Docstoc

emotional intillegence. تنمية بشربه

Document Sample
emotional intillegence. تنمية بشربه Powered By Docstoc
					                ‫الذكاء الوجداني‬
                ‫”موعد مع القمة “‬

                                     ‫مع‬
                          ‫د.مصطفى ابوسعد‬
                                             ‫- دك توراه في علم النفس التربوي‬
                                 ‫– مدرب في التنمية البشرية والتربية اليجابية‬
                                       ‫إ‬
                    ‫‪mostafabac1@gawab.com‬‬
                         ‫075257456900:‪Fax‬‬




               ‫مع تحيات : مفاجات صيف دبي 5002‬

                                  ‫مركز النخبة‬
                                                                               ‫1‬
‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                                   ‫ما هو الذكاء الوجداني؟‬

‫أجريت أحباث خالل 52 سنة من قبل 0001 مؤسسة على عشرات األلوف من األشخاص وكلها توصلت إىل‬
                                              ‫النتيجة نفسها :‬
                 ‫” إان نجاح النسان يتوقف على مهارات ل عالقة لها بشهاداته وتحصيله العلمي .“‬
                                                                             ‫إ‬

     ‫الذكاء الوجداني هو عبارة عن مجموعة من الصفات الشخصية والمهارات االجتماعية‬
  ‫والوجدانية التى تمكن الشخص من تفهم مشاعر و انفعاالت اآلخرين، ومن ثم يكون أكثر‬
   ‫قدرة علي ترشيد حياته النفسية واالجتماعية انطالقا من هذه المهارات . فالشخص الذي‬
          ‫يتسم بدرجة عالية من الذكاء الوجداني، يتصف بقدرات ومهارات تمكنه من أن:‬

                               ‫يتعاطف مع اآلخرين خاصة في أوقات ضيقهم.‬                      ‫·‬
                                ‫يسهل عليه تكوين األصدقاء والمحافظة عليهم‬                   ‫·‬
                                     ‫يتحكم في االنفعاالت والتقلبات الوجدانية.‬              ‫·‬
                                      ‫يعبر عن المشاعر واألحاسيس بسهولة.‬                    ‫·‬
                  ‫يتفهم المشكالت بين األشخاص و يحل الخالفات بينهم بيسر.‬                    ‫·‬
                                                     ‫يحترم اآلخرين ويقدرهم.‬                ‫·‬
                   ‫يظهر درجة عالية من الود والمودة في تعامالته مع الناس.‬                   ‫·‬
                                     ‫يحقق الحب والتقدير من الذين يعرفونه .‬                 ‫·‬
                 ‫يتفهم مشاعر اآلخرين ودوافعهم ويستطيع أن ينظر لألمور من‬                    ‫·‬
                                                               ‫وجهات نظرهم.‬
                               ‫يميل لالستقالل في الرأي والحكم وفهم األمور.‬                 ‫·‬
                                 ‫يتكيف للمواقف االجتماعية الجديدة بسهولة.‬                  ‫·‬
                                                ‫يواجه المواقف الصعبة بثقة.‬                 ‫·‬
                ‫يشعر بالراحة في المواقف الحميمية التي تتطلب تبادل المشاعر‬                  ‫·‬
                                                                        ‫والمودة.‬
                                 ‫يستطيع أن يتصدى لألخطاء واالمتهان الخارجي.‬                ‫·‬


  ‫هو قدرة اإلنسان على التعامل اإليجابي مع نفسه ومع اآلخرين بحيث‬
           ‫يحقق أكبر قدر من السعادة لنفسه ولمن حوله.‬
                                                                                               ‫2‬
                   ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                                        ‫الذكاء الوجداني‬
                                        ‫مصطلحات‬
       ‫الذكاء هو مجموعة من القدرات العقلية التي تمكن من اكتساب المعرفة و التعلم و حل المشكالت. أما‬                  ‫•‬
‫االنفعال ‪ ،Emotion‬فيعرفها معجم السمات الوجدانية بأنه "حالة وجدانية حادة و فجائية، مضطربة و غير‬
 ‫منظمة، تختلف عن الحالة االعتيادية للفرد، تتسم باالستثارة و التنبيه و التوتر و الرغبة في القيام بعمل ما،‬
  ‫و لالنفعال مكونات داخلية (فيزيولوجية و شعورية و معرفية)، و خارجية (سلوكية مثل تعبيرات الوجه)، و‬
    ‫تعتمد هذه الحالة على مواقف معينة، و تستثير ردود أفعال الفرد المتطرفة و التي توجه عادة نحو مصدر‬
‫االنفعال، و يشمل االنفعال بوجه عام مشاعر قوية أو حاالت وجدانية إيجابية أو سلبية". و االنفعاالت تساعد‬
                                                   ‫الفرد على التكيف أمام مواقف الحياة ذات الصلة بالبقاء.‬
      ‫أما الذكاء االنفعالي فهو يجمع بين الجانب العقلي و الجانب االنفعالي للفرد، و يقدم "ماير و سالوفي "‬             ‫•‬
‫(7991) تعريفا ً للذكاء الوجداني، يجمع بين فكرة أن االنفعال يجعل تفكيرنا أكثر ذكاء، و فكرة التفكير بشكل‬
                       ‫ً‬
     ‫ذكي نحو حاالتنا االنفعالية، و يركز على القدرة على إدراك و تنظيم االنفعاالت، و التفكير فيها، و هو أن‬
  ‫"الذكاء الوجادني يشمل القدرة على إدراك االنفعاالت بدقة، و تقييمها، و التعبير عنها، و القدرة على توليد‬
‫االنفعاالت، أو الوصول إليها عندما تيسر عملية التفكير، و القدرة على فهم االنفعال و المعرفة الوجدانية، و‬
                                        ‫القدرة على تنظيم االنفعاالت بما يعزز النمو الوجداني و العقلي".‬
  ‫و التعريف المشار إليه يعرف الذكاء الوجداني من خالل مجموعة من القدرات المنفصلة، و لكنها متجانسة‬                    ‫•‬
   ‫مع بعضها، بمعنى أن الفرد قد يكون عالي القدرة في فهم انفعاالت اآلخرين من خالل حساسيته في قراءة‬
‫إشارات الوجه غير اللغوية، و التمييز بين التعابير الصادقة و غير الصادقة مثالً، و لكنه منخفض القدرة في‬
   ‫تنظيم انفعاالته و التعبير عنها. و مفهوم القدرة يشير إلى توقع انتشار األفراد إعتداليا ً على طرفي منحنى‬
                                                                                                      ‫القدرة.‬
       ‫لعله من المناسب هنا أن تقوم بتحديد ما نعنيه هنا بجملة من المصطلحات النفسية ذات الصلة بمفهوم‬                  ‫•‬
           ‫االنفعال الذي عرفناه سابقاً، و تحديداً المزاج، و المشاعر، و العواطف، و الوجدان، و األحاسيس.‬
‫فالمزاج ‪Mood‬أو الحالة المزاجية، فهي حالة انفعالية أقل حدة نسبيا ً في شدتها من االنفعال، تحدث لسبب‬                   ‫•‬
  ‫مجهول، و غالبا ً ما يكون مصدرها هرمونات الجسم، في حين أن االنفعال غالبا ً ما يكون معلوم المصدر، و‬
 ‫يستمر المزاج مدة أطول نسبيا ً من اإلنفعال، الذي يحدث و يختفي بصورة أسرع من المزاج. و من الممكن‬
‫أن ينشأ المزاج بعد االنفعال، كما في تحول انفعال الحزن، إذا استمر مدة طويلة و انخفضت حدته، إلى أسى.‬
 ‫و يفضل عبدالخالق هنا استخدام مصطلح الحالة االنفعالية الممتدة بدالً من المزاج، و يرى أن المزاج يقابله‬
     ‫مصطلح ‪ Temperament‬باإلنجليزية، و الذي هو قابلية أو تهيؤ أو ميل الفرد لالستجابة اإلنفعالية‬
  ‫بطريق معينة مع مواقف الحياة المختلفة، كميل البعض للحساسية و التهيج، أو للهدوء و السكينة، و يبدو‬
                                                                 ‫أن الوراثة لها تأثيرها في مثل هذا االستعداد.‬
  ‫أما المشاعر‪ ،Feelings‬فتشير إلى الجانب الحسي من الخبرة اإلنفعالية، كالشعور بالدفء أو الراحة، و‬                     ‫•‬
          ‫بذلك يمكن إعتبارها المكون الحسي لإلنفعال. كما يمكن اعتبار المشاعر، بهذا المعني، كلمة مرادفة‬
  ‫لالحساس. العاطفة ‪ ،Sentiment‬من جانب آخر، تعني استعداداً كامنا ً نسبيا ً و مركبا ًمن عدة انفعاالت‬
                                                                                        ‫حول موضوع معين.‬
   ‫و يمكن اعتبار الوجدان ‪ Affect‬مصطلح عام جامع يشمل على االنفعال، و المشاعر، و المزاج، رغم أن‬                       ‫•‬
                                      ‫بعض الباحثين يرادف بينها. و يمكن القول بأن الوجدان أعم من اإلنفعال.‬
   ‫و لقد الحظ الباحث عدة ترجمات عربية إلصطالح ‪ ،Emotional Intelligence‬فإلى جانب "الذكاء‬                             ‫•‬
      ‫االنفعالي"، هناك "الذكاء الوجداني"، و "الذكاء الوجداني "، و "ذكاء المشاعر". و رغم أن الترجمة‬
      ‫الحرفية للمفهوم هي الذكاء اإلنفعالي، إال أن هذه الترجمة قد يساء فهمها لدى الذين يميلون إلى حصر‬
    ‫اصطالح "انفعال" في جوانبه غير السارة أو المرضية، كالخوف و الحزن و الغضب ، و حصر اصطالح‬
        ‫"العواطف" في جوانب االنفعاالت السارة، كالسرور و الحب. لذا قد يكون استخدام مصطلح "الذكاء‬
             ‫الوجداني" أكثر شمولية لجوانب المفهوم السارة و غير السارة و أكثر تقبالً لدى أوساط العامة.‬
                                                                                                                ‫3‬
                       ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                    ‫نشأة الذكاء الوجداني‬
‫ولد مصطلح الذكاء الوجداني في الواليات المتحدة في التسعينيات إذ الحظ‬
 ‫الباحثون هناك من خالل أبحاث ودراسات شملت عشرات األلوف من‬
  ‫األشخاص أن نجاح اإلنسان وسعادته في الحياة ال يتوقفان فقط على‬
  ‫شهاداته وتحصيله العلمي والتي تعبر عن ذكائه العقلي ‪ IQ‬وإنما‬
    ‫يحتاجان إلى نوع آخر من الذكاء سموه الذكاء الوجداني ‪. EQ‬‬


 ‫الذكاء الوجداني يمكن تعلمه واكتسابه:‬
  ‫ولعل من أهم جوانب التطور إثارة في موضوع الذكاء الوجداني، ما يتعلق بتدريبه وزيادته‬
     ‫في السلوك. فالذكاء الوجداني- بعكس الذكاء العقلي ونسبة الذكاء التقليدية- ال يخضع‬
          ‫للوراثة ويمكن اكتسابه وتعلمه. وقد كشفت بحوث العلماء في هذا الصدد أن الذكاء‬
     ‫الوجداني خاصية أو مجموعة من الخصائص يمكن تدريبها وتنميتها من خالل كثير من‬
                                  ‫األساليب التي تساعد علي تنميته وتقويته في الشخصية.‬
 ‫ومن النصائح التي ينصح بها العلماء في هذا الصدد لمساعدتنا فى الحصول على معدل عال‬
      ‫من الذكاء الوجداني، أن نحافظ دائما على مشاعر طيبة عند التعامل مع اآلخرين، وأن‬
 ‫ندرب أنفسنا جيدا على مواجهة األزمات بهدوء، وأن نتصدى لحل الخالفات خاصة تلك التي‬
 ‫تثور عندما نواجه مختلف التأثيرات السلبية لبيئة اجتماعية تعوق قدراتنا علي النمو السليم‬
                                                                      ‫والصحة النفسية.‬


                              ‫هناك ميزتان تميزان الذكاء الوجداني عن الذكاء العقلي :‬

                                            ‫1. هامش التطوير في الذكاء الوجداني‬
                                            ‫أوسع بكثير من هامش التطوير في‬
                                                                 ‫الذكاء العقلي‬
                                         ‫2 .تأثير الذكاء الوجداني على نجاح اإلنسان أكبر‬
                                                        ‫4 بكثير من تأثير الذكاء العقلي‬
                  ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
      ‫”الذكاء الوجداني في العمل “‬
 ‫اليوم أصبح الذكاء الوجداني جزء مهم من فلسفة أي مؤسسة في اختيار‬
        ‫وتدريب أفرادها ألن الذكاء الوجداني يعلم الناس كيف يعملون معا ً‬
                                           ‫للوصول إلى هدف مشترك .‬



    ‫”الذكاء الوجداني في األسرة “‬
       ‫في دراسة قام بها عالم النفس األمريكي غوتمان على تأثير الذكاء‬
     ‫الوجداني في نجاح العالقة الزوجية استطاع من خالل مراقبة الطريقة‬
    ‫التي يتحدث بها الزوجان أثناء الخالف أن يتنبأ باحتمال الطالق بينهما‬
                   ‫خالل ثالث سنوات بنسبة من الدقة وصلت إلى 79% .‬




  ‫إن استخدام مبادئ الذكاء‬
‫الوجداني يساعد الوالدين على‬
‫إنشاء عالقات قوية مع أبنائهما‬
    ‫كما يساهم في تنمية الذكاء‬
        ‫الوجداني عند األبناء .‬

                                                                                       ‫5‬
               ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                                                                                      ‫النضج الوجداني : دكتور محمد المهدي‬
      ‫أهمية الذكاء الوجداني :‬
  ‫1- يلعب الذكاء الوجداني دور ًا هاماً في توافق الطفل مع والديه‬
‫وإخوته وأقرانه وبيئته بحيث ينمو سوياً ومنسجماً مع الحياة،‬
      ‫كما أنه يؤدي إلى تحسين ورفع كفاءة التحصيل الدراسي.‬
‫2- يساعد الذكاء الوجداني على تجاوز أزمة المراهقة وسائر‬
               ‫األزمات بعد ذلك مثل أزمة منتصف العمر بسالم.‬
                               ‫ً‬
       ‫3- يعتبر الذكاء الوجداني عامال مهماً في استقرار الحياة‬
    ‫الزوجية فالتعبير الجيد عن المشاعر وتفهم مشاعر الطرف‬
   ‫اآلخر ورعايتها بشكل ناضج، كل ذلك يضمن توافقاً زواجياً‬
                                                       ‫رائعاً .‬
 ‫4- والذكاء الوجداني وراء النجاح في العمل والحياة، فاألكثر‬
      ‫ذكاء ًا وجدانياً محبوبون ومثابرون وتوكيديون، ومتألقون‬
        ‫وقادرون على التواصل والقيادة ومصرون على النجاح.‬
‫ونظر ًا لتلك األهمية البالغة للذكاء الوجداني، فقد أوصى علماء‬
     ‫النفس بتنميته من خالل دروس تعليمية ودورات تدريبية‬
    ‫وورش عمل بهدف الوصول إلى درجات عالية من الذكاء‬
     ‫الوجداني، وهو ما نطلق عليه النضج الوجداني، وسوف‬
                   ‫ً‬
          ‫نتحدث عنه اآلن بشيء من التفصيل نظرا ألهميته.‬




                                                                                                                 ‫6‬
              ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
               ‫المقاييس المختلفة للعمر :‬
                    ‫ً‬
   ‫حين نسأل شخصاً ما: ما عمرك ؟ يجيبنا على الفور: خمسون سنة (مثال). هذه اإلجابة‬
    ‫قاصرة جد ًا ألنه هنا ذكر عمره الزمني فقط، وهذا العمر الزمني ال يفيدنا كثير ًا في‬
   ‫معرفة أبعاد شخصية من سألناه ألن هناك مقاييس وأبعاد أخرى للعمر (أحياناً تكون‬
           ‫منسجمة مع العمر الزمني وأحياناً أخرى ال تنسجم)، نذكرها فيما يلي:‬

          ‫1- العمر الزمني ( : ) ‪Choronological age‬‬
                  ‫هو عدد السنوات التي عاشها اإلنسان في الحياة .‬
               ‫2- العمر العقلي: ) ‪( Intellectual age‬‬
 ‫وهو يشير إلى ما إذا كان ذكاء هذا الشخص أقل أو أكثر أو مساوي لعمره الزمني (أي‬
                         ‫الذكاء بالنسبة للعمر الزمني).‬
                 ‫3- العمر االجتماعي : ) ‪( Social age‬‬
 ‫وهو يقارن النمو االجتماعي للشخص بعمره الزمني، بمعنى: "هل هذا الشخص يتعامل‬
          ‫مع الناس اجتماعياً كما يتوقع لمن هم في مثل عمره الزمني؟"‬
             ‫4- العمر الوجداني : ) ‪( Emotional age‬‬
 ‫وهو يقارن النضج الوجداني للشخص بعمره العقلي، بمعنى: "هل هذا الشخص يتعامل‬
              ‫مع مشاعره كما يفعل من هم في مثل عمره الزمني؟"‬
 ‫وهذه األنواع المختلفة من األعمار ال تسير متوازية ومتساوية في أغلب األحوال، فنجد‬
    ‫بعضها يسبق اآلخر، وكلما كانت المسافة كبيرة بينها كلما أدى ذلك إلى اضطراب‬
                                                            ‫ً‬    ‫ً‬
 ‫التوافق فنجد مثال رجال قد بلغ الستين من العمر ولكن عالقاته االجتماعية تشبه إلى حد‬
       ‫كبير عالقات المراهقين، كما أن نضجه الوجداني ال يتعدى نضج األطفال.‬
   ‫ونحن ليست لنا سيطرة أو تحكم في عمرنا الزمني، وبالكاد لنا سيطرة ضعيفة على‬
   ‫عمرنا العقلي، أما عمرنا االجتماعي وعمرنا الوجداني فيمكننا تنميتهما وتحسينهما‬
                                                  ‫ً‬
           ‫بدرجة كبيرة وصوال إلى النضج االجتماعي والنضج الوجداني.‬
 ‫ولكي نفهم أنفسنا أكثر ونعرف أين نحن من مراحل النضج الوجداني فسوف نستعرض‬
                 ‫خصائص تأخر النضج ثم خصائص النضج‬



‫‪- Jerome Murray (2004) . Are you growing up or just getting older?. An internet article‬‬
‫. ‪under the title" Emotional Maturity" with modifications‬‬


                                                                                            ‫7‬
                    ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
               ‫كيف نحسن نضجنا الوجداني؟‬
   ‫هي رحلة طويلة تبدأ من الطفولة المبكرة وتستمر حتى آخر لحظة في الحياة إذ ليس هناك سقف للنضج‬
                     ‫الوجداني. وإليك عزيزي القارئ بعض التوصيات:‬
                                           ‫1- الوعي بالذات:‬
 ‫حاول أن ترى نفسك كما هي ال كما يجب أن تراها، ستواجهك بعض المصاعب حيث أن الدفاعات النفسية‬
          ‫(مثل الكبت ‪ Repression‬واإلسقاط ‪ Projection‬واإلنكار ‪ Denial‬والتبرير‬
     ‫‪ )Rationalization‬ستحول بينك وبين هذه الرؤية الموضوعية، لذلك اسأل الناس المخلصين‬
 ‫الصادقين من حولك أن يحدثوك عن نفسك بصراحة، وتقبل رؤيتهم حتى ولو لم تعجبك. تدرب جيداً‬
           ‫وطويالً على قراءة ما يدور بداخلك من أفكار وما يعتمل في نفسك من مشاعر.‬
                                              ‫2- تقبل الذات:‬
   ‫وتقبل الذات ال يعني موافقتها على ما هي عليه دائما ً وإنما هي مرحلة مهمة يبدأ منها التغيير لألفضل.‬
                            ‫3- ال تحاول السيطرة على اآلخرين:‬
  ‫فبدالً من السيطرة والتحكم في اآلخرين حاول أن تتعاون معهم، وعندما يكون هناك صراع أو خالف مع‬
   ‫طرف آخر فحاول أن تصل إلى حل يكون الطرفان فيه رابحين، وال تحرص على أن تكون أنت‬
                                  ‫الرابح الوحيد دائما ً.‬
                        ‫4- كن مستعداً لتغيير صالتك االجتماعية:‬
   ‫تجنب الناس والمواقف التي تخرج أسوأ ما فيك، واحرص على أن تعرض نفسك للناس وللمواقف التي‬
                                  ‫تخرج أحسن ما فيك.‬
                    ‫5- ابحث عن معنى للحياة يتجاوز حدود ذاتك:‬
 ‫ذلك المعنى الذي يعطيك منظوراً تلسكوبيا ً واسعا ً للحياة، وليس ذلك المعنى المحدود الضيق الذي ال يتجاوز‬
   ‫حدود اهتمامك الذاتي. وإذا كان لديك هذا المعنى الكبير الممتد للحياة فإنك ستعمل للخلود وبالتالي‬
  ‫ستكون أهدافك عظيمة ومحفزة لقدراتك لكي تنمو بشكل مضطرد. وعالمة نجاحك في الوصول إلى‬
 ‫هذا المعنى هي شعور ثري وممتلئ بالحياة، ليس حياتك فقط بل أيضا ً حياة اآلخرين، وعمارة الكون،‬
 ‫ذلك الشعور الجميل ال يحس به إال من وصلوا إلى النضج الوجداني سعيا ً لوجه هللا الذي امتدح صفات‬
                       ‫النضج الوجداني في رسوله صلى هللا عليه وسلم قائالً:‬

    ‫َْ َ َ ْ ُ َ ُْ َ َْْ ْ ُْ‬                      ‫َ ُ ْ َ ْ ُ َ َ ّ َ َ ْ َ ْ ِ َ ُّ‬                ‫ه‬      ‫َ َ َ ْ َ ٍ‬
    ‫(فبِما رحمة مِنَ َّللاِ لِ ْنت لَهم ولَو ك ْنت فظا ً غلِيظ القلب َال ْنفضوا مِنْ حولِك فاعف ع ْنهم واستغفِر لَهم‬
                                 ‫ُ َ َ ِّ‬
      ‫ُ ُّ متوكلِينَ ) صدق َّللا العظيم(آل‬            ‫ه‬          ‫ه‬
                                          ‫وشاورهم فِي األَمر فإِذا عزمت فتوكلْ علَى َّللاِ إِنه َّللاَ يحِب الْ‬
                                                                         ‫ََ ه َ‬ ‫ْ ِْ َ َ َ َ ْ َ َ‬      ‫َ َ ِْ ُْ‬
                                                      ‫عمران:951).‬




‫‪- Jerome Murray (2004) . Are you growing up or just getting older?. An internet article‬‬
‫. ‪under the title" Emotional Maturity" with modifications‬‬


                                                                                                                           ‫8‬
                           ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
       ‫الذكاء الوجداني في المدرسة‬
    ‫في تجربة استمرت لمدة عامين أُدخلت مادة الذكاء الوجداني ضمن‬
   ‫البرنامج الدراسي لمجموعة من الطالب ثم تمت متابعة هؤالء الطالب‬
            ‫لمدة ست سنوات بعد انتهاء التجربة فكانت النتيجة كما يلي :‬
     ‫ازدياد قدرة الطالب على التأقلم مع الشدة النفسية .‬           ‫1-‬
       ‫انخفاض نسبة اإلدمان والعادات الغذائية السلبية.‬            ‫2-‬
                    ‫انخفاض نسبة التصرفات العدوانية .‬             ‫3-‬
                                ‫انخفاض نسبة التدخين .‬            ‫4-‬
‫كما ثبت أيضا ً أن تنمية مهارات الذكاء الوجداني عند المدرسين يساعدهم‬
                                  ‫على التواصل مع الطالب بشكل أفضل .‬




 ‫الفهم الجيد للذكاء العاطفى للطفل مفيد لألباء الذين يحاولوا المحافظة‬
‫النظرية على ما هو مهم في تنشأة أطفالهم وبذلك فان الجينات الوراثية‬
  ‫لنا تمدنا بنظم ونزعة اتجاة الصفات الشخصية و تجاربنا من خالل‬
‫الحياة فى السنوات المبكرة للطفولة. األطفال يطوروا جوهر شخصيتهم‬
  ‫وحسهم بانفسهم و هم يطوروا المنظور االجتماعي والطبيعي للعالم‬
‫ومهارتهم فى قيادة السائدة والضحلة التى تتدعمهم على طول و الحافز‬
   ‫للنجاح ينبع من الداخل و األطفال يظهرعاطفته لألخرين و القدرة‬
                       ‫ً‬
          ‫لألستجابة الوجداني ة طلوعاً ونزوال عن األخرين.‬


                                                                                       ‫9‬
               ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
     ‫معدل الذكاء الوجداني لطفلك‬
   ‫ممكن ان نكون األفضل بكوننا أباء (ولسنا معلمين ! ) لتحسين‬
     ‫معدل الذكاء الوجداني بتشكيل الذكاء العاطفى فى سلوكنا‬
  ‫بطريقة أخرى. األباء الذين فى مقدرتهم مساعدة األطفال ذو‬
                                 ‫الذكاء العاطفى العالى هم :‬

          ‫منتبهين جيداً لمشاعر ابنائهم ومساعدتهم فى فهم‬         ‫1.‬
                                                     ‫مشاعرهم‬
     ‫مساعدة اطفالهم فى فهم ومعرفة مشاعر األخريين‬              ‫2. ·‬
                              ‫تحديد االهداف الطفالهم·‬         ‫3. ·‬
       ‫مساعدة اطفالهم في تطوير نظرتهم التفاؤلية للحياة·‬         ‫4.‬
‫اإلمداد بالروابط والحدود واالتجاهات حتى يصبح أطفالنا‬            ‫5.‬
                                 ‫أعضاء مسئولة في المجتمع·‬
         ‫مساندة عملية تطوير الكفاءة و الثقة بالنفس و المثابرة‬
   ‫ضرورى للنجاح فى المهمات مع التدريب اللطيف والتدقيق.‬
         ‫في العادة هذه اكثر الطرق فعالية لمساعدة األطفال. تجاهل‬
    ‫العواطف يكون عادة للتغلب علي المخاوف التي تتقبل جميع‬
      ‫االنفعاالت،او االنفعال السلبي لردود أفعال األطفال لن تفيد‬
         ‫األطفال الذين يطوروا إحساسهم بأنفسهم ومهارات هم‬
   ‫محتاجين لها للنجاح.يوجد كثير من الكتابات الرائجة المتاحة‬
‫عن مبادئ معدل الذكاء العاطفى. الوالدين البد ان يختاروا وان‬
‫يبحثوا عن كتب التي تكون مبينة على أبحاث حقيقية، الطريقة‬
       ‫الهندسية لتنمية معدل الذكاء الوجداني للطفل تكون على‬
    ‫األرجح إيجابية. أحسن نصيحة للوالدين يمكن ان تكون هي‬
‫قضاء وقت أقل فى التركيز على ما يجب أن يكون عليه أطفالنا‬
      ‫ووقت اكبر في إمتاع ومساعدة أطفالنا بصورة متفائلة ،و‬
       ‫التوقعات الكبيرة ( الواقعية) ، والتوجيه اللطيف للنجاح.‬




                                                                                            ‫01‬
                    ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                  ‫أبعاد الذكاء الوجداني‬
            ‫الذكاء الوجداني يبنى على األتى:‬
                   ‫معرفة العواطف الفرد‬                                ‫1.‬
‫المعرفة الشخصية أو القدرة على معرفة المشاعر كما تحدث هى حجر‬
                         ‫الزاوية للذكاء العاطفى‬
 ‫أن نكون علي عالم بأمزجتنا، أفكارنا، و مشاعرنا عن أمزجتنا هذا‬
                       ‫ضرورى ألدارة العواطف.‬
                          ‫إدارة العواطف‬                       ‫2.‬
‫إدارة المشاعر هكذا تؤدى إلى سلوك مالئم يكون مهارة طبيعية التى تبنى‬
                          ‫َ‬
                                                         ‫الوعى الشخصى‬
                          ‫التحفيز النفسى‬                       ‫3.‬
 ‫المواجهه واألصرار لمواجهة القلق والخوف و العقبات يترتكز علي اإلنجاز‬
                                ‫المنفرد.‬
 ‫صدق انك تمتلك الرغبة الدارة األحداث الرئيسية والتنبؤات الحاسمة‬
                       ‫للنجاح فى الحياة والمدرسة.‬
                ‫مالحظة عواطف األخرين‬                                    ‫4.‬
  ‫بالتأكيد بناء على المعرفة الشخصية للعواطف و تطبيقها عمليا ً على‬
   ‫األخريين هى المهارة الوجداني ة األساسية للنجاح فى التفاعل الداخلى.‬
             ‫التعامل في العالقات الشخصية‬                                     ‫5.‬
  ‫فن العالقات هو على نطاق موسع يقاس بواسطة كيفية التأثير على‬
‫األخريين وكيفية قدرتنا على التعرف و األستجابة لهذا األحساس بسلوك مالئم.‬




                                                                                       ‫11‬
               ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
  ‫ما هي االنفعاالت الوجدانية؟‬
     ‫االنفعاالت الوجدانية هي التعبير الذي ال يزال علماء النفس والفلسفة ينتقدونه منذ قرابة‬
  ‫القرن، وفي أدق معناه الحرفي يعرف قاموس أوكسفورد اصطالح ‪ emotion‬بأنه حاالت‬
‫اضطراب في الدفاع والمشاعر والعواطف وأي حالة ذهنية عميقة أو انفعالية ، ويأخذ المؤلف‬
‫هذه الكلمة على انها اشارة الى المشاعر واالفكار الخاصة بها والحالتين النفسية والبيولوجية‬
‫وحاالت من النزوع الطبيعي للتحرك أو العمل. وهناك المئات من االنفعاالت العاطفة مع مزيج‬
  ‫خاص بها وتنوعات والطفرات والمضايقات. وهناك الكثير من العناوين الفرعية لالنفعاالت‬
                            ‫اكثر ما لدى الباحثين والعلماء من كلمات مرادفة لها أو تشرحها.‬
  ‫ويواصل الباحثون جدلهم حول اي بالضبط االنفعاالت التي يمكن اعتبارها أولية أو يجادلون‬
     ‫ما اذا كانت هناك انفعاالت عاطفية أولية. ويفترض بعض المنظرين عائالت أساسية على‬
    ‫الرغم من ان الجميع ال يشاطرون الرأى. وفيما يلي التعريفات المرشحة الرئيسية وبعض‬
 ‫اعضاء عائالتها: الغضب: االثارة والحنق واليأس والنبض والضيق والحيرة والعداء ويجوز‬
                                               ‫ان تكون حاالت مرضية مثل الكراهية والعنف.‬
           ‫الحزن: األسي، والحزن الشديد وعدم البهجة والكآبة واالنقباض والرعب والذعر.‬
                             ‫االنبساط: السعادة، المتعة، الخالص الفرحة والمتعة والتسلية.‬
                                  ‫الحب: القبول، الصداقة والثقة، واللطف العشق واالفتتان.‬
                                            ‫المفاجأة: الصدمة، المفاجأة والدهشة والتعجب.‬
    ‫االشمئزاز: االزدراء، الغثيان، االحتقار، التجنب، الخجل: الذنب، االرباك واألسى، الندم،‬
         ‫االذالل، إماثة الجسد. للتأكد من ذلك فإن هذه القائمة ال تحل كل قضية ازاء كيفية فرز‬
 ‫العواطف واالنفعاالت، وعلى سبيل المثال ما هي قضية الخليط مثل الحسد الذي يحتوي على‬
  ‫مزيج من الغضب والحزن والخوف، والواقع فإنه ال وجود الجابات شافية، وال يزال النقاش‬
     ‫العلمي حول كيفية تصنيف العواطف االنفعالية قائما ً. ولكن لم يظهر نموذج علمي للعقلية‬
        ‫االنفعالية التي توضح ان ما نقوم به يمكن ان يدفعنا بصورة انفصالية اال في السنوات‬
        ‫االخيرة، وهي كيف يمكن ان نكون عقالنيين في لحظة وغير عقالنيين أو منطقيين في‬
‫لحظات اخرى. والشعور الذي تكون لالنفعاالت حاالتها المنطقية المتعلقة بها وكيف يكون لها‬
                                                                                    ‫منطقها.‬
     ‫ويقدم عدد من العلماء قائمة من االدلة العلمية المختلفة ويوفرون قائمة من السمات التي‬
                                           ‫تميز االنفعاالت الوجداني ة عن بقية الحياة الذهنية‬




                                                                                               ‫21‬
                     ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
‫مكونات الذكاء الوجداني‬

   ‫فهم اآلخرين‬                                             ‫فهم الذات‬
          ‫21- إادراك مشاعر الخرين‬                              ‫1- إادراك المبادئ والقيم والهداف‬

  ‫التعامل اإليجابي مع‬                                                      ‫2- إادراك مشاعر الذات‬

             ‫اآلخرين‬
                        ‫31- التعاطف‬                            ‫3- استخدام الحدس بشكل صحيح‬
             ‫41- التعبير عن المشاعر‬                           ‫التعامل اليجابي مع الذات‬
                                                                            ‫إ‬
            ‫51- التواصل مع الخرين‬                                                        ‫4- التفاؤل‬
                    ‫61- الخالف البناء‬                                                    ‫5- المرونة‬
                   ‫71- الثقة بالخرين‬                                ‫6- المبادرة وتحمل المسؤولية‬
                                                                                ‫7- التحكم بالمشاعر‬
                                                                                    ‫8- الثقة بالنفس‬
                                                                                       ‫9- التصميم‬
                                                                                        ‫01- البداع‬
                                                                                            ‫إ‬
                                                                               ‫11- النسجام الداخلي‬

                                                                                                ‫31‬
       ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                             ‫من مكونات الذكاء الوجداني 1‬

                                    ‫إدراك مشاعر اآلخرين :‬


                              ‫• هي قدرتك على اإلحساس بما يشعر به اآلخرون من خالل كلماتهم ولغة أجسادهم .‬


                                          ‫التعاطف :‬


                                                  ‫•هي قدرتك على تفهم مشاعر اآلخرين وإشعارهم بذلك‬

                                   ‫التعبير عن المشاعر :‬

           ‫•هي قدرتك على إظهار مشاعرك لآلخرين وأن تجعل ذلك جزءاً أساسيا ً من تفاعالتك اليومية مع الناس .‬


                                    ‫التواصل مع اآلخرين :‬

       ‫•هي قدرتك على إنشاء شبكة من العالقات مع اآلخرين بحيث تجد في هذه العالقات نفسك بشكل‬
    ‫حقيقي وكامل وتستطيع أن تعبر عن اهتمامك باآلخرين وتقديرك لهم وأن تشاركهم آالمك وآمالك .‬

                                  ‫في العالقات االجتماعية‬


                                               ‫- التعاطف مع اآلخرين يعتمد على تفهم اإلنسان لمشاعره الخاصة .‬


                                         ‫• عدم تفهم اإلنسان لمشاعر اآلخرين يؤدي إلى المفاجآت في التعامل معهم .‬


                 ‫– يجب عدم الحكم على مشاعر اآلخرين وإبداء الرأي فيها وإنما تفهمها واحترامها كما هي .‬



 ‫– عندما نطلب من اآلخرين أن يشعروا مثلنا ونربط تقبلنا لهم بذلك فنحن نمحو هويتهم ونعتدي على حقهم في‬
                                                                      ‫الوجود كأشخاص مستقلين عنا .‬


‫– إن تفهم اآلخرين واحترام مشاعرهم سيدفعهم إلى مبادلتنا هذا التفهم‬                  ‫* قانون الصدى :‬
                                                        ‫واالحترام‬
                                                                                                              ‫41‬
                       ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
  ‫من مكونات الذكاء الوجداني 2‬
                                   ‫•الخروج من الصندوق‬



‫رجل يجلس في مقعده في الطائرة و إلى جانبه مقعد فارغ .هو ال يريد ألحد أن يجلس في‬
  ‫المقعد المجاور له و يزعجه ,يضع حقيبته في المقعد المجاور و يمسك بجريدة و يبدأ‬
‫بقراءتها .تزدحم الطائرة بالركاب و هم يبحثون عن مقعد يجلسون فيه, يسترق النظر إلى‬
 ‫الناس من خلف الجريدة و يفردها اكثر ليجعل الناس ال يرغبون في الجلوس في المقعد‬
                                  ‫المجاور له .‬


                                              ‫الموقف:‬
‫إنه يهتم بحاجته فقط و يعتبر حاجات اآلخرين أقل أهمية , إنه ينظر إلى اآلخرين كمشكلة أو‬
                                     ‫تهديد له .‬
                                             ‫المشاعر:‬
‫هو يشعر بالقلق و الضيق و التوتر و الغضب من اآلخرين الذين يمكن أن يجلسوا بجواره .‬



    ‫يحدث خطأ غي حجز المقاعد لزوجين في طائرة , فال يجلسان بجانب‬
      ‫بعضهما و فيما المضيف يبحث عن حل لهذه المشكلة تتقدم امرأة‬
    ‫و تعرض على أحد الزوجين و تبادله المكان‬       ‫بجانبها مقعد فارغ‬
                     ‫ليجلس الزوجان بجانب بعضهما .‬


                                        ‫الموقف:‬
 ‫.....................................................................................‬
                                        ‫المشاعر:‬
          ‫لقد شعرت بالغبطة و االرتياح بسبب تلبيتها لحاجات اآلخرين.‬
                                                                                            ‫51‬
                    ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
    ‫التعاطف : فن اإلحساس باآلخر‬

  ‫متى نستطيع أن نقول بالفعل لشخص آخر "أنا أفهمك" أو "أشعر بما تحس به" أو "أفهم ما‬
     ‫يدور بداخلك" ... عندما نكون حساسين. التعاطف ‪ Empathy‬هو أكثر من مجرد المشاركة‬
 ‫الوجدانية ‪ - Sympathy‬إنه القدرة على اإلصغاء و التبصر بهدف التعرف على أفكار و مشاعر‬
         ‫اآلخر. و تعد هذه القدرة مولودة و ليست مكتسبة و مع ذلك فإننا قليال ما نستخدمها.‬
‫"أشعر بخوفكم ‪ ،" I can feel your pain‬قالها بل كيلنتون بعيون مغرورقة بالدمع في حديث‬
 ‫مع أسرة إحدى ضحايا انفجار. و في هذه الجملة، الني كان ينطق بها بصور مختلفة في مناسبات‬
‫مشابهة، يعتقد المراقبون و المحللون أنهم اكتشفوا سر الرئيس السابق للواليات المتحدة األمريكية،‬
‫و الذي يتمثل في الموهبة الخاصة بمنح الناس الشعور بأنه يفهمهم. حتى أن معارضوه السياسيون‬
  ‫وصفوه بالجذاب المتعاطف ‪ ، empathically Charmer‬و بأنه منفتح على اآلخر (و ليس‬
    ‫على النساء فحسب)، و يبحث عن التقارب الجسدي و ينظر بعمق في عينيه، و يشد على يديه‬
    ‫بحرارة و يبث له : أنا مصغ لك بالفعل، أنا مهتم بمشكلتك و يبدو أن كلينتون كان يستخدم هذه‬
                       ‫القدرة أو المهارة حسب الحاجة في مقابالته الشخصية.‬
 ‫و لكن هل هذا الشعور هو التعاطف ‪ Empathy‬أم مشاركة وجدانية ‪ Sympathy‬الذي يتم‬
  ‫الخلط بينه و بين المفهوم األشمل و األوسع التعاطف (التماهي الوجداني ) في كثير من األحيان؟‬
‫التعاطف أكثر من مجرد اإلحساس العفوي باآلخر، الذي يغمرنا أو يستحوذ علينا استنادا لمشاعر‬
   ‫اآلخر، و قد يدفع أعيننا لذرف الدموع. فالمشاركة الوجدانية هي مجرد مرحلة سابقة للتعاطف.‬
     ‫فعندما نشارك اآلخر وجدانيا نتذكر كيف "يكون" الحزن أو السعادة أو الحنق إننا نتقاسم هذه‬
‫الخبرات و يمكننا لهذا أن نعزي أنفسنا، أن نفرح أو نتوتر. و هكذا ينشأ بين الناس تشارك مصبوغ‬
                     ‫باالنفعال أو المشاعر، إال أنه من حيث المبدأ تشارك سطحي.‬
   ‫إال أن التعاطف أكثر من مجرد التشارك الوجداني. إنه يصف القدرة على فهم خبرات اآلخر و‬
                           ‫االستجابة بناء على هذا الفهم بالشكل المناسب.‬
     ‫التعاطف ليس مجرد المشاركة في المشاعر فحسب إنه يحاول فهم ما هو كامن خلف هذه‬
 ‫المشاعر. لهذا يشترط التعاطف اإلصغاء الدقيق و المالحظة الدقيقة. فإذا أردنا أن نكون متعاطفين‬
    ‫فإننا نريد أن تفهم بدقة ما الذي يجري في اآلخر. لهذا نحاول أن نرى العالم بعيون "أن نرتدي‬
   ‫حذائه". و هذا التبديل للمنظور (و التخلي العابر عن منظورنا) يفتح لنا تفهما يتجاوز المشاركة‬
 ‫الوجدانية آلخر. و بمجرد نستطيع "قراءة" ما الذي يفكر فيه اآلخر و يحسه و ما ينويه و ما هي‬
     ‫الدوافع و العقد التي دفعه وهو موقفه نحونا، عندئذ يمكننا أن نتعاطف معه. و هذا يعني : ما‬
    ‫نستطيع عندئذ مساعدته – أو حتى حماية أنفسنا من نواياه و مخططاته. إذ أنه يمكن استخدام‬
 ‫التعاطف لصالح اآلخر أو إللحاق الضرر به. فمن يعرف بشكل جيد ما "يدور" في رأس المحيطين‬
               ‫به فإنه ال يستطيع نصحه أو حمايته فحسب و إنما توجيهه و استغالله.‬
   ‫و يعرف باحث التعاطف وليم إكس ‪ William Ickes‬القدرة التعاطفية على النحو التالي :‬
‫االحتضان التعاطفي (من الذات نحو اآلخرين) ليس أكثر من شكل من قراءة األفكار الذي نمارسه في‬
 ‫حياتنا اليومية ... إنه على ما يبدو ثاني أكبر اإلنجازات القادر عليها دماغنا، حيث أن الوعي نفسه‬
                                       ‫هو اإلنجاز األكبر" ...‬
                                                                                            ‫61‬
                    ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
        ‫هل العاطفة ذكاء؟‬
   ‫منذ مائة عام تم الكشف عن طرق لتحديد الذكاء عند الناس وأصبحت طرقا يعتد بها وتقرر بواسطتها‬
        ‫مصائر الناس وأنا شخصيا ً أتذكر أنني أردت التقدم إلى وظيفة في أوروبا فخضعت لهذا االمتحان‬
     ‫ولفت نظري دقته في اكتشاف مواهب اإلنسان إلى درجة أن عقلي بدأ يشتغل على ثالثة محاور فمن‬
              ‫جهة كان البد من التركيز على اللغة التي هي ليست اللغة األم بالنسبة لي فكان الحديث باللغة‬
   ‫األلمانية. وثانيا ً حصر الذهن لإلجابة على األسئلة التي تعتمد الذاكرة والنباهة والبديهة. وثالثا ً أمتعني‬
  ‫الفحص فبدأت أسخر ذاكرتي لحفظ طرائقه. ولكن المفاجأة أن علم النفس بدأ يكتشف بحراً غنيا ً لم يتم‬
        ‫كشفه عند اإلنسان. فقد عمد (هوارد جاردنر ‪ )Haward Gardner‬العالم السيكولوجي بكلية‬
              ‫التربية بجامعة هارفارد إلى بلورة مفهوم جديد للذكاء صدر ذلك في كتاب بعنوان (أطر العقل‬
     ‫‪ )Frames of Mind‬حيث رأى أن المدرسة السابقة التي أسسها (ستافورد ـ بينيه -‪Staford‬‬
             ‫‪ )Binet‬ال تتناول إال حيزاً من اكتشاف شخصية اإلنسان ومهاراته. وظهر واضحا ً ومن خالل‬
‫إحصائيات مدروسة أنه ليس كل من نال فوق 021 من فحص الذكاء المرموز له (‪ )IQ‬سيكون ناجحا ً‬
     ‫في الحياة. والجانب الجديد الذي كشف النقاب عنه جاردنر هو أن ذكاء اإلنسان ليس ثالث زوايا من‬
      ‫المنطق والعمليات الحسابية أو البراعة اللفظية بل هناك حسب ما كشف عنه جاردنر ما ال يقل عن‬
       ‫سبعة جداول معرفية تكشف ذكاء اإلنسان وأهمها الجدول االجتماعي أي النجاح في بناء العالقات‬
            ‫اإلنسانية وكما جاء في كتابه: (إن الذكاء في العالقات المتبادلة بين الناس هو القدرة على فهم‬
   ‫اآلخرين وما الذي يحركهم وكيف يمارسون عملهم وكيف يتعاون معهم) وفيما يتعلق بذكاء الشخصية‬
       ‫االجتماعية وتميزها حدد أربع مواصفات: (القيادة والمقدرة على تنمية العالقات. والمحافظة على‬
     ‫األصدقاء. والقدرة على حل الصراعات. والمهارة في التحليل االجتماعي) ويقول جاردنر إن الفروع‬
   ‫السبعة من الذكاء ليست إال حقوالً بدائية الكتشاف مواهب اإلنسان وهناك في الواقع أكثر من عشرين‬
   ‫بوابة الكتشاف الذكاء اإلنساني. والذكاء األكاديمي ال يعد المرء لتقلبات الحياة المخيفة والذكاء الفعلي‬
              ‫كما يقول صاحب كتاب الذكاء الوجداني (دانيل جولمان) هو أن: (تكون قادرا على حث نفسك‬
       ‫باستمرار في مواجهة اإلحباطات والتحكم في النزوات وتأجيل إحساسك بإشباع النفس وإرضائها‬
     ‫والقدرة على تنظيم حالتك النفسية ومنع األسى أو األلم من شل قدرتك على التفكير وأن تكون قادرا‬
       ‫على التعاطف والشعور باألمل). ومن األمور التي أظهرت صحة هذه النظرة أن خمسة أطفال من‬
    ‫المتفوقين في فحص الذكاء ونالوا فيه 521 ـ 331 لم يحظ إال واحد منهم بتفوقه في ثالثة مجاالت.‬
        ‫وتفوق واحد منهم فقط في التفاهم االجتماعي. ولكن مشكلة هذا الكشف الجديد أنه غامض بعض‬
    ‫الشيء وليس له اختبارات واضحة كما أنه لم يفرز هذا الذكاء عن (المعرفة واللغة) فلم يصل إلى لب‬
     ‫المشكلة كما يقول جولمان. ولقد حاول تلميذ جاردنر وهو (بيتر سالوفي) أن يعين خمسة أشكال من‬
       ‫هذا الذكاء هي الوعي بالنفس وإدارة العواطف ومنها القدرة على تهدئة النفس وتحفيز النفس أي‬
            ‫توجيه العواطف في خدمة هدف ما والتحكم في االنفعاالت والتقمص الوجداني أي التعرف على‬
   ‫عواطف اآلخرين. وأخيرا توجيه العالقات اإلنسانية وتطويع عواطف اآلخرين، ومن يؤت الحكمة فقد‬
                                                                                      ‫أوتي خيرا كثيرا.‬



                                                                                                     ‫71‬
                      ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
             ‫كيف تكون سيد نفسك‬
 ‫إن القدرة على التحكم بالنفس تؤدي إلى السعادة والنجاح في الحياة‬


              ‫مبادئ عامة حول العواطف‬

       ‫وظيفة العواطف حماية اإلنسان من األخطار والحفاظ على وجوده .‬                     ‫•‬
    ‫تلعب العواطف دورها اإليجابي حينما تأتي في الوقت المناسب وبالشدة‬                   ‫•‬
                                              ‫المناسبة ولفترة مناسبة .‬
‫نحن ال نستطيع أن نقرر عواطفنا لكننا نستطيع أن نقرر ماذا نفعل حيالها.‬                  ‫•‬
   ‫التركيبة الوجداني ة لإلنسان وراثية ولكن كيفية التعامل معها مكتسبة .‬                ‫•‬
                      ‫إن التحكم في العواطف ال يعني تجاهلها أو كبتها .‬                 ‫•‬




                            ‫التحكم بالعواطف يعني :‬
                                                             ‫1. قراءتها .‬
                        ‫2. معرفة تأثيرها على أفكارك وأقوالك وتصرفاتك .‬
                                 ‫3. تحييد تأثيرها السلبي عليك وذلك إما :‬
   ‫• بتغيير العاطفة نفسها عن طريق تغيير طريقة النظر إلى الموضوع‬
              ‫• بالقيام بسلوك ما لتحييد األثر السلبي لهذه العاطفة .‬


                                                                                      ‫81‬
              ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                      ‫قراءة العواطف‬

‫الخطوة األولى نحو التحكم بالعواطف هي قراءتها فالذين‬
    ‫يجهلون قراءة عواطفهم يعيشون تحت رحمتها.‬

      ‫المشاعر اليجابية‬
            ‫إ‬                                                 ‫المشاعر السلبية‬
          ‫التشجيع‬                                                   ‫اإلحباط‬
          ‫التفاؤل‬                                                   ‫التشاؤم‬
          ‫االحترام‬                                              ‫عدم االحترام‬
           ‫األمان‬                                                   ‫الخوف‬
         ‫االسترخاء‬                                                   ‫التوتر‬
          ‫االندفاع‬                                                    ‫الملل‬
        ‫االستقاللية‬                                       ‫االعتماد على اآلخرين‬
         ‫اإلنصاف‬                                                      ‫الظلم‬
           ‫الفخر‬                                               ‫الشعور بالذنب‬
           ‫اإلثارة‬                                                  ‫االكتئاب‬
          ‫التواصل‬                                                    ‫الوحدة‬
          ‫االهتمام‬                                                  ‫التجاهل‬
           ‫التفهم‬                                                 ‫سوء الفهم‬


                                                                                 ‫91‬
         ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                                ‫األسئلة الذكية‬
  ‫األشخاص األذكياء عاطفيا ً يعرفون كيف يطرحون األسئلة الذكية عاطفيا ً التي تحرك‬
                  ‫مشاعرهم اإليجابية وتوجههم في االتجاه الصحيح .‬

‫إن وضع المشكلة ضمن أسئلة اإلطار السلبي يؤدي إلى الشعور بالعجز‬                            ‫•‬
                       ‫وإلقاء اللوم على اآلخرين وإضاعة الفرص .‬
                                           ‫– ما هي المشكلة ؟‬




                                                                                                 ‫أسئلة اإلطار السلبي :‬
                                     ‫لماذا لدي هذه المشكلة ؟‬                  ‫–‬
                                  ‫منذ متى لدي هذه المشكلة ؟‬                   ‫–‬
                        ‫كيف تحد هذه المشكلة من إمكانياتي ؟‬                    ‫–‬
                          ‫من السبب في وجود هذه المشكلة ؟‬                      ‫–‬
      ‫كيف تحول هذه المشكلة بيني وبين تحقيق ما أرغب فيه ؟‬                      ‫–‬
                     ‫ما أسوأ وقت عشت خالله هذه المشكلة ؟‬                      ‫–‬




‫* إن وضع المشكلة ضمن أسئلة اإلطار اإليجابي يدفع اإلنسان إلى السير في‬                         ‫•‬
       ‫االتجاه الذي يريده ويحمله المسئولية ويعطيه الكثير من الخيارات :‬
                      ‫• ماذا أريد ؟نحن نصنع عاداتنا‬
                          ‫• ثم تقوم عاداتنا بصنعنا‬
                          ‫• متى أريد تحقيق ذلك ؟‬                                                 ‫أسئلة اإلطار اإليجابي‬
        ‫• بعد الحصول على ما أريده ما الذي سيتحسن في حياتي ؟‬
     ‫• ما هي المصادر المتاحة لمساعدتي على الوصول إلى ما أريد ؟‬
            ‫• كيف أستخدم اإلمكانات التي لدي أحسن استخدام؟‬
                ‫• ما هي التحديات التي يمكن أن تواجهني ؟‬
              ‫• ما هي أفضل طريقة لمواجهة هذه التحديات ؟‬
           ‫• ما الذي يجب القيام به اآلن للحصول على ما أريد ؟‬

                                                                                                        ‫02‬
                 ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                        ‫مركز المشاعر القوية‬
      ‫اللوزة في اجسام البشر هي مجموعة من الهياكل المتداخلة تقع فوق جذع الدماغ قرب قاع الحلقة‬
   ‫الحوفية.. وهناك لوزتان. واحدة على كل جانب من الدماغ تقع باتجاه جانب الرأس. وتعد اللوزة‬
‫متخصصة في المسائل االنفصالية الوجداني ة، فإذا بترت اللوزة عن باقي الدماغ، تكون النتيجة عدم‬
  ‫القدرة على االحساس باالحداث المهمة الوجداني ة وتسمى هذه الحالة احيانا بـ «العمى المؤثر».‬
 ‫ويؤدي فقد اللوزة الى االفتقار ألي تفاعل عاطفي. فعلى سبيل المثال خضع شاب لعملية استؤصلت‬
 ‫خاللها اللوزة من دماغه، فأصبح ال يبدي اي رغبة في االختالط بالناس، وفضل الجلوس في عزلة‬
‫بدون اي اتصال مع البشر. وبينما كان قادرا بصورة مثالية على التخاطب والتحادث مع اآلخرين، إال‬
‫انه لم يعد قادرا على التمييز بين اصدقائه وأقاربه، ولم يعد يتعرف حتى على والدته، وبقي غير مبال‬
‫بضيق اآلخرين. وتعمل اللوزة لمخزن الذكريات االنفعالية، ولذلك فهي ذات اهمية بوظيفتها. فالحياة‬
                           ‫بدون لوزة الدماغ مجردة من المعاني الشخصية.‬
     ‫ودعنا نتذكر ذلك الوضع عندما يتحول الذكي الى مغفل، لقد حدث بدقة عندما طعن الطالب النجيب‬        ‫•‬
        ‫جاسون استاذ الفيزياء في المرحلة الثانوية باستخدام ساطور المطبخ، ولكن الحقائق ذكرت في‬
  ‫التقرير الذي افاد ان جاسون الطالب الحاصل على ترتيب مستوى رفيع في مدرسة بكلورال سبرنيغ‬
 ‫بوالية فلوريدا كان همه وأمله الوحيد هو دخول كلية الطب، اي ان حلمه كان الدخول الى كلية الطب‬
      ‫بجامعة هارفرد، لكن استاذ مادة الفيزياء ديفيد بولوجروتو منحه 08 درجة في االختبار. وعندما‬
        ‫اعتقد جاسون ان الدرجة مجرد «‪ »B‬احس ان امله قد خاب فحمل ساطورا الى المدرسة وفي‬
      ‫مواجهة مع بولوجروتو في مختبر الفيزياء طعن الطالب استاذه في عظمة الترقوة قبل ان يتمكن‬
‫اخرون من السيطرة على الموقف. وحكم قاض على الطالب جاسون بالبراءة، وقال ان الطالب اصيب‬
‫بالجنون خالل الحادث وأقسم 4 أطباء نفسانيون وعلماء نفس على انه اصيب باضطراب نفسي خالل‬
‫الشجار، وزعم جاسون انه كان يخطط لالنتحار بسبب نتيجة االختبار. وذهب الى استاذه البالغه بأنه‬
     ‫سيقتل نفسه بسبب هذه الدرجة السيئة. ولكن االستاذ بولوجروتو روى قصة مختلفة: «اعتقد انه‬
                       ‫كان يحاول االجهاز علي بالكامل النه اصيب بغضب شديد نتيجة للدرجة السيئة.‬
     ‫بعد نقله الى مدرسة خاصة، تخرج جاسون بعد عامين وكان االول في فصله. وبعد ان حصل على‬             ‫•‬
 ‫درجات عالية تخرج بمرتبة الشرف وكان استاذه ديفيد بولوجروتو ال يزال يشتكي بأن طالبه السابق‬
                                        ‫لم يعتذر قط عما فعله او حتى يتحمل المسئولية عن الحادث.‬
 ‫والقضية اآلن كيف لطالب شديد الذكاء ومتميز ان يقوم بعمل اخرق مثل ذلك، عمل ال يقوم به سوى‬           ‫•‬
     ‫مجنون؟ االجابة هي ان الذكاء االكاديمي ليس له عالقة بالحياة الوجداني ة. فاالشخاص من ذوي‬
  ‫الذكاء المتوقد يمكن ان يكونوا ضعفاء بصورة مذهلة في توجيه حياتهم الخاصة. والحقيقة ان هناك‬
 ‫استثناءات واسعة النطاق من القاعدة القائلة ان اصحاب الذكاء الرفيع يتوقعون النجاح، بل ان هناك‬
       ‫الكثير من االستثناءات اكثر من الحاالت التي تنسجم مع القاعدة. وفي احسن الحاالت فإن الذكاء‬
  ‫يسهم بنسبة 02% بالعوامل التي تحدد النجاح في الحياة. ويترك 08% لعوامل اخرى، وكما الحظ‬
    ‫احد الباحثين فإن الغالبية العظمى من العناصر التي تكمن وراء ارتفاع المكانة في المجتمع تحددها‬
                           ‫عوامل ليس لها صلة بالذكاء وتتراوح ما بين الطبقة االجتماعية الى الحظ.‬
 ‫وحتى كبار المفكرين، امثال ريتشارد هيرنشتين وتشارلز موريه، ال يعلقون الكثير من‬                     ‫•‬
        ‫االهمية على الذكاء واالخيران يعترفان بأنه يجوز ان طالبا بدرجات مقبول في‬
   ‫الرياضيات، بدال من التوجه كي يصبح عالما ً رياضيا ً فإنه يدير مشروعه الخاص به‬
 ‫فيصبح سيناتورا او يجمع الماليين من الدوالرات، ولذلك ال ينبغي ان يفقد احالمه، ان‬
 ‫الصلة بين درجات االختبار وتلك االنجازات تتضاءل في ضوء شمولية السمات االخرى‬
                                                            ‫التي يبعث فيها الحياة.‬


                                                                                                  ‫12‬
                     ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                     ‫الذكاء الوجداني :‬
                                         ‫دانييل جولمان‬


  ‫عن سلسلة عالم المعرفة صدر كتاب (الذكاء الوجداني ) ، محتوياً على ثالثة أقسام مع مقدمة يقدم‬
       ‫المؤلف في هذا الكتاب طريقاً جديد ًا للنظر في جذور أسباب أمراض األسر والمجتمعات، ويدعو‬
                                                                         ‫فيه إلى ثقافة العقل والقلب معاً.‬
    ‫قام المؤلف في هذا الكتاب برحلة تأمل علمي ثاقب في عواطف اإلنسان، نفهم منها معنى الذكاء،‬
        ‫وكيفية ارتباطه بالعاطفة، ونطلع عبر صفحاته على مملكة المشاعر وتأثيرها في مسار حياتنا.‬
         ‫اعتمد المؤلف على األبحاث الطبية والدراسات التي أجريت على الدماغ البشري خالل العقدين‬
               ‫الماضيين، ليخرج بآخر اكتشافات تركيبة المخ الوجداني ة التي تفسر كيف تهيمن قبضة‬
          ‫العاطفة القوية على العقل المفكر، وكيف تكشف تراكيب المخ المتداخلة المتحكمة في لحظات‬
       ‫الغضب والخوف أو الحب عن كثير من الحقائق، وأن النقص في الذكاء الوجداني أساس الكثير‬
                     ‫من مشاكل كل فرد منا، ألنه يدمر الذهن ويهدد الصحة الجسمانية بأخطار جسيمة.‬
 ‫ويجيب المؤلف عن السؤال المهم: ما هذه المشاعر اإلنسانية؟ وما مكانها في المخ؟ وهل ما ورثناه‬
          ‫من طباع قدر محتوم، أم أن دوائر المخ العصبية دوائر مرنة يمكن أن تتعلم وتتغذى، وتقوى‬
                                          ‫وفقاً للبنية التي يتأسس عليها ذكاؤنا الوجداني منذ الطفولة؟.‬
   ‫أما أكثر الحقائق إثارة للقلق في هذا الكتاب فهي ذلك المسح البحثي الشامل الذي يكشف كيف بات‬
               ‫جيل األطفال الحالي في العالم كله أكثر غضباً وجنوحاً وقلقاً واندفاعاً وعنفاً.. فهل الذكاء‬
                                                                                 ‫الوجداني يقدم عالجاً؟ .‬
                                                                   ‫الجواب في صفحات هذا الكتاب الشيق.‬
 ‫في المقدمة يستشهد المؤلف بقول ألرسطو في كتابه (األخالق إلى نيقو ماخوس): (أن يغضب أي‬
             ‫إنسان، فهذا أمر سهل.. لكن أن تغضب من الشخص المناسب، وفي الوقت المناسب،‬
                                ‫وباألسلوب المناسب.. فليس هذا باألمر السهل).‬
‫ثم يذكر المؤلف حادثة كان شاهد ًا عليها قبل عشرين عاماً والتي انحفرت في ذهنه ودعته إلى تأليف‬
                                                   ‫هذا الكتاب..‬
  ‫تتلخص تلك الحادثة بصعود المؤلف إلى إحدى الحافالت حيث شد انتباهه سائقها وهو يرحب به‬
       ‫وترتسم على وجهه ابتسامة دافئة حيث حياه بود، وقد انتبه المؤلف إلى أن السائق كان يرحب‬
                                                              ‫ّ‬
     ‫بكل راكب حين صعوده.. بينما ارتسم على وجوه الركاب المزاج الكئيب فلم تكن تلقى تحيته وداً‬
                                                 ‫إال من قليل منهم.‬
‫ولكن مع تقدم الحافلة ببطء في مسيرها واستمرار السائق بتحية الركاب والتعليق على ما تمر عليه‬
     ‫الحافلة من أسواق، ودور سينما.. حدث تحول بطيء وسحري داخل الحافلة، ومع الوقت انتقلت‬
       ‫عدوى ابتهاجه بما يتمتع به من إمكانات ثرية إلى الركاب.. ونزل كل فرد في محطته وقد خلع‬
                          ‫ً‬
        ‫عن وجهه ذلك القناع المتجهم الذي صعد به. وعندما كان السائق يودع كال منهم بقوله: إلى‬
                                                                       ‫ً‬
                      ‫اللقاء.. يوماً سعيدا.. كان الرد يأتيه بابتسامة جميلة على الوجوه..‬

                                                                                                    ‫22‬
                      ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                              ‫ويعلق المؤلف على هذه الحادثة بقوله:‬
   ‫لقد انطبع هذا الموقف في ذاكرتي قرابة عشرين عاماً، وكنت وقتها قد انتهيت رأساً من إعداد‬
     ‫رسالتين لنيل الدكتوراه في علم النفس.. لكن الدراسات السيكولوجية في تلك األيام لم تكن تبدي‬
                     ‫اهتماماً يذكر بالكيفية التي يمكن أن يحدث بها مثل هذا التحول..‬
                ‫ً‬
    ‫إذ لم يكن العلم السيكولوجي يعرف سوى القليل، وربما لم يكن يعرف شيئاً أصال، عن آليات‬
      ‫العاطفة.. ومع ذلك فكلما تخيلت انتشار (فيروس) المشاعر الطيبة بين ركاب الحافلة الذي البد‬
     ‫أنه سرى عبر المدينة، بدء ًا من ركاب تلك الحافلة، اعتبرت ذلك السائق مصلحاً يجوب المدينة‬
        ‫(أو باعث السالم في مجموعة من البشر) بمقدرته السحرية على التخفيف من حالة التجهم‬
                                       ‫ً‬
        ‫الشديد البادي على وجوه الركاب، فإذا بقلوبهم تتفتح قليال، ويتحول التجهم المرسوم على‬
     ‫الوجوه إلى ابتسامة، وفي تناقض صارخ مع هذه الحادثة تنبئنا بعض فقرات الصحف بما يلي:‬

‫- أحد المراهقين يطلق النار على جمهور أحد النوادي في مدينة مانهاتن ويصيب ثمانية من الصبية‬
                                      ‫ألن كرامته أهينت كما تصور..‬
 ‫- جاء في تقرير حول ضحايا جرائم ما قبل سن الثانية عشرة، أن 57 % من صبية هذه المرحلة‬
        ‫السنية هم ضحايا آبائهم أو أزواج أمهاتهم.. وفي 05% من الحاالت الواردة في التقرير يقول‬
         ‫اآلباء أنهم لم يفعلوا شيئاً سوى محاولة أداء واجبهم في تربية أوالدهم، بمعاقبتهم بالضرب‬
                                         ‫حين يخالفون أوامرهم..‬
 ‫- وشاب ألماني يقتل خمس نساء تركيات، من خالل إشعال النار فيهن وهن نائمات.. وقد اعترف‬
     ‫الشاب أثناء محاكمته، وهو عضو في مجموعة نازية جديدة، بأنه فشل في الحصول على عمل،‬
                      ‫وأنه يتعاطى الخمور، وأنه يحمل األجانب مسؤولية حظه السيء.‬
                                                      ‫ّ‬
‫لقد أصبحت أخبار الصحف تحمل لنا كل يوم مثل هذه التقارير حول انهيار الحس الحضاري وفقدان‬
       ‫اإلحساس باألمان، بما يشبه موجة من الدوافع النفسية المتدنية اآلخذة في االستفحال.. غير أن‬
         ‫هذه األخبار تعكس في النهاية إحساسنا المتزايد بانتشار هذه االنفعاالت غير المحكومة على‬
       ‫صعيد حياتنا الخاصة، وحياة اآلخرين المحيطين بنا.. وليس هناك أحد بيننا بمنأى عن ذلك المد‬
              ‫المتفلت من االنفجار االنفعالي، إذ هو يصيب مختلف مناحي حياتنا بشكل أو بآخر..‬
 ‫في المقدمة يستشهد المؤلف بقول ألرسطو في كتابه (األخالق إلى نيقو ماخوس): (أن يغضب أي‬
             ‫إنسان، فهذا أمر سهل.. لكن أن تغضب من الشخص المناسب، وفي الوقت المناسب،‬
                              ‫وباألسلوب المناسب.. فليس هذا باألمر السهل).‬
‫ثم يذكر المؤلف حادثة كان شاهد ًا عليها قبل عشرين عاماً والتي انحفرت في ذهنه ودعته إلى تأليف‬
                                               ‫هذا الكتاب..‬
  ‫تتلخص تلك الحادثة بصعود المؤلف إلى إحدى الحافالت حيث شد انتباهه سائقها وهو يرحب به‬
       ‫وترتسم على وجهه ابتسامة دافئة حيث حياه بود، وقد انتبه المؤلف إلى أن السائق كان يرحب‬
                                                          ‫ّ‬
     ‫بكل راكب حين صعوده.. بينما ارتسم على وجوه الركاب المزاج الكئيب فلم تكن تلقى تحيته ود ًا‬
                                            ‫إال من قليل منهم.‬
‫ولكن مع تقدم الحافلة ببطء في مسيرها واستمرار السائق بتحية الركاب والتعليق على ما تمر عليه‬
    ‫الحافلة من أسواق، ودور سينما.. حدث تحول بطيء وسحري داخل الحافلة، ومع الوقت انتقلت‬
        ‫عدوى ابتهاجه بما يتمتع به من إمكانات ثرية إلى الركاب.. ونزل كل فرد في محطته وقد خلع‬
                          ‫ً‬
         ‫عن وجهه ذلك القناع المتجهم الذي صعد به. وعندما كان السائق يودع كال منهم بقوله: إلى‬
                                                                  ‫ً‬
                     ‫اللقاء.. يوماً سعيدا.. كان الرد يأتيه بابتسامة جميلة على الوجوه..‬
                                                                                            ‫32‬
                    ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                              ‫ويعلق المؤلف على هذه الحادثة بقوله:‬
  ‫لقد انطبع هذا الموقف في ذاكرتي قرابة عشرين عاماً، وكنت وقتها قد انتهيت رأساً من إعداد‬
    ‫رسالتين لنيل الدكتوراه في علم النفس.. لكن الدراسات السيكولوجية في تلك األيام لم تكن تبدي‬
                    ‫اهتماماً يذكر بالكيفية التي يمكن أن يحدث بها مثل هذا التحول..‬
               ‫ً‬
   ‫إذ لم يكن العلم السيكولوجي يعرف سوى القليل، وربما لم يكن يعرف شيئاً أصال، عن آليات‬
     ‫العاطفة.. ومع ذلك فكلما تخيلت انتشار (فيروس) المشاعر الطيبة بين ركاب الحافلة الذي البد‬
    ‫أنه سرى عبر المدينة، بدء ًا من ركاب تلك الحافلة، اعتبرت ذلك السائق مصلحاً يجوب المدينة‬
       ‫(أو باعث السالم في مجموعة من البشر) بمقدرته السحرية على التخفيف من حالة التجهم‬
                                      ‫ً‬
       ‫الشديد البادي على وجوه الركاب، فإذا بقلوبهم تتفتح قليال، ويتحول التجهم المرسوم على‬
    ‫الوجوه إلى ابتسامة، وفي تناقض صارخ مع هذه الحادثة تنبئنا بعض فقرات الصحف بما يلي:‬


                                      ‫بواعث الفعل:‬
‫إن كل االنفعاالت في جوهرها هي دوافع ألفعالنا.. هي الخطط الفورية للتعامل مع الحياة التي غرسها‬
                                                                       ‫التطور في كياننا اإلنساني..‬
       ‫ويلعب كل انفعال في سجلنا الوجداني دوراً فريداً، كما توضحه البصمات البيولوجية المتميزة..‬
       ‫وقد تمكن الباحثون اليوم بالوسائل العلمية الجديدة البالغة التقدم التي استطاعت أن ترى الجسم‬
    ‫والمخ من الداخل بدقة من اكتشاف مزيد من تفاصيل الكيفية الفسيولوجية التي تجهز بها العاطفة‬
                                             ‫الجسم بمختلف أنواع االستجابات، وعلى سبيل المثال:‬
   ‫في حالة الغضب يتدفق الدم إلى اليدين ليجعلهما قادرتين بصورة أسهل على القبض على سالح أو‬
 ‫ضرب عدو.. وتتسارع ضربات القلب، وتندفع دفقة من الهرمونات مثل هرمون (األدرينالين) فيتولد‬
                                                       ‫كم من الطاقة القوية تكفي القيام بعمل عنيف.‬
        ‫وفي حالة الخوف: يندفع الدم إلى أكبر العضالت حجماً، مثل عضالت الساقين، فيسهل الهرب،‬
                                            ‫ويصبح الوجه أبيض اللون شاحبا ً ألن الدم يهرب منه..‬
 ‫وفي حالة الدهشة؛ ترفع الحواجب لتسمح بنظرة شاملة أوسع، وتسمح بدخول مزيد من الضوء إلى‬
  ‫الشبكية، وهذا يوفر مزيداً من المعلومات حول ما حدث دون توقع وأثار الدهشة، ويكشف حقيقة ما‬
                                  ‫يجري بالضبط، بما يساعد على اختيار أفضل فعل مناسب للموقف.‬
      ‫في هذا القسم األول من الكتاب؛ كانت رحلة المؤلف مع آخر اكتشافات لتركيبة المخ الوجداني ة،‬
 ‫والتي تقدم تفسيراً لتلك اللحظات األكثر تحييراً في حياتنا والتي تهيمن فيها، مشاعرنا على عقولنا..‬
‫إن فهم التفاعل بين تراكيب المخ يكشف عن الكثير فيما يتعلق بكيفية تعلمنا للعادات الوجداني ة التي‬
  ‫يمكن أن تقوض أفضل أهدافنا، وكذلك ما الذي بوسعنا أن نفعله للسيطرة على انفعاالتنا الوجداني ة‬
                                                                       ‫الهدامة والمسببة لإلحباط؟.‬
  ‫في القسم الثاني من الكتاب يرينا المؤلف كيف تدخل معطياتنا العصبية في تشكيل المهارة األساسية‬
  ‫لممارسة الحياة والتي نسميها (الذكاء الوجداني ) أي أن نكون قادرين مثالً على التحكم في نزعاتنا‬
               ‫ونزواتنا، وأن نقرأ مشاعر اآلخرين اليومية ونتعامل بمرونة في عالقاتنا مع اآلخرون.‬
   ‫هذا النموذج المسهب لمعنى أن يكون المرء (ذكيا ً) يضع العواطف في بؤرة القدرات الشخصية في‬
                                                                               ‫التعامل مع الحياة..‬

                                                                                              ‫42‬
                     ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                    ‫انفالت األعصاب:‬
 ‫الشك في أن ما يثير الفضول لفهم قوة العواطف وتأثيرها في حياتنا العقلية،‬
  ‫تلك اللحظات المثيرة للمشاعر، والتي نندم عليها بعد أن ينقشع عنها غبار‬
                        ‫االنفعال، ونتذكرها فيما بعد..‬




                         ‫اعرف نفسك:‬
   ‫الشك في أن وصية سقراط التي تقول (اعرف نفسك) تتحدث عن حجر الزاوية في الذكاء‬
                    ‫الوجداني ، الذي هو وعي اإلنسان بمشاعره وقت حدوثها..‬
‫وقد يبدو للوهلة األولى أن مشاعرنا واضحة.. ولكن قدراً أكبر من التفكير والتأمل يذكرنا بأننا‬
‫جميعا ً غافلون عما شعرنا به تجاه شيء ما في الحقيقة، أو يوقظ فينا هذه المشاعر فيما بعد..‬
   ‫وقد استخدم علماء النفس مصطلحا ً ثقيالً اسمه (ما بعد المعرفة) إشارة إلى الوعي بعملية‬
        ‫التفكير واستخدموا مصطلح (ما بعد االنفعال) ليشير إلى تأمل اإلنسان النفعاالته..‬
 ‫لكن المؤلف يفضل مصطلح (الوعي بالذات) بمعنى االنتباه إلى الحاالت الداخلية التي يعيشها‬
‫اإلنسان وبهذا الوعي التأملي للنفس، يقوم العقل بمالحظة ودراسة الخبرة نفسها بما فيها من‬
                                            ‫انفعاالت.‬
  ‫والواقع أن مراقبة الذات - على أحسن الفروض - تحقق إدراكا ً رصينا ً للمشاعر المضطربة‬
  ‫والمتقدمة، إنها في أقل تقدير تقدم نفسها في صورة ظاهرية وبسيطة، وكأنها عائدة لتوها‬
‫من خبرة ما.. هي مجرى يوازي الوعي، أي ما بعد توزع االنتباه في مجرى الوعي الرئيسي،‬
    ‫أو بجانبه، مدركة الحدث الجاري أكثر من انضمامها إلى هذه المشاعر، وضياعها فيها..‬
 ‫وهذا هو الفرق - مثالً - بين أن تكون غاضبا ً غضبا ً شديداً من شخص ما، وأن تدرك بفكرك‬
           ‫الذاتي التأملي قائالً: (أنا أشعر بالغضب) حتى وأنت في حالة هذا الغضب..‬



                                                                                            ‫52‬
                    ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                         ‫اعرف نفسك:‬
  ‫وعلى الرغم من التمييز المنطقي بين أن نكون مدركين لمشاعرنا، وأن نعمل على‬
 ‫تغييرها، نجد أن جون ماير العالم السيكولوجي بجامعة هامبشير، الذي وضع نظرية‬
 ‫الذكاء الوجداني ، قد اكتشف أن الوعي بالمشاعر والقيام باألفعال من أجل األهداف‬
 ‫العملية كلها عادة جنبا ً إلى جنب ويداً بيد.. ذلك ألن مجرد إدراكنا أن المزاج سيء،‬
  ‫فهذا معناه الرغبة في التخلص منه والتعرف على الحالة النفسية شيء متميز عما‬
                ‫نبذله من جهود حتى ال نقوم بفعل ما بدافع انفعالي.‬
 ‫واكتشف ماير أن الناس يميلون إلى اتباع أساليب متميزة للعناية بعواطفهم والتعامل‬
                                       ‫معها:‬
                                   ‫الوعي بالنفس:‬
   ‫إن أولئك البشر الذين يدركون حالتهم النفسية في أثناء معايشتها، عندهم بصورة‬
‫متفهمة بعض الحنكة فيما يخص حياتهم االنفعالية.. ويمثل إدراكهم الواضح النفعاالتهم‬
  ‫أساسا ً لسماتهم الشخصية.. هم شخصيات استقاللية واثقة من إمكاناتها، ويتمتعون‬
   ‫بصحة نفسية جيدة، ويميلون أيضا ً إلى النظر للحياة نظرة إيجابية. وعندما يتكدر‬
 ‫مزاجهم ال يجترونها وال تستبد بأفكارهم، هم أيضا ً قادرون على الخروج من مزاجهم‬
  ‫السيء في أسرع وقت ممكن.. باختصار تساعدهم عقالنيتهم على إدارة عواطفهم‬
                                   ‫وانفعاالتهم..‬
                               ‫الغارقون بانفعاالتهم:‬
 ‫هؤالء األشخاص هم من يشعرون غالبا ً بأنهم غارقون في انفعاالتهم، عاجزون عن‬
 ‫الخروج منها، وكأن حالتهم النفسية قد تملكتهم تماما ً. هم أيضا ً متقلبو المزاج، غير‬
‫مدركين تماما ً لمشاعرهم إلى الدرجة التي يضيعون فيها ويتيهون عن أهدافهم إلى حد‬
  ‫ما، ومن ثم فهم قليالً ما يحاولون الهرب من حالتهم النفسية السيئة، كما يشعرون‬
 ‫بعجزهم عن التحكم في حياتهم الوجداني ة.. إنهم أناس مغلوبون على أمرهم، فاقدو‬
                             ‫السيطرة على عواطفهم..‬
                              ‫المتقبلون لمشاعرهم:‬
 ‫هؤالء على الرغم من وضوح رؤيتهم بالنسبة لمشاعرهم، فإنهم يميلون لتقبل حالتهم‬
 ‫النفسية، دون محاولة تغييرها، ويبدو أن هناك مجموعتين من المتقبلين لمشاعرهم:‬
‫المجموعة األولى: تشمل من هم عادة في حالة مزاجية جيدة، ومن ثم ليس لديهم دافع‬
 ‫لتغييرها.. والمجموعة الثانية تشمل من لهم رؤية واضحة لحالتهم النفسية ومع ذلك‬
‫حين يتعرضون لحالة نفسية سيئة، يتقبلونها كأمر واقع، وال يفعلون أي شيء لتغييرها‬
  ‫على الرغم من اكتئابهم. وهذا النموذج من المتقبلين يدخل في إطار المكتئبين الذين‬
                                 ‫استكانوا لليأس..‬
                                                                                          ‫62‬
                  ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                                    ‫عبيد العاطفة:‬
 ‫منذ عصر أفالطون، ظل اإلحساس بتفوق النفس وقدرتها على مواجهة العواصف الوجداني ة الناتجة عن‬
 ‫ضربات القدر بدالً من االستسالم لها لكي نصبح عبيداً للعاطفة، ظل هذا اإلحساس فضيلة تستحق اإلشادة‬
‫بها دائما ً..كانت الكلمة اليونانية لهذه الفضيلة هي (سوفروزايم ‪) sophrozyme‬أي االنتباه والذكاء في‬
   ‫إدارة حياتنا: بمعنى اإلتزان والحكمة.. أما الرومان والكنيسة المسيحية القديمة فقد أطلقوا عليها اسم‬
 ‫(‪ ) temprrantia‬أي ضبط النفس، أو كبح جماح اإلفراط في االنفعال، والهدف من ذلك تحقيق التوازن‬
‫الوجداني وليس قمع العاطفة، ألن لكل شعور قيمته وداللته.. فالحياة من دون عاطفة تصبح أرضا ً حيادية‬
   ‫قاحلة ومملّة، منقطعة ومنعزلة عن ثراء الحياة نفسها..والمطلوب، كما الحظ (أرسطو) انفعال يناسب‬
    ‫الظرف ذاته، فعندما يكبت االنفعال تماما ً فإن ذلك يؤدي إلى الفتور والعزلة، وعندما يخرج عن إطار‬
 ‫االنضباط والسيطرة ويصبح بالغ التطرف، واإللحاح، فإنه يتحول إلى حالة مرضية، تحتاج إلى العالج مثل‬
            ‫االكتئاب المؤدي إلى الشلل، والقلق الساحق، والغضب الكاسح، والتهيج المجنون..‬
   ‫وال شك في أن مفتاح سعادتنا الوجداني ة يكمن في ضبط انفعاالتنا المزعجة بصورة دائمة، هذا؛ ألن‬
 ‫التطرف المتزايد والمكثف في العواطف لفترة طويلة يؤدي إلى تقويض استقرارنا.ومن الطبيعي أال نشعر‬
  ‫طوال الوقت بنوع واحد من االنفعال.. والواقع أن هناك الكثير مما يقال عما تسهم به المعاناة البناءة في‬
  ‫الحياة اإلبداعية والروحانية، ألن المعاناة تهذب الروح..وال شك في أن تقلبات الدهر بما فيها من سعادة‬
 ‫وتعاسة تعطي الحياة نكهة خاصة، وإن كانت تحتاج إلى التوازن..وما يحدد اإلحساس بالسعادة - بحساب‬
 ‫القلب - هو معدل العواطف اإليجابية والسلبية. وهذه - على األقل - هي الحكمة التي خرجت بها دراسات‬
‫عن طبائع مئات الرجال والنساء، وحاالتهم النفسية التي مرت عليهم، وسجلوا انفعاالتهم في تلك األوقات..‬
  ‫مثل هؤالء ال يحتاجون إلى تجنب المشاعر غير السارة لإلحساس بالرضا عن حياتهم، لكنهم ال يتركون‬
‫أنفسهم تحت رحمة مشاعرهم العاصفة دون كبح جماحها حتى ال تحل محل حالتهم النفسية المبتهجة، وثمة‬
‫أناس يتعرضون لنوبات عارمة من الغضب واالكتئاب، ويمكن ألولئك الناس أن يشعروا بالرضا نحو حياتهم‬
                          ‫إذا ما تناوبتهم بقدر متساو فترات من الفرح واالبتهاج..‬

                                ‫تحليل ثورة الغضب:‬
‫يبدو أن الغضب هو أكثر الحاالت تصلبا ً وعناداً من بين كل الحاالت التي يرغب الناس في الهروب منها، فقد‬
‫انتهت (تايس) من دراستها إلى أن الغضب هو أسوأ الحاالت النفسية التي يصعب السيطرة عليها. والغضب‬
   ‫هو أكثر هذه الحاالت غواية وخطأ على العواطف السلبية، ذلك ألن المونولوج الداخلي الذي يحث على‬
‫الغضب والمبرر أخالقياً، يمأل عقل الغاضب بالذرائع المقنعة ليصب جام غضبه.. والغضب ليس مثل الحزن،‬
   ‫ألنه انفعال يولد الطاقة والتنبه.. فالغضب لديه قدرة على اإلغواء والحفز، وربما كان هذا هو السبب في‬
  ‫األفكار الشائعة عنه بأنه يصعب التحكم فيه أو أنه ال ينبغي كظمه.. بل أكثر من ذلك، أن التنفيس بالغضب‬
‫يطهر النفس وهو في مصلحة الغاضب، أما الرأي اآلخر المضاد للرأي السالف والذي قد يكون رد فعل على‬
   ‫الصورة الكئيبة التي يرسمها الرأيان اآلخران، فيتمثل في القول إن الغضب يمكن الحيلولة دون حدوثه‬
                                                    ‫تماما ً.‬
     ‫والواقع أن تسلسل األفكار الغاضبة الذي يؤجج الغضب، من الممكن أن يكون هو نفسه مفتاح أقوى‬
  ‫الوسائل للتخفيف من شدة الغضب، وذلك بوضع حد لألفكار التي توقد نار الغضب في مهدها.. وكلما طال‬
 ‫الوقت الذي نجتر فيه األسباب التي أثارت غضبنا، وجدنا (أسبابا ً طيبة) نلفقها ونخترعها لنبرر بها ألنفسنا‬
 ‫أسباب غضبنا، لكن إذا نظرنا لألمور بشكل مختلف فسوف تهدأ هذه النيران المشتعلة. وهذا ما انتهت إليه‬
   ‫(تايس) في بحثها فقد وجدت أن إعادة وضع موقف ما إيجابيا ً في إطاره، كان أكثر السبل الفعالة لوقف‬
                                                  ‫الغضب..‬
  ‫في القسم الثالث من الكتاب يبحث المؤلف في بعض االختالفات األساسية المترتبة على هذه القدرات مثل:‬
     ‫كيف يمكن بهذه القدرات أن نصون عالقتنا األكثر أهمية أو كيف يفسد االفتقار إلى هذه القدرات تلك‬
     ‫العالقات.. وكيف تسبغ قوى السوق التي تعيد تشكيل حياتنا العملية أهمية غير مسبوقة على الذكاء‬
  ‫الوجداني من أجل تحقيق النجاح في العمل. وكيف تتسبب العواطف المسمومة في تهديد صحتنا الجسدية‬
‫وإصابتها بالمخاطر، تماما ً كما يفعل اإلفراط في التدخين، في الوقت الذي يمكن للتوازن الوجداني أن يحمي‬
                                     ‫صحتنا وسعادتنا على حد سواء..‬
                                                                                                         ‫72‬
                       ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                          ‫األعداء الحميمون:‬
 ‫إذا نظرنا اليوم إلى معدالت الطالق، فسنجد أنها أصبحت معدالت سنوية ثابتة بدرجة أو بأخرى..‬
‫لكن هناك طريقة أخرى لحساب معدالت الطالق تشير إلى قفزة خطيرة في هذه المعدالت، إذا نظرنا‬
  ‫إلى الخالفات الخطيرة التي تنشأ بين المتزوجين حديثا ً وتنتهي أخيراً بالطالق.. وعلى الرغم من‬
          ‫ثبات معدالت الطالق اإلجمالية، فإن خطر الطالق قد انتقل إلى الزيجات الحديثة.‬
‫وإذا ناقشنا هذا التصاعد في حاالت الطالق، فسنجد أنه يرجع بدرجة كبيرة إلى انخفاض في مستوى‬
 ‫الذكاء الوجداني ، وتراجع الضغوط االجتماعية، المتمثلة في وصمة العار التي تلحق بالمطلق أو‬
‫المطلقة، أو في اعتماد الزوجات االقتصادي على أزواجهن، الذي ظل سببا ً في بقائهن معهم حتى لو‬
‫كانوا أسوأ األزواج. أما بعد أن أصبحت الضغوط االجتماعية ال تمثل العامل الذي يبقي على العالقة‬
  ‫الزوجية، فقد باتت العالقة الوجداني ة بين الزوج والزوجة أهم وأخطر العوامل التي تبقي على‬
                      ‫الزواج، إذا أراد كل من الزوجين الرتباطهما أن يدوم..‬




                                 ‫الــــنقد البــــــارع :‬
      ‫يقدم هاري لفنسون المحلل السيكولوجي، النصيحة التالية حول (فن النقد) الذي يتضافر مع فن اإلطراء!.‬
  ‫كن محدداً: التقط حدثا ً له داللة، هدفا ً يوضح مشكلة رئيسية تحتاج إلى التغيير، أو نموذجا ً يمثل عدم الكفاءة، مثل‬
   ‫عدم القدرة على أداء أجزاء معينة من العمل بصورة جيدة.. هذا ألن ما يثبط معنويات اإلنسان هو أن يسمع أنه‬
 ‫أخطأ في عمل شيء ما دون أن يعرف على وجه التحديد ما هذا الخطأ لكي يعمل على تصحيحه.. فالبد من التركيز‬
                                                   ‫على التحديد..‬
           ‫تذكر الشيء الجيد الذي فعله اإلنسان، وما فعله بالتحديد بصورة ضعيفة، وكيف يمكن تغييره؟!..‬
     ‫قدم حالً: فالنقد مثل كل تغذية مركزة مفيدة، يجب أن يشير إلى طريقة تحدد المشكلة تماماً، وإال فسوف تترك‬
  ‫المتلقي في حالة إحباط ومعنويات منخفضة ودون دافع للقيام بعمل، ألن النقد قد يفتح الباب إلى إمكانات وبدائل لم‬
    ‫يتبين الشخص نفسه وجودها، أو يثير - ببساطة - الحساسية بأوجه النقص التي تستلزم االنتباه، وما يجب أن‬
                             ‫يصاحبه من اقتراحات حول أسلوب االهتمام بهذه المشاكل.‬
 ‫كن حاضراً: ألن النقد مثل المديح، أكثر فعالية حين يقال وحينما يوجه للشخص نفسه على انفراد.. ونحن نالحظ أن‬
    ‫أولئك الناقدين غير المريحين يوجهون دائما ً نقدهم سلبا ً أو إيجابا ً من على بعد، كما لو أنهم يزيحون عبئاً عن‬
                                                      ‫أنفسهم.‬
 ‫كن حساسا ً: هذه دعوة للتعاطف مع اآلخر، ليكون متناغما ً مع ما تقوله، وكيف يكون وقعه على الشخص المتلقي..‬
‫يقدم ليفنسون أيضا ً بعض النصائح الوجداني ة في آخر األمر لمن يتلقون النقد قائالً: يجب أن ينظر اإلنسان إلى النقد‬
   ‫كمعلومة لها قيمتها حول كيفية تحسين العمل وليس بوصفه هجوما ً شخصياً، واألمر اآلخر أن تراقب حافزك إلى‬
                                   ‫اتخاذ موقف دفاعي بدالً من تحمل المسؤولية..‬
   ‫وأخيراً ينصح ليفنسون الجميع أن ينظروا إلى النقد بوصفه فرصة للناقد والمنتقد للعمل معا ً بهدف حل المشكلة،‬
                                        ‫وليس بوصفه حالة خصومة بينهما..‬

                                                                                                                    ‫82‬
                          ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
                         ‫جـــذور التعصب :‬
 ‫تعتبر حاالت التعصب نوعا ً من التعلم الوجداني الذي يجري في تيار الحياة منذ وقت مبكر، مكونا ً‬
‫ردود أفعال يصعب استئصالها كلية.. يحدث هذا أيضا حتى مع من يشعرون وهم شباب بخطأ االقتناع‬
                                       ‫بهذه األفكار المتعصبة..‬
    ‫ويفسر هذه الحقيقة توماس بيتجرو المتخصص في السيكولوجيا االجتماعية، بجامعة كاليفورنيا،‬
    ‫والذي درس مشكلة التعصب على مدى عقود قائالً: قد يحدث في وقت متأخر من حياتك أن تغير‬
     ‫تعصبك هذا، لكنك ستكتشف أنه من السهل عليك كثيراً أن تغير من معتقداتك الفكرية عن تغيير‬
                                          ‫مشاعرك العميقة..‬
‫وتأتي جزئيا ً األفكار النمطية الشائعة التي تكرس التعصب من آليات أكثر حيادية في العقل الذي يجعل‬
   ‫كل أنواع األفكار النمطية مؤكدة بذاتها. هذا ألن الناس عموما ً على استعداد سريع لتذكر اللحظات‬
       ‫التي تؤيد األفكار من هذا النوع، بينما ينزعون إلى إسقاط اللحظات التي تتحدى هذه األفكار..‬



   ‫التوتر : قلق أكثر من الالزم و في غير محله :‬
 ‫الحظ السيكولوجي (بروس ماكوين) بجامعة بيل في بحث موسع نشره عام 3991م حول العالقة‬
                                   ‫ّ‬
  ‫بين التوتر والمرض، الحظ مجموعة كبيرة من التأثيرات.. وجد أن وظيفة المناعة قد تغيرت إلى‬
  ‫درجة يتسارع فيها العامل المسبب للسرطان، وزادت سرعة التأثر بالعدوى الفيروسية كما تفاقم‬
 ‫تكون الصفائح المسببة لتصلب الشرايين وتجلط الدم المؤدي إلى الذبحة الصدرية. كما عجل القلق‬
‫أيضا ً ببداية مرض السكر وأثر في نتيجة عالجه، وزاد من نوبات الربو.. وقد يؤدي التوتر أيضا إلى‬
    ‫حدوث قرحة في المعدة، ويفاقم أعراض التهاب غشاء القولون المخاطي، والتهاب األمعاء..‬
 ‫ويتعرض المخ ذاته نتيجة لتأثير التوتر المستمر، لإلجهاد الشديد الذي يضر (قرن آمون) وبالتالي‬
                                      ‫يضر الذاكرة نفسها..‬
               ‫في الكلمة األخيرة التي جاءت ختاما لهذا الكتاب الرائع يقول المؤلف:‬
 ‫بينما كنت على وشك االنتهاء من هذا الكتاب، لفت انتباهي بعض األخبار الصحافية المثيرة للقلق،‬
                      ‫تعلن أن األسلحة أصبحت أول أسباب الموت في أمريكا.‬
‫أما الخبر الثاني فقد جاء فيه أن معدل الجريمة في العام الماضي ارتفع إلى 3% أما مصدر االنزعاج‬
‫األكبر فقد أورده الخبر الذي تنبأ على لسان أحد علماء الجريمة، بأننا نعيش اآلن فترة هجوع تسبق‬
‫عاصفة إجرامية ستهب علينا في العقد القادم.. والسبب في رأيه أن الجرائم التي يرتكبها المراهقون‬
‫في سن الرابعة عشرة والخامسة عشرة في تصاعد مستمر.. هذه المجموعة السنية ستبلغ من العمر‬
  ‫في العقد القادم الثامنة عشرة إلى الرابعة والعشرين، أي العمر الذي تصل فيه جرائم العنف إلى‬
                             ‫الذروة لدى المنخرط في العمل اإلجرامي..‬



                                                                                                 ‫92‬
                     ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬
             ‫التوتر , قلق أكثر من الالزم و في غير محله :‬
 ‫وتبدو نذر الشر في مقال ثالث، وفقا ً ألرقام وزارة العدل األمريكية التي تبين نسبة األحداث المتهمين‬
‫بارتكاب جرائم القتل، والهجوم الخطر والسطو، واالغتصاب، حيث أوضحت أن هذه النسبة قفزت في‬
                   ‫الفترة من العام 8891م إلى العام 2991م من 86% إلى 08%.‬
  ‫هؤالء المراهقون هم أول جيل ال يملك فقط المسدسات، بل من السهل عليه الحصول على األسلحة‬
   ‫األوتوماتيكية، تماما ً كما كان من السهل على جيل آبائهم الحصول على المخدرات.. هذا الكم من‬
     ‫األسلحة التي في حوزة المراهقين، يعني أن الخالفات التي كانت في الماضي تؤدي إلى القتال‬
   ‫باأليدي، يمكن اليوم أن تؤدي بالفعل إلى استخدام الرصاص. وكما أشار خبير آخر إلى أن هؤالء‬
                    ‫المراهقين ليسوا باألخالق التي تدفعهم إلى تجنب المشاجرات..‬
‫ومن األسباب التي تجعل هؤالء المراهقين يفتقرون إلى المهارات األساسية في الحياة، أننا مجتمع لم‬
‫يعبأ بالتأكد من أن كل طفل أمريكي قد تعلم األساسيات في التعامل مع الغضب، أو حل الصراعات حالً‬
   ‫إيجابياً، كما أننا لم نعبأ بتعليمهم التعاطف الوجداني مع اآلخرين، والسيطرة على االندفاع، أو أية‬
    ‫كفاءة عاطفية من الكفاءات الجوهرية.. ومع إهمالنا تعليم أطفالنا الدروس الوجداني ة وتركها‬
    ‫للمصادفات، فقد خاطرنا بفقدنا الفرص المتاحة التي تقدمها عملية نضج المخ المادي البطيء،‬
                      ‫لمساعدة األطفال على تنمية مخزون عاطفي سليم وصحي..‬

                                          ‫و بعـــــد :‬
‫الكتاب بأقسامه الخمسة تلك قدم رحلة رائعة وشيقة داخل النفس اإلنسانية مستفيداً من‬
                                                ‫أحدث الدراسات والنتائج العلمية..‬
‫وهو كتاب جدير بالقراءة، ومحاولة اإلستفادة مما ورد فيه على مدار 563 صفحة من‬
                                                                   ‫القطع الوسط..‬



                ‫مع تحيات‬                                                 ‫والن اشكر هللا‬
                                                                         ‫سبحانه وتعالى‬
        ‫د.مصطفى ابوسعد‬


                                                                                                    ‫03‬
                     ‫مفاجات صيف دبي 5002 الذكاء الوجداني : ”موعد مع القمة “ د.مصطفى ابوسعد‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:8
posted:10/2/2012
language:Arabic
pages:30
Description: دورات تنمية بشريه