الشعب والجيش والشرطة إيد واحدة
Document Sample


الشعب والجيش والشرطة إيد واحدة
بقلم
دكتور محمد نبيل جامع
أستاذ علم اجتماع التنمية الريفية بجامعة اإلسكندرية
01217025554
05 يناير 7545
هما من معين واحد. هما من بطن واحدة. الجيش والشرطة من بطن الشعب. كل منا
"لحم كتافه" من خير هذا الوطن الحبيب. شرفت بالخدمة كضابط احتياطي من سنة
52م حتى أحلت إلي التقاعد بالقرار رقم 445 سنة 1215 برتبة رائد احتياط.
خالل هذه الفترة حصلت على الدكتوراه من أمريكا وشاركت في حرب 72م.
صحيح كنا نأكل الملوخية بورقها وسيقانها، ولكن مع ذلك كنا ننعم باللحم البلدي الـ
445% وخاصة، عندما يحبس اإلنسان خميس وجمعة لمجرد أنه كان يبتسم فقط
أثناء الطابور. تعلمت الصبر، كنت أقف على محطة أوتوبيس 47 لمدة ساعتين
(بدون مبالغة) ليأخذني إلى العتبة من سراي القبة، أقف الساعتين دون أن أرخي
رجال واحدة، كما تفعل الخيل النائمة. شرف وخبرة ما بعدها خبرة، ولست أنا فقط
وإنما كل شباب مصر دون تقسيم أو طائفية. يدخل الشباب الريفي الجيش وهو
شاحب الوجه، بارز العظام، تكتنف وجهه ورقبته بقع بيضاء من األمراض الجلدية،
ثم تجده في أول أجازه وقد سرت الدماء في وجهه، وامتألت عظامه، واعرض زند
رقبته، وفي نهاية الخدمة يعود لقريته وقد اكتسب ثقافة ومهنة تعينه على كسب
رزقه في عالم قريته الصغير. والشرطة كذلك. الجيش حامي األمن الخارجي،
والشرطة حامية األمن الداخلي.
هل المجلس العسكري الذي قادنا بعد الثورة إلى هذه الكارثة التي نعيشها اآلن هو
الجيش؟ هل حبيب العادلي وعصابته هم الشرطة؟ العياذ باهلل ثم العياذ باهلل. وهللا ظلم
بين وضالل كبير لو كانت اإلجابة باإليجاب. جيشنا وشرطتنا ليسا مرتزقة، إنهما
الشعب في أقوى وأفتى شبابه وأشرف أدواره. ولكن هل تنكر أنت أيها القارئ
الكريم أيا كانت مهنتك أو عملك أنك لم تر فسادا أو إفسادا وخاصة في موقع
المناصب العليا في مهنتك أو عملك؟ ولكن العبرة هي بالمحاسبة والشفافية، تلكما
اللتين أدانا نيكسون وأخرجاه من البيت األبيض، وهذا هو ما نطمع أن نصل إليه
كدولة رشيدة بعد الثورة الينايرية الحبيبة، التي تمثل مطالبها السبيل الوحيد إلى ذلك.
هل بكيت يوما على كتف عزيز جدا لديك عندما شعرت أنه ظلمك، وتحاول أن
تلومه على ظلمه لك قائال "ما كانش العشم أبدا"؟ أظن أن معظمنا قد فعل. هذه هي
لحظات يمطر فيها الحب دموع المحبة واإلخالص واالنتماء. هذا هو ما نفعله اليوم
مع الجيش والشرطة.
غدا إن شاء هللا نخرج لميادين مصر كلها نطالب بتحقيق مطالب ثورة 15 يناير
الحبيبة التي لم يتحقق منها شيء حتى اآلن، وننتظر من الجيش والشرطة أن
يشاركانا في هذا المسعى الوطني الكبير اللذين هما في صميم قلبه.
أدعو الجيش والشرطة أن يصلحا ما أفسده المجلس العسكري السابق وبارونات
الشرطة القدامى، وأن يدعما مطالب الشعب باسترداد ثورته ممن اختطفوها
ويحاولون إجهاضها. لقد أثبتت مرحلة ما بعد الثورة أن الشعب والجيش والشرطة
هم األطراف الحارسة لثبات هذا الوطن واستقراره، هم أطراف البنية التحتية
المجتمعية التي تبنى عليها المؤسسات التنفيذية والقضائية والتشريعية المجتمعية. إذا
كانت هذه األطراف هي أطراف البنية التحتية فالبد أن تكون هي أساس المجتمع،
وإذا كانت هي أساس المجتمع فالبد أن تتمتع بأعلى مصادر ومكونات القوة تماما
كأساس وقواعد البناء الشامخ. هذا المنطق هو ما يبرر األنصبة الكافية الواجبة من
ثمار و نعيم هذا الوطن كمكون من مكونات القوة المذكورة للجيش والشرطة
والشعب، ولكن بشفافية ومنطقية مقبولة. أما أن نرضى بأن يكتب النعيم ألهل القمة
ً
فقط سواء بين الشعب أو الجيش أو الشرطة فهذا هو الظلم بعينه، وهذا هو ما ال
يرضاه هللا سبحانه وتعالى ألكرم خلقه، اإلنسان، أيا كانت طائفته أو بشرته أو
عرقه.
الشعب قام ويقوم بدوره، وسوف يقوم بدوره غدا إن شاء هللا. فهل آن األوان أن
يقوم الجيش والشرطة بدورهما غدا وبعد غد لكي يستعيد الشعب ثورته؟ لقد أخذنا
اإلخوان الطائفيون بمساعدة الظالمين الذين نعلمهم جميعا إلى طريق معاكس ومضاد
لطريقة الثورة النورانية، إلى طريق الظالم والرجعية والتخلف واالستبداد الديني
الطائفي والخضوع والذل لمن ال يريدون العزة لمصر وشعبها. شعبنا سمح طيب
غفور، يرضى بالقليل، ولكنه ال يخاف إال الجليل، فاستعدا واعمال يا جيشنا ويا
شرطتنا ليوم الرحيل. وغدا لقاء األحبة الشعب والجيش والشرطة.
Get documents about "