Docstoc
EXCLUSIVE OFFER FOR DOCSTOC USERS
Try the all-new QuickBooks Online for FREE.  No credit card required.

الإمام أحمد بن حنبل - رسالة الصلاة

Document Sample
الإمام أحمد بن حنبل - رسالة الصلاة Powered By Docstoc
					                                         ‫د‬
‫ق ّم هلا ووضع حواشيها الفقري إىل عفو مواله :‬
           ‫أمحد بن صاحل الزهراين‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬




                            ‫‪‬‬
                                             ‫س‬       ‫ص‬
‫احلمد هلل ، وال ّالة وال ّالم على رسول اهلل ، وعلى آله وصحبهه‬
                                     ‫م‬                     ‫نت ن‬
                              ‫ومن اس ّ بسّحه واهتدى هبديه ، أ ّا بعد :‬
                ‫ن‬        ‫ن‬                ‫م س‬
  ‫فقد كان من عادة األئ ّة ال ّائرة ، توجيه الّصح للّاس ، ودعحوم‬
                            ‫ي‬             ‫د‬                  ‫ل‬
‫إىل اخلري بك ّ وسيلة ممكنة ، بال ّروس العلمّة وبحاوواع واخلبح، ،‬
   ‫ش ي‬                          ‫ص ل ي‬              ‫م‬          ‫ر‬
‫وكذلك بال ّسائل العا ّة واخلا ّة ، اّيت يهّنون فيها األحكام ال ّحرعّة ،‬
                       ‫سن‬                    ‫ل‬       ‫ي ي‬
                  ‫واألصول العلمّة مهنّة على أدّتها من الكتاب وال ّّة .‬
     ‫ر‬                                                    ‫ص‬
‫ورسالة ال ّالة لإلمام أمحد بن حنهل رمحه اهلل تعاىل من تلك ال ّسائل‬
   ‫د‬                                  ‫ن‬                     ‫م ل ج‬
‫العا ّة اّيت و ّهها رمحه اهلل نصباً للّاس يف أه ّ شعرية من شعائر الح ّين‬
                         ‫ص‬
                   ‫وأعظ فريضة من فرائض اإلسالم ، أال وهي ال ّالة .‬
‫وقفت عليها أثناء قراءيت يف كتاب ( طهقات احلنابلة ) البن أيب يعلى‬
                                      ‫ع‬
‫، وقد لفت نظري كثرة مسائلها و ِظاما ونصائبها ، وتنويح اإلمحام‬
                     ‫ت‬                 ‫ت‬
‫ألسلوبه يف عر فكرته ، فتارةً بالّريي، وتارة بالّرهي، ، وتارة بذكر‬
                                                           ‫ي‬
                                                        ‫األحكام الفقهّة .‬
          ‫ث‬         ‫ر‬
‫و ّا انتهيت من قراءما ووجدت اإلمام يدعو بال ّمحة ون بّها ونشرها‬    ‫و‬
‫يف اوسلمني ، عزمت على العناية هبا قدر اإلمكان بتعليق بعض احلواشي‬


                                       ‫4‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


           ‫ل‬
         ‫وعزو ما استبي من األحاديث واآلثار ، وبيان بعض اوسائل اّيت‬
       ‫يف‬                    ‫ب‬                         ‫ش‬         ‫ر‬
‫تع ّ هلا ال ّيخ اإلمام يف رسالته ، سائالً رّي تعاىل أن يقهل ّ دعوته‬
       ‫ل‬                       ‫ر‬                        ‫ه ن‬
‫وأن يتقّل مّي ما احتسهته من خدمة هذه ال ّسالة وهو جهد اوق ّ ، محا‬
    ‫ال‬
‫كان فيها من صواب فهو من اهلل وحده رمحةً وهدايةً وتوفيقاً ، وإ ّ فهو‬
                                                             ‫ش‬
       ‫كيد ال ّيبان وضعف نفسي ، واستغفر اهلل يف األوىل واألخرى ..‬
                               ‫وكت،‬
                          ‫ز‬
                     ‫أمحد بن صاحل ال ّهراين‬
                   ‫1 / 5 / 1421هح‬
                         ‫د‬
             ‫ص . ب : 106011 ج ّة 12114‬




                                    ‫5‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                     ‫[ تعريف بمؤلّف الرسالة ]‬
                           ‫ّ‬

                    ‫ن‬                                      ‫،‬
‫ال أح ّ أن أزيد يف تعريف اإلمام أمحد أكثر من أّه اإلمام أمححد ،‬
                            ‫ر ل‬                               ‫ل‬
‫ومن ذا اّذي ال يعرف اإلمام أمحد ؟! ال ّجل اّذي اقترنت اإلمامة بامسه‬
     ‫ت‬                   ‫سن‬                     ‫ال‬         ‫ي ي‬
‫، فال ُكاد ُذكر امسه إ ّ مقروناً هبا ، إمام أهل ال ّّة واجلماعة ، حّحى‬
             ‫ي‬         ‫ي‬                      ‫ل ن‬               ‫ي‬
‫أصهح ُنس، إليه ك ّ متسّن سلفي ، ولو كان شافعّاً أو حنفّاً أو مالكياً‬
                                          ‫س ي ي‬
      ‫يف الفروع ، وأصهح ال ّلفّون ُبلق عليه لفترات طويلة : احلنابلة .‬
                            ‫ن‬            ‫ش‬             ‫م‬
   ‫أمحد بن حم ّد بن حنهل ال ّيهاين ، تعهت الّساء أن يلدن مثله ، مج‬
                                                 ‫ش‬
‫اهلل له من الفضائل وال ّمائل ما يعجز الواصفون عن بلوغ قدره ، وليس‬
                               ‫ل‬
                  ‫مبعصوم ولكن ‪ ‬قد جعل اهلل لك ّ شيء قدراً ‪.‬‬
       ‫وي‬                   ‫ي‬
‫ولن أنهذ عن هذا اإلمام ببريقة تقليدّة ، فاوعلومات األ ّلّحة عنحه‬
                 ‫و‬
‫معروفة للقاصي وال ّاين ، وباختصار : فهو قد ُلد سنة 164هـ ومأل‬
                                          ‫د‬
                                                  ‫مث‬         ‫د‬
                                 ‫ال ّنيا علماً ّ مات سنة 411 هـ .‬
           ‫ت ن ف‬                        ‫ر‬
‫وكّما قرأت سرية هذا ال ّجل أراين أتقاصر حّى إّي أتل ّحت هحل‬ ‫ل‬
                                               ‫ُق‬
‫يراين من أحد ؟؟ وح ّ يل ذلك وأنا أرى ما بيننا وبينه أبعحد محا بحني‬
                              ‫س‬                 ‫ء‬
                       ‫اوشرق واوغرب سوا ٌ يف ذلك العل و ال ّلوك .‬
    ‫ي‬                                               ‫ل‬
‫وإذا كان ك ّ قارىء لسرية رجل من األعالم تستوقفه نقاط معّنحة‬
                                                                ‫ت‬
‫يف الّرمجة ، فقد جالت برأسي خواطر أثناء قراءيت لترمجة ابن حنهل رمحه‬
  ‫ّ مث ب‬                              ‫ل‬
 ‫اهلل أحههت الهوح هبا إلخواين لع ّ يف ذلك تربية لنفسي أوالً ّ ون ي ّل‬
                                                            ‫د‬
                                                   ‫على مق ّميت هذه .‬
                                      ‫6‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬




     ‫‪‬‬




                          ‫7‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                              ‫إمامة ابن حنبل ؟‬

       ‫د‬                 ‫ن‬                    ‫ري ن ن‬
‫حيس، كث ٌ مّا أ ّ اإلمامة اكتساب ، وأّها فقط نتيجة اجل ّ والعمل‬
                                  ‫ت‬       ‫ن‬              ‫ي‬
                             ‫واوهارة العلمّة وصفات الّسك والّقوى .‬
          ‫ن ال ن‬                                 ‫ص‬        ‫ن‬
‫وم أ ّ هذه ال ّفات الزمة ون يكون إماماً للّاس إ ّ أّها ال تكفي‬
   ‫ص‬       ‫ت ت‬                                          ‫ر‬
‫ألن يكون ال ّجل إماماً دون أن جيعله اهلل كذلك ، وحّى تّضح ال ّورة‬
              ‫د‬                    ‫د‬
         ‫أعر مخس آيات يف كتاب اهلل حت ّثت عن اإلمامة يف ال ّين :‬
      ‫ري‬                    ‫ن‬          ‫ن‬
‫4 . قوله تعاىل: ‪ ‬إّي جاعلك للّاس إماماً قال ومن ذ ّّيت قال‬
                                                  ‫ظ‬
                          ‫ال ينال عهدي ال ّاملني ‪ [ ‬الهقرة :241] .‬
    ‫ري م‬
‫استجاب اهلل تعاىل إلبراهي فجعله إماماً للمؤمنني ومن ذ ّّته أئ ّحة‬
                          ‫ل‬
‫للمؤمنني كذلك ، واإلمامة مبعىن القدوة أي اّذي يأتسي ويقتدي بأفعاله‬
        ‫ش‬
‫واقواله يريه ، فإن كان يف اخلري فهو إمام هدى وإن كان يف ال ّر فهحو‬
                                                            ‫إمام ضاللة .‬
‫ل‬                 ‫ل يب‬        ‫نو‬                          ‫ن‬
‫وعليه فإ ّ لف اإلمامة أوس من الّه ّة ، فك ّ ن ّ إمام وليس كح ّ‬
                                                               ‫إمام نيب .‬
                                                       ‫ن‬
‫ويف اآلية أ ّ اإلمامة اصبفاء فال يكون إماماً من مل جيعله اهلل كذلك‬
          ‫ر‬
‫، وإّما يكون ذلك باهلداية لفعل اخلري واكتساب العل ونيل ال ّضا عليه ،‬‫ن‬
    ‫ن م‬
‫فك من عامل صاحل ليس بإمام ،واهلل أعل خبفايا القلوب يري أ ّ األئ ّحة‬
                                                                  ‫قليل .‬

                                       ‫8‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                   ‫ري ن‬                            ‫ة‬
         ‫ويف اآلية إشار ٌ إىل استجابة دعائه يف ذ ّّته ألّحه اسحتثىن‬
  ‫ري‬                                                       ‫ن‬
‫ال ّاوني ، فإّه ال يناهل عهد اهلل ووعده إلبراهي بأن يصبفي من ذ ّّته‬  ‫ظ‬
                                                                     ‫م‬
                                                                  ‫أئ ّة .‬
                     ‫م‬               ‫ن‬
   ‫1 . قال تعاىل : ‪ ‬إ ّ إبراهيم كان أ ّة ‪[ ‬الّبل :141] .‬
             ‫ن‬
                                                      ‫م‬
‫األ ّة : هو اجلام خلصال اخلري ، وقد اختلفت عهارات السحلف يف‬
          ‫مل‬
‫تفسري هذه الّفظة ، وجتتم أقواهل يف أ ّ األ ّة هو اإلمام ا ُقتدى به يف‬
                         ‫ن م‬                            ‫ل‬
           ‫اخلري ، وال يكون كذلك مامل يكن معّماً هل بالقول والفعل .‬
                                 ‫ل‬
          ‫م ة‬                                 ‫م‬
‫ويف وصف إبراهي باأل ّة معىنً أشار إليه جماهد بقوله : أ ّح ٌ علحى‬
                                                     ‫حدة، أي لوحده .‬
                             ‫ر‬                ‫ز‬               ‫ن‬
‫ففيه أ ّ القدوة قد تتج ّأ ، فقد يكون ال ّجل قدوةً يف العلح ال يف‬
       ‫ن‬
‫العهادة ، أو العكس ، وقد يكون قدوةً يف احلرب دون العل ، لك ّ ذلك‬
                      ‫م ت‬
‫ال ُوصف باإلمامة اوبلقة ، فال يكون العهد أ ّةً حّى جيم خصال اخلري‬    ‫ي‬
       ‫م‬                   ‫ل‬
‫فيكون شهيهاً بإبراهي ، جامعاً خلصال اخلري معّماً هلا ، فيكون كأ ّةٍ فيها‬
     ‫ن‬                                                 ‫ت‬
‫من ال ّجال من يّصف خبصال من اخلري ال جتتم يف واحد منه لكّهحا‬       ‫ر‬
                                                ‫م‬
‫مبجموعها موجودة يف األ ّة ، وقد كان ابن مسعود رضي اهلل عنه يصف‬
                               ‫ع‬                ‫ن م‬
‫معاذاً رضي اهلل عنه بأّه أ ّة ،وأنت إذا مت ّنت يف اووصوفني باإلمامة يف‬
 ‫م‬
‫تارخينا اإلسالمي جتده هبذه اوثابة ، فقد مجعوا رمحه اهلل الربوز يف عا ّة‬
                                                  ‫ل‬
‫نواحي اخلري وكانوا معّمني هلا وطرح اهلل هل القهول يف األر فأصهبوا‬



                                       ‫9‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫ة‬                                               ‫م‬
         ‫ه القدوات لعا ّة اونتسهني لإلسالم كاخللفاء األربعة واألئمح ّ‬
                                                         ‫مم‬
                             ‫األربعة ويريه ّن شاهبه وسار على درهب .‬
 ‫ن‬                         ‫م‬
‫وباجلم بني هاتني اآليتني تعرف جانهاً مه ّاً يف اإلمامة اوبلقة ، وأّه‬
    ‫م‬
‫من اخلبأ إطالق اس اإلمامة على من اشتهر قصوره يف نواحي مه ّة يف‬
                                                            ‫س‬
                                         ‫االعتقاد أو ال ّلوك أو يري ذلك .‬
                              ‫ت‬
  ‫3 . قال تعاىل : ‪ ‬واجعلنا للمّقني إماماً ‪ [ ‬الفرقان :24 ]‬
             ‫مت‬               ‫ت‬
‫قال ابن جرير : ( معناه : واجعلنا للمّقني إمامحاً يحأ ّون بنحا يف‬
                                                             ‫اخلريات) .‬
   ‫د‬            ‫ر‬                          ‫س‬             ‫ل‬
‫وقد استد ّ هبا بعض اوف ّرين على استبهاب طل، ال ّياسة يف ال ّين‬
             ‫ر‬         ‫ن‬              ‫ن‬            ‫ل‬
    ‫، وهذا منه استدال ٌ رائق ، يري أّه ال يعنون أ ّ حيارب ال ّجل ليفر‬
                      ‫د‬                        ‫م‬           ‫ن‬
‫إمامته على الّاس ، ويتس ّى هبا دون أن يسميه أح ٌ بحذلك ، كمحا ال‬
                  ‫و‬                          ‫ل د‬
  ‫يعنون أن يلجأ أتهاع ك ّ م ّعٍ أو عاملٍ أو داعيةٍ إىل الغل ّ يف صحاحهه‬
      ‫ل‬                   ‫ت‬
‫وتفخيمه بوصفه باإلمامة اوبلقة ، م ما قد يّصف به من اخلزايا اّيت ال‬
                                          ‫تليق مبؤمنٍ عادي فكيف بإمام؟.‬
    ‫د‬                                    ‫ه‬              ‫ء‬
‫بل هو دعا ٌ ضمين بأن يتقّل اهلل منحه أعمحاهل وأن يسح ّدها‬
                  ‫ن‬         ‫ه‬
‫ويصلبها وأن تكون صواباً على وفق ما حيّه ويرضاه فإّه إذا كحانوا‬
                                            ‫ن‬
‫كذلك كانوا جديرين بأن مي ّ اهلل تعاىل عليه فيضح هلح القهحول يف‬
                                             ‫م ي‬
                                 ‫األر ويكونوا بذلك أئ ّة ُقتدى هب .‬



                                       ‫1‬
                                       ‫0‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                ‫د‬
         ‫قال القرطيب : ( كان القشريي يقول : اإلمامة بالح ّعاء ال‬
               ‫ل‬      ‫د‬          ‫ن‬                                  ‫د‬
‫بال ّعوى ، يعين بتوفيق اهلل وتيسريه ومّته ال مبا ي ّعيه ك ّ أحد لنفسه ،‬
    ‫د‬                               ‫ر‬                   ‫ن‬
‫وقال إبراهي الّخعي : مل يبلهوا ال ّياسة بل بأن يكونوا قدوةً يف ال ّين ،‬
                                              ‫م‬             ‫ه‬
                                 ‫وقال ابن عّاس : اجعلنا أئ ّة هدى ) .‬
      ‫وكال‬
‫1 . قال تعاىل : ‪ ‬ووهبنا له إسحاقَ ويعقوبَ نافلةً ًّ جعلنا‬
                                           ‫ّ‬
‫صاحلني . وجعلناهم أئمةً يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعلَ اخلـريات‬
                                         ‫ز‬               ‫ص‬
‫وإقامَ ال ّالة وإيتاءَ ال ّكاة وكانوا لنا عابدين ‪ [ ‬األنهيحاء :44 ح‬
                                                                      ‫14] .‬
                ‫س‬                                           ‫ن‬
‫يف اآلية بيا ٌ الستجابة اهلل تعاىل دعاء إبراهي عليه ال ّالم ، إذ جعل‬
                                                         ‫م‬            ‫ري‬
                                            ‫من ذ ّّته اوهاشرة ائ ّةً يهدون .‬
                                   ‫ل‬         ‫ن‬
‫قال ال ّخمشري : ( فيه أ ّ من صُح ليكون قدوةً يف دين اهلل فاهلداية‬‫ز‬
                      ‫ل‬                                    ‫ر‬           ‫ة‬
‫حمتوم ٌ عليه مأمو ٌ هو هبا من جهة اهلل ، ليس له أن خي ّ هبا ويتثاقل عنها ،‬
                    ‫ن‬                     ‫ن‬
‫وأ ّل ذلك أن يهتدي بنفسه أل ّ االنتفاع هبداه أع ّ والّفوس إىل االقتداء‬   ‫و‬
                                                            ‫باوهدي أميل ) .‬
                  ‫ن‬
‫وفيها أيضاً :بيان سه، استبقاقه لإلمامة ، وهو أّه تعاىل أوححى‬
                          ‫ن‬     ‫ز‬              ‫ص‬
‫إليه فعلَ اخلريات وإقامَ ال ّالةِ وإيتاءَ ال ّكاةِ وأّه امتثلوا هذه األوامحر‬
                               ‫م ي‬                    ‫ق‬             ‫ه‬
‫فكانوا عّاداً له فاستب ّوا أن يكونوا أئ ّةً ُقتدى هب يف اخلري ، فأسحاس‬
               ‫ن س‬              ‫ص‬                    ‫ت‬
‫االصبفاء لإلمامة هو الّوفيق للهدى وال ّالح ، ومبا أ ّ ال ّه، حيتاج إىل‬
                                    ‫إذن اهلل تعاىل ورضاه فكذلك نتيجته .‬

                                         ‫1‬
                                         ‫1‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                           ‫ال‬                    ‫ن‬
          ‫وفيها توضيح أ ّ اإلمامة ال تكحون إ ّ بركنيهحا : العلح‬
   ‫والعمل ، فال يكون اجلاهل إماماً قط كما ال يكون الفاسق إماماً قط .‬
‫ويف اآلية أّه أمره بذلك فقال : ‪ ‬يهدون بأمرنا ‪ ‬وقحال :‬
                                           ‫ن‬
                                 ‫‪ ‬وأوحينا إليهم فعل اخلريات ‪. ‬‬
‫5 . قال تعاىل : ‪ ‬ولقد آتينا موسى الكتابَ فال تكن يف مريـة‬
        ‫ّ مل‬
‫من لقائه وجعلناه هدىً لبين إسرائيل . وجعلنا منهم أئمةً ّـا صـاوا‬
                  ‫وكانوا بآياتنا يوقنون ‪ [ ‬ال ّجدة :14 ح54 ] .‬
                                         ‫س‬
   ‫م‬
‫فيها أ ّ اهلل تعاىل أثاهب على صربه ويقينه بأن جعل منه أئ ّة :‬‫ن‬
        ‫ال‬      ‫ت‬            ‫ن‬       ‫ه‬                             ‫ي‬
 ‫أي ُقتدى هب يف اخلري ، ففيه تنهي ٌ على أ ّ اإلمامة ال ٌنحال إ ّ بحالعل‬
                                                                ‫والعمل .‬
‫وأّها ال تكون إ ّ بال ّعوة إىل اخلري ، ولذلك قحال : ‪ ‬يهـدون‬
                                     ‫ال د‬                ‫ن‬
‫بأمرنا‪ ، ‬قال القرطيب : ( أي أمرناه بذلك ، وقيل : بأمرنا أي ألمرنا‬
               ‫س‬                            ‫مث‬             ‫ن‬
‫أي يهدون الّاس لديننا ، ّ قيل : اوراد األنهياء عليه ال ّالم ، وقيحل :‬
                                               ‫اوراد الفقهاء والعلماء ) .‬
      ‫س‬                ‫ن‬        ‫ص‬
‫وكوهن العلماء والفقهاء أقرب لل ّواب أل ّ األنهياء عليه ال ّحالم‬
                 ‫يي‬         ‫د‬                 ‫نو‬
‫قدوات ينالون شرف الّه ّة دون ابتالء متق ّم ، بل ُهّؤون من اهلل تعاىل‬
                                       ‫ن‬                     ‫م‬
‫لذلك ، وأ ّا اآلية فأشارت إىل أ ّ نيله اإلمامة كان بعد صحرب ، قحال‬




                                       ‫1‬
                                       ‫2‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                               ‫د‬               ‫ص‬
           ‫القرطيب : ( وهذا ال ّرب صرب على الح ّين وعلحى الحهالء ) ،‬
 ‫(1)‬
                                 ‫د ي‬                      ‫نو‬
       ‫واألنهياء ينالون الّه ّة قهل أن يعرفوا ال ّين وُهتلوا به واهلل تعاىل أعل .‬
                                       ‫ن‬     ‫س‬              ‫عن‬
‫وإذا مت ّّا يف اآليات ال ّابقة فإ ّ اإلمامة فيها مجيعها كانت جعالً من‬
                   ‫ن‬                         ‫د‬
‫اهلل ال اكتساباً ، وأنا ال أحت ّث عن صفات اإلمام وإّما عن وسْمِه بسمة‬
                                                                 ‫اإلمامة .‬
     ‫ن‬           ‫ل‬               ‫ل‬
‫ففي اإلمام أمحد رمحه اهلل تعاىل يتجّى لك اوعىن اّذي أريد ، فإّحه‬
                                        ‫ش‬
‫رمحه اهلل كان شديد الهعد عن ال ّهرة ، كارهاً هلا ، ومل جيم حوله من‬
         ‫ك‬                  ‫ي‬             ‫ل‬                            ‫ت‬
‫الّالميذ من ينشر قوله ، ومل يؤّف كتاباً فقهّاً جامعاً ، وم ذل ّ أىب اهلل‬
         ‫تعاىل إ ّ أن يكون إماماً بل أبت اإلمامة إ ّ أن تكون حنهلّة ، لمَ ؟‬
                  ‫ي‬             ‫ال‬                                ‫ال‬
                                                    ‫سي‬       ‫ن‬
‫أل ّ هذا ال ّّد مج اهلل له من صفات اإلمامة ما قد ال جيتم لغريه ،‬
      ‫ل‬                                 ‫د‬                    ‫م‬
‫فهو إما ٌ يف العل والعمل وال ّعوة إىل اخلري ، برَز ورأَس يف ذلك كّحه ،‬
                           ‫ر س‬
‫حّى اقتدت به ماليني من اوؤمنني على م ّ ال ّنني ونسهت نفسها إليحه ،‬  ‫ت‬
              ‫ن‬
‫فإذا نظرت إىل بعده وبغضه لإلمامة وما وصل إليه حال الّاس يف االقتداء‬
   ‫ن و ال ن‬
‫به عرفت أ ّ اإلمامة اصبفا ٌ من اهلل ال فرق بينها وبني الّه ّة ، إ ّ أّهـا‬
                                              ‫ء‬               ‫ن‬
‫تكون نتيجة لكسب العبد من العلم والعمل ، وهذه رسال ٌ لك ّ محن‬
    ‫ة ل‬
                         ‫م‬
‫جعل من نفسه أو يريه إماماً دون أن يتل ّح هذه اوعاين ، فك من رجلٍ‬




                                                                               ‫ل‬
                          ‫(1) ك ّ األقوال جتدها يف تفسري اآليات يف كت، أصباب األقوال .‬
                                             ‫1‬
                                             ‫3‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                     ‫ن‬
        ‫موصوفٍ باإلمامة على األلسنة لكّه يف الواق واحلقيقة مُهمل من‬
                                                       ‫ي‬
                       ‫االقتداء به ، وال ُلتفت إليه يف أسوةٍ وال مشورة .‬
                     ‫ه‬                     ‫ن ن‬
‫وخالصة هذه الّقبة أ ّ اإلمامة حتتاج إىل تسّ، وهذا صبيح لكن‬
‫ر‬                                                 ‫أ ر‬
‫م ذلك قد يترّس ال ّجل يف العل والعمل وال يكون إماماً وهذا منظحو ٌ‬
                     ‫ل‬          ‫س‬
‫ومشاهد ، أليس يف تراج العلماء ال ّابقني رجا ٌ كثريون موصحوفون‬
                                    ‫ل م‬
                                ‫بالعل والعمل ، فهل كان كّه أئ ّة ؟‬
‫ّ يف عصر اإلمام أمحد مثالً كان ابن اوديين وابن معني وابن راهوية‬  ‫مث‬
                              ‫ل‬
  ‫ويريه من العلماء اجلهابذة فهل كان كّه يف اإلمامة مثل ابن حنهل ؟‬
                                                ‫ن‬
‫اجلواب : ال ، أل ّ مجيعه مل يكن هل من الكماالت محا ألمححد‬
    ‫ي‬                                                 ‫ن‬
‫رمحه اهلل ، على أّه ال خيلو أحده من أن يكون إماماً يف شيءٍ معحّن ،‬
                                                                 ‫ن‬
                                      ‫يري أ ّ كالمي يف اإلمامة اوبلقة .‬




         ‫‪‬‬


                                       ‫1‬
                                       ‫4‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                         ‫من وراء بروز اإلمام ؟‬

‫الشكّ أنّ اهلل تعاىل تكفّل هلذه الدّين باحلف ، وقد أخرب الّنيبّ ‪‬‬
                  ‫م‬        ‫د‬                 ‫ل‬
‫أ ّ اهلل يهعث على رأس ك ّ مائةٍ سنة من جي ّد هلذه األ ّة أمحر دينحها ،‬ ‫ن‬
‫يب‬             ‫نو‬        ‫خ‬                       ‫ز‬                  ‫ن‬
‫ولك ّ اهلل تعاىل ال ين ّل أنهياء مصبفَيْن ، إذ ُتمت الّه ّة مبهعث الحّن ّ‬
‫الكرمي ‪ ، ‬وإّما يهّىء اهلل تعاىل أسهاباً لظهور إمام أو أئ ّة حيملحون‬
         ‫م‬                                       ‫ن ي‬
    ‫م‬                    ‫ل‬                            ‫د‬
‫ه ّ ال ّعوة ، وجي ّدون ما اندرس من أحكام اوّة ، ومن هؤالء األئ ّحة‬ ‫د‬
                                                                       ‫د‬
                                       ‫اجمل ّدين : اإلمام أمحد بن حنهل .‬
                            ‫ر‬              ‫ي‬             ‫ت‬
‫ومل ُغفل الّاريخ شخصّةً كان هلا دو ٌ بارز ح وإن مل يدرك بعضنا‬    ‫ي‬
                      ‫ي‬    ‫ن م‬               ‫ي‬
‫ذلك ح يف صياية شخصّة اإلمام : إّها أ ّهُ : صفّة بنت ميمونة بنحت‬
                                                            ‫ش‬
                                        ‫عهداولك ال ّيهاين من بين عامر .‬
         ‫ل‬       ‫ن‬      ‫ث‬     ‫ال ن‬                              ‫د‬
‫مل حت ّثنا اوصادر كثرياً عنها ، إ ّ أّه من الّابت أّها هي اّيت كفلته‬
                        ‫َل‬
‫بعد وفاة أبيه ، قال صاحل ابنه : ( جيء بأيب مح ٌ من مرو، فمات أبحوه‬
                                                    ‫شاّاً فوليته أ ّه )(1).‬
                                                            ‫م‬           ‫ب‬
                 ‫ي‬          ‫م ين‬
‫وقال هو عن نفسه : ( ثقهت أ ّي أذ ّ فكانت تصّر فيهما لؤلؤتني ،‬
                   ‫يل‬        ‫مث‬                            ‫ت‬
‫فل ّا ترعرع ُ نزعَتهما فكانت عندها ، ّ دفعَتهما إ ّ فهعتحهما بنبحو‬      ‫م‬
                                                       ‫ثالثني درمهاً )(2).‬


                                                                      ‫س‬
                                                         ‫(1) ال ّري 11 / 171 .‬
                                                                      ‫س‬
                                                         ‫(2) ال ّري 11 / 171 .‬
                                        ‫1‬
                                        ‫5‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                ‫ث‬           ‫ي مم ن ن‬
        ‫كما يتهّن ّا ُقل أّها كانت حتّه على طل، العل ، بحل‬
                  ‫ب‬
‫وُشرف على ذلك منذ صغره ، امس إليه يقول : ( رّما أردت الهكحور‬    ‫ت‬
‫يف احلديث ، فتأخذ أ ّي بثويب وتقول : حّى يؤ ّن اوؤ ّن)(1)، أي أذان‬
               ‫ت ذ ذ‬                         ‫م‬
   ‫د‬
‫الفجر ، فكان من حرصه يريد اخلروج قهل الفجر إىل حلْقحة ادح ّث‬
                     ‫ن‬                 ‫س‬
‫ليكون قريهاً منه فيستبي ال ّماع بوضوح ، ولكّها كانت تتابعه فتمنعه‬
     ‫ص‬         ‫ن‬                                ‫ت ذ‬
‫من اخلروج حّى يؤ ّن الفجر ، إذ حينها يكثر خروج الّحاس لل ّحالة‬
                          ‫تل‬            ‫ذ‬
‫فتأمن عليه وهو صغري يف ال ّهاب مبفرده للّعّ ، ونالح هنا مالحظتني‬
‫: أوالمها : أّها كانت تشرف مهاشرةً على تربية ولدها ، مل تتركه لغريها‬
                                                      ‫ن‬
‫من أقاربه فضالً عن أن تتركه خلادمةٍ كافرةٍ أو فاسقةٍ الهية ، كما تفعل‬
                                                   ‫ز‬          ‫م‬
                                              ‫بعض أ ّهات هذا ال ّمان.‬
                                                                 ‫ث‬
‫والّانية : أ ّ خوفها وحمّتها الفبرّة لولدها مل جتعل منها عائقاً له من‬
                                  ‫ي‬         ‫ه‬          ‫ن‬
         ‫ص‬                                     ‫ن‬
‫العل واالرتقاء ، وإّما استباعت اووازنة بينهما ، وبعض ال ّحاحلني يف‬
            ‫ل‬      ‫م‬                         ‫ش‬             ‫ي‬
‫هذه األّام لألسف ال ّديد من اآلباء فضالً عن األ ّهات يتمّكه اخلحوف‬
                             ‫ت ي‬
‫على أوالده ويعامله حبنانٍ زائدٍ حّى ُفضي هبح ذلحك إىل اويوعحة‬
                            ‫ص‬
‫وال ّكود ، م كوهن على درجة من ال ّالح ، ولكن ما جيدي أن يكون‬    ‫ر‬
       ‫ب‬                ‫ب‬           ‫ي ص‬
‫صاحلاً خامالً ؟ أليس حر ٌ بال ّاحلني أن يرّوا أبناءه علحى ال ّمحوح‬
                                                              ‫د‬
                                             ‫واجل ّ منذ صغره ؟ .‬



                                                                     ‫س‬
                                                        ‫(1) ال ّري 11 / 306 .‬
                                        ‫1‬
                                        ‫6‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


              ‫ت‬                            ‫ن‬
          ‫ومن العج، العجاب أ ّ الهعض ال يأمن على ولده حّحى‬
       ‫ي‬                       ‫س‬                   ‫ر‬         ‫،‬
‫عندما يش ّ أن يتص ّف مبفرده فهو م ال ّائق يادياً ورائباً ، ويقّده من‬
                                                            ‫س‬
‫اخلروج وال ّفر يف طل، عل ٍ أو جهادٍ أو يري ذلك من معايل األمور ، ال‬
 ‫ل‬           ‫رب‬         ‫ق‬                  ‫ي‬                   ‫ال‬
‫لشيءٍ إ ّ خوفه عليه من أن ُخدش أو يلقى مش ّة ، وال م ّر لذلك كّه‬
                                                  ‫ر‬          ‫ن ق‬
                                             ‫، أل ّ اوش ّة تصن ال ّجال .‬
        ‫ر‬        ‫ن ث‬                              ‫ي‬
‫ومن عجي، ما ُروى من حال هذه اورأة : أّها حّته على ال ّحلة يف‬
                                            ‫س‬
‫طل، احلديث ومل جياوز ال ّادسة عشرة سنة بعد ، وكانت يف صحغره‬
    ‫ة‬                                  ‫ك ن‬              ‫ت‬
‫تهعث به إىل الكّاب ، والش ّ أّه رافق هذه العناية يف تعليمه عنايح ٌ يف‬
                    ‫ن ي‬                                   ‫ت‬
‫سائر شؤونه حّى نشأ ابنها سليماً من األمرا الّفسّة ، ومن أثر العوائق‬
   ‫م‬                                    ‫ث‬                   ‫ي ل‬
‫االجتماعّة اّيت كان ميكن أن تؤّر على طفلٍ مثله نشأ يتيماً يف حجر أ ّه،‬
‫ل‬                         ‫ق‬                           ‫و‬
‫اّيت كفلته ومل تتز ّج بعد أبيه رعايةً له ، فب ٌ أن تشارك ولدها يف ك ّ‬  ‫ل‬
                                            ‫ن‬
‫أجر يناله على تعليمه ، ألّها بذلت يف ذلك ماهلا ووقتها وجهدها رمحها‬
                                                                   ‫اهلل .‬
                   ‫ن‬             ‫م‬                  ‫ك‬
‫وحنن إذ نر ّز على إبراز دور أ ّ اإلمام أمحد إّما نض أمام أعيننحا‬
                                     ‫ري‬               ‫ل‬
‫منوذجاً للمرأة اّيت ختاف اهلل يف ذ ّّتها ، وأن يكون ذلك حافزاً لنا علحى‬
                                                ‫ل‬       ‫ت‬
‫إجياد ادضن الّربوي اّذي يكفل لنا ظهور مثل اإلمام أمححد رمححه اهلل‬




                                       ‫1‬
                                       ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                     ‫م‬
         ‫تعاىل ، أ ّا كيف يكون ذلك فهذا له موض آخر ال حتتمله هذه‬
                                                     ‫اوق ّمة(1).‬
                                                            ‫د‬




           ‫‪‬‬




       ‫ص‬        ‫ال‬                        ‫ي‬                    ‫ل‬
‫(1) هناك العديد من الكتابات اّيت تناقش هذه القضّة وكثري منها منثور يف اجمل ّت وال ّحبف ،‬
                                                             ‫ن‬
‫وهناك كت، عنيت بتربية الّشأ ، أذكر منها على سهيل اوثال : تربيحة األوالد يف اإلسحالم‬
                                        ‫ب‬       ‫د‬                                   ‫د‬
                                ‫لل ّكتور عهداهلل ناصح علوان ، ومثله لل ّكتور ال ّويرقي .‬
                                             ‫1‬
                                             ‫8‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                        ‫شغله وكلفه بطلب العلم‬

‫كان يقول : ( أخذنا هذا العل بالذ ّ فال ندفعحه إ ّ بالح ّل )(1)،‬
        ‫ال ذ‬                 ‫ّل‬
                                         ‫م ال‬           ‫ل‬     ‫ّل‬
‫والذ ّ يف ك ّ شيءٍ مذمو ٌ إ ّ يف طل، العل ، وليس هو ذالً يف احلقيقة‬
       ‫ل‬       ‫ّل‬        ‫د ذال‬                                 ‫ز‬
‫بل هو ع ّ ، ووا فيه من سؤال الغري ع ّوه ًّ فهو الذ ّ الوحيد اّحذي‬
                         ‫يرف صاحهه ويكون عاقهة أمره إىل عزٍ ورفعة .‬
                             ‫س تز‬
‫وكان من شأن العلماء يف ال ّابق الّع ّز على طلهة العل يف بذلحه ال‬
                                                   ‫ب‬
‫لكِهْر وإّما ليشعر ال ّال، بقيمة هذا العل فيبفظه ، ومن جهة أخحرى‬ ‫ن‬
         ‫مم‬            ‫ص‬                ‫ص‬                   ‫ت ي ش‬
‫حّى ميّز ال ّيخ من هو حري ٌ على العل وال ّرب يف حتصيله ّن يريد به‬
    ‫ف‬                                 ‫ن ص‬                    ‫ن‬
  ‫ع ّاً بني الّاس ومكانة ، فإ ّ ال ّادق يف طل، العل ال يأنف من ترّح‬   ‫ز‬
                                       ‫م‬                  ‫ز‬
‫العامل عليه وتع ّزه يف ذلك ، وأ ّا من يريد به دنيا فال يستبي ، فهو إذن‬
                                                             ‫ت‬       ‫ع‬
                                                       ‫نو ٌ من الّصفية .‬
                                      ‫س‬
‫وهذا األسلوب من علماء ال ّلف ينتهجه بعض أهل العل ح وليس‬
                ‫ال‬
‫كّه ح يف وقتنا هذا ، فتجده يسيئون معاملة الب ّب، وال يسحمح‬            ‫ل‬
             ‫ر‬       ‫د‬                               ‫ال‬
‫أحده بدرس لب ّب العل ويقسو عليه يف ال ّرس إن د ّس ، وهحو‬
‫ن‬                            ‫ن‬           ‫س‬
‫يظ ّ أّه بذلك ينتهج منهج ال ّلف ، ولكّه يف احلقيقحة خمبحىء ، أل ّ‬  ‫ن ن‬
                       ‫ال‬
‫ال ّلف كانوا يفعلون هذا يف وقتٍ كان يف ط ّب العل واوقهلني عليحه‬       ‫س‬
            ‫بي‬                           ‫ت‬
‫كثرة ، فكان يبي، هل هذا الّعامل ليميز اهلل اخلهيث من ال ّّح، ، وال‬


                                                                   ‫س‬
                                                      ‫(1) ال ّري 11 / 161 .‬
                                       ‫1‬
                                       ‫9‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                          ‫ن‬
         ‫أد ّ على ذلك أ ّ اإلمام أمحد مثالً كان جيلس إليحه يف حلقتحه‬   ‫ل‬
‫زهاء مخسة آالف شخص ، هذا يف درس حتديث(1)فههين اليحوم درسحاً‬
                            ‫راتهاً لعامل حيضره مخس هذا العدد بل عشره .‬
‫وعليه فاوبلوب من أهل العل ح وه أعل بذلك ح اإلقهال علحى‬
               ‫ص‬
‫ط ّب العل واحتضاهن وتشجيعه واإلنفاق عليه وال ّرب على سحوء‬              ‫ال‬
‫أدهب إن أساءوا ، إذ ه يف عصر اختلبت فيه الفنت وتشابكت ، فكون‬
                     ‫ي‬              ‫د ل مج‬
‫ال ّاب ينصرف عن هذه ال ّنيا اّيت ّلها أهلها وزّنها ليبل، العل فهو‬       ‫ش‬
                     ‫ج‬                                     ‫ل‬
‫خ ٌ عظي ٌ إذ سّ نفسه ألهل العل ليصويوه ويو ّهوه ، فإن وجد من‬           ‫ري‬
                                                ‫د‬                 ‫د ذ‬
                                             ‫يص ّه فال ّن، على من ص ّه .‬
                                 ‫ب‬                    ‫ج ن‬
  ‫وليعل اوو ّه أ ّ هؤالء الفتية من ال ّلهة مل ينشئوا يف بيئات أهل العل‬
                  ‫ري‬                                   ‫ز‬
‫وال ّعوة حّى يستف ّه أدىن إساءةٍ من أحده ، بل كث ٌ منحه ححديث‬   ‫ت‬      ‫د‬
                             ‫ر‬               ‫ص‬
                      ‫عهد بتوبة ، فمدارام وال ّرب عليه فيه أج ٌ جزيل .‬




 ‫دي‬                                       ‫ال‬               ‫ل‬     ‫د‬            ‫ت‬
‫(1) ودرس الّبديث من ال ّروس اّيت ال حيتملها ط ّب العل فكيف بغريه ح وا فيها من اجل ّّة‬
    ‫م ن‬                   ‫ل‬    ‫ض‬         ‫د‬         ‫و‬                      ‫س‬
‫والوقار وال ّكينة ، أضف إىل ذلك خل ّها من ال ّعابة وال ّبك اّيت يتجمهر اآلن عا ّة الّاس‬
                                                         ‫على بعض اداضرين من أجلها .‬
                                            ‫2‬
                                            ‫0‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬




     ‫‪‬‬




                          ‫2‬
                          ‫1‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                 ‫زواجه‬

‫الش ّ أ ّ النكاح هو سّته ‪ ، ‬وأ ّ الّكاح للمستبي مستب، ،‬
                         ‫ن ن‬              ‫ن‬            ‫ك ن‬
                                       ‫ن ن‬                  ‫د‬
‫لكن الب ّ من اإلشارة إىل أ ّ الّكاح ويحريه محن األعمحال الدنيويحة‬
                                     ‫ن ن‬                    ‫ي‬
‫واألخروّة ، قد تتزاح ، وأ ّ الّاس تتفاوت مهمه وقدرام يف احلياة ،‬
       ‫م‬        ‫ج‬               ‫ن‬                  ‫ن‬
‫من أجل ذلك فإ ّ بعض العلماء ترك الّكاح وبعضه أ ّله ، فم ّن ترك‬
  ‫و‬                                     ‫ي‬
‫الّكاح شيخ اإلسالم ابن تيمّة رمحه اهلل تعاىل فقد محات ومل يتحز ّج‬  ‫ن‬
                      ‫ن‬             ‫مم ج‬         ‫د‬
‫النشغاله بالعل وال ّعوة ، و ّن أ ّله حلني شعر أّه مل يعد يعوقه عن محا‬
                  ‫و‬
‫هو أه : إمامنا ابن حنهل فقد ثهت عنه قوله : ( تز ّجت وأنا ابن أربعني‬
‫سنة )(1)، وليس فيما ذكرنا ما ُنكر ، وليس فيه معارضة حلّه ‪ ‬على‬
             ‫ث‬                         ‫ي‬
                                ‫ن‬
‫الّكاح ، وإنكاره على من تركه ، أل ّ إنكاره ذاك كان على من تحرك‬     ‫ن‬
‫ة‬                 ‫ت‬                                 ‫ن‬        ‫ن‬     ‫ن‬
‫الّكاح ظّاً منه أّه يعار العهادة واخلوف من اهلل والّقوى ، ففيه مشاهب ٌ‬
‫للّصارى ، وفيه تنح ّه ع ّا فعله الّن ّ ‪ ‬فلهذا يض، وأنكر عليه ،‬
                                  ‫يب‬         ‫ز م‬                    ‫ن‬
                 ‫م‬              ‫ن ن‬                                ‫م‬
‫وأ ّا من تركه لشغله عنه أو وعرفته أ ّ الّكاح يعيقه ع ّا هو أه فليس يف‬
           ‫و ن ي‬                                 ‫ن‬
‫ذلك حمذور ، ومن الّاس من رزقه اهلل من اوال والق ّة الّفسّة ما جيعلحه‬
               ‫د‬                                        ‫ن‬        ‫م‬
‫يتب ّل مؤنة الّكاح وال يشغله ذلك كثرياً عن العل وال ّعوة ، ومنه من‬
            ‫ر‬
‫مل يرزقه اهلل ذلك ، فنكاحه سيأخذ من وقته يف طل، الح ّزق ورعايحة‬



                                                                  ‫س‬
                                                     ‫(1) ال ّري 11 / 181 .‬
                                      ‫2‬
                                      ‫2‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                  ‫ن‬                            ‫ز‬
    ‫ال ّوجة واألبناء شيئاً كثرياً يض ّ به يف يري عل أو دعوة ، فلذلك‬
                                  ‫د‬           ‫ج‬            ‫ن‬
                ‫يترك الّكاح أو يؤ ّله حلني يق ّر اهلل تعاىل ذلك .‬




     ‫‪‬‬




                                  ‫2‬
                                  ‫3‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                   ‫إخالصه‬

       ‫ال‬                 ‫ب‬        ‫ل‬
‫اإلخالص من أعمال القلوب اّيت ال ي ّل علحى حقيقتحها إ ّ اهلل ،‬
                        ‫ل‬                                     ‫ن‬
‫لك ّ ما يف القل، يظهره اهلل على اجلوارح والّسان ، وقد ظهر من هحذا‬
      ‫ن‬                                                 ‫ت‬
‫اإلمام قرائ ُ وأمارا ُ اإلخالص ، ولن أذكر هنا قصص إخالصه وإّمحا‬  ‫ن‬
          ‫ي ،‬                                            ‫ن‬
‫أريد اإلشارة إىل أ ّ اإلخالص ويريه من أعمال القلوب ُستب ّ للعهحد‬
                           ‫م‬
‫إخفاؤها واحلرص على ذلك ، وهذا دأب األئ ّة ومنه اإلمام أمحد ، قال‬
                ‫م‬
‫او ّوذي تلميذه : ( رأيت أبا عهداهلل إذا كان يف الهيت عا ّحة جلوسحه‬      ‫ر‬
               ‫مترّعاً خاشعاً ، فإذا كان ب ّا مل يتهّن منه ش ّة خشوع )(1).‬
                             ‫د‬           ‫ي‬        ‫ر‬                   ‫ب‬
                 ‫ن‬                                    ‫ر‬
‫وقال أبو حامت ال ّازي : ( كان أمحد إذا رأيته تعل أّحه ال يظهحر‬
  ‫ي ر‬                           ‫ر‬
‫الّسك ، رأيت عليه نعالً ال يشهه نعال الق ّاء ، .. أي مل يكن بز ّ الق ّاء‬  ‫ن‬
‫)(2)، مبعىن أّه كان خيفي قدره يف العل وال ّيانة ، وال يفعل كما نفعحل‬
                             ‫د‬                                 ‫ن‬
                                                 ‫ن‬         ‫س‬
‫حنن ، ما إن حي ّ الواحد مّا بشيءٍ من اإلميان يف قلهه والعل يف فحؤاده‬
                                       ‫ب‬           ‫ث‬
‫حّى يض على بدنه من الّياب وال ّي، ما ينفق على أسرةٍ سنةً كاملة ،‬        ‫ت‬
                    ‫ن‬                          ‫و‬
‫ّ خرج خيتال يف مشيته مزه ّاً بنفسه حمتقراً لغريه وكأ ّ اهلل حاز له العلوم‬ ‫مث‬
             ‫د‬                  ‫ر‬                        ‫ن‬
‫بني جنهيه ، ولو أ ّ شخصاً ناداه بامسه جم ّداً من اوشيخة لع ّها من سوء‬
‫أدب هذا اونادي ، وعدم تقديره ألهل العل ، وهذا من أمرا العصحر‬


                                                                      ‫س‬
                                                         ‫(1) ال ّري 11 / 181 .‬
                                                                      ‫س‬
                                                         ‫(2) ال ّري 11 / 701 .‬
                                         ‫2‬
                                         ‫4‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                             ‫ت د‬            ‫ي‬         ‫ت‬
         ‫سههها يياب الّربية احلقيقّة ، وعدم الّحأ ّب بحأدب العلمحاء‬
                                                                    ‫ص‬
                                                 ‫ال ّاحلني اوتواضعني .‬
                                  ‫ل‬            ‫ذ‬          ‫ر‬
‫قال او ّوذي : ( ُكر ألمحد رج ٌ يريد لقاءه فقال : أليس قد كحره‬
‫بعضه الّقاء ، يتزّن يل وأتزّن له )(1)، ومراده رمححه اهلل بحالّزّن :‬
    ‫تي‬                                  ‫ي‬          ‫ي‬        ‫ل‬
                                 ‫ري‬       ‫و‬               ‫ش‬
‫لقاءات ال ّهرة وإظهار الفت ّة ، وكث ٌ من جمالسنا لألسف هي من ذلك‬
                  ‫ال‬          ‫ال‬                               ‫ن ل‬
‫الّوع اّذي كرهه أبو عهداهلل ، يلتقي ط ّب العل ح إ ّ من رح اهلل ح‬
                                                             ‫ي ل‬
‫يتزّن ك ّ واحدٍ منه لآلخر فيظهر ما حيسن من العل ال ريهةً يف الفائدة‬
     ‫ت ل‬
‫وإّما هو استعرا ٌ للعل فقط ، بل خيرج بنا احلال أحياناً إىل الّكّحف‬  ‫ن‬
          ‫ص‬
‫وإظهار خالف ما نهبن ، نسأل اهلل أن يههنا اإلخحالص وال ّحدق يف‬
                                                              ‫معاملته .‬




                                                                   ‫س‬
                                                      ‫(1) ال ّري 11 / 311 .‬
                                      ‫2‬
                                      ‫5‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                ‫أدبه و عقله‬

             ‫ل‬
‫قال أبو عهداهلل الهوشنجي : ( ما رأيت أمج يف ك ّ شيءٍ من أمحد‬
                                    ‫بن حنهل ، وال أعقل منه )(1).‬
‫وقال أحده : ( اختلفت إىل أيب عهداهلل ثنيت عشرة سنة وهو يقحرأ‬
                        ‫ن‬
‫اوسند على أوالده فما كتهت عنه حديثاً واحداً ، إّما كنحت أنظحر إىل‬
                                                      ‫هديه وأخالقه )(2).‬
                           ‫د ن و‬                   ‫ت‬
  ‫ومن مجيل أدبه حّى يف وقت ش ّته ، أّه ّا أُحضر يف جملس اوعتص‬
‫للمناظرة مل يتكّ حّى قال : ( أتأذن يل يف الكالم )(3) ففيه أ ّ الش ّة مل‬
    ‫ن د‬                                              ‫ل ت‬
                                      ‫ن د‬
‫تنسه األدب يف احلديث ، وأّه الب ّ من استئذان صاح، اجمللس ون أراد‬
       ‫ن‬                                ‫س‬             ‫ن‬
‫أن يتكّ ، كما أ ّ فيه توقري ال ّلبان واألدب يف كالمه ، م أّه رمحه‬ ‫ل‬
             ‫ت‬             ‫و‬                               ‫د ن‬
‫اهلل من أش ّ الّاس مهاعدةً له ومهاينةً لبريقته ا ُبدثة ، ومل يّخذ ذلحك‬
                                    ‫ن‬
‫ح ّةً وذريعةً إلسقاط هيهته يف أعني الّاس والكالم فيه بغري ضابط أمحام‬ ‫ج‬
                                                            ‫ص‬        ‫م‬
                                                         ‫العا ّة واخلا ّة .‬




                                                                      ‫س‬
                                                         ‫(1) ال ّري 11 / 111 .‬
                                                                      ‫س‬
                                                         ‫(2) ال ّري 11 / 316 .‬
                                                                     ‫س‬
                                                        ‫(3) ال ّري 11 / 221 .‬
                                        ‫2‬
                                        ‫6‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫شد‬                                  ‫س‬
         ‫ومل يكن يف جملس ال ّلبان ضعيفاً م ما كان فيه من ال ّ ّة‬
 ‫، بل حكى عن نفسه أّه كان إذا جادهل يعلو صوته على أصحوام (1) ،‬
                                                  ‫ن‬
                                                        ‫ق‬
                                            ‫نع أنبقه احل ّ ورف صوته .‬
  ‫ج‬                  ‫ت‬         ‫ن‬
‫ومن عقله رمحه اهلل تعاىل تقديره للّاس وعدم اّخاذ منكرام ح ّةً‬
‫يف اإلساءة إليه يف بيوم أو ختري، ممتلكام ، قال اوروزي : ( قلحت‬
                                                    ‫ر ي‬
‫أليب عهداهلل : ال ّجل ُدعى فريى ستراً عليه تصاوير ؟ قال : ال ينظر إليه‬
       ‫ن‬
‫، قلت : قد نظرت إليه كيف اصن ؟ أهتكه ؟ قال : خترق شيءَ الّحاس‬
                                    ‫؟! ولكن إن أمكنك خلعَه خلعته)(2).‬
                                       ‫م‬
‫ومن عجي، ذلك ما رواه حم ّد بن حيىي الكسائي قال : دخلت على‬
‫خلف بن هشام اله ّار(3) وقد خرج من عنده أمحد بن حنهل و زهري بحن‬
                                                     ‫ز‬
‫حرب أبو خيثمة وحيىي بن معني ، فقال يل : من رأيته خرج من عندي ؟‬
   ‫م‬             ‫د نة‬               ‫ن‬           ‫ن ن ن‬
‫قلت : فال ٌ وفال ٌ وفال ٌ ، فقال : إّه كان ق ّامي قّين ٌ فيها نهيذ فل ّحا‬
‫رأم اجلارية جاءت تشيلها(4) فقلت : مل هذا ؟ فقالت : يا موالي جاء‬
‫هؤالء ال ّاحلون فريون هذا عندك ؟ فقلت : أضيفي إليها أخرى ، يرى‬  ‫ص‬


                                                                    ‫ال ّري 11 / 011 .‬ ‫س‬     ‫(1)‬
                                                                           ‫ش ي‬
                                          ‫اآلداب ال ّرعّة البن مفلح 1 / 811و806 .‬           ‫(2)‬
                          ‫د‬              ‫ث ص‬                                     ‫م‬
‫أبو حم ّد اوقرىء ، قال عنه ابن معني : الّقة ال ّدوق ، وقال ال ّارقبين : كان عابداً فاضالً‬   ‫(3)‬
                                                            ‫، طهقات احلنابلة 1 / 211 .‬
 ‫فصيبة ، من شال احلجر وشال به وشاوله مبعىن : رفعه ، انظر القاموس اديط 6 / 111 .‬             ‫(4)‬
                                                ‫2‬
                                                ‫7‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                   ‫ن‬
        ‫اهلل عز وجل شيئاً فأكتمه عن الّاس ؟ وأردت أن أنظر إىل عقل‬
‫ي‬                          ‫و‬
‫هذا الفىت ح يعين أمحد بن حنهل ح فب ّل ظهره إليها ، وأقهحل علح ّ‬
                 ‫ي‬                    ‫و‬                 ‫م‬
‫يسألين ع ّا يريده ، فقلت له ّا أراد االنصراف : أ ّ شيء تقول يف هذا‬
                                   ‫يل‬
‫يا أبا عهداهلل؟فقال : ليس ذاك إ ّ ، ذاك إليك ، فقلت : كيف ؟ قحال :‬
‫قال الّن ّ ‪ ( : ‬ك ّكم راع وك ّكم مسؤول عن رعّته )(1)، وال ّجل‬
  ‫ر‬             ‫ي‬              ‫ل‬          ‫ل‬         ‫يب‬
   ‫د‬           ‫ي‬                         ‫ل م‬
‫راعٍ يف منزله ومسؤو ٌ ع ّا فيه ، وليس للخارج أن يغّر على الح ّاخل‬
 ‫ت‬                                        ‫ت‬               ‫م‬
‫شيئاً ، فل ّا خرج سكه ُ خابيتني ، وعاهدت اهلل على أن ال أذوقه حّى‬
                                   ‫ُعر على اهلل )(2)وفيها فوائد :‬‫أ‬
                                                         ‫و‬
‫أ ّهلا : أسلوب اإلنكار على أهل الهيت ، وثانيها : ي ّ ال ّحرف‬
   ‫ض ب‬
‫وعدم إظهار اكتشاف اونكر ، وثالثها : أسلوب اإلنكار فيما فيه خال ٌ‬
‫ف‬
                                           ‫ولو كان اخلالف ضعيفاً .‬
                    ‫مم‬      ‫ّ‬                       ‫ن ل‬
‫فهذا الّهيذ اّذي كان يشربه خلف متأوالً هو ّا أباحه أهل الكوفة ،‬
‫م أ ّ الّن ّ ‪ ‬ثهت عنه أ ّ ( ما أسكر كثريه فقليلـه حـرام )(3)،‬
                                    ‫ن‬             ‫ن يب‬



‫(1) أخرجه الهخاري يف اجلمعة باب اجلمعة يف اودن والقرى ح618 ومسل يف اإلمارة بحاب‬
                      ‫فضيلة اإلمام العادل ح1181 عن عهداهلل بن عمر رضي اهلل عنه .‬
                                                  ‫(2) طهقات احلنابلة 1 / 611ح211 .‬
        ‫ت‬                          ‫ن‬
‫(3) أخرجه أمحد6 / 626 وأبوداود يف األشربة باب الّهي عن اوسكر ح1836 والّرمذي يف‬
‫األشربة باب ما جاء ما أسكر كثريه فقليله حرام وابن ماجة يف األشربة باب ما أسكر كثريه‬
‫فقليله حرامح6166 ويريه عن جابر بن عهداهلل رضي اهلل عنهما ويف الهاب عن عائشحة‬
                                          ‫2‬
                                          ‫8‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                              ‫و‬
          ‫ولكّه يتأ ّلون ، وم هذا كان أمحد عاقالً يف تعامله م خلف‬  ‫ن‬
                                      ‫ن‬                        ‫ت ن ث‬
                              ‫حّى إّه تأّراً بذلك تاب من شرب الّهيذ .‬
                              ‫ز‬                     ‫ن‬       ‫د‬
‫وقال ال ّوري : إّه ذكروا خلف اله ّار عند أمحد ، فقالوا : يا أبحا‬
                                                                ‫ن‬
‫عهداهلل ، إّه يشرب ؟ قال : قد انتهى إلينا عل هذا عنه ، ولكن هو واهلل‬
                                        ‫الّقة األمني شرب أو مل يشرب )(1).‬
                                                                      ‫ث‬
                         ‫ن‬          ‫د ل‬               ‫ب‬
‫وهذا أيضاً أد ٌ ينقصنا بش ّة ، فاّذي نراه أّنا ننتقص كحثرياً محن‬
       ‫ن‬           ‫ح‬                      ‫مم‬
‫العلماء بسه، عمله برأيٍ ما ، ّا فيه خالف ال يص ّ يف وجه الّصوص‬
                                ‫ب‬                        ‫ل‬
‫، ومثاله حلق الّبية أو ختفيفها ، فقد رّينا أنفسنا ببريقةٍ عجيهةٍ علحى‬
    ‫ن ل‬                             ‫ت‬            ‫ط‬
‫تن ّص من حيلق حليته وا ّراحه ، ولو اّصف بصفات العلماء لكّه ز ّ يف‬    ‫ق‬
 ‫ن‬                          ‫ل‬
‫إباحته حلقها ، وال نأبه لرأيه وال لقوله ، واّذي نعرفه من أنفسنا اآلن أّا‬
           ‫د‬        ‫ف‬                                       ‫ل‬
‫رأينا بعض اّذين حيلقون حلاه من أهل العل أو خي ّفوهنا ج ّاً ، رأينحا‬
  ‫مم‬                              ‫ت‬
‫بعضه يف مستوياتٍ رفيعةٍ من الّقوى والعل والفِقه ، كما يوجد ّحن‬
                             ‫ت‬
‫يعفون حلاه من هو يف وادٍ والعل والّقوى واألمانة يف وادٍ لحيس محن‬
                                                             ‫و‬
                                                    ‫األ ّل بقري، .‬




          ‫ت‬
‫رضي اهلل عنها أخرجه أمحد3 / 17و161 وأبحوداود ح7836 والّرمحذي 3381‬
                                                         ‫ويريه .‬
                                         ‫(1) طهقات احلنابلة 1 / 211 .‬
                                       ‫2‬
                                       ‫9‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                            ‫سن‬         ‫مهي‬      ‫ل‬
         ‫وأنا هنا ال أقّل من أ ّّة هذه ال ّّة ووجوهبا ، كيف وهي‬
‫سّته ‪ ‬وأمر هبا يف أكثر من نص وجعلها من شعار اوسل اّذي يتمّز‬
  ‫ي‬          ‫ل‬                                                           ‫ن‬
                                        ‫به عن الكافر ، هذا ال مماراة فيه .‬
‫ل‬
‫لكن من جهةٍ أخرى جي، أن نعرف ألهل العل مقحداره وإن ز ّ‬
           ‫ت‬
‫أحده يف جان، ، وال جنعل ذلك ذريعةً لعزله واالبتعاد عنه حّى حيوطه‬
                               ‫ل‬       ‫سن‬          ‫ب‬       ‫ن‬
‫أهل الهدع فيجّدوه لل ّعن يف ال ّّة وأهلها اّذين ه يف عينحه أولئحك‬
                                 ‫ن‬
‫اّذين جيرحونه وينتقصونه ال لسه،ٍ سوى أّه مل يك كامالً ، فقل يل باهلل‬       ‫ل‬
                                                                  ‫ل‬
                                              ‫من ذا اّذي كملت مشائله ؟‬
                           ‫ز‬                                 ‫ل‬
‫وحنن نتعّ من ايب عهداهلل تعديله خللف اله ّار م ما بلغه عنه محن‬
                      ‫ن ة‬
‫شربه الّهيذ وجماهرته به أمامه وم ذلك أقس بأّه ثق ٌ أمني ، وتغاضحى‬ ‫ن‬
               ‫ر‬       ‫ت‬     ‫ل‬                                  ‫ن‬
         ‫عن هذا الّقص يف جان، الكماالت األخرى اّيت يتمّ هبا ال ّجل .‬
       ‫ّ‬
‫وطال، العل ال حيرم نفسه من الفائدة لنقصٍ يراه يف شيخ متضل من‬
                               ‫ل‬
‫عل ٍ ما ، بل يأخذ عنه اخلري ويعذره فيما ز ّ فيه واهلل يحدرأ باحلسحنة‬
                                                                       ‫سي‬
                                                                    ‫ال ّّئة.‬




          ‫‪‬‬

                                         ‫3‬
                                         ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


               ‫قوته في الحق ووقوفه في وجه أهل البدع‬
                                                 ‫ّ‬

‫ك‬                    ‫ت‬                                       ‫ن‬
‫إّما حصل له ذلك لقيامه بشريعة اإلنكار والّغيري للمنكر ، والش ّ‬
  ‫ي ل‬                          ‫ي‬                        ‫د‬       ‫ن‬
‫أ ّ من أش ّ اونكرات ، اونكرات الفكرّة ، أعين اإلسقاطات العلمّة اّيت‬
             ‫م‬        ‫ل‬          ‫ت‬     ‫ع‬
‫يلجأ إليها أهل الهدع ، وهو نو ٌ من الّبريف ، اّذي يس ّونه تأويالً ،‬
                           ‫سن‬            ‫ي‬           ‫ء خ‬
‫وهو اعتدا ٌ صار ٌ على مرجعّة الكتاب وال ّّة ، وهلذا مل يكن اإلمحام‬
                     ‫سن‬            ‫تد‬
‫رمحه اهلل تعاىل يسكت عن قم الّع ّيات على ال ّّة ، فكان ينكرهحا‬
                                             ‫م‬
‫ويأمر هبجرِ أصباهبا ويتب ّل يف سهيل ذلك األذى ، وقد كان يف عصره‬‫ْ‬
                                       ‫ب‬
‫من هو يف العل على قدرٍ كهريٍ رّما يقاربه ولكن مل يكن لديحه اجلحرأة‬
                   ‫و‬                                       ‫ل‬
‫واالحتساب اّذين كانا لإلمام رمحه اهلل ، ولحذلك ّحا قيحل لهشحر‬
‫احلايف(1):(لو أّك خرجت فقلت : إّي على قول أمحد ، قال : تريحدون‬
                                     ‫ن‬                    ‫ن‬
‫أن أقوم مقام األنهياء )(2)، هذه هي ، لقد قام اإلمام رمحه اهلل تعاىل مقام‬
  ‫األنهياء ، وهلذا استب ّ قول قتيهة(3) : ( إذا رأيت رجالً حي ّ أمحد فاعل‬
             ‫،‬                                   ‫ق‬



                         ‫د ز‬                                   ‫ر‬
‫(1) بشر بن احلارث بن عهدال ّمحن بن عباء ، اإلمام العامل اد ّث ال ّاهد ، شيخ اإلسالم أبو نصر‬
    ‫ن‬                             ‫ف‬                                         ‫ذ‬
‫اوروزيقال ال ّهيب : كان رأساً يف الورع واإلخالص توّي سنة 711هح ، سري أعالم الّهالء‬
                                                                          ‫01 / 132 .‬
                                                                                     ‫س‬
                                                                      ‫(2) ال ّري 11 / 711 .‬
              ‫ث‬                                     ‫ث‬         ‫د‬
 ‫(3) شيخ اإلسالم وراويته اد ّث اإلمام الّقة قتيهة بن سعيد بن مجيل بن طريف الّقفي مواله‬
                           ‫ن‬                                ‫ف‬
            ‫الهلخي الهغالين أبو رجاء ، توّي سنة 021هح ، سري أعالم الّهالء 11 / 61.‬
                                              ‫3‬
                                              ‫1‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫أّه صاح، سّة)(1)وقوله : ( لوال أمحد ألحدثوا يف ال ّين )(2)،‬
                  ‫د‬                                         ‫ن‬                ‫ن‬
‫وقيل أليب مسهر الغ ّاين(3): تعرف من حيف على األ ّة أمر دينها ؟ قال‬
                   ‫م‬                                ‫س‬
‫: شاب يف ناحية اوشرق يعين : أمحد )(4)، وقال إسباق بن راهوية (5):‬
‫( لوال أمحد وبذل نفسه لذه، اإلسالم )(6) ، وقال عل ّ بن اوديين(7): (‬
                 ‫ي‬
               ‫( أع ّ اهلل ال ّين بال ّ ّيق يوم الر ّة ، وبأمحد يوم ادنة )(8).‬
                                        ‫ّد‬          ‫ز د صد‬




                                                                                     ‫س‬
                                                                    ‫(1) ال ّري 11 / 111 .‬
                                                                                     ‫س‬
                                                                    ‫(2) ال ّري 11 / 111 .‬
                 ‫ش‬               ‫د ي‬
‫(3) عهداألعلى بن مسهر بن عهداألعلى بن مسهر اإلمام ال ّمشق ّ الفقيه شيخ ال ّحام ، امتبنحه‬
                          ‫س‬              ‫ال‬
‫اوأمون ومحله على القول خبلق القرآن فل جي، إ ّ حتت بارقة ال ّيف ، وقيل مل جيهه أبحداً ،‬
                               ‫ن‬
           ‫توّي رمحه اهلل تعاىل سنة 811هح مسجوناً . سري أعالم الّهالء 01 / 811 .‬   ‫ف‬
                                                                                     ‫س‬
                                                                    ‫(4) ال ّري 11 / 111 .‬
                                               ‫ت‬
‫(5) أبويعقوب ابن إبراهي بن خملد بن إبراهي الّميمي احلنظلي اوروزي ، اإلمام احلحاف شحيخ‬
                               ‫س‬                    ‫ف‬
             ‫اوشرق أمري اوؤمنني يف احلديث ، توّي سنة 861 هح ، ال ّري 11 / 816 .‬
                                                                                  ‫س‬
                                                                  ‫(6) ال ّري 11 / 311 .‬
                                  ‫ي‬                                      ‫ج‬          ‫ش‬
‫(7) ال ّيخ اإلمام احل ّة أمري اوؤمنني يف احلديث أبو احلسن عل ّ بن عهداهلل بن جعفر بحن جنحيح‬
                        ‫ن‬                             ‫ر‬                           ‫س‬
‫ال ّعدي الهصري ، قال أبو حامت ال ّازي : كان ابن اوديين علماً يف الّاس يف معرفة احلحديث‬
          ‫مس‬                                  ‫م ن‬
‫والعلل ، وكان أمحد بن حنهل ال يس ّيه ، إّما يكنيه تهجيالً له ، ما مسعت أمحد ّاه قحط ،‬
                                                                       ‫ن‬
                                                     ‫انظر سري أعالم الّهالء 11 / 12 .‬
                                                                                     ‫س‬
                                                                    ‫(8) ال ّري 11 / 311 .‬
                                              ‫3‬
                                              ‫2‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


        ‫وقال ابن معني (1): ( أرادوا أن أكون مثل أمحد ، واهلل ال‬
                                                    ‫أكون مثله أبداً )(2).‬
                                         ‫ل‬       ‫ن‬
  ‫وببهيعة احلال فإ ّ هؤالء اّذين قالوا ما قالوا : مل يكن ينقصه العل‬
 ‫و‬
‫وال الّقوى ليقوموا مقام أمحد ، لكن كما قلنا مل يكن هل محن القح ّة‬   ‫ت‬
                                                        ‫تس‬
‫وال ّرامة والّم ّك العقدي ما كان ألمحد رمحه اهلل تعاىل كما قال أبو‬    ‫ص‬
‫خيثمة (3): ( ما رأيت مثل أمحد وال أش ّ منه قلهاً )(4) ، بل قال صاح،‬
                              ‫د‬
                  ‫س‬
‫صاح، شرطة اوأمون : ( ما رأيت أحداً مل يداخل ال ّلبان وال خحالط‬
          ‫ال‬
‫اولوك كان أثهت قلهاً من أمحد يومئذ ، ما حنحن يف عينيحه إ ّ كأمثحال‬
‫ال ّباب )(5)وم ذلك مل يكن جّاراً الحي ّ بأمل وال يهايل بوجح ، بحل‬
                             ‫س‬         ‫ه‬                               ‫ذ‬
‫حيكي هو عن نفسه أّه قال أّام ادنة : ( إّما أخاف فتنة ال ّحوط )(6)،‬
            ‫س‬               ‫ن‬              ‫ي‬      ‫ن‬



                                               ‫ي‬           ‫د‬
‫(1) اإلمام احلاف اجلههذ شيخ اد ّثني أبو زكرّا حيىي بن معني ابن عون بن زياد بن بسبام ، إليه‬
            ‫ش‬                                                        ‫ت‬
‫النتهى يف اجلرح والّعديا والعلل ، قال عنه أمحد : ها هنا رجل خلقه اهلل هلذا ال ّأن ، يظهر‬
     ‫ن‬                                                             ‫ل‬         ‫ذ‬
‫كذب الك ّابني ، ك ّ حديث ال يعرفه حيىي بن معني فليس حبديث ، انظر سري أعالم الّهالء‬
                                                                          ‫11 / 17 .‬
                                                                                     ‫س‬
                                                                     ‫(2) ال ّري 11 / 711 .‬
    ‫م‬       ‫ث‬                       ‫ج‬                         ‫د ن‬
‫(3) زهري بن حرب بن ش ّ اد الّسائي الهغدادي احلاف احل ّة ، أحد أعالم احلديث وّقه األئ ّة ،‬
                                                                           ‫ن‬
                                                        ‫سري أعالم الّهالء 11 / 182 .‬
                                                                                   ‫س‬
                                                                  ‫(4) ال ّري 11 / 711 .‬
                                                                                     ‫س‬
                                                                     ‫(5) ال ّري 11 / 021 .‬
                                                                                     ‫س‬
                                                                     ‫(6) ال ّري 11 / 021 .‬
                                              ‫3‬
                                              ‫3‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                 ‫م‬
        ‫لكّه يفعل ذلك احتساباً لوجه اهلل وحت ّحالً لحألذى يف سحهيل‬   ‫ن‬
                                 ‫س‬                        ‫ق‬           ‫د‬
                           ‫ال ّعوة فهو ح ّاً مقام األنهياء عليه ال ّالم .‬
           ‫ج‬          ‫ن‬                     ‫ت‬
‫ومن وجهٍ آخر فهو مل يّخذ ما يعلمه من الّصوص ح ّحةً لحه يف‬
                    ‫ت‬                      ‫د‬
‫الّخاذل والقعود عن نصرة ال ّين ، كان ميكنه االّكاء علحى نصحوص‬          ‫ت‬
                 ‫ت‬                             ‫ت‬           ‫ت‬
‫االستباعة والّقية كما نّكىء حنن يف هذا العصر ونّخحذ محن تلحك‬
             ‫ت‬                          ‫د‬
‫الّصوص ذريعةً يف تركنا ما الب ّ لنا محن اإلنكحار والّوجيحه ، قحال‬      ‫ن‬
          ‫ر‬    ‫تي‬        ‫ّق‬
‫الهوشنجي : ( جعلوا يذاكرون أبا عهداهلل بالرّة يف الّقّة وما ُوي فيهحا‬
‫(1) فقال : كيف تصنعون حبديث خّاب " إ ّ من كان قبلكم كان يُنشر‬
                       ‫ن‬       ‫ه‬
‫أحدهم باملنشار ال يص ّه ذلك عن دينه " فأيسنا منه )(2) ، وكان ح ّته‬
  ‫ج‬                                         ‫د‬
      ‫ص‬                        ‫ت‬            ‫ت‬
‫يف هذا قوله : ( إذا سك ّ أنت وسك ّ أنا مىت يعرف اجلاهل ال ّبيح‬
 ‫ج تي‬                  ‫ل‬                                         ‫س‬
‫من ال ّقي ) ، وصدق رمحه اهلل ، فإذا سكت ك ّ طال، عل ٍ حب ّة الّقّة‬
          ‫ت‬                      ‫مث‬             ‫ي‬
‫وعدم االستباعة فمىت ُعرف احلق ؟ ّ اين نذه، بنصحوص الّضحبية‬
                                                     ‫ن‬
‫واجلهاد وبذل الّفس والعر واوال يف سهيل اهلل ، فليس اوقصود محن‬
                                ‫ي‬
‫ذلك فقط يف ساحة اوعركة ، بل يف أ ّ وقت وزمان ومكان يكون فيحه‬
                                            ‫ص‬             ‫ق‬        ‫ص‬
                               ‫ال ّدع باحل ّ مثنه نفس ال ّادع أو ماله .‬
                                         ‫م ن‬
‫فالّقّة إن صلبت لعا ّة الّاس ، مل تصلح للعلماء ، وإن صلبت يف‬  ‫تي‬
               ‫ل م ويش‬             ‫س‬
         ‫موقف مل تصلح يف آخر يكون يف ال ّكوت مزّة لأل ّة ٌّ هلا .‬

                                                       ‫ر‬      ‫ت‬
         ‫(1) يعين حياولون إقناعه يف اّقاء ش ّ اوأمون بإعبائه ما يريد من القول خبلق القرآن .‬
           ‫(2) ال ّري 11 / 161 واحلديث أخرجه الهخاري يف كتاب اإلكراه ح6213 .‬        ‫س‬
                                             ‫3‬
                                             ‫4‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬




     ‫‪‬‬




                          ‫3‬
                          ‫5‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                ‫رقّة طبعه وشفقته‬

   ‫س ف‬                                          ‫ه‬
‫مل يكن رمحه اهلل جّاراً قاسياً ، بل كان له طه ٌ رقيق ، ونف ٌ ش ّافة‬
                        ‫سن‬      ‫س‬                                  ‫ت‬
‫، حّى يف معاملة أعدائه ، مل يكن مت ّكه بال ّّة ويريته عليها يعميه عن‬
                         ‫ة ل ن‬              ‫ن‬
‫أصله اإلنساين اإلمياين ، فإ ّ اوؤمن رمح ٌ لك ّ الّاس ، وال يأخذ الحربيء‬
                                                          ‫بذن، اجلاين .‬
                        ‫ن و‬                         ‫ن‬
‫وهذا أقوله ألّي أجد من بعض اوتسّنة يل ّاً يف معاملة اوخحالف ،‬
                                     ‫ي‬                          ‫ل‬
‫ويستب ّ بعضه إيذاء اوهتدع بأ ّ نوعٍ من أنواع األذى ، وهلؤالء نقول‬
                     ‫ي‬            ‫ن‬       ‫ّ‬            ‫ن‬
‫: رويدك ، فإ ّ اوخالف أوالً إنسا ٌ له كرامة اآلدمّة ، فيج، أن يكون‬
      ‫ن‬                               ‫مث‬      ‫ش‬
‫تعاملنا معه من منظار ال ّفقة ، ّ بعد ذلك ال يغي، عن أذهاننا أ ّ أذانا‬
    ‫ي د‬          ‫ي‬              ‫ي‬
‫له جي، أن ال يكون على حساب آدمّته وحقوقه اإلنسانّة ، وال ُتع ّى‬
  ‫ي‬                       ‫ال‬                      ‫ي‬
‫كذلك على خصوصّاته من مالٍ أو عر ٍ إ ّ ما يكون حكماً شحرعّاً‬
                                                      ‫ر‬            ‫ي‬
                                               ‫قضائّاً ، فهذا أم ٌ آخر .‬
‫قال او ّوذي (1): ( سألت أبا عهداهلل عن قومٍ محن أهحل الهحدع‬ ‫ر‬
                 ‫ي‬                  ‫ر‬                   ‫ي ف‬
‫ُتع ّضون وُك ّرون ؟ قال : ال تتع ّضوا هل ، قلت : وأ ّ شيء تكره أن‬    ‫ي ر‬




          ‫ر‬            ‫ج ر‬              ‫م‬                      ‫د‬
‫(1) اإلمام القدوة الفقيه اد ّث أبو بكر أمحد بن حم ّد بن احل ّاج او ّوذي بتشديد ال ّاء وكسحر‬
                            ‫ْ‬                   ‫م ن‬          ‫ر‬                      ‫ذ‬
‫ال ّال ، نِسهة إىل مرْو ال ّوذي ، وأ ّا الّسهة إىل مرو فهي اوروَزي ، صاح، اإلمام أمحد بل‬
                                                         ‫ن‬
                                     ‫من أج ّ أصبابه سري أعالم الّهالء 61 / 671 .‬‫ل‬
                                              ‫3‬
                                              ‫6‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


       ‫ُيبهسوا ؟ قال : هل والدا ٌ وأخوات )(1)، أرأيت العامل اّحذي‬
            ‫ل‬                            ‫ت‬
                   ‫سن‬        ‫ر‬                          ‫ش‬
‫ينظر بعني ال ّفقة ال االنتقام ؟ وذلك أم ٌ له يف ال ّّة أصل أصيل ، فقحد‬
‫ه ّ الّن ّ ‪ ‬أن حي ّق على اوتخّفني عن صالة اجلماعة بيوم ، وبغ ّ‬
‫ض‬                                 ‫ل‬             ‫ر‬         ‫يب‬
         ‫س‬                     ‫ن‬                              ‫ن‬
‫الّظر عن كوهن من اونافقني أوال فإّه امتن من ذلك فما ال ّه، ؟ قحال‬
                 ‫‪ ( : ‬لوال ما يف البيوت من الّساء وال ّ ّّة )(2).‬
                        ‫ذري‬           ‫ن‬
                  ‫ال‬                                   ‫ر‬
‫وروى او ّوذي لإلمام ما ذكره أبو بكر بن خ ّد قال : ( كنت عند‬
‫ابن عيينة(3) قاعداً فجاء الفضيل(4) فقال : ال جتالسوه ح يعين ابن عيينحة‬
    ‫ْ‬                ‫س‬                ‫م‬         ‫ال س‬
‫ح حتهس رج ًيف ال ّجن ؟ ما يؤ ّنك أن يق ال ّجن عليه ، ق فأخرِجه‬
                                ‫) فعج، أبو عهداهلل وجعل يستبسنه(5).‬




                                                                            ‫ش ي‬
                                                   ‫اآلداب ال ّرعّة البن مفلح 1 / 711 .‬     ‫(1)‬
‫أخرجه أمحد 1 / 736 وأصله يف الهخاري ح223 ومسل ح113 ويريمها دون ذكحر‬                        ‫(2)‬
                                                                 ‫سه، ترك حتريق الهيوت .‬
                              ‫م‬         ‫يف مث ك‬
‫سفيان بن عيينة بن أيب عمران اهلاليل الكو ّ ّ او ّي أبو حم ّد ، اإلمام اجلههذ شيخ اإلسالم‬   ‫(3)‬
       ‫ن‬                                                           ‫ش‬
‫حاف عصره ، قال ال ّافعي : لوال مالك وسفيان لذه، عل احلجاز ، سري أعالم الّهالء 8‬
                                                                                ‫/ 212 .‬
   ‫ق‬                  ‫ي ت‬            ‫ث‬
‫الفضيل بن عيا بن مسعود بن بشر اإلمام القدوة الّهت أبو عل ّ الّميمي اخلراساين اول ّ،‬        ‫(4)‬
‫بعابد احلرمني ، قال ابن اوهارك : ما بقي على األر عندي أفضل من الفضيل بن عيا ،‬
                                                                              ‫ن‬
                                                             ‫سري أعالم الّهالء 8 / 112 .‬
                                                                            ‫ش ي‬
                                                              ‫اآلداب ال ّرعّة 1 / 711 .‬    ‫(5)‬
                                                ‫3‬
                                                ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                ‫د‬
           ‫وحنن يف كالمنا على أهل الهدع الب ّ من احلحرص علحى‬
                                                               ‫ن‬
‫مشاعر الّاس وعدم جرحها ، فال نقدح يف خمالفٍ أمام قري،ٍ لحه محامل‬
                           ‫ل‬                    ‫ت‬        ‫ة ب‬
‫تكن حاج ٌ مل ّة متن الّأخري ، وبعضنا يستغ ّ وقوع شخصٍ ما يف خمالفةٍ‬
 ‫ة‬
‫لل ّعن فيه ويف ابنائه بل وأقاربه ، وهذا خالف األدب ، بحل ومحدعا ٌ‬     ‫ب‬
   ‫س ن‬          ‫ن‬                       ‫ة‬
‫لتع ّ، أقارب اوذكور له وزياد ٌ يف نشر الهدعة وتنفري الّاس من ال ّحّة‬ ‫ص‬
                                                                 ‫وأهلها .‬
         ‫د‬         ‫ه ت‬                           ‫م‬          ‫ش‬
‫ذكر ال ّيخ أبو حم ّد رزق اهلل بن عهدالو ّاب الّميمي يف مق ّمته عن‬
‫أصول اإلمام أمحد وعقيدته قال : ( سأله رجل يوماً عن وه، بن وه،‬
‫القاضي(1) فقال : كان ك ّاباً يض احلديث ، فقال له ال ّائل : إّي محن‬
          ‫ن‬      ‫س‬                           ‫ذ‬
‫ولده ، فقال : أنا أعتذر إليك ، وأستغفر اهلل ، واهلل ال أقوهلا بعد هحذا ،‬
‫ك ّ ذلك حت ّجاً وحفظاً للسانه رضي اهلل عنه )(2)، م أ ّ كالمه كحان‬
                ‫ن‬                                           ‫ر‬         ‫ل‬
                                          ‫ن‬       ‫سن‬        ‫ب‬
‫ديانةً وذّاً عن ال ّّة ، ولك ّ ذلك مل جيعله يستبيل فيجحرح مشحاعر‬
                 ‫ل سن‬                                     ‫مم‬
‫اآلخرين ّن ال ذن، هل ، وهذا أيضاً له اص ٌ يف ال ّّة ، فعن اوغرية بن‬
‫شعهة رضي اهلل عنه قال : قال رسول اهلل ‪ ( : ‬ال تسبوا األمـوات‬




‫(1) قاضي القضاة وه، بن وه، بن كثري بن عهداهلل بن زمعة القرشي األسدي اودين ، من نهالء‬
                 ‫ف‬                                                       ‫ال ن‬
‫ال ّجال إ ّ أّه متروك احلديث ، قال أمحد وابن معني : يض احلديث ، توّي سنة 001هح‬    ‫ر‬
                                                                         ‫ن‬
                                                        ‫سري أعالم الّهالء 1 / 276 ظ.‬
                                                     ‫(2) ملبق ببهقات احلنابلة 1 / 181 .‬
                                            ‫3‬
                                            ‫8‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫فتؤذوا األحياء )(1)، و الش ّ أ ّ هذا أد ٌ نهو ٌ رفي ك ُل به‬
             ‫م‬        ‫ب ي‬             ‫ك ن‬
                                              ‫ي‬
                    ‫أبو عهداهلل رمحه اهلل ، وزّننا بشيءٍ من زينته وأدبه .‬




          ‫‪‬‬




                                      ‫ش‬                     ‫رب ص‬            ‫ت‬
‫(1) أخرجه الّرمذي يف ال ّ وال ّلة باب ما جاء يف ال ّت ح1811 ، ويف الهاب عن عائشة يف‬
                 ‫ن‬             ‫ه‬
‫الهخاري ويريه دون ذكر أذى األحياء ، بل فيه : ( ال تسّوا األموات فإّه قد أفضوا إىل ما‬
                                         ‫،‬            ‫ي‬
                    ‫ق ّموا ) أخرجه يف اجلنائز باب ما ُنهى من س ّ األموات ح6161 .‬ ‫د‬
                                           ‫3‬
                                           ‫9‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                            ‫حلمه وصبره على النّاس‬

              ‫ج‬                                       ‫ر‬
 ‫قال او ّوذي : ( كان أبو عهداهلل ال جيهل ، وإذا ُهل عليحه حلُح‬
‫واحتمل ويقول : يكفي اهلل ، ومل يكن باحلقود وال العجول ... وكحان‬
                                         ‫حيتمل األذى من اجلريان )(1).‬
                                         ‫ل‬            ‫ن‬
‫ومن تساحمه أّه جعل ك ّ من شارك يف حمنته وآذاه يف حلٍ من ذنهحه‬
                                                    ‫ر‬
‫إ ّ أهل الهدع اوص ّين على بدعته ، وكان يقول : ( وما على رجلٍ أن‬      ‫ال‬
                                         ‫ال يع ّب اهلل بسههه أحداً )(2).‬
                                                                 ‫ذ‬
                        ‫ال‬                    ‫ل‬
‫وكان يقول : ( ك ّ من ذكرين ففي حل إ ّ مهتدعاً ، وقد جعلحت‬
                                                   ‫اوعتص يف حل )(3).‬
                     ‫ن‬                 ‫ن ك و‬
‫وأج ّ من ذلك أ ّ اوتو ّل ّا رف ادنة عن الّاس استشاره يف أمحر‬  ‫ل‬
‫ابن أيب دواد(4) ويف ماله ، فل يتع ّ له اإلمام أمحد وكان ال جييح، يف‬
                                     ‫ر‬
          ‫(5)‬
                 ‫ك‬                                      ‫ي‬
              ‫شأن رأس اجلهمّة بشيء بل يسكت وكفاه اهلل باوتو ّل .‬



                                                     ‫(1) ال ّري 11 / 011ح111 .‬ ‫س‬
                                                                               ‫س‬
                                                              ‫(2) ال ّري 11 / 711 .‬
                                                                               ‫س‬
                                                              ‫(3) ال ّري 11 / 131 .‬
                               ‫سن‬                               ‫ب‬
‫(4) رأس اوعتزلة ومدّر الفتنة وصاح، ادنة على أهل ال ّّة أمحد بن فرج بن حريحز اإليحادي‬
                         ‫ر‬                                              ‫مث‬
‫الهصري ّ الهغدادي ، مشهور بالكرم واألدب والفصاحة ، ُمحي بالفحاو ومحات سحنة‬
                                                        ‫ن‬
                                              ‫021هح ، سري أعالم الّهالء 131 .‬
                                                                               ‫س‬
                                                              ‫(5) ال ّري 11 / 371 .‬
                                           ‫4‬
                                           ‫0‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                 ‫تواضعه‬

‫مل يكن رمحه اهلل تعاىل يفخر حبسهه ، قال له بعض أصبابه يوماً : (يا‬
                                                  ‫ن‬
‫أبا عهداهلل ، بلغين أّك من العرب ، فقال : حنن قوم مساكني ، ومل يقل‬
‫له شيئاً )(1)، وهذه رسال ٌ لهعض من ينتس، للعل ّن يظح ّ يف نفسحه‬
             ‫ن‬        ‫مم‬                         ‫ة‬
‫ومنبقته من الكماالت فوق يريه ، ولقد رأينا منه صنوفاً من احتقحار‬
                       ‫ل‬      ‫س‬
‫يريه وترّعه عليه ، واحتكاره للمؤ ّسات اّيت ه فيها على أبناء‬   ‫ف‬
‫منبقته أو هلجته ، فال يرون لغريه فضالً يف عل ٍ وال تقوى ، وهحي‬
                                                    ‫ل‬          ‫ي‬
‫نعر ٌ جاهلّة ليته يتخّون عنها ، فقد أصهح ذلك عالمةً ومسةً نال أذاها‬ ‫ة‬
                                                        ‫ص‬
                           ‫ووِزرها بعض ال ّاحلني منه نسأل اهلل العافية .‬
                         ‫م ن‬                 ‫، ش‬
‫كما أّه مل يكن حي ّ ال ّهرة ، حيكي ع ّه أّه دخل عليه فوجحده‬   ‫ن‬
  ‫حمزوناً فقال : ( يا ابن أخي أيش(2) هذا الغ ؟ وأيش هذا احلزن ؟ فرف‬
‫رأسه وقال : يا ع ، طوىب ون أمخل اهلل ذكْره )(3)، وقال م ّة : ( لحو‬
            ‫ر‬                  ‫ِ‬
                                               ‫ت‬
‫وجدت ال ّهيل خلرجت حّى ال يكون يل ذكر ، وقال : أريد أن أكون‬   ‫س‬
            ‫ن‬      ‫ن‬       ‫بت ش‬                   ‫أ‬     ‫ك ت‬
‫يف شع،ٍ مب ّة حّى ال ُعرف ، قد ُلي ُ بال ّهرة ، إّي ألمتّى اوحوت‬




                                                                       ‫س‬
                                                        ‫(1) ال ّري 11 / 781 .‬
                                                           ‫ي‬
                                                ‫(2) مأخوذة من : أ ّ شيء هذا ؟‬
                                                                       ‫س‬
                                                        ‫(3) ال ّري 11 / 701 .‬
                                       ‫4‬
                                       ‫1‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


           ‫صهاحاً ومساءً )(1) هذه هي ال ّهرة يف نظره : بال ٌ وه ٌ أصهح‬
                       ‫ء‬                  ‫ش‬
     ‫ن‬                      ‫،‬
‫بسههه يتمّى اووت ، وعندنا هي مغن ٌ ومبل ٌ إذا حصل للواحد متّحى‬   ‫ن‬
                                                          ‫د ه‬
‫اخللود لش ّة حمّته هلا ، قال حيىي بن معني : ( ما رأيحت مثحل أمححد ،‬
       ‫صبهناه مخسني سنة ما افتخر علينا بشيءٍ ّا كان فيه من اخلري )(2).‬
                               ‫مم‬
      ‫د‬                                        ‫ن‬          ‫ر‬
  ‫وقال له او ّوذي : ( إ ّ فالناً قال : مل يزهد أبو عهداهلل يف الح ّراه‬
       ‫ن‬        ‫ن‬            ‫ت‬                         ‫ن‬
‫وحدها ، زهد يف الّاس ، فقال : ومن أنا حّى أزهد يف الّاس ؟ الّحاس‬
                                                ‫يريدون أن يزهدوا ّ )(3).‬
                                                      ‫يف‬
                           ‫ز‬                                  ‫ر‬
‫وقال او ّوذي : ( مل أر الفقري يف جملس أع ّ منه يف جملس أيب عهداهلل‬
            ‫وكان مائالً إليه ... وكان إذا خرج إىل اوسجد مل يتص ّر)(4).‬
                   ‫د‬
             ‫ي‬
‫وقال له رجل : ( احلمدهلل إذ رأيتك ، فقال : اقعد ، أ ّ شيء ذا ؟‬
‫ومن أنا ؟ ) وقال له شخص : ( جزاك اهلل عن اإلسالم خرياً ، فقال : بل‬
                          ‫جزى اهلل اإلسالم عّي خرياً ، من أنا وما أنا ؟)(5).‬
                                                         ‫ن‬




                                                                                ‫س‬
                                                                   ‫ال ّري 11 / 311 .‬    ‫(1)‬
                                                                                 ‫س‬
                                                                    ‫ال ّري 11 / 211 .‬   ‫(2)‬
                                                                                 ‫س‬
                                                                    ‫ال ّري 11 / 311 .‬   ‫(3)‬
                                                                                 ‫س‬
                                                                    ‫ال ّري 11 / 811 .‬   ‫(4)‬
                         ‫ل‬        ‫م‬                                              ‫س‬
‫ال ّري 11 / 111 ، وهذا يقوله اإلمام تواضعاً ، وأ ّا نفس الّفظة فقد قاهلا أبو بكر رضي‬    ‫(5)‬
                                  ‫ه‬
          ‫اهلل عنه لعثمان يوم استشاره يف تولية عمر ذكره ابن حّان يف ثقاته 1 / 111.‬
                                              ‫4‬
                                              ‫2‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                           ‫ر‬
        ‫وذكر م ّة أخالق الورعني فقال : ( أسأل اهلل أن ال ميقتنا ،‬
‫أين حنن من هؤالء )(1)، وقال حم ّد بن احلسن بن هارون : ( رأيت أبحا‬
                                       ‫م‬
                      ‫عهداهلل إذا مشى يف ال ّريق يكره أن يتهعه أحد )(2).‬
                                                  ‫ب‬
 ‫ال‬                      ‫ظ‬                           ‫ن‬
‫ومن تواضعه أّه مل يكن ينتق لنفسه وال يع ّمهحا وال يغضح، إ ّ‬
                               ‫م ر‬                       ‫ت‬
‫حلدود اهلل ، حّى قال عهداهلل بن حم ّد الو ّاق : ( كنت يف جملس أمححد‬
 ‫بن حنهل فقال : من أين أقهلت ؟ قلنا : من جملس أيب كري، ، فقحال :‬
       ‫ي‬                            ‫ن‬               ‫ن خ‬
‫اكتهوا عنه فإّه شي ٌ صاحل ، فقلنا : إّه يبعن عليك ، قال : فأ ّ شحيءٍ‬
                ‫حيليت ؟ شي ٌ صاحل قد ُلي يب )(3)، ودون هذه مفاوز !.‬
                                             ‫ب‬         ‫خ‬




                                                                   ‫س‬
                                                      ‫(1) ال ّري 11 / 311 .‬
                                                                   ‫س‬
                                                      ‫(2) ال ّري 11 / 311 .‬
                                                                   ‫س‬
                                                      ‫(3) ال ّري 11 / 716 .‬
                                       ‫4‬
                                       ‫3‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                            ‫خوفه وعدم أمنه على نفسه‬

                                    ‫ن‬
‫ومل يكن يركن إىل قول الّاس فيه ومدحه له ، بل كان ذلك يزيده‬
‫خوفاً على نفسه ، قال صاحل : ( كان أيب إذا دعا له رجل قال : لحيس‬
‫حيرز ال ّجل إ ّ حفرته ، األعمال خبواتيمها )(1) ، وقال او ّوذي : ( قلت‬
                ‫ر‬                                          ‫ر ال‬
                                                 ‫د‬
‫أليب عهداهلل : ما أكثر ال ّاعي لك ، قال : أخاف أن يكون هذا استدراجاً‬
‫بأ ّ شيء هذا ؟ )(2) ، وقال له م ّة : ( إّي ألرجو أن يكون ُدعى لك‬
          ‫ي‬                   ‫ن‬        ‫ر‬                              ‫ي‬
                     ‫ر‬
‫يف مجي األمصار ، فقال : يا أبا بكر ، إذا عرف ال ّجل نفسه فما ينفعه‬
                                                         ‫كالم الّاس )(3).‬
                                                                  ‫ن‬
 ‫ر‬      ‫ر‬                           ‫ر‬         ‫ص‬       ‫ر‬
‫وكان يأتيه ال ّجل يق ّ عليه ال ّؤيا احلسنة له فيقول : ( ال ّؤيا تس ّ‬
                                                    ‫اوؤمن وال تغ ّه )(4).‬
                                                            ‫ر‬
‫قال او ّوذي : ( بال أبو عهداهلل يف مر اووت دماً عهيباً فأريتحه‬‫ر‬
             ‫ال ّهي، ، فقال : هذا رجل قد فّت الغ ّ و اخلوف جوفه)(5).‬
                                          ‫ت‬                            ‫ب‬



                                                                       ‫ال ّري 11 / 111 .‬   ‫س‬    ‫(1)‬
                              ‫ن د‬              ‫ت‬          ‫ل‬
‫ال ّري 11 / 011 ، يعين ما ااّذي فعلته حّى يكثر الّاس ال ّعاء يل ، احتقاراً منه لعمله يف‬   ‫س‬     ‫(2)‬
                                                                 ‫جن، اهلل ، رمحه اهلل تعاىل .‬
                                                                        ‫ال ّري 11 / 111 .‬  ‫س‬    ‫(3)‬
                                                                        ‫ال ّري 11 / 711 .‬  ‫س‬    ‫(4)‬
                                                                        ‫ال ّري 11 / 711 .‬  ‫س‬    ‫(5)‬
                                                  ‫4‬
                                                  ‫4‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


    ‫وكان يكثر من قوله : ( األعمال خبواتيمها ويقول : وددت‬
              ‫أّي جنوت من هذا األمر كفافاً ال عل ّ وال يل )(1).‬
                           ‫ي‬                                 ‫ن‬




              ‫‪‬‬




                                                            ‫س‬
                                               ‫(1) ال ّري 11 / 711 .‬
                                ‫4‬
                                ‫5‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬



                          ‫تمسكه بالسنّة‬
                             ‫ّ‬      ‫ّ‬

                            ‫ية‬                             ‫سن‬
‫كانت ال ّّة يف حياة اإلمام أمحد قضّ ٌ هلا شأن ، ليست مسحوحاً‬
                 ‫يتم ّح به إن كانت لِهواه ، وإن خالفته أدار هلا ظهره .‬‫س‬
                                                      ‫ن‬
‫وهذا أقوله أل ّ هناك مرضاً عضاالً يفتك بنا يف احلقيقحة وحنحن ال‬
    ‫ال‬                                                  ‫ي‬
‫ندري ، وهلذا ال ُهارك لنا يف علمنا كثرياً وال ننتف به ، فنبن ح إ ّ من‬
                                               ‫سن‬
‫رح رّك ح نبري بال ّّة عالياً ونرف هبا عقريتنا إذا كان فيها ما خيحدم‬ ‫ب‬
        ‫ص‬                   ‫ت‬
‫مصلبتنا ، وإذا كانت أهواؤنا تسري يف االّجاه اوعاكس ، تن ّلنا محن‬
   ‫نة‬     ‫سن‬                                   ‫ه‬          ‫سن و ت‬
‫ال ّّة وتأ ّلنا حّى ال نبّقها ، ومل يكن اإلمام هكذا بل ال ّّة سحّ ٌ يف‬
                                                             ‫شد‬         ‫ر‬
                                                          ‫ال ّخاء وال ّ ّة .‬
                                                                  ‫س‬
                                      ‫ومت ّكه هبا يظهر يف ناحيتني :‬
‫األوىل : حرصه على العمل هبا : قال او ّوذي : ( قال يل أمحد : ما‬
                        ‫ر‬
  ‫كتهت حديثاً إ ّ وقد عملت به ، حّى م ّ يب أ ّ الحّن ّ ‪ ‬اححتج‬
               ‫ت ر ن يب‬                               ‫ال‬
‫فأعبى أبا طيهة ديناراً ، فأعبيت احل ّام ديناراً حني احتجمت )(1)، وهو‬
                                 ‫ج‬
‫ن يب‬                                                     ‫ن‬
‫يقول هذا أل ّ أجر احلجامة يف وقته ال يصل ديناراً ، ولكحن أل ّ الحّن ّ‬
‫‪ ‬أعبى احل ّام ديناراً اعباه هو اآلخر ديناراً ، فإذا عرفنا أ ّ اوسحند‬
       ‫ن‬                                                 ‫ج‬



                                                                      ‫س‬
                                                         ‫(1) ال ّري 11 / 611 .‬
                                         ‫4‬
                                         ‫6‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫وحده حيوي أربعني ألف حديثٍ فك حديثاً عمل به أمحد وك‬
                                                         ‫ن ه‬
                                                    ‫سّة طّقها ؟‬
                                                              ‫ث‬
‫الّانية : أّه يستعملها كانت له أو عليه ، وقد م ّ معنا أّحه مل يحر‬
         ‫ن‬       ‫ر‬                                   ‫ن‬
     ‫ر‬             ‫ن‬                      ‫ن سن‬          ‫س‬
‫اخلروج على ال ّلبان أل ّ ال ّّة خالف ذلك م أ ّ هناك من ح ّضحه‬
       ‫س‬               ‫ل‬
‫ًّ ظروف حمنته واألذى اّذي لقيه من ال ّلبان ،‬   ‫وعر عليه ذلك مستغال‬
                           ‫س‬        ‫ت‬              ‫س‬       ‫ن ت سن‬
                 ‫لكّه اّه ال ّّة يف ال ّلبان ولو مل يّهعها ال ّلبان فيه .‬
                                            ‫سن‬        ‫س‬
‫ومن حسن مت ّكه بال ّّة ما رواه ابن هاىنء قال : ( اختفحى أبحو‬
                                                    ‫مث‬
‫عهداهلل عندي ثالثاً ّ قال : اطل، يل موضعاً قلت : ال آمن عليك ، قال‬
                    ‫م‬                             ‫ت‬
‫: افعل فإذا فعلت أفدُْك ، فبلهت له موضعاً ، فل ّا خرج قال : اختفى‬
‫رسول اهلل ‪ ‬يف الغار ثالثة أّام ّ حت ّل ، وليس ينهغي أن تُته سحّةُ‬
  ‫ن‬                         ‫ي مث و‬
                         ‫رسول اهلل ‪ ‬يف ال ّخاء وُترك يف ال ّ ّة )(1).‬
                                ‫شد‬           ‫ت‬     ‫ر‬




                                      ‫(1) مناق، اإلمام أمحد البن اجلوزي ص062 .‬
                                       ‫4‬
                                       ‫7‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                            ‫عبَر من المحنة‬
                                      ‫ِ ٌ‬

                 ‫استم ّت ادنة زهاء سنتني وأربعة أشهر ، وحري‬
‫ٌّ بنا أن نستجلي من‬                                      ‫ر‬
          ‫ن ش ي‬                                  ‫ع‬
‫هذه ادنة بعض ال ِرب لنستفيد منها يف واقعنا ، فإ ّ ال ّخصّات ختتلحف‬
  ‫ي‬                                ‫ن‬                   ‫ي‬      ‫ز‬
‫وال ّمن يتغّر والفنت تتغاير لك ّ اونحهج واححد ، والقاعحدة ال تتغّحر‬
                                                ‫د‬           ‫و‬
                                      ‫وسنت ّقف عند ع ّة نقاط :‬
                                                ‫4. ثبات املنهج :‬
                             ‫ث‬       ‫ي‬
‫كانت دعوته رمحه اهلل منهجّةً ال تتأّر بردود األفعال ، فقحد فعحل‬
                               ‫سن‬
‫اوأمون ومن بعده ما فعل من تغيري ال ّّة ونشر الهدعة وإعالء أهل الهدع‬
                            ‫ن‬             ‫سن‬
‫والّمكني هل وقم أهل ال ّّة ، وعاش الّاس يف حمنةٍ عظيمة ، ويف عصر‬  ‫ت‬
                                  ‫ن‬                 ‫ر‬
‫الواثق جاءه اوتس ّعون فقالوا : ( إ ّ هذا األمر قد فشا وتفاق وحنن خنافه‬
      ‫ل‬                  ‫ن‬
‫على أكثر من هذا ، وذكروا ابن أيب دواد وأّه على أن يحأمر اوعّمحني‬
‫بتعلي ال ّهيان يف اوكات، القرآن كذا وكذا(1)، فنبن ال نرضى بإمارته ،‬
                                                         ‫ص‬
‫فمنعه من ذلك وناظره )(2)، أراد هؤالء أن يّخذوا من الفتنة ح ّحةً‬
    ‫ج‬                ‫ت‬
    ‫ح‬           ‫ن‬                           ‫س‬
‫وذريعةً للخروج على ال ّلبان فمنعه اإلمام أمحد أل ّ األمر واض ٌ من‬




                                                              ‫ن‬     ‫ل‬
                                               ‫(1) أي يعّمه أ ّ القرآن خملوق .‬
                                                                        ‫س‬
                                                      ‫(2) ال ّري 11 / 631 .‬
                                      ‫4‬
                                      ‫8‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫الشريعة : ( إ ّ أن تروا كفراً بواحاً )(1)، م أ ّ الواثق نفاه عن‬
                           ‫ن‬                                ‫ال‬
‫مدينته(2) ومنعه من الّعلي فاستجاب وأطاع ومل يكابر حّى إّه مل خيرج‬
            ‫ت ن‬                                       ‫ت‬
                                                                 ‫لل ّالة(3).‬
                                                                        ‫ص‬
      ‫ي‬             ‫ك ن‬                       ‫ن و‬
‫بل وأش ّ من ذلك أّه ُشي به يف عهد اوتو ّل أّه يأوي علوّحاً ،‬   ‫د‬
    ‫ن‬                         ‫ص‬
‫قال حنهل : ( فهينا حنن ذات ليلة نيام يف ال ّيف مسعنا اجللهة ورأينا الّريان‬
                    ‫س‬                            ‫مث ت‬
‫يف دار أيب عهداهلل ... ّ فّشوا منزل أيب عهحداهلل وال ّحرب والغحرف‬
                              ‫ن‬       ‫ت‬
‫وال ّبوح وفّشوا تابوت الكت، وفّشوا الّساء واونحازل فلح يحروا‬  ‫ت‬        ‫س‬
‫شيئاً)(4)، ما أش ّه على الّفس ، إمام اوسلمني يف عصره ، ُفّش منزلـه‬
        ‫يت‬                             ‫ن‬        ‫د‬
                                           ‫ل‬
‫وحرميه يف منتصف ال ّيل ؟! فهل جعل ذلك ح ّةً له يف ثل، ال ّحلبان‬
     ‫س‬                ‫ج‬
‫والكالم عليه على اونابر وعصيانه؟ واجلواب : ال ، بل كان يدعو له س ّاً‬
  ‫ر‬
                 ‫ت‬                    ‫يت‬
‫وجهراً ، وحنن يف زماننا هذا ُفّش أحدنا أو يوقف للّبقيق يوماً فتقحوم‬
   ‫ج‬                ‫بي ت‬                                         ‫د‬
‫ال ّنيا وال تقعد ، ويصهح جماهداً وببالً وض ّّةً ويّخذ من ذلك ح ّحةً‬
     ‫ن‬                  ‫س‬                     ‫س‬
‫للخروج عن هدي ال ّلف وإضعاف هيهة ال ّحلبان يف أعحني الّحاس‬
     ‫ل‬                 ‫سن‬       ‫د‬        ‫ج‬
‫وجتريئه على العصيان حب ّة نصر ال ّين وال ّّة وأشياء أخرى تد ّ على‬


                             ‫ن‬
‫(1) أخرجه الهخاري يف األحكام باب كيف يهاي اإلمام الّاس ، ومسل يف اإلمارةباب وجحوب‬
                               ‫طاعة األمراء يف يري معصية عن عهادة رضي اهلل عنه .‬
                                                                             ‫س‬
                                                          ‫(2) ال ّري 11 / 231 .‬
                                                                               ‫س‬
                                                            ‫(3) ال ّري 11 / 231 .‬
                                                                               ‫س‬
                                                            ‫(4) ال ّري 11 / 731 .‬
                                         ‫4‬
                                         ‫9‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


             ‫م‬           ‫ي‬     ‫ن س‬                  ‫ل‬
       ‫قصور يف العل وقّة يف الفقه ، أل ّ ال ّلبان أمٌن على األ ّحة ،‬
                                           ‫ل‬        ‫ل‬
‫وهو سي ٌ مسلو ٌ على الّصوص وأهل الفسحاد والعهحث واألعحداء‬  ‫ف‬
                     ‫م‬                                         ‫ي‬
       ‫اخلارجّني ، فإضعاف صورته ومنصهه إضعاف لأل ّة يف احلقيقة .‬
                                                ‫ة‬
                              ‫1. ال تنتصر دعو ٌ باإلحباط واليأس :‬
                     ‫د‬            ‫و‬        ‫ع‬
‫اّذي يقرأ أخهار الفتنة بتم ّن وتص ّر يدرك ش ّما ووطئتحها علحى‬        ‫ل‬
       ‫ي‬                   ‫ن‬       ‫ة ية ي‬
‫الّفوس يف ذلك العصر ، بدع ٌ كفرّ ٌ ُبمل الّحاس عليهحا ، وُقتحل‬            ‫ن‬
      ‫ص‬            ‫ل‬                            ‫ي‬          ‫يذ‬
‫اوخالف أو ُع ّب ، والغالهّة العظمى من العلماء تتخّى عحن ال ّحدع‬
                         ‫ت‬             ‫ت ي ي أي‬
‫باحلق وتلجأ إىل الّقّة ، وُمن ُّ سلفيٍ من الّدريس واإلفتاء ، فكيف‬
                          ‫ن‬             ‫ق‬                   ‫ق‬
‫باهلل عليك تتوّ نفوس أهل احل ّ وخصوصاً الّاشئة ، وماذا تراه فعحل‬
                                                            ‫اإلمام أمحد ؟ .‬
                    ‫ن ن‬                     ‫ن‬
‫هل ختاذل وقال : هلك الّاس ؟ هل قال : إ ّ الّاس أنفسه أقحوام‬
                    ‫تي‬        ‫تخ‬                       ‫ق‬
  ‫سوء ومن أراد احل ّ عرفه ؟ هل جلأ إىل الّر ّص بالّقّة كما فعل يريه ؟‬
              ‫ض‬                        ‫ك‬
‫مل يفعل شيئاً من ذلك بل تو ّل على اهلل وصمد لل ّغوط وأعلحن‬
               ‫سن‬            ‫مث ي‬
  ‫بال ّّة فماذا كان ؟ سنتان وأربعة أشهر ّ قّض اهلل لل ّّة خليفةً رفح‬   ‫سن‬
  ‫لواءها وأعلى أهلها فاجنلت الفتنة وانقشعت الغشاوة وببل ما كان يصن‬
                ‫سن‬                     ‫د‬
‫أهل الهدع وما حييكون ودارت ال ّائرة عليه وثهتت ال ّّة يف اوسحلمني‬
                                                        ‫إىل اليوم حبمداهلل .‬
 ‫س ن‬                                          ‫ل‬         ‫س‬
‫إ ّ هذا لدر ٌ لنا يف ك ّ فتنةٍ وحمنةٍ تواجهنحا ، أن نلحزم ال ّحّة‬   ‫ن‬
                           ‫ر‬             ‫ر ص‬                  ‫س ش‬
                  ‫ونتم ّك بال ّرع ، ونتد ّع بال ّرب ، واهلل ناص ٌ دينه .‬

                                         ‫5‬
                                         ‫0‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


        ‫ونستفيد أيضاً : أ ّ اوهادرة وطرف احلهل بيد أهل الح ّعوة‬
           ‫د‬                                ‫ن‬
                          ‫ن د‬             ‫ن د ك‬
‫مهما ظهر هل أ ّ ال ّنيا تن ّرت هلم وأ ّ ال ّعوة أُجهز عليها ، أقول هذا‬
                         ‫ن‬               ‫ة‬                ‫ن‬        ‫ن‬
‫أل ّ الهعض مّا ما أن حتدث فتن ٌ وتع ّ ، أو يتهّاها من هو أقوى منحه ،‬
‫د‬                         ‫د د‬                                   ‫ت ي‬
‫حّى ُسقط يف يديه وتصيهه احلرية وتسو ّ ال ّنيا يف عينيه فمنه من يرت ّ‬
      ‫ن‬             ‫ص‬                          ‫ل‬
‫على عقهيه ومنه من يتخّى عن دعوته ويلزم خا ّة نفسه ، م أ ّ األمر‬
                                                            ‫ل‬
                                                     ‫ال حيتاج ك ّ هذا .‬
‫وللعاة فإ ّ أعداء ال ّعوة من العلمانّني ويريه ال يكّون وال ميّون‬
  ‫ل‬         ‫ل‬              ‫ي‬              ‫د‬          ‫ن‬
‫ن‬                               ‫ل‬            ‫ت‬
‫من نشر أفكاره والّرويج هلا بك ّ الوسائل ومن خمتلف اوواق ، م أ ّ‬
                                                        ‫ن‬
 ‫دعوم إّما هي من سفاحٍ ال من نكاح !!، دعو ٌ يريه ٌ علحى اجملتمح‬
              ‫ة ة‬
                                  ‫م‬
‫اإلسالمي ال مستند هلا يف تاريخ األ ّة وال مراجعها وأصوهلا ، وم ذلك‬
‫ي‬                       ‫ن‬
‫جتده جياهدون من أجلها ليل هنار ، وأجزم أّه إىل اآلن مل حيققوا أ ّ‬
  ‫ج‬                                     ‫س ي‬       ‫ن د‬
‫جناحٍ حقيقي أل ّ ال ّعوة ال ّلفّة يف احلقيقة ترتكز إىل جوانح، تحر ّح‬
                                                                  ‫ف‬
                                            ‫ك ّتها بال جدال ، ومنها :‬
                                                      ‫4. أصلها :‬
‫دعوة اإلسالم أصلها قد ٌ تراثي مهدؤه دعوة الحّن ّ ‪ ، ‬وهحو‬
              ‫يب‬                       ‫مي‬
‫ال‬                                                       ‫ل‬
‫اورج اّذي يعتمد عليه اوسل يف علمه وإن خالفه يف الفعل وعصاه ، إ ّ‬
‫أ ّ والءه ورجعّة الّن ّ ‪ ‬ثابتة ، وهذا يفتح رصيداً يف قلوب وعقحول‬
                                              ‫ي يب‬                ‫ن‬
                                ‫ن‬         ‫ج ف‬           ‫ق د‬
                          ‫اوتل ّني لل ّعوة وير ّح ك ّتها يف الّهاية .‬


                                      ‫5‬
                                      ‫1‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                    ‫ث‬
                        ‫1 . املوروث الّقايف واالجتماعي للمجتمع :‬
           ‫أ‬              ‫ش ي‬
‫وهو جمموع آداب اإلسالم وتعاليمه ال ّرعّة إىل جان، ما ُضحيف‬
     ‫ي‬               ‫د هام د‬                       ‫ل‬               ‫مم‬
‫إليه ّا ال خيالفه ، ك ّ هذه األمور هي رصي ٌ ٌّ لل ّعوة اإلسحالمّة ال‬
‫جي، أن يغفلها صاح، دعوة ، بل يرتكز عليها وجيعل منها منبلقاً إلميانه‬
                                                             ‫ن‬
                               ‫العميق بأ ّ اجلولة له ، وإن ظهر يري ذلك .‬
       ‫ن‬                                     ‫ي‬       ‫ن‬
‫ومن العج، أ ّ العلمانّني وأهل احلداثة انتههوا هلذا أكثحر مّحا ،‬
‫فر ّزوا ج ّ اهتمامه يف هذه اورحلة على حتبي هذا اووروث ومميشه‬‫ل‬         ‫ك‬
                                ‫ت‬          ‫ل‬
    ‫وحتويله إىل نوع من العادات اّيت حتتمل الّغيري ، فهل نترك هل اجملال ؟‬
                                                   ‫ش‬
                                              ‫3 . العلم ال ّرعي :‬
                  ‫ي د‬                 ‫ي‬             ‫ز‬
‫وهو حجر ال ّاوية ح كما ُقال ح يف عملّة ال ّعوة ، فنبن حباجةٍ‬
                             ‫ش‬                    ‫ل‬
‫لبال، العل الفقيه اّذي يعرف مداخل ال ّرع وخمارجه وأصوله وفروعه‬
                    ‫ض‬        ‫م‬               ‫ن‬                   ‫ل‬
  ‫ليعّ وجيادل ويداف ، فإّه مهما بلغت األ ّة من ال ّعف يهقى العلماء ه‬
‫مرجعّتها وه اوسؤولون أمام اجملتم عن شؤون دينه وه يف احلقيقحة‬   ‫ي‬
                                                      ‫ف‬    ‫ي‬       ‫ل‬
                             ‫اّذين يسّرون دّته وإن كانوا ال يشعرون .‬




                                       ‫5‬
                                       ‫2‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


      ‫فهذه اورتكزات الّالث جتعل القيادة العلمّة والفكرّة (1)بيد‬
              ‫ي‬        ‫ي‬                      ‫ث‬
                    ‫ل‬          ‫ي‬                        ‫د‬
‫أصباب ال ّعوة ، وختلي أيدي العلمانّني من ك ّ سالح ، بحل جتعحل‬
            ‫د‬        ‫ن‬           ‫ن‬
‫حرهب عقيمة ، وتصيهه باإلحهاط الّفسي لو أ ّ أهل ال ّعوة حيسحنون‬
                                                        ‫استخدامها.‬
                                                              ‫ن‬
‫إ ّ اهل العلمنة واحلداثة واملغتربني حياولون استغالل اجلان، الّفسي‬
   ‫ن‬
                ‫د‬              ‫ي ن‬
‫يف فر طروحام ، ويعرفون جّداً أ ّ إضعاف أهل ال ّعوة وإدخحال‬
                                 ‫و‬
‫اخللخلة ونزع ثقته يف اجملتم هو أ ّل مكس،ٍ جي، حتقيقه متهيداً لنشر‬
   ‫و‬          ‫د‬
 ‫ضالالم ، ويلجؤون لتبقيق ذلك عن طريق إيهام أهل ال ّعوة بقح ّم‬
             ‫ل‬                        ‫ن‬
 ‫وتضخي صورم وإجنازام وأ ّ دعوم قد انتشرت يف ك ّ مكان ، م‬
                   ‫ن و‬                 ‫ة‬                  ‫ه‬
‫أّك لو تتّعته لوجدم شرذم ٌ قليلون ، يري أ ّ عل ّ أصوام وخفوت‬     ‫ن‬
                                   ‫ن‬             ‫ق ث‬
                              ‫أصوات أهل احل ّ كّره يف أعني الّاس .‬
                                               ‫ن‬
‫أضف إىل ذلك أّه يرباء يف جمتمعاتنا ال جيدون هل أذناً صحايية ،‬
                                             ‫ت‬
 ‫فلذلك تراه يلجؤون للّخفيف من معانام إىل كيل اوحديح لهعضحه‬
 ‫الهعض ، وحياولون إجياد جمتمعاتٍ صغرية جتمعه بأشهاهه ليهعدوا عنه‬
                 ‫خ‬          ‫ن‬
‫اإلحساس بالغربة ، فيعقدون اوؤمترات والّدوات ويض ّمون أنفسه يف‬



  ‫ل ر‬           ‫س ي‬               ‫م‬       ‫ي‬           ‫ش ي‬                 ‫ن‬
‫((1)) اوقصود توجيه الّاس يف األمور ال ّرعّة واالجتماعّة ، وأ ّا القيادة ال ّياسّة واحل ّ وال ّبط‬
‫فقد جعلها ال ّرع بيد والة األمور وأوج، هل ال ّاعة يف يري معصيته ، قال تعاىل : ‪ ‬يا‬
                                    ‫ب‬                               ‫ش‬
                        ‫أّها اّذين آمنوا أطيعوا اهلل وأطيعوا ال ّسول وأويل األمر منك ‪. ‬‬
                                               ‫ر‬                                 ‫ي ل‬
                                                 ‫5‬
                                                 ‫3‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


             ‫مم‬        ‫ل‬
         ‫وسائل اإلعالم اّيت هل فيها صوت مسموع ، ك ّ هحذا ّحا‬ ‫ل‬
‫ل‬                            ‫ذ ل‬
‫يشعرون به من مرارة الغربة والفشل ال ّري اّذي حيتوشه محن كح ّ‬
                                                                     ‫جان، .‬
                                          ‫ل‬
  ‫وإذا ف ّرت قليالً يف أعداد اّذين يستجيهون لدواعي اوعصية لوجدم‬   ‫ك‬
   ‫ن ي‬                   ‫ص‬                      ‫ل‬           ‫ص‬       ‫ل ن‬
‫األق ّ بالّسهة لل ّاحلني أو اّذين يغل، عليه ال ّالح ، م أ ّ الغالهّحة‬
       ‫ل‬               ‫ر‬             ‫ن‬
‫العظمى من العصاة يعترف خببئه وأ ّ ما يفعله حم ّم ، وهذا دلي ٌ علحى‬
                                                           ‫ي ن‬
‫فشل العلمانّة أل ّ هدفها ليس وقوع اوسل يف معصية فقط ، بل هدفها‬
                                                         ‫ل‬
‫أ ّ يعتقد اوسل ح ّ هذه اوعصية ، وبينه وبني حتقيحق هحذا اهلحدف‬             ‫ن‬
                ‫ق‬      ‫د‬                     ‫س‬              ‫ال‬
           ‫مسافات بعيدة إ ّ إذا خلت ال ّاحة هل من أهل ال ّعوة احل ّة .‬
‫ن‬                                               ‫د‬
‫فلماذا يتكاسل أهل ال ّعوة واليقومون بواجهه جتاه دينه ، م أ ّ‬
                                   ‫ل‬              ‫ز‬
                            ‫الغلهة هل شرعاً ومنبقاً بع ّ عزيزٍ أو بذ ّ ذليل .‬
             ‫ت‬                    ‫د‬             ‫ال‬         ‫ن‬
‫إنّي أحنى بال ّئمة يف ضعف ال ّعوة وازدياد أعداد الّحائهني علحى‬
                       ‫د‬                 ‫ل‬
‫ط ّب العل ، بل على ك ّ من يف يده أن يق ّم شيئاً فتكاسل ، إهحداء‬‫ال‬
               ‫ة‬                 ‫ي‬            ‫ر‬      ‫ي‬
‫شريط أو كتّ، ، أم ٌ مبعروف وهن ٌ عن منكر ، صدق ٌ جارية ، نشحر‬
                     ‫ث‬          ‫ن‬           ‫ي‬
‫أمساء اونشورات اإلعالمّة وتعريف الّاس هبا وحّه على شرائها ودعمها‬
            ‫ي س س‬                   ‫ال‬
‫، االمتناع عن شراء صبف وجم ّت يري شرعّة تد ّ ال ّ يف العسل ،‬
            ‫ص‬                                 ‫د‬
‫حضور اداضرات وال ّعوة هلا ، نصح اجلار والقري، وال ّديق وصحلة‬
‫األرحام ويري ذلك ، ك ّ هذا دعو ٌ يفل الكثري مّا عنها وتكاسل ، فإىل‬
                    ‫ن‬             ‫ة‬         ‫ل‬
                                                                    ‫ن‬
                                                    ‫مىت الّوم يا إخوتاه ؟ .‬

                                         ‫5‬
                                         ‫4‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


        ‫أمل نر كيف اعتمد اإلمام أمحد يف صحموده علحى تلحك‬
                                                       ‫ل‬
‫اورتكزات اّيت ذكرما يف حتقيق مكاسهه على أهل الهحدع : اوحوروث‬
                                             ‫ن‬                 ‫س‬
‫ال ّلفي للمجتم ، وأ ّ دعوته هلا اصل بعكس دعوة اوهتدعة ، والتحزام‬
                                                   ‫ث‬
‫الّاس بالعلماء الّقات كمرج ٍ هل يف أمور دينه ، ولو مل تكن هلح يف‬‫ن‬
                 ‫سن‬
‫قلوهب تلك اوكانة وا احتاج اوأمون إلجهار علماء ال ّّة علحى القحول‬
              ‫م‬
           ‫بهدعته وعنده علماء سوء من أهل الهدع يكفونه هذه اوه ّة .‬
                                               ‫ش‬
                                     ‫3 . هل بعد ال ّر من خري ؟‬
     ‫م‬                                ‫د‬                 ‫ل‬
‫نع بل ك ّ اخلري!، بعض ال ّعاة إذا نظر إىل تكال، ادن باأل ّة، أو‬
                ‫د‬                  ‫س ن‬                ‫ي ق‬
‫رأى العلمانّة حت ّق انتصاراً ح ِ، أ ّ العجلة دارت ض ّه ولن تدور معه‬
‫أبداً ، فأصابه اليأس ، وهذا خبأ ، ولنأخذ درساً من حمنة اإلمام أمحد ،‬
    ‫د‬              ‫سن‬            ‫م‬           ‫د‬         ‫ن و‬
‫أمل تر كيف أّه ّا صرب ب ّل اهلل حال األ ّة ونصر ال ّّة وعادت الح ّعوة‬
                              ‫مم‬                            ‫سن‬
                ‫أنشط وال ّّة أظهر والهدعة أخذل وأخزى ّا قهل الفتنة .‬
‫د‬                       ‫ت‬              ‫ش م ه‬
‫فالفنت عادة تن ّط األ ّة وتنّهها إىل أصوهلا حّى ال تنساها ، وهو ر ّ‬
                ‫سن‬         ‫ق‬                          ‫ن‬
‫فعلٍ طهيعي ، أل ّ أصل فبرة اوسل وأصل تل ّيه هو ال ّّة ، وما يظهحر‬
‫ن‬            ‫س‬                                      ‫ن‬
‫عليه من اوعاصي إّما هو قشرة ال تلهث أن تنقش إذا أح ّ اوسحل أ ّ‬
             ‫دينه وأصوله مرادة لذاما ، وهذا من نع اهلل يري اوشكورة .‬
‫وهذا اإلمام أمحد صرب وحده م عدد قليل من العلماء ، فكيف لحو‬
‫أ ّ مجهور العلماء يف عصره تكاتفوا ومل خيذل بعضه بعضاً باالستجابة ؟‬  ‫ن‬



                                     ‫5‬
                                     ‫5‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫ن م د‬                    ‫ن‬                      ‫د‬
        ‫إذاً لكان ر ّ فعل أهل الهدع أضعف ألّه يعرفون أ ّ األ ّة تق ّم‬
                                           ‫ي‬             ‫ص‬
                   ‫علماءها ال ّادقني يف مرجعّته وال تستهدل هب أحداً .‬
         ‫د‬              ‫ق‬                     ‫ن‬
‫واّذي أريد قوله أ ّ علينا أن ال نضعف إذا ح ّق أعداء ال ّعوة محن‬‫ل‬
                   ‫ي‬      ‫س‬                                    ‫ي‬
‫العلمانّني ويريه مكسهاً ، أو ظهروا على مؤ ّسة معّنة ، بل جيح، أن‬
   ‫ن‬                                 ‫و‬             ‫س‬
‫يزيد ذلك من مت ّكنا ويضاعف ق ّة دعوتنا باحلكمة والعقحل ، ألّهحا‬
                 ‫ة ة ال‬                   ‫ن‬
‫معادلة ال تتخّف ( أّه التنجح دعو ٌ باطل ٌ إ ّ لضعف دعوة احلـ )‬
                                                ‫ل‬
                                                               ‫ن ّ‬
                                    ‫فاخللل مّا أوالً وحنن أوىل بنقد أنفسنا .‬
                                         ‫1. دور املأمون يف الفتنة :‬
                                      ‫ن‬
‫نلمح جبالء من دراسة ادنة أ ّ اوأمون كان خمدوعاً بعلماء الهدعحة‬
                                          ‫ت ن ق‬
‫يزّنون له الهاطل حّى ظّه ح ّاً ، فهو قد يكون معذوراً من هذه اجلهة ،‬   ‫ي‬
           ‫مم ن ق‬                        ‫س‬                     ‫د‬
‫وعليه الب ّ أن نبل، العذر لل ّلبان يف ما يعمل ّا يظّه ح ّاً وهو على‬
    ‫ت‬                                ‫ج ب‬
‫خالفه ، ال أن جنعل ذلك ح ّةً لل ّعن يف نواياه وتضخي خبئه حّحى‬
      ‫س ي‬                                                      ‫و‬
‫جنعله عد ّاً لإلسالم واوسلمني ، بل نوازن بني احلسحنات وال ّحّئات ،‬
                                                             ‫ش‬
                                   ‫ونعامله بال ّرع وإن مل يعاملنا هو به .‬
         ‫ن‬                  ‫ل‬
‫فهذا اإلمام أمحد عفى عن اوعتص وأحّه من ضربه ، م أّه ضحربه‬
‫ضرباً لو كان على فيل هل ّه كما ذكر بعضه (1)، وم ذلك عفا عنه ّا‬
 ‫و‬                                            ‫د‬
             ‫س‬               ‫ي‬      ‫ع‬       ‫ن‬          ‫ن‬      ‫م ي‬
         ‫فتح ع ّورّة ، وألّه عرف أّه خمدو ٌ مبا يزّن له علماء ال ّوء .‬



                               ‫ن‬                      ‫ن‬                       ‫س‬
     ‫(1) ال ّري 11 / 111 ، وال يقول ّ قائل : ذاك اوعتص ! ألّا نقول : وذاك اإلمام أمحد.‬
                                           ‫5‬
                                           ‫6‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                            ‫ق‬                                ‫س‬
         ‫وال ّلبان قد جيتهد أحياناً يف إصابة احل ّ فيخبىء يف األخذ‬
             ‫م‬                                             ‫ل‬
‫بهعض األدّة فلذلك جي، أن نلتمس له العذر ولو أمام العا ّة ، وال نلجأ‬
                             ‫ن‬            ‫ي‬       ‫ب‬
‫إىل تشويه مسعته وال ّعن يف نّته ونزع ثقة الّاس به ، ليس ألجلحه هحو‬
           ‫س‬                      ‫م د‬
‫فبس، ، بل ألجل مصلبة األ ّة وال ّعوة ، وبقاء هيهحة ال ّحلبان يف‬
                ‫س‬                           ‫ن‬
‫قلوب الّاس ، وال ننسى أ ّ اوقصود محاية منصح، ال ّحلبان ولحيس‬  ‫ن‬
      ‫ل حل‬                                 ‫د‬      ‫ظ‬                ‫س‬
‫ال ّلبان نفسه ، فال ّامل الب ّ أن ميوت ، وقد جييء بعده رج ٌ صا ٌ مثالً‬
        ‫س‬                                        ‫ك‬
‫فيكون ونصهه هيهة مت ّنه من قب الفنت وإقامة احلدود وتأمني ال ّحهل ،‬
                                               ‫واهلل من وراء القصد .‬


            ‫‪‬‬




                                      ‫5‬
                                      ‫7‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                      ‫وفاته‬

             ‫د‬
‫وأ ّا وفاته رمحه اهلل فكانت حادثةً من حوادث الح ّهر ، وكانحت‬ ‫م‬
                   ‫م ي سن‬
‫جنازته عربةً للموافق واوخالف ، يو ٌ من أّام ال ّّة ، خرج مئات األلوف‬
                                     ‫و‬              ‫د‬
  ‫لتشييعه إىل قربه وص ّق اهلل وعده ّا قال : قل ألهل الهدع : بيننا وبينك‬
‫ال‬                   ‫ل‬           ‫د‬
‫يوم اجلنائز ، فقد مات ابن أيب دواد ف ُفن يف هزي الّيل ومل يشحهده إ ّ‬
                                    ‫سن‬
‫اثنان أو ثالثة ، وأصابته خبيئة ال ّّة وما جىن على أهلحها نسحأل اهلل‬
                                                                 ‫العافية .‬
                                    ‫ومن عرب وفاته رمحه اهلل تعاىل :‬
                                                ‫ل‬
‫1 . أ ّ ذلك اليوم اّذي مشت فيه تلك األعداد الغفرية يف جنازتحه‬‫ن‬
                  ‫سن‬         ‫ن‬        ‫ن‬
‫كان مصداق ما ذكرته آنفاً من أ ّ قلوب الّاس م ال ّّة لو صحرب هلحا‬
               ‫س ن‬             ‫ري ق‬
‫أهلها ، فخروج تلك األعداد تعه ٌ صاد ٌ عن عمق ال ّحّة يف نفحوس‬
                  ‫ال ن س‬                                     ‫ن‬
‫اوسلمني وأّها هي األصل ، وما الهدعة إ ّ ري ٌ يحاب ُ حيحيط بقلح،‬
       ‫س‬                   ‫ن‬
‫صاحهها مينعه من االنتفاع باهلدى القرآين والّهوي ، فما أن تتك ّر تلك‬
                ‫ن‬
‫القشرة حّى ينتعش القل، من جديد وحيىي بذكر اهلل وسّة رسحول اهلل‬ ‫ت‬
 ‫‪ ، ‬فما على أهل ال ّّة إ ّ ال ّرب ونشر ال ّّة وليثقوا يف أ ّ دعحوم‬
       ‫ن‬               ‫سن‬           ‫سن ال ص‬
                                                              ‫ن‬
                    ‫ثابتة وأ ّ األر تقهل منه ما ال تقهل من يريه .‬




                                        ‫5‬
                                        ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                   ‫رب ل‬             ‫ن‬
      ‫4 . ويف وفاته معىنً عجي، ، فإ ّ العامل ال ّّاين اّذي حييا هلل‬
‫وحيرص أن تكون حركاته وسكناته وأفعاله واقواله يف سهيل نيل مرضحاة‬
                                    ‫ت‬         ‫ل‬              ‫ي‬
         ‫اهلل تعاىل ، ُهارك له يف ك ّ شيء ، حّى يف وفاته ينف اهلل به .‬
                    ‫ن‬
‫وهذا مصدا ٌ لقوله تعاىل : ‪ ‬قل إ ّ صاليت ونسـكي وييـاي‬
                                           ‫ق‬
                                                     ‫ب‬
‫وممايت هلل ر ّ العاملني ‪ [ ‬األنعام :401] فشهرة وفاة اإلمام وجنازته‬
                                                  ‫ز‬             ‫د‬
‫الب ّ أن حتدث ه ّة يف نفوس اوخالفني ، وقد تكون سههاً يف عودة كحثري‬
                                                       ‫سن‬
                             ‫منه إىل ال ّّة ، فيكون أجر هدايته له .‬
                                  ‫ش‬                   ‫ك‬
‫وهذا يذ ّرين بشيخ العصر ال ّيخ ابن باز رمحه اهلل تعحاىل : فقحد‬
                      ‫ال‬
‫نّهت وفاته وجنازته كثريين إىل عظمة هذا الع ّمة ، وعظمة دعوته ، وال‬‫ه‬
                    ‫ش‬                    ‫د‬             ‫ك ن ز‬
‫أش ّ أّها ه ّت كثريين ج ّاً يفلوا عن حقيقة ال ّيخ ودعوته فأضحبى‬
‫بعض من عرفناه بح (حلن القول ) يتم ّح مبدححه وإظهحار احلحزن‬
                       ‫س‬
                                                                            ‫(1)‬
                                                                                  ‫عليه.‬




     ‫ت‬                   ‫ي‬                                ‫ه‬
‫(1) وهذه عربة أرجو من إخويت أن يتنّهوا هلا ، فقد سارع بعض العلمانّني واونافقني إىل الّهاكي‬
                                 ‫ن ري ل‬                                           ‫ش‬
‫على ال ّيخ ابن باز وإظهار احلزن عليه ، وم أّه خ ٌ من اّذين مل ينهسوا بهنت شفة عليه ،‬
                       ‫ل‬         ‫ال ن‬                ‫ه‬             ‫د‬
‫مقابل ما ذرفوه من ال ّموع على نزار قّاين وأضرابه ، إ ّ أ ّ هؤالء اّذين تهاكوا عليه أرادوا‬
         ‫ن‬                      ‫ن‬                                  ‫ن‬
‫حتسني صورم أمام الّاس ، وال ندخل يف نوايا أحد، يري أ ّ اهلل تعاىل حكى لنا أ ّ اونافقني‬
‫أتوا رسول اهلل فقالوا : ‪ ‬نشهد إّك لرسو ُ اهلل ‪ ‬فقال اهلل لرسوله : ‪ ‬واهلل يشهد‬
                                       ‫ل‬       ‫ن‬
                                                           ‫إ ّ اونافقني لكاذبون ‪. ‬‬
                                                                                ‫ن‬
                                              ‫5‬
                                              ‫9‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                       ‫ن‬             ‫ء‬
         ‫1 . وشي ٌ آخر ، هو أ ّ وفاته وخربها كان دافعاً لنشحر‬
            ‫س‬               ‫ص‬                      ‫ج‬
‫دعوته أكثر ، ف ُمعت أقواله وفتاويه ، وتع ّهت له عصابة أ ّست مذههه‬
                                               ‫ص‬
‫وأّفت فيه الكت، ال ّغرية والكهرية ، ونشط تالمذته يف نشحر دعوتحه‬  ‫ل‬
         ‫ي‬             ‫سن‬         ‫ت‬             ‫سن‬
     ‫وزادوا صالبة يف ال ّّة وانتشرت حّى أصهح ال ّّي يُنس، حنهلّاً .‬




         ‫‪‬‬




                                    ‫6‬
                                    ‫0‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                  ‫هذه الرّسالة‬

                           ‫ر‬                          ‫ب‬      ‫ل‬
                ‫اّذي أح ّ اإلشارة إليه بشأن هذه ال ّسالة أمور :‬
                                                          ‫و‬
‫أ ّهلا : أ ّ ّيت مل تكن حتقيق الّص فلست من أهل هذا الفن ، بحل‬
                            ‫ن‬                  ‫ن مه‬
                              ‫ي‬      ‫ي‬
‫العناية مبا احتوته من أحكام فقهّة وتربوّحة وحنوهحا ، فليعحذرين األخ‬
‫ص‬                        ‫ن‬      ‫ن‬
‫القارىء إن وجد قصوراً يف حتقيق الّص ، وإّما كان اعتمادي على الّن ّ‬
                          ‫(1)‬
                                ‫اوبهوع ضمن طهقات احلنابلة البن أيب يعلى.‬
‫ثانيها : يالح األخ القارىء أ ّ اإلمام مل يذكر حديثاً واحداً بسنده‬
                                   ‫ن‬
‫ال‬                 ‫ج‬
‫، وهذا عكس طريقة القوم يف عصره ، فكانوا ال حيت ّحون حبحديثٍ إ ّ‬
         ‫س ن‬                 ‫ت‬            ‫ج‬
‫مسنداً ، وكان هذا مصدر تع ّ، يل ، حّى رأيت يف ال ّري أّه يف آخر‬
‫حياته حلف مييناً أن ال حي ّث حديثاً تا ّاً (2)، ويف رسالته للمتو ّحل يف‬
       ‫ك‬                        ‫م‬             ‫د‬
                                                              ‫سن‬
‫مذاه، ال ّّة بعد أن ذكر كثرياً من األخهار واآلثار قال يف آخرهحا : (‬
               ‫مم‬             ‫ل‬             ‫د‬
‫وإّما تركت األسانيد وا تق ّم من اليمني اّيت حلفت هبا ّا قد علمه أمري‬ ‫ن‬
‫اوؤمنني ولوال ذاك ذكرما بأسانيدها )(3) ، فلع ّ ال ّسالة أّفها بعحد أن‬
             ‫ل‬      ‫ل ر‬
                                   ‫كان أقس ذلك القس واألمر حمتمل .‬




                                    ‫ن‬       ‫ك‬                     ‫و‬
                 ‫(1) ومنه نسخة مص ّرة يف مكتهة احلرم او ّي يري أّها ناقصة من آخرها .‬
                                                                              ‫س‬
                                                               ‫(2) ال ّري 11 / 771 .‬
                                                                             ‫س‬
                                                              ‫(3) ال ّري 11 / 381 .‬
                                          ‫6‬
                                          ‫1‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫ثالثها : أ ّ ال ّهيب رمحه اهلل تعاىل ض ّف نسهة هذه ال ّسالة‬
             ‫ر‬                  ‫ع‬                      ‫ن ذ‬
  ‫لإلمام أمحد وحك بأّها موضوعة عليه (1)، وال أدري ما وجه ذلك ، م‬
                                                    ‫ن‬
                                      ‫م‬                        ‫ر‬
‫أ ّ هذه ال ّسالة اشتهر أمرها عند أئ ّة اوذه، ويريه ويعتمد عليها من‬      ‫ن‬
‫ينس، بعض األقوال لإلمام رمحه اهلل ، وإسنادها وإن كان فيه جمهحول ،‬
                  ‫ي‬                     ‫ن‬
‫لك ّ الكتاب إذا اشتهر وتداول الّاس نسهته لشخص معّن أيىن ذلك عن‬        ‫ن‬
               ‫خ‬                 ‫ذ‬         ‫ن‬
‫ص ّة اإلسناد إليه ،إضافة إىل أ ّ إنكار ال ّهيب جاء متحأ ّراً ومل يحذكر‬‫ب‬
                    ‫م‬                     ‫ت‬
‫ح ّةً على ذلك ، ولو اكتفى بالّشكيك هلان األمر ، أ ّا اجلزم بوضحعها‬    ‫ج‬
‫فهو بعيد ، وقد اعتمد عليها العلماء يف نسهة بعض األقوال لإلمام أمحد ،‬
                 ‫(2)‬
                          ‫ص‬             ‫ي‬
                     ‫ومنه ابن قدامة يف اوغين وابن القّ يف كتاب ال ّالة .‬
      ‫مم‬                      ‫ن‬
‫وم هذا نقول : ليس يف األمر ضري ، فإ ّ اوقصود االستفادة ّا فيها‬
                                             ‫ر‬                ‫ن‬
‫من العل الّاف واألحكام ال ّشيدة ، فإن كانت من قول اإلمام أمحد فهو‬
‫كمال على كمال ، وإن أخبأنا يف ذلك فل ننس، إليه باطالً ، وقحد‬
                                                                ‫ل‬
‫ناقشنا ك ّ ماذكره فيها وذكرنا أقوال يريه وليس فيها حبمداهلل محذه،‬
            ‫ي ع ت‬                   ‫ل ية‬                 ‫سن‬
‫باط ٌ خمالف لل ّّة بل هي أقوا ٌ فقهّ ٌ اجتهادّة ، و ِظحا ٌ ونصحائح‬   ‫ل‬
                                                                 ‫وتوجيه .‬



                                                             ‫(1) ال ّري 11 / 781 و066 .‬‫س‬
  ‫ك‬               ‫نيب‬                                 ‫ش ت‬                    ‫ر ب‬
‫(2) وقد ق ّر ص ّته عن اإلمام ال ّيخ الّوجيري يف تنهيهاته على صفة صالة الّ ّ لأللهاين ، وأ ّده‬
                                                                                       ‫ش‬
                                                          ‫ال ّيخ بكر أبو زيد يف كتابه .. .‬
                                               ‫6‬
                                               ‫2‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫رابعها : ُهعت هذه ال ّسالة من قهل أرب م ّات ، إححداها‬
                          ‫ر‬                    ‫ر‬             ‫ط‬
                                            ‫م‬
‫ضمن جمموعة احلديث حتقيق حم ّد رشيد رضا ، وقد خلت من احلواشي‬
                                      ‫م‬       ‫ص‬
‫إ ّ نادراً وفيها تصويهات لن ّها ، وأ ّا ختريج احلديث ففيه قصور شديد ،‬       ‫ال‬
                                        ‫و‬
‫والّانية : قدمية نشرها أمحد عهداجل ّاد ملبقة بكتابه عن حمنة اإلمام أمحد‬   ‫ث‬
           ‫م ب ر‬                    ‫ر س‬                                ‫ث‬
‫، والّالثة : طهعة قدمية أيضاً مك ّرة لل ّابقة ، ، وأ ّا ال ّهعة ال ّابعة فمحن‬
                     ‫ت‬
‫منشورات دار القاس ويف مجيعها قصور شديد يف الّخحريج إضحافة ال‬
 ‫مم‬                                 ‫ر‬               ‫ل‬
‫نعدام احلواشي اوفيدة اّيت تربز فوائد ال ّسالة وختريج األحاديث واآلثار ّا‬
               ‫ن‬                          ‫ت‬
            ‫جعل طهعتنا هذه متتاز عنها بل ال ٌقارن هبا وهلل احلمد واوّة .‬
‫خامسها : أ ّ اعتماد مجي من طه ال ّسالة على طهقات احلنابلة البن‬
                            ‫ر‬                     ‫ن‬
                                                          ‫ن‬
                                                     ‫أيب يعلى ومنها ُقلت .‬


                 ‫‪‬‬




                                          ‫6‬
                                          ‫3‬
      ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                     ‫نصّ الرّسالة‬

‫(3)‬
    ‫قال ابن أيب يعلى (1): أخربنا اوهارك(2) – قراءة – أخربنا إبراهي‬
‫اخربنا أبو عمر(4) أخربنا طي،(5) أخربنا أمحد القبان اهلييت(6) حدثنا سهل‬
                       ‫التستري(7)قال : قرأ علينا مهنا بن حيي الشامي(8):‬
                                                 ‫ب ص‬
‫هذا كتا ٌ يف ال ّالة ، وعظ خبرها ، وما يلزم الناس من متامهحا‬
‫وأحكامها حيتاج إليه أهل اإلسالم ، وا قد مشله من االستخفاف هبحا ،‬


                    ‫ر‬                ‫م‬        ‫م‬
‫(1) صاح، كتاب طهقات احلنابلة أبو احلسني حم ّد بن حم ّد بن احلسني الف ّاء ، بارع يف احلديث‬
                            ‫ف‬                           ‫ن‬
         ‫والفقه ومن العارفني باوذه، ، صّف يف الفروع واألصول ، توّي سنة 311هح .‬
           ‫الس‬           ‫ب‬           ‫ص‬                       ‫ه‬
‫(2) أبو احلسني اوهارك بن عهداجلّار بن أمحد الهغدادي ال ّرييف ابن ال ّيوري ، قال ِّلفي : هو‬
                ‫ص‬             ‫ص‬                    ‫ط‬
‫حم ّ ٌ مفيد ، ورِع كهري ، مل يشتغل ق ّ بغري احلديث ، وح ّل ما مل حي ّله أحد من كت،‬  ‫دث‬
                    ‫ن‬                                ‫ف‬                ‫ل‬
  ‫الّفاسري والقراءات والّغة ويريها ، توّي سنة 001هح ، سري أعالم الّهالء 11 / 611.‬        ‫ت‬
                                       ‫ث‬
‫(3) أبو إسباق بن عمر بن أمحد الربمكي الهغدادي ، وّقه اخلبي، وقال : كان صدوقاً فقيهحاً‬
                              ‫ن‬                               ‫ف‬
            ‫على مذه، اإلمام أمحد ، توّي سنة 122هح ، سري أعالم الّهالء71 / 103.‬
          ‫ف‬       ‫م‬       ‫ث‬
‫(4) اد ّث اوسِد ، أبو عمر حم ّد بن العّاس بن حم ّد ابن حيويه ، وّقه األئ ّة ، تحوّي سحنة‬
                                           ‫م‬         ‫ه‬         ‫م‬             ‫ن‬       ‫د‬
                                                                  ‫ن‬
                                             ‫812هح ، سري أعالم الّهالء 71 / 271 .‬
                                                                        ‫(5) مل أجد له ترمجة .‬
         ‫د‬      ‫ث‬                                ‫م‬              ‫ل‬
‫(6) قال عهداإلله األمحدي : لعّه أمحد بن حم ّد بن إمساعيل أبو بكر اهلييت ، وّقه الح ّارقبين ،‬
                                                                  ‫تاريخ بغداد 2 / 886 .‬
                      ‫ف‬                  ‫ث‬                      ‫ص‬        ‫ت‬
‫(7) سهل بن عهداهلل الّستري ال ّويف اوشهور ، أحد الّقات اوشهورين توّي سنة 681هحح ،‬
                                                                             ‫ن‬
                                                          ‫سري أعالم الّهالء 61 / 066 .‬
                                          ‫ل‬                         ‫س‬      ‫ش‬           ‫ن‬
‫(8) مهّا بن حيىي ال ّامي ال ّلمي أبو عهداهلل ، من أجّة أصباب اإلمام أمحد ، وكان رمححه اهلل‬
                                       ‫د‬
 ‫جيّه ويكرمه روى عنه كثرياً من اوسائل قال عنه ال ّارقبين : ثقة نهيل ، تاريخ بغداد 61 /‬  ‫ل‬
                                                                                  ‫311 .‬
                                               ‫6‬
                                               ‫4‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫والتضيي هلا ومسابقة اإلمام(1) فيها ، كتهه أبو عهد اهلل أمحد بن‬
                            ‫ص‬                  ‫ل‬
                      ‫حممد بن حنهل إىل قومٍ صّى معه بعض ال ّلوات .‬
‫[ أيْ قومِ(2)، إّي صليت معك فرأي ُ من أهلِ مسجدك من سهق‬
                     ‫ت‬                ‫ن‬
                              ‫ر‬          ‫س‬        ‫ر‬
‫اإلمام يف ال ّكوع وال ّجود ، وال ّف واخلفض ، وليس ون سهق اإلمحام‬
‫صالة(3)، بذلك جاءت األحاديث عن الّن ّ ‪ ‬وعن أصبابه رضحوان‬
                    ‫يب‬
                                               ‫اهلل عليه .‬


                                                                  ‫ص‬
                 ‫(1) أي فعل جزء من ال ّالة قهل اإلمام كأن يرك قهله أو يسجد قهله وحنوه .‬
                   ‫ن و‬            ‫ح‬        ‫ن‬
‫(2) نداء مبعىن : يا قومي ، و( أي ) من حروف الّداء ، و ُذفت الياء أل ّ ا ُنادى صبيح اآلخر‬
                                                                       ‫ّ‬        ‫ف‬
                               ‫مضا ٌ لياء اوتكل ، وجيوز إبقائها فتقول : ( أي قومي ) .‬
               ‫ر‬                     ‫ر‬             ‫ة‬                     ‫ن‬
‫(3) يؤخذ من هذا أ ّ صالة اوسابق باطل ٌ وهي إحدى ال ّوايات عنه رمحه اهلل ، ُويت كذلك عن‬
                   ‫ي‬              ‫ة‬      ‫ن‬                    ‫ظ‬
‫ابن عمر وقال به أهل ال ّاهر ، واجلمهور على أّها جمزئ ٌ م اإلمث ،كما ُؤخذ محن كحالم‬
       ‫ص‬                 ‫ن‬                                            ‫ن‬
‫اإلمام رمحه اهلل أ ّ اوسابقة يف مجي األركان سواء يف احلك ، لك ّ لف احلديث أخ ّ إذ هو‬
        ‫م‬               ‫مح‬                                               ‫س‬       ‫ر‬
‫يف ال ّف من ال ّجود ، قال احلاف : ( زاد ابن خزمية من رواية ّاد بن زيد عن حم ّد بحن‬
                            ‫ل‬
‫زياد : ( يف صالته ) ويف رواية حفص بن عمر اوذكورة : ( اّذي يرف رأسه واإلمام ساجد‬
                                                          ‫س‬          ‫ر‬       ‫ي ن‬
‫) فتهّن أ ّ اوُراد ال ّف من ال ّجود ) الفتح 1 / 681 فيكون اون من اوسحابقة يف سحائر‬
                              ‫ة ص‬                       ‫س‬        ‫ر‬
‫األركان قياساً على ال ّف من ال ّجود وإن كان له مزي ٌ خت ّه ، ويشهد لقول اإلمام أمححد‬
            ‫س‬                                                      ‫ز‬
‫حدي ٌ آخر رواه اله ّار 1 / 661 ( كشف األستار ) عن مليح بن عهداهلل ال ّعدي عن أيب‬ ‫ث‬
                          ‫ن‬                           ‫ل‬
‫هريرة رضي اهلل عنه مرفوعاً : ( اّذي خيفض ويرف قهل اإلمام إّما ناصيته بيحد شحيبان )‬
                                                                           ‫ب‬
 ‫وأخرجه ال ّرباين كذلك يف األوسط من هذا الوجه قال اهليثمي : ( وإسناده حسن ) جممح‬
   ‫ص‬                                                  ‫رز‬
‫ال ّوائد 2 / 81 ، ورواه عهدال ّ ّاق موقوفاً برق 6176 ورواه مالك ح71 كتاب ال ّالة‬   ‫ز‬
‫كذلك موقوفاً على أيب هريرة رضي اهلل عنه ، قال احلاف : ( وهو ادفحوظ ) فحتح 1 /‬
                                                                                ‫681.‬
                                             ‫6‬
                                             ‫5‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫جاء احلديث عن الّن ّ ‪ ‬أنه قال : ( أما خيـا الـذي‬
                                       ‫يب‬
‫يرفع رأسه قبل اإلمام أن حي ّل اهلل رأس َه رأسَ محار )(1)، ويف رواية :‬
                             ‫ـ‬           ‫و‬
‫( صورة كلب )(2) ، وذلك إلساءته صالته ، ألنه ال صالة لحه ، ولحو‬




‫(1) مّف ٌ عليه أخرجه الهخاري يف األذان باب إمث من رف رأسه قهل اإلمام ح113 ومسحل يف‬   ‫تق‬
‫ال ّالة باب حترمي سهق اإلمام بركوع أو سجود أو حنومها ح712 ويريمها عن أيب هريحرة‬       ‫ص‬
‫رضي اهلل عنه ، ويف بعضها لف : ( وجه ) بدل : (رأس) ويف بعضها : ( صحورة ) قحال‬
              ‫ن‬      ‫ت‬       ‫ر‬                      ‫ر ر‬               ‫ظ ن‬
‫احلاف : ( وال ّاهر أّه من تص ّف ال ّواة قال عيا : هذه ال ّوايات مّفقة أل ّ الوجحه يف‬
    ‫ً م ر‬                        ‫ص ي‬                          ‫مث‬          ‫ص‬
‫ال ّأس ومعظ ال ّورة فيه ) ّ قال احلاف : لف ال ّورة ُبلق على الوجه أيضا ، وأ ّا ال ّأس‬   ‫ر‬
                                 ‫فرواما أكثر وهي أمشل فهي اوعتمدة ) الفتح 1 / 681 .‬
  ‫م‬                    ‫م‬                                                   ‫ه‬
‫(2) أخرجها ابن حّان برق 6811 عن أيب هريرة مرفوعاً من طريق حم ّد بن ميسرة عن حم ّد‬
                                ‫م‬                      ‫ل‬
‫بن زياد وهو نفسه إسناد احلديث اّذي سهق لكن رواه حم ّد بن ميسرة بلف : ( كلح، )‬
                               ‫م‬                                 ‫م‬
‫ورواه ّاد بن زيد عن حم ّد بن زياد بلف : ( محار ) وحم ّد بن ميسرة وإن كان من رجال‬  ‫مح‬
                                          ‫ع‬                                  ‫ال ن‬
‫ال ّيخني إ ّ أ ّ يف حفظه شيء فهو خيبىء وض ّفه يري واحد من أهل العل ( مذي، الكمال‬      ‫ش‬
      ‫ل‬
   ‫11 / 18 ) فباله ال حيتمل خمالفة ابن زيد وادفوظ عن أيب هريرة رضي اهلل عنه الّفح‬
                             ‫ر‬                                      ‫ر‬
‫األ ّل ، فتكون هذه ال ّواية عنه فيها شيء وإن كان ظاهر تص ّف اإلمام أمحد وابن حجر يف‬   ‫و‬
                                      ‫ب‬                            ‫د‬
‫الفتح متشيتها ، ومها مق ّمان يف هذا الفن ، ورواه ال ّرباين يف الكهري 1 / 161 ح 021‬
‫عن عهداهلل بن مسعود رضي اهلل عنه موقوفاً عليه بأسانيد قال عنها اهليثمي : ( منها إسحناد‬
                                          ‫رز‬
‫رجاله ثقات ) 1 / 17 ورواه عنه أيضاً عهدال ّ ّاق برق 1176 ،وعلى العموم فال تحأثري‬
                                                                     ‫لذلك يف أصل اوسألة .‬
                                             ‫6‬
                                             ‫6‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                              ‫ي‬                 ‫ر‬
          ‫كانت له صالة ل ُجي له الثواب ومل ُخف عليه العقحاب : أن‬
                                      ‫حي ّل اهلل رأسه رأس محار(1).‬
                                                              ‫و‬


                                                                ‫ت‬
‫(1) قال احلاف رمحه اهلل : ( واخُلف يف معىن الوعيد اوذكور ، فقيل : حيتمل أن يرج ذلك إىل‬
                                                            ‫ف‬                   ‫ن‬
    ‫أمر معنوي فإ ّ احلمار موصو ٌ بالهالدة فاستُعري هذا اوعىن للجاهل مبا جي، عليه من فحر‬
                                          ‫ن ت‬                   ‫ج‬
‫ال ّالة ومتابعة اإلمام ، وير ّح هذا اجملازي أ ّ الّبويل مل يق م كثرة الفاعلني ، ولكحن‬    ‫ص‬
           ‫ر‬                   ‫ن ل‬                          ‫ن‬        ‫ل‬
‫ليس يف احلديث ما يد ّ على أ ّ ذلك يق والبد ، وإّما يد ّ علىكون فاعله متع ّضاً لذلك‬
‫وكون فعله ممكنا ألن يق عنه ذلك الوعيد …ومحله آخرون على ظاهره إذ ال مان من جواز‬‫ً‬
        ‫م‬                       ‫ه‬               ‫ن‬                       ‫و‬
‫وقوع ذلك …ويق ّي محله على ظاهره أ ّ يف رواية ابن حّان من وجه آخر عن حم ّد بحن‬
                    ‫ل‬                                                           ‫و‬
‫زياد : ( أن حي ّل اهلل رأسه رأس كل، ) فهذا يهعد اجملاز النتفاء اوناسهة اّيت ذكروهحا محن‬
             ‫ت‬        ‫ل د‬                                                  ‫مم‬
‫بالدة احلمار ، و ّا يهعده أيضاً إيراد الوعيد باألمر اوستقهل وبالّف ال ّال على الّغيري اهليئحة‬
         ‫ن‬
‫احلاصلة ، ولو أُريد تشهيهه باحلمار ألجل الهالدة لقال مثالً : فرأسه رأس محار ، وإّما قلت‬
‫ذلك أل ّ ال ّفة اوذكورة وهي الهالدة حاصلة يف فاعل ذلك عند فعله اوذكور فال حيسن أن‬ ‫ن ص‬
                         ‫ن‬             ‫ن‬
 ‫ُقال له : خيشى إذا فعلت ذلك أن تصري بليداً م أ ّ فعله اوذكور إّما نشأ عن الحهالدة ).‬       ‫ي‬
               ‫ن‬                   ‫ه‬             ‫ن‬
‫الفتح 1 / 681ح281 ، وال خيفاك أ ّ رواية ابن حّان ليست بتلك ، وأ ّ وعيداً ميضي‬
                           ‫ن‬         ‫و‬          ‫ر‬                                   ‫ف‬
‫عليه أل ٌ وأرب مئة سنةٍ ال حيدث حقيقةً م ّة واحدة يق ّي القول بأّه إىل اجملاز أقرب ، وعلى‬
    ‫ص‬                                                        ‫دال‬         ‫ن‬
‫كال االحتمالني فإ ّ ظاهره ٌّ على حترمي اوسابقة ، وتعليل اإلمام أمحد لقوله بهبالن ال ّالة‬
       ‫ن‬                                                          ‫ة‬
‫واضح : إذ لو كان له صال ٌ وا خيف عليه هذه العقوبة العظيمة وهي اوسخ ، يري أ ّ لقائلٍ‬
‫أن يقول هذا الّهديد ال يد ّ على الهبالن كما أّه ثهت عنه ‪ ‬مديد من رف بصحره إىل‬
                                           ‫ن‬                   ‫ل‬          ‫ت‬
             ‫ظ ي‬                              ‫ل‬                             ‫ص‬       ‫س‬
‫ال ّماء يف ال ّالة بأن ال يرج إليه وال يد ّ ذلك على الهبالن ، وقول ال ّاهرّة ما ٍ على‬
          ‫م‬            ‫ل‬         ‫ص‬               ‫ن‬                           ‫ن ن‬
‫أصله أ ّ الّهي يقتضي الفساد ، يري أ ّ رف الهصر خمت ّ بصالة اوصّي لنفسه أ ّا مسابقة‬
                                                ‫ق‬                           ‫ص‬
‫اإلمام فتخت ّ بواج، آخر هو مراعاة ح ّ اإلمامة وهو اوتابعة فانض ّ إىل الوعيد نقض أكرب‬
‫واج، يف صالة اوأموم وهو متابعة اإلمام فافترقا ومن هنا يقوى رأي اإلمام أمحد رمحه اهلل ،‬
     ‫ر ت‬        ‫ن‬                     ‫م‬                 ‫مث‬                    ‫و‬    ‫ج‬
‫ور ّبه بق ّة القرطيب يف تفسريه ّ قال : ( فمن تع ّد خالف إمامه عاواً بأّه مأمو ٌ باّهاعه‬
                                               ‫6‬
                                               ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫وجاء عنه ‪ ‬أنه قال : ( اإلمـام يركـع قبلكــم ،‬
‫ويسجد قبلكم ، ويرفع قبلكم )(1)، وجاء عن الرباء بن عازب قحال :‬
‫(كّا خلف الّن ّ ‪ ، ‬فكحان إذا احن ّ من قيامه لل ّجود ، ال حيحين‬
              ‫س‬             ‫ط‬                   ‫يب‬          ‫ن‬
‫أح ٌ مّا ظهره حىت يض رسول اهلل ‪ ‬جههته علحى األر )(2)،وكان‬
                                                   ‫د ن‬
‫أصباب رسول اهلل ‪ ‬يلهثون خلفه قياماً حىت ينب ّ الّن ّ ‪ ‬ويكّر‬
 ‫ه‬      ‫ط يب‬
                                ‫م‬
                 ‫، ويض جههته على األر ، وه قيا ٌ ، مث يتهعونه .‬
‫وجاء احلديث عن أصباب الّن ّ ‪ ‬أهن قالوا : ( لقد كان رسول‬
                             ‫يب‬
‫اهلل ‪ ‬يستوي قائماً ، و إّا لسجو ٌ بعد )(3)، وجاء احلديث عن ابن‬
                             ‫د‬       ‫ن‬



                      ‫،‬              ‫أ‬                    ‫ف‬                       ‫ي‬
‫منه ٌ عن خمالفته فقد استخ ّ بصالته وخا لف ما ُمِر به ، فواج ٌ أن ال جتزي عنه صحالته‬
                                              ‫تلك واهلل أعل ) جام الهيان 1 / 221.‬
                                       ‫(1) ذكره اإلمام خمتصراً ، وسيذكره بتمامه بعد قليل .‬
‫(2) مّف ٌ عليه من حديث الرباء أخرجه الهخاري يف األذان باب مىت يسجد من خلحف اإلمحام‬ ‫تق‬
                                   ‫ص‬
‫ح013 وكذلك ح727 و 118 ومسل يف ال ّالة باب متابعة اإلمام والعمحل بعحده‬
        ‫ن ل‬
‫ح272 بألفاظ متقاربة ولفظه هنا قري، من لف الهخاري قال الرباء : ( كّا نصّي خلف‬
‫الّ ّ ‪ ‬فإذا قال مس اهلل ون محده مل حينِ أح ٌ مّا ظهره حّى يض الّ ّ ‪ ‬جههته على‬
                ‫نيب‬       ‫ت‬          ‫د ن‬                                          ‫نيب‬
                            ‫ظ ن‬
‫األر ) وقوله : ( وكان أصباب رسول اهلل اخل ال ّاهر أّه من كالم اإلمحام أمححد زاده‬
            ‫ن‬                       ‫ر‬                      ‫ال‬
‫الّاسخ يف حديث الرباء ، وإ ّ كان تكراراً ، وقد ُوي احلديث عن أنس والّعمان بن بشري‬   ‫ن‬
                    ‫ز‬
‫ومسرة بن جندب بأسانيد ضعيفة . انظر كشف األستار عن زوائد اله ّار 1 / 161ح661‬
                                                                                      ‫.‬
                                                  ‫(3) مل أجده بلفظه وهو مبعىن حديث الرباء .‬
                                              ‫6‬
                                              ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


            ‫ل‬                                            ‫ن‬
         ‫مسعود : ( أّه نظر إىل من سهق اإلمام ، فقال ال وحدك صّيت‬
‫، و ال بإمامك اقتديت )(1)، واّذي مل يص ّ وحده ، ومل يقتدِ بإمامحه :‬
                           ‫ل‬            ‫ل‬
                                                   ‫فذلك ال صالة له .‬
                                      ‫ن‬
‫وجاء احلديث عن ابن عمر أّه نظر إىل من سهق اإلمام فقال له : (ال‬
‫صّيت وحدك ، وال صليت م اإلمام ، مث ضحربه ، وأمحره أن يعيحد‬        ‫ل‬
‫ال ّالة)(2)، ولو كانت صالةً عند عهد اهلل بن عمر محا أوجح، عليحه‬   ‫ص‬
                                                              ‫اإلعادة.‬
                 ‫ل‬                                  ‫ِب‬
‫وجاء عن ح ّان بن عهد اهلل الرقاشي أنه قال : ( صّى بنا أبو موسى‬
‫األشعري صالةً ، فلما كان عند القعدة (3)، قال رجل من القوم : ُأق ّت‬
   ‫ِر‬
                               ‫ص‬
‫بالرب والزكاة ؟ فلما قضى أبو موسى ال ّالة وسل ، انصرف ، فقحال :‬
‫أّك القائل هذا(4) الكلمات ؟ فأر ّ القوم(5)، مث سأهل فأر ّوا ، فقحال :‬
               ‫م‬                    ‫م‬                               ‫ي‬
                                                            ‫ِب‬
‫لعلك يا ح ّان قلتها ؟ قال : قلت : واهلل ما قلتها ، ولقحد خفحت أن‬
‫تهكعين(6)هبا ، فقال رج ٌ من القوم : أنا قلتها ، ومل ُرِد هبا أال اخلحري ،‬
                    ‫أ‬                            ‫ل‬


                                                                                    ‫(1) مل أجده .‬
                                                                                    ‫(2) مل أجده .‬
                                                                        ‫ت ه‬
                                                                    ‫(3) أي عند اجللوس للّش ّد .‬
                                                                     ‫ل‬
                                                  ‫(4) هكذا يف اوبهوعة ولع ّ اوُراد : ( هذه ) .‬
                                                                                          ‫م‬
                                                                        ‫(5) أر ّ القوم : أي سكتوا‬
‫(6) قال النووي يف شرح مسل 2/ 111 هو بفتح التاء اوثناه يف أوله واسكان الهاء = = اووحدة‬
                                                                       ‫: أي تهكتين وتوخبين .‬
                                                 ‫6‬
                                                 ‫9‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫فقال أبو موسى األشعري : أما تعلمحون كيحف تقولحون يف‬
‫صالتك ؟ إ ّ رسول اهلل ‪ ‬خبهنا ، فهّن لنا سنّنا وما تقول فيها (1)،‬
                     ‫ت‬        ‫ي‬                       ‫ن‬
‫قال رسول اهلل ‪ : ‬إذا صّيت فأقيموا صفوفك مث ليؤ ّك أحدك ،‬
        ‫م‬                        ‫ل‬
‫فإذا كّر اإلمام فكربوا ، وإذا قرأ فأنصتوا وإذا قال : ‪ ‬غري املغضوب‬
                                                           ‫ه‬
 ‫عليهم وال الضالني ‪ ‬فقولوا : آمني جيِهك اهلل ، وإذا كّحر وركح‬
        ‫ه‬
                                           ‫ن‬                 ‫ه‬
‫فكّروا واركعوا ، فإ ّ اإلمام يرك قهلك ويرف قهلك ، فقال رسول اهلل‬
‫‪ : ‬فتِلك بتِلك ، وإذا رف رأسه فقال : مس اهلل ون محده ، فارفعوا‬
    ‫ه‬                                   ‫ب‬
‫رؤوسك وقولوا : الله رّنا لك احلمد ، يسم اهلل لكح ، وإذا كّحر‬
                        ‫ه‬                              ‫ه‬
  ‫وسجد فكّروا واسجدوا ، وإذا رف رأسه فكّحر فحارفعوا رؤوسحك‬
‫وكّروا قال رسول اهلل ‪ : ‬فتِلك بتِلك ، وإذا كان يف القعدة فلحيكن‬
                                                              ‫ه‬
                                                            ‫و‬
‫من أ ّل قول أحدك : التبيات هلل والصلوات والبيهات حىت تفريوا من‬
                                                     ‫التشهد )(2).‬

                                                        ‫ل‬              ‫ل ط‬           ‫ر‬
                      ‫(1) يف ال ّوايات اّيت ا ّلعت عليها : وعّمنا صالتنا بدل ( وما تقول فيها ) .‬
   ‫ص‬                                       ‫ص‬        ‫ت ه‬           ‫ص‬
‫(2) رواه اإلمام مسل يف ال ّالة باب الّش ّد يف ال ّالة ح202 ورواه أيضاً أبو داود يف ال ّالة‬
                                                     ‫ص‬            ‫ن‬
‫باب الّش ّد ح171 والّسائي يف ال ّالة باب ما يقول اإلمام ح2301 وكذلك 1711‬        ‫ت ه‬
‫و 0811 ويريه بألفاظ متقاربة جداً ، ومعىن قوله ‪ : ‬هذه بتلك أي أ ّ الّبظة اّيت‬
  ‫ل‬     ‫ن ل‬                                     ‫ّ‬
     ‫س‬          ‫ر‬            ‫خ‬                ‫س‬          ‫د ر‬
‫سهقك اإلمام هبا يف تق ّمه بال ّكوع وال ّجود تنجرب لك بتأ ّرك عنه يف ال ّكوع وال ّجود‬
                           ‫ي‬    ‫ن ن‬
‫فلبظة بلبظة ، قال ابن القّي رمحه اهلل تعاىل : ( فإ ّ الّاس حيّون ملوكه وأكابره بأنواع‬
                                                                        ‫ت ي ل ي‬
‫الّبّات اّيت حيّون هبا قلوهب ، فهعضه يقول : أنع صهاحاً وبعضه يقول : لحك الهقحاء‬
      ‫ي‬                                 ‫ه ي‬             ‫م‬               ‫ي‬
‫والّعمة ...فتبّام بينه تتض ّن ما حيّه اوُبّى من األقوال واألفعال ، واوشركون حيّحون‬‫ن‬
                                                 ‫7‬
                                                 ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫قول الّن ّ ‪ ( : ‬إذا كّر فكّروا ) معناه : أن تنتظحروا‬
                                  ‫ه ه‬                    ‫يب‬
             ‫ه‬                                         ‫ه‬
  ‫اإلمام حىت يكّر ويفرغ من تكهريه ، وينقب صوته ، مث تكّرون بعده .‬
       ‫م‬
‫والناس يغلبون يف هذه األحاديث وجيهلوهنا ، م ما عليه عا ّته من‬
                                                    ‫ص‬
‫االستخفاف بال ّالة ، واالستهانة هبا ، فساعة يأخذ اإلمام يف التكحهري‬
‫يأخذون معه يف التكهري وهذا خبأ ، ال ينهغي أن يأخذوا يف التكهري حىت‬
                                                                ‫ه‬
                      ‫يكّر اإلمام ، ويفرغ من تكهريه ، وينقب صوته .‬
‫وهكذا قال الّن ّ ‪ ( : ‬إذا كّر اإلمام فكّروا ) واإلمام ال يكون‬
                     ‫ب‬           ‫ب‬            ‫يب‬
                                    ‫ن‬                                ‫ه‬
‫مكّراً حىت يقول : ( اهلل أكرب ) أل ّ اإلمام لو قال : ( اهلل) مث سكت : مل‬
                       ‫ه ن‬                                     ‫ه‬
‫يكن مكّراً ، حىت يقول : ( اهلل أكرب ) فيكّر الّاس بعحد قولحه : ( اهلل‬
                                                                 ‫أكرب) .‬


     ‫د‬                                      ‫ي س‬
‫أصنامه ، قال احلسن : كان أهل اجلاهلّة يتم ّبون بأصنامه ويقولون : لك احلياة ال ّائمة‬
          ‫ت ي‬                          ‫ت ي‬                           ‫أ‬              ‫م‬
‫، فل ّا جاء اإلسالم ُمروا أن جيعلوا أطي، تلك الّبّات وأزكاها وأفضلها هلل . فالّبّة هي :‬
                ‫ل‬        ‫ت ي‬                                        ‫ي ل‬
‫حتّ ٌ من العهد للب ّ اّذي ال ميوت ، وهو سهبانه أوىل بتلك الّبّات من ك ّ ما سحواه ،‬   ‫ية‬
        ‫ل‬        ‫ت ي ال ي‬             ‫ق د‬                 ‫د‬                   ‫م‬       ‫ن‬
‫فإّها تتض ّن احلياة والهقاء وال ّوام ، وال يستب ّ أح ٌ هذه الّبّات إ ّ احل ّ الهاقي اّحذي‬
     ‫ص ال‬            ‫ق‬          ‫ن‬         ‫ص‬
‫الميوت وال يزول ملكه . وكذلك قوله : ( وال ّلوات ) فإّه ال يستب ّ أحد ال ّالة إ ّ اهلل‬
                       ‫ي بي‬                                       ‫بي‬
‫وكذلك قوله : ( وال ّّهات ) فهي صفة اووصوف ادذوف ، أ ّ ال ّّهات محن الكلمحات‬
                                ‫ي‬         ‫،‬                                ‫ص‬
‫واألفعال وال ّفات واألمساء هلل وحده ، فهو طّي ٌ وأفعاله طّهة وأمساؤه أطي، األمساء وصفاته‬
‫ال‬                    ‫ال ي‬                   ‫ال ي‬                  ‫بي‬
‫أطي، شيء وامسه ال ّّ، وال يصدر عنه إ ّ طّ، وال يصعد إليه إ ّ طّ، وال يقرب منه إ ّ‬
                                    ‫بي ل‬           ‫بي‬                      ‫ل ي‬
‫طّ، فكّه طّ، وإليه يصعد الكل ال ّّ، ، فال ّّها كّها له ومضافة إليه وصحادرة عنحه‬       ‫ي‬
                                                                  ‫ص‬
                                           ‫ومنتهية إليه )كتاب ال ّالة ص 181ح681 .‬
                                                ‫7‬
                                                ‫1‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫وأخْذُه يف التكهري م اإلمام خبأٌ وتركٌ لقول النحّيب ‪‬‬
                                    ‫فكل‬        ‫ل‬
‫، ألنك لو قلت : إذا صّى فالن ِّمه ، معناه : أن تنتظحره ححىت إذا‬
                   ‫ل‬                         ‫ل‬
‫صّى وفرغ من صالته كّمْه ، وليس معناه : أن تكّمه وهو يصحلي ،‬          ‫ل‬
      ‫ه‬          ‫ه‬                           ‫يب ل‬
‫فكذلك معىن قول الّن ّ صّى اهلل عليه وسل : ( إذا كّر اإلمام فكّروا )‬
                                                                       ‫.‬
‫ورّما ط ّل اإلمام يف التكهري ، إذا مل يكن له فقه(1)، والذي يكّحر‬
    ‫ه‬                                                     ‫ب و‬
                                                                     ‫معه‬
‫رّما جزم التكهري (2)، ففرغ من التكهري قهل أن يفرغ اإلمام ، فقحد‬   ‫ب‬
                                       ‫ه‬                   ‫ه‬
‫صار هذا مكّراً قهل اإلمام ومن كّر قهل اإلمام : فليست له صالة ، ألنه‬
          ‫دخل يف ال ّالة قهل اإلمام (3)، و كّر قهل اإلمام فال صالة له .‬
                                     ‫ه‬                       ‫ص‬

‫(1) وهذه رسال ٌ إىل األئ ّة ، فكث ٌ منه هذا ديدنه : تبويل الّكهري ، ورّما م ّه أكثر من س ّ‬
‫ت‬            ‫ب د‬             ‫ت‬                         ‫ري‬       ‫م‬          ‫ة‬
       ‫ل م ث‬                    ‫ت ن‬              ‫ب حل‬       ‫تد‬
‫حركات فيخرج إىل الّع ّي ، ورّما ّن التكهري حّى يغّيه يناءً وهذا كّه ُبد ٌ وخالف‬
‫سّة الّ ّ ‪ ، ‬وقد وصف اإلمام من فعل ذلك بعدم الفقه وصدق رمحه اهلل ، أل ّ فاعحل‬
         ‫ن‬                                                                              ‫ن نيب‬
                                                     ‫ت‬                     ‫د‬
‫ذلك ال يدري مبا يؤ ّي إليه تبويله يف الّكهري من إدخال اخللل يف صالة اوأموم ومنه سحهق‬
                                                                                   ‫ت‬
                                                       ‫اوأموم له يف الّكهري كما سيذكره قريهاً .‬
                     ‫ن ي‬                                   ‫ت‬
‫(2) مل يتهّن يل مراده رمحه اهلل من جزم الّكهري ، هل يريد به اجلزم عند الّبوّني أي تسكني آخر‬ ‫ي‬
                           ‫ن‬                   ‫ت‬                         ‫د‬
‫الكلمة لكن هذا ال يؤ ّي إىل سهق اإلمام يف الّكهري ضرورة ، وأظّه يريد به اجلزم لغحة أي‬
                                                                 ‫ت‬               ‫ن‬
                        ‫القب ، مبعىن أ ّ اوأموم يقب الّكهري قهل أن ينتهي اإلمام من تكهريه .‬
                                                               ‫ت‬                       ‫ي ن‬
‫(3) هذا يهّن أ ّ مراده رمحه اهلل هنا بالّكهري تكهرية اإلحرام ، فمن أحرم قهل اإلمام مل تنعقد صالته‬
       ‫ن‬                              ‫ن‬           ‫ل‬                        ‫م ث‬
‫وهو مذه، األئ ّة الّالثة وفاقاً ألمحد ، وعّلوا ذلك بأّه ائت ّ مبن مل تنعقد صالته أل ّ اإلمام‬
                                    ‫ت‬                               ‫ال مت ت‬
            ‫ال تنعقد صالته إ ّ إذا أ ّ الّكهري ، قالوا : فعليه أن يعيد الّكهري بعد تكهري اإلمام .‬
                                                 ‫7‬
                                                 ‫2‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


      ‫وقول الّن ّ ‪ ( : ‬إذا كّر ورك ، فكّروا واركعحوا )‬
                    ‫ه‬          ‫ه‬            ‫يب‬
                             ‫ه‬
 ‫معناه : أن ينتظروا اإلمام حىت يكّر ويرك ، وينقبح صحوته وهح‬
                                           ‫قيام(1)………‬

                           ‫ر‬                    ‫ت‬                           ‫ن‬
‫(1) ُفه من هذا أ ّ على اإلمام أن ينتهي من الّكهري م دخوله يف ال ّكن فعالً ، فال ينتهي محن‬    ‫ي‬
                 ‫ال‬      ‫ت‬                                            ‫ال‬        ‫ر‬
‫الّكهري يف ال ّكوع إ ّ إذا وض يديه على ركهتيه ، وال ينتهي من الّسمي إ ّ إذا اعتدل قائماً‬   ‫ت‬
           ‫ن‬                                        ‫ال‬        ‫س‬          ‫ت‬
‫، وال ينتهي من الّكهري يف ال ّجود إ ّ إذا وض جههته على األر وهكحذا ، أل ّ يالح،‬
    ‫ر ت‬                        ‫ت‬                     ‫ص‬
‫اوأمومني يعتمدون يف اوتابعة على ال ّوت ، فلو انتهى من الّكهري قهل دخوله يف ال ّكن الّايل‬
                                                                         ‫م‬
‫فلرّما سهقه مأمو ٌ إليه ، خصوصاً إذا كان هذا اإلمام أببأ يف احلركة من اوأموم ، وهذا ال‬  ‫ب‬
                                             ‫ن‬             ‫د‬              ‫ت‬
‫يلزم منه تبويل الّكهري كما تق ّم إنكاره ، أل ّ أطول ما بني ركنني هو ما بني القيام وبحني‬
                                                    ‫ت‬
‫ال ّجود وال يقتضي ذلك أن يبول الّكهري أكثر من أرب حركات أو مخس ، وبذلك ال يهدأ‬          ‫س‬
                                                                ‫ر ال‬
‫اوأموم يف االنتقال لل ّكن إ ّ بعد أن يدخل فيه اإلمام حقيقة فال يشاركه يف شيء من حركاته‬
                                                                ‫بل يكون متابعاً له مهاشرة .‬
     ‫ه‬                                 ‫ت‬                    ‫ر‬
‫وكما أّه ينتهي تكهريه بدخوله يف ال ّكن كذلك يهدأ يف الّكهري خبروجه منه ، فإذا أراد أن يكّحر‬‫ن‬
              ‫ر‬         ‫ت‬                                  ‫ر‬            ‫ر‬
‫لل ّكوع فليهدأ مبج ّد احنناءه لل ّكوع ، وإذا أراد أن يرف منه بدأ بالّسمي مبج ّد رف يديحه‬  ‫ر‬
      ‫ر‬                                                  ‫ن‬
‫من على ركهتيه ، وفائدة ذلك أ ّ يعرف اوأموم إذا دخل واإلمام راك إذا كان أدرك ال ّكعة‬
         ‫ن‬            ‫ت‬
‫أم ال ، فإّه إذا وض يديه على ركهتيه قهل أن يسم صوت اإلمام بالّسمي عرف أّه أدرك‬     ‫ن‬
        ‫ن‬                  ‫ال‬                                                   ‫م‬         ‫ر‬
‫ال ّكعة ، وأ ّا إذا كان اإلمام ال يهدأ يف قوله مس اهلل ون محده إ ّ إذا استوى قائماً فإ ّ ذلك‬
    ‫سن ق‬                                          ‫ر‬
‫يوق اوأموم يف حرية من أمره يف إدراك ال ّكعة من عدمه وهذا من كمال حكمة ال ّّة ودّتها‬
‫، قال الّووي رمحه اهلل يف شرح حديث أيب هريرة رضي اهلل عنه أّه ‪ ‬كان يكّر ححني‬
         ‫ه‬                ‫ن‬                                                      ‫ن‬
                              ‫ت‬              ‫ل‬                       ‫مث ه‬
‫يهوي ساجداً ّ يكّر حني يقوم : ( هذا دلي ٌ على مقارنة الّكهري هلذه احلركحات وبسحبه‬
             ‫د ر‬            ‫د ت‬         ‫ر‬                                 ‫ت‬
‫عليها فيهدأ بالّكهري حني يشرع يف االنتقال إىل ال ّكوع ومي ّه حّى يصل ح ّ ال ّاكعني ، ويهدأ‬
                                      ‫د ت‬            ‫س‬        ‫ي‬
‫بالّكهري حني يشرع يف اهلو ّ إىل ال ّجود ومي ّه حّى يض جههته على األر ، ويهحدأ يف‬       ‫ت‬
                         ‫د ت‬          ‫ر‬          ‫ر‬
‫قوله : مس اهلل ون محده حني يشرع يف ال ّف من ال ّكوع ومي ّه حّى ينتص، قائماً ..) شرح‬
                                                 ‫7‬
                                                 ‫3‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                              ‫(1 )‬
                                                                     ‫مث يتهعونه.‬
‫وقول الّن ّ ‪ ( : ‬فإذا رف رأسه وقال مس اهلل ون محده فحارفعوا‬
                                                       ‫يب‬
                                        ‫ل ب‬
‫رؤوسك ، فقولوا : الّه رّنا لك احلمد ) معناه : أن ينتظروا اإلمحام‬
                                                          ‫ك‬
‫ويثهتوا ر ّعاً ، حىت يرف اإلمام رأسه ، ويقول : (مس اهلل ون مححده )‬
                                             ‫ك‬
‫وينقب صوته ، وه ر ّ ، مث يتهعونه ، فريفعون رءوسه ويقولحون :‬
                                          ‫(الله رّنا لك احلمد )(2) .‬
                                                            ‫ب‬
                                    ‫ه‬            ‫ه‬
‫وقوله : ( إذا كّر وسجد فكّروا واسجدوا ) معنحاه : أن يكونحوا‬
                                          ‫ط س‬           ‫ت ه‬
‫قياماً حّى يكّر وينب ّ لل ّجود ويض جههته على األر وه قيام ، مث‬



‫مسل 2 / 11 وقال احلاف رمحه اهلل يف شرح نفس احلديث : ( قوله : حني يرف ، فيه أ ّ‬
‫ن‬
                                                        ‫ن ت‬         ‫ن‬
‫الّسمي ذكر الّهو وأ ّ الّبميد ذكر االعتدال ) الفتح 1 / 671 وقال يف شرح قحول‬  ‫ت‬
‫رفاعة بن راف يف وصف صالته ‪ ( : ‬فل ّا رف رأسه من ال ّكوع قال : مسح اهلل وحن‬
                           ‫ر‬                ‫م‬
                                      ‫ر‬       ‫ر‬                     ‫ن ت‬
‫محده) :(ظاهره أ ّ الّسمي وق بعد رف ال ّأس من ال ّكوع فيكون من أذكار االعتدال ، وقد‬
                                          ‫ن‬      ‫ل‬
 ‫مضى يف حديث أيب هريرة ويريه ما يد ّ على أّه ذكر االنتقال وهو اوعروف ، وميكن اجلم‬
                                   ‫مت‬                                        ‫ن و‬
‫بينهما بأّه ّا شرع يف رف رأسه ابتدأ القول اوذكور وأ ّه بعحد أن اعتحدل ) الفحتح 1 /‬
                                                                         ‫181ح381.‬
                        ‫ف و ال ص‬                                             ‫ك ن‬
‫(1) وال ش ّ أ ّ هذه اوتابعة ال تُعرف ون ليس يف الص ّ األ ّل إ ّ بال ّوت فلهحذا وجح، أن‬
                       ‫ر ل‬                       ‫ر‬
             ‫يكون صوت اإلمام مهتدءاً خبروجه من ال ّكن إىل دخوله يف ال ّكن اّذي بعده .‬
               ‫ب‬                            ‫ر‬         ‫ر‬
‫(2) هذه إحدى صيغ إجابة اإلمام يف ال ّف من ال ّكوع ، وثهت يريها قوله : ( رّنا ولك احلمد )‬
                                                ‫ل ب‬
‫ومثلها بدون الواو ، وكذلك : ( الّه ّ رّنا ولك احلمد ) بزيادة الواو ، انظر زاد اوعاد 1 /‬
                                        ‫111ح011 م حاشية األرناؤوط عليه رق 1.‬
                                             ‫7‬
                                             ‫4‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫ق‬        ‫ل‬
          ‫يتهعونه ، وكذلك جاء عن الرباء بن عازب ، وهذا كّه موافح ٌ‬
               ‫لقول الّن ّ ‪ ( : ‬اإلمام يركع قبلكم ، ويرفع قبلكم ) .‬
                                                         ‫يب‬
‫وقول الّيب ‪ ( : ‬وإذا رفع رأسه وكّر ، فـارفعوا رووسـكم‬
                    ‫ب‬                         ‫ن‬
                                                       ‫ب‬
‫وكّروا ) معناه : أن يثهتحوا سحجوداً حّحى يرفح رأسحه فيكّحر‬
  ‫ه‬                 ‫ت‬
              ‫وينقب (1)اإلمام صوته وه سجود اتهعوه ، فرفعوا رءوسه .‬
‫وقول الّ ّ ‪ ( : ‬فتلك بتلك ) يعين انتظارك إّاه قياماً حىت يكّر‬
 ‫ه‬                ‫ي‬                                  ‫نيب‬
               ‫ي‬
‫ويرف وأنت قيام ، ثححححح تتهعونه ، وانتظارك إّاه ركوعاً حىت‬
‫يرف رأسه ، ويقول : ( مس اهلل وون محده ) وأنت ركوع ، فإذا قحال :‬
 ‫(مس اهلل ون محده ) وانقب صوته ، وأنت ركوع : اتهعتموه ، فحرفعت‬
                                         ‫ب‬
‫رؤوسك ، وقلت : ( الله رّنا لك احلمد ) وقوله : ( فتلك بتلك ) يف‬
                                         ‫ص‬
      ‫ك ّ رف وخفض وهذا متام ال ّالة ، فاعقلوه وأبصروه وأحكموه .‬‫ل‬
                                              ‫ن‬     ‫ن‬
‫واعلموا أ ّ أكثر الّاس اليوم ما يكون هل صالة لسحهقه اإلمحام‬
‫بال ّكوع وال ّجود ، وال ّف واخلفض(2)، وقد جاء احلديث قال : ( يأيت‬
                                        ‫ر‬          ‫س‬        ‫ر‬
‫على الناس زمان يص ّون وال يص ّون )(3) وقد خت ّفت أن يكون هحذا‬
               ‫و‬               ‫ل‬          ‫ل‬



                                                             ‫ل ص‬              ‫ب‬
                                          ‫(1) هكذا يف ال ّهقات ولع ّ ال ّواب : ( ويقب ) .‬
       ‫ي‬                            ‫ص‬                                    ‫ن‬        ‫ل‬
‫(2) هذا يد ّ على أ ّ اإلمام أمحد رمحه اهلل يرى ببالن ال ّالة بسهق اوأموم إلمامه يف أ ّ ركن من‬
                                                                              ‫ص‬
                                                                         ‫أركان ال ّالة .‬
                                                                                ‫(3) مل أجده .‬
                                               ‫7‬
                                               ‫5‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫الزمان (1)، لو صّيت يف مِاْئة مسجدٍ ما رأيت أهل مسجدٍ واحدٍ‬
                                                    ‫ل‬
‫يقيمون ال ّالة على ما جاء عن الّن ّ ‪ ، ‬وعن أصحبابه رمححة اهلل‬
                                   ‫يب‬                        ‫ص‬
               ‫ل‬
      ‫عليه ، فاتقوا اهلل ، وانظروا يف صالتك وصالة من يصّي معك .‬
                       ‫مت‬       ‫ص‬                ‫ن‬
‫واعلموا أن لو أ ّ رجالً أحسن ال ّالة ، فأ ّها وأحكمها ، مث نظحر‬
                                           ‫ي‬
‫إىل من أساء يف صالته وضّعها ، وسهق اإلمام فيها ، فسكت عنه ، ومل‬
‫يعّمه يف إساءته يف صالته ومسابقة اإلمام فيها ، ومل ينْهه عن ذلك ، ومل‬  ‫ل‬
                               ‫و‬       ‫ر‬
‫ينْصبه : شاركه يف وِزرها وعا ِها ، فا ُبسن يف صالته : شريك اوسيء‬
                                    ‫يف إساءته(2)إذا مل ينْهه ومل ينْصبه .‬
‫وجاء احلديث عن بالل بن سعد(3) أنه قال : ( اخلبيئة إذا خفيت مل‬
‫تض ّ إال صاحهَها ، وإذا ظهرت فل ُغّر ض ّت العا ّة)(4) لتحركه محا‬
                   ‫م‬       ‫تي ر‬                                      ‫ر‬
‫لزمَه ، وما وج، عليه من التغيري واإلنكار على من ظهحرت منحه‬
           ‫ل‬
‫اخلبيئة ، وجاء عن الّن ّ صّى هلل عليه وسل أّه قال : ( وي ٌ للعامل مـن‬
                         ‫ن‬                ‫يب ل‬


                                                    ‫(1) فكيف لو رأى اإلمام أمحد زماننا !!.‬
                                                                     ‫ص‬
                                                                ‫(2) أي يف إساءته ال ّالة .‬
                      ‫د‬                       ‫رب‬              ‫س‬
‫(3) بالل بن سعد بن متي ال ّكوين اإلمام ال ّّاين الواع أبو عمرو ال ّمشقي ، كان ألبيه سحعد‬
                    ‫ي‬        ‫ف‬                        ‫ه‬                      ‫ث‬
‫صبهة ، وّقه ألئ ّ’ ، وكان يثشّه باحلسن الهصري ، توّي سنة نّف وعشرة ومئة ، سحري‬
                                                                                ‫ن‬
                                                               ‫أعالم الّهالء 1 / 01 .‬
                               ‫ز‬
‫(4) أخرجه أبو نعي يف احللية 1 / 111 وابن اوهارك يف ال ّهد ص172 ح372 عن بالل من‬
                                                                    ‫ب‬
‫قوله ، وأخرجه ال ّرباين يف األوسط مرفوعاً قال اهليثمي : ( فيه مروان بن سل الغفحاري :‬
                                                           ‫متروك ) اجملم 7 / 171 .‬
                                              ‫7‬
                                              ‫6‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫اجلاهل ، حيث ال يعلمه )(1) فلوال أ ّ تعلي اجلاهل واج ٌ على‬
                ‫،‬               ‫ن‬
             ‫س‬                        ‫و‬           ‫ة‬
‫العامل الزم ، وفريض ٌ وليس بتب ّع : ما كان له الويل يف ال ّكوت عنه ،‬
               ‫ن‬    ‫و‬
‫ويف ترك تعليمه ، واهلل تعاىل ال يؤاخذ من ترك التب ّع ، إّما يؤاخذ من‬
       ‫س‬
‫ترك الفرائض ، فتعلي اجلاهل فريضة ، فلذلك كان له الويل يف ال ّكوت‬
                                                     ‫عنه وترك تعليمه .‬
        ‫ت‬       ‫ص‬                  ‫م‬
‫فاّقوا اهلل تعاىل يف أمورك عا ّة ، ويف صالتك خا ّة ، واّقوا اهلل‬ ‫ت‬
                  ‫ت‬        ‫ة ،‬                   ‫ن‬
‫يف تعلي اجلاهل ، فإ ّ تعليمه فريض ٌ واج ٌ الزم ، والّحارك لحذلك :‬
                                                                   ‫ئ‬
                                                             ‫خمب ٌ آمث .‬
                              ‫ص‬
‫واءمروا أهل مسجدك بإحكام ال ّالة وإمتامهحا ، وأن ال يكحون‬
                ‫د‬                                           ‫ري ال‬
  ‫تكه ُه إ ّ بعد تكهري اإلمام ، وال يكون ركوعُه وسجو ُه ورفعهح‬
                                                          ‫ال‬
  ‫وخفضه إ ّ بعد تكهري اإلمام ، وبعد ركوعه وسجوده ورفعه وخفضه.‬
‫واعلموا أ ّ ذلك من متام ال ّالة (2)، وذلك الواج، علحى النحاس‬
                                      ‫ص‬                 ‫ن‬
 ‫والالزم هل ، كذلك جاء عن الّن ّ ‪ ‬وعن أصبابه رمحة اهلل عليه .‬
                                      ‫يب‬
                                       ‫ر‬
‫ومن العج، : أن يكون ال ّجل يف منزله ، فيسم األذان ، فيقحوم‬
                                 ‫ص‬
‫فزعا يتهيأ ، وخيرج من منزله يريد ال ّالة ، وال يريد يريها مث لعله خيرج‬
         ‫ل‬
‫يف الليلة اوبريه اوظلمة ، ويتخهط يف البني ، وخيو اواء وتهت ّ ثيابحه ،‬
‫وان كان يف ليايل الصيف : فليس يأمن العقارب واهلوام يف ظلمة الليل ،‬

                                      ‫د‬
              ‫(1) قال العجلوين يف كشف اخلفاء : ( رواه ال ّيلمي عن أنس ) 1 / 326 .‬
                      ‫ن‬                                    ‫ي‬                ‫ت‬
                  ‫(2) الّمام الواج، وهذا بّن من قوله بعده : وذلك الواج، على الّاس .‬
                                         ‫7‬
                                         ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


        ‫ولعله م هذا : أن يكون مريضاً ضعيفاً ، فال يدع اخلحروج إىل‬
‫اوسجد ، فيتبمل هذا كله إيثاراً للصالة ، وحهاً هلا ، وقصداً إليهحا ، مل‬
                    ‫ص‬
‫خيرجه من منزله يريها ، فإذا دخل م اإلمام يف ال ّالة خدعه الشيبان ،‬
                                 ‫ر‬         ‫س‬           ‫ر‬
‫فيسابق اإلمام يف ال ّكوع وال ّجود وال ّف واخلفض ، خدعاً من الشيبان‬
‫له ، وا يريد من إببال صالته ، وإحهاط عمله ، فيخرج من اوسجد وال‬
                                                               ‫صالة له.‬
               ‫د مم‬           ‫ن‬               ‫ل‬      ‫ن‬
‫ومن العج، : أّه كّه يستيقنون أّه ليس أح ٌ ّن خلف اإلمام‬
‫ينصرف من صالته حىت ينصرف اإلمام ، وكله ينتظرون اإلمام ححىت‬
     ‫س‬         ‫ر‬                           ‫ال‬      ‫ل‬
‫يسّ ، وه كّه – إ ّ ما شاء اهلل – يسابقونه يف ال ّكوع وال ّجود‬‫ل‬
             ‫ص‬                                              ‫ر‬
‫وال ّف واخلفض ، خدعاً من الشيبان هل ، واستخفافاً بال ّالة منحه ،‬
                                           ‫ظ‬
 ‫واستهانةً هبا ، وذلك ح ّه من اإلسالم ، وقد جاء احلحديث قحال :‬
           ‫(الح ّ يف اإلسالم ون ترك ال ّالة )(1)، فك ّ مستخف ص‬
‫ٍّ بال ّالة مستهنيٍ‬     ‫ل‬             ‫ص‬
                                                  ‫ف‬
                             ‫هبا : هو مستخ ٌ باإلسالم مستهني به .‬


                 ‫ن‬           ‫ن‬             ‫ن ر‬                   ‫ل‬
‫(1) مل أجده مرفوعاً ولع ّ هناك سقط ، أو أّه تص ّف ووه من الّاسخ ، أو أ ّ اإلمام رمحه اهلل‬
      ‫ر‬                                                 ‫ص‬
‫يبلق لف احلديث على قول ال ّبايب ، وهو مذه، بعض العلماء كما يف تدري، الح ّاوي‬
     ‫ط‬                          ‫ب و ط‬                  ‫ن‬    ‫ث‬
‫لل ّيوطي 1 / 12 ، والّابت أّه قول عمر بن اخل ّاب ّا ُعن ، أخرجه مالك يف اوو ّحأ‬    ‫س‬
        ‫ن‬             ‫رز‬                 ‫د‬
‫كتاب ال ّهارة باب العمحل فحيمن يلهحه الح ّم ح 11 وعهحدال ّ ّاق يف اوصحّف ح‬    ‫ب‬
                 ‫ق‬                                          ‫ب‬
‫171و081و181 وال ّرباين يف األوسط ح1818 بلفح : ( الحح ّ يف اإلسحالم )‬
                        ‫د‬                                               ‫س‬
‫والهيهقي يف ال ّنن الكربى يف كتاب احليض باب ما يفعل من يلهه ال ّم ح6731 ، قحال‬
                                ‫اهليثمي : رواه البرباين يف األوسط ، ورجاله رجال الصبيح .‬
                                             ‫7‬
                                             ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


               ‫ص‬          ‫ظ‬                         ‫ظ‬
         ‫وإمنا ح ّه من اإلسالم على قدر ح ّه محن ال ّحالة ،‬
                        ‫ص‬
‫وريهته يف اإلسالم على قدر ريهته يف ال ّالة ، فاعرف نفسك يا عهد‬
       ‫ظ‬                                       ‫ن ظ‬
‫اهلل ، واعل أ ّ ح ّك من اإلسالم وقدر اإلسالم عندك بقدر ح ّك من‬
                                                             ‫ص‬
                                            ‫ال ّالة وقدرها عندك .‬
        ‫ن‬                               ‫ز‬
‫واحذر أن تلقى اهلل ع ّوجل وال قدر لإلسالم عندك ، فحإ ّ قحدر‬
‫يب‬                                     ‫ص‬
‫اإلسالم يف قلهك كقدر ال ّالة يف قلهك ، وقد جاء احلديث عن الحّن ّ‬
‫‪ ‬أنه قال : ( ال ّالة عمود اإلسالم )(1)، ألست تعل أ ّ الفسباط‬
           ‫ن‬                                      ‫ص‬
‫إذا سقط عموده سقط الفسباط(2)، ومل ينتف بالبن،(3) وال باألوتاد(4)؟‬
         ‫ص‬
‫وإذا قام عمود الفسباط انتفعت بالبن، واألوتاد ، فكذلك ال ّالة محن‬
                                                            ‫اإلسالم .‬
                 ‫ت‬       ‫ص‬
‫فانظروا رمحك اهلل واعقلوا ، وأحكموا ال ّالة ، واّقوا اهلل فيهحا ،‬
‫وتعاونوا عليها وتناصبوا فيها بالتعلي من بعضك لهعض ، والتذكري من‬


      ‫ن‬                 ‫د‬                ‫ن‬
‫(1) رواه الهيهقي بسند ضعيف وحك عليه الّووي بالهبالن ور ّه احلاف بن حجر بأّه ضعيف‬
‫فقط ، كشف اخلفا للعجلوين 1 / 16 ، وقد ورد يف حديث معاذ أّه ‪ ‬قال له : ( أال‬
                       ‫ن‬
            ‫ص‬
‫أخربك برأس األمر وعموده وذروة سنامه ؟ قال : رأس األمر اإلسالم وعموده ال ّالة وذروة‬
              ‫ص‬                                   ‫ت‬
‫سنامه اجلهاد يف سهيل اهلل ) أخرجه الّرمذي يف اإلميان باب ما جاء يف حرمة ال ّالة وأمححد‬
                                     ‫ل‬
      ‫1/ 761 وله ألفاظ يف يري هذه اوواض لكن هذا الّف أقرب لِلَف اإلمام رمحه اهلل .‬
                                                                                ‫س‬
                                       ‫(2) هو ال ّرادق أو اخليمة ، القاموس اديط 1 / 311.‬
                                                         ‫ي د‬                     ‫م‬
              ‫(3) بض ّتني : هو احلهل اوتني ُش ّ به سرادق الهيت ، القاموس اديط 1 / 321 .‬
                                                           ‫رز‬
           ‫(4) مج وتَد ووتِد وهو : ما ُ ّ يف األر أو احلائط من خش، القاموس 1 / 123.‬
                                             ‫7‬
                                             ‫9‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                        ‫ز‬       ‫ن‬          ‫ن‬
            ‫بعضك لهعض من الغفلة والّسيان ، فإ ّ اهلل ع ّوجل قد أمرك‬
                                         ‫ص‬                ‫رب‬
                       ‫أن تعاونوا بال ّ والتقوى ، وال ّالة : أفضل الرب .‬
‫وجاء احلديث أ ّ الّن ّ ‪ ‬قال : ( أ ّل ما تفقدون من دينكم :‬
                      ‫و‬             ‫ن يب‬
         ‫م‬       ‫لني‬           ‫ص‬
‫األمانة ، وآخر ما تفقدون منه ال ّالة ، وليص ّ ّ أقـوا ٌ ال خـالق‬
‫هلم)(1)، وجاء احلديث : ( أ ّ أول ما ُسأل عنه العبد يوم القيامة مـن‬
                             ‫ي‬        ‫ن‬
             ‫ر‬          ‫ت تب‬            ‫تب‬         ‫ت‬
‫عمله : صالُه ، فإن ُقّلت منه صالُه ُقّل منه سائ ُ عملـه ، و إن‬
‫ُ ّت صالته ُ ّ سائر عمله )(2)، فصالتنا آخر ديننا ، وهي أ ّل محا‬
     ‫و‬                                           ‫رد‬         ‫رد‬


                                            ‫مت ر‬                          ‫ب‬
‫(1) أخرجه ال ّرباين يف الكهري ح1817 و ّام ال ّازي يف الفوائد واخلرائبي يف مكارم األخحالق‬
     ‫ال‬
‫وال ّياء يف اوختارة وأبو نعي يف حليته 3 / 131 عن أنس مرفوعاً ، ذكر ذلك الع ّمحة‬ ‫ض‬
                            ‫ب‬                     ‫س‬                   ‫ص‬
‫األلهاين يف ال ّبيبة ح1671 وح ّنه ببرقه ، ورواه ال ّحرباين كحذلك يف الكحهري ح‬
‫1138و0078و1311و2171 موقوفاً على عهداهلل بن مسعود رضي اهلل عنه وقوله :‬
                                                                          ‫ّني‬
      ‫( وليصل ّ أقوام ال خالق هل ) ليس يف اورفوع بل يف اووقوف بلف : ( ال دين هل ).‬
                         ‫ص‬                         ‫ص‬              ‫و ي‬
‫(2) مجلة : ( أ ّل ما ُباس، به العهد ال ّالة )ثابتة عن عدد من ال ّبابة و أصل احلديث أخرجه‬
‫أمحد 1 / 011 ، 112 وأبوداود يف ال ّالة باب قول الّ ّ ‪( : ‬ك ّ صالة اليت ّهحا‬
     ‫م‬          ‫ل‬           ‫نيب‬              ‫ص‬
                   ‫ن و ي‬                     ‫ص‬            ‫ت‬        ‫و‬         ‫ت‬
‫صاحهها ُت ّ من تب ّعه ) والّرمذي يف ال ّالة باب ما جاء أ ّ أ ّل ما ُباس، به العهد يوم‬
           ‫ص‬                     ‫ص‬                       ‫ص‬           ‫ن‬      ‫ص‬
‫القيامة ال ّالة والّسائي يف ال ّالة باب اداسهة على ال ّالة ، وابن ماجة يف ال ّالة باب ما‬
                               ‫ب‬        ‫ص‬                              ‫ن و ي‬
‫جاء أ ّ أ ّل ما ُباس، به الهعهد يوم القيامة ال ّالة ، وال ّحرباين يف األوسحط ح1137‬
             ‫سن‬                                        ‫ص‬
‫وحم ّد بن نصر يف تعظي قدر ال ّالة ح081ح181 ، والهغوي يف شرح ال ّّة ح1101‬          ‫م‬
                                                                 ‫ن‬
‫وابن أيب شيهة يف اوصّف ح0777 و71116و36036 عن أيب هريرة رضي اهلل عنحه‬
  ‫و‬
‫مرفوعاً ، ويف بعض طرقه ضعف ، وبعضه يوقفه على أيب هريرة ، ولفظه اوشهور : ( أ ّل‬
             ‫و‬       ‫م‬       ‫م ك‬                     ‫ص‬
‫ما ُباس، به العهد يوم القيامة ال ّالة ، فإن وجدت تا ّة ُتهت تا ّة ، وإن ُجدت ناقصة‬ ‫ي‬
                                                ‫8‬
                                                ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬




                           ‫وٌ‬         ‫و‬         ‫و‬
‫قال اهلل : انظروا هل جتدون له من تب ّع ؟ فإن ُجد له تب ّع قال : أكملوا به فريضة عهدي‬
                                    ‫ر‬
‫، ّ يكون سائر عمله على حنو ذلك ) ويف بعض ال ّوايات زيادة : ( فإن صلبت فقد أفلح‬   ‫مث‬
                                               ‫وأجنح وإن فسدت فقد خاب وخسر ).‬
‫ورواه عن متي الداري مرفوعاً أمحد 2 / 601 وأبوداود يف ال ّالة باب قول الّ ّ ‪( : ‬كح ّ‬
‫ل‬              ‫نيب‬             ‫ص‬
         ‫ّ و ي‬                  ‫ص‬                    ‫و‬          ‫ت‬          ‫م‬
‫صالة اليت ّها صاحهها ُت ّ من تب ّعه ) وابن ماجة يف ال ّالة باب ما جاء أن أ ّل ما ُباس،‬
                 ‫م‬                                     ‫ب‬       ‫ص‬
‫به الهعهد يوم القيامة ال ّالة وال ّرباين يف الكهري ح 1111و3111 وحم ّد بحن نصحر يف‬
       ‫ن‬                                                               ‫ص‬
‫تعظي قدر ال ّالة ح011 ، وموقوفحاً علحى متحي : ابحن أيب شحيهة يف اوصحّف ح‬
                                                          ‫م‬
‫61206و11206 وحم ّد بن نصر ح111و111 ولفظه اورفوع كبديث أيب هريرة‬
    ‫ن‬                    ‫و أ‬
‫ويف اووقوف زيادة : ( فإن مل تكمل الفريضة ومل يكن له تب ّع ُخذ ببرفيه فقذف يف الّار )‬
                                                                                      ‫.‬
‫كما ُوي عن رجل من أصباب الّ ّ ‪ ‬أخرجه أمححد 2 /13و601 و1 / 17و776 و‬
                                      ‫نيب‬                     ‫ر‬
 ‫وأبوداود يف ال ّالة باب قول الّ ّ ‪ ( : ‬ك ّ صالة اليت ّها صاحهها ُت ّ من تب ّعحه )‬
        ‫و‬           ‫ت‬            ‫م‬        ‫ل‬             ‫نيب‬                ‫ص‬
                                                             ‫وابن أيب شيهة ح 71116 .‬
‫ورواه ال ّرباين يف األوسط ح 1876 بلف : ( فإن صلبت فقد أفلح ، وإن فسدت فقد خحاب‬         ‫ب‬
‫وخسر ) كما يف بعض ألفاظ حديث أيب هريرة ، ويف إسناده ضعف واوشهور من ححديث‬
                                         ‫ح‬                         ‫ل ََ‬
                ‫أيب هريرة ومتي فلعّه وه ، وم ذلك فلفظه ص ّ يف حديث أيب هريرة ومتي .‬
        ‫ب‬                                             ‫ر‬                             ‫م ل ل‬
‫وأ ّا الّف اّذي ذكره اإلمام أعاله فقد ُوي عن أنس بن مالك رضي اهلل عنه أخرجه ال ّرباين يف‬
                               ‫ع‬
 ‫األوسط ح 1181 ويف إسناده القاس بن عثمان الهصري ض ّفه الهخاري : ( اويحزان 6 /‬
           ‫ال ن‬                            ‫ن‬            ‫ب‬                ‫ر‬
‫176 ) وقد تف ّد به كما قال ال ّرباين، وم أ ّ احلديث عن أنس فيه يرابة إ ّ أ ّ متنه أيضاً‬
    ‫ب ش‬                              ‫ل‬           ‫ث‬
‫أكثر يرابة فقد خالف فيه اوشهور عن الّقات ، ولع ّ آفته من القاس ، وقد ص ّبه ال ّيخ‬
  ‫ن‬          ‫ش‬              ‫تم‬                             ‫و ي‬
‫األلهاين حفظه اهلل ورعاه مق ّياً إّاه بشواهده وطرقه ، لكن عند الّأ ّل يف لف ال ّاهد جند أّه‬
     ‫ت و‬                ‫ت‬         ‫ن‬     ‫د‬            ‫ن ل‬
‫خمالف للمبفوظ يف معناه ، أل ّ ك ّ األلفاظ تتب ّث عن أ ّ الفريضة ُكمل من الّبح ّع ،‬
                       ‫و‬                           ‫ن‬     ‫ص‬                          ‫ن و‬
‫وأ ّ أ ّل ما يُب اس، به العهد ال ّالة وأّه إذا مل يكملها ومل يكن له تب ّع فقد خاب وخسر‬
                                              ‫8‬
                                              ‫1‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


              ‫م‬         ‫ص‬
          ‫ُسأل عنه يداً من أعمالنا ، فليس بعد ذهاب ال ّالة إسال ٌ وال‬‫ن‬
         ‫ل‬                                       ‫ص‬
‫دين ، فإذا صارت ال ّالة آخر ما يذه، من اإلسالم ، فكح ّ شحيءٍ‬
                                        ‫يذه، آخره : فقد ذه، مجيعه .‬
‫فتم ّكوا رمحك اهلل بآخر ديحنك ، ولحيعل اوتحهاون بصحالته‬      ‫س‬
                  ‫ن‬               ‫ن‬                          ‫اوستخف‬
‫ِّ هبا ، اوسابق اإلمام فيها : أّه ال صالة له ، وأّحه إذا ذههحت‬
               ‫س‬                    ‫ظ ص‬
‫صالته فقد ذه، دينه ، فع ّموا ال ّالة رمحك اهلل ، ومت ّكوا هبا واتقوا‬
                                      ‫م‬                   ‫ص‬
                                   ‫اهلل فيها خا ّة ، ويف أمورك عا ّة .‬




      ‫ر‬                                             ‫ل‬                           ‫م ن‬
‫، أ ّا أّها إذا فسدت فسد عمله كّه ففيه زيادة حك ليست يف باقي األلفاظ ، وقد تف ّد هبا‬
       ‫ح‬                                  ‫ن‬                       ‫ض‬
‫رج ٌ ضعيف ، فال ّعف هبا أوىل ، خصوصاً وأ ّ احلديث معلول فهو عن أنس ال يص ّ واهلل‬  ‫ل‬
                                                                         ‫ن ِ‬
‫أعل وإّما وه فيه القاس لكونه مروياً عن أنس بن حكي عن أيب هريرة رضحي اهلل عنحه‬
                          ‫ص‬                    ‫ر‬                    ‫ل‬        ‫ب‬
‫وهذه ال ّريق هي اّيت اعتمدها أبو زرعة ال ّازي حيث قال : ( ال ّبيح عن احلسن عن أنس‬
‫بن حكي عن أيب هريرة رضي اهلل عنه ) العلل البن أيب ححامت 1 / 111 ، وكحذلك يف‬
                                                               ‫ب‬
‫ال ّريق األخرى عند ال ّرباين من طريق خليد بن دعلج عن قتادة عن احلسن عن أنس مرفوعاً‬  ‫ب‬
                                                      ‫ن‬          ‫ص‬
‫، فهي معلولة ، وال ّبيح فيها أّها من طريق قتادة عن احلسن عن أنس بن حكي عحن أيب‬
                        ‫ب‬                                  ‫ن‬    ‫د‬
‫هريرة به ، وآفته خلي ٌ هذا فإّه ضعيف وقد خالفه أبان بن يزيد الع ّار كما رواه ابن شاذان‬
                                        ‫يف جزئه وذكره ابن أيب حامت يف علله 1 / 111 .‬
    ‫ال‬                         ‫ب ي‬          ‫س‬            ‫ل‬
‫وتقويتها حبديث أيب سعيد اخلدري اّذي أخرجه ال ّلفي يف ال ّيورّات عن عمرو بن قيس او ّئي‬
                                             ‫ي‬          ‫ح‬
‫عن عبّة العويف بنبوه ال تص ّ لضعف عبّة العويف : ( مذي، الكمال 01 / 121 وفيه‬   ‫ي‬
       ‫س‬             ‫ح‬                                                 ‫ط‬         ‫ن ص‬
‫أ ّ ال ّالة شر ٌ لقهول سائر األعمال ، ويعارضه يف هذا أحاديث أص ّ منه ، وانظر ال ّلسلة‬
                                                               ‫ال ّبيبة ح 8161.‬    ‫ص‬
                                            ‫8‬
                                            ‫2‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                         ‫ص‬           ‫ظ‬           ‫ز‬       ‫ن‬
         ‫واعلموا أ ّ اهلل ع ّوجل قد ع ّ خبر ال ّالة يف القحرآن ،‬
                      ‫ص بالذ‬                ‫ر‬         ‫ر‬
‫وع ّ أمرها وش ّفها وش ّف أهلها وخ ّها ِّكر من بني الباعحات‬        ‫ظ‬
                  ‫كّها يف مواض من القرآن كثرية ، وأوصى هبا خاصة .‬   ‫ل‬
                       ‫رل‬                           ‫ن‬
‫فمن ذلك : أ ّ اهلل تعاىل ذكر أعمال الِه ّ اّيت أوج، ألهلها اخللود‬
‫يف الفردوس(1) ، فافتتح تلك األعمال بال ّالة ، وختمها بال ّالة مرتني ،‬
           ‫ص‬                   ‫ص‬
‫قال تعاىل : ‪ ‬قد أفلح املؤمنون (2)الذين هم يف صـالمم خاشـعون‬
‫(‪ [)3‬اوؤمنون :1 ] فهدأ من صفام بال ّالة عند مدحيه إيحاه ، ّ‬
‫مث‬                     ‫ص‬


                                                                     ‫ن‬
‫(1) هو أعلى اجلّة وأوسبها ، جاء فيه احلديث اوشهور : ( إذا سألت اهلل فاسحألوه الفحردوس‬
                                      ‫ر‬                        ‫ن‬         ‫ن‬
‫األعلى فإّه أعلى اجلّة وأوسبها وسقفه عرش ال ّمحن ) أخرجه الهخاري يف اوغازي بحاب‬
                       ‫درجات اجملاهدين ح0171 ويريه عن أيب هريرة رضي اهلل عنه .‬
‫(2) قال ابن جرير رمحه اهلل : ( يعين ج ّ ثناؤه بقوله : ‪ ‬قد أفلح اوؤمنون ‪ ‬قد أدرك اّذين‬
   ‫ل‬                                            ‫ل‬
‫ص ّقوا اهلل ورسوله حم ّداً ‪ ‬وأق ّوا مبا جاءه به من عند اهلل وعملوا مبا دعاه إليه ّحا‬
   ‫مم‬                                              ‫ر‬               ‫م‬              ‫د‬
                         ‫مث‬                      ‫ن ب‬
‫ّى يف هذه اآليات اخللودَ يف جّات رّه وفازوا ببلهته لديه ) ّ روى عن كع، وميسرة‬       ‫مس‬
                                           ‫ل‬        ‫مث‬       ‫ن‬             ‫ن‬
‫ويريه ( أ ّ اهلل يرس اجلّة بيده ّ قال هلا تكّمي ، فقالت : قد أفلح اوؤمنون ) ، تفسحري‬
                                                                                   ‫ب‬
                                                                     ‫ال ّربي 1 / 311.‬
                                       ‫ل‬       ‫ت‬                               ‫ب‬
‫(3) قال ال ّربي رمحه اهلل : ( اختلف أهل الّأويل يف اّذي عُين به يف هذا اووض من اخلشوع )‬
                         ‫ن‬                   ‫ن‬                    ‫س‬
‫ّ سرد بأسانيده عن ال ّلف قولني : أحدمها أّه اخلوف ، واآلخر أّه سكون األطراف وعدم‬    ‫مث‬
                         ‫تل‬            ‫ن‬                       ‫ين‬              ‫مث‬
‫احلركة ّ قال : ( وقد بّّا فيما مضى من كتابنا أ ّ اخلشوع : الّذّل واخلضوع ..وإذا كان‬
           ‫ن‬                                             ‫ن‬        ‫ل‬
‫كذلك ومل يكن اهلل د ّ على أ ّ مراده من ذلك معىن دون معىن ..كان معلوماً أ ّ معىن مراده‬
                                         ‫ل‬                   ‫ل‬
‫العموم ..فتأويل الكالم : اّذين ه يف صالم متذّلون هلل بإدامة ما ألزمه من فرضه وعهادته‬
         ‫أ‬                                                 ‫ل‬        ‫ر‬         ‫ل‬
‫، وإذا تذّل هلل فيها ُؤيت ذّة خضوعه يف سكون أطرافه وشغله بفرضه وتركه ما ُمر بتركه‬
                                            ‫8‬
                                            ‫3‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                ‫ي‬         ‫ز‬        ‫ب‬
          ‫وصفه باألعمال ال ّاهرة ال ّاكية اورضّة إىل قحول اهلل تعحاىل‬
‫ع ّوجل : ‪‬والذين هم ألمانامم وعهدهم راعون ، والذين هم على‬
                                                      ‫ز‬
‫صلوامم حيافظون(1)،أولئك هم الوارثون ، الذين يرثون الفردوس(2)هم‬


                               ‫ي ن‬
‫فيها ) بتص ّف يسري 1 / 711 ح 811 ، وعليه ُفه أ ّ خشوع القل، يلزم منه خشوع‬    ‫ر‬
                                                               ‫ل‬         ‫ن‬
‫اجلوارح ، بل إّك جتد اوصّي إذا كان مشغول القل، بأمر هام ساكن اجلوارح لشرود ذهنه‬
 ‫م‬                              ‫ص‬              ‫ت‬        ‫م‬            ‫مه‬          ‫ت‬
‫يف الّفكري يف ما أ ّه ، وهذا أمر ُشاهد ، حّى خارج ال ّالة إذا شرد اإلنسان يف أمر يه ّه‬
                                          ‫ك‬
‫سكنت حركته ، فإذا خش العهد وشرد ذهنه متف ّراً يف أمر صالته ووقوفه بني يدي اهلل تعاىل‬
                                                                ‫ال مم د‬
‫سكنت جوارحه إ ّ ّا الب ّ منه ، نسأله ا هلل تعاىل أن يرزقنا اخلشوع ، فقد جحاء يف سحنن‬
‫الّرمذي يف حديث جهري بن نفري عن أيب ال ّرداء رضي اهلل عنه عن الّ ّ ‪ ‬أّه قال يوماً :‬
             ‫ن‬        ‫نيب‬                     ‫د‬                                      ‫ت‬
                                                     ‫ت‬    ‫ن‬
‫( هذا أوان يُختلس العل من الّاس حّى ال يقدروا منه على شيء ..قال جهري فلقيت عهادة بن‬
  ‫دن و‬                           ‫د‬
‫ال ّامت رضي اهلل عنه فسألته عن ذلك فقال : صدق أبو ال ّرداء ، إن شئت ألح ّثّك بأ ّل‬  ‫ص‬
                                                                       ‫ن‬
‫عل ُرف من الّاس ؟ اخلشوع ، يوشك أن تدخل مسجد مجاعة فال ترى فيه رجالً خاشعاً )‬     ‫ي‬
‫كتاب العل باب ماجاء يف ذهاب العل ، وله شاهد عن عوف بن مالك أخرجه أمححد 3 /‬
            ‫ز‬
‫31ح71 وال ّرباين 81 / ح17واخلبي، يف اقتضاء العل العمل ح18 واله ّار ح161‬‫ب‬
                  ‫د‬            ‫ن‬      ‫ي‬       ‫و‬             ‫ن‬                  ‫ه‬
‫وابن حّان ح1712 وفيه أ ّ القائل : ( أ ّل عل ُرف من الّاس ) هو ش ّاد بن أوس ، وهو‬
                    ‫ن‬            ‫و ي‬
‫عند ال ّرباين يف الكهري ح6817 خمتصراً بلف : ( أ ّل ما ُرف محن الّحاس اخلشحوع )‬  ‫ب‬
                                                              ‫د‬
            ‫وص ّبه األلهاين عن أيب ال ّرداء وعوف بن مالك يف صبيح اجلام ح0113 .‬    ‫ب‬
               ‫ت‬                        ‫ي‬
‫(1) اوقصود بادافظة هنا ادافظة على أوقاما فال يضّعوهنا ، وال يشتغلون بغريها حّى تفحوم ،‬
                                        ‫ت‬
                          ‫قاله ابن جرير وأسنده عن مسروق رمحه اهلل ، الّفسري 1 / 001 .‬
                 ‫س ن ل‬                                  ‫ن و‬
‫(2) وجه وراثته للفردوس م أّه أ ّل من يسكنها ، ما جاء عن ال ّلف أ ّ لك ّ عهد منحزالن‬
                             ‫ن‬              ‫ن‬                 ‫ن‬           ‫ن‬
‫واحد يف اجلّة واآلخر يف الّار ، فإذا دخل الّار ورث أهل اجلّة منزله ، انظر ذلك يف تفسري‬
                                                                   ‫ال ّربي 1 / 101 .‬‫ب‬
                                               ‫8‬
                                               ‫4‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫فيها خالدون ‪ [ ‬اوؤمنون : 8 ح11] فأوج، اهلل ع ّوجل‬
               ‫ز‬
                                                ‫ش‬
‫ألهل هذه األعمال ال ّريفة الزاكية اورضية اخللود يف الفردوس ، و جعل‬
                                     ‫ص ر‬
                                ‫هذه األعمال بني ذكر ال ّالة م ّتني .‬
          ‫ل‬                   ‫م‬    ‫ل‬       ‫ن‬       ‫ز‬
 ‫ّ عاب اهلل ع ّوجل الّاس كّه وذ ّه ، ونسهه إىل الّوم واهللَ‬   ‫مث‬
       ‫ز‬                     ‫ن‬     ‫ص‬         ‫ال‬
‫واجلزَع ، واون للخري إ ّ أهل ال ّالة ، فإّه استثناه منه فقال ع ّوجل‬
‫: ‪ ‬إ ّ اإلنسان ُل هلوعاً(1)إذا م ّه الش ُّ جزوعاً وإذا م ّه اخلريُ‬
        ‫س‬               ‫س ّر‬                      ‫خ‬         ‫ن‬
‫منوعاً )2(‪ [‬اوعارج :61ح14] مث استثىن اوصّني منه ، فقحال :‬
                ‫ل‬
‫‪ ‬إ ّ املص ّني الذين هم على صالمم دائمون(3)واّذين يف أمواهلم ح ٌ‬
                  ‫ل‬                                 ‫ال ل‬
                                           ‫م س‬
 ‫معلو ٌ لل ّائل واحملروم ‪ [ ‬اوعحارج :44حح54 ] ّ وصحفه‬
       ‫مث‬
‫باألعمال ال ّاكية ال ّاهرة اورضية ال ّريفة ، إىل قوله : ‪ ‬والذين هـم‬
                              ‫ش‬               ‫ب‬        ‫ز‬
 ‫بشهادامم قائمون ‪ [ ‬اوعارج : 11 ] مث خت بثنائه عليه ومدحه‬


            ‫ه‬                 ‫ض‬              ‫د‬               ‫د‬
‫(1) صيغة مهالغة من اهلل ، وهو ش ّة اجلزع م ش ّة احلرص وال ّجر وعن ابن عّاس قحال :‬
                                                     ‫ب‬
                                 ‫اهللوع : هو اجلزوع احلريص .تفسري ال ّربي 11/261 .‬
                    ‫س ر‬                               ‫س‬        ‫ن‬
‫(2) هذا تفصيل حال اهللوع وهو أّه إذا م ّه اخلري كان منوعاً وإذا م ّه الش ّ كان جزوعاً قحال‬
                              ‫ع‬                                  ‫ل‬
‫ابن جرير : ( يقول : إذا ق ّ ماله وناله الفقر والعدم فهو جزو ٌ من ذلك ال صرب له عليحه ،‬
     ‫د ق‬                                                   ‫ع‬                     ‫ل‬
‫وإذا كثُر ماُه ونال الغىن فهو منو ٌ وا يف يده خبيل به ال ينفقه يف طاعة اهلل وال يؤ ّي ح ّ اهلل‬
                                                                               ‫ب‬
                                                           ‫منه) تفسري ال ّربي 11 / 261 .‬
                                      ‫ص‬                 ‫ي‬                          ‫ف‬
‫(3) هذا وص ٌ للمؤمنني يقتضي استمرارّته على أداء ال ّالة فال يتركون منها شيئاً فيوصحف‬
‫باالنقباع ، وهلذا جاء عنه ‪ ‬أّه قال : ( أح ّ األعمال إىل اهلل أدومها وإن ق ّ ) أخرجه‬
        ‫ل‬                               ‫،‬             ‫ن‬
                                           ‫د‬
     ‫مسل يف صالة اوسافرين باب فضيلة العمل ال ّائ ح687 عن عائشة رضي اهلل عنها.‬
                                                ‫8‬
                                                ‫5‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫بأن ذكره حبفظه ال ّالة فقال : ‪ ‬والـذين هـم علـى‬
                                       ‫ص‬
‫صالمم حيافظون ،(1) أولئك يف جنـات مكرمـون ‪ [ ‬اوعحارج:‬
                                                     ‫21ح51]‬
‫فأوج، ألهل هذه األعمال الكرامة يف اجلنة ، وافتتح ذكحر هحذه‬
              ‫ص‬                                     ‫ص‬
    ‫األعمال بال ّالة فجعل ذكر هذه األعمال بني ذكر ال ّالة مرتني.‬
‫مث ندب اهلل ع ّوجل رسوله ‪ ‬إىل ال ّاعة كّها مجلةً وأفرد ال ّالة‬
   ‫ص‬                  ‫ل‬     ‫ب‬                   ‫ز‬
     ‫ز‬                              ‫ص‬     ‫ل‬
‫بالذكر من بني الباعات كّها ، و ال ّالة هي من الباعة ، فقال ع ّوجل‬
                  ‫ص‬                              ‫ل أ‬
‫: ‪ ‬أْت ُ ما ُوحيَ إليك من الكتاب وأَقمِ ال ّالة)2(‪ [‬العنكهحوت‬


                    ‫د‬             ‫مث‬
‫(1) قال قتادة : أي على وضوئها وركوعها ، ذكره القرطيب ّ قال : ( فال ّوام خالف ادافظة ،‬
       ‫ش‬                                       ‫ل‬
‫فدوامه عليها أن حيافظوا على أدائها ال يُخِّون هبا وال يشتغلون عنها بشيء من ال ّوايل ،‬
               ‫م‬
‫وحمافظته عليها أن يراعوا إسهاغ الوضوء هلا ومواقيتها ويقيموا أركاهنا ويك ّلوها بسحننها‬
                  ‫ص‬                       ‫د‬
‫وآداهبا وحيفظوها من اإلحهاط باقتراف اوأمث ، فال ّوام يرج إىل نفس ال ّلوات وادافظة إىل‬
                                                  ‫أحواهلا ) تفسري القرطيب 81 / 181 .‬
     ‫ص‬               ‫ص‬                ‫ص‬                            ‫ص‬
‫(2) أكثر ما يأيت األمر بال ّالة يف القرآن بلف : ( أق ال ّالة ) أقيموا ال ّالة ) وأقامة ال ّحالة‬
                         ‫ب‬                                   ‫ظ‬
‫أداؤها حبدودها وفروضها ال ّاهرة والهاطنة كاخلشوع واوراقهة وتدّر اوتلو واوقروء ، ونقحل‬
                                                   ‫ص‬                       ‫ر‬
‫القامسي عن ال ّاي، قوله : ( إقامة ال ّالة توفية حدودها وإدامتها ، وختصيص اإلقامة تنهيحه‬
                       ‫ال‬                   ‫ص‬                                        ‫ن‬
‫على أّه مل يرد إيقاعها فقط ، وهلذا مل يأمر بال ّالة ومل ميدح هبا إ ّ بلف اإلقامحة حنحو :‬
‫‪‬وأق ال ّالة ‪ ‬وقوله : ‪ ‬واوقيمني ال ّالة ‪ ‬و : ‪ ‬اّذين يقيمون ال ّحالة‬
    ‫ص‬              ‫ل‬             ‫ص‬                            ‫ص‬
‫‪ ‬ومل يقل : اوصّي إ ّ يف اونافقني : ‪ ‬فوي ٌ للمصّني اّذين ه عن صالم سحاهون‬
                    ‫ل ل‬        ‫ل‬                     ‫ل ال‬
‫‪ ‬ويف ذلك تنهي ٌ على أ ّ اوصّني كثري واوقيمني هلا قليل كما قال عمر رضي اهلل عنه : (‬
                                                       ‫ن ل‬           ‫ه‬
 ‫ب‬                           ‫ل‬            ‫س‬                              ‫ر‬        ‫ج‬
‫احلا ّ قليل وال ّك، كثري ) وهلذا قال عليه ال ّالم : ( من صّى ركعتني مقهالً بقلهه على رّه‬
                                                ‫8‬
                                                ‫6‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


           ‫:52] ففي تالوة الكتاب : فعل مجي الباعات ، واجتنحاب‬
‫مجي اوعصية (1)فخص ال ّالة بالذكر ، فقال: ‪ ‬وأقـم ال ّـالة إ ّ‬
‫ن‬       ‫ص‬                              ‫ص‬
                                                          ‫ص‬
        ‫ال ّالة تنهى عن الفحشاء واملنكر)2(‪ [‬العنكهوت : 52 ] .‬


                                      ‫ل‬                     ‫م‬
‫خرج من ذنوبه كيوم ولدته أ ّه ) فذكر م قوله : ( صّى ) اإلقهال بقلهه على اهلل تنهيهاً على‬
            ‫ق‬                     ‫ل ث‬               ‫ري‬              ‫ُ‬
‫معىن اإلقامة وبذلك عظ ثوابه ، وكث ٌ من األفعال اّيت ح ّ تعاىل على توفية ح ّه ذكرهحا‬
‫وأقيموا الوزن بالقسط‬   ‫أقاموا التّوراة واإلجنيل ‪ ‬و ‪‬‬        ‫بلف اإلقامة حنو : ‪‬ولو أّه‬
                                                              ‫ن‬
‫‪ ‬تنهيهاً على ادافظة على تعديله . انتهى ،فاإلقامة من أقام العود إذا ق ّمه ) تفسري القامسي‬
                   ‫و‬
                                                                             ‫1 / 161 .‬
                    ‫ت‬                                                        ‫ري‬
‫(1) يف هذا تفس ٌ من اإلمام أمحد رمحه اهلل لألمر بتالوة الكتاب ، وهو : اّهاع ما فيه من األمر‬
                                                            ‫د‬                 ‫ل‬
‫والّهي ، و اّذي يف تفاسري اوتق ّمني كابن جرير وابن كثري والقرطيب ويريها تفسري األمر هنا‬ ‫ن‬
                ‫س‬                       ‫ن‬           ‫ت‬
‫باألمر بقراءة الكتاب فقط دون ذكر االّهاع ، م أ ّ ابن جرير رمحه اهلل ف ّر األمر بحتالوة‬
                           ‫س‬                                   ‫ت‬
‫الكتاب يف سورة الكهف باالّهاع ، وبتفسري اإلمام أمحد أخذ ال ّحعدي يف تفسحريه آليحة‬
      ‫ل‬                                                          ‫ال ش‬
‫العنكهوت، وقال الع ّمة ال ّنقيبي رمحه اهلل يف تفسري آية الكهف : ( أمر من اهلل ج ّ وعال‬
‫نهّه ‪ ‬يف هذه اآلية الكرمية أن يتلو هذا القرآن اّذي أوحاه إليه رّه ، واألمر يف قولحه :‬
                      ‫ب‬                 ‫ل‬                                                  ‫ي‬
                        ‫م‬             ‫ت‬              ‫ت‬                        ‫ت‬
‫واتل ، شامل للّالوة مبعىن القراءة ، والّلو : مبعىن االّهاع ، وما تض ّنته هذه اآلية الكرمية من‬
‫بتالوة القرآن العظي واّهاعه جاء مهّناً يف آيات أخر كقوله تعحاىل يف‬
                               ‫ي‬           ‫ت‬                         ‫أمره تعاىل لنهيّه ‪‬‬
      ‫إليك من الكتاب ‪ ) ‬أضواء الهيان 2 /18.‬           ‫سورة العنكهوت : ‪ ‬أت ُ ما أوحي‬
                                                               ‫ل‬
                          ‫و‬
‫(2) يف تفسري القامسي : ( أي تكون سههاً لالنتهاء عن ذلك ففيه جت ّز يف اإلسناد ) 1/822 ،‬
  ‫د‬               ‫ن‬
‫وقال ابن اجلوزي : ( يف معىن هذه اآلية للعلماء ثالثة أقوال : أحدها : أ ّ اإلنسحان إذا أ ّى‬
                                                                    ‫ب‬
‫ال ّالة كما ينهغي وتدّر ما يتلو فيها هنته عن الفبشاء واونكر ، هذا مقتضاها وموجهحها ،‬   ‫ص‬
              ‫ص ة‬                            ‫ن‬         ‫ث‬                       ‫ن‬       ‫ث‬
‫والّاين : أّها تنهاه ما دام فيها ، والّالث : أ ّ اوعىن : ينهغي أن تنهى ال ّال ُ عن الفبشحاء‬
                                        ‫ق‬
‫واونكر ) زاد اوسري 3 / 271 وهذا األخري مواف ٌ وا ذكره القامسي ، واآلية يف ظاهرها خرب‬
                                                   ‫8‬
                                                   ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


           ‫وإىل ال ّالة خا ّة ندب اهلل ع ّوجل(1)فقال : ‪ ‬وأمـر‬
                               ‫ز‬             ‫ص‬       ‫ص‬


                                                                                 ‫س‬
‫، وقد جاء مف ّراً يف حديث مرفوع : ( من مل تتنهاه صالته عن الفبشاء واونكر مل يزدد من‬
                        ‫ه‬
‫اهلل إ ّ بعداً ) أخرجه ابن جرير 01 / 121 وجاء موقوفاً على ابن عّاس وابحن مسحعود‬             ‫ال‬
        ‫س‬
‫و ُوي عن احلسن الهصري ، وقد حك عليه بالهبالن شيخ احلديث األلهحاين يف ال ّلسحلة‬                  ‫ر‬
‫ن‬            ‫س‬                                                               ‫ع‬
‫ال ّعيفة ح 1 وض ّفه سنداً ومتناً وذكره عن شيخ اإلسالم رمحه اهلل وابن عهدال ّالم بحأ ّ‬          ‫ض‬
                               ‫ي‬               ‫ل‬           ‫ل‬             ‫ل‬
                          ‫ال ّالة خري واّذي يصّي خري من اّذي ال يصّي ، يف حبث شّق .‬‫ل‬           ‫ص‬
                                     ‫ل‬           ‫ت‬                ‫ص‬
‫لكن : كونه ثهت عن اثنني من ال ّبابة وبعض الّابعني األجّة فاألفضل أن حناول إجياد توفيق له ،‬
                     ‫مث‬                      ‫ذ‬            ‫ل‬         ‫ن ل‬
‫وهو ممكن بأن ُقال : إ ّ اّذي يصّي ويعرف ل ّة الوقوف بني يدي اهلل ّ ال يستبي محن‬  ‫ي‬
                  ‫ق‬          ‫ل ن‬               ‫ل‬            ‫ن‬
‫عصيانه ، جمترىء على اهلل ، وم أّه خري من اّذي اليصّي لك ّ األمر يف ح ّحه أفبحش ،‬
               ‫ل‬                                    ‫ن ل‬                   ‫ج‬
‫فال ّالة تزيد من احل ّة عليه ، كما أ ّ اّذي ينهى عن اونكر ويأتيه ، خري من اّذي يأتيه وال‬     ‫ص‬
                 ‫ل ل‬                            ‫ن ج‬               ‫د‬            ‫ن و‬
‫ينكره ، لك ّ األ ّل أمره اش ّ فبشاً أل ّ احل ّة عليه أكثر ، فكذلك اوصّي اّذي يقف بني‬
‫يدي اهلل تعاىل ويقي على الفواحش تزيده صالته بعداً من اهلل المن حيث اجلملة ، إذ يف عمله‬
           ‫ل‬                       ‫ل‬                                       ‫ل‬
‫هذا زيادة جرأة عن اّذي يرى فواحشه وحيقر نفسه أن يصّي وأن يقف موقف اوصّي ، كما‬
                                     ‫ل‬                           ‫ف‬               ‫م‬
‫أ ّ العاصي العا ّي جرمه أخ ّ من العامل ، فعل العامل اّذي يقترف الفاحشة يزيده محن اهلل‬           ‫ن‬
                                                                                     ‫ن‬
‫بعداً ، م أ ّ العل يف نفسه حممود وطلهه قربة ، والعامل العاصي خري من العاصي يري العامل إذ‬
         ‫ّ‬                ‫ن ج‬                                 ‫د‬        ‫ل‬           ‫م‬
‫أ ّ فيه نف لأل ّة وقد يهّغ من ال ّين ماال يعرفه اجلاهل ، لك ّ احل ّة عليه أكرب إذ وس اهلل له‬    ‫ن‬
                     ‫ن‬                               ‫ن‬
‫يف العل ، وهذا ببهيعة احلال ال يعين أ ّ صالة مقترف الفواحش باطلة أو أّها ال أجر فيها أو‬
           ‫ه‬                                   ‫ن‬               ‫ن‬                 ‫ن‬
‫أ ّ ذلك يعين أ ّ ل ه تركها ، وإّما قلنا هذا ألّه يهعد أن خيفى هذا اوعىن عن ابن عّاس وابن‬        ‫ن‬
                   ‫ن‬                                               ‫س مم ر‬
‫مسعود وبعض ال ّلف ّن ُويت عنه هذه الكلمة دون نكري ، فدعوى أّها خبحأ فيحه‬
                                  ‫صعوبة ، وابتغاء تأويل هلا ولو كان فيه بعد أوىل واهلل أعل .‬
     ‫ن‬                          ‫ن‬                                ‫ُم‬          ‫د‬        ‫ل‬
‫(1) الّدب يف الّغة : ال ّعاء ، وس ّي اوندوب مندوباً من حيث أ ّ اهلل دعا اخللق لفعله ، والّدب‬     ‫ن‬
                                             ‫ل‬                             ‫ل‬
‫أع ّ من الواج، فك ّ واج، مندوب وليس ك ّ مندوب واجهاً ، ومراد اإلمام هنا دعوة اهلل‬
                                                                                     ‫ص‬
                                                                               ‫العهاد إىل ال ّالة .‬
                                                  ‫8‬
                                                  ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                                             ‫أهلك ….‬
 ‫………………………………………………..‬
‫بال ّالة(1)واصطا عليها ال نسألك رزقاً حنن نرزقك )2(‪ [‬طه‬       ‫ص‬
                    ‫مث‬                 ‫ص‬
 ‫:411] فأمره أن يأمر أهله بال ّالة ويصرب عليها ، ّ أمر اهلل تعاىل مجي‬



                                         ‫م‬
‫(1) ذكر القرطيب عن احلسن قال : أهله : يعين أ ّته ، ويف حرف ابن مسعود : ( وكان يأمر أهله‬
                                                            ‫ز‬      ‫ص‬
‫جره وولده بال ّالة وال ّكاة ) تفسري القرطيب 11 / 87وقال القامسي رمححه اهلل : ( أي‬
                ‫ن‬                                         ‫ص‬
‫كان يهدأ أهله يف األمر بال ّالح والعهادةليجعله قدوةً ون وراءه ، وألّه أوىل من سائر‬
‫الّاس : ‪ ‬وأنذر عشريتك األقربني ‪  : ‬وأمر أهلك بال ّحالة ‪  : ‬قحوا‬
               ‫ص‬                                                 ‫ن‬
‫أنفسك وأهليك ناراً‪ ،‬أال ترى أّه أح ّ بالّص ّق عليه ؟ فاإلحسان الح ّيين أوىل ،‬
          ‫د‬                      ‫ق ت د‬         ‫ن‬
                                                                         ‫ز‬
                                           ‫أفاده ال ّخمشري ) تفسري القامسي 1 / 28 .‬
‫(2) أمر من اهلل تعاىل لنهّه ‪ ‬وأل ّته من بعده أن يصّي ويأمر أهله بال ّالة وأن يصرب نفسحه‬
                     ‫ص‬                ‫ل‬                  ‫م‬            ‫ي‬
                   ‫ر‬
‫عليها وعلى القيام حبقوقها وأدائها كما أمر اهلل تعاىل ، ويف مناسهة ذكر ال ّزق يف هذه اآليحة‬
                       ‫ل‬                              ‫ن‬     ‫ه‬           ‫و ن‬
‫وجهان : األ ّل : أّه تعاىل ينّه إىل أّه ال يسأل العهاد ماالً ، بل كّفه عهادته بأبداهن ، ال‬
      ‫ين‬     ‫ل‬          ‫ت‬           ‫س‬                                         ‫س‬
‫كما يأمر ال ّادة العهيد بأداء األموال هل ووصلبة ال ّادة فقط ، حّى عندما كّف الغ ّ ماالً‬
‫فلمصلبة أخيه الفقري ، ومنه قوله تعاىل : ‪ ‬وما خلقت اجل ّ واإلنس إ ّ ليعهدون ما أريد‬
                ‫ال‬         ‫ن‬
‫منه من رزق وما أريد أن يبعمون إ ّ اهلل هو ال ّ ّاق ذو الق ّة اوتني ‪ ‬قال ابن جرير : (‬
                                  ‫و‬          ‫رز‬         ‫ن‬
 ‫ن‬       ‫ث‬                                                            ‫ل‬
‫ال نسألك ماالً بل نكّفك عمالً بهدنك نؤتيك عليه أجراً عظيماً وثواباً جزيالً ). والّاين : أّه‬
                                                         ‫ت‬
‫تنهيه منه تعاىل للعهاد أن ال تشغله الّجارة والكس، عن صالم ، فقيل : معىن اآلية : أقهل‬
‫ن‬                      ‫ر‬           ‫م‬                                     ‫ص‬
‫م أهلك على ال ّالة واستعينوا هبا على خصاصتك وال مت ّوا بأمر ال ّزق واوعيشة ، فحإ ّ‬
              ‫ن‬                           ‫ن‬           ‫د‬                        ‫ي‬
‫رزقك مكف ّ عندنا وحنن رازقوك ، ور ّه القامسي بأّه يري مفهوم من اآلية وأّحه مسحتند‬
                                                  ‫س‬        ‫ت ل‬
                                   ‫للكساىل للقعود عن الكس، والّخّي عن ال ّعي اوأمور به .‬
                                                 ‫8‬
                                                 ‫9‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


             ‫ذ‬         ‫ل مث ص ص‬
           ‫اوؤمنني باالستعانة على طاعته كّها ، ّ خ ّ ال ّالة بالح ّكر‬
               ‫ي‬
‫من بني ال ّاعة كّها فقرهنا م ال ّرب بقوله : ‪ ‬يا أّها الذين آمنـوا‬
                                 ‫ص‬               ‫ل‬     ‫ب‬
‫استعينوا بال ّا وال ّالة(1)إ ّ اهلل مع ال ّابرين ‪ [ ‬الهقرة : 151 ]‬
                        ‫ص‬            ‫ن‬        ‫ص‬      ‫ص‬

                                    ‫م‬         ‫ث‬        ‫ن‬        ‫و‬                        ‫ن‬
‫وم أ ّ األظهر فيه هو الوجه األ ّل ، فإ ّ الوجه الّاين مفهو ٌ منها أيضاً ولو باإلشارة ، وليس فيه‬
         ‫ك ت‬                                                           ‫ن‬             ‫د‬
‫مستن ٌ للكساىل ، أل ّ اوراد أن ال حيمل العهد ه ّ رزقه يف قلهه بل يسعى ويو ّل الّبقيق هلل‬
      ‫ن ص‬          ‫ن‬                    ‫ص‬          ‫ر ش‬                          ‫ن‬
‫تعاىل ، أل ّ القل، إذا محل ه ّ ال ّزق ُغل عن ال ّالة أو بعضها ، أو أ ّ اوراد أ ّ ال ّحالة‬
                                 ‫س‬                                 ‫س‬
‫سه، لل ّزق وحتصيل ال ّعة فيه ، وهذا اوعىن من مفاهي ال ّلف ، فقد روى ابن جرير نفسه‬  ‫ر‬
         ‫ص ص‬                                ‫س‬                           ‫ز ن‬
‫عن عروة بن ال ّبري أّه كان إذا رأى ما عند ال ّالطني دخل داره ونادى ال ّالة ال ّالة وقرأ‬
‫هذه اآلية ، انظر تفسري ابن جرير 8 / 172ح082 والقحامسي 1 / 261 ح 161 ،‬
                                                                     ‫والقرطيب 11/271 .‬
                                                        ‫ر‬       ‫ص ص‬
‫(1) األمر باالستعانة بال ّرب وال ّالة تك ّر يف أكثر من موض ، قال ابن جرير يف هذه اآليحة : (‬
      ‫ص‬
‫ح ٌ من اهلل تعاىل ذكره على طاعته واحتمال مكروهها على األبدان واألموال ..بال ّربعلى‬    ‫ض‬
       ‫ت‬              ‫ص‬                                              ‫ق مث‬
‫مكروه ذلك ومش ّته ّ بالفزع فيما ينوب من مفظعات األمور إىل ال ّحالة يل ) الّفسحري‬
  ‫ص مث و‬                              ‫ص‬         ‫ن‬
‫بتص ّف 1 / 12 ، وقال : ( وقد قيل : إ ّ معىن ال ّرب يف هذا اووض : ال ّوم ) ّ تحأ ّل‬    ‫ر‬
               ‫ش‬
‫لقائل هذا القول 1 / 811 .وقد ذكره القرطيب عن جماهد ، و رأيته عن ال ّريف عهداخلالق‬
                 ‫ب‬                                            ‫ه‬
‫بن عيسى بن أمحد اهلامشي العّاسي أبو جعفر من علماء احلنابلة ، قال يف ال ّهقات : ( قحال‬
         ‫ي‬                                                    ‫أ ش‬
‫القاضي أبو احلسني : ُخذ ال ّريف أبو جعفريف فتنة أيب نصر ابن القشريي وحُهس أّاماً فسرد‬
                               ‫ي‬
‫ال ّوم وما أكل ألحد شيئاً ، قال : ودخلت عليه يف تلك األّام ورأيته يقرأ يف اوصحبف ،‬      ‫ص‬
‫فقال يل : قال اهلل تعاىل : ‪ ‬واستعينوا بال ّرب وال ّالة ‪ ‬تدري ما ال ّرب ؟ قلت : ال ،‬
                  ‫ص‬                    ‫ص ص‬
                                                                                ‫ص‬
‫قال : هو ال ّوم ، ومل يفبر إىل أن بلغ منه اور ) طهقات احلنابلة 6/ 11 . قال القرطيب :‬
     ‫د‬        ‫ه‬         ‫ش‬           ‫ن ص‬                                   ‫ص ص‬
‫( فجاء ال ّرب وال ّوم على هذا القول متناسهاً يف أ ّ ال ّيام مين ال ّهوات ويز ّد يف ال ّنيا ،‬
                    ‫ك‬       ‫ل‬                  ‫ّ ي‬
‫وال ّالة تنهى عن الفبشاء واونكر وتُخش وُقرأ فيها بالقرآن اّذي يذ ّر باآلخرة ) تفسريه‬    ‫ص‬
                              ‫ص‬                  ‫م ص‬               ‫ص‬
                          ‫1 / 611، وإذا كان ال ّرب مبعناه العا ّ فال ّيام من أعظ ال ّرب .‬
                                                  ‫9‬
                                                  ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


              ‫ص‬        ‫ص‬
          ‫فكذلك أمر اهلل تعاىل بين إسرائيل باالستعانة بال ّحرب وال ّحالة‬
‫على مجي الباعة ، مث أفرد ال ّالة من بني الباعة، فقال :‪ ‬واستعينوا‬
                                    ‫ص‬
                   ‫(1)‬
‫[ الهقرة :52‬                                 ‫ة‬
                         ‫بالصا والصّالة وإنّها لكبري ٌ إالّ على اخلاشعني ‪‬‬


   ‫ق د‬                        ‫ص ص ي‬                  ‫م‬           ‫ص ص‬
‫واألمر باالستعانة بال ّرب وال ّالة جاء عا ّاً ، فال ّرب وال ّالة ُستعان هبما على مشحا ّ الح ّنيا‬
‫وتقّهاما ومصائهها ، كما جاء عنه ‪ ‬أّه ( كان إذا حزبه أمر فزع إىل ال ّالة ) أخرجه‬
               ‫ص‬                               ‫ن‬                                     ‫ل‬
                                        ‫ب‬                       ‫ب‬
‫أبو داود ح1161 وال ّربي يف تفسري اآلية وص ّبه األلهاين يف صبيح اجلام 6072 ،‬
                                                                          ‫ن‬        ‫ن‬
‫كما أّهما عو ٌ للعهد على نيل الفوز يف اآلخرة برضا اهلل وجاء هذا عن ابن جريج وأيب العالية‬
                                ‫ن‬                       ‫ص ص‬                            ‫ن‬
‫أّهما قاال : استعينوا بال ّرب وال ّالة على مرضاة اهلل ، وإّهما معونتان علحى رمححة اهلل ،‬
                                                           ‫أخرجه ابن جرير 1 / 111 .‬
                  ‫ن‬
‫(1) قال القرطيب : ( اخلاشعون مج خاش وهو اوتواض : واخلشوع هيئة يف الّفس يظهر منها يف‬
          ‫ض‬
‫ا جلوارح سكون وتواض ، وقال قتادة : اخلشوع يف القل، وهو اخلحوف ويح ّ الهصحر‬
             ‫ن‬        ‫ر‬
‫…قال الّخعي : ليس اخلشوع بأكل اخلشن ولهس اخلشن وتبأطؤ ال ّأس ، لك ّ اخلشوع أن‬  ‫ن‬
                                      ‫ل‬                     ‫ق‬          ‫د‬
‫ترى ال ّريف وال ّينء يف احل ّ سواء ، وختش يف ك ّ فر افتر عليك ، ونظر عمر بحن‬     ‫ش‬
                          ‫ن‬                                            ‫ب‬
‫اخل ّاب إىل شا ّ قد نكس رأسه فقال : يا هذا ارف رأسك فإ ّ اخلشوع ال يزيد على مايف‬     ‫ب‬
                                      ‫ن‬                            ‫ن‬
‫القل، ..فمن أظهر ل لّاس خشوعاً فوق ما يف قلهه فإّما أظهر نفاقاً على نفاق ، قال سهل بن‬
                                                 ‫ل‬           ‫ت‬
‫عهداهلل : ال يكون خاشعاً حّى ختش ك ّ شعرة على جسده لقحول اهلل تهحارك وتعحاىل :‬
‫‪‬تقشع ّ منه جلود اّذين خيشون رّه ‪ ‬قلت : هذا هو اخلشوع ادمود أل ّ اخلوف إذا‬
             ‫ن‬                                           ‫ب‬             ‫ل‬         ‫ر‬
 ‫م‬         ‫ل‬       ‫د‬                                           ‫ظ‬
‫سكن القل، أوج، خشوع ال ّاهر فال ميلك صاحهه دفعه، فتراه مبرقاً متأ ّباً متذّالً ..وأ ّا‬
                        ‫رب‬          ‫ه ر‬                    ‫ر‬             ‫ت‬     ‫ل‬
‫اوذموم فتكّفه والّهاكي ومبأطأة ال ّأس كما يفعله اجل ّال ليُ َوا بعني ال ّ واإلجالل وذلحك‬
             ‫ض‬                                   ‫ر‬           ‫ن‬     ‫ل‬         ‫ش‬
‫خد ٌ من ال ّيبان وتسوي ٌ من الّفس ) بتص ّف من تفسريه 1 / 111 ، وال ّمري يف : (‬       ‫ع‬
     ‫و‬                   ‫ج‬                  ‫ي د‬                          ‫ص‬               ‫ن‬
‫إّها ) عائد إىل ال ّالة ، وقيل عائد إىل الوصّة اوتق ّمة هلذه اآلية ، ر ّح ابن جرير األ ّل ،‬
                     ‫ي‬                   ‫مث‬                          ‫و‬   ‫ث‬
‫وأشار ابن كثري للّاين وق ّاه احتماالً ، وذكر له شواهد ّ قال : ( وعلى أ ّ حال فقوله تعاىل‬
                                                  ‫9‬
                                                  ‫1‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                   ‫ي‬                ‫ز‬
          ‫] ومثل ذلك ما أخرب اهلل ع ّوجل من حكمه ووصحّته خليلحه‬
‫إبراهي ولوطاً وإسباق ويعقوب فقال : ‪ ‬يا نار كوين برداً وسـالماً‬
                              ‫جن‬
‫على إبراهيم ‪ ‬إىل قوله : ‪ ‬و ّينا لوطاً‪ ‬إىل قوله : ‪ ‬ووهبنا‬
‫له إسحاق ويعقوب نافلة ‪ ‬إىل قوله : ‪‬وأوحينـا إلـيهم فعْـلَ‬
                                            ‫إ ص‬
‫اخلريات وِقامَ ال ّالة ‪ [ ‬األنهياء : 60ح14 ] فذكر اخلريات كّها‬
  ‫ل‬
‫مجلةً وهي مجي ال ّاعات واجتناب مجي اوعصية(1)، وأفرد ال ّالة بال ّكر‬
  ‫ذ‬        ‫ص‬                                     ‫ب‬
                                                                ‫ص‬
                                                             ‫وأوصاه هبا خا ّة .‬


‫: ‪ ‬وإّها لكهرية ‪ ‬أي مش ّة ثقيلة …واآلية وإن كانت خباباً يف سياق إنحذار بحين‬
                                                          ‫ق‬                        ‫ن‬
          ‫مث‬               ‫مة‬          ‫ن‬          ‫ت‬                      ‫ي‬
‫إسرائيل فإّه مل ُقصدوا هبا على سهيل الّخصيص وإّما هي عا ّ ٌ هل ولغريه ) ّ قال : (‬ ‫ن‬
                                                ‫ن‬    ‫ب‬            ‫ن‬             ‫ذ‬
‫اخلاشعني ال ّين يعلمون أّه مالقوا رّه وأّه حمشورون إليه يوم القيامة معروضون عليحه‬
                ‫و‬                                           ‫ة‬
‫وراجعون إليه أي أموره راجع ٌ إىل مشيئته حيك فيها ما يشاء بعدله ، فلهذا ّا أيقنوا باوعاد‬
                                     ‫خ‬                          ‫ب‬
 ‫واجلزاء س ُل عليه فعل ال ّاعات وترك اونكرات ) مل ّصاً من تفسريه 1 / 01 ح 11 .‬    ‫ه‬
              ‫ت‬                             ‫ت‬
‫(1) فيه مسألة يذكرها علماء األصول ، وهي : هل الّرك فعل أم ال ؟ قال بعضه الّحرك فعحل‬
                  ‫و ن‬                                          ‫ت‬
‫وعمل ، وقال بعضه بل الّرك ليس بفعل ، وقول اإلمام هنا يشعر باأل ّل ألّه جعل االنتهاء‬
                                                   ‫س‬
‫عن اوعصية داخل يف فعل اخلريات ، ولل ّهكي استدالل لبيف يف هذا ، قال رمححه اهلل : (‬
                                              ‫ن ف ل‬              ‫ل ل‬
‫وقعت على ثالثة أدّة تد ّ على أ ّ الك ّ فع ٌ مل أرَ أحداً عثر عليها : أحدها : قوله تعاىل :‬
‫‪ ‬وقال ال ّسول يار ّ إ ّ قومي اّخذوا هذا القرآن مهجوراً ‪ ‬وتقريحره أ ّ االّخحاذ‬
      ‫ن ت‬                                             ‫ت‬      ‫ب ن‬          ‫ر‬
‫ن‬               ‫و‬            ‫ت ي‬
‫افتعال من أخذ أو من وخذ أو من ختذ ، أقوال ثالثة للّصريفّني أرجبها أ ّهلا..واحلاصل أ ّ‬
        ‫ث‬
‫األخذ تناول واوهجور : اوتروك فصار اوعىن : تناولوه متروكاً أي فعلوا تركه ..والّاين : عن‬
  ‫أيب جبيفة قال : قال رسول اهلل ‪ ( : ‬أ ّ األعمال أح ّ إىل اهلل ؟ قال : فسكتوا ، فل‬
                               ‫،‬            ‫ي‬
‫نيب‬                                             ‫ث‬      ‫ل‬
‫جيهه أحد ، فقال : هو حف الّسان ) والّالث : قول قائل من اوسلمني من األنصار ، والّ ّ‬
                                               ‫9‬
                                               ‫2‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫ومثل ذلك ما ذكر عن إمساعيل يف قوله : ‪ ‬وكان يـأمر‬
                                            ‫ز‬        ‫ص‬
‫أهله بال ّالة وال ّكاة وكان عند ربه مرضياً ‪ [ ‬مرمي :55 ] فهحدأ‬
                                                                                 ‫ص‬
                                                                             ‫بال ّالة.‬
  ‫ومثل ذلك عن جنيه(1)موسى عليه السالم يف قوله : ‪ ‬هل أتـا‬
‫حديث موسى ‪ ‬إىل قوله : ‪ ‬إّي أنا اهلل ، ال إله إ ّ أنحا فاعهحدين‬
              ‫ال‬                     ‫ن‬
‫وأقِ ال ّالة لذكري )2(‪ [‬طه :6ح21] فأمجل ال ّاعحة واجتنحاب‬
             ‫ب‬                                   ‫ص‬



‫‪ ‬يعمل بنفسه يف بناء مسجده من شعر : لئن قعدنا والّ ّ يعمل لذاك مّا العمل ا ُضّل‬
   ‫و ل‬        ‫ن‬               ‫نيب‬
                                                               ‫ش ي‬
‫. انتهى من طهقات ال ّافعّة 1 / 001ح101 .قلت : وهذه اآلية دليل على ما ذكر أيضاً‬
                                                                     ‫م‬
                                                               ‫وتفسري اإلمام أمحد ُعتمد.‬
                                               ‫(1) أي كليمه ، من اوناجاة وهي الكالم اخلفي .‬
                                                 ‫ت‬
 ‫(2) قال ابن جرير رمحه اهلل : ( اختلف أهل الّأويل يف تأويل ذلك فقال بعضه : معىن ذلحك :‬
                  ‫ب‬         ‫ل‬                                            ‫ن‬       ‫ص‬
 ‫أق ال ّالة يل فإّك إذا أقمتها ذكرتين ..عن جماهد قال : إذا صّى ذَكَر رّه ، وقال آخرون :‬
     ‫ص‬                  ‫ت‬                                           ‫ص‬
‫معىن ذلك : وأق ال ّالة حني تذكرها …قال أبو جعفر : وأوىل الّأويلني يف ذلك بال ّواب‬
                          ‫ت‬                    ‫ن‬                  ‫ص‬
‫تأويل من قال : أق ال ّالة لتذكرين فيهاأل ّ ذلك أظهر معنييه ) الّفسري 8 / 002 ، وقال‬
        ‫ل‬
‫القامسي : ( أي لتذكرين فيها بقلهك ولسانك وسائر جوارحك بأن جتعل حركاما داّة على ما‬
                            ‫ذ أ‬          ‫ص ص‬              ‫س‬                ‫ل‬
‫يف القل، والّسان ، قال أبو ال ّعود : خُ ّت ال ّالة بال ّكر وُفردت باألمر بالعهادة لفضلها‬
                  ‫ل‬
‫وإنافتها على سائر العهادات مبا نيبت به من ذكر اوعهود وشغل القل، والّسان بذكره وذلك‬
‫قوله تعاىل : ‪ ‬لذكري ‪ ‬أي لتذكرين فإ ّ ذكري كما ينهغي ال يتب ّق إ ّ يف ضحمن‬
          ‫ق ال‬                         ‫ن‬
               ‫ص‬                                                          ‫ص‬
‫العهادة وال ّالة ، أو لتذكرين فيها الشتماهلا على األذكار ، أو لذكري خا ّة ال تشوبه بذكر‬
‫يريي ، أو إلخالص ذكري وابتغاء وجهي ، ال ترائي هبا وال تقصد هبا يرضحاً آخحر ، أو‬
                                  ‫لتكون ذاكراً يل يري ناسٍ ) تفسري القامسي 1 / 71 .‬
                                               ‫9‬
                                               ‫3‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫اوعصية يف قوله ووسى : ‪ ‬فاعبدين ‪ ،‬وأفرد ال ّالة وأمر‬
                  ‫ص‬
                                                     ‫هبا خاصة .‬
                      ‫س‬        ‫ل‬
‫وقال ع ّوجحل : ‪ ‬واّـذين مي ّـكون بالكتـاب وأقـاموا‬
                                           ‫ز‬
                                                       ‫ص‬
 ‫ال ّالة)1(‪[‬األعراف :141] والتم ّك بالكتاب : يأيت على مجيح‬
                          ‫س‬
        ‫ذ‬          ‫ص ص‬
‫الباعة واجتناب مجي اوعصحية ، مث خح ّ ال ّحالة بالح ّكر فقحال‬
                                                             ‫ص‬
                                                      ‫:‪‬وأقاموا ال ّالة ‪. ‬‬
                           ‫ز‬               ‫ص‬
‫وإىل تضيي ال ّالة نس، اهلل ع ّوجل من أوج، له العحذاب قهحل‬
     ‫ت‬      ‫ص‬           ‫ٌ‬
‫اوعاصي فقال : ‪ ‬فخلف من بعدهم خلف أضاعوا ال ّالة واّبعـوا‬
‫يلقون غياً )2(‪ [‬مرمي :65 ] فمن اتهاع الشهوات‬                       ‫الشهوات فسو‬


                                                      ‫س‬                ‫ي‬
‫(1) قال القرطيب : ( ُقال : مسك به ومت ّك به أي استمسك به ، وقرأ أبو العالية : ( ميْسِكون)‬
  ‫تس‬         ‫ت‬          ‫ت‬           ‫ن‬                                             ‫ت‬
‫بالّخفيف من أمسك ميسك ، والقراءة األوىل أوىل ، أل ّ فيها معىن الّكرير والّكثري للّم ّك‬
                                                             ‫ي‬
                              ‫بكتاب اهلل تعاىل وبدينه فهذلك ُمدحون ) تفسريه 7 / 111 .‬
‫من أمّة حممّد ‪‬‬                        ‫ي‬                                     ‫س‬
                  ‫(2) اختلف ال ّلف يف تفسري هذه اآلية : من ه اوعنّون هبذه اآلية ؟ هل ه‬
  ‫م‬                                                   ‫ش‬             ‫س‬
‫أو ه من األم ال ّابقة ،قال ال ّنقيبي رمحه اهلل بعد أن سرَد األقوال : ( وكوهن من أ ّحة‬
‫حم ّد ‪ ‬ليس بوجيه عندي أل ّ قوله تعاىل : ‪ ‬فخلف من بعده ‪ ‬صيغة تد ّ على‬
    ‫ل‬                                                ‫ن‬                            ‫م‬
                  ‫ر‬              ‫ال‬                                       ‫ز‬
‫الوقوع يف ال ّمن اواضي وال ميكن صرفها للمستقهل إ ّ بدليل جي، ال ّجوع إليه كما ترى ،‬
                                     ‫ف ل‬                        ‫ن‬             ‫ظ ن‬
‫وال ّاهر أّه اليهود والّصارى ويريه من الك ّار اّذين خلفوا أنهياءه وصاحليه قهل نزول‬
                ‫ل‬                     ‫ل‬               ‫ش‬        ‫ت‬     ‫ص‬
‫اآلية فأضاعوا ال ّالة واّهعوا ال ّهوات ، وعلى ك ّ حال فالعربة بعموم الّف ال خبصحوص‬
                     ‫ذم‬                   ‫ش‬       ‫ت‬     ‫ص‬                   ‫ل‬     ‫س‬
‫ال ّه، فك ّ خ ْلفٍ أضاعوا ال ّالة واّهعوا ال ّهوات يدخلون يف ال ّ ّ والوعيحد اوحذكور )‬
                                                             ‫أضواء الهيان 2 / 806 .‬
                                               ‫9‬
                                               ‫4‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                              ‫ز‬
         ‫: ركوب مجي اوعاصي ، فنسهه اهلل ع ّوجل إىل مجي اوعصية‬
                                                           ‫ص‬
                                                    ‫يف تضيي ال ّالة .‬
            ‫ص‬
‫فهذا ما أخرب اهلل تعاىل به من آي القرآن ، من تعظي ال ّالة وتقدميها‬
 ‫ي‬                                ‫ذ‬
‫بني يدي األعمال كلها ، وإفرادها بال ّكر من مجي الباعات ، والوصّة‬
                                        ‫ص‬       ‫م‬
‫هبا دون أعمال الرب عا ّة ، فال ّالة خبرها عظي ، وأمرهحا جسحي ،‬
           ‫نو‬                   ‫ّ‬                                 ‫ص‬
‫وبال ّالة أمر اهلل تهارك وتعاىل رسولَه أولَ ما أوحى إليه بالّه ّة ، قهحل‬
                                                   ‫ل‬
                                           ‫ك ّ عمل وقهل ك ّ فريضة .‬ ‫ل‬
‫عند خروجه من ال ّنيا فقال : ( اهلل اهلل‬
                      ‫د‬                          ‫وبالصّالة أوصى الّنيبّ ‪‬‬
‫يف ال ّالة وفيما ما ملكت أميانكم )(1)يف آخر وصّته إيحاه ، وجحاء‬
                ‫ي‬                                       ‫ص‬

                                  ‫لي‬                             ‫ص‬                        ‫مث‬
‫ّ اختلفوا يف اوُراد بإضاعة ال ّالة ،فقال بعضه : تركها بالكّّة ، أسنده ابن جرير عن القُرَظحي‬
                              ‫ن‬                                         ‫ّج‬
‫وهو اختيار الز ّاج ، وقال ابن مسعود والقاس بن خميمرة والّخعي وعمر بحن عهحدالعزيز‬
                   ‫ب‬                 ‫ص‬
‫إضاعتها : تأخريها عن وقتها ، قال القرطيب : وهو ال ّبيح ، واختار ال ّربي رمحه اهلل القول‬
                                                                                    ‫و‬
                                                                                 ‫األ ّل .‬
‫أخرجه اإلمام أمحد 6 / 711 وابن ماجة يف الوصايا باب هل أوصحى رسحول اهلل ‪‬‬                 ‫(1)‬
                                                  ‫ه‬
‫واحلاك 6 / 71 وابن حّان ح1033 ويريه عن أنس بن مالك رضي اهلل عنه ولفظه :‬
‫كان آخر وصّة رسول اهلل ‪ ‬وهو يغرير هبا يف صدره وما كان يفيص هبحا لسحانه : (‬
                                                                   ‫ي‬
              ‫ي‬                                                ‫ت‬      ‫ص ص‬
‫ال ّالة ال ّالة ، اّقوا اهلل فيما ملكت أميانك ) وله شاهد من حديث عل ّ بن أيب طالح،‬
                    ‫ق‬
‫رضي اهلل عنه أخرجه أمحد 1 / 87 وأبوداود يف األدب باب يف ح ّ اوملوك وابن ماجة يف‬
‫الوصايا باب هل أوصى رسول اهلل ‪ ، ‬كما ُوي من حديث أ ّ سلمة رضي اهلل عنحها‬
                      ‫م‬                ‫ر‬
‫أخرجه أمحد 3 /011، 116،116 ،116 ، وابن ماجة يف اجلنائز باب ما جاء يف ذكر‬
   ‫رسول اهلل ‪ ‬وال ّرباين يف الكهري ح013و113و718 وهو حديث صبيح .‬
                                               ‫ب‬                                    ‫مر‬
                                               ‫9‬
                                               ‫5‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                              ‫م‬
          ‫احلديث : ( أهنا آخر وصية كل نيبٍ أل ّته ، وآخر عهده إليهم‬
‫عند خروجه من الدنيا )(1)، وجاء يف حديثٍ آخر عن الّن ّ ‪ ‬أنحه‬
       ‫يب‬
               ‫كان جيود بنفسه ويقول : ( ال ّالة ، ال ّالة ، ال ّالة)(2).‬
                       ‫ص‬         ‫ص‬         ‫ص‬
     ‫م‬                                         ‫ف‬
‫فال ّالة أ ّل فريضة ُرضت عليه ، وهي آخر ما أوصى به أ ّتحه‬ ‫ص و‬
                                            ‫وآخر ما يذه، من اإلسالم .‬
                                                       ‫ّل ي‬
‫وهي أو ُ ما ُسأل عنه العهد من عمله يوم القيامة ، وهحي عمحود‬
‫اإلسالم ، وليس بعد ذهاهبا دي ٌ وال إسالم(3)، فاهلل اهلل يف أمورك عا ّة ،‬
    ‫م‬                                     ‫ن‬
                                              ‫ص س‬
‫و يف صالتك خا ّة فتم ّكوا هبا ، واحذروا تضييعها واالستخفاف هبا‬
     ‫ي‬
  ‫، ومسابقة اإلمام فيها ، وخداع الشيبان أحدك عنها ، وإخراجه إّاك‬
    ‫ل‬
‫منها ، فإّها آخر دينك ، ومن ذه، آخر دينه ، فقد ذه، دينه كّحه‬   ‫ن‬
                                                    ‫فتمسكوا بآخر دينك .‬




                                                                                 ‫(1) مل أجده .‬
                                            ‫س ن‬
‫(2) جاء ذلك يف بعض روايات احلديث ال ّابق أّه ( كان يغرير هبا ) ويف لف (يلجلج هبا لسانه)‬
                                             ‫ويف لف ( وما يكاد يفيص هبا ) أي يهينها .‬
                  ‫ر‬                 ‫ص‬                             ‫ن‬          ‫ي‬
‫(3) وهذا بظاهره ُفه منه أّه رمحه اهلل يرى كفر تارك ال ّالة وهي إحدى ال ّوايات عنه ، ورواية‬
                                                     ‫م ث‬                          ‫ن‬
‫أخرى أّه ال يكفر وبه قال األئ ّة الّالثة ، وذه، إىل كفره أيضاً إسباق بن راهوية وابحن‬
             ‫ص‬                        ‫ل ل‬                                      ‫م‬
‫اوهارك وحم ّد بن نصر اوروزي ويريه ، ولك ّ أدّته انظر فيها تعظي قدر ال ّالة للمروزي‬
                                                                               ‫ص‬
                                                              ‫وكتاب ال ّالة البن القّي .‬
                                                ‫9‬
                                                ‫6‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫واءمر يا عهد اهلل(1)اإلمام : أن يهت ّ بال ّحالة وُعحىن هبحا‬
                     ‫ي‬       ‫ص‬
‫ويتم ّن(2) ليتم ّنوا (3)، إذا رك وسجد ، فإّي صّيت يومئحذٍ فمحا‬
                    ‫ن ل‬                                 ‫ك‬          ‫ك‬
          ‫س‬                        ‫ر‬
‫استمكنت من ثالث تسهيباتٍ يف ال ّكوع وال ثحالثٍ يف ال ّحجود ،‬
‫وذلك لعجلته(4)، مل ُم ّن ومل يستمكن(5)، وع ِل ، فأعلِمه أ ّ اإلمحام‬
         ‫ن‬              ‫َج‬                     ‫يك‬
               ‫ل‬                                          ‫ص‬
‫إذا أحسن ال ّالة كان له أجر صالته ، ومثل أجر من يصّي خلفه ، وإذا‬
                       ‫أساء كان عليه وزر إساءته ووِزْر من يصلي خلفه .‬
           ‫ت‬        ‫ت‬           ‫ن‬
‫وجاء احلديث عن احلسن الهصري أّه قال : ( الّسهيح الّام : سه ٌ ،‬
                 ‫والوسط من ذلك مخس ، وأدناه : ثالث تسهيبات )(6).‬


                        ‫(1) هذا خباب لقارىء رسالته هذه وليس اوقصود به ابنه عهداهلل .‬
                                          ‫ه‬                                   ‫ك‬
‫(2) أي مي ّن أعضاءه من القيام باألركان بأن يتم ّل فيها قدراً يستبي به أداؤها علحى الوجحه‬
                                                                            ‫اوبلوب .‬
             ‫ق‬        ‫تك‬                       ‫ق‬        ‫ن تك‬             ‫ي‬
‫أ ي اوأمومون ، وُفه منه أ ّ الّم ّن يف ح ّ اإلمام يزيد على الّم ّن يف ح ّ اونفحرد ، إذ‬      ‫(3)‬
  ‫ل‬                       ‫م‬                             ‫ل‬
‫عليه مراعاة حال من خلفه من اوصّني ، ال كما يفعل بعض األئ ّة هحداه اهلل إذ يصحّي‬
       ‫ن‬            ‫ن د‬                                             ‫ن ل‬        ‫ن‬
‫أحده بالّاس كأّه يصّي بنفسه ، فريك ويسجد سريعاً معتقداً أّه أ ّى ما عليه لكّحه إن‬
                                                               ‫د ق‬               ‫د ق‬
                                                ‫أ ّى ح ّ صالته فل يؤ ّ ح ّ صالة اوأموم ..‬
                                                               ‫ل‬       ‫ل‬
                                                      ‫يعين بذلك : اإلمام اّذي صّى خلفه .‬    ‫(4)‬
                                                            ‫ك‬
                              ‫أي مل يستمكن هو لنفسه ومل مي ّن من خلفه من أداء صالم .‬        ‫(5)‬
                           ‫س‬       ‫تم‬                           ‫ن‬
‫أخرجه ابن أيب شيهة يف اوصّف ح8311 بلف : ( الّا ّ من ال ّجود قدر سه تسحهيبات‬                 ‫(6)‬
         ‫ر‬               ‫س‬           ‫ر‬
‫واجملزىء ثالث )وبرق 7311 بلف : ( وسباً من ال ّكوع وال ّجود أن يقول ال ّجحل يف‬
                   ‫ن‬            ‫رز‬
‫ركوعه وسجوده سهبان اهلل وحبمد ثالثاً ) وأخرج عهدال ّ ّاق يف مصّفه ح7881 عنحه‬
                                                        ‫س‬         ‫ر‬
                     ‫رمحه اهلل : ( جيزىء يف ال ّكوع وال ّجود سهبان اهلل وحبمده ثالثاً ) .‬
                                                ‫9‬
                                                ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬



‫وأدىن ما يسّح اإلمام يف ال ّكوع : ( سهبان ريب العظي )(1)ثحالث‬
                                   ‫ر‬             ‫ه‬
      ‫مرات ، ويف ال ّجود : ( سهبان ريب األعلى )(2)ثالث مرات(3).‬
                                                   ‫س‬


     ‫ت‬                      ‫ه‬                    ‫ر‬                               ‫ب‬
‫(1) قال ال ّربي : ( سهبان : مصدر ال تص ّف له ، ومعناه : نسّبك ) 1 / 811 ، والّسهيح‬
                ‫ر‬                                                          ‫ت‬      ‫ت‬
‫هو الّنزيه والّقديس ، قال ابن القّي رمحه اهلل تعاىل : ( فأفضل ما يقول ال ّاك على اإلطالق‬
       ‫ر ل‬                ‫ر ر‬                                   ‫ن‬            ‫ب‬
‫: سهبان رّي العظي فإ ّ اهلل سهبانه أمر العهاد بذلك ..فس ّ ال ّكوع تعظي ال ّب ج ّ جالله‬
‫بالقل، والقال، والقول وهلذا قال الّ ّ ‪ ( : ‬أ ّا ال ّكوع فع ّموا فيه ال ّب ) ) كتحاب‬
           ‫ر‬           ‫ظ‬       ‫م ر‬             ‫نيب‬
                                          ‫ص‬
                          ‫ال ّالة ص371 واحلديث أخرجه مسل يف ال ّالة ح172 .‬      ‫ص‬
‫(2) إّما سّح اهلل يف ال ّكوع بعظمته ويف ال ّجود بعل ّه ألمره ‪، ‬قال ابن القّي : (وشُرع فيه‬
                                       ‫و‬       ‫س‬                  ‫ر‬            ‫ن ه‬
                   ‫ي‬                     ‫ب‬                                      ‫ث‬
‫من الّناء ما يناسهه وهو قول العهد : سهبان رّي األعلى فهذا أفضل ما ُقال فيه ، ومل يحرد‬
‫عن الّ ّ ‪ ‬أمره يف ال ّجود بغريه ...وكان وصف ال ّب بالعل ّ يف هذه احلال يف يايحة‬
                        ‫و‬         ‫ر‬                           ‫س‬                  ‫نيب‬
                ‫و ب‬                          ‫س‬      ‫ط‬           ‫ل‬        ‫س‬
‫اوناسهة حلال ال ّاجد ، اّذي قد احن ّ إىل ال ّفل على وجهه ، فذكر عل ّ رّه يف حال سقوطه‬
‫، وهو كما ذكر عظمته يف حال خضوعه يف ركوعه ، ون ّه رّه ع ّا ال يليق به ، ّا يضحا ّ‬
‫د‬       ‫مم‬              ‫ز ب م‬
                                                              ‫ص‬              ‫و‬
                                                ‫عظمته وعل ّه ) كتاب ال ّالة ص181 .‬
                                ‫ن‬                          ‫ن‬           ‫ي‬
‫(3) هذا لإلمام فقط وُفه منه أ ّ اونفرد له حك آخر ، كما أّه خالف ما يذكره بعض الفقهاء‬
                                       ‫ي ، ز‬               ‫ن‬
           ‫كما يف اوغين البن قدامة : أ ّ اإلمام ال ُستب ّ له ال ّيادة على ثالث تسهيبات .‬
‫و الواج، من ذلك تسهيب ٌ واحدة ألّه أق ّ ما يتب ّق به االمتثال لقولحه ‪( : ‬اجعلوهحا يف‬
                                        ‫ق‬     ‫ن ل‬              ‫ة‬
                                               ‫ي‬
‫ركوعك ) ، وقد جاء ذلك عن عل ّ رضي اهلل عنه حيث قال : (إذا رك أحدك فليقل :‬
                     ‫ب‬           ‫ك‬
‫الّه ّ لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت وعليك تو ّلت سهبان رّي العظي ثالثاً ، وإذا‬     ‫ل‬
                  ‫ب‬              ‫ر‬                             ‫ب‬
‫سجد قال : سهبان رّي األعلى ثالثاً ، فإن عجِل به أم ٌ فقال : سهبان رّي العظي وتحرك‬
               ‫ن‬           ‫م‬                                       ‫ن‬
‫ذلك أجزأه ) مصّف ابن أيب شيهةح6311 . لكن جاء عن حم ّد بن كع، أّه قال : ( أدىن‬
   ‫ن‬                         ‫ب‬
‫ال ّجود إذا وضعت رأسك على األر أن تقول : سهبان رّي األعلى ثالثحاً ) اوصحّف‬     ‫س‬
                                              ‫9‬
                                              ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


      ‫ال‬                               ‫س‬        ‫ر‬        ‫ه‬
      ‫وإذا سّح يف ال ّكوع وال ّجود ثالثاً ثالثاً فينهغحي لحه أ ّ‬
                                                           ‫ت‬
‫يعجل بالّسهيح ، و ال يسرع فيه ، وال يهادر ، وليكن بتمامٍ من كالمحه‬
‫ولسانه(1)، ومي ّن ، فإّه إذا ع ِل بالّسهيح وبادر به مل يدرك من خلفحه‬
                                  ‫ج ت‬         ‫ن‬       ‫ك‬

                                                             ‫ن‬
‫ح1311 ومثله عن إبراهي الّخعي ح0711 ، وعن جعفر بن برقان قال : سألت ميموناً‬
                                     ‫ل‬                                  ‫س‬
 ‫عن مقدار ال ّكوع وال ّجود فقال : ال أرى أن يكون أق ّ من ثالث تسهيبات ) ح1711‬      ‫ر‬
               ‫ف‬                ‫ت‬                                 ‫ه‬
‫،وعن عباء قال : قال ابن عّاس رضي اهلل عنهما : (ارك حّى تستمكن ك ّاك من ركهتيك‬
              ‫ن‬             ‫ي‬                         ‫رز‬            ‫ن‬
‫قدر ثالث تسهيبات ) مصّف عهدال ّ ّاق ح3881 ، وهذا ُفه منحه أ ّ الواجح، يف‬
      ‫ن‬
‫ال ّ كوع وال ّجود ثالث تسهيبات ، وخالفه يريه ، روى ابن أيب شيهة عن سعد أّه قال‬     ‫س‬        ‫ر‬
                                                              ‫ن‬
‫البنة له تفرط يف ال ّكوع : ( إّما يكفيك إذا وضعت يديك على ركهتيك ) ح 7711وعن‬ ‫ر‬
            ‫ك‬                           ‫ر‬                                      ‫ي‬
    ‫ابن مسعود وعل ّ وعمر رضي اهلل عنه : إذا وض ال ّجل يديه على ركهتيه وم ّحن األر‬
‫من جههته فقد أجزأه ح8711 ح0811 ومثله عن ابحن سحريين وعبحاء وجماهحد‬
                                   ‫ز‬
‫ح6811ح1811 ، عن جعفر بن برقان قال سألت ال ّهري فقال : إذا وقعت العظحام‬
                      ‫ل‬                                                 ‫ن‬
 ‫واستق ّت فقلت له : إ ّ ميموناً يقول : ثالث تسهيبات فقال : هو اّحذي أقحول لحك )‬          ‫ر‬
  ‫م‬             ‫ت‬                    ‫ن ل‬             ‫ث‬
‫ح1711 ، فيُبمل قول من أوج، الّالث على أّه أق ّ الكمال يف عدد الّسهيبات ، وأ ّا‬
                    ‫ك‬         ‫ن‬                         ‫س‬             ‫ر‬
‫أق ّ ما جيزىء من هيئة ال ّكوع وال ّجود ما ذكر هؤالء من أّه إذا م ّن يديه من ركهتيحه‬        ‫ل‬
                  ‫ن‬                                ‫ي‬
‫وجههته من األر فقد أجزأته صالته وُعترب قد سجد ورك ، وعليه فإ ّ اوأموم إذا وافحق‬
              ‫ال‬        ‫ر‬
‫اإلمام يف جزء من ركوعه وهو واض يديه على ركهتيه فقد أدرك ال ّكعة وإ ّ فهو مسهوق ،‬
                                      ‫ر‬       ‫ر‬                                  ‫ن‬
‫ومن هنا قلنا إّه جي، أن يكون تكهري اإلمام لل ّف من ال ّكوع مقارناً لرف يديه محن علحى‬
                                                          ‫ر‬                            ‫ت‬
                                          ‫ركهتيه حّى يعل اوأموم إدراكه ال ّكوع من عدمه .‬
                                 ‫ي‬            ‫س ي‬              ‫س‬
‫(1) أي يقول الّسهيح ببريقة متو ّبة يف ال ّرعة فُفصح هبا وال ُدخل حرفاً يف حرف أو يسقط‬‫ت‬
                          ‫ل‬                                               ‫ن‬
‫منها حرفاً ، كما لو أّه يريد إفهام رجل خياطهه ، ويسكت بني ك ّ تسهيبة وأخرى سحكتة‬
                        ‫ل‬                                       ‫ل‬           ‫ت‬
‫خفيفة تفصل بني الّسهيبة واّيت قهلها ، فتكون ثالث تسهيبات أق ّ الكمال فعحالً ، ال أن‬
                              ‫ل‬                            ‫ب‬
                ‫يقوهلا بعجلة يفوت معها ركن ال ّمأنينة واخلشوع ومتابعة اوصّني إلمامه .‬
                                               ‫9‬
                                               ‫9‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫الّسهيح ، وصاروا مهادرين إذا بادر ، وسحابقوه ، ففسحدت‬      ‫ت‬
                              ‫صالم ، فكان عليه مثل وزره مجيعاً(1).‬
                                    ‫مت‬     ‫ك‬
‫وإذا مل يهادر اإلمام ومت ّن ، وأ ّ صالته وتسهيبه : أدرك من خلفه‬
               ‫مث‬
      ‫ومل يهادروا ، فيكون اإلمام قد قضى ما عليه وليس عليه إ ٌ وال وزر.‬
‫واءمره إذا رف رأسه من ال ّكوع فقال : ( مس اهلل ون مححده)(2)أن‬
                                         ‫ر‬
                                       ‫ب‬
‫يثُت قائماً معتدالً حىت يقول : ( رّنا ولك احلمد ) وهو قائ ٌ معتحدل ،‬‫ه‬
    ‫ب‬
‫من يري عجلة يف كالمه وال مهادرة ، وإن زاد على ذلك فقال : ( رّنحا‬
          ‫، يل ن‬
‫ولك احلمد ملء السموات وملء األر ) كان أح ّ إ ّ ، ألّه جاء عن‬
‫الّن ّ ‪ ( : ‬أّه رفع رأسه فقال : رّنا و لك احلمد ، ملءَ السموات‬
                            ‫ب‬                   ‫ن‬        ‫يب‬
‫، وملءَ األرض ، وملءَ ما شئت من شيء بعد ، ال مانع ملا أعطيت ،‬
‫وال ُعطي ملا منعت ، وال ينفع ذا اجل ّ منك اجلد )(3)، وهذا اليكحاد‬
                            ‫د‬                               ‫م‬
                                                    ‫ُبم فيه اليوم من الّاس(1).‬
                                                          ‫ن‬                  ‫ي‬


        ‫ن‬                             ‫ه‬                     ‫م‬
‫)1(وهذا موجود منتشر يف أئ ّة اوساجد ، بعضه يسّح أكثر من ثالث تسهيبات لكّه يقوهلا‬
                                    ‫ه‬                      ‫ن‬
‫بسرعة تصل أحياناً لدرجة أ ّ اوأموم ال يدرك أن يسّح واحدةً يف ركوعه أو سجوده ، فهو‬
                ‫ت‬         ‫خ‬                 ‫ر ل‬             ‫ب‬        ‫خ‬
‫بني أن يقوهلا ويتأ ّر عنه ورّما فاته ال ّكن اّذي يليه بسه، تأ ّره ليلف بالّسهيح ، وبني أن‬
             ‫ل‬                   ‫م‬                                                 ‫ت‬
‫يترك الّسهيح ويتاب اإلمام ، ويف كال األمرين وزر يتب ّله اإلمام كما ذكر اوؤّف رمحه اهلل‬
                                                                        ‫ويشري إليه قريهاً.‬
                                              ‫(2) أي مس اهلل من احلامد له مس إجابة وقهول .‬
          ‫مت‬                                        ‫ص‬
‫(3) حدي ٌ صبيح ثهت عن عدد من ال ّبابة بألفاظ متقاربة يف بعضها اختصار ، وأ ّ لفظه من‬  ‫ث‬
                                        ‫س‬                     ‫ل ب‬
‫جمموع رواياته : ( الّه ّ رّنا ولك احلمد ملء ال ّماوات واألر وملءَ ما بينهما وملءَ ما‬
                                              ‫1‬
                                              ‫0‬
                                              ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫وجاء عن أنس قال : ( كان رسول اهلل ‪ ‬إذا رفع رأسه‬
‫من ال ّكوع : يقوم ، حىت ُقال : قد نسي )(2)، وما يف هذا مبم ٌ من‬
                                      ‫ي‬                 ‫ر‬
                                                                      ‫الناس اليوم .‬


                    ‫ل‬             ‫ل‬               ‫ق‬             ‫ث‬
‫شئت من شيء بعد أهل الّناء واجملد أح ّ ما قال العهد وكّنا لك عهد ، الّه ّ ال محان وحا‬
                                           ‫د‬
‫أعبيت وال معبي وا منعت وال ينف ذا اجلح ّ منحك اجلحد) أخرجحه أمححد 1 /21،‬
                        ‫ل‬              ‫د‬
‫601،101 ، و مسل يف صالة اوسافرين باب ال ّعاء يف صالة الّيحل وقيامحه ح177‬
                 ‫د‬           ‫ر‬                       ‫ر‬                 ‫ص‬
‫والّرمذي يف ال ّالة باب ما يقول ال ّجل إذا رف رأسه من ال ّكوع ويف ال ّعوات باب16‬  ‫ت‬
     ‫ن‬       ‫د‬         ‫ص‬            ‫ي‬           ‫ص‬
‫ح1126و11و6126 وأبوداود يف ال ّالة باب ما ُستفتح به ال ّالة من ال ّعاء والّسائي‬
                          ‫ت‬                   ‫ت‬         ‫ذ‬
‫يف االستفتاح باب نوع آخر من ال ّكر بني الّكهري والقراءة ويف الّبهيق باب نوع آخر محن‬
                                                         ‫ي‬                  ‫ر‬
‫ال ّكر يف ال ّكوع ويريه عن عل ّ بن أيب طال، بألفاظ يف بعضها طول ، وأخرجه مسل يف‬    ‫ذ‬
               ‫ه‬                                 ‫ر‬
‫ال ّالة باب ما يقول إذا رف رأسه من ال ّكوع عن أيب سعيد اخلدري وابن عّاس وابحن أيب‬ ‫ص‬
     ‫رز‬           ‫ن‬                               ‫ن‬
‫أوىف ورواه عنه يريه ، وانظر أيضاً مصّف ابن أيب شيهة 1 / 111 ومصّف عهدال ّ ّاق 1‬
‫/ 231 ، وسنن الهيهقي 1 / 261 ، وهناك أذكار أخرى تُقال يف هذا اووض من أشهرها‬
  ‫ن ل‬
‫مارواه الهخاري يف األذان باب 311 ح117 من حديث رفاعة بن راف قال : ( كّا نصّي‬
‫وراء الّ ّ ‪ ‬فل ّا رف رأسه من ال ّكعة قال : مس اهلل ون محده قال رجل وراءه : رّنحا‬
    ‫ب‬                                                ‫ر‬                  ‫م‬        ‫نيب‬
                       ‫ّ‬                       ‫م‬                ‫ي‬
‫ولك احلمد محداً كثرياً طّهاً مهاركاً فيه ، فل ّا انصرف قال : من اوتكل ؟ قال : أنا ، قال :‬
                                          ‫و‬            ‫ي‬
‫رأيت بضعة وثالثني ملكاً يهتدروهنا أّه يكتهها أ ّل ) ، وأخرجه مسل يف اوساجد ح003‬
                                                            ‫عن أنس وفيه اختالف خفيف .‬
   ‫ص‬            ‫م‬                                       ‫ي‬
‫(1) هذا يقوله اإلمام يف عصره فكيف بأّامنا هذه ، نسأل اهلل أن يصلح حال األ ّة ويعيد لل ّالة‬
                                                                          ‫هيهتها من جديد .‬
                ‫ر‬
‫(2) متف ٌ عليه ، أخرجه الهخاري يف األذان باب االطمأنينة حني يرف رأسه من ال ّكوع وبحاب‬ ‫ق‬
                            ‫ص‬                        ‫ص‬                       ‫س‬
      ‫اوكث بني ال ّجدتني ، ومسل يف ال ّالة باب اعتدال أركان ال ّالة وختفيفها يف متام .‬
                                              ‫1‬
                                              ‫0‬
                                              ‫1‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                    ‫ر‬                        ‫ال‬
         ‫ولكن ينهغي لإلمام أ ّ يهادر إذا رف رأسه من ال ّكوع ، وال‬
  ‫ك‬                                                  ‫ب‬
‫يعجل بقوله : ( رّنا ولك احلمد ) ، وليكن ذلك بتمامٍ من كالمه ومت ّن‬
                          ‫ن‬
                ‫وتأنٍ، من يري عجلة وال مهادرة ، حىت يدرك الّاس معه .‬
                                     ‫س‬
‫وإذا سجد ورف رأسه من ال ّجود فليعتدل جالساً ، وليثهت بحني‬
   ‫ت‬                             ‫رب‬
‫ال ّجدتني شيئاً، بقدر ما يقول : ( ِّ ايفر يل ) من يري عجلةٍ ، حّى‬    ‫س‬
‫يدركه الناس قهل أن يسجد الثانية(1)، وال يهادر فساعة يرف رأسه محن‬
‫ال ّجدة األوىل : يعود ساجداً ، فيهادر الناس وهادرته ويقعون يف اوسابقة‬‫س‬
 ‫ن‬               ‫ن ن‬
‫فتذه، صالم ، ويلزم األمام وزر ذلك وإمثه ، فإ ّ الّاس إذا علموا أّه‬
                                                ‫يثهت ثهتوا ومل يهادروا .‬




‫(1) أ ّد اإلمام يف هذين اووضعني على ال ّمأنينة ، وك ّ أركان ال ّالة سوا ٌ يف هذا ، يحري أ ّ‬
‫ن‬                 ‫ء‬        ‫ص‬          ‫ل‬            ‫ب‬                                 ‫ك‬
                                                        ‫ب‬         ‫ت‬           ‫ر‬
‫هذين ال ّكنني يكثر الّساهل يف ال ّمأنينة فيهما ، فتجد اإلمام يسجد طويالً فإذا رف للجلوس‬
                       ‫ه‬         ‫س‬         ‫ت‬                                    ‫س‬
‫بني ال ّجدتني ال يكاد يستوي على مقعدته حّى يعود لل ّجود فيتسّ، يف خلل صالة اوأموم‬
‫، وهلذا كان رسول اهلل ‪ ‬يبيل فيهما حّى ُقال : نسي ، وقد أمر به الّ ّ ‪ ‬اوسيء‬
           ‫نيب‬                        ‫ت ي‬
               ‫ص‬                 ‫ب‬                       ‫ت‬      ‫مث‬
‫صالته فقال : ( ّ ارف حّى تستوي قائماً ) ، وال ّمأنينة ركن على ال ّبيح ، وقد جحاء‬
‫اخلالف فيها عن أيب حنيفة أل ّ اهلل تعاىل قال : ‪ ‬اركعوا واسجدوا ‪ ، ‬لك ّ األمر جاء‬
          ‫ن‬                                          ‫ن‬
‫هبا يف حديث اوسيء صالته حيث قال له ‪ ّ ( : ‬ارك حّى تبمئ ّ راكعاً ) وال ّحّة‬
 ‫س ن‬              ‫ن‬       ‫ت‬       ‫مث‬
                                                                      ‫س‬      ‫م‬
                              ‫تك ّل وتف ّر القرآن وفيها زيادة حك فوج، األخذ هبا .‬
                                              ‫1‬
                                              ‫0‬
                                              ‫2‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


              ‫ٌ‬                 ‫ن ل‬
          ‫وقد جاء احلديث : ( أ ّ ك ّ مصلٍ راعٍ ومسـئول عـن‬
‫رعيته)(1) وقد قيل : إ ّ اإلمام راعٍ ون يصلي هب ، فمحا أوىل باإلمحام‬
                                            ‫ن‬
      ‫س‬        ‫ر‬                                    ‫ل‬
‫النصيبة مبن يصّي خلفه ، وأن ينهاه عن اوسابقة يف ال ّكوع وال ّجود‬
  ‫، و أ ّ يركعوا ويسجدوا م اإلمام ، بل يأمره بأن يكون سحجوده‬  ‫ال‬
‫وركوعه ورفعه وخفضه بعده ، وأن حيسن أدهبح وتعلحيمه ، إذْ‬
                            ‫كان راعياً هل ، وكان يداً مسؤوالً عنه .‬
       ‫د‬                  ‫م‬
‫وما أوىل باإلمام أن حيسن صالته ، ويت ّها وحيكمها ، وتشت ّ عنايته‬
  ‫هبا ، إذ كان له مثل أجر من يصلي خلفه إذا أحسن ، وعليه مثل وزره‬
                                                           ‫إذا أساء .‬
    ‫د‬                   ‫د‬
‫ومن احلق الواج، على اوسلمني : أن يق ّموا خياره ، وأهل ال ّين‬
        ‫ز‬
‫والفضل منه ، وأهل العل باهلل تعاىل ، الحذين خيحافون اهلل ع ّوجحل‬
               ‫ٌ‬          ‫م‬
‫ويراقهونه، وقد جاء احلديث : ( إذا أ ّ بالقوم رجل ، وخلفه من هـو‬



‫(1) مل أجده بلفظه ، ولعّه أراد دخوله يف عموم قوله ‪ ( : ‬كّك راعٍ وكّك مسئول عن‬
          ‫ل‬         ‫ل‬                                 ‫ل‬
‫رعّته ) أخرجه الهخاري يف األحكام باب قول اهلل تعاىل : ‪ ‬أطيعوا اهلل وأطيعوا ال ّسول‬
   ‫ر‬                                                                            ‫ي‬
‫وأويل األمر منك ‪ ‬عن ابن عمر رضي اهلل عنه ، وأخ ّ منه قوله ‪ ( : ‬اإلمام ضامن‬
                              ‫ص‬
                                               ‫ش‬              ‫م‬                 ‫ب‬
‫) ح ص ّبه مج ٌ من األئ ّة انظر كالم ال ّيخ األلهاين حفظه اهلل عليه يف اإلرواء ح711 ويف‬
             ‫ر‬                 ‫ض‬                                             ‫ص‬
‫ال ّلسلة ال ّبيبة ح 7371 قال ابن األثري : ( أراد بال ّمان هنا احلف وال ّعاية ال ضمان‬‫س‬
   ‫ب‬                                   ‫ن‬                                      ‫ن‬
‫الغرامة ، ألّه حيف على القوم صالم ، وقيل : إ ّ صالة اوقتدين به يف عهدتحه وصح ّتها‬
                               ‫ن‬             ‫ب‬           ‫ف‬                   ‫ب‬
              ‫مقرونة بص ّة صالته فهو كاوتك ّل هل بص ّة صالم ) الّهاية 6 / 101 .‬
                                               ‫1‬
                                               ‫0‬
                                               ‫3‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫أفضل منه : مل يزالوا يف سفال )(1)، وجاء احلديث : ( اجعلوا‬
‫أمر دينكم إىل فقهائكم ، وأئمتكم قراوكم)(2)، وإّما معناه : الفقهحاء‬
                   ‫ن‬
    ‫ل‬       ‫ز‬                                        ‫د‬          ‫ر‬
‫والق ّاء أهل ال ّين والفضل والعل باهلل ، واخلوف من اهلل ع ّوجل ، اّذين‬
                             ‫ت‬
  ‫يعنون بصالم وصالة من خلفه ، ويّقون ما يلزمه من وزر أنفسه‬
                          ‫و وِزر من خلفه ، إن أساءوا يف صالم .‬
                                                     ‫ر‬
‫ومعىن الق ّاء : ليس على احلف للقرآن ، فقد حيف القرآن محن ال‬
‫يعمل به ، وال يعهأ بدينه ، وال بإقامة حدود القرآن ، ومحا فحر اهلل‬
‫ع ّوجل عليه فيه(3)، وقد جاء احلديث : ( إ ّ أح ّ الناس هبذا القرآن :‬
                         ‫ن‬                                      ‫ز‬


‫(1) أخرجه العقيلي يف الضعفاء يف ترمجة اهليث بن عقاب ، ورواه البرباين يف األوسط ح1812‬
                                                                        ‫م‬
‫بلف : ( من أ ّ قوماً وفيه من هو أقرأ لكتاب اهلل مل يزل يف سفال إىل يوم القيامة )، وفيه‬
                                              ‫ذ‬
‫اهليث بن عقاب وهو جمهول ، انظر اويزان لل ّهيب 2 / 116 ومذي، الكمال 11 / 171‬
                                                                                      ‫.‬
‫(2) رواه الدار قبين من حديث ابن عهاس . وقال شيخ اإلسالم يف الفتاوي : يف اسناده مقال . ا‬
                          ‫هح ويف اسناده سالم بن سليمان . قال العقيلي : يف حديثه مناكري‬
                                                          ‫ر‬
‫(3) يف هذا تفسري من اإلمام للف الق ّاء والقارىء واألقرأ : هل هو األحف لكتاب اهلل ، أو هحو‬
                                            ‫ن‬      ‫ر‬                                ‫ل‬
‫متعّق باالتقان للقراءة ، فيه خالف وال ّاجح أ ّ اوُراد به أكثره حفظاً للقرآن وا ثهت عحن‬
‫نيب‬                                             ‫و‬                  ‫و‬          ‫ن‬
‫ابن عمر أّه قال : ( ّا قدم اوهاجرون األ ّلون العصهة ح موض بقهاء ح قهل مقدم الحّ ّ‬
‫‪ ‬كان يؤ ّه سامل موىل أيب حذيفة وكان أكثره قرآناً) أخرجه الهخاري يف األذان باب‬
                                                                    ‫م‬
                  ‫ن‬                                 ‫ن‬       ‫ي‬
‫إمامة العهد واووىل وهوبّن يف أ ّ سه، تقدميه له م فضله عليه هو أّه كان أكثره قرآناً‬
‫أي حفظاً له ، ويف حديث عمرو بن سلمة أ ّ الّ ّ ‪ ‬قال : ( إذا حضرت ال ّالة فليؤ ّن‬
 ‫ذ‬         ‫ص‬                           ‫ن نيب‬
         ‫ق‬          ‫ن‬             ‫د‬                                  ‫م‬
‫أحدك وليؤ ّك أكثرك قرآناً ، فنظروا فل يكن أح ٌ أكثر قرآناً مّي وا كنت اتل ّى محن‬
                                             ‫1‬
                                             ‫0‬
                                             ‫4‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫من كان يعمل به ، وان كان ال يقرأ )(1)، فاإلمامة بالّحاس ،‬
                ‫ن‬
        ‫د‬         ‫ن‬                            ‫ص‬                  ‫د‬
‫اوق ّم بني أيديه يف ال ّالة هب على الفضل ، فليس للّاس أن يق ّموا بني‬
      ‫م‬              ‫،‬                                      ‫ال‬
‫أيديه إ ّ أعلمَه باهلل ، وأخوفَه له، ذلك واج ٌ عليه ، والز ٌ هل ،‬
                                                      ‫فتزكو صالم .‬
‫وإن تركوا ذلك مل يزالوا يف سِفال وإدبار ، وانتقاصٍ محن دينحه ،‬
                                 ‫وبعدٍ من اهلل ومن رضوانه ومن جنته(2).‬

                                                     ‫ت‬                      ‫د‬
‫ال ّكهان فق ّموين بني أيده وأنا ابن س ّ أو سه سنني ) أخرجحه الهخحاري يف اوغحازي‬ ‫ر‬
                                  ‫ن‬              ‫ق ن‬
‫باب61 ح1062 وهذا صريح يف أح ّ الّاس بالقراءة وأّه األكثر قرآناً ، وهذا ال خيالف ما‬
              ‫ي‬                ‫ر ن‬                                            ‫ل‬
‫ذكره اوؤّف إذ ليس قصده نفي أن يكون هذا معىن الق ّاء وإّما قصده أن ال ُكتفحى محن‬
        ‫تق‬                                             ‫قي‬                 ‫ت‬
‫ال ّجل بذلك حّى يكون صاح، أح ّّة يف اإلمامة بل هناك شروط يف اإلمام مّف ٌ عليهحا‬ ‫ر‬
                                    ‫و‬                        ‫ص‬
‫وهي أن يكون عاواً بأحكام ال ّالة واإلمامة ، ولذلك ب ّب اإلمام الهخاري : ( باب أهحل‬
                                      ‫ن‬                                 ‫ق‬
‫العل والفضل أح ّ باإلمامة ) فتح 1 / 231 ، وكأ ّ الهخاري رمحه اهلل يربط بني األقحرأ‬
                                               ‫ن ص‬
  ‫واألعل ، ويشهد له ما هو مشهور من أ ّ ال ّبابة كان دأهب يف احلف أن ال جياوز أحده‬
‫عشر آيات حّى حيفظها ويتعل ما فيها من العل واإلميان ، خصوصاً وأ ّ الّ ّ ‪ ‬مل يذكر‬
               ‫ن نيب‬                                       ‫ّ‬                ‫ت‬
‫العل والفقه يف شيء من أحاديث ترتي، األح ّ باإلمامة م أّها مق ّمة بال ش ّ على الس ّ‬
‫ن‬         ‫ك‬           ‫ن د‬                ‫ق‬
                                      ‫ص‬                        ‫ن‬           ‫مم ي‬
‫واهلجرة ، ّا ُفه منه أ ّ أمر العل وفقه أحكام ال ّالة واإلمامة أمر مفروغ من اشتراطه يف‬
                                                                              ‫د‬
                                                                      ‫اإلمام كب ّ أدىن .‬
                                                                                 ‫(1) مل أجده‬
          ‫ن‬                        ‫ق‬             ‫د ال ن‬            ‫ح‬               ‫ن‬
‫(2) م أ ّ احلديث مل يص ّ كما تق ّم إ ّ أ ّ هذا اوعىن متب ّق فيه إذا فعلوا ذلك أل ّ مقتضحاه‬
   ‫ي‬          ‫ن‬         ‫ال ن‬                                              ‫ص‬
‫إمهاهل أمر ال ّالة وعدم االشتغال بتصبيح أوضاعها ، وإ ّ فلو أ ّ الواحد مّا رك، سّارة‬
    ‫ن‬
‫ال حيسن قائدها قيادما لثار عليه وأىب االستمرار معه خوفاً على نفسه يف أمر دنيا ، ولو أّحه‬
        ‫ّ‬              ‫ال‬           ‫ي‬               ‫ل‬
‫كان يف وفد يقابل أمرياً أو ملكاً يكّمه يف حاجة دنيوّة وا رضي إ ّ أن يكون اوتكل عحن‬
                                               ‫1‬
                                               ‫0‬
                                               ‫5‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


             ‫د‬
          ‫فرحِ اهلل قوماً عنوا بصالم ، وعنوا بدينحه ، فقح ّموا‬
 ‫خياره واتهعوا يف ذلك سنة نهّه ‪ ، ‬وطلهوا بذلك القربة إىل رّه‬
  ‫ب‬                              ‫ي‬
                                                      ‫ع ّوجل(1).‬
                                                             ‫ز‬

                                                   ‫ت‬
‫الوفد هو أفصبه لساناً وأجرؤه جناناً حّى يضمن حصول منفعته ، فكيحف يرضحى أن‬
           ‫خمل‬         ‫م حل ن‬                         ‫ر‬                  ‫ص‬         ‫د‬
‫يكون مق ّمه يف ال ّالة وه وفد إىل ال ّمحن وقوف بني يديه إما ٌ ّا ٌ يف قراءته ٌّ بأحكام‬
                                           ‫ص‬                                    ‫رط‬
                                ‫صالته مف ّ ٌ يف أمر دينه ؟ أليس هذا هلوان أمر ال ّالة عنده .‬
    ‫تق‬         ‫د‬      ‫د‬                 ‫ن‬
‫(1) يف هذه الفقرة تشديد اإلمام وتعظيمه ألمر اإلمامة بالّاس ومكاهنا من ال ّين والب ّ من الّوّف‬
                       ‫ر‬
‫هنا لنشري إىل ما وصل إليه حال اإلمامة يف عصرنا هذا ، إذ يدت جم ّد وظيفة يتسابق عليها‬
         ‫ي‬                         ‫ق‬             ‫ن‬
‫الّاس للبصول على بعض اوال منها ، ولو أّه قاموا حب ّها هلان األمر ووكلنا أمر نّام إىل‬       ‫ن‬
                                               ‫ي‬               ‫ن ي‬            ‫ن‬
‫اهلل تعاىل ، لك ّ األط ّ أ ّ الغالهّة العظمى مضّعني هلا متساهلني فيها ، وه على مراتح، :‬
                   ‫م‬
‫أش ّه إمثاً وتضييعاً من اكتفى من اإلمامة بتسجيل امسه يف كشحوف األئ ّحة لحدى إدارة‬        ‫د‬
                    ‫ن‬
‫األوقاف ويف كشف اوكافآت وال يعرف اوسجد وال يدري عنه شيئاً ، وإّما أتى بوكيل عنه‬
           ‫ل‬           ‫ل‬                ‫ت‬              ‫و‬       ‫ي‬     ‫ي‬
‫يالهاً ما يكون من جنسّة آسيوّة من ا ُستضعفني حّى يرضى منه بأق ّ اوال ، ويصّي هحذا‬
                                            ‫ي‬                   ‫ال‬
‫الوكيل بالّاس وفيه بعض ط ّب العل فيلبن وُخبِىء يف القرآن ، وإن كان حسن القراءة‬    ‫ن‬
             ‫م‬                ‫ل‬           ‫ل‬          ‫ت ر‬               ‫ص‬
‫فهو جاهل بأحكام ال ّالة ال حيسن الّص ّف يف أق ّ األخباء اّيت حتدث عادةً لألئ ّة ، وتزيد‬
               ‫ل‬
‫اوشكلة حني يوكل أمر صالة اجلمعة له أيضاً ، ومنه من يستبي قليالً فيصحّي اجلمعحة‬
      ‫ال‬                 ‫ل‬                                   ‫و‬
‫وحياف على اخلبهة ح طهعاً مص ّرة من كت، اخلب، اوشهورة ح اّيت قد ال يقرؤها إ ّ على‬
                   ‫ج ن‬                    ‫ت ه‬         ‫ض‬                   ‫ت‬
‫اونرب فتسم من الّخليط واألحاديث ال ّعيفة والّخّط يف القراءة ما مت ّه الّفس ، ومنه من‬
                                                       ‫ن‬       ‫ص‬
‫يصّي ويترك أو حياف على ال ّالة لكّه ال يفقه من أمر صالته شيئاً بل قد ال حيسن قحراءة‬      ‫ل‬
                                                                            ‫ن أ‬
‫القرآن ، ومبا أّه ُجيز من هيئة االختهار يف األوقاف فقد اعترب نفسه أهالً لإلمامة على وفحق‬
                              ‫د ص‬                        ‫ت ل‬       ‫ن‬
‫شرع اهلل ، وال مدخل للّاس يف الّخّص منه ما دام مؤ ّياً لل ّالة باستمرار أداء صحورةٍ ال‬
                 ‫ي‬              ‫ل‬
‫حقيقة هلا كجسد ال روح فيه ، ومنه من يهغضه أكثر اوصّني يف اوسجد أل ّ سه، محن‬
                         ‫ر‬                                                   ‫مث ر‬
‫األسهاب ّ يص ّ على إمامته ريماً عنه وا يرتكز عليه من ثقل ال ّوتني يف مثل هذه األمور‬
                                               ‫1‬
                                               ‫0‬
                                               ‫6‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬



                                                             ‫ت‬
‫أو اعتماداً منه على من يتسّر عليه يف إدارة األوقاف وحيابيه لقرابته أو ونصحهه ، أو لكونحه‬
 ‫عضواً يف بعض األجهزة ال ّرعّة اّيت ُنظر هلا بعني الّوقري ، وينسى أ ّ الّ ّ ‪ ‬يقول : (‬
                  ‫ن نيب‬                    ‫ت‬                 ‫ش ي ل ي‬
                                            ‫م‬
‫ثالثة ال يقهل اهلل هل صالة ) وذكر منه : ( إمام أ ّ قوماً وه له كارهون ) أخرجه ابحن‬
              ‫ه‬                                           ‫ب‬
‫ماجة ح171 وابن حّان ح7171 وال ّرباين يف الكهري ح17111عن ابن عّاس رضحي‬      ‫ه‬
                             ‫ت‬
‫اهلل عنهما وص ّبه األلهاين وأمحد شاكر من حديث أيب أمامة عند الّرمذي ح 036 ، ونقل‬‫ب‬
                               ‫د ن‬       ‫ي‬
‫الّرمذي عن عمرو بن احلارث مب اوصبلق قال : كان ُقال أش ّ الّاس عذاباً يوم القيامة اثنان‬    ‫ت‬
       ‫ن‬
‫: امرأة عصت زوجها وإمام قوم له كارهون ) قال منصور فسألنا عن اإلمام : فقيل : إّمحا‬
                                                         ‫سن‬       ‫س‬      ‫م‬    ‫م ظ‬
‫عىن هبذا األئ ّة ال ّلمة وأ ّا من مت ّك بال ّّة فال إمث عليه 1/611 كما نقل عحن أمححد‬
                          ‫ت‬         ‫ل‬
‫وإسباق : إذا كره واحد أو اثنان أو ثالثة فال بأس أن يصّي هب حّى يكرهه أكثر القوم ،‬
     ‫ق‬           ‫سن‬                 ‫ل‬                ‫ل‬
   ‫وال منافاة بينه إذ يستبيل أن يكره أكثر اوصّني إماماً يصّي هب على ال ّّة ويراعي ح ّه‬
                             ‫ت‬        ‫م ن‬
‫وأمر اهلل فيه ، وإذا حصل فهذا نادر والغال، يف ائ ّتنا أّه إىل الّقصري أقحرب ، وهحذا‬
          ‫ي‬                       ‫ن‬                              ‫ي‬          ‫ش مم و‬
‫لألسف ال ّديد ّا ش ّه صورة اوتدّنني بل وللبقيقة أقول : إّه أبان عن حقيقة نفسّة بعضٍ‬
                         ‫د‬                                   ‫ت‬        ‫ل‬       ‫د‬
‫منه ، فه م ال ّين يف ك ّ شيءٍ حّى يصل األمر إىل أمر اوال وال ّنيا ترى بعضه يلهث‬
                                               ‫ث‬                     ‫تس‬
‫مسعوراً ويصارع من أجل الّم ّك مبكافأة قد ال متّل لكثريٍ منه جزءاً من عشرة أجزاء من‬
                                                 ‫ن‬         ‫م‬             ‫ن‬       ‫ي‬
‫رواتهه األصلّة ، كما أ ّ الكثري من األئ ّة يعتقد أّه مببافظته على أداء الفرو والقراءة من‬
                                                       ‫م‬
‫ريا ال ّاحلني بعد صالة العصر قد برئت ذ ّته وهذا فيه تقصري إذ اوساجد مل تُجعل ألداء‬ ‫ص‬
  ‫ي‬              ‫ص‬
‫ال ّالة فقط ، بل هي مراكز دعوة وإصالح وتوجيه ، وه يف أداء هذا مق ّرون بل الغالهّة‬       ‫ص‬
  ‫ج‬                         ‫و‬                             ‫ك‬
‫العظمى ليس عنده من اإلمكانات ما مي ّنه من ذلك ، فإىل اهلل ا ُشتكى ، ومن هنا أو ّه‬
         ‫ل م‬                                       ‫ت‬               ‫م‬               ‫ل‬
‫ندائي لك ّ من يراه من اإلخوة أئ ّة اوساجد أن يّقوا اهلل تعاىل يف هذه األمانة اّيت حت ّلوها ،‬
    ‫د‬                                     ‫ن‬                            ‫ب‬             ‫رن‬
‫وال يغ ّّك ما أنت فيه من أّهة اإلمامة أو اونص، أل ّ اهلل سيسألك عن هذه األمانة فأع ّوا‬
               ‫ن‬                             ‫ي‬
   ‫لل ّؤال جواباً ، وماذا عساك جتيهون ، فاهلل اهلل ال ُؤتى اإلسالم من قهلك فإ ّ يف تضحيي‬‫س‬
                                       ‫م‬                           ‫و‬
‫اإلمامة تعبيالً لهيوت اهلل تعاىل وأ ّل نكسة وأعظمها لأل ّة هي تعبيل اوساجد لتصهح صوراً‬
            ‫ي‬           ‫ن‬                                             ‫ن‬
‫وأبنية جامدة ال حياة فيها وإّما هي صورة للهلد اوسل فقط ، كما أ ّ الكنائس متّز الهلحد‬
                                             ‫ن‬                 ‫م‬                          ‫ن‬
‫الّصراين ، فال دور هلا يف احلياة العا ّة فإذا دخلها الّصراين فال عالقة وا يفعله بداخلها مبحا‬
                                                  ‫1‬
                                                  ‫0‬
                                                  ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                          ‫و‬      ‫ه‬
          ‫واءمر يا عهد اهلل اإلمامَ أن ال يكّر – أ ّل ما يقوم مقامحه‬
                ‫صف‬                                     ‫ت‬        ‫ص‬
‫لل ّالة – حّى يلتفت مييناً ومشاالً ، فإن رأى ال ّ ّ معوجاً واوناكح،‬
                                                ‫و‬
‫خمتلفة : أمره أن يس ّوا صفوفه ، وأن حياذوا مناكهه ، فإن رأى بني‬
‫س‬
‫ك ّ رجل فرجة ، أمره أن يدنو بعضه من بعحض ، ححىت تتمحا ّ‬         ‫ل‬
                                                         ‫مناكهه (1).‬


                ‫ي‬                                ‫ب‬
‫حيدث خارجها ، وهذا ما حيصل إذا تع ّلت اوساجد عن أداء رسالتها احلقيقّة قال اهلل تعاىل‬
 ‫ومن أظل ّن من مساجد اهلل أن ُذكر فيها امسه وسعى يف خراهبا أولئك ما كان هل‬
                                             ‫ي‬                   ‫مم‬           ‫:‪‬‬
                ‫أن يدخلوها إ ّ خائفني هل يف ال ّنيا خزي وهل يف اآلخرة عذاب عظي ‪.‬‬
                                                          ‫د‬                ‫ال‬
                                                       ‫ص ص‬
‫(1) هذه هي صفة االستواء يف ر ّ ال ّفوف ، وهو من واجهات صالة اجلماعة ، و محن متحام‬
                     ‫ص‬          ‫ل‬                     ‫ص ص‬
‫ال ّالة الواج، ، وتركه نق ٌ يف ال ّالة كما يأيت عن اوؤّف ، وال ّفة كما ذكر اإلمحام‬    ‫ص‬
                 ‫ن‬                                                ‫و‬
‫تتض ّن ثالثة أمور : أ ّهلا : إلزاق الكع، بالكع، ، والكع، هو العظ الّاتىء يف جحانيب‬  ‫م‬
‫القدم ، واوراد إلزاق الكع، الّاتىء خارجاً مقابل كع، اوصّي اّذي جبوارك ، واحلكمة أ ّ‬
‫ن‬                        ‫ل ل‬                                 ‫ن‬
         ‫ّف ن‬             ‫ل‬
‫الكع، هو مركز وسط اجلس فمساواته تعين مساواة اجلذع كّه فترى الص ّ كأّه بنيحان‬
        ‫سن ن‬                                               ‫ن‬                   ‫م‬
‫فعالً ، وأ ّا ما يفعله كثري من الّاس من مساواة أصاب القدم فهذا خالف ال ّّة أل ّ أقحدام‬
    ‫ل ن‬                     ‫ن‬                      ‫ّف‬                  ‫ب‬
‫الّاس خمتلفة يف ال ّول وإلن رأيت الص ّ مرصوصاً من جهة الّظر إىل أقدام اوصحّني فإّحه‬    ‫ن‬
 ‫س ن‬                ‫ل‬       ‫و‬       ‫ص ل د‬
‫معو ّ من جهة أجسامه وجذوعه ، وال ّفة اّيت ق ّمناها أ ّالً هي اّيت جاءت يف ال ّحّة‬   ‫ج‬
          ‫ت‬                                       ‫ص ص‬                   ‫ن ل د‬
‫كما أّها اّيت تؤ ّي الغر من ترا ّ ال ّفوف وعدم اعوجاجها ، وال يفوت الّنهيه علحى‬
                                       ‫ّ ت‬                                        ‫تم ل‬
‫الّع ّق اّذي يفعله الهعض من إلزاق األكع، جداً حّى تصري قدما الواحد منه متقحابلتني ،‬
                    ‫ن‬               ‫ن‬               ‫و‬                           ‫ن‬
‫فيضّي سّة استقهال القهلة بالقدم هذا أ ّالً ، وثانياً : أ ّ أرجل بعض الّاس يري مسحتوية يف‬
     ‫ك ن‬                                        ‫ق‬                             ‫د‬
‫اخللقة ويؤ ّي إلزاق الكع، عندها إىل مش ّة وترك استقهال القهلة بالقدم ، وال ش ّ أ ّ مثل‬
                       ‫ن‬
‫هذا ُعفى عنه شرعاً ، فينهغي أن منسك العصا من الوسط ، كما أ ّ هذا اإللزاق مبلوب يف‬   ‫ي‬
                                                        ‫ل‬          ‫ل‬
‫حال القيام فقط ، فكّما قام اوصّي من ركعة عاد إىل اإللزاق ، وليس مبلوباً منه أن يلزق‬
                                              ‫1‬
                                              ‫0‬
                                              ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                      ‫ص‬             ‫ن‬
       ‫واعل أ ّ اعوجاج ال ّفوف واختالف اوناك، ينقص محن‬
      ‫ص‬                    ‫ل‬                        ‫ن‬         ‫ص‬
‫ال ّالة ، وأ ّ الفرجة اليت تكون بني ك ّ رجلني : تنقص من ال ّحالة ،‬
                                                 ‫فاحذروا ذلك .‬
‫وقد جاء عن الّن ّ ‪ ‬أّه قال : ( ر ّوا ال ّـفو ، وحـاذوا‬
             ‫ص ص‬                 ‫ن‬    ‫يب‬
‫– يعـين أوالد‬                                            ‫د‬
                        ‫املناكب ، وس ّوا اخللل ، ال يقوم بينكم مثل احلذ‬
‫الغنم ال ّغار – من الشياطني )(1)، وقد جاء احلديث عن الحّن ّ ‪: ‬‬
    ‫يب‬                                               ‫ص‬
                              ‫ب ت‬             ‫ص‬                       ‫ن‬
      ‫(أّه كان إذا قام مقامه لل ّالة : مل يكّر حّى يلتفت مييناً ومشاالً ،‬



 ‫ن‬                        ‫ل‬                  ‫ق‬                ‫ل ص‬
‫الكع، الك ع، يف ك ّ ال ّالة إذ يف هذا مش ّة بالغة وشغل للمصّي عن اخلشوع ، كما أّه‬
                                                         ‫ص‬       ‫ن ن س‬            ‫ث‬
                   ‫من الّابت أ ّ السّة لل ّاجد ر ّ قدميه وهذا يعين بعدمها عن قدمي جاره .‬
         ‫ه‬                                          ‫ر‬                                    ‫ث‬
‫والّاين : إلزاق اونك، باونك، إلزاقاً ال يض ّ جبارك وال يترك بينك وبينه فرجة ، ولذلك نّه عليحه‬
               ‫ص‬                                                             ‫س‬
‫ال ّالة وال ّالم إىل هذا بقوله : ( لينوا بأيدي إخوانك ) أخرجه أبوداود يف ال ّالة ح333‬ ‫ص‬
                   ‫ّف د ر‬                                  ‫ن ف‬           ‫ن‬
‫، أقول هذا أل ّ بعض الّاس وّقه اهلل من حرصه على الص ّ اوتق ّم يف ّق بني اثنني فرجة‬
               ‫ض ل‬                                      ‫ت‬               ‫ي‬
‫ال تّس له فيضّق على إخوانه حّى ختتلف أضالع الواحد منه بسه، ال ّيق اّذي أحدثحه‬       ‫ت‬
       ‫ن‬                                          ‫سن‬                ‫أ‬           ‫د‬
‫هذا ال ّخيل ، وإذا ُنكر عليه قال : ال ّّة إلزاق اونك، باونك، ، قلنا : نع ولكح ّ هحذا‬
                               ‫ص‬                          ‫ق‬
              ‫مشروط باالستباعة وعدم اوش ّة واإلضرار بأصل مقصود ال ّالة وهو اخلشوع .‬
                      ‫ل‬     ‫ل‬                               ‫ل‬
       ‫والّالث : عدم ترك فرجة بني اوصّي وبني من جبواره ، وقد ذكرها كّها اوؤّف رمحه اهلل .‬‫ث‬
                 ‫ن‬         ‫ص‬                ‫ص‬
‫(1) أخرجه أمحد 6/031و681 وأبوداود يف ال ّالة باب تسوية ال ّفوف، والّسائي يف اإلمامة‬
                                 ‫سن‬                        ‫ص ص‬
  ‫باب ح ّ اإلمام على ر ّ ال ّفوف والهغوي يف شرح ال ّّة ح618 وقال : احلذْف يحن‬  ‫ث‬
‫صغار واحدما حذفة ، عن أنس رضي اهلل عنه وله شاهد من حديث الرباء أخرجه أمحد 2 /‬
                                               ‫711 ، وأصله يف يريه دون ذكر احلذف .‬
                                               ‫1‬
                                               ‫0‬
                                               ‫9‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫فيأمرهم بتسوية مناكبهم ، ويقول : ال ختتلفوا ، فتختلف‬
‫قلوبكم)(1)، وقد جاء عنه ‪ ( : ‬أّه التفت يوماً فرأى رجـالً قـد‬
                             ‫ن‬
         ‫ن‬                     ‫ون‬                ‫ص‬
‫خرج صدره من ال ّف ، فقال : لتس ّ ّ مناكبكم ، أو ليخالف ّ اهلل بني‬
‫قلوبكم )(2)، فتسوية ال ّفوف ، ودن ّ ال ّجال بعضه من بعض : محن‬
                     ‫و ر‬             ‫ص‬
                                                                                 ‫متام‬



‫بتسوية اوناك، وااللتفات ألجل ذلك ثهت يف أكثر من حديث منها حديث أنس‬        ‫أمره ‪‬‬        ‫(1)‬
‫اوتق ّم وفيه : ( أقهل علينا رسول اهلل ‪ ‬بوجهه حني قام إىل ال ّالة فقال قهل أن يكّر :‬
   ‫ه‬                  ‫ص‬                                                       ‫د‬
                    ‫ن‬
‫أقيموا صفوفك ) أخرجه الهخاري يف األذان باب إقهال اإلمام على الّحاس عنحد تسحوية‬
‫يأمر بذلك بفعله ، ففي حديث الرباء بن عازب رضي اهلل عنه قال :‬‫الصّفوف ، وكان ‪‬‬
‫) وهو‬  ‫( كان رسول اهلل ‪ ‬ميسح مناكهنا وصدورنا ويقول : ال ختتلفوا فتختلف قلوبك‬
                ‫ص‬                                               ‫ل‬
‫احلديث اّذي أورده اوؤّف أخرجه يف مسنده 2 / 206وأبو داود يف ال ّالة باب تسحوية‬ ‫ل‬
                                 ‫ص‬          ‫و‬                              ‫ن‬      ‫ص‬
‫ال ّفوف والّسائي يف اإلما مة باب كيف يق ّم اإلمام ال ّفوف وابن ماجة يف اإلقامة بحاب‬
                                                            ‫ه‬          ‫ّف د‬
‫فضل الص ّ اوق ّم وابن حّان ح1311 وله شاهد من حديث أيب مسعود رضي اهلل عنحه‬
                                    ‫ص‬                  ‫ص‬
                ‫بلفظه تقريهاً أخرجه مسل يف ال ّالة باب تسوية ال ّفوف وإقامتها ويريه .‬
        ‫ص‬                                     ‫ص‬
‫(2) أخرجه الهخاري يف األذان باب تسوية ال ّفوف عند اإلقامة وبعدها ومسل يف ال ّالة باب‬
             ‫ر‬                                   ‫ن‬                           ‫ص‬
‫تسوية ال ّفوف وإقامتها ويريمها عن الّعمان بن بشري رضي اهلل عنه وأيل، ال ّوايات بلف :‬
‫( وجوهك ) بدل : ( قلوبك ) ، قال احلاف يف الفتح : ( اختُلف يف الوعيد اوذكور فقيل :‬
‫هو على حقيقته واوُراد تسوية الوجه بتبويل خلقه عن وضعه جبعله موض القفا أو حنو ذلك‬
              ‫ن‬                                         ‫ي‬
‫..ومنه من محله على اجملاز ويؤّده رواية أيب داود ويريه بلف : ( أو ليخالف ّ بني قلوبك )‬
                                     ‫ن‬                              ‫ن‬
‫1 / 701 وقال الّووي : ( واألظهر واهلل أعل أ ّ معناه : يوق بينك العداوة والهغضحاء‬
 ‫ي‬                                  ‫ن ي‬             ‫ي‬         ‫ي‬
‫واختالف القلوب ، كما ُقال : تغّر وجه فال ٌ عل ّ أي أظهر يل من وجهه كراهة يل وتغّر‬
                                              ‫1‬
                                              ‫1‬
                                              ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                         ‫ال ّالة ، وترك ذلك : نق ٌ يف ال ّالة (1).‬
                                 ‫ص ص‬                           ‫ص‬
 ‫ه‬                                     ‫ن‬
‫وجاء احلديث عن عمر : ( أّه كان يقوم مقام اإلمامة ، مث ال يكّر‬
               ‫ن‬                    ‫ص‬           ‫ك‬        ‫ل‬
‫حىت يأتيه رج ٌ وقد و َله بإقامة ال ّفوف ، فيخربه : أّه قد استوَوا ،‬
                    ‫فيكّر )(2)، وجاء عن عمر بن عهد العزيز مثل ذلك .‬‫ه‬
                                ‫ص‬                     ‫ن‬
 ‫ُروي : ( أ ّ بالالً كان يسوي ال ّفوف ، ويضحرب عراقيهحه‬          ‫و‬
                                                ‫بالد ّة حىت يستووا )(3).‬
                                                                  ‫ر‬




                     ‫ظ‬                                     ‫ص‬           ‫ي ن‬
‫قلهه عل ّ أل ّ خمالفته يف ال ّفوف خمالفة يف ظواهره واختالف ال ّواهر سه، ال ختالف‬
                                                    ‫الهواطن ) شرح مسل 2 / 711 .‬
                          ‫ن‬       ‫ص‬              ‫ص‬        ‫ف‬                  ‫ي‬
‫(1) هذا يؤّد القول بوجوب اوصاّة يف ال ّالة وتسوية ال ّفوف وأ ّ تاركها م القدرة آمث وإليه‬
                            ‫ص‬
‫ذه، الهخاري رمحه اهلل حيث قال : ( باب إمث من مل يت ّ ال ّفوف ) قال احلاف : (حيتمل‬
  ‫ل‬                             ‫و‬
‫أ ّ الهخاري أخذ الوجوب من صيغة األمر به يف قوله : س ّوا صفوفك ومن عموم : ( صّوا‬   ‫ن‬
                                                                   ‫ل‬
‫كما رأيتموين أصّي ) ومن ورود الوعيد على تركه ) الفتح 1 / 011 ، والوعيد اوذكور‬
‫ظاهره أ ّ تارك الّسوية واوتساهل فيها بعد علمه بتشديد الّ ّ ‪ ‬آمث وال ش ّ وال صارف‬
            ‫ك‬                 ‫نيب‬                                    ‫ت‬       ‫ن‬
                                                                       ‫ص‬
                                   ‫لألمر بتسوية ال ّفوف عن الوجوب فوج، محله عليه .‬
                                                             ‫ن‬           ‫رز‬
‫(2) أخرجه عهدال ّ ّاق يف مصّفه ح7621 وأخرج ابن ايب شيهة ح7616 عن أيب عثمان قال :‬
 ‫ه‬                 ‫ت‬                             ‫ّف‬            ‫د‬
‫ما رأيت أحداً كان أش ّ تعاهداً للص ّ من عمر ، إن كان يستقهل القهل حّى إذا قلنا قد كّر‬
                 ‫ت‬       ‫ن‬
 ‫التفت فنظر إىل اوناك، واألقدام وإن كان يهعث رجاالً يبردون الّحاس حّحى يلبقحوه‬
                        ‫بال ّفوف ) كما أخرج عن عثمان رضي اهلل عنه مثله ح1616 .‬   ‫ص‬

                                                            ‫رز‬
                        ‫(3) أخرجه عهدال ّ ّاق ح1621 وأخرجه ابن أيب شيهة ح2616 .‬
                                             ‫1‬
                                             ‫1‬
                                             ‫1‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫قال بعض العلماء : وقد يشهه أن يكون هذا من بالل على‬
‫عند إقامته ، قهل أن يدخل ال ّالة ، أل ّ احلديث عحن‬
           ‫ن‬         ‫ص‬                                              ‫عهد الّنيبّ ‪‬‬
‫بالل جاء : أّه مل يؤ ّن ألحدٍ بعد الّيب ‪ ‬إ ّ يوماً واحداً ، إذ أتحى‬
                        ‫ال‬         ‫ن‬            ‫ذ‬       ‫ن‬
                                       ‫ن‬               ‫ش‬
‫مرجعه من ال ّام ، ومل يكن للّاس عهد بأذانه حيناً ، فبل، إليه أبو بكر‬
‫وأصباب رسول اهلل ‪ ‬فأ ّن ، فل ّا مس أهل اودينة صحوت بحالل‬
                          ‫م‬       ‫ذ‬
‫ذكروا الّن ّ ‪ ، ‬بعد طول عهده بأذان باللٍ وصوته : ج ّد ذلك يف‬
        ‫د‬                                        ‫يب‬
‫، وش ّقه أذانه إليه ، حّى قال بعضه : ُعحث‬
   ‫ب‬             ‫ت‬                 ‫و‬                ‫قلوهب أمر الّنيبّ ‪‬‬
‫الّن ّ ‪ ، ‬شوقاً منه إىل رؤيته ، ووا هّجه بال ٌ عليه بأذانه وصوته‬
                     ‫ل‬         ‫ي‬                                    ‫يب‬
‫، فرّوا عند ذلك وبكَوا ، واشت ّ بكاؤه عليحه ‪ ‬؛ حّحى خحرج‬
               ‫ت‬                        ‫د‬                         ‫ق‬
‫العواتق(1)من بيوم ّ شوقاً إىل الّن ّ ‪ ، ‬حني مسعن صوت بالل وأذانه‬
                                       ‫يب‬             ‫ن‬
  ‫، وذكر الّن ّ ‪ ، ‬و ّا قال بالل : ( أشهد أ ّ حممداً رسول اهلل ) امتن‬
                          ‫ن‬                      ‫و‬         ‫يب‬
‫بالل من األذان فل يقدر عليه ، وقال بعضه : سقط مغشياً عليه ، حهاً‬
‫للّن ّ ‪ ‬وشوقاً إليه(2) ، فرح اهلل بالالً واوهاجرين واألنصار ، وجعلنا‬
                                                                ‫يب‬
                                                                 ‫ي‬
                                        ‫وإّاك من التابعني هل بإحسان.‬

         ‫ن‬      ‫و‬                            ‫ل‬              ‫شب و ت‬
‫(1) مج عاتق وهي ال ّاّة أ ّل ما ُدرك ، أو هي اّيت مل تنب من والديها ومل تز ّج ، الّهاية البن‬
                                                                        ‫األثري 6 / 171 .‬
         ‫ن‬                    ‫ذ‬
‫(2) هذه احلكاية ذكرها ابن األثري يف أسد الغابة 1 / 221 وال ّهيب يف سري أعالم الّهالء 1 /‬
        ‫ذ‬                          ‫ن‬       ‫ن ث‬                  ‫ي‬
‫816 وقال : ( إسناده لّن وهو منكر ) ، أل ّ الّابت أ ّ بالالً رضي اهلل عنه مل يؤ ّن بعحد‬
‫الّ ّ ‪ ‬ومل يرج إىل اودينة بعد خروجه منها ، وإّما كان متّن األذان عليه عنحد موتحه‬
                                  ‫ن‬                                         ‫نيب‬
                                               ‫1‬
                                               ‫1‬
                                               ‫2‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                           ‫ت‬
        ‫فاّقوا اهلل يا معشر اوسلمني ، وأحكموا صالتك ، والزموا‬
‫فيها سّة نهيك وأصبابه صّى اهلل عليه وسّ أمجعني(1)، فإ ّ ذلك هو‬
         ‫ن‬              ‫ل‬              ‫ل‬                  ‫ن‬
               ‫ت‬                            ‫ال‬
‫الواج، عليك ، وال ّزم لك ، وقد وعد اهلل تعاىل من اّهعه رضوانه ،‬
        ‫و‬           ‫س‬
‫واخللود يف جنته ، قال اهلل ع ّوجل : ‪‬وال ّـابقون األ ّلـون مـن‬
                                ‫ز‬
                                 ‫ت‬     ‫ل‬
‫املهاجرين واألنصار واّذين اّبعوهم بإحسان رضي اهلل عنهم ورضـوا‬
                                               ‫ن‬      ‫د‬
‫عنه ، وأع ّ هلم جّات جتري من حتتها األهنار خالدين فيها أبداً ذلـك‬
‫الفوز العظيم)2(‪[‬الّوبة :111] فاّهاع اوهاجرين واألنصار واجح ٌ‬
‫،‬                           ‫ت‬            ‫ت‬
                                                         ‫ن‬
                                     ‫على الّاس إىل يوم القيامة .‬

‫‪ ‬قهل أن ُدفن وما أ ّن بعدها : ( طهقات ابن سحعد 6 / 871)، وجحاء يف بعحض‬
                                                            ‫ذ‬           ‫ي‬
                           ‫ب‬                                  ‫ش‬        ‫ن ذ‬          ‫ر‬
‫ال ّوايات أّه أ ّن يف ال ّام يوم اجلابية عندما قدم عمر بن اخل ّاب رضي اهلل عنه فبل، منحه‬
             ‫ن‬                                        ‫ل‬     ‫ذ‬         ‫ذ‬            ‫ص‬
‫ال ّب ابة أن يؤ ّن هل فأ ّن وك ّ أسانيدها فيها انقباع ، انظر سري أعالم الّهالء 1 / 716‬
                                                                                      ‫.‬
‫(1) كأ ّ اوؤّف رمحه اهلل يرى جواز ال ّالة على يري الّ ّ ‪ ، ‬وفيها خالف معروف ، انظره‬
                                      ‫نيب‬               ‫ص‬                         ‫ن ل‬
         ‫ي‬                             ‫ن ص‬
‫يف فتح الهاري 11 / 131 ح 071 ، يري أ ّ ال ّالة على يريه تهعاً له ال يكاد ُختلف فيه‬
                                                                     ‫ص‬                ‫ن‬
                                             ‫، وإّما اخلالف يف ال ّالة على يريه استقالالً .‬
‫(2) اخُلف يف اوُراد بال ّابقني أأل ّلني : فمنه من ع ّ مجي أصباب رسحول اهلل ‪ ‬هبحذا‬
                                              ‫و‬          ‫س‬                 ‫ت‬
‫من خصّ به بعض أصبابه ‪‬‬                                ‫م‬        ‫ي‬
                            ‫الوصف ، وهو اورو ّ عن حم ّد بن كع، القرظي ، ومنه‬
             ‫ح ن‬                         ‫ل‬     ‫ل‬         ‫ر‬
‫كأهل بدر أو أهل بيعة ال ّضوان أو اّذين صّوا إىل القهلتني ، واألص ّ أّه مجي أصحبابه‬
‫‪ ‬فازوا بال ّهق بصبهته وال ّهق إىل اإلميان قهل من بعده ، ولذلك قال : ‪ ‬واّحذين‬
    ‫ل‬                                             ‫س‬              ‫س‬
‫اّهعوه ‪ ‬وال ّبابة كّه تهعوا رسول اهلل ‪ ، ‬وقد جاء يف تفسري ال ّربي أ ّ عمر بن‬
       ‫ب ن‬                                               ‫ل‬      ‫ص‬             ‫ت‬
                                                                           ‫ب‬
‫اخل ّاب رضي اهلل عنه كان يقرؤها برف لف األنصار جاعالً ما بعدها وصفاً هل فيقحول :‬
                                                ‫1‬
                                                ‫1‬
                                                ‫3‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫وجاء عن الّن ّ ‪ ( : ‬أّه كان له سكتتان : سكتة عند‬
              ‫ٌ‬                     ‫ن‬        ‫يب‬
‫افتتاح الصّالة ، وسكتةٌ إذا فرغ من القراءة )(1)، وكحان الحّنيبّ ‪‬‬
  ‫م‬               ‫ت ف‬
‫يسكت إذا فرغ من القراءة قهل أن يرك ، حّى يتن ّس ، وأكثر األئ ّحة‬
                                                 ‫على خالف ذلك .‬


‫‪ ‬واألنصار اّذين اّهعوه ‪ ‬حبذف الواو حّى ص ّح له زيد وأ ّ بن كع، بحالقراءة‬
                  ‫يب‬           ‫ت ب‬                             ‫ل ت‬
          ‫ل‬
‫اوشهورة خبفض األنصار وإثهات الواو فرج إليها ، قال ابن جرير : ( يقول : واّذين سلكوا‬
‫سهيله يف اإلميان باهلل ورسوله واهلجرة من دار احلرب إىل دار اإلسالم طل،َ رضى اهلل ‪‬‬
‫رضي اهلل عنه ورضوا عنه ‪ … ‬ومعىن الكالم : رضي اهلل عن مجيعه ّحا أطحاعوه‬
          ‫و‬
              ‫ث‬                    ‫ل‬
‫وأجابوا نهّه إىل ما دعاه إليه من أمره وهنيه ..ورضوا عنه ِما أجزل هل من الّواب علحى‬‫ي‬
  ‫طاعته إّاه ) خمتصراً 3 / 112ح311 ، قال ابن كثري رمحه اهلل : ( فقد أخرب اهلل العظي‬ ‫ي‬
                          ‫ل ت‬                                ‫و‬         ‫س‬
‫أّه قد رضي عن ال ّابقني األ ّلني من اوهاجرين واألنصار واّذين اّهعوه بإحسان ، فياويل‬     ‫ن‬
                            ‫ي ي ص‬                    ‫،‬                    ‫ه‬
  ‫من أبغضه أو سّه أو أبغض أو س ّ بعضه وال سّما سّد ال ّبابة بعد الرسول وخريه‬
     ‫ن ب‬                                                                 ‫ّد‬
‫وأفضله أعين الص ّيق األكرب واخلليفة األعظ أبا بكر بن أيب قبافة رضي اهلل عنه فإ ّ ال ّائفة‬
                                   ‫ه‬                 ‫ص‬                      ‫ر‬
‫اوخذولة من ال ّافضة يعادون أفضل ال ّبابة ويهغضوهن ويسّوهن عياذاً باهلل من ذلك ، وهذا‬
        ‫ه‬                                                                       ‫ن‬
‫يد ّ على أ ّ عقوهل معكوسة وقلوهب منكوسة ، فأين هؤالء من اإلميان بالقرآن إذ يسّون من‬   ‫ل‬
      ‫ه‬             ‫،‬                     ‫ض م‬          ‫سن ن‬            ‫م‬
‫رضي اهلل عنه ؟ وأ ّا أهل ال ّّة فإّه يتر ّون ع ّن رضي اهلل عنه ويس ّ,ن من سحّه اهلل‬
                                 ‫ت‬
‫ورسوله ويوالون من يوايل اهلل ويعادون من يعادي اهلل وه مّهعون ال مهتدعون ويقتدون وال‬
                 ‫يهتدون ، وهلذا ه حزب اهلل اوفلبون وعهاده اوؤمنون ) تفسريه 1 / 816 .‬
                ‫س‬          ‫ص‬
‫(1) أخرجه أمحد 1 / 7 و11و11و11و01و11 وأبوداود يف ال ّالة باب ال ّحكتة عنحد‬
                                   ‫ص‬          ‫س‬                   ‫ص‬             ‫ت‬
‫االفتتاح والّرمذي يف ال ّالة باب ماجاء يف ال ّكتتني يف ال ّالةوابن ماجة يف اإلقامة باب يف‬
                     ‫ه‬         ‫ب‬        ‫ذ‬           ‫ب‬
‫سكتيت اإلمام واحلاك 1 / 111 وص ّبه ووافقه ال ّهيب وص ّبه ابن حّان ح7081 عن‬
                ‫ب‬                     ‫ن‬
‫مسرة بن جندب ، ويف مساع احلسن من مسرة كالم ، فإ ّ أهل احلديث ال يص ّبون له مساعاً‬
                                             ‫1‬
                                             ‫1‬
                                             ‫4‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫فاءمره يا عهد اهلل ، إذا فرغ من القراءة : أن يثهت قائماً ،‬
                                        ‫ف‬                ‫ت‬
‫وأن يسكت حّى يرج إليه ن َسه قهل أن يركح ، وال يصحل قراءتَحه‬
                                                     ‫بتكهرية ال ّكوع(1).‬
                                                              ‫ر‬
‫وخصل ٌ ، قد يل، عليها الناس يف صالم ح إال من شاء اهلل ح من‬  ‫ة‬
           ‫ط‬                    ‫و‬
 ‫يري علة ، وقد يفعلها شهاهب وأهل الق ّة واجللد منه : ينب ّ أححده‬
                                                           ‫س‬
‫من قيامه لل ّجود ، ويض يديه على األر قهل ركهتيه ، وإذا هنض من‬


‫من ه سوى حديث العقيقة يف الهخاري ، وقال بعضه بأّه مس يريه ، ويف هذا احلحديث أ ّ‬
‫ن‬                                    ‫ن‬
‫احلسن ّا مس ذلك من مسرة سأل عنه عمران بن حصني فقال : حفظت سكتة واحدة ، قال‬            ‫و‬
                                   ‫ه‬                          ‫و‬              ‫يب‬
‫: فكتهنا إىل أ ّ بن كع، فص ّب قول مسرة ، قال ابن حّان : ( احلسن مل يسم من مسحرة‬
‫شيئاً ومس من عمران بن حصني هذا اخلرب واعتمادنا فيه على عمران دون مسرة )وقد ذكحر‬
                                         ‫ي‬
‫حم ّق اإلحسان األستاذ شعي، األرناؤوط كالماً جّداً عن هذه اوسألة فراجعه إن شئت 1 /‬         ‫ق‬
           ‫ن ش‬                           ‫ت‬                          ‫ب ش‬
‫611، كما ص ّبه ال ّيخ أمحد شاكر يف سنن الّرمذي 1 / 16 ، يري أ ّ ال ّيخ األلهاين‬
‫ن‬                          ‫ض‬                                                  ‫ع‬
‫حفظه اهلل ض ّف احلديث سنداً باالنقباع ومتناً باالضبراب ، ال ّحعيفة ح721 ، لكح ّ‬
        ‫ت‬                  ‫ن‬               ‫ش‬            ‫ت‬
‫االضبراب ُشترط له عدم إمكان الّرجيح ، وال ّيخ نفسه ذكر أ ّ أصباب احلسن اّفقحوا‬  ‫ي‬
‫ن‬                   ‫ن‬                  ‫ل‬       ‫ل‬            ‫ل‬                     ‫ن س‬
‫على أ ّ ال ّكتتني قهل القراءة كّها وبعدها كّها ، واّذي يه ّ ذكره هنا أّه على فحر أ ّ‬
                                                  ‫ث‬    ‫س‬                ‫ن‬
‫احلديث موصول فإ ّ ذكر موض ال ّكتة الّانية بعد قراءة اإلمام الفاحتة ضعيف يف ححديث‬
‫مسرة إذ تف ّد به قتادة عن أصباب احلسن وبعضه يقول يف روايته : ( وسكتة إذا فرغ من‬   ‫ر‬
            ‫وت‬        ‫ل ال س‬
‫القراءة كّها ) كما عند أيب داود ح877 وهلذا مل يذكر اوؤّف إ ّ ال ّكتتني ا ُّفق عليهحا‬‫ل‬
                                                ‫ه‬                 ‫م‬                     ‫م ث‬
‫وأ ّا الّالثة فهي بدعة إن تع ّدها اإلمام كما نّه إليه شيخ اإلسالم ونقله األلهاين يف حتقيقه على‬
                    ‫رم‬               ‫ع‬              ‫س‬                 ‫م‬
           ‫احلديث ، وبعض األئ ّة يسكت هذه ال ّكتة م ما قد ُل من كوهنا أم ٌ ُبدث.‬
                                                                ‫ت‬
‫(1) ذكره قتادة يف حديثه عند الّرمذي ويريه قال : وكان يعجهه إذا فرغ من القراءة أن يسكت‬
                                                              ‫ت‬                     ‫د‬
                                           ‫حّى يترا ّ إليه نفسه ، سننن الّرمذي 1 / 16 .‬    ‫ت‬
                                                ‫1‬
                                                ‫1‬
                                                ‫5‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                    ‫ت ه‬
             ‫سجوده ، أو بعدما يفرغ من الّش ّد : يرف ركهتيه من األر‬
                ‫ن‬
‫قهل يديه ، وهذا خبأ ، وخالف ما جاء عن الفقهاء ، وإّما ينهغي له إذا‬
                                                   ‫س‬
‫احن ّ من قيامه لل ّجود : أن يض ركهتيه علحى األر ، مث يديحه ، مث‬ ‫ط‬
‫جههته ، وإذا هنض : رف رأسه ، مث يديه ، مث ركهتيه ، بذلك جاء األثر‬
                                                ‫عن الّن ّ (‪.)1‬‬
                                                        ‫يب‬
‫فاءمروا بذلك ، واهنوا عنه من رأيت يفعل خالف ذلك ، واءمروه أن‬
‫ن‬                  ‫د‬
‫ينهض – إذا هنض - على صدور قدميه ، وال يق ّم إحدى رجليه ، فإ ّ‬



‫(1) اختلفت اآلثار يف الّقل عن الّ ّ ‪ ‬يف كيفّة سجوده ‪ ‬وهنوضحه محن سحجوده ،‬
                                           ‫ي‬          ‫نيب‬         ‫ن‬
‫مث‬           ‫مث‬       ‫ر‬                     ‫ج‬
‫وتهاينت آراء الفقهاء تهعاً لذلك فمنه من ر ّح االحنباط والهدء بال ّكهتني ّ اليدين ومن ّ‬
                                              ‫ي‬   ‫ل‬           ‫ر‬
‫الّهو اعتماداً على ال ّكهتني ، واوؤّف يؤّد هذا القول هنا وينكر على خمالفه فيه ، وذه،‬‫ن‬
                      ‫ن‬                             ‫ن‬         ‫ش‬
‫إليه أيضاً أبو حنيفة وال ّافعي يري أّه يرى االعتماد على اليدين عند الّهو كما يف ذكره يف‬
‫موضعه من كتاب األم ، وذه، مالك واألوزاعي إىل العكس ، أي تقدمي اليدين يف االحنباط‬
    ‫ل‬                          ‫ن‬                                      ‫مث‬
‫لل ّجود ومن ّ القيام معتمداً عليها ، وسه، االختالف أ ّ يف حديث وائل بن حجر اّذي‬    ‫س‬
‫يشري إليه اوؤّف أّه ‪ ‬بدأ بركهتيه قهل يديه وكذا يف حديث أيب محيد ال ّاعدي ، وهحو‬
           ‫س‬                                                  ‫ل ن‬
‫مرو ٌ عن أيب هريرة ويريه ، ويف اوقابل جاء عن ابن عمر أّه ‪ ‬كان يض يديحه قهحل‬
                            ‫ن‬                                                   ‫ي‬
                                       ‫ج‬                                    ‫ر‬
‫ركهتيه ، و ُوي من فعل ابن عمر أيضاً ، وقد ر ّح ابن القّي يف زاد اوعاد مذه، اجلمهحور‬
         ‫ي‬                   ‫ل‬                ‫ن‬                  ‫ال ن‬
‫من أوجه عديدة إ ّ أّها ال تثهت أمام الّقد العلمي ادايد اّذي أبان عنه بهسط جّد األستاذ‬
            ‫ن‬         ‫ص‬                             ‫ال ش‬
‫أبو إسباق احلويين تلميذ ع ّمة ال ّام األلهاين يف جزئه : ( هني ال ّبهة عن الّحزول علحى‬
                                                                                   ‫ر‬
‫ال ّكهة ) وانظر إرواء الغليل 1 / 17 وما بعدها وزاد اوعاد البن القّي 1 / 611 وما بعدها‬
               ‫رز‬         ‫ن‬                               ‫ن‬
  ‫ويف كيفّة الّهو راج مصّف ابن أيب شيهة 1/ 361 ومصّف عهدال ّ ّاق 1 / 871.‬  ‫ي ن‬
                                              ‫1‬
                                              ‫1‬
                                              ‫6‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫ذلك مكروه(1)، وقد جاء عن عهد اهلل بن عّحاس ويحريه : أن‬
                          ‫ه‬
                      ‫تقدمي إحدى الرجلني إذا هنض : يقب صالته(2).‬
  ‫ويستب ّ للمصّي : أن يكون بصره إىل موض سجوده(3)،وال يرف‬
                                              ‫ل‬     ‫،‬




          ‫ر‬              ‫ر‬                  ‫م‬                              ‫ن‬       ‫د‬
‫(1) تق ّم ما يف الّهو على صدور القدمني ، وأ ّا تقدمي إحدى ال ّجلني فقد يضب ّ إليحه محن‬
                ‫ص‬         ‫م ن‬              ‫ل‬             ‫ص ل‬
‫يضعف عن القيام على ال ّفة اّيت اختارها اوؤّف هنا ، وأ ّا أّه يقب ال ّالة فال أدري محا‬
                                                            ‫وجهه ومل أر ذلك عن أحد .‬
         ‫ل‬                                ‫ت‬              ‫ل‬
‫(2) مل أجد قائالً به ، وتصدير اوؤّف له بصيغة الّمريض يشري إىل ضعفه عنده ولعّحه ذكحره‬
                                                                                    ‫ت‬
                                                                               ‫للّخويف.‬
‫(3) ثهت ختصيصاً يف حديث عائشة رضي اهلل عنها أ ّ الّ ّ ‪ ‬دخل الكعهة ، وما خلف بصره‬
                                      ‫ن نيب‬
    ‫ذ‬                ‫ب‬
‫موض سجوده حّى خرج منها ) أخرجه احلاك 1 / 172 وصح ّبه ووافقحه الح ّهيب‬ ‫ت‬
      ‫ي‬         ‫ش‬
‫ووافقهما األلهاين يف اإلرواء 1 / 67 ، وقال احلاف رمحه اهلل : ( قال ال ّافعي والكوفّون :‬
                                                  ‫ن‬
‫ُستب ّ له أن ينظر إىل موض سجوده ألّه أقرب للخشوع وورد يف ذلك حديث أخرجحه‬        ‫ي ،‬
                                                            ‫م‬
‫سعيد بن منصور من مرسل حم ّد بن سريين ورجاله ثقات ، وأخرجه الهيهقي موصوالً وقال :‬
                                   ‫ل‬
‫اورسل هو ادفوظ ) الفتح 1 / 161 ، وهذا احلديث اّذي أشار إليه احلاف فيه قول ابحن‬
                                ‫ال‬                          ‫ه ر‬
‫سريين : (وكانوا يستبّون لل ّجل أن ال جياوز بصره مص ّه ) انظر متام الكحالم عليحه يف‬
                        ‫ل‬        ‫ل‬
‫اإلرواء 1 / 17 ، وكذلك الفتح 1 / 261 وعهارة اوؤّف تد ّ على اسحتبهاب ذلحك‬
                      ‫ن‬                        ‫ن‬
‫وعدم وجوبه ، وقد قال مالك با ستبهاب الّظر إىل جهة القهلة ، والّصوص على خالفحه .‬
   ‫ن ي ، ن‬            ‫ت ه‬                  ‫ص ي‬             ‫س‬              ‫ن‬
‫واستبهاب الّظر إىل موض ال ّجود يف ال ّالة ُستثىن منه أثناء الّش ّد ، فإّه ُستب ّ الّظر‬
‫إىل السّابة أثناء اإلشارة هبا يف الّش ّد ، وذلك ثابت عن أصباب الّ ّ ‪ ‬أّه كانوا يرمون‬
             ‫ن‬    ‫نيب‬                         ‫ت ه‬                            ‫ه‬
                                    ‫بهصره إليها ، انظر صفة صالة الّ ّ ‪ ‬لأللهاين .‬
                                                 ‫نيب‬
                                              ‫1‬
                                              ‫1‬
                                              ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫بصره إىل ال ّماء(1)،وال يلتفت ، فاحذروا االلتفات ، فإّحه‬
            ‫ن‬                                        ‫س‬
                                                              ‫مكروه(2)،‬


‫(1) أل ّ الّ ّ ‪ ‬ح ّم ذلك بل تو ّد عليه بعقوبة شديدة حيث قال : ( ما بال أقوام يرفعحون‬
                                                        ‫ع‬             ‫ر‬       ‫ن نيب‬
‫أبصاره إىل ال ّماء يف صالم ؟ فاشت ّ قوله يف ذلك حّى قال : لينت ُ ّ عن ذلك أو لُخبف ّ‬
‫ت ن‬                  ‫هن‬             ‫ت‬             ‫د‬                     ‫س‬
  ‫تع‬              ‫ص‬          ‫س‬
‫أبصاره ) أخرجه الهخاري يف األذان باب رف الهصر إىل ال ّماء يف ال ّالة ، وهذا الّو ّد‬
                                                             ‫ن ص‬          ‫ت‬      ‫ل‬
  ‫يد ّ على الّبرمي ، لك ّ ال ّالة صبيبة ، جتزىء صاحهها وإبباهلا من مهالغات ابن حزم .‬
‫(2) أخرج الهخاري عن عائشة رضي اهلل عنها قالت : سألت رسول اهلل ‪ ‬عن االلتفحات يف‬
                                                     ‫ش‬          ‫س‬                   ‫ص‬
‫ال ّالة فقال : هو اختال ٌ خيتلسه ال ّيبان من صالة العهد ) كتاب األذان باب االلتفات يف‬
               ‫ث‬
  ‫ال ّالة ، وهذا االلتفات حيتمل معنيني : أن يلتفت بوجهه ويلوي عنقه ، والّاين أن يلبح‬‫ص‬
           ‫ال‬               ‫ك‬          ‫نص‬              ‫م و‬              ‫ر‬
‫بعينيه دون أن حي ّك رأسه ، أ ّا األ ّل فداخل يف الّ ّ وال ش ّ ، وهو مكروه إ ّ حلاجحة ،‬
    ‫ال ض‬              ‫ل‬                ‫ن ت‬                 ‫ن‬
‫قال احلاف : ( وهو إمجاع لك ّ اجلمهور على أّها للّنزيه ، وقال اوتوّي : حيرم إ ّ لل ّرورة‬
     ‫ل‬                                                                  ‫ظ ي‬
‫وهو قول ال ّاهرّة … واوُراد بااللتفات اوذكور مامل يستدبر القهلة بصدره أو بعنقه كّحه )‬
                    ‫ه‬                ‫ت‬                                     ‫ص‬
‫أي فتهبل ال ّالة ، الفتح 1 / 261 ، وقد أخرج الّرمذي عن ابن عّاس رضي اهلل عنهما‬
‫قال : ( كان رسول اهلل ‪ : ‬يلب يف صالته مييناً ومشاالً وال يلوي عنقه خلف ظهحره )‬
     ‫ن ش‬                         ‫ن‬
‫ح781و881 ويف اوبهوع : ( ويلوي ) حبذف ال الّافية ، وهو خبأ طهاعي أل ّ ال ّحيخ‬
                                                                     ‫و ّ‬
‫أمحد شاكر ّا تكل عن احلديث يف احلاشية أثهتها وكذلك هي يف مسند أمحد ويريه بإثهاما ،‬
                                                            ‫و‬
‫قال احلاك : ( االلتفات ا ُهاح أن يلب بعينه مييناً ومشاالً ) اوستدرك 1 / 761 ، وال خيفى‬
‫أ ّ االستدالل بفعله ‪ ‬على جواز الّب فيه جتاوز ، أ ّالً: ألّه حيتمل خصوصّته ‪ ‬يف‬
       ‫ي‬            ‫و ن‬                      ‫ل‬                              ‫ن‬
‫ذلك ، وثانياً: أّه حيتمل احلاجة كما جاء أّه ‪ ‬أرسل رسوالً فجعل ‪ ‬يصّي ويلتفت‬
         ‫ل‬                                   ‫ن‬                         ‫ن‬
      ‫م‬        ‫ص‬                   ‫ن‬                                ‫ل‬         ‫ش‬
 ‫إىل ال ّع، ، وحم ّ الهبث يف االلتفات بال حاجة ، ألّا النقول بهبالن ال ّالة ، وأ ّا مح‬
‫احلاجة فيجوز له االلتفات بعينه وبرأسه دون كراهة : واستدلّ له الهخاري بقصّة كشفه ‪‬‬
                                       ‫ل‬                                    ‫س‬
‫لل ّتر يف آخر حياته والتفات أيب بكر واوصّني له ، انظر فتح الهاري 1 / 161 ح 361 .‬
                                               ‫1‬
                                               ‫1‬
                                               ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬



                                     ‫وقد قيل : يقب ال ّالة(1).‬
                                            ‫ص‬
‫وإذا سجد يض أصاب يديه حىت حياذي هبما أذنيه وهحو سحاجد،‬
‫ويض ّ أصابعه(2)، ويو ّهها حنو القهلة ، وبيدي مرفقيه وسحاعديه ، وال‬
                                             ‫ج‬
‫يلزقهما جبنهيه ، جاء احلديث عن الّن ّ ‪ ( : ‬أّه كان إذا سجد لـو‬
                 ‫ن‬        ‫يب‬
‫م ّت هبْم ٌ حتت ذراعيه لنفذت )(3)، وذلك لش ّة مهالغته يف رف مرفقيه‬
                      ‫د‬                                ‫ة‬       ‫ر‬
                                                         ‫وضهعيه .‬
‫إذا‬   ‫وجاء عن أصباب ‪ ‬أنّه قالوا : ( كان رسـول اهلل ‪‬‬
‫سجد جاىف بني ضبعيه )(4)، فأحسنوا السّجود – رمحنا اهلل وإياك (1) –‬



                      ‫(1) واجلمهور على خالف ذلك ، انظر اوغين البن قدامة 1 / 3 ح7 .‬
‫روى البّرباين يف الكهري من حديث وائل بن حُجْر رضي اهلل عنه قال : (كان رسول اهلل ‪‬‬   ‫(2)‬
                                                                     ‫ر‬
‫إذا رك ف ّج بني أصابعه وإذا سجد ض ّ أصابعه ) 11 / 11 قال اهليثمي : (وإسناده حسن‬
‫) جمم 1 / 861 .وص ّح ال ّيخ األلهاين ذلك عن الّ ّ ‪ : ‬أّه كان يض ّ أصابعه يف‬
                    ‫ن‬      ‫نيب‬                     ‫ب ش‬
        ‫سجوده وعزاه أليب داود واحلاك ، انظر صفة صالة الّ ّ ‪ ‬يف فصل ال ّجود .‬
             ‫س‬                 ‫نيب‬
                        ‫(3) رواه مسل ح312من حديث ميمونة أم اوؤمنني رضي اهلل عنها.‬
     ‫ن‬                    ‫ت‬
‫(4) أخرجه مسحل ح 112 عحن عهحداهلل بحن حبينحة ، والّرمحذي ح206 والّسحائي‬
‫ح8601و1011 و101 وأبوداود ح 638و818 و001 وابن ماجحة 088 ويف‬
‫لف حلديث ميمونة : ( كان رسول اهلل ‪ ‬إذا سجد جاىف حّى يرى من خلفحه وضحح‬
                   ‫ت‬
                                            ‫إببيه ) أخرجه مسل ح 712 .‬
                                            ‫1‬
                                            ‫1‬
                                            ‫9‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                      ‫ن‬
          ‫وال تضّعوا شيئاً ، فقد جاء يف احلديث : ( إ ّ العبد يسـجد‬
                                                           ‫ي‬
 ‫على سبعة أعضاء )(2) فأ ّ عضو منها ضّعه مل يزل ذلك العضو يلعنه .‬
                            ‫ي‬           ‫ي‬
‫وينهغي له إذا رك أن يلق راحتيه ركهتيه ، ويف ّق بني أصحابعه(3)،‬
                 ‫ر‬
                                 ‫و‬
‫ويعتمد على ضهعيه وساعديه ، ويس ّي ظهره ، وال يرفح رأسحه وال‬


                                                                 ‫د‬
‫(1) هذا هو اوستب، يف ال ّعاء : أن يهدأ العهد بنفسه ، قال ابن ماجة يف سننه : ( باب إذا دعا‬
                                               ‫ه‬                 ‫مث‬
‫أحدك فليهدأ بنفسه ) ّ أسند عن ابن عّاس رضي اهلل عنهما مرفوعاً : ( يرمحنا اهلل وأخحا‬
                                                                        ‫عاد ) ح1186 .‬
     ‫ن ل‬               ‫ن ل‬                  ‫ر‬                               ‫ق ب‬
‫(2) وض حم ّق ال ّهقات قوساً هنا على اعتهار ال ّواية اوشهورة ، لك ّ اّذي يظهر أ ّ اوؤّحف‬
  ‫ن‬                       ‫ل ل‬                                            ‫ر‬
‫رمحه اهلل يريد بال ّواية إىل قوله ( يلعنه ) إذ يهعد أن يذكر اوؤّف الّعن من تلقاء نفسه ، وإّما‬
‫يريد جميئه عنه ‪ ، ‬وما بني القوسني أخرجه الهخاري يف األذان باب يف ال ّجود على سهعة‬
               ‫س‬
                    ‫ه‬                            ‫س‬               ‫ص‬
‫أعظ ومسل يف ال ّالة باب أعضاء ال ّجود ويريمها من حديث ابن عّاس رضي اهلل عنهما‬
                 ‫ف‬
‫ولفظه : ( ُأمرت أن أسجد على سهعة أعضاء : ( أو آراب ) وأن ال أك ّ ثوباً وال شحعراً‬
             ‫ص‬                            ‫ل‬                       ‫ر‬     ‫ف‬
‫الوجه والك ّان وال ّكهتان والقدمان ) ولف اوؤّف عند مسل وأيب داود يف ال ّحالة بحاب‬
                                  ‫س‬                   ‫ص‬           ‫ت‬       ‫س‬
‫أعضاء ال ّجود والّرمذي يف ال ّالة باب ما جاء يف ال ّجود على سهعة أعضاء وابن ماجة يف‬
                          ‫س‬                    ‫ت‬             ‫ن‬       ‫س‬
‫ال ّالة باب ال ّجود والّسائي يف نسخ الّبهيق باب على ك ال ّجود ح2101ويريه ،‬       ‫ص‬
                                                          ‫ي‬                       ‫م‬
            ‫وأ ّا ز يادة لعن العضو ون ضّعه فل أجدها فيما بني يدي من اوصادر واهلل أعل .‬
‫(3) هكذا جاءت ال ّّة عن رسول اهلل ‪ ، ‬أخرج الّسائي عن عمر رضي اهلل عنه أّه قال : (‬
         ‫ن‬                          ‫ن‬                          ‫سن‬
        ‫ر‬              ‫س ن‬      ‫ن‬                ‫ر‬                ‫ر‬
‫ُّت لك ال ّك، فأمسكوا بال ّكح، ) وقحال : ( إّمحا ال ّحّة األخحذ بال ّكح، )‬  ‫سن‬
‫ح2601و1601 ، وأخرج كذلك عن ايب مسعود أّه وصف صالة رسول اهلل ‪ ‬وفيه‬
                               ‫ن‬
‫: ( فل ّا رك وض راحتيه على ركهتيه ، وجعل أصابعه أسحفل محن ذلحك ) ح3601‬‫م‬
                                         ‫م‬
‫وكذلك عن عقهة بن عمرو وفيه : ( فل ّا رك وض راحتيه على ركهتيه وجعل أصابعه من‬
‫وراء ركهتيه )ح7601 وأخرج عهدال ّ ّاق يف اوصّف عن ابن عمر أ ّ رسول اهلل ‪ ‬قال‬
                ‫ن‬               ‫ن‬         ‫رز‬
                                               ‫1‬
                                               ‫2‬
                                               ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫ين ّسه ، فقد جاء عن الّن ّ ‪ ( : ‬أّه كان إذا ركع لو كان‬
                              ‫ن‬        ‫يب‬                    ‫ك‬
                               ‫ر‬                        ‫ح‬
‫قد ٌ من ماءٍ على ظهره ما حت ّ من موضعه)(1) وذلك الستواء ظهره‬
                                                    ‫، ومهالغته يف ركوعه ‪. ‬‬


                                                   ‫ص‬
‫لرجل : إذا قمت إىل ال ّالة فركعت فض يديك على ركهتيك وأفرج بحني أصحابعك ..)‬
‫ح1181 وكذلك مثله عن رجل عن الحّ ّ ‪ ‬ح 0381 ، ويف ححديث أيب محيحد‬
                               ‫نيب‬
‫ال ّاعدي اآليت يف وصف صالة الّ ّ ‪ ‬أّه ف ّج بني أصابعه ، وروى ال ّرباين يف الكهري من‬
                  ‫ب‬                       ‫ن ر‬       ‫نيب‬                         ‫س‬
‫حديث وائل بن حجر رضي اهلل عنه قال : (كان رسول اهلل ‪ ‬إذا رك ف ّج بني أصابعه‬
             ‫ر‬
                                                   ‫وإذا سجد ض ّ أصابعه ) 11 / 11 .‬
   ‫ص‬           ‫ر‬          ‫ص‬                                  ‫ي‬
‫(1) أخرجه اإلمام أمحد عن عل ّ بن أيب طال، وابن ماجة يف إقام ال ّالة باب ال ّكوع يف ال ّالة‬
                                 ‫ه‬                       ‫ب‬
‫عن وابصة بن معهد وأخرجه ال ّرباين يف الكهري عن ابن عّاس ح11711و18711 ويف‬
‫األوسط عن عقهة بن عمرو ح1011 وعن أيب برزة األسلمي ح3731 وأسانيده فيهحا‬
‫مقال يري أنّه يصحّ ببرقه وشواهده ومنها حديث أيب محيد السّاعدي يف وصف صالته ‪‬‬
                                              ‫مث‬
‫وفيه : ( فإذا رك أمكن يديه من ركهتيه ّ هصر ظهره ) أخرجه الهخاري يف األذان بحاب‬
   ‫ب‬                                                              ‫ت ه‬              ‫ن‬
‫سّة اجللوس يف الّش ّد قال احلاف : ( هصره أي ثناه يف استواء من يري تقويس ذكره اخل ّايب‬
                          ‫مث‬
‫) الفتح 1 / 806 وأخرجه أبوادود من وجوه ويف بعضها : ( ّ يرك ..فال يص، رأسحه‬
         ‫مث‬             ‫ر‬               ‫في‬
‫وال يقن ) ويف وجه آخر : ( فإذا رك أمكن ك ّّه من ركهتيه وف ّج بني أصابعه ّ هصحر‬
    ‫ن‬                               ‫مث‬              ‫د‬
‫ظهره يري مقن رأسه وال صافح خب ّه ) ويف آخر ( ّ رك فوض يديه على ركهتيه كأّحه‬
              ‫ص‬                 ‫ص‬                                    ‫ت‬          ‫ض‬
‫قاب ٌ عليهما ووّر يديه فتجاىف عن جنهيه ) أخرجه يف ال ّالة باب افتتاح ال ّالة ، وأخرجه‬
                              ‫ر‬                  ‫ن‬              ‫ص‬            ‫ت‬
‫بنبوه الّرمذي يف ال ّالة باب ما جاء أّه جيايف يديه يف ال ّكوع ، وأخرج ابن ماجة عحن‬
‫عاشة رضي اهلل عنها قالت: (كان رسول اهلل ‪ ‬إذا رك مل يشخص رأسه ومل يصحوبه‬
     ‫ن‬                              ‫ص‬          ‫ر‬           ‫ص‬
‫ولكن بني ذلك ) يف ال ّالة باب ال ّكوع يف ال ّالة ومثله عن أيب مسعود عنحد الّسحائي‬
                                                                      ‫ح8601 .‬
                                              ‫1‬
                                              ‫2‬
                                              ‫1‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                           ‫مت‬
         ‫فأحسنوا صالتك رمحك اهلل ، وأ ّوا ركوعها وسحجودها‬
    ‫ص‬           ‫ل‬             ‫ن‬
‫وحدودها ، فانه جاء احلديث : ( إ ّ العبد إذا ص ّى فأحسن ال ّـالة‬
                      ‫س‬
‫صعدت وهلا نور ، فإذا انتهت إىل أبواب ال ّماء : فُتحت هلا أبـواب‬
                        ‫ظ‬                                 ‫س‬
‫ال ّماء ، وتشفع لصاحبها ، وتقول : حف َك اهلل كما حفظتين ، وإذا‬
                                   ‫م‬
‫أساء يف صالته ، فلم يت ّ ركوعها وسجودها وحدودها : صعدت وهلا‬
                             ‫ي‬             ‫ي‬
‫ظلمة ، فتقول : ضّعك اهلل كما ضّعتين ، فإذا انتـهت إىل أبـواب‬
          ‫يف ث‬          ‫ف‬                  ‫س‬            ‫ل‬       ‫س‬
‫ال ّماء غُ ّقت أبواب ال ّماء دوهنا ، مث ُل ّت كما ُل ّ الّوب اخلَل ،‬
                                               ‫فُضر ُ هبا وجهُ صاحبها )(1).‬
                                                                     ‫ي ب‬
                                  ‫ت ه‬                ‫ر‬
‫وينهغي لل ّجل إذا جلس للّش ّد : أن يفترش رجله اليسرى ، فيجلس‬
‫عليها ، وينص، رجله اليمىن ، ويو ّه أصابعه حنو القهلة(2)، ويض يحده‬
                                ‫ج‬


        ‫ه‬                                                                     ‫ب‬
‫(1) أخرجه ال ّرباين يف األوسط عن أنس بن مالك ح1106 قال اهليثمي : يف إسناده عّاد بحن‬
                                                 ‫ز‬
‫كثري أمجعوا على ضعفه ، وأخرجه اله ّار ح016(كشف األستار ) قال اهليثمحي : ( رواه‬
   ‫ع‬                             ‫ث‬                               ‫ز‬                  ‫ب‬
‫ال ّرباين يف الكهري واله ّار بنبوه وفيه األحوص بن حكي وّقه ابن اوديين والعجلي وضح ّفه‬
                                                   ‫ز‬             ‫ث‬
     ‫مجاعة وبقية رجاله موّقون ) جمم ال ّوائد 1 / 111 ومعىن اخللق : أي القدمي الهايل .‬
                                   ‫تر‬                                   ‫ص ت م‬
‫(2) وهذه ال ّفة ُس ّى االفتراش ، وهناك صفة أخرة هي الّو ّك ، وهي أن ينص، اليمىن ويفضي‬
          ‫ي‬
‫بإليته إىل األر ، وخيرج اليسرى من حتت ساقه اليمىن ، وقد اختلف العلماء يف أ ّ هحاتني‬
                                                              ‫م ، ص‬
‫اجللستني ُستب ّ يف ال ّالة ، فذه، أبو حنيفة إىل استبهاب االفتراش يف مجي جِلسحات‬
          ‫ن‬           ‫ش‬               ‫ص‬          ‫، تر‬                     ‫ك‬
‫ال ّالة ، وع َس مالك فاستب ّ الّو ّك يف مجي ال ّالة ، وذه، ال ّافعي إىل أ ّ االفتراش‬‫ص‬
‫،‬               ‫ال ن‬                    ‫ن ر‬                  ‫ه‬       ‫ص ال‬
‫يف مجي ال ّالة إ ّ يف تش ّد يعقهه تسلي فإّه يتو ّك ، ومثله اإلمام أمحد إ ّ أّحه يسحتب ّ‬
‫،‬                    ‫ت ه‬           ‫م‬      ‫ت ه‬            ‫ص‬              ‫ت ه‬        ‫تر‬
‫الّو ّك يف الّش ّد األخري يف ال ّالة ذات الّش ّدين ، وأ ّا يف ذات الّش ّد الواحد فيستب ّ‬
                                             ‫1‬
                                             ‫2‬
                                             ‫2‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                       ‫ج‬
           ‫اليسرى على فخذه اليسرى ، ويو ّه أصابعها حنو القهلة ، ويض‬
     ‫ل‬                      ‫ل‬
‫يده اليمىن على فخذه اليمىن ، ويشري بإصهعه اّيت تلي اإلهبام ، وحيّحق‬
‫اإلهبام والوسبى ، ويعقد الهاقني(1)، فإذا صّى إىل سترةٍ فليدْ ُ منها فإ ّ‬
‫ن‬         ‫ن‬                   ‫ل‬
                    ‫ذلك مستب،(1)، وال مي ّ أحد عليها ، فإ ّ ذلك ُكره .‬
                         ‫ي‬      ‫ن‬                ‫ر‬



                             ‫تر‬                  ‫ن‬         ‫د‬
‫االفتراش ، وهذا هو األقرب لل ّليل ، م أّه هنا مل يذكر الّو ّك ومل يشر إليه ،و انظر اوسألة‬
                                      ‫يف اوغين البن قدامة 1 / 676 و776 ح 876 .‬
‫(1) جاءت هذه ال ّفة يف مجي األحاديث اّيت وصفت صالة الّ ّ ‪ ‬ومن أشهرها حديث أيب‬
                               ‫نيب‬                  ‫ل‬                    ‫ص‬
                         ‫ش‬           ‫ل‬                            ‫ر‬    ‫ل‬       ‫س‬
‫محيد ال ّاعدي اّذي م ّ قريهاً خترجيه ، وهذه اإلشارة اّيت ذكرها ال ّحيخ وردت أيضحاً يف‬
     ‫ر‬                            ‫ت‬
‫حديث وائل بن حجر رضي اهلل عنه وفيه بعد ذكر صفة الّبليق واإلشارة : ( فرأيته حي ّكها‬
                                               ‫ر‬
‫يدعو هبا ) وهذه زيادة يف حديث وائل تف ّد هبا زائدة بن قدامة عن عاص بن كلي، عن وائل‬
 ‫ر‬        ‫ذ‬            ‫ن‬
‫وهو ثقة ، وبناء عليه اختلفت األنظار يف صفة اإلشارة ، فمن قائل إّها زيادة شا ّة لتفح ّد‬
         ‫و ت‬             ‫ب‬                                 ‫ن ه ي‬
‫عاص هبا ، ورأى أ ّ السّابة ُشار هبا دون حتريك ، ومنه من ص ّبها وتأ ّل الّبريحك‬
                  ‫مم‬            ‫ر‬                      ‫ل‬
‫برفعها ، ومنه من أخذ بظاهر الّف فرأى حتريكها هو ال ّف واخلفض و ّن كان يرى هذا‬
                      ‫ر‬                                                  ‫م ش‬
‫فقيد األ ّة ال ّيخ اإلمام عهدالعزيز بن باز رمحه اهلل وأيدق على قربه ال ّمححات والغفحران ،‬
‫ل‬                              ‫ال‬               ‫ر‬
‫ومنه من رأى حتريكها دون اخلفض وال ّف وهو اختيار الع ّمة األلهاين حفظه اهلل ، ولكح ّ‬
 ‫م‬                      ‫سن‬                                          ‫ن‬
‫رأيه واجتهاده ، وإّما أردت توضيح مأخذ اختالف العمل هبذه ال ّّة بني طلهة العل وعا ّة‬
                                            ‫ن‬                  ‫مث‬
‫اوسلمني ليُعرف أن ليس ّة تهاين واحلمدهلل وأ ّ االختالف مهناه على اختالف الفه هلحذه‬
                              ‫ش‬                                               ‫سن ل‬
‫ال ّّة ، اّيت قال عنها ابن عمر رضي اهلل عنه : ( هي ندبة ال ّيبان ال يسهو أحده وهحو‬
‫يقول هكذا ) : أي يشري هبا ، وقال عنها الّ ّ ‪ ( : ‬هي أش ّ على ال ّيبان من احلديد )‬
                ‫ش‬        ‫د‬             ‫نيب‬
                                 ‫ن‬                ‫ت ه‬        ‫ه‬
‫انظر حول اإلشارة بالسّابة يف الّش ّد وموضعها متام اوّة لأللهاين ص211ح311 ،وصفة‬
                            ‫ال ّالة له ص611 واوغين البن قدامة 1 / 671ح 271 .‬   ‫ص‬
                                                ‫1‬
                                                ‫2‬
                                                ‫3‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫أّه قال : ( من ص ّى إىل سترة‬
                    ‫ل‬               ‫ن‬          ‫جاء احلديث عن الّنيبّ ‪‬‬
                                             ‫ر‬        ‫ن ش‬              ‫ن‬
                          ‫فليدْ ُ منها ، فإ ّ ال ّيطان مي ّ بينه وبينها )(1) .‬
   ‫ل‬            ‫ر‬                          ‫ن‬              ‫مم‬
‫و ّا يتهاون به الّاس يف أمر صالم : تركه اوا ّ بني يدي اوصّي ،‬
‫وقد جاء احلديث عن الّن ّ صّى اهلل عليه و سّ أّه قال : ( ادرأ املار ،‬
                      ‫ل ن‬                ‫يب ل‬
                           ‫ن‬
‫فإن أىب فادرأه ، فإن أىب فالطمه ، فإّما هو شيطان )(2) ، فلو كحان‬


                          ‫ت‬                               ‫م ت‬          ‫س‬     ‫دو‬
‫(1) أي ال ّن ّ إىل ال ّترة ، وأ ّا اّخاذها فاجلماهري على استبهاب اّخاذها دون وجوبه ، وقحد‬
‫ن‬                                       ‫ة‬                        ‫ص‬
‫أخرج الهخاري يف ال ّالة باب سترة اإلمام ستر ٌ ون خلفه عن ابن عمر رضي اهلل عنهما ( أ ّ‬
‫رسول اهلل ‪ ‬كان إذا خرج يوم العيد أمر باحلربة فتوض بني يديه فيصّي إليها والّحاس‬
     ‫ن‬         ‫ل‬
            ‫ل‬                 ‫ت‬                       ‫س‬
‫وراءه ، وكان يفعل ذلك يف ال ّفر ) ، ويف لف :( كان ُركز له احلربة فيصّي إليهحا ) ،‬
‫وكان ‪ ‬يقول : ( إذا وض أحدك بني يديه مثل مؤخِرة ال ّحل فليص ّ وال يهال من م ّ‬
‫ر‬               ‫ل‬          ‫ر‬        ‫ُْ‬
      ‫ص‬         ‫س‬       ‫ت‬       ‫ي‬        ‫ل‬                ‫ص‬
‫وراء ذلك ) أخرجه مسل يف ال ّالة باب سترة اوصّي ، وُشرع اّخاذ ال ّترة أو ال ّحالة‬
‫ط‬          ‫م‬          ‫ر‬        ‫س‬                 ‫ش‬
‫للجدار أو اسبوانة اوسجد ، وكذلك ال ّخص اوعتر وال ّرير أو ال ّاحلة ، وأ ّحا اخلح ّ‬
                     ‫ع ش‬                                ‫ي ط‬
‫فأخذ بعض العلماء مبشروعّة اخل ّ إذا مل جيد شيئاً يستره ، وض ّف ال ّيخ األلهاين ححديث‬
                                                                    ‫ن‬
                                                          ‫اخلط كما يف متام اوّة ص006 .‬
                 ‫ص‬                           ‫ر‬   ‫د ل‬             ‫ص‬
‫(1) أخرجه الهخاري يف ال ّالة باب ير ّ اوصّي من م ّ بني يديه ومسل يف ال ّالة باب من اوار‬
         ‫ه‬                        ‫ل‬
‫بني يدي اوصّي ويريه بألفحاظ متقاربحة ولفح اوؤّحف أخرجحه ابحن حّحان ح‬    ‫ل‬
                                                      ‫ل‬
                                ‫1761و1761 ولفظه : ( إذا صّى أحدم إىل سترة ..) .‬
                                                                         ‫ل‬
‫(1) مل أجد هذا الّف ، وقد أخرج الهخاري ومسل من حديث أيب سعيد اخلدري رضي اهلل عنه‬
                                           ‫ن‬                          ‫ل‬
‫أّه قال : ( إذا صّى أحدك إىل شيء يستره من الّاس فأراد أحد أن جيتاز بني يديه فليدفعه‬ ‫ن‬
                              ‫س‬                     ‫د‬                 ‫ن‬
‫فإن أىب فليقاتله فإّما هو شيبان ) تق ّم خترجيه يف احلاشية ال ّابقة ، ويف لف مسحل و أيب‬
                                       ‫ر‬                ‫ل‬
‫داود قال : ( إذا كان أحدك يصّي فال يدع أحداً مي ّ بني يديه ، وليدرأه ما استباع ، فإن‬
   ‫ر‬                                      ‫ص‬                              ‫ن‬
‫أىب فليقاتله فإّما هو شيبان) أخرجه أبوداود يف ال ّالة ح107 ، قال احلاف : ( صح ّح‬
                                             ‫1‬
                                             ‫2‬
                                             ‫4‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫للما ّ بني يدي اوصّي رخصة ، وا أمر الّن ّ ‪ ‬بلبمه ، وإّما‬
           ‫ن‬              ‫يب‬                   ‫ل‬            ‫ر‬
        ‫ل‬                  ‫ل‬               ‫ر‬
‫ذلك لعظ اوعصية من اوا ّ بني يدي اوصّي ، واوعصية من اوصّي إذا مل‬
                                                           ‫يدرأه.‬
          ‫ر‬
‫وجاء احلديث قال : ( لو يعلم أحدكم ما عليه يف مم ّه بني يـدي‬
                                    ‫أخيه يف صالته ال نتظر أربعني خريفاً )(1).‬



      ‫ب‬                          ‫د‬     ‫د‬                           ‫د‬
‫أصبابنا فقالوا : ير ّه بأسهل الوجوه فإن أىب فهأش ّ ولو أ ّى إىل قتله ... ونقل ابن ب ّحال‬
         ‫ن‬                                                                ‫ت ن‬
‫ويريه االّفاق أّه ال جيوز له اوشي من مكانه ليدفعه وال العمل الكثري يف مدافعته أل ّ ذلحك‬
  ‫د‬                                                  ‫ن‬                        ‫ّ ص‬
 ‫أشد يف ال ّالة من اورور ... وقال الّووي : ال أعل أحداً من الفقهاء قال بوجوب هذا ال ّف‬
            ‫ن ش‬          ‫ظ‬                ‫ر‬                     ‫ن‬               ‫ر‬
 ‫، بل ص ّح أصبابنا بأّه مندوب أ.هح وقد ص ّح بوجوبه أهل ال ّاهر فكأ ّ ال ّيخ مل يراج‬
                ‫ل ج‬                                           ‫د‬         ‫ن‬
‫كالمه فيه أو أّه مل يعت ّ خبالفه ) الفتح 1 / 011 ، وكالم اوؤّف ير ّح قحول أهحل‬
‫ال ّاهر إذ جعل عدم درأ اوصّي ون مي ّ بني يده معصية ، وهو ظاهر لف الّ ّ ‪ ‬فإّه هنى‬
      ‫ن‬         ‫نيب‬                                      ‫ر‬       ‫ل‬                        ‫ظ‬
                                                                           ‫ل ر‬
                                                   ‫أن يدع اوصّي اوا ّ بني يديه دون أن مينعه .‬
                       ‫ص‬                 ‫ل‬                             ‫ص‬
‫(1) أخرجه الهخاري يف ال ّالة باب إمث اوار بني يدي اوصّي ومسل يف ال ّالة باب من اوار بني‬
            ‫ل‬
‫يدي اوصّي عن أيب جهي رضي اهلل عنه ، ولفظه : ( لو يعل اوار بني يدي اوصّي ماذا عليه‬   ‫ل‬
                                 ‫ن‬                     ‫ر‬
‫لكان أن يقف أربعني خرياً له من أن مي ّ بني يديه ) قال أبو الّضر راوي احلديث : ال أدري‬
                    ‫ز‬
‫أقال : أربعني يوماً أو شهراً أو سنة .قال احلاف : ( وقد وق يف مسند اله ّار : ( لكحان أن‬
                  ‫ل‬
‫يقف أربعني خريفاً ) ) الفتح 1/713 وقال أيضاً : ( وظاهر احلديث يد ّ على من اورور‬
‫ن‬                ‫ي ص‬                         ‫ل‬             ‫ت‬
‫مبلقاً ولو مل جيد مسلكاً بل يقف حّى يفرغ اوصّي من صالته ، ويؤّده ق ّة أيب سعيد فإ ّ‬
           ‫د‬                    ‫ن‬                                              ‫ش‬
‫فيها : فنظر ال ّاب فل جيد مساياً) 1 / 813 ، وال خيفى أ ّ كالم احلاف الب ّ من تقييده‬
         ‫ن ر‬                       ‫ش‬       ‫ز‬        ‫ض‬            ‫ر‬         ‫ق‬
‫مبا مل يكن فيه مش ّة على اوا ّ أو حني ال ّرورة كال ّحام ال ّديد مثالً ، فلو أ ّ اوا ّ يف احلرم‬
                                                 ‫ت‬        ‫ل مصل ر‬
‫او ّي مثالً أراد أن ينتظر ك ّ ٍّ مي ّ عليه حّى يفرغ من صالته ما انتهى من طوافه وعمرته‬     ‫ك‬
                                                ‫1‬
                                                ‫2‬
                                                ‫5‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


             ‫ل‬                          ‫ن‬
          ‫وجاء احلديث : ( أ ّ أبا سعيد اخلدري كـان يصـ ّي ،‬
                             ‫ر‬
‫فأراد ابن أخي مروان بن احلكم أن مي ّ بني يديه ، فمنعه أبو سـعيد ،‬
‫فذهب ابن أخي مروان إىل مروان – وهو يومئذ وايل املدينة – فشكى‬
‫إليه ما صنع أبو سعيد ، وجاء أبو سعيد بعد ذلك فدخل ، فقال لـه‬
‫مروان : ما يذكر ابن أخي أنك لطمته ، وكان منك إليه ؟ فقال أبـو‬
‫سعيد : أمرنا رسول اهلل ‪ ‬أن ندرأ املار ، فإن أىب درأناه ، فإن أىب‬
                  ‫لطمناه ، فإّما هو شيطان (1)، وإّما لطمت شيطاناً )(2).‬
                                       ‫ن‬                   ‫ن‬




   ‫ص‬                                                    ‫ل‬                          ‫ال‬
‫إ ّ بعد أن يهلك ، ل كثرة اوصّني يف احلرم وعدم مراعاة الكثري من مرتاديه للموض ال ّبيح‬
                                                 ‫ن ل‬                              ‫ص‬
                         ‫لل ّالة بعيداً عن أماكن مرور الّاس اّيت حيتاجون إليها والبد .‬

    ‫ش‬              ‫ل‬            ‫ال ت‬         ‫ن‬       ‫ش‬
‫(1) قال احلاف : ( أي فعله فعل ال ّيبان ألّه أىب إ ّ الّشويش على اوصّي ، وإطالق ال ّيبان‬
‫على اوارد من اإلنس سائغ شائ ، وقد جاء يف القرآن قوله تعاىل : ‪‬شياطني اإلنس واجل ّ‬
‫ن‬
‫‪... ، ‬وحيتمل أن يكون اوعىن : فإّما احلامل له على ذلك ال ّيبان ، وقد وق يف رواية‬
                       ‫ش‬                        ‫ن‬
                                ‫ن‬                            ‫ش‬          ‫ن‬
‫اإلمساعيلي ( فإّما معه ال ّيبان ) وحنوه وسل بلف (فإ ّ معه القرين ) ) الفتح 1 / 113 .‬
               ‫ص‬                       ‫ر‬       ‫د ل‬              ‫ص‬
‫(2) أخرجه الهخاري يف ال ّالة باب ير ّ اوصّي من م ّ بني يديه ، ومسل يف ال ّالة باب من اوار‬
            ‫ت‬                           ‫ب‬                        ‫ل‬        ‫ل‬
‫بني يدي اوصّي ، والّف عندمها : ( فأراد شا ّ من بين أيب معيط) ، وقد اخُلف يف تسمية‬
   ‫ن‬
‫هذا الشاب على أقوال ذكرها احلاف يف الفتح 1/213 ، ومل يذكر ما يف رواية اوصحّف‬
                                                                                    ‫ن‬
                                                                   ‫أّه ابن أخي مروان .‬
                                               ‫1‬
                                               ‫2‬
                                               ‫6‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                    ‫ل‬                                   ‫، ر‬
         ‫ويستب ّ لل ّجل إذا خرج لصالة الغداة : أن يصّي ركعتني‬
‫يف منزله(1)، مث خيرج ، ويستب ّ له ذكر اهلل فيما بني الح ّكعتني وبحني‬
               ‫ر‬                         ‫،‬
                          ‫ال‬
‫صالة الغداة ، ومن اجلفاء : الكالم بينهما ، إ ّ كالماً واجهاً الزماً : من‬
        ‫،‬
‫تعلي اجلاهل ، ونصيبته ، وأمره وهنيه ، فحان ذلحك واجح ٌ الزم ،‬
‫والواج، ال ّزم : أعظ أجراً من ذكر اهلل تب ّعاً (2)، والّب ّع ال ُقهل‬
   ‫ي‬      ‫ت و‬             ‫و‬                                ‫ال‬




‫(1) هي ركعتا راتهة الفجر ، اّيت قال عنها رسول اهلل ‪ ( : ‬ركعتا الفجر خري من ال ّنيا ومحا‬
        ‫د‬                                                  ‫ل‬
                      ‫ن‬
‫فيها ) : أخرجه مسل يف صالة اوسافرين باب استبهاب ركعيت سّة الفجر ح117 ، وقد‬
‫أخرج مسل عن عائشة قالت : ( مل يكن الّ ّ ‪ ‬على شيءٍ من الّوافل أش ّ معاهدةً منه‬
            ‫د‬        ‫ن‬                 ‫نيب‬
                                           ‫سن‬                  ‫ص‬
‫على ركعتني قهل ال ّهح ) ح217 ، وال ّّة ختفيفهما وا روت عائشة يف صبيح مسل أيضاً‬
‫: ( كان رسول اهلل ‪ ‬يصّي ركعيت الفجر فيخ ّف حّى إّي اقول : هل قرأ فيهما بحأ ّ‬
‫م‬                          ‫ت ن‬     ‫ف‬                  ‫ل‬
‫القرآن ) ح217 ،وصالما يف اونزل هي ال ّّة لقوله ‪ ( : ‬خري صالة اورء يف بيتحه إ ّ‬
‫ال‬                                       ‫سن‬
                               ‫ل‬
‫اوكتوبة ) أخ رجه الهخاري يف صالة اجلماعة باب صالة الّيل ومسل يف صالة اوسافرين باب‬
                                                                    ‫ن‬
                          ‫استبهاب صالة الّافلة يف بيته عن زيد بن ثابت رضي اهلل عنه .‬
‫(2) جاء يف احلديث عنه ‪ ‬أّه قال فيما يرويه عن رّه : ( وما تق ّب إ ّ عهدي بشيء أح ّ إ ّ‬
‫ٍ ، يل‬                ‫ر يل‬             ‫ب‬                    ‫ن‬
                                   ‫ت‬          ‫ر‬                                     ‫مم‬
    ‫ّا افترضته عليه ) أخرجه الهخاري يف ال ّقاق باب الّواض عن أيب هريرة رضي اهلل عنه .‬
                                              ‫1‬
                                              ‫2‬
                                              ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫حّى ُؤ ّى الواج، ال ّزم(1)، وقد جاء احلديث : ( ال يقبـل‬
                                            ‫ال‬           ‫ت يد‬
                                           ‫اهلل نافلة حىت تؤدى الفريضة )(2).‬
                      ‫ي‬                           ‫، ر‬
‫ويستب ّ لل ّجل إذا أقهل إىل اوسجد : أن ُقهل خبوفٍ ، وخشحوعٍ‬
            ‫ل‬
‫وخضوعٍ ، وأن يكون عليه السكينة والوقار ، فما أدرك صّى ، وما فاته‬
‫قضى ، بذلك جاء األثر عن الّن ّ ‪ ، )2(‬وأّه : ( كان يأمر بإثقال‬
                     ‫ن‬          ‫يب‬


           ‫ي‬                     ‫د‬                                ‫ي‬
‫(1) من نفس اجلنس ، فال ُقهل من العهد صالة نافلة وهو مل يؤ ّ صالة الفريضة ، وال ُقهل صيام‬
     ‫ت و‬             ‫ت‬       ‫ن‬           ‫ن‬
‫تب ّع وهو مل يص رمضان ، لكن يرد على هذا أّه قد ثهت أ ّ الفريضة ُكمل من الّب ّع ،‬     ‫و‬
                       ‫ن ت و ق‬                                                    ‫ر‬
    ‫كما م ّ يف حديث أيب هريرة رضي اهلل عنه ص81 ففيه أ ّ الّب ّع ُهل م عدم أداء الفر‬
                                                                                    ‫ُم‬
                                                                              ‫وك ّل به .‬
                          ‫و‬                           ‫ي‬
‫(2) مل أجده مرفوعاً ، وهو جزء من وصّة أيب بكر رضي اهلل عنه لعمر ّا استخلفه قال له : ( وال‬
                                      ‫ث‬       ‫ه‬                       ‫ت د‬
‫ُقهل نافلة حّى تُؤ ّى الفريضة ) ذكره ابن حّان يف الّقات 1 / 611 ، ووردت آثار مبعناه‬     ‫ت‬
                                         ‫و ر‬                    ‫ن‬
‫عن ال ّوم فعن إبراهي الّخعي قال : ال يتب ّع ال ّجل بصوم وعليه شيء من قضاء رمضان ،‬ ‫ص‬
           ‫ه‬       ‫ل‬                              ‫و‬       ‫ل‬             ‫ز‬
‫وعن عروة بن ال ّبري قال : مثل اّذي يتب ّع وعليه قضاء من رمضان مثل اّذي يسّح وهحو‬
                ‫جت‬                                      ‫ن‬
‫خياف أن تفوته اوكتوبة ، انظر مصّف ابن أيب شيهة 1 / 306 ، ويف احل ّ اّفق العلماء على‬
                                         ‫د‬                  ‫ج‬          ‫ف‬
‫أّه ال جيوز أن يتن ّل العهد حب ّ أو عمرة قهل أن يؤ ّي الفريضة ، فإن فعل وقعت عن الفريضة‬‫ن‬
       ‫ن‬        ‫م‬                                      ‫ت و‬         ‫ن ن‬
‫، وعلى العموم فإ ّ الّهي عن الّب ّع قهل أداء الفر من جنسه له وجه ، أ ّا كون الّفل ال‬
                             ‫ل‬              ‫ل‬        ‫ح‬
‫ُقهل فهذا حيتاج إىل دليل ، ولو ص ّ احلديث اّذي أورده اوؤّف رمحه اهلل تعاىل لكان ميكن‬    ‫ي‬
                        ‫د‬       ‫ن مم‬
‫أن ُهبث يف خمالفته وفهوم أحاديث أخر تفيد قهول الّفل ّن مل يؤ ّ فريضة وهي ثابتحة يف‬  ‫ي‬
                                                                                      ‫ص‬
                                                                       ‫ال ّباح ويريها .‬
                                           ‫ص‬            ‫ي‬
‫(1) أخرج الهخاري يف األذان باب ال ُسعى إىل ال ّالة ومسل يف اوساجد باب استبهاب إتيان‬
                  ‫ص‬                                                                  ‫ص‬
‫ال ّالة بوقار وسكينة عن أيب هريرة رضي اهلل عنه مرفوعاً : ( إذا أتيت ال ّالة فال تأتوهحا‬
                               ‫ل‬                     ‫س‬
         ‫تسعون ، وائتوها وعليك الوقار وال ّكينة ، فما أدركت فصّوا وما فاتك فاقضوا ) .‬
                                             ‫1‬
                                             ‫2‬
                                             ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫اخلطى – يعين قرب اخلطى – إىل املسجد )(1) ، وال بأس إذا‬
       ‫ة‬                                             ‫ت‬
‫طم أن يدرك الّكهرية األوىل : أن يسرع شيئاً ، ما مل يكن عجل ٌ تقهح ،‬
‫جاء احلديث عن أصباب الّن ّ ‪ ( : ‬أّهم كانوا يعجلون شـيئاً إذا‬
                          ‫ن‬        ‫يب‬
                   ‫خت ّفوا فوات الّكبرية األوىل ، وطمعوا يف إدراكها )(1).‬
                                                         ‫ت‬           ‫و‬
  ‫ن‬                                      ‫ن‬
‫فاعلموا رمحك اهلل : أ ّ العهد إذا خرج من منزله يريد اوسجد : إّما‬
‫يأيت اهلل اجلّار الواحد الق ّار ، العزيز الغ ّار(2)، وإن كان ال يغي، عحن‬
                            ‫ف‬               ‫ه‬             ‫ه‬

‫النّيبّ ‪‬‬                                                                  ‫ب‬
             ‫(1) أخرج ال ّرباين يف الكهري عن زيد بن ثابت رضي اهلل عنه قال : ( كنت أمشي م‬
                                                                      ‫ص‬
‫وحنن نريد ال ّالة فكان يقارب اخلبى فقال : أتدري مل أقارب اخلبى ؟ فقلت : اهلل ورسوله‬
                                 ‫ص‬
‫أعل ، قال : ال يزال العهد يف صالة ما دام يف طل، ال ّالة ) ويف لف : ( أتدري مل مشيت‬
                          ‫ص‬
‫بك هذه اوشية ؟ قلت ال ، فقال : لتكثر خبانا يف اوشي إىل ال ّالة ) ح7172ح0082‬
                                         ‫ع‬
‫وأخرجه الهخاري يف األدب اوفرد ح812 وض ّفه األلهاين يف ضعيف األدب اوفرد برق 13‬
                                                                         ‫ب‬
‫، ورواه ال ّرباين موقوفاً على زيد ح3172 ، قال اهليثمي : عن أسانيد اورفحوع : ( فيحه‬
         ‫ص‬
 ‫ال ّ ّاك بن نرباس وهو ضعيف ) 1 / 16 وقال عن اووقوف : ( رجاله رجال ال ّبيح ).‬   ‫ضب‬
                                                          ‫ن‬                 ‫ب‬
‫(1) أخرج ال ّرباين يف الكهري أ ّ ابن مسعود رضي اهلل عنه خرج إىل اوسجد فجعل يهرول فقيل له‬
                ‫ت‬        ‫د ص‬                ‫ن‬
‫: أتفعل هذا وأنت تنهى عنه ؟ فقحال : إّمحا أردت حح ّ ال ّحالة : الّكحهرية األوىل )‬
                       ‫ل ي‬
‫ح1111و0311 قال اهليثمي يف اجملم 1 / 16 ( فيه رج ٌ مل ُسح ) ،قلحت : ويف‬
‫إسناده أيضاً ليث بن أيب سلي وهو ضعيف ، ون ّ الّ ّ ‪ ‬يف أمره بالوقار عند اوشي إىل‬
                               ‫ص نيب‬
                                       ‫ال ّالة ٌّ مل خي ّ منه ‪ ‬شيئاً فهو أوىل باالّهاع .‬
                                             ‫ت‬                             ‫ص عام ص‬
    ‫ل‬             ‫م ه‬          ‫ت‬
‫(2) هذه مخسة أمساء هلل تعاىل ثابتة يف القرآن الكرمي ، ومعانيها كالّايل : أ ّا اجلّار : فمعناه اّذي‬
   ‫م‬                                                 ‫ي‬
‫يقهر العهاد على ما أراد من أمر وهني ، ُقال : جرب اخللق وأجربه ، وأجرب أكثحر ، وأ ّحا‬
            ‫د‬                                                                ‫ح‬
‫الواحد فهو اوتو ّد يف خلقه وأمسائه وصفاته وهو اإلله الواحد ال شريك له وال ن ّ وال نظري ،‬
           ‫ه‬                                       ‫ي‬                                   ‫م ه‬
‫وأ ّا الق ّار : فهو الغال، جلمي اخلالئق : ُقال : قهره يقهره قهراً فهو قاهر ، وق ّار للمهالغة‬
                                                  ‫1‬
                                                  ‫2‬
                                                  ‫9‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


        ‫اهلل حيث كان ، وال يعزب(1) عنه تهارك وتعاىل مثقال حّةٍ من‬
               ‫ه‬
‫خردل ، وال أصغر من ذلك وال أكرب ، يف األرضحني السحه ، وال يف‬
     ‫ص ص‬
‫السماوات السه ، وال يف الهبار السهعة ، وال يف اجلهال ال ّ ّ ال ّالب‬
‫الشوامخ الهواذخ(2)، وإّما يأيت بيتاً من بيوت اهلل ، و يريد اهلل ، ويتو ّه‬
 ‫ج‬                                                ‫ن‬
   ‫ي‬     ‫ت‬
‫إىل اهلل تعال ، وإىل بيت من الهيوت اّيت : ‪ ‬أذن اهلل أن ُرفع وُذكر‬
                             ‫ل‬
‫ع‬        ‫ٌ‬               ‫ٌ‬            ‫و‬                ‫ب‬
‫فيها امسه يسّح له فيها بالغد ّ واآلصال رجال ال تلهيهم جتارة وال بي ٌ‬
            ‫ل‬                     ‫ز‬              ‫ص‬
‫عن ذكر اهلل وإقام ال ّالة وإيتاء ال ّكاة خيافون يوماً تتق ّب فيه القلوب‬
‫واألبصار)3(‪ [‬الّور :01 ح41 ] فإذا خرج أحدك محن منزلحه‬
                                     ‫ن‬

            ‫و ّد‬                     ‫ز‬           ‫ي‬      ‫يل‬                             ‫م‬
‫، وأ ّا العزيز : فهو الغال، القو ّ اّذي ال ُغل، ، والع ّة يف األصل : الق ّة والش ّة والغلهة ،‬
          ‫ت‬                                         ‫م ف‬                      ‫ز ز‬
‫تقزل : ع ّ يعِ ّ إذا صار عزيزاً ، وأ ّا الغ ّار فهي صيغة مهالغة من الغفر : وهحو الّغبيحة ،‬
                                                                               ‫س‬
‫ومعناه : ال ّاتر لذنوب عهاده وعيوهب اوتجاوز عن خباياه وذنوهب ، واوغفرة : إلهاس اهلل‬
                                                    ‫سن‬
‫تعاىل العفو للمذنهني ، ومذه، أهل ال ّّة واجلماعة يف امساء اهلل : إثهاما من يري حتريف وال‬
‫متثيل وال تشهيه وال تكييف فنثهت له من األمساء احلسىن ما أثهته لنفسه وأثهته له رسوله ‪، ‬‬
                                     ‫وننفي عنه ما نفاه عن نفسه ونفاه عنه رسوله ‪. ‬‬
                                                                          ‫(1) أي ال خيفى .‬
                                                   ‫ن‬    ‫ذ‬
                                   ‫(2) الهاذخ : العايل ويُجم على : ُب ّخ ، الّهاية 1 / 011.‬
    ‫ص‬        ‫ز‬                                                                        ‫و‬
‫(3) ّا ضرب اهلل تعاىل مثالً لقل، اوؤمن وما فيه من اهلدى والعل باوصهاح يف ال ّجاجة ال ّافية‬
           ‫،‬           ‫ل‬                ‫ل‬                            ‫ي‬
‫اوتوّد من زيت طّ، وذلك كالقنديل ، ذكر حمّها وهي اوساجد اّيت هي أح ّ الهقاع إىل‬     ‫ق‬
                                           ‫اهلل من األر وهي بيوته اّيت ُعهد فيها ويوح‬
‫َّد ، فأمر تعاىل برف بنائها وتشييدها وتبهريها‬           ‫ل ي‬
‫من ال ّنس والّغو واألفعال واألقوال اّيت ال تليق فيها ، و ‪ُ ‬ذكر فيها امسه ‪ ‬أي ُتلى‬
   ‫ي‬                   ‫ي‬                      ‫ل‬                      ‫ل‬      ‫د‬
‫أي يف الهكرات والعشّات واألصيل هو‬
             ‫ي‬                          ‫فيها كتابه ‪ ‬يسهّح له فيها بالغدوّ واآلصال ‪‬‬
                                                  ‫1‬
                                                  ‫3‬
                                                  ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                    ‫ك‬
           ‫فلُيبْدِث لنفسه تف ّرا وأدباً ، يري ما كان عليه ، ويري ما كان‬
‫فيه من حاالت الدّنيا وأشغاهلا ، وليخرج بسكينةٍ ووقار ، فإنّ الّنيبّ ‪‬‬
                                                          ‫أمر بذلك(1).‬
                               ‫َ‬
‫وليخرج بريهةٍ ورههةٍ ، وخبوف و وَجلٍ ، وخضحوعٍ وتواضح ٍ هلل‬
           ‫ل‬                          ‫ز‬                ‫ن ل‬
‫ع ّوجل ، فإّه كّما تواض هلل ع ّوجل ، وخش وخض ، وذ ّ هلل تعاىل‬        ‫ز‬
‫: كان أزكى لصالته ، وأحرى لقهوهلا ، وأشرف للعهد وأقرب له من اهلل‬
      ‫، وإذا تكّر قصمه اهلل ، ور ّ عمله ، وليس يقهل من اوتكّر عمالً(2).‬
                 ‫ه‬                         ‫د‬                 ‫ه‬


‫آخر الّهار وقيل عين بذلك ال ّالة فيها ‪ ‬رجال ‪ ‬فيه إشعا ٌ هبممه العالية اّيت صاروا‬
        ‫ل‬                ‫ر‬                           ‫ص‬                     ‫ن‬
‫هبا ع ّاراً للمساجد فح ‪ ‬ال تلهيه جتار ٌ وال بي ٌ عن ذكر اهلل ‪ ‬أي عحن تسحهيبه‬
                                             ‫ة‬                                  ‫م‬
                 ‫ز‬                                             ‫ص‬
‫وحتميده وال عن إقامة ال ّالة يف أوقاما بشروطها وكماهلا وال عن إيتاء ال ّكحاة اوفروضحة‬
              ‫ل‬                            ‫ه‬           ‫ر‬            ‫ن‬      ‫ل‬
‫عليه وك ّ ذلك ألّه قد استق ّ يف قلوهب حمّة اهلل وخوفه منه يف يوم تتقّ، فيه القلوب‬
                                         ‫ل‬           ‫د‬
‫واألبصار أي يوم القيامة ففيه من ش ّة الفزع تتقّ، القلوب واألبصار ، انظر تفسري ابن كثري‬
                                                         ‫س‬
‫6 / 606 ح 706 ، قال ال ّيوطي يف اإلكليل : ( يف اآلية األمر بتعظي اوساجد ويف قوله‬
‫: ‪ ‬رجا ٌ ‪ ‬إشارة إىل أ ّ األفضل للّساء ال ّالة يف بيوم ّ إ ّ يف حنو العيدين ، وفيها‬
                             ‫ن ال‬             ‫ص‬        ‫ن‬          ‫ن‬              ‫ل‬
       ‫ص‬                         ‫ن‬                 ‫ن‬               ‫ن‬         ‫ت‬           ‫ن ص‬
‫أ ّ ال ّالة ال تنايف الّجارة أل ّ مقصود اآلية أّه يتعاطوهنا يري أّها ال تلهيه عن ال ّالة )‬
                                                                  ‫من تفسري القامسي 1 / 116 .‬
                                                                                            ‫د‬
                                                                   ‫(1) تق ّم ذكر احلديث ص 021 .‬
   ‫م د‬            ‫د‬       ‫د‬                   ‫ش‬            ‫ه‬
‫(2) قال الغزايل يف وصف كرب العلماء والعّاد : ( ويتر ّح الكِرب منه يف ال ّين وال ّنيا ، أ ّا ال ّنيا‬
                    ‫ن‬            ‫ق‬
‫: فهو أّه يرون يريه بزيارم أوىل منه بزيارة يريه ، ويتوّعون قيام الّحاس بقضحاء‬          ‫ن‬
                               ‫ت‬                                       ‫ت ّ‬
‫حوائجه وتوقريه والّوس هل يف اجملالس ، وذكره بالورع والّقوى وتقدميه على سائر‬
    ‫ن‬                     ‫د‬        ‫م‬                 ‫ن‬                  ‫ن‬
‫الّاس يف احلظوظ ... وكأّه يرون عهادم مّة على اخللق ، وأ ّا يف ال ّين فهو أن يرى الّاس‬        ‫ن‬
                                                  ‫1‬
                                                  ‫3‬
                                                  ‫1‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                      ‫ن‬
          ‫جاء احلديث عن إبراهي خليل اهلل ع ّوجل : ( أّه أحيا ليلةً‬
                                ‫ز‬
           ‫ّب ب‬                                   ‫أ‬         ‫م‬
‫، فل ّا أصبح ، ُعجب بقيام ليلته ، فقال : نِعم الر ّ ر ّ إبـراهيم ،‬
‫ونعم العبد إبراهيم ، فلمّا كان من الغد : مل جيد أحداً يأكـل معـه –‬
‫ر ر‬             ‫ط‬                                       ‫ب‬
‫وكان حي ّ أن يأكل معه غريه – فأخرج طعامه إىل ال ّري ليم ّ به ما ٌ‬
                                    ‫س‬
‫فيأكل معه ، فنزل ملكان من ال ّماء ، فأقبال حنوه ، فدعامها إبـراهيم‬


                    ‫ّ‬               ‫ل‬
  ‫هالكني ويرى نفسه ناجياً ، وهو اهلالك حتقيقاً ، قال صّى اهلل عليه وسحل : ( إذا مسعحت‬
‫ال ّجل يقول : هلك الّاس فهو أهلكه )ح أخرجه مسل ح6131 ، وإّما قال ذلك أل ّ‬
‫ن‬                 ‫ن‬                                                  ‫ن‬                  ‫ر‬
                                                ‫ر‬                ‫ن‬     ‫ل‬
‫هذا القول منه يد ّ على أّه مزدرِ باخللق مغت ٌ باهلل ، أمن من مكره يري خائف من سبوته ،‬
     ‫ّ‬                      ‫ّ‬           ‫ل‬                      ‫ّ‬
‫وكيف ال خياف ويكفيه شراً احتقاره لغريه ، قال صّى اهلل عليه وسل : ( كفى باورء شراً أن‬
               ‫ن‬              ‫ر ن‬
‫حيقر أخاه اوسل ) ح أخرجه مسل ح2311..وهذا يع ّفك أ ّ اهلل تعاىل إّما يريد محن‬
                                    ‫ل‬
‫العهيد قلوهب ، فاجلاهل العاصي إذا تواض هيهة هلل ، وذ ّ خوفاً منه فقد أطاع اهلل بقلهه ، فهو‬
 ‫ن‬                                    ‫مث ن نت‬                      ‫ه‬
‫أط وع هلل من العامل اوتكّر والعابد اوعج، ، ّ إّه مي ّ على اهلل بعمله ، ومن اعتقد جزماً أّه‬
                        ‫ن‬
‫فوق أحد من عهاد اهلل فقد أحهط جبهله مجي عمله ، وحكمه لنفسه بأّه خري من يريه جهل‬
         ‫ه‬             ‫ن‬                      ‫ال‬
‫حمض ، وأمن من مكر اهلل وال يأمن مكر اهلل إ ّ القوم اخلاسرون ، لك ّ العلماء والعّحاد يف‬
                                ‫ّ‬
‫آفة الكرب على ثالث درجات : األوىل : أن يكون الكرب مستقرًا يف نفسه ويرى نفسه خرياً من‬
                                                                                 ‫ال ن‬
‫يريه إ ّ أّه جيتهد ويتواض ويفعل فعل من يرى يريه خرياً منه ، فهذا قد رسخ يف قلهه شجرة‬
                 ‫تّ‬                                  ‫ث‬      ‫لي‬                  ‫ن‬
‫الكرب ولكّه قب أيصاهنا بالكّّة ، والّانية : أن يظهر ذلك على أفعاله بالّرف يف اجملحالس‬
                                                           ‫د‬
  ‫والّق ّم على األقران وتصعري اخل ّ وتقبي، اجلهني وحنو ذلك ، وم شناعة فعل هؤالء فهح‬  ‫تد‬
                          ‫ت‬                              ‫ل‬     ‫ث‬               ‫ف ل‬
‫أخ ّ من اّذين بعده ، الّالثة : اّذين يظهرون الكرب على ألسنته حّى يدعوه إىل اوفاهرة‬
       ‫ء‬              ‫ق‬             ‫ي‬      ‫ي‬                            ‫ن‬
‫واوهاهاة وتزكية الّفس ، فيق الواحد منه يف أ ّ عابد ُذكر تنقيصاً حل ّ اوذكور وتنا ُ على‬
                            ‫ل‬                          ‫م‬
‫نفسه فيقول من فالن وما عهادته ، أ ّا أنا فل أفبر منذ كذا ، وأصّي يف اليوم كذا وحنو هذا‬
                                                 ‫) مل ّصاً من اإلحياء 2 / 111 ح611 .‬ ‫خ‬
                                                 ‫1‬
                                                 ‫3‬
                                                 ‫2‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                ‫د‬
        ‫إىل الغداء فأجاباه ، فقال هلما : تق ّما بنا إىل هذه الروضـة ،‬
                     ‫د‬              ‫د‬                               ‫ن‬
‫فإ ّ فيها عيناً ، وفيها ماء ، فنتغ ّى عندها ، فتق ّموا إىل الروضة ، فإذا‬
                       ‫د‬
‫العني قد غارت ، وليس فيها ماء ، فاشت ّ ذلك على إبـراهيم عليـه‬
                                                 ‫مم‬             ‫س‬
‫ال ّالم ، واستحىي ّا قال ، إذ رأى غري ما قال ، فقاال له : يا إبراهيم‬
        ‫ز‬                                                  ‫ع ب‬
‫، أدْ ُ رّك ، واسأله : أن يعيد املاء يف العني ، فدعا اهلل ع ّوجل فلـم‬
                                                       ‫د‬
‫ير شيئا فاشت ّ ذلك عليه ، فقال هلما : ادعوَا اهلل أنتما ، فدعا أحدمها‬
‫، فرجع وإذا هو باملاء يف العني ، مث دعا اآلخـر ، فأقبلـت العـني ،‬
                  ‫د‬                      ‫ن‬               ‫ن‬
‫فأخااه : أّهما ملكان ، وأ ّ إعجابه بقيام ليلته ر ّ دعاءه عليـه ، ومل‬
‫يستجب له )(1) فاحذروا – رمحك اهلل تعاىل - من ال ِرب ، فليس ُقهل‬
     ‫ي‬          ‫ك‬
‫م ال ِرب عمل ، وتواضعوا بصالتك ، فإذا قام أحدك يف صالته بحني‬         ‫ك‬
                                        ‫ز‬                      ‫ز‬
‫يدي اهلل ع ّوجل ، فليعرف اهلل ع ّوجل يف قلهه بكثحرة نعمحه عليحه ،‬
‫وإحسانه إليه ، فإ ّ اهلل ع ّوجل قد أوقره(2)نعماً ، وأّه أوقر نفسه ذنوباً ،‬
                    ‫ن‬                         ‫ز‬        ‫ن‬
                                       ‫ز‬
                                 ‫فليهالغ يف اخلشوع واخلضوع هلل ع ّوجل.‬
                                      ‫ن‬
‫وقد جاء احلديث : ( إ ّ اهلل أوحى إىل عيسى ابن مرمي : إذا قمت‬
       ‫ّم‬            ‫ن‬           ‫ذم‬           ‫ذ‬                    ‫ي‬
‫بني يد ّ فقم مقام احلقري ال ّليل ، ال ّا ّ لنفسه ، فإّها أوىل بالذ ّ ، فإذا‬
‫دعوتين فادْ ُين وأعضاو تنتفض )(3)وجاء احلديث : ( أ ّ اهلل أوحـى‬
           ‫ن‬                                      ‫ع‬

                                                                   ‫(1) مل أجده .‬
                                                                        ‫مح‬
                                                              ‫(2) أي ّله ومأله .‬
                                                                     ‫(3) مل أجده .‬
                                        ‫1‬
                                        ‫3‬
                                        ‫3‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫إىل موسى حنو هذا )(1)، فما أح ّك يا أخحي وأوالك بالحذ ّ‬
         ‫م‬                              ‫ق‬
                                          ‫ز‬
                                  ‫لنفسك إذا قمت بني يدي اهلل ع ّوجل .‬
    ‫وجاء احلديث عن حم ّد بن سريين(2):( أّه كان إذا قام يف ال ّالة‬
       ‫ص‬                    ‫ن‬                  ‫م‬

          ‫ذه، دم وجهه ، خوفاً من اهلل ع ّوجل ، وفزعاً منه )(3).‬
                                ‫ز‬
‫وجاء عن مسل (4) : ( أّه كان إذا دخل يف ال ّالة مل يسم حسحاً‬
                    ‫ص‬                      ‫ن‬
‫من صوتٍ وال يريه ، تشايالً بال ّالة وخوفاً من اهلل ع ّوجل )(5)، وجاء‬
                ‫ز‬                    ‫ص‬
‫عن عامر العنربي – اّذي كان ُقال له عامر بن عهحد قحيس(6) - يف‬
                                ‫ي‬       ‫ل‬



                                          ‫ّ‬
                          ‫(1) ذكره الغزايل يف اإلحياء 1 / 311 ومل يتكل عليه العراقي ..‬
‫(2) اإلمام شيخ اإلسالم أبو بكر األنصاري األنسي الهصري موىل أنس بن مالك خادم رسول اهلل‬
               ‫‪ ، ‬من أجّة الّابعني توّي سنة 011هح .سري أعالم الّهالء 2 / 303 .‬
                               ‫ن‬                            ‫ف‬       ‫ل ت‬
                                                                               ‫(3) مل أجده .‬
‫(4) هو مسل بن يسار الهصري األموي اوكي . وقال ابن سعد قالوا : كان أرف عنده محن‬
                  ‫ف‬
‫احلسن الهصري، حىت خرج م ابن األشعث ، فوضعه ذلك عند الناس توّي سنة مئة ، سري‬
                                                                               ‫ن‬
                                                              ‫أعالم الّهالء 2 / 011.‬
  ‫ل‬             ‫ل‬                                       ‫ن‬
‫(5) حلية األولياء 1 / 011 وفيه إّه كان يقول ألهله إذا كانت لك حاجة فتكّموا وأنا أصّي‬
                                                                 ‫فلست أمس حديثك .‬
     ‫ه‬                                 ‫ت‬              ‫ي‬               ‫يل ز‬
‫(6) القدوة الو ّ ال ّاهد أبو عهداهلل وُقال أبو عمرو الّميمي: العنربي الهصري ، ثقة من عّحاد‬
    ‫ن‬                              ‫ف‬      ‫م‬                                ‫مس‬
‫الّابعني ، ّاه كع، األحهار : راه، هذه األ ّة ، توّي يف زمن معاوية ، سري أعالم الّهالء‬‫ت‬
                                                                            ‫2 / 11 .‬
                                               ‫1‬
                                               ‫3‬
                                               ‫4‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


       ‫حديث هذا بعضه – أّه قال : ( ألن ختتلف اخلناجر بني كتف ّ‬
       ‫ي‬                                          ‫ن‬
     ‫أح ّ إ ّ من أن أتف ّر يف شيءٍ من أمر ال ّنيا وأنا يف ال ّالة )(1) .‬
               ‫ص‬               ‫د‬                    ‫ك‬           ‫، يل‬
  ‫د‬                      ‫ل‬                ‫ن‬
‫وجاء عن سعيد بن معاذ أّه قال :( ما صّيت صالة قط فبح ّثت‬
                                        ‫ت‬
                        ‫نفسي فيها بشيءٍ من أمر الدنيا حّى أنصرف ) .‬
‫وجاء عن أيب ال ّرداء(2) أّه قال يف حديث – هذا بعضه - : (وتعفري‬
                                            ‫ن‬         ‫د‬
                                      ‫ن‬         ‫ت‬         ‫ب ز‬
      ‫وجهي لرّي ع ّوجل يف الّراب : فإّه مهلغ العهادة من اهلل تعاىل ) .‬
‫د‬                         ‫ن س‬                     ‫ت‬
‫فال يّق ّ أحدك الّراب ، وال يكره ّ ال ّجود عليحه ، فحال بح ّ‬‫ت ني‬
‫ألحدك منه(3)، وال يّقي أحدك اوهالغة ، فإّه إّما يبل، بذلك فكاك‬
                       ‫ن ن‬                          ‫ت‬
                      ‫ص‬                        ‫ن ل‬
‫رقهته وخالصها من الّار اّيت ال تقوم هلا اجلهال ال ّ ّ الشوامخ الهواذخ ،‬
     ‫س ب ش‬                    ‫س‬                                   ‫ج‬
‫اليت ُعلت لألر أوتاداً ، وال تقوم هلا ال ّموات ال ّه ال ّهاق ال ّداد ،‬


                                                         ‫(1) حلية األولياء 1 / 11 .‬
                                                                          ‫ص يب‬
                                  ‫(2) ال ّبا ّ اجلليل : عومير بن زيد بن قيس األنصاري .‬
‫(3) يف صبيح مسل أ ّ رسول اهلل ‪ ‬قال يف ال ّجل يس ّي الّراب حيث يسجد قحال :( إن‬
                             ‫و ت‬          ‫ر‬                          ‫ن‬
                                                  ‫ن‬
‫كنت فاعالً فواحدة ) ح321 قال الّووي : معناه ال تفعل ، وإن فعلت فافعل واحدة ال تزد‬
         ‫ت‬      ‫ن‬                             ‫ت‬
 ‫، وهذا هني كراهة تنزيه ، فيه كراهته ، واّفق العلماء على كراهة اوسح ألّه ينايف الّواضح‬
                     ‫ص‬                      ‫س‬                          ‫ل‬
‫وألّه يشغل اوصّي ، قال القاضي : وكره ال ّلف مسح اجلههة يف ال ّالة وقهل االنصراف من‬ ‫ن‬
                                                              ‫ت‬           ‫مم ل‬
‫اوسجد ّا يتعّق هبا من الّراب وحنوه) شرح مسل 1 / 76 ، ويف صبيح الهخاري عن أيب‬
       ‫ن‬                       ‫س‬          ‫ت‬
‫سعيد اخلدري قال : جاءت سبابة فمبرت حّى سال ال ّقف ح وكان من جريد الّخل ح‬
‫فُقيمت ال ّالة فرأيت رسول اهلل ‪ ‬يسجد يف اواء وال ّني حّى رأيت أثر اواء وال ّني يف‬
     ‫ب‬                     ‫ب ت‬                                         ‫ص‬        ‫أ‬
                                            ‫ل‬
                        ‫جههته ) ح133 يف كتاب األذان باب هل يصّي اإلمام مبن حضر .‬
                                            ‫1‬
                                            ‫3‬
                                            ‫5‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                 ‫ل ج‬
         ‫اّيت ُعلت سقفاً حمفوظاً ، وال تقوم هلا األر اّحيت ُعلحت‬    ‫ل ج‬
‫للخلق داراً ، وال تقوم هلا الهبار ال ّه (1)، اّيت الُحدرك قع ُهحا ، وال‬
            ‫ر‬         ‫ل ي‬             ‫س‬
                    ‫ض‬                                ‫ال ل‬
‫يعرف قدْرها : إ ّ اّذي خلقها ؛ فكيف بأبداننا ال ّحعيفة ، وعظامنحا‬
  ‫ن‬                       ‫ن‬                         ‫ر‬                  ‫د‬
‫ال ّقيقة ، وجلودنا ال ّقيقة ؟ نستجري باهلل من الّار ، نستجري باهلل من الّار‬
                                                     ‫ن‬
                                                ‫، نستجري باهلل من الّار .‬
‫فإن استباع أحدك – رمحك اهلل – إذا قام يف صالته : أن يكون‬
                    ‫ن‬                    ‫ن‬        ‫ز‬                  ‫ن‬
‫كأّه ينظر إىل اهلل ع ّوجل ؛ فإّه إن مل يكن يراه فإ ّ اهلل يراه ، فقد جاء‬
‫أّه أوصى رجالً فقال يف وصحيته : ( اّـ ِ اهلل‬
        ‫ت‬                                 ‫ن‬               ‫احلديث عن الّنيبّ ‪‬‬
‫كأّك تراه فإن مل تكن تراه فهو يرا )(2)، فهذه وصية الّن ّ ‪ ‬للعهد‬
           ‫يب‬                                                  ‫ن‬
     ‫ز‬
‫يف مجي حاالته ، فكيف بالعهد يف صالته ، إذا قام بني يدي اهلل ع ّوجل‬
‫يف موض ٍ خاص ، ومقامٍ خاص ، يريد اهلل ويستقهله بوجهحه ، لحيس‬
                ‫موضعه ومقامه وحاله يف صالته كغري ذلك من حاالته .‬

                                                      ‫س‬            ‫ل ص‬
                                                 ‫(1) كذا ولع ّ ال ّبيح : ( ال ّهعة )‬
                                                                 ‫ل‬
‫(2) مل أجده هبذا الّف ، وأخرج أمحد 1 / 161 وأبو نعي يف احللية 3 / 111 عن ابن عمر‬
‫رضي اهلل عنهما أ ّ الّ ّ ‪ ‬أخذ بهعض جسده فقال له :( اعهداهلل كأّك تراه ) ، وذكحر‬
                 ‫ن‬                                            ‫ن نيب‬
‫ابن رج، يف جام العلوم واحلك 1 / 311 عن أيب ذر رضي اهلل عنه قال : ( أوصحاين‬
                                      ‫ن‬                     ‫ن‬
‫خليلي أن أخشى اهلل كأّي أراه فإن مل أكن أراه فإّه يراين ) واوشهور حديث ابن عمحر يف‬
‫سؤوال جربيل للّ ّ ‪ ‬عن شرائ اإلسالم وفيه أّه قال له : ( أخربين عن اإلحسان ؟ قال‬
                                    ‫ن‬                             ‫نيب‬
         ‫و‬                         ‫ن‬                       ‫ن‬
‫: اإلحسان أن تعهداهلل كأّك تراه فإن مل تكن تراه فإّه يراك ) أخرجه مسل يف أ ّل كتحاب‬
                                                                            ‫اإلميان .‬
                                              ‫1‬
                                              ‫3‬
                                              ‫6‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                          ‫ص‬                    ‫ن‬
         ‫جاء احلديث : ( إ ّ العبد إذا افتتح ال ّالة اسـتقبله اهلل‬
                        ‫ت‬                             ‫ز‬
‫ع ّوجل بوجهه ، فال يصرفه عنه ، حّى يكون هو الذي ينصر ، أو‬
‫يلتفت مييناً ومشاالً )(1)، وجاء احلديث قال : ( إ ّ العبـد مـا دام يف‬
                  ‫ن‬
                                    ‫ر‬
‫صالته فله ثالث خصال : البِ ّ يتناثر عليه من عنان السماء إىل مفرق‬
                                            ‫ة ف‬
‫رأسه ، ومالئك ٌ حي ّون به من لدن قدميه إىل عنان السـماء ، ومنـاد‬
                          ‫ينادي : لو يعلم العبد من يناجي : ما انفتل )(2).‬
        ‫ز‬
‫فرح اهلل من أقهل على صالته خاشعاً خاضعاً ، ذليالً هلل ع ّوجل ،‬
 ‫ب‬              ‫مه‬
‫خائفاً داعياً رايهاً ، وجِالً مشفقاً راجياً ، وجعل أكرب ّه يف صالته لرّه‬
   ‫ر‬                                                 ‫ي‬
‫تعاىل ، ومناجاته إّاه ، وانتصابه قائماً وقاعداً ، وراكعاً وساجداً، وف ّغ‬
                     ‫ن‬
‫لذلك قلهه ومثرة فؤاده ، واجتهد يف أداء فرضه ، فإّه ال يحدري : هحل‬

                          ‫ص‬                    ‫ص‬
‫(1) أخرجه أمحد 1 / 171 وأبوداود يف ال ّالة باب االلتفات يف ال ّحالة ح101 بلفح (‬
                                                                          ‫ز‬
‫اليزال اهلل ع ّو جل مقهالً على العهد وهو يف صالته مامل يلتفت ، فإذا التفت انصرف عنه ) ،‬
                         ‫ص‬                     ‫ت‬        ‫س‬           ‫ن‬
‫وأخرجه بنبوه الّسائي يف ال ّهو باب الّشديد يف االلتفات يف ال ّالة عن أيب ذر رضي اهلل‬
‫عنه ، وض ّفه األلهاين يف ضعيف اجلام برق 1263 ، وله شاهد محن ححديث احلحارث‬   ‫ع‬
    ‫ص‬       ‫ص‬                                     ‫ت‬
‫األشعري أخرجه أمحد 2 / 061 والّرمذي يف األمثال باب ماجاء يف مثل ال ّالة وال ّيام‬
‫وال ّدقة مب ّالً وفيه قوله ‪ ‬على لسان حيىي بن زكرّا لقومه : ( فإذا صّيت فال تلتفتحوا‬
               ‫ل‬                   ‫ي‬                                    ‫و‬       ‫ص‬
                        ‫ن ش‬                                                       ‫ن‬
‫فإ ّ اهلل ينص، وجهه لوجه عهده يف صالته مامل يلتفت ) يري أ ّ ال ّيخ األلهحاين مل يرتضحه‬
                                                    ‫و‬          ‫د‬
‫شاهداً حلديث أيب ذر ور ّ على من ق ّى حديث أيب ذر حبديث احلارث األشعري كمحا يف‬
                             ‫ص‬
‫حاشية صبيح اجلام 1 / 116 وانظر أيضاً تعظي قدر ال ّالة للمروزي 1 / 671 وما‬
                                                                             ‫بعدها .‬
                                     ‫ه‬                  ‫ص‬
                 ‫(2) أخرجه اوروزي يف تعظي قدر ال ّالة ح031 عن عّاد بن كثري من قوله .‬
                                            ‫1‬
                                            ‫3‬
                                            ‫7‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                 ‫ي ج‬                  ‫ل‬           ‫ل‬
          ‫يصّي صالةً بعد اّيت هو فيها ، أو ُعا َل قهل ذلك ؟ فقام بحني‬
               ‫د‬                                           ‫ب ز‬
‫يدي رّه ع ّوجل حمزوناً مشفقاً ، يرجو قهوهلا ، وخياف ر ّها ، فإن قهلها‬
                                                         ‫د‬
                                               ‫سعِد ، وان ر ّها شقي .‬
                              ‫ص‬
‫فما أعظ خبرك يا أخي يف هذه ال ّالة ، ويف يريها من عملك ،‬
         ‫مم‬
   ‫وما أوالك باهل ّ واحلزن ، واخلوف والوجل فيها ، وفيما سواها ّا افتر‬
‫اهلل عليك ، إنك ال تدري : هل يقهل منك صحالةً قحط ، أم ال ؟ وال‬
‫تدري : هل يقهل منك حسنةً قط ، أم ال ؟ وهل يفر لك سيئةً قط ، أم‬
‫ال ؟ مث أنت – م هذا – تضبك وتغفل ، وينفعك العحيش ، وقحد‬
‫جاءك اليقني : أّك وارد الّار(1)، ومل يأتك اليقني أّك صاد ٌ عنها ، فما‬
           ‫ر‬      ‫ن‬                        ‫ن‬         ‫ن‬
                       ‫أح ّ ببول احلزن منك ، حىت يتقهل اهلل منك ؟‬ ‫ق‬
                                ‫ل‬                       ‫مث‬
‫ّ - م – هذا ال تدري ، لعّك التصهح إذا أمسيت ، والمتسي إذا‬
                                ‫م ر ن‬                  ‫م ّر‬
                            ‫أصهبت ، ف ُهش ٌ باجلنة ، أو ُهش ٌ بالّار .‬
               ‫ق‬
‫وإّما ذ ّرتك يا أخي هلذا اخلبر العظي إنك دقو ٌ أن ال تفحرح‬ ‫ن ك‬
                             ‫ل‬            ‫ن‬
‫بأهلٍ وال مالٍ وال ولد ، وإ ّ العج، ك ّ العج، من طول يفلتحك ،‬
                  ‫ت‬
‫وطول سهوك وهلوِك عن هذا األمر العظي ، وأنت ُساق سوقاً عنيفا يف‬
                       ‫ق‬                         ‫ل‬
‫ك ّ يومٍ وليلة ، ويف ك ّ ساعةٍ وطرفة عني ، فتوّ يا أخي أجلك ، وال‬  ‫ل‬
                    ‫د‬     ‫ن‬        ‫ل‬           ‫ل‬
‫تغفل عن اخلبر العظي اّذي قد أظّك ، فإّك الب ّ ذائق اووت والقيه ،‬

‫(1) يريد بذلك قوله تعاىل : ‪ ‬وإن منكم إ ّ واردها كان على رّك حتماً مقضّا ‪ : ‬مرمي‬
          ‫ي‬           ‫ب‬                 ‫ال‬
                                                                       ‫17 .‬
                                         ‫1‬
                                         ‫3‬
                                         ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                      ‫د‬
        ‫ولعّه ينزل بساحتك يف صهاحك أو مسائك ، أش ّ ما تكحون‬     ‫ل‬
        ‫ن‬        ‫م‬                         ‫أ‬      ‫ن‬
‫عليها إقهاالً ، وكأّك قد ُخرجت من ملكك كله ، فإ ّا إىل اجلّة وإمحا‬
                                                              ‫ن‬
                                                           ‫إىل الّار.‬
‫انقبعت ال ّفات ، وقصرت احلكايات عن بلوغ صفتهما(1)ومعرفة‬
                                                    ‫ص‬
‫قدرمها ، واإلحاطة بغاية خربمها ، أما مسعت يا أخي قول العهد الصاحل :‬
                  ‫ن‬                             ‫ن‬
‫( عجبت للّار كيف نام هارهبا ؟ وعجبت للجّة كيف نـام طالبـها‬
 ‫؟)(2)، فو اهلل لئن كنت خارجاً من ال ّل، واهلرب ، لقد هلكت وعظ‬
                         ‫ب‬
             ‫ذ‬
‫شقاؤك ، وطال حزنك وبكاؤك يداً ، م األشقياء اوع ّبني ، وإن كنت‬
                                     ‫د‬      ‫ب ،‬              ‫ن‬
 ‫تزع أّك هار ٌ طال ٌ ، فايْ ُ يف ذلك على قدر ما أنت عليه من عظ‬
                                                   ‫رن‬
                                        ‫اخلبر ، وال تغ ّّك األماين .‬
                               ‫ن‬
‫واعلموا – رمحكح اهلل – أ ّ اإلسحالم يف إدبحارٍ وانتقحاص ،‬
‫واضمباللٍ ودروس(3)، جاء يف احلديث : ( تر ُلون يف ك ّ يوم ، وقد‬
          ‫ل‬         ‫ذ‬


                                                                 ‫ن ن‬
                                                             ‫(1) يقصد بذلك اجلّة والّار .‬
                            ‫ح‬             ‫ي‬                   ‫ز‬
‫(2) أخرجه ابن اوهارك يف ال ّهد عن هرم بن حّان ص1 ، وص ّ مرفوعاً بلف : ( ما رأيت مثل‬
  ‫ن‬               ‫ت‬                                     ‫ن‬                           ‫ن‬
‫الّار نام هارهبا ، وال مثل اجلّة نام طالهها ) أخرجه ابن اوهارك ص1 والّرمذي يف صفة الّار‬
                 ‫و‬
‫ح1031 وأبو نعي يف احللية 8 / 871 ويريه من طرق ضعيفة ، ق ّى بعضها بحهعض‬
                                                                         ‫ص‬
                                                     ‫األلهاين يف ال ّبيبة ح 611 .‬
                                                                           ‫ش‬
‫(3) من درس ال ّيء إذا اختفى ، وهو مبعىن حديث رواه اإلمام أمحد يف مسنده 6 / 612 و1 /‬
         ‫ب‬
‫11 عن علقمة بن عهداهلل اوزين عن رجل قال : كنت يف جملس فيه عمر بن اخل ّاب فقال‬
‫عمر لرجل من جلسائه : كيف مسعت رسول اهلل ‪ ‬يقول ، فقال : مسعحت رسحول اهلل‬
                                             ‫1‬
                                             ‫3‬
                                             ‫9‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


           ‫أّه قال : (‬
                    ‫ن‬      ‫يُسرع خبياركم )(1)، وجاء احلديث عن الّنيبّ ‪‬‬
‫بدأ اإلسالم غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ )(2)، وجاء عنه ‪ ‬أّحه‬
  ‫ن‬
‫مث‬              ‫مث ل‬        ‫ل ب ت‬
‫قال : ( خري أميت : القرن اّذي ُعث ُ فيهم ، ّ اّـذين يلـوهنم ، ّ‬
‫اّذين يلوهنم ، واآلخر ش ٌ إىل يوم القيامة )(3)، وجاء عنه ‪ ‬أّه قال‬
     ‫ن‬                                   ‫ر‬                      ‫ل‬
                                               ‫ي‬
‫ألصبابه : ( أنتم خٌر من أبنائكم ، وأبناوكم خري من أبنائهم ، وأبناء‬
                               ‫ر‬
‫أبنائكم خري من أبنائهم ، واآلخر ش ٌ إىل يوم القيامة ) ، وجحاء عنحه‬
‫‪ ( : ‬يأيت زما ٌ ال يبقى من اإلسالم إال امسه ، وال من القـرآن إال‬
                                                 ‫ن‬
‫رمسه )(4)، وجاء عنه ‪ ( : ‬أ ّ رجالً قال : كيف هنلك ، وحنن نقرأ‬
                                 ‫ن‬



‫‪ ‬يقول : إ ّ اإلسالم بدا جذعاً ّ تنياً مث رباعياً مث سديسياً ّ بازالً ، قال : فقال عمر :‬
                          ‫مث‬                            ‫مث‬                  ‫ن‬
                                                                       ‫ال ن‬
‫فما بعد الهزول إ ّ الّقصان ) ويف سنده مهه . ويشهد وعناه حديث ( بدأ اإلسالم يريهاً ..)‬
                                                                                      ‫اآليت .‬
                                                                                   ‫مل أجده .‬    ‫(1)‬
                                                           ‫ن‬
‫أخرجه مسل يف اإلميان باب بيان أ ّ اإلسالم بدأ يريهاً ح121 وابن ماجة يف الفنت باب بدأ‬            ‫(2)‬
‫اإلسالم يريهاً ح3816 عن أيب هريرة رضي اهلل عنه ، وأخرجه مسل كذلك ح321 عن‬
                                      ‫ق‬
                    ‫ابن عمر ، يف الهاب عن ابن مسعود وسعد بن أيب وّاص وأنس ويريه .‬
                                                                     ‫ش‬
‫أخرجه الهخاري يف ال ّهادات باب ال يشهد على شهادة جور ح1131 عن عهداهلل بحن‬                       ‫(3)‬
         ‫ص‬                 ‫ص‬
‫مسعود وعن عمران بن حصني ح1131 ومسل يف فضائل ال ّبابة باب فضل ال ّحبابة‬
‫ح6611 عن ابن مسعود وح1611 عن عمران بن حصني وح2611 عن أيب هريحرة‬
                                                               ‫وح3611 عن عائشة حنوه .‬
                                          ‫أخرجه الهيهقي يف شع، اإلميان من حديث علي .‬            ‫(4)‬
                                                  ‫1‬
                                                  ‫4‬
                                                  ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫القرآن ، ونقرئه أبنائنا ، وأبناونا يقرئونه أبنـاءهم ؟ قـال :‬
                ‫ت‬              ‫ن‬                      ‫م‬
‫ثكلتك أ ّك ، أوَ ليس اليهود والّصارى يقروون الّوراة واإلجنيـل ؟‬
‫قال : بلى ، يا رسول اهلل ، قال : فما أغىن ذلك عنهم ، قال : ال شيء‬
                                                              ‫يا رسول اهلل )(1).‬
            ‫م‬                                 ‫ن‬
‫وقد أصهح الّاس يف نقصٍ عظي ٍ شديد من دينحه عا ّحة ، ومحن‬
                                      ‫ن‬            ‫ص‬
‫صالم خا ّة ، فأصهح الّاس يف صالم ثالثة أصناف : صنفان ال صالة‬
‫هل (2): أحدمها : اخلوارج وال ّوافض واوشّهة ، وأهل الهدع ، حيقِرون‬
                         ‫ه‬         ‫ر‬
‫ال ّالة يف اجلماعات ، وال يشهدوهنا مح اوسحلمني يف مسحاجده ،‬   ‫ص‬
                     ‫بشهادم علينا بالكفر(3)، وباخلروج من اإلسالم.‬
                                             ‫ث‬     ‫ص‬
‫وال ّنف الّاين : من أصباب الّهو واللع، ، والعكوف على هذه‬
                           ‫ل‬
                                                                 ‫ر‬
                               ‫اجملالس ال ّديئة على األشربة واألعمال السيئة .‬




                                                                             ‫ت‬
‫(1) أخرجه الّرمذي يف العل باب ما جاء يف ذهاب العل ، وله شاهد من حديث عوف بن مالك‬
                                                      ‫ب‬
  ‫أخرجه أمحد 3 / 31ح71 وال ّرباين يف الكهري 81 / ح17 واخلبي، يف اقتضاء العلح‬
                                                                               ‫العمل .‬
‫ال‬             ‫ل‬                              ‫د‬             ‫ن‬
‫(2) مقصوده رمحه اهلل تعاىل أّه ال صالة هل تر ّه عن معاصي اهلل وعن الهدع اّيت ه فيها وإ ّ‬
                  ‫ل‬                 ‫ن‬                           ‫ك‬
‫فكوهنا جتزؤه ال ش ّ فيه ما داموا مسلمني ، بدليل أّه جعل أصباب الّهو مثله ال صالة‬
                                ‫ل ت‬             ‫ل‬           ‫ن س‬
                     ‫هل وال يقول أحد إ ّ الف ّاق وأصباب الّهو إذا صّوا مل ُقهل صالم .‬
                    ‫م‬          ‫ص‬                        ‫ف‬                    ‫د‬
     ‫(3) فسه، ر ّ صالم إذاً كوهن يك ّرون اوسلمني فال يرون ال ّالة خلف ائ ّته صبيبة .‬
                                             ‫1‬
                                             ‫4‬
                                             ‫1‬
    ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                      ‫ث‬     ‫ص‬
            ‫وال ّنف الّالث : ه من أهل اجلماعة ، اّذين ال يدَعون‬
                         ‫ل‬
 ‫(1 ) .‬                                          ‫ن‬         ‫ص‬
          ‫حضور ال ّالة عند الّداء هبا ، ومشاهدما م اوسلمني يف مساجده‬
                                ‫ث‬
‫فهؤالء خري األصناف الّالثة ، وهؤالء – م خريه وفضله على‬
                                ‫ال‬                  ‫ي‬
‫يريه – قد ضّعوها ، ورفضوها ، إ ّ ما شاء اهلل ، وسابقته اإلمام يف‬
 ‫ال ّكوع وال ّجود ، واخلفض وال ّف ، أو م فعله(2)، وإّما ينهغي هل :‬
              ‫ن‬                         ‫ر‬                    ‫س‬          ‫ر‬
                                    ‫أن يكونوا بعد اإلمام يف مجي حاالم .‬
                            ‫ي‬                     ‫ل‬
‫ولقد أخربنا من صّى يف اوسجد احلرام أّام اووس قال : رأيت خلقاً‬
                         ‫ل‬
‫كثرياً فيه يسابقون اإلمام ، وأهل اووس من ك ّ أفق : من خراسحان ،‬
                 ‫وأفريقية ، وأرمينية ، ويريها من الهالد ، إال ما شاء اهلل.‬
                     ‫ين د‬
‫وقد رأينا تصديق ذلك ، ترى اخلراسا ّ : يق ُم من خراسان حاجاً‬
   ‫ي‬                       ‫ي‬                        ‫ل‬
‫، يسهق اإلمام إذا صّى معه ، وترى الشحام ّ كحذلك ، واإلفريقح ّ ،‬
                ‫واحلجاز ّ ، ويريه كذلك ، قد يلهت عليه اوسابقة .‬‫ي‬
               ‫ك‬                            ‫م‬
‫وأعج، من ذلك : أقوا ٌ يسهقون إىل الفضل ، ويه ّرون إىل اجلمعة‬
                      ‫ل‬        ‫ب‬                        ‫ت‬
‫طلهاً للفضل يف الّهكري ، ومنافسةً فيه ، فرّما صحّى أححده الفجحر‬

                                                                              ‫ض ن‬
‫(1) هذا يو ّح أّه رمحه اهلل تعاىل يرى وجوب صالة اجلماعة وهو اوشهور يف اوذه، ، وعند‬
           ‫ج‬                      ‫ن‬          ‫ش‬              ‫ن ك‬
‫أيب حنيفة ومالك هي سّة مؤ ّدة ، وذه، ال ّافعي إىل أّها فر كفاية ، ور ّحح أهحل‬
                                 ‫د‬                             ‫ب ص‬             ‫ي‬
  ‫ال ّاهر شرطّتها لص ّة ال ّآلة ، وأقرب هذه اوذاه، لل ّليل هو وجوهبا على األعيان ، م‬     ‫ظ‬
                               ‫ي‬
‫ص ّة صالة اونفرد وإمثه ، وإليه ذه، شيخ اإلسالم ابن تيمّة وتلميذه ابن القّي رمحهما اهلل‬ ‫ب‬
                                                                          ‫ص‬
                                           ‫.أنظر كتاب ال ّالة البن القّي ص801وما بعد.‬
                                                                   ‫ص‬
                                 ‫(2) أي موافقته يف أفعال ال ّالة ، والواج، متابعته ال موافقته .‬
                                                ‫1‬
                                                ‫4‬
                                                ‫2‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


              ‫ل‬
         ‫باوسجد اجلام حرصاً على الفضل وطلهاً له ، فال يزال مصّياً ،‬
       ‫ز‬
‫وراكعاً وساجداً ، وقائماً وقاعداً ، وتالياً للقرآن ، وداعياً هلل ع ّوجل ،‬
‫ورايهاً وراههاً ، وهذه حاله إىل العصر ، ويدعو إىل اوغرب ، وهو م هذا‬
                                                  ‫خ‬
‫كّه : يسابق اإلمام ، ِدعاً من الشيبان هل واستيالء ، خيحدعه عحن‬          ‫ل‬
                                             ‫ال‬
‫الفريضة الواجهة عليه ، ال ّزمة هل ، فريكعحون ويسحجدون معحه ،‬
  ‫ويرفعون وخيفضون معه ، جهالً منه ، وخدعاً من الشيبان هل ، فهح‬
                     ‫مث ي‬                               ‫ل‬      ‫ن‬
‫يتق ّبون بالّوافل اّيت ليست بواجهة عليه ، ّ يضّعون الفرائض الواجهة‬    ‫ر‬
          ‫ت تد‬
‫عليه ، وقد جاء احلديث : ( ال يقبل اهلل نافلةً حّى ُؤ ّى الفريضـة‬
                                                                    ‫)(1).‬
 ‫ن‬             ‫ي‬                                            ‫ن‬
‫وإّما يبل، الفضل يف التهكري إىل اجلمعة : يري اوضّ لألصل ، ألّه‬
                                  ‫ي‬
‫قد ُستغىن باألصل عن الفضل ، وال ُستغىن بالفضل عن األصل ، فمحن‬  ‫ي‬
               ‫س‬            ‫ي‬                  ‫ي‬
‫ضّ األصل فقد ضّ الفضل ، ومن ضّ الفضل ومت ّحك باألصحل‬             ‫ي‬
                              ‫وأحكمه كفى به ، واستغىن عن الفضل .‬
    ‫ت‬
‫وإّما مثلك يف طل، الفضل ، وتضييعك األصل : كمثل تاجر اّجر‬    ‫ن‬
                                                 ‫ر‬
  ‫، فجعل ينظر يف ال ّبح وحيسهه ، ويفرح به قهل أن يرف رأس اوال ، فل‬
            ‫م‬                   ‫ن‬              ‫ر‬
‫يزل كذلك يفرح بال ّبح ويغفل عن الّظر يف رأس اوال ، فل ّا نظحر إىل‬
                                    ‫ر‬
    ‫رأس ماله رآه قد ذه، ، وذه، ال ّبح ، فل يهق رأس مال وال ربح .‬



                                                                  ‫د‬
                                                           ‫(1) تق ّم ص021.‬
                                       ‫1‬
                                       ‫4‬
                                       ‫3‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫فرح اهلل رجالً رأى أخاه يسهق اإلمام ، فريك أو يسحجد‬
                                                        ‫ل‬
‫معه ، أو يصّي وحده فيسيء يف صالته : فينصبه ويأمره وينحهاه ، وال‬
  ‫مث‬                      ‫ة‬            ‫ة‬            ‫ن‬
‫يسكت عنه ، فإ ّ نصبيته واجه ٌ عليه ، الزم ٌ له ، وسكوته عنحه إ ٌ و‬
   ‫د‬                                                   ‫ن ش‬
‫وِزْر ، فإ ّ ال ّيبان يريد أن تسكتوا عن الكالم مبا أمرك اهلل، وأن ت َعوا‬
                 ‫ن‬                        ‫ل‬      ‫رب ت‬
‫الّعاون على ال ّ والّقوى ، اّذي أوصاك اهلل به، والّصيبة عليك من‬       ‫ت‬
‫بعضك لهعض ، لتكونوا مأثومني مأزورين ، وال تكونحوا محأجورين ،‬
                    ‫ت‬        ‫ن‬       ‫ت‬                  ‫ل د‬
        ‫ويضمب ّ ال ّين ويذه، ، وأن ال ُبيوا سّة ، وال ُميتوا بدعة .‬
     ‫رب ت‬              ‫ت‬         ‫ت‬
‫فأطيعوا اهلل فيما أمرك به : من الّناصح والّعاون على ال ّ والّقوى‬
                   ‫و ل‬                  ‫ن ش‬
‫، وال تبيعوا الشيبان ، فإ ّ ال ّيبان لك عد ٌ مض ٌ محهني ، بحذلك‬
     ‫و ت‬               ‫ن ش‬
‫أخربك اهلل ع ّوجل ، فقال : ‪ ‬إ ّ ال ّيطان لكم عـد ٌ فاّخـذوه‬
                                              ‫ز‬
  ‫ن‬
‫عدواً‪ [ ‬فاطر : 0 ] وقال تعاىل : ‪ ‬يـا بـين آدم ال يفتنـّكم‬
       ‫الشيطان كما أخرج أبويكم من اجلنة ‪ [ ‬األعراف : 44 ] .‬
                               ‫ص‬         ‫ن‬              ‫ن‬
‫واعلموا إّما جاء هذا الّقص يف ال ّالة ، من اونسوبني إىل الفضل ،‬
‫اوه ّرين إىل اُل ُمعات(1) ّن باوشرق واوغرب محن أهحل اإلسحالم ،‬
                                            ‫مم‬         ‫ج‬        ‫ك‬
      ‫ن‬        ‫ِ‬                               ‫ف‬
‫لسكوت أهل العل وال ِقه والهصر عنه ، وتركه ما لزمَه من الّصيبة‬
                       ‫ت‬                                         ‫ت‬
‫والّعلي واألدب ، واألمر والنهي ، واإلنكار والّغيري ، فجرى أهل اجلهالة‬
                            ‫ري مم‬
‫على اوسابقة لإلمام ، وجرى معه كث ٌ ّن يُنس، إىل العل والفقحه ،‬



                                            ‫(1) يف النسخ األخرى : ( اجلماعات )‬
                                       ‫1‬
                                       ‫4‬
                                       ‫4‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫والهصر والفضل(1)، استخفافاً منه بال ّالة ، والعجح، كح ّ‬
         ‫ل‬                    ‫ص‬
‫العج، من اقتداء أهل العل بأهل اجلهالة ، وجملراه معه يف اوسحابقة‬
      ‫حم‬                                         ‫ر‬         ‫س‬
‫لإلمام وال ّجود وال ّف واخلفض ، وفعله معه ، وتركه ما ُ ّلحوا‬
                                         ‫ومسعوا من الفقهاء والعلماء .‬
                          ‫ل‬                            ‫ق‬
‫وإّما احل ّ الواج، على العلماء : أن يعّموا اجلاهحل وينصحبوه،‬  ‫ن‬
                    ‫ة‬
  ‫ويأخذوا على يده ، فه فيما تركوا آمثون ، عصا ٌ خائنون ، جلريحاهن‬
      ‫ْ‬           ‫ش ن‬
‫معه يف ذلك ويف كثريٍ من مساويه ، من الغ ّ والّميمحة ، وحمقَحرة‬
                       ‫مم‬
‫الفقراء واوستضعفني ، ويري ذلك من اوعاصي ّا يكثر تعداده ، وجحاء‬
‫احلديث عن الّن ّ ‪ ‬أّه قال : ( وي ٌ للعامل من اجلاهـل حيـث ال‬
                          ‫ل‬             ‫ن‬    ‫يب‬
‫يع ّمه)(2)، فتعلي اجلاهل واج ٌ على العامل ، الز ٌ له ، ألّه ال يكحون‬
          ‫ن‬        ‫م‬                  ‫،‬                         ‫ل‬
  ‫ن‬     ‫ت و‬                          ‫ن‬            ‫و‬
‫الويل للعامل من تب ّع تركه ، أل ّ اهلل ال يؤاخذ على ترك الّب ّع ، إّما‬
                                             ‫يؤاخذ على ترك الفرائض .‬
‫وجاء احلديث عن الّن ّ ‪ ‬أّه قال : ( من رأى مـنكم منكـراً‬
                              ‫ن‬    ‫يب‬
                                                            ‫ي‬
‫فليغّره بيده ، فإن مل يستطع فبلسانه ، فإن مل يستطع فبقلبه ، وذلـك‬


             ‫ت‬             ‫ال‬
‫(1) هذا لألسف موجود يف كثري من أهل الفضل ومن بعض ط ّب العل وهو الّسحاهل يف أداء‬
‫ال ّالة على ال ّفة اّيت أمر اهلل هبا ورسوله ‪ ‬فمنه من ينقرها نقراً ومنه من يظ ّ يلتفت‬
      ‫ل‬                                                              ‫ص ل‬             ‫ص‬
           ‫م ن‬                                ‫خ‬
‫مييناً ومشاالً ومنه من يسابق اإلمام أو يتأ ّر عنه وأشياء أخرى معيهة يف عا ّة الّاس ويف أهل‬
                                                               ‫ال‬          ‫د‬
               ‫الفضل اش ّ وخصوصاً ط ّب العل إذ ه القدوة واخلبأ منه أعظ خبراً .‬
                                                                                      ‫د‬
                                                                        ‫(2) تق ّم ص08 .‬
                                              ‫1‬
                                              ‫4‬
                                              ‫5‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


       ‫أضعف اإلميان )(1)، واوضّ لصالته ، اّذي يسابق اإلمام فيها ،‬
                             ‫ل‬           ‫ي‬
         ‫ل‬
‫ويرك ويسجد معه ، أو ال يت ّ ركوعه وال سجوده ، إذا صّى وحده :‬
‫فقد أتى منكراً ، ألّه سارق ، وقد جاء احلديث عن الّن ّ ‪ ‬أّه قال :‬
       ‫ن‬    ‫يب‬                               ‫ن‬
                                                       ‫ر ن‬
‫( ش ّ الّاس سرقةً : الذي يسرق من صالته ، قالوا : يا رسـول اهلل ،‬
‫وكيف يسرق من صالته ؟ قال : ال يت ّ ركوعها وال سـجودها )(2)،‬
                         ‫م‬
                ‫ن‬          ‫مم‬                           ‫ص‬
‫فسارق ال ّالة : قد وج، اإلنكار عليه ّن رآه ، والّصيبة له ، أرأيت‬
 ‫مم‬                                                        ‫ن‬
‫: لو أ ّ سارقاً سرق درمهاً ، أمل يكن ذلك منكراً جي، اإلنكار عليه ّن‬
                      ‫د‬                           ‫ص‬
                ‫رآه ؟ فسارق ال ّالة : أعظ سرقةً من سارق ال ّره .‬
‫وجاء احلديث عن ابن مسعود رضي اهلل عنه أّه قال : ( من رأى من‬
                   ‫ن‬
                                         ‫ه‬
‫يسيء يف صالته فلم ينْ َه : شاركه يف وِزرها وعارها )، وجاء احلديث‬
         ‫ر ال‬
‫عن بالل بن سعد أّه قال : ( اخلطيئة إذا خفيَت مل تض ّ إ ّ صاحبها ،‬
                                                ‫ن‬



   ‫ص‬                                             ‫ن‬
‫(1) أخرجه مسل يف اإلميان باب بيان كون الّهي عن اونكر من اإلميان ح12 وابوداود يف ال ّالة‬
                                            ‫ت‬
‫باب اخلبهة يوم العيد ح0211و0262 والّرمذي يف الفنت باب ماجاء يف تغيري اونكحر‬
                                                                        ‫ن‬
‫ح6711 والّسائي يف اإلميان باب تفاضل أهل اإلميان ح8001 وابن ماجة يف الفنت باب‬
                     ‫ص‬
                  ‫األمر باوعروف ح6102 عن أيب سعيد اخلدري رضي اهلل عنه وفيه ق ّة .‬
                                              ‫ه‬
‫(2) أخرجه عن أيب هريرة رضي اهلل عنه ابن حّان ح8881 واحلاك 1 / 111 والهيهقي يف‬
                       ‫د‬
‫سننه 1 / 161 وأخرجه عن أيب قتحادة أمححد 1 / 016 والح ّارمي والهيهقحي 1 /‬
                                                ‫ص‬
‫161وال ّرباين يف الكهري ح6816 وال ّغري ح1718 وعن أيب سعيد أمحد 6 / 31 وابن‬ ‫ب‬
                                                                ‫أيب شيهة ح0311 .‬
                                            ‫1‬
                                            ‫4‬
                                            ‫6‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫فإذا ظهرت فلم ت َّر : ض ّت العا ّة )(1)، وإّما تض ّ العامة :‬
                  ‫ر‬       ‫ن‬         ‫م‬        ‫ر‬     ‫ُغي‬
‫لتركه ما جي، عليه من اإلنكار والتغيري على الذي ظهرت منه اخلبيئة‬
                                                                      ‫.‬
                        ‫ي‬         ‫ن‬                ‫ل‬
‫فلو أن عهداً صّى حيث ال يراه الّاس ، فضّ صحالته ، ومل يحت ّ‬
                         ‫ص‬                               ‫س‬
‫ال ّكوع وال ال ّجود : كان وِزر ذلك عليه خا ّة ، وإذا فعل ذلك حيث‬    ‫ر‬
                                           ‫ي‬                    ‫ن‬
      ‫يراه الّاس ، فل ينكروه ومل يغّروه ، كان وِزر ذلك عليه وعليه .‬
      ‫ص‬                           ‫م‬
‫فاّقوا اهلل عهاد اهلل يف أمورك عا ّحة ، ويف صحالتك خا ّحة ،‬    ‫ت‬
                    ‫ن‬
‫وأحكِموها يف أنفسك ، وانصبوا فيها إخوانك ، فإّها آخر ديحنك ،‬
    ‫ل‬          ‫ب‬              ‫ب‬               ‫مم‬
‫فتم ّكوا بآخر دينك ، و ّا أوصاك به رّك من بني ال ّاعحات اّحيت‬     ‫س‬
‫افترضها اهلل عا ّة ، ومت ّكوا مبا عهِد إليك نهّك ‪ ‬خا ّة ، من بني‬
           ‫ص‬           ‫ي‬               ‫س‬        ‫م‬
‫يب‬                        ‫م‬     ‫ب‬
‫عهوده إليك فيما افتر عليك رّك عا ّة ، وجاء احلديث عن الحّن ّ‬
‫‪ ( : ‬أّه كان آخر وصّته أل ّته ، وآخر عهده إليهم ، عند خروجه‬
                                ‫ي م‬                 ‫ن‬
        ‫من ال ّنيا : أن اّقوا اهلل يف ال ّالة ، وفيما ملكت أميانكم )(2).‬
                                      ‫ص‬               ‫ت‬          ‫د‬
               ‫ي ل يب م‬                ‫ن‬
‫وجاء احلديث : ( أّها آخر وصّة ك ّ ن ّ أل ّته ، وآخر عهـده‬
‫إليهم عند خروجه من ال ّنيا )(3)، وهي آخر ما يذه، من اإلسحالم ،‬
                                       ‫د‬
                         ‫و ي‬                     ‫م‬
‫ليس بعد ذهاهبا إسال ٌ وال دين ، وهي أ ّل ما ُسأل عنه العهد يوم القيامة‬

                                                                  ‫د‬
                                                            ‫(1) تق ّم ص17.‬
                                                                  ‫د‬
                                                           ‫(2) تق ّم ص101.‬
                                                                  ‫د‬
                                                           ‫(3) تق ّم ص601.‬
                                       ‫1‬
                                       ‫4‬
                                       ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


        ‫من عمله ، وهي عمود اإلسالم ، وإذا سقط الفسباط ، فحال‬
                              ‫ص‬                           ‫ب‬
‫ُنتف بال ّن، واألوتاد ، وكذلك ال ّالة : إذا ذههت فقد ذه، اإلسالم‬  ‫ي‬
                                                                  ‫.‬
                      ‫ل‬                    ‫ذ‬           ‫ص‬
‫وقد خ ّها اهلل بال ّكر من بني الباعات كّها ، ونس، أهلحها إىل‬
                 ‫ب‬             ‫ص‬
‫الفضل ، وأمر باالستعانة هبا ، وبال ّرب على مجي ال ّاعات ، واجتنحاب‬
                                                      ‫مجي اوعصية .‬
                  ‫ل‬                   ‫ص‬
 ‫فاءمروا رمحك اهلل بال ّالة يف اوساجد من ختّف عنها ، وعاتهوه‬
                                                             ‫ل‬
‫إذا ختّفوا عنها ، وأنكِروا عليه بأيديك ، فإن مل تستبيعوا فهألسنتك ،‬
          ‫ص‬         ‫ن ت ل‬                ‫س‬                ‫ن‬
‫واعلموا أّه ال يسعك ال ّكوت عنه ، أل ّ الّخّف عن ال ّحالة محن‬
‫عظي اوعصية ، فقد جاء عن الّن ّ ‪ ‬أّه قال : ( لقد مهمت أن آمـر‬
                          ‫ن‬    ‫يب‬
       ‫ص‬                                        ‫مث‬     ‫ص ت‬
‫بال ّالة فُقام ، ّ أخالف إىل قومٍ يف منازهلم ال يشهدون ال ّـالة يف‬
‫مجاعة ، فأح ّقها عليهم)(1) فته ّده الّن ّ ‪ ‬حبرق منازهل ، فلوال أ ّ‬
‫ن‬                         ‫يب‬       ‫د‬                  ‫ر‬



‫حه‬                   ‫عح‬           ‫بح وجح صح‬
  ‫حه حاري يف األذان حاب حوب حالة اجلما حة ح223 وأطرافح‬                  ‫(1) أخرجح الهخح‬
‫713و0121و2117 ومسل يف اوساجد باب فضل صالة اجلماعة ح 113عحن أيب‬
    ‫ل‬
‫هريرة رضي اهلل عنه ، وداللته على وجوب اجلماعة ساوة من القادح ، فسواء كان اوتخّفون‬
   ‫ن‬       ‫ل ل‬          ‫ن‬                               ‫ر‬
‫منافقني أمال وسواء كان اهل ّ جم ّد مديد أم كان يريد حتقيقه ، فإ ّ ذلك كّه دا ٌ على أ ّ يف‬
‫الّخّف عن اجلماعة معىن حمذوراً ، والّ ّ ‪ ‬م أّه كان ال يتع ّ للمنحافقني ويكحل‬
                  ‫ر‬            ‫ن‬         ‫نيب‬                                ‫ت ل‬
                                                         ‫ال ن‬
‫سرائره إىل اهلل ، إ ّ أّه كان ينكر عليه ما جيهرون به من اونكرات مثله يف ذلك مثحل‬
                                                                  ‫سائر اوسلمني .‬
                                             ‫1‬
                                             ‫4‬
                                             ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫ختلّفه عن الصّالة معصيةٌ كهريةٌ عظيمة : وا مدّده الّنيبّ ‪‬‬
                                                                         ‫حبرق منازهل .‬
‫وجاء احلديث :( ال صالة جلار املسجد اال يف املسجد )(1)، وجار‬
                     ‫اوسجد : الذي بينه وبني اوسجد أربعون داراً(2).‬
‫فال ّالة أ ّل فريضة ُرضت على الّن ّ ‪ ، ‬وهي آخر ما أوصى‬
                         ‫يب‬            ‫ف‬         ‫ص و‬
                                      ‫د‬                   ‫م‬
‫به أ ّته عند خروجه من ال ّنيا ، وهي آخر ما يذه، من اإلسالم ، ليس‬
          ‫ذ‬
‫بعد ذهاهبا إسال ٌ وال دين ، جاء احلديث قال : (من مسع املؤ ّن فلم جيبه‬
                                                    ‫م‬



                                                                           ‫د‬
‫(1) أخرجه ال ّارقبين 1 / 112 واحلاك 1 / 321 عن أيب هريرة رضي اهلل عنه وأخرجحه‬
                   ‫ي‬
‫ال ّارقبين 1 / 112 ، وأخرجه كذلك الهيهقي 6 / 121 عن عل ّ بن أيب طال، رضحي‬         ‫د‬
                                                          ‫ع‬
                  ‫اهلل عنه موقوفاً واحلديث ض ّفه األلهاين يف اإلرواء ح112 يف حبث قّي .‬
                                                         ‫ي‬
‫(2) وجاء تفسريه يف حديث عل ّ عند الهيهقي ( قيل : ومن جار اوسجد ؟ قال : محن أمسعحه‬
‫اونادي ) 6 / 121، وهو قيد جّد يؤّده قوله ‪ ‬البن أ ّ مكتوم : ( أتسم الّداء ؟ قال‬
         ‫ن‬                      ‫م‬                     ‫ي ي‬
                 ‫و‬            ‫ن‬
‫: نع ، قال : فأج، ) وقوله يف احلديث اآليت : ( من مس الّداء ) ، وا ُعترب يف هذا العرف‬
     ‫ص‬                            ‫ص‬                ‫ص ي‬         ‫ن ه‬
‫والعادة واالستباعة ، فإ ّ اوكّرات ال ّوتّة اآلن توصل ال ّوت ألقوامٍ ال جت، عليه ال ّالة‬
    ‫د‬          ‫س‬                                       ‫ن د‬           ‫ت‬
‫لهعده ، وال يفوت الّنهيه على أ ّ ال ّور سابقاً ختتلف عن اآلن ، ففي ال ّابق كانت ال ّور‬
‫صغرية متقاربة ، فأربعون داراً قد ال جتاوز مقدار عشرة بيوت اآلن ، وهذا مشاهد يف القرى‬
‫إىل عهد قري، ، جتد الهيوت متقاربة لهعضها ملتصقة بهعضها وفيها صغر ، وعليه فالواجح،‬
                          ‫س‬         ‫ن ي‬                         ‫ل‬
‫مراعاة الفرو ق بني زمن اوؤّف وبني زماننا ، يري أّه ال ُغفل ما ي ّر اهلل تعاىل لنا من اوراك،‬
   ‫ي‬                ‫مم‬                                                ‫ه‬
‫اّيت تق ّب الهعيد وتس ّل الوصول للمسجد يف وقت قصري وجبهد قليل ّا يزيد من مسؤولّتنا‬ ‫ل ر‬
                                                  ‫أمام هذه الفريضة ، أعين : صالة اجلماعة .‬
                                                 ‫1‬
                                                 ‫4‬
                                                 ‫9‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫، فال صالة له ، إ ّ من عذر )(1)، وجاء عن عمر بن اخل ّاب‬
           ‫ب‬                                 ‫ال‬
      ‫و‬                      ‫ص‬                  ‫ن‬
‫رضي اهلل عنه : ( أّه فقد رجالً يف ال ّالة ، فأتى منزله ، فص ّت به ،‬
          ‫ّة‬              ‫ص‬                          ‫ر‬
‫فخرج ال ّجل ، فقال : ما حبسك عن ال ّالة ؟ قال : عل ٌ يـا أمـري‬
                                        ‫ن‬
‫املؤمنني ، ولوال أّي مسعت صوتك ما خرجت ، أو قال : ما استطعت‬
‫أن أخرج ، فقال عمر : لقد تركت دعوة من هو أوجب عليك إجابةً‬
             ‫ن‬                            ‫ص‬                      ‫ن‬
‫مّي : منادي اهلل إىل ال ّالة )(1) ، وجاء عن عمر : ( أّه فقد أقواماً‬
  ‫ل‬            ‫ص‬          ‫ل‬            ‫ل‬                   ‫ص‬
‫يف ال ّالة ، فقال : ما با ُ أقوامٍ يتخ ّفون عن ال ّـالة ، فيتخ ّـف‬
   ‫أ‬              ‫ن‬                   ‫رن‬                  ‫ل‬
‫لتخ ّفهم آخرون ؟ ليحض ُ ّ املسجد ، أو ألبعث ّ إليهم مـن جيـُ يف‬


           ‫ت‬                                                            ‫ه‬
‫(1) أخرجه ابن حّان ح2301 و الهغوي ح217وابن ماجة يف اوساجد بحاب الّغلحي يف‬
                                        ‫ب‬                     ‫د‬
 ‫الّخّف عن اجلماعة وال ّارقبين 1 / 012 وال ّرباين ح13111و33111 واحلاك 1‬         ‫ت ل‬
                                          ‫ت‬        ‫ص‬
 ‫/ 121 ح321 وأبوداود يف ال ّالة باب الّشديد يف ترك اجلماعة ح111والهيهقي 6 /‬
                  ‫ب‬                            ‫ه‬
 ‫08 و 701و821و631 عن ابن عّاس رضي اهلل عنه مرفوعاً وص ّبه احلحاك 1 /‬
                                                   ‫ت‬
 ‫121 وكذلك األلهاين يف صبيح الّريي، ح112. وأخرجه ابحن أيب شحيهة ح2326‬
                                                 ‫ه‬
‫والهيهقي 6 / 821 موقوفاً على ابن عّاس رضي اهلل عنه ، ورواه الهيهقي أيضحاً عحن أيب‬
 ‫موسى األشعري موقوفاً ومرفوعاً 6 / 821و121 قال الهيهقي : ( واووقوف أصح )6 /‬
                                                        ‫ي‬
‫08 ، وأخرجه أيضاً عن عل ّ وعائشة موقوفاً عليهما 6 / 18 ورواه ابن أيب شيهة موقوفاً‬
 ‫على أيب موسى ح6326 وعلى علي رضي اهلل عنه ح0726 وعن عائشة حنوه ح3326‬
‫ومثله عن ابن مسعود موقوفاً ح7326 ، وقد جاء تفسري العذر يف بعض روايات احلحديث‬
                       ‫ت ل‬      ‫ال‬                                  ‫ن ف‬
‫ال ّابقة بأّه خو ٌ أو مر ، وهذا متثيل ال حصر ، وإ ّ فأعذار الّخّف عن حضور اجلمعة‬  ‫س‬
                                                         ‫ل‬
                                            ‫واجلماعة ذكرها الفقهاء يف حمّها من كتهه .‬
                                                           ‫ن‬
                                     ‫(1) أخرجه ابن أيب شيهة يف اوصّف ح1326 بنبوه .‬
                                           ‫1‬
                                           ‫5‬
                                           ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


             ‫ـ‬         ‫صـ‬       ‫ـ‬        ‫مث ـ‬           ‫ـ‬
          ‫رقـاهبم(1) ، ّ يقـول : احضـروا ال ّـالة ، احضـروا‬
                                                              ‫ص‬
‫ال ّالة)(2) وجاء احلديث عن عهد اهلل بن أ ّ مكتوم : أّه قال : ( يـا‬
             ‫ن‬          ‫م‬
    ‫د‬                                    ‫ن خ‬
‫رسول اهلل ، إّي شي ٌ ضرير البصر ، ضعيف البدن ، شاسع الـ ّار ،‬
           ‫لت‬                              ‫ل‬
‫بيين وبني املسجد خن ٌ وواد ، فهل يل من رخصة إن ص ّي ُ يف منزيل ؟‬
‫فقال له الّ ّ ‪ : ‬أتسمع الّداء ؟ قال :نعم ، قال : أجب )(1)، ومل‬
                                    ‫ن‬             ‫نيب‬
 ‫ير ّص رسول اهلل ‪ ‬لرجلٍ ضرير الهصر ، ضعيف الهحدن ، شاسح‬       ‫خ‬
              ‫ص‬         ‫خ‬                ‫ل‬                      ‫د‬
‫ال ّار بينه وبني اوسجد خن ٌ وواد : يف الّت ّلف عن ال ّالة ، فلو كحان‬
‫ألحدٍ عذ ٌ يف الّخّف : لر ّص رسول اهلل ‪ ‬لل ّيخ ضعيف الهدن ،‬
                  ‫ش‬                     ‫خ‬         ‫ر ت ل‬
           ‫ضرير الهصر ، شاس ال ّار ، بينه وبني اوسجد خنل وواد (2).‬
                                             ‫د‬

                                     ‫(1) وجأه يف عنقه : لكزه بيده ، أو بعود ، أو بسكني ،‬
                                                                            ‫(1) مل أجده .‬
                            ‫ت‬           ‫ص‬
‫(1) أخرجه أمحد 6 / 736و612وابوداود يف ال ّالة بحاب الّشحديد يف تحرك اجلماعحة‬
               ‫ي‬               ‫ص‬                      ‫ص‬            ‫ن‬
‫ح611و111والّسائي يف ال ّالة باب ادافظة علحى ال ّحلوات حيحث ُنحادى هبحن‬
                                    ‫ت ل‬          ‫ل‬
‫ح118وابن ماجة يف اوساجد باب اّتغلي يف الّخّف عن اجلماعة ح117 وابن خزميحة‬
                               ‫ذ‬          ‫ب‬
‫ح8721واحلاك 1 / 321و721 وص ّبه ووافقه ال ّهيب والهغوي ح317 بألفحاظ‬
                                              ‫ن‬
‫متقاربة ، كما أخرجه مسل ح613والّسائي ح018 عن أيب هريرة رضي اهلل عنه مههماً .‬
‫(2) قال بعض العلماء ، إّما أراد ابن أ ّ مكتوم أجر ال ّالة يف اوسجد م رسول اهلل ‪ ‬وهو‬
                                     ‫ص‬             ‫م‬           ‫ن‬
                ‫ل‬                ‫ص‬          ‫ر‬                    ‫ال‬             ‫ل‬
‫يصّي يف بيته ، وإ ّ فمثل عذره كافٍ لل ّخصة يف ال ّالة يف الهيت يد ّ عليه حديث عتهان‬
‫بن مالك وعذره ‪ ‬له يف ال ّالة يف بيته ، أخرجه الهخاري يف األذان باب إذا زار اإلمام‬
                                                        ‫ص‬
                             ‫ت ل‬         ‫ر‬
‫قوماً فأ ّه ح383 ومسل يف اوساجد باب ال ّخصة يف الّخّف عن اجلماعة بعذر ح631‬ ‫م‬
                                       ‫ن‬                        ‫ر‬
                    ‫ويريمها عن حممود بن ال ّبي . انظر شرح مسل للّووي ج1 / 111 .‬
                                             ‫1‬
                                             ‫5‬
                                             ‫1‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


         ‫ل‬            ‫ن‬         ‫ص‬          ‫ل‬
       ‫فأنكِروا على اوتخّفني عن ال ّالة ، فإ ّ ذنوهب يف ختّفه‬
                         ‫ذ‬
 ‫عظيمة ، وأنت شركاؤه يف عظي تلك ال ّنوب ، إن تركت نصحيبته‬
                          ‫واإلنكار عليه وأنت تقدرون على ذلك .‬
‫ن‬                     ‫ن‬
‫وجاء عن أيب ال ّرداء عن ابن مسعود : ( إ ّ اهلل تبار وتعاىل سـ ّ‬
                                               ‫د‬
          ‫ص‬                 ‫ن‬          ‫ن ي‬          ‫ن‬       ‫ل‬
‫لك ّ نيبٍ سّة ، وس ّ لنبّكم ، فمن سّة نبيكم : هذه ال ّلوات اخلمس‬
                                ‫ن ل‬
‫يف مجاعة ، وقد علمت : أ ّ لك ّ رجلٍ منكم مسجداً يف بيته ، ولـو‬
  ‫ي‬                              ‫ن‬                      ‫ل‬
‫ص ّيتم يف بيوتكم لتركتم سّة نبيكم ، ولـو تـركتم سـنة نبـّكم‬
‫لضللتم)(1)، فاّقوا اهلل وأمروا بال ّالة يف مجاعة محن ختّحف ، وإن مل‬
           ‫ل‬                   ‫ص‬                    ‫ت‬
       ‫ن‬
‫تفعلوا تكونوا آمثني ، ومن أوزاره يري ساوني ، لوجحوب الّصحيبة‬
‫إلخوانك عليك ، ولوجوب إنكار اونكر عليك بأيحديك ، فحإن مل‬
                ‫ر‬
‫تستبيعوا فهألسنتك وقد جاء احلديث : ( جييء ال ّجل يـوم القيامـة‬
    ‫ز‬                                ‫ب‬                        ‫ل‬
‫متع ّقاً جباره ، فيقول : يار ّ هذا خانين ، فيقول : يا رب ، وع ّتك ،‬
           ‫ن‬
‫ما خنته يف أهلٍ وال مال ، فيقول : صدق يا رب ، ولكّه رآين علـى‬
‫معصية فلم ينهين عنها )(2)، واوتخّف عن ال ّالة عظحي اوعصحية ،‬
                  ‫ص‬        ‫ل‬


‫(1) أخرجه أمحد 1 / 186و112و112و112 ومسل يف اوساجد باب صالة اجلماعة من‬
            ‫ي‬             ‫ص‬                        ‫ص‬           ‫ن‬
‫سنن اهلدى والّسائي يف ال ّالة بحاب ادافظحة علحى ال ّحلوات حيحث ُنحادى هبحن‬
                                           ‫ت‬          ‫ص‬
‫ح128وأبوداود يف ال ّالة باب الّشديد يف ترك اجلماعة ح011 باب وابحن ماجحة يف‬
                                                    ‫ص‬
                                       ‫اوساجد باب اوشي إىل ال ّالة ح777 .‬
                                                                     ‫(2) مل أجده .‬
                                          ‫1‬
                                          ‫5‬
                                          ‫2‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                     ‫ه‬               ‫ي‬                          ‫ل‬
          ‫فاحذر تعّقه بك يداً ، وخصومته إّاك بني يدي اجلّحار ، وال‬
                       ‫ن‬
‫تدع نصيبته اليوم ، إن شتمك وآذاك وعاداك فإ ّ معاداته لحك اليحوم‬
                   ‫ه‬               ‫ي‬
‫أهون من تعّقه بك يداً ، وخصومته إّاك بني يدي اجلّحار ، ودحضحه‬ ‫ل‬
                              ‫ش‬
‫ح ّتك يف ذلك اوقام العظي ، فاحتمل ال ّحتمة اليحوم هلل ، ويف اهلل ،‬   ‫ج‬
                       ‫لعلك تفوز يداً م الّهّني والتابعني هل يف الدين(1).‬
                                                   ‫ني‬




   ‫ي‬                      ‫بس،‬
‫له ٍّ أو شت ٍ أو إهانة ، وأّنحا‬       ‫(1) هذه نصيبة لك ّ مسل ٍ يأنف من اإلنكار خوف الّع ّ‬
                                      ‫تر‬                               ‫ل‬
‫جي ّ نفسه عن مقام قامه رسول اهلل ‪ ‬؟ واهلل إّي أعرف من نفسي ح ومثلي كثري ح أّي‬
 ‫ن‬                               ‫ن‬                                        ‫ل‬
‫مل ُشت يف حيايت وُّه ح يف اهلل ح جبنون وال سفه وال سبر ، ورسول اهلل ‪ ‬ال قحى‬
                                                                       ‫أت‬               ‫أ‬
                                                                      ‫ت‬       ‫ش‬
‫ك ّ هذه ال ّتائ والّه ليل هنار ، يف سهيل ماذا ؟ أليس يف سهيل اهلل تعاىل ونصحرة دينحه‬    ‫ل‬
                                                     ‫م‬       ‫ت‬                         ‫د‬
‫وال ّعوة إليه ؟ أمل حيك لنا الّاريخ ع ّن قُتلوا يف سهيل إنكار اونكر وتغيريه ؟ أمل حيك لنا عن‬
                               ‫ق د‬
‫علماء ُبهوا بأقدامه على األر من أجل دعوة ح ّ ؟ ح ّث احلارث بن مسكني عحن‬            ‫س‬
                     ‫ل‬             ‫س‬             ‫ت‬              ‫ن ز‬
‫اإلمام مالك قال : ( إ ّ ال ّهري سُعي به حّى ضُرب بال ّياط وقيل : عُّقت كتهه يف عنقه ،‬
                 ‫م‬       ‫ز ض‬                                 ‫ي ح‬
‫وضُرب سعيد بن اوسّ، و ُلق رأسه وحليته ، وضُرب أبو ال ّناد و ُرب حم ّد بن اونكحدر‬
                                                     ‫ك‬           ‫مح س‬
‫وأصباب له يف ّام بال ّياط قال م ّي : ضرب جعفر بن سليمان مالكاً تسعني سوطاً سنة‬
               ‫س ض‬                 ‫ر‬                                  ‫ن‬
‫721) سري أعالم الّهالء 11 / 111 ، أرأيت كيف تع ّ هؤالء ال ّادة لل ّرب واإلهانة‬
                          ‫تق‬           ‫ر‬                ‫ل ف‬
‫يف سهيل احلق ، فإىل مىت نظ ّ متب ّظني من األذى مت ّفعني عن الّن ّص وحنن نرى ديحن اهلل‬
             ‫ل ب‬                      ‫ه‬                      ‫،‬                 ‫ّ‬
‫تعاىل يف كل يوم ينهشه كل ٌ عقور أو يسخر منه سفي ٌ مغرور ، وإىل مىت نظ ّ نرّي الكِهْر يف‬
              ‫د‬                                  ‫َ‬         ‫ب‬
‫نفوسنا حتت ستار الوقار ، ونرّي اجلنب واهلل حتت ستار احلفاظ على مصلبة ال ّعوة وأشياء‬
           ‫ت‬                                           ‫ل‬                  ‫م‬
‫أخرى كثرية نس ّيها بغري امسها ، الّه ّ خذ من دمائنا وأعراضنا وأموالنا وأوقاتنا حّى ترضى‬
                                                                                           ‫.‬
                                                  ‫1‬
                                                  ‫5‬
                                                  ‫3‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                     ‫ل و‬
        ‫فإن رأيت اليوم من يصّي تب ّعاً ، وال يقي صحلهه بحني‬
                                                           ‫س‬
‫ال ّكوع وال ّجود : فقد وج، عليك أمره وهنيه ونصحيبته ، فحإن مل‬      ‫ر‬
                      ‫ت‬
                ‫تفعلوا كنت شركاؤه يف اإلساءة والوِزر واإلمث والّضيي .‬
                                   ‫ن‬        ‫ن‬         ‫ن مم‬
‫واعلموا أ ّ ّا جهل الّاس : أ ّ أحده يصلي متبوعاً ، وال يحت ّ‬
           ‫ن ن‬          ‫و‬                                ‫س‬
‫ركوعه وال ال ّجود ، وال يقي صلهه، ألنه تب ّع ، فيظ ّ أ ّ ذلك جيزيه‬
                    ‫و‬                           ‫و‬
‫، وليس جيزيه عن التب ّع ، ألنه من دخل يف التب ّع فقد صار واجهحاً‬
‫عليه الزماً له(1)، جي، عليه إمتامه وإحكامه ، كما أن ال ّجل لو أححرم‬
                ‫ر‬


     ‫ن ج‬               ‫ت‬
‫(1) هذه مسألة معروفة مشهورة اختلف العلماء فيها على قولني بعد اّفاقه على أ ّ احل ّ جيح،‬
‫إمتامه وإحكامه ولو كان تب ّعاً وكذلك العمرة ، لقوله تعاىل : ‪ ‬وأ ّوا احل ّ والعمرة هلل‬
            ‫مت ج‬                                           ‫و‬
‫‪ ، ‬قال القرطيب رمحه اهلل تعاىل : ( احت ّ علماؤنا ويريه هبذه اآلية على أ ّ الّبّل من‬
      ‫ن ت ل‬                                     ‫ج‬
                             ‫ن‬                     ‫ته‬                              ‫ت و‬
‫الّب ّع ح صالة كان أو صوماً ح بعد الّلّس به ال جيوز ، أل ّ فيه إببال العمل وقد هنى اهلل‬
                                                 ‫ش‬
‫عنه ، وقال من أجاز ذلك ح وهو اإلمام ال ّافعي ويريه ح : اوُراد بذلك إببال ثواب العمل‬
                       ‫ن‬                       ‫م‬                       ‫ر‬
‫اوفرو ، فنهى ال ّجل عن إحهاط ثوابه ، فأ ّا ما كان نفالً فال ، ألّه ليس واجهاً عليه ، فإن‬
   ‫ت و‬           ‫و‬        ‫ن ن‬                                                  ‫ن ل‬
‫زعموا أ ّ الّف عام فالعام جيوز ختصيصه ، ووجه ختصيصه أ ّ الّفل تبح ّع ، والّبح ّع‬
‫يقتضي ختيرياً ) الّفسري 31 / 831 ويؤّد ما ذه، إليه ال ّافعي ماجاء عنه ‪ ‬أ ّ أصهح‬
        ‫ن‬                      ‫ش‬                  ‫ي‬                      ‫ت‬
‫س‬                ‫أ‬
‫صائماً يوماً نافلة فدخل على عائشة فقال : ( هل عندك شيء ؟ فقالوا : ُهدي لنا ححي ٌ‬
        ‫ن‬                   ‫ص‬
‫فقال : أرينيه فلقد أصهبت صائماً فأكل ) أخرجه مسل يف ال ّوم ح2111 قال الّووي :‬
                              ‫ن‬         ‫ن‬                 ‫ش‬             ‫د‬         ‫ت‬
‫( فيه الّصريح بال ّاللة وذه، ال ّافعي وموافقيه يف أ ّ صوم الّافلة جيوز قبعه واألكل يف أثناء‬
           ‫مم‬      ‫د‬                                               ‫ص ن‬                   ‫ن‬
‫الّهار ويهبل ال ّوم ألّه نفل فهو إىل خرية اإلنسان يف االبتداء وكذا ال ّوام ، و ّن قال هبذا‬
                             ‫ن ل ت‬
‫مجاعة من ال ّبابة وأمحد وإسباق وآخرون ولكّه كّه مّفقون على استبهاب إمتامه ،‬  ‫ص‬
‫وقال أبو حنيفة ومالك ال جيوز قبعه ويأمث بذلك قال ابن عهدالرب : وأمجعوا على أن ال قضاء‬
                                                 ‫1‬
                                                 ‫5‬
                                                 ‫4‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


       ‫حب ّة تبوعاً : وج، عليه قضاؤها ، وإن أصاب فيها صحيداً :‬  ‫ج‬
                                  ‫ن ر‬             ‫ف‬
‫وجهت عليه الك ّارة ، وكما أ ّ ال ّجل لو صام تبوعاً ، مث أفبر عنحد‬
‫العصر : وج، عليه قضاء هذا اليوم(1)، وكما أ ّ الرجل لحو تصح ّق‬
  ‫د‬                    ‫ن‬
           ‫د‬            ‫د‬
‫بدره على فقري ، مث أخذه منه : وج، عليه ر ّ ذلك الح ّره علحى‬
‫الفقري(2)، فك ّ تب ّع دخل فيه لزمه ، ووج، عليه أداؤه تاماً حمكمحاً ،‬
                                                ‫ل و‬
‫ألنه حني دخل فيه فقد أوجهه على نفسه ، ولو مل يدخل فيه مل يكن عليه‬
                                                             ‫شيء .‬



               ‫ت‬
‫على من أفبره بعذر ) شرح مسل 8 / 16 ، وقد جاء يف رواية الّرمذي ح167 وكذلك‬
‫عند أمحد أّه ‪ ‬قال : ( اوتب ّع أمري نفسه ) فيبتمل العموم ، وعلى األقل يد ّ على أ ّ‬
‫ن‬       ‫ل‬                                            ‫و‬                    ‫ن‬
                                        ‫ت‬       ‫ن‬         ‫ي‬                   ‫ج‬
‫يري احل ّ ال جي، إمتامه ، ويؤّده أيضاً أّه جاء الّمثيل له يف صبيح مسل عن جماهد قوله : (‬
                                                       ‫ص‬            ‫ر‬
‫إّما ذلك مبنزلة ال ّجل خيرج ال ّدقة من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها ) وجاء يف‬   ‫ن‬
‫الّرمذي والّسائي ح1161 منسوباً إليه ‪ ، ‬ويف هذا الّمثيل ما ينبهحق علحى سحائر‬
                               ‫ت‬                                               ‫ن‬          ‫ت‬
         ‫ل‬              ‫ل‬                       ‫ي‬                            ‫ص‬
‫األعمال وال ّالة منها بال شك ، وعليه يتهّن لك ضعف اوذه، اّذي اختاره اوؤّف هنا ،‬
                                          ‫ل ي‬                                        ‫ن‬
               ‫م أ ّ اونسوب إليه خالف هذا االختيار فلعّه تغّر اجتهاده رمحه اهلل تعاىل .‬
                                                                                        ‫د‬
                                                                              ‫(1) تق ّم ما فيه .‬
‫ح‬                                 ‫د‬                           ‫ن ص‬
‫(2) الّمثيل هنا ال يصح ، أل ّ ال ّدقة هنا مضت وأصهح ال ّره ملكاً للفقري فلذلك مل يصح ّ‬   ‫ت‬
      ‫ل‬      ‫ت‬             ‫ر‬
‫استرداده بعكس مالو عاد يف أعبيته قهل أن يقهضها الفقري فله ال ّجوع بدليل الّمثيل اّحذي‬
                                  ‫ص‬         ‫م‬         ‫ص ص‬                                ‫د‬
‫ق ّمناه عن جماهد يف تشهيه ال ّوم بال ّدقة ، وأ ّا أخذ ال ّدقة من الفقري بعد قهضها ففيه قوله‬
‫‪ ( : ‬العائد يف ههته كالكل، يرج يف قيئه ) أخرجه الهخحاري يف اجلهحاد ح6006‬
                                         ‫ه‬
                      ‫ومسل يف اهلهات ح1131 عن ابن عّاس رضي اهلل عنهما.‬
                                                 ‫1‬
                                                 ‫5‬
                                                 ‫5‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                          ‫ل و‬
         ‫فإذا رأيت من يصّي تب ّعاً أو فريضةً فاءمروه بتمام ذلحك‬
             ‫وإحكامه ، إن ال تفعلوه تكونوا آمثني ، عصمنا اهلل وإياك .‬
  ‫ء‬
‫وقد قال بعض أهل اجلهل : ليس على من سهق اإلمام ساهياً شي ٌ ،‬
‫تأويالً منه للبديث الذي جاء : ( ليس علـى مـن خلـف اإلمـام‬
‫سهو)(1)وقد جاء احلديث بذلك ، ولكّه أخبؤوا معناه وتأويله ، إّما‬
  ‫ن‬                          ‫ن‬
‫معناه : من قام ساهياً فيما ينهغي له أن جيلس فيه ، أو جلس ساهياً فيمحا‬
                           ‫ل‬
‫ينهغي له أن يقوم فيه ، أو سها فل يدرِ ك صّى ؟ ثالثاً ، أو أربعاً ، أو‬
‫ترك بعض الّكهريات ساهياً (2)، فليس عليه سهو ، وليس ذلك فيمن سهق‬
                                                         ‫ت‬


                                                        ‫ه‬           ‫ل‬
‫(1) جاء هبذا الّف عن ابن عّاس رضي اهلل عنه ذكره ابن اونذر يف األوسط 6 / 116 ، وأشار‬
           ‫ر‬           ‫مث‬                 ‫ه‬                 ‫ر‬
‫إليه الهيهقي بقوله : ُوي ذلك عن ابن عّاس رضي اهلل عنه ) ّ قال : وقد ُوي فيه حديث‬
‫ضعيف ، ّ ساق بسنده عن عمر بن اخل ّاب رضي اهلل عنه قال : قال رسول اهلل ‪( : ‬‬
                                              ‫ب‬                         ‫مث‬
                              ‫س‬                                                  ‫ن‬
‫إ ّ اإلمام يكفي من وراءه ، فإن سها اإلمام فعليه سجدتا ال ّهو وعلى من وراءه أن يسجدوا‬
             ‫مث ع‬                                               ‫مم‬
‫معه ، وإن سها أحد ّن خلفه فليس عليه أن يسجد واإلمام يكفيه ) ، ّ ض ّفه جبهالة أحد‬
                              ‫ن‬                               ‫س‬
‫رواته وضعف آخر ، ال ّنن الكربى 1 / 112 ، ويف مصّف ابن أيب شيهة عن مكبحول‬
‫وإبراهي الّخعي : ليس على من خلف اإلمام سهو ، ح7112و8112 ، قال ابن اونذر‬  ‫ن‬
                                         ‫رز‬        ‫ن‬
               ‫وهو قول أكثر أهل العل ، وانظر مصّف عهدال ّ ّاق ح3016ح0116 .‬
                                ‫ن‬                                  ‫ن‬       ‫ل‬
‫(2) وهذا يد ّ على أ ّ اإلمام يرى وجوب تكهريات االنتقال ألّه أوج، على ناسحيها سحجود‬
‫ن‬                           ‫و‬                           ‫ي س‬           ‫ن‬
‫ال ّهو ، أو أّه يرى مشروعّة ال ّجود لترك اوستب، ، واأل ّل أوىل ، لكن م ذلك فحإ ّ‬‫س‬
                                                    ‫ت‬
‫العلماء اختلفوا يف حك ترك بعض الّكهريات يري تكهرية االفتتاح ، أو ترك مس اهلل ون محده‬
                      ‫ش‬                               ‫ن‬
‫رّنا ولك احلمد ، فاجلمهور على أّه ال سجود عليه ، وهو رأي ال ّعيب والقاس وعبحاء و‬ ‫ب‬
                          ‫س‬
  ‫ال ّافعي ، وقال إسباق وأبو ثور واحلك : يسجد سجديت ال ّهو ، وقال مالك : يرجح‬   ‫ش‬
                                           ‫1‬
                                           ‫5‬
                                           ‫6‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


          ‫اإلمام ، مل جيىء عن الّن ّ ‪ ‬وال عن اوهاجرين واألنصار بيا ٌ‬
          ‫ن‬                                ‫يب‬
   ‫ون سهق اإلمام ساهياً أو يري ساهٍ (1)، وقول الّن ّ ‪ ( : ‬أمـا خيـا‬
                   ‫يب‬
‫اّذي يرفع رأسه قبل اإلمام أن حي ّل اهلل رأسه رأس محار )(2)مل يقحل :‬
                                  ‫و‬                              ‫ل‬
                         ‫إ ّ أن يكون ساهياً ، ومل يأمره بسجديت السهو(3).‬
                                                                     ‫ال‬



‫فيقول اّذي نسيه أو يسجد ، وقال قتادة واألوزاعي : يقضي ما نسيه وال يسحجد ، انظحر‬‫ل‬
    ‫حّف عهحح رز‬
‫حدال ّ ّاق‬                         ‫ححح‬
                  ‫حذر 6 / 206 ح106 ومصحح ن‬               ‫حن اونحح‬‫حط البحح‬    ‫األوسحح‬
                                              ‫ح6316و2316وح6211و2211.‬
      ‫ن‬                  ‫م‬               ‫ل‬                 ‫نص‬                    ‫ي‬
‫(1) لكن ُقال : ولو مل يأتِ ٌّ خبصوصه فهو داخ ٌ يف القاعدة العا ّة يف رف احلرج عن الّاسي‬
                                                     ‫ص‬                      ‫ن ر‬
‫، على أّه ُويت آثار عن بعض ال ّبابة يف من رف قهل اإلمام عن ابن مسعود وابن عمحر‬
                                                                             ‫ن‬
‫ويريه أّه قالوا : إذا رف رأسه قهل اإلمام فليعد وليمكث قدر ما سهق به اإلمحام ، ومل‬
                                                       ‫ن‬            ‫ص‬
                  ‫يأمروه بإعادة ال ّالة ، انظر مصّف ابن أيب شيهة ح0132ح7132 .‬
                                                                                   ‫د‬
                                                                           ‫(2) تق ّم ص73.‬
‫ي‬               ‫م‬                                        ‫ن‬                      ‫د ن‬
‫(3) تق ّم أ ّ مذه، اجلمهور على أّه ليس على من خلف اإلمام سهو ، وهذا عا ّ منحه يف أ ّ‬
                                 ‫م‬                  ‫ل‬
‫فعل يفعله اوأموم عن يري قصد ، واّذي يسابق اإلمام إ ّا أن يكون عن عمد فهذا صحالته‬
              ‫ت‬             ‫ص‬        ‫ب‬         ‫ل‬                         ‫ل‬
‫باطلة عند اوؤّف أصالً ، وعند اجلمهور اّذين يص ّبون ال ّالة م اإلمث ال ُشرع سجدتا‬
                           ‫ص‬                          ‫ن ش‬                ‫م‬         ‫س‬
‫ال ّهو عن تع ّد اوسابقة ، وإّما ُرعت لزيادة أو نقص يف ال ّالة من جنس أفعاهلا سهواً ،‬
‫وأ ّا زيادة فعل أو قول ليس من جنسها فإن كان عمداً ببلت ، وإن كان سهوًا فالشيء عليه‬ ‫م‬
    ‫ص‬        ‫س و ّ‬                                         ‫ل‬
‫إن كان مأموماً ، وقد استد ّ له الهيهقي حبديث معاوية بن احلك ال ّلمي ّا تكل يف ال ّالة‬
‫ومل يأمره الّ ّ ‪ ‬بسجود سهو ، أخرجه مسل يف اوساجد ح761 ، بل إ ّ ابن جريج‬
         ‫ن‬                                                        ‫نيب‬
     ‫ل‬
‫نقل عن عباء قوله : ليس على من خلف اإلمام سهو ، قال : قلت : وإن سجد يف ك ّ ركعة‬
                            ‫رز‬       ‫ن‬
                ‫ثالث سجدات ؟ قال : ليس عليه سهو ) مصّف عهدال ّ ّاق ح7016 .‬
                                             ‫1‬
                                             ‫5‬
                                             ‫7‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                        ‫ل‬
          ‫وقول ابن مسعود : ( ال وحد صـ ّيت وال بإمامـك‬
‫اقتديت)(1) مل يقل : إ ّ أن تكون ساهياً ، ومل يأمر ه بسجديت ال ّهو ،‬
    ‫س‬                                       ‫ال‬
‫وقول ابن عمر : ( ال ص ّيت وحد ، وال ص ّيت مع اإلمام )(2)مل يقل‬
                       ‫ل‬               ‫ل‬
                     ‫س‬                                      ‫ال‬
‫: إ ّ أن تكون ساهياً ، ومل يأمره بسجديت ال ّهو ، ولكن ضربه وأمحره‬
‫باإلعادة (3)، وقول سلمان : ( اّذي يرفع رأسه قبل اإلمام وخيفض قبله‬
                                  ‫ل‬
‫: ناصيته بيد ال ّيطان ، خيفضه ويرفعه )(4) ومل يقحل : إ ّ أن يكحون‬
         ‫ال‬                                     ‫ش‬
                                           ‫ساهياً ، ومل يأمره بسجديت السهو .‬
‫وقد سها الّنيبّ ‪ ، ‬وسها عمر ، وسها أصباب رسول اهلل ‪‬‬
      ‫أل‬        ‫مث‬      ‫و‬
‫، فمنه من سها وترك القراءة يف الركعتني األ ّليني ، ّ قرأ يف ا ُخريني‬
‫، ومنه من سها فقام فيما ينهغي له أن جيلس فيه ، وجلس فيما ينهغي له‬
                                              ‫ل‬
‫أن يقوم فيه ، ففي هذا كّه وفيما أشههه : سجدتا السهو ، بذلك جاءت‬
‫األحاديث عن الّن ّ ‪ ‬وعن أصبابه رضي اهلل عنه ، وذلحك هحو‬
                                      ‫يب‬
                                                     ‫س‬
                                                  ‫ال ّنة.‬




                                                                               ‫د‬
                                                                      ‫تق ّم ص17.‬       ‫(1)‬
                                                                                ‫د‬
                                                                       ‫تق ّم ص17.‬      ‫(2)‬
‫ح‬                           ‫م‬                   ‫ل‬
‫وهذا حممول على ما ظهر من ذلك اوصّي من االستهتار وتع ّد تكرار اوسابقة ، هذا إن ص ّ‬      ‫(3)‬
                                                                 ‫ص‬
                                                           ‫األثر عن هؤالء ال ّبابة .‬
                                              ‫ر‬
     ‫مل أجده من قول سلمان رضي اهلل عنه وم ّ من قول أيب هريرة رضي اهلل عنه ص73.‬         ‫(4)‬
                                             ‫1‬
                                             ‫5‬
                                             ‫8‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                               ‫ن‬              ‫ن‬                 ‫م‬
         ‫فأ ّا سهق اإلمام : فإّما جاء عنه أّه : ( ال صالة له ) على‬
‫ما ف ّرت لك من قوهل : ( من سهق اإلمام فال صالة له ) ساهياً كان أو‬ ‫س‬
                                                             ‫يري ساهٍ .‬
     ‫س‬                                 ‫ي‬
‫وليس لل ّهو ههنا موض ُعذر فيه صاحهه ، وكيف جيوز ال ّحهو‬ ‫س‬
‫ههنا ؟(1)وهو إذا رأى اإلمام قد هوى من قيامه بادره فسجد قهلحه ، أو‬
‫ينظر إىل اإلمام ساجداً بعد ، وهو قد رف رأسه ، أو ينظر إليه يريحد أن‬
                                                     ‫س‬
‫يسجد فيهادر ال ّجود قهله ، أو ساعة يفرغ اإلمام من القحراءة : يهحادر‬
       ‫ل‬                ‫ن‬                   ‫ه‬
‫فريك قهله من قهل أن يكّر اإلمام فريك ، وإّما ينهغي يف هذا كّه : أن‬
‫ينتظر حىت يرك ، أو يسجد أو يرف ، أو خيفض ، وينقب تكحهريه يف‬
                                                               ‫ل‬
             ‫ذلك كّه ، مث يتهعه بعد فعل اإلمام ، وبعد انقباع تكهريه .‬
‫ليس لل ّهو ههنا موض ُعذر به صاحهه ، ومل يعذره الّن ّ ‪ ‬وال‬
      ‫يب‬                             ‫ي‬            ‫س‬
                 ‫س‬
‫أصبابه رضي اهلل عنه ، وال أمروه بسجديت ال ّهو ، ولكحن أمحروه‬
‫باإلعادة(2)، وخ ّفه الّن ّ ‪ ( : ‬أن حي ّل اهلل رأسه رأس محار )(1)وإّما‬
  ‫ن‬                           ‫و‬                ‫و يب‬
                                                  ‫ص‬
          ‫ذلك الستخفافه بال ّالة واستهانته هبا ، وصغر خبرها يف قلهه .‬

                                             ‫د‬              ‫ن ذ‬               ‫ز‬
‫(1) بل هو جائ ٌ ممكن ، فإ ّ ال ّهن إذا شرد أ ّى إىل اخلبأ ، وكذلك فقد يكون انشغال القل،‬
                    ‫س‬                      ‫ل‬                           ‫ص‬
‫بشيء خارج ال ّالة وذهول العقل جيعل اوصّي يُخبىء فيسارع بال ّجود قهحل اإلمحام أو‬
                  ‫س‬                                      ‫ل‬           ‫ي‬
‫ال ّف قهله ، ومل يتهّن يل ح لقّة فقهي ح ما هو وجه استهعاد جواز ال ّهو يف اوسابقة عنحد‬ ‫ر‬
                                                                                    ‫ل‬
                                                                 ‫اوؤّف رمحه اهلل تعاىل .‬
                      ‫م‬                           ‫ص‬
‫(2) مل أ جد يف األحاديث األمر بإعادة ال ّالة على من سابق اإلمام ، وأ ّا أثر ابن عمر فهحو إن‬
                                                       ‫ص ّ حممول على جهة االحتياط .‬ ‫ح‬
                                              ‫1‬
                                              ‫5‬
                                              ‫9‬
  ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                     ‫ل‬
         ‫فليبذر جاه ٌ أن يعذر نفسه فيما ال عذر له فيه ، فيبمل‬
           ‫د‬        ‫ج‬                   ‫ج‬
‫وِزر نفسه و وِزر من يفتنه حب ّةٍ مدحوضة ، مل حيت ّ هبا أح ٌ من األبرار‬
                                                                     ‫.‬
    ‫ؤ‬                              ‫ن‬
‫فاعتنوا عهاد اهلل بصالتك ، فإّها آخر دينك ، وليبذر امحر ٌ أن‬
 ‫ل‬      ‫ن ر‬
‫يظ ّ أّه قد صّى وهو مل ُص ّ ، فانه جاء احلديث : ( أ ّ ال ّجل يص ّي‬
                                       ‫ي ل‬          ‫ل‬      ‫ن ن‬
        ‫م ر‬
‫ستني سنةً وماله صالة ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : يت ّ ال ّكـوع وال‬
‫يت ّ ال ّجود ، ويتم ال ّجود وال يتم ال ّكوع)(2) وجاء احلديث عحن‬
                       ‫ر‬               ‫س‬              ‫م س‬
                                          ‫ل‬                ‫ن‬
‫حذيفة : ( أّه رأى رجالً يصّي وال يت ّ ركوعه وال سحجوده ، فقحال‬
                                       ‫ص‬          ‫ل‬
‫حذيفة : منذ ك تصّى هذه ال ّالة ؟ قال : منذ أربعني سحنة : قحال‬
               ‫حذيفة : ما صليت ، ولو م َّ : و ّ على يري الفبرة )(3).‬
                                     ‫ت ت‬
               ‫د‬          ‫ن‬
‫وجاء احلديث عن عهد اهلل بن مسعود : ( أّه بينما حي ّث أصبابه ،‬
‫إذ قب حديثه ، فقالوا له : ما لك يا أبا عهد الرمحن ، قبعت حديثك ؟‬
                                ‫م‬                              ‫ن‬
‫قال : إّي أرى عجهاً ، أرى رجلني ، أ ّا أحدمها : فال ينظر اهلل إليحه ،‬
          ‫م‬                                                         ‫م‬
‫وأ ّا اآلخر : فال يقهل اهلل صالته ، قالوا : من مها ؟ فقال : أ ّا الذي ال‬




                                                                          ‫د‬
                                                                ‫(1) تق ّم ص73.‬
                                                                   ‫(2) مل أجده .‬
                                ‫ر‬
‫(3) أخرجه الهخاري يف األذان باب إذا مل يت ّ ال ّكوع ح117 وح808 بدون ذكر سؤاله عن‬
                                    ‫ص‬
                ‫م ّة صالته كذلك ، وانظر تعظي قدر ال ّالة ح021و121و121 .‬   ‫د‬
                                         ‫1‬
                                         ‫6‬
                                         ‫0‬
   ‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


              ‫ل‬             ‫م‬
         ‫ينظر اهلل إليه : فذلك الذي ميشي خيتال يف ِشيته ، وأما اّذي ال‬
  ‫يقهل اهلل صالته : فذلك الذي يصّي وال يت ّ ركوعه وال سجوده )(1).‬
                                     ‫ل‬
         ‫ل مث‬                       ‫ن‬
‫وجاء احلديث : ( أ ّ رجالً دخل املسجد ، فص ّى ّ جلـس إىل‬
‫الّ ّ ‪ ، ‬فقال له الّ ّ ‪ : ‬ص ّيت يا فالن ؟ قال : نعم يا رسول‬
                              ‫ل‬       ‫نيب‬               ‫نيب‬
‫اهلل، قال : ما ص ّيت قم فأعدها ، فأعادها ، مث جلس إىل الّ ّ ‪، ‬‬
    ‫نيب‬                                      ‫ل‬
    ‫ل‬                                                   ‫ل‬
‫فقال : ص ّيت يا فالن ؟ قال : نعم ، يا رسول اهلل ، قال : ما ص ّيت ،‬
            ‫ل‬         ‫ر‬           ‫ث‬
‫قم فأعدها ، فأعادها ، فلما كانت الّالثة أو ال ّابعة : ع ّمه رسول اهلل‬
‫‪ ‬كيف يص ّي ، فص ّى كما ع ّمه الّ ّ ‪ )2() ‬فرح اهلل امحرءاً‬
                         ‫ل نيب‬           ‫ل‬        ‫ل‬
‫احتس، األجر والثواب ، فه ّ هذا الكتاب يف أقبار األر (3) ، فإ ّ‬
 ‫ن‬                                   ‫ث‬
   ‫أهل اإلسالم حمتاجون إليه ، وا قد مشله محن االسحتخفاف بصحالم‬
                            ‫واالستهانة هبا ، واهلل أعل بالصواب (4).‬


‫أخرجه ال ّرباين يف الكهري ح3361 عن قتادة ، قال اهليثمي : منقب بني ابن مسعود وقتادة‬‫ب‬             ‫(1)‬
             ‫ن‬                                 ‫ب‬
‫ورجاله ثقات اجملم 1 / 111 ، ورواه ال ّرباين أيضاً 7361 عن إبراهي الّخعي عن ابن‬
                                                                    ‫مسعود رضي اهلل عنه .‬
‫هو حديث اوسيء صالته اوشهور يف الصباح والسنن أخرجه الهخحاري يف األذان بحاب‬                       ‫(2)‬
‫ل‬                                  ‫ص‬
‫وجوب القراءة لإلمام واوأموم ح717 ، ومسل يف ال ّالة باب وجوب قراءة الفاحتة يف ك ّ‬
                      ‫ركعة ح716 ، ويريمها عن أيب هريرة رضي اهلل عنه بألفاظ متقاربة.‬
                                                              ‫مم‬
‫أسأل اهلل تعاىل أن أكون ّن مشله دعاؤه رمحه اهلل وأن يكت، يل أجر عناييت برسالته هذه‬              ‫(3)‬
                                                        ‫ل‬
                                             ‫وأن تكون يل ذخراً يوم ال ينف ما ٌ وال بنون .‬
                                                                                     ‫ر‬
                                                                               ‫آخر ال ّسالة .‬   ‫(4)‬
                                                  ‫1‬
                                                  ‫6‬
                                                  ‫1‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬



                              ‫‪‬‬
                                                         ‫ق‬
  ‫امل ّدمة ................................................. 3‬
                                           ‫ل ر‬
  ‫تعريف مبؤّف ال ّسالة .................................. 5‬
  ‫ح إمامة ابن حنهل ...................................... 7‬
 ‫ح آيات يف اإلمامة ...................................... 7‬
‫ح من وراء بروز اإلمام أمحد ............................ 54‬
‫ح شغله وكلفه بالعل ................................... 14‬
‫ح زواجه .............................................. 11‬
‫ح إخالصه ............................................. 11‬
‫ح أدبه وعقله .......................................... 61‬
                                                       ‫و‬
‫ح ق ّته يف احلق ......................................... 13‬
                                               ‫ق‬
‫ح شفقته ورّة طهعه .................................... 73‬
                                     ‫ن‬
‫ح حلمه وصربه على الّاس .............................. 41‬
‫ح تواضعه ............................................. 31‬
‫ح خوفه وعدم أمنه على نفسه ........................... 61‬
                                             ‫سن‬       ‫س‬
‫ح مت ّكه بال ّّة ....................................... 41‬
                                                      ‫ِرب‬
‫ح ع ٌ من ادنة ......................................... 55‬

                                  ‫1‬
                                  ‫6‬
                                  ‫2‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


‫ح ثهات اونهج ......................................... 55‬
‫ح ال تنتصر دعوة باليأس ................................ 15‬
                           ‫د‬
‫ح ثالث مرتكزات تكفل جناح ال ّعوة .................... 15‬
‫4 ـ أصلها ............................................ 15‬
                                           ‫ث‬
‫1 ـ املوروث الّقايف ................................... 15‬
                                           ‫ش‬
‫3 ـ العلم ال ّرعي .................................... 55‬
                                            ‫ّر‬
‫ح هل بعد الش ّ من خري؟ ............................... 45‬
                                                 ‫س‬
‫ح دور ال ّلبان يف ادنة ................................ 15‬
                                                ‫ل‬
‫ح وفاة اوؤّف ......................................... 46‬
                                           ‫ر‬
‫معلومات عن ال ّسالة ................................... 16‬
                                            ‫و ر‬
‫ح سه، خل ّ ال ّسالة من األسانيد ........................ 16‬
                                  ‫ب ر‬               ‫ذ‬
‫ح طعن ال ّهيب يف ص ّة ال ّسالة ......................... 56‬
                                                 ‫ر‬
‫ح طهعات ال ّسالة ...................................... 66‬
                                                    ‫ص ر‬
‫ن ّ ال ّسالة ............................................ 76‬
‫بطالن صالة املساب .................................... 46‬
                                      ‫ل‬
‫حديث ( أما خيا اّذي يرفع رأسه قبل اإلمام ) ......... 16‬
                   ‫ل‬               ‫نيب ل‬         ‫ص‬
‫متابعة ال ّحابة للّ ّ ص ّى اهلل عليه وس ّم يف صالمم ..... 17‬
                           ‫ل‬               ‫نيب ل‬
‫تعليم الّ ّ ص ّى اهلل عليه وس ّم ألصحابه صالمم ........ 17‬
                                          ‫ت ه‬
‫شرح معاين الّش ّد ..................................... 57‬

                                 ‫1‬
                                 ‫6‬
                                 ‫3‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                                  ‫ت‬
 ‫تطويل الّكبري من عدم فقه اإلمام........................ 67‬
                                          ‫ب‬
 ‫بطالن صالة من كّر لإلحرام قبل اإلمام ................. 77‬
                                          ‫ت‬
 ‫استحباب مقارنة الّكبري لالنتقال بني األركان ............ 77‬
                              ‫ل‬
 ‫بطالن صالة املساب عند املؤّف ........................ 54‬
                               ‫ر ال‬
 ‫اخلطيئة إذا خفيت مل تض ّ إ ّ صاحبها ................... 54‬
                             ‫ص‬
 ‫وجوب تعليم اجلاهل أحكام ال ّالة ..................... 44‬
                   ‫ص‬                      ‫ظ‬
 ‫قول عمر ( ال ح ّ يف اإلسالم ملن تر ال ّالة ) ......... 14‬
                             ‫و ي‬
 ‫الكالم على حديث ( أ ّل ما ُحاسب به العبد ) ......... 64‬
                      ‫ص‬
 ‫استدالل اإلمام أمحد على كفر تار ال ّالة .............. 14‬
 ‫اخلشوع ............................................... 51‬
 ‫الفرق بني احملافظة واملداومة ............................. 11‬
                                              ‫ص‬
 ‫معىن إقامة ال ّالة ...................................... 11‬
                                           ‫ص‬       ‫ر‬
 ‫عالقة ال ّزق بال ّالة ................................... 61‬
                                         ‫ص‬        ‫ص‬
 ‫ارتباط ال ّالة بال ّا ................................... 71‬
                                                ‫ر‬
 ‫اخلشوع م ّة أخرى ..................................... 41‬
                                                    ‫ت‬
‫هل الّر فعل ؟ ........................................ 554‬
                             ‫ص‬
‫معىن قوله تعاىل ‪ ‬أقم ال ّالة لذكري ‪454 ............. ‬‬
               ‫ف‬
‫معىن قوله تعاىل ‪ ‬فخلف من بعدهم خل ٌ ‪451 ........ ‬‬
                      ‫ل‬               ‫ي ل‬              ‫ص‬
‫ال ّالة آخر وصّته ص ّى اهلل عليه وس ّم ................ 554‬
                                  ‫1‬
                                  ‫6‬
                                  ‫4‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                                        ‫ص‬        ‫تك‬
‫مقدار الّم ّن يف ال ّالة لإلمام.......................... 654‬
                                         ‫ر‬        ‫ت‬
‫مناسبة الّعظيم لل ّكوع ................................. 754‬
                                          ‫س‬
‫مناسبة تسبيح ال ّجود له ............................... 454‬
                       ‫س‬        ‫ر‬           ‫ت‬     ‫ر‬
‫عدد م ّات الّسبيح يف ال ّكوع وال ّجود ............... 454‬
                                                  ‫ط‬
‫وجوب ال ّمأنينة ....................................... 544‬
                     ‫م‬
‫الواجب على املسلمني حسن اختيار األئ ّة ............... 144‬
‫األح ّ باإلمامة ......................................... 544‬
                                          ‫م‬
‫حال اإلمامة واألئ ّة .................................... 744‬
                                       ‫ص‬
‫وجوب تسوية ال ّفو واهتمام اإلمام بذلك ............ 144‬
                                        ‫ص‬
‫صفة االستواء يف ال ّالة ................................ 414‬
‫معىن خمالفة القلوب ..................................... 114‬
                               ‫ص‬               ‫ص‬
‫اهتمام ال ّحابة بتسوية ال ّفو ........................ 314‬
       ‫ل‬               ‫ل‬
‫أثر ضعيف يف أذان بالل بعد وفاته ص ّى اهلل عليه وس ّم . 314‬
                    ‫ص‬        ‫ل‬               ‫نيب ل‬
‫سكتات الّ ّ ص ّى اهلل عليه وس ّم يف ال ّالة ............ 614‬
                                         ‫س‬
‫صفة االحنطاط لل ّجود ................................. 414‬
                                         ‫ص‬         ‫ن‬
‫موضع الّظر يف ال ّالة ................................. 534‬
                                   ‫ص‬          ‫ن س‬
‫حترمي الّظر لل ّماء يف ال ّالة ........................... 434‬
                                                  ‫س‬
‫صفة ال ّجود .......................................... 134‬
                                                  ‫ر‬
‫صفة ال ّكوع........................................... 334‬
                                   ‫1‬
                                   ‫6‬
                                   ‫5‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


                            ‫ل‬               ‫ل‬
‫صفة ركوعه ص ّى اهلل عليه وس ّم ...................... 134‬
                                         ‫ص‬
‫صفة اجللوس يف ال ّالة ................................. 634‬
                                     ‫ت ه‬          ‫سب‬
‫حتريك ال ّّابة يف الّش ّد ............................... 634‬
                                   ‫ص‬          ‫س‬       ‫ت‬
‫حكم اّخاذ ال ّترة يف ال ّالة ........................... 734‬
                            ‫ل‬
‫استحباب درأ املار بني يدي املص ّي ...................... 434‬
                                ‫ل‬
‫خطورة املرور بني يدي املص ّي .......................... 134‬
‫استحباب ركعيت الفجر ................................. 514‬
                                ‫ن‬               ‫ب‬
‫الفرائض أح ّ إىل اهلل من الّوافل ....................... 414‬
                 ‫ص‬                              ‫س‬
‫استحباب ال ّكينة والوقار عند املشي إىل ال ّالة ......... 114‬
                              ‫ص‬
‫إثقال اخلطى عند املشي إىل ال ّالة ...................... 314‬
                    ‫ت‬
‫قوله تعاىل : ‪ ‬يف بيوت أذن اهلل أن ُرفع ‪415 .......... ‬‬
‫خطورة الكا على العامل والعامل......................... 614‬
                                             ‫س‬
‫آثار عن ال ّلف يف اخلشوع ............................ 114‬
                                  ‫ص‬          ‫ت ت‬
‫كراهية اّقاء الّراب يف ال ّالة .......................... 554‬
                                     ‫ص‬
‫كراهية االلتفات يف ال ّالة ............................. 154‬
                                           ‫ل‬
‫موعظة من املؤّف للمسلم .............................. 354‬
                                         ‫ص‬         ‫ن‬
‫أقسام الّاس يف ال ّالة ................................. 754‬
‫وجوب صالة اجلماعة .................................. 454‬
                                 ‫ن‬
‫وجوب األمر باملعرو والّهي عن املنكر ................ 464‬
                                  ‫1‬
                                  ‫6‬
                                  ‫6‬
‫ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ‬


‫سبب انتشار البدع واجلهاالت .......................... 164‬
                                                    ‫ر س‬
‫ش ّ ال ّرقة ............................................ 164‬
                                      ‫ال‬
‫الصالة جلار املسجد إ ّ فيه ............................. 664‬
‫جار املسجد ............................................ 764‬
                               ‫ت و‬            ‫ن‬
‫استخفا الّاس بصالة الّط ّع ......................... 174‬
‫وجوب تكبريات االنتقال ............................... 574‬
                                         ‫ن‬      ‫س‬
‫موضع ال ّهو بالّسبة للمساب .......................... 474‬
               ‫ن‬        ‫ث ب‬           ‫ل‬               ‫ر‬
‫خامتة ال ّسالة ودعاء املؤّف ملن بّها تقّل اهلل مّا ومنه .... 444‬




       ‫‪‬‬



                                    ‫1‬
                                    ‫6‬
                                    ‫7‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:24
posted:10/20/2012
language:Arabic
pages:165