Docstoc

محاضرة الانحراف العاطفي

Document Sample
محاضرة الانحراف العاطفي Powered By Docstoc
					       ‫االنحراف العاطفي‬

            ‫أعده : د. يوسف بن عبداهلل األمحد‬
‫أستاذ الفقه املساعد بكلية الشريعة بالرياض / جامعة اإلمام .‬


               ‫‪/http://www.saaid.net‬‬




                            ‫1‬
                               ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬
‫احلمد هلل الذي من علينا بنعمة اإلسالم ، وأشهد أال إله إال اهلل وحده ال شريك له ، وأشهد‬
              ‫أما بعد.‬      ‫أن حممداً عبده ورسوله ، صلى اهلل عليه وعلى آله وصحبه وسلم‬
‫فقد زرت أحد مراكز هيئة األمر باملعروف والنهي عن املنكر ، وكان عندهم قضية اختالء‬
‫لفتاة يف السنة األوىل ثانوية ، وعمرها ست عشرة سنة ، بدأت عالقة هذه الفتاة مع الشاب‬
                                                                                ‫منذ سنة .‬
‫وحيرص اإلخوة األفاضل يف ذلك املركز أن يعطوا املرأة املخالفة إذا دخلت املركز العباءة‬
‫اإلسالمية لتجعلها فوق العباءة املتربجة ، ويعطوهنا القفاز والشراب األسود ، ووضعِ ستارة‬
                                                         ‫بينهم وبينها أثناء احلديث معها .‬
‫كان هلذه الفتاة بطاقتان للخروج من املدرسة : األوىل لركوب احلافلة ، والثانية لركوب‬
‫السيارة اخلاصة ، وكانت تستغل البطاقة اخلاصة للركوب مع ذلك الشاب وخالل فترة وصول‬
      ‫احلافلة إىل منزهلا ، تبقى يف جتول بالسيارة مع ذلك الشاب ، ورمبا ذهبا إىل مطعم عائلي .‬
‫وحينما طلب أعضاء اهليئة من هذه الفتاة رقم هاتف والدها رفضت وبكت بكاءً مراً ،‬
‫وكانت تتوسل هلم أال ختربوا أيب . تأثر أعضاء اهليئة بسبب استمرار الفتاة بالبكاء ، وهم‬
‫أحرص الناس على الستر عليها ، ولكنهم يدركون أنه من مقتضى الستر عليها أن خيرب‬
‫والدها باملوضوع ، ويدركون أيضاً أن هذه الفتاة رمبا ال تزال متعلقة بذلك الشاب فترجعَ‬
‫إليه ، ورمبا صدقت توبتها إال أن ذلك الشاب ميارس الضغط عليها بقوة العاطفة ، ورمبا‬
‫هددها باألشرطة والصور اليت لديه ، فإذا كانت هذه الفتاة تتوسل إىل أعضاء اهليئة حىت ال‬
                                   ‫يعلم والدها فكيف سيكون رضوخها أما هتديد عشيقها .‬
‫ح صل أعضاء اهليئة على رقم والدها ، فاتصلوا به وأخربوه برغبتهم يف حضوره ، فجاء‬
‫مسرعاً ، وأخرب عن ابنته بأسلوب هادئ ، فتأثر تأثراً عظيماً ، ورأيت التغري على وجهه ،‬
‫وأظن أن هذا األب مل مير عليه ولن مير عليه موقف هو أخزى من هذا املوقف ، فقد مرغت‬
                                           ‫تلك الفتاة وجه أبيها يف تراب الفضيحة والعار .‬

                                          ‫2‬
‫أيها اإلخوة هذه القصة وأمثاهلا هي موضوع هذه احملاضرة وهي قصة تتكرر كل يوم بعدد‬
‫كبري ، ومتوسط حاالت املعاكسة واخللوة احملرمة اليت ضبطت يف عام 1421 ( 111 مائة‬
‫وست عشرة حالة ) تتكرر كل ليلة . ومما يؤكد خطورة املوضوع أن خط االحنراف‬
                                                   ‫العاطفي احنرف إىل الطالبات .‬
‫وهنا إحصائية مهمة يف معرفة أكثر الفتيات اللوايت يقبض عليهن يف خلوة حمرمة ،‬
                                                        ‫واإلحصائية هنا يف فئة الطالبات .‬
‫أكثر الفتيات اللوايت يقبض عليهن يف خلوة حمرمة هن طالبات املرحلة الثانوية ، مث طالبات‬
‫املرحلة املتوسطة مث اجلامعية مث طالبات السادس ابتدائي ، وأسوق إليكم هذه اإلحصائية‬
                                   ‫ملركز هيئة واحد ولفترة زمنية حمددة وفق اجلدول اآليت :‬
                             ‫1. طالبات السنة السادسة االبتدائية ( 1 ) ست طالبات .‬
‫4. طالبات املرحلة املتوسطة ( 75 ) مخس وسبعون طالبة. قبض عليهن يف خلوة حمرمة‬
                                                                                  ‫.‬
‫3. طالبات املرحلة الثانوية ( 11 ) واحد وتسعون طالبة . قبض عليهن يف خلوة حمرمة‬
                                                                                  ‫.‬
 ‫2. طالبات املرحلة اجلامعية ( 33 ) مثانٍ وثالثون طالبة . قبض عليهن يف خلوة حمرمة .‬
‫أحببت أن أقدم هذه احملاضرة هبذه القصة وهذه األرقام حىت يدركَ اجلميع خطر املوضع‬
                                                                             ‫وأمهيةَ بيانه .‬
‫ثانياً : مل أكن أرى قبل مخس عشرة سنة طرح هذا املوضوع علناً هبذا الوضوح ؛ ألن املرأة‬
          ‫ِن‬
‫كانت غافلة ، والغفلة صفة مدح وثناء للمرأة العفيفة كما قال اهلل تعاىل : { إ َّ الَّذِينَ‬
     ‫ب م‬               ‫ه‬                     ‫الد‬      ‫ن‬                                           ‫م‬
‫يَرْمُونَ الْ ُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعُِوا فِي ُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَ ُمْ عَذَا ٌ عَظِي ٌ }‬
‫(النور34) . أما اآلن فقد تغري احلال ، وأصبح االحنراف العاطفي ظاهرة يف اجملتمع ، وعمل‬
‫اهليئات بضبط القضيا ال يكفي يف العالج ، فلم تزل عدد القضيا يف ازدياد مستمر ، بل البد‬



                                                    ‫3‬
‫من الطرح النظري الذي حيقق التحصني والتحذير من هذا االحنراف لآلباء واألمهات‬
                                                  ‫واملربني واملربيات والشباب والفتيات .‬
‫لقد ترددت كثرياً يف طرح هذا املوضوع هبذه التفاصيل ، وشاورت عدداً كبرياً من املشايخ‬
‫وطالب العلم ، فمن كان منهم له دراية خبطر املوضوع أو كان عامالً يف اهليئات فإنه مل‬
‫يتخلف واحد منهم عن القول بأمهية طرح هذا املوضوع هبذه التفاصيل وزيادة ، ومع ذلك‬
‫فقد حذفت قدراً مهماً من التفاصيل ، وحرصت على انتقاء العبارة اليت تؤدي الغرض‬
                                                      ‫وحتفظ حق احترام مسامع الناس .‬
‫ثالثاً : هذا املوضوع موضوع حساس ، وقد جيرح مشاعر بعض الناس وخصوصاً ممن خطا‬
‫يف طريق االحنراف ، أو كان له جتربة فيه ، ولذا فإين أعتذر إليهم ، وأجد نفسي مضطراً‬
 ‫بعدما استفحل املرض إىل العرض الصريح للموضوع محاية للعفاف وإنقاذاً ملن زلة به القدم ،‬
 ‫ومع ذلك فإين سأسعى جاهداً يف انتقاء اجلمل والكلمات ورمبا أترك بعض القصص وبعض‬
                                                           ‫التفاصيل مراعاة ملشاعرهم .‬
‫رابعاً : أحببت أال أطرح هذا امل وضوع إال بعد اإلعداد املتني له ، وقد مضى على إعداده‬
‫قرابة السنتني ، التقيت خالهلا بعدد كبري من أعضاء هيئة األمر باملعروف والنهي عن املنكر‬
‫يف املنطقة الشرقية والوسطى والغربية ، والتقت كذلك بعدد كبري ممن وقع يف االحنراف‬
‫العاطفي من الشباب التائب وعدد ممن مل يزل يف طريق االحنراف ، وكان من مصادري يف‬
                                            ‫ذلك استبانة وزعتها على مجيع هذه الفئات.‬
‫خامساً : أرجو بطرح هذه احملاضرة أن تكون سبباً مؤثراً يف صيانة الفضيلة واحلد من ظاهرة‬
‫االحنراف العاطفي بني الشباب والفتيات بتوعية اجملتمع و حتصني الفتاة وأهلها وعالج من‬
                                                        ‫وقع يف أسر االحنراف العاطفي .‬
‫سادساً : ما أذكره من قصص كله ثابت دون مبالغة ، فهي قصص باشرهتا بنفسي ، أو‬
‫أخذهتا من عضو هيئة األمر باملعروف والنهي عن املنكر الذي باشر القضية ، أو من شاب‬
                               ‫أدرك حياة اجلاهلية مث من اهلل عليه بالتوبة واالستقامة .‬

                                        ‫4‬
                              ‫وبعد هذه املقدمة أنتقل إىل املظاهر مث األسباب مث العالج .‬

                          ‫والسؤال هنا : كيف يستطيع الشباب استدراج الفتيات ؟‬
‫واجلواب : عادة ما متر عالقة الشاب بالفتاة بثمان مراحل . وما سأذكره من مراحل‬
‫يعرفها الشباب املنحرف حق املعرفة ، ولكن املشكلة جهل األبوان هبا وكذلك الفتاة اليت يتم‬
‫است دراجها وهي ال تعلم ، وهنا تأيت أمهية بيان هذه املراحل ، وال ميكن أن نستبني سبيل‬
‫هؤالء اجملرمني إال بكشفها . ومصاحل ذكر هذه املراحل اآلن تربو على مفاسد السكوت‬
                                                                               ‫عنها .‬
‫املرحلة األوىل : احلصول على رقم هاتف الفتاة واالتصال هبا ، وهذه ُّ وأخطر‬
         ‫أهم‬
‫مرحلة ؛ ألن ال فتاةَ هنا تكون هي األقوى ، وإذا أغلقت الباب ومل تستجب له جنت بإذن اهلل‬
                                                                               ‫تعاىل .‬
‫املرحلة الثانية : البدء باملكاملات ، وال يريد الشاب من الفتاة يف هذه املرحلة أكثرَ من‬
‫أن تقبل االستماع إليه . فيجري احلديث بينهما على حياء منها بأسلوب هادئ ولغة نظيفة ،‬
‫واهلدف كما ذكرت هو أن جيري بينهما كالم فقط ، وأن تتكرر هذه املكاملات ، ويتحدث‬
                                                   ‫الشاب معها غالباً باسم مستعار .‬
                                             ‫املرحلة الثالثة : تكوين العالقة العاطفية .‬
‫إذا تكررت املكاملات فإن امليل العاطفي يقع يف قلب الفتاة بكل سهوله ، وليس مثت‬
‫أقوى يف تقوية العالقة العاطفية من تكرار املكاملات ، ويستعمل الشاب يف هذه املرحلة‬
‫وسائلُ أخرى كسماع مشاكلها املدرسية أو البيتية والسعي يف حلها ، وإشعارها بصدقه‬
‫وأمانته حىت تطمئن إليه ، وأهنا حملَّ اهتمامه اخلاص ، حىت تتعلق الفتاة عاطفياً هبذا الشاب‬
‫ورمبا أهداها هاتفَ جوال ، أو رقمَ شرحيةِ بطاقةٍ مسبوقةِ الدفع ، حىت تكلم جبوال آخر ال‬
                                                          ‫يعلم عنه أحد من أهل البيت .‬


                                         ‫5‬
‫املرحلة الرابعة : إذا تعلقت الفتاة هبذا الشاب يكثر احلديث بينهما عن جانب احملبة‬
‫واالرتياح والرغبة يف الزواج ، فتعيش الفتاة حينها يف األوهام ، وال ترى يف هذا الشاب إال‬
‫صفاتَ املدح والثناء وال ترى العيوب ، وال تطيق الصرب عنه ، وتكون حينها يف غاية‬
                                                                        ‫الضعف أمامه.‬
‫املرحلة اخلامسة : اخلروج معه بالسيارة للمرة األوىل ، ويكون هدف الشاب منها هو‬
‫كسر حاجز اخلوف ، ولذلك فإنه يكتفي بالتجول بالسيارة قليالً ، مث يعيدها بسرعة ، ومع‬
       ‫ذلك فهي خطوة جري ئة ختطوها الفتاة بسبب التعلق العاطفي الذي أعمى بصرها .‬
‫املرحلة السادسة : تكرار اخلروج معها بالسيارة والنزول معها يف املطاعم العائلية ،‬
‫ورمبا ذهب هبا إىل بعض األماكن العامة كاملنتزهات واملالهي واحلدائق . ومن عالمات‬
‫الريبة دخول شاب وفتاة يف مطعم عائلي يف الفترة الصباحية وقبيل صالة الظهر يف أيام‬
                                                                                  ‫الدراسة .‬
‫وخالل املرحلتني السابقتني يُكثر فيها الشاب من كلمات املديح والثناء واإلعجاب ،‬
‫وأنه يريد الزواجَ منها ، ويصحب ذلك تقدمي اهلدايا ، وال تكاد أن تسلم أي عالقة من هدية‬
‫اجلوال ، وحياكي الشاب فيها نفسيةَ وميولَ الفتاة ، فيكون مهتماً كثرياً مبظهره ، ونوعِ‬
 ‫اجلوال والرقمِ املميز ، واختيار السيارة املناسبة واليت قد يستعريها أو يستأجرها . والشباب‬
‫املتمرس يف استدراج الفتيات غالباً ما يكون لديه أكثر من جوال ، وخيسر خالهلا أمواالً‬
                                                                ‫كثرية بسبب فاتورة اهلاتف .‬
‫وخاللَ املر احلِ السابقةِ أيضاً يستميت الشاب يف احلصول على ما أمكن من‬
 ‫املستمسكات على الفتاة بدأً بستجيل مجيع املكاملات ، واالحتفاظ مبا يأخذه منها من صور‬
‫أو غريها ، ورمبا قام بتصويرها بالتصوير الفتغرايف أو الفديو من خالل كمرة اجلوال ، أو‬
               ‫بعض الكمرات الصغرية اليت خيفيها يف السيارة أو يف املكان الذي خيتليان فيه .‬
‫وهذه املستمسكات عبارة عن ضمانات يضعها الشاب يف يده ضد هذه الفتاة ، حىت‬
 ‫يضمنَ استمرار العالقة هبا ، ويضمن عدم تبيلغها عنه لو تابت من فعلها ، وأهم أهدافه هو‬

                                          ‫6‬
‫أن يهددها بإيصاهلا إىل أهلها ونشرها يف األنترنت إن رفضت اخلروج معه واخللوة به .‬
‫وبعض الشباب ينشر يف اإلنترنت كل صورة لفتاة حيصل عليها . وملا ضبط أحد الشباب‬
‫يف حالة اختالء وجد يف سيارته ألبوماً مليئاً بالصور لفتيات كثريات وهن يف أوضاعٍ خمتلفة .‬
‫املرحلة السابعة : االختالء األشد إن صح التعبري ، ويكون يف مكان خاص ؛ كاملنزل أو‬
‫الفندق أو الشقق املفروشة أو االستراحة . وكل فتاة رضيت بأن ختتلي مع شاب يف مثل‬
‫هذه األماكن ، فقد أعلنت تركها للعفاف ، وحلوقها بركب البغايا واملومسات .‬
‫ويستعمل الشباب حينها عدداً من الوسائل اليت ال أرى من املناسب ذكرها واليت يتحقق هبا‬
                                                                     ‫اغتيال الفضيلة .‬
‫املرحلة الثامنة : بعد املرحلة السابعة تدخل الفتاة يف نفق مظلم ، وتعاين من آالمٍ نفسية‬
‫، وتدخل يف دوامةٍ مليئةٍ باملشاكلِ املعقدة . وقد وقفت على عدد كبري من هذه املشاكل من‬
‫خالل أسئلة اهلاتف وال يدرك كرهبا إال من عايشها : مشكلةُ محل السفاح ، ومشكلةُ ستر‬
            ‫ري‬          ‫م‬
‫الفضيحة بالزواج ، وحينما يتخلى الشابُ عنها ، وحينما يتقد ُ خلطبتها ف ُفض بسبب‬
‫األعراف االجتماعية . وتبقى هذه الفتاة بال زواج أو تتزوج وتعيش معاناة أخرى تنتهي‬
                                                                         ‫غالباً بالطالق .‬


‫والفتيات اللوايت يبادرن الشباب باالتصال ، وتركب مع أي شاب منحرف دون‬
               ‫املقدم ات السابقة هن يف احلقيقة ممن مررن باملراحلِ السابقة وجترأن على الفساد .‬
  ‫وغالباً ما تكون عرضة للتعرف على الشباب واالتصال احملرم مىت ما سنحت هلا الفرصة .‬
‫إن تلك الفتاة مل خيطر بباهلا حينما كانت عفيفةً أهنا ستخلو بشاب أجنيب عنها يف يوم‬
‫من األيام ، ولكن اتب اعها خلطوات الشيطان أوقعها يف جرمية العالقة مع شاب أجنيب عنها .‬
                           ‫َت‬                                                             ‫َي ال‬
‫قال اهلل تعاىل : { يَا أُّهَا َّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ‬
                                                           ‫فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } ( النور 14 ) .‬



                                                        ‫7‬
                                                  ‫ة‬
‫إن أخطرَ املراحلِ السابقة هي املرحل ُ األوىل وهي قضية االتصال اهلاتفي ونظراً لغفلة كثري‬
‫من الناس عن خماطره فسأبني موضوع االتصال اهلاتفي عند الذئاب البشرية يف استدراج‬
                                                                               ‫الفتيات :‬
‫أهم ما لدى الشباب املنحرف من أجل اصطياد الفتاه هو احلصول على رقم هاتفها ،‬
                                                                       ‫ل‬
‫و لديهم وسائ ُ كثرية من أجل احلصول على رقم اهلاتف ؛ ومن وسائلهم : االتصال‬
                                              ‫ق‬
‫العشوائي حىت يقع على صوت فتاه ، فتغل ُ السماعةَ يف املرة األوىل ، مث يستمر يف معاودة‬
                                            ‫االتصال وإرسال رسائل اجلوال حىت تضعف .‬


‫ومن وسائلهم : ما يسمى بالترقيم وهي الطريقة الشائعة بني الشباب ، وهو أن يكون لدى‬
                                                                     ‫ة‬     ‫ق‬
‫الشاب أورا ٌ صغري ٌ وضع فيها رقمه وامسه املستعار ، ويرميه على الفتيات املتربجات يف‬
‫األسواق واألماكن العامة ورمبا وضعه يف احلقيبة أو كيس األغراض وحنو ذلك . فتأخذه‬
‫الفتاة وهي ال تريد االتصال عادة ولكن قد تأتيها حلظات ضعف فتتصل ، أو أهنا تعطي‬
                                                                   ‫الرقم لزميلتها فتتصل .‬
‫وهلؤالء الشباب الساقط تفنن يف كيفية صيد الفتيات بالترقيم ، فهذا شاب عرض رقم جواله‬
‫للبيع يف جريدة جامعية ؛ ألنه يبدأ بــ (775 ) وهذا له داللة عند كثري من الساذجات ،‬
‫فاتصلت إحدى طالبات اجلامعة بكل بساطة من أجل شراء الرقم ، واستطاع الشاب‬
‫استدراج الفتاة وبعد شهرين فقط من االتصال األول استطاع أن يأخذها من اجلامعة أيام‬
                  ‫االختبارات وأن يركبها يف سيارته ، وضبط خمتلياً هبا يف بيت أحد أقاربه .‬
‫ومن الطرق أيضاً حصول الشاب على الرقم من طريق إحدى زميالهتا ، ورمبا أخذ الرقم من‬
‫دفتر تلفونات قريبته . ومن أشهر طرق الوصول إىل اهلاتف هو شبكة األنترنت من خالل‬
‫برنامج احملادثة ( الشات ) وال يدخله الشباب إال حبثاً عن الفتيات ، فيمكث عدة ساعات‬
‫فإذا تعرف على فتاة نقلها من الغد على املسنجر وتبدأ العالقة بينهما عرب املسنجر أو الربيد‬



                                         ‫8‬
‫االكتروين ويستمر التوا صل بينهم على هذه احلال عدة أسابيع حىت يتحقق من ميل عاطفة‬
                                          ‫الفتاة إليه وتعلقها به ، مث يأخذ منها رقم اهلاتف .‬
‫والشيطان يستدرج الطرفان ، بل يأيت احلديث أحياناً من الشاب بالرغبة يف التوبة إىل اهلل‬
‫ويسأل عن بداية الطريق فتسعى الفتاة يف داللته على بعض الكتب واألشرطة النافعة ، ورمبا‬
‫كان العكس هو الذي يبدأ بداللتها على اخلري ؛ ألن هدف الشاب تكوين العالقة وأن جيري‬
                  ‫احلديث بينهما حىت تقع يف شراك العالقة العاطفية ، وأذكر هنا قصة مؤثرة :‬
 ‫قدمت مرة حماضرة يف إحدى املدارس الثانوية للطالبات : وكان من ضمن األسئلة املكتوبة :‬
‫أن فتاة تعلقت بشاب من خالل اهلاتف ، واستمرت االتصاالت بينهما وكان حيثها دائماً‬
 ‫على طاعة اهلل ، وذكرت أهنا حافظت بسببه على صالة الوتر وأذكار الصباح واملساء ،‬
                                                      ‫ولكنه يف النهاية دعاها للخروج معه .‬
‫ومن القصص املؤثرة قضية ضبطها أعضاء اهليئة ، وهي أن شاباً سيئاً كان يتصل اتصاالً‬
 ‫عشوائياً ، فوافق أحد االتصاالت هاتف امرأة فلما أجابت علمت أنه من املعاكسني فأغلقت‬
‫السماعة ، مث عاودها مراراً وكلما رفعت السماعة أغلقتها حىت اتصل مرة فقال امسعي مين‬
‫فقط وال تتكلمي . فبني هلا أنه شاب يبحث عن فتاة عفيفة وأنه ال يبحث عن غري ذلك‬
                                                ‫ل‬
‫وشكرها على إغالق اهلاتف وأن هذا دلي ٌ على عفتها ، وأخربها بأنه سيأيت ألبيها من أجل‬
‫خطبتها ، وتوالت االتصاالت بعد يف متابعة مشروع الزواج ، وأخربها بأنه قد بىن بيتاً وأنه‬
‫على مشارف االنتهاء ودعاها ألن تراه ، ودعاها الفضول أن ترى الببيت بعدما تعلقت‬
 ‫بذلك الشاب النظيف يف نظرها ، وحىت ال تقع يف اخللوة احملرمة جاءت مع زميلتها فركبتا‬
 ‫معه ، مث أدخلهما منزله اجلديد ، وعند املرور على الغرف دخلت إحدامها غرفةً فدفعها فيه‬
‫وأغلق الباب ، مث دفع الثانية إىل الغرفة األخرى وأغلق الباب ، واعتدى على األوىل مث‬
                                                                       ‫اعتدى على الثانية .‬




                                          ‫9‬
‫ومن طرق االتصال الذي يسبب االحنراف ، هو االتصال الرمسي إن صح التعبري : فهذه‬
‫امرأة اتصلت على وكيل مدرسة أهلية من أجل متابعة ابنها . تكرر االتصال واستطاع‬
‫استدراجها بكلمات الثناء والتقدير ، وتكونت العالقة بينهما ، وبعد مضي سنة ضبطا من‬
                                                         ‫قبل اهليئة يف خلوة حمرمة .‬
‫وقصة مشاهبة لشاب منحرف اتصل على إدارة مدرسة أهلية من أجل السؤال عن أخته اليت‬
‫تدرس هبا ، تكرر االتصال هبذه اإلدارية فتمكن من استدراجها ، وضبطا بعد مدة يف خلوة‬
                                                                           ‫حمرمة .‬


‫ومن صور االتصال أن يتصل الشاب بزميله يف املنزل فتردُّ أختُه على املتصل ، ويتكرر‬
‫االتصال يف أوقاتٍ خمتلفة و يطرح املتصل فيها بعض األسئلة : أين فالن ؟ مىت سيأيت ؟ إذا‬
‫جاء أخربوه بأن فالن زميله اتصل به . فتتعرف على صوته ويتعرف على صوهتا ، والعالقة‬
‫دائماً ال حتدث إال مع التكرار ، ورمبا تعمد بعد فترة اختيار األوقات املناسبة اليت ال يكون‬
‫زميله موجوداً يف املنزل ، ويربر اتصاله باملنزل بأن جواله مقطوع أو ألنه أقلَ يف التكلفة .‬
                             ‫وكثرياً ما يقبض الشاب مع فتاه وتكون أختاً لصديقه احلميم .‬
‫ومن القصص املؤثرة أن اثنني من الشباب كان بينهما صداقة قوية وتفاين ، وكانوا جيتمعون‬
‫على معاكسة النساء . و يف يوم من األيام اتصلت اهليئة بأحدمها الستالم أخته اليت قبض‬
‫عليها يف خلوة حمرمة مع أحد الشباب ، تأثر الشاب كثرياً ، وكانت الصاعقة عليه حينما‬
                                                ‫علم أن الذي اختال هبا هو صديقه احلميم .‬


‫اتصلت مرةً فتا ٌ يف املرحلة املتوسطة على زميلتها فرد أحد الشباب يف البيت وتبني أهنا قد‬
                                                                      ‫ة‬
‫أخطأت يف الرقم . انتهت املكاملة وراجعت الرقم مث اتصلت على الرقم الصحيح لزميلتها ،‬
‫وأخربهتا باالتصال األول وأهنا لقيت ارتياحاً من صوت ذلك الشاب وأدبه يف الرد ،‬
‫فأشارت عليها زميلتهُا أن تعاود االتصال ، رفضت الفتاة بشدة مث ضعفت واتصلت مرة‬

                                      ‫01‬
‫أخرى ، يقول هذا الشاب : عرفت الرقم فكانت تتصل وهي ساكتة وال تتكلم حبرف‬
‫فكنت أحتدث لوحدي ، وأعلم بأهنا رافعة للسماعة حبركة السماعة ، ومضيت على هذه‬
‫احلال مدة من الزمن ، وبعد ذلك بدأت خترج بعض الكلمات مثل كلمة نعم وحنو ذلك .‬
‫تطورت األحوال وتكونت العالقة بيننا مدت مثان سنوات ، وبسبب انشغال ذهين هبا‬
‫اخنفض معديل تركت دراسيت ، وبسببها ساءت عالقيت بأهلي . وهو اآلن يعيش حالة نفسية‬
                                                                ‫بسبب ما أصابه .‬


‫هنا موضوع مهم ، إذا تكونت العالقة احملرمة باهلاتف فكيف يلتقي الشاب بالفتاة‬
                                                 ‫واجملتمع حمافظ ويرفض هذه العالقات ؟‬
                             ‫واجلواب : تت حقق اللقيا عادة عن طريق االحتيال على أهلها .‬
‫كثرياً ما تتم اللقيا بني الشاب والفتاة يف األسواق فينزهلا والدها أو السائق إىل السوق وتكون‬
‫قد تواعدت معه عند حمل معني وساعة معينة ، فتركب معه . وأحيناً تنزل مع بعض أهلها‬
‫وإذا نزلوا إىل السوق تفرقوا حبكم أن هذه تريد سوق الذهب ، واألخرى تريد األقمشة ،‬
                                                    ‫فتخرج مع ذلك الشاب يف مدة التسوق .‬
‫وليس األمر خمتصاً باألسواق بل كل مكان تذهب إليه املرأة ينزهلا فيه وليها مث يعود إليها يف‬
‫وقت الحق ، ولذلك فإن كثرياً ما يضبط أعضاء اهليئة قضايا اخللوة عند املنتزهات واملالهي‬
              ‫وصاالت األفراح واملشاغل واملستشفيات واملستوصفات واملدارس واجلامعات .‬
‫وتكثر حاالت االختالء يف أوقات االنفالت يف الدوام ؛ كأيام االختبارات ، وأيام التسجيل‬
‫، و كم هو مؤسف أن أقول بأنه يكثر أيضاً يف شهر رمضان بسبب كثرة تسوق النساء فيه‬
                                                                                          ‫.‬
‫وهذا النوع من اللقيا يكون يف املرات األوىل مث يتطور األمر فتكون اللقيا يف املنازل أو‬
‫االستراحات ، وبعض الشباب يكون لديه شقة أو استراحة خمصصة هلذا الغرض ، ورمبا‬
                                                          ‫اشترك فيها جمموعة من الشباب .‬

                                        ‫11‬
‫ويأيت بعضهم بالفتاة إىل منزله يف أوقات غيبة أهله ، كوقت الصبح ، أو يف حال سفرهم .‬
                                 ‫ورمبا دعت ا لفتاة الشاب إىل منزهلا يف غيبة أهلها .‬


                  ‫ولدى بعضهم حيل وجرأة عجيبة فيلتقيان حىت مع وجود أهل املنزل :‬
‫تعلقت إحدى الفتيات بشاب وتطورت العالقة ، وكانت قد أخربت زميلتها بتعلقها بذلك‬
‫الشاب ، فاقترحت زميلتها وهي متزوجة أن يكون اللقاء يف شقتها الصغرية ، وأخربت‬
‫زوجها بأن زميالهتا سيأتينها ، ومبا أن الشقة صغرية فإنه البد أن ينشغل مدة بقائهم عندها‬
‫خارج املنزل ، جاء هذا الشاب إىل هذه الشقة ، واجتمع بالفتاة ، فانظر كيف استغفلت‬
                          ‫أهلها ، وجعلت وليها هو الذي يوصلها إىل مكان اجلرمية اآلمن .‬


                      ‫أما أسباب وقوع الفتاة يف االحنراف العاطفي فكثةرة وأهمها اتآيت :‬
       ‫السبب األول : ضعف اإلميان باهلل ، وقلة مساع املواعظ وقلة حضور جمالس الذكر .‬
‫السبب الثاين : القنوات الفضائية اليت تنشر الرذيلة ؛ ويتفق العاملون يف اهليئات أن القنوات‬
           ‫الفضائية من أبرز األسباب اليت هتيج الشباب والفتيات وتدعوهم إىل االحنراف .‬
‫وليعلم الذي أدخل القنواتِ الفضائية احملرمة يف بيته أنه : يشحذ السكني اليت يتم هبا‬
                                                    ‫اغتيال الفضيلة يف بيته وهو ال يشعر .‬
‫السبب الثالث من أسباب االحنراف العاطفي : مساع الغناء ، و هو بريد الزنا كما قال أهل‬
‫العلم ؛ ألنه يهيج العواطف وقد ثبت عن النيب صلى اهلل عليه وسلم أنه قال : " ليكونن من‬
‫أميت أقوام يستحلون احلر واحلرير واخلمر واملعازف " أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة اجلزم‬
‫من حديث أيب عامر أو أيب مالك األشعري _ . وقد صححه جم غفري من العلماء منهم‬
                                     ‫البخاري والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر .‬
‫وثبت عن عبداهلل ابن مسعود _ أنه قال : " الغناء ينبت النفاق يف القلب " أخرجه ابن أيب‬
                                                     ‫الدنيا يف ذم املالهي بسند صحيح .‬

                                      ‫21‬
‫وما أمجل كالم ابن القيم رمحه اهلل يف حديثه عن حكمة الشرع يف النهي عن مساع الغناء‬
                                            ‫ري‬
‫حيث قال : " فاعلم أن للغناء خواصاً هلا تأث ٌ يف صب غ القلب بالنفاق ، ونباته فيه كنبات‬
                                                                            ‫الزرع يف املاء .‬
‫فمن خواصه : أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل مبا فيه ، فإن القرآن‬
‫والغناء ال جيتمعان يف القلب أبداً ، ملا بينهما من التضاد ، فإن القرآن ينهى عن اتباع اهلوى ،‬
‫ويأمر بالعفة ، وجمانبة شهوات النفوس ، وأسباب الغي ، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان‬
                                                                                           ‫.‬
                  ‫ي‬                             ‫ج‬
‫والغناء يأمر بضد ذلك كله وحيسنه ، ويهيِّ ُ النفوس إىل كل شهوات الغ ّ .. " إىل أن قال‬
‫: " فيميل برأسه ، ويهِزُّ منكبيه ، ويضرب األرض برجليه ، ويدق على أم رأسه بيديه ،‬
‫ويثب وَثبات الدِباب ، ويدور دورانَ احلمار حولَ الدوالب .. وتارةً يتأوهُ تأوهَ احلزين ،‬
                                                                                 ‫ق‬
‫وتارةً يزع ُ زَعقاتِ اجملانني .. " إىل أن قال : " فالغناء يفسد القلب ، وإذا فسد القلب هاج‬
                                               ‫يف النفاق ". انتهى كالم ابن القيم رمحه اهلل .‬
‫ويتأثر النساء كثرياً بشكل املغين ولباسِه وحركاتهِ ، تقول إحدى النساء وهي ممن يشاهد‬
‫الغناء يف التلفاز ، تقول : " إذا رأيت املغين يغمز بعينه أشعر بأنه يقصدين " وهذا كالم امرأة‬
                            ‫متزوجة جتاوزت الثالثني فكيف سيكون حال الفتيات الصغريات .‬
‫السبب الرابع من أسباب االحنراف العاطفي : ضعف متابعة األبوين ألبنائهم وبناهتم ،‬
‫فاألب ال يدر ي أين ذهبت ابنته ، وال من أين جاءت ؟ ومل يطلع يوماً على جوال ابنته وما‬
‫فيه من رسائل وأرقام خمزنة ، وال يعرف حال صديقاهتا وعلى ماذا جيتمعون ؟ والسائق يقوم‬
                                                                                 ‫باملهمة .‬
‫وقد ذكر بعض التائبني أن بعض اآلباء ال يسأل عن ابنته مطلقاً ورمبا باتت يف غري املنزل‬
                        ‫وهو ال يعلم. و أعضاء اهليئة يدركون متاماً أن هذا ليس فيه مبالغة .‬
‫ذكر يل أحد أعضاء اهليئة : أن فتاة تعرفت على شاب ومها من سكان املنطقة الشرقية ،‬
‫وصعب عليهما اللقاء ، ويف اإلجازة الصيفية سافرت هذه الفتاة مع أهلها إىل مكة ،‬


                                        ‫31‬
‫وأخربت صديقها بذلك ، فسافر إىل مكة وكان يلتقي هبا يومياً حبجة ذهاهبا إىل السوق ، أو‬
‫بقائها يف احلرم بني املغرب والعشاء ، ويف أحد األيام استأجر سيارة وذهب هبا إىل جدة ،‬
‫ومت القبض عليهما هناك وكانت يف غاية التربج والزينة ، وملا مت استدعاء أبيها كان يؤكد‬
                                 ‫بأن ابنته يف احلرم . فانظر إىل غفلة األبوين إىل ماذا تؤدي .‬
‫ومن املناسب أن أذكِّر هنا بتساهل كثري من اآلباء واألمهات مع بناهتم إذا ذهبوا إىل مكة ،‬
‫فيترك البنات مهالً يذهنب إىل األسواق والساحات وهن متربجات ، حىت أصبحت ظاهرة‬
‫يتأذى منها الكثري ، إنين واهلل أتعجب كيف تأيت املرأة إىل مكة لتعتمر فتطوف وتسعى‬
‫بالعباءة املتربجة عباءةِ الكتف والعباءةِ املخصرة وحنوها ، اليت ال يفهم منها الرجال إال شيئاً‬
                                            ‫واحداً وهو أن هذه املرأةَ ضعيفةُ العفة واحلياء .‬
 ‫وأتعجب أكثر من ضعف رجولة وغرية أبيها وزوجها وأخيها ؛ فريضى بأن تكون قريبته‬
                                                      ‫مثاراً للفتنة عند الرجال األجانب ؟ .‬
        ‫السبب اخلامس من أسباب االحنراف العاطفي: جهاز اجلوال اخلاص ، واإلنترنت .‬
‫السبب السادس : خروج الفتاة إىل األسواق واحملالت بال حمرم . إن أخطر األماكن كلها‬
‫على النساء هي األسواق املختلطة ، واخلطر يأيت من بعض الباعة والشباب املتسكع ، الذين‬
‫يتعرضون للنساء باملعاكسات والترقيم ، والدخول يف األماكن املزدمحة من أجل االحتكاك‬
‫بالنساء ، ورمبا تابع املرأة املتربجة مدة طويلة حىت حياسب عنها ، أو يطلب محل األغراض‬
‫عنها ، وغري ذلك من الطرق السيئة يف إيذاء النساء ؛ وإن كان هؤالء الفساق يتفقون على‬
‫عدم التعرض للمرأة العفي فة ، وقد حدثين عدد من التائبني بأن املرأة اليت تلبس عباءة الرأس‬
‫وتلبس القفاز والشراب األسود ال ميكن أن يتعرض هلا أحد . فإذا تعرضت امرأة ملوقف من‬
                                       ‫قبل هؤالء الشباب فلتعلم أهنا قد قصرت يف حجاهبا .‬
‫و السوق أيضاً أنسب مكان للمواعيد األوىل للشاب والفتاة ، ولذلك فإن (55 % ) من‬
                                                   ‫عمل اهليئات تقريباً يكون يف األسواق .‬



                                        ‫41‬
                                      ‫ة‬
‫ومن خماطر السوق أن كثرياً من الباعة لديه مقدر ٌ عالية على استدراج النساء ، والقرب‬
‫منها حبجة تقريب البضاعة ، واحلديث معها بطريقة تفصيلية عن اللباس ، و كثري من العمالة‬
‫يف هذه احملالت يأيت أولَ ما يأيت إىل هذا العمل هبيئة رثة مث ال يلبثُ شهراً ، إال وقد غري‬
                                   ‫هيئته ولباسه ، وفتح صدره وقص شعره بطريقة معينة .‬


‫ومن الفنت الواضحة يف األسواق جمسم املرأة الذي توضع عليه املالبس والذي يسمى‬
                                             ‫ري‬
‫باملانيكان ، وهذا اجملسم يربز مفاتن املرأة وكث ٌ منها يصف تفاصيلَ عورة املرأة ، وأعتذر أن‬
‫أصرح هبذا ولكنه واقع يراه النساء والرجال يف احملالت ، وهذه اجملسمات ال جيوز نظر‬
‫الرجال إليها ألهنا مثرية للفتنة ، فكيف إذا وضع عليها املالبس الضيقة واملالبس اخلاصة ؟‬
‫ولك أن تتصورَ اآلثارَ السلبيةَ حينما تقهرُ املرأةُ حياءَها وتدخل هذه احملالت لتسأل وتشتري‬
                                                           ‫تلك املالبس من أولئك العزاب .‬
                    ‫ة ة‬
‫لقد علمت واقع األسواق والوقت يضيق عن ذكرها ، ولدي قناع ٌ فقهي ٌ بأنه ال جيوز للمرأة‬
‫أن تذهب إىل هذه األسواقِ بغريِ حمرم ملا يف ذهاهبا بدونهِ من املفاسد اليت سبق ذكرها ، وملا‬
‫فيه من االختالط احملرم وقد نبه إىل ذ لك فضيلة الشيخ محود التوجيري وفضيلة الشيخ حممد‬
                                                ‫د‬
‫بن عثيمني رمحهما اهلل . واالختالط املوجو ُ يف األسواق رمبا يكونُ أكثرَ شراً من اختالط‬
                                                              ‫املستشفيات يف بعض اجلوانب.‬


‫ومن القضايا اليت ضبطت من قبل اهليئة قصة امرأة كانت تذهب دون حمرم إىل حمل حلويات‬
‫من أجل الشراء ، وكان البائع وسيماً وهو من إحدى الدول العربية ، ومع كثرة جميئها إىل‬
‫احملل استدرجها وتكونت العالقة ، وارتقت إىل االتصال باهلاتف ، ومع مضي املدة بدأت‬
‫تدعوه إىل منزهلا أثناءَ غَيابِ زوجها ، واستمرت األمر على هذه احلال مدة طويلة ، مث جاء‬
‫البالغ عنه من قبل صاح ب احملل الذي كان قد وضع جهاز تسجيل لضبط مكاملات احملل ،‬



                                       ‫51‬
‫فقدم شكوى رمسية إىل اهليئة ووثقها هبذه األشرطة، ضُبط على إثرها العامل ، وكذلك املرأة‬
                                                                                   ‫.‬
‫السبب السابع : اخللوة بالسائق ، وأحياناً تكون اخللوة خفية ، كاحلال يف احلافالت اليت‬
                 ‫ل‬        ‫ن‬            ‫ة‬     ‫ل‬
‫تقوم بتوصيل املعلمات والطالب ات ، فتحص ُ اخللو ُ حينما تكو ُ هي أو ُ مَن يأخذها ، أو‬
                                                                         ‫آخر مَن يُنزهلا .‬
‫فهذا شاب متزوج يعمل على إيصال الطالبات إىل اجلامعة يف حافلة صغرية . لَحظ حارس‬
‫إحدى اإلدارت الواقعة أمام شقة هذا السائق أنه يأيت إىل منزله كل يوم بفتاة ختتلف عن‬
‫األخرى وذلك بعد خروج زوجته إىل العمل . فاتصل يف أحد األيام على اهليئة وأخربهم بأن‬
‫امرأة دخلت معه شقته الساعة السابعة ، وضبطت الفتاةُ مع هذا الشاب بعد خروجهما من‬
‫املنزل يف الساعةِ الثانيةَ عشرة ، وتبني أهنا إحدى الطالبات اللوايت يوصلهن إىل اجلامعة ،‬
‫ت‬
‫وكانت هذه الطالبة تدرس بنظام الساعات يف السنة الثالثة ، وتبني أنه ليس لديها ساعا ٌ‬
                                                                                    ‫ة‬
  ‫دراسي ٌ صباحَ يومِ الثالثاء ، وأهنا قد ضللت أهلها بذلك ، ومت إحالتها إىل سجن الفتيات .‬
‫ومن القصص أنه يف أثناء جتول اهليئة يف الصباح وجدوا على الشاطئ سيارة على حال مريب‬
‫فقربوا منها ، ووجدوا فتاة مع سائق هندوسي يف حالة سيئة ، وبعد إحضارهم إىل املركز‬
‫ذكرت أن حصول ذلك متكرر على التناوب بينها وبني أختها ، وكان األب يف غاية الغفلة‬
                                                                               ‫عن بناته .‬
‫السبب الثامن من أسباب االحنراف العاطفي : السفر إىل اخلارج ؛ إىل بالد الفسق‬
‫والفجور من البلدان العربية واألوربية وغريها الذي يريب الفتيات على التكشف وضعف‬
                                                                                ‫احلياء .‬
‫تعرف شاب بفتاة يف لندن ، وكانا قد ذهبا إىل لندن مع اسرتيهما ، وبعد رجوع األسرتان‬
‫إىل هذه البالد استمرت العالقة احملرمة بني الشاب والفتاة ، وعلمت هبذه القصة حينما جاءين‬
‫اتصال باهلاتف عن حكم اسقاط جنينها بعدما ظهر عليها محل السفاح ، مث أسقطت جنينها‬
                                   ‫ظلماً وزوراً ، ووالداها وأهلها ال يزالون يف غفلتهم .‬


                                       ‫61‬
            ‫السبب التاسع : تربج الفتاة إذا خرجت إىل اجلامعة أو السوق أو غري ذلك . .‬
              ‫السبب العاشر : النظر احملرم من الرجل واملرأة يف التلفاز واألسواق وغريها .‬
‫السبب احلادي عشر : الصحبة السيئة . وهذا من أهم أسباب فساد الشباب والفتيات ،‬
‫وصديقة السوء هي اليت تتحدث مع زميالهتا يف املدرسة أهنا تتصل بأحد الشاب ، أو‬
‫تعطيهن أرقام الشباب ، ومن أسوء السيئات اليت تعرف بعض الشباب على زميالهتا . وكم‬
‫من فتاة دخلت اجلامعة وهي عفيفة ، فال ميضِ ع ليها إال شهر واحد حىت تلحق بركب‬
                          ‫العباءات املتربجة بسبب ما تشاهده من حال رفيقات السوء .‬
      ‫السبب الثاين عشر : كثرة غَياب األب أو املسؤول عن املنزل وانفالت إدارة املنزل .‬
‫السبب الثالث عشر : اختالط الرجال بالنساء يف األعمال والدراسة ، كاملستشفيات‬
                                                                        ‫وكليات الطب.‬
‫حدثين أحد االستشاريني يف أحد املستشفيات الكربى بأن طبيباً مقيماً وطبيبة مقيمة وكالمها‬
‫من أهل هذه البالد تكون العالقة العاطفية بينهما يف العمل ، وأصبحا يغلقان عليهما الباب‬
                                           ‫كل يوم يف إحدى غرف املستشفى فترة الغداء .‬
‫السبب الرابع عشر من أسباب االحنراف العاطفي : االختالط األسري . فتسكن أكثر من‬
‫أسرة يف بيت واحد ، أو أن خيتلط الرجال والنساء يف الصالة أو اجمللس ، أو أن تفتح املرأة‬
‫الباب للرجل يف غيبة رب األسرة ألن الطارق ابن عم وال يغلق الباب دونه ، فتفتح له الباب‬
                                                                    ‫م‬
            ‫وتدخله اجمللس وتقو ُ بضيافته ، و مع الغفلة وتغليب حسن الظن حتدث املأساة .‬
‫اتصل يب رجل ليسألين عن مشكلة حصلت له ، ومع كثرة مساعي لألسئلة املؤملة إال أن هذا‬
                                     ‫ة‬
‫السؤال كان صدمة عنيفة ، وملخص القصة : فتا ٌ سافرت إىل مدينة أخرى من أجلِ‬
 ‫الدراسةِ اجلامعية ، وسكنت عند أختِها املتزوجة ومكثت عندهم أربعَ سنوات ، وأثناء‬
                                                                    ‫تكو‬
‫سنواتِ الدراسة َّنت العالقة بني الفتاةِ وزوجِ أختها ، وأصبح خيرج معها كثرياً دون‬
 ‫علم زوجته ، مث ظهر احلمل ومل تتمكن من إسقاطه ، وملا جاءت ساعة الوالدة ذهب هبا‬
‫إىل املستشفى على أهنا زوجته ، ونسب الولد إليه وأن أمه هي زوجته ، وقد بذال شيئاً‬

                                     ‫71‬
‫عجيباً من أجل إخفاء هذه احلقائق ، وأومهت الزوجة بأن أختها محلت من شخص آخر وأن‬
‫الزوج سعى يف الستر عليها بنسبة الولد إليه وأن تقوم زوجته بتربيته ، وإضافة إىل كل هذا‬
‫يريد أن يطلق األوىل وأن يأخذ أختها ، لقد أخذت هذه املشكلة عدداً من املكاملات املطولة‬
‫عانيت من مساعها . ومنشؤها هو التساهل يف جانب االختالط ، وأن احلمو أشد خطراً من‬
                                                                              ‫البعيد .‬
 ‫السبب اخلامس عشر : الضعف العاطفي من األبوين وكثرة املشاكل يف البيت . واإلشباع‬
‫العاطفي من األبوين ال يعاجل أصل الفراغ العاطفي للفتاة ولكنه يساعد يف العالج . وأكثر‬
‫الفتيات اللوايت يقبض عليهن وهن يف سن املراهقة يربرن خروجهن مع الشباب بسبب‬
‫الضغط الذي تعانيه من والديها . ولذلك فإنه من املهم أن يدرك األبوان طبيعة سن املراهقة‬
‫، وأنه ال ي كاد أن يسلمَ املراهقون من كثرةِ لومِ األبوين ، فيشعر املراهق كثرياً بأنه مظلوم‬
‫ومضطهد . فإذا أدرك األبوانِ ذلك عرفوا كيف يتعاملون مع أبنائهم وأوالدهم بلغة احملبة‬
                                                        ‫والعاطفة والتفاهم واحلوار واإلقناع .‬
                                                    ‫ة‬
‫ومن القضايا املؤملة يف املنطقة الغربية : فتا ٌ عمرها مثا نيةَ عشرَ عاماً ، كانت تعاين من أهلها‬
‫ومشاكل بيتها ، مث تعلقت بأحد الشباب ، وعلقت عليه مجيع اآلمال ، وظنت أن حياةَ‬
‫الراحةِ واالستقرار لن تكون إال معه ، ولشدةِ هِيامهِا يف ذلك الشاب اختذت قرار اهلروب‬
 ‫من بيت أهلها إليه وهو يف مدينة أخرى ، وملا استقرت عنده ، حتول من محل وديع إىل ذئب‬
 ‫مفترس وأسكنها يف عزبة للشباب ، واعتدى عليها ، ولدناءته وسوء طويته ، مكن بعده‬
    ‫ة‬
‫سبعة من أصحابه ليعتدوا عليها تباعاً . مث حتولت حياهتا إىل مأساة ، ومل تضبطِ القضي ُ يف‬
              ‫اهليئة إال بعد أن متكنت من اهلروب من هذه العزبة . فإنا هلل وإنا إليه راجعون .‬




                                         ‫81‬
                                                     ‫وبعد عرض األسباب أبدأ بالعالج :‬
‫إن أهم جانب يف عالج االحنراف العاطفي هو محاية الفتاة وحتصينها حىت ال تقع ، وهذا هو‬
‫اهلدف األساس من هذه احملاضرة ، وحىت اليت وقعت أو بدأت فسأذكر بإذن اهلل تعاىل طرق‬
                                                                           ‫العالج .‬


‫الطريق األوىل : أول احللول وأمهها هو الزواج املبكر للفتيات والشباب كذلك ، و ينبغي‬
‫أن نعلم أن اهلل تعاىل خلق العاطفة يف الرجل واملرأة ، حىت يسعى اإلنسان إىل تكوين احلياة‬
‫الزوجية ، وحىت يتحقق االستقرار والسكن والرمحة واملودة يف هذه احلياة الزوجية ، وحفظاً‬
‫لبقاء النسل . قال اهلل تعاىل : { وم ن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها‬
         ‫وجعل بينكم مودة ورمحة إن يف ذلك آليات لقوم يتفكرون } سورة الروم آية 14.‬
‫ومن املهم أن نعلم أيضاً أن هذه العاطفة تظهر يف سن املراهقة عند وصول اإلنسان إىل سن‬
‫التكليف الشرعي . وتصل املرأة إىل سن التكليف عادة قبل الرجل مبتوسط سنتني ونصف ،‬
‫ويكون اجلانب العاطفي لديها أقوى من الرجل ، وأغلب الفتيات يصلن إىل سن التكليف‬
                                                 ‫الشرعي قبل أن تنهي املرحلة االبتدائية .‬
‫واهلل تعاىل هو العليم اخلبري الذي جعل الفتاة يف هذا السن مهيأة ألن تكون أماً وزوجة ، فإذا‬
‫تزوجت استقرت العاطف ة وكانت سبباً يف حتقيق السكن والرمحة واملودة بني الزوجني ، وقد‬
‫كانت الفتاة تتزوج يف سن الثانية عشر والثالثة عشر والرابعة عشر واخلامسة عشر من عهد‬
‫الرسول ‘ والصحابة وإىل ما قبلَ أربعني سنة من اآلن ، ويف وقتنا املعاصر تغريت املفاهيم‬
                                                    ‫وتأخر سن الزواج قرابة العشر سنني .‬
‫أمُّ املؤمنني عائشة ~ دخل هبا النيب ‘ وعمرُها تسعُ سنوات ، ولو تقدم شاب خلطبة فتاة‬
‫عم ُها أربعَ عشَرةَ سنة وال أقول تسع سنوات لقيل إهنا طفلة صغرية ال تستطيع حتمل‬       ‫ر‬
                                                                               ‫املسؤولية .‬
‫واجلواب عن هذه الشبهة : يف حديث جابر _ ، فعن جَابِرٍ _ قَالَ : قَالَ لِي رَ ُولُ َّهِ‬
  ‫س الل‬


                                       ‫91‬
‫قت‬
‫صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ ُلْ ُ‬
              ‫أ‬                       ‫ِن‬                             ‫ق‬           ‫ت‬
‫: لَا بَلْ ثَيِّبًا . قَالَ : فَهَلَّا جَارِيَةً ُلَاعِبُكَ . ُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إ َّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ ُحُدٍ وَتَرَكَ‬
             ‫ُن‬                                                                                             ‫ك‬
‫تِسْعَ بَنَاتٍ ُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِْثلَه َّ ، وَلَكِنِ‬
                                                                                      ‫م ِن‬
‫امْرَأَةً تَمْ ُطُهُنَّ وَتَقُو ُ عَلَيْه َّ . قَالَ : أَصَبْتَ " أخرجه البخاري ومسلم . واجلارية هي‬              ‫ش‬
‫الصغرية من النساء . واخلرقاء هي اليت ال حتسن التصرف . فالنيب ‘ يعلم أن اجلارية خرقاء ال‬
‫حتسن التصرف ، ومع ذلك حث جابراً أن يتزوج جارية ؛ ألن ذلك هو األصلح هلا‬
                                                                                                                 ‫ولزوجها .‬
                                                                            ‫ة‬
 ‫فالسن الذي ينبغي أن تتزوج فيه الفتا ُ شرعاً ، هو ملن تكون يف املرحلة املتوسطة ، وإذا نظرنا‬
                                        ‫ة‬
 ‫يف طالبات املرحلة املتوسطة ، فإنه ال يكاد أن يوجدَ فيهن طالب ٌ متزوجة ، وكذا احلال يف‬
                                               ‫ة‬          ‫ة‬
‫املرحلة الثانوية فإنه يندر فيها املتزوجة . فهذه املخالف ُ الصرحي ُ للفطرة من أهم أسباب احنراف‬
‫الطالبة عاطفياً سوا ٌ فيما يسمى باإلعجاب بني الفتيات ، أو االتصال بالشباب . أما املرحلة‬             ‫ء‬
‫اجلامعية فاملتزوجات منهن ال يتجاوزن اخلمسة باملائة ، وقد ذكرت جملة األسرة إحصائية خميفة‬
                                ‫، وهي أن مليون ونصف امرأةً سعودية جتاوزت الثالثني وهي مل تتزوج .‬
                                          ‫إن هذه الظاهرة اخلطرية مل تعطَ بعد حقها من االهتمام والعالج .‬
                                                                                              ‫ومن أهم طرق العالج :‬
‫أوالً : أن نرجع إىل ما كان عليه النيب ‘ وأصحابه من الزواج املبكر للفتيات ، وكسرِ العوائق‬
                                                     ‫والرواسب االجتماعية اليت ختالف هدي النيب ‘ وسنته .‬
‫ثانياً : إذا تقدم العمر بالفتاة فإهنا ترفض من يأيت خلطبتها غالباً ؛ ألنه غ ُ كفئ هلا يف دينه‬
                 ‫ري‬
‫واستقامته أو غريِ ذلك ، وألجل هذا فإين أرى أمهية أن تسعى املرأة يف تزويج زميلتها أو‬
‫قريبتها من خالل البحث عن الكفئ هلا من ذوي الدين واالستقامة . والشاب املستقيم املعدد‬
‫خري هلا من غري املستقيم وإن مل يكن معدداً ، ولدي قناعة بذلك من خالل معرفيت باملشاكل‬
                                                          ‫الزوجية اليت تصلين عرب اهلاتف .‬
‫ثالثاً : الزواج مقدم عى إكمال الدراسة أو الوظيفة . يتقدم شاب خلطبة فتاة وهي يف األوىل‬

                                                        ‫02‬
‫ثانوية فيمنعها أهلها ورمبا دون علم ابنتهم حبجة إكمال الدراسة ، وهذه جناية يرتكبها‬
                                                    ‫األبوان يف حق ابنتهم و مها اليشعران .‬
‫حتدثت إحدى الفتيات عن معاناهتا فقالت : تقدم إيل اخلطاب وأنا يف سن مبكرة فكانت‬
‫والديت تصر على عدم الزواج حىت أنتهي من الدراسة ، جاء اخلطاب من أهل الدين‬
‫واالستقامة ممن ترجوهم كل فتاة مستقيمة ، فكانت والديت تردهم دون إخباري ، ورمبا‬
‫ُخربت أحيناً مع طلب عدم املوافقة ؛ ألن الدراسة أهم ، فأوافقها يف الظاهر ؛ ألن حيائي‬     ‫أ‬
                                                                     ‫َ‬
‫مينعين أن أقول خالف ذلك . انتهيت من املرحلة الثانوية وخترجت من اجلامعة ، ومل يأتين بعد‬
‫ذلك إال قلة من اخلطاب الذين ال أرجوهم من ضعاف الدين واخللق ، مث دخلت بعد ذلك يف‬
‫دوامة احلرج االجتماعي واملعاناة النفسية ، أدافع نفسي دائماً حينما أنظر إىل والديت نظر بغض‬
‫وكراهية كلما تذكرت أن والديت هي اليت تسببت يف تدمري حيايت االجتماعية. وإن كنت‬
                                                                ‫أعلم بأنه نوع من العقوق .‬
‫رابعاً ( من طرق عالج ظاهرة تأخر زواج الفتيات ): السعي يف تيسري أمور الزواج ، بدأً‬
 ‫باملهر والوليمة فتقاطع الفنادق وقصور األفراح ، ويكتفى بوليمة خمتصرة يف البيت فعَنْ أَنَسٍ‬
            ‫ُ َ‬               ‫ْ‬              ‫َّ‬                    ‫َل‬           ‫َ ِ َّه ه َن الن َّ َل الله‬
‫رضيَ الل ُ عَْن ُ أ َّ َّبِي صَّى َّ ُ عَلَيْهِ وَسَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِالرحْمَنِ بْنِ عَوفٍ أَثَرَ صفْرةٍ قَالَ مَا‬
       ‫ش‬                        ‫َ َّه‬            ‫َ ق‬                        ‫َ‬             ‫ِن َّ ت ْ‬
‫هَذَا ؟ قَالَ إِّي َتزَوجْ ُ امرََأةً عَلَى وزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهبٍ . َالَ : بَاركَ الل ُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ ِب َاةٍ "‬
‫أخرجه البخاري ومسلم . يسر يف املهر ويسر يف الوليمة ، وينبغي أيضاً أن ميتنع النساء عن‬
                                                               ‫التكلف يف التجهيز واملباهاة يف ليلة الزفاف .‬
‫إن واقع الشباب اليوم الذي خترج من اجلامعة وتوظف على أحسن وظيفة وأعلى مرتب ال‬
            ‫يستطيع أن يتزوج إال أن يكون والده ثرياً ، أو بالزكوات والديون فكيف مبن دوهنم .‬

                                             ‫الطريق الثانية يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
‫نشر الوعي يف اجملتمع حىت يصل إىل كل أم وأب ، ونشر الوعي بني املعلمات حىت تكون على‬
‫إحاطة هبذا املوضوع ، أما الطالبات فهن األهم يف نشر الوعي بينهن من خالل توزيع األشرطة‬
‫والكتب املناسبة ووضع املسابقات عليها وأن تكون اجلوائز مما يعود على الفتيات بالنفع‬

                                                     ‫12‬
‫والفائدة كالكتب النافعة واجملالت اإلسالمية ، ونشر الوعي أيضاً من خالل التوجيه املستمر‬
‫من قبل املعلمات خالل الدقائق اخلمس األوىل من احلصة ، ومن خالل حصة النشاط وغري‬
‫ذلك ، وخصوصاً يف املرحلة املتوسطة ، مع ذكر القصص اليت حتقق الوعي والتخويف . وما‬
                                                           ‫ع‬                           ‫ع‬
‫املان ُ أيضاً أن يدرجَ هذا املوضو ُ ضمنَ أحدِ املناهج أو أن يفردَ مبادة مستقلة ، فتربية الفتاة‬
                         ‫على الفضيلة وحتذيرها من الرذيلة أهم من دراسة الفيزيا والرياضيات.‬
                                           ‫وكذا احلال أيضاً يف نشر الوعي بالنسبة للطالب .‬

                                 ‫الطريق الثالثة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
                                                                  ‫ب‬
‫مقاطعة اإلنترنت ، وأغل ُ الطالباتِ اللوايت يدخلن اإلنترنت إمنا يردن بذلك التسلية ، ومن‬
‫كان هذا هدفها فإنه يف الغالب أهنا ال ت سلم من االحنراف ، وقد تصل إىل درجة إدمان‬
‫املواقع اإلباحية وبرنامج احملادثة . وسندرك أمهية ذلك حينما نعلم أن اإلنترنت تسبب يف‬
                                                        ‫اغتال عفاف عدد كبري من الفتيات .‬
‫حدثين أحد الشباب التائبني بأنه يعمل يف صيانة أجهزة الكمبيوتر ، وأنه قبل التوبة كان‬
‫يقوم بالتفتيش يف أجهز الزبائن ، ويقول إن أغلب الشباب يوجد لديهم يف أجهزهتم ملفات‬
               ‫خاصة للصور اإلباحية . وهذا يكشف حقيقة استعمال الشباب هلذه التقنية .‬
                                      ‫وهنا مخس ضوابط مهمة يف استعمال الفتاة لألنترنت :‬
                                ‫1. وجود احلاجة الستعمال اإلنترنت يف الدعوة إىل اهلل.‬
‫4. أن يكون اجلهاز يف مكان مفتوح يف املنزل ؛ كالصالة ويشاهده اجلميع ، أو يف غرفة‬
                            ‫مشتركة لعدد من العامالت يف مكتب خريي وحنو ذلك .‬
                 ‫3. أال تظهر فيه شخصية الفتاة بأهنا امرأة حىت يف املنتديات اإلسالمية .‬
                                  ‫2. أال تظيف إىل املسنجر أي رجل ليس من حمارمها .‬
                                    ‫7. أال تظهر بريدها االكتروين إذا ظهر هلا مشاركة .‬




                                         ‫22‬
                                            ‫الطريق الرابعة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
‫احلذر من اجلوال للفتيات قدر املستطاع ، والبعد عن مهاتفة الرجال كذلك ، ويتأكد املنع‬
‫إذا كانت الفتاةُ ذاتَ صوت رخيم ، فإن ذلك سبب يف طمعِ مَن يف قلبهِ مرض . قال اهلل‬
     ‫ال‬          ‫ِ‬                           ‫ُن‬                     ‫الن‬                 ‫ت‬
‫تعاىل : { يَا نِسَاءَ النَّ بِيِّ لَسُْنَّ كَأَحَدٍ مِنَ ِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْت َّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْل فَيَطْمَعَ َّذِي‬
                                                            ‫فِي قَلْبِهِ مَرَ ٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (األحزاب 43)‬
                                                                                                                 ‫ض‬
‫و ينبغي احلذر أيضاً من أن ختتلي الفتاة باهلاتف حىت لو كانت تتحدث مع صديقتها أو ابنة‬
‫ع مها وابنة خالتها ؛ بل ينبغي أن تتحدث أمام أهلها وأمها حىت ولو مل تأخذ راحتها يف‬
                                                                                                        ‫احلديث كما يقال .‬
‫وأي فتاة اتصل هبا أحد الشاب املعاكس فيجب أن تغلق اهلاتف فوراً ، وأال تتحدث معه‬
‫مطلقاً ، حىت بالنصح ، والبد أن تقهر فضوهلا فال ترفعِ السماعةَ لتسمع دون أن تتحدث ،‬
                                                   ‫فهكذا كانت بداية سقوط الفتيات .‬
‫ولو فرضنا أن امرأة وصلها رسالة جوال أو اتصال من شاب معاكس فيجب أن خترب أحدَ‬
                                                    ‫حمارمها املناسبني ، حىت خيرب اهليئة .‬
‫وقد حصل هذا ألحد الفتيات العفيفات ، فأخربت حمرمها ، وأخرب أحد أعضاء اهليئة ومت‬
                       ‫االتصال به واستدعاؤه وأخ ذ التعهد عليه واعتربت سابقة يف ملفه .‬


                                          ‫الطريق اخلامسة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
‫التخلص من التلفاز والقنوات الفضائية عاجالً ، ومن احتاج للبديل فهي قناة اجملد اإلسالمية‬
‫جبهازها اخلاص الذي ال يستقبل أي قناة غريها . والسعي يف تنظيف البيت من املنكرات‬
‫كأشرطة األغاين واجملالت السيئة ، والصور املعلقة . واستبداهلا باألشرطة واجملالت اإلسالمية‬
‫، وعلى رأسها جملة أسرتنا ، واملتميزة والشقائق واألسرة ، ومن اجملالت الطيبة اليت ختاطب‬
‫الفتاة يف املرحلة املتوسطة جملة حياة . وأدعو كل أسرة إىل اشتراك ثابت يف بعض هذه‬
                                                                          ‫اجملالت النافعة .‬

                                                       ‫32‬
                             ‫الطريق السادسة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
‫الضبط الشديد جلانب تغيب الطالبات يف مجيع املراحل الدراسية ، وخصوصاً يف األيام اليت‬
    ‫يكثر فيها االنفالت كاألسابيع الثالثة األخرية اليت تسبق االختبارات ، وأيام االختبارات .‬


                              ‫الطريق السابعة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
‫التزام احلجاب الشرعي ، وكثري من يتصور أن احلجاب هو لبس العباءة ، وهذا مفهوم‬
‫ناقص ، فأول درجات احلجاب هو القرار يف البيت ، قال اهلل تعاىل : { وقرن يف بيوتكن‬
‫وال تربجن تربج اجلاهلية األوىل } ، ولنتأمل أيضاً حديث ابن مسعود _ قال : " املرأة عورة‬
‫فإذا خرجت استشرفها الشيطان" أخرجه الترمذي بسند صحيح فالحظ قوله : املرأة عورة‬
‫فإذا خرجت ، ومل يقل فإذا كشفت عن وجهها أو ساقها وحنو ذلك ، وهذا يعين أن الستر‬
‫احلقيقي للمرأة هو عدم اخلروج إال عند احلاجة. وأما قولـه استشرفها الشيطان فقد جاء‬
‫يف بيان معناها أن املرأة تقول : لعلي أعجبت فالناً لعلي أعجبت فالناً . وهذا هو الذي‬
‫يفسر ظاهرة تربج الفتيات إذا خرجن أمام الرجال ، وإذا تربجت الفتاة أصبحت مهيئةً‬
                                ‫نفسياً لتقبل املعاكسات ، وتسببت يف طمع الشباب هبا .‬


                                ‫الطريق الثامنة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
‫إنشاء األسواق النسائية اليت ال يدخلها إال النساء ، لدفع املفاسد اليت سبق ذكرها ، وأن‬
‫يتوىل ذلك أهل اخلري والصالح من التجار أو اجلمعيات اخلريية ، فهذه مجعية الرب بعنيزة قد‬
‫أنشأت مستشفى نسائي ال يدخله إال النساء وبطاقم نسائي متكامل حفظاً لعورات املؤمنات‬
‫. وإنشاء السوق النسائي أيسر وأسهل من املستشفى ، والبد أن يشتمل هذا السوق على‬
‫احملالت الراقية ، والتسجيالت اإلسالمية ، ومطاعمِ الوجباتِ اخلفيفة ، وألعابِ األطفال ،‬
‫وأماكنَ واسعةً للجلوس واملشي وغري ذلك ، ومن أراد أن يبدأ هبذا املشروع فالبد أن حييط‬
‫بأسباب النجاح فيه واالستفادة من التجارب السابقة مع وجود جلنة شرعية تشرف عليه ،‬


                                       ‫42‬
‫وقد سبق أن فصلت ذلك كله يف حماضرة حول هذا املوضوع ، وأرى أن البداية الناجحة يف‬
                                         ‫هذا املشروع خطوة أساسية يف دفع االحنراف .‬


                             ‫الطريق التاسعة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
‫شغل الوقت مبا ينفع ، والنفس إن مل تشغلها بالطاعة شغلتك باملعصية ، فتنشغل املؤمنة‬
‫حبفظ كتاب اهلل ، و األعمال الدعوية وهي كثري جداً ؛ إعداد جملة وترتيب مسابقة وغري‬
‫ذلك ، واالنشغال باألعمال املباحة كأعمال املنزل وغريها . املهم أن تسلم من الفراغ ؛ ألن‬
                                                                       ‫الفراغ مفسدة .‬


                             ‫الطريق العاشرة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
   ‫ة‬
‫غض البصر عما حرم اهلل ، فال جيوز للمرأة أن تنظر إىل الرجال إذا كان يف النظر فتن ٌ أو‬
‫مظنةُ الفتنة . كالنظر إىل املغنني والالعبني واملمثلني وحنوهم ، وينبغي أن حتذر من فضول‬
‫النظر ، وأن جتاهد نفسها قال اهلل تعاىل : { قل للمؤمنني يغضوا من أبصارهم وحيفظوا‬
‫فروجهم ذلك أزكى هلم إن اهلل خبري مبا يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن‬
                                                 ‫وحيفظن فروجهن} النور آية 53-13.‬


                        ‫الطريق احلادية عشرة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
‫إذا وقعت الفتاة يف التعلق العاطفي مع الشاب ، فليس أمامها أي حل غريُ قطع العالقة به‬
‫وأن جتعل ذلك توبة صادقة إىل اهلل ، ستشعر بعدها بآالم عاطفية بسبب الفراق والبد حينها‬
                                                   ‫ض‬
                     ‫من الصرب قليالً مث يذهبُ ذلك كلَّهُ ويعو ُها اهلل بلذة الطاعة واإلميان .‬


                                                                           ‫د‬
‫إذا عَلِم أح ٌ بوجود عالقة حمرمة بني فتاة وشاب ؛ كأن تعلم بذلك زميلتها ، أو املعلمة أو‬
                                                      ‫إدارة املدرسة ، أو إدارة اجلامعة .‬

                                         ‫52‬
‫فما املوقف الصحيح هنا ؟ أهم حل هنا ـ مع مناصحتها ـ هو إخبار أبيها أو من يقومُ‬
‫مقامَه من حمارمها ، ويكون اإلخبار بطريقة مناسبة حىت يتحققَ به ضبطُ الفتاة وحفظها .‬
‫وهذ ا احلل مع ما فيه من حدوث ردة فعل لألب غالباً ، إال أنه ثبت من خالل التجربة‬
‫والدراسة أنه البد منه يف العالج ، وقد جرى عليه عمل اهليئة بناءً على خربهتم الطويلة يف‬
                                                                       ‫هذا املوضوع .‬


‫وسأبني لكم السبب يف أهمية هذا العالج . وهو أن الفتاةَ يف سن املراهقة تكون شديدة‬
‫العاطفة وسريعةَ التعلق ، وإذا تعلقت عاطفياً أي وصلت إىل درجة العشق تكون يف غاية‬
‫الضعف وال يهدأ ذهنها من التفكري يف ذلك الشاب ، و خترج معه وختتلي به وهي تظن أهنا‬
‫ال تستطيع أن تترك احلديث إليه واخلروج معه . فهي إذا خرجت معه تعلم أهنا خمطئة وأهنا‬
‫تدخل بذلك نفقاً مظلماً ومع ذلك خترج معه وتستمر يف هذا النفق . والفتيات اللوايت‬
‫يعرضن مشكلتهن على املرشدة يف املدرسة إذا قيل هلا اقطعي االتصال به واخلروج معه من‬
‫اآلن ، قالت الطالبة ال أستطيع . فهذه طالبة تعلم أهنا تفعل جرمية بشعة ، وتأيت إىل املعلمة‬
‫أو املرشدة يف ا ملدرسة وهي تريد التوبة إىل اهلل وتطلب حالً ملشكلتها ، ومع ذلك تقول ال‬
                                                                          ‫أستطيع تركه .‬
‫فكثري من الفتيات تعلم أهنا تقوم بعمل حمرم وتعلم أنه قد يقبض عليها وتصبح بعد ذلك‬
‫فضيحةً وعاراً عليها ، ورمبا مسعت موعظة مؤثرة وتريد التوبة منها فال تستطيع بسبب‬
‫ضعفها الذي ج علها أسرية هلذه العالقة العاطفية ، فنضطر حينئذ إىل استعمال الكي يف‬
‫العالج ، والكي مؤمل ويُبقي أثراً يف املكان لكنه عالج ملرض قد يُودي باحلياة ، والكي هنا‬
‫هو إخبار األب أو من يناسبُ إخبارُه حبسب حال تلك األسرةِ وظروفِها ، فرمبا كان‬
‫األنسبُ إخبارَ األخ بدل ا ألب ، وأحياناً خترب األم فقط ، كل ذلك بالنظر إىل ظروف وحال‬
                                                                            ‫تلك األسرة .‬



                                      ‫62‬
‫وهبذا تندفع شبهة القول بأن مقتضى الستر عدم إخبار والدها . والصواب أن يقال : إن من‬
‫مقتضى الستر احلقيقي هو إخبار والدها حىت يعيد النظر يف تفريطه يف تربيته ومتابعته ألهله‬
            ‫فيحفظَها ويسترَ عليها ، وإال بقيت الفتاة غالباً يف عَالقة حمرمة مع ذلك الشاب .‬


                          ‫الطريق الثانية عشرة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
‫من بدأت يف هذه العالقة احملرمة مث أرادت التوبة ، وبدأ الشاب بتهديدها بالصور واملكاملات‬
‫فماذا تفعل ؟ املوقف الصحيح هنا أال تستجيب له مطلقاً مهما بلغ حجم التهديد ، وعليها‬
‫أن خترب مركز هيئة األمر باملعروف والنهي عن املنكر ، ويتم حيال ذلك ضبطُ هذا الشابِ‬
       ‫ة‬                                                       ‫د‬
‫وإحالتهُ إىل القضاء ، وهتدي ُ الشابِّ هلا بالصورِ واألشرطة حىت متكِّنه من احلرام جرمي ٌ كربى‬
‫وفيها معىن احلرابة ، وإذا ضبط فإنه حيال إىل القضاء وتكون عقوبته التعزيرية بالغة . ومن‬
‫القصص اليت حصلت يف املنطقة الشرقية : أن فتاة تعلقت بشاب ، مث تابت فبدأ يهددها‬
‫بصورها اليت لديه فكادت الفتاة أن ختنعَ له ، ولكنها اتصلت باهليئة وأخربهتم بقصتها ،‬
‫فرُتب األمرُ بطريقتهم اخلاصة ومت ضبط الشاب ، وأُخذ اإلذن الرمسي بتفتيش املنزل ، ووجد‬
‫عنده صور لعدد من النساء ، وأحيل إىل الشرطة وطلب إحالته إىل القضاء ، أما الفتاة فلم‬
                                                                         ‫يعلم بأمرها أحد .‬


                          ‫الطريق الثالثةَ عشرة يف عالج االحنراف العاطفي لدى الفتيات :‬
‫العقوبة التعزيرية الرادعة لكل شاب سافل يسعى يف اغتيال العفة والفضيلة باستدراج الفتيات‬
‫بالترقيم واملعاكسة وتكرار االتصال ورسائل اجلوال أو الوقوع يف اخللوة احملرمة يف السيارة أو‬
‫غريها . فكما نظر العلماء يف عقوبة مروج املخدرات ملا انتشر الترويج ورأوا أن يكون‬
‫التعزير بالقتل ، فكذلك البد أن ينظر العلماء يف عقوبة تعزيرية مؤثرة توقف هذا املد املخيف‬
                 ‫من الذئاب البشرية . فسرقة األعراض ال تقل عن سرقة املال وتلف العقل .‬



                                        ‫72‬
                               ‫ر‬
‫أُقيم يف بعض املناطق ـ يف الطائف ومكة واملدينة ـ تعزي ٌ خفيف للمعاكسني ، وهو جلده‬
‫يف املكان الذي ضبط فيه وهو يعاكس النساء ؛ كاألسواق وبوابات املدارس فكان هلا أثراً‬
‫بالغاً يف اخنفاض عدد املعاكسني يف تلك املناطق إىل أقل من عشرة يف املائة مما كان عليه‬
                                  ‫عددهم ، فكيف إذا كان التعزير قوياً مع التشهري بامسه .‬




                                      ‫82‬
                ‫وأخةراً أختم هذا املوضوع خبمس رسائل :‬
‫الرسالة األوىل : إىل طالبة املرحلة الثانوية واملتوسطة : اعلمي أن كل فتاة حتدثك عن‬
‫اتصاهلا بشاب ، أو عن تعلقها ببعض املغنني والالعبني ، أو تدعوك إىل حفلة دجييه أو غريها‬
‫من احلفالت الغنائية ، أو ختربك عن سفرها إىل بالد الفسق والفجور ، أو ترين منها لبس‬
                              ‫مث‬
‫العباءة املتربجة . فاعلمي أهنا صديقةُ سوء وأن النيب ‘ َّلها بنافخ الكري . وتذكري دوماً‬
‫قول اهلل تعاىل : { ويوم يعض الظامل على يديه يقول يا ليتين اختذت مع الرسول سبيال * يا‬
‫ويلىت ليتين مل أختذ فالنا خليال * لقد أضلين عن الذكر بعد إذ جاءين وكان الشيطان لإلنسان‬
                                                     ‫خذوال *} سورة الفرقان 54-14 .‬
‫اقطعي العالقة هبذه الصديقة ، والتحقي بالصحب ة الصاحلة جبماعة املصلى ، ودور حتفيظ‬
‫القرآن الكرمي. وكم هو مؤمل حينما نعلم أن مجيع الطالبات إال ما قل خترج من املدرسة وقد‬
                                                                   ‫ء‬       ‫د‬
‫انكشفت ي ُها وجز ٌ من ساعدها ورمبا قدماها ، فاتقي اهلل تعاىل واختذي قرار الستر الكامل‬
‫من اآلن وبادري بلبس القفاز والشراب األسود ، فإن فعلتِ ذلك فاعلمي أنك قهرت‬
                   ‫الشيطان والنفسَ األمارةَ بالسوء ، وإن مل تفعلي فاعلمي أنك املهزومة.‬


‫الرسالة الثانية : إىل طالبة املرحلة اجلامعية : أيها األخت الكرمية . استمعي إىل هذه القصة‬
‫كنت مع بعض طالب العلم يف زيارة للتجمعات الشبابية على األرصفة واألسواق ، وألقيت‬
‫كلمة على جتمع كبري للشباب املنحرف ، وملا انتهيت من الكلمة حلقين بعض الشباب‬
‫فكلمين أحدهم وهو يبكي ، ويقول كلما توجهت للتوبة انتكست بسبب ما أشاهده من‬
                                            ‫تربج الفتيات يف األسواق وعند بوابة اجلامعة .‬
                                                 ‫أشد‬
               ‫وأحيناً تكون الفتنة بالعباءة املخصرة ُّ من اليت ال تلبس العباءة بالكلية .‬


‫وهنا بعض األسئلة اليت البد أن جتيب عليها كل فتاة لبست العباءة املتربجة وأن تتأمل يف‬
                                                                     ‫جواب كل سؤال .‬

                                      ‫92‬
‫السؤال األول : ما الذي تريده املرأة من لبسها للبنطلون وعباءة الكتف املتربجة إذا خرجت‬
‫إىل السوق ؟ والسؤال الثاين : ما الذي سيفهمه الرجال واملعاكسون من هذا اللباس ؟‬
‫والسؤال الثالث : إذا كنتِ يف السوق وأنتِ على هذه احلال مث مرَّتْ جبوارك امرأ ٌ تلبس‬
     ‫ة‬
‫عباءَة رأسٍ واسعة ، وخميطة من األمام وقد سترت وجهها بالكلية ولبستِ القفاز والشراب‬
‫األسود ، اطرحي على نفسك هذا السؤال دائماً وهو : ما الفرق بيين وبينها ؟ وأيتنا أكثُر‬
‫عِفةً وحياءً ؟ وأصرح من هذا السؤال ما الذي جعل الشباب يتعرض لتلك املتربجة ويترك‬
                                                                                                              ‫املتسترة احملتشمة ؟‬
                                          ‫ِي ق‬
‫واجلواب على ذلك كله يف قوله تعاىل : { يَا أَيُّهَا النَّب ُّ ُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ‬
  ‫م‬                  ‫ه‬                                                             ‫ِن‬                  ‫ِن‬                ‫ي‬          ‫م‬
 ‫الْ ُؤْمِنِنيَ ُدْنِنيَ عَلَيْه َّ مِنْ جَلَابِيبِه َّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّ ُ غَفُورًا رَحِي ًا‬
‫} (األحزاب 17) . ذلك أدىن أن يعرفن فال يؤذين ؛ أي أقرب أن تعرف بالعفاف والستر‬
                                                                                                 ‫فال تؤذى من قبل الفساق .‬


‫الرسالة الثالثة : إىل كل معلمة وموجهة ومرشدة وإدارية : أننت القيادات التربوية احلقيقية‬
‫للفتاة ، وأظن أن املشايخ لن يستطيعوا القيام باإلصالح وحدهم ، ونتفق سوياً أن املعلمةَ‬
 ‫مربي ٌ قبل أن تكون معلمة ، وقد قرر التربويون أن التربية امليدانية بالقدوة أقوى من الطرح‬                  ‫ة‬
 ‫النظري ، فأوىل الناس بكل ما سبق ذ كره هن القدوات ، لقد أدركتُ ذلك متاماً من أسئلة‬
 ‫طالبات املرحلة املتوسطة والثانوية وحىت اجلامعية : يف اجلانب اإلجيايب ، أو يف األثر العكسي‬
                                   ‫حينما ال تكون قدوةً حسنة يف دينها أوخلقها أوحجاهبا أو زينتها .‬
                                                               ‫أم‬           ‫ث‬
 ‫ومما يؤك ُ أثرَ القدوةِ العملية حدي ُ قصةِ ِّ سلمة ~ يف احلديبية ، فالنيب ‘ قدِم مع أصحابه‬            ‫د‬
 ‫حمرماً بالعمرة ، وملا ُنع من دخولِ مكةَ والطوافِ بالبيت ومت الصلح بني النيب ‘ وكفارِ‬        ‫م‬
  ‫قريش على أن يرجعوا ويأتوا من العام القادم ، أمر ‘ أصحابه أن ينحروا بُدْهنم وأن حيلقوا‬
‫رؤسَهم حىت يتحللوا من العمرة ، ومل يستجب أحد من الصحابة رغبةً منهم يف إمتام العمرة‬
  ‫ر ُم‬               ‫م‬                           ‫َل‬             ‫ه‬
  ‫، ونص احلديث أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّ ُ عَلَيْهِ وَسَّمَ قال لِأَصْحَابِهِ : قُو ُوا فَانْحَ ُوا ث َّ‬

                                                            ‫03‬
   ‫ق ه‬                                ‫ر‬                             ‫ل َت‬          ‫ه‬                                       ‫ق‬
‫احْلِ ُوا . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْ ُمْ رَجُ ٌ حَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَ َّاتٍ . فَلَمَّا لَمْ يَ ُمْ مِنْ ُمْ‬
    ‫تِ‬                                     ‫ُم‬                                                                              ‫د‬
‫أَحَ ٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ فَقَالَتْ أ ُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَُحبُّ‬
                                               ‫ب‬              ‫َت‬             ‫ه‬                    ‫ت‬         ‫ر ث‬
‫ذَلِكَ ، اخْ ُجْ ُمَّ لَا ُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْ ُمْ كَلِمَةً حَّى تَنْحَرَ ُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ‬
                                                           ‫ب‬                               ‫ه‬                 ‫ي َل‬
‫فَخَرَجَ فَلَمْ ُكِّمْ أَحَدًا مِنْ ُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ ُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ‬
                    ‫َ‬              ‫ض ه تل‬                                       ‫ق‬           ‫ض‬
 ‫قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْ ُهُمْ يَحْلِ ُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْ ُ ُمْ يَقُْ ُ بَعْضًا غمًّا " أخرجه‬
                                                                                                                    ‫البخاري .‬


‫الرسالة الرابعة : إىل األب والزوج واألخ : أنا ال أدعوك إىل التخون ، فالنيب ‘ هنى أن‬
                   ‫ه‬                      ‫سل‬
‫يتخون الرجل أهله كما ثبت ذلك عن جَابِرٍ _ قَالَ : نَهَى رَ ُو ُ اللَّهِ صَلَّى اللَّ ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‬
                                                                    ‫س‬                ‫ه‬                                     ‫ر‬
                                 ‫أَنْ يَطْ ُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُ ُمْ أَوْ يَلْتَمِ ُ عَثَرَاتِهِمْ " أخرجه مسلم .‬
                         ‫َي‬
‫ولكنين أدعوك إىل حفظ أهلك ومحايتهم كما أمر اهلل تعاىل عباده : { يَا أُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا‬
                          ‫ة ظ د‬                             ‫ة‬                             ‫ق‬              ‫ك‬             ‫ك‬
‫قُوا أَنْفُسَ ُمْ وَأَهْلِي ُمْ نَارًا وَُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَ ُ عَلَيْهَا مَلَائِكَ ٌ غِلَا ٌ شِدَا ٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ‬
                                                                   ‫مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا ُؤْمَرُونَ} (التحرمي 1) .‬
                                                                                                   ‫ي‬
                                                                      ‫ي‬
‫كثرياً ما نسمع من األب أو الزوج حينما ُناصح يف تربجِ مَن مَعه فيقول : أنا أثق يف ابنيت‬
‫أو زوجيت . وأهنا متربيه . فاستمع إىل جوايب : أيها األب والزوج الكرمي : الثقةُ مطلوبة‬
 ‫والتخو ُ ال جيوز ، ولكنَّ احلقيقةَ أنك قد وثَقْتَ بالشيطان والنفسِ األمارةِ بالسوء ،‬                                     ‫ن‬
 ‫وتركت احلبل على الغارب كما يقال فال تعلم مىت خرجت ؟ ومع من كانت ؟ وال تعلم‬
                   ‫هل هي حتافظ على الصلوات اخلمس يف أوقتها أو أهنا جتمعها يف وقت واحد ؟ .‬
 ‫أما التربية فقد أوكلتَ بذلك القنواتِ الفضائية اليت أدَّت دورها بنجاح يف مسرح اغتيال‬
 ‫الفضيلة ، وإراقة دم العفة واحلياء ، وأنت ال تزال يف سُباتِك العميق وثقتك العمياء . وأي‬
 ‫تربية أسوأُ من أمرك هلا بكشف وجهها ولبس العباءة املتربجة ، وسفرك هبا إىل بالد الفساد‬
                                                                                                                        ‫والرذيلة .‬



                                                          ‫13‬
‫الرسالة اخلامسة : إىل كل شاب وقع يف جرمية املعاكسات والترقيم واالتصال بالفتيات :‬
‫أخاطبك بلغة مقنعة كما أقنع النيب ‘ ذلك الشاب فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ _ قَالَ إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى‬
       ‫ه‬                   ‫م‬                      ‫ِالز‬                ‫الل‬                        ‫َل‬                ‫ه‬            ‫النِي‬
   ‫َّب َّ صَلَّى اللَّ ُ عَلَيْهِ وَسَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ َّهِ ائْ ذَنْ لِي ب ِّنَا فَأَقْبَلَ الْقَوْ ُ عَلَيْهِ فَزَجَرُو ُ .‬
                               ‫ت ه ُم‬                                             ‫ه‬
‫قَالُوا : مَهْ مَهْ . فَقَالَ ‘ : ادْنُهْ فَدَنَا مِنْ ُ قَرِيبًا . فَجَلَسَ . قَالَ : أَُحِبُّ ُ لِأ ِّكَ . قَالَ : لَا وَاللَّهِ‬
                              ‫ت ه‬                                         ‫ي ِب‬
 ‫جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ : وَلَـا النَّاسُ ُحُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ . قَالَ : أَفَُحِبُّ ُ لِابْنَتِكَ . قَالَ : لَا‬
 ‫ت ه‬                                               ‫نس ي‬                                    ‫ه‬                           ‫س‬
 ‫وَاللَّهِ يَا رَ ُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّ ُ فِدَاءَكَ . قَالَ : وَلَا الَّا ُ ُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ . قَالَ : أَفَُحِبُّ ُ‬
                                          ‫نس ي‬                                      ‫ه‬
   ‫لُِخْتِكَ . قَالَ : لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّ ُ فِدَاءَكَ . قَالَ : وَلَا الَّا ُ ُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ . قَالَ :‬       ‫أ‬
                              ‫ن س ِب‬                                        ‫ه‬                                                      ‫ت‬
 ‫أَفَُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّ ُ فِدَاءَكَ . قَالَ : وَلَا الَّا ُ يُحُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ . قَالَ‬
                    ‫س ِب ه‬                                              ‫الل‬                                                ‫ت ه‬
   ‫: أَفَُحِبُّ ُ لِخَالَتِكَ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي َّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ : وَلَا النَّا ُ يُحُّونَ ُ لِخَالَاتِهِمْ .‬
                                                       ‫ه‬              ‫ه‬              ‫الل ُم‬
  ‫قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : َّه َّ اغْفِرْ ذَنْبَ ُ وَطَهِّرْ قَلْبَ ُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ‬
                                                            ‫الْفَتَى يَلْتَفِ ُ إِلَى شَيْءٍ " أخرجه أمحد بسند صحيح .‬  ‫ت‬
   ‫فاجعل يف خميلتك دائماً إذا دعتك نفسُك إىل معاكسةِ النساء أن تلك املرأةَ هي إحدى‬
‫حمارمك ، وأن شاباً أجنبياً مريضَ القلب قد طمعَ هبا ويسعى يف استدراجها . واستحضر‬
                                                                                        ‫أيضاً ما هي نظرة الناس إليك ؟! .‬
‫أحضر يف بعض جمالس الع امة أجد من بعضهم رأفة وعاطفة لبعض املفرطني يف دينهم ،‬
‫ولكين وجدهتم قد أطبقوا على احتقار وكراهية الذي يعاكس النساء يف األسواق ، أو يف‬
    ‫غريها ، فكيف تقبل أن تكون حمل احتقار الناس . فه ل أدركت ما هي نظرة الناس إليك ؟.‬

‫وختاماً : فليتذكر كل من بدأ يف طريق االحن راف العاطفي جميء املالئكة إليه لقبض روحه ،‬
‫وليتذكر ماذا سيكون حاله إذا دفن يف املقربة وانصرف الناس عنه ، فهل هو يف روضة من‬
                                        ‫رياض اجلنة ، أو يف حفرة من حفر النريان .‬
‫وليتذكر أهوال يوم القيامة ، وليتذكر دائماً حديث أَبِي سَعِيدٍ الْ ُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّ ُ عَنْ ُ قَالَ‬
      ‫ه ه‬                          ‫خ‬
                ‫م‬                                                        ‫َل ي‬               ‫ه‬                       ‫سل‬
‫قَالَ رَ ُو ُ اللَّهِ صَلَّى اللَّ ُ عَلَيْهِ وَسَّمَ ُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي ُنَادٍ يَا أَهْلَ‬
                ‫ُل‬                                   ‫قل‬                              ‫ق‬            ‫ر‬              ‫ِب‬
‫الْجَنَّةِ فَيَشْرَئُّونَ وَيَنْظُ ُونَ فَيَ ُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَ ُوُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُّهُمْ قَدْ رَآهُ‬

                                                           ‫23‬
‫ت‬                            ‫ل‬                    ‫ف‬                ‫ق‬                      ‫ِب‬
‫ث َّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَ ُولُ هَلْ تَعْرُِونَ هَذَا فَيَقُوُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْ ُ‬ ‫ُم‬
               ‫لد‬                                            ‫د‬                              ‫ه ح ُم ق‬                         ‫له‬
‫وَكُُّ ُمْ قَدْ رَآ ُ فَيُذْبَ ُ ث َّ يَ ُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُو ٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُُو ٌ فَلَا مَوْتَ‬
         ‫الد‬                                                                     ‫ق‬                          ‫ه‬
  ‫ثُمَّ قَرَأَ ( وَأَنْذِرْ ُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ ُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ ُّنْيَا (‬
                                                                         ‫وَهُمْ لَا ُؤْمِنُونَ ) " أخرجه اخباري ومسلم‬    ‫ي‬
 ‫ولنتذكر أن هذه الدنيا إمنا خلقنا في ها لعبادة اهلل وحده الشريك له ، وأهنا دار ابتالء‬
                                 ‫ك‬                                  ‫َن‬
  ‫وامتحان . قال اهلل تعاىل : { أَفَحَسِبْتُمْ أَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّ ُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ }‬
                                                                                                           ‫(املؤمنون 711)‬
 ‫أيها اإلخوة األفاضل أعددت هذه احملاضرة لتكون سبباً يف نشر الوعي بني الناس وتنبيهاً‬
‫لآلباء واألمهات ، وحىت حتذر املرأة من احنراف العاطفة . واحلمد هلل الذي بنعمته تتم‬
                                                                                                                   ‫الصاحلات .‬


                          ‫هذا نص حماضرة االحنراف العاطفي عام 1425هـ‬
                                            ‫د. يوسف بن عبداهلل األمحد .‬
                                   ‫جامعة اإلمام / كلية الشريعة / قسم الفقه‬
                              ‫ص.ب 151115 الرياض 11155‬
                                        ‫ناسوخ 1141272/52‬
                                                ‫271240112‬




                                                           ‫33‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:6
posted:1/9/2013
language:
pages:33