السقوط فى الخطية
Document Sample


ترك آدم و حواء جنة عدن بعد ان كانت لهم بمثابة منزلهم و اهلل ذاته هو الذى
يرعاهم فيها بل و كانت جميع الحيوانات - بما فيهم المفترسة - تطيع آدم و
حواء وال تعصاهم النها كانت ترى فيهم هيبة و سلطان اهلل نفسه فلذلك كانت
تطيعهم و لكن لما اخطأ آدم و امرأته بعصيانهم و كسر ابسط وصيه اوصاهم
بها اهلل اصبح بذلك منفصل عنه و لم يعد هو آدم األول الذى كان بمثابة خليفة
اهلل فى األرض بل اصبح آدم الساقط و المنفصل عن اهلل و الذى اليقدر ان
يقترب من عرشه مرة اخرى.
عندما سقط آدم شعر الول مرة انه عريان مع ان آدم و حواء منذ ان خلقهما
اهلل لم يكنا يلبسان شيئا فقد "كانا كالهما عريانين آدم و امرأته و هما ال
يخجالن" تك 25:2 و كأن الخطية كشفت عريهم و كأن اهلل نفسه هو الذى كان
يسترهما و يجعلهما ال يخجالن و لكن بارتكابهما الخطية انفصال عن اهلل
فتعريا.
كان هناك عالقة حقيقية بين اهلل و آدم فقبل السقوط كان اهلل يتكلم مع آدم فى
الجنة كل يوم و جعل آدم يدعو جميع الحيوانات بأسمائها المتعارف عليها اليوم
فلم يطلق اهلل اسم األسد - على سبيل المثال - على األسد بل آدم هو من فعل
هذا، و هكذا على جميع الحيوانات األخرى، لقد اراد اهلل ان يشرك آدم فى
خليقته كما يفعل األب مع ابنه المحبوب فالألب دائما ما يجعل ابنه شريكا فى
عمله فيسند األب لألبن بعض المهام لينجزها لكى يتعلم و يقدر فيما بعد ان
يدير هذا العمل، اراد اهلل ان يكون آدم هذا األبن المحبوب المقرب منه الذى
يقدر ان يدير هذا الكون و يحفظه و يرعاة.
لقد اهتم اهلل بكل شى يخص آدم فلم يخلق اهلل آدم قبل ان ينير له هذا الكوكب، و
لم يخلقه قبل ان يجعل هناك يابس منفصل عن الماء بكل انواعه، و لم يخلقه
قبل ان يجعل هناك غالف جوى لألرض يمتلئ باألكسجين الضرورى لتنفسه،
بل لم يخلقه قبل ان يخلق له الشمس و القمر و النجوم لتنير له و تبهج عينه، بل
و لم يخلقه قبل ان يخلق الدواب و الطيور و االسماك و الشجر بجميع انواعه
لكى يقدر ان يأكل و يشرب، و اخيرا و بعدما خلق آدم و بعد ان اطلق آدم
ء
اسما ً على الحيوانات و الطيور و األسماك بأنواعها راى اهلل انه "ليس جيدا
ان يكون آدم وحده. فاصنع له معينا نظيره" تك 15:1 فخلق له حواء امرأته.
لقد اهتم اهلل بكل شى يخص آدم حتى مشاعرة و احتياجاته لوجود شريك
نظيره، بالرغم ان آدم لم يطلب او يشتكى و لكن يقول الكتاب ان آدم "لم يجد
معينا نظيره" تك 15:2 و برغم ذلك لم يطلب آدم ان يكون له معينا مثل باقى
الكائنات التى يراها حوله و مع ذلك اهتم اهلل ان يكون له معينا نظيرة دون ان
يطلب.
قال اهلل آلدم "من جميع شجر الجنة تاكل اكال. واما شجرة معرفة الخير
والشر فال تاكل منها.النك يوم تاكل منها موتا تموت." تك 2 5 11-11 و
اطاع آدم ولكن لما جائت الحية الى حواء و غيرت كالم اهلل و قالت "احقا قال
اهلل ال تاكال من كل شجر الجنة" تك 3 5 1 لقد حاولت ان تغير من كالم اهلل
لكى تنشأ حوار مع حواء و هذا ماحدث فلقد قالت حواء "من ثمر شجر الجنة
ناكل. واما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال اهلل ال تاكال منه وال تمساه
لئال تموتا." تك 3 5 2-3 و هنا بداية الخطية، لقد وقعت حواء فى الفخ بأن
تنشأ حوار مع الحية التى هى رمز للشيطان و بذلك اعطت للحية الفرصة لكى
تخدعها و تميل اذنها ضد اهلل "فقالت الحية للمراة لن تموتا. : بل اهلل عالم
انه يوم تاكالن منه تنفتح اعينكما وتكونان كاهلل عارفين الخير والشر." تك 3
5 4-:
رأت حواء الشجرة بنظرة الحية التى خدعتها، انها جيدة لألكل و انها بهجة
للعيون و ان الشجرة شهية للنظر فأكلت ... و اعطت زوجها و أكل هو ايضاً،
من الجائز ان يكون آدم قد حاول ان يرجع حواء عن هذه الفكرة و لكن النتيجة
النهائية انه أكل هو ايضا معها و بذلك اصبحا فعال عارفين الخير و الشر و
اول ماعرفه انهما عريانان فأختبئا من بعضهما البعض و ايضا من وجه اهلل.
لقد غيرت الخطية من طبيعتهما البسيطة، فقبل الخطية كانا ال يخجالن من
انفسهما وال من بعضهم وال من اهلل بالرغم من ان حالتهما لم تتغير منذ ان
خلقا، لقد خلقا عريانان من اول يوم و ظال كذلك حتى يوم سقوطهما فى
الخطية و لكن ما تغير بالفعل هو ان "انفتحت اعينهما" و علما انهم عريانان
فخجال و اختبئا و حاوال ان يحال مشكلتهما بأنفسهما بانهما "خاطا اوراق تين
وصنعا النفسهما مآزر" تك 3 5 1 و كانت هذه اول محاولة لالنسان فى
الخالص من خطيته بأن يحاول ان يغطيها دون ان يحاول حل المشكلة من
اصلها فكل ما استطاع فعله فى ذلك الوقت ان يخفى خطئه بشى ال يستطيع ان
يعالج الخطأ نفسه "اوراق تين".
من المعروف عن اوراق التين انها تفقد ليونتها و تنشف سريعا طالما كانت
خارج جزع الشجرة، وال استبعد ان يكون هذا ما حدث مع آدم و حواء فبعد ان
حاكا ورق التين كمالبس لهما سرعان ما نشفت هذة المالبس و مع هبوب
ابسط ريح تطايرت معه واصبحا عريانان مرة اخرى، و هذا ما يحدث معنا
نحن فكل مرة نصنع فيها خطأ ما و نحاول ان نعالجه بأنفسنا بعيدا عن اهلل
نكون كالذين صنعوا اوراق تين التلبس و ان تنشف و تجف و تسقط من تلقاء
نفسها و تتركنا كما كنا عرايا نخجل من انفسنا ومن كل من ينظر الينا.
و عندما اتى اهلل ليرى آدم لم يستطع ان يظل واقفا دون ان يختبى هو و امرأته
و نادى اهلل على آدم "اين انت" فرد آدم على اهلل و قال له "سمعت صوتك في
الجنة فخشيت الني عريان فاختبات." تك 3 5 :1 احس آدم بخطئه و لم
يستطع ان يواجه اهلل بخطئه بل حاول ان يختبئ بل و يلقى اللوم على غيرة
لعله يستطيع الهروب من مسئولية كسر الوصية التى اوصاها بها اهلل "فقال
ادم المراة التي جعلتها معي هي اعطتني من الشجرة فاكلت" تك 3 5 21 و
هذا حالنا عندما نواجه بخطئنا فنحاول بكل شكل ان نلقى اللوم على غيرنا و ال
ا
نحاول ان نلوم انفسنا او نعترف بخطئنا ابدً.
و سقط آدم و سقط معه الجنس البشرى كله فلم ينفعهم هروبهم من وجه اهلل و
لم ينفعهم ورق التين و لم ينفعهم ان كل واحد يلقى اللوم على غيرة لقد اخطئوا
وال يوجد غير العقاب فى انتظارهم و هذا ما حدث فلقد امر اهلل آدم و حواء
بالخروج من جنة عدن الى ارض الشقاء و العذاب فبعد ان كان يأكل من ثمر
الجنة و يشرب من مياهها و ال يتعب فى زرع وال رى وال شئ اصبح
"ملعونة االرض بسببك.بالتعب تاكل منها كل ايام حياتك" تك 3 5 11 ولكن
اهلل اراد ان يعلم آدم و امرأته درسا بأن قبل ان يتركوا الجنة لم يدعهم يتركوها
عرايا بل اخذ من جلد خروف و صنع "اقمصة من جلد والبسهما" تك 3 5
12 و كانت هذة اول صورة بسيطة لحل مشكلة عريهما بأن اهلل ذاته صنع
البسة من جلد لتغطية عورتهما، و هذة االغطية جائت من ذبيحة ألنها اغطية
جلدية، و هذة الذبيحة رمز للمسيح فصحنا، و لما البسهما اهلل هذة المالبس لم
تنخلع بسبب الرياح وال ألى سبب اخر لقد ظلت عليهما دون ان يتعريا مرة
اخرى.
و خرج آدم و حواء يبحثان عن مكان آخر يعيشان فية، و ايضا يبحثان عن
طريقة ليعودوا الى الجنة التى طردوا منها، كانا يعلمان ان العودة الى هناك
تستوجب العودة الى اهلل نفسه و لكى يعودا الى اهلل تعلموا ان يصنعوا الذبيحة
لكى تغفر اخطائهم كما ارهم اهلل عندما البسهم من المالبس الجلدية، و ظلوا فى
هذة األرض يتطلعون الى اليوم الذى يرجعون فية الى الجنة...جنة عدن
Get documents about "