Docstoc

التبيــان شرح نواقض الإســلام

Document Sample
التبيــان شرح نواقض الإســلام Powered By Docstoc
					                ‫التبيــان‬
‫شرح نواقض اإلســالم‬

              ‫لإلمام المجدد‬
‫شيخ اإلسالم محمد بن عبد الوهاب. رحمه هللا‬



                      ‫تأليف‬
 ‫سليمان ناصر بن عبد هللا العلوان‬


                 ‫الطبعة السادسة‬
                  ‫وقف هلل تعالى‬
‫هذه النسخة متوافقه مع طبعة دار املسلم للنشر والتوزيع‬
  ‫1‬                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬




                           ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬

                          ‫مقدمة الطبعة السادسة‬


‫إن احلمد هلل، حنمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعود باهلل من شرور أنفسننا‬
        ‫ومن سيئات أعمالنا، من يهده اهلل، فال مضلَّ له، ومن يضلل فال هادي له.‬

‫وأشهد أن ال إله إال اهلل وحده ال شريك له، وأشنهد أن ممنداع عهنده‬
                                                                      ‫ورسوله.‬

                                                               ‫أما بعد:‬

            ‫فهذه الطهعة السادسة لكتابنا ((التهيان شرح نواقض اإلسالم)).‬

‫وقد زدت يف هذه الطهعة بعض املسائل املهمة، لكثرة اجلهل يف هذا الزمنان‬
 ‫يف توحيد العهادة، وحذفت ما ينهغي حذفه وكتهت ملحقاع آخر الشرح يف التفرين‬
‫بني تكفري الفعل وتكفري الفاعل ألن بعض الناس خيلط بني األمرين فنري النتالزم‬
                               ‫بينهما، وهذا غلط كما ستراه موضحاع يف امللح .‬

         ‫واهلل املسؤول أن ينفع به، وأن يرزقنا اإلخالص يف القول والعمل.‬

                                                ‫واحلمد هلل رب العاملني.‬
  ‫2‬                                                  ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                            ‫مقدمة الطبعة األولى‬


 ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم، احلمد هلل رب العاملني، والصالة والسنالم علن‬
                                                        ‫رسول رب العاملني.‬

‫أما بعد؛ فقد طلب مين بعض اإلخوان أن أشرح نواقض اإلسالم العشرة اليت‬
                                                               ‫د‬
‫ذكرها اإلمام اجمل ّد ملا اندرس من معامل الدين واإلميان شيخ اإلسالم ممد بن عهند‬
                    ‫الوهاب رمحه اهلل - تعاىل -، فأجهته إىل سؤاله؛ رجاء النفع به.‬

‫وقد هنجت يف هذا الشرح منهج الوسط، فليس بالطويل اململ؛ لتقاصر اهلمم‬
‫عن قراءة املطوالت، وليس بالقصري املخل؛ الذي ال يفي باملعىن واملقصود، بل هنو‬
                                                                       ‫ن‬
                                                            ‫عوا ٌ بني ذلك.‬

                         ‫وأسأل اهلل أن جيعل عملنا صاحلاع ولوجهه خالصاع.‬

                       ‫وصل اهلل عل نهينا ممد وعل آله وصحهه وسلم.‬
  ‫3‬                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                          ‫شرح نواقض اإلسالم‬


   ‫قال -رمحه اهلل-: ((بسم اهلل الرمحن الرحيم. اعلم أن نواقض اإللسما‬
                                                             ‫عشرة نواقض)).‬

‫ابتدأ املصنف -رمحه اهلل- هذه النواقض بالهسملة؛ اقتداء بالكتاب العزينز،‬
‫وتأسياع بالنيب ‪ ‬يف مكاتهاته ومراسالته، فُسنتحب الهنداءة نا يف املكاتهنات‬
                                      ‫ي‬
‫واملراسالت وغري ذلك مما دل عليه الدليل. ومثل الهسملة التسمية؛ فقد كان النيب ‪‬‬
            ‫يهتدئ ا عند األكل وإرادة اجلماع، وغري ذلك مما هو معلوم ال خيف .‬

                      ‫عشرة نواقض)):‬       ‫قوله: ((اعلم أن نواقض اإللس‬

     ‫ح‬
‫((اعلم)): فعل أمر مهين، وهو مهين عل السكون، من العلم، وهو ُكْنم‬
                               ‫ي‬
‫الذهن اجلازم املطاب للواقع؛ أي: كن متهيئاع ملا ُلق إليك من هذه النواقض؛ لعلك‬
                 ‫تفهمها وتدرك املراد منها؛ لتخرج من ظلمات اجلهل إىل النور.‬

‫و((نواقض)): مجع (ناقض)، وهو اسم فاعل، واسم الفاعل لغنري العاقنل‬
                                                                   ‫ي‬
                                                      ‫ُجمع عل فواعل.‬

‫و((نواقض اإلسالم)): هي مفسداته اليت مىت طرأت عليه؛ أفسدته، وأحهطت‬
                                    ‫عمل صاحهه، وصار من اخلالدين يف النار.‬

            ‫ال‬                  ‫تعل‬
‫ولذلك جيب عل كل مسلم ومسلمة ُّم هذه النواقض، وإ َّ؛ فاملسلم قد‬
                         ‫يد‬
‫يقع فيها وهو ال يشعر؛ كما هو مشاهد من كثري ممن َّعي اإلسالم فال حول وال‬
                                                            ‫قوة إال باهلل.‬

                                              ‫قوله: ((عشرة نواقض)):‬
  ‫4‬                                               ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫هي أكثر من ذلك، ولكن الشيخ رمحه اهلل اختار هذه العشنرة؛ إلمجناع‬
  ‫املسلمني عليها يف اجلملة؛ كما سيأيت إن شاء اهلل إيضاحه عند كل ناقض نذكره.‬

‫أو يقال: إن النواقض الكثرية اليت ذكرها الفقهاء يف بناب حكنم املرتند‬
                                                  ‫مرجعها إىل هذه العشرة.‬

                               ‫***‬
   ‫5‬                                                                  ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                           ‫الناقض األول من نواقض اإلسالم‬


‫ِن‬
‫قال -رمحه اهلل-: ((األول: الشرك يف عبادة اهلل: قال اهلل -تعماا -: (إ َّ‬
‫اللهَ ال َيغفِ ُ أَنْ ُشْرَكَ ِبهِ وََيغفِ ُ َا ُونَ ذَِلكَ لِمنْ يَ َا ُ)(1)، (إِن ُ منْ ُشْرِكْ بِاللهِ‬
  ‫َّ‬          ‫َّه َ ي‬           ‫َ شء‬                    ‫ْرم د‬                     ‫ْر ي‬                ‫َّ‬
‫فقَدْ حَر َ الل ُ عَلَيهِ الْجَنةَ ومأوَا ُ َّا ُ و َا ل َّالِمِنيَ منْ أَنْصَارٍ(72))(2)، ومنماه‬
                            ‫ِ‬         ‫َّ َّه ْ َّ َ َ ْ ه الن ر َم ِلظ‬                          ‫َ‬
                                               ‫الذبح لغري اهلل، كمن يذبح للجن أو للقرب)).‬

‫ابتدأ الشيخ -رمحه اهلل تعاىل- هذه النواقض العشرة بالشرك باهلل، ألنه أعظم‬
                                                                         ‫ع‬
‫ذنب ُصي اهلل به، وهو هضم للربوبية، وتنقص لأللوهية، وهو "تسوية غري اهلل باهلل‬
                                                      ‫فيما هو من خصائص اهلل".‬

                         ‫ََ‬               ‫ع‬
‫وكيف ال يكون أعظم ذنب ُصي اهلل به وقد جعلَ هلل شريكاع يف عهادتنه،‬
                                           ‫وقد أوجده من العدم، وغذاه بالنعم؟!‬

                                                        ‫والشرك ينقسم إىل ثالثة أنواع:‬

                                                                           ‫1- شرك أكرب.‬

                                                                          ‫2- شرك أصغر.‬

                                                                          ‫3- شرك خفي.‬

                          ‫وذهب العالمة ابن القيم رمحه اهلل إىل أن الشرك نوعان:‬

                                                                                  ‫1- أكرب.‬

                                                                                 ‫2- أصغر.‬

                                                                                        ‫(1) النساء: 48.‬
                                                                                         ‫(2) املائدة: 22.‬
  ‫6‬                                                              ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                                     ‫النوع األول: الشرك األكرب:‬

   ‫د‬
‫الشرك األكرب ال يغفره اهلل إال بالتوبة، وصاحهه إن لقي اهلل به؛ فهو خال ٌ يف‬
                                                   ‫النار أبد اآلبدين ودهر الداهرين.‬

            ‫ْر د‬                       ‫ْر ي‬                ‫ِن َّ‬
‫قال اهلل -جل وعال-: (إ َّ اللهَ ال َيغفِ ُ أَنْ ُشْرَكَ ِبهِ وََيغفِ ُ مَا ُونَ ذَلِماكَ‬
                                                                               ‫لِمنْ يَ َا ُ)(1).‬
                                                                                    ‫َ شء‬

     ‫َ ُ الط ر‬            ‫ب َّ ََن َر ِ السم‬                   ‫ََ ي‬
‫وقال –تعاىل-: (ومنْ ُشْرِكْ ِاللهِ فَكأَّمَا خ َّ منَ َّ َاءِ فَتَخْطفهُ َّيْ ُ َأوْ‬
                                              ‫تَهوِي ِبهِ ِّيحُ فِي مَ َانٍ لسَحِيقٍ(31))(2).‬
                                                                   ‫ك‬           ‫الر‬        ‫ْ‬

         ‫َالل‬
‫ولذلك يقول املشركون من عَّاد قهور وغريهم آلهلتهم يف النار: (ت َّماهِ إِنْ‬
                                               ‫ُه‬
                     ‫كَّا َلفِي ضَ لٍ ُبِنيٍ (27) إِذْ ُس ِّي ُمْ بِر ِّ اْلعَالَمِنيَ(97))(3).‬
                                            ‫ن َو ك َب‬                        ‫م‬              ‫ُن‬

         ‫سو‬
‫وهم مل يسووهم به يف خل وال رزق وال إحياء وال إماتة إمنا َّوهم به يف‬
                                                           ‫ُب‬
‫احملهة اليت هي ل ُّ العهادة، وكذلك التعظيم الذي هو قربة من أجل القربات وعهادة‬
  ‫ج َّ‬               ‫ك‬
‫من أعظم العهادات؛ ولذلك َّ اهلل الذين ال يعظمونه، فقال: (مَا لَ ُمْ ال تَرْ ُونَ لِلهِ‬
                                                            ‫ذم‬
                                                               ‫وَقَاراً(13))(4)؛ أي: عظمة.‬

                                            ‫د‬           ‫الشر‬
                 ‫ولذلك نقول: إن َّ كلَّه عائ ٌ إىل اإلشراك باهلل جل وعال.‬

‫والشرك األكرب أنواعه كثرية، مدارها عل أربعة أنواع(5)، نذكرها جمملة مع‬
‫شيء من الهيان يكون خمتصراع لئال يطول بنا الكالم، مع أن طول الكنالم يف هنذه‬
           ‫املسائل أحسن وأقوم، ولكن لتقاصر اهلمم نكتفي مبا ينفع مع االختصار.‬

                                                                                 ‫(1) النساء: 48.‬
                                                                                  ‫(2) احلج: 13.‬
                                                                         ‫(3) الشعراء: 27-47.‬
                                                                                  ‫(4) نوح: 31.‬
                                                                ‫(5) انظر "جمموعة التوحيد" (ص 5).‬
   ‫7‬                                                                ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                                        ‫النوع األول: شرك الدعوة:‬

   ‫ه الد‬            ‫َ َّ م‬           ‫ْ‬            ‫ب‬          ‫َ‬
‫ودليله قوله -تعاىل-: (فإِذَا رَكُِوا فِي اْلفُلكِ دَعوُا اللهَ ُخْلِصِنيَ َل ُ ِّينَ‬
                                         ‫فَل َّا ن َّا ُمْ إِلَى الْب ِّ إِذَا ُمْ ُشْرِ ُونَ(65))(1).‬
                                                     ‫َر ه ي ك‬                          ‫َم َج ه‬

‫قال املصنف -رمحه اهلل- -تعاىل- يف "القواعد األربع": "القاعدة الرابعة: أن‬
‫مشركي زماننا أغلظ شركاع من األولني؛ ألن األولني يشركون يف الرخاء وخيلصون‬
                       ‫يف الشدة, ومشركو زماننا شركهم دائماع يف الرخاء والشدة".‬

‫وقال -رمحه اهلل- يف مقدمة "القواعد األربع": إذا دخل الشرك يف العهنادة؛‬
‫فسدت كاحلدث إذا دخل يف الطهارة، فإذا عرفت أن الشرك إذا خنالط العهنادة‬
‫أفسدها، وأحهط العمل، وصار صاحهه من اخلالدين يف النار؛ عرفت أن أهنم منا‬
         ‫عليك معرفة ذلك؛ لعل اهلل أن خيلصك من هذه الشهكة، وهي الشرك باهلل".‬

                                      ‫النوع الثاين: شرك النية واإلرادة والقصد:‬

             ‫َف‬                       ‫الد‬           ‫َ ك ي د‬
‫والدليل قوله -تعاىل-: (منْ َانَ ُرِي ُ الْحَيَاةَ ُّنْيَا وَزِينَتَهَا ُنو ِّ إِلَمايْهِمْ‬
                    ‫ه‬                ‫أ ِ ال‬             ‫ه ه َه ه ي س‬
‫أَعْمَالَ ُمْ فِي َا و ُمْ فِي َا ال ُبْخَ ُونَ (63) ُولَئكَ َّذِينَ لَيْسَ لَ ُمْ فِي اآلخِرَةِ إال‬
                        ‫َّا ُ وَحَبِطَ َا صَن ُوا فِي َا وَبَاط ٌ مَا كَاُوا َيعْمَ ُونَ(53))(2).‬
                                    ‫ل‬          ‫ن‬        ‫م َع ه ِل‬                           ‫الن ر‬

‫قال العالمة ابن القيم -رمحه اهلل -: "أما الشرك يف اإلرادات والنيات؛ فذلك‬
 ‫الهحر الذي ال ساحل له، وقل من ينجو منه، من أراد بعمله غري وجه اهلل، وننو‬
              ‫شيئاع غري التقرب إليه، وطلب اجلزاء منه فقد أشرك يف نيته وإرادته".‬

‫وجعل شرك النية شركاع أكرب ممول عل من كانت مجيع أعماله مراداع نا‬
‫غري وجه اهلل، أما من طرأ عليه الرياء، فهو شرك أصغر، وسيأيت إن شاء اهلل إيضاحه.‬


                                                                                  ‫(1) العنكهوت: 55.‬
                                                                                 ‫(2) هود: 51- 51.‬
   ‫8‬                                                                    ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                                            ‫النوع الثالث: شرك الطاعة:‬

‫وهي طاعة األحهار والرههان يف معصية اهلل -تعاىل-؛ كما قال –تعناىل-:‬
      ‫َ ر‬                                       ‫ات ذ ب َه ُ ه ب ِ د َّ‬
‫( َّخَ ُوا أَحَْار ُمْ وَرهْبَانَ ُمْ أَرَْاباً منْ ُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ اْبنَ مَرْيَمَ ومَا ُأمِ ُوا إال‬
                     ‫لِيعُْ ُوا إِلَهاً وَاحِداً ال إَِلهَ إال هوَ ُبْحَاَن ُ ع َّا ُشْرِ ُونَ(31))(1).‬
                                 ‫ُ لس ه َم ي ك‬                                                 ‫َ بد‬

‫ومما يفسر هذه اآلية ويوضحها ما رواه الترمذي(2) وغريه عن عندي بنن‬
   ‫ِ د‬                ‫َه ُ ه‬                      ‫ات ذ‬
‫حامت: أنه مسع النيب ‪ ‬يقرأ هذه اآلية: ( َّخَ ُوا أَحْبَار ُمْ وَرهْبَانَ ُمْ أَرْبَاباً منْ ُونِ‬
                                                                            ‫َّ‬
‫اللهِ) اآلية فقلت له: إنا لسنا نعهدهم! قال: "أليس حيرمون ما أحل اهلل فتحرموننه،‬
‫وحيلون ما حرم اهلل فتحلونه؟" فقلت: بل . قال "فتلك عهادهتم"، وسنده ضنعيف،‬
‫ولكن له شاهد عند ابن جرير(3) موقوفاع من طري حهيب بن أيب ثابنت عنن أيب‬
‫الهختري عن حذيفة ويف صحته نظر، ولكن تفسري اآلية مبا ذكر مشهور بني أهنل‬
                                              ‫التفاسري، ليس فيهم من يدفعه.‬

‫قال شيخ اإلسالم ابن تيمية رمحه اهلل: "وهؤالء النذين اذنذوا أحهنارهم‬
‫ورههاهنم أرباباع - حيث أطاعوهم يف حتليل ما حرم اهلل وحتنر منا أحنل اهلل -‬
                                                       ‫يكونون عل وجهني:‬

‫أحدمها: أن يعلموا أهنم بدلوا دين اهلل، فيتهعوهنم عل التهنديل، فيعتقندون‬
‫حتليل ما حرم اهلل وحتر ما أحل اهلل، اتهاعاع لرؤسائهم، مع علمهم أهنم خالفوا دين‬
‫الرسل؛ فهذا كفر، وقد جعله اهلل ورسوله شركاع، وإن مل يكوننوا يصنلون هلنم‬
       ‫ف‬
‫ويسجدون هلم؛ فكان من اتهع غريه يف خالف الدين -مع علمه أنه خال ُ الدين-‬
                  ‫واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله اهلل ورسوله مشركاع مثل هؤالء.‬



                                                                                        ‫(1) براءة: 13.‬
                                                                                       ‫(2) ج 5/752.‬
                                                                                ‫(3) جامع الهيان 11/811.‬
  ‫9‬                                                              ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫الثاين: أن يكون اعتقادهم وإمياهنم بتحر احلالل وحتليل احلنرام(1) ثابتناع،‬
‫لكنهم أطاعوهم يف معصية اهلل، كما يفعل املسلم ما يفعله من املعاصي اليت يعتقند‬
              ‫أهنا معاصي؛ فهؤالء هلم حكم أمثاهلم من أهل الذنوب" اهن كالمه(2).‬

                                                         ‫النوع الرابع: شرك احملبة:‬

    ‫َ ِ الن َ َت ذ م د الل‬
‫والدليل عل ذلك قوله -تعاىل-: (ومنَ َّاسِ منْ يَّخِ ُ ِمانْ ُونِ َّماهِ‬
                                                     ‫أَنْدَاداً ُحُّونَ ُمْ كَح ِّ اللهِ) اآلية(3).‬
                                                                  ‫ي ِب ه ُب َّ‬

‫فاملشرك - جلهله بربه - جتده حيب اآلهلة من األصنام وغريها كحنب اهلل‬
                                             ‫ت َ‬
‫وأعظم من ذلك، جتده إذا انُهِكتْ، يغضب هلا أعظم مما يغضب هلل ويستهشر هلا ما‬
                                                               ‫ال يستهشر هلل.‬

     ‫ْن‬             ‫ه َ َّ ل ب ال‬                 ‫َّه‬       ‫ذ‬
‫قال -تعاىل-: (وَإِذَا ُكِرَ الل ُ وَحْدَ ُ اشْمأَزتْ قُ ُو ُ َّذِينَ ال ُيؤمُِماونَ‬
                    ‫ِاآلخِرَةِ وَإِذَا ُكِرَ َّذِينَ منْ ُوِنهِ إِذَا ُمْ يَسْتَبْشِ ُونَ(65))(4).‬
                                ‫ر‬              ‫ه‬            ‫ذ ال ِ د‬                             ‫ب‬

‫قال العالمة ابن القيم -رمحه اهلل تعاىل-: وها هنا أربعة أنواع منن احملهنة،‬
                                              ‫ضل ضل‬
                          ‫جيب التفري بينها، وإمنا َّ من َّ بعدم التمييز بينها:‬

‫أحدها: مهة اهلل، وال تكفي وحدها يف النجاة من عذاب اهلل والفوز بثوابه،‬
                                                                  ‫وعه‬
                              ‫فإن املشركني َّاد الصليب واليهود وغريهم حيهون اهلل.‬

‫الثاين: مهة ما ُّ اهلل، وهذه هي اليت تدخله يف اإلسالم، وذرجنه منن‬
                                                ‫حيب‬
                                                                       ‫الكفر وأحب‬
                         ‫ُّ الناس إىل اهلل أقومهم ذه احملهة، وأشدهم فيها.‬


                      ‫(1) كذا يف "الفتاو " وهو غلط مطهعي والصواب "بتحر احلرام وحتليل احلالل".‬
                                                               ‫(2) "جمموعة الفتاو " (2 /12).‬
                                                                           ‫(3) الهقرة: 551.‬
                                                                             ‫(4) الزمر: 58.‬
  ‫01‬                                                                ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫الثالث: احلب هلل وفيه، وهي من لوازم مهة ما ُّ، وال تستقيم مهة منا‬
                    ‫حيب‬
                                                                                              ‫حيب‬
                                                                                 ‫ُّ إال فيه وله.‬

‫الرابعة: احملهة مع اهلل، وهي احملهة الشركية، وكل من أحب شيئاع مع اهلل، ال‬
                                    ‫ند‬
‫هلل، وال من أجله، وال فيه؛ فقد اذذه ًّ من دون اهلل وهذه مهة املشركني" أهنن‬
                                                                 ‫املقصود.‬

‫فهذه األنواع األربعة للشرك األكرب كلها خمرجة من اإلسالم؛ ألهنا عهادات،‬
                   ‫َّ‬       ‫ََ ع‬
‫وصرف العهادات لغري اهلل شرك كما قال –تعاىل-: (ومنْ يَدْ ُ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ ال‬
        ‫ُر َانَ َل ُ ِبهِ فإَّ َا حِسَاُب ُ عِنْدَ رَبهِ إِن ُ ال ُيفْلِحُ الْكَافِ ُونَ(233))(1) فسنم‬
‫َّاهم اهلل‬               ‫ر‬                      ‫ِّ َّه‬             ‫ه‬          ‫ب ْه ه َِنم‬
                                                                    ‫كافرين؛ لدعائهم معه غريه.‬

‫ومن الشرك األكرب أيضاً: الذبح لغري اهلل: ألن الذبح هلل قربة له من أجنل‬
‫القربات؛ كما قال –تعاىل-: (فَص ِّ لِرَبكَ وَانْحَرْ(2))(2)، وقنال-تعناىل-: (إ َّ‬
‫ِن‬                                       ‫َل ِّ‬
‫ص تِي وَُ ُكِي ومَحَْايَ ومَمَاتِي لِلهِ ر ِّ اْلعَالَمِنيَ(262))(3)؛ فالنسنك هنو‬
                                    ‫َّ َب‬              ‫نس َ ي َ‬                 ‫َ‬
                                                                                              ‫الذبح.‬

‫فمن ذبح لألولياء أو لألصنام أو للجن - كما يفعله كثري منن اجلهلنة يف‬
‫الهالد اجلنوبية ويف بعض ضواحي مكة عند سكىن املنزل -؛ فقد خرج عن اإلسالم،‬
             ‫ودخل يف دائرة الكفر والضالل، لصرفه عهادة من أجل العهادات لغري اهلل.‬




                                                                                  ‫(1) املؤمنون: 211.‬
                                                                                      ‫(2) الكوثر 2.‬
                                                                                   ‫(3) األنعام: 251.‬
  ‫11‬                                                             ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫ومن ذلك: النذر لغري اهلل: فهو شرك أكرب؛ ألن النذر عهادة؛ كما قنال -‬
‫تعاىل-: (ُو ُونَ ب َّذْرِ)(1)، وقال-تعاىل-: (و َا أَْنفقُْمْ منْ َنفقةٍ َأوْ نَذَرُْمْ منْ نَذْرٍ‬
         ‫ت ِ‬                ‫َم َ ت ِ َ َ‬                                    ‫ي ف ِالن‬
                                                                          ‫فإ َّ اللهَ َيعْلَم ُ)(2).‬
                                                                               ‫َِن َّ ُه‬

‫فمن نذر لويل الشموع أو اللحوم وغريمها؛ فقد خلع ربقة اإلسالم من عنقه؛‬
‫ألنه ال جيوز النذر إال هلل، وصرفه لغري اهلل مناقض ملا بعث اهلل به ممداع ‪ ‬فما يفعله‬
             ‫ضر‬
‫عهاد القهور من أهل الهالد اجملاورة وغريها من النذر ملن يعتقدون فيه ًّا أو نفعناع‬
‫شرك أكرب خمرج عن اإلسالم، ومن قال: إن ذلك شرك أصغر؛ فقد أبعند النجعنة‬
     ‫وقفا ما ال علم له به، واهلل املستعان، وعليه التكالن، وال حول وال قوة إال باهلل.‬

           ‫ومن ذلك: االلستعاذة وااللستغاثة: كل ذلك صرفه لغري اهلل شرك.‬

                                                     ‫النوع الثاين: الشرك األصغر:‬

‫وصاحهه إن لقي اهلل به؛ فهو حتت املشيئة عل القول الصحيح إن شاء اهلل‬
‫عفا عنه وأدخله اجلنة، وإن شاء عذبه، ولكن مآله إىل اجلنة؛ ألن الشرك األصغر ال‬
                   ‫خيلد صاحهه يف النار، ولكنه معرض للوعيد، فيجب احلذر منه.‬

   ‫ومن أنواع الشرك األصغر: احللف بغري اهلل: إن مل يقصد تعظيم احمللوف‬
                                                                 ‫به، وإال؛ صار شركاع أكرب.‬

                   ‫وقد قال النيب ‪" :‬من حلف بغري اهلل، فقد كفر أو أشرك".‬

  ‫رواه أمحد، وأبو داود والترمذي واحلاكم وصححه وقال: "علن شنر‬
                    ‫الشيخني"، وسكت عنه الذهيب، من حديث ابن عمر.‬

                                              ‫ومنه: يسري الرياء والتصنع للخلق:‬

                                                                                  ‫(1) اإلنسان: 2.‬
                                                                                 ‫(2) الهقرة: 122.‬
  ‫21‬                                                                  ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫وقد قال النيب ‪" :‬أخوف ما أخاف عليكم الشرك األصغر"، فسُِل عننه؟‬
       ‫ئ‬
        ‫فقال: "الرياء". رواه أمحد وغريه من حديث ممود بن لهيد وسنده حسن.‬

‫فإذا كان الشرك األصغر خموفاع عل الصحابة الذين مع الننيب ‪ ‬وأدركنوا‬
            ‫نزول الوحي؛ فعل غريهم من باب أوىل ممن قل علمه وضعف إميانه.‬

 ‫وال يسلم املسلم من الشرك إال باإلخالص هلل وبتجريد املتابعة للرسول ‪. ‬‬

‫وملا ذكر العالمة ابن القيم -رمحه اهلل- شرك عُهاد الشمس والقمر وعهناد‬
‫النار وغريهم؛ قال: "وأما الشرك يف العهادة؛ فهو أسهل من هذا الشرك، وأخنف‬
                          ‫يضر‬
‫أمراع، فإنه يصدر ممن يعتقد أنه ال إله إال اهلل، وأنه ال ُّ وال ينفع وال يعطني وال‬
‫مينع إال اهلل، وأنه ال إله غريه وال رب سواه ولكن ال خيص اهلل يف معاملته وعهوديته،‬
‫بل يعمل حلظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، ولطلب الرفعة واملنزلة واجلاه عنند‬
‫اخلل تارة، فلله من عمله وسعيه نصيب، ولنفسه وحظه وهواه نصيب، وللشيطان‬
                                  ‫نصيب، وللخل نصيب، وهذا حال أكثر الناس.‬

‫وهو الشرك الذي قال فيه النيب ‪ ‬فيما رواه ابن حهنان يف "صنحيحه":‬
‫"الشرك يف هذه األمة أخف من دبيب النملة". قالوا: كيف ننجو منه ينا رسنول‬
‫اهلل؟! قال: "قل اللهم إين أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك ملا ال أعلم".‬
                                                           ‫فالرياء كله شرك.‬

‫د‬         ‫َي َن هك ل ه‬                         ‫ُ ِنم ن ر لك ي‬
‫قال-تعاىل-: (قلْ إَّ َا أََا بَشَ ٌ مِثْ ُ ُمْ ُوحَى إِل َّ أَّمَا إِلَ ُ ُمْ إَِما ٌ وَاحِما ٌ‬
    ‫َب‬                        ‫ي‬                            ‫َ ك ج ق ِّ َ َ‬
‫فَمنْ َانَ يَرْ ُوا ِل َاءَ رَبهِ فَلْيعْملْ عَمَما ً صَماالِحاً وَال ُشْمارِكْ ِبعِبَماادَةِ رِّماهِ‬
                                                                                  ‫أَحَداً(133))(1).‬

                                                ‫د‬
‫أي: كما أنه إله واح ٌ، وال إله سواه؛ فكذلك ينهغي أن تكون العهادة لنه‬
‫وحده، فكما تفرد باإلهلية جيب أن يفرد بالعهودية؛ فالعمل الصاحل هو اخلايل منن‬
                                                                                     ‫(1) الكهف: 111.‬
  ‫31‬                                                               ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                                                            ‫الرياء املقيد بالسنة.‬

‫وكان من دعاء عمر بن اخلطاب رضي اهلل عنه: "اللهم اجعل عملي كلنه‬
                ‫صاحلاع، واجعله لوجهك خالصاع، وال جتعل ألحد فيه شيئاع"(1).‬

                                               ‫ي‬
‫وهذا الشرك يف العهادة ُهطل ثواب العمل، وقد يعاقب عليه إذا كان العمل‬
                                                              ‫ين َّل‬
‫واجهاع، فإنه َُز ُ منزلة من مل يعمله، فيعاقب عل ترك األمر؛ فإن اهلل سهحانه إمننا‬
                                                      ‫أمر بعهادته عهادة خالصة.‬

       ‫قال -تعاىل- (و َا ُأمِ ُوا إال لِيعُْ ُوا اللهَ ُخْلِصِنيَ َل ُ ِّينَ حُن َاءَ)(2).‬
               ‫ه الد َف‬                  ‫َ بد َّ م‬                ‫َم ر‬

                             ‫ِ‬
‫فمن مل خيلص هلل يف عهادته؛ مل يفعل ما ُأمرَ به، بل الذي أت به شيء غنري‬
                                                      ‫ي‬
                                                  ‫املأمور به، فال يصح وال ُقهل.‬

‫ويقول اهلل: "أنا أغىن الشركاء فمن عمل عمالع أشرك معي فيه غريي، فهنو‬
                                          ‫للذي أشرك، وأنا منه بريء"(3).‬

‫وهذا الشرك ينقسم إىل مغفور وغري مغفور.." اهن املقصود منن كالمنه‬
                                                      ‫رمحه اهلل –تعاىل-.‬

                                                          ‫والعمل لغري اهلل له حاالت:‬

‫احلالة األو : أن يكون رياء مضاع، فال يريد صاحهه إال الندنيا أو منراآة‬
        ‫م ك‬          ‫َّ‬          ‫م‬
‫املخلوقني؛ كاملنافقني؛ الذين قال اهلل فيهم: (وَإِذَا قَا ُوا إِلَى الص ةِ قَا ُوا ُسَماالَى‬
                                   ‫ُ َا ُونَ َّاسَ وَال يَذْ ُ ُونَ اللهَ إال قَلِي ً(753))(4).‬
                                                           ‫كر َّ‬                   ‫ير ؤ الن‬


                                 ‫(1)رواه أمحد يف " الزهد " من رواية احلسن عن عمر وهو مل يسمع منه.‬
                                                                                    ‫(2) الهينة: 5.‬
                                       ‫(3) رواه: مسلم، وابن ماجة، والسياق قريب من سياق ابن ماجة.‬
                                                                               ‫(4) النساء: 281.‬
  ‫41‬                                                     ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫فهذا العمل ال يشك مسلم بأنه حابط، وأن صاحهه يستح املقت منن اهلل‬
                                                             ‫جل وعال.‬

        ‫احلالة الثانية: أن يكون العمل هلل، ويشاركه الرياء، فهذا له حالتان:‬

                                          ‫أ- إما أن يشاركه الرياء من أصله.‬

                                                     ‫ب- وإما أن يطرأ عليه.‬

‫فأما األول؛ فالعمل حابط ال يقهل، ويستدل له باحلديث الذي خرجه مسلم‬
‫يف "صحيحه" عن أيب هريرة رضي اهلل عنه؛ قال: قال رسول اهلل ‪ :‬قال اهلل تعاىل:‬
‫"أنا أغىن الشركاء عن الشرك، من عمل عمالع أشرك معي فينه غنريي؛ تركتنه‬
                                                                    ‫وشركه".‬

‫وأما إن طرأ عليه الرياء، واسترسل معه: فهعض العلماء يهطله بالكلية، وبعض‬
‫العلماء يقول: إن استرسل معه؛ فله أجر إخالصه وعليه وزر الرياء، وأما إن جاهد‬
    ‫َّ‬              ‫َم َ خ َق ِّ‬
‫ودفعه؛ فهذا له نصيب من قوله –تعاىل-: (وَأ َّا منْ َافَ م َا َ رَبهِ وَنَهَى المانفْسَ‬
                                ‫عنِ الْهوَى (15) فإ َّ الْجَنةَ هِيَ الْمأوَى(35))(1).‬
                                            ‫َْ‬           ‫َِن َّ‬               ‫َ َ‬

‫وأما مثالع من جاهد يف سهيل اهلل وله نية يف أخذ املغنم؛ فهذا العمنل فينه‬
                                                           ‫خالف بني العلماء.‬

‫قال ابن القيم رمحه اهلل يف "إعالم املوقعني" (2/351) بعد كنالم سنه :‬
‫"وهذا كمن يصلي باألجرة؛ فهو لو مل يأخذ األجرة؛ صنل ، ولكننه يصنلي هلل‬
‫ولألجرة، وكمن حيج ليسقط الفرض عنه ويقال: فالن حج، أو يعطي الزكاة، فهذا‬
                                                                      ‫ي‬
                                                       ‫ال ُقهل العمل منه".‬

                             ‫ر‬
   ‫وقال ابن رجب رمحه اهلل: "نقص بذلك أج ُ جهاده، ومل يهطل بالكلية".‬

                                                                 ‫(1) النازعات: 18-18.‬
  ‫51‬                                                         ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫وقال رمحه اهلل(1): "وقد ذكرنا فيما مض أحاديث تدل عل أن منن أراد‬
‫جبهاده عرضاع من الدنيا: أنه ال أجر له، وهي ممولة عل أنه مل يكن له غنرض يف‬
                                                         ‫اجلهاد إال الدنيا".‬

‫فعل هذا؛ هناك فرق بني من جياهد مثالع للذكر واألجر وبني منن جياهند‬
                                                            ‫للمغنم واألجر.‬

‫فاألول: ثهت فيه حديث أيب أمامة عند النسائي(2) بسند حسن: أن رجنالع‬
‫أت النيب ‪ ‬فقال: يا رسول اهلل! أرأيت رجالع غزا يلتمس األجر والذكر؟ فقال النيب‬
‫‪" :‬ال شيء له", فأعادها عليه ثالث مرات. يقول له رسول اهلل ‪":‬ال شيء له".‬
             ‫مث قال: "إن اهلل ال يقهل من العمل إال ما كان خالصاع وابُتغِ َ به وجهه".‬

                                ‫وأما الثاين: فقد قدمنا الكالم عليه، واهلل أعلم.‬




                                                            ‫(1) "جامع العلوم واحلكم" (ص51).‬
‫(2) النسائي [ 5 /25 ] من طري معاوية بن َّم عن عكرمة بن عمار عن ش ّاد أيب عمار عن أيب أمامة‬
                        ‫د‬                        ‫سال‬
                                                                                        ‫به.‬
  ‫61‬                                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                          ‫الناقض الثاني من نواقض اإلسالم‬

‫قال -رمحه اهلل-: ((من جعل بينه وبني اهلل ولسائط؛ يدعوهم، ويسماأمم‬
                                                   ‫الشفاعة، ويتوكل عليهم؛ كفر إمجاعاً)).‬

‫أقول: إن هذا الناقض من أكثر النواقض وقوعاع وأعظمها خطراع عل املنرء،‬
‫ألن كثرياع ممن يتسم باسم اإلسالم وهو ال يعرف اإلسالم وال حقيقته جعل بيننه‬
‫وبني الرب - جل وعال - وسائط يدعوهم لكشف امللمات وإغاثة اللهفات وتفريج‬
‫الكربات، وهؤالء كفار بإمجاع املسلمني؛ ألن اهلل -جل وعال- ما أنزل الكتنب‬
‫وأرسل الرسل؛ إال ليعهدوه وحده ال شريك له، ولكن أىب ذلك عهاد القهور، وجعلوا‬
‫وسائط يسألوهنم جلب املنافع ودفع املضار، وجعلوا ذلك هو العهادة اليت أمر اهلل ا،‬
              ‫ومن أنكر عليهم شيئاع من ذلك؛ رموه بعدم تعظيم األولياء والصاحلني.‬

‫وهم بزعمهم الفاسد ال يسألون اهلل مهاشرة تعظيماع منهم هلل ويقولنون: إن‬
                                     ‫ي‬
‫اهلل ال بد له من واسطة، كما أن امللك ال ُسأل إال بواسنطة احلجناب واهلل أوىل‬
                                                              ‫بذلك من امللك.‬

‫فهم والعياذ باهلل شههوا اهلل باملخلوق العاجز، ومن هذا الهاب دخلوا، حنىت‬
        ‫خرجوا من اإلسالم، ويف الكتاب والسنة مما يهطل قوهلم ويقطع دابرهم كثري.‬

‫ومن تدبر القرآن طالهاع للهد ومؤثراع للح ، تهني له ذلك وتهينت له غربنة‬
                               ‫الدين، وجهل كثري من الناس بدين رب العاملني.‬

       ‫ت م د الل‬                      ‫ُ ع ال‬
‫فمن ذلك قوله -تعاىل-: (قلِ ادْ ُوا َّذِينَ زَعَمْماُمْ ِمانْ ُونِ َّماهِ ال‬
        ‫َ‬          ‫ِ‬            ‫َ ه‬                            ‫الس و‬         ‫ك ْق َر‬
‫يَمْلِ ُونَ مِث َالَ ذ َّةٍ فِي َّمَا َاتِ وَال فِي األَرْضِ ومَا لَ ُمْ فِيهِمَا منْ شِرْكٍ ومَا َلهُ‬
                   ‫مِنْ ُمْ منْ ظَهِريٍ (22) وَال تَنفَعُ الش َاع ُ عِنْدَ ُ إال لِمنْ أَذِنَ َل ُ)(1).‬
                        ‫ه‬             ‫َ‬       ‫َّف َة ه‬               ‫ْ‬                       ‫ه ِ‬

                                                                                    ‫(1) سهأ: 22-32.‬
  ‫71‬                                                                ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



              ‫ك‬                ‫ت ِ د‬                ‫ُ ع ال‬
‫وقال -تعاىل-: (قلِ ادْ ُوا َّذِينَ زَعَمُْمْ منْ ُوِنهِ فَ يَمْلِ ُماونَ كَشْمافَ‬
  ‫َ‬            ‫َب م‬             ‫َغ‬         ‫ع‬           ‫أ ِ ال‬               ‫ْ‬          ‫ُّر ك‬
‫الض ِّ عَنْ ُمْ وَال تَحوِي ً (56) ُولَئكَ َّذِينَ يَدْ ُونَ يَبْت ُونَ إِلَى رِّهِ ُ اْلوَلسِمايلةَ‬
    ‫ذ‬             ‫ك‬     ‫َب‬          ‫ه ِن‬              ‫َه خ ف‬                 ‫َيه َب ج‬
‫أُّ ُمْ أَقْر ُ وَيَرْ ُونَ رَحْمَت ُ وَيَ َا ُونَ عَذَاَب ُ إ َّ عَذَابَ رِّماكَ َماانَ مَحْما ُوراً‬
                                                                                       ‫(26))(1).‬

  ‫ُر َ َ ْ‬                   ‫َُْ‬            ‫ع ِ د َّ‬
‫وقال -تعاىل-: (وَال تَدْ ُ منْ ُونِ اللهِ مَا ال يَنفعكَ وَال يَض ُّكَ فإِنْ فعَلتَ‬
         ‫ه ُ‬                   ‫ْ َّه ُر‬                                    ‫ِ الظ‬          ‫َ َّ‬
‫فإِنكَ إِذاً منَ َّالِمِنيَ (513) وَإِنْ يَمْسَسكَ الل ُ بِض ٍّ فَ كَاشِفَ َل ُ إال هوَ وَإِنْ‬
     ‫َ ُ َف ر المار‬                  ‫َاد ِ ي ب َ ش ء ِ‬                                          ‫ي‬
‫ُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَ ر َّ ِلفَضْلهِ ُصِي ُ ِبهِ منْ يَ َا ُ منْ عِبَادِهِ وهوَ اْلغ ُماو ُ َّحِيمُ‬
                                                                                     ‫(213))(2).‬

‫َّه ُمار‬                        ‫ت م ع ِ د َّ‬                              ‫ُ‬
‫وقال -تعاىل-: (قلْ أَفَرَأَيُْمْ َا تَدْ ُونَ منْ ُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ الل ُ بِض ٍّ‬
             ‫ت ِ ُ‬                ‫َ َ ُن م‬                               ‫َ ُن ك ِ ت ُر‬
‫هلْ ه َّ َاشفَا ُ ض ِّهِ َأوْ أَرَادَنِي بِرَحْمةٍ هلْ ه َّ ُمْسِكَا ُ رَحْمَتهِ قلْ حَسْمابِيَ‬
                                                    ‫الل ُ عَلَيهِ يَتوَكلُ الْ ُتو ِّ ُونَ (91))(3).‬
                                                                 ‫َّه ْ َ َّ مَ َكل‬

‫ويف القرآن أكثر من ذلك مما يدل عل وجوب إخالص العهادة هلل وحنده،‬
                                    ‫وعدم جعل الوسائط بينه وبني خلقه.‬

           ‫بأ ب‬              ‫َن َِن‬                   ‫َ‬
‫وقد قال -تعاىل-: (وَإِذَا لسأََلكَ عِبَادِي عِّي فإِّي قَرِي ٌ ُجِيما ُ دَعْماوَةَ‬
          ‫َّاعِ إِذَا دَ َانِ فَلْيَسْتَجِيُوا لِي وَلْيؤمُِوا بِي َلع َّ ُمْ يَرْ ُ ُونَ (593))(4).‬
                        ‫َله شد‬                    ‫ُْ ن‬            ‫ب‬                 ‫ع‬             ‫الد‬

‫وكذلك النيب ‪ ‬ملا قيل له: ما شاء اهلل وشئت؛ قال: "أجعلتين هلل عدالع؟ ما‬
‫شاء اهلل وحده(5)؛ ألن الواو يف قوله: "وشئت"؛ تقتضي املساواة، واهلل جل وعنال‬
‫تفرد باإلهلية، فيجب أن يفرد بالعهودية، وال يساو بأحد من خلقه يف جلب نفع أو‬

                                                                   ‫(1) اإلسراء: 55- 25.‬
                                                                 ‫(2) يونس: 511- 211.‬
                                                                         ‫(3) الزمر: 43.‬
                                                                       ‫(4) الهقرة: 541.‬
                                 ‫(5) رواه أمحد (1 /312 و812) من حديث ابن عهاس وسنده حسن.‬
  ‫81‬                                                           ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                                                                    ‫ر‬
                                                                                   ‫دفع ض ّ.‬

‫وقد قال النيب ‪ ‬يف احلديث العظيم الذي َّجه الترمذي َّنه عن ابنن‬
             ‫وحس‬            ‫خر‬
                                 ‫ت‬
‫عهاس: "احفظ اهلل حيفظك، احفظ اهلل جتده ُجاهك، وإذا سألت فاسأل اهلل ن وإذا‬
‫استعنت فاستعن باهلل، واعلم أن األمة لو اجتمعت عل أن ينفعوك بشيء، مل ينفعوك‬
                          ‫يضر‬
‫إال بشيء قد كتهه اهلل لك، وإن اجتمعوا عل أن ُّوك بشيء، مل يضنروك إال‬
                                                 ‫ُِ‬
                     ‫بشيء قد كتهه اهلل عليك، رفعَت األقالم، وجفت الصحف".‬

    ‫رب‬
‫قال شيخ اإلسالم ابن تيمية -رمحه اهلل-: "ومع علم املؤمن أن اهلل ُّ كل‬
‫شيء ومليكه؛ فإنه ال ينكر ما خلقه اهلل من األسهاب؛ كما جعل املطر سههاع إلنهات‬
                     ‫َّه ِ السم ِ م َ ب‬                              ‫َم‬
‫النهات؛ قال -تعاىل-: (و َا أَنْزَلَ الل ُ منَ َّ َاءِ منْ َاءٍ فأَحْيَا ِماهِ األرْضَ َبعْمادَ‬
‫موْتِ َا وَب َّ فِي َا منْ ك ِّ دَابةٍ)(1)، وكما جعل الشمس والقمر سههاع ملا خيلقه ما،‬
                                                 ‫َ ه َث ه ِ ُل َّ‬
‫وكما جعل الشفاعة والدعاء سههاع ملا يقضيه بذلك؛ مثل صالة املسلمني عل جنازة‬
‫امليت؛ فإن ذلك من األسهاب اليت يرمحه اهلل ا، ويثيب عليها املصلني عليه، لكنن‬
                                                                  ‫ي‬
                                        ‫ينهغي أن ُعرف يف األسهاب ثالثة أمور:‬

‫أحدها: أن السهب املعني ال يستقل باملطلوب، بل البد معه من أسهاب أخر،‬
‫ومع هذا؛ فلها موانع؛ فإن مل يكمل اهلل األسهاب، ويدفع املوانع؛ مل حيصل املقصود،‬
‫وهو سهحانه ما شاء كان وإن مل يشأ الناس، وما شاء الناس ال يكون إال أن يشناء‬
                                                                           ‫اهلل.‬

‫الثاين: أنه ال جيوز أن يعتقد أن الشيء سهب إال بعلم، فمن أثهت شيئاع سههاع‬
‫بال علم أو خيالف الشرع؛ كان مهطالع، مثل من يظن أن النذر سهب يف دفع النهالء‬
‫وحصول النعماء، وقد ثهت يف "الصحيحني" عن النيب ‪ ‬أنه هن عن الذر، وقنال:‬
                                        ‫"إنه ال يأيت خبري، وإمنا يستخرج به من الهخيل".‬


                                                                              ‫(1) الهقرة: 851.‬
  ‫91‬                                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫الثالث: أن األعمال الدينية ال جيوز أن يتخذ منها شيء سههاع، إال أن تكون‬
‫مشروعة؛ فإن العهادات مهناها عل التوقيف، فال جيوز لإلنسان أن يشرك باهلل فيدعو‬
               ‫ي‬
‫غريه، وإن ظن أن ذلك سهب يف حصول بعض أغراضه، ولذلك ال ُعهد اهلل بالهدع‬
‫املخالفة للشريعة، وإن ظن ذلك؛ فإن الشياطني قد تعني اإلنسان عل بعض مقاصده‬
‫إذا أشرك، وقد حيصل بالكفر والفسوق والعصيان بعض أغراض اإلنسان، فال حيل له‬
‫ذلك؛ إذ املفسدة احلاصلة بذلك أعظم من املصلحة احلاصلة به؛ إذ الرسول ‪ُ ‬عثَ‬
   ‫ب‬
‫بتحصيل املصاحل وتكميلها وتعطيل املفاسد وتقليلها، فما أمر اهلل بنه، فمصنلحته‬
                        ‫راجحة، وما هن عنه؛ فمفسدته راجحة" اهن كالمه(1).‬

‫واملشركون يف قد الدهر وحديثه إمنا وقعوا يف الشرك األكرب لتعلقهم بأذيال‬
‫الشفاعة؛ كما ذكر اهلل ذلك يف كتابه؛ والشفاعة اليت يظنها املشركون أهنا هلم هني‬
                           ‫منتفية يوم القيامة، كما نفاها القرآن وأبطلها يف عدة مواضع:‬

        ‫ي‬        ‫ك ِ ْ‬                  ‫ن ِق ِم‬                    ‫ي َيه ال‬
‫قال -تعاىل-: (َا أُّ َا َّذِينَ آمَُوا أَْنف ُوا م َّا رَزَقْنَا ُمْ منْ قَبلِ أَنْ َماأْتِيَ‬
          ‫َيو ٌ ال بَيْ ٌ ِيهِ وَال خُل ٌ وَال ش َاع ٌ وَالْ َافِ ُونَ ُمُ َّالِ ُونَ (567))(2).‬
                        ‫َف َة ك ر ه الظ م‬                        ‫َّة‬           ‫عف‬            ‫ْ‬

  ‫ه‬               ‫َب‬          ‫ي ر‬             ‫خف‬           ‫ال‬
‫وقال -تعاىل-: (وَأَنْذِرْ بِهِ َّذِينَ يَ َا ُونَ أَنْ ُحْشَ ُوا إِلَى رِّهِمْ لَيْسَ لَ ُمْ‬
                                                                   ‫منْ ُوِنهِ وَل ٌّ وَال شفِي ٌ)(3).‬
                                                                        ‫َ ع‬         ‫ِ د ِي‬

‫فهذه الشفاعة املنفية هي اليت تطلب من غري اهلل، ألن اهلل - جل شأنه وعنز‬
                               ‫سلطانه - أثهت الشفاعة يف كتابه يف عدة مواضع:‬

                    ‫كما قال -تعاىل-: (منْ ذَا َّذِي يَشفَ ُ عِنْدَ ُ إال ِبإِذِْنهِ)(4).‬
                                        ‫ْع ه‬                ‫َ ال‬


                                                               ‫(1) انظر الفتاو [ 1 /231 -431 ].‬
                                                                              ‫(2) الهقرة: 852.‬
                                                                               ‫(3) األنعام: 15.‬
                                                                              ‫(4) الهقرة: 552.‬
  ‫02‬                                                          ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                          ‫وقال -تعاىل-: (وَال يَشف ُونَ إال لِمنِ ارْتَضَى)(1).‬
                                          ‫َ‬          ‫ْ َع‬

                                 ‫وقال -تعاىل-: (قلْ لِلهِ الش َاعةُ جَمِيعاً)(2).‬
                                                 ‫ُ َّ َّف َ‬

              ‫َف ته‬                        ‫الس‬      ‫ِ َ‬
‫وقال -تعاىل-: (وَكَمْ منْ مَلكٍ فِي َّمَاوَاتِ ال ُتغْنِي ش َاعَُ ُمْ شَيْئاً إال‬
                                  ‫منْ َبعْدِ أَنْ َيأْذَنَ الل ُ لِمنْ يَ َا ُ وَيَرضَى(57))(3).‬
                                              ‫َّه َ ش ء ْ‬                                      ‫ِ‬

                                                 ‫فعل هذا؛ فالشفاعة شفاعتان:‬

                               ‫أ- شفاعة منفية: وهي اليت تطلب من غري اهلل.‬

‫ب- شفاعة مثبتة: وهي اليت تطلب من اهلل، وال تكون إال ألهل التوحيند‬
                           ‫واإلخالص، وهي زيادة عل ذلك مقيدة بأمرين عظيمني:‬

    ‫ْع ه‬                ‫ال‬       ‫َ‬
‫األول: إذن اهلل للشافع، كما قال -تعاىل-: (منْ ذَا َّذِي يَشفَ ُ عِنْدَ ُ إال‬
                                                                                    ‫ِبإِذِْه)(4).‬
                                                                                          ‫ن‬

       ‫َع‬
‫الثاين: رضا الرب عن املشفوع له؛ كما قال –تعاىل-: (وَال يَشْماف ُونَ إال‬
‫لِمنِ ارْتَضَى)(5)؛ أي: قوله وعمله، أما املشركون؛ فتكون أعماهلم ههاء منثوراع، فال‬
                                                                              ‫َ‬
‫شفاعة هلم؛ معاملة هلم بنقيض قصدهم، فمن استعجل شيئاع قهنل أواننه؛ عوقنب‬
                                                               ‫حبرمانه.‬

                                   ‫*****‬




                                                                                ‫(1) األنهياء: 42.‬
                                                                                  ‫(2) الزمر: 88.‬
                                                                                 ‫(3) النجم: 52.‬
                                                                               ‫(4) الهقرة: 552.‬
                                                                                ‫(5) األنهياء: 42.‬
 ‫12‬                                                  ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                    ‫الناقض الثالث من نواقض اإلسالم‬


‫قال رمحه اهلل: ((من مل يكفر املشركني أو شماك يف كفماره أو صماحح‬
                                                                      ‫مذهبهم))‬

                                                  ‫َف‬
‫ألن اهلل -جل وعال- ك َّرهم يف آيات كثرية من كتابه، وأمنر بعنداوهتم؛‬
‫الفترائهم الكذب عليه، وجلعلهم شركاء مع اهلل، وادعائهم بأن له ولداع، تعناىل اهلل‬
                                                                ‫علو‬
‫عما يقولون ًّا كهرياع، وقد افترض اهلل -جل وعال- علن املسنلمني معناداهتم‬
                                                                     ‫وبغضهم.‬

                                     ‫يك ِّ‬
‫وال حيكم بإسالم املرء حىت ُ َفرَ املشركني، فإن توقف يف ذلك مع ظهنور‬
                        ‫األمر فيهم، أو شك يف كفرهم مع تهينه؛ فهو مثلهم.‬

‫أما من صحح مذهههم، واستحسن ما هم عليه من الكفر والطغيان؛ فهنذا‬
‫كافر بإمجاع املسلمني؛ ألنه مل يعرف اإلسالم عل حقيقته، وهو: "االستسنالم هلل‬
‫بالتوحيد، واالنقياد له بالطاعة، والرباءة من الشرك وأهله" وهذا واىل أهل الشنرك،‬
                                                       ‫فضالع عن أن يكفرهم.‬

‫ويف "صحيح مسلم" من طري مروان الفزاري عن أيب مالك سعد ابن طارق‬
‫عن أبيه؛ قال: مسعت رسول اهلل ‪ ‬يقول: "من قال ال إله إال اهلل، وكفر مبا ُعد من‬
     ‫ي‬
                                      ‫دون اهلل، حرم ماله ودمه، وحسابه عل اهلل".‬

                                                                   ‫ي‬
‫فال ُكتف بعصمة دم املسلم أن يقول: ال إله إال اهلل، بل ال بد أن يضنيف‬
                             ‫ي‬                                 ‫ي‬
‫إليها الكفر مبا ُعهد من دون اهلل، فإن مل يكفر مبا ُعهد من دون اهلل، مل حيرم دمنه‬
‫وماله، والسيف مسلول عليه؛ إلضاعته أصالع من أصول ملة إبراهيم. النيت أمرننا‬
            ‫باتهاعها والسري عل منهجها دونَ متييع هلا مسايرة لشهوات أعداء اهلل.‬
  ‫22‬                                                                      ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



     ‫َع ه‬           ‫َال‬                   ‫ك أ ْ ة َة‬
‫قال -تعاىل-: (قَدْ كَاَنتْ لَ ُمْ ُلسوَ ٌ حَسَن ٌ فِي إِبْرَاهِيمَ و َّماذِينَ م َما ُ إِذْ‬
                        ‫ل َ ْ ِن ب ء ك َ ِم بد ِ د َّ َ ك‬
‫قَاُوا ِلقومِهِمْ إَّا ُرَآ ُ مِنْ ُمْ وم َّا َتعُْ ُونَ منْ ُونِ اللهِ كفَرْنَا بِ ُمْ وَبَمادَا بَيْنَنَماا‬
                              ‫وَبَيْنَ ُمُ اْلعَ َاوَ ُ وَالْبغْ َا ُ أَبَداً حَّى ُتؤمُِوا ِاللهِ وَحْدَ ُ)(1).‬
                                   ‫ه‬          ‫َت ْ ن ب َّ‬                ‫ك د ة َ ضء‬

                        ‫هذه هي ملة إبراهيم اليت من رغب عنها، فقد سفه نفسه.‬

    ‫عْ‬         ‫َ‬             ‫ْ ِ َّ َ‬              ‫َ ْف ِالط غ‬
‫وقال -تعاىل-: (فَمنْ يَك ُرْ ب َّا ُوتِ وَُيؤمنْ بِاللهِ فقَدِ السْتَمْسكَ بِاْل ُروَةِ‬
                                                                                                ‫اْل ُْثقَى)(2).‬
                                                                                                          ‫و‬

                                  ‫قد‬
‫قال اإلمام ممد بن عهد الوهاب َّس اهلل روحه: "وصفة الكفر بالطاغوت:‬
     ‫أن تعتقد بطالن عهادة غري اهلل، وتتركها، وتهغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم"‬

‫و ذا الهيان يتهني لك ما عليه كثري من حكام الهالد اليت تنتسب إىل اإلسالم؛‬
  ‫ألهنم والوا أهل اإلشراك، وقربوهم، وعظموهم، وجعلوا بينهم عالقات تدل علن‬
‫أهنم إخوان هلم، إضافة إىل ذلك أهنم عادوا أهل الندين وآذوهنم وأودعنوهم يف‬
                                          ‫السجون؛ فهل يهق إسالم بعد هذا؟!".‬

     ‫ي‬               ‫َت ذ ه َالن‬                    ‫ن‬         ‫ي َي ال‬
‫قال -تعاىل-: (َا أُّهَا َّذِينَ آمَُوا ال تَّخِ ُوا الْيَ ُودَ و َّصَماارَى َأوْلَِمااءَ‬
      ‫ق‬                      ‫َ َ َ َله ك َ َّه ه ِن الل‬                                ‫ضه ي ء‬
‫َبعْ ُ ُمْ َأوْلَِا ُ َبعْضٍ ومنْ يَتوَّ ُمْ مِنْ ُمْ فإِن ُ مِمانْ ُمْ إ َّ َّماهَ ال يَهْمادِي اْل َماوْ َ‬
                                                                                     ‫َّالِمِنيَ(36))(3).‬
                                                                                                      ‫الظ‬

       ‫ي م د م ْ‬                              ‫ُْ ن ك‬                ‫َت‬
‫وقال -تعاىل-: (ال يَّخِذِ الْمؤمُِونَ الْ َافِرِينَ َأوْلَِاءَ ِمانْ ُونِ الْ ُماؤمِنِنيَ‬
                                                  ‫ومنْ َيفعلْ ذَِلكَ فَلَيْسَ منَ اللهِ فِي شَيءٍ)(4).‬
                                                         ‫ْ‬         ‫ِ َّ‬                      ‫ََ َْ‬

                             ‫يك ِّ‬
‫فال بد لكل مسلم يدين دين اإلسالم أن ُ َفرَ املشركني، وأن يعاديهم، وأن‬

                                                                                             ‫(1) املمتحنة: 8.‬
                                                                                            ‫(2) الهقرة: 552.‬
                                                                                             ‫(3) املائدة: 15.‬
                                                                                          ‫(4) آل عمران: 42.‬
  ‫32‬                                                                  ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫يهغضهم، ويهغض من أحههم، أو جادل عنهم، أو ذهب إىل ديارهم من غري عنذر‬
                                              ‫شرعي يرضاه اهلل ورسوله.‬

‫وعل املسلمني مجيعاع أن يرجعوا إىل دينهم؛ فهه حيصل العز، وبنه حيصنل‬
‫النصر، وبه تستقيم الهالد، وبه حيصل الفرقان بني أولياء الرمحن الذين ينصرون دينه‬
‫وبني أولياء الشيطان الذين ال يهالون مبا جر عل الدين إذا سلمت هلم مآكلنهم‬
                                                                    ‫ومشار م.‬

     ‫ق‬
‫وجيب عل مجيع املسلمني أن يكون هلم أسوة بإبراهيم اخللينل (وَإِذْ َماالَ‬
    ‫َِن‬                   ‫ال‬             ‫ب د‬          ‫ء ِم‬            ‫ر م ب َ ْ ِ ِن‬
‫إِبْ َاهِي ُ ألَِيهِ وَقومهِ إَّنِي بَرَا ٌ م َّماا َتعُْما ُونَ (57) إال َّماذِي فَطَرَنِماي فإَّماهُ‬
                                                                             ‫لسَيَهْدِينِ(27))(1)؟!.‬

‫وعلينا أن نرجع إىل عقيدتنا وديننا ومنتثل أمر اهلل –جل وعال – يف حكمنه‬
  ‫ك‬         ‫د‬             ‫ل ك ِ ُف‬                     ‫ن ل ال‬                   ‫ي َيه ال‬
‫يف الكفار: (َا أُّ َا َّذِينَ آمَُوا قَاتِ ُوا َّذِينَ يَ ُونَ ُمْ منَ الْك َّارِ وَلْيَجِ ُوا فِماي ُمْ‬
                                             ‫غِلْظةً وَاعْلَ ُوا أ َّ اللهَ مَعَ الْ ُتقِنيَ(173))(2).‬
                                                            ‫مَّ‬           ‫م َن َّ‬                ‫َ‬

  ‫تم ه خ ذ ه‬                   ‫ث‬                   ‫ف ل م‬
‫وقال -تعاىل-: ( َاقْتُ ُوا الْ ُشْمارِكِنيَ حَيْما ُ وَجَمادُْ ُو ُمْ وَ ُما ُو ُمْ‬
       ‫ت الز‬           ‫َّ‬    ‫م‬           ‫صر ه ْعد ه ُل ْ َ ب‬
‫وَاحْ ُ ُو ُمْ وَاق ُ ُوا لَ ُمْ ك َّ مَرصَدٍ فإِنْ تَاُوا وَأَقَا ُوا الص ةَ وَآَماوُا َّكَمااةَ‬
                                                                                ‫فَخ ُّوا لسَبِيلَ ُمْ)(3).‬
                                                                                       ‫ه‬            ‫َل‬

‫وكلما أعرض الناس عن حتكيم الكتاب والسنة؛ سلط اهلل عليهم عندوهم،‬
‫فلما أعرض كثري من حكام الدول عن حتكيم شرع اهلل ورضوا بالقوانني الوضنعية‬
‫امللعونة امللعون مكمها؛ تدهورت بالدهم وتشتتت، وسامهم العدو سوم العنذاب‬
‫من حيث ال يشعون، ألن كثري من الرؤساء ال يهمهم إال احملافظة عل املناصب اليت‬


                                                                                      ‫(1) الزخرف: 22.‬
                                                                                       ‫(2) التوبة: 321.‬
                                                                                         ‫(3) التوبة: 5.‬
  ‫42‬                                                                          ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                                                   ‫ء‬
‫يتولوهنا، سوا ٌ استعز الدين أم ال، مع أن العز والتمكني ال يكون إال بالقيام بنصنر‬
‫هذا الدين؛ ألنه فرض الزم عل كل من له قدرة وملكة يستطيع ذلنك، ولكنن‬
‫أكثرهم ال يعلمون، وسهب ذلك بطانة السوء مع تقصري كثري من الدعاة إىل اهلل يف‬
                                         ‫التركيز عل هذا اجلانب. واهلل املستعان.‬

‫وليعلم كل مسلم أن الكفار يسعون سعياع شديداع، وحيرصون كل احلنرص،‬
‫عل إبعاد املسلم عن دينه حسداع من عند أنفسهم، فإن مل ينتهه الغيور عل دينه من‬
‫هذه الرقدة؛ فسوف يعض أصابع الندم حني ال ينفع، وسوف جيين مثرة فعله, "ومن‬
                                                                     ‫ز ُ‬
                                                               ‫مل يغ ُ غزِيَ"‬

‫وجيب عل كل عامل وداعية وخطيت وإمام مسجد أن يهني للناس خطنورة‬
‫مواالة الكفار باألدلة الشرعية من كتاب اهلل وسنة رسوله، وينهني هلنم خطنورة‬
‫الذهاب إىل ديارهم، أو استقدامهم إىل ديار املسلمني؛ ألن اهلل قطع املواالة والصلة‬
     ‫َي ال‬
‫بني املسلم والكافر، حىت ولو كان أقرب قريب؛ كما قال -تعاىل-: (يَا أُّهَا َّذِينَ‬
     ‫آمَُوا ال تَّخِ ُوا آَاءَ ُمْ وَإِخوَانَ ُمْ َأوْلَِاءَ إِنِ السْتَحُّوا الْكفْرَ عَلَى األِميَانِ)(1).‬
                               ‫َب ُ‬                     ‫ْ ك ي‬                    ‫َت ذ ب ك‬               ‫ن‬

‫َاد َ َاد‬                    ‫َّ َ ْ‬             ‫ْن‬          ‫دَ‬
‫وقال -تعاىل-: (ال تَجِ ُ قوْماً ُيؤمُِونَ بِاللهِ وَالْيو ِ اآلخِرِ ُيو ُّونَ منْ ح َّ‬
  ‫ه أ ِ َ‬                          ‫ْ ه‬               ‫ن َه‬             ‫ن ب َه‬               ‫َّ لس ه‬
‫اللهَ وَرَ ُوَل ُ وََلوْ كَاُوا آَاء ُمْ َأوْ أَبَْاء ُمْ َأوْ إِخوَانَ ُمْ َأوْ عَشِريَتَ ُمْ ُولَئكَ كَتبَ‬
                                                         ‫فِي قُ ُوبِهِ ُ األِ َانَ وَأَّد ُمْ بِ ُوحٍ مِن ُ)(2).‬
                                                              ‫ْه‬       ‫ل م مي َي َه ر‬

     ‫ُوك ي‬                 ‫َت ذ ُو‬               ‫ن‬         ‫ي َيه ال‬
‫وقال -تعاىل-: (َا أُّ َا َّذِينَ آمَُوا ال تَّخِ ُوا عَد ِّي وَعَد َّ ُمْ َأوْلَِمااءَ‬
  ‫َ ر م ج ك ِ َق ي ج الرلس ِي ك‬                                           ‫َ َد‬                     ‫ْق‬
‫تُل ُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمو َّةِ وَقَدْ كفَ ُوا بِ َا َاءَ ُمْ منَ الْح ِّ ُخْرِ ُونَ َّ ُولَ وَإَّا ُمْ‬
   ‫ت ِر‬        ‫ِغ ْ‬                              ‫ت ه‬              ‫كت‬          ‫ْ ن ب َّ َبك‬
‫أَنْ ُتؤمُِوا ِاللهِ رِّ ُمْ إِنْ ُنُْمْ خَرَجُْمْ جِ َاداً فِي لسَبِيلِي وَابْت َاءَ مَرضَاتِي ُس ُّونَ‬
       ‫م ْ ت َم ت َ َ ْ ْه ك َ َل لس‬                                                   ‫َ َد ن‬
‫إِلَيْهِمْ بِالْمو َّةِ وَأََا أَعْلَمُ بِ َا أَخفَيُْمْ و َا أَعْلَنُْمْ ومنْ َيفعَل ُ مِنْ ُمْ فقَدْ ض َّ َماوَاءَ‬


                                                                                                   ‫(1) التوبة: 32.‬
                                                                                                  ‫(2) اجملادلة: 22.‬
  ‫52‬                                                             ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                                                              ‫َّبِيلِ(3))(1).‬
                                                                                           ‫الس‬

‫ولذلك قال النيب ‪ ‬فيما رواه عنه الشيخان من حديث أسامة: "ال ينرث‬
‫املسلم الكافر، وال الكافر املسلم"؛ لئال يقع بني املسلم والكافر عالئ ؛ حسم الننيب‬
                                                 ‫‪ ‬املادة وقطع بينهما التوارث.‬

 ‫وقال ‪ ‬فيما صح عنه:(ال يقتل مسلم بكافر)(2)، وما ذاك إال هلوان الكافر.‬

           ‫كيف ال، واهلل -جل وعال يقول: (إَّمَا الْ ُشْرِ ُونَ نَجَ ٌ)(3)؟!.‬
                  ‫س‬         ‫ِن م ك‬

‫وليعْلم كل مسلم أن الكفار من اليهود والنصار وغريهم لن يصطلحوا مع‬
‫املسلمني، ولن يساملوهم ويرضوا عنهم؛ حىت يتهع املسلمون ملتهم، وحيذوا حذوهم؛‬
‫َت َت ِل ه ُ ْ ِن‬                     ‫ه د و الن‬           ‫ْ‬      ‫ْ‬
‫كما قال -تعاىل-: (وََلنْ تَرضَى عَنكَ الْيَ ُو ُ َال َّصَارَى حَّى تَّبِعَ م َّتَ ُمْ قل إ َّ‬
  ‫ِ‬                      ‫ال ج ِ‬                  ‫ِ اتَ ْ ْ َه‬                ‫َّ ُ ه‬             ‫ه‬
‫ُدَى اللهِ هوَ الْ ُدَى وَلَئنِ َّبعتَ َأهوَاء ُمْ َبعْدَ َّذِي َاءَكَ منَ اْلعِلْمِ مَا َلكَ منَ‬
                                                       ‫اللهِ منْ وَل ٍّ وَال نَصِريٍ(122))(4).‬
                                                                              ‫َّ ِ ِي‬

‫فهذا هتديد من اهلل ووعيد شديد عل من اتهع دين الكفار، وأنه ليس له من‬
                                                     ‫دون اهلل ويل وال تصري.‬

‫وقد أمر النيب ‪ ‬مبفارقة املشركني؛ لئال يصري منهم، بل عظم األمر وقنال:‬
‫"أنا بريء من كل مسلم يقيم بني أظهر املشركني". قالوا: يا رسول اهلل! لِمَ؟ قال:‬
                                                            ‫"ال تراء نارامها"(5).‬

‫ورو النسائي وغريه بسند جيد من حديث ز بن حكيم عن أبيه عن جده‬
                                                                               ‫(1) املمتحنة: 1.‬
                               ‫(2) رواه الهخاري (1/ 812 –فتح) من حديث أيب جحيفة عن علي به.‬
                                                                                ‫(3) التوبة: 42.‬
                                                                             ‫(4) الهقرة: 121.‬
‫(5) رواه: أبو داود، والترمذي، من طري إمساعيل بن أيب خالد عن قيس بن أيب حازم عن جرير به، ورواته‬
                        ‫ثقات، ولكن أعله الترمذي وغريه باإلرسال. وهو احل ولكن يشهدله ما بعده.‬
    ‫62‬                                                            ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



  ‫عن النيب ‪ ‬أنه قال: "ال يقهل اهلل من مشرك بعدما أسلم عمالع أو يفارق املشنركني‬
                                                                 ‫إىل املسلمني".‬

  ‫ونشكوا إىل اهلل -جل وعال- غربة الدين، وتغري أحوال املسنلمني فهنم‬
  ‫يسمعون هذه النصوص الصرحية املخيفة، ومع ذلك يذههون إىل ديارهم، وجيلسون‬
                                            ‫معهم، ويؤاكلوهنم، ويضاحكوهنم!‬

                   ‫وقد قال النيب ‪" :‬من جامع املشرك، وسكن معه، فإنه مثله".‬

  ‫رواه أبو داود من حديث مسرة بن جندب، وفيه ضعف، ولكن يشهد له ما‬
                                                                                          ‫تقدم.‬

                                                                     ‫أين ملة إبراهيم؟!‬

                                                          ‫أين احلب والهغض يف اهلل؟!‬

                                             ‫كل هذا ال يرفع به كثري من الناس رأساع.‬

                                                                      ‫در‬
                                    ‫وهلل ُّ العالمة سليمان بن مسحان حيث يقول:‬

          ‫مل‬          ‫م‬      ‫َْ‬
 ‫َفاءً فَأَضحتْ طا ِسناتِ ا َعنالِمِ‬    ‫ع‬                    ‫ْ ُهن‬         ‫ُن‬         ‫َ َن ة ْن‬
                                                       ‫ومِل ن ُ إب نراهيمَ غ نودرَ نَهج نا‬
                               ‫الس‬
‫عَلَيْها َّوافِي يف مجَينعِ األقنالِمِ‬                         ‫ق س َ‬             ‫َ‬        ‫َ ع َِ‬
                                                       ‫وقَدْ ُدمتْ فينا وكَيْفَ وَندْ َنفتْ‬
                    ‫ِ ُنل‬
‫كَذاكَ الربَا منْ ك ِّ غناوو وآثِنمِ‬                                ‫ْض‬          ‫الد ن إال ُب‬
                                                       ‫ومَا ِّي ُ َّ احل ُّ والنُهغ ُ والنوَال‬
                     ‫ب النِي َ ِي‬
  ‫ِدينِ َّه ِّ األْبطح ِّ ابننِ هَاشِنمِ‬                         ‫م َس‬
                                                        ‫وَلَْيسَ لَهنا مِننْ سنالِكُ ُتَم ِّنكُ‬
                        ‫لة الس ْ ء‬
‫بِهِ الِمَّ ُ َّمحَا ُ إحْد القَواصِنمِ‬                          ‫َح‬        ‫َل بالد‬
                                                         ‫فَلسْنا نَر مَا ح َّ ِّينِ وانْم َنتْ‬
                    ‫َ الذ‬
‫إىل اهللِ يف محْو ُّنوبِ العَظنائِمِ‬                                     ‫ن‬         ‫ع الت‬
                                                          ‫فَنأْسَ َل َّقصنريِ مِّنا وَنَلْتَجني‬
                      ‫ْب‬
‫وَرانَ عَلَيْها كَس ُ تِلْنكَ املنآثِمِ‬                          ‫س‬      ‫ال‬      ‫ق‬
                                                          ‫فنَشْكوا إىل اهللِ ال ُلوبَ َّنيت قَ َنتْ‬
             ‫ْ ِّ ِ ُل‬
   ‫بِأوْضارِ أهلِ الشرْكِ منْ ك ِّ ظنالِمِ‬                 ‫َن منن م نمخ‬                      ‫ْن‬
                                                           ‫أَلَس ننا إذا م نا جَاء نا َُتضَن ِّ ٌ‬
           ‫ن‬          ‫ْن‬
‫ونُهْ نرَعُ يف إك نرامِهِمْ ب نالوَالئِمِ‬                     ‫َّنن‬     ‫بالت َّن‬      ‫ُن َن‬
                                                           ‫نَه ن ُّ إل نيْهِمْ َّحي نةِ والث نا‬
    ‫72‬                                                  ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



   ‫ِ‬      ‫م‬           ‫الش‬
‫ُقي ُ بِدارِ َّنركِ غَيْنرَ ُصنارمِ‬‫ي م‬                ‫ُنل م‬            ‫َ م‬
                                              ‫وقَدْ َبرِئ املعْصو ُ مِننْ ك ِّ ُسْنلِمو‬
        ‫ُنل‬                  ‫م ة‬
 ‫ُسَالَمَ ُ العَاصنيَ مِننْ ك ِّ آثِنمِ‬            ‫َّمن َ ْن ل مل ني ْن‬
                                               ‫ولكِن نا العق ن ُ ا َعيشِن ُّ عِن ندَنا‬

  ‫قول الشيخ رمحه اهلل: "أو صحح مذهبهم": يدخل فيه ما يدعو إليه كنثري‬
  ‫من أهل هذا الزمان، ممن يدعون إىل االشتراكية، أو يندعو إىل العلمانينة، أو إىل‬
  ‫الهعثية؛ فهذه كلها فرق ضالة كافرة، وإن تسم أصحا ا باسنم اإلسنالم؛ ألن‬
                                                          ‫األمساء ال تغري احلقائ .‬

                                                   ‫حل‬
  ‫ونشكوا إىل اهلل ما َّ بنا يف هذا العصر الغريب، فقد انقلهنت املنوازين‬
  ‫فأصهح الكثري يتعاملون مع األمساء دون املسميات ومع الدعاوي دون الهينات. فعدو‬
                                            ‫سر‬
  ‫اهلل الذي حيارب الدين ليالع وهناراع ًّا وجهاراع قد صار مؤمناع موحداع عند اجلهنال‬
  ‫املغفلني وأهل الشهوات، بدعو أنه يتلفظ بالشهادتني، وما يغنين عننه تلفظنه‬
                                                       ‫جندي‬
  ‫بالشهادتني وقد صار ًّا من جنود إبليس، وحرباع عل هذا الدين بالنفس واملال‬
                                                                    ‫فاهلل املستعان.‬

                                     ‫*****‬
 ‫82‬                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                   ‫الناقض الرابع من نواقض اإلسالم‬


‫قال رمحه اهلل: ((ومن اعتقد أن غري هدي النيب ‪ ‬أكمل من هديماه، أو‬
      ‫حكم غريه أحسن من حكمه؛ كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه)).‬

                                                        ‫املسألة األو :‬

‫أما املسألة األوىل، وهي: "من اعتقد أن غري هدي النيب ‪ ‬أكمل من هديه"،‬
‫فهي مسألة عظيمة خطرية، تردي مبعتقدها إىل اجلحيم؛ ألن ذلك مصادمة للمنقول‬
                                                                  ‫واملعقول.‬

‫وقد كان النيب ‪ ‬يقول يف خطهة اجلمعة: "أما بعد؛ فإن خري احلديث كتاب‬
                                                 ‫اهلل، وخري اهلدي هدي ممد".‬

       ‫أخرجه مسلم(1) وغريه من طري جعفر بن ممد عن أبيه عن جابر به.‬

‫فال شك وال ريب أن هدي ممد ‪ ‬أكمل اهلدي؛ ألنه وحي يوح إلينه؛‬
                    ‫كما قال اهلل –جل وعال-: (إِنْ هوَ إال وَحْ ٌ ُوحَى(5))(2).‬
                                ‫يي‬             ‫ُ‬

‫ولذلك أمجع العلماء الذين يعتد بإمجاعهم عل أن السنة هي األصل الثناين‬
‫من أصول التشريع اإلسالمي، وأهنا مستقلة بتشريع األحكام، وهني كنالقرآن يف‬
                                                           ‫التحليل والتحر .‬

‫ولذلك جاء عن النيب ‪ ‬أنه قال لعمر ملا رأ معه كتاباع أصابه من بعض أهل‬
‫الكتاب :" أمتهوكون فيها يا ابن اخلطاب؟! والذي نفسي بيده؛ لقد جئنتكم نا‬
‫بيضاء نقية.." احلديث، أخرجه أمحد وغريه ويف إسناده جمالد بن سعيد قال عنه أمحد‬

                                                 ‫(1) صحيح مسلم [ 5/351-نووي ]‬
                                                                  ‫(2) النجم: 8.‬
  ‫92‬                                                               ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                 ‫ليس بشيء وضعفه حيىي ابن سعيد وابن مهدي وغريمها.‬

‫فشريعة ممد ‪ ‬ناسخة جلميع الشرائع، وهي أسهلها وأيسرها؛ كما قنال‬
                                         ‫النيب ‪" :‬أحب األديان إىل اهلل احلنيفية السمحة".‬

‫أخرجه الهخاري يف "األدب املفرد" وعلقه يف صحيحه بصيغة اجلزم، وحسنه‬
                   ‫احلافظ ابن حجر يف الفتح [ 1/ 87 ] من حديث ابن عهاس.‬

‫فكيف مع ذلك يكون هدي غريه أكمل من هديه، وقد جاء عنه صنلوات‬
‫اهلل وسالمه عليه أنه قال: "والذي نفسي بيده؛ لو كان موس بنني أظهكنم، مث‬
                              ‫اتهعتموه وتركتموين ، لضللتم ضالالع بعيداع"؟!‬

‫واهلل -جال وعال- قد امنت عل هذه األمة بأن أكمل هلا الدين وأمت عليهنا‬
                                                              ‫النعمة، وذلك بواسطة ممد ‪.‬‬

              ‫ك‬          ‫ت‬                ‫ْت ك ك‬                     ‫َْ‬
‫فقال -تعاىل-: (الْيو َ أَكْمَل ُ لَ ُمْ دِينَ ُمْ وَأَتْمَمْما ُ عَلَمايْ ُمْ ِنعْمَتِماي‬
                                                              ‫وَرضِي ُ لَ ُ ُ األِلسْ َ دِيناً)(1).‬
                                                                                    ‫َ ت كم‬

‫فما رضيه اهلل لنا؛ فنحن نرضاه؛ ألنه الدين الذي أحهه ورضيه وبعنث بنه‬
                                                             ‫أفضل املرسلني.‬

                             ‫قال اهلل -تعاىل-: (إ َّ ِّينَ عِنْدَ اللهِ األِلسْ )(2).‬
                                             ‫َّ‬            ‫ِن الد‬

                ‫َ َ ْه َ ُ‬                                                ‫ََ‬
‫وقال -تعاىل-: (ومنْ يَبْتَغِ غَيْرَ األِلسْ ِ دِيناً فَلنْ ُيقْبلَ مِن ُ وهوَ فِي اآلخِرَةِ‬
                                                                      ‫منَ الْ َالسِرِينَ(69))(3).‬
                                                                                        ‫ِ خ‬

                                ‫فكل من ابتغ غري هذا الدين؛ فهو من الكافرين.‬

                                                                                     ‫(1) املائدة: 3.‬
                                                                                 ‫(2) آل عمران: 71.‬
                                                                                 ‫(3) آل عمران: 54.‬
  ‫03‬                                                                  ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                                                            ‫املسألة الثانية:‬

‫وأما املسألة الثانية، وهي: "من اعتقد أن حكم غريه أحسن من حكمماه،‬
‫كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه"، فهذا كافر بإمجاع أهل العلم، ومن‬
‫هؤالء الكفار الذين يفضلون أحكام الطواغيت الوضعية عل حكم رسنول اهلل ‪‬‬
‫فهؤالء كفار؛ لتفضيلهم أحكام أناس مثلهم -بل قد يكونون دوهنم- عل حكنم‬
‫رسول رب العاملني، الذي بعثه اهلل هد للعاملني، وليخرج الناس من الظلمنات إىل‬
                                                                      ‫النور.‬

             ‫ه ْ ت ِ الن ِ لظل‬                               ‫ب‬
‫قال -تعاىل-: (الر كِتَا ٌ أَنْزَلْنَا ُ إِلَيكَ لُِخْرجَ َّاسَ منَ ا ُّ ُمَاتِ إِلَماى‬
                                      ‫ُّورِ ِبإِذْنِ رِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ اْلعَزِيزِ الْحَمِيدِ(3))(1).‬
                                                                                      ‫َب‬              ‫الن‬

           ‫م‬
‫وينهغي لكل مسلم ومسلمه أن يعلم أن حكم اهلل ورسوله مقد ٌ عل كنل‬
‫حكمو، فما من مسألة تقع بني الناس؛ إال ومردها إىل حكم اهلل ورسوله، فمن حتاكم‬
        ‫إىل غري حكم اهلل ورسوله؛ فهو كافر؛ كما ذكر اهلل ذلك يف سورة النساء:‬

   ‫ْ َ‬                        ‫عم َنه ن‬                      ‫ال‬
‫فقال –تعاىل-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى َّذِينَ يَزْ ُ ُونَ أَّ ُمْ آمَُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيكَ ومَا‬
    ‫ْف ر ب‬               ‫ر‬                ‫الط غ‬         ‫ح م‬                 ‫أ ِ ِ ي د‬
‫ُنْزِلَ منْ قَبْلكَ ُرِي ُونَ أَنْ يَتَ َاكَ ُوا إِلَى َّا ُوتِ وَقَدْ ُأمِ ُوا أَنْ يَك ُما ُوا ِماهِ‬
                                                         ‫ي د الش ط ن ي ِله‬
  ‫وَُرِي ُ َّيْ َا ُ أَنْ ُض َّ ُمْ ضَ الً َبعِيداً(15)) اآلية إىل أن قال جل وعال: (فَما‬
              ‫ف‬            ‫د‬         ‫ه ُم‬                    ‫م‬        ‫ْ ن َت ي َكم‬                ‫ِّ‬
‫وَرَبكَ ال ُيؤمُِونَ حَّى ُح ِّ ُوكَ فِي َا شَجَرَ بَيْنَ ُمْ ث َّ ال يَجِ ُوا فِي أَْن ُسِهِمْ حَرَجاً‬
                                                      ‫م َّا قَضَيتَ وَُس ِّ ُوا تَسْلِيماً(65))(2).‬
                                                                            ‫ِم ْ ي َلم‬

    ‫أقسم اهلل -جل وعال- بنفسه أهنم ال يؤمنون حىت يستكملوا ثالثة أشياء:‬

                                       ‫1- أن حيكموا الرسول ‪ ‬يف مجيع األمور.‬


                                                                                    ‫(1) إبراهيم: 1.‬
                                                                            ‫(2) النساء: اآليات 15-55.‬
  ‫13‬                                                                        ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                       ‫2- أن ال جيدوا يف أنفسهم حرجاع مما قض به.‬

                                                    ‫3- أن يسلموا تسليماع كامالع حلكمه.‬

           ‫ن‬
‫وكيف يرض العاقل أن جتري عليه أحكام املخلوقني اليت هي ُحاتة أفكنار‬
‫وزبالة أذهان بدالع من حكم اهلل الذي أنزله عل رسوله، ليخرج الناس من الظلمات‬
                                                                ‫إىل النور؟!‬

‫وكذلك أيضاع فإن أحكام املخلوقني مهنية عل الظلم واجلور وأكل أمنوال‬
                                                             ‫الناس بالهاطل.‬

‫وانظروا ماذا حل بكثري من الدول ملا خرجوا عن حكم اهلل ورسوله، ورضوا‬
‫بأحكام املخلوقني؟! الظلم ديدهنم، والهاطل والفجور جارو بينهم؛ من غري منكر وال‬
                                             ‫ر‬
‫نكري، نشأ عل هذا الصغري، وه ِم عليه الكهري، حىت تغريت فطرهم، فهم يعيشنون‬
             ‫معيشة يمية، وهكذا يعي كل من خرج عن حكم اهلل ورسوله ‪.‬‬

    ‫ه‬          ‫الل ه َأ‬                ‫ك م‬                    ‫ََ‬
‫قال اهلل -تعاىل-: (ومنْ لَمْ يَحْ ُمامْ بِ َماا أَنْمازَلَ َّما ُ فُولَئِماكَ ُمامُ‬
                                                                                      ‫الْ َافِ ُونَ(55))(1).‬
                                                                                                  ‫ك ر‬


‫(1) املائدة: 44. قال شيخ اإلسالم يف االقتضاء [ 1 208 ] [ وفرق بني الكفر املعروف بالالم كما يف‬
‫قوله ‪" ‬ليس بني العهد وبني الكفر أو الشرك إال ترك الصالة" وبني كفر منكر يف اإلثهات ] ا. هن فالكفر‬
                             ‫ُم‬         ‫أ‬
‫املعرف باأللف والالم ال حيتمل يف الغالب إال األكرب كقوله تعاىل: (فَُولَئِكَ ه ُ اْلكَافِرُونَ) فيمن حكم بغري‬
‫ما أنزل اهلل، وما جاء عن ابن عهاس رضي اهلل عنه من قوله (كفر دون كفر) فال يثهت عنه فقد رواه احلاكم‬
‫يف مستدركه (8/ 111) من طري هشام بن حجري عن طاوس عن ابن عهاس به وهشام ضنعفه أمحند‬
‫وحيىي. وقد خولف فيه أيضاع فرواه عهد الرزاق يف تفسريه عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سئل ابنن‬
                                               ‫ُم‬       ‫الله أ‬               ‫ُْ‬
‫عهاس عن قوله تعاىل: (وَمَنْ َلمْ يَحكمْ ِبمَا أَنْزَلَ َّ ُ فَُولَئِكَ ه ُ اْلكَافِرُونَ (44)) قال هي كفر، وهذا هو‬
‫احملفوظ عن ابن عهاس أي أن اآلية عل إطالقها،وإطالق اآلية يدل عل أن املراد بالكفر هو األكرب إذ كيف‬
‫يقال بإسالم من حن الشرع واعتاض عنه بآراء اليهود والنصار وأشهاههم. فهذا مع كونه تهديال للندين‬
‫املنزل هو إعراض أيضاع عن الشرع املطهر، وهذا كفر آخر مستقل. وأما ما رواه ابن جرير يف تفسريه عنن‬
‫ابن عهاس أنه قال (ليس كمن كفر باهلل واليوم اآلخر وبكذا وبكذا) فليس مراده أن احلكم بغري ما أنزل اهلل‬
‫كفر دون كفر. ومن فهم هذا فعليه الدليل وإقامة الربهان عل زعمه، والظاهر من كالمه أنه يعين أن الكفر‬
    ‫23‬                                                              ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



  ‫واحلكم مبا أنزل اهلل، واعتقاد أن حكم الرسول أحسن من حكم غريه: من‬
  ‫مقتضيات شهادة أن (ال إله إال اهلل)، ومن زعم أن حكم غري الرسول أحسن منن‬
  ‫حكم الرسول؛ فهذا مل يعرف معىن (ال إله إال اهلل)، بل أت مبا يناقضها؛ ألن االنقياد‬
  ‫شر ٌ من شرو هذه الكلمة العظيمة، اليت ا قامت السنماوات واألرض، ومنن‬
  ‫أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، ومن أجلها شرع اجلهاد، ومن أجلها افترق‬
  ‫الناس إىل شقي وسعيد، فمن عرفها وعمل ا مستكمالع شروطها وأركاهنا؛ فقد تربأ‬
                                                   ‫من حكم غري اهلل والرسول.‬

  ‫وقد تغريت األحوال، خصوصاع يف هذا الزمان الذي يشهه أزمان الفتنرات،‬
  ‫فاعتاضوا عن كالم اهلل ورسوله وحكم اهلل ورسوله بآراء اليهود والنصار ، الذين‬
                                                         ‫إال‬
                     ‫ال يرقهون يف مؤمن ًّ وال ذمة، ورضوا بتحكيم آراء الرجال.‬

                                               ‫وهلل در العالمة ابن القيم حيث يقول:‬

      ‫ُن‬             ‫َ‬      ‫ن‬
‫َلعَل ن سَ نهيلِ العفْ نوِ والغفْ نرانِ‬                   ‫َّهن‬        ‫َن َن ْ نذ‬
                                                        ‫واهللِ م نا خ نوفِي الن ُّنوبَ فإن نا‬
       ‫ق‬
 ‫َتحْكيمِ هَنذا النوَحْيِ وال ُنرْآنِ‬                                         ‫س‬
                                                        ‫لكَّما أخْش انْ ِنالََ القَلنبِ عَننْ‬‫ِن‬
        ‫َن‬         ‫ِن‬
  ‫ال كننانَ ذَاكَ بِمَّننةِ املَّننانِ‬                     ‫َ ن‬          ‫ن الر ن‬
                                                         ‫وَرِض ناع بِ نآراءِ ِّج نالِ وَخرْصِ نها‬

   ‫فإىل اهلل املشتك ، وبه املستعان، وعليه التكالن، وال حول وال قوة إال باهلل.‬

  ‫ويدخل فيما تقدم من الكفر والضالل قول من يقول: إن إنفاذ حكم اهلل يف‬
  ‫رجم الزاين احملصن وقطع يد السارق ال يناسب هذا العصر احلاضر؛ فزماننا قد تغري‬
  ‫عن زمن الرسول والدول الغربية تعيهنا يف هذا!! فهذا املارق قد زعم أن حكم أهل‬
                                 ‫هذا العصر أحسن من حكم النيب ‪ ‬وأهد سهيالع.‬

  ‫األكرب مراتب متفاوتة بعضها أشد من بعض، فكفر من كفر باهلل ومالئكته واليوم اآلخر أشد منن كفنر‬
  ‫احلاكم بغري ما أنزل اهلل. وحنن نقول أيضاع: إن كفر احلاكم بغري ما أنزل اهلل أخف من كفر من كفر بناهلل‬
  ‫ومالئكته.. وال يعين هذا أن احلاكم مسلم وأن كفره كفر أصغر، كال بل هو خارج عن الندين لتنحيتنه‬
                    ‫الشرع، وقد نقل ابن كثري اإلمجاع عل هذا، فانظر الهداية والنهاية [ 11 / 111 ].‬
 ‫33‬                                                    ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫وكذلك يدخل يف ذلك من قال: إنه جيوز يف هذا العصر احلكم بغري ما أنزل‬
                          ‫اهلل!! ألنه قد استحل مرماع جممعاع عل حترميه. واهلل أعلم.‬

                                ‫*****‬
 ‫43‬                                                  ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                   ‫الناقض الخامس من نواقض اإلسالم‬


‫قال -رمحه اهلل-: ((من أبغض شيئاً مما جاء به الرلسول ‪ ‬ولو عمل بماه؛‬
                                                                       ‫كفر)).‬

             ‫وهذا باتفاق العلماء؛ كما نقل ذلك صاحب "اإلقناع" وغريه.‬

‫وبغض شيء مما جاء به الرسول ‪- ‬سواء كان من األقوال أو األفعنال-‬
        ‫نوع من أنواع النفاق االعتقادي الذي صاحهه يف الدرك األسفل من النار.‬

‫فمن أبغض شيئأع مما جاء به الرسول ‪ ،‬أمراع كان أوهنياع؛ فهو عل خطنر‬
                                                                        ‫عظيم.‬

‫فمن ذلك ما يتفوه به كثري من الكتاب امللحدين الذين تغذوا بألهان اإلفرنج،‬
‫وخلعوا ربقة اإلسالم من رقا م من كراهيتهم لتعدد الزوجات؛ فهم حياربون تعدد‬
‫الزوجات بشىت الوسائل، وما يعلم هؤالء أهنم حياربون اهلل ورسوله، وأهنم ينردون‬
                                                                  ‫عل اهلل أمره.‬

‫ومثل هؤالء يف الكفر والهغض ملا جاء به الرسول من يكره كون املرأة ليست‬
‫مبنزلة الرجل؛ ككرههم أن تكون دية املرأة نصف دية الرجل، وأن شهادة امنرأتني‬
                   ‫بشهادة رجل واحد، وغري ذلك؛ فهم مهغضون لقول النيب ‪:‬‬

‫"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل احلازم من إحداكن.."‬
               ‫احلديث، متف عليه، من حديث أيب سعيد اخلدري رضي اهلل عنه.‬

‫فلذلك جتدهم ميدون ألسنتهم حنو هذا احلديث العظيم: إما بصنرفه عنن‬
‫ظاهره، وإما بتضعيفه، حبجة أن العقل خيالفه، وإما مبخالفته للواقع.. وغري ذلك مما‬
                                      ‫هو دال ومؤكد لهغضهم ملا جاء به الرسول.‬
  ‫53‬                                                                   ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫وهؤالء كفار، وإن عملوا مبدلول النص، فهم مل يستكملوا شرو (ال إله إال‬
‫اهلل) ألن من شروطها: احملهة ملا دلت عليه، والسرور بذلك، وانشنراح الصندر،‬
‫وهؤالء ضاقت صدورهم وحرجت وأبغضوا ما دلت عليه وهذا هو عنني فعنل‬
  ‫املنافقني، الذين يفعلون كثرياع من ماسن الشريعة الظاهرة لشيء ما، مع بغضهم هلا.‬

‫ولذلك قال النيب ‪" :‬من قال: ال إله إال اهلل خالصناع منن قلهنه؛ دخنل‬
‫اجلنة"(1)، فقوله: "خالصاع من قلهه" خرج بذلك املناف ؛ ألنه مل يقلها خالصة منن‬
                                              ‫قلهه، إمنا قاهلا ليعصم دمه وماله.‬

       ‫َال‬
‫قال اهلل -تعاىل- حاكماع بكفر من كره ما أنزل عل رسنوله: (و َّماذِينَ‬
          ‫َّه ف‬                  ‫َنه ِه‬                       ‫ه‬           ‫َل‬         ‫ه‬         ‫َر َ‬
‫كفَ ُوا فَتعْساً لَ ُمْ وََأض َّ أَعْمَالَ ُمْ (9) ذَِلكَ ِبأَّ ُمْ كَر ُوا مَا أَنْزَلَ الل ُ َماأَحْبَطَ‬
                                                                                    ‫أَعْمَالَ ُمْ(7))(2).‬
                                                                                              ‫ه‬

‫فاهلل -جل وعال- أحهط أعماهلم، وجعلها ههاءً منثوراع؛ بسهب كراهيتهم ما‬
‫أنزل عل رسوله من القرآن الذي جعله اهلل فوزاع وفالحاع للمتمسكني به، املنؤمترين‬
                                                          ‫بأمره، املنتهني عن هنيه.‬

‫وكل من كره ما أنزل اهلل؛ فعمله حابط، وإن عمل مبا كره؛ كما قنال –‬
  ‫ه‬                       ‫ِه ِ ْ ه ف‬              ‫َّ‬             ‫َنهم اتَع م‬
‫تعاىل-: (ذَِلكَ ِبأَّ ُ ُ َّب ُوا َا أَلسْخَطَ اللهَ وَكَر ُوا رضوَاَن ُ َماأَحْبَطَ أَعْمَماالَ ُمْ‬
                                                                                            ‫(97))(3).‬

       ‫وهذا من أعظم ما خييف املسلم: أن يكون كارهاع ملا جاء به الرسول ‪.‬‬

‫وقد يكمن هذا يف النفس، وال يشعر به إال بعد برهة من عمنره، ولنذلك‬


‫(1) رواه: أمحد (5 / 532)، وابن حهان (1 / 728) من طري سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بنن‬
                                                                 ‫عهد اهلل، وسنده صحيح.‬
                                                                       ‫(2) ممد: 4-7.‬
                                                                        ‫(3) ممد: 42.‬
  ‫63‬                                                        ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫ينهغي اإلكثار من قوله: "يا مقلب القلوب! ثهت قليب عل دينك"؛ ألن القلوب بني‬
                                ‫أصهعني من أصابع الرمحن يقلهها كيف يشاء.‬

‫ومما ينهغي التنهيه عليه أن كثرياع من الناس قد تهني له منكراع منا، فريفنض‬
‫القهول، وال يقهل ما تقول؛ خصوصاع عند ارتكابه، فهذا ال يطل عليه أنه مهغض ملا‬
‫جاء به الرسول دون تفصيل؛ ألنه قد ال يقهل احل الذي جئته به، ال ألننه حن ،‬
     ‫وبي‬
‫ولكن لسوء تصرفك يف األمر باملعروف والنهي عن املنكر، فلو جاءه غريك، َّن له‬
‫نفس املنكر، لقهل وانقاد، أو أنه ال يقهل منك ملا بينك وبينه من شيء ما، فهنذا ال‬
                                             ‫يسم مهغضاع ملا جاء به الرسول ‪.‬‬

            ‫ْ َ ي ِم‬                             ‫ي ِم‬
‫وهناك من الناس من ُلز ُ صاحب املعصية مبا ال يَلزمُ، فُلز ُ حال اللحينة‬
‫ومسهل اإلزار وشارب اخلمر مثالع وغريهم بهغض ما جاء به الرسول ‪ ‬من األمنر‬
‫بإعفاء اللحية وعدم اإلسهال والنهي عن شرب اخلمر، فيقول هلنم: لنوال أنكنم‬
                               ‫تهغضون ما جاء به ممد ‪ ،‬ملا فعلتم هذه املنكرات.‬

‫وهذا إلزام باطل؛ فهناك من الصحابة من حصلت منه بعض املخالفنات –‬
‫كشرب اخلمر مثالع- ومل يلزمه أحد من الصحابة بذلك اإللزام، بل ملا أت بشارب‬
‫اخلمر إىل النيب ‪ ،‬ولعنه بعض الصحابة وقال: ما أكثر ما ُؤت بنه! هنناه الننيب‬
                     ‫ي‬
                                      ‫‪ ‬عن لعنه، وقال: "إنه حيب اهلل ورسوله"(1).‬

‫وإلزام هؤالء بذلك يقتضي إخراج أهل الكهائر من اإلسالم، وهذا خمنالف‬
‫ملعتقد أهل السنة واجلماعة من أن أهل الكهائر حتت املشيئة: إن شاء اهلل عفا عننهم‬
                  ‫وإن شاء عذ م عل قدر جرمهم، مث مآهلم إىل اجلنة، واهلل أعلم.‬

                                  ‫*****‬


‫(1) رواه الهخاري (21 / رقم 1425 –الفتح) من طري سعيد بن أيب هالل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن‬
                                                                      ‫عمر بن اخلطاب به.‬
  ‫73‬                                                              ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                       ‫الناقض السادس من نواقض اإلسالم‬


‫قال رمحه اهلل: ((من الستهزأ بشيء من دين الرلسماول ‪ ،‬أو ثوابماه، أو‬
   ‫ئ‬               ‫ت‬          ‫لس‬                  ‫ُ ب َّ‬
‫عقابه؛ كفر، والدليل قوله –تعا -: (قلْ أَِاللهِ وَآيَاِتهِ وَرَ ُوِلهِ كُنُْمْ تَسْماتَهْزُِونَ‬
                                          ‫(66) ال َتعْتَذِ ُوا قَدْ كفَرُْمْ َبعْدَ إِميَانِ ُمْ)(1).‬
                                                 ‫ك‬                   ‫َ ت‬           ‫ر‬

‫االستهزاء بشيء مما جاء به الرسول كفر بإمجاع املسلمني، ولو مل يقصند‬
                                     ‫حقيقة االستهزاء؛ كما لو هزل مازحاع.‬

‫وقد رو ابن جرير وابن أيب حامت وأبو الشيخ وغريهم عن عهند اهلل ابنن‬
‫عمر؛ قال: قال رجل يف غزوة تهوك يف جملس يوماع: ما رأينا مثل قرائننا هنؤالء:‬
‫أرغب بطوناع، وال أكذب ألسناع، وال أجنب عند اللقاء. فقنال رجنل يف اجمللنس:‬
‫كذبت! ولكنك مناف ، ألخربن رسول اهلل ‪ .‬فهلغ ذلك رسنول اهلل ‪ ،‬وننزل‬
‫القرآن. قال عهد اهلل: فأنا رأيته متعلقاع حبقب ناقة رسول اهلل ‪ ‬واحلجارة تنكهه وهو‬
     ‫لس‬                  ‫َّ‬
‫يقول: يا رسول اهلل! إمنا كنا خنوض ونلعب، والنيب ‪ ‬يقول: (أَبِاللهِ وَآيَاِتهِ وَرَ ُوِلهِ‬
                                                                  ‫ُنُْمْ تَسْتَهْزُِونَ(65))(2).‬
                                                                              ‫ئ‬             ‫كت‬

‫فقوهلم: "إمنا كنا خنوض ونلعب"؛ أي: إننا مل نقصد حقيقة االستهزاء، وإمنا‬
‫قصدنا اخلوض واللعب، نقطع به عناء الطري ، كما يف بعض روايات احلديث، ومع‬
‫ذلك َّرهم اهلل -جل وعال-؛ ألن هذا الهاب ال يدخله اخلوض واللعنب؛ فهنم‬   ‫كف‬
                                ‫كفروا ذا الكالم، مع أهنم كانوا من قهل مؤمنني.‬

‫وأما قول من قال: "إهنم كفروا بعد إميناهنم بلسناهنم منع كفنرهم أوالع‬
‫بقلو م"؛ فقد رده شيخ اإلسالم ابن تيمية -رمحه اهلل-، وقال: "إن اإلميان باللسان‬

                                                                             ‫(1) التوبة: 55 – 55.‬
                                                                                  ‫(2) التوبة: 55.‬
  ‫83‬                                                                      ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫مع كفر القلب قد قارنه الكفر، فال ُقال: (قَدْ كفَرُْمْ َبعْدَ إِميَماانِ ُمْ)(1)، فنإهنم مل‬
                 ‫ك‬                     ‫َ ت‬              ‫ي‬
                                                                   ‫يزالوا كافرين يف نفس األمر"(2).‬

‫فمن استهزأ بشيء مما جاء به الرسول ‪‬؛ كاالستهزاء بالعلم الشرعي وأهله‬
‫ألجله، وكاالستهزاء بثواب اهلل وعقابه، واالستهزاء باآلمرين باملعروف والناهني عن‬
‫املنكر من أجل أمرهم به أو هنيهم عنه، وكاالستهزاء بالصالة سواء كانت نافلة أو‬
  ‫فريضة، وكذلك االستهزاء باملصلني ألجل صالهتم،وكذلك االستهزاء مبنن أعفن‬
                       ‫حليته ألجل إعفائها، أو بتارك الربا ألجل تركه؛ فهو كافر.‬

‫واالستهزاء بشيء مما جاء به الرسول ‪ ‬من صفات املنافقني؛ كما قنال -‬
         ‫َر‬                   ‫ك‬          ‫ن‬         ‫َم ن ِ ال‬                    ‫ِن ال‬
‫تعاىل-: (إ َّ َّذِينَ أَجْر ُوا كَاُوا منَ َّذِينَ آمَُوا يَضْحَ ُونَ (77) وَإِذَا م ُّوا بِهِمْ‬
‫ْه ل ِن‬                                        ‫م ب‬                         ‫ب‬                        ‫َ ز‬
‫يَتغَامَ ُونَ (11) وَإِذَا اْنقَلَُوا إِلَى َأهْلِهِ ُ اْنقَلَُوا فَكِهِنيَ (31) وَإِذَا رََأو ُمْ قَاُوا إ َّ‬
    ‫ن م‬           ‫َ ْ ال‬                    ‫ح‬              ‫َم أ ل‬                ‫َال‬        ‫َؤ‬
‫ه ُالءِ لَض ُّونَ (71) و َا ُرْلسِ ُوا عَلَيْهِمْ َافِظِنيَ (11) فَالْيو َ َّذِينَ آمَُوا ِمانَ‬
  ‫ن‬        ‫ُف ر‬         ‫َ ث ِّ‬         ‫ظر‬                                 ‫ك‬           ‫ُف‬
‫الْك َّارِ يَضْحَ ُونَ (51) عَلَى األَرَاِئكِ يَنْ ُ ُونَ (61) هلْ ُوبَ الْك َّا ُ مَا كَاُوا‬
                                                                                      ‫َيفعَ ُونَ(51))(3).‬
                                                                                                  ‫ْل‬

‫وقد قسم غري واحد من أهل العلم(4) االستهزاء بشيء مما جاء به الرسول ‪‬‬
                                                                ‫إىل قسمني:‬




                                                                                               ‫(1) التوبة: 55.‬
       ‫(2) وقال رمحه اهلل يف كتاب "اإلميان" (ص 322) عل هذه اآلية: (قدْ كَفَرُْتمْ بَعدَ إِميَاِنكمْ...) اآلية.‬
                    ‫ُ‬           ‫ْ‬                ‫َ‬
‫" دل عل أهنم مل يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفراع، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فهني أن االستهزاء بناهلل‬
‫وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحهه بعد إميانه، فدل عل أنه كان عندهم إميان ضعيف، ففعلوا هذا احملنرم‬
                 ‫الذي عرفوا أنه مرم ولكن مل يظنوه كفراع وكان كفراع كفروا به، فإهنم مل يعتقدوا جوازه".‬
                                                                                      ‫(3) املطففني: 72-53.‬
‫(4) منهم اإلمام ممد بن عهد الوهاب، كما يف "حكم املرتد" (ص 511)، ومحد بن عتي ، كما يف "جمموعة‬
                                                                                                    ‫التوحيد".‬
  ‫93‬                                                                  ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫أحدمها: االستهزاء الصريح؛ كالذي نزلت فيه اآلية وهو قوهلم: "ما رأيننا‬
‫مثل قرائنا هؤالء: أرغب بطوناع، وال أكذب ألسناع، وال أجنب عند اللقاء"، أو حننو‬
                                                     ‫ذلك من أقوال املستهزئني.‬

‫الثاين: غري الصريح: وهو الهحر الذي ال ساحل له، مثل: الرمنز بنالعني،‬
‫وإخراج اللسان، ومد الشفة، والغمزة باليد عند تالوة كتاب اهلل أو سنة رسول اهلل‬
                                    ‫‪ ‬أو عند األمر باملعروف والنهي عن املنكر.‬

‫وجيب عل كل مسلم أن يصارم املستهزئني بدين اهلل ومبا جاء به الرسنول‬
‫‪ ،‬ولو كانوا أقرب الناس إليه، وأن ال جيالسهم، لئال يكون منهم؛ كما قال اهلل -‬
        ‫َّ ي ْ ر‬              ‫ِت‬                                  ‫ك‬          ‫َز‬
‫جال وعال-: (وَقَدْ ن َّلَ عَلَيْ ُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا لسَمعُْمْ آيَاتِ اللهِ ُكفَ ُ بِهَماا‬
‫له ِن‬                   ‫ِنك‬                          ‫ْعد َ ه َت خ ض‬                     ‫ي أ ه‬
‫وَُسْتَهْزَُ بِ َا فَ َتق ُ ُوا معَ ُمْ حَّى يَ ُو ُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إَّ ُمْ إِذاً مِثْ ُ ُمْ إ َّ‬
                           ‫اللهَ جَامِعُ الْ َُافقِنيَ وَالْ َافِرِينَ فِي جَهَّمَ جَمِيعاً(142))(1).‬
                                                ‫َن‬                ‫ك‬            ‫من ِ‬               ‫َّ‬

‫فمن مسع آيات اهلل يكفر ا، ويستهزأ ا وهو جالس معهم منع رضناه‬
‫باجللوس معهم، فهو مثلهم يف اإلمث والكفر واخلروج عن اإلسالم؛ كمنا قنال –‬
            ‫تعاىل-: (احْ ُ ُوا َّذِينَ ظَلَ ُوا وَأَزوَاجَ ُمْ)(2)، أي: شههاءهم ونظراءهم.‬
                                         ‫ْ ه‬            ‫م‬           ‫شر ال‬

                                         ‫*****‬




                                                                                      ‫(1) النساء: 181 .‬
                                                                                      ‫(2) الصافات: 22.‬
   ‫04‬                                                            ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                         ‫الناقض السابع من نواقض اإلسالم‬


 ‫قال -رمحه اهلل -: ((السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي‬
        ‫َت ق ِن ْن َة‬                              ‫َم َلم ِ‬
   ‫به؛ كفر، والدليل قول اهلل: (و َا ُيع ِّ َانِ منْ أَحَدٍ حَّى َي ُوال إَّمَا نَح ُ فِتْن ٌ فَما‬
                                                                                   ‫تَك ُر)(1))).‬
                                                                                           ‫ْف‬

                                                            ‫ي‬
                       ‫السحر ُطل يف اللغة عل ما خفي ولطف مأخذه ودق.‬

        ‫ومنه قول العرب يف الشيء إذا كان شديداع خفاؤه: "أخف من السحر".‬

                                             ‫ومنه قول مسلم بن الوليد األنصاري:‬

‫مصائد حلظ هن أخف من السنحر‬                            ‫نت عالمن املن بيننن‬
                                                     ‫نات نودة نا‬               ‫جعلن‬
‫وأعرف منها اهلجر يف النظر الشنزر‬                     ‫فأعرف منها الوصل يف لنني طرفهنا‬

                                          ‫عد‬
 ‫وتعريفه يف الشرع: ُق ٌ ورق يتوصل ا الساحر إىل استخدام الشنياطني‬
                                                         ‫لتضر املسحور.‬

                                                          ‫وقيل يف تعريفه غري ذلك.‬

                ‫حد‬
 ‫ولكن قال الشنقيطي -رمحه اهلل-: "اعلم أن السحر ال ميكن ُّه حبد جامع‬
 ‫مانع؛ لكثرة األنواع املختلفة الداخلة حتته، وال يتحق قدر مشترك بيننها يكنون‬
 ‫جامعاع هلا مانعاع لغريها، ومن هنا اختلفت عهارات العلماء يف حدة اختالفاع متهايناع"(2).‬

                                                    ‫ومن السحر الصرف والعطف:‬

 ‫فالصرف: صرف الرجل عما يهواه؛ كصرفه مثالع عنن مهنة زوجتنه إىل‬

                                                                              ‫(1) الهقرة: 211.‬
                                                                      ‫(2) أضواء الهيان: 8 / 888.‬
 ‫14‬                                          ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                                                 ‫بغضها.‬

‫والعطف: عمل سحري كالصرف، ولكنه يعطف الرجل عما ال يهنواه إىل‬
                                                 ‫مهته بطرق شيطانية.‬

                               ‫والسحر مرم يف مجيع شرائع الرسل.‬

                          ‫*****‬
  ‫24‬                                                              ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                             ‫فصل‬


‫تتعل بالسحر عدة مسائل، نذكرها مع إردافها بشيء من أقوال العلمناء؛‬
                    ‫ألمهية هذا الهاب، والنتشاره يف غالب أقطار األرض. فنقول:‬

                                               ‫املسألة األو : هل للسحر حقيقة؟‬

‫قد دل قوله -جل وعال-: (ومنْ ش ِّ الن َّاثَاتِ فِي اْلعقَدِ(4))(1) علن أن‬
                  ‫ُ‬              ‫َ ِ َر َّف‬
                                          ‫للسحر حقيقة، وإال، مل يأمر اهلل باالستعاذة منه.‬

  ‫ْ‬          ‫ْ‬         ‫ب‬      ‫َرق‬             ‫ه‬         ‫َ لم‬
‫وكذلك قوله -تعاىل-: (فَيَتعَ َّ ُونَ مِنْ ُمَا مَا ُيف ِّ ُماونَ ِماهِ بَماينَ الْمَمارءِ‬
‫وَزوْجهِ)(2)، فهذه اآلية تدل عل أن للسحر حقيقة تكون سههاع للتفري بنني املنرء‬
                                                                      ‫َ ِ‬
                                                                                        ‫وزوجه.‬

‫ومما يدل أيضاع عل أن له حقيقة: حديث عائشة -رضي اهلل عننها-: "أن‬
‫النيب ‪ُ ‬حرَ، حىت إنه لُخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، وأنه قال هلا ذات يوم:‬
                                                         ‫ي‬             ‫س‬
‫أتاين ملكان، فجلس أحدمها عند رأسي، واآلخر عند رجلي، فقنال: منا وجنع‬
                                              ‫طه‬
‫الرجل؟ قال: مطهوب. قال: من َّه؟ قال: لهيد ابن األعصم يف مشط ومشناطة،‬
                                                    ‫ويف جف طلعة يف بئر ذروان".‬

                                 ‫رواه: اإلمام أمحد والهخاري، ومسلم، وغريهم.‬

                ‫وهذا القول هو قول أهل السنة، وعليه مجهور علماء املسلمني.‬




                                                                                     ‫(1) الفل : 8.‬
                                                                                  ‫(2) الهقرة: 211.‬
  ‫34‬                                                              ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫وذهب بعضهم إىل أنه ال حقيقة له، وهو مذهب املعتزلة املنعزلة عن الكتاب‬
‫والسنة، واستدلوا بقوله -تعاىل-: (ُخَي ُ إِلَيهِ منْ لسِحْرهِمْ أَّهَا تَسْماعَى(66))(1)،‬
                      ‫ِ َن‬             ‫ي َّل ْ ِ‬
‫ومل يقل: تسع عل احلقيقة, وقالوا: إن السحر إمنا هو متويه وذيل وإيهام لكنون‬
                                               ‫ب‬
                                  ‫الشيء ال حقيقة له، وأنه ضر ٌ من الشعوذة!‬

‫قال العالمة ابن القيم رمحه اهلل(2): "وهذا خالف ما تواترت به اآلثار عنن‬
‫الصحابة والسلف، واتف عليه الفقهاء وأهل التفسري واحلديث وأرباب القلوب من‬
‫أهل التصوف، وما يعرفه عامة العقالء، والسحر الذي يؤثر مرضاع وثقنالع وحنالًّ‬
                                                                   ‫وحه‬
‫وعقداع ًّا وبغضاع وتزييفاع وغري ذلك من اآلثار موجود تعرفه عامة النناس.." إخل‬
                                                                       ‫كالمه.‬

‫وقال القرطيب بعدما ذكر قول املعتزلة واستدالهلم: "وهذا ال حجة فيه؛ ألنا‬
‫ال ننكر أن يكون التخيل وغريه من مجلة السحر، ولكن ثهنت وراء ذلنك أمنور‬
                                                                         ‫جو‬
                                                 ‫َّزها العقل، وورد ا السمع:‬

‫فمن ذلك ما جاء يف هذه اآلية من ذكر السحر وتعليمه (يعنين: قولنه -‬
   ‫ر َ ر‬                         ‫ْ‬                      ‫َلم الن الس َم أ‬
‫تعاىل-: (ُيع ِّ ُونَ َّاسَ ِّحْرَ و َا ُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَينِ بِبَاِبلَ هَا ُوتَ ومَماا ُوتَ‬
‫و َا ُيع ِّ َانِ منْ أَحَدٍ حَّى َي ُوال إَّ َا نَحْ ُ فِتْن ٌ فَ تَك ُرْ) اآلية(3))، ولو مل يكن له‬
                            ‫ْف‬       ‫َت ق ِنم ن َة‬                               ‫َم َلم ِ‬
       ‫حقيقة؛ مل ميكن تعليمه، وال أخرب أهنم يعلمونه الناس، فدل عل أن له حقيقة.‬

          ‫وقوله -تعاىل- يف قصة فرعون: (وَ َا ُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ(533))(4).‬
                                       ‫جء‬

‫وسورة الفل ، مع اتفاق املفسرين عل أن سهب نزوهلا ما كان من سنحر‬
                                                     ‫لهيد بن األعصم".‬

                                                                                    ‫(1) طه: 55.‬
                                                                    ‫(2) "بدائع الفوائد" (2 / 222).‬
                                                                               ‫(3) الهقرة: 211.‬
                                                                             ‫(4) األعراف: 511.‬
  ‫44‬                                                         ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫مث ساق احلديث -وقدمناه- مث قال: "وفيه أن النيب ‪ ‬قال ملا حل السنحر:‬
   ‫حق‬
‫"إن اهلل شفاين" والشفاء إمنا يكون برفع العلة وزوال املرض، فدل عل أن له ًّنا‬
‫وحقيقة، فهو مقطوع به، بإخهار اهلل تعاىل ورسوله عن وجوده ووقوعه، وعل هذا‬
‫أهل احلل والعقد الذين ينعقد م اإلمجاع، وال عربة مع اتفناقهم حبثالنة املعتزلنة‬
                                                   ‫وخمالفتهم أهل احل .." إخل.‬

                                              ‫املسألة الثانية: يف حكم الساحر:‬

                       ‫اختلف العلماء رمحهم اهلل يف الساحر: هل يكفر أم ال؟‬

  ‫َ َل ِ‬
‫ظاهر كالم املصنف -رمحه اهلل- أنه يكفر؛ لقوله -تعاىل-: (ومَا ُيع ِّمَانِ منْ‬
‫أَحَدٍ حََّى َي ُوال إَّ َا نَح ُ فِتْن ٌ فَ تَك ُرْ)(1)، وهو مذهب اإلمام أمحد -رمحه اهلل-‬
                                        ‫ْف‬       ‫ت ق ِنم ْن َة‬
                                                    ‫ومالك وأيب حنيفة، وعليه اجلمهور.‬

‫وذهب الشافعي -رمحه اهلل- إىل أنه إذا تعلم السحر، يقال له: صنف لننا‬
‫سحرك. فإن وصف ما يستوجب الكفر -مثل سحر أهنل بابنل منن التقنرب‬
‫للكواكب، وأهنا تفعل ما يطلب منها-؛ فهو كافر، وإن كان ال يصل إىل حد الكفر‬
                         ‫واعتقد إباحته، فهو كافر الستحالله احملرم، وإال؛ فال.‬

       ‫وقال العالمة الشنقيطي رمحه اهلل: "التحقي يف هذه املسألة هو التفصيل:‬

                                               ‫ي‬
‫فإن كان السحر مما ُعظم فيه غري اهلل، كالكواكب واجلن وغري ذلنك ممنا‬
‫ي َّ إىل الكفر؛ فهو كفر بال نزاع، ومن هذا النوع سحر هناروت ومناروت‬ ‫ؤد‬
     ‫َ‬
‫املذكور يف سورة الهقرة؛ فإنه كفر بال نزاع؛ كما دل عليه قوله -تعناىل-: (ومَماا‬
‫كفَرَ لسُلَيْ َا ُ وَلَك َّ َّيَاطِنيَ كفَ ُوا ُيع ِّ ُونَ َّاسَ ِّحْرَ)(2)، وقوله -تعاىل-:‬
                        ‫َ ر َلم الن الس‬                      ‫م ن ِن الش‬                   ‫َ‬


                                                                            ‫(1) الهقرة: 211.‬
                                                                            ‫(2) الهقرة: 211.‬
  ‫54‬                                                           ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫(و َا ُيعَ ِّ َانِ منْ أَحَدٍ حَّى َي ُوال إَّ َا نَح ُ فِتْنة فَ تَك ُرْ)(1)، وقوله -تعناىل-:‬
                       ‫ْف‬       ‫َت ق ِنم ْن َ ٌ‬                           ‫َم لم ِ‬
‫(وََلقَدْ عَلِ ُوا لَمنِ اشْتَرَا ُ َا َل ُ فِي اآلخِرَةِ منْ خَ قٍ)(2)، وقوله -تعناىل-: (وَال‬
                                   ‫ِ‬               ‫هم ه‬                 ‫م َ‬
                                                      ‫ُيفْلِحُ َّاحِرُ حَي ُ أَتَى(75))(3).‬
                                                                     ‫ْث‬         ‫الس‬

‫وإن كان السحر ال يقتضي الكفر؛ كاالستعانة خبواص بعض األشياء منن‬
         ‫دهانات وغريها؛ فهو حرام حرمة شديدة، ولكنه ال يهلغ بصاحهه الكفر.‬

‫وهذا هو التحقي إن شاء اهلل(4) تعاىل يف هذه املسألة اليت اختلنف فيهنا‬
                                                  ‫العلماء" اهن كالمه رمحه اهلل.‬

‫واعلم أن الساحر عل كال احلالتني جيب قتله عل القول الصنحيح، ألننه‬
‫مفسد يف األرض، يفرق بني املرء وزوجه، وبقاؤه عل وجه األرض فيه خطر كهري‬
‫وفساد عظيم عل األفراد واجملتمعات ففي قتله قطع لفساده وإراحة للعهاد والهالد من‬
           ‫خهثه، وسيأيت إن شاء اهلل أنه ليس بني الصحابة اختالف يف قتل الساحر.‬

                                     ‫املسألة الثالثة: يف قتل الساحر والساحرة:‬

                  ‫قد اختلف العلماء -رمحهم اهلل- يف هذه املسألة عل قولني:‬

‫القول األول: وهو قول اجلمهور: إنه يقتل، وبه قال مالك وأمحد رمحهمنا‬
                                                                                         ‫اهلل.‬

‫القول الثاين: إنه ال يقتل إال إذا عمل عمالع يهلغ به الكفر، وهو قول الشافعي‬
                                                                        ‫رمحه اهلل.‬

                                             ‫واحتج أصحاب القول األول بأدلة:‬
                                                                            ‫(1) الهقرة: 211.‬
                                                                             ‫(2) الهقرة:211.‬
                                                                                ‫(3) طه: 75.‬
                                                                    ‫(4) أضواء الهيان: 8 / 558.‬
  ‫64‬                                                            ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



 ‫- منها ما رواه الترمذي واحلاكم وابن عدي والدار قطين وغريهم من طري‬
‫إمساعيل بن مسلم املكي عن احلسن عن جندب؛ قال: قال رسنول اهلل ‪" :‬حند‬
                                                  ‫الساحر ضربه بالسيف".‬

‫قال الترمذي: "ال نعرفه مرفوعاع إال من هذا الوجه، وإمساعيل بن مسلم املكي‬
                           ‫يضعف يف احلديث، والصحيح عن جندب موقوف".‬

‫قلت: وإمساعيل بن مسلم: قال عنه أمحد منكر احلديث وقال ابن معني ليس‬
                                   ‫بشيء. وقال الذهيب: (متف عل تضعيفه).‬

‫- واستدلوا أيضاع مبا رواه أمحد وغريه بسند صحيح عن جبالة؛ قال: "أتاننا‬
‫كتاب عمر قهل موته بسنة: أن اقتلوا كل ساحر, (ورمبا قال سفيان: وسناحرة)،‬
‫وفرقوا بني كل ذي مرم من اجملوس، واهنوهم عن الزمزة. فقتلنا ثالث سنواحر.."‬
                                                                   ‫احلديث(1).‬

‫- واستدلوا أيضاع مبا جاء عن حفصة -رضي اهلل عنها- أهنا أمنرت بقتنل‬
                                                        ‫جارية هلا سحرهتا.‬

‫وهذا األثر رواه مالك يف "املوطأ" وسنده منقطع، ورواه عهد اهلل بن اإلمنام‬
‫أمحد يف "املسائل" والهيهقي عنها بسند صحيح، وصححه شيخ اإلسالم ممد بنن‬
                                               ‫عهد الوهاب يف "كتاب التوحيد".‬

             ‫ي‬
‫وهذا القول -وهو قتل الساحر مطلقاع- هو الصنواب، وال ُعلَنم لعمنر‬
‫وجندب وحفصة -رضي اهلل عنهم- خمالف من الصحابة، وقد جاء عن النيب ‪ ‬أنه‬
  ‫قال: "اقتدوا باللذين من بعدي: أيب بكر وعمر(2)، وقال: "إن اهلل جعل احل علن‬

‫(1) احلديث خمرج يف "الهخاري" ولكن يف بعض النسخ ليس فيه: "اقتلوا كل ساحر" واألثر أخرجه أيضاع أبو‬
                                                                                  ‫داود؛ فليعلم.‬
                              ‫(2) رواه: أمحد (5 / 773)، والترمذي (11 / 281- حتفة األحوذي).‬
 ‫74‬                                                    ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                       ‫لسان عمر وقلهه"(1)، وهذا حديث صحيح.‬

‫وأما الذين قالوا: إن الساحر ال يقتل إذا مل يهلغ بسحره الكفر، فاسنتدلوا‬
‫بقول النيب ‪" :‬ال حيل دم امرئ مسلم إال بإحد ثالث: الثيب النزاين، والننفس‬
                                      ‫بالنفس، والتارك لدينه املفارق للجماعة".‬

          ‫رواه: الهخاري، ومسلم. ويف االستدالل به نظر من وجوه كثرية.‬

‫وأما عدم قتل النيب ‪ ‬للهيد بن األعصم، فهو خشية إثارة الفتنة، واهلل أعلم،‬
‫مع أن بعض العلماء قال: هذا خاص بالذمي، والصواب أن الذمي واملسلم سواء يف‬
                                                                         ‫قتلهم.‬

                                ‫املسألة الرابعة: حل السحر عن املسحور:‬

                                                              ‫وهي النشرة.‬

      ‫قال العالمة ابن القيم -رمحه اهلل-: "حل السحر عن املسحور نوعان:‬

‫أحدمها: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه حيمل قنول‬
‫احلسن (وهو: ال حيل السحر إال ساحر)، فيتقرب الناشر واملنتشر إىل الشيطان مبنا‬
                                               ‫حيب، فيهطل عمله عن املسحور.‬

‫والثاين: النشرة بالرقية والتعويذات واألدوية والدعوات املهاحة؛ فهذا جائز".‬

‫أما ما رواه الهخاري يف "صحيحه" معلقاع: "عن قتادة: قلت البن املسنيب:‬
‫رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته؛ أحيل عنه أو ينشر؟ قال ال بأس به، إمنا يريندون‬
                                        ‫به اإلصالح، فأما ما ينفع، فلم ينه عنه".‬

‫فهو ممول عل نوع من النشرة ال مذور فيه؛ ألن احلديث قد صح عنن‬

              ‫(1) رواه الترمذي (1/ 751 – حتفة األحوذي)، وقال: "حديث حسن صحيح غريب".‬
 ‫84‬                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                    ‫النيب ‪ ‬أنه قال ملا ُئل عن النشرة: "هي من عمل الشيطان".‬
                                                      ‫س‬

‫رواه أمحد يف "مسنده"(1) وأبو داود من طري أمحد عن عهد الرزاق حندثنا‬
‫عقيل بن معقل مسعت وهب بن منهه حيدث عن جابر عن النيب ‪ ‬به، وسنده حسن.‬

‫وأما الذهاب إىل السحرة والكهان واملنجمني والعرافني لسؤاهلم فهذا جنرم‬
‫عظيم وخطأ كهري، يترتب عليه عدم قهول صالة أربعني ليلة، ملنا رو مسنلم يف‬
‫صحيحه (0188) من حديث حيىي بن سعيد عن عهيد اهلل عن نافع عن صفية عن‬
‫بعض أزواج النيب ‪ ‬عن النيب ‪ ‬قال: "من أت عرافاع فسأله عن شيء مل تقهل لنه‬
                                                          ‫صالة أربعني ليلة".‬

‫وأما إن سأهلم وص ّقهم فهو كافر مبا أنزل عل نهينا ممد ‪ ‬ملا رواه احلاكم‬
                                                    ‫د‬
‫(1/4) بسند صحيح من طري عوف عن خالس وممد عن أيب هريرة قال قنال‬
 ‫رسول اهلل ‪ ":‬من أت عرافاع أو كاهناع فصدقه فيما يقول فقد كفر مبا أنزل علن‬
 ‫ممد ‪ ‬ورو الهزار (2/388) بسند صحيح عن ابن مسعود موقوفاع " من أتن‬
                 ‫كاهناع أو ساحراع فصدقه مبا يقول فقد كفر مبا أنزل عل ممد ‪.‬‬

                              ‫*****‬




                                                                 ‫(1) (3 /872).‬
  ‫94‬                                                          ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                        ‫الناقض الثامن من نواقض اإلسالم‬


‫قال رمحه اهلل: ((مظاهرة املشركني ومعاونتهم على املسلمني، والدليل قوله‬
  ‫ق ْ‬                       ‫ك َِن ه ه ِن الل‬                         ‫َ َ ت َله‬
‫-تعا -: (ومنْ يََماوَّ ُمْ مِمانْ ُمْ فإَّما ُ مِمانْ ُمْ إ َّ َّماهَ ال يَهْمادِي اْل َماو َ‬
                                                                       ‫َّالِمِنيَ(36))(1).‬
                                                                                        ‫الظ‬

                                                 ‫قوله: "املظاهرة"، أي: املناصرة.‬

‫ومظاهرة املشركني ومعاونتهم عل املسلمني فتنة عظيمة قد عمت فأعمت،‬
‫ورزية رمت فأصمت، وفتنة دعت القلوب فأجا ا كل قلب مفتون حبب املشركني،‬
‫وال سيما يف هذا الزمن، الذي كثر فيه اجلهل، وقل فيه العلم، وتوفرت فيه أسنهاب‬
                ‫الفنت، وغلب اهلو واستحكم، وانطمست أعالم السنن واآلثار.‬

   ‫وعندي أن هذا كله بسهب اإلعراض عن تعلم العلوم الشرعية، واإلقهال عل‬
‫تعلم العلوم اليونانية والفلسفية، فال حول وال قوة إال باهلل، عاد املعنروف منكنراع،‬
‫واملنكر معروفاع، نشأ عل هذا الصغري، وهرم عليه الكهري، فصاحب احل اليوم غريب‬
‫بني الناس، غريب بني أهله، إن طلب مساعداع، مل جيده، وإن طلب صاحب سنة، مل‬
‫حيصله إال بكلفة ومشقة، استحكمت غربة اإلسالم، وعاد اإلسالم غريهاع كما بدأ،‬
                                     ‫فطوىب للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس.‬

‫ومن ذلك(2) التحذير من مظاهرة املشركني عل املسلمني ومعاونتنهم؛ ألن‬
                                                ‫مظاهرهتم ردة عن اإلسالم.‬




                                                                              ‫(1) املائدة: 15.‬
                                                                             ‫(2) أي: اإلصالح.‬
 ‫05‬                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                                                 ‫س‬
‫وقد ُئل العالمة عهد اهلل بن عهد اللطيف عن الفرق بني املواالة والتنويل؟‬
                             ‫َّب‬
‫فأجاب بأن التويل: "كفر خيرج عن امللة، وهو كالذ ِّ عنهم وإعانتهم باملال والهدن‬
                                                                      ‫والرأي".‬

‫ولو أن املسلمني صاروا يداع واحده عل هؤالء الطغاة اجملرمني، وتناصنروا‬
‫فيما بينهم وتعاونوا، لصار لإلسالم واملسلمني شأن غري ما حنن فيه اآلن، ولصنار‬
‫الكفار أذالء، يدفعون اجلزية كما كانوا يدفعوهنا للنيب ‪ ‬وألصحابه عن يد وهنم‬
                                                     ‫أن‬
 ‫صاغرون , مث اعلم َّ إعانة الكفار تكون بكل شيء يستعينون به ويتقوون به عل‬
                                                     ‫َ عد‬
                                                   ‫املسلمني من عَددُ و ُ َد.‬

                              ‫*****‬
  ‫15‬                                                           ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                       ‫الناقض التاسع من نواقض اإلسالم‬


‫قال رمحه اهلل: ((من اعتقد أن بعض الناس يسعه اخلروج عن شريعة حممد‬
         ‫فهو كافر)).‬        ‫‪ ‬كما ولسع اخلضر اخلروج عن شريعة مولسى عليه الس‬

   ‫م َ َاتِع‬                         ‫َن‬
‫وذلك لتضمنه تكذيب قول اهلل تعاىل: (وَأ َّ هَذَا صِرَاطِي ُسْتقِيماً ف َّب ُوهُ‬
                                          ‫وَال تَّب ُوا ُّبلَ فَتف َّقَ بِ ُمْ عنْ لسَبِيلهِ)(1).‬
                                                 ‫ِ‬         ‫َتِع السُ َ َر ك َ‬

‫وأخرج أمحد وأبو داود والطيالسي والدارمي وغريهم عن ابن مسنعود -‬
‫رضي اهلل عنه-؛ قال "خط لنا رسول اهلل ‪ًّ ‬ا، مث قال: "هذا سهيل اهلل" مث خط‬
                                ‫خط‬
‫خطوطاع عن ميينه وعن مشاله، مث قال: "هذه سهل متفرقة، عل كنل سنهيل مننها‬
  ‫م َ َاتِع ه َتِع الس ُ‬                                   ‫َن‬
‫شيطان يدعو إليه"، مث قرأ: (وَأ َّ هَذَا صِرَاطِي ُسْتقِيماً ف َّب ُو ُ وَال تَّب ُوا ُّمابلَ‬
                                                                ‫فَتف َّقَ بِ ُمْ عنْ لسَبِيلهِ)(2).‬
                                                                       ‫ِ‬         ‫َ َر ك َ‬

                                     ‫وأخرجه احلاكم وقال: "صحيح اإلسناد".‬

‫فمن رغب اخلروج عن شريعة ممد ‪ ،‬أو ظن االستغناء عنها؛ فقد خلنع‬
                                                 ‫ربقة اإلسالم من عنقه.‬

‫وقد بوب اإلمام ممد بن عهد الوهاب رمحه اهلل يف "فضل اإلسنالم" بابناع‬
                                                              ‫عظيماع، فقال:‬

                ‫"(باب وجوب االستغناء مبتابعة الكتاب عن كل ما سواه)":‬

‫وال شك أن الكتاب يأمرنا مبتابعة الرسول ‪ ،‬وعدم اخلروج عن طاعته، بل‬
‫إن اخلروج عن طاعته من األسهاب املوجهة للنار؛ كما يف "مسند أمحد" و"صنحيح‬

                                                                                ‫(1) األنعام: 351.‬
                                                                                ‫(2) األنعام: 351.‬
  ‫25‬                                                         ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫الهخاري" عن أيب هريرة -رضي اهلل عنه-؛ قال: قال رسول اهلل ‪" :‬كنل أمنيت‬
‫يدخلون اجلنة؛ إال من أىب". قالوا: ومن يأىب يا رسول اهلل؟ قال: "من أطاعين دخل‬
                                                   ‫اجلنة ومن عصاين فقد أىب".‬

                          ‫ْ‬          ‫َز‬
‫مث ساق الشيخ -رمحه اهلل- قوله -تعاىل-: (وَن َّلْنَا عَلَيكَ الْكِتَابَ تِبْيَانمااً‬
                                                                     ‫لِك ِّ شَيءٍ) اآلية(1).‬
                                                                                  ‫ُل ْ‬

‫رو النسائي وغريه عن النيب ‪ :‬أنه رأ يف يد عمر بن اخلطاب رضي اهلل‬
‫عنه ورقة من التوراة، فقال: أمتهوكون يا ابن اخلطاب؟! لقد جئتكم ا بيضاء نقية،‬
                                                          ‫حي‬
                         ‫ولو كان موس ًّا، واتهعتموه، وتركتموين، لضللتم".‬

                                      ‫حي‬
‫ويف رواية: "ولو كان موس ًّا، ما وسعه إال اتهاعي". فقال عمر: رضيت‬
                                          ‫نهي‬                          ‫رب‬
                                        ‫باهلل ًّا، وباإلسالم ديناع، ومبحمد ًّا.‬

‫وهذا احلديث نص عل أنه ال يسع أحداع اخلروج عن شريعة ممد ‪ ‬واألدلة‬
                                                        ‫عل هذا كثرية.‬

‫وملا كان الصحابة رضي اهلل عنهم أعلم الناس باهلل، وأقو الناس إمياناع؛ منا‬
‫كانوا يعرفون غري اتهاعه واحترامه وتوقريه واتهاع النور الذي أنزل إليه، وما ذاك إال‬
‫ألن اهلل اصطفاهم لصحهة نهيه؛ فقد أخرج اإلمام أمحد والهزار وغريمها بسند حسن‬
‫عن عهد اهلل بن مسعود رضي اهلل عنه؛ قال: "إن اهلل نظر يف قلوب العهاد، فوجند‬
‫قلب ممد ‪ ‬خري قلوب العهاد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، مث نظر يف قلوب‬
   ‫العهاد، فوجد قلوب أصحابه خري قلوب العهاد، فجعلهم وزراء نهيه، يقاتلون علن‬
‫دينه فما رأ املسلمون حسناع؛ فهو عند اهلل حسن، وما رأوا سيئاع؛ فهنو عنند اهلل‬
                                                                           ‫سيئ".‬

    ‫وافترض اهلل عل مجيع الناس طاعته، فمنهم من أطاع، ومنهم من عص .‬
                                                                             ‫(1) النحل: 74.‬
 ‫35‬                                                   ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                              ‫وانقسمت األمة إىل قسمني:‬
                  ‫أ- أمة إجابة، وهم الذين أطاعوه واتهعوا النور الذي معه.‬
                 ‫ب- وأمة دعوة، وهم الذين استكربوا عن طاعته ومتابعته.‬
‫قال شيخ اإلسالم ابن تيمية -رمحه اهلل- بعد كالم سه (1): "ومن هؤالء من‬
‫يظن أن االستمساك بالشريعة أمراع وهنياع إمنا جيب عليه ما مل حيصل له من املعرفنة أو‬
‫احلال، فإذا حصل له؛ مل جيب عليه حينئذ االستمساك بالشريعة النهوية، بل له حينئذ‬
‫أن ميشي مع احلقيقة الكونية القدرية، أو يفعل مبقتض ذوقه ووجده وكشفه ورأيه؛‬
‫من غري اعتصام بالكتاب والسنة، وهؤالء منهم من يعاقب بسلب حاله حىت يصنري‬
‫منقوصاع عاجزاع مروماع، ومنهم من يعاقب بسلب الطاعة حىت يصري فاسقاع، ومننهم‬
‫من يعاقب بسلب اإلميان حىت يصري مرتداع منافقاع أو كافراع معلناع، وهؤالء كنثريون‬
                               ‫ًّا، وكثري من هؤالء حيتج بقصة موس واخلضر".‬  ‫جد‬
 ‫وقال -رمحه اهلل- بعد هذا الكالم بورقة: "وأما احتجاجهم بقصة موسن‬
                                      ‫واخلضر، فيحتجون ا عل وجهني:‬
‫أحدمها: أن يقولوا: إن اخلضر كان مشاهداع اإلرادة الربانية الشاملة واملشيئة‬
‫اإلهلية العامة -وهي احلقيقة الكونية- فلذلك سقط عنه املالم فيما خالف فيه األمر‬
‫والنهي الشرعي، وهو من عظيم اجلهل والضالل، بل من عظيم النفاق والكفر؛ فإن‬
‫مضمون هذا الكالم: أن من آمن بالقدر، وشهد أن اهلل رب ك شيء؛ مل يكن عليه‬
‫أمر وال هني وهذا كفر جبميع كتب اهلل ورسوله وما جاؤوا به من األمر والننهي..‬
                                                                          ‫إخل.‬
‫وأما الوجه الثاين: فإن من هؤالء من يظن أن من األولياء من يسنو لنه‬
‫اخلروج عن الشريعة النهوية كما سا للخضر اخلروج عن متابعة موس ، وأنه قند‬
‫يكون للويل يف املكاشفة واملخاطهة ما يستغين به عن متابعة الرسول يف عموم أحواله‬
‫أو بعضها، وكثري منهم يفضل الويل يف زعمه -إما مطلقاع وإما من بعض الوجنوه-‬
                                ‫عل النيب؛ زاعمني أن يف قصة اخلضر حجة هلم.‬

                                                 ‫(1) "الفتاو " (11 / 418 –التصوف).‬
 ‫45‬                                                   ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫وكل هذه املقاالت من أعظم اجلهاالت والضالالت، بل من أعظم أننواع‬
                                                ‫ع‬
‫النفاق واإلحلاد والكفر، فإنه قد ُلم باالضطرار من دين اإلسالم أن رسالة ممد بن‬
‫عهد اهلل ‪ ‬جلميع الناس؛ عر م وعجمهنم، وملنوكهم وزهنادهم؛ وعلمنائهم‬
‫وعامتهم، وأهنا باقية دائمة إىل يوم القيامة، بل عامة الثقلني اجلن واإلنس، وأنه ليس‬
‫ألحد من اخلالئ اخلروج عن متابعته وطاعته ومالزمته ما يشرعه ألمته من الدين،‬
‫وما سنه هلم من فعل املأمورات وترك احملظورات، بل لو كان األنهياء املتقدمون قهله‬
                                         ‫أحياء؛ لوجب عليهم متابعته ومطاوعته".‬

 ‫إىل أن قال رمحه اهلل: "بل قد ثهت باألحاديث الصحيحة: أن املسيح عيس‬
        ‫ابن مر : إذا نزل من السماء؛ فإنه يكون متهعاع لشريعة ممد بن عهد اهلل ‪.‬‬

‫فإذا كان ‪ ‬جيب اتهاعه ونصره عل من يدركه من األنهياء؛ فكينف مبنن‬
                                                                         ‫دوهنم؟!‬

                                                                ‫ي‬
‫بل مما ُعلم باالضطرار من دين اإلسالم أنه ال جيوز ملن بلغته دعوته أن يتهع‬
‫شريعة رسول غريه؛ كموس وعيس ؛ فإذا مل جيز اخلروج عن شريعته إىل شنريعة‬
                                           ‫رسول فكيف باخلروج عنه والرسل..".‬

 ‫إىل أن قال: "ومما يهني الغلط الذي وقع هلم يف االحتجاج بقصنة موسن‬
‫واخلضر عل خمالفة الشريعة: أن موس عليه السالم مل يكن مهعوثاع إىل اخلضر، وال‬
‫أوجب اهلل عل اخلضر متابعته وطاعته، بل قد ثهت يف "الصحيحني" أن اخلضر قال‬
‫له: يا موس ! إين عل علم من علم اهلل علمنيه اهلل ال تعلمه، وأنت عل علم منن‬
              ‫علم اهلل علمكه اهلل ال أعلمه"، وذلك أن دعوة موس كانت خاصة.‬

‫وقد ثهت يف الصحاح من غري وجه عن النيب ‪ :‬أنه قال فيما فضله اهلل بنه‬
      ‫عل األنهياء؛ قال: "كان النيب يهعث إىل قومه خاصة، وبعثت إىل الناس عامة".‬

‫فدعوة ممد ‪ ‬شاملة جلميع العهاد، ليس ألحد اخلروج عن متابعته وطاعته،‬
   ‫55‬                                                     ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



 ‫وال استغناء عن رسالته، كما سا للخضر اخلروج عن متابعة موسن وطاعتنه؛‬
   ‫مستغنياع عنه مبا علمه اهلل، وليس ألحد ممن أدركه اإلسالم أن يقول حملمد: إنين عل‬
   ‫علم من علم اهلل علمنيه اهلل ال تعلمه، ومن سو هذا، أو اعتقد أن أحداع من اخلل‬
 ‫الزهاد والعهاد أو غريهم له اخلروج عن دعوة ممد ‪ ‬ومتابعته؛ فهو كافر باتفناق‬
                     ‫املسلمني، ودالئل هذا يف الكتاب والسنة أكثر من أن تذكر هنا.‬

   ‫وقصة اخلضر ليس فيها خروج عن الشريعة، وهلذا؛ ملا بني اخلضر ملوسن‬
 ‫األسهاب اليت فعل ألجلها ما فعل؛ وافقه موس ، ومل خيتلفا حينئذ، ولو كان ما فعله‬
 ‫اخلضر خمالفاع لشريعة موس ، ملا وافقه.." اهن املقصود من كالمه رمحه اهلل، وفينه‬
                                             ‫الهيان الشايف يف هذه املسألة العظيمة.‬

 ‫و ذا يتنب أنه ال جيوز ألحد أن يدعي اخلروج عن شريعة ممد، كما يدعيه‬
      ‫َ‬                      ‫َت‬      ‫ب َب‬
 ‫غالة الصوفية، ويفسرون قوله -تعاىل-: (وَاعُْدْ رَّماكَ حَّماى َيأْتِيَماكَ الْمايقِنيُ‬
 ‫(77))(1)؛ أي: العلم واملعرفة، وجيوزون ملن حصل عنده علم ومعرفة اخلروج عن‬
 ‫شريعة ممد ‪ ،‬ويسقطون عنه التكاليف، وهذا كفر وخروج عن اإلسالم باتفاق‬
                                                              ‫العلماء.‬
                             ‫وما أحسن ما قاله العالمة ابن القيم يف "نونيته":‬
‫جاء الرسول بنه لقنول فنالن‬                     ‫فالكفر ليس سنو العنناد ورد منا‬
   ‫ند نا نوء باخلسن‬
‫نران‬        ‫قن قاهلن فتهن‬                        ‫الن‬       ‫لعلن هكن‬
                                               ‫نانظر نك نذا دون نيت‬      ‫فن‬
 ‫فإذا كان رد ما جاء به الرسول كفراع، فكيف باخلروج عن شريعته بالكلية؟‬
                                                              ‫فاهلل املستعان.‬




                                                                         ‫(1) احلجر: 77.‬
  ‫65‬                                                           ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                       ‫الناقض العاشر من نواقض اإلسالم‬


‫قال رمحه اهلل: ((اإلعراض عن دين اهلل تعا ؛ ال يتعلمه، وال يعمل بماه،‬
  ‫ِن ِ‬                    ‫ِّ ُم‬                ‫م َّ ُك‬               ‫َ‬
‫والدليل قوله –تعا -: (وَمنْ أَظْلَ ُ مِمنْ ذ ِّرَ بِآياتِ رَبهِ ث َّ أَعْرَضَ عَنْهَا إَّا منَ‬
                                                           ‫الْ ُجْرمِنيَ ُنْتقِ ُونَ(22))(1).‬
                                                                       ‫م ِ مَ م‬

‫واملراد باإلعراض الذي هو ناقض من نواقض اإلسالم: هو اإلعراض عنن‬
‫تعلم أصل الدين الذي به يكون املرء مسلماع، ولو كان جاهالع بتفاصيل الندين؛ألن‬
                                      ‫هذا قد ال يقوم به إال العلماء وطلهة العلم.‬

                                                           ‫س‬
‫وقد ُئل العالمة الشيخ عهد اللطيف بن عهد الرمحن بن حسن عن اإلعراض‬
                                       ‫الذي هو ناقض من نواقض اإلسالم؟‬

‫فأجاب: "إن أحوال الناس تتفاوت تفاوتاع عظيماع، وتفاوهتم حبسب درجاهتم‬
‫يف اإلميان إذا كان أصل اإلميان موجوداع، والتفريط والشرك إمنا هو فيما دون ذلنك‬
‫من الواجهات واملستحهات، وأما إذا عدم األصل الذي يندخل بنه يف اإلسنالم،‬
  ‫َن‬
‫وأعرض عن هذا بالكلية؛ فهذا كفر إعراض، فيه قوله -تعاىل-: (وََلقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَّمَ‬
‫كَِرياً منَ الْج ِّ وَاألِنْسِ) اآلية(2)، وقوله -تعاىل-: (ومنْ أَعْرَضَ عنْ ذِكْرِي َماإ َّ‬
‫ف ِن‬              ‫َ‬            ‫ََ‬                                       ‫ث ِ ِن‬
                                                                ‫َل ُ معِيشةً ضَنْكاً) اآلية(3).‬
                                                                                     ‫هَ َ‬

‫قال الشيخ العالمة سليمان بن سحمان: "فتهني من كالم الشيخ أن اإلنسان‬
‫ال يكفر إال باإلعراض عن تعلم األصل الذي يدخل به اإلنسان يف اإلسالم، ال بترك‬
                                                   ‫الواجهات واملستحهات"(4).‬

                                                                        ‫(1) السجدة: 22.‬
                                                                      ‫(2) األعراف: 721.‬
                                                                          ‫(3) طه: 821.‬
                                                          ‫(4) الدرر السنية (11 / 228-328).‬
  ‫75‬                                                            ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫وقال العالمة ابن القيم -رمحه اهلل- يف "مدارج السالكني": "وأمنا الكفنر‬
                                                     ‫األكرب؛ فخمسة أنواع".‬

                            ‫ي‬
‫فذكرها، مث قال: "وأما كفر اإلعراض، فأنه ُعرض بسنمعه وقلهنه عنن‬
‫الرسول؛ ال يصدقه وال يكذبه، وال يواليه وال يعاديه، وال يصغ إىل ما جاء به الهتة"‬
                                                                    ‫اهن كالمه.‬

‫ومن هذا الهيان ملعىن اإلعراض يتهني لك حكم كثري من عهاد القهور يف زماننا‬
‫هذا وقهله؛ فإهنم معرضون عما جاء به الرسول ‪ ‬إعراضاع ًّا بأمساعهم وقلنو م،‬
                       ‫كلي‬
              ‫ال يصغون لنصح ناصح وإرشاد مرشد، فمثل هؤالء كفار إلعراضهم.‬

               ‫قال -تعاىل-: (و َّذِينَ كفَ ُوا ع َّا ُنْذِ ُوا معْر ُونَ (1))(1).‬
                           ‫َ ر َم أ ر ُ ِض‬                     ‫َال‬

     ‫ُي‬
‫وال يقال: إهنم جهال فال يكفرون جلهلهم؛ ألنه يقال: إن اجلاهل إذا بِّن له‬
‫خطؤه؛ انقاد للح ، ورجع عن الهاطل، وهؤالء مصرون عل عهادهتم األوثان، وال‬
‫يصغون لكالم اهلل وال لكالم رسوله ‪ ‬ويصدون عن إرشاد الناصنحني صندوداع،‬
‫ولعلهم يتعرضون باألذ ملن أنكر عليهم أباطيلهم وفجورهم، فقد قامت علنيهم‬
                                                ‫احلجة؛ فال عذر هلم سو العناد.‬

    ‫ِن م‬                    ‫ِّ ُم‬                ‫م َّ ُك‬               ‫ََ‬
‫قال –تعاىل-: (ومنْ أَظْلَ ُ مِمنْ ذ ِّرَ بِآياتِ رَبهِ ث َّ أَعْرَضَ عَنْهَا إَّا ِمانَ‬
                                                             ‫الْ ُجْرمِنيَ ُنْتقِ ُونَ(77))(2).‬
                                                                         ‫م ِ مَ م‬
                                     ‫*****‬




                                                                                ‫(1) األحقاف: 3.‬
                                                                               ‫(2) السجدة: 22.‬
  ‫85‬                                                                ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                        ‫حكم الهازل والجاد والخائف والمكره‬


‫مث إن املصنف -رمحه اهلل- ملا ذكر هذه النواقض العشرة، قال بعدها: "وال‬
              ‫فرق يف مجيع هذه النواقض بني امازل واجلاد واخلائف(1)، إال املكره".‬

    ‫م‬                         ‫َّ ِ‬          ‫َ َ‬
‫ودليل العذر باإلكراه: قوله -تعاىل- (منْ كفَرَ بِاللهِ منْ َبعْدِ إِميَاِنهِ إال َمانْ‬
  ‫َ ٌ ِ َّ‬               ‫َ‬             ‫ُ‬        ‫ِ َ َ‬              ‫ُه م ِن ب مي‬                      ‫أ‬
‫ُكْرِهَ وَقَلْب ُ ُطْمَئ ٌّ ِاألِ َانِ وَلَكنْ منْ شَرحَ بِالْكفْرِ صَدْراً فعَلَيْهِمْ غَضب منَ اللهِ‬
                                                               ‫وَلَ ُمْ عَ َا ٌ عَظِي ٌ(513))(2).‬
                                                                         ‫ه ذب م‬

‫واإلكراه يكون بالقول والفعل؛ خالفاع ملن قال: إن األفعال ال يكون فيهنا‬
                                            ‫إكراه، فإن هذا خالف ظاهر اآلية.‬

‫مث قال الشيخ -رمحه اهلل-: "وكلها من أعظم ما يكون خطراً وأكثر مماا‬
                                                                                   ‫يكون وقوعاً".‬

                                        ‫*****‬




                        ‫(1) أي: خوف املال واجلاه ؛ كما سيأيت عن املصنف فيما سننقله عنه إن شاء اهلل.‬
                                                                                   ‫(2) النحل: 511.‬
  ‫95‬                                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                               ‫خاتمة‬
‫وخنتم هذا الشرح مبا قال الشيخ ممد بن عهد الوهاب رمحه اهلل يف "كشف‬
‫الشههات"؛ فإنه كالم، عظيم، يهني ما تقدم ويزيل اللهس واإلشكال، لكثرة الواقعني‬
                          ‫فيه؛ إلعراضهم عن تعلم دينهم، وما أوجب اهلل عليهم.‬

‫قال -رمحه اهلل-: "ال خالف أن التوحيد البد أن يكون بالقلب واللسنان‬
                      ‫والعمل، فإن اختل شيء من هذا؛ مل يكن الرجل مسلماع.‬

                    ‫د‬       ‫ر‬
‫فإن عرف التوحيد ومل يعمل به؛ فهو كاف ٌ معانن ٌ؛ كفرعنون وإبلنيس‬
                                               ‫ري‬
‫وأمثاهلما، وهذا يغلط فيه كث ٌ من الناس؛ يقولون: هذا ح ، وحنن نفهنم هنذا،‬
‫ونشهد أنه احل ، ولكنا ال نقدر أن نفعله، وال جيوز عند أهنل بلندنا؛ إال منن‬
‫وافقهم.. أو غري ذلك من األعذار، ومل يدر املسكني أن غالب أئمة الكفر يعرفنون‬
    ‫الل‬           ‫َ‬
‫احل ومل يتركوه إال لشيء من األعذار؛ كما قال -تعاىل-: (اشْتَروْا بِآياتِ َّماهِ‬
   ‫ثَمَناً قَلِي ً)(1) وغري ذلك من اآليات؛ كقوله: (َيعْرِ ُوَنهُ كَمَا َيعْرِ ُونَ أَبَْاء ُمْ)(2).‬
          ‫ف ن َه‬                           ‫ف‬

‫فإن عمل بالتوحيد عمالع ظاهراع وهو ال يفهمه أو ال يعتقده بقلهنه؛ فهنو‬
‫مناف ، وهو شر من الكافر اخلالص: (إ َّ الْ َُافقِنيَ فِي َّرْكِ األَلسفلِ منَ َّارِ)(3).‬
        ‫ْ َ ِ الن‬            ‫الد‬         ‫ِن من ِ‬

  ‫وهذا املسألة مسألة كهرية طويلة، تتهني لك إذا تأملتها يف ألسنة الناس، تر‬
  ‫من يعرف احل ويترك العمل به، خلوف نقص دنيا أو جاه(4) أو مداراةُ ألحد، وتر‬
         ‫من يعمل به ظاهراع، ال باطناع فإذا سألته عما يعتقد بقلهه؛ فإذا هو ال يعرفه.‬

                                                                                         ‫(1) التوبة: 7.‬
                                                                                      ‫(2) الهقرة: 581.‬
                                                                                     ‫(3) النساء: 581.‬
‫(4) وهذا كثري يف زماننا وقد واهلل وصل األمر إىل ما هو أعظم من ذلك فتر من حيارب أهنل التوحيند‬
‫واالتهاع ويتقرب إىل أسياده بذمهم وشكايتهم لئال يقطعو عنه الرشاء ومع ذلك يزعم اإلميان ويظهر التأسف‬
‫عل من نابذ أعداء اهلل وتقرب إىل اهلل مبقتهم فقد مجع مع النفاق التفريط يف التوحيد وإمهال حقوقه فناهلل‬
                                                                                              ‫املستعان.‬
  ‫06‬                                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                             ‫ولكن عليك بفهم آيتني من كتاب اهلل:‬
              ‫أوالمها: قوله -تعاىل-: (ال َتعْتَذِ ُوا قَدْ كفَرُْمْ َبعْدَ إِميَانِ ُمْ)(1).‬
                     ‫ك‬                   ‫َ ت‬           ‫ر‬
‫فإذا حتققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع الرسنول ‪ ‬كفنروا‬
‫بسهب كلمة قالوها عل وجه املزح واللعب؛ تهني لك أن الذي يتكلم بنالكفر أو‬
‫يعمل به خوفاع من نقص مالو أو جاه أو مداراة ألحد أعظم ممن يتكلم بكلمة مينزح‬
                                                                       ‫ا.‬
        ‫َ أ‬                           ‫َّ ِ‬          ‫َ َ‬
‫واآلية الثانية: قوله -تعاىل-: (منْ كفَرَ بِاللهِ منْ َبعْدِ إِميَاِنهِ إال منْ ُكْمارِهَ‬
  ‫َ ٌ ِ َّ ه‬                      ‫َ‬             ‫ُ‬        ‫ِ َ َ‬              ‫ُه م ِن ب مي‬
‫وَقَلْب ُ ُطْمَئ ٌّ ِاألِ َانِ وَلَكنْ منْ شَرحَ بِالْكفْرِ صَدْراً فعَلَيْهِمْ غَضب منَ اللهِ وَلَ ُمْ‬
           ‫عَ َا ٌ عَظِي ٌ (513) ذَِلكَ ِبأَّ ُ ُ السْتَحُّوا الْحَيَاةَ ُّنْيَا عَلَى اآلخِرَةِ)(2).‬
                                     ‫الد‬             ‫َنهم َب‬                          ‫ذب م‬

‫فلم يعذر اهلل من هؤالء إال من أكره مع كون قلهه مطمئناع باإلميان، وأما غري‬
‫هذا؛ فقد كفر بعد إميانه، سواء فعله خوفاع أو طمعاع أو مداراة أو مشحة بوطننه أو‬
‫أهله أو عشريته أو ماله أو فعله عل وجه املزح أو لغري ذلك منن األغنراض؛ إال‬
                                          ‫املكره؛ فاآلية تدل عل هذا من وجهني:‬

                                                     ‫َ أ‬
‫األول: قوله: (إال منْ ُكْرِهَ): فلم يستثن اهلل –تعاىل- إال املكره، ومعلوم أن‬
‫اإلنسان ال يكره إال عل الكالم أو الفعل، وأما عقيدة القلب؛ فال يكره عليها أحد.‬

                         ‫الد‬             ‫َنهم َب‬
‫الثاين: قوله –تعاىل-: (ذَِلكَ ِبأَّ ُ ُ السْتَحُّوا الْحَيَاةَ ُّنْيَا عَلَى اآلخِمارَةِ):‬
‫فصرح أن هذا الكفر والعذاب مل مين بسهب االعتقاد أو اجلهل أو الهغض للدين أو‬
‫مهة الكفر، وإمنا سههه أن له يف ذلك حظًّا من حظوظ الدنيا، فآثره عل الدين، واهلل‬
                                                                ‫سهحانه أعلم".‬
                                        ‫*****‬


                                                                                    ‫(1) التوبة: 55.‬
                                                                             ‫(2) النحل: 511- 211.‬
 ‫16‬                                                    ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                                     ‫ملحق‬


‫إذا علم ما تقدم من النواقض اليت حتهط األعمال وجتعل صاحهها من اخلالدين‬
‫يف النار، فليعلم أن املسلم قد يقول قوالع أو يفعل فعالع قد دل الكتاب والسنة وإمجاع‬
‫سلف األمة عل أنه كفر ورده عن اإلسالم، ولكن ال تالزم عند أهل العلنم بنني‬
                                   ‫القول بأن هذا كفر وبني تكفري الرجل بعينه.‬

‫فليس كل من فعل مكفراع حكم بكفره؛ إذ القول أو الفعل قد يكون كفراع،‬
‫لكن ال يطل الكفر عل القائل أو الفاعل إال بشرطه؛ ألنه ال بد أن تثهت يف حقنه‬
‫شرو التكفري، وتنتف موانعه؛ فاملرء قد يكون حديث عهد بإسالم، وقند يفعنل‬
                                                 ‫بِّ‬
‫مكفراع وال يعلم أنه مكفر، فإذا ُينَ له؛ رجع وقد ينكر شيئاع متأوالع أخطأ بتأويله..‬
                                        ‫وغري ذلك من املوانع اليت متنع من التكفري .‬

   ‫حق‬
‫وهذا أصل عظيم، جيب تفهمه واالعتناء بنه؛ ألن النتكفري لنيس ًّنا‬
‫للمخلوق، يكفر من يشاء عل وف هواه، بل جيب الرجوع يف ذلك إىل الكتناب‬
‫والسنة عل فهم السلف الصاحل، فمن كفره اهلل ورسوله، وقامت عليه احلجة؛ فهو‬
                                                       ‫كافر، ومن ال فال.‬

‫ويف "الصحيحني" وغريمها عن أيب هريرة -رضي اهلل عنه- عنن الننيب ‪‬؛‬
 ‫ُت‬
‫قال: "أسرف رجل عل نفسه، فلما حضره املوت؛ أوص بنيه؛ فقال: إذا أنا م ُّ؛‬
      ‫فأحرقوين، اسحقوين، مث ذروين يف الريح يف الهحر، فو اهلل، لئن قندر علني‬
‫َّ ريب؛‬
‫ليعذبين عذاباع ما عذبه أحداع". قال: " ففعلوا ذلك به، فقال لألرض أد ما أخذت.‬
‫فإذا هو قائم، فقال له: ما محلك عل ما صنعت؟ فقال: خشيتك يا رب (أو قنال‬
                                                     ‫خمافتك)! فغفر له بذلك".‬

‫قال شيخ اإلسالم ابن تيمية رمحه اهلل يف "الفتاو " (3/ 132): فهذا رجل‬
                      ‫ي‬                   ‫ُر‬
‫شك يف قدرة اهلل ويف إعادته إذا ذ ِّي، بل اعتقد أنه ال ُعاد، وهذا كفنر باتفناق‬
 ‫26‬                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫املسلمني، لكن كان جاهالع ال يعلم ذلك، وكان مؤمناع خياف اهلل أن يعاقهه، فغفر له‬
‫بذلك، واملتأول من أهل االجتهاد احلريص عل متابعة الرسول ‪ ،‬أوىل باملغفرة من‬
                                                                    ‫مثل هذا".‬

‫وقال -رمحه اهلل- يف "املسائل املاردينية": (ص 12): وحقيقنة األمنر يف‬
‫ذلك: أن القول قد يكفر كفراع، فيطل القول بتكفري صاحهه، فيقال: من قال كذا؛‬
‫فهو كافر، لكن الشخص املعني الذي قاله ال حيكم بكفره حىت تقوم عليه احلجة اليت‬
                                                              ‫يكفر تاركها".‬

‫واحلاصل أن مذهب أهل التحقي التفري بني تكفري الفعل وبنني تكفنري‬
‫الفاعل، وكذلك األمر يف التهديع هناك فرق بني تهديع القول أو الفعل وبني تهنديع‬
                        ‫القائل أول الفاعل فليس كل من فعل بدعة صار مهتدعاع.‬

‫ومن نظر يف سرية السلف؛ عرف حقيقة هذا القول، وعلم أن مذهههم وهذه‬
‫طريقتهم، ورأ ما هم عليه من العدل واإلنصاف وقول احل واحلرص عل هداية‬
  ‫اخلل ، ملا خصهم اهلل به من العلم النافع والعمل الصاحل، وهذا هو الواجنب علن‬
‫مجيع اخلل : أن يكون قصدهم بيان احل وإزهاق الهاطل مع العندل واإلنصناف؛‬
                                 ‫ليكون الدين كله هلل، واحلمد هلل رب العاملني.‬
 ‫36‬                                                  ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



                            ‫فهرس الموضوعات‬

‫مقدمة الطهعة السادسة ...................................................... 1‬
‫مقدمة الطهعة األوىل ........................................................ 2‬
‫شرح نواقض اإلسالم ....................................................... 3‬
‫* قوله: ((بسم اهلل الرمحن الرحيم)) .......................................... 3‬
‫* قوله: ((اعلم أن نواقض اإلسالم عشرة)) ................................... 3‬
‫* الناقض األول: الشرك..................................................... 5‬
‫أنواع الشرك ............................................................. 5‬
‫النوع األول: الشرك األكرب ................................................ 6‬
‫شرك الدعوة ............................................................. 7‬
‫شرك النية واإلرادة والقصد ................................................ 7‬
‫شرك الطاعة ............................................................. 8‬
‫شرك احملهة ............................................................... 9‬
‫الذبح لغري اهلل .......................................................... 01‬
‫النذر لغري اهلل .......................................................... 11‬
‫االستعاذة واالستغاثة .................................................... 11‬
‫النوع الثاين: الشرك األصغر.............................................. 11‬
‫احللف بغري اهلل ........................................................ 11‬
‫يسري الرياء والتصنع للخل ............................................. 11‬
‫* الناقض الثاين: اذاذ الوسائط بينه وبني اهلل ................................ 61‬
‫كثرة وقوع ذلك من الناس وشههتهم فيه ................................. 61‬
‫إيراد األدلة من القرآن والسنة عل ذلك .................................. 61‬
‫كالم عظيم لشيخ اإلسالم يف مسألة األسهاب ............................ 81‬
‫الكالم يف الشفاعة ..................................................... 91‬
 ‫46‬                                                ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫أنواع الشفاعة ......................................................... 02‬
‫* الناقض الثالث: من مل يكفر املشركني أو شك يف كفرهم ................. 12‬
‫إيراد األدلة عل ذلك من القرآن الكر ................................... 22‬
‫نقل عن اإلمام ممد بن عهدالوهاب يف مسألة الكفر بالطاغوت ............. 22‬
‫العزة حتصل بالرجوع إىل الدين ......................................... 32‬
‫تسليط األعداء حيصل باإلعراض عن الدين ............................... 32‬
‫سعي الكفار إىل إبعاد املسلم عن دينه .................................... 42‬
‫خطورة املواالة بني املسلمني والكفار .................................... 42‬
‫ال صلح وال سلم بني املسلمني وبني اليهود والنصار ..................... 52‬
‫قصيدة للعالمة سليمان بن سحمان يف مواالة الكفار ....................... 62‬
‫* الناقض الرابع: من اعتقد أن هدي غري النيب ‪ ‬أكمل من هديه ............. 82‬
‫املسألة األوىل: من اعتقد أن غري هدي النيب ‪ ‬أكمل من هديه ............. 82‬
‫املسألة الثانية: من اعتقد أن حكم غريه أحسن من حكمه ................. 03‬
‫قضية احلكم بغري ما أنزل اهلل ............................................ 03‬
‫حاشية يف تضعيف األثر الوارد عن ابن عهاس من قوله كفر دون كفر ……13‬
‫* الناقض اخلامس: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول ‪34 .................... ‬‬
‫معىن هذا الكالم ....................................................... 43‬
‫أمثلة شائعة عل بغض ما جاء به الرسول ‪34 ............................ . ‬‬
‫كراهية تعدد الزوجات ................................................. 43‬
‫كراهية عدم تساوي املرأة بالرجل ........................................ 43‬
‫رفض االنتهاء عن املنكر لسوء تصرف الناهي ............................ 63‬
‫عدم إلزام صاحب املعصية مبا ال يلزم ومثال ذلك ......................... 63‬
‫* الناقض السادس: االستهزاء بشيء مما جاء به ‪37 .......................... ‬‬
‫دليل ذلك من القرآن والسنة ............................................ 73‬
 ‫56‬                                                ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫أقسام االستهزاء ....................................................... 83‬
‫االستهزاء الصريح .................................................... 93‬
‫االستهزاء غري الصريح وأمثلة عليه ..................................... 93‬
‫ضرورة مصارمة املستهزئني ودليل ذلك .................................. 93‬
‫* الناقض السابع: السحر.................................................. 04‬
‫معىن السحر ........................................................... 04‬
‫معىن الصرف والعطف ................................................. 04‬
‫املسألة األوىل: هل السحر حقيقة؟ ........................................ 24‬
‫أدلة ذلك من الكتاب والسنة ........................................... 24‬
‫موقف املعتزلة من السحر ............................................... 34‬
‫كالم ابن القيم يف ذلك ................................................ 34‬
‫كالم القرطيب يف ذلك .................................................. 34‬
‫املسألة الثانية: يف حكم الساحر .......................................... 44‬
‫مذهب العلماء يف ذلك ................................................. 44‬
‫املسألة الثالثة: يف قتل الساحر والساحرة .................................. 54‬
‫مذهب اجلمهور أنه يقتل ............................................... 54‬
‫مذهب الشافعي أن ال يقتل ............................................. 54‬
‫أدلة مذهب اجلمهور ................................................... 54‬
‫أدلة قول الشافعي ...................................................... 74‬
‫املسألة الرابعة: حل السحر عن املسحور ................................. 74‬
‫كالم للعالمة ابن القيم يف ذلك ......................................... 74‬
‫حكم الذهاب إىل السحرة وسؤاهلم ..................................... 84‬
‫* الناقض الثامن: مظاهرة املشركني ومعاونتهم عل املسلمني ................ 94‬
‫معىن املظاهرة .......................................................... 94‬
 ‫66‬                                                 ‫التبيان شرح نواقض اإلسالم‬



‫كالم للعالمة عهداهلل بن عهداللطيف يف الفرق بني املواالة والتويل ........... 05‬
‫* الناقض التاسع: اعتقاد أن بعض الناس يسعه اخلروج عن الشريعة ........... 15‬
‫دليل ذلك من الكتاب والسنة وفعل السلف الصاحل ....................... 15‬
‫كالم لإلمام ابن عهدالوهاب يف االلتزام مبتابعة الكتاب ..................... 15‬
‫كالم لشيخ اإلسالم ابن تيمية يف االستمساك بالشريعة .................... 35‬
‫نقل من "نونية" ابن القيم ............................................... 55‬
‫* الناقض العاشر: اإلعراض عن دين اهلل ................................... 65‬
‫دليل ذلك ............................................................. 65‬
‫معىن اإلعراض ......................................................... 65‬
‫كالم للشيخ عهداللطيف بن عهدالرمحن يف ذلك .......................... 65‬
‫كالم للشيخ سليمان بن سحمان يف ذلك ................................ 65‬
‫كالم للعالمة ابن القيم يف ذلك ......................................... 75‬
‫* حكم اهلازل واجلاد واخلائف واملكره ..................................... 85‬
‫خامتة .................................................................... 95‬
‫توضيح ما سه وبيانه بكالم للشيخ من "كشف الشههات" ................ 06‬
‫ملح يف التفري بني تكفري الفعل وتكفري الفاعل ............................ 26‬
‫فهرس املوضوعات........................................................ 46‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:8
posted:10/20/2012
language:
pages:67