95

Shared by: lampalampa306
Categories
Tags
-
Stats
views:
0
posted:
2/4/2013
language:
Arabic
pages:
3
Document Sample
scope of work template
							            ‫واهب المحبة ثورة في أثيوبيا‬
‫صدر األمر باستدعاء كتيبة في صعيد مصر، وكان من بينها الجندي باخوميوس الذى عرف‬
                                        ‫بشجاعته وحزمه وجديتة مع طيبة قلب وهدوء.‬
‫تساءل الجندى عن سبب االستدعاء، فعرف أنه بأمر اإلمبراطور، ألن ثورة قد اشتعلت في‬
                               ‫أثيوبيا ضده، ويلزم للكتيبة أن تتحرك بسرعة إلخمادها.‬
                                                  ‫مر‬
‫قضى باخوميوس الليلة األولى ُ ّ النفس، ليس ألنه قد ترك أسرته، وال ألنه يخشى متاعب‬
      ‫السفر ومخاطره، وال ألنه يهاب الموت. لكنه شعر أنه في جو كئيب، قاتل للنفس.‬
    ‫شاهد الجند زمالءه في خوف وقلق ال يدرون ماذا يكون مصيرهم، وفي نفس الوقت‬
‫يمارسون خطايا كثيرة... أفكارهم دنسة، وكلماتهم قبيحة، وتصرفاتهم غير الئقة وعنيفة.‬
 ‫كان الجندى باخوميوس من حين إلى آخر، يخرج من الخيمة ليقف على بابها أو يتمشى‬
                                          ‫ال‬
                                         ‫بمفرده... كان يصرخ إلى اآللهة الوثنية قائ ً:‬
                          ‫"هل أنتم آلهة؟ ولماذا يعيش المتعبدون لكم فى هذا الفساد؟"...‬
                                       ‫رفع باخوميوس نظره إلى فوق، وصار يصرخ:‬
                                                                   ‫"أين أنت أيها اإلله؟‬
                                                                             ‫من أنت؟‬
                                                                       ‫وما هو اسمك؟‬
                                                    ‫هل تقبل كل هذا الفساد بين البشر؟‬
                                  ‫لماذا يمارس البشر الحقد والكراهية والعنف والفساد؟‬
                                                            ‫أما تستطيع أن تعلن ذاتك؟‬
                                                     ‫أما تقدر أن تغير طبيعة االنسان؟"‬
   ‫صار الشجاع باخوميوس يتمشى وسط الظالم الحالك ودموعه تنساب من عينيه، وهو‬
                                                                    ‫يصرخ في داخله:‬
                                                  ‫هب لنا الجدية واألمانة في الحياة..."‬
                                            ‫+++‬

                                     ‫في مدينة إسنا‬
‫إذ ضرب البوق اجتمع الكل وجمعوا المعدات وانطلقوا نحو الجنوب حتى بلغوا مدينة إسنا. كان الكل‬
                                                            ‫في تعب فعسكروا لكي يستريحوا.‬
                                               ‫ر‬
‫خرج إليهم الكثير من شعب المدينة كبارًا و صغا ًا؛ يحملون طعامًا أو شرابًا بكميات وافرة، وكانوا‬
                                                                            ‫فرحين ومتهللين.‬
                                                         ‫وقف الجندي يراقب الموقف بدقة...‬
                                                                      ‫ي‬        ‫ال‬
‫الحظ طف ً صغيرًا ُدعى أنطونيوس، يحمل طعامًا ثقيالً، وقد التصق بأبيه، وكان أبوه يشجعه لكي‬
          ‫يسير معه نحو المعسكر... تقدم باخوميوس ليحمل عن الطفل الطعام، فقال له الطفل:‬
                                                                  ‫"أشكرك أيها العم العزيز،‬
                                                    ‫اسمح لي أن أحمل الطعام إلى المعسكر،‬
                                                                   ‫فقد سمعت أنكم مرهقون،‬
                                                            ‫وأنا جئت مع أبي لكى نخدمكم!"‬
 ‫ابتسم باخوميوس، وحاول للمرة الثانية أن يحمل عن الطفل الطعام، لكن الطفل أصر أن يحمله‬
                                                                                   ‫بنفسه...‬
 ‫دخل باخوميوس مع الطفل أنطونيوس ووالده إلى المعسكر، وبعد أن وضعا الطعام... احتضن‬
                                       ‫الطفل وقبله، ثم أخذه مع والده في ركن وصار يسأله:‬
                                    ‫- لماذا لم تسمح لي يا أنطونيوس أن أحمل عنك الطعام؟‬
                                             ‫- ألنك مرهق، وأنا أريد أن أخدمك مثل سيدي؟‬
                                                                          ‫- من هو سيدك؟‬
                                                                        ‫- أال تعرف سيدي؟‬
                                                                              ‫- تقصد من؟‬
                                             ‫- سيدي يسوع المسيح الذى أحبنا ومات ألجلنا.‬
                                                                       ‫- إذن أنت مسيحي.‬
                       ‫- نعم أنا مسيحي، وهو الذى يطلب مني أن أحب كل الناس و أخدمهم.‬
                                                             ‫ذ‬         ‫د‬
                              ‫تعجب باخوميوس ج ًا، وعندئ ٍ توجه بالحديث إلى الوالد يسأله:‬
‫- نحن جند نتبع اإلمبراطور الروماني الذي يحتل البلد، فلماذا قدمتم لنا هذا الطعام؟ ولماذا خرج‬
                                                   ‫هذا الجمع الكبير لخدمتنا وهم اليعرفوننا؟‬
                     ‫- إننا خرجنا ألن إنجلينا يعلمنا أن نحب جميع الناس، وأن نعطي بسخاء.‬
                               ‫- إننا لن نبقى كثيرًا بجوار مدينتكم، فهل تنتظرون منا مكافأة؟‬
                                  ‫- ال يا سيدي نحن نحبكم من أجل إلهنا الذي يحبنا ويحبكم.‬
                                                               ‫- نحن لسنا مسيحيين مثلكم؟‬
                                            ‫- نحن نحب كل البشرية، ونشتاق أن نخدم الكل.‬
‫بدأت الدموع تنهمر من عيني باخوميوس وهو يحاول أن يخفيها... كانت دموع الفرح... فقد تعرف‬
                                                                       ‫على من يحبه حقيقة.‬
                                           ‫+++‬

                                      ‫وعد وعهد‬
‫إذ رجع أهل إسنا إلى مدينتهم انشغل الجند باألكل والشرب، أما باخوميوس فخرج إلى الهواء الطلق‬
                                                              ‫يرفع عينيه إلى السماء ويقول:‬
                                                                      ‫"يا إله المسيحيين‬
‫إن عدت من المعركة سالمًا فإنني ألتحق بكنيستك، وأكرس كل طاقتي لخدمتك، وخدمة كل البشرية‬
                                                                        ‫بحب صادق!"‬
                                        ‫+++‬

						
Related docs
Other docs by lampalampa306
98
Views: 0  |  Downloads: 0
39
Views: 0  |  Downloads: 0
313
Views: 2  |  Downloads: 0
205
Views: 5  |  Downloads: 0
145
Views: 0  |  Downloads: 0
181
Views: 0  |  Downloads: 0
210
Views: 0  |  Downloads: 0
26
Views: 0  |  Downloads: 0
302
Views: 0  |  Downloads: 0
117
Views: 0  |  Downloads: 0