Documents
Resources
Learning Center
Upload
Plans & pricing Sign in
Sign Out

التعامل مع البشر

VIEWS: 0 PAGES: 14

									       ‫التعامل مع البشر‬
    ‫الدكتور: طارق السويدان‬



‫التحفيز.. القوة الدافعة للتميز البشري‬


         ‫د. إبراهيم الفقي‬
                               ‫-2-‬




        ‫الدكتور: طارق السويدان‬            ‫التعامل مع البشر‬

‫يرتبط جزء مهم من عمل اإلداري أو القائد بالتعامل مع الناس من‬
‫حوله، التعامل مع األنداد ومع الرؤساء ومع األتباع وغيرهم. لكن‬
‫الكثيرين ال يولون هذا األمر االهتمام الذي يستحقه. إن القيادة هي فن‬
‫إدارة الناس وتوجيههم نحو الهدف. وإدارة الناس مرتبطة بالتعامل‬
‫معهم بأسلوب يقنعهم بالتعاون معك والسير خلفك نحو هدف واحد.‬
‫ويقول بيلفر شتاين في هذا المجال "يظن كثير من رجال اإلدارة أن‬
‫العالقات اإلنسانية فصل في كتاب تنظيم العمل، وهم مخطئون في‬
                            ‫هذا، فالعالقات اإلنسانية هي كل الكتاب".‬

‫يتطلب التعامل مع الناس مهارات مختلفة ومتعددة ال يستطيع المرء‬
‫بدونها أن يطور نفسه أو يجمع الناس من حوله. وقد وجدت األبحاث‬
‫العلمية الحديثة أن نجاح اإلنسان في القيادة مرهون بقدرته على إتقان‬
‫مهارات التعامل، وأن 85% من النجاح في القيادة يعزى إلى مهارات‬
‫التعامل، وإن لم يكن من الضروري استعمالها جميعاً، فهي تستخدم‬
                                  ‫حسب الموقف والشخص المقابل.‬

‫ومهارات التعامل مع الناس أربعة هي الفهم واالتصال، والتأثير،‬
‫والتحفيز، وبناء العالقات. وسوف نستعرض هذه المهارات في سلسلة‬
      ‫من الحلقات. ونبدأ اليوم بالمهارة األولى، مهارة الفهم واالتصال.‬

‫لتحقيق الفهم واالتصال علينا أوالً أن نستمع لما يقوله الناس.‬
‫ونقصد هنا االستماع واإلصغاء الحقيقي الذي يصاحبه التفكير والتدبير‬
‫فيما يقوله المتحدث. فعدم االستماع قد يكلف اإلنسان كثيراً بل وقد‬
‫يودي بحياته. فأحد أسباب تحطم المكوك الفضائي تشالنجر كان عدم‬
‫القدرة على االستماع. وقد ورد في األثر نصيحة عبد هللا ألبيه طاهر‬

                               ‫-2-‬
                                 ‫-3-‬

‫بن الحسين "أكثر من اإلذن للناس عليك، وأبرز لهم وجهك، وسكن‬
                                              ‫لهم حواسك".‬

‫وعليك ثانيا ً أن تحس بمشاعر الناس وما يعتمل في قلوبهم. إن القائد‬
‫في حاجة دائمة إلى تحديد المسافة النفسية الفاصلة بينه وبين الناس،‬
‫وذلك بتحديد المشكالت التي يعاني منها الشخص والمحاولة الجادة‬
‫إليجاد الحل المناسب. ونجد خير مثال على ذلك في الموقف التالي:‬
‫كان صحابي يحضر حلقة الرسول عليه الصالة والسالم مع ابن له،‬
‫وكان الرجل يحبه حبا ً شديداً، فمات الولد. وامتنع الرجل أن يحضر‬
‫الحلقة حزنا ً على ابنه. ففقده النبي صلى هللا عليه وسلم فسأل عنه‬
‫وعزاه ثم قال له: يا فالن أيما كان أحب إليك أن تمتع به عمرك، أو‬
‫ال تأتي غداً إلى باب من أبواب الجنة إال وجدته قد سبقك إليه يفتحه‬
‫لك قال: يا نبي هللا بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي لهو أحب‬
        ‫إلي. فقال الرسول صلى هللا عليه وسلم: فذاك لك. رواه النسائي.‬

  ‫كما أن على القائد ثالثا ً أن يفهم النفسية اإلنسانية. فالقائد الفعال هو‬
  ‫الذي يملك القدرة على توقع ما يدور في النفوس، ومن ثم التعامل مع‬
    ‫كل شخص حسب ما يناسبه. فهذا النبي عليه الصالة والسالم يسمع‬
  ‫بكاء الطفل فيقصر في الصالة احتراما ً لمشاعر األم وباقي المصلين.‬


                                                      ‫التأثير في البشر‬

‫تحدثنا في العدد الماضي عن التعامل مع الناس وبينا أهميته‬
‫القصوى في عملية اإلدارة والقيادة. وقلنا أيضا ً أن إجادة التعامل هذه‬
‫تحتاج إلى مهارات مختلفة، وشرحنا أولى هذه المهارات وهي مهارة‬
‫الفهم واالتصال. وسنتحدث اليوم بإذن هللا عن المهارة الثانية وهي‬
                                 ‫مهارة التأثير التي تتحقق عبر التالي:‬

‫التحريك العاطفي: إذا سلمنا بأن القيادة هي فن إدارة الناس‬
‫وتوجيههم نحو الهدف. يصبح من المهم التأثير في الناس لتحريكهم‬

                               ‫(- 3 -)‬
                                 ‫-4-‬

‫نحو الهدف المراد تحقيقه. وتعتبر العاطفة هي صمام أمان العالقات‬
‫مع اآلخرين، ويستلزم تحريكها معرفة القائد بالطبيعة اإلنسانية وفهم‬
‫الحاجات واالحتياجات. ومن المهم تحريك العاطفة وقت األزمات‬
                                                          ‫بالذات.‬
 ‫االهتمام باإلنسان: االهتمام بالكائن البشري من أكثر األمور تأثيراً‬
‫في القلوب، ونحن نريد مجتمعا ً يحمل كل معاني اإلنسانية فيه، مجتمعا ً‬
  ‫يحترم اإلنسان ويحترم إنسانيته. وهذا النبي عليه الصالة والسالم يهتم‬
  ‫حتى بالطفل في أحشاء أمه عندما جاءت الغامدية إليه تطلب إقامة الحد‬
  ‫عليها، فأعرض عنها صلى هللا عليه وسلم حتى قالت له: وهللا إني‬
  ‫لحبلى من الزنا. فقال لها: أما اآلن ال، فاذهبي حتى تلدي. فجاءت‬
  ‫بالطفل عندما ولدت فقال لها صلى هللا عليه وسلم: اذهبي حتى تفطميه.‬
  ‫فجاءت به وفي يده كسرة خبز. أخرجه مسلم. وهذا عمر بن عبد‬
  ‫العزيز يبين للناس أهمية وضرورة االهتمام بالفقراء والعمال وعامة‬
  ‫الناس عندما طلب منه أن يدفع بعض المال لكسوة الكعبة الشريفة‬
  ‫فقال: إني أرى أن أجعل هذا المال في أكباد جائعة فإنها أولى من‬
                              ‫الكعبة. إلى هذا الحد كرم اإلسالم اإلنسان.‬

‫اإلقناع: هو أن تحث اآلخرين على فهم وجهة نظرك وتقبلها. ومن‬
‫ثمة تأييدك فيما تحاول نقله إليهم من معلومات. وقد تنقل إليهم حقائق‬
‫أو وقائع، وقد تبين لهم نتائج وتأكيدات حقيقية عن طريق إعطائهم أدلة‬
         ‫مادية وحجج وبراهين دون أن تتعامل معهم بفوقية واستعالء.‬

‫الوفاء: كلمة الوفاء التي نسيتها الكثير من المؤسسات اليوم سواء‬
‫منها المهنية أو الخيرية، فإنك تجد العاملين في مؤسسة ما وقد أفنوا‬
‫زهرة شبابهم في رفع شأن مؤسستهم ونجاحها، تجد المؤسسة تمارس‬
‫عليهم الضغوط المتوالية لتقديم استقالتهم في نهاية المطاف، وإذا‬
‫كرمتهم المؤسسة بعد االستقالة فال تتجاوز شهادة تكريم رخيصة!!‬
‫وقد أكرم النبي عليه الصالة والسالم عجوزاً وقال: إنها كانت تغشانا‬
‫في أيام خديجة، وإن حسن العهد من اإليمان. رواه الحاكم. ونحن على‬
‫قناعة تامة بأن المشاكل اإلدارية التي نعاني منها اليوم بحاجة إلى‬
                                 ‫-4-‬
                               ‫-5-‬

‫بعض الوفاء والمعاني اإلنسانية. ومعاني الوفاء ال تحتاج إلى تمثيل،‬
‫فهي خلق أصيل يدل على نفس عالية وسمو في األخالق تظهر وقت‬
‫الشدائد. وقال الشافعي: الحر من راعى وداد لحظة، أو انتمى لمن‬
                                                        ‫أفاده لفظه.‬

‫سحر األلفة: كثيراً ما تمر على اإلنسان أزمات نفسية، فيحتاج لمن‬
‫يفضي له آالمه وأناته، فيشعر من ذلك باالرتياح الممزوج بسحر‬
   ‫األلفة. وهذا الخليفة المأمون ينشده نديمه مخارق قول أبي العتاهية:‬

          ‫وإني لمحتاج إلى ظل صاحب يروق ويصفو إن كدرت عليه‬

‫فقال مخارق: فقال لي أعد، فأعدت سبع مرات. فقال لي: يا مخارق‬
                          ‫خذ مني الخالفة وأعطني هذا الصاحب.‬

                                                      ‫تحفيز اإلنسان‬

‫تحدثنا في العدد الماضي عن مهارة التأثير في البشر وبينا أهميتها‬
‫القصوى في عملية اإلدارة والقيادة. وقد ذكرت أن التأثير يتحقق‬
‫بعوامل أهمها التحريك العاطفي واالهتمام باإلنسان وسحر األلفة‬
‫والوفاء واإلقناع. وسنتحدث اليوم بإذن هللا عن المهارة الثالثة وهي‬
                                ‫مهارة التحفيز التي تتحقق عبر التالي:‬


                   ‫بث الطاقة اإليجابية والتفاؤل في لحظات الضعف.‬

‫فالقائد مطالب بأن يدفع الناس نحو األمل والتفاؤل حتى في أشد‬
‫اللحظات صعوبة، كأوقات الهزيمة واأللم وفي المحن والشدائد. وال‬
‫يمكن أن يتم ذلك دون وضوح الرؤية لدى القائد واألتباع. فهذا موسى‬
‫عليه السالم يرى البحر أمامه والعدو خلفه، لكنه انطالقا ً من رؤيته‬
‫الواضحة بنصرة هللا للمؤمنين والرسل بث روح األمل في قومه بقوله:‬
‫(كال إن معي ربي سيهدين)، سورة الشعراء. والنبي عليه الصالة‬

                             ‫(- 5 -)‬
                                ‫-6-‬
‫والسالم في غزوة الخندق يرى المسلمين محاصرين وجائعين‬
‫وضعفاء واليهود من خلفهم يتآمرون عليهم، لكنه ال ينسى إيقاد روح‬
‫األمل والتفاؤل واألمل ورفع المعنويات لدى أصحابه برؤية مستقبلية‬
                                  ‫عن انتصار اإلسالم والمسلمين.‬

                                                 ‫إشعار األتباع باألمن‬

‫شعور اإلنسان بأنه يعمل مع قائد يحبه ويعلمه ويرشده يجعل‬
‫األفراد يطمئنون إلى هذا القائد. وهذا رجل يأتي إلى الرسول عليه‬
‫الصالة والسالم ترتعد فرائصه من مهابته عليه الصالة والسالم، فرد‬
‫عليه مطمئنا ً: "هون عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من‬
‫قريش تأكل القديد". أخرجه ابن ماجه. مثل هذه الكلمات تشعر الناس‬
‫باإلنجذاب واالطمئنان. ولقد كان جنود نابليون يثقون بأنه ال يقودهم إال‬
   ‫إلى االنتصارات فيقولون: إن بإمكانه أن يأخذنا معه إلى نهاية العالم.‬

                                           ‫إعطاء األتباع الصالحيات‬

‫يحب الموظفين ويقدرون إعطاءهم حرية أداء أعمالهم بالطريقة‬
‫التي يرونها مناسبة. فعندما تحدد لموظفيك ما تريد منهم تحقيقه وتوفر‬
‫لهم التدريب الالزم ثم تمنحهم الحرية والصالحيات للقيام بهذا العمل‬
‫فإنك تزيد من قدرتهم على أداء أعمالهم على النحو المطلوب. كما أنهم‬
‫بهذه الطريقة سيبدعون في أعمالهم وينفذونها بطاقة وحماس وبروح‬
‫مبادرة عالية. وهذا ما حدث مع معاذ بن جبل عندما أرسله صلى هللا‬
                                             ‫عليه وسلم إلى اليمن.‬

                                                             ‫التشجيع‬

   ‫تشجيع الموظفين واألتباع على العمل واإلنتاج وتحقيق األهداف‬
‫يتحقق بطرق عدة، مادية ومعنوية. ومن ذلك المدح والترقية والمكافآت‬
 ‫والتكريم وإشهار إنجاز الموظف بين اآلخرين، وغير ذلك الكثير مما‬
                                         ‫ال يتسع المجال هنا لذكره.‬

                                ‫-6-‬
                                ‫-7-‬

                                                        ‫بناء العالقات‬

‫تناولنا في العدد الماضي مهارة التحفيز. وسنتحدث اليوم بإذن هللا‬
‫عن المهارة الرابعة وهي مهارة بناء العالقات اإلنسانية التي تتحقق‬
                                                      ‫عبر التالي:‬


                                                   ‫االبتسامة الساحرة‬

‫االبتسامة ال تكلف شيء ويبقى مداها طول العمر. االبتسامة التي‬
‫تدل على قلب مفعم بالحب والود تجاه اآلخر، وتشكل مركز جذب‬
‫للقلوب. عن جرير بن عبد هللا قال: ما حجبني رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم منذ أسلمت، وال رآني إال تبسم في وجهي. أخرجه‬
                       ‫البخاري. كما أن تبسمك في وجه أخيك صدقة.‬

                                    ‫االعتراف بالخطأ ومعرفة القصور‬
        ‫صورة مميزة في بناء العالقات، تدل على نبل القائد وتواضعه،‬
‫واعتقاده بأن العمل مهما بلغ من نجاح وامتياز وفعالية وتفوق فإنه ليس‬
 ‫كامالً أو مثالياًً. كما أن ذلك يبعدنا عن العناد والتمسك بالرأي ?حقا ً‬
                                                     ‫ً‬
         ‫وباطالً- وعدم االستماع للنصح وآراء اآلخرين. وهذا عمر بن‬
‫الخطاب، الرجل الذي وصفه النبي عليه الصالة والسالم بوعاء للعلم،‬
        ‫وهو على المنبر يتكلم في مسألة صدقات النساء تعترضه امرأة‬
    ‫وتصحح له معلومة. فقال رضي هللا عنه دون خجل: اللهم اغفر لي،‬
 ‫كل الناس أفقه منك يا عمر. أخطأ أمير المؤمنين وأصابت امرأة. ولم‬
 ‫يقلل اعترافه بالخطأ أمام الملء من مكانته ومن نظرة أتباعه إليه، بل‬
                    ‫زاد االعتراف بالخطأ من مكانته ومن ثقة الناس به.‬
                                         ‫السيطرة على النفس والسلوك‬

‫ال شك أن الهدوء والسيطرة على النفس لهما فوائد كثيرة على من‬
‫يلتزم بهما. كما أنهما من صفات القائد الناجح. يحقق الهدوء والسيطرة‬
‫على السلوك جواً من الطمأنينة ودفع الخوف خاصة عند األزمات‬

                              ‫(- 7 -)‬
                               ‫-8-‬

‫واألخطار. وقد كان الرسول الكريم عليه الصالة والسالم يغضب‬
‫فيبدو ذلك على وجهه، لكنه ال يظهر غضبه على فعله. وكلنا يعلم‬
‫فضل كظم الغيظ والحلم عن الغضب. كما أن السيطرة على االنفعاالت‬
‫والحفاظ على الهدوء يمكن اإلنسان من التفكير بشكل سليم واتخاذ‬
              ‫القرار المناسب بعيداً عن ردود الفعل والعواطف الثائرة.‬

                                                      ‫بنك العواطف‬

 ‫الحساب المصرفي في بنك العواطف يضمن لك عالقة طويلة المدى.‬
       ‫فكر في عالقاتك بهذا األسلوب، فكل كلمة قاسية هي سحب من‬
  ‫الرصيد. وكل خطأ ترتكبه تجاه شخص لك معه عالقة هو سحب من‬
‫الرصيد. كما أن الكلمة الطيبة هي إضافة للرصيد، وكلما زاد رصيدك‬
     ‫كلما أمكنك االعتماد على الشخص أكثر. إن هناك معان ترفع من‬
              ‫ٍ‬
   ‫الرصيد ومعان تسحب منه، فانتبه لما يصدر منك من أفعال وأقوال‬
                                                 ‫ٍ‬
                        ‫واحرص على أال تؤذي مشاعر من حولك.‬

                                                  ‫كيف نحفز األتباع‬

‫من الضروري أن يتقن القائد عملية تحفيز أتباعه على تنفيذ الخطط‬
‫وأداء المهام الموكلة إليهم. فعلى قدر نجاح القائد في تحفيز اآلخرين‬
‫يكسب احترامهم وثقتهم ومحبتهم ووالءهم وإنتاجهم.‬
‫لكن هذا ال ينفي وجود تفاوت في طبيعة األفراد من حيث استجابتهم‬
‫للعوامل التي تؤثر على حافزيتهم أو دافعيتهم للعمل. إذ يختلف األمر‬
‫من فرد ألخر ومن مؤسسة ألخرى. فبعض الموظفين يمكن حفزهم‬
‫عن طريق األلقاب المهنية ألن فينا تحفيز دائم. وبعضهم عن طريق‬
‫إلهاب الحماس بالرؤيا المستقبلية، فالقيادة في النهاية هي عملية تحريك‬
‫الناس نحو الهدف. والقائد الفعال يحسن عملية التحريك باستعمال‬
‫المفتاح المناسب لألتباع. ولذلك نجد النبي عليه الصالة والسالم يوجه‬
‫كل شخص من الصحابة رضي هللا عنهم إلى ما يناسبه من مهارات‬
‫وقدرات. وذلك من خالل معرفة المفتاح المناسب له، فيقول صلى هللا‬
‫عليه وسلم: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر هللا عمر،‬

                               ‫-8-‬
                              ‫-9-‬

‫وأشدهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأعلمهم بالحالل والحرام معاذ‬
                                                     ‫ً‬
‫بن جبل، وأقرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة‬
          ‫أمين وأمين هذه األمة أبو عبيدة بن الجراح. رواه الترمذي.‬

‫وقد استخدم النبي صلى هللا عليه وسلم مع كل شخص ما يناسبه من‬
‫عوامل التحفيز. حتى أنه عليه الصالة والسالم استعمل الحوافز المادية‬
                        ‫مع بعضهم كما حصل في توزيع غنائم حنين.‬

‫واستعمل الحوافز المعنوية كما حصل مع جعفر بن أبي طالب عندما‬
‫قال: ما أدري بأيهما أنا أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. أخرجه‬
‫الحاكم. كما استخدم عليه الصالة والسالم الفخر والشهرة مع أبي‬
 ‫سفيان في فتح مكة، فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. البخاري.‬


       ‫وسنعرض فيما يلي ألهم النظريات التي حاولت أن تفسر دوافع‬
                                       ‫اإلنسان إلى العمل واإلنتاج:‬
                         ‫أوالً: نظرية االحتياجات اإلنسانية لماسلو:‬

‫تقول هذه النظرية أن اإلنسان يتحرك إلشباع خمس حاجات رئيسية‬
‫لديه هي: تحقيق الذات، التقدير، االحتياجات االجتماعية، األمن‬
‫والسالمة، واالحتياجات الفيزيولوجية. ويتم إشباع هذه الحاجات على‬
‫مراحل بحيث يندفع الفرد إلشباع إحداها فإذا فرغ منها وأشبعها‬
                                      ‫انصرف إلى الثانية وهكذا.‬

‫وقد وضع ماسلو هذه االحتياجات في تسلسل هرمي. ويمكن لهرم‬
‫ماسلو أن يكون أداة مفيدة للمشرفين والقادة في تحليل مصادر الدوافع‬
‫ومشكالت التحفيز على أن يأخذوا بعين االعتبار الفروق الفردية بين‬
‫الناس. وأن يالحظوا أن الحلول المقترحة إلشباع حاجات معينة قد‬
                                            ‫تختلف بين فرد وأخر.‬

                                        ‫ثانيا ً نظرية التوازن لكوفي:‬

                            ‫(- 9 -)‬
                              ‫- 01 -‬

 ‫لخصت نظرية التوازن في أربع احتياجات هي الروح والعقل والجسد‬
 ‫والعاطفة. ويؤكد كوفي على ضرورة إحداث التوازن في تلبية تلك‬
‫االحتياجات تحت شعار أن أعيش وأحب وأتعلم وأترك ورائي أثراً‬
                                                        ‫طيبا ً.‬

 ‫والمفتاح األساسي إلشباع هذه الحاجات هو التوازن والتفاعل وإعطاء‬
   ‫كل ذي حق حقه. كما يذكر كوفي أن لدى اإلنسان قدرات أربع هي:‬
  ‫إدراك الذات "قوة الشخصية"، الضمير الحي "قوة اإليمان"، اإلدارة‬
    ‫المستقلة "قوة االستجابة"، الخيال المبدع "قوة العقل" وأن التوازن‬
                                                 ‫مطلوب لها أيضا ً.‬

                                                       ‫خماسية التحفيز‬
      ‫تكلمنا في المقال الماضي عن كيفية تحفيز األتباع والمرؤوسين،‬
      ‫وعرضنا لنظريتين من نظريات التحفيز هما نظرية االحتياجات‬
     ‫اإلنسانية ونظرية التوازن. ونتابع اليوم حديثنا عن النظرية الثالثة‬
                                        ‫واألهم، وهي خماسية التحفيز.‬
                                               ‫والعوامل الخمسة هي:‬
                          ‫أوال: االستحواذ على القلوب. ويتم ذلك عبر:‬
‫1. بلورة رؤية مفجرة للطاقات وصورة مشرقة للمستقبل تكون باعثا ً‬
  ‫ومحركا ً يدفع اإلنسان للنهوض مبكراً وترك دفء الفراش واإلسراع‬
                                                          ‫للعمل.‬

‫2. تحقيق االستقرار العائلي. عندما يلمس الموظف اهتمام مؤسسته‬
‫باستقراره العائلي من خالل الرعاية واالطمئنان الالزمين، فإن ذلك‬
‫يشيع البهجة في القلب والرضى مما يجعل اإلنسان قادراً على العطاء‬
‫واإلنتاج. ومن أمثلة ذلك سؤال عمر بن الخطاب البنته حفصة: أي‬
‫بنية كم تصبر المرأة عن زوجها قالت: شهراً واثنين وثالثة، وفي‬
‫الرابع ينفذ الصبر. فجعل ذلك مدة البعث في الجهاد حتى ال يتغيب‬
                                   ‫الرجل أكثر من ذلك عن زوجته.‬


                              ‫- 01 -‬
                               ‫- 11 -‬
        ‫ثانيا ً: التالحم واالندماج بين اإلدارة والعاملين. ويتم ذلك عبر:‬

‫1. اإلصغاء الفعال لآلراء والمقترحات المقدمة من الموظفين. كما أن‬
‫المؤسسات الكبرى تنفق ماليين الدوالرات على استطالعات الرأي‬
                            ‫كي تصل إلى فهم أعمق لسلوك الزبائن.‬

‫2. التواصل المتبادل مع العاملين، بحيث يتيح التواصل المفتوح بين‬
‫اإلدارات تبادل الخبرات والمعلومات بشكل رسمي أو غير رسمي.‬
‫وقد طبق الرسول عليه الصالة والسالم هذا في مواقف عدة منها‬
                ‫استجابته لمشورة سلمان الفارسي في حفر الخندق.‬

‫ثالثا ً: إشعار العاملين بملكيتهم للمشروع وشراكتهم فيه. ولذلك أثر‬
                      ‫كبير على نفس العامل وأدائه. ويتم ذلك عبر:‬

‫1. إسقاط الحواجز المعنوية بالتقليل من المستويات اإلدارية المتعددة‬
‫في المنظمة. إن إقفال المسؤولين لألبواب وابتعادهم عن العاملين‬
‫واألتباع يشعر الموظف بأنه يعمل لحساب الغير، وهو شعور محبط.‬
‫وقد كان شرط عمر بن الخطاب في التولية "أريد رجالً إذا كان‬
            ‫أميرهم كأنه رجل منهم، وإذا لم يكن أميرهم كان أميرهم".‬

‫2. الشفافية أو نشر األسرار. إن إعطاء العامل أسرار المنظمة‬
‫وإطالعه على الوضع المادي للمنظمة يشعره بمدى ثقة اإلدارة به‬
‫ويزيد من إحساسه بالمسؤولية تجاهها. مع وجود حاالت قد تتطلب‬
‫الكتمان أو محدودية اإلطالع. فقد كتم الرسول صلى هللا عليه وسلم‬
‫نيته فتح مكة في حين أعلن نيته الهجوم على خيبر وقام بتوزيع الغنائم‬
                                              ‫بشكل علني في حنين.‬

  ‫3. المشاركة في السراء والضراء. إذ ال ينفع أن تكون المشاركة في‬
    ‫اتخاذ القرارات ورسم الخطط فقط، وإنما يجب أن يكون الموظف‬
     ‫شريكا ً في النتائج المادية التي يتم تحقيقها نتيجة لذلك. مما يشعره‬
                                    ‫بااللتزام والشراكة في المنظمة.‬

                             ‫(- 11 -)‬
                                ‫- 21 -‬
‫رابعا ً: تعزيز التعليم والتدريب، فنحن نحيا في عالم سريع التغيير‬
‫تتضاعف فيه المعارف والمعلومات وعلينا أن نواكبه حتى ال نتخلف‬
                                           ‫عنه. ويتم ذلك عبر:‬

‫1. توفير األمن الوظيفي، ال الوظيفة اآلمنة. فالمؤسسة التي ال تمنح‬
‫الموظف وظيفة دائمة يشعر أفرادها بالضيق وعدم االطمئنان، أما‬
‫المؤسسة التي تعطي الفرصة للموظف لتطوير نفسه وتحسين أدائه‬
‫فتعطيه الثقة بالنفس وبقدرته على االلتحاق بأي مؤسسة أخرى في‬
‫حال تركه العمل معها. وانعكاس ذلك على جو العمل واالنتاجية‬
                                          ‫سيكون إيجابيا ً بدون شك.‬

‫2. تشجيع التعليم المستمر. وذلك عبر توفير برامج تدريبية منهجية‬
‫متالحقة وتوفير منح دراسية للراغبين، إذ أنه "ال يمكن تطوير‬
‫المؤسسة دون تطوير العاملين فيها". وهذا ما حث عليه المصطفى‬
‫عليه الصالة والسالم بقوله: ومن سلك طريقا ً يلتمس فيه علما ً سهل هللا‬
                                                  ‫له طريقا ً إلى الجنة.‬

‫خامسا ً: التمكين وتحرير الفعل. أي منح الموظفين الحرية الحقيقية في‬
‫تصرفاتهم وأفعالهم والسماح لهم باتخاذ القرارات المناسبة في ضوء‬
                                     ‫سياسات الشركة. وذلك عبر:‬

‫1. حرية المحاولة والخطأ. عندما تقدر اإلدارة محاوالت الموظف في‬
‫التجريب واإلبداع سعيا ً لتحقيق أهداف المؤسسة يتحول االلتزام إلى‬
‫تفاني إخالص شديد. كما أن الناس بشعر بإنسانيتها من جراء خطأهم‬
                                                       ‫وصوابهم.‬

‫2. تصميم برنامج خاص للتمكين والتحرير. وقد يشمل مثل هذا‬
‫البرنامج اإلعالن شهريا ً عن إجراءين أو تصرفين لم يعد من المهم‬
‫الحصول على توقيع أو موافقة اإلدارة عليهما قبل القيام بهما. كما‬
‫يمكن أن يتضمن البرنامج وضع تحديات أمام العاملين تلهب مشاعرهم‬
                  ‫وحماسهم بأفكار جديدة يمكن أن تحقق نتائج مذهلة.‬

                                ‫- 21 -‬
                              ‫- 31 -‬


‫وال يفوتنا أن نلفت النظر إلى أن شخصية القائد وتصرفاته تشكل‬
‫عامل تحفيز وإلهام ألتباعه إن أحسن استغاللها. ولعل مما يتميز به‬
                            ‫القائد المسلم عن غيره من القادة ما يلي:‬

‫? النية الصالحة الصافية التي تصفي العمل من شوائب الدنيا‬
‫وأهوائها، فتجعل كل خطوة وكلمة هلل سبحانه وتعالى، فهو باهلل وهلل‬
                                                       ‫ومع هللا.‬

‫? الربط بين العمل الدنيوي والهدف األخروي، مع االرتفاع والسمو‬
                     ‫لما عند هللا. فهو يقصد وجه هللا في كل أعماله.‬

‫? االلتزام بقيم اإلسالم العظيمة وقواعد الحالل والحرام في المعامالت‬
‫التجارية ومع من يرأسهم وأمام من هم أعلى منه. فهو يخشى هللا في‬
                                ‫كل أعماله ويلتزم بشرعه ما أمكن.‬

‫? االقتداء بالنموذج القيادي األعلى محمد عليه الصالة والسالم‬
               ‫وأصحابه الكرام ومن سار على نهجهم من التابعين.‬




                            ‫(- 31 -)‬
- 14 -




- 14 -

								
To top