Docstoc

9-5 كتاب الطلاق الافنان الندية

Document Sample
9-5 كتاب الطلاق الافنان الندية Powered By Docstoc
					                                                                                       ‫484‬
      ‫األفـنـــــان‬                                                                    ‫‪‬‬
       ‫النــديــة‬
                      ‫ان‬
                               ‫كتاب الطالق والرجعة‬


                       ‫الطالق فِي اللغة: التخلية، واإلطالق: اإلرسال والترك.‬
‫وفِي الشرع: حل عقد التزويج أو بعضه، وهذا التعريف الشرعي فرد من الْمَعنَى‬
‫اللغوي العام، واملعروف أن الطالق لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره وتنظيمه‬
                              ‫الذي تقرر فيه صالح البشرية بدون إفراط وال تفريط.‬
‫والرجعة: هي إعادة مطلقة غري بائن إىل ما كانت عليه قبل طالقها بغري عقد‬
                                               ‫نكاح ويشترط فيها الشروط التالية:‬
‫أ- الدخول باملطلقة واخللوة بِها، فإن غري املدخول بِها تبني بواحدة وال‬
                                                                      ‫عدة عليها.‬
   ‫ب- كون النكاح عقد شرعي صحيح ألن العقد الباطل ال يصح به النكاح.‬
                   ‫ج- وكونه دون ما يَملك من الطالق كالواحدة والثانية.‬
           ‫د- وكونه بال عوض فإن ما كان بعوض فهو خلع عند اجلمهور.‬
                                                   ‫(‪)‬‬
      ‫ال‬       ‫اهلال الال‬
   ‫الالا الص الجل ل ا الال‬‫إلال‬                                                  ‫ُم‬
                                                         ‫ن: ث َّ الطالالق بغغالا الالال‬
    ‫طالر غالص مالا ماالالا فلـعالالالر‬             ‫يباح للحالاجالة فِي حالمالل وفِي‬
     ‫ال‬           ‫ال‬        ‫ال‬
 ‫ومثلال الص الاال الراح والفال الراق‬                  ‫الرحالا الطالال‬
                                                   ‫الالق‬                   ‫بلفاظالال‬
                                                                   ‫الص بهالال‬
   ‫وحكالمالص اعـالبالاره مالع الناليالص‬              ‫ومالا عالدا هالذا يكالون تكالنيالص‬

‫(1) هو معَى احلديث الذي رواه أبو داود, وابن ماجه عن ابن عمر عن َِّي ج قال: $بغغا‬
              ‫النب‬                                                    ‫ن‬
‫الال إىل اهلل الطالق#. صححه احلاكم, وأقره الذهبِي إال أن أبا حامت, والدارقطنِي, والبيهقي‬
                                                            ‫رجحوا إرساله؛ وهلذا ضعف.‬
‫584‬
‫‪‬‬                                                           ‫كــتـاب‬
                                                          ‫الــطـــــالق‬
                                                                  ‫ف‬
         ‫ش: ِي هذه األربعة األبيات بيان أربع مسائل من مسائل الطالق:‬
‫املاألة األوىل: فِي األصل فِي ثبوته وإيضاح حكمه، فأما األصل فيه: فالكتاب،‬
                                        ‫والسنة، واإلمجاع، والقياس الصحيح.‬
                                      ‫ف‬
                       ‫بما الكـاب: فقد جاء ذكر اإلذن ِي ييات متعددات:‬
‫﴾‬                                          ‫أ- منالا: قول اهلل تعاىل: ﴿‬
                                                             ‫[سورة البقرة:222].‬
                                         ‫ب- ومنالا: قوله سبحانه: ﴿‬
                                               ‫﴾ [سورة الطالق:1].‬
                                 ‫ج- ومنالا: قوله -تبارك وتعاىل-: ﴿‬

                                      ‫﴾ [سورة البقرة:232].‬
                                                        ‫د- وقوله ‪﴿ :T‬‬
                                                      ‫﴾ [سورة النساء:131].‬
                         ‫(‪)‬‬
                                         ‫َّ‬
                       ‫وبما الانة: فقد ثبت من قول النبِي ج وتقريره .‬
‫بما قولص: فقد جاء فيما رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس ب قال: $جاءت‬
          ‫إن‬
‫امرأة ثابت بن قيس بن مشاس إىل رسول اهلل ج فقالت: يا رسول اهلل ِّي ما أعتب‬
                                    ‫ف‬               ‫ولكن‬
‫عليه ِي خلق وال دين، ِّي أكره الكفر ِي اإلسالم. فقال رسول اهلل ج: بتردين‬ ‫ف‬
     ‫(‪)‬‬
    ‫عليص حديقـص؟ قالت: نعم، فقال رسول اهلل ج: اقبل الديقة وطلقالا تطليقة# .‬
‫وقد جاءت هذه القصة بروايات متعددة عن ابن عباس، وعن الربيع بنت معوذ،‬
                                           ‫ال‬
                ‫(1) وكذا من فعله ج كما فِي قصة ابنة اجلون َّتِي قال هلا: $القي غأهلك#.‬
‫(2) البخاري فِي كتاب الطالق, باب اخللع, (ج7 ص11), والنسائي فِي كتاب الطالق, باب عدة‬
                                    ‫املختلعة (ج2 ص281) من رواية الربيع بنت معوذ.‬
                                                                             ‫684‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                           ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                     ‫ان‬                                            ‫وعن أيب الزبري.‬
     ‫وبما تقريره ج: فقد كان الطالق الشرعي يقع على عهده فيقره وال ينكره.‬
‫وبما اهمجاع: فإن األمة جممعة عليه إذ لَمْ خيالف فيه إال النصارى الذين‬
                                                                  ‫ال‬
              ‫جيعلون الزوجة غ ًّ فِي عنق زوجها مهما كانت األسباب واملربرات.‬
‫وبما القياس: فإنه يقتضيه ذلك ألن النكاح يصح لتحقيق أغراض الزوج فكذلك‬
      ‫يصح فسخ النكاح بالطالق وحنوه للمقاصد الشرعية وعلى الطريقة الشرعية.‬
‫أما حكم الطالق من حيث احلل واحلرمة وحنومها فإنه خيتلف باختالف الباعث‬
‫على القدوم عليه واحلال الذي يقع فيه، فتارة يكون حرامًا كالطالق فِي حيض أو‬
‫نفاس أو طهر قد جامعها فيه، وتارة يكون مكروهًا وذلك إذا لَمْ يكن له سبب بل مع‬
‫استقامة احلال بني الزوجني، وتارة يكون واجبًا وذلك فِي حال الشقاق الذي َلمْ‬
‫يستطع احلكمان حله باجلمع بينهما، أو فِي حال تبني ظلمه هلا أو نشوزها املستمر‬
‫فإنه جيب ِي هذه األحوال؛ ألن احلياة الزوجية بينهما تكون نكدة فِي حقهما،‬  ‫ف‬
      ‫﴾ [سورة البقرة:282]. و$وال ضَرَر وال ضِرَار#.‬                              ‫﴿‬
‫وتارة يكون مباحًا وذلك عند احلاجة إليه حبيث يكون الزوج ال يريدها‬
‫وال تطيب نفسه بصرف نفقتها وحتمل مؤنتها بدون حصول غرض االستمتاع‬
                          ‫بِها فيباح له طالقها بدون كراهة وال تثريب عليه فِي ذلك.‬
                               ‫السن‬
‫املاألة الثانية: احلث على االلتزام بالطالق ِّي, وضابطه أن يكون فِي‬
                                                       ‫ي‬            ‫ف‬
                       ‫محل قد تبني أو ِي طهر لَمْ َمسها فيه كما سيأيت بيانه قريبًا.‬
                        ‫وإىل هاتني املسألتني أشار الناظم بالبيت األول والثاين.‬
‫املاألة الثالثة: بيان ألفاظ الطالق الصريْحَة وهي ما وضع له لفظ الطالق‬
‫وما تصرف منه كالفعل واسم الفاعل واسم املفعول وذلك كأن يقول الزوج‬
‫لزوجته: طلقتك أو أنت طالق أو مطلقة، ومثل لفظ الطالق فِي الصراحة السراح‬
‫784‬
‫‪‬‬                                                                ‫كــتـاب‬
                                                                ‫الــطـــــالق‬
               ‫والفراق لورود ذكرمها فِي القرين الكرمي حيث قال سبحانه: ﴿‬
         ‫﴾ [سورة البقرة:132] اآلية.‬
                                                          ‫وقال سبحانه: ﴿‬
                                            ‫﴾ [سورة الطالق:2] اآلية.‬
‫فمتَى حصل من الزوج لزوجته لفظ من هذه األلفاظ األربعة على سبيل اجلد‬
                                     ‫م‬                               ‫فإن‬
‫أو اهلزل َّها تطلق ولو بدون نية الطالق لِ َا روى مالك وغريه من حديث أيب‬
     ‫هريرة ‪ ‬يرفعه: $ثالث جدهن جد وهزهلن جد: النكاح والطالق والرجعة#(‪.)‬‬
                                                      ‫ف‬
‫فهذا احلديث صريح ِي وقوع الطالق بصريح الطالق باطنًا وظاهرًا بدون‬
‫افتقار إىل نية؛ ألن الصرائح ال تفتقر إىل نية سواء صدرت من جاد أو هازل العب‬
                                   ‫وهو مذهب األئمة األربعة وغريهم من الفقهاء.‬
                 ‫ب‬
             ‫املاألة الراغعة: بيان كنايات الطالق وشرط وقوع الطالق ِها:‬
                            ‫الْمَعرُو من كالم الفقالاء بن كنايات الطالق نوعان:‬
                        ‫ن‬                ‫ال‬
‫أ- كنايات ظاهرة: وهي َّتِي يكون فيها معَى الطالق أظهر وهي موضوعة‬
                                          ‫للبينونة الكربى وهلا ألفاظ منها:‬

‫(1) أصل هذا احلديث مرفوع أخرجه مالك فِي املوطأ بنحوه (ج2 ص155) وإسناده صحيح،‬
‫وأبو داود فِي كتاب الطالق, باب الطالق فِي اهلزل (ج2 رقم 1212 ص252),‬
‫والترمذي فِي الطالق, باب ما جاء فِي اجلد واهلزل فِي الطالق (ج3 رقم 1811 ص121),‬
‫وابن ماجه فِي الطالق, باب من طلق أو نكح أو راجع العبًا (ج2 رقم 2312 ص852),‬
‫والدارقطنِي (ص231), وفِي سنده عبد الرمحن بن حبيب بن أردك. قال احلافظ فِي التلخيص:‬
‫خمتلف فيه, فقال النسائي: منكر احلديث, ووثقه غريه فهو على هذا حسن, وقد صححه‬
‫احلاكم (ج2 ص721-821) وله شواهد يتقوى بِها انظرها فِي التلخيص احلبري (ج3‬
                                                                     ‫ص212).‬
                                                                            ‫884‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                          ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                      ‫.‬
                     ‫2- سريةان‬                                     ‫1- خلية.‬
                         ‫1- بتة.‬                                    ‫3- بائن.‬
              ‫2- حرة.‬                                                ‫5- بتلة.‬
      ‫8- حبلك على غاربك.‬                                    ‫7- أنت احلرج.‬
        ‫11- حللت لألزواج.‬                             ‫2- تزوجي من شئت.‬
       ‫21- أعتقتك, وحنوها.‬                         ‫11- ال سبيل يل عليك.‬
                                               ‫َّت‬
‫ب- وكنايات خفية: وهي الِي تكون أخفى فِي الداللة على الطالق من‬
                           ‫الظاهرة وهي موضوعة للطلقة الواحدة، وهلا ألفاظ منها:‬
                      ‫2- اذهبِي.‬                                ‫1- اخرجي.‬
          ‫1- جترعي, اعتدي.‬                                        ‫3- ذوقي.‬
                      ‫2- اعتزيل.‬                                ‫5- استربئي.‬
            ‫8- وما بقي شيء.‬              ‫7- لست يل بامرأة واحلقي بأهلك.‬
                                                     ‫2- أغناك اهلل, وحنوها.‬
                    ‫إال‬
‫وهذه الكنايات الظاهرة واخلفية ال يقع بِها الطالق َّ بنيته املقارنة للفظ‬
‫الكناية وما ذلك إال ألن ألفاظ الكنايات حتتمل الطالق وغريه فال يتعني هلا بدون‬
‫نية, خالفًا لإلمام مالك فإنه يرى وقوع الطالق بِمجرد لفظ الكناية كصريح‬
 ‫الطالق بغض النظر عما اشترطه اجلمهور من مقارنة نية الطالق أللفاظ الكناية.‬
                              ‫وإىل إيضاح هاتني املسألتني أشار الناظم بقوله:‬
     ‫ال‬           ‫ال‬        ‫ال‬
 ‫ومثلال الص الاال الراح والفال الراق‬          ‫الرحالا الطالال‬
                                           ‫الالق‬                   ‫بلفاظالال‬
                                                           ‫الص بهالال‬
 ‫وحكمالالص اعـبالالاره مالالع النيالالص‬     ‫ومال عال هال يكال تكنيال‬
                                           ‫الا الدا الذا الون الص‬


‫واْلمَعنَا غاخـصار: أن للطالق ألفاظًا صريْحَة ال حتتمل غري الطالق فهو يقع‬
‫984‬
‫‪‬‬                                                                       ‫كــتـاب‬
                                                                       ‫الــطـــــالق‬
‫بِمجرد نطق الزوج بواحد منها على أي حال ما لَمْ يكن فاقد العقل أو مكرهًا، وله‬
‫ألفاظ أخرى تسمى كنايات الطالق الحتماهلا له ولغريه من املعاين وهذه يشترط‬
‫لوقوع الطالق بِها مقارنة النية بالتلفظ بِها(‪ )‬على القول الصحيح، وهو الذي‬
                                                     ‫اختاره الناظم كما رأيت.‬
   ‫ال ال‬
 ‫لَ المْ يال الن‬      ‫ال ال‬
                    ‫ختـ الر فراق الص ل الن‬
                                     ‫ال‬                     ‫ال‬      ‫ال‬      ‫ال‬
                                                   ‫ن: وينف الذ الط الالق غ الالـ ي إن‬
   ‫ال‬         ‫ال ال‬         ‫ال‬
 ‫غِمث الل تكف ال ال اليمن فليح الل‬                  ‫الـحال غال‬        ‫َال يقال‬
                                                   ‫ول المْ الع طالق الا الرب الل‬
        ‫ال ال‬           ‫ال‬       ‫ال‬
 ‫ك الذاف فِ الي الرجع الة غ الالوحين‬                   ‫عال‬    ‫ِال الطال بدال‬
                                                   ‫وف الي الالق الالدن الدلن‬
     ‫ينفال ِال العقال كمال تقال‬
 ‫الذ ف الي الد الا الدما‬                             ‫ال‬     ‫ال‬        ‫ال‬         ‫ال‬
                                                   ‫وينف الذ الـوكي الل فيالم الا كم الا‬


                                                                 ‫ف‬
          ‫ش: ِي هذه األربعة األبيات تبيان أربع مسائل من مسائل الطالق:‬
‫املاألة األوىل: إذا خري الزوج زوجته بني بقائها فِي عصمته وبني فراقه فال خيلو‬
                                                                    ‫املقام من أمرين:‬
‫أ- إما أن ختتار البقاء فتبقى عصمة النكاح ثابتة كشأنِها قبل التخيري على‬
                               ‫ف‬        ‫َّب‬
‫الصحيح من أقوال العلماء ودليله فعل النِي ج ِي ختيريه لنسائه أمهات املؤمنني‬
      ‫فاخترن اهلل ورسوله والدار اآلخرة فلم يعترب ذلك التخيري كناية عن الطالق.‬
                    ‫ف‬
  ‫ب- وإما أن ختتار املرأة املخرية الفراق فقد اختلف العلماء ِي ذلك على أقوال:‬
‫القو األو : أنه الطالق كله وليس لزوجها الرجوع فيما ملكها فتبني منه‬
                                      ‫ف‬
‫سواءً بطلقة شرعية بائنة أو بطالق بدعي ِي أي صورة من صوره ألنه يقع عند‬

 ‫(1) وفِي رواية فِي مذهب اإلمام أمحد أن الطالق يقع بِمجرد ألفاظ الكناية ولو بدون نية, إذا كان‬
‫فِي حالة اخلصومة أو الغضب أو حال جواب سؤاهلا قالوا: والعلة هي قوة غلبة الظن أن املراد‬
                                                    ‫بِها فِي تلك احلاالت الثالث الطالق.‬
                                                                                   ‫094‬
    ‫األفـنـــــان‬                                                                  ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                  ‫أن‬
‫اجلمهور مع اإلمث، ودليل هذا القول ما ثبت عن عائشة ل َّها سئلت عن الرجل‬
                  ‫ان‬
                   ‫خيري امرأته فقالت: $خرينا رسول اهلل ج أفكان طالقًا؟#(‪.)‬‬
‫وِي رواية:$فاخترنا فلم يعده طالًا#(‪ ,)‬ولَمْ يثبت عن النبِي ج إال‬
         ‫َّ‬                      ‫ق‬                             ‫ف‬
‫التخيري املأمور بني البقاء والطالق لذلك فقد قال: $يا عائشة ِّي لاكر لك بمرًا فال‬
                   ‫إن‬
‫عليك بالَّ تعجلا فيص حـَّا تاـأمر بغويك#. واملراد به قطعًا: االستئمار فِي الفرقة أو‬
                                               ‫النكاح(‪ ،)‬بدليل قول اهلل تعاىل: ﴿‬
‫﴾ [سورة األحزاب:82]. أي:‬
                ‫طالًا للسنة من غري ضرار وال منع لواجب من الواجبات الزوجية.‬      ‫ق‬
‫فإن هذه اآلية تشري أن املخرية تَملك الفراق ملكًا كامالً حبيث ال حق للزوج‬
   ‫ِي ارجتاعها كاملطلقة الرجعية وهذا هو احلق الذي يقتضيه لفظ التخيري ومعناه.‬       ‫ف‬
‫قا القرطبِي -غعد لكر ديء من اخلال فيما تَملكص امل ة-: "وحتصيل مذهب‬
‫مالك أن املخرية إذا اختارت نفسها وهي مدخول بِها فهو الطالق كله، وإن أنكرها‬
                    ‫وإن‬
‫زوجها فال نكرة له، وإن اختارت واحدة فليس بشيء، َّما اخليار البتات إما‬
                ‫ف‬                                      ‫ن‬
‫أخذته وإما تركته؛ ألن معََِى التخيري التسريح, قال اهلل تعاىل ِي يية التخيري:‬
‫﴾ [سورة األحزاب:82] فمعنَى التسريح: البتات.‬                                       ‫﴿‬
‫﴾ [سورة البقرة:222]‬                                                ‫قال اهلل تعاىل: ﴿‬
‫والتسريح بإحسان هو الطلقة الثالثة، ومن جهة الْمَعنَى أن قوله: "اختارينِي أو اختاري‬

‫(1) أخرجه البخاري فِي كتاب الطالق, باب من خري أزواجه (ج7 ص73), ومسلم فِي‬
         ‫الطالق, باب بيان أن ختيري امرأته ال يكون طالقًا (ج2 رقم 7711 ص3111).‬
                                                                  ‫(2) املصدرين السابقني.‬
                   ‫(3) ألن غري املدخول بِها تبني بطلقة واحدة وال عدة عليها كاملدخول بِها.‬
‫194‬
‫‪‬‬                                                                ‫كــتـاب‬
                                                                ‫الــطـــــالق‬
‫نفسك" يقتضي أال يكون له عليها سبيل إذا اختارت نفسها وال يَملك منها شيئًا‬
‫إذ قد جعل إليها أن خترج ما يَملكه منها أو تقيم معه إذا اختارته فإذا اختارت البعض‬
                     ‫ُي‬           ‫ب‬
‫من الطالق لَمْ تعمل بِمقتضى اللفظ وكانت ِمنْزلة من خِّر بني شيئني فاختار‬
                                                                    ‫غريمها"(‪ )‬انتهى.‬
‫القو الثانِي: أن املخرية إذا اختارت نفسها فهي تطليقة واحدة يَملك زوجها‬
‫رجعتها، قال بذلك مجاعة من السلف والفقهاء منهم: عمر، وابن مسعود، وابن‬
‫عباس. ومن الفقهاء: ابن أيب ليلى، والثوري، والشافعي حيث قالوا: إنه غري جائز أن‬
                                            ‫يطلق رسول اهلل ج خبالف ما أمره اهلل.‬
                                                                 ‫أن‬
‫القو الثالث: َّها إذا اختارت نفسها فهي ثالث وبه قال زيد بن ثابت واحلسن‬
                                         ‫إن‬
                        ‫البصري ومالك والليث قالوا: ألن امللك َّما يكون بذلك.‬
‫القو الراغع: أن التمليك والتخيري سواء والقضاء ما قضت فيهما مجيعًا وهو‬
                                                       ‫قول مجاعة من أهل املدينة(‪.)‬‬
‫والنص الذي أشار إليه الناظم بقوله: ".... لن لَمْ يالن" هو ما تقدم عن‬
                                                           ‫الن‬
‫عائشة ل فِي قصة ختيري َّبِي ج زوجاته الطاهرات أمهات املؤمنني الاليت اخترن اهلل‬
                                                               ‫ورسوله والدار اآلخرة.‬
‫املاألة الثانية: فِي إيضاح حكم حترمي الرجل زوجته وذلك كأن يقول لَهَا:‬
‫"أنت علي حرام", أو يقول: "إن فعلت كذا فزوجتِي حرام علي"، أو يقول ملن‬
                                              ‫م‬                            ‫إن‬
                    ‫خياطبه: " ِّي جعلت امرأيت علي حرا ًا إن لَمْ أفعل كذا" مثالً.‬
‫قا اهمام الشوكانِي -رمحص اهلل-: "وقد اختلف العلماء فيمن حرم على نفسه‬

                                        ‫(1) انظر اجلامع ألحكام القرين (ج11 ص771).‬
                                               ‫(2) املصدر السابق (ج11 ص171).‬
                                                                              ‫294‬
       ‫األفـنـــــان‬                                                          ‫‪‬‬
          ‫النــديــة‬
                       ‫بلغها‬
‫شيًا فإن كانت الزوجة فقد اختلف فيها على أقوال ان القرطبِي املفسر إىل‬            ‫ئ‬
    ‫ب‬                    ‫ب‬                 ‫ن ف‬                      ‫ال‬
‫َمانية عشر قو ً واستطرد الشوكاِي ِي العزو إىل القرطِي فقال: قال القرطِي:‬           ‫ث‬
‫قال بعض علمائنا: سبب االختالف أنه لَمْ يقع فِي القرين صريْحًا وال فِي السنة نص‬
        ‫ت‬                                                ‫ف‬
‫ظاهر صحيح يعتمد عليه ِي حكم هذه املسألة فتجاذبَها العلماء، فمن َمسك‬
                                        ‫إن‬
  ‫بالرباءة قال: ال يلزمه شيء، ومن قال: َّها يَمني، أخذ بظاهر قوله تعاىل: ﴿‬
                             ‫﴾ [سورة التحرمي:2] بعد قوله: ﴿‬
                                                            ‫﴾ [سورة التحرمي:1].‬
‫ومن قال: جتب الكفارة وليست بيمني بناه على أن معناه معتمد اليمني فوقعت‬
‫الكفارة على الْمَعنَى، ومن قال: يقع به طلقة رجعية محل اللفظ على أقل وجوهه الظاهرة‬
‫وأقل ما حترم به املرأة طلقة ما لَمْ يرجتعها، ومن قال: بائنة فالستمرار التحرمي بِها‬
                                                                              ‫ْ‬
                                                                  ‫ما لَم جيدد العقد.‬
                                                                 ‫إن‬
‫ومن قال: َّها ثالثًا محل اللفظ على منتهى وجوهه، ومن قال: ظهار نظر إىل‬
      ‫معَى التحرمي وقطع النظر عن الطالق فاحنصر األمر عنده فِي الظهار(‪ )‬انتهى.‬   ‫ن‬
‫وقا الشوكانِي فِي نيلص: ومن املطولني للبحث فِي هذه املسألة احلافظ ابن القيم‬
‫فإنه تكلم عليها فِي اهلدي كالمًا طويالً وذكر ثالثة عشر مذهبًا أصوالً تفرعت‬
                                                                    ‫ب‬
          ‫إىل عشرين مذهًا، وسنذكر ذلك على طريق االختصار ونزيد عليه فوائد.‬
                                  ‫ن‬
‫قلت: وهأنا سأختصر ما اختصره الشوكاِي من مذاهب العلماء فِي هذه‬
                                              ‫املسألة -حترمي الرجل زوجته- فأقول:‬
‫املذهب األو : إن هذا اللفظ لغو وباطل ال يترتب عليه شيء وهو إحدى‬


                                                 ‫(1) انظر نيل األوطار (ج2 ص222).‬
‫394‬
‫‪‬‬                                                                 ‫كــتـاب‬
                                                                 ‫الــطـــــالق‬
‫الروايتني عن ابن عباس وأخذ به مجاعة من السلف والفقهاء(‪ )‬واستدلوا بقوله تعاىل:‬
‫﴾ [سورة النحل:211].‬                                                               ‫﴿‬
                        ‫ويقول النبِي ج: $من عمل عمال ليس عليص بمرنا فالو رد#(‪.)‬‬
                                                                             ‫َّ‬
‫املذهب الثانِي: إن هذا اللفظ تكون املرأة مطلقة به ثالثًا واحتج أصحاب هذا‬
‫املذهب قائلني: إن املرأة ال حترم على زوجها إال بالثالث فكان وقوع الثالث من‬
                                                                ‫م‬
                                                              ‫ضرورة كونِها حرا ًا.‬
‫املذهب الثالث: إن املرأة تكون حرامًا على زوجها بِمجرد نطقه بالتحرمي ولَمْ‬
                                                ‫ن‬
 ‫يكن طالقًا وال يَمينًا فيحرم عليه قرباُها، ونسب هذا القول إىل أيب هريرة واحلسن‬
                                                                    ‫البصري وغريهم.‬
‫قلت: وهو مذهب فِي غاية اإلشكال؛ ألنه ال يعرف له حل باجتماع أو فراق،‬
                                                     ‫إن‬
 ‫وحجة هذا املذهب أن لفظه َّما اقتضى التحرمي فقط ولَمْ يتعرض لعدد الطالق‬
                                                    ‫فحرمت عليه بِمقتضى تَحريْمه.‬
 ‫املذهب الراغع: الوقف, ونسب هذا القول إىل علي بن أيب طالب وأخذ به‬
 ‫الشعِي, وحجة هذا املذهب أن التحرمي ليس بطالق، والزوج ال يَملك تَحريْم‬          ‫ب‬
 ‫احلالل، َّما يَملك السبب الذي حيرم به وهو الطالق وهذا اللفظ ليس صرْيحًا‬  ‫وإن‬
                                            ‫ِي الطالق فاشتبه األمر فوجب التوقف.‬    ‫ف‬
   ‫ن‬
 ‫املذهب اخلامس: إن نوى قائله به الطالق فهو طالق وإن لَمْ ينوه كان يَميًا‬
 ‫مكفرة وهذا أثر عن طاوس والزهري والشافعي والنخعي ومن قبل هؤالء أثر عن‬

          ‫(1) منهم: مسروق وعطاء والشعبِي وداود ومجيع أهل الظاهر وهو أحد قويل املالكية.‬
‫(2) أخرجه مسلم ِهذا اللفظ (رقم 8171) وقد اتفقا على إخراجه بلفظ: $من بحدث فِي بمرنا‬
                                                                  ‫ب‬
                                                           ‫هذا ما ليس منص فالو رد#.‬
                                                                                 ‫494‬
        ‫األفـنـــــان‬                                                            ‫‪‬‬
         ‫النــديــة‬
‫ابن مسعود وابن عمر, وحجة هذا املذهب أنه كناية عن الطالق فإن نواه كان‬
                       ‫ان‬
‫﴾ إىل‬                                                       ‫ن‬
                                         ‫طالقًا وإن لَمْ ينوه كان يَميًا لقوله تعاىل: ﴿‬
                                                  ‫﴾.‬                           ‫قوله: ﴿‬
‫املذهب الاادس: أنه إن نوى الثالث فثالث، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة‬
‫وإن نوى يَمينًا فهو يَمني، وإن لَمْ ينو شيئًا فهو كذبة ال شيء فيها، قال به سفيان‬
               ‫الثوري, وحجة هذا املذهب أن اللفظ حمتمل فريجع فيه إىل نية قائله.‬
‫املذهب الااغع: مثل سابقه إال أنه لَمْ ينو شيئًا فهو يَمني يكفرها وهو قول‬
   ‫األوزاعي، فإذا نوى به الطالق لَمْ يكن يَمينًا فإذا طلق ولَمْ ينو شيئًا كان يَمينًا.‬
‫املذهب الثامن: أنه ظهار وفيه كفارة الظهار نقل ذلك عن ابن عباس وسعيد بن‬
                              ‫جبري ونصره ابن القيم حيث قال: "وهذا أقيس األقوال".‬
‫املذهب الـاسع: أنه تطليقة واحدة وهو إحدى الروايتني عن عمر وأخذ به‬
‫أبو حنيفة وحجة هذا املذهب أن تطليق التحرمي ال يقتضي التحرمي بالثالث، بل‬
                                     ‫يصدق بأقله والواحدة متيقنة فحمل اللفظ عليها.‬
                                      ‫ي‬
        ‫املذهب العادر: أن له ما أراد من طالق وَمني وهو مذهب الشافعي.‬
‫املذهب الاد عشر: أنه ينوي ما شاء من عدد الطالق إال إذا نوى واحدة‬
‫فهي بائنة وإن لَمْ ينو به شيئًا فهو إيالء وإن نوى الكذب فال شيء عليه وهو قول‬
                                             ‫أبو حنيفة وأصحابه، هكذا قال ابن القيم.‬
                                                             ‫ي‬
‫املذهب الثاين عشر: أنه َمني يكفره ما يكفر اليمني على كل حال، قال ابن القيم:‬
‫صح ذلك عن أيب بكر، وعمر، وابن عباس، وعائشة، وزيد بن ثابت، وابن مسعود‬
                                                          ‫وغريهم مستدلني بآية التحرمي.‬
                                                       ‫ي‬
‫املذهب الثالث عشر: أنه َمني مغلظة يتعني فيها عتق رقبة، قال ابن القيم:‬
                       ‫صح ذلك عن أيب بكر وعمر وابن عباس ومجاعة من التابعني.‬
‫املذهب الراغع عشر: أنه طالق فإن كانت الزوجة غري مدخول بِها فهو ما‬
‫594‬
‫‪‬‬                                                               ‫كــتـاب‬
                                                               ‫الــطـــــالق‬
‫نواه من الواحدة فما فوقها، وإن كان مدخوالً بِها فهو ثالث، وحجة هذا املذهب‬
                             ‫أن اللفظ اقتضى التحرمي فوجب أن يترتب عليه حكمه.‬
                                              ‫ف‬
‫وقد رجح الشوكاين التفصيل ِي املسألة وهو إن الزوج إذا أراد بالتحرمي‬
   ‫عني املرأة فإن ذلك لغو، وإن أراد به الطالق وقع الطالق إذ ال مانع من وقوعه.‬
‫قلت: والذ يظالر لِي: أنه إن أراد به طالقًا فله ما نوى من عدد الطالق فإن‬
                                                        ‫ُن‬
‫نوى واحدة فهو طالق سِّي، وإن نوى أكثر فذلك من قبيل الطالق البدعي‬
                                        ‫الذي اختلف الفقهاء فِي وقوعه وعدم وقوعه.‬
‫والذين قالوا بالوقوع -وهو الراجح- فهل يعترب ثالثًا إذا نواها أو يعترب واحدة‬
‫عمالً حبديث ابن عباس الذي سيأيت ذكره، وذكر اخلالف فِي مسألة طالق الثالث‬
                                                                   ‫ف‬
‫بلفظ واحد أو ِي جملس واحد بألفاظ متعاقبة، وإن نوى به ظهارًا وقع ظهارًا‬
                        ‫م‬                    ‫ف‬
‫وعليه كفارة الظهار املنصوص عليها ِي صدر سورة الْ ُجادلة, وأما إذا لَمْ ينو‬
‫طالقًا وال ظهارًا فهو يَمني يكفرها ما يكفر اليمني عمالً بآية التحرمي, وقد حيرم‬
                                                             ‫ئ‬
‫اإلنسان على نفسه شيًا حالالً غري الزوجة كاألكل وحنوه وفعل شيء أو تركه,‬
                                  ‫فاألحوط فِي هذا التحرمي كفارة يَمني, واهلل أعلم.‬
‫انظر لبحث هذه املسألة نيل األوطار(‪ ,)‬وزاد املعاد(‪ ,)‬وإعالم املوقعني(‪,)‬‬
‫وأما الناظم فقد اختار وجهًا واحدًا هو أن هذا اللفظ يَمني يكفرها ما يكفر اليمني‬
                                                                         ‫حيث قال:‬
                              ‫غ‬
      ‫ِمثل تكف اليميالن فليحالل‬                ‫ولَمْ يقع طالالقا الـحريْم غالل‬
‫املاألة الثالثة: فِي بيان حكم اإلشهاد على الطالق والرجعة, وقد اختلف‬
                                                               ‫(1) (ج2 ص222).‬
                                                         ‫(2) (ج5 ص213-713).‬
                                                            ‫(3) (ج3 ص52-27).‬
                                                                             ‫694‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                           ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                     ‫ان‬                                              ‫ف‬
                                  ‫العلماء ِي هذا احلكم على أقوال أشهرها اثنان:‬
‫القو األو : أن اإلشهاد سنة مؤكدة وهو قول مجهور العلماء، ذلك أن الرجل‬
‫إذا طلق زوجته نفذ طالقه وإن لَمْ يشهد وأنه إذا راجع زوجته فإن رجعته ال تفتقر إىل‬
‫قبول وال إىل ويل وال صداق وال رضا املرأة وال علمها, وقد استدلوا بِما رواه أبو داود‬
                     ‫ُم‬
‫وغريه عن عمران بن حصني أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ث َّ يقع بِها ولَمْ يشهد‬
‫على طالقها وال على رجعتها فقال: $طلقت لغري سنة وراجعت لغري سنة أشهد‬
         ‫على طالقها وعلى رجعتها وال تعد#, وزاد الطرباين: $واستغفر اهلل#(‪.)‬‬
                                      ‫ف‬
‫القو الثانِي: اإلشهاد واجب ِي الرجعة دون الطالق؛ ألن اإلمجاع منعقد‬
‫على عدم وجوب اإلشهاد على الطالق(‪ ,)‬وقد استدل أهل هذا القول بقوله‬
‫﴾ [سورة الطالق:2]. فإن ظاهرها وجوب اإلشهاد‬                               ‫تعاىل: ﴿‬
                                                                   ‫على الرجعة.‬
‫قلت: وعلى القول بوجوب اإلشهاد عليها فال يلزم منه عدم صحتها إذا كانت‬
‫بدون إشهاد فقد ذكر بعض الفقهاء(‪َّ )‬ها تصح بالفعل مقترنًا بالنية ولو لَمْ‬
                                      ‫أن‬
     ‫يتلفظ بالقول، وفِي رواية عن أمحد َّها تصح بالوطء ولو لَمْ ينو به رجعة(‪.)‬‬
                                            ‫أن‬
                                  ‫وإىل حبث هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
                ‫كذاف فِي الرجعة غالوحين‬           ‫وفِي الطالق بدالدن عدلن‬
‫املاألة الراغعة: صحة التوكيل فِي الطالق وفِي الرجعة وذلك قياسًا على‬
 ‫(1) أبو داود فِي كتاب الطالق, باب الرجل يراجع وال يشهد (ج2 رقم 2812 ص752), صحيح.‬
                                                ‫(2) انظر نيل األوطار (ج2 ص582).‬
                                             ‫(3) هم أبو حنيفة ومالك ورواية عن أمحد.‬
                     ‫(4) انظر الروض املربع مع حاشية عبد الرمحن العاصمي (ج2 ص212).‬
‫794‬
‫‪‬‬                                                             ‫كــتـاب‬
                                                             ‫الــطـــــالق‬
‫صحة التوكيل فِي عقد النكاح حيث ثبت فِي صحيح البخاري أن عبد الرمحن بن‬
                          ‫ي‬                ‫ت‬
‫عوف قال ألم حكيم بنت قارظ: $َأَجعَلِني أَمرك إَل َّ؟ قالت: نعم، فقال: قد‬
‫تزوجتك#(‪ )‬ومثله التوكيل فِي الطالق وفِي الرجعة، بل وفِي سائر العقود َّتِي جيوز‬
        ‫ال‬
       ‫إجراء التوكيل فيها عند توفر شروطه فِي املوكل والوكيل وما يتعلق بِهما.‬
                                        ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
  ‫ينفالذ فِي العقالد كمالا تقالدمالا‬       ‫وينفالذ الـوكيالل فيالمالا كالمالا‬

                                  ‫‪FFFFF‬‬
   ‫للحالر فِي العالدة رجعالة غالال‬         ‫ن: فِي طلقـن غعد بن قالد دخالال‬
   ‫بو انقضا العالدة بو خلالع فالال‬           ‫مال دخال‬     ‫جتديال عقال‬
                                           ‫الد الد وإلا الا الال‬
      ‫وجال‬  ‫منال وولال‬
   ‫واهلن الالا الالي الدا‬                  ‫رجالالوع إال غنكالالاح جالالددا‬
     ‫ًال خال‬       ‫غال تال‬
   ‫إال الأن النكج اوج الا الرا‬               ‫منال غال‬    ‫فلال‬     ‫وغال‬
                                           ‫الالثالث اليكن الالا الرا‬
    ‫املرسال‬
   ‫الل‬         ‫هال ملعال غال‬
              ‫إل الو الون الن‬               ‫محلال‬        ‫الاح ل الرغبال‬
                                           ‫الة ال الْ ُ الل‬          ‫نكال‬
   ‫يرجع إن إقامالة الالدود ظالن‬                  ‫ال‬      ‫ال ال‬
                                           ‫وإن يطلقال الا ف الال جن الاح بن‬


      ‫ش: تضمنت هذه األبيات أربع مسائل رئيسية من مسائل هذا الباب:‬
‫املاألة األوىل: إن عدد الطالق الذي يَملك احلر فيه ارجتاع زوجته املدخول‬
                   ‫بِها بدون جتديد عقد وال مهر مرتان لقول اهلل تعاىل: ﴿‬
                                  ‫﴾ [سورة البقرة:222].‬
                        ‫ت‬
‫املاألة الثانية: أما إذا طلقها مرة أو مرتني وانتهت عدُها أو كانت املطلقة واحدة‬
‫غري مدخول بِها أو كان الفراق بطريق اخللع ففي هذه احلاالت الثالث ال رجعة له‬
              ‫(1) البخاري فِي كتاب الطالق (ج7, باب إذا كان الويل هو اخلاطب ص51).‬
                                                                                             ‫894‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                                           ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
 ‫شرعي‬
‫َّما هو خاطب من اخلطاب يتعني عليه إن قبلت خطبته أن يدفع مهرًا ًّا‬
                   ‫ان‬                                                      ‫وإن‬
                                                      ‫ي‬        ‫شرعي‬
       ‫ويعقد عقدًا ًّا مستوفًا جلميع األركان والشروط املعتربة فِي النكاح.‬
                        ‫وإىل هاتني املسألتني الرئيسيتني أشار الناظم بقوله:‬
 ‫للحالالر فالي العالدة رجعالة غالال‬                   ‫فِي طلقالـن غعالد بن قالد دخالال‬
    ‫ال ال‬            ‫ال ال‬
 ‫بو انقض الا الع الدة بو خل الع ف الال‬                   ‫ال‬     ‫ال‬         ‫ال‬     ‫ال‬
                                                      ‫جتدي الد عق الد وإلا م الا دخ الال‬
 ‫واهلن منالالالا وولالالالي وجالالدا‬                     ‫الوع إال غنكالال جالال‬
                                                      ‫الاح الددا‬             ‫رجالال‬


                                       ‫سني‬
‫املاألة الثالثة: إن املطلقة ثالثًا طالقًا ًّا ال حيل ملطلقها ارجتاعها وال الزواج‬
‫بِها بعقد ومهر جديدين إال من بعد أن تنكح زوجًا غريه نكاح رغبة ال نكاح‬
                        ‫حيلة وحتليل، وهذا احلكم جممع عليه لقول اهلل تعاىل: ﴿‬
                                         ‫﴾ [سورة البقرة:132].‬
                                      ‫ال‬
‫وقد جاء فِي بيان حظر عملية التحليل َّتِي حيصل التواطؤ عليها من األطراف‬
‫(‪)‬‬
                                            ‫ث‬
   ‫الِي يهمها شأن عودة املرأة املطلقة ثالًا إىل زوجها األول بدون طريق شرعي‬       ‫َّت‬
                                              ‫نصوص منها الصحيح، ومنها احلسن.‬
  ‫األو : عن ابن مسعود ‪ ‬قال: $لعن رسول اهلل ج، الْم ِّل والْم َّل له#(‪.)‬‬
           ‫ُحل ُحل‬


                                                                      ‫(1) من هور الـحليل الْ ُحرم:‬
                                                                          ‫م‬
     ‫أ- أن يشترط الويل أو الزوج األول أو املرأة على الثاين أنه مىت عقد عليها وجب عليه مفارقته.‬
‫ب- ومنها: أن يعقد بدون أن يشرط عليه شيء ولكنه له مقصد سيئ وهو حتليلها لألول ال نكاح‬
‫رغبة وال نية استدامة ألمر من األمور, أما إذا تزوجها زواج رغبة بدون نية التحليل املمقوت‬
          ‫ث َّ فارقها بعد أن وطئها َّها حتل لألول وفِي احلديث: $إنَّما األعما غالنيات#.‬
                                                            ‫فإن‬                    ‫ُم‬
  ‫(2) أخرجه أمحد فِي املسند (ج1 ص151, ج2 ص323), والدارمي فِي سننه (ج2 ص851). صحيح.‬
‫994‬
‫‪‬‬                                                                         ‫كــتـاب‬
                                                                         ‫الــطـــــالق‬
      ‫الثانِي: عن علي ‪ ‬قال: $لعن رسول اهلل ج الْم ِّل والْم ِّل له#(‪.)‬‬
                 ‫ُحل‬           ‫ُحل‬
‫الثالث: عن عقبة بن عامر ‪ ‬قال: قال رسول اهلل ج: $بال بخربكم َّيس‬
    ‫غالـ‬
    ‫املاـعار؟ قالوا: بلى يا رسول اهلل. قال: هو الْمُحلل, لعن اهلل الْمُحلِّل والْمُحلَّل لص#(‪.)‬‬
‫ففي هذه النصوص حتذير أكيد ووعيد شديد لِمَن يقوم على عملية التحليل‬
‫ويتخذه طريقًا ووسيلة إىل حتليل احلرام من الفروج وهو عقد باطل والنكاح به يعترب‬
                                            ‫سفا ًا على الصحيح والباعث عليه أحد أمرين:‬    ‫ح‬
                  ‫األمر األو : اجلهل بأحكام الدين وحدوده وحالله وحرامه.‬
‫األمر الثانِي: عدم املباالة بوعيد اهلل الناتج عن ضعف اإليْمان فِي قلوب املتواطئني‬
‫عليه الذين يؤثرون لذة العاجلة -ولو كانت فِي مساخط اهلل- على مراد اهلل‬
                                            ‫الذي جيب االلتزام به والتقيد بأوامره وأحكامه.‬
                                                 ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
    ‫ال‬    ‫ال‬         ‫ال ال‬
 ‫إال غ الأن ت النكج اوجً الا خ الرا‬                    ‫ال ال‬            ‫ال‬          ‫ال‬
                                                    ‫وغ الالثالث فل اليكن من الالا غ الرا‬
   ‫ال‬
 ‫املرس الل‬        ‫ال‬     ‫ال‬
                ‫إل ه الو ملع الون غ الن‬
                                 ‫ال‬                   ‫م ال‬           ‫ال‬           ‫ال‬
                                                    ‫نك الاح ل الرغب الة ال الْ ُحل الل‬


‫(1) أخرجه أبو داود فِي كتاب النكاح, باب فِي التحليل (ج2 رقم 2712 ص722),‬
                                  ‫ُحل‬       ‫ُحل‬
             ‫والترمذي (ج3, باب ما جاء فِي الْم ِّل والْم َّل له (رقم 2111 ص821).‬
        ‫(2) أخرجه ابن ماجه فِي النكاح, باب الْمحلل والْمحلل له (ج1 رقم 2321 ص322).‬
‫قال البوصريي فِي الزوائد: فِي سنده أبو مصعب, ذكره ابن حبان فِي الثقات, وقال: خيطئ‬
                       ‫ي‬
‫وخيالف، وذكره فِي الضعفاء وقال: يروي عن عقبة بن عامر مناكري ال ُتابع عليها. وقال اإلمام‬
‫أمحد فيه: معروف. وقال ابن معني والذهبِي: ثقة. وقال األلباين فِي اإلرواء ما نصه: واملتقرر‬
‫فيه أنه حسن احلديث؛ وهلذا قال عبد احلق األشبيلي فِي أحكامه (ق 211), وإسناده حسن,‬
‫وكذلك حسنه شيخ اإلسالم ابن تيمية فِي كتابه إبطال احليل (511-211) من الفتاوى‬
                                                           ‫له, انظر اإلرواء (ج2 ص113).‬
                                                                            ‫005‬
      ‫األفـنـــــان‬                                                         ‫‪‬‬
        ‫النــديــة‬
                                  ‫سني‬
‫والْمَعنَا غاخـصار: أن املطلقة ثالثًا طالقًا ًّا ال حتل للزوج األول إال من بعد‬
                     ‫ان‬
‫أن تنكح زوجًا غريه نكاح رغبة ويذوق عسيلتها فيه وتذوق عسيلته، ال نكاح حيلة‬
                              ‫ف‬
  ‫وحتليل فإن هذا الصنيع حمرم وصاحبه ومن يتواطأ معه ِي لعنة رسول اهلل ج سواء.‬
‫املاألة الراغعة: إباحة إعادة املطلقة إىل عصمة زوجها سواء كانت رجعية أو‬
‫بنكاح ومهر جديدين بشرط أن ينوي كل واحد منهما حسن العشرة وإقامة احلقوق‬
                                           ‫كال‬
‫الزوجية الِي حث عليها اإلسالم ًّ من الزوج والزوجة وال جيوز ألحد منهما‬  ‫َّت‬
‫أن ينوي إحلاق الضرر باآلخر بأي وجه من الوجوه، فقد جاء اإلذن فِي إعادة املطلقة‬
           ‫إىل عصمة زوجها بالطريقة الشرعية والسنة املرضية حيث قال تعاىل: ﴿‬
‫﴾ [سورة‬
    ‫البقرة:232] كما جاء التحذير من املراجعة لقصد إحلاق الضرر حيث قال ‪﴿ :T‬‬
             ‫﴾ [سورة البقرة:132].‬
‫﴾‬                                                           ‫وقال تعاىل: ﴿‬
                                                                ‫[سورة البقرة:132].‬
                                       ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
   ‫يرجالع إن إقامالة الالدود ظالن‬           ‫وإن يطلقالالالا فالال جالنالاح بن‬

                                   ‫‪FFFFF‬‬
 ‫وفيالالص غالرجعالالة بمالالر ا الالال‬                             ‫َ‬
                                            ‫ن: وفِي الْمحيا النالي عنالص نقالال‬
   ‫ال ث الم ال‬             ‫ثال م ال‬
 ‫ُ ال َّ حت اليا غع الد ُال َّ تطال الر‬                                   ‫حـ‬
                                            ‫َّالا مالن اليضالة تلالك تطالالر‬
 ‫قبل مايس فالادر مالا قالد حققالا‬             ‫ال‬           ‫ال‬      ‫ال‬      ‫ال‬
                                            ‫ف ال ن يش الأ بما الك وإال طلق الا‬
  ‫دليلال اتضال‬ ‫ِال الصال‬
 ‫إل ف الي الحيحن الص الج‬                    ‫وهل يكالون واقالع وهالو األهالج‬
  ‫غدعال عنال نالال‬   ‫قال ماال‬
 ‫الد الالا لا الة الص ُ الي‬                  ‫الطال ِال طالال غال‬   ‫كال‬
                                            ‫الذلك الالق ف الي الر الص‬
‫105‬
‫‪‬‬                                                                   ‫كــتـاب‬
                                                                   ‫الــطـــــالق‬
       ‫م الن مج الع ال الثالث دفعال‬
 ‫الة وال‬          ‫ال ال‬         ‫ال‬              ‫وهالالج إنكالالار نبينالالا علالالا‬
   ‫ال ال‬          ‫ال‬              ‫ال‬
 ‫حي الث رووا تعارضً الا فيم الا بث الر‬          ‫قالد دالالر‬     ‫وفِي وقوعالص اخلالال‬
 ‫علالالا وقوعالالص غالالال انالالدفاع‬           ‫وبكثالالر األهالالحاب واألتبالالاع‬
   ‫ال‬      ‫ال‬      ‫ال‬       ‫ال‬
 ‫بحلف الص الرس الو فيم الا حكم الا‬              ‫والظالالاهر اعـبالالار نيالالة كمالالا‬
 ‫هالالذا وال تطالالرحن مالالا نقالالال‬          ‫وامحل روايالة اغالن عبالاس علالا‬


                 ‫ش: تضمنت هذه األبيات أهم مسائل كتاب الطالق وهي:‬
                                                   ‫ف‬
            ‫املاألة األوىل: ِي بيان حكم صورتني من صور الطالق البدعي:‬
‫األوىل منالما: الطالق فِي حال احليض، والطالق فِي احليض حرام لِمَا فيه من‬
                                   ‫املخالفة ألمر اهلل ورسوله ج فقد قال تعاىل: ﴿‬
‫﴾ [سورة الطالق:1] اآلية. ففي هذه اآلية الكريْمَة توجيه وإرشاد‬
                  ‫ُطل‬                                                        ‫للن‬
‫َّبِي ج وجلميع أمته الذين استجابوا لدعوته ويمنوا برسالته أن ي ِّقوا النساء -عند‬
                                             ‫سني‬
‫احلاجة الشرعية إىل الطالق- طالقًا ًّا يترتب عليه األمر الْمَحبوب واليسر وحسن‬
‫الفرج واملخرج وذلك بأن تطلق املرأة فِي طهر لَمْ يَمسها فيه أو يطلقها وهي حامل‬
‫قد تبني محلها، لِمَا روى البخاري -رمحه اهلل- أن عبد اهلل بن عمر طلق امرأته وهي‬
                   ‫ُم‬
‫حائض فذكر عمر لرسول اهلل ج ذلك فتغيظ رسول اهلل ج ث َّ قال: يراجعالا ث َّ‬
‫ُم‬
     ‫ي‬                                                            ‫ُم‬          ‫حـ‬       ‫ي‬
‫ُماكالا َّا تطالر ث َّ حتيا فـطالر، ف ن غدا لص بن يطلقالا فليطلقالا طاهرًا قبل بن َماالا‬
                                                ‫فـلك العدة الَّـِي بمر غِالا اهلل ‪.)(#T‬‬
‫﴾: $ال يطلقها‬                                        ‫ف‬
                                      ‫وقال ابن عباس ب ِي قوله تعاىل: ﴿‬

‫(1) البخاري فِي كتاب الطالق, باب إذا طلقت احلائض يعتد بذلك الطالق (ج7 ص23), وفِي‬
                                         ‫كتاب التفسري سورة الطالق (ج2 ص221).‬
                                                                                ‫205‬
        ‫األفـنـــــان‬                                                           ‫‪‬‬
          ‫النــديــة‬
                           ‫حت‬
‫وهي حائض وال ِي طهر جامعها فيه، ولكن يتركها َّىانإذا حاضت وطهرت‬  ‫ف‬
                                                                 ‫طلقها تطليقة#(‪.)‬‬
‫فإذا حصل الطالق الرجعي فِي احليض فقد اختلف العلماء فِي وقوعه وعدم‬
‫وقوعه على قولني، فمذهب اجلمهور أنه يقع ويؤمر برجعتها لِمَا جاء فِي قصة‬
‫طالق عبد اهلل بن عمر حيث أمره النِي ج أن يرجتعها َّى تطهر ث َّ حتيض ث َّ‬
‫ُم‬           ‫ُم‬          ‫حت‬                     ‫َّب‬
‫تطهر فإن شاء بعد ذلك أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يَمسها وقد حسبت عليه‬
                                                                ‫طلقة على الصحيح.‬
‫وذهب بعض العلماء إىل عدم وقوع الطالق البدعي واستدلوا بنصوص‬
                               ‫منها قوله ج: $من عمل عمال ليس عليص بمرنا فالو رد#.‬
‫وقد رد االستدالل بِهذا النص على هذا املذهب بأنه ال يعرف عن أحد من‬
‫السلف وال عن أئمة الفتوى القول به، ومنها قصة عبد اهلل فِي طالقه المرأته فقد‬
                       ‫علي‬
‫جاء ِي بعض روايات احلديث أن عبد اهلل قال: $فردها َّ رسول اهلل ج ولَمْ‬         ‫ف‬
 ‫يرها شيًا#(‪ ,)‬ورد هذا االستدالل بِهذا النص بِما صح عند مسلم والنسائي أن‬ ‫ئ‬
                     ‫ابن عمر قال: $فراجعتها وحسبت هلا التطليقة الِي طلقتها#(‪.)‬‬
                                     ‫َّت‬
        ‫بدعي‬                                  ‫ف‬
 ‫واخلالهة فِي املاألة: أن الطالق ِي احليض يقع وإن كان طالقًا ًّا وأن‬
         ‫ُم‬           ‫حت‬          ‫ُم ي‬
‫الْمطِّق ِي حال احليض جيب عليه أن يراجعها ث َّ ُمسكها َّى تطهر ث َّ حتيض‬  ‫َل ف‬
     ‫ُم‬                                                            ‫ُم‬
 ‫ثانية ث َّ تطهر ث َّ هو باخليار بعد ذلك إن شاء أمسك وإن شاء طلق، ث َّ إن‬   ‫ُم‬
                             ‫طالقه حيسب للمرأة على األصح كما مضى ذلك قريبًا.‬
                            ‫(1) انظر خمتصر ابن كثري (ج3) سورة الطالق (ص215).‬
‫(2) أخرج هذه الرواية أبو داود فِي الطالق, باب فِي طالق السنة (ج2 رقم 5812 ص252), صحيح.‬
‫(3) مسلم فِي كتاب الطالق, باب حترمي طالق احلائض (ج2 رقم 1711, 1 ص5211), والنسائي‬
                                         ‫فِي الطالق, باب منه (ج2 ص231).‬
‫305‬
‫‪‬‬                                                                  ‫كــتـاب‬
                                                                  ‫الــطـــــالق‬
‫الصورة الثانية من هور الطالق البدعي: هي أن يطلقها فِي طهر قد مسها فيه‬
‫وال يدري أمحلت أم ال، والكالم فِي هذه الصورة من حيث وقوع الطالق وعدم‬
                                 ‫رجعي‬
‫وقوعه ووجوب الرجعة إن كان الطالق ًّا وعدم وجوبِها والتحليل والتحرمي‬
‫كالكالم ِي الصورة األوىل ذلك ألن الطالق بدعي فِي كلتا الصورتني(‪ ,)‬واهلل‬
                                                                   ‫ف‬
                                                                        ‫أعلم.‬
                                    ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
 ‫وفيالالص غالرجعالالة بمالالر ا الالال‬                                    ‫َ‬
                                               ‫وفِي الْمحاليا النالالي عنالص نقالال‬
   ‫غعال ث الم ال‬        ‫ثال حتال‬
 ‫الالم اليا الد ُال َّ تطال الر‬                                              ‫حـ‬
                                               ‫َّالا مالن اليضالة تلالك تطالالر‬
 ‫قبل مايس فالادر مالا قالد حققالا‬                ‫ال‬           ‫ال‬      ‫ال‬      ‫ال‬
                                               ‫ف ال ن يش الأ بما الك وإال طلق الا‬
  ‫دليلال اتضال‬ ‫ِال الصال‬
 ‫إل ف الي الحيحن الص الج‬                       ‫وهل يكالون واقالع وهالو األهالج‬
  ‫غدعال عنال ُالال‬   ‫قال ماال‬
 ‫الد الالا لا الة الص ن الي‬                     ‫الطال ِال طالال غال‬   ‫كال‬
                                               ‫الذلك الالق ف الي الر الص‬


                               ‫ف‬                     ‫ف‬
  ‫املاألة الثانية: ِي بيان أقوال العلماء ِي حكم مجع الثالث بكلمة واحدة:‬
                                       ‫للعلماء فِي هذه املاألة قوالن مشالوران:‬
‫القو األو : أنه بدعة ال جيوز اإلقدام عليها وهو قول احلنفية واملالكية وإحدى‬
‫الروايتني عن اإلمام أمحد وقول ابن تيمية وابن القيم وقد استدلوا بأدلة من الكتاب‬
                                                 ‫والسنة وكذا باإلمجاع والقياس.‬
‫﴾ [سورة الطالق:1] إىل قوله:‬                  ‫بما الكـاب: فقد قال تعاىل: ﴿‬

‫(1) قا اغن كث -رمحص اهلل-: قسم الفقهاء الطالق إىل طالق سنة وطالق بدعة, فالسنة أن يطلقها‬
‫طاهرة من غري مجاع أو حامالً قد استبان محلها, والبدعي هو أن يطلقها فِي حال احليض أو فِي‬
‫طهر قد جامعها فيه وال يدري أمحلت أم ال, وطالق ثالث ال سنة فيه وال بدعة, وهو طالق‬
                                                     ‫الصغرية واآليسة وغري املدخول بِها.‬
                                                                                     ‫405‬
      ‫األفـنـــــان‬                                                                  ‫‪‬‬
        ‫النــديــة‬
‫﴾ [سورة الطالق:2] فقد قيل:‬
                    ‫ان‬                                                      ‫﴿‬
‫املراد: األمر بتفريق الطلقات الثالث على أطهار العدة الثالثة واألمر بالتفريق نَهي‬
                       ‫عن اجلمع فكان مجع الثالث فِي طهر واحد بدعة مَمنوعة.‬
                                            ‫ف‬     ‫ل‬
‫وقا اغن تيمية: إن اهلل َمْ يبح ِي هذه اآلية إال الطالق الرجعي لقوله تعاىل:‬
‫﴾ [سورة الطالق:1]. واألمر: هو الندم على‬                                     ‫﴿‬
                                                ‫الطالق والرغبة فِي الرجعة. ا’.‬
‫وبما الانة: فمنها ما روى خمرمة(‪ )‬بن بكري عن أبيه قال: مسعت حممود(‪ )‬بن‬
        ‫ع‬
‫لبيد قال: ُخرب رسول اهلل ج عن رجل طلق امرأته ثالث تطليقات مجي ًا فقال:‬‫أ‬
                     ‫حت‬                                         ‫ب ُم‬
‫$فعلته العًا، ث َّ قال: تلعب غكـاب اهلل وبنا غن بظالركم. َّى قام رجل فقال: يا‬
‫رسول اهلل أال أقتله؟#(‪ .)‬وإسناده على شرط مسلم، وهو مرسل ولكنه مرسل‬
                                                     ‫صحايب يصح االحتجاج به.‬
‫وبما اهمجاع: فقد ذكر عن عمر بن اخلطاب أنه أنذر الناس وحذرهم من‬
‫الوقوع ِي إرسال الثالث التطليقات جمموعة حيث قال: $من يأتنِي وقد طلق‬     ‫ف‬



  ‫(1) هو خمرمة بن بكري بن عبد اهلل بن األشج أبو املسور املدين صدوق, وروايته عن أبيه وِجَادة‬
‫من كتابه, قاله أمحد وابن معني وغريمها, وقال ابن املديين: مسع من أبيه قليالً، من السابعة,‬
                                  ‫مات سنة تسع ومخسني, تقريب التهذيب (ج2 ص132).‬
‫ُجل‬
‫(2) هو حممود بن لبيد بن عقبة بن رافع األوسي األشهلي أبو نعيم املدين صحايب صغري, و َّ‬
‫روايته عن الصحابة, مات سنة ست وتسعني, وقيل: سبع, وله تسع وتسعون سنة, تقريب‬
                                                                   ‫التهذيب (ج2 ص331).‬
‫(3) أخرجه النسائي فِي كتاب الطالق الثالث اْلمَجموعة وما فيه من التغليظ (ج2 ص211),‬
                       ‫قال ابن كثري: إسناده جيد, وقال احلافظ فِي بلوغ املرام: رواته موثقون.‬
‫505‬
‫‪‬‬                                                              ‫كــتـاب‬
                                                              ‫الــطـــــالق‬
‫امرأته ثالث تطليقات جمموعة أوجعته ضرًا#(‪ .)‬وقد حكم كثري من الصحابة‬
                                        ‫ب‬
  ‫ي‬
‫بأن من يطلق ثالثًا جمموعة أو أكثر كما كان يقع فقد عصى واعترب متعدًا‬
                                                                       ‫ف‬
‫حلدود اهلل ِي هذا الباب وانتشر هذا بينهم وعنهم ولَمْ ينكره أحد فكان إمجاعًا‬
                               ‫منهم على املنع من مجع ثالث طلقات دفعة واحدة.‬
                                                                 ‫فإن‬
‫وبما القياس: َّهم قاسوه على فعل الظهار جبامع حترمي البضع من غري حاجة‬
                 ‫وألن فيه ضررًا أو إضرار بنفسه وبامرأته فأشبه الطالق فِي احليض.‬
‫القو الثانِي: أن مجع الطالق فِي كلمة واحدة ليس بِمحرم وال بدعة وبه قال‬
            ‫ب‬                                       ‫ف‬
    ‫اإلمام الشافعي وأبو ثور وأمحد ِي إحدى الروايتني عنه، وقد استدلوا ِما يأيت:‬
‫﴾ [سورة‬                                                     ‫أ- قوله تعاىل: ﴿‬
‫﴾ [سورة‬                                                 ‫البقرة:132] وقوله تعاىل: ﴿‬
                                             ‫ب‬
‫البقرة:112]. ووجه االستدالل عندهم ِهاتني اآليتني ونظائرمها أن اإلباحة فيهما‬
‫تعم الثنتني والثالث حيث لَمْ يرد فيها ختصيص مطلقة طلقة واحدة من مطلقة اثنتني‬
                                                                             ‫ث‬
                                          ‫أو ثالًا، فليس ألحد أن خيصها إال بدليل.‬
                                    ‫ال‬
‫كما استدلوا بقصة طالق عويْمر امرأته َّتِي العنها وفيه أنه طلقها ثالثًا بعد‬
       ‫الن‬                                                     ‫الن‬
‫اللعان قبل أن يأمره َّبِي ج، قالوا: فلو كان مجع الثالث مَمنوعًا لبني له َّبِي ج‬
                                                       ‫ولعل‬
‫أنه عاصٍ جبمع الثالث َّمه الطالق املشروع, والقارئ يرى أن القول األول‬
‫هو الراجح لِمَا فِي مجع الثالث من احلرج والضيق وعدم املخرج، ولِمَا فيه من ظلم‬
                                                         ‫النفس بالتعدي حلدود اهلل.‬
‫وقد جاء عن جماهد قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال: إنه طلق‬
                               ‫ُم‬                           ‫حت‬
‫امرأته ثالًا فسكت َّى ظننت أنه رادها إليه ث َّ قال: ينطلق أحدكم فريكب‬    ‫ث‬

                                                      ‫(1) انظر النيل (ج2 ص552).‬
                                                                                ‫605‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                              ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                      ‫﴿‬                                               ‫ُم‬
                     ‫احلموقة ث َّ يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس، وأن اهلل قال: ان‬
                                      ‫ج‬
‫﴾ وإنك لَمْ تتق اهلل فلم أجد لك خمر ًا عصيت ربك فبانت منك امرأتك‬
 ‫﴾(‪ .)‬ومن هذا العرض‬                                              ‫وأن اهلل قال: ﴿‬
‫املختصر فِي هذه املسألة ظهر أن مجع الثالث بكلمة واحدة أو بثالثة ألفاظ متعاقبة فِي‬
                           ‫جملس واحد هي الصورة الثالثة من صور الطالق البدعي.‬
‫املاألة الثالثة: فِي ذكر مذاهب العلماء فيما يترتب على إيقاع الطالق الثالث‬
                                             ‫بلفظ واحد وهأنا سأوردها باختصار:‬
‫املذهب األو : أن الرجل إذا طلق زوجته بلفظ واحد وقعت ثالثًا وقد ذهب‬
‫إىل هذا القول اجلمهور من أصحاب رسول اهلل ج كعمر وعثمان وعلي والعبادلة‬
            ‫وقال به األئمة األربعة وابن أيب ليلى وأبو عمرو األوزاعي وغريهم كثري.‬
‫وقد ذكر ابن عبد اهلادي عن اإلمام ابن رجب احلنبلي قوله: "اعلم أنه لَمْ‬
 ‫يثبت عن أحد من أصحاب رسول اهلل ج وال من التابعني وال من األئمة املعتد‬
                                                              ‫ف‬
 ‫بقوهلم فِي الفتوى ِي احلالل واحلرام شيء صريح فِي أن الطالق الثالث بعد‬
                                ‫الدخول حيسب واحدة إذا سيق بلفظ واحد"(‪ )‬ا’.‬
 ‫وقا ديخ اهسالم اغن تيمية فِي معرض حبثص األقوا فِي للك: "الثاين: أنه طالق‬
              ‫ال‬
‫حمرم والزم وهو قول مالك وأيب حنيفة وأمحد فِي الرواية املتأخرة عنه َّتِي اختارها‬
      ‫أكثر أصحابه وهذا القول منقول عن كثري من السلف من الصحابة والتابعني"(‪.)‬‬

‫(1) أخرج هذا األثر أبو داود فِي كتاب الطالق, باب نسخ املراجعة بعد التطليقات الثالث (ج2‬
                                                           ‫رقم 7912 ص122).‬
                                     ‫(2) انظر سري احلاث إىل علم الطالق الثالث (ص77).‬
                                                        ‫(3) انظر الفتاوى (ج8 ص33).‬
‫705‬
‫‪‬‬                                                            ‫كــتـاب‬
                                                            ‫الــطـــــالق‬
                                           ‫ف‬
‫وقا اغن القيم: "واختلف الناس ِي وقوع الثالث بكلمة واحدة على أربعة‬
‫مذاهب: أحدها: أنه يقع، وهذا قول األئمة األربعة، ومجهور التابعني، وكثري من‬
                                                                   ‫الصحابة"(‪.)‬‬
‫وقا الشيخ حممد األمن الشنقيطي: "أما أقوال أهل العلم فيها -أي: الثالث‬
                          ‫ج‬
‫بلفظ واحد- فال خيفى أن األئمة األربعة وأتباعهم و ُل الصحابة وأكثر العلماء‬
‫على نفوذ الثالث دفعة بلفظ واحد"(‪ ,)‬وقد استدل أصحاب هذا القول بالكتاب‬
                                                      ‫والسنة واإلمجاع والقياس.‬
              ‫بما الكـاب: فقد استدلوا بآيات كثرية منها قوله تعاىل: ﴿‬
                              ‫﴾ [سورة البقرة:222].‬
             ‫منهي‬
‫فقد قالوا: إن اآلية تدل على وقوع الثالث معًا مع كونه ًّا عنه وذلك‬
‫﴾ قد أوضح عن حكمه إذا أوقع اثنتني بأن يقول‬                   ‫ألن قوله تعاىل: ﴿‬
‫لزوجته: أنت طالق أنت طالق فِي طهر واحد فإذا كان فِي مضمون اآلية احلكم‬
‫جبواز وقوع االثنتني على الوجه املذكور دل ذلك على صحة وقوعهما لو أوقعهما معًا‬
‫﴾:‬                                            ‫ب ف‬
                  ‫إذ ال فرق بينهما، وقال القرطِي ِي تفسري اآلية املذكورة ﴿‬
      ‫ترجم البخاري على هذه اآلية: "باب من أجاز الطالق الثالث لقوله تعاىل: ﴿‬
   ‫إن‬
‫﴾. وهذه إشارة منه إىل أن هذا التعديد َّما‬
                                 ‫هو فسحة هلم فمن ضيق على نفسه لزمه"(‪ )‬ا’.‬
‫وبما الانة: فقد استدلوا بأحاديث كثرية لَمْ يسلم واحد منها من مقال فِي سنده،‬

                                                 ‫(1) انظر زاد املعاد (ج1 ص111).‬
                                              ‫(2) انظر أضواء البيان (ج1 ص222).‬
                                            ‫(3) انظر تفسري ابن كثري (ج3 ص821).‬
                                                                             ‫805‬
       ‫األفـنـــــان‬                                                         ‫‪‬‬
        ‫النــديــة‬
‫وما كان صحيحًا لَمْ يسلم االستدالل به, ومن ذلك حديث تالعن عويْمر العجالين‬
                        ‫ان‬
                                                                ‫الن‬
‫وامرأته، قالوا: إن َّبِي ج فرق بينهما بإنفاذ الطالق الثالث ال باللعان بدليل قول‬
     ‫سهل: $فطلقها ثالث تطليقات عند رسول اهلل ج فأنفذها رسول اهلل ج... إخل.‬
             ‫وبِهذا يعلم أن طالق عويْمر اعترب ثالثًا وبانت منه امرأته بذلك.‬
‫وبما اهجمَاع: فقد ادعاه هؤالء حيث قالوا: إنه لَمْ خيالف عمر بن اخلطاب‬
                                                                    ‫ْ‬
‫أحد عندما قال: فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ولَمْ خيالفه أحد مع وجود‬
‫علماء أفاضل صرحاء فِي قولة احلق لَمْ خيافوا فِي اهلل لومة الئم أو خيشوا غضبة‬
‫أحد إذا اتضح هلم احلق فِي حكم من أحكام اهلل السيما فيما يتعلق باحلالل واحلرام‬
                                                                 ‫والصحة والبطالن.‬
‫وبما القياس: فهو أن النكاح ملك للزوج فيصح أن يتصرف فِي إزالته جمتمعًا‬
                                              ‫ق‬             ‫ف‬
‫كما صح له التصرف ِي إزالته متفرًا وأن اهلل قد جعله فِي يده فله أن يزيل منه‬
                            ‫ما يشاء ويبقى ما يشاء مثل العتق وعقد النكاح وحنومها.‬
‫املذهب الثاين: أن الطالق الثالث دفعة واحدة يعترب طلقة واحدة سواء دخل‬
‫بِها الزوج أم ال، وهو قول أيب بكر الصديق وعمر صدرًا من خالفته وعلي بن‬
        ‫ِم‬
‫أيب طالب وابن عباس والزبري بن العوام وعبد الرمحن بن عوف وكثري م َّن جاء‬
            ‫بعدهم وهو اختيار شيخ اإلسالم ابن تيمية وابن القيم رمحهم اهلل مجيعًا.‬
                   ‫وقد استدل هلذا املذهب بالكتاب والسنة واإلمجاع والقياس.‬
‫﴾ إىل‬                                          ‫بما الكـاب: فمنه قوله تعاىل: ﴿‬
                 ‫ف‬
‫﴾, وإيضاحه أن األلف والالم ِي قوله تعاىل:‬                             ‫قوله تعاىل: ﴿‬
            ‫﴾ للعهد واملعهود, وهو الطالق املفهوم من قوله تعاىل: ﴿‬                ‫﴿‬
‫﴾‬                             ‫﴾ وهو رجعي لقوله‪﴿ :T‬‬
                                                                         ‫م‬
‫فيكون الْ َعنَى أن الطالق الذي يكون للزوج فيه حق الرجعة مرتان، مرة بعد مرة‬
‫905‬
‫‪‬‬                                                             ‫كــتـاب‬
                                                             ‫الــطـــــالق‬
‫وال فرق فِي اعتبار كل مرة منهما واحدة بني أن يقول فِي كل مرة: طلقتك واحدة‬
                                                            ‫ف‬
       ‫أو ثالثًا أو عشرة أو أل ًا، فكل مرة منهما طلقة رجعية كما هو منطوق: ﴿‬
                                                                        ‫﴾.‬
‫وبما الانة فمنالا: ما رواه مسلم من طريق ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس‬
‫ب قال: $كان الطالق على عهد رسول اهلل ج وأيب بكر وسنتني من خالفة عمر‬
‫طالق الثالث واحدة، فقال عمر ‪ :‬إن الناس قد استعجلوا فِي أمر كانت هلم فيه‬
                                        ‫أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم#(‪.)‬‬
     ‫الن‬
‫ومنالا: ما أخرجه أبو داود فِي سننه بسنده عن بعض بَنِي أيب رافع موىل َّبِي ج‬
‫عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة واخوته أم ركانة ونكح‬
                                ‫عن‬                     ‫الن‬
‫امرأة من مزينة فجاءت َّبِي ج فقالت: $ما يغنِي ِّي إال كما يغنِي هذه الشعرة‬
                           ‫َّ‬                  ‫ن‬                     ‫ت‬
‫لشعرة أخذُها من رأسها ففرق بيِي وبينه، فأخذت النبِي ج محية فدعا بركانة‬
                                             ‫ن‬                         ‫ُم‬
‫واخوته ث َّ قال جللسائه: أترون فالًا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفالن‬
                                    ‫َّب‬
‫يشبه منه كذا أو كذا ؟ قالوا: نعم. قال النِي ج لعبد يزيد: طلقالا, ففعل فقال:‬
                              ‫ث‬           ‫إن‬
‫راجع امربتك بم ركانة واخوتص، فقال: ِّي طلقتها ثالًا يا رسول اهلل. قال: قد‬
      ‫﴾#(‪.)‬‬                                             ‫علمت فراجعالا، وتال: ﴿‬
                                                           ‫َّب‬
‫وقد روي أن النِي ج استحلف ركانة بن عبد اهلل أنه ما أراد إال واحدة‬
                    ‫فحلف أنه ما أراد إال واحدة، وهي رواية ضعيفة لعلل ثالث:‬


‫(1) أخرجه أمحد فِي املسند (ج1 ص113), ومسلم فِي كتاب الطالق, باب طالق الثالث‬
                                             ‫(ج2 رقم 2711 ص2211).‬
‫(2) أبو داود فِي الطالق, باب نسخ املراجعة بعد التطليقات الثالث (ج2 رقم 2212‬
                                                 ‫ص252), حديث حسن.‬
                                                                             ‫015‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                           ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                     ‫ان‬                  ‫األوىل: جهالة علي بن يزيد بن ركانة.‬
                                       ‫الثانية: ضعف عبد اهلل بن علي بن يزيد.‬
‫الثالثة: ضعف الزبري بن سعيد، كلهم أوردهم العقيلي فِي الضعفاء كما نقله‬
                                                      ‫صاحب اإلرواء (ج7 ص111).‬
‫وبما اهمجاع: فقد قالوا: إن األمر لَمْ يزل على اعتبار الثالث بلفظ واحد‬
                                              ‫واحدة إىل ثالث سنني من خالفة عمر.‬
‫وبما القياس: فقالوا: إن من قال: سبحان اهلل مائة، أو قال: احلمد هلل ثالثًا، فإن‬
                                             ‫ث‬
‫األوىل ال تعترب مائة والثانية ال تعترب ثالًا بل تعترب كل واحدة من الكلمتني لفظة‬
‫واحدة، ومثل ذلك فِي اللعان فإن املالعن واملالعنة إذا قال واحد منهما: أشهد‬
                                                   ‫ي‬
‫اهلل أربع شهادات فإنه ال يعترب يتًا بالنصاب الشرعي بتلك اللفظة الواحدة، بل‬
                                                     ‫البد من تكرار القول أربع مرات.‬
‫املذهب الثالث: أن الطالق الثالث ينفذ ثالًثا فِي املدخول بِها وواحدة فِي‬
‫غري املدخول بِها، ويستدل ألصحاب هذا املذهب فِي حق املدخول بِها بأدلة اجلمهور‬
                                                                 ‫ف‬
‫كما يستدل هلم ِي غري املدخول بِها حبديث أيب الصهباء الذي قال فيه البن‬
‫عباس ب: $أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثالثًا قبل أن يدخل بِها‬
‫جعلوها واحدة على عهد رسول اهلل ج وأيب بكر وصدر من إمارة عمر؟ قال:‬
                                                 ‫ث‬
‫بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثالًا قبل أن يدخل بِها جعلوها واحدة على عهد‬
‫رسول اهلل ج وأيب بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها‬
                                                          ‫قال: أجيزوهن عليهم#(‪.)‬‬
‫املذهب الراغع -وهو أضعفها-: أنه ال يعتد بالطالق الثالث سواء كان بلفظ‬
‫(1) أخرجه أبو داود فِي كتاب الطالق, باب نسخ املراجعة بعد التطليقات الثالث (ج2 رقم‬
                                                     ‫2212 ص122), صحيح.‬
‫115‬
‫‪‬‬                                                              ‫كــتـاب‬
                                                              ‫الــطـــــالق‬
‫واحد أو بألفاظ متعاقبة فِي جملس واحد؛ ألنه بدعة حمرمة فكان غري معترب شرعًا‬
‫حلديث: $من عمل عمال ليس عليص بمرنا فالو رد# غري أنه لَمْ يقل بِهذا القول أحد‬
‫من السلف وأهل العلم والفتوى بل كلهم جممعون على اعتباره طالقًا يعتد به من‬
                                                                  ‫وإن‬
     ‫هازل أو جاد, َّما اختلفوا فيما ينفذ منه كما رأيت فِي املذاهب الثالثة األوىل.‬
                 ‫َّ‬
‫ولقد حرص الناظم -رمحه اهلل- على إمهال النصوص التِي استدل بِها‬
                                                            ‫َّت‬
‫اجلمهور والنصوص الِي استدل بِها اجلماعة اآلخرون الذين ترجح هلم غري‬
‫مذهب اجلمهور فِي هذه املسألة، فسلك مسلك اجلمع لئال يطرح شيء من أدلة‬
                                                        ‫َّت‬
‫الفريقني فحمل النصوص الِي صرح فيها بوقوع الثالث التطليقات بفم واحد, أو‬
             ‫َّ‬                                  ‫ث‬
‫بألفاظ متعاقبة يف جملس واحد ثالًا على ما إذا قصد املطلق الثالث التِي تبني بِها‬
                                             ‫َّت‬
‫املرأة بينونة كربى، ومحل النصوص الِي صرح فيها بأن إيقاع الثالث فِي جملس‬
‫واحد َّما هي واحدة رجعية سواء أطلقها بلفظ واحد أو بألفاظ متعاقبة على ما إذا‬ ‫إن‬
‫نوى ذلك تطليقة واحدة وبرر دعواه باليمني بأنه ما أراد إال واحدة وبِهذا يتم اجلمع‬
‫بني النصوص الواردة فِي هذه املسألة, أما مجهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى‬
      ‫فقد رجحوا إيقاع الثالث بكلتا صورتيها ثالثًا تبني بِها الزوجة بينونة كربى.‬
‫واملسألة من مسائل االجتهاد ومعارك األنظار بني كبار أهل العلم والفتوى‬
                                                        ‫فِي ماضي الزمان وحاضره.‬
                                                    ‫وإليها أشار الناظم بقوله:‬
       ‫م الن مج الع ال الثالث دفعال‬
 ‫الة وال‬          ‫ال ال‬         ‫ال‬          ‫وهالالج إنكالالار نبينالالا علالالا‬
   ‫ال ال‬          ‫ال‬              ‫ال‬
 ‫حي الث رووا تعارضً الا فيم الا بث الر‬      ‫قالد دالالر‬     ‫وفِي وقوعالص اخلالال‬
 ‫علالالا وقوعالالص غالالال انالالدفاع‬       ‫وبكثالالر األهالالحاب واألتبالالاع‬
   ‫ال‬      ‫ال‬      ‫ال‬       ‫ال‬
 ‫بحلف الص الرس الو فيم الا حكم الا‬          ‫والظالالاهر اعـبالالار نيالالة كمالالا‬
 ‫هالالذا وال تطالالرحن مالالا نقالالال‬      ‫وامحل روايالة اغالن عبالاس علالا‬
                                                                                   ‫215‬
      ‫األفـنـــــان‬                                                                ‫‪‬‬
       ‫النــديــة‬
                      ‫ان‬
                                     ‫‪FFFFF‬‬
     ‫ال‬    ‫ال‬      ‫ال‬      ‫ال‬
 ‫ال ينف الذ الط الالق م الن س اليده‬                ‫ال ال‬           ‫ال ال‬
                                                ‫ن: والعب الد ق الل طالق الص غي الده‬
   ‫ال‬      ‫ال ال‬            ‫ال‬
 ‫ال غع الد اوع ع الن مج الاه نق الل‬              ‫وغعال طلقال مال لال حتال‬
                                                ‫الد الـن الا الالص الل‬
   ‫ال‬       ‫ال‬           ‫ال‬     ‫ال‬
 ‫م الن غع الد بن تطليق الـن طلق الا‬             ‫واخلل ال فيالم الا إلا م الا عـق الا‬
                                                  ‫ال‬      ‫ال‬        ‫ال‬       ‫ال‬
 ‫النقالالو الالوارده‬       ‫بو ال لـضعيال‬           ‫هالل جالائالز رجالوعالص غواحالده‬
                                                              ‫ف‬
     ‫ش: ِي هذه األربعة األبيات بيان ثالث مسائل من مسائل هذا الباب:‬
‫املاألة األوىل: أن طالق العبد ال يصح إال منه ال من سيده بدليل ما رواه ابن‬
                                               ‫َّب‬
‫ماجه عن ابن عباس ب قال: أتى النِي ج رجل فقال: يا رسول اهلل، سيدي‬
                                ‫النب‬                 ‫ن‬
‫زوجِي أمته وهو يريد أن يفرق بيِي وبينها فصعد َِّي ج املنرب فقال: $يا بيالا الناس‬   ‫ن‬
‫ما غا بحدكم يزوع عبده بمـص ثُمَّ يريد بن يفرق غينالما إنَّما الطالق لِمَن بخذ غالااق#(‪,)‬‬
‫وقد ضعف هذا احلديث بابن هليعة ويَحيَى احلماين لكن بِمجموع طريقيه عن موسى‬
             ‫بن أيوب الغافقي يرتقي إىل درجة احلسن فيكون صاِلحًا لالحتجاج به.‬
                                                   ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم:‬
        ‫ال ينفذ الطالق مالن سيده‬                     ‫والعبالد قالل طالقص غيده‬
‫املاألة الثانية: أن العبد ال يَملك من الطالق إال تطليقتني، بِحيث إنه إذا طلق‬
                                                ‫حت‬
‫تطليقتني فال حتل له من بعد َّى تنكح زوجًا غريه، بِخالف احلر فإنه يَملك ثالثًا‬
                                                  ‫حت‬               ‫ث‬
‫فإذا طلق ثالًا فال حتل له َّى تنكح زوجًا غريه كما مضى، والدليل على أن‬
       ‫ف‬                       ‫ن ف‬                                      ‫ي‬
‫العبد ال َملك إال تطليقتني ما أخرجه الدارقطِي ِي سننه، عن عمر موقوًا قال:‬

‫(1) ابن ماجه فِي كتاب الطالق, باب طالق العبد (ج1 رقم 1812 ص272), وفِي إسناده‬
           ‫ابن هليعة وهو ضعيف غري أن احلديث صاحل لالحتجاج به كما رأيت فِي الشرح.‬
‫315‬
‫‪‬‬                                                                   ‫كــتـاب‬
                                                                   ‫الــطـــــالق‬
‫$ينكح العبد امرأتني، ويطلق تطليقتني، وتعتد األمة حيضتني#(‪ .)‬وهو صحيح‬
                                                 ‫إسناده على شرط مسلم.‬
                                ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
      ‫ال غعد اوع عن مجاهيالر نقالل‬                ‫وغعد طلقـيالن مالا لالص حتالل‬
‫املاألة الثالثة: فِي بيان اختالف العلماء فيما إذا طلق العبد األمة تطليقتني ث َّ‬
‫ُم‬
                       ‫عتقا هل يصلح له أن خيطبها ويكون على واحدة كاألحرار؟‬
‫فقد ذهب اجلمهور أنه ال مانع من أن خيطبها ويكون على واحدة، لِمَا جاء فِي‬
                                        ‫ت‬
‫املسند وبعض السنن أن ابن عباس ب اسُفتِي فِي مَملوك حتته مَملوكة فطلقها‬
                                                                      ‫ُم ُ‬
‫تطليقتني ث َّ عتِقَا هل يصلح له أن خيطبها؟ قال: نعم قضى بذلك رسول اهلل ج,‬
                   ‫وفِي رواية: $بقيت لك واحدة، قضى بذلك رسول اهلل ج#(‪.)‬‬
‫وقال اإلمام أمحد فِي رواية ابن منصور فِي عبد حتته مَملوكة فطلقها تطليقتني،‬
                                              ‫ث َّ عتقا يتزوجها ويكون على واحدة.‬‫ُم‬
                ‫حت‬             ‫أن‬
‫وذهب مجاعة يخرون ومنهم اإلمام الشافعي َّها ال حتل له َّى تنكح زوجًا‬
                                    ‫غريه؛ ألنه قد استكمل النصاب فِي حال الرق.‬
‫والذ يظالر: أن مذهب اجلمهور هو الراجح؛ الستنادهم على فتيا ابن عباس‬
                            ‫وجابر بن عبد اهلل وأيب مسلمة وقتادة وأمحد بن حنبل.‬
                                          ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
   ‫ال‬       ‫ال‬           ‫ال‬     ‫ال‬
 ‫م الن غع الد بن تطليق الـن طلق الا‬             ‫واخلل ال فيالم الا إلا م الا عـق الا‬
                                                  ‫ال‬      ‫ال‬        ‫ال‬       ‫ال‬


                           ‫(1) الدارقطنِي (ج2 ص212), وإسناده صحيح على شرط مسلم.‬
                                            ‫م‬
‫(2) وفِي سنده عمر بن متعب, قال فيه ابن اْل َدينِي: منكر احلديث كما ذكر ذلك الشوكانِي فِي‬
         ‫النيل (ج2 ص223), وصاحب اإلحكام شرح أصول األحكام (ج1 ص131).‬
                                                                               ‫415‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                             ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
       ‫ال‬     ‫ال ان ال‬
 ‫بو ال لـض العي النق الو ال الواردة‬             ‫ال‬       ‫ال‬         ‫ال‬    ‫ال‬
                                             ‫ه الل ج الائز رجوع الص غواح الدة‬


                                   ‫‪FFFFF‬‬

    ‫ال‬        ‫ال‬        ‫ال‬      ‫ي ال‬
 ‫َمض الي وفِ الي الرجع الة والعـ الاق‬        ‫ن: واهلز فِالي النكالاح والطالالق‬
    ‫ال‬       ‫ال‬       ‫ال ال‬
 ‫وم الا ث الدث نفا الص اهنا الان‬             ‫واخلطالالأ واهكالالراه والناالاليان‬
  ‫الوه الالق وقعالال‬
 ‫الا‬                         ‫ومالال‬
             ‫الا ملعـالال طالال‬              ‫غ الص ع الن األم الة لا ق الد رفع الا‬
                                               ‫ال‬      ‫ال‬       ‫ال‬       ‫ال ال‬
             ‫نالص‬
 ‫فال نالص ال داليء ًّالا حقالقالا‬             ‫ومن يكالن مالن قبالل عقالد طلقالا‬
                                                        ‫ال‬
‫ش: وهذه األبيات َّتِي ختم الناظم بِها كتاب الطالق والرجعة تتضمن ثالثًا‬
                                                                     ‫من مسائله:‬
‫املاألة األوىل: أن من تلفظ هازالً بلفظ النكاح والطالق والرجعة والعتاق وقع‬
‫منه ذلك ال حمالة، وقد استدل هلذه املسألة حبديث أيب هريرة ‪ ‬قال: قال رسول اهلل ج:‬
     ‫$ثالث جدهن جد وهزهلن جد: النكاح، والطالق، والرجعة#(‪ .)‬حسنه الترمذي.‬
‫وِي لفظ يخر عنه: $ثالث ليس فيالن لعب، من تكلم غشيء منالن العبًا فقد‬     ‫ف‬
‫وجب عليص: الطالق، والعـاق، والنكاح#(‪ ,)‬وجاء فِي مصنف ابن أيب شيبة عن‬
          ‫احلسن البصري مرسالً: $ثالث ال يلعب غِالن: النكاح، والعـاق، والطالق#.‬
‫ث َّ أخرج ابن أيب شيبة رواية األربع من طريق احلجاج بن أرطاة عن‬          ‫ُم‬
‫سليمان بن سحيم عن سعيد بن املسيب عن عمر ورجاله ثقات إال أن احلجاج‬
                                                               ‫مدلس وقد عنعنه.‬
      ‫م‬
‫قا الشيخ ناهر الدين األلبانِي -ااده اهلل علمًا نافعًا- عقب البحث اْل ُاـوفِي‬

                                                            ‫(1) سبق خترجيه (ص 781).‬
 ‫(2) أخرجه ابن عدي (122/2) عن غالب عن احلسن عن أيب هريرة به, انظر اإلرواء (ج2 ص822).‬
‫515‬
‫‪‬‬                                                                       ‫كــتـاب‬
                                                                       ‫الــطـــــالق‬
                 ‫ِم‬
‫فِي منت هذا الديث ومجيع طرقص: "والذي يستخلص عندي م َّا سبق أن احلديث‬
                                ‫َّت‬
‫حسن بِمجموع طريق أيب هريرة األوىل الِي حسنها الترمذي وطريق احلسن‬
‫البصري املرسلة وقد يزداد قوة حبديث عبادة بن الصامت(‪ )‬واآلثار املذكورة عن‬
                                          ‫ت‬                       ‫فإن‬
‫الصحابة َّها ولو لَمْ يتبني لنا ثبوُها عنهم عن كل واحد منهم تدل على أن‬
                                                                        ‫ن‬
                               ‫معَى احلديث كان معروفًا عندهم", واهلل أعلم.‬
                                                  ‫َّت‬
‫ففي هذه الروايات الِي تعترب من قسم املقبول بِمجموع طرقها دليل على‬
                              ‫ب‬
‫نفوذ هذه املسائل األربع وإن كان قائلهن العًا بشرط توفر األركان والشروط‬
       ‫وانتقاء املوانع كما سبقت اإلشارة إىل ذلك فِي حبث املعامالت والنكاح.‬
                                    ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
    ‫يَمضي وفالي الرجعالة والعـالاق‬                  ‫واهلالز فِي النكالاح والطالالق‬
‫املاألة الثانية: عدم نفوذ الطالق الصادر من اخلاطئ واملكره والناسي ومن‬
‫َّث نفسه بالطالق ولَمْ يتلفظ به, وقد اختلف العلماء فِي طالق هؤالء من‬  ‫حد‬
                                                      ‫حيث الوقوع وعدمه:‬
‫فذهب غعضالم: إىل عدم الوقوع واستدلوا بِما أخرجه أمحد وأبو داود وابن‬
‫ماجه عن عائشة ل قالت: مسعت رسول اهلل ج يقول: $ال طالق وال عـاق فِي‬
‫إغالق#(‪ ,)‬وقد فسر علماء غريب احلديث: "اإلغالق" باإلكراه كما فسروه بِما‬

‫(1) لفظ حديث عبادة بن الصامت هكذا: عن عبادة بن الصامت ‪ ‬أن رسول اهلل ج قال: $ال‬
    ‫جيوا اللعب فِي ثالث: الطالق والنكاح والعـاق, فمن قاهلن فقد وجنب#. انظر املصدر السابق.‬
‫(2) أمحد فِي املسند (ج2 ص272), وأبو داود فِي كتاب الطالق, باب فِي الطالق على غلط (ج2‬
‫رقم3912 ص852), وابن ماجه فِي الطالق, باب طالق املكره والناسي (ج1 رقم‬
‫2112 ص122), واحلاكم فِي املستدرك (ج2 ص821), والبيهقي (ج7 ص753) وفِي‬
                       ‫سنده حممد بن عبيد بن أيب صاحل وهو ضعيف, وباقي رجاله ثقات.‬
                                                                                  ‫615‬
       ‫األفـنـــــان‬                                                              ‫‪‬‬
         ‫النــديــة‬
‫هو أعم من ذلك كالغضب واجلنون وكل أمر انغلق على صاحبه علمه وقصده،‬
                      ‫ان‬
‫وما ذلك إال ألنه مأخوذ من غلق الباب, وعلى هذا األساس فمن طلق وهو ال‬
‫يريد الطالق وال يقصده سواء كان على سبيل اخلطأ والنسيان أو على سبيل‬
                                                     ‫اإلكراه فإن طالقه ال ينفذ.‬
                     ‫ولهب غعا العلماء: إىل وقوع الطالق من هؤالء مجيعًا.‬
‫والذ يظالر: أن عدم الوقوع هو الراجح للحديث املذكور، وحلديث: $رفع‬
                                    ‫(‪) ‬‬
‫عن َّـِي اخلطأ والنايان وما اسـكرهوا عليص# ، وحديث: $إن اهلل جتاوا لِي عن‬  ‫بم‬
‫بمَّـِي ما حدثت غص بنفاالا ما لَمْ تكلم بو تعمل#(‪ )‬ومثل ذلك فِي عدم الوقوع، بل أوىل‬
‫(‪)‬‬
                                                      ‫م‬
   ‫بعدم الوقوع منه طالق الْ َجنون والصغري حلديث: $رفع القلم عن ثالث.....#‬
  ‫حت‬                    ‫حت‬                ‫حت‬                      ‫م‬
‫واملراد بِهم: الْ َجنون حال جنونه َّى يفيق, والصبِي َّى يبلغ، والنائم َّى‬
‫يستيقظ، وكما وقع االختالف بني العلماء فِي تصرفات أولئك املذكورين كذلك‬
                                                          ‫ف‬
                      ‫وقع االختالف بينهم ِي تصرفات السكران الذي يفقد عقله:‬
‫أ- فمن العلماء من ربى: إلزامه جبميع تصرفاته سواء كان طالقًا أو عتاقًا أو‬
                      ‫نكا ًا أو غري ذلك من التصرفات حمتجني بقوله تعاىل: ﴿‬   ‫ح‬

‫(1) أخرجه ابن ماجه فِي الطالق, باب طالق املكره والناسي (ج1 رقم 5112 ص252), والطحاوي‬
‫فِي معاين اآلثار (ج2 ص25), والدارقطنِي (ص727), واحلاكم (ج2 ص821), وابن‬
‫حبان (رقم 8211), والبيهقي (ج7 ص251) مجيعهم من حديث األوزاعي عن عطاء بن‬
                         ‫د‬
‫عبيد بن عمري عن ابن عباس سوى ابن ماجه فإنه َلمْ يذكر عبي ًا, ورجاله ثقات, وسنده‬
                                                             ‫قوي, وحسنه النووي.‬
‫(2) البخاري فِي الطالق, باب الطالق فِي اإلغالق (ج7 ص23), ومسلم فِي اإليْمان جياوزان‬
              ‫عن حديث النفس واخلواطر (ج1 رقم721 ص 211) من حديث أيب هريرة.‬
                                                              ‫م‬
                             ‫(3) سبق خترجيه، انظر اْل ُجلد األول من هذه األفنان (ص 123).‬
‫715‬
‫‪‬‬                                                                ‫كــتـاب‬
                                                                ‫الــطـــــالق‬
‫﴾ [سورة النساء:31] قالوا: ألن نَهيهم‬
‫حال السكر عن قربان الصالة يقتضي عدم زوال التكليف, وكل مكلف يصح‬
‫منه الطالق وغريه من العقود واإلنشاءات، كما احتجوا بأنه عاصٍ بفعله فال يزول‬
 ‫ِم‬
‫عنه اخلطاب بالسكر وال اإلمث؛ ألنه يؤمر بقضاء الصلوات والصوم وغريمها م َّا‬
                                                   ‫م‬       ‫ف‬
                                          ‫وجب عليه قبل وقوعه ِي جريْ َة السكر.‬
‫ب- ومنالم من ربى: أنه ال يلزم بالطالق وال بالعتاق وال بالنكاح وال غريها‬
                                      ‫ي‬
‫من التصرفات؛ ألنه ال يعقل ومن ال يعقل ال ُحكم عليه بنفوذ طالق وحنوه؛ ألن‬
‫العقل مناط التكليف الذي تدور عليه األحكام وقد عني الشارع عقوبته فليس‬
‫ألحد أن يزيد عليها حبيث يلزمه بنفوذ طالق أو عتاق وحنومها وهو فاقد العقل,‬
                         ‫والقلم مرفوع عنه، وقد استدل أهل هذا الرأي بأدلة منها:‬
                       ‫ف‬
‫ما رواه مسلم والترمذي وصححه من حديث بريدة ِي قصة ماعز أنه قال:‬
‫$يا رسول اهلل طهرين، قال: مم بطالرف؟ قال: من الزنا، قال رسول اهلل ج: بغص جنون؟‬
‫فأخرب أنه ليس بِمجنون، فقال: بدرب مخرًا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم جيد منه ريح مخر‬
‫فقال رسول اهلل ج: بانيت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم#(‪ .)‬ووجه الداللة من احلديث‬
‫أنه لو ثبت جنونه أو ثبت شربه للخمر الذي يكون سببًا فِي زوال العقل لَمَا أقام‬
                              ‫عليه احلد وإال فما الفائدة فِي توجيه السؤالني يا ترى؟.‬
                                       ‫ف‬                       ‫ب‬
‫كما استدلوا ِما ذكره اإلمام البخاري ِي صحيحه أن عثمان بن عفان قال:‬



‫(1) مسلم فِي كتاب احلدود, باب من اعترف على نفسه بالزنا (ج3 رقم 5221 من‬
‫ص1231, 2231), والترمذي فِي كتاب احلدود, باب ما جاء فِي درء احلد عن املعترف‬
                             ‫إذا رجع (ج1 رقم 8241ص23) من حديث أيب هريرة.‬
                                                                           ‫815‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                         ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
‫$ليس لِمجنون وال لسكران طالق#(‪ .)‬وقال ابن ان: $طالق السكران‬
                   ‫عباس‬
                                                      ‫واملستكره ليس جبائز#(‪.)‬‬
                                                                 ‫ض‬
‫وقال أي ًا فيمن يكرهه اللصوص فيطلق: ليس بشيء، وقال علي بن أيب طالب:‬
                                       ‫$كل طالق جائز إال طالق املعتوه#(‪.)‬‬
‫وهذه اآلثار تدل على عدم نفوذ طالق السكران واملستكره والْمَجنون ويلحق‬
                                              ‫ال ت‬
   ‫بالطالق غريه من التصرفات َّتِي ُماثله, وهذا الرأي ظاهر الرجحان, واهلل أعلم.‬
                                     ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
    ‫ال‬       ‫ال‬       ‫ال ال‬
 ‫وم الا ث الدث نفا الص اهنا الان‬           ‫واخلطالالأ واهكالالراه والناالاليان‬
  ‫الوه الالق وقعالال‬
 ‫الا‬                         ‫ومالال‬
             ‫الا ملعـالال طالال‬            ‫غ الص ع الن األم الة لا ق الد رفع الا‬
                                             ‫ال‬      ‫ال‬       ‫ال‬       ‫ال ال‬


‫املاألة الثالثة: أن ما كان من طالق قبل نكاح شرعي فإنه ال يقع، وذلك كأن‬
‫يقول: إن تزوجت فالنة فهي طالق، أو يقول: من أتزوجها فهي طالق، والدليل على‬
            ‫ع‬
‫عدم الوقوع ما أخرجه ابن ماجه بسنده عن املسور بن خمرمة مرفو ًا: $ال طالق‬
       ‫قبل نكاح, وال عـاق قبل ملك#(‪ ,)‬وله شواهد متعددة يكون بِها صحيحًا.‬
                                   ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
             ‫نص‬
     ‫ف نالص ال داليء ًّا حققالا‬               ‫ومن يكن من قبل عقد طلقالا‬


                        ‫(1) البخاري فِي الطالق, باب الطالق فِي اإلغالق (ج7 ص23).‬
                                                               ‫(2) املصدر السابق.‬
              ‫وإن‬
‫(3) أورده ابن القيم فِي زاد املعاد (ج5 ص812), أثر موقوف صحيح, َّما ضعف املرفوع‬
                                                ‫بسبب ضعف عطاء بن عجالن.‬
         ‫(4) ابن ماجه فِي كتاب الطالق, باب ال طالق قبل النكاح (رقم 8112 ص122).‬
‫915‬
‫‪‬‬              ‫كــتـاب‬
              ‫الــطـــــالق‬




      ‫‪FFFFF‬‬
                                                                             ‫025‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                           ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                     ‫ان‬
                                 ‫بـاب الخـلــــع‬


 ‫طالقالالا غالالدون غالالأس ا الالال‬           ‫الربة الرم بن تاالال‬
                                            ‫الأال‬          ‫ن: وامالال حمالال‬
    ‫فاحال تعـال‬     ‫تلال حال‬
   ‫الك الدود اهلل الذر الد‬                      ‫الص إ الرارها لـفـالال‬
                                              ‫الد‬              ‫ومالالال ضالال‬
   ‫ال‬           ‫ال ال‬           ‫ال‬
 ‫فم الا عليال الا ح الرع بن ختـل الع‬           ‫الرتص ل المْ تاالال‬
                                            ‫الـطع‬       ‫إال إلا عشالال َالال‬
    ‫عال مالال فمنال نقال‬
 ‫الا ااد الن الر الع الال‬‫مال‬                     ‫الل والكالال‬
                                            ‫الث ال‬                        ‫جيالال‬
                                                            ‫الوا غالقليالال‬
     ‫ال‬      ‫ال‬      ‫ال ال‬
 ‫بو حك الم ح الاكم م الع الش القاق‬             ‫ال‬         ‫ال‬            ‫ال‬
                                            ‫ويلال الزم الـراضال الي غاتفال الاق‬
     ‫ال‬      ‫ال‬            ‫ال‬
 ‫ال رجعال الة إال غعقال الد جال الددا‬       ‫ونفاالا تالماللالك غعالد االفـالدا‬


                           ‫ي‬
‫ش: اخللع مصدر خلع خيلع على وزن منع َمنع، ويطلق لغة على معان عدة‬
‫منها: خلع املالبس, ومنها: خلع الرجل من قبيلته أي: فصله منها، ومنها: خلع‬
                                                          ‫ب ن‬
                          ‫عروة النكاح ِمعَى: فصمها وإنْهاء احلياة الزوجية.‬
‫وفِي الشرع: يراد به فصم عقدة النكاح ومفارقة الرجل زوجته بعوض منها‬
                                                              ‫أو من غريها.‬
                                                                     ‫قولص:‬
 ‫...................... إخل البيالالالت‬        ‫الربة الرم بن تاالال‬
                                            ‫الأال‬          ‫ن: وامالال حمالال‬


‫ب : إنه ال جيوز للمرأة أن تطلب فسخ نكاحها بأي وسيلة من الوسائل الصريْحَة‬
‫أو الغامضة بدون حاجة تلجئها إىل ذلك؛ ألن فِي ذلك إساءة للعشرة وكفرًا للنعمة‬
   ‫َّ‬
‫وعقبة شر فِي طريق إجناب الذرية وفوق ذلك احلرمان من رضا اهلل وجنته التِي‬
‫أعدها ألهل اإليْمان به والطاعة له بامتثال أمره واجتناب نَهيه ومتابعة رسله، فقد‬
‫125‬
‫‪‬‬                                                             ‫كــتـاب‬
                                                             ‫الــطـــــالق‬
‫أخرج اإلمام أمحد والدارمي وغريمها من حديث ثوبان ‪ ‬قال: قال رسول اهلل ج:‬
         ‫$بيُّما امربة سألت اوجالا طالقا فِي غ ما غأس فحرم عليالا رائحة ا نة#(‪.)‬‬
‫فإن فِي احلديث وعيدًا شديدًا لِمَن تعدت حدود اهلل بطلبها طالقها بدون مربر‬
‫شرعي َّما استجابة للهوى ونزغات الشيطان الذي يدعو إىل التخريب والفرقة‬ ‫وإن‬
                 ‫وحيارب الصالح والوئام اللذين جيب أن يكونا بني أمة اإلسالم.‬
‫هذا فيما يتعلق بالواجب عليها لزوجها، فما هو واجب الزوج حياهلا؟ قد‬
                                                             ‫أشار الناظم بقوله:‬
 ‫........................ إلالخ البيالت‬         ‫ومالالالص إضالرارهالا لـفالـالد‬
‫ب : إنه جيب على الزوج أن يعاشر زوجته -لباسه وفراشه- باملعروف فإن رغب‬
‫عنها أو كرهها لدمامة خلقتها أو كرب سنها أو عقمها بدون نشوز منها وال إساءة‬
‫إليه فعليه أن يسرحها بإحسان, وال جيوز له أن يضارها أو يعضلها لكي تفتدي منه‬
                                                   ‫م‬       ‫ت‬
          ‫بِمَاهلا فيأكله سحًا وحرا ًا؛ ألن اهلل قد حرم ذلك عليه بقوله احلق: ﴿‬

                        ‫﴾ [سورة البقرة:132]. وبقوله: ﴿‬

                                             ‫﴾ [سورة النساء:12].‬
‫اللهم إال إذا أحلقت به أذىً وإثْمًا وعارًا بأن أتت بفاحشة الزنا أو هتك احلجاب‬
‫أو يذته بلسانِها ببذاءة القول وسوء األدب أو ترفعت عليه فلم تبال حبقوقه فإن له‬
‫(1) أمحد فِي املسند (ج5 ص772, 382), والدارمي فِي الطالق (ج2 ص221), وأبو داود‬
‫فِي الطالق, باب فِي اخللع (ج2 رقم 2222 ص822), والترمذي فِي الطالق, باب ما‬
‫جاء فِي املختلعات (ج3 رقم 7811 ص321), وابن ماجه فِي الطالق, باب كراهية اخللع‬
                     ‫للمرأة (ج1 رقم 5512 ص222) وإسناده قوي، وحسنه الترمذي.‬
                                                                                        ‫225‬
      ‫األفـنـــــان‬                                                                     ‫‪‬‬
        ‫النــديــة‬
                                                       ‫حت‬
   ‫-واحلالة هذه- أن يضارها َّى تعود إىل طاعته أو تفتدي منه بِما ساقه هلا من مهر.‬
                     ‫ان‬
                                      ‫ال‬
‫أما إذا خافت املرأة على نفسها العقوبة َّتِي تترتب على بغضها لزوجها املسلم‬
                       ‫َّ‬
‫صاحب اخللق احلسن والدين القيم أو عدم القيام حبقوقه التِي يطالبها بِها كاملة‬
‫وأرادت أن تفتدي منه بشيء من ماهلا قليل أو كثري(‪ )‬لتربأ ذمتها فال حرج عليها‬
         ‫َم‬
‫ألن احلامل هلا على االفتداء اخلوف من عدم القيام باحلقوق الزوجية ومن ث َّ الوقوع‬
                                 ‫َّ‬        ‫ف‬
‫ِي املأمث اخلطري وقد حصل مثل ذلك ِي عهد النبِي ج فأقره فيما رواه البخاري‬        ‫ف‬
‫والنسائي من حديث ابن عباس ب قال: $جاءت امرأة ثابت بن قيس بن مشاس إىل‬
        ‫ولكن‬
‫رسول اهلل ج فقالت: يا رسول اهلل إين ما أعتب عليه فِي خلق وال دين ِّي أكره‬
‫الكفر ِي اإلسالم، فقال رسول اهلل ج: بتردين عليص حديقـص؟ قالت: نعم، فقال‬    ‫ف‬
                                     ‫رسول اهلل ج: اقبل الديقة وطلقالا تطليقة#(‪.)‬‬
‫أما إذا أشكل مصدر سبب الفرقة وادعى كل واحد من الزوجني على اآلخر‬
                                                                      ‫م‬
‫نشوزًا وظل ًا ولَمْ يتوصال إىل حل شرعي لقضيتهما ووصلت القضية إىل احلاكم‬
‫الشرعي فإنه جيب أن يقوم بوعظهما وتذكريمها بِمراقبة اهلل هلما واقتصاصه للمظلوم‬
‫من الظالِم فإن نفعت املوعظة والذكرى وإال بعث حكمني حكمًا من أهله وحكمًا‬
‫من أهلها من أهل اإليْمان والعدل والورع وتكون مهمتهما املتابعة والنظر فِي‬

                             ‫(1) وقد اختلف العلماء فِي مقدار ما يؤخذ من العوض فِي اخللع.‬
                                                     ‫ِم‬
      ‫أ- فقيل: ال يأخذ الزوج أكثر م َّا أعطاها حلديث ابن عباس الذي استند إليه الناظم.‬
                                                           ‫ِم‬
                           ‫ب- وقيل: جيوز بأكثر م َّا أعطاها بدليل قول اهلل تعاىل: ﴿‬
                                               ‫﴾ [البقرة:222].‬
                    ‫قلت: غري أن األفضل االقتصار على ما أعطاها بدون زيادة, واهلل أعلم.‬
‫(2) البخاري فِي الطالق, باب اخللع (ج7 ص11), وأبو داود فِي الطالق, باب فِي اخللع (ج2‬
            ‫رقم 8222 ص222) وإسناده حسن, والنسائي فِي الطالق (ج2 ص281).‬
‫325‬
‫‪‬‬                                                                 ‫كــتـاب‬
                                                                 ‫الــطـــــالق‬
‫أسباب اخلالف والشقاق فإن توصال إىل إصالح ومجع بينهما فعال، وإن توصال‬
‫إىل تفريق على أي حال فرقا، وعلى احلاكم الشرعي تنفيذ ذلك بدون حبس للمرأة‬
‫مدة معلومة املقد ار تطول أو تقصر إذ ال جدوى من وراء ذلك قال اهلل ‪﴿ :T‬‬

                                            ‫﴾ [سورة النساء:53] اآلية.‬
                                         ‫وإىل هذا التفصيل أشار الناظم بقوله:‬
   ‫ال‬           ‫ال ال‬           ‫ال‬
 ‫فم الا عليال الا ح الرع بن ختـل الع‬              ‫الرتص ل المْ تاالال‬
                                               ‫الـطع‬       ‫إال إلا عشالال َالال‬
    ‫عال مالال فمنال نقال‬
 ‫الا ااد الن الر الع الال‬‫مال‬                        ‫الل والكالال‬
                                               ‫الث ال‬                        ‫جيالال‬
                                                               ‫الوا غالقليالال‬
     ‫ال‬      ‫ال‬      ‫ال ال‬
 ‫بو حك الم ح الاكم م الع الش القاق‬                ‫ال‬         ‫ال‬            ‫ال‬
                                               ‫ويلال الزم الـراضال الي غاتفال الاق‬


                                  ‫فإن‬
‫وعندما تكون الفرقة بطريقة املخالفة َّها تَملك نفسها وال رجعة له عليها‬
                  ‫إال إذا خطبها وقبلت خطبته فالبد من مهر جديد وعقد جديد.‬
                                 ‫ف‬                    ‫َّت‬
         ‫وإىل هذه املسألة الِي تعترب غاية للمرأة ِي هذا الباب أشار الناظم:‬
     ‫ال‬      ‫ال‬            ‫ال‬
 ‫ال رجعال الة إال غعقال الد جال الددا‬          ‫ونفا الالا َتمل الك غع الد االفـ الدا‬
                                                  ‫ال‬        ‫ال‬     ‫ال‬         ‫ال‬


                                  ‫‪FFFFF‬‬
 ‫تعـد حيضالة كمالا الالديث هالج‬                ‫ن: واخللع فاخ ال طالق فِي األهج‬
   ‫ال‬          ‫ال‬            ‫ال‬
 ‫وكال الالطالق عنال الدهم تعـال الد‬                ‫ال ال ال‬              ‫ال‬
                                               ‫واألكث الرون طلق الة ق الد ع الدوا‬
    ‫ال ال‬           ‫ال‬    ‫ال ال‬
 ‫فال الو ال الذ ك الاه فيم الا بث الرا‬            ‫ال‬      ‫ال‬     ‫ال ال‬
                                               ‫إال إلا ق الد ك الان ك الا بكث الرا‬


                                                                        ‫ف‬
‫ش: ِي هذه الثالثة األبيات بيان ملسألتني مهمتني جرى فيهما اخلالف بني العلماء:‬
‫املاألة األوىل: هل اخللع فسخ أم طالق, وقد ذهب الناظم إىل القول الراجح‬
                                                                       ‫425‬
      ‫األفـنـــــان‬                                                    ‫‪‬‬
        ‫النــديــة‬
‫﴾‬              ‫منهما، وهو أنه فسخ بدليل أن اهلل خصه بالذكر بني قوله تعاىل: ﴿‬
                    ‫ان‬
‫﴾ قالوا: فلو كان االفتداء‬                                           ‫وقوله: ﴿‬
                                                                        ‫ق‬
‫طالًا لكان الطالق الذي ال حتل له فيه إال بعد زوج هو الطالق الرابع ال الثالث‬
                                                             ‫ألن اهلل قال: ﴿‬



‫﴾، وبدليل أن العدة فيه حيضة‬
‫فهو خيالف الطالق، وقد نصر هذا الرأي ابن القيم فقال: "والذي يدل على أنه‬
‫ليس بطالق، أنه تعاىل رتب على الطالق بعد الدخول ثالثة أحكام كلها منتفية‬
                                                                    ‫عن اخللع.‬
                                      ‫بحدها: أن الزوج أحق بالرجعة فيه.‬
                                           ‫الثانِي: أنه حمسوب من الطالق.‬
‫الثالث: أن العدة ثالثة قروء، وقد ثبت بالنص واإلمجاع أنه ال رجعة فِي‬
                                                             ‫اخللع"(‪ )‬انتهى.‬
‫القو الثانِي: أنه طالق, واحتج أصحاب هذا القول -وهم األكثرون- حبديث‬
‫ابن عباس املذكور من أمره ج، لثابت بن قيس بالطالق حيث قال له: $اقبل‬
‫الديقة وطلقالا تطليقة# والراجح: هو الرأي األول، قال اإلمام أمحد وغريه: "اخللع‬
‫فسخ ولو نوى به الطالق", واختاره شيخ اإلسالم وابن القيم وغريمها، وكان ابن‬
                                      ‫ف‬
‫عباس يقول: هو فداء ذكر اهلل الطالق ِي أول اآلية والفداء فِي وسطها وذكر‬
                                           ‫وإن‬
‫الطالق بعد الفداء وليس هو طالقًا َّما هو فداء، فجعل ابن عباس وأمحد وغريمها‬

                                             ‫(1) انظر نيل األوطار (ج2 ص182).‬
‫525‬
‫‪‬‬                                                                 ‫كــتـاب‬
                                                                 ‫الــطـــــالق‬
‫الفداء فداءً ملعناه ال لفظه، قال ابن القيم: هذا هو الصواب فإن احلقائق ال تتغري‬
                                                                    ‫بتغري األلفاظ (‪.)‬‬
                                    ‫ف‬                           ‫ف‬
                     ‫املاألة الثانية: ِي ذكر اختالف العلماء ِي عدة املختلعة:‬
‫أ- فقد لهب قوم: إىل أن عدتَها حيضة واحدة, واستدلوا بِما جاء عند أيب داود‬
‫ِي قصة امرأة ثابت بن قيس: $فأمرها أن تعتد حبيضة#, حسنه الترمذي وقال:‬                 ‫ف‬
        ‫وإن‬
‫الصحيح َّها أمرت أن تعتد حبيضة وهو الراجح؛ ألنه لَمْ يعترب طالقًا َّما هو‬ ‫أن‬
                                 ‫فسخ فيكفي فِي عدته حيضة من أجل براءة الرحم.‬
                                                      ‫أن‬
‫ب- ولهب مجاعة إىل: َّها تعتد عدة املطلقة وهو مبنِي على اعتبار اخللع طالقًا,‬
‫وقد عرفت أن الصحيح أنه ليس بطالق ولو جاء بلفظ الطالق؛ ألن العربة باملعاين‬
                      ‫واحلقائق وإن تغريت األلفاظ كما قاله ابن القيم -رمحه اهلل-.‬




                                   ‫‪FFFFF‬‬




                                   ‫(1) انظر اإلحكام بشرح أصول األحكام (ج1 ص11).‬
                                                                            ‫625‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                          ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                     ‫ان‬
                                ‫بــاب اإليــــالء‬


    ‫لالال تعالال‬    ‫مالال قالال‬
 ‫الا الدر اهلل الالص الاىل‬                  ‫ن: تأجيل مَنْ مِالنْ بهلالص قالد ىل‬
 ‫غعالالد مضالاليالا ف مالالا بن يفالالي‬        ‫ال‬          ‫ال‬     ‫ال ال‬
                                              ‫برغع الة م الن بد الالر وليوق ال‬
 ‫إن داء حـمًالا وهالو قالو األكثالر‬          ‫الالق وليكفالال‬
                                            ‫الر‬                     ‫يعالال‬
                                                          ‫بو الزم الطالال‬
    ‫ال‬              ‫ال‬         ‫ال‬
 ‫وجال الاء بهلال الص وإال انـظال الرا‬          ‫ال‬     ‫ال‬        ‫ال ال‬
                                            ‫ودونَال الا خيـ الار إن د الا كف الرا‬


‫ش: اهيالء لغة: احللف، ودرعًا: هو االمتناع باليمني من وطء الزوجة أكثر‬
                                                             ‫من أربعة أشهر.‬
                                           ‫م‬                        ‫ف‬
‫وِي األربعة األبيات بيان لِ َا يتعلق بِهذا احلكم -اإليالء- فمن حلف على‬
‫أال جيامع زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر فال يتعرض له بِمطالبة مضيها بل بعد‬
‫مضيها يوقف ويؤمر بالفيء أي: الرجوع عن اليمني بالوطء فإن فاء أمر بكفارة‬
‫يَمينه عند اجلمهور، وإن لَمْ يف أمر بالطالق وال خترج من عصمته إال بالطالق‬
                              ‫َّت‬               ‫َّت‬
         ‫على الصحيح، وهذه املدة الِي ضربت له هي الِي ذكرها اهلل بقوله: ﴿‬

‫﴾ [سورة البقرة:222-722]. أما إذا كان مدة اإليالء أقل من أربعة أشهر فإنه‬
                                                    ‫ت‬
‫باخليار بني أن جيامع أهله مَى أراد وكفر عن يَمينه كفارة يَمني لكل مسكني مد‬
                                 ‫حت‬
‫من بر أو نصف صاع من غريه وإن شاء انتظر َّى يستكمل املدة املضروبة له وهي‬
‫أربعة أشهر وبعد مضيها يطالب بالرجوع عن اليمني وذلك بوطء زوجته كما‬
                                                                        ‫سبق.‬
‫725‬
‫‪‬‬                                                                ‫كــتـاب‬
                                                                ‫الــطـــــالق‬
                                             ‫َّب‬
‫وقد ثبت أن النِي ج يىل من نسائه شهرًا ودخل عليهن ملضي تسعة‬
                              ‫وعشرون يو ًا ألن الشهر يكون كذلك(‪.)‬‬
                                                       ‫م‬




                                  ‫‪FFFFF‬‬




                    ‫(1) قصة إيالئه ج أوردها البخاري فِي الطالق, باب قول اهلل تعاىل: ﴿‬
‫﴾ (ج7 ص31), ومسلم جاءت بروايات متعددة فِي الطالق, باب فِي اإليالء‬
‫(ج2 رقم 2711, 5741ص5111, 3111), كما أخرجها النسائي فِي الطالق (ج2‬
      ‫ص221) وابن ماجه فِي الطالق أيضًا, باب اإليالء (رقم 2512, 1212 ص122).‬
                                                                                  ‫825‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                                ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                     ‫ان‬
                               ‫( 1)‬
                                      ‫بــاب الظـهــــــار‬


   ‫الاف ااجالال‬
 ‫الرا‬                     ‫وقالال‬
             ‫الو اور فكفالال‬                     ‫ن: كاه رغالي فالي الكـاب منكالرا‬
             ‫ُال َّ الا قالالا يعال‬
 ‫الود كفالالرا‬             ‫ث الم ملال‬            ‫ومن يكن مالن بهلالص قالد ظالاهرا‬
     ‫َال ياال فلال‬           ‫دال‬
 ‫الالرين إن ل المْ الـطع اليطعم‬                                                  ‫عـاقال‬
                                                 ‫الة إن لَالالمْ جيالالد فليصالالم‬
    ‫الاب والاال‬
 ‫النن‬         ‫الكـال‬        ‫َماال نال‬
                           ‫ي الالا ال‬                ‫مال قبال‬        ‫سال ماال‬
                                                 ‫الـن الكينًا ولا الن الل بن‬
   ‫ال‬            ‫ن ال‬            ‫ال‬
 ‫معـوقال الة إْيمَاُالال الا ال ينـفال الي‬       ‫وادـرط الـباع فِالي الصالوم وفِالي‬
    ‫ال ال ال ال‬                     ‫ال‬
 ‫م الد ولا بد الالر م الا ق الد نق الال‬          ‫ورغع وسالجل قالدر االطعالام علالا‬
 ‫واألرجالالج الالالذ لكرنالالا بوال‬              ‫نصالفا ويالروى كالامال‬        ‫وقد رو‬
   ‫ال‬            ‫ال‬        ‫ال‬    ‫ال‬
 ‫م الن ه الدقات ول الالص بن يقبل الص‬             ‫وج الاا لإلم الام بن ي الدفع ل الالص‬
                                                     ‫ال‬      ‫ال‬        ‫ال‬        ‫ال‬


   ‫ش: اشتملت أبيات هذا الباب على أحكام الظهار، وما يتعلق به من مسائل:‬
‫فاملاألة األوىل: حكمص: وهو حرام أشد التحرمي وما ذلك إال ألن اهلل مساه‬
                      ‫منكرًا من القول وزورًا حيث قال -تبارك وتعاىل-: ﴿‬

                                   ‫ش‬
 ‫﴾ [سورة الْمُجادلة:2]. أي: كالمًا فاح ًا باطالً ال يقره شرع وال عقل، بل‬
‫هو كذب حبت وباطل حمض إذ إن قائله حرم ما لَمْ حيرمه عليه ربه‪T‬وما لَمْ‬
             ‫حيرمه نبيه ج، وليس له ذلك فكانت عقوبته ما سيأيت احلديث عنها.‬
‫(1) الظالار: مشتق من الظهر لقول املظاهر أنت على كظهر أمي, وخص بالظهر ألنه موضع‬
                                           ‫ألن‬
                             ‫الركوب, وشبهت الزوجة بذلك َّها مركب الرجل.‬
‫925‬
‫‪‬‬                                                                     ‫كــتـاب‬
                                                                     ‫الــطـــــالق‬
                                           ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
       ‫وقالو اور فكفاف ااجالرا‬                                        ‫َم غ‬
                                                    ‫س َّاه رِّي فِي الكـاب منكرا‬
                                            ‫ف‬
                            ‫املاألة الثانية: إن املراد بالعود ِي قوله تعاىل: ﴿‬
‫﴾ [سورة الْمُجادلة:3] اآلية. هو العزم على اجلماع أو العود إىل اجلماع‬
                                                   ‫ف‬
‫بالفعل، فعلى األول ال إشكال ِي داللة اآلية عليه ذلك أنه متَى عزم على مجاعها‬
  ‫حت‬
‫كفر ث َّ جامع، وأما على الثاين فمتَى جامع قبل التكفري وجب عليه الكف َّى‬     ‫ُم‬
‫يكفر كما أمره اهلل وقد ارتكب خطأ يخر جيب عليه أن يتوب إىل اهلل ويستغفره، إذ إنه‬
  ‫حت‬                                            ‫ال‬
‫ال جيوز له أن يستمتع من زوجته َّتِي ظاهر منها جبماع وال غريه من مقدماته َّى‬
                           ‫م‬
                     ‫يكفر كفارة الظهار املنصوص عليها فِي صدر سورة الْ ُجادلة.‬
                                        ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
      ‫ثالم لالمالا قا يعود كفالرا‬                  ‫ومن يكن من بهلص قد ظاهالرا‬
‫املاألة الثالثة: أن الظهار أعم من تشبيه الزوجة باألم وأعم من التخصيص‬
‫بلفظ الظهر، ذلك أن من شبه زوجته بظهر أمه أو أي عضو من أعضائها كيدها‬
             ‫علي‬
‫أو بطنها أو رجلها وحنو ذلك من األعضاء كأن يقول هلا: أنت َّ كظهر أمي‬
‫أو كبطنها أو يدها أو فخذها، وحنوها فإنه يعد مظاهرًا وهكذا احلكم فيما إذا شبه‬
          ‫َّ‬
‫زوجته بِما حيرم عليه نكاحها بنسب أو سبب أو صهر على الطريق التِي سلفت‬
    ‫هناك إذ املقصود واحد وهو الظهار فمتَى شبه زوجته بِمن حيرم عليه وطؤها وقع.‬
                                               ‫املاألة الراغعة فيما يـعلجل غالكفارة:‬
‫أ- جيب أن تكون الكفارة مرتبة كما يلي: عتق(‪ )‬رقبة مؤمنة فإن لَمْ جيد‬
                                                              ‫(1) يشـرط فِي الرقبة درطان:‬
                                             ‫ُ‬
‫األو : اإليْمان محالً للمطلق فِي سورة الْمجادلة فِي الظهار على املقيد بقيد اإليْمان فِي‬
                                  ‫كفارة القتل اخلطأ فِي سورة النساء على القول الراجح.‬
‫=‬
                                                                                   ‫035‬
       ‫األفـنـــــان‬                                                               ‫‪‬‬
        ‫النــديــة‬
‫صام شهرين متتابعني فإن لَمْ يستطع فإنه يطعم ستني مسكينًا، ومعنَى الترتيب: أنه ال‬
                     ‫ان‬
‫جيوز له االنتقال من العتق إىل الصوم(‪ ،)‬إال بعد العجز الشرعي عن العتق، كما‬
‫ال جيوز له االنتقال من الصوم إىل اإلطعام إال عند عدم االستطاعة الشرعية على‬
                                                                            ‫الصوم.‬
‫ب- وال جيوز للمظاهر مجاع املظاهر منها عندما تكون الكفارة عتقًا أو‬
                 ‫م‬                                 ‫ق‬
‫صيا ًا إال بعد العتق إن كانت عت ًا وبعد الصيام إن كانت صيا ًا لقول اهلل ‪:T‬‬     ‫م‬
‫﴾ [سورة‬                                                                           ‫﴿‬
                                                           ‫الْمُجادلة:3]. وقال تعاىل: ﴿‬
                               ‫﴾ [سورة الْمُجادلة:1] اآلية.‬
‫ج- وأما التكفري باإلطعام فلو جامع أثناءه أو قبله مع العزم عليه فال يكلف‬
‫باالستئناف ألنه لَمْ يشترط فيه التتابع ولَمْ يقيد فِي اآلية بقبل املس كالعتق والصيام‬
‫وهو مذهب أيب حنيفة والشافعي وأمحد وهو الراجح إن شاء اهلل، أما اإلمام مالك‬
‫فإنه يرى استئناف اإلطعام إذا جامع املظاهر قبله قياسًا على العتق والصوم ألنه‬
                                                                           ‫قرينهما.‬
‫أما مقدار ما يعطاه كل مسكني فقد اختلف فيه الفقهاء على أقوال أشهرها‬
                                                                            ‫ما يلي:‬
‫1- لكل مسكني مد من أي أنواع الطعام كان وهو قول الشافعي واألوزاعي‬
                                                                                       ‫=‬
                                 ‫ر‬
‫الشرط الثاين: سالمتها من العيوب املضرة بالعمل ضر ًا بينًا كاألعمى والْمَجنون ومقطوع‬
  ‫اليدين أو الرجلني أو أشلهما, فإن هذه العيوب مضرة بالعمل الذي هو املقصود من الرقيق.‬
‫(1) أما الصوم فيشترط فِي الشهرين التتابع, وال يصح فيها القطع إال لعذر كاملرض وحنوه من‬
                                                 ‫ُ‬
                                     ‫األعذار الشرعية, ومتَى قطعها بدون عذْرٍ استأنف.‬
‫135‬
‫‪‬‬                                                                  ‫كــتـاب‬
                                                                  ‫الــطـــــالق‬
‫وعطاء وقاله أبو هريرة قبلهم، ودليل هؤالء(‪ )‬ما رواه أبو داود بإسناده عن عطاء‬
                                              ‫الن‬
‫عن أوس أخي عبادة بن الصامت أن َّبِي ج أعطاه -يعنِي: املظاهر- مخسة عشر‬
                                                    ‫ن‬
                                                  ‫صاعًا من شعري إطعام ستني مسكيًا.‬
‫2- أن مقدار ما يعطاه املسكني مد من بر أو نصف صاع من تَمر أو شعري وهو‬
‫قول اإلمام أمحد, وقال بإعطاء املد من الرب كثري من السلف منهم زيد بن ثابت‬
                                                               ‫وابن عباس وابن عمر.‬
‫3- أن مقدار ما يعطاه نصف صاع من بر وصاع من تَمر أو شعري وهو مذهب‬
‫أيب حنيفة وقد رجحه العلماء(‪)‬؛ ألنه أحوط، وقد رجح الناظم القول األول الذي‬
                                                         ‫أخذ به الشافعي ومن وافقه.‬
‫والذ يظالر لِي رجحانص: هو القول الثاين لِمَا تَميز به الرب عن الشعري وغريه من‬
                                                            ‫أنواع الطعام، واهلل أعلم.‬
‫1- إذا َّى املساكني وعشاهم باملقدار الواجب هلم فإنه جيزؤه على‬     ‫غد‬
              ‫﴾.‬                     ‫الصحيح؛ ألن ذلك داخل معنَى قوله تعاىل: ﴿‬
   ‫َّ‬
‫أما جنس الطعام العام فال خالف بني العلماء فِي األصناف الثالثة التِي‬
                                                                    ‫وإن‬
                                ‫تقدم ذكرها، َّما اخلالف فيما عداها من احلبوب.‬
           ‫الت‬
‫والذ يظالر لِي: أنه جيزي كل قوت معترب للبلد ملا فِي ذلك من َّيسري على‬
               ‫الناس وعدم احلرج بتكليفهم باالقتصار على أحد األنواع الثالثة فقط.‬

                                                               ‫(1) ب : ربع صاع نبوي.‬
‫(2) منهم حممد األمني الشنقيطي فِي أضواء البيان (ج2 ص225) حيث قال ما نصه: وأحوط أقوال‬
‫أهل العلم فِي ذلك قول أيب حنيفة ومن وافقه؛ ألنه أحوطها فِي اخلروج من عهدة الكفارة,‬
                                                                    ‫والعلم عند اهلل.‬
                                                                               ‫235‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                             ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
              ‫ان‬        ‫وإىل هذه املسألة وفروعها أشار الناظم بقوله:‬
     ‫َال ياال فلال‬           ‫دال‬
 ‫الالرين إن ل المْ الـطع اليطعم‬                                        ‫عـاقال‬
                                       ‫الة إن لَالالمْ جيالالد فليصالالم‬
    ‫الاب والاال‬
 ‫النن‬         ‫الكـال‬        ‫َماال نال‬
                           ‫ي الالا ال‬             ‫مال قبال‬        ‫سال ماال‬
                                              ‫الـن الكينًا ولا الن الل بن‬
   ‫ال‬            ‫ن ال‬            ‫ال‬
 ‫معـوقال الة إْيمَاُالال الا ال ينـفال الي‬    ‫وادـرط الـباع فِالي الصالوم وفِالي‬
    ‫ال ال ال ال‬                     ‫ال‬
 ‫م الد ولا بد الالر م الا ق الد نق الال‬       ‫ورغع وسالجل قالدر االطعالام علالا‬
 ‫واألرجالالج الالالذ لكرنالالا بوال‬           ‫نصالفا ويالروى كالامال‬        ‫وقد رو‬


‫املاألة اخلاماة: صحة دفع اإلمام وغريه كفارة ملن لَمْ جيد ما يكفر به وجواز‬
‫قبوهلا والتصدق بِها لِمَا روى أمحد وأبو داود وغريمها عن خولة بنت مالك بن ثعلبة‬
                                                                ‫من‬
‫قالت: ظاهر ِّي زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول اهلل ج أشكو إليه ورسول اهلل‬
                    ‫حت‬                                                ‫ن‬
   ‫ج جيادلِي فيه ويقول: $اتجل اهلل ف نص اغن عمك. فما برحت َّى نزل القرين: ﴿‬
‫﴾ [سورة الْمُجادلة:1] إىل الفرض، فقال: يعـجل رقبة.‬
‫قالت: ال جيد. قال: فيصوم دالرين مــاغعن. قالت: يا رسول اهلل إنه شيخ كبري ما‬
‫به من صيام. قال: فليطعم سـن ماكينًا. قالت: ما عنده من شيء يتصدق به. قالت:‬
                                                      ‫ت‬           ‫ذ‬
‫فأتى ساعتئ ٍ بعرق من َمر. قلت: يا رسول اهلل إين أعينه بعرق يخر. قال: قد‬
‫بحانت، الهبِي فأطعمي غِالا عنص سـن ماكينًا وارجعي إىل اغن عمك. قال: والعرق‬
‫سـون هاعًا#(‪ ،)‬هذا لفظ أيب داود، ث َّ ساقه من طريق أخرى عن ابن إسحاق‬
                                           ‫ُم‬
‫بِهذا اإلسناد وحنوه إال أنه قال: $والعرق مكـل ياع ثالثن هاعًا#(‪ ،)‬قال أبو‬
‫(1) أمحد فِي املسند (ج5 ص231), وأبو داود فِي الطالق, باب فِي الظهار (ج2 رقم1122‬
                                             ‫ص222), املصدر السابق (رقم 5122).‬
‫(2) قلت: وهو دليل على أن املقدار الذي يعطاه املسكني نصف صاع من التمر وحنوه كالشعري‬
                                                  ‫ال‬
                        ‫واألرز, والذرة وغريها من األقوات َّتِي ختتلف باختالف البلدان.‬
‫335‬
‫‪‬‬                                                               ‫كــتـاب‬
                                                               ‫الــطـــــالق‬
                        ‫ن‬           ‫ي ي‬
‫داود: وهذا أصح من حديث َحَى بن يدم يعِي: املتقدم: $والعرق سـون‬
‫هاعًا#، وهذا احلديث وإن كان فِي سنده معمر بن عبد اهلل بن حنظلة وهو جمهول‬
‫إال أن له شواهد كثرية منها: ما رواه عروة بن الزبري عن عائشة ل قالت: $تبارك‬
‫الذي وسع مسعه كل شيء إين ألمسع كالم خولة بنت ثعلبة وخيفى علي بعضه‬
‫وهي تشتكي زوجها إىل رسول اهلل ج وهي تقول: يا رسول اهلل أكل شبايب‬
        ‫إن‬                                    ‫سن‬             ‫حت‬
‫ونثرت له بطين َّى إذا كربت ِّي وانقطع له ولدي ظاهر مين اللهم ِّي أشكو‬
           ‫إليك، قالت عائشة: فما برحت َّى نزل جربيل ‪ ‬بِهؤالء اآليات: ﴿‬
                                             ‫حت‬
‫﴾ قال: وزوجها أوس بن الصامت#(‪ ،)‬أخرجه النسائي‬
                    ‫وابن ماجه واحلاكم, وقال: صحيح اإلسناد, ووافقه الذهبِي.‬
                                      ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
      ‫من هدقات ولالص بن يقبلالص‬                 ‫وجاا لإلمالام بن يدفالع لالص‬



                                  ‫‪FFFFF‬‬


‫(1) أخرجه النسائي فِي كتاب الطالق, باب الظهار (ج2 ص821), وابن ماجه فِي الطالق, باب‬
‫الظهار (ج1 رقم 3212 ص222), واحلاكم فِي املستدرك (ج2 ص312), وأقره الذهبِي‬
‫مع أن فيه عنعنة ابن إسحاق, ونقل الترمذي عن البخاري أن سليمان بن يسار لَمْ يدرك‬
‫سلمة بن صخر, كما أخرجه الترمذي رقم (1121) من طريق حممد بن عبد الرمحن بن‬
‫ثوبان, وأيب سلمة بن عبد الرمحن بن سلمة بن صخر, وقال: هذا حديث حسن, وصححه‬
                                                      ‫م‬
                           ‫احلاكم (ج2 ص112), وابن خزْي َة وابن اجلارود فِي املنتقى.‬
                                                                           ‫435‬
    ‫األفـنـــــان‬                                                          ‫‪‬‬
     ‫النــديــة‬
                    ‫ان‬
                              ‫بــاب اللــعـــــان‬


 ‫َال َجال غالشال فيمال لكال‬
‫ولالمْ ي الل الالدا الا الر‬                          ‫ل‬
                                           ‫ن: ومن رمالا اوجـالص وَالمْ تقالر‬
 ‫كمال قال غينال‬  ‫والبال غال‬
‫الدء الالزوع الا الد الا‬                    ‫وال الالا الن الص تالعنال‬
                                           ‫الا‬       ‫عال رميال‬ ‫انثنال‬
‫تطلب غيانًالا فوقالالا يالا مالن تالال‬                                     ‫ِ‬
                                           ‫في األرغالع اي مالن النالور فالال‬
          ‫ًال‬                ‫برغال‬
‫الع مالالرات وخاما الا دعالالا‬             ‫يشالالد غاهلل لصالدق مالا ادعالالا‬
‫الناالب‬     ‫والد عنص بسالقطن وانال‬         ‫بن لعنالالة اهلل عليالالص إن كالالذب‬
   ‫ومالرهالال هلالال غالال تالال‬
‫الا الا الال الردد‬                         ‫وفالالالرقن غينالالالالما ل غالالالد‬
‫عليالالص دالالطره كمالالا تقالالدما‬         ‫الالا وإال لزمالال‬
                                           ‫الا‬                       ‫كالال‬
                                                            ‫إن الان ماالال‬
   ‫ال‬
‫ال ي الرد‬     ‫ال ال‬
            ‫غ الالرجم وا ل الد غ الن‬
                                 ‫ال‬         ‫نال حتال‬    ‫َال تلال‬       ‫وهال‬
                                           ‫الي إلا ل المْ الـعن م الص الد‬
 ‫مال رمال‬ ‫تشال غال لكال‬
‫الالد الاهلل الذب الا الا‬                    ‫ال‬         ‫ال‬       ‫ال‬        ‫ال‬
                                           ‫وي الدرب الع الذاب عن الالا حيثم الا‬
‫خاماًا إن كالان عليالالا مالا كالذب‬         ‫الع الرات الدعو غالغضال‬
                                           ‫الب‬         ‫وتال‬  ‫برغال مال‬
   ‫الان والزمالال‬
‫الان‬                        ‫وا مالال‬
                ‫الع واملكالال‬                 ‫ال‬         ‫ال ال‬           ‫ال‬
                                           ‫وغل ال اللع الان فِ الي األيْم الان‬
‫وغعالالالالذاب اهلل فلي فالمالالالالا‬        ‫ال‬              ‫ال‬        ‫ال‬
                                           ‫وقبلال الص اهمال الام فليعظالمال الا‬
  ‫الب وليشالال‬
‫الدد‬                    ‫عليالمالال‬
            ‫الا الـرهيالال‬                 ‫ك الذاف فِ الي خاما الة فليع الد‬
                                             ‫ال‬       ‫ال‬       ‫ال‬       ‫ال‬
        ‫نص‬
‫هل منكمالا مالن تائالب ًّالا كالا‬            ‫ال‬         ‫ال‬         ‫ال ال‬
                                           ‫وغع الد ف الاعرض توغ الة عليالم الا‬
‫سكنالا لالما عن الرسالالو نقالال‬                 ‫ومال هلال عليال مال قال‬
                                           ‫الا الا الص الن الوت وال‬
  ‫الا فليحال‬
‫الد‬                ‫ومال يكال غال‬
          ‫الن الن الص رماهال‬                  ‫ولال‬        ‫ثال غأمال فألال‬
                                           ‫الالم الص الالجل الال الالد‬
 ‫الالم الص الن الد لاف اعـرفال‬
‫الا‬           ‫ثال غال مال غعال‬             ‫ومن يكن مالن محالل بهلالص انـفالا‬
  ‫ال‬     ‫ال ال‬        ‫ال ال‬
‫وبلق الن غ الص كم الا ع الن عم الر‬           ‫ف نالالص جيلالالد حالالد املفـالالر‬
                        ‫م‬
 ‫جالاءت غالص ُ الالالفالا للالونالالص‬       ‫وال َيجالالوا نالفاليالص لكالونالص‬
‫535‬
‫‪‬‬                                                             ‫كــتـاب‬
                                                             ‫الــطـــــالق‬
‫ش: هذا الباب معقود لقضية واحدة هي قضية اللعان, وقد اشتمل على ثالث‬
                                         ‫عشرة مسألة من مسائل هذه القضية:‬
              ‫ال‬
‫املاألة األوىل: تعريفه شرعًا, وسبب تسميته, وبيان الشروط َّتِي تشترط فِي‬
                                                        ‫املتالعنني, واألصل فيه:‬
‫بما تعريفص درعًا: فهو شهادات مؤكدات بأيْمَان مغلظة من اجلانبني مقرونة‬
                                                                ‫بلعنة وغضب.‬
‫وبما سبب تاميـص لعانًا: فألن املالعن يلعن نفسه فِي اخلامسة كما فِي قوله‬
        ‫﴾ [سورة النور:7].‬                                            ‫تعاىل: ﴿‬
               ‫وبما الشروط َّـِي جيب بن تـوفر هجراء عملية اللعان فالي:‬
                                                        ‫ال‬               ‫‪‬‬
      ‫أ- كونه بني زوجني مكلفني؛ ألن األحكام الشرعية تتعلق باملكلفني.‬
                      ‫ب- حصول القذف من الزوج لزوجته بالزنا تصرحيًا.‬
                                                               ‫ُكذ‬
                   ‫ج- أن ت ِّبه وأن يستمر تكذيبها له إىل انقضاء اللعان.‬
                                               ‫د- وأن يكون حبكم حاكم.‬
                ‫وبما األهل فيص: فالكتاب والسنة واإلمجاع كما سيأيت بيانه.‬
                         ‫ح‬
   ‫املاألة الثانية: فيما إذا رمى الرجل زوجته بالزنا تصريْ ًا فال خيلو األمر من:‬
‫1- إما أن تقر الزوجة وإما أن تنكر، فإذا أقرت أقيم عليها احلد الشرعي‬
                                                        ‫حت‬
                                               ‫وهو الرجم باحلجارة َّى تَموت.‬
‫2- وإذا أنكرت فإما أن يأيت بأربعة شهداء من الرجال العدول, وإما أن‬
                                  ‫يعجز، فإذا أتى بالشهداء أقيم عليها احلد كذلك.‬
‫3- وإذا نكل عن اإلتيان بالشهداء فإما أن يكذب نفسه ويرجع, وإما أن‬
‫يصمم على ما قذفها به، فإن أكذب نفسه ورجع عن قذفها أقيم عليه حد القذف‬
         ‫ثَمانون جلدة, وإن صمم على رميها بالزنا وصممت على إنكارها تالعنا.‬
                                                                                 ‫635‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                               ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                                                         ‫ف‬
                   ‫وإىل هذا التفصيل ِي هذه املسألة أشار الناظم بقوله:ان‬
      ‫ولَمْ جيل غالشالدا فيما لكالر‬            ‫ومن رما اوجـالص ولَمْ تقالر‬
      ‫والبدء غالزوع كما قالد غينالا‬               ‫وال انثنالا عن رميص تالعنالا‬
                                                            ‫ف‬
‫املاألة الثالثة: ِي بيان كيفية املالعنة وذكر دليلها من الكتاب والسنة واإلمجاع:‬
                                      ‫(‪)‬‬
‫فيشهد أربع شهادات بأن يقول:‬         ‫بما كيفية املالعنة: فهي أن يبدأ بالرجل‬
                              ‫ُم‬
‫أشهد باهلل لقد زنت زوجتِي هذه, أربع مرات, ث َّ يزيد شهادة خامسة أن لعنة اهلل‬
                                     ‫عليه إن كان من الكاذبني، كما قال ‪﴿ :T‬‬

‫﴾ [سورة النور:2-7]. ومعنَى اآلية الكريْمَة: هو أن اهلل ‪ T‬خيرب عن‬
‫الذين يقذفون نساءهم وال يستطيع الواحد منهم أن يقيم بينة ولَمْ جيد شهداء‬
‫أربعة يشهدون على صحة ما قاله غري نفسه, فإن احلد يسقط باللعان الذي جاء موضحًا‬
                                                                 ‫وال‬
‫فِي هذه اآلية َّتِي بعدها، وحيث إنه ال شاهد له إال نفسه فإن اهلل مكن املرأة أن‬
‫تعارض أيْمَانه املكررة بأيْمَان مكررة مثلها فتشهد هي أربع شهادات باهلل بأن تقول أربع‬
                                                ‫علي‬
‫مرات: أشهد باهلل لقد كذب َّ فيما رماين به من الزنا, وتزيد شهادة خامسة أن‬
‫غضب اهلل عليها إن كان من الصادقني فيما رماها به من الزنا, وذلك هو ما دل عليه‬
                                                             ‫قول اهلل ‪﴿ :T‬‬
   ‫من‬
‫﴾ [سورة النور:8-2]. والْ َعَى:‬

‫(1) قدم الرجل فِي املالعنة ألن جانبه أرجح من جانب الزوجة بدون شك حيث إن إقدامه على‬
‫رمي زوجته بالفاحشة على رءوس األشهاد, وتعريض نفسه لعقوبة دنيوية, وأخروية, وإتالف‬
                                                                     ‫ِم‬
‫فراشه كل ذلك م َّا تأباه طباع العقالء السيما أهل اإليْمان منهم, وتنفر عنه نفوسهم, لوال‬
                                                                     ‫ب‬
                               ‫أن زوجته أخطرته ِما شاهده وتيقنه منها إىل ما أقدم عليه.‬
‫735‬
‫‪‬‬                                                                 ‫كــتـاب‬
                                                                 ‫الــطـــــالق‬
                                  ‫ف‬            ‫َّت‬
‫أن شهادتَها على تلك الكيفية الِي قصها اهلل ِي هذه اآلية تدفع عنها إقامة احلد‬
                              ‫عليها كما دفعت شهادات الرجل حد القذف عنه.‬
                                                   ‫كل‬
                          ‫وإىل كيفية شهادة ٍّ منهما أشار الناظم بقوله:‬
 ‫تطلب غيانًالا فوقالالا يالا مالن تالال‬       ‫فِي األرغالع اي مالن النالور فالال‬
           ‫ًال‬                ‫برغال‬
 ‫الع مالالرات وخاما الا دعالالا‬                ‫يشال غال لصال مال ادعال‬
                                              ‫الالد الاهلل الدق الا الا‬
 ‫الناالب‬     ‫والد عنص بسالقطن وانال‬           ‫بن لعنالالة اهلل عليالالص إن كالالذب‬


‫املاألة الراغعة: فِي بيان سبب نزول هذه اآليات حبكم اللعان: روى اجلماعة‬
       ‫الن‬
‫إال النسائي من حديث ابن عباس ب أن هالل بن أمية قذف امرأته عند َّبِي ج‬
                                                   ‫النب‬
‫بشريك بن سحماء فقال َِّي ج: $البينة بو حد فِي ظالرف. فقال: يا رسول اهلل‬
                   ‫َّب‬                         ‫ال‬
‫إذا رأى أحدنا على امرأته رج ً ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النِي ج يقول: البينة‬
‫بو حد فِي ظالرف. فقال هالل: والذي بعثك باحلق إين لصادق ولينْزلن اهلل ما يربئ‬
        ‫حت‬
‫﴾ فقرأ َّى بلغ:‬                    ‫ظهري من احلد، فنَزل جربيل وأنزل عليه: ﴿‬
                                        ‫َّ‬
‫﴾ فانصرف النبِي ج فأرسل إليهما فجاء هالل فشهد‬                                 ‫﴿‬
                ‫ُم‬                                                        ‫َّب‬
‫والنِي ج يقول: إن اهلل يعلم بن بحدكما كالب فالل منكما تائب؟ ث َّ قامت فشهدت‬
   ‫أن‬       ‫حت‬                             ‫إن‬           ‫وقف‬
‫فلما كان عند اخلامسة َّ ُوها فقالوا: َّها املوجِبَة فتلكأت ونكصت َّى ظننا َّها‬
                    ‫َّب‬                                               ‫ُم‬
‫ترجع ث َّ قالت: ال أفضح قومي سائر اليوم فمضت، فقال النِي ج: بنظروها ف ن‬
                           ‫(‪)‬‬        ‫(‪) ‬‬                        ‫(‪) ‬‬
‫الااقن فالو لشريك اغن‬         ‫َل‬
                             ‫العينن, ساغغ األليـن , خَدَّج‬               ‫جاءت غص بكحل‬
                                              ‫َّب‬
‫سحماء. فجاءت به كذلك فقال النِي ج: لوال ما مضا من كـاب اهلل لكان لِي ولَالَا‬

                                   ‫(1) األكحل: الذي منابت أجفانه سود كأن فيها كحالً.‬
                                                         ‫(2) ساغغ األليـن: أي عظيمهما.‬
                         ‫(3) خدجل -بفتح اخلاء والدال, وتشديد الالم-: أي: ممتلي الساقني.‬
                                                                                  ‫835‬
      ‫األفـنـــــان‬                                                               ‫‪‬‬
       ‫النــديــة‬
                      ‫ان‬                                             ‫دأن#(‪.)‬‬
               ‫َّ‬
‫وقيل فِي سبب نزول ييات اللعان: قصة عويْمر العجالين التِي جاءت فِي‬
‫حديث سهل بن سعد الساعدي وفيه: فجاء عويْمر ورسول اهلل ج وسط الناس‬
‫فقال: $يا رسول اهلل أرأيت رجالً وجد مع امرأته رجالً أيقتله فتقتلونه أم كيف‬
   ‫يفعل؟ فقال رسول اهلل ج: قد بنز فيك وفِي هاحبـك فالهب فأت غِالا#(‪ )‬احلديث.‬
‫وقد مجع العلماء بني النصني بأن قصة هالل بن أمية أسبق ألنه أول لعان‬
              ‫ُم‬
‫ِي اإلسالم, وقيل: حيتمل أن يكون هالل سأل الرسول أوالً ث َّ سأل عويْمر‬        ‫ف‬
                           ‫َّ‬                           ‫ع‬
‫فنَزلت فِي شأنِهما م ًا، وقيل: إن قصة هالل هي التِي نزلت فيها اآلية وقول‬
‫الرسول ج لعويْمر: $إن اهلل قد بنز فيك وفِي هاحبـك#، فمعناه ما نزل فِي قصة‬
‫هالل؛ ألن ذلك حكم عام جلميع الناس، ومعاين هذه األوجه متتبعة فِي الداللة‬
                                                               ‫على املقصود(‪.)‬‬
‫وقد ذكر احلافظ بن حجر وجهًا يخر من أوجه اجلمع وهو احتمال أن‬
                                              ‫الن ُم‬
‫يكون عاصم سأل قبل ُّزول ث َّ جاء هالل بعده فنَزلت عند سؤاله فجاء عومير‬
                                                              ‫َّت‬
‫ِي املرة الثانية الِي قال فيها: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فوجد اآلية قد‬ ‫ف‬
                         ‫أن‬                  ‫أن‬
‫نزلت فِي شأن هالل فأعلمه ج َّها نزلت فيه، يعنِي: َّها نزلت فِي كل من وقع‬

‫(1) أخرجه البخاري فِي كتاب التفسري, تفسري سورة النور, باب ويدرأ عنها العذاب (ج2 ص38),‬
‫وكذا فِي الشهادات, باب إذا دعا أو قذف فله أن يلتمس البينة, وينطلق لطلب البينة, وفِي‬
                                                   ‫الطالق, باب يبدأ الرجل بالتالعن.‬
‫(2) أخرجه مالك فِي املوطأ (ج2 ص225-755), والبخاري فِي مواضع كثرية منها فِي الطالق,‬
‫باب من طلق بعد اللعان (ج7 ص21), ومسلم فِي أول اللعان (ج2 رقم 1211‬
                                                                       ‫ص2211).‬
                                                    ‫(3) انظر نيل األوطار (ج2 ص313).‬
‫935‬
‫‪‬‬                                                             ‫كــتـاب‬
                                                             ‫الــطـــــالق‬
                                                                       ‫له ذلك.‬
‫املاألة اخلاماة: وجوب الفرقة بني املتالعنني وبعد أن جيري التالعن بينهما‬
           ‫َّب‬                     ‫أن‬
‫فإن احلاكم الشرعي يفرق بينهما ويعلمهما َّها فرقة مؤبدة لقول النِي ج: $ث َّ‬
‫ُم‬
                                                             ‫ال يَجـمعان بغدًا#.‬
               ‫أن‬                          ‫ه‬
‫املاألة الاادسة: ثبوت املهر لَ َا وليس له مطالبة به وذلك َّها بعد اللعان‬
‫تستحق مهرها كامالً إن كان ذلك بعد الدخول, وتستحق نصف املهر إن كان‬
               ‫قبل الدخول بِها كغريها من املطلقات الاليت قال اهلل فِي حقهن: ﴿‬

‫﴾ [سورة البقرة:732] اآلية. والدليل على أنه ال حق له فِي‬
                                                             ‫ِم‬
‫مطالبتها بشيء م َّا ساقه هلا: ما رواه الشيخان عن ابن عمر ب قال: قال رسول‬
‫اهلل ج للمتالعنني: $حااغكما علا اهلل بحدكما كالب ال سبيل لك عليالا. قال: يا‬
‫رسول اهلل مايل، قال: ال ما لك إن كنت هدقت عليالا فالو غِما اسـحللت من‬
                 ‫فرجالا، وإن كنت كذغت عليالا فذلك بغعد لك منالا#(‪ )‬متفق عليه.‬
‫فهذا احلديث صريح فِي استحقاق املالعنة املهر الذي ساقه هلا زوجها كامالً‬
 ‫غري منقوص، وذلك بِما استحل من فرجها خبالف من العنها زوجها قبل أن يدخل‬
                           ‫بِها فليس هلا إال نصف املهر كما تقدم قريبًا مع دليله.‬
‫املاألة الااغعة: فِي بيان اختالف العلماء فِي الفرقة املؤبدة بعد اللعان فقال‬
                                                                       ‫اجلمهور:‬
                                      ‫م ف‬
‫أ- إن الفرقة تقع بنفس اللعان لِ َا ِي صحيح مسلم من حديث سهل بن‬

‫(1) البخاري فِي كتاب الطالق, باب قول اإلمام للمتالعنني: إن أحدكما كاذب (ج7 ص21),‬
                       ‫ومسلم فِي اللعان. فِي أوله (ج2 رقم 3211, 5 ص2311).‬
                                                                           ‫045‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                         ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬
                     ‫ان‬         ‫سعد ‪ ،‬وفيه: $ذاكم التفريق بني كل متالعنني#.‬
‫وِي لفظ ملسلم: $وكان فراقه إياها سنة فِي املتالعنني#(‪ ،)‬وهذه الرواية‬       ‫ف‬
‫صرْيحَة ِي أن الفرقة تقع بنفس اللعان الذي يكون حبضرة احلاكم الشرعي وهو‬    ‫ف‬
                                                                ‫ف‬
                                      ‫مذهب اإلمام امحد ِي إحدى الروايتني عنه.‬
‫ب- وقا مجاعة من العلماء: إن الفرقة ال حتصل إال بتمام لعانِهما وتفريق احلاكم‬
‫بينهما وهو قريب من األول وهو مذهب أيب حنيفة وإحدى الروايتني عن أمحد‬
                                           ‫ت‬
‫وهو ظاهر كالم اخلرقي فإن قال: ومَى تالعنا وفرق بينهما احلاكم لَمْ جيتمعا‬
    ‫أبدًا، وحجة هؤالء قول ابن عباس فِي حديثه: $ففرق رسول اهلل ج بينهما#.‬
‫ج- وقا خرون: إن الفرقة بني املتالعنني تتوقف على تطبيق الرجل واحتجوا‬
‫بِما جاء ِي حديث سهل حيث قال بعد املالعنة:$كذبت عليها يا رسول اهلل إن‬     ‫ف‬
                                                                ‫ث‬
                      ‫أمسكتها فطلقها ثالًا قبل أن يأمره رسول اهلل ج# احلديث.‬
        ‫د- ولهب مجاعة خرون: إىل أن الفرقة تقع بفراغ الزوج من اللعان.‬
       ‫والذ يظالر رجحانص: هو مذهب اجلمهور بدليل رواية مسلم املتقدمة.‬
‫املاألة الثامنة: انقطاع نسب الولد من جهة األب وحترمي رميها ورمي ولديها‬
‫وبيان أن من رماها أو رمى ولدها فعليه احلد, وبعد أنْ يتم اللعان وحتصل الفرقة‬
                  ‫الن‬
‫املؤبدة فإنه حيكم بانقطاع نسب الولد من جهة األب ألن َّبِي ج قضى أال‬
‫يدعى الولد ألبيه, وهذا هو احلق الذي اختاره مجهور العلماء بدليل ما ثبت عن‬
‫سهل بن سعد وفيه: $وكان ابنها ينسب إىل أمه#, وما جاء عن ابن عباس أن‬
‫النِي ج العن بني هالل بن أمية وامرأته وفرق بينهما وقضى أال يدعى ولدها‬         ‫َّب‬
                       ‫ألب وال يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه احلد.‬


                                      ‫(1) مسلم املصدر السابق (رقم 221 ص1311).‬
‫145‬
‫‪‬‬                                                              ‫كــتـاب‬
                                                              ‫الــطـــــالق‬
 ‫قا عكرمة: "فكان بعد ذلك أمريًا على مصر وما يدعى ألب"(‪ )‬رواه أبو داود.‬
                                  ‫وإىل املسائل السابقة أشار الناظم بقوله:‬
 ‫................ وانالال الناالالب‬              ‫................................‬
    ‫ومالرهالال هلالال غالال تالال‬
 ‫الا الا الال الردد‬                         ‫وفالالالرقن غينالالالالما ل غالالالد‬
 ‫عليالالص دالالطره كمالالا تقالالدما‬         ‫الالا وإال لزمالال‬
                                            ‫الا‬                       ‫كالال‬
                                                             ‫إن الان ماالال‬
    ‫ال‬
 ‫ال ي الرد‬     ‫ال ال‬              ‫ال‬
             ‫غ الالرجم وا ل الد غ الن‬        ‫َال تلال منال حتال‬       ‫وهال‬
                                            ‫الي إلا ل المْ الـعن الص الد‬
  ‫مال رمال‬ ‫تشال غال لكال‬
 ‫الالد الاهلل الذب الا الا‬                    ‫ال‬         ‫ال‬       ‫ال‬        ‫ال‬
                                            ‫وي الدرب الع الذاب عن الالا حيثم الا‬
 ‫خاماًا إن كالان عليالالا مالا كالذب‬         ‫الع الرات الدعو غالغضال‬
                                            ‫الب‬         ‫وتال‬  ‫برغال مال‬


                                                        ‫ف‬
                          ‫املاألة الـاسعة: ِي بيان أمور تتعلق باللعان وهي:‬
                                             ‫1- أنه يفتقر إىل أربعة أشياء:‬
                                                 ‫1- ديئان مشروطان ومها:‬
                                   ‫َّت‬
‫أ- عدد األلفاظ وهي األربع الشهادات الِي جاء بِها النص القرينِي الكريْم‬
                                                                       ‫كما سبق.‬
‫ب- ومجع الناس عند إجراء عملية اللعان ألنه كلما كثر اجلمع يكون الواقع‬
                          ‫مريرًا عليهما والقضية أنكى هلما وأبلغ فِي الردع لغريمها.‬
                                                  ‫2- وديئان ماـحبان ومها:‬
                                                                 ‫أ- املكان.‬

‫(1) أبو داود فِي الطالق, باب اللعان (ج2 رقم 5522 ص272), وسنده ضعيف؛ ألن فِي‬
‫سنده عباد بن منصور وهو ضعيف لسوء حفظه وتغريه وتدليسه, انظر حاشية شرح السنة‬
                                                      ‫للبغوي (ج2 ص122).‬
                                                                                    ‫245‬
      ‫األفـنـــــان‬                                                                 ‫‪‬‬
        ‫النــديــة‬
‫انالطاهر كاملسجد فِي‬ ‫ب- والزمان، وذلك بأنه يستحب اختيار املكان الشريف‬
‫أي بقعة كان، فإن املساجد أشرف البقاع وأعظمها كيف ال وقد قال اهلل تعاىل‬
                                                                  ‫فِي حقها: ﴿‬

                                     ‫﴾ [سورة النور:23-73].‬
                                                              ‫َّب‬
‫وقال ِي حقها النِي الكرمي ج: $بحب البالد إىل اهلل مااجدها وبغغا البالد‬      ‫ف‬
‫إىل اهلل بسواقالا#(‪ .)‬وقال أي ًا: $من غَنَا ماجدًا هلل تعاىل -قال بكري: حسبت أنه‬
                                                        ‫ض‬
                                 ‫قال: يبـغي غص وجص اهلل- غَنَا اهلل لص غيـًا فِي ا نة#(‪.)‬‬
‫ففي هذه النصوص دليل قائم على تعظيم املساجد وتوقريها وبيان قدر‬
                               ‫ف‬
‫حرمتها، وقد صح من حديث سهل الذي مضى ِي قصة املتالعنني، حيث قال:‬
‫$فتالعنا فِي املسجد#، وهو دليل على اختيار املسجد إليقاع التالعن فيه، كما‬
‫يستحب اختيار الزمان كبعد العصر مثالً لِمَا هلذا الوقت من احلرمة والفضل فهو‬
         ‫خامتة النهار ووقت لفريضة أشاد الكتاب الكرمي بفضلها حيث قال ‪﴿ :‬‬
‫﴾ [سورة البقرة:832]، والصالة‬
‫الوسطى: هي صالة العصر قال بذلك مجهور املفسرين كما نوه اهلل بفضل هذا‬

‫(1) حديث صحيح أخرجه مسلم فِي كتاب املساجد, باب فضل اجللوس فِي مصاله بعد الصبح‬
                                          ‫وفضل املساجد (ج 1 رقم 172 ص 121).‬
‫(2) حديث صحيح أخرجه أمحد فِي املسند (ج 1 ص 112) من حديث ابن عباس, وقال‬
‫احلافظ فِي الفتح (ج 2 ص 22): أخرجه ابن أيب شيبة من حديث عثمان، وهو عند ابن حبان (رقم‬
‫113), وعند الطيالسي (1/18), والبزار من حديث أيب ذر, وعند الطرباين فِي األوسط من‬
‫حديث أنس وابن مسرة, وعند أيب نعيم فِي احللية من حديث أيب بكر الصديق, ورواه ابن‬
                                    ‫خزْي َة وابن ماجه بلفظ: $كمفح قطاة بو بهغر#.‬
                                                                              ‫م‬
‫345‬
‫‪‬‬                                                             ‫كــتـاب‬
                                                             ‫الــطـــــالق‬
                                              ‫الوقت بعد العصر فِي قوله ‪﴿ :T‬‬



‫﴾ [سورة املائدة:211]. ففي‬
          ‫هاتني اآليتني بيان لفضل هذا الوقت الذي يستحب إيقاع اللعان فيه.‬
                                  ‫وإىل هذه السنة أشار الناظم بقوله:‬
      ‫وا مالع واملكان والزمالان‬                    ‫َ‬
                                               ‫وغل اللعان فالي األيْمالان‬
‫2- ومنها مشروعية موعظة اإلمام أو نائبه لكل من املتالعنني حبيث يذكرمها‬
                                                                  ‫ف‬
‫خبطر الكذب ِي هذه القضية وخيوفهما عقوبة اهلل ويبني هلما كل على انفراده أن‬
‫عذاب الدنيا أهون من عذاب اآلخرة, وقد دل على هذه السنة ما جاء فِي الصحيحني‬
‫من حديث سعيد بن جبري أنه قال لعبد اهلل بن عمر ب: يا أبا عبد الرمحن املتالعنان‬
‫أيفرق بينهما؟ قال: سبحان اهلل نعم إن أول من سأل عن ذلك فالن بن فالن‬
‫قال: يا رسول اهلل أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع، إن‬
       ‫َّ‬
‫تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك؟ قال: فسكت النبِي ج‬
‫فلم جيبه فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه ابتليت به فأنزل اهلل ‪T‬‬
‫﴾ [سورة النور:2].‬                                 ‫هؤالء اآليات فِي سورة النور: ﴿‬
‫فتاله َّ عليه ووعظه وذكره وأخربه أن عذاب الدنيا أهون من عذاب اآلخرة فقال:‬ ‫ُن‬
                                        ‫ُم‬
‫والذي بعثك باحلق ما كذبت عليها، ث َّ دعاها فوعظها وأخربها أن عذاب الدنيا‬
‫أهون من عذاب اآلخرة فقالت: والذي بعثك باحلق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد‬
‫أربع شهادات باهلل إنه ملن الصادقني، واخلامسة أن لعنة اهلل عليه إن كان من‬
                                                                  ‫ُم ن‬
‫الكاذبني، ث َّ ثّى باملرأة فشهدت أربع شهادات باهلل إنه ملن الكاذبني واخلامسة أن‬
                                                                               ‫445‬
     ‫األفـنـــــان‬                                                             ‫‪‬‬
      ‫النــديــة‬        ‫(‪)‬‬
                                     ‫ُم‬
                     ‫غضب اهلل عليها إن كان من الصادقني، ث َّ فرق بينهما . ان‬
                                       ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
     ‫وغعالذاب اللالص فلي فالمالا‬              ‫وقباللالص االمالام فليعظالمالا‬
‫3- ومنالا: مشروعية تكرار املوعظة واجلد فِي الترغيب والترهيب وعرض‬
‫التوبة عليهما لعل أحدمها خيتار العذاب األدىن دون العذاب األكرب لِمَا يف الصحيحني‬
                  ‫ن‬
‫من حديث ابن عمر ب قال: فرق رسول اهلل ج بني أخوي َبِي عجالن، وقال:‬
                      ‫$اهلل يعلم إن بحدكما كالب فالل منكما تائب؟ -ثالثًا-#(‪.)‬‬
                                      ‫وإىل هذه السنة أشار الناظم بقوله:‬
      ‫عليالما الـرهيب وليشالالدد‬               ‫كالذاف فالي خاماة فليعالد‬
            ‫نص‬
     ‫هل منكما من تائب ًّا سالما‬               ‫وغعد فاعالرض توغة عليالمالا‬
‫املاألة العادرة: أن املرأة املفسوخة باللعان ال نفقة هلا وال سكنَى فِي مدة‬
                                        ‫ف‬            ‫إن‬
‫عدتِها؛ ذلك ألن النفقة َّما تستحق ِي عدة الطالق ال عدة الفسخ السيما إذا‬
                                  ‫ن‬
‫كان الفسخ حبكم املالعنة وكذلك السكَى ال تستحقها, والدليل على هذه‬
            ‫َّ‬
‫املسألة ما رواه أمحد وأبو داود عن ابن عباس فِي قصة املالعنة أن النبِي ج قضى‬
                                             ‫أن‬
     ‫َّ قوت هلا وال سكىن من أجل َّهما يتفرقان من غري طالق وال متوىف عنها.‬ ‫أال‬
                                     ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
      ‫سكنالا ِلمَا عن الرسو نقال‬                                   ‫َ‬
                                              ‫وما َلالا عليص مالن قالوت وال‬
‫املاألة الادية عشرة: فِي وجوب إحلاق الولد بأمه والتحذير من رميها به؛ ذلك‬

‫(1) البخاري فِي الطالق, باب صداق املالعنة (ج7 ص81), ومسلم فِي كتاب اللعان (ج2 رقم‬
                                                  ‫3211 ص1311-1311).‬
                    ‫(2) املصدرين السابقني البخاري (ص81), ومسلم (ص2311 رقم 2).‬
‫545‬
‫‪‬‬                                                                      ‫كــتـاب‬
                                                                      ‫الــطـــــالق‬
                                                                ‫َم‬       ‫َّب‬
‫ألن النِي ج ل َّا فرق بني املتالعنني أحلق الولد باملرأة ونفاه عن الزوج فال توارث‬
‫بينهما، وأما األم فترثه ويرثها وبنسب إليها وقد جاء فِي حديث سهل بن سعد‬
                           ‫عند أيب داود بلفظ: $فكان الولد ينسب إىل أمه#.‬
‫وفِي رواية أخرى: $وكان الولد يدعى إىل أمه#، كما روي التحذير عن‬
‫رميها بالولد الذي نفي عن أبيه باللعان فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده‬
‫قال: $قضى رسول اهلل ج فِي ولد املتالعنني أنه يرث أمه وترثه أمه ومن رماها‬
                           ‫به جلد َمانني ومن دعاه ولد زنًا جلد َمانني#(‪.)‬‬
                                       ‫ث‬                               ‫ث‬
                                     ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
       ‫ومن يكن غص رماها فليحالد‬                                                ‫ُم‬
                                                      ‫ث َّ غأمالص فألالجل الولالالد‬
                  ‫ُم‬
‫املاألة الثانية عشرة: فِي بيان حكم من أنكر محل امرأته ث َّ اعترف به بعد ذلك‬
‫فإنه حيد حد الفرية ويلحق به الولد لِمَا رواه الدارقطنِي بسنده عن قبيصة بن ذؤيب‬
‫كان حيدث عن عمر بن اخلطاب أنه جلد رجالً مائة جلدة وقع على وليدة له‬
‫ولَمْ يطلقها العبد -كانت حتت العبد-، وقضى عمر بن اخلطاب ‪ ‬فِي رجل‬
                             ‫حت‬         ‫ف‬                   ‫ُم‬
‫أنكر ولدًا من امرأة ث َّ اعترف به وهو ِي بطنها َّى إذا ولد أنكره فأمر به عمر‬
                             ‫فجلد مثانني جلدة لفريته عليها ث َّ أحلق به ولدها(‪.)‬‬
                                               ‫ُم‬
                                      ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
       ‫ثالم غص من غعد لاف اعـرفالا‬                    ‫ومن يكن من محل بهلص انـفا‬


‫(1) أمحد فِي املسند (ج81 ص33) الفتح الرباين, وفِي سنده ابن إسحاق وهو مدلس, وبقية‬
                                      ‫رجاله ثقات, انظر الفتح الرباين (ج21 ص211).‬
                                                                  ‫م‬
‫(2) قال صاحب التعليق الْ ُغنِي على الدارقطنِي احلديث أخرجه البيهقي أيضًا, وحسن احلافظ إسناده‬
                                               ‫م‬
  ‫كذا فِي النيل, وانظر ذلك فِي التعليق اْل ُغنِي (ج3 ص521), وفِي النيل (ج2 ص213).‬
                                                                                 ‫645‬
      ‫األفـنـــــان‬                                                              ‫‪‬‬
       ‫النــديــة‬
       ‫وبلقالن غص كمالا عن عمر‬
                  ‫ان‬                                                    ‫ي‬
                                                     ‫ف نص ُجلالد حالد املفـالر‬
                                                          ‫ف‬
‫املاألة الثالثة عشرة: ِي النهي عن قذف الرجل زوجته لكونِها جاءت بولد‬
                                                       ‫َّب‬
‫خيالف لونِهما وذلك ألن النِي ج أخرب بأنه ال يسوغ للرجل أن ينتفي من ولده‬
‫وأن يقذف امرأته بدليل ما رواه اجلماعة من حديث أيب هريرة ‪ ‬قال: جاء رجل‬
‫من َبنِي فزارة إىل رسول اهلل ج فقال: $ولدت امرأيت غالمًا أسود، وهو حينئذٍ‬
                                                            ‫النب‬
 ‫يعرض بأن ينفيه، فقال َِّي ج: هل لك من إغل؟ قال: نعم. قال: فما بلوانُالا؟ قال:‬
‫محر. قال: هل فيالا من بورق؟ قال: إن فيها لورقًا، قال: فأىن بتاها للك؟ قال: عسى‬
 ‫أن يكون نزعه عرق، قال: فالذا عاا بن يكون نزعص عرق، ولَمْ يرخص له فِي‬
                                                                      ‫االنتفاء منه#(‪.)‬‬
 ‫وفِي رواية أليب داود: $إن امرأيت ولدت غالمًا أسود وإين أنكره#(‪.)‬‬
                                                                 ‫ف‬
 ‫فهذا احلديث صريح ِي عدم جواز انتفاء األب من ولده إذا أتى خمالفًا له فِي‬
                                ‫َّ‬                               ‫ِم ي‬
 ‫اللون ألن ذلك م َّا ُمكن وقوعه كما ضرب النبِي ج هذا املثل وهو صريح‬
 ‫أي ًا فِي العناية بشأن األعراض وشأن احلدود حبيث جيب أن تصان األعراض من‬           ‫ض‬
 ‫ظن السوء والريبة, وجيب التثبت فِي إقامة احلدود فال يقام حد إال ببينة واضحة‬
                                                   ‫وضوح الشمس فِي كبد مسائها.‬
                                                                   ‫من‬
                                          ‫وإىل هذا الْ َعَى أشار الناظم بقوله:‬
                     ‫ُ‬
    ‫جالاءت غالص م الالفا للالونالص‬              ‫وال َيجالوا نالفاليالص لكالونالص‬




‫(1) البخاري فِي كتاب الطالق, باب إذا عرض بنفي الولد (ج7 ص51), ومسلم فِي اللعان (ج2‬
                                           ‫رقم 151 ص7311) عن أيب هريرة.‬
   ‫(2) عند أيب داود فِي اللعان, باب إذا شك فِي الولد (ج2 رقم 2222 ص272), صحيح.‬
‫745‬
‫‪‬‬              ‫كــتـاب‬
              ‫الــطـــــالق‬


      ‫‪FFFFF‬‬
                                                                                      ‫845‬
      ‫األفـنـــــان‬                                                                   ‫‪‬‬
       ‫النــديــة‬
                      ‫ان‬
                                   ‫باب إلحاق الولد‬


    ‫لعال كمال غال هال اخلال‬
 ‫الاهر الا الذا الج الرب‬                          ‫ن: والولد اجعل للفالراش والجالر‬
 ‫مجالاليعالم مالالن والدتالالص يقالالرع‬                ‫ال‬       ‫ال ال‬           ‫ال‬
                                                  ‫والش الركا فِ الي بم الة إن ي الدعوا‬
 ‫وحظالالالم مالالن ديالالة عليالالص رد‬            ‫غينالم ومالن تصالب لالالص الولالد‬
 ‫يف دالالبص غالالص ارتيالالاب ينـفالالي‬                ‫الد رو اعـبال قال القال‬
                                                     ‫الار الو الائ‬          ‫وقال‬


                                       ‫ش: تضمنت أبيات هذا الباب مسألتني:‬
‫املاألة األوىل: أن الولد لصاحب الفراش دون الزانِي سواءً كانت أم الولد‬
‫حرة أو أمة مملوكة، والدليل على هذه املسألة ما ثبت فِي الصحيحني وغريمها عن‬
‫عائشة ل قالت: اختصم سعد بن أيب وقاص وعبد بن زمعة إىل رسول اهلل ج‬
‫فقال سعد: يا رسول اهلل ابن أخي عتبة بن أيب وقاص عهد إيل أنه ابنه انظر إىل‬
‫شبهه, وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول اهلل ولد على فراش أيب، فنظر‬
                                           ‫ه ن‬
‫رسول اهلل ج إىل شبهه فرأى شب ًا بيًا بعتبة، فقال: $هو لك يا عبد غن امعة الولد‬
                       ‫للفراش(‪ )‬وللعاهر(‪ )‬الجر(‪ .#)‬رواه اجلماعة إال الترمذي.‬
               ‫وفِي رواية أيب داود ورواية البخاري: $هو بخوف يا عبد#(‪.)‬‬
                                                  ‫ألن‬
                   ‫(1) الفراش: اسم املرأة عند األكثرين َّها فراش الرجل كما فِي القاموس.‬
                                                                      ‫(2) العاهر: هو الزاين.‬
              ‫(3) املراد غالجر: هنا: اخليبة والندامة, وقيل: ألنه يرجم باحلجر إن كان حمصنًا.‬
‫(4) البخاري فِي الفرائض (ج8 ص221), ومسلم فِي الرضاع, باب الولد للفراش (ج2 رقم‬
                                                                ‫7511 ص1811).‬
‫945‬
‫‪‬‬                                                                       ‫كــتـاب‬
                                                                       ‫الــطـــــالق‬
‫واحلديث دليل على أن الولد يلحق بأبيه ولكن بشرط إمكان الوطء منه‬
                                                          ‫ع‬                    ‫ف‬
‫ِي النكاح املعترب شر ًا ال باعتبار جمرد العقد إذ ال تكون املرأة فراشًا إال بدخول‬
                                     ‫حمقق(‪ ،)‬وهكذا األمة على القول الراجح.‬
                                     ‫وإىل هذه املسألة أشار الناظم بقوله:‬
       ‫لعاهالر كما غذا هالج اخلرب‬                      ‫والولد اجعل للفراش والجر‬
‫واملاألة الثانية: أن االبن ال يلحق بأكثر من أب واحد فلو اشترك ثالثة نفر‬
                                                             ‫ف‬
‫مثالً ِي وطء أمة ِي طهر واحد فإن أرجح اآلراء فِي املسألة هو: أن يعمل بينهم‬ ‫ف‬
‫قرعة فمن أصابته أحلق الولد به وغرم ثلثي الدية لِمَا روى اخلمسة إال الترمذي عن‬
‫زيد بن أرقم قال: أتى أمري املؤمنني علي بن أيب طالب ‪ ‬وهو باليمن فِي ثالثة‬
‫وقعوا على امرأة فِي طهر واحد فسأل اثنني فقال: أتقران هلذا بالولد؟ قاال: ال، ث َّ‬
‫ُم‬
‫سأل اثنني أتقران هلذا بالولد؟ قاال: ال، فجعل كلما سأل اثنني أتقران هلذا بالولد؟‬
‫قاال: ال، فأقرع بينهم فأحلق الولد بالذي أصابته القرعة وجعل عليه ثلثي الدية‬
‫فذكر ذلك للنِي ج فضحك َّى بدت نواجذه#(‪ ،)‬ورواه النسائي وأبو داود‬
                                                  ‫حت‬              ‫َّب‬

                                                 ‫(1) وهي مسألة خالفية للعلماء فيها ثالثة يراء:‬
‫األو : أن ما تصري به املرأة فراشًا هو نفس العقد ولو لَمْ جيتمع بِها بل لو طلقها عقيبه فِي‬
                                                           ‫اْلمَجلس وهو مذهب أيب حنيفة.‬
                             ‫الثاين: أنه العقد مع إمكان الوطء وهو مذهب الشافعي وأمحد.‬
‫والثالث -وهو امل ـار-: أنه العقد مع الدخول الْمُحقق، وهو اختيار ابن تيمية والشوكانِي‬
                                                                             ‫-رمحهما اهلل-.‬
‫(2) رواه أبو داود فِي الطالق, باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا فِي الولد (ج2 رقم2222 - 0722‬
‫ص182), والنسائي فِي الطالق, باب القرعة فِي الولد إذا تنازعوا فيه (ج2 ص281),‬
‫وابن ماجه فِي كتاب األحكام, باب القضاء بالقرعة (ج2 رقم 8132 ص287), وكذا‬
‫رواه أمحد فِي املسند (ج1 ص373, 173), وقد تكلم بعض العلماء فِي إسناد هذا‬
‫=‬
                                                                              ‫055‬
       ‫األفـنـــــان‬                                                          ‫‪‬‬
        ‫النــديــة‬
                                                                ‫علي‬
‫موقوًا على َّ بإسناد أجود من إسناد املرفوع، وكذلك رواه احلميدي فِي‬
                        ‫ان‬                                                    ‫ف‬
                         ‫مسنده، وقال فيه: $فأغرمه ثلثي قيمة اجلارية لصاحبيه#(‪.)‬‬
‫ففي هذا األثر دليل على أن االبن ال يلحق بأكثر من أب واحد وفيه أيضًا‬
‫إثبات القرعة فِي إحلاق الولد، وبذلك أخذ اجلمهور من أهل العلم؛ ألنه قد ورد‬
‫العمل بِها فِي مواضع متعددة من أحكام الشريعة منها فِي قصة الرجل الذي أعتق‬
‫ستة أعبد فجزأهم رسول اهلل ج ثالثة أجزاء وأقرع بينهم, ومنها فِي تعيني املرأة‬
                                                                      ‫َّت‬
‫من نسائه الِي يريد أن يسافر بِها كما فِي حديث عائشة ل فِي الصحيحني, وفِي‬
                                          ‫ٍّ‬
           ‫مواضع أخرى حتل القضايا بِها بدون تعد للحدود وال وقوع فِي املظالِم.‬
                                              ‫ن‬
‫وقد خال فِي هذه املاألة -أعِي: مسألة إحلاق الولد بأب واحد بواسطة‬
‫القرعة- مجاعة من أهل العلم ورأوا أن احلجة فِي العمل بالقافة العتبار الشرع‬
‫هلا، ففي الصحيحني وغريمها من حديث عائشة ل أن رسول اهلل ج دخل عليها‬
‫مسرو ًا تربق أسارير وجهه فقال: $بلَم تر بن جمزاًا نظر نفا إىل ايد غن حارثة‬  ‫ر‬
                              ‫وبسامة غن ايد, فقا : إن هذه األقدام غعضالا من غعا#.‬
‫وِي لفظ أيب داود ورواية ملسلم والنسائي والترمذي: $بلَم تر بن جمزاًا‬       ‫ف‬
‫املد ي ربى ايدًا وبسامة قد غطيا رءوسالما غقطيفة وغدت بقدامالما فقا : إن هذه‬
                                                                                 ‫=‬
‫احلديث وكالمهم يتجه على الرواية األوىل أليب داود ورواية أمحد إذ إن فِي سندها األجلح‬
‫وامسه يَحيَى بن عبد اهلل الكندي وهو خمتلف فيه, واألرجح أنه حسن احلديث على أنه لَمْ‬
 ‫ينفرد برواية احلديث فقد أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان الثوري عن‬
 ‫صاحل اهلمداين عن الشعبِي عن عبد خري عن زيد بن أرقم, وهذا سند صحيح يقوي الطريق‬
 ‫األوىل ويعضدها، وإعالله باإلرسال والوقف ال يضر؛ ألن الرفع والوصل زيادة وهي من الثقة‬
                                                                             ‫مقبولة.‬
                                 ‫(1) احلميدي فِي مسنده (ج2 رقم 587 ص513), صحيح.‬
‫155‬
‫‪‬‬                                                               ‫كــتـاب‬
                                                               ‫الــطـــــالق‬
                                                      ‫األقدام غعضالا من غعا#.‬
                                    ‫َّب‬
‫وِي لفظ قالت: $دخل قائف والنِي ج شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن‬           ‫ف‬
                   ‫َّ‬        ‫ُر‬
‫حارثة فقال: إن هذه األقدام غعضالا من غعا#، فَس َّ بذلك النبِي ج وأعجبه وأخرب‬
                                                                     ‫به عائشة.‬
‫قا بغو داود: كان أسامة أسود وزيد أبيض(‪ ،)‬قالوا: ففي هذا احلديث دليل‬
‫على ثبوت العمل بالقافة وصحة احلكم بِها فِي إحلاق الولد؛ وذلك ألن رسول اهلل ج‬
                                         ‫ال يظهر السرور إال بِما هو حق عنده.‬
‫وقد أثبت احلكم بالقافة عمر بن اخلطاب وابن عباس وعطاء واألوزاعي ومالك‬
                                                             ‫والشافعي وأمحد.‬
                                               ‫فإن‬
‫أما احلنفية ومن وافقهم َّهم يقولون: ال يعمل بقول القائف بل حيكم بالولد‬
                                                  ‫ب‬
                              ‫الذي ادعاه اثنان فيكونان له ِمنْزلة األب الواحد.‬
‫وقد مجع الشوكانِي -رمحه اهلل- بني حديث العمل بالقرعة وحديث العمل‬
                                              ‫ف‬
‫بالقافة فقال -بعد حبث واسع ِي املسألة-: "إذا تقرر هذا فاعلم أنه ال معارضة‬
‫بني حديث العمل بالقافة، وحديث العمل بالقرعة؛ ألن كل واحد منهما دل على‬
 ‫ع‬
‫أن ما اشتمل عليه طريق شرعي, فأيهما حصل وقع به اإلحلاق, فإن حصال م ًا‬
‫فمع االتفاق ال إشكال, ومع االختالف الظاهر أن االعتبار باألول منهما؛ ألنه‬


‫(1) البخاري فِي الفرائض, باب القائف (ج8 ص131), ومسلم فِي كتاب الرضاع, باب العمل‬
‫بإحلاق القائف الولد (ج2 رقم 2511 ص1811), وأبو داود فِي كتاب الطالق, باب القافة‬
‫(ج2 رقم 7622 ص182), والترمذي فِي كتاب الوالء واهلبة (ج1 رقم 2212 ص111),‬
                    ‫والنسائي فِي كتاب الطالق, باب ما جاء فِي القافة (ج2 ص181).‬
                                                                        ‫255‬
    ‫األفـنـــــان‬                                                       ‫‪‬‬
     ‫(النــديــة‬
            ‫طريق شرعي يثبت به احلكم وال ينقضه طريق يخر حيصل بعده" ‪.)‬‬
                  ‫ان‬
                       ‫وإىل هذه املسألة املختلف فيها أشار الناظم بقوله:‬
‫مجالاليعالم مالالن والدتالالص يقالالرع‬        ‫ال‬       ‫ال ال‬           ‫ال‬
                                         ‫والش الركا فِ الي بم الة إن ي الدعوا‬
‫وحظالالالم مالالن ديالالة عليالالص رد‬    ‫غينالم ومالن تصالب لالالص الولالد‬
  ‫ال‬        ‫ال‬       ‫ال ال ال‬
‫فِ الي د البص غ الص ارتي الاب ينـف الي‬       ‫الد رو اعـبال قال القال‬
                                           ‫الار الو الائ‬          ‫وقال‬




                                 ‫‪FFFFF‬‬




                                            ‫(1) انظر نيل األوطار (ج2 ص213).‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:5
posted:12/16/2012
language:
pages:69