Docstoc

الاضافة كيفية التنزيل _2_

Document Sample
الاضافة كيفية التنزيل _2_ Powered By Docstoc
					‫اإلصالح المتعثر‬
‫عبدالنبي العكري‬
         ‫اإلصالح المتعثر‬
        ‫عبدالنبي العكري‬
  ‫الطبعة األولى 2008-00-82‬
 ‫جميع الحقوق محفوظة للمؤلف‬
 ‫توزيع تراويس للنشر و التوزيع‬
         ‫ص.ب. 62233‬
     ‫المنامة ، مملكة البحرين‬
   ‫هاتف:23216493-379+‬
‫‪Mosawi2000@hotmail.com‬‬
       ‫للتوزيع في المغرب‬
    ‫منشورات غراس المتوحد‬
   ‫هاتف:69980716-212+‬




              ‫2‬
                                                                         ‫مقدمة‬


‫تطرح قضية اإلصالح الدميقراطي الشامل نفسها كقضية حمورية يف حياة العرب اليوم.‬
‫وهنا علينا أن ندرك إن هذه ليست احملاولة األوىل يف اإلصالح العريب أو اإلصالح يف‬
                                                                 ‫بلد عريب معني.‬


‫تعود البدايات األوىل حملاوالت اإلصالح يف العصر احلديث إىل عهد حممد علي باشا يف‬
‫هناية القرن الثالث عشر و بداية القرن العشرين وقد استهدف مشروع حممد علي باشا‬
‫إقامة دولة حديثة ذات قاعدة اقتصادية حديثة وجيش وطين حديث وإدارة حديثةة‬
‫وبسط سيطرته على البلدان احمليطة ثمثر ااخاععة للسيطرة العثمانية وهةي السةودان‬
‫واجلزيرة العربية و الشام الكربى لكن هذا املشروع اصةطدام بالدولةة العثمانيةة‬
‫واإلمرباطورية الربيطانية اليت عمدت إىل حتجيم املشروع النهضوي حملمد على باشةا‬
‫بغزوها مصر و انكماش سيطرته إىل مصر مع فرض احلماية الربيطانيةة والوجةود‬
‫العسكري الربيطاين منذ ذلك احلني تكررت حماوالت اإلصالح ومشاريع النهضة على‬
           ‫مستوى الوطن العريب أو مشاريع اإلصالح اجلزئية يف أكثر من بلد عريب.‬
‫إما مشاريع اإلصالح احلالية يف أكثر من بلد عريب فهي وليد العقد األول من القةرن‬
                                      ‫احلايل. وهي ناجتة عن عاملني رئيسيني ومها:‬


‫أوالً: تأزم األوعاع يف غالبية البلدان العربية و اليت وصلت إىل حد احلرب األهليةة‬
‫كما يف السودان والصومال أو مشارفها كما يف الطرق أو احتمال نشةواا كمةا يف‬
‫لبنان. ودون ذلك درجات التأزم ثما يف ذلك انتشار ظاهرة اإلرهةاب واحلركةات‬
‫املسلحة و افتقاد االستقرار وتدهور األوعةاع االقتصةادية وتفكةك النسةيج‬

                                      ‫3‬
  ‫االجتماعي و الوحدة الوطنية. ومن أهم جتلياهتا تدهور شرعية األنظمةة ثمختلة‬
‫تالوينها امللكية و اجلمهورية و يتجلى حتدي العديد من القوى الشرعية هذه األنظمة يف‬
‫احلركات املسلحة والعنيفة و اإلرهابية ومقاطعة االنتخابات وعدم االعتراف بشرعية‬
                                      ‫احلاكم و مؤسسات الدولة خصوصا الربملان.‬




‫ثانيا: الضغط العريب وخصوصا األمريكي على األنظمة العربية الصديق منها و العدو‬
‫من اجل اإلصالح بعد حدث احلادي وعشرين سبتمرب (أيلول)2008 و الذي يتراوح‬
‫ما بني تغيري النظام بالقوة كما حدث يف العراق أو العمل لتغيريه كما هو احلال جتةاه‬
             ‫سوريا أو الضغط لتفرض إصالحا اقتصادية و سياسية وتعليمية وغريها.‬


‫ويعود ذلك إىل حتول حاسم يف اإلستراتيجية األمريكية بعد حدث سةبتمرب وهةو أن‬
‫البنية العربية احلالية وطبيعة احلكم يف البلدان العربية وسياسات هذه الدول هي اليت‬
          ‫فرعت اإلرهاب واإلرهابيني الذين عربوا الواليات املتحدة يف عقر دارها.‬


‫هذا الكتاب عبارة عن جمموعة من األحباث قدمت لندوات عربية خمتلفة حول جتارب‬
‫اإلصالح يف مملكة البحرين واململكة املغربية ودول جملس التعاون ااخليجي كتبت على‬
                                                  ‫امتداد السنوات الثالث املاعية.‬


‫رغم التباين يف األوعاع السياسية و االقتصادية واالجتماعية أنظمة احلكم يف هةذه‬
‫البلدان متباينة إال أن جيمعها إن مشاريع اإلصالح قد طرحت مةن قبةل األنظمةة‬

                                       ‫4‬
‫احلاكمة وأحيانا بالتوافق مع الشعوب واستجابة لظروف حملية ودولية متشااة ويف‬
‫فترة زمنية واحدة تقريبا تبدأ بالعام 1112حىت اآلن. كما إن مشةاريع اإلصةالح‬
‫بعضها مثل املغرب واألردن والبحرين وقطر و اإلمارات قد ارتبطت يف تغيري يف قمة‬
                  ‫النظام ثمجيء حاكم شاب خلفا لوالدة الذي استمر يف احلكم لعقود.‬


‫إن وحدة املوعوع وهو اإلصالح الذي جيمع ما بني البحوث اجملموعة يف هذا الكتاب‬
                   ‫وإن كان احليز األكرب خمصص ملشروع اإلصالح يف مملكة البحرين.‬
‫هذا الكتاب إسهام يف تقييم موعوعي ملشروع اإلصالح يف مملكة البحرين خصوصا و‬
‫املشاريع األخرى عموما استنادا إىل مرجعية اإلصالح اجلذري الشةامل و الةذي‬
‫يستهدف بناء دولة دميقراطية دستورية و جمتمع حديث يوفر املواطنةة املتسةاوية و‬
                                                 ‫احلقوق األساسية جلميع مواطنيه.‬




‫عبدالنيب العكري‬




                                       ‫5‬
     ‫الصفحة‬                                        ‫احملتويات‬

‫6‬                           ‫املشروع اإلصالحي يف البحرين حدوده وأفاقة‬
‫62‬                   ‫التنظيمات السياسية واملشروع اإلصالحي يف البحرين‬
‫28‬                    ‫إشكالية الدميقراطية يف تنظيم معارض يف وعع انتقايل‬
‫30‬                       ‫مجعية العمل الوطين الدميقراطي يف البحرين منوذجا‬
‫03‬                           ‫جتربة مملكة البحرين يف اإلصالح والدميقراطية‬
‫23‬            ‫املنزلق ااخطري ميكن جتاوزه عرب االستماع واإلنصاف واملصاحلة‬
‫63‬                               ‫جتارب العدالة االنتقالية يف البلدان العربية‬
‫22‬                          ‫الربملان يف البحرين وجتربه اإلصالح الدميقراطي‬
‫31‬                                          ‫إصالح القضاء به صالح األمة‬
‫21‬                                     ‫جتربة املغرب يف اإلصالح واملصاحلة‬




                             ‫6‬
           ‫‪‬‬
             ‫املشروع اإلصالحي يف البحرين حدوده وأفاقة‬

‫تضافر عدد من العوامل يف طرح مشروع اإلصالح العريب (أو مشاريع اإلصةالح يف‬
‫أكثر من بلد عريب). فمن الواعح أن العرب يف أزمة عميقةة حضةارية وسياسةية‬
‫واقتصادية واجتماعية وأمنية مركبة. لقد فشلوا بامتياز يف مواجهة التحةديات الةيت‬
‫تبعت االستقالالت. لقد فشلوا يف حترير فلسطني بل متددت إسرائيل وفرعت األمر‬
‫الواقع احتالل وتطبيعا فال احد جيادل يف بقاء إسرائيل بل أعحى اجلةدل الةثمن‬
‫املطلوب إلرعاء إسرائيل. فشلوا يف التنمية وفشلوا ليس يف حتقيق الوحدة العربية‬
‫بل يف احملافظة على الكيانات القطرية القائمة وأمنهم القومي مستباح من الواليةات‬
‫املتحدة وإسرائيل وحىت بلدان جماورة مثل تركيا وتشاد أما احللم يف احلرية وحكةم‬
‫الشعب فقد تبخر وأعحوا يترمحون على األنظمة امللكية و الربجوازية "الفاسدة" وبعد‬
‫أن جثم على صدورهم أنظمة استبدادية دفعت شعوبنا من جرائها أععاف أععاف ما‬
                    ‫بذلته من اجل االستقالل أعحت تترحم على االستعمار وأيامه.‬


‫ويكفينا مراجعة تقريري التنمية اإلنسانية لعامي 8008 و 0008 والذي وعةعته‬
‫إىل أي درك احندرنا إليه. ولوال اعاءات هنا‬       ‫خنبة من مفكري وخرباء األمة لنكتش‬
‫وومضة هناك مثل حترير اجلنوب اللبناين وحترير أسرانا لدى الكيان الصهيوين لفقدنا‬
                                                                                      ‫األمل.‬




                            ‫‪ ‬ورقه مقدمه إىل املنتدى االجتماعي املغريب الرباط 27-27 أغسطس 2007‬

                                        ‫7‬
‫الشك أن اإلخفاقات املتكررة ليس فقط لألنظمة السياسية بةل للقةوى والنخةب.‬
‫السياسية والثقافية وملؤسسات اقتصادية ومالية عمالقة مثل شركات النفط والبنةوك‬
‫جتعل من املراجعة أمرا ملحا ال ينكره إال مكابر. ولكن املراجعة هذه املرة ال تقةود‬
‫تفكرينا إىل الثورة أو االنقالب العسكري فقد جريناها وارتوينا بكؤوسها املرة فلةم‬
‫جتلب لنا إال حكاما وأنظمة أسو من سابقتها أكثر استبدادا واستغالال. من هنا بدأت‬
‫النخب الثقافية والسياسية املتنورة تطرح موعوع اإلصالح اجلذري للخروج من هذا‬
                                                                        ‫املأزق.‬
‫وطرحت جمددا جتمد األ نظمة العربية واحنطاطها لينحصر احلكم يف عائلة احلاكم حىت‬
‫يف األنظمة جلمهورية مما ولد نظاما عربيا هجينا أطلق عليه (اجلملكة) مةع اسةتمرار‬
                      ‫احلكام يف األنظمة امللكية على عروشهم وهم على حافة القرب.‬


‫أما العنصر الثاين يف هذه املرحلة التارخيية فهو موت أربعة من احلكةام العةرب يف‬
‫املغرب وسوريا والبحرين واألردن وإقصاء حاكم قطر يف فترة متقاربة (21-1112)‬
‫وقد حل حمل احلكام ااخمسة حكام شباب من صلبهم لكنهم ال يتحملةون أوزار‬
‫أبائهم ويف ذات الوقت حيملون طموحات التجديد واإلصالح بدرجات متفاوتة. وقد‬
                                          ‫ولدت توجهاهتم اإلصالحية عملية جدل‬
‫العنصر الثالث يتمثل يف االنقةالب يف السياسةة األمريكيةة بعةد أحةداث 22‬
‫سبتمرب2008 فالواليات املتحدة اليت ساندت األنظمة العربية االستبدادية واحملافظةة‬
                        ‫والرجعية وجدت نفسها عحية التنظيمات وعناصر متطرفة‬




                                      ‫8‬
‫سامهت هي أيضا يف دعمها ورعايتها فجأة حدث االنعطاف يف السياسةة األمريكيةة‬
‫فقررت استخدام احلزم مع األنظمة الصديقة والعدوة وذلك بالعمل الستئصال البيئة‬
                               ‫اليت تفرخ اإلرهاب والتطرف يف نظرها .وإىل جانب‬

‫حرب أمريكا عد اإلرهاب ثما يف ذلك غزو افعانستان والعراق واإلطاحة بنظاميهةا‬
                                                              ‫احلاكمني فهي هتدد‬
               ‫باإلطاحة بأي نظام يف العامل الثالث ال يستجيب ملتطلبات استراتيجيها.‬
‫طرحت الواليات املتحدة إىل جانب "احلرب الكونية عد اإلرهاب" مشروع الشراكة‬
‫األمريكية الشرق أوسطيه لنشر الدميقراطية وحقوق اإلنسان.وبعض النظر عن الرؤية‬
‫األمريكية فان مشروعها يتطلب أصالحا عميقا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتربويةا‬
‫خصوصا يف هذه األنظمة سواء مت ذلك باإلقناع أم باإلكراه أو حىت باإلطاحة بالنظام‬
                                                                 ‫وتنصيب البديل.‬


                                           ‫املشروع اإلصالحي البحرين منوذجا‬

‫يأيت املشروع اإلصالحي البحريين يف هذا السةياق إىل جانةب متطلبةات الواقةع‬
‫البحريين. وصل احلاكم احلايل الشيخ محد بةن عيسةي ل خليفةة إىل احلكةم يف‬
‫6/0/1112 يف ظل مواجهة سياسية وأمنية عميقة غرقت البالد فيها منذ 3112 بعد‬
‫أن تعمقت األزمة السياسية واالقتصادية على امتداد 12 عاما بعةد تعليةق احليةاة‬
                                                           ‫الدستورية يف 3212.‬




                                       ‫9‬
‫طرح الشيخ محد مشروعه اإلصالحي على مراحل وهيأ له بانفراج سياسةي وأمةين‬
‫متثلت بإطالق سراح مجيع املعتقلني السياسيني وعودة املنفيني وجتنيس البدون من سكان‬
                    ‫البالد وإتاحة هامش معقول من حرية التعبري والتجمع والتنظيم.‬
‫أما الوثيقة املعربة عن املشروع اإلصالحي فهي ((ميثاق العمل الوطين)) الذي جةرى‬
             ‫إقراره يف استفتاء عام بتاريخ 32-62فرباير 2008 بأغلبية 3.21%.‬


                           ‫استهدف ميثاق العمل الوطين التأكيد على القضايا التالية:‬
                                                                   ‫-‬
        ‫2 شرعية حكم ل خليفة وتأكيد شرعية الشيخ محد من خالل االستفتاء.‬
                                                                       ‫-‬
‫8 التأكيد على ثوابت اجملتمع والدولة كما جاءت يف أول دستور للبالد الصادر يف‬
             ‫0212 إعافة إىل تأكيد احلقوق السياسية للمرأة أسوة بالرجل.‬
                                                                       ‫-‬
‫0 فتح الطريق للخروج من مأزق تعليق احلياة الدستورية باقتراح تعديل حمدود على‬
‫دستور 0212 تصبح السلطة التشريعية ثموجبة من جملسني, جملةس منتخةب.‬
‫ثمارس التشريع والرقابة وجملس معني لالستشارة وتغيري مسمى دولة البحةرين‬
                                                       ‫لتصبح مملكة البحرين.‬
‫وهكذا حدث توافق ألول مره بني الشعب واحلاكم بعد صراع استمر طةوال 68‬
             ‫( 3212-2008) والتفاف ال سابق له حول احلاكم الشاب.‬                ‫عاما‬


‫إعافة إىل ما جاء يف امليثاق فأننا نتلمس التوجهات اإلصالحية للشيخ محد يف خطبة‬
‫وتصرحياته منذ تسلمه احلكم ويستهدف املشروع الذي توافق امللك والشعب عليه‬
‫كما جاء يف امليثاق " أقامة مملكة دستورية على غرار املمالك الدستورية العريقة يف ظل‬
‫نظام دميقراطي تعددي راسخ استنادا إىل استقاللية السةلطات الةثالث وتعاوهنةا‬
‫وإصالح سياسي واقتصادي واجتماعي ودميقراطي ووعع حد للتمييةز وتدشةني‬

                                       ‫01‬
‫مرحلة من الرخاء واالستقرار يستفيد منه املواطن العريب ويعيد أجماد البحرين الغابرة‬
                                                                              ‫".‬


‫لقد كان محاس الشعب والقوى السياسية الدينية والدميقراطية الوطنيةة والنخةب‬
‫السياسية والثقافية عظيما هلذا املشروع الذي جيسد توافق احلاكم والشعب. فالقوى‬
‫السياسية املعارعة من ناحيتها اقتنعت منذ 8112 بنهج اإلصالح ولةيس الثةورة.‬
‫املتشددة من الطرفني فقد‬     ‫ورغم املواجهة املريرة طوال 3112-1112 واملواق‬
‫كانت قناعة املعارعة العميقة باإلصالح والعودة للحياة الدستورية حسب دسةتور‬
‫0212 املعلق فعال وان مل يكن قانونا. لذا ومع وفاة احلاكم السابق الشيخ عيسي بن‬
‫مح د وصدور أشارات اجيابية من احلاكم اجلديد الشيخ محد فقد سارعت املعارعةة‬
        ‫لتعزيته ومدت يدها إليه ووجهت مجاهريها لتهدئة الشارع وإعطائه الفرصة.‬


                                            ‫حدود املشروع اإلصالحي و فاقه‬

‫من الواعح أن هناك قوى متباينة داخل مؤسسة احلكم حول احلاجة إىل املشةروع‬
‫اإلصالحي فما بالك يف حمتوى املشروع ومداه. ويبدو أن صاحب املشروع الشيخ‬
‫محد متحمس ملشروع اإلصالح ولكن أي إصالح وما مةدى عمقةه واسةتعداده‬
           ‫للتضحية ثمصاحل فئات استفادت بشكل غري مشروع فترة احلكم السابق؟‬
  ‫الشيخ محد هو احلاكم من بني شيوخ ل خليفة ورئيس الوزراء عمه والذي هةو‬
‫عميد أسره أل خليفة ورجل الدولة القوي منذ أالستقالل يف2212 وقد اشةرف‬
‫على بناء الدولة حجرا حجرا.ولذى فان املشروع أإلصالحي ال يستهدف أعةعاف‬
                            ‫صالحيات امللك بل تعزيزها مقابل السلطات أألخرى.‬

                                       ‫11‬
‫أن قوى عديدة يف الدولة ويف اجملتمع وان تظاهرت بتأييد املشروع اإلصالحي فأهنا‬
‫انه ال ميكن حتقيق اإلصالح إال بأشخاص جدد يؤمنون فعال‬       ‫يف احلقيقة معاديه له.‬
                                       ‫باإلصالح اجلذري وهلم مصلحة يف تنفيذه.‬


‫بدا تعثر املشروع اإلصالحي بعد االستفتاء على امليثاق مباشرة إذ مل تشةكل وزارة‬
‫جديد لتنفيذ ما جاء يف امليثاق. أنيط يوىل العهد الشيخ سلمان ل خليفةة حينةها‬
‫رئاسة جلنة لتفعيل امليثاق واستعانت بوزراء ومسئولني وخربات وطنيةة واعةدت‬
‫مشاريع حلل املشاكل املستعصية مثل البطالة وقوانني مثل الصحافة وديوان الرقابة‬
                         ‫لكن هذه املشاريع ظلت حبيسة يف أدراج جملس الوزراء.‬


‫باملقابل فقد تشكلت جلنه سريه برئاسة وزير العدل واألوقاف الشيخ خالد بن عبداهلل‬
‫ااخليفة لتعديل الدستور وهو ماال حيتاج إىل جلنة وقد عملت بسرية مستعينة خبربات‬
‫مصريه مثل املستشار رمزي الشاعر وأردنيه مثل رئيس الوزراء أألسبق عبدالرؤوف‬
‫الروابده وفجاه صدر دستور جديد يف 32 فرباير 8008م والذي يعترب ارتةدادا‬
‫كثريا سلطه الشعب ممةثال يف‬     ‫كبريا على ما حتقق يف دستور 0212 حيث اعع‬
                            ‫برملان منتخب لصاحل سلطه امللك والسلطة التنفيذية.‬
‫وتوالت االرتدادات حيةث صةدر يف الفتةرة مةا بةني صةدور الدسةتور يف‬
‫32/8/8008م حىت انعقاد جملس النواب و جملس الشورى املعني يف نوفمرب (تشرين‬
‫الثاين) ترسانة من القوانني املقيدة للحريات وحلقوق الشعب واملةواطنني والةيت إىل‬
                ‫جانب الدستور تضع سقفا منخفضا للنظام الدستوري والدميقراطية.‬




                                      ‫21‬
‫على صعيد الواقع فالذي حتقق انفراجه أمنية وهامش معقول من حرية التعةبري وإىل‬
‫حد ما حرية االنتظام يف مجعيات سياسية هي دون األحزاب ومجعيات األهلية وهةذا‬
                                                                     ‫يعترب جتاوزا.‬


‫وقد استخدمت الدولة مجيع إمكانياهتا لتقومي املشروع اإلصالحي وشةرذمة قةوى‬
‫املعارعة املخلصة للمشروع اإلصالحي وأحدثت خلال دائما يف مؤسسات النظةام‬
‫الدستوري مثل جملس النواب واحملكمة الدستورية وديوان الرقابة املاليةة. فتوزيةع‬
‫الدوائر االنتخابية يتيح للدولة السيطرة على جملس النواب إىل جانب جملس الشورى‬
‫املعني والذي هو صمام أمان للسيطرة على السلطة التشريعية .أما احملكمة الدستورية‬
            ‫فتعني من قبل امللك كما هو حال ديوان الرقابة املالية والذي يتبع امللك.‬


                                     ‫املشروع اإلصالحي واحلركة الدستورية‬

‫من املشروع اإلصالحي‬      ‫من دستور 8008 والتعاطي معه جوهر املوق‬          ‫ميثل املوق‬
‫على حل املعضلة الدستورية جناح أو فشل املشروع اإلصالحي. أدركةت‬               ‫ويتوق‬
‫املعارعة أن دستور 8008 ميثل ارتداد كبريا يف املشروع اإلصالحي ولذى عارعته.‬
‫وإذا كان يسجل على املعارعة أهنا مل تعارعه بشدة منذ اليوم األول لصدوره فقةد‬
                                      ‫كانت هناك ظروف يتوجب أخذها باحلسبان‬

‫2 -لقد بوغتت املعارعة بصدور دستور 8008 وبالشكل واحملتوى الذي صدر به.‬
‫لقد استدعي رؤساء اجلمعيات املعارعة عمن جمموعة كبرية من الشخصةيات‬
‫قبل 02 أيام من إصداره وأخربت بذلك من قبل جاللة امللك. دون أن تطلةع‬

                                       ‫31‬
‫على حمتواه. ورغم الصدمة وظروف اإلبالغ إال أن قيادات اجلمعيات األربةع‬
‫املعارعة وبعض الشخصيات عربت عن حتفظها على ذلك وطلبت اطالعها على‬
                                          ‫مشروع الدستور وهو ما مل حيدث.‬
‫8 -إن اجلمعيات السياسية عموما كانت يف طور النشوء ومنشغلة إىل ابعد حةد يف‬
‫ترتيب أوعاعها وخصوصا انه ترافقت مع خمةاض الةوالدة وانشةقاقات يف‬
                                                               ‫صفوفها.‬
‫0 -لقد اتضح إن عددا من اجلمعيات اليت طرحت نفسها بأهنا معارعة هي يف احلقيقة‬
         ‫مواليه وقد عطلت ألطول فترة ممكنه بلوره موق موحد للمعارعة.‬
‫املعارعة هو صدور حزمة من القوانني ثمراسيم ملكيةه الةيت‬     ‫ولكن ما حسم موق‬
‫صدرت يف الفترة ما بني صدور الدستور يف 32/8/ 8008 حىت انعقةاد اجمللةس‬
‫الوطين يف 02/82/8008 واليت أفرغت الضمانات واحلريات اليت عمنها الدستور‬
‫وأعطاها الشرعية استندا إىل املادة 282ب من الدستور واليت تعترب مجيع ما صدر من‬
‫قوانني ولوائح وأوامر سابقة النعقاد اجمللس الوطين نافدا وصحيحا. كما انةه مةع‬
‫التمعن يف مواد دستور 8008 فانه ابعد ما يكون دستور مملكة دسةتورية حيةث‬
‫اعع كثريا سلطة الشعب ممثلة يف جملس النواب حلساب سلطة امللةك والسةلطة‬
                                                                   ‫التنفيذية.‬


‫ومن هنا جاء قرار املعارعة ثمقاطعة االنتخابات النيابية واليت جرت ثموجب دسةتور‬
‫8008 وقانون مباشرة احلقوق السياسية وقانون االنتخابات النيابية وأصدرت بيانا‬
                                                  ‫بذلك بتاريخ 08/1/8008.‬


                                                           ‫احلركة الدستورية‬
                                     ‫41‬
‫بعد معركة مقاطعة االنتخابات النيابية بدأت تتبلور ما يعرف باحلركة الدستورية أي‬
‫احلركة الداعية إىل إعادة االعتبار لدستور 0212 وميثاق العمل الوطين وتعةارض‬
‫بقوه دستور 8008باعتباره خمالفا ملا جاء يف امليثاق وتأكيدات كبار املسئولني قبةل‬
‫االستفتاء عليه وملا توافق عليه الشعب واحلكم وهو مشروع اإلصالح. وانةه يف‬
‫الواقع دستور جديد دستور منحه نقيض الدستور العقدي لعام 0212. يف حني يصر‬
‫احلكم إن دستور 8008 هو تعديل لدستور 0212 وان ميثاق العمل الوطين خيةول‬
                                ‫امللك صالحية تعديل الدستور بالصورة اليت جرت.‬


                                                              ‫املؤمتر الدستوري‬

‫ثمبادرة يف مجعية الوفاق الوطين اإلسالمية انعقدت ورشةة عمةل ملناقشةة املعضةلة‬
‫الدستورية دعي إليها مجيع اجلمعيات السياسية وشخصيات وطنية مستقلة وحمةامون‬
‫بارزون. وقد تباينت اآلراء يف التعاطي مع املعضلة الدستورية. فهناك من يةرى إن‬
‫هناك مشكلة دستورية ميكن حلها من خالل تعديل الدستور مةن خةالل السةلطة‬
‫التشريعية احلالية وهناك من يرى أن السلطة التشريعية احلالية بتركيبتها وصةالحياهتا‬
‫والياهتا ال ميكن أن تعدل الدستور وان الوحيد القادر على ذلك هو امللك .ويف حني‬
‫يرى البعض إن يف دستور 8008 تراجعا كبريا عن مكتسبات دستور 0212 فةان‬
‫البعض اآلخر يقلل من أمهية ذلك ويرى إن العربة بالتطبيق ويرجح اجيابية ما حتقق يف‬
                ‫ظل هامش حرية التعبري الواسع والتصريح بعمل اجلمعيات السياسية.‬
‫وللخروج من املأزق مت التوافق على بتشكيل جلنة حتضريية من ممثلةي اجلمعيةات‬
‫السياسية وشخصيات مستقلة للتحضري للمؤمتر الدستوري استنادا إىل الثوابت التالية:‬
                                      ‫51‬
        ‫2 -مكتسبات دستور 0212 فيما خيص باحلقوق واحلريات العامة املكفولة.‬
                                                            ‫8 -ميثاق العمل الوطين.‬
                                      ‫0 -تأكيدات كبار املسئولني فيما يتعلق بامليثاق.‬


‫وهكذا بدأت اجتماعات ماراثونية بني اجلمعيات السبع املتوافقة على ذلك يف سياق‬
‫التحضري ملؤمتر دستوري. ومن خالل هذه االجتماعات تبين وجود خالف عميق بني‬
                                                                             ‫اجتاهني.‬

‫املؤمتر الدستوري املنتظر وتبنيته‬    ‫األول: يستند إىل القواعد الثالث ويبين عليه موق‬
 ‫اجلمعيات األربع املقاطعة (الوفاق اإلسالمي والعمل الدميقراطي والتجمع القةومي‬
                                       ‫والعمل اإلسالمي) وجمموعة احملامني الدستورين.‬
‫الثاين: ويشمل ثالث مجعيات (املنرب اإلسالمي واملنرب التقدمي والوسط اإلسةالمي).‬
‫وخالل االجتماعات املطولة لتشكيل اللجنة التحضريية وصالحياهتا ومرجعية املةؤمتر‬
‫الدستوري , انسحبت مجعية املنرب اإلسالمي أوال من االجتماعةات التحضةريية مث‬
                              ‫انسحبت مجعيتا املنرب التقدمي والوسط العريب اإلسالمي.‬


‫عمدت اجلمعيات األربع اليت قاطعت االنتخابةات النيابيةة إعةافة إىل احملةامني‬
‫الدستوريني وشخصيات مستقلة إىل تشكيل جلنة حتضريية لإلعةداد لوثةائق املةؤمتر‬
‫وانعقاد املؤمتر الذي تقرر أن يكون يف 32-32 فرباير(شباط) 3008 يف الةذكرى‬
                                   ‫الثانية للتصويت على امليثاق ثما له من دالالت مهمة.‬




                                           ‫61‬
‫املعادي للحكم لعقد املؤمتر الدستوري وكذلك املوق السليب لعدد‬        ‫بدا يتضح املوق‬
‫من اجلمعيات منها اجلمعيات الثالث وقوى أخرى أما غري راغبة يف إصالح جذري أو‬
‫يف اإلصالح أصال. وعلى مدى األشهر األخرية اليت سبقت انعقاد املةؤمتر شةنت‬
‫النهائي كما‬   ‫محالت إعالمية رمسية وغريها عد املؤمتر والقائمني عليه وقد حتدد املوق‬
                                                                            ‫يلي:‬
‫2 -سيدعى إىل املؤمتر امللك أو من ميثله ومجيع اجلمعيةات السياسةية واهليئةات‬
                ‫واجلمعيات واحتاد النقابات وغرفة التجارة وشخصيات وطنية.‬
‫8 -سيدعى إىل املؤمتر شخصيات خليجية وعربية ودوليه ناصرت قضية الدميقراطية‬
                      ‫يف البحرين وكذلك اختصاصيون يف القانون الدستوري.‬
‫املعارض فأعلنت احلكومة على‬     ‫ومع قرب انعقاد املؤمتر صعد احلكم واحلكومة املوق‬
‫لسان وزيري العمل واإلعالم عدم شرعية املؤمتر وتدخلت لدى فندق الةدبلومات‬
‫حيث سيعقد املؤمتر بإغالق القاعة وهددت نادي العروبة حيث ااخيار البديل لعقةد‬
‫املؤمتر بعدم استضافة املؤمتر أو حتمل النتائج الوخيمة لذلك. ووصل التصعيد إىل منع‬
‫احلكومة لضيوف املؤمتر ااخليجيني والعرب واألجانب من دخول البالد وإرجاعهم من‬
                                     ‫حيث أتوا ومنهم برملانيون كويتيون مرموقون.‬
‫ورغم ذلك أصرت قوى املعارعة على عقد املؤمتر وبالفعل انعقد املةؤمتر يف نةادي‬
‫العروبة ويالحظ إن اجلمعيات السياسية الثالث املنسحبة واحملسةوبون عليهةا مةن‬
‫اجلمعيات األهلية قد قاطعوا املؤمتر رغم تأكيدهم بأهنم سيحضرون املؤمتر إذا ما دعوا‬
                                               ‫إليه معززين بذلك موق احلكومة.‬
                                                        ‫أهم ما خرج به املؤمتر هو:‬




                                       ‫71‬
‫2 - البيان ااختامي والذي يؤكد على استمرار األزمة الدسةتورية واسةتمرار‬
‫النضال السلمي املشروع لتغيري دستور 8008 جذريا ثمةا يتوافةق مةع‬
                                    ‫القواعد الثالث اليت قام عليها املؤمتر.‬
‫8 - تشكيل جلنة متابعة من ممثلي اجلمعيات األربع واملستقلني لوعع الةربامج‬
‫والفعاليات السياسية لتفعيل وتوسيع العمل اجلماهريي املعةارض لدسةتور‬
‫8008 والعمل لتغيريه وللتحاور مع احلكم والفعاليات السياسية حول سبل‬
                                               ‫إصالح ااخلل الدستوري.‬
                      ‫0 - انعقاد املؤمتر الدستوري سنويا حىت تتحقق إغراعه.‬
                       ‫3 - التوقيع على عريضة شعبية مطالبه بدستور 0212.‬


‫من الواعح إن املؤمتر الدستوري يعد نقله مهمة يف عمل املعارعة وتطايرها وتوسيع‬
‫دائرة عملها. ولقد أسهمت احلكومة من خالل إجراءاهتا االنتقامية وخصوصا منع‬
‫انعقاد املؤمتر يف مكانه األصلي ومنع عيوف املؤمتر من دخول الةبالد يف الدعايةة‬
‫الواسعة للمؤمتر وكشفت عن طبيعة موقفها االستبدادي وعدم إمياهنا العميق بالصراع‬
                             ‫السياسي السلمي والذي هو من مقومات الدميقراطية.‬
‫كما عمدت الدولة إىل دعم اجلمعيات السياسية املوالية هلا واملناوئة إلصالح حقيقي‬
                      ‫وجرت تعيينات واسعة يف الدولة تكرس سيطرة النهج السابق.‬


‫كما أن حل امللفات املزمنة جاء يف أغلبة تلفيقيا وملغما. لقد جرى جتنيس البةدون‬
‫ولكن إىل جانبهم جرى جتنيس اآلالف من البدو والعاملني يف األجهةزة العسةكرية‬
‫واألمنية بدون وجه حق. لقد جرى العفو عن املعتقلني واملنفيني السياسيني لكنه مل جير‬
‫أنصافهم ماديا أو معنويا بل جرى منع مالحقة اجلالدين ثموجةب القةانون رقةم‬

                                       ‫81‬
 ‫البطالة يدور يف أورقه الدولةة‬    ‫63/لعام 8008 ونقلهم إىل أجهزة أخرى. مل‬
‫الفساد والذي برز إىل السطح من‬       ‫واحللول الزالت ترقعيه وجرى التستر على مل‬
‫صندوق التقاعد وصندوق التأمينات االجتماعية‬          ‫خالل حتقيق جملس النواب يف مل‬
                                    ‫ومل جيرى اجتثاثه من جذوره أو معاقبة مرتكبيه.‬


‫كان قرار احلكم هو عدم مناقشة ما جرى يف املاعي من جرائم على يد اجلالديةن‬
‫ومن هنبوا املال العام واستولوا على ارض البلد حبث أن الدولة ال متتلك حاليا سوى‬
‫02% من األراعي الصاحلة لإلسكان ,وعلى مذبح املصاحل الضيقة جةرى تةدمري‬
                                            ‫البيئة واملوارد الطبيعة واملائية والزراعية.‬


                                                                             ‫ااخالصة‬

‫يبدو إىل أن احلكم لن يغري هنجه على أألقل وباملقابل فان املعارعة لن تقبل االخنراط‬
‫يف مشروع التطويع وسيستمر الصراع بني الطرفني سلميا وال يتوقع أن يصةل إىل‬
   ‫صدام دموي إال حدث انقالب و داخلي يف صفوف احلكم لصاحل احلرس القدمي.‬




                                       ‫91‬
      ‫‪‬‬
        ‫التنظيمات السياسية واملشروع اإلصالحي يف البحرين‬

‫مرت البحرين ثمرحلة عصيبة خالل التسعينات حيث متيزت بالقمع الشديد من قبل‬
‫السلطة للمعارعة واليت ائتلفت يف ما يعرف باحلركة الدستورية. وميكن القةول أن‬
‫احلركة الدستورية هي اليت بادرت بطرح مشروع إصالحي مةن خةالل العريضةة‬
‫النخبوية يف نوفمرب (ت8) 8112 والعريضة الشةعبية يف ديسةمرب (ك2) 3112‬
                                                          ‫وذلك إلخراج البالد من مأزقها.‬


‫وميثل وصول الشيخ محد بن عيسي ل خليفة إىل احلكم يف 6 مارس ( ذار) 1112‬
‫انعطافة مهمة إلهناء هذه املواجهة مث طرح املشروع اإلصالحي الذي توافق احلةاكم‬
                                                                                ‫والشعب عليه.‬


‫بالطبع فان املشروع اإلصالحي مل يتبلور يف حلظة واحدة بل انه جرى تشكل مالحمه‬
‫على امتداد السنتني األولني من حكم الشيخ محد واللتان شهدتا االنفراجة األمنيةة‬
‫بإطالق سراح مجيع املعتقلني السياسيني وعودة مجيع املنفيني وانةدماج غالبيتةهم يف‬
                      ‫احلياة العامة وإتاحة هامش معقول من حرية التعبري والتجمع.‬


                                                                     ‫املشروع اإلصالحي:‬
‫يعترب ميثاق العمل الوطين الوثيقة الرئيسية ملشروع اإلصالحي يف البحرين والةذي‬
‫توافق احلاكم والشعب عليه. فقد تشكلت جلنة كبرية عمت شخصيات من األسرة‬


                 ‫‪ ‬ورقه قدمت إىل ندوه "األحزاب واإلصالح يف البلدان العربية"، بريوت 13-23 أكتوبر 2007‬
                                         ‫02‬
‫احلاكمة وشخصيات عامة ووزراء واختصاصني لصياغته. وقد تعرعت مسودته لعدة‬
‫تعديالت بناءا على أطروحات يف اجتماعات مجاهريية سبقت صياغته النهائية وتقدميه‬
‫لألمري يف 08ديسمرب(ك2) 0008. كما أن املعارعة وشخصيات قيادية مدينةة‬
‫ودينيه أصرت أن يقدم احلكم إيضاحات لبعض االلتباسات الةواردة يف مشةروع‬
                                                                    ‫امليثاق أمهها:‬
‫2 - أن دستور 0212 هو مرجعية امليثاق القانونية وبالتايل فانه يتطلب احلفاظ على‬
‫املكاسب الشعبية احملققة فيه وان ال جيرى أي تعديل له إال جزئيا كما جاء يف‬
           ‫امليثاق أي تغيري مسمى دوله البحرين واستحداث جملس الشورى.‬
‫8 - أن دور جملس الشورى املعني واملستحدث إىل جانب جملس النواب املنتخةب‬
‫جيب أن يقتصر على االستشارة فقط فيما حيتفظ جملةس النةواب بكامةل‬
                                                ‫سلطات التشريع واملراقبة.‬
        ‫0 - أن تعديل الدستور جيب أن ال ميس احلريات العامة وحقوق املواطنني.‬

‫وقد قام احلكم بالفعل بتقدمي عمانات لعموم الشعب وللمعارعة بشكل خاصة متثلت‬
‫يف الرسالة الشهرية اليت وقعها األمري حبضور كبار رجال الدين الشيعة وتصةريح ويل‬
‫العهد خبصوص احلفاظ على دستور 0212 وااخطاب الرمسي لوزير العدل واألوقاف‬
       ‫رئيس جلنة األشراف على االستفتاء على امليثاق بتأكيد املطالب الثالثة السابقة.‬


‫وبعد هذه التأكيدات فقط دعت املعارعة والشخصيات املدنيةة والدينيةة مجةاهري‬
‫الشعب للتصويت بكثافة وبنعم للميثاق يف 32 و32 فرباير (شباط) 2008 والةذي‬
‫حاز على 3.21% من أصوات املقترعني ممن بلغوا 28 وفوق من الذكور واإلناث‬
          ‫علما بان املرأة أعطيت حق االقتراع ألول مرة منذ صدور دستور 0212.‬

                                       ‫12‬
                              ‫أن مراجعة سريعة مليثاق العمل الوطين تظهر لنا ما يلي:‬
                                                                   ‫-‬
‫2 أن غالبية بنوده منقولة أو مسمده من مواد دستور 0212 وتشمل هذه املقدمة‬
 ‫واملقومات األساسية للمجتمع ونظام احلكم واألسس االقتصةادية للمجتمةع‬
‫أن املواطنني – رجاال ونساء وإعافة بند اجملتمع املدين‬   ‫والتعديل االجيايب بتعري‬
                                              ‫يف املقومات األساسية للمجتمع.‬
                                                              ‫-‬
‫8 هناك فصل خاص حول شخصية البحرين التارخيية حضارة وهنضة واةا تغةين‬
‫ثماعي البحرين وحاعرها يف املنطقة كواحة للتسامح واالنفتاح وامتداح احلكام‬
‫من ل خليفة وإسهامهم يف هنضة البحرين بداء بالشيخ عيسى بن علي ل خليفة‬
‫الذي عزله اإلجنليز يف 2812وصوال إىل احلاكم احلايل الشيخ محد ثما يف ذلك‬
‫حكم والد احلاكم احلايل طوال عقود ثالثة واليت كانت عقود تغييةب احليةاة‬
‫الدميقراطية واليت أغفلها امليثاق. وأكد امليثاق على التمسك بالثوابت الوطنية‬
‫والسياسية والدستورية وتأكيد النظام امللكي الوراثي الدستوري الدميقراطي ممةا‬
‫يتطلب حتديث الدستور بتوسيع دائرة املشاركة الشعبية واألخذ بنظام اجمللسني يف‬
                                                             ‫العمل التشريعي.‬
                                                                   ‫-‬
‫0 يف باب استشراقات املستقبل تقرر أن ينحصر التعديل الدستوري يف التسةمية‬
‫الرمسية لدولة البحرين بناءا على الطريقة اليت يقرها األمةري والشةعب حيةث‬
‫أعحت مملكة البحرين . وبالنسبة للسلطة التشريعية تعدل أحكام الفصل الثاين‬
‫من الباب الرابع من الدستور باستحداث نظام اجمللسني حبيث يكون األول جملس‬
‫منتخبا انتخابا حرا مباشرا ويتوىل املهام التشريعية إىل جانب جملس معني يضةم‬
‫أصحاب ااخربة واالختصاص لالستعانة بآرائهم فيما تقتضيه الشورى من علةم‬
                                                                      ‫وجتربة.‬

                                        ‫22‬
                        ‫التنظيمات السياسية وموقفها من املشروع اإلصالحي‬

‫يف ظل حترمي العمل السياسي منذ حل اجمللس الوطين وتعليق مواد أساسية من الدستور‬
‫يف 3212 وعلى امتداد ربع قرن فقد جرى قمع شديد حبق املنظمات وشخصةيات‬
‫اجتاهاهتا اإلسالمية والقومية واليسارية حبيث حتولت إىل تنظيمةات‬      ‫املعارعة ثمختل‬
‫سرية جتد تعبرياهتا العلنية يف الناطقني بامسها واملنفيني يف ااخارج وبشةكل مسةتتر يف‬
‫بعض املؤسسات األهلية من مجعيات وأندية. وميكن القول أن ابرز هذه التنظيمةات‬
                                                                          ‫املعارعة‬
                                                                     ‫-‬
   ‫2 حركة أحرار البحرين اإلسالمية- تنظيم إسالمي شيعي وهو األوسع انتشارا.‬
                                                                        ‫-‬
                      ‫8 اجلبهة اإلسالمية لتحرير البحرين- تنظيم إسالمي شيعي.‬
                                                                      ‫-‬
                     ‫0 جبهة التحرير الوطين يف البحرين -تنظيم شيوعي يساري.‬
                                                                       ‫-‬
                          ‫3 اجلبهة الشعبية يف البحرين- تنظيم ماركسي يساري.‬
                                                                      ‫-‬
                                 ‫3 حزب البعث العريب االشتراكي-تنظيم قومي.‬
                                                ‫فيما يعترب التاليان مواليان للحكم‬
                                                                        ‫-‬
                               ‫6 تنظيم األخوان املسلمني – تنظيم إسالمي سين.‬
                                                                      ‫-‬
                                         ‫2 تنظيم السل - تنظيم إسالمي سين.‬

‫وقد دعمت مجيع هذه التنظيمات املشروع اإلصالحي اجملسد يف امليثةاق وتوجهةات‬
‫احلاكم اجلديد الشيخ محد بن عيسي ااخليفة وإجراءاته التصاحلية. وبةالطبع هنةاك‬
‫حتفظات وتفسريات للبعض وتصورات متباينة ملا يتوجب أن يكون عليةه املشةروع‬
‫اإلصالحي. لذلك جرى اختالف القوى السياسية جتةاه السياسةات واإلجةراءات‬

                                       ‫32‬
‫والتشريعات اليت أقدم عليها احلكم فينا يعتربه تنفيذا ملا جاء يف امليثةاق واملشةروع‬
                                                            ‫اإلصالحي ومن أمهها:‬


                                                                     ‫-‬
‫2 تشكيل جلنة لتفعيل امليثاق برئاسة ويل العهد الشيخ سلمان بن محد ل خليفةة‬
‫وتضم أيضا جمموعة من املسئولني وشخصيات عامة واختصاصني وقد أجنةزت‬
                                 ‫مشاريع قوانني وإستراتيجية مكافحة البطالة.‬
                                                                    ‫-‬
‫8 جلنة تعديل الدستور برئاسة وزير العدل الشيخ عبد اهلل بن خالةد ل خليفةة‬
‫وعمت مسئولني ومستشارين مصريني وأردنيني وعملت بسرية تامة حىت فاجأه‬
‫مسو األمري القوى السياسية بدعوهتم وأخطارهم عزمه على إصدار دستور جديد‬
‫وإعالن نفسه ملكا على مملكة البحرين قبل 02 أيام فقط من تنفيذ ذلك يف 32‬
                                                     ‫فرباير (شباط) 8008.‬
‫0 -إصدار جمموعة كبرية من القوانني فيما بني الفترة من إعةالن دسةتور 8008‬
‫وإجراء االنتخابات النيابية يف 28 أكتوبر (ت2) 8008 واليت يف جمملها تقيد‬
          ‫احلريات العامة وحقوق املواطن وتنتقص من صالحيات اجمللس النيايب.‬
‫وحمصلة الدستور 8008 والقوانني ثمراسيم الالحق هي إعطاء امللك سلطات شةبه‬
‫مطلقه وجيعل السلطة التنفيذية شريكا للسلطة التشريعية ومهيمنةة عليهةا وجيعةل‬
                                       ‫مؤسسات النظام امللكي الدستوري شكلية.‬

                                                            ‫التنظيمات السياسية‬

‫بادر التيار اليساري يف ظل االنفتاح إىل جس النبض السلطة يف تشكيل تنظيم سياسي‬
‫فقد جرى اثر رجوع عدد كبري من القيادات والكوادر من ااخارج يف بدايةة 2008‬

                                       ‫42‬
‫طرح مشروع التجمع الوطين الدميقراطي ووزعت مسوده برناجمه. ومةن خةالل‬
‫االتصال ثمستشاري األمري اخطروا بان تشكيل احلزب أو تنظيمةات سياسةية غةري‬
‫مرغوب اا حاليا ألهنا ستثري اجلريان وبدال من ذلك نصح بتشكيل مجعيات سياسةية‬
‫استنادا إىل قانون اجلمعيات واألندية لعام 1212 مع جتميد املادة 12 الةيت متنةع‬
                                            ‫اجلمعيات واألندية االشتغال بالسياسية.‬
‫اجتاهاهتا إىل تشكيل مجعيات‬   ‫وهكذا عمدت التنظيمات السرية وشبه السرية ثمختل‬
                                      ‫سياسية خالل عامي 2008-8008 وأمهها:‬
                                                                             ‫-‬
                    ‫2 مجعية املنرب الوطين اإلسالمي ومتثل األخوان املسلمني السنة.‬
                                                                           ‫-‬
                    ‫8 مجعية األصالة اإلسالمية ومتثل اإلسالميني السلفيني السنة.‬
                                                                        ‫-‬
‫0 مجعية الوفاق الوطين اإلسالمية - وتضم اإلسالميني الشيعة ونواهتم حركة أحرار‬
                                                                   ‫البحرين.‬
                                                                      ‫-‬
‫3 مجعية العمل اإلسالمي- وتضم اإلسالميني الشيعة ونواهتم اجلبهةة اإلسةالمية‬
                                                            ‫لتحرير البحرين.‬
                                                                           ‫-‬
‫3 مجعية العمل الوطين الدميقراطي - وتنتمي إىل التيار الدميقراطي اليساري ونواهتا‬
                                                  ‫اجلبهة الشعبية يف البحرين.‬
                                                                              ‫-‬
‫6 مجعية املنرب التقدمي الدميقراطي - وتنتمي إىل اليسار ونواهتا جبهة التحرير الوطين‬
                                                                   ‫البحرين.‬
                                                                             ‫-‬
              ‫2 مجعية امليثاق الوطين - ومتثل التيار الليربايل احملسوب على احلكم.‬
                                                                         ‫-‬
              ‫2 مجعية الوسط العريب اإلسالمي - ومتثل التيار الناصري اإلسالمي.‬
‫وهناك مجعيات صغرية أخرى أما انشقاق من بعض اجلمعيات السابق أو جتمعات‬
                                            ‫خاصة أو موحى اا من قبل احلكم.‬


                                       ‫52‬
‫أما مواق هذه اجلمعيات من املشروع اإلصالحي واإلصالح عموما فمتباين ويعتمةد‬
‫ذلك على خلفيتها السياسية والفكرية وتركيبها وعالقاهتا باحلكم سلبا أو إجيابا وهناك‬
    ‫تقاطعات يف مواقفها وقواسم مشركة متثلت يف حتالفات ومواق مشتركة وأمهها:‬
                                                                     ‫-‬
‫2 أن مؤسسي مجعييت األصالة واملنرب اإلسالمي مرتبطني تارخييا باحلكم ولةذلك‬
‫فهم يؤيدون احلكم عموما. وبالنسبة جلمعية األصالة فقد أكد زعيم كتلتةهم‬
‫الربملانية عادل املعاودة أهنم قبلوا بالربملان لدفع عرر اكرب (غياب الشةورى)‬
‫بضرر اصغر أي الربملان.أي أهنم ال يؤمنون ثمؤسسات احلكم الدميقراطي املنبثق‬
‫من الشعب. وقد اظهر سجلهم يف الربملان أهنم مهتمون بشكليات السةلوك‬
‫اإلسالمي مثل النقاب وعدم االختالط وصندوق الزكاة. أمةا مجعيةة املنةرب‬
                 ‫اإلسالمي فهم أكثر انفتاحا ولكن يف أطار فهمهم إالسالمي.‬
                                                                        ‫-‬
‫8 مقابل كتلة املوالة للحكم هذه هناك كتلة املعارعة املشكلة من أربع مجعيات هي‬
                                                                    ‫-‬
‫2 مجعية الوفاق اإلسالمي 8- مجعية العمل الوطين الدميقراطي 0- مجعية العمل‬
             ‫اإلسالمي 3- التجمع القومي وهؤالء يتفقون على ثوابت أمهها‬
                                                                    ‫-‬
‫2 التمسك ثما يف امليثاق من ثوابت وروي , إعافة إىل تأكيدات القيةادة حةول‬
                                                                    ‫حمتواه.‬
                                                                ‫-‬
‫8 التمسك بدستور 0212 كأساس قانوين للمشروع اإلصالحي وتعديله ثما يوسع‬
                                        ‫من حقوق الشعب وحريات املواطنني‬
                                                            ‫-‬
‫0 رفض دستور 8008 والذي يصفونه بدستور املنحة خالفةا لدسةتور 0212‬
‫العقدي والذي يعتربونه تراجعا خطريا يف مسرية اإلصالح وسلبا حلقوق الشعب‬
‫عمنها دستور 0212 وعلى خالف ما جاء يف امليثاق الذي صوت عليه الشعب‬
‫باإلمجاع ويطالبون بالعود لدستور 0212 مع إجراء تعديالت حمدودة كما ينص‬
                                                           ‫على ذلك امليثاق‬

                                      ‫62‬
                                                                     ‫-‬
‫3 املضي قدما يف املشروع اإلصالحي وهذا يتطلب بنظرهم تغيريا جذريا يف ذهنية‬
‫احلكم وذلك باألميان باملشاركة الشعبية وإجراء إصالح تشريعي وهيكلةي يف‬
                    ‫بنية الدولة واإلتيان حبكومة وقيادات تؤمن باإلصالح فعال.‬
                                                                    ‫-‬
‫3 وعع حد لسياسات متأصلة مثل التمييز الطائفي والقبلي والفساد واحملسةوبية‬
                                      ‫واالمتيازات وغياب الشفافية واحملاسبة.‬
‫وإىل جانب اجلمعيات أألربع املعارعة فهناك مجعيتان معارعتان ومها مجعية املنةرب‬
‫التقدمي مجعية الوسط تلتقيان مع معظم منطلقات اجلمعيات أألربةع لكنةهما‬
‫ختتلفان معهما بضرورة االخنراط يف العملية السياسية وتصحيح الوعع ثما يف ذلك‬
‫تعديا الدستور من داخل الربملان. لذلك فهي تعترف بدستور 8008 وشاركت‬
                      ‫يف أالنتخابات النيابية وكان جلمعيه املنرب التقدمي نواب.‬


  ‫وانطالقا من هذه األرعية املتمثلة يف ميثاق اجلمعيات األربع فقد اختةذت مواقة‬
                                                     ‫متوافقة مع هذه الرؤية وأمهها:‬
‫2- رفض االعتراف بشرعية دستور 8008 والقوانني الالحق ومنها قانون الةدوائر‬
              ‫االنتخابية ولوائح جملسي الشورى والنواب وقانون احلقوق السياسية.‬
‫8- مقاطعة االنتخابات الربملانية 8008 وبالتايل عدم االعتراف بشةرعية جملةس‬
                                                   ‫النواب وكذلك جملس الشورى.‬
‫0- مناهضة القوانني املقيدة للحريات ومنها قانون الصحافة ومشةروع اجلمعيةات‬
                             ‫السياسية وقانون النيابة العامة والطعن فيها أمام احملكمة‬
‫3- التنديد باإلجراءات اليت تستهدف فرض هذه القوانني وغريها من اإلجةراءات‬
‫مثل التجنيس السياسي وحماكمة الصحفيني واعتقال النشطاء السياسيني املعارعةني‬
              ‫ومنع فعاليات املعارعة واحلركة احلقوقية واالجتماعية العمالية وغريها.‬

                                       ‫72‬
‫واسع إلصالح دستوري شامل فقد عمةدت اجلمعيةات‬               ‫و من اجل تشكيل حتال‬
‫األربع اللتقاء مع اجلمعيتني املعارعتني واللتان تتفقان معها يف عةرورة اإلصةالح‬
                                               ‫الدستوري واحملاميني الدستوريني.‬


‫وتشكلت جلنة حتضريية من مجيع هؤالء للتحضري للمؤمتر الدستوري ولكن خالفةات‬
‫الحقة أدت إىل انسحاب اجلمعيات الثالث وانعقاد املؤمتر الدستوري األول يف 32-‬
‫32 فرباير (شباط) 0008 بغياب اجلمعيات الثالث واحملسوبني عليها يف اجلمعيةات‬
‫األهلية وبعض الشخصيات. وقد وقفت السلطة بقوة عد املؤمتر ومنعت انعقةاده يف‬
‫املوقع األصلي ومنعت الوفود األجنبية من حضوره ولكن املؤمتر انعقةد يف النهايةة‬
                                                                  ‫وخرج ثما يلي:‬
                                                              ‫-‬
‫2 قرارات تركز على عرورة اإلصالح الدستوري الشامل والنضال مةن اجلةه‬
                                               ‫بالوسائل السلمية الدستورية.‬
                                                                            ‫-‬
                                            ‫8 تشكيل جلنة ملتابعة تنفيذ قراراته.‬


‫أطالق عريضة شعبية للضغط على احلكم للتنفيذ هذه اإلصالحات وقد القت العريضة‬
‫جناحا باهرا متثل يف توقيع عشرات اآلالف عليها رغم الضغوط واعتقال نشطائها. وقد‬
‫أدى ذلك إىل احتقان الشارع. مت حلله الوعع بلقاء بني امللك وممثلةي اجلمعيةات‬
‫السياسية ترتب عليها أطالق سراح املعتقلني البدء يف مفاوعات بني اجلمعيات األربع‬
           ‫واحلكومة ممثله بوزير العمل د.جميد العلوي واليت مل تؤد لنتيجة حىت اآلن.‬




                                      ‫82‬
‫واجلمعيات األربع ماعيه يف مشروعها وتؤكد على انعقاد املؤمتر الدستوري الثةاين يف‬
‫فرباير (شباط) 3008 ومقاطعة االنتخابات النيابية لعام 6008 إذا ما استمر الوعع‬
                                   ‫على ما هو عليه دون إصالح دستوري وقانوين.‬
‫هناك كما أسلفنا مجعييت املنرب التقدمي ومجعية الوسط وهاتني رغم اختالف منطلقاهتا‬
‫الفكرية وتركيبتها فأهنا يتفقان على عرورة اإلصالح الدستوري ولكن احملدود مةن‬
‫داخل اجمللس الوطين بغرفتيه (النواب والشورى) حيث متثل مجعية املنرب بأربعة نةواب‬
‫(كتلة النواب الوطنيني الدميقراطيني) وهذا من أهم أسباب افتراقهما عن اجلمعيةات‬
‫قريبة من اجلمعيات األربع فيما يتعلق بالتشةريعات‬     ‫األربع. ولكن للجمعيتني مواق‬
‫امل قيدة للحريات ودعمهم لإلصالح اجلذري ومناهضتهم للحرس القدمي واملمارسةات‬
‫املناهضة لإلصالح واحلريات العامة وحقوق املواطنني واالستمرار يف االحتفاظ بذات‬
                                    ‫احلكومة وكبار املسؤوليني املعاديني لإلصالح.‬


                                                           ‫التحال السداسي‬

‫من اجلمعيات املعارعة األربع واجلمعيتني األخريني اثر صةدور‬       ‫تشكل هذا التحال‬
‫دستور 8008 وقد مت توصلهم إىل ميثاق عمل يؤكد عرورة اإلصالح الدسةتوري‬
‫والتشريعي واملؤسسايت والنضال من اجل ذلك بالوسائل السلمية املشروعة. كمةا مت‬
‫وعع هيكلية لعملهم تتكون من قيادة تتمثل فيها األمناء العامون وأعضاء إدارهتةم‬
                                                  ‫وجلنة متابعة من أعضاء اإلدارات.‬
‫وقد أدت ااخالفات حول املشاركة واملقاطعة لالنتخابات النيابية يف 8008 وما بعدها‬
‫السداسي مث عاد متقطعا بعد بروز أخطار جديد تسةتهدف‬            ‫عمل التحال‬    ‫يف توق‬
‫اجلميع متثلت يف تفعيل قانون الصحافة وقانون اجلمعيات السياسية واعتقال النشطاء‬

                                     ‫92‬
‫السياسيني ومنع فعاليات للمعارعة. ويلتقي التحال السياسي على بعض امللفات مثال‬
‫حماربة الفساد والتمييز والبطالة وقانون الصحافة ومشروع قانون اجلمعيات السياسية.‬
‫الواحد (‬      ‫هناك بالطبع تباينات جتاه بعض مفاصل املشروع اإلصالحي داخل التحال‬
‫التيار السين التيار الشيعي التيار الدميقراطي التحال الرباعي والتحال السداسي)‬
                                                          ‫حول قضايا عديدة ومنها:‬
                                                                        ‫-‬
            ‫2 دور الشريعة اإلسالمية وهل تكون املصدر الوحيد أو مصدرا أساسيا.‬
                                                                  ‫-‬
‫8 قانون األحوال الشخصية حيث عارعته بقوة التيار اإلسالمي الشيعي وبتحفظ‬
                                    ‫التيار السين وأيده بقوة التيار الدميقراطي.‬
                                                                           ‫-‬
           ‫0 اإلصالحات املطلوبة وعمقها ومداها وملفات الفساد والتمييز والبطالة.‬
                                                                    ‫-‬
‫3 التجنيس حيث اعتربها التيار اإلسالمي السين مشروعة فيما عارعةته البقيةة‬
                                              ‫وعارعه بقوة التحال الرباعي.‬
‫كتلةها‬       ‫وميكن رصد توافق اجلمعيات السياسية املشاركة يف الربملان من خالل مواق‬
                                                           ‫النيابية ونوااا يف الربملان.‬
‫وميكن القول أن الشارع يف البحرين وخصوصا اجلمعيات والشخصةيات السياسةية‬
                                                             ‫منقسمة بني من يطرح:‬
                                                                   ‫-‬
‫2 أن املشروع اإلصالحي يراوح مكانه أو بدأ بالتراجع منذ إصدار دستور 8008‬
‫وما تبعه من حزمة من قوانني وإقامة مؤسسات ظاهرها دستوري مثل جملسةي‬
‫النواب والشورى واحملكمة الدستورية والنيابة العامة وديةوان الرقابةة املاليةة‬
‫وحمتواها تابع للحكم. ويدلل هؤالء على صواب منطقهم يف صياغات الدستور‬
‫والتشريعات وهياكل هذه املؤسسات وشخوصها. واستمرار احلكومة وكبةار‬
‫املسئولني عن املرحلة السابقة يف مواقعهم وإعطاء احلصانة ملن ارتكب جةرائم‬


                                        ‫03‬
‫حبق الشعب وهنب املال العام وأراعي الدولة دون وجه حق واستمرار سياسية‬
     ‫االمتيازات والتمييز وسياسة التجنيس السياسي وإعفاء شرعية على ذلك.‬
‫8 -إن املشروع اإلصالحي ماض ويواجه عثرات وارتدادات ويعود ذلك إىل مقاومة‬
‫من داخل النظام وختريب من قبل قوى املعارعة الفاقدة للصرب ويطالب هؤالء‬
‫بتعزيز املشروع اإلصالحي بااللتفاف حول امللك واملشاركة السياسية من داخل‬
                                           ‫املؤسسات وعبط إيقاع املعارعة.‬
                                                                       ‫-‬
‫0 قوه احلكم التقليدية واليت تتحني الفرص لإلعراب عن تربمها مما تصفه بانفالت‬
‫األوعاع والتطاول على رموز احلكم وتقاليده وهةذه ال تةرفض املشةروع‬
                                       ‫اإلصالحي صراحة لكنها ال تؤمن به.‬


                                                                      ‫ااخالصة‬
‫- أن املشروع اإلصالحي يف البحرين يظل مشروعا قابال للتحقيق أو االندثار وهةو‬
                                      ‫أصال مشروع إصالح حمدود وليس جذري.‬
‫أهل النظام متباينة جتاه عرورة املشروع أصال ومتباينةة حةول مةداه‬       ‫- أن مواق‬
                 ‫ومشوليته وليست هناك كتلة قوية تؤمن ثمشروع إصالحي جذري.‬
‫- كما أن القوى السياسية واالجتماعية متباينة يف فهمها لإلصالح وحمتواه واملوق من‬
                                                   ‫املشروع اإلصالحي املطروح.‬
‫ورغم احلماس الرمسي ملشروع اإلصالح األمريكي الغريب كما متثلةت يف مشةاركة‬
‫البحرين يف قمة الثمانية يف جورجيا بالواليات املتحدة يف يونيو3008 وتقدميها وثيقة‬
‫مؤيده لذلك إال أن ذلك ال يعكس قناعات داخلية عميقة وإمنا توافق مةع الدولةة‬
‫احلليفة , الواليات املتحدة واليت تدعم احلكم وتعترب ما جرى يف البحةرين منوذجةا‬
                                                             ‫لإلصالح املطلوب.‬

                                      ‫13‬
‫كذلك األمر بالنسبة للقوى السياسية فلها مواق متباينة جتاه املشروع اإلصالحي‬
‫أألمريكي الغريب. فالقوى اإلسالمية السنية ترفضه والقوى الشيعة تقبله بتحفظ‬
‫والقوى الدميقراطية تؤيد حمتواه بقوة وتعارض ربةط اإلصةالحات الداخليةة‬
                                                     ‫بالتوجيهات ااخارجية.‬
                                                                 ‫املصادر:‬
                                          ‫2 -دستور دولة البحرين 0212.‬
                                          ‫8 -دستور مملكة البحرين 8008.‬
                                           ‫0 -ميثاق العمل الوطين 2008.‬
                                             ‫3 -برامج اجلمعيات السياسية.‬
        ‫3 -نشريات اجلمعيات السياسية (الوفاق املنرب الدميقراطي التجمع).‬
                          ‫6 -الصحافة احمللية (األيام أخبار ااخليج الوسط).‬
                                  ‫2 -مضابط الربملان للدورتني التشريعيتني.‬
                                                 ‫2 -مواقع انترنت خمتلفة.‬




                                     ‫23‬
            ‫إشكالية الدميقراطية يف تنظيم معارض يف وعع انتقايل‬
              ‫‪‬‬
                ‫مجعية العمل الوطين الدميقراطي يف البحرين منوذجا‬


‫دخلت البحرين مرحله جديدة يف 10 ديسمرب 1110 ففي ذلك اليوم تسلم أمري‬
‫البحرين صاحب السمو الشيخ محد بن عيسى ااخليفة والذي استلم احلكم يف 6/ 3/‬
‫1110 تسلم مشروع ميثاق العمل الوطين والذي مثل الربنامج اإلصالحي للشيخ‬
  ‫محد للخروج من األزمة العاصفة بالبالد منذ حل اجمللس الوطين يف 60/8/ 1910.‬

‫ويف 10 فرباير 0110 صوت الشعب بأغلبية كاسحه (%1881) على مشروع‬
‫امليثاق بعد أن تلقت املعارعة تأكيدات من قيادات النظام بان االستفتاء على امليثاق‬
‫يعين تفعيل دستور 3910 وتدشني التحوالت باجتاه إقامة مملكة دستورية يكون فيها‬
‫الشعب مصدر السلطات وتصان فيها احلريات العامة والشخصية ويف مقدمتها حق‬
                                                                                       ‫العمل السياسي العلين.‬

‫لكنه كأي مشروع أصالحي يف دولنا العربية تعرض للتقزمي واإلعاقة حىت وصلنا اليوم‬
                ‫إىل ما تعرفونه جيدا من انقسام حول املشروع وشكوك كبرية حول جديته.‬

‫ما يهمنا هنا هو وجود تنظيمات سياسية شرعية ألول مره ليس يف تاريخ البحرين‬
‫فحسب بل يف ااخليج العريب حيث مجعية العمل الوطين الدميقراطي أول مجعية سياسية‬


‫‪ ‬ورقه مقدمه لندوه اشكايه الدميقراطية داخل األحزاب وفيما بينها يف البلدان العربية ، مشروع دراسات الدميقراطية يف البلدان‬
                                                                         ‫العربية، أكسفورد، 27 أغسطس (أب) 1007.‬
                                                           ‫33‬
‫رخص هلا يف 10 سبتمرب 0110 ثموجب القرار رقم (10) استناداً إىل قانون‬
                    ‫اجلمعيات واألندية لعام 9810 وذلك لغياب قانون لألحزاب.‬

‫وهنا تربز إشكالية رئيسية وهي أن النظام ال يريد اآلن االعتراف بالتنظيمات السياسية‬
‫بكل ما يترتب على ذلك من حياة حزبية وسياسية حمورها األحزاب ودورها يف الدولة‬
‫واجملتمع ثما ذلك حقها يف تنظيم الناس وتعبئتهم حول براجمها وخوض االنتخابات‬
                     ‫النيابية والبلدية وغريها حىت تشكيل احلكومة وتداول السلطة.‬

‫من هنا عمد النظام إىل حل ملتبس يقوم على الترخيص للتنظيمات السياسية‬
‫كجمعيات أهلية بعد حذف مادة يف قانون اجلمعيات واألندية كانت حترم اشتغاهلا‬
                ‫بالسياسة. على هذا األساس جرى الترخيص ل10 مجعيات سياسية.‬

‫ظل الوعع ملتبساً حول الوعع القانوين هلذه اجلمعيات حىت صدر قانون مباشرة‬
‫احلقوق السياسية رقم 10/0110 بتاريخ 3 يوليو (متوز) 0110 والذي حرم على‬
‫هذه اجلمعيات ترشيح قوائم لالنتخابات النيابية أو متويل احلمالت االنتخابية ومسح‬
‫بالترشح كأفراد حسب مقولة وزير شؤون جملس الوزراء السيد/ حممد املطوع "أن‬
‫هذه اجلمعيات تنشغل بالسياسة وال تشتغل بالسياسة". وأمام املعارعة الواسعة والقوية‬
‫هلذا القانون والتهديد ثمقاطعة االنتخابات النيابية املقررة يف 00/10/0110 عمد‬
‫امللك قبل أسابيع إىل تعديل القانون حبيث يسمح ثمشاركة اجلمعيات يف االنتخابات‬
‫ولكن ملرة واحدة حبيث يترك ذلك للمجلس الوطين القادم والذي سيناقش وعع‬
                                                               ‫وقانون األحزاب.‬

‫إن واقع ممارسة احلريات العامة متقدم على واقع التشريعات واليت تظل سيفاً مصلتاً‬
‫على التنظيمات السياسية وغريها من مؤسسات اجملتمع املدين وعلى العمل السياسي‬
                                      ‫43‬
‫والنشرات والكتب.‬     ‫بشكل عام مثل عقد االجتماعات واملسريات وإصدار الصح‬
                            ‫الذي تضطر اجلمعيات السياسية إىل ممارسة رقابة ذاتية.‬

‫القوى السياسية متعارض مع موقفها تشهر القانون‬         ‫فعندما جتد الدولة أن مواق‬
‫وتضغط على اجلمعيات املعارعة هلا. مثال على ذلك موق اجلمعيات السياسية األربع‬
‫ومنها مجعية العمل حينما قررت مقاطعة االنتخابات النيابية املستندة على دستور‬
‫0110 والذي اعتربته تراجعا عن دستور 3910 وميثاق العمل الوطين. فقد‬
‫اعطرت هذه اجلمعيات لعمل مهرجاناهتا يف العراء أمام منع اجلمعيات واألندية من‬
‫استضافتها استناداً إىل قانون اجلمعيات واألندية لعام 1810 وتكرر األمر يف الندوة‬
             ‫اجلماهريية اليت عقدهتا مجعيات التنسيق السياسي الست حول التجنيس.‬

‫أما أخر حادثه فهي ما عرف بندوة لندن واليت دعي إليها اللورد فأبرى كعادته كل‬
‫عام يف ذكرى استقالل البحرين واليت عقدت يف 00 أغسطس هذا العام حيث‬
‫أستضاف ثالثة من شخصيات املعارعة وتبعها محلة عارية للتشهري باجلمعيات‬
‫السياسية املعارعة واهتامها بأهنا تستعني بالقوى ااخارجية عد النظام الوطين‬
                                                                    ‫الدميقراطي.‬

‫هل نستطيع القول رغم هامش احلرية املتاح القول أننا نعيش أوعاعا دميقراطية تسمح‬
‫وتشجع ممارسة الدميقراطية يف التنظيمات السياسية ومنها تنظيمات املعارعة واخص‬
                                             ‫هنا مجعية العمل الوطين الدميقراطي؟‬

‫الدميقراطية نظام متكامل يف اجملتمع والدولة واألسرة وثقافة وقيم وسلوك‬
                ‫ومؤسسات أما كثره الكالم عن الدميقراطية فانه يدل على افتقادها.‬


                                     ‫53‬
                                                  ‫إرث املاعي وأمل املستقبل‬

‫املوعوع الثاين الذي يؤثر عميقا يف التوجه الدميقراطي من عدمه يف مجعية العمل هو‬
‫إرث املاعي يف صراعه مع توجهات املستقبل بكل ما يعين ذلك من قيم ومفاهيم وبين‬
                                                                        ‫وسلوك.‬

‫مع بداية املرحلة اجلديدة أتيحت الفرصة ألول مرة للتنظيمات السرية أن تربز إىل‬
‫السطح ويتاح لكوادر وقواعد هذه التنظيمات أن جتتمع ( املنفيون والسجناء‬
‫السابقون ومن ظلوا ميارسون العمل السري) ليناقشوا حبرية وإن بتوجس استحقاقات‬
                                                                 ‫املرحلة القادمة.‬

                                              ‫وهنا تربز إمامنا ظاهرتان متناقضان:‬

‫األوىل: حماولة كل تيار سياسي التكتل ومل صفوفه اليت فرقها ربع قرن من القمع‬
‫واملطاردة. ونذكر هنا ثالث تيارات هي التيار الدميقراطي والتيار اإلسالمي الشيعي‬
                                                         ‫والتيار اإلسالمي السين.‬

‫ثانيا: رغبة كل تنظيم للربوز لوحده إىل العلن بعد سنوات من العمل السري وتنافس‬
‫حمموم بني العديد من قيادات هذه التنظيمات اليت ناعلت لسنوات يف السر وبأمساء‬
                             ‫تنظيمية للظهور مجاهريياً واالعتراف بقيادهتا ودورها.‬

‫سوف أركز هنا على مصري التيار الدميقراطي وما انتهى إليه من تنظيمات ومنها مجعية‬
                     ‫العمل الوطين الدميقراطي وإشكالية الدميقراطية داخل صفوفها.‬



                                     ‫63‬
‫إثر االستفتاء على امليثاق يف 10/0/0110 وما تاله من أجواء انفتاح واعدة طرح‬
‫موعوع إقامة جتمع وطين دميقراطي يضم التنظيمني اليساريني األساسيني اجلبهة‬
‫الشعبية يف البحرين وجبهة التحرير الوطين البحريين والشخصيات املنتمية للتيار‬
                                ‫الدميقراطي وكثري منها تركت التنظيمني املذكورين.‬

‫تشكلت جلنة حتضريية من 11 شخصية وبدأت اجتماعات ماراثونية وجتاذبات‬
‫ذكرت بالصراعات القدمية. لكنه تبني أن النظام لن يقبل قيام تنظيمات سياسية‬
‫صرحية وأوصل رسالة مفادها أنه ميكن التعبري عن القوى السياسية يف مجعيات‬
                                   ‫يرخص هلا ثموجب قانون اجلمعيات مع التعديل.‬

‫وهنا كان خيار املؤسسيني تشكيل مجعية العمل الوطين الدميقراطي. لكنه يف غمار‬
‫التأسيس وانتظار الترخيص عمدت جبهة التحرير الوطين وأنصارها إىل عقد اجتماع‬
‫تأسيسي لتشكيل ( املنرب التقدمي الدميقراطي) يف أغسطس 0110 جرى ذلك‬
‫بسرية تامة حىت أن بعض من حضر أعتقد إهنا حفله اجتماعية وإن دل ذلك على‬
‫شيء فإمنا يدل على استمرار عقلية العمل السري والعصيب يف ظل توجه للعمل العلين‬
‫املفتوح وتبع ذلك قيام أنصار جمموعة البعث والذين كانوا عمن مشروع مجعية العمل‬
‫إىل تشكيل مجعية " التجمع القومي الدميقراطي " كما أن جمموعة منشقة من داخل تيار‬
‫اجلبهة الشعبية عمدت إىل تشكيل " مجعية التجمع الوطين الدميقراطي" وهكذا ميكن‬
                    ‫القول أن التيار اليساري الدميقراطي قد تشظى إىل أربع مجعيات.‬

‫وتظل مجعية العمل الوطين الدميقراطي مجعية مفتوحة للعناصر الوطنية الدميقراطية ذات‬
‫املنحى اليساري اجتماعيا حيث أهنا تضم إىل جانب عناصر اجلبهة الشعبية السابقة‬
‫االجتاهات ثما يف ذلك متدينني ومن العمال واملهنيني ورجال‬       ‫مستقلون من خمتل‬

                                      ‫73‬
‫األعمال وربع أعضائها من النساء. وهنا نأيت إىل بيت القصيد وهي إشكالية‬
                                                            ‫الدميقراطية يف اجلمعية.‬

‫تظهر لنا سنتني من عمر اجلمعية توجها دؤوباً من اجلمعية إلرساء جتربة تتميز‬
                                    ‫بالدميقراطية والشفافية يف عمل اجلمعية وإدارهتا.‬

‫0- جرت يف 0/10/0110 أول انتخابات إلدارة للجمعية من قبل اجلمعية‬
‫التأسيسية ( 11 شخصاً ) وتنافست قائمتان وفازت القائمة االئتالفية لتشكل أول‬
                     ‫إدارة من 1 أعضاء عمت ألول مرة امرأة هي د. منرية فخرو.‬

‫0- رغم قيام عدد من املؤسسيني بتشكيل مجعية أخرى ( املنرب) وجمموعة أخرى‬
‫بتشكيل ( مجعية التجمع) الحقاً فلم جير فصلهم من مجعية العمل وظل بعضهم حىت‬
                                                                       ‫اآلن أعضاء.‬

‫3- اعتمدت اجلمعية نظاماً داخلياً بعد عدة أشهر من املناقشات القاعدية أستند على‬
‫هيكل يتيح توازناً معقوالً بني السلطات ما بني اهليئة اإلدارية وجلان املناطق واللجان‬
‫املتخصصة. مث جرى تشكيل اهليئة االستشارية ( 61 عضواً ) املنبثقة من ممثلي جلان‬
‫املناطق واللجان املتخصصة و10 معينني من قبل اإلدارة لتكون اهليئة األعلى ما بني‬
‫اجتماعات اجلمعية العمومية. وجتتمع اهليئة االستشارية كل ثالثة أشهر ملراقبة وحماسبة‬
                                             ‫اهليئة اإلدارية واختاذ القرارات املهمة.‬

‫1- اعتمدت اجلمعية نظام استفتاء األعضاء والعودة إىل اجلمعية العمومية الختاذ‬
‫االنتخابات النيابية املقررة يف‬   ‫القرارات املصريية. وقد واجهت اجلمعية منعط‬
‫00/10/0110 يف ظل دستور 0110 املنقوص. عمدت اإلدارة أوال إىل تنظيم‬

                                       ‫83‬
‫استفتاء لألعضاء حول املشاركة أو عدمها والشروط املرتبطة باملشاركة. وقد‬
‫استجاب 96% من األعضاء لالستفتاء مما يربز مشكلة مدى مسامهة األعضاء يف‬
‫العملية الدميقراطية وهنوعهم ثمسؤولياهتا. وقد أظهر االستفتاء أن غالبية األعضاء مع‬
‫املشاركة يف االنتخابات ولكن بشروط فوعت اإلدارة بالتفاوض بشأهنا ثمشاركة‬
‫اجلمعيات األخرى مع جاللة امللك. وعند ما مل يستحب احلكم إىل مطالب اجلمعيات‬
‫األربع املتحالفة عرض املوعوع مرة أخرى على اجلمعية العمومية يف اجتماع طارئ‬
‫أتيح فيه اجملال لإلدارة لعرض وجهة نظرها املؤيد للمقاطعة مث فتح اجملال أمام الداعني‬
‫للمقاطعة والداعني للمشاركة لعرض وجهات نظرهم بكل حرية. ويف هناية االجتماع‬
                                                   ‫أختذ قرار املقاطعة بأغلبية مطلقة.‬

‫1- جرى التحضري للمؤمتر األول للجمعية يف 10 يناير 3110 على نطاق واسع‬
‫ومشل ذلك اجتماعات أعضاء املناطق األربع وأعضاء اللجان املتخصصة واهليئة‬
‫االستشارية وعقد ت ورش عمل متخصصة حيث جرت مناقشة الربنامج العام‬
‫وتعديالت النظام الداخلي وتقرير اهليئة اإلدارية وقد أشرك العديد من أصدقاء‬
‫اجلمعية (من غري األعضاء) يف هذه االجتماعات ووععت املناقشات على موقع‬
                                                                ‫اجلمعية االلكتروين.‬

‫فتح املؤمتر أمام ممثلي اجلمعيات السياسية واألهلية وشخصيات مستقلة وكذلك‬
‫عيوف املؤمتر من خارج البحرين( السعودية واليمن والكويت وقطر). جرى‬
‫الترشيح لعضوية اهليئة اإلدارية (00 إداريا) حيث تنافس عليها 90 مرشحاً من‬
‫الرجال والنساء وقامت اإلدارة السابقة بتأمني الدعاية املتكافئة جلميع املرشحني‬
‫باملطبوعات والنشر االلكتروين. وجرت االنتخابات بإشراف مندوب وزارة العمل‬


                                       ‫93‬
‫والشئون االجتماعية ومندويب اجلمعيات السياسية ومجعية الشفافية. عمت اإلدارة‬
                             ‫اجلديدة امرأتني وثالثة أعضاء من اإلدارة السابقة فقط.‬

‫6- استمرت اجلمعية يف تطوير اآلليات الدميقراطية يف صفوفها. جرى اعتبار اهليئة‬
‫االستشارية ذات قرارات شبه ملزمة لإلدارة ومتثل اهليئة احلاكمة ما بني اجتماعات‬
‫اجلمعية العمومية. كما اعتمدت اإلدارة نشر قرارات ومداوالت اهليئة اإلدارية ثمتناول‬
                                                                        ‫األعضاء.‬

‫9- اعتمدت اجلمعية الشفافية الكاملة فيما يتعلق ثماليتها فقد عرعت اإلدارة كشفا‬
‫كامالً ثمداخليها ومصادرها املالية وصرفياهتا ثما يف ذلك فائضاً حققته يف تنظيمها‬
‫للمؤمتر القومي أعيد إىل مصدر التربع والذي ردة بدورة إىل اجلمعية. كما رفض‬
                                     ‫قياديو اجلمعية اهلبات الشخصية من أي طرف.‬

‫8- جرى التأكيد تكراراً من قبل رئيس اجلمعية املهندس عبدالرمحن النعيمي وأعضاء‬
‫جملس اإلدارة على أمهية القيم الدميقراطية ومنها نبذ تبجيل القيادة واحترام االختالف‬
  ‫مراتب اجلمعية مع حق األقلية باستمرار طرح وجهة نظرها وانتقاد خمتل‬        ‫يف خمتل‬
‫اهليئات ومراقبتها إلدارهتا وممارسة النقد الذايت وإفساح اجملال أمام املرأة والشباب‬
                                                              ‫لتسنم مواقع قيادية.‬

‫ونسوق مثالً على ذلك وهو أنه بعد مقاطعة اجلمعية عمن جتمع اجلمعيات األربع‬
‫لالنتخابات النيابية فقد لوحظ انكفاء األعضاء الذين إيدوا املشاركة يف االنتخابات بل‬
‫واستقالة عدد منهم من اجلمعية ولذلك بذلت جهود حثيثة حلضورهم املؤمتر األول‬
‫للجمعية يف10 يناير 3110 كما أكد اجتماع اهليئة السياسية الحقاً على عرورة‬
                                      ‫االتصال ام ومشاركتهم الفاعلة يف اجلمعية.‬
                                       ‫04‬
‫ال شك أن هذه وغريها مؤشرات إجيابية على ممارسة الدميقراطية يف صفوف مجعية‬
‫العمل وإرساء تقاليد املؤسسات بدالً من اإلفراد والتغيري يف صفوف القيادة وعدم‬
‫السماح ثمراكز القوى واللجوء إىل اجلمعية العامة يف اختاذ القرارات املصريية ووعع‬
‫اإلدارة حتت رقابة هيئة منتخبه ( اهليئة السياسية) . ووعع اجلمعية حتت رقابة اجملتمع.‬

‫هذه التجربة ليست إال يف بدايتها وحتتاج إىل االستمرارية واالغناء حىت تترسخ حبيث‬
‫يصعب العودة عنها. لكن هذه التجربة ليست ثمعزل عن سياسات الدولة وعما جيرى‬
                                                                         ‫يف اجملتمع.‬

‫إن الدولة مل حتسم أمرها هنائياً باالنتقال الثابت وامللموس إىل دولة دستورية دميقراطية‬
‫حيث تسود شكوك عميقة يف جدية املشروع اإلصالحي, والتحول الدميقراطي‬
‫خصوصاً يف عوء استمرار ذات الطاقم يف احلكم دون تغيري واستمرار كثري من‬
‫السياسات القدمية وحدوث االنتكاسات مثل دستور 0110 وحزمة القوانني املقيدة‬
‫للحريات واملنتقصة حلقوق املواطنني وإفراغ املؤسسات اجلديدة مثل جملس النواب‬
                      ‫وديوان الرقابة املالية واحملكمة الدستورية من حمتواها احلقيقي.‬

‫كما أنه يف ظل تربص تيار اإلسالم السياسي بالتيار الدميقراطي واستخدام وسائل غري‬
‫دميقراطية للحط من شأنه وحماصرته مثل ( نظرية التمكني) فإن ذلك ال يشجع التيار‬
‫مجيع أوراقة وممارسة الشفافية والدميقراطية‬    ‫الدميقراطي ومنه مجعية العمل على كش‬
                                                                  ‫بارتياح وطمأنينة.‬

‫لكن ذلك وغرية جيب أن ال يشكل مربراً جلمعية العمل وغريها من اجلمعيات‬
‫السياسية لالرتداد عن التوجه الدميقراطي يف صفوفها ويف عالقاهتا مع اجلمعيات‬


                                        ‫14‬
‫األخرى واجملتمع بشكل عام. بل يتوجب مواجهة ذلك ثمزيد من الدميقراطية‬
        ‫والشفافية فعالج املشاكل املترتبة على الدميقراطية هو باملزيد من الدميقراطية.‬

                                                                           ‫املراجع:‬

                     ‫مجعية العمل الوطين الدميقراطي النظام الداخلي أوائل 0110.‬

                      ‫مجعية العمل الوطين الدميقراطي الربنامج العام مايو 3110.‬

                  ‫مجعية العمل الوطين الدميقراطي التقرير السياسي 8 مايو 3110.‬

‫عبدالرمحن النعيمي البحرين – مجعية العمل الوطين الدميقراطي دار الكنوز األدبية‬
                                                                ‫0110- بريوت.‬

‫عبدالنيب العكري قراءة يف مشروع اإلصالح الدميقراطي دار الكنوز األدبية‬
                                                                 ‫3110 بريوت.‬




                                       ‫24‬
                  ‫‪‬‬
                    ‫حرية تداول املعلومات يف ملكة البحرين‬

‫خطة مملكة البحرين خطوات إجيابية فيما يتعلق حبرية تداول املعلومات تدشني الربنامج‬
‫اإلصالحي الذي توافق عليه جاللة ملك البحرين الشيخ محد بن عيسى ل خليفة‬
‫وشعب البحرين يوم 32 فرباير 2008م يف االستفتاء على ميثاق العمل الوطين والذي‬
                                                      ‫يعترب وثيقة الربنامج اإلصالحي أألساسيه .‬


‫إن مملكة البحرين تعيش أجواء انفتاح ال سابق هلا فيما خيص حبرية التعبري وبتداول‬
‫املعلومات لكن هذه احلرية هي بفعل األمر الواقع أكثر من كوهنا مقننه بتشريعات‬
‫لذلك فإن حرية تداول‬              ‫ومستندة إىل مؤسسات دستورية ومضمونه بقضاء نزيه.‬
‫املعلومات يف إطار احلريات املدنية والسياسية األوسع هي عرعه للمد واجلزر وسوف‬
  ‫نتناول حرية تداول املعلومات استنادا إىل التشريعات واملؤسسات واملمارسة العملية.‬


                                            ‫أوالً: التشريعات املنظمة لتداول املعلومات:‬

‫يتناول دستور مملكة البحرين الصادر ثمرسوم ملكي بتاريخ 32 فرباير 8008م‬
                                      ‫القضايا املرتبطة حبرية تداول املعلومات يف املواد التالية.‬
                                                                                               ‫املادة(08)‬
‫حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ولكل إنسان حق التعبري عن رأيه ونشرة بالقول‬
               ‫أو الكتابة أو غريها وذلك وفقا للشروط واألوعاع اليت يبنيها القانون.‬


     ‫‪ ‬ورقه مقدمه ضمن مشروع حرية الوصول إىل املعلومات يف الدول العربية، اجلمعية اللبنانية للشفافية،بريوت،2007‬
                                                      ‫34‬
                                                                        ‫املادة (38)‬
     ‫حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة بالشروط واألوعاع اليت يبنيها القانون.‬
                                                                        ‫املادة (68)‬
‫حرية املراسالت الربيدية والربقية والتلفونية واالتصاالت االلكترونية وسريتها مكفولة‬
‫فال جيوز مراقبة املراسالت أو إفشاء سريتها إال يف الضرورات اليت يبنيها القانون‬
                                   ‫ووفقا لإلجراءات والضمانات املنصوص عليه فيه.‬


‫وهكذا نرى أن حرية تداول املعلومات وسرية املراسالت اليت كفلها الدستور مرهونة‬
‫بالقانون والقانون هنا أساسا هو قانون بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر رقم‬
‫(23) 8008 الصادر بتاريخ 88 أكتوبر (ت2) 8008. وبالرغم من االعتراعات‬
‫الواسعة والقوية اليت ووجه اا القانون مما أعطر رئيس الوزراء للتصريح بان سيعاد‬
‫النظر فيه وأنه قابل للتعديل ,إال أنه ال يزال ساري املفعول ومطبق يف حني أن هناك‬
‫مشروع قانون بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر ال يزال حمل جتاذب بني‬
                            ‫احلكومة واجلسم الصح والربملان ومل يشرع حىت اآلن.‬


‫وإذا أخذنا باالعتبار القانون احلايل أو مشروع القانون املعدل وكالمها متقاربان فإهنما‬
                                                ‫يضمان قيود على تداول املعلومات.‬
‫فبالرغم من أن القانون يؤكد يف مادته األوىل على ما جاء يف الدستور فإنه يشترطها‬
‫وبدون مربر باالستناد إىل القيم اإلسالمية ووحده الشعب وثما ال يثري الفرقة أو‬
‫الطائفية. وهي مقاصد مشروعه ونبيلة ولكنها غامضة وعليه فالقيود فرعها القانون‬
                           ‫على حرية تداول املعلومات كما يلي فيما يتعلق الصحافة:‬


                                        ‫44‬
‫2. حيرم القانون على الصحفي عدة حمرمات منها كما جاء يف املادة(62)نشر أي‬
‫العام والنائب الربملاين. وحيرم يف املادة (22) بعبارة‬   ‫شيء عن مسلك املوظ‬
‫عامة مرسله نشر أي شيء عن االتصاالت السرية والرمسية واألمور العسكرية.‬
‫وحيضر على الصحيفة نشر أي إعالن تتعارض مادته مع قيم اجملتمع وأسسه‬
        ‫ومبادئه و دابه العامة أو مع رسالة الصحافة وأهدافها هكذا دون حتديد.‬
‫وإجراءات مشدده على إصدار‬            ‫8. إن القانون يضع شروطاً قانونية ومالية.‬
‫حبيث يصعب إصدار أي صحيفة يومية أو أسبوعية إال من خالل تكتل‬            ‫الصح‬
                                                                  ‫مايل قوي.‬
‫الفانون حيث يعترب‬      ‫0. وعع القانون عقوبات مشدده على الصحفي الذي خيال‬
‫خمالفته للقانون أو تفسرياته ثمثابة جناية مدنية وجنائية وليس جنحه وتصل إىل حد‬
‫املختصة باملس بالذات امللكية.‬     ‫احلبس تبعا لقانون العقوبات املادة (328).‬
‫كما يشرك القانون رئيس التحرير يف "جرم الصحفي" ويعاقب بذات عقوبة‬
                                                             ‫الصحفي املتهم.‬


                                                          ‫فيما يتعلق بالطباعة‬   ‫أ‬
‫2. إن إنشاء واستثمار مطبعة عمل جتاري حبت لكنه وثموجب القانون بشأن تنظيم‬
‫الصحافة والطباعة والنشر فإن إنشاء مطبعة حيتاج إىل ترخيص وزير التجارة‬
                                                             ‫ووزير األعالم.‬
‫8. إن الطباعة وغريها من فنون الترويج هي عمل جتاري حبت لكنه وثموجب‬
‫القانون املذكور املادة(22) فإنه يتوجب إيداع ثالث نسخ لدى إدارة املطبوعات‬
‫بوزارة األعالم وثموجب املادة(02) فإنه يتوجب إخطار اإلدارة كتابيا بطلب‬
‫الطبع وثموجب املادة(32) يتوجب أن حيصل على إذن مسبق بطباعة أي مطبوع‬

                                        ‫54‬
‫هليئة أو جهة أجنبية. ويفرض القانون عقوبات مالية للمخالفني إعافة إىل‬
                     ‫مصادره مجيع املطبوعات املضبوطة يف حاله احلكم بذلك.‬


                                       ‫ب . استرياد املطبوعات وتداوهلا‬
‫ثموجب املادة (22) من القانون فإنه يشترط احلصول على موافقة وزير األعالم‬
                                                            ‫باسترياد أي مطبوعة.‬


                                ‫ج . األفالم السينمائية واملطبوعات املسجلة‬
‫ثموجب املادة(22) من القانون فإن هناك رقابة مسبقة على األفالم السينمائية‬
                                                  ‫واملطبوعات املسجلة وإعالناهتا.‬


                                                            ‫د. النشر االلكتروين‬
‫مل يبني القانون قواعد وأحكام النشر االلكتروين ولكن لوزير األعالم صالحية تنظيمه‬
‫والسماح به أو منعه من خالل توجيه املوفرة الوحيدة لشبكات االنترنت (بتلكو)‬
                                      ‫حبجب املواقع االلكترونية غري مرغوبة رمسيا.‬


‫أمام االعتراعات الشديدة للجسم الصحفي أساسا وبعض قوى اجملتمع املدين‬
‫خصوصا بعض اجلمعيات السياسية فقد قرر مسو رئيس الوزراء تشكيل جلنة من‬
‫الصحفيني سامهوا يف صياغة مشروع القانون عمن جلنة تفعيل امليثاق وهم (السيدة‬
  ‫سوسن الشاعر السيد إبراهيم بشمي السيد غسان الشهايب) ورؤساء حترير الصح‬
‫اليومية الثالث وهم (السيد عيسى الشاجيي/ األيام و د. منصور اجلمري/الوسط‬

                                     ‫64‬
‫والسيد أنور عبدالرمحن/أخبار ااخليج). إعافة إىل وزير شئون جملس الوزراء السيد‬
                                     ‫حممد املطوع ووزير األعالم السيد نبيل احلمر .‬


‫وقد ذكر بعض أعضاء اللجنة وهم السيد إبراهيم بشمي والسيد غسان الشهايب و‬
‫د.منصور اجلمري خالل ندوة أقامتها اجلمعية البحرينية حلقوق اإلنسان أهنم قدموا‬
‫اقتراحات بناءه لتعديل القانون املرفوض ولكنهم فوجئوا بأنه مل يؤخذ بآرائهم وال أراء‬
‫أعضاء اللجنة ,باستثناء الوزيرين كما تبني ذلك من مشروع القانون املعدل الذي‬
                                                     ‫سيعرض على اجمللس الوطين .‬


‫من هنا يتبني أن مشروع القانون املعدل ال يتوافق مع ما ينص عليه الدستور و روحه.‬
‫كما أن هذا القانون املعدل ال يتماشى مع الشرعة الدولية حلقوق اإلنسان وخصوصا‬
‫ما تنص عليه املواد(22)و (12) من اإلعالن العلمي حلقوق اإلنسان واملواد‬
                    ‫(22)و(12) من العهد الدويل ااخاص باحلقوق املدنية والسياسية.‬


                                ‫ثانياً: املؤسسات املعنية حبرية تداول املعلومات‬

                                    ‫إن املؤسسات املعنية حبرية تداول املعلومات هي:‬
‫2. وزارة األعالم واليت أناط اا قانون الصحافة واملطبوعات والنشر سلطات الترخيص‬
‫واملراقبة وهلا سلطة تأديبية للصحفي باملشاركة مع مجعية الصحفيني واليت حيتمل أن‬
                                                   ‫تتحول إىل نقابة الصحفيني .‬
‫8. اجلهاز القضائي: والذي ميثل إمامة الصحفي املتهم بتهمة جنائية هلا عالقة ثممارسة‬
        ‫املهن ويستند يف أحكامه إىل قانون العقوبات لسنة 6212 واملعدل الحقا.‬

                                       ‫74‬
‫0. مجعية الصحفيني وهي اليت تضم حاليا بعض وليس كل الصحفيني واملفترض فيها‬
‫الدفاع عن الصحفيني ومصاحلهم املادية واملعنوية. كما أهنا شريك من خالل ممثلها‬
‫يف اللجنة الثالثية اليت يشكلها وزير العدل برئاسة قاض إىل جانب عضو خيتاره‬
‫وزير األعالم يف إصدار جزاءات للصحفي الذي تعتربه خمالفا للقانون واليت تشمل:‬
                                                              ‫2. التأنيب.‬
                                                              ‫8. اإلنذار.‬
                         ‫0. املنع من مزاولة املهنة ملدة ال تتجاوز ستة أشهر.‬

‫أما بالنسبة للمهتمني بشئون النشر االلكتروين فهناك مجعيات خاصة ام مثل اجلمعية‬
‫البحرينية لالنترنيت وهي مجعية مرخصة وهناك مجعيات عري مرخصة مثل أصحاب‬
‫مواقع االنترنيت. وهناك جمموعات تراسل مثل جمموعة أوال. وبالنسبة ألصحاب‬
                                ‫املطابع فهم أعضاء يف غرفة صناعة وجتارة البحرين.‬



                                     ‫ثالثاً: حرية تبادل املعلومات يف املمارسة‬

                                                              ‫أ. توفري املعلومات‬
‫أن أول شروط حرية تبادل املعلومات هو توافر هذه املعلومات ملؤسسات اجملتمع املدين‬
‫واجلمهور عموما خصوصا تلك املتعلقة ثمصلحة اجلمهور ومستقبله وبالطبع توفر‬
                                          ‫املعلومات الرمسية ألعضاء جملس النواب.‬




                                     ‫84‬
‫لكنه ويف املمارسة العملية فإن كثرياً من املعلومات والوثائق مما يعترب اإلطالع عليه حق‬
‫للنواب ومنظمات اجملتمع املدين واجلمهور حمجوب ثمن فيهم النواب.فمثالً طالبت‬
‫اجلمعيات السياسية الرئيسية باإلطالع على مسوده دستور مملكة البحرين قبل صدوره‬
‫ثمرسوم ملكي بتاريخ 32فرباير 8008م لكن مل يتم االستجابة هلا. وقد طالب عدد‬
‫من النواب من اإلطالع على اتفاقية التسهيالت العسكرية املمنوحة للفوات املسلحة‬
‫االمركية ولكن مل تتم االستجابة هلم كما طالب عدد من النواب أثناء مناقشة ميزانية‬
‫الدولة لعامي 0008-3008 باإلطالع على االحتياطي النقدي ولكن مل تتم‬
                                                                        ‫االستجابة هلم.‬


‫وحىت عندما تستجيب احلكومة لطلب النواب لتوفريها معلومات حمدودة كما حدث‬
‫بالنسبة للمتجنسني فقد قدم وزير الداخلية يف جلسة جملس النواب بتاريخ 6فرباير‬
‫قرن(03 أل ) دون أن‬         ‫0008م معلومات بالعدد اإلمجايل للمتجنسني خالل نص‬
‫يقوم معلومات تفصيلية عن جنسياهتم ومدى انطباق شروطا التنجيس عليهم ,علما أن‬
‫املعلومات اليت قدمها تتناقض مع املعلومات اليت أدىل اا الوكيل املساعد لشئون اهلجرة‬
                         ‫واجلوازات الشيخ راشد بن خليفة ل خليفة قبل سنة تقريباً.‬


‫وخبصوص التجنيس فإنه يتوجب أن يصدر به مرسوم ملكي وأن ينشر يف اجلريدة‬
                                                    ‫الرمسية لكن ذلك مل حيصل أبداً.‬
‫أن الكثري من املعلومات اليت متتلكها الدولة واليت هتم املواطنني حمجوبة ومن ذلك‬
‫ملكيات الوزراء وكبار املسئولني العقارية واملالية وغريها ودخوهلم السنوية وأرصدهتم‬
                                              ‫املالية والوكاالت التجارية اليت ميلكوهنا.‬


                                         ‫94‬
  ‫إن جتربة مجعية الشفافية يف مراقبتها لالنتخابات النيابية ذات دالالت يف هذا الشأن‬
‫فبالرغم من املوافقة امللكية على مراقبة االنتخابات النيابية اليت أجريت يوم 28 أكتوبر‬
‫8008م من قبل مجعييت حقوق اإلنسان والشفافية إال أهنما مل تعطيا إال 02 بطاقات‬
‫مراقبة لثالثة وأربعني مقرا انتخابيا . كما أنه مل توفر للجمعيتني املراقبتني قوائم الناخبني‬
                                                          ‫إال يف عدد حمدود يف الدوائر.‬


‫وما ينطبق على احلكومة ينطبق إىل حد ما على الشركات العائلية الكربى وشركات‬
‫فالشركات العائلية ال‬      ‫القطاع العام واملختلط وبعض الشركات والبنوك املسامهة.‬
‫تنشر أي معلومات عن ميزانياهتا وسري أعماهلا واملكافآت اليت تقدمها لكبار مسئوليها.‬
‫أما بعض الشركات العامة مثل شركة (بابكو) فال تنشر ميزانية أبداً. وبعضها مثل‬
‫بتلكو وأسري وباسك وطريان ااخليج ال تنشر ميزانيات تفصيلية وخصوصاً ما يتعلق‬
                                  ‫خمصصات أعضاء جمالس إدارهتا وكبار املسئولني فيها.‬
‫وقد دلت األزمات اليت عربت بعضها مثل البنك السعودي البحريين وصندوق‬
                     ‫التقاعد وهيئه الضمان االجتماعي عن غياب الشفافية يف عملها .‬


                                                               ‫ب. تداول املعلومات‬
‫كما رأينا من نصوص قانون الصحافة واملطبوعات والنشر فإن هناك خماطر حتيق بتداول‬
‫املعلومات عن طريق النشر الصحفي وخصوصا ما يتعلق باملوظفني العموميني‬
‫وهناك قانون غري مكتوب لكنه مراعى يتعلق بشئون القيادة السياسية‬                ‫والربملانيني.‬
‫واألسرة احلاكمة حيث ال يتم التعرض بتاتاً إىل ثرواهتا وملكياهتا وحياهتا , يف حني أن‬
‫القيادة السياسية هي قيادة الدولة والعديد من أفراد األسرة احلاكمة هم قياديون يف‬
                                  ‫أجهزة الدولة, وبالتايل معنيون بأمور الدولة واجملتمع.‬

                                           ‫05‬
‫فاملادة (23) تنص على املعاقبة باحلبس كل من نشر م امن شأنه التعرض لشخص‬
                           ‫عاهل البالد بالنقد تلميحاً أو تصرحياً بالكلمة أو الصورة.‬


‫تعترب احلياة السياسية العلنية ظاهرة جديدة يف حياة البالد منذ الترخيص ألول مجعية‬
‫سياسية وهي مجعية العمل الوطين الدميقراطي يف 02سبتمرب(أيلول)2008 مث تتايل‬
‫بعدها الترخيص ألكثر من عشر مجعية سياسية والعشرات من اجلمعيات األهلية‬
                                                             ‫ثمختل التخصصات.‬


‫أن قانون اجلمعيات واألندية لعام1212 هو الذي حيكم وينظم هذه اجلمعيات مجيعا‬
‫عن مجيع مصادرها‬     ‫السياسية منها واألهلية. وإذا كان من متطلبات القانون الكش‬
‫املالية وكيفية التعرف اا. فإن املطلوب من أجل إقامة حياة دميقراطيه سوية يف البالد‬
‫أكثر من ذلك. فإن املطلوب هو الشفافية الكاملة يف عملها وأجهزهتا السياسية‬
                                                                           ‫واملالية.‬


‫ميكن القول أن اجلمعيات السياسية واألهلية تتفاوت يف توفري املعلومات ألعضائها‬
‫عن الوعع املايل لألعضاء‬     ‫إن أيا من هذه اجلمعيات مل يكش‬        ‫واجلمهور عموما.‬
‫املرشحني إلداراهتا وال أعضاء اإلدارة بعد فوزهم. لكنها باملقابل توفر معلومات عن‬
‫القضايا املتداولة يف أوساطها ووجهات النظر حول هذه القضايا ويسمح بعضها مثل‬
‫مجعية العمل الوطين الدميقراطي لغري األعضاء من حضور جلسات اجلمعية العامة أو‬
                       ‫اهليئة االستشارية واليت تناقش فيها القضايا الداخلية للجمعية.‬




                                       ‫15‬
                                                                     ‫االستنتاج‬
‫ميكن القول أن حرية تداول املعلومات يف الواقع متقدمه يف املمارسة عنها يف التشريع‬
‫حيث أن القوانني ال تطبق حرفيا ,إال لتقليص مساحة حرية تداول املعلومات ولكن يف‬
‫الشديد للربملان ومؤسسات اجملتمع‬     ‫حاله تطبيق القوانني السارية ويف ظل الضع‬
                  ‫املدين فإن حرية تداول املعلومات ستكون مقيدة أكثر مما هي اآلن.‬




                                      ‫25‬
            ‫‪‬‬
             ‫جتربة مملكة البحرين يف اإلصالح والدميقراطية‬


‫دخلت البحرين مرحلة جديدة من تارخيها يف 6 مارس 1112م عندما تسلم صاحب‬
‫اجلاللة امللك محد بن عيسي ااخليفة احلكم خلفا للمرحوم والده الذي حكم الةبالد‬
‫ألكثر من ثالثة عقود. وقد اتضحت معامل توجه الشيخ محد يف السنة الثانية حلكمةه‬
‫عندما أشار يف خطبه وتصرحياته إىل احلاجة إىل إصالح االقتصاد والتأكيد على عةدم‬
‫التمييز بني املواطنني وعزمه على توفري فرص عمل ومساكن ومستوى معيشي الئةق‬
‫هلم وترافق ذلك مع خطوات انفراج أمنية متثلت يف إطالق سراح املئات من املعتقلني‬
‫السياسيني والسماح بعودة العشرات من املنفيني السياسيني وإتاحة هةامش حقةول‬
                                             ‫للتعبري من خالل الندوات العامة والصحافة.‬


‫واحلقيقة أن البالد كانت تعيش أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية منذ تعليق احليةاة‬
‫النيابية وتعليق العمل فعلياً وقانونياً بالعديد من مواد دستور 0212. وقد تفاقمةت‬
‫هذه األزمة منذ هناية 3112م حني تكتلت املعارعة حتت يافطة العريضة الشعبية اليت‬
‫االجتاهات وقد‬     ‫حوهلا عشرات اآلالف من املواطنني من خمتل‬                     ‫حتمل مطالبها وألت‬
‫ردت السلطات على ذلك حبملة قمع تصاعدت لتتحول إىل مواجهات دموية حيةث‬
‫عاشت البالد طوال فترة 3112-1112م يف ظل استبداد شديد أنعكس سلبا على‬
‫كل احلياة وخصوصاً عالقات الدولة باملواطنني. إذاً فقد أسهمت ااخطوات االنفراجة‬


                      ‫‪ ‬ورقه مقدمه لندوه "مشاريع اإلصالح يف البلدان العربية، برنامج نشطاء، القاهرة 2007‬

                                            ‫35‬
‫يف خلق أجواء تسمح باحلوار بني السلطة من ناحية واملعارعة والقوى االجتماعية من‬
                                                                 ‫ناحية أخرى.‬


‫وقد جتاوبت املعارعة اجيابياً مع هذه ااخطوات لذلك أوقفت مجيةع االحتجاجةات‬
‫اجلماهريية وأثنت على خطوات احلكم االجيابية وأبدت استعدادها للتعةاطي معةه‬
‫بإجيابية جاءت فكرة إصدار ميثاق عمل وطين يف وقتها حيث شكل امللك جلنة من 63‬
‫شخصية من وزراء ومسئولني وشخصيات عامة. ورغم أن غالبيتهم من املسةئولني‬
‫واملوالني, ورغم انسحاب احملسوبني على املعارعة من اللجنة بعد بضع جلسات إال أن‬
‫جمموعة املعارعة أسهمت إجيابياً يف تصويب مسودة امليثاق من خالل صياغتها ونشرها‬
‫ملسودة بديلة ومن خالل االنتقادات اليت وجهت للمسةودة يف النةدوات العامةة‬
                                                    ‫وصحافة املعارعة احملظورة.‬


‫ولكي تكتسب هذه الوثيقة شرعية مجاهريية فقد طرح امللك االستفتاء على امليثةاق‬
‫للبالغني رجاال ونساءً وهنا أصرت املعارعة على جالء احلكم لةبعض االلتباسةات‬
‫الواردة يف الوثيقة وخصوصاً ما يتعلق بعدم املساس بدسةتور 0212 ومةا يتعلةق‬
‫بالسلطة التشريعية حبيث يكون واعحاً أن اجمللس املنتخب هو وحده املعين بالتشريع‬
‫والرقابة وأن اجمللس املعني هو معين فقط باالستشارة وقد عمد احلكم فعالً بشةخص‬
‫جاللة امللك وويل العهد ووزير العدل ورئيس جلنة صياغة امليثةاق إىل إعطةاء هةذه‬
 ‫الضمانات. وهكذا وبعد ذلك طلبت املعارعة من مؤيديها التصويت على امليثاق‬
                       ‫وهو ما وفر موافقة كاسحة له بنسبه3.21% من املقترعني.‬




                                    ‫45‬
‫وميكن القول أن ميثاق العمل الوطين هو وثيقة اإلصالح الذي توافق احلاكم والشعب‬
‫عليها وعلق الشعب ماالً كثريً على تنفيذها. لذا فعندما تشكلت جلنة تفعيل امليثاق‬
‫برئاسة ويل العهد املتحمس لإلصالح أستبشر املواطنون خرياً خصوصةاً يف عةوء‬
                                            ‫االستعانة بكفاءات وطنية هلذه املهمة.‬


‫لكن مشروع اإلصالح بدأ يتعثر فعال بصدور دستور جديد ثمرسوم أمةريي يف 32‬
‫فرباير 8008(شباط) خالفاً ملا مت االتفاق عليه يف امليثاق من عدم املسةاس بدسةتور‬
                                                  ‫0212م وتعديله جزيئاً فقط.‬
‫وميكن القول أنه منذ ذلك احلني ومشروع اإلصالح متعثر وهناك انقسامات حةادة‬
‫بني قوى اجملتمع حول املشروع ذاته بعد أن مت التوصل إىل اإلمجاع من خالل االستفتاء‬
‫علةى امليثاق وشيئاً فشيء أتضح أن مشروع اإلصالح جزئي وأنه أستهدف ااخروج‬
‫من األزمة وليس بناء جتربة جديدة تقتضى إصالحا جذرياً على يد القوى اليت من‬
‫مصلحتها هذا اإلصالح والذي يطرح من جديد ما هي أولويات اإلصالح احلقيقي يف‬
                                                         ‫البحرين وما هي لياته؟‬

                                            ‫أوالً: احلاجة إىل إصالح دستوري‬
‫يشكل الدستور الوثيقة القانونية الرئيسية اليت تعكس مفهوم احلكم ومصدر شرعيته‬
‫والعالقة بني الشعب والدولة والعالقات فيمةا بةني سةلطات الدولةة الةثالث‬
           ‫واختصاصاهتا لذا فإن أي دستور تسلطي ال ميكن أن يسهم يف اإلصالح.‬
‫من هنا فإن دستور 8008 يشكل نكسه لعملية اإلصالح و مال اإلصالحيني الفعليني‬
‫فالدستور هذا يعترب تراجعاً خطرياً عما جاء يف دستور 0212 من حقوق للمواطنني‬
‫خصوصاً مبدأ أن الشعب مصدر السلطات مجيعاً حبيث اختزلت إىل جملس نةةواب‬

                                      ‫55‬
‫مسلوب الصالحيات وهيمنة السلطة التنفيذية على الدولة وباقي السلطات وتدخلها‬
‫يف السلطة التشريعية وصالحيات شبه مطلقه للملك واختزلت احلقوق السياسةية‬
             ‫بشكل كبري وقزمت األحزاب السياسية إىل مجعيات ختضع لوزارة العمل.‬


  ‫لكنه ومنذ اليوم األول لصدور دستور 8008م فقد بدأت املعضةلة الدسةتورية‬
‫وبدأت حركة معارعة له توجت بعقد املؤمتر الدستوري يف 32-32 فرباير 3008‬
‫بعد مرور عامني على صدوره وهو املؤمتر الذي انبثقت عنه جلنة متابعة تضم قوى‬
‫وشخصيات معارعة متثل نص الناخبني على أألقل ويف رأينا أنه للخروج من املأزق‬
‫الدستوري إما أن يتم الرجوع إىل دستور 0212 وتعديله باجتاه تقدمي من خةالل‬
‫اآلليات اليت ينص عليها أي اجمللس الوطين وإما تشكيل جلنة تةأسيسية منتخبة لتصيغ‬
                             ‫دستوراً جديداً ولكن ال يبدو أن احلكم يف وارد ذلك.‬


                                                         ‫ثانياً: اإلصالح القانوين‬
‫باستثناء إلغاء قانون أمن الدولة وحمكمة أمن الدولة وتعديالت طفيفة على قانون‬
‫الصحافة والنشر وقانون اإلحتاد العام لنقابات عمال البحرين فإن كافة القوانني املورثة‬
‫عن حقبة القمع الزالت سارية املفعول وجيري استخدامها عند الضةرورة لكةن‬
‫األخطر هو صدور ترسانة من القوانني يف الفترة ما بني إصدار الدستور يف 32 فرباير‬
‫8008م وانعقاد جملس النواب والشورى (اجمللس الوطين) يف 82 ديسمرب 8008م‬
‫و لية تنظم مجيع أوجه احلياة السياسية واحلقوقية والصحفية والنقابية وتضع قيوداً‬
‫شديدة على احلريات العامة وقزمت حقوق املواطنني اليت نص عليها الدستور كما‬
 ‫أن قانون الدوائر االنتخابية أبتكر صيغة جهنمية للتمايز يف حقوق املواطنني االنتخابية‬
‫وعمان سيطرة احلكم على أي جملس نيايب منتخب وقزم دور اجمللس النيايب وجعل من‬

                                        ‫65‬
‫السلطة التنفيذية مهيمناً على السلطة التشريعية. أما قانون 63/8008 فقد أعطةى‬
‫احلصانة للجالدين وبذلك أهدر حقوق الضحايا مما خلق عقبة أخرى أمام اإلصالح‬
‫واألخطر هو أن املادة 28 من الدستور تنص على إن هذه القوانني سارية املفعول وغري‬
                                                                    ‫قابلة للطعن.‬


‫إذا هناك حاجة إللغاء العد يد من القوانني وتعديل بعضها وإصدار عدد منها ثما يتوافق‬
‫مع دستور عقدي جديد ومن خالل جملس نيايب ميثل الشعب فعالً وثمةا يسةهم يف‬
                                    ‫عملية اإلصالح الشامل ويكون جزاء مكونا هلا.‬


                                               ‫ثالثاً: إصالح مؤسسات الدولة‬
‫أن املدخل لإلصالح هو إصالح الدولة ومؤسساهتا ألن الدولة عندنا هي املهيمنةة‬
             ‫ش‬
‫على اجملتمع وليست نتاجاً له وقد اكتسبت جربوتا وقوة مما جيعلها ت ّل قوى اإلصالح‬
‫أو تطلقها أن شاءت , ويف عوء اإلصالح الدستوري والقانوين فيتوجب أن تعكةس‬
‫الدولة وأجهزهتا هذا اإلصالح لتحوله من نصوص إىل واقع أن املفاصةل الرئيسةية‬
                     ‫لعملية إصالح الدولة , وهي عملية طويلة ومعقدة ,هي ما يلي:‬


                                               ‫2- إصالح السلطة التنفيذية‬
‫هيمنت السلطة التنفيذية على الدولة‬     ‫منذ االستقالل يف 32 أغسطس 2212م‬
‫وقد اختزلت صالحيات السلطة التنفيذية يف‬        ‫واليت بدورها سيطرت على اجملتمع‬
‫احلكومة أو باألحرى يف رئيس الوزراء ووزارات السيادة يف دولة شديدة املركزية‬
‫لذا ال غرابة أن يستمر رئيس الوزراء وأركان الوزارة يف احلكم منذ‬          ‫وتسلطيه‬
‫االستقالل إىل اآلن أي 30 عاما. بالطبع فذلك يدل أن احلكومة أعحت حقاً مكتسباً‬
                                       ‫75‬
‫للبعض ومن بعدهم أبنائهم فمثل هذه احلكومة واإلصالح على طريف نقيض. وتكمن‬
‫ااخطوة األوىل يف تشكيل حكومة جديدة تؤمن باإلصالح فعالً وحتوز ثقة جملس النواب‬
‫وخالل 30 عاما من التمركز والسيطرة على مصادر القرار واملال أعحلوا عيفه‬
‫العامة من أجل توسيع املصاحل ااخاصة (‪ )business‬واالحتكار وهنب أراعي‬
‫الدولة. ويقال هنا أن النفط ستار العيوب فلواله لكان وععنا أكثر بؤسا مما حنن عليه.‬


‫هناك أولويات يف إصالح أجهزة الدولة وتتمثل يف إصالح وزارة الداخلية وجهاز‬
‫األمن الوطين ووزارة العدل بشكل عاجل ألهنما املعنيتان بضمان حقوق املواطنني أو‬
‫انتهاكها وبالطبع إصالح باقي وزارات وهيئات الدولة والشركات اململوكة للدولة‬
‫ولديها أغلبية أسهمها إن ذلك يتطلب االستناد إىل مبادئ أساسية يف مقدمتها عدم‬
                                             ‫التمييز والكفاءة والشفافية واحملاسبية.‬


                                                           ‫8- إصالح القضاء‬
‫رغم بعض ااخطوات التجميلية احملدودة يف القضاء , فإن اجلهاز القضائي بوععه احلايل‬
‫املنتدى القضائي العريب األول الذي عقد يف‬     ‫حيتاج إىل إصالح عميق وقد كش‬
‫البحرين يف الفترة 32-22/1/0008 عن عمق االختالل يف األجهزة القضائية‬
‫العربية ومنها البحرين وذلك يقتضي أوالً وعع حد لسيطرة وزارة العدل عليه ,‬
‫وتعني كفاءات وطنية نزيهة ووعع خطة لتدريب القضاة وتعديل القوانني وينطبق‬
                                               ‫ذلك أيضا على جهاز النيابة العامة.‬


                                              ‫0- إصالح األجهزة املستحدثة‬


                                      ‫85‬
‫يف إطار مشروع اإلصالح املعلن وثموجب الدستور جرى تشكيل أجهزة جديدة أمهها‬
‫احملكمة الدستورية وديوان الرقابة املالية وهو شي إجيايب. لكن املؤسستني حتمالن ذات‬
‫علل األجهزة احلكومية القدمية من حيث عدم استقالليتهما وصالحيتهما ونوع‬
‫عن أجهزة‬     ‫الشخصيات فيهما فاملطلوب من األجهزة اجلديدة أن تكون منوذجاً خمتل‬
                                 ‫الدولة القائمة وأن تسهم يف إصالح األمر الواقع.‬


                                                 ‫رابعا: إصالح احلياة السياسية‬
‫ميكن إن يكون لدينا دستور جيد و هياكل دوله جيده على الورق وميكن أن يكةون‬
‫لدينا أحزاب وصح متعددة وهذا موجود يف عدد من الدول العربية , لكن ميكن أن‬
‫يكون ذلك لتكريس االستبداد والفساد والتخل والركود إذاً العةربة ليسةت يف‬
‫استيفاء ما ذكرناه وهي شروط عرورية ولكن أيضا يف أن تكون هناك عزمية سياسية‬
‫لدى احلكم لإلصالح. وهذا ال يعفي مسؤولية القوى املؤيدة لإلصالح من النضةال‬
‫وتقدمي التضحيات فلن يأيت اإلصالح عن طيب خاطر احلكام بل يفرض فرعةاً. يف‬
‫مقدمة شروط إصالح احلياة السياسة رفع وصاية تدخل الدولة يف العمل السياسةي‬
‫ويعين ذلك إن الدولة حمايدة يف الصراعات السياسية السلمية , ال تضع القيود علةى‬
‫العمل السياسي السلمي يف إطار الدستور والقانون املتفق عليهما وال تسخر إمكانياهتا‬
           ‫لتكريس سلطة حزب أو فئة حاكمة أو لتغليب حزب أو فئة على اآلخرين.‬


‫لقد عمرت مؤسسات اجملتمع املدين, وأعحى اجملتمع ال حول له وال قوة , واملطلوب‬
‫إحياء اجملتمع املدين من أحزاب ونقابات ومجعيات وهيئات , ومتكينها من العمل حبرية‬
‫ليترك احلكم للجمهور وتتنافس األحزاب بطريقة سلمية ليترك لصندوق االقتةراع‬
‫ليقرر من هو الفائز ومن هو ااخاسر ولينبثق برملان ميثل خارطة القةوى السياسةية‬

                                      ‫95‬
‫وحكومة تتشكل من قوى األغلبية على أساس برنامج واعح حتاكم عليه يف الةدورة‬
‫االنتخابية الالحقة وهذا يتطلب تعديل الدستور لتكون احلكومة منتخبةة ولنكةون‬
                                                                    ‫حكومة أغلبية.‬


‫أما العنصر الثاين إلفساد احلياة السياسية واالجتماعية فهي الطائفية اليت خنرت اجملتمع‬
‫على امتداد عقود ما بعد االستقالل حيث رعت الدولة الطائفية وكرسةتها حبيةث‬
‫أعحةت عرفاً قائماً وحىت بعد االنفتاح األخري فقد تشكلت معظةم اجلمعيةات‬
‫السياسية واألهلية على القاعدة الطائفية وال ميكن احلد من الطائفية إال بتحرمي التمييز‬
‫الطائفي يف الدولة واجملتمع وجعله جرمية يعاقب عليها القانون واسةتحداث أجهةزة‬
                                              ‫رقابة لرصدها وتلقى الشكوى بشأهنا.‬


‫والعنصر الثالث يف إفساد احلياة السياسية هو سةلطة املةال ولةذا فةإن أعةرق‬
 ‫الدميقراطيات تضع قيودا على استخدام املال يف متويل األحزاب واملؤسسات األهلية‬
‫واحلمةالت االنتخابية وإذا كانت مصاحل طبقة رجال اإلعمال مصانة دائماً فةإن‬
‫ااخطورة تكمن يف توجههم للتأثري على احلياة السياسية من خالل دعمهم جلمعيةات‬
           ‫سياسية معينة ومرشحني معنيني كما قررت غرفة التجارة والصناعة مؤخراً.‬


                            ‫خامسا: إعادة االعتبار للقوى االجتماعية ومتكينها‬
‫ترتب على سنوات من االستبداد هتميش الفئات األوسع من الشةعب أي العمةال‬
‫والكسبه والفئات الوسطى واملرأة , حبيث كان الالعبان األساسةيان مهةا الدولةة‬
‫وأصحاب األعمال يف ازدواجية طاغية حيث رجل الدولة صاحب أعمال والعكةس‬
‫صحيح إن ذلك يستوجب تقوية املؤسسات اليت متثل خمتلة القةوى االجتماعيةة‬

                                        ‫06‬
‫فمقابل غرفة التجارة والصناعة يتوجب إن يقوى االحتاد العام لنقابات عمال البحرين‬
‫والنقابات املهنية التخصصية , وبالتايل يتوجب أن يكون الشركاء االجتماعيون(الدولة‬
‫ورجال األعمال وممثلي العمال) على قدم املساواة يف تقرير السياسةات االقتصةادية‬
                                                                      ‫واالجتماعيه‬


                                                                         ‫أألستنتاج‬
‫من الصعب وعع مجيع أولويات اإلصالح فنحن من فرط اليأس مما حنن فيه ال نعرف‬
‫أين البداية. لكن جتربة بلدان أمريكا الالتينية وهي بلدان نامية ومتخلفة مثلنا واليت‬
‫جنحت يف االنتقال من الدكتاتورية والبؤس إىل الدميقراطية والرفاه مثل األرجنتني قةد‬
‫تعيننا على ذلك وهناك أمثلة قريبة لنا يف إفريقيا مثل السنغال ويف أسيا هناك الفلةبني‬
                                                        ‫فلنتواعع ونتعلم من غرينا.‬




                                       ‫16‬
  ‫‪‬‬
   ‫املنزلق ااخطري ميكن جتاوزه عرب االستماع واإلنصاف واملصاحلة‬

‫تنزلق البالد حنو اعطرابات واسعة إثر منع مسرية إحياء ذكرى الشهداء مساء 22‬
                                                    ‫و‬
 ‫ديسمرب/ كانون األ ّل برأس رمان يف العاصمة املنامة وما تالها من مظاهرات‬
                                                      ‫ر‬
‫واحتجاجات متف ّقة على شارع البديع عرب الدية وجدحفص والسنابس وسقط فيها‬
                       ‫الشهيد علي جاسم حممد مكي (20 عاما) من سكنة جدحفص.‬


‫ما حدث مل يكن مفاجئاً إذ أنه على امتداد األشهر األخرية استمرت سياسة األبواب‬
‫املوصدة من قبل السلطة جتاه أي حماولة لفتح حوار حول القضايا امللتهبة واملستعصية‬
‫وسياسة القبضة احلديد يف مواجهة االحتجاجات واالعتقاالت التعسفية واإلجراءات‬
       ‫و‬
‫الردعية وجاء منع املسرية يف ذكرى الشهداء مساء االثنني 22 ديسمرب وحت ّهلا إىل‬
 ‫و‬                                                   ‫د‬
‫صدامات عنيفة ما أ ّى إىل تسخني الوعع لينفجر مساء ااخميس 08 ديسمرب وحت ّل‬
      ‫العيد إىل بداية فاجعة تتو إىل فصوهلا بسرعة إىل هوة سحيقة ما مل يتم تدارك األمر.‬


‫لن نتناول القضايا العالقة كافة منذ سنوات واليت دخلت نفقا عميقا ال قرار له لكننا‬
 ‫م‬
‫سنتناول مشكلة واحدة فحسب كان ميكن حلحلتها ومعاجلتها بطريقة خمتلفة ع ّا‬
                                            ‫اعتدنا عليه. احلقيقة واإلنصاف واملصاحلة‬


‫من أجل‬                                                           ‫و ر‬
             ‫أل ّل م ّة تتفق إحدى عشرة مجعية سياسية وحقوقية على تشكيل حتال‬
‫إظهار حقيقة ما جرى من انتهاكات حلقوق املواطنني مجاعات وأفراداً منذ االستقالل يف‬


                                                       ‫‪ ‬نشر بصحيفة الوسط يف 07/73/2007‬

                                         ‫26‬
‫2212 حىت إلغاء العمل بقانون أمن الدولة يف 08 فرباير/ شباط 2008. وعلى‬
‫امتداد أشهر جرى التحضري لورشة العمل واملؤمتر العام الذي انعقد يف 68 يونيو /‬
                              ‫حزيران 2008 ثمناسبة اليوم العاملي ملناهضة التعذيب.‬


‫الدولة جتاه املؤمتر جرى االتصال بالديوان امللكي.‬   ‫ويف أجواء من عدم اليقني ثموق‬
‫بعد ذلك جرى استدعاء إدارة اجلمعية البحرينية حلقوق اإلنسان إىل جانب إدارة‬
                   ‫اجلمعية البحرينية ملراقبة حقوق اإلنسان الجتماع مع جاللة امللك.‬

‫من‬            ‫س‬
      ‫ويف هذا اللقاء أوعحت اجلمعية البحرينية حلقوق اإلنسان وهي من ّق التحال‬
‫احلقيقة واإلنصاف‬             ‫ن‬        ‫ل‬
                     ‫أجل احلقيقة واإلنصاف واملصاحلة بك ّ جالء أ ّ قضية كش‬
   ‫ل‬
‫قضية وطنية وعرورة ملحة لن تتم من دوهنا مصاحلة وطنية حقيقية. لكن ك ّ ما‬
                                ‫ن‬
      ‫خرج به االجتماع هو املوافقة على عقد املؤمتر وأ ّ احلكومة ستتمثل بوفد رمسي.‬


‫وبدالً من أنْ يكون املؤمتر بداية حلوار جدي بني احلكومة وممثلي اجملتمع املدين‬
‫وخصوصاً ممثلي الضحايا فقد جاءت وزيرة التنمية االجتماعية فاطمة البلوشي لتؤكد‬
                                                           ‫بأن‬
‫احلكومة ًّ الدولة أصدرت عفواً عاماً وكفى وإهنا اختذت من اإلجراءات حبق‬        ‫موق‬
                              ‫ن‬                 ‫م‬           ‫ج‬
‫الضحايا ما يتو ّب عليها. أ ّا املفاجأة فهي أ ّ نائب رئيس جملس النواب د. صالح‬
‫علي فكان متشدداً أكثر من احلكومة يف إنكار حق الضحايا يف اإلنصاف. وبعد إلقاء‬
‫احلكومة أيا من ممثليها حىت‬     ‫املسئولنيِ كلمتيهما انسحبا من املؤمتر دون أن تكل‬
                                                    ‫لالستماع إىل مداوالت املؤمتر.‬




                                       ‫36‬
                                ‫ن‬
‫منذ ذلك احلني حىت انفجار املظاهرات األخرية فإ ّ اآلالف من الضحايا مل يروا بارقة‬
               ‫ن‬
‫أمل ومل يسمعوا ما يشجعهم بأن احلكومة مهتمة بأمرهم.لذا فإ ّ اإلحباط والغضب‬
                 ‫ن‬
‫يتعمقانِ يف نفوس هؤالء الضحايا وعائالهتم خصوصاً أ ّ األوعاع املعيشية‬
                                             ‫واالقتصادية للمئات منهم سيئة جداً.‬


 ‫ومقابل ذلك فقد جاءت مبادرة رئيس جملس النواب السيد خليفة الظهراين بتقدمي‬
 ‫خالل‬                                                       ‫ج‬
         ‫اقتراح برغبة مو ّه إىل احلكومة بالتعويض على املتضررينَ من أعمال العن‬
‫التسعينيات لتنكأ اجلراح وقد سبق للنائب السلفي جاسم السعيدى أنْ شكل مجعية‬
‫حظيت برعاية ودعم رمسي ودفع اا على عجل لتناوئ‬              ‫الدفاع عن عحايا العن‬
‫اجلمعيات احلقوقية البحرينية أثناء مناقشة تقرير مملكة البحرين أمام جلنة مناهضة‬
                                             ‫التعذيب يف جني يف صي 3008.‬


‫وقد ووجه اقتراح رئيس اجمللس باستنكار شديد يف جملس النواب من قبل كتلة الوفاق‬
‫ويف الشارع مما حدا بالكتل األخرى إىل طيه. كان ميكن بدالً من ذلك االتفاق بني‬
‫احلقيقة وإنصاف الضحايا ولكن حماولة‬                      ‫د‬
                                      ‫الكتل جمتمعة أن تتق ّم ثمشروع قانون لكش‬
‫كتلة الوفاق يف هذا الصدد مل تلقَ االستجابة من الكتل األخرى خصوصاً وحنن نعرف‬
                                                ‫املواق املسبقة للكتلتني املواليتني.‬

                                                                   ‫مرمطة العائدين‬

‫املنايف إحدى الفئات املتضررة من مرحلة أمن‬      ‫يعترب العائدون إىل الوطن من خمتل‬
‫الدولة. وثموازاة حترك جلنة الشهداء وعحايا التعذيب فقد قادت جلنة العائدين حترك‬
‫املئات من العائدين من أجل إنصافهم بطريقة سلمية هادئة وحرصت على التواصل مع‬

                                      ‫46‬
  ‫العائدين بني خمتل‬   ‫املسئولني يف احلكومة وجملس النواب والشورى ولقد انتقل مل‬
 ‫مؤسسات الدولة الديوان امللكي ديوان رئيس جملس الوزراء الوزارات املعنية‬
‫كاإلسكان والعمل والتنمية االجتماعية. شكلت جلان وزارية وعقدت اجتماعات‬
                                                                   ‫و‬
‫مط ّلة وكتبت مذكرات بل وصدر قرار من جملس الوزراء بتاريخ 00 يناير/ كانون‬
                                      ‫الثاين 1110 يؤكد العزم على حل مشكلتهم.‬

                                                                        ‫و‬
‫وص ّت جملس النواب السابق باإلمجاع يف خر جلسة له بتبين مطالب العائدينَ ومحلها‬
                ‫وفد برئاسة نائب رئيس اجمللس عبداهلادي مرهون إىل الديوان امللكي.‬

                           ‫كلِ‬
‫يف وزارة التنمية االجتماعية اليت ُ ِّفت من الديوان امللكي بتقدمي‬   ‫وأخرياً استقر املل‬
         ‫مساعدات للعائدينَ وليس حل مشاكلهم جذريا أو إنصافهم كما يستحقون.‬

                                                          ‫د‬
‫نعم لقد ق ّمت مساعدات ألشخاص لكن ذلك ال حيل مشاكلهم األساسية يف العمل‬
‫من هنا فقد اعترى العائدون اليأس واإلحباط‬            ‫والسكن والضمان االجتماعي.‬
                      ‫وانضموا إىل الضحايا اآلخرين وأعحت قضيتهم قضية واحدة.‬

                                                                         ‫وماذا بعد؟‬

‫بتوجيه رمسي حديث مسو رئيس‬          ‫يف 3 ديسمرب(ك0) 9110 نشرت مجيع الصح‬
‫الوزراء إىل صحيفة «السياسة» الكويتية املعروفة بسلبيتها جتاه نضاالت شعب البحرين‬
                                     ‫ك‬
‫منذ السبعينيات. ويف هذا احلديث أ ّد رئيس الوزراء على صحة هنج احلكم خالل‬
‫مرحلة أمن الدولة وفهم من احلوار إشارات سلبية جتاه نضاالت الشعب. وقد أثار‬
          ‫هذا املوق الرمسي احتجاجات واسعة من قبل القوى والشخصيات الوطنية.‬



                                        ‫56‬
‫يف مجعية «وعد» عقدت مساء األربعاء 00 ديسمرب9110 ندوة لقوى املعارعة‬
                  ‫ج‬                              ‫ل‬
‫أفصحت فيها بك ّ جالء عن موقفها الرافض ألي تو ّهات سلبية وحذرت من‬
‫خطورهتا ويف مساء اجلمعة 10 ديسمرب 9110 عقد املؤمتر الوطين بدعوة من‬
‫الوطين للحقيقة واإلنصاف واملصاحلة يف سترة وحضره ما يقارب ألفني من‬            ‫التحال‬
‫احلقيقة‬   ‫املواطنني حيث جرى التعبري جبالء عن اإلصرار بالسري باجلهد الوطين لكش‬
                                                                           ‫م‬
                     ‫ع ّا جرى هلذا الشعب منذ االستقالل واحلق يف إنصاف الضحايا.‬

‫أحداً من املسئولني‬     ‫ي ل‬
                       ‫هذه اإلشارات الواعحة مل يعرها احلكم أي اهتمام ومل ُك ّ‬
‫ومضت االستعدادات لالحتفال‬         ‫ثمحاورة ال القيادات السياسية وال قيادات التحال‬
                                              ‫ن‬                 ‫ن‬
                         ‫بالعيد الوطين وكأ ّ شيئا مل يكن وكأ ّ البالد ليست يف أزمة.‬

‫هناك إذاً فجوة واسعة تفصل احلكم عن غالبية الشعب وقد حفرت السلطة بتصرفاهتا‬
                           ‫أخرياً خندقاً خر يفصلها عن السواد األعظم من املواطنني.‬

‫رثما يطرب بعض املسئولني لسماع األغاين والقصائد اليت ينتفع منها بعض النوعيات‬
                                                              ‫ن‬
‫من الناس لكّهم يرفضون أنْ يستمعوا آلالم هذا الشعب وهذا أدى إىل انزالق خطري‬
        ‫و‬
‫املفرط لقمع مظاهرات احتجاجية فرعية وهكذا حت ّلت مناطق‬          ‫بسبب استخدام العن‬
‫مثل الديه والسنابس وجدحفص إىل ساحة معركة واهنمرت قنابل الغاز والرصاص‬
‫الذي كان‬     ‫املطاطي واملتفجر؛ ليسقط شهيد جديد ولتبدأ دوره جديدة من العن‬
‫ومازال باإلمكان حتاشيه فيما لو اقتنع املسئولون بضرورة االستماع لوجهات النظر‬
‫الدولة شيئاً مقارنة ملا نراه من بذخ على ما ال يستحق. انه‬       ‫البناءة واليت ال تكل‬
‫منزلق خطري نأمل من اجلميع جتاوزه عرب استيعاب الدروس وعرب االستماع واإلنصاف‬
                                                                         ‫واملصاحلة.‬

                                        ‫66‬
               ‫جتارب العدالة االنتقالية يف البلدان العربية‬
                             ‫‪‬‬
                                 ‫جتربه مملكه البحرين‬

‫نلتقي يف هذه الورشة لنتدارس ونراجع جتارب العدالة أالنتقاليه يف عدد من البلدان‬
‫العربية يف البداية نترحم أوالً على أرواح شهدائنا األبرار الذين ترفرف أرواحهم على‬
‫رؤسنا يف هذه القاعة وجنل تضحيات عشرات اآلالف من عحايا القمع على مر العقود‬
            ‫ومنهم عحايا التعذيب والسجناء واملنفيني واملهجرين وأهاليهم وأحبائهم.‬


‫ويأيت انعقاد هذه الورشة يف ظل يف ظل جتارب عربيه خمتلفة للعدالة االنتقالية يف‬
                                       ‫التعاطي مع قضية عحايا القمع يف املراحل السابق‬


                                                                        ‫االستقالل بداية املعاناة‬

‫حصلت البحرين على استقالهلا يف 32 أغسطس (أب)2212 من خالل مزيج من‬
‫التسوية اإلقليمية / الدولية للدول املؤثرة (إيران و بريطانيا و الواليات املتحدة و‬
‫السعودية )حيث مت اللجؤ لألمم املتحدة إلخراج التسوية املتفق عليها و هي استقالل‬
‫البحرين دون تبعية إليران و يف ذات الوقت عدم االنضمام لالحتاد ااخليجي التساعي‬
‫املنشود و إعفاء الشرعية على لية األمم املتحدة من خالل استقصاء رأي الشعب‬
‫حيث كان من املضمون إن يصوت الشعب لصاحل االستقالل إذا اقترن بضمانات‬


                         ‫‪ ‬ورقه عبد النيب العكري، اجلمعية البحرينية حلقوق اإلنسان يف ورشه ألعداله أألنتقاليه,‬

                                             ‫76‬
‫إلقامة دولة تستند إىل املشاركة الشعبية و العدالة و الدميقراطية و اهلوية العربية‬
                                            ‫اإلسالمية إي نظام اإلمارة الدستوري.‬
‫لكن معاناة الشعب البحريين استمرت . و باستثناء مرحلة قصرية شهدت قيام اجمللس‬
‫و 08 شهرا من احلياة النيابية فإن‬     ‫التأسيسي و الذي وعع أول دستور للبالد‬
‫مرحلة االستقالل الواعدة حتولت إىل مرحلة من االستبداد و القهر من 2212 حىت‬
‫القمع السياسي مع فرض‬       ‫عام 2008. وحىت يف ظل اجمللس الوطين فقد استأن‬
‫قانون أمن الدولة فأعحت الدولة دولة أمنية تفننت يف كل ما هو نقيض لوعود‬
                                                                         ‫االستقالل.‬


‫ومنذ حل اجمللس الوطين يف 68 أغسطس 3212 و حىت عام 2008 حيث صدر‬
‫العفو األمريي العام عن املعارعني السياسيني فقد تعاقبت أمواج وراء أمواج من‬
 ‫خمتل القوى و األطياف السياسية على السجون واملنايف و اهلروب من جحيم القمع.‬


‫و من أبشع ما شهدته البحرين سياسة التهجري حبق املئات من العائالت البحرينية من‬
‫ذوي األصول اإليرانية يف ظل تداعيات الثورة اإلسالمية يف إيران على حميطها‬
‫ااخليجي. وهي تداعيات كان باإلمكان احتوائها لو جرى االنفتاح على الشعب‬
                               ‫ثمكوناته املختلفة و هو ما جنحت فيه الكويت مثال.‬


‫لقد وجهت اهتامات ظاملة حبق املعارعني ثمن فيهم السجناء السياسيني و املنفيني و‬
‫املهجرين ومن اعطروا ملغادرة الوطن كالعمالة إليران أو حىت بريطانيا كما اهتمت‬
‫قيادة هيئة االحتاد الوطين يف ااخمسينيات بالعمالة ملصر الناصرية أو كما يتهم‬
                                           ‫اليساريون بالعمالة لالحتاد السوفييت مثال.‬

                                      ‫86‬
‫ومن أغرب املمارسات أن كثريا من الذين حاولوا العودة مع عائالهتم احتجزوا يف‬
‫املطار مع عائألهتم يف كل مرة وجرت إعادة نفيهم ما أدى إىل أن حتط ام الرحال يف‬
                              ‫بلد من بلدان األرض حيث ارتبطوا بأعمال تعيشهم.‬


‫كما إن البعض عاد إىل الوطن بآمال كبريه لكنهم صدموا بالواقع املر وعادوا من حيث‬
‫أتوا. و هؤالء ال يزالوا حيلمون بأن يعودوا إىل بالدهم. ترى هل سييتعامل الوطن مع‬
                                             ‫هؤالء على أهنم نفوا يوما من بالدهم.‬


‫لقد جرت فربكة مؤمترات اهتم فيها املنفيون ثمحاولة قلب نظام احلكم أو تشكيل حزب‬
‫اهلل أو القيام بعمليات ختريبية و يف أحسن األحوال هتديد أمن الدولة واإلساءة‬
        ‫لسمعتها. ويسلم من ذلك النشطاء السياسيون وال حىت النشطاء احلقوقيون.‬


                                        ‫ثانيا:املشروع اإلصالحي و فاق احلل‬

‫يف 6 مارس/ ذار 1119 توىل صاحب العظمة الشيخ محد بن عيسى ل خليفة‬
‫احلكم خلفا للمرحوم والده وكان ذلك مؤذنا بإخراج البالد من نفق احلكم‬
‫االستثنائي املفروض على البالد منذ حل اجمللس الوطين يف 66 أغسطس/ ب‬
‫1919م. وكان من أبرز جتليات عهد أمن الدولة مصادرة احلريات العامة والقمع‬
‫الشامل واالنتهاكات املنهجية حلقوق اإلنسان أما عحايا تلك املرحلة فهم باآلالف‬
‫من الشهداء والسجناء واملعتقلني السياسيني واملنفيني واملطاردين وأهاليهم واملالحقني‬
                                                              ‫يف حياهتم وأرزاقهم.‬

                                       ‫96‬
‫على امتداد أول سنتني من احلكم جرى تدرجييا إطالق سراح أعداد كبرية من‬
‫املوقوفني والسجناء السياسيني والسماح بعودة عشرات من املنفيني ولكن بتوقيع‬
‫التعهدات املعروفة , وإبداء الندم والتعبري عن االمتنان للحكم علنا أمام الصحافة‬
                                                           ‫بطريقة مذله ومهينة.‬
‫لكن التحول اجلدي يف أجواء البالد متثل يف تشكيل جلنة أعداد ميثاق العمل الوطين‬
‫والذي كان مؤمال أن يشكل وثيقة اإلصالح الشامل والعقد اجلديد بني احلاكم اجلديد‬
                                                                       ‫وشعبه.‬


‫ترافقت مناقشات مشروع امليثاق يف الديوان األمريي ثمناقشات علنية وأشهرها ندوة‬
‫نادي ااخرجيني إذ أثريت ألول مرة علنا قضية عحايا مرحلة أمن الدولة واملعتقلني‬
‫واملنفيني وعرورة حل هذه املشكلة قبل االستفتاء على امليثاق والذي حيب أن يتم يف‬
                                                            ‫أجواء وفاق وطين.‬


‫وفعالً فقد شهدت األشهر األخرية من العام 2226 إطالق سراح املئات من املعتقلني‬
‫السياسيتني وبقى فقط احملكومون باإلعدام يف قضية سترة والذين صدر حبقهم عفوً‬
                                                                 ‫أمريي خاص.‬
‫ويف02 فرباير/ شباط 2008 صدر املرسوم بقانون رقم 02/ 2008 والذي نص على‬
‫العفو الشامل عن اجلرائم املاسة باألمن الوطين وثموجب هذا القانون بدأ تدفق معظم‬
                                 ‫املنفيني السياسيني وعائالهتم طوال العام 2008.‬
‫صحيح أن الدولة اختذت عدة إجراءات لتطبيع الوعع وتصحيح أوعاع العديد من‬
‫هؤالء الضحايا على الصعيد القانوين. لكن الصحيح أيضاً هو استمرار العهد السابق‬

                                     ‫07‬
‫يف العهد احلايل وعدم حسم األمور لوعع قطيعة مع املاعي البغيض عهد أمن الدولة‬
‫وتفعيل اإلصالح الشامل فعالً ال قوالً. ويف األساس عدم إقرار الدولة ثمسؤوليتها عما‬
‫حلق بشعب البحرين من ظلم. أستمر العديد من املسئولني عن انتهاك الدستور وانتهاك‬
‫حقوق املواطنني اجلماعية والفردية يف مواقعهم القيادية السياسية واألمنية ومن خرجوا‬
‫من ااخدمة يف األجهزة األمنية ميارسون مهام ذات صلة بالدولة أو التمتع ثما هنبوه من‬
‫جراء استغالل النفوذ. إنه ال ميكن القيام باإلصالح من قبل فاسدين وال حتقيق العدالة‬
                                                                  ‫من قبل الظلمة.‬


‫وتتالت ااخطوات من أجل االنتقال إىل احلكم الدستوري. وكان باإلمكان حتقيق ذلك‬
‫بعد االستفتاء على امليثاق الوطين يف 32و32/فرباير/ 2008 وما حازه من إمجاع‬
‫وطين للميثاق بلغ 3821 من املقترعني رجاالً ونساءًا. كان باإلمكان استفادة احلكم‬
‫من اإلمجاع الوطين لتأسيس مشاركة حقيقية بني احلكم والشعب وإطالق عملية‬
‫الكش عن احلقيقة وإنصاف الضحايا واملصاحلة الوطنية الشاملة, ونذكر هنا أن جاللة‬
‫امللك ع رب يف عدد من لقاءاته مع ممثلي القوى السياسية عن عزمه على تكرمي كل من‬
‫ساهم من املواطنني يف النضال من أجل االستقالل وبناء الوطن وحنن نعرف أن التكرمي‬
‫هو نوع من إعادة االعتبار وأن إعادة االعتبار هو جزء من عملية احلقيقة واإلنصاف‬
                                                                       ‫واملصاحلة.‬


‫كما أن العديد من السياسيني واحلقوقيني واملفكرين البحرينيني نبهوا منذ بداية عهد ما‬
‫بعد امليثاق يف فرباير 2008 إىل أن اإلجراءات القانونية اإلجيابية حبق املعارعة‬
            ‫واملعارعة والضحايا ال تكفي بل البد من التأسيس ملصاحلة سياسية وطنية.‬


                                       ‫17‬
‫جيب علينا االنتباه أن مرسوم بقانون 29/ 9226 يؤكد أن الضحايا قد ارتكبوا‬
‫جرائم حبق األمن الوطين (أمن الدولة سابقاً) وأنه جرى العفو عنهم يف حني كان‬
‫يتوجب اعتبارهم عحايا نظام أمن الدولة ويتوجب اعتراف الدولة ثما حلق ام من‬
‫ظلم وأن إطالق سراحهم وعودهتم من املنايف غري املشروطة هي مقدمة لتصحيح‬
                                                             ‫أوعاعهم واتصافهم.‬


‫وسنرى الحقاً أنه ولكي حتصن الدولة نفسها من أي مطالبة قانونية وحتصني املوظفني‬
‫العموميني ممن ارتكبوا جرائم عد هؤالء الضحايا من املالحقة القانونية فقد صدر الحقاً‬
‫مرسوم ملكي بقانون رقم 61/ 6226 تفسريا ألحكام املرسوم بقانون رقم 29/‬
‫9226. حيصن هؤالء من املالحقة القانونية بعدم جواز نظر احملاكم بأيه دعاوى‬
                                                                         ‫عدهم.‬


‫وباستثناء املرسوم بقانون رقم 29/ 9226 واملرسوم بقانون رقم 61/ 6226‬
‫واألمر األمريي للعام 6226 بشأن إعادة من مشلهم العفو العام ثموجب املرسوم‬
‫بقانون رقم 19/ 9226 بعوده من مشلهم العفو إىل وظائفهم العامة لدى احلكومة‬
‫وتصحيح أوعاعهم فليس هناك من قاعدة قانونية تؤطر تعاطي الدولة مع قضية‬
                                                       ‫عحايا مرحلة أمن الدولة.‬


‫على رغم عدم قيام الدولة باإلعالن رمسياً عن عزمها على معاجلة عحايا مرحلة أمن‬
‫الدولة ,فقد كانت األجواء اليت تلت االستفتاء على ميثاق العمل الوطين بأغلبية 21‬
‫مؤشراً على اآلمال الكبرية لدى الضحايا خصوصاً والشعب عموماً يف أن‬             ‫%‬
‫االعتراف بفضل الضحايا يف التحول الذي جرى وإنصافهم مقدمة عرورية للمصاحلة‬

                                       ‫27‬
‫الوطنية واإلصالح املوعود, الذي بشر به ميثاق العمل الوطين وأكده حاكم البالد‬
                                                                    ‫وويل عهده .‬


‫وميكن القول أنه مع اكتمال إطالق سراح مجيع املعتقلني السياسيني وعودة املنفيني إىل‬
‫عحايا عهد قانون أمن‬     ‫الوطن وإلغاء قانون أمن الدولة وحمكمة أمن الدولة فإن مل‬
‫اجلهات (الدولة القوى السياسية‬       ‫الدولة قد بدأ تدرجيياً بفرض نفسه على خمتل‬
          ‫واملنظمات احلقوقية) كما أعحى تدرجيياً قضية النخب السياسية والشارع.‬


‫وانطالقاً من هذا الوعع فقد بادر الضحايا إىل العمل لتنظيم أنفسهم مع قليل من‬
‫الدعم من قبل القوى السياسية واالجتماعية وبرملانيني شرفاء وكثري من العنت من قبل‬
‫الدولة وأجهزهتا وهكذا تشكلت جلنة الشهداء وعحايا التعذيب وجلنة العائدين للوطن‬
‫يف 12/1/8008 وجلنة احملرومني من اجلنسية يف مايو 3008 واليت عمت املئات من‬
                                                              ‫الضحايا وعائالهتم.‬


‫على امتداد ست سنوات من عمل هذه اللجان فإن جهوداً كبرية قد بذلت إلشعار‬
‫الدولة والقوى السياسية واجملتمعية خبطورة هذه امللفات وأمهية حلها من خالل وسائل‬
‫عديدة منها املظاهرات واملسريات واالعتصامات والندوات واللجوء إىل اإلعالم‬
‫األهلي. ولقد لقيت هذه التحركات يف معظم األحيان سلبية من الدولة وهجوماً عليها‬
‫كما أن بعض القوى والشخصيات تصدت ملهام مواجهه حركة الضحايا وتشكلت‬
                                 ‫تنظيمات ومهية للتشويش عليها وبدعم من الدولة.‬




                                      ‫37‬
‫يف ذات الوقت فقد سعت اللجان املمثلة للضحايا للحوار مع الدولة وبالفعل فقد‬
‫جرت لقاءات على مستوى القيادة السياسية والوزراء ومستشاري جاللة امللك. لكن‬
‫أن هؤالء الضحايا أجرموا حبق أمن الدولة وأساءوا‬     ‫الدولة حىت اآلن تنطلق من موق‬
‫للوطن وأن الدولة قد عفت عنهم وأن ما اختذنه الدولة من إجراءات جزئية فيما يتعلق‬
                                              ‫بأوعاعهم القانونية واملعيشية يكفي .‬


‫من هذه البداية ميكننا رصد مسار قضية عحايا مرحلة أمن الدولة والنضال من أجل‬
‫إنصافهم وذلك يف مسار متعرج مل حيقق اإلنصاف وال إحقاق العدالة واليت هي شرط‬
‫عحايا‬    ‫عروري للمصاحلة الوطنية املنشودة بالطبع فإن ملفاً معقداً ومتشعباً مثل مل‬
‫عهد أمن الدولة ال ميكن أن يتبلور ويكتمل دفعة واحدة كما ال ميكن للفئات‬
‫واحد مطالبة باإلنصاف‬     ‫املتضررة من عهد أمن الدولة أن هتب دفعة واحدة يف ص‬
‫عدى أن خربة القانونيني واحلقوقيني البحرينيني لقواعد وجتارب العدالة االنتقالية‬
‫حمدودة جداً لذا تتطلب األمر بعض الوقت لتنظيم الضحايا ألنفسهم واكتساب‬
‫القانونيني واحلقوقيني البحرينيني بعض ااخربات الضرورية وكان البد من حترك‬
                 ‫الضحايا أنفسهم ليفرض مل الضحايا نفسه على األجندة الوطنية.‬

‫وبالفعل فإن الضحايا وتنظيماهتم (اللجنة الوطنية للشهداء وعحايا التعذيب وجلنة‬
‫العائدين إىل الوطن) واجلمعيات احلقوقية والتنظيمات السياسية ومجعيات أهلية متنوعة‬
‫لكن تعاوهنا مل يرق إىل تشكيل ائتالف‬        ‫وشخصيات وطنية كلها معنية اذا املل‬
                                 ‫وطين متماسك يضغط على الدولة حلل هذا املل .‬




                                      ‫47‬
‫يشكل عحايا عهد أمن الدولة قطاعاً كبرياً من أبناء الشعب فضحايا االعتقال‬
‫والسجن السياسي باآلالف والعائالت املنفية باملئات والشهداء بالعشرات وإذا أعفنا‬
‫هلؤالء عائالهتم اليت حلقت ام أعرار متفاوتة يرتفع العدد إىل عشرات اآلالف• لذا‬
‫يف كل مرحلة وتتفاوت من شخص آلخر كما‬            ‫فإن أولويات الضحايا املباشرة ختتل‬
‫أن تبلور املطالب اجلماعية هلؤالء الضحايا أخذ بعض الوقت ألنه مرتبط بعاملني مهمني‬
                           ‫ومها مدى تنظيمهم ألنفسهم ووعي ممثليهم هلذه املطالب.‬


‫وأسهمت مع‬      ‫ولقد عملت اجلمعية البحرينية حلقوق اإلنسان على مواكبة هذا املل‬
‫ممثلي الضحايا وتنظيمات اجملتمع املدين على تبين مطالب الضحايا وحل بعض‬
                 ‫املطالب وبلورة مشروع إلنصاف الضحايا ومتهيداً ملصاحلة الوطنية.‬


                                                          ‫ل‬
                                                ‫أوالً: املطالب امل ّحة للضحايا‬

‫خرج اآلالف من السجون ورجع املئات من املنايف حيدوهم األمل بالدولة بتعويضهم‬
‫عن سنوات احلرمان ومساعدهتم على جتاوز أوعاعهم االستثنائية. وقد واجه هؤالء‬
‫واقعاً مراً وهو غياب أي خطة للدولة حلل مشاكلهم وتوفري مصدر عيش كرمي هلم‬
‫وتأمني متطلباهتم املعيشية والسكنية . والذي حدث هو إصدار الديوان األمريي‬
‫(امللكي الحقاً) لتوجيهات يف بداية 9226 إىل إدارة اهلجرة واجلوازات ملنح جوازات‬
‫سفر للعائدين واملطلق سراحهم مث صدرت توجيهات يف عام 6226م إىل ديوان‬
‫ااخدمة املدنية ووزارات الدولة بإعادة من فصلوا من أعماهلم ألسباب أمنية ممن أطلق‬
‫سراحهم و العائدين من املنايف وأن يتم احتساب سنوات الفصل يف مستحقات التقاعد‬
‫وتضاف رتبتان لكادر كل منهم. كما تشمل هذه التوجيهات الشركات اململوكة‬

                                      ‫57‬
‫بأغلبيتها للحكومة. كما مشل األمر امللكي إعادة اجلنسية البحرينية ملن أسقطت عنهم‬
‫ومت إبعادهم إىل إيران وكذلك منح اجلنسية ملن حرموا منها من ذوي األصول اإليرانية.‬


‫وقد تدخلت اجلمعية وجنحت يف إرجاع عدد حمدود لكل من قويت الدفاع والداخلية.‬
‫وقد واجه عدد من العائدين أو من املنفيني مشكلة إثبات اجلنسية وتأمني جوازات‬
‫السفر هلم ولعائالهتم وقد ساعدت اجلمعية هؤالء يف إثبات جنسيتهم وحصوهلم على‬
                                                                 ‫جوازات السفر.‬


‫ومتثل عودة العسكريني املسرحني ألسباب أمنية منوذجاً لتعاطي الدولة مع عحايا‬
‫مرحلة أمن الدولة.فبالرغم من صدور توجيهات من الديوان امللكي وديوان رئيس‬
‫الوزراء إال أن تنفيذ ذلك أقتصر على عدد حمدود فيما األغلبية مل يعودوا لوظائفهم يف‬
                                                                       ‫الوزارتني.‬


‫وبالنسبة للشركات اليت متلك فيها احلكومة أغلبية األسهم فإن تسوية أوعاع العاملني‬
‫السابقني املفصولني ألسباب أمنية قد اقتصرت على بعض الشركات (بابكو وبتلكو‬
‫وألبا وطريان ااخليج) وذلك من خالل جهود النقابات يف الشركات املذكورة. أما‬
                  ‫باقي الشركات ااخاصة فإهنا تعترب نفسها غري معنية أبداً باملوعوع.‬


‫أما رجال الدين الذين أزداد عددهم بشكل حمسوس من بني املنفيني فقد جرى‬
‫استيعاب معظمهم يف احلوزات العلمية الدينية والبعض من خالل اجمللس اإلسالمي‬
                                                 ‫األعلى ودائرة األوقاف اجلعفرية.‬


                                      ‫67‬
‫يترتب على عدم إصدار توجيهات من الديوان امللكي أو ديوان رئيس الوزراء خبصوص‬
‫حل الشق املعيشي للعائدين من املنايف أن غالبيتهم يواجهون صعوبات يف تأمني مصدر‬
‫الئق ومضمون للمعيشة• وباستثناء القلة الذين جرى استيعاام يف دوائر الدولة‬
‫والشركات املذكورة (بابكو وبتلكو وألبا وطريان ااخليج) فإن الغالبية تعمل يف‬
‫القطاع ااخاص بشروط جمحفة خصوصاً أن غالبيتهم من كبار السن وذوي مهارات‬
‫حمدودة وقلة فتحت مشاريع خاصة اا فيما هناك جمموعة من العاطلني وأخرى ممن ال‬
                                  ‫تستوعبهم سوق العمل أو جتاوزوا سن التقاعد.‬


                                               ‫ل‬
‫الشق الثاين من املطالب امل ّحة هو توفري السكن جلموع املطلق سراحهم والعائدين‬
‫ولعل العائدين هنا يواجهون املشكلة بشكل أكرب. فقد ترتب على من قضوا سنوات‬
‫طويلة يف السجون أو املنايف بدرجة أساسية والسجناء واملنفيني بشكل عام أن وجدوا‬
‫أنفسهم يواجهون معضلة السكن. فباإلعافة إىل صعوبة احلصول على سكن من خالل‬
‫الدولة لآلالف ووجود عجز متزايد بني طلبات ااخدمات اإلسكانية عن طريق الدولة‬
‫وما تلبيه الدولة فإن املشكلة أعقد بكثري هلؤالء الضحايا غري املسجلني يف قائمة‬
‫منتظري هذه ااخدمات. كما أن الكثري منهم فقدوا شروط االستفادة من هذه‬
‫ااخدمات حيث العديد منهم بال عمل وبالتايل دون دخل ثابت وكثري منهم جتاوز‬
‫ااخمسني وبالتايل ال يستحق هذه ااخدمة. واحلقيقة أن أوعاع كثريً من عائالت‬
                                           ‫الضحايا تعيش أوعاعاً سكنية مزريه.‬


                                               ‫ثانياً: العالج والتأهيل الطيب‬



                                    ‫77‬
‫هناك العشرات ممن أصيبوا إصابات متفاوتة ممن حيتاجون للعالج والتأهيل كما أن من‬
‫بني عحايا مرحلة أمن الدولة من السجناء السياسيني واملنفيني السياسيني بدرجة ثانية‬
‫وممن تعرعوا للتعذيب وظروف اعتقال قاسية وممن عانوا أمراعاً مزمنة وعاهات‬
‫مستدمية أو حاالت اعطرابات نفسية تتفاوت يف خطورهتا. إعافة إىل هؤالء هناك‬
‫أقارب الشهداء واملعتقلني واملنفيني ممن تعرعوا إىل اعطرابات نفسية حتتاج إىل العالج.‬
‫كما أن هناك البعض ممن توفوا متأثرين بإصاباهتم يف األحداث أو الذين عانوا من‬
                                            ‫أمراعا مزمنة من جراء ظروف السجن.‬


‫ولقد كان ذلك حافزاً للجمعية للمبادرة إىل إقامة مركز الكرامة لضحايا التعذيب‬
  ‫شكل األطباء أعضاء اجلمعية من خمتل‬         ‫كمركز مستقل مالياً وإدارياً.‬      ‫والعن‬
‫التخصصات طاقم املركز وهؤالء متطوعون. وقد تلقى البعض منهم دورات تأهيلية‬
        ‫يف عالج عحايا التعذيب والعن األسري يف مراكز عربية وأجنبية متخصصة.‬


‫حصل املركز على ترخيص رمسي من وزارة الصحة بتاريخ 20/ 99/ 2226‬
‫حيث يقوم املركز بفحص الضحايا وإحالتهم إىل جممع مستشفى السلمانية احلكومي‬
‫لعالجهم يف إطار تفاهم بني املركز ووزارة الصحة. وينتدب املركز أطباء اختصاصيني‬
‫لفحص عحايا التعذيب أو العن سوا يف مراكز التوقي واملستشفيات أو يف عياداهتم‬
                                                                      ‫ااخاصة جماناً.‬


‫وهنا جيب أن ننوه أنه إذا اقترنت اإلعاقة اجلسدية أو النفسية للضحية مع مصاعب‬
                          ‫معيشة وسكنية فإن ذلك يفاقم من وعع الضحية وعائلته.‬


                                       ‫87‬
                                                   ‫ثالثاً: جرب الضرر للضحايا‬

‫إن معاجلة االحتياجات املعيشية والسكنية للضحايا عنصر مهم يف جرب الضرر ولكنه‬
‫ليس كافياً. وإذا أخذنا باالعتبار أنه حىت ذلك مل يتحقق بشكل مرض فلنا أن نتصور‬
                                       ‫صعوبة حتقيق جرب الضرر الكامل للضحايا.‬


‫شهد عام 6226 مبادرة العائدين إىل الوطن من املنايف لتنظيم أنفسهم فبعد أن ظلت‬
‫جلنة توافقية متثلهم خالل عامي 9226 و6226 جرى عقد اجتماع بتاريخ 06‬
‫سبتمرب/ أيلول 6226 حضره ما يقارب من 229 من العائدين وجرى انتخاب‬
                  ‫جلنة متثلهم يف الدفاع عن قضيتهم ومتثيلهم يف التفاوض مع الدولة‬


‫وبالنسبة للشهداء وعحايا التعذيب واالعتقال السياسي؛ فقد تكتلوا أيضا وعقدوا‬
‫اجتماعا عاما ألهايل الشهداء والضحايا يف ديسمرب 6226 وشكلوا اللجنة الوطنية‬
‫للشهداء وعحايا التعذيب. واحلقيقة أنه ومنذ ذلك احلني فإن قضية عحايا مرحلة‬
‫يعود‬   ‫أمن الدولة أعحت مطروحة بقوة على أجندة العمل احلقوقي والسياسي.‬
‫الفضل يف ذلك أوال إىل الضحايا الذين نظموا أنفسهم وإىل اجلمعيات احلقوقية اليت‬
‫تبنت هذه القضية وتعاونت مع اللجان املمثلة هلؤالء الضحايا• كما أن تنظيمات‬
                           ‫املعارعة وشخصيات وطنية وبرملانية تبنت هذه املطالب.‬


‫ولقد شكل صدور املرسوم بقانون رقم 61/ 6226 صدمة للضحايا وعموم القوى‬
‫الوطنية ومنظمات اجملتمع املدين وجرس إنذار من أن الدولة غري مستعدة لإلقرار‬
                        ‫ثمسؤوليتها املادية واألدبية جتاه الضحايا وإنصاف الضحايا.‬

                                     ‫97‬
                            ‫رابعاً: تعاطي اجلمعيات األهلية مع قضية الضحايا‬

‫استدركت الدولة الحقا مع تصاعد أصوات الضحايا للمطالبة بالعدالة ومالحقة‬
‫املوظفني العموميني (خصوصاً عباط وزارة الداخلية املتورطني يف ارتكاب أعمال‬
‫التعذيب والتنكيل حبق الضحايا وعائالهتم) عمانه قانونيه لتحصني هؤالء من املالحقة‬
‫القانونية. لذا ومن بني ترسانة القوانني لتحصني املسئولني يف نظام امن الدولة فقد‬
‫صدر يف 06 أكتوبر (ت9) 6226 املرسوم بقانون رقم 61/6226 والذي‬
‫وفر حصانة للموظفني العموميني املتهمني بارتكاب أعمال التعذيب والتنكيل من‬
                                                               ‫املالحقة القضائية.‬


‫منذ صدور هذا املرسوم فقد وقفت اجلمعيات السياسة املعارعة واجلمعيات احلقوقية‬
‫ومنظم ات الضحايا عده بقوة مطالبة بإلغائه ألنه ينتهك العدالة بكل املعايري ويتعارض‬
‫مع ما نص عليه دستور دولة البحرين مث مملكة البحرين واالتفاقية الدولية ملناهضة‬
        ‫ر‬
‫التعذيب اليت انضمت مملكة البحرين إليها منذ العام 1119 واليت حت ّم مجيعها‬
‫ممارسة التعذيب وغريه من صنوف املعاملة أو العقوبة املسيئة أو احلاطة بالكرامة‬
‫ويعاقب عليها مرتكبها أو املتواطي أو الساكت عليها من املوظفني العموميني وتعتربها‬
            ‫جرمية عد اإلنسانية ال تسقط بالتقادم وال حتصن بقوانني أو عفو أو غريه.‬


‫ولقد تعاونت اجلمعية البحرينية حلقوق اإلنسان مع اللجنة الوطنية للشهداء وعحايا‬
‫توقيع وكذلك‬     ‫التعذيب يف إطالق األخرية عريضة شعبية حظيت بأكثر من 00 أل‬
‫عريضة أخرى للجمعية وقعها ممثلو 26 مجعية أهلية ومثانية الف مواطن موجهة إىل‬

                                      ‫08‬
‫جاللة امللك بتاريخ 69 مارس 0226 تعارض مرسوم بقانون 61/9226‬
‫وتطالب بإلغائه. ومنذ ذلك احلني فإن اجلمعيات تنظم سنوياً أسبوعاً لالحتفال ب66‬
‫يونيو(حزيران) ملناهضة التعذيب وتؤكد فيه على موقفها جتاه قانون 61/9226‬
‫وحق الضحايا يف اإلنصاف وحماكمة اجلالدين و تنظم سنوياً اعتصاماً ومهرجاناً مجاهريياً‬
‫أمام مكتب األمم املتحدة بالبحرين يف اليوم العاملي ملناهضة التعذيب يف 66‬
         ‫يونيو(حزيران) واليوم العاملي حلقوق اإلنسان يف 29 ديسمرب(ك9) كل عام.‬


‫لقد شكل العمل على إلغاء مرسوم بقانون 61/6226 واعتراف الدولة ثمسؤوليتها‬
‫عما حلق بالضحايا وتفويضهم مادياً ومعنوياً وإحقاق العدالة حبق املوظفني العموميني‬
‫املسئولني عن هذه االنتهاكات حموراً مهماً لعمل اجلمعيات على كافة املستويات احمللية‬
‫والعربية والدولية سواء يف إطار العالقات مع الدولة أو مع املنظمات الدولية أو مع‬
                                                                     ‫اجملتمع املدين.‬


‫وميكننا هنا االستدالل ثما متخض عنه اجتماع جلنة مناهضة التعذيب لألمم املتحدة‬
‫مايو‬   ‫واليت ناقشت مدى تنفيذ مملكة البحرين اللتزاماهتا ثموجب االتفاقية يف منتص‬
                                                                  ‫(ايار) 1226.‬


‫تقدمت مملكة البحرين بتقريرها الرمسي إىل اللجنة دون أن تعرعه على املنظمات‬
‫احلقوقية الوطنية كما تقتضي بذلك االتفاقية واليت حصلت عليه متأخرة من موقع‬
                                                                ‫اللجنة اإللكتروين.‬




                                       ‫18‬
‫تقدمت اجلمعيات األهلية بتقرير موازً أخر إىل اللجنة وجرت مناقشة التقارير الثالثة‬
‫مع مقدميها حبضور الفدرالية الدولية حلقوق اإلنسان واليت رتبت اعتماد األطراف‬
                                                    ‫األهلية وأوصت اللجنة ثما يلي:‬
‫9. تعديل املرسوم بقانون 61 / 6226 حبيث ال يوفر حصانه للمواطنني الرمسيني‬
        ‫املتهمني يف قضايا التعذيب وإساءة معاملة السجناء واملعتقلني السياسيني.‬
‫6. أن حترص مملكة البحرين أن ال تسوغ القوانني املتوقع إصدارها وخصوصاً قانون‬
‫مكافحة اإلرهاب ممارسة املوظفني العموميني املناط ام إنفاذ القانون للتعذيب‬
‫أو التعايش معه أو التغاعي عنه وكذلك عدم انتهاكها حلقوق املتهمني‬
                                         ‫وخصوصاً من خالل تبادل املطلوبني.‬
                     ‫0. أن تضمن الدولة وصول الضحايا إىل العدالة دون عوائق.‬


‫من الواعح أن اجلوانب املعرفية والقانونية إلنصاف الضحايا غري معروفه جيداً لدى‬
‫غالبية احلقوقيني واحملامني البحرينيني وممثلي الضحايا• ولذى ترتب على اجلمعيات‬
                                     ‫احلقوقية وممثلي الضحايا التدرب يف هذا اجملال.‬

                                                          ‫حترك العائدين إىل الوطن‬


‫اخنرط العائدون إىل الوطن يف حياة وطنهم و شعبهم بكافة روافدها, يف العمل السياسي‬
‫ويف العمل التطوعي و يف أجهزة الدولة ويف القطاع ااخاص .جلبوا معهم خربات ثرية‬
‫متنوعة اكتسبوها يف جمتمعات و بلدان أكثر تطورا .قبلوا بالعمل يف ظل ظروف صعبة‬
                                                ‫بل يف ظل معاناة كبرية للكثريين .‬



                                       ‫28‬
‫نعم لقد اصدر جاللة امللك املرسوم 02لسنة 2008 و التوجيهات امللكية من خالل‬
‫الديوان امللكي إىل ديوان ااخدمة املدنية و الوزارات املعنية مثل وزارة الداخلية‬
‫ووزارة العدل ووزارة املالية و الشركات العامة الكربى و غريها و قد أسهم ذلك‬
‫و غريه يف حل مشاكل بعض العائدين أو حل بعض مشاكل كل العائدين. ويف مقدمة‬
‫ما ناله العائدون إىل جانب احملكومون و السجناء و املعتقلون واملطلوبون من قبل الدولة‬
‫هو متتعهم باحلقوق املدنية و السياسية أسوة بباقي املواطنني. وحنن نرى اليوم من‬
‫املعارعني السجناء واملنفيني وزيرا وقيادات يف الدولة وقيادات يف اجملتمع املدين مثل‬
‫اجلمعيات السياسية و النقابات و اجلمعيات األهلية وأعضاء يف جملسي النواب‬
‫والشورى واجملالس البلدية.وميكننا االستشهاد بالكثري يف اندماج السجناء و العائدين‬
                               ‫إىل الوطن من السياسيني يف احلياة اليت يعيشها شعبهم.‬


‫ومقابل ذلك فان هناك املئات من السجناء و العائدين وعائالهتم ممن هم غرباء يف‬
‫وطنهم ,فهم حمرومون من سبل العيش الكرمي والسكن الالئق والعمل الالئق ,يعانون‬
‫من الغنب واحلرمان حيث مستقبلهم ومستقبل أبنائهم جمهول , لذلك اعطر املئات‬
‫منهم قبول مساعدات وزاره التنمية أالجتماعيه للسكن والبطالة والعجز وقبلوا‬
‫من وطاه معاناهتم ولكن يتوجب هنا التأكيد أن‬       ‫مساعدات الصناديق ااخريية للتخفي‬
‫عن‬    ‫كل هذه املبادرات من قبل ألدوله ال ترقى إىل مرتبة مشروع متكامل للكش‬
‫احلقيقة و عمان اإلنصاف و حتقيق املصاحلة الوطنية. و ستعرض باختصار جتربة جلنة‬
                                                               ‫العائدين مع احلكم.‬



                                            ‫ثالثا : جتربة جلنة العائدين مع الدولة‬
                                       ‫38‬
‫مت تشكيل جلنة العائدين بالتوافق يف أغسطس ( ب )2008 مث انبثاق جلنة العائدين من‬
‫خالل أول مجعية عمومية للعائدين يف مجعية املهندسني بتاريخ 12/1/8008 و حىت‬
‫اليوم فإن اللجنة قد سعت للحوار مع أطراف الدولة (جاللة امللك ومسو رئيس‬
‫املراحل فقد كانت اللجنة ترجع إىل‬    ‫الوزراء وجملسي النواب والشورى) ويف خمتل‬
‫العائدين سواء من خالل اجتماعات اجلمعية العمومية أو من خالل االجتماعات‬
                                                                         ‫املوسعة.‬


‫خالل الفترة املمتدة من تشكيل جلنة العائدين بالتوافق حىت تشكيلها باالنتخابات‬
‫عمدت اللجنة إىل مجع املعلومات عن العائدين و شكلت قاعدة معلومات جيدة من‬
                          ‫خالل استمارة موحدة إعافة إىل إرفاقها بالوثائق املطلوبة.‬
‫بعد انتخاب اللجنة من قبل اجلمعية العمومية حتركت اللجنة للقاء كبار املسئولني يف‬
‫الدولة و على رأسهم مسو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان ل خليفة وسعادة‬
‫وزير الديوان امللكي الشيخ خالد بن أمحد ل خليفة و سعادة السيد خليفة الظهراين‬
‫رئيس جملس النواب و سعادة السيد عبدالرمحن مجشري النائب األول لرئيس جملس‬
                                                                        ‫الشورى.‬


‫العائدين من قبل مسو‬   ‫كما عقدت اللجنة اجتماعات مع اللجنة الوزارية املكلفة ثمل‬
‫رئيس الوزراء برئاسة سعادة الشيخ خالد بن عبد اهلل ااخليفة وزير شئون ديوان رئيس‬
                                        ‫جملس الوزراء و عدد من الوزراء املعنيني.‬




                                      ‫48‬
‫كما اجتمعت مع رئيس جملس النواب سعادة السيد خليفة الظهراين و عدد من النواب‬
‫يف الدور التشريعي األول ويف الدور التشريعي الثاين و ميكننا استخالص ما يلي من‬
                      ‫هذه االجتماعات حول موق الدول و موق جملس النواب.‬


                                                                 ‫أ.رئاسة الوزراء‬

  ‫خالل االجتماع مع مسو رئيس الوزراء بتاريخ 6/22/8008 جرى تسليمه مل‬
‫ومل يصدر جملس الوزراء أية قرارات تنفيذية‬      ‫العائدين و لكن مل جيري حتريك املل‬
                                                   ‫ملزمة ملختل الوزارات املعنية.‬
‫رئيس الوزراء وزير الدولة الشيخ خالد بن عبد اهلل ااخليفة برئاسة‬       ‫بعد سنتني كل‬
‫جلنة وزارية حلل قضيه العائدين. وبعد عام من العمل فقد تبنت اللجنة الوزارية وثيقة‬
                                                 ‫مت التوصل إليها مع جلنة العائدين.‬


‫كلفت اللجنة الوزارية بدورها جلنة فنية من ممثلي الوزارات املعنية لوعع املعايري و‬
‫احللول العملية لتنفيذ وثيقة اللجنة الوزارية. وقد عغطت جلنة العائدين لتمثيلها يف‬
    ‫هذه اللجنة و هو ما مت يف النهاية و شكل صمام أمان لعدم التعس حبق العائدين.‬


‫بتاريخ 08/82/3008 عقد اجتماع مشترك عم اللجنة الوزارية و اللجنة الفنية و‬
‫جلنة العائدين بدعوة من الشيخ خالد بني عبد اهلل ااخليفة وزير الدولة لشؤون جملس‬
‫الوزراء و قد كان االجتماع صعبا للغاية حيث أن اجلانب الرمسي كوزراء و فنيني ال‬
‫يعتربون أهنم يتعاملون مع العائدين كمجموعة تعرعت للظلم و يتوجب إنصافها خارج‬
                                  ‫إطار احللول املنفردة و يف إطار القوانني السائدة .‬

                                      ‫58‬
‫اللجنة إن العائدين قد تعرعوا إىل ظلم شديد من‬      ‫من ناحية أخرى فقد كان موق‬
‫قبل الدولة و انه يتوجب على الدولة إنصافهم كمجموع خارج اطر القوانني و املعايري‬
‫املعمول اا فيما يتعلق باحللول ملشاكلهم مثل السكن و العمل و التقاعد. ورغم ذلك‬
‫فقد أكدنا على عرورة حل مشاكل العائدين كحزمة واحدة و اعتماد ميزانية خاصة‬
                                                                         ‫لذلك.‬


‫بتاريخ 2/2/6008 عقد جملس الوزراء اجتماعه برئاسة الشيخ حممد بن مبارك‬
                    ‫ااخليفة النائب األول لرئيس جملس الوزراء و صدر عنهم ما يلي:‬
‫العائدين إىل الوطن تنفيذا لتوجيهات‬     ‫"قرر جملس الوزراء التعامل باجيابية مع مل‬
‫جاللة امللك املفدى و مسو رئيس الوزراء مع األخذ بعني االعتبار مجيع املالبسات و‬
‫الظروف و االعتبارات يف إطار قانوين و إنساين يكفل توفري احتياجات بعض العائدين‬
              ‫إىل الوطن لدجمهم يف اجملتمع بعد أن مشلهم العفو األمريي لعام 8008".‬
‫و رغم الغموض و التهوين يف مشكلة العائدين إال إننا استبشرنا خريا و توقعنا بدأ‬
‫التنفيذ أو إصدار قانون ثمرسوم بذلك. لكن الذي حدث هو صمت مطلق من قبل‬
‫جملس الوزراء و من قبل الوزير الشيخ خالد بن عبد اهلل ااخليفة املكل باملل و عرفنا‬
            ‫أن املل أحيل إىل اللجنة الوزارية للخدمات ووعع يف األدراج العميقة.‬


‫لقد ذهبت جهود ما يزيد عن ثالث سنوات هباء و قد تنكر جملس الوزراء لقراره‬
‫العلين بعزمه على حل مشكلة العائدين استنادا إىل اتفاق معروف بني اللجنة الوزارية‬
                                  ‫املختصة من جهة و جلنة العائدين من جهة أخرى.‬


                                      ‫68‬
                                                             ‫ب.الديوان امللكي‬

‫جرى توجيه رسالة إىل جاللة امللك و طلب لقاء مع جاللته. وقد جرى اجتماع مع‬
‫وزير الديوان سعادة الشيخ خالد بن امحد ااخليفة حيث أكد على تفهمه ملشكلة‬
                              ‫العائدين و انه سيدعم احلل من خالل جملس الوزراء.‬
‫الديوان امللكي من ناحيته مل يقدم على أي خطوة عملية طوال أكثر من ثالث سنوات‬
‫و بتاريخ 88/2/6008 اقر جملس النواب باإلمجاع اقتراحا موجه إىل احلكومة‬
‫لالستجابة لطلبات العائدين و قد صاغت جلنة العائدين املذكرة و اقرها رؤساء الكتل‬
                       ‫الربملانية و كذلك رسالة موجهه إىل جاللة امللك بذات املعىن.‬
‫و قد التقى وفد من النواب برئاسة النائب األول لرئيس اجمللس السيد عبد اهلادي‬
‫مرهون وزير الديوان امللكي سعادة الشيخ خالد بن امحد ااخليفة و الذي أبدى دعمه‬
‫وزيرة التنمية االجتماعية حبل العاجل من مشاكل‬      ‫لطلب النواب. وإثر ذلك كل‬
‫العائدين ورغم حتفظ جلنه العائدين وتأكيدها على احللول الشاملة إال أهنا تعاونت مع‬
                                    ‫الوزارة يف تنفيذ قرارات الوزارة بشان العائدين‬


                                                 ‫ج. التعامل مع اجمللس النيايب‬

‫جرى أالجتماع أوال يف جلسة برئاسة النائب األول عبد اهلادي مرهون مع ممثلني‬
‫الكتل (اإلسالميني و األصالة و املنرب اإلسالمي, وكتله الدميقراطيني‬           ‫ملختل‬
                         ‫واملستقلني) وقد عرعنا عليهم أوعاع العائدين ومطالبهم.‬



                                      ‫78‬
‫مث جرى أالجتماع مع سعادة النائب خليفة الظهراين رئيس جملس النواب حيث مت‬
‫اجلهات احلكومية وطرحنا عليه خيار‬      ‫استعراض اجلهود اليت بذلتها اللجنة مع خمتل‬
‫تبين النواب ملشروع قانون أو اقتراح برغبة بشأن العائدين . من ناحيته فقد طرح‬
‫رئيس جملس النواب بأنه سيجتمع مع مسو رئيس الوزراء ويثري معه املوعوع لكننا‬
                                     ‫نعرف إىل ما أنتهي إليه املل يف جملس الوزراء‬


  ‫بذلت الكتلة اإلسالمية والكتلة الدميقراطية جهودا كبرية داخل اجمللس لتحريك املل‬
‫فمثال تقدم النائب حممد ل الشيخ باقتراح برغبة مستعجلة من خالل مذكره رقم م‬
‫ن ر /3008 بتاريخ 22/22/3008 إىل رئيس اجمللس. لكن رئيس اجمللس مل‬
‫يعرعه على مكتب اجمللس . وكان النائب حممد ل شيخ قد تقدم بسؤال إىل وزير‬
‫الدولة لشؤون جملس الوزراء السيد حممد املطوع بتاريخ 28/3/2008 حول ما‬
‫عملته احلكومة حلل مشاكل العائدين لكن احلكومة ردت من خالل الوزير املطوع‬
‫وزير الدولة لشؤون جملسي النواب والشورى عبد العزيز الفاعل بتاريخ 2/6/3008‬
                                                               ‫بعدم االختصاص.‬


‫حتركت اللجنة جمددا على جملس النواب فاجتمعت مع رئيس اجمللس ورؤساء الكتل‬
‫وتقدمت يف خر جلسة للمجلس يف اختتام الدور التشريعي األول بتاريخ‬
‫الكتل وصوتوا عليها‬      ‫28/2/6008 ثمذكره تبناها النواب ووقعت عليها خمتل‬
‫باإلمجاع كاقتراح برغبة إىل احلكومة ورسالة موجهة إىل جاللة امللك يف ذات الوقت‬
‫تتضمن املطالبة بتحقيق مطالب العائدين وبالفعل فقد محل وفد نيايب برئاسة النائب عبد‬
‫اهلادي مرهون الرسالة والتقى بوزير الديوان امللكي الشيخ خالد بن أمحد ااخليفة‬


                                      ‫88‬
‫وزيرة‬   ‫وسلمه إياها وتباحث معه بشأن ليات تنفيذها وكان ذلك سبباً وراء تكلي‬
                                      ‫التنمية االجتماعية بالشق املعيشي من املل .‬


‫بعد االنتخابات النيابية يف أكتوبر 6008 وتدشني دور االنعقاد األول للفصل‬
‫التشريعي الثاين يف ديسمرب (ك2)6008 حتركت اللجنة جمدداً وسلمت مذكره إىل‬
‫مجيع النواب يف جلستهم بتاريخ 08/2/2008. كما رتب النائب عبد العزيز أبل‬
  ‫اجتماعا اللجنة مع جلنة ااخدمات بتاريخ 08/8/2008 واليت تضم ممثلني ملختل‬
                                                                  ‫الكتل النيابية.‬


‫كما نعرف فإن كتلة الوفاق قد أفصحت أهنا ستتقدم إىل اجمللس يف دور االنعقاد الثاين‬
‫ثمشروع قانون حول اإلنصاف واملصاحلة لضحايا التسعينات وقد قامت جلنة العائدين‬
‫وبعض نوااا مؤكدة هلم عرورة أن يكون أي‬            ‫باالتصال برئيس الكتلة الوفاق‬
‫مشروع موعع توافق مع ممثلي الضحايا واللجان املختصة وأن يشمل مجيع الضحايا‬
                                                   ‫وليس عحايا التسعينات فقط.‬


‫من الواعح أنه يف حدود صالحيات جملس النواب فإن صدور قانون بشأن الضحايا‬
‫مطلوب ولكن يبدوا صعباً جداً وقد رأينا مواق خمتل الكتل جتاه مقترح الظهراين‬
‫بتعويض متضرري التسعينات بتاريخ 02/3/2008 .فبدال من تطوير املقترح ليشمل‬
                                   ‫ا‬
‫تعويض الضحايا أوال واملتضررين ثانيُ. جرى سحب االقتراح حبجة شبهة خمالفة‬
‫دستورية لذلك فإن مطلوب حترك القوى السياسية واألهلية واليت تسعى لتحقيق‬
‫احلقيقة واإلنصاف واملصاحلة التحرك على اجمللس النواب ليحدث توافق بني الكتل‬


                                      ‫98‬
‫وتبين قانون حول الضحايا. ألنه من الواعح أن احلكومة ليست‬             ‫حول هذا املل‬
                       ‫راغبة من ذاهتا يف إصدار مثل هذا القانون أو حل املل جذرياً.‬


‫إن جتربتنا يف مملكة البحرين مثلها مثل جتارب من سبقونا, الناجحة منها والفاشلة تؤكد‬
‫احلقيقة وإحقاق العادلة واإلنصاف متهيداً‬     ‫أنه ال مفر من اإلقدام على عملية كش‬
‫للمصاحلة الوطنية الشاملة واليت هي أحد عمانات االنتقال إىل احلكم الدستوري‬
                                                   ‫وإال‬
‫الدميقراطي املستقر َّ ستظل قضية الضحايا وأهاليهم مصدر توتر دائم وتفجر من‬
                                                                      ‫وقت آلخر.‬


‫احلقيقة ألن تزويراً‬   ‫نعم حنن مع طي صفحة املاعي لكن ذلك ال يتحقق إال بكش‬
‫هائالً قد حلق بنضاالت أبناء البحرين وألصقت بقواه السياسية املعارعة ومناعليه هتم‬
‫اإلرهاب والعمالة والطائفية واال وطنية إىل خره. وصدرت أحكام اإلدانة الظاملة‬
‫ونفذت أحكام باإلعدام و بالسجن املديد وسجن من سجن وتشرد من تشرد بسبب‬
‫هذه السياسة, إعافة إىل قوافل الشهداء وعحايا التعذيب والسجناء واملنفيني‬
                                 ‫واملهجرين وانتهاكات واسعة النطاق خارج القانون.‬


‫عن احلقيقة عروري حىت يستقيم التاريخ وهو املقدمة الضرورية إلنصاف‬           ‫والكش‬
‫الضحايا معنوياً وإدانة من أساءوا فعالً إىل الوطن والشعب وارتكبوا انتهاكات واسعة‬
‫وجرائم عد أإلنسانيه حىت حنصن الدولة واجملتمع و الضحايا من الغفلة والتراخي‬
                                          ‫وتكرار ما حدث ألن هذا تكرر يف تارخينا.‬




                                       ‫09‬
  ‫واإلنصاف ليس منة أحد أو هبة أو مكرمة بل هو حق أصيل نص عليه ديننا احلني‬
‫وأخالقنا وقيمنا املتأص لة ونصت عليه املواثيق والعهود الدولية ومنها اإلعالن العاملي‬
‫حلقوق اإلنسان والعهدين الدوليني للحقوق السياسية و االقتصادية واتفاقية مناهضة‬
‫التعذيب و التمييز و العنصرية وأخرياً قرار اجلمعية العامة لألمم املتحدة رقم‬
‫(06/232) بتاريخ 28/0/2008م حول املبادئ األساسية بشأن احلق يف اإلنصاف‬
‫واجلرب لضحايا االنتهاكات اجلسيمة للقانون الدويل حلقوق اإلنسان واالنتهاكات‬
                                                    ‫ااخطرية للقانون اإلنساين الدويل.‬


‫وقد جاء قرار جلنة مناهضة التعذيب إثر مناقشة تقرير مملكة البحرين يف مايو 3008‬
      ‫يف عدم شرعية قانون 63/3008 وعرورة إنصاف الضحايا من خالل القضاء.‬


‫يتم إنصاف الضحايا مادياً ومعنوياً عما حلق ام وبأهاليهم ومناطقهم من ظلم على يد‬
‫الدولة باعتراف الدولة أوالً عن مسئوليتها املادية واملعنوية عما حلق بالضحايا من ظلم‬
‫واالستناد إىل املعايري الدولية قي ذلك وإجياد لية وهيئة مشتركة فيها ممثلون عن‬
                                     ‫الضحايا إىل جانب الدولة وااخرباء لتنفيذ ذلك.‬


‫القوى السياسية‬    ‫أما املصاحلة الوطنية فهي عملية أوسع تضم الضحايا إىل جانب خمتل‬
‫مكوناهتا إلعادة الوئام الوطين والوحدة الوطنية اليت‬      ‫واالجتماعية والدولة ثمختل‬
‫تضررت من جراء عقود من االنتهاكات والظلم والتعس والتمييز. عرورة ذلك أن‬
‫القوى السياسية خمتلفة حىت اآلن يف تقييم ما جرى فالبعض يعتربه نضاالً وطنياً‬
‫دميقراطياً والبعض يعتربه إرهاباً و ختريباً وال زالت الدولة تعتربها جرائم حبق الدولة‬
                                                          ‫قامت الدولة بالعفو عنها.‬

                                        ‫19‬
‫لقد دقت ساعة احلقيقة وال مناص للدولة من التهرب من مسئوليتها وال هترب القوى‬
     ‫الوطنية السياسية واالجتماعية من مسئوليتها الوطنية يف دعم الضحايا ومنظماهتم.‬


‫احلقيقة ال يعين نكأ اجلروح بل‬   ‫ليس هدف الضحايا االنتقام بل إحقاق احلق.وكش‬
‫أخذ العربة وتصحيح التاريخ وحتصني اجملتمع والدولة من إعادة إنتاج املاعي البغيض.‬
‫ويف النهاية فأنه ما مل تتم عملية اإلنصاف واملصاحلة فليس من عمانة لعدم تكرار ما‬
‫جرى كما حدث يف تارخينا القريب وليس من إمكانية للسري قدماً على طريق اإلصالح‬
                                                                     ‫الدميقراطي.‬




                                      ‫29‬
                  ‫‪‬‬
                    ‫الربملان يف البحرين وجتربه اإلصالح الدميقراطي‬


‫مرت البحرين بتجربة برملانيه قصرية بعد االستقالل يف الفترة مابني 62ديسمرب0212‬
‫حىت 68 أغسطس 3212 وانقطعت البحرين طوال 28 عام أي حىت نوفمرب 8008‬
‫أي بعد جمىي حاكم البالد احلايل امللك محد بن عيسى ل خليفة يف مارس 1112. مت‬
‫تدشني املشروع اإلصالحي. باالستفتاء على ميثاق العمل الوطين يف 32و32 فرباير.‬
                   ‫2008. وبعد عام جرى إصدار دستور جديد يف 32 فرباير 8008.‬
‫وإذا كان أول برملان منتخب يف عهد االستقالل والذي يضم أعضاء جملس الوزراء‬
‫ميثل لوحده السلطة التشريعية إىل جانب أمري البالد حينها فأن برملان 8008 هو احد‬
‫أطراف السلطة التشريعية إىل جانب جملس الشورى املعني وجاللة امللك والسلطة‬
                                                                                              ‫التنفيذية.‬
‫ما هو دور الربملان أو باألحرى جملس النواب يف النظام السياسي يف مملكة البحرين‬
‫وهل باإلمكان أن يسهم يف تطوير هذا النظام والدفع باملشروع اإلصالحي إلقامة نظام‬
         ‫دميقراطي حقا يف مملكه دستوريه؟ هذا ما سنحاول اإلجابة عليه يف هذه الورقة.‬


                                                 ‫مفهوم السلطة التشريعية يف النظام احلايل‬
‫كانت البالد يف التسعيتبات من القرن السابق متر ثمرحله عصيبة حني وصل احلاكم‬
‫احلايل جاللة امللك محد ل خليفة إىل احلكم يف 6 مارس 1112 حيث كانت البالد‬


                                                                                                         ‫‪‬‬
                             ‫ورقه مقدمه إىل ندوه الربملان واإلصالح يف جتارب عربيه، صنعاء، 23-23/2/2007‬
  ‫يف جملس النواب. كما كان هناك اتفاق على رفع عدد أعضاء جملس النواب إىل 02 نائبا بدال من01 بعد دورته األوىل‬
                                                                     ‫(1223_2223)واليت انتهت حبل اجمللس.‬
                                                   ‫39‬
‫يف حالة مواجهه منذ أواخر 8112. وكان على رأس مطالب املعارعة واحلركة‬
‫الدستورية اليت كانت تقود الشارع حينها تفعيل الدستور وانتخاب اجمللس النيايب‬
                                                   ‫املعطل منذ 68 أغسطس 3212.‬


‫الثاين من‬      ‫ولقد عمد النظام بعد بروز احلركة اجلماهريية املعارعة والعلنية يف النص‬
‫8112 حتت لواء جلنة العريضة ثموجب األمر األمريي رقم 1 لسنه 8112 يف 08‬
‫ديسمرب 8112 إىل إنشاء جملس الشورى املعني من 00 شخصيه ووعع على رأسه‬
‫كرد على املطالبة الشعبية بعودة الربملان‬       ‫وزير املواصالت حينها ابراهيم محيدان‬
‫املنتخب. وثموجب األمر األمريي بإنشاء جملس الشورى فأنه يقدم املشورة والرأي ملا‬
            ‫تقدمه إليه احلكومة من تشريعات وقوانني وما تطرحه احلكومة من سياسات.‬


‫لكن جتربه جملس الشورى على امتداد الفترة من8112 حىت طرح الرؤية اجلديدة‬
‫للحكم من خالل مشروع ميثاق العمل الوطين يف أكتوبر 0008 مل تقنع الرأي العام‬
‫جبدوى جملس الشورى بل إن املعارعة رفضته رفضا باتا ورفضت التعامل معه بأي‬
‫شكل من األشكال خصوصا انه طوال فترة وجوده فقد كان أداه للنظام يف حماوله‬
‫إعفاء الشرعية على سياسات النظام القمعية والتشريعات القسريه املصادرة‬
‫للحريات.كذلك الترويج له يف ااخارج من خالل االحتاد الربملاين العريب والوفود‬
‫ااخارجية. لذالك مل يكن متوقعا أن يكون جملس الشورى يف موقع بنية النظام يف العهد‬
                                                                            ‫اجلديد.‬


‫أما املطلب الثاين للمعارعة والغالبية العظمى من شعب البحرين فهي أن يكون الربملان‬
‫القادم (جملس النواب) منتخبا انتخابا كامال باالقتراع احلر املباشر للناخبني نساء‬

                                         ‫49‬
‫ورجاال ومعىن ذلك إلغاء املادة 03 ب من الدستور واليت تعترب أعضاء جملس الوزراء‬
                                                                  ‫حكما أعضاء.‬


                                            ‫السلطة التشريعية يف العهد اجلديد‬
‫أراد احلاكم اجلديد كما جاء يف خطابه أمام جلنة صياغة مشروع ميثاق العمل الوطين‬
‫يف أكتوبر 0008 بأن امليثاق هو لتأكيد شريعة احلكم ودليال لإلصالحات. ولكن‬
‫اخطر ما استهدفه امليثاق كما سيتبني الحقا هو إعفاء الشرعية على إلغاء دستور‬
‫0212 الدستور العقدي بني احلكم والشعب واستبداله بدستور 8008 والذي‬
‫صدر بأمر أمريي رقم 22 لسنه 2008 يف 32 فرباير 2008 وكذالك على جممل‬
‫التغيريات يف النظام السياسي ومؤسسات الدولة والتشريعات اليت ستحدد لعقود‬
                                                               ‫مستقبل البحرين.‬


‫ورغم األجواء االجيابية اليت جرى فيها طرح امليثاق لالستفتاء واليت متيزت باالنفراج‬
‫السياسي واألمين فقد كانت املعارعة الوطنية واإلسالمية واعية اخطورة ما يتضمنه‬
‫امليثاق من تسويق لنظام سياسي تسلطي ذا واجهه دميقراطيه ولذي اشترطت على‬
‫صاحب السمو األمري صدور تصريح رمسي قبيل االستثناء على ميثاق يف 32 ,32-‬
‫8-2008 التأكيد على مسو الدستور على امليثاق وان أي تعديالت مرئية يف الدستور‬
‫لن تضع من احلريات العامة وان الشعب هو مصدر السيادة والسلطات مجيعا حسب‬
‫ما ينص على ذلك الدستور. وعلى هذا األساس دعت املعارعة شعب البحرين‬
‫بالتصويت بنعم للميثاق والذي حاز على 3821 % من أصوات املقترعني رجاال‬
                                                                         ‫ونساء.‬


                                      ‫59‬
‫وعلى امتداد الفترة مابني إقرار امليثاق يف62-8-2008 حىت إصدار الدستور‬
‫اجلديد بأمر أمريي يف 32-8-8008 فقد كان البحرين متر ثمخاض سياسي يف أجواء‬
‫من احلرية النسبية حبيث كانت على مفترق طرق. لكن الالعيب األساسي هو‬
‫الدولة. وكان هناك خياران أساسيان فإما املضي قدما باإلصالحات اليت استشرفها‬
‫امليثاق واليت ناعلت من اجلها اجلماهري طويال وأكدهتا االجتماعات اجلماهريية‬
‫احلاشدة أي خيار التحول الدميقراطي وأما استمرار احلكم باالنفراد بالسلطة يف ظل‬
‫وتعزيز هذه السلطة وإعفاء شرعيه عليها من خالل هياكل‬           ‫واجهه دميقراطيه‬
                          ‫دميقراطيه شكليه حسب ما حدث يف أكثر من بلد عريب.‬


‫كانت املؤشرات متباينيه. فمن ناحية جرى تشكيل جلنه تفعيل امليثاق وليت رأسها ويل‬
‫العهد املؤيد لالصالحات ومن ناحية أخرى جرى تشكيل جلنه برئاسة وزير العدل‬
‫أحد أعمده الدولة التسلطية على امتداد ثالثة عقود لتعديل الدستور ثمرسوم رقم 3‬
‫لسنه 2008. ويف حني وععت جلنة تفعيل امليثاق عدة مشاريع قوانني وخطط‬
‫إصالحية ولكن مل يتم إقرار أي منها فان جلنه تعديل الدستور أعدت دستور جديدا‬
                               ‫سيؤسس ملرحله الدولة التسلطية بواجهة دميقراطيه.‬



‫يف 32فرباير8008 اصدر األمري منفردا دستور جديد حتت يافطة تعديل دستور‬
‫0212 واستند يف ذلك إىل التفويض الذي منحه إياه ميثاق العمل الوطين لكن امليثاق‬
                                   ‫استشرف يف باب املستقبل تعديلني فقط ومها :‬




                                     ‫69‬
    ‫2 -أن تتكون السلطة التشريعية يف جملسني األول جملس النواب وهو جملس‬
‫منتخب انتخابا كامال حرا ومباشرا وله كافه الصالحيات التشريعية والرقابية‬
            ‫إىل جانب جملس الشورى وهو جملس معني بالكامل لالستشارة.‬
     ‫8 - تغيري مسمى دوله البحرين بناء على الطريقة اليت يقرها األمري وشعبه.‬
 ‫ومن املعروف بداهة انه ما دام دستور 0212 هو احلاكم فان أي تعديالت دستوريه‬
 ‫جيب أن تتم من خالل اآللية اليت نص عليها الدستور حسب املادة 302 أي بأغلبية‬
  ‫الثلثني ألعضاء اجمللس الوطين وتصديق األمري عليه. وبالتايل يتوجب عمليا انتخاب‬
              ‫جملس وطين حسب دستور 0212 للنظر يف هذه التعديالت وإقرارها.‬


    ‫خالل فتره العام فرباير 2008 حىت فرباير 8008 كان اجلهد الشعيب منصبا على‬
‫أعاده بناء التنظيمات السياسية السرية ومل صفوفها وإعادة التأسيس يف مرحله الشرعية‬
   ‫والعلنية وحراكا سياسيا واسعا وحوارات مع احلكم إلعادة بناء اجملتمع والدولة من‬
 ‫خالل التحوالت الدميقراطية. وكانت املؤشرات حسب ما طرح ويل العهد حينها إن‬
     ‫العملية االنتقالية قد تستغرق 3 سنوات على األقل قبل إجراء تعديالت دستوريه‬
                                                 ‫وإجراء انتخابات عامه يف البالد.‬


‫صدر الدستور اجلديد الذي شكل مفاجأة لقوى املعارعة الوطنية واإلسالمية حيث‬
‫مل يطلع عليه أي منها بل جرى استدعاء ممثلي القوى السياسية وبعض الشخصيات أيل‬
 ‫القصر قبل عشر أيام من إصداره واخطروا فقط بقرب صدور الدستور معدال وحتول‬
   ‫دوله البحرين إىل مملكه. وفشلت كل جهودهم يف ثين األمري عن ذلك وااللتزام ثما‬
                                                            ‫اتفق عليه يف امليثاق.‬


                                      ‫79‬
                ‫انه وثموجب دستور 8008 فان تسلسل السلطات يف مملكه البحرين:‬
    ‫2 -سلطة امللك 8- السلطة التنفيذية 0- السلطة التشريعية 3- السلطة‬
                                                                ‫القضائية‬
‫وبالنسبة جمللس النواب املنتخب (الربملان) يف السلطة التشريعية. فانه يأيت يف املرتبة‬
‫الثانية ويتساوى يف الصالحيات التشريعية مع جملس الشورى لكن اجتماعات اجمللس‬
‫الوطين الذي يضم كال من جملس النواب و جملس الشورى تتم ثموجب الالئحة‬
‫الداخلية جمللس الشورى وبرئاسة رئيس جملس الشورى وهو مؤشر على تراجع مكانة‬
                                                                    ‫ودور الربملان.‬


‫ثموجب دستور 8008 فان السلطة التشريعية مناطة باجمللس الوطين ثمجلسيه جملس‬
‫وكال منهما يضم 03 عضوا (ماده 83‬             ‫الشورى و جملس النواب (املادة 23)‬
‫63). كما نصت املادة 63 على انتخاب أعضاء جملس النواب األربعني بطريق‬
‫االنتخاب العام السري املباشر وفقا لألحكام اليت بينها القانون. وكما سنتبني فقد‬
‫صدر القانون رقم (32) لسنه 8008 بشأن جملس الشورى والنواب ثمرسوم أمريي‬
                     ‫ليدمج جملس النواب والشورى ويلغي استقاللية جملس النواب.‬


‫ليحصر احلقوق السياسية للمواطنني يف‬          ‫وجاء قانون مباشرة احلقوق السياسية‬
‫املشاركة يف االنتخابات العامة النيابية والبلدية واالستفتاءات اليت يدعو إليها امللك‬
‫فقط خالفا ملا نص عليه دستور 0212 يف املادة 2 فقره (د) " نظام احلكم يف‬
‫البحرين دميقراطي السيادة فيه للشعب مصدر السلطات مجيعا وتكون ممارسة السيادة‬


                                       ‫89‬
‫على الوجه املبني اذا الدستور"وثموجب الفقرة (هة) " للمواطنني حق املشاركة يف‬
                    ‫الشؤون العامة والتمتع باحلقوق السياسية وحق االنتخاب اخل "‬


‫أما قانون االنتخابات الصادر ثمرسوم أيضا فقد جاء ليكرس متزيق القاعدة االنتخابية‬
                                                    ‫ومتييزا فاعحا حلقوق الناخبني .‬


         ‫يقوم النظام االنتخايب جمللس النواب يف مملكة البحرين على القواعد التايل :-‬
‫2. نظام الدائرة الواحدة وحيث قسمت مملكة البحرين إىل 03 دائرة انتخابيةة‬
‫يف بلد صغري مساحته 002 كلم مربع وعدد الناخبني للعام 8008 حبةدود‬
‫ناخب. ويستهدف هذا النظام‬         ‫008 أل وللعام 6008 حبدود 020 أل‬
‫تفتيت الكتلة االنتخابية وتشجيع لنموذج نائب ااخدمات احمللي وليس نائب‬
‫األمة بأسرها. ولقد رأينا كي أن الكويتيني ناعةلوا وجنحةوا يف حتويةل‬
                      ‫الكويت من 38 دائرة انتخابية إىل 3 دوائر انتخابية.‬
‫لكن األخطر يف منوذج البحرين التالعب برسم الدوائر االنتخابية حبيةث ال متثةل‬
‫الدائرة تواصالً واندماجاً بشرياً. واألخطر هو إهدار مبدأ صوت واحةد للناخةب‬
‫الواحد حيث أن عدد الناخبني يف الدائرة األوىل للمحافظة الشمالية الةيت تسةودها‬
‫املعارعة أععاف أي دائرة يف احملافظة اجلنوبية املوالية ولقد صمم النظام االنتخةايب‬
‫حبيث تكون للمناطق واجملاميع املوالية للحكم أكثريه يف الربملان رغم أهنا اقل من ناحية‬
‫السكان والكتلة االنتخابية. وقد كان متثيلها مقارنه باملعارعة 28- اىل02 نائبةا يف‬
‫برملان 8008 و 88- إىل 22تائبا يف برملان 6008 رغم أهنا حازت على نسبه أقةل‬
                                                              ‫من أصوات الناخبني.‬


                                        ‫99‬
‫8. يتم الترشيح لكل دائرة فردياً وثموجب قانون مباشرة احلقةوق السياسةية‬
‫,وبالتايل فإن هذه احلقوق فرديه , وليس هناك من دور لألحزاب السياسةية‬
‫يف املعركة االنتخابية أو الكتل الربملانية بل أن اجلمعيات السياسية منعت من‬
‫دعم مرشحيها يف انتخابات 8008. لكنه جرى جتاوز ذلك يف انتخابةات‬
‫6008, حيث تقدمت اجلمعيات السياسية بلوائح مرشحيها واستند بعضها‬
‫إىل برامج مكتوبة لكن التجربة أظهرت أن دور النائب خةدمايت وان دوره‬
                            ‫التشريعي والرقايب عن األمة كلها حمدود جداً .‬
‫0. أعطى القانون امللك احلق بتشكيل اللجنة العليا لإلشراف على االنتخابات ثما‬
‫يف ذلك إعداد لوائح املنتخبني وقوائم املرشحني واإلشراف على العمليةة‬
‫االنتخابية كلها. فيما أناط باجلهاز املركزي لإلحصاء إعداد لوائح الناخبني‬
‫وتوزيعهم على الدوائر االنتخابية وكذلك صحة بيانات الناخبني واملرشحني.‬
‫وقد ثبت أن هذا اجلهاز هو العمود الفقري يف خمطط التحكم باالنتخابات من‬
‫خالل توزيع كتلة الناخبني من اجملنسني والعسكريني والذين ال يقل عةددهم‬
‫عن 03 أل يف انتخابات 6008 وهي كتلة مرجحه جرى توظيفها إلجناح‬
                ‫احملسوبني على السلطة وإسقاط معارعيها يف دوائر تنافسية.‬
‫3. جرى استخدام التجنيس بكثافة ألهداف عده منها تشكيل كتلة ميكن للحكم‬
‫التحكم اا واستخدامها إلجناح املواليني وإسقاط املعارعةني مةن خةالل‬
                                             ‫توزيعها على الدوائر احلرجة.‬
‫3. ينفرد النظام االنتخايب يف البحرين ثما يعرف باملراكز العامة , حيةث ميكةن‬
‫للناخب أن يديل بصوته ألي من املرشحني للدوائر االنتخابية األربعني وليس‬
‫اإلدالء بصوته يف مركز اقتراع دائرته الطبيعي وقد صمم ذلك بشكل خاص‬
‫للناخبني العسكريني واجملنسني حديثاً حبيث يصعب التحقق من انتمائه لدائرة‬

                                       ‫001‬
‫انتخابية ما. وبالفعل فقد رجحت أصوات املراكز العامة جنةاح املرشةحني‬
‫املواليني وأسقطت مرشحي املعارض من مجعييت العمل الةدميقراطي واملنةرب‬
                                               ‫التقدمي وبعض املستقلني.‬
‫6. استخدم املال السياسي بكثافة حيث دعمت اجلمعيات والشخصيات املوالية‬
‫مالياً و كانت اجلمعيات والصناديق ااخريية قنوات تصري هذا الدعم للتأثري‬
                                                          ‫على الناخبني.‬

                                                    ‫جملس االستقطاب الطائفي‬

‫أسهمت هذه العوامل واملؤثرات يف إنتاج جملس نيايب يعكس االسةتقطاب الطةائفي‬
‫واملناطقية بل وأعحى اجمللس النيايب من خالل املنطق الطائفي للنواب أداة لتعزيةز‬
                                                      ‫االنقسام الطائفي واملناطقي.‬


‫ورغم وجود أكثر من كتلة بتسميات خمتلفة يف اجمللس , فإن الواقع هةو أن اجمللةس‬
‫منقسم على أساس طائفي أساساً .فمجلس 8008 ينقسم إىل 3 كتل األكرب سةنية‬
‫مواليه مث شيعية مث الكتلة الدميقراطية (0) نواب وكتلة االقتصاديني (0) نواب. لكن‬
‫جملس 6008 أسوا من ذلك بكثري فهو منقسم إىل كتلة سنيه موالية مةن 88 نائبةاً‬
                                ‫وكتله شيعية معارعة من 22 ونائب مستقل واحد.‬


‫وكما ثبت يف جتربة جملس 8008 طوال 3 سنوات وسنة من عمر جملةس 6008 ,‬
‫فإن أي مبادرة من قبل كتلة املعارعة , لتشريع قوانني أو تعديل قوانني لصاحل التحول‬
‫الدميقراطي أو املراقبة احلقيقة ألداء احلكومة واسةتخدام اآلليةات الربملانيةة مثةل‬
‫االستجواب وجلان التحقيق , فإهنا تواجه بصد الكتلة املوالية واليت تشةهر السةالح‬
                                      ‫101‬
‫الطائفي , وقضية الوالء الوطين إلفشال هذه احملاوالت وهكذا . فمثال فشل التحقيق‬
‫يف قضية هيئه التأمينات يف أن يقود إىل الفاسدين من املسئولني وفشلت حماوله إصدار‬
‫مشروع قانون مكافحة التمييز بكافة أشكاله وحماوله إصدار مشروع قانون الذمةة‬
                                                              ‫املالية لكبار املسئولني.‬


‫وبالنسبة للسنة األوىل من عمر جملس 6008 فقد فشل مشةروع كتلةة الوفةاق‬
 ‫املعارعة للتحقيق يف فضيحة البندر واستجواب الوزير املسئول الشيخ أمحد عطية اهلل‬
                                              ‫ويتعثر التحقيق يف تلوث خليج توبلي.‬


                                                      ‫جملس منقوص الصالحيات‬

 ‫"ليس هذا هو اجمللس الذي ناعلنا من أجله " هكذا خاطب الشيخ عبداألمري اجلمري‬
‫أحد أبرز قادة احلركة الدستورية املعارعة طوال التسعينات اجلمهور. وبالفعل فقةد‬
‫جرى اختزال صالحيات جملس النواب ودوره يف النظام السياسي للدولة وتشةويه‬
‫متثيله للشعب حبيث يتحول إىل ديكور إلعفاء الشرعية على النظام التسلطي وأحد‬
                                                         ‫البىن الدميقراطي الشكلية.‬


‫وقد تكون اإلجيابيتني الوحيدتني للنظام االنتخايب اجلديد هو إشراك املرأة ومتتعها بذات‬
               ‫احلقوق السياسية للرجل وإعطاء دور للتنظيمات السياسية وشرعيتها.‬
                                       ‫ولنحاول أن نستعرض حمدودية هذا الدور:-‬




                                       ‫201‬
                                             ‫أ. سلطة امللك يف التشريع :‬

‫أعحى امللك والسلطة التنفيذية وجملس الشورى شركاء جمللس النواب يف صياغة‬
‫التشريعات وإقراراها بل أن جملس النواب هو الشريك األصغر. كما يصدر امللك‬
‫أوامر أمرييه هلا قوه القانون لكنها غري خاععة ملوافقة السلطة التشريعية ثمجلسيها.‬
                                                          ‫وتشمل األوامر األمريية:‬
‫2. يعني امللك رئيس جملس الوزراء والوزراء ويعفيهم من مناصبهم بأوامر ملكية‬
              ‫دون احلاجة ملوافقة جملسي النواب والشورى (املادة 00 بة).‬
‫8. يعني امللك القضاة ثمن فيهم أعضاء احملكمة الدستورية دون احلاجة إلقرار‬
                              ‫السلطة التشريعية ثمجلسها ( املادة 00-8).‬
‫0. الديوان امللكي يتبع امللك ويصدر بتنظيمه أمر ملكي وحتدد ميزانيته وقواعد‬
  ‫الرقابة عليها ثمرسوم ملكي خاص , دون حق اجمللس يف اإلقرار أو املراقبة.‬
‫3. يعني امللك كبار املوظفني املدنيني والعسكريني واملمثلني السياسيني لدى الدول‬
                              ‫األجنبية وبعفهم من مناصبهم ( املادة 03).‬
‫3. يضع امللك ثمراسيم أو أوامر اللوائح الالزمة لتنفيذ القوانني ولوائح الضبط‬
                     ‫ولوائح ترتيب املصاحل واإلدارات العامة ( املادة 10).‬


                           ‫اعافه إىل ذلك فأن صالحيات امللك تشمل ما يلي :‬
‫2. يستطيع امللك إصدار مراسيم بقوانني يف فترة غياب جملس النواب والشورى‬
‫عن االنعقاد املادة (20) ( ثمعدل 3 أشهر يف السنة ) وليست بالضرورة‬
‫عاجله يف حني أن نقضها حيتاج إىل اتفاق جملسي النواب والشورى وهو‬
                                              ‫صعب أن مل يكن مستحيالً.‬
                                      ‫301‬
‫8. يستطيع امللك رفض التصديق على أي قانون أقره اجمللسني ويستطيع إعادته‬
‫إىل اجمللسني إلعادة النظر فيه حىت دور االنعقاد الثاين ويتطلب إقراره جمددا‬
                        ‫موافقة ثلثي أعضاء كل من اجمللسني. املادة (30).‬
‫0. يستطيع امللك أن ميدد للمجلس النيايب حىت سنتني إعافيني وتعليق أعماله‬
                                               ‫حىت 6 أشهر ( املادة 83).‬
‫3. للملك حق اقتراح تعديل الدستور املادة (30) بينما يتطلب األمر موافقة‬
‫أغلبية الثلثني لكل من جملس النواب والشورى لتعديل الدستور حسب املادة‬
‫(08) من الدستور وتصديق امللك على ذلك وهي عملية مستحيلة يف ظل‬
                                                          ‫التركيبة احلالية.‬
‫3. مصروفات الديوان امللكي واملصروفات السرية واألمنية خارج رقابة جملس‬
                                                                 ‫النواب .‬
‫6. الذات امللكية مصونة وبالتايل فتصرفات امللك وحماسبته خارج صالحية‬
‫جملس النواب يف حني أن امللك يشارك فعلياً يف أعمال السلطة التنفيذية‬
‫مباشرة أو من خالل وزارئه. املادة (00-ج) وكونه يرأس اجتماعات جملس‬
                                                                 ‫الوزراء .‬
‫2. للملك أن يستفيت الشعب يف القوانني والقضايا اهلامة وتصبح املوافقة على‬
                                                             ‫ذلك ملزمة.‬
                            ‫إذاً فامللك هو الشريك األول يف السلطة التشريعية.‬


                                          ‫ب. سلطة احلكومة يف التشريع .‬




                                       ‫401‬
                                                                     ‫-‬
‫2 للحكومة األولوية يف التقدم ثمشاريع القوانني إىل اجمللسني , ومنوذجنا يف‬
‫ذلك قانون الصحافة والنشر. فبالرغم من إقراره يف جملس الشورى‬
‫بصيغة قانون وإقرار جملس النواب السابق لعدد كبري من مواد مشروع‬
‫قانون للصحافة إال أن احلكومة تعترب أن ملشروعها األولوية وهكذا‬
‫يستمر قانون الصحافة والنشر لعام 8008 نافذاً ألن كال من جملس‬
                     ‫النواب والشورى عاجزان عن فرض تشريع بديل.‬
                                                             ‫-‬
‫8 حىت ولو اقترح أي من اجمللسني مشروع قانون فإنه حيال إىل احلكومة‬
‫لصياغته بصورة هنائية. وتستطيع احلكومة تأجيل إعادته إىل اجمللسني‬
‫حىت دور االنعقاد الثاين. أي أن مصدر التشريع هي احلكومة اليت هلا‬
‫األولوية يف اقتراح القوانني وهكذا فتجربة اجمللس النيايب حىت اآلن تثبت‬
                         ‫عجزه عن اقتراح او إقرار أي قانون نابع منه.‬
                                                                ‫-‬
‫0 إن الدائرة القانونية اليت تصيغ مشاريع القوانني واللوائح التفسريية‬
                                     ‫للقوانني تتبع جملس الوزراء فعليا.‬
                                                           ‫-‬
‫3 يستطيع جملس النواب التقدم باقتراح برغبة حول أي من الطلبات يف‬
‫حدود صالحيات احلكومة وامليزانية العامة لكنه متروك للحكومة‬
                                   ‫االستجابة أو عدمها هلذه الرغبات.‬



                                       ‫ثانياً : حمدودية السلطة الرقابية للمجلس‬
‫املهمة الكربى الثانية للمجلس النيايب هي السلطة الرقابية على أعمال السلطة التنفيذية‬
‫من جملس وزراء ووزراء وحكومة , لكن هذه السلطة مقيدة أيضاً , وأظهرت التجربة‬
                          ‫عجز اجمللس عن حماسبة أي من الوزراء أو كبار املسئولني .‬

                                       ‫501‬
            ‫2. ال حيق جمللس النواب طرح الثقة برئيس الوزراء ( املادة 26.أ) .‬
‫8. إذا أقر جملس النواب بثلثي أعضائه وهو شبه مستحيل عدم إمكانية التعاون‬
‫مع رئيس الوزراء حيال األمر إىل اجمللس الوطين (اجتماع مشترك جمللس‬
‫النواب والشورى) للنظر فيه ويتطلب األمر موافقة ثلثي أعضاء اجمللس‬
‫الوطين (وهو شيء مستحيل) إلقرار عدم التعاون مع رئيس الوزراء ويف هذه‬
‫مصلت عليه. لذى‬       ‫احلالة يعفى من منصبه أو حيل جملس النواب وهو سي‬
             ‫فإن التصويت بعدم الثقة برئيس الوزراء مستحيلة (املادة 26).‬
‫0. حيتاج طرح الثقة بأي من الوزراء بطلب من 32 نائب وإقرار بأغلبية الثلثني‬
                                                ‫لنزع الثقة ( املادة 66).‬
‫3. حيتاج استجواب أي من الوزراء إىل طلب مقدم من 3 نواب على األقل ,‬
‫لكن حيله جديدة تفتفت لدى أنصار احلكومة وهو التصويت على صحة مبدأ‬
‫استجواب الوزير باألغلبية املطلقة وهو ما أحبط استجواب وزير الدولة أمحد‬
                                     ‫عطية اهلل ااخليقة يف فضيحة البندر .‬
‫3. يستطيع جملس النواب تشكيل جلان حتقيق يف أعمال احلكومة ووزاراهتا .‬
‫لكن جتربة اجمللس السابق يف التحقيق يف قضية التجنيس غري املشروع وقضية‬
           ‫هيئة التأمينات أظهرت أن احلكومة تستطيع اإلفالت من احملاسبة.‬


                   ‫هل يسهم الربملان يف دعم أو إعاقة اإلصالح الدميقراطي ؟‬
‫ترتب على النظام االنتخايب إفراز برملان يتميز باالستقطاب الطائفي حيث متثيل النواب‬
‫بالدرجة األوىل لطائفتهم أو مناطقهم أكثر من متثيلهم الشعب والوطن. ويف ذات‬
‫الوقت فإن كتلة األغلبية اليت تنتمي لطائفة معينة (سنة) هي مواليه للحكم بل هم‬
‫ملكيون أكثر من امللك" أي أهنم متحالفون مع اجلناح املعادي لإلصالح والدميقراطية‬

                                      ‫601‬
‫يف احلكم. أما كتلة األقلية فرغم أهنا معارعة إال أن انتماءها إىل طائفة بعينها (‬
‫الشيعة ) , جتعل كتلة األكثرية ( السنة ) تنظر بريبه ألي مبادرة لكتلة املعارعة حىت‬
‫ولو كانت هذه املبادرات ذات منطلق وطين وتستهدف مصلحة وطنية وليس فئوية أو‬
                                                                            ‫طائفيه .‬
‫و العكس هو الصحيح فإن كتلة األغلبية املشكلة من مجعية املنرب اإلسالمي (إخوان)‬
‫واألصالة (سل ً) وكتلة املستقلني يف برملان 8008 وكتلة املستقبل يف برملان 6008‬
‫تدعم أي تشريع مقدم من قبل احلكومة حىت ولو كان مناهضاً للحريات العامة ومعيقاً‬
‫لإلصالح وحمبطاً للتحول الدميقراطي ويضر باملصلحة الوطنية. مثال ذلك أن برملان‬
‫8008 أقر عددا من مثل هذه التشريعات مثل قانون مكافحة اإلرهاب وقانون‬
                    ‫املسريات واالجتماعات والتجمعات وقانون اجلمعيات السياسية.‬


‫يف ذات الوقت فقد أفشلت كتلة األغلبية مقترح الكتلتني الدميقراطية واإلسالمية ففي‬
‫برملان 8008 إلصدار قانون الذمة املالية , وقانون حصر أراعي الدولة , وقانون‬
‫مكافحة الفساد وقانون جترمي التمييز بكافة أشكاله وقانون محاية خليج توبلي وحتويله‬
                                                                    ‫إىل حممية طبيعية.‬
‫وباملقابل فقد أقر برملان 8008 اتفاقية التجارة احلرة مع الواليات املتحدة حسب ما‬
‫طرحها اجلانب األمريكي رغم أهنا تنتهك بعض القوانني الوطنية مثل قانون مباشرة‬
‫مهنة احملاماة وسيادة البالد فيما يتعلق بأحكام مقاطعة إسرائيل حيث جرى إغالق‬
                                                ‫مكتب املقاطعة وإهناء املقاطعة عملياً.‬
‫أما القوانني اليت أقرها الربملان بسبب هذه األكثرية , فتتضمن ما يتعارض مع تقدم‬
‫البالء مثل قانون إجازة النقاب للنساء أثناء السياقة أو ااخدمة العامة والتوجيه بالفصل‬
                                                             ‫بني اجلنسني يف اجلامعة.‬

                                       ‫701‬
‫وفيما يتعلق بدور جملس النواب الرقايب فإنه بالرغم من ااخطاب ذات النربة املرتفعة‬
‫للنواب ثمكافحة الفساد واالستيالء على أراعي الدولة واالنقياد للسياسة ااخارجية‬
‫احملابية للواليات املتحدة والغرب وغريها فإن املمارسة العملية عكس ذلك. من ذلك‬
‫عدم طرح الثقة بأي مسئول رغم توصل جلنة التحقيق الربملانييه يف قضية هيئة التأمينات‬
‫إىل هنب أموال عامه واستغالل نفوذ وإفشال جلنة التحقيق الربملانية يف قضية التجنيس‬
                                                              ‫السياسي الالقانوين .‬


                                                 ‫الربملان وتسعري النزعة الطائفية‬
‫كثرياً ما بعدت مناقشات الربملان بعيداً عن املوعوعية وروح املسؤولية الوطنية‬
‫واملصلحة العامة حنو دغدغه املشاعر الطائفية واستثارة النزعة الفئوية. فمثالً أثناء‬
‫مناقشة مشروع قانون االجتماعات واملسريات والتجمعات طالب اثنان من كتلة‬
‫األكثرية السنية بتطبيق أحكام القانون على املراكب احلسينية للشيعة , مما أدى إىل‬
‫مالسنات طائفية . كما أنه وأثناء مناقشة بيان للمجلس حول الفلوجة فقد طغى إىل‬
‫السطح ااخطاب الطائفي وأدى إىل اشتباك بني نائبني ( سين وشيعي ). ومما هو جدير‬
      ‫بالذكر أنه غالباً ما يتخذ التصويت على عدد من القضايا طابع االحنياز الطائفي .‬
‫انعكست أجواء الصراع الطائفي احملموم داخل الربملان على الشارع وأسهمت يف‬
‫تعميق الشرخ الطائفي , وكثريا ما جتد هذه النقاشات اجملموعة صداها السليب يف‬
                                                                         ‫الشارع .‬


‫وإذا انتقلنا إىل برملان 6008 فقد حدث تطور مهم دون أن ميس جبوهر تركيبته‬
‫الطائفية. لقد شاركت قوى املعارعة خالفاً النتخابات 8008 يف انتخابات 6008 ,‬

                                      ‫801‬
‫رغم اعتالل النظام االنتخايب والتدخل القسري للحكم يف تقرير نتيجة هذه‬
‫االنتخابات ولقد جنح أكرب تنظيم سياسي (مجعية الوفاق الوطين اإلسالمية الشيعية‬
‫املعارعة يف إيصال 22 نائباً وإيصال أحد حلفائها إىل الربملان يف حني جرى إسقاط‬
‫مرشحي مجعيتني (وعد) و (املنرب التقدمي) ومستقلني معارعني من املناهضني للطائفية.‬


‫لقد أعحت كتلة املعارعة ذات عدد أكرب ولكن ذات انتماء لطائفة واحدة (الشيعة)‬
‫ومن مجعية وحيده (الوفاق). من هنا فقد أصبحت املعارعة يف وعع أفضل فيما خيص‬
                   ‫متثيلها يف اجمللس ويف جملس رئاسة اجمللس ورئاسة جلنتني من مخس.‬
‫لكن ذلك ال يعين تغيريا جذريا يف تركيبة اجمللس الطائفية بل إن االستقطاب الطائفي‬
‫اشد حده لغياب كتلة وسط دميقراطية. كما إن الصراعات الطائفية يف احمليط العريب‬
‫يف العراق ولبنان والتوتري يف العالقات العربية اإليرانية قد فاقم األجواء الطائفية داخل‬
                                                                    ‫الربملان وخارجه.‬


‫وكما يف برملان 8008 فان أجواء مناقشات برملان 6008 مطبوعة بالنفس الطائفي‬
‫وتصل أحياناً إىل التوتر الطائفي. ففي برملان 6008 استمرت كتله األغلبية املوالية‬
‫(السنة) يف مواقع النظام مدافعه عنه باحلق والباطل. يف حني حاولت كتله األقلية‬
‫املعارعة كسب ثقة األغلبية ثمهادنتها. بعد عده أشهر جرى االختبار عندما تقدمت‬
‫كتلة األقلية ثمشروع قانون للتحقيق يف فضيحة البندر وما يستتبع ذلك من استجواب‬
‫لوزير الدولة امحد عطية اهلل ل خليفة مسئول خلية البندر وهي قضية إجرائية. لكن‬
‫كتلة األكثرية أفشلت جمرد مناقشة املوعوع. أما القضية الثانية فكانت حماوله تعديل‬
‫املادة (22) والذي يعطي األولوية ملشروعات القوانني واالقتراحات املقدمة من‬
              ‫احلكومة وتعديل الالئحة الداخلية للمجلس وقد أحبطت كلتا احملاولتني.‬

                                        ‫901‬
                          ‫الربملان قوة اجيابية أو سلبية لإلصالح والدميقراطية ؟‬
‫قد تكون االجيابية الوحيدة جمللس النواب يف دور التشريع الثاين هو وصول أمراه‬
 ‫بالتزكية إىل جملس النواب. أما يف اجلوهر فان الربملان احلايل يف ظل دستور 8008‬
‫ونظام االنتخابات احلايل والقوانني ذات العالقة والصادرة ثمراسيم ملكيه فانه برملان‬
‫قاصر عن القيام بدوره يف التشريع والرقابة وبالتايل فان الربملان احلايل عاجز عن إجراء‬
‫أي تعديالت دستوريه أو إصدار أية تشريعات مرفوعة من قبل احلكم أو تعديلها و‬
‫ممارسة فعليه لدوره الرقايب على أعمال السلطة التنفيذية يف جتاوزاهتا للدستور والقوانني‬
                                                                   ‫واستغالل النفوذ.‬


‫لكن ما هو اخطر هو تبعية كتل األغلبية املوالية تبعية شبه مطلقه للجناح املعادي‬
‫لإلصالح يف احلكم وإعفاء الشرعية على الدستور غري العقدي والقوانني الظاملة‬
‫والتعسفية والتغطية على سياسات معاديه لإلصالح ومصادره احلريات وإعاقة‬
‫الدميقراطية والتزكية وليس الرقابة اخروقات السلطة التنفيذية واستغالل النقود وسياسة‬
                                     ‫التميز الطائفي ونظام االمتيازات ألرباب احلكم.‬


‫إذا ميكننا القول إن الربملان أعحى احد أهم القوى يف إعاقة اإلصالح والتحول‬
‫الدميقراطي واإلسهام يف املزيد من التراجعات من قبل النظام السياسي إلفراغ مشروع‬
                ‫اإلصالح من حمتواه احلقيقي وتكريس دميقراطية شكليه لنظام تسلطي.‬




                                        ‫011‬
                                                                           ‫املراجع‬
  ‫2 - البحرين بني دستورين د حسني البحارنه دار الكنوز االدبيه 3008-‬
‫8 - وقائع ندوه يف ذكرى حل اجمللس الوطين مجعية وعد 00 أغسطس‬
          ‫( ب)8008 جملس النواب الفصل التشريعي األول 8008-‬
                ‫0-دستور دولة البحرين دار قرطاس للنشر الكويت 8008‬
              ‫3-دستور مملكة البحرين وزارة اإلعالم مملكة البحرين 8008‬
‫3-املرجع التشريعي والفين جملس الشورى مملكة البحرين األمانة العامة‬
‫3008تقرير عن االنتخابات النيابية والبلدية اللجنة املشتركة ملراقبة االنتخابات‬
                                                   ‫اجلمعية البحرينية الشفافية.‬




                                      ‫111‬
                        ‫‪‬‬
                         ‫إصالح القضاء به صالح األمة‬



‫"يوجد يف الوطن العريب قضاه جيدين ولكن ليس قضاءاً جيداً" اذا اختزل أحد القضاء‬
‫العرب القضاء يف البلدان العربية وهلذا عقد املنتدى القضائي العريب بتنظيم من كل‬
‫الواليات املتحدة األمريكية ومملكة البحرين اليت استضافت املنتدى يف الفترة 22-‬
‫12 سبتمرب (أيلول) 0008 عمن برنامج " الشراكة األمريكية – الشرق أوسطية‬
      ‫من أجل الدميقراطية وحقوق اإلنسان" والذي أطلقته وزارة ااخارجية األمريكية.‬


‫هل هي مفارقة أن يعقد مؤمتر عريب إلصالح القضاء ثمبادرة ومتويل أمريكي يف الوقت‬
‫الذي جيمع فيه العرب شعوبا وحكاما أهنم الضحية األوىل للسياسية األمريكية‬
‫وخصوصا احلرب الكونية األمريكية عد اإلرهاب" وتطبيق العدالة األمريكية " عليهم‬
 ‫؟. لكن هذه ليست املفارقة الوحيد يف الوعع العريب العاجز عن معاجلة مشاكله‬
                                                                  ‫وهكذا أتى احلل بيد عمرو.‬


‫من املفيد التنويه أنه سبق للمركز العريب الستقالل القضاء واحملاماة يف القاهرة أن نظم‬
‫مؤمترين حول استقالل القضاء يف املنطقة العربية األول يف بريوت عام 1112م والثاين‬
‫يف القاهرة يف الفترة 28-38 فرباير (شباط) 0008م بالتعاون مع الربنامج اإلمنائي‬




                            ‫‪ ‬املنتدى القضائي العريب، 23-23سبتمرب (أيلول) 1007، املنامة، مملكه البحرين‬

                                           ‫211‬
‫لألمم املتحدة واملفوض السامي حلقوق اإلنسان وصدر عنه إعالن القاهرة الستقالل‬
                        ‫القضاء يف املنطقة العربية ولكن ليس ثمستوى املنتدى احلايل.‬


                                                             ‫التنظيم وانعكاساته‬

‫حيث أن ااخارجية األمريكية وبالتحديد برنامج الشراكة الذي ترأسه السفرية إيليزبث‬
‫ديك تشيين (ابنة نائب الرئيس األمريكي) ممثلة يف الينا روفانسكي وتاومي ونكب هي‬
‫املنظمة واملمولة للمنتدى فقد كان من الطبيعي أن تكون الغلبة املطلقة للجانب‬
‫األجنيب , لألمريكيني وبالدرجة الثانية حللفائهم الربيطانيني. وميكن هنا أن منيز بني‬
‫املسؤوليني من احلكومة األمريكية ثمن فيهم طاقم السفارة األمريكية يف البحرين‬
‫واألمريكيني اآلخرين من قضاه وأساتذة جامعيني وحمامني حيث اجملموعة األوىل ملتزمة‬
‫ومدافع عن السياسية األمريكية رغم فداحتها. أما الثانية فهم مستقلون يف أرائهم بل‬
                             ‫أن بعضهم ناقد للسياسية األمريكية ومهين يف طروحاته.‬
‫ومن ناحية أخرى هناك وفود البلدان العربية (األردن العراق اإلمارات اجلزائر‬
‫مصر الكويت لبنان املغرب وعمان قطر السعودية تونس اليمن فلسطني) فهم‬
                  ‫خليط من كبار موظفني وزارات العدل والقضاة وقليل من احملامني.‬


‫الغائب األكرب هي املنظمات غري احلكومية املعنية مثل مجعيات احملامني وحقوق اإلنسان‬
‫باستثناء أربع منظمات.وبالنسبة لوفد البحرين فقد تشكل من مسئويل وزاريت ااخارجية‬
‫والعدل وقضاه وحمامني وممثلني مجعيتني (احملامني واحلقوقيني) ويالحظ غياب حمامني‬
                                                 ‫مرموقني معروفني ثمهنيتهم العالية.‬
                                    ‫جرى تنظيم املنتدى على أساس حماور أربعة هي:‬

                                      ‫311‬
                               ‫2. اختيار القضاة األخالقيات والتدريب.‬
                                 ‫8. دور القضاء يف محاية حقوق اإلنسان.‬
                                     ‫0. فعالية نظم اإلجراءات القضائية.‬
                                ‫3. التعاون القانوين والقضائي عرب الدول.‬

‫وجرى سري أعمال املنتدى حبيث يتم تقدمي أوراق كل حمور يف جلسة يتبعها عقد ست‬
                          ‫ورش ملناقشة األوراق وغريها من املواعيع املتعلقة باحملور.‬
‫إذا كانت اعتبارات خاصة قد حددت مقدمي ورؤساء جلسات احملاور األربعة فأن‬
‫رؤساء ورش العمل الستة هم من القضاة واحملامني األمريكيني ولذى فقد كانت‬
‫النقاشات حيوية وصرحية ومثمرة. ولكن مما حد من املناقشة عدم توافر هذه األوراق‬
                       ‫بنصها العريب واإلجنليزي باستثناء عدد قليل توفر بعد ألقائها.‬


                                                             ‫ظاهره عربية مزمنة‬
‫يالحظ بشكل عام ومن خالل االستماع ال الرجوع إىل النصوص غري املتوافرة أنه يف‬
‫حني أن األوراق املقدمة من قبل القضاة واحملامني واألساتذة األمريكيني والغربيني‬
‫اآلخرين (من فرنسا وهولندا وماليزيا) نقدية ومهنية فأن غالبيةة األوراق املقدمة من‬
‫قبل العرب تقريريه وتربيريه لألوعاع املتردية يف القضاء. أما يف ورش العمل فإنه‬
‫باستثناء بعض األصوات الشجاعة من املغرب واألردن واجلزائر والبحرين فإن الغالبية‬
‫إما صامتة أو مدافعة حبماس عن سياسات وممارسات دوهلم يف جمال القضاء وحقوق‬
‫اإلنسان مما جعل أحد القضاة األمريكيني والذي كان يرأس أحدا الورش اليت يتساول‬
‫موعوع "القضاء ومحاية حقوق اإلنسان" إىل التساؤل بأنه مادامت أوعاع القضاء‬
            ‫عندكم ممتازة فلماذا إذن نعقد منتدى إلصالح القضاء يف الدول العربية؟.‬

                                     ‫411‬
‫من الواعح أن غالبية القضاة واملسؤوليني يف وزارات العدل العربية يشعرون أهنم‬
‫موظفون عند الدولة وأن الكالم عن استقاللية القاعي واحلصانة املناطة به ما هو إال‬
                                                    ‫ديكور مجيل خيفي واقعا أليما.‬


‫أليس غريبا أن يدافع متحدث عريب عن حماكم أمن دولة طوارئ يف حني ينتقد‬
‫متحدث أمريكي القوانني األمريكية بعد أحداث 22سبتمرب ويف مقدمتها القانون‬
‫الوطين" ‪ "Patriotic Act‬ويعتربه خروجا على تقاليد العدالة األمريكية والنظام‬
                                                            ‫القضائي األمريكي؟؟‬


                                            ‫توصيات برسم احلكومات العربية‬

‫لقد توافق اجملتمعون على محلة توصيات لكل من احملاور األربعة. هذه التوصيات مطبقة‬
‫جزئيا يف بعض الدول العربية وسبق أن صدرت عن حمافل سابقه وهي تتطابق مع ما‬
‫هو متعارف عليه دوليا وما توصلت إليه األمم املتحدة من مواثيق و ليات كما‬
‫عرعها املفوض السابق حول استقاللية القضاة واحملامني بارام كومار سوامي تطبق‬
‫فعال يف البلدان الدميقراطية حيث سيادة النظام والقانون واستقاللية القضاء وحصانته‬
                                       ‫فعال من تدخالت احلكم والسلطة التنفيذية.‬


‫لكن االستنتاج األهم الذي توصل إليه املنتدى بعد نقاش حام ومطول هو أنه ال ميكن‬
‫إصالح القضاء ثمعزل عن إصالح النظام السياسي واالقتصادي واالجتماعي. وأنه ال‬
‫ميكن أن نقيم قضاء مستقال ونزيها وكفؤا وعادال إال يف نظام دميقراطي قائم على‬

                                     ‫511‬
‫الشرعية الدستورية واستقاللية السلطات الثالث وتكافئها واالستنتاج الثالث هو أن‬
‫القاعي هو عماد القضاء فأن صلح صلح القضاء والعكس صحيح. يف ذات الوقت‬
‫فأن قضاء تابعا هو بالضرورة قضاء فاسد غري عادل ينتج قضاه فاسدين مع بعض‬
                                               ‫االستثناءات اليت ال تلغي القاعدة.‬


‫أما فيما خيص حقوق اإلنسان فأهنا تزدهر حيثما تزدهر الدميقراطية وتنحط كلما‬
‫احنطت حنو االستبداد وأنه إذا كان القضاء أداة حلماية وازدهار حقوق اإلنسان فإن‬
‫البيئة الدميقراطية اليت تترعرع فيها حقوق اإلنسان يتطلب منظمات حقوقية مستقلة يف‬
                                                             ‫جمتمع مدين راسخ.‬




                                     ‫611‬
                  ‫‪‬‬
                      ‫جتربة املغرب يف اإلصالح واملصاحلة‬
              ‫اندفاعه قوية,مث مراوحه مع بعض التراجعات‬


‫أتيحت يل زيارة املغرب خالل الفترة مابني 08 يوليو 3008 حىت 82 أغسطس‬
‫3008 وقد شاركت إىل جانب أخوة عرب خرين يف املنتدى االجتماعي املغريب‬
‫والذي انعقد خالل الفترة 68-28 يوليو 3008 إىل جانب فعاليات أخرى مثل‬
‫ورشة املنتدى األوريب العريب وورشة العدالة االنتقالية. وقد تنقلت بني بعض املدن مثل‬
‫الرباط واحملمدية والدار البيضاء وطجنة وأصيلة. كما أتاحت يل هذه الزيارة‬
‫وخصوصا من خالل املنتدى االجتماعي املغريب والفعاليات األخرى وخصوصا مهرجان‬
‫املناطق وأصحاب مهن وانتماءات سياسية‬        ‫أصيلة وندواته االلتقاء مع مغاربة من خمتل‬
‫ومواقع اجتماعية خمتلفة. وقد صادف أثناء الزيارة االحتفال بالذكرى ااخامسة لتوايل‬
  ‫امللك حممد السادس احلكم يف 00 يوليو (متوز)1112, حيث كرست الصح‬
‫واجملالت املغربية إعدادا خاصة هلذه املناسبة وتقييم مخس سنوات من العهد اجلديد‬
                                 ‫والذي طرح يف مقدمة أولوياته اإلصالح واملصاحلة.‬
‫كمؤشر على تقييمها لعهد حممد السادس جند ما‬         ‫ولو أخذنا بعض ما ورد يف الصح‬
                                                                                 ‫يلي:‬
‫- االحتاد االشتراكي: ثمناسبة الذكرى ااخامسة لعيد العرش.. مكتسبات‬
                           ‫ورهانات يف حقول املصاحلة واإلصالح والتقدم.‬
‫- األخبار: األخبار تضع أمامكم حصيلة مخس سنوات من حكم حممد السادس.‬


                               ‫‪ ‬نشرت على حلقات يف صحيفة الوسط خالل شهر أغسطس (أب)2007‬
                                     ‫711‬
                                                 ‫- األيام: امللك ليس مقدسا.‬
‫- الصحيفة: مخس سنوات من حكم الغياب ما تبقى من احلسن الثاين " فساد‬
                                                           ‫العهد اجلديد".‬


‫يعكس االحتفال بيوم العرش وطاه الدولة املخزية اليت ورثها امللك حممد السادس من‬
‫أبيه الذي حكم البالد ألربعني عام وأجداده يف دولة العلويني اليت حتكم البالد من‬
‫أكثر من ثالئمائة عام. جرى االحتفال الضخم يف الرباط ودعي إليه املئات من كبار‬
‫املسؤوليني يف الدولة من مدنيني وعسكريني وأعضاء جملس النواب واجمللس‬
‫االستشاري والقضاء والواله وتضمن تأكيد مبايعة امللك حممد السادس كملك وأمري‬
‫املؤمنني. يعتقد املشاهد هلذا االحتفال املبهر انه يشاهد عرعا من القرون الوسطى‬
‫سواء من حيث مالبس املشاركني التقليدية وااخيول املطهمه ومراسم تقدمي الوالء‬
‫باحنناء كبار القوم وتقبيلهم ليد أمري املؤمنني. وإذا كان هلذا االحتفال رمزيته فانه‬
‫يشري إىل تعايش القدمي مع اجلديد مع ما ميثله القدمي من وطأة التقاليد واملراتبيه على‬
           ‫مشروع اإلصالح والتقدم الذي توافق امللك والشعب على أمهيته احليوية.‬


                                                           ‫املصاحلة غري املكتملة‬

‫تشكل املصاحلة الوطنية املقدمة الضرورية ملشروع اإلصالح. لقد عاىن املغرب منذ‬
‫تويل امللك احلسن الثاين احلكم بعد وفاة أب االستقالل حممد ااخامس يف 1312م‬
‫شهد املغرب فيها انتفاعات عنيفة‬       ‫عقودا من االعطراب والصراع الداخلي العني‬
‫مثل انتفاعة مارس 6312م وحماوالت حرب عصابات يف جبال أطلس وحربا‬


                                       ‫811‬
‫مفتوحة يف الصحراء املغربية إىل جانب حرب حدودية حمدودة مع اجلزائر يف‬
                     ‫تندوف وقد ترتب على هذا الصراع الدموي مترتبات ثقيلة.‬


‫لقد بدا امللك الراحل احلسن الثاين خطوات املصاحلة الوطنية بعد تفجر قضية‬
‫الصحراء. ويف حماولة منه إلجياد أمجاع وطين على قضية الصحراء عمد إىل مد‬
‫اجلسور مع قوى املعارعة اليسارية فجرى تدرجييا أطالق سراح املعتقلني السياسيني‬
‫وعوده املنفيني وإعادة غالبيتهم إىل أعماهلم احلكومية.ويف 00 يوليو(متوز) 1112م‬
‫جاء تشكيل أول حكومة من املعارعة برئاسة احملامي عبد الرمحن اليوسفي زعيم‬
‫حزب املعارعة أألكرب االحتاد االشتراكي واملعروف كشخصية حقوقية عربية‬
‫وعاملية واليت اختذت خطوات مهمة يف جمال املصاحلة حيث عمت الوزارة وزيرا‬
            ‫حلقوق اإلنسان واختاذ خطوات عملية إلنصاف عحايا عقود من القمع.‬


‫يف ظل االنفراج املعقول يف أواخر حكم احلسن الثاين وحكومة عبد الرمحن اليوسفي‬
‫, بدأ حترك نشط من قبل عحايا القمع طوال أربعة عقود لتنظيم أنفسهم وطرح‬
‫قضيتهم على األجندة الوطنية فقد تشكلت جلنة احلقيقة واإلنصاف واليت انتشرت‬
‫والبوادي وأعحت منظومة‬       ‫فروعها على امتداد املغرب يف املدن والقرى والري‬
‫اجتماعية قوية ختترق مجيع األحزاب والقوى واملؤسسات. وقد قادت هذه املنظمة‬
‫حترك عحايا القمع وهم بعشرات اآلالف والذي اختذ عدة أشكال منها االعتصامات‬
‫أمام السجون وزيارة املعتقالت السابقة و املظاهرات واملسريات والندوات. كما‬
‫اتسع نطاق عمل مجعيات حقوق اإلنسان ونشطاء حقوق اإلنسان حيث كانت قضية‬
‫األطراف اللجنة‬    ‫عحايا القمع السابق حمورا أساسيا يف عملها وحمل تعاون خمتل‬
                       ‫واجلمعيات واألحزاب والنقابات واهليئات الشعبية وغريها.‬

                                    ‫911‬
‫ويف ظل حكم حممد السادس ووزارة اليوسفي الثانية جرى تشكيل هيئة األنصاف‬
‫واملصاحلة ويرأسها إدريس بنزكري السجني السياسي السابق, واليت أنيط اا البحث‬
‫يف ملفات الضحايا منذ االستقالل يف 3312 حىت تاريخ تشكلها وتوثيق أالنتهاكات‬
‫مصري املفقودين وتلقي طلبات التعويض من قبل‬      ‫اجلسيمة حلقوق اإلنسان وكش‬
‫املتضررين. وبالفعل صرفت تعويضات آلالف الضحايا. وقد عمت اهليئة قضاة‬
‫وحمامني وشخصيات بارزة وأعطيت الصالحيات الكاملة حلسم طلبات التعويض‬
‫وتوفري االعتمادات املالية والكادر البشري حلسم القضايا وتعويض املتضررين.كما‬
‫اعتربت اهليئة املنفيني بأهنم يف عداد املتضررين كما السجناء السياسيني واحتسبت‬
‫احلكومة سنوات السجن أو املنفى بأهنا سنوات عمل ملستخدمي احلكومة يترتب عليها‬
                    ‫احلصول على مرتبات وترقيات وعمان اجتماعي للمتضررين.‬


‫ظلت الدولة يف ظل احلسن الثاين مصره على عدم االعتراف رمسيا ثمسؤوليتها جتاه‬
‫عشرات الف من الضحايا مع ما يترتب على ذلك من تبعات قانونية ومادية‬
       ‫ومعنوية. كما أصرت على محاية الرمسيني الذين تسببوا يف هذه االنتهاكات .‬


‫لكنه وبعد جميء حممد السادس اىل احلكم يف 00 يوليو 1112م وإعادة تشكيل‬
‫حكومة اليوسفي (الوزارة الثانية) فقد اكتسبت جهود املصاحلة الوطنية زمخا كبريا.‬
‫أقدم امللك حممد السادس على إزاحة إدريس البصري رجل النظام القوي طوال ثالثة‬
‫عقود وقد كان وزيرا للداخلية ووزيرا لألعالم السابق لعقود وأزاح معه العديد من‬
‫كبار املسئولني يف وزارة الداخلية واملخابرات واألمن العام.واعترف رئيس الوزراء‬
‫عبد احلمن اليوسفي ثمسؤولية الدولة رسيا عن أالنتهاكات وبالتايل مسؤوليتها جتاه‬

                                    ‫021‬
‫الضحايا.وحىت امللك اعترف خبطل السياسات السابقة وأثاره السلبيع ودعي إىل‬
            ‫املصاحلة الوطنية والتصاحل مع التاريخ خالل استقباله للضحايا وأهاليهم .‬


‫أقدم امللك حممد السادس على التخلي عن سياسة الدولة التقليدية بتمكني األحزاب‬
‫اإلدارية وحماربة أحزاب املعارعة ذات القاعدة الشعبية, وخصوصا األحزاب‬
‫اإلسالمية فخاض حزب العدالة والتنمية االنتخابات ألول مرة وحل ثالثا يف‬
‫الترتيب بعد االحتاد االشتراكي وحزب االستقالل. وجاء تشكيل احلكومة االئتالفية‬
‫من األحزاب الرئيسية باستثناء حزب العدالة والتنمية الذي مل يرغب يف املشاركة‬
                                 ‫ليسهم أيضا يف إجياد مناخ أفضل للمصاحلة الوطنية.‬
‫خطت حكومة إدريس جطو االئتالفية خطوة أخرى وذلك بإعادة تشكيل اجمللس‬
‫االستشاري حلقوق اإلنسان حبيث عم عحايا سابقني ونشطاء حقوق اإلنسان‬
                                      ‫وحقوقيني وقضاه وحمامني ومسئولني حكوميني.‬


‫يف ذات الوقت فان جلان احلقيقة واإلنصاف قد رسخت من حضورها وتأثريها‬
‫بانضمام املزيد من املتضررين والضحايا إليها واإلمجاع الوطين على دورها. وتقوم‬
‫اللجنة بتبين ملفات املتضررين اىل جانب جهود احملامني أو اإلفراد أنفسهم. كما أن‬
‫اللجنة تضغط من اجل اعتراف رمسي ثمسؤولية الدولة الكامله, وتقدمي املوظفني‬
                                    ‫العموميني املتورطني يف أعمال القمع إىل احملاكمة.‬


‫وبالفعل فقد أجريت حماكمات معنوية طوعية لبعض الضباط وجرى بثها عرب القناة‬
‫الثانية اليت تعترب فضاء رحبا لتعبريات املعارعة وحركة حقوق اإلنسان. وقد مثلت‬
‫ورشة العدالة االنتقالية اليت نظمتها املنظمة الدولية للعدالة االنتقالية ومقرها نيويورك‬

                                         ‫121‬
‫واجمللس األعلى حلقوق اإلنسان ومقره الرباط احد الفعاليات اخلق وعي لدى عحايا‬
‫القمع واجلمهور عموما وخلق قناعة لدى الدولة باللجوء اىل العدالة االنتقالية أي‬
‫العدالة املعنوية قبل االنتقال اىل العدالة القضائية يف التعاطي مع عحايا العهد السابق.‬


                                        ‫اإلصالح الشامل أم اإلصالح اجلزئي ؟‬

‫ال شك أن مشروع اإلصالح يف املغرب هو مثرة توافق بني املؤسسة امللكية وقوى‬
‫املعارعة بعد طول صراع. وقد بدأ املشروع يف هناية عهد احلسن الثاين عندما جرى‬
‫االستفتاء على دستور جديد يف عام 2112م مما فتح الطريق أمام ما يعرف حبكومة‬
‫التناوب أي تشكيل حكومة من حزب أو أحزاب األكثرية الربملانية بعد إجراء أول‬
‫انتخابات نزيهة يف تاريخ املغرب. ويف ظل حكومة احملامي عبد الرمحن اليوسفي واليت‬
‫,بدأت بعض خطوات‬            ‫عمت االحتاد االشتراكي وحزب التقدم واالشتراكية‬
‫اإلصالح احلذرة. وال ننسى أن امللك احلسن الثاين احتفظ لنفسه باحلق يف تعيني‬
‫وزراء سيادة مثل وزير الداخلية (احلسن البصري) ووزير ااخارجية (حممد بن عيسي)‬
                                       ‫واحتفاظ امللك باإلشراف على وزارة الدفاع.‬


‫يعترب اإلصالح الدستوري والسياسي القاعدة اليت يتوجب أن ينطلق منها اإلصالح‬
                ‫الشامل االقتصادي واالجتماعي والتعليمي والقضائي واإلعالمي اخل.‬
‫والواقع أن الدستور املعدل الذي جرى االستفتاء عليه يف 2112 يعترب خطوة مهمة‬
‫يف طريق اإلصالح ولكن بنظر البعض غري كاف فقد قاطعت عملية االستفتاء عليه‬
‫واالنتخابات املترتبة عليه منظمة العمل الدميقراطي ومنظمة إىل اإلمام. ودستور‬
‫2112 وان كان يفتح طريق أمام حكومة التناوب اآلن أن امللك احتفظ بغالبية‬

                                        ‫221‬
‫الصالحيات شبه املطلق اليت يتمتع اا ومن ذلك قيادة القوات املسلحة وتعيني الوالة‬
‫وتعيني الوزير األول ووزراء سيادة واحلق يف رفض أو تعطيل أي قانون ال يرغب منه‬
                                                                            ‫وغري ذلك.‬


‫أما القضية الثانية فان امللك ثموجب الدستور هو أمري املؤمنني تتوجب طاعته من منطلق‬
‫ديين ووطين وهنا األشكال الكبري, أي ازدواجية مصدر السلطة من الشعب ولو‬
                  ‫جزيئا من خالل ممثليه املنتخبني والسلطة اإلهلية املناطة بأمري املؤمنني.‬
‫هناك اتفاق بني القوى السياسية على عرورة اإلصالح الدستوري لكن هناك تباينا يف‬
‫مدى هذا اإلصالح وجوانبه. لقد ارتفعت أصوات تطالب بان تنزع صفة القداسة عن‬
‫امللك أي نزع صفة أمري املؤمنني ومن ذلك ما طرحه د.امحد الريسوين عضو املكتب‬
‫التنفيذي حلركة التوحيد واإلصالح وعضو اجمللس الوطين حلزب العدالة والتنمية‬
‫ومدير جريدة التجديد وأستاذ أصول الفقه اإلسالمي ومقاصد الشريعة يف كلية اآلداب‬
‫بالرباط, من انه ال ارتباط عضوي بني امللك وأماره املسلمني فامللك صفة حكم زمين‬
‫اا من هو مؤهل لينهض ثمسؤولياهتا, ويزكيه‬           ‫تقوم على الوراثة أما اال ماره فيكل‬
‫علماء املسلمني. وقد أثارت أطروحاته ردود فعل واسعة وقوية سواء يف أوساط احلكم‬
‫ومؤسساته أو يف أوساط النخب السياسية و الثقافية. ولتجنيب حركة التوحيد‬
‫واإلصالح إمكانية احلل استنادا إىل خمالفة قيادي فيها لثوابت الدستور يف عدم املس‬
‫األمر عند هذا‬    ‫بامللكية وإمارة املسلمني فقد قدم الريسوين استقالة من احلركة ووق‬
‫احلد. لكن ما عرب عنه الريسوين جبرأة يتداوله املغاربة وخنبهم السياسية والثقافية سرا‬
                                                                             ‫أو شفويا.‬




                                         ‫321‬
‫ويقترح الريسوين يف غياب أمري املؤمنني أقامة جملس أعلى لإلفتاء .ويرتبط بالقضية‬
‫طبيعة امللكية يف املغرب. هل تكون ملكية دستورية فعال أي أن امللك ميلك وال حيكم‬
‫وهو حكم بني السلطات وليس السلطة األقوى؟ وللوصول إىل امللكية الدستورية احلقه‬
‫طريق نضايل طويل أمام املغاربة فليس امللك لوحده من يرغب يف االحتفاظ‬
‫بالصالحيات شبه املطلقة اليت ميلكها بل أن هناك أحزابا وقوى سياسية واقتصادية‬
‫وخنب سياسية وثقافية تريد ذلك أما انطالقا من مصاحلها اليت ازدهرت يف ظل مثل‬
‫هكذا نظام أو من قيم القدسية الواسعة االنتشار والعميقة اجلذور اخليفة العلويني لدى‬
‫الفئات الشعبية. وهناك من يطرح أن إمارة امللك للمسلمني هو سد منيع أمام الفكر‬
                                                         ‫السلفي والنفوذ السلفي.‬


‫أما اجلانب األخر من اإلصالح السياسي املطلوب فهو إصالح احلياة احلزبية حيث‬
‫عرب امللك حممد السادس يف خطاب العرش عن تربمه باحلياة احلزبية احلالية وأوعاع‬
‫األحزاب. ويدرك املراقب بسهولة تشرذم األحزاب املغربية وغياب اهلوية الطبقية‬
‫واأليدلوجية والفكرية لغالبيتها وظاهرة االنشقاقات واالنسالخات املتتالية ألسباب‬
‫مصلحيه وتركه ما يعرف باألحزاب اإلدارية أي تلك اليت فربكها حكم احلسن الثاين‬
‫ومكنها من أجهزة الدولة ليواجه اا األحزاب الوطنية احلقيقية مثل االستقالل واالحتاد‬
‫االشتراكي والتقدم واالشتراكية. كما ظهرت أحزاب مناطقيه وعرقيه واألحزاب‬
‫امللتفة حول الزعيم الفرد ذا النفوذ املناطقي واملصلحي. وال شك أن فشل األحزاب‬
‫الكربى يف االتفاق على الوزير األول وتشكيلة الوزارة بعد أول انتخابات نيابية يف‬
‫التكنوقراطي إدريس جطو‬        ‫عهد امللك حممد السادس هو الذي دفعه إىل تكلي‬
‫ثمنصب الوزير األول وتشكيل الوزارة اليت عمت عددا من التكنوقراط إىل جانب‬
‫ممثلي األحزاب الكربى كما أن استمرار تناحر هذه األحزاب هو الذي دفع امللك‬

                                      ‫421‬
‫بتوجيه الوزير األول إلعادة تشكيل الوزارة مؤخرا لتضم املزيد من التكنوقراط على‬
‫حساب احلزبيني. وتبقى األحزاب والنقابات ومنظمات اجملتمع املدين حتت هيمنة‬
‫الدولة املخزونيه وسطوهتا . ويف ظل غياب مشروع وطين لإلصالح الشامل, ما جيعل‬
                                             ‫مشروع اإلصالح عرعة للتقلبات.‬




                                    ‫521‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:25
posted:11/29/2012
language:
pages:125