19

Document Sample
19 Powered By Docstoc
					                         ‫وزارة التعليم العالي والبحث العلمي‬
                                   ‫جامعة ذي قار‬
                          ‫كلية اآلداب / قسم اللغة العربية‬




‫التناص معيارً‬
‫ا‬
    ‫نقديً‬
    ‫ا‬
‫شعر أحمد مطر إنموذجً‬
‫ا‬
                     ‫رسالة تقدم بها الطالب‬
     ‫أحمد عباس كامل األزرقي‬
 ‫إلى مجلس كلية اآلداب – جامعة ذي قار وهي جزء من متطلبات نيل‬
            ‫شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها‬


                            ‫بإشراف‬
‫أ . م . د رياض شنته جبر‬
         ‫آل بطي‬
      ‫2120 م‬                                           ‫1431هـ‬




        ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
                               ‫1‬
  ‫ُهَّللا نهل َ ْ ََ ال َد ِ َِابً‬
  ‫{ َ زَ أحسن ْ حِيث كت ا‬
‫م َ َا ِهً م َان َ تق َعُّ ِْه ُلود‬
‫ُّ تش ب ا ه ث ِي َ ْش ِر منُ جُ ُ‬
  ‫ه ذ ن َ خشوَ ره ُم ُ م َ ل ن‬
  ‫الِي َ ي َْْن َبه ْ ث ه ت ِيُ‬
        ‫جُ ُُم وقُ ُ ُم إَ ذكر‬
  ‫ُلوده ْ َُلوبه ْ ِلى ِِْهَّللا‬
              ‫}الزمر40‬

           ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
           ‫{ِن هَا ل ِي الصحف ُ َ‬
    ‫ُُّ ِ اْلولى ُُ ِ‬
    ‫صحف‬       ‫ْ‬         ‫إه َذ َ ف‬
    ‫ِبَا ِي َ َم َى }اْلعلى 11 – 11‬
                      ‫إْ ر ه م وُ وس‬


‫صدق َّللا العلي العظيم‬




                       ‫اإلهــــداء‬
                       ‫إلى زمن ... بين مدينتين‬

 ‫ُّ ينضنضها والليـل يعـتكـ ُ‬
 ‫ر‬                        ‫هـم‬            ‫في الكف تختلط الصروف والفكر‬

 ‫ر‬                  ‫ِ‬    ‫ب‬
 ‫أهدا ُ جفنك واألشـالء والصـو ُ‬                                 ‫ُّ‬
                                         ‫هـم بقهقهة األطياف تعـصرها‬

 ‫َو ُ الصباب ِ ... كالظنون يختـم ُ‬
 ‫ر‬       ‫ِ‬           ‫ة‬        ‫ج ع‬         ‫يارفة المسحـور قلـبه شغـفا‬
                                          ‫ً‬     ‫ُ‬     ‫ِ‬        ‫َ‬


                                     ‫2‬
    ‫ر‬       ‫ي‬             ‫بض‬         ‫ل‬
    ‫َفتْ نوا ِ ُها ... أشعار َ السمـ ُ‬                           ‫ت َّ‬
                                              ‫آخي ُ كل عبارات الكواكب لـو‬

  ‫هذي رؤاك وفي ُ الشو ِ والسـه ُ‬
  ‫ر‬        ‫ق‬      ‫ض‬                            ‫يا ناسياً دمه فـي باب ذاكـرتي‬

  ‫واترك دخانـك في عيني ... ينهمـر‬              ‫علق جراحك في أعشاش قافيتي‬

                               ‫ّ‬
  ‫عل الجـراح به .. تنـسى فتـندثـر‬             ‫واعبث بناي دمي وافتح نوافـذه‬

   ‫أسماء ليلـك ال طيـف وال قـمـر‬             ‫يا أيها القـلق اآلتي بـال زمـن‬

  ‫وفار مـن تنـور جـمرتها .. العـمر‬             ‫إني ابـيض أوراقي التي هرمت‬

  ‫هذي بـقية نـار الـوجـد والـثمـر‬                                 ‫ً‬
                                               ‫يا شاربا برفيف القلـب وحشته‬




‫مترددة على أطراف حيرتي هي الكلمات ... تقلب في سالل حروفها عن قالئد للشـكر‬
      ‫ّ‬
‫تهدى للباذلين من محبتهم أمواج عطاء وجواهر فضل مازالت ترافقني مرفرفة أمام عيني َالتي‬
                                               ‫امتألت بأنوار صبرهم وجهدهم العظيم .‬
‫و هذا من قديم ما عرفته وعشت فيه من رحمة ربي العزيز الكريم الذي هيأ لي هكذا أناسـا‬
‫أعانوني في درب متعب وشائك فالشكر هلل تعالى الذي يتصاغر أمام تعاظم آالئـه الشـكر .‬
                     ‫والحمد له على نعمائه التي يقصر اللسان أن يوفيها حظها من الحمد .‬
                                         ‫3‬
‫أن هذا الجهد ما كان له أن يتم لوال تلك العيون التي رافقت خطاي وأعانتني في مسـيرتي‬
                                        ‫ء‬                                  ‫د‬
‫وأيا ٍ امتدت لتأخذ بيدي كرما وعطفا وعطا ً منها . أولئك جمع طيب ومبارك من أسـاتذتي‬
‫الفضالء وأصدقائي األكارم وعائلتي الصابرة المضحية فإليهم والى فضلهم وصبرهم الشـكر‬
                                                                      ‫واالمتنان والعرفان .‬
  ‫واخص بالشكر أستاذي المشرف الدكتور رياض شنته جبر لتفضله باقتراح عنوان البحـ‬
                       ‫ومواكبة مسيرته وعثراته التي أقالها برأيه الحصيف وخبرته المسددة .‬
‫أن يـرى‬       ‫ولوال جهود أساتذة أفاضل في كلية اآلداب جامعة ذي قار ما كان لهذا البحـ‬
‫الدراسات العليا في قسم اللغة العربيـة واخـص‬        ‫بذلوا جهدا موفقا في استحدا‬    ‫النور حي‬
‫بالشكر منهم األستاذ الدكتور عبد الحسن علي مهلهل الهتمامه بهذا المشروع ولي الشرف أن‬
                                                              ‫أكون احد طلبة دفعته األولى .‬
‫وال تسع كلماتي البسيطة هذه الوفاء واالمتنان لجهد أساتذة قصدتهم في كليات عديدة فكانوا‬
‫لي خير عون بما قدموه من نصائح وتوجيهات وقبل هذا ما استقبلوني به من ترحاب وتواضع‬
‫وضيافة كريمة واخص منهم أستاذي الدكتور شجاع مسلم العاني والدكتور يوسـف اسـكندر‬
‫والدكتور عمران الكبيسي والدكتور فهد محسن والدكتور لؤي حمزة عباس واألسـتاذ بـاقر‬
  ‫جاسم محمد . وشكري العميق لمن ساهم بتوفير وتسهيل حصولي على مصادر هذا البحـ‬
‫وهم جمع كريم من العاملين في المكتبات الجامعية والعامة التي قصدتها ، فلجهدهم وفضـلهم‬
‫الشكر والعرفان وفي مقدمتهم اإلخوة واألخوات في مكتبة كلية اآلداب جامعة ذي قار ، كذلك‬
‫ّ‬
‫األساتذة واألصدقاء األفاضل الذين كانت مكتباتهم الشخصية مفتوحة أمامي فلم يبخلوا علـي‬
                                    ‫بأي طلب منها فلهم دعائي بالموفقية وشكري وامتناني .‬


                             ‫وفق اهلل الجميع للخير والصالح .‬



                                       ‫المحتويات‬
        ‫إلى‬          ‫من‬                             ‫العنوان‬
          ‫ح‬             ‫أ‬                                                  ‫المقــدمـــة‬
        ‫40‬             ‫1‬                                                     ‫التمهيـــد‬
       ‫111‬           ‫10‬                  ‫الفصل األول : التناص والبنية التصويرية‬
        ‫40‬           ‫10‬                                                         ‫توطئة‬

                                           ‫4‬
       ‫04‬         ‫40‬        ‫المبحث األول : التناص الداخلي وتشكيل الصورة.‬
      ‫111‬         ‫84‬       ‫المبحث الثاني : التناص الخارجي وتشكيل الصورة‬
      ‫161‬       ‫011‬                          ‫الفصل الثاني : التناص اإليقاعي‬
      ‫221‬       ‫011‬                                                 ‫توطئة :‬
      ‫611‬       ‫121‬                   ‫المبحث األول : تناص اإليقاع الخارجي.‬
      ‫161‬       ‫111‬                    ‫المبحث الثاني : تناص اإليقاع الداخلي‬


      ‫112‬       ‫461‬            ‫الفصل الثالث : التناص وفضاء النص الشعري‬
      ‫011‬       ‫461‬                                                   ‫توطئة‬
      ‫441‬       ‫811‬                                   ‫المبحث األول : المكان‬
      ‫112‬       ‫442‬                                  ‫المبحث الثاني : الزمان‬


      ‫222‬       ‫412‬                                                  ‫الخاتمة‬
      ‫182‬       ‫122‬                                                ‫المصادر‬
                                                     ‫ملخص باللغة اإلنكليزية‬




                 ‫بسم َّللا الرحمن الرحيم‬
                                                           ‫رب‬
‫الحمد هلل ِّ العالمين وصلى اهلل تعالى على محمد خاتم النبيـين والمرسـلين‬

                                  ‫وسيد األولين واآلخرين واله الطيبين الطاهرين .‬

                                                                          ‫وبعد‬



                                      ‫5‬
‫ما تزال العالقة بين الخطاب النقدي والخطاب األدبي تسـير بشـكل متـواز ، ذ‬

‫يحاول الخطاب النقدي أن يستوعب المتغيرات السريعة التي يحفـل بهـا عـالم األدب‬

‫ويواكب حاالت البناء الجديدة التي يخلقها المبدعون تلك التي لم تعد منتمية لجنس واحد‬

‫فقط بل شملت – وبالتفاتة بداعية جديدة – مختلف األجناس األدبيـة بحركـة تـداخل‬

‫أجناسي كان مطلوبا من النقد أن يستوعبها في منهج جديد يتعامل فيه مع النص بوصفه‬

                    ‫البد‬
‫تركيبة متنوعة من األجناس األدبية . وفي سبيل ذلك َّ من رصد عناصـر تشـكل‬

‫النصوص وفضاءات نتاجها والمنابع التي نهل منها مبدعوها فكانت آلية التنـاص أداة‬

‫في تاريخ حركة النصوص وفاعليتها على مستوى اإلنتاج والتأويل‬        ‫نقدية مناسبة للبح‬

                             ‫نعد‬
‫وعلى مستوى الداللة واألثر الجمالي ويمكن أن َّ التناص عودا على بدء في مجـال‬

           ‫و‬
‫الدراسات النقدية ، فبعد أن ابتعدت معظم هذه الدراسات عن مجال تك ّن النص وسعت‬

‫لى عزله داخل قوانينه األدبية والشكلية عادت لتعلي من شأن المجال اإلنتاجي للـنص‬

‫األدبي المتكون عبر تناسله وتوالده من نصوص أخرى ، وشرعت تهتم بعالقة المنشئ‬

                                ‫والمتلقي بالنص وعالقته بسياقه الداخلي والخارجي .‬



‫ولعل شدة اإلقبال واالهتمام بنظرية التناص توازي شدة العزوف عن محيط النص‬

‫وحقول تكونه و نتاجه الذي قادته الشكالنية الروسية ، لذلك اجتهد كثيـر مـن النقـاد‬

                               ‫ّد‬
‫والتطبيق والدراسة مما ول َ تضخما معرفيا حول مفهوم التنـاص‬      ‫والدارسين في البح‬

‫بدءا بالمصطلح ومرورا باآلليات واألشكال والقوانين ورغم ذلك فما زال التناص يعاني‬



                                       ‫6‬
‫من عدم استقرار منهجي يمكن أن يعزى لى عاملين ، األول : عدم اكتمـال التنظيـر‬

  ‫الكافي لفلسفة التناص مما أدى لى تشعب المفهوم وتداخله مع مجاالت بحثية أخرى .‬

‫الثاني : ن المدة التي نشأت وتكونت فيها نظرية التناص ما تزال غير كافية لبلـورة‬

                                              ‫المفهوم وصياغته صياغة محكمة .‬

‫ال أننا يمكن أن نجد بعـض‬    ‫ورغم حداثة دراسة التناص في النقد العربي الحدي‬

‫ممارساته النصية في النقد العربي القديم في مجاالت عديـدة مثـل السـرقة الشـعرية‬

‫والمعارضات والنقائض واألخذ واالحتذاء واالقتباس والتضمين وغيرها ، ال أن هـذه‬

‫المفاهيم ظلت تدرس ضمن حدود بالغية شكلية وبسيطة لم ترق لى أن تكون نظريـة‬

‫شاملة بالرغم من وجود الوعي النقدي بحتمية التداخل والتعالق النصي بين النصوص .‬

‫وعندما تعرف الباحثون العرب على هذه النظرية حديثا اخذوا أصولها األولـى‬

‫عن طريق الدراسات الغربية المترجمة وحاولوا تطبيقها على نماذج من األدب العربي‬

‫على الرغم من أن بعض هذه الدراسات الغربية بالغت في تصوير حدود التناص عندما‬

‫أطلق مفهوم ال نص بدون تناص ، و ن كل مـا‬       ‫جعلته قانونا للنصوص جميعا ، حي‬

                                                              ‫البد‬
                               ‫يكتبه المنشئ َّ أن يكون مأخوذا عن مادة سابقة .‬

‫يكون التنـاص‬    ‫وهذا الحكم يصدق لو تتبعنا أصول األشياء وكيفيات نشوئها حي‬

‫قانون الحياة جميعا وليس األدب وحده . وبهذه الكيفية يكـون متعـذرا الكشـف عـن‬

‫األصول النصية التي تشكل روافد العمل األدبي فضال عن عدم جدوى ذلك الكشف ألنه‬

‫سيكون من باب التوقع والتخمين ، لذا سنتعامل مع التناص في بحثنا هذا ال على أساس‬

‫انه حقيقة ميتافيزيقية بل على أساس انه بني على القصد والوعي من المنشئ الذي يريد‬
                                      ‫7‬
‫من خالل تناصاته تحقيق رؤية ما في عمله األدبي و ال فهو ال يأتي به اعتباطا بل لكي‬

‫يضفي بعدا ضافيا للنص ، وهذا ما اشترطه منظرو التناص من النقاد الغـربيين ؛ ذ‬

                                   ‫يجب أن يكون النص الجديد نصا تحويليا ومنتجا .‬

‫اإلبداع في العمل األدبي وعنصرا كاشفا عن شـعرية‬                         ‫ُد‬
                                                       ‫وع َّ التناص ضمن مباح‬

‫تشكل عالقات التداخل النصي سمة من سمات اللغة األدبية أو الشـعرية .‬          ‫النص حي‬

‫لذلك سنسعى لتلمس مواضع الشعرية وسماتها في تناصات العمل األدبـي مـن اجـل‬

‫التعرف على مدى فاعلية وحيوية التناص ويتم هذا من خالل تحليل الـنص وتوضـيح‬

                       ‫ص‬
‫فاعلية التناص داخله وما هو الفرق بين نص يتنا ّ مع نصوص أخرى ونص يخلـو‬

‫من التناص ، وقد يكون ثمة اعتراض على معيارية التناص ال أن هدفنا من وراء ذلك‬

‫هو دمج الممارسة النقدية التقليدية التي تستنير بالقواعد النقدية المعياريـة والممارسـة‬

‫النقدية الحديثة التي تكتفي بالبعد التحليلي الوصفي للنص والتعريف بمواضع الشـعرية‬

                                                                               ‫فيه .‬

‫ن م ن أهم نتائج الدمج هو التعرف على مقاصد المنشئ الفكرية واألدبية وعلـى‬

                     ‫مقصدية النص األدبي ودور العناصر البنائية فيه ومنها التناص .‬

‫و سعينا هذا ال يختلف عما دأبت عليه اتجاهات ما بعد الحداثة التي أرادت كسر‬

‫حدة المقاربات النقدية الشكالنية والتعرف عن كثب على العالقات الداخلية والخارجيـة‬

‫للعمل األدبي وعدها عنصرا مهما من عناصر أدبية أو شعرية النص وهـذا يقتضـي‬

‫وضع قواعد ومعايير معينة لتحديد شعرية نص ما من عدم شعريته ، وفـي دراسـتنا‬

‫لألعمال الشعرية الكاملة للشاعر العراقي احمد مطر سنسعى لتلمس مواضـع التنـاص‬
                                         ‫8‬
‫وبيان مدى فاعليته في تحليل وتقويم النص الشعري فال بد أن الشاعر قـد وجـد فـي‬

‫تناصاته تلك مقاصد تغني شعرية نصه وتعضد جوانب فكرته التـي يقـدمها لمتلقيـه‬

‫وسنرى لى أي مدى كان الشاعر موفقا في ذلك وستساعدنا على هذا تناصات الشـاعر‬

‫الكثيرة في أعماله التي كانت ضمن مجموعة أسباب دفعتنا الختيار شعره نموذجا لهـذه‬

‫الدراسة فضال عن أن شعره عالج موضوعات فكرية وسياسـية واجتماعيـة واكبـت‬

‫قضايا بلده العراق والبالد العربية وكان في شعره مهاجما بضراوة أنظمة الحكم العربية‬

                                      ‫مما جعل أشعاره محظورة في اغلب البالد العربية .‬

‫أن‬      ‫صعوبات جمة ارتـأى الباحـ‬                   ‫م‬
                                            ‫وبسبب من جدة الموضوع التي ح ّلت البح‬

‫تكون الخطة أكثر اقترابا من مفردات العمل األدبي الفنية وان تبتعـد عـن تصـنيفات‬

                                                              ‫التناص التقليدية وذلك لسببين :‬

‫األول: ن التناص كان قد درس وفق هذه اآللية في دراسـات أكاديميـة سـابقة (1) ،‬

‫وجد أن هذه اآللية أكثر تماسا مع مفردات العمل األدبي و سـتكون‬                  ‫والثاني: ن الباح‬

                                        ‫ميدانا صالحا لبيان موضوعات التناص وأهميتها .‬

             ‫1 - اطلعت على مجموعة من الرسائل الجامعية التي درست الموضوع التناص ومنها :‬
     ‫- التناص دراسة في الخطاب النقدي العربي ، سعد إبراهيم عبد المجيد ، رسالة دكتوراه ، كلية‬
                                                 ‫التربية ، ابن رشد ، جامعة بغداد ، 1111.‬
     ‫- التناص في مقاالت حسين مردان ، عواطف محمد حسن الحسناوي ، رسالة ماجستير ، كلية‬
                                                     ‫التربية للبنات ، جامعة بغداد ، 2220.‬
 ‫- التناص في شعر أبي تمام ، صفاء كاظم البديري ، رسالة ماجستير ، كلية التربية ، ابن رشد ،‬
                                                                    ‫جامعة بغداد ، 2220.‬
‫- التناص في شعر محمود درويش ، حازم هاشم منخي ، رسالة ماجستير ، كلية التربية ، جامعة‬
                                                                                ‫البصرة .‬

                                                ‫9‬
‫وقد اطلعت على دراسات حول الشاعر احمد مطر منها كتاب الدكتور عبد الكريم‬

‫السعيدي الموسوم ( شعرية السرد في شعر احمد مطر دراسة سيميائية جمالية في ديوان‬

                                                                                 ‫(2)‬
‫التناص ملمحا من مالمح شعرية النص وهـو يـرى أن‬                        ‫د‬
                                                               ‫، فقد ع ّ الباح‬         ‫الفتات )‬

‫بنية التناص في العمل األدبي قائمة على التكرار والتوزاي ، وهما عنصران مهمان من‬

‫التناص في الفصل الرابع من‬        ‫وقد درس الباح‬       ‫عناصر شعرية النص في النقد الحدي‬

‫كتابه وقسمه لى تناص داخلي وخارجي وصنفه حسب الموضوعات الشـعرية التـي‬

                                                                          ‫طرقها الشاعر .‬

‫محمد وليد محمد الموسومة ( الخطاب الشعري فـي الفتـات‬                  ‫وفي رسالة الباح‬

 ‫احمد مطر ) (3) ، عد التناص أيضا من سمـات الخـطاب الشعري ومـن خصائصه‬

‫تناصات الشاعر احمد مطر حسب قوانين التناص ومـن ثـم‬                    ‫المبرزة وتناول الباح‬

                                ‫حسب أنواعه وقد اقتصر في ذلك على نماذج قليلة منه .‬

‫و ثناء طبع رسالتي هذه اطلعت على رسالة دكتوراه بعنوان ( التناص في شـعر‬

                                                                               ‫(4)‬
‫عبد المنعم جبار عبيد ، وهي دراسة عنيت بتتبع مواقع التناص‬               ‫للباح‬     ‫احمد مطر)‬

 ‫- التناص في الشعر األندلسي ، إسراء عبد الرضا عبد الصاحب ، رسالة دكتوراه ، كلية التربية‬
                                                        ‫للبنات ، جامعة بغداد ، 2220 .‬
  ‫- التناص في القصص الروائي العربي الحديث في العراق ، رعد طاهر باقر ، رسالة دكتوراه‬
                                                      ‫كلية اآلداب ، القادسية ، 0220 م.‬
 ‫- التناص في الشعر الجاهلي ، علي حسين سلطان ، رسالة دكتوراه ، جامعة بغداد ، كلية اآلداب‬
                                                                            ‫، 2220 .‬
                       ‫0- الكتاب في األصل رسالة دكتوراه ، كلية اآلداب ، جامعة الكوفة ، 2220 .‬
                                     ‫1- رسالة ماجستير ، كلية اآلداب ، جامعة البصرة ، 2220 .‬
                              ‫0- رسالة دكتوراه ، كلية التربية ( ابن رشد ) جامعة بغداد ، 1220 .‬

                                            ‫01‬
‫والتحري عنها بشكل مفصل في شعر احمد مطر ، وقد شغل تناص الشاعر مع القران‬

‫الكريم جانبا كبيرا من الرسالة ذ شمل الفصل األول منها وفي الفصـل الثـاني درس‬

‫وفـي‬    ‫التناص الشعري في شعر احمد مطر مع الشعر القديم والشعر الحـدي‬            ‫الباح‬

‫التناص النثري في شعر احمد مطر وفي الفصـل الرابـع‬           ‫درس الباح‬    ‫الفصل الثال‬

‫قسمه لى تناص داخلي وخارجي ، وقد وجـدت أن‬              ‫أنواع التناص حي‬   ‫درس الباح‬

‫الدراسة على أهميتها ال تلتقي بمنهجها وطريقة عرضها للتناص مع دراستنا فقد درس‬

‫التناص بالطريقة التقليدية وحرص على استقصاء موضوعات التناص مع بعض‬               ‫الباح‬

   ‫في تناصات الشاعر .‬     ‫التعليقات واألحكام النقدية التي أوضحت وجهة نظر البـاح‬

‫لى توضيح مواقع التناص في مفاصـل‬             ‫أما في دراستنا هذه فقد سعى الباح‬

‫العمل الشعري المهمة مثل الصورة الشعرية واإليقاع والفضاء األمر الذي لم تتطـرق‬

‫ليه الدراسات السابقة ، واستدعت اآللية التي درست بها معيارية التنـاص فـي آثـار‬

‫الشاعر أن تكون الدراسة بثالثة فصول مسبوقة بتمهيد ومقدمة ، معتمدة منهجا تحليليا‬

‫يراعي عمل التناص ومدى ما يقدمه لتعزيز شعرية النص ومقصديته ، وقد تناولت في‬

‫التمهيد عرضا موجزا لتعريفات التناص في اللغة واالصطالح ، ثم تاريخ نشأته عنـد‬

‫النقاد الغربيين ومقارباته عند النقاد العرب القدامى ثم مفهومـه عنـد النقـاد العـرب‬

                                                                        ‫المحدثين .‬

‫وقد اعتمدت هذا التقسيم كون النقاد الغربيين هم الذين أسسوا لهذا المصطلح فـي‬

                             ‫والذين جاءوا بعدهم كانوا قد تأثروا بهم .‬   ‫النقد الحدي‬



                                       ‫11‬
‫وقد تناولت في الفصل األول اثر التناص في تشكيل الصورة الشعرية بوصفها أهم‬

‫مفصل من مفاصل العمل الشعري ووضحت كيف كان التناص مصدرا مـن مصـادر‬

                               ‫تشكل الصورة عند الشاعر بنوعيه الخارجي والداخلي .‬

‫أما الفصل الثاني فقد تعرض لدراسة العنصر الثاني المهم من عناصـر العمـل‬

‫الشعري وهو اإليقاع وكيف أسهم التناص في خلق الجو اإليقاعي لقصائد الشاعر عبر‬

            ‫استخدامه لمظاهر يقاعية مختلفة شملت اإليقاع الخارجي والداخلي للنص .‬

‫بمهمة الكشف عن المهيمنات التـي سـادت الفضـاء‬          ‫ونهض الفصل الثال‬

‫الشعري في قصائد الشاعر وكيف كان الفضاء بتناصاته المكانيـة والزمانيـة ميـدانا‬

         ‫ومبرزا لشعرية النص عبر رمزية معينة ترتبط بقصد المنشئ .‬        ‫حاضنا للحد‬

‫، أننا ال ندعي لعملنا هذا‬   ‫أجملت النتائج التي توصل ليها البح‬   ‫وفي خاتمة البح‬

‫عن طريق جديد لكشف دور التناص وفاعليته في تحليـل‬           ‫سوى عناء المحاولة والبح‬

‫النص الشعري ، لذلك فهي لم تخل من العثرات واألخطاء وقد سعيت ما أمكنني الجهد‬

‫لتجاوزها وبقي ما ال طاقة لي دونه ... واهلل ولي السداد وله الكمال وحده ... والحمـد‬

     ‫هلل رب العالمين وصلى اهلل تعالى على محمد خاتم النبيين واله الطيبين الطاهرين.‬




                                         ‫21‬
                                ‫الباح‬

                ‫5/ رمضان / 2431هـ‬

                     ‫2 / آب / 1220 م‬




                                                                      ‫التناص لغة :‬
                                           ‫ة‬
‫ن كلمة التناص مأخوذ ٌ من الجذر اللغوي (( نص ونصص )) ومن الدالالت‬
‫اللغوية لهذا الجذر هـي :- الرفع – والظهور وأقصى الشيء . فـالنصﱡ (( رفعـك‬
‫ت هُ‬                ‫ن‬        ‫أ‬        ‫َ َُ‬         ‫ين ُّ‬
‫َ ُصه نصا : رفَعه وكل ما ُظهر فقد ُص ، والمنصة ما ُظ َر‬                            ‫الشيء . نص الحدي‬
      ‫ض‬                            ‫َّ ت‬                  ‫ت‬
‫عليه العروس ل ُرى ، ومنه قولهم نَصص ُ المتاع ذا جعلت بعضه على بع ٍ ، ونص‬
    ‫(5)‬
                  ‫ء‬                                ‫ء‬
      ‫الرجل نصا ذا سأله عن شي ٍ حتى يستقصي ما عنده ، ونص كل شي ٍ منتهاه )) .‬


‫:‬     ‫، ط4 ، 1111، ظ ا دن و ا‬        ‫، دع إحي ا ا علا ا عع علب ب ا ، بي ا‬    ‫، عبااا ظور ا‬   ‫1- لس ا ا علب ا‬
‫:‬     ‫، 1211 ، ظ ا دن و ا‬       ‫ا د ، بي ا‬       ‫، دع‬     ‫31/021 ؛ يور ا : أس ا ا علبة ا ، علزظخش ا‬
                                                                                             ‫542-242.‬
    ‫0- علق ظ ا علظحيط ، علفي ز أب د أعدعد اقديم : ظحظد عبد عل حظا علظ عشل ، دع علا عع علب با‬
                                                        ‫: .015‬       ‫، ط4 ، 4220 : ظ دن و‬         ‫، بي‬
‫، ظطببا حر ظا علر يا ، 1211 :‬                ‫: عباد علرا يم علب با‬   ‫علبا ا ، علزبياد ، اا‬     ‫4- يور اا‬
                                                                             ‫: 11، 01.‬          ‫ظ دن و‬
                                                                                        ‫3- م. ا : 11/01.‬



                                                     ‫31‬
‫وفي هذه المعاني ما يوحي ببعض مفاهيم التناص التي تعني وجود شـارات مـن‬
                                                                  ‫نصوص سابقة في نص الحق .‬
                                             ‫أ‬
‫ولـ (( النص )) داللة ُخـرى وهي الحركة فيقال (( حيـة نصـناص كثيـرة ُ‬
                                                                                        ‫(6)‬
         ‫أ‬
‫. وهذا يقارب حركة النصوص وتداخلها مع بعضها وهو ما ُطلق عليـه‬                                     ‫ة‬
                                                                                              ‫الحرك ِ ))‬
                                   ‫(7)‬
‫. وتدلﱡ مـادة (( نـصﱠ ))‬              ‫حديثا بالنص المهاجر . والنص كذلك اإلسناد والتوقيف‬
‫أيضا على االزدحام التي ورد ذكرها فـي تاج العروس في قولـة (( تنـاص القـوم‬
                                                                                       ‫(8)‬
‫تجتمع النصوص في مكان‬              ‫وفي ذلك أيضا شارة لى مفهوم التناص حي‬                    ‫ازدحموا ))‬
                                                       ‫واحد وتتداخل كما يوحيه فعل االزدحام .‬
                              ‫وقد جاءت كلمة (( النص )) في معلقة امرئ القيس في قوله :‬

       ‫(9)‬
             ‫مطِ‬           ‫صـ‬
             ‫ذا هي نَ ﱠته وال ب ُع ّل‬                           ‫وجي ٍ كجيد ِّئم ليس بفاح ٍ‬
                                                                ‫ش‬            ‫الر‬     ‫د‬
                                                                                 ‫وقول األخطل:‬
‫(01)‬
                  ‫حَْ‬          ‫ض‬
      ‫بأر ٍ تناصي ال َزن منها سهولها‬                            ‫أال طرقت أروى الرحال وصحبتي‬
                                                                 ‫َّ‬
‫ولفظة (( نَصته )) في البيت األول جاءت بمعنى الرفع وفي البيت الثاني جاءت بمعنى‬
‫التقارب والتداخل بين األرض الحزنة المتعرجة واألرض السـهلة وأشـارت المعـاجم‬




‫بظ ا ، ط4 ، 1211 ، 21‬              ‫1- دي عا عظ ئ علقيا ، اا : ظحظاد أبا علف اب إبا ع يم ، دع علظبا‬
                                                                                                       ‫.‬
‫0- شعر األخطل ، صنعه السكري ، تح : فخر الدين قباوه ، دار الفكر المعاصر ، بيرروت ، دمشر، ، ط3‬
                                                                                   ‫، 2111 ، 223 .‬
    ‫4 - علظبجاام عل ساايط ، إب ا ع يم ظ ااطفو رخ ا ا ، ظجظ ا عللب ا علب بي ا ، عادع ن علب ظ ا للظبجظ ا‬
‫0‬      ‫علوش ، عسا وب ب ، ا ري ، 1111 : ظا دن وا‬        ‫علطب ع‬     ‫إحي ا علا عع ، دع علدع ن للاألي‬
                                                                                             ‫: 201 .‬

                                                  ‫41‬
‫الحديثة لى المعاني نفسها التي أشارت ليها المعاجم القديمة لكلمة النص والتناص فهما‬
                                                         ‫(11)‬
                                                     ‫.‬           ‫بمعنى الرفع واإلسناد واالزدحام والحركة‬




                                                                    ‫التناص إصطالحً :‬
                                                                      ‫ا‬
                                                                  ‫ي‬
‫لم ُعرف مفهوم التناص في الدراسات النقدية العربية ال في العقود األخيـرة‬
‫(21)‬
    ‫بالرغم من وعي النقاد العرب القدامى لعالقات النصوص بعضها مع البعض اآلخر‬
‫ولم تستخدم تلك الدراسات مصطلح التناص وحده الذي هو ترجمة للمصطلح االنكليزي‬
‫(31)‬
    ‫‪ Intertertuality‬بل استخدمت مصطلحات مرادفة مثل التناصـية والنصوصـية‬



‫ظا علشااب علب با ، عبااد عل عحااد لؤلااؤ ، عألقااةم – عألعاادعد 21-11-01 ، علسااو 10،‬                 ‫1- يورا علاو ا‬
                                                                                              ‫ببدعد، 3111 : 20‬
 ‫، ا ا :- د. ظحظااد خي ا علبق ا ع ، علليئ ا علظ ا ي علب ظ ا‬           ‫ااي علظفل ا م علظور ا‬      ‫0- يور ا رق ا ت علاو‬
 ‫، دع‬     ‫، د. أحظااد ظحظااد قااد‬     ‫رقااـ ت علااـد ا عللبااـ‬      ‫، 1998 : 60 ؛ يـوـرااـ عللس ويااـ‬         ‫للرا ا‬
‫عألدبا ، عباد‬      ‫، ط 8، 8661 : 188 ظ ببد ؛ يورا قا ور يا علاو‬                               ‫، بي‬     ‫علفر علظب‬
                ‫عألدب ، علبدد 861، علسو 18، 1198، دظشت : 55 .‬                      ‫علظلك ظ ا ض، ظجل علظ ق‬
‫عل يا ض‬      ‫علل شاظ ، راا‬          ‫ن علاب لت علو ا قا علشاب علساب د علحاديع ، د. علا‬                 ‫3- يور ر‬
                                                                   ‫ظؤسس عليظ ظ عل حفي عل ي ض : 81.‬

                                                         ‫51‬
‫والنص الغائب (61) . ومع اختالف‬             ‫(51)‬
                                                 ‫وتداخل النصوص والحوارية‬                  ‫(41)‬
                                                                                                   ‫والتعالق النصي‬
‫هذه المصطلحات ال ان هناك جامعا يجمعها ويربطها وهو الكشف عـن حالـة مـن‬
                                                     ‫العالقات القائمة بين نص ونصوص أخرى .‬
    ‫ومن أكثر تعريفات التناص تداوال هو تعريف الناقدة الفرنسية جوليا كرسـتيفا حيـ‬
    ‫(71)‬
        ‫رأت أن التناص (( تقاطع داخل النص لتعبير (قول) مأخوذ من نصوص أخرى ))‬
‫في هوية النص وحدود نتاجـه‬                 ‫وقد اقترن مفهوم التناص بالنص ألن التناص هو بح‬
‫لذلك ترى كرستيفا في النص (( ترحال للنصوص ففي فضاء نـص معـين تتقـاطع‬
                                ‫(81)‬
‫. ووجود النصوص هـذا‬                 ‫وتتنافى ملفوظات عديدة مقتطعة من نصوص أخرى ))‬
‫ليس وجودا جامدا بل يقتضي من النص الجديد تقاطعا وتعديال متبادال بين وحدات عائدة‬
                                                                               ‫(91)‬
‫وهذا التقاطع والتعديل سيؤدي لــى تشرب النص الجديـد‬                                       ‫لى نصوص مختلفة‬
                                                                               ‫(02)‬
‫وهذا التشرب سيؤدي لى ذوبان تلك النصوص وتماهيها في‬                                   ‫للنصوص األخــرى‬


‫، ط0 ، 0661 :‬           ‫علارفي ا ، عبااد ا علب ا عظ ، علظ رااز عل ق ا ق علب ب ا ، بي ا‬             ‫3- يور ا علخطيئ ا‬
                                                                                           ‫111 ظ ببد .‬
    ‫علب ب ظق ب بوي ي ار يوي ، ظحظد بوايا ، دع علاوا ي‬             ‫ق علظب‬          ‫ن علشب علظب‬            ‫5- يور ر‬
                                                     ‫، ط1 ، 5198 : .851‬                    ‫علوش ، بي‬       ‫للطب ع‬
‫رخ ا ا ، ا ا : د. أحظااد علظااديو ، دع علشااؤ ا‬               ‫علوقااد علجديااد ، ا ا د‬      ‫2- ق ا أ ا ب علخط ا‬
                                                          ‫عل ق قي علب ظ ، ببدعد ، ط1 ، 9198 : 368.‬




‫– ظ عجب : عبد علجليب و رم ، دع ا بق ب للوشا ،‬               ‫، ج لي ر سايف ، ا : ق يدن علزع‬                ‫1- علم علو‬
                                                                   ‫ا ، ط8 ، 8998 : 81.‬                   ‫علدع علبي‬
‫،‬       ‫ع اج ليا علا جظا يسابقل : ظا ا علاوا‬        ‫0- يور : أد ويا ظواحةا د عس قا عسسااح ع عألدبا‬
                                                            ‫ر رم جل د ، ظطبب ظدب ل ، 3998 : 33.‬
                                                                                                     ‫4- م .ن ، 34 .‬
‫عي شاا ، اقااديم : عبااد ا‬    ‫، ااا : د. ظواا‬      ‫سا باا‬      ‫... وقااد حقيقاا ،‬        ‫علظؤلاا‬      ‫3- يوراا : ظاا‬
                                                ‫علب عظ ، دع عأل ض ، عل ي ض ، ط8 ، 8998 : 98.‬

                                                     ‫61‬
‫النص الجديد ، ويرى بارت أن التناص يدخل في كل مجاالت الحياة وهو أمر ال مفـر‬
‫منه لذلك فالنص لديه نسيج من الكتابات المضاعفة وميدان لتداخل ثقافات متعددة فـي‬
                                                             ‫(12)‬
‫. لذلك فهو يرى حتمية التناص في كل نص مهمـا‬                              ‫ة‬
                                                                 ‫حوار ومحاكاة ساخر ٍ وتعارض‬
                ‫(32)‬                                                                         ‫(22)‬
‫. ويـختار‬              ‫وان ال نهائية التناص هي قانون هذا األخير ( التناص )‬                      ‫كان جنسه‬
‫جيـرار جينيت تسمية مغايـرة لمصطلح التناص فيسميه التعالـي النصـي وهـو ما‬
                             ‫(42)‬
‫وفي تعريف جينيـت‬                    ‫يجعل النص في عالقة خفية أو جلية مع غيره من النصوص‬
‫هذا تركيز على التمظهر الشكلي للتناص . ويقارب تودوروف مفهوم كرسيتفا لنشـوء‬
           ‫النص ويرى أن كل ما يوجد هو تحويل مـن خطاب لى آخر ومـن نص لى‬
             ‫(62)‬                                                                                   ‫(52)‬
‫ويحـدد‬           ‫ويرى روبرت شولز أن القصيدة نص يرتبط بنصوص أخـرى .‬                                     ‫نص‬
     ‫سولير مكان التناص ودوره بالنسبة للنص فهو يتموضع في ملتقى نصوص كثيرة بحي‬
                                                                          ‫(72)‬
‫ويبدو من تلك التعريفات أنها شددت على قضـيتي التمثـل‬                          ‫يعدﱡ قراءة جديدة للنص‬


                                    ‫5- ينظر : نظرية النص ، روالن بارت ، ضمن آفاق التناصية : 43 .‬
‫، ط8‬          ‫عللبوا و بيا‬   ‫ن ، د. سبيد عل ش ، دع علراا‬    ‫عألدبي علظب‬      ‫2- يور : ظبجم علظ طلح‬
                                                                                         ‫، 5198 : 581‬
    ‫، دع علشاؤ ا عل ق قيا علب ظا‬     ‫جي ع جيوي ، اا : عباد علا حظا أيا‬           ‫2- يور : ظدخب لج ظ علو‬
                                                                                              ‫ببدعد : 69‬




‫:‬       ‫ج ا با سةظ ، دع ا بقا ب ، علظبا‬           ‫علظبخ‬    ‫، ا : شـر‬                 ‫1- يور : علشب ي ، ا د‬
                                                                                                            ‫22‬
‫علوشا ،‬        ‫شا لز ، ، اا : سابيد علبا وظ ، علظؤسسا علب بيا للد عسا‬            ‫ب‬     ‫0- علسيظي ا علاأ يب ،‬
                                                                       ‫، ط1 ، 3111 : 22‬                    ‫بي‬
                                     ‫ن ، د. سبيد عل ش: 510 .‬        ‫عألدبي علظب‬          ‫4- ظبجم علظ طلح‬




                                                   ‫71‬
‫والتحويل اللذين يتعلقان بآلية نتاج النص وهذا ما يوحي أن للتنـاص مهمـة أخـرى‬
‫سيضيفها للنص بوصفه نقطة التقاء للعديد من النصوص التي ستوفر فرصـة النفتـاح‬
                                                                            ‫النص وتعدد قراءاته.‬




         ‫:‬      ‫مفهوم التناص في النقد العربي القديم‬
                                                            ‫ر‬
‫من الم ّجح أن مفهوم التناص فـي النقد العـربي القديم تجلى فــي موضـوع‬
‫أن التناص مفهوما أو ما سمي بتداخل النصـوص‬                    ‫السرقات الشعرية (82) ويرى الباح‬
                     ‫ي‬
‫أو تداول المعاني عرف عند العرب بطابعه االيجابي قبل أن ُعرف بطابعه السـلبي أي‬
                                                                              ‫السرقات الشعرية .‬
‫ذ تشير بعض النصوص الشعرية لى وعي شعراء ما قبل اإلسالم لحاالت الحضـور‬
               ‫النصي التفاعلي بين نصوص سابقة وأخرى الحقة . فامرؤ القيس يقول :‬



‫1- ينظر : علم التنراص المقرارن نحرو مرنهك عنكبروتي تفراعلي ، د. عر الردين المناصررة ، دار مجردالوي‬
‫للنشر والتوزير ،عمران ،ط 1 ، 2220 : 511-211 ؛ ينظرر : ترداو المعراني برين الشرعراء قرراءة فري‬
‫النظرية النقدية عند العرب ، احمد سليم غانم ، المرك الثقرافي العربري ، الردار اليءراء ، بيرروت ، ط1‬
                                                                       ‫، 2220 : 52 ، 021 .‬

                                                ‫81‬
      ‫(92)‬
                 ‫نبكي الديار كما بكى ابن حذام‬                ‫ل‬
                                                           ‫عوجا على الطلل المحيل لعّنا‬
                                                                          ‫ويقول عنترة العبسي :‬
          ‫(03)‬
             ‫أم هل عرفت الدار بعد توهم‬                         ‫هل غادر الشعراء من متردم‬
                                                                   ‫ويروى لكعب بن زهير قوله :‬
                 ‫(13)‬
                    ‫ومعادا من قولنا مكرورا‬                      ‫ما أرانا نقول ال رجيعا‬
                                                                            ‫خ‬
    ‫وش ﱠص األمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اهلل عليه أبعاد هذا التداخل‬
       ‫جعله مادة الكالم التي بدونها ينفد ويتالشى فقد روي عنه قوله عليه‬               ‫النصي بحي‬
                                                        ‫(23)‬
‫وواضح ما تعنيه كلمة اإلعادة التـــي توحي‬                              ‫ي‬
                                                           ‫السالم (( لوال أن الكالم ُعاد لنفد ))‬
                                                   ‫م‬
‫بتواشج العالئق بين الكالم ال ُقال وما قد قيل سابقا وتشكل هـذه اإلعادة عنصر الوجود‬
                                                      ‫لكالمنا اليوم والتي لوالها النعدم الكالم .‬


‫أن أقوال الشعراء السابقين وان هي شخصت أزمة نقدية مبكرة ال نها كشـفت‬
‫فـي الوقت نفسه عن حاالت من التواجد النصي لنصوص متقدمة في نصوص الحقـة‬
‫وان هذا التواجد حتمي وضروري وال يندرج ضمن فعل السرقة . ويعـالج الفـرزدق‬
                                                       ‫ن‬
 ‫المشكلة نفسها مع ﱠه وظفها بطريقة أخرى خدمة لموقفه الشعري ومكانته في شارة‬
                                                  ‫نقدية تنم عن خبرة ودراية في فنه فيقول :‬
          ‫وأبو يزيد وذو القروح وجرول‬                  ‫وهب القصائد لي النوابغ ذ مضوا‬
          ‫حلل المـلوك كالمه ال ينـحل‬                  ‫والفحـل علقمة الـذي كانـت له‬
          ‫ومهلهل الشعراء ... ذاك األول‬                 ‫واخـو بني قيس ... وهنَّـ قتلنه‬
   ‫(33)‬
          ‫واخـو قضاعة قـوله يتـمثـ ُ‬
          ‫ل‬                                             ‫ش‬
                                                        ‫واألعشـيان كالهما ومـرقـ ٌ‬



                                         ‫0- ديوان امرئ القيس ، تح : محمد أبو الفءل إبراهيم :311.‬
             ‫: 011 .‬     ‫4- ديوان عنترة ، تح : محمد سعيد مولوي ، المكتب اإلسالمي ، القاهرة ، 2211‬
‫3- شرح ديوان كعب بن زهير ، صنعة اإلمام أبي سعيد السكري ، دار الكتب المصرية ، القسرم األدبري ،‬
                                            ‫مطبعة دار الكتب المصرية ، القاهرة ، 2511 : 351 .‬
‫5- كتاب الصناعتين الكتابة والشعر ، أبو هال العسكري ، تح : علي محمد البجاوي ، محمرد أبرو الفءرل‬
 ‫إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي وشركاؤه ، القاهرة ، ط1 ، 0511 : 211 .‬
                    ‫1- نقائض جرير والفرزدق ، انتوني اشلي بيفان ، مطبعة بريل ، ليدن ، 5211 :220 .‬

                                                 ‫91‬
‫فالفـرزدق يـريـد أن يـقـول انـه امـتـداد ألولـئـك الفـحـول مــن‬
‫الشـعـراء وانـه يـقـف فـي مـصـافـهـم وان أرواح أولـئـك النـوابــغ‬
‫تـلـهـمه صوره وأخيلته وتسكن فـي خبايـا قصائــده ، واختياراتــه ألسـماء‬
‫الشعـراء كانت مقصودة ومـدروسة فامـرؤ القيس والحطيئة واألعشــى ومهلهـل‬
‫هـم من الشعـراء المبرزين . ومقابل هذه النظرة التي حملت شيئا من مفهوم التناص‬
‫النقد العربي قضية السرقات واألخذ وبغض‬                   ‫في الدراسات الحديثة شاعت فـي مباح‬
‫النظر عما قيل عنها فهـي وجه آخر من أوجه التناص الذي تعرفت الدراسات النقدية‬
                                               ‫العربية القديمة على مفاهيم وان كانت أولية عنه.‬
  ‫عديدة فــي التـرا‬            ‫لقد كانت السرقات من األبواب النقدية التـي أفردت لها مباح‬
‫النق دي العربي مع أنها اكتسبت بعدا سلبيا وعدت عيبا مشينا ال أنها لم تعدم تنظيرا فنيا‬
‫وفكريا على أيدي مجموعة من النقاد أقترب بها من مفهوم التناص . فالسـرقة (( داء‬
‫قديم وعيب عتيق وما زال الشاعر يستعين بخاطر اآلخـر ويستمد مـن قريحته ويعتمد‬
                                                                          ‫(43)‬
‫وفي هذا التعريف ما يشير لى حتمية التـداخل والحضـور‬                           ‫علـى معناه ولفظه ))‬
                                                  ‫النصي بغض النظر عن الحسن أو القبح فيه .‬
‫ويشير لـى مثل هـذه الحالة مـن التداخل النصـي قـول ابـن المقفـع عنــدما‬
‫يصف حالة المنـشـئ وهـو يـكـتـب نـصـه فهـو كصاحـب نـصــوص‬
‫وجـد ياقـوتا وزبـرجـدا . أو كصـاغـة الـذهــب والفـضــة . أو هــو‬
                                        ‫(53)‬
‫وهــذا يقــارب مفـهــوم‬                     ‫كـالنحـل وجـدت ثمرات أخرجها اهلل طيبـة .‬
‫بـارت عـن الـنـص وتـبـادل أشالء النصوص فيه ويقارب أيضا مفهوم كرستيفا‬
                                                            ‫(63)‬
                                                        ‫.‬      ‫للنص الذي رأت فيه قطعة موزائيك‬




   ‫ظه ، علج ج و ، ا : ظحظد أب علف ب إب ع يم – عل ظحظاد علبجا‬                 ‫خ‬   ‫0- عل س ط بيا علظاوب‬
                                                                     ‫، 0098 : .08‬         ‫، دع علقلم بي‬
‫أب ا حلق ا‬   ‫س ا ل عل ااح ب ، عبااا علظقف ا ، را ا علد عس ا ،ي س ا‬      ‫عألد عل اابي‬      ‫1- عألد علربي ا‬
                                           ‫، ط1 ، 6098 : 3-5 .‬             ‫ظوش ع ظراب علبي ا ، بي‬
                                                                          ‫، ج لي ر سيوف‬       ‫0- علم علو‬

                                                   ‫02‬
‫ويرى الجاحظ أن الشاعر مهما جاء بتشبيهات عجيبة غريبة فأنه قـد اسـتوحاها مـن‬
‫شعراء سبقوه واستعان هو بألفاظهم ومعانيهم وجعل من نفسه شريكا فيهـا .(73) وابـن‬
‫قتيبه يؤيد فكرة الفرزدق في أن الشاعر أو المنشئ امتداد ألصوات السابقين من الشعراء‬
                                       ‫ك‬
‫الذين حفظ أشعارهم واستكثر منها ، فم ّن له ذلك أن يكون نابغا وبارعـا فـي قـول‬
‫الشعر. وبذلك يكون النص المقتدي بسنة األوائل من الشعراء لدى ابن قتيبة نصا يوفر‬
                                                ‫(83)‬
                                                      ‫لصاحبه النبوغ والشهرة على العكس من غيره .‬
   ‫وينصح ابن طباطبا العلوي الشاعر المبتدئ بإدامة النظر في األشعار السـابقة بحيـ‬
                                                           ‫(93)‬
   ‫هذا بطريقة لطيفة وخفيـة بحيـ‬                    ‫ويحد‬        ‫تشكل أصوال يستمد منها أنتاجه الشعري‬
                                               ‫(04)‬
‫واألمر عنده ال يقتصر على تواجد‬                     ‫يذوب المعنى األول ويتالشى في المعنى الثاني .‬
‫النصوص الشعرية فقط بل على تواجد النصوص النثرية أيضا (( فالشعر رسائل معقودة‬
                                                                             ‫(14)‬
‫. فيتضح من هذا القول الذي ينسبه ابن طباطبا للعتـابي‬                                 ‫والرسائل شعر محلول ))‬
‫ان التأثير متبادل بين الشعر والنثر وان كل شيء مرشح للتواجد في نص المنشئ مـن‬
‫خالل ذاكرته النصية . ويقدم اآلمدي رأيا في تعليله لكثرة ما أطلق عليه سرقات أبـي‬
‫فيقول‬      ‫تمام يوضح فيه فهما مبكرا للنقاد العرب لحاالت التواشج النصي متعدد البواع‬
‫((كان أبو تمام مشتهرا بالشعر مشغوفا به ومشغوال مدة عمره بتخيره ودراسته وله كتب‬
‫اختيارات مؤلفة فيه مشهورة ومعروفة ... فهذه االختيارات تدل علـى عنايته بالشـعر‬
                                                                      ‫(24)‬
                                                                          ‫وانه أشتغل بـه وجعله وكده ))‬



‫ا ، علظجظ ا علبلظا علب با عاسااةظ ،‬               ‫4- يورا : علحيا عا ، علج ا حر ، اا : عبااد علسااةم ظحظااد ا‬
                                                                         ‫، ط4 ،1211 ، 4 : 114 .‬                 ‫بي‬
 ‫: 618 ؛ يـوـرااـ : وـقااـد علـشـبااـ‬     ‫علشااب عا ، عبااا قايبااه ، اا : عحظااد ظحظااد شا ر‬     ‫3- يورا : علشااب‬
‫، د. عـباـد علساـةم عاـبد علحـفياـر ، دع علفراـ علبـ باـ ،‬           ‫بـيـا عبـا قـاـيـبـه عبـا طـب طـب علـبـلاـ‬
                                                                                     ‫ن – 1198 : 011‬            ‫علق‬
‫5- ينظر: عيار الشعر ، ابن طباطبا العلوي ، تح :- د. طره الحراجري – د. محمرد زغلرو سرالم ، المكتبرة‬
                                                                    ‫التجارية الكبرى ، القاهرة ، 2511 : 21‬
                                                                                             ‫2- ينظر: م .ن : 1 .‬
                                                                                                  ‫2- م . ن : 12.‬
‫1- الموازنررة بررين الطررائيين ، االمرردي ، تررح : السرريد أحمررد صررقر وعبررد ا حمررد محررارب ، ط1 ، القرراهرة ، دار‬
                                                                             ‫1 : 55 – 25‬        ‫المعارف ، 2111‬

                                                        ‫12‬
‫وبعيدا عن قصد اآلمدي في قوله السابق ال نه قدم مفهوما مخففا عن السـرقات بـل‬
‫ومعدال عنها فقراءة األشعار وحفظها يمهد الطريق لوجود عالئق نصـيه ال بـدﱠ مـن‬
‫وجودها تختلف عن السرقة واإلغارة فالسرقة أنما هي في البـديع المختـرع ال فـي‬
                                                                   ‫(34)‬
‫تلك التي تؤدي غالبا لى تداول المعاني العقلية العامـة‬                     ‫المعاني المشتركة بين الناس‬
‫دون الصياغة الفنية الصورية وهو (( في نظرته هذه اقرب ما يكون لى مفهوم التناص‬
                                                  ‫(44)‬
                                                       ‫أو التفاعل النصي عند النقاد الغربيين )) .‬
‫وقريب من ذلك آراء أبي هالل العسكري وابن رشيق القيرواني وابن سنان الخفاجي ذ‬
‫رأوا أن ال غنى ألحد من متابعة أقوال المتقدمين وال يمكن ألحد أن يدعي السالمة من‬
‫السرق ذا لم يكن فـي البديع المخترع ، وان كل علم يطلع عليه مؤلف الكالم سـيجد‬
                                                         ‫(54)‬
                                                            ‫له أثرا فـي تأليفه ومعانيه وألفاظه .‬
‫ويخفف عبد القاهر الجرجاني من وطأة مصطلح السرقة باستعماله مصطلح االحتـذاء‬
‫وهو يرى استحالة تساوي شاعرين في تناول الموضوع الشعري الواحد فـال بـدﱠ أن‬
              ‫يغرن‬
‫يفترقا بخواص ومزايا وصفات كالخاتم والخاتم ... فيقول (( وال َّ ﱠك قول الناس قد‬
 ‫ن د‬
‫أتى بالمعنى بعينه وأخذ معنى كالمه فأداه على وجهه فانه تسامح منهم والمراد أ ﱠه أ ّى‬
                           ‫(64)‬
‫.لذلك تكـون عمليـة‬             ‫الغرض فأما أن يؤدي المعنى بعينه ... ففي غاية االحالة ))‬
‫تداول المعنى بين شعراء عـديدين عامال مهما فـي مسيرة النـص نحــو التكامـل‬
‫عبر قانون االستنبات والتوليد . يفهم من ذلك أن الجرجاني ال يعترف بوجود السرقة بل‬
‫يعترف بوجود عالئق مشتركة بين النصوص تنشأ عبر التداول المشترك للمعاني بـين‬
                                                                                       ‫هذه النصوص .‬


                                                                                 ‫0- ينظر: م . ن 1 : 234‬
                                                 ‫4- تداو المعاني بين الشعراء ، أحمد سليم غانم : 21‬
‫ردعبااه‬   ‫: 118 – 118 . يور ا : علبظاادن ق ا ظح سااا علشااب‬       ‫عل ااو عايا ، علبساار‬    ‫3- يور ا : را ا‬
‫وقد ، عبا شيت ، ا : ظحظد ظح علديا عبد علحظيد ، ظطببا علساب دن – ظ ا ، ط3 ، 3098‬
 ‫ظراب ا‬   ‫، 1 : 11 ؛ يور ا : س ا علف ا ح ، عبااا سااو ا علخف ا ج ، ا ا : د. عبااد علظاب ا ب عل اابيد‬
                             ‫ن ، 3598 ، 133-333.‬            ‫أ سد ، علق‬      ‫بي‬      ‫ظطبب ظحظد عل‬

‫1- دالئل اإلعجراز ، عبرد القراهر الجرجراني ، ترح :- محمرود محمرد شراكر ، مطبعرة المردني القراهرة ، دار‬
                                                                ‫المدني ، جدة ، ط4 ، 0111 : 120 .‬

                                                  ‫22‬
‫ويقر ابن األثير بحتمية حضور النصوص األخرى ( الغائبة ) في النص الجديـد‬
                                           ‫(74)‬
‫. ويقسـم ابـن األثيـر ذلـك‬                        ‫(( ذ ال يستغني اآلخر عن االستعارة من األول ))‬
‫الحضور النصي لألعمال السابقة من نصوص المتأخرين لى ثالثة أقسام تقـارب مـا‬
                                                       ‫(84)‬
‫فهناك من الكتاب من يكتفـي بالمحاكـاة‬                        ‫عرف عند النقاد المحدثين بقوانين التناص‬
                                   ‫ر‬
‫المقتدية دون أدنـى ضافة تذكر . ومنهم من يخ ّج كتابة المتقدمين بمعانيه وألفاظه .‬
‫واألخير ال يتصفح كتب األقدمين بل يقتصر على نماذج قليلة منها من القرآن الكـريم‬
                                                                                         ‫(94)‬
                                                                                     ‫.‬      ‫الشريف‬        ‫والحدي‬


‫ويضع حازم القرطاجني عملية االطالع على آثار الفكر من نظم ونثر وتاريخ ضـمن‬
‫مرجعيات العمل األدبي فضال عن الخيال وهذه المرجعيات تتخذ سبيلها لى النص بعـد‬
                                  ‫(05)‬
                              ‫.‬       ‫المرور بآليات مثل التصريف والتغيير والتضمين واالحالة‬
‫ويرى القزويني امكان تداخل االغراض الشعرية فيستطيع الشاعر أن يأخذ معنى مـن‬
            ‫(15)‬
‫الذي يعد‬        ‫معاني النسيب فيورده في قصيدة مديح مع جراء التغيير والتحويل المناسب‬
                                          ‫أساسا في عملية التناص كما ذكرت الدراسات الحديثة .‬
‫ويعرف يحيى بن حمزة العلوي السرقة بأنها أخذ المتأخرين من أشعار المتقدمين ولكن‬
‫لهذا األخذ شروطه التي ال بدﱠ من االلتزام بها ومنها أن يضيف ليها شيئا من عباراتـه‬




‫0- المثررل السررائر فرري أدب الكاتررب والشرراعر، ابررن األريررر، تررح : د. أحمررد الحرروفي – د. برردوي طبانرره، دار‬
                                                                                         ‫نهءة مصر 1 : 221‬
                               ‫4- ينظر ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي ، محمد بنيس : 450 .‬
                                                              ‫3 : 181‬         ‫3- يور علظ ب علس ئ ، عبا عأل ي‬
 ‫علبلب ا ا س ا ع عألدب ا ا ، ح ا زم علق ط ا جو ، ا ا : ظحظااد علحبي ا عبااا علخ جااه ، دع‬          ‫5- يور ا ظول ا‬
                                                                              ‫علرا علش قي ، 0098 : 93‬


    ‫عجبه ، عظ بسي و ز ل ب ، ش ر‬                   ‫، علقز يو ، ععاوو به‬        ‫ح ق عل م علبة‬         ‫1- يور عاي‬
                                                         ‫دع عأل قم عبا أب عأل قم ، ط8 ، 5661 : 631 .‬

                                                       ‫32‬
    ‫ذ‬
‫وه ذا يقارب ما أشترط في التناص من التحويل والتمثيل وبعد هذا فليس كل أخ ٍ يصب‬
                                 ‫(25)‬
                             ‫.‬          ‫في مصلحة النص فقد يكون األخذ جيدا قد يكون رديئا قبيحا‬
‫لقد مثلت النصوص المسروقة مرجعيات مختلفة للنصوص الحاضـرة وكانـت أيضـا‬
‫((أدوات نقدية في أيدي هؤالء النقاد وتم لهم أيضا الحكم على بداعية الناص في نصه‬
‫وهم ذ يؤكدون تبعة الحاضر للماضي يبنون التوظيفات الجديـدة للنصـوص ومـدى‬
     ‫(35)‬
 ‫.‬         ‫فاعليتها في جوها الجديد ومدى استفادة النص منها كأدوات تعبيرية عن معانيه ))‬
‫يتضح مما تقدم أن النقاد العرب عندما تجاوزوا المفهوم السلبي للسرقة معللين ذلك بأن‬
‫ال مناص للمتأخر من محاكاة نصوص المتقدمين واألخذ عنهم . اشترطوا وبحثوا فـي‬
     ‫مدى فاعلية هذا األخذ ودوره في تعزيز النص وخدمة الفكرة . وفي سبيل ذلك حـد‬
‫نوع من التغاضي عن مفهوم السرقة لى مصطلح التعالق النصي (( ليـتم استكشـاف‬
‫القيمة الفنية واإلضافة اإلبداعية في النص المتأخر عن سابقه وعندئذ يمكن الحكم نقـديا‬
                             ‫(45)‬
                         ‫.‬       ‫بأن هذه اإلضافة ذات قيمة فنية أم نها مجرد نقل رديء ... ))‬
‫ويعد ابن خلدون الحفظ شرطا أساسيا لكي يصبح المرء شاعرا وبدونه يكون شعره نظما‬
‫ساقطا فقط . وللحفظ شروط . ومنها النسيان فعلى الشاعر أن ينسى مـا حفظـه مـن‬
                ‫نصوص (( فإذا نسيها وقد تكيفت النفس بها انتقش األسلوب فيها كأنه منوال‬
                                               ‫(55)‬
‫. ن هذا النسيان الذي يدعو ليـه‬                        ‫يؤخذ بالنسج عليه بأمثالها من كلمات أخرى ))‬
‫ابن خلدون يجنب المنشئ اإلعادة الكاملة لما كان قرأه فيقع في فخ التكرار ويكون النص‬
                                                                        ‫الجديد نصا ضعيفا ومشوها .‬
‫ويرى بعض من الباحثين أن مفهوم التناص يعود بأوليته لى األعمال األولى في‬
‫اعتمدت منهج تفسير القرآن بالقرآن وهو ما يقتضي تـداخال بـين‬                          ‫تفسير القرآن حي‬
                                              ‫(65)‬
                                          ‫.‬         ‫نصوص قرآنية لخدمة غرض واحد أو فكرة معينة‬


      ‫،‬     ‫عل م حق ئت عاعج ز ، يحيو با حظزن علبل‬              ‫علط عز علظا ظا ألس ع علبة‬     ‫0- يور را‬
          ‫، 5998 : 113‬           ‫بط ادقيت : ظحظد عبد علسةم ش يا ، دع علرا علبلظي ، بي‬              ‫ظ عجب‬
             ‫، دظشت ، 6661 : 60‬               ‫علب‬     ‫، ظحظد اح يش ، ظوش ع عاح د علرا‬       ‫4- أد ع علو‬
                       ‫علل شظ : 63‬             ‫ق علشب علسب د علحديع ، د. عل‬        ‫ن علاب لت علو‬   ‫3- ر‬



                                                      ‫1 - ظقدظ عبا خلد ا ، دع ظراب عللةب : 553 – 053‬

                                                         ‫42‬
                                          ‫ر‬
‫ومن الباحثين من يرى أيضا أن ش ّاح الدواوين والمجموعات الشـعرية كانـت لهـم‬
‫طريقتهم في التناص مع النصوص التي شرحوها (( فقد استطاع هذا الفريق أن يكشف‬
                    ‫(75)‬
‫وكشـف عـن‬               ‫عن السند المرجعي لتلك األشعار التي فسرها وأبان عن غريبها ))‬
‫مواقع النصوص األخرى فيها ولم يقتصر هذا الكشف على مجرد تحديـد للنصـوص‬
                               ‫فحسب بل تم من خالله الحكم على بداعية النص في نصه .‬




 ‫ود الغربو‬
‫وي‬              ‫لو‬  ‫ووا التنو‬
         ‫واص وي النقو‬       ‫مفهو‬
                        ‫الحديث :‬
‫يرى بعض الدارسين أن أقدم شارة لمفهوم التناص وردت في تعبيـر الشـاعر‬
‫يرى أن أكثر أجزاء عمل الشاعر فردية هي تلـك التـي‬                      ‫االنكليزي ت.س. اليوت حي‬
                                                ‫(85)‬
‫. وهذا ما تنبه ليه باختين فيما بعد وسماه‬            ‫يثبت فيها أجداده الشعراء الموتى خلودهم‬


    ‫ن ، ط1 ، 6661، 8/153‬          ‫عئ علق را ، د. اظ م حس ا ، ع لم علرا ، علق‬      ‫1-يور : علبي ا ق‬
             ‫يور : أصو التفسير والتأويل ، كما الحيدري ، دار فراقد ، قم ، ط0 ، 2220 :‬
                                                                             ‫110 وما بعدها .‬
                                                               ‫، ظحظد اح يش : 05 .‬    ‫4- أد ع علو‬

‫، ط1 ،‬        ‫علوشا ، بيا‬    ‫، د. سا ظ عل عشادن ، علظؤسسا علب بيا للد عسا‬      ‫1- يور : ظبا و علاو‬
‫، د. عبد عل عحادن لؤلاؤن ،‬   ‫.ا . علي‬   ‫علق يدن ،‬      ‫علش ع‬     ‫2220 : 41 ، يور : عأل ض عليب‬
                                            ‫ظوش ع ظراب علاح ي ، ببدعد ، ط0 ،2111 : 51 .‬
‫0- ينظر : التفاعل بين األجناس األدبية ، بسمة عروس ، منشورات كليرة اآلداب والفنرون واإلنسرانيات ،‬
‫منوبة ، 1220 : 41 ؛ ينظر : قراءات فري األدب والنقرد ، د. شرجاع مسرلم العراني ، منشرورات اتحراد‬
                                                        ‫الكتاب العرب ، دمش، ، 2220 : 55-25 .‬

                                               ‫52‬
                                                   ‫(06)‬                              ‫(95)‬
‫أن عالقات التأثير والتأثر التي درست ضـمن‬               ‫فيما يرى بعضهم اآلخر‬               ‫الحوارية‬
    ‫عنيت هي األخرى بالبح‬         ‫األدب المقارن قد مهدت الطريق لنشأة التناص حي‬                  ‫مباح‬
‫لـذوي‬        ‫للناس عامة وترا‬      ‫والكشف عن مرجعيات النصوص . فالفكر اإلنساني ميرا‬
‫المواهب منهم بصفة خاصة بل أن هذا التمثل آلثار الفكر اإلنساني دليل علـى أصـالة‬
                       ‫ال‬
‫ّ عدة ُ خراف مهضومة كمـا‬                ‫يتغذى بآراء اآلخرين فما اللي‬          ‫شخصية الكاتب حي‬
                                                                             ‫(16)‬
                                                                         ‫.‬      ‫يرى بول فاليري‬
‫وهناك رأي لبعض الدارسين يرى أن االهتمام بالنص ومصادره ومرجعياته الثقافية‬
‫جاء ردة فعل تجاه الدراسات البنيوية التي حولـت العمليـة اإلبداعيـة لـى جـداول‬
‫و حصائيات عقيمة وعزلت النص عن كـــل سياقاته المولدة له أو المتولدة عنـه .‬




‫، علدع علب بيا للبلا م –‬    ‫ظا بوي علظبوو إلو سيظي ئي علدعب ، د. حسيا خظ‬        ‫4- يور : ور ي علو‬
‫بايا‬      ‫– علجزعئا ، ط8 ، 1661 : 351 ؛ يورا : علاوا‬       ‫، بيا‬     ‫و ش ا ، ظوش ع عسخااة‬
‫،‬      ‫علبي ا وظ ج ا، د. أحظد طبظه حلب ، علليئ علب ظ علس ي للراا‬         ‫علاطبيت عبد عل‬     ‫علور ي‬
                                                                             ‫ط8 ، 1661 : 38.‬
                  ‫ةب ، دار الثقافة ، بيروت ، 0211 : 21-11 .‬        ‫3- عألد علظق ا ، د. ظحظد ويظ‬




                                              ‫62‬
‫فكانت ردة الفعل تلك تصحيحا لألخطاء التي وقعت فيها البنيوية مثل الصنمية النصـية‬
                      ‫(26)‬
                  ‫.‬          ‫وموت المؤلف وعدم االلتفات لدور وحركة التاريخ في صنع النص‬
‫الشكالنيين الروس حول النص اإلرهاصات األولى لتكون فكـرة‬                           ‫وقد مثلت أبحا‬
‫التناص خصوصا عند المعارضين لتوجهات الشكالنية الروسية وحتى عند البعض مـن‬
‫الشكالنيين أنفسهم مثل شكلوفيسكي وجروسمان و فياجيسالف ايفـانوف وسـكولدوف‬
                                                                                          ‫(36)‬
‫فالشكالنية الروسية كانت حريصة على عزل النص عن كل ما هو خـارج‬                                  ‫وغيرهم‬
‫في الـنص يقتضـي‬                  ‫عنه بحجة أن هذا الخارج ليس من اختصاص األدب وان البح‬
‫عن قوانين (( األدبية )) (( التي تسعى لخلق علم أدبي مسـتقل انطالقـا مـن‬                            ‫البح‬
                                                         ‫(46)‬
  ‫في حين تركزت مقوالت التناص في البح‬                         ‫الخصائص الجوهرية للمادة األدبية ))‬
                          ‫(56)‬
                      ‫.‬          ‫أ‬                                           ‫م‬
                              ‫ع ّا هو من النص وما هو خارج عنه من نصوص وفنون ُخرى‬
‫والقاسم المشترك بين الشكالنيين الروس وأصحاب مقولة التناص هو انطالقهما من‬
‫النص لمعرفة خصائصه األدبية لكن اتجاه كل منهما يختلف عن األخر ال ن هـذا ال‬
‫(66)‬
    ‫يمنع من القول أن دراسات الشكالنيين مثلت المحرض الرئيس لنشوء فكرة التناص‬



‫ا ل ، دع علشااؤ ا عل ق قي ا علب ظ ا ،‬   ‫، د. بش ا م ظ سااو‬      ‫1- يور ا ور ي ا علالق ا – أ ا ب اطبيق ا‬
                                                                                 ‫ببدعد، 1111 : 00 .‬
‫علار يا ا ،‬    ‫0- يور ا ق ا ي علفااا عاباادعع عااا دسا قيساار ، م. ب ا خايا ، ا ا : د. جظيااب و ااي‬
‫ظ عجباا د. حياا ن شااا ع ن ، دع علشااؤ ا عل ق قياا علب ظااا ، بباادعد ، ط1 ، 2111 : 25 ظاا بباااد .‬
                                             ‫: 55‬    ‫علوقد ، د. شج ع علب و‬     ‫يور ق عاع ق عألد‬
 ‫علشاارةوييا عل ا ا ، ا ا : إب ا ع يم علخطي ا ، علش ا ر علظب بي ا‬      ‫4- ور ي ا علظااولش علشاارل – و ا‬
                                                                ‫للو ش يا علظاحديا، ط1 ، 0111 : 14 .‬
 ‫علوقد علب ب ، سبد إب ع يم عبد علظجياد ، سا ل دراا ع ، رليا‬             ‫د عس ق علخط‬        ‫3- يور علاو‬
                                                    ‫علا بي – عبا شد ج ظب ببدعد ، 1111 : 1 .‬
                                                                    ‫5- ينظر الشعرية ، تودوروف: 13 .‬




                                                    ‫72‬
‫الشكالنيين الروس ، التي عملت على غالق‬                           ‫، والسيما عند من اعترضوا على أبحا‬
                                                                ‫النص األدبي بوجه أي عامل خارجي .‬


‫وقد قيلت آراء عديدة عن عدم تبني الشكالنيين الروس لنظرية التنـاص بصـورة‬
                                                                                                         ‫(76)‬
‫أن سـببا‬            ‫برغم تحاد مجالي االشتغال بينهما وهو النص . ويرى الباحـ‬                                      ‫نهائية‬
‫واحدا يقف حيال ذلك وهو تعارض التناص مع مبادئ نظريتهم الشكالنية التي تسـعى‬
‫لعزل النص عن كل ما هو خارج عنه األمر الذي سيؤثر في نقاء وصالحية قـوانينهم‬
                                 ‫األدبية النصية التي يسعون لتشكيلها لتكون علما خاصا باألدب .‬
‫ثم ظهر مفهوم التناص في أعمال الناقد الروسي ميخائيل باختين التي درس فيهـا‬
                                                              ‫(86)‬
‫ال نه لم يذكر مصطلح التناص مباشرة و نما‬                             ‫مؤلفات الروائي الروسي دستوفيسكي‬
‫ذكر مصطلح الحوارية الذي كان يعني لديه أن (( فعالن لفظيـان ، تعبيـران اثنـان‬
‫متجاوران في نوع خاص من العالقة الداللية ندعوها نحن عالقة حواريـة والعالقـات‬
‫الحوارية هي عالقات ( داللية ) بين جميع التعبيرات التـي تقع ضمن دائرة التواصـل‬
                                                                                                 ‫(96)‬
‫وقد رأى باختين أن سمة الحوارية أو تعددية األصوات سمة مالزمـة‬                                          ‫اللفظي )) .‬
    ‫(07)‬
‫.‬          ‫للخطاب مهما كان نوعه وان آدم الوحيد الذي استطاع أن يتخلص من هذه السمة‬
‫بقي ان نشير الى ان باختين كان يرى أن مجال التناص المناسب هو حقل الرواية وليس‬
‫الشعر ألن الشعر له لغته التي هي لغة الشاعر الخاصة أما بالنسبة لكاتب النثـر فهـو‬


              ‫علوقد علب ب ، سبد إب ع يم عبد علظجيد : 01 – 41.‬                ‫د عس ق علخط‬                ‫1- يور : علاو‬
    ‫اي ، اا‬      ‫ظا رق ت علاو‬    ‫، ظ ك أوجيو ،‬        ‫عواش‬     ‫ي بحع ق عوب ت حقب ظفل ظ‬                  ‫0- يور : علاو‬
‫علق ايد ،‬           ‫د عس سيظ لجي ق شب ي علقا‬            ‫: د. ظحظد خي علبق ع : 10 ، يور : شف ع علو‬
‫ن ، 9998 : 388 ؛ يور ا : أد واايا ظو ااحة ، ر ا رم جل ا د :‬               ‫ااةح ق ااب ، دع عآلدع ، علق ا‬           ‫د.‬
                                                                                                            ‫53 .‬
‫ل ، ظجل عل ق ق عألجوبيا ، علبادد 3 – علساو 1 ، 1198‬                  ‫عل‬     ‫، ا : قخ‬             ‫، ا د‬          ‫4- علاو‬
                                                                                                                ‫:3‬
                                                                                                ‫3 - م .ن ، ص 5 .‬


    ‫، دع‬      ‫عل ااا ل‬   ‫رخاااـ ا ، اااا : قخاااـ‬        ‫، اااا د‬    ‫5- يورااا :ظيخ ئياااب بااا خايا علظبااادأ علحااا ع‬
                                                    ‫علشـؤ ا عل ق قي علب ظ ، ببدعد ، ط8 ،1998 : 01 .‬

                                                        ‫82‬
                                            ‫(17)‬
‫ومن الباحثين مـن يـرى أن‬                       ‫يتكلم بلغة معطاة اكتسبت كثافة وأصبحت موضوعية‬
‫باختين اخرج الشعر من الحوارية ولم يخـرجه من التناص والحوارية غـير‬
                                                         ‫(27)‬
                                                              ‫التناص فثمة فرق بين المصطلحين .‬
‫وتعد جوليا كرستيفا أول من استخدم مصطلح التنـاص فـي أبحاثهـا‬
‫المنشورة بين عامي 2211 – 2211 في مجلتي(( تيل كيل )) و (( كريتك))‬
‫وأعيد نشرها في كتابها سيميوتيك ونـص الروايـة وفـي مقدمـه كتـاب‬
                                                                             ‫(37)‬
‫فهي ترى في النص قطعة موزائيكيه وشبكة مـن‬                                           ‫دستوفيسكي لباختين .‬
‫العالقات تتالقـى فيها نصوص عديدة وفق آلية من التقاطع والتعديل والتبادل‬
                                                                     ‫(47)‬
                                                                         ‫بين وحدات هذه النصوص .‬
‫لذا فهـي تـرى حتمية التناص وتدرجه ضمن حقـل نتاجيـة الـنص‬
‫وبذلك ينفتح النص تجاه فضاءات ( خارج – نصيه ) تسهم فـي كسر الطوق‬
‫الذي فرضته عليه الدراسات البنيوية وتستقطب فـوق هـذا شبكـة معقـدة‬
                          ‫(57)‬
                      ‫.‬          ‫من النصوص التي سكنت في نص المبدع وذاكرة القارئ‬
‫ويبدو لنا أن مفهوم التناص عند كرستيفا ال ينطبق تماما ومفهوم باختين‬
‫عن الحوارية وتعددية األصوات فوجود األصوات األخرى وتداعي النصوص‬



   ‫أدبيا ، عباد علجبا‬      ‫علوقد ، د. شج ع ظسلم علبا و : 05 يورا : خ عقا‬             ‫ق عألد‬     ‫1- يور : ق عاع‬
                ‫، دع علشؤ ا عل ق قي علب ظ ، ببدعد ، علظ س ع عل بي ن ، 933 : 00 .‬                      ‫دع د علب‬
‫رخ ا ،ا : د. أحظد علظديو ، دع علشاؤ ا‬                         ‫علوقد علجديد ، ا د‬     ‫ب علخط‬      ‫0- يور : ق أ‬
‫اااظا أقااا ت‬    ‫اااي ، ظااا ك أوجيوااا ،‬     ‫عل ق قيااا علب ظااا ، ببااادعد ، ط1 ، 9198 : 168 ، يورااا : علاو‬
                                                                ‫ي ، ا : د. ظحظد خي علبق ع : 50.‬            ‫علاو‬
‫ي : 11 . يور : أد ويا ظواحةا ، ر رم جلا د :‬                   ‫ظا رق ت علاو‬    ‫ي ، لي ا سظفيب‬      ‫4- يور : علاو‬
                                                     ‫علارفي ، علب عظ : 691 .‬        ‫333 – يور : علخطيئ‬
        ‫3- ينظر: التناص في شعر الرواد ، أحمد ناهم ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ، 3220 : 00 .‬




                                                         ‫92‬
‫من خارج النص ال يعني بالضرورة خلق فضـاء حـواري داخـل الـنص‬
‫وخصوصا في لغة الشعر لذا يمكن عد الحوارية جزءا من التنـاص الـذي‬
                                                                      ‫ي‬
‫ُوظف لتأدية معنى أكثر شموال كما يرى تودوروف بينما يدخر الحوارية ألمثلـة‬
                                                                    ‫(67)‬
                                                                            ‫خاصة ومحددة من التناص‬
                                                   ‫(77)‬
‫في توضيح كيفية تكون النص فهـو يـرى‬                      ‫ويتابع روالن بارت خطى كرستيفا‬
‫أن النص (( ليس سطرا من الكلمات ينتج عنه معنى أحادي أو ينتج عنه معنى الهوتي‬
‫ولكنه فضاء ألبعاد متعددة تتزاوج فيها كتابات مختلفة وتتنـازع دون أن يكـون منهـا‬
‫(87)‬
   ‫أصليا: فالنص نسيج ألقـوال ناتجة عـن ألف بـؤرة مـن بـؤره الثقافيـة )) .‬
‫لقـد كـان التنـاص لـدى بـارت مـفتـاحا لفـهـم النـص و كشف مـواطـن‬
‫نتاجه فالنصـوص األخـرى ال بـدﱠ وأن تظهر بصورة ما في النص المنتج (( فكـل‬
                                         ‫(97)‬
‫وبهذا تكـون التناصية قـدر كــل‬                  ‫نص ليس ال نسيجا من استشهادات سابقة )) .‬
          ‫(08)‬
‫وهــذا‬       ‫نـص مهما كـان جنسه فيتحـول بذلك لــى جيولوجيـا كــتابات .‬
‫يـقارب مفهـوم كـرستيفا التـي تـرى أن النـص مبنـي علـى طبقات . ولــم‬
‫(18)‬
   ‫يستخـدم بارت مصطلـح التنـاص ال فـي كتابــه (( متعــة النــص )) .‬
‫واستخدمه فـي الـرد علـى مقـوالت البنيويين التـي تـؤكد انغالق الـنص تجـاه‬
‫النصـوص األخـرى فيـرى أن التنـاص (( يفيد فـي مقـاومة السيـاق المنغلـق‬


                                                                       ‫:3‬            ‫،ا د‬       ‫1- يور : علاو‬


                        ‫ن ، 0661 : 138 – 338 .‬                   ‫علظق ا ، عز علديا علظو‬            ‫0- علم علاو‬
                                                ‫: .18‬         ‫سا ب‬          ‫... وقد حقيقه ،‬     ‫علظؤل‬    ‫4- ظ‬
 ‫ااي ، اا : د. ظحظااد خيا علبقا ع : 33 ؛ يورا‬     ‫ااظا رقا ت علاو‬      ‫،‬        ‫سا با‬    ‫،‬      ‫3- ور يا علااو‬
‫، حل ا ، ط8 ،‬      ‫عي ش ا ، ظ رااز عاوظ ا ا علح ا‬         ‫، ا ا : د. ظو ا‬       ‫سا ب ا‬      ‫سلس ا عللب ا ،‬
                                                                                              ‫9998 : 31.‬
                       ‫علوقد علجديد : 568 .‬       ‫ب علخط‬          ‫5- يور : م – ا : 33 يور : ق أ‬
                                                                                  ‫2- يور : م – ا : 168 .‬




                                                 ‫03‬
‫فيـؤكد وجـود سياقيـن علـى األقل ومـن ثـم فأن العبــارة التــي تتـبــع‬
‫معنـى ممـ كنا ال تـلغــي غـيــره مــن المـعـانــي التــي تـصلــه‬
                                                                        ‫(28)‬
‫وفضال عن ذلك فقد اتخذ بـارت مــن مفهــوم‬                                    ‫بنـصـوص مـغـايـرة ))‬
‫التناص وسيلة إلعـالء دور القـارئ فـي النـص وتـغييب دور المـؤلف مــن‬
                    ‫(38)‬
‫وبهذا يكـون‬             ‫خـالل تـأكيـده تاريخية النـص بصفته مصـدرا لحيوية النـص‬
‫التناص عنده مصدرا الستمرارية النص وتطوره وال يتم ذلك ال بأن يصبح الكاتب شيئا‬
                                                                     ‫(48)‬
                                                                          ‫فشيئا سجين الكلمات األخرى .‬
‫ن سهامات بارت في تطوير مصطلح التناص قد أدت بشكل أو بآخر لــى ((‬
‫غموض هـذا المصطلح ثم أدت لى صعوبة تطبيقه في المجال النقدي فـقد اختلط هذا‬
‫حـول نتاجية القارئ للنـص أو ما يسميه بتناص‬                           ‫المصطلح لديه بما نشر مـن بحو‬
                                                                                           ‫(58)‬
‫وليست المسألة بهذه البساطة فليس كل نص يحتوي علـى تناص حتى‬                                          ‫القارئ )) .‬
‫يستحضر القارئ نصوص ذاكرته وال كل شاعر يكتب متناصا مع شعراء آخرين فعملية‬
‫اإلبداع الشعري ليست محددة بحفظ األبيات الشعـرية الكثيـرة ثــم ان التنـاص ال‬
‫يقتصر علـى مناصة األعمال الشعرية السابقة بل هو مفتوح على كل آفـاق المعرفـة‬
‫والتي يندر أن نجد قارئا ملما بكل مفاصلها لهذا فدور القارئ ال يلغي ادوار اآلخـرين‬
                                                                 ‫المشاركين في صياغة النص األدبي .‬




‫، دع رق ا ت‬      ‫1- ع ا علبوي ي ا ظااا ليف ا شااا ع ا إلااو ق ر ا ، أديااع ري ز يااب ، ا ا : ج ا ب ع ااف‬
                                                        ‫ع بي ، ببدعد ، 5111 ، ظش قم 23 : 520 .‬
‫علوش ا ،‬    ‫عزيااز، دع علظااأظ ا للا جظ ا‬       ‫0- يور ا : علظبوااو عألدب ا ، لاايم ع ، ا ا : د. ي ئيااب ي س ا‬
‫ااا ، ولااا د علار لااا ،‬   ‫علوقاااد عألدبااا علف وسااا علظب‬   ‫ببااادعد، ط8، 1198 :898 ؛ يورااا : عاج ااا‬
     ‫علفو ا – سلسل علظ س ع عل بي ن ، ببدعد ، 9198 : 188 – 988‬                        ‫زع ن عل ق ق‬     ‫ظوش ع‬
 ‫علوشاـ‬    ‫، ا : ظحظد باـ عد ، دع علطليباـ للطب عاـ‬              ‫سا ب‬       ‫4- يـورـ : د جـ عل فـ للرا بـ ،‬
                     ‫، علشـ رـ علظب بي للو ش يا علظاحديا ، عل ب ط ، ط8 ، 6198، 42 .‬                     ‫، بيـ‬
                                             ‫علاطبيت ، د. عحظد طبظه حلب : 13 .‬         ‫بيا علور ي‬       ‫3- علاو‬
                                                                                ‫:3 .‬         ‫،ا د‬       ‫5- علاو‬




                                                         ‫13‬
‫ويرى تودوروف ان التناص ينتسب لى الخطاب وال ينتسب لى اللغة لـذا فأنـه يقـع‬
                                   ‫(68)‬
‫فالتناص برأي تـودوروف‬                  ‫ضمن مجال اختصاص عبر اللغة وال يخص اللغويات .‬
‫عنصر من عناصر الخطاب الـذي يسهم فـي تجلي أدبية ذلك الخطاب ويضفي عليه‬
                                                                                                  ‫قيما متعددة .‬
      ‫أ‬
‫(( فالخطاب الـذي ال يستحضـر أساليب فـي القـول سابقـة خــطاب ُحــادي‬
‫القيمـة ... أما الخطاب الـذي يقـوم بهـذا االستحضار بشكل صريح نسبيا فنسـميه‬
                                                                            ‫(78)‬
‫وواضح من الرأي أعاله مدى القيمة التي يكسـبها الـنص‬                              ‫خطابا متعدد القيمة )) .‬
‫تتعدد وتتوازى في نسيجه قيم عديدة تضفي عليـه‬                       ‫وهو يتناص مع أساليب أخرى حي‬
‫افقا معرفيا واسعا وتغنيه بتجربة نسانية مطولة على العكس مـن الخطـاب المفتقـر‬
‫للتناص الذي يبقى أسير صورة واحدة .. ويؤكد تودوروف في نصوص عديدة حتميـة‬
                       ‫(88)‬
‫. ولـيس هـذا‬                  ‫التناص وان نشأة النصوص ال بدﱠ أن تنطلق من نصوص أخـرى‬
             ‫ال‬
‫مقتصرا على الكاتب وحده بل يشمل الناقد أيضا فالكتابة عنده ليست ّ تداخال نصـيا‬
                   ‫(98)‬
‫. وال تقتصـر‬              ‫يلتزم به الطرفان الناقد والمؤلف وان اختلف مثال كل منهما في ذلك‬
‫أهمية التناص عند تودوروف ضمن حقل اإلنتاجية فقط بل يتخذه من ضمن اللوائح التي‬
‫تستخدم في دراسة النصوص فحضور أو غياب اإلحالة على نص سابق يساعدنا علـى‬
                ‫(09)‬
            ‫.‬      ‫ضبط القراءة ويجنبنا مغبة همال العمليات التي تكمن وراء نسيج النص‬
‫ويرى لوران جيني أن للتناص دورا في خلق بؤرة مركزية داخل النص تسـمى بــ‬
‫(البؤرة المزدوجة ) هذه البؤرة التي تجتمع فيها النصوص المنصهرة وهـي (( التـي‬
‫تحدد جوهر التصادي (من الصدى ورجعه أو تردده وهـو هنا تـردد موضوعات أو‬



                                                                             ‫: 63.‬             ‫1- علشب ي ، ا د‬
                                                                                      ‫0-يور : م . ا : 33 .‬
 ‫، اااا : د. سااا ظ سااا يدعا ، ظاااـ عجب :- د. ليليااا ا سااا يدعا ، دع‬           ‫4- يوراا : وقاااد علوقاااد ، اااا د‬
                                              ‫علشـؤ ا عل ق قي علب ظ ، ببدعد ، ط1 ، 0198 : 138 .‬
                       ‫علبـ بـ ، ظحظد بويا :151.‬         ‫ـ قـ علظبـ‬        ‫3- يـوـرـ : رـ ـ ن علشـبـ علظـب‬
                                                           ‫5- يور : أد ويا ظواحةا ، ر رم جل د : 13 .‬




                                                    ‫23‬
                                                                      ‫(19)‬
‫. لذلك فان النص المتناص لديه يستطيع أن يمتص عـددا‬                         ‫بنيات معينة في الكتب ))‬
                           ‫(29)‬
‫. فالتناص لـيس‬                ‫واسعا من النصوص دون أن يفقد تركيزه على موضوعه المحدد‬
‫اعتباطا بل هو النقطة التي تشد أشالء النص لى بؤرته تلك ألبـؤره‬                       ‫شيئا عائما يحد‬
             ‫(39)‬
         ‫.‬      ‫التي تستضيء بإشعاعات المعاني القادمة عبر تحويل وتمثيل نصوص عديدة‬
‫وعدﱠ ريفاتير الت ناص مرتبة من مراتب التأويلية وقد تبنى هذا الرأي في أعمالـه عـن‬
‫األسلوبية والسيميائية(49) . فالتناص عنده ((مالحظة القارئ لعالقات بين عمـل أدبـي‬
                                                        ‫(3)‬
‫، ويعد ريفاتير التناص عنصرا من عناصـر‬                       ‫وأعمال أخرى سابقه أو الحقه عليه ))‬
‫شعرية النص وبدونه ال يكون النص شعريا ذ (( ن الكلمة أو العبارة ال يمكن أن تكون‬
‫شعرية ال ذا كانت تحيلنا لى أسرة كلمات أخرى موجودة سلفا فالتناص أسـاس لمـا‬
                                                                    ‫(5)‬
‫. ويحيل ريفاتير اكتشاف وجود التناص لـى القـارئ‬                         ‫يمكن أن يسمى بالشعرية ))‬
‫المسلح بذاكرة قوية و المتفاعل مع النـص الذي يستطيع أن يتابع خيـوط تناصـات‬
‫المؤلف ليصل لى مصادر ثقافته والـى ينابيع عمله ومن ثـم يحـدد القـارئ مــن‬
‫خالل فـك العالقة بين النصوص ومرجعياتها مبلغ أدبية النص وشاعــريته وهــو‬
‫بـذلك يـطابق بـين التناصية واألدبية (( فالتناصية هـي اآللية الخاصـة بـالقراءة‬
‫األدبية نها تنتج التمعني فـي حين أن القراءة المـوجزة والمشتركة بـين النصـوص‬
                                                     ‫(2)‬
‫. وريفاتير في رأيه هذا يلتقي مع بارت في‬                    ‫أدبية كانت أم ال ، ال تنتج الَ المعنى ))‬
‫تمييزه لدور القارئ و عطائه مكانا مشاركا في بناء العمل األدبي من خالل مسـاهمته‬
‫التأويلية فـي اكتشاف التناص ال ن رأي ريفاتير واجه انتقادا، رغم وجاهته وأهميتـه‬
‫فقد اخـذ عليه نـه يعالج النـص متأثرا بمنهجه األسـلوبي (( ألن العالقـات التـي‬



                                     ‫بيا علور ي علاطبيت ، د. أحظد طبظه حلب : 31.‬   ‫1- يور : علاو‬
        ‫ب ق ، س ل درا ع‬           ‫ق علق عل عئ علب ب علحديع ق علب عت ، عد ط‬         ‫0- يور : علاو‬
                                                                  ‫رلي عآلدع ، ج ظب علق دسي : 18‬
                                                ‫ق شب عل عد ، عحظد و م : 13 .‬       ‫4- يور : علاو‬
‫ايه :‬     ‫اظا رقا ت علاو‬     ‫3- ط ا عألد علو عألد ، جيا ع جيويا ، اا : د. ظحظاد خيا علبقا ع .‬
                                                                                              ‫338‬
                                           ‫علاطبيت ، د. أحظد طبظه حلب : 31‬      ‫بيا علور ي‬   ‫5- علاو‬
                                          ‫علو عألد ، جي ع جيوي : 338 – 538‬            ‫2- ط ا عألد‬


                                                   ‫33‬
‫يدرسها ريفاتير هي من صنف البنى الصغرى – السيميائية – األسلوبية على مستـوى‬
‫الجملة لقطعة أو لنـص قصير وشعري عموما ))(59) . أما بول زمتور فيـربط التناص‬
‫(69)‬
   ‫رأسا بالـ (( محددات الداخلية لحضور التاريخ والتي تشكل في الواقع التاريخيـة))‬
                                      ‫والتناص لدى زمتور ينعقد في فضاءات ثالثة :‬
‫8- فضاء يتحـدد الخطاب فيه بوصفه موضوعا لتحويل الملفوظات اآلتية من مواقـع‬
                                                                           ‫أقرب .‬
‫1- فضاء يتم فيه الفهم ( القراءة ) بحسب قانون جديد ناتج عن التقاء خطابين أو عـدة‬
                                                           ‫خطابات لملفوظ واحد .‬
                                        ‫ي‬
‫4- وأخيرا الفضاء الداخلـي الـذي ُبرز فيه الخطاب العــالقات بـين األجــزاء‬
‫ال نني أرى أنه ال يختلف كثيـرا عـن‬       ‫الداخلية . وبالرغم مـن أهمية الفضاء الثال‬
‫الفضاء الثاني بل هـو امتداد له . فالمسؤول عن بـراز العالقات المنعقدة بين األجزاء‬
‫الداخلية هـو نفسه الـذي يقوم بعملية القراءة بحسب قانون جديد نـاتج عـن التقـاء‬
‫خطابين أو عدة خطابات ، ن القارئ وأثناء مسير فهمه للنص يتـوجب عليه أن يـفك‬
‫العالقات المنعقدة بين األجـزاء الداخلية ووفق مرجعيته المعرفية ليتسنى له فهمها وهو‬
‫بذلك سيصبح ال منتجا للمعنى فحسب بـل للتناص أيضا وبالنتيجة فأن زمتور ال يبتعد‬
‫كثيرا عن رأي ريفاتير فـي ربطه التناص مـع قصـد القارئ وتأويالته وان هو لـم‬
‫يشر لى مكان التناص من الشعرية ، ومع جيرار جينيت يقـف التناص فـي محـطة‬
‫مهمة مـن محـطات تشكله وتعـريفه . فهـو لـم يعـد مقتنعا بمصطلح التناص بل‬
‫عن ما هو أشمل وأوسع الحتواء العالقات التي يقيمها النص مع غـيره من‬         ‫أخذ يبح‬
‫تعاليه النصي أي أن أعرف كل ما يجعلـه‬        ‫النصوص . فالنص ال يهمه (( ال من حي‬
                               ‫(79)‬
                           ‫.‬      ‫في عالقة خفيه أم جليه مـع غيره من النصوص ))‬
‫ويضع ضمن المتعالـي النصـي عالقات المحاكاة والتغيير والمعارضـة والمحاكـاة‬
‫الساخرة ويضع ضمنه أيضا (( عالقة التداخل التي تقرن النص بمختلف أنماط الخطاب‬
‫التـي ينتمي النـص ليها وفـي هذا اإلطار تدخل األجناس وتحديـداتها ... وهــي‬

                                    ‫1- ط ا عألد علو عألد ، جي ع جيوي : 538‬
                            ‫رخ ا : 688‬     ‫1- ق أ ب علخط علوقد علجديد ، ا د‬
                                          ‫4- ظدخب لج ظ علو ، جي ع جيوي : 69‬



                                       ‫43‬
                                   ‫(89)‬
‫واصطلح علـى هــذا المجمـوع‬            ‫المتعلقة بالموضوع والصيغة والشكل وغيرها))‬
‫بـ(جامـع النـص ) أو ( الجامع النصـي ) فهذه العالقة التـي تقرن التحليل بالنص‬
‫المحلل هي أيضا من عالقات التناص وان كان يطلق عليها مصطلح آخر هو (( ما فوق‬
                                                                                ‫(99)‬
‫ظهرت‬     ‫، وتنتمي آراء جنيت هذه لـى فتره مبكرة من عمله النقدي حي‬                   ‫النصية))‬
‫عام 9198 لكنه في عام 1198 عاد وطور وعمق آرائه في كتابه المسمى طروس أو‬
‫يقترح جنيت تحديدا جديدا وشامال للمجال النظري الذي يمكن أن ينحصر‬                  ‫اطراس حي‬
‫فيه بوضوح الفضاء المميز للتناص وهو مفهوم ما وراء النصية التي يجعل جنيت منها‬
‫موضوع الشعرية ويحددها متعالية نصية تؤطر كل ما يجعل نصا ما في عالقة ظاهرة‬
                                                     ‫(001)‬
‫، وهو يقترح تقسيما خماسيا لهذه العالقة التي يسميها‬           ‫أو خفية مع نصوص أخرى‬
                                                                 ‫(101)‬
                                                             ‫.‬           ‫أيضا التعدية النصية‬
‫8- التناص بالمعنى الذي صاغته جوليا كرستيفا أي الحضور الفعلي لنص فـي نـص‬
                                                                                       ‫آخر .‬
‫1- الملحق النصي أو التوازي النصي وهي العالقة التي ينشئها الـنص مـع محيطـه‬
‫النصي المباشر ( العنوان – العنوان الفرعي – العنوان الخارجي ... ) التي يطلق عليها‬
‫عتبات النص أو النص الموازي . والنص الموازي هـو (( مجموعـه مـن العتبـات‬
‫والملحقات النصية الداخلية والخارجية . وهو عبارة عن نصوص ترافق النص في شكل‬
‫عن النص بالشرح والتفسير والتوضيح كعتبة المؤلف وعتبة اإلهداء ،‬                 ‫عتبات . تتحد‬
‫(201)‬
    ‫جدير بالذكر أن النقد العربي لم يول ِ النص الموازي أهمية كبرى لى يومنا هذا ))‬
 ‫4- الما وراء نصيه . أو النصية المتفرعة وهـي العالقة التي تجمع نصا ما بـنص‬
                                          ‫عنه دون أن يذكره بالضرورة .‬              ‫آخر يتحد‬



                                               ‫، جي ع جوي : 89 .‬ ‫1- ظدخب لج ظ علو‬
                                                                    ‫0- م. ا : 69‬
           ‫، د بي ز ، ا : علظخا حسو ، ظجل قر وقد ، علبدد 11 .‬ ‫4- يور : ور ي علاو‬
                               ‫3- يور : ط ا عألد علو عألد ، جي ع جوي : 338 .‬
‫0661‬     ‫خ ي‬     ‫5- يور : علو علظ زع ، جظيب حظدع ، ظجل علر ظب ، عدد 11-91 ، ي‬
                                                                                ‫.‬




                                          ‫53‬
‫3- النصية المتفرعة وهي العالقة التـي تربط نصين بواسـطة التحويـل البسـيط أو‬
                                                                                             ‫المحاكاة .‬
‫5- وهـو أكثـر األنماط تجـريدا وضـمـنـيه نــه الجامعـة النصـية التــي‬
‫عـرفـهـا جـنـيـت فـيـمـا سـبـق وهـي عـالقـة بـكـمـاء خـرسـاء‬
‫وال تـظهر في أمس حاالتها ال عبر ملحق نصـي مثبت كما فـي :(شعر ، رواية ،‬
                                                                                          ‫محاوالت ) .‬
‫عن النص الشامل الجامع الذي يرتبط بكل ما له عالقـة ببنائـه‬                        ‫ن جينيت يبح‬
‫ومفردات تشكله مع نصوص أخرى وما يرافقها من شكاالت الكتابة ومقدماتها وهو في‬
‫تقسيماته للتناص جمع كل أنواع العالئق التي يمكن أن يقيمها النص مع محيطه القريب‬
                                                                                             ‫أو البعيد .‬
‫وقد اتخذ جينيت التناص وسيلة للوصول لى النص وفهم حقيقتـه واكتشـاف عالئقـه‬
                              ‫ا‬
‫وواضح من تقسيماته انه يريد أن يحصر كل نمط أو ۤليه من آليات التناص حتى ال يشذ‬
‫عنه أي نمط أو عالقة انه (( يدرس في هذا اإلطار جميع ظواهر تداخل النصوص من‬
‫الشرعي منها والفاعل (التضمين . التلميح . المحاكاة ... الخ) لى المسـتتر والسـلبي‬
                                                                                  ‫(301)‬
‫عن تناص أو عن ما يريد أن يسميه هــو‬                       ‫. لذلك يبـدو أنه يبح‬            ‫(االنتحال) ))‬
‫التناص بصـرف النظر عن دوره فـي النـص ونـوعه الحاصـل و (( فعاليتـه أو‬
‫سالبية صرامته أو تغافله شرعيته أو عدم شرعيته حتــى يكتسـب كالمنـا داللـة‬
                                                                                          ‫(401)‬
‫في فعل القراءة للقصيدة‬            ‫. ويـرى روبرت شولز أهمية معرفة المورو‬                       ‫وأهمية))‬
                                                  ‫(501)‬
‫. (( ويشير هذان الجانبـان ذا جمعنـا‬                      ‫لما ينطوي عليه من مهارة تأويلية خاصة‬
‫بينهما لى المقدمة الكبرى في أية دراسة سيميائية للشعر وهي أن القصيدة نص يـرتبط‬
             ‫(601)‬
         ‫.‬       ‫بنصوص أخرى ويتطلب مشاركة فعاله من قارئ ماهر قادر على تأويله ))‬
‫وتنتقل هذه اآلراء بالتناص من حقل اإلنتاجية الذي وضعته كرستيفا لى حقـل التلقـي‬
                                                    ‫الذي يهتم بدور القارئ ويركز على وظيفته .‬


                                                                  ‫1- اودنيس منتحالً ، كاظم جهاد : 24 .‬
                                                                                          ‫0- م . ن : 24‬
 ‫علوشـ‬        ‫4- ينظر : علسيـظي ا علاـأ يـب ، بـ شـ لـز ، ا : سبيد علب وظـ ، علظـؤسس علبـ بي للـد عس‬
                                                                       ‫، ط8 ، 3998 : .51‬           ‫، بيـ‬
                                                                                         ‫3- م .ن : 22 .‬



                                                    ‫63‬
‫الذي يبدو من هذه اآلراء انه ليس مهما أن يتناص المؤلف في عمله بل المهـم أن‬
‫يستشعر القارئ هذا التناص وان يتفاعل معه المهم هو ليس اكتشاف المعنى بل العثور‬
                                                   ‫على بؤرة التمعني التي يمثلها التناص .‬
       ‫:‬        ‫التناص لي النقد العربي الحديث‬
‫عـدﱡ‬      ‫مصطلح التناص ال في العقود األخيرة حي‬             ‫لم يعرف النقد العربي الحدي‬
                               ‫(701)‬
‫وقد شاب هذا التعرف كثيـر‬            ‫من المفهومات المحدثة في الكتابات النقدية العربية .‬
‫من الخلط والتشويش والتداخل بين مفهوم التناص والمفاهيم األخرى مثل األدب المقارن‬
                                              ‫(801)‬
‫ونـرى أن دعـوى الخلـط والتشـويش‬                    ‫والمثاقفة ودراسة المصادر والسرقات .‬
‫والتداخل ال تمنع من وجود نقاط التقاء بين هذه المفاهيم وبين التناص وأنها تنبـع مـن‬
                                       ‫أ‬
‫مصدر واحد وهو خارج النص الذي ُريد له أن يكون عنصرا رئيسا في كشف أسرار‬
                                                                                       ‫النص .‬
‫ولم تتفق الدراسات النقدية العربية الحديثة على مصطلح محدد فقد ظهـرت صـياغات‬
‫عديدة وترجمات للمصطلح مثل التناص أو التناصية أو النصوصية أو النص الغائب أو‬
                                                                   ‫(901)‬
‫وبرغم االختالف الظاهر في المصطلح فهي جميعها تتفـق‬                      ‫النصوص المهاجرة .‬
‫على مفهوم محدد هو حضور أو تواجد نصوص أخرى في نص جديد . وبالرغم مـن‬
‫السرقات‬                      ‫ل‬
              ‫قدم هذا المفهوم في الدراسات النقدية العربية ال انه ظ ﱠ يناقش ضمن مباح‬
‫األدبية ولو أن الدراسات الحديثة تابعت وطورت ما توصل ليه نقاد قدماء مثل الجاحظ‬
‫وعبد القاهر الجرجاني وحازم القرطاجني وغيرهم ألمكن تأسيس نظرية نقدية متينة في‬
                    ‫هذا المجال ال تقل شأنا عما قدمه باختين وكرستيفا وبارت وغيرهم .‬

                                       ‫ظ علشب علب ب ، عبد عل عحد لؤلؤ : 20‬         ‫1- يور : علاو‬
‫د ، ا ر علظبيض ، ظجل أبح ع علي ظ ك، عأل دا، علظجلد9‬          ‫علب‬           ‫ق ظب‬    ‫0- يور : علاو‬
                                                                           ‫، علبدد1، 8998 : 91‬
       ‫: 358 – 558‬        ‫علظق ا ، عز علديا علظو‬      ‫4- يور :م . ا : 91 – 69 يور : علم علاو‬
‫از ب ، ظجلا‬        ‫جبا‬   ‫ظ ض علظبواو قا شاب ظحظاد عفيفا ظطا ، قا‬            ‫3- يور : قيض علدسل‬
‫بيا علور يا‬     ‫عألد ، 1، ظش3، ع4، 3111 : 521 ؛ يور : علاو‬         ‫علحدع ق عللب‬     ‫ب – ظل‬     ‫ق‬
                                                            ‫علاطبيت ، د.أحظد طبظ حلب : 25‬




                                             ‫73‬
‫ويمكن عد دراستي فريال جبوري غزول وصبري حافظ من أوائل الدراسـات النقديـة‬
‫العربية الحديثة عن التناص فاألولى خصصت لتحليل قصيدة للشـاعر محمـد عفيفـي‬
                                                                                           ‫(011)‬
‫، وقد استوحت فيها جوهر مصطلح التناص من دون أن تخوض في تفاصيله‬                                     ‫مطر‬
‫وعرفت التناص بأنه (( تضمين نص لنص آخر واستدعاؤه وفيه يتم تفاعل خالق بـين‬
            ‫(111)‬
‫والدراسـة‬                                                    ‫ض‬
                ‫النص المستح ِر بكسر الضاد والنص المستحضَـر بفـتح الضـاد ))‬
‫رأى أن‬      ‫األخرى لصبري حافظ بعنوان (( التناص واشاريات العمل األدبـي )) حيـ‬
‫الكتابة تعتمد على االنزياح واإلحالل وهذا ما يقوم به التناص وهذه العملية ليست فـي‬
‫مصلحة النص دائما فقد يقع النص في ظل نص أو نصوص أخرى وقد يتصارع مـع‬
                                      ‫(211)‬
                                  ‫.‬           ‫بعضها وقد يتمكن من اإلجهاز على بعضها اآلخر‬
‫ويتابع محمد بنيس في تعريفه للتناص رأي كرستيفا فـي أن (( كـل نـص هـو‬
                                                  ‫ة‬
‫امتصاص وتحويل لوفر ٍ من النصوص األخرى . والنص حسب هذا المعيـار النقـدي‬
                                                ‫ن‬
‫استمرار وانقطاع في آ ٍ معا للنصوص األخرى ضمـن األدبية الخاصة بنـوع مـن‬
                                                                               ‫(311)‬
‫فالنص لديه ال يرتبط ارتباطـا عشـوائيا فــي عالقاتـه مـع‬                            ‫األداء اللغوي ))‬
                                        ‫النصوص األخرى بل يعتمد قوانين متعددة ومعقدة .‬
‫وفـي هذا يتابع رأي تودوروف الذي يرى فـي التناص الئحـة مــن ضـمن‬
                          ‫(411)‬
                               ‫اللوائح التـي يمكن دراستها فـي نص مـن النصوص .‬
‫ويعرف د. محمد مفتاح التناص بأنه (( تعالق (الدخول في عالقة) نصـوص مـع‬
                                                                 ‫(511)‬
‫. وقد عرض د. مفتاح لمفاهيم التناص اعتمادا علـى‬                       ‫بكيفيات مختلفة ))‬      ‫نص حد‬



            ‫ز ب: 52‬       ‫جب‬          ‫ظ ض علظبوو ق شب ظحظد عفيف ظط ، ق‬                 ‫1- قيض علدسل‬
   ‫، س ل ظ جساي ، رلي علا بي – عبا‬             ‫ف ا ر رم علبدي‬    ‫ق شب أب اظ م ،‬        ‫0- يور : علاو‬
                                                                    ‫شد ، ج ظب ببدعد ، 6661 : 33‬
                            ‫علب ب ، ظحظد بويا : 851 .‬                ‫ق علظب‬      ‫ن علشب علظب‬      ‫4- ر‬
                                                                              ‫3- يور :م . ا : 151 .‬
    ‫) د. ظحظد ظفا ح ، علظ رز عل ق ق علب ب ، علدع‬          ‫( إسا عايجي علاو‬      ‫علشب‬   ‫5- احليب علخط‬
                                                                ‫، ط3 5661 : 818‬          ‫ا – بي‬    ‫علبي‬
                                                                               ‫2- يور : م . ا : 518‬


                                                 ‫83‬
‫(611)‬
     ‫آراء كـرستيفا وريفاتير وجنيت . وعلـى الـرغم مـن تسليمه بحتمية التنـاص‬
‫وضـرورته للشاعر ال نه يقـر بأنه ظاهـرة لغوية تستعصــي علــى الضـبط‬
                       ‫(711)‬
‫. والتناص لـديه‬             ‫والتقنين ويعود األمر في ضبطها وتمييزها لـى القارئ المثقف‬
                                                                                      ‫(811)‬
                                                                                  ‫:‬       ‫علـى نـوعين‬
                                                              ‫1- المحاكاة الساخـرة ( النقيضة ).‬
‫0- المحاكاة المقتدية (المعارضـة ) . وبحسب المـرجـع واإلحالة يقسـم التنـاص‬
                        ‫(911)‬
                   ‫.‬           ‫لـى قسمين : 1- التناص الداخلـي ، 0- التناص الخارجـي‬
‫ودرس د. عبداهلل الغذامي التناص من منطلق تشريحي فهو ال يسميه التناص بـل‬
‫يسميه تداخل النصوص وان هو لم يقدم تعريفا واضحا لتداخل النصوص فانه يـرى ان‬
‫(( النص يصنع من نصوص متضاعفة التعاقب على الذهن منسحبة من ثقافات متعـددة‬
               ‫ومتداخلة فـي عالقات متشابكة من المحاورة والتعارض والتنافس)) (021) .‬
‫وأكد توفيق الزيدي عالقة النص بعالمه الخارجي بناءا على ما اقره النقد اللسـاني‬
‫واالجتماعي لهذه الحقيقة فمع كون النص يملك عالمه الخاص بـه ال أن هـذا العـالم‬
‫مشروط بالعالم الخارجي فالكاتب ليس هو المؤلف الوحيد للـنص بـل يشـترك معـه‬
                                                                                  ‫121)‬
‫. ويعتمد الزيدي في تعريفه للتناص على آراء فريال جبـوري‬                                   ‫المجتمع والتاريخ‬
‫غزول ومحمد مفتاح ويتبنى تقسيم غزول للتناص على انه تنـاص داخلـي وخـارجي‬
                       ‫ويرى في التناص عامال مهما في اكتشاف النص وسبر أغواره (221) .‬
‫ويعد الدكتور نعيم اليافي نفسه أول من أشار لى التناص (321) بشـهادة د. احمـد‬
  ‫تحـد‬        ‫محمد قدور في بحثه المعنون ( التناص الظاهرة و شكالية المنهج ) (421) حي‬



                    ‫) ، د. ظحظد ظفا ح : 838.‬           ‫( إسا عايجي علاو‬       ‫علشب‬     ‫1- ينظر: احليب علخط‬
                                                                                      ‫0- يور : م . ا : 118‬
                                                                                      ‫4- يور : م . ا : 318‬
                                                   ‫علارفي ، د. عبد ا علب عظ : 110-110 .‬            ‫3- علخطيئ‬
‫5- ينظر : ارر اللسانيات في النقد العربي الحديث من خال بعض نماذجه ، توفي، ال يدي ، الدار العربيرة‬
                                                                        ‫للكتاب ، 3111 : 131-131 .‬
‫2- ينظر : قءايا قرراءة الرنص الشرعري مرن خرال ممارسرته عنرد النقراد العررب ، توفير، ال يردي ، مجلرة‬
                                                         ‫الموقف العربي ، العدد 111 ، ك0 ، 2111 :2 .‬
    ‫2- ينظررر : أطيرراف الوجرره الواحررد ، د عسا وقديا قا علور يا علاطبياات، د. نعرريم اليررافي ، عاحا د علراا‬
                                                                      ‫علب ، دظشت ، 5111 :11 .‬
                                                     ‫93‬
‫الدكتور اليافي عن نمط من الصورة الفنية ينفرد بالداللة على شكل من أشكال االتصال‬
                                       ‫ه‬
‫السابق اسما ُ بالصورة اإلشارية وهي (( وسيلة من وسائل‬                          ‫والترا‬     ‫بين الشاعر المحد‬
‫الخلق والتعبير يستعملها الشاعر في وضع خاص كأن يورد سطرا او مقطعا أو معنـى‬
‫لشاعر سابق أو معاصر بين ثنايا كالمه أو يستخدم لغته أو يقاعه في تضاعيف لغته أو‬
                                                                                                  ‫(521)‬
‫. ويرى د. اليافي أن التناص ال بدﱠ أن يقوم بمهمة سياقية يثـري مـن‬                                         ‫يقاعه‬
                                             ‫(621)‬
                                         ‫.‬        ‫خاللها النص ويمنحه عمقا وطاقة ال حدود لها‬
                  ‫ي ّ‬            ‫يع‬
‫ويدعو كاظم جهاد لى الفصل بين ما ُ ّد تناصا وما ًعد انتحاال وهو يـؤمن‬
‫بضرورة التحويل والتعديل في النص المتناص وهذا ما شخصـه النقـاد العـرب‬
‫لم يبيحو نوعا مـن النقل الكامل غير المصرح به والذي ال تعـديل‬                                     ‫القدامى حي‬
                                                                                     ‫(721)‬
                                                                                 ‫.‬           ‫فيه لكالم اآلخر‬
‫ويستخدم د. علوي الهاشمي مصطلحا آخر يسميه التعالق النصي ويقصد بـه‬
‫(( وجود عالقة ما تربط بين نص شعري وسواه من النصوص الشـعرية سـواء‬
‫. وال يقتصـر التعـالق‬              ‫821‬
                                         ‫كانت هذه العالقة جزئيه أم كليه يجابية أم سـلبية))‬
‫النصي لديه على اكتشاف الصلة بين نص وآخر بل لى اكتشاف الرؤية اإلبداعية‬
‫الجديدة التي أضيفت لـى الـنص الجديـد مـن خـالل تعالقـه مـع الـنص‬
‫السابق(921)ويقترح سعيد يقطين مصطلحا آخر وهو التفاعل النصـي بـديال عـن‬
‫مصطلح التناص والمتعاليات النصية ألن التناص في رأيه لـيس ال واحـدا مـن‬
                                                                             ‫(031)‬
‫. ويؤكد سعيد يقطين أهمية التناص فـي نتاجية النص‬                                      ‫أنواع التفاعل النصي‬


              ‫1- ينظر : اللسانيات وآفاق الدرس اللغوي ، د. احمد محمد قدور ، هامش رقم 0 : 141 .‬
                                       ‫1- ينظر : أطياف الوجه الواحد ، د. نعيم اليافي : 11-01 .‬
                                                                                        ‫0- يور : م . ا: 31.‬
                                                  ‫4- يور : أد ويا ظواحةا ، ر رم جل د : 38 ظ ببد .‬
                                                              ‫، عل علل شظ : 39.‬  ‫3 - ر ن علاب لت علو‬
‫علاخطـ ، علحبي علـدعئـم‬           ‫للاو‬       ‫ـةع ظق ب‬        ‫5- يورـ : م . ا : 91 ، يورـ عأل ض زيو‬
                                         ‫1 ، 0198 : 058.‬            ‫بـ ، ظجلـ ق ـ ب ظش 0 . علبدد 3 ،‬
 ‫، علاادع‬   ‫علسااي ت ، ساابيد يقطاايا ، علظ رااز عل ق ا ق علب ب ا‬       ‫عل عئ ا علااو‬    ‫2- يور ا : عوفا ا ح علااو‬
                                                                       ‫، ط8 ، 9198 : 39‬              ‫ا بي‬     ‫علبي‬

                                                        ‫04‬
‫ودور الناقد الـذي يجب أن يركز علـى كيفية تحرك النصوص السـابقة فــي‬
                        ‫(131)‬
‫؛ لـذا فالتفاعـل‬              ‫النص المحلل ال أن يقتصر علـى كشف مواضـعها فقـط‬
‫النصـي لديه خاصية بداعيه وحتمية الوجود فـي النص تعتمد فــي توظيفهـا‬
                                  ‫(231)‬
                              ‫.‬        ‫بداعيا علـى قدرات المبدعين وتتغير بتغير العصور‬
‫(331)‬
        ‫ومن أوائل الدراسات النقدية في العراق عن التناص دراسة الناقد فاضـل ثـامر .‬
‫أستخدم التناص آلية جرائية لفحص النصوص اإلبداعية فهو يرى أن الحواريـة‬                                           ‫حي‬
‫صنعة للخطاب األدبي وللنقد األدبي أيضا فتعدد األصوات في العمل األدبي يحمل الناقد‬
                                                          ‫(431)‬
‫ويرى أن النص حقل لمرجعيات عديـدة ال‬                             ‫على قراءة استنطاقية متعددة المعاني .‬
‫تقتصر على النصوص فقـط بل تشمل التاريخ والواقـع والمؤلـف والقارئ ومنظومة‬
                                                                                                          ‫القيـم‬
                                                ‫(531)‬
‫وال يبدو طـراد الكبيسـي مقتنعـا‬                      ‫االجتماعية (االيديولوجية) وكل األشياء المادية‬
‫باتخاذ التناص حجة إلزاحة دور المؤلف من النص . فالنص يخلق بداعه مـن خـالل‬
‫المماثلة والتفرد في آن معا فمع أن النص تسـكنه نصــوص كثيـرة ال ن قيمتـه‬

                                                                                   ‫2- يور : م . ا : 09 .‬
                                                        ‫عل عئ ، سبيد يقطيا : .39‬              ‫1- يور : عوفا ح علو‬
‫علظل ا ظ ، دع د ساالظ ا علش ا يل ، دع علشااؤ ا عل ق قي ا علب ظ ا ، بباادعد ،‬        ‫علخ ا ع‬       ‫0- يور ا : عل ا ئ‬
  ‫قاـ‬     ‫وشا‬    ‫اب ظاـ عاـا علاوا‬        ‫ق علل ظش قام 3 أا د عسا ق‬             ‫8661 : 08 . يق ب علظؤل‬
                ‫عآلخ – 1998 .‬                ‫ق را به عل‬       ‫ن ق ي م11،0،1198 أع د وش‬                ‫ج يدن عل‬
‫ااـب ظااـ ، دع علشااـؤ ا عل ق قيااـ علب ظااـ ، بباادعد ، 1998 : 68 .‬        ‫عآلخااـ ، ق‬        ‫3- يورااـ : عل ا‬
                                                    ‫ل : 83‬         ‫يورـ : ورـ ي علالقـ ، د. بش م ظ سو‬
‫3- ينظر : النص بوصفه إشكالية راهنره فري النقرد الحرديث، فاضرل ررامر مجلرة األقرالم، العردد 4–3 آذار–‬
                                                                      ‫نيسان ، السنة 20– 0111 :31 .‬
‫،دع علشااؤ ا عل ق قياا علب ظاا ، بباادعد ،‬      ‫5- يوراا : علظواازس ، طاا عد علربيساا ، 1 ، ظوزلاا علااو‬
‫، و رم ع دن ، ظجل عسقةم ، علبدد 1-1 ، اظا ز‬                  ‫علا يخ شب ي علاو‬     ‫5998: 68 ؛ يور : علشب‬
                                                                       ‫– ع علسو 11 ، 1998 : 138 .‬




                                                        ‫14‬
‫اإلبداعية تكمن فـي تمايـزه عنها وتفرده من بينها وهذه مهمة تقع على عاتق المؤلف‬
                                                                         ‫(631)‬
                                                                              ‫دون غيره .‬
‫ويرى د. عبدالواحد لؤلؤه ن التناص يتطابق مع مفهوم التضمين تلك الظاهرة البديعية‬
‫البالغية التي عرفت في النقد العربي والشعر الغربي منطلقا في ذلك من مبدأ اإلحالـة‬
                         ‫(731)‬
                     ‫.‬       ‫الذي يرتكز عليه كال المصطلحين ( التناص / التضمين )‬
  ‫ويرى د. شجاع العاني ن التناص هو قراءة ً لنصوص سابقة وتأويل لهذه النصوص‬
‫و عادة كتابتها ومحاورتها بطرائق عدة على أن يتضمن النص الجديد زيادة ً في المعنى‬
 ‫القراءة والقارئ‬   ‫على كل النصوص السابقة التي يتكون منها . ويقسم التناص من حي‬
      ‫(831)‬
  ‫.‬       ‫لى ثالثة أشكال : 8- الظاهر أو الصريح 1- المستتر 3- نصف المستتر‬




                                 ‫1- ينظر : التناص م الشعر الغربي ، عبد الواحد لؤلؤة : 20 .‬
                          ‫0- ينظر : قراءات في األدب والنقد ، د. شجاع مسلم العاني: 52 – 22 .‬


                                          ‫24‬
                                                     ‫التناص والمعيارية :‬

‫ي د‬
‫ن عالقة النص بغيره من النصوص السابقة ومكانه منها قربا أو بعدا كـان ُعـ ّ‬

‫المعيار األول واألقدم في تقييم النص و اختبار شعريته ، فاآلداب القديمة وان كانت لم‬

‫تتعرف على التناص بمفهومه الحالي ال أنها تعرفت حتما على عالقة نصوص الشاعر‬

                             ‫(931)‬
                                  ‫بالنصوص التي سبقته وعلى عالقة نص الشاعر بمحيطه .‬

‫فقد كانت المحاكاة عند أرسطو وظيفة فنية لها دور أساس فـي عمليـة التصـوير‬

                                                                                           ‫(041)‬
‫، وهي بمعناها األوسع حضور لمفردات الواقع المختلفة في أجواء النص‬                                 ‫الشعري‬

‫الحاضر (141) . وفي األدب العربي كان السير على منهاج القدماء في النظم والتـأليف‬

‫عامال مهما في الحكم على جودة القصيدة وفاعليتها والعكس من ذلك يعد موهنـا مـن‬

‫شأنها وشأن قائلها لذا كانت نظرية عمود الشعر العربي وما حملته فـي ثناياهـا مـن‬




                          ‫1- ينظر : ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي ، محمد بنيس : 150 .‬
‫0- ينظررر : النقررد األدبرري الحررديث ، د . محمررد غنيمرري هررال ، دار الع رودة ، بيررروت ، ط1 ،0111: 25 ؛‬
   ‫ينظر : فن الشعر ، أرسطو ، تر : عبد الرحمن بدوي ، دار الثقافة ، بيروت ، ط0 ، 4211 : 4-2 .‬
‫4- ينظر : المفكرة النقدية ، د . بشرى موسى صالح ، دار الشؤون الثقافيرة العامرة ، بغرداد ، ط1 ، 1220‬
                                                                                                ‫23 .‬

                                                   ‫34‬
‫معايير نقدية (241) أساسا نظريا يتناص معه الشعراء ويراعون قواعده حتـى يـوفروا‬

                                                           ‫لقصائدهم حظا من التميز والذيوع (341) .‬

‫وعندما برزت لى الوجود حديثا نظرية التناص كان هناك عدد من الباحثين يرون‬

‫فيها مبحثا معززا لشعرية النص (441) ، خصوصا ذا عرفنـا عـن طريـق تعريـف‬

‫جاكبسون للشعرية أنها كل ما يجعل من رسالة لفظية أثرا فنيا (541) ، وطبيعي ان يسهم‬

‫التناص في رفد شعرية النص والخروج بلغته من مجال العالقات المألوفة والسائدة الى‬

‫ما يجعله خطابا فعاال وذا اثر جمالي ، فالتناص يوفر للنص مساحة للتأثير بالمتلقي عبر‬

           ‫د‬
‫استغالل شبكة العالقات والمفاهيم المشتركة بينه وبين المنشئ حتى ع ّ الـنص غيـر‬

‫المتناص نصا أحادي القيمة ومحدود التأثير . ونعثر على مثـل هـذا التصـور عنـد‬

‫يرى أن (( الخطاب الذي ال يستحضر أساليب في القول سابقة خطاب‬                                      ‫تودورف حي‬

‫أحادي القيمة ... أما الخطاب الذي يقوم بهذا االستـحضار بشكل صــريح نسبــيا‬

‫فنسميه خطابا متعدد القيمة )) (641) وتعدد القيمة هذا البد ان يعطي مكانة متميزة للنص‬




‫3- ينظر : تاريخ النقد األدبي عند العرب ، د. إحسان عباس ، دار الثقافرة ، بيرروت ، ط0 ، 1211: 114‬
                                                                                                 ‫وما بعدها .‬
‫5- ينظررر : المشرراكلة واالخررتالف قررراءة فرري النظريررة العربيررة وبحررث فرري الشرربيه والمختلررف ، د. عبررد ا‬
         ‫الغذامي ، المرك الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيءاء ، ط1 ، 3111 :35 وما بعدها .‬
                                   ‫1- ينظر : طروس األدب على األدب ، جيرا ر جينيت : 141-041 .‬
‫0- ينظر : قءايا الشعرية ، جاكوبسن، تر : محمد ولي مبارك حنون ، دار توبقا ، الدار البيءراء ، ط1‬
                                                                                             ‫، 1111: 30 .‬
                                                                            ‫4- الشعرية ، تودوروف :23 .‬

                                                      ‫44‬
‫تتمثل بتعدد القراءات الن القيمة تنطلق من القراءة التي ستكشف عن منبهـات وبـؤر‬

                                                                    ‫للمعنى يوفرها النص .‬

‫وبهذا يكون التناص معيارا يمكن من خالله النظر الى مهمة النصوص المناصصة‬

‫ووظيفتها وما أضافته للنص الجديد فالعملية كما تقدم ال تتعلق بمجرد وجود تناص بـل‬

‫بنوعية هذا التناص واليته ، فالتناص الظاهر يحرم النص من قراءة عميقة ويدخله فـي‬

‫قراءة شكلية ضعيفة ، أما التناص المستتر فانه يعطي النص قراءة نتاجية تنفتح (( على‬

‫شفرات النص الجديد وعلى الثقافات العالمية القديمة والحديثة وعلى األجنـاس األدبيـة‬

                                                                    ‫والفنون كلها )) (741) .‬

‫ويرى سولير ن التناص ليس قراءة جديدة للنصوص األخرى بل هو فرصة للنص‬

‫عن ماينماز به عن غيره من النصوص (841) ، وبذلك تتجلى عبقريـة‬                  ‫الجديد في البح‬

‫الكاتب وقدرته في توظيف التناص بوصفه مكونا من المكونات األساسية ألي نـص ،‬

‫وطريقة التوظيف هذه (( خاصية بداعية تتغير بتغير العصور وقدرات المبدعين علـى‬

‫الخلق واإلبداع والتجاوز ))( 941) ، وهنا يتجلى دور الناقد في كشفه عن كيفيـة تحـرك‬

                                               ‫النصوص السابقة في النص الجديد (051) .‬

‫ال ن هذا‬    ‫وبالرغم مما قيل حول تقليدية مبدأ القيمة وعدم مالءمته لألدب الحدي‬

‫الكالم ال يعدو كونه فعال نظريا يالقي صعوبة في التطبيق فما زال للقيمة اثر معيـاري‬

                                               ‫1- قراءات األدب والنقد ، د . شجاع العاني :12 .‬
                            ‫0- ينظر : كتاب المن الت – من لة النص ، طراد الكبيسي ، 0 : 41 .‬
   ‫4- الرواية والتراث السردي ، سعيد يقطين ، رؤية للنشر والتوزي ، القاهرة ، ط1 ، 2220 :10 .‬
                             ‫3- ينظر : انفتاح النص الروائي النص والسياق ، سعيد يقطين : 21 .‬

                                          ‫54‬
‫في الدراسة والتحليل، (( فالعقل البشري معياري بطبعه أي بحكم ماهيته نفسها فهو ال‬

                                              ‫(151)‬
                                                   ‫يقبل من األشياء ال ما كان ذا قيمة ... )) .‬

‫ن اكتشاف مواقع القيمة في األثر األدبي دليل على حيوية العملية األدبية ونشاطها‬

                                        ‫ودليل على استمرارية التفاعل بين المنشئ والمتلقي .‬

‫ويرى تودوروف أيضا ن من بين اللوائح التي يمكن وضعها لدى دراستنا نصـا‬

‫من النصوص (( وهو حضور أو غياب اإلحالة على نـ ٍ سـابق )) (251) . ن هـذا‬
                        ‫ص‬

‫الحضور القائم على االحتكاك بالنص األخر ثم االنزياح عنه يعطي فرصة لتقويم النص‬

‫الجديد في ضوء االحتكاك واالنزياح وبذلك تتجسد معيارية التناص في كونه كاشفا عن‬

‫المديات الشعرية التي توصل ليها النص في ضوء تناصاته لذا ال تقتصر العملية علـى‬

‫مجرد الكشف عن الوقائع التناصية (( بل الكشف عن الرؤية اإلبداعية الجديـدة التـي‬

‫أضافها النص الجديد للنص السابق )) (351) ، ومدى سهاماتها في تكوين رؤية الشاعر .‬

‫ويرى لوران جيني انه يجب ن ينظر لى التناص ضمن قوانين الشكالنية (( ومن‬

‫منظور شعرية تاريخية ترصد بها الشاكلة التي بها يرجع كاتب لـى عناصـر عائـدة‬

‫للثقافة أو لغيره )) (451) ، وهذه العناصر التي ستشكل أسـرارا بنائيـة ومضـمونية أو‬




‫5- القيمرة المعياريرة فري شرعر مفردي زكريرا ، د. وليرد مشروح ،مجلرة الترراث العربري ، العردد 221 ، سرنة‬
 ‫2220 ؛ وينظر: الصوت اآلخر ، فاضل رامر ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 0111: 21 .‬
                                 ‫1- ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي ، محمد بنيس : 050 .‬
                     ‫0- ينظر : التعال، النصي في الشعر السعودي الحديث ، د . علوي الهاشمي :10 .‬
                                                       ‫4- ينظر : أدو نيس منتحالً، كاظم جهاد : 43 .‬

                                                  ‫64‬
  ‫ش يفرات بناء ضرورية للنص الجديد ينبغي ن تكون معروفة لـدى المتلقـي ليحـد‬

                                                                          ‫التناص أثره المنشود (551) .‬

     ‫ويرى ريفايتر في التناص معلما من معالم الشعرية فالكلمة عنده (( ال يمكن ن‬

   ‫تكون شعرية ال ذا كانت تحيلنا لى أسرة كلمات أخرى موجودة سلفا )) (651) ، وهذه‬



‫اإلحالة ستعتمد مبدأ اإلزاحة الذي هو أساس الشعرية (751) ، فالنص ال يمكن أن يظهر‬

‫من العدم و نما يظهر في عالم مليء بالنصوص (( ومن ثم فانه يسعى الى الحلول محل‬

‫هـذه النصوص أو زاحتها مـن مكانها وذلك مقابل مـا يقع فـي ظـل النصـوص‬

‫األخرى )) (851) . وبهذا يكون النص نتـاج عالقة جدلية بيـن النص الحال والـنص‬

                                                                                            ‫المزاح (951) .‬

‫ويعتمد على نتيجة هذا الصراع الجدلي مستوى اإلبداع والتفرد واإلضافة بالنسـبة‬

‫للنص الجديد (( فالنص اإلبداعي الحقيقي هو الذي يتمثل في بنائه النصـوص السـابقة‬




                                                                         ‫3- ينظر : م .ن ، الصفحة نفسها .‬
                                            ‫5- التناص بين النظرية والتطبي، ، د.أحمد طعمه حلبي: 30 .‬
‫1- ينظر : بنية اللغة الشعرية ،جان كوهن ، تر: محمد الولي ومحمد العمرري ، دار توبقرا للنشرر ، الردار‬
‫البيءرراء ، د . ت :111 ومررا بعرردها ؛ ينظررر : االسررلوبية واألسررلوب ، د. عبررد السررالم المسرردي ،دار‬
                       ‫الكتاب الجديد المتحدة ، بيروت ،ط5 ، 2220 :22 ، 31 ، 301 وما بعدها .‬
‫0- نظرية علم النص رؤية منهجية في بناء النص الفكري ، د. حسام احمد فرج ، مكتبة اآلداب ، القاهرة‬
                                                                         ‫، ط1 ، 2220 :211-211 .‬
                                                                                  ‫4- ينظر : م . ن : 211 .‬

                                                    ‫74‬
‫عليه ويتجاوزها طارحا قوانينه الخاصة التي يعاد توظيف النصـوص القديمــة مـن‬

                                                                                     ‫خاللها ))(061) .‬

‫ن الكتابة التناصية هي التي تعيد قراءة النصوص القديمة وهنـا تتحـدد مسـاحة‬

‫ال يمكن ألي نص ن‬              ‫االختبار بالنسبة لتلك القراءة ، فـضال عن حتمية وقوعها حي‬

‫(161)‬
                ‫ً‬                                                ‫ل‬
        ‫يقرا (( بمعز ٍ عن االختبار الذي يتولد لدى القارئ من مقاربة نصوص أخرى ))‬

‫، نجد أيضا مستوى من التفاعل واالندماج المحدد لدى المنشئ من تلك النصوص ممـا‬

‫يدفعنا لى النظر سلبا أو يجابا نتيجة لذلك االختبار وبهذا المعنى يتسنى لنا الكشف عن‬

    ‫مدى فاعلية التناص وهو يستحضر نصوصا مختلفة وينطلق فيها لى فضاء جديد .‬

‫ويكون هناك سؤال مفاده هل استطاع ذلك النص أن ينشىء عالقات توالدية مـن‬

‫خالل تناصه مع النص القديم تستطيع أن تتجاوز حدود التقليد وتتخلص من ظل الـنص‬

                                                         ‫القديم وتبني نصا يرتبط باسمها ؟(261) .‬

‫ننا بذلك نتخطى حدود التعيين و الكشف عن الوقائع التناصية رغم صعوبة ذلـك‬

‫العمل وننتقل لى دراسة تلك الوقائع قراءة ناقدة تحليلية تتجاوز حدود اإلشارة النصـية‬

‫العابرة (361) ، فالمنشئ عندما يتناص مع نص آخر الب ّ أن يمارس فعال نقـديا محـددا‬
                            ‫د‬


‫3- إشكاليات القرراءة واليرات التأويرل ، نصرر حامرد أبرو زيرد ، المركر الثقرافي العربري ، بيرروت ، الردار‬
                                                                    ‫اليءاء ، ط2 ، 5220 :250 .‬
‫5- القارئ في الحكاية ، امبرتو ايكو ، ترر: أنطروان أبرو زيرد ، المركر الثقرافي العربري ، بيرروت ، الردار‬
                                                                   ‫البيءاء ، ط1 ، 2111 : 021 .‬
        ‫1- ينظر : الكتابة والتناسخ دراسة لمفهوم المؤلف في الثقافة العربية ، عبد الفتاح كيليطو ، تر: عبد‬
                           ‫السالم بن عبد العالي ، دار توبقا للنشر ، الدار البيءاء ، ط0 ،1220 :40‬
                                          ‫0- ينظر : علم التناص المقارن ، ع الدين المناصرة :121 .‬

                                                   ‫84‬
‫على ذلك العمل ويتفاوت ذلك الفعل بحسب شدة تفاعل المنشئ مع الـنص األم ومـدى‬

                                                   ‫نجاحه في اختيار النص المناسب للواقعة .‬

 ‫وهو بذلك يحتاج لى قراءة جديدة للنص األم وهذه القراءة ستكون ضروية للكتابة‬

      ‫الجديدة التي يصنفها احد الباحثين تحت عنوان الكتابة من الدرجة الثانية وهي التي‬

‫تضطلع بمهمة توليدية مشفوعة بوجهة نقدية وهذه عالمة من عالمـات أدبيـة الـنص‬

                                                                                        ‫(461)‬
                                                                                    ‫.‬       ‫الجديد‬

‫نجد في كل بيت وكل قصيدة‬           ‫ن ابرز مفهوم اقترن بالتناص هو انفتاح النص حي‬

‫صدى أبيات قصائد أخرى ذن ال معنى النغالق النص (561) ، وهذا االنفتـاح سـيقود‬

‫بالنتيجة لى تعدد قراءات النص ولن يكون هذا التعدد منسابا بشكل غير محـدد وهنـا‬

‫تكمن أهمية النص المناصص وستراتيجية ، فهو الذي يحدد فضاء الداللة أمام الـنص‬

‫الجديد ويقرر أبعاده المعرفية وبهذا سيكون التناص أداة نقدية بيد المتلقي سواء كان ناقدا‬

‫أم متلقيا عاديا لمعرفة فاعليته في النص الجديد وما ضافة لى شعرية الـنص واقعـه‬

‫الداللي ، خصوصا ذا عرفنا أن النص لم يعد مقتصرا على التفاعـل مـع نصـوص‬

‫شفاهية او مكتوبة فقط بل مع نصوص من أنظمة عالمات أخرى غير لسانية ، وبهـذا‬

                                     ‫(661)‬
                                         ‫يوفر التناص مساحة لالنفتاح الداللي أمام النص .‬


‫4- ينظر : بحوث في النص األدبي ، د. محمد الهادي الطرابلسي ، الدار العربيرة للكتراب ، 1111 :111‬
                                                                                                ‫.‬
                                             ‫1- ينظر : الكتابة والتناسخ ، عبد الفتاح كيليطو : 10 .‬
 ‫0- ينظر : من النص إلى النص المترابط ، مدخل إلى جماليات اإلبداع التفراعلي ، سرعيد يقطرين ، المركر‬
                                 ‫الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيءاء ، ط1 ، 5220 :201 .‬

                                              ‫94‬
‫وللتناص مكانية فعالة للكشف عن تاريخ الكلمة في الماضي والمستقبل معا ومـن‬

‫الممكن استحضار ماضيها بدرجات متفاوتة ، أما مستقبل هذا التاريخ فهو يـأتي مـن‬

‫خالل ما توجبه الكلمة من شارات تعود آلالف األصداء األخرى التي تتوارد لى ذهن‬

‫المتلقي عندما يقرأ نصا أدبيا ، وبهذا يشترك الشعر في تفسير الشـعر مسـتغال تقنيـة‬

‫التناص (761) ، هذه التقنية التي يشترك كل من المؤلف والقارئ في بنائها مـن خـالل‬

‫فضاءات عديدة ، األول: منها يخص المؤلف والثاني: يخص القارئ بوصـفه متلقيـا‬

‫للتناص والفضاء األخير: وهو المهم (( يعطي القيمة النصية أو البنيوية للنص بوصـفه‬

‫نظاما قائما على شبكة عالقات داخلية )) (861) ، وبذلك يدخل التناص ومعه المتلقي في‬

‫حقل التأويلية التي ستستخدم فيها حتما معيارية من نوع ما وسيرى المتلقي نفسه يميـل‬

‫مع هذا النص ويتفاعل معه ويختار له بعدا تأويليا من بين العديد من األبعاد األخـرى‬

                                      ‫د‬
‫وهذا يتم وسط مجموعة من القراءات التي الب ّ أن ينزاح المتلقي مع واحدة منها ويراها‬

    ‫(961)‬
         ‫هي التي تعلي من شأن شعرية النص وتطرح بصورة حتمية مسألة قيمة العمل .‬

                        ‫ل‬
‫وهذا بالطبع يحتاج لى قارئ مسلح بوعي نقدي عا ٍ قادر على تحليـل مفـردات‬

‫النص ، وهذا صنف من التحليل يعد فاتحة لعملية النقد أو متزامنا معها وهو يقود لـى‬




‫4-ينظررر : الخطيئررة والتكفيررر ، الغررذامي :22 ؛ ينظررر : القررارئ والررنص العالمررة والداللررة، سرري ا قاسررم ،‬
                                            ‫المجلس األعلى للثقافة ، القاهرة ، 0220 : 221 وما بعدها .‬
                                                        ‫1- ينظر : التناص في شعر الرواد ، احمد ناهم :34‬
                                                                      ‫0- ينظر : الشعرية ، تودوروف :21 .‬

                                                      ‫05‬
               ‫د‬
‫عملية تأويل النص واستخالص المواقف الجمالية واإلبداعية فيه ، والب ّ لهذا التأويل ن‬

            ‫(071)‬
                 ‫يتناص مع األركان المؤسسة لثقافة الناقد الذاتية ورؤاه الفردية المرجعية .‬

‫فالتناص كغيره من المكونات األخرى للنص يخضع للتفاوت بحسب وعي المنشئ‬

‫وتفا عل المتلقي ، فقد ال يتفاعل المتلقي مع تناصات المنشئ خصوصا ذا كانت ال تنتمي‬

‫لى مجاله الثقافي ولم تكن جزءا من مرجعيته المعرفية وهذا ما واجهه الشعر العربـي‬

                                                        ‫ة‬
‫بدرجات متفاوت ٍ مما يجعل المتلقي يشعر بالغربة أمام النص وباستحالة فهمـه‬                                ‫الحدي‬

                                                                                           ‫(171)‬
                                                                                                 ‫لمقاصده .‬

‫ويتأكد هذا الكالم عند من يرى في التناص تغريبا بنائيا داخل النص فقراءة (( نص‬

‫باعتباره (( نصوصا )) يكسر وحدة النص ليؤسس بدال منها تعدديته ، وتعددية الـنص‬

‫تعني تشتت هويته وتبديد أنظمته الداللية والخيالية واإليحائية )) (271) ، وبـذلك يـدخل‬

‫النص مع التناص في حقل التخمينات والتوقعات التي ال تفضي لى نتيجـة أو جـدوى‬

                                                                                               ‫(371)‬
                                                                                                    ‫عملية .‬

‫ن العملية بهذا السوء الذي يردده الكاتب فليس كل تعددية للنص‬                           ‫وال يرى الباح‬

‫تعني تشتت هويته بل على العكس قد تعني ثراءه وتعاظم افقه الداللي بما تكسبه تلـك‬

                                                                        ‫ح‬
                                                      ‫التعددية من القراءات ال ّمالة لوجوه عديدة .‬

                                           ‫4- ينظر : المفكرة النقدية ، د. بشرى موسى صالح :15-22 .‬
‫3- ينظررر : لسررانيات الررنص ، محمررد خطررابي ، المرك ر الثقررافي العربرري ، بيررروت ، الرردار البيءرراء ،ط0 ،‬
                                                                               ‫2220 : 204، 244 .‬
‫1- مشكلة التناص في النقد األدبي ، محمد ايدوان ، مجلة األقالم ، بغداد ، العدد 3-5-2 ، السنة 5111 ،‬
                                                                                                   ‫43 .‬
                                                                          ‫0- ينظر : م .ن : الصفحة نفسها .‬

                                                     ‫15‬
‫ومع هذا فنحن ال ندعو للتسليم الكامل بأهمية التناص وشعريته فهذا حكم متعجل ،‬

            ‫ل د‬                                                      ‫د‬
‫ذ الب ّ من خضاع هذا المكون من مكونات العمل األدبي لى تحلي ٍ مج ٍ وعلمي يستند‬

                                                                                 ‫لى النقاط اآلتية:‬

                                            ‫1 -تحديد الشكل الذي تجلى به هذا المكون .‬

               ‫0 -بيان أصوله األولى التي جاء منها ثم التحوالت التي طرأت عليه .‬

           ‫4 -ربط هذه التحوالت بالصورة الجديدة التي تمثل بها في النص الجديد .‬

‫3 -الحكم على أهمية هذا المكون من خالل تقويم مدى فاعلية حضوره في السـياق‬

                                                                             ‫(471)‬
                                                                                  ‫الجديد .‬

‫فالفاعلية المرجوة من التناص تكمن‬            ‫وهذه هي المهمة التي سيضطلع بها البح‬

‫في بناء وتوطيد شعرية النص ، وهي (( اإلطار الوحيد للحكم على قيمـة أي‬

‫عمل فني )) (571) ، فبدون مساهمة شعرية ال تكون هناك قيمة ألي ضافة تطرأ‬

                                                                           ‫على النص .‬

                                     ‫أشكال التناص وقوانينه :‬




‫4- الشعر العربي الحديث والتراث – القران الكريم – دراسة في التناص ، د. عبد النبي اصرطيف ، مجلرة‬
                                            ‫التراث العربي ، العدد 50-20 ، السنة 2111 -2111 .‬
‫1- دراسة في البناء الفني في خماسرية ( مردن الملرح ) ، د. حسرين حمر ة الجبروري ، دار الشرؤون الثقافيرة‬
                                                           ‫العامة ، بغداد ، ط1 ، 3220 :210 .‬

                                                 ‫25‬
‫اختلف الباحثون في شكال التناص (671) ، ال انه في الغالب صنف لى تناص‬

‫خارجي وتناص داخلي . واألول: يقصد به تناص المنشئ مع نصوص غيره والثـاني‬

                                 ‫:تناصاته مع نصوصه نفسها وسنعتمد في بحثنا هذا التقسيم .‬

                                                 ‫وقد قسم التناص لى أشكال أخرى وهي :‬

‫1 - التناص الذاتي . 0- التناص الفئوي . 4- التناص الفضائي (771) ، ويقسم أيضا‬

‫لى تناص مباشر وضمني (871) ، والى ضروري واختياري (971) . ويقسم احد البحثين‬

         ‫التناص لى تناص ظاهر أو صريح وتناص مستتر وتناص نصف مستتر (081) .‬

‫ويقع التناص على عدة مستويات منها المستوى التركيبي والمستوى الصوتي والمستوى‬

‫البالغي والمستوى المعجمي (181) . وللتناص قوانينه والياته التي يتمظهر عبرها وهـي‬

                                                                   ‫االجترار واالمتصاص والحوار .‬

‫فاالجترار يعود في ظهوره لى فترات زمنية سابقة اقتصرت على حضور النص‬

‫الغائب حضورا شكليا دون أي اضافة . أما االمتصاص فهو تمثل النص الغائب و عادة‬

‫صياغته وفق متطلبات تاريخية معينة . أما الحوار فهو أعلى مرحلة من قراءة الـنص‬


‫0- ينظررر: حررو بوطيقيررا العمررل المفترروح قررراءة فرري اختناقررات الغسرر، والصررباح الدوار الخررراط ، مجلررة‬
‫فصو ، مجلد 3 ، العدد 0/0111 ؛ ينظر : تحليل الخطاب الشعري ، د. محمرد مفتراح :301 ؛ ينظرر‬
‫انفتاح النص الروائي ، سعيد يقطين : 51 ؛ ينظر : دراسة في البناء الفني في خماسية ( مردن الملرح ) ،‬
                                                                       ‫د. حسين حم ة الجبوري :200 .‬
                       ‫4- نقالً عن التناص دراسة في الخطاب النقدي العربي ، سعد إبراهيم عبد المجيد :111 .‬
                                                       ‫3- ينظر : انفتاح النص الروائي ، سعيد يقطين :321 .‬
                                                  ‫5- ينظر : تحليل الخطاب الشعري ، د. محمد مفتاح : 001.‬
                                                  ‫2- ينظر : قراءات في األدب والنقد ، د. شجاع العاني : 11 .‬
                        ‫1- ينظر : التناص دراسة في الخطاب النقدي العربي ، سعد إبراهيم عبد المجيد :141 .‬

                                                     ‫35‬
‫الغائب ذ يعمد المنشئ لى تغيير النص الغائب ومخالفته و لغاء معالمه في قراءة نقدية‬

                                                                               ‫(281)‬
                                                                           ‫.‬           ‫علمية‬

‫ويرى د. محمد مفتاح ن للتناص آليتين هما التمطيط ويحصل بأشكال عديدة منها‬

  ‫االناكرام ( الجناس بالقلب والتصحيف ) والشرح والتكرار واالستعادة ، واآللية الثانية‬

                                               ‫هي اإليجاز واهم أشكالها اإلحالة (381) .‬

‫تداخال بين القوانين واآلليات في المفاهيم واإلجراءات وكونهمـا‬         ‫وال يعدم الباح‬

‫يشتركان في منطقة واحدة بالنسبة للنص لذا يكون من المناسب دمجهما في مصـطلح‬

                                                                  ‫واحد وليكن اآلليات .‬




                         ‫0- ينظر : ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي ، محمد بنيس :450 .‬
                                       ‫4- ينظر : تحليل الخطاب الشعري ، د. محمد مفتاح :501 .‬

                                         ‫45‬
                                                                         ‫توطئة :‬
‫تعد الصورة الشعرية من األركان األساسية في العمـل الشـعري ، وبهـا‬

‫يكتسب ذلك العمل أهميته وقيمته فهي جوهر الشعر الذي يميـزه عـن النثـر‬

‫ومستودع طاقته الشعرية (481) . وقد حافظت الصورة على مكانتها في الدراسات‬

‫(581)‬
        ‫النقدية القديمة والحديثة وال زالت تمثل قوام الشعر منذ ن وجد حتى اليوم‬

‫. وقد تعدد تعريفات الصورة وأنواعها بفعل تعدد المدارس النقديـة واخـتالف‬

‫المفاهيم التي استعملت لتوضيح المصطلح ، لذا لم يتم التوصل لى تعريف متفق‬

‫عليه للصورة (681) . وبذلت جهو ُ كبير ٌ في هذا المجال وما زال الدرس الفنـي‬
                                   ‫ة‬      ‫د‬


‫1- ينظر : نظرية البنائية في النقد األدبي ، د صالح فءل ، دار الشرؤون الثقافيرة العامرة ، بغرداد‬
 ‫، ط4 ، 2111 :254 ؛ ينظررر : فصررو فرري الشررعر، د . احمررد مطلرروب ، منشررورات المجم ر‬
                                   ‫العلمي ، مطبعة المجم العلمي ، بغداد ، 1111 :021.‬
                        ‫0- ينظر : فن الشعر ، د . أحسان عباس ، دار صادر ، بيروت :41 .‬
‫4- ينظر : الصورة الفنيرة فري الترراث النقردي والبالغري ، د . جرابر احمرد عصرفور ، دار الثقافرة‬
‫للطباعة والنشر ، القاهرة ، 3211 :2 ؛ ينظر : الصورة الفنية في النقد الشعري ، دراسة فري‬

                                         ‫55‬
‫فيها يتطلب جهودا اكبر في التنظير والتطبيق (781) . وانماز مصطلح الصـورة‬

‫عبر تاريخ تطوره بمفهومين ، األول قديم يقف عنـد الصـورة البالغيــة ،‬

‫يضم لى الصورة البالغية الصـورة الذهنية بوصــفها رمـزا‬                               ‫والثاني حدي‬

                                                                                             ‫(881)‬
                                        ‫. فكلمة صورة تطلق عادة على ماله صلة‬

‫بالتعبير الحسي وتطلق أحيانا مرادفة لالستعمال االستعاري للكلمات (981) . وهي‬

‫– في رأي أحد الباحثين – ((طريقة خاصة من طرق التعبير أو وجه من أوجه‬

    ‫(191)‬
         ‫الداللة )) (091) تتجلى أهميتها بما تقدمه أو تحدثه من معنى أو تنبه ليه .‬

‫وشكلت الصورة وعاء المعنى المفهوم من العمل األدبي بفعـل اسـتيعابها‬

                                   ‫ة ة‬
‫للشكل والمضمون معا فهي (( أدا ٌ فني ٌ الستيعاب الشكل والمضمون بمالهما من‬

‫مميزات وما بينهما من وشائج تجعل الفصل بينهما مسـتحيال )) (291) ، ويـرى‬

‫أخر ن الصورة وسيلة من وسائل تمثل الذات أمام شذرة مـن شـذرات‬                                   ‫باح‬

‫الموضوع لذلك فالصورة عنـده نتاج الداخل / الذات – والخـارج / الموضوع‬

‫، ط1 ،‬      ‫النظرية والتطبير، ، د. عبرد القرادر الربراعي ، دار العلروم للطباعرة والنشرر ، الريرا‬
                                                                                 ‫3111 :21 .‬
‫3- ينظر : الصورة الفنية في التشكيل الشعري ، تفسير بنيوي ، د . سرمير علري سرمير الردليمي ،‬
                                ‫2111 : 15 .‬       ‫دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ،‬
  ‫5- ينظر : الصورة في الشعر العربي حتى أواخر القرن الثاني الهجري ، دراسة في أصولها‬
                   ‫وتطورها ، د. علي البطل ، دار األندلس ، بيروت ، ط0 ، 1111 : 51 .‬
                    ‫1- ينظر: الصورة األدبية ، د. مصطفى ناصف ، دار األندلس ، د. ت : 4.‬
                 ‫0- ينظر : الصورة الفنية في التراث النقدي البالغي ، د. جابر عصفور: 014.‬
                                                              ‫4 ـ ينظر : م .ن : الصفحة نفسها .‬
‫3- الصورة الفنية في المثل القرآني ، د . محمد حسين علي الصغير ، دار الرشريد للنشرر ، بغرداد‬
                                                                             ‫، 1111 ، 24 .‬

                                           ‫65‬
                                                                                            ‫(391)‬
‫، والصورة تمثل شكال فنيا (( تتخذه األلفاظ والعبارات بعـد أن ينظمهـا‬

‫الشاعر في سياق بياني ليعبر عن جانب من جوانب التجربة الشـعرية ))(491) ،‬

‫وهي وسيلة للتشكيل المعنوي والتعـبير عـن كوامن الذات وتفاعالتها عبــر‬

‫شبكة مـن المرسالت االشارية لذلك فالصورة (( في ابسط معانيها رسم قوامه‬

                                                                               ‫(591)‬
‫، وهـذه الكلمـات تخضـع لقوانين اللغة والياتها من جانـب‬                              ‫الكلمات ))‬

‫تشير‬     ‫ولتجارب المتلقي من جانب آخر فهي (( التي تولدها اللغة في الذهن بحي‬

‫الكلمات أو العبارات أما لى تجـارب خبرها المتلقي من قبل أو لى انطباعات‬

                                                                       ‫حسية فحسب ))(691) .‬

‫وتؤكد التعريفات دور المتلقي في استجابته ألثار الصورة وأخيلتهـا التـي‬

‫ترسمها كلمات المنشئ لذلك فالمتلقي يعيش حالة من التفاعل مع صور المنشـئ‬

‫بكل ما تحمله معها من مصادر عملت على تكونها وتشكلها ، وتضـع أمامـه‬

‫بوسـاطة الكـالم مجموعـة مـن ((المـدركات حسـا و المعقـوالت فهمـا‬

‫والمتخيالت تصورا و الموهومات تخمينا واألحاسيس وجدانا وما لى ذلك مـن‬



‫5- ينظر : مقاالت في الشعر الجاهلي ، يوسف اليوسف ، دار الحقائ، ، بيروت ، ط3 ، 5111‬
                                                                                            ‫:110‬
‫2- االتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر ، د . عبرد القرادر القرط ، دار النهءرة العربيرة ،‬
                                                                  ‫بيروت ، 1211 : 114 .‬
‫2- الصورة الشعرية ، سي دي لويس ، ترجمة ، د . احمد نصيف الجنابي وآخرون ، منشرورات‬
                           ‫وزارة الثقافة واإلعالم ، دار الرشيد للنشر ، بغداد ، 0111 :10‬
‫1- الصررورة الفنيررة ، نورمرران فريرردمان ، ترجمررة ، جررابر عصررفور ، مجلررة األديررب المعاصررر ،‬
                                               ‫بغداد ، العدد 21 ، السنة 3 ، 2211 : 04 .‬

                                          ‫75‬
                                                                             ‫(791)‬
‫ن اإلحساس بهذه األشياء تجعل من الصـورة وسـيلة‬                                        ‫األشياء واألمور))‬

‫التعبير عن المرئيات والوجدانيات (( إلثارة المشاعر وجعل المتلقـي يشـارك‬

‫المبدع أفكاره وانفعاالته ))(891) ، والصورة وفق هذا المفهوم ال تتحـدد بشـكل‬

‫معين فقد تكون كلمة واحدة أو جملة أو نصا مؤتلفا وتتسع الصورة بكل ضافة‬

   ‫(991)‬
           ‫لى مبناها الكالمي معتمدة على ما تكتنزه ذاكرة المتلقي من المدلوالت .‬

‫وقد اهتم النقد العربي القديم بالتصوير والصورة من خالل التحليل البالغي‬

‫كانـت‬         ‫لصور القران الكريم ومن خالل تحليل صور الشعراء الكبـار حيـ‬

‫الصورة معيار المفاضلة والموازنة بين الشعراء(002) ، ومثلت السرقات األدبيـة‬

‫ميدانا رحبا الختيار الصورة وتفصيالتها ومدى استفادتها من غيرها من الصور‬

                                                                ‫للشعراء الماضين والمعاصرين .‬

‫ويعد نص الجاحظ المتداول باضطراد حول التصوير دليال يوضـح مـدى‬

‫وعي الناقد العربي منذ القدم بأهميته الصورة فالشعر عنده (( صناعة وضـرب‬

                                                        ‫(102)‬
‫ويرى قدامة ن الصورة هي قوام العمل‬                               ‫من النسج وجنس من التصوير ))‬



‫0- الصورة الفنية في البيان العربي ، د . كامل حسن البصير ، مطبعة المجم العلمي العراقري ،‬
                                                                           ‫بغداد ، 2111 ، :.220‬
‫4- الصورة في شعر األخطل الصغير، د . احمد مطلوب ، دار الفكر للنشرر والتوزير ، عمران ،‬
                                                                                         ‫5111: 54.‬
                   ‫3- ينظر : الصورة الفنية في البيان العربي ، د . كامل حسن البصير : 120 .‬
‫1- ينظررر : الصررورة الفنيررة معيرراراً نقررديا ً ، منحررى تطبيقرري علررى شررعر األعشررى الكبيررر ، د . عبررد‬
                        ‫اإلله الصائغ ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 2111 : 00-40 .‬
                                                                       ‫0- الحيوان ، الجاحظ : 4/041 .‬

                                               ‫85‬
‫الشعري وهي شكله الذي يصاغ من مادة الشعر وهي المعاني فيقول (( أذا كانت‬

‫المعاني للشعر بمنزلة المادة الموضوعة والشعر فيها كالصورة كما يوجد فـي‬

‫كل صناعة من أن البد فيها من شيء موضوع يقبل تأثير الصور منهـا مثـل‬

                                          ‫الخشب للنجارة والفضة للصياغة )) (202) .‬

‫ويبدو عبد القاهر الجرجاني متأثرا برأي الجاحظ فهو يـرى (( ن سـبيل‬

‫الكالم سبيل التصوير والصياغة وان سبيل المعنى الذي يعبر عن سبيل الشـيء‬

‫(302)‬
        ‫يقع التصوير والصوغ فيه كالذهب والفضة يصاغ منهما خاتم أو سوار ))‬

  ‫، وقد كان لموضوعات البالغة اثر بالغ في تقييم الصورة وجودتها في مباحـ‬

‫كان الوضوح والمباشرة وعدم التوعر والبساطة‬                ‫النقد العربي القديم (402) ، حي‬

‫في التركيب وعدم اإلغراب في التشبيهات من أهم ما يميز الصورة الناجحة عند‬

‫النقاد العرب . وقد بقيت الصورة زمنا طويال حبيسة المفاهيم البالغية التقليديـة‬

‫فشعرنا القديم (( لم يحفل بالصورة الرامزة المشحونة بتجارب أو أطراف مـن‬

                                              ‫تجارب الشاعر ال في النادر )) (502) .‬

‫، فأصبحت احـد‬          ‫وبرزت أهمية الصورة بدرجة كبيرة في األدب الحدي‬

‫أسس الشكل الشعري وتحولت من طرف من أطراف التشبيه لى حالة شـعرية‬

‫4- نقد الشعر ، قدامة بن جعفر ، تح: د. محمد عبد المنعم خفاجي ، دار الكترب العلميرة ، بيرروت‬
                                                                        ‫، د.ت : 52 .‬
‫3- دالئل اإلعجاز ، عبد القاهر الجرجاني ، تح: محمود محمد شاكر ، مطبعرة المردني القراهرة ،‬
                                               ‫دار المدني جدة ، ط4 ، 0111 : 350 .‬
 ‫5- ينظر : النقد المنهجي عند العرب ،د. محمد مندور ، مكتبة نهءة مصر ،1311 : 114 .‬
                  ‫1- التفسير النفسي لألدب ، ع الدين إسماعيل ، دار العودة ، بيروت : 11‬

                                       ‫95‬
               ‫م‬
         ‫تنبع من أعماقها المعاني الموحاة من الشاعر والمتخيلة مـن القارئ ل ّـا فـي‬

                                                              ‫(602)‬
                                                                      ‫الصورة من دفق شعوري فياض .‬

         ‫وامتازت الصورة الحديثة بمحاولة الجمع والتقريب بين حقيقتين متباعدتين‬

         ‫وهذا ما طبعها بطابع الشعرية فكلما كان التباعد بين الحقيقتـين كبيـرا كانـت‬

         ‫الصورة أقوى واقدر على التأثير (702) ، وهذا ما يخالف المفهوم القديم للصورة‬

         ‫عند العرب فقد كانت المشابهة وعدم اإلغراب من شروط الصـورة الناجحـة‬

                                                                                                 ‫(802)‬
                                                                                                      ‫عندهم .‬

         ‫وتغيرت قواعد تشكل الصورة وبواعثها متأثرة بحقائق الفلسـفة الجماليـة‬

         ‫النظرية لثقافة الشاعر ومدى وعيه بحقيقة التعبيـر الفنـي (902) ، وأصـبحت‬

         ‫الصورة انعكاسا للمرجعية الثقافية للشاعر فهو لم يعد مقتصـرا علـى جهـده‬

         ‫الفردي في نشاء صوره بل اخذ يستعين بصور اآلخرين الكامنة في ذاكرته ومع‬

         ‫ن هذا األمر ليس بالجديد ال ن الجديد فيه هو أن القارئ أخذ يستسيغ مثل هذا‬

         ‫العمل بل أخذ يحبذه تحت عنوانات شتى ، منها توسيع مصادر ثقافـة الشـاعر‬


         ‫0- ينظر : كيف نتذوق قصيدة حديثة ، عبد ا محمد الغرذامي ، مجلرة فصرو ، ج0 ، مرك3 ، ع‬
                                                                                       ‫3 ، 3111 ، 11 .‬
         ‫4- ينظررر : عررن بنرراء القصرريدة العربيررة الحديثررة ، د. علرري عش رري زايررد ، دار الفصررحى للطباعررة‬
                                                                         ‫والنشر ، القاهرة ،1211: 42 .‬
‫3- ينظررر : النقررد األدبرري الحررديث فرري العررراق ، د. احمررد مطلرروب ، معهررد البحرروث والدراسررات العربيررة ،‬
                                                                                 ‫القاهرة ، 1211 ، 214 ,‬
‫5- ينظر : التفسير النفسي لألدب ، ع الدين إسماعيل :21 ؛ ينظرر ديرر المرالك ، دراسرة نقديرة للظرواهر‬
‫الفنيرة فري الشررعر العراقري المعاصرر ، د. محسررن اطمريش ،منشرورات وزارة الثقافررة واإلعرالم ، سلسررلة‬
                                                   ‫دراسات( 124 ) دار الرشيد ، بغداد ، 0111 : 250.‬

                                                      ‫06‬
        ‫األدبي واإلنسـاني . ولـذلك تكـون الصـورة‬                      ‫وتنويع اطالعه على المورو‬

        ‫مفاتيح وشفرات يستعين بها القارئ ليوسع بهـا مـن دالالت‬                     ‫بمفهومها الحدي‬

        ‫النص وليفتحه أمام احتماالت متعددة تغنيه وتثري من قيمته ولم تعد نقال مباشرا‬

        ‫عنه المصورون فـي‬              ‫للواقع أو عادة ترتيب المحسوسات فالذي يجب أن يبح‬

        ‫الشعر (( ... ليس هو الصورة الحسية المرئية ولكـن سـجالت للمشـاهدة أو‬

        ‫منبهات لالنفعال )) (012) ، وهذا يفتح أمام النص فرصة لتوالد المعاني واالنفتاح‬

                              ‫(112)‬
                                    ‫ستمـتلك الصـورة عـددا من األغلفة .‬               ‫الداللي حيـ‬

        ‫وقد بذلت في سبيل ذلك محاوالت عديدة من اجل اغتناء الصورة وحشدها‬

            ‫اإلنساني العام والترا‬      ‫بالدالالت المتنوعة مثل االستحياء والتواصل مع الترا‬

        ‫اإلسالمي بصورة خاصة وتوظيف الرمز واألسطورة والقناع (212) ، ولم يخـل‬

        ‫،‬     ‫ذلك من بعض السلبيات فقد يبدو (( الشاعر أو الكاتب مستوعبا لهذا التـرا‬

        ‫انه منه في الذاكرة ولكنه بعيد عنه في الروح... ن الكاتب والشاعر غالبا مـا‬

                                                              ‫(312)‬
        ‫تاريخيـة‬       ‫، فيكتفي بحشد أسـماء وأحـدا‬                 ‫يسقط في وهم فهم شكلي ))‬

        ‫متصورا نها ستمنح القصيدة ذلك البعد التجديدي ، وهناك ظواهر قد يغري ألق‬


‫،‬    ‫1- مبادئ النقرد األدبري ، أ . رتشراردز ، ترجمرة وتقرديم د. مصرطفى بردوي ، مراجعرة د. لرويس عرو‬
                                         ‫وزارة الثقافة واإلرشاد القومي ، القاهرة ، 4211 :511 .‬
        ‫0- ينظر : اضاءات تاريخية على قءايا أساسية ، الصورة ، المرنهك ، الطبر المتفررد ، ترر: د.‬
            ‫:141 .‬   ‫جميل نصيف التكريتي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 0111 ، القسم األو‬
                                                     ‫4- ينظر : ديرالمالك ، د. محسن اطميش :100.‬
    ‫1- شجر الغابة الحجري ، طراد الكبيسي ، منشورات وزارة اإلعالم ، بغداد ، سلسلة الحديثة (21) ،‬
                                                                      ‫:20 .‬   ‫5211 ، الكتاب األو‬

                                                ‫16‬
     ‫بعواقبها بعـد حـين مـن‬                                                          ‫ة‬
                                            ‫الجد ِ فيها فيندفع فـي أثرها الكثيرون دون اكترا‬

                                                                                             ‫(412)‬
     ‫وكل ما هو خارج النص يجب أن تنسجم مـع‬                           ‫، ن عناصر الترا‬                  ‫الزمن‬

     ‫نسيج الرؤيا الشعرية و ال تبدو عناصـر مقحمـة عليـه أو مفروضـة مـن‬

                                                ‫الخارج(512) فتستحيل لى عبء ينؤ به النص .‬

     ‫لقد مر علينا كيف ن الدراسات الحديثة للنص كشفت وبمصطلح جديد هذه‬

     ‫المرة عن تواجد نصوص أخرى في فضاء الـنص الجديـد ، مسـتفيدة مـن‬

     ‫ستراتجية التناص الذي أصبح مصدرا من مصادر تشكل الصورة الحديثة . لذا‬

     ‫عن أي مدى كان فيه التناص في مصلحة النص وكيف أسهم في تشكيل‬                                       ‫سنبح‬

     ‫الصورة وتعدد قراءاتها ، ومع ن هناك من يقول ن التناص عمليـة مفـروغ‬

                 ‫(612)‬
                                                                          ‫م َم‬
                         ‫و ُسل ٌ بها في النص األدبي ، ذ ن التناص قدر النصوص جميعا‬

     ‫ليس الحضور المجرد وال عمليـة‬                     ‫ولكن الذي يهمنا نحن في منهج هذا البح‬

     ‫عن الدور الذي قامت به الوقـائع‬                 ‫الكشف والتعيين عن مواقع التناص بل البح‬

     ‫التناصية ضمن بنى النص المختلفة فلكل واحدة من هذه الوقائع دور في تعزيز‬




     ‫0- ينظررر : جماليررات األسررلوب الصررورة الفنيررة فرري األدب العربرري ، د. فرراي الدايررة ، دار الفكررر‬
     ‫المعاصر ، بيروت ، دار الفكر دمش، ، ط0 ، 4220 : 321 ؛ ينظرر : رمراد الشرعر ، د. عبرد‬
                  ‫الكريم راضي جعفر ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ، 1111 : 20 .‬
‫4- ينظر : توظيف التراث العربي في شعرنا المعاصر ، د. علي عشري زايد ، مجلة فصو ، مك1 ،‬
                                                                                 ‫العدد1 ، 2111 : 320 .‬
                                                ‫3- ينظر : موت المؤلف ... نقد وحقيقة ، روالن :42 .‬

                                                 ‫26‬
    ‫الصورة وتوسعة فضائها وهو مطلب حرص النقاد على بيان أهميته كونه فاعال‬

                                                                                     ‫نصيا مهما (712) .‬




‫1 - ينظررر : الشررعر العربرري الحررديث والتررراث القررران الكررريم ، دراسررة فرري التنرراص ، د. عبررد النبرري‬
‫اصرطيف ، مجلررة التررراث العربرري ، االعررداد 50-10 ، 2111-2111 :11 ؛ ينظررر : التنرراص‬
‫:‬    ‫سرربيالً لتحليررل الررنص الشررعري ، شررربل داغررر ، مجلررة فصررو ، مررك 21 ، ع1 ، 2111‬
                                                                                                ‫101 .‬

                                                 ‫36‬
                                                          ‫المبحث اْلول :‬
         ‫التناص الداخلي وتشكيل الصورة :‬
    ‫شكل التناص عند الشاعر احمد مطر مصدرا من مصادر تشكل الصـورة‬

    ‫الشعرية ووسيلة من وسائل بنائها وكانت موضوعات هذا التناص مستمدة مـن‬

    ‫اثر البيئة والثقافة التي نشأ فيها الشاعر ، لذلك سوف نسعى لتلمس اثر التناص‬

    ‫في نتاج صوره الشعرية التي واكبت منجزات الحداثة مبتعـدة عـن المفهـوم‬

    ‫التقليدي القديم للصورة الشعرية ، فالصورة الشعرية لديه أصبحت تمثل فكـرة‬

    ‫وحقيقة موضوعية يسعى لصياغتها بوسائل عديدة كان التنـاص مـن أبرزهـا‬

    ‫(812)‬
            ‫وأكثرها حضورا ، وسنعتمد على تقسيم التناص كما قسمه اغلب الدارسين‬

                                                      ‫على تناص داخلي وتناص خارجي .‬

                                                      ‫- التناص الداخلي :‬
    ‫وهو أن يتناص الشاعر مع نصوصه نفسـها (912) ، سـواء كانـت هـذه‬

    ‫النصوص من أعمال سابقة أم من نفس العمل الشعري مثل التناص مع مقـاطع‬

    ‫سابقة أم مع عنوان القصيدة (022) ، وقد يسمى التناص الداخلي بالتناص الـذاتي‬

                                          ‫يدخل الشاعر من خالله في تجربة جديدة‬                ‫حي‬




‫1- ينظر : تحليل الخطاب الشعري ، د. محمد مفتاح : 301 ؛ ينظر : دينامية النص تنظيرر وانجراز‬
‫، د. محمررد مفترراح ، المرك ر الثقررافي العربرري ، بيررروت ، الرردار البيءرراء ،ط0 ، 2111: 421 ؛‬
‫ينظر : الرنص الغائرب تجليرات التنراص فري الشرعر العربري ، محمرد عر ام ، دراسرة منشرورة علرى‬
                                        ‫الموق االلكتروني التحاد الكتاب العرب ، دمش، ، 1220.‬
                                                               ‫0- ينظر : م . ن ، الصفحة نفسها.‬
‫4- ينظر : قءرايا قرراءة الرنص الشرعري الحرديث مرن خرال ممارسرته عنرد النقراد العررب ، د. توفير،‬
                                 ‫ال يدي ، مجلة الموقف األدبي ، العدد ، 111 ، ك0 ، 2111 : 2 .‬
                                            ‫46‬
                                                      ‫(122)‬
    ‫وقد تناص الشاعر احمد مطر مع مجموعات‬                       ‫تنطلق من نصوصه الموجودة‬

    ‫من الصور المركزية التي حرص على تناولها في نصوص متعددة وقد صـنع‬

    ‫من ذلك بؤرا مركزية للمعنى يتناص معها في كل مرة . فالشاعر يركز علـى‬

    ‫هذه الصور دون سواها ويتوازى مع مضمونها رغبة منه فـي جلـب اهتمـام‬

                                         ‫القارئ لى القضية التي يريد أن يتناص معها .‬

    ‫ومن ضمن هذه الصور المهيمنة في قصائد الشاعر هي صـورة الحـاكم‬

    ‫العربي التي توضح طبيعة نفسية الحاكم وطبيعة الحكم الذي يدير البالد العربية‬

    ‫، فالشاعر يهاجم منظومة الحكم العربية القائمة على األعراف الجاهلية وعلـى‬

    ‫الفكر المتخلف فيرسم صورة الحاكم العربي بطرق شتى ال نها تتنـاص مـع‬

    ‫بعضها كاشفة عن شيء واحد وهو الظلم واالستبداد المتمكن في روح الحـاكم‬

        ‫(222)‬
    ‫،‬           ‫العربي الذي يسعى هو وبطانته لتبريره باألساليب الملتوية والمخادعة‬

    ‫التي ال تعدم نظيرا لها في التاريخ اإلسالمي ، فالحاكم في نظر هؤالء مهمـا‬

    ‫كان ظالما ومستبدا فهو يتمتع بمنصب الهي لذا تكون طاعته من طاعة اهلل تعالى‬

                                             ‫والخروج عليه مفسدة تضر بالدين والبالد .‬

    ‫والشاعر في تناصاته تلك التي ال نعتقد نها جاءت عن عدم دراك يهـدف‬

    ‫لى نقد منظومة الحكم التي سادت في عصور ماضية وال زالت تتحكم بمصير‬

‫1- ينظر : التناص صك جديد لعملة قديمة ، د. حسين جمعرة ، مجلرة مجمر اللغرة العربيرة ، دمشر، ،‬
                                                                 ‫مك 52 ، ج0 ، ص131.‬
‫0- ينظر : شعرية السرد في شعر احمد مطرر ، دراسرة سريميائية جماليرة فري ديروان الفترات ، د. عبرد‬
                                  ‫الكريم السعيدي ، دار السياب ، لندن ، ط1 ،1220 : 421 .‬

                                           ‫56‬
‫األمة لى اآلن والتي تكافئ الحاكم الظالم وتنتقم من المظلـوم الثـائر ، يقـول‬

                                            ‫الشاعر في قصيدة (( قلة أدب)) :‬

                                                                ‫قرأت في القران‬
                                                             ‫"تبت يدا أبي لهب"‬
                                                          ‫فأعلنت وسائل اإلذعان‬
                                                         ‫"إن السكوت من ذهب"‬
                                                         ‫أجبت فقري لم أزل أتلو‬
                                                                           ‫وتب‬
                                                   ‫ما أغنى عنه ماله وما كسب‬
                                          ‫فصودرت حنجرتي بجرم قلة األدب‬
                                                                ‫وصودر القرآن‬
                                               ‫(322)‬
                                                       ‫ألنه حرضني على الشغب‬
                                      ‫وفي قصيدة (( الجزاء )) يقول الشاعر :‬

                                                              ‫في بالد المشركين‬
                                                                ‫ُ‬
                                                  ‫يبصق المرء بوجه الحاكمين‬
                                                               ‫فيجازى بالغرامة‬
                                                       ‫ولدينا نحن أصحاب اليمين‬
                                        ‫يبصق المرء وما تحت أيادي المخبرين‬
                                                               ‫ويرى يوم القيامة‬
                                                  ‫عندما ينثر ماء الورد والهيل‬
                                                                        ‫بال إذن‬
                                                 ‫(422)‬
                                                         ‫على وجه أمير المؤمنين‬
                                     ‫وفي قصيدة (( شكوى )) يقول الشاعر :-‬

                     ‫1- األعما الشعرية الكاملة ، احمد مطر ، لندن ، ط0 ، 4220 : 1‬
                                                                  ‫0- م . ن :50 .‬

                                ‫66‬
                                               ‫بيني وبين قاتلي حكاية طريفه‬
                                                             ‫فقبل أن يطعنني‬
                                                      ‫حلفني بالكعبة الشريفه‬
                                                  ‫أن أطعن السيف أنا بجثتي‬
                                             ‫فهو عجوز طاعن وكفه ضعيفه‬
                                                     ‫حلفني إن احبس الدماء‬
                                                            ‫عن ثيابه النظيفه‬
                                                            ‫فهو عجوز مؤمن‬
                                               ‫سوف يصلي بعد ما يفرغ من‬
                                                               ‫تأدية الوظيفة‬
                                                     ‫شكوته لحضرة الخليفه‬
                                                                       ‫َّ‬
                                                                 ‫فرد شكواي‬
                                                    ‫(522)‬
                                                            ‫الن حجتي سخيفه‬
‫تحدثت النماذج السابقة عن حالة واحدة وهي ظلم النظام الحاكم وغطرسته‬

‫وتماديه في ذلك ، ففي القصيدة األولى عندما يلعن الشاعر على لسـان القـران‬

     ‫ة‬
‫الكريم الطغاة وهو يقرأ سورة المسد التي لعنت بصراحة وباالسم الطاغي ﱠ أبـا‬

‫لهب ، يفاجأ الشاعر بـ ( وسائل اإلذعان ) وهي تريد أن تثنيه عن خطه الذي‬

‫يفكر في مساره وتخرجه من عالم القران وآياته السـماوية لـى لغـة الحكـم‬

‫والمأثورات التي تشكل مرجعيتها المعرفية تجاه ما يحمله الشاعر مـن مرجـع‬

‫فكري وهو القران الكريم فيقولون له بلغة اإلذعان التي تستبطنها لغة التهديد ن‬

‫(( السكوت من ذهب )) وعندما ال يستجيب يصادرون حنجرته ، وفي النصيين‬

‫التاليين يصور الشاعر استهتار الطبقة الحاكمة بأرواح ومصائر الناس ألدنـى‬

                                              ‫1-االعما الشعرية الكاملة : 54 .‬

                                ‫76‬
‫سبب ، لقد تمثلت صور الشاعر هنا في وجهين متناقضين هما الحكم وأسـاليبه‬

‫يتجلى الصراع ويكون الحسم لصالح‬      ‫في القمع والتسكيت و رادة المواطن حي‬

‫السلطة في النص ولكنه لدى المتلقي يتحول لى فعل تحريضي ومعول هدم في‬

‫بناء السلطة خارج النص وهذه وظيفة النص وداللته العميقة حركته التي تنقلـه‬

                 ‫من اللغة لى الواقع حين يعيد المتلقي نتاج النص في نفسه .‬

                               ‫وفي قصيدة ( أين المفر ) يقول الشاعر :‬

                                                                 ‫أوطاننا قيامه‬
                                                          ‫ال تحتوي غير سقر‬
                                                            ‫والمرء فيها مذنب‬
                                                                ‫وذنبه ال يغتفر‬
                                                             ‫إذا أحس أو شعر‬
                                                      ‫يشنقه الوالي قضاء وقدر‬
                                                                       ‫إذا نظر‬
                                        ‫(622)‬
                                    ‫.‬           ‫تدهسه سيارة القصر قضاء وقدر‬
                             ‫وفي قصيدة ( واعظ السلطان ) يقول الشاعر :‬

                                                                  ‫حدثنا اإلمام‬
                                                             ‫في خطبة الجمعة‬
                                                            ‫عن فضائل النظام‬
                                                     ‫والصبر والطاعة والصيام‬
                                                                ‫وقال ما معناه‬
                                                                  ‫إذا أراد ربنا‬
                                                            ‫مصيبة بعبد ابتاله‬


                                                         ‫1- األعما الكاملة : 55‬

                               ‫86‬
                                                                  ‫بكثرة الكالم‬
                                                              ‫ّ‬
                                             ‫لكنه لم يذكر الجهاد في خطبته‬
                                                                ‫وحين ذكرناه‬
                                                                        ‫قال لنا‬
                                                                 ‫عليكم السالم‬
                                                      ‫وبعدها قام مصليا ً بنا‬
                                                       ‫وعندما أذن للصالة‬
                                                                          ‫قال :‬
                                                    ‫(722)‬
                                                            ‫نعم ... اله إال هللا‬
‫يصور الشاعر وسائل الحكام وبطانتهم في خداع الناس والترويج لنظريات‬

‫فاسدة أسهمت في تكريس حالة اإلذعان والخضوع لديهم واالستسالم للمقـوالت‬

‫الدهرية والقدرية وقد استطاعت هذه الصور المتناصة أن تخلق بـؤرة للمعنـى‬

‫الذي يدور حوله كالم الشاعر ، وهو مهاجمة هذا النمط من التفكيـر والتبريـر‬

                                ‫الساذج والمشبوه الفعال الحكام يقول الشاعر‬

                 ‫في قصيدة ( رحلة عالج ) موجها نقده للحالة السابقة ذاتها :‬

                                                             ‫أفرغوا في حلقه‬
                                                    ‫قنينة ( الشاي المعقم )‬
                                                                   ‫قلت للمفتي‬
                                            ‫كأن الشاي في قنينة الوالي نبيذ‬
                                                       ‫قال : هذا ماء زمزم‬
                                                  ‫قلت : واألنثى التي .....‬
                                                                  ‫قال : مساج‬
                                                      ‫قلت : ماذا عن جهنم‬

                                                     ‫1- األعما الكاملة: 41 .‬
                               ‫96‬
                                                           ‫قال : هذا ليس فسقا ً‬
                                                             ‫إنما ... وهللا اعلم‬
                                                         ‫(822)‬
                                                                 ‫هو للوالي عالج‬
‫ن الشاعر ذ يركز على هذا المستوى من التبرير لتصرفات الحاكم فأنـه‬

‫يريد ن يحرض المتلقي على مقاومة هذا الفكر الذي يستهين باإلنسان وبالشرائع‬

‫الدينية ، ويسخر في الوقت نفسه من شخصية الحاكم المستهترة ، وهذا النوع من‬

‫التبرير يذكرنا بالتبريرات التاريخية التي قدمت للسلطات الحاكمة فـي فتـرات‬

                                       ‫زمنية متعددة من التاريخ اإلسالمي .‬

‫وحتى لو شاهد الناس بأنفسهم ما يفعله الوالة الطغاة فهذا ليس دليال علـى‬

‫جريمة الوالي فقد يكون الضحية مشتبها وقد تكون تلك مجرد شـاعة ، يقـول‬

                                      ‫الشاعر في قصيدة ( شيطان األثير ) :‬

                                                ‫لي صديق بتر الوالي ذراعه‬
                                             ‫عندما امتدت إلى مائدة الشبعان‬
                                                                    ‫أيام المجاعه‬
                                                       ‫فمضي يشكو إلى الناس‬
                                                                           ‫ولكن‬
                                                            ‫أعلن المذياع فوراً‬
                                                                 ‫إن شكواه أشاعه‬
                                                       ‫فازدراه الناس وانفضوا‬
                                                       ‫ولم يحتملوا حتى سماعه‬
                                                 ‫وصديقي مثلهم كذبّ شكواه‬
                                               ‫(922)‬
                                                       ‫وأبدى بالبيانات امتناعه‬

                                                                 ‫0- م . ن : 101 .‬

                                ‫07‬
‫مما تقدم يبدو ن الشاعر يتناص مع صوره وأفكاره ويكررها سعيا وراء‬

    ‫ء‬              ‫ر‬
‫تركيز فكرته وتعزيزها عند المتلقي ومن اجل خلق بؤ ٍ صورية ابتـدا ً مـن‬

‫العنوان الذي يهتم به الشاعر وبعالقته مع مضمون قصيدته وبمضمون مقاطعه‬

‫أيضا (032) ، ومرورا بالصور التي يبتكرها الشاعر ويحشد فيها طاقة شـعرية‬

‫كبيرة تمثل مراكز شعاع لديه فنراه في كل مرة يعاود االقتباس منها وكأنه يشير‬

‫من طرف خفي لى خطورة هذا الوضع القائم والى خطورة ن يسود مثل هذا‬

‫المستوى من التقديس والتأليه لهذه النماذج السيئة من الحكـام والشـاعر بهـذا‬

‫التناص المتواصل وهذا التوالد المستمر لصوره يساعد على طبع تلك الصـور‬

‫المليئة بالتعبير عن المأساة في ذهن متلقيه ونظرا لخطورة قضيته فهو يضـطر‬

‫عنها بكل مناسبة حتى يحاصر متلقيه فيثير فيه اكبر مساحة من‬        ‫لمعاودة الحدي‬

‫بل لال نخراط في صـفوف أولئـك المحـرومين‬           ‫االهتمام والتعايش مع الحد‬

‫والمضطهدين والرافضين للواقع الثائرين عليه ، ومهمة أخرى يؤديها التناص‬

‫تتعلق بالجانب النفسي للشاعر ومتلقيه ، فكون الشاعر معبرا عن هموم المواطن‬

‫العادي المشرد والمضطهد فهذا يعني انه يخاطب قاعدة واسعة من المتلقين ليس‬

‫لهم هم سوى هم المعيشة والحياة الكريمة اآلمنة وهذا يعد اكبر مشاغل اإلنسان‬

‫العربي وأخطرها لذا فالشاعر عندما يديم حديثه عـن همـوم هـذا المـواطن‬

‫وبالتحديد حديثه عن المأساة الكبرى في حياته وهو الحاكم المسـتبد والسـارق‬


                                                     ‫1- االعما الكاملة : 311 .‬
                                 ‫1- ينظر : دينامية النص ، د. محمد مفتاح :221 .‬

                               ‫17‬
    ‫عن قضيته مرة بعد‬                                       ‫د‬
                              ‫لثروة الشعب فهو منقا ٌ لضغط نفسي يدفعه لتكرار الحدي‬

                     ‫(132)‬
    ‫، واألمـر ال‬             ‫أخرى ليجد في ذلك نوعا من التفريغ والتنفيس عن همومه‬

    ‫يقتصر على الشاعر وحده فهذه التناصات المتكررة أمر يستهوي المتلقي فيجذب‬

    ‫ليه وهو يحس ن هذه العوالم التي يصورها الشاعر مألوفة لديه بل هي عوالمه‬

                                    ‫نفسها يعيد تصويرها الشاعر فيحس بمتعة المواساة.‬

    ‫بقي أن نقول ن الشاعر وان كان ظاهريا يتناص مع صوره المتكررة في‬

    ‫كثير من قصائده التي تمثل الحاكم العربي بصورة المستبد الجاهل التافه ، ال ن‬

    ‫هناك تناصا أخر يتناسل من هذا التناص الذي يطلق عليه مصطلح (( التنـاص‬

                                          ‫البد‬
    ‫الداخلي )) ، فهذا الداخلي َّ يوما وان يكون خارجيا فالنصـوص الخاصـة‬

    ‫والذاتية للشاعر وحسب قانون التناص القاضي بأن النص عبارة عن نسيج من‬

    ‫األقوال ناتجة عن بؤر عديدة من بؤر الثقافة وهذا ما تجسد في نصوص الشاعر‬

    ‫فالنصوص الخاصة لم تعد خاصة بصورة مطلقة بل هي في نفسها متناصة مع‬

                                             ‫غيرها وهي نفسها قد تناص الشاعر معها .‬

    ‫ولو تمعنا في النصوص الم الخارجية لتناصات الشاعر وجـدنا الشـاعر‬

    ‫يدخل في عالقات تصنف ضمن قوانين التناص بـ ( الحوار) وهو أكثر قوانين‬

    ‫عن هذا القانون وحضوره عند الشاعر في مكان‬                  ‫التناص أهمية وسيأتي الحدي‬

                                                                          ‫آخر ن شاء اهلل .‬


‫0- ينظر : لغرة الشرعر العراقري المعاصرر ، عمرران الكبيسري ، وكالرة المطبوعرات ، الكويرت ، ط1 ،‬
                                                                           ‫0111: 011 .‬

                                           ‫27‬
    ‫ن تقنية الشاعر التناصية أسهمت في تداخل نصوص عديـدة فـي نـص‬

    ‫الشاعر وأنتجت دالالت متكررة متوازية كان لها األثر البارز في جعل الـنص‬

                                       ‫ن‬
    ‫ينفتح على قراءات منتجة أثرته بمعا ٍ عديدة ، وهذه ميزة من ميزات التنـاص‬

    ‫فهو ال يعترف بحدود الزمان أو المكان وال يعرف حدودا لألجناس وبهذا يضع‬

    ‫أقدام النص على حاالت من االنفتاح الداللي وفي ذلك يـرى تـودوروف (( ن‬

    ‫الناقد الذي يزعم وضع حدود جغرافية للوحدات انطالقا من النسيج المغلق لعمل‬

                                     ‫تام سيكون مجبرا على وضع حدود مزيفه )) (232) .‬

    ‫وتتكرر لدى الشاعر صورة أخرى هي صورة اإلنسـان العربـي التـي‬

                                             ‫ي‬
    ‫تثيرالسخرية والتهكم ، وكيف ُنظر ليه في الدول المتحضرة ، وكيف تنظر ليه‬

    ‫الكائنات األخرى ، وكيف ينظر هو لى نفسه ، ويصـور الشـاعر فـي تلـك‬

    ‫الموضوعات حالة التداعي والهوان واالنسحاق التي يعاني منها المواطن العربي‬

    ‫، فهو لم يعد ذلك اإلنسان الذي ترسمه لنا األدبيات العربية موشـحا بالكرامـة‬

    ‫والعزة واإلباء بل أصبح فريسة للقوى الكبرى التي أهانت كبرياءه وقضت على‬

                                    ‫كرامته يقول الشاعر في قصيدة ( طبيعة صامة ) :-‬

                                                                                ‫في مقلب القمامة‬
                                                                ‫رأيت جثة لها مالمح األعراب‬
                                                           ‫تجمعت من حولها النسور والدباب‬


‫1- خطاب ما بعرد البنيويرة فري النقرد المغربري الحرديث ( فري التنظيرر واالنجراز) ، د. محمرد مرديني ،‬
‫مجلة عرالم الفكرر ، العردد 3، مرك 54 ، ابريرل – يونيرو 2220 ، المجلرس الروطني للثقافرة والفنرون‬
                                                                      ‫واالداب ، الكويت : 241.‬

                                             ‫37‬
                                                                     ‫وفوقها عالمة‬
                                                                   ‫تقول هذي جيفة‬
                                                ‫(332)‬
                                                        ‫كانت تسمى سابقا ً كرامة‬
                                ‫وفي قصيدة (( المنتحرون )) يقول الشاعر :‬

                                                ‫وليس هذه األوطان إال اطرحه‬
                                                                    ‫قسمت أشالؤها‬
                                                               ‫بين دباب ونسور‬
                                                  ‫وأقيمت في زواياها القصور‬
                                                           ‫(432)‬
                                                                   ‫لكالب المشرحة‬
‫وفي قصيدة ( المخطوفة ) يتناص الشاعر مع الصور نفسها بالعبارة ذاتها‬

                                                                    ‫تقريبا فيقول :‬

                                                                   ‫في بالد مستكينة‬
                                                         ‫خطفت منذ أطلت للحياة‬
                                                        ‫لحساب النسر والدب معا ً‬
                                      ‫(532)‬
                                              ‫والخاطف المأجور يدعى سلطات‬
‫وفي قصيدة ( أهانه ) يوجه الشاعر انتقادا شديد اللهجة لى الحاكم العربي‬

‫عن طريق احتجاج الحمير في جميع أصقاع الدنيا على تعيين احدهم في منصب‬

               ‫احد الرؤساء العرب الذي قالته الدول الكبرى ، يقول الشاعر :‬

                                                             ‫رأت الدول الكبرى‬
                                                                     ‫تبديل األدوار‬
                                                             ‫فأقرت إعفاء الوالي‬


                                                           ‫0- المجموعة الكاملة : 2‬
                                                          ‫1- األعما الكاملة : 21 .‬
                                                                    ‫0- م . ن : 121.‬
                               ‫47‬
                                                     ‫واقترحت تعيين حمار‬
                                                       ‫ولدى توقيع اإلقرار‬
                                           ‫نهقت كل حمير الدنيا باستنكار‬
                                         ‫ُ‬
                                      ‫نحن حمير الدنيا ال نرفض أن نتعب‬
                                                                   ‫ُ‬
                                                                ‫أو أن نركب‬
                                                                  ‫ُ‬
                                                               ‫أو أن نضرب‬
                                                           ‫أو حتى أن نصلب‬
                                                    ‫لكن نرفض في إصرار‬
                                                   ‫أن نغدو خدما ً لالستعمار‬
                                                           ‫إن حموريتنا تأبى‬
                                                   ‫(632)‬
                                                        ‫أن يلحقنا هذا العار‬
                    ‫وفي قصيدة ( بالد ما بين النحرين) يقول الشاعر :‬

                                                            ‫فويل لمن ال ينام‬
                                                   ‫وويل لمن ال يفك الحزام‬
                                                                ‫وطوبى لبغل‬
                                                                ‫تسامى لنعل‬
                                           ‫(732)‬
                                                   ‫وصلى لنغل صالة النعام‬
‫وفـي قصيدة ( مشاتمة ) يأنف الحمار عندما يشتمه الصبي العربي اذ ،‬

                                                               ‫يقول الشاعر:‬

                                          ‫قال الصبي للحمار : ( ياغبي )‬
                                                           ‫قال الحمار للصبي‬
                                                             ‫يا عربي (832) .‬


                                                    ‫1- األعما الكاملة :421.‬
                                                             ‫0- م . ن : 421 .‬
                                                              ‫4- م . ن: 110.‬

                             ‫57‬
‫وفي قصيدة ( عكاظ ) يعقد مجلس المفاخرة كما كانت العرب تفعل قـديما‬

‫في أسواقها والمتفاخرون هم مجموعة من مخلوقات اهلل تعـالى مثـل األرض‬

‫والبحر والغيم والكلب والنمر والجحش واإلنسان العربي ... وعندما يصل الدور‬

‫للجحش في المفاخرة يتنازل عن دوره لجاره العربي ، لكن فخر هـذا العربـي‬

                                               ‫جاء مخيبا لآلمال ، ذ قال :‬

                                                          ‫بالشكل إنسان أنا‬
                                                               ‫لكنني حمار‬
                 ‫مما جعل الجحش يستشيط غضبا لبالهة هذا المخلوق فيقول :‬

                                                   ‫الجحش : طارت نوبتي‬
                                                          ‫وفخر قومي طار‬
                                                         ‫أي افتخار يا ترى‬
                                                   ‫من بعد هذا العار (932) .‬
  ‫واألمر نفسه مع بقية الحيوانات ، ففي قصيدة ( انتساب ) يقول الشاعر :‬

                                                        ‫بعدما طارده الكلب‬
                                                             ‫وأضناه التعب‬
                                                    ‫وقف القط على الحائط‬
                                                              ‫مفتول الشنب‬
                                                  ‫قال للفأرة : أجدادي أسود‬
                                           ‫قالت الفأرة هل أنتم عرب (042) .‬
‫ن موقف القط يشابه موقف الحكام العرب الذي يقوم دائما علـى التـبجح‬

   ‫بالماضي الغابر واالفتخار باألجداد العظام دون مكسب يقدمونه في الحاضر.‬


                                                    ‫1- األعما الكاملة: 214 .‬
                                                             ‫0- م . ن : 303‬
                               ‫67‬
‫وفي قصيدة ( دالل ) يصور الشاعر جرأة النملة وتطاولها على الفيل األمر‬

                               ‫الذي أثار ضحكته واستغرابه فخاطبته قائلة :-‬

                                                            ‫تسخر مني يا برميل‬
                                                     ‫ما المضحك في ما قد قيل‬
                                                                ‫غيري أصغر..‬
                                                           ‫لكن طلبت أكثر مني‬
                                                                    ‫غيرك أكبر‬
                                                             ‫لكن لبى وهو ذليل‬
                                                                       ‫أي دليل‬
                                                           ‫أكبر منك بالد العرب‬
                                                   ‫(142)‬
                                                           ‫وأصغر مني إسرائيل‬
‫وفي قصيدة ( فتى األدغال ) يتناص الشاعر مع الصورة نفسـها للحـاكم‬

‫العربي عندما يشبهه بالحمار أو القط المغرور أو الجحش األبله أو البغل المعتوه‬

                                                                       ‫فيقول :‬

                                                                 ‫في بقعة منسية‬
                                                                ‫خلف بالد الغال‬
                                                                 ‫قال لي الحمّال‬
                                                             ‫من أين أنت سيدي‬
                                                                ‫فوجئت بالسؤال‬
                                              ‫أوشكت أن اكشف عن عروبتي‬
                                                           ‫لكنني خجلت ان يقال‬
                                          ‫(242)‬
                                                  ‫بأنني من وطن تسوسه البغال‬


                                                       ‫1- األعما الكاملة 243 .‬
                                                                  ‫0- م . ن: 023‬

                                ‫77‬
‫وحتى الذباب يأنف من عيشة العرب الذين تعودوا االسـتكانة والخضـوع‬

                                                                        ‫وأدمنوا‬

                     ‫الهوان ، يقول الشاعر في قصيدة ( الجريمة والعقاب ) :‬

                                                                           ‫ً‬
                                                                   ‫مرة قال أبي‬
                                                                      ‫إن الذباب‬
                                                                        ‫ال يعاب‬
                                                                            ‫َّ‬
                                                                  ‫انه أفضل منا‬
                                                                  ‫ّ‬
                                                                 ‫فهو ال يقبل منا‬
                                                      ‫(342)‬
                                                              ‫وهو ال ينكص جبنا‬
‫وكثيرة هي األمثلة التي يكررها الشاعر على لسان الحيوانات وهي تكـاد‬

‫اإلطار العام تمثل صورة واحدة يتناص معها الشـاعر وهـذه التـي‬              ‫من حي‬

‫الصورة تقارب لى حد بعيد لالزمة التي تتكرر في القصـيدة الواحـدة تشـكل‬

        ‫صورة محورية تدور في فضائها جميع الصور الثانوية المتناسلة منها .‬

‫وهذا كله تسيره مقصدية الشاعر فهي التي توجه تناسـل الـنص وتحـدد‬

                               ‫نوعيته وشكل المهارات التي يصوغه بها(442) .‬

‫ويتناص الشاعر مرات عديدة مع صور المخبر السري وهذا التناص يجـد‬

‫له حضورا واسعا ليس عند الشاعر احمد مطر وحده بل عند أكثـر الشـعراء‬

‫المحدثين في األدب العربي مثل السياب والبياتي وغيرهم ، فالمخبر السري يمثل‬

‫رمزا لألجهزة القمعية التي تمتلكها األنظمة الدكتاتورية الحاكمة ، وبفعل انتماء‬


                                                                  ‫4- م . ن : 213‬
                                   ‫1- ينظر : دينامية النص ، د. محمد مفتاح :111 .‬
                                 ‫87‬
‫معظم أولئك الشعراء لى اتجاهات سياسية معارضة لتلك األنظمة فقـد مثلـت‬

‫شخصية المخبر هاجسا مخيفا لهم بسبب الممارسات الوحشية ألولئك المخبـرين‬

                                        ‫وتغلغلهم في كل مفاصل الحياة .‬

                               ‫يقول الشاعر في قصيدة ( قبيلة بوليسية ) :‬

                                                        ‫فحيث سرت مخبر‬
                                                             ‫يلقي عليَّ ظله‬
                                                          ‫يلصق بي كالنملة‬
                                                          ‫يبحث في حقيبتي‬
                                                          ‫يسبح في مجرتي‬

                                          ‫(542)‬
                                                  ‫يطلع لي في الحلم كل ليله‬
                                                       ‫َّ‬
                               ‫وفي قصيدة ( الحي الميت ) يقول الشاعر :‬

                                                     ‫نصف دمي ( بالزما )‬
                                                              ‫ونصفه خفير‬
                                                   ‫مع الشهيق دائما ً يدخلني‬
                                          ‫(642)‬
                                                  ‫ويرسل التقرير في الزفير‬
                      ‫وفي قصيدة ( عالمات على الطريق ) يقول الشاعر :‬

                                                     ‫تهت عن بيت صديقي‬
                                                            ‫فسالت العابرين‬
                                                     ‫قيل لي ... امش يساراً‬
                                                            ‫ِ‬
                                            ‫سترى خلفك بعض المخبرين‬
                                        ‫حد لدى أولهم سوف تالقي مخبراً‬

                                                    ‫1- األعما الكاملة : 20 .‬
                                                               ‫0- م . ن : 43‬

                             ‫97‬
                                                       ‫يعمل في نصب كمين‬
                                       ‫اتجه للمخبر البادي أمام المخبر الكامن‬
                         ‫واحسب سبعة ثم توقف تجد البيت وراء المخبر الثامن‬
                                                      ‫(742)‬
                                                              ‫في أقصى اليمين‬
‫تصور النصوص السابقة مدى حضور شخصية المخبر وتمركزهـا فـي‬

‫تفكير الشاعر ومدى سيطرة هذا الهاجس المرعب على روحه فقد حرص كثيرا‬

‫على أن يتناص مع صورة المخبر القريب جدا منه حتى انه أصبح يشاركه فـي‬

                               ‫دمه وأصبح عالمة دالة من عالمات الطريق .‬

‫والمشكلة الكبرى لدى الشاعر هي الجار المخبر ، فعلى العكس مما توصي‬

‫به الشرائع السماوية والتقاليد العربية األصيلة من مراعاة الجار وحفظ حقوقه ،‬

‫ُّ‬
‫ال ن الجار في بالد الشاعر يتحول لى مخبر يتجسس لصالح السـلطة ويعـد‬

                                     ‫عمله هذا جزءا من مراعاة حق الجار .‬

                         ‫يقول الشاعر في قصيدة ( الجار والمجرور ) :‬

                                                                ‫لي جار مخبر‬
                                                 ‫في قلبه تجري دماء وشراك‬
                                                         ‫نظرة منه ... هالك‬
                                                                     ‫ُ‬
                                                         ‫همسة منه ...هالك‬
                                                         ‫رحمة منه ...هالك‬
                                                              ‫هو أن حاولت إن‬
                                                      ‫تهرب من عينيه زارك‬
                                               ‫فإذا ما لذت بالصمت استثارك‬


                                                                  ‫4- م . ن: 05‬

                                ‫08‬
                                                             ‫فإذا لم يستطع‬
                                                      ‫كلف باألمر صغارك‬
                                         ‫هو حتى عندما يغمض عينيه يراك‬
                                       ‫(842)‬
                                               ‫وهو يدري أين أمضيت نهارك‬
‫ويرسم الشاعر صورة أخرى من صور جيران الشاعر المهووسين بمراقبة‬

‫الناس و حصاء تحركاتهم فعندما يطرق ضيف ما باب الشاعر وينادي بالعبـارة‬

‫المألوفة في بعض البلدان العربية ( يلي هنا ... دستور ) ، يقول الشـاعر فـي‬

                                                                  ‫القصيدة:‬

                                                             ‫ناديت حذار‬
                                                             ‫ِ‬
                                                     ‫ألغي الدستور والشعب‬
                                                           ‫بمرسوم وزاري‬
                                                       ‫ابتلع صوتك وادخل‬
                                                       ‫قبل أن يفطن جاري‬
                                                         ‫آه من فطنة جاري‬
                                                                    ‫َّ‬
                                                         ‫انه كلب حضاري‬
                                               ‫مرن ... يعقر في وضع يميني‬
                                                        ‫وفي وضع يساري‬
                                                                      ‫شفرة‬
                                                          ‫تحلق ... أو تذبح‬
                                                     ‫حسب االختيار (942) .‬
‫والمخبر ال يكاد يفارق الشاعر في جميع مراحل عمره وال يترك له مسافة‬

               ‫ال يرافقه فيها ، يقول الشاعر في قصيدة ( صفقة مع الموت ) :‬


                                                     ‫1- األعما الكاملة : 001‬
                                                    ‫1- األعما الكاملة: 541 .‬

                               ‫18‬
                                                           ‫إنني منذ الصبا‬
                                                           ‫اجري واجري‬
                                                     ‫ثم اجري ، ثم اجري‬
                                              ‫وخطى المخبر من خلفي‬
                                                            ‫ومن بين يدي‬
                                                           ‫رحمة هللا علي‬
‫ثم يعود الشاعر ويكرر نفس المقطع في مكان آخر من القصيدة مع بعض‬

                                             ‫التغيير الطفيف ، فيقول :‬

                                                  ‫فخطى المخبر من خلفي‬
                                                            ‫ومن بين يدي‬
                                                       ‫وأنا ما زلت اجري‬
                                                   ‫ثم اجري ... ثم اجري‬
                                    ‫لست ادري أي معنى للمسافات التي‬
                                           ‫(052)‬
                                                    ‫ما بين ميالدي وقبري‬
                             ‫ويقول الشاعر في قصيدة ( ازدحام ) :‬

                                                      ‫كل الدروب امتألت‬
                                                          ‫بالشرطة السريه‬
                                                    ‫فالحمد هلل على رحمته‬
                                      ‫والشكر للوالي على خطته االمنيه‬
                                          ‫لم يترك الشرطة شبراً فارغا ً‬
                                          ‫(152)‬
                                                  ‫يمكن أن يسلكه الضحيه‬




                                                  ‫1- األعما الكاملة : 231 .‬
                                                          ‫0- م . ن : 151 .‬

                            ‫28‬
‫وال يترك الشاعر الفرصة تفوت دون أن يتهكم ويسخر من الحكام الطغـاة‬

‫الذين دفعهم الرعب لى أن يزرعوا مخبريهم حتى في األماكن غير المعهودة ،‬

                                   ‫يقول الشاعر في قصيدته ( هناك أيضا ) :‬

                                                  ‫مفارز أمنية تدور حتى الفجر‬
                                                             ‫في طرقات الفكر‬
                                          ‫وشرطة سرية تصطف حتى الظهر‬
                                                            ‫في جنبات الصدر‬
                                                 ‫وفرقة حزبية تقيم حتى العصر‬
                                                             ‫حول نطاق الثغر‬
                                                           ‫من أين يأتي الشعر‬
                                                         ‫ال تضحكوا في سركم‬
                                                             ‫أعرف هذا المكر‬
                                                                   ‫نعم ... نعم‬
                                                             ‫هناك أيضا مخبر‬
                                                        ‫يرقب " تحت الظهر "‬
                                         ‫(252)‬
                                                 ‫للشك بانتحاله وجه ولي األمر‬
‫التـي‬   ‫لقد أسهم التناص بتعدد الصورة وتعدد تشكالتها وتوازي االحـدا‬

‫األم الذي يريد الشاعر توصيله لـى المتلقـي‬             ‫ة‬
                                                 ‫تتمركز حول بؤرة واحد ٍ للحد‬

‫فالشاعر ال يكتفي بصورة واحدة فقط‬     ‫كاشفا عنه شدة تفاعله وتأثره بذلك الحد‬

‫لذلك نراه حريصا على أن يقود المتلقي عبر تعدد الصور وتناصاتها لى أوسع‬

‫التـي عاشـها‬    ‫مساحة من مساحات المعنى ويشركه معه في كل خفايا األحدا‬

 ‫ويحرص أيضا على اقتناعه بفكرته عبر تكرار أبعاد الصورة التي يستخدمها .‬

                                                        ‫1- األعما الكاملة : 000‬

                              ‫38‬
‫ن للتناص (( فعال تحريضيا وتنبيهيا في آ ٍ معا )) (352) ، فحضوره بهذه‬
                           ‫ن‬

‫الصورة ليس حضورا اعتباطيا وان بدا للوهلة األولى كذلك بل هـو حضـور‬

‫مدروس وفعال حتى ذا اتسم بسمة الالشعور فهذا التوالي في عرض صـور‬

‫المخبرين المتعددة اإلبعاد هو عملية احتجاج ورفض وعملية فضح تكشف عن‬

‫مستوى الظلم والتجبر عند تلك األنظمة وبالمقابل هي عمليـة تـوبيخ للـذات‬

‫أصبحت تتحكم بهـا‬     ‫اإلنسانية لمستوى الضعف والخور الذي وصلت ليه بحي‬

                                             ‫مجموعة من البلهاء المخبرين .‬

‫ويتناص الشاعر مع صورة مركزية أخرى وهي صور ازدواج الشخصية‬

‫العربية وانفصامها ، وهو يعالج بتناصاته تلك قضية طالما أثيرت حول شخصية‬

              ‫اإلنسان العربي وعالجها كثير من المفكرين والكتاب والشعراء .‬

                             ‫يقول الشاعر في قصيدة ( بين األطالل ) :‬

                                                    ‫أضم في القلب أحبائي أنا‬
                                                                  ‫والقلب أطالل‬
                                                                       ‫أخدعني‬
                                                                  ‫أقول ال زالوا‬
                                                       ‫رجْ ع الصدى يصفعني‬
                                                                    ‫َ ُ‬
                                                     ‫(452)‬
                                                             ‫يقول : ال ... زالوا‬
  ‫ن أول معالم التناص هنا طغيان صورة األطالل في هذه القصـيدة حيـ‬

‫شكلت تلك الصورة بؤرة المعنى وشكل العنوان عنصرا مهيمنا (( ذ هو المحور‬


                       ‫0- التناص بين النظرية والتطبي،, د.أحمد طعمة حلبي :120 .‬
                                                     ‫1- األعما الكاملة : 510 .‬

                               ‫48‬
        ‫(552)‬
    ‫،‬           ‫الذي يتوالد و يتنامى ويعيد نتاج نفسه وهو الذي يحدد هوية القصيدة ))‬

    ‫(652 )‬
                ‫وبفعل ما يتضمنه من طبيعة أحالية ومرجعية لذا فهو يمتلك بعدا تناصيا‬

    ‫فالشاعر يخادع نفسه بنفسه كما األطالل تخادعه وتوهمه ن األحباب ما زالـوا‬

    ‫موجودين ال ن الصدى الذي يحمل هو اآلخر بصمات تناصـية يعيـد عليـه‬

        ‫بتموجاته المتوالية حقيقة مرة ال يريد أن يعرفها وهي زوال األحبة ورحيلهم .‬

    ‫وفي قصيدة ( ضائع ) لم يعد الشاعر مميزا بين نفسه وبين اآلخرين فالكل‬

    ‫في ضياع وهذا ما تحمله بنية العنوان التي ترد بشكل صغير وتختزل نصا كبيرا‬

                                       ‫عبر التكثيف واإليحاء والترميز والتلخيص (752) .‬

                                                                            ‫صدفة شاهدتني‬
                                                                           ‫في رحلة مني إلي‬
                                                                           ‫مسرعا ً قبلت عيني‬
                                                                               ‫وصافحت يدي‬
                                                                  ‫قلت لي عفواً فال وقت لدي‬
                                                                                       ‫ً‬
                                                                      ‫إنا مضطر الن اتركني‬
                                                                                            ‫باهلل‬
                                                                            ‫(852)‬
                                                                                    ‫سلم لي علي‬




                                                        ‫0- دينامية النص ، د. محمد مفتاح :02 .‬
          ‫4- ينظر : سيمياء العنوان ، د. بسام فطوس ، وزارة الثقافة ، عمان ، ط1 ، 1220: 53 .‬
‫1- ينظررر : الررنص المرروازي ، جميررل حمررداوي ، مجلررة الكرمررل ، العرردد 11-11 ، صرريف وخريررف‬
‫2220 : 200 ؛ ينظر : رريا النص مدخل لدراسرة العنروان القصصري ، محمرود عبرد الوهراب ، دار‬
                ‫الشؤون الثقافية العامة ، سلسلة الموسوعة الصغيرة ، 214 ، بغداد ، 5111 :1-21 .‬
                                                                      ‫0- األعما الكاملة : 510‬

                                            ‫58‬
‫وفي قصيدة ( حوار وطني ) تتجلى سخرية الشاعر المستمرة من واقعـه‬

‫المأساوي الذي يتجاوز حدود المعقول لى عالم غريب الطباع فعادة مـا يعقـد‬

‫الحوار بين طرفين ال انه في بالد الشاعر ال يوجد طرفان فهذا من المحظورات‬

‫الشديدة فقط يوجد طرف واحد ، لذلك ومن باب الدعاية السياسـية والتمظهـر‬

‫بالمظاهر الديمقراطية تعلن األنظمة المستبدة عن حوار وطنـي بينهـا وبـين‬

‫معارضيها السياسيين غالبا ما يكون حوارا صوريا كالذي يصوره الشاعر فـي‬

                                                        ‫ر‬
                               ‫قصيدة ( حوا ٌ وطني ) ، ذ يقول الشاعر :‬

                                                ‫دعوتني الى حوار وطني‬
                                                      ‫كان الحوار ناجحا ً‬
                                          ‫أقنعتني بأنني أصلح من يحكمني‬
                                                               ‫رشحتني‬
                                           ‫قلت لعلي هذه المرة ال اخدعني‬
                                                        ‫لكن وجدت إنني‬
                                                             ‫لم انتخبني‬
                                                           ‫إنما انتخبتني‬
                                             ‫لم يرضني هذا الخداع العلني‬
                                                         ‫عارضتني سراً‬
                                             ‫واليت على نفسي إن أسقطني‬
                                                 ‫لكنني قبل اختمار خطتي‬
                                                                 ‫ُ‬
                                                          ‫وشيت بي إلي‬
                                                              ‫فاعتقلتني‬
                                                     ‫الحمد هلل على كل..‬
                                                         ‫فلو كنت مكاني‬


                              ‫68‬
                                                                ‫(952)‬
                                                                        ‫ربما أعدمتني‬
  ‫والشاعر في هذه القصيدة ما زال يتناص مع الفكرة ذاتها التي شكلت بؤرة‬

  ‫فكرية واحدة سعى الشاعر من خاللها لى توضيح أبعاد تجربتـه التـي مثلـت‬

  ‫تجربة عريضة اعتمدت على تراكم مجموعات من التجارب الذاتية العامة النابعة‬

  ‫من واقع القمع والتخلف السياسي الذي يعيشه الشاعر ويعيشه اإلنسان العربـي‬

                                                                          ‫(062)‬
                                                                              ‫كذلك .‬

       ‫ص‬
  ‫وفي قصيدة بعنوان ( ... وقال يمدح شاعرا ) يدعو الشاعر لشخ ٍ بـان‬

  ‫يحفظه اهلل تعالى فهو المتبقي الوحيد من مجموعة الشعراء الـذين لـم يبيعـوا‬

  ‫ضمائرهم للسلطان ولم يتطوعوا لمدحه ولم يبق سوى هذا الشاعر الوحيد الذي‬

                      ‫يشارك الشاعر احمد مطر مأساته وغربته ، يقول في مدحه :‬

                                                              ‫لم يتنكر مرة لصحبتي‬
                                                                                  ‫حاشاه‬
                                                          ‫ولم يخف أن يبتلى بتهمتي‬
                                                                                  ‫حاشاه‬
                                               ‫مات معي ولم يزل من فرط ما أحياه‬
                                                                        ‫إذا تأوهت أنا‬
                                                                    ‫شاركني في أآله‬
                                                                 ‫وان جرت مدامعي‬
                                                                        ‫ترقرقت عيناه‬
                                                               ‫وان تشوقت إلى لقائه‬

                                                             ‫1- االعما الكاملة : 524‬
‫0- ينظر : عناصر اإلبداع في شعر احمد مطر ، كما احمد غنيم ، منشورات ناظرين ، قم ، ط1 ،‬
                                                                        ‫3220 : 32 .‬

                                      ‫78‬
                                                       ‫فدون أن اطلبه ألقاه‬
                                                     ‫ليس عليّ غير أن ...‬
                                                     ‫(162)‬
                                                             ‫انظر في المرآة‬
        ‫والشاعر في قصيدته تلك يعيش اقسي حاالت االغتراب والوحدة .‬

‫وفي قصيدة ( تشبيه ) يشعر الشاعر حين يطالع نفسه بـالمرآة بالغرابـة‬

‫وهو يقف أمام هذا الشخص الذي ال يعرفه وقد تناص الشاعر كثيرا مـع هـذه‬

‫عن نفسه مع نفسه وكثيـر‬     ‫الصورة ، صورة نظره في المرآة فهو دائم الحدي‬

‫االنشداد لى تاريخه الذي يطالع فيه أيامه التي مضت دون جدوى وهذا الهاجس‬

‫المتبقي المتعب يالحق الشاعر كثيرا بل ويترك أثارا مدمرة في روحـه وفـي‬

          ‫جسده حتى لم يعد يعرف نفسه عندما ينظر اليها في المرأة ، فيقول :‬

                                                 ‫يفجعني في صفحة المرأة‬
                                                              ‫ظلي المنحني‬
                                                             ‫أكاد ال اعرفني‬
                                                             ‫كوم فراغ يابس‬
                                                      ‫أكان رأسي هكذا ؟!‬
                                                        ‫وهيكل من عدم ..‬
                                                         ‫أكان هذا بدني ؟!‬
                                                      ‫ال شيء بي يشبهني‬
                                            ‫ها انذا كأنني ميت وثوبي كفني‬
                                                       ‫يرتج ظلي ضاحكا ً‬
                                                    ‫أسأل : ما يضحكني !؟‬
                                                             ‫اجيبني بحسرة‬


                                                  ‫1- االعما الكاملة : 314 .‬

                               ‫88‬
                                                 ‫(262)‬
                                                         ‫اضحك من ( كأنني )‬
‫وفي قصيدة ( تقاسيم ) يكرر الشاعر شكواه المريرة من غربته داخل نفسه‬

                                                          ‫ة‬
‫وهي غرب ٌ مشتركة يعانيها داخل نفسه وداخل مجتمعه وهي أيضا شكوى مبطنة‬

‫يبثها الشاعر ليفضح فيهـا تصرفات أنظمة القمع التي تمنعه حتى من التفكيـر‬

                                      ‫بنفسه دون ذن منها ، يقول الشاعر :‬

                                                  ‫يحدث إني ... ابحث عني‬
                                                       ‫فأراني أهرب من عيني‬
                                                       ‫وأرى عيني تهرب مني‬
                                                  ‫ال يدهشني األمر ... ألني‬
                                                   ‫في الوطن الطافح باألمن‬
                                                    ‫ليس من الحكمة إن ابني‬
                                               ‫(362)‬
                                                       ‫أي عالقات ... ما بيني‬
‫ن الشاعر يعيد تحريك ذاكرته بما يجعله يتناص مـع نصـوص أخـرى‬

‫خارجية كانت أم داخلية وهو بذلك (( يمارس على النصوص عمال نقديا سـواء‬

‫أكان مقصد الكاتب المناص نقديا بصراحة أم ال )) (462) ، فاإلعادة وحـدها ال‬

‫تكفي بل هي بحد ذاتها غير موجودة فالبد للشاعر أن يتخلص من وطأة الصور‬

‫وا لتعابير التي صارت متحجرات خطابية تقف سدا منيعا أمام بداعات جديـدة‬

                                                                      ‫للمعنى .‬




                                                    ‫1- األعما الكاملة : 553 .‬
                                                       ‫1- األعما الكاملة :533 .‬
                                          ‫0- ادونيس منتحالً ، كاظم جهاد : 52 .‬

                               ‫98‬
‫ومحاولة االقتراب من هذه المتحجرات ومشاغلتها وصوال لى تدميرها في‬

‫النهاية هـي حدى وظائـف التناص التـي تبتعد به عـن أن يكـون صـيغة‬

‫تزينية للنص فقـط الغرض منها (( تسمين النص بما ليس منه )) (562) ، وهذا‬

‫ما حاوله الشاعر من خالل انطالقه في عدة خطوط متوازية سعت لـى خلـق‬

‫مناخ شعري مفعم بجو األزمة التي يعاني منها موثقا في الوقت نفسـه حـداثا‬

‫تاريخية كان من الممكن أن تهمل ويطويها النسيان لوال تحمل الشاعر مـرارة‬

                     ‫ء‬
‫معاناتها وتصنعه المبالغة أحيانا في سبيل تسليط ضو ٍ كامل على محنته ومحنة‬

                                                                        ‫شعبه .‬




‫لقد سعى الشاعر بواسطة تناصاته لى نشاء شفرات خاصة عبر تعاملـه‬

‫مع النصوص السابقة نستطيع بعد دراكها فهم النص الذي نتعامل معه وفـض‬

‫مغاليق نظامه االشاري (662) . لقد عززت هذه البؤر المنتجة من شعرية الـنص‬

‫بما ولدته من نقاط ارتكاز للمعنى أمدت القصيدة بأسباب توالدها وتناسلها فـ ((‬

‫، وهذا ما قام‬        ‫القصيدة عبارة عن تقليب نموذج لغوي في صور مختلفة ))‬
                ‫( 762)‬




‫به الشاعر عبر تشخيصه لصور مركزية محدودة ظل يتناص معها في حـوار‬




                                                                 ‫4-م . ن : 12 .‬
        ‫1- ينظر : شفرات النص ، د. صالح فءل ، دار اآلداب ، ط1 ، 1111 :101-001‬
                                           ‫0- دينامية النص ، د. محمد مفتاح : 02.‬

                                 ‫09‬
    ‫داخلي ، وقد تستغرق هذه الصور المركزية ديوانا كامال للشاعر بل قد تستغرق‬

                                                              ‫(862)‬
                                                                   ‫نتاجه الشعري كله .‬

    ‫ويتناص الشاعر مع حكاية يخترعها لشخص يدعى عبـاس يمثـل رمـزا‬

    ‫لالعتداءات المتكررة على شعبه وأرضه‬           ‫للحاكم العربي المتخاذل الذي ال يكتر‬

    ‫منشغال باستعراضات القوة والخطب الكالمية الصاخبة ويكاد الشاعر يعيد أجواء‬

      ‫، والحكاية تتحـد‬      ‫وعبارات القصة نفسها مع تغيير طفيف في بعض الحواد‬

    ‫عن لص يقتحم بيت عباس ويعتدي على زوجته ويقتل أوالده وينهب ماله ومـا‬

    ‫زال عباس يصقل سيفه ويكتفي بعبارات التنديد والتهديـد ، وتتجلـى فاعليـة‬

    ‫التناص هنا في الكشف عن شدة االفتراق بين واقع المأساة وواقع التعامل معهـا‬

    ‫وهذه في الحقيقة هي خالصة الواقع العربي وخالصة محنته ، فـي القصـيدة‬

    ‫األولى التي تروي تفاصيل الحكاية يرسم الشاعر الصورة المركزية للنص وهي‬

    ‫صورة االعتداء الذي يشنه اللص على بيت عباس فتناديه زوجته مستنجدة بـه‬

                       ‫وصارخة باسمه ، يقول الشاعر في قصيدة ( حكاية عباس ) :‬

                                                             ‫صرخت زوجته ... عباس‬
                                                                  ‫أبناؤك قتلى ... عباس‬
                                                                  ‫ضيفك راودني عباس‬
                                                               ‫(962)‬
                                                                       ‫قم فانقذني يا عباس‬



‫4- ينظر : التناص سبيالً الى دراسة النص الشعري ، شربل داغرر ، مجلرة فصرو ، مرك 21 ، العردد‬
                                                             ‫2111 :441 .‬         ‫األو ،‬
                                                                   ‫1- األعما الكاملة : 51‬

                                         ‫19‬
‫و زاء كل هذه المناشدات لم يفعل عباس شيئا سوى التنديد والتهديد كما هي عادة‬

                      ‫الحكام العرب في مثل تلك المواجهات ، يقول الشاعر :‬

                                                   ‫صرخت زوجته : عباس‬
                                                    ‫الضيف سيسرق نعجتنا‬
                                                      ‫عباس اليقظ الحساس‬
                                                      ‫قلّب أوراق القرطاس‬
                                                 ‫ضرب األخماس ألسداس:‬
                                                     ‫(072)‬
                                                         ‫أرسل برقية تهديد‬
‫وفي الالفتتين األخيرتين لم يعد للزوجة صوت ، ولم تبق غير المواجهـة‬

              ‫بين اللص وعباس ،الذي استخدم تكتيكا جديدا ، يقول الشاعر :‬

                                                  ‫بعد انتهاء الجولة المظفره‬
                                                       ‫عباس شد المخصره‬
                                                             ‫ودس فيها خنجره‬
                                            ‫وأعلن استعداده للجولة المنتظره‬
‫ورغم استعدادات عباس ال ن اللص نهـب واستولى على بقرته وصوت‬

                                                       ‫عباس يدوي خلفه :‬

                                                             ‫فلتسقط المؤامره‬
                                                             ‫فلتسقط المؤامره‬
                                                     ‫(172)‬
                                                             ‫فلتسقط المؤامره‬
‫ورغم ن عباس خسر كل شيء ال انه ظل متشبثا بمقعد القيادة ، رغم ن‬

                                                                     ‫األعداء‬


                                                                ‫0- م . ن : 51‬
                                                     ‫1- األعما الكاملة: 221‬

                               ‫29‬
                                      ‫حاصروه ومنعوا عنه الدواء والماء ، فيقول الشاعر :‬

                                                                      ‫حاصره الخصوم حتى منعوا‬
                                                                                   ‫دواءه وماءه وزاده‬
                                                                                                   ‫عندئذ‬
                                                                                  ‫حمى وطيس ذعره‬
                                                                                             ‫َ‬
                                                                                      ‫وأعلن استنجاده‬
                                                                     ‫قالوا له : نعطيك بعض الخبز‬
                                                                                  ‫لو أعطيتنا السجاده‬
                                                            ‫صاح بصوت طافح بالعز فوق العاده‬
                                                                                                      ‫كال‬
                                                                                              ‫فهذا عمل‬
                                                                                   ‫(272)‬
                                                                                           ‫يُخل بالسياده‬
    ‫لقد أسهم هذا النسق التناصي في تعزيز موقف الشاعر وهو يشخص حالـة‬

    ‫الخور والتداعي في الموقف العربي عبر تناسل الصور واحدة بعد أخرى وهي‬

    ‫ترسم بفجائعية مؤلمة واقع األمة المرير ، كما كشفت تلك الحركات التناصـية‬

    ‫أكمل المتلقي‬        ‫عن مغيبات النص التي توصل ليها المتلقي بطريق التداعي حي‬

    ‫ما لم يصرح به المنشئ (372) ، وبذلك ينساب لى داخـل الـنص نمـط مـن‬

    ‫اإليحاءات المتممة للمعنى والمرافقة له وقد دخلت فضاء الـنص عنـوة ودون‬

    ‫شعور من المنشئ بفعل ضافات التناص التي تكشف ما ال يكـشفه النص نفسه‬




                                                                                      ‫0- م . ن : 024 .‬
‫1- ينظررر : مقدمررة البررردة للبوصرريري ، ق رراءة الررنص وتنرراص القررراءة ، د. عمررران الكبيسرري ، مجلررة‬
                                               ‫المورد 20 ، المجلد 20 العدد 0 ، 1111 :221 .‬

                                                 ‫39‬
‫(472) . والشاعر عندما يتناص مع نصوصه نفسها يريد أن ينطلق لى حقيقـة‬

                       ‫خارجية مهمة يريد تأكيدها وتسليط الضوء على زواياها .‬

‫(( تعتمـد‬      ‫ونرى عند الشاعر احمد مطر تناصا مع نهايات قصائده حيـ‬

‫النهاية في الغالب على عنصر المفاجأة القائم على روح المفارقة وهو قد يعتمـد‬

‫(572)‬
        ‫اإليحاء للمتلقي بأنه في سبيله لى نهاء القصيدة و عطاء الخالصة منها ))‬

‫. وتتناص نهايات معظم قصائد الشاعر بهذه الخاصية الفنية التي يـري منهـا‬

                        ‫ة‬
‫الشاعر تركيز فكرته في نهاية القصيدة وشحنها بطاق ٍ يحائية تكفل لها الثبـات‬

‫واالستقرار في ذهن المتلقي لفترة طويلة ، يقول الشاعر في قصـيدة ( الثـور‬

                                                                   ‫والحظيرة ) :‬

                                                       ‫الثور فرَّ من حظيرة البقر‬
                                                      ‫فثارت العجول في الحظيره‬
                                                          ‫تبكي فرار قائد المسيره‬
                                                              ‫وشكلت على األثر‬
                                                              ‫محكمة ... ومؤتمر‬
                                                          ‫فقائل قال : قضاء وقدر‬
                                                                 ‫وقائل : لقد كفر‬
                                                                ‫وقائل : إلى سقر‬
                                             ‫وبعضهم قال : امنحوه فرصة أخيره‬
                                                              ‫لعله يعود للحظيره‬
                                                               ‫وفي ختام المؤتمر‬
                                                ‫تقاسموا مربطه .. وجمَّدوا شعيره‬

                       ‫0- ينظر : في أصو الخطاب النقدي الجديد ، مارك انجينو :521 .‬
                        ‫4- عناصر اإلبداع في شعر احمد مطر ,كما أحمد غنيم : 040 .‬
                                   ‫49‬
                                                                      ‫وبعد عام وقعت حادثة مثيره‬
                                                                                       ‫لم يرجع الثور‬
                                                                                                  ‫ولكن‬
                                                                       ‫(672)‬
                                                                               ‫ذهبت وراءه الحظيره‬
    ‫ن المسافة بين بداية القصيدة ونهايتها أو قبيل النهاية مسافة مشبعة بالتوتر‬

    ‫لى حد ما و باالنتظار الذي تقطعه مفاجأة الشاعر الموجهة بكل طاقتهـا نحـو‬

    ‫القارئ ، وهذه المسافة تعد بعدا أخر من أبعاد شعرية النص ، هذا النص الـذي‬

    ‫يفتح أمام القارئ أفاقا تناصية من خالل عملية استجابة ألثارات النهايـة التـي‬

    ‫تدفعه على تحريك مخزون ذاكرته ليسترشد به في عملية تحليل النص وفهمـه‬

    ‫(772) (( ومن ثم عادة البناء على بنية من اإلحاطة المرجعية كيفا و جـراء ))‬

                                ‫(872) ، وهذا ما يطلق عليه بارت بـ ( لذة النص ) (972) .‬

    ‫الشاعر عن قضية شائعة في المجتمعات‬                     ‫وفي قصيدة ( يحيا العدل ) يتحد‬

    ‫يعتقل شخص ما ويتعرض ألقسى وأشد أنـواع التعـذيب دون أن‬                                  ‫العربية حي‬

                        ‫يعرف ما تهمته بالتحديد ، وبعد مدة من التعذيب يقول الشاعر :‬

                                                                                                 ‫حبسوه‬
                                                                                       ‫قبل أن يتهموه‬

                                                                               ‫1- األعما الكاملة : 10.‬
‫0- ينظر : في الشعرية ، كما أبرو ديرب ، مؤسسرة األبحراث العربيرة ، بيرروت ، ط1 ، 2111 : 41‬
                                           ‫وما بعدها ؛ ينظر الهامش رقم 11 من المصدر الساب، .‬
‫4- مقدمررة البررردة للبوصرريري ، قررراءة الررنص وتنرراص القررراءة ، د. عمررران الكبيسرري .مجلررة المررورد‬
                                                                    ‫,المجلد 20 العدد0 1111: 221 .‬
‫3- ينظر : لذة النص ، روالن بارت ، ترجمة د. منذر عياشي ، مرك اإلنماء الحءراري ، سروريا ،‬
                                                                       ‫ط0 ، 0220 14 وما بعدها .‬

                                                ‫59‬
                                                                          ‫عذبوه‬
                                                             ‫قبل أن يستجوبوه‬
                                                                             ‫....‬
                                                                          ‫.......‬
                                                          ‫بعد شهر .... برّ أوه‬
                                                              ‫أدركوا أن الفتى‬
                                                      ‫ليس هو المطلوب أصالً‬
                                                                        ‫بل أخوه‬
                                                      ‫ومضوا نحو األخ الثاني‬
                                                              ‫ولكن ... وجدوه‬
                                                          ‫ميتا ً من شدة الحزن‬
                                                              ‫(082)‬
                                                                      ‫فلم يعتقلوه‬
                            ‫وفي قصيدة ( تقويم جمالي ) يقول الشاعر :‬

                                                             ‫ماذا أقول ؟ كامل‬
                                                              ‫كال أخوك أكمل‬
                                               ‫ترتيبه يا سيدي يجيء قبل األول‬
                                                 ‫وعنده معدل أعلى من المعدل‬
                                                            ‫لو شئتها بالمجمل‬
                                       ‫(182)‬
                                           ‫أخوك هذا يا أخي ليس له مستقبل‬
‫ن نهاية القصيدة تمثل مفاجأة محزنة لهذا الطالب المتفوق فرغم مسـتواه‬

                                                     ‫ن‬
‫العلمي المتقدم ال ا ﱠه في بالد الشاعر لن يكون له مستقبل الن التفوق العلمـي‬

                       ‫والذكاء ال قيمة له في بالد الشاعر ، ن الشاعر تعمد‬
‫َّ تأخير هذه المفاجأة لـى‬



                                                      ‫1- األعما الكاملة : 021 .‬
                                                        ‫1- األعما الكاملة: 514‬

                                ‫69‬
‫نهاية قصيدته ألنه يرى فيها بؤرة داللية تستمد وقعها المفارقي من سياق القول‬

‫(282)‬
     ‫ولم تخل هذه المفارقة من وجود خارجي يتمثل بالسياق الثقافي والمعرفي .‬

                                  ‫وفي قصيدة ( المعجزة ) يقول الشاعر :‬

                                                                       ‫مات خالي‬
                                                                            ‫هكذا‬
                                                                      ‫دون اغتيال‬
                                                            ‫دون أن يشنق سهواً‬
                                                ‫دون أن يسقط بالصدفة مسموما ً‬
                                                                   ‫خالل االعتقال‬
                                                                       ‫مات خالي‬
                                                     ‫ميتة أغرب مما في الخيال‬
                                                      ‫أسلم الروح لعزرائيل سراً‬
                                                 ‫ومضى حراً ... محاطا ً باألمان‬
                                                                            ‫فدفناه‬
                                                   ‫وعدنا نتلقى فيه من أصحابنا‬
                                                         ‫(382)‬
                                                                 ‫... أسمى التهاني‬
‫ن الشاعر يوظف هنا وعي القارئ في عملية خلـق وتطويـع عنصـر‬

          ‫ة‬      ‫ة‬
‫المفاجأة والصدمة في نهايات قصائده وهو يلجأ لى عبار ٍ غريب ٍ عـن سـياق‬

‫لكنها في الوقت نفسه تشكل بعدا واقعيا للقارئ ممـا‬       ‫القصيدة ومباغتة لألحدا‬

‫يعني تداخال في عوالم القصيدة ومحاولة للتفلت من سـياق الـنص فاصـطدام‬

‫عالمين أو سياقين أو فكرتين حداهما باألخرى ضمن شبكة جديدة من العالقات‬


            ‫0- ينظر : شعرية السرد في شعر احمد مطر ، د. عبد الكريم السعيدي :300 .‬
                                                                   ‫4- م . ن : 513‬

                                  ‫79‬
    ‫(482) ، هو ما سيولد عنصر الصدمة عند القارئ ويجعله مستصحبا ألكثر مـن‬

    ‫فكرة وهو يقرأ نص الشعر الذي أنارته أشعة التناص وأنارت ذهن القارئ الذي‬

    ‫حمله النص لى عوالم متداخلة من الحقيقة وضدها ومما هو من الواقع وما هو‬

                                                                                            ‫مغاير له .‬

    ‫ونلمح عند الشاعر بنية شعرية يحرص على التناص معها وهي افتتاحيات‬

    ‫دواوينه المسماة بالالفتات وعناوين هذه االفتتاحيات توحي بأنها مداخل إلعمـال‬

    ‫شعرية يقارع بها الشاعر سلطات الخوف والقمع وأجهزة الرقابة والمخـابرات‬

    ‫المميتة (582) وهي تتناص مع بعضها في بيان صورة الشاعر وهو يعاني مـن‬

    ‫عقوبات حرية الكلمة ومن مصير الشاعر الشريف وصاحب القضية ، والشاعر‬

    ‫في افتتاحياته تلك يريد أن يقول ن ما في هذه الدواوين هو مـن وحـي هـذه‬

    ‫الصور المكثفة جدا في هذه االفتتاحيات على سبيل المثال يقول الشـاعر فـي‬

                                                     ‫مدخل الديوان األول ( الفتات 3198 ) :‬

                                                                                ‫كشفت صدري دفتراً‬
                                                                                                  ‫وفوقه‬

‫10 ومرا‬     ‫1- ينظر : في الشعرية ، كما أبو ديب : 23 ؛ ينظر : شفرات النص ، د. صالح فءل:‬
                                                                                                  ‫بعدها .‬
‫0- والعنوانات على التوالي هي : 1- في ديوان الفتات األو المؤرخ 3111 مردخل . 0- فري ديروان‬
‫الفتات الثاني المؤرخ 2111 البيان األو . 4- في ديروان الفترات الثالرث المرؤرخ 1111 الفاتحره .‬
‫3- فرري دي روان الفتررات الراب ر المررؤرخ 4111 المبترردأ . 5- فرري ديرروان الفتتررا ت الخررامس المررؤرخ‬
‫3111 إلى من يهمه األمر . 2- فري ديروان الفترات السرادس المرؤرخ 2111 قبرل أن نبردأ 2- فري‬
‫ديوان الفتات الساب المؤرخ 1111 المنطل، . 1- فري ديروان إنري المشرنوق أعراله المرؤرخ 1111‬
                                              ‫الموج . 1- في ديوان الساعة المؤرخ 1111 مطل .‬

                                                ‫89‬
                                              ‫(682)‬
                                                      ‫كتبت هذا الشعر بالسيف‬
‫وفي خاتمة البيت األول وهو افتتاح ديوانه الثاني ( الفتتات 1198 ) يقول‬

                                                                         ‫الشاعر :‬

                                                                         ‫ال مناص‬
                                                            ‫آن لي أن اترك الحبر‬
                                                                             ‫َ‬
                                          ‫(782)‬
                                                  ‫وان اكتب شعري بالرصاص‬
   ‫( الفتات 9198 ) يقول الشاعر:‬     ‫وفي الخاتمة وهو افتتاح ديوانه الثال‬

                                                                   ‫ليس هذا شعره‬
                                                    ‫بل دمه في صفحات النطع‬
                                                    ‫(882)‬
                                                            ‫مكتوب بحد المقصلة‬
  ‫عن الشاعر وهـو يتحـد‬      ‫وهكذا تستمر بقية االفتتاحيات متناصة تتحد‬

‫بلغة الدم والمأساة ، وبلغة االستخفاف بالحكومات الطاغيـة المسـتبدة ، فنجـد‬

‫قصائد الشاعر تمد عروقها لى افتتاحياته التي مثلت خالصة تفكيـر الشـاعر‬

  ‫وخالصة أفكاره ، فكل ما موجود داخل الدواوين ينطلق من تلك االفتتاحيات .‬

‫نلمس ذن من تناصات الشاعر الداخلية نها كانت حدى مصادر تشـكيل‬

                          ‫ر‬
‫الصورة لديه ، واسهم هذا في ن تتسيد صو ٌ مركزية اسـتقرت فـي مخيلـة‬

‫الشاعر استمدها من واقع حياته المأساوي وبذلك شكل تناص الشاعر و نتاجـه‬

‫لتلك الصور وثيقة تاريخية مهمة أرخت لحقبة حساسة من تاريخ البالد . ونلمح‬

‫عند الشاعر لحاحا بصورة ظاهرة على تناصاته مع بعض الصور خصوصـا‬

                                                            ‫1- األعما الكاملة : 2 .‬
                                                                      ‫0- م. ن : 22‬
                                                                   ‫4- م . ن :251‬

                               ‫99‬
        ‫ل‬
‫الصور التي تمثل الحاكم العربي وشخصية المواطن العربي ، مما وّد نمطيـة‬

‫مألوفة للقارئ ضمن مجالها التناصي / المعرفي ومن ثم أسهم في تقييد العامـل‬

‫اإلبداعي في صور الشاعر فأننا ذ نسجل للشاعر بداعا موضوعيا فريدا ال ننا‬

‫ال نتحمس فنيا لهذا اإلبداع . وهذا ما يمكن أن نعده من عيوب التناص الداخلي‬

‫يبقى الشاعر أسير صوره التي مهمـا كانت كثيـرة فسـتكون محـدودة‬         ‫حي‬

                        ‫ومنطبعة بطابع الشاعر الخاص وأسلوبه في الكتابة .‬




                                 ‫المبحث الثاني :‬
                              ‫001‬
        ‫التناص الخارجي وتشكيل الصورة:‬
    ‫يعرف التناص الخارجي بأنه عملية استحضار لنص أو نصوص أخـرى‬

    ‫متعددة المصادر والمستويات (982) والوظائف ، ويسمى أيضا بالتنـاص العـام‬

    ‫الذي تنجلي فيه عالقة نص الكاتب بنصوص غيـره مـن الكتـاب (092) ، وال‬

    ‫تنحصر العالقة بالنصوص فقط بل تشمل النص المفرد وغيره أدبية كانـت أو‬

    ‫غير أدبية ، لغوية كانت أو غير لغوية ، بمعنى اشمل عالقة الفنـون بعضـها‬

                                                                              ‫(192)‬
                                                                                   ‫ببعض .‬

    ‫وقد استثمر الشاعر احمد مطر كل هذا في تعزيز مصادر صورته الشعرية‬

    ‫فقد كان لثقافته المتنوعة واطالعه على األفكار والفلسفات والتـاريخ ال سـيما‬

    ‫اإلسالمي واطالعه على الكتب السماوية وفي مقدمتها كتاب اهلل العزيز القـران‬

    ‫الكريم أثر كبير في نتاجه الشعري ولقد كان للنص التراثي حضور واسع ضمن‬

    ‫تناصات الشاعر الخارجية ولم يكتف الشاعر بما يوحيه ذلك النص التراثي بل‬

    ‫وظفه بطرائقه الخاصة لدعم فكرته فاختياره لتلك النصوص لم يكن اختيارا بريئا‬

      ‫وذلك ألننا عنـدما نقـرأ التـرا‬           ‫ذ (( ال توجد قراءة بريئة أو محايدة للترا‬

    ‫عـن‬      ‫ننطلق من مواقف فكرية محددة ال سبيل لى تجاهلها ونفتش في التـرا‬



                                               ‫1- ينظر : دينامية النص د.محمد مفتاح : 421 .‬
                     ‫0- ينظر : النص الغائب ، تجليات التناص في الشعر العربي ، محمد ع ام:1‬
‫4- ينظر : التناص في شعر الرواد ، احمد نراهم :13 ؛ ينظرر : التنراص دراسرة فري الخطراب النقردي‬
‫العربي ، سعد إبراهيم عبد المجيد :211 ؛ ينظر : تحليل الخطاب الشرعري د.محمرد مفتراح : 301‬
                                         ‫؛ ينظر : انفتاح النص الروائي ، سعيد يقطين : 51 .‬

                                         ‫101‬
    ‫عناصر للقيمة الموجبة أو السالبة بالمعنى الذي يتحدد طاره المرجعي بالمواقف‬

                                                           ‫(292)‬
                                                                   ‫الفكرية التي ننطلق منها ))‬

    ‫فالجانب الذاتي ال بد وان يلقي بظالله على كل موضوع يعالجه وخصوصا‬

    ‫التي تمتلك خصوصية متفـردة فـي الحاضـر العربـي ،‬                           ‫موضوعات الترا‬

    ‫ومن ضمنهم الشاعر عليه أن (( يسلم بما يربطه بالماضي‬                      ‫فالباحثون في الترا‬

    ‫من عالقة جدلية وينطلق من حق الحاضر في فهم الماضي في ضوء همومه ))‬

                                                                                          ‫(392) .‬

    ‫لقد شكل القران الكريم مصدرا رئيسا لتناصات الشـاعر مـع النصـوص‬

    ‫الفكري العربي واإلسالمي ومع وجود‬                 ‫الخارجية وخصوصا نصوص المورو‬

    ‫من يؤكد من الباحثين أن حضور القران الكريم في صور الشـعراء العـراقيين‬

    ‫كان قليال جدا ذا ما قيس بحضور اإلنجيل والتوراة ويرجع ذلك لى تـأثيرات‬

    ‫الشعر األوربي الذي حاكاه كثير من الشعراء العراقيين المحدثين (492) . ال ننا‬

    ‫ال نجد مصداقا لمثل هذا الرأي فقد حضرت السور القرآنية في أشعار كثير من‬

    ‫رواد الحداثة في الشعر العراقي مثل السياب والبياتي وحسب الشيخ جعفر وبلند‬




‫1- التراث النقدي وقرراءة الترراث المعاصررة ، د. ماجردة حمرود ، مجلرة الترراث العربري ، ع 5 – س‬
                                                                             ‫41 ك41110 201.‬
‫0- إشكاليات القراءة واليات التأويل ، نصر حامد أبو زيرد ، المركر الثقرافي العربري ، الردار البيءراء‬
                                                            ‫– بيروت ، ط2 ، 5220 :100 .‬
                                                  ‫4- دير المالك ، د. محسن اطميش :040-440.‬

                                            ‫201‬
    ‫الحيدري (592) ، ومنهم شاعرنا احمد مطر ويشكل القران مرجعية تناصية للكثير‬

    ‫من الشعراء لما (( تتميز به اللغة القرآنية من شعاع وتجدد لما فيها من طاقات‬

    ‫تستطيع التأثير فـي المتلقـي بشـكل‬               ‫بداعية تصل بين الشاعر والمتلقي بحي‬

        ‫مباشر يضاف الى ذلك قابليتها المستمرة إلعادة التشكيل والصياغة )) (692) .‬

    ‫ن التعامل مع النص القرآني يتسم بالحذر ويحتاج لى ثقافة عالية األمـر‬

    ‫الذي جعل الشاعر متأنيا في تناصاته القرآنية التي لم تتجاوز حدود االجتـرار‬

    ‫اعتمد كثيرا على التناص مـع قصـص‬                     ‫واالمتصاص للصور القرآنية ، حي‬

    ‫القران بالتحديد ، وكان لقصة النبي براهيم ‪ ‬حضور أكثر من غيرهـا قـد‬

    ‫يعلل ذلك بتشابه الظروف التي عاشها النبي براهيم ‪‬في العراق قبـل أالف‬

    ‫السنين و ظروف العراقيين اليوم تحت حكم األنظمة الطاغوتية ففي قصـيدة (‬

                                                           ‫عاش ... يسقط ) يقول الشاعر :‬

                                                                    ‫لو ان أرباب الحمى حجر‬
                                                                       ‫لحملت فأسا دونها القدر‬
                                                                       ‫هوجاء ال تبقي وال تذر‬
                                                                                       ‫َ‬
                                                                       ‫(792)‬
                                                                               ‫لكن أصنامنا بشر‬




‫3- ينظر : أرر التراث في الشعر العراقي الحديث ، علري حرداد ، دار الشرؤون الثقافيرة العامرة ، بغرداد‬
                                                                               ‫،ط1 ،2111 41 .‬
‫1- التناص بين النظرية والتطبي، ،د.أحمد طعمه حلبي :221 ، ينظر :ظاهرة الشرعر المعاصرر فري‬
                                                         ‫المغرب العربي ، محمد بنيس : 220 .‬
                                                                          ‫0- األعما الكاملة :24‬

                                            ‫301‬
‫بعض‬    ‫و ّف الشاعر هنا قصة براهيم ‪ ‬في تحطيم األصنام مع حدا‬
                                                          ‫ظ‬

‫التحوير في القصة ، قال تعالى: {َِاَّلل َِيدن َ َْام ُم بْود‬
‫وته ْلك َه أصن َ ك َ ع َ‬
                    ‫َ‬     ‫َ‬

‫لجعَُم جذ ا إه كب ا ه ُم‬
‫َ ََله ْ َُاذً َِّل َ ِيرً له ْ‬                 ‫َن تَلوا مد ِ ِيَ‬
                                                ‫ُْ بر ن‬    ‫أ ُ وُّ‬

‫اسـتخدم‬   ‫لَله ْ ِل ِْ يْ ُِون}اْلنبياء 15 - 15 ، حي‬
                                ‫َ عهُم إَ يه َ رجع َ‬

                                                        ‫وعد‬
‫طارها العام َّ أولئك الحكام آلهة يعبدهم الناس من دون اهلل تعالى وطريـق‬

‫الخالص منهم هو تحطيم رؤوسهم بالفأس هذه الفأس التي استمدت فعلهـا مـن‬

‫اتصف الفعل فيها بفعل سقر وهـي نوع مـن أنـواع نـار‬              ‫القران أيضا حي‬

                                              ‫(892)‬
                                          ‫.‬           ‫جهنم ( ال تبقي وال تذر )‬

‫وفي ذلك ينطلق الحل الذي يقدمه الشاعر لواقع أالمه من القـران بآياتـه‬

‫الداعية لى الثورة والتغيير فيكون بـذلك مرجعـا عقائـديا وفكريـا للشـاعر‬

‫ولمشروعه السياسي فضال عن كونه مرجعا نصيا لقصيدته ولم يكتف الشـاعر‬

‫بتناصه مع فكرة القران بل تناص مع فاصلة اآلية وهي حرف الراء واسـتغل‬

               ‫األداء الصوتي الذي ولده هذا الحرف كقافية لمقاطعه الشعرية .‬

‫وال تبرح صورة الفأس اإلبراهيمية وهي تهوي على رؤوس التماثيل تفارق‬

‫مخيلة الشاعر فقد تمكنت منه وسكنت تفكيره وهو يراها الحل األمثـل لمحنـة‬

‫بالده ، وطبيعي أن القران الكريم لم يعرض هذه القصة التـي حـدثت للنبـي‬

‫براهيم ‪ ‬ضمن اإلطار الذي عرضه الشاعر فالنبي براهيم ‪ ‬لـم يكـن‬




                                                                ‫1- المدرر : 10 .‬

                               ‫401‬
                                               ‫ل‬
‫ضمن مشروعه القيام بعم ٍ عسكري يرقى لى تدمير النظام القائم آنذاك ، يقول‬

                                             ‫الشاعر في قصيدة ( ذكرى) :‬

                                                                   ‫ال تسألوا‬
                                               ‫كيف اختفت الفتتي الشعرية‬
                                                                   ‫ال تسألوا‬
                                                               ‫فهذه األوطان‬
                                                                ‫تعتقل الفأس‬
                                                         ‫إذا ما حلت األوثان‬
                                                              ‫وهذه األوطان‬
                                                          ‫تودع المالك دوما ً‬
                                                                        ‫ُ‬
                                               ‫(992)‬
                                                       ‫عندما تستقبل الشيطان‬
‫وفي قصيدة ( من المهد لى اللحد ) تكون الكلمة في فم الشاعر كالفأس التي‬

‫حملها النبي براهيم ‪ ‬فحطم بها أصنام القوم فخافوه على أنفسهم وخـافوا أن‬

‫يفسد الناس عليهم لذلك اتفقت كلمة السلطة آنذاك على حرقه أمام مرأى الناس ،‬

                                                             ‫يقول الشاعر :‬

                                                                  ‫كان وحده‬
                                                ‫شاعراً صعّر للشيطان خده‬
                                                         ‫حين كان الكل عبده‬
                                                ‫واحتوى في الركعة األولى‬
                                                                   ‫يد الفأس‬
                                                           ‫وألقى هامة الالت‬
                                                             ‫لدى أول سجدة‬
                                               ‫فتسامت به أرواح السماوات‬

                                                   ‫1- األعما الكاملة : 521 .‬

                              ‫501‬
                                                                                             ‫ولكن‬
                                                           ‫(003)‬
                                                                   ‫وقفت كل كالب األرض ضده‬
          ‫وفي قصيدة ( يوسف في بئر البترول ) يستحضر الشاعر قصـة يوسـف‬

       ‫‪‬من قوله تعالى : { ََال الَل ُ ِِّي ََى َْ َ بََ ٍ‬
       ‫وق َ ْ م ِك إن أر سبع َ قرات‬

        ‫سَِ ٍ َ ُْله ه سَْ ٌ ِجَا ٌ َسَْ َ سُن ُ ٍَ ُضٍْ‬
        ‫بالت خ ر‬      ‫ف و بع‬       ‫بع ع‬   ‫مان ي أكُُن‬
        ‫َُخََ يا ِسَ ٍ َ ا َيهَا المَ ُ َْتُو ِي لِي‬
             ‫ن‬     ‫ْ أل أل‬        ‫أُّ‬   ‫وأ ر َ ب ات ي‬
        ‫ُْي َ ِن ُن ُْ ل ُّْيوا تْ ُو ُون }يوسوف33 ،‬
                   ‫َ عب ر َ‬    ‫رؤَ اي إ ك تم ِلرؤَ‬

        ‫يرى سبع سنابل خضر ثم تذوي فيطلب تأويل رؤياه‬                                     ‫ق‬
                                                                       ‫مت ّمصا شخصياتها ، حي‬

        ‫من أصحابه الذين هم معه في السجن وهو رغم انه يسقي ربه خمرا بيده اليمنى‬

        ‫ال انه يتلقى أمر اإلعدام بيده اليسرى ، وفي روايات التفاسير ن يوسـف ‪‬‬

                                                                           ‫س‬
        ‫ف ّر هذه الرؤيا بأن الذي يسقي ربه خمرا هو الذي ينجو من الموت ، أما مـن‬

                                                 ‫(103)‬
        ‫لكنه في الواقع ينبأ عن غير ذلـك‬               ‫تأكل الطير من رأسه فهو الذي سيموت‬

        ‫فهاهو الذي يسقي ربه خمرا بيده اليمنى يتلقى أمر اإلعدام5 بيده اليسرى، يقول‬

                                                                                        ‫الشاعر :‬

                                                                   ‫سبع سنابل خضر من أعوامي‬
                                                                                      ‫تذوي يابسة‬
                                                                           ‫في كف األمل الدامي‬
                                                                             ‫ارقبها في ليل القهر‬
                                                                    ‫تضحك صفرتها من صبري‬


                                                                                  ‫0- م .ن :101 .‬
‫1- ينظر : مجم البيران فري تفسرير القررآن ، الطبرسري ، دار المعرفرة للطباعرة والنشرر ، بيرروت ، ط1 ،‬
                                                                        ‫2111 ، 5 : 154 ـ 224‬

                                               ‫601‬
                                                        ‫وتموت فتحيا آالمي‬
    ‫ويواصل الشاعر سرد رؤياه على لسان أحد شخصيات القصة فيقول :‬

                                                    ‫يا صاحب السجن نبئني‬
                                                      ‫ما رؤيا مأساتي هذي‬
                                                       ‫فأنا في أوطان الخير‬
                                              ‫ممنوع منذ الميالد من األحالم‬
                                                      ‫وانأ اسقي ربي خمراً‬
                                                               ‫بيدي اليمنى‬
                                           ‫ويدي اليسرى تتلقى أمر اإلعدام .‬
‫لقد استوعب الشاعر فضاء السورة القرآنية التي اعتمدت على الرؤيا حـدثا‬

‫األخرى والرؤيا بحد ذاتها لها حضور مميز فـي‬       ‫مركزيا دارت عليه األحدا‬

‫التاريخ ولها أيضا موقع خاص في عالم النبـوات ال‬      ‫األديبات العربية وحواد‬

‫ن رؤيا الشاعر جاءت عكس التأويل الذي قدمه النبي يوسف ‪‬لصاحبيه في‬

‫السجن ثم يتحول الشاعر الذي يمثل ضمير المواطن العربـي البـائس الفقيـر‬

‫ال تعبأ به السيارة هذه المرة بل تنهـب‬   ‫متقمصا شخصية النبي يوسف ‪‬حي‬

                   ‫خيراته لتبني مصانع سالحها الموجه ضده ، يقول الشاعر :‬

                                                                      ‫وأنا‬
                                                       ‫أرقد في غيابة بئري‬
                                                             ‫اشرب فقري‬
                                                  ‫رهن البرد ورهن ظالمي‬
                                                       ‫وتمر السيارة تشري‬
                                                    ‫من بقيا جلدي وعظامي‬
                                         ‫نيران بنادقها المزروعة في صدري‬

                                ‫701‬
                                                                        ‫(203)‬
                                                                                ‫بالمجان‬
                                                                                ‫ِ‬

  ‫لم يكتف الشاعر بعر ٍ سطحي لقصة النبي يوسف ‪‬وال مسايرة أحدا‬
                                          ‫ض‬

‫واستثمر عنصر المظلومية في قصة‬                             ‫ر‬
                                         ‫القصة بل قدم وأخ ّ في مجريات األحدا‬

‫النبي يوسف ‪ ‬لذلك فالشاعر (( في هذه الحالة يرى موقفه منسـجما مـع‬

‫الموقف الذي يستلهمه ويتم التماهي بين الموقفين في عمق ذاتي بعيد األغـوار‬

                                                           ‫(303)‬
                                                       ‫.‬           ‫من نفس الشاعر ))‬

‫وفي قصيدة ( بالد ما بين النحرين ) نرى الشاعر قد وظف النص القرآني‬

‫توظيفا مختلفا عن األمثلة السابقة فهناك كان الشاعر يعيش فـي ظـل الـنص‬

‫القرآني ويماشيه لى حد ما ال أنه في هذه الالفتة يكسر حدود ذلك التقارب مع‬

‫النص المقدس ويدخل في حوارية معه وتقنية الحوار هي أحدى قوانين التناص‬

‫و (( هو أعلى مرحلة من قراءة النص الغائب ذ يعتمد النقـد المؤسـس علـى‬

‫أرضية عملية صلبة تحطم مظاهر االستالب مهما كان نوعه وشـكله وحجمـه‬

‫))(403) . وتقنية الحوار في تصنيف آخر اآلليات التنـاص يعـد ضـمن آليـة‬

‫األواصر التي تشابه عملية نشوء األواصر الكيميائية بين ذرتـين فتكـون مـا‬

                        ‫(503)‬
                                ‫أواصر ايجابية تساهمية أو أواصر سلبية أيونية .‬


                                                             ‫1- األعما الكاملة : 131‬
     ‫0- التراث واإلبداع ، حنا عبود ، مجلة التراث العربي ، ع 30 ، س 2 ، 2111 : 501.‬
                     ‫1- ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي ، محمد بنيس : 450.‬
‫0- ينظر : التناص في النقد واألدب محمد جميل شلش نموذجا ً ، بشرى محمود القيسي ، رسالة‬
                          ‫ماجستير ، كلية التربية للبنات ، جامعة بغداد ، 4220 : 03 .‬

                                   ‫801‬
‫ن الشاعر في تلك القصيدة يتناص مع آيات القران الكريم في قوله تعـالى‬

‫{ه ْ َت َ َِيُ ال ُُوِ }البروج18 وفي كل تناص يعمد‬
                           ‫َل أَ اك حد ث ْ جن د‬

‫ٍ‬
‫لى مفارقه النص القرآني بما فيه من طاقة روحية وبما فيه من هدف الهي سام‬

                                      ‫لى واقع متهالك مدمر ، يقول الشاعر :‬

                                                          ‫ألم يأتكم نبأ االجتياح‬
                                                         ‫لقد كان هذا لكم عبره‬
                                                                 ‫ياأولي االنبطاح‬
                                                     ‫يباع السالح لقتل الشعوب‬
                                                ‫ويشرى السالح بقوت الشعوب‬
                                                                     ‫وها قد علمتم‬
                                                    ‫بأن الشعوب سالح السالح‬
‫وفي مقطع أخر من القصيدة نفسها يتناص الشـاعر مـع سـورة النصـر‬

‫ومعروف لدى المفسرين ن مناسبة هذه السورة جاءت بعد فتح مكة علـى يـد‬

                                                         ‫(603)‬
‫ولقد كان النظام الدكتاتوري في العراق غالبا ما يتشـدق‬             ‫‪‬‬     ‫الرسول ‪‬‬

‫باستخدامه لآليات القرآنية لغرض تسويق هزائمه ومغامراته الطائشة ومنها مـا‬

‫فيها‬   ‫عنه الشاعر وهي حادثة غزو الكويت من قبل ذلك النظام وما حد‬              ‫تحد‬

       ‫من هزائم ، كان يصورها على انها أروع االنتصارات ، يقول الشاعر :‬

                                                  ‫إذا جاء نصر الذي ما انتصر‬
                                                                     ‫بأدنى الضرر‬
                                                                     ‫كهدم المباني‬
                                                                     ‫وذبح المعاني‬


  ‫، د. ط 334‬   ‫علوز ب بل ظشه علو سخ علظوس خ ، عل عحد ، ع لم علرا ، د.‬      ‫4- أسب‬
                                ‫901‬
                                                                 ‫وقتل األماني‬
                                                ‫ومسح البوادي ومحو الحضر‬
                                                                     ‫فهذا قدر‬
                                                        ‫ومن فضله أن حباكم‬
                                                    ‫(703)‬
                                                            ‫بهذا الرئيس األغر‬
‫لقد أجرى الشاعر تغييرا جذريا في داللة اآلية ، فالفتح لم يعد كما هو فتح‬

‫مكة بل أصبح الفتح عبارة عن هدم وذبح وقتل ، لقد كان ذلك الفتح المزعـوم‬

       ‫هزيمة منكرة لذلك الحاكم المستهتر ال كما يريد أن يصوره في عالمه .‬

‫وفي مقطع آخر من القصيدة التي تعد من أطول قصائده يوظف الشـاعر‬

‫قصة أصحاب الكهف في قوله تعـالى: {ِْ ََى ال َِْوة ِلوى‬
  ‫ْ فتي ُ إَ‬   ‫إذ أو‬

‫ِن م ل ُ نك رحم ً وَي ئ‬
‫الك ْ ِ ل َالوا َب َا آت َا ِن ه د َ َ ْ َة َه ِّ ْ‬
                               ‫ره ن‬   ‫ْ َه ف َق ُ‬

‫ل َا ِْ َم َِا َ َدً}الكهف68، وكيف ن النظام الحـاكم لـم‬
                                   ‫َ ن من أْ رن رش ا‬

‫يخفَ عليه مكانهم فاعتقلتهم أجهزته القمعية وأخضعتهم لما يخضع له المـواطن‬

                           ‫البريء المعتقل في سجون النظام ، يقول الشاعر :‬

                                                   ‫ولما أوى الفتية المؤمنون‬
                                                                   ‫إلى كهفهم‬
                                            ‫كان في الكهف من قبلهم مخبرون‬
                                                      ‫ظننتم إذن إننا غافلون‬
                                                   ‫كذلك ظنَّ الذين أتوا قبلكم‬
                                                                     ‫فاستجبنا‬
                                                               ‫ولو تعلمون‬
                                                   ‫بما قد أُعد لهم من قوارير‬
                                                                 ‫َّ‬

                                                    ‫1- األعما الكاملة : 120 .‬

                                ‫011‬
                                                    ‫كانت قوارير منصوبة‬
                                                       ‫(803)‬
                                                               ‫فوقها يقعدون‬
‫أن ما يربط مأساة أهل الكهف ومأساة بلد الشاعر هو مكثهم في هذا الحبس‬

‫كل تلك السنين ، لكن المحنة مع الشاعر وقومه أشد ، فمع الحبس قتل وتـدمير‬

‫وتشريد وما زال الحلم واحدا بين أهل الكهف وأهل الشاعر وهو الخالص مـن‬

                                                               ‫ذلك السجن .‬

                                                       ‫وقيل لهم : كم لبثتم‬
                                                     ‫فقالوا : مئات القرون‬
                                                                      ‫أنبعث‬
                                                       ‫قال الذي عنده العلم‬
                                                          ‫بل قد لبثنا سنينا ً‬
                                             ‫وما زال أوالد أم الكذا يملكون‬
                                      ‫وما دام ( بعث) .. فال تبعثون (903) .‬
‫وفي مكان آخر يتسامى الشاعر في امتصاص وتوظيف قصة من قصـص‬

‫القرآن بطريقة مبدعة وموفقه ، يقول الشاعر في قصـيدة ( الفتنـة اللقيطـة)‬

                                             ‫مستوحيا قصة قابيل وهابيل .‬

                                      ‫اثنان ال سواكما . واألرض ملك لكما‬
                                          ‫لو سار كل منكما بخطوه الطويل‬
                                           ‫لما التقت خطاكما إال خالل جيل‬
                                     ‫فكيف ضاقت بكما فكنتما القاتل والقتيل‬
                                                         ‫قابيل ... يا قابيل‬


                                                   ‫1- األعما الكاملة : 120.‬
                                                          ‫0- م . ن : 420 .‬

                              ‫111‬
                                           ‫لو لم يجيء ذكركما في محكم التنزيل‬
                                                                    ‫لقلت مستحيل‬
                                                         ‫منْ زرع الفتنة ما بينكما‬
                                                                                ‫َ‬
                                              ‫(013)‬
                                                      ‫ولم تكن في األرض إسرائيل‬
  ‫لقد أزاح الشاعر المعنى األصلي للقصة القرآنية واستثمرها في الحـدي‬

‫عن قضية سياسية ، فالقصة في القران الكريم لم يكن لها ذلـك البعـد ، لكـن‬

‫اسـتثمر‬    ‫الشاعر أضفى عليها من تصوراته ما جعلها مشحونة بأفق آخر حي‬

‫بشاعة الجريمة التي ارتكبت على يد قابيل بقتله أخاه هابيل ، واستثمر الطيـف‬

‫التاريخي لهذه القصة فهي معروفة في كافة أدبيات العالم ، فاستغل كـل هـذا‬

‫ليطرح فكرته التي يهاجم بها سرائيل مطمئنا لى أن متلقيه جاهز للتفاعل معـه‬

‫دون أدنى تردد لما رسخ في ذهنه من معرفة بهذه القصة ، وان لم تكن الفكـرة‬

‫التي قدمها الشاعر جديدة فأنه نجح في توظيف القصة القرآنية خدمة لغرضـه‬

‫الذي أراد تقديمه فهو ال يرى ن األخوة تقاتلوا بسبب المنافسة والبغضاء بينهما‬

  ‫مع ن القران الكريم ينص على ذلك (113) ، فال َّ من وجـود شـخص ثالـ‬
                     ‫بد‬

‫دفعهما لهذا التصرف ، وفي ذلك تعريض لما تمارسه سرائيل والدول الكبـرى‬

             ‫من ذكاء لروح المنافسة والعداء في المنطقة حسب رأي الشاعر .‬

‫لقد فاعل الشاعر بشكل مؤثر طرفي التناص ( النص القديم – النص الجديد‬

               ‫بد‬
‫) وهذا التفاعل ضروري لكي يكون تناصه صادقا مؤثرا فال َّ من استناده على‬


                                                 ‫1- األعما الشعرية الكاملة : 144 .‬
   ‫1- المائدة : 20-10-10-24 ؛ وينظر مجم البيان في تفسير القران ، الطبرسي ، 4/410.‬

                                  ‫211‬
  ‫التناص والرغبة فـي قـول‬               ‫قاعدة من التجربة الحية التي تقوم بتحريك بواع‬

                                                                                  ‫(213)‬
                                                                                       ‫الشعر .‬

  ‫لقد وجدنا الشاعر يتناص مع النص القرآنـي عبـر قـانوني االجتـرار‬

  ‫واالمتصاص ونادرا ما يدخل في عالقة حوارية معه ، وغرض الشـاعر مـن‬

  ‫تناصاته تلك هو توضيح مدى الفجوة بين ما يريده القران من المسلمين ومـنهم‬

  ‫العرب وبين واقع األمة اإلسالمية والعربية اليوم ، فقد اتخذ الشـاعر القـران‬

  ‫وسيلة حجاج لدفع الخصوم وأداة لتمرير مفاهيمه وأفكاره وأراد أيضا أن يبقى‬

  ‫مع متلقيه في أوسع دائرة من دوائر الفهم وال نص يضاهي نص القـران مـن‬

  ‫الشيوع واالنتشار والقدسية ، وفي ذلك نوع من مسايرة الفهم العام الـذي‬                        ‫حي‬

  ‫درج عليه الشعراء قديما وحديثا ومن اجل (( يصال الداللة بالصورة المعهودة‬

  ‫ولعل بقاء الشعراء في دائرة هذا التركيب هو ألجل الكشف عن حال المنشـئ‬

  ‫و يصال ما يعتمل في نفسه لى المتلقي بسهولة من دون عنـاء لوجـود تلـك‬

                                                       ‫الصور عند السامع مسبقا )) (313) .‬

  ‫بقي أن نشير لى أن الشاعر لم يكن حرا تماما في اختيار تناصاته فضـال‬

  ‫الواضحة ومراعاته لشأن المتلقي كان حريصا على أن يتنـاول‬                         ‫عن مقصديته‬

  ‫شخصيات ونصوصا معروفة ومشهورة (( فأن معرفة الجمهور بشيفرات النص‬



           ‫0- ينظر : ظاهرة التعال، النصي في الشعر السعودي الحديث ,علوي الهشمي : 53 .‬
‫4- ارر البواعث فري تكروين الداللرة البيانيرة ، شرعر جميرل بثينرة نموذجرا ً ، د. صرباح عبراس جروري‬
                                ‫عنوز ، دار الءياء ، النجف االشرف ، ط1 ، 2220 : 101 .‬

                                          ‫311‬
    ‫الخاضعة للتناص لهي بالغة الضرورة ليحقق التناص أثـره المنشـود ))(413) ،‬

    ‫والعملية ليست شارة لقصة معينة من قصص القران الكريم (( نما هي عمليـة‬

    ‫تفجير لطاقات كامنة في هذا النص يستكشفها شاعر بعد أخر كل حسب موقفـه‬

                                                                         ‫(513)‬
    ‫. وال تخلوا العملية من خطورة على المستوى الفكري‬                              ‫الشعوري الراهن ))‬

    ‫العام فمحاور االنزياح الداللي في تناص الشاعر مع النص القرآني يجب أن ال‬

    ‫تسرع وراء الدعوات المتعجلة لى خلخلة األطر النصوصـية القديمـة ومحـو‬

    ‫قداستها مهما كانت انطالقا من مبدأ االنزياح واالنحراف الداللي ، فهذا األمـر‬

    ‫في كل التناصـات‬             ‫ال يمكن أن يصح مع القرآن وغاية األمر (( ن الذي يحد‬

    ‫ـدالالت‬‫ـاوز الــ‬‫ـو تجــ‬‫ـاعر هــ‬‫ـل شــ‬‫ـد كــ‬‫ـة وعنــ‬‫القرآنيــ‬

    ‫اإللهية لى دالالت دنيوية )) (613)وهذه العملية أيضا ليست بالهينة فداللة اللفـظ‬

    ‫والسياق القرآني ليست محددة بإطار السورة واآلية فقط ، فالقران الكـريم لـه‬

    ‫وافقه التأويلي المتجدد الذي ال يمكن لفكر‬                               ‫فضاؤه المعرفي الواسع‬

                  ‫الشاعر المحدود أن يجاريه فضال عن أن النص القرآني حمال أوجه.‬

       ‫الرسول وحواد‬           ‫اإلسالمي المتمثل بأحادي‬           ‫ويتناص الشاعر مع المورو‬

       ‫وشخصيات التاريخ اإلسالمي ففي قصيدة (سواسية ) يتناص الشاعر مع حدي‬




                                                               ‫1- أدو نيس منتحالً ، كاظم جهاد : 43.‬
‫0- الشررعر العربرري المعاصررر قءرراياه وظررواهره الفنيررة ، د. ع ر الرردين إسررماعيل ، دار العررودة ، دار‬
                                                            ‫الثقافة ، بيروت ، ط4 ، 4211 : 04 .‬
                                          ‫4- التناص في األدب والنقد ، بشرى محمود القيسي :25 .‬

                                               ‫411‬
                                        ‫(713)‬
    ‫الشريف تنويه‬      ‫وفي ذلك الحدي‬            ‫الرسول((الناس سواسية كأسنان المشط ))‬

    ‫بمكانة اإلنسان وآدميته ذ ال فرق بين الناس على أساس العرق أو االنتماء ولكن‬

             ‫ذ‬
    ‫في بالد الشاعر تقام مساوة من جانب آخر هي مسـاواة فـي الـ ّل والقمـع‬

    ‫واالستغالل فالناس ال نصيب لها سوى العمل والكد ليشبع الطغاة كأسنان الكالب‬

    ‫التي تطحن الطعام وتتقاتل مع بعضها لتلوك لقمة ستنزل في بطـن الكلـب وال‬

                                      ‫نصيب لها سوى الصفع بالنباح ، يقول الشاعر :‬

                                                                                   ‫سواسية‬
                                                               ‫نحن كأسنان كالب البادية‬
                                                      ‫يصفعنا النباح في الذهاب واإلياب‬
                                                                             ‫يصفعنا التراب‬
                                                             ‫رؤوسنا في كل حرب باديه‬
                                                                            ‫والزهو لألذناب‬
                                                           ‫وبعضنا يسحق رأس بعضنا‬
                                                                   ‫(813)‬
                                                                           ‫كي تسمن الكالب‬
    ‫‪(( ‬‬       ‫وفي قصيدة ( سالح بارد ) يتناص الشاعر مع حدي الرسول ‪‬‬

    ‫من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لـم يستطـع فبقلبه‬

                                                           ‫(913)‬
      ‫، والشاعر في قصيدته تلك يسير في ظل الحدي‬                  ‫وذلك اضعف اإليمان ))‬

    ‫الشريف ال يستطيع تجاوزه فضاءه فهو يدعو اإلنسان المظلـوم لـى الثـورة‬




‫1- كن العما ، في سنن األقوا واألفعا ، المتقي الهندي ، تح : محمود عمر الدمياطي ،دار الكتب‬
                                                           ‫العلمية ، بيروت ، ط1 : 1-21 .‬
                                                                   ‫0-االعما الكاملة : 25 .‬
 ‫4- صحيح مسلم ، تح : محمد فؤاد عبد الباقي ،دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، د. ت ، 1/12.‬
                                         ‫511‬
‫واالنتفاضة بوجه الظالمين مستثيرا في داخله حسا دينيا يـذكره بـان مواجهـة‬

                                                               ‫ب‬
                                                  ‫الظالم واج ٌ ديني قائال :‬

                                                        ‫شبعت موتا ً فأنتفض‬
                                                               ‫آن النشور اآلن‬
                                          ‫بأغلظ اإليمان واجه أغلظ المآسي‬
                                                    ‫بقبضتيك حطم الكراسي‬
                                               ‫أما إذا لم تستطع فجرد اللسان‬
                                                        ‫قل : يسقط السلطان‬
                                                              ‫أما إذا لم تستطع‬
                                                     ‫فال تدع قلبك في مكانه‬
                                                                    ‫ألنه مدان‬
‫‪ ‬يتـوازى نـص‬         ‫الرسول ‪‬‬   ‫وبالصورة نفسها التي يوحي بها حدي‬

‫الشريف مستوحيا أبعاده ودعوته لى التغييـر دون‬     ‫الشاعر ويساير نص الحدي‬

                                                     ‫أدنى ضافة ، فيقول :‬

                                                      ‫فدقة القلب سالح بارد‬
                                                    ‫يتركه الشجاع بعد موته‬
                                                               ‫تحت يد الجبان‬
                                                          ‫لكي يداري ضعفه‬
                                                      ‫(023)‬
                                                              ‫بأضعف اإليمان‬
‫وقريب من تناص الشاعر السابق تناص آخر لم يكلف الشاعر شيئا سـوى‬

‫جهد الكلمات التي وضعت داخل الشطر الشعري ، يقول الشاعر في قصـيدة (‬

                                                                    ‫القضية) :‬


                                                  ‫1- األعما الكاملة : 21ـ 11.‬

                              ‫611‬
                                                            ‫والة األمر ال أمر لهم‬
                                                            ‫خارج نص المسرحيه‬
                                                              ‫كلهم راع و مسؤول‬
                                                      ‫عن التفريط في حق الرعيه‬
                                                           ‫وعن اإلرهاب والكبت‬
                                                             ‫وتقطيع أيادي الناس‬
                                                          ‫من اجل القضيه (123) .‬
‫في النصوص السابقة نرى الشاعر يتناص مع النصوص األخرى بطريقـة‬

‫اجترارية كان الهدف منها تذكير المتلقي بمسؤوليته التاريخية والشرعية ووسيلة‬

‫الشاعر في ذلك اإليحاءات الشعورية لبعض األلفاظ التي حملت قدسية واكتسبت‬

                      ‫(223)‬
                          ‫ذكريات زادت من داللتها ورصيدها في أداء المعاني.‬

‫ال ان فعل االجترار قد افقد النص جزءا كبيرا من فاعليتـه فـالمتلقي ال‬

‫ينتظر من الشاعر عادة نصوص أخرى بل ال بد أن ينصرف التناص (( لـى‬

‫اكتشاف الرؤيا اإلبداعية الجديدة التي أضافها النص الجديد لى النص السابق ...‬

‫(323)‬
    ‫وكلما كانت الصلة بين النصين خفية كانت اإلضافة ابعد وأعمق واخص ))‬

‫وفي قصيدة ( قف ورتل سورة النسف على رأس الوثن ) يسـتوحي الشـاعر‬

  ‫حادثة الهجرة النبوية الشريفة ولكن في طار امتصاصي هذه المرة يحمل الحد‬

‫من زمنه القديم ليعيده لى هذا الزمن فال يعود مجديا هذه المرة كما كـان مـع‬


                                                            ‫1- األعما الكاملة : 11‬
 ‫0- ينظر : لغة الشعر العراقي المعاصر ، عمران خءير حميد الكبيسي ، وكالة المطبوعات ،‬
                                                   ‫الكويت ، ط1 ،2111 : 54 .‬
                                    ‫4- ظاهرة التعال، النصي ، علوي الها شمي :10 .‬

                                  ‫711‬
        ‫زاحات عديدة فجعل نفسه أو المـواطن‬              ‫‪ ‬الن الشاعر قد احد‬          ‫الرسول ‪‬‬

                          ‫‪ ، ‬يقول الشاعر :‬         ‫العربي المقهور مكانة شخصية الرسول ‪‬‬

                                                                                     ‫ال تهاجر‬
                                                                          ‫كل من حولك غادر‬
                                                                          ‫كل من حولك غادر‬
                                                          ‫ال تدع نفسك تدري بنواياك الدفينه‬
                                                                 ‫وعلى نفسك من نفسك حاذر‬
        ‫ويواصل الشاعر نصيحته لذلك اإلنسان بتكرار لفظة ال تهاجر وفي تناص‬

        ‫مبدع يح ذره حتى من األرض التـي يمشي عليها ، فيقول متناصا مع بيت أبي‬

                                                                  ‫العالء المعري المعروف :‬
                  ‫(423)‬
                          ‫األرض إال من هذه األجساد‬         ‫خفت الوطء ما أظن أديم‬
                                                                            ‫خفف الوطء قليالً‬
                                                             ‫فأديم األرض من هذي العساكر‬
                                                                                     ‫ال تهاجر‬
        ‫فهذه العساكر أخذت تزاحم حتى القبور وانتشرت في كل مكـان تحصـي‬

                                                            ‫على الناس تحركاتها وأنفاسها .‬

        ‫ن الشاعر يقدم مقطعا سالبا لقصة الهجرة النبويـة ينطبـق علـى حالـة‬

        ‫المواطن العربي صاحب القضية وهو في سبيل الكشف عن حالة هذا المواطن لم‬

        ‫المباشر عن معاناته بل تناص مع حادثة الهجرة ليكشف بـذلك‬                 ‫يلجأ لى الحدي‬

        ‫يحاصره الموت في كل‬          ‫التناص عن مأساة المواطن العربي في هذا العصر حي‬

‫1- شروح سقط ال ند ، تح: عبد السالم هارون وآخرون ، لجنة إحياء آرار أبي العالء ، المملكة المصررية‬
 ‫، وزارة المعارف ، مطبعة دار الكتب المصرية ، القاهرة ، 2311 ، السفر الثاني ، القسم الثالث 321 .‬

                                              ‫811‬
‫مكان فالغار والحمامة والعنكبوت فخاخ وألغام تستخدمها السلطة لإليقاع بـه ،‬

                                                                 ‫يقول الشاعر :‬

                                                      ‫سترى غاراً فال تمش أمامه‬
                                                            ‫ِ‬
                                                                ‫ذلك الغار كمين‬
                                                              ‫يختفي حيث تفوت‬
                                                    ‫وترى لغما ً على شكل حمامه‬
                                                               ‫وترى آلة تسجيل‬
                                                        ‫على هيئة بيت العنكبوت‬
                                                   ‫تلتقط الكلمة حتى في السكوت‬
                                      ‫(523)‬
                                              ‫ابتعد عنه وال تدخل ... وإال ستموت‬
‫عن قضايا مصيرية تهم األمة يتناص دائما مـع‬            ‫ن الشاعر عندما يتحد‬

‫رموز قضاياها العليا ليغني بها النص ويقنع المتلقي (( فالشعر األصيل هو الذي‬

‫األصيل ويحاول تفجيره في ضمير القارئ )) (623) ، من هنـا‬            ‫يعتمد المورو‬

‫يبرز دور العمق التاريخي للنص المناصص سيما ذا كان نصا دينيا في تعضيد‬

                      ‫(723)‬
                          ‫واغتناء النص الجديد وهي حدى وظائف التناص .‬

‫كما ن العالقة بين الشعر والتاريخ (( موصوفة بالتساكن أي ن احـدهما‬

‫يسكن األخر وموصوفة كذلك بالسعي المشترك لالمساك بتجربة الكون : التاريخ‬

‫بجدله اإلنساني والشعر بمحاولته أن يوظف هذا الجدل في خلق شعرية تتصف‬




                                                           ‫1- األعما الكاملة : 22‬
                                ‫0- كيف نتذوق قصيدة حديثة ، عبد ا الغذامي : 11‬
                          ‫4- ينظر : تحليل الخطاب الشعري ، د. محمد مفتاح :041 .‬

                                ‫911‬
‫بمالمح جدلية على مستوى البنية والداللة ))(823) ، لذلك برزت تناصات كثيـرة‬

‫مع التاريخ اإلسالمي في أعمال الشاعر وبالتحديد مـع شخصـيات التـاريخ ،‬

‫والشاعر في تناصاته تلك ال يقدم التاريخ بوصفه وقائع خارجية بـل يقدمـه ((‬

‫، وبهرذا ال يعرود هرم الشراعر أن‬   ‫( 923)‬
                                           ‫نصوصا قابلة للقراءة والتأويـل أيضـا ))‬

‫يوازي النص التاريخي بوصفه وثيقة تاريخية و نما غرضه األساس هو تحقيـق‬

      ‫(033)‬
              ‫األثر الجمالي الذي يبرز من خالل الصور الشعرية المفعمة بالخيال .‬

‫ويمثل التناص وسيطا صالحا لرصد تحركات النص داخل الفضاء التاريخي‬

‫له محققا في ذلك انفتاحا دالليا ومعطيا للمتلقي حرية التعـايش الحـر معـه ،‬

‫التاريخية هو استدعاء‬       ‫وأفضل ما يقدمه الشاعر من وسيلة للتناص مع األحدا‬

‫شخصيات ذلك التاريخ و قامة عالقة جدل بينما تعتمد علـى تقنيـة الحضـور‬

‫والغياب فالعالقات الغيابية هي ((عالقات معنى وترميز فهذا الدال يدل على ذلك‬

                                   ‫(133)‬
‫، أما عالقات الحضور فهـي‬                    ‫يستدعي حدثا آخر ))‬      ‫المدلول وهذا الحد‬

                                                    ‫(233)‬
                                                         ‫عالقات (( تشكيل وبناء )) .‬

‫لقد استدعى الشاعر شخصيات تاريخية عديدة مثل شخصية اإلمام الحسين‬

‫‪ ‬والصحابي الجليل أبي ذر الغفاري ، والقائد اإلسالمي صالح الدين األيوبي‬

‫1- الشعر والتاريخ : شعرية التناص ، ناظم عودة ، مجلة األقالم ، العدد 2-1 ، س 20 -0111‬
                                                                                ‫:041 .‬
                                             ‫0- انفتاح النص الروائي : سعيد يقطين :221 .‬
                         ‫4- ينظر : التناص في شعر أبي تمام ، صفاء كاظم البديري :21 .‬
                                                             ‫3- الشعرية ، تودورف : 14.‬
                                                                         ‫5- م . ن : 14.‬

                                      ‫021‬
‫، ففي قصيدة ( مجنون ميت ) يستوحي الشاعر شخصية أبي ذر الغفـاري ‪‬‬

‫ذلك الثائر المصلح ويجعلها من جديد تتعايش مع همـوم األمـة مـدلال علـى‬

‫استمرارية القضية منذ عصر أبي ذر لى اآلن ولم يقتصر األمر عند هذا الحـد‬

‫فقد وجهت التهمة نفسها ألبي ذر التي وجهت ليه سابقا ، فقد وصف بـالجنون‬

‫وحضر على الناس التعامل معه ، يقول الشاعر بعد أن يصف تفريق السـلطة‬

‫وقمعها للمظاهرة التي قادها أبو ذر الغـفاري والتجأ بعد ذلك لى بيت الشاعر‬

                                                                             ‫:‬

                                                                       ‫بعد يوم‬
                                                           ‫داهم الشرطة داري‬
                                                 ‫ثم قادونا إلى محكمة األمن‬
                                        ‫وألقى الناهق الرسمي منطوق القرار‬
                                                  ‫داهم الشرطة وكراً للقمار‬
                                                                 ‫ولدى الضبط‬
                                                   ‫رأوا فيه فتى يقرأ القران‬
                                                ‫ومجنونا ً جريحا ً نصف عار‬
                                                                     ‫ّ‬
                                               ‫يدعي إن اسمه كان وما زال‬
                                                 ‫(333)‬
                                                         ‫(( أبو ذر الغفاري ))‬
‫ويتناص الشاعر موظفا شخصية أبي ذر الغفاري في بعد نسـاني أرحـب‬

‫اإلسالمي والعربي فقط ، بل هـو‬     ‫لم تعد عند الشاعر شخصية تهم الترا‬         ‫حي‬

                                                               ‫و‬
             ‫رائد من ر ّاد االشتراكية في العالم ، يقول في قصيدة ( جدلية) :‬


                                                         ‫1- اإلعما الكاملة :241‬
                                                                 ‫0- م .ن : 213‬

                                ‫121‬
                                                                    ‫كان جاري‬
                                                                       ‫ملحداً‬
                                                              ‫لكنه يؤمن جداً‬
                                                           ‫بأبي ذر الغفاري‬
                                                            ‫(( بروليتاري))‬
                                                   ‫رائد لالشتراكية في هذي‬
                                                            ‫(433)‬
                                                                    ‫الصحاري‬
‫وشخصية اإلمام الحسين ‪ ‬ما زالت عند الشاعر رمزا للـرفض وعـدم‬

‫الخضوع واالستسالم للسلطان الغاشم وعندما تذكر شخصية اإلمام الحسين ‪‬‬

‫يستدعي الشاعر حتما شخصية الطاغية يزيد ممثله لمستوى االنحطاط والرذالة ،‬

                                                             ‫يقول الشاعر :‬

                                                  ‫وانأ الغيمة لألرض جميعا ً‬
                                                    ‫وأنا النغمة للناس جميعا‬
                                                         ‫وأنا الريح المشاعة‬
                                                   ‫غير إني في زمان الفرز‬
                                                            ‫انحاز إلى الفوز‬
                                                                  ‫ُ ُ‬
                                                    ‫فان خيِّرت ما بين اثنتين‬
                                                    ‫أن اغني مترفا ً عند يزيد‬
                                             ‫أو أصلي جائعا خلف الحسين‬
                                         ‫(533)‬
                                                 ‫سأصلي جائعا ً خلف الحسين‬




                                                     ‫1- األعما الكاملة :111 .‬

                              ‫221‬
‫ومرة أخرى يستدعي الشاعر شخصية اإلمام الحسين ‪ ‬وتقتـرن بهـا‬

‫شخصية الطاغية يزيد لتصنع ثنائية الثورة والطغيان والعدل واالستبداد ، يقول‬

                                         ‫الشاعر في قصيدة ( رماح الفتح ) :‬

                                                                       ‫نحن ثرنا‬
                                                ‫وانتظرنا أن نرى منكم حسينا‬
                                                   ‫ليقود الزحف ما بين أيدينا‬
                                                        ‫غير إنا بعد شق النفس‬
                                                ‫(633)‬
                                                        ‫أصبحنا على نفس يزيد‬
‫وفي قصيدة ( طريق السالمة) يستوحي عبارات الحجاج بن يوسف الثقفي التي‬

           ‫قالها عندما قدم الكوفة مهددا أهلها بالموت والثبور ، يقول الشاعر :‬

                                                ‫أينع الرأس " وطالع الثنايا "‬
                                                            ‫وضع اليوم العمامة‬
                                                   ‫وحده اإلنسان والكل مطايا‬
                                              ‫ال تقل شيئا ً ... وال تسكن أمامه‬
                                                           ‫إن في النطق الندامة‬
                                                         ‫إن في الصمت الندامة‬
                                                         ‫أنت في الحالين مشبوه‬
                                               ‫فتب من جنحة العيش كانسان‬
                                                        ‫(733)‬
                                                                ‫وعش مثل النعامة‬
‫والشاعر يصور في ذلك التناص ن لكل عصر حجاجه ولكل عصر طغاته‬

‫والضعفاء هم دائما ضحية أولئك الطغاة ، والهدف األخر الذي يبغيه الشاعر هو‬



                                                    ‫1- األعما الكاملة : 244 .‬
                                                                 ‫0- م . ن : 151 .‬

                               ‫321‬
‫فعل التحريض فما دام هناك يزيد فيجب أن يكون قبالته حسين ومـا دام هنـاك‬

‫حجاج فيجب ن تثور الناس ضده و ال سيمضي هذا اإلنسان على هـذه األرض‬

                             ‫حياته بين يزيد وحجاج في كل عصر وأوان .‬

‫وقريب من هذا المعنى يستوحي الشاعر شخصيتين شكلت حـداهما ظـال‬

                     ‫لألخرى وامتدادا لها ، فيقول في قصيدة ( قصة مدينة) :‬

                                         ‫في وطني مدينة .. ظلت أللف عام‬
                                           ‫تحيطها سلسلة من أشرس الحكام‬
                                          ‫ما طاح فيها سافل.. إال ووغد قام‬
                                              ‫جملّها ( السفاح ) في ابتدائها‬
                                               ‫وزانها في المنتهى ( صدام)‬
                                               ‫واستوعب القوسان ما بينهما‬
                                                    ‫عبارة من عبرات ودم‬
                                                       ‫(833)‬
                                                               ‫يدعونها األيام‬
‫لقد جاء ربط الشاعر بين اسمي هذين الحاكمين ربطا موفقا فالجامع بينهما هو‬

            ‫ة‬
‫لون الدم ورائحة الموت فمدينة تبنى بأيدي سفاح وصدام جدير ٌ ن تكون سجنا‬

‫و ساحة لتنفيذ عقوبات اإلعدام حتى استحقت لقب مدينة السالم لفرط ما سكنتها‬

                                                           ‫هياكل العظام .‬

‫ويعد األدب العربي مصدرا من مصادر الصورة في شعر احمـد مطـر‬

‫يتناص مع نصوص عديدة عربية قديمة توزعت بين نصـوص شـعرية‬                    ‫حي‬

‫شعبي ، ففي قصـيدة (رؤيـا ) يتصـور الشـاعر ن‬         ‫وأمثال عربية ومورو‬


                                                  ‫1- األعما الكاملة :244 .‬

                              ‫421‬
                    ‫بد‬
‫الخالص آت مع الفجر الذي بات قريبا وان الليل ال َّ راحل فيتناص مع بيـت‬

                                                         ‫امرئ القيس المشهور :‬

  ‫(933)‬
          ‫ل‬
          ‫بصبح وما اإلصباح منك بأمث ِ‬           ‫أال أيها الليل الطويل ال انج ِ‬
                                                ‫ل‬

                                                                    ‫فيقول الشاعر :‬

                                                                ‫أال أيها الليل الطويل‬
                                                                            ‫أال انجل‬
                                                                            ‫ِ‬
                                                                            ‫أال انجل‬
                                                                ‫أال أيها الليل الطويل‬
                                                       ‫والليل في النزع األخير ...‬
                                               ‫ثم يقول في نهاية قصيدته :‬

                                                                  ‫الليل أذن بالرحيل‬
                                                                           ‫فيا رفاقي‬
                                                        ‫(043)‬
                                                                ‫تصبحون على وطن‬
‫لقد عدل الشاعر بفكرة الليل المتسلط على قلوب العاشقين اسـتثمرها ببعـد‬

‫اكبر من ذلك فتحول الليل رمزا لذلك السلطان المستبد الذي سينزاح ولـو فـي‬

                  ‫األحالم ، ويتناص الشاعر مع ببيت الشعر العربي المعروف :‬
     ‫(143)‬
             ‫حتى يُراق على جوانبه الدم‬     ‫ال يسلم الشرف الرفيع من األذى‬




                            ‫0- ديوان امرئ القيس ، تح : محمد أبو الفءل إبراهيم :11 .‬
                                                          ‫1- األعما الكاملة : 141 .‬
   ‫0- ديوان المتنبي ، شرح عبد الرحمن البرقوقي ، دارالكتاب العربي ، 2111 ، 3 : 050 .‬

                                  ‫521‬
‫لم يعد هناك من شرف رفيع ولم تبق‬     ‫في صورة أخرى ، ففي بالد الشاعر حي‬

‫سوى أحياء نحيلة واهنة وهي مهددة بالموت أيضا فال وسيلة للبقاء سوى النفاق‬

                                            ‫أ‬
                                    ‫، يقول الشاعر في قصيدة ( لن ُنافق ) :‬

                                                                          ‫نافق‬
                                                                      ‫ونافق‬
                                                            ‫ثم نافق ثم نافق‬
                                  ‫ال يسلم الجسد النحيل من األذى إن لم تنافق‬
                                                                          ‫نافق‬
                                                             ‫فماذا في النفاق‬
                                                     ‫إذا كذبت وأنت صادق‬
                                                                  ‫(243)‬
                                                                          ‫نافق‬
‫ويستوحي الشاعر من قصص ألف ليلة وليله وبطلتها شهرزاد في قصيدة (‬

‫ضاق شهريار بكذبها ألنها تكذب كذبا صادقا على حد زعمه يوقـد‬          ‫ليله ) حي‬

‫الخيال ويطرد النوم عن أعين الحاكم الذي يحتاج لى كذب يشيع فـي جسـمه‬

‫يستولي عليه النعاس وهذا الدور ال تجيده سوى وزارة اإلعالم في‬       ‫الخدر حي‬

                                                               ‫بلد الشاعر :‬

                                                             ‫لشهرزاد قصة‬
                                                              ‫تبدأ في الختام‬
                                                   ‫في الليلة األولى صحْْ ت‬
                                                       ‫َ َ‬
                                                               ‫وشهريار نام‬
                                                            ‫لم تكترث لبعلها‬
                                                           ‫ظلت طوال ليلها‬

                                                     ‫4- األعما الكاملة : 31 .‬

                              ‫621‬
                                                                                       ‫تكذب بانتظام‬
                                                                                 ‫كان الكالم ساحراً‬
                                                                                                 ‫أرَّ قّه‬
                                                                                                 ‫ُ‬
                                                                                          ‫َّ‬
                                                                                     ‫حاول رد نومه‬
                                                                                   ‫لم يستطع .. فقام‬
                                                                                    ‫وصاح : ياغالم‬
                                                                                   ‫خذها لبيت أهلها‬
                                                                                    ‫ال نفع لي بمثلها‬
                                                                                      ‫إن ابنة الحرام‬
                                                                                 ‫تكذب كذبا ً صادقا ً‬
                                                            ‫يبقي الخيال مطلقا ً .. ويحبس المنام‬
                                                                                    ‫قلقت من قلقالها‬
                                                                                         ‫أريد أن أنام‬
                                                       ‫(343)‬
                                                               ‫خذها وضع مكانها وزارة اإلعالم‬
     ‫الشعبي ( الفلكلور ) وهي سمة شاعت‬                 ‫ويستوحي الشاعر صورا من الترا‬

     ‫تناص الشاعر مـع األمثـال الشـعبية‬                   ‫(443) ، حي‬      ‫في األدب العراقي الحدي‬

     ‫عن كل ما من شأنه تعزيز‬               ‫واألغاني الشعبية والتعابير السائدة وهو بذلك يبح‬

     ‫يحاءات الكلمة لديه و ثراء معانيها (543) ، وشد المتلقي ليه ومسايرته في دائرة‬

     ‫معارفه حتى لو كانـت بسيطة وسطحيـة ، لقـد كـون (( المـأثور الشـعبي‬



                                                                           ‫1- األعما الكاملة : 224‬
‫0- ينظر : ارر التراث الشعبي في الرواية العراقية الحديثة ، مسرلم صربري حمرادي ، ط1، المؤسسرة‬
                                             ‫العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 2111 : 03 .‬
‫ينظررر : ارررر التررراث فرري‬   ‫4- ينظررر : لغررة الشررعر العراقرري المعاصررر ، عمررران الكبيسرري.؛ : 01‬
                                                  ‫الشعر العراقي الحديث ، علي حداد : 51-21 .‬

                                              ‫721‬
‫بشخوصه ووقائعه الخاصة مادة حية في ضمير الشاعر المعاصر بتمثلها أبعادا‬

‫روحية وفكرية تعكس لنا وجوده بأزماته وتطلعاته الخاصة )) (643) ، لذلك نرى‬

  ‫الشاعر يتناص مع أغاني ( الفلكلور) الشعبي ويستدعي نصها كامال دون حدا‬

‫تغيير يذكر ، يقول الشاعر في قصيدة ( الرماد والعواصف ) موضحا معاناتـه‬

                       ‫في الغربة ومحمال أنظمة الحكم مسؤولية تشرده هذا :‬

                                                          ‫على أبواب حضرتكم‬
                                                                        ‫جاللتكم‬
                                                                        ‫سيادتكم‬
                                                                        ‫معاليكم‬
                                                         ‫سأطرح رأسي الذاوي‬
                                                         ‫وأطلق صوتي الداوي‬
                                                    ‫" أريد هللا يبين حوبتي بيكم‬
                                         ‫(743)‬
                                                 ‫أريد هللا على الفرقة يجازيكم "‬
‫وفي استيحاء مدروس بعناية من الشاعر يستدعي نصوص بعض األغاني‬

‫العربية . وفي توظيفه فكرة جديدة هذه المرة ، يقول الشـاعر فـي قصـيدة (‬

                                                           ‫شاعات مغرضة) :‬

                                                 ‫من ترى قال بان الشعر ممنوع‬
                                                       ‫وان الشاعر الحر يعاني‬
                                                                       ‫حاش هلل‬
                                                                ‫فما زلت اغني‬
                                                 ‫والحكومات إلى صوتي تصغي‬

                         ‫: 24 .‬   ‫3- الشعر العربي المعاصر ، د. ع الدين إسماعيل‬
                                                        ‫1- األعما الكاملة : 01 .‬

                              ‫821‬
                                                             ‫والحكومات تراني‬
                                                  ‫وانأ ما زلت أحيا رغم هذا‬
                                                                       ‫في أمان‬
                                                                ‫هاكم اآلن مثاالً‬
                                                               ‫ُّ‬
                                                       ‫( ياحبيبي عد لي ثاني‬
                                         ‫أنت عمري اللي ابتدأ بنورك صباحه‬
                                                                    ‫أنت عمري‬
                                              ‫خدري ... خدري الشاي خدري‬
                                                       ‫مرَّ ظبيُّ ... وسباني )‬
                                                                          ‫أرأيتم‬
                                                     ‫ها أنا عبر ت عن رأيي‬
                                                                        ‫وغنيت‬
                                                    ‫(843)‬
                                                            ‫... ولم يقطع لساني‬
‫فالحكومة قد تسمح للشعب المقتول أن يغني شرط أن ال يمس سياسة الدولة‬

‫من قريب أو بعيد وان يقتصر فقط على الحب وانتظار الحبيب !! وقريبا مـن‬

‫األغاني الشعبية ال يفوت الشاعر الفرصة للسخرية من الحكام العرب فينتـاص‬

‫مع األناشيد الوطنية التي تتغنى ببطوالت الحكام العرب المزيفة والجوفاء فعندما‬

‫يريد رئيس أي دولة عربية أن ينتصر في معركة ما ضد أعدائه فما عليه ال أن‬

‫يأمر عالمه بإذاعة أنشودة وطنية تصور ذلك االنتصار العظيم وال شيء غيـر‬

‫ذلك حتى غدت معظم قضايا العرب وأناشيد في مقدمتها قضية فلسطين ، يقول‬

                                            ‫الشاعر في قصيدة ( عائدون ) :‬

                                             ‫هرم الناس ... وكانوا يرضعون‬

                                                                 ‫0- م . ن :011.‬

                                ‫921‬
                                                        ‫عندما قال المغني‬
                                                                   ‫عائدون‬
                                         ‫يا فلسطين وما زال المغني يتغنى‬
                                                          ‫وماليين اللحون‬
                                                   ‫في فضاء الجرح تغنى‬
                                       ‫(943)‬
                                           ‫واليتامى ... من يتامى يُولدون‬
‫وكان لألم ثال الشعبية نصيب من تناصات الشاعر ، ففي قصيدة ( ربمـا )‬

                          ‫يوظف الشاعر مثال شعبيا عراقيا معروفا فيقول :‬

                                                       ‫ربما الزاني يتوب‬
                                                        ‫ربما الماء يروب‬
                                               ‫ربما يُحمل زيت في الثقوب‬
                                                      ‫ربما شمس الضحى‬
                                                ‫تشرق من صوب الغروب‬
                                        ‫ربما يبرأ ابليس من الذنب‬
                                         ‫فيعفو عنه غفار الذنوب‬
                                               ‫إنما ال يبرأ الحكام‬
                         ‫(053)‬
                               ‫في كل بالد العرب من ذنب الشعوب‬
‫وباستخدام هذا المثل مع المحافظة على كامل صورته تقريبا يشيع‬
‫الشاعر جو اليأس في نفس متلقيه فال أمل بالتغيير وال فرصة بـزوال‬
‫أولئك الحكام ، ويستغل الشاعر التجربة اإلنسانية العميقة التي يجسدها‬
‫الشكل والمضمون‬      ‫المثل وطابع التهكم والسخرية فيه ويوظفها من حي‬
‫محيال بعد أن يحيلها لى أدوات فنية تثـري تجربتـه فاألمثال والحكم‬
‫الشعبية (( كثيرا ما تبنع عن الروح البدائية البسيطة المتسـمة بطـابع‬
‫النكتة الخفيفة والتطلع المتأمل والسخرية والعفوية من معـان ودالالت‬

                                                     ‫1- األعما الكاملة: 11‬
                                                   ‫1- األعما الكاملة : 21 .‬

                             ‫031‬
      ‫غنية في أبعادها ))(153 ) . ويعد المثل مجاال مناسبا وحيويـا لتجسـيد‬
             ‫الصورة ورسم أبعاد جمالية لها فضال عن طاقتها المعرفية فهو.‬
      ‫لكن هذا ال يمنع من أن يحل المثل بصورة طارئة على النص ال‬
       ‫تزيد في رؤاه شيئا فالشاعر يقول في قصيدة (ليس بعد الموت موت) :‬
                                                ‫لم يزل مرتديا ثوب حداد‬
                                          ‫لم يزل تغسله منا دموع ودماء‬
                                                        ‫بلغ السيل الزبي‬
                                             ‫(253)‬
                                                   ‫ها نحن والموت سواء‬
      ‫فنالحظ أن عبارة بلغ السيل الزبى عبارة عابرة جاءت لتسد فراغا‬
                                     ‫فقط وال تحمل في ثناياها بعدا جماليا .‬




                                                                ‫توطئة :‬
                                                   ‫اإليقاع :‬            ‫-‬
‫أهميـة التنـاص فـي تشـكيل الصـورة‬        ‫لمسنا في ما تقدم من البح‬

‫وتضامنهما – التناص والصورة – في بناء القصيدة بشكل مميز وواضح ، ال ن هـذا‬

                              ‫الدور يتعاضد مع أداة مؤثرة أخرى هي الموسيقى .‬

 ‫ع د‬
‫فللموسيقى اثر كبير ال يقل عن اثر الصورة في الخطاب الشعري بـل ُـ ّت‬

‫موسيقى الشعر من ابرز العناصر المائزة للشعر عن النثر وتتجلى موسـيقى القصـيدة‬



                                ‫0- لغة الشعر العراقي المعاصر ، عمران الكبيسي : 41 .‬
                                                           ‫4- األعما الكاملة : 201.‬

                                   ‫131‬
‫عبر سلسلة من اإليقاعات العروضية واللفظية وغيرها (353) . وللوزن والقافيـة أهميـة‬

‫كبيرة في تكوين موسيقى القصيدة و (( الوزن هو الوسيلة التي تمكن الكلمات مـن أن‬

‫تؤثر بعضها في البعض اآلخر على اكبر نطاق ممكن ، ففي قراءة الكـالم المـوزون‬

‫انه في بعض الحاالت التي تستعمل فيها القافيـة‬                    ‫يزد اد تحديد التوقع زيادة كبرى بحي‬

                                                            ‫(453)‬
                                                                    ‫أيضا يكاد يصبح التحديد كامال ))‬

‫ويعرف اإليقاع الموسيقي بأنه (( جماعة نقرات تتخللها أزمنه محدودة المقـادير‬

                          ‫(553)‬
‫، بينما يعرف بأنه ((‬              ‫على نسب وأوضاع مخصوصة ويكون لها أدوار متساوية ))‬

‫التواتر المتتابع بين حالتي الصوت ... أو الحركة و السكون ... أو اإلسراع واإلبطـاء‬

                                                                       ‫(653)‬
‫ولقد تنبه النقاد العرب القدامى ألهمية الـوزن ذ عـده‬                            ‫أو التوتر واالسترخاء ))‬

‫الجاحظ فضيلة من فضائل كالم العرب (753) ، ووضع قدامه بن جعفر الـوزن شـرطا‬

‫أوليا في تعريفه للشعر ، فقال : (( قول موزون مقفى يدل على معنى )) (853) ، والوزن‬




‫1- ينظررر : تحليررل الررنص الشررعري ، محمررد فترروح ، النررادي األدبرري الثقررافي ، جرردة ، ط1 ، 1111 : 21 ؛‬
‫ينظرر فري النقرد الجمررالي رؤيرة فري الشررعر الجراهلي ، د. احمرد محمررود خليرل ، دار الفكرر المعاصررر ،‬
                                                             ‫بيروت ، دمش، ،ط1 ،2111 : 210 .‬
                                                           ‫0- مبادئ النقد األدبي , ريدشاردز : 311 .‬
         ‫4- اإليقاع في الشعر العربي من البيت إلى التفعيلة ، مصطفى جما الدين ، ط0 ، د.ت : 31.‬
‫1- معجم المصطلحات العربية في اللغة واألدب ، مجدي وهبة ، كامل المهندس ، مكتبة لبنان ، بيرروت ،‬
                                                                                          ‫1211 : 03 .‬
                                                                    ‫0- ينظر : الحيوان ، الجاحظ: 1 :02 .‬
                                                                     ‫4- نقد الشعر ، قدامة بن جعفر : 51 .‬

                                                   ‫231‬
‫عند ابن طباطبا العلوي ميزة تميز المنظوم عن المنثور (953) ، وقد أعلى ابن رشيــق‬

‫من شأن الوزن فـي الشعر وعده من أعظم أركانه وأوالها به خصوصية (063) ، ورأى‬

‫حازم القرطاجي (( ن األوزان مما يتقوم به الشعر و ُع ّ من جملة جـوهره )) (163) ،‬
                          ‫ي َد‬

‫تنبه ابن سـينا وابـن‬                                                           ‫ُد‬
                              ‫وع ّ الوزن عند الفالسفة عالمة من عالمات شعرية النص حي‬

‫رشد لى مثل هذه العالقة عندما (( جعال الوزن نفسه جزءا من اللغة المخيلة في الشعر‬

‫، أي وسيلة من وسائل التخييل مثله مثل التشبيه واالستعارة وغيرهما مما يميز اللغـة‬

                                                                                   ‫الشعرية )) (263) .‬

‫ن هذه العالقة المتولدة من شعرية النص و موسيقاه هي عالقة تكاميلة نابعة من‬

‫طبيعة العمل نفسه وانفعاالت المنشئ ومن ثم توجهات المتلقي التي تصنع مناطق عديدة‬

‫لالستجابة مع النص ، فالصورة واإليقاع الشعريين يكمل احدهما اآلخر في عملية صنع‬

                                                             ‫األثر الذي يكون المعنى جزءا منه .‬

‫برزوا أهمية الوزن‬          ‫وعلى المنوال نفسه سار بعض النقاد العرب المحدثين حي‬

‫وهو بحور معينة ومعروفة يجب على الشاعر أن يسير عليها و ال خرج كالمه عن جادة‬

                                                                                            ‫(363)‬
‫، وان كان هناك مـن الباحثـين من يرى فرقا بين الوزن واإليقاع فالوزن‬                                ‫الشعر‬



‫3- ينظر : عيرار الشرعر ، ابرن طباطبرا: 5 ؛ وينظرر : الصراحبي ، ابرن فرارس ، ترح : السريد احمرد صرقر ،‬
                                              ‫مكتبة ومطبعة دار إحياء الكتب العربية ، د.ت : 420 .‬
                                                              ‫5- ينظر : العمدة ، ابن رشي، 1 : 341.‬
                                                          ‫2- منهاج البلغاء ، حازم القرطاجي : 420 .‬
                ‫2- نظرية الشعر عند الفالسفة المسلمين ، د. الفت الروبي ، دار التنوير ، د. ت :151 .‬
‫1- ينظر : مقدمة في النقد األدبي ، د . علي جواد الطاهر ، المؤسسة العربيرة للدراسرات والنشرر ، بيرروت ، ط1،‬
                                                                                          ‫1211 :54 .‬
                                                  ‫331‬
‫عنده (( مجموع التفعيالت التي تؤلف بيتا شعريا أي انه بنية مجردة ، أما اإليقاع فهـو‬

‫وحدة نغمية تتكرر على نحو مخصوص في الشعر أو فـي الكـالم )) (463) ، ويـرى‬

‫ن هذا الفرق ال يعدو كونه فرقا بين الكل وهو اإليقاع و الجزء وهـو الـوزن‬                                 ‫الباح‬

                                                                                            ‫(563)‬
                                                                                                 ‫والقافية .‬

‫والوزن والقافية هما عنصرا الحياة بالنسبة للشعر وهما من ابرز خصائصه التي‬

‫ال غموض فيها ، فهي تهب الكالم مظهرا من مظاهر العظمة والجالل وتجعله مصقوال‬

‫مهذبا تصل معانيه لى القلب بمجرد سماعه (663) ، لذلك فهما حجر األساس في موسيقى‬

                                       ‫القصيدة الخارجية التي تقوم على العروض وحده (763) .‬

‫وهما ركنان أساسيان مـن أركان القصيدة العـربية وقاعدتـان يقـوم بناؤهـا‬

‫عليهما (863) . ويسهمان لى ح ٍ كبير في قامة شعرية النص من خالل مغايرة ما هـو‬
                                              ‫د‬

       ‫ٌ‬
‫لفجوة حادة في طبيعة اللغة ، خلق لمسافة‬                  ‫مألوف ونثري ، فالوزن (( براز أو حدا‬

‫توتر عميقة بين المكونات اللغوية العائمة في وجودها العادي خارج الشعر ووجودهـا‬

‫داخله )) (963) ، ن هذا الوجود داخل الشعر هو الذي يمنح هـذه المكونـات تميزهـا‬


‫0- مقومات عمود الشعر األسلوبية في النظرية والتطبي، ، د. رحمن غركران ، منشرورات اتحراد الكتراب العررب ،‬
                                                                             ‫دمش، ، 3220 :321-521 .‬
‫4- ينظر : لغة الشعر الحديث في العراق بين مطل القررن العشررين والحررب العالميرة الثانيرة ، د. عردنان حسرين‬
       ‫العوادي ، وزارة الثقافة واإلعالم – سلسلة دراسات 524 ،دار الرشيد للنشر ، بغداد ، 2111 ، 211 .‬
             ‫3- ينظر : موسقى الشعر ، د. إبراهيم أنيس ، مكتبة االنجلو مصرية ، القاهرة ، ط0 ، 5211 : 21‬
     ‫5ـ يتظر : الفن ومذاهبه في الشعر العربي ، د. شوقي ضيف،ار المعارف ، القاهرة ، ط41 ، د. ت : 12 .‬
‫2ـ ينظر : بناء القصيدة في النقد العربي القرديم فري ضروء النقرد الحرديث ، د. يوسرف حسرين بكرار، دار األنردلس ،‬
                                                                                  ‫بيروت ، د –ت : 151 .‬
                                                                    ‫1- في الشعرية ، د. كما ابو ديب :11 .‬

                                                    ‫431‬
      ‫وبالتالي شعريتها فالوزن بما يشكله من التمايز والمغايرة على صعيد االنتظام في بنيته‬

               ‫(073)‬
      ‫، وان‬                                              ‫ي‬
                    ‫الصوتية يمنح النص شعريته و ُديم عالقة وجودية بين الشـعر والـوزن .‬

         ‫التزام النقاد العرب القدامى بالوزن والقافية أمر له نظير في النقـد األجنبـي ، حيـ‬

      ‫تعرضت اآلداب األوربية الحديثة لى ما تقدمه القافية باختالف أنواعها مـن موسـيقى‬

                                                                  ‫(173)‬
      ‫، فوكولردج يرى ن الوزن (( جـزء ال يتجزأ‬                             ‫للقصيدة فضال للموسيقى الداخلية‬

      ‫من التجربة يصدر عن درجة عالية من التـوازن بـين العاطفـة المشـبوبة واإلرادة‬

      ‫الواعيـة ويثير فـي النفس حـب االستطالع والتشويق والدهشـة وبتالف الوزن مـع‬

      ‫مادة القصيدة يمكن للشاعر أن يحقق عمال فنيا رائعا )) (273) ويـذهب ييـتس لـى ن‬

                                                 ‫الوزن يخلق في الذهن حالة من الغيبوية اليقظة (373) .‬

      ‫وعلى الرغم من الخالف الحاصل في مفهوم اإليقاع والوزن (473) ، ال ن جان‬

                                                                                                          ‫كوهن‬

                                                 ‫(573)‬
                                             ‫.‬                                                ‫د‬
                                                         ‫ع ّ الوزن عنصرا أساسيا في العروض الفرنسي‬



                                                                                           ‫0- ينظر : م .ن : 21 .‬
                ‫4- ينظر : األدب وفنونه ، د . محمد مندور ، دار نهءة مصر للطب والنشر ، ط0 ، د.ت : 44-34 .‬
      ‫3 – ينظر: قءايا النقد االدبي بين القديم والحديث ، د . محمد زكري عشرماوي ، دار النهءرة العربيرة ، بيرروت ،‬
                                                                                                ‫د. ت 100 .‬
                                                                        ‫5- مبادئ النقد االدبي ، ريدشاردز : 311 .‬
‫2- ينظر: رنائية الشعر والنثر في الفكر النقدي ،د. احمد محمد ويس ،منشورات وزارة الثقافة ،دمشر، ، 0220 : 21 ومرا‬
‫بعدها ؛ ينظر : النقد االدبي وقءايا الشكل الموسيقي في الشعر الجديد ، علي يونس ، الهيأة المصرية العامة للكتراب‬
‫، القاهرة ، 5111: 440 ؛ ينظر : ، اللغة الشعرية في الخطاب النقردي العربري ترالزم الترراث والمعاصررة ، محمرد‬
                                           ‫مبارك ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ، 4111 : 321 .‬
                                                                 ‫2- ينظر : بنية اللغة الشعرية ، جان كوهن :32 .‬


                                                          ‫531‬
      ‫وقد وسع الشكالنيون الروس من حدود اإليقاع والوحدة األساسية فيـه ليشـمل‬

      ‫البيت الشعري كله وليس التفعلية وحدها (673) وليستوعب عناصر لسانية أخرى كنبرات‬

                  ‫(773)‬
              ‫.‬           ‫الجمل و يقاع الجناسات وعدوه أيضا عنصرا من عناصر شعرية الخطاب‬

      ‫ن تجربة الشاعر و حساسه ومرجعيته الثقافية لها دور كبير في بنـاء و اختيـار‬

      ‫موسيقى شعره مثلما كان لها الدور في اختياره لصوره الشعرية وهذه من أهـم نقـاط‬

      ‫االلتقاء بين اإليقاع والصورة فضال عن كونهما رافدين مـن روافـد شـعرية الـنص‬

      ‫فالشاعر وهو يجوس متاهات الوعيه (( يصبح حين تعتريه لجج الحالة الشعرية مشحون‬

      ‫تندمج اللغة في عقله غير الواعي‬              ‫الذهن بالموسيقى غائصا في أعماق عدم الوعي بحي‬

      ‫فترفع لى سطحه عشرات الكلمات المطموسة األصداء مما رقـد قرونـا فـي الـذهن‬

                                                                                     ‫(873)‬
      ‫. وبذلك تكون الموسيقى مفتاحا لدهاليز وعي الشاعر فيسـتعيد‬                               ‫الجماعي لألمة ))‬

      ‫بها ما اكتنز في ذاكرته من نغمات موسيقية تلقاها عبر مسيرته الثقافية وبهذا يستوعب‬

      ‫نصه يقاعات أخرى تسللت ليه عبر عالقات تناصية يقاعية مع نصوص أخرى ممـا‬

      ‫يعد معلما بارزا من معالم شعرية النص ومعلما من معالم العدول واالنزياح بالخطـاب‬




                                                                                                                    ‫1‬
‫ينظررر : نظريررة األدب ، رينيرره ويلررك و اوسررتن واريررن ، ترجمررة محرري الرردين صرربحي ، مراجعررة د. حسررام‬   ‫-‬

‫الخطيب ، المجلرس األعلر ى لرعايرة الفنرون واآلداب والعلروم االجتماعيرة ، دمشر، ، مطبعرة خالرد طرابيشري‬
                                                                                             ‫،0211 : 110 .‬
                                      ‫0 – ينظر : نظرية المنهك الشكلي ( نصوص الشكالنيين الروس ) : 55 .‬
       ‫.‬   ‫4- سايكولوجية الشعر ومقاالت أخرى ، نازك المالئكة ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد : 21‬

                                                         ‫631‬
        ‫الشعري عن بقية أنواع القول لذلك كان هذا االهتمام بالبعد اإليقاعي بوصفه عنصـرا‬

                                                                             ‫(973)‬
                                                                         ‫.‬       ‫قارا من عناصر شعرية النص‬

        ‫وال تقتصر أهمية الوزن على الشاعر والنص فقط بل تتعداهما لى المتلقي الـذي‬

                                                                   ‫ء‬
        ‫يعيش هو األخر اجوا ً من التداعي والتأمل تفتح مامه أفقا من اللذة والنشـوة وتحـدد‬

        ‫معالم اإلثارة القديمة الجديدة في أن واحد فهي قديمة الن المتلقي اعتادها وعرف مواطن‬

        ‫الدهشة والجمال فيها وهي جديدة بفعل عالقاتها الحاضرة مع الكلمات وهذا مـا يفـتح‬

        ‫للشعر مسا حة للتأثير أكثر مما هي عليه في النثر فحالة االسـتدعاء واإلحالـة تنشـط‬

        ‫وتتوسع في الشعر بل تأخذ مدى خياليا ال يتوقف عند حدود الزمان والمكـان وهـذا ال‬

                                                                 ‫(083)‬
                                                            ‫.‬         ‫يوجد ال بصورة ضئيلة جدا في النثر‬




‫3- ينظر : الشعر والشعرية ، الفالسفة والمفكررون العررب مرا أنجر وه ومرا هفروا إليره ، د. محمرد لطفري اليوسرفي ،‬
                                                   ‫:15 .‬        ‫الدارالعربية للكتاب ، طرابلس ، ليبيا ، 0111‬
‫0- ينظر : نظرية الشعر عند نازك المالئكة ، د. عبد الكريم راضي جعفرر ، دار الشرؤون الثقافيرة العامرة ، بغرداد ،‬
                                         ‫2220 :231 ؛ ينظر : مبادئ النقد األدبي ، ريدشاردز : 511 .‬

                                                           ‫731‬
                                                                     ‫- التناص اَّليقاعي :‬

        ‫واإليقاع كونه ظاهرة طبيعية في األشياء وفي الفنون األخرى كالرسم والموسيقى‬

        ‫فالبد للنص الشعري وهو يتداخل مع هذه الفنون أن يتناص مع يقاعاتها (183) وان تسلل‬

        ‫بعض المظاهر اإليقاعية من تلك الفنون لى بنية القصيدة على شكل كلمات وسطور من‬

                             ‫الغناء الشعبي أو المواويل أو أناشيد األطفال أو مقطوعات من النثر .‬

        ‫وهذا ما أطلق عليه األستاذ علوي الهاشمي مصطلح التناص اإليقاعي والذي يقصد‬

        ‫به كل (( ما يفتح بنية النص اإليقاعية ويتخللها في موضع أو أكثـر محـتال مسـاحة‬

        ‫بنـيتها اإليقاعية الخاصـة عـن بنيــة الـنص‬                     ‫واضحة في النص مختلفة من حي‬

                                                                        ‫(283) .‬
                                                                                  ‫وسيـاقه اإليقاعي العام ))‬

        ‫والتناص اإليقاعي ليس غريبا عن مجاالت التناص األخرى ن لم يكـن أقـدمها‬

        ‫وجد هذا النوع من التناص في مـا عـرف بشـعر‬                         ‫خصوصا في األدب العربي حي‬

        ‫النقائض والمعارضات لذلك يعرفه احد الباحثين بأنه التشاكل بين القصيدة المعارضـة‬

        ‫البنية‬           ‫و‬
                 ‫البنية اإليقاعية الخارجية المتمثلة بالوزن والر ّي ومن حي‬                   ‫والمعارضة من حي‬

‫1- ينظر : الشعرية العربية المعاصر بحث عن جدلية األجناس ، خلدون الشمعة ، ضمن مكانة الشرعر فري الثقافرة‬
                                      ‫العربية المعاصرة ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ،2111 : 1 .‬
    ‫0- موسيقى اإلطار ( البنية والخروج ) علوي الهاشمي ، مجلة الكلمات ، العدد 1 ، البحررين ، 1111 : 251‬
    ‫، نقالً عن البنية اإليقاعية في شعر حميد سعيد ، حسن الغرفري ، دار الشرؤون الثقافيرة العامرة ، بغرداد ، ط1‬
                                                                                        ‫.‬     ‫، 1111 : 221‬

                                                         ‫831‬
         ‫اإليقاعية الداخلية التي يقصد بها هنا تكرار بعض ألفاظ الشاعر المعـارض وتراكيبـه‬

                                                                                             ‫وجرس ألفاظه(383) .‬

         ‫(( فالوزن أهم أداة من أدوات التداعي في ذاكرة الشاعر التقليدي وأول عامـل يقـوم‬

         ‫بتوجيه مسارات فعل التذكر في هذه الذاكرة الممتدة بمخزونها فالوزن يلعب دورا حاسما‬

         ‫في جذب ما يتجانس مع يقاعاته من تراكيب داللية مختزة في الـذاكرة )) (483) وقـد‬

                                                                                                ‫صنف هذا ضمن.‬

         ‫ما عرف بـ ( التناص البنائي ) ويعني (( تداخل الفنون األدبية وغيـر األدبيـة مـع‬

                  ‫(583)‬
         ‫، ومع‬            ‫بعضها البعض في طريقة التشكل واالنبناء الداخلي على أصعدة متباينه ))‬

         ‫ذلك فأننا نرى ن التناص اإليقاعي مستوى معين من مستويات التناص األخرى وهـو‬

         ‫داخل ضمنا في التعريفات العديدة للتناص فال داعي إلضافة تعريف آخر ومنفرد لـه ،‬

         ‫وتكمن أهمية هذا المستوى من التناص في توضيح الداللة كما يرى حسن الغرفي الذي‬

                                                                          ‫قسم ظواهره لى أربعة أقسام هي :‬

                                                                                 ‫1. ظاهرة االختالط.‬

                                                                                  ‫0. ظاهرة التناوب .‬

                                                                     ‫4. النص / والنص الموازي .‬


‫4- ينظررر : التنرراص فرري معارضررات البررارودي ، تركرري المغرريض ، مجلررة أبحرراث اليرمرروك ، المجلررد 1 ، العرردد 0 ،‬
                                                                                                  ‫1111 : 041.‬
‫1- استعادة الماضري دراسرات فري شرعر النهءرة ، د. جرابر عصرفور ، دار المردى للثقافرة والنشرر ، دمشر، ، ط0 ،‬
                                                                                                    ‫0220 211 .‬
                                                          ‫0- ينظر : التناص في شعر الرواد ، أحمد ناهم :521 .‬

                                                             ‫931‬
                                                               ‫3. الذاكرة النصية (683) .‬

       ‫و بما ن النقاد قد قسموا اإليقاع الشعري لى يقاع خارجي أو ما عـرف بــ (‬

       ‫موسيقى اإلطار) التي تعتمد على األوزان الشعرية المعروفة والقافيـة ، ثـم اإليقـاع‬

       ‫الداخلي الذي يسهم مع موسيقى اإلطار في نماء التجربة الفنية ويعتمد علـى اإليقـاع‬

       ‫تأتي هذه الوحدات متسـقة ومتجاوبـة ولـه‬            ‫الخاص لكل كلمة وكل وحدة لغوية بحي‬

       ‫وسائل عديدة يأتي على صورتها كتكرار األصوات والتجـانس والتضـاد والتنـاظر‬

                                                                              ‫(783)‬
                                                                          ‫.‬       ‫اإليقاعي وغيرها‬

       ‫وفي ضوء ذلك سندرس تناصات الشاعر اإليقاعية من خـالل تقسـيمات النقـاد‬

                                          ‫ظ‬
       ‫لإليقاع لى يقاع خارجي وداخلي وكيف و ّف الشاعر موسيقاه الخارجيـة ( الـوزن‬

                ‫والقافية ) وموسيقاه الداخلية التي اعتمد عليها كثيرا في ثراء خطابه الشعري .‬




                                     ‫4- ينظر : البنية اإليقاعية في شعر حميد سعيد ، حسن الغرفي 521 .‬
‫1- ينظر : رماد الشعر ، د. عبد الكريم راضي جعفر : 124-214 ؛ ينظر : اللغة الشعرية دراسة في شعر حميد‬
                         ‫سعيد ، محمد كنوني ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 2111 ، 11-11 .‬

                                                  ‫041‬
                                                 ‫المبحث اْلول :‬
                               ‫تناص اإليقاع الخارجي :‬
‫يعتمد اإليقاع الخارجي على الوزن والقافية بصورة رئيسة ويسـمى أيضـا‬

‫بموسيقى اإلطار وبما ن للوزن دالالت وجدانية بصرف النظر عن كونه حدا لما نسميه‬

‫شعرا وقيما عاطفية مهمة لذلك سنرى كيف وظف الشاعر رؤيته اإليقاعية في نصوصه‬

‫وكيف استفاد وتعامل مع التشكيالت العروضية وتواجد القافية غير المطرد في أشـعاره‬

‫كونها تنتمي جميعا ما عدا قصيدة واحدة للشعر الحر ، ولقد قيل الكثير حـول عالقـة‬

‫الوزن بموضوع القصيدة وتنوعت اآلراء بين مؤيد ومعارض ، ونحن نرى ن الـوزن‬

‫الشعري والقافية هما أداتان مهمتان بيد الشاعر يخضعان لالختيار المتأني وللتفاعل مع‬

‫تجربة الشاعر وال يوجدان بصورة جاهزة ومصنفة حسب المشاعر والعواطـف ، ن‬

‫الوزن الشعري في عملية بناء النص يخضع لما تخضع له عناصر النص األخرى ثناء‬

‫عملية اإلنتاج ، فكما يتناص المنشئ مع نصوص أخرى فهو يعيش العـوالم اإليقاعيـة‬



                                      ‫141‬
                                                ‫د‬
‫لتلك النصوص أيضا ، وال ب ّ من أن يتناص معها وبذلك تنتفي فرضـية الـربط بـين‬

                                   ‫ن‬
               ‫الحركة اإليقاعية لألوزان الشعرية وبين معا ٍ أو موضوعات مخصوصة .‬

‫بقي أن نشير لى أن رؤية معينة قد تهيمن على خيال الشاعر فتجعله مسكونا بجو‬

‫يقاعي معين لفترة محددة قد تطول أو تقصر تبعا لظروف وتجارب الشاعر أو تبعـا‬

‫لتقنيات شعرية سائدة في ميدان التأليف الشعري في عصر الشاعر ، من هذا المنطلـق‬

‫سنسعى الكتشاف المهيمنات التناصية في موسيقى الشاعر احمد مطر الخارجية وأثرها‬

      ‫في تعزيز الجانب الداللي في نصوصه ، من خالل مظاهرها المتجلية في شعره .‬

           ‫:‬      ‫- المظهر األول : استخداماته العروضية‬
‫لمسنا عند الشاعر استخداما مركزا لبحور معينة كان في مقدمتها بحر الرمل ويـأتي‬

‫بعده الرجز ثم المتدارك ، وهو بهذا ال يخرج عن طريقة الشـعراء المحـدثين الـذين‬

‫ركزوا على استخدام البحور الصافية ، وقد شكل استخدامه لبحر الرمل ما يقارب نسبة‬

‫13% من نتاجه الشعري ، بينما كانت نسبة الرجز 24 % ، ونسبة المتـدارك 21%‬

                                                                                            ‫(883)‬
‫، وهذه النسب تخالف النسب العامة التي استخدمها الشعراء المحدثون في قصائدهم‬

‫، فقد كان للبحر الكامل النصيب األكبر من االستخدام حتى صـار يـدعى (( حمـار‬

‫الشعراء المحدثين )) ، كما كان الرجز يدعى عند األوائل بحمار الشعراء (983) ، ويليـه‬

                                  ‫(093)‬
‫، والرمل قليل االستخدام فـي‬               ‫الرجز ثم المتدارك‬     ‫في االستخدام في الشعر الحدي‬



                         ‫1- ينظر : عناصر اإلبداع في شعر احمد مطر ، كما احمد غنيم:214ـ114‬
                                         ‫0- ينظر : موسيقى الشعر ، د. إبراهيم أنيس : 120 .‬
‫4- ينظر : في حدارة النص الشعري دراسات نقدية ، د. علي جعفر العالق ،دار الشرؤون الثقافيرة العامرة ،‬
            ‫ينظر : رماد الشعر ، د. عبد الكريم راضي جعفر : 144.‬          ‫بغداد ، ط1 ، 2111 :01؛‬

                                               ‫241‬
‫وحقـق نسـبة‬              ‫الشعر العربي القديم ال انه انتشر في نتاجات شعراء العـصر الحدي‬

‫كبيرة من االستخدام (193) ، وهو يناسب موضوعات األناشيد من خالل غنائيـته العالية‬

                               ‫(293)‬
‫، لـذلك اسـتخدمته‬                      ‫ولما تمتاز به وحدته اإليقاعية من خفة وانسيابية ملحوظة‬

                                                                    ‫العامة في التصفيقات الشعبية (393) .‬

‫(493)‬
        ‫ولو أردنا أن نتابع الرأي القائل بمناسبة البحر الشعري لموضوع القصـيدة‬

‫نرى أن قصائد الشاعر كانت في اغلبها أناشيد وهتافات سياسية وهذا ما يعلل اسـتخدام‬

‫الشاعر لعبارة ( الفتات ) عناوين لمجموعاته الشعرية ، كما أن طبيعة شعره السياسـي‬

‫الموجه للطبقة الواسعة من الناس فرضت عليه هذا النوع من اإليقاع ، ومـن الالفـت‬

‫أيضا في استخدامات الشاعر لهذا البحر كثرة التفعيلة المخبونة في اغلب قصائده والخبن‬




‫ينظرر : فرن التقطير الشرعري والقافيرة ، د. صرفاء‬           ‫3- ينظر : موسريقى الشرعر، إبرراهيم أنريس : 220 ؛‬
                                                                  ‫خلوصي ، بيروت ، 2111 ، ط 0 :241 .‬




‫1- ينظررر : المرشررد إلررى فهررم إشررعار العرررب ، عبررد ا الطيررب المجررذوب ، دار الفكررر ، بيررروت ، ط0 ،‬
‫والقافيررة ، د. عبررد الرضررا علرري ، مديريررة الكتررب للطباعررة والنشررر ،‬   ‫2211 ، 211 ؛ ينظررر : العرررو‬
                                                                                 ‫الموصل ، 1111 : 11 .‬
            ‫0- ينظر : فن التقطي الشعري والقافية ، د. صفاء خلوصي ، بيروت ، ط4 ،2211 :241 .‬
                              ‫4- ينظر : المرشد إلى فهم أشعار العرب ، عبد ا الطيب المجذوب :202 .‬
               ‫3- ينظر : اإليقاع في الشعر العربي من البيت إلى التفعيلة ، مصطفى جما الدين : 41 ..‬




                                                        ‫341‬
‫هو حذف الثاني الساكن فتصبح ( فاعالتن ) ( فعالتن ) (593) ، يقول الشاعر في قصيدة‬

                                                                      ‫( قطع عالقة )‬

                                                    ‫وضعوا فو ق فمي كلـب حراسه‬

                                                     ‫فعالتن‬       ‫فعـالتـن فعالتن‬

                                                                   ‫وبنوا للــكبرياء‬

                                                                   ‫فاعال‬     ‫فعالتن‬



                                                              ‫في دمي ، سو ق نخاسه‬

                                                          ‫فعالتن‬           ‫فاعالتن‬

                                                          ‫وعلى صحـــوة عقلي‬

                                                                ‫فعالتن‬       ‫فعالتن‬

                                           ‫أمروا التخــدير أن يســـكب كاسه‬

                                           ‫فعالتن‬       ‫فاعالتن‬              ‫فعالتن‬

                                                              ‫صحـــت‬        ‫ثم لمـا‬

                                                                  ‫فاعـ‬     ‫فاعالتـن‬

                                                    ‫قد أغــرقني فيــض النجاسة‬

                                                ‫فاعالتن‬           ‫فعالتن‬       ‫التن‬




                                     ‫441‬
                                       ‫قيل لــي :‬

                                                 ‫فاعال‬

                     ‫(693)‬
                             ‫تتدخل في السياسة‬       ‫ال‬

                         ‫فاعالتن‬       ‫فعالتن‬      ‫تن‬

‫وفي قصيدة بنوة يقول الشاعر على بحر الرمل ايضا :‬

                    ‫اسمعوني قبل ان تفــتقدوني‬

                    ‫فعالتن‬       ‫فاعالتن‬        ‫فعالتن‬

                                             ‫ياجماعة‬

                                             ‫فاعالتن‬

                                                ‫ت‬
                                     ‫لس ُ كذا با ...‬

                                      ‫فا‬     ‫فاعالتن‬

                              ‫فما كا ن أبي حز با‬

                        ‫فـ‬          ‫فاعالتن فعالتن‬

                                          ‫م‬
                                 ‫وال أ ّــي اذاعة‬

                                 ‫فاعالتن‬        ‫عالتن‬

                        ‫كل ما في االمر ان السعيد‬

                         ‫فاعالتن فاعالتن فاعـ‬

                               ‫صلى مفردا باألمس‬

                               ‫1- االعما الكاملة : 2 .‬
       ‫541‬
                                                  ‫التن فاعالتن فاعـ‬

                                                              ‫في القد س‬

                                                               ‫فـ‬     ‫التن‬

                                                                    ‫ن‬
                                                            ‫ولك ّ الجماعة‬

                                                            ‫عالتن فاعالتن‬

                                                  ‫(793)‬
                                                          ‫سيصلون جماعة‬

                                                          ‫فعالتن‬    ‫فعالتن‬

‫وفي قصيدة ( ثورة الطين ) يستخدم الشاعر بحر الرمل وتفعيلتة المخبونة‬

                                                         ‫ء‬
                                                         ‫وضعوني في انا ٍ‬

                                                      ‫ثم قالوا لي : تأقلم‬

                                                            ‫وأنا لست بماء‬

                                                             ‫فعالتن فعال‬

                                                 ‫أنا من طـيـن السماء‬

                                                 ‫فاعال‬              ‫فعالتن‬

                               ‫(893)‬
                                       ‫يتحطم‬    ‫و ذا ضاق انائي بنموي‬

                                  ‫فعالتن‬       ‫فعالتن فعالتن فعالتن‬

‫وفي قصيدة ( بطولة ) يستخدم الشاعر بحر الرمل بالطريقة نفسها ، فيقول‬


                                                  ‫1- األعما الكاملة : 11.‬
                                                            ‫1- م ، ن : 21 .‬
                         ‫641‬
                                                               ‫هذه خمـسة أبيات‬

                                                            ‫فعالتن فا‬        ‫فاعالتن‬

                                                                  ‫كخمسيـن مقال‬

                                                               ‫فعالت‬          ‫عالتن‬

                                                             ‫ما يقال‬       ‫هي أقصى‬

                                                            ‫فاعالت‬            ‫فعالتن‬

                                                                  ‫والـذي يـسـأل‬

                                                            ‫فعـ‬              ‫فاعالتن‬



                                                             ‫عن معـنى سطوري‬

                                                              ‫فاعالتن‬         ‫التن‬

                                                               ‫يجد المعـنى مذابا‬

                                                             ‫فاعالتن‬          ‫فعالتن‬

                                                                   ‫(993)‬
                                                                           ‫في السؤال‬

                                                                             ‫فاعالت‬

‫ن المتابع للمتن الشعري عند احمد مطر يلمس استفادة الشاعر وانسـجام خطابـه‬

         ‫(004)‬
‫األمـر‬           ‫ينماز الخطاب لديه باسترسال سردي حكائي‬   ‫الشعري مع هذا الوزن حي‬

  ‫الذي فرض على القصيدة أن تتداخل في معظم أبياتها عبر تقنية التدوير العروضي .‬

                                                             ‫1- األعما الكاملة : 23‬

                                        ‫741‬
‫واستخدم الشاعر العروضة المخبونة في هذا البحر مما ساعد على سراع حركة‬

‫الرمل وتدفقها وهناك نماذج كثيرة في استخدام الشاعر لبحـر الرمـل مـع الخـبن او‬

‫بدونه(104) ، وفي كال االستخدامين العروضيين نرى عند الشاعر توظيفا لتقنية التدوير.‬

‫(( يتصـل الشـطران‬             ‫والتدوير يستخدم بصورة واضحة في الشعر العمودي حي‬

‫ويندمجان فإذا أردنا أن نقسم البيت المدور لى شطرين فإننا نضطر لى تقسيم حـدى‬

‫الكلمات لى قسمين يقع كل منهما في احد الشطرين )) (204) ، وقـد اسـتخدمت هـذه‬

‫الطريقة في الشعر الحر أيضا ذ يتم اقتطاع جزء من الكلمة التي تقع في نهاية السـطر‬

‫الشعري لتأتي في بداية السطر الالحق ليستقيم الوزن عنـدها (304) ، ورغـم أن هـذه‬

‫الطريقة القت معارضة من بعض النقاد للشعر الحر خصوصا من قبل نازك المالئكة ذ‬

‫ترى ن الشاعر في قصيدة الشعر الحر غير مجبر على مثل هذا العمل لكونه يسـتطيع‬

‫التحكم بطول العبارة حسب مشيئته وليس هنالك ذا حاجة للتدوير ، كما ترى أن للتدوير‬

‫سلبيات عديدة تقلل من قيمة العمل الشعري وتقتل القافية فيه (404) ، ال ن هنـاك مـن‬

‫يرى في التدوير رغم بعض سلبياته وفي حالة تقان استخدامه فرصـة أمـام الشـاعر‬


                        ‫0- ينظر : شعرية السرد في شعر احمد مطر ، د.عبد الكريم السعيدي :14 .‬
‫4- ينظر : على سبيل المثا ضمن األعما الشعرية الكاملة للشاعر قصائد ، عائردون : 11 ، قمرم براردة:‬
‫10 ، الجر اء: 50 ، ا اعلررم : 20 ، بطولررة : 23 ، جاهليررة 13 ، جرردو األعمررا :114 ، منافسررة :‬
                                                                                         ‫014 .‬
 ‫1- ينظر : النقد األدبي وقءايا الشكل الموسيقي الجديد ، علي يونس : 32 ؛ ينظر : مقاالت في الشعر‬
  ‫العربي المعاصر ، د. محمد حسين االعرجي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ، 2220 : 01‬
                                    ‫0- ينظر : في حدارة النص الشعري، علي جعفر العالق : .001‬
                                                            ‫4- ينظر : م، ن : 401 هامش رقم 2 .‬
                                       ‫3- ينظر : سايكلوجيا الشعر، نازك المالئكة : 11 وما بعدها .‬

                                                ‫841‬
‫لإلثراء الموسيقي بما يقدمه من مكانياته يقاعية مفتوحة تماشي تفتح رؤياه وتظافرهـا‬

‫عبر أعماله الشعرية (504) ، ورغم َّ الشاعر يستخدم في الغالـب األسـطر الشـعرية‬
                                          ‫أن‬

‫القصيرة في قصائده ال انه كثيرا ما يستخدم التدوير ونعتقد ن سبب ذلك يعود لـى ن‬

‫القصيدة لديه تعتمد نفسا شعريا واحدا وصورة كبيرة يحاول الشاعر أن يقطعهـا بهـذه‬

‫التقنية وبتقنية أخرى وهي التضمين ذ يلجأ الشاعر لى كمال السطر الشـعري فـي‬

‫السطر الثاني وقد كان هذا يعد عيبا في الشعر العربي القديم . والشاعر بتناصاته مـع‬

‫هذه البني اإليقاعية يوحي لى متلقيه ن مساحة الوزن ومساحة السطر الشعري غيـر‬

‫كافية الستيعاب همومه ومشاغله ولكي ال يترك لمتلقيه فرصة اللتقاط أنفاسه فهو يوالي‬

      ‫ه‬
    ‫عليه سرد حوادثه السريعة حتى ال تبرد لديه حرارة االنشداد وال تتراخى نظرات ُ .‬

‫المسددة نحو الفكرة لكن هذا كله قد ال ينجو من فخ االسترسال والنثرية وان كنـا ال‬

‫نعدم عند الشاعر تقصدهما لكي يبقى قريبا من قارئه ولقد مرت بنا في النماذج الشعرية‬

‫السابقة حاالت من التدوير والتضمين وسنأتي على ذكر بعض األمثلة لها ، يقول الشاعر‬

                                                          ‫في قصيدة ( منافسه ) :‬

                                                   ‫أعلن اإلضراب في دور البغاء‬

                                                 ‫فاعـالتن فاعال‬          ‫فاعالتن‬

                                                                   ‫البغايا قلن :‬

                                                                 ‫فاعالتن فاعـ‬




                                     ‫941‬
                                            ‫لم يبـق لنا من شرف المهـنة‬

                                      ‫فعـ‬          ‫فعالتن‬      ‫فعالتن‬       ‫التن‬

                                                                  ‫ال ال دعاء‬

                                                                 ‫فاعال‬      ‫التن‬

‫وفي قصيدة ( مسألة ) سيتخدم الشاعر التضمين فيقول مخاطبا الحاكم العربي :‬

                                                      ‫قلت : هل أقرضتنا شيئا‬

                                                  ‫على أن نخسف األرض بنا‬

                                                              ‫ن لم نسدد ديننا‬

                                                                     ‫قال : كال‬

                                                 ‫قلت : ما دمت ذن لست آلها‬

                                                                           ‫أو أبا‬

                                                              ‫أو حاكما منتخبا‬

                                                                           ‫ل‬
                                                                         ‫أو ماِكا‬

                                                                         ‫أو دائنا‬

                                      ‫(604)‬
                                              ‫فلماذا لم تزل يا ابن الكذا تركبنا‬

                                   ‫وفي قصيدة ( ملحوظة ) يقول الشاعر :‬

                                                       ‫ترك اللص لنا ملحوظة‬

                                                                 ‫فوق الحصير‬

                                                      ‫1- األعما الكاملة : 214 .‬

                             ‫051‬
                                                                                        ‫جاء فيها‬

                                                                                  ‫لعن اهلل األمير‬

                                                                        ‫لم يدع شيئا لنا نسرقه‬

                                                                         ‫(704)‬
                                                                                 ‫.... ال الشخير‬

‫ويتضح التضمين في النص األول ذ يكون في السطر األخير والذي حمل جوابـا‬

                                                            ‫عن األسطر الخمسة التي سبقته .‬

‫ويتضح التضمين في النص الثاني في ملحوظة السارق وبالتحديد الفقرة االخيـرة‬

‫منها ، وبذلك نرى الشاعر يتناص مع سياقات موسيقية قديمة غير عابئ برأي النقاد فيها‬

                                                                                 ‫سلبا أو يجابا .‬

                         ‫المظهر الثاني / استخداا القالية:‬
‫القافية وهي الركن األساس بعد الوزن في بناء القصيدة العربية وعليها ترتكز نسبة‬

‫كبيرة من موسيقى النص الشعري وبها يتوطد بناؤه اإليقاعي فوظيفتها الفنية تقترب لى‬

‫حد كبير من الوظيفة الفنية التي تنهض بها الوحدات اإليقاعيـة (804) . وقـد تعـددت‬

‫تعريفات القافية وأبرزها تعريف الخليل الفراهيدي فهي عنده تبدأ من آخر البيـت لـى‬

‫أول ساكن يليه مع المتحرك الذي قبله (904) ، ويرى د. براهيم أنيس ن القافية هي عدة‬




                                                                                  ‫0- م.ن : 223 .‬
                                        ‫.‬   ‫1- ينظر : تحليل النص الشعري ، محمد فتوح : 01 5‬
‫والقروافي . الخطيرب التبرير ي ، ترح : الحسراني حسرن عبرد ا ، مطبعرة‬   ‫0- ينظر : الكافي فري العررو‬
                                                                      ‫المدني ، 1211 :131 .‬

                                              ‫151‬
‫أصوات تتكرر في أواخر األشطر أو األبيات من القصيدة وتكررها يكون جزءا مهمـا‬

                                                             ‫من الموسيقى الشعرية(014) .‬

‫لذلك شكلت القافية سمة مميزة للقصيدة العربية ولم تتخل عنها في أي مرحلة تاريخييـة‬

‫وحتى حركة الشعر الحر لم تتخل عنها ولم تقلل من أهميتها إلكمال الثراء الموسـيقي‬

‫للقصيدة كلها ولكن شعراء هـذه الحركة اثروا تنـويع القوافي وعدم الثبات على قافية‬

‫واحدة (114) ، لهذا يرى د. علي عشري زايد ن القافية في شعر التفعيلة ليس نظاما ثابتا‬

                                           ‫(214)‬
                                       ‫.‬         ‫و نما تتحدد وفق الرؤية الشعرية الخاصة‬

‫وقد كان الشاعر احمد مطر مهتما كثيرا بقافيته وباختيار رويها فهي بارزة عنـده‬

‫وموجودة في جميع قصائده بالرغم من انه لم يكتب سوى قصيدتين عمـوديتين و قـد‬

‫استخدم الشاعر ا لقافية بطرائق عديدة منها القافية المتكررة وهي التي يتكرر رويها نفسه‬

‫من بداية القصيدة لى نهايتها ، والقافية المزدوجة وهي التي يستخدم الشاعر فيها رويين‬

‫، والقافية المتعددة التي تأتي في القصائد الطوال بشكل متوا ٍ دون ضابط معين (314) .‬
                      ‫ل‬

‫والشاعر قد ركز كثيرا على استخدامه للقافية المتكررة حتى تقترب طريقة كتابته مـن‬

‫القصيدة العمودية وهذا بحد ذاته تناص يقاعي آخر يكشف عنه في نصوص احمد مطر‬

‫فهو عندما يكتب قصائده يبقى مسكونا بموسيقى القصيدة العمودية وعوالمهـا ، يقـول‬

                                                   ‫الشاعر في قـصيدة ( عاش ... يسقط )‬


                                           ‫4- ينظر : موسيقى الشعر ، د. إبراهيم أنيس :230.‬
                                           ‫1- ينظر : دير المالك ، د. محسن اطيمش :144.‬
                       ‫0- ينظر : عن بناء القصيدة العربية الحديثة ، د. علي عشري زايد :411 .‬
                ‫4- ينظر : عناصر اإلبداع في شعر أحمد مطر ، كما أحمد غنيم: 224 وما بعدها‬

                                           ‫251‬
                                                   ‫يا قدس معذرة ومثلي ليس يعتذر‬

                                                 ‫مالي يد فيما جرى فاألمر ما أمروا‬

                                                             ‫و نا ضعيف ليس لي اثر‬

                                                                          ‫ي‬
                                                             ‫عار عل ّ السمع والبصر‬

                                                         ‫و نا بسيف الحرف انتحر‬

                                                      ‫و نا اللهيب .. وقادتي المطر‬

                                                                   ‫(414)‬
                                                                           ‫فمتى ساستعر‬

‫ونلمح عند الشاعر استخداما لقافية أخرى في قصيدة ( وردة على مزبلة ) ، يقول فيها :‬

                                                                                ‫أنا مالي‬

                                                      ‫لم ال امضي لحالي ... ال أبالي‬

                                                                    ‫ّ‬
                                                     ‫لم ال اغفر عيني ، واستغفر بالي‬

                                                                    ‫عن خطيئات خيالي‬

                                                                  ‫أي جدوى في انتقالي‬

                                                                    ‫بين موتي واغتيالي‬

                                                             ‫واحتفالي بليالي االنهيارات‬

                                                     ‫(514)‬
                                                             ‫على ضوء النهارات الليالي‬

         ‫يقول :‬   ‫وفي قصيدة ( الدولة ) تصبح الراء قافية أخرى إلحدى قصائد الشاعر حي‬

                                                                              ‫قالت خيبر‬

                                                                ‫1- األعما الكاملة : 24 .‬
                                                                       ‫0- م . ن : 210 .‬

                                       ‫351‬
                                                             ‫شبران ... وال تطلب أكثر‬

                                                                ‫ال تطمع في وطن اكبر‬

                                                                             ‫هذا يكفي‬

                                                               ‫الشرطة في الشبر األيمن‬

                                                              ‫والمسلخ في الشبر األيسر‬

                                                                   ‫نا أعطيناك المخفر‬

                                                                  ‫فتفرغ لحماس وأنحر‬

                                                ‫(614)‬
                                                        ‫ن النحر على أيديك سيغدو أيسر‬

      ‫ي‬
‫وفي قصيدة ( خلود ) جاءت القصيدة على قافية الراء ، ووقوع الراء رو ّا كثير‬

                                                                                 ‫شائع‬

‫في الشعر العربي القديم (714) وهناك نماذج كثيرة لقصائد مقفاة بقافية واحـدة متكـررة‬

‫حتى نهاية القصيدة ، وقد شكل هذا النوع من القوافي بنسبة 32% من مجموع قصائده‬

                           ‫(814)‬
                               ‫وهذا ما يوضح احتفال الشاعر بالقافية واهتمامه بها .‬




                                                               ‫1- األعما الكاملة : 224‬
                                        ‫0- ينظر : موسيقى الشعر ، إبراهيم أنيس : 130 .‬
                        ‫4- ينظر : عناصر اإلبداع في شعر احمد مطر ، كما احمد غنيم :124‬

                                       ‫451‬
                                                  ‫المبحث الثاني :‬
                                  ‫تناص اإليقاع الداخلي :‬
‫واإليقاع الداخلي نمط موسيقي آخر يتغير تبعا لتغير حـاالت الشـاعر‬

‫ومواقفه وانفعاالته (914) وتبعا إلحساساته بالحروف والكلمات والعبارات حساسا خاصا‬

‫تأتي متسقة ومتجاوبة داخل النص (024) . لذلك فاإليقاع الداخلي يؤدي دورا مهما‬             ‫بحي‬

‫في البنية الموسيقية للقصيدة بفعل ما تتيحه الحرية المتوفرة للشاعر فـي هـذه البنيـة‬

‫الداخلية لإليقاع قياسا بالتقييد المفروض عليه في البنية الخارجية وتتم هذه الحريـة ((‬

‫(124)‬
                                                            ‫ل‬
        ‫بوساطة االنزياح .. وج ﱠ أشكالها انزياحات صوتية تخرق معيار اللغة الطبيعية ))‬

‫، ويتشكل اإليقاع الداخلي للعمل الشعري عبر وسائل عديدة منها التركيـب اللغـوي ،‬



                                             ‫1- ينظر : دير المالك ، د.محسن اطيمش : 124 .‬
                                    ‫0- ينظر : رماد الشعر، د.عبد الكريم راضي جعفر : 124 .‬
                                     ‫4- البنية اإليقاعية في شعر حميد سعيد ،حسن الغرفي: 12 .‬

                                         ‫551‬
‫والتكرار ، والتوزيع والتقسيم على مستوى جسم القصيدة ، والتوقيع على جرس بعض‬

                                               ‫(224)‬
                                                   ‫األلفاظ المعجمية والموازاة بين حروفها‬

‫واستعمال المحسنات البديعية وبهذا فالقصيدة الحديثة تركز يقاعها الداخلي على‬

‫حركة هذه المكونات ونموها وتمازجها مع نسيج العالقات الناهض بين هذه المكونـات‬

‫(324) . وال تخلو هذه المكونات من داللة تعزيز المعنى فضال للقيمة الموسيقية الجماليـة‬

‫العالية الصادرة عن الحركة الموسـيقية الباطنة التي تخلقـها البنية الصوتية لأللفـاظ‬

‫عبـر تجانساتها المتآلـفة (( فعالقة الجرس بحقيقة الجمال ال تتركز في حسن الصوت‬

‫فحسب و نما فيما يثيره هذا الصوت المسموع من انفعال ذاتي لإلنسان الن اثر الكلمـة‬

‫الملفوظة ال يتحدد في ثارة حاسة السمع فحسب و نما في ثـارة الجوانـب الروحيـة‬

‫الكامنة في ذات اإلنسان أيضا )) (424) وال يقتصر اثر اإليقاع الداخلي في البيت الواحد‬

‫بل يتعداه ليشمل القصيدة بأسرها فيشكل نسيجا كالميا مكونا من التنـاغم الصـوتي /‬

‫الداللي الـذي يكون ضابطا أساسيا يشد مفاصل الخطـاب الشـعري (524) ، وتتجلـى‬

‫مظاهر اإليقاع الداخلي للشاعر عبر استخداماته للحروف داخـل القصـيدة وللكلمـات‬

               ‫والعبارات ، وباستخدامه المعبر لتقنية الفراغ والبياض والسواد وغيرها .‬

                  ‫المظهر اْلول : استخدامات الحروف :‬




 ‫3- ينظر : معرفة النص ، يمنى العيد ، منشورات دار اآلفاق الجديدة ، بيروت ، ط4 ، 5111 : 221 .‬
                                                                      ‫5- ينظر : م .ن : 121 .‬
 ‫1- جرس األلفاظ ، د. ماهر مهدي هال ، وزارة ا لثقافة واإلعالم ، دار الرشيد للنشر ، بغداد :214 .‬
                                      ‫0- ينظر : الشعر والشعرية ، د. محمد لطفي اليوسفي : 15 .‬

                                            ‫651‬
‫نلمح عند الشاعر تكثيفا لحروف معينة وفي مواضع محددة مـن القصـيدة وهـذا‬

‫التكثيف له وقع نفسي خاص يؤثر في المتلقي فيتفاعل معه وينشد ليه من دون أن يجد‬

                                                                   ‫(624)‬
‫تشـكل‬     ‫، ويتمثل هذا التكثيف بتكرار بعض الحروف (( بحي‬                    ‫له تفسيرا واضحا‬

‫الكلمات التي تحتوي عليها شبكة دالة تنبني وفق عالقة يحائية ... الن األصوات تمتلك‬

‫حينما تتكرر خصوصية تحرص على منح قيمة انفعالية وقدرة معينة على أنتاج الصور‬

            ‫)) (724) . فنرى في قصيدة ( البنات ) استئثار الشاعر بحرف الراء فيقول :‬

                                                                           ‫أنا لست ال شاعرا‬

                                                                           ‫أبصرت نار العار‬

                                                                           ‫ناشبة بأردية الغفاه‬

                                                                   ‫فصرخت : هبوا للنجاه‬

                                                                             ‫فإذا أفاقوا للحياة‬

                                                                           ‫ستختفي بهم الحياه‬

                                                                     ‫و ذا تالشت صرختي‬

                                                                   ‫وسط الحرائق كالدخان‬

                                                                     ‫فالن صرخة الشاعر‬

                                                  ‫(824)‬
                                                          ‫الروح الطليقة في الرفاه‬       ‫ال تبع‬

‫4- ينظر : شعر مصطفى جما الدين ، دراسة فنية ، عبد ا فيصل آ ربح ، مؤسسة االنتشار العربري ،‬
                                                             ‫بيروت ، ط1 ، :2220 550 .‬
                           ‫3- اللغة الشعرية دراسة في شعر حميد سعيد ، محمد كنوني : 141 .‬
                                                                    ‫1- األعما الكاملة : 41 .‬

                                          ‫751‬
    ‫وفي قصيدة ( المبتدأ ) نرى الشاعر يكرر حرف الراء أيضا في قصيدته ، فيقول :‬

                                                                  ‫قلمي راية حكمي‬

                                                                      ‫وبالدي ورقة‬

                                                ‫وجماهيري ماليين الحروف المارقه‬

                                                                    ‫وحدودي مطلقة‬

                                                              ‫ها نا استنشق الكون‬

                                                                ‫لبست األرض نعال‬

                                                                 ‫والسماوات قميصا‬

                                             ‫(924)‬
                                                     ‫ووضعت الشمس في عروة ثوبي‬

‫وطبيعة الصوت في حرف الراء تعتمد على التكرار والتوالي وهذا مـا أسـبغ علـى‬

                                ‫).‬   ‫(034‬
                                        ‫القصيدة سمات التالحق والتكرار والتواصل‬

  ‫وفي قصيدة ( لى من يهمه األمر) يكرر الشاعر استخدام حرف الشين، فيقول :‬

                                            ‫يوقد غيري شمعة لينطق اإلشعار نيرانا‬

                                                            ‫لكنني ... أشعل بركانا‬

                                                ‫ويستدر دمعة ليفرق األشعار أحزانا‬

                                                           ‫لكنني ... اذرف طوفانا‬

                                                                               ‫....‬


                                                           ‫1- األعما الكاملة : 310 .‬
                    ‫0- ينظر : عناصر اإلبداع في شعر، احمد مطر ،كما احمد غنيم : 204 .‬

                                      ‫851‬
                                                                            ‫للشعراء كلهم‬

                                                                     ‫شيطان شعر واحد‬

                                             ‫(134)‬
                                                     ‫ولي بمفردي أنا ... عشرون شيطانا‬

‫فنالحظ في النص تكرارا لحرف الشين في كل سطر تقريبا ، والشين من الحروف‬

‫المهموسة كثيرة الرخاوة (234) ، وهي تتالءم مع فعل االشتعال الحقيقـي ومـا يعانيـه‬

‫الشاعر من اشتعال معنوي يتأجج في داخله (334) .فإيقاع اللفظة ونغمها يعمل على ثارة‬

‫الذكريات العميقة لدى المتلقي ويساعد بذلك على النفاذ لى ما وراء المستويات الواعية‬

 ‫للتفكير والشعور وتساعد على الخوض لى الطبقات البدائية الباقية في حياتنا النفسية .‬

                                          ‫وفي قصيدة ( 3111) يقول الشاعر :‬

                                                        ‫تسع على أعقاب تسع تسعى ...‬

                                                                          ‫لى سالم عادل‬

                                                                     ‫بورك هذا المسعى‬

                                                                         ‫بين عدالة العصا‬

                                                                 ‫(434)‬
                                                                         ‫وبين سلم األفعى‬

‫لقد استغل الشاعر موسيقية حرف السين وشدة تدافع موجاتـه الصـوتية المنسـابة‬

‫على الشك والحذر وهذا ما يحسه الشاعر من توقيـع اتفاقـات السـالم‬               ‫بهدوء ، يبع‬

                                                                 ‫4- األعما الكاملة : 210 .‬
                                         ‫3- ينظر : موسيقى الشعر ، د. إبراهيم أنيس : 24 .‬
                     ‫:114.‬    ‫5- ينظر : عناصر اإلبداع في شعر احمد مطر ، كما احمد غنيم‬
                                                               ‫1- األعما الكاملة : 120 .‬

                                       ‫951‬
‫على العودة لى أصول اللغة البدائية‬    ‫المشبوهه . ن طقوسية هذا التراكم الصوتي تبع‬

‫وتثير في النفس األجواء األسطورية لنشأة الشعر وقد خلق هذا التراكم الصوتي نوعـا‬

    ‫من الموسيقى غير المحددة بقالب خارجي بل صنعها النص عبر محدداته الداخلية .‬




                   ‫المظهر الثاني : استخدامات الصوت :‬
       ‫(534)‬
‫وهـو‬       ‫ويتناص الشاعر مع يقاع داخلي آخر يستخدمه بصورة محـدودة‬

‫كتابته ألصوات الحروف أو األصوات البشرية أو اآللية ، ففي قصيدة ( وصلة نضـال‬

‫شرقي لشاعر ثوري في لندن ) استخدم الشاعر صوت اإلنسان المخمور في عبـارة (‬

                                                                      ‫هق ) ، فيقول :‬

                                                                ‫( يا .. صديـ .. قي‬

                                                             ‫ما الذي تحسب (( هق))‬

                                                      ‫أوصلنا، اليوم لى هذا النفق ؟)‬

                                                                             ‫واحتسى‬

                                                                               ‫ط‬
                                                                              ‫ثم م ّق‬


                       ‫1- ينظر : عناصر اإلبداع في شعر أحمد مطر ، كما أحمد غنيم : 214 .‬

                                       ‫061‬
                                                              ‫هق .. هو الغفلة والنوم‬

                                                 ‫(634)‬
                                                         ‫ولن نخرج ن .. لم .. نستفق‬

‫وفي قصيدة ( لعبة حروف ) يبادل الشاعر مواقع حروف ثالثة ليصنع منهـا‬

‫قيما انسانية جميلة ً لكنْ هناك من يرى فيها معنى واحدا وقيمة دموية واحدة فقط ، يقول‬

                                                                             ‫الشاعر :‬

                                                                    ‫ء‬       ‫ء ء‬
                                                            ‫حا ٌ وبا ٌ ثم را ٌ ( حبر )‬

                                                                       ‫ت‬
                                                                 ‫خذه .. وها ِ الشعر‬

                                                                              ‫ال ترتعد‬

                                                           ‫ء ء ح‬
                                                         ‫أنت هنا .. حا ٌ ورا ٌ ( ُر)‬

                                                                       ‫ب‬     ‫ء‬     ‫ء‬
                                                                    ‫با ٌ وحا ٌ : ( ُحْ)‬

                                                         ‫قل كل ما توده .. وعندما تبح‬

                                                              ‫راء و حاء : ( رح ) !‬

                                                                   ‫باء وراء : ( بر)‬

                                                                       ‫ب‬
                                                                    ‫باء وراء ( ِر )‬

                                                                       ‫ب‬
                                                                    ‫باء وراء ( ُر )‬

                                                           ‫باء وحاء ثم راء ( بحر )‬

                                                           ‫راء وحاء ثم باء ( رحبْ)‬


                                                              ‫0- األعما الكاملة : 521 .‬

                                       ‫161‬
                                                                           ‫...‬

                                        ‫هذي الحروف كيفما تحركت تحت يدي‬

                                                            ‫جاءت بمعنى عذب‬

                                                             ‫ما بال هذا الكلب‬

                                                                ‫ما حركتها يده‬

                                                    ‫(734)‬
                                                            ‫ال وقامت حرب ؟‬

‫ويكتب الشاعر أصوات الموسيقى العسكرية والتي ترافق االنقالبات الكثيـرة فـي‬

                            ‫بالد الشاعر ، فيقول في قصيدة ( العهد الجديد ) :‬

                                                                     ‫ذات فجر‬

                                                                ‫مادت األرض‬

                                                             ‫وساد االضطراب‬

                                                   ‫واستفز الناس من مرقدهم‬

                                                                ‫صوت مجنزر‬

                                                             ‫( تم ترم اهلل اكبر‬

                                                              ‫تم ترم اهلل اكبر)‬

                                                                        ‫انقالب‬

                                                                 ‫تم ترم تم ...‬

                                                      ‫1- األعما الكاملة : 110 .‬
                                  ‫261‬
                                                    ‫(834)‬
                                                         ‫وانتهى عهد الكالب !‬

‫ن الشاعر كعهده دائم السخرية من موضوعات حياته المريرة فحياة النـاس‬

‫في بلد الشاعر تديرها األناشيد الحماسية الجوفاء فما أن تذاع الموسيقى العسـكرية‬

                                    ‫د‬
‫حتى تموج حياة الناس وتمر البالد بعه ٍ دموي جديد لذلك كـان اسـتخدامه لهـذه‬

‫األصوات يمثل غاية الشعور بالمرارة والحسرة على مصير هذه البالد التي تـدار‬

‫باألناشيد ويحاكي الشاعر صوت دقات الساعة في أكثر من مـرة وهـي تـوحي‬

‫نحو االنقضاء ، وبـالد الشـاعر تعـيش فضاضـة‬           ‫برتابة الزمن وسيره الحثي‬

            ‫أصحاب ذلك الزمن واستهتارهم ، يقول الشاعر في قصيدة ( لبان ) :‬

                                                                           ‫ماذا نملك‬

                                                  ‫من لحظات المر المضحك ؟‬

                                                                           ‫ماذا نملك‬

                                                    ‫العمر لبان في حلق الساعة‬

                                                            ‫والساعة غانية تعلك‬

                                                                              ‫ْ‬
                                                                       ‫تك ... تك‬

                                                                   ‫(934)‬
                                                                           ‫تك تك !‬




                                                        ‫1- األعما الكاملة : 110 .‬
                                                            ‫1- األعما الكاملة : 013‬

                                    ‫361‬
‫ومرة أخرى يتناص الشاعر مع هذه البنية اإليقاعية في قصيدة ( الحفلة ) ، فيقول‬

                                                                                            ‫:‬

                                                                    ‫في باحة قصر السلطان‬

                                                                       ‫راقصة كغصين البان‬

                                                                         ‫يفتلها يقاع الطبلة‬

                                                               ‫(044)‬
                                                                       ‫( تك تك .. تك تك )‬

‫ن هذه الظاهرة لم تكن معروفة في الشعر العربي القديم الذي تميـزت لغتـه‬

‫بالرصانة والجزالة على الرغم ن العربية قد عرفت ألفاظا حاكت أصوات الطبيعة‬

‫كخرير الماء وزقزقة العصافير ونعيب الغراب ال أنها لم تستخدم كأصوات تحاكي‬

‫مصادرها الطبيعية . ال ن الشعر الحر ورواده األوائل عرفـوا هـذه الخاصـية‬

‫واستخدموها بكثرة فنلمح في بعــض دواوينــهم عبــارات ( غمغمـات ) (‬

                                                            ‫(144)‬
                                                                 ‫قهقهات ) ( كركرات ) .‬

‫والشاعر في سعيه لالقتراب من متلقيه ومسايرة همومه والتبسط فـي شـرح‬

‫معاناته يلجأ لى مثل هذه األصوات التي تضفي على القصيدة جوا موسيقيا مألوفا‬

‫وهي عنده محاولة الن يعيش المأساة بكل حلقاتها وينقلها للمتلقي بأدق تفاصـيلها‬




                                                                                ‫0- م. ن : 113‬
‫1- ينظر : على سبيل المثا األعما الكاملة ، بلند الحيدري ؛ ينظر األعما الكاملة ، بدر شاكر السياب‬

                                            ‫461‬
‫فنراه حريصا على تفقد نبرات األصوات الشاردة و يداعها في معجم قضية بالده‬

                                                                        ‫.‬




             ‫:‬     ‫المظهر الثالث / استخدامات اْللفاظ‬

‫يتناص الشاعر مع بنية يقاعية أخرى لها دور في بنـاء اإليقـاع الـداخلي‬

‫لنصوصه وهي تكرار لفظة قد تأتي في بدايات اسطر القصـيدة أو فـي نهايـات‬

‫األسطر أو تأتي في بدايات المقاطع ففي قصيدة ( الحاكم الصالح ) يكرر الشـاعر‬

‫أداة الجزم ( لم ) مع الفعل المضارع المجزوم بها في اغلـب بـدايات اسـطره‬

                                                        ‫الشعرية ، فيقول :‬

                                                         ‫وصفوا لي حاكما‬
                                                         ‫َ‬

                                                       ‫لم يقترف منذ زمان‬

                                  ‫561‬
                                                                                  ‫فتنة أو مذبحة !‬

                                                                                          ‫لم يكذب!‬

                                                                                           ‫لم يخن !‬

                                                                      ‫م‬
                                                                     ‫لم يطلق النار على من ذ ّه‬

                                                          ‫(244)‬
                                                                  ‫لم ينثر المال على من مدحه !‬

‫وفي قصيدة ( اغرب من الخيال ) نلمس نموذجا آخر من تناصات الشاعر مع‬

‫بنى يقاعية تعتمد التكرار سبيال لها عبر اتخاذ (( شكل الالزمة وهي من مظاهر‬

‫الموسيقى وتقنياتها المعروفة كما في العديد من النصوص التي حاولت أن تخلـق‬

                                                                                                 ‫جوا‬



                                                                  ‫(344)‬
                                          ‫، يقول الشاعر :‬             ‫يقاعيا بواسطة التكرار ))‬

                                                                                        ‫يا للعجب !‬

                                                                                      ‫لم يأنفوا مني‬

                                                                             ‫ولم يستثقلوا وجودي‬

                                                                                ‫لم يحجزوا أمتعتي‬



                                                                          ‫1- األعما الكاملة : 214 .‬
‫1- تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة ، كريم شرغيد ، دار الشرؤون الثقافيرة العامرة ، بغرداد ، ط1‬
                                                                            ‫.‬    ‫، 2220 : 100‬

                                                ‫661‬
                                                                           ‫لم يسلبوا نقودي !‬

                                                                             ‫لم يطلبوا هويتي‬

                                                                   ‫(444)‬
                                                                           ‫لم يلعنوا جدودي !‬

‫وفي قصيدة ( الواحد في الكل ) نرى الشاعر يكرر كلمة المخبر في بدايات اسطر‬

                                          ‫القصيدة ما يعادل خمس عشرة مرة ، فيقول :‬

                                                                           ‫مخبر يسكن جنبي‬

                                                                            ‫مخبر يلهو بجيبي‬

                                                                        ‫مخبر يفحص عقلي‬

                                                                            ‫مخبر ينبش قلبي‬

                                                                ‫مخبر يدرس جلدي (544) .‬

‫ن هذه الظاهرة وهـي تكرار كلمة في بداية القصيدة شائعة في الفتات احمد‬

‫شكلت لوازم موسيقية ونغمات أساسية خلقت جوا نغميا متفـاعال‬                       ‫مطر (644) حي‬

‫تشكل‬     ‫مع موضوع القصيدة خصوصا أن الشاعر ينتقي كلماته التي يكررها بحي‬

‫هاجسا توتريا في نفس الشاعر يحاصره في كل مكان فيحاول بهذا التناص تعضيد‬

‫مقصده وغرسه في نفس المتلقي بطريقة ال فرار منها وهو بذلك ال يجـد وسـيلة‬

                                                                    ‫0- األعما الكاملة : 133 .‬
                                                                              ‫4- م . ن : 014 .‬
‫1- ينظر : الخطاب الشعري في الفتات احمد مطر ، محمد وليد محمرد ,رسرالة ماجسرتير , كليرة االداب ،‬
                                                                    ‫جامعة البصرة ، 2220 ،‬

                                            ‫761‬
‫أنجع من تعزيز نصه بنغمات يقاعية تصور معاناته التي اختار مفرداتها بعنايـة‬

‫كما تقدم . ن الشاعر نجح في خلق مهيمنات موضوعية عبر تكرار منتج يمكـن‬

‫أن نعده واحدا من عالمات شعرية النص خصوصا أن الشاعر قد اخذ يتناص مع‬

    ‫هذا التكرار مما وفر جوا مهيمنا ومساحات من التنوع فيما يرادفه بنائيا (744) .‬

‫ومقابل هذه الطريقة نرى الشاعر يتبع طريقة أخرى وهـي ختـام سـطوره‬

‫الشعرية بكلمة واحدة تعادل القافية وتسمى هذه الطريقة بـ (( تكرار النهاية وهـو‬

‫عكس الصنف السابق الن الكلمة المكررة تتجسد في نهاية الوحدات الشعرية على‬

‫هذا النحو ( ... أ / ...أ ) .)) (844) ، وقد ُ ّ هذا عيبا في الشعر العربـي القـديم‬
                                  ‫عد‬

‫الن تكرار الكلمة في نهاية بيتين أو أكثر متتاليين يعد عيبا من عيوب القافية يسمى‬

‫االيطاء(944) . لكنه في القصيدة الحديثة أصبح ذا اثر داللي ففي قصيدة ( أين المفر‬

‫) يضيق الشاعر بالسلطة القمعية التي تحاصره في كل مكان وتسلط أنظارها على‬

‫أدق خصوصياته بل وتحتفظ بصورة له في مكاتب أجهزتهـا األمنيـة ، فيقـول‬

                                                                               ‫الشاعر :‬

                                                                      ‫المرء في أوطاننا‬



                    ‫0- ينظر : تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة ، كريم شغيد : 401 .‬

                         ‫201.‬   ‫4- اللغة الشعرية دراسة في شعر حميد سعيد ، محمد كنوني :‬

                   ‫3- ينظر : المرشد لى فهم أشعار العرب ، عبد اهلل الطيب المجذوب : 24.‬

                                                                  ‫1- األعما الكاملة : 35 .‬

                                        ‫861‬
                                                          ‫معتقل في جلده‬

                                                              ‫منذ الصغر‬

                                                 ‫وتحت كل قطرة من دمه‬

                                                         ‫مختبئ كلب اثر‬

                                                       ‫بصماته لها صور‬

                                                         ‫أنفاسه لها صور‬

                                                        ‫أحالمه لها صور‬

                                                        ‫المرء في أوطاننا‬

                                                       ‫ليس سوى اضبارة‬

                                                         ‫غالفها جلد بشر‬

                                                          ‫(054)‬
                                                                  ‫أين المفر‬

‫وفي قصيدة ( ال ضير ) يكرر الشاعر كلمة ( الغلط ) في نهايـات جميـع اسـطره‬

                                                        ‫الشعرية ، فيقول :‬

                                                     ‫من فوق هامتي الغلط‬

                                                       ‫وتحت رجلي الغلط‬

                                                         ‫وعن يمني الغلط‬




                                 ‫961‬
                                                                   ‫وعن شمالي الغلط‬

                                                                    ‫ومن أمامي الغلط‬

                                                                    ‫في عالم من غلط‬

                                                                   ‫يصبح منتهى الغلط‬

                                                          ‫(154)‬
                                                      ‫.‬           ‫أن أستقيم في الوسط‬

‫لقد أشاع هذا التواتر لكلمات الشاعر جوا موسيقيا متناغما جعل المتلقي يتكهن بمـا‬

  ‫يريد أن يقوله في نهاية سطره الشعري ونبهته لى مستوى االنحراف الذي يعيشه حي‬

‫تحاصره المناظر الشاذة في كل مكان يطرقه وتقلب دنياه رأسا على عقب فيتحول كـل‬

    ‫شيء أمامه لى غلط معقول وغير معقول وبهذا فالمسؤولية تحتم تغيير هذا الغلط .‬

‫وفي قصيدة ( ناقص األوصاف ) يكرر الشاعر عبارة نعم التي تذكرنا بتكرار الشـاعر‬

                                         ‫لعبارة ال في بدايات حدى قصائده فيقول :‬

                                                                   ‫نزعم نا بشر لكننا‬

                                                                         ‫لكننا خراف‬

                                                                    ‫ليس تماما .. نما‬

                                                                  ‫في ظاهر األوصاف‬

                                                                        ‫نقاد مثلها نعم‬

                                                                      ‫نذعن مثلها نعم‬

                                                                       ‫نذبح مثلها نعم‬

                                                           ‫1- األعما الكاملة : 223 .‬
                                      ‫071‬
                                                                    ‫(254)‬
                                                                ‫.‬           ‫تلك طبيعة الغنم‬

‫ن الشاعر بتكراره أللفاظ قصيرة صوتيا قد خلق جوا مشحونا بالتوتر وحقق تسـارعا‬

‫في زمن اإليقاع واسهم في ضغط سردية النص و حكام دائرته بشد حركية النص لـى‬

‫مراكز يقاعية (354) مثلت نقاط توقف للمتلقي وموانع أسهمت في التصدي السترساالت‬

‫الشاعر ، وقد حفلت أعمال الشاعر بمظاهر تكرارية فضال عن ما ذكرنا مثـل تكـرار‬

‫العبارات المفصلية التي تتخذ لها أماكن في بدايات ووسط ونهايات القصيدة والتكـرار‬

   ‫ع‬
‫االشتقاقي وتكرار األلفاظ المتوازية وسواها ، تناص معها الشاعر كثيرا حتـى ُـدت‬

‫ميزة واضحة إلشعاره وقصائده تثير في نفس المتلقي تصورات وأصـداء إليقاعـات‬

‫وموسي قى مستمدة من واقعه اليومي بل من موسيقاه الشعبية التي تعتمد علـى الترديـد‬

‫واإلعادة وتعتمد كذلك على قالب غنائي موحد يسمى بـ( الطور ) تختلف فيه الكلمات‬

‫لكن الفضاء الموسيقي يبقى واحدا . كذلك أراد الشاعر من تناصاته مـع هـذه التقنيـة‬

‫التكرارية أن يجعل المتلقي يعيش جو الالفتات التي تذكره بالمظاهرات واالنتفاضـات‬

                                                   ‫وما يحمل ويردد فيها من شعارات .‬

‫ن من بين ما يوفره التناص اإليقاعي هو شاعة جو من التناغم والحوار الموسيقي‬

‫المتبادل وبين المظاهر اإليقاعية المتنوعة في النص األدبي (( فالحوارية هنا ليست لغة‬




                                                                ‫1- األعما الكاملة : 154 .‬
                     ‫0- ينظر : تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة، كريم شغيد : 300 .‬
                                         ‫171‬
‫فحسب نما هي حوارية موسيقية )) (454) وفرت للنص فضا ً بإيقاع وموسيقى تستوعب‬
                      ‫ء‬

                                                           ‫أهمية موضوعه الشعري .‬




   ‫المظهر الرابع / استخدامات اإليقاع البصري :‬



                        ‫: 240 .‬   ‫1- تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة ، كريم سغيد‬

                                     ‫271‬
‫ن الشكل االيقوني للقصيدة العربية فرض نوعا من األلفة بشكلها الخارجي وفهما‬

‫محددا ومشخصا بالبصر لجنسها فأصبحنا عندما نرى هذه اإليقونة العمودية المكونة من‬

‫شطرين متساويين نعرف مباشرة ودون تردد ن هذه قصيدة عمودية نظمت وفق عمود‬

‫الشعر العربي ونظام البحر الشعري الموحد وليس نظام التفعيلة واألمر ذاته يتداعى في‬

‫ذاكرتنا عندما نرى قصيدة نظمت على طريقة الشعر الحر فيستقر في نفوسـنا عنـدما‬

‫من الشـعر وعروضـه وخصائصـه الفنيـة‬                       ‫نشاهدها نها تنتمي لهذا اللون الحدي‬

‫وموسيقاه وموضوعاته الشعرية ، وهذا كله يتأتى من طريقة الكتابة لهذه القصائد والتي‬

‫تعتمد على ادراكات حاسة البصر التي استطاعت أن تحافظ على يقاعات بصرية شكلية‬

‫للقصائد الشعرية بعد أن كان اإليقاع يخص حاسة السمع فقط عنـدما كانـت القصـيدة‬

‫العربية تعيش المرحلة الشفاهية وبهذا أصبح للعين دور مشارك في نتاج داللة الـنص‬

‫(554) بعد أن كان هذا الدور مقتصرا على األذن فقط (( لقد ترسخت بالكتابـة وظـائف‬

‫بصرية لم تكن مسندة من قبل للكلمات وأصبح لهذه الكلمات حضور ( جسدي) يشـكل‬

                                                                   ‫جزءا من داللتها ))(654) .‬

‫لقد وعى الشاعر احمد مطر دور اإليقاع البصري وتأثيره في نفس المتلقي لهـذا‬

‫فهو يلجأ في قصائد عدة لى كسر نمطية هذا اإليقاع وتشتيت كتلته الكتابيـة وتمزيـق‬




‫1- ينظر : الشعر والتوصيل ، حاتم الصكر ، دار الشؤون الثقافية العامرة ، سلسرلة الموسروعة الصرغيرة ،‬
                                                           ‫524 ، بغداد ، ط1 ، 1111 : 22 .‬
                                                                                  ‫0- م .ن : 12 .‬

                                              ‫371‬
‫مناطق السواد والبياض فيه عبر استخدامه لمساحات الفراغ وعبر تنويعاته لبنية السواد‬

                                                                                                       ‫والبياض .‬

‫والشاعر في ذلك يسعى لخلق بؤر وتجمعات يقاعية يتناص معها فيما بعد مـن اجـل‬

                                 ‫توظيف كل مكانيات اإليقاع البصري خدمة لغرضه الشعري .‬

‫ن لبنيتي السواد والبياض في المنظور الداللي أبعادا نفسية متعاكسة ، فبنية السواد‬

‫تمثل حالة من االم تالء النصي يجب على المتلقي التعامل معها وهضـمها أمـا بنيـة‬

‫البياض أو الفراغ فهي مساحة للتأمل واالسترخاء والتأويل بالنسبة للمتلقي وهذا ما يفتح‬

‫الطريق للقراءة األخرى والتي ستكون موازية للنص و ستولد حوارية مضـمرة بـين‬

                                                                            ‫(754)‬
                                                                        ‫.‬         ‫ذات النص والذات المتلقيه‬

                            ‫ي‬
‫وهذه القر اءة الذاتية هي القراءة التأويلية التي ُصبح فيها الخطاب خطاب القـارئ‬

‫أو الناقد أكثر منه خطاب الشاعر نفسه (854) ، ن استمرارية هذه الحركة المتناوبة يؤدي‬

‫اإليقاع الذي يراعي حركة العين ومساحة تحركها في‬                              ‫في الغالب دورا مهما في حدو‬

‫النص ومقدار ما تقيمه من أبعاد داللية لتعاضد هاتين العالقتين ( البيـاض والسـواد )‬

                                                 ‫(954)‬
                                             ‫.‬        ‫التأثير المناسب عند القارئ‬               ‫ودورها في أحدا‬




                             ‫1- ينظر : تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة ، كريم شغيد : 01-41.‬
                                  ‫1 : 521 .‬       ‫0- ينظر : كتاب المن الت ، من لة الحدارة ، طراد الكبيسي‬
‫4- ينظررر : بنيررة اإليقرراع فرري التكوينررات الخطيررة ، د. جررواد ال يرردي ، دار الشررؤون الثقافيررة العامررة ، ط1 ،‬
                                                                                                  ‫1220 ، 32 .‬

                                                         ‫471‬
‫ونرى عند الشاعر أسبابا معينة لترك مساحات بيضاء فهو في مواضـع قاربـت‬

‫الثمانين موضعا (064) يستخدم ألفاظا نابية يذكـرها أحيانا وأحيانـا يذكــر الحـروف‬

                                                                   ‫األولى منها وأحيانا‬

                                             ‫ل‬
‫يترك مكانها فارغا وسنكتفي بسرد مثا ٍ واحد فقط لتلك التقنية التي استخدمها الشاعر ،‬

                                                  ‫ففي قصيدة ( رادة الحياة ) يقول :‬

                                                            ‫ذا الشعب يوما أراد الحياة‬

                                                              ‫فال بد أن يبتلي بالمرينز‬

                                                              ‫وال بد أن يهدموا ما بناه‬

                                                             ‫وال بد أن يخلفوا االنجليز‬

                                                              ‫ومن يتطوع لشتم الغزاة‬

                                                              ‫يطوع بأوالد عبد العزيز‬

                                                              ‫فكيف سيمكن رفع الجباه‬

                                                  ‫(164)‬
                                                                         ‫س‬
                                                          ‫واكبر رأ ٍ عند العرب ط...‬

‫وفي قصيدة ( سطور من كتاب المستقبل ) يتناص الشاعر مع تقنية الفراغ بعد أن يرسم‬

        ‫بعاده اإلطارية للمتلقي الذي عليه أن يقوم بعملية ملء الفراغ ، يقول الشاعر :‬

                                                                                 ‫ن‬
                                                                                 ‫وط ٌ‬

                       ‫3- ينظر : عناصر اإلبداع في شعر احمد مطر ،كما أحمد غنيم :411 .‬




                                                              ‫1- األعما الكاملة : 210 .‬

                                       ‫571‬
                                                                    ‫لم يبق من آثاره‬

                                                                       ‫ر‬
                                                                   ‫غير جدا ٍ خرب‬

                                                                   ‫لم تزل الحقة فيه‬

                                                                                ‫بقايا‬

                                                            ‫من نفايات الشعارات‬

                                                                     ‫الخطب‬     ‫ورو‬

                                                           ‫" عاش حزب الـ ...‬

                                                                       ‫يسقط الخا..‬

                                                                          ‫عائدو...‬

                                                             ‫والموت للمغتصب "‬

                                                             ‫وعلى الهامش سطر‬

                                                                    ‫اثر ليس له اسم‬

                                                              ‫نما كان اسمه يوما‬

                                                           ‫(264)‬
                                                                     ‫ب‬
                                                                   ‫.. بالد العر ِ !‬

‫وفي قصيدة ( القصيدة المقتولة ) يعتمد الشاعر في بنائها على ايقاع بصري في التشكيل‬

                                                                             ‫فيقول :‬

                                                                    ‫اكتب لنا قصيدة‬

                                                                    ‫ال تزعج القيادة‬

                                                           ‫1- األعما الكاملة : 13 .‬
                                     ‫671‬
                ‫- ( .........)‬

                       ‫تسع نقاط ؟!‬

              ‫ما لذي يدعوك للزيادة‬

                 ‫- ( ....... )‬

                ‫- سبع نقاط ؟!‬

        ‫لم يزل شعرك فوق العادة‬

                   ‫- ( ..... )‬

                     ‫خمس نقاط ؟!‬

                            ‫عجبا !‬

                 ‫هل تدعي البالدة ؟‬

                      ‫-( . )‬

                           ‫واحدة؟!‬

           ‫عليك أن تحذف منها نقطة‬

                             ‫احذف‬

      ‫فال جدوى من اإلسهاب واإلعادة‬

                           ‫-( )‬

                            ‫أحسنت‬




‫771‬
                                               ‫(364)‬
                                                       ‫هذا منتهى اإليجاز واإلفادة !‬

‫وفي قصيدة ( المتكتم ) يستغل الشاعر تقنية الفراغ خدمة لغرضه األساسي في جميـع‬

         ‫أعماله الشعرية وهو التهكم والسخرية والنيل من السلطات الجائرة ، فيقول :‬

                                                            ‫ألقيت خطابا في النادي‬

                                                                    ‫د‬
                                                          ‫وتلوت قصائ َ في المقهى‬

                                                          ‫ونقدت السلطة في المطعم‬

                                                              ‫هل تحسب نا ال نعلم‬

                                                                        ‫- ....‬

                                                                     ‫في يوم كذا‬

                                                           ‫ً‬
                                                           ‫حاورت مذيعا غربيا‬

                                                       ‫وعرضت بتصريح مبهم‬

                                                             ‫لعبارة قائدنا الملهم‬

                                                          ‫هل تحسب نا ال نعلم‬

                                                         ‫هل عندك أقوال أخرى‬

                                                                        ‫- ....‬

                                                                        ‫ال تتكتم‬

                                                       ‫دافع عن نفسك .. أو تعدم‬

                                                                       ‫- .....‬

                                                            ‫1- األعما الكاملة :200 .‬

                                    ‫871‬
                                                                             ‫ال تتكتم‬

                                                           ‫افعل ما تهوى .. لجهنم‬

                                                                  ‫(464)‬
                                                                          ‫شنق األبكم‬

‫وبالتقنية السابقة نفسها وألجل الهدف نفسه يكتب الشاعر قصيدة ( عاقبـة الصـراحة )‬

                                ‫ساخرا فيها من حرية التعبير عن الرأي في بالده :‬

                                           ‫نجلس في المقهى ونمضي في الجدل ...‬

                                                      ‫يسأل : هل أنت مع الـ ... ؟‬

                                                         ‫أقول : بل أنا مع الــ ..‬

                                                                          ‫وأنت ؟ هل‬

                                                                           ‫َ‬
                                                                     ‫يقول : بلْ ...‬

                                                               ‫اسأله : هبْ أنهم ..‬

                                                             ‫يقول لي : على األقل‬

                                                            ‫اسأله : وما عسى .. ؟‬

                                                         ‫يقول : ال ادري .. لعل ..‬

                                                             ‫وهكذا نسير في جدالنا‬

                                             ‫(564)‬
                                                     ‫وكل من سار على الدرب وصل‬




                                                            ‫1- األعما الكاملة :104.‬
                                                            ‫1- األعما الكاملة : 004.‬

                                     ‫971‬
‫لقد وظف الشاعر مناطق الفراغ توظيفا منتجا ومعبرا فهذا الجدال وان كان يدور فـي‬

                  ‫المقهى واقعا ال انه نفس الجدال القائم منذ قرون وفي كل األماكن .‬




‫ا ستخدامات ا لذاكرة اإليقاع ية‬                         ‫المظ هر ال خامس:‬
                                                                                   ‫:‬
‫ال يكتفي الشاعر بالتناص مع موسيقاه الداخلية بل يتعدى ذلك ليتنـاص مـع‬

‫موسيقى تسللت ليه من خالل ذاكرته وما حفظته عبر اطالعها وتماسها مع التشكيالت‬

‫اإليقاعية الشعبية والتراثية خصوصا ن اإليقاعات الشعبية كانت وليدة هموم ومعانـاة‬

                                          ‫الناس وانعكاسا لتجاربهم الحياتية المريرة .‬

‫لذلك لمحنا عند الشاعر تداخال يقاعيا مع المواويل الشعبية ومع أغـاني األطفـال‬

‫األمر الذي يوحي بدالالت فنية ونفسية في آن معا كما أغنت اإليقاع الشـعري للـنص‬

                                ‫(664) .‬
                                      ‫بإمكانية موسيقية هي من صميم الذات الشعبية‬




                        ‫1- ينظر : البنية اإليقاعية في شعر حميد سعيد ،حسن الغرفي :111 .‬

                                      ‫081‬
‫ففـي قصيدة ( قواعد ) يتناص الشاعر مع الشكل الموسيقي للفن الشعبي المعروف‬

‫بـ ( االبوذية ) ومـع ان هـذا اللون مـن الشعر يأتـي على تفعيلة البحـر الوافر‬

‫وهـي ( مفاعلتن )(764) في اغلب األحيان ال ن الشاعر خالف ذلك وجاءت قصـيدته‬

‫من بحر الرمل ال انه ابقي على القافية الواحدة والتي تختم بها األسطر الشعرية محاكاة‬

                                                                     ‫لهذا اللون السائد في بالده :‬

                                                                                                ‫بدع ٌ‬
                                                                                                ‫ة‬

                                                                                    ‫عند والة األمر‬

                                                                                     ‫صارت قاعدة‬

                                                                                 ‫كلهم يشتم أمريكا‬

                                                                                            ‫وأمريكا‬

                                                                                ‫ذا مانهضوا للشتم‬

                                                                                        ‫تبقى قاعدة‬

                                                                                      ‫فإذا ما قعدوا‬

                                                                              ‫تنهض أمريكا لتبني‬

                                                                                        ‫(864)‬
                                                                                                ‫قاعدة‬




‫0- ينظر : فنون األدب الشعبي ، علي الخاقاني ،الحلقة األولى والثانية ، انتشارات المكتبة الحيدريرة ، قرم‬
                                                                             ‫، ط1 ، 1111 :113 .‬
                                                                             ‫1- األعما الكاملة : 5 .‬

                                                ‫181‬
‫ن هذا اللون من التداخل أو التناص اإليقاعي ينقل المتلقي لى عوالم شعبية لكنها‬

‫في الوقت ذاته ال تعالج موضوعات يومية وعادية بل هي على غيـر العـادة تعـالج‬

‫موضوعا سياسيا خطيرا وهو التواجد العسكري األمريكي في البالد العربية مما يوحي‬

                          ‫أن هذا التواجد يشكل هاجسا مسيطرا على نفسية المواطن العادي .‬

‫نها محاولة من الشاعر للرجوع لى أوسع طبقة في المجتمع وتوظيف حضـورها‬

‫في رفض ذلك التواجد من خالل التناص مع فن من الفنون الشـعبية المعروفـة وهـو‬

‫االبوذية فرفض االحتالل ال يقتصر على صفوة الشعب والنخب المثقفة بـل هـو رأي‬

                                                                                    ‫البسطاء من الناس .‬

‫وفي قصيدة ( موال ) التي توحي من خالل العنوان ن الشاعر يتداخل مـع فـن‬

‫شعبي آخر وهـو الموال الذي يعـد من الفنون الشعبية السائدة في المنطقة العربيـة و‬

‫يبنى بطريقة ( الزهيري ) الذي هو شكل من أشكال الشعر الشعبي يتم فيه استثمار اللفظ‬

                        ‫الواحد في خلق دالالت عديدة بطريقة الجناس (964) ، يقول الشاعر :‬

                                                                   ‫نار بجوف الحشا في دمعتي سائله‬

                                                                         ‫تنثال من مقلتي مذهولة سائله‬

                                                                                        ‫د‬
                                                              ‫هل في ال ّنا دولة .. رغم الغنى سائله‬

                                                                     ‫جاوبتها دولتي ، ما دام فيها مال‬



‫1- ينظررر : تررداخل الفنررون فرري القصرريدة العراقيررة الحديثررة ، كررريم شررغيد : 040 ؛ ينظررر : فنررون األدب‬
‫الشعبي ، علي الخاقاني : 21 ؛ ينظر : األدب الشعبي العراقري ، ماجرد شربر ، دار كوفران ، لنردن ، ط1‬
                                                                                           ‫، 0111 ، 10.‬

                                                    ‫281‬
                                                                         ‫ف‬
                                                     ‫يست ّه حاكم عن كل خير مال‬

                                                      ‫آالمنا انبتت في يأسه اآلمال‬

                                                      ‫لكنما وحلنا أمسى به أو حل‬

                                              ‫يبيع أو يشتري فينا .. مضى أو حل‬

                                                  ‫وهو الذي لم يكن ربط له أوحل‬

                                               ‫فالمال في أمسه قد كان رهن الهوى‬

                                                  ‫ثم استوي مسندا للحكم لما هوى‬

                                                ‫وغارق مثله .. في سوق شم الهوا‬

                                                  ‫(074)‬
                                                          ‫حتى دمانا لديه عملة سائله‬

‫ويظهر أن الشاعر قد تكلف كثيرا من اجل أن يتداخل بنصه مع الموال فهو قـد‬

                 ‫ء‬
‫نظم شعره الفصيح في قالب شعري شعبي متداول شعرا و غنا ً وهو الزهيـري فـي‬

‫محاولة منه لمقاربة الواقع الشعبي المعاش وللتعبير بصوت المواطن العادي الذي تشكل‬

‫الدولة المستبدة اكبر همومه وواضح أن الشاعر قد أضاع الكثير من فنية عمله عنـدما‬

‫جعله مشتتا بين لغة فصحى ووزن لشعر شعبي فجاءت والدة هـذا العمـل الشـعري‬

                             ‫متعثرة فلم تخرج القضية سوى بشكل جديد ليس أكثر .‬

‫وفي قصيدة أخرى يستوحي الشاعر موسيقى الزمة غنائية تتـردد فـي بـدايات‬

‫األغاني العربية ويتخذها عنوانا لقصيدته وهي ( ياليل .. يا عين ) فيوظف الشاعر هذه‬



                                                          ‫0- األعما الكاملة :240-140.‬

                                     ‫381‬
‫الثنائية الغنائية في موضع آخر فهذا الليل ال يمثل في قصيدة الشاعر ليل المغنـين بـل‬

          ‫يمثل أنظمة الحكم الطاغوتية وهو الذي اسهر عينه وأبكاها ، يقول الشاعر :‬

                                                              ‫آه ياليلي .. ويا عيني‬

                                                                    ‫متى الثورة تشعل‬

                                                        ‫لترى عيني وهذا الليل يرحل‬

                                                         ‫آه ياليل .. كما تهوى تحمل‬

                                                                ‫بضياء البدر والنجم‬

                                                                    ‫فعيني ليس تجهل‬

                                                 ‫ن هذا الضوء مسروق من الشمس‬

                                                                  ‫وعيني ليس تجهل‬

                                              ‫(174)‬
                                                      ‫ن وجه الصبح من وجهك أجمل‬

‫وفي قصيدة ( وظيفة القلم ) يتناص الشاعر مع يقاع حـدى األناشـيد الطفوليـة‬

                                                           ‫الشائعة في بالد الشاعر :‬

                                                                           ‫عندي قلم‬

                                                              ‫عن دفتر‬     ‫ممتلئ يبح‬

                                                             ‫عن شعر‬      ‫والدفتر يبح‬

                                                            ‫والشعر بأعماقي مضمر‬

                                                           ‫عن امن‬     ‫وضميري يبح‬

                                                            ‫1- األعما الكاملة : 131 .‬

                                      ‫481‬
                                                                  ‫واألمن مقيم في المخفر‬

                                                                   ‫عن قلم‬       ‫والمخفر يبح‬

                                                                           ‫- عندي قلم‬

                                                 ‫(274)‬
                                                         ‫- وقع يا كلب على المحضر‬

‫والشاعر عندما يتناص مع النص القرآني فانه ال يكتفي بحضور صوره أو معانيـه‬

‫أو أبعاده المعرفية والعقائدية األخرى بل يستعين بموسيقى فواصله ليديم جـو التفاعـل‬

‫هذا أيضا ضمن تناص الشاعر مع مـا تحـتفظ بـه‬                 ‫الكامل مع النص القرآني ويحد‬

‫ذاكرته اإليقاعية من موسيقى و يقاعات تراكمت فيها وبالتحديد موسيقى و يقاعات السور‬

                ‫ل‬
‫القرآنية المكية القصيرة في اغلبها التي اتسمت بجرس موسيقي عا ٍ ميزها عـن بقيـة‬

                                                                 ‫(374)‬
‫، وقد يكون الشاعر قد وجد نوعا من التوافق بين الفتاته التي‬                ‫سور القران الكريم‬

‫اتسمت بالقصر غالبا وبين تلك السور التي كانت مليئة بشعارات الـدعوة وعناوينهـا‬

‫العقائدية وهي تعيش مرحلة الثورة والمطالبة بالتغيير ، ففي قصيدة ( ال اقسم بهذا البلد‬

‫(474)‬
    ‫) يستخدم الشاعر تقنية القسم القرآني مستعينا بإيقاع الفواصل في سـورة الطـور‬

                                                                                     ‫فيقول :‬

                                                                               ‫والطور‬

                                                                          ‫والمخبر المسعور‬



                                                                             ‫0- م .ن : 220 .‬
                     ‫1- ينظر : التصوير الفني في القران ، سيد قطب ، مكتبة القران ، د.ت :11 .‬
                                                                         ‫0- الطور : 1، 0، 4 .‬

                                          ‫581‬
                                                                  ‫والحبل والساطور‬

                                                         ‫ونحرنا المشنوق والمسحور‬

                                                                                 ‫....‬

                                                                              ‫والزور‬

                                                                    ‫والحاكمين العور‬

                                                                     ‫وشعبنا المغدور‬

                                                ‫(574)‬
                                                        ‫... والسور والوطن المأسور‬

‫فالتناص واضح بين موسيقى القصيدة وموسيقى الفواصل األولى في سورة الطور‬

‫وهذه الفواصل تحقق ل لنص جانبا جماليا ال يخطئه الذوق السليم وتضفي عليه صـوتية‬

‫منتظمة (674) ، والشاعر في ذلك يسعى لى استثمار الجو القرآني ليعكسه علـى نصـه‬

‫موحيا للقارئ بجسامة الظروف وخطورة المهمة التي تعيشها األمة والتي تشبه الظروف‬

‫التي عالجها القران الكريم سابقا في عصور المواجهة مع المشركين وهذا مـا قصـده‬

‫الشاعر عبر تناصه مع سورة العصر وتوظيفه إليقاع الفاصلة فيها فيقول في قصـيدة (‬

                                                            ‫ن االنسان لفي خسر) :‬

                                                                       ‫"والعصر ...‬

                                                              ‫ن اإلنسان لفي خسر"‬

                                                                      ‫في هذا العصر‬


                                                            ‫4- األعما الكاملة : 111 .‬
                                ‫1- ينظر : البيان في روائ القران ، د. تمام حسان : 511 .‬
                                    ‫681‬
                              ‫فإذا الصبح تنفس‬

      ‫(774)‬
              ‫أذن في الطرقات نباح كالب العصر‬




                ‫توطئة :‬


                         ‫0- األعما الكاملة : 05 .‬
‫781‬
‫ما زلنا نتتبع حضور التناص في مفاصل العمل األدبي الرئيسة و المؤثرة مركزين‬

             ‫على أهمية ودالالت ذلك التواجد بما يعزز من شعرية النص وقوته األدائية .‬

‫ويعد الفضاء في النص الشعري من العوامل المهمة في بناء النص ومجاال حيويا‬

‫تستطيع النصوص من خالله التعبير عـن‬                    ‫فيه حي‬      ‫لتشكله ونمو الشخصيات واإلحدا‬

                              ‫(874)‬
                          ‫.‬        ‫منطقها وعن نظرتها للتجربة األدبية وللعالم في وقت واحد‬

‫والفضاء في اللغة العربية يعني المساحة الواسعة مـن األرض ، وفضـا المكـان‬

‫وأفضى ذا اتسع (974) . وهو في االصطالح يعني (( الحيز الزمكاني الذي تتمظهر فيه‬

‫تبعا لعوامل عدة تتصل بالرؤية الفلسفية وبنوعية‬                  ‫الشخصيات واألشياء متلبسة باإلحدا‬

                                                        ‫الجنس األدبي وبحساسية الكاتب )) (084) .‬

‫ومصطلح الزمكان مصطلح يجمع بين الزمان والمكان وهما البعـدان الرئيسـان‬

‫(184) ، وقد اقتـرح هـذا‬           ‫للفضاء فضال عن رموز أخرى مثل األشياء واللغة واألحدا‬

‫رأى استحالة الفصل بينهما وعدم مكان تصور احدهما بمعـزل‬                           ‫المصطلح باختين حي‬

‫عن اآلخر فالمكان عنده نقطة النصهار عالقات المكان والزمان في كل واحـد مـدرك‬




‫1- ينظر: سرد األمثا ، د. لؤي حم ة عباس ، منشورات اتحراد الكتراب العررب ، دمشر، 4220 :151 ،‬
                                                   ‫ينظر : نظرية البنائية ، د. صالح فءل : 204 .‬
     ‫ينظر : لسان العرب : مادة ( فءا ) ، 21‬               ‫0- ينظر: الصحاح : مادة (فءا ) ، 3/ 5534؛‬
                                                                                                 ‫/010 .‬
‫4- الفءاء الروائي فري الغربرة اإلطرار والداللرة ، منيرب محمرد البروريمي ، دار الشرؤون الثقافيرة العامرة ،‬
                                                                                        ‫بغداد ، 10.‬
                                                                     ‫3- ينظر : م . ن ، الصفحة نفسها .‬

                                                  ‫881‬
        ‫ومشخص ، فالتاريخ بصفة عالقات زمانية ، تتكشف في المكان والمكان يدرك ويقاس‬

                                    ‫(284)‬
                                ‫.‬       ‫بالزمان وهذا التقاطع و االمتزاج هما ما يميز الزمكان الفني‬

        ‫ويأتي فهم باختين للحركة الزمكانية منسجما مع تعددية األصوات التي يراها فـي‬

        ‫العمل األدبي والروائي بالتحديد فالحقب المتوالية والمجتمعات المتباينة (( تفضي لـى‬

        ‫أشكال زمكانية مختلفة خارج النص وداخله سواء على المستوى الفنـي او المسـتوى‬

                                                                                         ‫(384)‬
                                                                                               ‫االجتماعي )).‬

        ‫الفلسفة والعلوم المنبثقـة عنهـا‬           ‫وقد نوقشت مفاهيم الزمان والمكان ضمن مباح‬

        ‫فعنيت بتعريفها وفقا للمنهج العلمي وقد اقترن مفهوم الزمن بالحركـة والتغييـر منـذ‬

        ‫أرسطو الذي عرف الزمن بمقدار الحركة فيما يتعلق بالقبل والبعد وبهذا يكون أرسـطو‬

        ‫(484)‬
                ‫قد عرف الزمن بطابعه الفيزيائي فحسب دون النظر لى وقعه النفسي عند اإلنسان‬

                                                                                                              ‫.‬

        ‫والزمان بدأ مع تكون الكرة األرضية لى اآلن ، والمكان هو المكان التكويني او البنيوي‬

            ‫(584)‬
        ‫.‬        ‫فالموجودات تتكون فـي بنية مكانية ذات مقدار وامتداد وأبعاد ومواقع واتجاهات‬

        ‫بينما يربط بعض الباحثين مفهوم المكان باختالف اإلحساسات المرتفعـة والمنخفضـة‬

‫1- ينظر : أشكا ال مان والمكان ، باختين ، تر : يوسف حالق ، منشرورات وزارة الثقافرة ، دمشر، ، 2111 : 2‬
                                                                                                          ‫.‬
                                                                  ‫0- دليل الناقد األدبي،سعد البازعي : 021 ،.‬
‫4- - ينظر : ال من في الفكر الديني والفلسفي القديم ، د. حسام الردين االلوسري ، مجلرة عرالم الفكرر ، مرك 1 ، ع 0 ،‬
                                                                                         ‫عام 2211 : 250 .‬
   ‫3- ينظر : الفءاء الروائي عند جبرا إبراهيم جبرا ، د. إبراهيم جنداري ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ،‬
                                                                                         ‫ط1 ، 1220 : 51 .‬


                                                          ‫981‬
       ‫فهناك المكان البصري والمكان اللمسي والسمعي والشمي وبذلك تتغير عملية اإلحساس‬

       ‫بالمكان من الخارج لى داخل الذات نفسها (684) . وتتغير عملية اإلحساس بالزمان تبعا‬

       ‫للمواقف ، فالزمان (( تارة يمر بسرعة وطورا ببطء ونحس تارة في عمق كل ثانيـة‬

                              ‫تدق وطورا يبدو علينا النسيان التام أو الالوعي بمرور الزمن ))(784) .‬

       ‫وقد شكل الفضاء مجاال مفتوحا لالجتهادات والتصورات المتعددة التي لم تصل لى‬

       ‫حد بلورة نظرية عامة للفضاء (884) بل انه شكل مفهـوما معادال لمفهوم المكـان عنـد‬

       ‫بعض الدارسين (984) . وبما ن الفضاء يوحي بدالالت حضارية ومعرفية تحدد جـزءا‬

       ‫تسود‬       ‫من هوية النص ومجال ثقافته والتي تكون مرتبطة عادة بعصر من العصور حي‬

       ‫ثقافة معينة أو رؤية خاصة للعالم واألشياء لذلك ترى جوليا كرستيفا ضرورة أن يدرس‬

       ‫الفضاء دا ئما في تناصيته أي في عالقته مع النصوص المتعددة لعصـر مـا أو حقبـة‬

                                                                                               ‫(094)‬
                                                                                                     ‫تاريخية محددة .‬




                                                         ‫1- ينظر : الفءاء الروائي عند جبرا إبراهيم جبرا : 31 .‬
‫0- ال من في األدب ، هان مير هوف ، تر : د. اسعد رزوق ، مراجعة العوضي الوكيل ، مؤسسة سجل العرب‬
                                                                                            ‫، القاهرة ، 0211 :11 .‬
‫4- ينظر : قا الراوي ، البنية الحكائية في السيرة الشعبية ، سعيد يقطن ، المرك الثقافي العربي ، الردار الببغراء‬
                                                                                       ‫، بيروت ، 2111 : 140 .‬
‫3- ينظررر : بنيررة الررنص السررردي مررن منظرور النقررد األدبرري ، د. حميررد لحمررداني ، المركر الثقررافي العربرري ، الرردار‬
                                                                            ‫البيءاء ،بيروت ، ط4 ، 2220 : 35 .‬
                                                                                                   ‫5- ينظر: م .ن: 35 .‬

                                                              ‫091‬
                                                                                ‫ُد‬
          ‫وع َّ المكان ميدانا الحتواء الزمان و ظهاره لى العيان بعد أن يكشـف تأثيراتـه‬

          ‫ويمظهرها وقد ُدت هذه حدى وظائف المكان (194) . وهو أيضا ميدان إلظهار تغيرات‬
                                                                      ‫ع‬

             ‫الزمان ، فالزمان وحده ال يجلب التغيير و نما التغيير هو الذي يجلب الزمان (294) حي‬

                                                                                        ‫تتغير الظواهر واألشخاص .‬

             ‫وعرف الشاعر العربي الزمان والمكان وكان لهما حضور فعال في شعره ، حي‬

          ‫كان المكان وما تلقيه عليه حركات الزمان المتوالية موضوعا يمس وجـود اإلنسـان .‬

          ‫وكان الطلل أشهر مكان وقف عنده الشاعر العربي بكل ما حمله من صور و يحـاءات‬

          ‫ولم تكن تلك المعاناة المكانية / الطللية بعيدة عن تحوالت الزمان وتقلباته بل كانت تلك‬

          ‫التحوالت تمثل هاجس الخوف واأللم الذي اجتاح نفس الشاعر وهو يرى دائـرة تلـك‬

          ‫التحوالت تحوم حول اماكنة فتحيل المألوف والوديع منها لى مكان مخيف وطارد بـل‬

                                                                                                         ‫(394)‬
                                                                                                     ‫.‬        ‫ومعادٍ أحيانا‬

          ‫واستطاع الناقد العربي القديم أن يوضح اثر المكان في العمل األدبي فقـد سـجل‬

          ‫محمد بن سالم الجمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء مالحظاته النقدية . وان جاءت‬

                                                                                      ‫ل‬
          ‫بشك ٍ جمالي ، لتحديدات المكان لعوامل اإلبداع الفني فجعل المكان احد المعايير التـي‬




  ‫2- ينظررر :جماليررات المكرران ، غاسررتون باشررالر، تررر: غالررب هلسررا ،كترراب االقررالم ،دارالجرراحظ للنشررر ، بغررداد ،‬
                                                                                                         ‫2111 ، 23 .‬
‫1- ينظررر : الع لررة والمجتم ر ، نيقرروال برررد يررائف ، تررر: فررؤاد كامررل ، دار الشررؤون الثقافيررة العامررة، بغررداد ، ط0 ،‬
                                                                                                   ‫2111 : 101-001 .‬
       ‫0- ينظر : ال من عند الشعراء العرب قبل اإلسالم ، د. عبد اإلله الصائغ ، دار الرشيد للنشر ، بغداد : 520‬

                                                                  ‫191‬
                                                                          ‫(494)‬
        ‫، وكان للمكان دور في ثارة عوامل اإلبداع وكوامنـه‬                          ‫قسم على أساسها الشعراء‬

                            ‫(694)‬
        ‫، والسـير فـي‬               ‫في نفس الشاعر فالمكان الخالي(594)والخلوة في الحبس والمسير‬

                                                          ‫(794)‬
                                                      ‫.‬        ‫بطون األودية واألماكن الخربة والخالية‬

        ‫وتخير أوقات معينة كوقت السحر مثال لنظم الشعر كلها دالئل تشـير لـى ن النقـاد‬

        ‫العرب أدركوا تلك الصلة بين الزمان والمكان وبين النفس اإلنسـانية وقـدرتها علـى‬

                                                                                          ‫اإلبداع والخلق .‬

                                                                           ‫ث‬
        ‫وم ﱠل الزمان عند الشاعر العربي قوة قاهرة ومتحكمة ، بمصائر الناس حتى لـم‬

                                                             ‫(894)‬
        ‫والشاعر في تعاملـه مـع الـزمن بشـقيه‬                          ‫يخل غرض شعري من هذا الهاجس‬

                                                                 ‫بد‬
        ‫التاريخي والكوني ال َّ أن يستعيد ذاكرة ما ، ذاكرة نسانية عامة أو ذاكرته الشخصية‬

                                                                               ‫والبد‬
        ‫َّ أن تحضر لديه بفعل عامل التداعي الزمني عوالم متشعبة احتفظت بهـا ذاكرتـه‬

        ‫الشخصية أو ذاكرة جيله أو قومه وفي ذلك سنستمع لى أصوات عديدة تسـكن مدونـة‬

                                                      ‫نصه وهو يشكل بناءه الزماني والمكاني معا .‬

        ‫فقد استطاع مفهوما الزمان والمكان أن يكونا جزءا مؤثرا فيه‬                    ‫أما في النقد الحدي‬

        ‫اتخذ الزمان بالتحديد مفهوما شكالنيا لسانيا يبعتد عـن‬                ‫على يد الشكالنيين الروس حي‬


‫4- ينظر : النظرية النقدية عند العرب حتى القرن الراب الهجري ، د. هند حسين طه ،دار الرشريد للنشرر ، بغرداد :‬
                                                                                                   ‫520‬
                                                                  ‫.‬    ‫3- ينظر : العمدة ، ابن رشي،: 1/120‬
                                                             ‫5- ينظر : الشعر والشعراء ، ابن قتيبة : 1/ 11 .‬
                                                                      ‫2- ينظر : العمدة ، ابن رشي، : 1/ 220 .‬
        ‫1- ينظر : القارئ والنص ، سي ا قاسم : 21 ؛ ينظر : ال من عند الشعراء العرب قبل االسالم ،عبد اآلله‬
                                                                                                ‫الصائغ : 2 .‬

                                                       ‫291‬
       ‫الرؤية الموضوعية المجردة أو القوالب التاريخية الصماء(994) ، ال أن مجـال دراسـة‬

       ‫هذين المفهومين بقي منحصرا في النص الروائي بالرغم من أن بعض الدراسات الرائدة‬

       ‫في دراسة المكان كان النص الشعري مجاال لبحثها مثل كتـاب ( جماليـات المكـان )‬

                                                    ‫لباشالر و( مشكلة المكان الفني ) ليوري لوتمان .‬

       ‫وقد استغلت هذه الدراسات وطبقت في مجال الرواية ثم اعتمـدت الجهـود التـي‬

       ‫عنيت بدراسة النص الشعري فيما بعد على ما توصل اليه النقد الروائي في هذا المجال‬

       ‫وقد يفسر هذا أحيانا بأن العمل الشعري لم يعد يمتلك غنائيته الخاصة به بل اخذ يقترب مـن‬

                                                 ‫(005)‬
                                             ‫.‬           ‫األجناس األدبية األخرى ومن الفنون بجميع أقسامها‬

       ‫وقد تحول المكان في ظل المفاهيم النقدية الحديثة لى ركن أساس في عمليـة الصـياغة‬

       ‫الشعرية (105) للغة بفعل ما اكتسبه ويكتسبه المكان من داللة سـيمائية فـي نفـس اإلنسـان‬

       ‫وبالتحديد لدى الشاعر فالمكان ال يقرأ في القصيدة قراءة طبيعية بصفته مظهرا تضاريسيا بل‬

       ‫(( نع ني بالمكان كيفية الخلق الحسي للصورة الشعرية واالرتفاع بها لـى مصـاف الجمـال‬

       ‫المادي لألشياء )) (205) . وبفعل تلك التحوالت نحو الشعرية التي تشهدها مفاصل النص جميعا‬

       ‫يتحول المكان هو اآلخر لى عنصر يسهم في بناء شعرية القصيدة عبر خروجه من سطحيته‬

       ‫المباشرة لى ما يسم ى بالمكان الفني والذي يضمن نوعا من االنزياح والتحول عـن أمكنـة‬




  ‫0- ينظررر : الشررعرية ، تررودودوف : 13 ؛ ينظررر : المفكرررة النقديررة ، د. بشرررى موسررى صررالح ، دار الشررؤون‬
                                                              ‫الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ، 1220 : 211 .‬
 ‫1- ينظر : ادونيس منتحال ،كاظم جهاد : 54 ؛ ينظر : قراءات في األدب والنقد ، د. شجاع مسلم العاني: 25 .‬
                                                                          ‫0- القارئ والنص ، سي ا قاسم: 25 .‬
‫4- إشكالية المكان في النص األدبي ، ياسين النصير ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ، 2111 : 314 .‬

                                                           ‫391‬
    ‫الواقع لى أمكنة فنية تسهم في البناء الفني للقصيدة ، فتتحول جغرافية المكان الشـكلية لـى‬

                                       ‫نـوع من الجغرافية الخـالقة والمؤدية في العـمل الفني (305) .‬

    ‫بعـيدا عـن الزمان ودون اإلحساس به ذ يتجــلى عبـر تمظهـرات‬                                  ‫وهـذا ال يحد‬

    ‫المكان وتحـديـداته (( فالمكان دون سـواه يثير حساسا بالمواطنة و حساسا آخر بـالزمن‬

    ‫وبالمحلية ))(405) . فاإلحساس بالمكان َّ وان يمر من خالل مرشحه الزمن فال مكان دون‬
                                             ‫البد‬

                                                                                                        ‫(505)‬
                                                                                                    ‫.‬           ‫زمن‬

    ‫وقد نوه الشكالنيون الروس أيضا بمكانة الزمان في نظرية األدب وميزوا بـين الزمـان‬

               ‫(605)‬
    ‫، فيمـا‬            ‫الواقعي وزمان الخطاب وهو ما عرف عندهم بالمتن الحكائي والمبنى الحكائي‬

    ‫يرى لوبوك َّ سير الزمان في الرواية سير دائري (705) على عكس ما عرف عنه في اآلداب‬
                                                                       ‫ن‬

    ‫يسير الزمن فيها سيرا أفقيا باتجاه واحد و رأيه هذا يقترب من الرؤية‬                     ‫الكالسيكية القديمة حي‬

    ‫كان ينظـر للـزمن بأنـه‬              ‫العربية للزمن والتي تبلورت عن مفهوم الحضارة اإلسالمية حي‬

    ‫دائري وهو شعور متغلغل في المخيلة العربية (805) ، فالشاعر عندما يستحضر أماكنه وأزمانه‬



‫3- ينظررر : الروايررة والمكرران ، ياسررين النصررير ، دار الشررؤون الثقافيررة العامررة، 2111 ، سلسررلة الموسرروعة‬
                                                                                 ‫الصغيرة (511) : 0/ 11 .‬
                                                                       ‫5- ينظر : م.ن ,(25) ، 2111 : 1/5 .‬
‫2- ينظر : إشكالية المكان في النص األدبي ، ياسين النصير: 123 ؛ ينظر : البناء الفني فري الروايرة العراقيرة‬
                                    ‫، شجاع العاني ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1220 : 0/11 .‬
                                      ‫1- ينظر : نظرية المنهك الشكلي ( نصوص الشكالنين الروس ): 011 .‬
‫0- ينظر : صنـعة الرواية ، بيرسي لوبوك ، تر: عبد السـتار جواد ،دار الرشريد للنشرر ، بغرداد ، 1111 : 15‬
                                                                                                        ‫وما بعدها .‬
‫4- ينظر : ينابي الرؤيا ، جبرا إبراهيم جبرا ، المؤسسة العربية للدراسات والنشرر ، بيرروت ، ط1 ، 1211 :‬
‫22 ؛ ينظررر : اتجاهررات الشررعر العربرري المعاصررر ، د. إحسرران عبرراس ، سلسررلة عررالم المعرفررة ، الكويررت ،‬
                                                                                               ‫1211 : 31 .‬

                                                         ‫491‬
‫يحاول استفراغ كل مكنوناته الداللية وكل طاقاته اإليحائية تطاوعه في ذلك وتسانده تناصـاته‬

                                              ‫المستمرة مع فضاءاته المختارة بقصد وعناية .‬

‫لقد صنع الشاعـر احمد مطر فضاءه المتميز الواضـح عبر معاودة التناص مـع أماكن‬

‫(905) ، وأزمنة كان لها اثر في حياته وحياة قضيته التي هي قضية شـعب ووطـن يخـوض‬

‫صراعا من اجل استمرار وجوده ضد موجات الموت التي تهاجمه ، فقـد كشـفت تناصـات‬

‫الشاعر مع فضائه المحدد نوعا ما عن داللة كبرى أراد أن يعبر عنها بطريقة أتقنها الشـاعر‬

‫في مواضيع عديدة فهو خبير بتقليب األلم وعرض صفحات المأساة من مختلف الزوايا لكـن‬

                                    ‫النتيجة واحدة ، وهي كما تقدم قضية شعب ومأساة امة .‬

‫وسنحاول أن نعرض لركني الفضاء الرئيسين في شعر احمد مطر وكيف تناص الشاعر‬

                                                          ‫مع مفرداتهما ، مبتدئين بالمكان .‬



                              ‫المبحث اْلول : المكان :‬
                                                               ‫أ – الوطن :‬
‫لم تشغل قضية بال الشاعر احمد مطر مثلما شغلته قضية وطنـه سـواء‬

‫وطنه الذي ولد فيه وهو العراق أم وطنه العربي الكبير ، وهذه سمة انطبع بها الشـعر‬

‫شارك الشـعراء العراقيـون‬         ‫العربي في العراق منذ نشوء الدولة العراقية الحديثة حي‬

‫مشاركة فعالة في قضية وطنهم العراق وتأثروا بأحوال البالد السياسـية تـأثرا كبيـرا‬




     ‫3-ينظر : التناص دراسة في الخطاب النقدي العربي ، سعد إبراهيم عبد المجيد ، 451 وما بعدها .‬

                                           ‫591‬
    ‫وانغمسوا بمجرياتها (015) .. ويأتي انشغال الشاعر بقضية بالده منسجما مع ما ألف عليه‬

    ‫شعراء وطنه و سهاماتهم في بيان وتوضيح أبعاد القضية الوطنية عبر مراحل تكونها ال‬

                                         ‫ص‬
    ‫أن الشاعر احمد مطر يكاد ينفرد بنمط خا ٍ من المعالجة لهموم األمـة ومشـاكلها ،‬

    ‫ولقد تعرفنا في الفصول السابقة على جانب مـن وجهـات نظـر الشـاعر وال نريـد‬

    ‫االسترسال هنا في هذا الموضوع خوفا من الخروج عن موضوع دراسـتنا فـي هـذا‬

                                                                                                       ‫الفصل .‬

    ‫لقد شكل الوطن هاجسا متغير الصور عند الشاعر ونراه في اغلب قصائده يعـالج‬

    ‫قضية تتصل بهذا المكان األثير لدى الشاعر ويدفع هذا لى أن يتناص الشاعر في كـل‬

    ‫مرة مع هذا المكان ، معطيا في كل تناص رؤية معينة تضفيها عليه أبعاد تجربته التي‬

    ‫يكابدها في بالد الغربة . ن هذا التناص الذي يقيمه الشاعر غير منفصل فـي داللتـه‬

    ‫ال حضارية كما هو رأي جوليا كرستيفا عندما تحدثت عن الفضـاء الجغرافـي ، فهـذا‬

    ‫الفضاء في حالة تشكله يحمل معه جميع الدالالت المالزمة له والتي تكون عادة مرتبطة‬

    ‫تسود ثقافة معينة أو رؤية خاصة للعالم ، لذلك فهي ترى أن‬                          ‫بعصر م ن العصور حي‬

    ‫يدرس الفضاء دائما في تناصيته أي في عالقته مع النصوص المتعددة لعصـر مـا أو‬

    ‫حقبة تاريخية محددة (115) ، وهذا ما يستهدفه التناص عند احمد مطر فالوطن ال يحضر‬

    ‫عنده على شكل تضاريس فحسب بل يحضر على شكل منظومة من الجـدل المعرفـي‬



‫1- ينظررر : االتجاهررات الوطنيررة فرري الشررعر العراقرري الحررديث ، د. رؤوف الررواعظ ، وزارة اإلعررالم ، بغررداد ،‬
                                                                                 ‫3211 : 541 وما بعدها .‬
                              ‫1- ينظر : بنية النص السردي من منظور النقد األدبي ، د. حميد لحمداني: 35 .‬

                                                         ‫691‬
‫ومن التداعي المسكون بالمعاناة التاريخية التي رافقت تكون هذا الوطن ، يقول الشاعر‬

   ‫في أول قصائده عـن الوطـن حسب ترتيب الديوان وهي بعنوان ( قطع عالقة ) :‬

                                                  ‫تدرج الدبابة الكسلى على رأسي‬
                                                                     ‫إلى باب الرئاسة‬
                                                         ‫وبتوقيعي بأوطاني الجواري‬
                                               ‫يعقد البائع والشاري مواثيق النخاسه‬
                                                                   ‫وعلى أوتار جوعي‬
                                               ‫(215)‬
                                                       ‫يعزف الشبعان الحان الحماسه‬
                                                          ‫ة‬
‫فالوطن هنا جاري ٌ تباع وتشترى عبرة سلسلة االنقالبات العسكرية التي تقوم بهـا‬

‫المجموعات المسلحة المتنافسة ، واختيار مفردة جارية يوحي بتضاعف حالـة العجـز‬

‫والهوان ، فمع أن الوطن صيغة مذكر ال انه في بالد الشاعر فقد رجولته وتحول لـى‬

                                                                      ‫ة‬
‫امرأ ٍ وليست امرأة حرة بل امرأة جارية مملوكة واختياره لكلمـة الجـواري يقتضـي‬

‫استدعاء حمولتها التاريخية العائدة لى فترات ساد فيها امتهان وجود اإلنسـان وسـلب‬

‫حريته وبيعه وشرائه عبدا مملوكا ، وهذه الصورة التي تعبر عن حالـة سـلب اإلرادة‬

‫التي يعيشها هذا الوطن تكون مناصا جديدا لصورة أخرى للوطن ذاته فمـع اخـتالف‬

‫التفاصيل ال ن الفكرة واحدة وهي أن الوطن ال يملك في وجـوده أي قـرار ، يقـول‬

                                                 ‫الشاعر في قصيدة (( عدالة )) :‬

                                                                  ‫يقول حبري ودمي..‬
                                                                            ‫ال تندهش‬
                                                ‫من يملك (( القانون )) في أوطاننا‬
                                                       ‫(315)‬
                                                                    ‫َّ‬
                                                               ‫هو الذي يملك حق عزفه‬

                                                        ‫0- األعما الشعرية الكاملة : 2 .‬

                                     ‫791‬
‫ن هذه الصورة تالزم مخيلة الشاعر فالوطن هاجسه الدائم وحيرته الكبرى وطـن‬

‫مسلوب اإلرادة ومستضعف تتحكم به األيدي العابثة الباحثة عن اللذة واللهو وهـذا مـا‬

‫تناص معه الشاعر في قصيدته ( عدالة ) ، فالوطن عند هؤالء كالجارية والقانون - هو‬

‫آلة موسيقية شرقية معروفة – وهما وسيلتان لتحقيق الملذات ونيل المنافع ، والقـوانين‬

‫في بالد الشاعر تشبه عملية العزف على آلة القانون الموسيقية التي يتحكم بها صـاحب‬

                                                                  ‫اآللة كيف يشاء .‬

‫وفي قصيدة ( شطرنج ) يتناص الشاعر مع عبثية الوجود والمصير في هذا الوطن‬

                                                                          ‫، فيقول :‬

                                                                     ‫منذ ثالثين سنه‬
                                                                     ‫لم نر أي بيدق‬
                                                                             ‫َ‬
                                                                 ‫في رقعة الشطرنج‬
                                                                         ‫يفدي وطنه‬
                                                               ‫ولم تطن طلقة واحدة‬
                                                       ‫(415)‬
                                                               ‫وسط حروب الطنطنه‬
                                  ‫ق‬
‫فالوطن هنا رقعة شطرنج والحكام فيه بياد ٌ ال تملك ال أن تسير في الطريق الذي‬

                                                          ‫حددته لها قواعد اللعبة .‬

‫وتعددت تناصات الشاعر مع المكان / الوطن وهو فيها كلها ساخط ناقم متذمر من‬

‫المصير الذي يعيشه وطنه وبالتالي من المصير الذي ينتظره هو ، فقد كشفت التناصات‬

‫فهو‬   ‫عن أوجه المحنة التي عاشها الشاعر وشعبه على ارض وطن يعيش هذه الكوار‬

                                                     ‫1- األعما الشعرية الكاملة : 21 .‬
                                                                      ‫0- م . ن : 41 .‬

                                      ‫891‬
             ‫(515)‬
‫، وهـو‬                                                                           ‫ن‬
                     ‫وط ٌ مقهور ولشدة القهر فيه يكاد القهر نفسه أن يشكو من هذه الشـدة‬

            ‫ق‬                                           ‫د‬
‫وطن ال يملك أي فر ٍ أن يزاول حريته الشخصية فيه فكل شيء حتى ال ُبلة يمكـن أن‬

‫تمس امن الدولة (615) ، والوطن هناك في بالد الشاعر سجن يعتقل فيه اإلنسـان منـذ‬

     ‫(915)‬
          ‫الصغر (715) ، وهو قيام ٌ ال تحتوي غير سقر (815) ، وهو نعش وسماؤه كفن .‬
                                                        ‫ة‬

‫ن مهمة هذه التناصات قائمة على تدمير الزمان والمكان ومعارضتها ونقدها نقدا‬

                                                                             ‫(025)‬
                                                                                  ‫ساخرا وبشدة .‬

‫لذلك فالشاعر عندما يمر بذكر الوطن تارة بعد أخرى فهو ال يذكره منفـردا بـل‬

‫يقرن معه بما يشبه الثنائية مفردة من مفردات المعاناة التي عاشها في وطنه وكما تقدم .‬

‫والشاعر ال يتورع عن ظهار سخطه على هذا الوطن مخالفا بذلك ما ساد من مفـاهيم‬

‫فكرية وسياسية تمجد الوطن حتى الموت في سبيله وبهذا لم تعد القصيدة تسمح بقراءتها‬

‫في ضوء عالقتها بحد ٍ معين بقدر ما أصبحت تحرض على قراءتها بوصفها حـوارا‬

‫مع نصو ٍ أخرى (125) . فالشاعر يسعى في تناصه مع هذا المكان الذي من المفترض‬
                                                                 ‫ص‬

‫أن يكون أليفا ومحببا . لى هدم هذا التوقع وفتح مخيلة القارئ أمام الحقيقة التي يريـد‬

                                                                   ‫1- ينظر : األعما الكاملة : 40 .‬
                                                                               ‫0- ينظر : م .ن : 20‬
                                                                               ‫4- ينظر : م. ن : 35‬
                                                                               ‫3- ينظر : م. ن : 35‬
                                                                                ‫5- ينظر : م. ن :25‬
 ‫2- ينظر : التناص المعرفي في شعر ع الدين المناصرة ، ليديا وعد ا ، دار مجدالوي للنشر والتوزير‬
                                                           ‫،عمان ، األردن ، ط1 ، 5220 : 001.‬
‫1- ينظر : الكتابة وإعادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر ، خالد بالقاسم ، منشرورات وزارة الثقافرة ،‬
                                                                           ‫الرباط ، 2220 : 42 .‬

                                               ‫991‬
‫الحكام خفاءها خلف شعار حب الوطن فوطن بهذه الصفات ال يستحق الفداء بل يستحق‬

‫التغيير والبناء من جديد . بقي ان نقول ينبغي أن ال تدفعنا العجلة إلطالق حكم ما يظلم‬

‫الشاعر فهو لم يقل هذا كله ال من فرط حبه للوطن ولكن أي وطن ؟ انه الوطن الـذي‬

‫العكس وهذا نما يعبر‬    ‫يحترم كرامة اإلنسان ويكون بكل موارده في خدمته ال أن يحد‬

‫عن فلسفة سياسية وفكرية تقابل ما ساد في بالد الشاعر من شعارات وأفكار تصادر أو‬

                       ‫تؤجل حقوق المواطن في سبيل مصلحة الوطن كما يزعمون .‬




                      ‫ب / المدن والبالد العربية :‬
‫تأتي القدس وفلسطين في مقدمة المدن والبلدان التي يتنـاص الشـاعر مـع‬

‫مشاهدها ومع قضاياها التي جعل منها محور قضايا الصراع العربي بل جعل الشـاعر‬

‫من قضية القدس مقدمة للنيل من األنظمـة العربيـة وفضـح تهاونهـا وخضـوعها‬

‫االستسالمي وعجزها عن تحرير القدس وبهذا فالشاعر يفتح نافذة أخرى على مناوئيـه‬

                                       ‫002‬
‫وهم األشخاص الموجودون ضمن دائرة الحكم العربية ويتم هذا عبر مشهد يؤســسه‬

                               ‫.‬   ‫ويتناص معه ألهم مدينة في تاريخ العرب الحدي‬

                                    ‫ففي قصيدة ( عائدون ) ، يقول الشاعر :‬

                                                    ‫هرم الناسُ وكانوا يرضعون‬
                                                                         ‫َ‬
                                                               ‫عندما قال المغني‬
                                                                      ‫َ‬
                                                                          ‫عائدون‬
                                                ‫يا فلسطين وما زال المغنى يتغنى‬
                                                           ‫(225)‬
                                                                   ‫وماليين اللحون‬
‫ففلسطين هنا رمز لحالة الهوان و التقاعس العربي الذي هرم النـاس عليـه وقـد‬

                                          ‫ّد‬
‫عرفوا قضيتها وهم صغار يلعبون فول َ ذلك مرارة فـي قلوب الناس لم تمحـها األيام‬

                        ‫بل زادتها حدة ، وفي قصيدة ( القرصان ) يقول الشاعر :‬

                                              ‫فالقينا بباب الصبر آالفا من القتلى‬
                                                             ‫وآالفا من الجرحى‬
                                                              ‫وآالفا من األسرى‬
                                                                         ‫ّ‬
                                                         ‫وهد الحمل رحم الصبر‬
                                                             ‫حتى لم يطق صبرا‬
                                                         ‫فأنجب صبرنا : صبرا‬
                                                                            ‫ُ‬
                                                                      ‫وعبد الذات‬
                                                    ‫لم يرجع لنا من أرضنا شبرا‬
                                                                            ‫.....‬
                                                            ‫فسبحان الذي أسرى‬
                                                                       ‫بعبد الذات‬
                                                           ‫من صبرا إلى مصرا‬

                                                         ‫1- األعما الكاملة : 11 .‬

                                    ‫102‬
                                                                     ‫(325)‬
                                                                             ‫وما أسرى به للضفة األخرى‬
‫أن الشاعر يستثمر فضاء المكان المعرفي في تسليط الضوء على نقطـة حساسـة‬

‫ومهمة لديه ولدى المتلقي فاختياره لالماكن التي يتناص معها ومع ما تحويه من سجالت‬

‫معرفية ال يأتي اعتباطا ودون دراسة بل هو تناص مدروس وموزع بعناية تامة وهـو‬

‫بذلك يلتفت للبعد السيميائي للفضاء الشعري ، فالفضاء في األصـل مفهـوم عالئقـي‬

‫سيميائي يتكون وفق خصائص عالئقية بين األمكنة وقوى النص من زمن شخصـيات‬

                                                                                                          ‫(425)‬
                                                                                                                ‫.‬

‫فالمكان هنا ميدان لطموح وآمال جميع المسلمين في أن تتحـرر فلسـطين مـن‬

‫األعداء اليهود المغتصبين وبالمقابل هو ميدان ال انكسارات وهزائم الحكـام العـرب ،‬

‫وبهذا اكتسب المكان سيميائيته الموحيه وأصبح ذا بعد داللي يستطيع أن يمـد الـنص‬

‫هذا عبر انحسار مفهوم المكان عـن محدوديتـه‬                          ‫بطاقة يحائية كلما تناص معه ويحد‬

‫وانطالقه في مساحات ال نهائية ، وتقوم المخيلة هنا بدور المحرض على فعل االنزياح‬

              ‫(525)‬
                    ‫تربك نظام المكان وتفكك عناصره ثم تطلقها في أبعاد جديدة .‬                             ‫هذا حي‬

                          ‫وفي قصيدة ( عاش ... يسقط ) يقول الشاعر مخاطبا القدس :‬

                                                                        ‫يا قدس معذرة ومثلي ليس يعتذر‬
                                                                   ‫مالي يد في ما جرى فاألمر ما أمروا‬


                                                                                     ‫1- األعما الكاملة : 10 .‬
‫0- ينظررر : الفءرراء الشررعري عنررد بشرررى البسررتاني ، فيحرراء عبررد الكررريم جررابر ، رسررالة ماجسررتير ، كليررة‬
                                                                   ‫التربية ، جامعة البصرة ، 5220 : 21 .‬
‫1- ينظر : العقرل الشرعري ، خ عرل الماجردي ، دار الشرؤون الثقافيرة العامرة ، بغرداد ، ط1 ، 1220 : 1 /‬
                                                                                               ‫121 ، 021 .‬

                                                      ‫202‬
                                                           ‫وأنا ضعيف ليس لي اثر‬
                                                                 ‫ُ‬
                                                          ‫عار عليّ السمع والبصر‬
                                                          ‫وأنا بسيف الحرف انتحر‬
                                                       ‫وأنا اللهيب .. وقادني المطر‬
                                                              ‫(625)‬
                                                                      ‫فمتى سأستعسر‬
                                ‫وفي قصيدة ( بين يدي القدس) يقول الشاعر :‬

                                                        ‫يا قدس يا سيدتي ... معذرة‬
                                                                       ‫فليس لي يدان‬
                                                                      ‫وليس لي أسلحة‬
                                                                      ‫وليس لي ميدان‬
                                                              ‫كل الذي املكه لسان‬
                                                    ‫والنطق يا سيدتي أسعاره باهظة‬
                                                             ‫(725)‬
                                                                     ‫والموت بالمجان‬
        ‫وفي قصيدة ( كلمات فوق الخرائب ) يقول الشاعر مخاطبا بيروت :‬

                                                                 ‫قفوا حول بيروت‬
                                                        ‫صلوا على روحها واندبوها‬
                                                             ‫وشدوا اللحى وانتفوها‬
                                                             ‫لكي ال تثيروا الشكوك‬
                                            ‫(825)‬
                                                    ‫وسلوا سيوف السباب لمن قيدوها‬
‫وكثيرة هي النماذج التي يتناص الشاعر فيها مع أمكنة محدودة ليقدم مـن خاللهـا‬

‫نظراته االنتقادية للحكام العرب ، الن هذه األماكن " القدس – بيـروت " هـي أمـاكن‬

‫المواجهة مع األعداء لذا فهو يسلط الضوء على سياسات الحكام العرب تجاه تلك المدن‬

                                                            ‫0- األعما الكاملة : 24 .‬
                                                                        ‫4- م . ن : 43.‬
                                                            ‫1- األعما الكاملة : 13 .‬

                                     ‫302‬
‫، ونلمح تغيرا في نبرة خطاب الشاعر في تلك التناصات مع المدن ال تشبه تناصاته مع‬

‫مكان الوطن فهو يتعامل معها بروح الشعور بالتقصير والذنب كونها تقع تحت سـيطرة‬

‫العدو المحتل ، فضال عن أن المدينة موضوع طالما تناوله الشعراء العرب المحـدثون‬

                                                                                    ‫(925)‬
‫، تمثل في فكر الشاعر واجهة قضية ونقطة عبور لى المشروع السياسي للشاعر‬

‫أو لخصومه وهو بذلك يكشف عن السياق الزمني لتلك األمكنة فيميل لى تاريخ المكان‬

                                              ‫(035)‬
                                                   ‫المشبع بمستويات الفعل التاريخي .‬




                                                        ‫جو / القبر :‬
‫يتداخل مفهوما الحياة والموت عند الشاعر فيصوغان مالمح فلسفته ونظراته الـى‬

‫الكون وهي فلسفة ليست غريبة عن العقائد الجهادية والنضالية التي تبنتهـا الحركـات‬

‫الفكرية والسياسية في بالد الشاعر ، فهو يؤمن أن الحياة في ظل تلك الظروف المليئـة‬

‫بالقهر واالستبداد هي الموت نفسه بل أن الناس هناك أموات يسيرون على األرض وان‬


                ‫0- ينظر : اتجاهات الشعر العربي المعاصر ، د . إحسان عباس: 111 وما بعدها .‬
                            ‫4- ينظر : إشكالية المكان في النص األدبي ، ياسين النصير: 123 .‬

                                        ‫402‬
‫الموت هو الحياة لذلك يتجسد لديه مكان القبر نهاية حتمـية تحمل جزءا مـن الحــل‬

                                                           ‫منشود لمعضلة شعبه .‬

                                     ‫يقول الشاعر في قصيدة ( قيصرية ) :‬

                                                                   ‫في البالد العربية‬
                                                        ‫عندما ترفض أن تولد عبداً‬
                                                             ‫يسحب الجراح رجليك‬
                                                        ‫فتأتي مرغما ً .. بالقيصرية‬
                                                       ‫حامالً حرية في يدك اليمنى‬
                                                                 ‫وفي اليسرى وصية‬
                                                                 ‫فإذا عشت .. تموت‬
                                                                ‫حسب قانون السكوت‬
                                                           ‫وكما جئت توافيك المنية‬
                                                             ‫يسحب الجراح رجليك‬
                                                                           ‫إلى القبر‬
                                              ‫(135)‬
                                                      ‫فتمضي مرغما ً .. بالقيصرية‬


                           ‫وفي قصيدة ( التكفير والثورة ) ، يقول الشاعر :-‬

                                                                     ‫لعنت كل كلمة‬
                                                         ‫لم تنطلق من بعدها مسيره‬
                                              ‫ولم يخط الشعب في آثارها مصيره‬
                                                                    ‫لعنت كل شاعر‬
                                                      ‫ينام فوق الجمل الندية الوثيره‬
                                                        ‫(235)‬
                                                             ‫وشعبه ينام في المقابر‬

                                                            ‫1- األعما الكاملة : 42 .‬
                                                            ‫1- األعما الكاملة : 32 .‬

                                    ‫502‬
‫فالقبر في القصيدتين مصير األحياء واألموات في بالد الشاعر ، فالذي يولـد وال‬

‫يلتزم بقانون السكوت يسحب لى القبر ، والذي يعيش يعاني شظف العـيش ومـرارة‬

‫العوز ينام في المقابر ، ن الشاعر يهدف لى ثارة الرعب عند المتلقي عبـر انزيـاح‬

‫لصورة القبر لتقليدية كونها نهاية الحياة الطبيعية لـى صـورة لقبـر‬                 ‫مدروس يحد‬

‫يست وعب كل الناس وينغلق على وجودهم وهم أحياء وهذه حـدى وظـائف ومقاصـد‬

‫التناص عند الشاعر (335) ، فهذا التصادم الناشئ بين صورة تقليدية قارة فـي ذاكـرة‬

‫عنها الشاعر يهدف لى خلخلة التوقع‬            ‫المتلقي عن القبر وبين صورة القبر الذي يتحد‬

‫فعل المفاجأة التي هي اختراق وتجاوز‬          ‫لدى القارئ عبر مشاغلة ذاكرته النصية و حدا‬

‫لما هو متوقع ومنتظر وهذا ما يثير وعي القارئ ويستفزه ويشكل التناص عمـاد هـذه‬

                                                            ‫(435)‬
                                                                 ‫الحركة االستثارية للقارئ .‬

‫والقبر لم يكن نهاية األمر بالنسبة لإلنسان في بالد الشاعر فما زال الحـاكم يطـارد‬

               ‫ذلك اإلنسان بعد موته ، فيقول الشاعر في قصيدة ( ذا الضحايا سئلت ) :‬

                                                                    ‫طالعت في صحيفة الرحيل‬
                                                                                   ‫ً‬
                                                                                   ‫قافلة ً تائهة‬
                                                                          ‫وليلها يستر قبح فعله‬
                                                                              ‫بصبرها الجميل‬
                                                                        ‫رأيتها تغرق في دمائها‬
                                                                              ‫والدمع والعويل‬


                             ‫0- ينظر : التناص بين النظرية والتطبي، ، د. احمد طعمة حلبي: 420 .‬
‫4- ينظر : المتوق والالمتوق دراسة في جمالية التلقي ، موسرى ربايعره ، مجلرة أبحراث اليرمروك ، مرك‬
                                                                    ‫51 ، ع 0 ، 2111 : 23 .‬

                                             ‫602‬
                                                                               ‫لكنها‬
                                                             ‫رغم الضياع والردى‬
                                                             ‫تعّد من نعوشها سفينة‬
                                                           ‫تخيط من أكفانها أشرعة‬
                                                                    ‫كي تنقذ الدليل‬
‫لذلك فالشاعر ال يتوانى في تحميل الشعب ذنب سقوط تلك الضحايا علـى ايـدي‬

                                                 ‫الحكام ، فيقول في ختام قصيدته :‬

                                                                ‫إذا الضحايا سئلت‬
                                                                    ‫بأي ذنب قتلت‬
                                                       ‫ال نتفظت أشالؤها وجلجلت‬
                                                               ‫بذنب شعب مخلص‬
                                                                  ‫(535)‬
                                                                          ‫لقائد عميل‬
‫سـتنتفض‬     ‫فالقبر سيكون صاحب قضية ودليل دانة ضد هذا الشعب الخانع حيـ‬

‫األشالء التي يحتويها لضحايا النظام وتتهم الشعب هذه المرة انه هو الذي أسهم بقتلهـا‬

‫نتيجة إلخالصه لقائد عميل ، وفي هذا يلجا الشاعر مرة أخرى لكسر سياق التوقع عبر‬

                               ‫مظهر من مظاهر االنزياح المفاجئ والمقلق للمتلقي .‬

                                      ‫وفي قصيدة (( المفقودون )) ، يقول الشاعر :‬

                                                                       ‫نحن أموات‬
                                                         ‫ولكن اتهام القاتل المأجور‬
                                                                       ‫بهتان وزور‬
                                                                     ‫هو فرد عاجز‬
                                                    ‫لكننا نحن وضعنا بيديه االسلحه‬


                                                            ‫1- األعما الكاملة : 11 .‬

                                      ‫702‬
                                                        ‫ووضعنا تحت رجليه النحور‬
                                                       ‫وتواضعنا على تكليفه بالمذبحه‬
                                                             ‫........ ويضيف الشاعر‬
                                                          ‫أيها الماشون ما بين القبور‬
                                                         ‫أيها اآلتون من آتي العصور‬
                                               ‫(635)‬
                                                       ‫لعن هللا الذي يتلو علينا الفاتحه‬
‫ويصبح القبر مرة أخرى داللة دانة ضد هذا الشعب القانع بذله ، فهذه القبـور ال‬

‫تستحق الفاتحة ومن ثم ال تستحق الرحمة كما هو الشائع والمألوف في مجتمع الشاعر‬

‫الذي يعطي احتراما خاصا للقبر وصاحبه ويقرأ له سورة الفاتحة ويترحم على المدفون‬

‫فيه ال ن الشاعر وكعادته في تناصاته يلجأ لى كسر سلطة التوقع لدى القارئ ليمـرر‬

‫له فكرته ومشروعه السياسي الذي يتبناه وفي قصيدة (( جنازة حسون )) ، يقول الشاعر‬

                                                                                     ‫:‬

                                                           ‫باألمس مات جارنا حسون‬
                                                                       ‫وشيعوا جثمانه‬
                                                        ‫وأهله في اثر التابوت يندبون‬
                                                                       ‫وباله يا حسون‬
                                                             ‫أهكذا يمشي بك الناعون‬
                                                  ‫لحفرة مظلمة يضيق منها الضيق‬
                                                                         ‫وحين تستفيق‬
                                                            ‫يحيطك الموكلون بالحساب‬
                                                                             ‫ثم يسألون‬




                                                               ‫1- األعما الكاملة : 21 .‬

                                     ‫802‬
‫ن وقائع الموت من المفترض أن تكون وقائع عادية ومألوفة عند المجتمعات وبالتحديـد‬

‫الموت الطبيعي ، لكن الموت في بالد الشاعر يحاصر اإلنسان في كل مكان يتواجد فيه وحتى‬

‫في األماكن التي من المفترض أن تكون مكانا لكشف الحقائق وتحقيق العدالة ، ال نها هنـاك‬

‫قبور ال يوجد فيها ال الموت وال يخرج منها سوى األموات ، يقـول الشاعر فـي القصـيدة‬

                                                                                   ‫نفسها :‬

                                                    ‫وفي غمار حالة التكذيب والتصديق‬
                                                                     ‫هتفت في سمع أبي‬
                                                           ‫هل يدخل األموات أيضا ياابي‬
                                                                      ‫في غرف التحقيق‬
                                                                          ‫فقال : ال يا ولدي‬
                                                ‫(735)‬
                                                        ‫لكنهم من غرف التحقيق يخرجون‬
                                 ‫وفي قصيدة ( ال اقسم بهذا البلد ) ، يقول الشاعر :‬

                                                                 ‫تورمت خاصرة التراب‬
                                                                          ‫من ترابنا المقبور‬
                                                         ‫واختنقت أنفاسه بالسدر والكافور‬
                                                          ‫وماتت القبور من تراكم القبور‬
                                                              ‫لم تبق في أوطاننا المطهره‬
                                                                                     ‫مقبرة‬
                                                                  ‫(835)‬
                                                                          ‫تدفن فيها المقبره‬

‫ن تكرار كلمة ( القبور ) بهذا اإليقاع المتسارع يتواءم مع كثرة المقبورين وتزاحم‬

‫قبورهم وهذا يشي بانزياح يوصلنا لى الداللة السياسية التي تجسد رؤية الشاعر نحـو‬

‫الموت والقبر والظلم واالستعباد الذي يسلطه الحاكم على الشـعب ، وقـد‬               ‫الواقع حي‬


                                                               ‫1- األعما الكاملة : 211 .‬
                                                                            ‫0- م .ن: 011 .‬

                                       ‫902‬
‫سعى الشاعر لى تأسيس مرتكزات عالمه الشعري عبر منظور رؤيوي واحد تنتظمـه‬

‫دالالت شتى كان لمفردات المكان دور كبير في حضورها داخل نص الشاعر ، وقــد‬

‫تمكن بتناصاته أن يخلق ( شيفرات ) ساعدته على تكوين هذا العالم الشعري الرؤيـوي‬

‫الواحد (935) . فاألماكن مفاتيح نصية لعوالم الشاعر التي وظفها لتقديم مشروعه الفكري‬

                                               ‫ر‬
‫والسياسي وهو بعد هذا ناظ ٌ لى ن تلك األماكن جزء من منظومـة الفكـر الـوطني‬

‫والقومي في بالد الشاعر بل هي جزء من مفردات المعجم الشعري للحقبـات الزمنيـة‬

‫التي عاشها وعاصرها الشاعر فال تكاد تخلو قصائد شعراء جيله من ذكر الوطن والمدن‬

                                                                              ‫العربية والقبور والسجون .‬




‫1- ينظررر : الحدارررة فرري الشررعر السررعودي نموذج را ً ، عبررد ا أبررو هيررف ، المرك ر الثقررافي العربرري ، الرردار‬
                                                                ‫البيءاء ، بيروت ، ط1 ، 0220 : 111 .‬

                                                       ‫012‬
                                                        ‫د . السجن :‬
‫ن الشاعر ذ يختار أماكنه التي تناص معها فأنها ال تخرج عن منظومة تفكيـره‬

‫ورؤيته ألحوال محيطة وتفسيره لها ، وبما ن قضية الوطن كانت شغله الشاغل فأنـه‬

‫يحاول أن يربط أطراف معاناته بصورة وطنه عبر رؤية تناصية ذات مقصدية معينة ،‬

                   ‫ق‬
‫فبعد أن كان الوطن مقبرة فهو في الوقت ذاته سجن وليس هناك فر ٌ كبير بين االثنين ،‬

‫فوطن الشاعر سجن كبير والسجن مقبرة تلتهم األحياء ، يقول الشاعر فـي قصـيدة (‬

                                                                          ‫الدليل ) :‬

                                                                 ‫صدري أنا زنزانة‬
                                                                  ‫قضبانها ضلوعي‬
                                                             ‫يدهمها المخبر بالهلوع‬
                                                             ‫ِ‬
                                                               ‫يقيس فيها نسبة النقاء‬
                                                                          ‫في الهواء‬
                                                           ‫ونسبة الحمرة في دمائي‬
                                                          ‫وبعدما يرى الدخان ساكنا ً‬
                                                                           ‫في رئتي‬
                                                            ‫والدم في قلبي كالدموع‬
                                                            ‫ِ‬
                                                                          ‫يلومني‬
                                               ‫(045)‬
                                                       ‫ألنني مبذر في نعمة الخضوع‬
                                                              ‫ِ‬
‫يحـبس آالمـه وهمومـه‬       ‫يصور الشاعر هنا أن السجن اقرب ما يكون له حي‬

‫وأحالمه في داخل صدره وهذا الصدر الذي يشبه السجن ال يسلم هــو اآلخـر مـن‬

                                                        ‫حمالت المداهمة والتفتيش .‬


                                                             ‫1- األعما الكاملة : 45 .‬

                                     ‫112‬
                                              ‫وفي قصيدة ( أين المفر) ، يقول الشاعر :‬

                                                                                            ‫ُ‬
                                                                                 ‫المرء في أوطاننا‬
                                                                                    ‫معتقل في جلده‬
                                                                                 ‫(145)‬
                                                                                         ‫منذ الصغر‬
                                                      ‫وفي قصيدة ( الجدار ) ، يقول الشاعر :‬

                                                                                ‫وقفت في زنزانتي‬
                                                                                         ‫اقلب األفكار‬
                                                                                  ‫أنا السجين هاهنا‬
                                                                          ‫أم ذلك الحارس بالجوار‬
                                                                              ‫فكل ما يفصلنا جدار‬
                                                                                 ‫وفي الجدار فتحه‬
                                                                           ‫يرى الظالم من ورائها‬
                                                                                ‫(245)‬
                                                                                         ‫والمح النهار‬
‫لقد شكل السجن ظاهرة من ظواهر الثقافة العربية الفنية واالجتماعية والسياسية في‬

‫وتعددت أماكنه ومظاهره فلم يعد مقتصرا على مباني السـجون‬                       ‫التاريخ العربي الحدي‬

‫التقليدية بل شمل البيت الذي تسجن فيه المرأة والمدارس والمعاهد العلمية التي يسـجن‬

‫فيها الفكر واإلعالم الرسمي الذي يسجن فيه رأي الشارع (345) . وأصبح السجـن لدى‬

‫الشاعر الوطن بأسره ، لهذا فهو يسعى لى بناء ثنائيات مكانية يكون احد طرفيها ثابتـا‬


                                                                           ‫1- األعما الكاملة : 35 .‬
                                                                                     ‫0- م . ن : 12 .‬
‫4- ينظر : جماليات المكان في الرواية العربية ، شراكر النابلسري ، المؤسسرة العربيرة للدراسرات والنشرر ،‬
                                                                  ‫بيروت ، ط1 ، 3111 : 114.‬

                                                ‫212‬
‫التناص في الغالب في‬   ‫واآلخر متحركا ليدعم النص بمزيد من الدينامية المعبرة ويحد‬

‫الطرف الثابت وهذا ما يضع بؤرة التناص التي يريد لها الشاعر أن تكون جملة مركزية‬

                                                                     ‫(445)‬
                                                                          ‫في نصه .‬

                                           ‫وفي قصيدة ( البؤساء ) ، يقول الشاعر :‬

                                                                  ‫وإذا لم اشتم الحكام‬
                                                                         ‫من يعتقلون‬
                                                                   ‫وإذا لم اعتقل حيا ً‬
                                                                     ‫فمن يستجوبون‬
                                                 ‫وبماذا يطلق الصوت وكيل االدعاء‬
                                                                       ‫وبماذا يا ترى‬
                                                                ‫يعمل أرباب القضاء‬
                                                                  ‫وعلى من يحكمون‬
                                                                    ‫وإذا لم يسجنوني‬
                                                      ‫(545)‬
                                                           ‫فلمن تفتح أبواب السجون‬
‫زمانية مرت في تاريخ الشاعر ومن ثم في تـاريخ‬       ‫لقد أ عاد المكان قراءة حواد‬

                                  ‫ت‬
‫األمة فتناصات الشاعر ومع المكان نفسه لم تأ ِ اعتباطا بل جاءت لتوجه المتلقي نحو‬

‫مقصد يريد أن يثبته من خالل معارضة ساخرة ، فالسـجن هنـا نعمـة بيـد الحكـام‬

‫والمسؤولين يوجهونها لخدمة الناس وقضاء حوائجهم ، وفي ذلك استفزاز لسياق التوقع‬

‫لدى المتلقي و معان في زحزحة المألوف لديه لكي يتمكن من استخالص النص المعمى‬

‫داخل النص الظاهر وتحديد أبعاده فهذا (( التداخل النصي الذي توسل به الشاعر فـي‬



                                             ‫1- ينظر : القارئ والنص ، سي ا قاسم: 22 .‬
                                                              ‫0- األعما الكاملة : 21 .‬
                                     ‫312‬
                      ‫ة‬                                               ‫و‬
     ‫بناء خطابه ح ّل العالقة بين هذا الخطاب وما يحيل عليه من عالق ٍ ثنائية لى عالقـة‬

         ‫(645)‬
     ‫.‬        ‫بثالثة أضالع القصيدة والخارج المضاعف أي بشقيه النصي وغير النصـي ))‬

     ‫فالمتلقي لم يعد مكتفيا بنص القصيدة والنص الذي تناصت معه بل اخذ هو اآلخر يكتب‬

     ‫من أضالع القصيدة . وقد شكل التناص منبها من‬                            ‫نصه الجديد الذي شكل الضلع الثال‬

     ‫المنبهات التي عملت على ثارة رد فعل القارئ ومؤشرا معياريا لبيان فعاليـة الـنص‬

                              ‫(745) ، وقد اضطلع القارئ بجميع مراحل هذا الدور أو هذه المهمة.‬

                                                                ‫وفي قصيدة ( البغايا ) يقول الشاعر :‬

                                                                                  ‫العقاالت التي تفلح في تعليقكم‬
                                                                                                     ‫أو عقلكم بالمال‬
                                                                                          ‫لن تفلح في عقل جنوني‬
                                                                                               ‫فإذا ما قرروا قهري‬
                                                                                                       ‫فهم منذ زمان‬
                                                                                       ‫وأنا في بطن أمي قهروني‬
                                                                                              ‫وإذا ما قرروا حبسي‬
                                                                                ‫ففي زنزانة واسعة تدعى بالدي‬
                                                                                      ‫(845)‬
                                                                                            ‫طول عمري حبسوني‬
                                                               ‫وفي قصيدة ( عجائب ) يقول الشاعر :‬

                                                                                                  ‫إن أنا في وطني‬


                                       ‫1- الكتابة وإعادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر ، خالد بلقاسم: 42 .‬
‫0- ينظررر : معررايير تحليررل األسررلوب ، ميخائيررل ريفرراتير ، تررر : حميررد لحمررداني ، دار النجرراح الجديرردة ، الرردار‬
‫البيءاء ، ط1 ، 4111 : 1 مقدمة المترجم ؛ ينظر : جماليات التلقي ، سامي إسماعيل ، المجلرس األعلرى‬
                                                                         ‫للثقافة ، القاهرة ، ط0 ، 0220 :111.‬
                                                                                          ‫4- األعما الكاملة : 511 .‬

                                                            ‫412‬
                                                             ‫أبصرت حولي وطنا‬
                                                      ‫أو أنا حاولت أن املك رأسي‬
                                                          ‫دون أن ادفع رأسي ثمنا‬
                              ‫(945)‬
                                      ‫أو أنا أطلقت شعري دون أن اسجن أو أن يسجنا‬
‫يرى الشاعر ن السجن مصير كل اإلحياء في تلك البالد لذلك فهو يشكل هاجسـا‬

‫مخيفا لدى الشاعر بسبب طبيعة شعره التي تجعله مستهدفا من قبل مخابرات األنظمـة‬

                                ‫ل‬
‫االستبدادية وهجرته من وطنه والتي جاءت بفع ِ أسباب سياسية وخوفا من أن يقع في‬

                              ‫ة‬
‫قبضة النظام الحاكم في العراق آنذاك وهي قبض ٌ شديدة الوطـأة علـى المعارضـين‬

‫السياسيين ، هذه األسباب جعلته يعيش رهاب السجن ويستحضر خوفـه ويحـس انـه‬

‫يطارده في كل مكان ، بل انه ال يتذكر من وطنه الذي فارقه سوى السجن ، لقد وفـر‬

‫التناص مع هذا المكان فرصة للشاعر بأن يصوغ مخاوفه وان يمررها لقارئه من دون‬

‫أن يصرح بها ، ن هذا اإلصرار على تمثل هذا المكـان / السـجن يؤسـس معـادال‬

‫موضوعيا لقضية أخرى عبر عنها الشاعر في اغلب قصائد ديوانه وهي غياب الحرية‬

                                                         ‫وسطوة الطغيان والظلم .‬




                                                          ‫1- اإلعما الكاملة : 110 .‬

                                       ‫512‬
                                                   ‫هو : القمامة :‬
‫تناص الشاعر مع هذا المكان ومرادفاته مثل ( األوساخ – المزابل ) وهو يستخدمه‬

‫عندما يتعرض بالنقد للواقع السياسي الذي يديره الحاكم وبطانته والسائرون في ركابه ،‬

                              ‫(055)‬
                 ‫ُد‬
‫، حتى ع َّ ذلك سمة بارزة من‬           ‫ولدى الشاعر معجم كبير باأللفاظ المقذعة والبذيئة‬

‫سمات خطابه الشعري ،وموضع القمامة الذي يتناص معه الشاعر هو من اقلها بذاءة ،‬

‫ويفسر هذا االستخدام لتلك األلفاظ بأنه ينسجم مع طبيعة تجربة الشاعر المليئة بـالظلم‬

‫والحرمان واالضطهاد وطبيعة ما يعانيه الناس في بالد الشاعر فـال وجـود لألشـياء‬

‫الجميلة والعواطف الشيقة واألحاسيس الحالمة ، بل البالد مليئة بالموت والدماء والدمار‬

‫ورجال الدولة هناك أناس جهلة وأغبياء وأميون وسمتهم المفضلة التي تستهوي الحاكم‬

‫أنهم قساة متفننون بطرائق الموت والتعذيب ، وبما أن الشاعر جعل من شعره مواكبـا‬

‫لمعاناة الجماهير وتصوير محنتها لذا فهو يستخدم مفرداتها ويعيش في أماكنهـا التـي‬

                                                                  ‫الفتها لسنين عديدة .‬

                                       ‫يقول الشاعر في قصيدة (طبيعة صامتة ) :‬

                                                                     ‫في مقلب القمامة‬
                                                         ‫رأيت جثة لها مالمح األعراب‬
                                               ‫تجمعت من حولها " النسور " "والدباب"‬
                                                                        ‫وفوقها عالمة‬

                        ‫1- ينظر: عناصر اإلبداع في شعر احمد مطر ، كما احمد غنيم :111‬

                                         ‫612‬
                                                                        ‫تقول هذي جيفة‬
                                                    ‫(155)‬
                                                            ‫كانت تسمى سابقا ً.. كرامة‬
                               ‫وفي قصيدة ( خطاب تاريخي ) يقول الشاعر :‬

                                                                            ‫رأيت جرذاً‬
                                                             ‫يخطب اليوم عن النظافه‬
                                                               ‫وينذر األوساخ بالعقاب‬
                                                                                   ‫ْ‬
                                                                                ‫وحوله‬
                                                                ‫(255)‬
                                                                        ‫.. يصفق الذباب‬
‫هكذا يصور الشاعر واقع األمة فهي تعيش وسط المزابل ومقالب القمامة تقودهـا‬

‫الجرذان ومساعديهم من الذباب وتنهش أسالبها النسور والذباب هذا هو الواقـع بعـين‬

‫الشاعر وهو يحرص على تقديمه بهذه الصور المقززة ليستفز أحساس المتلقي ويرسـم‬

‫أمامه حجم المأساة المرعبة التي تعيشها األمة ، فأي مكان أقذر من القمامة ألمة أسهمت‬

‫في ريادة الحضارة اإلنسانية لقرون عديدة ؟ وأي قيادات أقذر من قيادة الجرذان بعد أن‬

                                                ‫قاد هذه األمة الخلفاء والصالحون ؟‬

                                ‫وفي قصيدة ( مقتل شاعرين ) ، يقول الشاعر :‬

                                                                                  ‫.....‬
                                                                          ‫في آخر الليل‬
                                                     ‫رأيت شاعراً يرسف بالسالسل‬
                                                              ‫مختنقا بين جنود الوالي‬
                                                                           ‫ُ َّ‬
                                                                      ‫رأيت ذل ماسة‬


                                                                  ‫0- األعما الكاملة : 2‬

                                                                ‫1- األعما الكاملة : 11.‬

                                      ‫712‬
                                                                  ‫في وسط المزابل‬
                                                          ‫(355)‬
                                                              ‫مستفعلن .. مفاعل‬
‫ن تناص الشاعر مع المكان نفسه يصور أن بطانة الحكم عبارة عن مزبلة تضـم‬

‫أتفه الناس وأوسخهم وأكثرهم قسوة وانحطاطا ومن سوء مصير اإلنسان الملتزم أن يقع‬

‫في قبضتهم ، كذلك الشاعر الذي رفض أن يكون بوقا من أبواق النظام فكان مصيره أن‬

                                                       ‫يرمى في مزابل النظام .‬

              ‫وفي قصيدة ( تحت األنقاض ) يقول الشاعر مخاطبا ( القانون) :‬

                                                 ‫كان يحبو بين أنقاض المنازل‬
                                                     ‫فارغ العينين مقطوع األنامل‬
                                                           ‫غارقا ً وسط دم القتلى‬
                                               ‫وإحزان اليتامى والثكالى واألرامل‬
                                                              ‫فمه يصرخ : باطل‬
                                                             ‫دمه يصرخ : باطل‬
                                                           ‫صمته يصرخ : باطل‬
                                                    ‫قلت : لن تجدي عطور الورد‬
                                                                  ‫في هذي المزابل‬
‫ن واقع المزبلة ال يجدي التعامل معه وفق منطق القانون ، فالقانون يمثـل رائحـة‬

‫الورد وصوت الحق الذي ستطغى عليه حتما رائحة المزابل العفنة والتي تجتـاح هـذا‬

                  ‫الوطن من المحيط لى الخليج لذلك فالشاعر يخاطب القانون قائال :‬

                                                                    ‫سيدي القانون‬
                                                                       ‫هذي غابة‬
                                                            ‫إن شئت أن تجتازها‬

                                                                    ‫0- م . ن : 14.‬

                                     ‫812‬
                                                               ‫(455)‬
                                                                       ‫.. فاحمل قنابل‬
                                        ‫وفي قصيدة ( الفاتحة) يقول الشاعر :‬

                                                      ‫كيف يصطاد الفتى عصفوره‬
                                                                  ‫في الغابة المشتعله‬
                                                                   ‫كيف يرعى وردة‬
                                                          ‫(555)‬
                                                                  ‫وسط ركام المزبله‬
‫وواضح ن الشاعر ما زال متناصا مع المكان ذاته ليكشف لمتلقيه مـدى الضـيق‬

                        ‫الذي يعانيه وقتامه الواقع الذي يعيشه الناس في تلك البالد .‬

                                 ‫وفي قصيدة (طريق السالمة) يقول الشاعر :‬

                                             ‫والن الزعماء استمرءوا وحل الخطايا‬
                                                                       ‫َ‬
                                                           ‫وبهم لم تبق للطهر بقايا‬
                                                              ‫فإذا ما قام فينا شاعر‬
                                                                   ‫يشتم أكوام القمامه‬
                                                                            ‫سيقولون :‬
                                                             ‫(655)‬
                                                                     ‫لقد سب الزعامه‬
‫ن الشاعر في تناصاته يمارس فعال تحريضيا يخاطب من خالله الجمـاهير فـال‬

‫يمكن السكوت عن هذا الواقع الذي يمتلئ بالقمامة وهي داللة على الشخصـيات التـي‬

‫تتحكم بمصير تلك البالد فهي من أوطأ فئات الشعب تعلما وثقافة ونسبا وهي عبارة عن‬

                                                ‫ر‬
                                            ‫عصابات منحرفة من القتلة والس ّاق .‬




                                                        ‫1- األعما الكاملة : 201-101 .‬
                                                           ‫1- األعما الكاملة : 251 .‬
                                                                       ‫0- م . ن : 151 .‬

                                     ‫912‬
‫ذن ال يبقى هناك عذر في عدم االنقضاض على هـذه المجموعـات المنحرفـة‬

                                                                     ‫وتخليص البالد منها .‬

‫لقد وضعت تناصات الشاعر يد المتلقي على دالالت متولدة من سياقاتها المتنامية ،‬

‫وهذا ما تستلزمه عملية نتاج الداللة في النص األدبي بوصفها عمال مفتوحا ال يـتم ال‬

‫(( بتداخل نصي بين طرفين احدهما النص المقروء بكل ما حبل به مـن نصـوص ،‬

‫واآلخر هو نص القراءة نفسه عندما يندرج في السياق الكلي الشامل ويصبح جزءا من‬

‫الساللة ))(755) ، وبذلك يسجل المتلقي اسمه ضمن سلسلة نسب النص المتعالية والتـي‬

                                    ‫سيكون لها الدور الحاسم في فهم دالالته ومضامينه .‬




    ‫1- إنتاج الداللة األدبية ، د. صالح فءل ، مؤسسة مختار للنشر والتوزي ، القاهرة ، 1211 : 2 .‬




                                           ‫022‬
                         ‫المبحث الثاني : الزمان‬
                                  ‫أ- الزمان المتالشي :‬
‫ن الزمن في بالد الشاعر ال قيمة له وهذه حقيقة أكدها الشاعر مرارا وتناص مع‬

‫مضمونها في أكثر من قصيدة ، فالزمن يتالشى وينفد في ممارسات فارغة ليسـت ذات‬

‫قيمة في حياة الناس ودون أن تنعكس على حياتهم مظاهر التغيير فالوجوه الحاكمة هي‬

             ‫نفسها كأن الزمن متوقف عن الحركة أو أن الزمن قد غادر هذه البالد .‬

                                 ‫يقول الشاعر في قصيدة ( رقاص الساعة ) :‬

                                                                       ‫منذ سنين‬
                                                            ‫يترنح رقاص الساعه‬
                                                            ‫يضرب هامته بيسار‬
                                                             ‫يضرب هامته بيمين‬
                                                                       ‫والمسكين‬
                                                           ‫ال احد يسكت أوجاعه‬
‫ن عمل هذا الرقاص يشبه عمل المواطن اليائس المسكين في بالد الشـاعر فهـو‬

‫يجيء ويروح لى عمله حامال أوجاعه ومنطويا على مأساته منتظرا أن يسأله أي احـد‬

                                   ‫عن همومه لكن ال احد يعيره أدنى اهتمام ... .‬

                                                         ‫لو يدرك رقاص الساعة‬
                                                ‫إن الباعة يعتقدون بان الدمع رنين‬
                                               ‫وبأن استمرار الرقص دليل الطاعه‬
                                                            ‫لتوقف في أول ساعه‬

                                     ‫122‬
                                                         ‫عن تطويل زمان البؤس‬
                                                                  ‫وكشف عن سكين‬


‫فهؤالء الباعة الذين تحجرت مشاعرهم ال يكترثون لمظاهر األلم والشـقاء التـي‬

‫يرونها أمامهم بل يعدونها بغطرستهم وتجبرهم مظاهر نعمى ودليل طاعة ، لذا فالشاعر‬

‫يرفض استمرار الزمن على وفق هذا المنوال ويدعو رقاص الساعة لى وقفـة تأمـل‬

                                                 ‫ومراجعة لتاريخ الوقت ، فيقول :‬

                                                      ‫قف .. وتأمل وضعك ساعه‬

                                                                          ‫ال ترقص‬

                                                                      ‫قتلتك الطاعة‬

                                                          ‫(855)‬
                                                                  ‫يا رقاص الساعة‬

‫ويتناص الشاعر مع صورة الرقاص والساعة التي تنم عن دورة بلهـاء للـزمن ،‬

                                                    ‫فيقول في قصيدة ( الساعة) :‬

                                                                        ‫دائرة ضيقة‬
                                                                      ‫وهارب مدان‬
                                                     ‫أمامه وخلفه يركض مخبران‬
                                                             ‫(955)‬
                                                                     ‫هذا هو الزمان‬
                                          ‫وفي قصيدة ( لبنان) يقول الشاعر :‬

                                                                         ‫ماذا نملك‬
                                                      ‫من لحظات العمر المضحك‬

                                                           ‫1- األعما الكاملة : 11 .‬
                                                                     ‫0- م . ن : 113.‬

                                    ‫222‬
                                                                           ‫ماذا نملك‬
                                                          ‫العمر لبان في حلق الساعة‬
                                                                 ‫والساعة غانية تعلك‬
                                                                            ‫تك .. تك‬
                                                                             ‫تك.. تك‬
                                                                                    ‫تك‬
                                                                            ‫(065)‬
                                                                                    ‫تك‬
                                       ‫وفي قصيدة ( رقاص ) يقول الشاعر :‬

                                                         ‫يخفق الرقاص صبحا ً ومساء‬
                                                         ‫ً‬
                                                                      ‫ويظن البسطاء‬
                                                                          ‫انه يرقص‬
                                                                         ‫ال يا هؤالء‬
                                                                          ‫هو مشنوق‬
                                                ‫(165)‬
                                                        ‫وال يدري بما يفعله فيه الهواء‬
‫لقد تناص الشاعر مرارا مع حركة الرقاص لكن هذا التناص ظل يدور في عبثيـة‬

‫الحركة وعدم جدواها ، و نها حركة في الظاهر ، ال نها في الباطن المخفي عبارة عن‬

‫ميت يحركه الهواء ، وهذا ما يقلل من أهمية التناص الداخلي أو الذاتي مقابل التنـاص‬

‫الخارجي ، فالشاعر في األول ال يكاد ينجو من فخ التكرار غير المنتج ويبتعد عن فعل‬

‫التوليد الذي يجب أن يتوفر في التناص وهذا ما افتقدت ليه بعض نصوص الشـاعر ،‬

                                           ‫فهي فكرة واحدة حملتها نصوص عديدة .‬




                                                         ‫1- األعما الكاملة : 113-013.‬
                                                                      ‫0- م . ن : 413.‬

                                     ‫322‬
                                     ‫ب – الزمان الدائري :‬
‫وفيه يتناص الشاعر مع حكمة الزمان السائدة في بالده والتي تؤمن بأن الزمان كما‬

                             ‫د‬
‫يبدأ يعود ، وان األيام دائرة بين الناس ، وهذا مفهوم أك ّه القرآن الكريم في قوله تعالى‬

‫: { َِْو َ اْلي وا ُ ن ودا ِلها ب و َْ ال ه وا ِ }آل‬
       ‫نو‬     ‫ه و ا ُو َ وُ َ َ و ين‬      ‫وتل وك‬
‫، وأكدته الدراسات الفكرية واإلسالمية حـول حاكمية السـنن‬                    ‫عمران231‬
                                                                              ‫(265)‬
                                                                          ‫.‬       ‫التاريخية‬

                                           ‫وفي قصيدة ( هتاف الرحى ) يقول الشاعر :‬

                                                                 ‫صحوة الطاغوت : خمر‬
                                                                         ‫والهتافات حشيش‬
                                                            ‫آه لو ألقى على التاريخ نظره‬
                                                                ‫آه لو حاول أن يدرك سره‬
                                                                 ‫لرأى أن الجماهير رياح‬
                                                                     ‫وعروش الظلم ريش‬
                                                                  ‫وأللغى كل فصل دموي‬
                                                                         ‫ينتهي دوما ً بفقره‬
                                                                               ‫يسقط الحاكم‬
                                                                 ‫(365)‬
                                                                         ‫... والشعب يعيش‬
                                          ‫وفي قصيدة ( دجاج الفتح ) يقول الشاعر:‬

                                                                   ‫( أيها الشعب المجيد )‬


  ‫1- ينظر : المدرسة القرآنية ، محمد باقر الصدر ، أنصار ا للطباعة والنشر ، النجف ، 3220 :25‬
                                                                                ‫ومابعدها .‬
                                                                 ‫0- اإلعما الكاملة : 111 .‬

                                          ‫422‬
                                                                            ‫ينتهي عهد مباد‬
                                                                            ‫يبتدي عهد مبيد‬
                                                             ‫ونظام الحكم يستبدل نعليه‬
                                                                    ‫فال يحكم حزب أوحد‬
                                                                        ‫لكنما .. حزب وحيد‬
                                                                                 ‫ولكم أيام شهد‬
                                                                        ‫ولنا ( يوم الشهيد )‬
                                                                                    ‫تيتي تيتي‬
                                                                                   ‫مثلما رحت‬
                                                                         ‫(465)‬
                                                                    ‫.‬            ‫ومنكم نستفيد‬
                                           ‫وفي قصيدة ( ثارات ) يقول الشاعر :‬

                                                                                 ‫قطفوا الزهرة‬
                                                                                         ‫قالت‬
                                                          ‫من ورائي برعم سوف يثور‬
                                                                                 ‫قطعوا البرعم‬
                                                                                         ‫قالت‬
                                                          ‫غيره ينبض في رحم الجذور‬
                                                                   ‫قلعوا الجذر من التربة‬
                                                                                         ‫قالت‬
                                                                                 ‫تبرد الشمس‬
                                                          ‫(565)‬
                                                      ‫.‬           ‫وال تبرد ثارات الزهور‬
‫ن نظرة الشاعر للزمن تتجسد في ثنائية البداية والنهاية لذلك فالنص الشـعري ال‬
‫يعين زمنا و نما يعين تداخل األزمنة بغية الوقوف على الزمن المطلق (665) فالشاعر ال‬
‫يستسلم لوطأة الزمن مهما كان قاسيا وال يعلق أمله على زمن محدد بل هـو يبنـي‬

                                                         ‫1- األعما الكاملة : 244-144 .‬
                                                                       ‫0- م .ن : 244 .‬
                      ‫4- ينظر : التناص المعرفي عند ع الدين المناصرة ،ليديا وعد ا: 130 .‬

                                       ‫522‬
‫تنتهي ، وهو بهذا يعلي شأن المستقبل ويرى أن‬         ‫دائرة زمنه التي تبدأ من حي‬
‫فترات االنحطاط ما هي ال انكسارات مؤقتة في منحى التقدم الذي يمثل اتجاه‬
                                ‫التيار العام لتطور البشر والمجتمعات(765) .‬
                               ‫وفي قصيدة ( درس ) يقول الشاعر :‬
                                                        ‫ساعة الرمل بالد‬
                                                       ‫ال تحب االستالب‬
                                            ‫كلما أفرغها الوقت من الروح‬
                                                         ‫استعادت روحها‬
                                                      ‫(865)‬
                                                    ‫.‬       ‫... باالنقالب‬
‫وبالرغم من أن الفكرة واحدة ال أن الشاعر أعاد توزيعها بما ضمن توالد‬
‫المعنى في كل مرة يتناص فيها الشاعر مع نصه األول أو مع فكرته األولـى‬
‫والسبب في ذلك أن تناص الشاعر الداخلي ال يقتصر على نصه الذاتي فقط ،‬
‫بل هو يتعداه لى نص خارجي وغالبا ما يكون هذا النص بعيدا عن النظـرة‬
‫هـذا علـى‬      ‫السطحية البسيطة مستقرا في الذاكرة العميقة للشاعر . ويحد‬
‫العكس من التناص الخارجي الذي يقصده الشاعر مباشرة فهو فـي الغالـب‬
  ‫يحرص على كشف النص الذي يتناص معه أما بصورة تنصيصية او بإحدا‬
                 ‫تغيرات على النص تفضل اإلبقاء على معالم مشاهدة منه .‬
‫ن تناص الشاعر مع فكرة الزمان الدائري عالن يوجهه الشاعر لـى‬
‫رموز الحكم في البالد العربية ألخذ العبرة والدرس وتمرير الموقف السياسي‬
‫من تلك األنظمة الحاكمة ، وهو مصنف عند د. محمد مفتاح في فقرة مقصدية‬
‫التناص ضمن موضوع تصفية الحساب والـدعوة السـتخالص العبـرة الن‬
‫الشاعر ال يكتفي باستخالص العبرة فقط و نما يهدف لى ثلب الحكام بكيفيـة‬
                                                   ‫(965) .‬
                                                             ‫صريحة أو ضمنية‬

                                           ‫1-ينظر : القارئ والنص ، سي ا قاسم: 02 .‬
                                                         ‫0- األعما الكاملة : 413 .‬
                               ‫4- ينظر :تحليل الخطاب الشعري ، د. محمد مفتاح: 041 .‬

                                   ‫622‬
                                 ‫جو - الزمان الحالم :‬
‫ونلمح عند الشاعر ميال شديدا لى عالم األحالم للهروب من مرارة الواقع ، ال انه‬

‫حتى في تلك األحالم ال ينجو من مطاردات شرطة النظام ، وهذه بنية زمنيـة يتنـاص‬

             ‫الشاعر معها بغية رؤية الواقع بعين أخرى ، فيقول في قصيدة ( حلم ) :‬

                                                                 ‫وقفت ما بين يدي‬
                                                                       ‫مفسر األحالم‬
                                                                     ‫قلت له : ياسيدي‬
                                                                      ‫رأيت في المنام‬
                                                                 ‫إني أعيش كالبشر‬
                                                               ‫وان من حولي بشر‬
                                                                 ‫وان صوتي بفمي‬
                                                             ‫(075)‬
                                                         ‫.‬           ‫وفي يدي الطعام‬
                      ‫وفي قصيدة ( احرقي في غربتي سفني ) ، يقول الشاعر :‬

                                                                                ‫ّ‬
                                                                               ‫أألني‬
                                                    ‫أقصيت عن أهلي وعن وطني‬
                                                       ‫وجرعت كأس الذل والمحن‬
                                                             ‫وتناهبت قلبي الشجون‬
                                                                     ‫فذبت من شجني‬
                                                                                ‫ّ‬
                                                                               ‫األني‬
                                                                ‫أبحرت رغم الريح‬
                                                  ‫ابحث في ديار السحر عن زمني‬
                                                       ‫وارد نار القهر على زهري‬

                                                        ‫1- األعما الكاملة : 13-03 .‬

                                      ‫722‬
                                                                            ‫وعن فنني‬
                                                                                   ‫ّ‬
                                                                        ‫عط ْلت أحالمي‬
                                                     ‫(175)‬
                                                             ‫وأحرقت اللقاء بموقد المنن‬
                                                             ‫ِ‬
‫ن حلم الشاعر وسيلة لتجاوز الحاضر والسخرية منه ثم الوصول لى مستقبل مثل‬

‫أي شاعر أو حالم فهو هنا ال يحلم حلما حقيقيا بل يريد أن يصور ما يحب أن يكـون‬

‫في بالده كأنه الحلم لصعوبة تحققه وهذه قضية طالما حرص الشـاعر علـى تبنيهـا‬

‫والتناص معها بأشكال عديدة في معظم قصائده ، ففي قصـيدة ( اعتصـام ) ، يقـول‬

                                                                              ‫الشاعر :‬

                                                                                    ‫حلم‬
                                                    ‫في قبضتي سيف بطول االغتراب‬
                                                                ‫وصقيل كأمانيِّ العذاب‬
                                                                        ‫وثقيل كالعذاب‬
                                                     ‫جثث الحكام صارت تحت رجلي‬
                                                                       ‫هذه ساعة شغلي‬
                                                        ‫َّ‬
                                                   ‫انتقي من جثث الحكام ما لذ وطاب‬
‫ن تناص الشاعر مع زمن الحلم في هذه القصيدة يوظف مشروعا سياسيا لقيـادة‬

‫التغيير في المنطقة ، والشاعر في اختياره للحلم يتناص أيضا مع مفهوم فكري سائد في‬

‫انساق التفكير الثقافي العربي فالمنامات تعد عالمة دالة على األنساق الثقافية المتحكمـة‬

‫في النفس العربية ومثلت لدى المفسرين بنية معرفية خصوصا في قصة النبي يوسـف‬

‫‪ ، ‬والحلم في بالد الشاعر ال ينتهي بسالم فالحاكم هناك يحاسب الناس حتـى علـى‬



                                                               ‫1- األعما الكاملة : 041 .‬

                                        ‫822‬
‫أحالمهم ألنها ليست أحالما مجردة بل هي مشاريع لإلطاحة بأنظمـة الحكـم ، يقـول‬

                                                                    ‫الشاعر في القصيدة نفسها :‬

                                                                           ‫خارج الحلم اضطراب‬
                                                                                        ‫يتعالى لغط‬
                                                                            ‫اسمع أصوات سباب‬
                                                                                      ‫ما الذي يحدث‬
                                                                     ‫طأطئ أيها الحلم لكي انظر‬
                                                                                             ‫ما هذا‬
                                                                                       ‫كالب بثياب‬
                                                                                         ‫افتح الباب‬
                                                                                               ‫لماذا‬
                                                                            ‫ال تخف مسألة شكلية‬
                                                                                      ‫سؤال وجواب‬
                                                                                                  ‫ال‬
                                                             ‫سأبقى داخل الحلم إلى يوم الحساب‬
                                                                            ‫أنا لن اترك هذا الحلم‬
                                                                              ‫(275)‬
                                                                                      ‫حتى يُستجاب‬
    ‫(375)‬
‫،‬           ‫لقد شكلت الرؤى واألحالم والمنامات نصي الثقافة العامة والثقافة الشـعبية‬

‫والشاعر ذ يروي حلمه فانه يقدم للمتلقي قائمة من الشفرات المعرفيـة التـي ينبغـي‬

‫للمتلقي فك رموزها و يجاد التأويل المناسب لها لتكتمل عملية التلقي فبمجرد أن يـوحي‬

                                                      ‫م‬
‫الشاعر لمتلقيه انه زاء حل ٍ يروى فعليه ذن أن يستعد لفعل التأويل أو التفسـير الـذي‬


                                                                   ‫1- األعما الكاملة : 230-130 .‬
‫0- ينظر : السرد العربي القديم األنساق الثقافية وإشكاليات التأويل ، د. ضياء الكعبي ، المؤسسة العربيرة‬
                                                  ‫للدراسات والنشر ، بيروت ، ط1 ، 5220 : 02 .‬

                                               ‫922‬
                                                            ‫ص ز‬
‫يقتضي نشاء ن ٍ موا ٍ للنص األول وهو الحلم ، والحلم بالتحديد يتمتع بدينامية عالية‬

‫تمنح الشاعر حريته التي يفتقدها في بالده ، لذا يكون من باب لفت انتبـاه القـارئ أن‬

‫يتناص الشاعر مع هذا الزمن فضال عما ذكرنا ، وفي قصيدة ( سيرة ذاتيـة ) يقـول‬

                                                                          ‫الشاعر :‬

                                                          ‫أخذتني سنة من يقظة ..‬
                                                                          ‫في حلمي‬
                                                            ‫(475)‬
                                                                    ‫أهدر الوالي دمي‬
‫وهذا تناص آخر مع زمن الحلم الذي يراه الشاعر سبيل الخالص لشعبه وهو يعـد‬

‫نفسه معني بالتداخل الخفي مع ثيمات فكرية تقع خارج النص فعنـدما يسـتخدم كلمـة‬

‫الوالي فهو يحملها دالالت عديدة منها تسمية الحاكم في هذا العصر بــ ( الـوالي ) ،‬

‫والوالي وهي تسمية تعود لفترات من الحكم عرفت بقسوتها وتسلطها في تاريخ الـدول‬

‫العربية واإلسالمية ، وهو يوحي أيضا بخشية الشاعر من تسمية األسـماء بمسـمياتها‬

                                       ‫فيلجأ للمواربة والتخفي المصطنع والساخر .‬




                                                          ‫األعما الكاملة :134 .‬   ‫1-‬

                                      ‫032‬
   ‫د. الزمان الطبيعي ( الفيزيائي ) :‬
‫استخدم الشاعر مفردتي الليل والصبح في قصائد كثير وبدالالت متشابهه فشكلت له‬

‫هاتان المفردتان بؤرا مركزية تناص معها في مواضع عديدة . ففي قصـيدة ( مقتـل‬

                                                               ‫شاعر) يقول الشاعر :‬

                                                                         ‫في أول الليل‬
                                                                  ‫رأيت شاعراً يناضل‬
                                                        ‫يرفع بالعروض نعل الوالي‬
                                                                          ‫رأيته مختنقا ً‬
                                                                     ‫في عرق النضال‬
                                                           ‫مستفعلن مستفعلن مفاعل‬
                                                                         ‫في آخر الليل‬
                                                      ‫رأيت شاعراً يرسف بالسالسل‬
                                                  ‫.‬    ‫(575)‬
                                                               ‫مختنقا ً بين جنود الوالي‬
                          ‫وفي قصيدة ( ن اإلنسان لفي خسر ) يقول الشاعر :‬

                                                                     ‫فإذا الصبح تنفس‬
                                              ‫أذن في الطرقات نباح كالب القصر‬

                                                         ‫1- األعما الكاملة : 14-23 .‬

                                     ‫132‬
                                                                          ‫قبل أذان الفجر‬
                                                                     ‫وانغلقت أبواب يتامى‬
                                                             ‫(675)‬
                                                         ‫.‬           ‫وانفتحت أبواب القبر‬
‫ن الشاعر يتناص مع هذين الزمنين الن لهما داللة معبرة في نفسية المواطن فـي‬

‫بالده وخصوصا المواطن المستهدف من قبل األجهزة األمنية التي تتقصـد أن اقتحـام‬

‫بيوت المواطنين المطلوبين للسلطة في هذه األوقات بالذات ، لذلك فالزمن بين أول الليل‬

                                   ‫وأول الفجر، زمن رعب وخوف وانتظار مرير .‬

                                ‫وفي قصيدة ( دوائر الخوف ) ، يقول الشاعر :‬

                                                                     ‫قرأت شعري صامتا ً‬
                                                                 ‫كتبته في صفحة البدر‬
                                              ‫(775)‬
                                                      ‫.. لكنني خشيت من وشاية الفجر‬
                                    ‫وفي قصيدة ( الطفل األعمى ) ، يقول الشاعر :‬

                                                                        ‫وطني طفل كفيف‬
                                                                                ‫وضعيف‬
                                                                     ‫كان يمشي آخر الليل‬
                                                                             ‫وفي حوزته‬
                                                                ‫ماء ، وزيت ، ورغيف‬
                                                        ‫فرآه اللص وانهال بسكين عليه‬
                                                                                 ‫وتوارى‬
                                                ‫(875)‬
                                                        ‫بعدما استولى على ما في يديه‬



                                                                           ‫0- م . ن : 05 .‬
                                                                 ‫1- األعما الكاملة : 12 .‬
                                                                            ‫0- م .ن : 31 .‬

                                      ‫232‬
‫والشاعر ذ يتناص داخليا أو ذاتيا مع نصوصه فانه عارف بتعامل شعراء جيله مع‬

‫هذين الزمنين وخصوصا ضمن داللتهما النفسية المثيـرة للخوف ، فتعبــير (( زوار‬

‫الفجر )) أصبح متداوال بكثرة ويقصد به أفراد أجهزة األمن والمخابرات الذين يقتحمون‬

‫بيوت الناس في ساعات متأخرة من الليل أو في مطلع الفجـر ليلقـوا القـبض علـى‬

                                                                        ‫ضحاياهم .‬

                                        ‫وفي قصيدة ( مكابرة ) يقول الشاعر :‬

                                                                               ‫أكابر‬
                                                                  ‫كال .. أنا الكبرياء‬
                                                                     ‫أنا توأم الشمس‬
                                                                       ‫أغدو وأمسي‬
                                                                         ‫بغير انتهاء‬
                                            ‫ولي ضفتان : مساء المداد وصبح الدفاتر‬
                                                                     ‫وشعري قناطر‬
                                                  ‫(975)‬
                                                          ‫متى كان للصبح والليل آخر‬
‫والشاعر يستبدل ليله وصبحه اليوميين بليل وصبح جديدين فتلك األوقات الطبيعية‬

‫أصبحت نذير كارثة تحل على الناس وهم يستقبلون يومهم أو يودعونه ، لذا فالشـاعر‬

‫استعاض عنهما مساء من مداد كلماته وصبحا من أوراق الدفاتر ، فهما برأيـه الليـل‬

    ‫والصبح الحقيقيان اللذان يضمنان له حياة مليئة بالمكابرة ، حياة ال تعرف الموت .‬

                                     ‫أما في قصيدة ( ضاءة ) فيقول الشاعر :‬

                                                                       ‫يخيم الصباح‬
                                                            ‫فارفع الستارة عن نافذتي‬

                                                      ‫1- األعما الكاملة : 224-124 .‬

                                      ‫332‬
                                                           ‫(085)‬
                                                                   ‫وأشعل المصباح‬
‫وفي هذه القصيدة يؤكد الشاعر أيضا ما قاله في قصائده السـابقة وهـو ن الـزمن‬

‫الطبيعي لم يعد مناسبا للعيش في بالده لذلك فالصبح هناك يحتاج لى مصباح لكي ينير‬

                                                                         ‫له أوقاته .‬

                                   ‫و في قصيدة ( العهد الجديد ) يقول الشاعر :‬

                                                                           ‫ذات فجر‬
                                                                      ‫مادت األرض‬
                                                                  ‫وساد االضطراب‬
                                                                           ‫َ‬
                                                       ‫واستفز الناس من مرقدهم‬
                                                                   ‫صوت مجنزر :‬
                                                                   ‫( تم ترم هللا اكبر‬
                                                                   ‫تم ترم هللا اكبر)‬
                                                                              ‫انقالب‬
                                                                           ‫تم ترم تم‬
                                                             ‫وانتهى عهد الكالب‬
                                                                           ‫بعد شهر‬
                                                        ‫لم نعد نخرج للشارع ليالً‬
                                                                   ‫لم نعد نحمل ظالً‬
                                                             ‫لم نعد نمشي فرادى‬
                                                                   ‫لم نعد نملك زادا‬
                                                            ‫لم نعد نفرح بالضيف‬
                                                        ‫إذا ما دق عند الفجر باب‬
                                                          ‫(185)‬
                                                                   ‫لم يعد للفجر باب‬

                                                                    ‫0- م . ن : 023 .‬
                                                         ‫1- األعما الكاملة : 113 .‬

                                    ‫432‬
‫وهذا تناص جديد مع الفكرة نفسها التي طرقها الشاعر سابقا وهي فكرة ال تكـاد‬

                                                                     ‫م‬
‫تخرج ع ّا ألف لدى الشاعر العربي القديم من خوفه المتأصل من دوران الليل والنهار‬

‫أو الصبح والليل الذي يوصله لى الفناء ال أن الشاعر هنا منحه بعدا آخر فالفناء الذي‬

‫كان يخاف منه بفعل حركة الليل والنهار أصبح اإلنسان يعانيه ويعيشه على أيدي الحكام‬

                                                                         ‫المستبدين .‬




                               ‫:‬      ‫هو - الزمان الضائع‬
                            ‫ة‬
‫يشكو الشاعر كثيرا من فكرة تطارده بقسو ٍ وهي عالمة من عالمـات فضـائه‬

‫المليء باالنكسارات ، فهو يشكو من ضياع العمر وضياع الزمن دون جدوى أو فائـدة‬

‫والسبب في ذلك تسلط الحكام الذين احتجزوا الزمان والمكان لصالحهم وأعطوا الضياع‬

                             ‫لغيرهم ، يقول الشاعر في قصيدة ( مقيم في الهجرة ) :‬

                                                                ‫كم أصبح عمري؟‬
                                                                            ‫ال ادري‬
                                                        ‫عمري ال يدري كم عمري‬
                                                                   ‫كيف سيدري ؟‬
                                                            ‫من أول ساعة ميالدي‬
                                                                 ‫(285)‬
                                                                         ‫وأنا هجري‬
                                   ‫وفي قصيدة ( غربة كاسرة ) يقول الشاعر :‬

                                                          ‫1- األعما الكاملة : 310 .‬

                                      ‫532‬
                                                             ‫ضاع عمري وإنا أعدو‬
                                                            ‫فال يطلع لي إال األعادي‬
                                                                           ‫وأنا أدعو‬
                                                    ‫(385)‬
                                                            ‫فال تنزل بي إال العوادي‬
‫فضياع العمر عند الشاعر يقترن بالغربة والهجرة والزمان يصبح غير ذي فائـد ٍ‬
‫ة‬

‫في حياة الشاعر ألنه ال يملك مكانا يتجسد فيه بل يصبح عنصر هـدم وفنـاء لحياتـه‬

                                          ‫فيأكل اعوام عمره ويسلبه حيوية حياته .‬

                                 ‫وفي قصيدة ( زرق اليمامة ) يقول الشاعر :‬

                                                                ‫اآلمر بالفتوى اعور‬
                                                             ‫والناطق بالفتوى أعمى‬
                                                             ‫والعامل بالفتوى أحول‬
                                                              ‫الحاضر مرتبك يسأل‬
                                                                ‫باألعين هذي ياربي‬
                                                  ‫كيف أرى درب المستقبل (485) .‬
                               ‫وفي قصيدة ( جدول األعمال ) يقول الشاعر :‬

                                                                  ‫هكذا اقسم يومي :‬
                                                              ‫ست ساعات ... لهمي‬
                                                              ‫ست ساعات ... لغمي‬
                                                             ‫ست ساعات ...لضيمي‬
                                                                    ‫ست ساعات ...‬
                                                             ‫لهمي ولغمي ولضيمي‬
                                                  ‫لحظة واحدة من يومي التالي ..‬


                                                                      ‫0- م .ن : 014.‬
                                                            ‫1- األعما الكاملة : 324 .‬

                                    ‫632‬
                                                     ‫(585)‬
                                                 ‫.‬           ‫لكي ابدأ في تقسيم يومي‬
‫ن حركة التناص المتعاقبة سمحت لذاكرة الشاعر بأن تكون مفصال رئيسـا فـي‬

‫تشكيل فضاء النص فالزمان بالتحديد يعتمد على ذاكرة الشاعر واستدعائه وألزمنة شتى‬

‫من حياته وحياة بالده وهي في مجملها أزمنة خاوية وعديمة الجدوى وقد كشف الشاعر‬

‫في تناصاته تلك أزمنة اجتماعية تاريخية طويلة تجسدت في شخصه الذي اتخـذ منـه‬

                                           ‫مثاال لإلنسان المقهور في تلك البالد .‬

                                    ‫وفي قصيدة ( مالحظات ) يقول الشاعر :‬

                                                                ‫يومي هذا توأم أمسي‬
                                                                ‫وغدي توأم هذا اليوم‬
                                                                  ‫أحيانا تعبس أيامي‬
                                                                 ‫لكن أحياني ال تعدو‬
                                                      ‫في العادة أكثر من ... دوم !‬
                                                                ‫بعد النوم اقسم وقتي:‬
                                                                      ‫ُّ‬
                                                                 ‫قسم للنوم ِاخصِّصه‬
                                                              ‫والقسم اآلخر .. للنوم !‬
                                                                     ‫إفطاري : جوع‬
                                                                            ‫وغدائي :‬
                                                               ‫شكر هلل على إفطاري‬
                                                 ‫(685)‬
                                                       ‫وعشائي : طبق من صوم !‬




                                                                      ‫0- م .ن : 114 .‬
                                                             ‫1- األعما الكاملة : 443 .‬

                                    ‫732‬
‫وكعادة الشاعر تتداخل األزمنة عنده فهو ال يفرق بين الماضي والحاضر والمستقبل‬

‫، فأوقاته تشبه بعضها وهي شارة منه لحركة التاريخ المقترنة ببقاء األنظمة الدكتاتورية‬

                            ‫فزمن الشاعر خالصة ألزمنة هذه األمة الدائرة في حلقة واحدة .‬

‫والشاعر بتشاؤمه هذا عمل على ترسيخ زمانه وديمومته من خالل خلـق زمـن‬

‫شعوري حرص على التناص معه كثيرا ، وهو ذلك الزمن المتداخل الذي وحدته مأساة‬

‫وجمعته تفاصيل القضية ، لقد وظف الشاعر في هذا المسعى مفهـوم المتلقـي‬                                    ‫الحد‬

‫التقليدي عن الزمن فأزاحه عن تقليديته تلك عبر ذلك التداخل الزمنـي واسـتطاع أن‬

‫يكر س تناصاته الفضائية بما يخدم غرضه الرئيس في نصوصه كلها ، وهـو تقديمـه‬

‫لقضية شعبه المضطهد والمظلوم لذلك كان الفضاء عنده مواكبا لفضاءات المعاناة التي‬

‫يسهم فـي تعميـق تجربـة‬                 ‫يعيشها ذلك الشعب ، وهذه حدى مقصديات التناص حي‬

                                      ‫ل‬
‫الشاعر وتحويلها من تجربة محددة لى عم ٍ فني متكامل يجسد الرؤية الشاملة للوجود‬

‫مما يفتح قنوات متعددة إلثراء االنفعال وتتحول القصيدة بذلك من مجرد تنـاغم لفظـي‬

‫وصياغة ماهرة لى حشد كثيف من الدالالت واإليحاءات التي تغني التجربة الشـعرية‬

                                                                                                ‫ككل(785) .‬




‫1- ينظررر : ظررواهر أسررلوبية فرري شررعر برردوي الجبررل ، عصررام شرررتح ، دراسررة منشررورة علررى موقر اتحرراد‬
                                                                    ‫الكتاب العرب ، دمش، ، 5220 : 1.‬

                                                    ‫832‬
                               ‫الخاتمة‬
‫لقد وعت أدبيات النقد قديما وبقدر معين لى تأثير النصوص بعضها ببعضها اآلخر‬

‫بل وعت دور العوامل األخرى من غير النصوص المكتوبة في عملية صياغة الـنص‬

                          ‫األدبي ومن ابرز مظاهر ذلك الوعي هو مفهوم المحاكاة .‬

‫التي أثيرت حول النص وقوانينه والعوامل الفعالـة فـي توجيـه‬   ‫- لقد كانت البحو‬

‫شاعري ته ميدانا رحبا لنشوء فكرة التناص التي ال تخلو من بعد فلسـفي و يـديولوجي‬

‫فكانت في بعض جوانبها ردة فعل تجاه ما أشيع على أيدي الشـكالنيين الـروس مـن‬

                                    ‫932‬
‫تعمية على كل مؤثر في النص يقع خارجه مكتفية بالقوانين الخاصة النابعة من الـنص‬

                                                              ‫وعالقاته الداخلية .‬

‫- وبما أن الحوارية التي استنتجها باختين من خالل بحوثـه ودراسـاته حـول أدب‬

‫الروائي الروسي دستيوفيسكي كانت أولى بوادر التناص ال أن هذا ال يعنـي اقتصـار‬

           ‫التناص على الحوارية فقط بل يمكن عدها جزءا رئيسا من أجزاء التناص .‬

‫- بالرغم من كثرة تعريفات التناص التي أسهمت في تضخم مفهومه بصورة ال طائل‬

‫منها ال انه يعني في األعم الغالب حضور مظاهر معرفية من أدب وتاريخ وفن وفلسفة‬

                ‫وغيرها عبر ذاكرة المنشئ متجلية بأشكال عديدة في عمله اإلبداعي .‬

‫وقد عرفت اآلداب العربية عالقات التداخل النصي وتداول المعاني بين المنشئين‬     ‫-‬

‫وكان هذا التداخل والتداول ضمن طار عام تمثل بنظرية عمود الشعر العربـي التـي‬

‫صاغها النقاد لكي يتبع الشعراء سننها وقواعدها و(( التناص ))مع نماذجها العليا وفـي‬

‫طار خاص فقد تمثل هذا التداخل والتداول بموضوعات السرقات الشعرية والنقـائض‬

                                        ‫د‬
‫والمعارضات وقد كان لتلك العالقات بع ٌ معياري يقوم النص الجديد من خالل بعده أو‬

‫قربه من النصوص السالفة . كما كان لعالقات التداخل النصي بعد تـأويلي وتفسـيري‬

‫خصوصا في الدراسات القرآنية لذا نرى انه ليس هناك مبرر لحجب هذه المعرفة عـن‬

‫الدراسات العربية القديمة واقتصارها على الدراسات الغربية الحديثـة مـع مراعاتنـا‬

      ‫للفارق الزمني ودوره في تطور الوسائل واآلليات التي درس بها التناص حديثا .‬

‫وقد تعددت تقسيمات النقاد ألنواع التناص والياته وقوانينه واجتهدوا فـي ذلـك‬    ‫-‬

‫اجتهادات متنوعة والسبب في ذلك هو عدم استقرار مفهوم المصطلح بعـد وكونـه ال‬
                                      ‫042‬
  ‫يرى أن تقسيم التناص من حيـ‬      ‫يزال في طور التشكيل النظري ، ومع هذا فالباح‬

‫النص المناصص لى تناص خارجي وتناص داخلي أمر له قيمته المنهجية في الكشـف‬

‫عن المرجعيات النصية للعمل األدبي مع التأكيد على أهمية التناص الواعي والهـادف‬

‫والمقصود دون التناص الذي يقع بالصدفة أو باالضطرار ، ونلمح اختالفا في تسميات‬

‫آليات التعامل مع النص المناصص وهذا ال يعني بالضرورة االختالف فـي مفهومهـا‬

                    ‫وحقيقتها بل هو اختالف في التسمية مع بقاء المضمون متشابها .‬

‫لذلك سيكون للتناص دور في تقييم النص من خالل أهمية تناصاته وأساهماتها‬        ‫-‬

   ‫البد‬
‫في تعزيز شعرية النص أو ادبيته ، فالتناص كغيره من األدوات الفنية اإلجرائية َّ أن‬

‫يلقي بظالله على النص ويكسبه طابعا معينا و يعد هذا من أقدم المهام النقديـة التـي‬

                                             ‫سجلها النقد لعالقات التداخل النصي .‬

‫- زخر شعر احمد مطر بالتناص فضال عن التزام الشاعر بقضـايا بـالده السياسـية‬

     ‫في معيارية التناص .‬   ‫واالجتماعية لذلك شكل ميدانا صالحا ليكون انموذجا للبح‬

‫فقد شكل التناص مرجعية رئيسة لتشكيل صور الشاعر عبر تناصاته الخارجية‬          ‫-‬

‫والداخلية التي كونت مهيمنات صورية استحدثها الشاعر لتشكيالت صورية عديدة لـم‬

‫تنج من فخ التكرار واإلعادة وهيمنة طابع صوري محدد عليها . فضال عن أن التناص‬

‫الداخلي واستن ادا لقانون التناص العام كانت له عالقة بالتناص الخـارجي الن الـنص‬

‫الخاص بالشاعر استمد أسس بنائه من عناصر خارجية وعندما يتناص الشـاعر مـع‬

                   ‫نصوصه نفسها سيكون متناصا أيضا مع تلك العناصر الخارجية .‬



                                     ‫142‬
‫وبذلك يكون التناص الخارجي أكثر فاعلية وتأثيرا في النص األدبي و المتلقـي‬        ‫-‬

‫من التناص الداخلي ويسهم كذلك في تحريك منبهات االستقبال لدى المتلقي ليتمكن من‬

           ‫قراءة النص في ضوء مرجعية مشتركة أوجدها التناص بينه وبين المنشئ.‬

‫ن اإليقاع من ابرز مفردات العمل األدبي التي يتجلى فيها التناص واضحا الن‬         ‫-‬

‫ذاكرة المنشئ والمتلقي على السواء تحتفظ بذاكرة يقاعية اكبر من احتفاظهـا بـذاكرة‬

‫أخرى تخص النص األدبي فموسيقى العمل األدبي تتركز قبل غيرها في ثنايا الـذاكرة‬

‫لذلك كان شعر احمد مطر ميدانا تجلت فيه ذاكرات يقاعية قدمت نتائج متفاوتة مـن‬

                                                    ‫القيمة النصية واألدبية .‬   ‫حي‬

‫- كانت ابرز تناصات الشاعر الخارجية متعلقة بالقران الكريم والشعر العربي القـديم‬

‫وتركيزه على استخدام عروضي معين وهو كثرة استخدامه لبحر الرمل وتكراره لقافية‬

‫الراء في العديد من قصائده . أما فيما يخص يقاعه الداخلي فان ابرز ما يميـز نتـاج‬

‫الشاعر استخدامه إليقاعات بصرية تناص معها في مواضع عديدة كـذلك اسـتخدامه‬

 ‫ألسماء األصوات ، أما الموسيقى الشعبية فقد مثلت مصدرا من مصادر التناص لديه .‬

‫لم يترك الشاعر مفردة من مفردات العمل األدبي ال وكـان لهـا حصـة مـن‬             ‫-‬

‫تناصاته المستمرة فالفضاء الشعري كان واقعة مميزة من وقائع التناص لديه . فتنـاص‬

  ‫كثيرا مع أماكن وأزمان محددة . من أكثر األماكن التي تناص معها هو الوطن حيـ‬

‫كانا صـورة مـن صـور‬        ‫كان هاجسه األكبر في قصائده وكذلك السجن والقبر حي‬

‫الوطن ، ثم القمامة التي مثلت تناصاته معها كشفا لحالة التردي التـي وصـلت ليهـا‬

‫المجتمعات العربية . ومن ابرز ما يميز تناصاته الزمانية هو تركيزه على زمنه الضائع‬
                                     ‫242‬
‫والمتالشي الذي يسير دون فائدة تذكر وهذا ما يعالج مشكلة الضياع التي يعاني منهـا‬

                                                 ‫الشعب العربي في ظل حكوماته .‬

‫يطلق العنان لحرية‬   ‫- وظل الحلم زمنا أثيرا لدى الشاعر مثل غيره من القراء حي‬

                     ‫صوته وأمانيه التي ال يستطيع التعبير عنها في حياته الواقعية .‬

                                     ‫وبذلك يكون التناص كاشفا ومؤديا‬
‫ً في آن واحد. كاشفا عن تراكمات شـعورية‬                                        ‫-‬

‫لدى الشاعر يستمدها من تسلط واقعه المليء بالمعاناة ومؤديا لرسالة وطريقـة للحـل‬

‫يقترحها الشاعر لمعالجة ذلك الواقع وهو بذلك يساند التطلع الموضوعي للشاعر ويسهم‬

‫في تركيزه و ثرائه مع انه قد يحرمه فنيا من فرصة اإلبداع عندما يدور بالنص في فلك‬

‫نصوص أخرى قد ال يستطيع تجاوزها ألسباب عديدة فيضطر للسير في ظلهـا وقـد‬

                                                                ‫يتأخر عنها أحيانا.‬

‫لذا فالطريق ليست سهلة أمام الشاعر وهو يستخدم التناص بل عليه أن يتوقف كثيرا‬

‫أمام نصه المناصص لكي ال تكون العملية عملية حشد وتجميع لنصوص مختلفـة فـي‬

                    ‫فضاء واحد قد ال تنسجم فيه فتكون النتيجة خالف مصلحة النص.‬

‫ال يقتصر حضوره علـى مجـرد‬          ‫وبذلك يتوضح الدور المعياري للتناص حي‬       ‫-‬

‫الواقعة فقط بل يتعداه لى ما يضيفه لى شعرية النص التي ستأخذ على عاتقها مهمـة‬

    ‫ترسيم حدود النص األدبي وتحليله وسيكون التناص ماثال في كال مهمتي الشعرية .‬

‫والمعيارية تتجلى في نوعية اإلضافة الجمالية التي يوفرها التناص للنص الجديد عبر‬

‫القيمة الداللية التي تغنيه أسلوبيا ولغويا . وفي تقريب النص من أفق حداثوي جديد عبر‬

‫تداخله مع أجناس أخرى وهذه هي سمة الخطاب األدبي الجديد. ثم في أغنائه بنصوص‬
                                      ‫342‬
‫مغيبة سيكون لها األثر الكبير في انفتاح النص وتعدد قراءاته وهذا جميعه سيمكن مـن‬

                                                      ‫بيان أهمية النص وقيمته .‬




                        ‫المصادر والمراجع‬

                                                      ‫‪ ‬علق عا علر يم .‬
                                           ‫الكتب المطبوعة :‬              ‫*‬

‫- اتجاهات الشعر العربي المعاصر ، د. حسان عباس ، سلسلة عالم المعرفـة ،‬

                   ‫المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ، الكويت ، 1198 .‬

‫- اتجاهات النقد األدبي الفرنسي المعاصر ، نهاد التكرلي ، سلسـلة الموسـوعة‬

           ‫الصغيرة (03) ، منشورات وزارة الثقافة والفنون ، بغداد ، 9198 .‬

‫- االتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر ، د . عبـد القـادر القـط ، دار‬

                                            ‫النهضة العربية ، بيروت ، 1198.‬

                                     ‫442‬
‫، د. رؤوف الـواعظ ، وزارة‬       ‫- االتجاهات الوطنية في الشعر العراقي الحـدي‬

                                                      ‫اإلعالم ، بغداد ، 3198.‬

‫في تكوين الداللة البيانية ، شعر جميل بثينة نموذجـا ، د. صـباح‬       ‫- اثر البواع‬

           ‫عباس جوري عنوز ، دار الضياء ، النجف االشرف ، ط8 ، 1661.‬

‫الشعبي في الرواية العراقية الحديثـة ، مسـلم صـبري حمـادي ،‬            ‫- اثر الترا‬

                   ‫المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ، ط8 ، 6198 .‬

‫، علي حداد ، دار الشؤون الثقافية العامة‬    ‫في الشعر العراقي الحدي‬    ‫- أثر الترا‬

                                                           ‫بغداد ،ط8 ،0198.‬

‫من خالل بعض نماذجه ، توفيق الزيدي ،‬        ‫- أثر اللسانيات في النقد العربي الحدي‬

                                                  ‫دار العربية للكتاب ، 3198 .‬

‫- األدب الشعبي العـراقـي ، ماجـد شبـر ، دار كوفـان ، لــندن ، ط8 ،‬

                                                                      ‫5998 .‬

‫- األدب الكبير واألدب الصغير ورسالة الصحابة ، ابن المقفع كتـب الدراسـة‬

             ‫يوسف ابو حلقة ، منشورات مكتبة لبنان ، بيروت ، ط1 ، 6098 .‬

       ‫- األدب المقارن ، د. محمد غنيمي هالل ، دار الثقافة ، بيروت ، 1098.‬

‫- األدب وفنونه ، د . محمد مندور ، دار نهضة مصر للطبـع والنشـر ، ط1 ،‬

                                                                         ‫د.ت .‬


                                     ‫542‬
‫- أدوات النص ، محمد تحريشي ، منشورات اتحاد الكتاب العـرب ، دمشـق ،‬

                                                                 ‫6661 .‬

‫- أدونيس منتحال دراسة في االستحواذ األدبي و رتجالية الترجمة يسبقها : ما هو‬

                            ‫التناص ، كاظم جهاد ، مطبعة مدبولي ، 3998 .‬

‫- األرض اليباب الشاعر والقصيدة ، ت .س . اليوت ، د. عبد الواحدة لؤلـؤة ،‬

                              ‫منشورات مكتبة التحرير ، بغداد ، ط1 ،0198.‬

             ‫- أساس البالغة ، الزمخشري ، دار صادر ، بيروت ، 9198 .‬

‫- أسباب النزول وبهامشه الناسخ والمنسوخ ، الواحـدي ، عالم الكتب ، د. ت ،‬

                                                                    ‫د. ط .‬

‫- استعادة الماضي دراسات في شعر النهضة ، د. جابر عصفور ، دار المـدى‬

                                      ‫للثقافة والنشر ، دمشق ، ط1 ، 1661.‬

‫- األسلوبية واألسلوب ، د. عبد السالم المسدي ،دار الكتاب الجديـد المتحـدة ،‬

                                                    ‫بيروت ، ط5 ، 0661.‬

      ‫- األدب المقارن ، د. محمد غنيمي هالل ، دار الثقافة ، بيروت ، 1098.‬

‫- شكاليات القراءة واليات التأويل ، نصر حامد ابو زيد ، المركز الثقافي العربي‬

                                      ‫الدار البيضاء – بيروت ، ط1 ، 5661‬




                                   ‫642‬
‫- شكالية المكان في النص االدبي ، ياسين النصير ، دار الشؤون الثقافية العامة‬

                                                       ‫بغداد ، ط8 ، 0198.‬

   ‫- أصول التفسير والتأويل ، كمال الحيدري ، دار فراقد ، قم ، ط1 ، 0661 .‬

‫- ضاءات تاريخية على قضايا أساسية ، الصورة ، المنهج ، الطبع المتفـرد ،‬

‫تر: د. جميل نصيف التكريتي ، دراسات الشـؤون الثقافيـة العامـة ، بغـداد ،‬

                                                       ‫1998 القسم األول .‬

‫- أطياف الوجه دراسة نقدية في النظرية والتطبيق ، اتحاد الكتاب العرب ، دمشق‬

                                                                     ‫5998 .‬

                ‫- األعمال الشعرية الكاملة ، احمد مطر ، لندن ، ط1 ، 3661.‬

‫- نتاج الداللة األدبية ، د. صالح فضل ، مؤسسة مختـار للنشـر والتوزيـع ،‬

                                                          ‫القاهرة ، 1198 .‬

‫- انفتاح النص الروائي النص والسياق ، سعيد يقطين ، المركز الثقافي العربـي ،‬

                                     ‫بيروت ، الدار البيضاء ، ط8 ، 9198 .‬

‫- اإليقاع في الشعر العربي من البيت لى التفعيلة ، مصطفى جمال الدين ، ط1 ،‬

                                                                        ‫د.ت‬

‫في النص األدبي ، د. محمد الهادي الطرابلسي ، الدار العربية للكتاب ،‬    ‫- بحو‬

                                                                     ‫1198.‬


                                    ‫742‬
‫- البناء الفني في الرواية العراقية ، د. شجاع العاني ، دار الشؤون الثقافية العامة‬

                                                                 ‫بغداد، 8661 .‬

‫، د. يوسف حسين‬       ‫- بناء القصيدة في النقد العربي القديم في ضوء النقد الحدي‬

                                            ‫بكار، دار األندلس ، بيروت ، د –ت .‬

‫- بنية اإليقاع في التكوينات الخطية ، د. جواد الزيدي ، دار الشـؤون الثقافيـة‬

                                                         ‫العامة ، ط8 ، 1661 .‬

‫- البنية اإليقاعية في شعر حميد سعيد ، حسن الغرفي ، دار الشـؤون الثقافيـة‬

                                                  ‫العامة ، بغداد ، ط8 ، 9198.‬

‫- بنية اللغة الشعرية ،جان كوهن ، تر: محمد الولي ومحمد العمري ، دار توبقال‬

                                                 ‫للنشر ، الدار البيضاء ، د . ت .‬

‫- بنية النص السردي من منظور النقد األدبي د. حميد لحمداني ، المركز الثقـافي‬

                               ‫العربي ، الدار البيضاء ،بيروت ، ط3 ، 6661.‬

‫- البيان في روائع القرآن ، د. تمام حسان ، عـالم الكتـب ، القـاهرة ، ط1 ،‬

                                                                        ‫6661.‬

‫- تاج العروس ، الزبيدي ، تح : عبد الكريم الغرباوي ، مطبعة حكومة الكويـت‬

                                                                      ‫9198 .‬




                                      ‫842‬
‫- تاريخ النقد األدبي عند العرب ، د. حسان عباس ، دار الثقافة ، بيروت ، ط1‬

                                                                    ‫8198 .‬

‫- تحليل الخطاب الشعري ( ستراتيجية التناص ) د. محمـد مفتـاح ، المركـز‬

                     ‫الثقافي العربي ، الدار البيضاء – بيروت ، ط3 ، 5661.‬

‫- تحليل النص الشعري ، محمد فتوح ، النادي األدبـي الثقـافي ، جـدة ، ط8 ،‬

                                                                    ‫9998 .‬

‫- تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة ، كريم شغيدل ، دار الشؤون الثقافية‬

                                               ‫العامة ، بغداد ، ط8 ، 1661.‬

‫- تداول المعاني بين الشعراء ، قراءة في النظرية النقدية عند العرب ، أحمد سليم‬

      ‫غانم ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء – بيروت ، ط8 ، 0661 .‬

               ‫- التصوير الفني في القران ، سيد قطب ، مكتبة القران ، د.ت .‬

‫- التفاعل بين األجناس األدبية ، د. بسـمة عـروس ، منشـورات كليـة اآلداب‬

                                       ‫والفنون واإلنسانيات ، منوبة ، 1661 .‬

‫- التفسير النفـسي لألدب ، عز الدين سماعيل ، دار العودة ، بيروت ، (د. ت).‬

‫- التناص بين النظرية والتطبيق عبد الوهاب البياتي نموذجا، د. أحمـد طعمـه‬

                          ‫حلبي ، الهيئة العامة السورية للكتاب ، ط8 ، 1661.‬




                                    ‫942‬
‫- التناص في شعر الرواد ، أحمد ناهم ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط8‬

                                                                  ‫3661 .‬

‫- التناص المعرفي في شعر عز الدين المناصرة ، ليديا وعد اهلل ، دار مجـدالوي‬

                              ‫للنشر والتوزيع ،عمان ، األردن ، ط8 ، 5661.‬

‫- ثريا النص مدخل لدراسة العنوان القصصي ، محمـود عبـد الوهـاب ، دار‬

   ‫الشؤون الثقافية العامة ، سلسلة الموسوعة الصغيرة ، 093 ، بغداد ، 5998.‬

‫- ثنائية الشعر والنثر في الفكر النقدي ،د. احمد محمد ويس ،منشـورات وزارة‬

                                                    ‫الثقافة ، دمشق ، 1661.‬

‫- جرس األلفاظ ، د. ماهر مهدي هالل ، وزارة لثقافة واإلعالم ، دار الرشـيد‬

                                                     ‫للنشر ، بغداد، 6198 .‬

‫- جماليات األسلوب الصورة الفنية في األدب العربي ، د. فايز الداية ، دار الفكر‬

                       ‫المعاصر ، بيروت ، دار الفكر ، دمشق ، ط1، 3661 .‬

‫- جماليات التلقي ، سامي اسماعيل ، المجلس األعلى للثقافة ، القـاهرة ، ط1 ،‬

                                                                    ‫1661.‬

‫- جماليات المكان ، غاستون باشالر، تر: غالب هلسـا ، كتـاب األقـالم ، دار‬

                                             ‫الجاحظ للنشر ، بغداد ، 6198.‬




                                    ‫052‬
‫- جماليات المكان في الرواية العربية ، شاكر النابلسـي ، المؤسسـة العربيـة‬

                                  ‫للدراسات والنشر ، بيروت ، ط8 ، 3998.‬

‫- الحداثة في الشعر السعودي نموذجا ، عبد اهلل أبو هيف ، المركز الثقافي العربي‬

                                      ‫الدار البيضاء ، بيروت ، ط8 ، 1661.‬

‫- الحيوان ، الجاحظ ، تر :- عبد السالم محمد هارون ، المجمع العلمي العربـي‬

                                           ‫اإلسالمي ، بيروت ، ط3 ،9098.‬

‫- خرافات أدبية ، عبد الجبار داود البصري ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد‬

                                 ‫الموسوعة الصغيرة ( 933) ، بغداد ، د.ت .‬

‫- الخطيئة والتكفير ، عبد اهلل الغذامي ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، ط0 ،‬

                                                                    ‫0661.‬

‫- دراسة في البناء الفني في خماسية ( مدن الملح ) ، د. حسين حمزة الجبوري ،‬

                             ‫دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ، 3220.‬

‫- درجـة الصفـر للكتابـة ، روالن بارت ،تر: محمد بـراده ، دار الطليعــة‬

‫للطباعـة والنشـر ، بيـروت ، والشـركـة المغربية للناشـرين المتحـدين ،‬

                                                      ‫الرباط ، ط1 ، 2111.‬

‫- دالئل اإلعجاز ، عبد القاهر الجرجاني ، تح: محمود محمد شـاكر ، مطبعـة‬

                             ‫المدني القاهرة ، دار المدني جدة ، ط3 ، 1998.‬


                                    ‫152‬
‫- دير المالك ، دراسة نقدية للظواهر الفنية في الشعر العراقـي المعاصـر ، د.‬

‫محسن اطميش ،منشورات وزارة الثقافة واالعالم ، سلسلة دراسات ، ص 651 ،‬

                                     ‫( 863 ) دار الرشيد ، بغداد ، 1198 .‬

‫- دينامية النص تنظير وانجاز ، د. محمد مفتاح ، المركـز الثقـافي العربـي ،‬

                                         ‫بيروت ، الدار البيضاء ،ط1 ،6998.‬

‫- ديوان امرئ القيس ، تح : محمد أبو الفضل براهيم ، دار المعارف بمصـر ،‬

                                                                  ‫9098 .‬

‫- ديوان عنترة ، تح : محمد سعيد مولـوي ، المكتـب اإلسـالمي ، القـاهرة ،‬

                                                                   ‫6198.‬

   ‫- ديوان المتنبي ، شرح عبد الرحمن البرقوقي ، دار الكتاب العربي ، 6198.‬

‫- الذئب والخراف المهضومة ، داود سلمان الشويلي ، دار الشؤون الثقافية العامة‬

                                                           ‫بغداد ، 8661 .‬

‫- رماد الشعر ، د. عبد الكريم راضي جعفر ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد‬

                                                            ‫ط8 ، 1998 .‬

‫- الرواية والمكان ، ياسين النصير ، دار الشـؤون الثقافيـة العامـة، 0198 ،‬

                         ‫سلسلة الموسوعة الصغيرة (598) ، بغداد ، 0198 .‬




                                   ‫252‬
‫السردي ، سعيد يقطين ، رؤية للنشر والتوزيع ، القاهرة ، ط8‬     ‫- الرواية والترا‬

                                                                     ‫0661.‬

‫- الزمن عند الشعراء العرب قبل اإلسالم ، د. عبد اإلله الصـائغ ، دار الرشـيد‬

                                                      ‫للنشر ، بغداد ، د. ت .‬

‫- الزمن في األدب ، هانز مير هوف ، تر : د. أسعد رزوق ، مراجعة العوضي‬

                             ‫الوكيل ، مؤسسة سجل العرب ، القاهرة ، 1198.‬

‫- سايكولوجية الشعر ومقاالت أخرى ، نازك المالئكـة ، دار الشـؤون الثقافيـة‬

                                                      ‫العامة ، بغداد ، د. ت .‬

‫- سر الفصاحة ، ابن سنان الخفاجي ، تح :- د. عبد المتعال الصعيدي ، مكتبـة‬

                        ‫ومطبعة محمد علي صبيح وأوالده ، القاهرة ، 3598 .‬

‫- سرد األمثال ، د. لؤي حمزة عباس ، منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق ،‬

                                                                     ‫3661.‬

‫- السرد العربي القديم األنساق الثقافية و شكاليات التأويل ، د. ضـياء الكعبـي ،‬

                   ‫المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، ط1 ، 5220.‬

    ‫- سيمياء العنوان ، د. بسام فطوس ، وزارة الثقافة ، عمان ، ط8 ، 8661 .‬

‫- السيمياء والتأويل ، روبرت شولز ، ، تر :- سعيد الغانمي ، المؤسسة العربية‬

                                ‫للدراسات والنشر ، بيروت ، ط8 ، 3998 .‬


                                    ‫352‬
‫- شجر الغابة الحجري ، طراد الكبيسي ، منشورات وزارة اإلعـالم ، بغـداد ،‬

               ‫سلسلة الحديثة (69) ، 5198 ، الكتاب االول ، بغداد ، 5198 .‬

‫- شرح ديوان كعب بن زهير ، صنعة اإلمام ابي سعيد السـكري ، دار الكتـب‬

      ‫المصرية ، القسم االدبي ، مطبعة دار الكتب المصرية ، القاهرة ، 6598 .‬

‫- شروح سقط الزند ، تح : عبد السالم هارون وآخرون ، لجنة حياء آثار أبـي‬

‫العالء ، المملكة المصرية ، وزارة المعارف ، مطبعـة دار الكتـب المصـرية ،‬

                              ‫.‬    ‫القاهرة ، 1398 ، السفر الثاني ، القسم الثال‬

‫- شعر األخطل ، صنعة السكري ،تح :- فخر الدين قباوه، دار الفكر المعاصر ،‬

                                             ‫بيروت ، دمشق ، ط3 ، 0998.‬

‫- الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية ، د. عز الدين سماعيل ، دار‬

                                  ‫العودة ، دار الثقافة ، بيروت ، ط3 ، 3198.‬

‫- شعر مصطفى جمال الدين ، دراسة فنية ، عبد اهلل فيصل ال ربـح ، مؤسسـة‬

                                    ‫االنتشار العربي ، بيروت ، ط8 ، 0661.‬

‫- الشعر والتوصيل ، حاتم الصـكر ، دار الشـؤون الثقافيـة العامـة ، سلسـلة‬

                          ‫الموسوعة الصغيرة ، 563 ، بغداد ، ط8 ، 1198.‬

‫، القـاهرة‬   ‫- الشعر والشعراء ، ابن قتيبه ، تح : احمد محمد شاكر ، دار الحدي‬

                                                                     ‫0661 .‬


                                     ‫452‬
‫- الشعر والشعرية ، الفالسفة والمفكرون العرب ما أنجزوه وما هفـوا ليـه ، د.‬

            ‫محمد لطفي اليوسفي ، الدارالعربية للكتاب ، طرابلس ، ليبيا ، 1998.‬

‫- الشعرية ، توروردف ، تر : شكري المبخوت ورجاء بن سالمة ، دار توبقـال‬

                                                           ‫المغرب ، د. ت .‬

‫-شعرية السرد في شعر احمد مطر ، دراسة سيمائية جمالية في ديوان الفتـات ،‬

                     ‫د. عبد الكريم السعيدي ، دار السياب ، لندن ، ط8 ،1661.‬

‫- شفرات النص دراسة سويولوجية في شعرية النص والقصـيدة ، د. صـالح‬

                                       ‫فضل ، دار اآلداب ، القاهرة ، 9998.‬

‫- الصاحبي ، ابن فارس ، تح : السيد احمد صقر ، مكتبة ومطبعـة دار حيـاء‬

                                                        ‫الكتب العربية ، د.ت.‬

‫العربـي ،‬     ‫- صحيح مسلم ، تح : محمد فؤاد عبد الباقي ، دار حيـاء التـرا‬

                                                            ‫بيروت ، د. ت .‬

‫- صنـعة الرواية ، بيرسي لوبوك ، تر: عبد السـتار جواد ،دار الرشيد للنشر ،‬

                                                             ‫بغداد ، 8198.‬

   ‫- الصوت اآلخر ، فاضل ثامر ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1998.‬

                 ‫- الصورة األدبية ، د. مصطفى ناصف ، دار األندلس ، د. ت .‬




                                     ‫552‬
‫- الصورة الشعرية ، سي دي لويس ، ترجمـة ، د . احمـد نصـيف الجنـابي‬

‫واخرون ، منشورات وزارة الثقافة واالعالم ، دار الرشيــد للنشـر ، بغـداد ،‬

                                                                    ‫1198 .‬

‫- الصورة الفنية في البيان العربي ، د . كامل حسن البصير ، مطبعـة المجمـع‬

                                            ‫العلمي العراقي ، بغداد ، 1198 .‬

‫النقدي والبالغي ، د . جابر احمـد عصـفور ، دار‬       ‫- الصورة الفنية في الترا‬

                                   ‫الثقافة للطباعة والنشر ، القاهرة ، 3198 .‬

‫- الصورة الفنية في التشكيل الشعري ، تفسير بنيوي ، د . سـمير علـي سـمير‬

                  ‫الدليمي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط8 ، 6998.‬

‫- الصورة الفنية في النقد الشعري ، دراسة في النظرية والتطبيق ، د. عبد القادر‬

               ‫الرباعي ، دار العلوم للطباعة والنشر ، الرياض ، ط8 ، 3198.‬

‫- الصورة الفنية في المثل القرآني ، د . محمد حسين علي الصغير ، دار الرشيد‬

                                                      ‫للنشر ، بغداد ، 8198.‬

‫- الصورة الفنية معيارا نقديا ، منحى تطبيقي على شعر األعشى الكبيـر ، د .‬

                ‫عبد اإلله الصائغ ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1198.‬

‫- الصورة في شعر األخطل الصغير، د . احمد مطلـوب ، دار الفكـر للنشـر‬

                                                 ‫والتوزيع ، عمان ، 5198 .‬


                                    ‫652‬
‫- الصورة في الشعر العربي حتى أواخر القرن الثاني الهجـري ، دراسـة فـي‬

     ‫أصولها وتطورها ، د. علي البطل ، دار األندلس ، بيروت ، ط1 ، 8198.‬

‫، علوي الهاشمي ، كتـاب‬     ‫- ظاهرة التعالق النصي في الشعر السعودي الحدي‬

                       ‫الرياض ، مؤسسة اليمامة الصحفية ، الرياض ،د. ت .‬

‫- ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي مقاربة بنيوية تكوينية ، محمد بنيس‬

                        ‫دار التنوير للطباعة والنشر ، بيروت ، ط1 ، 5198 .‬

‫- العروض والقافية ، د. عبد الرضا علي ، مديرية الكتب للطباعـة والنشـر ،‬

                                                         ‫الموصل ، 9198.‬

‫- العزلة والمجتمع ، نيقوال برد يائف ، تر: فؤاد كامل ، دار الشـؤون الثقافيـة‬

                                                     ‫العامة ، ط1 ، 0198.‬

‫كيرزويـل ، تـر : جـابر‬      ‫- عصر البنيوية من ليفي شتراوس لى فوكو ، أدي‬

                                ‫عصفور ، دار آفاق عربية ، بغداد ، 5198 .‬

‫- العقل الشعري ، خزعل الماجدي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغـداد ، ط8 ،‬

                                                                   ‫1661.‬

‫- علم التناص المقارن نحو منهج عنكبوتي تفاعلي ، عز الدين المناصـره ، دار‬

                   ‫مجدالوي للنشر والتوزيع ، عمان – األردن ، ط8 ، 0661.‬




                                   ‫752‬
‫- علم النص ، جوليا كرستيفا ، تر : فريدة الزاهي – مراجعة : عبد الجليل ناظم‬

                           ‫دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، ط8 ، 8998.‬

‫- العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده ، ابن رشيق ، تح :- محمد محي الـدين‬

                        ‫عبد الحميد ، مطبعة السعادة – مصر ، ط3 ، 3098.‬

‫- عناصر اإلبداع في شعر احمد مطر ، كمال احمد غنيم ، منشورات نـاظرين ،‬

                                                        ‫قم ، ط8 ، 3661.‬

‫- عن بناء القصيدة العربية الحديثة ، د. علـي عشـري زايـد ، دار الفصـحى‬

                                         ‫للطباعة والنشر ، القاهرة ،1198.‬

‫- عيار الشعر ، ابن طباطبا العلوي ، تح :- د. طه الحاجري – د. محمد زغلول‬

                          ‫سالم ، المكتبة التجارية الكبرى ، القاهرة ، 0598.‬

‫- فصول في الشعر، د . احمد مطلوب ، منشورات المجمـع العلمـي ، مطبعـة‬

                                         ‫المجمع العلمي ، بغداد ، 9998 .‬

‫- الفضاء الروائي عند جبرا براهيم جبرا ، د. براهيم جنـداري ، دار الشـؤون‬

                                     ‫الثقافية العامة ، بغداد ، ط8 ، 8661 .‬

‫- الفضاء الروائي في الغربة اإلطار والداللة ، منيـب محمـد البـوريمي ، دار‬

                                     ‫الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، د. ت .‬




                                  ‫852‬
‫- فن التقطيع الشعري والقافية ، د. صفاء خلوصي ، بيـروت ، 0998 ، ط1 ،‬

                                                                   ‫0098 .‬

               ‫- فن الشعر ، د . حسان عباس ، دار صادر ، بيروت ، د. ت .‬

‫- فن الشعر ، أرسطو ، تر : عبد الرحمن بدوي ، دار الثقافة ، بيـروت ، ط1 ،‬

                                                                   ‫3198 .‬

‫- الفن ومذاهبه في الشعر العربي ، د. شوقي ضيف ، دار المعارف ، القـاهرة ،‬

                                                             ‫د. ت ، ط38 .‬

          ‫- فنون األدب الشعبي ، علي الخاقاني ،الحلقة األولى والثانية ، د. ت.‬

‫- في أصول الخطاب النقدي الجديد ، تودوروف وآخرون ، تر: د. أحمد المديني‬

                          ‫دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ، 9198 .‬

‫- في حداثة النص الشعري ، دراسات نقديـة ، د. علـي جعفـر العـالق ، دار‬

                               ‫الشؤون الثقافية العامة ، ط8 ، بغداد ، 6998 .‬

‫العربيـة ، بيـروت ، ط8 ،‬     ‫- في الشعرية ، كمال أبو ديب ، مؤسسة األبحـا‬

                                                                   ‫1198 .‬

‫- في النقد الجمالي رؤية في الشعر الجاهلي ، د. احمد محمود خليل ، دار الفكـر‬

                                   ‫المعاصر ، بيروت ، دمشق ،ط8 ،0998.‬




                                    ‫952‬
‫- القارئ في الحكاية ، امبرتو ايكو ، تر: انطوان ابو زيـد ، المركـز الثقـافي‬

                             ‫العربي ، بيروت ، الدار البيضاء ، ط8 ، 0998 .‬

‫- القارئ والنص – العالمة والداللة - ، سيزا قاسم ، المجلس االعلى للثقافـة ،‬

                                                             ‫القاهرة ، 161 .‬

‫- قال الراوي ، البنية الحكائية في السيرة الشعبية ، سعيد يقطن ، المركز الثقـافي‬

                                     ‫العربي ، الدار الببغاء ، بيروت ، 1998.‬

‫- القاموس المحيط ، الفيروز أباري أعداد وتقديم : محمد عبد الرحمن المرعشلي‬

                                  ‫العربي ، بيروت ، ط3 ، 3661.‬        ‫دار الترا‬

‫- قراءات في األدب والنقد ، د. شجاع مسلم العاني ، منشورات اتحـاد الكتـاب‬

                                                    ‫العرب ، دمشق ، 6661.‬

‫- قضايا الشعرية ، رومان جاكبسون ، تر : محمد ولـي مبـارك حنـون ، دار‬

                                       ‫توبقال ، الدار البيضاء ، ط8 ، 1198.‬

‫- قضايا الفن اإلبداعي عن دستوفيسكي ، م.ب باختين ، تر:- د. جميل نصـيف‬

‫التكريتي ، مراجعة د. حياة شرارة ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغـداد ، ط8 ،‬

                                                                      ‫0198.‬

‫، د . محمـد زكـي عشـماوي ، دار‬          ‫- قضايا النقد األدبي بين القديم والحدي‬

                                             ‫النهضة العربية ، بيروت ، د. ت.‬


                                     ‫062‬
‫- الكافي في العروض والقوافي . الخطيب التبريزي ، تح : الحساني حسن عبـد‬

                                                 ‫اهلل ، مطبعة المدني ، 9098.‬

‫- كتاب الصناعتين الكتابة والشعر ، أبو هالل العسكري ، تح :- علـي محمـد‬

‫البجالوي ، محمد أبو الفضل براهيم ، دار حياء الكتب العربية ، عيسى البـابي‬

                                           ‫الحلبي وشركاؤه ، القاهرة ، 1598 .‬

‫- كتاب الطراز ألسرار البالغة وعلوم دقائق اإلعجاز ، يحيى العلوي ، مراجعـة‬

‫وضبط وتدقيق : محمد عبد السالم شاهين ، دار الكتــب العلميـة ، بيـروت ،‬

                                                                      ‫5998 .‬

‫- كتاب المنزالت ، منزلة الحداثة ، منزلة النص ، طراد الكبيسي ، دار الشـؤون‬

                                                        ‫الثقافية العامة ، بغداد.‬

‫- الكتابة و عادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر ، خالد بالقاسم ، منشـورات‬

                                               ‫وزارة الثقافة ، الرباط ، 1661.‬

‫- الكتابة والتناسخ لمفهوم المؤلف في الثقافة العربية ، عبد الفتاح كيليطو ، تـر:‬

    ‫عبد السالم بن عبد العالي ، دار توبقال للنشر ، الدارالبيضاء ، ط1 ، 1661.‬

‫- كنز العمال في سنن األقوال واألفعال ، عالء الدين علي المتقي الهندي ، تـح :‬

           ‫محمود عمر الدمياطي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط8 ، 1998 .‬




                                     ‫162‬
‫- لذة النص ، روالن بارت ، تر: د. منذر عياشي ، مركز اإلنماء الحضـاري ،‬

                                                    ‫سوريا ، ط1 ، 1661.‬

‫العربـي ، بيـروت ، ط3 ،‬      ‫- لسان العرب ، ابن منظور ، دار حياء التـرا‬

                                                                  ‫9998.‬

‫- لسانيات النص ، محمد خطابي ، المركز الثقافي العربـي ، بيـروت ، الـدار‬

                                                   ‫البيضاء ، ط1 ، 0661.‬

‫- اللسانيـات وآفـاق الـدرس اللغـوي ، د. أحمد محمد قـدور ، دار الفكـر‬

                                         ‫المعاصر ، بيروت ، ط 8، 8661.‬

‫في العراق بين مطلع القرن العشـرين والحـرب العالميـة‬      ‫- لغة الشعر الحدي‬

‫الثانية ، د. عدنان حسين العوادي ، وزارة الثقافة واإلعالم – سلسلة دراسـات -‬

                                         ‫دار الرشيد للنشر ، بغداد ، 6198.‬

‫- لغة الشعر العراقي المعاصر ، عمران الكبيسي ، وكالة المطبوعات ، الكويت ،‬

                                                            ‫ط8 ، 1198.‬

‫- اللغة الشعرية دراسة في شعر حميد سعيد ، محمد كنوني ، دار الشؤون الثقافية‬

                                                   ‫العامة ، بغداد ، 1998.‬

‫- اللغة الشعرية في الخطاب النقدي العربي ، محمد مبارك ، دار الشؤون الثقافية‬

                                              ‫العامة ، بغداد ، ط8 ،3998.‬


                                   ‫262‬
‫- مبادئ النقد األدبي ، أ . رتشادرز ، ترجمة وتقديم د. مصطفى بدوي ، مراجعة‬

           ‫د. لويس عوض ، وزارة الثقافة واإلرشاد القومي ، القاهرة ، 3098.‬

‫- المبدأ الحواري ، تودوروف وآخـرون ، تـر : فخــري الصـالح ، دار‬

                             ‫الشـؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط8 ،1998 .‬

‫- المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ، ابن األثير ، تح: احمـد الحـوفي ، د.‬

                                     ‫بدوي طبانة ، دار نهضة مصر ، د. ت .‬

‫- مجمع البيان في تفسير القران ، الطبرسي ، دار المعرفة للطباعـة والنشـر ،‬

                                                    ‫بيروت ، ط8 ، 0198.‬

‫- مدخل لجامع النص جيرار جينيت ، تر :- عبد الرحمن أيوب ، دار الشـؤون‬

                                            ‫الثقافية العامة ، بغداد ، 5198 .‬

‫- المدرسة القرآنية ، محمد باقر الصدر ، أنصار اهلل للطباعة والنشر ، النجـف ،‬

                                                                    ‫3661.‬

‫- المرشد لى فهم أشعار العرب ، عبـد اهلل الطيـب المجـذوب ، دار الفكـر ،‬

                                                     ‫بيروت، ط1 ،6198 .‬

‫في الشبيه والمختلف ، د.‬   ‫- المشاكلة واالختالف قراءة في النظرية العربية وبح‬

‫عبد اهلل الغذامي ، المركز الثقافي العربي ، بيـروت ، الـدار البيضـاء ، ط8 ،‬

                                                                    ‫3998.‬


                                   ‫362‬
‫- معايير تحليل األسلوب ، ميخائيل ريفاتير ، تر : حميد لحمداني ، دار النجـاح‬

                                       ‫الجديدة ، الدار البيضاء ، ط8 ، 3998.‬

‫- معجم المصطلحات األدبية المعاصرة ، د. سعيد علوش ، دار الكتاب اللبنـاني‬

                                                       ‫بيروت ، ط8 ، 5198 .‬

‫- معجم المصطلحات العربية في اللغة واألدب ، مجدي وهبة ، كامل المهنـدس ،‬

                                                  ‫مكتبة لبنان ، بيروت ، 9198.‬

‫- المعجم الوسيط ، براهيم مصطفى وآخرون ، مجمع اللغـة العربيـة ، اإلدارة‬

‫، دار الدعوة للتأليف والطباعة والنشر ، استانبول‬    ‫العامة للمعجمات و حياء الترا‬

                                                               ‫تركيا ، 9198.‬

‫- معرفة النص ، يمنى العيد ، منشورات دار اآلفاق الجديـدة ، بيـروت ، ط3 ،‬

                                                                       ‫5198.‬

‫- المعنى األدبي ، وليم راي، تر : د. يوئيل يوسف عزيز، دار المأمون للترجمـة‬

                                                    ‫والنشر، بغداد، ط8، 1198.‬

‫- مغاني النص ، د. سامح الرواشدة ، المؤسسة العربيـة للدراسـات والنشـر ،‬

                                                        ‫بيروت ، ط8 ، .0661‬

‫808. المفكرة النقدية ، د . بشرى موسى صالح ، دارالشؤون الثقافيـة العامـة ،‬

                                                         ‫بغداد ، ط8 ، 1661.‬


                                     ‫462‬
‫- مقاالت في الشعر الجاهلي ، يوسف اليوسف ، دار الحقائق ، بيـروت ، ط3 ،‬

                                                                  ‫5198 .‬

‫- مقاالت في الشعر العربي المعاصر ، د. محمد حسين االعرجي ، دار الشؤون‬

                                               ‫الثقافية العامة ، بغداد ، ط8.‬

                             ‫- مقدمة ابن خلدون ، دار مكتبة الهالل ، د. ت .‬

‫- مقدمة في النقد األدبي ، د . علي جواد الطاهر ، المؤسسة العربية للدراسـات‬

                                           ‫والنشر ، بيروت ، ط8، 9198.‬

‫- مقومات عمود الشعر األسلوبية في النظرية والتطبيق ، د. رحمـن غركـان ،‬

                            ‫منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق ، 3661.‬

‫- مكانة الشعر في الثقافة العربية المعاصرة ، خلدون الشـمعة وآخـرون ، دار‬

                                     ‫الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ،1198.‬

‫- من النص لى النص المترابط ، مدخل لى جماليات اإلبداع التفـاعلي ، سـعيد‬

      ‫يقطين ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيضاء ، ط8 ، 5661.‬

‫- منهاج البلغاء وسراج األدباء ، حازم القرطاجني ، تح :- محمد الحبيب ابـن‬

                                     ‫الخوجه ، دار الكتب الشرقية ، 0098.‬

‫- الموازنة بين الطائيين ، اآلمدي ، تح :- السيد أحمد صـقر وعبـد اهلل حمـد‬

                            ‫محارب ، ط8 ، القاهرة ، دار المعارف ، 6998‬


                                   ‫562‬
‫- موت المؤلف ... نقد وحقيقة ، روالن بارت ، تر : د. منذر عياشي ، تقديم :-‬

                    ‫عبد اهلل الغذامي ، دار األرض ، الرياض ، ط8 ، 8998 .‬

‫- موسيقى الشعر ، د. براهيم أنيس ، مكتبة االنجلو مصرية ، القاهرة ، ط1 ،‬

                                                                     ‫5098.‬

‫- نظرية األدب ، رينيه ويلك و اوستن وارين ، ترجمة محي الـدين صـبحي ،‬

‫مراجعة د. حسام الخطيب ، المجلس األعلى لرعايـة الفنـون واآلداب والعلـوم‬

                          ‫االجتماعية ، دمشق ، مطبعة خالد طرابيشي ،1198.‬

‫- نظرية البنائية في النقد األدبي ، د صالح فضل ، دار الشؤون الثقافية العامـة ،‬

                                                        ‫بغداد ، ط3 ، 1198‬

‫- نظرية التلقي أصول وتطبيقات ، د. بشرى موسى صالح ، دار الشؤون الثقافية‬

                                                       ‫العامة، بغداد، 9998.‬

  ‫- نظرية الشعر عند الفالسفة المسلمين ، د. الفت الروبي ، دار التنوير، د. ت .‬

‫- نظرية الشعر عند نازك المالئكة ، د. عبد الكريم راضي جعفر ، دار الشـؤون‬

                                              ‫الثقافية العامة ، بغداد ، 6661.‬

‫- نظرية علم النص رؤية منهجية في بناء النص الفكري ، د. حسام احمد فـرج ،‬

                                       ‫مكتبة اآلداب ، القاهرة ، ط8 ، 1661.‬




                                    ‫662‬
‫- نظرية المنهج الشكلي – نصوص الشـكالنيين الـروس ، تـر :- بـراهيم‬

                  ‫الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، ط8 ، 1198.‬

‫- نظرية النص من بنية المعنى لى سيميائية الدال ، د. حسين خمـري ، الـدار‬

‫العربية للعلوم – ناشرون ، منشورات االختالف ، بيـروت – الجزائـر ، ط8 ،‬

                                                                   ‫1661.‬

‫- النظرية النقدية عند العرب حتى القرن الرابع الهجري ، د. هند حسين طه ،دار‬

                                            ‫الرشيد للنشر ، بغداد ، 8198 .‬

 ‫- نقائض جرير والفرزدق ، انتوني اشلي بيفان ، مطبعة بريل ، ليدن ، 5698.‬

‫، د . محمد غنيمي هالل ، دار العودة ، بيـروت ، ط8 ،‬      ‫- النقد األدبي الحدي‬

                                                                   ‫1198.‬

‫والدراسـات‬    ‫في العراق ، د. احمد مطلوب ، معهد البحو‬    ‫- النقد األدبي الحدي‬

                                                ‫العربية ، القاهرة ، 1098.‬

‫- النقد األدبي وقضايا الشكل الموسيقي في الشعر الجديد ، علي يـونس ، الهيـأة‬

                                 ‫المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 5198 .‬

‫- نقد الشعر ، قدامة بن جعفر ، تح: د. محمد عبد المنعم خفـاجي ، دار الكتـب‬

                                                  ‫العلمية ، بيروت ، د.ت .‬




                                   ‫762‬
‫- نقد الشعر بين ابن قتيبه وابن طـباطـبا الـعـلوي ، د. عـبد السـالم عـبد‬

                     ‫الحـفيـظ ، دار الفكـر العـربـي ، القاهرة – 1198.‬

  ‫- النقد المنهجي عند العرب ، د. محمد مندور ، مكتبة نهضة مصر ، 1398.‬

‫- نقد النقد ، تودوروف ، تر :- د. سامي سويدان ، مــراجعة :- د. ليليـان‬

                ‫سويدان ، دار الشـؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ، 0198.‬

‫- هسهسة اللغة ، روالن بارت ، تر : د. منذر عياشي ، مركز اإلنماء الحضاري‬

                                                     ‫حلب ، ط8 ، 9998.‬

‫- الوساطة بين المتنبي وخصومه ، الجرجاني ، تح : محمد أبو الفضل بـراهيم‬

                             ‫علي محمد البجاوي ، دار القلم بيروت ، 0098.‬

‫- ينابيع الرؤيا ، جبرا براهيم جبرا ، المؤسسة العربيـة للدراسـات والنشـر ،‬

                                                   ‫بيروت ، ط8 ، 9198.‬




                                  ‫862‬
                                                     ‫* الدوريات :‬

‫مقاربات للتناص والتخطـي ، الحبيب الـدائـم ربـي‬      ‫- األرض وزينب ثـال‬

                  ‫مجلـة فصـول مج السادس . العدد 3 ، الجزء 1 ، 0198.‬

 ‫المعاصرة ، د. ماجدة حمـود ، مجلـة التـرا‬     ‫النقدي وقراءة الترا‬    ‫- الترا‬

                                   ‫العربي ، العدد 5 – السنة 38 ، 3998.‬

‫العربي ، العـدد 31 ، السـنة 0 ،‬   ‫واإلبداع ، حنا عبود ، مجلة الترا‬    ‫-الترا‬

                                                                     ‫0198.‬

‫- التناص ، تودوروف ، تر : فخري الصالح ، مجلة الثقافة األجنبية ، العـدد 3‬

                                                        ‫السنة 1 ، 1198.‬

‫-التناص سبيال لى دراسة النص الشعري ، شربل داغر ، مجلة فصول ، مجلـد‬

                                               ‫08 ، العدد األول ، 1998.‬

‫- التناص صك جديد لعملة قديمة ، د. حسين جمعة ، مجلة مجمع اللغة العربية ،‬

                                             ‫دمشق ، مجلد 51 ، الجزء1 .‬

                                  ‫962‬
‫اليرمـوك،‬    ‫- التناص في معارضات البارودي ، تركي المغيض ، مجلة أبحـا‬

                                          ‫األردن، المجلد9 ، العدد1، 8998.‬

‫- التناص مع الشعر الغربي ، عبد الواحد لؤلؤه، األقالم – األعداد 68-88-18‬

                                                   ‫السنة 91، بغداد ، 3998.‬

‫العربي في شعرنا المعاصر ، د. علي عشري زايـد ، مجلـة‬           ‫- توظيف الترا‬

                                             ‫فصول ، مج8 ، العدد8 ، 6198.‬

‫- حول بوطيقيا العمل المفتوح قراءة في اختناقات الغسق والصباح الدوار الخراط‬

                                     ‫مجلة فصول ، مجلد 3 ، العدد 1/1198.‬

‫( في التنظير واالنجـاز) ، د.‬   ‫- خطاب ما بعد البنيوية في النقد المغربي الحدي‬

‫محمد مديني ، مجلة عالم الفكر ، العدد 3، مجلد 53 ، ابريل – يونيـو 1661 ،‬

                ‫المجلس الوطني للثقافة والفنون واالداب ، الكويت ، ص 138.‬

‫- الزمن في الفكر الديني والفلسفي القديم ، د. حسام الدين اآللوسي ، مجلة عـالم‬

                                     ‫الفكر ، مجلد 1 ، العدد 1 ، عام 1198.‬

‫– القران الكريم – دراسة في التناص ، د. عبد‬     ‫والترا‬   ‫- الشعر العربي الحدي‬

‫العربي ، العدد 51-01 ، السنة 0198 -1198‬           ‫النبي اصطيف ، مجلة الترا‬

                                                                          ‫.‬




                                    ‫072‬
‫- الشعر والتاريخ شعرية التناص ، ناظم عودة ، مجلة االقـالم ، العـدد1 -1 ،‬

                                   ‫السنة 11 ، تموز- آب ، بغداد ، 1998 .‬

‫- الصورة الفنية ، نورمان فريدمان ، ترجمة ، جابر عصفور ، مجلـة األديـب‬

                            ‫المعاصر ، بغداد ، العدد 08 ، السنة 3 ، 0198.‬

‫- في نظرية النص األدبي ، عبد الملك مرتاض ، مجلة الموقف األدبي، دمشق ،‬

                                            ‫العدد 861، السنة 18، 1198.‬

‫- فيض الداللة وغموض المعنى في شعر محمد عفيفي مطر ، مجلـة فصـول –‬

‫ملف الحداثة في اللغة واألدب ، فريال جبوري غزول ، الجـزء8، المجلـد 3 ،‬

                                                             ‫ع3، 3198.‬

‫من خالل ممارسته عند النقاد العرب ، د.‬    ‫- قضايا قراءة النص الشعري الحدي‬

   ‫توفيق الزيدي ، مجلة الموقف االدبي ، العدد ، 918 ، كانون الثاني ، 1198.‬

‫العربي ،‬   ‫- القيمة المعيارية في شعر مفدي زكريا ، د. وليد مشوح ،مجلة الترا‬

                                                  ‫العدد 168 ، سنة 1661.‬

‫- كيف نتذوق قصيدة حديثة ، عبد اهلل محمد الغذامي ، مجلة فصول ، ج1 ، مج3‬

                                                           ‫ع 3 ، 3198 .‬

  ‫- المتوقع والالمتوقع دراسة في جمالية التلقي ، موسى ربايعه ، مجلـة ابحـا‬

                                    ‫اليرموك ، مجلد 58 ، العدد 1 ، 1998.‬


                                   ‫172‬
‫- مشكلة التناص في النقد االدبي ، محمد ديوان ، مجلة االقالم ، بغـداد ، العـدد‬

                                                    ‫3-5-0 ، السنة 5998.‬

‫- مقدمة البردة للبوصيري ، قراءة النص وتناص القراءة ، د. عمران الكبيسي ،‬

                             ‫مجلة المورد 11 ، المجلد 11 العدد 1 ، 9998.‬

‫- موسيقى اإلطار ( البنية والخروج ) علوي الهاشمي ، مجلة الكلمات ، العـدد 9‬

                                                         ‫البحرين ، 1198 .‬

‫- النص بوصفه شكالية راهنة ، فاضل ثامر ، مجلة األقالم ، العدد 3-3 ، اذار‬

                                          ‫نيسان ، السنة 11 ، بغداد ، 1998 .‬

‫- النص الموازي ، جميل حمـداوي ، مجلـة الكرمـل ، ع 91 – 11 صـيف‬

                                                            ‫وخريف 0661.‬




                                    ‫272‬
                                        ‫* الرسائل الجامعية :‬

‫- التناص دراسة في الخطاب النقدي العربي ، سعد براهيم عبد المجيد ، رسـالة‬

                    ‫دكتوراه ، كلية التربية ( ابن رشد ) جامعة بغداد ، 9998.‬

‫- التناص في شعر أبي تمام ، صفاء كاظم البديري ، رسـالة ماجسـتير ، كليـة‬

                                 ‫التربية – ابن رشد ، جامعة بغداد ، 6661.‬

‫في العراق ، رعد طـاهر بـاقر ،‬     ‫- التناص في القص الروائي العربي الحدي‬

                     ‫رسالة دكتوراه ، كلية اآلداب ، جامعة القادسية ،1661.‬

‫- التناص في النقد واألدب محمد جميل شلش نموذجا ، بشرى محمود القيسـي ،‬

                 ‫رسالة ماجستير ، كلية التربية للبنات ، جامعة بغداد ، 3661.‬

‫- الخطاب الشعري في الفتات احمد مطر ، محمد وليد محمد ( رسالة ماجستير )‬

                                     ‫كلية اآلداب ، جامعة البصرة ، 1661.‬



                                  ‫372‬
‫- الفضاء الشعري عند بشرى البستاني ، فيحاء عبـد الكـريم جـابر ، رسـالة‬

                          ‫ماجستير ، كلية التربية ، جامعة البصرة ، 5661.‬




‫* مواقع شبكة المعلومات الدولية ( انترنت ) :‬

‫- ظواهر أسلوبية في شعرب بدوي الجبل ، عصام شرتح ، دراسة منشورة علـى‬

                               ‫موقع اتحاد الكتاب العرب ، دمشق ، 5661.‬

‫- النص الغائب تجليات التناص في الشعر العربـي ، محمـد عـزام ، دراسـة‬

       ‫منشورة على الموقع االلكتروني التحاد الكتاب العرب ، دمشق ، 8661.‬




                                 ‫472‬
     Ministry of Higher Education
     And Scientific Research
     Thi-Qar University/ College of Arts
     College of Education _ History


      Intertextuality is A
Critical Criterion , Ahmed
Mutter's Poetry Is A pattern
              A Thesis Submitted

                     By
   Ahmed Abbas Kamel AL – Azraqi



                     275
    To the council of the college of Arts in Thi-Qar
University In Partial fulfillment of the requirements the
  degree of Master In Arabic Language and it's Arts
                       Supervised BY

              Assistant Prof . Riyad   Shanta

  2010 A.D.                                     1431 A.H.




                            276

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:168
posted:11/22/2012
language:Arabic
pages:276