Docstoc

وداع الرسول لأمته دروس، وصايا، - سعيد القحطاني

Document Sample
وداع الرسول لأمته دروس، وصايا، - سعيد القحطاني Powered By Docstoc
					‫وداع الرسول‬
    ‫ألمته‬
   ‫دروس، وصايا،‬
           ‫رب‬
    ‫وعٌ، وعظات‬

‫تأليف الفقري إىل اهلل تعاىل‬
   ‫سعيد بن علي بن وهف‬
          ‫القحطاني‬

        ‫املفكرة الدعوية‬
   ‫‪www.dawahmemo.com‬‬
                                 ‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬
                                         ‫المقدمة‬
‫إن الحمد هلل، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا،‬
                                                           ‫ي‬         ‫من يهده اهلل فال مضل‬
‫َّ له، ومن ُ ضلل فال هادي له، وأشهد أن ال إله إال اهلل وحده ال شريك له،‬
                                                                     ‫ا‬
‫وأشهد أن محمدً عبده ورسوله، صلى اهلل عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم‬
                                                                    ‫ا‬     ‫ا‬
                                                          ‫الدين، وسلم تسليم ً كثيرً. أما بعد:‬
        ‫ل‬              ‫ل‬
‫فهذه الرسالة مختصرة في وداع النبي الكريم والرسول العظيم صّى اهلل عليه وسّم ألمته،‬
                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫بينت فيه باختصار: خالصة نسب النبي صّى اهلل عليه وسّم، ووالدته، ووظيفته، واجتهاده‬
‫وجهاده، وخير أعماله، ووداعه ألمته في عرفات، ومنى، والمدينة، ووداعه لألحياء واألموات،‬
‫ووصاياه في تلك المواضع، ثم بداية مرضه، واشتداده، ووصاياه ألمته ووداعه لهم عند‬
                                    ‫ا‬
‫احتضاره، واختياره الرفيق األعلى، وأنه مات شهيدً، ومصيبة المسلمين بموته، وميراثه، ثم‬
‫حقوقه على أمته، وذكرت الدروس والفوائد والعبر والعظات المستنبطة في آخر كل مبحث من‬
                                                                               ‫هذه المباحث.‬
                  ‫ولي‬                            ‫ال ع‬         ‫ال‬
‫واهلل أسأل أن يجعله عم ً مقبو ً ناف ًا لي وإلخواني المسلمين؛ فإنه ُّ ذلك والقادر عليه,‬
                                                                          ‫ع‬
‫وأن يعلمنا جمي ًا ما ينفعنا, ويوفق جميع المسلمين إلى االهتداء بهدي سيد المرسلين. وصلى اهلل‬
‫وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه نبينا وإمامنا وقدوتنا وحبيبنا محمد بن عبد اهلل‬
                                                      ‫م ر‬
                                                    ‫وعلى آله و أصحابه وسلم تسلي ًا كثي ًا.‬
                                                                                 ‫المؤلف‬
                                                   ‫حرر في ليلة الخميس 21/3/1212هـ‬
                                            ‫ل‬              ‫ل‬
                                           ‫المبحث األول: خالصة نسبه ووظيفته صّى اهلل عليه وسّم‬
              ‫ك‬
‫هو محمد بن عبد اهلل بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن ِالَب بن مرة بن‬
                                                           ‫ف‬
‫كعب بن لؤي بن غالب بن ِهْر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن‬
‫مضر بن نزار بن مع َ بن عدنان(1)، فهو عليه الصالة والسالم من قريش، وقريش من العرب،‬
                                                              ‫د‬                 ‫ُ‬
                   ‫والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصالة والسالم(2).‬
          ‫(4)‬                 ‫(3)‬
‫الموافق‬         ‫يوم االثنين‬                                           ‫ل‬              ‫ل‬
                                    ‫ولد صّى اهلل عليه وسّم عام الفيل بمكة في شهر ربيع األول‬
‫571م(5)، وتوفي صّى اهلل عليه وسّم وله من العمر ثالث وستون سنة، منها: أربعون قبل‬
                                               ‫ل‬              ‫ل‬
                                             ‫ال ُب‬      ‫يا‬
‫النبوة، وثالث وعشرون نبّ ً رسو ً، نِّئَ بإقرأ، وأرسل بالمدثر، وبلده مكة، وهاجر إلى‬
‫المدينة، بعثه اهلل بالنذارة عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى‬
                                                       ‫ع‬
‫التوحيد، وبعد العشر ُرج به إلى السماء، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وصلى في مكة‬
                                ‫(6)‬
                     ‫أِ‬
‫ُمر ببقية شرائع اإلسالم‬                                                         ‫أِ‬
                                      ‫ثالث سنين، وبعدها ُمر بالهجرة إلى المدينة، فلما استقر بالمدينة‬
‫مثل: الزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، واألذان، واألمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير‬
                  ‫ق‬            ‫ل‬              ‫ل‬
‫ذلك، أخذ على هذا عشر سنين وبعدها توفي صّى اهلل عليه وسّم، ودينه با ٍ وهذا دينه، ال خير‬
                                                          ‫حذ‬                       ‫دل‬
‫إال َّ أمته عليه، وال شر إال َّرها منه، وهو خاتم األنبياء والمرسلين ال نبي بعده، وقد بعثه‬
‫اهلل إلى الناس كافة، وافترض اهلل طاعته على الجن واإلنس، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن‬
                                                                                             ‫عصاه دخل النار(7).‬
            ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر والعظات في هذا المبحث كثيرة منها:‬

                                                                                                                     ‫(1)‬
                                            ‫ل‬              ‫ل‬
                                    ‫البخاري مع الفتح، كتاب مناقب األنصار، باب مبعث النبي صّى اهلل عليه وسّم 7/165.‬
                                                                                                                     ‫(2)‬
                                                                                  ‫ل‬              ‫ل‬
                  ‫انظر نسب النبي صّى اهلل عليه وسّم إلى آدم: البداية والنهاية البن كثير 1/195، وسيرة ابن هشام 5/5.‬
                                                                                                                     ‫(3)‬
                                                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫هذا هو الصحيح المشهور أنه ولد صّى اهلل عليه وسّم عام الفيل في شهر ربيع األول، وقد نقل بعضهم اإلجماع على ذلك،‬
                                                                              ‫انظر: تهذيب السيرة لإلمام النووي ص 21.‬
                                                                                                                     ‫(4)‬
                 ‫أ ز علي‬                                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫التحديد بيوم االثنين ثابت؛ لقوله صّى اهلل عليه وسّم حينما سئل عن صومه: "فيه ولدت وفيه ُن ِل َّ" مسلم 1/210. أما‬
‫تحديد تاريخ اليوم ففيه عدة أقول: فقيل في اليوم الثاني، وقيل لثماني، وقيل لعشر، وقيل: لسبعة عشر، وقيل في الثاني عشرر،‬
‫وقيل غير ذلك، وأشهر وأقرب األقوال قوالن: األول: أنه ولد لثماني مضين من ربيع األول، ورجحه ابرن عبرد البرر عرن‬
‫أصحاب التأريخ: انظر: البداية والنهاية 1/261 وقال: "هو أثبت". القول الثاني: أنه ولد في الثاني عشر من ربيع األول، قرال‬
‫ابن كثير في البداية والنهاية: "وهذا هو المشهور عند الجمهور" 1/261، وجزم به ابن إسحاق: انظر: سيرة ابن هشام 5/575.‬
                                                                                                                     ‫(5)‬
                                                                                     ‫انظر: الرحيق المختوم ص 51.‬
                                                                                                                     ‫(6)‬
                                                                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫وصل إلى المدينة صّى اهلل عليه وسّم يوم االثنين من شهر ربيع األول وحدده بعضهم باليوم الثاني عشر من ربيع األول،‬
                                                                                             ‫انظر: فتح الباري 7/211.‬
                                                                                                                     ‫(7)‬
                                                         ‫انظر: األصول الثالثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص17، 67.‬
 ‫ا‬                                                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 -إن النبي صّى اهلل عليه وسّم خيار من خيار من خيار، فهو أحسن الناس وخيرهم نسب ً،‬
       ‫ا‬                                                      ‫ال‬
‫وأرجح العالمين عق ً، وأفضل الخلق منزلة في الدنيا واآلخرة، وأرفع الناس ذكرً، وأكثر‬
                                                                                                ‫ا‬
                                                                                   ‫األنبياء أتباع ً يوم القيامة.‬
                               ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 -إن إقامة االحتفاالت بمولد النبي صّى اهلل عليه وسّم كل عام في اليوم الثاني عشر من‬
                                 ‫ل‬              ‫ل‬
‫ربيع األول بدعة منكرة؛ ألن النبي صّى اهلل عليه وسّم لم يفعل ذلك في حياته، ولم يفعله‬
‫الصحابة من بعده رضي اهلل عنهم، وال التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، ومع ذلك فإن‬
                             ‫ي َ‬
‫تحديد ميالد النبي باليوم الثاني عشر من ربيع األول لم ُجْزم به، وإنما فيه خالف وحتى ولو‬
                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫ثبت فاالحتفال به بدعة لما تقدم؛ ولقوله صّى اهلل عليه وسّم: ”من أحدث في أمرنا هذا ماليس‬
              ‫منه فهو رد“(1). وفي رواية لمسلم: ”من عمل عمال ليس عليه أمرنا فهو رد“(2).‬
                                         ‫ً‬
                                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 - إن وظيفة النبي صّى اهلل عليه وسّم هي الدعوة إلى التوحيد، وإنقاذ الناس من ظلمات‬
‫الشرك إلى نور التوحيد، ومن ظلمات المعاصي والسيئات إلى نور الطاعات واألعمال‬
       ‫حذ‬                       ‫دل‬
‫الصالحات، ومن الجهل إلى المعرفة والعلم، فال خير إال َّ أمته عليه، وال شر إال َّرها منه‬
                                                                                           ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                                         ‫صّى اهلل عليه وسّم.‬


                                                            ‫المبحث الثاني: جهاده واجتهاده وأخالقه‬
      ‫َ كن ك‬                                 ‫ا ي‬                   ‫ل‬              ‫ل‬
‫كان صّى اهلل عليه وسّم أسوة وقدوة وإمام ً ُقتدى به؛ لقوله تعالى: { لقَدْ َا َ لَ ُمْ فِي‬
‫َ ُول الل ِ ُسْوَة َ َ َة ِّ َن َا َ َرْ ُو َّه َالْ َوْ َ اآل ِ َ وَذَ َر الله َ ِي ًا}(3)؛ ولهذا كان صّى‬
 ‫ل‬                  ‫رس ِ َّه أ ٌ حسن ٌ لم ك ن ي ج الل َ و ي م خر ك َ َّ َ كث ر‬
                                                 ‫تفط‬          ‫ل‬              ‫ل‬
‫صّى اهلل عليه وسّم يصلي حتى َّرت قدماه وانتفخت وورمت فقيل له: أتصنع هذا وقد غفر‬
‫اهلل لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ”أفال أكون عبدً شكورً“(4). وكان يصلي من الليل‬
                        ‫ا‬     ‫ا‬
‫إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثالث عشرة ركعة(5)، وكان يصلي الرواتب اثنتي عشرة‬
‫وربما صالها عشر ركعات(7)، وكان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء‬                                        ‫(6)‬
                                                                                                               ‫ركعة‬


                                                                                                                  ‫(1)‬
                                                                            ‫البخاري برقم 7961، ومسلم 0575.‬
                                                                                                                  ‫(2)‬
                              ‫انظر: رسالة التحذير من البدع لسماحة شيخنا العالمة عبد العزيز بن عبد اهلل ابن باز.‬
                                                                                                                  ‫(3)‬
                                                                                      ‫سورة األحزاب، اآلية 51.‬
                                                                                                                  ‫(4)‬
                                                                       ‫البخاري برقم 2555، ومسلم برقم 9501.‬
                                                                                                                  ‫(5)‬
                                                                        ‫البخاري برقم 7255، ومسلم برقم 757.‬
                                                                                                                  ‫(6)‬
                                                                                               ‫مسلم برقم 017.‬
                                                                                                                  ‫(7)‬
                                                                        ‫مسلم برقم 917، والبخاري برقم 1755.‬
‫اهلل(1) ، وكان يطيل صالة الليل فربما صلى ما يقرب من خمسة أجزاء في الركعة الواحدة(2)،‬
 ‫فكان ورده من الصالة كل يوم وليلة أكثر من أربعين ركعة منها الفرائض سبع عشر ركعة(3).‬
‫َّى صيام االثنين والخميس(5)،‬
                          ‫ويتحر‬       ‫(4)‬
                                            ‫وكان يصوم غير رمضان ثالثة أيام من كل شهر‬
                             ‫وكان يصوم شعبان إال قلي ً، بل كان يصومه كله(6)، ورغ‬
‫َّب في صيام ست من شوال(7)، وكان‬                        ‫ال‬
‫وكان صّى اهلل عليه وسّم يصوم حتى يقال: ال يفطر، ويفطر حتى يقال: ال يصوم(8)، وما‬
                                                         ‫ل‬              ‫ل‬
‫استكمل شهر غير رمضان إال ما كان منه في شعبان، وكان يصوم يوم عاشوراء(9)، وروي‬
‫عنه صوم تسع ذي الحجة(01)، وكان يواصل الصيام اليومين والثالثة وينهى عن الوصال، َّن‬
 ‫وبي‬
‫أنه صّى اهلل عليه وسّم ليس كأمته؛ فإنه يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه(11)، وهذا على الصحيح:‬
                                                                 ‫ل‬              ‫ل‬
‫ما يجد من لذة العبادة واألنس والراحة وقرة العين بمناجاة اهلل تعالى؛ ولهذا قال: ”يا بالل أرحنا‬
                                       ‫بالصالة“(21)، وقال: ”و ُعلَتْ قرة عيني في الصالة“(31).‬
                                                                    ‫جِ‬
                                                                         ‫-‬
‫2 وكان يكثر الصدقة، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة حينما يلقاه جبريل عليه‬
‫الصالة والسالم(41)؛ فكان يعطي عطاء من ال يخشى الفاقة؛ ولهذا أعطى رج ً غنم ً بين جبلين‬
          ‫ا‬     ‫ال‬
‫فرجع الرجل إلى قومه وقال: يا قومي أسلموا فإن محمدً يعطي عطا ً ال يخشى الفاقة(51)، فكان‬
                         ‫ء‬          ‫ا‬




                                                                                                        ‫(1)‬
                                                                                     ‫مسلم برقم 957.‬
                                                                                                        ‫(2)‬
                                                                                     ‫مسلم برقم 177.‬
                                                                                                        ‫(3)‬
                                                                       ‫كتاب الصالة البن القيم ص 225.‬
                                                                                                        ‫(4)‬
                                                                                    ‫مسلم برقم 2655.‬
                                                                                                        ‫(5)‬
                                                           ‫الترمذي برقم 127، والنسائي 2/121 وغيرهما.‬
                                                                                                        ‫(6)‬
                                                  ‫البخاري رقم 9695 و2795، ومسلم برقم 6155 و7155.‬
                                                                                                        ‫(7)‬
                                                                                    ‫مسلم برقم 2655.‬
                                                                                                        ‫(8)‬
                                                                    ‫البخاري برقم 5795، ومسلم 6155.‬
                                                                                                        ‫(9)‬
                                                        ‫البخاري برقم 2221 – 7221، ومسلم برقم 1155.‬
                                                                                                       ‫(01)‬
                     ‫النسائي 2/121، وأبو داود برقم 7521، وأحمد 6/001، وانظر صحيح النسائي رقم 6511.‬
                                                                                                       ‫(11)‬
                                                    ‫البخاري برقم 5695 - 2695 ومسلم 1255 - 5255.‬
                                                                                                       ‫(21)‬
                                                                   ‫أبو داود برقم 9210، وأحمد 1/595.‬
                                                                                                       ‫(31)‬
                                             ‫النسائي 7/56، وأحمد 5/015، وانظر: صحيح النسائي 5/710.‬
                                                                                                       ‫(41)‬
                                                                    ‫البخاري برقم 6، ومسلم رقم 0251.‬
                                                                                                       ‫(51)‬
                                                                                     ‫مسلم 2/6205.‬
‫صّى اهلل عليه وسّم أكرم الناس، وأشجع الناس(1)، وأرحم الناس وأعظمهم تواضع ً، وعد ً،‬
 ‫ال‬     ‫ا‬                                                        ‫ل‬              ‫ل‬
                                        ‫ا‬        ‫ء‬       ‫ا‬       ‫ا‬             ‫ا‬
                              ‫وصبراً، ورفق ً، وأناة، وعفوً، وحلم ً، وحيا ً، وثبات ً على الحق.‬
                                                   ‫ل‬              ‫ل‬      ‫-‬
‫1 وجاهد صّى اهلل عليه وسّم في جميع ميادين الجهاد: جهاد النفس وله أربع مراتب:‬
‫جهادها على تعلم أمور الدين، والعمل به، والدعوة إليه على بصيرة، والصبر على مشاق‬
‫الدعوة، وجهاد الشيطان وله مرتبتان: جهاده على دفع ما يلقي من الشبهات، ودفع ما يلقي من‬
‫الشهوات، وجهاد الكفار وله أربع مراتب: بالقلب، واللسان، والمال، واليد. وجهاد أصحاب‬
‫الظلم وله ثالث مراتب: باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب. فهذه ثالث عشرة مرتبة من الجهاد،‬
                                          ‫ل‬              ‫ل‬
‫وأكمل الناس فيها محمد صّى اهلل عليه وسّم؛ ألنه كمل مراتب الجهاد كله، فكانت ساعاته‬
            ‫ا‬
‫موقوفة على الجهاد: بقلبه، ولسانه، ويده، وماله؛ ولهذا كان أرفع العالمين ذكرً وأعظمهم عند‬
‫اهلل قدرً(2). وقد دارت المعارك الحربية بينه وبين أعداء التوحيد، فكان عدد غزواته التي قادها‬
                                                                                 ‫ا‬
‫بنفسه سبع وعش رون غزوة، وقاتل في تسع منها، أما المعارك التي أرسل جيشها ولم يقدها‬
                                             ‫فيقال لها سرايا فقد بلغت ستة وخمسين سرية(3).‬
     ‫ا‬         ‫ف‬                                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫6 - وكان صّى اهلل عليه وسّم أحسن الناس معاملة، فإذا استسلف سل ًا قضى خيرً منه؛‬
                          ‫ا‬              ‫ل‬              ‫ل‬
‫ولهذا جاء رجل إلى النبي صّى اهلل عليه وسّم يتقاضاه بعيرً فأغلظ له في القول، فهم به‬
                 ‫ال‬                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫أصحابه فقال النبي صّى اهلل عليه وسّم: ”دعوه فإن لصاحب الحق مقا ً“ فقالوا: يا رسول‬
                              ‫ل‬              ‫ل‬        ‫ن‬             ‫سن‬
‫اهلل: ال نجد إال ًّا هو خير من سّه فقال صّى اهلل عليه وسّم: ”أعطوه“ فقال الرجل: أوفيتني‬
‫أوفاك اهلل، فقال صّى اهلل عليه وسّم: ”إن خير عباد اهلل أحسنهم قضاء“(4). واشترى من جابر‬
                    ‫ً‬                               ‫ل‬              ‫ل‬
  ‫ل‬              ‫ل‬                                ‫ا‬
‫جابر بن عبد اهلل رضي اهلل عنه بعيرً، فلما جاء جابر بالبعير قال له صّى اهلل عليه وسّم:‬
                      ‫”أتراني ماكستك“؟ قال: ال يا رسول اهلل، فقال: ”خذ الجمل والثمن“(5).‬
                                      ‫ا‬                 ‫ل‬              ‫ل‬     ‫-‬
‫7 وكان صّى اهلل عليه وسّم أحسن الناس خلق ً؛ ألن خلقه القرآن، لقول عائشة رضي اهلل‬
‫عنهما: ”كان خلقه القرآن“(6)؛ ولهذا قال صّى اهلل عليه وسّم: ”إنما بعثت ألتمم مكارم‬
                         ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                                    ‫األخالق“(1).‬

                                                                                                  ‫(1)‬
                                                        ‫البخاري مع الفتح 25/112، ومسلم 2/2205.‬
                                                                                                  ‫(2)‬
                                                                        ‫زاد المعاد 5/1، 25، 15.‬
                                                                                                  ‫(3)‬
                                     ‫انظر: شرح النووي 15/19، وفتح الباري 7/971 - 501، و0/515.‬
                                                                                                  ‫(4)‬
                                                                ‫البخاري رقم 1251، ومسلم 2265.‬
                                                                                                  ‫(5)‬
                                                          ‫البخاري مع الفتح 5/76، ومسلم 5/5115.‬
                                                                                                  ‫(6)‬
                                                                                  ‫مسلم 5/551.‬
     ‫ل‬              ‫ل‬                                     ‫ل‬              ‫ل‬     ‫-‬
‫0 وكان صّى اهلل عليه وسّم أزهد الناس في الدنيا، فقد ثبت عنه صّى اهلل عليه وسّم أنه‬
                                                     ‫فأث‬
‫اضطجع على الحصير َّر في جنبه، فدخل عليه عمر بن الخطاب رضي اهلل عنه، ولما‬
           ‫ل‬                    ‫ا‬
‫استيقظ جعل يمسح جنبه فقال: رسول اهلل لو اتخذت فراش ً أوثر من هذا؟ فقال صّى اهلل عليه‬
                                                                               ‫ل‬
‫وسّم: ”مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إال كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة‬
‫ساعة من نهار ثم راح وتركها“(2). وقال: ”لو كان لي مث ُ ُحد ذهب ً ما َسرني أن ال يمر‬
            ‫ل أ ُ ٍ ا ي ُ ُّ‬
                                             ‫َّ ثال ٌ وعندي منه شيء، إال شي ٌ أر ُده لدين“(3).‬
                                                       ‫ء صُُ‬                          ‫علي ث‬
‫وعن أبي هريرة رضي اهلل عنه قال: "ما شبع آل محمد من طعام ثالثة أيام حتى قبض"(4).‬
    ‫ا‬
‫والمقصود أنهم لم يشبعوا ثالثة أيام بلياليها متوالية، والظاهر أن سبب عدم شبعهم غالب ً كان‬
‫بسبب قلة الشيء عندهم على أنهم قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم(5)؛ ولهذا قالت عائشة‬
‫رضي اهلل عنها: "خرج النبي صّى اهلل عليه وسّم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير"(6).‬
                                       ‫ل‬              ‫ل‬
‫وقالت: "ما أكل آل محمد صّى اهلل عليه وسّم ُكلتين في يوم إال إحداهما تمر"(7). وقالت: "إنا‬
                                             ‫ل أ‬               ‫ل‬
 ‫ل‬              ‫ل‬                         ‫أ‬
‫لننظر إلى الهالل ثالثة أهلة في شهرين وما ُوقدت في أبيات رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم‬
‫نار. فقال عروة: ما كان يقيتكم؟ قالت: األسودان: التمر والماء"(8). والمقصود بالهالل الثالث:‬
          ‫ش‬                                                               ‫ي‬
‫وهو ُرى عند انقضاء الشهرين. وعن عائشة رضي اهلل عنهما قالت: ”كان فرا ُ رسول اهلل‬
‫صّى اهلل عليه وسّم من أ َم وحش ُ ُ لي ٌ“(9). ومع هذا كان يقول صّى اهلل عليه وسّم:‬
  ‫ل‬              ‫ل‬                        ‫وه ف‬          ‫د‬       ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                   ‫”اللهم اجعل رزق آل محم ٍ قوت ً“(01).‬
                                                                         ‫د ا‬




                                                                                                                ‫(1)‬
                                        ‫البيهقي بلفظه 25/195، وأحمد 1/505، وانظر: الصحيحة لأللباني رقم 12.‬
                                                                                                                ‫(2)‬
                                 ‫الترمزي وغيره، وانظر: األحاديث الصحيحة برقم 952، وصحيح الترمذي 1/201.‬
                                                                                                                ‫(3)‬
                                                                        ‫البخاري برقم 9051، ومسلم برقم 599.‬
                                                                                                                ‫(4)‬
                                                                              ‫البخاري مع الفتح 9/751 و921.‬
                                                                                                                ‫(5)‬
                         ‫انظر فتح الباري 9/751 و921 برقم 2751، ومن حديث عائشة رضي اهلل عنها برقم 6521.‬
                                                                                                                ‫(6)‬
                                                                                     ‫البخاري مع الفتح 9/921.‬
                                                                                                                ‫(7)‬
                                                                                   ‫البخاري مع الفتح 55/501.‬
                                                                                                                ‫(8)‬
                                                                                   ‫البخاري مع الفتح 55/501.‬
                                                                                                                ‫(9)‬
                                                                                         ‫البخاري برقم 6126.‬
                                                                                                               ‫(01)‬
‫البخاري برقم 2626، ومسلم برقم 1125 والقوت: هو ما يقوت البدن من غير إسراف وهو معنى الرواية األخرى عنرد‬
                                                                                                      ‫ا‬
‫مسلم "كفافً" ويكف عن الحاجة، وقال أهل اللغة: القوت: هو ما يسد رمق، وفي الكفاف سالمة من آفاق الغنى والفقرر جميعراً‬
                                                    ‫واهلل أعلم. الفتح 55/591، وشرح النووي 7/115, واألبي 5/751.‬
                                                     ‫ل‬              ‫ل‬     ‫-‬
‫9 وكان صّى اهلل عليه وسّم من أورع الناس؛ ولهذا قال: ”إني ألنقلب إلى أهلي فأجد‬
‫التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي فأرفعها آلكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة‬
‫فألقيها“(1). وأخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول اهلل صّى‬
 ‫ل‬
                        ‫اهلل عليه وسّم: ”ِكَخْ ِكَخْ ار ِ بها أما علمت َّا ال نأكل الصدقة“؟(2).‬
                                              ‫أن‬              ‫م‬                   ‫ل‬
                ‫ل‬              ‫ل‬                                         ‫-‬
‫25 ومع هذه األعمال المباركة العظيمة فقد كان صّى اهلل عليه وسّم يقول: ”خذوا من‬
                                              ‫تمل‬    ‫يمل‬
‫األعمال ما تطيقون فإن اهلل ال ُّ حتى ُّوا، وأحب العمل إلى اهلل ما داوم عليه صاحبه وإن‬
‫قل“ وكان آ ُ محمد صّى اهلل عليه وسّم إذا َمُوا عمال أثبتوه(3). ”وكان صّى اهلل عليه وسّم‬
 ‫ل‬              ‫ل‬                   ‫ً‬      ‫ع ِل‬     ‫ل‬              ‫ل‬       ‫ل‬
        ‫ل‬              ‫ل‬              ‫وسّم إذا صلى صالة داوم عليها“(4). وقد تقال‬
‫َّ عبادة النبي صّى اهلل عليه وسّم نفر من‬                                     ‫ل‬
                  ‫ل‬              ‫ل‬                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫أصحابه صّى اهلل عليه وسّم وقالوا: وأين نحن من النبي صّى اهلل عليه وسّم؟ وقد غفر اهلل له‬
                       ‫د‬
‫ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال بعضهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أب ًا، وقال بعضهم: أنا أصوم‬
                                ‫ا‬
‫وال أفطر، وقال بعضهم: أنا أعتزل النساء فال أتزوج أبدً [وقال بعضهم: ال آكل اللحم] فبلغ‬
                                                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫ذلك النبي صّى اهلل عليه وسّم فجاء إليهم فقال: ”أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واهلل إني‬
‫ألخشاكم اهلل أتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن‬
‫سنتي فليس مني“(5). والمراد بالسنة الهدي والطريقة ال التي تقابل الفرض، والرغبة عن‬
‫الشيء اإلعراض عنه إلى غيره. ومع هذه األعمال الجليلة فقد كان يقول عليه الصالة والسالم:‬
‫”سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله“ قالوا: وال أنت يا رسول اهلل؟ قال:‬
                                             ‫ة‬
‫”وال أنا إال أن يتغمدني اهلل برحم ٍ منه وفضل“. وفي رواية: ”سددوا وقاربوا، واغدوا‬
‫وروحوا، وشي ٌ من ُّلجة، وال َصْد ال َصْد تبلغوا“(6). وكان يقول: ”يا مقّب القلوب ِّت‬
 ‫ثب‬         ‫ل‬                              ‫ق َ ق َ‬              ‫الد‬   ‫ء‬
                                             ‫قلبي على دينك“(7). ويقول: ”اللهم مصر‬
           ‫ِّف القلوب ِّف قلوبنا على طاعتك“(8).‬
                                  ‫صر‬
         ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر والعظات في هذا المبحث كثيرة منها:‬


                                                                                                      ‫(1)‬
                                                                                      ‫مسلم 1/517.‬
                                                                                                      ‫(2)‬
                                                                                      ‫مسلم 1/517.‬
                                                                                                      ‫(3)‬
                                  ‫البخاري مع الفتح 2/551، 55/291، ومسم 5/521 برقم 107، و1/550.‬
                                                                                                      ‫(4)‬
                             ‫البخاري مع الفتح 2/551، وانظر: صحيح البخاري حديث رقم 5626 – 7626.‬
                                                                                                      ‫(5)‬
                              ‫البخاري مع الفتح 9/225، ومسلم 1/2125 وما بين المعكوفين من رواية مسلم.‬
                                                                                                      ‫(6)‬
                                                         ‫البخاري برقم 5626، 2626، ومسلم 2/2751.‬
                                                                                                      ‫(7)‬
                                               ‫الترمزي 1/051 وغيره، وانظر: صحيح الترمزي 5/575.‬
                                                                                                      ‫(8)‬
                                                                                     ‫مسلم 2/1221.‬
                                                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫5. إن النبي صّى اهلل عليه وسّم قدوة كل مسلم صادق مع اهلل تعالى في كل األمور؛ لقوله‬
‫رس ل َّه أ ة حس َة ِّم ك ن ي ج َّه و ي م خر َر َّه‬                                        ‫َ ك ن لك‬
‫تعالى: { لقَدْ َا َ َ ُمْ فِي َ ُو ِ الل ِ ُسْوَ ٌ َ َن ٌ ل َن َا َ َرْ ُو الل َ َالْ َوْ َ اآل ِ َ وَذَك َ الل َ‬
                                                                                                       ‫َ ِي ًا}(1).‬
                                                                                                             ‫كث ر‬
 ‫ا‬              ‫فا‬             ‫ا خل ا‬                       ‫ل‬              ‫ل‬
‫1. إن النبي صّى اهلل عليه وسّم أحسن الناس خَلْق ً، و ُُق ً، وألينهم ك ّ ً، وأطيبهم ريح ً،‬
‫وأكملهم عق ً، وأحسنهم عشرة، وأعلمهم باهلل وأشدهم له خشية(2)، وأشجع الناس، وأكرم الناس،‬
                                                                          ‫ال‬
                             ‫ا‬
‫الناس، وأحسنهم قضاء، وأسمحهم معاملة، وأكثرهم اجتهادً في طاعة ربه، وأصبرهم وأقواهم‬
                    ‫تِ‬                                                           ‫مال‬
‫تح ّ ً، وأشدهم حياء، وال ينتقم لنفسه، وال يغضب لها، ولكنه إذا ان ُهكت حرمات اهلل، فإنها‬
‫ينتقم اهلل تعالى، وإذا غضب اهلل لم يقم لغضبه أحد، والقوي والضعيف، والقريب والبعيد،‬
                             ‫ا ا‬
‫والشريف وغيره عنده في الحق سواء، وما عاب طعام ً قط ً إن اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه‬
‫تركه، ويأكل من الطعام المباح ما تيسر وال يتكلف في ذلك، ويقبل الهدية ويكافئ عليها،‬
                     ‫دُ‬           ‫ل ُ‬
‫ويخصف نعليه ويرقع ثوبه, ويخدم في مهنة أهله, ويحِب شاته, ويخ ِم نفسه، وكان أشد الناس‬
                                                                        ‫ا‬
‫تواضع ً، ويجيب الداعي: من غني أو فقير، أو دنيء أو شريف، وكان يحب المساكين ويشهد‬
                        ‫م ا‬
‫جنائزهم ويعود مرضاهم، وال يحقر فقير لفقره, وال يهاب َلك ً لملكه, وكان يركب الفرس,‬
‫والبعير, والحمار, والبغلة, ويردف خلفه, وال يدع أحدً يمشي خلفه(3). وخاتمه فضة وفصه منه,‬
                                   ‫ا‬
‫منه, يلبسه في خنصره األيمن وربما يلبسه في األيسر، وكان يعصب على بطنه الحجر من‬
‫الجوع، وقد آتاه اهلل مفاتيح خزائن األرض، ولكنه اختار اآلخرة، وكان يكثر الذكر، دائم الفكر،‬
‫ويقل اللغو، ويطيل الصالة، ويقصر الخطبة، ويحب الطيب وال يرده، ويكره الروائح الكريهة،‬
                                     ‫(4)‬
     ‫قا‬
‫ويمزح وال يقول إال ح ّ ً، وال‬                                            ‫ا‬
                                           ‫وكان أكثر الناس تبسم ً، وضحك في أوقات حتى بدت نواجذه‬
                                                                           ‫ا‬
‫يجفو أحدً، ويقبل عذر المعتذر إليه، وكان يأكل بأصابعه الثالث ويلعقهن، ويتنفس في الشرب‬
                    ‫ٍ‬     ‫بي ٍ‬       ‫تكل‬                                             ‫ً‬
‫ثالثا خارج اإلناء، ويتكلم بجوامع الكالم، وإذا تكلم َّم بكالم ِّن فَصْل، يحفظه من جلس إليه،‬
                                                      ‫ت‬                 ‫ا‬
‫ويعيد الكالم ثالث ً إذا لم تفهم حتى ُ فهم عنه، وال يتكلم من غير حاجة، وقد جمع اهلل له مكارم‬
               ‫ث‬                       ‫ا‬
‫األخالق ومحاسن األفعال، فكانت معاتبته تعريض ً، وكان يأمر بالرفق ويح ّ عليه، وينهي عن‬

                                                                                                                   ‫(1)‬
                                                                                      ‫سورة األحزاب، اآلية: 51.‬
                                                                                                                   ‫(2)‬
               ‫ِ‬         ‫ز‬                      ‫ل‬              ‫ل‬                    ‫الشخ‬
‫ولهذا قال عبد اهلل بن َّ ِّير: أتيت رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم وهو يصلي ولجوفه أزي ٌ كأزيز المرجل من البكراء،‬
              ‫أبو داود برقم 229، وصححه األلباني في مختصر الشمائل برقم 671, ومعنى: أزير المرجل: أي غليان القدر.‬
                                                                                                                   ‫(3)‬
‫أحمد 5/095، وابن ماجه برقم 621, والحاكم 2/502، وابن حبان موارد 9921 , وانظر: األحاديرث الصرحيحة بررقم‬
                                                                                                             ‫7115.‬
                                                                                                                   ‫(4)‬
                                                                                               ‫النواجذ: األنياب.‬
‫العنف، وي حث على العفو والصفح، والحلم، واألناة، وحسن الخلق ومكارم األخالق، وكان يحب‬
                                                     ‫ُّله، وترج‬
‫ُّ له، وفي شأنه كله، وكانت يده اليسرى لخالئه وما كان من‬      ‫التيمن في طهوره وتنع‬
‫أذى، وإذا اضطجع اضطجع على جنبه األيمن، ووضع كفه اليمنى تحته خده األيمن، وإذا‬
                                                                                                       ‫(1)‬
                                                                  ‫ق‬
‫ُبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه، وكان مجلسه: مجلس علم، وحلم،‬                                           ‫عر‬
                                                                                                             ‫َّس‬
‫وحياء، وأمانة , وصيانة, وصبر, وسكينة, وال ترفع فيه األصوات، وال تنتهك فيه الحرمات،‬
                  ‫حُ‬                ‫يوق‬
‫يتفاضلون في مجلسه بالتقوى، ويتواضعون، و ً ِّرون الكبار، وير َمون الصغار، ويؤثرون‬
‫المحتاج، ويخرجون دعاة إلى الخير، وكان يجلس على األرض، ويأكل على األرض، وكان‬
 ‫فسل‬
‫يمشي مع األرملة والمسكين، والعبد، حتى يقضي له حاجته. ومر على الصبيان يلعبون َّم‬
‫عليهم، وكان ال يصافح النساء غير المحارم. وكان يتألف أصحابه ويتفقدهم، ويكرم الكريم كل‬
‫ً‬                                 ‫أشر‬
‫قوم، ويقبل بوجهه وحديثه على من يحادثه، حتى على ِّ القوم يتألفهم بذلك، ولم يكن فاحشا‬
‫َّاب ً(2)، وال يجزي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح ويحلم, ولم يضرب خادم ً‬
‫ا‬                                                                ‫وال متفحشأ وال صخ ا‬
                             ‫خِّ‬                                         ‫ا‬
‫وال امرأة وال شيئ ً قط, إال أن يجاهد في سبيل اهلل تعالى, وما ُير بين شيئين إال اختار أيسرهما‬
                                                                         ‫ً‬             ‫ا‬
                                                     ‫ما لم يكن إثم ً, فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه.‬
‫وقد جمع اهلل له كمال األخالق ومحاسن الشيم وآتاه من العلم والفضل وما فيه النجاة والفوز‬
                                                ‫ا‬
‫والسعادة في الدنيا واآلخرة ما لم يؤت أحدً من العالمين, وهو أمي ال يقرأ وال يكتب, وال معلم‬
‫له من البشر، واختاره اهلل على جميع األولين واآلخرين، وجعل دينه للجن والناس أجمعين إلى‬
                                      ‫ً‬      ‫ة‬
‫يوم الدين، فصلوات اهلل وسالمه عليه صال ً وسالما دائمين إلى يوم الدين؛ فإن خلقه كان من‬
                                                                                                        ‫القرآن.‬
                                                 ‫ل‬              ‫ل‬
‫فينبغي االقتداء به صّى اهلل عليه وسّم والتأسي في جميع أعماله، وأقواله، وجده واجتهاده،‬
       ‫ي‬              ‫صا‬
‫وجهاده، وزهده، وورعه، وصدقه وإخالصه، إال في ما كان خا ّ ً به، أو ما ال ُقدر على‬
                                                 ‫ل‬              ‫ل‬
‫فعله؛ لقوله صّى اهلل عليه وسّم: ”خذوا من األعمال ما تطيقون فإن اهلل ال يمل حتى‬
      ‫تملوا(3)“(4)؛ ولقوله: ”ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم“(1).‬

                                                                                                                ‫(1)‬
                                                                          ‫ة‬
                    ‫التعريس: نزول مسافة آخر الليل نزل ً للنوم واالستراحة. انظر: النهاية في غريب الحديث 5/621.‬
                                                                                                                ‫(2)‬
           ‫خ ا‬             ‫ل‬              ‫ل‬                                                     ‫صخ‬
‫ال ّ َّاب: الصخب والسخب: الضجة واضطراب األصوات للخصام، فهو صّى اهلل عليه وسّم لم يكن ص َّابً في األسواق‬
                                                                                      ‫وال في غيرها. النهاية 5/25.‬
                                                                                                                ‫(3)‬
                                                                                                ‫تقدم تخريجه.‬
                                                                                                                ‫(4)‬
‫انظر: تهذيب السيرة النبوية لإلمام النووي ص 61، ومختصر السيرة النبوية للحافظ عبد الغني المقدسي ص 77، وحقوق‬
                         ‫المصطفى للقاضي عياض 5/77 – 151، ومختصر الشمائل المحمدية للترمذي ص 155-005.‬
                                                         ‫المبحث الثالث: خير أعماله وخواتمها‬
                                                 ‫ال‬            ‫ل‬              ‫ل‬
‫كان صّى اهلل عليه وسّم إذا عمل عم ً أثبته وداوم عليه؛ ولهذا قال: ”إن أحب األعمال إلى‬
‫اهلل تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قل“(2). وعن أبي هريرة رضي اهلل عنه قال: ”كان النبي‬
                                                               ‫ل‬              ‫ل‬
‫صّى اهلل عليه وسّم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف‬
          ‫ق‬                                                           ‫ا‬
‫عشرين يوم ً، وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي ُبض فيه عرض‬
                                                                                   ‫القرآن مرتين“(3).‬
                   ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن عائشة رضي اهلل عنها قالت: كان رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم يكثر القول قبل أن‬
‫يموت: ”سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك“. قالت: قلت: يا رسول اهلل، ما هذه‬
‫جء‬                                   ‫ة‬            ‫ج‬
‫الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: ” ُعلت لي عالم ٌ في أمتي إذا رأيتها قلتها {إِذَا َا َ‬
‫َصْ ُ َّ ِ َال َت ُ}(4). وقد قال ابن عباس رضي اهلل عنهما لعمر عن هذه: {إِذَا َا َ َصْ ُ َّ ِ‬
‫ج ء ن ر الله‬                                                             ‫ن ر الله و ْف ْح‬
                                       ‫ل‬              ‫ل‬                       ‫و ف ْح‬
‫َالْ َت ُ} إنها: أجل رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم أعلمه إياه, فقال: ما أعلم منها إال ما‬
‫تعلم“(5). وقيل: نزلت {إِذَا َا َ َصْ ُ َّ ِ َالْ َت ُ} يوم النحر والنبي صّى اهلل عليه وسّم في‬
    ‫ل‬              ‫ل‬                    ‫ج ء ن ر الله و ف ْح‬
‫منى بحجة الوداع(6)، وقيل: نزلت أيام التشريق(7)، وعند الطبراني أنها لما نزلت هذه السورة‬
‫أخذ رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم َّ ما كان اجتهادً في أمر اآلخرة(8)؛ ولهذا قالت عائشة‬
                                   ‫ا‬              ‫ل أشد‬              ‫ل‬
                               ‫ل‬              ‫ل‬
‫رضي اهلل عنهما: كان رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:‬
‫”سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي“ يتأول القرآن(9). ومعنى ذلك أنه يفعل ما أمر به‬
                         ‫فيه وهو قوله تعالى: {فَ َبح ِحمْد ر ِّك وَاسْ َغْ ِرْ ُ ِن ُ َان ت َّا ًا}(01).‬
                                ‫ت ف ه إ َّه ك َ َو ب‬             ‫س ِّ ْ ب َ ِ َب َ‬
       ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر المستنبطة من هذا المبحث كثيرة، ومنها:‬

                                                                                                        ‫(1)‬
                                                               ‫البخاري برقم 0017، ومسلم برقم 9561.‬
                                                                                                        ‫(2)‬
                              ‫البخاري مع الفتح 9/52، برقم 0992، و 2/551، ومسلم 1/550 وتقدم تخريجه.‬
                                                                                                        ‫(3)‬
                                                                    ‫البخاري برقم 5522، ومسلم 2121.‬
                                                                                                        ‫(4)‬
                                                                                        ‫مسلم 5/515.‬
                                                                                                        ‫(5)‬
                                                                             ‫البخاري مع الفتح 0/255.‬
                                                                                                        ‫(6)‬
                                                ‫ا‬
                                    ‫انظر: الفتح 0/257، وقيل: عاش بعدها إحدى وثمانين يومً. فتح 0/257.‬
                                                                                                        ‫(7)‬
                                                                         ‫انظر: المرجع السابق 0/255.‬
                                                                                                        ‫(8)‬
                                                                             ‫انظر: فتح الباري 0/255.‬
                                                                                                        ‫(9)‬
                                                                  ‫البخاري برقم 297، ومسلم برقم 202.‬
                                                                                                       ‫(01)‬
                                                                          ‫انظر: شرح النووي 2/722.‬
                       ‫ا‬      ‫ال‬
‫5 ر الحث على المداومة على العمل الصالح، وأن قلي ً دائم ً خير من كثير منقطع؛ ألن‬
‫بدوام العمل الصالح القليل تدوم الطاعة والذكر، والمراقبة، والنية، واإلخالص, واإلقبال على‬
                     ‫الخالق، والقليل الدائم يثمر؛ ألنه يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة(1).‬
                               ‫ً‬
                  ‫خَِ‬
‫1 ر من أجهد نفسه في شيء من العبادات ال يطيق العمل به ُشي عليه أن يمل فيفضي‬
                                                                                           ‫ذلك إلى تركه(2).‬
‫5 ر اإلنسان المسلم كلما تقدم في العمر اجتهد في العمل على حسب القدرة والطاقة، ليلقى‬
           ‫اهلل على خير أحواله؛ وألن األعمال بالخواتيم، وخير األعمال الصالحة خواتيمها(3).‬


                                         ‫المبحث الرابع: وداعه ألمته ووصاياه في حجة الوداع‬
                                                                        ‫2 ـ أذانه في الناس بالحج:‬
                                                       ‫ل‬              ‫ل‬   ‫بل‬
‫5 ر بعد أن َّغ صّى اهلل عليه وسّم البالغ المبين وأدى األمانة، ونصح األمة، وجاهد في اهلل‬
                                                       ‫وأذ‬
‫حق جهاده، أعلن في الناس َّن فيهم وأعلمهم أنه حاج في السنة العاشرة – بعد أن مكث في‬
‫المدينة تسع سنين كلها معمورة بالجهاد والدعوة والتعليم – وبعد هذا النداء العظيم الذي قصد به‬
  ‫ل‬              ‫ل‬                                                ‫ل‬              ‫ل‬
‫صّى اهلل عليه وسّم إبالغ الناس فريضة الحج، ليتعلموا المناسك منه صّى اهلل عليه وسّم؛‬
‫وليشهدوا أقواله، وأفعاله، ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب، وتشيع دعوة اإلسالم، وتبلغ الرسالة‬
‫القريب والبعيد(4). قال جابر رضي اهلل عنه: إن رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم مكث تسع‬
         ‫ل‬              ‫ل‬
      ‫سنين لم يحج ثم َّن في الناس في العاشرة أن رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم حاج‬
‫ٌّ، فقدم‬   ‫ل‬              ‫ل‬                                    ‫أذ‬
                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم، ويعمل مثل عمله...‬
                                       ‫(5)‬
‫نظرت إلى مد بصري بين يديه من‬              ‫وساق الحديث وفيه: حتى إذا استوت به ناقته على البيداء‬
‫من راكب وما ٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك(6), ورسول‬
                                                                  ‫ش‬
                                                                ‫ل‬              ‫ل‬
‫اهلل صّى اهلل عليه وسّم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله وما عمل به من شيء‬
                      ‫ضِ‬
 ‫عملنا به... وساق الحديث وقال: حتى إذا أتى عرفة فوجد القبة قد ُربت له بنمرة فنزل بها.‬

                                                                                                               ‫(1)‬
                                                            ‫انظر: فتح الباري 5/525، وشرح النووي 6/055.‬
                                                                                                               ‫(2)‬
                                                                                   ‫انظر: فتح الباري 2/151.‬
                                                                                                               ‫(3)‬
                                                                          ‫انظر: فتح الباري 2/101، و 9/62.‬
                                                                                                               ‫(4)‬
                                             ‫انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 0/112 , وشرح األبي 2/221.‬
                                                                                                               ‫(5)‬
            ‫البيداء: اسم للمفازة والصحراء التي ال شيء فيها، وهي هنا موضع بذي الحليفة. فتح الملك المعبود 1/9.‬
                                                                                                               ‫(6)‬
                                                           ‫ا‬                       ‫ا‬
                          ‫قيل كان عددهم تسعين ألفً، وقيل مائة وثالثين ألفً. انظر: المرجع السابق 1/9، و 125.‬
                                                                            ‫1 ـ وداعه ووصيته ألمته في عرفات:‬
‫قال جابر رضي اهلل عنه: حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي‬
‫فخطب الناس وقال: ” إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في‬
                                          ‫(1)‬
‫ودماء الجاهلية موضوعة،‬                       ‫بلدكم هذا، أال كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع‬
                  ‫ا‬                                                 ‫م‬
‫وإن أول د ٍ أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضع ً في بني سعد فقتلته‬
                                            ‫ا‬
‫هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول رب ً أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع‬
        ‫(3)‬                                                                                                                        ‫(2)‬
‫ولكم‬          ‫فاتقوا اهلل في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان اهلل، واستحللتم فروجهن بكلمة اهلل‬                                               ‫كله‬
‫(5)‬                                                                                          ‫(4)‬
       ‫مبر‬    ‫ا‬                                   ‫ا‬
      ‫أحدً تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرب ً غير ِّح‬                                           ‫عليهن أن ال يوطئن فراشكم‬
‫ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به‬
‫كتاب اهلل(6), وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون“؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت,‬
                                                           ‫السب‬
‫ونصحت. فقال بإصبعه َّابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: ”اللهم اشهد، اللهم‬
              ‫اشهد“ ثالث مرات(7). وقد كان في الموقف ٌّ غفير ال ُحصي عددها إال اهلل تعالى(8).‬
                                          ‫ي‬         ‫جم‬




                                                                                                                                          ‫(1)‬
‫والمعنى أنه أبطل كل شيء من أمور الجاهلية وصار كالشيء الموضوع تحت القدمين فال يعمل به في اإلسرالم، فجعلره‬
‫كالشيء الموضوع تحت القدم من حيث إهماله وعدم المباالة به. انظر: شرح النووي 0/152، وشرح األبري 2/111، وفرتح‬
                                                                                                                    ‫الملك المعبود 1/05.‬
                                                                                                                                          ‫(2)‬
                  ‫والمعنى الزائد على رأس المال باطل أما رأس المال فلصاحبه بنص القرآن، انظر: شرح النووي 0/552.‬
                                                                                                                                          ‫(3)‬
‫قيل: الكلمة هي: األمر بالتسريح بالمعروف أو اإلمساك بإحسان، وقيل: هي ال إله إال اهلل، وقيل: اإليجاب والقبول، وقيل:‬
                                                                  ‫كح م ط ب ك ِّن النس ء‬
‫هي قوله تعالى: {فَان ِ ُواْ َا َا َ لَ ُم م َ ِّ َا ِ}، سورة النساء، اآلية: 5. قال النووي 0/552، وشرح األبي 2/611، وفتح‬
                                                                                                                    ‫الملك المعبود 1/95.‬
                                                                                                                                          ‫(4)‬
‫والمعنى ال يأذن ألحد من الرجال أو النساء تكرهون أن يدخل منازلكم، وليس المراد من ذلك الزنا؛ ألنه حرام سواء كرهه‬
                         ‫الزوج أو لم يكرهوه؛ وألن فيه الحد. شرح النووي 0/552، واألبي 2/711, وفتح الملك المعبود 1/21.‬
                                                                                                                                          ‫(5)‬
                                                                                                         ‫غير المبر‬
                                     ‫ِّح: ال شديد وال شاق، انظر: فتح الملك المعبود 1/95، وشرح النووي 0/252.‬
                                                                                                                                          ‫(6)‬
                                                                                         ‫ا‬
‫والمعنى قد تركت فيكم أمرً لن تخطئوا إن تمسكتم به في االعتقاد والعمل وهو كتاب اهلل الذي ال يأتيه الباطل من بين يرده‬
  ‫ي أ ُّه‬
‫وال من خلفه، وسكت عن السنة؛ ألن القرآن هو األصل في الدين، أو ألن القرآن أمر باتباع السنة كما قال سبحانه: { َـا يي َـا‬
‫وم ت كم الرس ل فخ ذ ه وم َه ك َ ه‬                                                           ‫َّذ ن َن ط ع الله و ط ع الرس‬
‫ال ِي َ آم ُواْ أي ِي ُواْ َّ َ َأي ِي ُواْ َّ ُولي}. سورة النساء، اآلية: 91. وقال: { َ َا آ َا ُ ُ َّ ُو ُ َ ُـ ُو ُ َ َـا ن َـا ُمْ عنْـ ُ‬
                                                                                                           ‫َه‬
‫فَانت ُوا}. سورة الحشر, اآلية: 7. انظر: فتح الملك المعبود 1/21، وقد جاء عند الحاكم من حديث ابن عباس رضي اهلل عنهما‬
                                          ‫الوصية ب "... كتاب اهلل وسنة نبيه.." وصححه األلباني في صحيحه الترغيب برقم 65.‬
                                                                                                                                          ‫(7)‬
                                                                                                          ‫أخرجه مسلم برقم 0515.‬
                                                                                                                                          ‫(8)‬
                                                                                                       ‫ا‬
                                                                       ‫قيل: مائة وثالثون ألفً. انظر: فتح الملك المعبود 1/125.‬
‫ي م ي ْم ت‬                                              ‫ل‬              ‫ل‬               ‫أ‬
‫وُنزل على النبي صّى اهلل عليه وسّم في يوم عرفة يوم الجمعة قوله تعالى: {الْ َوْ َ أك َلْ ُ‬
                                         ‫(1)‬
‫وهذه أكبر نعم اهلل تعالى على هذه‬              ‫ك د ك وأ ْم ْت َل ك ن ْم ورض ت كم إل م د ن‬
                                            ‫لَ ُمْ ِينَ ُمْ َيت َم ُ ع َيْ ُمْ ِع َتِي َ َ ِي ُ لَ ُ ُ ا ِسْالَ َ ِي ًا}‬
      ‫ل‬
‫األمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فال يحتاجون إلى دين غيره, وال إلى نبي غير نبيهم صّى اهلل‬
      ‫أحل‬                                                                       ‫ل‬
‫عليه وسّم؛ ولهذا جعله اهلل خاتم األنبياء, وبعثه إلى الجن واإلنس فال حالل إال ما َّه، وال‬
                                                                ‫حر‬
‫حرام إال ما َّمه، وال دين إال ما شرعه, وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق, ال كذب فيه‬
                                                       ‫(2)‬
           ‫ال‬               ‫ا‬
‫أي صدق ً في األخبار وعد ً في األوامر‬                       ‫ق و ال‬          ‫وت َّ َل َت َبك‬
                                                          ‫وال خلف, { َ َمتْ ك ِم ُ ر ِّ َ صِدْ ًا َعَدْ ً}‬
                                                ‫والنواهي, فلما أكمل اهلل لهم الدين تمت عليهم النعمة(3).‬
                                                                              ‫ذ‬
‫وقد ُكر أن عمر بكى عندما نزلت هذه اآلية في يوم عرفة, فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكاني‬
‫أنا كنا في زيادة من ديننا, فأما إذا ُكمل فإنه لم يكمل شيء إال نقص(4), وكأنه رضي اهلل عنه‬
                                                   ‫أ‬
                                                                ‫ا‬       ‫ل‬              ‫ل‬
                                                               ‫توقع موت النبي صّى اهلل عليه وسّم قريب ً.‬

                                                             ‫3 ـ وداعه ووصيته ألمنه عند الجمرات:‬
                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫قال جابر رضي اهلل عنه: رأيت النبي صّى اهلل عليه وسّم يرمي على راحلته يوم النحر‬
                          ‫ويقول: ”لتأخذوا مناسككم فإني ال أدري ِّي ال أ ُج بعد حجتي هذه“(5).‬
                                            ‫ح ُّ‬     ‫لعل‬
        ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن أم الحصين رضي اهلل عنها قالت: حججت مع رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم فرأيته‬
 ‫ل‬
‫حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بالل وأسامة... فقال رسول اهلل صّى‬
                        ‫مجد‬           ‫أ ِّ‬                  ‫ا‬     ‫ل ال‬
‫اهلل عليه وسّم قو ً كثيرً ثم سمعته يقول: ”إن ُمر عليكم عبد َّع أسود يقودكم بكتاب اهلل‬
                                                                               ‫تعالى فاسمعوا له وأطيعوا“(6).‬

                                                                ‫1 ـ وصيته ووداعه ألمته يوم النحر:‬
                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫عن أبي بكرة رضي اهلل عنه أن النبي صّى اهلل عليه وسّم قعد على بعيره وأمسك إنسان‬
                                  ‫أي‬
‫بحطامه – أو بزمامه – وخطب الناس فقال: ”أتدرون ُّ يوم هذا“؟ قالوا: اهلل ورسوله أعلم‬


                                                                                                                     ‫(1)‬
                               ‫سورة المائدة, اآلية: 5, والحديث أخرجه البخاري برقم 12, ومسلم برقم 6525, 7525.‬
                                                                                                                     ‫(2)‬
                                                                                         ‫سورة األنعام, اآلية: 155.‬
                                                                                                                     ‫(3)‬
                                                                                             ‫تفسير ابن كثير 1/15.‬
                                                                                                                     ‫(4)‬
               ‫ل‬              ‫ل‬
‫ذكره ابن كثير في تفسيره 1/15 وعزاه بإسناده إلى تفسير الطبري. وهذا يشهد له قوله صّى اهلل عليه وسّم: ”بدأ اإلسالم‬
                                                                                                    ‫ب‬
                                                                                      ‫غريباً وسيعود غري ًا كما بدأ...“.‬
                                                                                                                     ‫(5)‬
                                                                                                 ‫مسلم برقم 7915.‬
                                                                                                                     ‫(6)‬
                                                                                                 ‫مسلم برقم 0915.‬
‫[فسكت] حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه, فقال: ”أليس بيوم النحر“؟ قلنا: بلى يا رسول اهلل!‬
‫قال: ”فأي شهر هذا“؟ قلنا: اهلل ورسوله أعلم [فسكت] حتى ظننا أنه سيسمه بغير اسمه, فقال:‬
‫”أليس بذي الحجة“؟ قلنا بلى يا رسول اهلل. قال: ”فأي بلد هذا“؟ قلنا اهلل ورسوله أعلم‬
‫[فسكت] حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: ”أليست البلدة الحرام“؟ قلنا: بلى يا رسول اهلل‬
‫, قال: ”فإن دماءكم, وأموالكم, وأعراضكم, وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا, في‬
    ‫ا‬
‫شهركم هذا, في بلدكم هذا [وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم, فال ترجعوا بعدي كفارً [أو‬
         ‫ُ َّ ُبل‬                                                       ‫ُ َّ ً‬
‫ضالال يضرب بعضكم رقاب بعض, أال ليبلغ الشاهد [منكم] الغائب [فَرب م َّغ أوعى من‬
                              ‫(2)‬                                      ‫(1)‬
‫قال ابن عباس رضي اهلل‬               ‫إلى كبشين أملحين فذبحهما..“‬                          ‫بل‬
                                                                             ‫سامع] أال هل َّغت [ثم انكفأ‬
                           ‫عنهما: فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب(3).‬
                                                         ‫ل‬              ‫ل‬
‫وسكوته صّى اهلل عليه وسّم بعد كل سؤال من هذه األسئلة الثالثة كان الستحضار فهومهم,‬
                                         ‫وليقبلوا عليه بكليتهم, وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه(4).‬
               ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن ابن عمر رضي اهلل عنهما قال: "وقف النبي صّى اهلل عليه وسّم يوم النحر بين‬
                                              ‫(5)‬
‫النبي يقول: ”اللهم اشهد“ وودع الناس‬                  ‫طِ‬
                                                    ‫الجمرات... وقال: ”هذا يوم الحج األكبر“ و َفق‬
                                                                               ‫فقالوا: هذه حجة الوداع"(6).‬
     ‫ل‬              ‫ل‬
‫وقد فتح اهلل أسماع جميع الحجاج بمنى حتى سمعوا خطبة النبي صّى اهلل عليه وسّم يوم‬
                                     ‫وقو‬
‫النحر, هذا من معجزاته أن بارك في أسماعهم َّاها حتى سمعها القاضي الداني حتى كانوا‬
‫يسمعون وهم في منازلهم(7). فعن عبد الرحمن بن معاذ التيمي رضي اهلل عنه قال: "خطبنا‬
                               ‫ع‬        ‫فف ِ‬            ‫ل‬              ‫ل‬
‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم ونحن بمنى َ ُتحت أسما ُنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في‬
                                                                                              ‫منازلنا.."(8).‬

                                                                                                             ‫(1)‬
                                                               ‫انكفأ: أي انقلب. انظر: شرح النووي 55/505.‬
                                                                                                             ‫(2)‬
‫البخاري 5/61 برقم 76, 125, 5275, 7955, 6222, 1662, 2111, 0727, 7227, ومسلم برقم 9765 واأللفاظ من‬
                                                                                                ‫هذه المواضع.‬
                                                                                                             ‫(3)‬
                                                                                      ‫البخاري برقم 9575.‬
                                                                                                             ‫(4)‬
                                                                                   ‫انظر: فتح الباري 5/915.‬
                                                                                                             ‫(5)‬
                                                                                    ‫طفق: جعل وشرع بقول.‬
                                                                                                             ‫(6)‬
                                                                                       ‫البخاري برقم 1275.‬
                                                                                                             ‫(7)‬
                                                        ‫انظر: عون المعبود 1/652, وفتح الملك المعبود 1/625.‬
                                                                                                             ‫(8)‬
‫أبو داود برقم 7195 وفي آخره قصة تدل على أنه يوم النحر, والحديث صححه األلباني في صحيح سنن أبري داود بررقم‬
                                                                                              ‫2175, 5/965.‬
                                                           ‫ل‬              ‫ل‬
                              ‫5 ـ وصيته صّى اهلل عليه وسّم ألمته في أوسط أيام التشريق:‬
                                                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫وخطب صّى اهلل عليه وسّم الناس في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة وهو ثاني أيام‬
‫التشريق ويقال له: يوم الرؤوس؛ ألن أهل مكة يسمونه بذلك؛ ألكلهم رؤوس األضاحي فيه,‬
‫وهو أوسط أيام التشريق(1), فعن أبي نجيح عن رجلين من أصحاب النبي صّى اهلل عليه وسّم,‬
  ‫ل‬              ‫ل‬
                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫وهما من بني بكر, قاال: رأينا رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم يخطب بين أوسط أيام التشريق,‬
‫بمنى(3), وعن أبي‬      ‫(2)‬
                                  ‫ل‬              ‫ل‬
                        ‫ونحن عند راحلته, وهي خطبة رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم التي خطب‬
                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫أبي نضرة قال: حدثني من سمع خطبة النبي صّى اهلل عليه وسّم وسْطَ أيام التشريق فقال: ”يا‬
‫أيها الناس إن ربكم واحد, وإن أباكم واحد, أال ال فضل لعربي على أعجمي وال لعجمي على‬
‫عربي، وال ألحمر على أسود, وال ألسود على أحمر على أحمر إال بالتقوى, أبلغت“؟ قالوا:‬
‫أي‬                                                    ‫ل‬              ‫ل‬             ‫بل‬
‫َّغ رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم. ثم قال: ”أي يوم هذا“؟ قالوا: يوم حرام. ثم قال: ” ُّ‬
 ‫حر‬
‫شهر هذا“؟ قالوا: شهر حرام. ثم قال: ”أي بلد هذا“؟ قالوا: بلد حرام. قال: ”فإن اهلل قد َّم‬
‫بينكم دماءكم, وأموالكم, وأعراضكم, كحرمة يومكم هذا, في شهركم هذا, في بلدكم هذا،‬
               ‫أبلغت“؟ قالوا َّغ رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم. قال: ”ليبلغ الشاهد الغائب“(4).‬
                                                ‫ل‬              ‫ل‬             ‫بل‬
                                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫وهناك جمل من خطبه صّى اهلل عليه وسّم في حجة الوداع في األماكن المقدسة منها حديث‬
                         ‫ل‬              ‫ل‬
‫ابن عباس رضي اهلل عنهما أن رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم خطب الناس في حجة الوداع‬
                    ‫ي‬                       ‫ي‬
‫فقال: ”إن الشيطان قد يئس أن ُعبد بأرضكم ولكن رضي أن ُطاع فيما سوى ذلك مما‬
      ‫ا‬
‫تحاقرون من أعمالكم فاحذروا, إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدً, كتاب‬
‫اهلل وسنة نبيه...“ الحديث(5). وحديث أبي أمامة رضي اهلل عنه قال: سمعت رسول اهلل صّى‬
 ‫ل‬

                                                                                                               ‫(1)‬
‫انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود 1/152, وفتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود 1/225, وفتح البراري‬
                                                                                                          ‫5/271.‬
                                                                                                               ‫(2)‬
‫ومعنى قوله: "وهي خطبته التي خطب بمنى" أي مثل الخطبة التي خطبها يوم النحر بمنى, فالخطبتان: في يوم النحر, وفي‬
          ‫ثاني أيام التشريق اليوم الثاني عشر متحدتان في المعنى. انظر: عون المعبود 1/552، وفتح الملك المعبود 1/225.‬
                                                                                                               ‫(3)‬
                                                                  ‫سر‬
‫أبو داود برقم 1195 ويشهد له حديث َّاء بنت نبهان برقم 5195 وصحح حديث أبي نجيح األلباني في صحيح سنن أبي‬
                                                                                          ‫داود 5/065 برقم 2175.‬
                                                                                                               ‫(4)‬
‫أحمد بترتيب عبد الرحمن البناء 15/611 وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه أحمد ورجالره رجرال الصرحيح‬
               ‫ل‬              ‫ل‬
‫5/661. وانظر: حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه قال: كنت آخذ بزمام ناقة رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم في أوسط أيرام‬
                                                                        ‫ال‬
                             ‫التشريق أذود عنه الناس... وذكر فيه جم ً تراجع ويراجع سند الحديث في مسند أحمد 1/17.‬
                                                                                                               ‫(5)‬
‫ذكره المنذري في الترغيب وعزاه إلى الحاكم, وحسنه األلباني صحيح الترغيب 5/51 برقم 65 وله أصل فري صرحيح‬
                             ‫مسلم. انظر: حديث رقم 1501, وانظر: مسند أحمد 1/065 واألحاديث الصحيحة برقم 172.‬
                                                                    ‫ل‬
‫اهلل عليه وسّم يقول وهو يخطب الناس على ناقته الجدعاء في حجة الوداع يقول: ”يا أيها‬
                                               ‫د‬             ‫ل‬
‫الناس أطيعوا ربكم, وصّوا خمسكم, وأ ّوا زكاة أموالكم، وصوموا شهركم, وأطيعوا ذا أمركم‬
                                                                         ‫تدخلوا جنة ربكم“(1).‬
      ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر المستنبطة من هذا المبحث كثيرة, ومنها:‬
                       ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر إن كل من قدم المدينة إجابة ألذان النبي صّى اهلل عليه وسّم بالحج فقد حج مع النبي‬
‫صّى اهلل عليه وسّم؛ لقول جابر رضي اهلل عنه: "فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن َّ‬
‫يأتم‬                                                              ‫ل‬              ‫ل‬
                                      ‫برسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم ويعمل مثل عمله"(2).‬
                                                           ‫ل‬              ‫ل‬
                 ‫1 ر استحباب نزول الحاج إلى عرفات بعد زوال الشمس إن تيسر ذلك.‬
‫5 ر استحباب خطبة اإلمام بالحجاج بعرفات, يبين فيها للناس ما يحتاجون إليه، ويعتني‬
‫ببيان التوحيد, وأصول الدين, ويحذر فيها من الشرك والبدع والمعاصي, ويوصي الناس بالعمل‬
                                                                                 ‫بالكتاب والسنة.‬
                                      ‫ل‬              ‫ل‬
‫وقد ثبت أن النبي صّى اهلل عليه وسّم خطب في حجة الوداع ثالث خطب: خطبة يوم‬
‫عرفة, والخطبة الثانية يوم النحر في منى, والخطبة الثالثة في منى يوم الثاني عشر من ذي‬
‫الحجة. ومذهب الشافعي أن اإلمام يخطب يوم السابع من ذي الحجة كذلك(3), ويعلم اإلمام الناس‬
                                        ‫في كل خطبة ما يحتاجون إليه إلى الخطبة ألخرى.‬
                  ‫2 ر تأكيد غلظ تحريم الدماء, واألعراض, واألموال, واألبشار الجلدية.‬
         ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 ر استخدام ضرب األمثال وإلحاق النظير بالنظير؛ لقوله صّى اهلل عليه وسّم: ”كحرمة‬
                                                ‫يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا“.‬
             ‫6 ر إبطال أفعال الجاهلية, وربا الجاهلية, وأنه ال قصاص في قتلى الجاهلية.‬
‫7 ر إن اإلمام ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يجب أن يبدأ بنفسه وأهله؛ ألنه‬
                                    ‫أقرب لقبول قوله, وطيب نفس من قرب عهده باإلسالم.‬
           ‫0 ر الموضوع من الربا هو الزائد على رأس المال, أما رأس المال فلصاحبه.‬
‫9 ر مراعاة حق النساء, ومعاشرتهن بالمعروف, وقد جاءت أحاديث كثيرة بذلك جمعها‬
                                                 ‫النووي أو معظمها في رياض الصالحين.‬


                                                                                                   ‫(1)‬
                                           ‫الحاكم 5/572 وصحيحه على شرط مسلم, ووافقه الذهبي.‬
                                                                                                   ‫(2)‬
                                                      ‫تقدم تخريجه من حديث جابر رضي اهلل عنه.‬
                                                                                                   ‫(3)‬
                                           ‫انظر: فتح الملك المعبود في تكملة المنهل المورود 1/21.‬
‫25 ر وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وجواز تأديبها إذا أتت بما يقتضي التأديب لكن‬
   ‫بالشروط والضوابط التي جاءت بالكتاب والسنة، وأن ال يحصل منكر من أجل ذلك التأديب.‬
                           ‫ل‬              ‫ل‬
                         ‫55 ر الوصية بكتاب اهلل تعالى وسنة نبيه صّى اهلل عليه وسّم.‬
‫15 ر قوله: ” لتأخذوا عني مناسككم فإني ال أدري لعلي ال أحج بعد حجتي هذه“ ففي ذلك‬
‫الم األمر, والمعنى خذوا مناسككم, وهكذا وقع في رواية غير مسلم, وتقديره: هذه األمور التي‬
‫أتيت بها في حجتي من األقوال، واألفعال، والهيئات هي أمور الحج وصفته وهي مناسككم‬
‫فخذوها عني واقبلوها, واحفظوها واعملوا بها، وعلموها الناس, وهذا الحديث أصل عظيم في‬
              ‫مناسك الحج, فهو كقوله صّى اهلل عليه وسّم: ”صلوا كما رأيتموني أصلي“(1).‬
                                             ‫ل‬              ‫ل‬
                                                ‫ل‬              ‫ل‬
‫55 ر وفي قوله صّى اهلل عليه وسّم: ”لعلي ال أحج بعد حجتي هذه“ إشارة إلى توديعهم,‬
                                      ‫ل‬              ‫ل‬
‫وإعالمهم بقرب وفاته صّى اهلل عليه وسّم, وحثهم على األخذ عنه, وانتهاز الفرصة‬
                                                 ‫ومالزمته, وبهذا سميت حجة الوداع.‬
                           ‫ا‬
‫25 ر الحث على تبليغ العلم ونشره, وأن الفهم ليس شرط ً في األداء, وأنه قد يأتي في‬
‫اآلخر من يكون أفهم ممن تقدم ولكن بقلة, وأن األفضل أن يكون الخطيب على مكان مرتفع؛‬
                                                    ‫ليكون أبلغ في سماع الناس ورؤيتهم له.‬
          ‫15 ر استخدام السؤال ثم السكوت والتفسير يدل على التفخيم, والتقرير والتنبيه.‬
‫65 ر األمر بطاعة ولي األمر مادام يقود الناس بكتاب اهلل تعالى, وإذا ظهرت منه بعض‬
                                             ‫خ ِّ‬        ‫ُ ِ َذ ِّ‬
             ‫المعاصي والمنكرات, وعظَ و ُكر باهلل و ُوف به لكن بالحكمة واألسلوب الحسن.‬
‫75 ر الوصية بطاعة اهلل, والصالة, والزكاة, والصيام, وأنه ال فرق بين أصناف الناس إال‬
                                                                                          ‫بالتقوى.‬
                                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫05 ر معجزة النبي صّى اهلل عليه وسّم الظاهرة الدالة على صدقه, وذلك بسماع الناس‬
                                                          ‫(2)‬
                        ‫فقد فتح اهلل ألسماعهم كلهم لها.‬         ‫لخطبته يوم النحر وهم في منازلهم‬
‫95 ر الضحية سنه مؤكدة على الصحيح من أقوال أهل العلم, وهي في حق الحاج وغير‬
            ‫ل‬              ‫ل‬
‫الحاج فال يجزئ عنها الهدي, وإنما هي سنة مستقلة؛ ألنه صّى اهلل عليه وسّم بعد أن خطب‬




                                                                                                   ‫(1)‬
                                                                             ‫البخاري برقم 6217.‬
                                                                                                   ‫(2)‬
                                                          ‫البخاري, ومسلم برقم 9765 وتقدم تخريجه.‬
                                                               ‫(1)‬
   ‫يً‬
‫وهذا غير الهدايا التي نحرها بيده وأشرك علّا في‬                       ‫الناس بمنى انقلب فذبح كبشين أملحين‬
                                                                        ‫الهدي وأمره بنحر الباقي من البدن.‬


                                                          ‫المبحث الخامس: توديعه لألحياء واألموات‬
                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫عن عائشة رضي اهلل عنها قالت: كان رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم كلما كان ليلتها من‬
                                                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: ”السالم عليكم دار قول‬
                                                    ‫ا‬
‫مؤمنين, وآتاكم ما توعدون, غدً مؤجلون وإنا إن شاء اهلل بكم الحقون, اللهم اغفر ألهل‬
‫بقيع الغرقد“(2). وفي رواية أنه قال صّى اهلل عليه وسّم: ”فإن جبريل أتاني.. فقال إن ربك‬
                                 ‫ل‬              ‫ل‬
‫يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم“ قالت عائشة: يا رسول اهلل, كيف أقول لهم؟ قال:‬
‫”قولي: السالم عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم اهلل المستقدمين منا‬
                                                        ‫والمستأخرين وإنا إن شاء اهلل بكم الحقون“(3).‬
           ‫ل‬
‫وقد ذكر اإلمام األبي رحمه اهلل تعالى أن خروجه هذا كان في آخر عمره صّى اهلل عليه‬
                                                                                                           ‫(4)‬
‫وهذا واهلل أعلم يدل على توديعه لألموات كما فعل مع شهداء أحد؛ ولهذا واهلل أعلم كان‬                              ‫ل‬
                                                                                                              ‫وسّم‬
‫يخرج في الليل ويقف في البقيع يدعو لهم كما قالت عائشة رضي اهلل عنها: ”ثم انطلقت على‬
               ‫إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثالث مرات ثم انحرف...“(5).‬
         ‫ا‬          ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن عقبة بن عامر رضي اهلل عنه أن النبي صّى اهلل عليه وسّم خرج يوم ً فصلى على‬
                                                                                      ‫(6)‬
‫بعد ثماني سنين كالمودع لألحياء واألموات ثم طلع علي المنبر فقال:‬                                       ‫أ‬
                                                                                         ‫قتلى ُحد صالة الميت‬
‫”إني بين أيديكم فرط لكم, وأنا شهيد عليكم, وإن موعدكم الحوض, وإني واهلل ألنظر إلى‬
‫حوضي اآلن مقامي هذا, وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن األرض, أو مفاتيح األرض، وإني‬

                                                                                                                   ‫(1)‬
‫انظر: فتح الباري 5/271, 771, وشرح النووي 0/112 – 252 و9 /51-11 و55/105, وفتح الملك المعبود في تكملة‬
                                                      ‫المنهل المورود شرح سنن أبي داود 1/21 و1/21, 1/99-621.‬
                                                                                                                   ‫(2)‬
‫البقيع هو مدفن أهل المدينة, وسمي بقيع الغرقد, لغرقد كان فيه, وهو ما عظم من العوسج. انظر: شررح النرووي 7/62,‬
                                                                                      ‫وشرح األبي على مسلم 5/295.‬
                                                                                                                   ‫(3)‬
                                                                                            ‫أخرجه مسلم برقم 279.‬
                                                                                                                   ‫(4)‬
                                                ‫انظر: شرح األبي على صحيح مسلم 5/005, وفتح الباري 7/925.‬
                                                                                                                   ‫(5)‬
                                                                                                 ‫مسلم برقم 279.‬
                                                                                                                   ‫(6)‬
                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫األحاديث الصحيحة دلت أن شهداء المعركة ال يصلى عليهم, أما هذا الحديث فكأنه صّى اهلل عليه وسّم دعا لهم واسرتغفر‬
                                                                                    ‫ا‬
‫لهم حين علم قرب أجله مودعً لهم بذلك, كما ودع أهل البقيع باالستغفار لهم. انظر: فتح الباري 5/251 و7/925 ورجح ذلك‬
                                                                     ‫العالمة ابن باز في تعليقه على فتح الباري 6/556.‬
‫واهلل ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي(1), ولكني أخاف عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها [وتقتتلوا‬
      ‫ل‬
‫فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم] قال عقبة: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول اهلل صّى اهلل‬
                                                                           ‫عليه وسّم [على المنبر]“(2).‬
                                                                                              ‫ل‬
                                                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫فتوديعه صّى اهلل عليه وسّم لألحياء ظاهر؛ ألن سياق األحاديث يشعر أن ذلك كان آخر‬
                                                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫حياته صّى اهلل عليه وسّم, وأما توديعه لألموات فباستغفاره ألهل البقيع ودعائه ألهل أحد,‬
                                                                     ‫وانقطاعه بجسده عن زيارتهم(3).‬
         ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر المستنبطة من هذا المبحث كثيرة, منها:‬
                                          ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر حرص النبي صّى اهلل عليه وسّم على نفع أمته, والنصح لهم في الحياة, وبعد‬
‫الممات؛ ولهذا صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنوات، وزار أهل البقيع ودعا لهم, وأوصى‬
           ‫ر‬                      ‫ا‬
‫األحياء ونصحهم, ووعظهم وأمرهم ونهاهم فما ترك خيرً إال دلهم عليه, وال ش ًا إال حذرهم‬
                                                                                                      ‫منه.‬
‫1 ر التحذير من فتنة زهرة الدنيا لمن فتحت عليه, فينبغي له أن يحذر سوء عاقبتها, وال‬
      ‫يطمئن إلى زخارفها, وال ينافس غيره فيها, ويستخدم ما عنده منها في طاعة اهلل تعالى(4).‬


                                     ‫ل‬              ‫ل‬
      ‫المبحث السادس: بداية مرضه صّى اهلل عليه وسّم وأمره ألبي بكر أن يصلي بالناس‬
                                                               ‫ل‬              ‫ل‬
‫رجع صّى اهلل عليه وسّم من حجة الوداع في ذي الحجة فأقام بالمدينة بقية الشهر, والمحرم,‬
                                                                          ‫ا‬
‫وصفرً, وجهز جيش أسامة بن زيد رضي اهلل عنه, فبينما الناس على ذلك ابتدئ رسول اهلل‬
                                                                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫صّى اهلل عليه وسّم بشكواه في ليال بقين من صفر: قيل في الثاني والعشرين منه, وقيل: في‬
‫التاسع والعشرين , وقيل: بل في أول شهر ربيع األول, وقد صلى على شهداء أحد فدعا لهم كما‬
                               ‫ا‬
‫تقدم, وذهب إلى أهل البقيع وسلم عليهم ودعا لهم مودع ً لهم, ثم رجع مرة من البقيع فوجد‬
‫عائشة وهي تشتكي من صداع برأسها وهي تقول: وارأساه. فقال: ”بل أنا واهلل يا عائشة‬
‫وارأساه“. قالت عائشة رضي اهلل عنها: ثم قال: ”وما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك وكفنتك,‬
‫وصليت عليك, ودفنتك“ قالت: قلت: واهلل لكأني بك لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي‬

                                                                                                          ‫(1)‬
                            ‫ل‬              ‫ل‬
        ‫أي ال أخاف على مجموعكم؛ ألن الشرك قد وقع من بعض أمته بعده صّى اهلل عليه وسّم. فتح الباري 5/551.‬
                                                                                                          ‫(2)‬
‫البخاري من األلفاظ في جميع المواضع, برقم 2255, 6915, 1222, 1022، 6126, 2916، ومسلم برقم 6911, ومرا‬
                                                                               ‫بين المعكوفين من صحيح مسلم.‬
                                                                                                          ‫(3)‬
                                                                                           ‫الفتح 7/925.‬
                                                                                                          ‫(4)‬
                                                                             ‫انظر: فتح الباري 55/121 .‬
                      ‫(1)‬
‫وتتام به وجعه‬              ‫ل‬              ‫ل‬
                         ‫فأعرست ببعض نسائك. قالت: ”فتبسم رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم“‬
                  ‫وهو في بيت ميمونة, فدعا نساءه فاستأذنهن أن يمرض في بيتي(3).‬                      ‫(2)‬
                                                                                                         ‫حتى استعزبه‬
                                  ‫ل‬              ‫ل‬             ‫وأول ما اشتد‬
‫َّ برسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم وجعه في بيت ميمونة رضي اهلل عنها‬
‫فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة رضي اهلل عنها(4), فعن عائشة رضي اهلل عنها‬
                                        ‫ل‬              ‫ل‬
‫قالت: لما ثقل رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في‬
                                                                     ‫بيتي فأذن‬
‫َّ له فخرج وهو بين رجلين تخط رجاله في األرض بين عباس بن عبد المطلب وبين‬
                                                                                                         ‫(5)‬
         ‫ل‬              ‫ل‬
‫وكانت عائشة رضي اهلل عنها تحدث أن رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم لما دخل‬                                         ‫رجل آخر‬
       ‫(8)‬                                   ‫(7)‬                        ‫(6)‬
‫إلى‬                                  ‫ت‬
             ‫لم ُحْلَلْ أوكيتهن لعلي أعهد‬                     ‫علي‬
                                                   ‫َّ من سبع قرب‬                  ‫َِ‬
                                                                              ‫بين واشتد به وجعه قال: ”هريقوا‬
‫(01)‬                                                                   ‫(9)‬
                 ‫ل‬              ‫ل‬
       ‫لحفصة زوج النبي صّى اهلل عليه وسّم ثم طفقنا‬                            ‫م ض‬
                                                                             ‫إلى الناس, فأجلسناه في ِخ َب‬
‫نصب عليه من تلك القرب, حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن, ثم خرج إلى الناس فصلى‬
                                                                                               ‫بهم وخطبهم“(11).‬
                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعنها رضي اهلل عنها قالت: "ثقل رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم فقال: ”أصلى الناس“؟‬
‫قلنا: ال هم ينتظرونك يا رسول اهلل! قال: ”ضعوا لي ماء في المخضب“ قالت: ففعلنا. فاغتسل‬

                                                                                                                      ‫(1)‬
‫ابن هشام بسند ابن إسحاق, انظر: سيرة ابن هشام 2/215, وانظر: البداية والنهاية البن كثير 1/211, وفرتح البراري 0/‬
‫915 - 255, وأخرجه أحمد 6/225 و011 البن ماجه, والبيهقي, وقال األلباني: إن ابن إسحاق قد صرح بالتحديث في رواية‬
                                                               ‫ابن هشام فثبت الحديث والحمد هلل. أحكام الجنائز ص 21.‬
                                                                                                                      ‫(2)‬
                                                                                ‫استعزبه: اشتد عليه وغلبه على نفسه.‬
                                                                                                                      ‫(3)‬
‫انظر: سيرة ابن هشام 2/215 والبداية والنهاية ال بن كثير 1/511 - 551, وقيل: كان ذلك في التاسع والعشرين من شهر‬
                                                                      ‫ا‬
                                                     ‫صفر يوم األربعاء, فبقي في مرضه ثالثة عشر يومً وهذا قول األكثر.‬
                                                                                                   ‫انظر: الفتح 0/915.‬
                                                                                                                      ‫(4)‬
                                                                ‫صحيح مسلم برقم 052, وانظر: فتح الباري 0/915.‬
                                                                                                                      ‫(6)‬
                   ‫هو علي بن أبي طالب رضي اهلل عنه كما قال ابن عباس في آخر حديث البخاري رقم 706 ومسلم 052.‬
                                                                                                                      ‫(6)‬
                                                              ‫وفي رواية: أهريقوا: أي أريقوا وصبوا. الفتح 5/525.‬
                                                                                                                      ‫(7)‬
                                                                   ‫ال‬
‫هذا من باب التداوي؛ ألن لعدد السبع دخو ً في كثير من أمور الشريعة, وأصل الخلقة, وفي رواية لهرذا الحرديث عنرد‬
                                                                 ‫الطبراني: ”... من آبار شتى“. الفتح 5/525 و0/525.‬
                                                                                                                      ‫(8)‬
                                                                                    ‫أعهد: أي أوصي. الفتح 5/525.‬
                                                                                                                      ‫(9)‬
‫المخضب: هو إناء نحو المركن الذي يغسل فيه وتغسل فيه الثياب من أي جنس كران. النرووي 2/975 والفرتح 5/525‬
                                                                                                                  ‫و525.‬
                                                                                                                     ‫(01)‬
                                   ‫طفقنا: أي شرعنا: يقال: طفق يفعل كذا إذا شرع في فعل واستمر فيه. الفتح 5/525.‬
                                                                                                                     ‫(11)‬
                                                           ‫ا‬
‫البخاري برقم 095 وذكر هنا له ستة عشر موضعً, وقد جمع بين هذه المواضع األلباني في مختصر البخراري 5/275,‬
                                                                                                     ‫ومسلم برقم 052.‬
                                                                                                      ‫(1)‬
                            ‫ل‬              ‫ل‬                        ‫أ‬
‫فُغمي عليه, ثم أفاق فقال صّى اهلل عليه وسّم: ”أصلى الناس“؟ قلنا: ال هم‬                                      ‫فذهب لينو َ‬
                                                                                                            ‫ء‬
‫ينتظرونك يا رسول اهلل! فقال: ”ضعوا لي ماء في المخضب“ قالت: ففعلنا [فقعد] فاغتسل. ثم‬
                                                                           ‫أ‬
‫ذهب لينوء فُغمي عليه. ثم أفاق فقال: ”أصلى الناس“؟ فقلنا: ال , هم ينتظرونك يا رسول اهلل!‬
‫فقال: ”ضعوا لي ماء في المخضب“ ففعلنا [فقعد] فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه, ثم أفاق‬
‫فقال: ”أصلى الناس“؟ فقلنا: ال هم ينتظرونك يا رسول اهلل! قالت: والناس عكوف في المسجد‬
      ‫ل‬                                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫ينتظرون النبي صّى اهلل عليه وسّم لصالة العشاء اآلخرة, قالت: فأرسل رسول اهلل صّى اهلل‬
                                              ‫(2)‬
           ‫ل‬
‫فقال: إن رسول اهلل صّى اهلل عليه‬                                                          ‫ل‬
                                                 ‫عليه وسّم إلى أبي بكر؛ ليصلي بالناس, فأتاه الرسول‬
             ‫صل‬           ‫ا‬      ‫ال‬                                              ‫ل‬
‫وسّم يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر – وكان رج ً رقيق ً – يا عمر! ِّ بالناس. فقال‬
           ‫ل‬                                           ‫فصل‬            ‫أحق‬
‫له عمر: أنت ُّ بذلك. قالت: َّى بهم أبو بكر تلك األيام. ثم إن رسول اهلل صّى اهلل عليه‬
‫وسّم وجد من نفسه ِفة فخرج بين رجلين – أحدهما العباس(3)– لصالة الظهر وأبو بكر يصلي‬
                                                              ‫خ َّ‬            ‫ل‬
              ‫ل‬              ‫ل‬
‫يصلي بالناس, فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر, فأومأ إليه النبي صّى اهلل عليه وسّم بأن ال يتأخر‬
‫, وقال لهما: ”أجلساني إلى جنبه“ فأجلساه إلى جنب أبي بكر, فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم‬
           ‫ل‬                                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫يأتم بصالة النبي صّى اهلل عليه وسّم والناس يصلون بصالة أبي بكر والنبي صّى اهلل عليه‬
‫وسّم قاعد“(4). وهذا صريح في أن هذه الصالة هي صالة الظهر(5). وقد كان صّى اهلل عليه‬
           ‫ل‬                                                                  ‫ل‬
                    ‫ا‬                                                   ‫ا‬       ‫ل‬
‫وسّم حريص ً على أن يكون أبو بكر هو اإلمام وردد األمر بذلك مرارً, فمن عائشة رضي اهلل‬
                                         ‫ل‬              ‫ل‬             ‫ثق‬
‫عنها قالت: لما َ ُل رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم جاء بالل يؤذنه بالصالة, فقال: ”مروا أبا‬
                                    ‫(6)‬
‫وإنه متى يقم مقامك ال يسمع‬                                                               ‫بكر فليصل‬
                                          ‫ِّ بالناس“ فقلت: يا رسول اهلل إن أبا بكر رجل أسيف‬

                                                                                                                     ‫(1)‬
                                                                              ‫لينوء: أي لينهض بجهد. الفتح 1/275.‬
                                                                                                                     ‫(2)‬
                                                                       ‫ل‬              ‫ل‬
                                                        ‫أي الذي أرسله إليه النبي صّى اهلل عليه وسّم ليصلي بالناس.‬
                                                                                                                     ‫(3)‬
                                                                                ‫واآلخر علي رضي اهلل عنه كما تقدم.‬
                                                                                                                     ‫(4)‬
                        ‫البخاري برقم 706 ومسلم برقم 052 وقد اخترت بعض األلفاظ من البخاري وبعضها من مسلم.‬
                                                                                                                     ‫(5)‬
         ‫ل‬              ‫ل‬
‫وزعم بعضهم أنها الصبح, واستدل برواية أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس: ”وأخذ رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم القراءة‬
 ‫ل‬               ‫ل‬
‫من حيث بلغ أبو بكر, وهذا لفظ ابن ماجه وإسناده حسن؛ لكن في االستدالل به نظر؛ الحتمال أن يكون صّى اهلل عليه وسرّم‬
                          ‫ا‬
‫سمع لما قرب من أبي بكر اآلية التي انتهى إليها أبو بكر خاصة, وقد كان هو يسمع اآلية أحيانً في الصالة السرية كمرا فري‬
‫حديث أبي قيادة, ثم لو سلم لم يكن فيه دليل على أنها الصبح بل يحتمل أن تكون المغرب فقد ثبت في الصحيحين من حديث أم‬
                                    ‫ا‬                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫الفضل قالت: "سمعت رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم يقرأ في المغرب بالمرسالت عرفً, ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه اهلل"‬
‫البخاري برقم 567 و9122, ومسلم برقم 162 قال ابن حجر: لكن وجدت في النسائي أن هذه الصالة التي ذكرتها أم الفضرل‬
                                                   ‫كانت في بيته وقد صرح الشافعي أنه صّى اهلل عليه وسّم لم يصل‬
‫ِّ بالناس في مرض موته في المسجد إال مرة واحدة وهي هذه‬      ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                             ‫ال‬
                ‫التي صلى فيها قاعداً وكان أبو بكر فيها أو ً إماماً ثم صار مأموماً يسمع الناس التكبير. انظر: الفتح 1/175.‬
                                                                                                                     ‫(6)‬
        ‫أسيف: شديد الحزن: والمراد أنه رقيق القلب إذا قرأ غلبه البكاء فال يقدر على القراءة. فتح 1/115, 165, 521.‬
                               ‫يسمع الناس فلو أمرت عمر؟ فقال: ”مروا أبا بكر فليصل‬
‫ِّ بالناس“ قالت: فقلت لحفصة: قولي‬
‫له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك ال يسمع الناس فلو أمرت عمر, فقالت له فقال‬
        ‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم: ” َّ ألنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل‬
‫ِّ بالناس“‬                                  ‫إنكن‬   ‫ل‬              ‫ل‬
                                         ‫ا‬
‫فقالت حفصة لعائشة: [ما كنت ألصيب منك خيرً]. قالت عائشة: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس‬
                                   ‫ل‬              ‫ل‬
‫فلما دخل في الصالة وجد رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم من نفسه خفة, فقام يهادى بين رجلين‬
‫ورجاله تخطان في األرض، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر, فأومأ إليه‬
         ‫ل‬              ‫ل‬                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم: ”قم مكانك“ فجاء رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم حتى جلس‬
‫ً‬              ‫ا‬                   ‫ل‬              ‫ل‬
‫عن يسار أبي بكر, فكان رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم يصلي بالناس جالس ً وأبو بكر قائما‬
               ‫يقتدي أبو بكر بصالة النبي صّى اهلل عليه وسّم ويقتدي الناس بصالة أبي بكر“(1).‬
                                                ‫ل‬              ‫ل‬
              ‫ل‬              ‫ل‬
‫والسبب الذي جعل عائشة رضي اهلل عنها تراجع النبي صّى اهلل عليه وسّم في إمامة أبي‬
 ‫ل‬                                                              ‫بي‬
‫بكر بالصالة هو ما َّنَتْه في رواية أخرى قالت رضي اهلل عنها: ”لقد راجعت رسول اهلل صّى‬
                                                                       ‫ل‬
‫اهلل عليه وسّم في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إال أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس‬
                                                             ‫ا‬              ‫ال‬
‫بعده رج ً قام مقامه أبدً, وال كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إال تشاءم الناس به, فأردت‬
‫أن يعدل ذلك رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم عن أبي بكر“(2)؛ ولهذا قال صّى اهلل عليه وسّم‬
 ‫ل‬              ‫ل‬                             ‫ل‬              ‫ل‬
                                                          ‫لها ولحفصة: ”إنكن ألنتن صواحب يوسف“(3).‬
                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫قال ابن كثير رحمه اهلل تعالى: "وتقديمه صّى اهلل عليه وسّم ألبي بكر معلوم بالضرورة من‬
‫دين اإلسالم وتقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة, وأقرؤهم لما ثبت في الصحيح: ”يؤم القوم‬
                                                                                     ‫(4)‬
‫الحديث. نعم قد اجتمعت في أبي بكر هذه الصفات رضي اهلل‬                                       ‫أقرؤهم لكتاب اهلل..“‬
                                                                                                       ‫عنه...(5).‬
                      ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة, ومنها:‬

                                                                                                                 ‫(1)‬
               ‫ا‬
‫البخاري برقم 557 , 1/221 ومسلم برقم 052, قول حفصة رضي اهلل عنها: ما كنت ألصيب منك خيرً. البخاري بررقم‬
                                                                                                              ‫976.‬
                                                                                                                 ‫(2)‬
                                                         ‫البخاري برقم 095, و1222, ومسلم برقم 052 رواية 59.‬
                                                                                                                 ‫(3)‬
                                                                ‫البخاري برقم 557, مسلم برقم 052 وتقدم تخريجه.‬
                                                                                                                 ‫(4)‬
                                                                                                ‫مسلم برقم 576.‬
                                                                                                                 ‫(5)‬
      ‫ل‬
‫البداية والنهاية 1/251 وروى البيهقي عن أنس رضي اهلل عنه أنه كان يقول: ”آخر صالة صالها رسرول اهلل صرّى اهلل‬
                                                                               ‫ا‬                            ‫ل‬
‫عليه وسّم مع القوم في ثوب واحد ملتحفً به خلف أبي بكر“ قال ابن كثير رحمه اهلل في البداية والنهاية 1/251: ”وهذا إسرناد‬
                         ‫جيد على شرط الصحيح“ ورجح العالمة ابن باز حفظه اهلل أن النبي صّى اهلل عليه وسّم لم يصل‬
‫ِّ خلف أحد من أمته إال عبرد‬      ‫ل‬              ‫ل‬
                            ‫الرحمن بن عوف. قلت: أما الصالة التي صالها مع أبي بكر فإنه هو اإلمام كما تقدم واهلل أعلم.‬
‫5 ر استحباب زيارة قبور الشهداء بأحد وقبور أهل البقيع والدعاء لهم بشرط عدم شد‬
                                                             ‫الرحال, وعدم إحداث البدع.‬
                             ‫1 ر جواز تغسل الرجل زوجته وتجهيزها والزوجة كذلك.‬
                                           ‫يمر‬
‫5 ر جواز استئذان الرجل زوجاته أن ُ ِّض في بيت إحداهن كان االنتقال يشق عليه, وإذا‬
                                                                                 ‫يأذن‬
                                                              ‫لم َّ فحينئذ يقرع بينهن.‬
‫2 ر جواز المرض واإلغماء على األنبياء بخالف الجنون فإنه ال يجوز عليهم؛ ألنه نقص,‬
‫والحملة من مرض األنبياء؛ لتكثير أجرهم، ورفع درجاتهم, وتسلية الناس بهم؛ ولئال يفتتن‬
‫الناس بهم فيعبدونهم؛ لما يظهر على أيديهم من المعجزات واآليات البينات, وهم مع ذلك ال‬
                                                             ‫ا‬         ‫رً‬
                                            ‫يملكون ألنفسهم ض ّا وال نفع ً إال ما شاء اهلل.‬
                  ‫1 ر استحباب الغسل من اإلغماء؛ ألنه ينشط ويزيل أو يخفف الحرارة.‬
                                                   ‫ا‬     ‫ا‬
        ‫6 ر إذا تأخر اإلمام تأخرً يسيرً ينتظر, فإذا شق االنتظار صلى أعلم الحاضرين.‬
‫7 ر فضل أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة رضي اهلل عنهم, وتنبيهه وتنبيه الناس‬
‫أنه أحق بالخالفة من غيره؛ ألن الصالة بالناس للخليفة؛ وألن الصحابة رضي اهلل عنهم قالوا:‬
                                   ‫ل‬              ‫ل‬
                         ‫”رضينا لدنيانا من رضيه رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم لديننا“.‬
‫0 ر إذا عرض لإلمام عارض أو شغل بأمر ال بد منه منعه من حضور الجماعة فإنه‬
                                                  ‫يستخلف من يصلي بهم ويكون أفضلهم.‬
‫9 ر فضل عمر رضي اهلل منه؛ ألن أبا بكر وثق به, ولهذا أمره أن يصلي ولم يعدل إلى‬
                                                                                    ‫غيره.‬
                                        ‫أِ َ‬
‫25 ر جواز الثناء والمدح في الوجه لمن ُمن عليه اإلعجاب والفتنة؛ لقول عمر رضي اهلل‬
                                                                  ‫عنه: ”أنت أحق بذلك“.‬
‫55 ر دفع الفضالء األمور العظيمة عن أنفسهم إذا كان هناك من يقول بها على وجه‬
                                                                                   ‫مقبول.‬
‫صل‬
‫15 ر يجوز للمستخ لف في الصالة ونحوها أن خلف غيره من الثقات لقول أبي بكر: ” ِّ‬
                                                                                ‫يا عمر“.‬
                                                 ‫55 ر الصالة من أهم ما يسأل عنه.‬
 ‫ل‬              ‫ل‬
‫فض ل عائشة رضي اهلل عنها على جميع أزواج النبي صّى اهلل عليه وسّم‬                ‫25 ر‬
                          ‫الموجودات ذلك الوقت وهن تسع إحداهن عائشة رضي اهلل عنهن.‬
‫15 ر جواز مراجعة ولي األمر على سبيل العرض والمشاورة واالستشارة بما يظهر أنه‬
                                            ‫مصلحة, لكن بعبارة لطيفة تحمل الحكمة وحسن األسلوب.‬
‫65 ر جواز وقوف المأموم بجنب اإلمام لحاجة أو مصلحة: كإسماع المأمومين التكبير في‬
‫الجم الغفير الذين ال يسمعون الصوت, أو ضيق المكان, أو علة أخرى كصالة المرأة بالنساء, أو‬
                                                                         ‫المنفرد مع اإلمام، أو إمام العراة.‬
‫75 ر جواز رفع الصوت بالتكبير فينقل المبلغ للناس صوت اإلمام إذا لم يسمع الناس تكبير‬
                                                                                                           ‫اإلمام.‬
 ‫05 ر التنبيه على الحرص على حضور الصالة مع الجماعة إال عند العجز التام عن ذلك.‬
                                        ‫95 ر األعلم واألفضل أحق باإلمامة من العالم والفاضل.‬
     ‫ا‬                ‫ا‬                ‫ا‬
‫21 ر إنما جعل اإلمام ليؤتم به فإذا صلى جالس ً صلي الناس جلوس ً, وإذا صلى قائم ً صلوا‬
                                                                                                             ‫ا‬
                                                                                                            ‫قيام ً.‬
‫51 ر البكاء في الصالة من خشية اهلل ال حرج فيه لكن ال يتكلف ذلك وال يطلبه, فإذا غلبه‬
                                                              ‫البكاء في الصالة بدون اختياره فال حرج(1).‬


                                                    ‫المبحث السابع: خطبته العظيمة ووصيته للناس‬
‫خطب عليه الصالة والسالم أصحابه في يوم الخميس قبل أن يموت بخمسة أيام خطبة‬
                                                       ‫عظيمة َّن فيها فضل الصد‬
‫ِّيق من سائر الصحابة, مع ما قد كان نص عليه أن يؤم الصحابة‬             ‫بي‬
                                                    ‫ا‬
‫أجمعين, ولعل خطبته هذه كانت عوض ً أراد يكتبه في الكتاب, وقد اغتسل عليه الصالة والسالم‬
                        ‫ت‬
‫بين يدي هذه الخطبة العظيمة, فصبوا عليه من سبع قرب لم ُحلل أوكيتهن, وهذا من باب‬
                                                       ‫(2)‬
          ‫ل‬              ‫ل‬
‫والمقصود أنه صّى اهلل عليه وسّم اغتسل ثم‬                     ‫االستشفاء بعدد السبع كما وردت به األحاديث‬
           ‫ل‬
‫خرج وصلى بالناس ثم خطبهم. قال جندب رضي اهلل عنه: سمعت رسول اهلل صّى اهلل عليه‬
‫وسّم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ”إني أبرأ إلى اهلل أن يكون لي منكم خليل(3)؛ فإن اهلل‬
                                                                                 ‫ل‬


                                                                                                                  ‫(1)‬
‫انظر: شرح النووي 2/975 – 605 , وشرح األبي 1/525- 125, وفرتح البراري 1/ 515, 115, 265 و665, 575,‬
                                                                                                       ‫521, 621.‬
                                                                                                                  ‫(2)‬
                                                                        ‫انظر: البداية والنهاية البن كثير 1/011.‬
                                                                                                                  ‫(3)‬
                                                            ‫خ‬                                          ‫خل‬
‫ال َُّة: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت ِالله؛ أي في باطنه, وهي أعلى المحبة الخالصة, والخليل: الصرديق‬
                                                                        ‫ل‬              ‫ل‬
‫الخالص؛ وإنما قال ذلك صّى اهلل عليه وسّم؛ ألن خلته كانت مقصوره على حب اهلل تعالى فليس فيها لغيره متسع وال شرركة‬
           ‫ال‬            ‫ا‬              ‫ال‬                      ‫ال‬
‫تعالى قد اتخذني خلي ً, كما اتخذ إبراهيم خلي ً, ولو كنت متخذً من أمتي خلي ً التخذت أبا‬
                                                                              ‫ال‬
‫بكر خلي ً, أال وأال وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد, أال فال‬
‫تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك“(1). وعن أبي سعيد الخدري رضي اهلل عنه قال:‬
                               ‫ا‬     ‫خي‬                 ‫ل‬              ‫ل‬
‫خطب النبي صّى اهلل عليه وسّم فقال: ”إن اهلل َّر عبدً بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما‬
‫شاء وبين ما عنده فاختار ما عند اهلل“, فبكى أبو بكر رضي اهلل عنه وقال: فديناك بآبائنا‬
 ‫ل‬              ‫ل‬                                                                    ‫أ‬
‫وُمهاتنا, فعجبنا له, وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم‬
                                                                             ‫د خير‬
‫عن عب ٍ َّ َه اهلل بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عند اهلل، وهو يقول: فديناك بآبائنا‬
                            ‫وأمهاتنا, فكان رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم هو [العبد] المخي‬
‫َّر, وكان أبو بكر أعلمنا. فقال‬                ‫ل‬              ‫ل‬
         ‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم: ”[يا أبا بكر ال تبكي] إن من َّ الناس علي‬
‫َّ في صحبته‬        ‫أمن‬                              ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                                                    ‫(2)‬
         ‫أخوة‬                                ‫ال‬    ‫ا‬
‫أبو بكر, ولو كنت متخذً خلي ً من أمتي التخذت أبا بكر, ولكن ُ َّ ُ اإلسالم,‬                                 ‫وماله‬
                                    ‫ومودته, ال َبْقَ َّ في المسجد باب إال سد إال باب أبي بكر“(3).‬
                                                                              ‫ي ين‬
                  ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة, ومنها:‬
                                                   ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر أمر النبي صّى اهلل عليه وسّم بسد األبواب إال باب أبي بكر من جملة اإلشارات التي‬
                                                                                 ‫تدل على أنه هو الخليفة.‬
‫1 ر فضل أبي بكر رضي اهلل عنه وأنه أعلم الصحابة رضي اهلل عنهم, ومن كان أرفع في‬
        ‫ل‬              ‫ل‬
      ‫الفهم استحق أن يطلق عليه أعلم, وأنه أحب الصحابة إلى رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم.‬
‫5 ر الترغيب في اختيار ما في اآلخرة على ما في الدنيا, وأن الرغبة في البقاء في الدنيا‬
                                                                                ‫ا‬
‫وقت ً من الزمن إنما هي للرغبة في رفع الدرجات في اآلخرة وذلك باالزدياد من الحسنات لرفع‬
                                                                                                  ‫الدرجات.‬
‫2 ر شكر المحسن والتنويه بفضله وإحسانه والثناء عليه؛ ألن من لم يشكر الناس ال يشكر‬
                                                                                                  ‫اهلل تعالى.‬




‫من محاب الدنيا واآلخرة. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/17, والمصباح المنبر 5/205, وشرح النرووي 1/65, شررح‬
                                                                                                 ‫األبي 1/612.‬
                                                                                                             ‫(1)‬
                                                                                           ‫مسلم برقم 151.‬
                                                                                                             ‫(2)‬
                                                                                        ‫ا‬
                           ‫معناه: أكثرهم جودً لنا بنفسه وماله, انظر: فتح الباري 5/911, وشرح النووي 15/265.‬
                                                                                                             ‫(3)‬
                                                       ‫البخاري برقم 662, 2165, 2295, ومسلم برقم 1051.‬
‫1 ر التحذير من اتخاذ المساجد على القبور وإدخال القبور في المساجد أو وضع الصور‬
                            ‫فيها, ولعن من فعل ذلك, وأنه من شرار الخلق عند اهلل كائن ً من كان(1).‬
                                       ‫ا‬
                                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫6 ر حب الصحابة لرسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم أكثر من النفس والولد والوالد والناس‬
                                                                   ‫أجمعين ولهذا يفدونه بآبائهم وأمهاتهم.‬


                                        ‫ل‬              ‫ل‬
                   ‫المبحث الثامن: اشتداد مرضه صّى اهلل عليه وسّم ووصيته في تلك الشدة‬
                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫عن عائشة رضي اهلل عنها أن رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه‬
                                                                                                 ‫(2)‬
‫وينفث فلما اشتد [الذي توفي فيه] كنت أقرأ [وفي رواية أنفث] عليه بهن وأمسح‬                               ‫بالمعوذات‬
‫بيده نفسه رجاء بركتها. قال ابن شهاب: ”ينفث على يديه ثم يمسح يهما وجهه“(3). وفي‬
                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫صحيح مسلم قالت: ”كان رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه‬
‫بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ ألنها كانت‬
‫أعظم بركة من يدي“(4). وعن عائشة رضي اهلل عنها قالت: اجتمع نساء النبي صّى اهلل عليه‬
           ‫ل‬
           ‫ل‬                                                                   ‫ل‬
‫وسّم فلم يغادر منهن امرأة فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول اهلل صّى اهلل عليه‬
     ‫ا‬            ‫أسر‬                                             ‫ا‬               ‫ل‬
‫وسّم. فقال: ”مرحب ً بابنتي“ فأجلسها عن يمينه أو عن شماله, ثم إنه َّ إليها حديث ً فبكت‬
          ‫سر‬       ‫ت‬                            ‫ا ت‬                  ‫ر‬
‫فاطمة. ثم إنه سا ّها فضحكت أيض ً, فقل ُ لها ما يبكيك؟ فقالت: ما كن ُ ألفشي َّ رسول اهلل‬
 ‫صّى اهلل عليه وسّم. فقلت: ما رأيت كاليوم فرح ً أقرب من ُزْن، فقلت حين بكت أخص‬
‫َّك‬                ‫ح ٍ‬          ‫ا‬                            ‫ل‬              ‫ل‬
                                                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم بحديثه دوننا ثم تبكين؟ وسألتها عما قال: فقالت: ما كنت ألفشي‬
‫ت‬           ‫ل‬              ‫ل‬                        ‫ل‬              ‫ل‬            ‫سر‬
‫َّ رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم, فلما توفي رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم قلت: عزم ُ‬
                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫عليك بمالي من الحق لما حدثتيني ما قال لك رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم؟ فقالت: أما اآلن‬
                                                                ‫َّ‬
‫فنعم: أما حين سارني في المرة األولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عام مرة‬
                                                         ‫(5)‬
‫إال قد حضر أجلي فاتقي اهلل واصبري فإنه نعم‬                      ‫أ‬
                                                            ‫وإنه عارضه به في العام مرتين وال ُراني‬


                                                                                                               ‫(1)‬
                                                         ‫انظر: فتح الباري 5/911, 7/25, 65, والنووي 15/65.‬
                                                                                                               ‫(2)‬
          ‫المراد بالمعوذات: قل هو اهلل أحد, وقل أعوذ برب الفلق, وقل أعوذ برب الناس. انظر: الفتح 0/555 و9/16.‬
                                                                                                               ‫(3)‬
            ‫ا‬     ‫ل‬              ‫ل‬
‫البخاري برقم 9522, 6521, 1571, 5171, ومسلم برقم 1951 وكان يفعل ذلك صّى اهلل عليه وسّم أيضً إذا أوى إلى‬
                                                                 ‫ا‬
‫فراشه "فيقرأ بقل هو اهلل أحد, وبالمعوذتين جميعً ثم يمسح يهما وجهه وما بلغت من جسده يفعل ذلك ثالث مررات" البخراري‬
                                                                                                       ‫برقم 0271.‬
                                                                                                               ‫(4)‬
                                                                                            ‫مسلم برقم 1951.‬
                                                                                                               ‫(5)‬
                                                                                                 ‫أي ال أظن.‬
‫السلف أنا لك, قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت, فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: ”يا فاطمة‬
‫أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين, أو سيدة نساء هذه األمة“؟ قالت: فضحكت‬
        ‫وفي رواية: ”فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت“(2).‬                        ‫(1)‬
                                                                                             ‫ضحكي الذي رأيت"‬
‫وسبب ضحكها رضي اهلل عنها أنها سيدة نساء المؤمنين, وأول من يلحق به من أهله, وسبب‬
                                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫الكباء أنه أخبرها بموته صّى اهلل عليه وسّم, قال ابن حجر رحمه اهلل تعالى: "وروى النسائي‬
                                                                               ‫(3)‬
‫أي بشارتها بأنها سيد ة نساء هذه األمة, وكونها أول من يلحق به‬                      ‫في سبب الضحك اآلمرين"‬
      ‫ل‬
‫من أهله. وقد اتفقوا على أن فاطمة رضي اهلل عنها أول من مات من أهل بيت النبي صّى اهلل‬
                                                                       ‫عليه وسّم بعده حتى من أزواجه(4).‬
                                                                                               ‫ل‬
                        ‫(5)‬
 ‫ل‬
‫من رسول اهلل صّى‬                         ‫ا شد‬
                              ‫وعن عائشة رضي اهلل عنها قالت: "ما رأيت أحدً أ َّ عليه الوجع‬
                                                                                              ‫اهلل عليه وسّم"(6).‬
                                                                                                    ‫ل‬
 ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن عبد اهلل بن مسعود رضي اهلل عنه قال: دخلت على رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم‬
                                                                                                  ‫(7)‬
 ‫ل‬                  ‫ا‬     ‫ا‬
‫فمسسته بيدي فقلت: يا رسول اهلل إنك توعك وعك ً شديدً, فقال رسول اهلل صّى‬                                 ‫وهو يوعك‬
                                               ‫رُ‬        ‫أ‬            ‫ل‬
‫اهلل عليه وسّم: ”أجل إني ُوعك كما َجالن منكم“ قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين. فقال رسول‬
                                                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫اهلل صّى اهلل عليه وسّم: ”أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه [شوكة‬
                                        ‫فما فوقها] إال حط اهلل بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها“(8).‬
                                ‫(9)‬
           ‫ل‬
‫برسول اهلل صّى اهلل عليه‬                ‫نِ‬
                                      ‫وعن عائشة وعبد اهلل بن عباس رضي اهلل عنهم قاال: لما ُزلَ‬
                                            ‫(3)‬                             ‫(2)‬                    ‫(1)‬
‫كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول:‬                  ‫له على وجهه فإذا اغتم‬            ‫يطرح خميصة‬                     ‫ل‬
                                                                                                         ‫وسّم طفق‬
            ‫”لعنة اهلل على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد“ يحذ ُ ما صنعوا(4).‬
                         ‫ُ ر‬


                                                                                                                 ‫(1)‬
                                                    ‫البخاري برقم 5522, 2522, ومسلم برقم 2121, واللفظ لمسلم.‬
                                                                                                                 ‫(2)‬
                                                                     ‫البخاري برقم 5522, 2522, ومسلم 2121.‬
                                                                                                                 ‫(3)‬
                                                                                     ‫انظر: فتح الباري 0/055.‬
                                                                                                                 ‫(4)‬
                                                                                     ‫انظر: فتح الباري 0/655.‬
                                                                                                                 ‫(5)‬
                                                       ‫ا‬
              ‫المراد بالوجع: المرض, والعرب تسمي كل مرض وجعً. انظر: الفتح 25/555, وشرح النووي 65/565.‬
                                                                                                                 ‫(6)‬
                                                                            ‫البخاري برقم 6261, ومسلم 2711.‬
                                                                                                                 ‫(7)‬
                               ‫يوعك: قيل الحمى, وقيل ألمها , وقيل إرعادها الموعوك وتحريكها إياه. الفتح 25/555.‬
                                                                                                                 ‫(8)‬
‫البخاري مع الفتح 25/555 برقم 7261, 0261, 2661, 5661, 7661, ومسلم 2/5995 برقم 5711 واللفظ له إال مرا‬
                                                                                                     ‫بين المعكوفين.‬
                                                                                                                 ‫(9)‬
                                                                                                    ‫نز‬
‫ُ ِل: أي لما حضرت المنية والوفاة. انظر: شرح السنوسي على صحيح مسلم بهامش األبي 1/112, وفتح الباري 5/151.‬
         ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن عائشة رضي اهلل عنها أنهم تذاكروا عند رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم في مرضه‬
           ‫ل‬                                                        ‫وأم‬     ‫أم‬
‫فذكرت ُّ سلمة ُّ حبيبة كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصوير، فقال رسول اهلل صّى اهلل عليه‬
           ‫وسّم: ” إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدً وصو‬
‫َّروا فيه تلك‬  ‫ا‬                                                               ‫ل‬
                                                ‫الصور، أولئك شرار الخلق عند اهلل يوم القيامة“(5).‬
         ‫ل‬              ‫ل‬                       ‫ا‬
‫وعن عائشة رضي اهلل عنها أيض ً قالت: "قال رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم في مرضه‬
‫الذي لم يقم منه: ”لعن اهلل اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد“ قالت: فلوال ذلك‬
                                                   ‫ألبرزوا قبره, غير أني أخشى أن ُتخذ مسجدً"(6).‬
                                                        ‫ا‬        ‫ي‬
                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن أبي هريرة رضي اهلل عنه عن النبي صّى اهلل عليه وسّم أنه قال: ”ال تجعلوا بيوتكم‬
                 ‫قبورً, وال تجعلوا قبري عيدً, وصلوا َّ فإن صالتكم تبلغني حيث كنتم“(7).‬
                                                 ‫علي‬       ‫ا‬                     ‫ا‬
‫وعن أنس رضي اهلل عنه قال: لما ثقل النبي صّى اهلل عليه وسّم جعل يتغشاه(8), فقالت‬
                      ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                ‫(9)‬
‫فقال لها: ”ليس على أبيك كرب بعد اليوم“ فلما مات‬                    ‫فاطمة رضي اهلل عنها: واكرب أباه‬
‫قالت: يا أبتاه أجاب رّا دعاه, يا ألبتاه من جنة الفردوس مأواه , يا أبتاه إلى جبريل ننعاه(01).‬
                                                                     ‫بً‬
 ‫ل‬                                                                          ‫د‬
‫فلما ُفن قالت فاطمة رضي اهلل عنها: يا أنس! أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول اهلل صّى‬
                                                                                ‫اهلل عليه وسّم التراب“؟(11).‬
                                                                                               ‫ل‬
                    ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة ومنها:‬
‫استحباب الرقية بالقرآن, وباألذكار, وإنما جاءت الرقية بالمعوذات؛ ألنها جامعة‬                               ‫5 ر‬
                                           ‫ال‬
‫لالستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصي ً, ففيها االستعاذة من شر ما خلق اهلل عز وجل,‬


                                                                                                                    ‫(1)‬
       ‫طفق: أي شرح وجعل, انظر: شرح النووي 1/65, وشرح األبي 1/112, حاشية السنوسي, وفتح الباري 5/151.‬
                                                                                                                    ‫(2)‬
                                                                                        ‫خميصة: كساء له أعالم.‬
                                                                                                                    ‫(3)‬
                                                           ‫اغتم: تسخن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدة الحرارة.‬
                                                                                                                    ‫(4)‬
                                               ‫البخاري مع الفتح 0/225 برقم 5222، 2222, ومسلم برقم 551.‬
                                                                                                                    ‫(5)‬
                                                   ‫البخاري برقم 712 و252, 5255, 0705, ومسلم برقم 011.‬
                                                                                                                    ‫(6)‬
  ‫خش ي‬
‫البخاري برقم 152, 2555، 2955, 5125, 5222, 5222, 1501, ومسلم برقم 911 ولفظ مسلم ”غير أنـه ُ ِـ َ“,‬
                                                               ‫خ ي‬
                                                             ‫وعند البخاري برقم 2955 ”غير أنه خَشِيَ أو ُشِ َ“.‬
                                                                                                                    ‫(7)‬
                                               ‫أبو داود 1/051, وأحمد 1/765, وانظر صحيح أبي داود 5/505.‬
                                                                                                                    ‫(8)‬
                                                                                     ‫د‬
                                                        ‫يتعشاه: يغطيه ما اشت ّ به من مرض فيأخذ بنفسه ويغمه.‬
                                                                                                                    ‫(9)‬
                                             ‫ل‬              ‫ل‬
                        ‫لم ترفع صوتها رضي اهلل عنها بذلك, وإال لنهاها صّى اهلل عليه وسّم. انظر: الفتح 0/925.‬
                                                                                                                   ‫(01)‬
                                                                                                     ‫ع‬
                                                                      ‫ننعاه: نَ َى الميت إذا أذاع موته وأخبر به.‬
                                                                                                                   ‫(11)‬
                                                                                          ‫البخاري برقم 1622.‬
‫فيدخل في ذلك كل شيء, ومن شر النفاثات في العقد, ومن شر السواحر, ومن شر الحاسدين,‬
                                                               ‫ومن شر الوسواس الخناس(1).‬
        ‫ا‬                                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 ر عناية النبي صّى اهلل عليه وسّم ببنته فاطمة ومحبته لها؛ ولهذا قال: ”مرحب ً بابنتي“‬
                               ‫وقب‬
‫وقد جاءت األخبار أنها كانت إذا دخلت عليه قام إليها َّلها, وأجلسها في مجلسه, وإذا دخل‬
                ‫عليها فعلت ذلك رضي اهلل عنها, فلما مرض دخلت عليه وأكتب عليه تقبله(2).‬
‫5 ر يؤخذ من قصة فاطمة رضي اهلل عنها أنه ينبغي العناية بالبنات, والعطف عليهن,‬
      ‫ل‬              ‫ل‬
‫واإلحسان إليهن, ورحمتهن, وتربيتهن التربية اإلسالمية, اقتداء بالنبي صّى اهلل عليه وسّم, وأن‬
                                                          ‫يختار لها الزوج الصالح المناسب.‬
‫2 ر عناية الولد بالوالد كما فعلت فاطمة رضي اهلل عنها, فيجب على الولد أن يحسن إلى‬
                               ‫والديه, ويعتني ببرهما, وال يعقهما, فيتعرض لعقوبة اهلل تعالى.‬
           ‫ل‬                                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 ر معجزة النبي صّى اهلل عليه وسّم التي تدل على صدقه وأنه رسول اهلل صّى اهلل عليه‬
                                                                           ‫ل‬
‫وسّم, ومن ذلك أنه أخبر أن فاطمة أول من يلحقه من أهله, فكانت أول من مات من أهله‬
                                                                                       ‫باالتفاق.‬
‫6 ر سرور أهل اإليمان باالنتقال إلى اآلخرة, وإيثارهم حب اآلخرة على الدنيا لحبهم للقاء‬
‫اهلل تعالى, ولكنهم ال يتمنون الموت لضر نزل بهم؛ لرغبتهم في اإلكثار من األعمال الصالحة؛‬
            ‫ألن اإلنسان إذا مات انقطع عمله إال من ثالث كما بين النبي عليه الصالة والسالم.‬
 ‫ل‬              ‫ل‬
‫7 ر المريض إذا قرب أجله ينبغي له أن يوصي أهله بالصبر؛ لقوله صّى اهلل عليه وسّم‬
                                                             ‫لفاطمة: ”فاتقي اهلل واصبري“.‬
                             ‫0 ر فضل فاطمة رضي اهلل عنها وأنها سيدة نساء المؤمنين.‬
‫المرض إذا احتسب المسلم ثوابه, فإنه يكفر الخطايا, ويرفع الدرجات, ويزاد به‬               ‫9 ر‬
‫الحسنات, وذلك عام في األسقام, واألمراض ومصائب الدنيا, وهمومها وإن قلت مشقتها,‬
‫واألنبياء عليهم الصالة والسالم هم أشد الناس بالء, ثم األمثل فاألمثال؛ ألنهم مخصوصون‬
‫بكمال الصبر واالحتساب، ومعرفة أن ذلك نعمة من اهلل تعالى ليتم لهم الخير ويضاعف لهم‬
                                                         ‫ي‬
‫األجر, ويظهر صبرهم ورضاهم, و ُلحق باألنبياء األمثال فاألمثل من أتباعهم؛ لقربهم منهم وإن‬
‫كانت درجتهم أقل, السر في ذلك واهلل أعلم أن البالء في مقابلة النعمة, فمن كانت نعمة اهلل عليه‬

                                                                                                ‫(1)‬
                                                      ‫انظر: شرح النووي 25/552, واألبي 7/175.‬
                                                                                                ‫(2)‬
                                                                 ‫انظر: فتح الباري 0/155, 655.‬
‫ي س ء الن ِّ‬
‫أكثر كان بالؤه أشد؛ ولهذا ضوعف حد الحر على حد العبد, وقال اهلل تعالى: { َا نِ َا َ َّبِي‬
‫َن يأ ِ ِنك َّ ِ َا ِش ٍ ُّب ِّن ٍ ُ َا َفْ َ َا الْعَ َا ُ ِع َيْ ِ}(1). والقوي ُ َّل ما حمل,‬
         ‫يحم‬              ‫ذ ب ض ْف ن‬           ‫م َ ْت م ُن بف ح َة م َي َة يض ع له‬
‫والضيبف يرفق به, إال أنه كلما قويت المعرفة هان البالء, ومنهم من ينظر إلى أجر البالء‬
‫فيهون عليه البالء, وأعلى من ذلك من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم ويرضى وال‬
                                                                                                          ‫يعترض(2).‬
‫25 ر التحذير من بناء المساجد على القبور ومن إدخال القبور والصور في المساجد, ولعن‬
‫من فعل ذلك, وأنه من شرار الخلق عند اهلل تعالى يوم القيامة, وهذا من أعظم الوصايا التي‬
                                    ‫أوصى بها رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم قبل موته بخمسة أيام(3).‬
                                                             ‫ل‬              ‫ل‬


                                                   ‫ل‬              ‫ل‬
                                         ‫المبحث التاسع: وصايا النبي صّى اهلل عليه وسّم عند موته‬
                                 ‫(4)‬
      ‫ل‬
‫اشتد برسول اهلل صّى اهلل‬               ‫عن ابن عباس رضي عنهما قال: يوم الخميس وما يوم الخميس‬
                        ‫ا‬                  ‫ا‬                                   ‫ل‬
‫عليه وسّم وجعه فقال: ”ائتوني أكتب لكم كتاب ً لن تضلوا بعده أبدً“ فتنازعوا وال ينبغي عند‬
                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫نبي التنازع [فقال بعضهم: إن رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن‬
   ‫ا‬                  ‫قر‬
‫حسبنا كتاب اهلل,] [فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول: ِّبوا يكتب لكم كتاب ً ال‬
      ‫ل‬
‫تضلوا بعده, ومنهم من يقوم غير ذلك, فلما أكثروا اللغو واالختالف قال رسول اهلل صّى اهلل‬
                                       ‫(5)‬
‫مما تدعونني إليه] أوصيكم‬                                                                ‫ل‬
                                         ‫عليه وسّم: "[قوموا] وفي رواية: ”دعوني فالذي أنا فيه خير‬
‫(6)‬
      ‫بثالث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب, وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به“‬



                                                                                                                      ‫(1)‬
                        ‫سورة األحزاب، اآلية: 25, وانظر: شرح النووي 65/051, 165, 665, 1/25, واألبي 0/615.‬
                                                                                                                      ‫(2)‬
                                                                     ‫انظر: فتح الباري 0/655, و25/155, و5/021.‬
                                                                                                                      ‫(3)‬
                                                                     ‫انظر: فتح الباري 0/655, و25/155, و5/021.‬
                                                                                                                      ‫(4)‬
‫يوم الخميس وما يوم الخميس؛ معناه: تفخيم أمره في الشدة والمكروه, والتعجب منه , وفي رواية في أواخر كتاب الجهراد‬
‫عند البخاري: ”ثم بكى حتى خضب دمعه الحصى“. وفي رواية لمسلم: ”ثم جعلت تسيل دموعه حتى رأيتها على خديـه...“‬
                                                              ‫انظر: فتح الباري 0/155، وشرح النووي على صحيح مسلم.‬
                                                                                                                      ‫(5)‬
‫المعنى: دعوني من النزاع واالختالف الذي شرعتم فيه فالذي أنا فيه من مراقبة اهلل تعالى والتأهب للقائه, والفكر في ذلرك‬
‫خير مما أنتم فيه, أو فالذي أعانيه من كرامة اهلل تعالى الذي أعدها لي بعد فراق الدنيا خير مما أنا فيه من الحياة.. وقبل غيرر‬
                                                                          ‫ذلك. انظر: فتح الباري 0/255, وشرح النووي.‬
                                                                                                                      ‫(6)‬
                                         ‫ل‬              ‫ل‬
‫وأجيزوا الوفد: أي أعطوهم, والجائزة العطية, وهذا أمر منه صّى اهلل عليه وسّم بإجازة الوفود وضيافتهم وإكرامهم تطييباً‬
                                                                                                   ‫ا‬
        ‫لنفوسهم وترغيبً لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم, وإعانة لهم على سفرهم. انظر: فتح الباري 7/155 وشرح النووي.‬
                                                         ‫(1)‬
‫قال ابن حجر رحمه اهلل تعالى: "وأوصاهم بثالث" أي في‬         ‫وسكت عن الثالثة أو قال فأنسيتها"‬
      ‫ا‬       ‫ا‬            ‫ل‬              ‫ل‬
‫تلك الحالة, وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه صّى اهلل عليه وسّم لم يكن أمرً متحتم ً؛ ألنه‬
  ‫َّ‬                                                                          ‫أ‬
‫لو كان مما ُمر بتبليغه لم يتركه لوقوع اختالفهم ولعاقب اهلل من حال بينه وبين تبليغه, ولبلغه‬
       ‫ا‬                                                                   ‫ا‬
‫لهم لفظ ً كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك، وقد عاش بعد هذه المقالة أيام ً وحفظوا‬
                     ‫عنه أشياء لفظ ً فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه واهلل أعلم(2).‬
                                                                            ‫ا‬
‫والوصية الثالثة في هذا الحديث يحتمل أن تكون الوصية بالقرآن, أو الوصية بتنفيذ جيش‬
‫أسامة رضي اهلل عنه. أو الوصية بالصالة وما ملكت األيمان, أو الوصية وما ملكت األيمان، أو‬
                                     ‫اي‬       ‫ل‬              ‫ل‬
‫الوصية بأن ال يتخذ قبره صّى اهلل عليه وسّم وثن ً ُعبد من دون اهلل, وقد ثبتت هذه الوصايا‬
                                                                  ‫عنه صّى اهلل عليه وسّم(3).‬
                                                                       ‫ل‬              ‫ل‬
           ‫ل‬
‫وعن عبد اهلل بن أبي أوْفَى رضي اهلل عنه أنه سئل هل أوصى رسول اهلل صّى اهلل عليه‬
‫وسّم؟... قال: ”أوصى بكتاب اهلل عز وجل“(4). والمراد بالوصية بكتاب اهلل: حفظه ح ّا‬
‫سً‬                                                                           ‫ل‬
‫ومعنى, فيكرم ويصان, ويتبع ما فيه: فيعمل بأوامره, ويجتنب نواهيه, ويداوم على تالوته‬
                                                                 ‫وتعلمه وتعليمه ونحو ذلك(5).‬
‫وأمر عليه الصالة والسالم وأوصى بإنفاذ جيش أسامة رضي اهلل عنه, وقد ذكر ابن حجر‬
 ‫ل‬              ‫ل‬
‫رحمه اهلل تعالى أنه كان تجهيز جيش أسامة يوم السبت قبل موت النبي صّى اهلل عليه وسّم‬
                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫بيومين, وكان ابتداء ذلك قبل مرض النبي صّى اهلل عليه وسّم, فندب الناس لغزو الروم في‬
‫آخر صفر, ودعا أسامة وقال: ”سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل, فقد وليتك هذا‬
                                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫الجيش...“ فبدأ برسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم وجعه في اليوم الثالث فعقد ألسامة لواء بيده‬
 ‫ل‬
‫فأخذه أسامة, وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين واألنصار, ثم اشتد برسول اهلل صّى‬
                                                                      ‫ل‬
‫اهلل عليه وسّم وجعه فقال: ”أنفذوا جيش أسامة“ فجهزه أبو بكر بعد أن استخلف فسار عشرين‬
              ‫ليلة إلى الجهة التي أمر بها, وقتل قاتل أبيه ورجع الجيش سالما وقد غنموا..“(6).‬
                               ‫ً‬



                                                                                                 ‫(1)‬
                                                    ‫البخاري برقم 5522, 1522, ومسلم برقم 7565.‬
                                                                                                 ‫(2)‬
                                                                             ‫فتح الباري 0/255.‬
                                                                                                 ‫(3)‬
                                                                         ‫المرجع السابق 0/155.‬
                                                                                                 ‫(4)‬
                                               ‫مسلم برقم 2565, البخاري برقم 2271, 2622, 1121.‬
                                                                                                 ‫(5)‬
                                                                                   ‫الفتح 9/76.‬
                                                                                                 ‫(6)‬
                                                 ‫انظر: فتح الباري 0/115, وسيرة ابن هشام 2/015.‬
       ‫ا وأم‬     ‫ل‬              ‫ل‬
‫عن عبد اهلل بن عمر رضي اهلل عنه قال: بعث النبي صّى اهلل عليه وسّم بعث ً َّر عليهم‬
                ‫ل‬              ‫ل‬
‫أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي صّى اهلل عليه وسّم: ”إن تطعنوا في‬
          ‫(1)‬
‫وإن كان‬             ‫ا‬
            ‫إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل, وايم اهلل إن كان لخليق ً لإلمارة‬
‫ِّ الناس َّ, َّ هذا لمن أح ّ الناس َّ بعده“(2). وقد كان ُمْر أسامة رضي اهلل‬
               ‫ع ُ‬                    ‫إلي‬      ‫ب‬            ‫إلي وإن‬      ‫لمن أحب‬
                                   ‫عنه حين توفي النبي صّى اهلل عليه وسّم ثمان عشر سنة(3).‬
                                                     ‫ل‬              ‫ل‬
                                                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫وأوصي صّى اهلل عليه وسّم بالصالة وما مكلت األيمان, فعن أنس رضي اهلل عنه قال:‬
                                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫كانت عامة وصية رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم حين حضره الموت: ”الصالة الصالة وما‬
                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫ملكت أيمانكم“ حتى جعل رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم يغرغر صدره وال يكاد يفيض بها‬
                                                                                              ‫لسانه“(4).‬
                 ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن علي رضي اهلل عنه قال: كان آخر كالم النبي صّى اهلل عليه وسّم: ”الصالة الصالة‬
                                                                              ‫وما ملكت أيمانكم“(5).‬
                  ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة ومنها:‬
      ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر وجوب إخراج المشركين من جزيرة العرب؛ ألن النبي صّى اهلل عليه وسّم أوصى‬
‫بذلك عند موته, وقد أخرجهم عمر رضي اهلل عنه في بداية خالفته, أما أبو بكر فقد انشغل‬
                                                                                        ‫بحروب الردة.‬
‫1 ر إكرام الوفود وإعطاؤهم ضيافتهم كما كان النبي عليه الصالة والسالم يفعل؛ ألن النبي‬
                                                                            ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                ‫صّى اهلل عليه وسّم أوصى بذلك.‬
                                                   ‫سً‬
‫5 ر وجوب العناية بكتاب اهلل ح ّا ومعنى: فيكرم, ويصان, ويتبع ما فيه في فيعمل بأوامره‬
 ‫ل‬              ‫ل‬
‫ويجتنب نواهيه, ويداوم على تالوته, وتعلمه وتعليمه ونحو ذلك؛ ألن النبي صّى اهلل عليه وسّم‬
           ‫ل‬
‫أوصى به في عدة مناسبات, فدل ذلك على أهميته أهمية بالغة مع سنة النبي صّى اهلل عليه‬
                                                                                                    ‫ل‬
                                                                                                  ‫وسّم.‬
 ‫ل‬
‫2 ر أهمي ة الصالة؛ ألنها أعظم أركان اإلسالم بعد الشهادتين؛ ولهذا أوصى بها النبي صّى‬
                                                                                   ‫ل‬
                                                          ‫اهلل عليه وسّم عند موته أثناء الغرغرة.‬

                                                                                                         ‫(1)‬
                                                                                                 ‫ا‬
                                                                     ‫خليقً: حقيقاً بها. النووي 15/121.‬
                                                                                                         ‫(2)‬
                       ‫البخاري 7/60, برقم 2575, 2112, 0622, 9622, 7166, 7057, ومسلم برقم 6121.‬
                                                                                                         ‫(3)‬
                                                         ‫انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 15/121.‬
                                                                                                         ‫(4)‬
                   ‫أحمد بلفظه 5/755, وإسناده صحيح, ورواه ابن ماجه 1/229, وانظر صحيح ابن ماجه 1/925.‬
                                                                                                         ‫(5)‬
                                ‫أخرجه ابن ماجه 1/529, وأحمد برقم 101, وانظر: صحيح ابن ماجه 1/925.‬
 ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 ر القيام بحقوق المماليك والخدم ومن كان تحت الوالية؛ ألن النبي صّى اهلل عليه وسّم‬
                                                 ‫أوصى بذلك فقال: ”الصالة الصالة وما ملكت أيمانكم“.‬
                         ‫ل‬              ‫ل‬          ‫أم‬
‫6 ر فضل أسامة بن زيد حيث َّره النبي صّى اهلل عليه وسّم على جيش عظيم فيه الكثير‬
                                                       ‫من المهاجرين واألنصار, وأوصى بإنفاذ جيشه(1).‬
                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫7 ر فضل أبي بكر حيث أنفذ وصية رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم في جيش أسامة فبعثه؛‬
      ‫لقوله تعالى: {فلْ َحْ َر َّ ِين ُ َا ِ ُون َنْ أمْرِ ِ ين ُ ِي َ ُم ِتْن ٌ يو ُ ِي َ ُم عَ َاب أ ِي ٌ}(2).‬
           ‫َ ي ذ ِ الذ َ يخ لف َ ع ي ه أ تص به ْ ف َة أ ْ يص به ْ ذ ٌ يل م‬


                                                        ‫ل‬              ‫ل‬
                                         ‫المبحث العاشر: اختياره صّى اهلل عليه وسّم الرفيق األعلى‬
                     ‫يخي‬
‫عن عائشة رضي اهلل عنها قالت: كنت أسمع أنه ال يموت نبي حتى َّر بين الدنيا واآلخرة,‬
                       ‫(3)‬
‫مع‬
‫[شديدة] يقول: { َ َ‬       ‫ب َّ ٌ‬                           ‫ل‬              ‫ل‬
                          ‫فسمعت النبي صّى اهلل عليه وسّم في مرضه الذي مات فيه وأخذته ُحة‬
‫(4)‬
    ‫الذ ن أ عم الله َل ه من الن ِي ن و ِّد ق ن َالش د َالص لح ن وحسن أ ل ئك رف ق‬
  ‫َّ ِي َ ينْ َ َ َّ ُ ع َيْ ِم ِّ َ َّب ِّي َ َالص ِّي ِي َ و ُّهَ َاء و َّا ِ ِي َ َ َ ُ َ ُو َـ ِ َ َ ِي ًا}‬
                                                                                 ‫قالت فظننته خير حينئذ(5).‬
          ‫ل‬              ‫ل‬
‫وفي رواية عنها رضي اهلل عنها أنها قالت: كان رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم وهو صحيح‬
                            ‫يخي‬                    ‫ي‬
‫يقول: ”إنه لم يقبض نبي قط حتى ُرى مقعده من الجنة ثم َّر“ قالت: فلما نزل برسول اهلل‬
                                                                                     ‫(6)‬
          ‫ه‬                             ‫غَِ‬
‫ورأسه على فخذي ُشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصر ُ إلى السقف‬                               ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                                        ‫صّى اهلل عليه وسّم‬
                                     ‫ا‬
‫السقف ثم قال: ”اللهم في الرفيق األعلى“ فقلت: إذً ال يختارنا, وعرفت أنه حديثه الذي كان‬
            ‫ل‬              ‫ل‬
‫يحدثنا وهو صحيح, قالت: فكان آخر كلمة تكلم بها رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم: ”اللهم مع‬
‫الرفيق األعلى“(7). وقالت رضي اهلل عنها: سمعت النبي صّى اهلل عليه وسّم وهو مسند َّ‬
‫إلي‬          ‫ل‬              ‫ل‬
                             ‫(8 )‬
           ‫ل‬
‫وكان صّى اهلل عليه‬                  ‫ظهره يقول: ”اللهم اغفر لي وارحمني, وألحقني بالرفيق األعلى“‬
                                 ‫بً‬             ‫بً‬               ‫ا‬                  ‫ل‬
‫وسّم متصل بربه وراغب ً فيما عنده, ومحّا للقائه, ومح ّا لما يحبه سبحانه, ومن ذلك السواك؛‬


                                                                                                                ‫(1)‬
                                                                     ‫انظر: فتح الباري 0/255 - 155 و9/76.‬
                                                                                                                ‫(2)‬
                                                                                      ‫سورة النور، اآلية: 56.‬
                                                                                                                ‫(3)‬
                                                                                              ‫ب ة غظ‬
                                                           ‫ال ُح ُ: ِل ٌ في الصوت. انظر: شرح النووي 15/951.‬
                                                                                                                ‫(4)‬
                                                                                      ‫سورة النساء، اآلية: 96.‬
                                                                                                                ‫(5)‬
                                       ‫البخاري برقم 6522, 7522, 5622, 6012، 0256, 9216, ومسلم برقم 2221.‬
                                                                                                                ‫(6)‬
                                                          ‫وفي البخاري ”فلما اشتكى وحضره القبض“ رقم 7522.‬
                                                                                                                ‫(7)‬
                                                                     ‫البخاري برقم 7522, 5622 ومسلم 2221.‬
                                                                                                                ‫(8)‬
                                                                                 ‫البخاري برقم 2222, 2661.‬
   ‫ألنه مطهرة للفم مرضاة للرب، فعن عائشة رضي اهلل عنها قالت: "إن من نعم اهلل علي‬
‫َّ أن‬
‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم توفي في بيتي, وفي يومي, وبين سحري(1), ونحري(2)، وأن اهلل‬
                                                          ‫ل‬              ‫ل‬
                                          ‫اهلل جمع بين ريقي وريقه عند موته, دخل علي‬
‫َّ عبد الرحمن [بن أبي بكر] وبيده السواك وأنا‬
                                                 ‫(3)‬
‫فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب‬                                    ‫ل‬              ‫ل‬
                                                      ‫مسندة رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم [إلى صدري]‬
             ‫ت أي‬
‫السواك, فقلت: آخذه لك؟ ”فأشار برأسه أن نعم“ فتناولته فاشتد عليه, وقل ُ ُل ّنه لك؟ ”فأشار‬
                                        ‫(4)‬
‫[وفي رواية فقضمته ونفضته‬                      ‫برأسه أن نعم“ فلينته [وفي رواية: فقصمته, ثم مضغته‬
                                        ‫(6)‬                                                                    ‫(5)‬
      ‫ل‬
‫فما رأيت رسول اهلل صّى اهلل‬                      ‫ثم دفعته إلى النبي صّى اهلل عليه وسّم فاستن‬
                                              ‫َّ به‬     ‫ل‬              ‫ل‬                                             ‫وطيبته‬
                            ‫(9)‬           ‫(8)‬                        ‫(7)‬
‫فيها ماء, فجعل يدخل‬            ‫أو علبة‬          ‫وبين يديه ركوة‬                            ‫ا‬              ‫ل‬
                                                                           ‫عليه وسّم استن استنان ً قَطْ أحسن منه]‬
‫يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: ”ال إله إال اهلل إن للموت سكرات“ ثم نصب يده‬
                                              ‫(01)‬
                  ‫ل‬              ‫ل‬
                ‫صّى اهلل عليه وسّم.‬                  ‫فجعل يقول: ”في الرفيق األعلى“ حتى قبض ومالت يده"‬
‫(11)‬
                         ‫ل‬              ‫ل‬
       ‫وقالت عائشة رضي اهلل عنها: مات النبي صّى اهلل عليه وسّم وإنه لبين حاقنتي‬
                      ‫وذاقنتي(21), فال أكره شدة الموت ألحد أبدً بعد النبي صّى اهلل عليه وسّم(31).‬
                            ‫ل‬              ‫ل‬            ‫ا‬
                      ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة, ومنها:‬
   ‫َم يطع الله َالرس‬
‫5 ر إن الرفيق األعلى: هم الجماعة المذكورون في قوله تعالى: {و َن ُ ِ ِ َّ َ و َّ ُولي‬
‫فُو َـ ِ َ م َ َّ ِي َ ينْ َ َ َّ ُ ع َيْ ِم ِّ َ َّب ِّي َ و ِّ ِّي ِي َ و ُّ َ َاء و َّا ِ ِي َ َحَ ُ َ‬
‫َأ ْل ئك َع الذ ن أ عم الله َل ه من الن ِي ن َالصد ق ن َالشهد َالص لح ن و سن‬



                                                                                                                           ‫(1)‬
                           ‫سحري: هو الصدر, وهو في األصل: الرئة وما تعلق بها. الفتح 0/955, والنووي 15/051.‬
                                                                                                                           ‫(2)‬
                                                                        ‫ونحري: النحر هو موضع النحر. الفتح 0/955.‬
                                                                                                                           ‫(3)‬
                                                                                               ‫في البخاري رقم 0522.‬
                                                                                                                           ‫(4)‬
                                                                                                ‫في البخاري برقم 209.‬
                                                                                                                           ‫(5)‬
                                                                            ‫ا‬
                                                        ‫طيبته: بالماء, ويتحمل أن يكون تطييبه تأكيدً للينه, الفتح 0/955.‬
                                                                                                                           ‫(6)‬
                                                                                        ‫أي استاك به وأمره على أسنانه.‬
                                                                                                                           ‫(7)‬
                                                                                              ‫في البخاري برقم 0522.‬
                                                                                                                           ‫(8)‬
                                  ‫الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/261.‬
                                                                                                                           ‫(9)‬
                                                                      ‫شك بعض الرواة وهو عمر, انظر: الفتح 0/225.‬
                                                                                                                          ‫(01)‬
                 ‫البخاري 1/775, برقم 290, وأخرجه البخاري في تسعة مواضع, انظر: 1/775, ومسلم برقم 2221.‬
                                                                                                                          ‫(11)‬
                                                               ‫الحاقنة: ما سفل من الذقن وقيل غير ذلك, الفتح 0/955.‬
                                                                                                                          ‫(21)‬
‫والذاقنة: ما عال من الذقن وقيل غير ذلك, الفتح 0/955, والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة: هو ما بين السحر والنحر,‬
                                                                 ‫والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها. الفتح 0/955.‬
                                                                                                                          ‫(31)‬
                                                                             ‫البخاري برقم 6222 , ومسلم برقم 5221.‬
                                                                               ‫(1)‬
‫فالصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أن المراد بالرفيق األعلى هم األنبياء‬                 ‫أ ل ِك رف ق‬
                                                                                     ‫ُو َـئ َ َ ِي ًا}‬
‫و حس ن أ ل ئ َ‬
‫الساكنون أعلى عليين. ولفظة رفيق تطلق على الواحد والجمع؛ لقوله تعالى: { َ َ ُ َ ُو َـ ِك‬
                                                                                           ‫َ ِي ًا}(2).‬
                                                                                                 ‫رف ق‬
                     ‫خِّ ب ً‬                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 ر إن النبي صّى اهلل عليه وسّم اختار الرفيق األعلى حين ُير ح ّا للقاء اهلل تعالى, ثم‬
                             ‫ل‬              ‫ل‬                               ‫بً‬
‫حّا للرفيق األعلى، وهو الذي يقول صّى اهلل عليه وسّم: ”من أحب لقاء اهلل أحب اهلل‬
                                                                                          ‫لقاءه“(3).‬
        ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر فضل عائشة رضي اهلل عنها حيث نقلت العلم الكثير عنه صّى اهلل عليه وسّم, وقامت‬
 ‫ل‬               ‫علي‬
‫بخدمته حتى مات بين سحرها ونحرها؛ ولهذا قالت: ”إن من نعم اهلل َّ أن رسول اهلل صّى‬
                                                                    ‫ل‬
                          ‫اهلل عليه وسّم توفي في بيتي وفي يومي, وبين سحري ونحري“.‬
                                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫2 ر عناية النبي صّى اهلل عليه وسّم بالسواك حتى وهو في أشد سكرات الموت, وهذا يدل‬
                                 ‫على تأكد استحباب السواك؛ ألنه مطهرة للفم مرضاة للرب.‬
                                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 ر قول النبي صّى اهلل عليه وسّم في سكرات الموت: ”ال إله اهلل إن للموت سكرات“‬
                                         ‫تأك ِ‬
‫وهو الذي قد حقق ال إله إال اهلل, يدل على ُّد استحبابها والعناية بها واإلكثار من قولها‬
              ‫وخاصة في مرض الموت؛ ألن ”من كان آخر كالمه ال إله إال اهلل دخل الجنة“.‬
                                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫6 ر حرص النبي صّى اهلل عليه وسّم على مرافقة األنبياء ودعاؤه بذلك يدل على أن‬
‫المسلم ينبغي له أن يسأل اهلل تعالى أن يجمعه بهؤالء بعد الموت في جنات النعيم, اللهم اجعلنا‬
                                                             ‫معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.‬
                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫7 ر شدة الموت وسكراته العظيمة للنبي صّى اهلل عليه وسّم وقد غفر اهلل له ما تقدم من‬
                                                               ‫ذنبه وما تأخر, فما بالنا بغيره.‬


                           ‫ا‬      ‫ل‬              ‫ل‬
                           ‫المبحث الحادي عشر: موت النبي صّى اهلل عليه وسّم شهيدً‬
                       ‫ل‬              ‫ل‬
‫عن عائشة رضي اهلل عنها قالت: "كان النبي صّى اهلل عليه وسّم يقول في مرضه الذي مات‬
‫الذي أكلت بخيبر(2), فهذا أوان وجدت انقطاع‬      ‫(1)‬
                                                     ‫فيه: ”يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام‬
                                                                   ‫من ذلك السم“(4).‬        ‫(3)‬
                                                                                                ‫َ‬
                                                                                              ‫أبْهري‬

                                                                                                    ‫(1)‬
                                                                         ‫سورة النساء، اآلية: 96.‬
                                                                                                    ‫(2)‬
                                                 ‫انظر: فتح الباري 0/055, وشرح النووي 15/951.‬
                                                                                                    ‫(3)‬
                                                           ‫البخاري برقم 7216, ومسلم برقم 5061.‬
                                                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫وقد عاش صّى اهلل عليه وسّم بعد أكله من الشاة المسمومة بخيبر ثالث سنين حتى كان‬
                                                                                         ‫(5)‬
                                                         ‫ذِ َ‬
‫وقد ُكر أن المرأة التي أعطته الشاة المسمومة أسلمت حينما قالت: من‬                                     ‫ق‬
                                                                                               ‫وجعه الذي ُبض فيه‬
                                                      ‫ل‬              ‫ل‬
‫أخبرك؛ فأخبر صّى اهلل عليه وسّم أن الشاة المسمومة أخبرته, وأسلمت وعفى عنها رسول اهلل‬
                                    ‫ا‬                       ‫ل ال‬                 ‫ل‬
‫صّى اهلل عليه وسّم أو ً ثم قتلها بعد ذلك قصاص ً ببشر بن البراءة بعد أن مات رضي اهلل‬
                                                                                                              ‫(6)‬
                       ‫ل‬              ‫ل‬              ‫ال‬
‫وقد ثبت الحديث متص ً أن سبب موته صّى اهلل عليه وسّم هو السم, فعن أبي سلمة‬                                           ‫عنه‬
                                                ‫ل‬              ‫ل‬
‫قال: كان رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم يقبل وال يأكل الصدقة فأهدت له يهودية بخيبر شاة‬
                                      ‫ل‬              ‫ل‬                     ‫سم‬
‫مصلية َّتها, فأكل رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم منها وأكل القول فقال: ”ارفعوا أيديكم‬
‫فإنها أخبرتني أنها مسمومة“ فمات بشر بن البراء معرور األنصاري, فأرسل إلى اليهودية:‬
‫ً‬                               ‫يً‬
‫”ما حملك على الذي صنعت“؟ قالت: إن كنت نبّا لم يضرك الذي صنعت, وإن كنت ملكا‬
                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫أرحت الناس منك ”فأمر بها رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم فقتلت“ ثم قال في وجعه الذي‬
‫مات فيه: ”ما زلت أجد من األكلة التي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري“(7). وقالت أم‬
                                                        ‫ل‬              ‫ل‬
‫بشر للنبي صّى اهلل عليه وسّم في مرضه الذي مات فيه: ما يتهم بك يا رسول اهلل؟ فإني ال‬
           ‫ل‬              ‫ل‬
‫أتهم بابني إال الشاة المسمومة التي أكل معك بخيبر. وقال النبي صّى اهلل عليه وسّم: ”وأنا ال‬
                                                        ‫أنهم بنفسي إال ذلك فهذا أوان انقطاع أبهري“(8).‬
‫وقد جزم ابن كثير رحمه اهلل تعالى أن النبي صّى اهلل عليه وسّم مات شهيدً(9), ونقل: ”وإن‬
               ‫ا‬          ‫ل‬              ‫ل‬
                       ‫ا‬          ‫ل‬              ‫ل‬
‫كان المسلمون ليرون أن رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم مات شهيدً مع ما أكرمه اهلل به من‬


                                                                                                                     ‫(1)‬
                                         ‫ما أزال أجد ألم لطعام: أي أحس األلم في جوفي بسبب الطعام. الفتح 0/555.‬
                                                                                                                     ‫(2)‬
                                                          ‫ل‬              ‫ل‬         ‫أ‬
‫وذلك أنه عندما فتح خيبر ُهديت له صّى اهلل عليه وسّم شاة مشوية فيها سم, وكانت المرأة اليهودية سألت: أي عضو من‬
‫الشاة أحب إليه؟ فقيل لها الذراع فأكثرت فيها من السم, فلما تناول الذراع الك منها مضغة ولم يسغها, وأكل معه بشر بن البراء‬
  ‫ي‬
‫فأساع لقمته, ومات منها, وقال ألصحابه: أمسكوا عنها فإنها مسمومة, وقال لها: ما حملك على ذلك؟ فقالت: أردت إن كنت نبّاً‬
                                                                                  ‫ا‬
‫فيطلعك اهلل, وإن كنت كاذبً فأريح الناس منك... انظر: فتح الباري 7/795, والقصة فري البخراري بررقم 9655, و9212,‬
                                                                             ‫7771, والبداية والنهاية البن كثير 2/021.‬
                                                                                                                     ‫(3)‬
                                     ‫األبهر عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه. الفتح 0/555.‬
                                                                                                                     ‫(4)‬
                           ‫البخاري مع الفتح 0/555 برقم 0122 وقد وصله الحاكم واإلسماعيلي. انظر: الفتح 0/555.‬
                                                                                                                     ‫(5)‬
                                     ‫انظر: الفتح 0/555 فقد ساق آثاراً موصولة عند الحاكم وابن سعد. الفتح 0/555.‬
                                                                                                                     ‫(6)‬
                                   ‫انظر: التفصيل في ففتح الباري 7/792, والبداية والنهاية البن كثير 2/021- 151.‬
                                                                                                                     ‫(7)‬
                              ‫أبو داود برقم 1512, وقال األلباني: حسن صحيح. انظر: صحيح سنن أبي داود 5/110.‬
                                                                                                                     ‫(8)‬
                                    ‫أبو داود برقم 5512 وصحح إسناده األلباني. انظر: صحيح سنن أبي داود 5/110.‬
                                                                                                                     ‫(9)‬
                                             ‫انظر: البداية والنهاية 2/251 و551 و2/251 – 151 و1/511 – 221.‬
‫النبوة“(1). وقال ابن مسعود رضي اهلل عنه: "لئن أحلف تسعا أن رسول اهلل صّى اهلل عليه‬
           ‫ل‬               ‫ً‬
       ‫يً‬                                                              ‫ال‬        ‫ل‬
‫وسّم قتل قت ً أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل, وذلك؛ ألن اهلل اتخذه نبّا واتخذه‬
                                                                                                         ‫شهيدً“(2).‬
                                                                                                              ‫ا‬
      ‫ل‬
‫وعن أنس رضي اهلل عنه أن أبا بكر رضي اهلل عنه كان يصلي بهم في وجع النبي صّى اهلل‬
                                                                             ‫ل‬
‫عليه وسّم الذي توفي فيه حتى إذا كلن يوم االثنين وهم صفوف [في صالة الفجر] ففجأهم النبي‬
                                         ‫ة‬     ‫سر‬            ‫ل‬              ‫ل‬
‫صّى اهلل عليه وسّم وقد كشف ِت َ حجر ِ عائشة رضي اهلل عنها [وهم في صفوف الصالة]‬
                                                                     ‫(3)‬
           ‫ل‬              ‫ل‬
‫ثم تبسم رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم يضحك [وهم‬                          ‫وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف‬
      ‫(4)‬
‫أبو‬                 ‫ل‬              ‫ل‬                    ‫ا‬
            ‫المسلمون أن يفتتنوا في صالتهم فرح ً] [برؤية رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم] [فنكص‬
      ‫ل‬              ‫ل‬               ‫بكر رضي اهلل عنه على عقبيه ليصل الصف, وظن‬
‫َّ أن رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم خارج‬
                                ‫ل‬              ‫ل‬
‫إلى الصالة] [فأشار إليهم رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم [بيده] أن أتموا صالتكم [ثم دخل‬
 ‫ل‬              ‫ل‬                                         ‫ل‬              ‫ل‬
‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم] [الحجرة] وأرخى الستر فتوفي رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم‬
                                                                                                    ‫من يومه ذلك.‬
‫وفي رواية: [وتوفي من آخر ذلك اليوم](5). وفي رواية: [لم يخرج النبي صّى اهلل عليه وسّم‬
 ‫ل‬              ‫ل‬
‫وسّم ثالث ً](6). فأقيمت الصالة فذهب أبو بكر يتقدم, فقال نبي اهلل صّى اهلل عليه وسّم بالحجاب‬
         ‫ل‬              ‫ل‬                                                       ‫ا‬       ‫ل‬
                      ‫ا‬               ‫ل‬              ‫ل‬
‫فرفعه فلما وضح وجه النبي صّى اهلل عليه وسّم ما نظرنا منظرً كان أعجب إلينا من وجه‬
                     ‫ل‬              ‫ل‬                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫النبي صّى اهلل عليه وسّم حين وضح لنا, فأومأ النبي صّى اهلل عليه وسّم بيده إلى أبي بكر أن‬
                        ‫يتقدم وأرخى النبي صّى اهلل عليه وسّم الحجاب فلم ُقدر عليه حتى مات(7).‬
                                            ‫ي‬             ‫ل‬              ‫ل‬
                       ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة, ومنها:‬


                                                                                                                     ‫(1)‬
                                                                                    ‫انظر: المرجع السابق 2/551.‬
                                                                                                                     ‫(2)‬
                                            ‫ذكره ابن كثير وعزاه بإسناده إلى البيهقي. انظر: البداية والنهاية 1/711.‬
                                                                                                                     ‫(3)‬
‫كأن وجهه ورقة مصحف: عبارة وكناية عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته. شرح األبري علرى‬
                                                                                                 ‫صحيح مسلم 1/255.‬
                                                                                                                     ‫(4)‬
                                      ‫ل‬              ‫ل‬
      ‫فنكص على عقبيه: أي رجع القهقرى فتأخر, لظنه أن النبي صّى اهلل عليه وسّم خرج ليصلي بالناس, الفتح 1/165.‬
                                                                                                                     ‫(5)‬
                                                                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫وقد ذكر ابن إسحاق أنه صّى اهلل عليه وسّم مات حين اشتد الضحى, ويجمع بينهما بأن إطالق األخيرر بمعنرى: ابترداء‬
‫الدخول في أول النصف الثاني من النهار وذلك عند الزوال واشتداد الضحي يقع قبل الزوال ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس,‬
                                                     ‫ل‬              ‫ل‬
              ‫وقد جزم موسى بن عقبة عن ابن شهاب بأنه صّى اهلل عليه وسّم مات حين زاغت الشمس. الفتح 0/525 -225.‬
                                                                                                                     ‫(6)‬
                              ‫ابتداء من صالته بهم قاعد الخميس كما تقدم. انظر: فتح الباري 1/165, والبداية 1/151.‬
                                                                                                                     ‫(7)‬
‫البخاري برقم 026, 506, 217, 1215, 0222, ومسلم برقم 952 واأللفاظ مقتبسة من جميع المواضع, وانظر: مختصر‬
                                                                     ‫صحيح اإلمام البخاري لأللباني 5/275 برقم 275.‬
‫يً‬                   ‫ا‬                                 ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر موت النبي صّى اهلل عليه وسّم وانتقاله إلى الرفيق األعلى شهيدً؛ ألن اهلل اتخذه نبّا‬
                                                                             ‫ل‬              ‫ا ل‬
                                                                           ‫واتخذه شهيدً صّى اهلل عليه وسّم.‬
               ‫1 ر عداوة اليهود لإلسالم وأهله ظاهرة من قديم الزمان فهم أعداء اهلل ورسله.‬
                                         ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر عدم انتقام النبي صّى اهلل عليه وسّم لنفسه, بل يعفو ويصفح؛ ولهذا لم يعاقب من‬
             ‫ب ُ‬                          ‫ا‬                 ‫قِ‬                        ‫سم‬
        ‫َّت الشاة المصلية, ولكنها ُتلتْ بعد ذلك قصاص ً ببشر بن البراء بعد أن مات ِصنعها.‬
                                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫2 ر معجزة من معجزاته صّى اهلل عليه وسّم وهي أن لحم الشاة المصلية نطق وأخبر‬
                                                                                   ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                       ‫النبي صّى اهلل عليه وسّم أنه مسموم.‬
‫1 ر فضل اهلل تعالى على عباده أنه لم يقبض نبيهم إال بعد أن أكمل به الدين وترك أمته‬
                                             ‫على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ال يزيغ عنها إال هالك.‬
‫ا‬                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫6 ر محبة الصحابة رضي اهلل عنهم لنبيهم صّى اهلل عليه وسّم حتى أنهم فرحوا فرح ً‬
                                                                           ‫ا‬
‫عظيم ً عندما كشف الستر في صباح يوم االثنين وهو ينظر إليهم وصالتهم فأدخل اهلل بذلك‬
                                                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫السرور في قلبه صّى اهلل عليه وسّم؛ ألنه ناصح ألمته يحب لهم الخير؛ ولهذا ابتسم وهو في‬
                                                                               ‫ً‬      ‫ً‬
                                                               ‫شدة المرض فرحا وسرورا بعملهم المبارك.‬


                                             ‫المبحث الثاني عشر: من يعبد اهلل فإن اهلل حي ال يموت‬
‫قال اهلل تعالى: {إ َّ َ َي ٌ َإ َّ ُم م ِّ ُو َ}(1). {و َا َعلْ َا ِ َ َ ٍ ِّن َبْ ِ َ الْخلْ َ أف ِن م َّ َ ُ ُ‬
‫َم ج َ ن لبشر م ق لك ُ د ي َإ ِّت فهم‬                            ‫ِنك م ِّت وِنه َّيت ن‬
‫الْ َالِ ُو َ}(2). { ك ُّ نفْ ٍ ذَآئق ُ ال َو ِ َِن َا ُو َّوْ َ ُ ُو َ ُمْ َوْ َ ال ِ َا َ ِ ف َن ُحْزِ َ َ ِ َّا ِ‬
‫ُل َ س ِ َة ْم ْت وإ َّم ت َف ن أج رك ي م ْقي مة َم ز ح عن الن ر‬                                       ‫خ د ن‬
‫َُدْ ِ ي الْج َّ َ فقَدْ َا َ َما الْ َيَا ُ ُّنْ َا إ َّ َ َا ُ الْ ُ ُو ِ}(3). {ك ُّ َنْ ع َيْ َا َا ٍ، َ َب َى َجْه‬
‫ُل م َل ه ف ن وي ْق و ُ‬                    ‫وأ خل َنة َ ف ز و ح ة الد ي ِال مت ع غر ر‬
                                                                                   ‫ر ِّكَ ُو الْ َالل َا ِكْ َا ِ}(4).‬
                                                                                        ‫َب ذ ج ِ و إل ر م‬
                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫مات محمد بن عبد اهلل أفضل األنبياء والمرسلين صّى اهلل عليه وسّم وكان آخر كلمة تكلم‬
‫بها عند الغرغرة كما قالت عائشة رضي اهلل عنها: أنه كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء,‬
                                                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫فجعل يدخل يده صّى اهلل عليه وسّم في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: ”ال إله إال اهلل إن‬




                                                                                                                      ‫(1)‬
                                                                                           ‫سورة الزمر, اآلية: 25.‬
                                                                                                                      ‫(2)‬
                                                                                          ‫سورة األنبياء, اآلية: 25.‬
                                                                                                                      ‫(3)‬
                                                                                     ‫سورة آل عمران, اآلية: 105.‬
                                                                                                                      ‫(4)‬
                                                                                   ‫سورة الرحمن, اآليتان: 61, 71.‬
‫للموت سكرات“ ثم نصب يده فجعل يقول: ”في الرفيق األعلى“ حتى قبض ومالت يده(1). فكان‬
                                                          ‫آخر كلمة تكلم بها: ”اللهم في الرفيق األعلى“(2).‬
           ‫ل‬                ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن عائشة رضي اهلل عنها زوج النبي صّى اهلل عليه وسّم أن رسول اهلل صّى اهلل عليه‬
                                                                                    ‫(3)‬
  ‫ل‬              ‫ل‬
‫فقام عمر يقول: واهلل ما مات رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم.‬                                ‫بالس‬             ‫ل‬
                                                                                       ‫وسّم مات وأبو بكر ُّنح‬
‫َّه اهلل فلقطع أيدي رجال وأرجلهم(4),‬
                                  ‫قالت: وقال: واهلل ما كان يقع في نفسي إال ذاك, وليبعثن‬
                                ‫بالس‬
‫فجاء أبو بكر رضي اهلل عنه [على فرسه من مسكنه ُّنْح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم‬
                                                 ‫(5)‬
     ‫ل‬              ‫ل‬
‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم وهو‬                   ‫الناس حتى دخل على عائشة رضي اهلل عنها فتيمم‬
                                           ‫(7)‬                                                  ‫(6)‬
‫[ثم بكى] فقال: بأبي أنت وأمي [يا‬              ‫فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله‬                          ‫ِ‬       ‫مغش‬
                                                                                                   ‫َّى بثوب حبرة‬
                     ‫(8)‬
             ‫ا‬
‫[أبدً] [أما الموتة‬                                                      ‫يا ت‬
                           ‫[يا نبي اهلل] [طبت حّ ً ومي ًا والذي نفسي بيده] [ال يجمع اهلل عليك موتتين]‬
                                                                 ‫م َّ‬          ‫ك‬
‫التي ُتبت عليك قد ُتها] [ثم] [خرج وعمر رضي اهلل عنه يكلم الناس فقال: [أيها الحالف على‬
‫رسلك] [اجلس] [فأبى فقال: اجلس فأبى] [فتشهد أبو بكر] [فلما تكلم أبو بكر جلس عمر] [ومال‬
‫إليه الناس وتركوا عمر] [فحمد اهلل أبو بكر وأثنى عليه] وقال: [أما بعد فمن كان منكم يعبد‬
              ‫حي‬                                    ‫ا‬          ‫ل‬              ‫ا ل‬
‫محمدً صّى اهلل عليه وسّم فإن محمدً قد مات, ومن كان يعبد اهلل فإن اهلل ٌّ ال يموت, وقال‬
                                                                       ‫(9)‬
‫َ َ م ق ْ ِه الرس ُ‬      ‫َم م َمد ِال رس ل‬
‫وقال: {و َا ُح َّ ٌ إ َّ َ ُو ٌ قَدْ خلتْ ِن َبل ِ ُّ ُل‬                      ‫ِنك م ِّت وِنه َّيت ن‬
                                                                             ‫اهلل تعالى: {إ َّ َ َي ٌ َإ َّ ُم م ِّ ُو َ}‬


                                                                                                                         ‫(1)‬
                                                            ‫البخاري برقم 290 وما بعدها من المواضع, ومسلم 2221.‬
                                                                                                                         ‫(2)‬
                                                                             ‫البخاري برقم 7522, 562, ومسلم 2221.‬
                                                                                                                         ‫(3)‬
                                                                                                      ‫الس‬
‫ُّنح: العالية وهو مسكن زوجة أبي بكر رضي اهلل عنه وهو منازل بني الحارث من الخزرج بيته وبين المسجد النبروي‬
                                                                                           ‫ميل. الفتح 0/125 و7/95, 91.‬
                                                                                                                         ‫(4)‬
                                                       ‫أي يبعثه في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته. انظر: الفتح 7/91.‬
                                                                                                                         ‫(5)‬
                                                                                               ‫أي قصد. الفتح 5/155.‬
                                                                                                                         ‫(6)‬
                                                                        ‫وفي رواية للبخاري: وهو مسج‬
‫َّى ببرد حبرة. البخاري برقم 5215, ومعنى مغشى ومسجى أي مغطى, وبرد حبرة: نوع‬
                                                                        ‫من برود اليمن مخططة غالية الثمن. الفتح 5/155.‬
                                                                                                                         ‫(7)‬
‫أي قبله بين عينيه كما ترجم له النسائي. انظر: الفتح 5/155, وانظر: ما نقله ابن حجر من الروايات في أنه قبل جبهتره.‬
                                                                                                            ‫الفتح 0/725.‬
                                                                                                                         ‫(8)‬
‫قوله: ال يجمع اهلل عليك موتتين: فيه أقوال: قيل هو على حقيقته وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي‬
‫رجال..؛ ألنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى.. وهذا أوضح األجوبة وأسلمها, وقيل أراد ال يموت موته أخررى فري‬
   ‫ي‬                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫القبر كغيره إذ يحيا ليسئل ثم يموت, وهذا أحسن من الذي قبله؛ ألن حياته صّى اهلل عليه وسّم ال يعقبها موت بل يستمر ح ّراً‬
‫واألنبياء حياتهم برزخية ال تأكل أجسادهم األرض, ولعل هذا هو الحكمة في تعريف الموتتين... أي المعروفتين المشرهورتين‬
                                                         ‫الواقعتين لكل أحد غير األنبياء. انظر: فتح الباري 5/255 و7/91.‬
                                                                                                                         ‫(9)‬
                                                                                              ‫سورة الزمر، اآلية: 25.‬
 ‫أ َإ م ت أ قتل قل ت َل أ ْق بك َم ي َ ِ ع َى َقب ْه َل ي ُر الله َ ئ وسي ز‬
‫يف ِن َّا َ يوْ ُ ِ ي ان َ َبْ ُمْ عَى يع َا ِ ُمْ و َن َنقلبْ َل َ ع ِ َي ِ ف َن َض َّ َّ َ شيْ ًا َ َ َجْ ِي‬
                                                                                               ‫(1)‬
‫[فوا هلل لكأن الناس لم يكونوا يعلموا أن اهلل أنزل هذه اآلية حتى تالها أبو بكر‬                         ‫الله الش كر ن‬
                                                                                                     ‫َّ ُ َّا ِ ِي َ}‬
                                   ‫ا‬
‫بكر رضي اهلل عنه فتلقاها منه الناس كلهم فما أسمع بشرً من الناس إال يتلوها [وأخبر سعيد بن‬
                           ‫(2)‬
‫حتى ما تقلني رجالي‬            ‫المسيب] [أن عمر قال: واهلل ما هو إال أن سمعت أبا بكر تالها فعقرت‬
    ‫ل‬              ‫ل‬
‫رجالي وحتى أهويت إلى األرض حين سمعته تالها علمت أن النبي صّى اهلل عليه وسّم قد‬
                                                                                   ‫(3)‬
‫يبكون, واجتمعت األنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة‬                            ‫مات] [قال: ونشج الناس‬
‫فقالوا: َّا أمير ومنكم أمير(4), فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح,‬
                                                                             ‫من‬
‫ً‬       ‫ي‬
‫فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر , وكان عمر يقول: واهلل ما أردت بذلك إال أني قد ه َّأت كالما‬
‫قد أعجبني خشيت أن ال يبلغه أبو بكر. ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كالمه: نحن‬
                           ‫من‬
‫األمراء وأنتم الوزراء, فقال حباب بن المنذر: ال واهلل ال نفعل َّا أمير ومنكم أمير, فقال أبو‬
                   ‫(5)‬
‫فبايعوا عمر أو‬        ‫ا‬               ‫ا‬
                      ‫بكر: ال ولكنا األمراء وأنتم الوزراء, هم أوسط العرب دارً وأعربهم أحساب ً‬
           ‫ل‬
‫أبا عبيدة فقال عمر: بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اهلل صّى اهلل عليه‬
                                                                                   ‫ل‬
‫وسّم, فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس, فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة, فقال عمر: قتله‬
                                                                                                              ‫اهلل(6).‬
      ‫ل‬
‫قالت عائشة رضي اهلل عنها: في شأن خطبة أبي بكر وعمر في يوم موت النبي صّى اهلل‬
                    ‫خو‬                                                     ‫ل‬
‫عليه وسّم: فما كان من خطبتهما من خطبة إال نفع اهلل بها, فلقد َّف عمر الناس وإن فيهم‬
                             ‫لنفاق ً فردهم اهلل بذلك, ثم لقد َّر أبو بكر الناس ال ُدى وعر‬
‫َّفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به‬    ‫ه‬                   ‫بص‬                         ‫ا‬
‫َ َ م ق له الرسل أ َإ م ت أ قتل َل ت َل أ ْق بك ْ‬                             ‫َم م َمد ِال رس ل‬
‫يتلون {و َا ُح َّ ٌ إ َّ َ ُو ٌ قَدْ خلتْ ِن َبْ ِ ِ ُّ ُ ُ يف ِن َّا َ يوْ ُ ِ ي انق َبْ ُمْ ع َى يع َا ِ ُم‬
‫و َن َنق ِبْ َل َ َ ِ َيْ ِ ف َن َض َّ َّ َ َيْ ًا َ َ َجْزِي َّ ُ َّا ِ ِي َ}(7). وخطب عمر ثم أبو‬
                     ‫الله الش كر ن‬        ‫َم ي َل ع َى عقب ه َل ي ُر الله ش ئ وسي‬
                                              ‫بكر يوم الثالثاء خطبة عظيمة مفيدة نفع اهلل بها والحمد هلل.‬

                                                                                                                   ‫(1)‬
                                                                                    ‫سورة آل عمران, اآلية: 225.‬
                                                                                                                   ‫(2)‬
                                                                                                         ‫ق‬
                                                ‫ع ِرت: دهشت وتحيرت, أما بضم العين فالمعنى هلكت. الفتح 0/625.‬
                                                                                                                   ‫(3)‬
                                 ‫نشج الناس: بكوا بغير انتحاب, والنشج ما يحصل للباكي من الغصة. انظر: الفتح 7/25.‬
                                                                                                                   ‫(4)‬
‫إنما قالت األنصار رضي اهلل عنهم: منا أمير ومنكم أمير على ما عرفوه من عادة العرب أنه ال يتأمر على القبيلة إال مرن‬
                                        ‫يكون منها فلما سمعوا حديث األئمة من قريش رجعوا إلى ذلك وأذعنوا. الفتح 7/15.‬
                                                                                                                   ‫(5)‬
                                                                                    ‫أي قريش. انظر: الفتح 7/25.‬
                                                                                                                   ‫(6)‬
‫البخاري برقم 5255, 125, 5/555, و7665, 0665, 7/95 و1122, 5122, 2122, 0/125. وقد جمعت هذه األلفراظ‬
                                                           ‫ا‬
                                                          ‫من هذه المواضع لتكتمل القصة وأسأل هلل أن يجعل ذلك صوابً.‬
                                                                                                                   ‫(7)‬
                                                     ‫البخاري برقم 9665, 5765, واآلية من سورة آل عمران, 225.‬
‫قال أنس بن مالك رضي اهلل عنه: لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على‬
‫المنبر, وقام عمر فتكلم قبل أبي بكر, فحمد اهلل وأثنى عليه بما هو أهله, ثم قال: أيها الناس إني‬
                                                                                ‫(1)‬
‫َّ‬        ‫ا‬
‫ما كانت وما وجدتها في كتاب اهلل, وال كانت عهدً عهدها إلي‬                           ‫كنت قلت لكم باألمس مقالة‬
                                                      ‫ل‬              ‫ل‬
‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم, ولكني كنت أرى أن رسول اهلل سيدبر أمرنا – يقول: يكون‬
‫آخرنا – وإن اهلل قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسول اهلل, فإن اعتصمتم به هداكم اهلل لما‬
  ‫ل‬              ‫ل‬
‫كان هداه اهلل له, وإن اهلل قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم,‬
‫وثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه, فبايع الناس أبا بكر رضي اهلل عنه البيعة العامة‬
‫بعد بيعة السقيفة. ثم تكلم أبو بكر, فحمد اهلل وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: ”أما بعد, أيها‬
                                                                  ‫(2)‬
           ‫فقو‬
‫فإن أحسنت فأعينوني, وإن أسأت ِّموني، الصدق‬                              ‫الناس فإني وليت عليكم ولست بخيركم‬
                               ‫(3)‬
‫إن شاء اهلل, والقوي فيكم‬             ‫أمانة، والكذب خيانة, والضعيف منكم قوي عندي حتى أزيح علته‬
‫ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء اهلل, ال يدع قوم الجهاد في سبيل اهلل إال ضربهم اهلل بالذل,‬
‫وال يشيع قوم قط الفاحشة إال عمهم اهلل بالبالء, أطيعوني ما أطعت اهلل ورسوله, فإذا عصيت اهلل‬
                                 ‫(4)‬
‫ثم استمر األمر ألبي بكر‬                ‫ورسوله فال طاعة لي عليكم, قوموا إلى صالتكم يرحمكم اهلل“‬
                                                                                                         ‫والحمد هلل.‬
            ‫ُ‬                                           ‫ل‬              ‫ل‬    ‫بِ‬
‫وقد ُعثَ صّى اهلل عليه وسّم فبقي بمكة يدعو إلى التوحيد ثالث عشرة سنة يوحى إليه, ثم‬
‫هاجر إلى المدينة وبقي بها عشر سنين, وتوفي وهو ابن ثالث وستين سنة صلى اهلل عليه وآله‬
                                                                                                            ‫وسلم(5).‬
    ‫ل‬              ‫ل‬
‫ورجح اإلمام ابن كثير رحمه اهلل تعالى أن آخر صالة صالها صّى اهلل عليه وسّم مع‬
‫أصحابه رضي اهلل عنهم هي صالة الظهر يوم الخميس, وقد انقطع عنهم عليه الصالة والسالم‬
                                                  ‫يوم الجمعة, والسبت, واألحد، وهذه ثالثة أيام كوامل(6).‬


                                                                                                                      ‫(1)‬
                                              ‫ل‬              ‫ل‬
                                     ‫هي خطبته التي خطب يوم االثنين حينما قال: إن النبي صّى اهلل عليه وسّم لم يمت.‬
                                                                                                                      ‫(2)‬
‫وهذا من باب التواضع منه رضي اهلل عنه وإال فهم مجمعون على أنه أفضلهم وخيرهم رضي اهلل عنه. البدايرة والنهايرة‬
                                                                                                               ‫1/021.‬
                                                                                                                      ‫(3)‬
                                                      ‫والمعنى: الضعيف فيكم قوي حتى آخذ الحق له وأنصره وأعينه.‬
                                                                                                                      ‫(4)‬
‫البداية والنهاية 1/021 وساق سند بن إسحاق قال: حدثني الزهري, حدثني أنس بن مالك قال: لما بويع أبو بكر... الحديث.‬
                                                                              ‫قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح 1/021.‬
                                                                                                                      ‫(5)‬
          ‫انظر: البخاري مع الفتح 0/15 برقم 6622, وفتح الباري 0/515 مختصر الشمائل للترمذي لأللباني ص195.‬
                                                                                                                      ‫(6)‬
                                                                           ‫انظر: البداية والنهاية البن كثير, 1/151.‬
                                                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫وبعد موته صّى اهلل عليه وسّم وخطبة أبي بكر رضي اهلل عنه دارت مشاورات – كما تقدم‬
‫– وبايع الصحابة رضي اهلل عنهم أبا بكر في سقيفة بني ساعدة, وانشغل الصحابة ببيعة‬
‫(1)‬
       ‫ل‬              ‫ل‬
      ‫الصديق بقية يوم االثنين, ويوم الثالثاء, ثم شرعوا في تجهيز رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم‬
                                                                            ‫غ‬
‫و ُسل من أعلى ثيابه, وكفن في ثالثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص وال عمامة, ثم‬
‫صلى عليه الناس فرادى لم يؤمهم أحد, وهذا أمر مجمع عليه: صلى عليه الرجال, ثم الصبيان,‬
‫ثم النساء, والعبيد واإلماء, وتوفي يوم االثنين على المشهور(2), ودفن ليلة األربعاء, ُلحد لحدً‬
‫ا‬       ‫أ‬
‫صّى اهلل عليه وسّم ونصب عليه اللبن نصب ً(3), و ُفع قبره من األرض نحوً من شبر(4), وكان‬
                ‫ا‬                    ‫ر‬       ‫ا‬                      ‫ل‬              ‫ل‬
‫وكان قبره صّى اهلل عليه وسّم مسنم ً(5), وقد تواترت األخبار أنه دفن في حجرة عائشة رضي‬
                                                 ‫ا‬       ‫ل‬              ‫ل‬
                                       ‫ل‬              ‫ل‬
‫رضي اهلل عنها شرقي مسجده صّى اهلل عليه وسّم في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة,‬
‫ووسع المسجد النبوي الوليد بن عبد الملك عام 60هر وقد كان نائبه بالمدينة عمر بن عبد‬
                ‫العزيز فأمره بالتوسعة فوسعه حتى من ناحية الشرق فدخلت الحجرة النبوية فيه(6).‬


                      ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة، ومنها:‬
‫5 ر إن األنبياء والرسل أحب الخلق إلى اهلل تعالى وقد ماتوا؛ ألنه ال يبقى على وجه الكون‬
‫أحد من المخلوقات, وهذا يدل على أن الدنيا متاع زائل, ومتاع الغرور الذي ال يدوم, ال يبقى‬
        ‫ا‬      ‫ء‬
       ‫لإلنسان من تعبه وماله إال ما كان يبتغي به وجه اهلل تعالى, وما عدا ذلك يكون هبا ً منثورً.‬
                                                ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 ر حرص النبي صّى اهلل عليه وسّم أن يكون مع الرفيق األعلى؛ ولهذا سأل اهلل تعالى‬
                          ‫ذلك مرات متعددة، وهذا يدل على عظم هذه المنازل ألنبيائه وأهل طاعته.‬
 ‫ل‬              ‫سج‬
‫5 ر استحباب تغطية الميت بعد تغميض عينيه, وشد لحييه؛ ولهذا ِّي وغطي النبي صّى‬
                                                                                                 ‫ل‬
                                                                                     ‫اهلل عليه وسّم بثوب حبرة.‬

                                                                                                                      ‫(1)‬
                                                                                      ‫انظر: المرجع السابق 1/121.‬
                                                                                                                      ‫(2)‬
                                                                                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫توفي صّى اهلل عليه وسّم سنة إحدى عشرة للهجرة في ربيع األول يوم االثنين, أما تاريخ اليوم فقد اختلف فيه: فقيل لليلتين‬
‫خلتا من ربيع األول, وقيل لليلة خلت منه, وقيل غير ذلك, وقيل مرض في التاسع والعشرين من شهر صفر, وتوفي يوم االثنين‬
                                 ‫ا‬
‫في الثاني عشر من ربيع األول سنة إحدى عشرة من الهجرة , فكان مرضه ثالثة عشر يومً, وهذا قول األكثر. انظر: البدايرة‬
                            ‫والنهاية البن كثير 1/111 – 611, وتهذيب السير للنووي ص 11, وفتح الباري 0/915-255.‬
                                                                                                                      ‫(3)‬
                                                                                                   ‫مسلم برقم 669.‬
                                                                                                                      ‫(4)‬
                                                     ‫ابن حبان في صحيحه 25/126، وقال األرنؤوط: إسناده صحيح.‬
                                                                                                                      ‫(5)‬
                                                                ‫كما قال سفيان التمار في البخاري مع الفتح 25/111.‬
                                                                                                                      ‫(6)‬
                                                     ‫انظر: البداية والنهاية 1/571-571، وفتح الباري 0/915-255.‬
‫2 ر الدعاء للميت بعد موته؛ ألن المالئكة يؤمنون على ذلك؛ ولهذا قال أبو بكر رضي اهلل‬
                                          ‫ا‬      ‫يً‬          ‫ل‬              ‫ل‬
                                        ‫عنه للنبي صّى اهلل عليه وسّم: ”طبت ح ّا وميت ً“.‬
‫1 ر إذا أصيب المسلم بمصيبة فليقل: ”إنا هلل وإنا إليه راجعون, اللهم أجرني في مصيبتي‬
                                                                         ‫ا‬
                                                                  ‫واخلف لي خيرً منها“.‬
                                              ‫6 ر جواز البكاء بالدمع والحزن بالقلب.‬
‫7 ر النهي عن النياحة وشق الجيوب وحلق الشعر ونتفه والدعاء بدعوى الجاهلية وكل ذلك‬
                                                         ‫معلوم تحريمه باألدلة الصحيحة.‬
                                             ‫ا‬
‫0 ر إن الرجل وإن كان عظيم ً قد يفوته بعض الشيء ويكون الصواب مع غيره, وقد‬
                                                                     ‫ا‬        ‫ا‬
                                                                    ‫يخطئ سهوً ونسيان ً.‬
        ‫ا‬         ‫ا‬
‫9 ر فضل أبي أبو بكر وعلمه وفقهه؛ ولهذا قال: ”من كان يعبد محمدً فإن محمدً قد مات,‬
                                                 ‫ومن كان يعبد اهلل فإن اهلل حي ال يموت“.‬
‫25 ر أدب عمر رضي اهلل عنه وأرضاه وحسن خلقه؛ ولهذا سكت عندما قام أبو بكر يخطب‬
                           ‫ولم يعارضه بل جلس يستمع مع الصحابة رضي اهلل عن الجميع.‬
‫55 ر حكمة عمر العظيمة في فض النزاع في سقيفة بني ساعدة, وذلك أنه بادر فأخذ بيد‬
   ‫أبي بكر فبايعه فانصب الناس وتتابعوا في مبايعة أبي بكر, وانفض النزاع والحمد هلل تعالى.‬
‫15 ر بالغة أبي بكر فقد تكلم في السقيفة فأجاد وأفاد حتى قال عمر عنه: ”فتكلم أبلغ‬
                                                                                 ‫الناس“.‬
                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫55 ر قد نفع اهلل بخطبة عمر يوم موت البني صّى اهلل عليه وسّم قبل دخول أبي بكر‬
                            ‫فخاف المنافقون، ثم نفع اهلل بخطبة أبي بكر فعرف الناس الحق.‬
‫25 ر ظهرت حكمة أبي بكر وحسن سياسته في خطبته يوم الثالثاء بعد الوفاة النبوية, وبين‬
‫أن الصدق أمانة والكذب خيانة, وأن الضعيف قوي عنده حتى يأخذ له الحق, والقوي ضعيف‬
‫عنده حتى يأخذ منه الحق, وطالب الناس بالطاعة له إذا أطاع اهلل ورسوله, فإذا عصى اهلل‬
                                                             ‫ورسوله فال طاعة لهم عليه.‬
‫15 ر حكمة عمر رضي اهلل عنه وشجاعته العقلية والقلبية حيث خطب الناس قبل أبي بكر‬
‫ورجع عن قوله باألمس واعتذر, وشد من أزر أبي بكر، وبين أن أبا بكر صاحب رسول اهلل‬
                                           ‫وأحب الناس إليه, وثاني اثنين إذ هما في الغار.‬
‫65 ر استحباب بياض الكفن للميت, وأن يكون ثالثة أثواب ليس فيها قمص وال عمامة,‬
                                   ‫ً‬               ‫ا‬                          ‫ا‬
                     ‫وأن يلحد لحدً, وأن ينصب عليه اللبن نصب ً, وأن يكون مسنما بقدر شبر فقط.‬


                                   ‫ل‬              ‫ل‬
                                  ‫المبحث الثالث عشر: مصيبة المسلمين بموته صّى اهلل عليه وسّم‬
                                  ‫ل‬              ‫ل‬                ‫ا‬
‫من المعلوم يقين ً أن محبة النبي صّى اهلل عليه وسّم محبة كاملة من أعظم درجات اإليمان‬
                                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫الصادق؛ ولهذا قال صّى اهلل عليه وسّم: ”ال يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده,‬
‫ووالده, والناس أجمعين“(1). فإذا فقد اإلنسان أهله, أو والده, أو ولده, ال شك أن هذه مصيبة‬
                                               ‫ا‬        ‫كل‬
                                  ‫عظيمة من مصائب الدنيا, فكيف إذا فقدهم َّهم جميع ً في وقت واحد؟‬
                                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫وال شك أن مصيبة موت النبي صّى اهلل عليه وسّم أعظم المصائب على المسلمين؛ ولهذا‬
      ‫ل‬
‫جاءت األحاديث الصحيحة بذلك, فعن عائشة رضي اهلل عنها قالت: فتح رسول اهلل صّى اهلل‬
                                         ‫ا‬                            ‫ل ا‬
‫عليه وسّم باب ً بينه وبين الناس, أو كشف سترً فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر, فحمد اهلل‬
‫على ما رآه من حسن حالهم, ورجاء أن يخلفه اهلل فيهم بالذي رآهم, فقال: ”يا أيها الناس أيما‬
                                 ‫يتعز‬             ‫أ‬
‫أحد من الناس أو من المؤمنين ُصيب بمصيبة فلْ َّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه‬
                           ‫بغيري؛ فإن أحدا من ُمتي لن ُصاب بمصيبة َّ عليه من ُصيبتي“(2).‬
                                     ‫م‬         ‫أشد‬          ‫ي‬       ‫أ‬    ‫ً‬
 ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن أنس رضي اهلل عنه قال: "لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم‬
‫المدينة أضاء منها كل شيء(3), فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء, وما نفضنا‬
            ‫قلوبنا"(7).‬   ‫(6)‬
                                ‫حتى أنكرنا‬   ‫(5)‬
                                                   ‫وإنا لفي دفنه‬   ‫(4)‬
                                                                                 ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                         ‫عن رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم األيدي‬



                                                                                                                       ‫(1)‬
                                                                           ‫البخاري مع الفتح 5/01 برقم 1, ومسلم 5/76.‬
                                                                                                                       ‫(2)‬
‫أخرجه ابن ماجه برقم 9915, وغيره وصححه األلباني في صحيح ابن ماجه 5/761, واألحاديث الصحيحة برقم 6255,‬
                                                                                            ‫وانظر: البداية والنهاية 1/671.‬
                                                                                                                       ‫(3)‬
                                       ‫أضاء منها كل شيء: أشرق من المدينة كل شيء. انظر: تحفة األحوذي 25/70.‬
                                                                                                                       ‫(4)‬
    ‫وما نفضنا: من النفض: وهو تحريك الشيء ليزول ما عليه من التراب والغبار ونحوهما. انظر تحفة الحوذي 25/00.‬
                                                                                                                       ‫(5)‬
                                                      ‫وإنا لفي دفنه: أي مشغولون بدفنه بعد. انظر: تحفة الحوذي 25/00.‬
                                                                                                                       ‫(6)‬
‫حتى أنكرنا قلوبنا: يريد أنهم لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه من الصفاء واأللفة النقطاع مادة الوحي وفقدان ما كران‬
                                                                                ‫ل‬              ‫ل‬
‫يمدهم من الرسول صّى اهلل عليه وسّم من التأييد والتعليم, ولم يرد أنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التصرديق؛ فرإن‬
                                                                   ‫ا‬
                                         ‫الصحابة رضي اهلل عنهم أكمل الناس إيماناً وتصديقً. انظر: تحفة الحوذي 25/00.‬
                                                                                                                       ‫(7)‬
‫الترمذي وصححه 1/901, وأحمد 5/06, وابن ماجه برقم 5565, وقال ابن كثير في البداية والنهاية: إسناده صحيح على‬
                                                                ‫شرط الصحيحين 1/271, وانظر: صحيح ابن ماجه 5/571.‬
      ‫ل‬
‫وعن أنس رضي اهلل عنه قال: قال أبو بكر رضي اهلل عنه – بعد وفاة رسول اهلل صّى اهلل‬
 ‫ل‬              ‫ل‬                                ‫أم‬                        ‫ل‬
‫عليه وسّم – لعمر: انطلق بنا إلى ِّ أيمن نزورها كما كان رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم‬
           ‫ل‬
‫يزورها، فلما انتهيا إليها بكت فقاال لها: ما يبكيك؟ فما عند اهلل خير لرسوله صّى اهلل عليه‬
                     ‫ل‬              ‫ل‬                                              ‫ل‬
‫وسّم. قالت: إني ألعلم أن ما عند اهلل خير لرسوله صّى اهلل عليه وسّم, ولكن أبكي أن الوحي‬
                                ‫قد انقطع من السماء, فهيجتهما على البكاء فجعال يبكيان معها(1).‬
                                                                        ‫وما أحسن ما قال القائل:‬
       ‫َّر‬    ‫واعلر بر المر غير‬
      ‫رم رأن ررء رر مخل رد‬                                             ‫اصرربر لكررل‬
                                                       ‫ِّ مصرريبة وتجلررد‬
      ‫رد‬           ‫بر‬
        ‫رابك رالنبي محمر‬‫راذكر مصر‬‫فر‬                    ‫ف رإذا ذك ررت مص ريبة تس رلو به را‬
                                                        ‫ر‬      ‫ر‬       ‫ر‬      ‫ر‬       ‫ر‬


             ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر المستفاد هذا المبعث كثيرة, ومنها:‬
                                                ‫ل‬              ‫ل‬
                 ‫5 ر موت النبي صّى اهلل عليه وسّم أعظم مصيبة أصيب بها المسلمون.‬
                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 ر إنكار الصحابة قلوبهم بعد موت النبي صّى اهلل عليه وسّم؛ لفراقهم نزول الوحي‬
                                                                               ‫وانقطاعه من السماء.‬
                                                    ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر النبي صّى اهلل عليه وسّم أحب إلى المسلمين من النفس, والولد, والوالد, والناس‬
  ‫ل‬              ‫ل‬
‫أجمعين, وقد ظهر ذلك عند موته بين القريب والبعيد من أصحاب النبي صّى اهلل عليه وسّم,‬
                                                                                ‫بل وجميع المسلمين.‬
              ‫ل‬              ‫ل‬
‫2 ر محبة الصحابة لإلقتداء والتأسي برسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم في كل شيء من‬
       ‫أمور الدين حتى في زيارة النساء كبار السن, كما فعل أبو بكر وعمر رضي اهلل عنهما.‬


                                             ‫ل‬              ‫ل‬
                                            ‫المبحث الرابع عشر: ميراثه صّى اهلل عليه وسّم‬
     ‫ل‬              ‫ل‬
‫عن عمرو بن الحارث رضي اهلل عنه قال: "ما ترك رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم عند‬
                                     ‫ا‬          ‫مً‬        ‫ا‬         ‫ا‬           ‫ِ ا‬
‫موته: درْهم ً, وال دينارً, وال عبدً, وال أ َة, وال شيئ ً, إال بغلته البيضاء [التي كان يركبها]‬
‫وسالحه, [وأرضا بخيبر] جعلها [البن السبيل] صدقة"(2). وعن عائشة رضي اهلل عنها قالت: ما‬
                                                                      ‫ً‬




                                                                                                      ‫(1)‬
             ‫مسلم برقم 2121, وابن ماجه برقم 1565, واللفظ من المصدرين. وانظر: شرحه في النووي 65/121.‬
                                                                                                      ‫(2)‬
                        ‫البخاري 1/615, برقم 9571, 5701, 1591, 0925، 5622, واللفظ من هذه المواضع.‬
          ‫ا‬                   ‫ا‬           ‫ا‬       ‫ل‬              ‫ل‬
‫ترك رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم دينارً، وال درهم ً، وال شاة، وال بعيرً، وال أوصى‬
                                                                                                        ‫بشيء(1)"(2).‬
                                     ‫(3)‬
      ‫ل‬
‫وذلك ألنه لم يبعث صّى اهلل‬                                            ‫ل‬              ‫ل‬
                                        ‫وقال صّى اهلل عليه وسّم: ”ال نورث ما تركنا فهو صدقة“‬
                ‫ا‬        ‫ا‬
‫عليه وسّم جابي ً لألموال وخازن ً إنما بعث هادي ً, ومبشرًًً، ونذيرً, وداعي ً إلى اهلل بإذنه,‬
                                 ‫ا‬
                                 ‫ً‬         ‫ا‬               ‫ا‬               ‫ا‬       ‫ل‬
           ‫ل‬                                                                 ‫ا‬     ‫ا‬
‫وسراج ً منيرً, وهذا هو شأن أنبياء اهلل ورسله عليهم الصالة والسالم؛ ولهذا قال صّى اهلل عليه‬
                     ‫ا‬          ‫ا‬                                                         ‫ل‬
‫وسّم: ”إن العلماء ورثة األنبياء, إن األنبياء لم يورثوا دينارً وال درهم ً إنما ورثوا العلم فمن‬
                                                                                        ‫أخذه أخذ ٍّ وافر“(4).‬
                                                                                                  ‫بحظ‬
‫وقد فهم الصحابة رضي اهلل عنهم ذلك, فعن سليمان بن مهران: بينما ابن مسعود رضي اهلل‬
                                               ‫ر‬                        ‫ا‬
‫عنه يوم ً معه نفر من أصحابه إذ م ّ أعرابي فقال: على ما اجتمع هؤالء؟ قال ابن مسعود‬
                                 ‫رضي اهلل عنه: "على ميراث محمد صّى اهلل عليه وسّم يق ّمونه"(5).‬
                                          ‫ل س‬                  ‫ل‬
           ‫ل‬                                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫فميراث النبي صّى اهلل عليه وسّم هو الكتاب والسنة والعلم واالهتداء بهديه صّى اهلل عليه‬
              ‫ا‬         ‫ا‬           ‫ا‬                ‫ل‬              ‫ل‬               ‫ل‬
‫وسّم؛ ولهذا توفي صّى اهلل عليه وسّم ولم يترك درهم ً, وال دينارً, وال عبدً, وال أمة, وال‬
                                                         ‫ا‬                 ‫ا‬                   ‫ا‬
                                 ‫بعيرً, وال شاة, وال شيئ ً, إال بغلته وأرض ً جعلها صدقة البن السبيل.‬
                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن عائشة رضي اهلل عنها قالت: "توفي النبي صّى اهلل عليه وسّم ودرعه مرهونة عند‬
‫يهودي بثالثين صاع ً من شعير"(6). وهذا يبين أن النبي صّى اهلل عليه وسّم كان يتقلل من‬
              ‫ل‬              ‫ل‬                                  ‫ا‬
‫الدنيا, ويستغني عن الناس؛ ولهذا لم يسأل الصحابة أموالهم أو يقترض منهم؛ ألن الصحابة ال‬
            ‫يقبلون رهنه وربما ال يقبضوا منه الثمن, فعدل إلى معاملة اليهودي؛ لئال يضي‬
‫ِّق على أحد من‬
‫أصحابه صّى اهلل عليه وسّم(7). وقد كان صّى اهلل عليه وسّم يصيبه الجوع وهو حي؛ ولهذا‬
                           ‫ل‬              ‫ل‬               ‫ل‬              ‫ل‬
          ‫ل‬              ‫ل‬
‫يمر ويمضي الشهر والشهران وما أوقدت في أبيات رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم نار, قال‬

                                                                                                                      ‫(1)‬
                                                                                                 ‫مسلم برقم 1565.‬
                                                                                                                      ‫(2)‬
‫أي لم يوص بثلث ماله وال غيره إذ لم له مال, أما أمور الدين فقد تقدم أنه أوصى بكتاب اهلل وسنه نبيه, وأهل بيته, وإخراج‬
                 ‫المشركين من جزيرة العرب, وبإجازة الوفد, والصالة وملك اليمين وغير ذلك. انظر: شرح النووي 55/79.‬
                                                                                                                      ‫(3)‬
‫البخاري في عدة مواضع من حديث عائشة ومالك بن أوس, وأبي بكر رضري اهلل عرنهم, بررقم 5925, 1575, 6522,‬
             ‫2212, 0151, 6176, و7176, 1257. ومسلم برقم 717, و0175, 9175, و5675, واللفظ لعائشة عند مسلم.‬
                                                                                                                      ‫(4)‬
               ‫أبو داود 5/755, والترمذي 1/92, وابن ماجه 5/20, وصححه األلباني في صحيح سنن ابن ماجه 5/52.‬
                                                                                                                      ‫(5)‬
                                                   ‫أخرجه الخطيب البغدادي بسنده في شرف أصحاب الحديث ص 12.‬
‫) البخاري برقم 0621 وكرره بفوائده في عشرة مواضع , ومسلم برقم 5265 , وانظر: جميعها فري مختصرر البخراري‬                  ‫6‬


                                                                                                         ‫لأللباني 1/51.‬
                                                                                        ‫) انظر: شرح النووي 55/52.‬      ‫7‬
‫عروة لعائشة رضي اهلل عن الجميع: ما كان يقيتكم؟ قالت: "األسودان: التمر والماء..."(1). ومع‬
                                                         ‫ل‬              ‫ل‬
‫هذا كان يقول صّى اهلل عليه وسّم: ”مالي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إال كراكب سار في يوم‬
                                   ‫صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها“(2).‬
                     ‫وخالصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة, ومنها:‬
‫األنبياء عليهم الصالة والسالم لم يبعثوا لجمع األموال وإنما بعثوا لهداية الناس‬                       ‫5 ر‬
                           ‫ا‬          ‫ا‬
‫وإخراجهم من الظلمات إلى النور؛ لهذا لم يورثوا دينارً وال درهم ً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه‬
                                                                                            ‫أخذ بحظ وافر.‬
                                                ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 ر زهد النبي صّى اهلل عليه وسّم في الدنيا وحطامها الفاني؛ وإنما هو كالركب الذي‬
                                                                    ‫استظل تحت شجرة ثم راح وتركها.‬
                                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر استغناء النبي صّى اهلل عليه وسّم عن سؤال الناس فهو يقترض ويرهن حتى ال يكلف‬
                                        ‫ا‬
                               ‫لي أصحابه؛ ولهذا مات ودرعه مرهونة في ثالثين صاع ً من شعير.‬
                   ‫ل‬              ‫ل‬
‫2 ر شدة الحال وقلة ما في اليد عند النبي صّى اهلل عليه وسّم؛ ولهذا يمضي الشهر‬
                                       ‫والشهران ولم توقد في أبياته نار, وإنما كان يقيتهم األسودان.‬
‫فصلوات اهلل وسالمه عليه ما تعاقب الليل والنهار, وأسأل اهلل العلي العظيم أن يجعلنا من‬
                                                 ‫أتباعه المخلصين, وأن يحشرنا في زمرته يوم الدين.‬


                                            ‫ل‬              ‫ل‬
                                  ‫المبحث الخامس عشر: حقوقه صّى اهلل عليه وسّم على أمته‬
                                                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫للنبي الكريم صّى اهلل عليه وسّم حقوق على أمته وهي كثيرة, منها: اإليمان الصادق به‬
       ‫ل‬              ‫ل‬                          ‫ال‬    ‫ال‬    ‫ل‬              ‫ل‬
‫صّى اهلل عليه وسّم قو ً وفع ً وتصديقه في كل ما جاء به صّى اهلل عليه وسّم, وجوب‬
                                   ‫ل‬              ‫ل‬
‫طاعته والحذر من معصيته صّى اهلل عليه وسّم، ووجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه,‬
                                                       ‫ل‬              ‫ل‬
‫وإنزاله منزلته صّى اهلل عليه وسّم بال غلو وال تقصير, واتباعه واتخاذه قدوة وأسوة في جميع‬
                       ‫ا‬
‫األمور, ومحبته أكثر من النفس, األهل والمال والولد والناس جميع ً, واحترامه وتوقيره ونصر‬
         ‫ل‬              ‫ل‬                        ‫ل‬              ‫ل‬
‫دينه والذب عن سنته صّى اهلل عليه وسّم, والصالة عليه؛ لقوله صّى اهلل عليه وسّم: ”إن من‬
          ‫َّ‬
‫أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه: خلق آدم, وفيه النفخة, وفيه الصعقة, فأكثروا علي من الصالة‬


                                                                            ‫) انظر: البخاري مع الفتح 55/501.‬   ‫1‬

                                                                                                             ‫(2)‬
‫أحمد 6/215 وقال ابن كثير في البداية والنهاية 1/201, وإسناده جيد, وأخرجه الترمرذي وغيرره, وانظرر: األحاديرث‬
                                                                   ‫الصحيحة برقم 952, وصحيح الترمذي 1/201.‬
                                                  ‫فيه فإن صالتكم معروضة علي‬
‫َّ“ فقال رجل: يا رسول اهلل! كيف تعرض صالتنا عليك وقد‬
                   ‫أرمت؟ يعني بليت. قال: ”إن اهلل َّم على األرض أن تأكل أجساد األنبياء“(1).‬
                                                          ‫حر‬
                                                         ‫وإليك هذه الحقوق بالتفصيل واإليجاز كالتالي:‬
  ‫من‬                                       ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر اإليمان الصادق به صّى اهلل عليه وسّم وتصديقه فيما أتى به قال تعالى: {فَآ ِ ُوا‬
‫ب َّ ِ َ َ ُو ِ ِ و ُّو ِ َّذِي ينزلْ َا و َّ ُ ب َا تَعمُو َ َ ِي ٌ}(2), {فَآ ِ ُواْ ب َّ ِ َ َ ُول ِ َّ ِ ِّ‬
‫من ِالله ورس ِه النبي‬                     ‫ِالله ورس له َالن ر ال أ َ ن َالله ِم ْ َل ن خب ر‬
‫األ ِّي َّذِي ُؤ ِ ُ ب َّ ِ َكل َات ِ و َّ ِ ُو ُ َعَّ ُمْ َهْتَ ُو َ}(3), { َا أ ُّ َا َّ ِي َ آ َ ُوا ات ُوا الل َ‬
‫َّه‬     ‫ي ييه الذ ن من َّق‬                     ‫ُم ِّ ال ي ْمن ِالله و َ ِم ِه َاتبع ه ل َلك ت د ن‬
‫و من برس له ي تك ِ ْل ن م ر ْم ِه وي ع لك ن ر َ ش ن به وي ْف ك و َّه َف ٌ‬
‫َآ ِ ُوا ِ َ ُو ِ ِ ُؤْ ِ ُمْ كف َيْ ِ ِن َّح َت ِ َ َجْ َل َّ ُمْ ُو ًا تمْ ُو َ ِ ِ َ َغ ِرْ لَ ُمْ َالل ُ غ ُور‬
‫َّ ِي ٌ}(4), { و َن َّمْ ُؤْ ِن ب َّ ِ َ َ ُو ِ ِ فإ َّا يعْتَدْ َا للْ َا ِ ِي َ َ ِي ًا}(5), وقال صّى اهلل عليه‬
           ‫ل‬             ‫َم ل ي م ِالله ورس له َ ِن أ ن ِ ك فر ن سع ر‬                                     ‫رح م‬
    ‫وسّم: ”أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ال إله إال اهلل ويؤمنوا بي وبما جئت به“(6).‬
                                                                                     ‫ل‬
                                                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫واإليمان به صّى اهلل عليه وسّم هو تصديق نبوته, وأن اهلل أرسله للجن واإلنس, وتصديقه‬
‫في جميع ما جاء به وقاله, ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان, بأنه رسول اهلل, فإذا‬
        ‫تم‬
‫اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة باللسان ثم تطبيق ذلك العمل بما جاء به َّ اإليمان‬
                                                                                    ‫به صّى اهلل عليه وسّم(7).‬
                                                                                         ‫ل‬              ‫ل‬
                                       ‫ل‬              ‫ل‬
‫1 ر وجوب طاعته صّى اهلل عليه وسّم والحذر من معصيته, فإذا وجب اإليمان به‬
‫ي ييه الذ ن من ْ‬
‫وتصديقه فيما جاء به وجبت طاعته؛ ألن ذلك مما أتى به, قال تعالى: { َا أ ُّ َا َّ ِي َ آ َ ُوا‬
‫ي ِي ُواْ َّ َ َ َ ُو َ ُ وَ َ َوَّوْا َنْ ُ َين ُمْ َس َ ُو َ}(8), {و َا آ َا ُ ُ َّ ُو ُ َ ُ ُو ُ و َا َ َا ُم‬
‫َم ت كم الرس ل فخذ ه َم نه ك ْ‬                    ‫أط ع الله ورس له ال ت َل ع ه وأ ت ت ْمع ن‬
‫َن ُ َان َ ُوا}(9), { ُلْ ي ِي ُوا الل َ َي ِي ُوا َّ ُو ي ف ِن َوَّوا ف ِن َا َ َي ِ َا ح ِّل َعليْ ُم َّا‬
 ‫َّه وأط ع الرس ل َإ ت َل َإ َّم عل ْه م ُم ي و َ َ ك م‬                    ‫ق أط ع‬              ‫ع ْه ف ته‬
‫ُملْ ُمْ َِن ُ ِي ُو ُ َهْتَ ُوا}(01), {فلْ َحْ َ ِ َّ ِي َ ُ َال ُون َنْ أمْرِ ِ ين ُ ِي َ ُمْ ِتْن ٌ يوْ ُ ِي َ ُمْ‬
  ‫َ ي ذر الذ ن يخ ِف َ ع ي ه أ تص به ف َة أ يص به‬                                      ‫ح ِّ ت وإ تط ع ه ت د‬



                                                                                                                      ‫(1)‬
                   ‫أبو داود 5/171, وابن ماجه 5/211, والنسائي 5/59, وصححه األلباني في صحيح النسائي 5/795.‬
                                                                                                                      ‫(2)‬
                                                                                           ‫سورة التغابن, اآلية: 0.‬
                                                                                                                      ‫(3)‬
                                                                                      ‫سورة األعراف, اآلية: 015.‬
                                                                                                                      ‫(4)‬
                                                                                          ‫سورة الحديد, اآلية: 01.‬
                                                                                                                      ‫(5)‬
                                                                                           ‫سورة الفتح, اآلية: 55.‬
                                                                                                                      ‫(6)‬
                                                                                                     ‫مسلم 5/11.‬
                                                                                                                      ‫(7)‬
                                                      ‫ل‬              ‫ل‬
                                  ‫انظر: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صّى اهلل عليه وسّم للقاضي عياض 1/951.‬
                                                                                                                      ‫(8)‬
                                                                                         ‫سورة األنفال, اآلية: 21.‬
                                                                                                                      ‫(9)‬
                                                                                            ‫سورة الحشر, اآلية: 7.‬
                                                                                                                     ‫(01)‬
                                                                                          ‫سورة النور, اآلية: 21.‬
‫عَ َا ٌ أ ِي ٌ}(1), {و َن ُط ِ الل َ َ َ ُول ُ فقَدْ َا َ َوْ ًا َ ِي ًا}(2), { َ َن َعْ ِ الل َ َرَ ُول ُ‬
‫وم ي ص َّه و س َه‬                  ‫َم ي ِع َّه ورس َه َ ف ز ف ز عظ م‬                        ‫ذ ب يل م‬
‫فقَدْ ض َّ َال ً ُّ ِي ًا}(3), {و َن ُ ِ ِ َّ َ َ َ ُول ُ ُدْخلْ ُ ج َّا ٍ َجْرِي ِن تحْ ِ َا األنْ َار‬
‫م َ ته ي ه ُ‬               ‫َم يطع الله ورس َه ي ِ ه َن ت ت‬                     ‫َل ض ال مب ن‬           ‫َ‬
 ‫خ د ن ف ه َلك ْف ز عظ م َم ي ص الله ورس َه وي َد حد ه ي ِ ْه ن ر خ د ف ه‬
‫َالِ ِي َ ِي َا وَذ ِ َ ال َوْ ُ الْ َ ِي ُ، و َن َعْ ِ َّ َ َ َ ُول ُ َ َتَع َّ ُ ُودَ ُ ُدْخل ُ َا ًا َالِ ًا ِي َا‬
                                                                                             ‫وله عَذَاب ُّ ِي ٌ}(4).‬
                                                                                                  ‫ٌ مه ن‬         ‫ََ ُ‬
                 ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن أبي هريرة رضي اهلل عنه قال: قال رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم: ”من أطاعني فقد‬
‫أطاع اهلل ومن عصاني فقد عصى اهلل“(5), وعنه رضي اهلل عنه قال: قال رسول اهلل صّى اهلل‬
      ‫ل‬
                                                                         ‫ل‬
‫عليه وسّم: ”كل الناس يدخل الجنة إال من أبى, قالوا يا رسول اهلل! ومن يأبى؟ قال: من‬
                                                             ‫أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى“(6).‬
                ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن ابن عمر رضي اهلل عنه قال: قال رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم: ”بعثت بين يدي‬
‫ج ِ الذ ُّ‬       ‫ظل‬            ‫جِ‬
‫الساعة بالسيف حتى يعبد اهلل وحده ال شريك له, و ُعلي رزقي تحت ِّ رمحي, و ُعلي ِّل‬
                                       ‫َّغا ُ على من خالف أمري, ومن تشبه بقول فهو منهم“(7).‬
                                                                                     ‫والص ر‬
                                                         ‫ل‬              ‫ل‬
‫5 ر اتباعه صّى اهلل عليه وسّم واتخاذه قدوة في جميع األمور واالقتداء بهديه, قال تعالى:‬
‫{ ُلْ ِن ُن ُمْ ُح ُّو َ َّ َ ف َّ ِ ُونِي ُحْ ِبْ ُ ُ َّ ُ َ َغ ِرْ لَ ُمْ ُ ُو َ ُمْ و َّ ُ غ ُو ٌ َّحِي ٌ}(8), {ل َـد‬
‫َق ْ‬        ‫ي ب كم الله وي ْف ك ذن بك َالله َف ر ر م‬                              ‫ق إ ك ت ت ِب ن الله َاتبع‬
‫َا َ لَ ُمْ فِي َ ُو ِ َّ ِ ُسْوَ ٌ َ َن ٌ ل َن َا َ َرْ ُو الل َ َالْ َوْ َ اآل ِ َ وَذَ َ َ َّـ َ َ ِيـرًا}(9),‬
          ‫رس ل الله أ ة حس َة ِّم ك ن ي ج َّه و ي م خر كر الل ه كث‬                                      ‫كن ك‬
                                                                     ‫(01)‬
‫فيجب السير على هديه والتزام سرنته والحرذر مرن‬                             ‫َاتبع ه َلك ت د ن‬
                                                                         ‫وقال تعالى: {و َّ ِ ُو ُ لَعَّ ُمْ َهْتَ ُو َ}‬
                          ‫مخالفته, قال صّى اهلل عليه وسّم: ”فمن رغب عن سنتي فليس مني“(11).‬
                                                            ‫ل‬              ‫ل‬
                                                      ‫ل‬              ‫ل‬
‫2 ر محبته صّى اهلل عليه وسّم أكثر من األهل والولد والوالد والناس أجمعين, قال اهلل‬
‫ق إ ك ن ب ؤك ْ وأ ؤك ْ وإ و نك ْ وأ و جك ْ وعش رتك ْ وأ و ل تر ُم ه وتج ٌ‬
‫تعالى: { ُلْ ِن َا َ آ َا ُ ُم َيبْنَآ ُ ُم َِخْ َا ُ ُم َيزْ َا ُ ُم َ َ ِي َ ُ ُم َيمْ َا ٌ اقْ َ َفْت ُو َا َ ِ َارَة‬

                                                                                                                       ‫(1)‬
                                                                                             ‫سورة النور, اآلية: 56.‬
                                                                                                                       ‫(2)‬
                                                                                          ‫سورة األحزاب, اآلية: 57.‬
                                                                                                                       ‫(3)‬
                                                                                          ‫سورة األحزاب, اآلية: 65.‬
                                                                                                                       ‫(4)‬
                                                                                      ‫سورة النساء, اآليتان: 55, 25.‬
                                                                                                                       ‫(5)‬
                                                                             ‫البخاري مع الفتح 55/555 برقم 7557.‬
                                                                                                                       ‫(6)‬
                                                                             ‫البخاري مع الفتح 55/921 برقم 2017.‬
                                                                                                                       ‫(7)‬
           ‫أحمد في المسند 5/19, والبخاري مع الفتح معلقاً 6/09, وحسنه العالمة ابن باز, وانظر: صحيح الجامع 5/0.‬
                                                                                                                       ‫(8)‬
                                                                                        ‫سورة آل عمران, اآلية: 55.‬
                                                                                                                       ‫(9)‬
                                                                                          ‫سورة األحزاب, اآلية: 51.‬
                                                                                                                      ‫(01)‬
                                                                                       ‫سورة األعراف, اآلية: 015.‬
                                                                                                                      ‫(11)‬
                                                                             ‫البخاري مع الفتح 9/225 برقم 5621.‬
‫سب له َ َ َبص ْ‬         ‫ت ش ن س َه َمس كن ت ض نه أ َب ِل ك من الله ورس ِه وج د‬
‫َخْ َوْ َ كَ َاد َا و َ َا ِ ُ َرْ َوْ َ َا يح َّ إ َيْ ُم ِّ َ َّ ِ َ َ ُول ِ َ ِهَا ٍ فِي َ ِي ِ ِ فتر َّ ُوا‬
‫ح َّى يأْتِ َ َّ ُ بأمْرِ ِ و َّ ُ َ َهْدِي ال َوْ َ الْ َاس ِي َ}(1), وعن أنس رضي اهلل عنه قال: قال‬
                                   ‫ْق م ف ِق ن‬                ‫َت َ ي الله ِ ي ه َالله ال ي‬
                                                         ‫ل‬              ‫ل‬
‫رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم: ”ال يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس‬
‫أجمعين“(2). وقد ثبت في الحديث أن من ثواب محبته االجتماع معه في الجنة وذلك عندما سأله‬
‫سأله رجل عن الساعة فقال: ”ما أعددت لها“؟ قال يا رسول اهلل ما أعددت لها كبير صيام, وال‬
‫صالة, وال صدقة, ولكني أحب اهلل ورسوله. قال: ”فأنت مع من أحببت“(3). قال أنس فما‬
                           ‫ل‬              ‫ل‬                   ‫ا‬
‫فرحنا بعد اإلسالم فرح ً أشد من قول النبي صّى اهلل عليه وسّم: ”فإنك مع من أحببت“, فأنا‬
             ‫أحب اهلل ورسوله, وأبا بكر, وعمر. فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم(4).‬
                 ‫إلي‬
‫ولما قال عمر بن الخطاب رضي اهلل عنه: يا رسول اهلل ألنت أحب َّ من كل شيء إال من‬
                                                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫نفسي فقال النبي صّى اهلل عليه وسّم: ”ال والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك“,‬
           ‫ل‬              ‫ل‬                     ‫ي‬
‫فقال له عمر فإنه اآلن واهلل ألنت أحب إل ّ من نفسي فقال النبي صّى اهلل عليه وسّم: ”اآلن يا‬
‫عمر“(5), وعن ابن مسعود رضي اهلل عنه قال: جاء رجل إلى رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم‬
 ‫ل‬              ‫ل‬
 ‫ل‬                               ‫ا‬                                             ‫ل‬
‫وسّم فقال: يا رسول اهلل كيف تقول في رجل أحب قوم ً ولم يلحق بهم؟ فقال رسول اهلل صّى‬
                                                               ‫اهلل عليه وسّم: ”المرء مع من أحب“(6).‬
                                                                                       ‫ل‬
       ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعن العباس بن عبد المطلب رضي اهلل عنه أنه سمع رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم يقول:‬
                       ‫”ذاق طعم اإليمان من رضي باهلل رب ً, وباإلسالم دين ً, وبمحمد رسو ً“(7).‬
                            ‫ال‬            ‫ا‬                ‫ا‬
‫هلل‬                                                 ‫ل‬              ‫ل‬
‫وقال صّى اهلل عليه وسّم: ”ثالث من كن فيه وجد بهن حالوة اإليمان: من كان ا ُ‬
                                                                              ‫ه‬
‫ورسول ُ أحب إليه مما سواهما, وأن يحب المرء ال يحبه إال هلل, وأن يكره أن يعود في الكفر‬
                                                ‫بعد أن أنقذه اهلل منه كما يكره أن يقذف في النار“(8).‬




                                                                                                               ‫(1)‬
                                                                                     ‫سورة التوبة, اآلية: 21.‬
                                                                                                               ‫(2)‬
                                                                 ‫البخاري مع الفتح 5/01 برقم 15, مسلم 5/76.‬
                                                                                                               ‫(3)‬
                                                         ‫البخاري مع الفتح 25/711 و55/555, ومسلم 2/1521.‬
                                                                                                               ‫(4)‬
                                                                                             ‫مسلم 2/1521.‬
                                                                                                               ‫(5)‬
                                                                                  ‫البخاري مع الفتح 55/511.‬
                                                                                                               ‫(6)‬
                                                                                  ‫البخاري مع الفتح 25/711.‬
                                                                                                               ‫(7)‬
                                                                                     ‫مسلم في صحيحه 5/16.‬
                                                                                                               ‫(8)‬
                                                    ‫البخاري مع الفتح 5/17, ومسلم 5/66 وتقدم تخريجه ص66.‬
                                                                    ‫وف‬
‫والشك أن من َّقه اهلل تعالى لذلك ذاق طعم اإليمان ووجد حالوته, فيستلذ الطاعة ويتحمل‬
                              ‫ل‬              ‫ل‬
‫المشاقة في رضى اهلل عز وجل ورسوله صّى اهلل عليه وسّم, وال يسلك إال ما يوافق شريعة‬
      ‫ا‬                              ‫ال‬                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫محمد صّى اهلل عليه وسّم؛ ألنه رضي به رسو ً, وأحبه، ومن أحبه من قلبه صدق ً أطاعه‬
                                                                                           ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                       ‫صّى اهلل عليه وسّم؛ ولهذا قال القائل:‬
       ‫فر القير س بر ع‬ ‫هر لعمر‬
       ‫رذا رري ري را ِ ردي ُ‬                                      ‫حب ُ‬        ‫ت‬
                                                                  ‫تعصي اإللره وأنرت ُظْهرر ُ َّره‬
       ‫(1)‬
          ‫إن المحر َّ رن ُح رب م ر ُ‬
          ‫ُ رب لمر ي ِر ُّ ُطير ع‬                                  ‫رو ران ُب رك رادق ً ألطعتر‬
                                                                  ‫ره‬      ‫لر كر ح َّر َ صر ا‬
         ‫ل‬              ‫ل‬                       ‫ل‬              ‫ل‬
‫وعالمات محبته صّى اهلل عليه وسّم تظهر في االقتداء به صّى اهلل عليه وسّم, واتباع‬
‫سنته, وامتثال أوامره, واجتناب نواهيه, والتأدب بآدابه, في الشدة والرخاء, وفي العسر واليسر,‬
      ‫وال شك أن من أحب شيئا آثره, وآثر موافقته, وإال لم يكن صادقا في حبه ويكون م ّعي ً(2).‬
          ‫د ا‬                  ‫ً‬                                     ‫ً‬
                  ‫ل‬              ‫ل‬
‫وال شك أن من عالمات محبته: النصيحة له؛ لقوله صّى اهلل عليه وسّم: ”الدين النصيحة“‬
‫قلنا لمن؟ قال: ”هلل, ولكتابه, ولرسوله, وألئمة المسلمين وعامتهم“(3), والنصيحة لرسوله‬
       ‫م‬                                                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫صّى اهلل عليه وسّم: التصديق بنبوته, وطاعته فيما أمر به, واجتناب ما نهى عنه, و ُؤازرته,‬
                                                              ‫ا‬      ‫ا‬
‫ونصرته وحمايته حي ً وميت ً, وإحياء سنته والعمل بها وتعلمها, وتعليمها والذب عنها, ونشرها,‬
                                                                 ‫والتخلق بأخالقه الكريمة, وآدابه الجميلة(4).‬
‫احترامه وتوقيره ونصرته كما قال تعالى: { ِ ُؤ ِ ُوا ِالل ِ َ َ ُول ِ َ ُع ِّ ُو ُ‬
‫لت ْمن ب َّه ورس ِه وت َزر ه‬                                                                                ‫1 ر‬
‫َ ُو ِّ ُو ُ}(5), { َا أ ُّ َا َّ ِي َ آ َ ُوا ال تقَد ُوا َيْ َ يَدَ ِ َّ ِ َ َ ُو ِ ِ َات ُوا الل َ إ َّ الل َ س ِي ٌ‬
‫َّه ِن َّه َم ع‬           ‫ُ ِّم ب ن ي الله ورس له و َّق‬                    ‫ي ييه الذ ن من‬                  ‫وت َقر ه‬
                                    ‫ع ِي ٌ}(6), {ال َجْعُوا ُ َا َ َّ ُو ِ َيْنَ ُمْ كَ ُ َا ِ َعْ ِ ُم َعْ ًا}(7).‬
                                          ‫ت َل دع ء الرس ل ب ك دع ء ب ضك ب ض‬                                 ‫َل م‬
                                                ‫ل‬              ‫ل‬
‫وحرمة النبي صّى اهلل عليه وسّم بعد موته, وتوقيره الزم كحال حياته وذلك عند ذكر‬
                       ‫حديثه, وسنته, وسماع اسمه وسيرته, وتعلم سنته, والدعوة إليها, ونصرتها(8).‬



                                                                                                                      ‫(1)‬
                                                              ‫ل‬              ‫ل‬
                                               ‫الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صّى اهلل عليه وسّم 1/921 و1/561.‬
                                                                                                                      ‫(2)‬
                                                        ‫ل‬              ‫ل‬
                                           ‫انظر: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صّى اهلل عليه وسّم 1/571 –101.‬
                                                                                                                      ‫(3)‬
                                                                                                       ‫مسلم 5/27.‬
                                                                                                                      ‫(4)‬
                                                           ‫ل‬              ‫ل‬
                                  ‫الشفاء بتعريف حقوق المصطفي صّى اهلل عليه وسّم للقاضي حياض 1/101 -201.‬
                                                                                                                      ‫(5)‬
                                                                                              ‫سورة الفتح, اآلية: 9.‬
                                                                                                                      ‫(6)‬
                                                                                          ‫سورة الحجرات, اآلية: 5.‬
                                                                                                                      ‫(7)‬
                                                                                            ‫سورة النور, اآلية: 56.‬
                                                                                                                      ‫(8)‬
                                                                                             ‫الشفاء 1/191 و156.‬
 ‫ِن الله وم ئكته ي َل ن عل‬                             ‫ل‬              ‫ل‬
‫6 ر الصالة عليه صّى اهلل عليه وسّم قال اهلل تعالى: {إ َّ َّ َ َ َال ِ َ َ ُ ُصُّو َ َ َى‬
‫َّب ِّ َا أ ُّ َا َّ ِي َ آ َ ُوا صُّوا ع َي ِ َ َل ُوا تَسِي ًا}(1), وقال صّى اهلل عليه وسّم: ”.. من‬
         ‫ل‬              ‫ل‬             ‫ْل م‬      ‫َل َل ْه وسِّم‬        ‫الن ِي ي ييه الذ ن من‬
‫صلى عل ّ صالة صلى اهلل عليه بها عشرً“(2), وقال صّى اهلل عليه وسّم: ”ال تجعلوا بيوتكم‬
                    ‫ل‬              ‫ل‬            ‫ا‬                           ‫ي‬
‫قبورً, وال تجعلوا قبري عيدً وصلوا عل ّ فإن صالتكم تبلغني حيث كنتم“(3), وقال صّى اهلل‬
      ‫ل‬                                       ‫ي‬          ‫ا‬                     ‫ا‬
‫ِّ عل ّ“(4), وقال صّى اهلل عليه وسّم: ”ما جاس‬
          ‫ل‬              ‫ل‬                                             ‫ل‬
                                      ‫عليه وسّم: ”البخيل من ذكرت عنده فلم يصل ي‬
                                                 ‫ل‬                           ‫ا‬
‫قوم مجلس ً لم يذكروا اهلل فيه, ولم يصّوا على نبيهم إال كان عليهم ترة, فإن شاء عذبهم وإن‬
‫شاء غفر لهم“(5), وقال صّى اهلل عليه وسّم: ”إن هلل مالئكة سياحين في األرض يبلغوني من‬
                                            ‫ل‬              ‫ل‬
‫أمتي السالم“(6), وقال جبريل عليه السالم للنبي صّى اهلل عليه وسّم: ”رغم أنف عبد – أو َعد‬
 ‫بُ‬                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫بعد – ُكر َ عنده فلم يص ّ عليك“ فقال صّى اهلل عليه وسّم: ”آمين“(7), وعن أبي هريرة‬
                           ‫ل‬              ‫ل‬             ‫ل‬             ‫ذِ ت‬     ‫َُ‬
‫َّ‬       ‫د‬       ‫رضي اهلل عنه قال رسول اهلل صّى اهلل عليه وسّم: ”ما من أحد يسّم علي‬
‫َّ إال ر ّ اهلل علي‬   ‫ل‬                ‫ل‬              ‫ل‬
                                                                            ‫روحي حتى أر ّ عليه السالم“(8).‬
                                                                                             ‫د‬
                                                ‫ل‬              ‫ل‬
‫* وللصالة على النبي صّى اهلل عليه وسّم مواطن كثيرة ذكر منها اإلمام ابن القيم رحمه هلل‬
     ‫ل‬              ‫ل‬                                    ‫ا‬              ‫ا‬
‫تعالى واحدً وأربعين موطن ً منها على سبيل المثال: الصالة عليه صّى اهلل عليه وسّم عند‬
‫دخول المسجد, وعند الخروج منه, وبعد إجابة المؤذن, وعند اإلقامة, وعند الدعاء, وفي التشهد‬
‫في الصالة، وفي صالة الجنازة، وفي الصباح والمساء، وفي يوم الجمعة, وعند اجتماع القوم‬
‫قبل تفرقهم, وفي الخطب: كخطبتي صالة الجمعة, وعند كتابة اسمه, وفي أثناء صالة العيدين‬
‫بين التكبيرات, وآخر دعاء القنوت, وعلى الصفا والمروة, وعند الوقوف على قبره, وعند الهم‬
‫والشدائد وطلب المغفرة, وعقب الذنب إذا أراد أن يكفر عنه, وغير ذلك من المواطن التي‬
                                                                                 ‫ذكرها رحمه اهلل في كتابه(9).‬


                                                                                                                     ‫(1)‬
                                                                                        ‫سورة األحزاب, اآلية: 61.‬
                                                                                                                     ‫(2)‬
                                                       ‫أخرجه مسلم عن عبد اهلل بن عمرو رضي اهلل عنهما 5/001.‬
                                                                                                                     ‫(3)‬
                                                 ‫أبو داود 1/051, وأحمد 1/765, وانظر: صحيح أبي داود 5/505.‬
                                                                                                                     ‫(4)‬
                                                         ‫الترمذي 1/511, وغيره, وانظر: صحيح الترمذي 5/775.‬
                                                                                                                     ‫(5)‬
                                                                         ‫الترمذي, وانظر: صحيح الترمذي 5/225.‬
                                                                                                                     ‫(6)‬
                                                         ‫النسائي 5/52, وصححه األلباني في صحيح النسائي 5/271.‬
                                                                                                                     ‫(7)‬
                                                  ‫ابن خزينة 5/195, وأحمد 1/211, وصححه األرنؤوط في األفهام.‬
                                                                                                                     ‫(8)‬
                                   ‫أخرجه أبو داود 1/051 برقم 5221, وحسنه األلباني في صحيح أبي داود 5/501.‬
                                                                                                                     ‫(9)‬
                                          ‫ل‬              ‫ل‬
        ‫راجع كتاب جالء األفهام في الصالة والالم على خير األنام صّى اهلل عليه وسّم لإلمام ابن القيم رحمه هلل تعالى.‬
                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫ولو لم يرد في فضل الصالة على النبي صّى اهلل عليه وسّم إال حديث أنس رضي اهلل عنه‬
‫َّ صالة واحدة صلى اهلل عليه عشر صلوات(1). [كتب اهلل له بها عشرة‬
                                                             ‫لكفى ”من صلى علي‬
                                 ‫وحط عنه بها عشر سيئات, ورفعه بها عشر درجات“(3).‬                               ‫(2)‬
                                                                                                                     ‫حسنات]‬
 ‫َإ‬                     ‫ل‬              ‫ل‬
‫7 ر وجوب التحاكم إليه والرضي بحكمه صّى اهلل عليه وسّم، قال اهلل تعالى: {ف ِن‬
‫ْء ف ُد ه ِل الله َالرس ل إ ك ت ت من ن ِالله و ي م خر َلك خ ْ ٌ‬                                  ‫تن ز ت‬
‫َ َا َعْ ُمْ فِي شَي ٍ َر ُّو ُ إَى َّ ِ و َّ ُو ِ ِن ُن ُمْ ُؤْ ِ ُو َ ب َّ ِ َالْ َوْ ِ اآل ِ ِ ذ ِ َ َير‬
‫ويحْ َ ُ تأْ ِي ً}(4), { َ َ َر ِّ َ َ ُؤ ِ ُو َ َت َ ُ َك ُو َ ِي َا َ َ َ َيْ َ ُمْ ث َّ ال َجِ ُواْ ِي‬
 ‫فال و َبك ال ي ْمن ن ح َّى يح ِّم ك ف م شجر ب نه ُم َ ي د ف‬                            ‫َأ سن َ و ال‬
                                                                 ‫(5)‬
      ‫ل‬
‫ويكون التحاكم إلى سنته وشريعته بعده صّى اهلل‬                          ‫ْل م‬        ‫أ فسه حرج ِّم قض ْت ويسِّم‬
                                                                    ‫ين ُ ِ ِمْ َ َ ًا م َّا َ َي َ َ ُ َل ُواْ تَس ِي ًا}‬
                                                                                                           ‫ل‬
                                                                                                         ‫اهلل عليه وسّم.‬
                                           ‫ل‬              ‫ل‬
‫0 ر إنزاله مكانته صّى اهلل عليه وسّم بال غلو وال تقصير فهو عبد هلل ورسوله, وهو‬
‫أفضل األنبياء والمرسلين, وهو سيد األولين واآلخرين, وهو صاحب المقام المحمود والحوض‬
                        ‫ا‬         ‫ا‬
‫المورود, ولكنه مع ذلك بشر ال يملك لنفسه وال لغيره ضرً وال نفع ً إال ما شاء اهلل كما قال‬
 ‫أق ل ك ِن َلك إ يت ِع ِال م‬                       ‫أ ْ م غ ْب‬           ‫خ ئن الله‬              ‫ق ال أق ل ك‬
‫تعالى: { ُل َّ ي ُو ُ لَ ُمْ عِندِي َزَآ ِ ُ َّ ِ وَال يعلَ ُ الْ َي َ وَال ي ُو ُ لَ ُمْ إ ِّي م َ ٌ ِنْ أ َّب ُ إ َّ َا‬
‫ُو َى إل َّ}(6), وقال تعالى: { ُل َّ أم ِ ُ ِنفْ ِي نفْ ًا وَ َ ض ًّا إ َّ َا َا َ َّ ُ و َوْ ُن ُ يعْلم‬
‫ق ال ي ْلك ل َ س َ ع ال َر ِال م ش ء الله َل ك ت أ َ ُ‬                                       ‫ي ح ِ َي‬
‫الْ َيْ َ الَسْتَكْ َرْ ُ ِ َ الْ َيْ ِ و َا م َّ ِ َ ُّو ُ ِنْ يناْ إ َّ نَ ِي ٌ َ َ ِي ٌ ل َوْ ٍ ُؤ ِ ُو َ}(7), { ُلْ إ ِّي‬
 ‫ق ِن‬            ‫ث ت من خ ر َم َسني الس ء إ أ َ ِال ذ ر وبش ر ِّق م ي ْمن ن‬                                         ‫غب‬
‫إ ِّي ال يم ِ ُ لَ ُم ض ًّا وَال َشَ ًا، ُلْ إ ِّي َن ُ ِي َ ِي ِن َّ ِ يحَد و َن يجِد ِن ُون ِ ملْتحَدًا}(8),‬
          ‫ر د ق ِن ل يج رن م َ الله أ ٌ َل ْ أ َ م د ِه ُ َ‬                         ‫أ ْلك ك ْ َر‬          ‫ِن‬
‫ملْ َحَ ًا}(8), وقد مات صّى اهلل عليه وسّم كغيره من األنبياء ولكن دينه با ٍ إلى يوم القيام {إ َّك‬
‫ِن َ‬                  ‫ق‬                                 ‫ل‬              ‫ل‬                ‫ُت د‬
‫م ِّت َإ َّ ُم م ِّ ُو َ}(9), {و َا َعلْ َا ِ َ َر ِّن َبْ ِك الْخلْ َ يف ِن ِّت َ ُم الْ َالِ ُو َ، ك ُّ نفْسٍ ذَائق ُ‬
‫ِ َة‬        ‫َم ج َ ن لبش ٍ م ق ل َ ُ د أ َإ م َّ فه ُ خ د ن ُل َ‬                               ‫َي ٌ وِنه َّيت ن‬
‫ذَائق ُ الْ َو ِ}(01), وبهذا يعلم أنه ال يستحق العبادة إال اهلل وحده ال شريك له { ُلْ إ َّ َ َتِي‬
   ‫ق ِن صال‬                                                                      ‫ِ َة م ْت‬



                                                                                                                            ‫(1)‬
                                                                                                      ‫السياق يقتضي "و".‬
                                                                                                                            ‫(2)‬
                                                                       ‫هذه الزيادة من حديث طلحة في مسند أحمد 2/91.‬
                                                                                                                            ‫(3)‬
  ‫أحمد 5/561, وابن حبان الرقم 2951 (موارد), والحاكم 5/511، وصححه األرنؤوط في تحقيقه لجالء األفهام ص 16.‬
                                                                                                                            ‫(4)‬
                                                                                                 ‫سورة النساء اآلية: 91.‬
                                                                                                                            ‫(5)‬
                                                                                                ‫سورة النساء, اآلية: 16.‬
                                                                                                                            ‫(6)‬
                                                                                                ‫سورة األنعام, اآلية: 21.‬
                                                                                                                            ‫(7)‬
                                                                                            ‫سورة األعراف, اآلية: 005.‬
                                                                                                                            ‫(8)‬
                                                                                          ‫سورة الجن, اآليتان: 51، 11.‬
                                                                                                                            ‫(9)‬
                                                                                                ‫سورة الزمر, اآلية: 25.‬
                                                                                                                           ‫(01)‬
                                                                                       ‫سورة األنبياء, اآليتان: 25, 15.‬
‫ال شر ك َه و َلك ُم ت وين يو ُ‬                 ‫ِله َب ع َم ن‬               ‫َم ي ي َ َم‬        ‫ونس‬
‫َ ُ ُكِي و َحْ َا َ وم َاتِي لَّ ِ ر ِّ الْ َال ِي َ 112 َ َ ِي َ ل ُ َبِذ ِ َ أ ِرْ ُ َأ َاْ أ َّل‬
                                                                                       ‫ال ُسل ِي َ}(1).‬
                                                                                            ‫ْم ْ ِم ن‬
                                        ‫وصلى اهلل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.‬




                                                                                                       ‫(1)‬
                                                                    ‫سورة األنعام, اآليتان: 165, 565.‬
                      ‫الفهـرس‬

‫الصفحة‬                                             ‫الموضوع‬
                                                                  ‫المقدمة‬
             ‫ل‬              ‫ل‬
            ‫المبحث األول: خالصة نسبه ووالدته ووظيفته صّى اهلل عليه وسّم‬
                                                       ‫‪ ‬الدروس والعبر‬
                          ‫ل‬              ‫ل‬
                 ‫المبحث الثاني: اجتهاده وجهاده صّى اهلل عليه وسّم وأخالقه‬
                                           ‫ل‬              ‫ل‬
                            ‫5. كان صّى اهلل عليه وسّم أسوة لكل مسلم‬
                                         ‫ل‬              ‫ل‬
                                        ‫1. صالته صّى اهلل عليه وسّم‬
                                         ‫ل‬              ‫ل‬
                                        ‫5. صومه صّى اهلل عليه وسّم‬
                                         ‫ل‬              ‫ل‬
                                        ‫2. صدقته صّى اهلل عليه وسّم‬
                                          ‫ل‬              ‫ل‬
                                         ‫1. جهاده صّى اهلل عليه وسّم‬
                                        ‫ل‬              ‫ل‬
                                       ‫6. معاملته صّى اهلل عليه وسّم‬
                                           ‫ل‬              ‫ل‬
                                          ‫7. خلقه صّى اهلل عليه وسّم‬
                                          ‫ل‬              ‫ل‬
                                         ‫0. زهده صّى اهلل عليه وسّم‬
                                         ‫ل‬              ‫ل‬
                                        ‫9. ورعه صّى اهلل عليه وسّم‬
                                       ‫ل‬              ‫ل‬
                                      ‫25. توسطه صّى اهلل عليه وسّم‬
                                                    ‫‪ ‬الدروس والعبر‬
                                   ‫المبحث الثالث: خير أعماله خواتمها‬
                                                     ‫‪‬الدروس والعبر‬
                     ‫ل‬              ‫ل‬
         ‫المبحث الرابع: وداعه ألمته صّى اهلل عليه وسّم ووصاياه في‬
                                                          ‫حجة الوداع‬
                                              ‫‪ ‬أذانه في الناس بالحج‬
                                  ‫‪ ‬وداعه ووصاياه ألمته في عرفات‬
                                ‫‪ ‬وداعه ووصاياه ألمته عند الجمرات‬
                                     ‫‪ ‬وداعه ووصيته لمته يوم النحر‬
                        ‫‪ ‬وداعه ووصيته ألمته في أوسط أيام التشريق‬
                                                    ‫‪ ‬الدروس والعبر‬
                             ‫المبحث الخامس: توديعه لألحياء واألموات‬
                                                     ‫‪ ‬الدروس العبر‬
‫المبحث السادس: بداية مرضه وأمره ألبي بكر أن يصلي بالناس‬
                                           ‫‪ ‬الدروس والعبر‬
                ‫المبحث السابع: خطبته العظيمة ووصاياه للناس‬
                                           ‫‪ ‬الدروس والعبر‬
   ‫المبحث الثامن: اشتداد مرضه ووداعه ووصيته في تلك الشدة‬
                                            ‫‪ ‬الدروس العبر‬
                    ‫ل‬              ‫ل‬
         ‫المبحث التاسع: وصاياه صّى اهلل عليه وسّم عند وفاته‬
                                             ‫‪ ‬الدروس العبر‬
                        ‫المبحث العاشر: اختياره للرفيق األعلى‬
                                            ‫‪ ‬الدروس العبر‬
          ‫ل‬              ‫ً ل‬
         ‫المبحث الحادي عشر: موته شهيدا صّى اهلل عليه وسّم‬
                                           ‫‪ ‬الدروس والعبر‬
     ‫المبحث الثاني عشر: من كان يعبد اهلل فإن اهلل حي ال يموت‬
                                           ‫‪ ‬الدروس والعبر‬
 ‫ل‬              ‫ل‬
‫المبحث الثالث عشر: مصيبة المسلمين بموته صّى اهلل عليه وسّم‬
                                            ‫‪ ‬الدروس العبر‬
                     ‫ل‬              ‫ل‬
                    ‫المبحث الربع: ميراثه صّى اهلل عليه وسّم‬
                                            ‫‪ ‬الدروس العبر‬
          ‫ل‬              ‫ل‬
         ‫المبحث الخامس: حقوقه على أمته صّى اهلل عليه وسّم‬
                     ‫ل‬              ‫ل‬
                    ‫‪ ‬اإليمان الصادق به صّى اهلل عليه وسّم‬
                       ‫ل‬              ‫ل‬
     ‫‪ ‬وجوب طاعته صّى اهلل عليه وسّم والحذر من معصيته‬
                    ‫ل‬              ‫ل‬
                   ‫‪ ‬اتباعه واتخاذه قدوة صّى اهلل عليه وسّم‬
                                  ‫ل‬              ‫ل‬
    ‫‪ ‬محبته صّى اهلل عليه وسّم أكثر من األهل والولد والوالد‬
              ‫ل‬              ‫ل‬
             ‫‪ ‬احترامه وتوقيره ونصرته صّى اهلل عليه وسّم‬
                           ‫ل‬              ‫ل‬
                          ‫‪ ‬الصالة عليه صّى اهلل عليه وسّم‬
     ‫ل‬              ‫ل‬
    ‫‪ ‬وجوب التحاكم إليه والرضى بحكمه صّى اهلل عليه وسّم‬
        ‫ل‬              ‫ل‬
       ‫‪ ‬إنزاله مكانته بال غلو وال تقصير صّى اهلل عليه وسّم‬
                                                   ‫الفهررس‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Stats:
views:36
posted:9/30/2012
language:Arabic
pages:57
Description: كتب منوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم