية ]68[وهو ما أكده مجلس الدولة في العديد من‬
                                                                                                    ‫اجتهاداته .‬
       ‫-أما فيما يتعلق بميعاد رفع الدعوى فحسب المادة 799من المرسوم 40/64 فإن أجال الطعن في قرارات‬
  ‫المحافظ العقاري سواء تعلقت برفض اإليداع أو رفض اإلجراء يكون في خالل مدة شهرين تسري إبتداءا من‬
   ‫تاريخ التبليغ ، و بخصوص صفة التمثيل القضائي، ففي بداية األمر منحت للوالي المختص إقليميا يساعده في‬
   ‫ذلك رئيس المصلحة بالوالية المكلف بأمالك الدولة والشؤون العقارية وهو ما أكدته المادة 999 من المرسوم‬
       ‫رقم 40/64 "تمثل الدولة محليا في العدالة من قبل الوالي ويساعده في ذلك رئيس مصلحة بالوالية مكلف‬
        ‫بالشؤون العقارية" ، لكن بصدور المرسوم التنفيذي 91/14 المؤرخ في 67/67/9119 المتضمن تنظيم‬
        ‫المصالح الخارجية إلدارة أمالك الدولة والمحافظة العقارية أصبحت صفة التمثيل ممنوحة لمدراء أمالك‬
     ‫الدولةالمختصين إقليميا ، وأصبح لهم الحق في إصدار توكيالت ألعوان المكلفين بمكتب المنازعات لتمثيل‬
  ‫الوزير المكلف بالمالية في الدعاوي المرفوعة ضده ، علما أنه تم إلغاء هذا القرار الوزاري بموجب المادة 67‬
    ‫من القرار الوزاري المؤرخ في 9991/20/02 الذي أصبح بموجبه يؤهل أعوان إدارة أمالك الدولة والحفظ‬
      ‫العقاري لتمثيل الوزير المكلف بالمالية ، المدير العام لألمالك الوطنية في القضايا المتعلقة باألمالك الدولة‬
    ‫والحفظ العقاري بالنسبة للدعاوي المرفوعة أمام المحكمة العليا ، مجلس الدولة، وبالنسبة للمحاكم والمجالس‬
 ‫القضائية والمحاكم اإلدارية "الغرفة اإلدارية" يؤهل مديري أمالك الدولة ومديري الحفظ العقاري بالواليات كل‬
                                           ‫فيما يخصه في القضايا المتعلقة بأمالك الدولة والحفظ العقاري.]78[‬




                                                                            ‫المبحث الثاني :آثار الشهر العقاري‬

       ‫بعد دراستنا لقواعد التي تحكم الشهر العقاري وكذا اإلجراءات الخاصة بهذه العملية سنتفرغ في دراسة هذا‬
‫المبحث ألثار الشهر التي تكتسي أهمية كبيرة السيما وأنها تؤدي إلى إلغاء سلطان اإلدارة في التصرفات المتعلقة‬
           ‫بالملكية العقارية والحقوق العينية األخرى اعتمادا على القيد وحده في إنشاء الحقوق واالعتراف بوجود‬
        ‫التصرفات الواردة عليها ، غير أنه ينبغي اإلشارة إلى أن قانون الشهر العقاري لم يحسم الكثير من األمور‬
       ‫وحتى القانون المدني الذي صدر قبله ونقل جل أحكامه من أنظمة تأخذ بالشهر الشخصي جعله يتناقض مع‬
                                                               ‫اآلثار المترتبة على القيد في الشهر العيني. ]88[‬
‫و لعل التساؤل الذي يثار في هذا الخصوص، يدور حول ما إذا كان للقيد أثر منشئ للحقوق في مواجهة الكافة أم‬
          ‫يقتصر دوره على عدم سريان التصرف غير المشهر في حق الغير، و هو ما سنحاول دراسته في ثالث‬
‫مطالب، نتعرض في األول إلى القيد كشرط لوجود التصرفات و الحقوق فيما بين متعاقدين، و في المطلب الثاني‬
       ‫إلى القيد كشرط لنفاذ الحق أو إجراء في مواجهة الغير، و أخيرا نعرج على أهم اإلشكاالت التي برزت في‬
                                                                                                ‫المجال العملي .‬
                                                       ‫المطلب األول : القيد كشرط لوجود التصرفات والحقوق:‬
   ‫نصت المادة 610 من القانون المدني " أن الملكية والحقوق العينية األخرى ال تنتقل ال فيما بين المتعاقدين وال‬
        ‫في حق الغير إال إذا روعيت اإلجراءات التي ينص عليها القانون وباألخص تلك التي تدير مصلحة الشهر‬
     ‫العقاري " وهو ما أكدت عليه أيضا المادة 49 من األمر 10/60 المؤرخ 69 نوفمبر 1019 المتضمن إعداد‬
  ‫مسح العام لألراضي وتأسيس السجل العقاري والتي نصت على أن " العقود اإلدارية واالتفاقات التي ترمي إلى‬
 ‫إنشاء أو نقل أو تصريح أو تعديل أو انقضاء حق عيني ال يكون لها أثر حتى بين األطراف إال من تاريخ نشرها‬
   ‫في مجموعة البطاقات العقارية " ويتضح من هذه النصوص أن الحق العيني ال يترتب سواء بين المتعاقدين أو‬
   ‫بالنسبة للغير إال من تاريخ النشر في مجموعة البطاقات العقارية، فبغض النظر عن نوع التصرف وعن صفة‬
        ‫المتصرف أو الجهة التي أصدرته سواء كان كاشفا أو منشأ للحق فإنه ال وجود له إال بعد القيد في مصلحة‬
‫الشهر العقاري أما قبل القيد فإن الحق العيني يبقى دائما مملوك للمسجل باسمه المبيع في السجل العقاري وهو ما‬
    ‫يعرف باألثر المنشئ للقيد ومن ثم فإن أي تصرف من شأنه نقل حق من الحقوق العينية العقارية أو تغييره أو‬
      ‫زواله وكذلك األحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها ، ويترتب على عدم القيام بهذا اإلجراء أن‬
      ‫جميع الحقوق المشار إليها ال تنتقل وال تتغير وال تزول سواء بين ذوي الشأن وبالنسبة لغيرهم وال ترتب إال‬
                                                                                            ‫التزامات شخصية .‬
                                                   ‫الفرع األول : التصرفات الواجبة الشهر لالعتراف بوجود الحق :‬
                                      ‫بمقتضى المادة 69 من األمر 10/60السابق الذكر فإنه تخضع إلزاميا لإلشهار‬
 ‫"-كافة العقود الرسمية المنشأة أو الناقلة أو المعلنة أو المعدلة الواردة على الملكية العقارية بعد تأسيس مجموعة‬
                                                                                               ‫البطاقات العقارية‬
 ‫-جميع العقود و القرارات الالحقة لإلجراء األول الذي كان محل تأسيس لمجموعة البطاقات العقارية والخاضعة‬
                                               ‫لإلشهار العقاري الجاري به العمل وكذا تسجيل الرهون واالمتيازات‬
        ‫-المحاضر المعدة من قبل مصلحة األراضي والمثبتة للتعديالت التي تخص العقارات المسجلة في مجموعة‬
                                                                                               ‫البطاقات العقارية‬
 ‫-ويلحق بهذه التصرفات أو المحررات التي تكون خاضعة للحفظ العقاري ، األحكام النهائية والدعاوى القضائية‬
      ‫الرامية إلى فسخ إبطال إلغاء حق من الحقوق "..ويتضح من خالل هذه المادة أن المحررات الخاضعة للشهر‬
     ‫العقاري هي كثيرة ومتنوعة بتنوع التصرفات سواء كانت صادرة من جانب واحد كالهبة والوقف أو تضمنت‬
 ‫التزامات من جانبين كالبيع والمبادلة الواردة على حق الملكية وعليه فإن عدم شهر عقد البيع أو المقايضة ، هبة‬
     ‫المنصبة على العقار ال يرتب إال التزامات شخصية فتبقي ملكية العقار دائما على ذمة البائع أو الواهب حسب‬
‫نوع العقد، الذي يعد صحيحا، فالشهر يرتب األثر العيني في نقل الملكية العقارية و ليس شرطا لالنعقاد، وهو ما‬
   ‫أكدته المحكمة العليا في القرار المؤرخ في 96/79/7119 تحت رقم 04624" ]98[ أن عملية الشهر العقاري‬
    ‫هي وحدها التي تستطيع نقل الملكية طبقا لمقتضيات المادة 610 من القانون المدني "، كما أن الملكية ال تنتقل‬
              ‫إال من وقت الشهر الذي يعطي للعقد القوة على نقلها سواء ا كان ذلك بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير.‬
      ‫وبالنسبة للتصرفات اإلرادية كالوقف و الوصية فإنه يتعين الشهر فيها حتى تنتقل الملكية العقارية وهنا ينبغي‬
      ‫الوقوف على مسألة كانت محل جدال تتعلق بالوصية ، فإن حق الملكية والحقوق العينية األخرى التي تكتسب‬
    ‫عن طريقها مبدئيا ال يجب شهرها في البطاقات العقارية وفقا للقانون الجزائري، وذلك النعدام نص خاص في‬
  ‫القانون المدني أو القوانين الخاصة ، لكن نرى أنه من مصلحة الموصى له شهر هذا التصرف حتى يكون حجة‬
‫على الكافة، كما أن تحقيق استمرار المعامالت يستلزم أن يكون الموصي له على بينة من مدى صيرورة الشيء‬
                                                                                    ‫الموصي به خالصا من عدمه.‬
       ‫فالشهر هو آلية الوحيدة إلشباع هذا الغرض ومن شأنه أيضا أن يقضي على فرضية قيام الورثة لعدم علمهم‬
  ‫بقسمة التركة فيظهر بعد ذلك الموصى له وبحوزته الوصية لذلك فإنه يجب شهر الوصية ، كما أنه يجب تدخل‬
                                                                        ‫المشرع بنص خاص وصريح بذلك ]09[.‬
   ‫غير أنه ينبغي اإلشارة أنه إذا أراد الموصي له التصرف في العقار الذي انتقلت ملكيته إليه عن طريق الوصية‬
      ‫فإنه يجب عليه إجراء القيد ويستصدر الموصى له في هذه الحالة شهادة رسمية تسمى الشهادة التوثيقية تثبت‬
   ‫انتقال هذا الحق تم قيده في مجموعة البطاقات العقارية ، ويتعين عليه استخراجها في أجل 47 أشهر من الوفاة‬
                                        ‫وإال أعتبر مسؤوال مدنيا إذا ما أدى عدم اإلعالن إلى اإلضرار بالغير]19[.‬
      ‫-أما بالنسبة للوقف فإنه فضال عن الرسمية المستوجبة في العقد، فالمادة 96 من القانون رقم 91/79 المتعلق‬
                           ‫باألوقاف قد اشترطت صراحة شهر الوقف لترتيب أثره العيني في نقل الملكية العقارية .‬
 ‫-كما اشترط المشرع إشهار جميع العقود والقرارات اإلدارية المنصبة على نفس الحقوق لنقل الملكية ]29[وأكد‬
     ‫على ذلك في قوانين خاصة، كالقانون المتعلق بالتنازل عن أمالك الدولة في المادتين 16 و76 منه، وكذلك ما‬
    ‫نص عليه قانون 02/19 المؤرخ في 27/69/0219 بوجوب شهر العقد اإلداري للمستثمرة الفالحية في المادة‬
          ‫69 منه، وكذا عقود المبادلة في ظل قانون 71/76 المتعلق باألمالك الوطنية والمرسوم 454/19 المؤرخ‬
   ‫في66/99/9119 المحدد لشروط إدارة األمالك الوطنية والعامة للدولة وتسييرها وضبط كيفيات ذلك إذ نصت‬
                       ‫المادة 16" يثبت عقد التبادل الذي يسجل ويشهر في المحافظة العقارية تحويل الملكية"……‬
         ‫-أما بالنسبة للقرارات واألحكام القضائية النهائية التي تكرس الحقوق العينية العقارية أو تغير أو تعدل هذه‬
          ‫الحقوق أو تكشف عنها فإنه يتعين شهرها وذلك لكونها إما سندات للملكية بحكم القانون كحكم رسو المزاد‬
       ‫(616/67 ق إ م) وحكم بثبوت الشفعة طبقا للمادة 672 من القانون المدني الذي تعتبره سندا لملكية الشفيع .‬
     ‫-*و فيما يتعلق بأحكام القسمة والصلح والحكم المصرح باكتساب الملكية بالتقادم فإنه يتعين شهر هذه األحكام‬
 ‫وذلك وفقا ألحكام المادة 69 من األمر 10/60 فالعقود المتضمنة قسمة رضائية وكذلك األحكام القاضية بالقسمة‬
        ‫يتعين شهرها إذ ال يكون للعقد وال للحكم حجة على الغير إال من يوم الشهر، كما أنه يصبح كل شريك منهم‬
                                                                         ‫مالك بالقدر الذي آل إليه بموجب القسمة .‬
                                                     ‫الفرع الثاني :اآلثار المترتبة عن قيد التصرفات الواجبة الشهر:‬
   ‫و لعّل أهم هذه اآلثار هو ما يعرف باألثر اإلنشائي للقيد، و معناه أن الحقوق المشار إليها ال تنشأ وال تنتقل وال‬
‫تزول سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إال من تاريخ "القيد :" وفي غياب هذا األخير فإن التصرف ال يرتب‬
  ‫إال التزام شخصي بين أطراف العقد ، فالقيد في ظل نظام الشهر العيني يؤدي إلى إلغاء مبدأ سلطان اإلدارة إذ‬
    ‫أن األطراف الحاملين للمحررات الناقلة للملكية العقارية ملزمين قانونا بشهرها حتى تحدث آثرها العيني وال‬
      ‫يخضع األمر إلرادتهم، فالقيد هو المنشئ للحقوق و هو الذي يزيلها و يعدلها، ومن النتائج المترتبة عن هذا‬
                                                                                                         ‫المبدأ:‬
‫-بالنسبة الستفاء الريع : فإذا لم يقيد العقار باسم المشتري فإن هذا األخير ال يعتبر مالكا وال يكسب أي حق من‬
                    ‫الحقوق المتفرعة عن الملكية ، فال يجوز له التصرف في العقار وال استثماره بقبض فوائده .‬
         ‫-في حالة هالك العقار قبل قيد عقد البيع فإن تبعية الهالك تكون على البائع ويبقى ملتزما بمنح التعويض‬
                                                        ‫وضمان العيوب الخفية مادام لم يسجل ولم يشهر العقد .‬
      ‫-القول أن القيد هو الذي ينقل الملكية معناه أن الحق ال ينتقل بأثر رجعي لما قبل القيد ، فالعبرة بالقيد وليس‬
   ‫بتاريخ انعقاد العقد ومن تم فإنه تبقي الحقوق العينية على ذمة المتصرف فيها (بائع) من فترة التعاقد إلى غاية‬
‫القيد والمشتري ال يعتبر مالك إال من تاريخ القيد وليس من تاريخ العقد ، كما أن االلتزامات التي تقع على البائع‬
  ‫من تسليم العقار وضمان منع التعرض واالستحقاق والعيوب الخفية تبدأ من تاريخ القيد وليس من تاريخ إبرام‬
                                                                                                         ‫العقد .‬
                                            ‫المطلب الثاني :القيد كشرط لنفاذ الحق أو اإلجراء في مواجهة الغير:‬

                                               ‫الفرع األول :القيد كشرط لوجود الحق العيني في مواجهة الغير :‬

 ‫إن المشرع الجزائري لم يعترف بغير القيد لإلدعاء بالملكية في الحقوق العينية ومن يدعي بأنه مالك لحق عيني‬
‫مصدره واقعة مادية مثال كالتقادم ، يجب عليه أن يثبت ذلك بالقيد وهو ما كرسه المرسوم 62/616 المؤرخ في‬
      ‫96/17/6219 المتعلق بإعداد عقد الشهرة المتضمن اعتراف بالملكية ، وكذلك ما نصت عليه المادة 16من‬
‫القانون52/09 المتعلق بالتوجيه العقاري ، ولقد نص المشرع الجزائري في المادة 19 من األمر 47/57 السابق‬
        ‫الذكر"أن كل حق ملكية وكل حق عيني آخر يتعلق بعقار الوجود له بالنسبة للغير إال من تاريخ شهره في‬
‫مجموعة البطاقات العقارية ، غير أن نقل الملكية عن طريق الوفاة يسري مفعوله من يوم وفاة أصحاب الحقوق‬
       ‫العينية " فمن تم فإنه ال يمكن اإلدعاء واالحتجاج بالملكية عن طريق الحيازة إال إذا تم شهر العقد أو الحكم‬
                 ‫المثبت لها ويشترط أنه ال يتعلق األمر بأراضي تم إعداد المسح فيها وإال فقد القيد قوته التبوثية .‬
       ‫-أما فيما يتعلق بااللتصاق باعتباره سببا من أسباب كسب الملكية سواءا كان ناتجا بفعل اإلنسان أو الطبيعة‬
     ‫فيشترط فيه ما يشترط في حيازة من شهر العقد أو الحكم المثبت لها زيادة على وروده في أراضي لم يمسها‬
           ‫المسح بعد ، ال أنه في هذه الحالة يصبح الدفتر العقاري المنطلق الوحيد إلثبات الملكية العقارية .]39[‬
    ‫-وبالنسبة لنقل الملكية عن طريق الوفاة باعتبار أن هذه األخيرة تعد سببا من أسباب كسب الملكية في القانون‬
   ‫المدني (واقعة مادية ) فإن المادة 19 فقرة 67 نصت…" غير أن نقل الملكية عن طريق الوفاة يسري مفعوله‬
  ‫من يوم وفاة أصحاب الحقوق العينية ".… فحسب هذه المادة فإن القيد ليس له أثر منشئ كون أن الملكية تنتقل‬
        ‫بالوفاة وهو ما يعد استثناء خطير جدا في نظام الشهر العيني، الذي ال تنقل الملكية فيه وال الحقوق العينية‬
 ‫األخرى إال بالقيد ، فإذا كان المراد من األخذ بهذا النظام هو ضبط عملية انتقال الملكية بشكل دقيق حتى يسهل‬
      ‫معرفة المالك الحقيقيين فإن ترك الملكية تنتقل بالوفاة فقط يؤدي ال محالة إلى فقد قيمة نظام الشهر العيني .‬
   ‫لكن المشرع الجزائري قد قلل من هذه الخطورة باشتراطه إذا ما أراد الوارث أو الموصى له أن يتصرف في‬
‫الحق الذي آل إليه عن طريق الميراث استصدار شهادة رسمية موثقة تثبت انتقال هذا الحق تم قيده في مجموعة‬
   ‫البطاقات العقارية وهو ما نصت عليه المادة 91 من المرسوم 36/67 فالقيد في الوفاة هو شرط كاشف ليكون‬
                                                                                ‫التصرف نافذا في مواجهة الغير.‬
  ‫و اشترطت المادة 11 من المرسوم السابق أن طلب الشهادة الموثقة يجب أن يقدم للموثق من طرف الورثة أو‬
 ‫الموصى لهم في أجل ستة أشهر من الوفاة و إال اعتبروا مسؤولين مدنيا إذا ما أدى عدم اإلعالن إلى اإلضرار‬
                    ‫بالغير باإلضافة إلى عدم إمكانية إشهار التصرفات التي يوقعونها تطبيقا لألثر اإلضافي للقيد .‬
                               ‫الفرع الثاني :التصرفات واإلجراءات الواجبة الشهر لتكون نافذة في مواجهة الغير:‬
   ‫إن المشرع الجزائري قد نص في معظم قوانينه والسيما القانون المدني و قانون اإلجراءات المدنية وحتى في‬
  ‫قانون الشهر العقاري على ضرورة إشهار كل إجراء أو تصرف يتعلق بحق تم قيده وذلك حتى يكون نافذا في‬
‫مواجهة الغير ، فمن هذا نصت المادة 972 من القانون المدني بأن التصريح بالرغبة في الشفعة ال يحتج به ضد‬
       ‫الغير إال إذا كان مسجال وهذا إلعالم الغير بأن العقار مشفوع ، إذ يمكن إبطال أي بيع لغير الشفيع ، كذلك‬
   ‫األمر بالنسبة ألمر الحجز العقاري فإنه يتعين شهره حتى يرتب أثاره السيما منها منع التصرف وتقييد سلطة‬
        ‫المالك أو الحاجز في استغالله فال يكون التصرف نافذا في مواجهة الراسي عليه المزاد سواء تعلق األمر‬
 ‫باإليجار أو البيع أو قبض األجور ففي كل هذه الحاالت فإن التصرف ال تسري آثاره في حق الغير إذا كان هذا‬
                                                                                   ‫األخير حقه محمي بالقيد .‬
 ‫-زيادة على ذلك أشترط المشرع أيضا من خالل المادة 12من المرسوم 36/67 إشهار أي إجراء أو دعوى من‬
 ‫شأنها تهديد المراكز القانونية ألصحاب الحقوق المشهرة وهذا بشهر الدعاوي الرامية إلى النطق بالفسخ وإبطال‬
  ‫أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها حتى تكون مقبولة وقد حددت المادتين 42402 منه اآلثار المترتبة‬
  ‫عن عدم إشهار هذه الدعاوي وكذلك الشرط الذي حصل بمقتضاه الفسخ أو اإلبطال أو إلغاء الحقوق التي سبق‬
          ‫شهرها بعدم سريان ال الشرط وال الحكم الذي يقرره في مواجهة الخلف الخاص لصاحب الحق المهدر.‬
‫-كما اشترط أيضا شهر بعض المحررات المنشئة لحق شخصي كاإليجارات التي تزيد مدتها عن اثني عشر سنة‬
        ‫حتى يكون لها أثر بين المتعاقدين ويحتج بها اتجاه الغير وهو ما نصت عليه المادة 09 من األمر 47/57‬
  ‫المتضمن إعداد مسح العام لألراضي وتأسيس السجل العقاري وهو ما أخذ به المشرع المصري بالنسبة لعقود‬
 ‫اإليجار التي تزيد مدتها عن تسع سنوات أوجب أيضا شهر المخالصات والحواالت التي تكون أجرتها أكثر من‬
                                                                                             ‫6 سنوات مقدما.‬
      ‫-وكخالصة لما سبق ، إن المشرع الجزائري قد أعطى للقيد أثر منشئ للحقوق فهو الذي ينشئها وهو الذي‬
   ‫يزيلها ويعدلها وأقر مشروعيته سواء بالنسبة للقيد األول أو التسجيالت الالحقة له ، ويظل هذا القيد قائما حتى‬
   ‫يرد قيد جديد بتصرف جديد أو ببطالن أو فسخ التصرف المقيد وهو ما يشكل ضمانا الستقرار المعامالت في‬
                                                                                        ‫مجال الملكية العقارية‬
 ‫لكن ومع بقاء المشرع الجزائري محتفظا بنظام الشهر الشخصي في إنتظار إتمام عملية المسح في كامل التراب‬
  ‫الوطني ترتب عنه عدة إشكاالت برزت في الميدان العملي تناقضت فيها اآلراء بين ما يؤكد على القوة التبوتية‬
                                           ‫للقيد و بين ما يشكك فيه، و هو ما سنتعرض له في المطلب الموالي .‬




                                                         ‫المطلب الثالث : اإلشكاليات المرتبطة بالشهر العقاري‬

                                                     ‫الفرع األول : اإلشكالية المرتبطة بالشهر المسبق للدعاوي‬
‫وهو ما نصت عليه المادة 58 من المرسوم 40/64 التي شرطت الشهر المسبق للدعاوى الرامية النطق بفسخ أو‬
‫إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها، بنصها" أن دعاوي القضاء الرامية إلى النطق بفسخ‬
     ‫أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها ال يمكن قبولها إال إذا تم إشهارها مسبقا وفقا‬
    ‫للمادة69/67 من األمر ".…47/57 و يالحظ من خالل نص المادة أن المشرع خص بعض أنواع الدعاوي‬
 ‫العقارية و أوجب شهرها وهذا بشهر العريضة االفتتاحية في مجموعة البطاقات العقارية مع تقديم إثبات لذلك ،‬
‫إما بشهادة تسلم من قبل المحافظ العقاري الكائن بدائرة العقار المتنازع عليه أو بالتأشير في أسفل العريضة على‬
                                                                                                ‫اإلشهار]49[.‬
‫ويفهم من هذه المادة أيضا أن هذا الشهر هو قيد إجرائي فرضه المرسوم 40/64 تطبيقا ألحكام ومقتضيات نظام‬
      ‫الشهر العيني المعلن عنه بموجب األمر 10/60 إال أن ذلك لم يلقى قبوال تاما واختلف الرأي في ذلك بين :‬
‫)1-االتجاه األول : يري بأن الشهر الدعاوي في المحافظة العقارية ال يعد قيدا على رفع الدعوى وذهبت الغرفة‬
                                                                       ‫المدنية بالمحكمة العليا لتبرير ذلك إلى:‬
  ‫-أن قانون اإلجراءات المدنية حدد اإلطار العام والشروط الواجب التقيد بها عند رفع الدعاوي أمام القضاء وأن‬
  ‫المادة 12 من المرسوم السابق جاءت تتعارض مع هذه المبادئ والسيما المادة 116 ق.أ.م فضال على أن شهر‬
                                                                                     ‫الدعاوي شرع لمصلحة‬
  ‫أو لحماية رافعها كي يعلم الغير بأن العقار محل نزاع دون أن تكون مفروضة عليه ومن هذا المنطلق فإن عدم‬
                          ‫إشهار العريضة االفتتاحية ال يصح أن يعود عليه بضرر وال بنفع للمدعي عليه.]59[‬
 ‫-أن عدم إشهار العريضة اإلفتتاحية طبقا للمادة 12 من المرسوم أعاله ال يترتب عليه عدم قبول الدعوى شكال،‬
 ‫مادامت قد احترمت قواعد قانون اإلجراءات المدنية طبقا لمبدأ تدرج القوانين السيما أن المادة السابقة قد وردت‬
                                     ‫ضمن مرسوم تطبيقي وأن قانون اإلجراءات المدنية لم ينص على هذا القيد.‬
  ‫/2االتجاه الثاني : يرى بأن شهر العريضة اإلفتتاحية يعد قيد على رفع الدعاوي ما دامت المادة 12 السابقة قد‬
                                        ‫نصت صراحة على ذلك تحت طائلة عدم قبول الدعوة ( ال يمكن قبولهــا)‬
‫وهو ما أقرته المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 49/67/61 تحت رقم 776279 " ]69[من مقرر قانونا أن‬
‫دعاوي القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها ال يمكن قبولها إال‬
      ‫إذا تم إشهارها "..… و ما أكده مجلس الدولة في الغرفة األولى بقرار المؤرخ في 69/47/7776 تحت رقم‬
        ‫667676 "... في الدعاوي العقارية واإلدارية المتعلقة بالعقار الرامية إلى إبطال عقود مشهرة بالمحافظة‬
     ‫العقارية تشترط المادة 12 من المرسوم 40/64 ..…لقبول الدعوى شهر العريضة اإلفتتاحية مسبقا … وهو‬
                                                                                         ‫شرط لقبول الدعوى"‬
       ‫-زيادة على ذلك فإن كل من القانون التجاري و قانون األحوال الشخصية وكذا القوانين االجتماعية فرضت‬
   ‫قواعد تخرج عن ما هو مألوف وفقا لما جاء به قانون اإلجراءات المدنية، ومع ذلك فإن تطبيق هذه القواعد لم‬
       ‫ينتقد، فمثال في الدعاوي اإلجتماعية الخاصة بمنازعات العمل الفردية ال تقبل شكال إال إذا أرفقت العريضة‬
           ‫اإلفتتاحية بمحضر عدم المصالحة طبقا للمادة 19 من القانون 71/67 المتعلقة بالنزاعات الفردية للعمل.‬
       ‫-كما أن لشهر العريضة أهمية كبيرة تعود على رافع الدعوى في حالة صدور حكم لصالحه إذ ال يمكنه أن‬
 ‫يحتج ( المدعي) بالحكم الصادر لصالحه ضد الغير الذي كسب حقا عينيا عل العقار موضوع النزاع وتم شهره‬
           ‫قبل شهر الدعوى وهو ما نصت عليه المادة 42 من المرسوم 40/64 المتعلق بتأسيس السجل العقاري .‬
        ‫فحسب هذا الرأي فإن شهر الدعاوى المحددة في المادة 12 من المرسوم 36/67 هو قيد إجرائي على رفع‬
      ‫الدعوى ويترتب على تخلفه عدم قبول الدعوى شكال لعدم استيفاء القيد، وهذا اإلجراء واجب التطبيق سواءا‬
   ‫تعلق األمر بعقار كائن بمناطق ممسوحة أم ال، فالعبرة بالشهر ال بالمسح ، وقد أكدت المحكمة العليا على هذا‬
              ‫اإلجراء أيضا في عدة قراراتها الصادرة عن الغرفة العقارية السيما في القرار 967419 المؤرخ في‬
    ‫06/17/7776 ]79[والقرار رقم 474429 الصادر بتاريخ 66/67/7776 ]89[ وقد اعتبرت المحكمة العليا‬
 ‫في قراراتها هذه أن إشهار العريضة اإلفتتاحية قيد على رفع الدعوى يؤدي عدم استفائه إلى عدم قبول الدعوى‬
          ‫شكال خاصة في هذه المسألة ولكن لم تجعل هذا اإلجراء من النظام العام واشترطت التمسك أو الدفع به .‬

                                       ‫الفرع الثاني :اإلشكالية المرتبطة بحضر أو عدم حضر التقادم المكسب :‬
                                                             ‫وانقسم الرأي حول هذه المسألة أيضا إلى اتجاهين‬
       ‫/1االتجاه األول : يعتبر أنه عند القيد النهائي تصبح الحقوق مكرسة في السجل العقاري ويسلم إثره الدفتر‬
   ‫العقاري الذي يعتبر السند الوحيد إلثبات الملكية العقارية يدون فيه كل مايرد على العقار من أعباء وقيود وهو‬
                ‫ماأكدته المحكمة العليا في قرارها تحت رقم 761019المؤرخ في0002/60/82 المجلة القضائية‬
     ‫7776عدد97جاء فيه "أن قضاة المجلس أخطأوا عندما توصلوا في حكمهم أنه ال يوجد دليل إلثبات الملكية‬
        ‫العقارية رغم استظهار الدفتر العقاري "..…اعتبرت المحكمة العليا بذلك أن هذا الدفتر هو الدليل الوحيد‬
‫والقاطع في شأن إثبات الملكية العقارية يحتج به على الكافة بما في ذلك الحائز كون أن القيد له قوة ثبوتية مطلقة‬
         ‫ومن تم فإنه ال يمكن الحصول على عقد شهرة أو شهادة الحيازة في مناطق مسها المسح العام لألراضي‬
 ‫وتحصل أصحابها على دفاتر عقارية، و ال مجال لتطبيق أحكام المادة 062 من القانون المدني في هذه المناطق‬
   ‫، وهو ما أقرته المادة 16 من القانون رقم 71/16 المتعلق بالتوجيه العقاري التي نصت على أنه يمكن للحائز‬
   ‫المتوفر فيه الشروط أن يحصل على سند حيازي يسمى شهادة حيازة وذلك في المناطق التي لم يتم فيها المسح‬
       ‫العام وإعداد سجل العقاري ، فاعتمادا على مبدأ القوة الثبوتية المطلقة للشهر فإنه ال يمكن اكتساب الملكية‬
  ‫بالتقادم في المناطق الممسوحة أو تم فيها قيد الحقوق بعد المسح ولكن ه ممكن قبل أو عند القيد األول شرط أن‬
               ‫يفرغ في تصرف قانوني كعقد شهرة أو حكم يثبت اكتساب الملكية بالتقادم أو شهادة الحيازة]99[.‬
     ‫/2االتجاه الثاني : فإنه يرى جواز التقادم مكسب متى كانت الحيازة قانونية ومتوفرة على شروطها ومقترنة‬
        ‫بالمدة المطلوبة كما يرى أن المشرع لم يحسم في هذه المسألة ولم يفرق بين المناطق الممسوحة أو الغير‬
 ‫الممسوحة ، سواءا كان ألصحابها عقود مشهرة أو لهم سند رسمي فقط أو عرفي ، وبالتالي فإنه يجوز اإلعمال‬
                                                                               ‫بالتقادم المكسب لعدة مبررات :‬
    ‫-إن الهدف من الحيازة هو حماية األوضاع الظاهرة ، فالحيازة هي كمجازاة عن إهمال المالك لخدمة العقار‬
                                                                       ‫وظهور الحائز باستغالله كمالك حقيقي .‬
   ‫-اكتساب الحائز ملكية العقار محل الحيازة بغض النظر ما إذا كان الحائز مالكا أم ال، فالحيازة متى استغرقت‬
‫المدة المقررة قانونا رتبت أثارها بصرف النظر إذا كان العقار محرر بشأنه سند رسمي أو عرفي مشهر أو غير‬
                                                                                                      ‫مشهر .‬
       ‫-باعتبار التقادم المكسب هو طريق استثنائي لكسب الملكية فإنه ال مانع أن ترد عقود شهرة على سندات لها‬
      ‫عقود مشهرة معتمدين في ذلك على المادة 662 و ما يليها من القانون المدني لم تستثني العقار المملوك بسند‬
    ‫رسمي مشهر بالمحافظة العقارية واستثناء الوحيد الذي أورده المشرع بنفس القانون هو العقارات التي تملكها‬
                                                             ‫الدولة وذلك بموجب المادة 124 من القانون المدني .‬
      ‫-كما أن المادة 67 من المرسوم 62/616 المتعلق بإعداد عقد الشهرة المتضمن االعتراف بالملكية اشترطت‬
 ‫إلعداد هذا العقد ممارسة الحيازة طبقا ألحكام المادة 062 من القانون المدني ولم تبدي أي تحفظ في تطبيق هذه‬
     ‫المادة ، و لم تفرق بين العقارات الممسوحة وغير الممسوحة ، ومن ثم فال يمكن اإلعمال بقاعدة الخاص يقيد‬
                                                           ‫العام كون أن المرسوم أدنى درجة من القانون ]001[.‬
          ‫-زيادة على ذلك فإن المرسوم 62/616 السابق وظيفته التقريرية تتمثل في إشهار الحيازة وليس للمحافظ‬
   ‫العقاري أن يرفض إشهار هذا المحرر مادام تتوفر فيه الشروط المقررة قانونا وكان سليما من الناحية المادية،‬
                                                                              ‫مبررا ذلك بوجود سند رسمي مشهر‬
  ‫-إن أغلب الدول التي أخذت بنظام الشهر العيني ومنعت التقادم المكسب أفردت نصوص خاصة لذلك وفي هذا‬
    ‫المجال، فالقانون المدني األلماني في المادتين 771 و061 في الباب الخاص باألموال وضع إستثناء يتمثل في‬
‫قيد غير مالك للعقار وحازه لمدة 03 سنة دون ظهور اعتراض فإنه يصبح مالك بالحيازة أو العقار غير المسجل‬
‫، لكن المشرع الجزائري لم يضع نصا يستثني به العقارات المشهرة سنداتها من مبدأ التقادم المكسب ومن ثم فال‬
       ‫مجال للخروج عن القاعدة العامة الواردة في المادة 062من قانون المدني وهو ما كرسته المحكمة العليا في‬
       ‫غرفتها المدنية في القرار رقم 62066المؤرخ في 2891/40/41 مجلة القضائية 7119والقرار الصادر في‬
                                                ‫79/97/6119 تحت رقم 041679مجلة القضائية الصادرة 6119‬
       ‫في رأينا أنه أمام غياب نصوص قانونية تحظر التقادم المكسب من جهة ونظرا ألهمية القيد في نظام الشهر‬
      ‫العيني لما له من قوة تبوثية تستدعي إزاحة كل ما من شأنه التشكيك فيها ، من جهة أخرى فإننا نرى أن كال‬
 ‫الموقفين سليمين من حيث األسباب المعتمدة وأن المسألة الحال تستدعي بالضرورة تدخل المشرع في ذلك ، إما‬
                                                                                  ‫باإلبقاء على التقادم أو حضره .‬
                                                            ‫الفرع الثالث :اإلشكالية المرتبطة بشهر الوعد بالبيع :‬
       ‫كما سبق وأن ذكرنا فهناك الرأي األول يرى بأن الوعد بالبيع يسجل لدى مصلحة التسجيل والطبع لتحصيل‬
    ‫الجانب الضريبي لصالح الخزينة العمومية لكنه ال يشهر بالمحافظة العقارية ألن اإللتزام الذي يترتب في ذمة‬
  ‫الواعد هو إلتزام بعمل ، و هذا العمل هو أن يبرم عقد نهائي مع الموعود له إذا ما أظهر هذا األخير رغبته في‬
  ‫الشراء خالل المدة المحددة بالوعد من ثم فحق الموعود له في هذه المرحلة أي قبل ظهور الرغبة حق شخصي‬
        ‫ال حق عيني لهذا السبب ل يشهر الوعد بالبيع العقاري في المحافظة العقارية إذ أن هذه األخيرة ال تقوم إال‬
                                                                                             ‫بشهر الحقوق العينية‬
                                                                                      ‫األصلية و التبعية ]101[ .‬
                               ‫أما الرأي الثاني يرى بوجوب شهر الوعد بالبيع المنصب على عقار لعدة إعتبارات:‬
‫-أن الوعد بالبيع المشهر ال يرتب فقط إلتزام شخصي بل يتعداه إلى التنفيذ العيني المباشر إذ نصت المادة60 من‬
       ‫القانون على ان الحكم يقوم مقام العقد مادامت كل الشروط متوفرة و ذلك بنصها " على انه إذا وعد شخص‬
‫بإبرام عقد ثم نكل وقضاه مع متعاقد آخر و قضاه المتعاقد اآلخر طالبا تنفيذ الوعد وكانت الشروط الالزمة لتمام‬
  ‫العقد و خاصة ما يتعلق منها بالشكل متوفرة قام الحكم مقام العقد " و هو ما أكدته أيضا المادة 149 من القانون‬
‫المدني بنصها على أن اإللتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني آخر من شأنه ان ينقل بحكم القانون الملكية أو الحق‬
           ‫العيني إذا كان محل اإللتزام شيئا معينا بالذات يملكه الملتزم و ذلك مع مراعاة األحكام المتعلقة باإلشهار‬
     ‫العقاري هذا بالنسبة إلى طرفي العقد ، إلى جانب ذلك فإن الوعد بالبيع يرتب أثارا أيضا بالنسبة للغير ، و ال‬
      ‫يكون ذلك إالّ بعد إشهاره في المحافظة العقارية . فالوعد بالبيع هو قيد على تصرف المالك في العقار يلزمه‬
  ‫ببيعه للموعود له متى توافرت الشروط المنصوص عليها في العقد و ال يمكن له التنازل عنه للغير إال إذا تحلل‬
 ‫من إلتزامه في مواجهة الموعود له إذ نصت المادة 679 من المرسوم 36 /67 المتعلق بتأسيس السجل العقاري‬
     ‫أن المحافظ العقاري يتحقق من أن البطاقة غير مؤشر عليها بأي سبب يقيد حرية التصرف في الحق من قبل‬
  ‫صاحبه األخير ، و نصت المادة 101 منه أيضا أنه وفي هذه الحالة يؤجل المحافظ العقاري الشهر و يطلب من‬
    ‫صاحب الحق إثبات أن القيد على التصرف زال ، المحافظ العقاري ال يمكنه أن يجيز للواعد بالبيع في العقار‬
   ‫التصرف فيه لفائدة الغير إال إذا ما أثبت بأنه تحلل من الوعد بالبيع المشهر ، و إذا ما خالف المحافظ العقاري‬
                          ‫ذلك فإنه يعد قد ارتكب خطأ يرتب مسؤوليته طبقا ألحكام المادة 66 من األمر 10 / 60.‬
   ‫-و بخصوص مسألة التنفيذ العيني فإنه إذا كان العقار محل إلتزام بالوعد بالبيع مازال في ذمة البائع فال حرج‬
‫في ذلك إذ يمكن التنفيذ العيني عليه جبرا لكن إذا ما تصرف في العقار لفائدة الغير بعقد رسمي مشهر فإن التنفيذ‬
‫عليه أصبح غير ممكن و ال يمكن اإلحتجاج بالحكم القاضي بإتمام إجراءات البيع ، لكن في هذه الحالة فإنه يمكن‬
          ‫الرجوع على الواعد بالبيع لمطالبته بالتعويض نقدا ، كما يمكنه الرجوع على المحافظ العقاري لمطالبته‬
         ‫بالتعويض عن إهدار حقه العيني ألنه أجاز التصرف في العقار لصاحب حق مقيد يلزمه بنقل ملكيته إليه‬
                                                          ‫بموجب وعد بالبيع مشهر بالمحافظة العقارية.]201[‬
    ‫-كما يمكنه رفع دعوى على الخلف الخاص طبقا ألحكام المادة 02 من المرسوم رقم 40 /64 ألن العقد الذي‬
  ‫أكتسب به هذا األخير العقار تم إشهاره بعد إشهار الوعد بالبيع المقيد لتصرف صاحب الحق الذي تنازل له عن‬
 ‫العقار في هذه الحالة يمكنه رفع دعوى على الخلف الخاص لفسخ العقد و يتعين عليه إشهاره طبقا ألحكام المادة‬
                                                                                  ‫12 من المرسوم 40 /64.‬
   ‫كخالصة لما تقدم فإنه يتعين شهر الوعد بالبيع المنصب على العقار حتى يمكن للمتقاضي في حالة ما إذا نكل‬
          ‫البائع عن وعده استعمال هذه الوسائل المقررة له قانونا .و ما تجدر إليه اإلشارة في األخير ان المشرع‬
                                                                                         ‫الجزائري قد فصل‬
         ‫في هذه المسالة بموجب المادة 2/353 من قانون التسجيل المعدل بموجب المادة 79 من قانون 66 / 67‬
   ‫المتضمن قانون المالية لسنة 6776 و كذا المادة 616 / 6 أو تصحيحا ألخطاء مادية أو قبوال… أو موافقة أو‬
    ‫تصديقا أو تصحيحا أو إلغاءا لشروط موقفة أو تحقيق وعد بالبيع إن لم يكن يحتوي على إجراء يخضع لرسم‬
                                                                          ‫نسبي ، لرسم ثابت قدره0001 دج.‬
       ‫إذا فبموجب قانون المالية لسنة6776 أصبحت عقود الوعد بالبيع تشهر في المحافظة العقارية كباقي العقود‬
                                                                                     ‫الناقلة للملكية العقارية.‬




                                                                                                     ‫خـــــاتمة‬

      ‫ختاما لهذا البحث فإننا نرى بأن المشرع الجزائري قد أحسن صنعا بأخذه بكل من الرسمية و الشهر كآليتين‬
  ‫يستوجب توافرهما لنقل الملكية العقارية . ذلك أن تسوية وضعية العقار في الجزائر ال يكون إال بتطهير الملكية‬
 ‫العقارية في إطا ر ما يعرف بمشروع التوثيق العام تماشيا مع إرادة الدولة في التحكم في الفضاء العقاري ، كما‬
        ‫أنه ال وجود لسوق عقارية وال تداول فيها بدون وضوح مسألة السندات العقارية المثبتة لها و هو ما حاول‬
 ‫المشرع الجزائري عبر كل القوانين التي تعرضنا لها معالجته و تسويته بأحكام قانونية صارمة تفرض الرسمية‬
 ‫في كل التصرفات الواردة على العقار كركن لإلنعقاد و بدونها ينعدم العقد .إال أنه لم يكتفي بهذه القاعدة لوحدها‬
   ‫بل إشترط بموجب األمر 10/ 60 و المراسيم التطبيقية له وكذا نصوص القانون المدني الشهر كشرط وجوبي‬
  ‫إلنتقال الملكية العقارية و أعطي للقيد في نظام الشهر العيني الذي تبناه األثر المنشئ لكل الحقوق العينية متأثرا‬
       ‫في ذلك بأنظمة الشهر الحديثة ال سيما مع التحوالت العميقة التي فرضتها مرحلة الدخول إلى نظام اقتصاد‬
                                                                                                        ‫السوق.‬
   ‫غير أن المشرع الجزائري إذا كان قد أولى عناية خاصة بنظام الشهر العقاري فإن هذه الميزة ال تكتمل إال إذا‬
         ‫أزيح كل ما من شأنه اإلخالل بقواعد الشهر العيني و التشكيك في قوته الثبوتية و هو ما لم يتبناه صراحة‬
   ‫وبصفة مطلقة ، ال سيما و أنه لم يفصل في بعض المسائل التي تقلل و تشكك في القوة الثبوتية للقيد بإعتبار أن‬
        ‫هذا األخير هو المنشئ و المزيل و المعدل لكل الحقوق العينية . كما أنه أجاز الطعن في قرارات المحافظ‬
            ‫العقاري حتى بعد القيد األول ،لذلك فإننا نرى من الضروري إدخال بعض التعديالت بخصوص بعض‬
       ‫النصوص التشريعية و التنظيمية حتى ال يتنافى تطبيقها مع قانون الشهر العقاري ،و من بين المحاور التي‬
                                                                                      ‫ينبغي أن يعاد النظر فيها:‬
      ‫-ضرورة تعديل المادة 99 من األمر 10/ 60 و المادة 179 من المرسوم 40 36 /المتضمن تأسيس السجل‬
  ‫العقاري ، فهذه األخيرة تمنح صالحيات واسعة للمحافظ العقاري ال يتمتع بها قانونا إال القاضي ، و التي تتمثل‬
                               ‫في فحص مشروعية السندات العقارية وهي مسألة يناط بها قاضي الموضوع أصال.‬
     ‫-إضافة نصوص قانونية تتمم األمر و تفيد صراحة حضر التقادم المكسب في األراضي التي مسها المسح و‬
                                                                     ‫ذلك لتعارضه مع مبادئ نظام الشهر العيني.‬
  ‫-إلغاء المادة 49 من المرسوم 04 / 64 السابق بهدف إعطاء القوة الثبوتية المطلقة للبيانات المدونة في السجل‬
   ‫العقاري، كون أن هذه المادة تسمح بإعادة النظر في الحقوق المقيدة بهذا السجل عن طريق القضاء حتى بعد‬
 ‫مضي أجل طويل من تسلم أصحاب العقارات الممسوحة دفاتر عقارية ، مما ينجم عنه بدون شك عدم استقرار‬
                                                       ‫في المعامالت العقارية وضعف االئتمان العقاري.‬
‫-ضرورة اإلسراع في عمليات المسح بإيجاد حلول مالئمة حتى يستقر النظام العقاري في كامل التراب الوطني‬
                                                                                                  ‫.‬


                                                                           ‫ن‬
                ‫و هكذا فإذا كّا قد وفقنا إلى الغاية التي رسمناها ألنفسنا ، فذلك ما نبتغيه‬
                 ‫و إن أخطأنا فبأخطائنا يستهدون ، كما استهدينا بأخطاء غيرنا ، و إن وفقنا‬
                                  ‫فما توفيقنا إال بالله ، و الله الموفق للجميع‬




                                                                                             ‫المؤلفات:‬
                                       ‫-إبراهيم أبو النجاء -السجل العيني في التشريع المصري، ط 2019‬
    ‫-إسماعين شامة ،النظام القانوني الجزائري للتوجيه العقاري ، دراسة وصفية و تحليلية، دار الهمومة طبعة‬
                                                                                               ‫76.20‬
                           ‫-أنور طلبة - الشهر ، المفاضلة بين التصرفات ، دار النشر ،لبنان ،طبعة 1219.‬
                                                                                     ‫-حمدي باشا عمر:‬
                              ‫‪‬نقل الملكية العقارية في ضوء آخر التعديالت وأحدث األحكام ، طبعة 6776.‬
                                               ‫‪‬حماية الملكية العقارية الخاصة ،دار همومة، طبعة 6776‬
                                                    ‫‪‬دراسات قانونية مختلفة ، دار همومة ، طبعة.2002‬
                             ‫‪‬المنازعات العقارية دار همومة ، طبعة 6776 (باإلشتراك مع أ .ليلى زروقي)‬

   ‫-رمول خالد ، المحافظة العقارية كآلية للحفظ العقارية ، دراسة تحليلية ، قصر الكتاب البليدة طبعة 6776.‬
                      ‫-محمد زهدور ، الموجز في الطرق المدنية لإلثبات في التشريع الجزائري طبعة.1991‬
                  ‫-معوض عبد التواب، السجل العيني علما و عمال ،دار الفكر العربي ،القاهرة، طبعة 1219.‬
               ‫-عبد الحفيظ بن عبيدة ، إثبات الملكية العقارية و الحقوق العينية العقارية في التشريع الجزائري.‬
                                                                                                   ‫ّ‬
                                                                                    ‫-عبد الرزاق السنهوري:‬
              ‫‪‬الوسيط في القانون المدني الجديد - نظرية االلتزام بوجه عام -أثار االلتزام ، دار النشر للجامعة‬
                                                                                            ‫المصرية1469.‬
  ‫‪‬الوسيط في شرح القانون المدني- أسباب كسب الملكية -الجزء التاسع ، دار النشر للجامعة المصرية.5621‬
    ‫-ليلى زروقي ، التقنيات العقارية ، الطبعة األولى، الجزء األّول، العقار الفالحي، الديوان الوطني لألشغال‬
                                                                                       ‫العمومية، سنة.0002‬
 ‫-يحي بكوش ،أدلة اإلثبات في القانون المدني الجزائري و الفقه اإلسالمي ، دراسة نظرية و تطبيقية ، الطبعة‬
                                                                                                     ‫الثانية .‬
                                                                                                     ‫امقاالت:‬
                                                                                             ‫-بوحالسة عمر:‬
                                                ‫*التوثيق و المحيط المهني ، مجلة المؤلف ،عدد 1 سنة 7119.‬
                                                   ‫*الموثق و التوثيق ، مجلة الموثق ، عدد 1 ديسمبر .8991‬
                                     ‫*مراقبة العقود الخاضعة لإلشهار ، مجلة الموثق ، العدد 79، سنة 7776.‬
                         ‫-حمدي باشا عمر : شهر الدعاوي العقارية ، مجلة الموثق ، العدد 1 ، جانفي 7776.‬
                                          ‫-رامول خالد ، قاعدة األثر النسبي ، مجلة الموثق ،عدد 1 لسنة.2002‬
                                                                                               ‫-زروقي ليلى:‬
‫‪‬التصرفات القانونية الواجبة الشهر و األثار القانونية المترتبة على القيد ، مجلة الموثق العدد 1 ،جانفي 6776.‬
 ‫‪‬دور القاضي في مدى احترام اإلدارة إلجراءات نزع الملكية العقارية للمنفعة العمومية ، مجلة مجلس الدولة ،‬
                                                                                            ‫عدد6 سنة.3002‬
   ‫-عمر زودة ،تعليق على المحكمة العليا الصادر في 17/ 67/ 2119 تحت رقم 061169 عن الغرفة اإلدارية‬
                                                                          ‫،مجلة الموثق ، عدد 4 سنة 1119 .‬
  ‫-غوتي بن ملحة ،مكانة الوقف في القانون العقاري ،المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و االقتصادية و السياسية‬
                                                                                 ‫،الجزء 66 ،جامعة الجزائر.‬
                                       ‫-زيتوني عمر ،حجية العقد الرسمي ، مجلة الموثق ،العدد 6 سنة 9776.‬
      ‫-يونسي حداد نادية ( محامية لدى المحكمة العليا ) تعليق على قرار الغرفة المجتمعة في 29/67/ 0119 /‬
           ‫ترجمة السيّد عبد العزيز أمقران قاضي ملحق بالمحكمة العليا ، المجلة القضائية عدد 10 سنة0119 .‬
                                                                                                ‫المحاضرات:‬
  ‫-بوصوف موسى :دور القاضي اإلداري في المنازعات العقارية،محاضرة ألقيت بمناسبة أيام دراسية بوهران،‬
                                                                       ‫مجلة مجلس الدولة 6776، العدد 67 .‬
                                                                                               ‫-زروقي ليلى:‬
             ‫‪‬محاضرة نظام الشهر و إجراءاته في القانون الجزائري ،مجلة مجلس الدولة العدد 67 لسنة.2002‬
                          ‫‪‬القانون العقاري، محاضرات ملقاة على الطلبة القضاة ، الدفعة 69. (غير منشورة)‬
   ‫-سماعين شامة : الشفعة اإلدارية وفق قانون التوجيه العقاري ،محاضرة ملقاة على قضاة التكوين المتخصص‬
                                                                      ‫في العقاري ، الدفعة 67 (غير منشورة)‬
  ‫-طرفاني محمد : محاضرات في وقف ،ملقاة على قضاة التكوين المتخصص العقاري (7776 /9776 ) (غير‬
                                                                                                    ‫منشور. )‬
   ‫-لعروم مصطفى : خصائص العقد الرسمي ، محاضرة ملقاة بصدد اليوم الدراسي المنعقد بقالمة يوم 47 /47‬
                                                                                                   ‫/6776. /‬
    ‫-ماروك نصر الدين ، اإلثبات في المواد المدنية ،محاضرة ألقيت على الطلبة القضاة - دفعة 69 ،سنة 9776‬
                                                                                               ‫(غير منشور.)‬
      ‫-ملزي عبد الرحمان ،طرق اإلثبات في المواد المدنية ، محاضرة ملقاة على الطلبة القضاة دفعة 69 ( غير‬
                                                                                                    ‫منشورة )‬
                                                                                          ‫مذكرات و رسائل :‬
     ‫-الطالب صداقي عمر، شهر التصرفات القانونية في الجزائر ، بحث لنيل شهادة الماجستير الجزائر 6219.‬

                                                                                      ‫المجالّت القضائية:‬
                                                                     ‫-المجلّة القضائية لسنة 9119 العدد 97‬
                                                                     ‫-المجلة القضائية لسنة 9119 العدد 67‬
                                                                    ‫-المجلة القضائية لسنة 6119 العدد 97‬
                                                                     ‫-المجلة القضائية لسنة 6119 العدد20‬
                                                                     ‫-المجلة القضائية لسنة 6119 العدد30‬
                                                        ‫-المجلة القضائية لسنة 6119 (العدد 97 و العدد) 30‬
                                                                      ‫-المجلة القضائية لسنة 6119 عدد 67‬
                                                                      ‫-المجلة القضائية لسنة 1119 العدد67‬
                                                                  ‫-المجلة القضائية لسنة 0119 العدد 97‬
                                                                  ‫-المجلة القضائية لسنة 2119 العدد 67‬
                                                                   ‫-المجلة القضائية لسنة 9776 عدد10‬
                                         ‫-مجلة اإلجتهاد القضائي للغرفة العقارية -عدد خاص لسنة 6776.‬
                                          ‫-مجلة اإلجتهاد القضائي للغرفة التجارية و البحرية العدد الخاص‬
                                              ‫الفهرس‬


                                                                                                     ‫مقدمة‬
‫…………………………………………………………………………………………‬
                                                                                                ‫………‬
              ‫الفصل األول : قاعدة الرسمية في نقل الملكية العقارية…………………………………‬
      ‫المبحث األول: القيمة القانونية للرسمية……………………………………………………‬
                            ‫المطلب األول :مدلول قاعدة الرسمية واإلستثناءات الواردة عليها .……………‬
                ‫الفرع األول : الرسمية كركن لإلنعقاد..……………………………………………‬
                           ‫الفرع الثاني : اإلستثناءات الواردة على قاعدة الرسمية………………………‬
                       ‫المطلب الثاني : شروط صحة السند الرسمي و حجيته. …………………………‬
                        ‫الفرع األول : تعريف السند (المحرر) الرسمي..………………………………‬
                       ‫الفرع الثاني : شروط صحة المحرر الرسمي.…………………………………‬
                 ‫الفرع الثالث : حجية المحرر الرسمي.……………………………………………‬
                  ‫المطلب الثالث : موقف القضاء من قاعدة الرسمية.…………………………………‬
                         ‫الفرع األول : الموقف السابق للمحكمة العليا…………………………………‬
                  ‫الفرع الثاني: موقف القضاء الحديث..……………………………………………‬
                         ‫المبحث الثاني : أنواع السندات الرسمية الناقلة للملكية العقارية.…………………‬
                 ‫المطلب األول : السندات التوثيقية..………………………………………………‬
                   ‫الفرع األول: العقود الرسمية..…………………………………………………‬
                     ‫الفرع الثاني : العقود التصريحية..……………………………………………‬
                ‫المطلب الثاني : السندات اإلدارية…………………………………………………‬
                    ‫الفرع األول : العقود اإلدارية...………………………………………………‬
                     ‫الفرع الثاني : القرارات اإلدارية..……………………………………………‬
           ‫المطلب الثالث : السندات القضائية……………………………………………………‬
                  ‫الفصل الثاني : دور الشهر في نقل الملكية العقارية...………………………………‬
          ‫المبحث األول : نظام الشهر العقاري..…………………………………………………‬
               ‫المطلب األول : أنظمة الشهر العقاري...……………………………………………‬
             ‫الفرع األول : نظام الشهر الشخصي ..………………………………………………‬
            ‫الفرع الثاني : نظام الشهر العيني……………………………………………………‬
                          ‫الفرع الثالث : موقف المشرع الجزائري من النظامين. .………………………‬
                   ‫المطلب الثاني : قواعد و شروط تنظيم الشهر العقاري.……………………………‬
               ‫الفرع األول : قواعد الشهر العقاري.………………………………………………‬
                                 ‫الفرع الثاني : الشروط الواجب توافرها في الوثائق الخاضعة للشهر العقاري‬
            ‫المطلب الثالث : إجراءات الشهر العقاري..……………………………………………‬
                              ‫الفرع األول : اإليداع القانوني و مدى تنفيذ إجراءات الشهر بالمحافظة العقارية.‬
                                    ‫الفرع الثاني : اإليداع غير القانوني و سلطة المحافظة العقارية في رفضه.‬
                          ‫الفرع الثالث : الطعن في قرارات المحافظ العقاري..…………………………‬
           ‫المبحث الثاني : آثار الشهر العقاري.…………………………………………………‬
                        ‫المطلب األول : القيد كشرط لوجود التصرفات والحقوق..………………………‬
‫الفرع األول : التصرفات الواجبة الشهر لالعتراف بوجود الحق ……………الفرع الثاني : اآلثار المترتبة‬
                                  ‫عن قيد التصرفات الواجبة الشهر..…………………‬
           ‫المطلب الثاني : القيد كشرط لنفاذ الحق أو اإلجراء في مواجهة الغير…………‬
           ‫الفرع األول : القيد كشرط لوجود الحق العيني في مواجهة الغير.……………‬
        ‫الفرع الثاني : التصرفات واإلجراءات الواجبة الشهر لتكون نافذة في مواجهة. الغير.‬
     ‫المطلب الثالث : اإلشكاليات المرتبطة بالشهر العقاري.………………………………‬
       ‫الفرع األول : اإلشكالية المرتبطة بالشهر المسبق للدعاوى………………………‬
                    ‫الفرع الثاني : اإلشكالية المرتبطة بحضر أو عدم حضر التقادم المكسب.‬
      ‫الفرع الثالث : اإلشكالية المرتبطة بشهر الوعد بالبيع..……………………………‬
                                                                               ‫الخاتمة‬
‫…………………………………………………………………………………………‬
                                                                                   ‫…‬




                                   ‫بن دحو مصطفى رياض‬


     ‫]1[قانون التوثيق القديم صدر في 19/69/7019 بمقتضى األمر 70/91 ج و عدد 079 بدأ العمل به في‬
                                                                                ‫97/97/9019‬

     ‫]2[األمر رقم 10-21 المؤرخ في 46/17/1019 المتضمن القانون المدني المعدل و متمم / ج ر عدد87‬


                ‫]3[قانون الثورة الزراعية رقم 90/60 المؤرخ في 29/99/9019 الجريدة الرسمية رقم 06.‬

‫]4[القانون رقم 42/07 ألغي بموجب المادة 76 من المرسوم التشريعي رقم 30/39 المؤرخ في 97/67/6119‬
                                                                       ‫المتعلق بالنشاط العقاري‬

‫]5[حمدي باشا عمر - نقل الملكية العقارية في ضوء آخر التعديالت و أحدث األحكام - طبعة 6776 ص 10-‬
                                                                                          ‫72.‬

  ‫]6[إثبات الملكية العقارية و الحقوق العينية في التشريع الجزائري "عبد الحفيظ بن عبيدة" ص 42-02، و تم‬
‫اإلشارة أيضا إلى هذه التسوية من طرف األستاذ اسماعين شامة في مؤلفه "النظام القانوني للتوجيه العقاري" -‬
                                                                   ‫دراسة وصفية و تحليلية، ص 16-46‬

    ‫]7[خصائص العقد الرسمي ، مقال لألستاذ لعروم مصطفى رئيس لجنة التكوين و التوجيه و موثق سوق‬
                       ‫أهراس، و ذلك من أجل عرضه في اليوم الدراسي المنعقد بقالمة يوم 47/47/6776.‬
   ‫-طرق اإلثبات في المواد المدنية - محاضرة ملقاة على الطلبة القضاة بالمعهد الوطني بالقضاء - الدفعة 69‬
                                                              ‫"األستاذ ملزي عبد الرحمان (غير منشور.)‬

 ‫]8[محمد زهرور " الموجز في الطرق المدنية لإلثبات في التشريع الجزائري، طبعة 9119 ص 079 - 279‬

        ‫]9[حجية العقد الرسمي / مقال األستاذ : زيتوني عمر - مجلة الموثق العدد 6 لسنة 9776 ص73-63‬
  ‫-و نفس األمر أكد عليه األستاذ : عمر بوحالسة: في مقال بعنوان و التوثيق و المحيط المهني - مجلة الموثق‬
                                                                       ‫عدد 1 سنة 7119 ص 32 -22‬
‫]01[يحي بكوش - أدلة اإلثبات في القانون المدني الجزائري و الفقه اإلسالمي - دراسة نظرية و تطبيقية طبعة‬
                                                                                          ‫6 ص 066 .‬

   ‫]11[محاضرة ملقاة من طرف األستاذ ماروك نصر الدين " اإلثبات في المواد المدنية : على الطلبة القضاة‬
                                                                    ‫الدفعة 69 سنة 9776 (غير منشورة)‬

                                                        ‫]21[األستاذ ماروك نصر الدين -المرجع السابق-‬

                                                    ‫]31[عبد الحفيظ بن عبيدة -المرجع السابق - ص 94.‬

 ‫]41[عبد الرزاق السنهوري - الوسيط في شرح القانون المدني الجديد- نظرية االلتزام بوجه عام -آثار االلتزام‬
                                                                      ‫، دار النشر للجامعة المصرية.5621‬


                                                       ‫]51[األستاذ ماروك نصر الدين - المرجع السابق-‬

   ‫]61[قرار صادر عن المحكمة العليا بتاريخ 07/67/7119 تحت رقم 76101 " تطبيقات قضائية في المادة‬
                                                                            ‫العقارية - ص 06-96‬

‫]71[تعليق على قرار الغرف المجتمعة 29/67/0119 بقلم السيدة يونسي حداد نادية محامية لدى المحكمة العليا‬
      ‫- ترجمة السيد عبد العزيز أمقران قاضي ملحق بالمحكمة العليا - المجلة القضائية عدد 97 سنة 0119 ص‬
                                                                                          ‫696-666‬

   ‫]81[دور القاضي اإلداري في المنازعات العقارية ، بقلم السيد بوصوف موسى محافظ دولة مساعد بمجلس‬
             ‫الدولة -محاضرة ألقيت بمناسبة أيام دراسية بوهران،مجلة مجلس الدولة 6776 عدد 6 ص 16‬

  ‫]91[تعليق على قرار الفرق المجتمعة بقلم السيد حسان بوعروج - نائب رئيس األول للمحكمة العليا و رئيس‬
                  ‫الغرفة التجارية و البحرية - مجلة االجتهاد القضائي للغرفة التجارية و البحرية ص 66466‬

 ‫]02[راجع مقال بعنوان الموثق و التوثيق - مجلة الموثق العدد 17 ديسمبر 8991 لألستاذ عمر بوحالسة ص‬
                                                                                      ‫96-66-66‬

‫]12[الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري - الوسيط في شرح القانون المدني - أسباب كسب ملكية - جزء تاسع‬
                                                                                       ‫ص 066.‬

                          ‫]22[حمدي باشا عمر -حماية الملكية العقارية الخاصة - دار الفهرسة ص.03-92‬

 ‫]32[المادة 66 من قانون المالية لسنة 2119 عدلت المادة 416 من قانون التسجيل، فبعدما كان يدفع كل ثمن‬
                                           ‫المبيع يدفع بين يدي الموثق، أصبح 9/1 الثمن فقط يدفع لزوما.‬

‫]42[حمدي باشا عمر - نقل الملكية العقارية في ضوء آخر التعديالت و أحدث األحكام - طبعة 6776 ص 76‬
                                                                                       ‫إلى 66.‬

          ‫]52[قرار المحكمة العليا 406 المؤرخ في 16/47/4219 - مجلة القضائية 6119 العدد 9 ص51‬

                      ‫]62[حمدي باشا عمر - دراسات قانونية مختلفة - دار الهمرمة طبعة 6776 ص 469‬
                                           ‫]72[حمدي باشا عمر - نقل الملكية العقارية الخاصة - ص.32‬

       ‫]82[قرار صادر عن المحكمة العليا في 17/67/7119 المجلة القضائية لسنة 6119 العدد 67 ص 01‬

                                       ‫]92[نور الدين رجيمي موثق بعنابة - مجلة الموثق عدد 79 ص82‬


‫]03[األستاذ بوحالسة عمر مقال بعنوان : الوقف في القانون الجزائري" مجلة الموثق عدد 1 ، جانفي 7776،‬
                                                                                      ‫ص04-93‬

 ‫]13[األستاذ غوتي بن ملحة بكلية الحقوق الجزائر - مقال بعنوان" مكانة الوقف في القانون العقاري - المجلة‬
                      ‫الجزائرية للعلوم القانونية و االقتصادية و السياسية الجزء 66 جامعة الجزائر ص351‬
                             ‫قانون 91/79 المتعلق باألوقاف عدل بقانون 67/67 المؤرخ في جانفي 6776.‬

 ‫]23[قرار المحكمة العليا 011179 المؤرخ في 76/67/6119 المجلة القضائية عدد 3 سنة 6119 ص 16 .‬

  ‫]33[قرار المحكمة العليا 796019 المؤرخ في 49/07/0119 المجلة القضائية عدد 1 سنة 0119 ص 66.‬

                                          ‫]43[حمدي باشا عمر - حماية الملكية العقارية الخاصة - ص66‬

 ‫]53[قانون 92/97 المؤرخ في 2891/20/70 المتضمن التنازل عن األمالك العقارية ذات االستعمال السكني‬
             ‫أو المهني أو الحرفي.…التابعة للدولة و الجماعات المحلية و مكاتب الترقية و التسيير العقاري.‬

‫]63[ينطبق مفهوم المستأجر الشرعي حتى على المتنازل له إذا كان التنازل عن اإليجار صحيح قانونا وهو ما‬
   ‫أكدته المحكمة في عدة قرارتها والتي من بينها القرار رقم 01666 المؤرخ في 67/47/71 المجلة القضائية‬
                                                                           ‫6119 العدد 67 ص269.‬

  ‫]73[قرار رقم 9624069 المؤرخ في 69/67/0119 المجلة القضائية 0119 عدد 97 ص999"من المقرر‬
    ‫قانونا انه اليسمح ببيع أكثر من سكن ملك للدولة في كامل التراب الوطني لشخص واحد ولما كان ثابت في‬
   ‫قضية الحال أن المستأنف قدم تصريح كاذب يؤكد فيه أنه ليس له سكن آخر .....فإن القضاة قضائهم بإبطال‬
                                                                     ‫قرار البيع طبقو صحيح القانون"‬

                                                     ‫]83[حمدي باشا عمر /المنازعات العقارية ص 12.‬

                     ‫]93[بوصوف موسى - محافظ الدولة المساعد بمجلس الدولة / المرجع السابق- ص04‬

      ‫]04[عكس في فرنسا إن القاعدة هناك هي اختصاص القاضي العادي و االستثناء هو القاضي اإلداري‬
    ‫المقصود بجهات القانون العام هي المحاكم العادية ال الجهات القضائية اإلدارية حسب ما هو معروف في‬
‫التشريع و الفقه الفرنسيين - يقصد به دائما المحاكم العادية / حمدي باشا عمر " المنازعات العقارية" ص-092‬
                                                                                                ‫.192‬

 ‫]14[قرار المحكمة العليا رقم 007740 المؤرخ في 26/07/7119 - المجلة القضائية سنة 6119 عدد 6 ص‬
                                                                                          ‫.361‬
 ‫القانون رقم 7776-47 المؤرخ في 06 رمضان عام 1241 الموافق 66 ديسمبر 7776 يتضمن قانون المالية‬
              ‫لسنة 9776 في مادته 96 ألغي أحكام قانون 92-97 المؤرخ في 07/67/9219 المعدل و لمتمم.‬
     ‫]24[قانون 62-29 المؤرخ في 69/27/6219 المتعلقة بحيازة الملكية العقارية الفالحية - الجريدة الرسمية‬
                                                                     ‫العدد 66 نشرت بتاريخ 49 أوت.3891‬


                              ‫]34[ليلى زروقي: التقنيات العقارية الجزء 9 الطبعة 67 لسنة 9776 ص 299.‬

‫]44[المادة 67 من القانون 62/29 ، قصرت االستفادة من أحكامه على األشخاص الطبيعيين المتمتعين بالجنسية‬
                                    ‫الجزائرية و األشخاص االعتباريين التابعين للنظام التعاوني دون سواهم.‬

        ‫]54[القرار رقم 16112 المؤرخ في 47/79/9119 المجلة القضائية عدد 67 سنة - 1991 ص 019.‬

      ‫]64[األمر 12/97 المؤرخ في 5891/8/31 المحدد لقواعد شغل األراضي قصد المحافظة عليها الصادر‬
                                                               ‫بالجريدة الرسمية سنة 1219 رقم 66.‬

                                             ‫]74[راجع األستاذ سماعين شامة - المرجع السابق- ص77-67‬

                                                 ‫]84[األستاذ سماعين شامة - المرجع السابق - ص 71-91.‬

                                                ‫]94[األستاذة ليلى زروقي - منازعات العقارية - ص 669‬
                          ‫األستاذة ليلى زروقي - محاضرات ملقاة على الطلبة القضاة الدفعة 69 غير منشورة‬

                                                  ‫]05[األستاذة ليلى زروقي– المرجع السابق ص 669/169‬

                                  ‫]15[األستاذ حمدي عمر باشا –حماية الملكية العقارية الخاصة- ص74/64‬

‫]25[نظام الشهر و إجراءاته - األستاذة ليلى زروقي، محاضرة ألقيت بمقر مجلس الدولة في شهر مارس 6776‬
                                                                                    ‫ص.57-47‬

  ‫]35[األستاذة ليلى زروقي، محاضرة بعنوان دور القاضي اإلداري في مراقبة مدى احترام اإلدارة لإلجراءات‬
                       ‫المتعلقة بنزع الملكية الخاصة للمنفعة العمومية / مجلة مجلس الدولة العدد 6 سنة.3002‬

                                                 ‫]45[حمدي باشا عمر -نقل الملكية العقارية الخاصة- ص26‬

     ‫]55[يرى الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري في مرجعه السابق بأن الشفعة هي واقعة مركبة يقترن فيها‬
   ‫الشيوع أو الجوار أو أي ارتباط آخر بين العقار المشفوع فيه و المشفوع به و هذه واقعة مادية في بيع العقار‬
 ‫المشفوع بالنسبة للشفيع، و بإعالن رغبة هذا األخير في األخذ بالشفعة هو تصرف قانوني، إال أن الغلبة للواقعة‬
                             ‫المادية ال التصرف القانوني و من ثمة يمكن إدخال الشفعة في نطاق الوقائع المادية.‬

                                                    ‫]65[األستاذ سماعين شامة المرجع السابق - ص 716‬
   ‫و تم االعتماد أيضا على محاضرة ملقاة من طرف األستاذ سماعين شامة بعنوان "الشفعة اإلدارية وفق قانون‬
            ‫التوجيه العقاري الملقاة على قضاة التكوين المتخصص في العقاري- الدفعة الثانية (غير منشورة.)‬


             ‫]75[قرار رقم 612666 الصادر 0002/50/42 المجلة القضائية العدد 97 سنة 9776 ص 269.‬

 ‫]85[يرى األستاذ حمدي باشا عمر في مؤلفه " حماية الملكية العقارية الخاصة" أنه الوعد ببيع العقار يسجل و‬
  ‫ال يشهر بالمحافظة العقارية كون أنه يرتب إلزامات شخصية في ذمة الواعد ص 41. 01 و هو نفس الموقف‬
                                           ‫الذي يؤكده األستاذ ملزي عبد الرحمن أستاذ المعهد الوطني للقضاء‬


                                                  ‫]95[حمدي باشا عمر " حماية العقارية الخاصة " ص 11.‬
 ‫و قد حدث أن ثبتت محكمة األربعاء (مجلس قضاء البليدة) بمقتضى حكم مؤرخ في 67/79/4019 بيع منجز‬
     ‫بعقد عرفي مؤرخ في 66/07/9419 المبرم بين (أ) و السيدة (ب) غير أنه يتضمن بيع أراضي فالحية و‬
                                                                        ‫الكائنة ببلدية باب الزوار و المحمدية.‬
‫و بعد صيرورة الحكم لعدم استئناف قام مستصدر الحكم أ عن طريقة الموثق بطلب إشهار العقد لكن المحافظين‬
  ‫العقاريين لدار البيضاء و الحراش رفض إجراء اإلشهار كون أنه المنطقة الواقع بها محل الحكم تم مسحها و‬
  ‫سلم الدفتر العقاري، كما أن أصحاب العقد لم يعترضا أثناء عملية الترقيم لهذه األمالك باسم الدولة أمام لجنة‬
                                                                                                     ‫المسح.‬




              ‫]06[قرار 17991 مؤرخ في 19/67/1219 - المجلة القضائية العدد 97 لسنة 9119 ص 009‬
 ‫إن القسمة قد تكون بطريقة رضائية و تسمى حينئذ بالقسمة الودية و قد ذهبت الفرقة المدنية بالمحكمة العليا في‬
 ‫القرار رقم 91476 المؤرخ في 66/67/4219 غير منشور " أنهه من مقرر قضاءا أنه القسمة الودية إذا كنت‬
                                                                           ‫تتجاهل بعض الورثة فهي باطلة"‬

‫]16[قرار المحكمة العليا رقم 16691 مؤرخ في 26/79/6119 منشور بالمجلة القضائية العدد 97 لسنة 9119‬
                                                                                        ‫ص16.‬

‫]26[ليلى زروقي/محاضرة لعنوان نظام الشهر و إجرأته في القانون الجزائري ألقيت بمقر مجلس الدولة "مجلة‬
                                                             ‫مجلس الدولة العدد 67 لسنة 6776 ص00.‬
                 ‫و أيضا/ في محاضرات ألقيت على الطلبة القضاة الدفعة 99 و 69 سنة 1002 غير منشورة.‬

                                             ‫]36[حمدي باشا عمر: حماية الملكية العقارية الخاصة - ص 14‬

           ‫]46[قرار رقم 402729 المؤرخ في 76/17/2119 المجلة القضائية سنة 2119 عدد 20 ص 16.‬

‫]56[ترفع الدعاوي في هذا النوع من القضايا من قبل الوالي باسم الدولة، و ليس من قبل مدير أمالك الدولة كما‬
   ‫هو جاري به العمل في بعض الجهات القضائية و المدعى في هذه الدعاوي هو ا لوالي كممثل للدولة، و رفع‬
‫الدعوى يتم بدون دفع المصاريف القضائية باعتبار أن الدولة و الجماعات المحلية معفاة من ذلك بموجب قوانين‬
                                                                                                 ‫المالية.‬


                                      ‫]66[عبد الرزاق أحمد السهوري - المرجع السابق - ص 626 - 626.‬

                               ‫]76[ليلى زروقي: المحاضرة الملقاة بمجلس الدولة - المرجع السابق ص.-67‬

‫]86[األستاذ بوحالسة عمر /مقال بعنوان تقنيات مراقبة العقود الخاضعة لإلشهار -مجلة الموثق - عدد 79 ص‬
                                                                                               ‫33‬

                        ‫]96[راجع السجل العيني في الشريع المصرى للدكتور إبراهيم أبو النجا ص 26، 16‬

  ‫]07[السجل العيني علما وعمال- معوض عبد التواب - دار الفكر العربي القاهرة طبعة 1219 ص 19 ، 49،‬
                                                                                                   ‫09‬

                 ‫]17[راجع الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري ، المرجع السابق (الجزء التاسع) ص 406‬

  ‫]27[األستاذة ليلى زروقي / محاضرة لعنوان نظام الشهر وإجراءاته في القانون الجزائري ألقيت بمقر مجلس‬
                                   ‫الدولة مارس 6776 - مجلة مجلس الدولة العدد 6/ لسنة 6776 ص 64‬
‫وترى األستاذة ليلى زروقي أن الدولة التي تبنت هذا النظام أوردت ني تشريعاتها أحكام تنص صراحة على عدم‬
                                 ‫جواز التقادم المكسب في األراضي الممسوحة بعد تأسيس السجل العقاري‬


                                                      ‫]37[األستاذة ليلى زروقي - المرجع السابق ص 94‬

                                                          ‫]47[رامول خالد - المرجع السابق الصفحة 66‬

                                                      ‫]57[رامول خالد - المرجع السابق الصفحة 26-16‬

                                      ‫]67[حمدي باشا عمر - "المنازعات العقارية " الصفحة 966222 -‬
  ‫-تعرض أيضا لهذه اإلستثناءات ، األستاذ رامول خالد- في مقال بعنوان قاعدة األثر النسبي - وردت في مجلة‬
                                                         ‫الموثق عدد 17 لسنة مارس 2002 ص 66-66‬
       ‫و كذا في المحاضرة الملقاة من طرف األستاذة ليلى زروقي على الطلبة القضاة دفعة 69-/9776 (غير‬
                                                                                               ‫منشورة)‬

                                                   ‫]77[حمدي باشا عمر - المرجع السابق - الصفحة 666‬

  ‫]87[راجع في ذلك المرسوم التنفيذي رقم 61/669 المؤرخ في 19/17/6119 يعدل ويتمم المرسوم 36/67‬
                ‫المؤرخ في 16/67/4019 المتعلق بتأسيس السجل العقاري ج. والمؤرخة في3991/50/32‬

                                                     ‫]97[رامول خالد - المرجع السابق (صفحة 11-74)‬


   ‫]08[المادة19 من المرسوم 40/64 بخصوص تحديد المكان المسمى ، يقابلها في التشريع المصري الحارة‬
  ‫واألزقة: " راجع في ذلك المستشار أنور طلبة " الشهر، المفاضلة بين التصرفات" ، دار النشر الثقافة - لبنان‬
                                ‫طبعة 1219 ص 46 علما أن هذه القواعد معمول بها في مختلف أنظمة المسح.‬

                                                               ‫]18[رامول خالد المرجع السابق ص 24‬

  ‫]28[بموجب المرسوم 91-14 المؤرخ في 67/67/9119 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية ألمالك الدولة‬
  ‫والحفظ العقاري ج ر العدد 79المؤرخة في 47/67/9119 أصبحت المحافظة العقارية مصلحة عمومية تابعة‬
       ‫لمديرية الحفظ العقاري على مستوى الوالية تحت الوصاية المديرية العامة لألمالك الوطنية على مستوى‬
                                                                                            ‫الوزارة.‬

                       ‫]38[المستشار معوض عبد التواب (السجل العيني علما وعمال) مرجع سابق ،ص46‬

‫]48[المادة 96 من قانون المالية لسنة 1119 ج رالعدد21 المؤرخة في 96/69/2119 عدلت آجال إيداع‬
‫الوثائق و العقود الخاضعة لإلشهار المحددة في المادة 11.‬
                                                          ‫]58[مجيد خلفوني -المرجع السابق- الصفحة 169‬


               ‫]68[األستاذة زروقي ليلى المحاضرة ملقاة بمقر مجلس الدولة الصفحة 70-90( غير منشورة)‬

                                                          ‫]78[مجيد خلفوني - المرجع السابق- الصفحة 64‬

   ‫]88[األستاذة زروقي ليلى مقال بعنوان التصرفات القانونية الواجبة الشهر واآلثار القانونية المترتبة عن القيد‬
                                                                          ‫مجلة الموثق العدد17 ديسمبر 2119‬
 ‫-األثر المنشئ وفقا لنظام الشهر العيني معناه أن القيد هو الذي ينشأ أو يزيل أو ينتقل أو يعدل كل حقوق العينية‬


        ‫]98[قرار المحكمة العليا رقم 04624 المؤرخ في 96/79/1119مجلة قضائية 6119عدد97 ص 42‬

      ‫]09[حمدي باشا نقل الملكية العقارية على ضوء آخر التعديالت و أحكم األحكام -دار الهمومه- ص 76‬

         ‫]19[الطالب صداقي عمر ـ بحث لنيل شهادة الماجستير بعنوان شهر التصرفات القانونية في الجزائر‬
                                                                                      ‫6219ص201‬

‫]29[بالنسبة لشهر العقود اإلدارية –أكدت المحكمة العليا بغرفتها العقارية في قرارها صادر 26/67/9776 في‬
 ‫حيثياته "أن قضاة الموضوع غير ملزمون بالرجوع إلى الخبرة طالما عاينوا العقد..…… الذي لم يتم شهره"‬

                                                   ‫]39[األستاذة ليلى زروقي -المنازعات العقارية- ص 60.‬

                                             ‫]49[حمدي باشا عمر - المنازعات العقارية ص 766 إلى 966‬

           ‫]59[حمدي باشا عمر - نقل الملكية العقارية في ضوء آخر التعديالت و أحدث األحكام - ص 669.‬
‫-و تم اإلشارة إلى ذلك أيضا في مقاله المنشور بمجلة الموثق تحت عنوان "شهر الدعاوي العقارية " العدد 17 -‬
                                                                                         ‫جانفي0002‬

 ‫]69[قرار المحكمة العليا المؤرخ في 49/67/61 تحت رقم 776279 منشور بالمجلة القضائية لسنة/59 عدد6‬

‫]79[قرار صادر عن الغرفة العقارية بالمحكمة العليا رقم 967419بتاريخ 06/17/7776منشور بمجلة االجتهاد‬
                                                                   ‫القضائي للغرفة العقارية ص 409‬

      ‫]89[قرار صادر عن نفس الغرفة تحت رقم 474429 بتاريخ 66/67/7776 - نفس المجلة - ص 109.‬

                                                    ‫]99[األستاذة ليلى زروقي- المنازعات العقارية- ص 90‬

 ‫]001[عمر زودة ، أستاذ بالمعهد الوطني للقضاء - تعليق على قرار المحكمة العليا الصادر في 17/67/2119‬
        ‫تحت رقم 061169 عن الغرفة اإلدارية- مقال نشر في مجلة الموثق عدد4 لسنة 1119 ص19-49.‬

                     ‫]101[حمدي باشا عمر، حماية الملكية العقارية الخاصة ، المرجع السابق ،ص 41 ،01‬

   ‫]201[األستاذة ليلى زروقس : تعليق على القرار رقم 699216 الصادر عن المحكمة العليا بغرفتها المدنية‬
            ‫بتاريخ - 2002/10/03 خالل محاضرات الملقاة على الطلبة القضاة الدفعة 69/69 (غير منشورة.)‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Stats:
views:0
posted:2/4/2013
language:
pages:53
Description: قانون و محاماة