95
Document Sample


واهب المحبة ثورة في أثيوبيا
صدر األمر باستدعاء كتيبة في صعيد مصر، وكان من بينها الجندي باخوميوس الذى عرف
بشجاعته وحزمه وجديتة مع طيبة قلب وهدوء.
تساءل الجندى عن سبب االستدعاء، فعرف أنه بأمر اإلمبراطور، ألن ثورة قد اشتعلت في
أثيوبيا ضده، ويلزم للكتيبة أن تتحرك بسرعة إلخمادها.
مر
قضى باخوميوس الليلة األولى ُ ّ النفس، ليس ألنه قد ترك أسرته، وال ألنه يخشى متاعب
السفر ومخاطره، وال ألنه يهاب الموت. لكنه شعر أنه في جو كئيب، قاتل للنفس.
شاهد الجند زمالءه في خوف وقلق ال يدرون ماذا يكون مصيرهم، وفي نفس الوقت
يمارسون خطايا كثيرة... أفكارهم دنسة، وكلماتهم قبيحة، وتصرفاتهم غير الئقة وعنيفة.
كان الجندى باخوميوس من حين إلى آخر، يخرج من الخيمة ليقف على بابها أو يتمشى
ال
بمفرده... كان يصرخ إلى اآللهة الوثنية قائ ً:
"هل أنتم آلهة؟ ولماذا يعيش المتعبدون لكم فى هذا الفساد؟"...
رفع باخوميوس نظره إلى فوق، وصار يصرخ:
"أين أنت أيها اإلله؟
من أنت؟
وما هو اسمك؟
هل تقبل كل هذا الفساد بين البشر؟
لماذا يمارس البشر الحقد والكراهية والعنف والفساد؟
أما تستطيع أن تعلن ذاتك؟
أما تقدر أن تغير طبيعة االنسان؟"
صار الشجاع باخوميوس يتمشى وسط الظالم الحالك ودموعه تنساب من عينيه، وهو
يصرخ في داخله:
هب لنا الجدية واألمانة في الحياة..."
+++
في مدينة إسنا
إذ ضرب البوق اجتمع الكل وجمعوا المعدات وانطلقوا نحو الجنوب حتى بلغوا مدينة إسنا. كان الكل
في تعب فعسكروا لكي يستريحوا.
ر
خرج إليهم الكثير من شعب المدينة كبارًا و صغا ًا؛ يحملون طعامًا أو شرابًا بكميات وافرة، وكانوا
فرحين ومتهللين.
وقف الجندي يراقب الموقف بدقة...
ي ال
الحظ طف ً صغيرًا ُدعى أنطونيوس، يحمل طعامًا ثقيالً، وقد التصق بأبيه، وكان أبوه يشجعه لكي
يسير معه نحو المعسكر... تقدم باخوميوس ليحمل عن الطفل الطعام، فقال له الطفل:
"أشكرك أيها العم العزيز،
اسمح لي أن أحمل الطعام إلى المعسكر،
فقد سمعت أنكم مرهقون،
وأنا جئت مع أبي لكى نخدمكم!"
ابتسم باخوميوس، وحاول للمرة الثانية أن يحمل عن الطفل الطعام، لكن الطفل أصر أن يحمله
بنفسه...
دخل باخوميوس مع الطفل أنطونيوس ووالده إلى المعسكر، وبعد أن وضعا الطعام... احتضن
الطفل وقبله، ثم أخذه مع والده في ركن وصار يسأله:
- لماذا لم تسمح لي يا أنطونيوس أن أحمل عنك الطعام؟
- ألنك مرهق، وأنا أريد أن أخدمك مثل سيدي؟
- من هو سيدك؟
- أال تعرف سيدي؟
- تقصد من؟
- سيدي يسوع المسيح الذى أحبنا ومات ألجلنا.
- إذن أنت مسيحي.
- نعم أنا مسيحي، وهو الذى يطلب مني أن أحب كل الناس و أخدمهم.
ذ د
تعجب باخوميوس ج ًا، وعندئ ٍ توجه بالحديث إلى الوالد يسأله:
- نحن جند نتبع اإلمبراطور الروماني الذي يحتل البلد، فلماذا قدمتم لنا هذا الطعام؟ ولماذا خرج
هذا الجمع الكبير لخدمتنا وهم اليعرفوننا؟
- إننا خرجنا ألن إنجلينا يعلمنا أن نحب جميع الناس، وأن نعطي بسخاء.
- إننا لن نبقى كثيرًا بجوار مدينتكم، فهل تنتظرون منا مكافأة؟
- ال يا سيدي نحن نحبكم من أجل إلهنا الذي يحبنا ويحبكم.
- نحن لسنا مسيحيين مثلكم؟
- نحن نحب كل البشرية، ونشتاق أن نخدم الكل.
بدأت الدموع تنهمر من عيني باخوميوس وهو يحاول أن يخفيها... كانت دموع الفرح... فقد تعرف
على من يحبه حقيقة.
+++
وعد وعهد
إذ رجع أهل إسنا إلى مدينتهم انشغل الجند باألكل والشرب، أما باخوميوس فخرج إلى الهواء الطلق
يرفع عينيه إلى السماء ويقول:
"يا إله المسيحيين
إن عدت من المعركة سالمًا فإنني ألتحق بكنيستك، وأكرس كل طاقتي لخدمتك، وخدمة كل البشرية
بحب صادق!"
+++
Get documents about "