إجابة+أسئلة+المنظمات+الدولية by adamptc

VIEWS: 94 PAGES: 12

									                           ‫إجابة أسئلة المنظمات الدولية‬

‫س1 : عرف المنظمات الدولية وأركانها ، مع توضيح ظروف نشأتها ، ودوافع قيامها ،‬
‫وأنواعها ( تقسيماتها ) ، مبينأ ً العالقة بين المنظمات الدولية الحكومية بمنظمات المجتمع‬
‫المدني غير الحكومية ، وكذلك مدى تأثير إنضمام المنظمات الدولية على سيادتها كدولة عضو‬
                                ‫( مستقبل السيادة الوطنية في مواجهة المنظمات الدولية )‬
                                          ‫‪‬تعريف المنظمات الدولية :-‬
‫هي تجمع إرادي لعدد من الدول تعبيراً عن التعاون االختياري فيما بينهم في مجاالت‬
   ‫محددة ( سياسية – طبية – عسكرية ... الخ ) وذلك في كيان متميز ودائم له إرادة‬
                                        ‫ذاتية ويتمتع بالشخصية القانونية الدولية .‬

 ‫‪ ‬العناصر األساسية للمنظمة الدولية ( أركان وشروط قيام المنظمة الدولية ):-‬
‫1- أن تكون ذات تجمع اإلرادي وليس اإللزامي : نتيجة وجود اتفاق دولي مبرم‬
‫بينهم ويناط بهذا االتفاق تحديد أهداف المنظمة واختصاصاتها واألجهزة المختلفة‬
‫المخول لها تحقيق هذه األهداف. ويعتبر االتفاق بين مجموعة من الدول المميز‬
‫الرئيسي للتفرقة بين المنظمة الدولية الحكومية وغير الحكومية ، حيث عرف‬
‫المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو ( المنظمة الدولية غير الحكومية ) بأنها كل منظمة‬
‫دولية لم تنشأ عن طريق اتفاق بي ن الحكومات وتتسم أهدافها ووظائفها بطابع غير‬
‫حكومي وتضم نسبة كبيرة من المجموعات أو األفراد كأعضاء منضمين من بالد‬
                                                                              ‫متعددة .‬
‫2- أن يكون لها شخصية قانونية مستقلة لها صفة الدوام واالستمرار : وبالتالي يكون‬
‫لها حقوقها التي تتمتع بها وواجباتها ومسئولياتها التي تلتزم بها وفقا ً ألحكام القانون‬
‫الدولي . ورغم تمتع المنظمة بشخصية قانونية تؤهلها إلبرام االتفاقيات القانونية إال‬
‫أنها ليست بالقدر واالتساع المطلوب ، فرغم اتساع حق الدولة في إبرام أي تصرفات‬
‫أو تعهدات قانونية فليس من حق المنظمة إبرام هذه االتفاقيات والتصرفات إال بالقدر‬
‫الذي يدخل في حدود أهدافها . وبالتالي فإن الشخصية القانونية المستقلة للمنظمة ال‬
‫تخل بتمتع كل دولة من أعضائها بالشخصية المستقلة لها ، وهذا المبدأ أقرته محكمة‬
‫العدل الدولية التي اعترفت لهيئة األمم المتحدة بشخصية قانونية دولية كأمر واقع ال‬
‫غنى عنه لتحقي ق أهدافها ، على أن ذلك ال يعني أنها دولة فوق الدول أو أنها تتمتع‬
‫بشخصية قانونية كتلك التي تتمتع بها الدول األعضاء ، وإنما هي شخصية دولية‬
‫تتمتع بحقوق والتزامات دولية للغاية التي تؤدي إلى تحقيق أهدافها . علما ً بأن هيئة‬
‫األمم المتحدة باعتبارها منظمة عالمية تختلف عن المنظمات اإلقليمية التي ال تتمتع‬
                                      ‫بأية حقوق إال في مواجهة الدول األعضاء فقط .‬
                                                          ‫3- لها إرادة ذاتية مستقلة :‬
‫بمعنى أن يكون هيكل إداري وتنفيذي دائم وبميزانية مستقلة بحيث تنسب كافة‬
‫التصرفات إليها وحدها دون األعضاء فيها آلن المنظمة تعمل على تحقيق ورعاية‬
‫المصالح المشتركة وليس التي تخص عضو في ذاته إنما الذي يخص التكوين الشامل‬
                                                                            ‫للمنظمة .‬
                                                  ‫4- يكون لها هيكل إداري دائم :‬
‫هذا الهيكل يتكون من أجهزة مستقلة تعمل باسم المنظمة وتعبر عن إرادتها لتحقيق‬
‫أهداف مشتركة ، ولذلك يضم هذا الهيكل اإلداري ما تسمى بالموظفين الدوليين الذين‬
‫يعملون في خدمة المنظمة بصفة دائمة ومستمرة بموجب عقد بمقتضاه يدين الموظف‬
‫الدولي بالوالء الوظيفي للمنظمة وليس لدولة معينة ووكالة تلك الدولة التي يحمل‬
‫جنسيتها . وهذا الوضع يعطيه حصانة وامتيازات محددة متميزة عن الموظفين‬
                                                                       ‫المحليين .‬
          ‫5- يكون لها ميزانية مستقلة عن ميزانية أعضائها تمولها الدول األعضاء :‬
‫وتختلف المساهمة من دولة ألخرى بناء على معايير معينة ومنها الدخل القومي‬
                                               ‫وعدد السكان ... الخ من المعايير .‬

                                                  ‫‪ ‬نشأة المنظمات الدولية :‬
‫ترجع نشأة المنظمات الدولية إلى المجتمع والتطورات السياسية واإلقتصادية فى‬
‫الع الم ككل والتي أدت الى ضرورة ارتباط أفراد المجتمع اإلنساني الدولى من خالل‬
‫عالقات هذه العالقات تنظمها قواعد معينة . وكانت هذه القواعد تقوم على أساس‬
                                                      ‫إقتصادى وفكر ثقافي معين .‬
‫كانت هذه القواعد تعكس تطورات اقتصادية ، اجتماعية ، ثقافية . وبالتالي كانت هذه‬
‫التطو رات بداية نشأة القانون الدولى الذى ينظم العالقات بين الدول نتيجة لكل هذه‬
‫التطورات ، أضف إلى ذلك احتكاك الحضارات من خالل التالحم الفكري‬
‫واإلقتصادى بين دول أوربا وبالد األندلس والذي أدى إلى نهضة علمية وثقافية أدت‬
‫إلى تصدع وانهيار النظام االقطاعي وضعف نفوذ الكنيسة وبداية ظهور الدولة‬
                                                              ‫والسلطة المركزية .‬
        ‫وكان سقوط المقاطعات وضعف نفوذ الكنيسة فى أوائل القرن الخامس عشر .‬
‫ولكن منذ بداية القرن السابع عشر لم يكن هناك ما يسمى أمريكا حيث كان تواجدها‬
‫على شكل مستعمرة تابعة النجلترا ومن ثم لم يكن لها ثقل سياسي وكان مركز العالم‬
‫الحضاري والسياسي حينذاك هو أوربا خصوصا ً منذ بداية القرن الثامن عشر وبداية‬
‫الثورة الصناعية في انجلترا ، وقد بدأت آثار هذه الثورة تنعكس على عالقة الدول‬
‫األوروبية ببعضها البعض وبدأت تنظر الى المستعمرات والمناطق ذات النفوذ فبدأت‬
‫الحرب بينهم وخسرت أوروبا كثيرا نتيجه لهذه الحروب بينهم ، وأصبحت العالقات‬
‫بين الدول األوربية ذات طابعا ً مزدوجا ً ( تعاون مع الدول األوربية ، وصراع‬
          ‫للسيطرة على الدول غير األوربية من أجل التوسع خارج القارة األوربية ) .‬
                                ‫ومن ثم بدأ التفكير في تقليل هذا الصراع على مراحل‬
‫المرحلة األولى : في القرن التاسع عشر حدثت مؤتمرات كثيرة لبحث المشكالت بين‬
‫الدول األوربية وبعضها البعض المتصارعة على المستعمرات وتم التوصل إلى‬
‫حقائق تؤكد على ضرورة تقسيم العالم وقد سمي هذا العصر بعصر " الوفاق‬
‫األوروبي " حتى انعقد مؤتمر فيينا 4111- 5111 وعرف ذلك بما يسمى الوفاق‬
‫األوربي ، وكانت نتيجة هذا الوفاق السيطرة على السياسة األوروبية والعالمية حتى‬
                                          ‫عام 4111 بداية الحرب العالمية األولى .‬
                                     ‫المرحلة الثانية : وهي مرحلة ما بين الحربين .‬
‫حيث ببداية الحرب العالمية األولى وكانت بين فريقين ، الفريق األول يتكون من‬
‫انجلترا وفرنسا ، والفريق اآلخر يتكون من ألمانيا وتركيا . وبدأت الحرب وكادت أن‬
‫تنتهي بهزيمة انجلترا وفرنسا قبل ظهور جولن الذي اقترح بدخول أمريكا الحرب‬
‫وبالفعل تخلت عن عزلتها ودخلت بجانب انجلترا وفرنسا عام 1111 ومنذ ذلك‬
‫الوقت قد بنت نفسها وكونت جيش قوي وقلبت الموازين وتحولت الهزيمة إلى نصر‬
‫النجلترا وفرنسا ومعها أمريكا ، وبانتهاء الحرب ظهرت أول منظمة عالمية وهى (‬
‫عصبة األمم ) عام 1111 وتتكون من الدول المنتصرة ثم بعد ذلك دخلت الدول‬
‫المنهزمة فحدث خالف وبدأت الحرب العالمية الثانية وهي الحرب الباردة وأصبح‬
                       ‫هناك ما يسمى بالقطب األوحد وظهرت هيئة األمم المتحدة "‬
             ‫المرحلة الثالثة : وهي مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى اآلن :‬
‫دائما بعد كل حرب يأتى الفريق المنتصر ويقوم بعمل إجتماع لتحديد الرئيس وتقسيم‬
‫الغنائم ، وبذلك بدأت المنظمات الدولية ، وذلك ال يمنع أن يكون هناك إتحادات مثل‬
‫إتحاد البريد العالمى 4811، إتحاد البرق العالمى 5111، والمكتب الدولى للصحة‬
‫العامة سنة 4911 ،هذه هى منظمات دولية ولكنها نوعية حيث انها قاصرة على‬
                                                                       ‫نشاط محدد .‬
‫إذن فكرة التعاون الدولى فى شكل منظمات موجود منذ القرن التاسع عشر ولكن فى‬
‫القرن العشرين شهد تطور هام فى مجال العالقات الدولية بل أصبح من صفات‬
‫المجتمع الدولى يضم منظمات دولية ووصل عدد المنظمات الدولية الى 953 منظمة‬
‫تشمل أنشطة مختلفه من أنشطة الحياه الدولية وبالتالى أصبح القانون الدولى شئ مهم‬
                                                           ‫جدا فى واقعنا اإلنساني .‬

                                       ‫‪ ‬دوافع قيام المنظمات الدولية :-‬
            ‫األمن والسالم"للدول المتقدمة والحرة" مثل أهداف عصبة األمم .‬        ‫1-‬
‫2 - التنمية االقتصادية : مثل بنك التنمية اإلفريقي الذي قام على أساس تنمية‬
                                                           ‫الدول اإلفريقية .‬
‫3 - الحرية واالستقالل للدول غير المستقلة ( دول العالم الثالث ) مثل منظمة‬
                                                           ‫الوحدة اإلفريقية .‬
‫4 - تحقيق مصالح مشتركة مثل الدول المصدرة للبترول "األوبك" . حيث أنه‬
‫حتى بداية الحرب العالمية األولى كان هناك ما يسمى بالمنظمات النوعية مثل مثل‬
‫اتحاد البرق العلمي وبين الحربين قامت محكمة العدل الدولية وبعد الحرب العالمية‬
                               ‫الثانية قامت هيئة األمم المتحدة بمنظماتها المتعددة .‬
                                                     ‫‪ ‬أنواع المنظمات الدولية :‬
‫تتعدد التقسيمات بتعدد الزوايا التي يمكن أن ينظر إلى المنظمة الدولية من خاللها‬
                                                                     ‫وهي :-‬
‫1- من حيث الطبيعة الموضوعية ألهدافها ( اختصاصاتها ) وتنقسم إلى منظمات‬
                          ‫عامة األهداف ( االختصاص ) وأخرى متخصصة .‬
‫2- من حيث نطاق العضوية فيها وتنقسم إلى منظمات دولية إقليمية وأخرى ذات‬
                                                            ‫اتجاه عالمي .‬
‫3- من حيث الطبيعة القانونية لنشاطها وتنقسم إلى منظمات دولية قضائية ، وأخرى‬
                        ‫إدارية ، وثالثة ذات نشاط تشريعي أو شبيه بالتشريعي .‬
                                                    ‫أوالً : من حيث اختصاصاتها :‬
‫ومعيار هذا التقسيم هو مدى ضيق أو اتساع مجال نشاط المنظمة . فإذا كان نشاط‬
‫المنظمة قاصراً على واحد فقط ، أو عدد محدود من مجاالت التعاون الدولي‬
‫المتصورة فهي منظمات متخصصة . وإذا كانت مجاالت نشاط المنظمة كثيرة‬
‫ومتعددة ومتشعبة بحيث تشمل بصفة عامة كل أو معظم صور التعاون الدولي‬
                                 ‫المتصورة ما بين أعضائها فهي منظمة عامة .‬
‫ومن أمثلة المنظمات العامة جامعة الدول العربية ، وعصبة األمم ، واألمم المتحدة ،‬
                                                     ‫و منظمة الوحدة اإلفريقية .‬
‫أما المنظمات الدولية المتخصصة فهي كثيرة ، ومن الممكن تقسيمها إلى أنواع‬
                                                          ‫متعددة منها :‬
‫1- المنظمات الدولية االقتصادية : وتشمل كل منظمة تهدف إلى تحقيق التعاون بين‬
 ‫أعضائها في مجال ذو طبيعة اقتصادية ، مثل صندوق النقد الدولي ، ومنظمة الجات‬
‫2- منظمات دولية علمية : وتشمل كل منظمة تهدف إلى تحقيق التعاون بين أعضائها‬
‫في مجال علمي بحت ، مثل المنظمة العالمية لألرصاد الجوية ، والوكالة الدولية‬
                                                              ‫للطاقة الذرية .‬
‫3- منظمات دولية اجتماعية : وتشمل كل منظمة تهدف إلى تحقيق التعاون بين‬
‫أعضائها في مجال اجتماعي أو إنساني ، مثل منظمة العمل الدولية ، ومنظمة‬
      ‫الصحة العالمية ، ومنظمة األمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو ) .‬
‫4- منظمات دولية للمواصالت : وتشمل كل منظمة تهدف إلى تحقيق التعاون بين‬
‫أعضائها في مجال المواصالت ، مثل منظمة الطيران المدني الدولي ، واتحاد البريد‬
                                   ‫العالمي ، واالتحاد الدولي للمواصالت السلكية .‬
                                                ‫ثانيا ً : من حيث نطاق العضوية :‬
                    ‫وتنقسم إلى : منظمات دولية ذات اتجاه عالمي ، وأخرى إقليمية‬
‫1 -المنظمة الدولية ذات االتجاه العالمي : هي المنظمة التي تضم غالبية أو كافة‬
‫الدول ، والتي تقتضي طبيعة أهدافها تحديد شروط العضوية فيها على أساس‬
‫عالمي يسمح بانضمام أية دولة من الدول إليها متى توافرت فيها الشروط التي‬
‫يتطلبها ميثاق المنظمة والتي تتفاوت في شدتها أو يسرها من منظمة إلى اخرى .‬
‫ومثل هذا النوع من المنظمات ( عصبة األمم المتحدة ، والوكاالت المتخصصة‬
‫المختلفة المرتبطة باألمم المتحدة مثل منظمة اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية‬
                                                 ‫ومنظمة العمل الدولية ) .‬
‫2 -المنظمة اإلقليمية : المنظمات اإلقليمية هي المنظمات التي تضم عدد محدود من‬
‫الدول تربطها روابط معينة ( سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية أو عسكرية )‬
‫رغم أهمية الطابع الجغرافى . هذا الرابط يبرز تعاونها في سبيل تحقيق مصالح‬
                                                           ‫مشتركة لها .‬
                                   ‫ثالثا ً : من حيث الطبيعة القانونية : وتنقسم إلى‬
‫1 -منظمات دولية : وهي المنظمات التي ينحصر نشاطها في الفصل في المنازعات‬
              ‫الدولية أو إصدار الفتاوى القانونية . مثل محكمة العدل الدولية .‬
‫2 -منظمات إدارية : وهي المنظمات التي ينصرف نشاطها إلى إدارة مرفق عام‬
                                 ‫دولي معين. مثل اتحاد البريد العالمي .‬
‫3 -المنظمات التشريعية وشبه التشريعية : وهي المنظمات التي ينحصر نشاطها في‬
‫السعي إلى توحيد القواعد القانونية المتبعة بشأن عالقة دولية معينة . مثل منظمة‬
                                                               ‫العمل الدولية .‬
‫‪ ‬عالقة المنظمات الدولية (الحكومية) بمنظمات المجتمع المدني (غير‬
                                                    ‫الحكومية)‬
‫- المنظمة الدولية ( الحكومية):هي نتاج تفاهم دولي بين حكومات الدول‬
‫- المنظمة غير الحكومية : عرفها المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو بأنها‬
‫كل منظمة تنشأ بغير اتفاق بين الحكومات وتتسم أهدافها ووظائفها‬
‫بطابع غير حكومي ، وتضم مجموعات أو أفراد كأعضاء منضمين‬
                                                 ‫من بالد متعددة .‬
                        ‫وهناك شروط للمنظمات غير الحكومية وهي :‬
                 ‫1 -أن تستهدف مسائل دولية أي التي تهم المجتمع الدولي .‬
‫2 -أن يكون أعضائها من أفراد عاديين أو هيئات خاصة تتكون من ثالث‬
                                              ‫دول على األقل .‬
‫3 -أن يكون لها بنيان وكيان قانوني يحكم نشاطها وأهدافها وموظفيها‬
                                                   ‫وأعضائها .‬
‫4 -أن تكون حصيلتها األساسية من الموارد المالية من ثالث دول على األقل.‬
                               ‫5 -أن تكون مستقلة في مواجهة أعضائها .‬
                                                 ‫1 -مشروعية نشاطها .‬
‫وبالتالي يخرج من نطاق المنظمات الدولية المنظمات غير الحكومية ،‬
‫ويمكن القول أنه على الرغم من االختالف الجوهري بين نشأة كل منهما ، إال‬
‫أن جسور التعاون بينهما عميقة ومتنوعة نظراً لما أثبتته المنظمات غير‬
‫الحكومية من تأثير على المنظمات الحكومية مثل منظمات حقوق اإلنسان‬
‫وغيرها من المنظمات غير الحكومية ، ومن ثم فغالبا ً ما يتطلب األمر من‬
‫احتياج المنظمات الحكومية إلى مشورة ونصح المنظمات غير الحكومية التي‬
‫تعمل في ذات المجال وعلى أثر ذلك تحرص المنظمات الحكومية على تمثيل‬
‫عضو من المنظمات غير الحكومية في اجتماعاتها في حالة ما إذا كانت‬
‫مناقشات المنظمة تدور حول موضوعات تمس صميم االختصاصات . وبعد‬
‫انتشار هذا النوع من منظمات المجتمع المدني ووضوح تأثير واضح على‬
‫السياسة الدولية جاء نداء المجلس االقتصادي واالجتماعي التابع لهيئة األمم‬
‫المتحدة من خالل المادة 18 بأن تجري الترتيبات واإلجراءات المالءمة‬
‫للتشاور مع الجهات غير الحكومية التي تعني المسائل الدائرة في اختصاصه‬
                             ‫، وللمجلس أن يجري ترتيبات مالءمة للتشاور .‬
          ‫‪ ‬مستقبل السيادة الوطنية أو القومية فى مواجهة المنظمات الدولية :‬
‫أما عن العالقة بين الدولة والمنظمة ، أو وضع الدولة بالنسبة للمنظمة في حالة عدم‬
‫قبولها للقرارات ، أو هل سيادة الدولة بمفاهيمها المعروفة تمنعها من الخضوع‬
‫وااللتزام بقرارات المنظمة ؟ أو مستقبل السيادة الوطنية أو القومية فى مواجهة‬
‫المنظمات الدولية ، أو ماهو تأثير إنضمام الدول للمنظمات الدوليه على سيادتهاالوطنية‬
                                                                             ‫كدولة عضو؟‬
  ‫فنذكر أن المنظمة الدولية كيان يعمل على تحقيق مصالح الدولة بأسلوب التعاون الدولى ،‬
   ‫وأن السيادة الوطنية ( أو القومية ) كوحدة أساسية هي عنصر في المنظمة الدولية ، لكنها‬
                                                    ‫بدأت تواجهها نوعين من األخطار هما :‬
                                                                 ‫1 -إنتشار مبدأالقوة الغالبة :‬
      ‫والقوة الغالبة يعني القوة األقوى التي تستطيع أن تفرض إرادتها على القوى األخرى .‬
                                                                ‫2 -مبدأ سياسة األمر الواقع :‬
 ‫وهو المبدأ الذي يؤدي إلى تغيير الحدود السياسية لكثير من الدول األوربية مثل يوغسالفيا‬
                                   ‫والصرب وغيرها ، وهو المبدأ الذي تستخدمه إسرائيل .‬
‫وبناء على األخطار السابقة ، هل تتمسك الدولة بسياسة سيادة الدولة على سبيل اإلستمرار؟‬
                             ‫أم تتنازل عن هذه السيادة لصالح حكومة العالم وسيادة العالم ؟‬
‫التطبيق العملى يوضح أن عضوية الدولة فى منظمة دولية يترتب عليه تنازلها عن جزء‬
‫من مصالحها للصالح العالمى ومن ثم يجب اإلعتراف أن القوة هى األساس حيث أن سيادة‬
‫الدو لة ال وجود لها من غير وجود دولة قوية ، وبالتالي يكون مفهوم السيادة قد تراجع‬
‫وتغير مفهومها من الصفة المطلقة إلى الصفة النسبية وأن فكرة الخير العام لم تعد على‬
‫المستوى الداخلى أو الوطنى فحسب وإنما على المستوى العالمى ، ولذلك تطور مبدأ عدم‬
‫التدخل فى الشئون الد اخلية للدول تطورا أتاح له صفة المرونة مما أدى الى علية وانتصار‬
‫اإلختصاص الدولى على اإلختصاص الداخلى . وكان ذلك بداية لإلنقضاض على المفهوم‬
‫التقليدي للسيادة لتصبح السيادة وسيلة وليست غاية في ذاتها وأنها وسيلة لتحقيق األمن العام‬
                                                         ‫على المستوى الداخلي والخارجي .‬
   ‫نتيجة لذلك تطور مفهوم مبدأ عدم التدخل في السيادة ، لينتقل تدخل العالم من األمور‬
   ‫الداخلية إلى التدخل في األمور الخارجية ليصبح العالم له اختصاص أكثر من‬
   ‫االختصاص الداخلي للدولة . وقد أثر هذا على مفهوم السيادة المطلقة للدولة من منظور‬
   ‫أن السيادة وسيلة وليست غاية وسوف تتحقق بصورة أخرى . لذا بدأ يظهر ما يسمى‬
                                                   ‫بالمنظمات العالمية والمنظمات اإلقليمية .‬
 ‫س2: عرف المنظمات اإلقليمية ، ومبررات قيامها ، مع توضيح مستقبل هذه المنظمات ؟‬
‫وإذا كان قد حدث إلتقاء بين المنظمات اإلقليمية ووالمنظمات العالمية فهل يمكن‬
‫للمنظم ات اإلقليمية أن يكتب لها التعاون مع التنظيم الدولي ، أو التنظيم العالمي في ظل‬
                                                                   ‫مبادئ العولمة ؟‬

‫المنظمات اإلقليمية : هي المنظمات التي تضم عدد محدود من الدول تربطها روابط معينة‬
‫( سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية أو عسكرية ) رغم أهمية الطابع الجغرافى . هذا الرابط‬
                                          ‫يبرز تعاونها في سبيل تحقيق مصالح مشتركة لها.‬
                   ‫ولكي يتم التعرف على المنظمات اإلقليمية فيلزمنا معرفة مفهوم اإلقليم .‬
                                                                    ‫‪ ‬مفهوم اإلقليم :‬
‫هناك أكثر من معيار تستند إليه نظرية اإلقليمية لذا فقد تعددت معاني اإلقليم . فقد يكون‬
‫إما إلعتبارات تاريخية أو وفقا لطرق إستخدام اإلقليم نفسه ، ولكن بصفة عامة ترتبط‬
‫فكرة اإلقليم بفكرة تنظيم وتوسيغ السلطة السياسية وأصبح المفهوم الجديد لإلقليمية‬
‫يختلف عن مفهوم اإلقليمية الذى كان شائعا فى الستينات وذلك بتغليب الطابع‬
‫اإلقتصادى حيث سيطرت المفاهيم اإلقتصادية على السياسة الدولية فجعل المهوم الجديد‬
‫الكتل اإلقليمية حلقة وسيطة بين العالم والدولة ، وقد إعترف ميثاق األمم المتحدة بفكرة‬
       ‫اإلقليمية وصدق على المبررات التى قامت على أساسها المنظمات اإلقليميةوهي :‬
‫1 -أن الدولة لم تعد وحدها قادرة على الوفاء بإحتياجات شعبها خاصة فيما يتعلق باألمن‬
                      ‫القومي "فمثال حرب اليمن مع الحوثيين إشتركت فيها السعودية "‬
‫2 -وجود تكتالت في العالم الدول تفرض على الدول األخرى مواجهتها بتكوبن تكتالت‬
                                                                        ‫أخرى مقابلها .‬
‫3 إزدياد درجة اإلعتماد على التبادل الدولى لتعزيز القوى التفاوضية لمجموعة الدول فى‬       ‫-‬
                                                        ‫مواجهة مجموعات دولية أخرى‬
‫ومن هنا برزت فكرة إرتباط مفهوم اإلقليمية بالمنظمة اإلقليمية . وظهرت أفكار ومفاهيم‬
                                                                               ‫جديدة منها :‬
‫1- قكرة ربط اإلقليمية بالحركات السياسية الداعية الى إثارة الشعور بالشخصية المحلية‬
                                     ‫والرغبة في اإلنفصال عن الكيان األكبر وهو العالمية .‬
‫3 -فكرة تجريد اإلقليمية من أى مستوى محدد بإعتبار أن معناها غير محدد وغير كامل‬
‫على نحو يستوجب أن يضاف إليها خاصية أخرى كاإلقليمية السياسية ، واإلقليمية‬
‫الحضارية مثل حلف شمال األطلسي ليمثل الحضارة الغربية وهو إقليم ليس له عالقة‬
‫بالجغرافيا فقد يضم اليابان . واإلقليمية المذهبية كالعالم الكاثولوكي ، واإلقليمية‬
                   ‫الجغرافية مثل مصر والسودان ، واإلقليمية اإلقتصادية مثل األوبك .‬

                                                        ‫‪ ‬مبررات قيامها :‬
‫بالرغم من أهمية اإلقليمية كظاهرة من أبرز ظواهر التنظيم الدولي المعاصر ، إال‬
‫أنها التزال في طليعة االصطالحات الدولية التي لم يتفق بعد على تحديد دقيق‬
‫لمدلولها و مبررات قيامها ويتنازعها في ذلك ثالث روابط أساسية لتعريفها وأسباب‬
                                                                     ‫قيامها وهي :‬
                                                         ‫1 -الرابط الجغرافي :‬
‫حيث يشترط أصحاب هذا االتجاه - لوصف المنظمة باإلقليمية – قيام رابطة‬
‫جغرافية واضحة تربط بين الدول األعضاء فيها . إال أنهم يختلفون حول تحديد‬
‫المقصود بهذه الرابطة الجغرافية . فيشترط البعض توافر رابطة الجوار‬
‫الجغرافي بين الدول األعضاء للمنظمة ، بينما يكتفي البعض اآلخر بأن تحدد‬
‫الدول أعضاء المنظمة النطاقي المكاني بأقليم جغرافي معين لتحقيق أهداف‬
‫المنظمة حتى ولو لم تقم رابطة الجوار الجغرافي بينهم . كأن تتفق الواليات‬
‫المتحدة األمريكية مع بعض دول إقليم جنوب شرق آسيا على إنشاء منظمة دولية‬
‫الهدف منها هو الدفاع عن هذا االقليم ضد أي عدوان محتمل . فمثل هذه المنظمة‬
‫ال تعتبر منظمة إقليمية بمفهوم معيار الجوار الجغرافي ، بينما تعتبر منظمة‬
‫إقليمية بمفهوم معيار تعلق أهداف المنظمة بإقليم جغرافي معين تحدده الدول‬
                                                                    ‫األعضاء .‬
                                                        ‫2 -الرابط الحضاري :‬
‫حيث يشترط أصحاب هذا االتجاه - لوصف المنظمة باإلقليمية – عالوة على‬
‫رابط الجوار الجغرافي ، روابط أخرى ذات طابع حضاري مثل وحدة تقارب‬
     ‫اللغة والثقافة والتاريخ فضالً عن المصالح االقتصادية والسياسية المشتركة .‬
                                                             ‫3 -الرابط الفني :‬
‫حيث يصف أصحاب هذا االتجاه المنظمة اإلقليمية بأنها كل منظمة دولية التتجه‬
        ‫بطبيعتها نحوالعالمية . ومن ثم يدخل في عموم المنظمة اإلقليمية عندهم :‬
‫أ - المنظمات اإلقليمية عامة األهداف القائمة على أساس من الجوار‬
‫الجغرافي أو االرتباط الحضاري بين أعضائها مثل جامعة الدول‬
                                 ‫العربية ومنظمة الدول األمريكية .‬
‫ب المنظمات اإلقليمية المتخصصة المنشأة من أجل التعاون بين‬        ‫-‬
‫مجموعة معينة من الدول في سبيل تحقيق مصلحة مشتركة معينة .‬
‫سواء ارتبطت بروابط جغرافية أو حضارية أو لم ترتبط . مثل‬
                                   ‫منظمة الدول المصدرة للبترول .‬
‫ت األحالف العسكرية القائمة على أساس من المصلحة السياسية‬         ‫-‬
‫والعسكرية المشتركة الموقوتة بظروف معينة بين دول اليشترط‬
‫فيها االرتباط الجغرافي أو الحضاري إذا ما توافرت في الحلف‬
‫عناصر المنظمة الدولية السابق اإلشارة إليها مثل منظمة معاهدة‬
                                                  ‫شمال األطلسي .‬
‫( والرابط الفني هو أرجح اآلراء لما يمتاز به من وضوح وانضباط‬
‫يفتقدها الرابط الحضاري ، وما يمتاز به من مرونه في التطبيق يفتقدها‬
‫الرابط الجغرافي الضيق لفكرة اإلقليمية . والواقع أن تطبيق أحد‬
‫امعيارين األول والثاني من شأنه استبعاد منظمة مثل منظمة الدول‬
‫المصدرة للبترول من عداد المنظمات اإلقليمية بالرغم من أنها بال شك‬
‫ليست بالمنظمة العالمية أو المتجهة نحو العالمية ، األمر الذي يتضح‬
‫معه عقم هذين المعيارين ومرونة المعيار الثالث الذي يشمل في الواقع‬
       ‫من النظمات كل مال يدخل في عداد تلك المتجهة نحو العالمية ) .‬

                                                  ‫‪ ‬ماهو مستقبل المنظمات اإلقليمية ؟‬
  ‫تحدث ميثاق األمم المتحدة في الفصل الثامن عن المنظمات اإلقليمية وشجع على قيامها‬
  ‫نظراً ألهمية وجودها في مساعدة األمم المتحدة على تحقيق أهدافها ، وإن كان الميثاق‬
  ‫قد اشترط على قبول مبدأ أهمية هذه المنظمات اإلقليمية بأال تتعارض أهدافها وأنشطتها‬
                                                         ‫مع أهداف وأنشطة األمم المتحدة .‬
  ‫وكان لهذه المنظمات اإلقليمية دور هام في كثير من القضايا خالل القرن الحادي‬
                                                                          ‫والعشرين ومنها :‬
  ‫المساهمة في حل المنازعات الدولية قبل عرضها على مجلس األمن ، مما أدى إلى‬
  ‫إيجاد نظام متكامل بين التنظيم الدولي والتنظيم اإلقليمي في جميع جوانب وميادين‬
  ‫التعاون الدولي وعلى مختلف المستويات واالتجاهات . وفي نفس الوقت نجد أن التنظيم‬
  ‫اإلقليمي ال يستطيع التدخل بقوة لفرض حل معين دون إذن مسبق من مجلس األمن .‬
  ‫ومن أبرز المنظمات اإلقليمية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية ( اتحاد دول بحر‬
  ‫الكاريبي – ومنظمة الوحدة اإلفريقية – ومنظمة المؤتمر اإلسالمي – وجامعة الدول‬
  ‫العربية – و االتحاد األوروبي – رابطة الدول المستقلة بعد انتهاء االتحاد السوفييتي –‬
                                               ‫مجموعة إسيا جنوب شرق آسيا .... الخ ) .‬
  ‫وقد تطور دور هذه المنظمات بعد انتهاء الحرب الباردة ( الحرب العالمية الثالثة )‬
                                 ‫وانهيار االتحاد السوفييتي نتيجة عاملين رئيسسسن وهما :‬
  ‫1 - تفشي النزعات العرقية والقومية والحدودية في مناطق متعددة من دول العالم‬
                 ‫وتسويتها بالطرق السلمية عن طريق مثل هذه المنظمات اإلقليمية .‬
  ‫2 - الثورة المعلوماتية وازدياد التنافس االقتصادي . والتي من خاللها تحكمت‬
‫أمريكا في معظم دول العالم مما جعل هذه الدول تتكتل ضد هذا المارد حفاظا ً‬
  ‫على مواردها ونموها ، وبالتالي أصبحت الظروف مهيئة إلى عودة اإلقليمية أو‬
  ‫التكاملية في إطار جغرافي محدد . ففي الوقت الذي ازدادت فيه اتجاهات‬
  ‫العولمة في القرن الواحد والعشرين والتي سعت فيه إلى فرض معادالتها‬
  ‫الجديدة في جميع مجاالت الحياة ( االقتصادية والسياسية واالجتماعية والثقافية )‬
  ‫بدأت التكتالت اإلقليمية تدفع في مواجهة التيارات العالمية عبر الخصوصية‬
                ‫الوطنية أو اإلقليمية على أساس أن لها إطار محدد وأهداف محددة .‬
  ‫وبالتاي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو . هل من الالزم أن تتصدى مفاهيم‬
                                  ‫اإلقليمية للعولمة أم تلتقي معها في منتصف الطريق ؟‬
  ‫في الواقع نجد أن اإلقليمية قد اتفقت مع اتجاهات العولمة في اطار اتفاقية الجات‬
  ‫التي نتج عنها قيام وإنشاء منظمة التجارة العالمية ، ومن ثم بدأت التكتالت اإلقليمية‬
  ‫ت تأقلم مع مفاهيم العولمة ومنظمات السوق الحرة وفتح الحدود والخصخصة ، بل‬
‫أصبحت مثل هذه التكتالت اإلقليمية تمهد لعولمة اقتصادية رغم معارضة عدد كبير‬
‫من الدول النامية لذلك . وإذا كان هذا التأقلم قد حدث في مجاالت اإلقتصاد والتجارة‬
                   ‫فإن ذلك لم يتحقق بالمثل وبصورة متوازية في ميدان السياسة .‬

         ‫‪ ‬نقطة إلتقاء المنظمات اإلقليمية بالمنظمات العالمية ومجال التعاون بينهما :‬
  ‫إذا كانت المنظمات العالمية التي تضم في عضويتها العالم هي األمل باعتبارها‬
  ‫الصورة المثالية للتعاون العالمي . إال أن فكرة اإلقليمية قد فرضت نفسها على‬
  ‫ظاهرة التنظيم الدولي إلى جانب فكرة العالمية عندما تبين أن هناك بعضا ً من‬
  ‫المصالح السياسية واالقتصادية واالجتماعية والثقافية قد بلغت حداً من التعقيد‬
  ‫والتناقص على نحو ال يستقيم مواجهتها بحلول عالمية التطبيق ، أو جعل مسئولية‬
  ‫القيام بتحقيقها مسئولية عامة مشتركة بين دول الجماعة الدولية . لذا قد يكون من‬
  ‫األوفق ترك أمر تحقيق تلك المصالح أو مواجهة المشكالت المتعلقة بها لمجموعة‬
                     ‫الدول التي يتحقق بينهما نوعا ً من التجانس ( المنظمات اإلقليمية )‬
  ‫رغم ذلك فهناك أفراد يعارضون فكرة اإلقليمية ويؤيدون فكرة أن تكون المنظمة‬
  ‫عالمية وليست إقليمية حتى تحافظ على فكرة التعاون الدولى ، كما أن هناك مؤيدون‬
                                                                      ‫لفكرة اإلقليمية .‬
               ‫فالمؤيدون بتأييد اللجوء لفكرة اإلقليمية لحل المشكالت الدولية يرون :‬
  ‫1 - أن المنظمات العالمية ال تهتم عادة بالمصالح الخاصة للمجموعات اإلقليمية‬
  ‫المختلفة وتهتم أكثر ما تهتم بتحقيق المصلحة العامة للمجتمع الدولى وبالتالى‬
  ‫تكون التزامات مثل هذه المنظمات عامة ومجهلة ولعل هذا ما أدى إلى فشل‬
  ‫عصبة األمم في أداء وظيفتها . ومن ثم فالبد من عمل منظمات تتولى المصالح‬
                                                                        ‫اإلقليمية .‬
  ‫2 - أن اللجوء للمنظمات اإلقليمية يعد الترتيب الطبيعي والمنطقي نحو المنظمات‬
   ‫العالمية ، فاإلقليمية تعد مرحلة وسيطة بين الدولة القومية وبين النظام العالمي .‬
                                                   ‫أما المعارضون لإلقليمية فيرون :‬
  ‫1 - أن المنظمات اإلقليمية تسعى إلى تمزيق الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف هى‬
  ‫أكثر شموال وأكثر قربا للصالح اإلنسانى من األنانية للمجموعات اإلقليمية‬
                                                                         ‫المختلفة .‬
  ‫2 - أن نشاط المنظمات اإلقليمية قد يؤدي في النهاية إلى تفتيت وحدة القانون الدولي.‬
  ‫فمع وجود العديد من المنظمات اإلقليمية يمكن أن يتولد قانون دولي اقليمي (‬
  ‫كالقانون الدولي األمريكي ، أو األسيوي ، أو العربي ... الخ ) على نحو يعيد‬
‫لألذهان المرحلة األولى من مراحل تطور القانون الدولي حينما كان قانونا ً‬
  ‫مسيحيا ً ال ينصرف إال إلى طائفة محدودة من دول أوربا المسيحية ، ومن ثم‬
  ‫تصبح المنظمات اإلقليمية رجوعا ً بالعالقات الدولية إلى مرحلة غابرة من‬
                                                  ‫مراحل تطور المجتمع الدولي .‬
  ‫والواقع أنه التعارض بين إعمال فكرتي العالمية واإلقليمية على جناح واحد ، واألخذ‬
  ‫باحداهما أو بهما معا ً ، تبعا ً لطبيعة المشكالت المعروضة ، فمن األمور ماال يمكن‬
‫للجهود المحدودة لبعض الدول حتى ولو قويت الرابطة بينها ألي سبب من األسباب أن‬
‫تواجه الصعوبات المتفرعة عنها مثل مشكالت السالم ونزع السالح وتحريم التجارب‬
‫الذرية والمشكالت المتعلقة بحقوق اإلنسان حيث ال يمكن حلها إال بتضافر الجهود‬
‫العالمية . ومن ناحية أخرى فإن هناك مشكالت إقليمية يقتضي حلها التعاون بين كافة‬
‫الدول ، مثل مشكالت التنمية التي تحتاج إلى تكاتف الجهود الدولية حتى ولو تركزت‬
                                                    ‫تلك المشكالت في إطار إقليمي معين .‬
‫وبالرجوع إلى قرار اتخذته الجمعية العامة لألمم المتحدة عام 5111 لوجدنا مايشير إلى‬
‫وجوب هذا التعاون بين األمم المتحدة وجامعة الدول العربية في جميع األصعدة وزيادة‬
‫االتصاالت بينهما وتحسين آلية التشاور مع المنظمات والوكاالت المماثلة فيما يتعلق‬
‫بمختلف المشروعات بهدف تيسير تنفيذها . وال يقتصر مثل هذا التعاون على األمم‬
‫المتحدة ( المنظمة العالمية ) وجامعة الدول العربية ( المنظمة اإلقليمية ) وإنما تجاوز‬
‫ذلك كافة الوكاالت التابعة لهما ، وهناك كثير من األمثلة على هذا التعاون بين األمم‬
‫المتحدة ( المنظمة العالمية ) واالتحاد األوروبي ( المنظمة اإلقليمية ) فيما يتعلق بالبلقان‬
‫، وبين منظمة األمم المتحدة ومنظمة األمم األمريكية فيما يتعلق بهاييتي ، وبين منظمة‬
‫األمم المتحدة ومنظمة الوحدة اإلفريقية في منظمة البحيرات وسيراليون ، وبين منظمة‬
‫األمم المتحدة ورابطة ال دول المستقلة في آسيا الوسطى ، باإلضافة إلى مجاالت التعاون‬
                                    ‫المختلفة في الصحة والتصحر ومحو األمية .... الخ .‬

								
To top