الإمام أحمد بن حنبل - رسالة الصلاة
Document Sample


د
ق ّم هلا ووضع حواشيها الفقري إىل عفو مواله :
أمحد بن صاحل الزهراين
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
س ص
احلمد هلل ، وال ّالة وال ّالم على رسول اهلل ، وعلى آله وصحبهه
م نت ن
ومن اس ّ بسّحه واهتدى هبديه ، أ ّا بعد :
ن ن م س
فقد كان من عادة األئ ّة ال ّائرة ، توجيه الّصح للّاس ، ودعحوم
ي د ل
إىل اخلري بك ّ وسيلة ممكنة ، بال ّروس العلمّة وبحاوواع واخلبح، ،
ش ي ص ل ي م ر
وكذلك بال ّسائل العا ّة واخلا ّة ، اّيت يهّنون فيها األحكام ال ّحرعّة ،
سن ل ي ي
واألصول العلمّة مهنّة على أدّتها من الكتاب وال ّّة .
ر ص
ورسالة ال ّالة لإلمام أمحد بن حنهل رمحه اهلل تعاىل من تلك ال ّسائل
د ن م ل ج
العا ّة اّيت و ّهها رمحه اهلل نصباً للّاس يف أه ّ شعرية من شعائر الح ّين
ص
وأعظ فريضة من فرائض اإلسالم ، أال وهي ال ّالة .
وقفت عليها أثناء قراءيت يف كتاب ( طهقات احلنابلة ) البن أيب يعلى
ع
، وقد لفت نظري كثرة مسائلها و ِظاما ونصائبها ، وتنويح اإلمحام
ت ت
ألسلوبه يف عر فكرته ، فتارةً بالّريي، وتارة بالّرهي، ، وتارة بذكر
ي
األحكام الفقهّة .
ث ر
و ّا انتهيت من قراءما ووجدت اإلمام يدعو بال ّمحة ون بّها ونشرها و
يف اوسلمني ، عزمت على العناية هبا قدر اإلمكان بتعليق بعض احلواشي
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل
وعزو ما استبي من األحاديث واآلثار ، وبيان بعض اوسائل اّيت
يف ب ش ر
تع ّ هلا ال ّيخ اإلمام يف رسالته ، سائالً رّي تعاىل أن يقهل ّ دعوته
ل ر ه ن
وأن يتقّل مّي ما احتسهته من خدمة هذه ال ّسالة وهو جهد اوق ّ ، محا
ال
كان فيها من صواب فهو من اهلل وحده رمحةً وهدايةً وتوفيقاً ، وإ ّ فهو
ش
كيد ال ّيبان وضعف نفسي ، واستغفر اهلل يف األوىل واألخرى ..
وكت،
ز
أمحد بن صاحل ال ّهراين
1 / 5 / 1421هح
د
ص . ب : 106011 ج ّة 12114
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
[ تعريف بمؤلّف الرسالة ]
ّ
ن ،
ال أح ّ أن أزيد يف تعريف اإلمام أمحد أكثر من أّه اإلمام أمححد ،
ر ل ل
ومن ذا اّذي ال يعرف اإلمام أمحد ؟! ال ّجل اّذي اقترنت اإلمامة بامسه
ت سن ال ي ي
، فال ُكاد ُذكر امسه إ ّ مقروناً هبا ، إمام أهل ال ّّة واجلماعة ، حّحى
ي ي ل ن ي
أصهح ُنس، إليه ك ّ متسّن سلفي ، ولو كان شافعّاً أو حنفّاً أو مالكياً
س ي ي
يف الفروع ، وأصهح ال ّلفّون ُبلق عليه لفترات طويلة : احلنابلة .
ن ش م
أمحد بن حم ّد بن حنهل ال ّيهاين ، تعهت الّساء أن يلدن مثله ، مج
ش
اهلل له من الفضائل وال ّمائل ما يعجز الواصفون عن بلوغ قدره ، وليس
ل
مبعصوم ولكن قد جعل اهلل لك ّ شيء قدراً .
وي ي
ولن أنهذ عن هذا اإلمام ببريقة تقليدّة ، فاوعلومات األ ّلّحة عنحه
و
معروفة للقاصي وال ّاين ، وباختصار : فهو قد ُلد سنة 164هـ ومأل
د
مث د
ال ّنيا علماً ّ مات سنة 411 هـ .
ت ن ف ر
وكّما قرأت سرية هذا ال ّجل أراين أتقاصر حّى إّي أتل ّحت هحل ل
ُق
يراين من أحد ؟؟ وح ّ يل ذلك وأنا أرى ما بيننا وبينه أبعحد محا بحني
س ء
اوشرق واوغرب سوا ٌ يف ذلك العل و ال ّلوك .
ي ل
وإذا كان ك ّ قارىء لسرية رجل من األعالم تستوقفه نقاط معّنحة
ت
يف الّرمجة ، فقد جالت برأسي خواطر أثناء قراءيت لترمجة ابن حنهل رمحه
ّ مث ب ل
اهلل أحههت الهوح هبا إلخواين لع ّ يف ذلك تربية لنفسي أوالً ّ ون ي ّل
د
على مق ّميت هذه .
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
إمامة ابن حنبل ؟
د ن ري ن ن
حيس، كث ٌ مّا أ ّ اإلمامة اكتساب ، وأّها فقط نتيجة اجل ّ والعمل
ت ن ي
واوهارة العلمّة وصفات الّسك والّقوى .
ن ال ن ص ن
وم أ ّ هذه ال ّفات الزمة ون يكون إماماً للّاس إ ّ أّها ال تكفي
ص ت ت ر
ألن يكون ال ّجل إماماً دون أن جيعله اهلل كذلك ، وحّى تّضح ال ّورة
د د
أعر مخس آيات يف كتاب اهلل حت ّثت عن اإلمامة يف ال ّين :
ري ن ن
4 . قوله تعاىل: إّي جاعلك للّاس إماماً قال ومن ذ ّّيت قال
ظ
ال ينال عهدي ال ّاملني [ الهقرة :241] .
ري م
استجاب اهلل تعاىل إلبراهي فجعله إماماً للمؤمنني ومن ذ ّّته أئ ّحة
ل
للمؤمنني كذلك ، واإلمامة مبعىن القدوة أي اّذي يأتسي ويقتدي بأفعاله
ش
واقواله يريه ، فإن كان يف اخلري فهو إمام هدى وإن كان يف ال ّر فهحو
إمام ضاللة .
ل ل يب نو ن
وعليه فإ ّ لف اإلمامة أوس من الّه ّة ، فك ّ ن ّ إمام وليس كح ّ
إمام نيب .
ن
ويف اآلية أ ّ اإلمامة اصبفاء فال يكون إماماً من مل جيعله اهلل كذلك
ر
، وإّما يكون ذلك باهلداية لفعل اخلري واكتساب العل ونيل ال ّضا عليه ،ن
ن م
فك من عامل صاحل ليس بإمام ،واهلل أعل خبفايا القلوب يري أ ّ األئ ّحة
قليل .
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ري ن ة
ويف اآلية إشار ٌ إىل استجابة دعائه يف ذ ّّته ألّحه اسحتثىن
ري ن
ال ّاوني ، فإّه ال يناهل عهد اهلل ووعده إلبراهي بأن يصبفي من ذ ّّته ظ
م
أئ ّة .
م ن
1 . قال تعاىل : إ ّ إبراهيم كان أ ّة [ الّبل :141] .
ن
م
األ ّة : هو اجلام خلصال اخلري ، وقد اختلفت عهارات السحلف يف
مل
تفسري هذه الّفظة ، وجتتم أقواهل يف أ ّ األ ّة هو اإلمام ا ُقتدى به يف
ن م ل
اخلري ، وال يكون كذلك مامل يكن معّماً هل بالقول والفعل .
ل
م ة م
ويف وصف إبراهي باأل ّة معىنً أشار إليه جماهد بقوله : أ ّح ٌ علحى
حدة، أي لوحده .
ر ز ن
ففيه أ ّ القدوة قد تتج ّأ ، فقد يكون ال ّجل قدوةً يف العلح ال يف
ن
العهادة ، أو العكس ، وقد يكون قدوةً يف احلرب دون العل ، لك ّ ذلك
م ت
ال ُوصف باإلمامة اوبلقة ، فال يكون العهد أ ّةً حّى جيم خصال اخلري ي
م ل
فيكون شهيهاً بإبراهي ، جامعاً خلصال اخلري معّماً هلا ، فيكون كأ ّةٍ فيها
ن ت
من ال ّجال من يّصف خبصال من اخلري ال جتتم يف واحد منه لكّهحا ر
م
مبجموعها موجودة يف األ ّة ، وقد كان ابن مسعود رضي اهلل عنه يصف
ع ن م
معاذاً رضي اهلل عنه بأّه أ ّة ،وأنت إذا مت ّنت يف اووصوفني باإلمامة يف
م
تارخينا اإلسالمي جتده هبذه اوثابة ، فقد مجعوا رمحه اهلل الربوز يف عا ّة
ل
نواحي اخلري وكانوا معّمني هلا وطرح اهلل هل القهول يف األر فأصهبوا
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ة م
ه القدوات لعا ّة اونتسهني لإلسالم كاخللفاء األربعة واألئمح ّ
مم
األربعة ويريه ّن شاهبه وسار على درهب .
ن م
وباجلم بني هاتني اآليتني تعرف جانهاً مه ّاً يف اإلمامة اوبلقة ، وأّه
م
من اخلبأ إطالق اس اإلمامة على من اشتهر قصوره يف نواحي مه ّة يف
س
االعتقاد أو ال ّلوك أو يري ذلك .
ت
3 . قال تعاىل : واجعلنا للمّقني إماماً [ الفرقان :24 ]
مت ت
قال ابن جرير : ( معناه : واجعلنا للمّقني إمامحاً يحأ ّون بنحا يف
اخلريات) .
د ر س ل
وقد استد ّ هبا بعض اوف ّرين على استبهاب طل، ال ّياسة يف ال ّين
ر ن ن ل
، وهذا منه استدال ٌ رائق ، يري أّه ال يعنون أ ّ حيارب ال ّجل ليفر
د م ن
إمامته على الّاس ، ويتس ّى هبا دون أن يسميه أح ٌ بحذلك ، كمحا ال
و ل د
يعنون أن يلجأ أتهاع ك ّ م ّعٍ أو عاملٍ أو داعيةٍ إىل الغل ّ يف صحاحهه
ل ت
وتفخيمه بوصفه باإلمامة اوبلقة ، م ما قد يّصف به من اخلزايا اّيت ال
تليق مبؤمنٍ عادي فكيف بإمام؟.
د ه ء
بل هو دعا ٌ ضمين بأن يتقّل اهلل منحه أعمحاهل وأن يسح ّدها
ن ه
ويصلبها وأن تكون صواباً على وفق ما حيّه ويرضاه فإّه إذا كحانوا
ن
كذلك كانوا جديرين بأن مي ّ اهلل تعاىل عليه فيضح هلح القهحول يف
م ي
األر ويكونوا بذلك أئ ّة ُقتدى هب .
1
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
د
قال القرطيب : ( كان القشريي يقول : اإلمامة بالح ّعاء ال
ل د ن د
بال ّعوى ، يعين بتوفيق اهلل وتيسريه ومّته ال مبا ي ّعيه ك ّ أحد لنفسه ،
د ر ن
وقال إبراهي الّخعي : مل يبلهوا ال ّياسة بل بأن يكونوا قدوةً يف ال ّين ،
م ه
وقال ابن عّاس : اجعلنا أئ ّة هدى ) .
وكال
1 . قال تعاىل : ووهبنا له إسحاقَ ويعقوبَ نافلةً ًّ جعلنا
ّ
صاحلني . وجعلناهم أئمةً يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعلَ اخلـريات
ز ص
وإقامَ ال ّالة وإيتاءَ ال ّكاة وكانوا لنا عابدين [ األنهيحاء :44 ح
14] .
س ن
يف اآلية بيا ٌ الستجابة اهلل تعاىل دعاء إبراهي عليه ال ّالم ، إذ جعل
م ري
من ذ ّّته اوهاشرة ائ ّةً يهدون .
ل ن
قال ال ّخمشري : ( فيه أ ّ من صُح ليكون قدوةً يف دين اهلل فاهلدايةز
ل ر ة
حمتوم ٌ عليه مأمو ٌ هو هبا من جهة اهلل ، ليس له أن خي ّ هبا ويتثاقل عنها ،
ن ن
وأ ّل ذلك أن يهتدي بنفسه أل ّ االنتفاع هبداه أع ّ والّفوس إىل االقتداء و
باوهدي أميل ) .
ن
وفيها أيضاً :بيان سه، استبقاقه لإلمامة ، وهو أّه تعاىل أوححى
ن ز ص
إليه فعلَ اخلريات وإقامَ ال ّالةِ وإيتاءَ ال ّكاةِ وأّه امتثلوا هذه األوامحر
م ي ق ه
فكانوا عّاداً له فاستب ّوا أن يكونوا أئ ّةً ُقتدى هب يف اخلري ، فأسحاس
ن س ص ت
االصبفاء لإلمامة هو الّوفيق للهدى وال ّالح ، ومبا أ ّ ال ّه، حيتاج إىل
إذن اهلل تعاىل ورضاه فكذلك نتيجته .
1
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ال ن
وفيها توضيح أ ّ اإلمامة ال تكحون إ ّ بركنيهحا : العلح
والعمل ، فال يكون اجلاهل إماماً قط كما ال يكون الفاسق إماماً قط .
ويف اآلية أّه أمره بذلك فقال : يهدون بأمرنا وقحال :
ن
وأوحينا إليهم فعل اخلريات .
5 . قال تعاىل : ولقد آتينا موسى الكتابَ فال تكن يف مريـة
ّ مل
من لقائه وجعلناه هدىً لبين إسرائيل . وجعلنا منهم أئمةً ّـا صـاوا
وكانوا بآياتنا يوقنون [ ال ّجدة :14 ح54 ] .
س
م
فيها أ ّ اهلل تعاىل أثاهب على صربه ويقينه بأن جعل منه أئ ّة :ن
ال ت ن ه ي
أي ُقتدى هب يف اخلري ، ففيه تنهي ٌ على أ ّ اإلمامة ال ٌنحال إ ّ بحالعل
والعمل .
وأّها ال تكون إ ّ بال ّعوة إىل اخلري ، ولذلك قحال : يهـدون
ال د ن
بأمرنا ، قال القرطيب : ( أي أمرناه بذلك ، وقيل : بأمرنا أي ألمرنا
س مث ن
أي يهدون الّاس لديننا ، ّ قيل : اوراد األنهياء عليه ال ّالم ، وقيحل :
اوراد الفقهاء والعلماء ) .
س ن ص
وكوهن العلماء والفقهاء أقرب لل ّواب أل ّ األنهياء عليه ال ّحالم
يي د نو
قدوات ينالون شرف الّه ّة دون ابتالء متق ّم ، بل ُهّؤون من اهلل تعاىل
ن م
لذلك ، وأ ّا اآلية فأشارت إىل أ ّ نيله اإلمامة كان بعد صحرب ، قحال
1
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
د ص
القرطيب : ( وهذا ال ّرب صرب على الح ّين وعلحى الحهالء ) ،
(1)
د ي نو
واألنهياء ينالون الّه ّة قهل أن يعرفوا ال ّين وُهتلوا به واهلل تعاىل أعل .
ن س عن
وإذا مت ّّا يف اآليات ال ّابقة فإ ّ اإلمامة فيها مجيعها كانت جعالً من
ن د
اهلل ال اكتساباً ، وأنا ال أحت ّث عن صفات اإلمام وإّما عن وسْمِه بسمة
اإلمامة .
ن ل ل
ففي اإلمام أمحد رمحه اهلل تعاىل يتجّى لك اوعىن اّذي أريد ، فإّحه
ش
رمحه اهلل كان شديد الهعد عن ال ّهرة ، كارهاً هلا ، ومل جيم حوله من
ك ي ل ت
الّالميذ من ينشر قوله ، ومل يؤّف كتاباً فقهّاً جامعاً ، وم ذل ّ أىب اهلل
تعاىل إ ّ أن يكون إماماً بل أبت اإلمامة إ ّ أن تكون حنهلّة ، لمَ ؟
ي ال ال
سي ن
أل ّ هذا ال ّّد مج اهلل له من صفات اإلمامة ما قد ال جيتم لغريه ،
ل د م
فهو إما ٌ يف العل والعمل وال ّعوة إىل اخلري ، برَز ورأَس يف ذلك كّحه ،
ر س
حّى اقتدت به ماليني من اوؤمنني على م ّ ال ّنني ونسهت نفسها إليحه ، ت
ن
فإذا نظرت إىل بعده وبغضه لإلمامة وما وصل إليه حال الّاس يف االقتداء
ن و ال ن
به عرفت أ ّ اإلمامة اصبفا ٌ من اهلل ال فرق بينها وبني الّه ّة ، إ ّ أّهـا
ء ن
تكون نتيجة لكسب العبد من العلم والعمل ، وهذه رسال ٌ لك ّ محن
ة ل
م
جعل من نفسه أو يريه إماماً دون أن يتل ّح هذه اوعاين ، فك من رجلٍ
ل
(1) ك ّ األقوال جتدها يف تفسري اآليات يف كت، أصباب األقوال .
1
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ن
موصوفٍ باإلمامة على األلسنة لكّه يف الواق واحلقيقة مُهمل من
ي
االقتداء به ، وال ُلتفت إليه يف أسوةٍ وال مشورة .
ه ن ن
وخالصة هذه الّقبة أ ّ اإلمامة حتتاج إىل تسّ، وهذا صبيح لكن
ر أ ر
م ذلك قد يترّس ال ّجل يف العل والعمل وال يكون إماماً وهذا منظحو ٌ
ل س
ومشاهد ، أليس يف تراج العلماء ال ّابقني رجا ٌ كثريون موصحوفون
ل م
بالعل والعمل ، فهل كان كّه أئ ّة ؟
ّ يف عصر اإلمام أمحد مثالً كان ابن اوديين وابن معني وابن راهوية مث
ل
ويريه من العلماء اجلهابذة فهل كان كّه يف اإلمامة مثل ابن حنهل ؟
ن
اجلواب : ال ، أل ّ مجيعه مل يكن هل من الكماالت محا ألمححد
ي ن
رمحه اهلل ، على أّه ال خيلو أحده من أن يكون إماماً يف شيءٍ معحّن ،
ن
يري أ ّ كالمي يف اإلمامة اوبلقة .
1
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
من وراء بروز اإلمام ؟
الشكّ أنّ اهلل تعاىل تكفّل هلذه الدّين باحلف ، وقد أخرب الّنيبّ
م د ل
أ ّ اهلل يهعث على رأس ك ّ مائةٍ سنة من جي ّد هلذه األ ّة أمحر دينحها ، ن
يب نو خ ز ن
ولك ّ اهلل تعاىل ال ين ّل أنهياء مصبفَيْن ، إذ ُتمت الّه ّة مبهعث الحّن ّ
الكرمي ، وإّما يهّىء اهلل تعاىل أسهاباً لظهور إمام أو أئ ّة حيملحون
م ن ي
م ل د
ه ّ ال ّعوة ، وجي ّدون ما اندرس من أحكام اوّة ، ومن هؤالء األئ ّحة د
د
اجمل ّدين : اإلمام أمحد بن حنهل .
ر ي ت
ومل ُغفل الّاريخ شخصّةً كان هلا دو ٌ بارز ح وإن مل يدرك بعضنا ي
ي ن م ي
ذلك ح يف صياية شخصّة اإلمام : إّها أ ّهُ : صفّة بنت ميمونة بنحت
ش
عهداولك ال ّيهاين من بين عامر .
ل ن ث ال ن د
مل حت ّثنا اوصادر كثرياً عنها ، إ ّ أّه من الّابت أّها هي اّيت كفلته
َل
بعد وفاة أبيه ، قال صاحل ابنه : ( جيء بأيب مح ٌ من مرو، فمات أبحوه
شاّاً فوليته أ ّه )(1).
م ب
ي م ين
وقال هو عن نفسه : ( ثقهت أ ّي أذ ّ فكانت تصّر فيهما لؤلؤتني ،
يل مث ت
فل ّا ترعرع ُ نزعَتهما فكانت عندها ، ّ دفعَتهما إ ّ فهعتحهما بنبحو م
ثالثني درمهاً )(2).
س
(1) ال ّري 11 / 171 .
س
(2) ال ّري 11 / 171 .
1
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ث ي مم ن ن
كما يتهّن ّا ُقل أّها كانت حتّه على طل، العل ، بحل
ب
وُشرف على ذلك منذ صغره ، امس إليه يقول : ( رّما أردت الهكحور ت
يف احلديث ، فتأخذ أ ّي بثويب وتقول : حّى يؤ ّن اوؤ ّن)(1)، أي أذان
ت ذ ذ م
د
الفجر ، فكان من حرصه يريد اخلروج قهل الفجر إىل حلْقحة ادح ّث
ن س
ليكون قريهاً منه فيستبي ال ّماع بوضوح ، ولكّها كانت تتابعه فتمنعه
ص ن ت ذ
من اخلروج حّى يؤ ّن الفجر ، إذ حينها يكثر خروج الّحاس لل ّحالة
تل ذ
فتأمن عليه وهو صغري يف ال ّهاب مبفرده للّعّ ، ونالح هنا مالحظتني
: أوالمها : أّها كانت تشرف مهاشرةً على تربية ولدها ، مل تتركه لغريها
ن
من أقاربه فضالً عن أن تتركه خلادمةٍ كافرةٍ أو فاسقةٍ الهية ، كما تفعل
ز م
بعض أ ّهات هذا ال ّمان.
ث
والّانية : أ ّ خوفها وحمّتها الفبرّة لولدها مل جتعل منها عائقاً له من
ي ه ن
ص ن
العل واالرتقاء ، وإّما استباعت اووازنة بينهما ، وبعض ال ّحاحلني يف
ل م ش ي
هذه األّام لألسف ال ّديد من اآلباء فضالً عن األ ّهات يتمّكه اخلحوف
ت ي
على أوالده ويعامله حبنانٍ زائدٍ حّى ُفضي هبح ذلحك إىل اويوعحة
ص
وال ّكود ، م كوهن على درجة من ال ّالح ، ولكن ما جيدي أن يكون ر
ب ب ي ص
صاحلاً خامالً ؟ أليس حر ٌ بال ّاحلني أن يرّوا أبناءه علحى ال ّمحوح
د
واجل ّ منذ صغره ؟ .
س
(1) ال ّري 11 / 306 .
1
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ت ن
ومن العج، العجاب أ ّ الهعض ال يأمن على ولده حّحى
ي س ر ،
عندما يش ّ أن يتص ّف مبفرده فهو م ال ّائق يادياً ورائباً ، ويقّده من
س
اخلروج وال ّفر يف طل، عل ٍ أو جهادٍ أو يري ذلك من معايل األمور ، ال
ل رب ق ي ال
لشيءٍ إ ّ خوفه عليه من أن ُخدش أو يلقى مش ّة ، وال م ّر لذلك كّه
ر ن ق
، أل ّ اوش ّة تصن ال ّجال .
ر ن ث ي
ومن عجي، ما ُروى من حال هذه اورأة : أّها حّته على ال ّحلة يف
س
طل، احلديث ومل جياوز ال ّادسة عشرة سنة بعد ، وكانت يف صحغره
ة ك ن ت
تهعث به إىل الكّاب ، والش ّ أّه رافق هذه العناية يف تعليمه عنايح ٌ يف
ن ي ت
سائر شؤونه حّى نشأ ابنها سليماً من األمرا الّفسّة ، ومن أثر العوائق
م ث ي ل
االجتماعّة اّيت كان ميكن أن تؤّر على طفلٍ مثله نشأ يتيماً يف حجر أ ّه،
ل ق و
اّيت كفلته ومل تتز ّج بعد أبيه رعايةً له ، فب ٌ أن تشارك ولدها يف ك ّ ل
ن
أجر يناله على تعليمه ، ألّها بذلت يف ذلك ماهلا ووقتها وجهدها رمحها
اهلل .
ن م ك
وحنن إذ نر ّز على إبراز دور أ ّ اإلمام أمحد إّما نض أمام أعيننحا
ري ل
منوذجاً للمرأة اّيت ختاف اهلل يف ذ ّّتها ، وأن يكون ذلك حافزاً لنا علحى
ل ت
إجياد ادضن الّربوي اّذي يكفل لنا ظهور مثل اإلمام أمححد رمححه اهلل
1
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
م
تعاىل ، أ ّا كيف يكون ذلك فهذا له موض آخر ال حتتمله هذه
اوق ّمة(1).
د
ص ال ي ل
(1) هناك العديد من الكتابات اّيت تناقش هذه القضّة وكثري منها منثور يف اجمل ّت وال ّحبف ،
ن
وهناك كت، عنيت بتربية الّشأ ، أذكر منها على سهيل اوثال : تربيحة األوالد يف اإلسحالم
ب د د
لل ّكتور عهداهلل ناصح علوان ، ومثله لل ّكتور ال ّويرقي .
1
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
شغله وكلفه بطلب العلم
كان يقول : ( أخذنا هذا العل بالذ ّ فال ندفعحه إ ّ بالح ّل )(1)،
ال ذ ّل
م ال ل ّل
والذ ّ يف ك ّ شيءٍ مذمو ٌ إ ّ يف طل، العل ، وليس هو ذالً يف احلقيقة
ل ّل د ذال ز
بل هو ع ّ ، ووا فيه من سؤال الغري ع ّوه ًّ فهو الذ ّ الوحيد اّحذي
يرف صاحهه ويكون عاقهة أمره إىل عزٍ ورفعة .
س تز
وكان من شأن العلماء يف ال ّابق الّع ّز على طلهة العل يف بذلحه ال
ب
لكِهْر وإّما ليشعر ال ّال، بقيمة هذا العل فيبفظه ، ومن جهة أخحرى ن
مم ص ص ت ي ش
حّى ميّز ال ّيخ من هو حري ٌ على العل وال ّرب يف حتصيله ّن يريد به
ف ن ص ن
ع ّاً بني الّاس ومكانة ، فإ ّ ال ّادق يف طل، العل ال يأنف من ترّح ز
م ز
العامل عليه وتع ّزه يف ذلك ، وأ ّا من يريد به دنيا فال يستبي ، فهو إذن
ت ع
نو ٌ من الّصفية .
س
وهذا األسلوب من علماء ال ّلف ينتهجه بعض أهل العل ح وليس
ال
كّه ح يف وقتنا هذا ، فتجده يسيئون معاملة الب ّب، وال يسحمح ل
ر د ال
أحده بدرس لب ّب العل ويقسو عليه يف ال ّرس إن د ّس ، وهحو
ن ن س
يظ ّ أّه بذلك ينتهج منهج ال ّلف ، ولكّه يف احلقيقحة خمبحىء ، أل ّ ن ن
ال
ال ّلف كانوا يفعلون هذا يف وقتٍ كان يف ط ّب العل واوقهلني عليحه س
بي ت
كثرة ، فكان يبي، هل هذا الّعامل ليميز اهلل اخلهيث من ال ّّح، ، وال
س
(1) ال ّري 11 / 161 .
1
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ن
أد ّ على ذلك أ ّ اإلمام أمحد مثالً كان جيلس إليحه يف حلقتحه ل
زهاء مخسة آالف شخص ، هذا يف درس حتديث(1)فههين اليحوم درسحاً
راتهاً لعامل حيضره مخس هذا العدد بل عشره .
وعليه فاوبلوب من أهل العل ح وه أعل بذلك ح اإلقهال علحى
ص
ط ّب العل واحتضاهن وتشجيعه واإلنفاق عليه وال ّرب على سحوء ال
أدهب إن أساءوا ، إذ ه يف عصر اختلبت فيه الفنت وتشابكت ، فكون
ي د ل مج
ال ّاب ينصرف عن هذه ال ّنيا اّيت ّلها أهلها وزّنها ليبل، العل فهو ش
ج ل
خ ٌ عظي ٌ إذ سّ نفسه ألهل العل ليصويوه ويو ّهوه ، فإن وجد من ري
د د ذ
يص ّه فال ّن، على من ص ّه .
ب ج ن
وليعل اوو ّه أ ّ هؤالء الفتية من ال ّلهة مل ينشئوا يف بيئات أهل العل
ري ز
وال ّعوة حّى يستف ّه أدىن إساءةٍ من أحده ، بل كث ٌ منحه ححديث ت د
ر ص
عهد بتوبة ، فمدارام وال ّرب عليه فيه أج ٌ جزيل .
دي ال ل د ت
(1) ودرس الّبديث من ال ّروس اّيت ال حيتملها ط ّب العل فكيف بغريه ح وا فيها من اجل ّّة
م ن ل ض د و س
والوقار وال ّكينة ، أضف إىل ذلك خل ّها من ال ّعابة وال ّبك اّيت يتجمهر اآلن عا ّة الّاس
على بعض اداضرين من أجلها .
2
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
2
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
زواجه
الش ّ أ ّ النكاح هو سّته ، وأ ّ الّكاح للمستبي مستب، ،
ن ن ن ك ن
ن ن د
لكن الب ّ من اإلشارة إىل أ ّ الّكاح ويحريه محن األعمحال الدنيويحة
ن ن ي
واألخروّة ، قد تتزاح ، وأ ّ الّاس تتفاوت مهمه وقدرام يف احلياة ،
م ج ن ن
من أجل ذلك فإ ّ بعض العلماء ترك الّكاح وبعضه أ ّله ، فم ّن ترك
و ي
الّكاح شيخ اإلسالم ابن تيمّة رمحه اهلل تعاىل فقد محات ومل يتحز ّج ن
ن مم ج د
النشغاله بالعل وال ّعوة ، و ّن أ ّله حلني شعر أّه مل يعد يعوقه عن محا
و
هو أه : إمامنا ابن حنهل فقد ثهت عنه قوله : ( تز ّجت وأنا ابن أربعني
سنة )(1)، وليس فيما ذكرنا ما ُنكر ، وليس فيه معارضة حلّه على
ث ي
ن
الّكاح ، وإنكاره على من تركه ، أل ّ إنكاره ذاك كان على من تحرك ن
ة ت ن ن ن
الّكاح ظّاً منه أّه يعار العهادة واخلوف من اهلل والّقوى ، ففيه مشاهب ٌ
للّصارى ، وفيه تنح ّه ع ّا فعله الّن ّ فلهذا يض، وأنكر عليه ،
يب ز م ن
م ن ن م
وأ ّا من تركه لشغله عنه أو وعرفته أ ّ الّكاح يعيقه ع ّا هو أه فليس يف
و ن ي ن
ذلك حمذور ، ومن الّاس من رزقه اهلل من اوال والق ّة الّفسّة ما جيعلحه
د ن م
يتب ّل مؤنة الّكاح وال يشغله ذلك كثرياً عن العل وال ّعوة ، ومنه من
ر
مل يرزقه اهلل ذلك ، فنكاحه سيأخذ من وقته يف طل، الح ّزق ورعايحة
س
(1) ال ّري 11 / 181 .
2
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ن ز
ال ّوجة واألبناء شيئاً كثرياً يض ّ به يف يري عل أو دعوة ، فلذلك
د ج ن
يترك الّكاح أو يؤ ّله حلني يق ّر اهلل تعاىل ذلك .
2
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
إخالصه
ال ب ل
اإلخالص من أعمال القلوب اّيت ال ي ّل علحى حقيقتحها إ ّ اهلل ،
ل ن
لك ّ ما يف القل، يظهره اهلل على اجلوارح والّسان ، وقد ظهر من هحذا
ن ت
اإلمام قرائ ُ وأمارا ُ اإلخالص ، ولن أذكر هنا قصص إخالصه وإّمحا ن
ي ، ن
أريد اإلشارة إىل أ ّ اإلخالص ويريه من أعمال القلوب ُستب ّ للعهحد
م
إخفاؤها واحلرص على ذلك ، وهذا دأب األئ ّة ومنه اإلمام أمحد ، قال
م
او ّوذي تلميذه : ( رأيت أبا عهداهلل إذا كان يف الهيت عا ّحة جلوسحه ر
مترّعاً خاشعاً ، فإذا كان ب ّا مل يتهّن منه ش ّة خشوع )(1).
د ي ر ب
ن ر
وقال أبو حامت ال ّازي : ( كان أمحد إذا رأيته تعل أّحه ال يظهحر
ي ر ر
الّسك ، رأيت عليه نعالً ال يشهه نعال الق ّاء ، .. أي مل يكن بز ّ الق ّاء ن
)(2)، مبعىن أّه كان خيفي قدره يف العل وال ّيانة ، وال يفعل كما نفعحل
د ن
ن س
حنن ، ما إن حي ّ الواحد مّا بشيءٍ من اإلميان يف قلهه والعل يف فحؤاده
ب ث
حّى يض على بدنه من الّياب وال ّي، ما ينفق على أسرةٍ سنةً كاملة ، ت
ن و
ّ خرج خيتال يف مشيته مزه ّاً بنفسه حمتقراً لغريه وكأ ّ اهلل حاز له العلوم مث
د ر ن
بني جنهيه ، ولو أ ّ شخصاً ناداه بامسه جم ّداً من اوشيخة لع ّها من سوء
أدب هذا اونادي ، وعدم تقديره ألهل العل ، وهذا من أمرا العصحر
س
(1) ال ّري 11 / 181 .
س
(2) ال ّري 11 / 701 .
2
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ت د ي ت
سههها يياب الّربية احلقيقّة ، وعدم الّحأ ّب بحأدب العلمحاء
ص
ال ّاحلني اوتواضعني .
ل ذ ر
قال او ّوذي : ( ُكر ألمحد رج ٌ يريد لقاءه فقال : أليس قد كحره
بعضه الّقاء ، يتزّن يل وأتزّن له )(1)، ومراده رمححه اهلل بحالّزّن :
تي ي ي ل
ري و ش
لقاءات ال ّهرة وإظهار الفت ّة ، وكث ٌ من جمالسنا لألسف هي من ذلك
ال ال ن ل
الّوع اّذي كرهه أبو عهداهلل ، يلتقي ط ّب العل ح إ ّ من رح اهلل ح
ي ل
يتزّن ك ّ واحدٍ منه لآلخر فيظهر ما حيسن من العل ال ريهةً يف الفائدة
ت ل
وإّما هو استعرا ٌ للعل فقط ، بل خيرج بنا احلال أحياناً إىل الّكّحف ن
ص
وإظهار خالف ما نهبن ، نسأل اهلل أن يههنا اإلخحالص وال ّحدق يف
معاملته .
س
(1) ال ّري 11 / 311 .
2
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
أدبه و عقله
ل
قال أبو عهداهلل الهوشنجي : ( ما رأيت أمج يف ك ّ شيءٍ من أمحد
بن حنهل ، وال أعقل منه )(1).
وقال أحده : ( اختلفت إىل أيب عهداهلل ثنيت عشرة سنة وهو يقحرأ
ن
اوسند على أوالده فما كتهت عنه حديثاً واحداً ، إّما كنحت أنظحر إىل
هديه وأخالقه )(2).
د ن و ت
ومن مجيل أدبه حّى يف وقت ش ّته ، أّه ّا أُحضر يف جملس اوعتص
للمناظرة مل يتكّ حّى قال : ( أتأذن يل يف الكالم )(3) ففيه أ ّ الش ّة مل
ن د ل ت
ن د
تنسه األدب يف احلديث ، وأّه الب ّ من استئذان صاح، اجمللس ون أراد
ن س ن
أن يتكّ ، كما أ ّ فيه توقري ال ّلبان واألدب يف كالمه ، م أّه رمحه ل
ت و د ن
اهلل من أش ّ الّاس مهاعدةً له ومهاينةً لبريقته ا ُبدثة ، ومل يّخذ ذلحك
ن
ح ّةً وذريعةً إلسقاط هيهته يف أعني الّاس والكالم فيه بغري ضابط أمحام ج
ص م
العا ّة واخلا ّة .
س
(1) ال ّري 11 / 111 .
س
(2) ال ّري 11 / 316 .
س
(3) ال ّري 11 / 221 .
2
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
شد س
ومل يكن يف جملس ال ّلبان ضعيفاً م ما كان فيه من ال ّ ّة
، بل حكى عن نفسه أّه كان إذا جادهل يعلو صوته على أصحوام (1) ،
ن
ق
نع أنبقه احل ّ ورف صوته .
ج ت ن
ومن عقله رمحه اهلل تعاىل تقديره للّاس وعدم اّخاذ منكرام ح ّةً
يف اإلساءة إليه يف بيوم أو ختري، ممتلكام ، قال اوروزي : ( قلحت
ر ي
أليب عهداهلل : ال ّجل ُدعى فريى ستراً عليه تصاوير ؟ قال : ال ينظر إليه
ن
، قلت : قد نظرت إليه كيف اصن ؟ أهتكه ؟ قال : خترق شيءَ الّحاس
؟! ولكن إن أمكنك خلعَه خلعته)(2).
م
ومن عجي، ذلك ما رواه حم ّد بن حيىي الكسائي قال : دخلت على
خلف بن هشام اله ّار(3) وقد خرج من عنده أمحد بن حنهل و زهري بحن
ز
حرب أبو خيثمة وحيىي بن معني ، فقال يل : من رأيته خرج من عندي ؟
م د نة ن ن ن ن
قلت : فال ٌ وفال ٌ وفال ٌ ، فقال : إّه كان ق ّامي قّين ٌ فيها نهيذ فل ّحا
رأم اجلارية جاءت تشيلها(4) فقلت : مل هذا ؟ فقالت : يا موالي جاء
هؤالء ال ّاحلون فريون هذا عندك ؟ فقلت : أضيفي إليها أخرى ، يرى ص
ال ّري 11 / 011 . س (1)
ش ي
اآلداب ال ّرعّة البن مفلح 1 / 811و806 . (2)
د ث ص م
أبو حم ّد اوقرىء ، قال عنه ابن معني : الّقة ال ّدوق ، وقال ال ّارقبين : كان عابداً فاضالً (3)
، طهقات احلنابلة 1 / 211 .
فصيبة ، من شال احلجر وشال به وشاوله مبعىن : رفعه ، انظر القاموس اديط 6 / 111 . (4)
2
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ن
اهلل عز وجل شيئاً فأكتمه عن الّاس ؟ وأردت أن أنظر إىل عقل
ي و
هذا الفىت ح يعين أمحد بن حنهل ح فب ّل ظهره إليها ، وأقهحل علح ّ
ي و م
يسألين ع ّا يريده ، فقلت له ّا أراد االنصراف : أ ّ شيء تقول يف هذا
يل
يا أبا عهداهلل؟فقال : ليس ذاك إ ّ ، ذاك إليك ، فقلت : كيف ؟ قحال :
قال الّن ّ ( : ك ّكم راع وك ّكم مسؤول عن رعّته )(1)، وال ّجل
ر ي ل ل يب
د ي ل م
راعٍ يف منزله ومسؤو ٌ ع ّا فيه ، وليس للخارج أن يغّر على الح ّاخل
ت ت م
شيئاً ، فل ّا خرج سكه ُ خابيتني ، وعاهدت اهلل على أن ال أذوقه حّى
ُعر على اهلل )(2)وفيها فوائد :أ
و
أ ّهلا : أسلوب اإلنكار على أهل الهيت ، وثانيها : ي ّ ال ّحرف
ض ب
وعدم إظهار اكتشاف اونكر ، وثالثها : أسلوب اإلنكار فيما فيه خال ٌ
ف
ولو كان اخلالف ضعيفاً .
مم ّ ن ل
فهذا الّهيذ اّذي كان يشربه خلف متأوالً هو ّا أباحه أهل الكوفة ،
م أ ّ الّن ّ ثهت عنه أ ّ ( ما أسكر كثريه فقليلـه حـرام )(3)،
ن ن يب
(1) أخرجه الهخاري يف اجلمعة باب اجلمعة يف اودن والقرى ح618 ومسل يف اإلمارة بحاب
فضيلة اإلمام العادل ح1181 عن عهداهلل بن عمر رضي اهلل عنه .
(2) طهقات احلنابلة 1 / 611ح211 .
ت ن
(3) أخرجه أمحد6 / 626 وأبوداود يف األشربة باب الّهي عن اوسكر ح1836 والّرمذي يف
األشربة باب ما جاء ما أسكر كثريه فقليله حرام وابن ماجة يف األشربة باب ما أسكر كثريه
فقليله حرامح6166 ويريه عن جابر بن عهداهلل رضي اهلل عنهما ويف الهاب عن عائشحة
2
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
و
ولكّه يتأ ّلون ، وم هذا كان أمحد عاقالً يف تعامله م خلف ن
ن ت ن ث
حّى إّه تأّراً بذلك تاب من شرب الّهيذ .
ز ن د
وقال ال ّوري : إّه ذكروا خلف اله ّار عند أمحد ، فقالوا : يا أبحا
ن
عهداهلل ، إّه يشرب ؟ قال : قد انتهى إلينا عل هذا عنه ، ولكن هو واهلل
الّقة األمني شرب أو مل يشرب )(1).
ث
ن د ل ب
وهذا أيضاً أد ٌ ينقصنا بش ّة ، فاّذي نراه أّنا ننتقص كحثرياً محن
ن ح مم
العلماء بسه، عمله برأيٍ ما ، ّا فيه خالف ال يص ّ يف وجه الّصوص
ب ل
، ومثاله حلق الّبية أو ختفيفها ، فقد رّينا أنفسنا ببريقةٍ عجيهةٍ علحى
ن ل ت ط
تن ّص من حيلق حليته وا ّراحه ، ولو اّصف بصفات العلماء لكّه ز ّ يف ق
ن ل
إباحته حلقها ، وال نأبه لرأيه وال لقوله ، واّذي نعرفه من أنفسنا اآلن أّا
د ف ل
رأينا بعض اّذين حيلقون حلاه من أهل العل أو خي ّفوهنا ج ّاً ، رأينحا
مم ت
بعضه يف مستوياتٍ رفيعةٍ من الّقوى والعل والفِقه ، كما يوجد ّحن
ت
يعفون حلاه من هو يف وادٍ والعل والّقوى واألمانة يف وادٍ لحيس محن
و
األ ّل بقري، .
ت
رضي اهلل عنها أخرجه أمحد3 / 17و161 وأبحوداود ح7836 والّرمحذي 3381
ويريه .
(1) طهقات احلنابلة 1 / 211 .
2
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
سن مهي ل
وأنا هنا ال أقّل من أ ّّة هذه ال ّّة ووجوهبا ، كيف وهي
سّته وأمر هبا يف أكثر من نص وجعلها من شعار اوسل اّذي يتمّز
ي ل ن
به عن الكافر ، هذا ال مماراة فيه .
ل
لكن من جهةٍ أخرى جي، أن نعرف ألهل العل مقحداره وإن ز ّ
ت
أحده يف جان، ، وال جنعل ذلك ذريعةً لعزله واالبتعاد عنه حّى حيوطه
ل سن ب ن
أهل الهدع فيجّدوه لل ّعن يف ال ّّة وأهلها اّذين ه يف عينحه أولئحك
ن
اّذين جيرحونه وينتقصونه ال لسه،ٍ سوى أّه مل يك كامالً ، فقل يل باهلل ل
ل
من ذا اّذي كملت مشائله ؟
ز ل
وحنن نتعّ من ايب عهداهلل تعديله خللف اله ّار م ما بلغه عنه محن
ن ة
شربه الّهيذ وجماهرته به أمامه وم ذلك أقس بأّه ثق ٌ أمني ، وتغاضحى ن
ر ت ل ن
عن هذا الّقص يف جان، الكماالت األخرى اّيت يتمّ هبا ال ّجل .
ّ
وطال، العل ال حيرم نفسه من الفائدة لنقصٍ يراه يف شيخ متضل من
ل
عل ٍ ما ، بل يأخذ عنه اخلري ويعذره فيما ز ّ فيه واهلل يحدرأ باحلسحنة
سي
ال ّّئة.
3
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
قوته في الحق ووقوفه في وجه أهل البدع
ّ
ك ت ن
إّما حصل له ذلك لقيامه بشريعة اإلنكار والّغيري للمنكر ، والش ّ
ي ل ي د ن
أ ّ من أش ّ اونكرات ، اونكرات الفكرّة ، أعين اإلسقاطات العلمّة اّيت
م ل ت ع
يلجأ إليها أهل الهدع ، وهو نو ٌ من الّبريف ، اّذي يس ّونه تأويالً ،
سن ي ء خ
وهو اعتدا ٌ صار ٌ على مرجعّة الكتاب وال ّّة ، وهلذا مل يكن اإلمحام
سن تد
رمحه اهلل تعاىل يسكت عن قم الّع ّيات على ال ّّة ، فكان ينكرهحا
م
ويأمر هبجرِ أصباهبا ويتب ّل يف سهيل ذلك األذى ، وقد كان يف عصرهْ
ب
من هو يف العل على قدرٍ كهريٍ رّما يقاربه ولكن مل يكن لديحه اجلحرأة
و ل
واالحتساب اّذين كانا لإلمام رمحه اهلل ، ولحذلك ّحا قيحل لهشحر
احلايف(1):(لو أّك خرجت فقلت : إّي على قول أمحد ، قال : تريحدون
ن ن
أن أقوم مقام األنهياء )(2)، هذه هي ، لقد قام اإلمام رمحه اهلل تعاىل مقام
األنهياء ، وهلذا استب ّ قول قتيهة(3) : ( إذا رأيت رجالً حي ّ أمحد فاعل
، ق
د ز ر
(1) بشر بن احلارث بن عهدال ّمحن بن عباء ، اإلمام العامل اد ّث ال ّاهد ، شيخ اإلسالم أبو نصر
ن ف ذ
اوروزيقال ال ّهيب : كان رأساً يف الورع واإلخالص توّي سنة 711هح ، سري أعالم الّهالء
01 / 132 .
س
(2) ال ّري 11 / 711 .
ث ث د
(3) شيخ اإلسالم وراويته اد ّث اإلمام الّقة قتيهة بن سعيد بن مجيل بن طريف الّقفي مواله
ن ف
الهلخي الهغالين أبو رجاء ، توّي سنة 021هح ، سري أعالم الّهالء 11 / 61.
3
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
أّه صاح، سّة)(1)وقوله : ( لوال أمحد ألحدثوا يف ال ّين )(2)،
د ن ن
وقيل أليب مسهر الغ ّاين(3): تعرف من حيف على األ ّة أمر دينها ؟ قال
م س
: شاب يف ناحية اوشرق يعين : أمحد )(4)، وقال إسباق بن راهوية (5):
( لوال أمحد وبذل نفسه لذه، اإلسالم )(6) ، وقال عل ّ بن اوديين(7): (
ي
( أع ّ اهلل ال ّين بال ّ ّيق يوم الر ّة ، وبأمحد يوم ادنة )(8).
ّد ز د صد
س
(1) ال ّري 11 / 111 .
س
(2) ال ّري 11 / 111 .
ش د ي
(3) عهداألعلى بن مسهر بن عهداألعلى بن مسهر اإلمام ال ّمشق ّ الفقيه شيخ ال ّحام ، امتبنحه
س ال
اوأمون ومحله على القول خبلق القرآن فل جي، إ ّ حتت بارقة ال ّيف ، وقيل مل جيهه أبحداً ،
ن
توّي رمحه اهلل تعاىل سنة 811هح مسجوناً . سري أعالم الّهالء 01 / 811 . ف
س
(4) ال ّري 11 / 111 .
ت
(5) أبويعقوب ابن إبراهي بن خملد بن إبراهي الّميمي احلنظلي اوروزي ، اإلمام احلحاف شحيخ
س ف
اوشرق أمري اوؤمنني يف احلديث ، توّي سنة 861 هح ، ال ّري 11 / 816 .
س
(6) ال ّري 11 / 311 .
ي ج ش
(7) ال ّيخ اإلمام احل ّة أمري اوؤمنني يف احلديث أبو احلسن عل ّ بن عهداهلل بن جعفر بحن جنحيح
ن ر س
ال ّعدي الهصري ، قال أبو حامت ال ّازي : كان ابن اوديين علماً يف الّاس يف معرفة احلحديث
مس م ن
والعلل ، وكان أمحد بن حنهل ال يس ّيه ، إّما يكنيه تهجيالً له ، ما مسعت أمحد ّاه قحط ،
ن
انظر سري أعالم الّهالء 11 / 12 .
س
(8) ال ّري 11 / 311 .
3
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وقال ابن معني (1): ( أرادوا أن أكون مثل أمحد ، واهلل ال
أكون مثله أبداً )(2).
ل ن
وببهيعة احلال فإ ّ هؤالء اّذين قالوا ما قالوا : مل يكن ينقصه العل
و
وال الّقوى ليقوموا مقام أمحد ، لكن كما قلنا مل يكن هل محن القح ّة ت
تس
وال ّرامة والّم ّك العقدي ما كان ألمحد رمحه اهلل تعاىل كما قال أبو ص
خيثمة (3): ( ما رأيت مثل أمحد وال أش ّ منه قلهاً )(4) ، بل قال صاح،
د
س
صاح، شرطة اوأمون : ( ما رأيت أحداً مل يداخل ال ّلبان وال خحالط
ال
اولوك كان أثهت قلهاً من أمحد يومئذ ، ما حنحن يف عينيحه إ ّ كأمثحال
ال ّباب )(5)وم ذلك مل يكن جّاراً الحي ّ بأمل وال يهايل بوجح ، بحل
س ه ذ
حيكي هو عن نفسه أّه قال أّام ادنة : ( إّما أخاف فتنة ال ّحوط )(6)،
س ن ي ن
ي د
(1) اإلمام احلاف اجلههذ شيخ اد ّثني أبو زكرّا حيىي بن معني ابن عون بن زياد بن بسبام ، إليه
ش ت
النتهى يف اجلرح والّعديا والعلل ، قال عنه أمحد : ها هنا رجل خلقه اهلل هلذا ال ّأن ، يظهر
ن ل ذ
كذب الك ّابني ، ك ّ حديث ال يعرفه حيىي بن معني فليس حبديث ، انظر سري أعالم الّهالء
11 / 17 .
س
(2) ال ّري 11 / 711 .
م ث ج د ن
(3) زهري بن حرب بن ش ّ اد الّسائي الهغدادي احلاف احل ّة ، أحد أعالم احلديث وّقه األئ ّة ،
ن
سري أعالم الّهالء 11 / 182 .
س
(4) ال ّري 11 / 711 .
س
(5) ال ّري 11 / 021 .
س
(6) ال ّري 11 / 021 .
3
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
م
لكّه يفعل ذلك احتساباً لوجه اهلل وحت ّحالً لحألذى يف سحهيل ن
س ق د
ال ّعوة فهو ح ّاً مقام األنهياء عليه ال ّالم .
ج ن ت
ومن وجهٍ آخر فهو مل يّخذ ما يعلمه من الّصوص ح ّحةً لحه يف
ت د
الّخاذل والقعود عن نصرة ال ّين ، كان ميكنه االّكاء علحى نصحوص ت
ت ت ت
االستباعة والّقية كما نّكىء حنن يف هذا العصر ونّخحذ محن تلحك
ت د
الّصوص ذريعةً يف تركنا ما الب ّ لنا محن اإلنكحار والّوجيحه ، قحال ن
ر تي ّق
الهوشنجي : ( جعلوا يذاكرون أبا عهداهلل بالرّة يف الّقّة وما ُوي فيهحا
(1) فقال : كيف تصنعون حبديث خّاب " إ ّ من كان قبلكم كان يُنشر
ن ه
أحدهم باملنشار ال يص ّه ذلك عن دينه " فأيسنا منه )(2) ، وكان ح ّته
ج د
ص ت ت
يف هذا قوله : ( إذا سك ّ أنت وسك ّ أنا مىت يعرف اجلاهل ال ّبيح
ج تي ل س
من ال ّقي ) ، وصدق رمحه اهلل ، فإذا سكت ك ّ طال، عل ٍ حب ّة الّقّة
ت مث ي
وعدم االستباعة فمىت ُعرف احلق ؟ ّ اين نذه، بنصحوص الّضحبية
ن
واجلهاد وبذل الّفس والعر واوال يف سهيل اهلل ، فليس اوقصود محن
ي
ذلك فقط يف ساحة اوعركة ، بل يف أ ّ وقت وزمان ومكان يكون فيحه
ص ق ص
ال ّدع باحل ّ مثنه نفس ال ّادع أو ماله .
م ن
فالّقّة إن صلبت لعا ّة الّاس ، مل تصلح للعلماء ، وإن صلبت يف تي
ل م ويش س
موقف مل تصلح يف آخر يكون يف ال ّكوت مزّة لأل ّة ٌّ هلا .
ر ت
(1) يعين حياولون إقناعه يف اّقاء ش ّ اوأمون بإعبائه ما يريد من القول خبلق القرآن .
(2) ال ّري 11 / 161 واحلديث أخرجه الهخاري يف كتاب اإلكراه ح6213 . س
3
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
3
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
رقّة طبعه وشفقته
س ف ه
مل يكن رمحه اهلل جّاراً قاسياً ، بل كان له طه ٌ رقيق ، ونف ٌ ش ّافة
سن س ت
، حّى يف معاملة أعدائه ، مل يكن مت ّكه بال ّّة ويريته عليها يعميه عن
ة ل ن ن
أصله اإلنساين اإلمياين ، فإ ّ اوؤمن رمح ٌ لك ّ الّاس ، وال يأخذ الحربيء
بذن، اجلاين .
ن و ن
وهذا أقوله ألّي أجد من بعض اوتسّنة يل ّاً يف معاملة اوخحالف ،
ي ل
ويستب ّ بعضه إيذاء اوهتدع بأ ّ نوعٍ من أنواع األذى ، وهلؤالء نقول
ي ن ّ ن
: رويدك ، فإ ّ اوخالف أوالً إنسا ٌ له كرامة اآلدمّة ، فيج، أن يكون
ن مث ش
تعاملنا معه من منظار ال ّفقة ، ّ بعد ذلك ال يغي، عن أذهاننا أ ّ أذانا
ي د ي ي
له جي، أن ال يكون على حساب آدمّته وحقوقه اإلنسانّة ، وال ُتع ّى
ي ال ي
كذلك على خصوصّاته من مالٍ أو عر ٍ إ ّ ما يكون حكماً شحرعّاً
ر ي
قضائّاً ، فهذا أم ٌ آخر .
قال او ّوذي (1): ( سألت أبا عهداهلل عن قومٍ محن أهحل الهحدع ر
ي ر ي ف
ُتع ّضون وُك ّرون ؟ قال : ال تتع ّضوا هل ، قلت : وأ ّ شيء تكره أن ي ر
ر ج ر م د
(1) اإلمام القدوة الفقيه اد ّث أبو بكر أمحد بن حم ّد بن احل ّاج او ّوذي بتشديد ال ّاء وكسحر
ْ م ن ر ذ
ال ّال ، نِسهة إىل مرْو ال ّوذي ، وأ ّا الّسهة إىل مرو فهي اوروَزي ، صاح، اإلمام أمحد بل
ن
من أج ّ أصبابه سري أعالم الّهالء 61 / 671 .ل
3
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ُيبهسوا ؟ قال : هل والدا ٌ وأخوات )(1)، أرأيت العامل اّحذي
ل ت
سن ر ش
ينظر بعني ال ّفقة ال االنتقام ؟ وذلك أم ٌ له يف ال ّّة أصل أصيل ، فقحد
ه ّ الّن ّ أن حي ّق على اوتخّفني عن صالة اجلماعة بيوم ، وبغ ّ
ض ل ر يب
س ن ن
الّظر عن كوهن من اونافقني أوال فإّه امتن من ذلك فما ال ّه، ؟ قحال
( : لوال ما يف البيوت من الّساء وال ّ ّّة )(2).
ذري ن
ال ر
وروى او ّوذي لإلمام ما ذكره أبو بكر بن خ ّد قال : ( كنت عند
ابن عيينة(3) قاعداً فجاء الفضيل(4) فقال : ال جتالسوه ح يعين ابن عيينحة
ْ س م ال س
ح حتهس رج ًيف ال ّجن ؟ ما يؤ ّنك أن يق ال ّجن عليه ، ق فأخرِجه
) فعج، أبو عهداهلل وجعل يستبسنه(5).
ش ي
اآلداب ال ّرعّة البن مفلح 1 / 711 . (1)
أخرجه أمحد 1 / 736 وأصله يف الهخاري ح223 ومسل ح113 ويريمها دون ذكحر (2)
سه، ترك حتريق الهيوت .
م يف مث ك
سفيان بن عيينة بن أيب عمران اهلاليل الكو ّ ّ او ّي أبو حم ّد ، اإلمام اجلههذ شيخ اإلسالم (3)
ن ش
حاف عصره ، قال ال ّافعي : لوال مالك وسفيان لذه، عل احلجاز ، سري أعالم الّهالء 8
/ 212 .
ق ي ت ث
الفضيل بن عيا بن مسعود بن بشر اإلمام القدوة الّهت أبو عل ّ الّميمي اخلراساين اول ّ، (4)
بعابد احلرمني ، قال ابن اوهارك : ما بقي على األر عندي أفضل من الفضيل بن عيا ،
ن
سري أعالم الّهالء 8 / 112 .
ش ي
اآلداب ال ّرعّة 1 / 711 . (5)
3
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
د
وحنن يف كالمنا على أهل الهدع الب ّ من احلحرص علحى
ن
مشاعر الّاس وعدم جرحها ، فال نقدح يف خمالفٍ أمام قري،ٍ لحه محامل
ل ت ة ب
تكن حاج ٌ مل ّة متن الّأخري ، وبعضنا يستغ ّ وقوع شخصٍ ما يف خمالفةٍ
ة
لل ّعن فيه ويف ابنائه بل وأقاربه ، وهذا خالف األدب ، بحل ومحدعا ٌ ب
س ن ن ة
لتع ّ، أقارب اوذكور له وزياد ٌ يف نشر الهدعة وتنفري الّاس من ال ّحّة ص
وأهلها .
د ه ت م ش
ذكر ال ّيخ أبو حم ّد رزق اهلل بن عهدالو ّاب الّميمي يف مق ّمته عن
أصول اإلمام أمحد وعقيدته قال : ( سأله رجل يوماً عن وه، بن وه،
القاضي(1) فقال : كان ك ّاباً يض احلديث ، فقال له ال ّائل : إّي محن
ن س ذ
ولده ، فقال : أنا أعتذر إليك ، وأستغفر اهلل ، واهلل ال أقوهلا بعد هحذا ،
ك ّ ذلك حت ّجاً وحفظاً للسانه رضي اهلل عنه )(2)، م أ ّ كالمه كحان
ن ر ل
ن سن ب
ديانةً وذّاً عن ال ّّة ، ولك ّ ذلك مل جيعله يستبيل فيجحرح مشحاعر
ل سن مم
اآلخرين ّن ال ذن، هل ، وهذا أيضاً له اص ٌ يف ال ّّة ، فعن اوغرية بن
شعهة رضي اهلل عنه قال : قال رسول اهلل ( : ال تسبوا األمـوات
(1) قاضي القضاة وه، بن وه، بن كثري بن عهداهلل بن زمعة القرشي األسدي اودين ، من نهالء
ف ال ن
ال ّجال إ ّ أّه متروك احلديث ، قال أمحد وابن معني : يض احلديث ، توّي سنة 001هح ر
ن
سري أعالم الّهالء 1 / 276 ظ.
(2) ملبق ببهقات احلنابلة 1 / 181 .
3
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
فتؤذوا األحياء )(1)، و الش ّ أ ّ هذا أد ٌ نهو ٌ رفي ك ُل به
م ب ي ك ن
ي
أبو عهداهلل رمحه اهلل ، وزّننا بشيءٍ من زينته وأدبه .
ش رب ص ت
(1) أخرجه الّرمذي يف ال ّ وال ّلة باب ما جاء يف ال ّت ح1811 ، ويف الهاب عن عائشة يف
ن ه
الهخاري ويريه دون ذكر أذى األحياء ، بل فيه : ( ال تسّوا األموات فإّه قد أفضوا إىل ما
، ي
ق ّموا ) أخرجه يف اجلنائز باب ما ُنهى من س ّ األموات ح6161 . د
3
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
حلمه وصبره على النّاس
ج ر
قال او ّوذي : ( كان أبو عهداهلل ال جيهل ، وإذا ُهل عليحه حلُح
واحتمل ويقول : يكفي اهلل ، ومل يكن باحلقود وال العجول ... وكحان
حيتمل األذى من اجلريان )(1).
ل ن
ومن تساحمه أّه جعل ك ّ من شارك يف حمنته وآذاه يف حلٍ من ذنهحه
ر
إ ّ أهل الهدع اوص ّين على بدعته ، وكان يقول : ( وما على رجلٍ أن ال
ال يع ّب اهلل بسههه أحداً )(2).
ذ
ال ل
وكان يقول : ( ك ّ من ذكرين ففي حل إ ّ مهتدعاً ، وقد جعلحت
اوعتص يف حل )(3).
ن ن ك و
وأج ّ من ذلك أ ّ اوتو ّل ّا رف ادنة عن الّاس استشاره يف أمحر ل
ابن أيب دواد(4) ويف ماله ، فل يتع ّ له اإلمام أمحد وكان ال جييح، يف
ر
(5)
ك ي
شأن رأس اجلهمّة بشيء بل يسكت وكفاه اهلل باوتو ّل .
(1) ال ّري 11 / 011ح111 . س
س
(2) ال ّري 11 / 711 .
س
(3) ال ّري 11 / 131 .
سن ب
(4) رأس اوعتزلة ومدّر الفتنة وصاح، ادنة على أهل ال ّّة أمحد بن فرج بن حريحز اإليحادي
ر مث
الهصري ّ الهغدادي ، مشهور بالكرم واألدب والفصاحة ، ُمحي بالفحاو ومحات سحنة
ن
021هح ، سري أعالم الّهالء 131 .
س
(5) ال ّري 11 / 371 .
4
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
تواضعه
مل يكن رمحه اهلل تعاىل يفخر حبسهه ، قال له بعض أصبابه يوماً : (يا
ن
أبا عهداهلل ، بلغين أّك من العرب ، فقال : حنن قوم مساكني ، ومل يقل
له شيئاً )(1)، وهذه رسال ٌ لهعض من ينتس، للعل ّن يظح ّ يف نفسحه
ن مم ة
ومنبقته من الكماالت فوق يريه ، ولقد رأينا منه صنوفاً من احتقحار
ل س
يريه وترّعه عليه ، واحتكاره للمؤ ّسات اّيت ه فيها على أبناء ف
منبقته أو هلجته ، فال يرون لغريه فضالً يف عل ٍ وال تقوى ، وهحي
ل ي
نعر ٌ جاهلّة ليته يتخّون عنها ، فقد أصهح ذلك عالمةً ومسةً نال أذاها ة
ص
ووِزرها بعض ال ّاحلني منه نسأل اهلل العافية .
م ن ، ش
كما أّه مل يكن حي ّ ال ّهرة ، حيكي ع ّه أّه دخل عليه فوجحده ن
حمزوناً فقال : ( يا ابن أخي أيش(2) هذا الغ ؟ وأيش هذا احلزن ؟ فرف
رأسه وقال : يا ع ، طوىب ون أمخل اهلل ذكْره )(3)، وقال م ّة : ( لحو
ر ِ
ت
وجدت ال ّهيل خلرجت حّى ال يكون يل ذكر ، وقال : أريد أن أكون س
ن ن بت ش أ ك ت
يف شع،ٍ مب ّة حّى ال ُعرف ، قد ُلي ُ بال ّهرة ، إّي ألمتّى اوحوت
س
(1) ال ّري 11 / 781 .
ي
(2) مأخوذة من : أ ّ شيء هذا ؟
س
(3) ال ّري 11 / 701 .
4
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
صهاحاً ومساءً )(1) هذه هي ال ّهرة يف نظره : بال ٌ وه ٌ أصهح
ء ش
ن ،
بسههه يتمّى اووت ، وعندنا هي مغن ٌ ومبل ٌ إذا حصل للواحد متّحى ن
د ه
اخللود لش ّة حمّته هلا ، قال حيىي بن معني : ( ما رأيحت مثحل أمححد ،
صبهناه مخسني سنة ما افتخر علينا بشيءٍ ّا كان فيه من اخلري )(2).
مم
د ن ر
وقال له او ّوذي : ( إ ّ فالناً قال : مل يزهد أبو عهداهلل يف الح ّراه
ن ن ت ن
وحدها ، زهد يف الّاس ، فقال : ومن أنا حّى أزهد يف الّاس ؟ الّحاس
يريدون أن يزهدوا ّ )(3).
يف
ز ر
وقال او ّوذي : ( مل أر الفقري يف جملس أع ّ منه يف جملس أيب عهداهلل
وكان مائالً إليه ... وكان إذا خرج إىل اوسجد مل يتص ّر)(4).
د
ي
وقال له رجل : ( احلمدهلل إذ رأيتك ، فقال : اقعد ، أ ّ شيء ذا ؟
ومن أنا ؟ ) وقال له شخص : ( جزاك اهلل عن اإلسالم خرياً ، فقال : بل
جزى اهلل اإلسالم عّي خرياً ، من أنا وما أنا ؟)(5).
ن
س
ال ّري 11 / 311 . (1)
س
ال ّري 11 / 211 . (2)
س
ال ّري 11 / 311 . (3)
س
ال ّري 11 / 811 . (4)
ل م س
ال ّري 11 / 111 ، وهذا يقوله اإلمام تواضعاً ، وأ ّا نفس الّفظة فقد قاهلا أبو بكر رضي (5)
ه
اهلل عنه لعثمان يوم استشاره يف تولية عمر ذكره ابن حّان يف ثقاته 1 / 111.
4
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ر
وذكر م ّة أخالق الورعني فقال : ( أسأل اهلل أن ال ميقتنا ،
أين حنن من هؤالء )(1)، وقال حم ّد بن احلسن بن هارون : ( رأيت أبحا
م
عهداهلل إذا مشى يف ال ّريق يكره أن يتهعه أحد )(2).
ب
ال ظ ن
ومن تواضعه أّه مل يكن ينتق لنفسه وال يع ّمهحا وال يغضح، إ ّ
م ر ت
حلدود اهلل ، حّى قال عهداهلل بن حم ّد الو ّاق : ( كنت يف جملس أمححد
بن حنهل فقال : من أين أقهلت ؟ قلنا : من جملس أيب كري، ، فقحال :
ي ن ن خ
اكتهوا عنه فإّه شي ٌ صاحل ، فقلنا : إّه يبعن عليك ، قال : فأ ّ شحيءٍ
حيليت ؟ شي ٌ صاحل قد ُلي يب )(3)، ودون هذه مفاوز !.
ب خ
س
(1) ال ّري 11 / 311 .
س
(2) ال ّري 11 / 311 .
س
(3) ال ّري 11 / 716 .
4
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
خوفه وعدم أمنه على نفسه
ن
ومل يكن يركن إىل قول الّاس فيه ومدحه له ، بل كان ذلك يزيده
خوفاً على نفسه ، قال صاحل : ( كان أيب إذا دعا له رجل قال : لحيس
حيرز ال ّجل إ ّ حفرته ، األعمال خبواتيمها )(1) ، وقال او ّوذي : ( قلت
ر ر ال
د
أليب عهداهلل : ما أكثر ال ّاعي لك ، قال : أخاف أن يكون هذا استدراجاً
بأ ّ شيء هذا ؟ )(2) ، وقال له م ّة : ( إّي ألرجو أن يكون ُدعى لك
ي ن ر ي
ر
يف مجي األمصار ، فقال : يا أبا بكر ، إذا عرف ال ّجل نفسه فما ينفعه
كالم الّاس )(3).
ن
ر ر ر ص ر
وكان يأتيه ال ّجل يق ّ عليه ال ّؤيا احلسنة له فيقول : ( ال ّؤيا تس ّ
اوؤمن وال تغ ّه )(4).
ر
قال او ّوذي : ( بال أبو عهداهلل يف مر اووت دماً عهيباً فأريتحهر
ال ّهي، ، فقال : هذا رجل قد فّت الغ ّ و اخلوف جوفه)(5).
ت ب
ال ّري 11 / 111 . س (1)
ن د ت ل
ال ّري 11 / 011 ، يعين ما ااّذي فعلته حّى يكثر الّاس ال ّعاء يل ، احتقاراً منه لعمله يف س (2)
جن، اهلل ، رمحه اهلل تعاىل .
ال ّري 11 / 111 . س (3)
ال ّري 11 / 711 . س (4)
ال ّري 11 / 711 . س (5)
4
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وكان يكثر من قوله : ( األعمال خبواتيمها ويقول : وددت
أّي جنوت من هذا األمر كفافاً ال عل ّ وال يل )(1).
ي ن
س
(1) ال ّري 11 / 711 .
4
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
تمسكه بالسنّة
ّ ّ
ية سن
كانت ال ّّة يف حياة اإلمام أمحد قضّ ٌ هلا شأن ، ليست مسحوحاً
يتم ّح به إن كانت لِهواه ، وإن خالفته أدار هلا ظهره .س
ن
وهذا أقوله أل ّ هناك مرضاً عضاالً يفتك بنا يف احلقيقحة وحنحن ال
ال ي
ندري ، وهلذا ال ُهارك لنا يف علمنا كثرياً وال ننتف به ، فنبن ح إ ّ من
سن
رح رّك ح نبري بال ّّة عالياً ونرف هبا عقريتنا إذا كان فيها ما خيحدم ب
ص ت
مصلبتنا ، وإذا كانت أهواؤنا تسري يف االّجاه اوعاكس ، تن ّلنا محن
نة سن ه سن و ت
ال ّّة وتأ ّلنا حّى ال نبّقها ، ومل يكن اإلمام هكذا بل ال ّّة سحّ ٌ يف
شد ر
ال ّخاء وال ّ ّة .
س
ومت ّكه هبا يظهر يف ناحيتني :
األوىل : حرصه على العمل هبا : قال او ّوذي : ( قال يل أمحد : ما
ر
كتهت حديثاً إ ّ وقد عملت به ، حّى م ّ يب أ ّ الحّن ّ اححتج
ت ر ن يب ال
فأعبى أبا طيهة ديناراً ، فأعبيت احل ّام ديناراً حني احتجمت )(1)، وهو
ج
ن يب ن
يقول هذا أل ّ أجر احلجامة يف وقته ال يصل ديناراً ، ولكحن أل ّ الحّن ّ
أعبى احل ّام ديناراً اعباه هو اآلخر ديناراً ، فإذا عرفنا أ ّ اوسحند
ن ج
س
(1) ال ّري 11 / 611 .
4
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وحده حيوي أربعني ألف حديثٍ فك حديثاً عمل به أمحد وك
ن ه
سّة طّقها ؟
ث
الّانية : أّه يستعملها كانت له أو عليه ، وقد م ّ معنا أّحه مل يحر
ن ر ن
ر ن ن سن س
اخلروج على ال ّلبان أل ّ ال ّّة خالف ذلك م أ ّ هناك من ح ّضحه
س ل
ًّ ظروف حمنته واألذى اّذي لقيه من ال ّلبان ، وعر عليه ذلك مستغال
س ت س ن ت سن
لكّه اّه ال ّّة يف ال ّلبان ولو مل يّهعها ال ّلبان فيه .
سن س
ومن حسن مت ّكه بال ّّة ما رواه ابن هاىنء قال : ( اختفحى أبحو
مث
عهداهلل عندي ثالثاً ّ قال : اطل، يل موضعاً قلت : ال آمن عليك ، قال
م ت
: افعل فإذا فعلت أفدُْك ، فبلهت له موضعاً ، فل ّا خرج قال : اختفى
رسول اهلل يف الغار ثالثة أّام ّ حت ّل ، وليس ينهغي أن تُته سحّةُ
ن ي مث و
رسول اهلل يف ال ّخاء وُترك يف ال ّ ّة )(1).
شد ت ر
(1) مناق، اإلمام أمحد البن اجلوزي ص062 .
4
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
عبَر من المحنة
ِ ٌ
استم ّت ادنة زهاء سنتني وأربعة أشهر ، وحري
ٌّ بنا أن نستجلي من ر
ن ش ي ع
هذه ادنة بعض ال ِرب لنستفيد منها يف واقعنا ، فإ ّ ال ّخصّات ختتلحف
ي ن ي ز
وال ّمن يتغّر والفنت تتغاير لك ّ اونحهج واححد ، والقاعحدة ال تتغّحر
د و
وسنت ّقف عند ع ّة نقاط :
4. ثبات املنهج :
ث ي
كانت دعوته رمحه اهلل منهجّةً ال تتأّر بردود األفعال ، فقحد فعحل
سن
اوأمون ومن بعده ما فعل من تغيري ال ّّة ونشر الهدعة وإعالء أهل الهدع
ن سن
والّمكني هل وقم أهل ال ّّة ، وعاش الّاس يف حمنةٍ عظيمة ، ويف عصر ت
ن ر
الواثق جاءه اوتس ّعون فقالوا : ( إ ّ هذا األمر قد فشا وتفاق وحنن خنافه
ل ن
على أكثر من هذا ، وذكروا ابن أيب دواد وأّه على أن يحأمر اوعّمحني
بتعلي ال ّهيان يف اوكات، القرآن كذا وكذا(1)، فنبن ال نرضى بإمارته ،
ص
فمنعه من ذلك وناظره )(2)، أراد هؤالء أن يّخذوا من الفتنة ح ّحةً
ج ت
ح ن س
وذريعةً للخروج على ال ّلبان فمنعه اإلمام أمحد أل ّ األمر واض ٌ من
ن ل
(1) أي يعّمه أ ّ القرآن خملوق .
س
(2) ال ّري 11 / 631 .
4
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
الشريعة : ( إ ّ أن تروا كفراً بواحاً )(1)، م أ ّ الواثق نفاه عن
ن ال
مدينته(2) ومنعه من الّعلي فاستجاب وأطاع ومل يكابر حّى إّه مل خيرج
ت ن ت
لل ّالة(3).
ص
ي ك ن ن و
بل وأش ّ من ذلك أّه ُشي به يف عهد اوتو ّل أّه يأوي علوّحاً ، د
ن ص
قال حنهل : ( فهينا حنن ذات ليلة نيام يف ال ّيف مسعنا اجللهة ورأينا الّريان
س مث ت
يف دار أيب عهداهلل ... ّ فّشوا منزل أيب عهحداهلل وال ّحرب والغحرف
ن ت
وال ّبوح وفّشوا تابوت الكت، وفّشوا الّساء واونحازل فلح يحروا ت س
شيئاً)(4)، ما أش ّه على الّفس ، إمام اوسلمني يف عصره ، ُفّش منزلـه
يت ن د
ل
وحرميه يف منتصف ال ّيل ؟! فهل جعل ذلك ح ّةً له يف ثل، ال ّحلبان
س ج
والكالم عليه على اونابر وعصيانه؟ واجلواب : ال ، بل كان يدعو له س ّاً
ر
ت يت
وجهراً ، وحنن يف زماننا هذا ُفّش أحدنا أو يوقف للّبقيق يوماً فتقحوم
ج بي ت د
ال ّنيا وال تقعد ، ويصهح جماهداً وببالً وض ّّةً ويّخذ من ذلك ح ّحةً
ن س س
للخروج عن هدي ال ّلف وإضعاف هيهة ال ّحلبان يف أعحني الّحاس
ل سن د ج
وجتريئه على العصيان حب ّة نصر ال ّين وال ّّة وأشياء أخرى تد ّ على
ن
(1) أخرجه الهخاري يف األحكام باب كيف يهاي اإلمام الّاس ، ومسل يف اإلمارةباب وجحوب
طاعة األمراء يف يري معصية عن عهادة رضي اهلل عنه .
س
(2) ال ّري 11 / 231 .
س
(3) ال ّري 11 / 231 .
س
(4) ال ّري 11 / 731 .
4
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
م ي ن س ل
قصور يف العل وقّة يف الفقه ، أل ّ ال ّلبان أمٌن على األ ّحة ،
ل ل
وهو سي ٌ مسلو ٌ على الّصوص وأهل الفسحاد والعهحث واألعحداء ف
م ي
اخلارجّني ، فإضعاف صورته ومنصهه إضعاف لأل ّة يف احلقيقة .
ة
1. ال تنتصر دعو ٌ باإلحباط واليأس :
د و ع
اّذي يقرأ أخهار الفتنة بتم ّن وتص ّر يدرك ش ّما ووطئتحها علحى ل
ي ن ة ية ي
الّفوس يف ذلك العصر ، بدع ٌ كفرّ ٌ ُبمل الّحاس عليهحا ، وُقتحل ن
ص ل ي يذ
اوخالف أو ُع ّب ، والغالهّة العظمى من العلماء تتخّى عحن ال ّحدع
ت ت ي ي أي
باحلق وتلجأ إىل الّقّة ، وُمن ُّ سلفيٍ من الّدريس واإلفتاء ، فكيف
ن ق ق
باهلل عليك تتوّ نفوس أهل احل ّ وخصوصاً الّاشئة ، وماذا تراه فعحل
اإلمام أمحد ؟ .
ن ن ن
هل ختاذل وقال : هلك الّاس ؟ هل قال : إ ّ الّاس أنفسه أقحوام
تي تخ ق
سوء ومن أراد احل ّ عرفه ؟ هل جلأ إىل الّر ّص بالّقّة كما فعل يريه ؟
ض ك
مل يفعل شيئاً من ذلك بل تو ّل على اهلل وصمد لل ّغوط وأعلحن
سن مث ي
بال ّّة فماذا كان ؟ سنتان وأربعة أشهر ّ قّض اهلل لل ّّة خليفةً رفح سن
لواءها وأعلى أهلها فاجنلت الفتنة وانقشعت الغشاوة وببل ما كان يصن
سن د
أهل الهدع وما حييكون ودارت ال ّائرة عليه وثهتت ال ّّة يف اوسحلمني
إىل اليوم حبمداهلل .
س ن ل س
إ ّ هذا لدر ٌ لنا يف ك ّ فتنةٍ وحمنةٍ تواجهنحا ، أن نلحزم ال ّحّة ن
ر ر ص س ش
ونتم ّك بال ّرع ، ونتد ّع بال ّرب ، واهلل ناص ٌ دينه .
5
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ونستفيد أيضاً : أ ّ اوهادرة وطرف احلهل بيد أهل الح ّعوة
د ن
ن د ن د ك
مهما ظهر هل أ ّ ال ّنيا تن ّرت هلم وأ ّ ال ّعوة أُجهز عليها ، أقول هذا
ن ة ن ن
أل ّ الهعض مّا ما أن حتدث فتن ٌ وتع ّ ، أو يتهّاها من هو أقوى منحه ،
د د د ت ي
حّى ُسقط يف يديه وتصيهه احلرية وتسو ّ ال ّنيا يف عينيه فمنه من يرت ّ
ن ص ل
على عقهيه ومنه من يتخّى عن دعوته ويلزم خا ّة نفسه ، م أ ّ األمر
ل
ال حيتاج ك ّ هذا .
وللعاة فإ ّ أعداء ال ّعوة من العلمانّني ويريه ال يكّون وال ميّون
ل ل ي د ن
ن ل ت
من نشر أفكاره والّرويج هلا بك ّ الوسائل ومن خمتلف اوواق ، م أ ّ
ن
دعوم إّما هي من سفاحٍ ال من نكاح !!، دعو ٌ يريه ٌ علحى اجملتمح
ة ة
م
اإلسالمي ال مستند هلا يف تاريخ األ ّة وال مراجعها وأصوهلا ، وم ذلك
ي ن
جتده جياهدون من أجلها ليل هنار ، وأجزم أّه إىل اآلن مل حيققوا أ ّ
ج س ي ن د
جناحٍ حقيقي أل ّ ال ّعوة ال ّلفّة يف احلقيقة ترتكز إىل جوانح، تحر ّح
ف
ك ّتها بال جدال ، ومنها :
4. أصلها :
دعوة اإلسالم أصلها قد ٌ تراثي مهدؤه دعوة الحّن ّ ، وهحو
يب مي
ال ل
اورج اّذي يعتمد عليه اوسل يف علمه وإن خالفه يف الفعل وعصاه ، إ ّ
أ ّ والءه ورجعّة الّن ّ ثابتة ، وهذا يفتح رصيداً يف قلوب وعقحول
ي يب ن
ن ج ف ق د
اوتل ّني لل ّعوة وير ّح ك ّتها يف الّهاية .
5
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ث
1 . املوروث الّقايف واالجتماعي للمجتمع :
أ ش ي
وهو جمموع آداب اإلسالم وتعاليمه ال ّرعّة إىل جان، ما ُضحيف
ي د هام د ل مم
إليه ّا ال خيالفه ، ك ّ هذه األمور هي رصي ٌ ٌّ لل ّعوة اإلسحالمّة ال
جي، أن يغفلها صاح، دعوة ، بل يرتكز عليها وجيعل منها منبلقاً إلميانه
ن
العميق بأ ّ اجلولة له ، وإن ظهر يري ذلك .
ن ي ن
ومن العج، أ ّ العلمانّني وأهل احلداثة انتههوا هلذا أكثحر مّحا ،
فر ّزوا ج ّ اهتمامه يف هذه اورحلة على حتبي هذا اووروث ومميشهل ك
ت ل
وحتويله إىل نوع من العادات اّيت حتتمل الّغيري ، فهل نترك هل اجملال ؟
ش
3 . العلم ال ّرعي :
ي د ي ز
وهو حجر ال ّاوية ح كما ُقال ح يف عملّة ال ّعوة ، فنبن حباجةٍ
ش ل
لبال، العل الفقيه اّذي يعرف مداخل ال ّرع وخمارجه وأصوله وفروعه
ض م ن ل
ليعّ وجيادل ويداف ، فإّه مهما بلغت األ ّة من ال ّعف يهقى العلماء ه
مرجعّتها وه اوسؤولون أمام اجملتم عن شؤون دينه وه يف احلقيقحة ي
ف ي ل
اّذين يسّرون دّته وإن كانوا ال يشعرون .
5
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
فهذه اورتكزات الّالث جتعل القيادة العلمّة والفكرّة (1)بيد
ي ي ث
ل ي د
أصباب ال ّعوة ، وختلي أيدي العلمانّني من ك ّ سالح ، بحل جتعحل
د ن ن
حرهب عقيمة ، وتصيهه باإلحهاط الّفسي لو أ ّ أهل ال ّعوة حيسحنون
استخدامها.
ن
إ ّ اهل العلمنة واحلداثة واملغتربني حياولون استغالل اجلان، الّفسي
ن
د ي ن
يف فر طروحام ، ويعرفون جّداً أ ّ إضعاف أهل ال ّعوة وإدخحال
و
اخللخلة ونزع ثقته يف اجملتم هو أ ّل مكس،ٍ جي، حتقيقه متهيداً لنشر
و د
ضالالم ، ويلجؤون لتبقيق ذلك عن طريق إيهام أهل ال ّعوة بقح ّم
ل ن
وتضخي صورم وإجنازام وأ ّ دعوم قد انتشرت يف ك ّ مكان ، م
ن و ة ه
أّك لو تتّعته لوجدم شرذم ٌ قليلون ، يري أ ّ عل ّ أصوام وخفوت ن
ن ق ث
أصوات أهل احل ّ كّره يف أعني الّاس .
ن
أضف إىل ذلك أّه يرباء يف جمتمعاتنا ال جيدون هل أذناً صحايية ،
ت
فلذلك تراه يلجؤون للّخفيف من معانام إىل كيل اوحديح لهعضحه
الهعض ، وحياولون إجياد جمتمعاتٍ صغرية جتمعه بأشهاهه ليهعدوا عنه
خ ن
اإلحساس بالغربة ، فيعقدون اوؤمترات والّدوات ويض ّمون أنفسه يف
ل ر س ي م ي ش ي ن
((1)) اوقصود توجيه الّاس يف األمور ال ّرعّة واالجتماعّة ، وأ ّا القيادة ال ّياسّة واحل ّ وال ّبط
فقد جعلها ال ّرع بيد والة األمور وأوج، هل ال ّاعة يف يري معصيته ، قال تعاىل : يا
ب ش
أّها اّذين آمنوا أطيعوا اهلل وأطيعوا ال ّسول وأويل األمر منك .
ر ي ل
5
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
مم ل
وسائل اإلعالم اّيت هل فيها صوت مسموع ، ك ّ هحذا ّحا ل
ل ذ ل
يشعرون به من مرارة الغربة والفشل ال ّري اّذي حيتوشه محن كح ّ
جان، .
ل
وإذا ف ّرت قليالً يف أعداد اّذين يستجيهون لدواعي اوعصية لوجدم ك
ن ي ص ل ص ل ن
األق ّ بالّسهة لل ّاحلني أو اّذين يغل، عليه ال ّالح ، م أ ّ الغالهّحة
ل ر ن
العظمى من العصاة يعترف خببئه وأ ّ ما يفعله حم ّم ، وهذا دلي ٌ علحى
ي ن
فشل العلمانّة أل ّ هدفها ليس وقوع اوسل يف معصية فقط ، بل هدفها
ل
أ ّ يعتقد اوسل ح ّ هذه اوعصية ، وبينه وبني حتقيحق هحذا اهلحدف ن
ق د س ال
مسافات بعيدة إ ّ إذا خلت ال ّاحة هل من أهل ال ّعوة احل ّة .
ن د
فلماذا يتكاسل أهل ال ّعوة واليقومون بواجهه جتاه دينه ، م أ ّ
ل ز
الغلهة هل شرعاً ومنبقاً بع ّ عزيزٍ أو بذ ّ ذليل .
ت د ال ن
إنّي أحنى بال ّئمة يف ضعف ال ّعوة وازدياد أعداد الّحائهني علحى
د ل
ط ّب العل ، بل على ك ّ من يف يده أن يق ّم شيئاً فتكاسل ، إهحداءال
ة ي ر ي
شريط أو كتّ، ، أم ٌ مبعروف وهن ٌ عن منكر ، صدق ٌ جارية ، نشحر
ث ن ي
أمساء اونشورات اإلعالمّة وتعريف الّاس هبا وحّه على شرائها ودعمها
ي س س ال
، االمتناع عن شراء صبف وجم ّت يري شرعّة تد ّ ال ّ يف العسل ،
ص د
حضور اداضرات وال ّعوة هلا ، نصح اجلار والقري، وال ّديق وصحلة
األرحام ويري ذلك ، ك ّ هذا دعو ٌ يفل الكثري مّا عنها وتكاسل ، فإىل
ن ة ل
ن
مىت الّوم يا إخوتاه ؟ .
5
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
أمل نر كيف اعتمد اإلمام أمحد يف صحموده علحى تلحك
ل
اورتكزات اّيت ذكرما يف حتقيق مكاسهه على أهل الهحدع : اوحوروث
ن س
ال ّلفي للمجتم ، وأ ّ دعوته هلا اصل بعكس دعوة اوهتدعة ، والتحزام
ث
الّاس بالعلماء الّقات كمرج ٍ هل يف أمور دينه ، ولو مل تكن هلح يفن
سن
قلوهب تلك اوكانة وا احتاج اوأمون إلجهار علماء ال ّّة علحى القحول
م
بهدعته وعنده علماء سوء من أهل الهدع يكفونه هذه اوه ّة .
ش
3 . هل بعد ال ّر من خري ؟
م د ل
نع بل ك ّ اخلري!، بعض ال ّعاة إذا نظر إىل تكال، ادن باأل ّة، أو
د س ن ي ق
رأى العلمانّة حت ّق انتصاراً ح ِ، أ ّ العجلة دارت ض ّه ولن تدور معه
أبداً ، فأصابه اليأس ، وهذا خبأ ، ولنأخذ درساً من حمنة اإلمام أمحد ،
د سن م د ن و
أمل تر كيف أّه ّا صرب ب ّل اهلل حال األ ّة ونصر ال ّّة وعادت الح ّعوة
مم سن
أنشط وال ّّة أظهر والهدعة أخذل وأخزى ّا قهل الفتنة .
د ت ش م ه
فالفنت عادة تن ّط األ ّة وتنّهها إىل أصوهلا حّى ال تنساها ، وهو ر ّ
سن ق ن
فعلٍ طهيعي ، أل ّ أصل فبرة اوسل وأصل تل ّيه هو ال ّّة ، وما يظهحر
ن س ن
عليه من اوعاصي إّما هو قشرة ال تلهث أن تنقش إذا أح ّ اوسحل أ ّ
دينه وأصوله مرادة لذاما ، وهذا من نع اهلل يري اوشكورة .
وهذا اإلمام أمحد صرب وحده م عدد قليل من العلماء ، فكيف لحو
أ ّ مجهور العلماء يف عصره تكاتفوا ومل خيذل بعضه بعضاً باالستجابة ؟ ن
5
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ن م د ن د
إذاً لكان ر ّ فعل أهل الهدع أضعف ألّه يعرفون أ ّ األ ّة تق ّم
ي ص
علماءها ال ّادقني يف مرجعّته وال تستهدل هب أحداً .
د ق ن
واّذي أريد قوله أ ّ علينا أن ال نضعف إذا ح ّق أعداء ال ّعوة محنل
ي س ي
العلمانّني ويريه مكسهاً ، أو ظهروا على مؤ ّسة معّنة ، بل جيح، أن
ن و س
يزيد ذلك من مت ّكنا ويضاعف ق ّة دعوتنا باحلكمة والعقحل ، ألّهحا
ة ة ال ن
معادلة ال تتخّف ( أّه التنجح دعو ٌ باطل ٌ إ ّ لضعف دعوة احلـ )
ل
ن ّ
فاخللل مّا أوالً وحنن أوىل بنقد أنفسنا .
1. دور املأمون يف الفتنة :
ن
نلمح جبالء من دراسة ادنة أ ّ اوأمون كان خمدوعاً بعلماء الهدعحة
ت ن ق
يزّنون له الهاطل حّى ظّه ح ّاً ، فهو قد يكون معذوراً من هذه اجلهة ، ي
مم ن ق س د
وعليه الب ّ أن نبل، العذر لل ّلبان يف ما يعمل ّا يظّه ح ّاً وهو على
ت ج ب
خالفه ، ال أن جنعل ذلك ح ّةً لل ّعن يف نواياه وتضخي خبئه حّحى
س ي و
جنعله عد ّاً لإلسالم واوسلمني ، بل نوازن بني احلسحنات وال ّحّئات ،
ش
ونعامله بال ّرع وإن مل يعاملنا هو به .
ن ل
فهذا اإلمام أمحد عفى عن اوعتص وأحّه من ضربه ، م أّه ضحربه
ضرباً لو كان على فيل هل ّه كما ذكر بعضه (1)، وم ذلك عفا عنه ّا
و د
س ي ع ن ن م ي
فتح ع ّورّة ، وألّه عرف أّه خمدو ٌ مبا يزّن له علماء ال ّوء .
ن ن س
(1) ال ّري 11 / 111 ، وال يقول ّ قائل : ذاك اوعتص ! ألّا نقول : وذاك اإلمام أمحد.
5
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ق س
وال ّلبان قد جيتهد أحياناً يف إصابة احل ّ فيخبىء يف األخذ
م ل
بهعض األدّة فلذلك جي، أن نلتمس له العذر ولو أمام العا ّة ، وال نلجأ
ن ي ب
إىل تشويه مسعته وال ّعن يف نّته ونزع ثقة الّاس به ، ليس ألجلحه هحو
س م د
فبس، ، بل ألجل مصلبة األ ّة وال ّعوة ، وبقاء هيهحة ال ّحلبان يف
س ن
قلوب الّاس ، وال ننسى أ ّ اوقصود محاية منصح، ال ّحلبان ولحيس ن
ل حل د ظ س
ال ّلبان نفسه ، فال ّامل الب ّ أن ميوت ، وقد جييء بعده رج ٌ صا ٌ مثالً
س ك
فيكون ونصهه هيهة مت ّنه من قب الفنت وإقامة احلدود وتأمني ال ّحهل ،
واهلل من وراء القصد .
5
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وفاته
د
وأ ّا وفاته رمحه اهلل فكانت حادثةً من حوادث الح ّهر ، وكانحت م
م ي سن
جنازته عربةً للموافق واوخالف ، يو ٌ من أّام ال ّّة ، خرج مئات األلوف
و د
لتشييعه إىل قربه وص ّق اهلل وعده ّا قال : قل ألهل الهدع : بيننا وبينك
ال ل د
يوم اجلنائز ، فقد مات ابن أيب دواد ف ُفن يف هزي الّيل ومل يشحهده إ ّ
سن
اثنان أو ثالثة ، وأصابته خبيئة ال ّّة وما جىن على أهلحها نسحأل اهلل
العافية .
ومن عرب وفاته رمحه اهلل تعاىل :
ل
1 . أ ّ ذلك اليوم اّذي مشت فيه تلك األعداد الغفرية يف جنازتحهن
سن ن ن
كان مصداق ما ذكرته آنفاً من أ ّ قلوب الّاس م ال ّّة لو صحرب هلحا
س ن ري ق
أهلها ، فخروج تلك األعداد تعه ٌ صاد ٌ عن عمق ال ّحّة يف نفحوس
ال ن س ن
اوسلمني وأّها هي األصل ، وما الهدعة إ ّ ري ٌ يحاب ُ حيحيط بقلح،
س ن
صاحهها مينعه من االنتفاع باهلدى القرآين والّهوي ، فما أن تتك ّر تلك
ن
القشرة حّى ينتعش القل، من جديد وحيىي بذكر اهلل وسّة رسحول اهلل ت
، فما على أهل ال ّّة إ ّ ال ّرب ونشر ال ّّة وليثقوا يف أ ّ دعحوم
ن سن سن ال ص
ن
ثابتة وأ ّ األر تقهل منه ما ال تقهل من يريه .
5
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
رب ل ن
4 . ويف وفاته معىنً عجي، ، فإ ّ العامل ال ّّاين اّذي حييا هلل
وحيرص أن تكون حركاته وسكناته وأفعاله واقواله يف سهيل نيل مرضحاة
ت ل ي
اهلل تعاىل ، ُهارك له يف ك ّ شيء ، حّى يف وفاته ينف اهلل به .
ن
وهذا مصدا ٌ لقوله تعاىل : قل إ ّ صاليت ونسـكي وييـاي
ق
ب
وممايت هلل ر ّ العاملني [ األنعام :401] فشهرة وفاة اإلمام وجنازته
ز د
الب ّ أن حتدث ه ّة يف نفوس اوخالفني ، وقد تكون سههاً يف عودة كحثري
سن
منه إىل ال ّّة ، فيكون أجر هدايته له .
ش ك
وهذا يذ ّرين بشيخ العصر ال ّيخ ابن باز رمحه اهلل تعحاىل : فقحد
ال
نّهت وفاته وجنازته كثريين إىل عظمة هذا الع ّمة ، وعظمة دعوته ، واله
ش د ك ن ز
أش ّ أّها ه ّت كثريين ج ّاً يفلوا عن حقيقة ال ّيخ ودعوته فأضحبى
بعض من عرفناه بح (حلن القول ) يتم ّح مبدححه وإظهحار احلحزن
س
(1)
عليه.
ت ي ه
(1) وهذه عربة أرجو من إخويت أن يتنّهوا هلا ، فقد سارع بعض العلمانّني واونافقني إىل الّهاكي
ن ري ل ش
على ال ّيخ ابن باز وإظهار احلزن عليه ، وم أّه خ ٌ من اّذين مل ينهسوا بهنت شفة عليه ،
ل ال ن ه د
مقابل ما ذرفوه من ال ّموع على نزار قّاين وأضرابه ، إ ّ أ ّ هؤالء اّذين تهاكوا عليه أرادوا
ن ن ن
حتسني صورم أمام الّاس ، وال ندخل يف نوايا أحد، يري أ ّ اهلل تعاىل حكى لنا أ ّ اونافقني
أتوا رسول اهلل فقالوا : نشهد إّك لرسو ُ اهلل فقال اهلل لرسوله : واهلل يشهد
ل ن
إ ّ اونافقني لكاذبون .
ن
5
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ن ء
1 . وشي ٌ آخر ، هو أ ّ وفاته وخربها كان دافعاً لنشحر
س ص ج
دعوته أكثر ، ف ُمعت أقواله وفتاويه ، وتع ّهت له عصابة أ ّست مذههه
ص
وأّفت فيه الكت، ال ّغرية والكهرية ، ونشط تالمذته يف نشحر دعوتحه ل
ي سن ت سن
وزادوا صالبة يف ال ّّة وانتشرت حّى أصهح ال ّّي يُنس، حنهلّاً .
6
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
هذه الرّسالة
ر ب ل
اّذي أح ّ اإلشارة إليه بشأن هذه ال ّسالة أمور :
و
أ ّهلا : أ ّ ّيت مل تكن حتقيق الّص فلست من أهل هذا الفن ، بحل
ن ن مه
ي ي
العناية مبا احتوته من أحكام فقهّة وتربوّحة وحنوهحا ، فليعحذرين األخ
ص ن ن
القارىء إن وجد قصوراً يف حتقيق الّص ، وإّما كان اعتمادي على الّن ّ
(1)
اوبهوع ضمن طهقات احلنابلة البن أيب يعلى.
ثانيها : يالح األخ القارىء أ ّ اإلمام مل يذكر حديثاً واحداً بسنده
ن
ال ج
، وهذا عكس طريقة القوم يف عصره ، فكانوا ال حيت ّحون حبحديثٍ إ ّ
س ن ت ج
مسنداً ، وكان هذا مصدر تع ّ، يل ، حّى رأيت يف ال ّري أّه يف آخر
حياته حلف مييناً أن ال حي ّث حديثاً تا ّاً (2)، ويف رسالته للمتو ّحل يف
ك م د
سن
مذاه، ال ّّة بعد أن ذكر كثرياً من األخهار واآلثار قال يف آخرهحا : (
مم ل د
وإّما تركت األسانيد وا تق ّم من اليمني اّيت حلفت هبا ّا قد علمه أمري ن
اوؤمنني ولوال ذاك ذكرما بأسانيدها )(3) ، فلع ّ ال ّسالة أّفها بعحد أن
ل ل ر
كان أقس ذلك القس واألمر حمتمل .
ن ك و
(1) ومنه نسخة مص ّرة يف مكتهة احلرم او ّي يري أّها ناقصة من آخرها .
س
(2) ال ّري 11 / 771 .
س
(3) ال ّري 11 / 381 .
6
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ثالثها : أ ّ ال ّهيب رمحه اهلل تعاىل ض ّف نسهة هذه ال ّسالة
ر ع ن ذ
لإلمام أمحد وحك بأّها موضوعة عليه (1)، وال أدري ما وجه ذلك ، م
ن
م ر
أ ّ هذه ال ّسالة اشتهر أمرها عند أئ ّة اوذه، ويريه ويعتمد عليها من ن
ينس، بعض األقوال لإلمام رمحه اهلل ، وإسنادها وإن كان فيه جمهحول ،
ي ن
لك ّ الكتاب إذا اشتهر وتداول الّاس نسهته لشخص معّن أيىن ذلك عن ن
خ ذ ن
ص ّة اإلسناد إليه ،إضافة إىل أ ّ إنكار ال ّهيب جاء متحأ ّراً ومل يحذكرب
م ت
ح ّةً على ذلك ، ولو اكتفى بالّشكيك هلان األمر ، أ ّا اجلزم بوضحعها ج
فهو بعيد ، وقد اعتمد عليها العلماء يف نسهة بعض األقوال لإلمام أمحد ،
(2)
ص ي
ومنه ابن قدامة يف اوغين وابن القّ يف كتاب ال ّالة .
مم ن
وم هذا نقول : ليس يف األمر ضري ، فإ ّ اوقصود االستفادة ّا فيها
ر ن
من العل الّاف واألحكام ال ّشيدة ، فإن كانت من قول اإلمام أمحد فهو
كمال على كمال ، وإن أخبأنا يف ذلك فل ننس، إليه باطالً ، وقحد
ل
ناقشنا ك ّ ماذكره فيها وذكرنا أقوال يريه وليس فيها حبمداهلل محذه،
ي ع ت ل ية سن
باط ٌ خمالف لل ّّة بل هي أقوا ٌ فقهّ ٌ اجتهادّة ، و ِظحا ٌ ونصحائح ل
وتوجيه .
(1) ال ّري 11 / 781 و066 .س
ك نيب ش ت ر ب
(2) وقد ق ّر ص ّته عن اإلمام ال ّيخ الّوجيري يف تنهيهاته على صفة صالة الّ ّ لأللهاين ، وأ ّده
ش
ال ّيخ بكر أبو زيد يف كتابه .. .
6
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
رابعها : ُهعت هذه ال ّسالة من قهل أرب م ّات ، إححداها
ر ر ط
م
ضمن جمموعة احلديث حتقيق حم ّد رشيد رضا ، وقد خلت من احلواشي
م ص
إ ّ نادراً وفيها تصويهات لن ّها ، وأ ّا ختريج احلديث ففيه قصور شديد ، ال
و
والّانية : قدمية نشرها أمحد عهداجل ّاد ملبقة بكتابه عن حمنة اإلمام أمحد ث
م ب ر ر س ث
، والّالثة : طهعة قدمية أيضاً مك ّرة لل ّابقة ، ، وأ ّا ال ّهعة ال ّابعة فمحن
ت
منشورات دار القاس ويف مجيعها قصور شديد يف الّخحريج إضحافة ال
مم ر ل
نعدام احلواشي اوفيدة اّيت تربز فوائد ال ّسالة وختريج األحاديث واآلثار ّا
ن ت
جعل طهعتنا هذه متتاز عنها بل ال ٌقارن هبا وهلل احلمد واوّة .
خامسها : أ ّ اعتماد مجي من طه ال ّسالة على طهقات احلنابلة البن
ر ن
ن
أيب يعلى ومنها ُقلت .
6
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
نصّ الرّسالة
(3)
قال ابن أيب يعلى (1): أخربنا اوهارك(2) – قراءة – أخربنا إبراهي
اخربنا أبو عمر(4) أخربنا طي،(5) أخربنا أمحد القبان اهلييت(6) حدثنا سهل
التستري(7)قال : قرأ علينا مهنا بن حيي الشامي(8):
ب ص
هذا كتا ٌ يف ال ّالة ، وعظ خبرها ، وما يلزم الناس من متامهحا
وأحكامها حيتاج إليه أهل اإلسالم ، وا قد مشله من االستخفاف هبحا ،
ر م م
(1) صاح، كتاب طهقات احلنابلة أبو احلسني حم ّد بن حم ّد بن احلسني الف ّاء ، بارع يف احلديث
ف ن
والفقه ومن العارفني باوذه، ، صّف يف الفروع واألصول ، توّي سنة 311هح .
الس ب ص ه
(2) أبو احلسني اوهارك بن عهداجلّار بن أمحد الهغدادي ال ّرييف ابن ال ّيوري ، قال ِّلفي : هو
ص ص ط
حم ّ ٌ مفيد ، ورِع كهري ، مل يشتغل ق ّ بغري احلديث ، وح ّل ما مل حي ّله أحد من كت، دث
ن ف ل
الّفاسري والقراءات والّغة ويريها ، توّي سنة 001هح ، سري أعالم الّهالء 11 / 611. ت
ث
(3) أبو إسباق بن عمر بن أمحد الربمكي الهغدادي ، وّقه اخلبي، وقال : كان صدوقاً فقيهحاً
ن ف
على مذه، اإلمام أمحد ، توّي سنة 122هح ، سري أعالم الّهالء71 / 103.
ف م ث
(4) اد ّث اوسِد ، أبو عمر حم ّد بن العّاس بن حم ّد ابن حيويه ، وّقه األئ ّة ، تحوّي سحنة
م ه م ن د
ن
812هح ، سري أعالم الّهالء 71 / 271 .
(5) مل أجد له ترمجة .
د ث م ل
(6) قال عهداإلله األمحدي : لعّه أمحد بن حم ّد بن إمساعيل أبو بكر اهلييت ، وّقه الح ّارقبين ،
تاريخ بغداد 2 / 886 .
ف ث ص ت
(7) سهل بن عهداهلل الّستري ال ّويف اوشهور ، أحد الّقات اوشهورين توّي سنة 681هحح ،
ن
سري أعالم الّهالء 61 / 066 .
ل س ش ن
(8) مهّا بن حيىي ال ّامي ال ّلمي أبو عهداهلل ، من أجّة أصباب اإلمام أمحد ، وكان رمححه اهلل
د
جيّه ويكرمه روى عنه كثرياً من اوسائل قال عنه ال ّارقبين : ثقة نهيل ، تاريخ بغداد 61 / ل
311 .
6
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
والتضيي هلا ومسابقة اإلمام(1) فيها ، كتهه أبو عهد اهلل أمحد بن
ص ل
حممد بن حنهل إىل قومٍ صّى معه بعض ال ّلوات .
[ أيْ قومِ(2)، إّي صليت معك فرأي ُ من أهلِ مسجدك من سهق
ت ن
ر س ر
اإلمام يف ال ّكوع وال ّجود ، وال ّف واخلفض ، وليس ون سهق اإلمحام
صالة(3)، بذلك جاءت األحاديث عن الّن ّ وعن أصبابه رضحوان
يب
اهلل عليه .
ص
(1) أي فعل جزء من ال ّالة قهل اإلمام كأن يرك قهله أو يسجد قهله وحنوه .
ن و ح ن
(2) نداء مبعىن : يا قومي ، و( أي ) من حروف الّداء ، و ُذفت الياء أل ّ ا ُنادى صبيح اآلخر
ّ ف
مضا ٌ لياء اوتكل ، وجيوز إبقائها فتقول : ( أي قومي ) .
ر ر ة ن
(3) يؤخذ من هذا أ ّ صالة اوسابق باطل ٌ وهي إحدى ال ّوايات عنه رمحه اهلل ، ُويت كذلك عن
ي ة ن ظ
ابن عمر وقال به أهل ال ّاهر ، واجلمهور على أّها جمزئ ٌ م اإلمث ،كما ُؤخذ محن كحالم
ص ن ن
اإلمام رمحه اهلل أ ّ اوسابقة يف مجي األركان سواء يف احلك ، لك ّ لف احلديث أخ ّ إذ هو
م مح س ر
يف ال ّف من ال ّجود ، قال احلاف : ( زاد ابن خزمية من رواية ّاد بن زيد عن حم ّد بحن
ل
زياد : ( يف صالته ) ويف رواية حفص بن عمر اوذكورة : ( اّذي يرف رأسه واإلمام ساجد
س ر ي ن
) فتهّن أ ّ اوُراد ال ّف من ال ّجود ) الفتح 1 / 681 فيكون اون من اوسحابقة يف سحائر
ة ص س ر
األركان قياساً على ال ّف من ال ّجود وإن كان له مزي ٌ خت ّه ، ويشهد لقول اإلمام أمححد
س ز
حدي ٌ آخر رواه اله ّار 1 / 661 ( كشف األستار ) عن مليح بن عهداهلل ال ّعدي عن أيب ث
ن ل
هريرة رضي اهلل عنه مرفوعاً : ( اّذي خيفض ويرف قهل اإلمام إّما ناصيته بيحد شحيبان )
ب
وأخرجه ال ّرباين كذلك يف األوسط من هذا الوجه قال اهليثمي : ( وإسناده حسن ) جممح
ص رز
ال ّوائد 2 / 81 ، ورواه عهدال ّ ّاق موقوفاً برق 6176 ورواه مالك ح71 كتاب ال ّالة ز
كذلك موقوفاً على أيب هريرة رضي اهلل عنه ، قال احلاف : ( وهو ادفحوظ ) فحتح 1 /
681.
6
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
جاء احلديث عن الّن ّ أنه قال : ( أما خيـا الـذي
يب
يرفع رأسه قبل اإلمام أن حي ّل اهلل رأس َه رأسَ محار )(1)، ويف رواية :
ـ و
( صورة كلب )(2) ، وذلك إلساءته صالته ، ألنه ال صالة لحه ، ولحو
(1) مّف ٌ عليه أخرجه الهخاري يف األذان باب إمث من رف رأسه قهل اإلمام ح113 ومسحل يف تق
ال ّالة باب حترمي سهق اإلمام بركوع أو سجود أو حنومها ح712 ويريمها عن أيب هريحرة ص
رضي اهلل عنه ، ويف بعضها لف : ( وجه ) بدل : (رأس) ويف بعضها : ( صحورة ) قحال
ن ت ر ر ر ظ ن
احلاف : ( وال ّاهر أّه من تص ّف ال ّواة قال عيا : هذه ال ّوايات مّفقة أل ّ الوجحه يف
ً م ر ص ي مث ص
ال ّأس ومعظ ال ّورة فيه ) ّ قال احلاف : لف ال ّورة ُبلق على الوجه أيضا ، وأ ّا ال ّأس ر
فرواما أكثر وهي أمشل فهي اوعتمدة ) الفتح 1 / 681 .
م م ه
(2) أخرجها ابن حّان برق 6811 عن أيب هريرة مرفوعاً من طريق حم ّد بن ميسرة عن حم ّد
م ل
بن زياد وهو نفسه إسناد احلديث اّذي سهق لكن رواه حم ّد بن ميسرة بلف : ( كلح، )
م م
ورواه ّاد بن زيد عن حم ّد بن زياد بلف : ( محار ) وحم ّد بن ميسرة وإن كان من رجال مح
ع ال ن
ال ّيخني إ ّ أ ّ يف حفظه شيء فهو خيبىء وض ّفه يري واحد من أهل العل ( مذي، الكمال ش
ل
11 / 18 ) فباله ال حيتمل خمالفة ابن زيد وادفوظ عن أيب هريرة رضي اهلل عنه الّفح
ر ر
األ ّل ، فتكون هذه ال ّواية عنه فيها شيء وإن كان ظاهر تص ّف اإلمام أمحد وابن حجر يف و
ب د
الفتح متشيتها ، ومها مق ّمان يف هذا الفن ، ورواه ال ّرباين يف الكهري 1 / 161 ح 021
عن عهداهلل بن مسعود رضي اهلل عنه موقوفاً عليه بأسانيد قال عنها اهليثمي : ( منها إسحناد
رز
رجاله ثقات ) 1 / 17 ورواه عنه أيضاً عهدال ّ ّاق برق 1176 ،وعلى العموم فال تحأثري
لذلك يف أصل اوسألة .
6
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ي ر
كانت له صالة ل ُجي له الثواب ومل ُخف عليه العقحاب : أن
حي ّل اهلل رأسه رأس محار(1).
و
ت
(1) قال احلاف رمحه اهلل : ( واخُلف يف معىن الوعيد اوذكور ، فقيل : حيتمل أن يرج ذلك إىل
ف ن
أمر معنوي فإ ّ احلمار موصو ٌ بالهالدة فاستُعري هذا اوعىن للجاهل مبا جي، عليه من فحر
ن ت ج
ال ّالة ومتابعة اإلمام ، وير ّح هذا اجملازي أ ّ الّبويل مل يق م كثرة الفاعلني ، ولكحن ص
ر ن ل ن ل
ليس يف احلديث ما يد ّ على أ ّ ذلك يق والبد ، وإّما يد ّ علىكون فاعله متع ّضاً لذلك
وكون فعله ممكنا ألن يق عنه ذلك الوعيد …ومحله آخرون على ظاهره إذ ال مان من جوازً
م ه ن و
وقوع ذلك …ويق ّي محله على ظاهره أ ّ يف رواية ابن حّان من وجه آخر عن حم ّد بحن
ل و
زياد : ( أن حي ّل اهلل رأسه رأس كل، ) فهذا يهعد اجملاز النتفاء اوناسهة اّيت ذكروهحا محن
ت ل د مم
بالدة احلمار ، و ّا يهعده أيضاً إيراد الوعيد باألمر اوستقهل وبالّف ال ّال على الّغيري اهليئحة
ن
احلاصلة ، ولو أُريد تشهيهه باحلمار ألجل الهالدة لقال مثالً : فرأسه رأس محار ، وإّما قلت
ذلك أل ّ ال ّفة اوذكورة وهي الهالدة حاصلة يف فاعل ذلك عند فعله اوذكور فال حيسن أن ن ص
ن ن
ُقال له : خيشى إذا فعلت ذلك أن تصري بليداً م أ ّ فعله اوذكور إّما نشأ عن الحهالدة ). ي
ن ه ن
الفتح 1 / 681ح281 ، وال خيفاك أ ّ رواية ابن حّان ليست بتلك ، وأ ّ وعيداً ميضي
ن و ر ف
عليه أل ٌ وأرب مئة سنةٍ ال حيدث حقيقةً م ّة واحدة يق ّي القول بأّه إىل اجملاز أقرب ، وعلى
ص دال ن
كال االحتمالني فإ ّ ظاهره ٌّ على حترمي اوسابقة ، وتعليل اإلمام أمحد لقوله بهبالن ال ّالة
ن ة
واضح : إذ لو كان له صال ٌ وا خيف عليه هذه العقوبة العظيمة وهي اوسخ ، يري أ ّ لقائلٍ
أن يقول هذا الّهديد ال يد ّ على الهبالن كما أّه ثهت عنه مديد من رف بصحره إىل
ن ل ت
ظ ي ل ص س
ال ّماء يف ال ّالة بأن ال يرج إليه وال يد ّ ذلك على الهبالن ، وقول ال ّاهرّة ما ٍ على
م ل ص ن ن ن
أصله أ ّ الّهي يقتضي الفساد ، يري أ ّ رف الهصر خمت ّ بصالة اوصّي لنفسه أ ّا مسابقة
ق ص
اإلمام فتخت ّ بواج، آخر هو مراعاة ح ّ اإلمامة وهو اوتابعة فانض ّ إىل الوعيد نقض أكرب
واج، يف صالة اوأموم وهو متابعة اإلمام فافترقا ومن هنا يقوى رأي اإلمام أمحد رمحه اهلل ،
ر ت ن م مث و ج
ور ّبه بق ّة القرطيب يف تفسريه ّ قال : ( فمن تع ّد خالف إمامه عاواً بأّه مأمو ٌ باّهاعه
6
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وجاء عنه أنه قال : ( اإلمـام يركـع قبلكــم ،
ويسجد قبلكم ، ويرفع قبلكم )(1)، وجاء عن الرباء بن عازب قحال :
(كّا خلف الّن ّ ، فكحان إذا احن ّ من قيامه لل ّجود ، ال حيحين
س ط يب ن
أح ٌ مّا ظهره حىت يض رسول اهلل جههته علحى األر )(2)،وكان
د ن
أصباب رسول اهلل يلهثون خلفه قياماً حىت ينب ّ الّن ّ ويكّر
ه ط يب
م
، ويض جههته على األر ، وه قيا ٌ ، مث يتهعونه .
وجاء احلديث عن أصباب الّن ّ أهن قالوا : ( لقد كان رسول
يب
اهلل يستوي قائماً ، و إّا لسجو ٌ بعد )(3)، وجاء احلديث عن ابن
د ن
، أ ف ي
منه ٌ عن خمالفته فقد استخ ّ بصالته وخا لف ما ُمِر به ، فواج ٌ أن ال جتزي عنه صحالته
تلك واهلل أعل ) جام الهيان 1 / 221.
(1) ذكره اإلمام خمتصراً ، وسيذكره بتمامه بعد قليل .
(2) مّف ٌ عليه من حديث الرباء أخرجه الهخاري يف األذان باب مىت يسجد من خلحف اإلمحام تق
ص
ح013 وكذلك ح727 و 118 ومسل يف ال ّالة باب متابعة اإلمام والعمحل بعحده
ن ل
ح272 بألفاظ متقاربة ولفظه هنا قري، من لف الهخاري قال الرباء : ( كّا نصّي خلف
الّ ّ فإذا قال مس اهلل ون محده مل حينِ أح ٌ مّا ظهره حّى يض الّ ّ جههته على
نيب ت د ن نيب
ظ ن
األر ) وقوله : ( وكان أصباب رسول اهلل اخل ال ّاهر أّه من كالم اإلمحام أمححد زاده
ن ر ال
الّاسخ يف حديث الرباء ، وإ ّ كان تكراراً ، وقد ُوي احلديث عن أنس والّعمان بن بشري ن
ز
ومسرة بن جندب بأسانيد ضعيفة . انظر كشف األستار عن زوائد اله ّار 1 / 161ح661
.
(3) مل أجده بلفظه وهو مبعىن حديث الرباء .
6
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل ن
مسعود : ( أّه نظر إىل من سهق اإلمام ، فقال ال وحدك صّيت
، و ال بإمامك اقتديت )(1)، واّذي مل يص ّ وحده ، ومل يقتدِ بإمامحه :
ل ل
فذلك ال صالة له .
ن
وجاء احلديث عن ابن عمر أّه نظر إىل من سهق اإلمام فقال له : (ال
صّيت وحدك ، وال صليت م اإلمام ، مث ضحربه ، وأمحره أن يعيحد ل
ال ّالة)(2)، ولو كانت صالةً عند عهد اهلل بن عمر محا أوجح، عليحه ص
اإلعادة.
ل ِب
وجاء عن ح ّان بن عهد اهلل الرقاشي أنه قال : ( صّى بنا أبو موسى
األشعري صالةً ، فلما كان عند القعدة (3)، قال رجل من القوم : ُأق ّت
ِر
ص
بالرب والزكاة ؟ فلما قضى أبو موسى ال ّالة وسل ، انصرف ، فقحال :
أّك القائل هذا(4) الكلمات ؟ فأر ّ القوم(5)، مث سأهل فأر ّوا ، فقحال :
م م ي
ِب
لعلك يا ح ّان قلتها ؟ قال : قلت : واهلل ما قلتها ، ولقحد خفحت أن
تهكعين(6)هبا ، فقال رج ٌ من القوم : أنا قلتها ، ومل ُرِد هبا أال اخلحري ،
أ ل
(1) مل أجده .
(2) مل أجده .
ت ه
(3) أي عند اجللوس للّش ّد .
ل
(4) هكذا يف اوبهوعة ولع ّ اوُراد : ( هذه ) .
م
(5) أر ّ القوم : أي سكتوا
(6) قال النووي يف شرح مسل 2/ 111 هو بفتح التاء اوثناه يف أوله واسكان الهاء = = اووحدة
: أي تهكتين وتوخبين .
6
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
فقال أبو موسى األشعري : أما تعلمحون كيحف تقولحون يف
صالتك ؟ إ ّ رسول اهلل خبهنا ، فهّن لنا سنّنا وما تقول فيها (1)،
ت ي ن
قال رسول اهلل : إذا صّيت فأقيموا صفوفك مث ليؤ ّك أحدك ،
م ل
فإذا كّر اإلمام فكربوا ، وإذا قرأ فأنصتوا وإذا قال : غري املغضوب
ه
عليهم وال الضالني فقولوا : آمني جيِهك اهلل ، وإذا كّحر وركح
ه
ن ه
فكّروا واركعوا ، فإ ّ اإلمام يرك قهلك ويرف قهلك ، فقال رسول اهلل
: فتِلك بتِلك ، وإذا رف رأسه فقال : مس اهلل ون محده ، فارفعوا
ه ب
رؤوسك وقولوا : الله رّنا لك احلمد ، يسم اهلل لكح ، وإذا كّحر
ه ه
وسجد فكّروا واسجدوا ، وإذا رف رأسه فكّحر فحارفعوا رؤوسحك
وكّروا قال رسول اهلل : فتِلك بتِلك ، وإذا كان يف القعدة فلحيكن
ه
و
من أ ّل قول أحدك : التبيات هلل والصلوات والبيهات حىت تفريوا من
التشهد )(2).
ل ل ط ر
(1) يف ال ّوايات اّيت ا ّلعت عليها : وعّمنا صالتنا بدل ( وما تقول فيها ) .
ص ص ت ه ص
(2) رواه اإلمام مسل يف ال ّالة باب الّش ّد يف ال ّالة ح202 ورواه أيضاً أبو داود يف ال ّالة
ص ن
باب الّش ّد ح171 والّسائي يف ال ّالة باب ما يقول اإلمام ح2301 وكذلك 1711 ت ه
و 0811 ويريه بألفاظ متقاربة جداً ، ومعىن قوله : هذه بتلك أي أ ّ الّبظة اّيت
ل ن ل ّ
س ر خ س د ر
سهقك اإلمام هبا يف تق ّمه بال ّكوع وال ّجود تنجرب لك بتأ ّرك عنه يف ال ّكوع وال ّجود
ي ن ن
فلبظة بلبظة ، قال ابن القّي رمحه اهلل تعاىل : ( فإ ّ الّاس حيّون ملوكه وأكابره بأنواع
ت ي ل ي
الّبّات اّيت حيّون هبا قلوهب ، فهعضه يقول : أنع صهاحاً وبعضه يقول : لحك الهقحاء
ي ه ي م ي
والّعمة ...فتبّام بينه تتض ّن ما حيّه اوُبّى من األقوال واألفعال ، واوشركون حيّحونن
7
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
قول الّن ّ ( : إذا كّر فكّروا ) معناه : أن تنتظحروا
ه ه يب
ه ه
اإلمام حىت يكّر ويفرغ من تكهريه ، وينقب صوته ، مث تكّرون بعده .
م
والناس يغلبون يف هذه األحاديث وجيهلوهنا ، م ما عليه عا ّته من
ص
االستخفاف بال ّالة ، واالستهانة هبا ، فساعة يأخذ اإلمام يف التكحهري
يأخذون معه يف التكهري وهذا خبأ ، ال ينهغي أن يأخذوا يف التكهري حىت
ه
يكّر اإلمام ، ويفرغ من تكهريه ، وينقب صوته .
وهكذا قال الّن ّ ( : إذا كّر اإلمام فكّروا ) واإلمام ال يكون
ب ب يب
ن ه
مكّراً حىت يقول : ( اهلل أكرب ) أل ّ اإلمام لو قال : ( اهلل) مث سكت : مل
ه ن ه
يكن مكّراً ، حىت يقول : ( اهلل أكرب ) فيكّر الّاس بعحد قولحه : ( اهلل
أكرب) .
د ي س
أصنامه ، قال احلسن : كان أهل اجلاهلّة يتم ّبون بأصنامه ويقولون : لك احلياة ال ّائمة
ت ي ت ي أ م
، فل ّا جاء اإلسالم ُمروا أن جيعلوا أطي، تلك الّبّات وأزكاها وأفضلها هلل . فالّبّة هي :
ل ت ي ي ل
حتّ ٌ من العهد للب ّ اّذي ال ميوت ، وهو سهبانه أوىل بتلك الّبّات من ك ّ ما سحواه ، ية
ل ت ي ال ي ق د د م ن
فإّها تتض ّن احلياة والهقاء وال ّوام ، وال يستب ّ أح ٌ هذه الّبّات إ ّ احل ّ الهاقي اّحذي
ص ال ق ن ص
الميوت وال يزول ملكه . وكذلك قوله : ( وال ّلوات ) فإّه ال يستب ّ أحد ال ّالة إ ّ اهلل
ي بي بي
وكذلك قوله : ( وال ّّهات ) فهي صفة اووصوف ادذوف ، أ ّ ال ّّهات محن الكلمحات
ي ، ص
واألفعال وال ّفات واألمساء هلل وحده ، فهو طّي ٌ وأفعاله طّهة وأمساؤه أطي، األمساء وصفاته
ال ال ي ال ي بي
أطي، شيء وامسه ال ّّ، وال يصدر عنه إ ّ طّ، وال يصعد إليه إ ّ طّ، وال يقرب منه إ ّ
بي ل بي ل ي
طّ، فكّه طّ، وإليه يصعد الكل ال ّّ، ، فال ّّها كّها له ومضافة إليه وصحادرة عنحه ي
ص
ومنتهية إليه )كتاب ال ّالة ص 181ح681 .
7
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وأخْذُه يف التكهري م اإلمام خبأٌ وتركٌ لقول النحّيب
فكل ل
، ألنك لو قلت : إذا صّى فالن ِّمه ، معناه : أن تنتظحره ححىت إذا
ل ل
صّى وفرغ من صالته كّمْه ، وليس معناه : أن تكّمه وهو يصحلي ، ل
ه ه يب ل
فكذلك معىن قول الّن ّ صّى اهلل عليه وسل : ( إذا كّر اإلمام فكّروا )
.
ورّما ط ّل اإلمام يف التكهري ، إذا مل يكن له فقه(1)، والذي يكّحر
ه ب و
معه
رّما جزم التكهري (2)، ففرغ من التكهري قهل أن يفرغ اإلمام ، فقحد ب
ه ه
صار هذا مكّراً قهل اإلمام ومن كّر قهل اإلمام : فليست له صالة ، ألنه
دخل يف ال ّالة قهل اإلمام (3)، و كّر قهل اإلمام فال صالة له .
ه ص
(1) وهذه رسال ٌ إىل األئ ّة ، فكث ٌ منه هذا ديدنه : تبويل الّكهري ، ورّما م ّه أكثر من س ّ
ت ب د ت ري م ة
ل م ث ت ن ب حل تد
حركات فيخرج إىل الّع ّي ، ورّما ّن التكهري حّى يغّيه يناءً وهذا كّه ُبد ٌ وخالف
سّة الّ ّ ، وقد وصف اإلمام من فعل ذلك بعدم الفقه وصدق رمحه اهلل ، أل ّ فاعحل
ن ن نيب
ت د
ذلك ال يدري مبا يؤ ّي إليه تبويله يف الّكهري من إدخال اخللل يف صالة اوأموم ومنه سحهق
ت
اوأموم له يف الّكهري كما سيذكره قريهاً .
ن ي ت
(2) مل يتهّن يل مراده رمحه اهلل من جزم الّكهري ، هل يريد به اجلزم عند الّبوّني أي تسكني آخر ي
ن ت د
الكلمة لكن هذا ال يؤ ّي إىل سهق اإلمام يف الّكهري ضرورة ، وأظّه يريد به اجلزم لغحة أي
ت ن
القب ، مبعىن أ ّ اوأموم يقب الّكهري قهل أن ينتهي اإلمام من تكهريه .
ت ي ن
(3) هذا يهّن أ ّ مراده رمحه اهلل هنا بالّكهري تكهرية اإلحرام ، فمن أحرم قهل اإلمام مل تنعقد صالته
ن ن ل م ث
وهو مذه، األئ ّة الّالثة وفاقاً ألمحد ، وعّلوا ذلك بأّه ائت ّ مبن مل تنعقد صالته أل ّ اإلمام
ت ال مت ت
ال تنعقد صالته إ ّ إذا أ ّ الّكهري ، قالوا : فعليه أن يعيد الّكهري بعد تكهري اإلمام .
7
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وقول الّن ّ ( : إذا كّر ورك ، فكّروا واركعحوا )
ه ه يب
ه
معناه : أن ينتظروا اإلمام حىت يكّر ويرك ، وينقبح صحوته وهح
قيام(1)………
ر ت ن
(1) ُفه من هذا أ ّ على اإلمام أن ينتهي من الّكهري م دخوله يف ال ّكن فعالً ، فال ينتهي محن ي
ال ت ال ر
الّكهري يف ال ّكوع إ ّ إذا وض يديه على ركهتيه ، وال ينتهي من الّسمي إ ّ إذا اعتدل قائماً ت
ن ال س ت
، وال ينتهي من الّكهري يف ال ّجود إ ّ إذا وض جههته على األر وهكحذا ، أل ّ يالح،
ر ت ت ص
اوأمومني يعتمدون يف اوتابعة على ال ّوت ، فلو انتهى من الّكهري قهل دخوله يف ال ّكن الّايل
م
فلرّما سهقه مأمو ٌ إليه ، خصوصاً إذا كان هذا اإلمام أببأ يف احلركة من اوأموم ، وهذا ال ب
ن د ت
يلزم منه تبويل الّكهري كما تق ّم إنكاره ، أل ّ أطول ما بني ركنني هو ما بني القيام وبحني
ت
ال ّجود وال يقتضي ذلك أن يبول الّكهري أكثر من أرب حركات أو مخس ، وبذلك ال يهدأ س
ر ال
اوأموم يف االنتقال لل ّكن إ ّ بعد أن يدخل فيه اإلمام حقيقة فال يشاركه يف شيء من حركاته
بل يكون متابعاً له مهاشرة .
ه ت ر
وكما أّه ينتهي تكهريه بدخوله يف ال ّكن كذلك يهدأ يف الّكهري خبروجه منه ، فإذا أراد أن يكّحرن
ر ت ر ر
لل ّكوع فليهدأ مبج ّد احنناءه لل ّكوع ، وإذا أراد أن يرف منه بدأ بالّسمي مبج ّد رف يديحه ر
ر ن
من على ركهتيه ، وفائدة ذلك أ ّ يعرف اوأموم إذا دخل واإلمام راك إذا كان أدرك ال ّكعة
ن ت
أم ال ، فإّه إذا وض يديه على ركهتيه قهل أن يسم صوت اإلمام بالّسمي عرف أّه أدرك ن
ن ال م ر
ال ّكعة ، وأ ّا إذا كان اإلمام ال يهدأ يف قوله مس اهلل ون محده إ ّ إذا استوى قائماً فإ ّ ذلك
سن ق ر
يوق اوأموم يف حرية من أمره يف إدراك ال ّكعة من عدمه وهذا من كمال حكمة ال ّّة ودّتها
، قال الّووي رمحه اهلل يف شرح حديث أيب هريرة رضي اهلل عنه أّه كان يكّر ححني
ه ن ن
ت ل مث ه
يهوي ساجداً ّ يكّر حني يقوم : ( هذا دلي ٌ على مقارنة الّكهري هلذه احلركحات وبسحبه
د ر د ت ر ت
عليها فيهدأ بالّكهري حني يشرع يف االنتقال إىل ال ّكوع ومي ّه حّى يصل ح ّ ال ّاكعني ، ويهدأ
د ت س ي
بالّكهري حني يشرع يف اهلو ّ إىل ال ّجود ومي ّه حّى يض جههته على األر ، ويهحدأ يف ت
د ت ر ر
قوله : مس اهلل ون محده حني يشرع يف ال ّف من ال ّكوع ومي ّه حّى ينتص، قائماً ..) شرح
7
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
(1 )
مث يتهعونه.
وقول الّن ّ ( : فإذا رف رأسه وقال مس اهلل ون محده فحارفعوا
يب
ل ب
رؤوسك ، فقولوا : الّه رّنا لك احلمد ) معناه : أن ينتظروا اإلمحام
ك
ويثهتوا ر ّعاً ، حىت يرف اإلمام رأسه ، ويقول : (مس اهلل ون مححده )
ك
وينقب صوته ، وه ر ّ ، مث يتهعونه ، فريفعون رءوسه ويقولحون :
(الله رّنا لك احلمد )(2) .
ب
ه ه
وقوله : ( إذا كّر وسجد فكّروا واسجدوا ) معنحاه : أن يكونحوا
ط س ت ه
قياماً حّى يكّر وينب ّ لل ّجود ويض جههته على األر وه قيام ، مث
مسل 2 / 11 وقال احلاف رمحه اهلل يف شرح نفس احلديث : ( قوله : حني يرف ، فيه أ ّ
ن
ن ت ن
الّسمي ذكر الّهو وأ ّ الّبميد ذكر االعتدال ) الفتح 1 / 671 وقال يف شرح قحول ت
رفاعة بن راف يف وصف صالته ( : فل ّا رف رأسه من ال ّكوع قال : مسح اهلل وحن
ر م
ر ر ن ت
محده) :(ظاهره أ ّ الّسمي وق بعد رف ال ّأس من ال ّكوع فيكون من أذكار االعتدال ، وقد
ن ل
مضى يف حديث أيب هريرة ويريه ما يد ّ على أّه ذكر االنتقال وهو اوعروف ، وميكن اجلم
مت ن و
بينهما بأّه ّا شرع يف رف رأسه ابتدأ القول اوذكور وأ ّه بعحد أن اعتحدل ) الفحتح 1 /
181ح381.
ف و ال ص ك ن
(1) وال ش ّ أ ّ هذه اوتابعة ال تُعرف ون ليس يف الص ّ األ ّل إ ّ بال ّوت فلهحذا وجح، أن
ر ل ر
يكون صوت اإلمام مهتدءاً خبروجه من ال ّكن إىل دخوله يف ال ّكن اّذي بعده .
ب ر ر
(2) هذه إحدى صيغ إجابة اإلمام يف ال ّف من ال ّكوع ، وثهت يريها قوله : ( رّنا ولك احلمد )
ل ب
ومثلها بدون الواو ، وكذلك : ( الّه ّ رّنا ولك احلمد ) بزيادة الواو ، انظر زاد اوعاد 1 /
111ح011 م حاشية األرناؤوط عليه رق 1.
7
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ق ل
يتهعونه ، وكذلك جاء عن الرباء بن عازب ، وهذا كّه موافح ٌ
لقول الّن ّ ( : اإلمام يركع قبلكم ، ويرفع قبلكم ) .
يب
وقول الّيب ( : وإذا رفع رأسه وكّر ، فـارفعوا رووسـكم
ب ن
ب
وكّروا ) معناه : أن يثهتحوا سحجوداً حّحى يرفح رأسحه فيكّحر
ه ت
وينقب (1)اإلمام صوته وه سجود اتهعوه ، فرفعوا رءوسه .
وقول الّ ّ ( : فتلك بتلك ) يعين انتظارك إّاه قياماً حىت يكّر
ه ي نيب
ي
ويرف وأنت قيام ، ثححححح تتهعونه ، وانتظارك إّاه ركوعاً حىت
يرف رأسه ، ويقول : ( مس اهلل وون محده ) وأنت ركوع ، فإذا قحال :
(مس اهلل ون محده ) وانقب صوته ، وأنت ركوع : اتهعتموه ، فحرفعت
ب
رؤوسك ، وقلت : ( الله رّنا لك احلمد ) وقوله : ( فتلك بتلك ) يف
ص
ك ّ رف وخفض وهذا متام ال ّالة ، فاعقلوه وأبصروه وأحكموه .ل
ن ن
واعلموا أ ّ أكثر الّاس اليوم ما يكون هل صالة لسحهقه اإلمحام
بال ّكوع وال ّجود ، وال ّف واخلفض(2)، وقد جاء احلديث قال : ( يأيت
ر س ر
على الناس زمان يص ّون وال يص ّون )(3) وقد خت ّفت أن يكون هحذا
و ل ل
ل ص ب
(1) هكذا يف ال ّهقات ولع ّ ال ّواب : ( ويقب ) .
ي ص ن ل
(2) هذا يد ّ على أ ّ اإلمام أمحد رمحه اهلل يرى ببالن ال ّالة بسهق اوأموم إلمامه يف أ ّ ركن من
ص
أركان ال ّالة .
(3) مل أجده .
7
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
الزمان (1)، لو صّيت يف مِاْئة مسجدٍ ما رأيت أهل مسجدٍ واحدٍ
ل
يقيمون ال ّالة على ما جاء عن الّن ّ ، وعن أصحبابه رمححة اهلل
يب ص
ل
عليه ، فاتقوا اهلل ، وانظروا يف صالتك وصالة من يصّي معك .
مت ص ن
واعلموا أن لو أ ّ رجالً أحسن ال ّالة ، فأ ّها وأحكمها ، مث نظحر
ي
إىل من أساء يف صالته وضّعها ، وسهق اإلمام فيها ، فسكت عنه ، ومل
يعّمه يف إساءته يف صالته ومسابقة اإلمام فيها ، ومل ينْهه عن ذلك ، ومل ل
و ر
ينْصبه : شاركه يف وِزرها وعا ِها ، فا ُبسن يف صالته : شريك اوسيء
يف إساءته(2)إذا مل ينْهه ومل ينْصبه .
وجاء احلديث عن بالل بن سعد(3) أنه قال : ( اخلبيئة إذا خفيت مل
تض ّ إال صاحهَها ، وإذا ظهرت فل ُغّر ض ّت العا ّة)(4) لتحركه محا
م تي ر ر
لزمَه ، وما وج، عليه من التغيري واإلنكار على من ظهحرت منحه
ل
اخلبيئة ، وجاء عن الّن ّ صّى هلل عليه وسل أّه قال : ( وي ٌ للعامل مـن
ن يب ل
(1) فكيف لو رأى اإلمام أمحد زماننا !!.
ص
(2) أي يف إساءته ال ّالة .
د رب س
(3) بالل بن سعد بن متي ال ّكوين اإلمام ال ّّاين الواع أبو عمرو ال ّمشقي ، كان ألبيه سحعد
ي ف ه ث
صبهة ، وّقه ألئ ّ’ ، وكان يثشّه باحلسن الهصري ، توّي سنة نّف وعشرة ومئة ، سحري
ن
أعالم الّهالء 1 / 01 .
ز
(4) أخرجه أبو نعي يف احللية 1 / 111 وابن اوهارك يف ال ّهد ص172 ح372 عن بالل من
ب
قوله ، وأخرجه ال ّرباين يف األوسط مرفوعاً قال اهليثمي : ( فيه مروان بن سل الغفحاري :
متروك ) اجملم 7 / 171 .
7
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
اجلاهل ، حيث ال يعلمه )(1) فلوال أ ّ تعلي اجلاهل واج ٌ على
، ن
س و ة
العامل الزم ، وفريض ٌ وليس بتب ّع : ما كان له الويل يف ال ّكوت عنه ،
ن و
ويف ترك تعليمه ، واهلل تعاىل ال يؤاخذ من ترك التب ّع ، إّما يؤاخذ من
س
ترك الفرائض ، فتعلي اجلاهل فريضة ، فلذلك كان له الويل يف ال ّكوت
عنه وترك تعليمه .
ت ص م
فاّقوا اهلل تعاىل يف أمورك عا ّة ، ويف صالتك خا ّة ، واّقوا اهلل ت
ت ة ، ن
يف تعلي اجلاهل ، فإ ّ تعليمه فريض ٌ واج ٌ الزم ، والّحارك لحذلك :
ئ
خمب ٌ آمث .
ص
واءمروا أهل مسجدك بإحكام ال ّالة وإمتامهحا ، وأن ال يكحون
د ري ال
تكه ُه إ ّ بعد تكهري اإلمام ، وال يكون ركوعُه وسجو ُه ورفعهح
ال
وخفضه إ ّ بعد تكهري اإلمام ، وبعد ركوعه وسجوده ورفعه وخفضه.
واعلموا أ ّ ذلك من متام ال ّالة (2)، وذلك الواج، علحى النحاس
ص ن
والالزم هل ، كذلك جاء عن الّن ّ وعن أصبابه رمحة اهلل عليه .
يب
ر
ومن العج، : أن يكون ال ّجل يف منزله ، فيسم األذان ، فيقحوم
ص
فزعا يتهيأ ، وخيرج من منزله يريد ال ّالة ، وال يريد يريها مث لعله خيرج
ل
يف الليلة اوبريه اوظلمة ، ويتخهط يف البني ، وخيو اواء وتهت ّ ثيابحه ،
وان كان يف ليايل الصيف : فليس يأمن العقارب واهلوام يف ظلمة الليل ،
د
(1) قال العجلوين يف كشف اخلفاء : ( رواه ال ّيلمي عن أنس ) 1 / 326 .
ن ي ت
(2) الّمام الواج، وهذا بّن من قوله بعده : وذلك الواج، على الّاس .
7
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ولعله م هذا : أن يكون مريضاً ضعيفاً ، فال يدع اخلحروج إىل
اوسجد ، فيتبمل هذا كله إيثاراً للصالة ، وحهاً هلا ، وقصداً إليهحا ، مل
ص
خيرجه من منزله يريها ، فإذا دخل م اإلمام يف ال ّالة خدعه الشيبان ،
ر س ر
فيسابق اإلمام يف ال ّكوع وال ّجود وال ّف واخلفض ، خدعاً من الشيبان
له ، وا يريد من إببال صالته ، وإحهاط عمله ، فيخرج من اوسجد وال
صالة له.
د مم ن ل ن
ومن العج، : أّه كّه يستيقنون أّه ليس أح ٌ ّن خلف اإلمام
ينصرف من صالته حىت ينصرف اإلمام ، وكله ينتظرون اإلمام ححىت
س ر ال ل
يسّ ، وه كّه – إ ّ ما شاء اهلل – يسابقونه يف ال ّكوع وال ّجودل
ص ر
وال ّف واخلفض ، خدعاً من الشيبان هل ، واستخفافاً بال ّالة منحه ،
ظ
واستهانةً هبا ، وذلك ح ّه من اإلسالم ، وقد جاء احلحديث قحال :
(الح ّ يف اإلسالم ون ترك ال ّالة )(1)، فك ّ مستخف ص
ٍّ بال ّالة مستهنيٍ ل ص
ف
هبا : هو مستخ ٌ باإلسالم مستهني به .
ن ن ن ر ل
(1) مل أجده مرفوعاً ولع ّ هناك سقط ، أو أّه تص ّف ووه من الّاسخ ، أو أ ّ اإلمام رمحه اهلل
ر ص
يبلق لف احلديث على قول ال ّبايب ، وهو مذه، بعض العلماء كما يف تدري، الح ّاوي
ط ب و ط ن ث
لل ّيوطي 1 / 12 ، والّابت أّه قول عمر بن اخل ّاب ّا ُعن ، أخرجه مالك يف اوو ّحأ س
ن رز د
كتاب ال ّهارة باب العمحل فحيمن يلهحه الح ّم ح 11 وعهحدال ّ ّاق يف اوصحّف ح ب
ق ب
171و081و181 وال ّرباين يف األوسط ح1818 بلفح : ( الحح ّ يف اإلسحالم )
د س
والهيهقي يف ال ّنن الكربى يف كتاب احليض باب ما يفعل من يلهه ال ّم ح6731 ، قحال
اهليثمي : رواه البرباين يف األوسط ، ورجاله رجال الصبيح .
7
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ص ظ ظ
وإمنا ح ّه من اإلسالم على قدر ح ّه محن ال ّحالة ،
ص
وريهته يف اإلسالم على قدر ريهته يف ال ّالة ، فاعرف نفسك يا عهد
ظ ن ظ
اهلل ، واعل أ ّ ح ّك من اإلسالم وقدر اإلسالم عندك بقدر ح ّك من
ص
ال ّالة وقدرها عندك .
ن ز
واحذر أن تلقى اهلل ع ّوجل وال قدر لإلسالم عندك ، فحإ ّ قحدر
يب ص
اإلسالم يف قلهك كقدر ال ّالة يف قلهك ، وقد جاء احلديث عن الحّن ّ
أنه قال : ( ال ّالة عمود اإلسالم )(1)، ألست تعل أ ّ الفسباط
ن ص
إذا سقط عموده سقط الفسباط(2)، ومل ينتف بالبن،(3) وال باألوتاد(4)؟
ص
وإذا قام عمود الفسباط انتفعت بالبن، واألوتاد ، فكذلك ال ّالة محن
اإلسالم .
ت ص
فانظروا رمحك اهلل واعقلوا ، وأحكموا ال ّالة ، واّقوا اهلل فيهحا ،
وتعاونوا عليها وتناصبوا فيها بالتعلي من بعضك لهعض ، والتذكري من
ن د ن
(1) رواه الهيهقي بسند ضعيف وحك عليه الّووي بالهبالن ور ّه احلاف بن حجر بأّه ضعيف
فقط ، كشف اخلفا للعجلوين 1 / 16 ، وقد ورد يف حديث معاذ أّه قال له : ( أال
ن
ص
أخربك برأس األمر وعموده وذروة سنامه ؟ قال : رأس األمر اإلسالم وعموده ال ّالة وذروة
ص ت
سنامه اجلهاد يف سهيل اهلل ) أخرجه الّرمذي يف اإلميان باب ما جاء يف حرمة ال ّالة وأمححد
ل
1/ 761 وله ألفاظ يف يري هذه اوواض لكن هذا الّف أقرب لِلَف اإلمام رمحه اهلل .
س
(2) هو ال ّرادق أو اخليمة ، القاموس اديط 1 / 311.
ي د م
(3) بض ّتني : هو احلهل اوتني ُش ّ به سرادق الهيت ، القاموس اديط 1 / 321 .
رز
(4) مج وتَد ووتِد وهو : ما ُ ّ يف األر أو احلائط من خش، القاموس 1 / 123.
7
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ز ن ن
بعضك لهعض من الغفلة والّسيان ، فإ ّ اهلل ع ّوجل قد أمرك
ص رب
أن تعاونوا بال ّ والتقوى ، وال ّالة : أفضل الرب .
وجاء احلديث أ ّ الّن ّ قال : ( أ ّل ما تفقدون من دينكم :
و ن يب
م لني ص
األمانة ، وآخر ما تفقدون منه ال ّالة ، وليص ّ ّ أقـوا ٌ ال خـالق
هلم)(1)، وجاء احلديث : ( أ ّ أول ما ُسأل عنه العبد يوم القيامة مـن
ي ن
ر ت تب تب ت
عمله : صالُه ، فإن ُقّلت منه صالُه ُقّل منه سائ ُ عملـه ، و إن
ُ ّت صالته ُ ّ سائر عمله )(2)، فصالتنا آخر ديننا ، وهي أ ّل محا
و رد رد
مت ر ب
(1) أخرجه ال ّرباين يف الكهري ح1817 و ّام ال ّازي يف الفوائد واخلرائبي يف مكارم األخحالق
ال
وال ّياء يف اوختارة وأبو نعي يف حليته 3 / 131 عن أنس مرفوعاً ، ذكر ذلك الع ّمحة ض
ب س ص
األلهاين يف ال ّبيبة ح1671 وح ّنه ببرقه ، ورواه ال ّحرباين كحذلك يف الكحهري ح
1138و0078و1311و2171 موقوفاً على عهداهلل بن مسعود رضي اهلل عنه وقوله :
ّني
( وليصل ّ أقوام ال خالق هل ) ليس يف اورفوع بل يف اووقوف بلف : ( ال دين هل ).
ص ص و ي
(2) مجلة : ( أ ّل ما ُباس، به العهد ال ّالة )ثابتة عن عدد من ال ّبابة و أصل احلديث أخرجه
أمحد 1 / 011 ، 112 وأبوداود يف ال ّالة باب قول الّ ّ ( : ك ّ صالة اليت ّهحا
م ل نيب ص
ن و ي ص ت و ت
صاحهها ُت ّ من تب ّعه ) والّرمذي يف ال ّالة باب ما جاء أ ّ أ ّل ما ُباس، به العهد يوم
ص ص ص ن ص
القيامة ال ّالة والّسائي يف ال ّالة باب اداسهة على ال ّالة ، وابن ماجة يف ال ّالة باب ما
ب ص ن و ي
جاء أ ّ أ ّل ما ُباس، به الهعهد يوم القيامة ال ّالة ، وال ّحرباين يف األوسحط ح1137
سن ص
وحم ّد بن نصر يف تعظي قدر ال ّالة ح081ح181 ، والهغوي يف شرح ال ّّة ح1101 م
ن
وابن أيب شيهة يف اوصّف ح0777 و71116و36036 عن أيب هريرة رضي اهلل عنحه
و
مرفوعاً ، ويف بعض طرقه ضعف ، وبعضه يوقفه على أيب هريرة ، ولفظه اوشهور : ( أ ّل
و م م ك ص
ما ُباس، به العهد يوم القيامة ال ّالة ، فإن وجدت تا ّة ُتهت تا ّة ، وإن ُجدت ناقصة ي
8
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وٌ و و
قال اهلل : انظروا هل جتدون له من تب ّع ؟ فإن ُجد له تب ّع قال : أكملوا به فريضة عهدي
ر
، ّ يكون سائر عمله على حنو ذلك ) ويف بعض ال ّوايات زيادة : ( فإن صلبت فقد أفلح مث
وأجنح وإن فسدت فقد خاب وخسر ).
ورواه عن متي الداري مرفوعاً أمحد 2 / 601 وأبوداود يف ال ّالة باب قول الّ ّ ( : كح ّ
ل نيب ص
ّ و ي ص و ت م
صالة اليت ّها صاحهها ُت ّ من تب ّعه ) وابن ماجة يف ال ّالة باب ما جاء أن أ ّل ما ُباس،
م ب ص
به الهعهد يوم القيامة ال ّالة وال ّرباين يف الكهري ح 1111و3111 وحم ّد بحن نصحر يف
ن ص
تعظي قدر ال ّالة ح011 ، وموقوفحاً علحى متحي : ابحن أيب شحيهة يف اوصحّف ح
م
61206و11206 وحم ّد بن نصر ح111و111 ولفظه اورفوع كبديث أيب هريرة
ن و أ
ويف اووقوف زيادة : ( فإن مل تكمل الفريضة ومل يكن له تب ّع ُخذ ببرفيه فقذف يف الّار )
.
كما ُوي عن رجل من أصباب الّ ّ أخرجه أمححد 2 /13و601 و1 / 17و776 و
نيب ر
وأبوداود يف ال ّالة باب قول الّ ّ ( : ك ّ صالة اليت ّها صاحهها ُت ّ من تب ّعحه )
و ت م ل نيب ص
وابن أيب شيهة ح 71116 .
ورواه ال ّرباين يف األوسط ح 1876 بلف : ( فإن صلبت فقد أفلح ، وإن فسدت فقد خحاب ب
وخسر ) كما يف بعض ألفاظ حديث أيب هريرة ، ويف إسناده ضعف واوشهور من ححديث
ح ل ََ
أيب هريرة ومتي فلعّه وه ، وم ذلك فلفظه ص ّ يف حديث أيب هريرة ومتي .
ب ر م ل ل
وأ ّا الّف اّذي ذكره اإلمام أعاله فقد ُوي عن أنس بن مالك رضي اهلل عنه أخرجه ال ّرباين يف
ع
األوسط ح 1181 ويف إسناده القاس بن عثمان الهصري ض ّفه الهخاري : ( اويحزان 6 /
ال ن ن ب ر
176 ) وقد تف ّد به كما قال ال ّرباين، وم أ ّ احلديث عن أنس فيه يرابة إ ّ أ ّ متنه أيضاً
ب ش ل ث
أكثر يرابة فقد خالف فيه اوشهور عن الّقات ، ولع ّ آفته من القاس ، وقد ص ّبه ال ّيخ
ن ش تم و ي
األلهاين حفظه اهلل ورعاه مق ّياً إّاه بشواهده وطرقه ، لكن عند الّأ ّل يف لف ال ّاهد جند أّه
ت و ت ن د ن ل
خمالف للمبفوظ يف معناه ، أل ّ ك ّ األلفاظ تتب ّث عن أ ّ الفريضة ُكمل من الّبح ّع ،
و ن ص ن و
وأ ّ أ ّل ما يُب اس، به العهد ال ّالة وأّه إذا مل يكملها ومل يكن له تب ّع فقد خاب وخسر
8
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
م ص
ُسأل عنه يداً من أعمالنا ، فليس بعد ذهاب ال ّالة إسال ٌ والن
ل ص
دين ، فإذا صارت ال ّالة آخر ما يذه، من اإلسالم ، فكح ّ شحيءٍ
يذه، آخره : فقد ذه، مجيعه .
فتم ّكوا رمحك اهلل بآخر ديحنك ، ولحيعل اوتحهاون بصحالته س
ن ن اوستخف
ِّ هبا ، اوسابق اإلمام فيها : أّه ال صالة له ، وأّحه إذا ذههحت
س ظ ص
صالته فقد ذه، دينه ، فع ّموا ال ّالة رمحك اهلل ، ومت ّكوا هبا واتقوا
م ص
اهلل فيها خا ّة ، ويف أمورك عا ّة .
ر ل م ن
، أ ّا أّها إذا فسدت فسد عمله كّه ففيه زيادة حك ليست يف باقي األلفاظ ، وقد تف ّد هبا
ح ن ض
رج ٌ ضعيف ، فال ّعف هبا أوىل ، خصوصاً وأ ّ احلديث معلول فهو عن أنس ال يص ّ واهلل ل
ن ِ
أعل وإّما وه فيه القاس لكونه مروياً عن أنس بن حكي عن أيب هريرة رضحي اهلل عنحه
ص ر ل ب
وهذه ال ّريق هي اّيت اعتمدها أبو زرعة ال ّازي حيث قال : ( ال ّبيح عن احلسن عن أنس
بن حكي عن أيب هريرة رضي اهلل عنه ) العلل البن أيب ححامت 1 / 111 ، وكحذلك يف
ب
ال ّريق األخرى عند ال ّرباين من طريق خليد بن دعلج عن قتادة عن احلسن عن أنس مرفوعاً ب
ن ص
، فهي معلولة ، وال ّبيح فيها أّها من طريق قتادة عن احلسن عن أنس بن حكي عحن أيب
ب ن د
هريرة به ، وآفته خلي ٌ هذا فإّه ضعيف وقد خالفه أبان بن يزيد الع ّار كما رواه ابن شاذان
يف جزئه وذكره ابن أيب حامت يف علله 1 / 111 .
ال ب ي س ل
وتقويتها حبديث أيب سعيد اخلدري اّذي أخرجه ال ّلفي يف ال ّيورّات عن عمرو بن قيس او ّئي
ي ح
عن عبّة العويف بنبوه ال تص ّ لضعف عبّة العويف : ( مذي، الكمال 01 / 121 وفيه ي
س ح ط ن ص
أ ّ ال ّالة شر ٌ لقهول سائر األعمال ، ويعارضه يف هذا أحاديث أص ّ منه ، وانظر ال ّلسلة
ال ّبيبة ح 8161. ص
8
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ص ظ ز ن
واعلموا أ ّ اهلل ع ّوجل قد ع ّ خبر ال ّالة يف القحرآن ،
ص بالذ ر ر
وع ّ أمرها وش ّفها وش ّف أهلها وخ ّها ِّكر من بني الباعحات ظ
كّها يف مواض من القرآن كثرية ، وأوصى هبا خاصة . ل
رل ن
فمن ذلك : أ ّ اهلل تعاىل ذكر أعمال الِه ّ اّيت أوج، ألهلها اخللود
يف الفردوس(1) ، فافتتح تلك األعمال بال ّالة ، وختمها بال ّالة مرتني ،
ص ص
قال تعاىل : قد أفلح املؤمنون (2)الذين هم يف صـالمم خاشـعون
( [)3اوؤمنون :1 ] فهدأ من صفام بال ّالة عند مدحيه إيحاه ، ّ
مث ص
ن
(1) هو أعلى اجلّة وأوسبها ، جاء فيه احلديث اوشهور : ( إذا سألت اهلل فاسحألوه الفحردوس
ر ن ن
األعلى فإّه أعلى اجلّة وأوسبها وسقفه عرش ال ّمحن ) أخرجه الهخاري يف اوغازي بحاب
درجات اجملاهدين ح0171 ويريه عن أيب هريرة رضي اهلل عنه .
(2) قال ابن جرير رمحه اهلل : ( يعين ج ّ ثناؤه بقوله : قد أفلح اوؤمنون قد أدرك اّذين
ل ل
ص ّقوا اهلل ورسوله حم ّداً وأق ّوا مبا جاءه به من عند اهلل وعملوا مبا دعاه إليه ّحا
مم ر م د
مث ن ب
ّى يف هذه اآليات اخللودَ يف جّات رّه وفازوا ببلهته لديه ) ّ روى عن كع، وميسرة مس
ل مث ن ن
ويريه ( أ ّ اهلل يرس اجلّة بيده ّ قال هلا تكّمي ، فقالت : قد أفلح اوؤمنون ) ، تفسحري
ب
ال ّربي 1 / 311.
ل ت ب
(3) قال ال ّربي رمحه اهلل : ( اختلف أهل الّأويل يف اّذي عُين به يف هذا اووض من اخلشوع )
ن ن س
ّ سرد بأسانيده عن ال ّلف قولني : أحدمها أّه اخلوف ، واآلخر أّه سكون األطراف وعدم مث
تل ن ين مث
احلركة ّ قال : ( وقد بّّا فيما مضى من كتابنا أ ّ اخلشوع : الّذّل واخلضوع ..وإذا كان
ن ن ل
كذلك ومل يكن اهلل د ّ على أ ّ مراده من ذلك معىن دون معىن ..كان معلوماً أ ّ معىن مراده
ل ل
العموم ..فتأويل الكالم : اّذين ه يف صالم متذّلون هلل بإدامة ما ألزمه من فرضه وعهادته
أ ل ر ل
، وإذا تذّل هلل فيها ُؤيت ذّة خضوعه يف سكون أطرافه وشغله بفرضه وتركه ما ُمر بتركه
8
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ي ز ب
وصفه باألعمال ال ّاهرة ال ّاكية اورضّة إىل قحول اهلل تعحاىل
ع ّوجل : والذين هم ألمانامم وعهدهم راعون ، والذين هم على
ز
صلوامم حيافظون(1)،أولئك هم الوارثون ، الذين يرثون الفردوس(2)هم
ي ن
فيها ) بتص ّف يسري 1 / 711 ح 811 ، وعليه ُفه أ ّ خشوع القل، يلزم منه خشوع ر
ل ن
اجلوارح ، بل إّك جتد اوصّي إذا كان مشغول القل، بأمر هام ساكن اجلوارح لشرود ذهنه
م ص ت م مه ت
يف الّفكري يف ما أ ّه ، وهذا أمر ُشاهد ، حّى خارج ال ّالة إذا شرد اإلنسان يف أمر يه ّه
ك
سكنت حركته ، فإذا خش العهد وشرد ذهنه متف ّراً يف أمر صالته ووقوفه بني يدي اهلل تعاىل
ال مم د
سكنت جوارحه إ ّ ّا الب ّ منه ، نسأله ا هلل تعاىل أن يرزقنا اخلشوع ، فقد جحاء يف سحنن
الّرمذي يف حديث جهري بن نفري عن أيب ال ّرداء رضي اهلل عنه عن الّ ّ أّه قال يوماً :
ن نيب د ت
ت ن
( هذا أوان يُختلس العل من الّاس حّى ال يقدروا منه على شيء ..قال جهري فلقيت عهادة بن
دن و د
ال ّامت رضي اهلل عنه فسألته عن ذلك فقال : صدق أبو ال ّرداء ، إن شئت ألح ّثّك بأ ّل ص
ن
عل ُرف من الّاس ؟ اخلشوع ، يوشك أن تدخل مسجد مجاعة فال ترى فيه رجالً خاشعاً ) ي
كتاب العل باب ماجاء يف ذهاب العل ، وله شاهد عن عوف بن مالك أخرجه أمححد 3 /
ز
31ح71 وال ّرباين 81 / ح17واخلبي، يف اقتضاء العل العمل ح18 واله ّار ح161ب
د ن ي و ن ه
وابن حّان ح1712 وفيه أ ّ القائل : ( أ ّل عل ُرف من الّاس ) هو ش ّاد بن أوس ، وهو
ن و ي
عند ال ّرباين يف الكهري ح6817 خمتصراً بلف : ( أ ّل ما ُرف محن الّحاس اخلشحوع ) ب
د
وص ّبه األلهاين عن أيب ال ّرداء وعوف بن مالك يف صبيح اجلام ح0113 . ب
ت ي
(1) اوقصود بادافظة هنا ادافظة على أوقاما فال يضّعوهنا ، وال يشتغلون بغريها حّى تفحوم ،
ت
قاله ابن جرير وأسنده عن مسروق رمحه اهلل ، الّفسري 1 / 001 .
س ن ل ن و
(2) وجه وراثته للفردوس م أّه أ ّل من يسكنها ، ما جاء عن ال ّلف أ ّ لك ّ عهد منحزالن
ن ن ن ن
واحد يف اجلّة واآلخر يف الّار ، فإذا دخل الّار ورث أهل اجلّة منزله ، انظر ذلك يف تفسري
ال ّربي 1 / 101 .ب
8
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
فيها خالدون [ اوؤمنون : 8 ح11] فأوج، اهلل ع ّوجل
ز
ش
ألهل هذه األعمال ال ّريفة الزاكية اورضية اخللود يف الفردوس ، و جعل
ص ر
هذه األعمال بني ذكر ال ّالة م ّتني .
ل م ل ن ز
ّ عاب اهلل ع ّوجل الّاس كّه وذ ّه ، ونسهه إىل الّوم واهللَ مث
ز ن ص ال
واجلزَع ، واون للخري إ ّ أهل ال ّالة ، فإّه استثناه منه فقال ع ّوجل
: إ ّ اإلنسان ُل هلوعاً(1)إذا م ّه الش ُّ جزوعاً وإذا م ّه اخلريُ
س س ّر خ ن
منوعاً )2( [اوعارج :61ح14] مث استثىن اوصّني منه ، فقحال :
ل
إ ّ املص ّني الذين هم على صالمم دائمون(3)واّذين يف أمواهلم ح ٌ
ل ال ل
م س
معلو ٌ لل ّائل واحملروم [ اوعحارج :44حح54 ] ّ وصحفه
مث
باألعمال ال ّاكية ال ّاهرة اورضية ال ّريفة ، إىل قوله : والذين هـم
ش ب ز
بشهادامم قائمون [ اوعارج : 11 ] مث خت بثنائه عليه ومدحه
ه ض د د
(1) صيغة مهالغة من اهلل ، وهو ش ّة اجلزع م ش ّة احلرص وال ّجر وعن ابن عّاس قحال :
ب
اهللوع : هو اجلزوع احلريص .تفسري ال ّربي 11/261 .
س ر س ن
(2) هذا تفصيل حال اهللوع وهو أّه إذا م ّه اخلري كان منوعاً وإذا م ّه الش ّ كان جزوعاً قحال
ع ل
ابن جرير : ( يقول : إذا ق ّ ماله وناله الفقر والعدم فهو جزو ٌ من ذلك ال صرب له عليحه ،
د ق ع ل
وإذا كثُر ماُه ونال الغىن فهو منو ٌ وا يف يده خبيل به ال ينفقه يف طاعة اهلل وال يؤ ّي ح ّ اهلل
ب
منه) تفسري ال ّربي 11 / 261 .
ص ي ف
(3) هذا وص ٌ للمؤمنني يقتضي استمرارّته على أداء ال ّالة فال يتركون منها شيئاً فيوصحف
باالنقباع ، وهلذا جاء عنه أّه قال : ( أح ّ األعمال إىل اهلل أدومها وإن ق ّ ) أخرجه
ل ، ن
د
مسل يف صالة اوسافرين باب فضيلة العمل ال ّائ ح687 عن عائشة رضي اهلل عنها.
8
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
بأن ذكره حبفظه ال ّالة فقال : والـذين هـم علـى
ص
صالمم حيافظون ،(1) أولئك يف جنـات مكرمـون [ اوعحارج:
21ح51]
فأوج، ألهل هذه األعمال الكرامة يف اجلنة ، وافتتح ذكحر هحذه
ص ص
األعمال بال ّالة فجعل ذكر هذه األعمال بني ذكر ال ّالة مرتني.
مث ندب اهلل ع ّوجل رسوله إىل ال ّاعة كّها مجلةً وأفرد ال ّالة
ص ل ب ز
ز ص ل
بالذكر من بني الباعات كّها ، و ال ّالة هي من الباعة ، فقال ع ّوجل
ص ل أ
: أْت ُ ما ُوحيَ إليك من الكتاب وأَقمِ ال ّالة)2( [العنكهحوت
د مث
(1) قال قتادة : أي على وضوئها وركوعها ، ذكره القرطيب ّ قال : ( فال ّوام خالف ادافظة ،
ش ل
فدوامه عليها أن حيافظوا على أدائها ال يُخِّون هبا وال يشتغلون عنها بشيء من ال ّوايل ،
م
وحمافظته عليها أن يراعوا إسهاغ الوضوء هلا ومواقيتها ويقيموا أركاهنا ويك ّلوها بسحننها
ص د
وآداهبا وحيفظوها من اإلحهاط باقتراف اوأمث ، فال ّوام يرج إىل نفس ال ّلوات وادافظة إىل
أحواهلا ) تفسري القرطيب 81 / 181 .
ص ص ص ص
(2) أكثر ما يأيت األمر بال ّالة يف القرآن بلف : ( أق ال ّالة ) أقيموا ال ّالة ) وأقامة ال ّحالة
ب ظ
أداؤها حبدودها وفروضها ال ّاهرة والهاطنة كاخلشوع واوراقهة وتدّر اوتلو واوقروء ، ونقحل
ص ر
القامسي عن ال ّاي، قوله : ( إقامة ال ّالة توفية حدودها وإدامتها ، وختصيص اإلقامة تنهيحه
ال ص ن
على أّه مل يرد إيقاعها فقط ، وهلذا مل يأمر بال ّالة ومل ميدح هبا إ ّ بلف اإلقامحة حنحو :
وأق ال ّالة وقوله : واوقيمني ال ّالة و : اّذين يقيمون ال ّحالة
ص ل ص ص
ومل يقل : اوصّي إ ّ يف اونافقني : فوي ٌ للمصّني اّذين ه عن صالم سحاهون
ل ل ل ل ال
ويف ذلك تنهي ٌ على أ ّ اوصّني كثري واوقيمني هلا قليل كما قال عمر رضي اهلل عنه : (
ن ل ه
ب ل س ر ج
احلا ّ قليل وال ّك، كثري ) وهلذا قال عليه ال ّالم : ( من صّى ركعتني مقهالً بقلهه على رّه
8
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
:52] ففي تالوة الكتاب : فعل مجي الباعات ، واجتنحاب
مجي اوعصية (1)فخص ال ّالة بالذكر ، فقال: وأقـم ال ّـالة إ ّ
ن ص ص
ص
ال ّالة تنهى عن الفحشاء واملنكر)2( [العنكهوت : 52 ] .
ل م
خرج من ذنوبه كيوم ولدته أ ّه ) فذكر م قوله : ( صّى ) اإلقهال بقلهه على اهلل تنهيهاً على
ق ل ث ري ُ
معىن اإلقامة وبذلك عظ ثوابه ، وكث ٌ من األفعال اّيت ح ّ تعاىل على توفية ح ّه ذكرهحا
وأقيموا الوزن بالقسط أقاموا التّوراة واإلجنيل و بلف اإلقامة حنو : ولو أّه
ن
تنهيهاً على ادافظة على تعديله . انتهى ،فاإلقامة من أقام العود إذا ق ّمه ) تفسري القامسي
و
1 / 161 .
ت ري
(1) يف هذا تفس ٌ من اإلمام أمحد رمحه اهلل لألمر بتالوة الكتاب ، وهو : اّهاع ما فيه من األمر
د ل
والّهي ، و اّذي يف تفاسري اوتق ّمني كابن جرير وابن كثري والقرطيب ويريها تفسري األمر هنا ن
س ن ت
باألمر بقراءة الكتاب فقط دون ذكر االّهاع ، م أ ّ ابن جرير رمحه اهلل ف ّر األمر بحتالوة
س ت
الكتاب يف سورة الكهف باالّهاع ، وبتفسري اإلمام أمحد أخذ ال ّحعدي يف تفسحريه آليحة
ل ال ش
العنكهوت، وقال الع ّمة ال ّنقيبي رمحه اهلل يف تفسري آية الكهف : ( أمر من اهلل ج ّ وعال
نهّه يف هذه اآلية الكرمية أن يتلو هذا القرآن اّذي أوحاه إليه رّه ، واألمر يف قولحه :
ب ل ي
م ت ت ت
واتل ، شامل للّالوة مبعىن القراءة ، والّلو : مبعىن االّهاع ، وما تض ّنته هذه اآلية الكرمية من
بتالوة القرآن العظي واّهاعه جاء مهّناً يف آيات أخر كقوله تعحاىل يف
ي ت أمره تعاىل لنهيّه
إليك من الكتاب ) أضواء الهيان 2 /18. سورة العنكهوت : أت ُ ما أوحي
ل
و
(2) يف تفسري القامسي : ( أي تكون سههاً لالنتهاء عن ذلك ففيه جت ّز يف اإلسناد ) 1/822 ،
د ن
وقال ابن اجلوزي : ( يف معىن هذه اآلية للعلماء ثالثة أقوال : أحدها : أ ّ اإلنسحان إذا أ ّى
ب
ال ّالة كما ينهغي وتدّر ما يتلو فيها هنته عن الفبشاء واونكر ، هذا مقتضاها وموجهحها ، ص
ص ة ن ث ن ث
والّاين : أّها تنهاه ما دام فيها ، والّالث : أ ّ اوعىن : ينهغي أن تنهى ال ّال ُ عن الفبشحاء
ق
واونكر ) زاد اوسري 3 / 271 وهذا األخري مواف ٌ وا ذكره القامسي ، واآلية يف ظاهرها خرب
8
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وإىل ال ّالة خا ّة ندب اهلل ع ّوجل(1)فقال : وأمـر
ز ص ص
س
، وقد جاء مف ّراً يف حديث مرفوع : ( من مل تتنهاه صالته عن الفبشاء واونكر مل يزدد من
ه
اهلل إ ّ بعداً ) أخرجه ابن جرير 01 / 121 وجاء موقوفاً على ابن عّاس وابحن مسحعود ال
س
و ُوي عن احلسن الهصري ، وقد حك عليه بالهبالن شيخ احلديث األلهحاين يف ال ّلسحلة ر
ن س ع
ال ّعيفة ح 1 وض ّفه سنداً ومتناً وذكره عن شيخ اإلسالم رمحه اهلل وابن عهدال ّالم بحأ ّ ض
ي ل ل ل
ال ّالة خري واّذي يصّي خري من اّذي ال يصّي ، يف حبث شّق .ل ص
ل ت ص
لكن : كونه ثهت عن اثنني من ال ّبابة وبعض الّابعني األجّة فاألفضل أن حناول إجياد توفيق له ،
مث ذ ل ن ل
وهو ممكن بأن ُقال : إ ّ اّذي يصّي ويعرف ل ّة الوقوف بني يدي اهلل ّ ال يستبي محن ي
ق ل ن ل ن
عصيانه ، جمترىء على اهلل ، وم أّه خري من اّذي اليصّي لك ّ األمر يف ح ّحه أفبحش ،
ل ن ل ج
فال ّالة تزيد من احل ّة عليه ، كما أ ّ اّذي ينهى عن اونكر ويأتيه ، خري من اّذي يأتيه وال ص
ل ل ن ج د ن و
ينكره ، لك ّ األ ّل أمره اش ّ فبشاً أل ّ احل ّة عليه أكثر ، فكذلك اوصّي اّذي يقف بني
يدي اهلل تعاىل ويقي على الفواحش تزيده صالته بعداً من اهلل المن حيث اجلملة ، إذ يف عمله
ل ل ل
هذا زيادة جرأة عن اّذي يرى فواحشه وحيقر نفسه أن يصّي وأن يقف موقف اوصّي ، كما
ل ف م
أ ّ العاصي العا ّي جرمه أخ ّ من العامل ، فعل العامل اّذي يقترف الفاحشة يزيده محن اهلل ن
ن
بعداً ، م أ ّ العل يف نفسه حممود وطلهه قربة ، والعامل العاصي خري من العاصي يري العامل إذ
ّ ن ج د ل م
أ ّ فيه نف لأل ّة وقد يهّغ من ال ّين ماال يعرفه اجلاهل ، لك ّ احل ّة عليه أكرب إذ وس اهلل له ن
ن ن
يف العل ، وهذا ببهيعة احلال ال يعين أ ّ صالة مقترف الفواحش باطلة أو أّها ال أجر فيها أو
ه ن ن ن
أ ّ ذلك يعين أ ّ ل ه تركها ، وإّما قلنا هذا ألّه يهعد أن خيفى هذا اوعىن عن ابن عّاس وابن ن
ن س مم ر
مسعود وبعض ال ّلف ّن ُويت عنه هذه الكلمة دون نكري ، فدعوى أّها خبحأ فيحه
صعوبة ، وابتغاء تأويل هلا ولو كان فيه بعد أوىل واهلل أعل .
ن ن ُم د ل
(1) الّدب يف الّغة : ال ّعاء ، وس ّي اوندوب مندوباً من حيث أ ّ اهلل دعا اخللق لفعله ، والّدب ن
ل ل
أع ّ من الواج، فك ّ واج، مندوب وليس ك ّ مندوب واجهاً ، ومراد اإلمام هنا دعوة اهلل
ص
العهاد إىل ال ّالة .
8
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
أهلك ….
………………………………………………..
بال ّالة(1)واصطا عليها ال نسألك رزقاً حنن نرزقك )2( [طه ص
مث ص
:411] فأمره أن يأمر أهله بال ّالة ويصرب عليها ، ّ أمر اهلل تعاىل مجي
م
(1) ذكر القرطيب عن احلسن قال : أهله : يعين أ ّته ، ويف حرف ابن مسعود : ( وكان يأمر أهله
ز ص
جره وولده بال ّالة وال ّكاة ) تفسري القرطيب 11 / 87وقال القامسي رمححه اهلل : ( أي
ن ص
كان يهدأ أهله يف األمر بال ّالح والعهادةليجعله قدوةً ون وراءه ، وألّه أوىل من سائر
الّاس : وأنذر عشريتك األقربني : وأمر أهلك بال ّحالة : قحوا
ص ن
أنفسك وأهليك ناراً ،أال ترى أّه أح ّ بالّص ّق عليه ؟ فاإلحسان الح ّيين أوىل ،
د ق ت د ن
ز
أفاده ال ّخمشري ) تفسري القامسي 1 / 28 .
(2) أمر من اهلل تعاىل لنهّه وأل ّته من بعده أن يصّي ويأمر أهله بال ّالة وأن يصرب نفسحه
ص ل م ي
ر
عليها وعلى القيام حبقوقها وأدائها كما أمر اهلل تعاىل ، ويف مناسهة ذكر ال ّزق يف هذه اآليحة
ل ن ه و ن
وجهان : األ ّل : أّه تعاىل ينّه إىل أّه ال يسأل العهاد ماالً ، بل كّفه عهادته بأبداهن ، ال
ين ل ت س س
كما يأمر ال ّادة العهيد بأداء األموال هل ووصلبة ال ّادة فقط ، حّى عندما كّف الغ ّ ماالً
فلمصلبة أخيه الفقري ، ومنه قوله تعاىل : وما خلقت اجل ّ واإلنس إ ّ ليعهدون ما أريد
ال ن
منه من رزق وما أريد أن يبعمون إ ّ اهلل هو ال ّ ّاق ذو الق ّة اوتني قال ابن جرير : (
و رز ن
ن ث ل
ال نسألك ماالً بل نكّفك عمالً بهدنك نؤتيك عليه أجراً عظيماً وثواباً جزيالً ). والّاين : أّه
ت
تنهيه منه تعاىل للعهاد أن ال تشغله الّجارة والكس، عن صالم ، فقيل : معىن اآلية : أقهل
ن ر م ص
م أهلك على ال ّالة واستعينوا هبا على خصاصتك وال مت ّوا بأمر ال ّزق واوعيشة ، فحإ ّ
ن ن د ي
رزقك مكف ّ عندنا وحنن رازقوك ، ور ّه القامسي بأّه يري مفهوم من اآلية وأّحه مسحتند
س ت ل
للكساىل للقعود عن الكس، والّخّي عن ال ّعي اوأمور به .
8
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ذ ل مث ص ص
اوؤمنني باالستعانة على طاعته كّها ، ّ خ ّ ال ّالة بالح ّكر
ي
من بني ال ّاعة كّها فقرهنا م ال ّرب بقوله : يا أّها الذين آمنـوا
ص ل ب
استعينوا بال ّا وال ّالة(1)إ ّ اهلل مع ال ّابرين [ الهقرة : 151 ]
ص ن ص ص
م ث ن و ن
وم أ ّ األظهر فيه هو الوجه األ ّل ، فإ ّ الوجه الّاين مفهو ٌ منها أيضاً ولو باإلشارة ، وليس فيه
ك ت ن د
مستن ٌ للكساىل ، أل ّ اوراد أن ال حيمل العهد ه ّ رزقه يف قلهه بل يسعى ويو ّل الّبقيق هلل
ن ص ن ص ر ش ن
تعاىل ، أل ّ القل، إذا محل ه ّ ال ّزق ُغل عن ال ّالة أو بعضها ، أو أ ّ اوراد أ ّ ال ّحالة
س س
سه، لل ّزق وحتصيل ال ّعة فيه ، وهذا اوعىن من مفاهي ال ّلف ، فقد روى ابن جرير نفسه ر
ص ص س ز ن
عن عروة بن ال ّبري أّه كان إذا رأى ما عند ال ّالطني دخل داره ونادى ال ّالة ال ّالة وقرأ
هذه اآلية ، انظر تفسري ابن جرير 8 / 172ح082 والقحامسي 1 / 261 ح 161 ،
والقرطيب 11/271 .
ر ص ص
(1) األمر باالستعانة بال ّرب وال ّالة تك ّر يف أكثر من موض ، قال ابن جرير يف هذه اآليحة : (
ص
ح ٌ من اهلل تعاىل ذكره على طاعته واحتمال مكروهها على األبدان واألموال ..بال ّربعلى ض
ت ص ق مث
مكروه ذلك ومش ّته ّ بالفزع فيما ينوب من مفظعات األمور إىل ال ّحالة يل ) الّفسحري
ص مث و ص ن
بتص ّف 1 / 12 ، وقال : ( وقد قيل : إ ّ معىن ال ّرب يف هذا اووض : ال ّوم ) ّ تحأ ّل ر
ش
لقائل هذا القول 1 / 811 .وقد ذكره القرطيب عن جماهد ، و رأيته عن ال ّريف عهداخلالق
ب ه
بن عيسى بن أمحد اهلامشي العّاسي أبو جعفر من علماء احلنابلة ، قال يف ال ّهقات : ( قحال
ي أ ش
القاضي أبو احلسني : ُخذ ال ّريف أبو جعفريف فتنة أيب نصر ابن القشريي وحُهس أّاماً فسرد
ي
ال ّوم وما أكل ألحد شيئاً ، قال : ودخلت عليه يف تلك األّام ورأيته يقرأ يف اوصحبف ، ص
فقال يل : قال اهلل تعاىل : واستعينوا بال ّرب وال ّالة تدري ما ال ّرب ؟ قلت : ال ،
ص ص ص
ص
قال : هو ال ّوم ، ومل يفبر إىل أن بلغ منه اور ) طهقات احلنابلة 6/ 11 . قال القرطيب :
د ه ش ن ص ص ص
( فجاء ال ّرب وال ّوم على هذا القول متناسهاً يف أ ّ ال ّيام مين ال ّهوات ويز ّد يف ال ّنيا ،
ك ل ّ ي
وال ّالة تنهى عن الفبشاء واونكر وتُخش وُقرأ فيها بالقرآن اّذي يذ ّر باآلخرة ) تفسريه ص
ص م ص ص
1 / 611، وإذا كان ال ّرب مبعناه العا ّ فال ّيام من أعظ ال ّرب .
9
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ص ص
فكذلك أمر اهلل تعاىل بين إسرائيل باالستعانة بال ّحرب وال ّحالة
على مجي الباعة ، مث أفرد ال ّالة من بني الباعة، فقال : واستعينوا
ص
(1)
[ الهقرة :52 ة
بالصا والصّالة وإنّها لكبري ٌ إالّ على اخلاشعني
ق د ص ص ي م ص ص
واألمر باالستعانة بال ّرب وال ّالة جاء عا ّاً ، فال ّرب وال ّالة ُستعان هبما على مشحا ّ الح ّنيا
وتقّهاما ومصائهها ، كما جاء عنه أّه ( كان إذا حزبه أمر فزع إىل ال ّالة ) أخرجه
ص ن ل
ب ب
أبو داود ح1161 وال ّربي يف تفسري اآلية وص ّبه األلهاين يف صبيح اجلام 6072 ،
ن ن
كما أّهما عو ٌ للعهد على نيل الفوز يف اآلخرة برضا اهلل وجاء هذا عن ابن جريج وأيب العالية
ن ص ص ن
أّهما قاال : استعينوا بال ّرب وال ّالة على مرضاة اهلل ، وإّهما معونتان علحى رمححة اهلل ،
أخرجه ابن جرير 1 / 111 .
ن
(1) قال القرطيب : ( اخلاشعون مج خاش وهو اوتواض : واخلشوع هيئة يف الّفس يظهر منها يف
ض
ا جلوارح سكون وتواض ، وقال قتادة : اخلشوع يف القل، وهو اخلحوف ويح ّ الهصحر
ن ر
…قال الّخعي : ليس اخلشوع بأكل اخلشن ولهس اخلشن وتبأطؤ ال ّأس ، لك ّ اخلشوع أن ن
ل ق د
ترى ال ّريف وال ّينء يف احل ّ سواء ، وختش يف ك ّ فر افتر عليك ، ونظر عمر بحن ش
ن ب
اخل ّاب إىل شا ّ قد نكس رأسه فقال : يا هذا ارف رأسك فإ ّ اخلشوع ال يزيد على مايف ب
ن ن
القل، ..فمن أظهر ل لّاس خشوعاً فوق ما يف قلهه فإّما أظهر نفاقاً على نفاق ، قال سهل بن
ل ت
عهداهلل : ال يكون خاشعاً حّى ختش ك ّ شعرة على جسده لقحول اهلل تهحارك وتعحاىل :
تقشع ّ منه جلود اّذين خيشون رّه قلت : هذا هو اخلشوع ادمود أل ّ اخلوف إذا
ن ب ل ر
م ل د ظ
سكن القل، أوج، خشوع ال ّاهر فال ميلك صاحهه دفعه، فتراه مبرقاً متأ ّباً متذّالً ..وأ ّا
رب ه ر ر ت ل
اوذموم فتكّفه والّهاكي ومبأطأة ال ّأس كما يفعله اجل ّال ليُ َوا بعني ال ّ واإلجالل وذلحك
ض ر ن ل ش
خد ٌ من ال ّيبان وتسوي ٌ من الّفس ) بتص ّف من تفسريه 1 / 111 ، وال ّمري يف : ( ع
و ج ي د ص ن
إّها ) عائد إىل ال ّالة ، وقيل عائد إىل الوصّة اوتق ّمة هلذه اآلية ، ر ّح ابن جرير األ ّل ،
ي مث و ث
وأشار ابن كثري للّاين وق ّاه احتماالً ، وذكر له شواهد ّ قال : ( وعلى أ ّ حال فقوله تعاىل
9
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ي ز
] ومثل ذلك ما أخرب اهلل ع ّوجل من حكمه ووصحّته خليلحه
إبراهي ولوطاً وإسباق ويعقوب فقال : يا نار كوين برداً وسـالماً
جن
على إبراهيم إىل قوله : و ّينا لوطاً إىل قوله : ووهبنا
له إسحاق ويعقوب نافلة إىل قوله : وأوحينـا إلـيهم فعْـلَ
إ ص
اخلريات وِقامَ ال ّالة [ األنهياء : 60ح14 ] فذكر اخلريات كّها
ل
مجلةً وهي مجي ال ّاعات واجتناب مجي اوعصية(1)، وأفرد ال ّالة بال ّكر
ذ ص ب
ص
وأوصاه هبا خا ّة .
: وإّها لكهرية أي مش ّة ثقيلة …واآلية وإن كانت خباباً يف سياق إنحذار بحين
ق ن
مث مة ن ت ي
إسرائيل فإّه مل ُقصدوا هبا على سهيل الّخصيص وإّما هي عا ّ ٌ هل ولغريه ) ّ قال : ( ن
ن ب ن ذ
اخلاشعني ال ّين يعلمون أّه مالقوا رّه وأّه حمشورون إليه يوم القيامة معروضون عليحه
و ة
وراجعون إليه أي أموره راجع ٌ إىل مشيئته حيك فيها ما يشاء بعدله ، فلهذا ّا أيقنوا باوعاد
خ ب
واجلزاء س ُل عليه فعل ال ّاعات وترك اونكرات ) مل ّصاً من تفسريه 1 / 01 ح 11 . ه
ت ت
(1) فيه مسألة يذكرها علماء األصول ، وهي : هل الّرك فعل أم ال ؟ قال بعضه الّحرك فعحل
و ن ت
وعمل ، وقال بعضه بل الّرك ليس بفعل ، وقول اإلمام هنا يشعر باأل ّل ألّه جعل االنتهاء
س
عن اوعصية داخل يف فعل اخلريات ، ولل ّهكي استدالل لبيف يف هذا ، قال رمححه اهلل : (
ن ف ل ل ل
وقعت على ثالثة أدّة تد ّ على أ ّ الك ّ فع ٌ مل أرَ أحداً عثر عليها : أحدها : قوله تعاىل :
وقال ال ّسول يار ّ إ ّ قومي اّخذوا هذا القرآن مهجوراً وتقريحره أ ّ االّخحاذ
ن ت ت ب ن ر
ن و ت ي
افتعال من أخذ أو من وخذ أو من ختذ ، أقوال ثالثة للّصريفّني أرجبها أ ّهلا..واحلاصل أ ّ
ث
األخذ تناول واوهجور : اوتروك فصار اوعىن : تناولوه متروكاً أي فعلوا تركه ..والّاين : عن
أيب جبيفة قال : قال رسول اهلل ( : أ ّ األعمال أح ّ إىل اهلل ؟ قال : فسكتوا ، فل
، ي
نيب ث ل
جيهه أحد ، فقال : هو حف الّسان ) والّالث : قول قائل من اوسلمني من األنصار ، والّ ّ
9
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ومثل ذلك ما ذكر عن إمساعيل يف قوله : وكان يـأمر
ز ص
أهله بال ّالة وال ّكاة وكان عند ربه مرضياً [ مرمي :55 ] فهحدأ
ص
بال ّالة.
ومثل ذلك عن جنيه(1)موسى عليه السالم يف قوله : هل أتـا
حديث موسى إىل قوله : إّي أنا اهلل ، ال إله إ ّ أنحا فاعهحدين
ال ن
وأقِ ال ّالة لذكري )2( [طه :6ح21] فأمجل ال ّاعحة واجتنحاب
ب ص
يعمل بنفسه يف بناء مسجده من شعر : لئن قعدنا والّ ّ يعمل لذاك مّا العمل ا ُضّل
و ل ن نيب
ش ي
. انتهى من طهقات ال ّافعّة 1 / 001ح101 .قلت : وهذه اآلية دليل على ما ذكر أيضاً
م
وتفسري اإلمام أمحد ُعتمد.
(1) أي كليمه ، من اوناجاة وهي الكالم اخلفي .
ت
(2) قال ابن جرير رمحه اهلل : ( اختلف أهل الّأويل يف تأويل ذلك فقال بعضه : معىن ذلحك :
ب ل ن ص
أق ال ّالة يل فإّك إذا أقمتها ذكرتين ..عن جماهد قال : إذا صّى ذَكَر رّه ، وقال آخرون :
ص ت ص
معىن ذلك : وأق ال ّالة حني تذكرها …قال أبو جعفر : وأوىل الّأويلني يف ذلك بال ّواب
ت ن ص
تأويل من قال : أق ال ّالة لتذكرين فيهاأل ّ ذلك أظهر معنييه ) الّفسري 8 / 002 ، وقال
ل
القامسي : ( أي لتذكرين فيها بقلهك ولسانك وسائر جوارحك بأن جتعل حركاما داّة على ما
ذ أ ص ص س ل
يف القل، والّسان ، قال أبو ال ّعود : خُ ّت ال ّالة بال ّكر وُفردت باألمر بالعهادة لفضلها
ل
وإنافتها على سائر العهادات مبا نيبت به من ذكر اوعهود وشغل القل، والّسان بذكره وذلك
قوله تعاىل : لذكري أي لتذكرين فإ ّ ذكري كما ينهغي ال يتب ّق إ ّ يف ضحمن
ق ال ن
ص ص
العهادة وال ّالة ، أو لتذكرين فيها الشتماهلا على األذكار ، أو لذكري خا ّة ال تشوبه بذكر
يريي ، أو إلخالص ذكري وابتغاء وجهي ، ال ترائي هبا وال تقصد هبا يرضحاً آخحر ، أو
لتكون ذاكراً يل يري ناسٍ ) تفسري القامسي 1 / 71 .
9
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
اوعصية يف قوله ووسى : فاعبدين ،وأفرد ال ّالة وأمر
ص
هبا خاصة .
س ل
وقال ع ّوجحل : واّـذين مي ّـكون بالكتـاب وأقـاموا
ز
ص
ال ّالة)1([األعراف :141] والتم ّك بالكتاب : يأيت على مجيح
س
ذ ص ص
الباعة واجتناب مجي اوعصحية ، مث خح ّ ال ّحالة بالح ّكر فقحال
ص
:وأقاموا ال ّالة .
ز ص
وإىل تضيي ال ّالة نس، اهلل ع ّوجل من أوج، له العحذاب قهحل
ت ص ٌ
اوعاصي فقال : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا ال ّالة واّبعـوا
يلقون غياً )2( [مرمي :65 ] فمن اتهاع الشهوات الشهوات فسو
س ي
(1) قال القرطيب : ( ُقال : مسك به ومت ّك به أي استمسك به ، وقرأ أبو العالية : ( ميْسِكون)
تس ت ت ن ت
بالّخفيف من أمسك ميسك ، والقراءة األوىل أوىل ، أل ّ فيها معىن الّكرير والّكثري للّم ّك
ي
بكتاب اهلل تعاىل وبدينه فهذلك ُمدحون ) تفسريه 7 / 111 .
من أمّة حممّد ي س
(2) اختلف ال ّلف يف تفسري هذه اآلية : من ه اوعنّون هبذه اآلية ؟ هل ه
م ش س
أو ه من األم ال ّابقة ،قال ال ّنقيبي رمحه اهلل بعد أن سرَد األقوال : ( وكوهن من أ ّحة
حم ّد ليس بوجيه عندي أل ّ قوله تعاىل : فخلف من بعده صيغة تد ّ على
ل ن م
ر ال ز
الوقوع يف ال ّمن اواضي وال ميكن صرفها للمستقهل إ ّ بدليل جي، ال ّجوع إليه كما ترى ،
ف ل ن ظ ن
وال ّاهر أّه اليهود والّصارى ويريه من الك ّار اّذين خلفوا أنهياءه وصاحليه قهل نزول
ل ل ش ت ص
اآلية فأضاعوا ال ّالة واّهعوا ال ّهوات ، وعلى ك ّ حال فالعربة بعموم الّف ال خبصحوص
ذم ش ت ص ل س
ال ّه، فك ّ خ ْلفٍ أضاعوا ال ّالة واّهعوا ال ّهوات يدخلون يف ال ّ ّ والوعيحد اوحذكور )
أضواء الهيان 2 / 806 .
9
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ز
: ركوب مجي اوعاصي ، فنسهه اهلل ع ّوجل إىل مجي اوعصية
ص
يف تضيي ال ّالة .
ص
فهذا ما أخرب اهلل تعاىل به من آي القرآن ، من تعظي ال ّالة وتقدميها
ي ذ
بني يدي األعمال كلها ، وإفرادها بال ّكر من مجي الباعات ، والوصّة
ص م
هبا دون أعمال الرب عا ّة ، فال ّالة خبرها عظي ، وأمرهحا جسحي ،
نو ّ ص
وبال ّالة أمر اهلل تهارك وتعاىل رسولَه أولَ ما أوحى إليه بالّه ّة ، قهحل
ل
ك ّ عمل وقهل ك ّ فريضة . ل
عند خروجه من ال ّنيا فقال : ( اهلل اهلل
د وبالصّالة أوصى الّنيبّ
يف ال ّالة وفيما ما ملكت أميانكم )(1)يف آخر وصّته إيحاه ، وجحاء
ي ص
لي ص مث
ّ اختلفوا يف اوُراد بإضاعة ال ّالة ،فقال بعضه : تركها بالكّّة ، أسنده ابن جرير عن القُرَظحي
ن ّج
وهو اختيار الز ّاج ، وقال ابن مسعود والقاس بن خميمرة والّخعي وعمر بحن عهحدالعزيز
ب ص
إضاعتها : تأخريها عن وقتها ، قال القرطيب : وهو ال ّبيح ، واختار ال ّربي رمحه اهلل القول
و
األ ّل .
أخرجه اإلمام أمحد 6 / 711 وابن ماجة يف الوصايا باب هل أوصحى رسحول اهلل (1)
ه
واحلاك 6 / 71 وابن حّان ح1033 ويريه عن أنس بن مالك رضي اهلل عنه ولفظه :
كان آخر وصّة رسول اهلل وهو يغرير هبا يف صدره وما كان يفيص هبحا لسحانه : (
ي
ي ت ص ص
ال ّالة ال ّالة ، اّقوا اهلل فيما ملكت أميانك ) وله شاهد من حديث عل ّ بن أيب طالح،
ق
رضي اهلل عنه أخرجه أمحد 1 / 87 وأبوداود يف األدب باب يف ح ّ اوملوك وابن ماجة يف
الوصايا باب هل أوصى رسول اهلل ، كما ُوي من حديث أ ّ سلمة رضي اهلل عنحها
م ر
أخرجه أمحد 3 /011، 116،116 ،116 ، وابن ماجة يف اجلنائز باب ما جاء يف ذكر
رسول اهلل وال ّرباين يف الكهري ح013و113و718 وهو حديث صبيح .
ب مر
9
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
م
احلديث : ( أهنا آخر وصية كل نيبٍ أل ّته ، وآخر عهده إليهم
عند خروجه من الدنيا )(1)، وجاء يف حديثٍ آخر عن الّن ّ أنحه
يب
كان جيود بنفسه ويقول : ( ال ّالة ، ال ّالة ، ال ّالة)(2).
ص ص ص
م ف
فال ّالة أ ّل فريضة ُرضت عليه ، وهي آخر ما أوصى به أ ّتحه ص و
وآخر ما يذه، من اإلسالم .
ّل ي
وهي أو ُ ما ُسأل عنه العهد من عمله يوم القيامة ، وهحي عمحود
اإلسالم ، وليس بعد ذهاهبا دي ٌ وال إسالم(3)، فاهلل اهلل يف أمورك عا ّة ،
م ن
ص س
و يف صالتك خا ّة فتم ّكوا هبا ، واحذروا تضييعها واالستخفاف هبا
ي
، ومسابقة اإلمام فيها ، وخداع الشيبان أحدك عنها ، وإخراجه إّاك
ل
منها ، فإّها آخر دينك ، ومن ذه، آخر دينه ، فقد ذه، دينه كّحه ن
فتمسكوا بآخر دينك .
(1) مل أجده .
س ن
(2) جاء ذلك يف بعض روايات احلديث ال ّابق أّه ( كان يغرير هبا ) ويف لف (يلجلج هبا لسانه)
ويف لف ( وما يكاد يفيص هبا ) أي يهينها .
ر ص ن ي
(3) وهذا بظاهره ُفه منه أّه رمحه اهلل يرى كفر تارك ال ّالة وهي إحدى ال ّوايات عنه ، ورواية
م ث ن
أخرى أّه ال يكفر وبه قال األئ ّة الّالثة ، وذه، إىل كفره أيضاً إسباق بن راهوية وابحن
ص ل ل م
اوهارك وحم ّد بن نصر اوروزي ويريه ، ولك ّ أدّته انظر فيها تعظي قدر ال ّالة للمروزي
ص
وكتاب ال ّالة البن القّي .
9
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
واءمر يا عهد اهلل(1)اإلمام : أن يهت ّ بال ّحالة وُعحىن هبحا
ي ص
ويتم ّن(2) ليتم ّنوا (3)، إذا رك وسجد ، فإّي صّيت يومئحذٍ فمحا
ن ل ك ك
س ر
استمكنت من ثالث تسهيباتٍ يف ال ّكوع وال ثحالثٍ يف ال ّحجود ،
وذلك لعجلته(4)، مل ُم ّن ومل يستمكن(5)، وع ِل ، فأعلِمه أ ّ اإلمحام
ن َج يك
ل ص
إذا أحسن ال ّالة كان له أجر صالته ، ومثل أجر من يصّي خلفه ، وإذا
أساء كان عليه وزر إساءته ووِزْر من يصلي خلفه .
ت ت ن
وجاء احلديث عن احلسن الهصري أّه قال : ( الّسهيح الّام : سه ٌ ،
والوسط من ذلك مخس ، وأدناه : ثالث تسهيبات )(6).
(1) هذا خباب لقارىء رسالته هذه وليس اوقصود به ابنه عهداهلل .
ه ك
(2) أي مي ّن أعضاءه من القيام باألركان بأن يتم ّل فيها قدراً يستبي به أداؤها علحى الوجحه
اوبلوب .
ق تك ق ن تك ي
أ ي اوأمومون ، وُفه منه أ ّ الّم ّن يف ح ّ اإلمام يزيد على الّم ّن يف ح ّ اونفحرد ، إذ (3)
ل م ل
عليه مراعاة حال من خلفه من اوصّني ، ال كما يفعل بعض األئ ّة هحداه اهلل إذ يصحّي
ن ن د ن ل ن
أحده بالّاس كأّه يصّي بنفسه ، فريك ويسجد سريعاً معتقداً أّه أ ّى ما عليه لكّحه إن
د ق د ق
أ ّى ح ّ صالته فل يؤ ّ ح ّ صالة اوأموم ..
ل ل
يعين بذلك : اإلمام اّذي صّى خلفه . (4)
ك
أي مل يستمكن هو لنفسه ومل مي ّن من خلفه من أداء صالم . (5)
س تم ن
أخرجه ابن أيب شيهة يف اوصّف ح8311 بلف : ( الّا ّ من ال ّجود قدر سه تسحهيبات (6)
ر س ر
واجملزىء ثالث )وبرق 7311 بلف : ( وسباً من ال ّكوع وال ّجود أن يقول ال ّجحل يف
ن رز
ركوعه وسجوده سهبان اهلل وحبمد ثالثاً ) وأخرج عهدال ّ ّاق يف مصّفه ح7881 عنحه
س ر
رمحه اهلل : ( جيزىء يف ال ّكوع وال ّجود سهبان اهلل وحبمده ثالثاً ) .
9
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وأدىن ما يسّح اإلمام يف ال ّكوع : ( سهبان ريب العظي )(1)ثحالث
ر ه
مرات ، ويف ال ّجود : ( سهبان ريب األعلى )(2)ثالث مرات(3).
س
ت ه ر ب
(1) قال ال ّربي : ( سهبان : مصدر ال تص ّف له ، ومعناه : نسّبك ) 1 / 811 ، والّسهيح
ر ت ت
هو الّنزيه والّقديس ، قال ابن القّي رمحه اهلل تعاىل : ( فأفضل ما يقول ال ّاك على اإلطالق
ر ل ر ر ن ب
: سهبان رّي العظي فإ ّ اهلل سهبانه أمر العهاد بذلك ..فس ّ ال ّكوع تعظي ال ّب ج ّ جالله
بالقل، والقال، والقول وهلذا قال الّ ّ ( : أ ّا ال ّكوع فع ّموا فيه ال ّب ) ) كتحاب
ر ظ م ر نيب
ص
ال ّالة ص371 واحلديث أخرجه مسل يف ال ّالة ح172 . ص
(2) إّما سّح اهلل يف ال ّكوع بعظمته ويف ال ّجود بعل ّه ألمره ، قال ابن القّي : (وشُرع فيه
و س ر ن ه
ي ب ث
من الّناء ما يناسهه وهو قول العهد : سهبان رّي األعلى فهذا أفضل ما ُقال فيه ، ومل يحرد
عن الّ ّ أمره يف ال ّجود بغريه ...وكان وصف ال ّب بالعل ّ يف هذه احلال يف يايحة
و ر س نيب
و ب س ط ل س
اوناسهة حلال ال ّاجد ، اّذي قد احن ّ إىل ال ّفل على وجهه ، فذكر عل ّ رّه يف حال سقوطه
، وهو كما ذكر عظمته يف حال خضوعه يف ركوعه ، ون ّه رّه ع ّا ال يليق به ، ّا يضحا ّ
د مم ز ب م
ص و
عظمته وعل ّه ) كتاب ال ّالة ص181 .
ن ن ي
(3) هذا لإلمام فقط وُفه منه أ ّ اونفرد له حك آخر ، كما أّه خالف ما يذكره بعض الفقهاء
ي ، ز ن
كما يف اوغين البن قدامة : أ ّ اإلمام ال ُستب ّ له ال ّيادة على ثالث تسهيبات .
و الواج، من ذلك تسهيب ٌ واحدة ألّه أق ّ ما يتب ّق به االمتثال لقولحه ( : اجعلوهحا يف
ق ن ل ة
ي
ركوعك ) ، وقد جاء ذلك عن عل ّ رضي اهلل عنه حيث قال : (إذا رك أحدك فليقل :
ب ك
الّه ّ لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت وعليك تو ّلت سهبان رّي العظي ثالثاً ، وإذا ل
ب ر ب
سجد قال : سهبان رّي األعلى ثالثاً ، فإن عجِل به أم ٌ فقال : سهبان رّي العظي وتحرك
ن م ن
ذلك أجزأه ) مصّف ابن أيب شيهةح6311 . لكن جاء عن حم ّد بن كع، أّه قال : ( أدىن
ن ب
ال ّجود إذا وضعت رأسك على األر أن تقول : سهبان رّي األعلى ثالثحاً ) اوصحّف س
9
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ال س ر ه
وإذا سّح يف ال ّكوع وال ّجود ثالثاً ثالثاً فينهغحي لحه أ ّ
ت
يعجل بالّسهيح ، و ال يسرع فيه ، وال يهادر ، وليكن بتمامٍ من كالمحه
ولسانه(1)، ومي ّن ، فإّه إذا ع ِل بالّسهيح وبادر به مل يدرك من خلفحه
ج ت ن ك
ن
ح1311 ومثله عن إبراهي الّخعي ح0711 ، وعن جعفر بن برقان قال : سألت ميموناً
ل س
عن مقدار ال ّكوع وال ّجود فقال : ال أرى أن يكون أق ّ من ثالث تسهيبات ) ح1711 ر
ف ت ه
،وعن عباء قال : قال ابن عّاس رضي اهلل عنهما : (ارك حّى تستمكن ك ّاك من ركهتيك
ن ي رز ن
قدر ثالث تسهيبات ) مصّف عهدال ّ ّاق ح3881 ، وهذا ُفه منحه أ ّ الواجح، يف
ن
ال ّ كوع وال ّجود ثالث تسهيبات ، وخالفه يريه ، روى ابن أيب شيهة عن سعد أّه قال س ر
ن
البنة له تفرط يف ال ّكوع : ( إّما يكفيك إذا وضعت يديك على ركهتيك ) ح 7711وعن ر
ك ر ي
ابن مسعود وعل ّ وعمر رضي اهلل عنه : إذا وض ال ّجل يديه على ركهتيه وم ّحن األر
من جههته فقد أجزأه ح8711 ح0811 ومثله عن ابحن سحريين وعبحاء وجماهحد
ز
ح6811ح1811 ، عن جعفر بن برقان قال سألت ال ّهري فقال : إذا وقعت العظحام
ل ن
واستق ّت فقلت له : إ ّ ميموناً يقول : ثالث تسهيبات فقال : هو اّحذي أقحول لحك ) ر
م ت ن ل ث
ح1711 ، فيُبمل قول من أوج، الّالث على أّه أق ّ الكمال يف عدد الّسهيبات ، وأ ّا
ك ن س ر
أق ّ ما جيزىء من هيئة ال ّكوع وال ّجود ما ذكر هؤالء من أّه إذا م ّن يديه من ركهتيحه ل
ن ي
وجههته من األر فقد أجزأته صالته وُعترب قد سجد ورك ، وعليه فإ ّ اوأموم إذا وافحق
ال ر
اإلمام يف جزء من ركوعه وهو واض يديه على ركهتيه فقد أدرك ال ّكعة وإ ّ فهو مسهوق ،
ر ر ن
ومن هنا قلنا إّه جي، أن يكون تكهري اإلمام لل ّف من ال ّكوع مقارناً لرف يديه محن علحى
ر ت
ركهتيه حّى يعل اوأموم إدراكه ال ّكوع من عدمه .
ي س ي س
(1) أي يقول الّسهيح ببريقة متو ّبة يف ال ّرعة فُفصح هبا وال ُدخل حرفاً يف حرف أو يسقطت
ل ن
منها حرفاً ، كما لو أّه يريد إفهام رجل خياطهه ، ويسكت بني ك ّ تسهيبة وأخرى سحكتة
ل ل ت
خفيفة تفصل بني الّسهيبة واّيت قهلها ، فتكون ثالث تسهيبات أق ّ الكمال فعحالً ، ال أن
ل ب
يقوهلا بعجلة يفوت معها ركن ال ّمأنينة واخلشوع ومتابعة اوصّني إلمامه .
9
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
الّسهيح ، وصاروا مهادرين إذا بادر ، وسحابقوه ، ففسحدت ت
صالم ، فكان عليه مثل وزره مجيعاً(1).
مت ك
وإذا مل يهادر اإلمام ومت ّن ، وأ ّ صالته وتسهيبه : أدرك من خلفه
مث
ومل يهادروا ، فيكون اإلمام قد قضى ما عليه وليس عليه إ ٌ وال وزر.
واءمره إذا رف رأسه من ال ّكوع فقال : ( مس اهلل ون مححده)(2)أن
ر
ب
يثُت قائماً معتدالً حىت يقول : ( رّنا ولك احلمد ) وهو قائ ٌ معتحدل ،ه
ب
من يري عجلة يف كالمه وال مهادرة ، وإن زاد على ذلك فقال : ( رّنحا
، يل ن
ولك احلمد ملء السموات وملء األر ) كان أح ّ إ ّ ، ألّه جاء عن
الّن ّ ( : أّه رفع رأسه فقال : رّنا و لك احلمد ، ملءَ السموات
ب ن يب
، وملءَ األرض ، وملءَ ما شئت من شيء بعد ، ال مانع ملا أعطيت ،
وال ُعطي ملا منعت ، وال ينفع ذا اجل ّ منك اجلد )(3)، وهذا اليكحاد
د م
ُبم فيه اليوم من الّاس(1).
ن ي
ن ه م
)1(وهذا موجود منتشر يف أئ ّة اوساجد ، بعضه يسّح أكثر من ثالث تسهيبات لكّه يقوهلا
ه ن
بسرعة تصل أحياناً لدرجة أ ّ اوأموم ال يدرك أن يسّح واحدةً يف ركوعه أو سجوده ، فهو
ت خ ر ل ب خ
بني أن يقوهلا ويتأ ّر عنه ورّما فاته ال ّكن اّذي يليه بسه، تأ ّره ليلف بالّسهيح ، وبني أن
ل م ت
يترك الّسهيح ويتاب اإلمام ، ويف كال األمرين وزر يتب ّله اإلمام كما ذكر اوؤّف رمحه اهلل
ويشري إليه قريهاً.
(2) أي مس اهلل من احلامد له مس إجابة وقهول .
مت ص
(3) حدي ٌ صبيح ثهت عن عدد من ال ّبابة بألفاظ متقاربة يف بعضها اختصار ، وأ ّ لفظه من ث
س ل ب
جمموع رواياته : ( الّه ّ رّنا ولك احلمد ملء ال ّماوات واألر وملءَ ما بينهما وملءَ ما
1
0
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وجاء عن أنس قال : ( كان رسول اهلل إذا رفع رأسه
من ال ّكوع : يقوم ، حىت ُقال : قد نسي )(2)، وما يف هذا مبم ٌ من
ي ر
الناس اليوم .
ل ل ق ث
شئت من شيء بعد أهل الّناء واجملد أح ّ ما قال العهد وكّنا لك عهد ، الّه ّ ال محان وحا
د
أعبيت وال معبي وا منعت وال ينف ذا اجلح ّ منحك اجلحد) أخرجحه أمححد 1 /21،
ل د
601،101 ، و مسل يف صالة اوسافرين باب ال ّعاء يف صالة الّيحل وقيامحه ح177
د ر ر ص
والّرمذي يف ال ّالة باب ما يقول ال ّجل إذا رف رأسه من ال ّكوع ويف ال ّعوات باب16 ت
ن د ص ي ص
ح1126و11و6126 وأبوداود يف ال ّالة باب ما ُستفتح به ال ّالة من ال ّعاء والّسائي
ت ت ذ
يف االستفتاح باب نوع آخر من ال ّكر بني الّكهري والقراءة ويف الّبهيق باب نوع آخر محن
ي ر
ال ّكر يف ال ّكوع ويريه عن عل ّ بن أيب طال، بألفاظ يف بعضها طول ، وأخرجه مسل يف ذ
ه ر
ال ّالة باب ما يقول إذا رف رأسه من ال ّكوع عن أيب سعيد اخلدري وابن عّاس وابحن أيب ص
رز ن ن
أوىف ورواه عنه يريه ، وانظر أيضاً مصّف ابن أيب شيهة 1 / 111 ومصّف عهدال ّ ّاق 1
/ 231 ، وسنن الهيهقي 1 / 261 ، وهناك أذكار أخرى تُقال يف هذا اووض من أشهرها
ن ل
مارواه الهخاري يف األذان باب 311 ح117 من حديث رفاعة بن راف قال : ( كّا نصّي
وراء الّ ّ فل ّا رف رأسه من ال ّكعة قال : مس اهلل ون محده قال رجل وراءه : رّنحا
ب ر م نيب
ّ م ي
ولك احلمد محداً كثرياً طّهاً مهاركاً فيه ، فل ّا انصرف قال : من اوتكل ؟ قال : أنا ، قال :
و ي
رأيت بضعة وثالثني ملكاً يهتدروهنا أّه يكتهها أ ّل ) ، وأخرجه مسل يف اوساجد ح003
عن أنس وفيه اختالف خفيف .
ص م ي
(1) هذا يقوله اإلمام يف عصره فكيف بأّامنا هذه ، نسأل اهلل أن يصلح حال األ ّة ويعيد لل ّالة
هيهتها من جديد .
ر
(2) متف ٌ عليه ، أخرجه الهخاري يف األذان باب االطمأنينة حني يرف رأسه من ال ّكوع وبحاب ق
ص ص س
اوكث بني ال ّجدتني ، ومسل يف ال ّالة باب اعتدال أركان ال ّالة وختفيفها يف متام .
1
0
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ر ال
ولكن ينهغي لإلمام أ ّ يهادر إذا رف رأسه من ال ّكوع ، وال
ك ب
يعجل بقوله : ( رّنا ولك احلمد ) ، وليكن ذلك بتمامٍ من كالمه ومت ّن
ن
وتأنٍ، من يري عجلة وال مهادرة ، حىت يدرك الّاس معه .
س
وإذا سجد ورف رأسه من ال ّجود فليعتدل جالساً ، وليثهت بحني
ت رب
ال ّجدتني شيئاً، بقدر ما يقول : ( ِّ ايفر يل ) من يري عجلةٍ ، حّى س
يدركه الناس قهل أن يسجد الثانية(1)، وال يهادر فساعة يرف رأسه محن
ال ّجدة األوىل : يعود ساجداً ، فيهادر الناس وهادرته ويقعون يف اوسابقةس
ن ن ن
فتذه، صالم ، ويلزم األمام وزر ذلك وإمثه ، فإ ّ الّاس إذا علموا أّه
يثهت ثهتوا ومل يهادروا .
(1) أ ّد اإلمام يف هذين اووضعني على ال ّمأنينة ، وك ّ أركان ال ّالة سوا ٌ يف هذا ، يحري أ ّ
ن ء ص ل ب ك
ب ت ر
هذين ال ّكنني يكثر الّساهل يف ال ّمأنينة فيهما ، فتجد اإلمام يسجد طويالً فإذا رف للجلوس
ه س ت س
بني ال ّجدتني ال يكاد يستوي على مقعدته حّى يعود لل ّجود فيتسّ، يف خلل صالة اوأموم
، وهلذا كان رسول اهلل يبيل فيهما حّى ُقال : نسي ، وقد أمر به الّ ّ اوسيء
نيب ت ي
ص ب ت مث
صالته فقال : ( ّ ارف حّى تستوي قائماً ) ، وال ّمأنينة ركن على ال ّبيح ، وقد جحاء
اخلالف فيها عن أيب حنيفة أل ّ اهلل تعاىل قال : اركعوا واسجدوا ، لك ّ األمر جاء
ن ن
هبا يف حديث اوسيء صالته حيث قال له ّ ( : ارك حّى تبمئ ّ راكعاً ) وال ّحّة
س ن ن ت مث
س م
تك ّل وتف ّر القرآن وفيها زيادة حك فوج، األخذ هبا .
1
0
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ٌ ن ل
وقد جاء احلديث : ( أ ّ ك ّ مصلٍ راعٍ ومسـئول عـن
رعيته)(1) وقد قيل : إ ّ اإلمام راعٍ ون يصلي هب ، فمحا أوىل باإلمحام
ن
س ر ل
النصيبة مبن يصّي خلفه ، وأن ينهاه عن اوسابقة يف ال ّكوع وال ّجود
، و أ ّ يركعوا ويسجدوا م اإلمام ، بل يأمره بأن يكون سحجوده ال
وركوعه ورفعه وخفضه بعده ، وأن حيسن أدهبح وتعلحيمه ، إذْ
كان راعياً هل ، وكان يداً مسؤوالً عنه .
د م
وما أوىل باإلمام أن حيسن صالته ، ويت ّها وحيكمها ، وتشت ّ عنايته
هبا ، إذ كان له مثل أجر من يصلي خلفه إذا أحسن ، وعليه مثل وزره
إذا أساء .
د د
ومن احلق الواج، على اوسلمني : أن يق ّموا خياره ، وأهل ال ّين
ز
والفضل منه ، وأهل العل باهلل تعاىل ، الحذين خيحافون اهلل ع ّوجحل
ٌ م
ويراقهونه، وقد جاء احلديث : ( إذا أ ّ بالقوم رجل ، وخلفه من هـو
(1) مل أجده بلفظه ، ولعّه أراد دخوله يف عموم قوله ( : كّك راعٍ وكّك مسئول عن
ل ل ل
رعّته ) أخرجه الهخاري يف األحكام باب قول اهلل تعاىل : أطيعوا اهلل وأطيعوا ال ّسول
ر ي
وأويل األمر منك عن ابن عمر رضي اهلل عنه ، وأخ ّ منه قوله ( : اإلمام ضامن
ص
ش م ب
) ح ص ّبه مج ٌ من األئ ّة انظر كالم ال ّيخ األلهاين حفظه اهلل عليه يف اإلرواء ح711 ويف
ر ض ص
ال ّلسلة ال ّبيبة ح 7371 قال ابن األثري : ( أراد بال ّمان هنا احلف وال ّعاية ال ضمانس
ب ن ن
الغرامة ، ألّه حيف على القوم صالم ، وقيل : إ ّ صالة اوقتدين به يف عهدتحه وصح ّتها
ن ب ف ب
مقرونة بص ّة صالته فهو كاوتك ّل هل بص ّة صالم ) الّهاية 6 / 101 .
1
0
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
أفضل منه : مل يزالوا يف سفال )(1)، وجاء احلديث : ( اجعلوا
أمر دينكم إىل فقهائكم ، وأئمتكم قراوكم)(2)، وإّما معناه : الفقهحاء
ن
ل ز د ر
والق ّاء أهل ال ّين والفضل والعل باهلل ، واخلوف من اهلل ع ّوجل ، اّذين
ت
يعنون بصالم وصالة من خلفه ، ويّقون ما يلزمه من وزر أنفسه
و وِزر من خلفه ، إن أساءوا يف صالم .
ر
ومعىن الق ّاء : ليس على احلف للقرآن ، فقد حيف القرآن محن ال
يعمل به ، وال يعهأ بدينه ، وال بإقامة حدود القرآن ، ومحا فحر اهلل
ع ّوجل عليه فيه(3)، وقد جاء احلديث : ( إ ّ أح ّ الناس هبذا القرآن :
ن ز
(1) أخرجه العقيلي يف الضعفاء يف ترمجة اهليث بن عقاب ، ورواه البرباين يف األوسط ح1812
م
بلف : ( من أ ّ قوماً وفيه من هو أقرأ لكتاب اهلل مل يزل يف سفال إىل يوم القيامة )، وفيه
ذ
اهليث بن عقاب وهو جمهول ، انظر اويزان لل ّهيب 2 / 116 ومذي، الكمال 11 / 171
.
(2) رواه الدار قبين من حديث ابن عهاس . وقال شيخ اإلسالم يف الفتاوي : يف اسناده مقال . ا
هح ويف اسناده سالم بن سليمان . قال العقيلي : يف حديثه مناكري
ر
(3) يف هذا تفسري من اإلمام للف الق ّاء والقارىء واألقرأ : هل هو األحف لكتاب اهلل ، أو هحو
ن ر ل
متعّق باالتقان للقراءة ، فيه خالف وال ّاجح أ ّ اوُراد به أكثره حفظاً للقرآن وا ثهت عحن
نيب و و ن
ابن عمر أّه قال : ( ّا قدم اوهاجرون األ ّلون العصهة ح موض بقهاء ح قهل مقدم الحّ ّ
كان يؤ ّه سامل موىل أيب حذيفة وكان أكثره قرآناً) أخرجه الهخاري يف األذان باب
م
ن ن ي
إمامة العهد واووىل وهوبّن يف أ ّ سه، تقدميه له م فضله عليه هو أّه كان أكثره قرآناً
أي حفظاً له ، ويف حديث عمرو بن سلمة أ ّ الّ ّ قال : ( إذا حضرت ال ّالة فليؤ ّن
ذ ص ن نيب
ق ن د م
أحدك وليؤ ّك أكثرك قرآناً ، فنظروا فل يكن أح ٌ أكثر قرآناً مّي وا كنت اتل ّى محن
1
0
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
من كان يعمل به ، وان كان ال يقرأ )(1)، فاإلمامة بالّحاس ،
ن
د ن ص د
اوق ّم بني أيديه يف ال ّالة هب على الفضل ، فليس للّاس أن يق ّموا بني
م ، ال
أيديه إ ّ أعلمَه باهلل ، وأخوفَه له، ذلك واج ٌ عليه ، والز ٌ هل ،
فتزكو صالم .
وإن تركوا ذلك مل يزالوا يف سِفال وإدبار ، وانتقاصٍ محن دينحه ،
وبعدٍ من اهلل ومن رضوانه ومن جنته(2).
ت د
ال ّكهان فق ّموين بني أيده وأنا ابن س ّ أو سه سنني ) أخرجحه الهخحاري يف اوغحازي ر
ن ق ن
باب61 ح1062 وهذا صريح يف أح ّ الّاس بالقراءة وأّه األكثر قرآناً ، وهذا ال خيالف ما
ي ر ن ل
ذكره اوؤّف إذ ليس قصده نفي أن يكون هذا معىن الق ّاء وإّما قصده أن ال ُكتفحى محن
تق قي ت
ال ّجل بذلك حّى يكون صاح، أح ّّة يف اإلمامة بل هناك شروط يف اإلمام مّف ٌ عليهحا ر
و ص
وهي أن يكون عاواً بأحكام ال ّالة واإلمامة ، ولذلك ب ّب اإلمام الهخاري : ( باب أهحل
ن ق
العل والفضل أح ّ باإلمامة ) فتح 1 / 231 ، وكأ ّ الهخاري رمحه اهلل يربط بني األقحرأ
ن ص
واألعل ، ويشهد له ما هو مشهور من أ ّ ال ّبابة كان دأهب يف احلف أن ال جياوز أحده
عشر آيات حّى حيفظها ويتعل ما فيها من العل واإلميان ، خصوصاً وأ ّ الّ ّ مل يذكر
ن نيب ّ ت
العل والفقه يف شيء من أحاديث ترتي، األح ّ باإلمامة م أّها مق ّمة بال ش ّ على الس ّ
ن ك ن د ق
ص ن مم ي
واهلجرة ، ّا ُفه منه أ ّ أمر العل وفقه أحكام ال ّالة واإلمامة أمر مفروغ من اشتراطه يف
د
اإلمام كب ّ أدىن .
(1) مل أجده
ن ق د ال ن ح ن
(2) م أ ّ احلديث مل يص ّ كما تق ّم إ ّ أ ّ هذا اوعىن متب ّق فيه إذا فعلوا ذلك أل ّ مقتضحاه
ي ن ال ن ص
إمهاهل أمر ال ّالة وعدم االشتغال بتصبيح أوضاعها ، وإ ّ فلو أ ّ الواحد مّا رك، سّارة
ن
ال حيسن قائدها قيادما لثار عليه وأىب االستمرار معه خوفاً على نفسه يف أمر دنيا ، ولو أّحه
ّ ال ي ل
كان يف وفد يقابل أمرياً أو ملكاً يكّمه يف حاجة دنيوّة وا رضي إ ّ أن يكون اوتكل عحن
1
0
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
د
فرحِ اهلل قوماً عنوا بصالم ، وعنوا بدينحه ، فقح ّموا
خياره واتهعوا يف ذلك سنة نهّه ، وطلهوا بذلك القربة إىل رّه
ب ي
ع ّوجل(1).
ز
ت
الوفد هو أفصبه لساناً وأجرؤه جناناً حّى يضمن حصول منفعته ، فكيحف يرضحى أن
خمل م حل ن ر ص د
يكون مق ّمه يف ال ّالة وه وفد إىل ال ّمحن وقوف بني يديه إما ٌ ّا ٌ يف قراءته ٌّ بأحكام
ص رط
صالته مف ّ ٌ يف أمر دينه ؟ أليس هذا هلوان أمر ال ّالة عنده .
تق د د ن
(1) يف هذه الفقرة تشديد اإلمام وتعظيمه ألمر اإلمامة بالّاس ومكاهنا من ال ّين والب ّ من الّوّف
ر
هنا لنشري إىل ما وصل إليه حال اإلمامة يف عصرنا هذا ، إذ يدت جم ّد وظيفة يتسابق عليها
ي ق ن
الّاس للبصول على بعض اوال منها ، ولو أّه قاموا حب ّها هلان األمر ووكلنا أمر نّام إىل ن
ي ن ي ن
اهلل تعاىل ، لك ّ األط ّ أ ّ الغالهّة العظمى مضّعني هلا متساهلني فيها ، وه على مراتح، :
م
أش ّه إمثاً وتضييعاً من اكتفى من اإلمامة بتسجيل امسه يف كشحوف األئ ّحة لحدى إدارة د
ن
األوقاف ويف كشف اوكافآت وال يعرف اوسجد وال يدري عنه شيئاً ، وإّما أتى بوكيل عنه
ل ل ت و ي ي
يالهاً ما يكون من جنسّة آسيوّة من ا ُستضعفني حّى يرضى منه بأق ّ اوال ، ويصّي هحذا
ي ال
الوكيل بالّاس وفيه بعض ط ّب العل فيلبن وُخبِىء يف القرآن ، وإن كان حسن القراءة ن
م ل ل ت ر ص
فهو جاهل بأحكام ال ّالة ال حيسن الّص ّف يف أق ّ األخباء اّيت حتدث عادةً لألئ ّة ، وتزيد
ل
اوشكلة حني يوكل أمر صالة اجلمعة له أيضاً ، ومنه من يستبي قليالً فيصحّي اجلمعحة
ال ل و
وحياف على اخلبهة ح طهعاً مص ّرة من كت، اخلب، اوشهورة ح اّيت قد ال يقرؤها إ ّ على
ج ن ت ه ض ت
اونرب فتسم من الّخليط واألحاديث ال ّعيفة والّخّط يف القراءة ما مت ّه الّفس ، ومنه من
ن ص
يصّي ويترك أو حياف على ال ّالة لكّه ال يفقه من أمر صالته شيئاً بل قد ال حيسن قحراءة ل
ن أ
القرآن ، ومبا أّه ُجيز من هيئة االختهار يف األوقاف فقد اعترب نفسه أهالً لإلمامة على وفحق
د ص ت ل ن
شرع اهلل ، وال مدخل للّاس يف الّخّص منه ما دام مؤ ّياً لل ّالة باستمرار أداء صحورةٍ ال
ي ل
حقيقة هلا كجسد ال روح فيه ، ومنه من يهغضه أكثر اوصّني يف اوسجد أل ّ سه، محن
ر مث ر
األسهاب ّ يص ّ على إمامته ريماً عنه وا يرتكز عليه من ثقل ال ّوتني يف مثل هذه األمور
1
0
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ت
أو اعتماداً منه على من يتسّر عليه يف إدارة األوقاف وحيابيه لقرابته أو ونصحهه ، أو لكونحه
عضواً يف بعض األجهزة ال ّرعّة اّيت ُنظر هلا بعني الّوقري ، وينسى أ ّ الّ ّ يقول : (
ن نيب ت ش ي ل ي
م
ثالثة ال يقهل اهلل هل صالة ) وذكر منه : ( إمام أ ّ قوماً وه له كارهون ) أخرجه ابحن
ه ب
ماجة ح171 وابن حّان ح7171 وال ّرباين يف الكهري ح17111عن ابن عّاس رضحي ه
ت
اهلل عنهما وص ّبه األلهاين وأمحد شاكر من حديث أيب أمامة عند الّرمذي ح 036 ، ونقلب
د ن ي
الّرمذي عن عمرو بن احلارث مب اوصبلق قال : كان ُقال أش ّ الّاس عذاباً يوم القيامة اثنان ت
ن
: امرأة عصت زوجها وإمام قوم له كارهون ) قال منصور فسألنا عن اإلمام : فقيل : إّمحا
سن س م م ظ
عىن هبذا األئ ّة ال ّلمة وأ ّا من مت ّك بال ّّة فال إمث عليه 1/611 كما نقل عحن أمححد
ت ل
وإسباق : إذا كره واحد أو اثنان أو ثالثة فال بأس أن يصّي هب حّى يكرهه أكثر القوم ،
ق سن ل ل
وال منافاة بينه إذ يستبيل أن يكره أكثر اوصّني إماماً يصّي هب على ال ّّة ويراعي ح ّه
ت م ن
وأمر اهلل فيه ، وإذا حصل فهذا نادر والغال، يف ائ ّتنا أّه إىل الّقصري أقحرب ، وهحذا
ي ن ي ش مم و
لألسف ال ّديد ّا ش ّه صورة اوتدّنني بل وللبقيقة أقول : إّه أبان عن حقيقة نفسّة بعضٍ
د ت ل د
منه ، فه م ال ّين يف ك ّ شيءٍ حّى يصل األمر إىل أمر اوال وال ّنيا ترى بعضه يلهث
ث تس
مسعوراً ويصارع من أجل الّم ّك مبكافأة قد ال متّل لكثريٍ منه جزءاً من عشرة أجزاء من
ن م ن ي
رواتهه األصلّة ، كما أ ّ الكثري من األئ ّة يعتقد أّه مببافظته على أداء الفرو والقراءة من
م
ريا ال ّاحلني بعد صالة العصر قد برئت ذ ّته وهذا فيه تقصري إذ اوساجد مل تُجعل ألداء ص
ي ص
ال ّالة فقط ، بل هي مراكز دعوة وإصالح وتوجيه ، وه يف أداء هذا مق ّرون بل الغالهّة ص
ج و ك
العظمى ليس عنده من اإلمكانات ما مي ّنه من ذلك ، فإىل اهلل ا ُشتكى ، ومن هنا أو ّه
ل م ت م ل
ندائي لك ّ من يراه من اإلخوة أئ ّة اوساجد أن يّقوا اهلل تعاىل يف هذه األمانة اّيت حت ّلوها ،
د ن ب رن
وال يغ ّّك ما أنت فيه من أّهة اإلمامة أو اونص، أل ّ اهلل سيسألك عن هذه األمانة فأع ّوا
ن ي
لل ّؤال جواباً ، وماذا عساك جتيهون ، فاهلل اهلل ال ُؤتى اإلسالم من قهلك فإ ّ يف تضحييس
م و
اإلمامة تعبيالً لهيوت اهلل تعاىل وأ ّل نكسة وأعظمها لأل ّة هي تعبيل اوساجد لتصهح صوراً
ي ن ن
وأبنية جامدة ال حياة فيها وإّما هي صورة للهلد اوسل فقط ، كما أ ّ الكنائس متّز الهلحد
ن م ن
الّصراين ، فال دور هلا يف احلياة العا ّة فإذا دخلها الّصراين فال عالقة وا يفعله بداخلها مبحا
1
0
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
و ه
واءمر يا عهد اهلل اإلمامَ أن ال يكّر – أ ّل ما يقوم مقامحه
صف ت ص
لل ّالة – حّى يلتفت مييناً ومشاالً ، فإن رأى ال ّ ّ معوجاً واوناكح،
و
خمتلفة : أمره أن يس ّوا صفوفه ، وأن حياذوا مناكهه ، فإن رأى بني
س
ك ّ رجل فرجة ، أمره أن يدنو بعضه من بعحض ، ححىت تتمحا ّ ل
مناكهه (1).
ي ب
حيدث خارجها ، وهذا ما حيصل إذا تع ّلت اوساجد عن أداء رسالتها احلقيقّة قال اهلل تعاىل
ومن أظل ّن من مساجد اهلل أن ُذكر فيها امسه وسعى يف خراهبا أولئك ما كان هل
ي مم :
أن يدخلوها إ ّ خائفني هل يف ال ّنيا خزي وهل يف اآلخرة عذاب عظي .
د ال
ص ص
(1) هذه هي صفة االستواء يف ر ّ ال ّفوف ، وهو من واجهات صالة اجلماعة ، و محن متحام
ص ل ص ص
ال ّالة الواج، ، وتركه نق ٌ يف ال ّالة كما يأيت عن اوؤّف ، وال ّفة كما ذكر اإلمحام ص
ن و
تتض ّن ثالثة أمور : أ ّهلا : إلزاق الكع، بالكع، ، والكع، هو العظ الّاتىء يف جحانيب م
القدم ، واوراد إلزاق الكع، الّاتىء خارجاً مقابل كع، اوصّي اّذي جبوارك ، واحلكمة أ ّ
ن ل ل ن
ّف ن ل
الكع، هو مركز وسط اجلس فمساواته تعين مساواة اجلذع كّه فترى الص ّ كأّه بنيحان
سن ن ن م
فعالً ، وأ ّا ما يفعله كثري من الّاس من مساواة أصاب القدم فهذا خالف ال ّّة أل ّ أقحدام
ل ن ن ّف ب
الّاس خمتلفة يف ال ّول وإلن رأيت الص ّ مرصوصاً من جهة الّظر إىل أقدام اوصحّني فإّحه ن
س ن ل و ص ل د
معو ّ من جهة أجسامه وجذوعه ، وال ّفة اّيت ق ّمناها أ ّالً هي اّيت جاءت يف ال ّحّة ج
ت ص ص ن ل د
كما أّها اّيت تؤ ّي الغر من ترا ّ ال ّفوف وعدم اعوجاجها ، وال يفوت الّنهيه علحى
ّ ت تم ل
الّع ّق اّذي يفعله الهعض من إلزاق األكع، جداً حّى تصري قدما الواحد منه متقحابلتني ،
ن ن و ن
فيضّي سّة استقهال القهلة بالقدم هذا أ ّالً ، وثانياً : أ ّ أرجل بعض الّاس يري مسحتوية يف
ك ن ق د
اخللقة ويؤ ّي إلزاق الكع، عندها إىل مش ّة وترك استقهال القهلة بالقدم ، وال ش ّ أ ّ مثل
ن
هذا ُعفى عنه شرعاً ، فينهغي أن منسك العصا من الوسط ، كما أ ّ هذا اإللزاق مبلوب يف ي
ل ل
حال القيام فقط ، فكّما قام اوصّي من ركعة عاد إىل اإللزاق ، وليس مبلوباً منه أن يلزق
1
0
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ص ن
واعل أ ّ اعوجاج ال ّفوف واختالف اوناك، ينقص محن
ص ل ن ص
ال ّالة ، وأ ّ الفرجة اليت تكون بني ك ّ رجلني : تنقص من ال ّحالة ،
فاحذروا ذلك .
وقد جاء عن الّن ّ أّه قال : ( ر ّوا ال ّـفو ، وحـاذوا
ص ص ن يب
– يعـين أوالد د
املناكب ، وس ّوا اخللل ، ال يقوم بينكم مثل احلذ
الغنم ال ّغار – من الشياطني )(1)، وقد جاء احلديث عن الحّن ّ :
يب ص
ب ت ص ن
(أّه كان إذا قام مقامه لل ّالة : مل يكّر حّى يلتفت مييناً ومشاالً ،
ن ل ق ل ص
الكع، الك ع، يف ك ّ ال ّالة إذ يف هذا مش ّة بالغة وشغل للمصّي عن اخلشوع ، كما أّه
ص ن ن س ث
من الّابت أ ّ السّة لل ّاجد ر ّ قدميه وهذا يعين بعدمها عن قدمي جاره .
ه ر ث
والّاين : إلزاق اونك، باونك، إلزاقاً ال يض ّ جبارك وال يترك بينك وبينه فرجة ، ولذلك نّه عليحه
ص س
ال ّالة وال ّالم إىل هذا بقوله : ( لينوا بأيدي إخوانك ) أخرجه أبوداود يف ال ّالة ح333 ص
ّف د ر ن ف ن
، أقول هذا أل ّ بعض الّاس وّقه اهلل من حرصه على الص ّ اوتق ّم يف ّق بني اثنني فرجة
ض ل ت ي
ال تّس له فيضّق على إخوانه حّى ختتلف أضالع الواحد منه بسه، ال ّيق اّذي أحدثحه ت
ن سن أ د
هذا ال ّخيل ، وإذا ُنكر عليه قال : ال ّّة إلزاق اونك، باونك، ، قلنا : نع ولكح ّ هحذا
ص ق
مشروط باالستباعة وعدم اوش ّة واإلضرار بأصل مقصود ال ّالة وهو اخلشوع .
ل ل ل
والّالث : عدم ترك فرجة بني اوصّي وبني من جبواره ، وقد ذكرها كّها اوؤّف رمحه اهلل .ث
ن ص ص
(1) أخرجه أمحد 6/031و681 وأبوداود يف ال ّالة باب تسوية ال ّفوف، والّسائي يف اإلمامة
سن ص ص
باب ح ّ اإلمام على ر ّ ال ّفوف والهغوي يف شرح ال ّّة ح618 وقال : احلذْف يحن ث
صغار واحدما حذفة ، عن أنس رضي اهلل عنه وله شاهد من حديث الرباء أخرجه أمحد 2 /
711 ، وأصله يف يريه دون ذكر احلذف .
1
0
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
فيأمرهم بتسوية مناكبهم ، ويقول : ال ختتلفوا ، فتختلف
قلوبكم)(1)، وقد جاء عنه ( : أّه التفت يوماً فرأى رجـالً قـد
ن
ن ون ص
خرج صدره من ال ّف ، فقال : لتس ّ ّ مناكبكم ، أو ليخالف ّ اهلل بني
قلوبكم )(2)، فتسوية ال ّفوف ، ودن ّ ال ّجال بعضه من بعض : محن
و ر ص
متام
بتسوية اوناك، وااللتفات ألجل ذلك ثهت يف أكثر من حديث منها حديث أنس أمره (1)
اوتق ّم وفيه : ( أقهل علينا رسول اهلل بوجهه حني قام إىل ال ّالة فقال قهل أن يكّر :
ه ص د
ن
أقيموا صفوفك ) أخرجه الهخاري يف األذان باب إقهال اإلمام على الّحاس عنحد تسحوية
يأمر بذلك بفعله ، ففي حديث الرباء بن عازب رضي اهلل عنه قال :الصّفوف ، وكان
) وهو ( كان رسول اهلل ميسح مناكهنا وصدورنا ويقول : ال ختتلفوا فتختلف قلوبك
ص ل
احلديث اّذي أورده اوؤّف أخرجه يف مسنده 2 / 206وأبو داود يف ال ّالة باب تسحوية ل
ص و ن ص
ال ّفوف والّسائي يف اإلما مة باب كيف يق ّم اإلمام ال ّفوف وابن ماجة يف اإلقامة بحاب
ه ّف د
فضل الص ّ اوق ّم وابن حّان ح1311 وله شاهد من حديث أيب مسعود رضي اهلل عنحه
ص ص
بلفظه تقريهاً أخرجه مسل يف ال ّالة باب تسوية ال ّفوف وإقامتها ويريه .
ص ص
(2) أخرجه الهخاري يف األذان باب تسوية ال ّفوف عند اإلقامة وبعدها ومسل يف ال ّالة باب
ر ن ص
تسوية ال ّفوف وإقامتها ويريمها عن الّعمان بن بشري رضي اهلل عنه وأيل، ال ّوايات بلف :
( وجوهك ) بدل : ( قلوبك ) ، قال احلاف يف الفتح : ( اختُلف يف الوعيد اوذكور فقيل :
هو على حقيقته واوُراد تسوية الوجه بتبويل خلقه عن وضعه جبعله موض القفا أو حنو ذلك
ن ي
..ومنه من محله على اجملاز ويؤّده رواية أيب داود ويريه بلف : ( أو ليخالف ّ بني قلوبك )
ن ن
1 / 701 وقال الّووي : ( واألظهر واهلل أعل أ ّ معناه : يوق بينك العداوة والهغضحاء
ي ن ي ي ي
واختالف القلوب ، كما ُقال : تغّر وجه فال ٌ عل ّ أي أظهر يل من وجهه كراهة يل وتغّر
1
1
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ال ّالة ، وترك ذلك : نق ٌ يف ال ّالة (1).
ص ص ص
ه ن
وجاء احلديث عن عمر : ( أّه كان يقوم مقام اإلمامة ، مث ال يكّر
ن ص ك ل
حىت يأتيه رج ٌ وقد و َله بإقامة ال ّفوف ، فيخربه : أّه قد استوَوا ،
فيكّر )(2)، وجاء عن عمر بن عهد العزيز مثل ذلك .ه
ص ن
ُروي : ( أ ّ بالالً كان يسوي ال ّفوف ، ويضحرب عراقيهحه و
بالد ّة حىت يستووا )(3).
ر
ظ ص ي ن
قلهه عل ّ أل ّ خمالفته يف ال ّفوف خمالفة يف ظواهره واختالف ال ّواهر سه، ال ختالف
الهواطن ) شرح مسل 2 / 711 .
ن ص ص ف ي
(1) هذا يؤّد القول بوجوب اوصاّة يف ال ّالة وتسوية ال ّفوف وأ ّ تاركها م القدرة آمث وإليه
ص
ذه، الهخاري رمحه اهلل حيث قال : ( باب إمث من مل يت ّ ال ّفوف ) قال احلاف : (حيتمل
ل و
أ ّ الهخاري أخذ الوجوب من صيغة األمر به يف قوله : س ّوا صفوفك ومن عموم : ( صّوا ن
ل
كما رأيتموين أصّي ) ومن ورود الوعيد على تركه ) الفتح 1 / 011 ، والوعيد اوذكور
ظاهره أ ّ تارك الّسوية واوتساهل فيها بعد علمه بتشديد الّ ّ آمث وال ش ّ وال صارف
ك نيب ت ن
ص
لألمر بتسوية ال ّفوف عن الوجوب فوج، محله عليه .
ن رز
(2) أخرجه عهدال ّ ّاق يف مصّفه ح7621 وأخرج ابن ايب شيهة ح7616 عن أيب عثمان قال :
ه ت ّف د
ما رأيت أحداً كان أش ّ تعاهداً للص ّ من عمر ، إن كان يستقهل القهل حّى إذا قلنا قد كّر
ت ن
التفت فنظر إىل اوناك، واألقدام وإن كان يهعث رجاالً يبردون الّحاس حّحى يلبقحوه
بال ّفوف ) كما أخرج عن عثمان رضي اهلل عنه مثله ح1616 . ص
رز
(3) أخرجه عهدال ّ ّاق ح1621 وأخرجه ابن أيب شيهة ح2616 .
1
1
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
قال بعض العلماء : وقد يشهه أن يكون هذا من بالل على
عند إقامته ، قهل أن يدخل ال ّالة ، أل ّ احلديث عحن
ن ص عهد الّنيبّ
بالل جاء : أّه مل يؤ ّن ألحدٍ بعد الّيب إ ّ يوماً واحداً ، إذ أتحى
ال ن ذ ن
ن ش
مرجعه من ال ّام ، ومل يكن للّاس عهد بأذانه حيناً ، فبل، إليه أبو بكر
وأصباب رسول اهلل فأ ّن ، فل ّا مس أهل اودينة صحوت بحالل
م ذ
ذكروا الّن ّ ، بعد طول عهده بأذان باللٍ وصوته : ج ّد ذلك يف
د يب
، وش ّقه أذانه إليه ، حّى قال بعضه : ُعحث
ب ت و قلوهب أمر الّنيبّ
الّن ّ ، شوقاً منه إىل رؤيته ، ووا هّجه بال ٌ عليه بأذانه وصوته
ل ي يب
، فرّوا عند ذلك وبكَوا ، واشت ّ بكاؤه عليحه ؛ حّحى خحرج
ت د ق
العواتق(1)من بيوم ّ شوقاً إىل الّن ّ ، حني مسعن صوت بالل وأذانه
يب ن
، وذكر الّن ّ ، و ّا قال بالل : ( أشهد أ ّ حممداً رسول اهلل ) امتن
ن و يب
بالل من األذان فل يقدر عليه ، وقال بعضه : سقط مغشياً عليه ، حهاً
للّن ّ وشوقاً إليه(2) ، فرح اهلل بالالً واوهاجرين واألنصار ، وجعلنا
يب
ي
وإّاك من التابعني هل بإحسان.
ن و ل شب و ت
(1) مج عاتق وهي ال ّاّة أ ّل ما ُدرك ، أو هي اّيت مل تنب من والديها ومل تز ّج ، الّهاية البن
األثري 6 / 171 .
ن ذ
(2) هذه احلكاية ذكرها ابن األثري يف أسد الغابة 1 / 221 وال ّهيب يف سري أعالم الّهالء 1 /
ذ ن ن ث ي
816 وقال : ( إسناده لّن وهو منكر ) ، أل ّ الّابت أ ّ بالالً رضي اهلل عنه مل يؤ ّن بعحد
الّ ّ ومل يرج إىل اودينة بعد خروجه منها ، وإّما كان متّن األذان عليه عنحد موتحه
ن نيب
1
1
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ت
فاّقوا اهلل يا معشر اوسلمني ، وأحكموا صالتك ، والزموا
فيها سّة نهيك وأصبابه صّى اهلل عليه وسّ أمجعني(1)، فإ ّ ذلك هو
ن ل ل ن
ت ال
الواج، عليك ، وال ّزم لك ، وقد وعد اهلل تعاىل من اّهعه رضوانه ،
و س
واخللود يف جنته ، قال اهلل ع ّوجل : وال ّـابقون األ ّلـون مـن
ز
ت ل
املهاجرين واألنصار واّذين اّبعوهم بإحسان رضي اهلل عنهم ورضـوا
ن د
عنه ، وأع ّ هلم جّات جتري من حتتها األهنار خالدين فيها أبداً ذلـك
الفوز العظيم)2([الّوبة :111] فاّهاع اوهاجرين واألنصار واجح ٌ
، ت ت
ن
على الّاس إىل يوم القيامة .
قهل أن ُدفن وما أ ّن بعدها : ( طهقات ابن سحعد 6 / 871)، وجحاء يف بعحض
ذ ي
ب ش ن ذ ر
ال ّوايات أّه أ ّن يف ال ّام يوم اجلابية عندما قدم عمر بن اخل ّاب رضي اهلل عنه فبل، منحه
ن ل ذ ذ ص
ال ّب ابة أن يؤ ّن هل فأ ّن وك ّ أسانيدها فيها انقباع ، انظر سري أعالم الّهالء 1 / 716
.
(1) كأ ّ اوؤّف رمحه اهلل يرى جواز ال ّالة على يري الّ ّ ، وفيها خالف معروف ، انظره
نيب ص ن ل
ي ن ص
يف فتح الهاري 11 / 131 ح 071 ، يري أ ّ ال ّالة على يريه تهعاً له ال يكاد ُختلف فيه
ص ن
، وإّما اخلالف يف ال ّالة على يريه استقالالً .
(2) اخُلف يف اوُراد بال ّابقني أأل ّلني : فمنه من ع ّ مجي أصباب رسحول اهلل هبحذا
و س ت
من خصّ به بعض أصبابه م ي
الوصف ، وهو اورو ّ عن حم ّد بن كع، القرظي ، ومنه
ح ن ل ل ر
كأهل بدر أو أهل بيعة ال ّضوان أو اّذين صّوا إىل القهلتني ، واألص ّ أّه مجي أصحبابه
فازوا بال ّهق بصبهته وال ّهق إىل اإلميان قهل من بعده ، ولذلك قال : واّحذين
ل س س
اّهعوه وال ّبابة كّه تهعوا رسول اهلل ، وقد جاء يف تفسري ال ّربي أ ّ عمر بن
ب ن ل ص ت
ب
اخل ّاب رضي اهلل عنه كان يقرؤها برف لف األنصار جاعالً ما بعدها وصفاً هل فيقحول :
1
1
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وجاء عن الّن ّ ( : أّه كان له سكتتان : سكتة عند
ٌ ن يب
افتتاح الصّالة ، وسكتةٌ إذا فرغ من القراءة )(1)، وكحان الحّنيبّ
م ت ف
يسكت إذا فرغ من القراءة قهل أن يرك ، حّى يتن ّس ، وأكثر األئ ّحة
على خالف ذلك .
واألنصار اّذين اّهعوه حبذف الواو حّى ص ّح له زيد وأ ّ بن كع، بحالقراءة
يب ت ب ل ت
ل
اوشهورة خبفض األنصار وإثهات الواو فرج إليها ، قال ابن جرير : ( يقول : واّذين سلكوا
سهيله يف اإلميان باهلل ورسوله واهلجرة من دار احلرب إىل دار اإلسالم طل،َ رضى اهلل
رضي اهلل عنه ورضوا عنه … ومعىن الكالم : رضي اهلل عن مجيعه ّحا أطحاعوه
و
ث ل
وأجابوا نهّه إىل ما دعاه إليه من أمره وهنيه ..ورضوا عنه ِما أجزل هل من الّواب علحىي
طاعته إّاه ) خمتصراً 3 / 112ح311 ، قال ابن كثري رمحه اهلل : ( فقد أخرب اهلل العظي ي
ل ت و س
أّه قد رضي عن ال ّابقني األ ّلني من اوهاجرين واألنصار واّذين اّهعوه بإحسان ، فياويل ن
ي ي ص ، ه
من أبغضه أو سّه أو أبغض أو س ّ بعضه وال سّما سّد ال ّبابة بعد الرسول وخريه
ن ب ّد
وأفضله أعين الص ّيق األكرب واخلليفة األعظ أبا بكر بن أيب قبافة رضي اهلل عنه فإ ّ ال ّائفة
ه ص ر
اوخذولة من ال ّافضة يعادون أفضل ال ّبابة ويهغضوهن ويسّوهن عياذاً باهلل من ذلك ، وهذا
ه ن
يد ّ على أ ّ عقوهل معكوسة وقلوهب منكوسة ، فأين هؤالء من اإلميان بالقرآن إذ يسّون من ل
ه ، ض م سن ن م
رضي اهلل عنه ؟ وأ ّا أهل ال ّّة فإّه يتر ّون ع ّن رضي اهلل عنه ويس ّ,ن من سحّه اهلل
ت
ورسوله ويوالون من يوايل اهلل ويعادون من يعادي اهلل وه مّهعون ال مهتدعون ويقتدون وال
يهتدون ، وهلذا ه حزب اهلل اوفلبون وعهاده اوؤمنون ) تفسريه 1 / 816 .
س ص
(1) أخرجه أمحد 1 / 7 و11و11و11و01و11 وأبوداود يف ال ّالة باب ال ّحكتة عنحد
ص س ص ت
االفتتاح والّرمذي يف ال ّالة باب ماجاء يف ال ّكتتني يف ال ّالةوابن ماجة يف اإلقامة باب يف
ه ب ذ ب
سكتيت اإلمام واحلاك 1 / 111 وص ّبه ووافقه ال ّهيب وص ّبه ابن حّان ح7081 عن
ب ن
مسرة بن جندب ، ويف مساع احلسن من مسرة كالم ، فإ ّ أهل احلديث ال يص ّبون له مساعاً
1
1
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
فاءمره يا عهد اهلل ، إذا فرغ من القراءة : أن يثهت قائماً ،
ف ت
وأن يسكت حّى يرج إليه ن َسه قهل أن يركح ، وال يصحل قراءتَحه
بتكهرية ال ّكوع(1).
ر
وخصل ٌ ، قد يل، عليها الناس يف صالم ح إال من شاء اهلل ح من ة
ط و
يري علة ، وقد يفعلها شهاهب وأهل الق ّة واجللد منه : ينب ّ أححده
س
من قيامه لل ّجود ، ويض يديه على األر قهل ركهتيه ، وإذا هنض من
من ه سوى حديث العقيقة يف الهخاري ، وقال بعضه بأّه مس يريه ، ويف هذا احلحديث أ ّ
ن ن
احلسن ّا مس ذلك من مسرة سأل عنه عمران بن حصني فقال : حفظت سكتة واحدة ، قال و
ه و يب
: فكتهنا إىل أ ّ بن كع، فص ّب قول مسرة ، قال ابن حّان : ( احلسن مل يسم من مسحرة
شيئاً ومس من عمران بن حصني هذا اخلرب واعتمادنا فيه على عمران دون مسرة )وقد ذكحر
ي
حم ّق اإلحسان األستاذ شعي، األرناؤوط كالماً جّداً عن هذه اوسألة فراجعه إن شئت 1 / ق
ن ش ت ب ش
611، كما ص ّبه ال ّيخ أمحد شاكر يف سنن الّرمذي 1 / 16 ، يري أ ّ ال ّيخ األلهاين
ن ض ع
حفظه اهلل ض ّف احلديث سنداً باالنقباع ومتناً باالضبراب ، ال ّحعيفة ح721 ، لكح ّ
ت ن ش ت
االضبراب ُشترط له عدم إمكان الّرجيح ، وال ّيخ نفسه ذكر أ ّ أصباب احلسن اّفقحوا ي
ن ن ل ل ل ن س
على أ ّ ال ّكتتني قهل القراءة كّها وبعدها كّها ، واّذي يه ّ ذكره هنا أّه على فحر أ ّ
ث س ن
احلديث موصول فإ ّ ذكر موض ال ّكتة الّانية بعد قراءة اإلمام الفاحتة ضعيف يف ححديث
مسرة إذ تف ّد به قتادة عن أصباب احلسن وبعضه يقول يف روايته : ( وسكتة إذا فرغ من ر
وت ل ال س
القراءة كّها ) كما عند أيب داود ح877 وهلذا مل يذكر اوؤّف إ ّ ال ّكتتني ا ُّفق عليهحال
ه م م ث
وأ ّا الّالثة فهي بدعة إن تع ّدها اإلمام كما نّه إليه شيخ اإلسالم ونقله األلهاين يف حتقيقه على
رم ع س م
احلديث ، وبعض األئ ّة يسكت هذه ال ّكتة م ما قد ُل من كوهنا أم ٌ ُبدث.
ت
(1) ذكره قتادة يف حديثه عند الّرمذي ويريه قال : وكان يعجهه إذا فرغ من القراءة أن يسكت
ت د
حّى يترا ّ إليه نفسه ، سننن الّرمذي 1 / 16 . ت
1
1
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ت ه
سجوده ، أو بعدما يفرغ من الّش ّد : يرف ركهتيه من األر
ن
قهل يديه ، وهذا خبأ ، وخالف ما جاء عن الفقهاء ، وإّما ينهغي له إذا
س
احن ّ من قيامه لل ّجود : أن يض ركهتيه علحى األر ، مث يديحه ، مث ط
جههته ، وإذا هنض : رف رأسه ، مث يديه ، مث ركهتيه ، بذلك جاء األثر
عن الّن ّ (.)1
يب
فاءمروا بذلك ، واهنوا عنه من رأيت يفعل خالف ذلك ، واءمروه أن
ن د
ينهض – إذا هنض - على صدور قدميه ، وال يق ّم إحدى رجليه ، فإ ّ
(1) اختلفت اآلثار يف الّقل عن الّ ّ يف كيفّة سجوده وهنوضحه محن سحجوده ،
ي نيب ن
مث مث ر ج
وتهاينت آراء الفقهاء تهعاً لذلك فمنه من ر ّح االحنباط والهدء بال ّكهتني ّ اليدين ومن ّ
ي ل ر
الّهو اعتماداً على ال ّكهتني ، واوؤّف يؤّد هذا القول هنا وينكر على خمالفه فيه ، وذه،ن
ن ن ش
إليه أيضاً أبو حنيفة وال ّافعي يري أّه يرى االعتماد على اليدين عند الّهو كما يف ذكره يف
موضعه من كتاب األم ، وذه، مالك واألوزاعي إىل العكس ، أي تقدمي اليدين يف االحنباط
ل ن مث
لل ّجود ومن ّ القيام معتمداً عليها ، وسه، االختالف أ ّ يف حديث وائل بن حجر اّذي س
يشري إليه اوؤّف أّه بدأ بركهتيه قهل يديه وكذا يف حديث أيب محيد ال ّاعدي ، وهحو
س ل ن
مرو ٌ عن أيب هريرة ويريه ، ويف اوقابل جاء عن ابن عمر أّه كان يض يديحه قهحل
ن ي
ج ر
ركهتيه ، و ُوي من فعل ابن عمر أيضاً ، وقد ر ّح ابن القّي يف زاد اوعاد مذه، اجلمهحور
ي ل ن ال ن
من أوجه عديدة إ ّ أّها ال تثهت أمام الّقد العلمي ادايد اّذي أبان عنه بهسط جّد األستاذ
ن ص ال ش
أبو إسباق احلويين تلميذ ع ّمة ال ّام األلهاين يف جزئه : ( هني ال ّبهة عن الّحزول علحى
ر
ال ّكهة ) وانظر إرواء الغليل 1 / 17 وما بعدها وزاد اوعاد البن القّي 1 / 611 وما بعدها
رز ن ن
ويف كيفّة الّهو راج مصّف ابن أيب شيهة 1/ 361 ومصّف عهدال ّ ّاق 1 / 871. ي ن
1
1
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ذلك مكروه(1)، وقد جاء عن عهد اهلل بن عّحاس ويحريه : أن
ه
تقدمي إحدى الرجلني إذا هنض : يقب صالته(2).
ويستب ّ للمصّي : أن يكون بصره إىل موض سجوده(3)،وال يرف
ل ،
ر ر م ن د
(1) تق ّم ما يف الّهو على صدور القدمني ، وأ ّا تقدمي إحدى ال ّجلني فقد يضب ّ إليحه محن
ص م ن ل ص ل
يضعف عن القيام على ال ّفة اّيت اختارها اوؤّف هنا ، وأ ّا أّه يقب ال ّالة فال أدري محا
وجهه ومل أر ذلك عن أحد .
ل ت ل
(2) مل أجد قائالً به ، وتصدير اوؤّف له بصيغة الّمريض يشري إىل ضعفه عنده ولعّحه ذكحره
ت
للّخويف.
(3) ثهت ختصيصاً يف حديث عائشة رضي اهلل عنها أ ّ الّ ّ دخل الكعهة ، وما خلف بصره
ن نيب
ذ ب
موض سجوده حّى خرج منها ) أخرجه احلاك 1 / 172 وصح ّبه ووافقحه الح ّهيب ت
ي ش
ووافقهما األلهاين يف اإلرواء 1 / 67 ، وقال احلاف رمحه اهلل : ( قال ال ّافعي والكوفّون :
ن
ُستب ّ له أن ينظر إىل موض سجوده ألّه أقرب للخشوع وورد يف ذلك حديث أخرجحه ي ،
م
سعيد بن منصور من مرسل حم ّد بن سريين ورجاله ثقات ، وأخرجه الهيهقي موصوالً وقال :
ل
اورسل هو ادفوظ ) الفتح 1 / 161 ، وهذا احلديث اّذي أشار إليه احلاف فيه قول ابحن
ال ه ر
سريين : (وكانوا يستبّون لل ّجل أن ال جياوز بصره مص ّه ) انظر متام الكحالم عليحه يف
ل ل
اإلرواء 1 / 17 ، وكذلك الفتح 1 / 261 وعهارة اوؤّف تد ّ على اسحتبهاب ذلحك
ن ن
وعدم وجوبه ، وقد قال مالك با ستبهاب الّظر إىل جهة القهلة ، والّصوص على خالفحه .
ن ي ، ن ت ه ص ي س ن
واستبهاب الّظر إىل موض ال ّجود يف ال ّالة ُستثىن منه أثناء الّش ّد ، فإّه ُستب ّ الّظر
إىل السّابة أثناء اإلشارة هبا يف الّش ّد ، وذلك ثابت عن أصباب الّ ّ أّه كانوا يرمون
ن نيب ت ه ه
بهصره إليها ، انظر صفة صالة الّ ّ لأللهاين .
نيب
1
1
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
بصره إىل ال ّماء(1)،وال يلتفت ، فاحذروا االلتفات ، فإّحه
ن س
مكروه(2)،
(1) أل ّ الّ ّ ح ّم ذلك بل تو ّد عليه بعقوبة شديدة حيث قال : ( ما بال أقوام يرفعحون
ع ر ن نيب
أبصاره إىل ال ّماء يف صالم ؟ فاشت ّ قوله يف ذلك حّى قال : لينت ُ ّ عن ذلك أو لُخبف ّ
ت ن هن ت د س
تع ص س
أبصاره ) أخرجه الهخاري يف األذان باب رف الهصر إىل ال ّماء يف ال ّالة ، وهذا الّو ّد
ن ص ت ل
يد ّ على الّبرمي ، لك ّ ال ّالة صبيبة ، جتزىء صاحهها وإبباهلا من مهالغات ابن حزم .
(2) أخرج الهخاري عن عائشة رضي اهلل عنها قالت : سألت رسول اهلل عن االلتفحات يف
ش س ص
ال ّالة فقال : هو اختال ٌ خيتلسه ال ّيبان من صالة العهد ) كتاب األذان باب االلتفات يف
ث
ال ّالة ، وهذا االلتفات حيتمل معنيني : أن يلتفت بوجهه ويلوي عنقه ، والّاين أن يلبحص
ال ك نص م و ر
بعينيه دون أن حي ّك رأسه ، أ ّا األ ّل فداخل يف الّ ّ وال ش ّ ، وهو مكروه إ ّ حلاجحة ،
ال ض ل ن ت ن
قال احلاف : ( وهو إمجاع لك ّ اجلمهور على أّها للّنزيه ، وقال اوتوّي : حيرم إ ّ لل ّرورة
ل ظ ي
وهو قول ال ّاهرّة … واوُراد بااللتفات اوذكور مامل يستدبر القهلة بصدره أو بعنقه كّحه )
ه ت ص
أي فتهبل ال ّالة ، الفتح 1 / 261 ، وقد أخرج الّرمذي عن ابن عّاس رضي اهلل عنهما
قال : ( كان رسول اهلل : يلب يف صالته مييناً ومشاالً وال يلوي عنقه خلف ظهحره )
ن ش ن
ح781و881 ويف اوبهوع : ( ويلوي ) حبذف ال الّافية ، وهو خبأ طهاعي أل ّ ال ّحيخ
و ّ
أمحد شاكر ّا تكل عن احلديث يف احلاشية أثهتها وكذلك هي يف مسند أمحد ويريه بإثهاما ،
و
قال احلاك : ( االلتفات ا ُهاح أن يلب بعينه مييناً ومشاالً ) اوستدرك 1 / 761 ، وال خيفى
أ ّ االستدالل بفعله على جواز الّب فيه جتاوز ، أ ّالً: ألّه حيتمل خصوصّته يف
ي و ن ل ن
ذلك ، وثانياً: أّه حيتمل احلاجة كما جاء أّه أرسل رسوالً فجعل يصّي ويلتفت
ل ن ن
م ص ن ل ش
إىل ال ّع، ، وحم ّ الهبث يف االلتفات بال حاجة ، ألّا النقول بهبالن ال ّالة ، وأ ّا مح
احلاجة فيجوز له االلتفات بعينه وبرأسه دون كراهة : واستدلّ له الهخاري بقصّة كشفه
ل س
لل ّتر يف آخر حياته والتفات أيب بكر واوصّني له ، انظر فتح الهاري 1 / 161 ح 361 .
1
1
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
وقد قيل : يقب ال ّالة(1).
ص
وإذا سجد يض أصاب يديه حىت حياذي هبما أذنيه وهحو سحاجد،
ويض ّ أصابعه(2)، ويو ّهها حنو القهلة ، وبيدي مرفقيه وسحاعديه ، وال
ج
يلزقهما جبنهيه ، جاء احلديث عن الّن ّ ( : أّه كان إذا سجد لـو
ن يب
م ّت هبْم ٌ حتت ذراعيه لنفذت )(3)، وذلك لش ّة مهالغته يف رف مرفقيه
د ة ر
وضهعيه .
إذا وجاء عن أصباب أنّه قالوا : ( كان رسـول اهلل
سجد جاىف بني ضبعيه )(4)، فأحسنوا السّجود – رمحنا اهلل وإياك (1) –
(1) واجلمهور على خالف ذلك ، انظر اوغين البن قدامة 1 / 3 ح7 .
روى البّرباين يف الكهري من حديث وائل بن حُجْر رضي اهلل عنه قال : (كان رسول اهلل (2)
ر
إذا رك ف ّج بني أصابعه وإذا سجد ض ّ أصابعه ) 11 / 11 قال اهليثمي : (وإسناده حسن
) جمم 1 / 861 .وص ّح ال ّيخ األلهاين ذلك عن الّ ّ : أّه كان يض ّ أصابعه يف
ن نيب ب ش
سجوده وعزاه أليب داود واحلاك ، انظر صفة صالة الّ ّ يف فصل ال ّجود .
س نيب
(3) رواه مسل ح312من حديث ميمونة أم اوؤمنني رضي اهلل عنها.
ن ت
(4) أخرجه مسحل ح 112 عحن عهحداهلل بحن حبينحة ، والّرمحذي ح206 والّسحائي
ح8601و1011 و101 وأبوداود ح 638و818 و001 وابن ماجحة 088 ويف
لف حلديث ميمونة : ( كان رسول اهلل إذا سجد جاىف حّى يرى من خلفحه وضحح
ت
إببيه ) أخرجه مسل ح 712 .
1
1
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ن
وال تضّعوا شيئاً ، فقد جاء يف احلديث : ( إ ّ العبد يسـجد
ي
على سبعة أعضاء )(2) فأ ّ عضو منها ضّعه مل يزل ذلك العضو يلعنه .
ي ي
وينهغي له إذا رك أن يلق راحتيه ركهتيه ، ويف ّق بني أصحابعه(3)،
ر
و
ويعتمد على ضهعيه وساعديه ، ويس ّي ظهره ، وال يرفح رأسحه وال
د
(1) هذا هو اوستب، يف ال ّعاء : أن يهدأ العهد بنفسه ، قال ابن ماجة يف سننه : ( باب إذا دعا
ه مث
أحدك فليهدأ بنفسه ) ّ أسند عن ابن عّاس رضي اهلل عنهما مرفوعاً : ( يرمحنا اهلل وأخحا
عاد ) ح1186 .
ن ل ن ل ر ق ب
(2) وض حم ّق ال ّهقات قوساً هنا على اعتهار ال ّواية اوشهورة ، لك ّ اّذي يظهر أ ّ اوؤّحف
ن ل ل ر
رمحه اهلل يريد بال ّواية إىل قوله ( يلعنه ) إذ يهعد أن يذكر اوؤّف الّعن من تلقاء نفسه ، وإّما
يريد جميئه عنه ، وما بني القوسني أخرجه الهخاري يف األذان باب يف ال ّجود على سهعة
س
ه س ص
أعظ ومسل يف ال ّالة باب أعضاء ال ّجود ويريمها من حديث ابن عّاس رضي اهلل عنهما
ف
ولفظه : ( ُأمرت أن أسجد على سهعة أعضاء : ( أو آراب ) وأن ال أك ّ ثوباً وال شحعراً
ص ل ر ف
الوجه والك ّان وال ّكهتان والقدمان ) ولف اوؤّف عند مسل وأيب داود يف ال ّحالة بحاب
س ص ت س
أعضاء ال ّجود والّرمذي يف ال ّالة باب ما جاء يف ال ّجود على سهعة أعضاء وابن ماجة يف
س ت ن س
ال ّالة باب ال ّجود والّسائي يف نسخ الّبهيق باب على ك ال ّجود ح2101ويريه ، ص
ي م
وأ ّا ز يادة لعن العضو ون ضّعه فل أجدها فيما بني يدي من اوصادر واهلل أعل .
(3) هكذا جاءت ال ّّة عن رسول اهلل ، أخرج الّسائي عن عمر رضي اهلل عنه أّه قال : (
ن ن سن
ر س ن ن ر ر
ُّت لك ال ّك، فأمسكوا بال ّكح، ) وقحال : ( إّمحا ال ّحّة األخحذ بال ّكح، ) سن
ح2601و1601 ، وأخرج كذلك عن ايب مسعود أّه وصف صالة رسول اهلل وفيه
ن
: ( فل ّا رك وض راحتيه على ركهتيه ، وجعل أصابعه أسحفل محن ذلحك ) ح3601م
م
وكذلك عن عقهة بن عمرو وفيه : ( فل ّا رك وض راحتيه على ركهتيه وجعل أصابعه من
وراء ركهتيه )ح7601 وأخرج عهدال ّ ّاق يف اوصّف عن ابن عمر أ ّ رسول اهلل قال
ن ن رز
1
2
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ين ّسه ، فقد جاء عن الّن ّ ( : أّه كان إذا ركع لو كان
ن يب ك
ر ح
قد ٌ من ماءٍ على ظهره ما حت ّ من موضعه)(1) وذلك الستواء ظهره
، ومهالغته يف ركوعه .
ص
لرجل : إذا قمت إىل ال ّالة فركعت فض يديك على ركهتيك وأفرج بحني أصحابعك ..)
ح1181 وكذلك مثله عن رجل عن الحّ ّ ح 0381 ، ويف ححديث أيب محيحد
نيب
ال ّاعدي اآليت يف وصف صالة الّ ّ أّه ف ّج بني أصابعه ، وروى ال ّرباين يف الكهري من
ب ن ر نيب س
حديث وائل بن حجر رضي اهلل عنه قال : (كان رسول اهلل إذا رك ف ّج بني أصابعه
ر
وإذا سجد ض ّ أصابعه ) 11 / 11 .
ص ر ص ي
(1) أخرجه اإلمام أمحد عن عل ّ بن أيب طال، وابن ماجة يف إقام ال ّالة باب ال ّكوع يف ال ّالة
ه ب
عن وابصة بن معهد وأخرجه ال ّرباين يف الكهري عن ابن عّاس ح11711و18711 ويف
األوسط عن عقهة بن عمرو ح1011 وعن أيب برزة األسلمي ح3731 وأسانيده فيهحا
مقال يري أنّه يصحّ ببرقه وشواهده ومنها حديث أيب محيد السّاعدي يف وصف صالته
مث
وفيه : ( فإذا رك أمكن يديه من ركهتيه ّ هصر ظهره ) أخرجه الهخاري يف األذان بحاب
ب ت ه ن
سّة اجللوس يف الّش ّد قال احلاف : ( هصره أي ثناه يف استواء من يري تقويس ذكره اخل ّايب
مث
) الفتح 1 / 806 وأخرجه أبوادود من وجوه ويف بعضها : ( ّ يرك ..فال يص، رأسحه
مث ر في
وال يقن ) ويف وجه آخر : ( فإذا رك أمكن ك ّّه من ركهتيه وف ّج بني أصابعه ّ هصحر
ن مث د
ظهره يري مقن رأسه وال صافح خب ّه ) ويف آخر ( ّ رك فوض يديه على ركهتيه كأّحه
ص ص ت ض
قاب ٌ عليهما ووّر يديه فتجاىف عن جنهيه ) أخرجه يف ال ّالة باب افتتاح ال ّالة ، وأخرجه
ر ن ص ت
بنبوه الّرمذي يف ال ّالة باب ما جاء أّه جيايف يديه يف ال ّكوع ، وأخرج ابن ماجة عحن
عاشة رضي اهلل عنها قالت: (كان رسول اهلل إذا رك مل يشخص رأسه ومل يصحوبه
ن ص ر ص
ولكن بني ذلك ) يف ال ّالة باب ال ّكوع يف ال ّالة ومثله عن أيب مسعود عنحد الّسحائي
ح8601 .
1
2
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
مت
فأحسنوا صالتك رمحك اهلل ، وأ ّوا ركوعها وسحجودها
ص ل ن
وحدودها ، فانه جاء احلديث : ( إ ّ العبد إذا ص ّى فأحسن ال ّـالة
س
صعدت وهلا نور ، فإذا انتهت إىل أبواب ال ّماء : فُتحت هلا أبـواب
ظ س
ال ّماء ، وتشفع لصاحبها ، وتقول : حف َك اهلل كما حفظتين ، وإذا
م
أساء يف صالته ، فلم يت ّ ركوعها وسجودها وحدودها : صعدت وهلا
ي ي
ظلمة ، فتقول : ضّعك اهلل كما ضّعتين ، فإذا انتـهت إىل أبـواب
يف ث ف س ل س
ال ّماء غُ ّقت أبواب ال ّماء دوهنا ، مث ُل ّت كما ُل ّ الّوب اخلَل ،
فُضر ُ هبا وجهُ صاحبها )(1).
ي ب
ت ه ر
وينهغي لل ّجل إذا جلس للّش ّد : أن يفترش رجله اليسرى ، فيجلس
عليها ، وينص، رجله اليمىن ، ويو ّه أصابعه حنو القهلة(2)، ويض يحده
ج
ه ب
(1) أخرجه ال ّرباين يف األوسط عن أنس بن مالك ح1106 قال اهليثمي : يف إسناده عّاد بحن
ز
كثري أمجعوا على ضعفه ، وأخرجه اله ّار ح016(كشف األستار ) قال اهليثمحي : ( رواه
ع ث ز ب
ال ّرباين يف الكهري واله ّار بنبوه وفيه األحوص بن حكي وّقه ابن اوديين والعجلي وضح ّفه
ز ث
مجاعة وبقية رجاله موّقون ) جمم ال ّوائد 1 / 111 ومعىن اخللق : أي القدمي الهايل .
تر ص ت م
(2) وهذه ال ّفة ُس ّى االفتراش ، وهناك صفة أخرة هي الّو ّك ، وهي أن ينص، اليمىن ويفضي
ي
بإليته إىل األر ، وخيرج اليسرى من حتت ساقه اليمىن ، وقد اختلف العلماء يف أ ّ هحاتني
م ، ص
اجللستني ُستب ّ يف ال ّالة ، فذه، أبو حنيفة إىل استبهاب االفتراش يف مجي جِلسحات
ن ش ص ، تر ك
ال ّالة ، وع َس مالك فاستب ّ الّو ّك يف مجي ال ّالة ، وذه، ال ّافعي إىل أ ّ االفتراشص
، ال ن ن ر ه ص ال
يف مجي ال ّالة إ ّ يف تش ّد يعقهه تسلي فإّه يتو ّك ، ومثله اإلمام أمحد إ ّ أّحه يسحتب ّ
، ت ه م ت ه ص ت ه تر
الّو ّك يف الّش ّد األخري يف ال ّالة ذات الّش ّدين ، وأ ّا يف ذات الّش ّد الواحد فيستب ّ
1
2
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ج
اليسرى على فخذه اليسرى ، ويو ّه أصابعها حنو القهلة ، ويض
ل ل
يده اليمىن على فخذه اليمىن ، ويشري بإصهعه اّيت تلي اإلهبام ، وحيّحق
اإلهبام والوسبى ، ويعقد الهاقني(1)، فإذا صّى إىل سترةٍ فليدْ ُ منها فإ ّ
ن ن ل
ذلك مستب،(1)، وال مي ّ أحد عليها ، فإ ّ ذلك ُكره .
ي ن ر
تر ن د
االفتراش ، وهذا هو األقرب لل ّليل ، م أّه هنا مل يذكر الّو ّك ومل يشر إليه ،و انظر اوسألة
يف اوغين البن قدامة 1 / 676 و776 ح 876 .
(1) جاءت هذه ال ّفة يف مجي األحاديث اّيت وصفت صالة الّ ّ ومن أشهرها حديث أيب
نيب ل ص
ش ل ر ل س
محيد ال ّاعدي اّذي م ّ قريهاً خترجيه ، وهذه اإلشارة اّيت ذكرها ال ّحيخ وردت أيضحاً يف
ر ت
حديث وائل بن حجر رضي اهلل عنه وفيه بعد ذكر صفة الّبليق واإلشارة : ( فرأيته حي ّكها
ر
يدعو هبا ) وهذه زيادة يف حديث وائل تف ّد هبا زائدة بن قدامة عن عاص بن كلي، عن وائل
ر ذ ن
وهو ثقة ، وبناء عليه اختلفت األنظار يف صفة اإلشارة ، فمن قائل إّها زيادة شا ّة لتفح ّد
و ت ب ن ه ي
عاص هبا ، ورأى أ ّ السّابة ُشار هبا دون حتريك ، ومنه من ص ّبها وتأ ّل الّبريحك
مم ر ل
برفعها ، ومنه من أخذ بظاهر الّف فرأى حتريكها هو ال ّف واخلفض و ّن كان يرى هذا
ر م ش
فقيد األ ّة ال ّيخ اإلمام عهدالعزيز بن باز رمحه اهلل وأيدق على قربه ال ّمححات والغفحران ،
ل ال ر
ومنه من رأى حتريكها دون اخلفض وال ّف وهو اختيار الع ّمة األلهاين حفظه اهلل ، ولكح ّ
م سن ن
رأيه واجتهاده ، وإّما أردت توضيح مأخذ اختالف العمل هبذه ال ّّة بني طلهة العل وعا ّة
ن مث
اوسلمني ليُعرف أن ليس ّة تهاين واحلمدهلل وأ ّ االختالف مهناه على اختالف الفه هلحذه
ش سن ل
ال ّّة ، اّيت قال عنها ابن عمر رضي اهلل عنه : ( هي ندبة ال ّيبان ال يسهو أحده وهحو
يقول هكذا ) : أي يشري هبا ، وقال عنها الّ ّ ( : هي أش ّ على ال ّيبان من احلديد )
ش د نيب
ن ت ه ه
انظر حول اإلشارة بالسّابة يف الّش ّد وموضعها متام اوّة لأللهاين ص211ح311 ،وصفة
ال ّالة له ص611 واوغين البن قدامة 1 / 671ح 271 . ص
1
2
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
أّه قال : ( من ص ّى إىل سترة
ل ن جاء احلديث عن الّنيبّ
ر ن ش ن
فليدْ ُ منها ، فإ ّ ال ّيطان مي ّ بينه وبينها )(1) .
ل ر ن مم
و ّا يتهاون به الّاس يف أمر صالم : تركه اوا ّ بني يدي اوصّي ،
وقد جاء احلديث عن الّن ّ صّى اهلل عليه و سّ أّه قال : ( ادرأ املار ،
ل ن يب ل
ن
فإن أىب فادرأه ، فإن أىب فالطمه ، فإّما هو شيطان )(2) ، فلو كحان
ت م ت س دو
(1) أي ال ّن ّ إىل ال ّترة ، وأ ّا اّخاذها فاجلماهري على استبهاب اّخاذها دون وجوبه ، وقحد
ن ة ص
أخرج الهخاري يف ال ّالة باب سترة اإلمام ستر ٌ ون خلفه عن ابن عمر رضي اهلل عنهما ( أ ّ
رسول اهلل كان إذا خرج يوم العيد أمر باحلربة فتوض بني يديه فيصّي إليها والّحاس
ن ل
ل ت س
وراءه ، وكان يفعل ذلك يف ال ّفر ) ، ويف لف :( كان ُركز له احلربة فيصّي إليهحا ) ،
وكان يقول : ( إذا وض أحدك بني يديه مثل مؤخِرة ال ّحل فليص ّ وال يهال من م ّ
ر ل ر ُْ
ص س ت ي ل ص
وراء ذلك ) أخرجه مسل يف ال ّالة باب سترة اوصّي ، وُشرع اّخاذ ال ّترة أو ال ّحالة
ط م ر س ش
للجدار أو اسبوانة اوسجد ، وكذلك ال ّخص اوعتر وال ّرير أو ال ّاحلة ، وأ ّحا اخلح ّ
ع ش ي ط
فأخذ بعض العلماء مبشروعّة اخل ّ إذا مل جيد شيئاً يستره ، وض ّف ال ّيخ األلهاين ححديث
ن
اخلط كما يف متام اوّة ص006 .
ص ر د ل ص
(1) أخرجه الهخاري يف ال ّالة باب ير ّ اوصّي من م ّ بني يديه ومسل يف ال ّالة باب من اوار
ه ل
بني يدي اوصّي ويريه بألفحاظ متقاربحة ولفح اوؤّحف أخرجحه ابحن حّحان ح ل
ل
1761و1761 ولفظه : ( إذا صّى أحدم إىل سترة ..) .
ل
(1) مل أجد هذا الّف ، وقد أخرج الهخاري ومسل من حديث أيب سعيد اخلدري رضي اهلل عنه
ن ل
أّه قال : ( إذا صّى أحدك إىل شيء يستره من الّاس فأراد أحد أن جيتاز بني يديه فليدفعه ن
س د ن
فإن أىب فليقاتله فإّما هو شيبان ) تق ّم خترجيه يف احلاشية ال ّابقة ، ويف لف مسحل و أيب
ر ل
داود قال : ( إذا كان أحدك يصّي فال يدع أحداً مي ّ بني يديه ، وليدرأه ما استباع ، فإن
ر ص ن
أىب فليقاتله فإّما هو شيبان) أخرجه أبوداود يف ال ّالة ح107 ، قال احلاف : ( صح ّح
1
2
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
للما ّ بني يدي اوصّي رخصة ، وا أمر الّن ّ بلبمه ، وإّما
ن يب ل ر
ل ل ر
ذلك لعظ اوعصية من اوا ّ بني يدي اوصّي ، واوعصية من اوصّي إذا مل
يدرأه.
ر
وجاء احلديث قال : ( لو يعلم أحدكم ما عليه يف مم ّه بني يـدي
أخيه يف صالته ال نتظر أربعني خريفاً )(1).
ب د د د
أصبابنا فقالوا : ير ّه بأسهل الوجوه فإن أىب فهأش ّ ولو أ ّى إىل قتله ... ونقل ابن ب ّحال
ن ت ن
ويريه االّفاق أّه ال جيوز له اوشي من مكانه ليدفعه وال العمل الكثري يف مدافعته أل ّ ذلحك
د ن ّ ص
أشد يف ال ّالة من اورور ... وقال الّووي : ال أعل أحداً من الفقهاء قال بوجوب هذا ال ّف
ن ش ظ ر ن ر
، بل ص ّح أصبابنا بأّه مندوب أ.هح وقد ص ّح بوجوبه أهل ال ّاهر فكأ ّ ال ّيخ مل يراج
ل ج د ن
كالمه فيه أو أّه مل يعت ّ خبالفه ) الفتح 1 / 011 ، وكالم اوؤّف ير ّح قحول أهحل
ال ّاهر إذ جعل عدم درأ اوصّي ون مي ّ بني يده معصية ، وهو ظاهر لف الّ ّ فإّه هنى
ن نيب ر ل ظ
ل ر
أن يدع اوصّي اوا ّ بني يديه دون أن مينعه .
ص ل ص
(1) أخرجه الهخاري يف ال ّالة باب إمث اوار بني يدي اوصّي ومسل يف ال ّالة باب من اوار بني
ل
يدي اوصّي عن أيب جهي رضي اهلل عنه ، ولفظه : ( لو يعل اوار بني يدي اوصّي ماذا عليه ل
ن ر
لكان أن يقف أربعني خرياً له من أن مي ّ بني يديه ) قال أبو الّضر راوي احلديث : ال أدري
ز
أقال : أربعني يوماً أو شهراً أو سنة .قال احلاف : ( وقد وق يف مسند اله ّار : ( لكحان أن
ل
يقف أربعني خريفاً ) ) الفتح 1/713 وقال أيضاً : ( وظاهر احلديث يد ّ على من اورور
ن ي ص ل ت
مبلقاً ولو مل جيد مسلكاً بل يقف حّى يفرغ اوصّي من صالته ، ويؤّده ق ّة أيب سعيد فإ ّ
د ن ش
فيها : فنظر ال ّاب فل جيد مساياً) 1 / 813 ، وال خيفى أ ّ كالم احلاف الب ّ من تقييده
ن ر ش ز ض ر ق
مبا مل يكن فيه مش ّة على اوا ّ أو حني ال ّرورة كال ّحام ال ّديد مثالً ، فلو أ ّ اوا ّ يف احلرم
ت ل مصل ر
او ّي مثالً أراد أن ينتظر ك ّ ٍّ مي ّ عليه حّى يفرغ من صالته ما انتهى من طوافه وعمرته ك
1
2
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل ن
وجاء احلديث : ( أ ّ أبا سعيد اخلدري كـان يصـ ّي ،
ر
فأراد ابن أخي مروان بن احلكم أن مي ّ بني يديه ، فمنعه أبو سـعيد ،
فذهب ابن أخي مروان إىل مروان – وهو يومئذ وايل املدينة – فشكى
إليه ما صنع أبو سعيد ، وجاء أبو سعيد بعد ذلك فدخل ، فقال لـه
مروان : ما يذكر ابن أخي أنك لطمته ، وكان منك إليه ؟ فقال أبـو
سعيد : أمرنا رسول اهلل أن ندرأ املار ، فإن أىب درأناه ، فإن أىب
لطمناه ، فإّما هو شيطان (1)، وإّما لطمت شيطاناً )(2).
ن ن
ص ل ال
إ ّ بعد أن يهلك ، ل كثرة اوصّني يف احلرم وعدم مراعاة الكثري من مرتاديه للموض ال ّبيح
ن ل ص
لل ّالة بعيداً عن أماكن مرور الّاس اّيت حيتاجون إليها والبد .
ش ل ال ت ن ش
(1) قال احلاف : ( أي فعله فعل ال ّيبان ألّه أىب إ ّ الّشويش على اوصّي ، وإطالق ال ّيبان
على اوارد من اإلنس سائغ شائ ، وقد جاء يف القرآن قوله تعاىل : شياطني اإلنس واجل ّ
ن
... ، وحيتمل أن يكون اوعىن : فإّما احلامل له على ذلك ال ّيبان ، وقد وق يف رواية
ش ن
ن ش ن
اإلمساعيلي ( فإّما معه ال ّيبان ) وحنوه وسل بلف (فإ ّ معه القرين ) ) الفتح 1 / 113 .
ص ر د ل ص
(2) أخرجه الهخاري يف ال ّالة باب ير ّ اوصّي من م ّ بني يديه ، ومسل يف ال ّالة باب من اوار
ت ب ل ل
بني يدي اوصّي ، والّف عندمها : ( فأراد شا ّ من بين أيب معيط) ، وقد اخُلف يف تسمية
ن
هذا الشاب على أقوال ذكرها احلاف يف الفتح 1/213 ، ومل يذكر ما يف رواية اوصحّف
ن
أّه ابن أخي مروان .
1
2
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل ، ر
ويستب ّ لل ّجل إذا خرج لصالة الغداة : أن يصّي ركعتني
يف منزله(1)، مث خيرج ، ويستب ّ له ذكر اهلل فيما بني الح ّكعتني وبحني
ر ،
ال
صالة الغداة ، ومن اجلفاء : الكالم بينهما ، إ ّ كالماً واجهاً الزماً : من
،
تعلي اجلاهل ، ونصيبته ، وأمره وهنيه ، فحان ذلحك واجح ٌ الزم ،
والواج، ال ّزم : أعظ أجراً من ذكر اهلل تب ّعاً (2)، والّب ّع ال ُقهل
ي ت و و ال
(1) هي ركعتا راتهة الفجر ، اّيت قال عنها رسول اهلل ( : ركعتا الفجر خري من ال ّنيا ومحا
د ل
ن
فيها ) : أخرجه مسل يف صالة اوسافرين باب استبهاب ركعيت سّة الفجر ح117 ، وقد
أخرج مسل عن عائشة قالت : ( مل يكن الّ ّ على شيءٍ من الّوافل أش ّ معاهدةً منه
د ن نيب
سن ص
على ركعتني قهل ال ّهح ) ح217 ، وال ّّة ختفيفهما وا روت عائشة يف صبيح مسل أيضاً
: ( كان رسول اهلل يصّي ركعيت الفجر فيخ ّف حّى إّي اقول : هل قرأ فيهما بحأ ّ
م ت ن ف ل
القرآن ) ح217 ،وصالما يف اونزل هي ال ّّة لقوله ( : خري صالة اورء يف بيتحه إ ّ
ال سن
ل
اوكتوبة ) أخ رجه الهخاري يف صالة اجلماعة باب صالة الّيل ومسل يف صالة اوسافرين باب
ن
استبهاب صالة الّافلة يف بيته عن زيد بن ثابت رضي اهلل عنه .
(2) جاء يف احلديث عنه أّه قال فيما يرويه عن رّه : ( وما تق ّب إ ّ عهدي بشيء أح ّ إ ّ
ٍ ، يل ر يل ب ن
ت ر مم
ّا افترضته عليه ) أخرجه الهخاري يف ال ّقاق باب الّواض عن أيب هريرة رضي اهلل عنه .
1
2
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
حّى ُؤ ّى الواج، ال ّزم(1)، وقد جاء احلديث : ( ال يقبـل
ال ت يد
اهلل نافلة حىت تؤدى الفريضة )(2).
ي ، ر
ويستب ّ لل ّجل إذا أقهل إىل اوسجد : أن ُقهل خبوفٍ ، وخشحوعٍ
ل
وخضوعٍ ، وأن يكون عليه السكينة والوقار ، فما أدرك صّى ، وما فاته
قضى ، بذلك جاء األثر عن الّن ّ ، )2(وأّه : ( كان يأمر بإثقال
ن يب
ي د ي
(1) من نفس اجلنس ، فال ُقهل من العهد صالة نافلة وهو مل يؤ ّ صالة الفريضة ، وال ُقهل صيام
ت و ت ن ن
تب ّع وهو مل يص رمضان ، لكن يرد على هذا أّه قد ثهت أ ّ الفريضة ُكمل من الّب ّع ، و
ن ت و ق ر
كما م ّ يف حديث أيب هريرة رضي اهلل عنه ص81 ففيه أ ّ الّب ّع ُهل م عدم أداء الفر
ُم
وك ّل به .
و ي
(2) مل أجده مرفوعاً ، وهو جزء من وصّة أيب بكر رضي اهلل عنه لعمر ّا استخلفه قال له : ( وال
ث ه ت د
ُقهل نافلة حّى تُؤ ّى الفريضة ) ذكره ابن حّان يف الّقات 1 / 611 ، ووردت آثار مبعناه ت
و ر ن
عن ال ّوم فعن إبراهي الّخعي قال : ال يتب ّع ال ّجل بصوم وعليه شيء من قضاء رمضان ، ص
ه ل و ل ز
وعن عروة بن ال ّبري قال : مثل اّذي يتب ّع وعليه قضاء من رمضان مثل اّذي يسّح وهحو
جت ن
خياف أن تفوته اوكتوبة ، انظر مصّف ابن أيب شيهة 1 / 306 ، ويف احل ّ اّفق العلماء على
د ج ف
أّه ال جيوز أن يتن ّل العهد حب ّ أو عمرة قهل أن يؤ ّي الفريضة ، فإن فعل وقعت عن الفريضةن
ن م ت و ن ن
، وعلى العموم فإ ّ الّهي عن الّب ّع قهل أداء الفر من جنسه له وجه ، أ ّا كون الّفل ال
ل ل ح
ُقهل فهذا حيتاج إىل دليل ، ولو ص ّ احلديث اّذي أورده اوؤّف رمحه اهلل تعاىل لكان ميكن ي
د ن مم
أن ُهبث يف خمالفته وفهوم أحاديث أخر تفيد قهول الّفل ّن مل يؤ ّ فريضة وهي ثابتحة يف ي
ص
ال ّباح ويريها .
ص ي
(1) أخرج الهخاري يف األذان باب ال ُسعى إىل ال ّالة ومسل يف اوساجد باب استبهاب إتيان
ص ص
ال ّالة بوقار وسكينة عن أيب هريرة رضي اهلل عنه مرفوعاً : ( إذا أتيت ال ّالة فال تأتوهحا
ل س
تسعون ، وائتوها وعليك الوقار وال ّكينة ، فما أدركت فصّوا وما فاتك فاقضوا ) .
1
2
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
اخلطى – يعين قرب اخلطى – إىل املسجد )(1) ، وال بأس إذا
ة ت
طم أن يدرك الّكهرية األوىل : أن يسرع شيئاً ، ما مل يكن عجل ٌ تقهح ،
جاء احلديث عن أصباب الّن ّ ( : أّهم كانوا يعجلون شـيئاً إذا
ن يب
خت ّفوا فوات الّكبرية األوىل ، وطمعوا يف إدراكها )(1).
ت و
ن ن
فاعلموا رمحك اهلل : أ ّ العهد إذا خرج من منزله يريد اوسجد : إّما
يأيت اهلل اجلّار الواحد الق ّار ، العزيز الغ ّار(2)، وإن كان ال يغي، عحن
ف ه ه
النّيبّ ب
(1) أخرج ال ّرباين يف الكهري عن زيد بن ثابت رضي اهلل عنه قال : ( كنت أمشي م
ص
وحنن نريد ال ّالة فكان يقارب اخلبى فقال : أتدري مل أقارب اخلبى ؟ فقلت : اهلل ورسوله
ص
أعل ، قال : ال يزال العهد يف صالة ما دام يف طل، ال ّالة ) ويف لف : ( أتدري مل مشيت
ص
بك هذه اوشية ؟ قلت ال ، فقال : لتكثر خبانا يف اوشي إىل ال ّالة ) ح7172ح0082
ع
وأخرجه الهخاري يف األدب اوفرد ح812 وض ّفه األلهاين يف ضعيف األدب اوفرد برق 13
ب
، ورواه ال ّرباين موقوفاً على زيد ح3172 ، قال اهليثمي : عن أسانيد اورفحوع : ( فيحه
ص
ال ّ ّاك بن نرباس وهو ضعيف ) 1 / 16 وقال عن اووقوف : ( رجاله رجال ال ّبيح ). ضب
ن ب
(1) أخرج ال ّرباين يف الكهري أ ّ ابن مسعود رضي اهلل عنه خرج إىل اوسجد فجعل يهرول فقيل له
ت د ص ن
: أتفعل هذا وأنت تنهى عنه ؟ فقحال : إّمحا أردت حح ّ ال ّحالة : الّكحهرية األوىل )
ل ي
ح1111و0311 قال اهليثمي يف اجملم 1 / 16 ( فيه رج ٌ مل ُسح ) ،قلحت : ويف
إسناده أيضاً ليث بن أيب سلي وهو ضعيف ، ون ّ الّ ّ يف أمره بالوقار عند اوشي إىل
ص نيب
ال ّالة ٌّ مل خي ّ منه شيئاً فهو أوىل باالّهاع .
ت ص عام ص
ل م ه ت
(2) هذه مخسة أمساء هلل تعاىل ثابتة يف القرآن الكرمي ، ومعانيها كالّايل : أ ّا اجلّار : فمعناه اّذي
م ي
يقهر العهاد على ما أراد من أمر وهني ، ُقال : جرب اخللق وأجربه ، وأجرب أكثحر ، وأ ّحا
د ح
الواحد فهو اوتو ّد يف خلقه وأمسائه وصفاته وهو اإلله الواحد ال شريك له وال ن ّ وال نظري ،
ه ي م ه
وأ ّا الق ّار : فهو الغال، جلمي اخلالئق : ُقال : قهره يقهره قهراً فهو قاهر ، وق ّار للمهالغة
1
2
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
اهلل حيث كان ، وال يعزب(1) عنه تهارك وتعاىل مثقال حّةٍ من
ه
خردل ، وال أصغر من ذلك وال أكرب ، يف األرضحني السحه ، وال يف
ص ص
السماوات السه ، وال يف الهبار السهعة ، وال يف اجلهال ال ّ ّ ال ّالب
الشوامخ الهواذخ(2)، وإّما يأيت بيتاً من بيوت اهلل ، و يريد اهلل ، ويتو ّه
ج ن
ي ت
إىل اهلل تعال ، وإىل بيت من الهيوت اّيت : أذن اهلل أن ُرفع وُذكر
ل
ع ٌ ٌ و ب
فيها امسه يسّح له فيها بالغد ّ واآلصال رجال ال تلهيهم جتارة وال بي ٌ
ل ز ص
عن ذكر اهلل وإقام ال ّالة وإيتاء ال ّكاة خيافون يوماً تتق ّب فيه القلوب
واألبصار)3( [الّور :01 ح41 ] فإذا خرج أحدك محن منزلحه
ن
و ّد ز ي يل م
، وأ ّا العزيز : فهو الغال، القو ّ اّذي ال ُغل، ، والع ّة يف األصل : الق ّة والش ّة والغلهة ،
ت م ف ز ز
تقزل : ع ّ يعِ ّ إذا صار عزيزاً ، وأ ّا الغ ّار فهي صيغة مهالغة من الغفر : وهحو الّغبيحة ،
س
ومعناه : ال ّاتر لذنوب عهاده وعيوهب اوتجاوز عن خباياه وذنوهب ، واوغفرة : إلهاس اهلل
سن
تعاىل العفو للمذنهني ، ومذه، أهل ال ّّة واجلماعة يف امساء اهلل : إثهاما من يري حتريف وال
متثيل وال تشهيه وال تكييف فنثهت له من األمساء احلسىن ما أثهته لنفسه وأثهته له رسوله ،
وننفي عنه ما نفاه عن نفسه ونفاه عنه رسوله .
(1) أي ال خيفى .
ن ذ
(2) الهاذخ : العايل ويُجم على : ُب ّخ ، الّهاية 1 / 011.
ص ز و
(3) ّا ضرب اهلل تعاىل مثالً لقل، اوؤمن وما فيه من اهلدى والعل باوصهاح يف ال ّجاجة ال ّافية
، ل ل ي
اوتوّد من زيت طّ، وذلك كالقنديل ، ذكر حمّها وهي اوساجد اّيت هي أح ّ الهقاع إىل ق
اهلل من األر وهي بيوته اّيت ُعهد فيها ويوح
َّد ، فأمر تعاىل برف بنائها وتشييدها وتبهريها ل ي
من ال ّنس والّغو واألفعال واألقوال اّيت ال تليق فيها ، و ُ ذكر فيها امسه أي ُتلى
ي ي ل ل د
أي يف الهكرات والعشّات واألصيل هو
ي فيها كتابه يسهّح له فيها بالغدوّ واآلصال
1
3
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ك
فلُيبْدِث لنفسه تف ّرا وأدباً ، يري ما كان عليه ، ويري ما كان
فيه من حاالت الدّنيا وأشغاهلا ، وليخرج بسكينةٍ ووقار ، فإنّ الّنيبّ
أمر بذلك(1).
َ
وليخرج بريهةٍ ورههةٍ ، وخبوف و وَجلٍ ، وخضحوعٍ وتواضح ٍ هلل
ل ز ن ل
ع ّوجل ، فإّه كّما تواض هلل ع ّوجل ، وخش وخض ، وذ ّ هلل تعاىل ز
: كان أزكى لصالته ، وأحرى لقهوهلا ، وأشرف للعهد وأقرب له من اهلل
، وإذا تكّر قصمه اهلل ، ور ّ عمله ، وليس يقهل من اوتكّر عمالً(2).
ه د ه
آخر الّهار وقيل عين بذلك ال ّالة فيها رجال فيه إشعا ٌ هبممه العالية اّيت صاروا
ل ر ص ن
هبا ع ّاراً للمساجد فح ال تلهيه جتار ٌ وال بي ٌ عن ذكر اهلل أي عحن تسحهيبه
ة م
ز ص
وحتميده وال عن إقامة ال ّالة يف أوقاما بشروطها وكماهلا وال عن إيتاء ال ّكحاة اوفروضحة
ل ه ر ن ل
عليه وك ّ ذلك ألّه قد استق ّ يف قلوهب حمّة اهلل وخوفه منه يف يوم تتقّ، فيه القلوب
ل د
واألبصار أي يوم القيامة ففيه من ش ّة الفزع تتقّ، القلوب واألبصار ، انظر تفسري ابن كثري
س
6 / 606 ح 706 ، قال ال ّيوطي يف اإلكليل : ( يف اآلية األمر بتعظي اوساجد ويف قوله
: رجا ٌ إشارة إىل أ ّ األفضل للّساء ال ّالة يف بيوم ّ إ ّ يف حنو العيدين ، وفيها
ن ال ص ن ن ل
ص ن ن ن ت ن ص
أ ّ ال ّالة ال تنايف الّجارة أل ّ مقصود اآلية أّه يتعاطوهنا يري أّها ال تلهيه عن ال ّالة )
من تفسري القامسي 1 / 116 .
د
(1) تق ّم ذكر احلديث ص 021 .
م د د د ش ه
(2) قال الغزايل يف وصف كرب العلماء والعّاد : ( ويتر ّح الكِرب منه يف ال ّين وال ّنيا ، أ ّا ال ّنيا
ن ق
: فهو أّه يرون يريه بزيارم أوىل منه بزيارة يريه ، ويتوّعون قيام الّحاس بقضحاء ن
ت ت ّ
حوائجه وتوقريه والّوس هل يف اجملالس ، وذكره بالورع والّقوى وتقدميه على سائر
ن د م ن ن
الّاس يف احلظوظ ... وكأّه يرون عهادم مّة على اخللق ، وأ ّا يف ال ّين فهو أن يرى الّاس ن
1
3
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ن
جاء احلديث عن إبراهي خليل اهلل ع ّوجل : ( أّه أحيا ليلةً
ز
ّب ب أ م
، فل ّا أصبح ، ُعجب بقيام ليلته ، فقال : نِعم الر ّ ر ّ إبـراهيم ،
ونعم العبد إبراهيم ، فلمّا كان من الغد : مل جيد أحداً يأكـل معـه –
ر ر ط ب
وكان حي ّ أن يأكل معه غريه – فأخرج طعامه إىل ال ّري ليم ّ به ما ٌ
س
فيأكل معه ، فنزل ملكان من ال ّماء ، فأقبال حنوه ، فدعامها إبـراهيم
ّ ل
هالكني ويرى نفسه ناجياً ، وهو اهلالك حتقيقاً ، قال صّى اهلل عليه وسحل : ( إذا مسعحت
ال ّجل يقول : هلك الّاس فهو أهلكه )ح أخرجه مسل ح6131 ، وإّما قال ذلك أل ّ
ن ن ن ر
ر ن ل
هذا القول منه يد ّ على أّه مزدرِ باخللق مغت ٌ باهلل ، أمن من مكره يري خائف من سبوته ،
ّ ّ ل ّ
وكيف ال خياف ويكفيه شراً احتقاره لغريه ، قال صّى اهلل عليه وسل : ( كفى باورء شراً أن
ن ر ن
حيقر أخاه اوسل ) ح أخرجه مسل ح2311..وهذا يع ّفك أ ّ اهلل تعاىل إّما يريد محن
ل
العهيد قلوهب ، فاجلاهل العاصي إذا تواض هيهة هلل ، وذ ّ خوفاً منه فقد أطاع اهلل بقلهه ، فهو
ن مث ن نت ه
أط وع هلل من العامل اوتكّر والعابد اوعج، ، ّ إّه مي ّ على اهلل بعمله ، ومن اعتقد جزماً أّه
ن
فوق أحد من عهاد اهلل فقد أحهط جبهله مجي عمله ، وحكمه لنفسه بأّه خري من يريه جهل
ه ن ال
حمض ، وأمن من مكر اهلل وال يأمن مكر اهلل إ ّ القوم اخلاسرون ، لك ّ العلماء والعّحاد يف
ّ
آفة الكرب على ثالث درجات : األوىل : أن يكون الكرب مستقرًا يف نفسه ويرى نفسه خرياً من
ال ن
يريه إ ّ أّه جيتهد ويتواض ويفعل فعل من يرى يريه خرياً منه ، فهذا قد رسخ يف قلهه شجرة
تّ ث لي ن
الكرب ولكّه قب أيصاهنا بالكّّة ، والّانية : أن يظهر ذلك على أفعاله بالّرف يف اجملحالس
د
والّق ّم على األقران وتصعري اخل ّ وتقبي، اجلهني وحنو ذلك ، وم شناعة فعل هؤالء فهح تد
ت ل ث ف ل
أخ ّ من اّذين بعده ، الّالثة : اّذين يظهرون الكرب على ألسنته حّى يدعوه إىل اوفاهرة
ء ق ي ي ن
واوهاهاة وتزكية الّفس ، فيق الواحد منه يف أ ّ عابد ُذكر تنقيصاً حل ّ اوذكور وتنا ُ على
ل م
نفسه فيقول من فالن وما عهادته ، أ ّا أنا فل أفبر منذ كذا ، وأصّي يف اليوم كذا وحنو هذا
) مل ّصاً من اإلحياء 2 / 111 ح611 . خ
1
3
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
د
إىل الغداء فأجاباه ، فقال هلما : تق ّما بنا إىل هذه الروضـة ،
د د ن
فإ ّ فيها عيناً ، وفيها ماء ، فنتغ ّى عندها ، فتق ّموا إىل الروضة ، فإذا
د
العني قد غارت ، وليس فيها ماء ، فاشت ّ ذلك على إبـراهيم عليـه
مم س
ال ّالم ، واستحىي ّا قال ، إذ رأى غري ما قال ، فقاال له : يا إبراهيم
ز ع ب
، أدْ ُ رّك ، واسأله : أن يعيد املاء يف العني ، فدعا اهلل ع ّوجل فلـم
د
ير شيئا فاشت ّ ذلك عليه ، فقال هلما : ادعوَا اهلل أنتما ، فدعا أحدمها
، فرجع وإذا هو باملاء يف العني ، مث دعا اآلخـر ، فأقبلـت العـني ،
د ن ن
فأخااه : أّهما ملكان ، وأ ّ إعجابه بقيام ليلته ر ّ دعاءه عليـه ، ومل
يستجب له )(1) فاحذروا – رمحك اهلل تعاىل - من ال ِرب ، فليس ُقهل
ي ك
م ال ِرب عمل ، وتواضعوا بصالتك ، فإذا قام أحدك يف صالته بحني ك
ز ز
يدي اهلل ع ّوجل ، فليعرف اهلل ع ّوجل يف قلهه بكثحرة نعمحه عليحه ،
وإحسانه إليه ، فإ ّ اهلل ع ّوجل قد أوقره(2)نعماً ، وأّه أوقر نفسه ذنوباً ،
ن ز ن
ز
فليهالغ يف اخلشوع واخلضوع هلل ع ّوجل.
ن
وقد جاء احلديث : ( إ ّ اهلل أوحى إىل عيسى ابن مرمي : إذا قمت
ّم ن ذم ذ ي
بني يد ّ فقم مقام احلقري ال ّليل ، ال ّا ّ لنفسه ، فإّها أوىل بالذ ّ ، فإذا
دعوتين فادْ ُين وأعضاو تنتفض )(3)وجاء احلديث : ( أ ّ اهلل أوحـى
ن ع
(1) مل أجده .
مح
(2) أي ّله ومأله .
(3) مل أجده .
1
3
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
إىل موسى حنو هذا )(1)، فما أح ّك يا أخحي وأوالك بالحذ ّ
م ق
ز
لنفسك إذا قمت بني يدي اهلل ع ّوجل .
وجاء احلديث عن حم ّد بن سريين(2):( أّه كان إذا قام يف ال ّالة
ص ن م
ذه، دم وجهه ، خوفاً من اهلل ع ّوجل ، وفزعاً منه )(3).
ز
وجاء عن مسل (4) : ( أّه كان إذا دخل يف ال ّالة مل يسم حسحاً
ص ن
من صوتٍ وال يريه ، تشايالً بال ّالة وخوفاً من اهلل ع ّوجل )(5)، وجاء
ز ص
عن عامر العنربي – اّذي كان ُقال له عامر بن عهحد قحيس(6) - يف
ي ل
ّ
(1) ذكره الغزايل يف اإلحياء 1 / 311 ومل يتكل عليه العراقي ..
(2) اإلمام شيخ اإلسالم أبو بكر األنصاري األنسي الهصري موىل أنس بن مالك خادم رسول اهلل
، من أجّة الّابعني توّي سنة 011هح .سري أعالم الّهالء 2 / 303 .
ن ف ل ت
(3) مل أجده .
(4) هو مسل بن يسار الهصري األموي اوكي . وقال ابن سعد قالوا : كان أرف عنده محن
ف
احلسن الهصري، حىت خرج م ابن األشعث ، فوضعه ذلك عند الناس توّي سنة مئة ، سري
ن
أعالم الّهالء 2 / 011.
ل ل ن
(5) حلية األولياء 1 / 011 وفيه إّه كان يقول ألهله إذا كانت لك حاجة فتكّموا وأنا أصّي
فلست أمس حديثك .
ه ت ي يل ز
(6) القدوة الو ّ ال ّاهد أبو عهداهلل وُقال أبو عمرو الّميمي: العنربي الهصري ، ثقة من عّحاد
ن ف م مس
الّابعني ، ّاه كع، األحهار : راه، هذه األ ّة ، توّي يف زمن معاوية ، سري أعالم الّهالءت
2 / 11 .
1
3
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
حديث هذا بعضه – أّه قال : ( ألن ختتلف اخلناجر بني كتف ّ
ي ن
أح ّ إ ّ من أن أتف ّر يف شيءٍ من أمر ال ّنيا وأنا يف ال ّالة )(1) .
ص د ك ، يل
د ل ن
وجاء عن سعيد بن معاذ أّه قال :( ما صّيت صالة قط فبح ّثت
ت
نفسي فيها بشيءٍ من أمر الدنيا حّى أنصرف ) .
وجاء عن أيب ال ّرداء(2) أّه قال يف حديث – هذا بعضه - : (وتعفري
ن د
ن ت ب ز
وجهي لرّي ع ّوجل يف الّراب : فإّه مهلغ العهادة من اهلل تعاىل ) .
د ن س ت
فال يّق ّ أحدك الّراب ، وال يكره ّ ال ّجود عليحه ، فحال بح ّت ني
ألحدك منه(3)، وال يّقي أحدك اوهالغة ، فإّه إّما يبل، بذلك فكاك
ن ن ت
ص ن ل
رقهته وخالصها من الّار اّيت ال تقوم هلا اجلهال ال ّ ّ الشوامخ الهواذخ ،
س ب ش س ج
اليت ُعلت لألر أوتاداً ، وال تقوم هلا ال ّموات ال ّه ال ّهاق ال ّداد ،
(1) حلية األولياء 1 / 11 .
ص يب
(2) ال ّبا ّ اجلليل : عومير بن زيد بن قيس األنصاري .
(3) يف صبيح مسل أ ّ رسول اهلل قال يف ال ّجل يس ّي الّراب حيث يسجد قحال :( إن
و ت ر ن
ن
كنت فاعالً فواحدة ) ح321 قال الّووي : معناه ال تفعل ، وإن فعلت فافعل واحدة ال تزد
ت ن ت
، وهذا هني كراهة تنزيه ، فيه كراهته ، واّفق العلماء على كراهة اوسح ألّه ينايف الّواضح
ص س ل
وألّه يشغل اوصّي ، قال القاضي : وكره ال ّلف مسح اجلههة يف ال ّالة وقهل االنصراف من ن
ت مم ل
اوسجد ّا يتعّق هبا من الّراب وحنوه) شرح مسل 1 / 76 ، ويف صبيح الهخاري عن أيب
ن س ت
سعيد اخلدري قال : جاءت سبابة فمبرت حّى سال ال ّقف ح وكان من جريد الّخل ح
فُقيمت ال ّالة فرأيت رسول اهلل يسجد يف اواء وال ّني حّى رأيت أثر اواء وال ّني يف
ب ب ت ص أ
ل
جههته ) ح133 يف كتاب األذان باب هل يصّي اإلمام مبن حضر .
1
3
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل ج
اّيت ُعلت سقفاً حمفوظاً ، وال تقوم هلا األر اّحيت ُعلحت ل ج
للخلق داراً ، وال تقوم هلا الهبار ال ّه (1)، اّيت الُحدرك قع ُهحا ، وال
ر ل ي س
ض ال ل
يعرف قدْرها : إ ّ اّذي خلقها ؛ فكيف بأبداننا ال ّحعيفة ، وعظامنحا
ن ن ر د
ال ّقيقة ، وجلودنا ال ّقيقة ؟ نستجري باهلل من الّار ، نستجري باهلل من الّار
ن
، نستجري باهلل من الّار .
فإن استباع أحدك – رمحك اهلل – إذا قام يف صالته : أن يكون
ن ن ز ن
كأّه ينظر إىل اهلل ع ّوجل ؛ فإّه إن مل يكن يراه فإ ّ اهلل يراه ، فقد جاء
أّه أوصى رجالً فقال يف وصحيته : ( اّـ ِ اهلل
ت ن احلديث عن الّنيبّ
كأّك تراه فإن مل تكن تراه فهو يرا )(2)، فهذه وصية الّن ّ للعهد
يب ن
ز
يف مجي حاالته ، فكيف بالعهد يف صالته ، إذا قام بني يدي اهلل ع ّوجل
يف موض ٍ خاص ، ومقامٍ خاص ، يريد اهلل ويستقهله بوجهحه ، لحيس
موضعه ومقامه وحاله يف صالته كغري ذلك من حاالته .
س ل ص
(1) كذا ولع ّ ال ّبيح : ( ال ّهعة )
ل
(2) مل أجده هبذا الّف ، وأخرج أمحد 1 / 161 وأبو نعي يف احللية 3 / 111 عن ابن عمر
رضي اهلل عنهما أ ّ الّ ّ أخذ بهعض جسده فقال له :( اعهداهلل كأّك تراه ) ، وذكحر
ن ن نيب
ابن رج، يف جام العلوم واحلك 1 / 311 عن أيب ذر رضي اهلل عنه قال : ( أوصحاين
ن ن
خليلي أن أخشى اهلل كأّي أراه فإن مل أكن أراه فإّه يراين ) واوشهور حديث ابن عمحر يف
سؤوال جربيل للّ ّ عن شرائ اإلسالم وفيه أّه قال له : ( أخربين عن اإلحسان ؟ قال
ن نيب
و ن ن
: اإلحسان أن تعهداهلل كأّك تراه فإن مل تكن تراه فإّه يراك ) أخرجه مسل يف أ ّل كتحاب
اإلميان .
1
3
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ص ن
جاء احلديث : ( إ ّ العبد إذا افتتح ال ّالة اسـتقبله اهلل
ت ز
ع ّوجل بوجهه ، فال يصرفه عنه ، حّى يكون هو الذي ينصر ، أو
يلتفت مييناً ومشاالً )(1)، وجاء احلديث قال : ( إ ّ العبـد مـا دام يف
ن
ر
صالته فله ثالث خصال : البِ ّ يتناثر عليه من عنان السماء إىل مفرق
ة ف
رأسه ، ومالئك ٌ حي ّون به من لدن قدميه إىل عنان السـماء ، ومنـاد
ينادي : لو يعلم العبد من يناجي : ما انفتل )(2).
ز
فرح اهلل من أقهل على صالته خاشعاً خاضعاً ، ذليالً هلل ع ّوجل ،
ب مه
خائفاً داعياً رايهاً ، وجِالً مشفقاً راجياً ، وجعل أكرب ّه يف صالته لرّه
ر ي
تعاىل ، ومناجاته إّاه ، وانتصابه قائماً وقاعداً ، وراكعاً وساجداً، وف ّغ
ن
لذلك قلهه ومثرة فؤاده ، واجتهد يف أداء فرضه ، فإّه ال يحدري : هحل
ص ص
(1) أخرجه أمحد 1 / 171 وأبوداود يف ال ّالة باب االلتفات يف ال ّحالة ح101 بلفح (
ز
اليزال اهلل ع ّو جل مقهالً على العهد وهو يف صالته مامل يلتفت ، فإذا التفت انصرف عنه ) ،
ص ت س ن
وأخرجه بنبوه الّسائي يف ال ّهو باب الّشديد يف االلتفات يف ال ّالة عن أيب ذر رضي اهلل
عنه ، وض ّفه األلهاين يف ضعيف اجلام برق 1263 ، وله شاهد محن ححديث احلحارث ع
ص ص ت
األشعري أخرجه أمحد 2 / 061 والّرمذي يف األمثال باب ماجاء يف مثل ال ّالة وال ّيام
وال ّدقة مب ّالً وفيه قوله على لسان حيىي بن زكرّا لقومه : ( فإذا صّيت فال تلتفتحوا
ل ي و ص
ن ش ن
فإ ّ اهلل ينص، وجهه لوجه عهده يف صالته مامل يلتفت ) يري أ ّ ال ّيخ األلهحاين مل يرتضحه
و د
شاهداً حلديث أيب ذر ور ّ على من ق ّى حديث أيب ذر حبديث احلارث األشعري كمحا يف
ص
حاشية صبيح اجلام 1 / 116 وانظر أيضاً تعظي قدر ال ّالة للمروزي 1 / 671 وما
بعدها .
ه ص
(2) أخرجه اوروزي يف تعظي قدر ال ّالة ح031 عن عّاد بن كثري من قوله .
1
3
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ي ج ل ل
يصّي صالةً بعد اّيت هو فيها ، أو ُعا َل قهل ذلك ؟ فقام بحني
د ب ز
يدي رّه ع ّوجل حمزوناً مشفقاً ، يرجو قهوهلا ، وخياف ر ّها ، فإن قهلها
د
سعِد ، وان ر ّها شقي .
ص
فما أعظ خبرك يا أخي يف هذه ال ّالة ، ويف يريها من عملك ،
مم
وما أوالك باهل ّ واحلزن ، واخلوف والوجل فيها ، وفيما سواها ّا افتر
اهلل عليك ، إنك ال تدري : هل يقهل منك صحالةً قحط ، أم ال ؟ وال
تدري : هل يقهل منك حسنةً قط ، أم ال ؟ وهل يفر لك سيئةً قط ، أم
ال ؟ مث أنت – م هذا – تضبك وتغفل ، وينفعك العحيش ، وقحد
جاءك اليقني : أّك وارد الّار(1)، ومل يأتك اليقني أّك صاد ٌ عنها ، فما
ر ن ن ن
أح ّ ببول احلزن منك ، حىت يتقهل اهلل منك ؟ ق
ل مث
ّ - م – هذا ال تدري ، لعّك التصهح إذا أمسيت ، والمتسي إذا
م ر ن م ّر
أصهبت ، ف ُهش ٌ باجلنة ، أو ُهش ٌ بالّار .
ق
وإّما ذ ّرتك يا أخي هلذا اخلبر العظي إنك دقو ٌ أن ال تفحرح ن ك
ل ن
بأهلٍ وال مالٍ وال ولد ، وإ ّ العج، ك ّ العج، من طول يفلتحك ،
ت
وطول سهوك وهلوِك عن هذا األمر العظي ، وأنت ُساق سوقاً عنيفا يف
ق ل
ك ّ يومٍ وليلة ، ويف ك ّ ساعةٍ وطرفة عني ، فتوّ يا أخي أجلك ، وال ل
د ن ل ل
تغفل عن اخلبر العظي اّذي قد أظّك ، فإّك الب ّ ذائق اووت والقيه ،
(1) يريد بذلك قوله تعاىل : وإن منكم إ ّ واردها كان على رّك حتماً مقضّا : مرمي
ي ب ال
17 .
1
3
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
د
ولعّه ينزل بساحتك يف صهاحك أو مسائك ، أش ّ ما تكحون ل
ن م أ ن
عليها إقهاالً ، وكأّك قد ُخرجت من ملكك كله ، فإ ّا إىل اجلّة وإمحا
ن
إىل الّار.
انقبعت ال ّفات ، وقصرت احلكايات عن بلوغ صفتهما(1)ومعرفة
ص
قدرمها ، واإلحاطة بغاية خربمها ، أما مسعت يا أخي قول العهد الصاحل :
ن ن
( عجبت للّار كيف نام هارهبا ؟ وعجبت للجّة كيف نـام طالبـها
؟)(2)، فو اهلل لئن كنت خارجاً من ال ّل، واهلرب ، لقد هلكت وعظ
ب
ذ
شقاؤك ، وطال حزنك وبكاؤك يداً ، م األشقياء اوع ّبني ، وإن كنت
د ب ، ن
تزع أّك هار ٌ طال ٌ ، فايْ ُ يف ذلك على قدر ما أنت عليه من عظ
رن
اخلبر ، وال تغ ّّك األماين .
ن
واعلموا – رمحكح اهلل – أ ّ اإلسحالم يف إدبحارٍ وانتقحاص ،
واضمباللٍ ودروس(3)، جاء يف احلديث : ( تر ُلون يف ك ّ يوم ، وقد
ل ذ
ن ن
(1) يقصد بذلك اجلّة والّار .
ح ي ز
(2) أخرجه ابن اوهارك يف ال ّهد عن هرم بن حّان ص1 ، وص ّ مرفوعاً بلف : ( ما رأيت مثل
ن ت ن ن
الّار نام هارهبا ، وال مثل اجلّة نام طالهها ) أخرجه ابن اوهارك ص1 والّرمذي يف صفة الّار
و
ح1031 وأبو نعي يف احللية 8 / 871 ويريه من طرق ضعيفة ، ق ّى بعضها بحهعض
ص
األلهاين يف ال ّبيبة ح 611 .
ش
(3) من درس ال ّيء إذا اختفى ، وهو مبعىن حديث رواه اإلمام أمحد يف مسنده 6 / 612 و1 /
ب
11 عن علقمة بن عهداهلل اوزين عن رجل قال : كنت يف جملس فيه عمر بن اخل ّاب فقال
عمر لرجل من جلسائه : كيف مسعت رسول اهلل يقول ، فقال : مسعحت رسحول اهلل
1
3
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
أّه قال : (
ن يُسرع خبياركم )(1)، وجاء احلديث عن الّنيبّ
بدأ اإلسالم غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ )(2)، وجاء عنه أّحه
ن
مث مث ل ل ب ت
قال : ( خري أميت : القرن اّذي ُعث ُ فيهم ، ّ اّـذين يلـوهنم ، ّ
اّذين يلوهنم ، واآلخر ش ٌ إىل يوم القيامة )(3)، وجاء عنه أّه قال
ن ر ل
ي
ألصبابه : ( أنتم خٌر من أبنائكم ، وأبناوكم خري من أبنائهم ، وأبناء
ر
أبنائكم خري من أبنائهم ، واآلخر ش ٌ إىل يوم القيامة ) ، وجحاء عنحه
( : يأيت زما ٌ ال يبقى من اإلسالم إال امسه ، وال من القـرآن إال
ن
رمسه )(4)، وجاء عنه ( : أ ّ رجالً قال : كيف هنلك ، وحنن نقرأ
ن
يقول : إ ّ اإلسالم بدا جذعاً ّ تنياً مث رباعياً مث سديسياً ّ بازالً ، قال : فقال عمر :
مث مث ن
ال ن
فما بعد الهزول إ ّ الّقصان ) ويف سنده مهه . ويشهد وعناه حديث ( بدأ اإلسالم يريهاً ..)
اآليت .
مل أجده . (1)
ن
أخرجه مسل يف اإلميان باب بيان أ ّ اإلسالم بدأ يريهاً ح121 وابن ماجة يف الفنت باب بدأ (2)
اإلسالم يريهاً ح3816 عن أيب هريرة رضي اهلل عنه ، وأخرجه مسل كذلك ح321 عن
ق
ابن عمر ، يف الهاب عن ابن مسعود وسعد بن أيب وّاص وأنس ويريه .
ش
أخرجه الهخاري يف ال ّهادات باب ال يشهد على شهادة جور ح1131 عن عهداهلل بحن (3)
ص ص
مسعود وعن عمران بن حصني ح1131 ومسل يف فضائل ال ّبابة باب فضل ال ّحبابة
ح6611 عن ابن مسعود وح1611 عن عمران بن حصني وح2611 عن أيب هريحرة
وح3611 عن عائشة حنوه .
أخرجه الهيهقي يف شع، اإلميان من حديث علي . (4)
1
4
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
القرآن ، ونقرئه أبنائنا ، وأبناونا يقرئونه أبنـاءهم ؟ قـال :
ت ن م
ثكلتك أ ّك ، أوَ ليس اليهود والّصارى يقروون الّوراة واإلجنيـل ؟
قال : بلى ، يا رسول اهلل ، قال : فما أغىن ذلك عنهم ، قال : ال شيء
يا رسول اهلل )(1).
م ن
وقد أصهح الّاس يف نقصٍ عظي ٍ شديد من دينحه عا ّحة ، ومحن
ن ص
صالم خا ّة ، فأصهح الّاس يف صالم ثالثة أصناف : صنفان ال صالة
هل (2): أحدمها : اخلوارج وال ّوافض واوشّهة ، وأهل الهدع ، حيقِرون
ه ر
ال ّالة يف اجلماعات ، وال يشهدوهنا مح اوسحلمني يف مسحاجده ، ص
بشهادم علينا بالكفر(3)، وباخلروج من اإلسالم.
ث ص
وال ّنف الّاين : من أصباب الّهو واللع، ، والعكوف على هذه
ل
ر
اجملالس ال ّديئة على األشربة واألعمال السيئة .
ت
(1) أخرجه الّرمذي يف العل باب ما جاء يف ذهاب العل ، وله شاهد من حديث عوف بن مالك
ب
أخرجه أمحد 3 / 31ح71 وال ّرباين يف الكهري 81 / ح17 واخلبي، يف اقتضاء العلح
العمل .
ال ل د ن
(2) مقصوده رمحه اهلل تعاىل أّه ال صالة هل تر ّه عن معاصي اهلل وعن الهدع اّيت ه فيها وإ ّ
ل ن ك
فكوهنا جتزؤه ال ش ّ فيه ما داموا مسلمني ، بدليل أّه جعل أصباب الّهو مثله ال صالة
ل ت ل ن س
هل وال يقول أحد إ ّ الف ّاق وأصباب الّهو إذا صّوا مل ُقهل صالم .
م ص ف د
(3) فسه، ر ّ صالم إذاً كوهن يك ّرون اوسلمني فال يرون ال ّالة خلف ائ ّته صبيبة .
1
4
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ث ص
وال ّنف الّالث : ه من أهل اجلماعة ، اّذين ال يدَعون
ل
(1 ) . ن ص
حضور ال ّالة عند الّداء هبا ، ومشاهدما م اوسلمني يف مساجده
ث
فهؤالء خري األصناف الّالثة ، وهؤالء – م خريه وفضله على
ال ي
يريه – قد ضّعوها ، ورفضوها ، إ ّ ما شاء اهلل ، وسابقته اإلمام يف
ال ّكوع وال ّجود ، واخلفض وال ّف ، أو م فعله(2)، وإّما ينهغي هل :
ن ر س ر
أن يكونوا بعد اإلمام يف مجي حاالم .
ي ل
ولقد أخربنا من صّى يف اوسجد احلرام أّام اووس قال : رأيت خلقاً
ل
كثرياً فيه يسابقون اإلمام ، وأهل اووس من ك ّ أفق : من خراسحان ،
وأفريقية ، وأرمينية ، ويريها من الهالد ، إال ما شاء اهلل.
ين د
وقد رأينا تصديق ذلك ، ترى اخلراسا ّ : يق ُم من خراسان حاجاً
ي ي ل
، يسهق اإلمام إذا صّى معه ، وترى الشحام ّ كحذلك ، واإلفريقح ّ ،
واحلجاز ّ ، ويريه كذلك ، قد يلهت عليه اوسابقة .ي
ك م
وأعج، من ذلك : أقوا ٌ يسهقون إىل الفضل ، ويه ّرون إىل اجلمعة
ل ب ت
طلهاً للفضل يف الّهكري ، ومنافسةً فيه ، فرّما صحّى أححده الفجحر
ض ن
(1) هذا يو ّح أّه رمحه اهلل تعاىل يرى وجوب صالة اجلماعة وهو اوشهور يف اوذه، ، وعند
ج ن ش ن ك
أيب حنيفة ومالك هي سّة مؤ ّدة ، وذه، ال ّافعي إىل أّها فر كفاية ، ور ّحح أهحل
د ب ص ي
ال ّاهر شرطّتها لص ّة ال ّآلة ، وأقرب هذه اوذاه، لل ّليل هو وجوهبا على األعيان ، م ظ
ي
ص ّة صالة اونفرد وإمثه ، وإليه ذه، شيخ اإلسالم ابن تيمّة وتلميذه ابن القّي رمحهما اهلل ب
ص
.أنظر كتاب ال ّالة البن القّي ص801وما بعد.
ص
(2) أي موافقته يف أفعال ال ّالة ، والواج، متابعته ال موافقته .
1
4
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل
باوسجد اجلام حرصاً على الفضل وطلهاً له ، فال يزال مصّياً ،
ز
وراكعاً وساجداً ، وقائماً وقاعداً ، وتالياً للقرآن ، وداعياً هلل ع ّوجل ،
ورايهاً وراههاً ، وهذه حاله إىل العصر ، ويدعو إىل اوغرب ، وهو م هذا
خ
كّه : يسابق اإلمام ، ِدعاً من الشيبان هل واستيالء ، خيحدعه عحن ل
ال
الفريضة الواجهة عليه ، ال ّزمة هل ، فريكعحون ويسحجدون معحه ،
ويرفعون وخيفضون معه ، جهالً منه ، وخدعاً من الشيبان هل ، فهح
مث ي ل ن
يتق ّبون بالّوافل اّيت ليست بواجهة عليه ، ّ يضّعون الفرائض الواجهة ر
ت تد
عليه ، وقد جاء احلديث : ( ال يقبل اهلل نافلةً حّى ُؤ ّى الفريضـة
)(1).
ن ي ن
وإّما يبل، الفضل يف التهكري إىل اجلمعة : يري اوضّ لألصل ، ألّه
ي
قد ُستغىن باألصل عن الفضل ، وال ُستغىن بالفضل عن األصل ، فمحن ي
س ي ي
ضّ األصل فقد ضّ الفضل ، ومن ضّ الفضل ومت ّحك باألصحل ي
وأحكمه كفى به ، واستغىن عن الفضل .
ت
وإّما مثلك يف طل، الفضل ، وتضييعك األصل : كمثل تاجر اّجر ن
ر
، فجعل ينظر يف ال ّبح وحيسهه ، ويفرح به قهل أن يرف رأس اوال ، فل
م ن ر
يزل كذلك يفرح بال ّبح ويغفل عن الّظر يف رأس اوال ، فل ّا نظحر إىل
ر
رأس ماله رآه قد ذه، ، وذه، ال ّبح ، فل يهق رأس مال وال ربح .
د
(1) تق ّم ص021.
1
4
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
فرح اهلل رجالً رأى أخاه يسهق اإلمام ، فريك أو يسحجد
ل
معه ، أو يصّي وحده فيسيء يف صالته : فينصبه ويأمره وينحهاه ، وال
مث ة ة ن
يسكت عنه ، فإ ّ نصبيته واجه ٌ عليه ، الزم ٌ له ، وسكوته عنحه إ ٌ و
د ن ش
وِزْر ، فإ ّ ال ّيبان يريد أن تسكتوا عن الكالم مبا أمرك اهلل، وأن ت َعوا
ن ل رب ت
الّعاون على ال ّ والّقوى ، اّذي أوصاك اهلل به، والّصيبة عليك من ت
بعضك لهعض ، لتكونوا مأثومني مأزورين ، وال تكونحوا محأجورين ،
ت ن ت ل د
ويضمب ّ ال ّين ويذه، ، وأن ال ُبيوا سّة ، وال ُميتوا بدعة .
رب ت ت ت
فأطيعوا اهلل فيما أمرك به : من الّناصح والّعاون على ال ّ والّقوى
و ل ن ش
، وال تبيعوا الشيبان ، فإ ّ ال ّيبان لك عد ٌ مض ٌ محهني ، بحذلك
و ت ن ش
أخربك اهلل ع ّوجل ، فقال : إ ّ ال ّيطان لكم عـد ٌ فاّخـذوه
ز
ن
عدواً [ فاطر : 0 ] وقال تعاىل : يـا بـين آدم ال يفتنـّكم
الشيطان كما أخرج أبويكم من اجلنة [ األعراف : 44 ] .
ص ن ن
واعلموا إّما جاء هذا الّقص يف ال ّالة ، من اونسوبني إىل الفضل ،
اوه ّرين إىل اُل ُمعات(1) ّن باوشرق واوغرب محن أهحل اإلسحالم ،
مم ج ك
ن ِ ف
لسكوت أهل العل وال ِقه والهصر عنه ، وتركه ما لزمَه من الّصيبة
ت ت
والّعلي واألدب ، واألمر والنهي ، واإلنكار والّغيري ، فجرى أهل اجلهالة
ري مم
على اوسابقة لإلمام ، وجرى معه كث ٌ ّن يُنس، إىل العل والفقحه ،
(1) يف النسخ األخرى : ( اجلماعات )
1
4
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
والهصر والفضل(1)، استخفافاً منه بال ّالة ، والعجح، كح ّ
ل ص
العج، من اقتداء أهل العل بأهل اجلهالة ، وجملراه معه يف اوسحابقة
حم ر س
لإلمام وال ّجود وال ّف واخلفض ، وفعله معه ، وتركه ما ُ ّلحوا
ومسعوا من الفقهاء والعلماء .
ل ق
وإّما احل ّ الواج، على العلماء : أن يعّموا اجلاهحل وينصحبوه، ن
ة
ويأخذوا على يده ، فه فيما تركوا آمثون ، عصا ٌ خائنون ، جلريحاهن
ْ ش ن
معه يف ذلك ويف كثريٍ من مساويه ، من الغ ّ والّميمحة ، وحمقَحرة
مم
الفقراء واوستضعفني ، ويري ذلك من اوعاصي ّا يكثر تعداده ، وجحاء
احلديث عن الّن ّ أّه قال : ( وي ٌ للعامل من اجلاهـل حيـث ال
ل ن يب
يع ّمه)(2)، فتعلي اجلاهل واج ٌ على العامل ، الز ٌ له ، ألّه ال يكحون
ن م ، ل
ن ت و ن و
الويل للعامل من تب ّع تركه ، أل ّ اهلل ال يؤاخذ على ترك الّب ّع ، إّما
يؤاخذ على ترك الفرائض .
وجاء احلديث عن الّن ّ أّه قال : ( من رأى مـنكم منكـراً
ن يب
ي
فليغّره بيده ، فإن مل يستطع فبلسانه ، فإن مل يستطع فبقلبه ، وذلـك
ت ال
(1) هذا لألسف موجود يف كثري من أهل الفضل ومن بعض ط ّب العل وهو الّسحاهل يف أداء
ال ّالة على ال ّفة اّيت أمر اهلل هبا ورسوله فمنه من ينقرها نقراً ومنه من يظ ّ يلتفت
ل ص ل ص
م ن خ
مييناً ومشاالً ومنه من يسابق اإلمام أو يتأ ّر عنه وأشياء أخرى معيهة يف عا ّة الّاس ويف أهل
ال د
الفضل اش ّ وخصوصاً ط ّب العل إذ ه القدوة واخلبأ منه أعظ خبراً .
د
(2) تق ّم ص08 .
1
4
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
أضعف اإلميان )(1)، واوضّ لصالته ، اّذي يسابق اإلمام فيها ،
ل ي
ل
ويرك ويسجد معه ، أو ال يت ّ ركوعه وال سجوده ، إذا صّى وحده :
فقد أتى منكراً ، ألّه سارق ، وقد جاء احلديث عن الّن ّ أّه قال :
ن يب ن
ر ن
( ش ّ الّاس سرقةً : الذي يسرق من صالته ، قالوا : يا رسـول اهلل ،
وكيف يسرق من صالته ؟ قال : ال يت ّ ركوعها وال سـجودها )(2)،
م
ن مم ص
فسارق ال ّالة : قد وج، اإلنكار عليه ّن رآه ، والّصيبة له ، أرأيت
مم ن
: لو أ ّ سارقاً سرق درمهاً ، أمل يكن ذلك منكراً جي، اإلنكار عليه ّن
د ص
رآه ؟ فسارق ال ّالة : أعظ سرقةً من سارق ال ّره .
وجاء احلديث عن ابن مسعود رضي اهلل عنه أّه قال : ( من رأى من
ن
ه
يسيء يف صالته فلم ينْ َه : شاركه يف وِزرها وعارها )، وجاء احلديث
ر ال
عن بالل بن سعد أّه قال : ( اخلطيئة إذا خفيَت مل تض ّ إ ّ صاحبها ،
ن
ص ن
(1) أخرجه مسل يف اإلميان باب بيان كون الّهي عن اونكر من اإلميان ح12 وابوداود يف ال ّالة
ت
باب اخلبهة يوم العيد ح0211و0262 والّرمذي يف الفنت باب ماجاء يف تغيري اونكحر
ن
ح6711 والّسائي يف اإلميان باب تفاضل أهل اإلميان ح8001 وابن ماجة يف الفنت باب
ص
األمر باوعروف ح6102 عن أيب سعيد اخلدري رضي اهلل عنه وفيه ق ّة .
ه
(2) أخرجه عن أيب هريرة رضي اهلل عنه ابن حّان ح8881 واحلاك 1 / 111 والهيهقي يف
د
سننه 1 / 161 وأخرجه عن أيب قتحادة أمححد 1 / 016 والح ّارمي والهيهقحي 1 /
ص
161وال ّرباين يف الكهري ح6816 وال ّغري ح1718 وعن أيب سعيد أمحد 6 / 31 وابن ب
أيب شيهة ح0311 .
1
4
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
فإذا ظهرت فلم ت َّر : ض ّت العا ّة )(1)، وإّما تض ّ العامة :
ر ن م ر ُغي
لتركه ما جي، عليه من اإلنكار والتغيري على الذي ظهرت منه اخلبيئة
.
ي ن ل
فلو أن عهداً صّى حيث ال يراه الّاس ، فضّ صحالته ، ومل يحت ّ
ص س
ال ّكوع وال ال ّجود : كان وِزر ذلك عليه خا ّة ، وإذا فعل ذلك حيث ر
ي ن
يراه الّاس ، فل ينكروه ومل يغّروه ، كان وِزر ذلك عليه وعليه .
ص م
فاّقوا اهلل عهاد اهلل يف أمورك عا ّحة ، ويف صحالتك خا ّحة ، ت
ن
وأحكِموها يف أنفسك ، وانصبوا فيها إخوانك ، فإّها آخر ديحنك ،
ل ب ب مم
فتم ّكوا بآخر دينك ، و ّا أوصاك به رّك من بني ال ّاعحات اّحيت س
افترضها اهلل عا ّة ، ومت ّكوا مبا عهِد إليك نهّك خا ّة ، من بني
ص ي س م
يب م ب
عهوده إليك فيما افتر عليك رّك عا ّة ، وجاء احلديث عن الحّن ّ
( : أّه كان آخر وصّته أل ّته ، وآخر عهده إليهم ، عند خروجه
ي م ن
من ال ّنيا : أن اّقوا اهلل يف ال ّالة ، وفيما ملكت أميانكم )(2).
ص ت د
ي ل يب م ن
وجاء احلديث : ( أّها آخر وصّة ك ّ ن ّ أل ّته ، وآخر عهـده
إليهم عند خروجه من ال ّنيا )(3)، وهي آخر ما يذه، من اإلسحالم ،
د
و ي م
ليس بعد ذهاهبا إسال ٌ وال دين ، وهي أ ّل ما ُسأل عنه العهد يوم القيامة
د
(1) تق ّم ص17.
د
(2) تق ّم ص101.
د
(3) تق ّم ص601.
1
4
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
من عمله ، وهي عمود اإلسالم ، وإذا سقط الفسباط ، فحال
ص ب
ُنتف بال ّن، واألوتاد ، وكذلك ال ّالة : إذا ذههت فقد ذه، اإلسالم ي
.
ل ذ ص
وقد خ ّها اهلل بال ّكر من بني الباعات كّها ، ونس، أهلحها إىل
ب ص
الفضل ، وأمر باالستعانة هبا ، وبال ّرب على مجي ال ّاعات ، واجتنحاب
مجي اوعصية .
ل ص
فاءمروا رمحك اهلل بال ّالة يف اوساجد من ختّف عنها ، وعاتهوه
ل
إذا ختّفوا عنها ، وأنكِروا عليه بأيديك ، فإن مل تستبيعوا فهألسنتك ،
ص ن ت ل س ن
واعلموا أّه ال يسعك ال ّكوت عنه ، أل ّ الّخّف عن ال ّحالة محن
عظي اوعصية ، فقد جاء عن الّن ّ أّه قال : ( لقد مهمت أن آمـر
ن يب
ص مث ص ت
بال ّالة فُقام ، ّ أخالف إىل قومٍ يف منازهلم ال يشهدون ال ّـالة يف
مجاعة ، فأح ّقها عليهم)(1) فته ّده الّن ّ حبرق منازهل ، فلوال أ ّ
ن يب د ر
حه عح بح وجح صح
حه حاري يف األذان حاب حوب حالة اجلما حة ح223 وأطرافح (1) أخرجح الهخح
713و0121و2117 ومسل يف اوساجد باب فضل صالة اجلماعة ح 113عحن أيب
ل
هريرة رضي اهلل عنه ، وداللته على وجوب اجلماعة ساوة من القادح ، فسواء كان اوتخّفون
ن ل ل ن ر
منافقني أمال وسواء كان اهل ّ جم ّد مديد أم كان يريد حتقيقه ، فإ ّ ذلك كّه دا ٌ على أ ّ يف
الّخّف عن اجلماعة معىن حمذوراً ، والّ ّ م أّه كان ال يتع ّ للمنحافقني ويكحل
ر ن نيب ت ل
ال ن
سرائره إىل اهلل ، إ ّ أّه كان ينكر عليه ما جيهرون به من اونكرات مثله يف ذلك مثحل
سائر اوسلمني .
1
4
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ختلّفه عن الصّالة معصيةٌ كهريةٌ عظيمة : وا مدّده الّنيبّ
حبرق منازهل .
وجاء احلديث :( ال صالة جلار املسجد اال يف املسجد )(1)، وجار
اوسجد : الذي بينه وبني اوسجد أربعون داراً(2).
فال ّالة أ ّل فريضة ُرضت على الّن ّ ، وهي آخر ما أوصى
يب ف ص و
د م
به أ ّته عند خروجه من ال ّنيا ، وهي آخر ما يذه، من اإلسالم ، ليس
ذ
بعد ذهاهبا إسال ٌ وال دين ، جاء احلديث قال : (من مسع املؤ ّن فلم جيبه
م
د
(1) أخرجه ال ّارقبين 1 / 112 واحلاك 1 / 321 عن أيب هريرة رضي اهلل عنه وأخرجحه
ي
ال ّارقبين 1 / 112 ، وأخرجه كذلك الهيهقي 6 / 121 عن عل ّ بن أيب طال، رضحي د
ع
اهلل عنه موقوفاً واحلديث ض ّفه األلهاين يف اإلرواء ح112 يف حبث قّي .
ي
(2) وجاء تفسريه يف حديث عل ّ عند الهيهقي ( قيل : ومن جار اوسجد ؟ قال : محن أمسعحه
اونادي ) 6 / 121، وهو قيد جّد يؤّده قوله البن أ ّ مكتوم : ( أتسم الّداء ؟ قال
ن م ي ي
و ن
: نع ، قال : فأج، ) وقوله يف احلديث اآليت : ( من مس الّداء ) ، وا ُعترب يف هذا العرف
ص ص ص ي ن ه
والعادة واالستباعة ، فإ ّ اوكّرات ال ّوتّة اآلن توصل ال ّوت ألقوامٍ ال جت، عليه ال ّالة
د س ن د ت
لهعده ، وال يفوت الّنهيه على أ ّ ال ّور سابقاً ختتلف عن اآلن ، ففي ال ّابق كانت ال ّور
صغرية متقاربة ، فأربعون داراً قد ال جتاوز مقدار عشرة بيوت اآلن ، وهذا مشاهد يف القرى
إىل عهد قري، ، جتد الهيوت متقاربة لهعضها ملتصقة بهعضها وفيها صغر ، وعليه فالواجح،
س ن ي ل
مراعاة الفرو ق بني زمن اوؤّف وبني زماننا ، يري أّه ال ُغفل ما ي ّر اهلل تعاىل لنا من اوراك،
ي مم ه
اّيت تق ّب الهعيد وتس ّل الوصول للمسجد يف وقت قصري وجبهد قليل ّا يزيد من مسؤولّتنا ل ر
أمام هذه الفريضة ، أعين : صالة اجلماعة .
1
4
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
، فال صالة له ، إ ّ من عذر )(1)، وجاء عن عمر بن اخل ّاب
ب ال
و ص ن
رضي اهلل عنه : ( أّه فقد رجالً يف ال ّالة ، فأتى منزله ، فص ّت به ،
ّة ص ر
فخرج ال ّجل ، فقال : ما حبسك عن ال ّالة ؟ قال : عل ٌ يـا أمـري
ن
املؤمنني ، ولوال أّي مسعت صوتك ما خرجت ، أو قال : ما استطعت
أن أخرج ، فقال عمر : لقد تركت دعوة من هو أوجب عليك إجابةً
ن ص ن
مّي : منادي اهلل إىل ال ّالة )(1) ، وجاء عن عمر : ( أّه فقد أقواماً
ل ص ل ل ص
يف ال ّالة ، فقال : ما با ُ أقوامٍ يتخ ّفون عن ال ّـالة ، فيتخ ّـف
أ ن رن ل
لتخ ّفهم آخرون ؟ ليحض ُ ّ املسجد ، أو ألبعث ّ إليهم مـن جيـُ يف
ت ه
(1) أخرجه ابن حّان ح2301 و الهغوي ح217وابن ماجة يف اوساجد بحاب الّغلحي يف
ب د
الّخّف عن اجلماعة وال ّارقبين 1 / 012 وال ّرباين ح13111و33111 واحلاك 1 ت ل
ت ص
/ 121 ح321 وأبوداود يف ال ّالة باب الّشديد يف ترك اجلماعة ح111والهيهقي 6 /
ب ه
08 و 701و821و631 عن ابن عّاس رضي اهلل عنه مرفوعاً وص ّبه احلحاك 1 /
ت
121 وكذلك األلهاين يف صبيح الّريي، ح112. وأخرجه ابحن أيب شحيهة ح2326
ه
والهيهقي 6 / 821 موقوفاً على ابن عّاس رضي اهلل عنه ، ورواه الهيهقي أيضحاً عحن أيب
موسى األشعري موقوفاً ومرفوعاً 6 / 821و121 قال الهيهقي : ( واووقوف أصح )6 /
ي
08 ، وأخرجه أيضاً عن عل ّ وعائشة موقوفاً عليهما 6 / 18 ورواه ابن أيب شيهة موقوفاً
على أيب موسى ح6326 وعلى علي رضي اهلل عنه ح0726 وعن عائشة حنوه ح3326
ومثله عن ابن مسعود موقوفاً ح7326 ، وقد جاء تفسري العذر يف بعض روايات احلحديث
ت ل ال ن ف
ال ّابقة بأّه خو ٌ أو مر ، وهذا متثيل ال حصر ، وإ ّ فأعذار الّخّف عن حضور اجلمعة س
ل
واجلماعة ذكرها الفقهاء يف حمّها من كتهه .
ن
(1) أخرجه ابن أيب شيهة يف اوصّف ح1326 بنبوه .
1
5
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ـ صـ ـ مث ـ ـ
رقـاهبم(1) ، ّ يقـول : احضـروا ال ّـالة ، احضـروا
ص
ال ّالة)(2) وجاء احلديث عن عهد اهلل بن أ ّ مكتوم : أّه قال : ( يـا
ن م
د ن خ
رسول اهلل ، إّي شي ٌ ضرير البصر ، ضعيف البدن ، شاسع الـ ّار ،
لت ل
بيين وبني املسجد خن ٌ وواد ، فهل يل من رخصة إن ص ّي ُ يف منزيل ؟
فقال له الّ ّ : أتسمع الّداء ؟ قال :نعم ، قال : أجب )(1)، ومل
ن نيب
ير ّص رسول اهلل لرجلٍ ضرير الهصر ، ضعيف الهحدن ، شاسح خ
ص خ ل د
ال ّار بينه وبني اوسجد خن ٌ وواد : يف الّت ّلف عن ال ّالة ، فلو كحان
ألحدٍ عذ ٌ يف الّخّف : لر ّص رسول اهلل لل ّيخ ضعيف الهدن ،
ش خ ر ت ل
ضرير الهصر ، شاس ال ّار ، بينه وبني اوسجد خنل وواد (2).
د
(1) وجأه يف عنقه : لكزه بيده ، أو بعود ، أو بسكني ،
(1) مل أجده .
ت ص
(1) أخرجه أمحد 6 / 736و612وابوداود يف ال ّالة بحاب الّشحديد يف تحرك اجلماعحة
ي ص ص ن
ح611و111والّسائي يف ال ّالة باب ادافظة علحى ال ّحلوات حيحث ُنحادى هبحن
ت ل ل
ح118وابن ماجة يف اوساجد باب اّتغلي يف الّخّف عن اجلماعة ح117 وابن خزميحة
ذ ب
ح8721واحلاك 1 / 321و721 وص ّبه ووافقه ال ّهيب والهغوي ح317 بألفحاظ
ن
متقاربة ، كما أخرجه مسل ح613والّسائي ح018 عن أيب هريرة رضي اهلل عنه مههماً .
(2) قال بعض العلماء ، إّما أراد ابن أ ّ مكتوم أجر ال ّالة يف اوسجد م رسول اهلل وهو
ص م ن
ل ص ر ال ل
يصّي يف بيته ، وإ ّ فمثل عذره كافٍ لل ّخصة يف ال ّالة يف الهيت يد ّ عليه حديث عتهان
بن مالك وعذره له يف ال ّالة يف بيته ، أخرجه الهخاري يف األذان باب إذا زار اإلمام
ص
ت ل ر
قوماً فأ ّه ح383 ومسل يف اوساجد باب ال ّخصة يف الّخّف عن اجلماعة بعذر ح631 م
ن ر
ويريمها عن حممود بن ال ّبي . انظر شرح مسل للّووي ج1 / 111 .
1
5
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل ن ص ل
فأنكِروا على اوتخّفني عن ال ّالة ، فإ ّ ذنوهب يف ختّفه
ذ
عظيمة ، وأنت شركاؤه يف عظي تلك ال ّنوب ، إن تركت نصحيبته
واإلنكار عليه وأنت تقدرون على ذلك .
ن ن
وجاء عن أيب ال ّرداء عن ابن مسعود : ( إ ّ اهلل تبار وتعاىل سـ ّ
د
ص ن ن ي ن ل
لك ّ نيبٍ سّة ، وس ّ لنبّكم ، فمن سّة نبيكم : هذه ال ّلوات اخلمس
ن ل
يف مجاعة ، وقد علمت : أ ّ لك ّ رجلٍ منكم مسجداً يف بيته ، ولـو
ي ن ل
ص ّيتم يف بيوتكم لتركتم سّة نبيكم ، ولـو تـركتم سـنة نبـّكم
لضللتم)(1)، فاّقوا اهلل وأمروا بال ّالة يف مجاعة محن ختّحف ، وإن مل
ل ص ت
ن
تفعلوا تكونوا آمثني ، ومن أوزاره يري ساوني ، لوجحوب الّصحيبة
إلخوانك عليك ، ولوجوب إنكار اونكر عليك بأيحديك ، فحإن مل
ر
تستبيعوا فهألسنتك وقد جاء احلديث : ( جييء ال ّجل يـوم القيامـة
ز ب ل
متع ّقاً جباره ، فيقول : يار ّ هذا خانين ، فيقول : يا رب ، وع ّتك ،
ن
ما خنته يف أهلٍ وال مال ، فيقول : صدق يا رب ، ولكّه رآين علـى
معصية فلم ينهين عنها )(2)، واوتخّف عن ال ّالة عظحي اوعصحية ،
ص ل
(1) أخرجه أمحد 1 / 186و112و112و112 ومسل يف اوساجد باب صالة اجلماعة من
ي ص ص ن
سنن اهلدى والّسائي يف ال ّالة بحاب ادافظحة علحى ال ّحلوات حيحث ُنحادى هبحن
ت ص
ح128وأبوداود يف ال ّالة باب الّشديد يف ترك اجلماعة ح011 باب وابحن ماجحة يف
ص
اوساجد باب اوشي إىل ال ّالة ح777 .
(2) مل أجده .
1
5
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ه ي ل
فاحذر تعّقه بك يداً ، وخصومته إّاك بني يدي اجلّحار ، وال
ن
تدع نصيبته اليوم ، إن شتمك وآذاك وعاداك فإ ّ معاداته لحك اليحوم
ه ي
أهون من تعّقه بك يداً ، وخصومته إّاك بني يدي اجلّحار ، ودحضحه ل
ش
ح ّتك يف ذلك اوقام العظي ، فاحتمل ال ّحتمة اليحوم هلل ، ويف اهلل ، ج
لعلك تفوز يداً م الّهّني والتابعني هل يف الدين(1).
ني
ي بس،
له ٍّ أو شت ٍ أو إهانة ، وأّنحا (1) هذه نصيبة لك ّ مسل ٍ يأنف من اإلنكار خوف الّع ّ
تر ل
جي ّ نفسه عن مقام قامه رسول اهلل ؟ واهلل إّي أعرف من نفسي ح ومثلي كثري ح أّي
ن ن ل
مل ُشت يف حيايت وُّه ح يف اهلل ح جبنون وال سفه وال سبر ، ورسول اهلل ال قحى
أت أ
ت ش
ك ّ هذه ال ّتائ والّه ليل هنار ، يف سهيل ماذا ؟ أليس يف سهيل اهلل تعاىل ونصحرة دينحه ل
م ت د
وال ّعوة إليه ؟ أمل حيك لنا الّاريخ ع ّن قُتلوا يف سهيل إنكار اونكر وتغيريه ؟ أمل حيك لنا عن
ق د
علماء ُبهوا بأقدامه على األر من أجل دعوة ح ّ ؟ ح ّث احلارث بن مسكني عحن س
ل س ت ن ز
اإلمام مالك قال : ( إ ّ ال ّهري سُعي به حّى ضُرب بال ّياط وقيل : عُّقت كتهه يف عنقه ،
م ز ض ي ح
وضُرب سعيد بن اوسّ، و ُلق رأسه وحليته ، وضُرب أبو ال ّناد و ُرب حم ّد بن اونكحدر
ك مح س
وأصباب له يف ّام بال ّياط قال م ّي : ضرب جعفر بن سليمان مالكاً تسعني سوطاً سنة
س ض ر ن
721) سري أعالم الّهالء 11 / 111 ، أرأيت كيف تع ّ هؤالء ال ّادة لل ّرب واإلهانة
تق ر ل ف
يف سهيل احلق ، فإىل مىت نظ ّ متب ّظني من األذى مت ّفعني عن الّن ّص وحنن نرى ديحن اهلل
ل ب ه ، ّ
تعاىل يف كل يوم ينهشه كل ٌ عقور أو يسخر منه سفي ٌ مغرور ، وإىل مىت نظ ّ نرّي الكِهْر يف
د َ ب
نفوسنا حتت ستار الوقار ، ونرّي اجلنب واهلل حتت ستار احلفاظ على مصلبة ال ّعوة وأشياء
ت ل م
أخرى كثرية نس ّيها بغري امسها ، الّه ّ خذ من دمائنا وأعراضنا وأموالنا وأوقاتنا حّى ترضى
.
1
5
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل و
فإن رأيت اليوم من يصّي تب ّعاً ، وال يقي صحلهه بحني
س
ال ّكوع وال ّجود : فقد وج، عليك أمره وهنيه ونصحيبته ، فحإن مل ر
ت
تفعلوا كنت شركاؤه يف اإلساءة والوِزر واإلمث والّضيي .
ن ن ن مم
واعلموا أ ّ ّا جهل الّاس : أ ّ أحده يصلي متبوعاً ، وال يحت ّ
ن ن و س
ركوعه وال ال ّجود ، وال يقي صلهه، ألنه تب ّع ، فيظ ّ أ ّ ذلك جيزيه
و و
، وليس جيزيه عن التب ّع ، ألنه من دخل يف التب ّع فقد صار واجهحاً
عليه الزماً له(1)، جي، عليه إمتامه وإحكامه ، كما أن ال ّجل لو أححرم
ر
ن ج ت
(1) هذه مسألة معروفة مشهورة اختلف العلماء فيها على قولني بعد اّفاقه على أ ّ احل ّ جيح،
إمتامه وإحكامه ولو كان تب ّعاً وكذلك العمرة ، لقوله تعاىل : وأ ّوا احل ّ والعمرة هلل
مت ج و
، قال القرطيب رمحه اهلل تعاىل : ( احت ّ علماؤنا ويريه هبذه اآلية على أ ّ الّبّل من
ن ت ل ج
ن ته ت و
الّب ّع ح صالة كان أو صوماً ح بعد الّلّس به ال جيوز ، أل ّ فيه إببال العمل وقد هنى اهلل
ش
عنه ، وقال من أجاز ذلك ح وهو اإلمام ال ّافعي ويريه ح : اوُراد بذلك إببال ثواب العمل
ن م ر
اوفرو ، فنهى ال ّجل عن إحهاط ثوابه ، فأ ّا ما كان نفالً فال ، ألّه ليس واجهاً عليه ، فإن
ت و و ن ن ن ل
زعموا أ ّ الّف عام فالعام جيوز ختصيصه ، ووجه ختصيصه أ ّ الّفل تبح ّع ، والّبح ّع
يقتضي ختيرياً ) الّفسري 31 / 831 ويؤّد ما ذه، إليه ال ّافعي ماجاء عنه أ ّ أصهح
ن ش ي ت
س أ
صائماً يوماً نافلة فدخل على عائشة فقال : ( هل عندك شيء ؟ فقالوا : ُهدي لنا ححي ٌ
ن ص
فقال : أرينيه فلقد أصهبت صائماً فأكل ) أخرجه مسل يف ال ّوم ح2111 قال الّووي :
ن ن ش د ت
( فيه الّصريح بال ّاللة وذه، ال ّافعي وموافقيه يف أ ّ صوم الّافلة جيوز قبعه واألكل يف أثناء
مم د ص ن ن
الّهار ويهبل ال ّوم ألّه نفل فهو إىل خرية اإلنسان يف االبتداء وكذا ال ّوام ، و ّن قال هبذا
ن ل ت
مجاعة من ال ّبابة وأمحد وإسباق وآخرون ولكّه كّه مّفقون على استبهاب إمتامه ، ص
وقال أبو حنيفة ومالك ال جيوز قبعه ويأمث بذلك قال ابن عهدالرب : وأمجعوا على أن ال قضاء
1
5
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
حب ّة تبوعاً : وج، عليه قضاؤها ، وإن أصاب فيها صحيداً : ج
ن ر ف
وجهت عليه الك ّارة ، وكما أ ّ ال ّجل لو صام تبوعاً ، مث أفبر عنحد
العصر : وج، عليه قضاء هذا اليوم(1)، وكما أ ّ الرجل لحو تصح ّق
د ن
د د
بدره على فقري ، مث أخذه منه : وج، عليه ر ّ ذلك الح ّره علحى
الفقري(2)، فك ّ تب ّع دخل فيه لزمه ، ووج، عليه أداؤه تاماً حمكمحاً ،
ل و
ألنه حني دخل فيه فقد أوجهه على نفسه ، ولو مل يدخل فيه مل يكن عليه
شيء .
ت
على من أفبره بعذر ) شرح مسل 8 / 16 ، وقد جاء يف رواية الّرمذي ح167 وكذلك
عند أمحد أّه قال : ( اوتب ّع أمري نفسه ) فيبتمل العموم ، وعلى األقل يد ّ على أ ّ
ن ل و ن
ت ن ي ج
يري احل ّ ال جي، إمتامه ، ويؤّده أيضاً أّه جاء الّمثيل له يف صبيح مسل عن جماهد قوله : (
ص ر
إّما ذلك مبنزلة ال ّجل خيرج ال ّدقة من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها ) وجاء يف ن
الّرمذي والّسائي ح1161 منسوباً إليه ، ويف هذا الّمثيل ما ينبهحق علحى سحائر
ت ن ت
ل ل ي ص
األعمال وال ّالة منها بال شك ، وعليه يتهّن لك ضعف اوذه، اّذي اختاره اوؤّف هنا ،
ل ي ن
م أ ّ اونسوب إليه خالف هذا االختيار فلعّه تغّر اجتهاده رمحه اهلل تعاىل .
د
(1) تق ّم ما فيه .
ح د ن ص
(2) الّمثيل هنا ال يصح ، أل ّ ال ّدقة هنا مضت وأصهح ال ّره ملكاً للفقري فلذلك مل يصح ّ ت
ل ت ر
استرداده بعكس مالو عاد يف أعبيته قهل أن يقهضها الفقري فله ال ّجوع بدليل الّمثيل اّحذي
ص م ص ص د
ق ّمناه عن جماهد يف تشهيه ال ّوم بال ّدقة ، وأ ّا أخذ ال ّدقة من الفقري بعد قهضها ففيه قوله
( : العائد يف ههته كالكل، يرج يف قيئه ) أخرجه الهخحاري يف اجلهحاد ح6006
ه
ومسل يف اهلهات ح1131 عن ابن عّاس رضي اهلل عنهما.
1
5
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل و
فإذا رأيت من يصّي تب ّعاً أو فريضةً فاءمروه بتمام ذلحك
وإحكامه ، إن ال تفعلوه تكونوا آمثني ، عصمنا اهلل وإياك .
ء
وقد قال بعض أهل اجلهل : ليس على من سهق اإلمام ساهياً شي ٌ ،
تأويالً منه للبديث الذي جاء : ( ليس علـى مـن خلـف اإلمـام
سهو)(1)وقد جاء احلديث بذلك ، ولكّه أخبؤوا معناه وتأويله ، إّما
ن ن
معناه : من قام ساهياً فيما ينهغي له أن جيلس فيه ، أو جلس ساهياً فيمحا
ل
ينهغي له أن يقوم فيه ، أو سها فل يدرِ ك صّى ؟ ثالثاً ، أو أربعاً ، أو
ترك بعض الّكهريات ساهياً (2)، فليس عليه سهو ، وليس ذلك فيمن سهق
ت
ه ل
(1) جاء هبذا الّف عن ابن عّاس رضي اهلل عنه ذكره ابن اونذر يف األوسط 6 / 116 ، وأشار
ر مث ه ر
إليه الهيهقي بقوله : ُوي ذلك عن ابن عّاس رضي اهلل عنه ) ّ قال : وقد ُوي فيه حديث
ضعيف ، ّ ساق بسنده عن عمر بن اخل ّاب رضي اهلل عنه قال : قال رسول اهلل ( :
ب مث
س ن
إ ّ اإلمام يكفي من وراءه ، فإن سها اإلمام فعليه سجدتا ال ّهو وعلى من وراءه أن يسجدوا
مث ع مم
معه ، وإن سها أحد ّن خلفه فليس عليه أن يسجد واإلمام يكفيه ) ، ّ ض ّفه جبهالة أحد
ن س
رواته وضعف آخر ، ال ّنن الكربى 1 / 112 ، ويف مصّف ابن أيب شيهة عن مكبحول
وإبراهي الّخعي : ليس على من خلف اإلمام سهو ، ح7112و8112 ، قال ابن اونذر ن
رز ن
وهو قول أكثر أهل العل ، وانظر مصّف عهدال ّ ّاق ح3016ح0116 .
ن ن ل
(2) وهذا يد ّ على أ ّ اإلمام يرى وجوب تكهريات االنتقال ألّه أوج، على ناسحيها سحجود
ن و ي س ن
ال ّهو ، أو أّه يرى مشروعّة ال ّجود لترك اوستب، ، واأل ّل أوىل ، لكن م ذلك فحإ ّس
ت
العلماء اختلفوا يف حك ترك بعض الّكهريات يري تكهرية االفتتاح ، أو ترك مس اهلل ون محده
ش ن
رّنا ولك احلمد ، فاجلمهور على أّه ال سجود عليه ، وهو رأي ال ّعيب والقاس وعبحاء و ب
س
ال ّافعي ، وقال إسباق وأبو ثور واحلك : يسجد سجديت ال ّهو ، وقال مالك : يرجح ش
1
5
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
اإلمام ، مل جيىء عن الّن ّ وال عن اوهاجرين واألنصار بيا ٌ
ن يب
ون سهق اإلمام ساهياً أو يري ساهٍ (1)، وقول الّن ّ ( : أمـا خيـا
يب
اّذي يرفع رأسه قبل اإلمام أن حي ّل اهلل رأسه رأس محار )(2)مل يقحل :
و ل
إ ّ أن يكون ساهياً ، ومل يأمره بسجديت السهو(3).
ال
فيقول اّذي نسيه أو يسجد ، وقال قتادة واألوزاعي : يقضي ما نسيه وال يسحجد ، انظحرل
حّف عهحح رز
حدال ّ ّاق ححح
حذر 6 / 206 ح106 ومصحح ن حن اونحححط البحح األوسحح
ح6316و2316وح6211و2211.
ن م ل نص ي
(1) لكن ُقال : ولو مل يأتِ ٌّ خبصوصه فهو داخ ٌ يف القاعدة العا ّة يف رف احلرج عن الّاسي
ص ن ر
، على أّه ُويت آثار عن بعض ال ّبابة يف من رف قهل اإلمام عن ابن مسعود وابن عمحر
ن
ويريه أّه قالوا : إذا رف رأسه قهل اإلمام فليعد وليمكث قدر ما سهق به اإلمحام ، ومل
ن ص
يأمروه بإعادة ال ّالة ، انظر مصّف ابن أيب شيهة ح0132ح7132 .
د
(2) تق ّم ص73.
ي م ن د ن
(3) تق ّم أ ّ مذه، اجلمهور على أّه ليس على من خلف اإلمام سهو ، وهذا عا ّ منحه يف أ ّ
م ل
فعل يفعله اوأموم عن يري قصد ، واّذي يسابق اإلمام إ ّا أن يكون عن عمد فهذا صحالته
ت ص ب ل ل
باطلة عند اوؤّف أصالً ، وعند اجلمهور اّذين يص ّبون ال ّالة م اإلمث ال ُشرع سجدتا
ص ن ش م س
ال ّهو عن تع ّد اوسابقة ، وإّما ُرعت لزيادة أو نقص يف ال ّالة من جنس أفعاهلا سهواً ،
وأ ّا زيادة فعل أو قول ليس من جنسها فإن كان عمداً ببلت ، وإن كان سهوًا فالشيء عليه م
ص س و ّ ل
إن كان مأموماً ، وقد استد ّ له الهيهقي حبديث معاوية بن احلك ال ّلمي ّا تكل يف ال ّالة
ومل يأمره الّ ّ بسجود سهو ، أخرجه مسل يف اوساجد ح761 ، بل إ ّ ابن جريج
ن نيب
ل
نقل عن عباء قوله : ليس على من خلف اإلمام سهو ، قال : قلت : وإن سجد يف ك ّ ركعة
رز ن
ثالث سجدات ؟ قال : ليس عليه سهو ) مصّف عهدال ّ ّاق ح7016 .
1
5
7
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل
وقول ابن مسعود : ( ال وحد صـ ّيت وال بإمامـك
اقتديت)(1) مل يقل : إ ّ أن تكون ساهياً ، ومل يأمر ه بسجديت ال ّهو ،
س ال
وقول ابن عمر : ( ال ص ّيت وحد ، وال ص ّيت مع اإلمام )(2)مل يقل
ل ل
س ال
: إ ّ أن تكون ساهياً ، ومل يأمره بسجديت ال ّهو ، ولكن ضربه وأمحره
باإلعادة (3)، وقول سلمان : ( اّذي يرفع رأسه قبل اإلمام وخيفض قبله
ل
: ناصيته بيد ال ّيطان ، خيفضه ويرفعه )(4) ومل يقحل : إ ّ أن يكحون
ال ش
ساهياً ، ومل يأمره بسجديت السهو .
وقد سها الّنيبّ ، وسها عمر ، وسها أصباب رسول اهلل
أل مث و
، فمنه من سها وترك القراءة يف الركعتني األ ّليني ، ّ قرأ يف ا ُخريني
، ومنه من سها فقام فيما ينهغي له أن جيلس فيه ، وجلس فيما ينهغي له
ل
أن يقوم فيه ، ففي هذا كّه وفيما أشههه : سجدتا السهو ، بذلك جاءت
األحاديث عن الّن ّ وعن أصبابه رضي اهلل عنه ، وذلحك هحو
يب
س
ال ّنة.
د
تق ّم ص17. (1)
د
تق ّم ص17. (2)
ح م ل
وهذا حممول على ما ظهر من ذلك اوصّي من االستهتار وتع ّد تكرار اوسابقة ، هذا إن ص ّ (3)
ص
األثر عن هؤالء ال ّبابة .
ر
مل أجده من قول سلمان رضي اهلل عنه وم ّ من قول أيب هريرة رضي اهلل عنه ص73. (4)
1
5
8
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ن ن م
فأ ّا سهق اإلمام : فإّما جاء عنه أّه : ( ال صالة له ) على
ما ف ّرت لك من قوهل : ( من سهق اإلمام فال صالة له ) ساهياً كان أو س
يري ساهٍ .
س ي
وليس لل ّهو ههنا موض ُعذر فيه صاحهه ، وكيف جيوز ال ّحهو س
ههنا ؟(1)وهو إذا رأى اإلمام قد هوى من قيامه بادره فسجد قهلحه ، أو
ينظر إىل اإلمام ساجداً بعد ، وهو قد رف رأسه ، أو ينظر إليه يريحد أن
س
يسجد فيهادر ال ّجود قهله ، أو ساعة يفرغ اإلمام من القحراءة : يهحادر
ل ن ه
فريك قهله من قهل أن يكّر اإلمام فريك ، وإّما ينهغي يف هذا كّه : أن
ينتظر حىت يرك ، أو يسجد أو يرف ، أو خيفض ، وينقب تكحهريه يف
ل
ذلك كّه ، مث يتهعه بعد فعل اإلمام ، وبعد انقباع تكهريه .
ليس لل ّهو ههنا موض ُعذر به صاحهه ، ومل يعذره الّن ّ وال
يب ي س
س
أصبابه رضي اهلل عنه ، وال أمروه بسجديت ال ّهو ، ولكحن أمحروه
باإلعادة(2)، وخ ّفه الّن ّ ( : أن حي ّل اهلل رأسه رأس محار )(1)وإّما
ن و و يب
ص
ذلك الستخفافه بال ّالة واستهانته هبا ، وصغر خبرها يف قلهه .
د ن ذ ز
(1) بل هو جائ ٌ ممكن ، فإ ّ ال ّهن إذا شرد أ ّى إىل اخلبأ ، وكذلك فقد يكون انشغال القل،
س ل ص
بشيء خارج ال ّالة وذهول العقل جيعل اوصّي يُخبىء فيسارع بال ّجود قهحل اإلمحام أو
س ل ي
ال ّف قهله ، ومل يتهّن يل ح لقّة فقهي ح ما هو وجه استهعاد جواز ال ّهو يف اوسابقة عنحد ر
ل
اوؤّف رمحه اهلل تعاىل .
م ص
(2) مل أ جد يف األحاديث األمر بإعادة ال ّالة على من سابق اإلمام ، وأ ّا أثر ابن عمر فهحو إن
ص ّ حممول على جهة االحتياط . ح
1
5
9
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل
فليبذر جاه ٌ أن يعذر نفسه فيما ال عذر له فيه ، فيبمل
د ج ج
وِزر نفسه و وِزر من يفتنه حب ّةٍ مدحوضة ، مل حيت ّ هبا أح ٌ من األبرار
.
ؤ ن
فاعتنوا عهاد اهلل بصالتك ، فإّها آخر دينك ، وليبذر امحر ٌ أن
ل ن ر
يظ ّ أّه قد صّى وهو مل ُص ّ ، فانه جاء احلديث : ( أ ّ ال ّجل يص ّي
ي ل ل ن ن
م ر
ستني سنةً وماله صالة ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : يت ّ ال ّكـوع وال
يت ّ ال ّجود ، ويتم ال ّجود وال يتم ال ّكوع)(2) وجاء احلديث عحن
ر س م س
ل ن
حذيفة : ( أّه رأى رجالً يصّي وال يت ّ ركوعه وال سحجوده ، فقحال
ص ل
حذيفة : منذ ك تصّى هذه ال ّالة ؟ قال : منذ أربعني سحنة : قحال
حذيفة : ما صليت ، ولو م َّ : و ّ على يري الفبرة )(3).
ت ت
د ن
وجاء احلديث عن عهد اهلل بن مسعود : ( أّه بينما حي ّث أصبابه ،
إذ قب حديثه ، فقالوا له : ما لك يا أبا عهد الرمحن ، قبعت حديثك ؟
م ن
قال : إّي أرى عجهاً ، أرى رجلني ، أ ّا أحدمها : فال ينظر اهلل إليحه ،
م م
وأ ّا اآلخر : فال يقهل اهلل صالته ، قالوا : من مها ؟ فقال : أ ّا الذي ال
د
(1) تق ّم ص73.
(2) مل أجده .
ر
(3) أخرجه الهخاري يف األذان باب إذا مل يت ّ ال ّكوع ح117 وح808 بدون ذكر سؤاله عن
ص
م ّة صالته كذلك ، وانظر تعظي قدر ال ّالة ح021و121و121 . د
1
6
0
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل م
ينظر اهلل إليه : فذلك الذي ميشي خيتال يف ِشيته ، وأما اّذي ال
يقهل اهلل صالته : فذلك الذي يصّي وال يت ّ ركوعه وال سجوده )(1).
ل
ل مث ن
وجاء احلديث : ( أ ّ رجالً دخل املسجد ، فص ّى ّ جلـس إىل
الّ ّ ، فقال له الّ ّ : ص ّيت يا فالن ؟ قال : نعم يا رسول
ل نيب نيب
اهلل، قال : ما ص ّيت قم فأعدها ، فأعادها ، مث جلس إىل الّ ّ ،
نيب ل
ل ل
فقال : ص ّيت يا فالن ؟ قال : نعم ، يا رسول اهلل ، قال : ما ص ّيت ،
ل ر ث
قم فأعدها ، فأعادها ، فلما كانت الّالثة أو ال ّابعة : ع ّمه رسول اهلل
كيف يص ّي ، فص ّى كما ع ّمه الّ ّ )2() فرح اهلل امحرءاً
ل نيب ل ل
احتس، األجر والثواب ، فه ّ هذا الكتاب يف أقبار األر (3) ، فإ ّ
ن ث
أهل اإلسالم حمتاجون إليه ، وا قد مشله محن االسحتخفاف بصحالم
واالستهانة هبا ، واهلل أعل بالصواب (4).
أخرجه ال ّرباين يف الكهري ح3361 عن قتادة ، قال اهليثمي : منقب بني ابن مسعود وقتادةب (1)
ن ب
ورجاله ثقات اجملم 1 / 111 ، ورواه ال ّرباين أيضاً 7361 عن إبراهي الّخعي عن ابن
مسعود رضي اهلل عنه .
هو حديث اوسيء صالته اوشهور يف الصباح والسنن أخرجه الهخحاري يف األذان بحاب (2)
ل ص
وجوب القراءة لإلمام واوأموم ح717 ، ومسل يف ال ّالة باب وجوب قراءة الفاحتة يف ك ّ
ركعة ح716 ، ويريمها عن أيب هريرة رضي اهلل عنه بألفاظ متقاربة.
مم
أسأل اهلل تعاىل أن أكون ّن مشله دعاؤه رمحه اهلل وأن يكت، يل أجر عناييت برسالته هذه (3)
ل
وأن تكون يل ذخراً يوم ال ينف ما ٌ وال بنون .
ر
آخر ال ّسالة . (4)
1
6
1
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ق
امل ّدمة ................................................. 3
ل ر
تعريف مبؤّف ال ّسالة .................................. 5
ح إمامة ابن حنهل ...................................... 7
ح آيات يف اإلمامة ...................................... 7
ح من وراء بروز اإلمام أمحد ............................ 54
ح شغله وكلفه بالعل ................................... 14
ح زواجه .............................................. 11
ح إخالصه ............................................. 11
ح أدبه وعقله .......................................... 61
و
ح ق ّته يف احلق ......................................... 13
ق
ح شفقته ورّة طهعه .................................... 73
ن
ح حلمه وصربه على الّاس .............................. 41
ح تواضعه ............................................. 31
ح خوفه وعدم أمنه على نفسه ........................... 61
سن س
ح مت ّكه بال ّّة ....................................... 41
ِرب
ح ع ٌ من ادنة ......................................... 55
1
6
2
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ح ثهات اونهج ......................................... 55
ح ال تنتصر دعوة باليأس ................................ 15
د
ح ثالث مرتكزات تكفل جناح ال ّعوة .................... 15
4 ـ أصلها ............................................ 15
ث
1 ـ املوروث الّقايف ................................... 15
ش
3 ـ العلم ال ّرعي .................................... 55
ّر
ح هل بعد الش ّ من خري؟ ............................... 45
س
ح دور ال ّلبان يف ادنة ................................ 15
ل
ح وفاة اوؤّف ......................................... 46
ر
معلومات عن ال ّسالة ................................... 16
و ر
ح سه، خل ّ ال ّسالة من األسانيد ........................ 16
ب ر ذ
ح طعن ال ّهيب يف ص ّة ال ّسالة ......................... 56
ر
ح طهعات ال ّسالة ...................................... 66
ص ر
ن ّ ال ّسالة ............................................ 76
بطالن صالة املساب .................................... 46
ل
حديث ( أما خيا اّذي يرفع رأسه قبل اإلمام ) ......... 16
ل نيب ل ص
متابعة ال ّحابة للّ ّ ص ّى اهلل عليه وس ّم يف صالمم ..... 17
ل نيب ل
تعليم الّ ّ ص ّى اهلل عليه وس ّم ألصحابه صالمم ........ 17
ت ه
شرح معاين الّش ّد ..................................... 57
1
6
3
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ت
تطويل الّكبري من عدم فقه اإلمام........................ 67
ب
بطالن صالة من كّر لإلحرام قبل اإلمام ................. 77
ت
استحباب مقارنة الّكبري لالنتقال بني األركان ............ 77
ل
بطالن صالة املساب عند املؤّف ........................ 54
ر ال
اخلطيئة إذا خفيت مل تض ّ إ ّ صاحبها ................... 54
ص
وجوب تعليم اجلاهل أحكام ال ّالة ..................... 44
ص ظ
قول عمر ( ال ح ّ يف اإلسالم ملن تر ال ّالة ) ......... 14
و ي
الكالم على حديث ( أ ّل ما ُحاسب به العبد ) ......... 64
ص
استدالل اإلمام أمحد على كفر تار ال ّالة .............. 14
اخلشوع ............................................... 51
الفرق بني احملافظة واملداومة ............................. 11
ص
معىن إقامة ال ّالة ...................................... 11
ص ر
عالقة ال ّزق بال ّالة ................................... 61
ص ص
ارتباط ال ّالة بال ّا ................................... 71
ر
اخلشوع م ّة أخرى ..................................... 41
ت
هل الّر فعل ؟ ........................................ 554
ص
معىن قوله تعاىل أقم ال ّالة لذكري 454 .............
ف
معىن قوله تعاىل فخلف من بعدهم خل ٌ 451 ........
ل ي ل ص
ال ّالة آخر وصّته ص ّى اهلل عليه وس ّم ................ 554
1
6
4
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ص تك
مقدار الّم ّن يف ال ّالة لإلمام.......................... 654
ر ت
مناسبة الّعظيم لل ّكوع ................................. 754
س
مناسبة تسبيح ال ّجود له ............................... 454
س ر ت ر
عدد م ّات الّسبيح يف ال ّكوع وال ّجود ............... 454
ط
وجوب ال ّمأنينة ....................................... 544
م
الواجب على املسلمني حسن اختيار األئ ّة ............... 144
األح ّ باإلمامة ......................................... 544
م
حال اإلمامة واألئ ّة .................................... 744
ص
وجوب تسوية ال ّفو واهتمام اإلمام بذلك ............ 144
ص
صفة االستواء يف ال ّالة ................................ 414
معىن خمالفة القلوب ..................................... 114
ص ص
اهتمام ال ّحابة بتسوية ال ّفو ........................ 314
ل ل
أثر ضعيف يف أذان بالل بعد وفاته ص ّى اهلل عليه وس ّم . 314
ص ل نيب ل
سكتات الّ ّ ص ّى اهلل عليه وس ّم يف ال ّالة ............ 614
س
صفة االحنطاط لل ّجود ................................. 414
ص ن
موضع الّظر يف ال ّالة ................................. 534
ص ن س
حترمي الّظر لل ّماء يف ال ّالة ........................... 434
س
صفة ال ّجود .......................................... 134
ر
صفة ال ّكوع........................................... 334
1
6
5
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
ل ل
صفة ركوعه ص ّى اهلل عليه وس ّم ...................... 134
ص
صفة اجللوس يف ال ّالة ................................. 634
ت ه سب
حتريك ال ّّابة يف الّش ّد ............................... 634
ص س ت
حكم اّخاذ ال ّترة يف ال ّالة ........................... 734
ل
استحباب درأ املار بني يدي املص ّي ...................... 434
ل
خطورة املرور بني يدي املص ّي .......................... 134
استحباب ركعيت الفجر ................................. 514
ن ب
الفرائض أح ّ إىل اهلل من الّوافل ....................... 414
ص س
استحباب ال ّكينة والوقار عند املشي إىل ال ّالة ......... 114
ص
إثقال اخلطى عند املشي إىل ال ّالة ...................... 314
ت
قوله تعاىل : يف بيوت أذن اهلل أن ُرفع 415 ..........
خطورة الكا على العامل والعامل......................... 614
س
آثار عن ال ّلف يف اخلشوع ............................ 114
ص ت ت
كراهية اّقاء الّراب يف ال ّالة .......................... 554
ص
كراهية االلتفات يف ال ّالة ............................. 154
ل
موعظة من املؤّف للمسلم .............................. 354
ص ن
أقسام الّاس يف ال ّالة ................................. 754
وجوب صالة اجلماعة .................................. 454
ن
وجوب األمر باملعرو والّهي عن املنكر ................ 464
1
6
6
ـــــــــ رسالة الصّالة ـــــــــــــــــــــــــــ
سبب انتشار البدع واجلهاالت .......................... 164
ر س
ش ّ ال ّرقة ............................................ 164
ال
الصالة جلار املسجد إ ّ فيه ............................. 664
جار املسجد ............................................ 764
ت و ن
استخفا الّاس بصالة الّط ّع ......................... 174
وجوب تكبريات االنتقال ............................... 574
ن س
موضع ال ّهو بالّسبة للمساب .......................... 474
ن ث ب ل ر
خامتة ال ّسالة ودعاء املؤّف ملن بّها تقّل اهلل مّا ومنه .... 444
1
6
7
Get documents about "