Docstoc

القول الفيد على كتاب التوحيد الجزء الثاني

Document Sample
القول المفيد على كتاب التوحيد  الجزء الثاني Powered By Docstoc
					‫القول المفيد‬
      ‫على‬
‫كتاب التوحيد‬
   ‫اجلزء الثاني‬

    ‫لفضيلة الشيخ‬
‫محمد بن صالح العثيمين‬




 ‫دار الثريا للنشر‬
       ‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬




‫‪‬فسئلوا أهل الذكر إن كنتم ال تعلمون ‪‬‬
                           ‫باب ما جاء في االستسقاء باألنواء‬
‫االستقصاء : طلب السقيا ، كاالستغفار : طلب المغفرر ااالسرتعانة : طلرب‬
    ‫المعانة ، ااالستعاذ : طلب العاذ ، ااالستهداء : طلب الهدايا ، ألن ماد استفعل فر‬
‫الغالب تدل على الطلب ، اقد ال تدل على الطلب ، بل تدل على المبالغة ف الفعل ، مثل‬
‫: استكبر ، أي : بلغ ف الكبر غايته ، اليس المعنى طلب الكبر ، ااالستسقاء باألنااء ،‬
                                                       ‫أي : أن تطلب منها أن تسقيك .‬
                                  ‫ااالستسقاء باألناار ، أي : أن تطلب منها أن تسقيك .‬
                                               ‫واالستسقاء باألنواء ينقسم إلى قسمين :‬
                       ‫القسم األول : شرك أكبر ، وله صورتان :‬
‫األولى : أن يدعا األناار بالسقيا ، كأن يقال : يا ناء كذا ! اسقنا أا أغثنا ، اما‬
‫أشبه ذلك ، فهذا شرك أكبر ، ألنه دعا غير اهلل ، ادعاء غير اهلل من الشرك األكبرر ،‬
‫قال تعالى : ‪ ‬امن يدع مع اهلل إلها أخر ال برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه ال يفلح‬
‫‪‬‬   ‫ا‬
    ‫الكافران ‪[ ‬المؤمنان : 17 ] ، اقال تعالى : ‪ ‬اأن المساجد هلل فال تدعا مع اهلل أحدً‬
    ‫[الجن : 17] ، اقال تعالى : ‪ ‬اال تدع من دان اهلل ما ال ينفعك اال يضرك فإن فعلر‬
                                                                            ‫ا‬
                                                ‫فإنك إذً من الظالمين ‪[ ‬يانس : 107].‬
‫الكثير الدالة على النه عن دعاء غير اهلل ، اأنه من‬        ‫إلى غير ذلك من اآليا‬
                                                                            ‫الشرك األكبر.‬
‫الثانية : أن ينسب حصال األمطار إلى هذه األناار على أنها ه الفاعلة بنفسها‬
‫دان اهلل الا لم يدعها ، فهذا شرك أكبر ف الربابية ، ااألال ف العباد ، ألن الردعاء‬
‫من العباد ، اها متضمن للشرك ف الربابية ، ألنه لم يدعها إال اها يعتقد أنها تفعرل‬
                                                                          ‫اتقض الحاجة .‬
                                      ‫القسم الثاني‬
                                 ‫ا‬
    ‫شرك أصغر ، اها أن يجعل هذه األنااء سسببً مع اعتقاده أن اهلل ها الخرال‬
‫ً‬                                                     ‫ً‬
‫الفاعل ، ألن كل من جعل سببا لم يجعله اهلل سبباً ال باجيه اال بقدر ، فها مشرك شركا‬
                                                                                  ‫أصغر .‬
             ‫وقال اهلل تعالى ‪ ‬وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ‪[‬الواقعة : 82].‬
‫قوله تعالى : ‪ ‬وتجعلون ‪ . ‬أي : تصيران ، اهى تنصب مفعرالين : األال :‬
‫عليه ف تأايل مصدر مفعال ثران ، والتقددير :‬           ‫أن ‪ ، ‬اما دخل‬   ‫‪‬‬     ‫‪‬رزق ‪ ،‬االثان‬
                                            ‫اتجعلان رزقكم كانكم تكذبان أا تكذيبكم .‬
                  ‫والمعني : تكذبان أنه من عند اهلل ، حيث تضيفان حصاله إلى غيره .‬
‫قوله : ‪‬رزقكم ‪ . ‬الرز ها العطاء ، االمراد به هنا : ما ها أعم من المطر ،‬
                                                                         ‫فيشمل معنيين :‬
‫األول : أن المراد به رزق العلم ، ألن اهلل قال : ‪ ‬فال أقسم بمااقرع النجرام *‬
‫اإنه لقسم لا تعلمان عظيم * إنه لقرآن كريم * فر كتراب مكنران * ال يمسره إال‬
‫المطهران * تنزيل من رب العالمين * أفبهذا الحديث أنتم مدهنان * اتجعلان رزقكرم‬
‫أنكم تكذبان ‪ [ ‬الواقعة : 75-82] ، أي : تخافونهم فتداهنونهم ، وتجعلون شكر مدا‬
           ‫رزقكم اهلل به من العلم والوحي أنكم تكذبون به ، وهذا هو ظاهر سياق اآلية .‬

‫لكنه‬   ‫‪‬‬    ‫الثاني : أن المراد بالرز المطر ، اقد راي ف ذلك حديث عن النب‬
‫، إال أنه صح عن ابن عباس رض اهلل عنهما ف تفسير اآلية : أن المرراد‬             ‫7‬
                                                                                  ‫ضعيف‬
‫، اعليه يكان ما سا المؤلرف‬         ‫2‬
                                       ‫بالرز المطر ، اأن التكذيب به نسبته إلى األنااء‬
                                                        ‫ً‬           ‫ً‬
                                                      ‫اآلية من أجله مناسبا للباب تماما .‬
                ‫ا‬
‫تحتمل المعنيين جميعً بدان منافا تحمل‬        ‫والقاعدة ف التفسير أن اآلية إذا كان‬
                                                                     ‫ً‬
                                 ‫عليهما جميعا ، اإن حصل بينهما منافا طلب المرجح .‬
‫ومعنى اآلية : أن اهلل يابخ هؤالء الذين يجعلان شكر الرز التكذيب ااالستكبار‬
‫االبعد ، ألن شكر الرز يكان بالتصدي االقبال االعمل بطاعة المنعم ، االفطر كذلك‬
‫ال تقبل أن تكفر بمن ينعم عليها ، فالفطر االعقل االشرع كل منها ياجب أن تشكر من‬
‫ينعم عليك ، سااء قلنا : المراد بالرز المطر الذي به حيا األرض ، أا قلنا : إن بره‬
‫القرآن الذي به حيا القلاب ، فإن هذا من أعظم الرز ، فكيف يلي باإلنسان أن يقابل‬
                                                                 ‫؟!‬   ‫هذه النعمة بالتكذيب‬
                                                             ‫واعلم أن التكذيب نوعان :‬
‫أحدهما : التكذيب بلسان المقال ، بأن يقال هذا كذب ، أا المطر من الناء انحا‬
                                                                                   ‫ذلك .‬
             ‫ا‬
‫والثاني : التكذيب بلسان الحال ، بأن يعظم األنااء االنجام معتقدً أنها السبب ،‬
‫إن كنتم مصدقين ،‬    ‫!‬                         ‫ً‬
                        ‫الهذا اعظ عمر بن عبد العزيز الناس ياما ، فقال : " أيها الناس‬
‫فأنتم حمقى ، اإن كنتم مكذبين ، فأنتم هلكى " . اهذا صحيح ، فالذي يصد اال يعمل‬
‫بين أمرين : إمرا أنرك‬       ‫أحم ، االمكذب هالك ، فكل إنسان عاص نقال له اآلن : أن‬
‫أحم ، كيف‬              ‫ا‬
                 ‫مصدقً ، فأن‬    ‫مصد بما رتب على هذه المعصية ، أا مكذب ، فإن كن‬
            ‫هالك كافر .‬    ‫غير مصد ، فالبالء أكبر ، فأن‬     ‫ال تخاف فتستقيم ؟ ! اإن كن‬
                                     ‫***‬
‫قال : " أربع فدي‬   ‫‪‬‬    ‫وعن أبى مالك الشعري رضى اهلل عنه ، أن رسول اهلل‬
‫أمتي من أمر الجاهلية ال يتركونهن : الفخر باإلكسداب ، والععدن فدي األنسداب ،‬
                                                    ‫واالستسقاء بالنجوم ، والنياحة " .‬
‫قاله ف حديث أبى مالك : " أربع في أمتي " . الفائد من قاله : " أربع " لريس‬
‫ذلك باب حصر‬    ‫‪‬‬       ‫الحصر ، ألن هناك أشياس تشاركها ف المعنى ، اإنما يقال النب‬
                       ‫الحفظ .‬   ‫العلام اجمعها بالتقسيم االعدد ، ألنه يقرب الفهم ، ايثب‬
‫قاله : "من أمر الجاهلية " . أمر هنا بعنى شأن ، إي : من شأن الجاهلية اهرا‬
‫ااحد األمار ، اليس ااحد األاامر ، اليس األاامر ، ألن ااحد األاامر طلب الفعل على‬
                                                                      ‫اجه االستعالء .‬
‫اقاله : " من أمر الجاهلية " . إضافتها إلى الجاهلية الغررض منهرا التقبريح‬
‫االتنفير ، ألن كل إنسان يقال : فعلك فعل الجاهلية ال شك أنه يغضب ، إذ إنه ال أحرد‬
‫يرضى أن ياصف بالجهل ، اال بأن فعله من أفعال الجاهلية ، فالغرض من اإلضافة هنا‬
                                                                                  ‫أمران :‬
                                                                         ‫1 - التنفير .‬
‫8 - بيان أن هذه األمور كلها جهل وحمق باإلنسان ، إذ ليست أهدً بد ن يراعيهدا‬
                                  ‫اإلنسان أو يعتني بها ، فالذي يعتني بها جاهل .‬
       ‫والمراد بالجاهلية هنا : ما قبل البعثة ، ألنهم كاناا على جهرل‬
       ‫اضالل عظيم حتى إن العرب كاناا أجهل خل اهلل ، الهرذا يسرمان‬
       ‫ها الذي ال يقرأ اال يكتب ، نسبة إلى األم ، كأن أمه‬      ‫باألميين ، ااألم‬
                                                                   ‫الدته اآلن .‬
       ‫لقد مدن‬         ‫لكن لما بعث فيهم هذا النب الكريم ، قال تعالى :‬
       ‫اهلل على المؤمنين إذ بعث فيهم رسوال من أنفسهم يتلو علديهم يياتده‬
       ‫ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضًل مبدين‬
       ‫[يل عمران : 161 ] ، فهذه منة عظيمة أن بعث فيهم النبي عليه‬
                                         ‫الصًة والسًم لهذه األمور السامية :‬
                                                                          ‫-‬
                                                      ‫1 يتلو عليه ييات اهلل .‬
                                                                     ‫-‬
                            ‫8 ويزكيهم ، فيعهر أخًقهم وعبادتهم وينميها .‬
                                                                         ‫-‬
                                                         ‫8 ويعلمهم الكتاب .‬
                                                                       ‫-‬
                                                              ‫1 والحكمة .‬
‫الدنيا بااحد منها لازنتها عند من‬     ‫هذه فوائد أربع عظيمة لا ازن‬
‫يعرف قدرها ، ثم بين الحال من قبل فقال ‪‬وإن كانوا من قبل لفي ضًل مبين‬
‫و(إن هذه ليست نافية بل مؤكدة؛ فهي مخففة من الثقيلة، يعني: وإنهم كانوا‬      ‫‪‬‬
                                                    ‫من قبل لفي ضًل مبين.‬
‫إذن المراد بالجاهلية ما قبل البعثة ، ألن الناس كاناا فيها على جهل‬
‫عظيم . فجهلمم شامل للجهل فى حقا اهلل احقا عباده ، فمن جهلهم أنهم‬
‫ينصبان النصب ايعبدانها من دان اهلل ، ايقتل أحدهم أبنته لك ال يعير بها ،‬
                                    ‫ايقتل أاالده من ذكار اإناث خشية الفقر .‬
       ‫قاله : " ال يتركونهن " . المراد : ال يتركان كل ااحرد منهرا‬
       ‫باعتبار المجماع بالمجماع ، بأن يكان كل ااحد منها عنرد جماعرة ،‬
       ‫االثان عند أخرين ، االثالث عند أخرين ، االرابع عند أخرين ، اقرد‬
              ‫ا‬
       ‫تجتمع هذه األقسام فى قبيلة ، اقد تخلا بعض القبائل منها جميعً ، إنما‬
       ‫األمة كمجماع البد أن ياجد فيها ش ء من ذلك ، ألن هذا خبرر مرن‬
       ‫قد يخبرر‬ ‫الصاد المصدا ‪ ، ‬االمراد بهذا الخبر التنفير ، ألنه ‪‬‬
       ‫بأشياء تقع اليس غرضه أن يؤخذ بها ، كما قال ‪ " ‬التركبن سرنن‬
       ‫من كان قبلكم اليهاد االنصارى 7 ، أي : فاحذراا ، اأخبر ‪ " : ‬أن‬
       ‫، أي :‬   ‫2‬
                    ‫الظعينة تخرج من صنعاء إلى حضرموت ال تخشى إال اهلل "‬
                      ‫ً‬       ‫ً‬
                    ‫بال محرم ، اهذا خبر عن أمر ااقع اليس إقرارا له شرعا .‬
                                              ‫قاله "أمتي " أي : أمة اإلجابة .‬
       ‫قاله : " الفخر باألحساب " . الفخر : التعالى االتعاظم ، االباء‬
                            ‫للسببية ، أي : يفخر بسبب الحسب الذي ها عليه .‬


       ‫والحسب : ما يحتسبه اإلنسان من شرف اسؤدد ، كأن يكران‬
       ‫من بن هاشم فيفتخر بذلك ، أا من آباء اأجداد مشهارين بالشرجاعة ،‬
       ‫فيفتخر بذلك ، اهذا من أمر الجاهلية ، ألن الفخر ف الحقيقرة يكران‬
       ‫بتقاى اهلل الذي يمنع اإلنسان من التعالى االتعاظم ، االمتق حقيقة هرا‬
                                ‫ً‬
                    ‫نعم اهلل عليه ازداد تااضعا للح اللخل .‬    ‫الذي كلما أزداد‬
       ‫اإذا كان الفخر بالحسب من فعل الجاهلية ، فال يجراز لنرا أن‬
       ‫: ‪‬وال تبرجن تبدرج الجاهليدة‬   ‫نفعله ، الهذا قال تعالى لنساء نبيه ‪‬‬
       ‫األولى ‪[ ‬األحزاب : 33 ] ، اأعلم أن كل ما ينسب إلى الجاهلية ، فها‬
                                                          ‫مذمام امنه عنه .‬
       ‫قاله : " الععن فى األنساب " . الطعن العيب ، ألنه اخز معناي كاخز‬
                                ‫ً‬
                              ‫الطاعان فى الجسد ، الهذا سم العيب طعنا .‬
       ‫واألنساب : جمع نسب ، اها أصل األنسان اقرابته ، فريطعن‬
       ‫ف نسبه كأن يقال : أن ابن الدباغ ، أا أن ابن مُقطَّعرة البظرار –‬
                    ‫فرج المرأ يقطع عند ختان النساء - .‬          ‫اهى ش ء ف‬
       ‫قاله : " واالستسقاء بالنجوم " . أي : نسبة المطر إلى النجرام‬
         ‫عز اجل ، أما إن أعتقد أن النجام هر‬     ‫مع أعتقاد أن الفاعل ها اهلل –‬
       ‫الت تخل المطر االسحاب أا دعاها من دان اهلل لتنزل المطر ، فهرذا‬
                                                 ‫شرك أكبر مخرج من المللة .‬
       ‫قاله : " والنياحة على الميت " . هذا ها الرابع ، االنياحرة :‬
                                ‫ا‬
       ‫قصدً ، اينبغ أن يضاف إليه على‬         ‫بالبكاء على المي‬   ‫ه رفع الصا‬
                                                  ‫سبيل الناح ، كناح الحمام .‬
                                              ‫والندب : تعداد محاسن الميت .‬
       ‫االنياحة من أمر الجاهلية ، االبد أن تكان ف هذ األمة ، اإنما‬
                                                      ‫من أمر الجاهلية :‬   ‫كان‬
                                          ‫إما من الجهل الذي ها ضد العلم .‬
                           ‫أا من الجهالة الت هى السفة ، اه ضد الحكمة .‬
                                                    ‫وإنما كانت ألمور ، هي :‬
                             ‫1 -أنها ال تزيد النائح إال شدة وحزنا وعذابا .‬
                      ‫8 -أنها تسخع من قضاء اهلل وقدره وأعتراض عليه .‬
                                                ‫8 -أنها تهيج أحزان غيره .‬
 ‫اها من علمائنا الحنابلة - أنه خرج ف‬     ‫–‬   ‫اقد ذكر عن ابن عقيل رحمه اهلل‬
‫جناز ابنه عقيل اكان أكبر أاالده اطالب علم ، فلما كاناا ف المقبر صرخ رجل اقال‬
‫: ‪‬يا أيها العزيز إن له شيخاَ كبيرا فخذ أحدنا مكانه ينا نراك من المحسنين ‪[ ‬ياسف :‬
‫11 ] ، فقال له ابن عقيل رحمه اهلل : إن القرآن إنما نزل لتسكين األحرزان ، الريس‬
                                                                             ‫لتهييج األحزان .‬
                            ‫أنه مع هذه المفاسد ال يرد القضاء ، وال يرفع ما نزل .‬           ‫–‬   ‫1‬
‫من رجل أا أمرأ . لكن الغالب اقاعها من النساء ،‬                ‫االنياحة تشمل ما إذا كان‬
‫، تراب اهلل‬    ‫قبرل المرا‬      ‫الهذا قال : " النائحة إذا لم تتب قبل ماتها " ؟ أي : إن تاب‬
‫ال تمحراه ،‬      ‫عليهما ، اظاهر الحديث أن هذا الذنب ال تكفره إال التابة ، اأن الحسنا‬
              ‫، فال يمحاها إال التابة .‬     ‫ألنه من كبائر الذناب االكبائر ال تمحى بالحسنا‬
‫وقال : " النائح ة إذا لم تتب قبل موتها ، تقام يوم القيامة وعليها سربال مدن قعدران‬
                                                      ‫.‬   ‫1‬
                                                               ‫ودرع من جرب " . رواه مسلم‬
                                             ‫قاله " تقام يوم القيامة " . أي تقام من قبرها .‬
‫قاله : " وعليها سربال من قعران " . السربال : الثاب السابغ كالدرع ، االقطران‬
                                ‫" اقيل : إنه النحاس المذاب .‬          ‫معراف ، ايسمى " الزف‬
‫قاله : " ودرع من جرب " . الجرب : مرض معراف يكان فى الجلد ، يؤر األنسان ،‬
                            ‫ا‬
‫اربما يقتل الحياان ، االمعنى أن كل جلدها يكان جربً بمنزله الردرع ، اإذا أجتمرع‬
‫؟!‬   ‫قطران اجرب زاد البالء ، ألن الجرب أي ش ء يمسه يتأثر به ، فكيف امعه قطران‬
‫بهذا الغطاء سربال من قطران‬        ‫االحكمة أنها لما لم تغط المصيبة بالصبر غطي‬
                                      ‫العقابة من جنس العمل .‬           ‫ادرع من جرب ، فكان‬
                                                                    ‫‪ ‬ويستفاد من الحديث :‬
           ‫، ألنه أخبر عن أمر من أمور الغيب فوقع كما أخبر .‬              ‫1 -ثبوت رسالته ‪‬‬
‫8 -التنفير من هذه األشياء األربعة : الفخر باألحسداب ، والععدن فدي األنسداب ،‬
                                          ‫واالستسقاء بالنجوم ، والنياحة على الميت .‬
‫8 -أن النياحة من كبائر الذنوب لوجود الوعيد عليها في اآلخرة ، وكل ذندب عليده‬
                                               ‫الوعيد فى اآلخرة ، فهو من الكبائر .‬
         ‫1 -أن كبائر الذنوب ال تكفر بالعمل الصالح ، لقوله : " إذا لم تتب قبل موتها"‬
‫7 -أن من شروع التوبة أن تكون قبل الموت لقوله : "إذا لم تتدب قبدل موتهدا " ،‬
‫وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتدى إذا حضدر أحددهم‬                  ‫ولقوله تعالى : ‪‬‬
                                           ‫الموت قال إني تبت اآلن ‪ [‬النساء : 21].‬
‫6 -أن الشرك األصغر ال يخرج من المللة ، فمن أهل العلم من قال : إنه داخل تحدت‬
                                  ‫المشيئة : إن شاء اهلل عذبه ، وإن شاء غفر له .‬
‫المشيئة ، اإنه البد أن يعاقرب ،‬      ‫امن أهل العلم من قال : إنه ليس بداخل تح‬
‫إن اهلل ال يغفر أن يشرك‬    ‫قوله تعالى : ‪‬‬   ‫اإلى هذا ذهب شيخ اإلسالم ابن تيميه إلطال‬
‫[النساء : 611] ، فقال : االشرك ال يغفره اهلل الا كان أصغر ، ابهرذا نعررف‬          ‫به ‪‬‬
‫عظم سيئة الشرك ، قال ابن مسعاد رض اهلل عنه : " ألن أحلف باهلل كاذبا أحب إلدى‬
                                                        ‫1‬
                                                              ‫من أن أحلف بغيره صادقا "‬
                        ‫ا‬
‫ألن الحلف بغير اهلل من الشرك ، االحلف باهلل كاذبً من كبائر الرذناب اسريئة‬
                                                            ‫الشرك أعظم من سيئة الذنب .‬
                                                              ‫5 -ثبوت الجزاء والبعث .‬
                                                      ‫2 -أن الجزاء من جنس العمل .‬

‫صدًة الصدبح‬        ‫ولهما عن زيد بن خالد رضى اهلل عنه ، قال " صلى لنا رسول اهلل ‪‬‬
‫بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل ، فلما انصراف ، اقبل على الناس ، فقال " هل‬
                                                               ‫تدرون ماذا قال ربكم " ؟.‬
‫قوله في حديث زيد بن خالد " صلى لنا . أي إماما ، ألن اإلمام يصلي لنفسده‬
‫ولغيره ، ولهذا يتبعه الم موم ، وقيل : إن الًم بمعنى الباء ، وهذا قريب وقيدل : إن‬
                                                      ‫الًم للتعليل ، يي : صلى آلجلنا .‬
‫قاله : " صًة الصبح بالحديبية " . أى صال الفجر ، االحديبية فيها لغتران :‬
‫التخفيف ، اها أكثر ، االتشديد ، اهى أسم بئر سم بها المكران ، اقيرل أن أصرلها‬
‫شجر حدبا تسمى حديبية ، ااألكثر على أنها بئر ، اهذا المكان قريب من مكة بعضره‬
‫ف السنة السادسة من الهجر لما قدم‬        ‫ف الحل ابعضه فى الحرم ، نزل به الرسال ‪‬‬
‫، اما كاناا أالياءه ، إن أاليراؤه إال المتقران ،‬                             ‫ا‬
                                                     ‫معتمرً ، فصده المشركان عن البي‬
                                                                 ‫ايسمى اآلن الشميس .‬
‫قاله : " على إثر سماء كانت من الليل " . اإلثر معناه العقب ، ااألثرر معنراه‬
                                                   ‫العقب ، ااألثر : ما ينتج عن السير .‬
                                                   ‫قاله : " سماء " . المراد به المطر .‬
‫ااهلل أعلم -‬   ‫قاله : " كانت من الليل " . " من " البتداء الغاية هذا ها الظاهر –‬
                                                ‫، ايحتمل أن تكان بمعنى فى للظرفية .‬
‫قاله : " فلما أنصرف " أي : من صالته ، اليس من مكانه بدليل قاله : " أقبل‬
                                                                           ‫على الناس "‬
‫قاله : " هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ " . األستفهام يراد به التنبيه االتشاي لمرا‬
‫يعلم أنهم ال يعلمان ماذا قال اهلل ، ألن الراح ال‬           ‫سيلقى عليهم ، اإال ، فالرسال ‪‬‬
                                                                               ‫ينزل عليهم .‬
                                             ‫امعنى قاله : " هل تدرون " . أي : هل تعلمان .‬
‫االمراد بالربابية هنا الخاصة ، ألن ربابية اهلل للمؤمن خاصة كما أن عبادية‬
‫العامة ، ألن العامة تشمل هذا اهذا ،‬               ‫المؤمن له خاصة ، الكن الخاصة ال تناف‬
                                                                  ‫االخاصة تختص بالمؤمن .‬
‫قاله : " قالوا : اهلل ورسوله " . فيه إشكال نحاي ، ألن : " اعلم " خبرر عرن‬
‫اثنين ، اه مفرد ، فيقال : أن أسم التفضيل : إن اسم التفضيل إذا ناي به معنى "من"،‬
                                                                               ‫ً‬
                                     ‫اكان مجردا من أل ااإلضافة لزم فيه اإلفراد االتذكير .‬
                                                            ‫ا‬
‫افيه أيضً إشكال معناى ، اها أنه جمع بين اهلل ارسراله برالااا ، مرع أن‬
       ‫7‬
           ‫"‬   ‫!‬   ‫لما قال له الرجل : " ما شاء اهلل وشئت . قال أجعلتنى هلل ندا‬   ‫الرسال ‪‬‬
                                     ‫.‬   ‫فيقال : أن هذا أمر شرعي ، وقد نزل على الرسول ‪‬‬
‫ليس‬   ‫اأما إنكاره على من قال : ما شاء اشئ ، فألنه أمر كان ، االرسال ‪‬‬
                                                                 ‫له شأن فى األمار الكانية .‬
‫االمراد بقالهم : " اهلل ورسوله أعلم " تفايض العلم إلى اهلل ارساله ، اأنهم ال‬
                                                                                   ‫يعلمان .‬
‫قالاا : اهلل ارساله أعلم . قال : " أصبح من عبادى مؤمن بي وكافر ، ف مدا‬
‫من قال ، معرنا بفضل اهلل ورحمته ، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قدال :‬
                                 ‫1‬
                                         ‫معرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب "‬
‫قاله : " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر " . " مدؤمن " صرفة لماصراف‬
                                                    ‫محذاف ، أي : عبد مؤمن ، اعبد كافر .‬
‫كان ، اأسمها : " مؤمن " ، اخبرها : " من عبادي ".‬               ‫و" أصبح " : من أخاا‬
                                  ‫ا‬     ‫ا‬     ‫ال‬
‫ايجاز أن يكان " أصبح " فع ً ماضيً ناقصً ، اأسمها ضمير الشرأن ، أي : أصربح‬
‫الشأن ، فر " من عبادي " خبر مقدم ، ا"مؤمن " مؤخر ، أي : أصبح شأن الناس منهم‬
                                                                         ‫مؤمن امنهم كافر .‬
‫قاله : " ف ما من قال معرنا بفضل اهلل ورحمته " . أي : قال بلسرانه اقلبره ،‬
                                                   ‫االباء للسبيية ، اأفضل : العطاء االزياد .‬
                   ‫اهلل ، يكان بها اإلنعام ااإلحسان إلى الخل .‬     ‫والرحمة : صفة من صفا‬
‫اقاله : " فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب " . ألنه نسب المطر إلى اهلل الم ينسبه‬
                                                     ‫ً‬
                        ‫إلى الكاكب ، الم ير له تأثيرا ف نزاله ، بل نزل بفضل اهلل .‬
 ‫قاله : " وأما من قال : معرنا بنوء كذا وكذا " . الباء للسببية ، فذلك كافر بر‬
                                                          ‫ا‬
‫مؤمن بالكاكب ، اصار كافرً باهلل ، ألنه أنكر نعمة اهلل انسبها إلى سبب لم يجعلره اهلل‬
‫نفسه بهذا السبب ، انس نعمة اهلل ، اهذا الكفر ال يخرج من المللة ، ألن‬                ‫ا‬
                                                                            ‫سببً ، فتعلق‬
            ‫المراد نسبة المطر إلى الناء على أنه سبب اليس إلى الناء على أنه فاعل .‬
‫ألنه قال : " معرنا بنوء كذا " ، الم يقل : أنزل علينا المطر ناء كذا ، ألنه لا‬
‫قال ذلك ، لكان نسبة المطر إلى الناء نسبة إيجاد ، ابه نعرف خطأ من قال : إن المراد‬
‫بقاله : " معرنا بنوء كذا " نسبة المطر إلى الناء نسبة أيجاد ، ألنه لا كان هرذا هرا‬
                           ‫المراد لقال : أنزل علينا المطر ناء كذا الم يقل مطرنا به .‬
‫فعلم أن المراد أن من أقر بأن الذي خل المطر اأنزله ها اهلل ، لكن الناء هرا‬
      ‫السبب ، فها كافر ، اعليه يكان من باب الكفر األصغر الذى ال يخرج من المللة.‬
‫االمراد بالكاكب النجم ، اكاناا ينسبان المطر إليه ، ايقالان : إذا سقط النجم‬
‫الفالن جاء المطر ، اإذا طلع النجم الفالن جاء المطر ، اليساا ينسبانه إلى هذا نسبة‬
             ‫، اإنما نسبة سبب ، فنسبة المعر إلى النوء تنقسم إلى ثًثة أقسام :‬         ‫اق‬
                                                 ‫1 -نسبة إيجاد ، وهذه شرك أكبر .‬
                                                ‫8 -نسبة سبب ، وهذه شرك أصغر .‬
‫8 -نسبة وقت ، وهذه جائزة ب ن يريد بقوله : معرنا بنوء كذا ، أي : جاءنا المعدر‬
                                                     ‫فى هذا النوء أي فى وقته .‬
‫ولهذا قال العلماء : يحرم أن يقال : مطرنا بناء كذا ، ايجاز مطرنا ف نراء‬
‫كذا ، افرقاا بيهما أن الباء للسببية ، ا"ف " للظرفية ، امن ثم قال أهل العلم : إنره إذا‬
‫قال : مطرنا بناء كذا اجعل الباء للظرفية فهذا جائز ، اهذا اإن كان له اجه من حيث‬
‫المعنى ، لكن ال اجه له من حيث اللفظ ، ألن لفظ الحديث : " من قال : مطرنا بناء كذا‬
‫للظرفية كما فى قاله تعرالى :‬    ‫" ، االباء للسببية أظهر منها للظرفية ، اه اإن جاء‬
‫‪‬وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ‪[‬الصافات : 581، 281 ] ، لكن كانها للسببية‬
‫للسببية ، كمرا‬   ‫أظهر ، االعكس بالعكس ، "في " للظرفية أظهر منها للسببية اإن جاء‬
                                           ‫7‬
                                               ‫امرأ النار ف هر "‬     ‫"دخل‬   ‫ف قاله ‪‬‬
‫االحاصل أن األقرب المنع الا قصد الظرفية ، لكن إذا كان المتكلم ال يعررف‬
                                                         ‫ا‬
‫من الباء إال الظرفية مطلقً ، اال يظن أنها تأتى سببية ، فهذا جائز ، امع ذلك فراألالى‬
                                                   ‫أن يقال لهم : قالاا : فى ناء كذا .‬


‫‪‬قال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا . فد نزل‬        ‫الهما من حديث ابن عباس معناه افيه‬
‫: فً أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنده‬         ‫1‬
                                                                        ‫اهلل هذه اآليات‬
‫لقران كريم * في كتاب مكنون * ال يمسه إال المعهرون * تنزيل من رب العدالمين *‬
   ‫أفبهذا الحديث أنت مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ‪[ "‬الواقعة : 75-82].‬
 ‫قاله : " ولهما " . الظاهر أنه سب قلم ، اإال ، فالحديث ف " مسلم " اليس ف‬
                                                                        ‫الصحيحين " .‬
‫ومعنى الحديث : أنه لما نزل المطر نسبه بعضهم إلى رحمة اهلل ابعضهم قال :‬
        ‫لقد صد ناء كذا اكذا ، فكأنه جعل الناء ها الذي أنزل المطر أا نزل بسببه .‬
‫: "وقل أن يخلف نوؤه " ، أا : "هذا نوؤه‬     ‫امنه ما يذكر ف بعض كتب التاقي‬
‫على عباده ، اهذا شرك‬    ‫صادق " ، اهذا ال يجاز ، اها الذي أنكره اهلل – عز اجل –‬
‫أصغر ، الا قال بإذن اهلل ، فإنه ال يجاز ألن كل األسباب من اهلل ، االناء لم يجعله اهلل‬
                                                                                  ‫ً‬
                                                                                ‫سببا .‬
‫ال‪ ، ‬فقيل : نافية، االمنفرى‬   ‫قاله : ‪ ‬فً أقسم بمواقع النجوم ‪ . ‬أختلف ف ‪‬‬
‫محذاف ، اتقدير ال صحة لما تزعمان من أن القرآن كذب أا سحر اشعر اكهانرة ،‬
                                                 ‫أقسم بمااقع النجام إنه لقرآن كريم .‬
 ‫فأقسم ال عالقة لها بر ‪‬ال‪‬إطالقً ، اهذا له بعض الاجه ، اقيل : أن المنفر‬
                                        ‫ا‬
‫القسم ، فه داخلة على أقسم ، أي : ال أقسم الن أقسم على أن القرآن كريم ، ألن األمر‬
                                        ‫ً‬
                                      ‫أبين من أن يحتاج إلى قسم ، اهذا ضعيف جدا .‬
‫اقيل : إن ‪‬ال‪‬للتنبيه ، االجملة بعدها مثبتة ، ألن ‪‬ال ‪‬بمعنرى انتبره ، أقسرم‬
                                               ‫اهذا ها الصحيح .‬    ‫بمااقع النجام …‬
‫فإن قيل : ما الفائد من أقسامه سبحانه مع أنه صاد بال قسم ، ألن القسرم إن‬
‫كان لقام يؤمنان به ايصدقان كالمه ، فال حاجة إليه ، اإن كان لقام ال يؤمنان بره ،‬
‫فال فائد منه ، قال تعالى : ‪‬ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل أيه ما تبعوا قبلتدك ‪‬‬
                                                                      ‫[البقرة : 711] .‬
                                                  ‫أجيب : أن فائدة القسم من وجوه :‬
‫معلامرة عنرد‬      ‫األول : أن هذا أسلاب عرب لتأكيد األشياء بالقسم ، اإن كان‬
            ‫منكر عند المخاطب ، االقرآن نزل بلسان عرب مبين .‬                ‫الجميع ، أا كان‬
‫التى تزيد‬                                     ‫ا‬
            ‫الثاني : أن المؤمن يزداد يقينً من ذلك ، اال مانع من زياد المؤكدا‬
‫فى يقين العبد ، قال تعالى عن إبراهيم ‪‬رب أرن كيف تحي الماتى قال أالم تؤمن قال‬
                                                ‫‪[‬البقر : 012 ] .‬     ‫بلى الكن ليطمئن قلب‬
‫الثالث : أن اهلل يقسم بأمار عظيمة دالة على كمال قدرته اعظمته اعلمه فكأن‬
      ‫يقيم فى هذا المقسم به البراهين على صحة ما أقسم عليه بااسطة عظم ما أقسم به.‬
‫الرابع : التنايه بحال المقسم به ، ألنه ال يقسم إال بش ء عظيم ، اهذان الاجهان‬
‫ً‬               ‫ا‬
‫الت أقسم بها تنايهً له بها اتنبيهرا‬     ‫ال يعادان إلى تصدي الخبر ، بل إلى ذكر اآليا‬
                                                                            ‫على عظمها .‬
                       ‫.‬   ‫الخامس : االهتمام بالمقسم عليه ، اأنه جدير بالعناية ااإلثبا‬
‫يتحردث عرن نفسره‬      ‫وقوله : ‪‬فً أقسم بمواقع النجوم ‪ . ‬اهلل – سبحانه –‬
‫بضمير المفرد ، ألنه يدل على االنفراد االتاحيد ، فها سبحانه ااحد ال شرريك لره ،‬
‫ايتحدث عن نفسه بضمير الجمع ، ألنه يدل على العظمة ، كقاله تعالى : ‪‬إنا نحن نزلنا‬
‫[الحجر : 9] ، اقاله : ‪‬إنا نحن نحيي الموتى ونكتدب مدا‬‫الذكر وإنا له لحافظون ‪‬‬
‫قدموا وأثارهم ‪‬اآلية [يس : 27 ] اال يتحدث عن نفسه بالمثنى ، ألن المثنى محصرار‬
                                                                                  ‫باثنين .‬
                                                 ‫االباء حرف قسم ، االمااقع جمع ماقع .‬
‫ااختلف ف النجام ، فقيل أنها النجام المعرافرة ، فيكران المرراد بمااقعهرا‬
                                                                       ‫مطالعها امغاربها .‬
‫اأقسم اهلل بها ، لما فيها من الداللة على كمال القدر ف هذا االنتظام البديع اما‬
‫فيها من مناسبة المقسم به االمقسم عليه ، اها القرآن المحفاظ بااسطة الشهب ، فرإن‬
                                        ‫ً‬            ‫ً‬
                                      ‫حرسا شديداً اشهبا .‬    ‫السماء عند نزال الاح ملئ‬
‫اقيل : إن المراد أجال نزال القران ، امنه قالهم : " نزل القدرين منجمدا " ،‬
                                     ‫ال‬
‫اقال الفقهاء : يجب أن يكان دين المكاتب مؤج ً بنجمين فأكثر ، فيكان اهلل أقسم بااقع‬
‫لنا قاعد مفيد ، اه أنه إذا كان المعنيان ال يتنافيان تحمرل‬           ‫نزال القرآن ، اقد سبق‬
‫اآليررررة علررررى كررررل منهمررررا ، اإال ، طلررررب المرررررجح‬
‫خبر إن ، اهذا القسم أكرد اهلل‬    ‫قسم‬        ‫.‬      ‫وإنه لقسم لو تعلمون عظيم‬         ‫قاله :‬
                                                        ‫م ْس‬
                                         ‫عظمته بإن االالم تنايهاً بال ُق َم عليه اتعظيمه.‬
                                              ‫مؤك‬
‫. ِّد ثالث أنه قال : ينبغى أن تعلماا هذا األمر اال‬         ‫لو تعلمون‬       ‫اقاله :‬
                                             ‫ً‬
 ‫تجهلاه ، فها أعظم من أن يكان مجهاال ، فإنه يحتاج إلى علم اانتباه ، فلا تعلمان ح‬
                                                          ‫العلم لعرفتم عظمته ، فانتبهاا .‬
‫. مصدر مثل الغفران االشكران بمعنرى اسرم الفاعرل ،‬                ‫لقرين‬      ‫قاله :‬
‫ابمعنى اسم المفعال ، فعلى األال يكان المراد أنه جامع للمعان الت تضمنتها ابمعنى‬
‫وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصددقا‬        ‫اسم السابقة من المصالح االمنافع ، قال تعالى :‬
‫[المائدة : 21] ، وعلى الثاني يكون بمعندى‬           ‫لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه‬
                                                        ‫المجموع ، ألنه مجموع مكتوب .‬
‫. يطل على كثير العطاء ، اهذا كمال فى العطراء متعرد‬                ‫كريم‬      ‫قاله :‬
‫: " إياك وكرائم أموالهم "‬   ‫للغير ، ايطل على الشئ البه َّ الحسَن ، امنه قال النب ‪‬‬
                                                 ‫َ‬
 ‫اهذان المعنيان ماجادان فر‬        ‫، أي : البه منها االحسن ، اهذا كمال ف الذا‬           ‫7‬


    ‫وتمت كلمة ربك صدقا وعدال‬          ‫القرآن ، فالقرآن ال أحسن منه بذاته ، قال تعالى :‬
                                                                         ‫[األنعام : 711] .‬
‫الدينية االدنياية االجسمية االقلبية ، قال تعالى‬    ‫االقرآن يعط أهله من الخيرا‬
‫[الفرقان : 87] ، فها سالح لمرن‬          ‫فً تعع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا‬             ‫:‬
‫تمسك به الكن يحتاج إلى أن تمسك به بالقال االعمل االعقيد فالبد أن يصد العقيرد‬
‫: " أال إن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت‬              ‫العمل ، قال ‪‬‬
                                                    ‫8‬
                                                        ‫فسد الجسد كله ، أال وهي القلب "‬
‫آية أخرى بأنه مجيد ، االمجد صفة العظمة االعز‬               ‫ااصف اهلل القرآن ف‬
‫كثير اإحسان لمن‬       ‫االقا ، االقرآن جامع بين األمرين : فيه قا اعظمة ، اكذا خيرا‬
                                                                               ‫تمسك به .‬
‫قوله : في كتاب مكنون . كتاب فعال بمعنى مفعال ، مثل : فراش بمعنرى‬
                                                                 ‫غ‬
                            ‫مفراش ، ا ِراس بمعنى مغراس ، اكتاب بمعنى مكتاب .‬
‫[الصرافا : 99] .‬       ‫كأنهن بيض مكنان‬       ‫االمكنان : المحفاظ ، قال تعالى :‬
                                        ‫واختلف المفسرون في هذا الكتاب على قولين :‬
                        ‫األول : أنه اللاح المحفاظ الذي كتب اهلل فيه كل ش ء .‬
‫الثانى : اإليه ذهب ابن القيم أنه الصحف الت ف أيدي المالئكة ، قال تعدالى :‬
‫كً إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة معهرة * ب يددي‬
 ‫يرجع إن المراد الكتب الت‬       ‫ب يدي سفرة‬        ‫[عبس : 11-71]، فقوله :‬         ‫…‬   ‫سفرة‬
‫، أي : المالئكة ، يراازن‬       ‫ال يمسه إال المعهرون‬     ‫ف أيدى المالئكة ، ألن قاله :‬
         ‫، اعلى هذا يكان المراد بالكتاب الجنس ال الااحد .‬          ‫ب يدي سفرة‬      ‫قوله :‬
‫. الضمير يعاد إلى الكتاب المكنان ، ألنه‬        ‫ال يمسه إال المعهرون‬       ‫قوله :‬
‫باتفا القراء ، اإنما نبهنا على ذلك ، لدفع قال‬     ‫ال يمسه‬      ‫أقرب ش ء ، اها بالرفع‬
‫من يقال : إنه خبر بمعنى النه ، االضمير يعاد على القرآن ، أي : نهرى أن يمرس‬
‫القرآن إال طاهر ، ااآلية ليس فيها ما يدل على ذلك ، بل ه ظاهر ف أن المراد بره‬
‫اللاح المحفاظ ، ألنه أقرب مذكار ، األنه خبر ، ااألصل ف الخبر أن يبقرى علرى‬
                                                   ‫ا‬        ‫ا‬       ‫ا‬
‫ظاهره خبرً ال أمرً اال نهيً حتى يقام الدليل على خالف ذلك ، الم يرد ما يدل علرى‬
‫خالف ذلك ، بل الدليل على أنه ال يراد به إال ذلك ، اأنه يعاد إلى الكتاب المكنران ،‬
              ‫َّه‬
‫باسم المفعال ، الم يقل : إال المط ِّران ، الا كران‬      ‫إال المعهرون‬        ‫الهذا قال اهلل‬
‫إن اهلل يحب‬                                                            ‫َّه‬
                ‫المراد المط ِّران لقال ذلك ، أا قال : إال المتطهران ، كما قال تعالى :‬
                                                            ‫التوابين ويحب المتعهرين .‬
              ‫ُه‬
‫والمعهرون : هم الذين طهرهم اهلل تعالى ، اهم المالئكة ، ط ِّراا من الرذناب‬
                  ‫[التحريم : 6 ] .‬   ‫ال يعصون اهلل ما أمرهم‬        ‫اأدناسها ، قال تعالى :‬
‫[ األنبياء : 28 ] ، اقرال‬     ‫يسبحون الليل والنهار ال يفترون‬        ‫وقال تعالى :‬
‫[ األنبيراء : 12-‬      ‫بل عباد مكرمان ال يسبقانه بالقال اهم بأمره يعملان‬           ‫تعالى :‬
              ‫المط‬                                       ‫المط‬
‫12] ، افر بين ِّهر الذي يريد أن يفعل الكمال بنفسه ، ابين َّهر الرذي كملره‬
 ‫غيره اهم المالئكة ، اهذا مما يؤيد ما ذهب إليه ابن القيم أن المراد بالكتاب الكتب الت‬
‫ف أيدي المالئكة ، اف اآلية إشار على أن من طهر قلبه من المعاصر كران أفهرم‬
                               ‫ً‬
  ‫للقرآن ،اأن من تنجس قلبه بالمعاص كان أبعد فهما عرن القررآن ، ألنره إذا كانر‬
‫الصحف الت ف أيدى المالئكة لم يمكن اهلل من مسها إال هؤالء المطهررين ، فكرذلك‬
                                                                          ‫معان القرآن .‬
‫فاستنبط شيخ اإلسالم من هذه اآلية : أن المعاص سبب لعدم فهم القرآن ، كمرا‬
‫[ المعففين : 11] ، اهرم‬       ‫كً بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون‬           ‫قال تعالى :‬
‫[ القلم : 71] ، فهرم‬     ‫إذا تتلى عليه يياتنا قال أساعير األولين‬     ‫الذين قال اهلل فيهم :‬
              ‫ال يصلان إلى معانيها اأسرارها ، ألنه ران على قلابهم ما كاناا يكسبان .‬
                   ‫ُقد‬        ‫ت‬
‫اقد ذكر بعض أهل العلم : أنه ينبغ لمن أس ُفتَ أن ي ِّم برين يردي الفتراى‬
  ‫االستغفار لمحا أثر الذنب من قلبه حتى يتبين له الح ، ااستنبطه من قوله تعدالى :‬
‫إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك اهلل وال تكن للخائنين خصديما‬
                            ‫[النساء : 721] .‬     ‫واستغفر اهلل إن اهلل كان غفورا رحيما‬
‫، اها كقاله‬       ‫وإنه‬      ‫. خبر ثان لقاله :‬      ‫تنزيل من رب العالمين‬            ‫قوله‬
‫كتاب‬     ‫وأنه لتنزيل رب العالمين [الشعراء، 297]، اقاله تنزيل من الرحمن الرحيم =‬
              ‫.‬     ‫لقرين‬     ‫: 2-3] ، فها خبر مكرر مع قاله :‬            ‫[فصل‬      ‫فصلت يياته‬
‫، أي : منزل ، فه مصدر بمعنى اسم المفعال منرزل مرن رب‬                        ‫و تنزيل‬
‫، ألنه محل الاع االحفظ بااسطة جبريل ، قال‬            ‫العالمين ، أنزله اهلل على قلب النب ‪‬‬
‫تعالى : وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح األمين * على قلبك لتكدون مدن‬
                                                                                   ‫المنذرين .‬
       ‫وقوله : من رب العالمين . أي : خالقهم ، ايستفاد من اآلية ما يلى :‬
       ‫7 -أن القرآن نازل لجميع الخل ، ففيه دليل على عمام رسالة النب ‪‬‬
       ‫2 -أنه نازل من ربهم ، اإذا كان كذلك ، فها الحكم بينهم الحاكم عليهم.‬
‫3 -أن نزال القرآن من كمال ربابية اهلل ، فإذا أضيف إلى هذه اآليرة قولده‬
‫، علرم أن‬         ‫تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت يياته‬               ‫تعالى :‬
                                               ‫ا‬
‫القرآن رحمة للعباد أيضً ، اربابية اهلل مبنية على الرحمة ، قال تعدالى :‬
‫[ الفاتحة : 8-8] اكرل‬           ‫الحمد هلل رب العالمين * الرحمن الرحيم‬
                         ‫ما أمر اهلل به عباده أا نهاهم عنه ، فها رحمة بهم .‬
‫9 -أن القرآن كالم اهلل ، ألنه إذا كان اهلل أنزله ، فها كالمه ال كالم غيره كما‬
‫اهلل حترى‬     ‫قاله السلف رحمهم اهلل ، اها غير مخلا ، ألن جميع صرفا‬
                                                ‫مخلاقة .‬   ‫الفعلية ليس‬    ‫الصفا‬
                                            ‫والقرين كًم اهلل منزل غير مخلوق .‬
                                            ‫فإن قيل : هل كل منزل غير مخلوق ؟‬
                                   ‫ا‬
       ‫قلنا : ال ، لكن كل منزل يكان اصفً إلى اهلل ، فها غيرر مخلرا ،‬
       ‫كالكالم ، اإال فإن اهلل أنزل من السماء ماء اها مخلا ، وقال تعالى :‬
            ‫[الحديد : 78 ] اها مخلا ، وقال تعالى :‬               ‫وأنزلنا الحديد‬
       ‫[الزمر : 6 ] ااألنعام مخلاقة ،‬           ‫وأنزل لكم من األنعام ثماينة أزواج‬
                                                              ‫م ْز‬
       ‫فإذا كان ال ُن َل من عند اهلل صفه ال تقام بذاتها ، اإنما تقام بغيرهرا ،‬
                                 ‫اهلل .‬   ‫لزم أن يكان غير مخلا ، ألنه من صفا‬
        ‫. االستفهام لإلنكار االتابيخ‬        ‫أفبهذا الحديث أنتم مدهنون‬           ‫قوله :‬
       ‫االحديث : القرآن ، االمدهن :الخائف من غيره الذي يحابيه بقاله افعله‬
                                                                                      ‫.‬
       ‫ال‬   ‫والمعنى : أتدهنان بهذا الحديث اتخافان اتسرتخفان ؟ !‬
       ‫ينبغ لكم هذا ، بل ينبغ لمن معه القرآن أن يصردع بره اأن يبينره‬
       ‫[الفرقران :‬       ‫ا‬     ‫ا‬
                         ‫اجاهدهم به جهادُ كبيرً‬      ‫ايجاهد به ، قال تعالى :‬
                                                                        ‫22 ] .‬
       ‫. أكثر المفسررين‬         ‫وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون‬      ‫قوله :‬
       ‫على أنه على حذف مضاف ، أي : أتجعلان شكر رزقكرم ، أي : مرا‬
       ‫أعطاكم اهلل من ش ء من المطر امن إنزال القرآن ، أي : تجعلان شكر‬
       ‫اإن كان ذكرها ف المطر‬       ‫هذه النعمة العظيمة أن تكذباا بها، االنب ‪‬‬
                                                  ‫، فإنها تشمل المطر اغيره .‬
       ‫وقيل : إنه ليس ف اآلية حذف ، االمعنى : تجعلران شركركم‬
                                                             ‫ا‬
       ‫تكذيبً ، اقال : إن الشكر رز ، اهذا ها الصحيح ، برل هرا أكبرر‬
                                                       ‫األرزا ، قال الشاعر:‬
           ‫على له في مثلها يجب الشكر‬            ‫إذا كان شكري نعمة اهلل نعمة‬
       ‫وإن عالت األيام واتصل العمر‬                ‫فكيف بلوغ الشكر إال بفضله‬
       ‫فالنعمة تحتاج إلى شكر ، ثم إذا شكرتها ، فه نعمرة أخررى‬
       ‫ف الثانية ، فه نعمة تحتراج إلرى‬         ‫تحتاج إلى شكر ثان ، اإن شكر‬
       ‫وإن تعددوا نعمدة اهلل ال‬                        ‫ا‬
                                       ‫شكر ثالث ، اهكذا أبدً ، قدال تعدالى :‬
                                                ‫[ النحل : 21 ] .‬    ‫تحصوها‬
            ‫عليه فر‬   ‫اما دخل‬     ‫أن‬     ‫.‬     ‫أنكم تكذبون‬    ‫قوله :‬
            ‫ً‬               ‫ُصي‬
       ‫تأايل مصدر مفعال تجعلان الثان ، أي : ت ِّران شكركم تكذيبا ، إن‬
                                                            ‫ا كذ‬
            ‫احيً َّب خبره الم يمتثل أمره الم يجتنب نهيره ، اإن كانر‬        ‫كان‬
       ‫عطاء تنما به األجسام نسبة إلى غير اهلل ، قال : هذا من الناء أا هرذا‬
       ‫[‬       ‫إنما أوتيته على علدم عنددي‬         ‫من عمل ، كما قال قارون :‬
                                                             ‫القصص : 25] .‬
                                                                    ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
 ‫األالى : تفسير آية الااقعة : ذكر األربع الت من أمر الجاهلية . الثالثة : ذكر الكفر ف‬
‫بعضها . الرابعة : أمن من الكف ما ال يخرج من المللة . الخامسة قاله : " أصبح مرن‬
                                        ‫عبدي مؤمن ب اكافر " ، بسبب نزال النعمة .‬
                                                                          ‫فيه مسائل :‬
     ‫وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون‬       ‫‪ ‬األول : تفسير آية الااقعة . وهي قوله تعالى :‬
                                                              ‫، وقد مر تفسيرها .‬
‫‪ ‬الثانية : ذكر األربع الت من أمر الجاهلية . اه الطعن ف األنسراب ، االفخرر‬
                           ‫.‬   ‫باألحساب ، ااالستسقاء باألنااء ، االنياحة على المي‬
‫‪ ‬الثالثة : ذكر الكفر ف بعضها . اه االستسقاء باألنااء ، اكذلك الطعن ف النسب‬
 ‫، كما ف حديث : " اثنتان ف الناس هما بهم كفر : الطعن ف‬         ‫، االنياحة على المي‬
                                                ‫7‬
                                                    ‫"‬   ‫النسب ، االنياحة على المي‬
‫‪ ‬الرابعة : أن من الكفر ما ال يخرج من المللة . اه أن االستسقاء باألنااء بعضره‬
                 ‫كفر مخرج عن الملله ابعضه كفر دان ذلك ، اقد سب بيان ذلك .‬
      ‫‪ ‬الخامسة : قوله : " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر " بسبب نزال النعمة .‬
 ‫أى : إن الناس ينقسمان عند نزال النعمة إلى مؤمن باهلل اكافر به ، اقد سرب‬
‫بيان حكم إضافة نزال المطر إلى الناء ، االااجب على األنسان إذا جاءته النعمة أن ال‬
  ‫ا‬
‫يضيفها إلى أسبابها مجرد عن اهلل ، بل يعتقد أن هذا سبب محض إن كان هذا سرببً ،‬
‫مثال ذلك : رجل غر ف ماء ، اكان عنده رجل قاي ، فنزل اأنقذه ، فإنه يجب على‬
              ‫ا‬     ‫ا‬     ‫ا‬
‫هذا الذي نجا أن يعرف نعمة اله عليه ، الاال أن اهلل أمرُ قدريً شرعيً أن ينقذك هرذا‬
                               ‫تعتقد أن هذا سبب محض .‬       ‫الرجل ما حصل إنقاذ ، فأن‬
‫أما أن غر ايسر اهلل له ، فخرج فقال : إن الال الفالن أنقذن ، فهذا شررك‬
‫أكبر ، ألنه سبب غير صحيح ، ثم أن إضافته إليه ال يظهر منها أنه يريد أنه سبب ، بل‬
‫يريد أنه منقذ بنفسه ، ألن اعتقاد أنه سبب اها ف قبره اارد ، الذلك كران أصرحاب‬
‫بهم شد يسألان األالياء دان اهلل تعالى ، فيقعان ف الشرك األكبر من‬       ‫األالياء إذا نزل‬
‫حيث ال يعلمان أا من حيث يعلمان ، ثم قد يفتنان ، فيحصل لهم ما يريدان عند دعاء‬
‫إن‬      ‫األالياء ال به ، ألننا نعلم أن هؤالء األالياء ال يستجيبان لهم ، لقوله تعدالى :‬
     ‫تدعوهم ال يسمعون دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم [فاعر : 11 ] ، وقولده‬
‫[ األحقاف :‬      ‫ومن أضل ممن يدعو من دون اهلل من ال يستجيب له إلى يوم القيامة‬
                                                                                ‫7].‬
                                      ‫‪ ‬السادسة : التفعن لإليمان في هذا الموضع .‬
                                         ‫‪ ‬السابعة : التفعن للكفر في هذا الموضع .‬
‫‪ ‬السادسة : التفطن لإليمان ف هذا الماضع . اها نسربة المطرر إلرى فضرل اهلل‬
                                                                        ‫ارحمته .‬
            ‫‪ ‬السابعة : التفطن للكفر ف هذا الماضع . اها نسبة المطر إلى الناء ،‬


‫الثامنة : التفعن لقوله : " لقد صدق نوء كذا وكذا " . التاسعة : إخراج العالم للمدتعلم‬
‫المس لة باالستفهام عنها ، لقولة : " أتدرون ماذا قال ربكم ؟ " العاشرة : وعيد النائحة‬
                                      ‫فيقال : هذا بسبب النوء الفًني ، و أشبه ذلك .‬
‫‪ ‬الثامنة التفعن لقوله : " لقد صدق نوء كذا وكذا " . اهذا قريب من قاله : " مطرنا‬
‫بناء كذا " ، ألن الثناء بالصد على الناء مقتضاه أن هذا المطر باعده ، ثم بتنفيرذ‬
                                                                           ‫اعده .‬
‫‪ ‬التاسعة : إخراج العالم للمتعلم المسألة باالستفهام عنها لقاله : " أتدرون ماذا قدال‬
‫ربكم " . اذلك أن يلق العالم على المتعلم السؤال ألجل أن ينتبه له ، اإال ، فالرسال‬
‫يعلم أن الصحابة ال يعملان ماذا قال اهلل ، لكن أراد أن ينبههم لهذا ،‬   ‫، فالرسال ‪‬‬
         ‫األمر ، فقال : " أتدران ماذا قال ربكم ؟ " اهذا ياجب استحضار قلابهم .‬
‫‪ ‬العاشرة : اعيد النائحة . اذلك بقاله : " إذا لم تتب قبل ماتها تقرام يرام القيامرة‬
                 ‫اعليها سربال من قطران ادرع من جرب " ، اهذا اعيد عظيم .‬
   ‫باب قول اهلل تعالى : ومن الناس من يتخذ من دون اهلل أندادا يحبونهم كحب اهلل‬
                                ‫[البقرة : 761] .‬


‫قوله : باب قول اهلل تعالى : ومن الناس من يتخذ مدن دون اهلل أنددادا ... جعرل‬
                             ‫ي‬
‫المؤلف رحمه اهلل تعالى األية ه الترجمة ، ايمكن أن ُعنى بهذه الترجمة باب المحبة .‬
‫اأصل األعمال كلها ها المحبة ، فاإلنسان ال يعمل إال لما يحب ، إمرا لجلرب‬
                                             ‫ً‬
‫منفعه ، أا لدفع مضر ، فإذا عمل شيئا ، فألنه يحبه إما لذاتره كالطعرام : أا لغيرره‬
                                                                             ‫كالدااء.‬
‫بدان محبرة‬    ‫اعباد اهلل مبنية على المحبة ، بل ه حقيقة العباد ، إذ لا تعبد‬
                                                            ‫ا‬
‫عبادتك قشرً ال راح فيها ، فإذا كان اإلنسان ف قلبه محبة هلل اللاصال إلرى‬        ‫صار‬
                                    ‫جنته ، فساف يسلك الطري الماصل إلى ذلك .‬
‫بهم هذه المحبة إلى أن عبرداها مرن‬    ‫الهذا لما أحب المشركان آلهتهم تاصل‬
                                                               ‫دان اهلل أا مع اهلل .‬
                                                   ‫‪ ‬والمحبة تنقسم إلى قسمين :‬
‫القسم األول : محبة عباد ، اه الت تاجب التذلل االتعظيم ، اأن يقام بقلب‬
‫اإل نسان من إجالل المحباب اتعظيمه ما يقتض أن يمتثل أمره ايجتنب نهيه ، اهرذه‬
               ‫ا‬
‫خاصة باهلل ، فمن أحب مع اهلل غيره محبة عباد ، فها مشرك شركً أكبرر ، ايعبرر‬
                                                     ‫العلماء عنها بالمحبة الخاصة .‬
                           ‫بعباد ف ذاتها ، اهذه أنااع :‬    ‫القسم الثاني : محبة ليس‬
‫الناع األال : المحبة هلل اف اهلل ، اذلك بأن يكان الجالب لها محبة اهلل ، أى : كان‬
                                                                 ‫ا‬
‫الش ء محبابً هلل تعالى من أشخاص ، كاألنبياء ، االرسل ، االصديقين ، االشهداء ،‬
                                                                      ‫االصالحين .‬
                     ‫أا أعمال ، كالصال ، االزكا ، اأعمال الخير ، أا غير ذلك .‬
                                    ‫اهذا الناع تابع للقسم األال الذي ها محبة اهلل .‬
‫النوع الثاني : محبة إشفا ارحمة ، اذلك كمحبة الالد . االصغار ، االضعفاء‬
                                                                     ‫، االمرضى .‬
‫النوع الثالث : محبة إجالل اتعظيم ال عباد ، كمحبة اإلنسان لاالده ، المعلمه ،‬
                                                                    ‫الكبير من أهل الخير .‬
‫النوع الرابع : محبة طبيعية ، كمحبة الطعام ، االشراب ، االملبس ، االمركب‬
                                                                              ‫، االمسكن .‬
‫اأشرف هذه األنااع الناع األال ، االبقية من قسم المباح ، إال إذا أقترن بها ما‬
‫عباد ، فاإلنسان يحب االده محبة إجالل اتعظيم ، اإذا اقترن بها‬           ‫يقتضى التعبد صار‬
‫عباد اكذلك يحب الده محبة‬            ‫أن يتعبد هلل بهذا الحب من أجل أن يقام ببر االده صار‬
     ‫عباد .‬     ‫شفقة ، اإذا اقترن بها ما يقتض أن يقام بأمر اهلل بإصالح هذا الالد صار‬
‫اكذلك المحبة الطبيعية ، كاألكل االشرب االملبس االمسركن إذا قصرد بهرا‬
‫مرن‬     ‫7‬
              ‫النساء والعيب "‬   ‫االستعانة على عباد صار عباد ، الهذا " حبب للنبي ‪‬‬
‫هذ الدنيا ، فحبب إليه النساء ، ألن ذلك مقتضى الطبيعة الما يترتب عليه من المصالح‬
‫العظيمة ، احبب إليه الطيب ، ألنه ينشط الرنفس ايريحهرا ايشررح الصردر ، األن‬
                                              ‫ً‬
                                            ‫للطيبين ، ااهلل طيب ال يقبل إال طيبا .‬    ‫الطيبا‬
‫:"‬   ‫فهذه األشياء إذا أتخذها األنسان بقصد العباد صار عباد ، قال النبر ‪‬‬
                                      ‫2‬
                                           ‫، اإنما لكل امرئ ما ناى "‬     ‫أنما األعمال بالنيا‬
‫اقال العلماء : إن ما ال يتم الااجب إال به ، فها ااجب ، قالاا : الاسائل لهرا أحكرام‬
                                                          ‫المقاصد ، اهذا أمر متف عليه .‬
                                           ‫اقد ذكر المؤلف رحمه اهلل فى هذا الباب آيتين :‬
                                ‫.‬   ‫ومن الناس‬       ‫‪ ‬األولى التي ترجم بها وهي قوله :‬
     ‫مبتدأ مؤخر .‬      ‫من يتخذ‬       ‫تبعيضية ، ه امجرارها خبر مقدم ، ا‬               ‫من‬
                                    ‫. جمع ند ، اها الشبية االنظير .‬        ‫أندادا‬    ‫قوله :‬
‫. أي : ف كيفيته اناعه ، فالناع أن يحرب‬              ‫يحبونهم كحب اهلل‬        ‫قوله :‬
                                                                     ‫غير اهلل محبة عباد .‬
‫والكيفية : أن يحبه كمحبة اهلل أا أشد ، حتى إن بعضهم يعظم محبابه ايغار له‬
‫أكثر مما يعظم اهلل ايغار له ، فلا قيل : أحلف باهلل ، لحلف ، اها كاذب الم يبال ، الا‬
                          ‫قيل : احلف بالند ، لم يحلف ، اها كاذب ، اهذا شرك أكبر .‬
                                          ‫. للمفسرين فيها قاالن :‬      ‫كحب اهلل‬      ‫اقاله :‬
‫األولى : أنها على ظاهرها ، اأنها مضافة إلى مفعالها ، أي : يحبانهم كحربهم‬
‫هلل ، االمعنى يحبان هذه األنداد كمحبة اهلل ، فيجعلانها شركاء هلل ف المحبة ، لكن الذين‬
                                                                         ‫ً‬
                                     ‫آمناا أشد حبا هلل من هؤالء هلل ، اهذا ها الصااب .‬
                                      ‫الثاني : أن المعنى كحب اهلل الصادر من المؤمنين .‬
‫عز اجرل - ،‬      ‫أي : كحب المؤمنين هلل ، فيحبان هذه األنداد كما يحب المؤمنان اهلل –‬
‫ً‬
‫اهذا اإن احتمله اللفظ ، لكن السيا يأباه ، ألنه لا كان المعنى ذلك ، لكران مناقضرا‬
                                ‫.‬     ‫والذين أمنوا أشد حبا هلل‬      ‫لقوله تعالى فيما بعد :‬
‫محبة المؤمنين هلل أشد ، ألنها محبة خالصة ليس فيها شرك ، فمحبة‬                ‫اكان‬
                                                         ‫المؤمنين أشد من حب هؤالء هلل .‬
    ‫فإن قيل : قد ينقدح ف ذهن اإلنسان أن المؤمنين يحبان هذه األنداد نظراً لقولده :‬
                                                          ‫، فما الجااب ؟‬       ‫أشد حبا هلل‬
‫ً‬
‫أجيب : أن اللغة العربية يجري فيها التفضيل بين شيئين اأحدهما خال منه تماما‬
‫[ الفرقان‬     ‫أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيً‬                ‫، امنه قوله تعالى :‬
‫اهلل خير أما يشركون‬         ‫: 18 ] ، مع أن مستقر أهل النار ليس فيه خير ، وقال تعالى‬
‫[ النمل : 57 ] ، االطرف األخر ليس فيه شىء من هذه الماازنة ، الكنها من باب‬
                                                         ‫مخاطبة الخصم بحسب اعتقاده .‬
                                                          ‫‪ ‬مناسبة اآلية لباب المحبة :‬
                                                        ‫ا‬                     ‫م‬
‫ُنع اإلنسان أن يحب أحدً كمحبة اهلل ، ألن هذا من الشرك األكبر المخرج عن الملرة ،‬
‫اهذا ياجد ف بعض العباد ابعض الخدم ، فبعض العباد يعظمان ايحبان بعض القبار‬
‫أا األالياء كمحبة اهلل أا أشد ، اكذلك بعض الخدم تجدهم يحبان هؤالء الرؤساء أكثرر‬
‫وقالوا ربنا إنا أععنا‬       ‫مما يحبان اهلل ايعظمانهم أكثر مما يعظمان اهلل ، قال تعالى :‬
    ‫سادتنا وكبراءنا ف ضلونا السبيل * ربنا أتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا‬
                                                                 ‫[ األحزاب : 56 ، 26 ] .‬

‫قل إن كان يباؤكم وأبناؤكم وإخدوانكم وأزواجكدم وعشديرتكم وأمدوال‬                     ‫وقوله :‬
‫اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم مدن اهلل ورسدوله‬
                    ‫[ التوبة : 18 ]‬       ‫وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ي تي اهلل ب مره‬


                        ‫.‬    ‫قل إن كان إباؤكم وأبناؤكم‬      ‫‪ ‬اآلية الثانية قوله تعالى :‬
‫أحدب‬        ‫. اسم كان ، اباق اآلية مرفاع معطاف عليه ، اخبر كران‬                 ‫يباؤكم‬
    ‫االمخاطب ف‬   ‫للرسال ‪‬‬     ‫قل‬     ‫، االخطاب ف قوله :‬             ‫إليكم من اهلل ورسوله‬
                                                          ‫األمة .‬      ‫يباؤكم‬          ‫قوله :‬
‫يراد به التهديد ، أي : انتظراا عقراب اهلل ،‬     ‫فتربصوا‬      ‫ااألمر ف قوله :‬
‫بإهالك هؤالء المؤثرين لمحبة هؤالء األصناف‬         ‫حتى ي تى اهلل ب مره‬           ‫الهذا قال :‬
                                      ‫الثمانية على محبة اهلل ارساله اجهاد ف سبيله .‬
‫على‬     ‫من غير محبة العباد إذا فضل‬     ‫اآلية على أن محبة هؤالء اإن كان‬          ‫فدل‬
                                                                ‫ا‬
                                                      ‫سببً للعقابة .‬      ‫محبة اهلل صار‬
‫امن هنا نعرف أن اإلنسان إذا كان يهمل أاامر اهلل ألاامر االده ، فها يحب أباه‬
                                                                          ‫أكثر من ربه .‬
‫اما ف القلاب اإن كان ال يعلمه إال اهلل ، لكن له شاهد ف الجراارح ، الرذا‬
‫يراى عن الحسن الذا يراى عن الحسب رحمه اهلل أنه قال : " ما أسر أحد سدريرة إال‬
         ‫أظهرها اهلل تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه " ، فالجاارح مرآ القلب .‬
‫فإن قيل : المحبة ف القلب اال يستطيع اإلنسان أن يملكها ، الهذا يراى عرن‬
‫،‬   ‫1‬
        ‫، أنه قال : " اللهم إن هذا قسمي فيما أملك ، فً تلمني فيما ال أملدك "‬          ‫النب ‪‬‬
‫جعرل الممتنرع‬                                         ‫ا‬
                    ‫اكيف لإلنسان أن يحب شيئً اها يبغضه ، اهل هذا إال من محااال‬
                                                                                      ‫ممكناً ؟‬
‫أجيب : أن هذا إيراد ليس باارد ، فاإلنسان قد تنقلب محبتره لشر ء كراهرة‬
                         ‫ال‬
‫ابالعكس ، إما لسبب ظاهر أا إلراد صادقة ، فمث ً : لك صدي تحبه فيسرر منرك‬
‫اينتهك حرمتك ، فتكرهه لهذا السبب ، أا إلراد صادقة ، كرجل يحب شرب الدخان ،‬
                     ‫فصار عنده إراد صادقة اعزيمة ثابتة ، فكره الدخان ، فأقلع عنه.‬
‫: " إنك ألحب إلى من كدل شديء إال مدن‬   ‫وقال عمر رضى اهلل عنه للنبي ‪‬‬
‫نفسي. قال النبي ‪ : ‬ال والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك . قدال :‬
               ‫1‬
                  ‫اآلن واهلل ألنت أحب إلى من نفسي . فقال النبي ‪ ‬اآلن يا عمر "‬
‫على أن الحب قد‬    ‫فقد ازداد محبة عمر رض اهلل عنه للنب ‪ ‬اأقره النب ‪‬‬
                                                                                      ‫يتغير .‬
‫تحبه فتكرهه ، ثم يتبين لك أن هذا الكرالم‬          ‫ا‬
                                              ‫اربما تسمع عن شخص كالمً اأن‬
                                                             ‫كذب ، فتعاد محبتك إياه .‬
‫قال : " ال يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه مدن ولدده‬         ‫عن أنس ، أن رسول اهلل ‪‬‬
                                            ‫.‬   ‫8‬
                                                       ‫ووالده والناس أجمعين". أخرجاه‬
‫قوله في حديث أنس : " ال يؤمن " . هذا نف لإليمان ، انف اإليمان تار يراد‬
                 ‫به نف الكمال الااجب ، اتار يراد به نف الاجاد ، أي : نف األصل .‬
‫االمنف ف هذا الحديث ها كمال اإليمان الااجب ، إال إذا خال القلب من محبة‬
                              ‫إطالقا ، فال شك أن هذا نف ألصل اإليمان .‬
                                                                ‫ً‬           ‫الرسال ‪‬‬
‫قوله : " من ولده " . يشمل الذكر ااألنثى ، ابدأ بمحبة الالد ، ألن تعل القلب‬
                                                            ‫ً‬
                                                          ‫به أشد من تعلقه بأبيه غالبا .‬
             ‫.‬     ‫قوله : " ووالده " يشمل أباه ، اجده اإن عال ، اأمه ، اجدته اإن عل‬
‫قوله : "والناس أجمعدين " . يشمل أخاته اأعمامة اأبناءهم اأصحابه انفسه ، ألنه من‬
              ‫الناس ، فال يتم اإليمان حتى يكان الرسال أحب إليه من جميع المخلاقين‬
                      ‫اإذا كان هذا ف محبة رسال اهلل ‪ ، ‬فكيف بمحبة اهلل تعالى ؟ !‬
                                                    ‫تكون ألمور :‬   ‫ومحبة رسول اهلل ‪‬‬
‫األول : أنه رسول اهلل ، وإذا كان اهلل أحب إليك من كل شىء ، فرسوله أحب إليك من‬
                                                                          ‫كل مخلوق .‬
                                                                          ‫لم‬
                                    ‫الثاني : ِ َا قام به من عبادة اهلل وتبليغ رسالته .‬
                            ‫الثالث : لما يتاه اهلل من مكارم األخًق ومحاسن األعمال .‬
                                        ‫الرابع : أنه سبب هدايتك وتعليمك وتوجيهك .‬
                                     ‫الخامس : لصبره على األذى في تبليغ الرسالة .‬
                               ‫السادس : لبذل جهده بالمال والنفس إلعًء كلمة اهلل .‬
                                                ‫‪ ‬ويستفاد من هذا الحديث ما يلى :‬
                                              ‫7 -اجاب تقديم محبة الرسال ‪‬‬
                                 ‫على محبة النفس .‬
    ‫2 -فداء الرسال ‪ ‬بالنفس االمال ، ألنه يجب أن تقدم محبته على نفسك امالك .‬
‫3 -أنه يجب على اإلنسان أن ينصر سنة رسال اهلل ‪ ‬ايبذل لذلك نفسه امالره اكرل‬
 ‫طاقته ، ألن ذلك من كمال محبة رسال اهلل ‪ ، ‬الذلك قال بعض أهل العلرم فر‬
‫[الكوثر : 8 ] ، أي : مبغضك ، قالاا : اكذلك‬          ‫إن شانئك هو األبتر‬     ‫قوله :‬
                                 ‫، فها مقطاع ال خير فيه .‬    ‫من أبغض شريعته ‪‬‬
‫: " أحب إليده مدن ولدده‬    ‫9 -جااز المحبة الت للشفقة ااإلكرام االتعظيم ، لقوله ‪‬‬
             ‫ووالده … " ، فأثب أصل المحبة ، اهذا أمر طبيع ال ينكره أحد .‬
‫على قال كل الناس ، ألن من الزم كانه أحب من كل‬        ‫2 -اجاب تقديم قال الرسال ‪‬‬
‫تقال‬          ‫ال‬                                         ‫ا‬
         ‫أن يكان قاله مقدمً على كل أحد من الناس ، حتى على نفسك ، فمث ً : أن‬
‫،‬   ‫شيئاً اتهااه اتفعله ، فيأت إليك رجل ايقال لك : هذا يخالف قال الرسرال ‪‬‬
‫تنتصر للرسال أكثر ممرا تنتصرر‬           ‫فإذا كان الرسال أحب إليك من نفسك ، فأن‬
‫، فتدع ما نهااه من أجل طاعة الرسال‬    ‫لنفسك ، اترد على نفسك بقال الرسال ‪‬‬
               ‫‪ ، ‬اهذا عناان تقديم محبته على محبة النفس ، الهذا قال بعضهم :‬
       ‫هذا لعمري في القياس بديع‬                     ‫تعصي اإلله وأنت تزعم حبه‬
    ‫إن المحب لمن يحب معيع‬                                ‫لو كان حبك صادقا ألععته‬
‫إذا يؤخذ من هذا الحديث اجاب تقديم قال الرسال ‪ ‬على قال كل الناس حتى‬
‫على قال أبى بكر اعمر اعثمان ، اعلى قال األئمة األربعة امن بعردهم ، قدال اهلل‬
‫وما كان لمؤمن وال مؤمنة إذا قضى اهلل ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة‬           ‫تعالى :‬
                                                    ‫[األحزاب : 68 ] .‬      ‫من أمرهم‬
           ‫ا‬                                       ‫ا‬
‫لكن إذا اجدنا حديثً يخالف األحاديث األخرى الصحيحة أا مخالفً لقرال أهرل‬
‫االتأن ف األمر ، ألن اتباع الشذاذ يؤدي إلرى‬        ‫العلم اجمهار األمة ، فالااجب التثب‬
                                                                             ‫الشذاذ .‬
                                                             ‫ا‬
    ‫حديثً يخالف ما عليه أكثر األمة أا يخالف األحاديث الصرحيحة التر‬       ‫الهذا إذا رأي‬
                                                            ‫ُسا‬
‫كالجبال ف ر ِّها ، فال تتعجل ف قباله ، بل يجب عليك أن تراجع اتطالع ف سرنده‬
                          ‫ي َص‬
‫حتى يتبين لك األمر ، فإذا تبين ، فإنه ال بأس أن ُخ َّص األقاى بأضعف منه إذا كان‬
    ‫ف األمر ، اهذه القاعد تنفعك ف كثير من األقاال التى ظهر‬         ‫حجة ، فالمهم التثب‬
‫محل نقاش بين الناس ، فإنه يجب اتباع هذه القاعد ،‬                             ‫ا‬
                                                      ‫أخيرً ، اتركها األقدمان اصار‬
    ‫هذه األحاديث من شريعة اهلل ، لكان‬   ‫ايقال : أين الناس من هذه األحاديث ؟ الا كان‬
‫منقالة باقية معلامة مثل ما ذكر أن اإلنسان إذا لم يطف طااف اإلفاضة قبل أن تغررب‬
‫اإن كران ظراهر سرنده‬         ‫7‬
                                                  ‫ا‬
                                 ‫الشمس يام العيد ، فإنه يعاد محرمً ، فإن هذا الحديث‬
                                           ‫ي‬
‫الصحة ، لكنه ضعيف اشاذ ، الهذا لم ُذكر أنه عمل به إال رجل أا رجالن من التابعين‬
‫،‬     ‫، اإال ، فاألمة على خالف ه ، فمثل هذه األحاديث يجب أن يتحرى اإلنسان فيها ايتثب‬
                                           ‫اال نقال : إنها ال يمكن أن تكان صحيحة .‬
                                                       ‫‪ ‬مناسبة هذا الحديث للباب :‬
‫مناسبة هذا الحديث ظاهر ، إذ محبة الرسال ‪ ‬من محبة اهلل ، األنه إذا كان ال يكمرل‬
‫اإليمان حتى يكان الرسال ‪ ‬أحب إلى اإلنسان من نفسه االناس أجمعين ، فمحبرة اهلل‬
                                                                         ‫أالى اأعظم .‬
‫" ثًث من كن فيه ، وجد بهن حًوة اإليمدان : أن‬          ‫ولهما عنه ، قال : قال رسول ‪‬‬
‫يكون اهلل ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء ال يحبه إال هلل ، وأن يكره‬
‫وفى رواية "‬   ‫1‬
                  ‫أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اهلل منه ، كما يكره أن يقذف في النار"‬
                              ‫. إلى يخره .‬     ‫8‬
                                                   ‫ال يجد أحد حًوة اإليمان حتى ….."‬
‫قوله ف حديث أنس الثان : " ثالث من كن فيه " أي : ثالث خصال ، ا" كن "‬
                                                                     ‫بمعنى اجدن فيه .‬
‫اإعراب " ثالث " : مبتدأ ، اجاز االبتداء بها ألنها بها ألنها مفيد على حد قال‬
                                       ‫ابن مالك : اال يجاز االبتداء بالنكر ما لم تفد .‬
‫وقوله : " من كن فيه " . " من " : شرعية ، و " لكن " : أصلها كان ، فتكان‬
                                                                    ‫ً‬     ‫ً‬     ‫ال‬
                               ‫فع ً ماضيا ناسخا ، االنان اسمها ، ا " فيه " : خبرها .‬
‫قوله : "وجد بهن " . اجد : فعل ماض ف محل جزم جااب الشرط ، االجملة‬
                                    ‫من فعل الشرط اجاابه ف محل رفع خبر المبتدأ .‬
‫وقوله : " وجد بهن حًوة اإليمان " . الباء للسببية ، احالا مفعرال اجرد ،‬
‫احالا اإليمان : ما يجده اإلنسان ف نفسه اقلبه من الطمأنينة االراحرة ااالنشرراح ،‬
                   ‫مدركة باللعاب االفم ، فالمقصاد بالحالا هنا الحالا القلبية.‬     ‫اليس‬
                                      ‫الخصلة األولى من الخصال الواردة في الحديث :‬
‫قوله : " أن يكون اهلل ورسوله أحب إليه مما سواهما " . الرسال محمد ‪ ‬اكذا‬
                                                            ‫جميع الرسل تجب محبتهم .‬
‫قوله : " أحب إليه مما سواهما " . أي : أحب إليه من الدنيا كلها انفسه االرده‬
‫ااالده ازاجه اكل ش ء سااهما ، فإن قبل : لماذا جاء الحديث بالااا " اهلل ارساله "‬
                                                               ‫ً‬
                                     ‫اجاء الخبر لهما جميعا " أحب إليه مما سااهما " ؟‬
‫فالجواب : ألن محبة الرسال ‪ ‬من محبة اهلل ، الهذا جعل قاله : أشرهد أن ال‬
                                          ‫ً‬                     ‫ً‬
 ‫إله إال اهلل اأن محمدا رسال اهلل ركناً ااحدا ، ألن اإلخالص ال يتم إال بالمتابعرة التر‬
                                                            ‫عن طري النب ‪. ‬‬        ‫جاء‬
                                                          ‫ر الخصلة الثانية: ر‬
                                             ‫قوله : " وأن يحب المرء ال يحبه إال هلل " .‬
                                     ‫قوله : " وأن يحب المرء " يشمل الرجل والمرأة .‬
‫قوله : " ال يحبه إال هلل " : الالم للتعليل ، أى : من أجل اهلل ، ألنه قائم بطاعرة‬
                                                                    ‫اهلل – عز اجل - .‬
‫احب اإلنسان للمرء له أسباب كثير : يحبه للدنيا ، ايحبه للقرابرة ، ايحبره‬
‫هرذا‬    ‫للزمالة ، ايحب المرء زاجته لالستمتاع ، ايحب من أحسن إليه ، لكن إذا أحبب‬
                                  ‫المرء هلل ، فإن ذلك من أسباب اجاد حالا اإليمان .‬
                                                                       ‫الخصلة الثالثة :‬
‫قوله : " وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اهلل منه كما يكره أن يقذف‬
                                                                            ‫في النار " .‬
‫هذه الصار ف كافر أسلم ، فها يكره أن يعاد ف الكفر بعد إذ أنقذه اهلل منه ،‬
‫كما يكره أن يقذف ف النار ، اأنما ذكر هذه الصار ، ألن الكافر يألف ما كان عليره‬
                               ‫ً‬                                             ‫ً‬
                             ‫أاال ، فربما يرجع إليه بخالف من ال يعرف الكفر أصال .‬
‫فمن كره العاد ف الكفر كما يكره القذف ف النار ، فإن هذا من أسباب اجراد حرالا‬
                                                                               ‫اإليمان .‬
                                            ‫قوله : " وفي رواية ال يجد حًوة اإليمان " .‬
‫أتى المؤلف بهذه الرااية ، ألن انتفاء اجدان حالا اإليمان بالنسبة للرااية األالى عرن‬
 ‫طري المفهام ، اهذه عن طري المنطا ، اداللة المنطا أقاى من داللة المفهام .‬
‫وعن ابن عباس قال : من أحب في اهلل ، وأبغض في اهلل ، ووالى في اهلل ، وعادى فى‬
‫اهلل ، فإنما تنال والية اهلل بذلك ، ولن يجد عبد ععم اإليمدان – وإن كثدرت صدًته‬
‫وصومه – حتى يكون كذلك ، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك ال‬
                                        ‫.‬   ‫1‬
                                                                                   ‫ي‬
                                                ‫ُجدي على أهله شيئا " رواه ابن جرير "‬
‫قوله في أثر ابن عباس رضي اهلل عنهما : " من أحدب فدي اهلل " . " مدن "‬
           ‫شرطية ، افعل الشرط أحب ، اجاابه جملة : " فإنما تنال االية اهلل بذلك " .‬
‫و" في " : يحتمل أن تكان للظرفية ، ألن األصل فيها الظرفيرة ، ايحتمرل أن‬
‫امررأ‬                                       ‫ا‬
            ‫تكان للسببية ، ألن " ف " تأت أحيانً للسببية ، كما ف قاله ‪ " : ‬دخلر‬
                                                ‫أي : بسبب هر .‬     ‫2‬
                                                                       ‫هر "‬        ‫النار ف‬
‫وقوله : " في اهلل " أي : من أجله ، إذا قلنا : إن ف للسببية ، اأمرا إذا قلنرا :‬
‫اهلل ، أي: ف دينه اشرعه ال لعرض الدنيا .‬         ‫إنها للظرفية ، فالمعنى : من أحب ف ذا‬
‫اهلل إذا رأى‬    ‫قوله : " وأبغض في اهلل " . البغض الكره ، أي : أبغض فر ذا‬
                                                                    ‫من يعصى اهلل كرهه .‬
‫وفرق بين " في " التى للسببية و " في " الت للظرفية ، فالسببية الحامل له على‬
‫اهلل – عز‬      ‫المحبة أا البغضاء ها اهلل ، االظرفية ماضع الحب أا الكراهية ها ف ذا‬
                                       ‫اجل -، فيبغض من أبغضه اهلل ، ايحب من أحبه .‬
                 ‫قوله : " ووالى في اهلل " . المااال ه المحبة االنصر اما أشبه ذلك .‬
‫قوله : " وعادي في اهلل " . المعادا ضد المااال ، أي : يبتعد عنهم ايبغضهم ايكرههم‬
                                                                                  ‫ف اهلل .‬
‫قوله : " فإنما تنال االية اهلل بذلك . هذا جااب الشرط ، أي : يردرك اإلنسران‬
                  ‫االية اهلل ايصل إليها ، ألنه جعل محبته ابغضه اااليته امعاداته هلل .‬
‫اقاله : " االية " . يجاز ف الااا اجهان : الفتح االكسر ، قيل : معناهما ااحد، اقيل‬
‫، ابالكسر بمعنى‬       ‫ما لكم من االيتهم من شىء‬         ‫: بالفتح بمعنى النصر ، قال تعالى‬
                                                                     ‫الاالية على الش ء .‬
‫قاله : " بذلك " . الباء للسببية ، االمشار إليه الحب فر اهلل االربغض فيره ،‬
                                                              ‫االمااال فيه االمعادا فيه .‬
‫اهذا األثر ماقاف ، لكنه بمعنى المرفاع ، ألن ترتيب الجزاء على العمرل ال‬
                                                    ‫يكان إال بتاقيف ، إال اإلثر ضعيف .‬
‫فمعنى الحديث : أن اإلنسان ال يجد طعم اإليمان احالاته الذته حتى يكان كذلك‬
                           ‫ال‬
‫صالته اصامه ، اكيف يستطيع عاقل فض ً عن مؤمن أن ياال أعداء اهلل‬                  ‫، الا كثر‬
‫، فيرى أعداء اهلل يشركان به ايكفران به ايصفانه بالنقائص االعياب ، ثرم يرااليهم‬
‫ايحبهم ؟ !فهذا لا صلى اقام الليل كله اصام الدهر كله ، فإنه ال يمكن أن ينال طعرم‬
            ‫ا‬                                  ‫ء‬
‫اإليمان ، فالبد أن يكان قلبك مملا ً بمحبة اهلل امااالته ، ايكان مملاءً ببغض أعرداء‬
                                          ‫اهلل امعاداتهم ، اقال ابن القيم رحمه اهلل تعالى :‬
        ‫حبا له ما ذاك في إمكان‬                         ‫أتحب أعداء الحبيب وتدعي‬
‫وقال اإلمام أحمد رحمه اهلل : " إذا رأيت النصراني أغمض عيني ، كراهدة أن‬
                                                                   ‫أرى بعينى عدو اهلل " .‬
‫هذا الذي يجد طعم اإليمان ، أما – االعياذ باهلل - الذى يررى أن اليهراد أا‬
‫النصارى على دين مرض امقبال عند اهلل بعد بعثة النب ‪ ، ‬فها خارج عن اإلسالم‬
                   ‫[ المائدة : 8 ] ،‬     ‫ورضيت لكم اإلسًم دينا‬         ‫، مكذب بقول اهلل :‬
‫ومن‬         ‫[يل عمران : 51 ] وقوله :‬       ‫إن الدين عند اهلل اإلسًم‬      ‫وقوله :‬
‫[يل عمران:72]‬          ‫يبتغ غير اإلسًم دينا فلن يقبل منه وهو في اآلخرة من الخاسرين‬
‫ولكثرة اليهود والنصارى والوثنين صار في هذه المس لة خعر على المجتمع ، وأصبح‬
‫كثير من الناس اآلن ال يفرق بين المسلم وكافر ، وال يدري أن غير المسلم عدو هلل –‬
‫يا أيها الذين أمندوا ال يتخدذوا‬       ‫عز وجل - ، بل هو عدو له أيضا ، لقوله تعالى :‬
‫[ الممتحنة : 1 ] ، فهم أعداء لنا ولو تظاهروا بالصداقة ، قال‬            ‫عدوي وعدكم أوليا‬
‫يا أيها الذين أمنوا ال تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضدهم أوليداء‬           ‫اهلل تعالى :‬
‫[ المائدة : 17 ].‬       ‫بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن اهلل ال يهدي القوم الظالمين‬
‫فاآلن أصبحنا ف محنة اخطر عظيم ، ألنه يخشى على أبنائنا اأبناء قامنرا أن‬
‫مرنهم ،‬       ‫يركناا إلى هؤالء ايااداهم يحباهم ، الذلك يجب أن تخلص هذه البالد بالذا‬
‫فهذه البالد قال فيها الرسال ‪ " : ‬آلخرجن اليهاد االنصارى من جزير العرب حترى‬
    ‫2‬
        ‫، اقال " أخرجاا اليهاد االنصارى من جزير العررب "‬           ‫7‬
                                                                         ‫ا‬
                                                                       ‫ال أدع إال مسلمً "‬
‫اقال "أخرجاا المشركين من جزير العرب"، اهذا كله من أجل أن ال يشتبه األمر على‬
                                                        ‫الناس ايختلط أالياء اهلل بأعدائه .‬
‫قوله : " وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا ، وذلك ال يجدي على‬
                                                                              ‫أهله شيئا "‬
                                                         ‫قوله : " عامة " . أي : أغلبية .‬
‫"مؤاخاة الناس": أي مادتهم امصاحبتهم، أي: أكثر ماد النراس امصراحبتهم‬
‫على أمر الدنيا ، اهذا قاله ابن عباس ، اها بعيد العهد منا قريب العهد من النبا ، فإذا‬
                                  ‫كان الناس قد تغيراا ف زمنه ، فما بالك بالناس اليام ؟‬
‫مؤاخا الناس – إال النادر – على أمر الدنيا ، بل صار أعظم من ذلك‬           ‫فقد صار‬
‫يا أيها الذين آمنراا ال تخانراا اهلل االرسرال‬        ‫، يبيعان دينهم بدنياهم ، قال تعالى :‬
‫[األنفال : 12 ] ، الما كان غالب ما يحمل على الخيانة‬        ‫اتخاناا أماناتكم اأنتم تعلمان‬
‫اأعلماا أنما أماالكم اأاالدكم فتنة اأن اهلل عنده‬     ‫ها المال احب الدنيا أعقبها بقاله :‬
                                                          ‫[ األنفال : 12 .‬     ‫أجر عظيم‬
                                          ‫ويستفاد من أثر ابن عباس رضي اهلل عنهما :‬
‫اهلل الرى الرذين‬       ‫بنص القرآن ، قال تعالى :‬     ‫أن اهلل تعالى أالياء ، اها ثاب‬
‫[‬       ‫إنما اليكم اهلل ارساله االرذين آمنراا‬     ‫[ البقر : 122] ، اقال تعالى :‬      ‫آمناا‬
‫المائد : 22] ، فلله أالياء يتالان أمره ايقيمان دينه ، اها يتاالهم بالمعانة االتسرديد‬
‫إال إن أالياء اهلل ال خاف عليهم‬   ‫االحفظ االتافي ، االميزان لهذه الاالية قاله تعالى :‬
                             ‫[يانس : 21] .‬    ‫اال هم يحزنان الذين آمناا اكاناا يتقان‬
‫قال شيخ اإلسًم : " من كان مؤمنا تقيا كان هلل وليا " . االاالية سرب أنهرا‬
                                                            ‫النصر االتأييد ااإلعانة .‬
‫والوالية تنقسم إلى : االية من اهلل للعبد ، ااالية من العبد هلل ، فمرن األالرى‬
‫ومن‬     ‫[ البقرة : 578 ] امن الثانية قوله تعالى‬     ‫اهلل ولي الذين يمنوا‬       ‫قوله تعالى‬
                            ‫[ المائدة : 67 ] .‬     ‫يتولى اهلل ورسوله والذين يمنوا ….‬
‫االاالية الت من اهلل للعبد تنقسم إلى عامة اخاصة ، فالاالية العامة ه الاالية‬
‫على العباد بالتدبير االتصريف ، اهذه تشمل المؤمن االكافر اجميع الخل ، فاهلل هرا‬
‫ثدم‬    ‫الذي يتالى عباده بالتدبير االتصريف االسلطان اغير ذلك ، امنه قوله تعالى .‬
       ‫[ األنعام : 86].‬    ‫ردوا إلى اهلل موالهم الحق يال له الحكم وهو أسرع الحاسبين‬
‫والوالية الخاصة : أن يتالى اهلل العبد بعناية اتافيقه اهدايته ، اهرذه خاصرة‬
‫اهلل ولي الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين‬       ‫بالمؤمنين ، قال تعالى :‬
  ‫[البقرة : 578] وقدال :‬      ‫كفروا أولياؤهم العاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات‬
‫[ يونس :‬     ‫يال إن أولياء اهلل ال خوف عليهم والهم يحزنون الذين يمنوا وكانوا يتقون‬
                                                                                   ‫86 ] .‬
‫[ البقرة : 661] ، قال "‬     ‫وتقععت بهم األسباب‬       ‫وقال ابن عباس في قوله تعالى :‬
                                                                           ‫.‬   ‫1‬
                                                                                   ‫المودة "‬
‫وتقععت بهم األسباب‬        ‫قوله : " وقال ابن عباس رضي اهلل عنهما في قوله :‬
‫إذ تبرأ الذين أتبعوا من الدذين أتبعدوا‬    ‫، قال : المودة " . يشير إلى قوله تعالى :‬
                                                 ‫ورأوا العذاب وتقععت بهم األسباب .‬
                             ‫األسباب : جمع سبب ، وهو كل ما يتوصل به إلى شيء .‬
‫افى اصطالح األصاليين : ما يلزم من اجاده الاجاد امن عدمه العدم ، فكل‬
‫من كان يظن أن لن ينصدره اهلل فدي‬         ‫ما ياصل إلى شىء ، فها سبب ، قال تعالى :‬
‫[ الحج : 71 ] ، امنه سم الحبل‬        ‫الدنيا واآلخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقعع‬
                                                                                ‫ً‬
                            ‫سببا ، ألن اإلنسان يتاصل به إلى استخراج الماء من البئر .‬
‫وقوله : " قال : المودة " . هذا األثر ضعفه بعضهم ، لكن معناه صحيح ، فرإن‬
‫جميع األسباب الت يتعل بها المشركان لتنجيهم تنقطع بهم ، امنها محبتهم آلصرنامهم‬
 ‫اتعظيمهم إياها ، فإنها ال تنفعهم ، العل ابن عباس رض اهلل عنهما أخذ ذلك من سيا‬
‫ومن الناس من يتخذ من دون أخذ أندادا يحبونهم كحب‬           ‫، فقد قال اهلل تعالى :‬   ‫اآليا‬
‫إذ تبرأ الذين أتبعوا من الذين أتبعوا ورأوا العذاب‬   ‫[البقرة : 761] ، ثم قال :‬          ‫اهلل‬
                                             ‫[البقرة : 661] .‬    ‫وتقععت بهم األسباب‬
‫ابه تعرف أن مراده الماد الشركية ، فأما الماد اإليمانية كمراد اهلل تعرالى‬
  ‫اماد ما يحبة من اإلعمال ااإلشخاص ، فإنها نافعة ماصلة للمراد ، قال اهلل تعالى :‬
                  ‫[ الزخرف : 11] .‬        ‫اإلخالء يامئذ بعضهم لبعض عدا إال المتقين‬
                                                                          ‫فيه مسائل :‬
‫األولى : تفسير أية البقرة : الثانية : تفسير يية براءة . الثالثة : وجوب محبته ‪ ‬على‬
‫النفس واألهل والمال . الرابعة : نفي اإليمان ال يددل علدى الخدروج مدن اإلسدًم‬
‫.الخامسة : أن لإليمان حًوة قد يجدها اإلنسان وقد ال يجدها . السادسة : أعمال القلب‬
‫األربع التي ال تنال والية اهلل إال بها وال يجد أحد ععم اإليمان إال بها. السابعة : فهدم‬
‫وتقععدت‬       ‫الصحابى للواقع ، أن عامة المؤاخاة على مر الدنيا . الثامنة : تفسير :‬
‫. التاسعة : أن من المشركين من يحب اهلل حبدا شدديدا . العاشدرة‬             ‫بهم اإلسباب‬
‫الوعيد على من كان الثمانية أحب إليه من دينه . الحادية عشرة : أن من أتخدذ نددا‬
                                              ‫تساوى محبته اهلل ، فهو الشرك األكبر .‬
                                                                          ‫فيه مسائل :‬
   ‫امن الناس من يتخذ مرن‬         ‫األولى : تفسير آية البقر . اه قاله تعالى :‬
                                 ‫. اسب ذلك .‬                         ‫ً‬
                                                    ‫دان اهلل أندادا يحبانهم كحب اهلل‬
   ‫قل إن كان آباؤكم اأبناؤكم‬     ‫الثانية : تفسير آية براء . اه قاله تعالى :‬
                                                     ‫األية : اسب تفسيرها .‬
   ‫الثالثدة : اجاب محبته ‪ ‬على النفس ااألهل االمرال . افر نسرخة : "‬
                                             ‫اتقديمها على النفس ااألهل االمال " .‬
             ‫ا‬
   ‫العل الصااب : اجاب تقديم محبته كما ها مقتضى الحديث ، اأيضً قالره : "‬
   ‫كلمة تقديم أا اتقديمها ، اتؤخذ من حديث‬       ‫على النفس " يدل على أنها قد سقط‬
   ‫قل إن كان آباؤكم اأبناؤكم … أحب إليكم من‬          ‫أنس الساب امن قاله تعالى :‬
                                         ‫، فذكر األقارب ااألماال .‬      ‫اهلل ارساله‬
   ‫الرابعة : أن تف اإليمان ال يدل على الخراج من اإلسالم . سب أن المحبة‬
   ‫كسبية ، اذكرنا ف ذلك حديث عمر رض اهلل عنه لما قال للرسرال ‪ ": ‬ااهلل‬
   ‫إنك ألحب إلى من كل شىء إال من نفس . فقال له امن نفسك . فقرال : اآلن ،‬
‫أحب إلى من نفس " قاله : " اآلن " يدل على حداث هذه المحبة ، اهذا أمر‬             ‫أن‬
‫ظاهر ، افيه أيضاَ أن نف اإليمان المذكار ف قاله : " ال يؤمن أحردكم حترى‬
‫أكان أحب إليه من الده … " ال يدل على الخراج من اإلسالم ، لقاله ف الحديث‬
‫اآلخر : " ثالث من كن فيه اجد بهن حالا اإليمان " ، الن حالا اإليمان أمرر‬
                             ‫زائد على أصله ، أي إن الدليل مركب من الدليلين .‬
‫: فاآلصل أنه نف للاجاد ، اذلك مثل : " إيمان‬      ‫انف الش ء له ثالث حاال‬
‫لعابد صنم " فإن منع مانع من نف الاجاد ، فها نف للصحة ، مثل " ال صرال‬
‫بغير اضاء " ، فإن منع مانع من نف الصحة ، فها نف للكمرال ، مثرل : " ال‬
‫صال بحضر طعام " ، فقاله : " ال يؤمن أحردكم " نفر للكمرال الااجرب ال‬
‫المستحب ، قال شيخ اإلسالم ابن تيميه رحمة اهلل : " الينفى الشر ء إال النتفراء‬
                                          ‫ااجب فيه ما لم يمنع من ذلك مانع " .‬
‫الخامسة : إن لإليمان حالا قد يجدها اإلنسان اقد ال يجدها . تؤخذ من قاله‬
  ‫: " ثالث من كن فيه اجد بهن حالا اإليمان ، اهذا دليل انتفاء الحالا إذا أنتف‬
                                                                   ‫هذه اإلشياء .‬
‫السادسة : أعمال القلب األربعة الت ال تنال االية اهلل إال بها ، اال يجرد أحرد‬
‫طعم األيمان إال بها . اه : الحب ف اهلل ، االبغض ف اهلل ، االاالء ف اهلل ،‬
                                                                ‫االعداء ف اهلل .‬
‫ال تنال االية اهلل إال بها ، فلا صلى األنسان اصام ااالى أعداء اهلل ، فإنه الينال‬
                                                      ‫االية اهلل ، قال ابن القيم :‬
                   ‫حبا له ما ذاك في إمكان‬            ‫أتحب أعداء الحبيب وتدعي‬
                               ‫اهذا ال يقبله حتى الصبيان أن تاال من عاداهم .‬
‫وقوله : " وال يجد أحد ععم اإليمان إال بها " مأخاذ من قال ابن عباس : الرن‬
                                               ‫يجد عبد طعم اإليمان … " الخ .‬
               ‫السابعة : فهم الصحابى للااقع أن عامة المؤاخا على أمر الدينا .‬
‫الصحابى يعن به ابن عباس رض اهلل عنهما ، اقاله : " إن عامة المؤاخا على‬
                                    ‫أمر الدينا " ، هذا ف زمنه فكيف بزمننا ؟ !‬
‫. فسرها بالماد ، اتفسرير‬        ‫وتقععت بهم اإلسباب‬        ‫الثامنة : تفسير قاله :‬
‫اإلية من صيغ العمام تفسير بالمثال ، ألن العبر ف نصاص‬            ‫الصحابى إذا كان‬
‫الكتاب االسنة بعماماتها ، فإذا ذكر فرد من أفراد هذا العمام ، فإنما يقصرد بره‬
‫التمثيل ، أي مثل الماد ، لكن حتى اإلسباب األخرى الت يتقربان بها إلرى اهلل‬
                        ‫ً‬
                      ‫بصحيحة ، فإنها تنقطع بهم اال ينالان منها خيرا .‬     ‫اليس‬
                       ‫ا‬     ‫ا‬
‫التاسعة : أن من المشركين من يحب اهلل حبً شديدً . تؤخذ من قوله تعالى :‬
‫، اهرم‬      ‫ومن الناس من يتخدذ من دون اهلل أندادا يحبدونهم كحدب اهلل‬
‫والذين يمنوا أشد حبا هلل‬                           ‫ً‬     ‫ً‬
                           ‫يحبان األصنام حبا شديدا ، اتؤخذ من قوله تعالى :‬
 ‫، فأشد : اسم تفضيل يدل على اإلشتراك بالمعنى مع الزياد ، فقد أشتركاا ف‬
                                   ‫ً‬
           ‫شد الحب ، ازاد المؤمنان بكانهم أشد حبا هلل من هؤالء ألصنامهم .‬
 ‫العاشرة : الاعيد على من كان الثمانية أحب إليه من دينه . الثمانيرة هر‬
‫قل إن كان يباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكدم‬       ‫المذكار في قوله تعالى :‬
 ‫.‬    ‫وعشيرتكم وأموال اقترافتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها‬
‫فأفاد المؤلف رحمه اهلل تعالى أن اإلمر هنرا‬    ‫فتربصوا‬      ‫االاعيد ف قاله :‬
                                                                     ‫للاعيد .‬
                                          ‫ا‬
‫الحادية عشرة : أن من أتخذ ندً تسااى محبته اهلل فها الشرك األكبر . لقاله‬
‫ً‬
‫أنهم مشركان شركا‬      ‫، ثم بين ف سيا اآليا‬     ‫يحبونهم كحب اهلل‬         ‫تعالى :‬
                                              ‫أكبر ، بدليل ما لهم من العذاب .‬
                                  ‫باب قول اهلل تعالى‬
   ‫إنما ذلكم الشيعان يخوف أولياء فً تخافوهم وخافون إن كنتم مدؤمنين‬
                                                            ‫[ أل عمران : 751] .‬
                                                              ‫‪ ‬مناسبة الباب لما قبله .‬
‫أن المؤلف رحمه اهلل أعقب باب المحبة بباب الخاف ، ألن العباد ترتكز علرى‬
                                                             ‫شيئين : المحبة ، االخاف .‬
‫فبالمحبة يكان امتثال اإلمر ، ابالخاف يكان اجتناب النه ، اإن كان ترارك‬
‫المعصية يطلب الاصال إلى اهلل ، الكن هذا من الزم ترك المعصرية ، الريس هرا‬
                                                                                  ‫األساس .‬
                                                  ‫ً‬
                                        ‫من ال يزن لماذا ، لقال : خافا من اهلل .‬     ‫فلا سأل‬
                                                    ‫ً‬
                             ‫الذي يصلى ؛ لقال : طمعا ف ثااب اهلل امحبة له .‬        ‫الا سأل‬
‫اكل منهما مالزم لآلخر ؛ فالخائف االمطيع يريدان النجرا مرن عرذاب اهلل‬
                                                                  ‫االاصال إلى رحمته .‬
             ‫وهل األفضل لإلنسان أن يغلب جانب الخوف أو يغلب جانب الرجاء ؟‬
                                                                        ‫أختلف في ذلك :‬
‫فقيل : ينبغ أن يغلب جانب الخاف ، ليحمله ذلك على اجتناب المعصية ثم فعل‬
                                                                                  ‫الطاعة .‬
              ‫.‬   ‫7‬
                      ‫وقيل يغلب جانب الرجاء ، ليكان متفائال، االرسال ‪ ‬كان يعجبه الفأل‬
‫وقيل في فعل العاعة : يغلب جانب الرجاء ، فالذي من عليه بفعل هذه الطاعرة‬
‫سيمن عليه بالقبال ، الهذا قال بعض السلف : إذا افقك اهلل للدعاء ، فانتظر اإلجابرة ،‬
‫[ غدافر : 26] ، افر فعرل‬               ‫وقال ربكم ادعوني أستجب لكم‬        ‫ألن اهلل يقول :‬
      ‫المعصية يغلب جانب الخاف ، ألجل أن يمنعه منها ثم إذا خاف من العقابة تاب .‬
‫والدذين‬           ‫اهذا أقرب ش ء ، الكن ليس بذاك القرب الكامل ؛ ألن اهلل يقول :‬
‫[ المؤمندون : 26] ، أي :‬            ‫يؤتون ما يتوا وقلوبهم وجله أنهم إلى ربهم راجعدون‬
 ‫يخافان أن ال يقبل منهم ، لكن قد يقال هذه اآلية يعارضها أحاديث أخرى ، كقاله ‪ ‬ف‬
     ‫.‬   ‫7‬
              ‫الحديث القدس عن ربه : " أنه عند ظن عبدي ب ، اأنا معه حين يذكرن "‬
‫وقيدل : ف حال المرض يغلب جانب الرجاء ، اف حال الصحة يغلب جانرب‬
                                                             ‫الخاف ، فهذه أربعه أقاال .‬
                   ‫ا‬
‫وقال اإلمام أحمد : ينبغ أن يكان خافه ارجاؤه ااحدً ؛ فأيهما غلرب هلرك‬
‫صاحبه ، أي : يجعلهما كجناح الطائر ، االجناحان للطائر إذا لم يكانا متسااين سقط .‬
‫؛ فمن الناس من يغلا ف خافه ، امنهم من يفررط ،‬       ‫اخاف اهلل تعالى درجا‬
                                                         ‫امنهم من يعتدل ف خافه .‬
‫عل هرذا؛ فإنره‬       ‫االخاف العدل ها الذي يرد عن محارم اهلل فقط ، اإن زد‬
                                                  ‫ياصلك إلى اليأس من راح اهلل .‬
                  ‫ومن الناس من يفرع في خوفه بحيث ال يردعه عما نهى اهلل عنه .‬
                                                                  ‫والخوف أقسام :‬
       ‫األول : خاف العباد االتذلل االتعظيم االخضاع ، اها ما يسمى بخاف السر.‬
‫ً‬
‫اهذا ال يصلح إال هلل – سبحانه - ، فمن أشرك فيه مع اهلل غيره ؛ فها مشررك شرركا‬
‫، أا مرن يزعمرانهم أاليراء‬                                  ‫م‬
                                ‫أكبر ، اذلك مثل : َن يخاف من األصنام أا األمراا‬
‫ايعتقدان نفعهم اضرهم ؛ كما يفعله بعض عباد القبار : يخاف من صاحب القبر أكثر‬
                                                                      ‫مما يخاف اهلل .‬
   ‫الثاني : الخاف الطبيع االجبل ؛ فهذا ف األصل مباح ، لقاله تعالى عن ماسى :‬
         ‫ا‬
‫منهم نفسً فأخاف أن‬     ‫رب إن قتل‬      ‫ا‬
                                    ‫، اقاله عنه أيضً :‬            ‫ا‬
                                                            ‫فخرج منها خائفً يترقب‬
‫، لكن إن حمل على ترك ااجب أا فعل محرم ؛ فها محررم ، اإن اسرتلزم‬                ‫يقتلان‬
                                                ‫ال‬      ‫ا‬         ‫ا‬
‫شيئاَ مباحً كان مباحً ، فمث ً من خاف من ش ء ال يؤثر عليه احمله هذا الخاف علرى‬
 ‫ترك صال الجماعة مع اجابها ؛ فهذا الخاف محرم ، االااجب عليه أن ال يتأثر به .‬
‫اإن هدده إنسان على فعل محرم ، فخافه اها ال يستطيع أن ينفذ ما هدده بره ، فهرذا‬
                  ‫ا‬
‫خاف محرم ألنه يؤدي إلى فعل محرم بال عذر ، اإن رأى نارً ثم هرب منها انجرا‬
                                          ‫ً‬
        ‫بنفسه ؛ فهذا خاف مباح ، اقد يكان ااجبا إذا كان يتاصل به إلى إنقاذ نفسه .‬
‫اهناك ما يسمى بالاهم اليس بخاف ، مثل أن يرى ظل شجر تهتز فيظن أن هذا عدا‬
‫يتهدده ، فهذا ال ينبغ للمؤمن أن يكان كذلك ، بل يطارد هذه األاهام ألنه حقيقة لها ،‬
                                                   ‫اإذا لم تطاردها ؛ فإنها تهلكك .‬
                ‫ً‬      ‫ً‬
      ‫مناسبة الخوف للتوحيد : إن من أقسام الخاف ما يكان شركا منافيا للتاحيد .‬


                                    ‫* * *‬
                                               ‫وقد ذكر المؤلف فيه ثًث ييات :‬
‫إنما ذلكم الشديعان يخدوف‬        ‫‪ ‬أالها ما جعلها ترجمة للباب ، اه قوله تعالى :‬
                                                                  ‫.‬       ‫أولياءه‬
                 ‫: صيغة حصر االمشار إليه التخايف من المشركين .‬               ‫إنما ذلكم‬
      ‫: يحتمل أن يكان خبر المبتدأ ، اجمله‬       ‫الشيعان‬     ‫: ذا : مبتدأ ،‬       ‫ذلكم‬
                                                    ‫حال من الشيطان .‬           ‫يخوف‬
    ‫، أا عطف بيان ، ا‬       ‫ذلكم‬    ‫صفة لر‬      ‫الشيعان‬      ‫ايحتمل أن يكان‬
‫: خبر المبتدأ ، االمعنى : ما هذا التخايف الذي حصرل إال مرن‬          ‫يخوف‬
                                                              ‫شيطان يخاف أالياءه .‬
‫تنصب مفعالين ، األال محذاف تقديره : يخافكم ، االمفعال الثان :‬              ‫يخوف‬          ‫ا‬
                                                                       ‫.‬      ‫أولياءه‬
‫؛ أي :‬     ‫أوليداءه‬     ‫ومعنى يخوفكم ، أي : ياقع الخاف فى قلابكم منهم ،‬
‫أنصاره الذين ينصران الفحشاء االمنكر ؛ ألن الشيطان يأمر بذلك ؛ فكل مرن نصرر‬
 ‫الفحشاء االمنكر ؛ فها من أالياء الشيطان ؛ ثم قد يكان النصر ف الشرك اما ينراف‬
                                                            ‫ً‬
                                         ‫التاحيد ، فيكان عظيما اقد يكان دان ذلك .‬
‫من ذلك ما اقع ف اآلية الت قبلها ، حيث قالاا‬        ‫يخوف أولياءه‬      ‫وقوله :‬
‫[ أل عمران : 317] ، اذلك ليصدهم عرن‬            ‫إن الناس قد جمعاا لكم فاخشاهم‬             ‫:‬
‫الدين ، اها الجهاد ، فيخافانهم بذلك ، اكذلك ما يحصل ف نفرس‬           ‫ااجب من ااجبا‬
‫من أراد أن يأمر بالمعراف أا ينهى عن المنكر ، فيخافه الشيطان ليصده عن هذا العمل‬
                                                    ‫، اكذلك ما يقع ف قلب الداعية .‬
‫والحاصل : أن الشيطان يخاف كل من أراد أن يقام بااجب ، فإذا ألقى الشيطان‬
‫ف نفسك الخاف ؛ فالااجب عليك أن تعلم أن اإلقدام على كلمة الح ليس ها الذي يدنى‬
‫االجبن ها الذي يبعد األجل ؛ فكم من داعية صدع بالح امرا‬          ‫اإلجل ، اليس السكا‬
                                       ‫على فراشه ؟ ! اكم من جبان قتل ف بيته ؟ !‬
‫على فراشره ، امرا دام‬          ‫ا‬      ‫ا‬
                           ‫اانظر إلى خالد بن الاليد ، كان شجاعً مقدامً اما‬
                                                                       ‫ا‬
‫اإلنسان قائمً بأمر اهلل ؛ فليث بأن اهلل مع الذين اتقاا االذين هم محسنان ، احرزب اهلل‬
                                                                           ‫هم الغالبان .‬
‫. ال ناهية ، االهاء ضمير يعاد على أالياء الشيطان‬       ‫فً تخافوهم‬      ‫قوله :‬
‫، اهذا النه للتحريم بال شك ؛ أي : بل أمضاا فيما أمرتكم به افيما أاجبته عليكم من‬
‫الجهاد ، اال تخافاا هؤالء ، اإذا كان اهلل مع اإلنسان ، فإنه ال يغلبه أحد ، لكن نحتراج‬
‫إن كندتم‬     ‫ف الحقيقة إلى صد النية ااإلخالص االتاكل التام ، الهذا قال تعدالى :‬
‫، اعلم من هذه اآلية أن للشيطان اسااس يلقيها ف قلرب ابرن أدم منهرا‬                ‫مؤمنين‬
‫التخايف من أعدائه ، اهذا ما اقع فيه كثير من الناس ، اها الخاف مرن أعرداء اهلل‬
‫فكاناا فريسة لهم ، اإال لا اتكلاا على اهلل اخافاه قبل كل ش ء لخافهم الناس ، الهرذا‬
                                                             ‫م‬
‫قيل ف المثل : َن خاف اهلل خافه كل ش ء ، امن اتقى اهلل أتقاه كل ش ء ، امن خاف‬
                                                       ‫من غير اهلل خاف من كل ش ء .‬
‫ايفهم من اآلية أن الخاف من الشيطان اأاليائة مناف لإليمان ، فإن كان الخاف يؤدي‬
                              ‫إلى الشرك ، فها مناف ألصله ، اإال ، فها مناف لكماله .‬
‫إنما يعمر مساجد اهلل من يمن باهلل واليوم اآلخر وأقام الصًة ويتى الزكاة‬            ‫وقوله :‬
           ‫[ التوبة : 21] .‬      ‫ولم يخش إال اهلل فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين‬
                                      ‫.‬    ‫إنما يعمر‬       ‫‪ ‬اآلية الثانية قوله تعالى :‬
‫: أدا حصر ، االمراد بالعمار العمار المعناية ، اه عمارتهرا‬               ‫إنما‬
‫بالصال االذكر اقراء القرآن انحاها ، اكذلك الحسية بالبناء الحس ؛ فإن عمارتها به‬
‫حقيقة ال تكان إال ممن ذكرهم اهلل ؛ ألن من يعمرها اها لم يؤمن باهلل االيام اآلخر لم‬
‫يعمرها حقيقة ؛ لعدم انتفاعه بهذه العمار ؛ فالعمار النافعة الحسية االمعناية من الذين‬
‫آمناا باهلل االيام األخر ، الهذا لما أفتخر المشركان بعمار المسجد الحرام ، قال تعالى‬
‫، اأضاف سبحانه المسراجد‬          ‫إنما يعمر مساجد اهلل من يمن باهلل واليوم األخر‬          ‫:‬
                                                                    ‫ً‬
                                             ‫إلى نفسه تشريفا ؛ آلنها ماضاع عبادته .‬
‫: فاعل يعمر ، ااإليمان باهلل يتضرمن‬       ‫من‬     ‫.‬      ‫من أمن باهلل‬     ‫قوله :‬
                                                                   ‫أربعة أمار ، اهى :‬
                          ‫اإليمان بوجوده ، وربوبيته ، وألوهيته ، وأسمائه وصفاته .‬
                      ‫واليوم اآلخر : ها يام القيامة ، اسم بذلك ، ألنه ال يام بعده .‬
‫قال شيخ اإلسًم : ايدخل ف اإليمان باهلل االيام اآلخر كل ما أخبر به ‪ ‬مما يكران‬
                                             ‫مثل فتنة القبر اعذابه انعيمه .‬       ‫بعد الما‬
            ‫قيامته اارتحل إلى دار الجزاء .‬     ‫قام‬     ‫ألن حقيقة األمر أن اإلنسان إذا ما‬
                             ‫ا‬
‫ايقرن اهلل اإليمان به باإليمان باليام اآلخر كثيرً ؛ ألن اإليمان براليام اآلخرر‬
                      ‫ء‬
‫يحمل اإلنسان إلى االمتثال ، فإنه إذا آمن أن هناك بعثاً اجزا ً ؛ حمله ذلك على العمرل‬
‫لذلك اليام ، الكن من ال يؤمن باليام اإلخر ال يعمل ؛ إذ كيف يعمل لش ء اها ال يؤمن‬
                                                                                   ‫به ؟ !‬
‫. أي : أتى بها على اجره قرايم ال نقرص فيره ،‬             ‫وأقام الصًة‬     ‫قوله :‬
                                                                       ‫واإلقامة نوعان :‬
‫إقامة واجبة ، وهي التي يقتصر فيها على فعدل الواجدب مدن الشدروع واألركدان‬
                                                                                   ‫والواجبات .‬
 ‫وإقامة مستحبة : وهي التي يزيد فيها على فعل ما يجب في تيى بالواجب والمستحب .‬
‫تنصب مفعالين : األول هنا الزكرا ،‬            ‫يتى‬          ‫.‬     ‫ويتى الزكاة‬      ‫قوله :‬
                                                     ‫والثاني : محذاف : تقديره مستحقيها .‬
‫والزكاة : ه المال الذي أاجبه الشارع ف األماال الزكاية اتختلف مقاديرهرا‬
                                               ‫حسب ما تقتضيه حكمة اهلل – عز اجل -.‬
‫االنفر .‬    ‫. ف هذه اآلية حصر طريقة اإلثبا‬                ‫ولم يخش إال اهلل‬       ‫قوله :‬
‫ف اهلل –‬    ‫، االمعنى : أن خشيته انحصر‬             ‫إثبا‬       ‫إال اهلل‬   ‫نف :‬      ‫لم يخش‬
                                                               ‫عز اجل - ؛ فال يخشى غيره .‬
                            ‫والخشية نوع من الخوف ، لكنها أخص منه ، والفرق بينهما :‬
‫إنما يخشى اهلل مدن‬           ‫7 – أن الخشية تكان مع العلم بالمخش احاله ، لقوله تعالى :‬
                           ‫[ فاعر : 28] ، االخاف قد يكان من الجاهل .‬              ‫عباده العلماء‬
‫2 – أن الخشية تكان بسبب عظمة المخش ، بخالف الخاف ، فقد يكان من ضرعف‬
                                                                   ‫الخائف ال من قا المخاف .‬
‫. قال ابن عباس : " عسدى‬            ‫فعسى أولئك أن يكون من المهتدين‬                ‫قوله :‬
‫بصيغة الترج ، لئال يأخذ اإلنسان الغرار بأنه حصرل‬                   ‫، اجاء‬   ‫1‬
                                                                                ‫من اهلل واجبة "‬
‫إال المستضدعفين مدن الرجدال والنسداء‬                ‫على هذا الاصف ، اهذا كقاله تعالى :‬
‫والوالدان ال يستعيعون حيلة وال يهتدون سبيً * ف ولئك عسى اهلل أن يعفدو عدنهم‬
                   ‫ا‬
‫[ النساء : 25-55] ، فاهلل ال يكلف نفسً إال اسعها ؛ فالذين‬                ‫وكان اهلل عفوا غفورا‬
                                                    ‫ً‬
                                    ‫ال يستطيعان حيلة اال يهتدان سبيال جديران بالعفا .‬
‫فدً‬     ‫، ولهذا قال تعالى :‬         ‫ولم يخش إال اهلل‬          ‫الشاهد من اآلية : قوله :‬
‫صد اإليمان أن ال يخشى‬            ‫[ المائدة : 11 ] ، امن عالما‬            ‫تخشوا الناس واخشون‬
                                                                ‫إال اهلل ف كل ما يقال ايفعل .‬
‫امن أراد أن يصحح هذا المسير ، فليت مل قول الرسول ‪ " : ‬واعلم أن األمدة‬
‫لو أجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إال بشيء قد كتبه اهلل لك ، ولو اجتمعوا‬
                ‫.‬   ‫‪ 1‬‬
                           ‫على أن يضروك بشيء لم يضروك إال بشيء قد كتبه اهلل عليك "‬
‫ومن الناس من يقول يمنا باهلل فإذا أوذي في اهلل جعل فتنة الناس كعذاب اهلل‬            ‫وقوله : ‪‬‬
                                                                    ‫‪ [ ‬العنكبوت : 21] اآلية .‬
‫‪ ‬اآلية الثالثة قوله تعالى : ‪ ‬ومن الناس ‪ . ‬جار ومجرور خبر مقدم ، و ‪ ‬مدن ‪‬‬
                                                                        ‫تبعيضية .‬
‫وقوله : ‪ ‬من يقول ‪  . ‬من ‪ : ‬مبتدأ مؤخر ، االمراد بهؤالء : من ال يصل‬
‫اإليمان إلى قرار قلبه ؛ فيقول : آمنا باهلل ، لكنه إيمان متطرف ؛ كقوله تعالى : ‪ ‬ومن‬
‫الناس من يعبد اهلل على حرف فإن أصابه خير اعم ن به وإن أصابته فتنة انقلب علدى‬
                        ‫وجهه ‪ [ ‬الحج : 11 ] ، ‪ ‬على حرف ‪ ‬؛ أي : على عرف .‬
                                                    ‫يد‬
‫فإذا امتحنه اهلل بما ُقَ ِر عليه من إيذاء األعداء ف اهلل جعل فتنة الناس كعرذاب‬
‫اهلل ، قوله : ‪ ‬فإذا أوذي في اهلل ‪  . ‬في ‪ : ‬للسببية ، أي : بسبب اإليمان باهلل اإقامة‬
                                                                                  ‫دينه .‬
‫ايجاز أن تكان ‪ ‬في ‪ ‬للظرفية على تقدير : " فإذا أوذي في شرع اهلل " ؛ أي‬
                                                 ‫: إيذاء ف هذا الشرع الذي تمسك به .‬
‫قوله : ‪ ‬جعل فتنة الناس ‪  . ‬جعل ‪ : ‬صير ، االمراد بالفتنة هنا اإليرذاء ،‬
                                            ‫ي‬
‫اسم فتنه ؛ ألن اإلنسان يتفتن به ، فَ ُصد عن سبيل اهلل ؛ كما قال تعالى : ‪ ‬إن الذين‬
‫فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ‪ [ ‬البروج : 21 ] اأضاف الفتنة إلى النراس‬
                                                   ‫من باب إضافة المصدر إلى فاعله .‬
‫قوله : ‪ ‬كعذاب اهلل ‪ . ‬امعلام أن اإلنسان يفر من عذاب اهلل ، فيااف أمرره ؛‬
      ‫ال‬
‫فهذا يجعل فتنة الناس كعذاب اهلل ؛ فيفر من إيذائهم بماافقة أهاائهم اأمرهم جع ً لهرذه‬
‫الفتنة كالعذاب ؛ فحينئذ يكان قد خاف من هؤالء كخافة من اهلل ؛ ألنه جعرل إيرذاءهم‬
                          ‫كعذاب اهلل ، ففر منه بماافقة أمرهم ، فاآلية ماافقة للترجمة .‬
‫وفي هذه اآلية من الحكمة العظيمة ، وهي ابتًء اهلل العبد آلجدل أن يمحدص‬
                                                         ‫إيمانة ، وذلك على قسمين :‬
‫األول : ما يقدره اهلل نفسه على العبد ؛ كقوله تعالى : ‪ ‬ومن الناس من يعبد اهلل‬
‫على حرف فإن أصابه خير أعم ن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الددنيا‬
‫واآلخرة ‪ [ ‬الحج : 11] وقوله تعالى : ‪ ‬وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصديبة‬
                             ‫قالوا إنا هلل وإنا إليه راجعون ‪ [ ‬البقرة : 771 ، 671] .‬
              ‫ً‬
‫الثاني : ما يقدره اهلل على أيدي الخل من اإليذاء امتحاناً ااختبارا ، اذلك كاآلية‬
                                                                    ‫الت ذكر المؤلف .‬
                 ‫ا‬
‫ابعض الناس إذا أصابته مصائب ال يصبر ، فيكفر ايرتد أحيانً ‪ -‬االعياذ باهلل‬
                                                                ‫ا‬
‫- ، اأحيانً يكفر بما خالف فيه أمر اهلل ‪ - ‬عز اجل - ‪ ‬ف ماقفه ف تلك المصيبة‬
                       ‫ا‬     ‫ا‬
‫، اكثير من الناس ينقص إيمانه بسبب المصائب نقصً عظيمً ؛ فليكن المسلم على حذر‬
‫، فاهلل حكيم يمتحن عباده بما يتبين به تحق اإليمان ، قال تعالى : ‪ ‬ولنبلونكم حتى نعلم‬
                         ‫المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ‪ [ ‬محمد : 18] .‬
‫قوله : " اآلية " . أي : إلى آخر اآلية ، اه قوله تعالى : ‪ ‬ولئن جاء نصدر‬
              ‫من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس اهلل ب علم بما في صدور العالمين ‪. ‬‬
‫كاناا يدعان أن ما يحصل لهم من اإليذاء بسبب اإليمان ، فإذا انتصر المسلمان‬
                 ‫قالاا : نحن معكم نريد أن يصيبنا مثل ما أصابكم من غنيمة اغيرها .‬
‫وقوله : ‪ ‬أو ليس اهلل ب علم بما في صدور العالمين ‪ . ‬قيل فر مثرل هرذا‬
                ‫السيا : إن الااا عاطفة على محذاف يقدر بحسب ما يقتضيه السيا .‬
 ‫وقيل : إنها عاطفة على ما سبقها على تقدير أن الهمز بعدها ، أي : األيس اهلل‬
‫قوله : ‪ ‬أعلم ‪ ‬مجرار بالفتحة ؛ ألنه ممناع من الصررف للاصرفية اازن‬
                                                                                 ‫الفعل .‬
 ‫فاهلل أعلم بما ف صدار العالمين ، أي بما ف صدار الجميع ، فاهلل أعلم بما ف‬
                            ‫نفسك منك ، اأعلم بما ف نفس غيرك ؛ ألن علم اهلل عام .‬
‫وكلمة ‪ ‬أعلم ‪ : ‬اسمم تفضيل ، اقال بعض المفسرين اال سريما المترأخران‬
                                           ‫ا‬
‫منهم: (أعلم) بمعنى عالم، اذلك فرارً من أن يقع التفضيل بين الخال االمخلا ، اهذا‬
‫التفسير الذي ذهباا إليه ذهباا إليه كما أنه خالف اللفظ ، ففيه فساد المعنرى ؛ ألنرك إذا‬
‫: أعلم بمعنى عالم ، فإن كلمة عالم تكان إلنسان اتكان هلل ، اال تدل على التفاضل‬         ‫قل‬
                                                           ‫؛ فاهلل عالم ااإلنسان عالم .‬
‫المعنرى‬    ‫اأما تحريف اللفظ ، فها ظاهر ، حيث حرفاا اسم التفضيل الدال على ثبرا‬
                                                ‫ازياد إلى أسم فاعل ال يدل على ذلك .‬
‫اسم تفضيل ،‬     ‫االصااب أن ‪ ‬أعلم ‪ ‬على بابها ، اأنها اسم تفضيل ، اإذا كان‬
 ‫فه دالة داللة ااضحة على عدم تماثل علم الخال اعلم المخلا ، اأن علرم الخرال‬
                                                                                 ‫أكمل .‬
‫وقوله : ‪ ‬بما في صدور العالمين ‪ . ‬المراد بالعالمين : كل مرن سراى اهلل ،‬
‫دالة على كمال اهلل اقدرته اربابيته ااهلل أعلم‬                               ‫ٌَ‬
                                                ‫ألنهم علَم على خالقهم ، فجميع المخلاقا‬
                                                ‫بنفسك منك امن غيرك ، لعمام اآلية .‬
‫اف اآلية تحذير من أن يقام اإلنسان خالف ما ف قلبه ، الهذا لما تخلف كعب‬
  ‫جدآل ، الا جلس‬     ‫بن مالك ف غزا تباك قال للرسال ‪ ‬حين رجع : " إنى قد أاتي‬
            ‫ا‬
‫منهم بعذر ، لكن ال أقرال شريئً تعرذرن فيره‬          ‫إلى غيرك من ملاك الدنيا ؛ لخرج‬
                                                                ‫‪7 ‬‬
                                                                       ‫فيفضحن اهلل فيه "‬
‫؛ فخراف‬      ‫فإذا أاذي ف اهلل فتنة الناس كعذاب اهلل‬    ‫الشاهد من اآلية : قاله :‬
                                                           ‫الناس مثل خاف اهلل تعالى .‬


‫عن أبي سعيد رضي اهلل عنه مرفوعا : " إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخع‬
                                                                  ‫م‬
‫اهلل ، وأن تح َدهم على رزق اهلل ، وأن تذمهم على مدالم يؤتدك اهلل ، إن رزق اهلل ال‬
                                   ‫.‬   ‫1‬
                                           ‫يجره حرص حريص ، وال يرده كراهية كاره "‬
‫قوله في حديث أبي سعيد : " إن من ضعف اليقدين " . "مدن" . للتبعريض ،‬
‫االضعف ضد القا ، ايقال : ضعف بفتح الضاد ، أا ضعف بضم الضاد ، اكالهمرا‬
                                           ‫بمعنى ااحد ، أي : من عالمة ضعف اليقين .‬
             ‫ا‬
‫قوله : " أن ترضي الناس " . " أن ترضي " : اسم إن مؤخرً ، ا" من ضرعف‬
                                                             ‫ً‬
       ‫اليقين " خبرها مقدما ، االتقدير : إن إرضاء الناس بسخط اهلل من ضعف اليقين .‬
‫قوله : " بسخع اهلل " . الباء للعاض ، يعن : أي تجعل عاض إرضاء النراس‬
                                       ‫سخط اهلل ، فتستبدل هذا ، بهذا؛ من ضعف اليقين .‬
‫هرذا‬    ‫اإليمان ، اقد يراد به العلم ، كما تقرال : تيقنر‬     ‫االيقين أعلى درجا‬
                                                   ‫ا‬
‫الش ء، أي : علمته يقينً ال يعتريه الشك ، فمن ضعف اليقين أن ترض الناس بسرخط‬
‫به األمة اإلسالمية اليام‬   ‫الناس أكثر مما تخاف اهلل ، اهذا مما أبتلي‬    ‫اهلل ؛ إذ إنك خف‬
                           ‫ا‬
‫؛ فتجد اإلنسان يج ء إلى شخص فيمدحه ، اقد يكان خاليً من هذا المدح ، اال يبين ما‬
‫فيه من عياب ، اهذا من النفا اليس من النصح االمحبة ، بل النصرح أن تبرين لره‬
                 ‫ا‬
‫عيابه ليتالفاها ايحترز منها ، اال بأس أن تذكر له محامده تشجيعً إذا أمن ف ذلك من‬
                                                                                  ‫الغرار‬
‫قوله : " وأن تحمدهم على رزق اهلل" . الحمد : اصف المحماد بالكمرال مرع‬
                                                                       ‫المحبة االتعظيم .‬
                           ‫ولكنه هنا ليس بشرع المحبة والتعظيم ، ألنه يشمل المدح .‬
     ‫المسب‬
‫ِّب اها‬                    ‫ا‬
               ‫و" رزق اهلل " : عطاء اهلل ، أي : إذا أعطاك شيئً حمدتهم انسي‬
                                     ‫ا‬
‫اهلل ، االمعنى : أن تجعل الحمد كله لهم متناسيً بذلك المسبب ، اها اهلل ، فالذي أعطاك‬
   ‫سبب فقط ، االمعط ها اهلل ، الهذا قال النب ‪ " : ‬إنما أنا قاسم واهلل يععي " ‪.1‬‬
                               ‫من‬
  ‫أما إن كان ف قلبك أن اهلل ها الذي َّ عليك بسيا هذا الرز ، ثم شركر‬
                                               ‫ال‬
‫الذي أعطاك ؛ فليس هذا داخ ً ف الحديث ، بل ها من الشرع ، لقاله ‪ " : ‬من صنع‬
                                                                       ‫ا‬
‫إليكم معرافً ، فكافئاه ، فإن لم تجداا ما تكافئانه به ، فادعاا له حتى تراا أنكرم قرد‬
                                                                      ‫كافأتماه " ‪.2‬‬
‫إذن الحديث ليس على ظاهره من كل اجه ، فالمراد بالحمد : أن تحمدهم الحمد‬
‫المنعم‬                                                           ‫ا ا‬
         ‫المطل نًسيً المسبب اها اهلل ‪ -‬عز اجل -، اهذا ضعف اليقين ، كأنك نسي‬
      ‫ً‬
‫األصل ، اها اهلل ‪ -‬عز اجل - ، الذي له النعمة األالى ، اها سرفه أيضرا ، ألن‬
‫حقيقة اإلمر أن الذي أعطاك ها اهلل ، فالبشر الذي أعطاك هذا الرز لرم يخلر مرا‬
‫لا أن‬    ‫أعطاك ، فاهلل ها الذي خل ما بيده ، اها الذي عطف قلبه حتى أعطاك ، أرأي‬
                      ‫ا‬                                                  ‫ا‬
‫إنسانً له طفل ، فأعطى طفله ألف درهم اقال له : أعطها فالنً ، فالذي أخرذ الردراهم‬
      ‫ال‬                         ‫ا‬        ‫لعد‬
‫يحمد األب؛ ألنه لا حمد الطفل فقط َّ هذا سفهً ، ألن الطفل ليس إال مرسر ً فقرط،‬
                                           ‫ا‬
‫اعلى هذا ؛ فنقال : إنك إذا حمدتهم ناسيً بذلك ما يجب هلل من الحمد االثناء ؛ فهذا ها‬
‫الذي من ضعف ال يقين ، أما إذا حمدتهم على أنهم سبب من اإلسباب ، اأن الحمد كله هلل‬
                                ‫- عز اجل - ، فهذا ح ، اليس من ضعف اليقين .‬
         ‫ال‬
‫قوله : " وأن تذمهم على مالم يؤتك اهلل " . هذه عكس األالى ، فمث ً : لرا أن‬
                                                                       ‫ا‬
‫إنسانً جاء إلى شخص يازع دراهم ، فلم يعطه ، فسبه اشتمه ، فهذا من الخطأ ألن مرا‬
                                                    ‫شاء اهلل كان اما لم يشأ لم يكن .‬
                                                    ‫ي‬                  ‫َص‬
‫لكن من ق َّر بااجب عليه ، فَ ُذَم ألجل أنه قصر بالااجب ال أجل أنه لم يعط ، فال يذم‬
 ‫األسباب الت يصل بها إليك هذا العطاء .‬               ‫َد‬
                                           ‫من حيث القدر ، ألن اهلل لا ق َّر ذلك لاجد‬
‫وقوله : " ما لم يؤتك " . عالمة جزمه حذف الياء ، االمفعال الثان محذاف ؛‬
                                                 ‫ألنه فضلة ، االتقدير : مالم يؤتكه .‬
                       ‫قوله : " إن رزق اهلل ال يجره حرص وال يرده كراهية كاره " .‬
                                     ‫هذا تعليل ؛ لقوله : " أن تحمدهم وأن تذمهم " .‬
‫و"رزق اهلل " : عطاؤه لكن حرص الحريص من سببه بال شك ، فإذا بحث عرن‬
‫الرز افعل األسباب ، فإنه يكان فعل األسباب الماجبة للرز ، لكن ليس المعنرى أن‬
‫ً‬
‫هذا السبب ماجب مستقل ، اإنما الذي يرز ها اهلل تعالى ، اكم من إنسان يفعل أسبابا‬
                                ‫ا‬
‫كثير للرز اال يرز ، اكم من إنسان يفعل أسبابً قليلة فيرز ، اكم من إنسان يأتيه‬
‫له قريب غن يرثه ، أا ما‬                   ‫ا‬
                            ‫الرز بدان سع ، كما لا اجد ركازً ف اإلرض أا ما‬
                                                                          ‫أشبه ذلك.‬
‫وقوله : " وال يرده كراهية كاره " . أي رز اهلل إذا قدر للعبد ، فلن يمنعه عنه‬
‫كراهية كاره ، فكم من إنسان حسده الناس ، احاالاا منع رز اهلل ، فلم يستطيعاا إلرى‬
                                                                          ‫ً‬
                                                                        ‫ذلك سبيال .‬
‫وعن عائشة رضي اهلل عنها ، أن رسول اهلل ‪ ‬قال : " من التمس رضدا اهلل بسدخع‬
‫الناس ؛ رضي اهلل عنه وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضا النداس بسدخع اهلل ،‬
                    ‫‪ 1‬‬
                           ‫سخع عليه وأسخع عليه الناس " رواه ابن حبان في " صحيحه "‬
      ‫قوله في حديث عائشة رضي اهلل عنها : " من التمس رضا اهلل بسخع الناس " .‬
          ‫‪ 8‬‬
                 ‫"التمس " : طلب ، امنه قوله ‪ ‬في ليلة القدر : " التمسوها في العشر "‬
‫وقوله : " رضا اهلل " . أي : أسباب رضاه ، وقوله : " بسخع الناس " : البراء‬
                                                                  ‫ا‬
‫للع َض ؛ أي طلب ما يرض اهلل الا سخط الناس به بدال من هرذا الرضرا اجرااب‬
                                        ‫الشرط : " رض اهلل عنه اأرضى عنه الناس " .‬
‫وقوله : " رضي اهلل عنه وأرضى عنه الناس " . هذا ظاهر ، فإذا التمس العبد‬
‫رضا ربه بنية صادقة رض اهلل عنه ؛ ألنه أكرم من عبده ، اأرضى عنه الناس ، اذلك‬
‫بما يلق ف قلابهم من الرضا عنه امحبته ؛ ألن القلاب بين أصربعين مرن أصرابع‬
                                                            ‫الرحمن يقلبها كيف يشاء .‬
‫قوله : " ومن التمس رضا الناس بسخع اهلل " . " التمس " : طلب ، أي : طلب‬
‫ما يرضى الناس ، الا كان يسخط اهلل ، فنتيجة ذلك أن يعامل بنقيض قصده ، لهذا قال :‬
            ‫" سخط اهلل عليه اأسخط عليه الناس " ، فألقى ف قلابهم سخطه اكراهيته .‬
                                                         ‫‪ ‬مناسبة الحديث للترجمة :‬
                ‫ا‬
‫قوله : " ومن التمس رضا الناس بسدخع اهلل " ؛ أي خافً منهم حتى يرضراا‬
                                              ‫عنه ، فقدم خافهم على مخافة اهلل تعالى .‬
                                                          ‫فيستفاد من الحديث ما يلي :‬
     ‫7 -اجاب طلب ما يرض اهلل اإن سخط الناس ؛ ألن اهلل ها الذي ينفع ايضر .‬
                 ‫ً‬
        ‫2 -أنه ال يجاز أن يلتمس ما يسخط اهلل من أجل إرضاء الناس كائنا من كان .‬
‫الرضا االسخط هلل على اجه الحقيقة ، لكن بال مماثلة للمخلراقين ؛ لقولده‬         ‫3 -إثبا‬
‫، اهذا مذهب أهل السنة االجماعرة ، اأمرا أهرل‬          ‫ليس كمثله شيء‬       ‫تعالى :‬
‫التعطيل ؛ فأنكراا حقيقة ذلك ، قالاا : ألن الغضب غليان دم القلب لطلب اإلنتقام ،‬
‫اهذا ال يلي باهلل ، اهذا خطأ ؛ ألنهم قاساا سخط اهلل أا غضبه بغضب المخلا ،‬
                                          ‫فنرد عليهم بأمرين : بالمنع ، ثم النقض :‬
‫فالمنع : أن نمنع أن يكان معنى الغضب المضاف إلى اهلل – عز اجل – كغضب‬
                                                                          ‫المخلاقين .‬
‫اإلراد ، اهرى ميرل‬     ‫–‬    ‫عز اجل‬   ‫–‬   ‫والنقص : فنقال لألشاعر : أنتم أثبتم هلل‬
‫النفس إلى جلب منفعه أا دفع مضر ، االرب عز اجل ال يلي به ذلك ، فإذا قرالاا :‬
               ‫هذه إراد المخلا . نقال : االغضب الذي ذكرتم ها غضب المخلا .‬
        ‫اكل إنسان أبطل ظااهر النصاص بأقيسة عقلية ، فهذه األقيسة باعلة لوجوه :‬
‫األولى : أنها تبطل داللة النصاص ، اهذا يقتض أن تكان ه الح ، امدلال‬
                                                          ‫النصاص باطل ، اهذا ممتنع .‬
       ‫ُؤا‬
‫الثاني : أ نه تقال على اهلل بغير علم ؛ ألن الذي يبطل ظاهر النص ي ِّله إلرى‬
‫معنى آخر ؛ فيقال له : ما الذي أدراك أن اهلل أراد هذا المعنى دان ظاهر النص ؟ ففيه‬
    ‫ما لم يدل عليه دليل .‬    ‫ف نف الظاهر ، اف إثبا‬         ‫تقال على اهلل ف النف ااإلثبا‬
‫الثالث : أن فيه جناية على النصاص ، حيث أعتقد أنها دالة على التشبيه ، ألنه‬
   ‫ال‬       ‫ً‬
  ‫لم يعطل إال لهذا السبب ، فيكان ما فهم من كتاب اهلل اسنة رساله ‪ ‬كفرا أا ضال ً.‬
                                                  ‫ا‬
‫الرابع : أن فيها طعنً ف الرسال ‪ ‬اخلفائه الراشدين ، ألننرا نقرال : هرذه‬
         ‫المعان الت صرفتم النصاص إليها هل الرسال ‪ ‬اخلفاؤه يعلمان بها أم ال ؟‬
‫فإن قالاا : ال يعلمان ، فقد اتهماهم بالقصار ، اإن قالاا : يعلمان الم يبيناها ، فقرد‬
                                                                     ‫اتهماهم بالتقصير .‬
‫فال تستاحش من نص دل على صفة أن تثبتها ، لكن يجب عليك أن تجتنب أمرين هما :‬
‫التمثيل االتكيف ، لقوله تعالى : ‪ ‬فً تضربوا هلل اإلمثال ‪ [ ‬النحل : 15 ] ، وقوله :‬
         ‫ا‬
‫اهلل لنفسه اجهً أا يدين؛‬    ‫‪ ‬وال تقف ما ليس لك به علم ‪[ ‬اإلسراء : 68 ] ، فإذا أثب‬
 ‫ذلك ،ألن الذي أخبر به عن نفسه أعلم بنفسه من غيره اأصد‬             ‫فال تستاحش من إثبا‬
‫رساله ذلك له ؛ فال تسرتاحش‬                                            ‫ا‬           ‫ال‬
                                  ‫قي ً اأحسن حديثً ، اها يريد لخلقه الهداية ، اإذا أثب‬
       ‫ا‬
‫من إثباته ؛ ألنه ‪ : ‬أصد الخل ، اأعلمهم بما يقال عن اهلل ، اأبلغهم نطقً افصاحة‬
                                                                 ‫، اأنصح الخل للخل .‬
‫فمن أنكر صفة أثبتها اهلل لنفسه أو أثبتها له رسول ، وقال : هذا تقشعر منده‬
‫الجلود وتنكره القلوب ، فيقال : هذا ال ينكره إال إنسان في قلبه مرض ، أمدا الدذين‬
‫يم نوا ؛ فً تنكره قلوبهم ، بل تؤمن به وتعمئن إليه ، ونحن لم نكلف إال بما بلغندا ،‬
‫واهلل يريد لعباده البيان والهدى ، قال تعالى : ‪ ‬يريد اهلل ليبين لكم ويهديكم سنن الذين‬
‫من قبلكم‪[ ‬النساء:68]؛ فهو ال يريد أن يعمي عليهم األمر؛ فيقول : إنه يغضب وهو ال‬
                      ‫يغضب ، وقوله : إنه يهرول وهو ال يهرول ، هذا خًف البيان .‬
                                                                           ‫فيه مسائل :‬
‫األولى : تفسير يية يل عمران . الثانية : تفسير يية براءة . الثالثدة . تفسدير ييدة‬
                                         ‫َض‬
‫العنكبوت . الرابعة : أن اليقين ي ّعف ويقوى . الخامسة : عًمة ضعفه ، ومن ذلدك‬
‫هذه الثًث .السادسة : إن إخًص الخوف هلل من الفرائض . السابعة : ذكر ثواب من‬
                                               ‫فعله . الثامنة : ذكر عقاب من تركه .‬
                                                                         ‫فيه مسائل :‬
‫إنما ذلكم الشيطان يخراف‬     ‫األولى: تفسير آية أل عمران . اه قاله تعالى :‬
                               ‫، اسب .‬    ‫أالياءه فال تخافاهم اخافان إن كنتم مؤمنين‬
‫إنما يعمر مساجد اهلل من آمرن‬     ‫الثانية : تفسير أية براء . اه قاله تعالى :‬
‫باهلل االيام اإلخر اأقام الصال اآتى الزكا الم يخش إال اهلل فعسى أالئك أن يكاناا من‬
                                                                ‫، اسب .‬          ‫المهتدين‬
‫امن الناس من يقال آمنرا‬     ‫. اه قاله تعالى :‬      ‫الثالثة : تفسير آية العنكبا‬
 ‫، اقد تكلمنا على تفسيرها فيما سب‬    ‫باهلل فإذا أاذي ف اهلل جعل فتنة الناس كعذاب اهلل‬
‫الرابعدة : أن اليقين يضعف ايقاى : تؤخذ من الحديث : " إن من ضرعف اليقرين …"‬
                                                                             ‫الحديث .‬
‫الخامسة : عالمة ضعفه ، امن ذلك هذه ثالث . اه : أن ترض الناس بسخط اهلل ،‬
                          ‫اأن تحمدهم على رز اهلل ، اأن تذمهم على مالم يؤتك اهلل .‬
‫السادسدة : أن إخالص الخاف هلل من الفرائض . اتؤخذ من قاله ف الحديث : " مرن‬
‫التمس …. " الحديث ، ااجهه ترتيب العقابة على من قدم رضا الناس على رضرا اهلل‬
                                                                                 ‫تعالى .‬
‫السابعة : ذكر ثااب من فعله . اها رضا اهلل عنه ، اأنه يرض عنه النراس ، اهرا‬
                                                                     ‫العاقبة الحميد .‬
‫الثامنة : ذكر عقاب من تركه . اها أن يسخط اهلل عليه ايسخط عليه الناس ، اال ينال‬
                                                                           ‫مقصاده .‬
                                                                     ‫وخًصة الباب :‬
‫أنه يجب على المرء أن يجعل الخوف من اهلل فوق كل خوف ، وأن ال يبدالي‬
‫ب حد في شريعة اهلل تعالى ، وأن يعلم أن من التمس رضا اهلل تعالى وإن سخع النداس‬
‫عليه ؛ فالعاقبة له ، وإن التمس رضا الناس وتعلق بهم وأسخع اهلل ؛ أنقلبدت عليده‬
‫األحوال ، ولم ينل مقصوده بل حصل له عكس مقصوده ، وهو أن يسدخع اهلل عليده‬
                                                               ‫ويسخع عليه الناس .‬
                                        ‫***‬
                                ‫باب قول اهلل تعالى :‬
               ‫وعلى اهلل فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ‪ [ ‬المائدة : 88] .‬   ‫‪‬‬




                                                          ‫مناسبة هذا الباب لما قبله :‬
‫ه أن اإلنسان إذا أفرد اهلل – سبحانه – بالتاكل ، فإنه يعتمد عليه ف حصال مطلابره‬
                                              ‫وزوال مكروهه ، وال يعتمد على غيره.‬
‫والتوكل : ها اإلعتماد على اهلل – سبحانه اتعالى – ف حصال المطلاب ، ادفع المكراه‬
  ‫، مع الثقة به افعل األسباب المأذان فيها ، اهذا أقرب تعريف له ، االبد من أمرين :‬
                               ‫ً‬
                             ‫األول : أن يكان االعتماد على اهلل اعتماداً صادقاً حقيقيا .‬
                                                  ‫الثاني : فعل األسباب المأذان فيها .‬
             ‫ا‬
‫فمن جعل أكثر اعتماده على األسباب ، نقص تاكله على اهلل ، ايكان قادحً ف كفاية اهلل‬
‫، فكأنه جعل السبب احده ها العمد فيما يصبا إليه مرن حصرال المطلراب ازاال‬
                                                                             ‫المكراه .‬
                                                 ‫ا‬
‫امن جعل اعتماده على اهلل ملغيً لألسباب ، فقد طعن ف حكمة اهلل ، ألن اهلل جعل لكل‬
                         ‫ا‬           ‫ا‬     ‫ا‬                            ‫ا‬
‫ش ء سببً ، فمن اعتمد على اهلل اعتمادً مجردً ، كان قادحً فر حكمرة اهلل ، ألن اهلل‬
‫حكيم ، يربط اإلسباب بمسبباتها ، كمن يعتمد على اهلل ف حصال الالد اها ال يتزاج .‬
‫االنب ‪ ‬أعظم المتاكلين ، امع ذلك كان يأخذ باألسباب ، فكان يأخذ الزاد ف السفر ،‬
‫ً‬
‫الما خرج إلى أحد ظاهر بين درعين ، أي : لبس درعين اثنين ‪ ،7‬الما خرج مهاجرا‬
 ‫أخذ من يدله الطري ‪ ،2‬الم يقل سأذهب مهاجراً اأتاكل على اهلل ، الن أصطحب مع‬
          ‫من يدلن الطري ، اكان ‪ ‬يتقى الحر االبرد ، الم ينقص ذلك من تاكله .‬
‫ايذكر عن عمر رض اهلل عنه أنه قدم ناس من أهل اليمن إلى الحج بال زاد ، فجر ء‬
‫بهم إلى عمر ، فسألهم ، فقالاا : نحن المتاكلان على اهلل ، فقال : لستم المتاكلين ، برل‬
                                                                      ‫أنتم المتااكلان .‬
‫االتاكل نصف الدين ، الهذا نقال ف صالتنا : ‪ ‬إياك نعبد وإياك نستعين ‪ [ ‬الفاتحة :‬
               ‫2 ] فنطلب من اهلل العان اعتماداً عليه سبحانه بأنه سيعيننا على عبادته .‬
‫اقال تعالى : ‪ ‬فاعبده وتوكل عليه ‪ [ ‬هاد : 327] ، اقال تعالى : ‪ ‬عليده توكلدت‬
‫وإليه أنيب ‪ [ ‬هاد : 11] ، اال يمكن تحقي العباد إال بالتاكل ، ألن اإلنسان لا اكل‬
‫إلى نفسه اكل إلى ضعف اعجز الم يتمكن من القيام بالعباده فها حين يعبد اهلل يشرعر‬
‫أنه متاكل على اهلل ، فينال بذلك أجر العباد اأجر التاكل ، الكن الغالب عندنا ضرعف‬
 ‫التاكل ، اأننا ال نشعر حين نقام بالعباد أا العاد بالتاكل على اهلل ااألعتماد عليه فر‬
‫أن ننال هذا الفعل ، بل نعتمد ف الغالب على اإلسباب الظاهر اننسى ما اراء ذلك ،‬
‫فيفاتنا ثااب عظيم ، اها ثااب التاكل ، كما أننا ال ناف إلى حصال المقصاد كما ها‬
        ‫الغالب ، سااء حصل لنا عاارض تاجب انقطاعها أا عاارض تاجب نقصها .‬
                                                     ‫والتوكل ينقسم إلى ثًثة أقسام :‬
‫األول : تاكل عباد اخضاع ، اها اإلعتماد المطل على من تاكل عليه ، بحيث يعتقد‬
                            ‫ا ال‬
‫أن بيده جلب النفع ادفع الضر ، فيعتمد عليه اعتمادً كام ً ، مع شعاره بافتقاره إليره ،‬
                ‫ا‬
‫فهذا يجب إخالصه هلل تعالى ، امن صرفه لغير اهلل ، فهرا مشرركً أكبرر ، كالرذين‬
‫االغائبين ، اهذا ال يكان إال ممن يعتقد أن لهؤالء‬    ‫يعتم دان على الصالحين من األماا‬
                                                                    ‫ً‬
                 ‫تصرفاً خفيا ف الكان ، فيعتمد عليهم ف جلب المنافع ادفع المضار .‬
‫الثاني : االعتماد على شخص ف رزقه امعاشه اغير ذلك ، اهذا من الشرك األصغر‬
 ‫، اقال بعضهم : من الشرك الخف ، مثل اعتماد كثير من الناس علرى اظيفتره فر‬
‫حصال رزقه ، الهذا تجد اإلنسان يشعر من نفسه أنه معتمد على هذا اعتماد افتقرار ،‬
‫فتجد ف نفسه من المحابا لمن يكان هذا الرز عنده ما ها ظاهر ، فها لم يعتقد أنره‬
                                                   ‫مجرد سبب ، بل جعله فا السبب .‬
   ‫ا‬
 ‫شخصً ف‬      ‫الثالث : أن يعتمد على شخص فيما فاض إليه التصرف فيه ، كما لا اكل‬
‫بيع ش ء أا شرائه ، اهذا ال ش ء فيه ، ألنه أعتمد عليه اها يشعر أن المنزلة العليرا‬
                                                      ‫ا‬
‫فاقه ، ألنه جعله نائبً عنه ، اقد اكل النب ‪ ‬على ابن أب طالب أن يذبح ما بق من‬
‫هديه ‪ ،7‬ااكل أبا هرير على الصدقة ‪ ،2‬ااكل عرا بن الجعد أن يشتري له شرا‬
 ‫‪ ، 3‬اهذا بخالف القسم الثان ، ألنه يشعر بالحاجة إلى ذلك ، ايررى اعتمراده علر‬
                                                                                ‫المتاك‬
                                                          ‫َّل عليه اعتماد افتقار .‬
‫ً‬
‫اأنه يجب على اإلنسان أن يكان مصطحبا‬         ‫امما سب يتبين ن التاكل من أعلى المقاما‬
‫له ف جميع شؤانه ، قال شيخ اإلسالم ابن تيمية رحمة اهلل : " اال يكان للمعطلره أن‬
‫عرن اهلل‬    ‫يتاكلاا على اهلل اال للمعتزلة القدرية " ، ألن المعطلة يعتقدان انتفاء الصفا‬
  ‫المستحقة ألنه يعتمد عليه .‬    ‫تعالى ، ااإلنسان ال يعتمد إال عل من كان كامل الصفا‬
‫اكذلك القدرية ، ألنهم يقالان : إن العبد مستقل بعمله ، ااهلل ليس له تصرف ف أعمال‬
                                                                               ‫العباد .‬
‫اترتم بره‬    ‫امن ثم نعرف أن طري السلف ها خير الطر ، ابه تكمل جميع العبادا‬
                                                               ‫جميع أحاال العابدين .‬
                                              ‫***‬
       ‫، أالها ما جعله ترجمة للباب ، اه :‬            ‫اقد ذكر المؤلف ف هذا الباب أربع آيا‬
‫توكلدوا ، وتقدديم‬         ‫متعلقدة :‬      ‫على اهلل‬     ‫.‬    ‫وعلي اهلل فتوكلوا‬      ‫قاله تعالى :‬
‫، أي : اعتمداا‬    ‫فتوكلوا‬      ‫المفعال يدل على الحصر ، أي : على اهلل ال على غيره ،‬
                                                                                               ‫.‬
‫عاطفة ، ألن ف الجملة حرف عطف اها الااا ، اال يمكن‬                     ‫االفاء لتحسين اللفظ اليس‬
‫،‬   ‫بل اهلل فاعبدد‬       ‫أن نعطف الجملة بعاطفين ، فتكان لتحسين اللفظ ، كقاله تعالى :‬
                                                                   ‫االتقدير : " بل اهلل أعبد " .‬
‫، اجاابه قيل‬     ‫كنتم‬     ‫: شرطية ، افعل الشرط‬            ‫إن‬   ‫.‬     ‫إن كنتم مؤمنين‬      ‫قاله :‬
‫: إنه محذاف دل عليه ما قبله ، اتقدير الكالم : إن كنتم مؤمنين فتاكلاا ، اقيل : إنره‬
‫ف مثل هذا التركيب ال يحتاج إلى جااب اكتفاء بما سب ، فيكان ما سب كأنره فعرل‬
                               ‫معل بهذا الش ء ، اهذا أرجح ، ألن األصل عدم الحذف .‬
‫اقال أصحاب ماسى ف هذه اآلية يفيد أن التاكل من اإليمان امن مقتضياته ، كما لرا‬
                                                        ‫ً‬
‫كريما فأكرم الضيف . فيقتض أن إكرام الضيف من الكرم. اهذه اآلية‬                    ‫قلدت : إن كن‬
‫تقتض انتفاء كمال اإليمان بانتفاء التاكل على اهلل إال إن حصل اعتماد كل على غيرر‬
                                                       ‫اهلل فها شرك أكبر ينتف اإليمان كله.‬


      ‫[ األنفال : 8] اآلية.‬     ‫إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اهلل وجلت قلوبهم‬           ‫وقوله :‬
‫: أدا حصر ، االحصر ها‬           ‫إنما‬     ‫.‬     ‫إنما المؤمنون‬       ‫‪ ‬اآلية الثانية قاله تعالى :‬
      ‫الحكم ف المذكار انفيه عما عداه ، االمعنى : ما المؤمنان إال هؤالء .‬                ‫إثبا‬
                                        ‫وذكر اهلل في هذه اآلية وما بعدها خمسة أوصاف :‬
‫لما فيها من تعظيم اهلل‬     ‫، أي : خاف‬        ‫الذين إذا ذكر اهلل وجلت قلوبهم‬       ‫أحدها : قاله‬
                               ‫ذ‬
‫تعالى ، مثال ذلك : رجل هم بمعصية ، فذكر اهلل أا ُكر به ، اقيل هل : ات اهلل . فإن‬
                                                                              ‫ً‬
                                       ‫كان مؤمنا ، فإنه سيخاف ، اهذا ها عالمة اإليمان .‬
         ‫ً‬
‫، أي تصديقا اامتثاال‬       ‫ا‬
                           ‫وإذا تليت عليهم يياته زادتهم إيمانُ‬         ‫الوصف الثاني : قاله :‬
‫، اف هذا دليل على أن اإلنسان قد ينتفع بقراء غيره أكثر مما ينتفع بقراء نفسه كمرا‬
‫أمر الرسال ‪ ‬عبد اهلل بن مسعاد أن يقرأ عليه ، فقال : كيف أقرا عليك اعليك أنزل ؟‬
‫فقال : " إن أحب أن أسمعه من غيري " . فقرأ عليه من سار النساء حتى بلرغ قالره‬
      ‫تعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤالء شهيدا ‪ [ ‬النسراء :‬
                                     ‫، فإذا عيناه تذرفان ‪.7‬‬     ‫79 ] قال : " حسبك " . فنظر‬
      ‫الوصف الثالث : قاله ‪ ‬وعلى ربهم يتوكلون ‪ ، ‬أي : يعتمدان على اهلل ال على غيره‬
                                         ‫، اهم مع ذلك يعملان األسباب ، اهذا ها الشاهد .‬
      ‫الوصف الرابع : قاله : ‪ ‬الذين يقيمون الصًة ‪ ، ‬أي : يأتان بها مسرتقيمة كاملرة ،‬
                                             ‫االصال : اسم جنس تشمل الفرائض االناافل .‬
      ‫الوصف الخامس : قاله : ‪ ‬ومما رزقاناهم ينفقون ‪  . ‬من‪ ‬للتبعيض ، فيكران الره‬
      ‫يمدح من أنف بعض ماله ال كله ، أا تكان لبيان الجنس ، فيشمل الثناء من أنف البعض‬
      ‫امن أنف الكل ، االصااب : أنها لبيان الجنس ، اأن من أنف الكل يدخل ف الثناء إذا‬
      ‫تاكل على اهلل تعالى ف أن يرزقه اأهله كما فعله أبا بكر ‪ ،7‬أم أن كان أهله ف حاجة‬
      ‫أا كان المنف عليه ليس بحاجة ماسة تستلزم إنفا المال كله ، فال ينبغ أن ينف مالره‬
                                                                                       ‫عليه .‬
                          ‫يا أيها النبي حسبك اهلل …….. [ األنفال : 16 ] اآلية .‬       ‫وقوله :‬
                         ‫[ العًق : 8 ] اآلية.‬     ‫ومن يتوكل على اهلل فهو حسبه‬         ‫وقوله :‬
      ‫اآلية الثالثة قاله تعالى : ‪ ‬يا أيها النبي ‪ . ‬المراد به الرسال ‪ ‬يخاطب اهلل رسراله‬
                                            ‫ا‬                    ‫ا‬
      ‫باصف النبا أحيانً اباصف الرسالة أحيانً ، فحينما يأمره أن يبلرغ يناديرة باصرف‬
      ‫الرسالة ، اأما ف األحكام الخاصة ، فالغالب أن يناديه باصف النبا ، قال تعالى : ‪ ‬يا‬
      ‫أيها النبي لم تحرم ما أحل اهلل لك ‪ [ ‬التحريم : 7 ] ، اقال تعالى : ‪ ‬يا أيها النبي إذا‬
                                                                ‫علقتم النساء ‪ [ ‬الطال : 7] .‬
      ‫ا ‪ ‬النبي ‪ ‬فعيل بمعنى مفعل بفتح العين امفعل بكسررها ، أي : منبرأ ، امنبر ء ،‬
                                             ‫فالرسال ‪ ‬منبأ من قبل اهلل ، امنب لعباد اهلل .‬
           ‫ا‬       ‫أ‬
      ‫قاله : ‪ ‬حسبك اهلل ‪ . ‬أي كافيك ، االحسب : الكاف ، امنه قاله ُعط درهمً فحسب‬
      ‫، احسب خبر مقدم ، الفظ الجاللة مبتدأ مؤخر ، االمعنى : ما اهلل إال حسبك ، ايجاز‬
      ‫العكس ، أي : أن تكان حسب مبتدأ الفظ الجاللة خبره ، ايكان المعنى : ما حسبك إال‬
                                                                            ‫اهلل ، اهذا أرجح .‬
‫قاله : ‪ ‬ومن اتبعك من المؤمنين ‪  . ‬من ‪ ‬اسم ماصال مبنية على السكان ، اف عطفها‬
‫رأيان ألهل العلم : قيل : حسبك اهلل ، احسبك من اتبعك من المؤمنين ، فر ‪‬من ‪ ‬معطافة على اهلل‬
‫ألنه أقرب ، الا كان العطف على الكاف ف حسبك لاجب إعاد الجار ، اهذا كقاله تعالى : ‪ ‬هو‬
       ‫ً‬
‫الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ‪ [ ‬األنفال : 21 ] ، فاهلل أيد رساله بالمؤمنين ، فيكانان حسبا له هنا‬
     ‫ً‬
‫كما كان اهلل حسبا له .‬
                                                   ‫اهذا ضعيف ، االجااب عنه من اجاه :‬
       ‫أاال : قالهم عطف عليه لكانه أقرب ليس صحيح ، فقد يكان العطف على ش ء ساب ،‬
                     ‫يكان العطف على األال.‬      ‫المعطافا‬   ‫حتى إن النحايين قالاا : إذا تعدد‬
                                                                              ‫ا‬
       ‫ثانيً : قالهم لا عطف على الكاف لاجب إعاد الجار ، االصحيح أنه ليس بالزم ، كما‬
                                                                              ‫قال ابن مالك :‬
                         ‫ف النثر االنظم الصحيح مثبتا‬             ‫ليس عندي الزما إذ قد أتى‬
                         ‫ثالثا: استداللهم بقاله تعالى : ‪ ‬هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ‪. ‬‬
       ‫فالتأييد لهم غير كانهم حسبه ، ألن معنى كانهم حسبه أن يعتمد عليهم ، امعنى كرانهم‬
                                     ‫يؤيدانه أي ينصرانه مع استقالله بنفسه ، ابينهما فر .‬
                   ‫رابعا : أن اهلل ‪ ‬سبحانه ‪ ‬حينما يذكر الحسب يخلصه لنفسه ، قال تعالى :‬
       ‫‪ ‬ولو أنهم رضوا ما يتاهم اهلل ورسوله وقالوا حسبنا اهلل سديؤتينا اهلل مدن فضدله‬
       ‫ورسوله ‪ [ ‬التابه : 92] ، ففر بين الحسب ااإليتاء ، اقال تعالى : ‪‬قل حسدبي اهلل‬
       ‫عليه يتوكل المؤمنون ‪ [ ‬الزمر : 13 ] ، فكما أن التاكل على غيرر اهلل ال يجراز ،‬
                                            ‫ا‬
       ‫فكذلك الحسب ال يمكن أن يكان غير اهلل حسبً ، فلا كان ، لجاز التاكل عليه ، الكرن‬
                                          ‫الحسب ها اهلل ، اها الذي عليه يتاكل المتاكلان .‬
                    ‫ً‬                                                        ‫ً‬
         ‫خامسا : أن ف قاله : ‪ ‬ومن أتبعك ‪ ‬ما يمنع أن يكان الصحابة حسبا للرسال ‪، ‬‬
                  ‫ً‬                             ‫ً‬
        ‫اذلك ألنهم تابعان ، فكيف يكان التابع حسبا للمتباع ؟! هذا ال يستقيم أبدا ، فالصااب‬
        ‫أنه معطاف على الكاف ف قاله : ‪‬حسبك ‪ ، ‬أي : احسب من اتبعك من المؤمنين ،‬
                               ‫امن اتبعك .‬       ‫ً‬
                                              ‫فتاكلاا عليه جميعا أن‬
                                             ‫***‬
       ‫وعن ابن عباس ، قال : " حسبنا اهلل ونعم الوكيل " قالها إبراهيم عليه السدًم حدين‬
       ‫ألقي في النار ، وقالها محمد ‪ ‬حين قالاا له : ‪ ‬إن الناس قد جمعوا لكدم فاخشدوهم‬
       ‫فذادهم إيمانا وقالوا حسبنا اهلل ونعم الوكيدل ‪ [ ‬آل عمرران : 317 ] اآليرة . رااه‬
                                                                          ‫.‬      ‫‪7 ‬‬
                                                                                        ‫البخارى‬
       ‫‪ ‬اآلية الرابعة قاله تعالى : ‪ ‬ومن يتوكل على اهلل فهو حسبه ‪ . ‬جملة شرطية تفيد‬
       ‫بمنطاقها أن من يتاكل على اهلل ، فإن اهلل يكفيه مهماته اييسر له أمره ، فاهلل حسبه‬
       ‫الا حصل له بعض األذية ، فإن اهلل يكفيه األذى ، االرسال ‪ ‬سيد المتاكلين ، امع‬
‫ذلك يصيبه اإلذى اال تحصل له المضر ، ألن اهلل حسبه ، فالنتيجة لمن اعتمد على‬
                                                        ‫اهلل أن يكفيه ربه المؤانة .‬
     ‫ا‬
‫ااآلية تفيد بمفهامها أن من تاكل على غير اهلل خذل، ألن غير اهلل ال يكان حسبً كمرا‬
                     ‫ال‬
‫تقدم ، فمن تاكل على غير اهلل تخلى اهلل عنه ، اصار ماكا ً إلى هرذا الشر ء الرم‬
                       ‫يحصل له مقصاده ، اابتعد عن اهلل بمقدار تاكله على غير اهلل .‬
‫قاله ف أثر ابن عباس رض اهلل عنهما : " قالها محمد ‪ ‬حين قالاا له ‪ ‬إن الناس قد‬
                                                                      ‫جمعوا لكم ‪. " ‬‬
‫اهذا ف نص القرآن لما انصرف أبا سفيان من أحرد أراد أن يرجرع إلرى النبر ‪‬‬
                                          ‫ا‬
‫اأصحابه ليقض عليهم بزعمه ، فلق ركبً ، فقال لهم : إلى أين تذهبان؟ قالاا : نذهب‬
                                                ‫ا‬
‫إلى المدينة. فقال : بلغاا محمدً اأصحابه أنا راجعان إليهم فقاضران علريهم . فجراء‬
‫الركب إلى المدينة ، فبلغاهم ، فقال رسال اهلل ‪ ‬امن منعه : حسبنا اهلل انعم الاكيل .‬
                                                    ‫ا‬
‫اخرجاا ف نحا سبعين راكبً ، حتى بلغاا حمراء اآلسد ، ثم إن أبا سفيان تراجع عرن‬
‫رأيه اانصرف إلى مكة ، اهذا من كفاية اهلل لرساله اللمؤمنين ، حيث اعتمداا عليره‬
                                                                               ‫تعالى .‬
                                               ‫قاله : " قال لهم الناس " . أي الركب .‬
                      ‫ُم‬
‫قوله: "إن الناس" أي: أبا سفيان امن معه، اكلمة الناس هنا ي ِّل بها األصاليان للعرام‬
                                                             ‫الذي أريد به الخصاص.‬
                               ‫قوله: "حسبنا" أي: كافينا اه مبتدأ الفظ الجاللة خبره.‬
‫قاله : ‪ ‬نعم الوكيل ‪  .‬نعم ‪ : ‬فعل ماض ، ‪ ‬الوكيدل ‪ : ‬فاعرل ، االمخصراص‬
‫محذاف تقديره : ها ، أي : اهلل ، االاكيل : المعتمد عليه سبحانه ، ااهلل - سربحانه-‬
                                             ‫ً ُاك‬
‫يطل عليه اسم اكيل ، اها أيضا م ِّل ، االاكيل ف مثل قاله تعالى : ‪ ‬نعم الوكيل ‪‬‬
‫، اقاله تعالى : ‪ ‬وكفى باهلل وكيً ‪ [ ‬النساء : 71] ، اأما الماكل ، فف مثرل قالره‬
                                                 ‫وك‬
‫تعالى : ‪ ‬فإن يكفرْ بها هؤالء فقد َّلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ‪ [ ‬األنعام : 91 ]‬
                                                                                      ‫.‬
‫اليس المراد بالتاكيل هنا إنابة الغير فيما يحتاج إلى االستنابة فيه ، فليس تاكيله سبحانه‬
        ‫من حاجة له ، بل المراد بالتاكيل االستخالف ف األرض لينظر كيف يعملان .‬
‫اقال ابن عباس رض اهلل عنهما : " إن إبراهيم قالها حين ألق ف النار " قال ال مجال‬
                                                    ‫للرأي فيه ، فيكان له حكم الرفع .‬
‫اابن عباس ممن يراي عن بن إسرائيل ، فيحتمل أنه أخذه منهم ، الكن جزمه بهرذا ،‬
                    ‫اقرنه لما قاله الرسال ‪ ‬مما يبعد أن يكان أخذه من بن إسرائيل .‬
‫الشاهد من اآلية : قاله تعالى : ( وقالوا حسبنا اهلل ونعم الوكيل ) ، حيرث جعلراا اهلل‬
                                                                       ‫احده ( تنبيه ) :‬
‫قالنا : " وابن عباس ممن يروي عن بني إسرائيل " قال مشهار عند علماء المصطلح‬
‫، لكن فيه نظر ، فإن ابن عباس رض اهلل عنهما ممن ينكر األخذ عن بن إسررائيل ،‬
‫فف " صحيح البخاري" (2/792- فتح ) أنه قال : " يا معشر المسلمين ! كيف تسرألان‬
‫أهل الكتاب اكتابكم الذي أنزل على نبيه ‪ ‬أحدث األخبار باهلل تقرؤانه لم يشب ، اقرد‬
‫حدثكم اهلل أن أهل الكتاب بدلاا ما كتب اهلل اغيراا بأيديهم الكتاب ؟! فقالاا : هذا مرن‬
                                                          ‫ا ال‬
‫عند اهلل ليشتراا به ثمنً قلي ً ، أفال ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ؟ ! اال ااهلل‬
                                    ‫ما رأينا منهم رجالً يسألكم عن الذي أنزل عليكم " .‬
                                                                       ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األولى : أن التوكل من الفرائض . الثانية : أنه من شروع اإليمان . الثالثة : تفسدير‬
‫يية األنفال . الرابعة : تفسير اآلية في يخرها . الخامسدة : تفسدير ييدة العدًق .‬
‫السادسة : عظم ش ن هذه الكلمة ، وأنها قول إبراهيم عليه الصًة والسًم ومحمدد ‪‬‬
                                                                             ‫في الشدائد‬
                                                                           ‫فيه مسائل :‬
‫األول : أن التاكل من الفرائض . ااجهه أن اهلل عل اإليمان بالتاكل ف قاله تعالى : ‪‬‬
                                ‫وعلى اهلل فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ‪ ، ‬اسب تفسيرها .‬
 ‫الثانية : أنه من شراط اإليمان . تؤخذ من قاله تعالى : ‪ ‬إن كنتم مؤمنين ‪ . ‬اسرب‬
                                                                              ‫تفسيرها .‬
‫الثالثة : تفسير آية األنفال . اه قاله تعالى : ‪ ‬إنما المؤمندون الدذين إذا ذكدر اهلل‬
‫وجلت قلوبهم ‪ ..‬اآلية ، االمراد باإليمان هنا اإليمان الكامل ، اإال ، فاإلنسان يكان‬
   ‫، لكن معه مطل اإليمان ، اقد سب تفسير ذلك .‬                                  ‫ً‬
                                                        ‫مؤمنا اإن لم يتصف بهذه الصفا‬
‫الرابعة : تفسير اآلية ف آخرها ، أي : آخر األنفال . اه قاله تعالى : ‪ ‬يا أيها النبي‬
‫حسبك اهلل ومن اتبعك من المؤمنين ‪ ، ‬أي : حسبك احسب من اتبعك من المرؤمنين ،‬
                                                            ‫اهذا الراجح على ما سب .‬
‫الخامسة : تفسير آية الطال . اه قاله تعالى : ‪ ‬ومن يتوكل على اهلل فهو حسبه ‪‬‬
                                                                  ‫، اقد سب تفسيرها .‬
 ‫‪ ‬السادسة : عظم شأن هذه الكلمة ، اأنها قال إبراهيم عليه السالم امحمرد ‪ ‬فر‬
                                 ‫الشدائد . يعن قال : ‪ ‬حسبنا اهلل ونعم الوكيل ‪. ‬‬
                                     ‫وفي الباب مسائل غير ما ذكره المؤلف ، منها :‬
               ‫زياد اإليمان ، لقاله تعالى : ‪ ‬وإذا تليت عليهم يياته زادتهم إيمانا ‪. ‬‬
‫ومنها : أنه عند الشدائد ينبغ لإلنسان أن يعتمد علرى اهلل مرع فعرل األسرباب ، ألن‬
‫الرسال ‪ ‬اأصحابه قالاا ذلك عندما قيل لهم : إن الناس قد جمعاا لكرم فاخشراهم ،‬
                      ‫الكنهم فاضاا األمر إلى اهلل ، اقالاا : حسبنا اهلل انعم الاكيل .‬
                         ‫ومنها : أن اتباعه النب ‪ ‬مع اإليمان سبب لكفاية اهلل للعبد .‬
                                       ‫***‬
                               ‫باب قول اهلل تعالى :‬
     ‫‪ ‬أف منوا مكر اهلل فً ي من مكر اهلل إال القوم الخاسرون ‪ [ ‬األعراف : 55].‬


                                                  ‫هذا الباب اشتمل على ماضاعين :‬
                                                         ‫األول : األمن من مكر اهلل .‬
                               ‫والثاني : القناط من رحمة اهلل . اكالهما طرفا نقيض.‬
                                    ‫ااستدل المؤلف لألال بقاله تعالى : ‪ ‬أف منوا ‪. ‬‬
‫الضمير يعاد على أهل القرى ، ألن ما قبلها قاله تعالى : ‪ ‬أف من أهل القري أن ي تيهم‬
‫ب سنا بياتا وهم نائمون * أو أمن أهل القري أن ي تهم ب سنا ضحى وهدم يلعبدون *‬
    ‫أف منوا مكر اهلل فً ي من مكر اهلل إال القوم الخاسرون‪ [ ‬األعراف : 99،19،19] .‬
‫فقاله : ‪ ‬وهم ندائمون ‪ ‬يدل على كمال األمن ألنهم ف بالدهم ، اأن الخائف ال ينام ،‬
                                        ‫ا‬
‫اقاله : ‪ ‬ضحى وهم يلعبون ‪ ‬يدل أيضً على كمال األمن االرخاء اعدم الضي ، ألنه‬
‫لا كان عندهم ضي ف العيش لذهباا يطلبان الرز االعيش اما صاراا ف الضرحى‬
                                                      ‫‪ ‬ف رابعة النهار ‪ ‬يلعبان .‬
‫هنا كلها لإلنكار االتعجب من حال هؤالء ، فهم نرائمان افر رغرد ،‬            ‫ااالستفهاما‬
‫امقيمان على معاص اهلل اعلى اللها ، ذاكران لترفهم ، غافلان عن ذكر خالقهم ، فهم‬
‫ف الليل نام ، اف النهار لعب ، فبين اهلل ‪ ‬عز اجل - أن هذه من مكره بهم ، الهذا‬
‫قال : ‪ ‬أف منوا مكر اهلل ‪ ، ‬ثم ختم اآلية بقالره : ‪ ‬فدً يد من مكدر اهلل إال القدوم‬
                                                            ‫م‬
‫الخاسرون ‪ ‬فالذي ي ّن اهلل عليه بالنعم االرغد االترف اها مقيم على معصيته يظن أنه‬
                                                       ‫رابح اها ف الحقيقة خاسر .‬
‫فإذا أنعم اهلل عليك من كل ناحية : أطعمك من جاع ، اآمنك من خاف ، اكساك مرن‬
‫خاسر ، ألن هذا مرن‬       ‫مقيم على معصية اهلل ، بل أن‬       ‫عري ، فال تظن أنك رابح اأن‬
                                                                            ‫مكر اهلل بك .‬
‫قاله : ‪ ‬إال القوم الخاسرون ‪ . ‬االستثناء للحصر ، اذلك ألن ما قبله مفرغ له ، فالقام‬
                                                            ‫فاعل ، االخاسران صفتهم .‬
                       ‫ا‬
‫اف قاله تعالى : ‪ ‬ف منوا مكر اهلل ‪ ‬دليل على أن اهلل مكرً ، االمكر ها التاصل إلى‬
   ‫اإليقاع بالخصم من حيث ال يشعر ، امنه ما جاء ف الحديث : " الحرب خدعة " (7).‬
                           ‫فإن قيل : كيف ياصف اهلل بالمكر مع أن ظاهره أنه مذمام ؟‬
‫قيل : إن المكر ف محله محماد يدل على قا الماكر ، اأنه غالب على خصمه ، الذلك‬
‫ال ياصف اهلل به على اإلطال ، فال يجاز أن تقال : إن اهلل ماكر ، اإنما تذكر هرذه‬
                                                      ‫ا‬
‫الصفة ف مقام تكان فيه مدحً ، مثل قاله تعالى : ‪ ‬ويمكرون ويمكر اهلل ‪ [ ‬األنفال :‬
‫03 ] ، اقال تعالى : ‪ ‬ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم ال يشعرون ‪[ ‬النمرل : 02 ] ،‬
‫امثل قاله تعالى : ‪ ‬ف منوا مكر اهلل ‪ [ ‬األعراف : 99] ، اال تنف عنه هرذه الصرفة‬
                          ‫ا‬
‫على سبيل اإلطال ، بل أنها ف المقام الت تكان مدحً ياصف بها اف المقام الت ال‬
                                                               ‫تكان مدحاً ال ياصف بها.‬
                          ‫اكذلك ال يسمى اهلل بها ، فال يقال : إن من أسماء اهلل الماكر .‬
                                        ‫ا‬
‫اأما الخيانة ، فال ياصف اهلل بها مطلقً ألنها ذم بكل حال ، إذ إنها مكر فر ماضرع‬
‫االئتمان ، اها مذمام ، قال تعالى : ‪ ‬وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا اهلل من قبل ف مكن‬
                                           ‫منهم ‪ [ ‬األنفال : 71 ] ، الم يقل : فخانهم .‬
                                ‫ا‬
‫اأما الخداع ، فها كالمكر ياصف به حيث يكان مدحً ، لقاله تعالى : ‪ ‬إن المندافقين‬
‫الفعلية ، ألنهرا‬   ‫يخادعون اهلل وهو يخادعهم ‪ [ ‬النساء : 297 ] ، االمكر من الصفا‬
                                                            ‫تتعل بمشيئة اهلل ‪ ‬سبحانه .‬
                                                             ‫‪ ‬ويستفاد من هذه اآلية :‬
                         ‫ا‬
‫7 -الحذر من النع الت يجلبها اهلل للعبد لئال تكان استدراجً ، ألن كل نعمة فلله عليرك‬
‫اظيفة شكرها ، اه القيام بطاعة المنعم ، فإذا لم تقم بها مع تاافر النعم ، فاعلم أن‬
                                                                   ‫هذا من مكر اهلل .‬
                                         ‫2 -تحريم األمن من مكر اهلل ، اذلك لاجهين :‬


                                                                                    ‫(7)‬
 ‫البخاري : كتاب الجهاد / باب الحرب خدعة ، امسلم : كتاب الجهاد / باب جااز الخداع ف‬
‫الحرب .‬
                        ‫األول : أن الجملة بصيغة االستفهام الدال على اإلنكار االتعجب .‬
                          ‫الثاني : قاله تعالى ‪ ‬فال يأمن مكر اهلل إال القام الخاسران ‪. ‬‬

                ‫وقوله : ‪ ‬ومن يقنع من رحمة ربه إال الضالون ‪ [ . ‬الحجر : 67 ] .‬
                      ‫الموضوع الثاني مما اشتمل عليه هذا الباب القناط من رحمة اهلل .‬
                        ‫ااستدل المؤلف له بقاله تعالى : ‪ ‬ومن يقنع من رحمة ربه ‪. ‬‬
‫‪ ‬من ‪ : ‬اسم استفهام ، ألن الفعل بعدها مرفاع ، ثم إنها لم تكن لها جااب ، االقناط :‬
‫أشد البأس، ألن اإلنسان يقنط ايبعد الرجاء ااألمل ، بحيث يستبعد حصال مطلابره أا‬
                                                                          ‫كشف مكرابة .‬
‫قاله : ‪ ‬من رحمة ربه ‪ . ‬هذه رحمة مضافة إلى الفاعل امفعالها محذاف ، االتقدير‬
                                                                     ‫( رحمة ربه إياه ) .‬
‫قاله : ‪ ‬إال الظالمان ‪ . ‬إال أدا حصر ، ألن االستفهام ف قاله : ‪ ‬ومن يقنع ‪ ‬مراد‬
                                                   ‫به النف ، ا‪ ‬الضالون ‪ ‬فاعل يقنط .‬
‫االمعنى ال يقنط من رحمة اهلل إال الضالان ، االضال : فاقد الهداية ، التائره الرذي ال‬
                            ‫ي‬
‫يدري ما يجب هلل سبحانه ، مع أنه سبحانه قريب الغ َر ، الهذا جاء فر الحرديث : "‬
‫عجب ربنا من قنوع عباده ، وقرب غيره ، ينظر إليكم أزلين قنعين ، فيظدل يضدحك‬
                                                             ‫يعلم أن فرجكم قريب " (1).‬
‫اأما معنى اآلية ، فإن إبراهيم عليه السالم لما بشرته المالئكة بغالم عليم قال لهرم : ‪‬‬
‫أبشر تموني على أن مسني الكبر فيم تبشرون * قالوا بشرنك بالحق فدً تكدن مدن‬
          ‫القانعين * قال ومن يقنع من رحمة اهلل إال الضالون ‪ [ ‬الحجر : 92-12] .‬
  ‫فالقناط من رحمة اهلل ال يجاز ، ألنه ساء ظن باهلل ‪ ‬عز اجل ، اذلك من اجهين :‬
‫ً‬
‫األول : أنه طعن ف قدرته سبحانه ، ألن من علم اهلل على كل ش ء قدير لم يستبعد شيئا‬
                                                                          ‫على قدر اهلل .‬
‫الثاني : أنه طعن ف رحمته سبحانه ، ألن من علم أن اهلل رحيم ال يستبعد أن برحمة اهلل‬
                                          ‫ً‬
                                        ‫سبحانه ، الهذا كان القانط من رحمة اهلل ضاال .‬



                                                                                       ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " مسنده " (9/77، 27 ) ، اابن ماجة ( المقدمة ، 7/91 ) ، ابن أب عاصم ف "‬
‫السنة " (922) ، ااآلجري ف " الشريعة " (ص29) قال الشيخ اإلسالم ابن تيميه : " حديث حسن " (‬
‫الاسطية " ، ص 37) .‬
‫اال ينبغ لإلنسان إذا اقع ف كربة أن يستبعد حصال مطلابه أا كشف مكرابة ، اكم‬
‫من إنسان اقع ف كربة اظن أن ال نجا منها ، فنجاه اهلل سبحانه : إما بعمرل صرالح‬
‫ساب مثل ما اقع ليانس عليه السالم ، قال تعالى : ‪ ‬فلوال أنه من المسبحين * للبدث‬
‫: 997] ، أا بعمل الح ، اذلك كدعاء الرسال‬                ‫في بعنه إلى يوم يبعثون ‪ [ ‬الصافا‬
                                  ‫( 3)‬                         ‫( 2)‬                   ‫( 7)‬
                              ‫.‬          ‫، اكذلك أصحاب الغار‬          ‫اليلة األحزاب‬          ‫‪ ‬يام بدر‬
‫اتبين مما سب أن المؤلف رحمة اهلل أراد أن يجمع اإلنسان ف سيره إلى اهلل تعالى بين‬
‫ٌ‬
‫الخاف فال يأمن مكر اهلل ، ابين الرجاء فال يقنط من رحمته ، فاألمن من مكر اهلل ثلرم‬
                            ‫ف جانب الخاف ، االقناط من رحمته ثلم ف جانب الرجاء .‬

‫وعن ابن عباس ، أن رسول اهلل ‪ ‬سئل عن الكبائر ؟ فقال : " الشرك باهلل ، والي س‬
                                                   ‫من روح اهلل ، واألمن من مكر اهلل " (1).‬
‫قاله : ف حديث ابن عباس رض اهلل عنهما : " أن رسال اهلل ‪ ‬سئل عن الكبرائر ".‬
‫جمع كبير ، االمراد بها : كبائر الذناب ، اهذا السؤال يدل على أن الذناب تنقسم إلى‬
‫صغائر اكبائر ، اقد دل على ذلك القرآن ، قال تعالى : ‪ ‬إن تجتنبوا كبائر ما تنهدون‬
‫عنه نكفر عنكم سيئاتكم‪[ ‬النساء : 73 ] ، اقال تعالى ‪ ‬الذين يجتنبون كبدائر اإلثدم‬
‫على درجة ااحد ، فبعضها أكبرر مرن‬                  ‫والفدواحش ‪[ ‬النجم : 23 ] ، االكبائر ليس‬
                                                                                               ‫بعض .‬
                                               ‫واختلف العلماء : هل هي معدودة أو محدودة ؟‬
 ‫فقال بعض أهل العلم : إنها معداد ، اصار يعددها ايتتبع النصاص الاارد ف ذلك .‬




‫(7) البخاري : كتاب المغازي / باب قاله تعالى : ( إذا تستغيثان ربكم .. ) ، امسلم : كتاب الجهاد‬
‫/باب اإلمداد بالمالئكة ف غزا بدر .‬

                                                                                               ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب المغازي / باب غزا الخند ، امسلم : كتاب الجهاد / باب استحباب الدعاء‬
‫بالنصر .‬
                                                                                               ‫(3)‬
‫بالبخاري : كتاب األنبياء / باب حديث الغار ، امسلم كتاب الذكر االدعاء /باب قصة أصحاب‬
‫الغار.‬
                                                                                                     ‫(9)‬
‫البراز كما ف " كشف األستار " (107) ، اابن أب حاتم ف " التفسير " كما ف " الدر المنشار "‬
‫(2/197) ، اقال : " إسناده حسن" .‬
‫اقال الثيثم ( 7/907 ) : " رااء البزار االطيرن ، ارجاله ماثقان " .‬
‫اقيل إنها محداد ، اقد حدها شيخ اإلسالم ابن تيميه رحمة اهلل ، فقال : " كل ما رتدب‬
‫عليه عقوبة خاصة ، سواء كانت في الدنيا أو اآلخرة ، وسواء كانت بفوات محبوب أو‬
                                           ‫ً‬
                                    ‫بحصول مكروه " ، اهذا ااسع جداً يشمل ذنابا كثير .‬
                                                       ‫ووجه ما قاله : أن المعاصي قسمان :‬
‫، اهذه‬     ‫قسم نه عنه فقط الم يذكر عليه اعيد ، فعقابة هذا تأت بالمعنى العام للعقابا‬
‫، كقاله ‪ " : ‬الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ،‬              ‫المعصية مكفر بفعل الطاعا‬
 ‫ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " (7). اكذلك مرا ارد فر‬
              ‫العمر إلى العمر (2)، االاضاء من تكفير الخطايا (3)، فهذه من الصغائر .‬
 ‫اقسم رتب عليه عقابة خاصة ، كاللعن ، أا الغضب ، أا التبرؤ من فاعله ، أا الحد ف‬
                    ‫الدنيا ، أا نف اإليمان ، اما أشبه ذلك ، فهذه كبير تختلف ف مراتبها .‬
                   ‫ا‬
‫االسائل ف هذا الحديث إنما قصده معرفة الكبائر ليجتنبها ، خالفً لحال كثير من الناس‬
                                  ‫بركة علمهم .‬        ‫اليام حيث يسأل ليعلم فقط ، الذلك نقص‬
‫قاله : " الشرك باهلل " . ظاهر اإلطال : أن المراد به الشرك األصغر ااألكبر ، اهرا‬
‫ً‬
‫الظاهر ، ألن الشرك األصغر أكبر من الكبائر ، قال ابن مسعاد : " ألن أحلف باهلل كاذبا‬
‫أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقً " (9)، اذلك ألن سيئة الشرك أعظم من سيئة الكذب‬
                                              ‫ا‬
                                                       ‫ً‬
                                                     ‫، فدل على أن الشرك من الكبائر مطلقا .‬
              ‫االشرك باهلل بتضمن الشرك بربا بيته ، أا بألاهيته ، أا بأسمائه اصفاته .‬
‫قاله : " الي س من روح اهلل" . اليأس : فقد الرجاء ، االراح بفتح الراء قريب من معنى‬
 ‫الرحمة ، اها الفرج االتنفيس ، االيأس من راح اهلل من كبائر الذناب لنتائجه السيئة .‬
‫قاله : " األمن من مكر اهلل " . بأن يعص اهلل مع استدراجه بالنعم ، قرال تعرالى : ‪‬‬
‫والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث ال يعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين ‪[ ‬‬
                                                                 ‫األعراف : 821- 821 ] .‬
‫وظاهر هذا الحديث : الحصر ، اليس كذلك : ألن هناك كبائر غير هذه الكن الرسرال‬
‫‪ ‬يجيب كل مسائل بما يناسب حاله ، فلعله رأي هذا السائل عنده ش ء من األمن مرن‬

                                               ‫(7)‬
‫الخمس ..‬    ‫مسلم : كتاب الطهار / باب الصلاا‬
                                                                                    ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب العمر / باب اجاب العمر افضلها ، امسلم : كتاب الحج / باب فضل الحج‬
‫االعمر .‬
                                         ‫(3)‬
‫مسلم : كتاب الطهار / باب فضل الاضاء .‬
              ‫(9)‬
‫تقدم (ص101)‬
‫مكر اهلل أا اليأس من راح اهلل ، فأراد أن يبين له ذلك اهذه مسألة ينبغ أن يفطن لهرا‬
‫اإلنسان فيما يأت من النصاص الشرعية مما ظاهره التعارض ، فيحمل كل ااحد منهرا‬
                           ‫عل الحال المناسبة ليحصل التآلف بين النصاص الشرعية.‬
‫وعن ابن مسعود ، قال : " أكبر الكبائر : اإلشراك باهلل واألمن من مكر اهلل ، والقندوع‬
                      ‫من رحمة اهلل ، والي س من روح اهلل " . رواه عبد الرزاق (1).‬
‫قاله ف أثر ابن مسعاد : " اإلشراك باهلل " : هذا أكبر الكبائر ، ألنه انتهراك ألعظرم‬
‫الحقا ، اها ح اهلل تعالى الذي أاجدك اأعدك اأمدك ، فال أحد أكبر عليك نعمة من‬
                                                                          ‫اهلل تعالى .‬
                                          ‫قاله : " األمن من مكر اهلل " . سب شرحه .‬
‫قاله : " القنوع من رحم اهلل والي س من روح اهلل " . المراد بالقناط : أن يستبعد رحمة‬
‫اهلل ايستبعد حصال المطلاب ، االمراد باليأس هنا أن يستبعد اإلنسان زاال المكراه ،‬
                              ‫اإنما قلنا ذلك ، لئال يحصل تكرار ف كالم ابن مسعاد .‬
‫والخًصة : أن السائر إلى اهلل يعتريه شيئان يعاقانه عن ربه ، اهما األمن من مكر اهلل‬
‫عليه ما يجرب ، تجرده أن لرم‬       ‫، االقناط من رحمة اهلل ، فإذا أصيب بالضراء أا فا‬
‫يتداركه ربه يستال عليه القناط ايستبعد الفرج اال يسعى ألسبابه ، اأما األمن من مكر‬
                                                    ‫ا‬
 ‫اهلل ، فتجد اإلنسان مقيمً على المعاص مع تاافر النعم عليه ، ايرى أنره علرى حر‬
                                         ‫فيستمر ف باطله ، فال شك أن هذا استدراج .‬
                                        ‫***‬
                                                                     ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األولى : تفسير يية األعراف . الثانية : تفسير يية الحجر . الثالثة : شدة الوعيد فيمن‬
                                     ‫أمن مكر اهلل . الرابعة : شدة الوعيد في القنوع .‬
                                                                         ‫فيه مسائل :‬
‫‪ ‬األولى : تفسير آية األعراف . اه قاله تعالى : ‪ ‬ف منوا مكر اهلل فً ي من مكدر‬
                                   ‫اهلل إال القوم الخاسرون ‪ ، ‬اقد سب تفسيرها .‬
‫‪ ‬الثانية : تفسير آية الحجر . اه قاله تعالى : ‪ ‬ومدن يقدنع م رحمدة ربده إال‬
                                                 ‫الضالون ‪ ، ‬اقد سب تفسيرها .‬


                                                                              ‫(7)‬
‫عبد الرزا ف " المصنف " (07/ 929) ، اابن جرير (2/12) ، االطبران ف " الكبير "‬
‫(3112) .‬
‫‪ ‬الثالثة : شد الاعيد فيمن أمن مكر اهلل . اذلك بأنه من أكبر الكبائر ، كما ف اآلية‬
                                        ‫االحديث ، اتؤخذ من اآلية األالى ، االحديثين .‬
                   ‫‪ ‬الرابعة : شد الاعيد ف القناط ، تؤخذ من اآلية الثانية االحديثين .‬


                       ‫باب من اإليمان باهلل الصبر على أقدار اهلل‬
      ‫ً‬      ‫ً‬
    ‫" الصبر " . ف اللغة : الحبس ، امنه قالهم : " قتل صبرا " ، أي : محباسا مأسارا .‬
                ‫اف االصطالح : حبس النفس على أشياء اعن أشياء ، اها ثالثة أقسام :‬
‫األول : الصبر على طاعة اهلل ، كما قال تعالى : ‪ ‬وأمر أهلك بالصًة واصعبر عليها ‪‬‬
‫[ طه : 237 ] اقال تعالى : ‪ ‬إنا نحن نزلنا عليك القرين تنزيً ف صبر لحكم ربدك ‪[ ‬‬
‫اإلنسان : 32-92] ، اهذا من الصبر على األاامر ، ألنه إنما نزل عليه القرآن ليبلغه ،‬
                                                              ‫ا‬
‫فيكان مأمارً بالصبر على الطاعة ، اقال تعالى : ‪ ‬واصبر نفسك مع الذين يددعون‬
      ‫ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ‪[ ‬الكهف : 12] ، اهذا صبر على طاعة اهلل .‬
‫الثاني : الصبر عن معصية اهلل ، كصبر ياسف عليه السالم عن إجابة امررأ العزيرز‬
‫حيث دعته إلى نفسها ف مكانة لها فيها العز االقا االسلطان عليه ، امع ذلك صربر‬
‫اقال : ‪ ‬رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه وإال تصرف عني كيدهن أصب إليهن‬
                        ‫وأكن من الجاهلين ‪ [ ‬ياسف : 33] ، فهذا صبر عن معصية اهلل .‬
‫الثالث : الصبر على أقدار اهلل ، قال تعالى : ‪ ‬فاصبر لحكم ربك ‪ [ ‬اإلنسران : 92 ] ،‬
‫فيدخل ف هذه اآلية حكم اهلل القدري ، امنه قاله تعالى : ‪ ‬فاصبر كما صبر أالا العزم‬
‫من الرسل وال تستعجل لهم ‪ [ ‬األحقاف : 23 ] ، ألن هذا صبر على تبليرغ الرسرالة‬
    ‫اعلى أذى قامه، امنه قاله ‪ ‬لرسال إحدى بناته : " مرها ، فلتصبر ولتحتسب " (7).‬
‫إذن الصبر ثالثة أنااع ، أعالها الصبر على طاعة اهلل ، ثم الصبر عن معصية اهلل ، ثم‬
                                                                          ‫الصبر على أقدار اهلل .‬
‫اهذا الترتيب من حيث ها ال باعتبار من يتعل به ، اإال ، فقد يكران الصربر علرى‬
             ‫ال‬
‫المعصية أش على اإلنسان من الصبر على الطاعة إذا فتن اإلنسان مث ً بامرأ جميلرة‬
‫تدعاه إلى نفسها ف مكان خال ال يطلع عليه إال اهلل اها رجل شاب ذا شها ، فالصبر‬
‫عن هذه المعصية أش ما يكان على النفاس ، قد يصل اإلنسان مائة ركعرة اتكران‬
                                                                            ‫أهان عليه من هذا .‬

‫ببعض بكاء أهله " . امسلم : كتاب‬      ‫: " يعذب المي‬   ‫‪‬‬   ‫البخاري : كتاب الجنائز /باب قال النب‬   ‫(7)‬


‫.‬    ‫الجنائز / باب البكاء على المي‬
  ‫اقد يصاب اإلنسان بمصيبة يكان الصبر عليها أش من الصبر على الطاعة ، فقد يما‬
                                       ‫ا‬                            ‫ال‬
‫له مث ً قريب أا صدي أا عزيز عليه جدً ، فتجده يتحمل من الصبر على هذه المصيبة‬
                                                                      ‫مشقة عظيمة .‬
‫ابهذا يندفع اإليراد الذي يارده بعض الناس ايقال : إن هذا الترتيب فيه نظر ، إذ بعض‬
‫، اكذلك بعض األقردار يكران‬         ‫المعاص يكان الصبر عليها أش من بعض الطاعا‬
‫الصبر عليها أش ، فنقال : نحن نذكر المراتب من حيث ه بقطع النظر عن الصابر .‬
                         ‫ً ال‬
 ‫اكان الصبر على الطاعة أعلى ، ألنه يتضمن إلزاما افع ً ، فتلزم نفسك الصال فتصل‬
‫، االصام فتصام ، االحج فتحج .. فيه إلزام افعل احركة فيها ناع من المشقة االتعب‬
                                               ‫ا‬
‫، ثم الصبر على المعصية ألن فيه كفً فقط ، أي : إلزاما للنفس بالترك ، أما الصبر على‬
                         ‫ا‬        ‫ال‬
‫األقدار ، ف ألن سببه ليس باختيار العبد ، فليس فع ً اال تركً ، اإنما ها مرن قردر اهلل‬
                                                                           ‫المحض .‬
‫اخص المؤلف رحمه اهلل ف هذا الباب الصبر على أقدار اهلل ، ألنه مما يتعل بتاحيرد‬
            ‫ربابية اهلل تعالى .‬   ‫الربابية ، ألن تدبير الخل االتقدير عليهم من مقتضيا‬
‫قاله : " على أقدار اهلل " . جمع قدر اتطل على المقدار اعلى فعل المقدر ، اهرا اهلل‬
                                                 ‫مد‬
‫تعالى ، أما بالنسبة لفعل ال ُق ِر ، فيجب على اإلنسان الرضا به االصربر ، ابالنسربة‬
                                     ‫للمقدار ، فيجب عليه الصبر ايستحب له الرضا .‬
‫مثال ذلك : قدر اهلل على سيار شخص أن تحتر ، فكان اهلل قدر أن تحتر هذا قردر‬
                        ‫ً‬
                      ‫يجب على اإلنسان أن يرض به ، ألنه من تمام الرضا باهلل ربا .‬
‫اأما بالنسبة للمقدار الذي ها احترا السيار ، فالصبر عليه ااجرب ، االرضرا بره‬
                                            ‫مستحب اليس بااجب على القال الراجح .‬
‫، اقد تكان معاص ، اقد يكان من أفعرال اهلل المحضرة ،‬          ‫االمقدار قد يكان طاعا‬
‫يجب الرضا بها ، االمعاص ال يجاز الرضا بها من حيث ه مقدار ، أما‬               ‫فالطاعا‬
     ‫من حيث كانها قدر اهلل ، فيجب الرضا بتقدير اهلل بكل حال ، الهذا قال ابن القيم :‬
          ‫مقضي حين يكون بالعصيان‬                    ‫فلذالك نرضى بالقضاء ونسخع ال‬
‫فمن نظر بعين القضاء االقدر إلى رجل يعمل معصية ، فعليه الرضا ألن اهلل ها الرذي‬
‫قدر هذا ، اله الحكمة ف تقديره ، اإذا نظر إلى فعله ، فال يجاز له أن يرض به ألنه‬
                                        ‫معصية ، اهذا ها الفر بين القدر االمقدار .‬
                         ‫وقول اهلل تعالى : ‪ ‬ومن يؤمن باهلل يهد قلبه ‪ [ ‬التغابن : 11] .‬
‫قال علقمة : " هو الرجل تصيبه المصيبة ، فيعلم أنها من عند اهلل ، فيرضي ويسلم " .‬
‫قاله تعالى : ‪ ‬ومن يؤمن باهلل ‪  . ‬من ‪ : ‬اسم شرط جازم ، فعل الشرط ‪ ‬يؤمن ‪‬‬
‫، اجاابه ‪ ‬يهد ‪ ، ‬االمراد باإليمان باهلل هنا اإليمان بقدره . قاله : ‪ ‬يهدد قلبده ‪. ‬‬
    ‫يرزقه الطمأنينة ، اهذا يدل على أن اإليمان يتعل بالقلب ، فإذا اهتدى القلرب اهترد‬
‫لجاارح ، لقاله ‪ " : ‬إن في الجسد مضغه ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت‬
                                                      ‫فسد الجسد كله ، يال وهي القلب " (7).‬
                                              ‫***‬
                                                ‫قاله : " قال علقمة " . ها م أكابر التابعين .‬
‫قاله : " هو الرجل نصيبه المصيبة .. " إلخ . اتفسير علقمة هذا من الزم اإليمان ، ألن‬
‫من آمن باهلل علم أن التقدير من اهلل ، فيرضى ايسلم ، فإذا علم أن المصريبة مرن اهلل‬
    ‫اطمأن القلب اارتاح ، الهذا كان من أكبر الراحة االطمأنينة اإليمان بالقضاء االقدر .‬
                                              ‫***‬
‫وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ، أن رسول اهلل ‪ ، ‬قال : " اثنتان فدي النداس‬
                              ‫( 7)‬
                                     ‫هما بهم كفر : الععن في النسب ، والنياحة على الميت "‬
‫قاله ف حديث أب هرير : " اثنتان " . مبتدأ ، اساغ االبتداء به التقسيم ، أا أنه مفيد‬
                                                                               ‫للخصاص .‬
‫قاله : " بهم كفر " : الباء يحتمل أن تكان بمعنى " من " ، أي : همرا مرنهم كفرر ،‬
                                         ‫ايحتمل أن تكان بمعنى " ف " أي : هما فيهم كفر .‬
    ‫قاله : " كفر " . أي : هاتان الخصلتان كفر اال يلزم من اجاد خصلتين من الكفر فر‬
                                                        ‫ا‬
‫المؤمن أن يكان كافرً ، كما ال يلزم من اجاد خصلتين ف الكافر من خصال اإليمان ،‬
                                              ‫ً‬
                                            ‫كالحياء ، االشجاعة ، االكرم ، أن يكان مؤمنا .‬
‫قال شيخ اإلسالم ابن تيميه رحمة اهلل : ( بخًف قول رسول اهلل ‪ " : ‬بدين الرجدل‬
‫والشرك والكفر ترك الصًة " فإنه هنا أتى بأل الدالة على الحقيقة ، فالمراد بالكفر هنرا‬
‫الكفر المخرج عن المللة ، بخالف مج ء " كفر " نكر ، فال يدل على الخرراج عرن‬
                                                                                   ‫اإلسالم .‬


‫(7) البخاري : كتاب اإليمان / باب فضل من استيرا لدينه ، امسلم : كتاب المساقا / باب أخذ الحالل‬
‫.‬    ‫اترك الشبها‬
                   ‫(7)‬
‫تقدم ( ص 912)‬
     ‫قاله : " الععن في النسب " . أي : العيب فيه أا نفيه ، فهذا عمل من أعمال الكفر .‬
‫بكاء على صفة ناح‬        ‫قاله : " النياحة على الميت " . أي : أن يبك اإلنسان على المي‬
‫الحمام ، ألن هذا يدل على التضجر اعدم الصبر ، فها مناف للصبر الااجب ، اهدذه‬
                    ‫الجملة هي الشاهد للباب . والناس حال المصيبة على مراتب أربع :‬
‫األولى : السخط ، اه ا إما أن يكان بالقلب كأن يسخط على ربه ايغضب على قدر اهلل‬
‫عليه ، اقد يؤدى إلى الكفر ، قال تعالى : ‪ ‬ومن الناس من يعبد اهلل على حرف فدإن‬
‫أصابه خير أعم ن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجه خسر الدنيا واآلخرة ‪ [ ‬الحج :‬
‫77] ، اقد يكان باللسان ، كالدعاء بالايل االثبار اما أشبه ذلك ، اقد يكان بالجاارح ،‬
                            ‫كلطم الخداد ، اش الجياب ، انتف الشعار ، ا أشبه ذلك .‬
                                                 ‫الثانية : الصبر ، وهو كما قال الشاعر :‬
                    ‫لكن عواقبه أحلى من العسل‬                  ‫الصبر مثل اسمه مر مذ أقته‬
‫فيرى اإلنسان أن هذا الش ء ثقيل عليه ايكرهه ، لكنه يتحمله ايتصبر ، اليس اقاعره‬
                        ‫اعدمه سااء عنده ، بل يكره هذا الكن إيمانه يحميه من السخط .‬
‫الثالثة : الرضا ، اها أعلى من ذلك ، اها أن يكان األمران عنده سااء بالنسبة لقضاء‬
‫اهلل اقدر اإن كان قد يحزن من المصيبة ، ألنه رجل يسبح ف القضاء االقدر ، أينمرا‬
‫ينزل به القضاء االقدر فها نازل به على سهل أا جبل ، إن أصيب بنعمره أا أصريب‬
‫–‬   ‫، بل لتمام رضاء ربه – سبحانه اتعالى‬        ‫بضدها ، فالكل عنده سااء ، ال ألن قلبه مي‬
‫الرب – عز اجل - ، الكنها عنده سرااء ، إذ إنره ينظرر إليهرا‬                 ‫يتقلب ف تصرفا‬
                                ‫باعتبارها قضاء لربه ، اهذا الفر بين الرضا االصبر .‬
‫الرابعة : الشكر ، اها أعلى المراتب ، اذلك أن يشكر اهلل على ما أصابه من مصيبة ،‬
‫اذلك يكان ف عباد اهلل الشاكرين حين يرى أن هناك مصائب أعظم منها ، اأن مصائب‬
‫الدنيا أهان من مصائب الدين ، اأن عذاب الدنيا أهان من عذاب اآلخرر ، اأن هرذه‬
‫‪":‬‬        ‫المصيبة سبب لتكفير سيئاته اربما لزياد حسناته شكر اهلل على ذلك ، قال النب‬
    ‫ما يصيب المؤمن من ها اال غم اال ش ء إال كفر له بها ، حتى الشاكة يشاكها " (7).‬
                                                       ‫كما أنه قد يزداد إيمان المرء بذلك .‬




                                                                                          ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب المناقب / باب ما ينهى من دعاى الجاهلية ، امسلم : كتاب اإليمان /باب تحريم‬
‫…‬   ‫ضرب الخد اج‬
‫ولهما عن ابن مسعود مرفوعا : " ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا‬
                                                                    ‫بدعوى الجاهلية " (8).‬


                        ‫‪.‬‬           ‫قوله في حديث ابن مسعود : " مرفوعا " . أي : إلى النب‬
    ‫قاله : " من ضرب الخدود " . العمام يراد به الخصاص ، أي : من أجل المصيبة .‬
‫قاله : " ومن شق الجيوب " . ها طا القميص الذي يدخل منه الرأس ، اذلرك عنرد‬
                                                                         ‫ً‬
                                                ‫المصيبة تسخطا اعدم تحمل لما اقع عليه .‬
‫قاله : " ودعا بدعوى الجاهلية " . دعاى مضاف االجاهلية مضاف إليه ، اتنازع هنا‬
                                                                                    ‫أمران :‬
                   ‫األول : صيغة العمام ( دعوى الجاهلية ) ، ألنه مفرد مضاف فيعم .‬
‫الثاني : القرينة ، ألن ضرب الخداد اش الجياب يفعالن عند المصيبة فيكران دعرا‬
                ‫بدعاى الجاهلية عند المصيبة ، مثل قالهم : اااياله ! اانقطاع ظهراه !‬
‫ااألالى أن ترجح صيغة العمام ، االقرينة ال تخصصه ، فيكان المقصاد بالدعاى كل‬
                                                                    ‫دعاي منشؤها الجهل .‬
                                          ‫ا‬
‫اذكر هذا األصناف الثالثة ، ألنها غالبً ما تكان عند المصرائب ، اإال ، فمثلره هردم‬
‫، اكسر األاان ، اتخريب الطعام ، انحاه مما يفعله بعض الناس عند المصيبة‬                    ‫البيا‬
                                                                                            ‫.‬
                                 ‫‪ ‬تبرأ من فاعلها .‬       ‫اهذه الثالثة من الكبائر ، ألن النب‬
‫اال يدخل ف الحديث ضرب الخد ف الحيا العادية ، مثل ضرب األب البنه ، لكن يكره‬
                 ‫الضرب على الاجه للنه عنه ، اكذلك ش الجيب ألمر غير المصيبة.‬
‫وعن أنس ، أن رسول اهلل قال : " إذا أراد اهلل بعبده الخير عجل له العقوبة في الددنيا‬
             ‫وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه ، حتى يوافي به يوم القيامة " (1).‬
‫قوله في حديث أنس : " إذا أراد اهلل بعبده الخير " . اهلل يريد بعبده الخير والشر ولكن‬
                             ‫:‬   ‫‪‬‬    ‫الشر المراد هلل تعالى ليس مرادا لذاته بدليل قول النبي‬
‫" والشر ليس إليك " (2)، امن أراد الشر لذاته كان إليه ، الكن اهلل يريد الشر لحكمرة ،‬
                                                                       ‫ً‬
                                         ‫احينئذ يكان خيرا باعتبار ما يتضمنه من الحكمة .‬


                                                                                           ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب المرض / باب كفار المرض ، امسلم : كتاب البر االصلة / باب ثااب المؤمن .‬
                                                                                           ‫(7)‬
‫الترمذي : كتاب الزهد / باب ما جاء ف الصبر على البالء ، االحاكم ف " المستدرك " ( 9 / 721‬
‫" ( ص 927 ) ، االبغاي ف " شرح السنة " (2/ 292) .‬        ‫) ، االبيهق ف " األسماء االصفا‬
‫بذلك ،‬   ‫قاله : " عجل له بالعقوبة في الدنيا " . العقابة : مؤاخذ المجرم بذنبه ، اسمي‬
                              ‫ألنها تعقب الذنب ، الكنها ال تقال إال ف المؤاخذ على الشر .‬
                             ‫ً‬
‫وقوله : " عجل له العقوبة في الدنيا " . كان ذلك خيرا من تأخيرها لآلخر ، ألنه يزال‬
‫‪ ‬للمتالعنين : " إن عذاب الدنيا أهان من عذاب اآلخرر "‬              ‫اينتهى ، الهذا قال النب‬
                                                                                      ‫(7).‬
 ‫اهناك خير أالى من ذلك اها العفا عن الذنب ، اهذا أعلى ، ألن اهلل إذا لم يعاقبه ف‬
‫ً‬
‫الدنيا اال ف اآلخر ، فهذا ها الخير كله ، الكن الرسال ‪ ‬جعل تعجيل العقابة خيرا‬
‫باعتبار أن تأخر العقابة إلى اآلخر أشد ، كما قال تعالى : ( ولعذاب اآلخرة أشد وأبقي‬
                                                                        ‫) [ طه : 127 ] .‬
                                                                   ‫والعقوبة أنواع كثيرة :‬
‫الحسية قد ينتبه لها اإلنسان ، أمرا‬       ‫منها : ما يتعل بالدين ، اه أشدها ، ألن العقابا‬
‫المعصية ف نظر العاصر ،‬               ‫هذه ، فال ينتبه لها إال من افقه اهلل ، اذلك كما لا خف‬
‫فهذه عقابة دينية تجعله يستهين بها ، اكذلك التهاان بترك الااجب ، اعدم الغير على‬
‫اهلل ، اعدم القيام باألمر بالمعراف االنه عن المنكر ، كل ذلك من المصائب ،‬             ‫حرما‬
‫ادليله قاله تعالى : ( فإن تولوا ف علم أنما يريد اهلل أن يصديبهم بدبعض ذندوبهم ) [‬
                                                                          ‫المائد : 99 ] .‬
                               ‫امنها العقابة بالنفس ، اذلك كاألمراض العضاية االنفسية .‬
                                     ‫امنها العقابة باألهل ، كفقدانهم ، أا أمراض تصيبهم .‬
                                       ‫امنها : العقابة بالمال ، كنقصه أا تلفه اغير ذلك .‬
‫قاله : " وإذا أراد بعبده الشر ، أمسك عنه بذنبه " . " أمسك عنه " ، أي : ترك عقابته‬
‫ااإلمساك فعل من أفعال اهلل ، اليس معناه تعطيل اهلل عن الفعل ، بل ها لرم يرزل اال‬
                                                                    ‫ال‬
‫يزال فعا ً لما يريد ، لكنه يمسك عن الفعل ف ش ء ما لحكمة بالغة ، ففعلره حكمرة ،‬
                                                                          ‫اإمساكه حكمة .‬
‫قاله : " حتى يوافي به يوم القيامة " . أي : ياافيه اهلل به : أي : يجازيه به يام القيامة‬
                                   ‫، اها الذي يقام به الناس من قبارهم هلل رب العالمين .‬
                                                         ‫اسم بيام القيامة لثالثة أسباب :‬



                                                         ‫(2)‬
‫مسلم : كتاب الصال المسافرين / باب الدعاء ف صال الليل .‬
                        ‫(7)‬
‫أخرجه البخاري امسلم .‬
‫7 -قيام الناس من قبارهم ، لقاله تعالى : (يوم يقوم الناس لرب العالمين ) [ المطففين‬
                                                                                  ‫: 1].‬
‫2 -قيام األشهاد ، لقاله تعالى : ( ينا لننصر رسلنا والذين يمنوا في الحياة الدنيا ويوم‬
                                                         ‫يقوم األشهاد ) [ غافر : 72] .‬
‫3 -قيام العدل ، لقاله تعالى : ( ونضع الموازين القسع ليوم القيامة ) [ األنبياء : 19‬
‫] االغرض من سيا المؤلف لهذا الحديث : تسلية اإلنسان إذا أصيب بالمصائب لئال‬
                                                ‫ا‬
‫يجزع ، فإن ذلك يكان خيرً ، اعذاب الدنيا أهان من عذاب اآلخر ، فيحمرد اهلل‬
                                                        ‫أنه لم يؤخر عقابته إلى اآلخر .‬
‫بخطيئة اأصابته مصيبة ، فنقال له : إن هذا مرن براب‬                       ‫ا‬
                                                                  ‫اعلى فرض أن أحدً لم يأ‬
‫امتحان اإلنسان على الصبر ، ارفع درجاته باحتساب األجر ، لكن ال يجاز لإلنسان إذا‬
‫أصيب بمصيبة، اها يرى أنه لم يخطئ أن يقال : أنا لم أخطئ ، فهذه تزكيرة ، فلرا‬
       ‫ا‬                                           ‫ا‬           ‫ا‬
‫فرضنا أن أحدً لم يصب ذنبً اأصيب بمصيبة ، فإن هذه المصيبة ال تالق ذنبً تكفرره‬
                                                                ‫ا‬
‫لكنها تالق قلبً تمحصه ، فيبتل اهلل اإلنسان بالمصائب لنظر هل يصبر أا ال ؟ الهرذا‬
‫كان أخشى الناس هلل ‪ ‬عز اجل ‪ ‬اأتقاهم محمد ‪ ، ‬ياعك كما ياعك رجالن منرا‬
‫الصبر فينال مرتبة الصابرين على أعل اجاهها ، الذلك‬                ‫(7) ، اذلك لينال أعل درجا‬
‫القلب ادخل عليره‬        ‫شدد عليه صلى اهلل عليه اسلم عند الفزع امع هذه الشد كان ثاب‬
‫عائشة رض اهلل‬         ‫عبدالرحمن بن أب بكر اها يستاك فأمده بصره (يعن ينظر) فعرف‬
‫السااك اقضمته‬        ‫: آخذه لك ؟ فأشار برأسه نعم . فأخذ‬          ‫عنها أنه يريد السااك ، فقال‬
‫ً‬
‫عائشة : ما رأيته اسرتن اسرتنانا‬        ‫اآالنته للرسال ‪ ، ‬فأعطته إياه ، فاستن به ، قال‬
                               ‫أحسن منه ، ثم رفع يده اقال : " في الرفيق األعلى " (8).‬
‫االيقين االصبر العظيم مع هذه الشد العظيمة ، كل هذا ألجل أن‬               ‫فانظر إلى هذا الثبا‬
‫الصابرين ، صبر هلل ، اصبر باهلل ، اصربر فر اهلل‬                ‫يصل الرسال ‪ ‬أعلى درجا‬
                                            ‫أ‬
‫. فمن ُصيب بمصيبة، فحدثته نفسه أن مصرائبه أعظرم مرن‬                    ‫حتى نال أعلى الدرجا‬
                                                   ‫من‬                   ‫يل‬
                              ‫مصائبه فإن ُد ّ على ربه بعمله ا ُم ّ عليه به؛ فليعذر هذا.‬
                                                                 ‫ومن ذلك يتضح لنا أمران :‬



                                                                                        ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب المرض / باب أشد الناس بالء األنبياء ، امسلم كتاب البر االصلة /باب ثااب‬
‫المؤمن.‬

‫‪.‬‬        ‫البخاري : كتاب المغازى / باب مرض النب‬   ‫(2)‬
                        ‫ال‬              ‫ا‬
‫7 -أن إصابة اإلنسان بالمصائب تعتبر تكفيرً لسيئاته اتعجي ً للعقابة ف الدنيا ، اهذا‬
                                                     ‫خير من تأخيرها له ف اآلخر .‬
‫الصابرين ،‬     ‫2 -قد تكان المصائب أكبر من المعائب ليصل المرء بصبره أعلى درجا‬
                                      ‫االصبر من اإليمان بمنزلة الرأس من الجسد .‬
‫وقال النبي ‪ " : ‬إن عظم الجزاء مع عظم البًء ، وإن اهلل تعدالى إذا أحدب قومدا‬
      ‫ابتًهم ، فمن رضي ، فله الرضا ، ومن سخع فله السخع " حسنه الترمذي (1).‬
‫‪ " : ‬إن عظم الجزاء مع عظدم الدبًء " . هرذا الحرديث رااه‬                  ‫قاله : " اقال النب‬
             ‫َحابي‬
‫‪ - ‬فَص َّة صحاب الحديث‬             ‫الترمذي عن أنس بن مالك رض اهلل عنه ، عن النب‬
                                                                                ‫الذي قبله .‬
‫قاله : " إن عظم الجزء مع عظم البًء " . أي : يتقابل عظم الجزاء مع البالء ، فكلمرا‬
‫كان البالء أشد اصبر اإلنسان صار الجزاء أعظم ، ألن اهلل عدل ال يجزي المحسن بأقل‬
           ‫ك‬
‫من إحسانه ، فليس الجزاء على الشاكة يشاكها كالجزاء على الكسر إذا ُسرر ، اهرذا‬
                                           ‫ً‬
                     ‫دليل على كمال عدل اهلل ، اأنه ال يظلم أحدا ، افيه تسلية المصاب .‬
‫قاله : " وإن اهلل إذا أحب قوما ابتًهم " . أي : أختبرهم بما يقدر عليهم مرن األمرار‬
‫الكانية ؛ كاألمراض ، افقدان األهل ، أا بما يكلفهم به من األمار الشرعية ، قال تعالى‬
‫: ( إنا نحن نزلنا عليك القرين تنزيً * فاصبر لحكم ربدك ) [ اإلنسران : 32، 92 ]‬
                                    ‫ن‬
             ‫فذكره اهلل بالنعمة اأمره بالصبر ، ألن هذا الذي ُزل عليه تكليف يكلف به .‬
‫كذلك من االبتالء الصبر عن محارم اهلل ، كما ف الحديث : " ورجل دعته امدرأة ذات‬
‫منصب وجمال ، فقال : إني أخاف اهلل " (7)، فهذا جزاؤه إن اهلل يظله ف ظله يام ال ظل‬
                                                                                  ‫إال ظله .‬
‫قاله : " فمن رضي ، فله الرضا ، ومن سخع ؛ فله السدخع " . " مرن " شدرعية ،‬
    ‫ا‬
 ‫والجواب : " فله الرضا " ، أي : فله الرضا؛ من اهلل اإذا رض اهلل عن شخصً رض‬
                                                               ‫ا‬
‫الناس عنه جميعً، االمراد بالرضا الرضا بقضاء اهلل من حيث إنه قضراء اهلل ، اهرذا‬




                                                                                      ‫(7)‬
‫الترمذي : كتاب الزهد / باب ما جاء ف الصبر على البالء ، اابن ماجة : كتاب الفتن / باب‬
‫الصبر على البالء .‬
‫(7) البخاري : كتاب الجماعة ااإلمامة /باب من جلس ف المسجد ينتظر الصال ، امسلم : كتاب‬
‫الزكا / باب إخفاء الصدقة .‬
‫ااجب بدليل قاله : " ومن سخع " فقابل الرضا بالسخط ، اها عدم الصبر علرى مرا‬
                                                    ‫يكان من المصائب القدرية الكانية .‬
‫الم يقل هنا " فعليه السخط " مع أن مقتضى السيا أن يقال فعليه ، كقاله تعالى : ( من‬
                              ‫: 19] .‬     ‫عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ) [ فصل‬
‫فقال بعض العلماء : إن الالم بمعنى على ، كقاله تعالى : ( أولئك لهدم اللعندة ولهدم‬
                                        ‫سواء الدار ) [ الرعد : 22 ] أي : عليهم اللعنة .‬
‫اقال آخران : إن الالم على ما ه عليه ، فتكان لالستحقا ، أي : صار عليه السخط‬
  ‫باستحقاقه له ، فتكان أبلغ من " على " ، كقاله تعالى : ( أولئك لهم اللعنة ) ؛ أي حق‬
                                                    ‫عليهم باستحقاقهم لها ، اهذا أصح .‬
                                                                ‫‪ ‬ويستفاد من الحديث :‬
‫الفعلية لتعلقهرا‬   ‫المحبة االسخط االرضا هلل ‪ ‬عز اجل ، اه من الصفا‬                ‫‪ ‬إثبا‬
                        ‫ا‬
‫بمشيئة اهلل تعالى ؛ ألن (إذا ) ف قاله : " إذا أحب قامً للمستقبل ، فالحب يحدث ،‬
                                                           ‫الفعلية .‬   ‫فها من الصفا‬
‫ااهلل تعالى يجب العبد عند اجاد سبب المحبة ، ايبغضه عند اجاد سربب الربغض ،‬
‫ً‬                      ‫ا‬
‫اعلى هذا ؛ فقد يكان هذا الشخص ف يام من األيام محبابً إلى اهلل اف أخر مبغضرا‬
                                                    ‫إلى اهلل ، ألن الحكم يدار مع علته .‬
‫اأما األعمال ؛ فلم يزل اهلل يحب الخير االعدل ااإلحسان انحاهرا ، اأهرل التأايرل‬
‫، فيؤالان المحبة الرضا بالثااب أا إرادته ، االسخط بالعقابة أا‬          ‫ينكران هذه الصفا‬
‫يقض النقص امشابهة المخلاقين ، االصرااب‬              ‫هذه الصفا‬     ‫إدارتها ، قالاا ألن إثبا‬
‫الت يثبتها من يقال بالتأايل‬   ‫ثباتها هلل ‪ ‬عز اجل على الاجه الالئ به كسائر الصفا‬
                                                                                         ‫.‬
                                               ‫ويجب في كل صفة أثبتها لنفسه أمران :‬
                                                    ‫1 -إثباتها على حقيقتها وظاهرها .‬
                                                     ‫2 -الحذر من التمثيل أو التكييف .‬
                                                                        ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األولى : تفسير يية التغابن . الثانية : أن هذا من اإليمان باهلل . الثالثة : الععدن فدي‬
‫النسب . الرابعة : شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا الجاهلية .‬
‫الخامسة : عًمة إرادة اهلل بعبده الخير . السادسة : إدارة اهلل به الشدر . السدابعة :‬
      ‫عًمة حب اهلل للعبد . الثامنة : تحريم السخع . التاسعة : ثواب الرضا بالبًء .‬
                                                                   ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫‪ ‬األولى : تفسير آية التغابن . اه قاله تعالى : ( ومن يؤمن باهلل يهد قلبه ) ، اقد‬
                                            ‫ً‬      ‫ً‬
                                    ‫فسرها علقمة كما سب تفسيرا مناسبا للباب .‬
‫‪ ‬الثانية : أن هذا من اإليمان باهلل . المشار إليه بقاله : (هذا ) ها الصبر على أقدار‬
                                                                          ‫اهلل .‬
      ‫ي‬
‫‪ ‬الثالثة : الطعن ف النسب . اها عيبه أا نفيه ، اها من الكفر ، لكنه ال ُخرج من‬
                                                                         ‫الملة .‬
‫‪ ‬الرابعة : شد الاعيد فيمن ضرب الخداد ، أا ش الجيراب ، أا دعرا بردعاى‬
                                               ‫الجاهلية . ألن النب ‪ ‬تبرا منه .‬
  ‫‪ ‬الخامسة : عالمة إراد اهلل بعبده الخير . اها أن يعجل له اهلل العقابة ف الدنيا .‬
 ‫‪ ‬السادسة : إراد اهلل به البشر . أي إراد اهلل به الشر ، اها أن يؤخر له العقابة ف‬
                                                                       ‫اآلخر .‬
                                   ‫‪ ‬السابعة : عالمة حب اهلل للعبد. اه االبتالء.‬
‫‪ ‬الثامنة : تحريم السخط . يعن : مما به العبد ، لقاله ‪ " : ‬امن سخط ، فله السخط‬
                                                                ‫" ، اهذا اعيد .‬
‫‪ ‬التاسعة : ثااب الرضا بالبالء . اها رضا اهلل عن العبد ، لقاله ‪ " : ‬من رضي ،‬
                                                                  ‫فله الرضا " .‬
                                 ‫باب ما جاء في الرياء‬
‫المؤلف رحمه اهلل تعالى أطل الترجمة ، فلم يفصح بحكمه ألجرل أن يحكرم‬
                                        ‫اإلنسان بنفسه على الرياء على ما جاء فيه .‬
                                                                      ‫تعريف الرياء :‬           ‫‪‬‬

‫مصدر راءي يرائ ، أي : عمل ليراه الناس ، ايقال مراءا كما يقال : جاهد‬
                                                          ‫ا‬
‫جهادً امجاهد ، ايدخل ف ذلك من عمل ليسمعه الناس ايقال له مسرمع ،‬
‫‪ ، ‬أنه قال : " من راءي اهلل به ، ومن سدمع اهلل‬                     ‫اف الحديث عن النب‬
                                                                                      ‫به " (7).‬
‫المنافقين ، قال تعالى : ( وإذا قاموا إلى‬            ‫االرياء خل ذميم ، اها من صفا‬
‫الصًة قاموا كسالى يراؤون الناس وال يذكرون اهلل إال قلديً ) [ النسراء :‬
                                                                                           ‫397].‬
                                                            ‫والرياء يبحث في مقامين :‬
                                                              ‫المقام األول : ف حكمة .‬
‫فنقول : الرياء من الشرك األصغر ، ألن اإلنسان قصد بعبادته غير اهلل اقرد‬
‫يصل إلى األكبر ، اقد مثل ابن القيم للشرك األصغر ، فقال : " مثدل يسدير‬
                  ‫الرياء " ، اهذا يدل على أن الرياء كثير قد يصل إلى األكبر .‬
   ‫المقام الثاني : ف حكم العباد إذا خالطها الرياء ، وهو على ثًثة أوجه :‬
‫األول : أن يكان الباعث على العباد مراءا الناس من األصل ، كمرن قرام‬
‫يصل من أجل مراءا الناس الم يقصد اجه اهلل ، فهذا شرك االعباد باطلة .‬
                                                ‫ا‬
  ‫الثاني : أن يكان مشارك ً للعباد ف أثنائها ، بمعنى أن يكان الحامل له فر‬
                          ‫أال أمره اإلخالص هلل ثم يطرأ الرياء ف أثناء العباد .‬
‫العباد ال ينبن أخرها على أالها ، فأالها صرحيح بكرل حرال ،‬                              ‫فإن كان‬
                                                                         ‫االباطل آخرها .‬



                                                                                     ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب الرقا / باب الرياء االسمع ، امسلم : كتاب الزهد / باب تحريم الرياء .‬
‫ً‬
‫مثال ذلك رجل عهده مئة ريال قد أعدها للصدقة فتصد بخمسرين مخلصرا‬
         ‫اراءى ف الخمسين الباقية ، فاألالى حكمها صحيح ، االثانية باطلة .‬
                  ‫العباد ينبن أخرها على أالها، فه على حالين .‬                   ‫أما إذا كان‬
‫أ ‪ )‬أن يدافع الرياء اال يسكن إليه ، بل يعرض عنه ايكرهه ، فإنه ال يؤثر‬
‫‪ " : ‬إن اهلل تجاوز عن يمتي ما حدثت به نفسها ما‬                                ‫ا‬
                                                                   ‫عليه شيئ ً ، لقال النب‬
                                                                 ‫لم تعمل أو تتكلم " (7).‬
                              ‫ً‬
‫مثال ذلك : رجل قام يصل ركعتين مخلصا هلل ، اف الركعة الثانيرة أحرس‬
           ‫ً‬
         ‫بالرياء فصار يدافعه ، فإن ذلك ال يضره اال يؤثر على صالته شيئا .‬
‫ب ) أن يطمئن إلى هذا الرياء اال يدافعه ، فحينئذ تبطل جميرع العبراد ألن‬
                                                 ‫آخرها مبن على أالها امرتبط به .‬
                              ‫ا‬
‫مثال ذلك : رجل قام يصل ركعتين مخلص ً هلل ، اف الركعة الثانيرة طررأ‬
‫عليه الرياء إلحساسه بشخص ينظر إليه ، فأطمأن لذلك انزع إليه ، فتبطرل‬
                                                ‫صالته كلها الرتباط بعضها ببعض .‬
                ‫ا‬
‫الثالث : ما يطرأ بعد أنتهاء العباد ، فإنه ال يؤثر عليها شيئ ً ، اللهرم إال أن‬
‫يكان فيه عداان ، كالمن ااألذي بالصدقة ، فإن هذا العرداان يكران إثمره‬
                                                                     ‫ال‬
‫مقاب ً ألجر الصدقة فيبطلها ، لقاله تعالى : " يا أيها الذين يمنوا ال تبعلدوا‬
                                         ‫صدقاتكم بالمن واألذي ) [ البقر : 912] .‬
‫اليس من الرياء أن يفرح اإلنسان بعلم الناس بعبادته ، ألن هذا إنما طرأ بعد‬
                                                                     ‫الفراغ من العباد .‬
                                                ‫ا‬
‫اليس من الرياء أيض ً أن يفرح اإلنسان بفعل الطاعة ف نفس ، بل ذلك دليل‬
‫على إيمانه ، قال النب ‪ " ‬من سرته حسناته وساءته سيئاته فذلك المؤمن"‬




                                                                                           ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب العن / باب الخطأ االنسيان ، امسلم : كتاب اإليمان / باب تجااز اهلل عن حديث‬
‫النفس.‬
‫اقد سئل النب صلى اهلل عليه اسلم عن ذلك ، فقال : " تلك عاجدل بشدري‬
                                                                            ‫المؤمن " (8)‬
‫اقال اهلل تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي إنما إلهكم إله واحد ) [‬
                                                                       ‫الكهف : 077] .‬
‫قاله تعالى : ( قل إنما إنا بشر مثلكم ) . يأمر اهلل نبيه أن يقال للناس : إنما‬
  ‫ا‬         ‫ا‬
‫‪ ‬على البشرية ، اأنه ليس رب ً اال ملك ً ،‬              ‫أنا بشر مثلكم ، اها قصر النب‬
   ‫اأكد هذه البشرية بقاله : ( مثلكم ) ، فذكر المثل من باب تحقي البشرية .‬
‫قاله : ( يوحي إلى ) . الاح ف اللغة : اإلعالم بسرعة اخفاء ، امنه قاله‬
‫تعالى : ( فخرج على قومه من المحراب فإويحي إلديهم أن سدبحوا بكدرة‬
                                                               ‫وعشيا ) [مريم : 77] .‬
                                                   ‫وفي الشرع : إعالم اهلل بالشرع .‬
‫والوحي : ها الفر بيننا ابينه ‪ ، ‬فها متميز بالاح كغيره مرن األنبيراء‬
                                                                                 ‫االرسل.‬
‫قاله : ( إنما إلهكم إله واحدد) . هذه الجملة ف تأايل مصدر نائب فاعرل (‬
‫يوحي ) ، افيها حصر طريقه (إنما) ، فيكان معناها : ما إلهكم إال إله ااحد‬
 ‫ذلك ، فإنه ال يلي بك أن تشرك معه غيره فر العبراد‬                      ‫، اها اهلل فإذا ثب‬
‫الت ه خالص حقه ، الذلك قال تعالى بعد هذا : ( فمن كان يرجو لقاء ربه‬
         ‫فليعمل عمً صالحا وال يشرك بعبادة ربه أحدا ) [ الكهف : 077 ] .‬
‫فقاله تعالى : (فمن كان يرجو لقاء ربه ) المراد بالرجاء : الطلب ااألمرل ،‬
‫أي : من كان يؤمل أن يلق ربه ، االمراد باللقيا هنا المالقا الخاصرة ، ألن‬
                                                                     ‫اللقيا على نوعين :‬



‫(2) األمام أحمد ف " المسند " (7/17، 12) ، االترمذي ( كتاب الفتن ، باب ما جاء ف لزام الجماعة‬
‫) ، االحم اصححه ااافقه الذهب (7/227) ، اصححه أحمد شاكر (977) .‬
‫األول : عامة لكل إنسان ، قال تعالى : ( يا أيها اإلنسان إنك كادح إلى ربدك‬
                     ‫ا‬
‫كدحا فمًقيه ) [ االنشقا : 1 ] ، الذلك قال مفرع ً على ذلك : ( ف ما مدن‬
‫أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) [ االنشقا : 1 ] ( وأمدا‬
                      ‫من أوتي كتابه وراء ظهره ‪ ) ..‬اآلية [ االنشقا : 07] .‬
‫الثاني : الخاصة بالمؤمنين ، اها لقاء الرضا االنعيم كما ف هرذه اآليرة ،‬
                       ‫اتتضمن رؤيته تبارك اتعالى ، كما ذكر بعض أهل العلم .‬
‫فقوله : ( فليعمل عمً صالحا ) الفاء رابطة لجااب الشرط ، ااألمر لإلرشاد‬
‫، أي : من كان يريد أن يلق اهلل على الاجه الذي يرضاه سبحانه ، فليعمرل‬
                             ‫ً‬     ‫ً‬                            ‫ً‬     ‫ً‬
                           ‫عمال صالحا : االعمل الصالح ما كان خالصا صاابا .‬
                                                          ‫اهذا اجه الشاهد من اآلية .‬
‫فالخالص : ما قصد به اجه اهلل ، االدليل على ذلك قاله ‪ " : ‬أنما األعمدال‬
                                                                               ‫بالنيات " (7).‬
‫والصواب : ما كان على شريعة اهلل ، االدليل على ذلك قاله ‪ " : ‬من عمدل‬
                                               ‫(2)‬
                                                     ‫عمً ليس عليه أمرنا ، فهو رد "‬
‫ولهذا قال العلماء : هذان الحديثان ميزان األعمال ، فاألول : ميزان األعمال‬
                                      ‫الباطنة . والثاني : ميزان األعمال الظاهر .‬
                      ‫اإلرشاد .‬     ‫قاله : ( وال يشرك ) . ال : ناهية االمراد بالنه‬
‫قاله : ( بعبادة ربه أحددا ) . خص العباد ألنها خالص ح اهلل ، الذلك أتى‬
‫بكلمة " رب " إشار إلى العلة ، فكما أن ربك خلقك اال يشاركه أحد ف خلقك‬
‫، فيجب أن تكان العباد له احده ، الذلك لم يقل : ( ال يشرك بعبادة اهلل ) ،‬
‫فذكر الرب من باب التعليل ، كقاله تعالى : ( يا أيها الناس أعبددوا ربكدم‬
                                                      ‫الذي خلقكم والذين من قبلكم ).‬
                     ‫اقاله ( أحدا ) نكر ف سيا النه ، فتكان عامة لكل أحد .‬

                                                                                     ‫(7)‬
‫بالبخاري : كتاب بدء الاح / باب كيف كان بدء الاح ، امسلم : كتاب اإلمار / باب إنما‬
‫.‬   ‫األعمال بالنيا‬
                                                                               ‫(2)‬
‫باليخاري : كتاب البياع / باب النجش ، امسلم : كتاب األقضية /باب نقص اآلحكام .‬
                  ‫ً‬
      ‫والشاهد من اآلية : أن الرياء من الشرك ، فيكان داخال ف النه عنه.‬
‫اف هذه اآلية دليل على مالقا اهلل تعالى ، اقد استدل بها بعض أهل العلرم‬
                            ‫رؤية اهلل ، ألن المالقا معناها المااجهة .‬         ‫على ثبا‬
‫افيها دليل على أن الرسال ‪ ‬بشر ال يستح أن يعبد ، ألنه حصر حالره‬
                                              ‫بالبشرية ، كما حصر األلاهية باهلل .‬
                                                 ‫ا‬
‫وعن أبي هريرة مرفوعٌ : قال اهلل تعالى : " أنا أغني الشركاء عن الشرك ،‬
 ‫ومن عمل عمً أشرك معي فيه غيري ، تركته وشركه " . رواه مسلم (8).‬
‫قاله ف حديث أب هرير : " قال اهلل تعالى " . هذا الحديث يرايه النبر ‪‬‬
                                 ‫عن ربه ، ايسمى هذا الناع بالحديث القد س .‬
‫قوله : " أنا أغنى الشركاء عن الشرك " . قاله " أغني " . اسرم تفضريل ،‬
                               ‫إلى الشركاء .‬                      ‫ً‬     ‫ً‬
                                                     ‫فعال ماضيا ، الهذا أضيف‬     ‫اليس‬
  ‫يعني : إذا كان بعض الشركاء يستغن عن شركته مع غيره ، فراهلل إغنر‬
                                                               ‫الشركاء عن المشاركة .‬
                                       ‫ا‬               ‫ال‬
‫فاهلل ال يقبل عم ً له فيه شرك أبدً ، اال يقبل إال العمل الخالص له احرده ،‬
‫ً‬                               ‫ا‬
‫فكما أنه خال احده ، فكيف تصرف شيئ ً من حقه إلى غيره ! فهذا ليس عدال‬
‫، الهذا قال اهلل عن لقمان : ( إن الشرك لظلم عظيم ) [ لقمان : 37] ، فراهلل‬
                                       ‫ا ال‬
‫الذي خلقك اأعدك إعدادً كام ً بكل مصالحك اأمدك بما تحتاج إليره ، ثرم‬
                                                   ‫ً‬
 ‫تذهب اتصرف شيئا من حقه إلى غيره ؟ ! فال شك أن هذا من أظلم الظلم .‬
‫قاله : " عمً " . نكر ف سيا الشرط ، فتعم أي عمرل مرن صرال ، أا‬
                                            ‫صيام ، أا حج ، أا جهاد ، أا غيره .‬
          ‫قاله : " تركته وشركه " . أي : لم أثبه على عمله الذي أشرك فيه .‬
‫اقد يصل هذا الشرك إلى حد الكفر ، فيترك اهلل جميع أعماله ، ألن الشررك‬
                                                          ‫عليه .‬   ‫يحبط األعمال إذا ما‬



                                                    ‫(3)‬
‫مسلم : كتاب الزهد / باب من أشرك ف عمله غير اهلل .‬
‫والمراد بشركه : عمله الذي أشرك فيه ، اليس المراد شريكه ، ألن الشريك‬
               ‫ا‬         ‫ا‬
‫الذي أشرك به مع اهلل قد ال يتركه ، كمن أشرك نبي ً أا الير ً ، فرإن اهلل ال‬
                                                               ‫يترك ذلك النب االال .‬
                                                         ‫‪ ‬ويستفاد من هذا الحديث :‬
        ‫7. بيان غن اهلل تعالى ، لقاله : " أنا إغني الشركاء عن الشرك " .‬
                 ‫ً‬
 ‫2. بيان عظم ح اهلل اأنه ال يجاز ألحد أن يشرك أحدا مع اهلل ف حقه .‬
          ‫3. بطالن العمل الذي صاحبه الرياء ، لقاله : " تركته اشركه " .‬
‫9. تحريم الرياء ، ألن ترك اإلنسان اعمله اعدم قباله يدل على الغضب‬
                                              ‫، اما أاجب الغضب ، فها محرم .‬
‫األفعال ال حصر لها ، ألنها متعلقة بفعل اهلل ، الم يرزل اهلل‬                 ‫2. أن صفا‬
                                                                        ‫ً‬
                                                                      ‫اال يزال فعاال .‬
   ‫وعن أبي سعيد مرفوعا : " أال أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من‬
   ‫المسيح الدجال ؟ " . قالوا : بلي . قال : " الشرك الخفي ، يقوم الرجل‬
      ‫فيصلي فيزين صًته ، لما يري من نظر رجل إليه " رواه أحمد (1).‬
   ‫قاله ف حديث أب سعيد : " أال " . أدا عرض ، االغرض منها تنبيره‬
                                       ‫المخاطب ، فها أبلغ من عدم اإلتيان بها .‬
                           ‫قاله : " بما هو " . ما : أسم ماصال بمعنى الذي .‬
   ‫قاله : " أخوف عليكم عندي " . أي عند الرسرال ‪ ‬ألنره ‪ ‬مرن‬
     ‫رحمته بالمؤمنين يخاف عليهم كل الفتن ، اأعظ فتنه ف األرض هر‬
   ‫‪ ‬من فتنة هذا الشرك الخفى أشد مرن‬                    ‫فتنة المسيح الدجال ، لن النب‬
   ‫خافه من فتنة المسيح الدجال ، اإنما كان كذلك ، ألن الرتخلص منره‬
                                                    ‫ا‬
   ‫صعب جدً ، الذلك قال بعض السلف : " ما جاهدت نفسي على شديء‬
   ‫‪ " : ‬أسعد الناس بشدفاعتي‬                ‫مجاهدتها على اإلخًص " ، اقال النب‬


                                                                                          ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ( 3/ 03 ) ، اابن ماجة : كتاب الزهد / باب الرياء االسمعة ، االحاكم ( 9/ 923)‬
‫اصححه.‬
   ‫من قال : ال إله إال اهلل خالصا من قلبه " (2).، اال يكف مجرد اللفظ بها‬
           ‫، بل البد من إخالص اأعمال يتعبد بها اإلنسان هلل ‪ ‬عز اجل .‬
   ‫قاله : " المسيح الدجال " . المسيح ، أي : ممساح العين اليمن ، فذكر‬
   ‫‪ ‬عيبين ف الدجال : أحدهما حس ، اها أن الردجال أعرار‬                                  ‫النب‬
   ‫العين اليمن ، كما قال النب ‪ " : ‬إن اهلل ال يخفى عليكم ، إنه لديس‬
                                          ‫ب عور الدجال أعور العين اليمنى " (3).‬
   ‫والثاني معنوي : اها الدجال ، فها صيغة مبالغة ، أا يقال بأنه نسربة‬
   ‫إلى اصفه المالزم له ، اها الدجل االكذب االتمايه، اها رجل مرن‬
   ‫بن آدم ، الكن اهلل ‪ ‬سبحانه اتعالى بحكمته يخرجه ليفتن الناس بره ،‬
   ‫افتنته عظيمة ، إذ ما ف الدنيا منذ خل آدم إلى أن تقام الساعة فتنرة‬
      ‫به األحاديرث ااشرتهر‬             ‫أشد من فتنة الدجال . االمسيح الدجال ثبت‬
   ‫‪ ‬أمر أمته أن يتعراذاا‬            ‫حتى كان من المعلام بالضرار ، ألن النب‬
   ‫باهلل منه ف كل صال ، اقد حاال بعض الناس إنكاره اقالاا : ما ارد‬
   ‫من صفته متناقض اال يمكن أن يصد بره ، لكرن هرؤالء يقيسران‬
   ‫األحاديث بعقالهم اأهاائهم ، اقدر اهلل بقردرتهم ، ايقالران : كيرف‬
   ‫يكان اليام عن سنة االشمس لها نظام ال تتعداه ؟ اهذا ال شرك جهرل‬
   ‫منهم باهلل ، فالذي جعل هذا النظام ها اهلل ، اها القادر على أن يغيرره‬
   ‫مت شاء ، فيام القيامة تكار الشمس ، اتتكدر النجام ، اتكشط السماء‬
   ‫، كل ذلك بكلمة " كن " . ارد هذه األحاديث بمثل هذه التعالىل دليرل‬
   ‫على ضعف اإليمان اعدم تقديره اهلل ح قدرته ، قال تعرالى : ( ومدا‬
                                           ‫قدروا اهلل حق قدره ) [ الزمر : 11].‬
      ‫فالذي نؤمن به أنه سيخرج ف أخر الزمان ، ايحصل منه كل ما ثبر‬
                                                                 ‫عن رسال اهلل ‪. ‬‬


                                                ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب الرفا / باب صفة الجنة االنار .‬
                                                                                  ‫(3)‬
‫البخاري : كتاب المغازي / باب حجة الاداع ، امسلم : كتاب الفتن / باب ذكر الدجال .‬
   ‫انؤمن أن اهلل على كل ش ء قدير ، اأنه قادر على أن يبعث على الناس‬
                                                                                         ‫.‬
   ‫من يفتنهم عن دينهم ، ليتميز المؤمن من الكافر االخبيث من الطيرب ،‬
                  ‫ا‬
   ‫مثل ما ابتل اهلل بن إسرائيل بالحيتان يام سبتهم شرع ً ايام ال يسبتان‬
   ‫ال تأتيهم ، امثل ما ابتل اهلل المؤمنين بأن أرسل عليهم الصيد اهم حرم‬
   ‫، تناله أيدهم ارماحهم ليعلم اهلل من يخافه بالغيب ، اقد يبتل اهلل أفراد‬
   ‫الناس بأشياء يمتحنهم بها ، قال تعالى : ‪ ‬ومن الناس مدن يعبدد اهلل‬
   ‫على حرف فإن أصابه خير اعم ن به وإن أصابته فتنة انقلدب علدى‬
                                  ‫وجهه خسر الدنيا واآلخرة ‪ [ ‬الحج : 77] .‬
                       ‫قاله : " الشرك الخفي " . الشرك قسمان خف اجل .‬
      ‫فالجل : ما كان بالقال مثل الحلف بغير اهلل أا قال ما شاء اهلل اشرئ‬
                                     ‫ً‬
                                   ‫، أا بالفعل مثل : االنحناء لغير اهلل تعظيما .‬
   ‫والخفي : ما كان ف القلب ، مثل : الرياء ، ألنه ال يبين ، إذا ال يعلرم‬
                                  ‫ا‬
   ‫ما ف القلاب إال اهلل ، ايسم أيض ً " شرك السرائر " . اهذا ها الذي‬
   ‫بينه اهلل بقاله : ( يوم تبلى السرائر ) [ الطار : 9 ] ، ألن الحسراب‬
   ‫يام القيامة على السرائر ، قال تعالى : ( أفً يعلم إذا بعثدر مدا فدي‬
   ‫: 9، 07] افر الحرديث‬               ‫القبور وحصل ما في الصدور ) [العاديرا‬
   ‫الصحيح فيمن كان يأمر بالمعراف اال يفعله اينه عن المنكر ايفعلره‬
   ‫: أنه " يلقي في النار حتى تندلق أقتاب بعنه ، فيدور عليها كما يددور‬
   ‫الحمار برحاه ، فيجتمع عليه أهل النار ، فيس لونه ، فيخبرهم أنه كان‬
                 ‫ي مر بالمعروف وال يفعله ، وينهي عن المنكر ويفعله " (7).‬
   ‫قاله : " يقوم الرجل ، فيصلي ، فيزين صًته " . يتسااي فر ذلرك‬
   ‫الرجل االمرأ ، االتخصيص هنا يسم مفهام اللقرب ، أي أن الحكرم‬
            ‫يعل بما ها أشرف ، ال لقصد التخصيص الكن لضرب المثل .‬

                                                                                   ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب بدء الخل / باب صفة النار ، امسلم : كتاب الزهد / باب عقابة من يأمر‬
‫بمعراف اال يفعله .‬
  ‫اقاله : " فيزين صًته " . أي : يحسنها بالطمأنينة ، ارفع اليدين عند‬
                                                      ‫التكبير انحا ذلك .‬
  ‫قاله : " لما يرى من نظر رجل إليه " . " ما " ماصالة ، احذف العائد‬
  ‫، أي : للذي يراه نظر رجل ، اهذه ه العلة لتحسين الصرال ، فقرد‬
  ‫زين صالته ليراه هذا الرجل فيمدحه بلسانه أا يعظمه بقلبره ، اهرذا‬
                                                                 ‫شرك .‬
                                                            ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األولى : تفسير يية الكهف . الثانية : األمر العظيم في رد العمل الصالح إذا‬
‫دخله شيء لغير اهلل . الثالثة : ذكر السبب الموجب لذلك ، وهو كمال الغني‬
‫. الرابعة : أن من األسباب أنه تعالى خير الشركاء . الخامسة : خوف النبي‬
                                               ‫‪ ‬على أصحابه من الرياء .‬
‫السادسة : أنه فسر ذلك ب ن المرء يصلي هلل ، لكن ، يزينها لما يرى مدن‬
                                                          ‫نظر الرجل إليه .‬
                                                               ‫فيه مسائل :‬
                        ‫‪ ‬األولى : تفسير أية الكهف . اسب الكالم عليها .‬
      ‫الثانية : اآلمر العظيم ف رد العل الصالح إذا دخله ش ء لغير اهلل .‬     ‫‪‬‬

                     ‫ا‬
‫وذلك لقوله : " تركته وشركه " ، اصار عظيم ً ألنه ضاع على العامرل‬            ‫‪‬‬

                                                      ‫ً‬
      ‫خسارا ، افحاص الحديث تدل على غضب اهلل عز اجل من ذلك .‬
‫الثالثة : ذكر السبب الماجب لذلك ، اها كمال الغن . يعنرى الماجرب‬            ‫‪‬‬

 ‫للرد ها كمال غن اهلل ‪ ‬عز اجل عن كل عمل فيه شرك ، اها غنر‬
                    ‫عن كل عمل ، لكن العمل الصالح يقبله ايثيب عليه .‬
‫الرابعة : أن من األسباب أنه تعالى خير الشركاء . أي : من أسرباب رد‬          ‫‪‬‬

                                  ‫ا‬
‫العمل إذا أشرك فيه العامل مع اهلل أحدً ، أن اهلل خير الشركاء ، فال ينازع‬
                                                         ‫ً‬
                                                ‫من جعل شريكا له فيه .‬
‫‪ ‬على أصحابه من الرباء . اذلك لقالره ‪" : ‬‬        ‫الخامسة : خاف النب‬       ‫‪‬‬

‫أال أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال " . اإذا كران‬
      ‫يخاف ذلك على أصحابه ، فالخاف على من بعدهم من باب أال .‬
‫السادسة : أنه فسر ذلك بأن يصل المرء هلل ، لكن يزينها لما يرى مرن‬           ‫‪‬‬

                         ‫ا‬
‫نظر رجل إليه . اهذا التفسير ينطب تمام ً على الرياء ، فيكان أخراف‬
                               ‫علينا عند رساله ‪ ‬من المسيح الدجال .‬
‫الم يذكر المؤلف مسألة خاف النب ‪ ‬على أمته من المسيح الردجال ،‬              ‫‪‬‬

                ‫‪ ‬على أمته .‬      ‫ألن المقام ف الرياء ال فيما يخافه النب‬
                                  ‫***‬
                ‫باب من الشرك إرادة اإلنسان بعمله الدنيا‬
             ‫قاله : " من الشرك " . " من " للتبعيض ، أي : بعض الشرك .‬
‫قاله : " الدنيا " . مفعال بإراد ، ألن إراد مصدر مضاف إلى فاعلره اإذا‬
                                 ‫ا‬
‫أن تعرف المصدر إن كان مضاف ً إلى فاعله أا مفعاله ، فحاله إلرى‬          ‫أرد‬
‫فعل مضارع مقران بأن ، فإذا قلنا : باب من الشرك أن يريد اإلنسان بعمله‬
‫الدنيا ، فاإلنسان فاعل ، اعل هذا ، فإراد مصدر مضراف إلرى فاعلره ،‬
                                                        ‫االدن مفعال به .‬
                                         ‫وعنوان الباب له ثًث احتماالت :‬
                                               ‫ا‬
‫األول : أن يكان مكررً مع ما قبله ، اهذا بعيد أن يكتب المؤلف تررجمتين‬
                                                    ‫متتابعتين لمعن ااحد .‬
 ‫الثاني : أن يكان الباب الذي قبله أخص من هذا الباب ، ألنره خراص فر‬
                                         ‫الرياء ، اهذا أعم ، اهذا محتمل .‬
                               ‫ال‬     ‫ا‬
‫الثالث : أن يكان هذا الباب ناع ً مستق ً عن الباب الذي قبله ، اهرذا هرا‬
‫الظاهر ، ألن اإلنسان ف الباب الساب يعمل رياء يريد أن يمدح ف العباد ،‬
                                  ‫فيقال ، ها عابد ، اال يريد النفع المادي .‬
‫اف هذا الباب ال يريد أن يمدح بعبادته اال يريد المرراءا ، برل يعبرد اهلل‬
                                            ‫ا‬                     ‫ا‬
 ‫مخلص ً له ، الكنه يريد شيئ ً من الدنيا ، كالمال ، االمرتبة ، االصرحة فر‬
    ‫ً‬                ‫ً‬
‫نفسه اأهله االده اما أشبه ذلك ، فها يريد بعمله نفعا ف الدنيا ، غافال عرن‬
                                                            ‫ثااب اآلخر .‬
                          ‫‪ ‬أمثلة تبين كيفية إرادة اإلنسان بعمله الدنيا :‬
     ‫7 -أن يريد المال ، كمن أذن ليأخذ راتب المؤذن ، أا حج ليأخذ المال .‬
      ‫2 -أن يريد المرتبة ، كمن تعلم ف كلية ليأخذ الشهاد فترتفع مرتبته .‬
‫عنه ، كمن تعبد هلل ك يجزيه اهلل‬   ‫3 -أن يريد دفع األذي ااألمراض ااآلفا‬
          ‫بهذا ف الدنيا بمحبة الخل له ادفع الساء عنه اما أشبه ذلك .‬
            ‫9 -أن يتعبد هلل يريد صرف اجاه الناس إليه بالمحبة االتقدير .‬
                                                           ‫وهناك أمثلة كثيرة .‬
                                                                     ‫‪ ‬تنبيه :‬
‫أا غيرها يريدان شرهاد أا‬         ‫فإن قيل : هل يدخل فيه من يتعلمان ف الكليا‬
                                                                ‫مرتبة بتعلمهم ؟‬
                 ‫َ‬
   ‫فالجواب : أنهم يدخلان ف ذلك إذا لم يريداا غرضاَ شرعيا ، فنقال لهم :‬
‫اسريلة‬    ‫أوال : ال تقصداا بذلك المرتبة الدنياية ، بل اتخذاا هذه الشرهادا‬
‫الحاضر مبنية على‬      ‫للعمل ف الحقال النافعة للخل ، ألن األعمال ف الاق‬
‫، االناس ال يستطعان الاصال إلى منفعة الخل إال بهذه الاسيلة ،‬             ‫الشهادا‬
                                                      ‫ابذلك تكان النية سليمة .‬
‫، فيردخل الكليرة أا‬       ‫ثانيا : أن من أراد العلم لذاته قد ال يجده إال ف الكليا‬
                  ‫نحاها لهذا الغرض ، اأما بالنسبة للمرتبة ، فإنها ال تهمه .‬
‫ثالثا : أن اإلنسان إذا أراد بعمله الحسنيين ‪ ‬حسن الدنيا احسن األخرر ،‬
‫فال ش ء عليه ألن اهلل يقال : ‪ ‬ومن يتق اهلل يجعل له مخرجا ويرزقه مدن‬
‫حيث ال يحتسب ‪ [ ‬الطال : 3،2] فرغبه ف التقاي بذكر المخرج من كرل‬
                                           ‫ضي االرز من حيث ال يحتسب .‬
‫ً‬
‫فإن قيل : من أراد بعمله الدنيا كيف يقال إنه مخلص مع أنه أراد المال مرثال‬
                                                                              ‫؟‬
                       ‫ا‬
‫أجيب : إنه أخلص العباد الم يرد بها الخل إطالق ً ، فلم يقصد مراءا الناس‬
        ‫ا‬             ‫ال‬                  ‫ا‬      ‫ا‬
‫امدحهم ، بل قصد أمرً مادي ً ، فإخالصه ليس كام ً ألن فيه شرك ً ، الكرن‬
‫ليس كشرك الرياء يريد أن يمدح بالتقريب إلى اهلل ، اهذا لم يرد مدح الناس‬
                                                     ‫ا ً‬
                                              ‫بذلك ، بل أراد شيئ ً دنيئا غيره .‬
‫اال مانع أن يدعا اإلنسان ف صالته ايطلب أن يرزقه اهلل المال ، الكرن ال‬
                                ‫يصل من أجل هذا الش ء ، فهذه مرتبة دنيئة .‬
‫أما طلب الخير ف الدنيا بأسبابه الدنياية ، كالبيع ، االشراء ، االزراعرة ،‬
                 ‫ا‬
‫نصيب ً من الدنيا ، اقرد‬     ‫فهذا ال ش ء فيه ، ااألصل أن ال نجعل ف العبادا‬
               ‫سب البحث ف حكم العباد إذا خالطها الرياء ف باب الرياء .‬
                                                               ‫‪ ‬مًحظة :‬
  ‫يحالانها إلى فاائد دنياية .‬   ‫بعض الناس عندما يتكلمان على فاائد العبادا‬
‫فمثً يقولون : ف الصال رياضة اإفاد لألعصاب ، اف الصريام فائرد‬
 ‫، االمفراض أال نجعل الفاائد الدنياية هر‬       ‫إزالة الرطابة اترتيب الاجبا‬
‫األصل ، ألن اهلل لم يذكر ذلك ف كتابه ، بل ذكر أن الصرال تنهر عرن‬
                                                          ‫الفحشاء االمنكر .‬
‫هر األصرل‬        ‫اعن الصام أنه سبب التقاي ، فالفاائد الدينية ف العبرادا‬
 ‫االدنياية ثاناية ، لكن عندما نتكلم عند عامة الناس ، فإننا نخاطبهم بالنااح‬
‫الدينية ، اعندما نتكلم عند من ال يقتنع إال بشر ء مرادي ، فإننرا نخاطبره‬
                                ‫بالنااح الدينية االدنياية ، الكن مقام مقال .‬
‫وقال اهلل تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمدالهم‬
                                                ‫فيها ) [ هود : 71 ] اآلية .‬


         ‫قاله تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا ) . أي : البقاء ف الدنيا .‬
‫قاله : ( وزينتهدا ) . أي المال ، االبنين ، االنساء ، االحرث ، ااألنعرام ،‬
‫االخيل المسامة ، كما قال اهلل تعالى : ‪‬زين للناس حب الشهوات من النساء‬
‫والبنين والقناعير المقنعرة من الذهب والفضة والخيل المسدومة واألنعدام‬
                       ‫والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا ‪ [‬آل عمران : 97] .‬
‫قاله : ( نوف إليهم ) . فعل مضارع معتل اآلخر مجزام بحذف حرف العلة‬
                                                 ‫الياء ، ألنه جااب الشرط .‬
‫والمعني : أنهم يعطان ما يريدان ف الدنيا ، امن ذلك الكفار ال يسرعان إال‬
‫حياتهم الدنيا ، كما قرال تعرالى : ‪‬‬    ‫لهم طيباتهم ف‬   ‫للدنيا ازينتها ، فعجل‬
‫ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم عيبداتكم فدي حيداتكم الددنيا‬
                                          ‫واستمعتم بها ‪ [‬األحقاف : 02] .‬
‫الهذا لما بك عمر حين رأي النب ‪ ‬قد أثر ف جنبه الفراش ، فقال : " مدا‬
‫يبكيك ؟ " . قال يا رسال اهلل ! كسري اقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه مرن‬
‫على هذا الحال . فقال رسال اهلل ‪ " : ‬أولئك قوم عجلدت لهدم‬                               ‫نعيم اأن‬
‫عيباتهم " (7)، اف الحقيقة ه ضرر عليهم ، ألنهم إذا انتقلاا من دار النعيم‬
             ‫إلى الجحيم ، صار عليهم أشد اأعظم ف فقد ما متعاا به ف الدنيا .‬
‫قاله : ( وهم فيها إال يبخسون ) . البخس : النقص ، أي : ال ينقصان ممرا‬
                            ‫يجازان فيه ، ألن اهلل عدل ال يظلم ، فيعطعان ما أراداه .‬
                           ‫قاله : ( أولئك ) . المشار إليه يريدان الحيا الدنيا ازينتها .‬
   ‫قاله : ( ليس لهم في اآلخرة إال النار ) . فيه حصر اطريقة النف ااإلثبا‬
‫، اهذا يعن أنهم لن يدخلاا الجنة ، ألن الذي ليس له إال النار محررام مرن‬
                                                                          ‫الجنة االعياذ باهلل .‬
‫قاله : ( وحبع ما صنعوا فيها ) . الحباط : الزاال ، أي : زال عرنهم مرا‬
                                                                           ‫صنعاا ف الدنيا .‬
 ‫قاله : ( وباعل ما كانوا يعملون ) . ( باعل ) : خبر مقدم ألجرل مراعرا‬
   ‫االمبتدأ " ما " ف قاله : ( ما كانوا يعملون ) ، فأثبر‬                     ‫الفااصل ف اآليا‬
‫اهلل أنه ليس لهؤالء إال النار ، اأن ما صنعاا ف الدنيا قد حبط ، اأن أعمالهم‬
                                                                                        ‫باطلة .‬
‫اقاله تعالى : (من كان يريد الحياة الدنيا زينتها نوف إلهم إعمدالهم فيهدا‬
‫وهم فيها ال يبخسان ) مخصاصة بقاله تعالى : ‪‬من كدان يريدد العاجلدة‬
‫عجلنا له فيها من نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصًها مذموما مدحورا‬
                                                                        ‫‪ [ ‬اإلسراء : 17] .‬
‫ف ن قيل : لماذا ال نجعل آيه هاد حاكمة على آية اإلسراء ايكان اهلل تاعرد‬
‫من يريد العاجلة ف الدنيا أن يجعل له ما يشاء لمن يريد ؟ ثم اعد أن يعطيه‬
                                                                                       ‫ما يشاء؟‬

 ‫يتجار من اللياس ، امسلم : كتاب الطال / باب ف‬   ‫‪‬‬   ‫البخاري : كتاب اللياس / باب ما كان النب‬   ‫(7)‬


‫اإليالء اأعتزال النساء .‬
                                  ‫أجيب : إن هذا المعنى ال يستقيم ألمرين :‬
‫أوال : أن القاعد الشرعية ف النصاص أن األخص مقدم على األعم ، اآيرة‬
                   ‫ِّ‬
‫هاد عامة ، ألن كل من أراد الحيا الدنيا ازينتها اف إليه العمل اأعط ما‬
‫أراد أن يعط ، أما آية اإلسراء ، فه خاصة : ‪‬عجلنا له فيها مدا نشداء‬
                          ‫ي ك‬
      ‫لمن نريد ‪ [‬اإلسراء : 17] ، اال يمكن أن ُح َم باألعم على األخص .‬
‫الثان : أن الااقع يشهد على ما تدل عليه آية اإلسراء : ألن ف فقراء الكفار‬
      ‫ا‬
‫من ها أفقر من فقراء المسلمين ، فيكان عمام آية هراد مخصاصر ً بآيرة‬
                         ‫اإلسراء فاألمر ماكال إلى مشيئة اهلل افيمن يريده .‬
                                          ‫فيه آية هاد :‬     ‫ااختلف فيمن نزل‬
‫ف الكفار ، ألن الكافر ال يريد إال الحيا الدنيا ، ايدل لهرذا‬    ‫7 -قيل : نزل‬
‫سياقها االجزاء المرتب على هذا ، اعليه يكان اجه مناسبتها للترجمرة‬
‫أنه إذا كان عمل الكافرين يراد به الدنيا ، فكل من شاركهم ف ش ء من‬
                                  ‫ذلك ، ففيه ش ء من شركهم اكفرهم .‬
‫ف المرائين ، ألنهم ال يعملان إال للدنيا ، فال ينفعهم يرام‬     ‫2 -وقيل : نزل‬
                                                                ‫القيامة .‬
                                           ‫ً‬
                            ‫فيمن يريد ماال بعمله الصالح .‬     ‫3 -وقيل : نزل‬
‫االسيا يدل للقال األال ، لقاله تعالى : ‪ ‬أولئك الذين ليس لهم في اآلخرة‬
     ‫إال النار وحبع ما صنعوا فيها وباعل ما كانوا يعملون ‪ [ ‬هاد : 17] .‬
                                                                  ‫‪ ‬تنبيه :‬
‫اقتصر المؤلف رحمه اهلل على اإلشار إلى تكميل اآلية األالى ، ازدنا اآلية‬
                                          ‫ً‬                 ‫ً‬
                                        ‫التالية سهاا اعسى أن يكان خيرا .‬
‫وفي الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول اهلل ‪ " : ‬تعس عبد الدينار ،‬
‫تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة ، إن أععدي ؛‬
‫رضي ، وإن لم يعع ، سخع ، تعس وأنتكس ، وإذا شيك فً انتقش . عوبى‬
‫لعبد يخذ بعنان فرسه في سبيل اهلل ، أشعت رأسه ، مغبرة قدماه ، إن كدان‬
‫في الحراسة ، كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة ، كان في السداقة ،‬
                            ‫إن أست ذن ، لم يؤذن له ، وأن شفع ، لم يشفع " (1).‬
‫قاله : " وفي الصحيح عن أبي هريرة " . سب الكالم على قال المؤلرف : "‬
                ‫اف الصحيح ف باب التفسير التاحيد اشهاد أن ال إله إال اهلل .‬
                                                               ‫ع‬
                    ‫قاله : " تَ ِس " . بفتح العين أا كسرها ، أي : خاب اهلك .‬
‫قاله : " عبد الدينار" الدينار : ها النقد من الذهب ، االدينار اإلسالم زنتره‬
‫مثقال ، اسماه عبد الدينار ، ألنه تعل به تعل العبد بالرب فكان أكبر همه ،‬
‫اقدمه على طاعة ربه ، ايقال ف عبد الدرهم ما قيل فر عبرد الردينار ،‬
‫االدرهم ها النقد من الفضة ، ازنة الدرهم اإلسالم سبعة أعشار المثقرال ،‬
                                                           ‫فكل عشر دراهم سبعة مثاقيل .‬
‫اقد أراد المؤلف لهذا الحديث أن يتبين أن من الناس من يعبد الردنيا ، أي :‬
‫ايرضر إذا‬           ‫يتذلل لها ايخضع لها ، اتكان مناه اغايته ، فيغضب إذا فقد‬
         ‫ي‬               ‫ا‬
‫، الهذا سم النب ‪ ‬من هذا شأنه عبدً لها ، اهذا من ُعنى بجمرع‬                         ‫اجد‬
                                            ‫ً‬
                             ‫المال من الذهب االفضة ، فيكان مريدا بعمله الدنيا .‬
‫قاله : " تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة " . اهذا من يعنى بمظهره‬
‫اأثاثه ، ألن الخميصة كساء جميل االخميلة فراش اثير ، ليس له هم إال هذا‬
                                              ‫ا‬
‫األمر ، فإذا كان عابدً لهذه األمار ألنه صرف لها جهاده اهمتره ، فكيرف‬
                                             ‫ا‬
‫بمن أراد بالعمل الصالح شيئ ً من الدنيا فجعل الدين اسيلة للردنيا ؟ ! فهرذا‬
                                                                                 ‫أعظم .‬
  ‫قاله : " إن أععي رضي ، وإن لم يعع سخع " . يحتمل أن يكان المعطر‬
                                          ‫ا‬
  ‫ها اهلل فيكان اإلعطاء قدري ً ، أي : إن قدر اهلل له الرز االعطراء رضر‬
‫اانشرح صدره ، اإن منع احرم المال سخط بقلبه اقاله ، كأن يقال : لماذا‬
                     ‫ا‬                             ‫ا‬          ‫ا‬
 ‫فقيرً اهذا غني ً ؟ اما أشبه ذلك ، فيكان ساخط ً على قضاء اهلل اقردر‬                   ‫كن‬
                                                                          ‫ألن اهلل منعه .‬


                                                     ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب الرقا / باب ما يتقى من فتنة المال .‬
‫ااهلل سبحانه اتعالى يعط ايمنع لحكمة ، ايعط الدنيا لمن يحرب امرن ال‬
                                        ‫يحب ، اال يعط الدين لمن يجب .‬
‫االااجب على المؤمن أن يرض بقضاء اهلل اقدره ، إن أعط شركر ، اإن‬
                                                                ‫منع صبر .‬
‫ايحتمل أن يراد باإلعطاء هنا اإلعطاء الشرع ، أي: إن أعط مرن مرال‬
 ‫يستحقه من األماال الشرعية رض ، اإن لم يعط سخط ، اكال المعنيين ح‬
‫، اهما يدالن على أن هذا الرجل ال يرض إال للمال اال يسرخط إال لره ،‬
                                                  ‫ً‬              ‫م‬
                                             ‫الهذا س ّاه الرسال‪ ‬عبدا له .‬
‫قاله : " تعس وانتكس " . تعرس ، أي : خراب اهلرك ، اانرتكس ، أي :‬
‫عليه األمار‬         ‫ا‬
              ‫عليه األمار بحيث ال تتيسر له ، فكلما أراد شيئ ً انقلب‬   ‫أنتكس‬
                                               ‫خالف ما يريد ، الهذا قال :‬
‫اإذا شيك فال أنتقش " . أي : إذا أصابته شاكة ، فال يستطيع أن يزيرل مرا‬
                                                          ‫يؤذيه عن نفسه .‬
                                      ‫ا‬
‫اهذه الجمل الثالث يحتمل خبرً منه ‪ ‬عن حال هذا الرجل ، اأنه ف تعاسة‬
‫اانتكاس اعدم خالص من األذي ، ايحتمل أن يكان من باب الدعاء على من‬
‫هذه حاله ، ألنه ال يهتم إال للدنيا ، فدعا عليه أن يهلك ، اأن ال يصيب مرن‬
                                                            ‫ا‬
‫الدني ا شيئ ً ، اأن ال يتمكن من إزالة ما يؤذيه ، اقد يصل إلى الشرك عنردما‬
 ‫يصده ذلك عن طاعة اهلل حتى أصبح ال يرض إال للمال اال يسخط إال له .‬
‫قاله : " عوبي لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل اهلل " . هرذا عكرس األال ،‬
‫فها ال يهتم للدنيا ، اإنما يهتم لآلخر ، فها ف استعداد دائم للجهاد ف سبيل‬
                                                                      ‫اهلل .‬
                                                   ‫ف‬
 ‫ا" عوبى " ُعْلى من الطيب ، اه اسم تفضيل ، فأطيب للمرذكر اطراب‬
 ‫للمؤنث ، االمعن : أطيب حال تكان لهذا الرجل ، اقيل إن طاب شجر ف‬
‫الجنة ، ااألال ، أعم ، كما قالاا ف ايل : كلمة اعيد ، اقيل : ااد ف جهنم‬
                                                            ‫، ااألال أعم .‬
     ‫اقاله : " يخذ بعنان فرسه " . أي ممسك بمقاد فرسه الذي يقاتل عليه .‬
‫قاله : " في سبيل اهلل " . ضابطه أن يقاتل لتكان كلمرة اهلل هر العليرا ال‬
‫للحمية أا الاطنية أا ما أشبه ذلك ، لكن إن قاتل اطنية اقصد حماية اطنره‬
‫ً‬                                                     ‫ا‬        ‫ا‬
‫لكانه بلدً إسالمي ً يجب الذاد عنه ، فها ف سبيل اهلل ، اكذلك من قاتل دفاعا‬
‫عن نفسه أا ماله أا أهله ؛ فإن النب ‪ ‬قال : " من قتل دون ذلدك ، فهدو‬
‫شهيد " ، فأما من قاتل للاطنية المحضة ، فليس ف سبيل اهلل ألن هذا قترال‬
       ‫عصبية يستاي فيه المؤمن االكافر ، فإن الكافر يقاتل من أجل اطنه .‬
‫من الغبار ف سربيل‬      ‫قاله : " أشعت رأسه ، مغبرة قدماه " أي: رأسه أشع‬
                  ‫ا‬
‫اهلل ، فها ال يهتم بحاله اال بدنه مادام هذا اآلمر ناتج ً عن طاعرة اهلل عرز‬
‫اجل اقدماه مغبر ف السير ف سبيل اهلل ، اهذا دليل على أن أهرم شر ء‬
  ‫ا‬
‫عنده ها الجهاد ف سبيل اهلل ، أما أن يكان شعره أا ثابه أا فراشه نظيف ً ،‬
                                                          ‫فليس له هم فيه .‬
‫فاله : " إن كان في الحراسة ، فهو في الحراسة ، وإن كان فدي السداقة ،‬
‫من مقدم الجيش ، فالحراسرة أن‬       ‫فهو في الساقة " . الحراسة االساقة ليس‬
‫يحرس اإلنسان الجيش ، االساقة أن يكان ف مؤخرته ، وللجمليتن معنيان :‬
‫أحدهما : أنه ال يبال أين اضع ، إن قيل له : أحرس ، حرس ، اإن قيل له‬
‫: كن ف الساقة ، كان فيها ، فال يطلب مرتبة أعلى من هذا المحرل كمقردم‬
                                                               ‫ً‬
                                                             ‫الجيش مثال .‬
‫الثاني : إن كان ف الحراسة أدي حقها ، اكذا إن كان ف الساقة ، االحديث‬
                                  ‫ً‬
‫الصالح لمعنيين ، يحمل عليهما جميعا إذا لرم يكرن بينهمرا تعرارض ، اال‬
                                                             ‫تعارض هنا .‬
‫قاله :" إن است ذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع " . أي : ها عند الناس‬
‫ليس له جاه اال شرف ، حتى إنه إن استأذن لم يؤذن له ، اهكذا عنرد أهرل‬
                                   ‫يشف‬
‫السلطة ليس له مرتبه ، فإن شفع لم ُ َ ّع، الكنه اجيه عند اهلل اله المنزلرة‬
                                             ‫العالية ، ألنه يقاتل ف سبيله .‬
                 ‫والشفاعة : ه التاسط للغير بجلب منفعة أا دفع مضر .‬
                                         ‫واالستئذان : طلب اإلذن بالش ء .‬
                                          ‫والحديث قسم الناس إلى قسمين :‬
‫األول : ليس له هم إال الدنيا ، إما لتحصيل المال ، أا لتجميل الحرال ، فقرد‬
                            ‫قلبه حتى أشغلته عن ذكر اهلل اعبادته .‬     ‫استبعد‬
‫الثاني : أكبر همه اآلخر ، فها يسعى لها ف أعلى ما يكران مشرقة اهرا‬
        ‫الجهاد ف سبيل اهلل ، امع ذلك أدى ما يجب عليه من جميع الاجاه .‬
                                                      ‫ويستفاد من الحديث :‬
                                                                   ‫-‬
                                             ‫7 أن الناس قسمان كما سب .‬
                                                                 ‫-‬
‫2 أن الذي ليس له هم إال الدنيا قد تنقلرب عليره األمرار ، اال يسرتطيع‬
‫الخالص من أدنى أذية اهى الشاكة ، بخالف الحازم الذي ال تهمه الدنيا‬
‫، بل أراد أذية اه الشاكة ، بخالف الحازم الذي ال تهمه الدنيا ، اقنرع‬
                                                       ‫بما قدره اهلل له .‬
                                                               ‫-‬
‫3 أنه ينبغ لمن جاهد ف سبيل اهلل أال تكان همه المراتب ، بل يكان همه‬
‫القيام بما يجب عليه ، إما ف الحراسة ، أا الساقة ، أا القلب ، أا الجنب‬
                                                     ‫، حسب المصلحة .‬
                                                                   ‫-‬
‫9 أن دنا اإلنسان عند الناس ال يستلزم منه دنا مرتبته عند اهلل عز اجرل ،‬
                                      ‫ف‬
‫فهذا الرجل الذي إن شفع لم يش ّع اإن استأذن لم يؤذن له قال فيه الرسال‬
‫‪ " : ‬عوبي له " ، الم يقل : إن سأل لم يعط ، بل ال تهمه الردنيا حترى‬
‫يسأل عنها، لكن يهمه الخير فيشفع للناس ايستأذن للردخال علرى ذاي‬
                                               ‫السلطة للمصالح العامة .‬
                                                            ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األولى : إرادة اإلنسان الدنيا بعمل اآلخرة . الثانية : تفسير يية هود. الثالثة‬
‫: تسمية اإلنسان المسلم عبد الدينار والدرهم والخميصة . الرابعة : تفسدير‬
‫ذلك ب نه إن أععى رضي وإن لم يعع سخع . الخامسدة : قولده : تعدس‬
‫وأنتكس . السادسة : قوله " وإذا شيك ، فً أنتقش ، السابعة : الثناء علدى‬
                                         ‫المجاهد الموصوف بتلك الصفات .‬
                                                              ‫فيه مسائل‬
‫‪ ‬األولى : إراد اإلنسان بعمل اآلخر . اهذا من الشرك ، ألنه جعل علرم‬
‫األخر اسيلة لعمل الدنيا ، فيطغى على قلبه حب الدنيا حتى يقدمها علرى‬
              ‫اآلخر ، االحزم ااإلخالص أن يجعل عمل الدنيا لآلخر .‬
                               ‫الثانية : تفسير آية هاد . اقد سب ذلك .‬   ‫‪‬‬

‫الثالثة : تسمية اإلنسان المسلم عبد الدينار االدرهم االخميصرة . اهرذه‬    ‫‪‬‬

‫العبادية ال تدخل ف الشرك مالم يصل بها إلى حد الشرك ، الكنها نراع‬
‫محبرة اهلل عرز‬       ‫أخر يخل باإلخالص ، ألنه جعل ف قلبه محبة زاحم‬
                                           ‫اجل امحبة أعمال اآلخر .‬
‫الرابعة : تفسير ذلك بأنه إن أعط رض اإن لم يعط سخط . هذا تفسير‬           ‫‪‬‬

‫لقاله ‪ " : ‬عبد الدينار ، عبد الدرهم ، عبد الخميصة ، عبد الخميلرة إن‬
‫أعط رض اإن لم يعط سخط ، اهذه عالمة عباديته لهذه األشرياء أن‬
                                               ‫ً‬
                                ‫يكان رضاه اسخطه تابعا لهذه األشياء .‬
                                   ‫الخامسة : قاله : " تعس وانتكس " .‬    ‫‪‬‬

‫السادسة : قاله : " وإذا شيك ، فً أنتقش " يحتمل أن تكران الجمرل‬          ‫‪‬‬

                                                       ‫ً‬
                               ‫الثالث خبرا أا دعاء ، اسب شرح ذلك .‬
                 ‫.‬    ‫السابعة : الثناء على المجاهد الماصاف بتلك الصفا‬   ‫‪‬‬

‫فقاله ف الحديث : " عوبى لعبد ‪ "..‬يدل على الثناء عليه ، اأنه ها الرذي‬
  ‫يستح أن يمدح ال أصحاب الدراهم االدنانير اأصحاب الفرش االمراتب .‬
                                    ‫***‬
‫باب من أعاع العلماء واألمراء في تحريم ما أحل اهلل أو تحليل ما حرمه فقد‬
                                ‫اتخذهم أربابا‬


‫قاله : " من أعاع العلماء " . " من " يحتمل أن تكان شرطية ، بدليل قاله :‬
‫" فقد اتخذهم " ، ألنها جااب الشرط ، ايحتمل أن تكان ماصالة ، أي :‬
                                                  ‫"باب الذي أعاع العلماء " .‬
‫بالفاء ، ألن االسم الماصرال‬      ‫اقاله : " فقد أتخذهم " . خبر المبتدأ ، اقرن‬
‫كالشرط ف العمام ، اعلى األال تقرأ " بداب " بالتناين ، اعلى الثان بدان‬
                                                      ‫تناين ، ااألال أحسن .‬
‫والمراد بالعلماء : العلماء بشرع اهلل ، وباألمراء : أالا األمر المنفذان لره ،‬
‫اهذان الصنفان هم المذكاران ف قاله تعالى : ( يا أيها الذين يمنوا أعيعوا‬
‫اهلل وأعيعوا الرسول وأولي األمر منكم ) [ النساء : 92 ]؛ فجعل اهلل طاعرة‬
‫مستقلة ، اطاعة رساله مستقلة ، اطاعة أال األمر تابعة ، الهذا لم يكررر‬
                   ‫الفعل ( أعيعوا ) ، فال طاعة لمخلا ف معصية الخال .‬
‫اأالا األمر هم أالا الشأن ، اهم العلماء ، ألنه يستند إليهم ف أمر الشررع‬
‫االعلم به ، ااألمراء ، ألنه يستند إليهم ف تنفيرذ الشررع اإمضرائه ، اإذا‬
‫األمار ، ابفسرادهم تفسرد األمرار ، ألن‬          ‫استقام العلماء ااألمراء استقام‬
                ‫العلماء أهل اإلرشاد االداللة ، ااألمراء أهل اإللزام االتنفيذ .‬
‫ً‬                   ‫ا‬          ‫ج‬
‫قاله : " في تحريم ما أحل اهلل " . أي ف َعْله حرام ً ؛ أي : عقيد أا عمال‬
                                                                             ‫.‬
             ‫ال‬           ‫ال‬
‫" أو تحليل ما حرم اهلل " . أي : ف جعله حال ً عقيد أا عم ً ، فتحريم مرا‬
‫أحل اهلل ال ينقص درجة ف اإلثم عن تحليل ما حرم اهلل ، اكثيرر مرن ذاي‬
‫الغير من الناس تجدهم يميلان إلى تحريم ما أحل اهلل أكثر من تحليل الحرام‬
‫، بعكس المتهاانين ، اكالهما خطأ ، امع ذلك ، فإن تحليرل الحررام فيمرا‬
‫األصل فيه الحل أهان من تحريم الحالل ، ألن تحليل الحرام إذا لرم يتبرين‬
  ‫تحريمه فها مبن على األصل اها الحل ارحمة اهلل ‪ ‬سربحانه ‪ ‬سربق‬
‫غضبه؛ فال يمكن أن نحرم إال ما تبين تحريمره ، األنره أضري اأشرد ،‬
                 ‫ااألصل أن تبقى األمار على الحل االسعة حتى يتبين التحريم .‬
‫فيشدد ، ألن األصل المنع االتحريم حتى يبينه الشررع كمرا‬                         ‫أما ف العبادا‬
                                                                                       ‫قيل:‬
               ‫وامنع عبادة إال بإذن الشارع‬                       ‫واألصل في األشياء حل‬
                           ‫قاله : " أربابا " . جمع رب ، اها المتصرف المالك .‬
                          ‫والتصرف نوعان : تصرف قدري ، اتصرف شرع .‬
            ‫ا‬
‫فمن أطاع العلماء ف مخالفة أمر اهلل ارساله ، فقد اتخذهم أرباب ً من دان اهلل‬
‫ً‬
‫باعتبار التصرف الشرع ، ألنه اعتبرهم مشرعين اأعتبر تشريعهم شررعا‬
                                                          ‫يعمل به ، ابالعكس األمراء .‬
‫وقال ابن عباس : " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : قدال‬
                          ‫رسول اهلل ‪ ، ‬وتقولون : قال أبو بكر وعمر ؟ ! " (1)‬

‫قال ابن عباس : " حجارة من السماء " . أي : من فا تنزل عليكم عقابة‬
‫لكم ، انزال الحجار من السماء ليس باألمر المستحيل ، بل ها ممكن ، قال‬
‫تعالى ف أصحاب الفيل : ‪‬وأرسل عليهم عيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من‬
‫سجيل ‪ [‬الفيل : 9،3] اقال تعالى ف قام لاط : ‪‬إنا أرسلنا عليهم حاصدبا‬
                                         ‫إال يل لوع نجيناهم بسحر ‪ [ ‬القمر : 93] .‬
                                          ‫والحاصب : الحجار تحصبهم من السماء .‬
‫قوله : " أقول : قال رسول اهلل ‪ ، ‬وتقولون : قال أبو بكر عمدر ؟ ! " .‬
‫أبا بكر اعمر أفضل هذه األمة اأقربها إلى الصااب ، قال النبر ‪ " : ‬إن‬
                                   ‫(2)‬
‫، اراي عنه ‪ ، ‬أنه قال :‬                 ‫يعيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا " . رااه مسلم‬


                                                                         ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " بنحاه ، االخطيب ف " الفقيه االمتفقة (7/297) .‬
                                                ‫(2)‬
‫مسلم : كتاب المساجد / باب قضاء الصال الفائته.‬
                                      ‫(3)‬
‫، اقرال ‪ " ‬علديكم بسدنتي‬                   ‫" أقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر "‬
‫وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضدوا عليهدا‬
‫بالنواجدد " (7)، الم يعرف عن أب بكر أنه خالف نص ً ف رأيه ، فإذا كران‬
                   ‫ا‬
‫قال أب بكر اعمر إذا عارض اإلنسان بقالهما قال الرسال ‪ ، ‬فإنه ياشك‬
‫أن تنزل عليه حجار من السماء ، فما بالك بمن يعارض قاله ‪ ‬بمرن هرا‬
‫دان أب بكر عمر ؟ ! االفر بين ذلك كما بين السماء ا األرض ، فيكران‬
                                                                      ‫هذا أقرب للعقابة .‬
    ‫ا‬
‫اف األثر التحذير عن التقليد األعمى االتعصب المذهب الذي ليس مبني ً على‬
                                                                             ‫أساس سليم .‬
                                          ‫ا‬
‫ابعض الناس يرتكب خطأ فاحش ً إذا قيل له : قال رسال اهلل ‪ ، ‬قال : لكرن‬
‫الكتاب الفالن كذا اكذا ، فعليه أن يتق اهلل الذي قال ف كتابه : ‪ ‬ويوم‬                              ‫ف‬
‫يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ‪ [ ‬القصص : 21] ، الم يقل ماذا أجبتم‬
                                                          ‫ا‬       ‫ا‬
‫فالن ً افالن ً ، أما صاحب الكتاب ، فإنه إن علم أنه يحب الخير ايريد الح ،‬
‫فإنه يدع له بالمغفر االرحمة إذا أخطأ ، اال يقال : إنه معصام ، يعارض‬
                                                                  ‫بقاله قال الرسال ‪. ‬‬
‫وقال أحمد بن حنبل : " عجبت لقوم عرفوا اإلسناد وصحته يذهبون إلى رأي‬
‫سفيان ، واهلل تعالى يقول :‪ ‬فليحذر الذين يخالفون عن أمدره أن تصديبهم‬
‫فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ‪ [ ‬النور : 86] ، أتدري مدا الفتندة ؟ الفتندة‬
‫الشرك ، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قبله شيء من الزيدغ فيهلدك "‬
                                                                                           ‫(8).‬

                                                                                                ‫(3)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " (2/213) ، االترمذي : كتاب المناقب / باب ف مناقب أب بكر اعمر /‬
‫اابن ماجة ف " المقدمة " (7/13).‬

                                                                                          ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " (9/127) ، اأبا دااد : كتاب السنة /باب ف لزام السنة ، اابن ماجة‬
‫ف " المقدمة " ( 7/27) ، اصححه شيخ اإلسالم ابن تيمية ف " الفتااي " (12/399)، االحاكم ااافقه‬
‫الذهب (7-027) ، اابن رجب ف " جامع العلام " (ص192) .‬
                               ‫قال أحمد رحمه اهلل : "عجبت " . العجب نوعان :‬
‫األول : عجب استحسان ، كما ف حديث عائشة رضر اهلل عنهرا : " كدان‬
‫الرسول ‪ ‬يعجبه التيمن في ش نه كله : في عهوره ، وترجلده ، وتنعلده "‬
                                                                                        ‫(3).‬
‫الثاني : عجب إنكار ، كما ف قاله تعالى : ( بدل عجبدت ويسدخرون ) [‬
             ‫: 27 ] ، االعجب ف كالم اإلمام أحمد هنا عجب إنكار .‬                  ‫الصافا‬
‫قاله : " اإلسناد " . المراد به هنا رجال السند ال نسبة الحديث إلى راايه أي‬
                                              ‫عرفاا صحة الحديث بمعرفة رجاله .‬
‫قاله : " يذهبون إلى رأي سفيان " . أي سفيان الثراري ، ألنره صراحب‬
‫المذهب المشهار اله أتباع لكنهم انقرضاا ، فهم يذهبان إلرى رأي سرفيان‬
                                    ‫اها من الفقهاء ايتركان ما جاء به الحديث !‬
‫قاله : " واهلل يقول : ( فليحذر ) " . الفاء عاطفة ، االالم لألمرر ، الهرذا‬
                  ‫اجزم الفعل بها ، لكن حرك بالكسر ، اللتقاء الساكن .‬                   ‫س ِّ َ‬
                                                                                       ‫ُكن‬
‫قاله : ( عن أمره ) . الضمير يعاد للرسال ‪ ، ‬بدليل أال اآلية ، قال تعالى‬
                      ‫ا‬
‫: ‪‬ال تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعض َ قدد يعلدم اهلل الدذين‬
          ‫يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره ‪ [ ‬النار : 31] .‬
    ‫فإن قيل : لماذا عدي الفعل ب : ( عن ) مع أن ( يخالف ) يتعدى بنفسه ؟‬
    ‫ا‬
‫أجيب : أن الفعل ضمن معنى اإلعراض ، أي : يعرضان عن أمره زهدً فيه‬
                                                                      ‫اعدم مباال به .‬
‫ا ( أمره ) ااحد األاامر ألمره اليس ااحد األمار ، ألن األمر هرا الرذي‬
                          ‫يخالف فيه ، اها مفرد مضاف ، فيعم جميع األاامر .‬
‫( فتنة ) : الفتنة فسرها اإلمام أحمد بالشرك ، اعلى هذا يكان الاعد بأحرد‬
                                         ‫أمرين : إما الشرك ، اإما العذاب األليم .‬


                                                                                      ‫(3)‬
 ‫البخاري ( كتاب الاضاء ، باب التمين ف الاضاء ) ، امسلم ( كتاب الطهار ، باب التيمن ف‬
‫الطهار)‬
                                           ‫***‬
‫وعن عدي بن حاتم : أنه سمع النبي ‪ ‬يقرأ هذه اآلية : ( أتخذوا أحبدارهم‬
‫ورهبانهم أربابا من دون اهلل والمسيح بن مريم وما أمروا إال ليعبدوا إلهدا‬
‫واحدا ال أله إال هو سبحانه عما يشركون ) [ التوبة : 18] ، فقلت له : إندا‬
‫لسنا نعبدهم . قال : " أليس يحرمون ما أحل اهلل فتحرمونه ، ويحلدون مدا‬
‫حرم اهلل فتحلونه ؟ " . فقلت : بلي . قال : " فتلك عبادتهم " . رواه أحمدد‬
                                                           ‫والترمذي وحسنه " (1).‬
‫قاله ف حديث عدي بن حاتم : ( أتخذوا ) . الضمير يعاد للنصرارى ، ألن‬
                                      ‫ا‬
‫اليهاد لم يتخذاا المسيح أبن مريم إله ً ، بل أدعاا أنه ابن زانية احاالاا قتله‬
‫ً‬
‫، اأدعا ا أنهم قتلاه ، ايحتمل أن يعاد الضمير لليهاد االنصراري جميعرا‬
‫ايختص النصاري باتخاذ المسيح ابن مريم ، اهذا ها المتبادر من السيا مع‬
                                                                  ‫اآلية الت قبلها .‬
‫قاله : ( أحبارهم ورهبانهم ) . األحبار : جمع حبر ، احبرر بفرتح الحراء‬
‫اكسرها ، اها العالم الااسع العلم ، االرهبان : جمع راهب ، اهرا العابرد‬
                                                                          ‫الزاهد .‬
‫قاله : ( أربابا من دون اهلل ) . أي : مشاركين هلل عز اجل ف التشرريع ،‬
‫ألنهم يحلان ما حرم اهلل فيحله هؤالء األتباع ، ايحرمان ما أحل اهلل فيحرمه‬
                                                                          ‫األتباع .‬
                               ‫ا‬
‫قاله " ( والمسيح ابن مريم ) أي : اتخذاه إله ً مع اهلل ، بدليل قاله تعالى : (‬
‫وما أمروا إال ليعبدوا إلها واحدا ) ، االعباد : التذلل االخضراع ، ااتبراع‬
                                                         ‫األاامر ااجتناب النااه .‬
‫قاله : ( إلها واحدا ) . ها اهلل عز اجل ، اإله ، أي : مألاه معباد مطاع ،‬
‫اليس بمعن آله ، أي : قادر على االختراع ، فإن هذا المعن فاسد ذهب إليه‬
‫المتكلمان أا عامتهم ، فيكان معنى ( ال إله إال اهلل ) على هرذا القرال : ال‬


                                                   ‫(7)‬
‫الترمذي : كتاب تفسير القرآن ، تفسير سار التابة .‬
‫رب إال اهلل ، اهذا ليس بالتاحيد المطلاب بهذه الكلمة ، إذ لا كان كذلك لكان‬
‫المشركان الذين قاتلهم رسال اهلل ‪ ‬ماحدين ، ألنهم يقالان : ال رب إال اهلل‬
‫، قال تعالى : ‪ ‬قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سديقولون‬
             ‫اهلل‪ [ ‬المؤمنان : 11 ] ، اهذه إحدى القرائتين ، اه سبعية .‬
‫قاله : ( سبحانه عما يشركون ) . " سبحان " : أسم مصدر ، اه معمرال‬
          ‫ا‬              ‫ا‬                   ‫ا‬
‫أا مفعال لفعل محذاف اجاب ً تقديره يسبح سبحان ً ، أي : تسبيح ً ، ألن أسم‬
‫ً‬
‫المصدر بمعن المصدر ، فسبحان : مفعال مطل عاملها محرذاف اجابرا‬
‫اه مالزمة لإلضافة : إما إلى مضمر ، كما ف اآلية : ( سدبحانه ) ، أا‬
                                     ‫إلى مظهر ، كما ف ( سبحان اهلل ) .‬
‫والتسدبيح : التنزيه ، أي : تنزيه اهلل عن كل نقص ، اال يحتاج أن نقرال :‬
‫امماثلة المخلاقين ، ألن المماثلة نقص ، الكن إذا قلناها ، فذلك مرن براب‬
‫زياد اإليضاح حتى ال يظن أن تمثيل الخال بالمخلا ف الكمال مرن براب‬
‫الكمال ، فيكان المعنى : تنزيه اهلل عن كل ما ال يلي به من نقص أا مماثلة‬
                                                              ‫المخلاقين .‬
‫اقاله : ( عما يشركون ) . أي : مما سااه من المسيح ابن مريم ااألحبرار‬
                  ‫االرهبان ، فها متنزه عن كل شرك اعن كل مشرك به .‬
‫وقوله : ( عما يشركان ) هذا من البًغة في القرين ألنها جاءت محتملة أن‬
‫تكون " ما " مصدرية ، فيكون المعنى عن شركهم ، أو موصولة ، ويكون‬
‫المعني : سبحان اهلل عن الذين يشركون به ، وهي صالحة لألمرين ، فتكون‬
‫شاملة لهما ألن الصحيح جواز استعمال المشترك في معنييه إذا لم يكن‬
                 ‫بينهما تعارض ، فيكون التنزية الشرك وعن المشرك به .‬
‫قوله : " إنا لسنا نعبدهم " . أي : ال نعبد األحبار والرهبان ، وال نسجد لهم‬
‫وال نركع وال نذبح وال ننذرهم لهم ، وهذا صحيح بالنسبة لألحبار والرهبان‬
‫بدليل قوله : " أليس يحرمان ما أحل اهلل فتحرمانه ، ايحلان ما حرم اهلل‬
                                                          ‫فتحلانه ؟ ! " .‬
‫فإن هذا الوصف ال ينعبق على عيسى أبدا ، ألنه رسول اهلل ، فما أحله ،‬
‫فقد أحله اهلل ، وما حرمه ، فقد حرمه اهلل ، وقد حاول بعض الناس أن يعل‬
‫الحديث لهذا المعني مع ضعف سنده ، والحديث حسنه الترمذي واأللباني‬
                                               ‫ويخرون وضعفه يخرون .‬
‫ويجاب على التعليل المذكور ب ن قول عدي : " لسنا نعبدهم " يعود على‬
        ‫األحبار والرهبان ، أما عيسى ابن مريم ، فالمعروف أنهم يعبدونه .‬
‫وبدأ بتحريم الحًل ، ألنه أعظم من تحليل الحرام ، وكًهما محرم ، لقوله‬
‫تعالى : ‪ ‬اال تقالاا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حالل اهذا حرام لتفتراا‬
                                     ‫على اهلل الكذب .. ‪ [ ‬النحل : 177] .‬
‫قوله : " فتلك عبادتهم " . ووجه كونها عبادة : أن من معني العبادة العاعة‬
‫، وعاعة غير اهلل عبادة اهلل عبادة للمعاع ، ولكن بشرع أن تكون في غير‬
‫عاعة اهلل ، أما إذا كانت في عاعة اهلل ، فهي عبادة هلل ، ألنك أععت غير‬
‫اهلل في عاعة اهلل ، كما لو أمرك أبوك بالصًة فصليت ، فً تكون قد أباك‬
‫أبوك بعاعتك له ، ولكن عبدت اهلل ، ألنك أععت غير اهلل في عاعة اهلل ،‬
           ‫وألن أمر غير اهلل بعاعة اهلل وامتثال أمره هو امتثال ألمر اهلل .‬
                                                 ‫ايستفاد من الحديث :‬     ‫‪‬‬


                                                                  ‫-‬
                             ‫1 أن العاعة بمعنى العبادة عبودية مقيدة .‬
                                                                 ‫-‬
‫8 أن العاعة في مخالفة شرع اهلل من عبادة المعاع ، أما في عبادة اهلل ،‬
                                                     ‫فهي عبادة اهلل .‬
                                                                    ‫-‬
‫8 أن اتباع العلماء والعباد في مخالفة شرع اهلل من اتخاذهم أربابا . وأعلم‬
‫أن أتباع العلماء أو األمراء في تحليل ما حرم اهلل أو العكس ينقسم إلى‬
                                                          ‫ثالثة أقسام:‬
‫األال : أن يتابعهم في ذلك راضيا بقولهم ، مقدما له ، ساخعا لحكم اهلل ،‬
‫فهو كافر ألنه كره ما أنزل اهلل ف حبع اهلل عمله ، وال تحبع االعمال إال‬
                                    ‫بالكفر ، فكل من كره ما أنزل اهلل ، فهو كافر .‬


‫الثان : أن يتابعهم في ذلك راضيا بحكم اهلل وعالما ب نه أمثل وأصلح للعباد‬
‫والبًد ، ولكن لهوي في نفسه أختاره ، ك ن يريد مثً وظيفة ، فهذا ال‬
                                  ‫يكفر ، ولكنه فاسق وله حكم غيره من العصاة .‬
     ‫الثالث : أن يتابعهم جاهً ، فيظن أن ذلك حكم اهلل ، فينقسم إلى قسمين :‬
‫أ - أن يمكنه أن يعرف الحق بنفسه ، فهو مفرع أو مقصر ، فهو يثم ،‬
                                  ‫ألن اهلل أمر بسؤال أهل العلم عند عدم العلم .‬
‫ب - أن ال يكون عالما وال يمكنه التعلم فيتابعهم تقليدا ويظن أن هذا هو‬
‫الحق ، فهذا ال شيء عليه ألنه فعل ما أمر به وكان معذورا بذلك ،‬
‫ولذلك ورد عن رسول اهلل ‪ ‬أنه قال : إن " من أفت بغير علم ، فإنما إثمه‬
‫على من أفتاه " (1)، لو قلنا : بإثمه بخع غيره ، للزم من ذلك الحرج‬
                              ‫والمشقة ، ولم يثق الناس ب حد الحتمال خعئه .‬
                                          ‫فإن قيل : لماذا ال يكفر أهل القسم الثاني ؟‬
‫أجيب : إننا لو قلنا بكفرهم لزم من ذلك تكفير كل صاحب معصية يعرف أنه‬
                                                         ‫عاص هلل ويعلم أنه حكم اهلل .‬
                                                                                  ‫فائد :‬        ‫‪‬‬


                           ‫وصف اهلل الحاكمين بغير ما أنزل اهلل بثًثة أوصاف :‬
                                                                      ‫-‬
‫1 قال تعالى : ( امن لم يحم بما أنزل اهلل فأالئك هم الكافران ) [ المائدة :‬
                                                                                    ‫11]‬




                                                                                              ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " (2/723، 213 ) ، اأبا دااد : كتاب العلم / باب التاق ف الفتيا ، اابن‬
‫ماجة : كتاب المقدمة / باب اجتناب الرأي : قال األلبان : " إسناد حسن " ( المشكا 292) .‬
‫8 - وقال تعالى : ( امن لم يحكم بما أنزل اهلل فأالئك هم الظالمان ) [‬
                                                      ‫المائدة : 71] .‬
                                                                      ‫-‬
‫8 وقال تعالى : ( امن لم يحكم بما أنزل اهلل فأالئك هم الفاسقان ) [ المائدة‬
                                                             ‫: 51] .‬
                                              ‫اأختلف أهل العلم مع ذلك :‬
‫فقيل : إن هذه األوصاف لموصوف واحد ، ألن الكافر ظالم ، لقوله تعالى :‬
‫( االكافران هم الظالمان ) [ البقرة : 178 ] ، وفاسق ، لقوله تعالى : (‬
           ‫اأما الذين فسقاا فمأااهم النار ) [ السجدة : 28] ، أي : كفروا .‬
                                   ‫ُتعد‬
‫اقيل : إنها لموصوفين م ِّدين ، وإنها على حسب الحكم ، وهذا هو‬
                                                                ‫الراجح .‬
                                            ‫فتكون كافرا في ثًثة أحوال :‬
‫أ)– إذا اعتقد جواز الحكم بغير ما أنزل اهلل ، بدليل قوله تعالى : ( أفحكم‬
‫الجاهلية يبغان ) [ المائدة : 27] ، فكل ما خالف حكم اهلل ، فهو من حكم‬
‫الجاهلية ، بدليل اإلجماع القععي على أنه ال يجوز الحكم بغير ما أنزل اهلل‬
                                                         ‫م‬       ‫م‬
‫فال ُحل وال ُبيح للحكم بغير ما أنزل اهلل مخالف إلجماع المسلمين القععي،‬
                                 ‫ل‬
‫وهذا كافر مرتد، وذلك كمن اعتقد ح ّ الزنا أو الخمر أو تحريم الخبز أو‬
                                                                  ‫اللبن .‬
                            ‫ب) إذا أعتقد أن حكم غير اهلل مثل حكم اهلل .‬
                        ‫ج) إذا اعتقد أن حكم غير اهلل أحسن من حكم اهلل .‬
                              ‫ا‬
‫بدليل قوله تعالى : ( امن أحسن من اهلل حكم ً لقام ياقنان ) [ المائده : 27]‬
‫، فتضمنت اآلية أن حكم اهلل أحسن األحكام ، بدليل قوله تعالى مقررا ذلك :‬
‫ا‬
‫(أليس اهلل بأحكم الحاكمين) [التين:1]، فإذا كان اهلل أحسن الحاكمين أحكام ً‬
‫اها أحكم الحاكمين؛ ، فمن أدعى أن حكم غير اهلل مثل حكم اهلل أا أحسن‬
                                                         ‫م‬
                                             ‫فها كافر ألنه ُكذب للقرآن .‬
                                                            ‫ا‬
‫ايكان ظالم ً : إذا أعتقد أن الحكم بما أنزل اهلل أحسن األحكام ، وأنه أنفع‬
‫للعباد والبًد ، وانه الواجب تعبيقة ، ولكن حمله البغض والحقد للمحكوم‬
                              ‫عليه حتى حكم بغير ما أنزل اهلل ، فهو ظالم .‬
                                                         ‫ا‬
‫ايكان فاسق ً : إذا كان حكمه بغير ما أنزل اهلل لهوي في نفسه مع اعتقادة‬
‫أن حكم اهلل هو الحق ، لكن حكم بغيره لهوي في نفسه ، أي محبة لما حكم‬
‫به ال كراهية لحم اهلل وال ليضر أحدا به ، مثل : أن يحكم لشخص لرشوة‬
                                                               ‫ر ي‬
‫ُشِ َ إياها ، أو لكونها قريبا أو صديقا ، أو يعلب من ورائه حاجة ، وما‬
‫أشبه ذلك مع اعتقاده ب ن حكم اهلل هو األمثل والواجب اتباعه ، فهذا فاسق‬
‫، وإن كان أيضا ظالما ، لكن وصف الفسق في حقه أولي من وصف الظلم .‬
‫أما بالنسبة لمن وضع قوانين تشريعية مع علمه بحكم اهلل وبمخالفة هذه‬
‫القوانين لحكم اهلل ، فهذا قد بدل الشريعة بهذه القوانين ، فهو كافر ألنه لم‬
‫يرغب بهذا القانون عن شريعة اهلل إال وهو يعتقد أنه خير للعباد والبًد من‬
‫شريعة اهلل ، وعندما نقول ب نه كافر ، فنعني بذلك أن هذا الفعل يوصل إلى‬
                                                                  ‫الكفر .‬
‫ولكن قد يكون الواضع له معدورا ، مثل أن يغرر به ك ن يقال : إن هذا ال‬
‫يخالف اإلسًم ، أو هذا من المصالح المرسلة ، أو هذا مما رده اإلسًم إلى‬
                                                                 ‫الناس .‬
‫فيوجد بعض العلماء وإن كانوا مخعئين يقولون : إن مس لة المعامًت ال‬
‫تعلق لها بالشرع ، بل ترجع إلى ما يصلح االقتصاد في كل زمان بحسبه ،‬
‫فإذا اقتضي الحال أن نضع بنوكا للربا أو ضرائب على الناس ، فهذا ال‬
                                                              ‫شيء فيه .‬
‫وهذا ال شك في خعئه ، فإن كانوا مجتهدين غفر اهلل لهم ، وإال ، فهم على‬
‫خعر عظيم ، والًئق بهؤالء أن يلقبوا ب نهم من علماء الدولة ال علماء‬
                                                                 ‫المللة .‬
‫ومما ال شك فيه أن الشرع جاء بتنظيم العبادات التي بين اإلنسان وربه‬
‫والمعامًت التي بين اإلنسان مع الخلق في العقود واألنكحة والمواريث‬
‫لكم دينكم‬    ‫وغيرها ، فالشرع كامل من جميع الوجوه ، قال تعالى ‪‬اليام أكمل‬
                                                          ‫)‪ [‬المائدة : 8 ] .‬
‫اكيف يقال : إن المعامًت ال تعلق لها بالشرع وأعول يية في القرين نزلت‬
             ‫في المعامًت ، ولوال نظام الشرع في المعامًت لفسد الناس ؟ !‬
‫اأنا ال أقال : ن خذ بكل ما قاله الفقهاء ، ألنهم قد يصيبون وقد يخعئون ،‬
‫بل يجب أن ن خذ بكل ما قاله اهلل ورسوله ‪ ، ‬وال يوجد حال من اإلحوال تقع‬
‫بين الناس إال في كتاب اهلل وسنة رسوله ما يزيل إشكالها ويحلها ، ولكن‬
‫الخع إما من نقص العلم أو الفهم ، وهذا قصور ، أو نقص التدبر ، وهذا‬
                                                                    ‫تقصير .‬
‫أما إذا وفق اإلنسان بالعلم والفهم وبذل الجهد في الوصول إلى الحق ، فًبد‬
‫أن يصل إليه حتى في المعامًت ، قال تعالى : ( أفال يتدبران القرآن )‬
‫[النساء : 82 ] وقال تعالى ‪ ‬أفلم يدبراا القال‪ [ ‬المؤمنون : 26 ] ، وقال‬
‫‪‬‬   ‫تعالى : ‪‬كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبراا آياته ‪ [ ‬ص : 58] وقال تعالى‬
‫[ النحل : 52] ، فكل شيء يحتاجه‬        ‫‪‬‬           ‫ا‬
                                          ‫انزلنا عليك الكتاب تبيان ً لكل ش ء‬
                    ‫اإلنسان في دينه أو دنياه ، فإن القرين بينه بيانا شافيا .‬
                                ‫وأد‬                     ‫َن‬
‫ومن س َّ قوانين تخالف الشريعة َّعي أنها من المصالح المرسلة ، فهو‬
‫كاذب في دعواه ألن المصالح المرسلة والمقيدة إن أعتبرها الشرع ودل‬
‫عليها فهي حق ومن الشرع ، وإن لم يعتبرها ، فليست مصالح ، وال يمكن‬
‫أن تكون كذلك ، ولهذا كان الصواب أنه ليس هناك دليل يسمي بالمصالح‬
‫المرسلة ، بل ما اعتبره الشرع ، فهو مصلحة ، وما نفاه ، فليس بمصلحة‬
                                               ‫، وما سكت عنه ، فهو عفو .‬
‫والمصالح المرسلة توسع فيها كثير من الناس ، ف دخل فيها بعض المسائل‬
‫المنكرة من البدع وغيرها ، كعيد ميًد الرسول ، فزعموا أن فيه شحذا‬
‫للهمم وتنشيعا للناس ألنهم نسوا ذكر رسول اهلل ‪ ، ‬وهذا باعل ، ألن جميع‬
‫المسلمين في كل صًة يشهدون أن محمدا عبده ورسوله ويصلون عليه ،‬
‫والذي ال يحيى قلبه بهذا وهو يصلي بين يدي ربه كيف يحيي قلبه بساعة‬
‫؟ !‬   ‫‪‬‬   ‫يؤتي فيها بالقصائد الباعلة التي فيها من الغلو ما ينكره رسول اهلل‬
                                                ‫فهذه مفسدة وليست بمصلحة.‬
‫فالمصالح المرسلة وإن وضعها بعض أهل العلم المجتهدين الكبار ، فً شك‬
‫أن مرادهم نصر اهلل ورسوله ، ولكن استخدمت هذه المصالح في غير ما‬
‫أراده أولئك العلماء وتوسع فيها ، وعليه ، فإنها تقاس بالمعيار الصحيح ،‬
‫فإن أعتبرها الشرع قبلت ، وإال ، فكما قال اإلمام مالك : " كل أحد يؤخذ من‬
‫قاله ايرد إال صاحب هذا القبر " ، وهنالك قواعد كليات تعبق عليها‬
                                                                     ‫الجزئيات .‬
‫وليعلم أن يجب على اإلنسان أن يتقي ربه في جميع األحكام ، فً يتسرع في‬
‫البت بها خصوصا في التكفير الذي صار بعض أهل الغيرة والعاعفة يعلقونه‬
                                            ‫َوي‬
‫بدون تفكير وال ر َّة ، مع أن اإلنسان إذا كفر شخصا ولم يكن الشخص‬
‫أهً له ، عاد ذلك إلى قائله ، وتكفير الشخص يترتب عليه أحكام كثيرة ،‬
‫فيكون مباح الدم والمال ، ويترتب عليه جميع أحكام الكفر ، وكما ال يجوز‬
‫أن نعلق الكفر على شخص معين حتى يتبين شروع التكفير في حقه يجب أن‬
 ‫معي‬                                                           ‫ب‬
‫ال َنج ُن عن تكفير من كفره اهلل ورسوله ، ولكن يجب أن نفرق بين ال ُ َ ّن‬
                                                                 ‫م َي‬
                      ‫وغير ال ُع َّن ، فالمعين يحتاج الحكم بتكفيره إلى أمرين :‬
                   ‫1 ) ثبوت أن هذه الخصلة التي قام بها مما يقتضي الكفر .‬
           ‫ُكف‬
‫8 ) انعباق شروع التكفير عليه ، وأهمها العلم ب ن هذا م ِّر ، فإن كان‬
‫جاهً ، فإنه ال يكفر ، ولهذا ذكر العلماء أن من شروع إقامة الحد أن يكون‬
‫عالما بالتحريم ، هذا وهو إقامة حد وليس بتكفير ، والتحرز من التكفير‬
                                                               ‫أولى وأحرى .‬
                                                ‫ال‬
‫رس ً مبشرين امنذرين لئال يكان للناس على اهلل حجة بعد‬            ‫‪‬‬   ‫قال تعالى :‬
‫‪‬‬   ‫ال‬
    ‫الرسل ‪ [ ‬النساء : 761 ] وقال تعالى : ‪ ‬اما كنا معذبين حتى نبعث رسا ً‬
‫[ اإلسراء : 71 ] ، وقال تعالى ‪ ‬وما كان اهلل ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى‬
‫يبين لهم ما يتقون ‪ [ ‬التوبة : 711] ، والبد مع توفر الشروع من عدم‬
‫الموانع ، فلو قام الشخص بما يقتضي الكفر إكراها أو ذهوال لم يكفر ،‬
‫لقوله تعالى : ‪‬من كفر باهلل من بعد إيمانه إال من إكراه وقلبه معمئن‬
‫باإليمان ‪ [‬النحل : 621] ، ولقول الرجل الذي وجد دابته في مهلكة : "‬
  ‫اللهم ! أنت عبدي وأن ربك ، أخع من شدة الفرح " (8)، فلم يؤاخذ بذلك .‬
                                                                          ‫فيه مسائل :‬     ‫‪‬‬

‫األالى : تفسير آية النار . الثانية : تفسير آية براء . الثالثة : التنبية على‬
‫معن العباد الت أنكرها عدي . الرابعة : تمثيل ابن عباس بأب بكر اعمر‬
‫، اتمثيل أحمد بسفيان .الخامسة : تحال األحاال إلى هذه الغاية ، حتى صار‬
 ‫الاالية ، اعباد‬        ‫أفضل األعمال ، اتسم‬             ‫عند األكثر عباد الرهبان ه‬
               ‫عبد‬
‫األحاال إلى أن ُ ِ َ من دان اهلل من‬              ‫العلم االفقه ، ثم تغير‬         ‫األحبار ه‬
                                                 ‫عب َ‬
                ‫ليس من الصالحين ، ا ُ ِد بالمعن الثان من ها من الجاهلين .‬
                                                                          ‫فيه مسائل :‬     ‫‪‬‬

‫األالى : تفسير يية النور . وهي قوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفان‬                        ‫‪‬‬

     ‫عن أمره أن تصيبهم فتنة أا يصيبهم عذاب أليم ) ، وسبق تفسيرها .‬
‫الثانية : تفسير يية براءة . وهي قوله تعالى : ( أتخذاا أحبارهم‬                             ‫‪‬‬

                                                          ‫ً‬
                  ‫ارهبانهم أربابا من دان اهلل . . ) اآلية ، وقد سبق ذلك .‬
‫الثالثة : التنبية على معني العبادة التي أنكرها عبدي . ألن العبادة هي‬                      ‫‪‬‬

‫التعبد لهم بالعاعة ، والتذلل لهم بالركوع والسجود والنذر وما أشبهه ،‬
                                                        ‫بي‬
‫لكن َّن‪ ‬المراد من عبادتهم ب نها عاعتهم في تحليل الحرام وتحريم‬
                                                                              ‫الحًل .‬
‫الرابعة : تمثيل ابن عباس ب بي بكر وعمر ، وتمثيل أحمد بسفيان : أي‬                          ‫‪‬‬

                           ‫يع ر‬
‫: إذا كان أبو بكر وعمر ال يمكن أن ُ َا َض قول النبي ‪ ‬بقولهما ، فما‬
‫بقول من دونهما ؟ ! فهو أشد وأقبح ،‬                ‫‪‬‬   ‫بالك بمن عارض قول النبي‬
                ‫م‬
‫وكذلك مثل اإلمام أحمد بسفيان الثوري وأنكر على َن أخذ برأيه وترك‬




                                                                                    ‫(2)‬
‫/ باب التابة ، امسلم كتاب التابة /باب ف الحض على التابة .‬   ‫البخاري : كتاب الدعاا‬
‫، واستدل بقوله تعالى : ( فليحذر‬             ‫‪‬‬   ‫ما صح به اإلسناد عن رسول اهلل‬
                                           ‫الذين يخالفان عن أمره …….. ) اآلية.‬
‫الخامسة : تحول األحوال إلى هذه الغاية حتى صار عند األكثر عبادة‬                            ‫‪‬‬

                                                ‫الرهبان هي أفضل األعمال .. إلخ .‬
‫يقال المؤلف رحمة اهلل تعالى : تغيرت األحوال إلى هذه الغاية حتى صار عن‬
‫األكثر عبادة الرهبان هي أفضل األعمال .. وهذا ال شك أنه أشد من‬
                                     ‫معارضة قول الرسول ‪ ‬بقول أبي بكر وعمر .‬
‫األحاال إلى أن عبد من دان اهلل من ليس من الصالحين‬                       ‫ثم قال : " ثم تغير‬
‫"، أي : يركع ويسجد له ، ويعظم تعظيم الرب ، ويوصف بما ال يستحق ،‬
‫وهذا يوجد عند كثير من الشعراء الذين يمدحون الملوك والوزراء وهم ال‬
                                       ‫يستحقون أن يكونوا بمنزلة أبي بكر وعمر .‬
       ‫م‬
‫" : وهو العاعة واالتباع َن هو من‬                      ‫الثان‬       ‫ثم قال : " اعبد بالمعن‬
‫الجاهلين ، ف عيع الجاهل في تحليل ما حرم اهلل وتحريم ما أحل اهلل ، كما‬
‫يوجد في بعض النظم والقوانين المخالفة للشريعة اإلسًمية ، فإن واضعيها‬
‫جهال ال يعرفون من الشريعة وال األديان شيئا ، فصاروا يعبدون بهذا‬
                     ‫المعني ، فيعاعون في تحليل ما حرم اهلل وتحريم ما أحل اهلل .‬
‫فيما رواه‬        ‫‪‬‬   ‫وهذا في زمان المؤلف ، فكيف بزماننا ؟ ! وقد قال النبي‬
‫، أنه قال : " ال‬         ‫‪‬‬   ‫البخاري عن أنس بن مالك رضي اهلل عنه ، عن النبي‬
           ‫(1)‬
‫، وقال‬           ‫يأت زمان على الناس إال اما بعده شر منه ، حتى تلقاا ربكم "‬
‫للصحابة : " امن يعش منكم فسيرى أختالف ً كثيرً " (8)، وعصر‬
            ‫ا‬     ‫ا‬                                                               ‫‪‬‬   ‫النبي‬
                                   ‫الصحابة أقرب إلى الهدي من عصر من بعدهم .‬
                                                     ‫ُحس‬
‫والناس ال ي ُّون بالتغير ، ألن األمور ت تي رويدا رويدا، ولو غاب أحد‬
‫مدة عويلة ثم جاء ، لوجد التغير الكثير المزعج نس ل اهلل السًمة ، فعلينا‬


                                                                ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب الفتن / باب ال يأت زمان إال الذي بعده شر منه .‬
                         ‫(2)‬
‫تقدم تخريجه (ص 331)‬
                  ‫ي‬      ‫ي م‬
‫الحذر ، وأن نعلم أن شرع اهلل يجب أن ُح َى وأن ُصان ، وال يعاع أحد‬
‫في تحليل ما حرم اهلل أو تحريم ما أحل اهلل أبدا مهما كانت منزلته ، وأن‬
                 ‫الواجب أن نكون عبادا هلل عز وجل تذلً وتعبدا وعاعة .‬
                                     ‫***‬
                                ‫باب قال تعالى‬
‫( ألم تر الذين يزعمان أنهم آمناا بما أنزل إليك اما أنزل من قبلك يريدان‬
‫اقد أمراا أن يكفراا به ايريد الشيطان أن يضلهم‬            ‫أن يتحاكماا إلى الطاغا‬
                                      ‫.‬                            ‫ا‬     ‫ً‬
                                           ‫ضالال بعيدً ) [ النساء : 01 ] اآليا‬
‫هذا الباب له صلة قوية بما قبله ، ألن ما قبله فيه حكم من أعاع العلماء‬
‫واألمراء في تحليل ما حرم اهلل أو تحريم ما أحل اهلل ، وهذا فيه اإلنكار على‬
‫من أراد التحاكم إلى غير اهلل ورسوله ، وقد ذكر الشيخ رحمه اهلل فيه أربع‬
                                                                         ‫ييات :‬
    ‫اآلية األولى ما جعلها ترجمة للباب ، وهي قوله تعالى : ( ألم تر ) .‬         ‫‪‬‬

                                                            ‫ي‬
         ‫االستفهام ُراد به التقرير والتعجب من حالهم ، والخعاب للنبي ‪. ‬‬
                ‫يي‬
‫قاله : ( يزعمان أنهم آمناا بما أنزل إليك ) . هذا ُع ّن أن يكون الخعاب‬
‫للنبي ‪ ‬هنا ، ولم يقل الذين يمنوا ، ألنهم لم يؤمنوا ، بل يزعمون ذلك وهم‬
                                                                      ‫كاذبون .‬
‫اأنزل اهلل عليك‬   ‫‪‬‬   ‫الكتاب والحكمة ، قال تعالى :‬   ‫‪‬‬                ‫أ‬
                                                         ‫والذي ُنزل على النبي‬
‫الكتاب االحكمة ‪ [ ‬النساء : 811] ، قال المفسرون : الحكمة السنة ، وهم‬
‫يزعمون أنهم يمنوا بذلك ، لكن أفعالهم تكذب أقوالهم ، حيث يريدون أن‬
                                 ‫يتحاكموا إلى العاغوت ال إلى اهلل ورسوله .‬
‫) . صيغة مبالغة من العغيان ، ففيه اعتداء وَبغي ،‬           ‫قوله : ( إلى الطاغا‬
‫والمراد به هنا كل حكم خالف حكم اهلل ورسوله ، وكل حاكم يحكم بغير ما‬
                ‫َد‬
‫أنزل اهلل على رسوله ، أما العاغوت بالمعني األعم ، فقد ح َّه ابن القيم ب نه‬
 ‫تقد‬
‫: " كل ما تجااز العبد به حده من معباد أا متباع أا مطاع " ، وقد َّم‬
                                           ‫الكًم عليه في أول كتاب التوحيد .‬
                                                         ‫أ‬
‫قوله : ( اقد ُمراا أن يكفراا ) . أي أمرهم اهلل بالكفر بالعاغوت أمرا ليس‬
‫فيه لبس وال خفاء ، فمن أراد التحاكم إليه ، فهذه اإلدارة على بصيرة ، إذ‬
                                                             ‫األمر قد بين لهم .‬
           ‫قوله : ( ايريد الشيطان ) . جنس يشمل شياعين اإلنس والجن .‬
                                   ‫ا‬     ‫ال‬
‫قوله : ( أن يضلهم ضال ً بعيدً ) . أي : يوقعهم في الضًل البعيد عن‬
‫الحق ، ولكن ال يلزم من ذلك أن ينقلهم إلى الباعل مرة واحدة ، ولكن‬
                                                               ‫بالتدريج .‬
                                                      ‫ا‬
‫فقوله : ( بعيدً ) . أي ليس قريبا ، لكن بالتدريج شيئا فشيئا حتى يوقعهم‬
                                                      ‫في الضًل البعيد .‬
‫قوله : ( اإذا قيل لهم تعالاا إلى ما أنزل اهلل اإل الرسال ) . أي : قال لهم‬
‫الناس : أقبلوا ( إلى ما أنزل اهلل ) من القرين ( اإل الرسال ) نفسه في‬
          ‫حياته وسنته بعد وفاته ، والمراد هنا الرسول ‪ ‬نفسه في حياته .‬
                         ‫ا‬
‫المنافقين يصدان عنك صدادً ) الرؤية هنا رؤية حال ال‬          ‫قوله : ( رأي‬
‫رؤية بصر ، بدليل قوله : ( تعالاا ) ، فهي تدل على أنهم ليسوا حاضرين‬
                                                                  ‫عنده .‬
                                               ‫والمعني : ك نما تشاهدهم .‬
      ‫المنافقين ) . إظهار في موضع اإلضمار لثًث فوائد :‬     ‫وقوله : ( رأي‬
                  ‫األالى : أن هؤالء الذين يزعمون اإليمان كانوا منافقين .‬
‫الثانية : أن هذا ال يصدر إال من منافق ، ألن المؤمن حقا البد أن ينقاد ألمر‬
                                               ‫اهلل ورسوله بدون صدود .‬
‫الثالثة : التنبيه ، ألن الكًم إذا كان على نسق واحد قد يغفل اإلنسان عنه ،‬
                                              ‫فإذا تغير ، حصل له انتباه .‬
‫المنافقين ) جواب " إذا " ، وكلمة " صد " تستعمل الزمة ،‬     ‫وقوله : ( رأي‬
‫أي : يوصف بها الشخص وال يتعداه إلى غيره ، ومصدرها صدود ، كما في‬
‫هذه اآلية ، ومتعدية ، أي : صد غيره ، ومصدرها صد ، كما في قوله‬
                   ‫تعالى : ( اصداكم عن المسجد الحرام ) [الفتح : 78] .‬
‫أيديهم ثم جاءاك يحلفان باهلل‬   ‫وقوله : ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدم‬
                                            ‫ا‬        ‫ا‬
‫إن أردنا إال أحسان ً اتافيق ً ) . االستفهام هنا يراد به التعجب ، أي : كيف‬
‫حالهم إذا أصابتهم مصيبة ، والمصيبة هنا تشمل المصيبة الشرعية‬
                                            ‫والدنيوية لعدم تضاد المعنيين .‬
‫فالدنيوية مثل : الفقر ، والجدب ، وما أشبه ذلك ، في تون يشكون إلى النبي‬
 ‫، فيقالان : أصابتنا هذا المصائب ونحن ما أردنا إال اإلحسان والتوفيق .‬     ‫‪‬‬


‫االشرعية : إذا أظهر اهلل رسوله على أمرهم ، خافوا وقالوا : يا رسول اهلل‬
                                         ‫! ما أردنا إال اإلحسان والتوفيق .‬
‫أيديهم ) . الباء : هنا للسببية ، ( ما ) اسم موصول ، ا(‬     ‫قوله : ( بما قدم‬
‫) صلته ، والعائد محذوف تقديره بما قدمته أيديهم ، وفي اللغة‬              ‫قدم‬
‫العربية يعلق هذا التعبير باليد ويراد به نفس الفاعل ، أي : بما قدموه من‬
                                                           ‫اإلعمال السيئة .‬
                                    ‫ا‬        ‫ا‬
‫وقوله : ( إن أردنا إال إحسان ً اتافيق ً ) . ( إن ) بمعني : " ما " ، أي : ما‬
‫أردنا إال إحسانا بكوننا نسلم من الفضيحة والعار ، وتوفيقا بين المؤمنين‬
‫والكافرين أو بين عريق الكفر وعريق اإليمان ، أي : نمشي معكم ونمشى‬
‫مع الكفار ، وهذه حال المنافقين ، فهم قالوا أردنا أن نحسن المنهج‬
                         ‫والمسلك مع هؤالء وهؤالء ونوفق بين العرفين .‬
‫قوله : ( أالئك الذين يعلم اهلل ما ف قلابهم ) . توعدهم اهلل ب نه يعلم ما في‬
‫قلوبهم من النفاق والمكر والخداع ، فاهلل عًم الغيوب ، قال تعالى : ( القد‬
‫خلقنا اإلنسان انعلم ما تاساس به نفسه ) [ األنفال : 18 ] ، وهذا من أعظم‬
‫ما يكون من العلم والخبرة أن اهلل يحول بين المرء وقلبه ، ولهذا قيل‬
      ‫ربك ؟ قال : بنقض العزائم ، اصرف الهمم " .‬          ‫ألعرابي : " بم عرف‬
‫فاإلنسان يعزم على الشيء ثم ال يدري إال وعزيمته منتقضة بدون سبب‬
                                                                    ‫ظاهر .‬
  ‫قوله : (فأعرض عنهم ) . وهذا من أبلغ ما يكون من اإلهانة واالحتقار .‬
                                 ‫َو‬       ‫َك‬
‫قوله : ( اعظهم ) . أي : ذ َّرهم وخ َّفهم ، لكن ال تجعلهم أكبر همك ، فً‬
            ‫تخافهم ، وقم بما يجب عليك من الموعظة لتقوم عليهم الحجة .‬
                                 ‫ا‬
‫أنفسهم بليغ ً ) . أختلف المفسرون فيها على ثًثة‬                 ‫قوله : ( اقل لهم ف‬
                                                                              ‫أقوال :‬
‫األال : أن الجار والمجرور في أنفسهم متعلق ببليغ ، أي قل لهم قوال بليغا‬
                                ‫في أنفسهم ، أي: يبلغ في أنفسهم مبلغا مؤثرا .‬
                                 ‫الثان : أن المعني : أنصحهم سرا في أنفسهم .‬
‫الثالث : أن المعني : قل لهم في أنفسهم ( أي : ف شأنهم احالهم ) قوال‬
‫بليغا في قلوبهم يؤثر عليها ، والصحيح أن اآلية تشمل المعاني الثًثة ، ألن‬
‫اللفظ صالح لها جميعا ، وال منافاة بينها ، وهذه قاعدة في التفسير ينبغي‬
‫التنبيه لها ، وهي أن المعاني المحتملة لآلية والتي قال بها أهل العلم إذا‬
        ‫كانت اآلية تحتملها وليس بينها تعارض : فإنه يؤخذ بجميع المعاني .‬
                                                     ‫وبًغة القول تكون في أمور :‬
                        ‫األال : هيئة المتكلم ب ن يكون إلقاؤه على وجه مؤثر .‬
‫إذا خعب ، احمرت عيناه ، وعً صوته ، واشتد غضبه حتى‬                      ‫‪‬‬   ‫وكان النبي‬
                                     ‫(1)‬
                                 ‫.‬            ‫َس‬       ‫صب‬
                                           ‫ك نه منذر جيشا ، يقول : َّحكم وم َّاكم‬
                   ‫الثان : أن تكون ألفاظه جزلة مترابعة محدودة الموضوع .‬
‫الثالث : أن يبلغ من الفصاحة غايتها بحسب اإلمكان ، ب ن يكون كًمه :‬
                 ‫سليم التركيب ، موافقا للغة العربية ، معابقا لمقتضى الحال .‬
                ‫ا‬
‫قال شيخ اإلسالم ابن تيميه : " إن هذه اآلية تنطب تمام ً على أهل التحريف‬
‫اهلل ، ألن هؤالء يقالان : إنهم يؤمنان باهلل ارساله ،‬               ‫االتأايل ف صفا‬
‫الرسال ، يعرضان ، ايصدان‬                    ‫اإذا قيل لهم تعالاا إلى ما أنزل اهلل اإل‬
‫ايقالان : نذهب إلى فالن افالن ، اإذا اعترض عليهم ، قالاا : نريد‬
‫اإلحسان االتافي ، اأن نجمع بين داللة العقل اداللة السمع " . ذكره رحمة‬
                                                             ‫اهلل ف الفتاى الحماية.‬



‫(7) مسلم : كتاب الجمعة / باب تخفيف الصال االخطبة .‬
‫األرض قالاا إنما نحن مصلحان ) [‬        ‫قوله : ( اإذا قيل لهم ال تفسداا ف‬
                                                           ‫البقرة : 11] .‬
       ‫وقوله : ( اال تفسداا ف األرض بعد إصالحها ) [ األعراف : 67] .‬
                      ‫وقوله : ( أفحكم الجاهلية يبغان ) [ المائدة : 27 ] .‬


       ‫اآلية الثانية قوله تعالى : ( اإذا قيل لهم ال تفسداا ف األرض ) .‬   ‫‪‬‬

                                              ‫اإلفساد في األرض نوعان :‬
‫األال : إفساد حسي مادي : وذلك مثل هدم البيوت وإفساد العرق وما أشبه‬
                                                                    ‫ذلك .‬
‫الثان : إفساد معنوي ، وذلك بالمعاصي ، فهي من أكبر الفساد في األرض‬
‫أيدي الناس ليذيقهم‬   ‫، قال تعالى : ( ظهر الفساد ف البر االبحر بما كسب‬
‫بعض الذي عملاا لعلهم يرجعان ) [ الروم : 11] ، وقال تعالى : ( اما‬
‫أيديكم ايعفا عن كثير ) [ الشورى : 28 ] ،‬      ‫أصابكم من مصيبة فيما كسب‬
‫من‬    ‫وقال تعالى : ( الا أن أهل القري آمناا ااتقاا لفتحنا عليهم بركا‬
‫السماء ااألرض الكن كذباا فأخذناهم بما كاناا يكسبان ) [ األعراف : 65 ]‬
‫، وقال تعالى : ( الا أن أهل الكتاب آمناا ااتقاا لكفرنا عنهم سيئاتهم‬
‫النعيم الا أنهم أقاماا التارا ااإلنجيل اما أنزل إليهم من‬   ‫األدخلناهم جنا‬
           ‫أرجلهم ) [المائدة : 76-66] .‬     ‫ربهم ألكلاا من فاقهم امن تح‬
‫قوله : ( إنما نحن مصلحان ) . وهذه دعوي من أبعل الدعاوى ، حيث‬
                                   ‫قالوا : ما حالنا وما ش ننا إال اإلصًح .‬
‫ولهذا قال تعالى : ( أال إنهم هم المفسدان ) . ( أال ) : أداة استفتاح ،‬
                                           ‫مؤك‬
‫والجملة مؤكدة ب ربع ِّدات ، وهي : ( إال ) ، و( إن ) . وضمير الفصل‬
‫( هم ) . والجملة االسمية ، فاهلل قابل حصرهم ب عظم منه ، فهؤالء الذين‬
                                            ‫ويد‬              ‫ي‬
       ‫ُفسدون في األرض َّعون اإلصًح هم المفسدون حقيقة ال غيرهم‬
‫ومناسبة اآلية للباب ظاهرة ، وذلك أن التحاكم إلى غير ما أنزل اهلل من أكبر‬
                                               ‫أسباب الفساد في األرض .‬
‫األرض ) . يشمل الفساد‬          ‫اآلية الثالثة قوله تعالى : ( اال تفسداا ف‬   ‫‪‬‬

                                            ‫المادي والمعنوي كما سبق .‬
‫قوله : ( بعد إصالحها ) . من قبل المصلحين ، ومن ذلك الوقوف ضد‬               ‫‪‬‬

‫دعوة أهل العلم والوقوف ضد دعوة السلف ، والوقوف ضد من ينادي‬
                    ‫.‬   ‫‪‬‬   ‫ب ن يكون الحكم بما في كتاب اهلل وسنة رسوله‬
‫وقوله : ( بعد إصالحها ) من باب ت كيد اللوم والتوبيخ ، إذا كيف يفسد‬         ‫‪‬‬

‫الصالح وهذا غاية ما يكون من الوقاحة والخبث والشر ؟ فاإلفساد بعد‬
‫اإلصًح أعظم وأشد من أن يمضي اإلنسان في فساده قبل اإلصًح ،‬
                              ‫وإن كان المعلوب هو اإلصًح بعد الفساد .‬
‫امناسبة اآلية للباب : أن التحاكم إلى ما أنزل اهلل هو اإلصًح ، وأن‬          ‫‪‬‬

                                          ‫التحاكم إلى غيره هو اإلفساد .‬
‫اآلية الرابعة قوله تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغان ) . االستفهام للتوبيخ‬    ‫‪‬‬


                        ‫ُد‬
‫، و( حكم ) : مفعول مقدم لد ( يبغان ) ، وق ِّم إلفادة الحصر ، والمعني‬
                                           ‫: أفً يبغون إال حكم الجاهلية.‬
‫و( يبغان ) : يعلبون ، واإلضافة في قوله : ( حكم الجاهلية ) تحتمل‬
‫معنيين : أحدهما : أن يكون المعنى : أفحكم أهل الجاهلية الذين سبقوا‬
‫الرسالة يبغون ، فيريدون أن يعيدوا هذه األمة إلى عريق الجاهلية التي‬
              ‫أحكامها معروفة ، ومنها البحائر ، والسوائب ، وقتل األوالد .‬
‫ثانيهما : أن يكون المعنى : أفحكم الجهل الذي ال يبنى على العلم يبغون ،‬
                 ‫سواء كانت عليه الجاهلية السابقة أو لم تكن ، وهذا أعم .‬
                                 ‫واإلضافة للجاهلية تقتضي التقبيح والتنفير .‬
                              ‫وكل حكم يخالف حكم اهلل ، فهو جهل وجهالة .‬
‫فإن كان مع العلم بالشرع ، فهو جهالة ، وإن كان مع خفاء الشرع ، فهو‬
‫جهل ، والجهالة هي العمل بالخع سفها ال جهً ، قال تعالى : ( إنما التابة‬
‫على اهلل للذين يعملان الساء بجهالة ثم يتابان من قريب ) [ النساء : 51 ]‬
                                                            ‫م‬
         ‫، وأما َن يعمل السوء بجهل فً ذنب عليه ، لكن عليه أن يتعلم .‬
                                       ‫ا‬
‫قوله : ( امن أحسن من اهلل حكم ً ) . ( من ) : اسم استفهام بمعنى النفي ،‬
                   ‫م ر‬
‫أي : ال أحد أحسن من اهلل حكما ، وهذا النفي ُش َب معني التحدي ، فهو‬
                                     ‫ا‬
       ‫أبلغ من قوله : " أحسن من اهلل حكم ً " ، ألنه متضمن للنفي وزيادة .‬
     ‫فبي‬                                              ‫ا‬
‫وقوله : ( حكم ً ) . تمييز ، ألنه بعد اسم التفضيل ، وهو مبهم ، َّن هذا‬
                                                   ‫التمييز المبهم وميزه .‬
                                     ‫والحكم هنا يشمل الكوني والشرعي .‬
‫فإن قيل يوجد في األحكام الكونية ما هو ضار مثل الزالزل والفيضانات‬
                                                    ‫ح‬
                                         ‫وغيرها ، ف ين ال ُسن في ذلك ؟‬
                                                              ‫أ‬
‫ُجيب : أن الغايات المحمودة في هذه األمور تجعلها حسنة ، كما يضرب‬
‫اإلنسان ولده تربية له ، فيعد هذا الضرب فعً حسنا ، فكذلك اهلل يصيب‬
‫بعض الناس بهذه المصائب لتربيتهم ، قال تعالى في القرية التي قلب اهلل‬
                               ‫ال‬
‫أهلها قردة خاسئين : ( فجعلناها نكا ً لما بين يديها اما خلفها اماعظة‬
‫للمتقين ) [ البقرة : 66] ، وهذا الحسن في حكم اهلل ليس بينا لكل أحد ، كما‬
‫قال تعالى : ( لقام ياقنان ) ، وكلما ازداد العبد يقينا وإيمانا ازداد معرفة‬
‫بحسن أحكام اهلل ، وكلما نقص إيمانه ويقينة أزداد جهً بحسن أحكام اهلل ،‬
‫ولذلك تجد أهل العلم الراسخين فيه إذا جاءت اآليات المتشابهات بينوا وجه‬
‫ذلك ب كمل بيان وال يرون في ذلك تناقضا ، وعلى هذا ، فإنه يتبين قوة‬
‫اإليمان واليقين بحسب ما حصل لإلنسان من معرفته بحسن أحكام اهلل‬
                                                      ‫الكونية والشرعية .‬
                                       ‫ا‬
‫وقوله : ( امن أحسن من اهلل حكم ً لقام ياقنان ) . خبر ال يدخله الكذب وال‬
‫النسخ إعًقا ، ولذلك هدي اهلل الذين يمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ،‬
‫فجمعوا بين المتشابهات والمختلفات من النصوص ، وقالوا : ( كل من عند‬
‫ربنا ) [يل عمران : 5] ، وعرفوا حسن أحكام اهلل تعالى ، وأنها أحسن‬
‫األحكام وأنفعها للعباد وأقومها لمصالح الخلق في المعاش والمعاد ، فلم‬
                                                      ‫يرضوا عنها بديً .‬
‫اعن عبد اهلل بن عمر ، أن رسال اهلل ‪ ‬قال : ال يؤمن أحدكم حتى يكان هااه‬
‫به " (7). قال النااي : " حديث صحيح ، رايناه ف كتاب "‬                            ‫ا‬
                                                                         ‫تبع ً لما جئ‬
                                                    ‫الحجة " ، بإسناد صحيح " (2).‬
‫قوله في حديث عبد اهلل بن عمر : " ال يؤمن أحدكم " . أي إيمانا كامً إال‬
‫إذا كان ال يهوي ما جاء به النبي ‪ ‬بالكلية ، فإنه ينتفي عنه اإليمان بالكلية‬
‫، ألنه إذا كره ما أنزل اهلل ، فقد حبع عمله لكفره ، قال تعالى ( ذلك بأنهم‬
                               ‫كرهاا ما أنزل اهلل فأحبط أعمالهم ) [ محمد : 9] .‬
                                         ‫ا‬
‫قوله : " حتى يكان هااه تبع ً لما جئب به " . الهوي بالقصر هو : الميل ،‬
                                                ‫وبالمد هو : الريح ، والمراد األول .‬
                 ‫و" حتى " : للغاية ، والذي جاء به النبي ‪ ‬هو القرين والسنة .‬
‫، لزم من ذلك أن يوافقه تصديقا‬             ‫‪‬‬   ‫وإذا كان هواه تبعا لما جاء به النبي‬
                                   ‫باألخبار ، وامتثاال لألوامر ، واجتنابا للنواهي .‬
‫واعلم أن أكثر ما يعلق الهوى على هوى الضًل ال على هوى اإليمان ،‬
‫من اتخذ إلهه هااه ) [الجاثية : 88] ، وقال تعالى : (‬             ‫قال تعالى : ( أفراي‬
‫ااتبعاا أهااءهم ) [ محمد : 11] ، وغيرها من اآليات الدالة على ذم من‬
‫، كان محمودا ،‬       ‫‪‬‬   ‫اتبع هواه ، ولكن إذا كان الهوى تبعا لما جاء به النبي‬
                                                            ‫وهو من كمال اإليمان .‬
                                                  ‫م‬
‫وقد سبق بيان أن َن اعتقد أن حكم غير اهلل مساو لحكم اهلل ، أو أحسن ،‬
                                   ‫أو أنه يجوز التحاكم إلى غير اهلل ، فهو كافر .‬




‫(7) ابن أب عاصم ف " السنة " (27) ، االخطيب ف " التاريخ " (9/913) ، االبغاي ف " شرح‬
‫السنة " ( 7/272) ، اانظر كالم الشيخ حفظه اهلل ، ص 921.‬
‫(2) اإلربعان النااية " ( حديث رقم 79) .‬
‫، فإن كان كارها له ، فهو‬   ‫‪‬‬                                      ‫م‬
                               ‫وأما َن لم يكن هواه تبعا لما جاء به النبي‬
‫كافر وإن لم يكن كارها ولكن يثر محبة الدنيا على ذلك ، فليس بكافر ، لكن‬
                                                       ‫يكون ناقص اإليمان .‬
‫قوله :" قال النووي : حديث صحيح " . صححه النووي وغيره ، وضعفه‬
‫جماعة من أهل العلم ، منهم ابن رجب في كتابه " جامع العلام االحكم " ،‬
                                                        ‫ولكن معناه صحيح .‬
            ‫قوله في أثر الشعبي : " اقال الشعب " . أي : في تفسير اآلية .‬
‫قوله : " رجل من المنافقين " . هو من يظهر اإلسًم ويبعن الكفر ، وسمي‬
             ‫ج‬                         ‫ج‬
‫منافقا من النافقاء ، وهي ُحر اليربوع ، واليربوع له ُحر له باب وله‬
‫أي يحفر في األرض خندقا حتى يصل منتهي جحره ثم يحفر إلى‬                ‫–‬   ‫نافقاء‬
  ‫ح‬
‫أعلى ، فإذا بقي شيء قليل بحيث يتمكن من دفعه برأسه توقف ، فإذا ُجر‬
                                            ‫عليه من الباب خرج من النافقاء .‬
‫قوله : " ورجل من اليهود " . اليهود هو المنتسبون إلى دين موسى عليه‬
‫السًم ، وسموا بذلك إما من قوله : ( إنا هدنا إليك ) ، أي : رجعنا ، أو‬
                   ‫نسبة إلى أبيهم يهوذا ، ولكن بعد التعريب صار بالدال .‬
‫، ولم يذكره بوصف الرسالة ، ألنهم ال‬     ‫‪‬‬   ‫قوله : " إلى محمد " . أي النبي‬
               ‫يؤمنون برسالته ، ويزعمون أن النبي الموعود به سي تي .‬
      ‫قوله : " عرف أنه ال يأخذ الرشا " تعليل لعلب التحاكم إلى النبي ‪. ‬‬
          ‫َّشوة ، والر‬
‫ُّشوة، وهي :‬                  ‫الر‬              ‫مث ة‬
                    ‫والرشوة : ُ َلث ُ الراء ، فيجوز ِّشوة ، والر‬
                                            ‫المال المدفوع للتوصل إلى شيء .‬
‫قال أهل العلم : " ال تكان محرمة إال أذا أراد اإلنسان أن يتاصل بها إلى‬
                                                ‫م‬
‫باطل أا دفع ح ، أما َن بذلها ليتاصل بها إلى ح له منع منه أا ليدفع بها‬
                                           ‫ا‬
    ‫حرام ً على الباذل ، أما على آخذها ، فحرام " .‬                     ‫ً‬
                                                       ‫باطال عن نفسه ، فليس‬
‫قوله : " فاتفقا أن ي تيا كاهنا في جهينة " . ك نه صار بينهما خًف ، وأبي‬
                                             ‫المنافق أن يتحاكما إلى النبي ‪. ‬‬
        ‫ك‬                                      ‫م يد‬
‫االكاهن : َن َّعي علم الغيب في المستقبل ، وكان للعرب ُهان تنزل‬
‫عليهم الشياعين بخبر السماء ، فيقالان : سيحدث كذا وكذا ، فربما أصابوا‬
                    ‫أد‬
‫مرة من ال مرات ، وربما أخعؤوا ، فإذا أصابوا َّعوا علم الغيب ، فكان‬
‫العرب يتحاكمون إليهم ، فنزل قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزعمان ..)‬
                                                                                   ‫اآلية .‬

‫، اقال‬   ‫‪‬‬   ‫ف رجلين أختصما ، فقال أحدهما : نترافع إلى النب‬                 ‫اقيل : " نزل‬
‫اآلخر : إلى : كعب بن األشرف ، ثم ترافعا إلى عمر ، فذكر له أحدهما‬
‫القصة ، فقال للذي لم يرض برسال اهلل ‪ : ‬أكذلك ؟ : نعم . فضربه بالسيف‬
                                                                              ‫فقتله " (7).‬
‫قوله : " اقيل " . ذكر هذه القصة بصيغة التمريض ، لكن ذكر في " تيسير‬
                                            ‫ر‬
‫العزيز الحميد " : أنها ُويت من عرق متعددة ، وأنها مشهورة متداولة بين‬
                                         ‫ي‬
‫السلف والخلف تداوال ُغني عن اإلسناد ، ولها عرق كثيرة وال يضرها‬
                                                         ‫ضعف إسنادها . أ . هدد .‬
‫قوله : " رجلين " . هما مبهمان ، فيحتمل أن يكونا من المسلمين المؤمنين‬
                          ‫، ويحتمل أن يكونا من المنافقين ، ويحتمل غير ذلك .‬
       ‫قوله : " إلى كعب بن األشرف " . وهو رجل من زعماء بني النضير .‬
               ‫قوله : " أكذلك " . خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : أكذلك األمر .‬
                                      ‫قوله : " فضربه بالسيف " . الضارب عمر .‬
‫وهذه القصة والتي قبلها تدل على أن من لم يرض بحكم رسول اهلل ‪ ‬كافر‬
                                     ‫يجب قتله ، ولهذا قتله عمر رضي اهلل عنه .‬
   ‫فإن قيل : كيف يقتله عمر رضي اهلل عنه واألمر إلى اإلمام وهو النبي ‪ ‬؟‬




‫(7) قال الحافظ ف " الفتح " ( 2/13) : " رااه اكلب ف تفسيره عن ابن عباس .. ، اإسناده اإن كان‬
                        ‫ا‬
‫ضعيفً لكن تقاي بطري مجاهد " .‬
‫أجيب : أن الظاهر أن عمر لم يملك نفسه لقوة غَيرته فقتله ، ألنه عرف أن‬
          ‫هذا ردة عن اإلسًم ، وقد قال النبي ‪ " : ‬من بدل دينه فاقتلاه " (1).‬


                                                                      ‫فيه مسائل :‬   ‫‪‬‬


‫. الثانية :‬     ‫األالى : تفسير آية النساء اما فيها من اإلعانة على فهم الطاغا‬
‫األرض ) اآلية : الثالثة :‬            ‫تفسير آية البقر : ( اإذا قيل لهم ال تفسداا ف‬
‫تفسير آية األعراف : ( اال تفسداا ف األرض بعد إصالحها ) . الرابعة :‬
‫تفسير ( أفحكم الجاهلية يبغان ) . الخامسة : ما قال الشعب ف سبب نزال‬
‫اآلية األالى . األالى . السادسة : تفسير اإليمان الصاد االكاذب . السابعة :‬
‫قصة عمر مع المناف . الثامنة : كان اإليمان ال يحصل ألحد حتى يكان هااه‬
                                                           ‫تبعا لما جاء به الرسال ‪. ‬‬
‫األالى : تفسير يية النساء وما فيها من اإلعانة على فهم العاغوت . وهي‬
         ‫قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزعمان أنهم آمناا بما أنزل إليك ) .‬
‫" . أي : أن العاغوت‬              ‫وقوله : " اما فيها من اإلعانة على فهم الطاغا‬
‫مشتق من العغيان ، وإذا كان كذلك ، فيشمل كل ما تجاوز به العبد حده من‬
           ‫ي‬
‫متبوع أو معبود أو معاع ، فاألصنام واألمراء والحكام الذين ُحلون الحرام‬
                                                           ‫ويحرمون الحًل عواغيت .‬
‫الثانية : تفسير يية البقرة : ( اإذا قيل لهم ال تفسداا ف األرض قالاا‬                 ‫‪‬‬


‫إنما نحن مصلحان ) . ففيها دليل على أن النفاق فساد في األرض ،‬
                 ‫ألنها في سياق المنافقين ، والفساد يشمل جميع المعاصي .‬
‫الثالثة : تفسير يية األعراف : ( اال تفسداا ف األرض بعد إصالحها ) .‬                  ‫‪‬‬


                                                                      ‫وقد سبق .‬




                                                     ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب استتابة المرتدين / باب حكم المرتد .‬
‫الرابع : تفسير ( أفحكم الجاهلية يبغان ) . وقد سبق ذلك ، وقد بينا أن‬     ‫‪‬‬


                        ‫أ‬
‫المراد بحكم الجاهلية كل ما خالف الشرع ، وُضيف للجاهلية للتنفير منه‬
                         ‫وبيان قبحه وأنه مبني على الجهل والضًل .‬
     ‫الخامسة : ما قال الشعبي في سبب نزول اآلية األولى . وقد سبق .‬       ‫‪‬‬


‫السادسة : تفسير اإليمان الصادق والكاذب . فاإليمان الصادق يستلزم‬         ‫‪‬‬


‫اإلذعان التام والقبول والتسليم لحكم اهلل ورسوله ، واإليمان الكاذب‬
                                                        ‫بخًف ذلك .‬
‫السابعة : قصة عمر مع المنافق . حيث جعل عدوله عن الترافع إلى‬             ‫‪‬‬


‫النبي ‪ ‬مبيحا لقتله لردته ، وأقدم على قتله لقوة غيرته فلم يملك نفسه .‬
‫الثامنة : كون اإليمان ال يحصل ألحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به‬        ‫‪‬‬


                                ‫الرسول ‪ . ‬وهذا واضح من الحديث .‬
                                 ‫***‬
                                     ‫***‬

                                     ‫ً‬
                   ‫باب من جحد شيئا من األسماء االصفا‬


                                           ‫الجحد : اإلنكار ، ااإلنكار ناعان :‬
‫األال : إنكار تكذيب ، وهذا كفر بً شك ، فلو أن أحدا أنكر أسما من أسماء‬
‫اهلل أوصفة من صفاته الثابتة في الكتاب والسنة ، مثل أن يقول : ليس هلل‬
‫يد ، أو أن اهلل لم يستو على عرشه ، أو ليس له عين ، فهو كافر بإجماع‬
  ‫المسلمين ، ألن تكذيب خبر اهلل ورسوله كفر مخرج عن المللة باإلجماع .‬
‫: إنكار ت ويل ، وهو أن ال ينكرها ولكن يت ولها إلى معني يخالف‬               ‫الثان‬
                                                     ‫ظاهرها ، اهذا ناعان :‬
                  ‫ي‬                             ‫م َو‬                ‫-‬
       ‫1 أن يكون للت ويل ُس ِّغ في اللغة العربية ، فهذا ال ُوجب الكفر .‬
                                                    ‫م َو‬           ‫-‬
‫8 أن يكون له ُس ِّغ في اللغة العربية ، فهذا حكمه الكفر ألنه إذا لم يكن‬
‫له مسوغ صار في الحقيقة تكذيبا ، مثل أن يقول : المراد بقوله تعالى (‬
‫تجري بأعيننا ) [القمر : 11 ] تجري ب راضينا ، فهذا كافر ألنه نفاها‬
                                                   ‫ُكذ‬
                                                ‫نفيا معلقا ، فهو م َّب .‬
‫ولو قال في قوله تعالى : ( بل يداه مبساطتان ) [المائدة : 16] المراد بيديه‬
‫: السماوات واألرض ، فهو كفر أيضا ألنه ال مسوغ له في اللغة العربية ،‬
                               ‫م‬
‫وال هو مقتضى الحقيقة الشرعية ، فهو ُنكر ومكذب ، لكن إن قال : المراد‬
‫باليد النعمة أو القوة ، فً يكفر ألن اليد في اللغة تعلق بمعني ، قال الشاعر‬
                                                                              ‫:‬
          ‫تحد ُ َّ َاي َ ت ُ‬
          ‫ُ َ ّث أن المان َّة َكذب‬                ‫ي‬                   ‫اك ل‬
                                                 ‫َ َم ِظالم الليل عندك من َد‬
‫فقاله : من يد ، أي : من نعمة ، ألن المانوية يقولون : إن الظلمة ال تخلق‬
                                                  ‫الخير ، وإنما تخلق الشر .‬
‫قاله : " من األسماء " . جمع اسم ، واختلف في اشتقاقه ، فقيل : من السمو‬
     ‫، وهو االرتفاع ، ووجه هذا أن المسمي يرتفع باسمه ويتبين ويظهر .‬
                                            ‫س‬
‫اقيل : من ال ّمة وهي العًمة ، ووجهه : أنه عًمة على مسماه ،‬
                                             ‫والراجح أنه مشتق من كليهما .‬
‫والمراد باألسماء هنا أسماء اهلل عز وجل ، وبالصفات صفات اهلل عز وجل ،‬
‫والفرق بين االسم والصفة أن االسم ما تسمي به اهلل والصفة ما اتصف بها‬
                                                                            ‫.‬
                                                    ‫البحث ف أسماء اهلل :‬    ‫‪‬‬

                                                             ‫المبحث األال :‬
‫أن أسماء اهلل أعًم وأوصاف ، وليست أعًما محضة ؛ فهي من حيث‬
‫داللتها على ذات اهلل تعالى أعًم ، ومن حيث داللتها على الصفة التي‬
‫يتضمنها هذا االسم أوصاف ، بخًف أسمائنا ، فاإلنسان يسمي ابنه محمدا‬
‫وعليا دون أن يلحظ معني الصفة ، فقد يكون اسمه عليا وهو من أوضع‬
‫الناس ، أو عبد اهلل وهو من أكفر الناس ، بخًف أسماء اهلل ، ألنها‬
‫متضمنة للمعاني ، فاهلل هو العلي لعلو ذاته وصفاته ، والعزيز يدل على‬
                                 ‫العزة ، والحكيم يدل على الحكمة ، وهكذا .‬
‫:‬    ‫أقسام‬      ‫ثالثة‬   ‫إلى‬     ‫تنقسم‬     ‫الصفة‬      ‫على‬     ‫االسم‬     ‫اداللة‬
             ‫األال : داللة معابقة ، وهي داللته على جميع معناه المحيع به .‬
                                                      ‫ت َم‬
                        ‫الثان : داللة َض ُّن ، وهي داللته على جزء معناه .‬
                                  ‫الثالث : داللة التزام على أمر خارج الزم .‬
‫مثال ذلك : الخالق يدل على ذات اهلل وحدات ، وعلى صفة الخلق وحدها‬
‫داللة تضمن ، ويدل على ذات اهلل وعلى صفة الخلق فيه دالله معابقة ،‬
                                        ‫ويدل على العلم والقدرة داللة التزام .‬
‫امن األرض مثلهن يتنزل‬         ‫كما قال اهلل تعالى : ( اهلل الذي خل سبع سمااا‬
‫األمر بينهن لتعلماا أن اهلل على كل ش ء قدير اأن اهلل قد أحاط بكل ش ء‬
                                      ‫ع ن‬                         ‫ا‬
‫علم ً ) [ العًق : 81] ، فَ َلمْ َا القدرة من كونه خلق السماوات واألرض ،‬
                                                                ‫َل ن‬
‫وعّم َا العلم من ذلك أيضا ، ألن الخلق البد فيه من علم ، فمن ال يعلم ال‬
                                        ‫يخلق ، وكيف يخلق شيئا ال يعلمه ؟ !‬
                                                                           ‫المبحث الثان :‬
‫أن أسماء اهلل مترادفة متباينة ، المترادف : ما أختلف لفظه واتفق معناه ،‬
‫والمتباين : ما اختلف لفظه ومعناه ، ف سماء اهلل مترادفة باعتبار داللتها‬
‫على ذات اهلل عز وجل ألنها تدل على مسمى واحد ، فالسميع ، البصير ،‬
‫العزيز ، الحكيم ، كلها تدل على شيء واحد هو اهلل ، ومتباينة باعتبار‬
‫معانيها ، ألن معنى الحكيم غير معني السميع وغير معني البصير ، وهكذا .‬
                                                                           ‫المبحث الثالث :‬
‫في‬      ‫‪‬‬   ‫أسماء اهلل ليست محصورة بعدد معين ، والدليل على ذلك قوله‬
‫عبدك ، ابن‬           ‫حديث ابن مسعود الحديث الصحيح المشهور : " اللهم ! إن‬
‫به نفسك‬         ‫عبدك ، ابن أمتك .. – إلى أن قال : أسألك بكل أسم ها لك سمي‬
‫به ف علم الغيب‬                              ‫ً‬
                        ‫أا أنزلته ف كتابك ، أا علمته أحدا من خلقك ، أا استأثر‬
‫عندك " (1)، وما أست ثر اهلل به في علم الغيب ال يمكن أن ُع َم به ، وما ليس‬
              ‫يل‬
                                                               ‫بمعلوم فليس بمحصور .‬
‫وأما قوله ‪ " : ‬أن تسعة اتسعين أسم ً من أحصاها دخل الجنة " (8)، فليس‬
                                ‫ا‬
                ‫م‬
‫معناه أنه ليس له إال هذه األسماء ، لكن معناه أن َن أحصى من أسمائه‬
‫هذه التسعة والتسعين فإنه يدخل الجنة ، فقوله : " من أحصاها " تكميل‬
‫للجمله األولى ، وليست استئنافية منفصلة ، ونظير هذا قول القائل : عندي‬
‫مئة فرس أعدتها للجهاد في سبيل اهلل ، فليس معناه أنه ليس عنده إال هذه‬
                                                ‫ُعد‬
                                  ‫المئة بل معناه أن هذه المئة م َّة لهذا الشيء .‬
                                                                           ‫المبحث الرابع :‬


                                                                                           ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " (7/793 ، 229 ) ، اابن حيان (2132 ) ، االطيران ف " الكبير " (‬
‫22307) ، االحاكم ( 7/902) ، الهيثم (07/137) ، اقال : " رجال أحمد اأب يعل رجال الصحيح‬
‫" ، اصححه ابن القيم ف " شفاء العليل " (112) ، اأحمد شاكر ف المسند (2713 ).‬
                                                                                           ‫(2)‬
 ‫/ باب هلل مائة اسم غير ااحد، امسلم : كتاب الذكر االدعاء / باب ف‬   ‫البخاري : كتاب الدعاا‬
‫أسماء اهلل تعالى .‬
‫االسم من أسماء اهلل يدل على الذات وعلى المعنى كما سبق ، فيجب علينا‬
                       ‫ت َم‬
‫أن نؤمن به اسما من األسماء ، ونؤمن بما َض َّنه من الصفة ، ونؤمن بما‬
                ‫ا‬                                                  ‫دل‬
‫تَ ُ ّ عليه هذه الصفة من األثر والحكم إن كان االسم معتديُ ، فمثً : السميع‬
‫نؤمن ب ن من أسمائه تعالى السميع ، وأنه دال على صفة السمع ، وأن لهذا‬
                                                             ‫ح‬
‫السمع ُكما وأثرا وهو أنه يسمع به ، كما قال تعالى : ( قد سمع اهلل قال‬
‫الت تجادلك ف زاجها اتشتك إلى اهلل ا اهلل يسمع تحااركما إن اهلل سميع‬
‫بصير ) [ المجادلة : 1] ، أما إن كان االسم غير متعد ، كالعظيم ، والحي ،‬
                 ‫والجليل ، فتثبت االسم والصفة ، وال حكم له يتعدى إليه .‬
                                                         ‫المبحث الخامس :‬
                       ‫هل أسماء اهلل تعالى غيره ، أو أسماء اهلل هي اهلل ؟‬
                                                             ‫أ‬
‫إن ُريد باالسم اللفظ الدال على المسمى ، فهي غير اهلل عز وجل ، وإن‬
                                                                      ‫أ‬
                             ‫ُريد باالسم مدلول ذلك اللفظ ، فهي المسمي .‬
   ‫م َم‬                                                        ‫ال‬
‫فمث ً : الذي خلق السماوات واألرض هو اهلل ، فاالسم هنا هو ال ُس َّى ،‬
‫" الالم ، االهاء " هي التي خلقت السماوات واألرض ، وإذا قيل :‬           ‫فليس‬
‫اكتب باسم اهلل . فكتبت بسم اهلل ، فالمراد به االسم دون المسمى ، وإذا قيل‬
‫: اضرب زيدا . فضربت زيدا المكتوب في الورقة لم تكن ممتثً ، ألن‬
‫المقصود المسمى ، وإذا قيل : اكتب زيد قائم فالمراد االسم الذي هو غير‬
                                                                 ‫المسمى .‬
                                                ‫اهلل :‬   ‫البحث ف صفا‬      ‫‪‬‬

                                                           ‫المبحث األال :‬
                                        ‫اهلل إلى ثالثة أقسام :‬   ‫تنقسم صفا‬
                                             ‫األال : ذاتية ويقال معنوية .‬
                                                            ‫الثان : فعلية .‬
                                                          ‫الثالث : خبرية .‬
‫الذاتية : هي المًزمة لذات اهلل ، والتي لم يزل وال يزال متصفا‬        ‫فالصفا‬
          ‫ٍ‬
        ‫بها ، مثل : السمع والبصر وهي معنوية ، ألن هذه الصفات معان .‬
    ‫االفعلية : هي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها وإن لم يش لم يفعلها ،‬
‫مثل : النزول إلى السماء الدنيا ، واالستواء على العرش ، والكًم من حيث‬
‫يحاده ، والخلق من حيث يحاده ، ال من حيث األصل ، ف صل الكًم صفة‬
                                                   ‫ذاتية ، وكذلك الخلق .‬
‫االخبرية : هي أبعاض وأجزاء بالنسبة لنا ، أما بالنسبة هلل ، فً يقال هكذا‬
‫، بل يقال : صفات خبرية ثبت بها الخبر من الكتاب والسنة ، وهي ليست‬
                                                                   ‫ى‬
                 ‫معن ً وال فعً ، مثل : الوجه ، والعين ، والساق ، واليد .‬
                                                         ‫المبحث الثان :‬
‫الصفات أوسع من األسماء ، ألن كل اسم متضمن لصفة ، وليس كل صفة‬
‫تكون اسما ، وهناك صفات كثيرة تعلق على اهلل وليست من أسمائه ،‬
               ‫فيوصف اهلل بكًم واإلرادة ، وال يسمي بالمتكلم أو المريد .‬
                                                          ‫المبحث الثالث:‬
‫إن كل ما وصف اهلل به نفسه ، فهو حق على حقيقته ، لكن ينزه عن‬
‫التمثيل والتكييف ، أما التمثيل ، فلقوله تعالى : ‪ ‬ليس كمثله ش ء اها‬
‫السميع البصير ‪ [‬الشورى : 11] ، وقوله : ( فال تضرباا هلل األمثال إن اهلل‬
‫يعلم اأنتم ال تعلمان ) [ النمل : 15] ، والتعبير بنفي التمثيل أحسن من‬
                                     ‫التعبير بنفي التشبيه ، لوجوه ثًثة :‬
‫أحدهما : أن التمثيل هو الذي جاء به القرين وهو منفي معلقا ، بخًف‬
                                         ‫التشبيه ، فلم ي ت القرين بنفيه .‬
            ‫م د‬
‫الثان : أن نفي التشبيه على اإلعًق ال يصح ، ألن كل َوجو َيْن فً بد أن‬
                                                   ‫د‬
‫يكون بينهما قَ ُر مشترك يشتبهان فيه ويتميز كل واحد بما يختص به ، فد‬
‫: " الحياة " مثً وصف ثابت في الخالق والمخلوق ، فبينهما قدر مشترك ،‬
                      ‫ولكن حياة الخالق تليق به وحياة المخلوق تليق به .‬
‫الثالث : أن الناس اختلفوا في مسمى التشبيه ، حتى جعل بعضهم إثبات‬
    ‫م‬
‫الصفات التي أثبتها اهلل لنفسه تشبيها ، فإذا قيل من غير تشبيه ، فَه َ هذا‬
                 ‫البعض من هذا القول نفي الصفات التي أثبتها اهلل لنفسه .‬
               ‫كي‬                  ‫ُكي‬
‫وأما التكييف ، فً يجوز أن ن ِّف صفات اهلل ، فمن َّف صفة من الصفات‬
‫، فهو كاذب عاص ، كاذب ألنه قال بما ال علم عنده فيه ، عاص ألنه واقع‬
‫فيما نهي كاذب عاص ، كاذب ألنه قال بما ال علم عنده فيه ، عاص ألنه‬
                                         ‫حر‬
‫واقع فيما نهي اهلل عنه و َ ّمه في قوله تعالى : ‪ ‬اال تقف ما ليس لك به‬
‫علم ‪[ ‬اإلسراء : 68] ، وقوله تعالى : ( اأن تقالاا على اهلل ما ال تعلمان )‬
‫الفااحش ما ظهر منها اما بطن .. ‪‬‬          ‫بعد قوله : ‪‬قل إنما حرم رب‬
‫[األعراف : 88 ] اآلية ، وألنه ال يمكن إدراك الكيفية ، لقوله تعالى :‬
‫‪ ‬يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وال يحيعون به علما ‪ [ ‬عه : 211]‬
     ‫وقوله : ‪ ‬ال تدركه األبصار اها يدرك األبصار ‪ [ ‬األنعام : 821] .‬
‫وسواء كان التكييف باللسان تعبيرا أو بالجنان تقديرا أو بالبيان تحريرا ،‬
‫ولهذا قال مالك رحمه اهلل حين سئل عن كيفية االستواء : " الكيف مجهال ،‬
‫االسؤال عنه بدعه " ، وليس معنى هذا أن ال نعتقد أن لها كيفية ، بل لها‬
‫كيفية ، ولكنها ليست معلومة لنا ، ألن ما ليس له كيفية ليس بموجود ،‬
‫فاالستواء وا لنزول واليد والوجه والعين لها كيفية ، لكننا ال نعلمها ، ففرق‬
‫بين أن نثبت كيفية معينه ولو تقديرا وبين أن نؤمن ب ن لها كيفية غير‬
       ‫معلومة ، وهذا هو الواجب ، فنقول : لها كيفية ، لكن غير معلومة .‬
                                                   ‫يت َو‬
            ‫فإن قيل : كيف ُ َص َّر أن نعتقد للشيء كيفية ونحن ال نعلمها ؟‬
‫أجيب : إنه متصور ، فالواحد منا يعتقد أن لهذا القصر كيفية من داخله ،‬
‫ولكن ال يعلم هذه الكيفية إال إذا شاهدها ، أو شاهد نظيرها ، أو أخبره‬
                                                    ‫شخص صادق عنها .‬
                                  ‫***‬
‫اقاله اهلل تعالى : ( اهم يكفران بالرحمن ) [ الرعد : 03 ] اآلية .قاله‬
                                  ‫تعالى : ( اهم يكفران بالرحمن ) اآلية :‬
                                            ‫( اهم ) . أي : كفار قريش .‬
‫( يكفران بالرحمن ) . المراد أنهم يكفرون بهذا االسم ال بالمسمي ، فهم‬

‫ااألرض ليقالن‬         ‫ي ِّون به ، قال تعالى :‪ ‬الئن سألتهم من خل السمااا‬
                                                                    ‫ُقر‬
‫أن‬   ‫‪‬‬   ‫اهلل ‪ [‬لقمان : 78 ] ، وفي حديث سهيل بن عمر : " لما أراد النبي‬
‫يكتب الصلح في غزوة الحديبية قال للكاتب : " اكتب بسم اهلل الرحمن الرحيم‬
‫" ، قال سهيل : أما الرحمن ، فو اهلل ما أدري ما هي ولكن اكتب باسمك‬
               ‫اللهم " (1)، وهذا من األمثلة التي يراد بها االسم دون المسمى .‬
                             ‫ا‬
  ‫وقد قال اهلل تعالى : ‪ ‬قل أدعاا اهلل الرحمن أي ً ما تدعاا فله األسماء الحسن‬
‫[ اإلسراء : 211] ، أي : ب ي اسم من أسمائه تدعونه ، فإن له األسماء‬                   ‫‪‬‬


‫الحسنى ، فكل أسمائه حسنى ، فادعوا بما شئتم من األسماء ، ويراد بهذا‬
                                                           ‫اآلية اإلنكار على قريش .‬
‫وفي اآلية دليل على أن من أنكر اسما من أسماء اهلل تعالى فإنه يكفر ،‬
‫اهم يكفران بالرحمن ‪[‬الرعد : 28] ، وألنه مكذب هلل‬                   ‫‪‬‬   ‫لقوله تعالى :‬
              ‫ولرسوله ، وهذا كفر ، وهذا وجه استشهاد المؤلف بهذه اآلية .‬
‫قوله : ( ال إله إال ها ) . خبر " ال " النافية للجنس محذوف ، والتقدير : ال‬
‫إله حق إال هو ، وأما اإلله الباعل ، فكثير ، قال تعالى : ‪ ‬ذلك بأن اهلل ها‬
                        ‫الح اأن ما يدعان من دانه الباطل ‪ [ ‬لقمان : 28] .‬
‫) . أي عليه وحده ، ألن تقديم المعمول يدل على‬                    ‫قوله : ( عليه تاكل‬
                                ‫ا‬
‫زيدَ " فإنه يدل على أنك ضربته ، ولكن‬                  ‫الحصر ، فإذا قلت مثً : " ضرب‬
‫" دلت على أنك‬           ‫ا‬
                    ‫ال يدل على أنك لم تضرب غيره ، وإذا قلت : " زيدً ضرب‬
                ‫ضربت زيدا ولم تضرب غيره ، وسبق معنى التوكل وأحكامه .‬
‫قوله : ( اإليه متاب ) . أي : إلى اهلل . و( متاب ) أصلها متابي ، فحذفت‬
‫الياء تخفيفا ، والمتاب بمعني التوبة ، فهو مصدر ميمي ، أي : وإليه توبتي‬
                                                                                    ‫.‬



                                                ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب الشراط / باب الشراط ف الجهاد .‬
‫االتابة : هي الرجوع إلى اهلل تعالى من المعصية إلى العاعة ، الها شراط‬
                                                                                 ‫خمسة :‬
                                                            ‫-‬
‫1 اإلخًص هلل تعالى ب ن ال يحمل اإلنسان على التوبة مراعاة أحد أو‬
                                                    ‫محاباته أو شيء من الدنيا .‬
                                                           ‫-‬
‫8 أن تكون في وقت قبول التوبة ، وذلك قبل علوع الشمس من مغربها ،‬
                                                                 ‫وقبل حضور الموت .‬
                                                          ‫-‬
‫8 الندم على ما مضى من فعله ، وذلك ب ن يشعر بالتحسر على ما سبق‬
                                                                  ‫ويتمنى أنه لم يكن .‬
                                                             ‫-‬
‫1 اإلقًع عن الذنب ، وعلى هذا ، فإذا كانت التوبة من مظالم الخلق ،‬
                         ‫فًبد من رد المظالم إلى أهلها أو استحًلهم منها .‬
                                                                    ‫-‬
‫7 العزم على عدم العودة ، والتوبة التي ال تكون إال هلل هي توبة العبادة ،‬
‫كما في اآلية السابقة ، وأما التوبة التي بمعنى الرجوع ، فإنها تكون له‬
‫فوجد نمرقة فيها صور ،‬          ‫‪‬‬   ‫ولغيره ، ومنه قول عائشة حين جاء النبي‬
‫وال لغيره‬   ‫‪‬‬   ‫فوقف بالباب ولم يدخل ، وقالت : " أتوب إلى اهلل ورسوله‬
‫من الخلق بل هلل وحده ، ولكن هذه توبة رجوع ، ومن ذلك أيضا حين‬
                     ‫يضرب اإلنسان ابنه لسوء أدبه ، يقول االبن : أتوب .‬

‫اف " صحيح البخاري " : قال عل " حدثاا الناس بما يعرفان ، أتريدان أن‬
                                                              ‫يكذب اهلل ارساله ؟ ! " (7).‬
‫قوله في أثر على رضي اهلل عنه : " حدثاا الناس " . أي : كلموهم بالمواعظ‬
                                                                         ‫وغير المواعظ .‬
‫قوله : " بما يعرفان " . أي بما يمكن أن يعرفوه وتبلغه عقولهم حتى ال‬
‫يفتنوا ، ولهذا جاء عن ابن مسعود رضي اهلل عنه ، قال : " أنك لن تحدث‬
‫قام ً حديث ً ال تبلغه عقالهم إال كان لبعضهم فتنة " (8)، ولهذا كان من الحكمة‬
                                                               ‫ا‬      ‫ا‬

                                                        ‫(7)‬
          ‫ا‬
‫البخاري : كتاب العلم /باب من خص بالعلم قامً دان قام .‬
                                                                 ‫(2)‬
          ‫ا‬
‫البخاري : كتاب النكاح / باب هل يرجع إذا رأي منكرً ف الدعا .‬
‫في الدعوة أال تباغت الناس بما ال يمكنهم إدراكه ، بل تدعوهم رويدا رويدا‬
‫حتى تستقر عقولهم ، وليس معنى " بما يعرفان " ، أي : بما يعرفونه من‬
   ‫قبل ، ألن الذي يعرفونه من قبل يكون التحديث به من تحصيل الحاصل .‬
‫قوله : " أتريدان أن يكذب اهلل ارساله ؟ ! " االستفهام لإلنكار ، أي :‬
‫أتريدون إذا حدثتم الناس بما ال يعرفون أن يكذب اهلل ورسوله ، ألنك إذا‬
‫قلت : قال اهلل وقال رسوله كذا وكذا ، قالوا هذا كذب إذا كانت عقولهم ال‬
‫تبلغه ، وهم ال يكذبون اهلل ورسوله ، ولكن يكذبونك بحديث تنسبه إلى اهلل‬
 ‫ورسوله ، فيكونون مكذبين هلل ورسوله ، ال مباشرة ولكن بواسعة الناقل .‬
‫فإن قيل : قل ندع الحديث بما ال تبلغه عقول الناس وإن كانوا محتاجين لذلك‬
                                                                        ‫؟‬
‫أجيب : ال ندعه ، ولكن نحدثهم بعريق تبلغه عقولهم ، وذلك ب ن ننقلهم‬
‫رويدا رويدا حتى يتقبلوا هذا الحديث ويعمئنوا إليه ، وال ندع ما ال تبلغه‬
                          ‫عقولهم ونقول : هذا شيء مستنكر ال نتكلم به .‬
‫ومثل ذلك العمل بالسنة التي ال يعتادها الناس ويستنكرونها ، فإننا نعمل بها‬
            ‫ولكن بعد أن نخبرهم بها ، حتى تقبلها نفوسهم ويعمئنوا إليها .‬
‫ويستفاد من هذا األثر أهمية الحكمة في الدعوة إلى اهلل عز وجل ، وأنه‬
  ‫يجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين وينزل كل إنسان منزلته .‬
                                      ‫:‬   ‫مناسبة هذا األثر لباب الصفا‬   ‫‪‬‬


‫مناسبته ظاهرة ، ألن بعض الصفات ال تحتملها أفهام العامة فيمكن إذا‬
‫حدثتهم بها كان لذلك أثر سيئ عليهم ، كحديث النزول إلى السماء الدنيا مع‬
                                         ‫ي‬         ‫د‬
‫ثبوت العلو، فلو حَ ّثت العام ّ ب نه نفسه ينزل إلى السماء الدنيا مع علوه‬
‫على عرشفه، فقد يفهم أنه إذا أنزل؛ صارت السماوات فوقه وصار العرش‬
               ‫فت‬
‫خاليا منه، وحينئذ ال بد في هذا من حديث تبلغه عقولهم َ ُبين لهم أن اهلل‬
‫عز وجل ينزل نزوال ال يماثله نزول المخلوقين مع علوه على عرشه، وأنه‬
‫لكمال فضله ورحمته يقول: "من يدعوني ف ستجيب له.." الحديث. والعامي‬
‫يكفيه أن يتصور معلق المعنى ، وأن المراد بذلك بيان فضل اهلل عز وجل‬
                               ‫َرو‬
‫في هذه الساعة من الليل. و َ َى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن‬
‫عاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " أنه رأى رجً انتفض لما سمع‬
‫في الصفات ، استنكار لذلك ، فقال : ما فرق هؤالء ؟‬                    ‫‪‬‬   ‫حديثا عن النبي‬
            ‫يجدون رقة عند محكمة ، ويهلكون عند متشابهة ؟ ! " انتهي (1).‬
‫أثر ابن عباس : " انتفض " . أي اهتز جسمه ، االرجل مبهم ،‬                            ‫قاله ف‬
                   ‫ا‬                                   ‫ح‬
‫االصفة الت ُدث بها لم تبين ، ابيان ذلك ليس مهم ً ، اهذا الرجل انتفض‬
                                     ‫ا‬                     ‫ا‬
‫استنكارً لهذه الصفة ال تعظيم ً هلل ، اهذا أمر عظيم صعب ، ألن الااجب‬
‫ليكان‬     ‫على المرء إذا صح عنده ش ء عن اهلل ارساله أن يقر به ايصد‬
    ‫طريقه طري الراسخين ف العلم حتى اإن لم يسمعه من قبل أا يتصاره .‬
                                        ‫قوله : " ما فر " . فيها : ثًث روايات :‬
                                                                        ‫" ر‬
                                         ‫1 - ف َ ُ " ، بفتح الراء ، وضم القاف .‬
                                                                     ‫" فر‬
                                   ‫8 - َّ " ، بفتح الراء مشددة وفتح القاف .‬
                                                                      ‫" ر‬
                                ‫8 - ف َ َ " ، بفتح الراء مخففة ، وفتح القاف .‬
‫فعلى رواية " فر " تكون " ما " استفهامية مبتدأ ، و" فر " : خبر المبتدأ‬
‫أي : ما خوف هؤالء من إثبات الصفة التي تليت عليهم وبلغتهم ، لماذا ال‬
‫يثبتونها هلل عز وجل كما أثبتها اهلل لنفسه وأثبتا له رسوله ؟ وهذا ينصب‬
‫تماما على أهل التععيل والتحريف الذين ينكرون الصفات ، فما الذي يخوفهم‬
                                           ‫من إثباتها واهلل تعالى قد أثبتها لنفسه ؟‬
‫وعلي رواية " فر " أو " فر " تكون فعً ماضيا بمعني ما فرقهم ، كقوله‬
                                                        ‫ا‬
‫تعالى : ‪ ‬اقرآن ً فرقناه ‪ [ ‬اإلسراء : 621] ، أي : فرقناه . و" ما " يحتمل‬
‫أن تكون نافية ، والمعنى : ما فرق هؤالء بين الحق والباعل ، فجعلوا هذا‬
‫من المتشابه وأنكروه ولم يحملوه على المحكم ، ويحتمل أن تكون‬



‫(7) البخاري : كتاب / التهجد / باب الدعاء االصال من آخر الليل ، امسلم : صال المسافرين / باب‬
‫الترغيب ف الدعاء .‬
‫استفهامية والمعني : أي شيء فرقهم فجعلهم يؤمنون بالمحكم ويهلكون‬
                                                              ‫عند المتشابه ؟‬
‫قوله : " يجدان رقة عند محكمة " . الرقة : اللين والقبول ، و " محكمه " ،‬
                                                         ‫أي : محكم القرين .‬
                       ‫قوله : " ايهلكان عند متشابه " . أي : متشابه القرين .‬
‫والمحكم الذي اتضح معناه وتبين ، والمتشابه هو الذي يخفي معناه ، فً‬
‫يعلمه الناس ، وهذا إذا جمع بين المحكم والمتشابه ، وأما إذا ذكر المحكم‬
‫مفردا دون المتشابه ، فمعناه المتقن الذي ليس فيه خلل : ال كذب في‬
‫كلمة ربك صدق ً اعد ً‬
‫ال‬    ‫ا‬                    ‫أخباره ، وال جور في أحكامه ، قال تعالى : ‪ ‬اتم‬
‫‪[‬األنعام : 711] ، وقد ذكر اهلل اإلحكام في القرين دون المتشابه ، وذلك‬
‫الكتاب الحكيم ‪ [ ‬يونس : 1 ] ، وقال تعالى :‬       ‫مثل قوله تعالى : ‪ ‬تلك آيا‬
                                            ‫آياته ‪ [ ‬هود : 1].‬   ‫‪‬كتاب أحكم‬
‫وإذا ذكر المتشابه دون المحكم صار المعنى أنه يشبه بعضه بعضا في‬
‫اهلل نزل‬   ‫‪‬‬   ‫جودته وكماله ، ويصدق بعضه بعضا وال يتناقض ، قال تعالى‬
‫[ الزمر : 88] ، والتشابه نوعان :‬        ‫‪‬‬        ‫ا‬        ‫ا‬
                                            ‫أحسن الحديث كتاب ً متشابه ً مثان‬
                                              ‫تشابه نسبي ، وتشابه معلق .‬
‫االفر بينهما : أن المعلق يخفى على كل أحد ، والنسبي يخفي على أحد‬
‫دون أحد ، وبناء على هذا التقسيم ينبني الوقف في قوله تعالى : ‪ ‬اما يعلم‬
‫تأايله إال اهلل االراسخان ف العلم ‪ [‬يل عمران : 5 ] فعلى الوقوف على (‬
‫إال اهلل ) يكون المراد بالمتشابه المعلق ، وعلى الوصل ( إال اهلل االراسخان‬
‫ف العلم ) يكون المراد بالمتشابه المتشابه النسبي ، وللسلف في ذلك قوالن‬
                                                                           ‫:‬
‫القال األال : الوقف على ( إال اهلل ) ، وعليه أكثر السلف ، وعلى هذا ،‬
‫فالمراد بالمتشابه المتشابه المعلق الذي ال يعلمه إال اهلل ، وذلك مثل كيفية‬
‫وحقائق صفات اهلل ، وحقائق ما أخبر اهلل به من نعيم الجنة وعذاب النار ،‬
‫قال اهلل تعالى في نعيم الجنة : ‪‬فال تعلم نفس ما أخف لهم من قر أعين ‪[‬‬
‫السجدة : 51 ] ، أي : ال تعلم حقائق ذلك ، ولذلك قال ابن عباس : " ليس‬
                                       ‫ف الجنة ش ء مما ف الدنيا إال األسماء " (1).‬
‫االقال الثان : الوصل ، فيقرأ : ( إال اهلل االراسخان ف العلم ) ، وعلى‬
‫هذا، فالمراد بالمتشابه المتشابه النسبي ، وهذا يعلمه الراسخون في العلم‬
‫ويكون عند غيرهم متشابها ، ولهذا يروي عن ابن عباس ، أنه قال : " أنا‬
‫من الراسخين ف العلم الذي يعلمان تأايله " (8). ولم يقل هذا مدحا لنفسه أو‬
‫ثناء عليها ، ولكن ليعلم الناس أنه ليس في كتاب اهلل شيء ال يعرف معناه ،‬
‫فالقرين معان يه بينة ، لكن بعض القرين يشتبه على ناس دون يخرين حتى‬
‫العلماء الراسخون في العلم يختلفون في معنى القرين ، وهذا يدل على أنه‬
‫خفي على بعضهم ، والصواب بً شك مع أحدهم إذا كان اختًفهم اختًف‬
‫تضاد ال تنوع ، أما إذا كانت اآلية تحتمل المعنيين جميعا بً منافاة وال‬
                                       ‫مرجح ألحدهما ، فإنها تحمل عليهما جميعا .‬
‫وبعض أهل العلم يظنون أن في القرين ما ال يمكن الوصول إلى معناه ،‬
‫فيكون من المتشابه المعلق ، ويحملون ييات الصفات على ذلك ، وهذا من‬
‫كتاب أنزلناه‬     ‫‪‬‬    ‫الخع العظيم ، إذ ليس من المعقول أن يقول اهلل تعالى :‬
‫مبارك ليدبراا آياته ‪ [ ‬ص: 58] ، ثم تستثني الصفات وهي أعظم وأشرف‬
‫موضوعا وأكثر من ييات األحكام ، ولو قلنا بهذا القول ، لكان مقتضاه أن‬
‫أشرف ما في القرين موضوعا يكون خفيا ، ويكون معنى قوله تعالى : (‬
‫ليدباا آياته ) ، أي : ييات األحكام فقع ، وهذا غير معقول ، بل جميع‬
‫إلى‬   ‫‪‬‬   ‫القرين يفهم معناه ، إذا ال يمكن أن تكون هذه األمة من رسول اهلل‬
‫وأبو بكر‬     ‫‪‬‬       ‫يخرها ال تفهم معني القرين ، وعلي رأيهم يكون الرسول‬
‫وعمر وجميع الصحابة يقرؤون ييات الصفات وهم ال يفهمون معناها ، بل‬


                                                                                 ‫(7)‬
‫ابن حزم ف " الفصل " ( 2/107) – اقال "هذا سند غاية ف الصحة " . اقال المنذري ف "‬
               ‫ا‬
‫الترغيب " ( 9/012) : " رااه البيهق ماقافً بإسناد جيد " .‬
‫(2) أنظر قاله ف : " تفسير الطبري " (3/317)‬
‫هي عندهم بمنزلة الحروف الهجائية أ ، ب ، ت .. والصواب أنه ليس في‬
‫ا لقرين شيء متشابه على جميع الناس من حيث المعنى ، ولكن الخع في‬
                                                                            ‫الفهم .‬
‫فقد يقصر الفهم عن إدراك المعني أو يفهمه على معنى خع ، وأما بالنسبة‬
     ‫للحقائق ، فما أخبر اهلل به من أمر الغيب ، فمتشابه على جميع الناس .‬

‫يذكر الرحمن ، أنكراا ذلك ، فأنزل اهلل فيهم‬           ‫‪‬‬   ‫قريش رسال اهلل‬   ‫الما سمع‬
                            ‫: ( اهم يكفران بالرحمن ) [ الرعد : 03 ] " (7).‬
‫قريش رسال اهلل يذكر الرحمن " . أصل ذلك أن سهيل‬                    ‫قوله : " الما سمع‬
‫في صلح الحديبية‬       ‫‪‬‬   ‫بن عمرو أحد الذين أرسلتهم قريش لمفاوضة النبي‬
‫وأمر النبي صلى اهلل عليه وسلم أن يكتب : " بسم اهلل الرحمن الرحيم " ،‬
‫فقال " أما الرحمن ، فً واهلل ما أدري ما هي : وقالوا : إننا ال نعرف‬
‫رحمانا إال رحمن اليمامة . ف نكروا االسم دون المسمى ، ف نزل اهلل : ( اهم‬
                           ‫يكفران بالرحمن ) ، أي بهذا االسم من أسماء اهلل .‬
‫وفي اآلية دليل على أن من أنكر اسما من أسماء اهلل الثابتة في الكتاب أو‬
                  ‫السنة ، فهو كافر لقوله تعالى : ( اهم يكفران بالرحمن ) .‬
‫قريش " . الظاهر واهلل أعلم أنه من باب العام الذي‬                ‫وقوله : " الما سمع‬
‫أريد به الخاص ، وليس كل قريش تنكر ذلك ، بل عائفة منهم ، ولكن إذا‬
‫أقرت األمة العائفة على ذلك ولم تنكر ، صح أن ينسب لهم جميعا ، بل أن‬
‫ما فعله أسًفهم في زمن موسى عليه‬                ‫‪‬‬   ‫اهلل نسب إلى اليهود في زمن النبي‬
‫السًم ، قال تعالى ( اإذ آخذنا ميثاقكم ارفعنا فاقكم الطار خذاا ما آتيناكم‬
                    ‫بقا ) [ البقرة : 86] ، وهذا لم يكن في عهد المخاعبين .‬
                                                                     ‫فيه مسائل :‬   ‫‪‬‬


‫. الثانية : تفسير آية‬     ‫األالى : عدم اإليمان بجحد ش ء من األسماء االصفا‬
‫الرعد . الثالثة : ترك التحديث بما ال يفهم السامع . الرابعة : ذكر العلة : أنه‬

                                         ‫(7)‬
‫ابن جرير الطبري ف " التفسير " (19302).‬
‫إلى تكذيب اهلل ارساله الا لم يتعمد المنكر . الخامسة : كالم ابن‬                            ‫يفض‬
                                                            ‫ا‬
                                      ‫عباس لمن استنكر شيئ ً من ذلك ، اأنه أهلكه .‬
                                                                         ‫قاله فيه مسائل :‬
‫األالى : عدم اإليمان بجحد شيء من األسماء والصفات . عدم بمعنى انتفاء‬
‫أي : انتفاء اإليمان بسبب جحد شيء من األسماء والصفات ، وسبق‬
                                                                       ‫التفصيل في ذلك .‬
‫الثانية : تفسير يية الرعد . وهي قوله تعالى : ( اهم يكفران بالرحمن ) .‬
                                                                        ‫وسبق تفسيرها .‬
‫الثالثة : ترك التحديث بما ال يفهم السامع . وهذا ليس على إعًقه ، وقد‬
                                                  ‫سبق التفصيل فيه عند شرح األثر .‬
‫الرابعة : ذكر العلة أنه يفضي إلى تكذيب اهلل ورسوله ولو لم يتعمد المنكر .‬
‫وهي أن الذي ال يبلغ عقله ما حدث به يفضي به التحديث إلى تكذيب اهلل‬
‫ورسوله ، فيكذب ويقول : هذا غير ممكن ، وهذا يوجد من بعض الناس في‬
‫‪‬‬   ‫مما يكون يوم القيامة ، كما أخبر النبي‬            ‫‪‬‬   ‫أشياء كثيرة مما أخبر به النبي‬
‫: " إن األرض يام القيامة تكان خبز ااحد يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفا‬
‫أحدكم خبزته " (1)، وما أشبه ذلك ، وكما أن الصراع أحد من السيف وأدق‬
‫من الشعرة وغير هذه األمور لو حدثنا بها إنسانا عاميا ألوشك أن ينكر ،‬
‫لكن يجب أن تبين له بالتدريج حتى يتمكن من عقلها مثل ما نعلم الصبي‬
                                                                              ‫شيئا فشيئا .‬
‫وقوله : " الا لم يتعمد المنكر " . أي : ولو لم يقصد المنكر تكذيب اهلل‬
‫ورسوله ، ولكن كذب نسبة هذا الشيء إلى اهلل ورسوله ، وهذا يعود بالتالي‬
                                                              ‫إلى رد خبر اهلل ورسوله .‬




                                                                                          ‫(7)‬
‫المنافقين /‬   ‫البخاري : كتاب الرفا / باب يقبض اهلل األرض يام القيامة ، امسلم : كتاب صفا‬
‫باب منزل أهل الجنة .‬
‫الخامسة : كًم ابن عباس لمن استنكر شيئا من ذلك وأنه أهلكه . وذلك‬
                             ‫ا‬
‫قوله : " ما فر هؤالء ؟ يجدان رقة أي لين ً عند محكمه فيقبلانه ، ايهلكان‬
                                              ‫عند متشابه فينكرانه ؟ " .‬

                              ‫******‬
                                  ‫باب قول اهلل تعالى‬
                    ‫‪ ‬يعرفون نعمة اهلل ثم ينكرونها‪( ‬النحل:82)‬


              ‫قاله تعالى : ‪ ‬يعرفون ‪ . ‬أي : يدركان بحااسهم أن النعمة من عند اهلل .‬
‫ااحد ، بل ه ال تحصى‬          ‫قاله : ‪ ‬نعمة اهلل ‪ . ‬ااحد االمراد بها الجمع ، فه ليس‬
‫، قال تعالى : ‪ ‬وأن تعدوا نعمة اهلل ال تحصوها ‪ [ ‬إبراهيم : 93] ، االقاعد األصالية : أن‬
          ‫ا‬
‫، اتطلر أحيانرً علرى رفرع‬           ‫المفرد المضاف يعم ، االنعمة تكان بجلب المحبابا‬
                                                                          ‫.‬   ‫المكراها‬
‫قاله : ‪ ‬ثم ينكرونها ‪ . ‬أي : ينكران إضافتها إلى اهلل لكانهم يضيفانها إلرى السربب‬
‫سبحانه - ، اليس المعنى أنهم ينكران هذه النعمة ، مثل‬     ‫–‬   ‫متناسين المسبب الذي ها اهلل‬
‫أن يقالاا : ما جاءنا مطر أا الد أا صحة ، الكن ينكرانها بإضافتها إلرى غيرر اهلل ،‬
                                          ‫متناسبين الذي خل السبب فاجد به المسبب .‬
‫قاله : " اآلية " . أي : إلى آخر اآلية ، اه منصابة بفعل محذاف تقديره أكمل اآلية .‬
‫قاله ‪ ‬وأكثرهم الكافرون ‪ . ‬أي أكثر العارفين بأن النعمرة مرن اهلل الكرافران ، أي‬
                                 ‫الجاحدان كانها من اهلل ، أا الكافران باهلل عز اجل .‬
‫اقاله : ‪ ‬أكثرهم ‪ ‬بعد قاله : ‪ ‬يعرفون ‪ ‬الجملة األالى أضافها إلى الكرل ، االثانيرة‬
‫أضافها إلى األكثر ، اذلك ألن منهم من ها عام ال يعرف اال يفهم ، الكن أكثررهم‬
                                                                   ‫يعرفان ثم يكفران .‬
                                                       ‫‪ ‬مناسبة هذا الباب للتوحيد :‬
                         ‫ا‬
‫أن من أضاف نعمة الخال إلى غيره ، فقد جعل معه شريكً ف الربابية ، ألنه أضافها‬
‫إلى السبب على أنه فاعل ، هذا من اجه ، امن اجه آخر : أنه لم يقم بالشكر الذي ها‬
‫–‬   ‫، اترك الشكر مناف للتاحيد ، ألن الااجب أن يشكر الخال المنعم‬         ‫عباد من العبادا‬
‫لها صلة بتاحيد الربابية ابتاحيد العباد إضرافتها إلرى‬         ‫سبحانه اتعالى - ، فصار‬
‫السبب على أنه فاعل هذا إخالل بتاحيد الربابية ، امن حيث ترك القيام بالشكر الذي ها‬
                                                    ‫العباد هذا إخالل بتاحيد األلاهية .‬
              ‫قال مجاهد ما معناه : " هو قول الرجل : هذا مالي ، ورثته عن يبائي " .‬
‫قاله : " قال مجاهد " . ها إمام المفسرين ف التابعين ، عرض المصحف علرى ابرن‬
‫عباس رض اهلل عنهما ياقفه عن كل آية ايسأله عن تفسيرها ، اقال سفيان الثراري :‬
   ‫ا‬
‫إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به ، أي : كافيك ، امع هذا ، فليس معصامً عن‬
                                                                                        ‫الخطأ .‬
                                                ‫ا‬
‫قاله : " ما معناه " . أي : كالمً معناه ، اعلى هذا فر " ما " : نكر ماصافة ، افيره‬
                                                       ‫أن الشيخ رحمة اهلل لم ينقله بلفظه .‬
‫قاله : " هو قول الرجل " . هذا من باب التغليب االتشريف ، ألن الرجل أشررف مرن‬
                           ‫المرأ اأح بتاجيه الخطاب إليه منها ، اإال ، فالحكم ااحد .‬
‫قاله : " هذا مالي ورثته عن يبائي " . ظاهر هذه الكلمة أنه ال ش ء فيها ، فلا قال لك‬
‫: ارثته عن آبائ ، فليس فيه شر ء ألنره خبرر‬                 ‫؟ قل‬   ‫ااحد : من أين لك هذا البي‬
                                                                                        ‫محض .‬
‫ً‬
‫لكن مراد مجاهد أن يضيف القائل تملكه للمال إلى السبب الرذي هرا اإلرث متناسريا‬
‫،‬     ‫أنعم على آبائك املكاا هرذا البير‬   ‫–‬   ‫عز اجل‬    ‫–‬   ‫المسبب الذي ها اهلل ، فبتقدير اهلل‬
    ‫إلى ملكك عن طري اإلرث - ، فكيف تتناس‬            ‫انتقل هذا البي‬   ‫–‬   ‫عز اجل‬   ‫–‬   ‫ابشرع اهلل‬
‫المسبب لألسباب القدرية االشرعية فتضيف األمر إلى ملك آبائك اإرثك إياه بعردهم ؟ !‬
                                                             ‫ً‬
                                             ‫فمن هنا صار هذا القال ناعا من كفر النعمة .‬
    ‫أن النب‬   ‫أما إذا كان قصد اإلنسان مجرد الخبر كما سب ، فال ش ء ف ذلك الهذا ثب‬
‫‪ ‬قيل له يام الفتح : " أتنزل في دارك غدا ؟ " فقال : " وهل ترك لنا عقيل مدن دار أو‬
                             ‫إلى عقيل باإلرث .‬       ‫رباع " (7) فبين ‪ ‬أن هذه الدار انتقل‬
                                                              ‫ا‬
‫فتبين أن هناك فرقً بين إضافة الملك إلى اإلنسان على سبيل الخبر ، ابين إضافته إلرى‬
                                                                          ‫ً‬
                                               ‫سببه متناسيا المسبب اها اهلل ‪ ‬عز اجل .‬
                         ‫وقال عون بن عبد اهلل : " يقولون : لوال فًن ، لم يكن كذا " .‬
                     ‫قاله : " وقال عون بن عبد اهلل : يقولون لوال فًن لم يكن كذا " .‬
              ‫ا‬      ‫ا‬
‫اهذا القال من قائله فيه تفصيل إن أراد به الخبر اكان الخبر صدقً مطابقً للااقع ، فهذا‬
                                  ‫ال بأس به ، اإن أراد بها السبب ، فلذلك ثًث حاالت :‬
                                     ‫ا‬
‫األولى : أن يكان سبباً خفياً ال تأثير له إطالقً ، كأن يقال : لاال الال الفالن ما حصل‬
               ‫ا‬
‫كذا اكذا ، فهذا شرك أكبر ألنه يعتقد بهذا القال أن لهذا الال تصرفً ف الكان مع أنه‬
                                                           ‫، فها تصرف سري خف .‬                  ‫مي‬



                                                                                          ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب الحج / باب تاريث دار مكة ابيعها ، امسلم : كتاب الحج / باب النزال بمكة‬
‫للحجاج .‬
                             ‫ا‬      ‫ا‬
‫شرعً أا حسً ، فهذا جائز بشرط أن ال يعتقد‬            ‫الثانية : أن يضيفه إلى سبب صحيح ثاب‬
                                       ‫أن السبب مؤثر بنفسه ، اأن ال يتناس المنعم بذلك .‬


       ‫ا‬       ‫ا‬       ‫ا‬
‫كانه سببً ال شرعُ اال حسً ، فهذا‬          ‫الثالثة : أن يضيفه إلى سبب ظاهر ، لكن لم يثب‬
‫ناع من الشرك األصغر ، اذلك مثل : التاله ، االقالئد الت يقال أنها تمنع العين ، اما‬
     ‫األسباب .‬                   ‫ً‬                                ‫ً‬
                      ‫سببا لم يجعله اهلل سببا ، فكان مشاركا هلل ف إثبا‬       ‫أشبه ذلك ، ألنه أثب‬
 ‫إضافة ( لوال ) إلى السبب احده بقال النب ‪ ‬ف عمه أب‬                ‫ايدل لهذا التفصيل أنه ثب‬
‫طالب : " لوال أنا ، لكان فيا لدرك األسفل من النار " (7)، اال شك أن النبر ‪ ‬أبعرد‬
                                        ‫ا‬
‫الناس عن الشرك ، اأخلص الناس تاحيدً هلل تعالى ، فأضاف النب ‪ ‬الش ء إلى سببه‬
‫، لكنه شرع حقيق ، فإنه أذن له بالشفاعة لعمه بأن يخفف عنه ، فكان ف ضحضاح‬
              ‫ا‬             ‫ا‬
‫من النار ، عليه نعالن يغل منهما دماغه ال يرى أن أحدً أشد منه عذابً ، ألنه لا يرى‬
‫الخنساء ف رثراء أخيهرا‬                                              ‫ا‬             ‫ا‬
                                 ‫أن أحدً أشد منه عذابً أا مثله هان عليه بالتسلى ، كما قال‬
                                                                                         ‫صخر :‬
                ‫علي إخوانهم لقتلت نفسي‬                             ‫ولوال كثرة الباكين حولي‬
                ‫أسلي النفس عنه بالت سي‬                           ‫وما يبكون مثل أخي ولكن‬
‫قال ف القصيد‬      ‫–‬   ‫اإن كان قال العالم ليس بحجة لكن يستأنس به‬          ‫–‬   ‫اابن القيم رحمه اهلل‬
                                                                      ‫اليمية يمدح الصحابة :‬
    ‫ولوال همو ما كان في األرض مسلم‬                                 ‫أولئك أتباع النبي وحزبه‬
               ‫ولكن رواسيها وأوتادها هم‬                        ‫ولوال همو كادت تميد ب هلها‬
               ‫ولكن همو فيها بدور وأنجم‬               ‫ولوال همو كانت ظًما ب هلها‬
                                                        ‫فأضاف ( لاال ) إلى سبب صحيح .‬
‫قاله : " اقال ابن قتيبة : يقالان هذا بشفاعة آلهتنا " . هؤالء أخبث ممن سبقهم ، ألنهم‬
‫بشفاعة آلهتهم ، فرالعزى‬         ‫مشركان يعبدان غير اهلل ، ثم يقالان : إن هذا النعم حصل‬
‫عند اهلل أن ينزل المطر ، فهؤالء أثبتاا سبباً من أبطل األسباب ألن اهلل – عز‬                  ‫ً‬
                                                                                        ‫مثال شفع‬
‫ال يقبل شفاع ة ألهتهم ، ألن الشفاعة ال تنفع إال من أذن له الرحمن ارض لره‬                  ‫–‬   ‫اجل‬
‫ال يأذن لهذه األصنام بالشفاعة ، فهذا أبطل من الذي قبله ألن‬        ‫–‬   ‫عز اجل‬      ‫–‬           ‫ال‬
                                                                                      ‫قا ً ، ااهلل‬
                                                                                 ‫فيه محذارين :‬

                                                                                               ‫(7)‬
 ‫البخاري : كتاب فضائل الصحابة / باب قصة أب طالب امسلم : كتاب اإليمان / باب شفاعة النب‬
‫ألب طالب‬   ‫‪‬‬
                                                          ‫الشرك بهذه األصنام‬       ‫7 -‬
                                                       ‫سبب غير صحيح‬         ‫إثبا‬   ‫2 -‬
‫بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه : " أن اهلل تعالى قال : " أصبح من‬    ‫–‬   ‫وقال أبو العباس‬
‫عبادي مؤمن بي وكافر .. " الحديث (1) ، وقد تقدم : - " وهذا كثيدر فدي الكتداب‬
                       ‫والسنة ، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به " .‬
                          ‫قاله : " وقال أبو العباس " . ها شيخ اإلسالم أحمد بن تيمية .‬
‫قوله : " وهذا كثير في الكتاب والسنة يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره .. "‬
‫وذلك مثل االستسقاء باألنواء ، وإنما كان هذا مذموما ، ألنه لو أتى إليك عبد فًن‬
‫بهدية من سيده فشكرت العبد دون السيد ، كان هذا سوء أدب مع السيد وكفرانا لنعمته‬
                   ‫، وأقبح من هذا لو أضفت النعمة إلى السبب دون الخالق ، لما ي تي :‬
  ‫أن الخال لهذه األسباب ها اهلل ، فكان الااجب أن يشكر اتضاف النعمة إليه .‬          ‫7 -‬
‫ف " صحيح مسلم " أنه ‪ ‬قال : " ليس السرنة‬         ‫أن السبب قد ال يؤثر ، كما ثب‬      ‫2 -‬
 ‫األرض شيئا "(7).‬
       ‫ً‬              ‫أن ال تمطراا ، الكن السنة أن تمطراا اتمطراا ، اال تنب‬
‫أن السبب قد يكان له مانع يمنع من تأثيره ، ابهذا عرف بطالن إضافة الش ء‬              ‫3 -‬
                                 ‫إلى المسبب جل اعال .‬     ‫إلى سببه دان االلتفا‬
                     ‫ا‬
‫الريح طيبة االمالح حاذقً انحا ذلك مما ها جرار‬        ‫قال بعض السلف: ها كقالهم كان‬
                                                                       ‫على ألسنة كثير .‬
‫قوله : " كانت الريح عيبة " . هذا في السفن الشراعية التي تجري بالريح ، قال تعالى‬
‫: ‪‬حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح عيبة وفرحوا بهدا" [ يدونس : 88 ] ،‬
‫فكانوا إذا عاب سير السفينة قالوا : كانت الريح عيبة ، وكدان المدًح _ هدو قائدد‬
‫السفينة ‪ ‬حاذقا ، أي : مجيدا للقيادة ، فيضيفون الشيء إلى سببه وينسون الخالق ‪‬‬
                                                                            ‫جل وعً .‬
                                                                       ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األولى : تفسير معرفة النعمة وإنكارها . الثانية : معرفة أن هذا جار على ألسنة كثيرة‬
      ‫. الثالثة : تسمية هذا الكًم إنكارا للنعمة . الرابعة : اجتماع الضدين في القلب .‬
                                                                            ‫فيه مسائل :‬
                               ‫‪ ‬األولى : تفسير معرفة النعمة اإنكارها ، اسب ذلك .‬

             ‫(7)‬
‫(ص 972 ) .‬
                                          ‫(7)‬
‫مسلم : كتاب الفتن / باب ف سكن المدينة .‬
  ‫‪ ‬الثانية : معرفة أن هذا جار على ألسنة كثير . اذلك مثل قال بعضرهم : كانر‬
                                                     ‫ً‬
                                    ‫الريح طيبة ، االمالح حاذقا ، اما أشبه ذلك .‬
                          ‫ا‬                     ‫ا‬
‫‪ ‬الثالثة : تسمية هذا الكالم إنكارً للنعمة . يعن : إنكارً لتفضل اهلل تعالى بها اليس‬
                                                                       ‫ً‬
                             ‫إنكارا لاجادها ، ألنهم يعرفانها ايحسان باجادها .‬
‫‪ ‬الرابعة : اجتماع الضدين ف القلب . اهذا من قاله : ‪ ‬يعرفدون نعمدة اهلل ثدم‬
‫ينكرونها ‪ ، ‬فجمع بين المعرفة ااإلنكار ، اهذا كما يجتمع ف الشرخص الااحرد‬
                       ‫خصلة إيمان اخصلة كفر ، اخصلة فسا اخصلة عدالة .‬
                                                                                    ‫***‬
                                                                     ‫باب قول اهلل تعالى :‬
                                  ‫‪ ‬فً تجعلوا هلل أندادا وأنتم تعلمون ‪ [ ‬البقر : 22]‬
                                    ‫‪ ‬قاله : ‪ ‬فً تجعلوا هلل أندادا وأنتم تعلمون ‪. ‬‬
‫لما ذكر سبحانه ما يقر به هؤالء من أفعاله الت لم يفعلها غيره : ‪ ‬الذي خلقكم والذين‬
‫من قبلكم لعلكم تتقون . الذي جعل لكم األرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السدماء‬
‫: 72، 22] ، فكل من أقر بذلك لزمه أن ال يعبرد‬   ‫[ البقر‬   ‫ماء ف خرج به الثمرات رزقا لكم ‪‬‬
‫إال المقر له ، ألنه ال يستح العباد من ال يفعل ذلك ، اال ينبغ أن يعبد إال من فعرل‬
‫ذلك ، الذلك أتى بالفاء الدالة على التفريع االسببية ، أي : فبسبب ذلرك ال تجعلراا هلل‬
                                                                                    ‫ً‬
                                                                                  ‫أندادا .‬
‫ً‬                                        ‫ا‬
‫ا‪ ‬ال ‪ ‬هذه ناهية ، أي : فال تجعلاا له أندادً ف العباد ، كما أنكم لم تجعلاا له أنردادا‬
                                          ‫ا‬                   ‫ا‬
‫ف الربابية ، اأيضً ال تجعلاا له أندادً ف أسمائه اصفاته ، ألنهم قد يصفان غير اهلل‬
   ‫بأاصاف اهلل – عز اجل - ، كاشتقا العزى من العزيز ، اتسميتهم رحمن اليمامة .‬
               ‫ً‬
    ‫قوله : ‪ ‬أندادا ‪ . ‬جمع ند ، اها الشبيه االنظير ، االمراد هنا : أندادا ف العباد .‬
‫قوله : ‪ ‬وأنتم تعلمون ‪ . ‬الجملة ف ماضع نصب حال من فاعل ‪ ‬تجعلراا ‪ ، ‬أي :‬
‫االحال أنكم تعلمان ، االمعن : اأنتم تعلمان أنه ال أنداد له – يعن ف الربابيرة - ،‬
                                ‫ً‬
 ‫ألن هذا محط التقبيح من هؤالء أنهم يجعلان له أندادا اهم يعلمان أنه ال أنداد لره فر‬
                                      ‫ا‬
‫الربابية ، أما ف األلاهية ، فيجعلان له أندادً ، قالاا للنب ‪  : ‬أجعل اآللهدة إلهدا‬
‫، ايقالان ف تلبيتهم : "لبيك ال شريك لدك إال‬     ‫[ ص : 2]‬    ‫واحدا إن هذا الشيء عجاب ‪‬‬
             ‫ً‬
‫شريكا هو لك تملكه وما ملك" ، اهذا من سفههم ، فإنه إذا صار مملاكا ، فكيف يكران‬
                                                                             ‫ا‬
‫شريكً ، الهذا أنكر اهلل عليهم ف قاله ‪ ‬فً تجعلوا هلل أنددادا وأندتم تعلمدون ‪ ، ‬إذ‬
‫األنداد بالمعنى العام ‪ -‬بقطع النظر عن كانه يخاطب أقااماً يقرران بالربابيرة - ‪‬‬
                              ‫.‬   ‫يشمل األنداد ف الربابية ااأللاهية ااألسماء االصفا‬
‫وقال ابن عباس في اآلية : " األنداد هو الشرك ، أخفي من دبيب النمل علدى صدفاة‬
‫سوادء في ظلمة الليل ، وهو أن تقول : واهلل وحياتك يا فًن ، وحياتي ، وتقول : لوال‬
‫كليبة هذا ، آلتانا اللصوص ، ولوال البع في الدار ، ألتى اللصوص ، وقدول الرجدل‬
  ‫ا‬
‫لصاحبة : ما شاء اهلل وشئت ، وقول الرجل : لوال اهلل وفًن ، ال تجعل فيها فًندُ ،‬
                                              ‫هذا كله به شرك " . رواه ابن أبي حاتم " (1).‬
                                  ‫قاله : " وقال ابن عباس في اآلية " . أي : ف تفسيرها .‬
                      ‫قاله : " هو الشرك " . هذا تفسير بالمراد ، ألن التفسير تفسيران .‬
            ‫7 -تفسير بالمراد ، اها المقصاد بسيا الجملة بقطع النظر عن مفرداتها .‬
    ‫، فعندنا اآلن اجهان للتفسير :‬          ‫2 -تفسير بالمعن ، اها الذي يسمى تفسير الكلما‬
          ‫، هذا يقال فيه : معتاه كذا اكذا .‬        ‫أحدهما : التفسير اللفظ اها تفسير الكلما‬
         ‫والثاني : التفسير بالمراد ، فيقال ، المراد بكذا اكذا ، ااألخير هنا ها المراد .‬
‫فإذا قلنا : األنداد األشياه االنظراء ، فها تفسير بالمعنى اإذا قلنا األنرداد الشرركاء أا‬
            ‫ً‬
‫الشرك فها تفسير بالمراد ، يقال رض اهلل عنه : " األنداد ها الشرك " فإذا الند الشريك‬
                                             ‫الشمارك هلل _ سبحانه اتعالى _ فيما يختص به .‬
                           ‫وقوله : " دبيب " . أي : أثر دبيب النمل – اليس فعل النمل .‬
                                                ‫وقوله : " على صفاة " ه الصخر الملساء .‬
‫اقاله : " ساداء " . اليس على بيضاء ، إذ لا كان على بيضاء ، لبان أثر السير أكثر .‬
                             ‫وقوله : " في ظلمة الليل " . اهذا أبلغ ما يكان ف الخفاء .‬
‫فإذا كان الشرك ف قلاب بن آدم أخفى من هذا ، فتسأل اهلل أن يعين على التخلص منه‬
‫نفس معالجتها على اإلخالص " . ايراى عن‬                    ‫، الهذا قال بعض السلف : " ما عالج‬
‫النب ‪ ‬أنه لما قال مثل هذا ، قيل له : كيف نتخلص منه ؟ قال : " قولوا : اللهدم إندا‬
          ‫نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لما ال نعلم " (1).‬
                                          ‫وقوله : " واهلل وحياتك " . فيها ناعان من الشرك .‬
                                                                    ‫األول : الحلف بغير اهلل .‬
‫الثاني : اإلشراك مع اهلل بقاله : ااهلل ! احياتك ! فضمها إلرى اهلل برالااا المقتضرية‬
‫للتساية فيها ناع من الشرك ، االقسم بغير اهلل إن اعتقد الحالف أن المقسم به بمنزلة اهلل‬
                                   ‫ف العظمة ، فها شرك أكبر ، اإال ، فها شرك أصغر .‬
                                        ‫وقوله : " وحياتي " . فيه حلف بغير اهلل ، فها شرك .‬
‫وقوله : " لوال كليبة هذا ألتانا اللصوص " . كليبة تصغير كلب ، االكلب ينتفع به للصيد‬
                                                                  ‫احراسة الماشية االحرث .‬

                                                   ‫(7)‬
‫ابن أب حاتم ، كما ف " تفسير ابن كثير " (7/31) .‬
                                  ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف المسند ( 9/309) .‬
‫وقوله : " لوال كليبة هذا " يكان فيه شرك إذا نظر إلى السبب دان السبب ، اها اهلل ‪‬‬
‫عز اجل ، أما االعتماد على السبب الشرع أا الحس المعلام ، فقد تقدم أنه ال بأس به‬
  ‫، اأن النب ‪ ‬قال : " لوال أنا ، لكان في الدرك األسفل من النار " (2)، لكن قد يقع ف‬
‫قلب اإلنسان إذا قال لاال كذا لحصل كذا أا ما كان كذا ، قد يقع ف قلبره شر ء مرن‬
               ‫الشرك باالعتماد على السبب بدان نظر إلى المسبب ، اها اهلل عز اجل .‬
‫وقوله : " لوال البع في الدار ألتى اللصوص " . البط طائر معراف ، اإذا دخل اللرص‬
                      ‫ثم يجتنبه اللصاص .‬      ‫افيه بط ، فإنها يصرخ ، فينتبه أهل البي‬           ‫البي‬
‫وقوله : " وقول الرجل لصاحبه : ما شاء اهلل وشئت " . فيه شرك ، ألنه شرك غير اهلل‬
‫مع اهلل بالااا ، فإن اعتقد أنه يسااي اهلل عز اجل ف التدبير االمشيئة ، فها شرك أكبر‬
‫، اإن لم يعتقد ذلك ااعتقد أن اهلل سبحانه اتعالى فا كل ش ء ، فها شرك أصرغر ،‬
                                                           ‫اكذلك قاله : " لاال اهلل افالن " .‬
‫اقاله : " هذا كله به شرك " . المشار إليه ما سب ، اها شرك أكبر أا أصغر حسب ما‬
                                             ‫يكان ف قلب الشخص من ناع هذا التشريك .‬
‫وعن عمر بن الخعاب رضي اهلل عنه ، أن رسول اهلل ‪ ‬قال : " من حلف بغير اهلل فقد‬
                          ‫كفر أو أشرك " . رواه الترمذي وحسنه ، وصححه الحاكم (1).‬
                                   ‫حسب ما يكان ف قلب الشخص من ناع هذا الشريك .‬
‫قوله : " وعن عمر " . صاابه عن ابن عمر ، نبه عليه الشارح ف " تيسرير العزيرز‬
                                                                                      ‫الحميد ".‬
‫قاله ف حديث ابن عمر رض اهلل عنهما : " من حلف بغير اهلل " . " من " : شرطية ،‬
                                                                               ‫فتكان للعمام .‬
        ‫قاله : " أو أشرك " . شك من الرااي ، االظاهر أن صااب الحديث " أشرك " .‬




                ‫(2)‬
‫تقدم ( ص 111)‬
                                                                                               ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " ( 2/93 ، 11 ) ، اأبا دااد : كتاب اإليمان / باب كراهية الحلف باآلباء‬
‫، االترمذي : كتاب األيمان / باب ما جاء ف كراهة الحلف بغير اهلل احسنه ، اابن حبان (1177) ،‬
‫االحاكم (7/17، 9/192) – اصححه ، ااافقه الذهب – اصححه سماحة الشيخ العالمة عبد العزيز بن‬
‫باز ف " الفتااي " ( 2/103 ) .‬
‫اقاله : " من حلف بغير اهلل " . يشمل كل محلاف به سراى اهلل ، سرااء بالكعبرة أا‬
‫اهلل ، ألن الصرفة تابعرة‬                ‫الرسال ‪ ‬أا السماء أا غير ذلك ، اال يشمل الحلف بصفا‬
                                ‫للماصاف ، اعل هذا ، فيجار أن تقال : اعز اهلل ، آلفعلن كذا .‬
‫اقاله : " بغير اهلل " . ليس المراد بغير هذا االسم ، بل المراد بغير المسمى بهذا االسم ،‬
                                           ‫فإذا حلف باهلل أا بالرحمن أا بالسميع ، فها حلف باهلل .‬
‫والحلف : تأكيد الش ء بذكر معظم بصيغة مخصاصة بالباء أا التاء أا الااا . احراف‬
                                                                    ‫القسم ثالثة : الباء االتاء ، االااا .‬
‫والباء : أعمها ، ألنها تدخل على الظاهر االمضمر اعلى اسم اهلل اغيره ، ايذكر معها‬
‫فعل القسم ايحذف ، فيذكر معها فعل القسم ، كقاله تعالى : ‪ ‬وأقسدموا بداهلل جهدد‬
‫أيمانهم ‪ [ ‬األنعام : 907] ، ايحذف مثل قالك : باهلل ألفعلن ، اتدخل على المضرمر‬
‫مثل قالك : اهلل عظيم أحلف به ألفعلن ، اعلى الظاهر كما ف اآلية اعل غيرر لفرظ‬
‫الجاللة ، مثل قالك : بالسميع ألفعلن ، اأما الااا ، فإنه ال يذكر معها فعل القسم ، اال‬
                                                            ‫ي‬
‫تدخل على الضمير ، ا ُحلف بها مع كل أسم ، اأما التاء ، فإنه ال يذكر معها فعل القسم‬
                                          ‫اتختص باهلل ارب ، قال ابن مالك : " االتاء هلل ارب " .‬
‫االحلف بغير اهلل شرك أكبر إن أعتقد أن المحلاف به مسراا هلل تعرالى فر التعظريم‬
                                                                  ‫االعظمة ، اإال ، فها شرك أصغر .‬
                                                                          ‫اهل يغفر اهلل الشرك األصغر ؟‬
‫أي :‬        ‫[ النسراء : 177 ]‬   ‫قال بعض العلماء :إن قاله تعالى : ‪ ‬إن اهلل ال يغفر أن يشرك به ‪‬‬
                      ‫الشرك األكبر ‪ ‬ويغفر ما دون ذلك ‪ ، ‬يعن : الشرك األصغر االكبائر .‬
‫اقال شيخ اإلسالم ابن تيمية رحمة اهلل : إن الشرك ال يغفره اهلل الا كان أصرغر ، ألن‬
‫قاله : ‪ ‬أن يشرك به ‪ ‬مصدر مؤال ، فها نكره ف سيا النفر ، فريعم األصرغر‬
                                                   ‫ً‬            ‫ً‬
                                              ‫ااألكبر ، االتقدير : ال يغفر شركا به أا إشراكا به .‬
‫[ البلد :‬   ‫اأما قاله تعالى : ‪ ‬والشمس وضحاها ‪ [ ‬الشمس : 7 ] اقاله ‪ ‬ال أقسم بهذا البلد ‪‬‬
‫الت أقسم اهلل بها‬               ‫اما أشبه ذلك من المخلاقا‬   ‫[الليل : 7 ]‬   ‫7 ] اقاله : ‪ ‬والليل إذا يغشي ‪‬‬
                                                                             ‫، فالجااب عنه من اجهين :‬
                                             ‫ي‬
‫األول : أن هذا من فعل اهلل ااهلل ال ُسأل عما يفعل ، اله أن يقسم سبحانه بما شاء مرن‬
                                          ‫خلقه ، اها سائل غير مسؤال احاكم غير محكام عليه .‬
‫دليل على عظمته اكمال قدرته احكمته ، فيكان القسم‬                            ‫الثداني : أن قسم اهلل بهذه اآليا‬
                                       ‫ا‬
‫بها الدال على تعظيمها ارفع شأنها متضمنً للثناء على اهلل عز اجل بما تقتضريه مرن‬
                                                                                     ‫الداللة على عظمته .‬
                           ‫اأما نحن ، فال نقسم بغير اهلل أا صفاته ، ألننا منهيان عن ذلك .‬
              ‫ف " صحيح مسلم " من قاله ‪ " : ‬أفلح وأبيه إن صدق " (1).‬                       ‫اأما ما ثب‬
                                                                              ‫فالجااب عنه من اجاه :‬
‫ف الحرديث ، ألنهرا‬            ‫األول : أن بعض العلماء أنكر هذه اللفظة ، اقال : إنها لم تثب‬
       ‫ً‬
     ‫مناقضة للتاحيد ، اما كان كذلك ، فال تصح نسبته إلى رسال اهلل ‪ ، ‬فيكان باطال .‬
                      ‫الثاني : أنها تصحيف من الراا ، ااألصل : " أفلح واهلل إن صدق " .‬
    ‫النقط السفل‬    ‫، " وأبيه " تشبه ، " اهلل " إذا حذف‬          ‫اكاناا ف الساب ال يشكلان الكلما‬
                                                                                                   ‫.‬
‫الثالث : أن هذا مما يجري على األلسنة بغير قصد ، اقد قال تعالى : ‪ ‬وال يؤاخذكم اهلل‬
‫، اهذا لم ينرا فرال‬       ‫[ المائد : 91]‬   ‫باللغوا في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم األيمان ‪‬‬
                                                                                             ‫يؤاخذ .‬
‫الرابع : أنه اقع من النب ‪ ‬اها أبعد الناس عن الشرك ، فيكان من خصائصه ، اأما‬
                  ‫غيره ، فهم منهيان عنه ألنهم ال يسااان النب ‪ ‬ف اإلخالص االتاحيد.‬
                          ‫الخامس : أنه على حذف مضاف ، االتقدير : " أفلح ارب أبيه " .‬
‫السادس : أ ن هذا منساخ ، اأن النه ها الناقل من األصل ، اهذا أقرب الاجاه الرا‬
‫قال قائل : نحن نقلب عليكم األمر ، انقال : إن المنساخ ها النه ، ألنهم لمرا كراناا‬
‫حديث عهد بشرك نهاا أن يشركاا به كما نه الناس حين كاناا حديث عهد بشرك عن‬
                                                                                 ‫أ‬
                                                                 ‫زيار القبار ثم ُذن لهم فيها (7)؟‬
                                              ‫ً‬
    ‫فالجااب عنه : أن هذا اليمين كان جاريا على ألسنتهم ، فتركاا حتى استقر اإليمان فر‬
                             ‫ً‬
         ‫نفاسهم ثم نهاا عنه ، انظيره إقرارهم على شرب الخمر أاال ثم أمراا باجتنابه .‬
‫، اما دام يمكن حمله على اجره‬                 ‫أما بالنسبة للوجه األول ، فضعيف ألن الحديث ثاب‬
                                                                     ‫صحيح ، فإنه ال يجاز إنكاره .‬
‫وأما الوجه الثاني ، فبعيد اإن أمكن ، فال يمكن ف قاله ‪ ‬لما سئل : أي الصدقة أفضل‬
                                                                ‫؟ فقال : " أما وأبيك لتنب نه " (2).‬




                                                                              ‫(7)‬
‫الت ه أحد األركان اإلسالم .‬        ‫مسلم : كتاب اإليمان / باب بيان الصلاا‬
‫ربه زيار أمه .‬    ‫‪‬‬   ‫مسلم : كتاب الجنائز / باب استئذان النب‬   ‫(7)‬

                                                                        ‫(2)‬
‫مسلم : كتاب الزكا / باب أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح .‬
‫ج‬
‫وأما الوجه الثالث ، فغير صحيح ألن النه اارد مع أنه كان يجري على ألسنتهم كمرا‬
‫ً‬
‫جرى على لسان سعد فنهاه النب ‪ ،)7( ‬الا صح هذا ، لصح أن يقال لمن فعل شركا‬
                                               ‫اعتاده الينهى ، ألن هذا من عادته ، اهذا باطل .‬
          ‫وأما الرابع ، فدعاى الخصاصية تحتاج إلى دليل ، اإال ، فاألصل التأس به .‬
‫ً‬     ‫ا‬
‫وأما الخامس : فضعيف ألن األصل عدم الحذف ، األن الحذف هنا يستلزم فهمً باطال‬
‫، اال يمكن أن يتكلم الرسال ‪ ‬بما يستلزم ذلك بدان بيان المراد ، اعلى هرذا يكران‬
‫أقربها الاجه السادس أنه منساخ ، اال نجزم بذلك لعدم العلم بالتاريخ ، الهذا قلنا أقربها‬
‫ااهلل أعلم ، اإن كان النااي رحمه اهلل ارتضى أن هذا مما يجري على اللسران بردان‬
‫بعضهم جزم بشذاذها النفراد مسلم‬                 ‫قصد ، لكن هذا ضعيف ال يمكن القال به ، ثم رأي‬
                                       ‫، فاهلل أعلم .‬     ‫بها عن البخاري مع مخالفة راايها للثقا‬
    ‫وقال ابن مسعود : " ألن أحلف باهلل كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقا " (1)‬
‫قاله ف أثر ابن مسعاد : " ألن أحلف باهلل كاذبدا " . الرالم : الم االبترداء ، ا " أن "‬
                                           ‫ً‬
           ‫مصدرية ، فيكان قاله : " أن أحلف " مؤؤال بمصدر مبتدأ تقديره لحلف باهلل .‬
‫وأن تصوموا‬      ‫القرآن قاله تعالى : ‪‬‬           ‫قاله : " أحب إلى " . خبر المبتدأ ، انظير ذلك ف‬
                                                                          ‫: 917 ] .‬   ‫[ البقر‬   ‫خير لكم ‪‬‬
                                                           ‫قوله : " كاذبا " حال من فاعل أحلف .‬
‫قوله : " أحب إلى " . هذا من باب التفضيل الذي ليس فيه ش ء من الجرانبين ، اهرذا‬
                 ‫ا‬
  ‫نادر ف الكالم ، ألن التفضيل ف األصل يكان فيه المعنى ثابتً فر المفضرل افر‬
                     ‫ا‬                                  ‫ا‬
‫المفضل عليه ، اأحيانً ف المفضل دان المفضل عليه ، اأحيانً ال ياجد ف الجانبين ،‬
          ‫ا‬
‫فابن مسعاد رض اهلل عنه ال يحب ال هذا اال هذا ، الكن الحلف باهلل كاذبً أهان عليه‬
                                                                ‫ً‬
                                 ‫من الحلف بغيره صادقا ، فالحلف كاذبا محرم من وجهين .‬
                                                             ‫7 -أنه كذب ، االكذب محرم لذاته .‬
‫عز اجل ، فإذا كان علرى كرذب‬                ‫–‬   ‫2 -أن هذا الكذب قرن باليمين ، االيمين تعظيم هلل‬
‫عز اجل ، حيث جعل اسمه مؤكداً ألمرر كرذب ،‬                     ‫–‬   ‫صار فيه ش ء من تنقص اهلل‬



‫"قل ال إله إال اهلل احده ال شريك له ، ثم‬   ‫‪:‬‬     ‫االعزي ، فقال النب‬   ‫مر بالال‬   ‫(7) انصه : " حلف‬
‫انفث على يسارك ثالثاً ، ثم تعاذ اال تعد "‬
‫األمام أحمد ( 7/ 317 ، 117 ، 117) ، اابن ماجة (1902).‬
                    ‫(7)‬
‫سب ( ص 101) .‬
                                              ‫ا‬
‫الذلك كان الحلف باهلل كاذبً عند بعض أهل العلم من اليمين الغماس التر تغمرس‬
                                                                ‫صاحبها ف اإلثم ثم ف النار.‬
                                                  ‫ا‬
‫اأما الحلف بغير اهلل صادقً ، فها محرم من اجه ااحد اها الشرك ، لكن سيئة الشرك‬
                         ‫ا‬
‫أعظم من سيئة الكذب ، اأعظم من سيئة الحلف باهلل كاذبً ، اأعظم من اليمين الغماس‬
                                                      ‫ً‬
‫إذا قلنا : إن الحلف باهلل كاذبا من اليمين الغماس ، ألن الشرك ال يغفر ، قال تعالى ‪ ‬إن‬
‫، اما أرسل اهلل الرسل اأنزل الكتب إال إلبطال‬              ‫[ النساء : 177]‬     ‫اهلل ال يغفر أن يشرك به ‪‬‬
‫الشرك ، فها أعظم الذناب ، قال تعالى : ‪ ‬إن الشرك لظلم عظيم ‪ [ ‬لقمران : 37] ، اسئل‬
‫النب ‪ : ‬أي الذنب أعظم ؟ قال : "أن تجعل هلل ندا وهو خلقك " (7)، االشرك متضمن‬
                                              ‫ا‬
‫للكذب ، فإن الذي جعل غير اهلل شريكً هلل كاذب ، بل من أكذب الكراذبين ، ألن اهلل ال‬
                                                                                             ‫شريك له .‬
‫اعن حذيفة رض اهلل عنه ، أن رسال اهلل ‪ ‬قال : " ال تقالاا : ما شراء اهلل اشراء‬
           ‫فالن ، الكن قالاا : ما شاء اهلل ثم شاء فالن " رااه أبا دااد بسند صحيح " (7)‬
‫قاله ف حديث حذيفة رض اهلل عنه : " ال تقالاا " . " ال " ناهية ، الهذا جزم الفعرل‬
                                                                                    ‫بعدها بحذف النان .‬
‫قاله : " ما شاء اهلل اشاء فالن " . االعلة ف ذلك أن الااا تقتض تسراية المعطراف‬
                           ‫ا‬
‫مسايً مشيئة اهلل بمشيئة المخلا ،‬              ‫بالمعطاف عليه ، فيكان القائل : ما شاء اهلل اشئ‬
‫اهذا شرك ، ثم إن اعتقد أن المخلا أعظم من الخال ، أا أنه مساا له ، فها شررك‬
                                                  ‫أكبر ، اإن اعتقد أنه أقل ، فها شرك أصغر .‬
‫قاله : " الكن قالاا : ما شاء اهلل ثم شاء فالن " . لما نه عن اللفظ المحرم بين اللفرظ‬
‫المباح ، ألن " ثم " للترتيب االتراخ ، فتفيد أن المعطاف أقل مرتبة مرن المعطراف‬
                                                                                                 ‫عليه .‬
‫أما بالنسبة لقاله : " ما شاء اهلل فشاء فالن " ، فالحكم فيها أنها مرتبة بين مرتبة ( الااا‬
‫) امرتبة ( ثم ) ، فه تختلف عن (ثم ) بأن (ثم ) للتراخ االفاء للتعقيب ، اتااف (ثم‬
‫) بأنها للترتيب ، فالظاهر أنها جائز ، الكن التعبير بر (ثم ) أال ، ألنه اللفظ الرذي‬
                     ‫أرشد إليه النب ‪ ، ‬األنه أبين ف إظهار الفر بين الخال االمخلا .‬


                                                                        ‫(7)‬
‫‪‬‬   ‫ا‬
    ‫البخاري : كتاب التاحيد / باب قاله تعالى : ‪ ‬فال تجعلاا هلل أندادً‬
                                                                                                 ‫(7)‬
    ‫نفس‬   ‫اإلمام أحمد ف " المسند " ( 2/ 913 ) ، اأبا دااد : كتاب األدب / باب ال يقال : خبث‬
‫االطيالس (039) ، االنسائ ف " عمل اليام االليلة " (799 ) . قال النااي ف " األذكار " (103) :‬
‫" إسناده صحيح " .‬
                                                                   ‫‪ ‬ايستفاد من هذا الحديث :‬
‫المشيئة للعبد ، لقاله : " ثم شاء فالن " ، فيكان فيه رد على الجبرية حيث‬               ‫7 )‪ ‬إثبا‬
                                                    ‫قالاا : إن العبد ال مشيئة له اال اختيار .‬
                                          ‫ا‬
‫2 ) أنه ينبغ لمن سد على الناس بابا محرمً أن يفتح لهم الباب المباح ، لقاله : " الكن‬
‫قالاا : ما شاء اهلل ثم شاء فالن " ، انظير ذلك قاله تعالى : ‪ ‬يا أيها الدذين يمندوا ال‬
‫‪ ‬لما ج ء له بتمرر جيرد‬            ‫، اكذلك النب‬   ‫[ البقر : 907]‬   ‫تقولوا راعنا وقولوا أنظرنا ‪‬‬
‫اأخبره اآلت به أنه أخذ الصاع بالصاعين االصاعين بالثالثة ، قال : " ال تفعل ولكن بع‬
                      ‫ا ا‬
  ‫الجمع بالدرهم ، ثم أشتر بالدراهم جنيبا " (7)، أي : تمرً جيدً . فأرشده إلى الطرير‬
                                                      ‫المباح حين نهاه عن الطري المحرم .‬
                                                                    ‫وفي هذا فائدتان عظيمتان :‬
‫لهم مرا‬                ‫ا‬
               ‫األولى : بيان كمال الشرعية اشمالها ، حيث لم تسد على الناس بابً إال فتح‬
                                                                                 ‫ها خير منه .‬
‫، كلما‬       ‫والثانية : التسهيل على الناس ارفع الحرج عنهم ، فعامل الناس بهذا ما استطع‬
‫ال‬
‫إلى ذلك سبي ً‬                                                 ‫ا‬      ‫ً‬
                    ‫عليهم بابا ممناعً ، فافتح لهم من المباح ما يغن عنه ما استطع‬                   ‫سدد‬
                                                                      ‫حتى ال يقعاا ف الحرج .‬
                                                ‫ي‬
‫وجاء عن إبراهيم النخعي : " أنه ُكره : أعوذ باهلل وبك ، ويجوز أن يقول : باهلل ثدم‬
                 ‫بك " . قال : " ويقول : لوال اهلل ثم فًن ، وال تقولوا : لوال اهلل افالن " .‬
‫قوله : " عن إبراهيم النخعي " . من فقهاء التابعين ، لكنه قليل البضاعة ف الحرديث ،‬
                                                                        ‫كما ذكر حماد بن زيد .‬
‫قاله : " يكره أعاذ باهلل ابك " . العياذ : االعتصام بالمستعاذ به عن المكراه ، االليراذ‬
                                ‫بالشخص : ها اللجاء إليه لطلب المحباب ، قال الشاعر :‬
                 ‫ومن أعوذ به مما أحاذره‬                                ‫يا من الوذ يه فيما أؤمله‬
             ‫وال يهيضون عظما أنت جابره‬                       ‫ال يجبر الناس عظما أنت كاسره‬
                                                ‫ال‬
‫اهذان البيتان يخاطب بهما رج ً ، لكن كما قال بعضهم : هذا القال ال ينبغ أن يكان‬
                                                                                            ‫إال هلل.‬
  ‫وقوله : " أعوذ باهلل وبك " . هذا محرم ، ألنه جمع بين اهلل االمخلا بحرف يقتضر‬
                                                                            ‫التساية اها الااا .‬

                                                                                            ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب البياع / باب إذا أراد بيع تمر بتمر ، امسلم : كتاب المساقا / باب بيع الطعام‬
      ‫ال‬
‫مث ُ بمثل.‬
                           ‫ايجاز باهلل ثم بك ، ألن " ثم " تدل على الترتيب االتراخ .‬
‫فإن قيل : سب أن من الشرك األستعاد بغير اهلل ، اعلى هذا يكان قاله : أعاذ باهلل ثم‬
                                                                           ‫ً‬
                                                                         ‫بك محرما .‬
‫أجيب : أن االستعاذ بمن يقدر على أن يعيذك جائز ، لقاله ‪ ‬ف " صرحيح مسرلم "‬
‫،‬     ‫وغيره : " من وجد ملجا ، فليعذبه " (7) لكن لا قال أعاذ باهلل ثم بفالن . اها مي‬
‫فهذا شرك أكبر آلنه ال يقدر على أن يعيذك ، اأما استدالل اإلمام أحمد على أن القررآن‬
‫من شر ما خل : ثم قال رحمة اهلل :‬       ‫اهلل التاما‬   ‫غير مخلا بقاله ‪ " : ‬أعاذ بكلما‬
    ‫ااالستعاذ ال يكان بمخلا فيحمل كالمه عل أن األستعاذ بكالم ال تكان بكالم مخلا‬
      ‫ا‬
‫بل بكالم غير مخلا ، اها كالم اهلل ، االكالم تابع للمتكلم به ، إن كان مخلاقً ، فها‬
                                   ‫مخلا ، اإن كان غير مخلا ، فها غير مخلا .‬
                                                                     ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األالى : تفسير آية البقر ف األنداد . الثانية : أن الصحابة رض اهلل عنهم‬
‫يفسران اآلية النازلة ف الشرك األكبر أنها تعم األصغر . الثالثة : أن الحلف‬
                   ‫ا‬
‫بغير اهلل شرك . الرابعة : أنه إذا حلف بغير اهلل صادق ً فها أكبر من اليمين‬
                      ‫الغماس . الخامسة : الفر بين الااا ا ( ثم ) ف اللفظ .‬
                                                                  ‫فيه مسائل‬
                                  ‫‪ ‬األولى : تفسير آية البقر ف األنداد . اقد سب .‬
‫‪ ‬الثانية : أن الصحابة يفسران اآلية النازلة ف الشرك األكبر أنها تعم األصغر . ألن‬
‫قاله تعالى : ‪ ‬فً تجعلوا هلل أندادا وأنتم تعلمون ‪ ‬نازلة ف األكبر ، ألن المخاطب‬
‫بها هم المشركان ، اابن عباس فسرها بما يقتض الشرك األصغر ، ألن الند يشمل‬
                         ‫النظير المسااي على سبيل اإلطال أا ف بعض األمار .‬
             ‫‪ ‬الثالثة : أن الحلف بغير اهلل شرك . لحديث ابن عمر رض اهلل عنهما .‬
                                            ‫ً‬
              ‫‪ ‬الرابعة : أنه إذا حلف بغير اهلل صادقا ، فها أكبر من اليمين الغماس .‬
                                ‫ا‬
‫االيمين الغماس عند الحنابلة أن يحلف باهلل كاذبً ، اقال بعض العلماء اها الصحيح :‬
                                                                 ‫ً‬
                                     ‫أن يحلف باهلل كاذبا ليقتطع بها مال أمرىء مسلم .‬
‫ً‬
‫‪ ‬الخامسة : الفر بين الااا اثم ف اللفظ . ألن الااا تقتض المسااا ، فتكان شركا‬
                                 ‫ً‬
                               ‫، اثم تقتض الترتيب االتراخ ، فال تكان شركا .‬


‫(7) سب تخريجه ، (ص ررر ) .‬
                                             ‫***‬
                 ‫باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف باهلل‬
                                                      ‫‪ ‬مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد :‬
‫أن األقتناع بالحلف باهلل من تعظيم اهلل ، ألن الحالف أكد ما حلف عليه بالتعظيم براليمين‬
‫اها تعظيم المحلاف به ، فيكان من تعظيم المحلاف به أن يصد ذلك الحالف ، اعلى‬
‫هذا يكان عدم االقتناع بالحلف باهلل فيه ش ء من نقص تعظيم اهلل ، اهذا ينراف كمرال‬
                                       ‫التاحيد ، ااألقتناع بالحلف باهلل ال يخلا من أمرين :‬
‫األول : أن يكان ذلك من الناحية الشرعية ، فإنه يجب الرضا بالحلف براهلل فيمرا إذا‬
‫اليمين على المدع عليه فحلف ، فيجب الرضا بهذا اليمرين بمقتضر الحكرم‬                             ‫تاجه‬
                                                                                        ‫الشرع .‬
‫الثاني : أن يكان ذلك من الناحية الحسية ، فإن كان الحالف ماضع صد اثقة ، فإنرك‬
  ‫ترض بيمينة ، اإن كان غير ذلك ، فلك أن ترفض الرضا بيمينه ، الهذا لما قال النب‬
                               ‫ا‬
‫‪ ‬لحايصة امحيصة : " تبرئكم يهاد بخمسين يمينً . قالاا : كيف نرض يا رسال اهلل‬
                                         ‫بأيمان اليهاد ؟ " (7). فأقرهم النب ‪ ‬على ذلك .‬
‫عن ابن عمر ، أن رسول اهلل ‪ ‬قال : " ال تحلفوا بآبائكم ، من حلف باهلل ؛ فليصدق ،‬
‫ومن حلف له باهلل ؛ فليرض ، ومن لم يرض ، فليس من اهلل " . رواه ابن ماجه بسند‬
                                                                                       ‫حسن (8).‬
‫قاله ف الحديث : " ال تحلفوا " . " ال " ، الهذا جزم الفعل بعدها بحذف النان ، اآباؤكم‬
‫" : جمع أب ، ايشمل األب االجد ، اإن عال فال يجاز الحلف بهم ، ألنه شرك ، اقرد‬
                                                                                       ‫سب بيانه.‬
    ‫قاله ‪ " : ‬من حلف باهلل ؛ فليصدق ، ومن حلف له باهلل ، فليرض " . هنا أمران :‬
                                 ‫ا‬               ‫أ‬
 ‫األمر األول : للحالف ؛ فقد ُمر أن يكان صادقً ، االصد : ها اإلخبار بمرا يطراب‬
‫الااقع ، وضده الكذب ، وهو : اإلخبار بما يخالف الااقع ، فقاله " من حلدف بداهلل ،‬
                ‫ا‬                                  ‫ا‬
  ‫فليصدق " ، أي : فليك ن صادقً ف يمينه ، اهل يشترط أن يكان مطابقً للااقع أا يكف‬
                                                                                              ‫الظن ؟‬

                                                                                 ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب األدب / باب إكرام الكبير ، امسلم : كتاب القسامة ، باب القسامة .‬
                                                                                        ‫(2)‬
‫/ باب من حلف له باهلل فليرض ، اقال الباصيري ف " مصباح‬         ‫ابن ماجة : كتاب الكفارا‬
‫الزجاجة " ( 2/397) : " هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقا " ، اقاله ابن حجر ف " الفتح " (77/232) :‬
‫" سنده حسن " .‬
‫‪:‬‬      ‫الجواب : يكف الظن ؛ فله أن يحلف على ما يغلب على ظنه ؛ كقال الرجل للنب‬
                             ‫‪.‬‬      ‫أفقر من . فأقره النب‬   ‫ااهلل ما بين البتيها أهل بي‬
                          ‫الثاني : للمحلاف له ، فقد أمر أن يرض بيمين الحالف له .‬
                   ‫ي َز‬
‫هذين األمرين بعضهما ببعض ، فإن األمر الثان ُن ّل علرى مرا إذا كران‬            ‫فإذا قرن‬
                              ‫ً‬     ‫ً‬                             ‫ا‬
‫الحالف صادقً ؛ ألن الحديث جمع أمرين : أمرا ماجها للحالف ، اأمراً ماجها للمحلاف‬
                                                     ‫ً‬
                        ‫له ، فإذا كان الحالف صادقا ؛ اجب على المحلاف له الرضا .‬
                                                           ‫ً‬
                                 ‫فإن قيل : إن كان صادقا فإننا نصدقه اإن لم يحلف ؟‬
                                                       ‫ً‬                           ‫أ‬
                                                     ‫ُجيب : أن اليمين تزيده تاكيدا .‬
‫قوله : "ومن " لم يرض ، فليس من اهلل " . أي : من لم يرض بالحلف باهلل إذا حلف له‬
‫؛ فليس من اهلل ، اهذا تبرؤ منه يدل على أن عدم الرضا من كبائر الذناب ، الكن ال بد‬
                        ‫ال‬
‫من مالحظة ما سب ، اقد أشرنا أن ف حديث القسامة دلي ً على أنه إذا كان الحرالف‬
                     ‫ا‬
‫غير ثقة ؛ فلك أن ترفض الرضا به ؛ ألنه غير ثقة ، فلا أن أحدً حلف لك ، اقال : اهلل‬
‫؛ إن هذه الحقيبة من خشب . اه من جلد ، فيجاز أن ال ترض به ألنك قاطع بكذبه ،‬
                                                       ‫ي‬
‫االشرع ال يأمر بش ء ُخالف الحس االااقع ، بل ال يأمر إال بش ء يستحسرنه العقرل‬
                       ‫ا‬
‫ايشهد له بالصحة االحسن ، اإن كان العقل ال يدرك أحيانً مدى حسن هذا الش ء الذي‬
‫أمر به الشرع ، الكن ليعلم علم اليقين أن الشرع ال يأمر إال بما هرا حسرن ، ألن اهلل‬
‫تعالى يقال : ‪ ‬ومن أحسن من اهلل حكما لقوم يوقنون ‪ [ ‬المائدة : 27 ] ، فإذا اشتبه‬
                                                                      ‫ح‬
‫عليك ُسن ش ء / من أحكام الشرع ؛ فاتهم نفسك بالقصار أا بالتقصير ، أما أن تتهم‬
     ‫الشرع ، فهذا ال يمكن ، اما صح عن اهلل ارساله ، فها ح اها أحسن األحكام .‬
                                                                       ‫‪ ‬فيه مسائل‬
‫األولى : النهي عن الحلف باآلباء . الثانية : األمر للمحلوف له باهلل أن يرضي . الثالثة‬
                                                               ‫: وعيد من لم يرض .‬
                                                                       ‫‪ ‬فيه مسائل‬
   ‫‪ ‬األولى : النه عن الحلف باآلباء . لقاله " ال تحلفاا بآبائكم " ، االنه للتحريم .‬
‫‪ ‬الثانية : األمر للمحلاف له باهلل أن يرض . لقاله : " امن حلف له باهلل ، فليرض"‬
                                                      ‫، اسب التفصيل ف ذلك .‬
           ‫‪ ‬الثالثة : اعيد من لم يرض . لقاله : " امن لم يرض ، فليس من اهلل " .‬
‫‪ ‬الرابعة : الم يذكرها المؤلف أمر الحالف أن يصد ألن الصد ااجب فر غيرر‬
                                                       ‫اليمين ، فكيف باليمين ؟ !‬
‫اقد سب أن من حلف على يمين كاذبة أنه آثم ، اقال بعض العلمراء : أنهرا اليمرين‬
                                                                        ‫الغماس.‬
                           ‫اأما بالنسبة للمحلاف له ، فهل يلزمه أن يصد أم ال ؟‬
                                               ‫المسألة ال تخلا من أحاال خمس :‬
                                                                    ‫ي‬
                         ‫األولى : أن ُعلم كذبه ؛ فال أحد يقال : إنه يلزم تصديقه .‬
                                ‫الثانية : أن يترجح كذبه ؛ فكذلك ال يلزم تصديقه .‬
                               ‫الثالثة : أن يتسااي األمران ؛ فهذا يجب تصديقه .‬
                                   ‫الرابعة : أن يترجع صدقه ، فيجب أن يصد .‬
                                    ‫الخامسة : أن يعلم صدقه ؛ فيجب أن يصدقه .‬
 ‫اهذا ف األمار الحسية ، أما األمار الشرعية ف باب التحراكم ، فيجرب أن يرضر‬
     ‫باليمين ايلتزم بمقتضاها ،ألن هذا من باب الرضا بالحكم الشرع ، اها ااجب .‬
                              ‫باب قول : ما شاء اهلل وشئت‬
‫‪ ‬عن قتيلة : " أن يهوديا أتى النبي ‪ ، ‬فقال : إنكم تشركون ، تقولون ما شاء اهلل‬
‫وشئت ، وتقولون : والكعبة . ف مرهم النبي ‪ ‬إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولدوا :‬
    ‫ورب الكعبة ، وأن يقولوا : ما شاء اهلل ثم شئت " . رواه النسائي وصححه (1)‬


‫قاله : " أن يهوديا " اليهودي : ها المنتسب إلى شريعة ماسى عليه السالم ، اسرماا‬
‫بذلك من قاله تعالى : ‪ ‬إنا هدنا إليك ‪ ، ‬أي : رجعنا ، أا ألن جدهم اسمه يهاذا برن‬
‫يعقاب ، فتكان التسمية من أجل النسب ، اف األال تكان التسمية من أجل العمل ، اال‬
                                                            ‫ً‬
                                                          ‫يبعد أن تكان من االثنين جميعا .‬
                       ‫قوله : " إنكم تشركون " . أي : تقعان ف الشرك أيها المسلمان .‬
               ‫ا‬
‫" . الشرك هنا أنه جعل المعطاف مساايً للمعطاف عليه ،‬               ‫قوله : " ما شاء اهلل اشئ‬
                              ‫اها اهلل عز اجل حيث كان العطف بالااا المفيد للتساية .‬
‫قوله : " والكعبة " . الشرك هنا أنه حلف بغير اهلل ، الم ينكر النب ‪ ‬ما قال اليهادي ،‬
‫بل أمر بتصحيح هذا الكالم ، فأمرهم إذا حلفاا أن يقالاا : ارب الكعبة ، فيكان القسرم‬
                                                                                             ‫باهلل.‬
‫، فيكان الترتيب بثم بين مشئية اهلل امشريئة‬        ‫وأمرهم أن يقولوا : ما شاء اهلل ، ثم شئ‬
                                           ‫ا‬
‫المخلا ، ابذلك يتكان الترتيب صحيحً ، أما األال ، فألن الحلف صار باهلل ، اأمرا‬
‫الثان ، فألنه جعل بلفظ يتبين به تأخر مشيئة العبد عن مشيئة اهلل ، اأنره ال مسرااا‬
                                                                                        ‫بينهما.‬
                                                                                  ‫ي‬
                                                                 ‫‪ ‬و ُستفاد من الحديث :‬
‫‪‬‬     ‫‪ ‬لم ينكر على اليهادي مع أن ظاهر قصده الرذم االلرام للنبر‬                ‫7 )‪ ‬أن النب‬
                                                              ‫اأصحابه ، ألن ما قاله ح .‬
            ‫2 ) مشراعية الرجاع إلى الح اإن كان من نبه عليه ليس من أهل الح .‬
‫‪ ‬أمررهم‬         ‫3 ) أنه ينبغ عند تغيير الش ء أن يغير إلى ش ء قريب منه ، ألن النب‬
‫أن يقالاا : " ارب الكعبة " ، الم يقل : احلفاا باهلل ، اأمرهم أن يقالاا : " ما شاء اهلل ،‬
                                                                                 ‫".‬          ‫ثم شئ‬
                                                                        ‫‪ ‬إشكال اجاابه :‬

                                                                                       ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " ( 1/713 ، 213) االنسائ : كتاب اإليمان / باب الحلف بالكعبة ،‬
‫االحاكم (9/273) اصححه ااافقه الذهب .‬
                          ‫اها أن يقال : كيف لم ينبه على هذا العمل إال هذا اليهادي ؟‬
                              ‫اجاابه : أنه يمكن أن الرسال ‪ ‬لم يسمعه الم يعلم به .‬
                                                 ‫ولكن يقال : ب ن اهلل يعلم ، فكيف يقرهم ؟‬
‫فيبق اإلشكال ، لكن يجاب : إن هذا من الشرك األصغر دان األكبر ، فتكان الحكمرة‬
     ‫ا‬
‫ه ابتالء هؤالء اليهاد الذين انتقداا المسلمين بهذه اللفظة مع أنهم يشركان شركً أكبر‬
                                                                         ‫اال يران عيبهم .‬
‫وله أيضا عن ابن عباس ، أن رجً قال النبي ‪ : ‬مدا شداء اهلل وشدئت فقدال : "‬
                                            ‫أجعلتني هلل نداًَ ؟ ! بل ما شاء اهلل وحده " (1).‬
‫‪ . " ‬الظاهر أنره‬             ‫ال‬
                     ‫قوله في حديث ابن عباس رضي اهلل عنهما : " أن رج ً قال النب‬
                                      ‫ً‬   ‫م‬                  ‫ً‬
           ‫‪ ‬تعظيما ، اأنه جعل األمر ُفاضا لمشيئة اهلل امشيئة رساله .‬               ‫قاله للنب‬
‫قوله : " أجعلتني هلل ندا ؟ ! " . االستفهام لإلنكار ، اقد ضمن معنى التعجرب ، امرن‬
                                                      ‫ً‬     ‫ً‬             ‫ً‬
                                                    ‫جعل للخال ندا ، فقد أت شيئا عجابا .‬
                             ‫ً‬                                              ‫والن‬
             ‫ِّد : ها النظير االمسااي ، أي : أجعلتن هلل مساايا ف هذا األمر ؟ !‬
‫‪ ‬إلى ما يقطع عنه الشرك ، الم يرشرده‬              ‫قاله " بل ما شاء اهلل احده " . أرشده النب‬
     ‫.‬   ‫َعد‬
         ‫إلى أن يقال ما شاء اهلل ثم شئ حتى يقطع عنه كل ذريعة عن الشرك اإن ب ُ َ‬
                                                                   ‫‪ ‬يستفاد من الحديث :‬
‫‪ ‬بلفظ يقتض مساااته للخال شرك ، فإن كان يعتقد المسرااا ،‬                  ‫7) أن تعظيم النب‬
  ‫ا‬
‫فها شرك أكبر ، اإن كان يعتقد أنه دان ذلك ، فها أصغر ، اإذا كان هذا شركً ،‬
                                           ‫فكيف بمن يجعل ح الخال للرسال ‪ ‬؟ !‬
‫هذا أعظم ، ألنه ‪ ‬ليس له ش ء من خصائص الربابية ، بل يلبس الردرع ، ايحمرل‬
‫السالح ، ايجاع ، ايتألم ، ايمرض ، ايعطش كبقية الناس ، الكن اهلل فضرله علرى‬
‫البشر بما أاح إليه من هذا الشرع العظيم ، قال تعالى : ‪ ‬قل إنما أنا بشر مدثلكم ‪، ‬‬
‫فها بشر ، اأكد هذه البشرية بقاله : ‪ ‬مثلكم ‪ ، ‬ثم جاء التمييز بينه ابين بقية البشرر‬
‫، اال شك أن اهلل أعطراه‬   ‫[ الكهف : 077]‬   ‫بقاله تعالى : ‪ ‬يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ‪‬‬
‫من كل اجه أعطاه من الصبر العظيم ، اأعطاه‬               ‫من األخال الفاضلة الت بها الكماال‬
‫من الكرم امن الجاد ، لكنها كلها ف حداد البشرية ، أما أن تصرل إلرى خصرائص‬
 ‫الربابية ، فهذا أمر ال يمكن ، امن أدعى ذلك ، فقد كفر بمحمد ‪ ‬اكفر بمن أرسله .‬



              ‫(7)‬
‫سب ( ص 101)‬
‫فالمهم أننا ال نغلا ف الرسال عليه الصال االسالم فننزله ف منزلة ها ينكرهرا ، اال‬
‫نهضم حقه الذي يجب علينا فنعطيه ما يجب له ، انسأل اهلل أن يعيننا على القيام بحقه ،‬
                                                    ‫الكننا ال ننزله منزله الرب عز اجل .‬
‫2 ) إنكار المنكر اإن كان ف أمر يتعل بالمنكر ، لقاله ‪ " : ‬أجعلتني هلل ندا " ، مع‬
‫‪ ، ‬اعل هذا إذا انحنى لك شخص عن السالم ، فالااجرب‬                         ‫ا‬
                                                                     ‫أنه فعل ذلك تعظيمً للنب‬
                                                                               ‫عليك اإلنكار .‬
‫ما يحرم ، ألنره‬      ‫3 ) أن من حسن الدعا إلى اهلل عز اجل أن تذكر ما يباح إذا ذكر‬
‫" أرشده إلى الجائز اها قاله : " بل ما شاء‬         ‫‪ ‬لما منعه من قاله : " ما شاء اهلل اشئ‬
                                                                                 ‫اهلل احده " .‬
‫والبن ماجه عن العفيل أخي عائشة ألمها قال : رأيت ك ني أتيت على نفر من اليهود ،‬
‫قلت : إنكم ألنتم القوم لوال أنكم تقولون : عزير ابن اهلل قالوا : وأنتم ألنتم القوم لدوال‬
‫أنكم تقولون : ما شاء اهلل وشاء محمد . ثم مررت بنفر من النصارى ، فقلت : إنكدم‬
‫ألنتم القوم لوال أنكم تقولون : المسيح ابن اهلل . قالوا : وإنكم ألنتم القوم لدوال أنكدم‬
‫تقولون : ما شاء اله وشاء محمد . فلما أصبحت ، أخبرت بها من أخبرت ، ثم أتيدت‬
‫النبي ‪ ، ‬ف خبرته ، قال : " هل أخبرت بها أحدا ؟ . قلت نعم قال : فحمد اهلل ، وأثني‬
‫عليه ، ثم قال : " أما بعد ، فإن عفيً رأي رؤيا أخبر بها من أخبر منكم ، وإنكم قلدتم‬
‫كلمة يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها ، فً تقولوا : ما شاء محمد ، ولكن قولوا : ما‬
                                                                       ‫شاء اهلل وحده " (1).‬
‫قاله ف حديث الطفيل : " رأيت ك ني أتيت على نفر من اليهود " . أي : رؤيا ف المنام‬
                                 ‫" خبرها .‬     ‫اقاله : " ك ن " . اسمها الياء ، اجملة " أتي‬
                  ‫اقاله : " على نفر " . من الثالثة إلى التسعة ، االيهاد أتباع ماسى .‬
                        ‫قاله : " ألنتم القوم " . كلمة مدح ، كقالك : هؤالء هم الرجال .‬
‫اقاله : " عزير " . ها رجل صالح ادعى اليهاد أنه ابن اهلل ، اهذا من كذبهم ، اهرا‬
‫هذه ، ألنها من أعظمها اأشهرها‬         ‫كفر صريح ، االيهاد لهم مثالب كثير ، لكن خص‬
                                                                                         ‫عندهم .‬
‫قاله : " ما شاء اهلل وشاء محمد " . هذا شرك أصغر ، ألن الصحابة الذين قالاا هرذا‬
‫اال شك أنهم ال يعتقدان أن مشيئة الرسال ‪ ‬مسااية لمشيئة اهلل ، فانتقداا عليهم تساية‬

                                                                                       ‫(7)‬
‫، قال الباصيري ف "‬    ‫/ باب النه أن يقال : ما شاء اهلل اشئ‬   ‫ابن ماجه : كتاب الكفارا‬
‫المصباح " ( 2 / 227) : " على شرط البخاري " .‬
‫الرسال ‪ ‬بمشيئة اهلل عز اجل باللفظ مع عظم ما قاله هؤالء اليهاد ف ح اهلل جرل‬
                                                                                             ‫اعال.‬
            ‫ا‬
‫قاله : " تقولون : المسيح ابن اهلل " . ها عيسى بن مريم اسم مسيحً بمعن ماسح ،‬
‫فها فعيل بمعن فاعل ، ألنه كان ال يسمح ذا عاهرة إال برريء برإذن اهلل ، كاألكمره‬
                                                                                         ‫ااألبرص.‬
‫االشيطان لعب بالنصاري ، فقالاا : ها ابن اهلل ، ألنه أتى بدان أب ، كما ف القرآن :‬
‫، قالاا : ها جزء من اهلل ، ألن اهلل أضافه إليه‬        ‫[ األنبيراء : 79 ]‬   ‫‪ ‬فنفخنا فيها من روحنا ‪‬‬
                                                                                ‫، االجزء ها االبن .‬
‫لطيفة تدخل الجسم اتحل فيه كما يحل الماء‬           ‫االراح على الراجح عند أهل السنة : ذا‬
‫اتكفن ايصعد بها ايرها اإلنسان عند‬          ‫ف الطين اليابس ، الهذا يقبضها الملك عن الما‬
‫اإن كان بعض الناس يقال : إنها صفة ، الكنه ليس كذلك‬                         ‫ماته ، فالصحيح ، أنها ذا‬
                                 ‫ا‬
‫، إذً نقرال لهرؤالء النصرارى : إن اهلل‬          ‫، االحيا صحيح أنها صفة الكن الراح ذا‬
‫االمساجد االناقة اما أشبه ذلك علرى سربيل‬               ‫أضاف راح عيسى إليه كما أضاف البي‬
                   ‫ً‬
‫التشريف االتعظيم ، اال شك أن المضاف إلى اهلل يكتسب شرفا اعظمة ، حتى إن بعض‬
                                                                      ‫الشعراء يقال ف معشاقته :‬
          ‫فإنه أشرف أسمائي‬                                     ‫ال تدعني إال بيا عبدها‬
‫قاله : " فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت " . المقصاد بهذه العبار اإلبهام ، كقالره‬
    ‫، ااإلبهام قد يكان للتعظيم كما فر‬   ‫[ طره : 11]‬    ‫تعالى : ‪ ‬فغشيهم من اليم ما غشيهم ‪‬‬
              ‫اآلية المذكار ، اقد يكان للتحقير حسب السيا ، اقد يراد به معن آخر .‬
‫ً‬
‫‪ ‬هذا السؤال ، ألنه لا قال : لم أخبر أحدا‬         ‫قاله : " هل أخبرت بها أحدا ؟ " سأل النب‬
‫، فالمتاقع أن الرسال عليه الصال االسالم سيقال له: ال تخبر أحداً هذا ها الظاهر ، ثم‬
‫بين له الحكم عليه الصال االسالم ، لكن لما قال : إنه أخبر بها ، صار ال بد من بيانها‬
       ‫ا‬                                                          ‫ا‬
‫للناس عمامً ، ألن الش ء إذا أنتشر يجب أن يعلن عنه ، بخالف إذا كان خاصً ، فهذا‬
                                                                           ‫يخبر به من اصله الخبر .‬
             ‫قاله : " فحمد اهلل " . الحمد : اصف المحماد بالكمال مع المحبة االتعظيم .‬
                                        ‫قاله : " وأثنى عليه " . أي : كرر ذلك الاصف .‬
‫،‬     ‫قاله : " أما بعد " . سب أنها بمعن مهما يكن من ش ء بعد ، أي : بعد مرا ذكرر‬
                                                                                        ‫فكذا اكذا .‬
‫قاله : " يمنعني كذا وكذا " أي : يمنعه الحياء كما ف رااية أخري ، الكن ليس الحياء‬
‫من إنكار الباطل ، الكن من أن ينه عنها دان أن يأمره اهلل بذلك . هذا الذي يجب أن‬
‫محفاظة : أن الحياء الذي يمنعه ليس الحياء من اإلنكار‬       ‫تحمل عليه هذه اللفظة إن كان‬
       ‫ا‬
‫ألن الرسال صلى اهلل عليه اسلم ال يستح من الح الكن الحياء أن ينكر شيئً قد درج‬
 ‫على األلسنة األفه الناس قبل أن يؤمر باإلنكار، مثل الخمر بق الناس يشربانها حترى‬
‫، المرا حصرل‬         ‫ف سار المائد ، فالرسال ‪ ‬لما لم يؤمر بالنه عنها سك‬           ‫حرم‬
‫التنبيه على ذلك بإنكار هؤالء اليهاد االنصاري رأي ‪ ‬أنه البد من إنكارهرا لردخال‬
                                                       ‫اللام على المسلمين بالنط بها .‬
           ‫قاله : " قولوا ما شاء اهلل وحده " . نهاهم عن الممناع ، ابين لهم الجائز .‬
                                                                          ‫فيه مسائل :‬
     ‫األولى : معرفة اليهود بالشرك األصغر . الثانية : فهم اإلنسان إذا كان له هوى .‬
‫الثالثة : قوله ‪ " : ‬أجعلتني هلل ندا ؟ ! فكيف بمن قال : " ما لي من ألوذ به سدواك‬
‫.. " والبيتين بعده ؟ الرابعة : أن هذا ليس من الشرك األكبر ، لقوله : " يمنعني كدذا‬
‫وكذا " . الخامسة : أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي . السادسة : أنها قدد تكدون‬
                                                                  ‫سببا لشرع األحكام .‬
                                                                          ‫فيه مسائل :‬
             ‫‪ ‬األولى : معرفة اليهاد بالشرك األصغر . لقاله : " إنكم لتشركون " .‬
           ‫ً‬
‫‪ ‬الثانية : فهم اإلنسان إذا كان له هاى . أي : إذا كان له هاى فهم شيئا ، اإن كران‬
                                      ‫ال‬
‫ها يرتكب مثله أا أشد منه ، فاليهاد مث ً أنكراا على المسلمين قالهم : " ما شداء‬
‫اهلل وشئت " اهم يقالان أعظم من هذا ، يقالان : عزير ابرن اهلل ، ايصرفان اهلل‬
                                                         ‫تعالى بالنقائض االعياب .‬
‫امن ذلك بعض المقلدين يفهم النصاص على ما يااف هااء ، فتجده يحمل النصراص‬
                                        ‫ً‬
 ‫ما ال تحتمل ، كذلك أيضا بعض العصريين يحملان النصاص ما ال تحمله‬              ‫من الدالال‬
‫حتى تااف ما اكتشفه العلم الحديث ف الطب االفلك اغير ذلك ، كل هذا مرن األمرار‬
‫الت ال يحمد اإلنسان عليها ، فاإلنسان يجب أن يفهم النصاص على ما ه عليه ، ثرم‬
                                                               ‫ا‬
‫يكان فهمه تابعً لها ، ال أن يخضع النصاص لفهمه أا لما يعتقده ، الهرذا يقالران :‬
‫ربما يحملك اعتقادك‬     ‫ثم أستدلل‬   ‫استدل ثم اعتقد ، اال تعتقد ثم تستدل ، ألنك إذا اعتقد‬
‫على أن تحرف النصاص إلى ما تعتقده كما ها ظاهر ف جميع الملل االمذاهب المخالفة‬
‫لما جاء به الرسال عليه الصال االسالم ، تجدهم يحرفان هذه النصاص لتااف ما هم‬
‫عليه ، االحاصل أن اإلنسان إذا كان له هاى ، فإنه يحمل النصاص ما ال تحتمله مرن‬
                                                                       ‫أجل أن تااف هااه .‬
           ‫‪ ‬الثالثة : قاله ‪ " : ‬أجعلتني هلل ندا " ، ها قاله : " ما شاء اهلل وشئت " .‬
  ‫اقاله : " فكيف بمن قال : ما ل من ألاذ به سااك .. " يشير رحمره اهلل إلرى أبيرا‬
                                 ‫للباصيري ف البرد القصيد المشهار - ، يقال فيها :‬
           ‫سواك عند حلول الحادث العمم‬                      ‫يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به‬
              ‫عفوا وإال فقل يا زلة القدم‬                    ‫إن لم تكن يخذا يوم المعاد يدي‬
           ‫ومن علومك علم اللوح والقلم‬                         ‫فإن من جودك الدنيا وضرتها‬
‫‪ ‬شرفه بكانه عبد اهلل ارساله ،‬                  ‫ا‬
                                        ‫اهذا غاية الكفر االغلا ، فلم يجعل هلل شيئً ، االنب‬
                                                         ‫ال لمجرد كانه محمد بن عبد اهلل .‬
‫‪ ‬الرابعة : أن هذا ليس من الشرك األكبر ، لقاله : " يمنعني كذا وكذا " ، ألنه لا كان‬
                                           ‫من الشرك األكبر ما منعه ش ء من إنكاره .‬
‫‪ ‬الخامسة : أن الرؤيا الصالحة من أقسام الاح . تؤخذ من حديث الطفيل ، القالره‬
                 ‫‪ " : ‬الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة " (7)‬
‫ألن أال الاح كان بالرؤيا الصالحة من ربيع األال إلى رمضان ، اهذا ستة أشرهر ،‬
             ‫ا‬                   ‫ا‬
 ‫هذا إلى بقية زمن الاح ، كان جزءً من ستة اأربعين جزءً ، ألن الراح‬                     ‫فإذا نسب‬
                                                                            ‫ً‬
                                            ‫كان ثالثا اعشرين سنة استة أشهر مقدمة له ,‬
 ‫بأضغاث أحالم .‬       ‫والرؤيا الصالحة : ه الت تتضمن الصالح ، اتأت منظمة اليس‬
 ‫أما أضغاث األحالم ، فإنها مشاشة غير منظمة ، اذلك مثل الت قصها رجل على النب‬
‫‪ " : ‬ال‬                 ‫ا‬
             ‫أشتد اراءه سعيً . فقال النب‬     ‫رأس قد قطع ، اإن جعل‬              ‫‪ ‬قال : إن رأي‬
‫تحدث الناس بتًعب الشيعان بك في منامك " (7)، االغالب أن المرائ المكراهة مرن‬
‫الشيطان ، قال اهلل تعالى : ‪ ‬إنما النجوى من الشيعان ليحزن الدذين يمندوا ولديس‬
‫‪ ‬لمن رأي ما يكره أن‬         ‫بضارهم شيئا إال بإذن اهلل ‪ [ ‬المجادلدة : 21] ، الذلك أرشد النب‬
‫، اأن يقال : " أعوذ باهلل من شر الشيعان ومن‬            ‫يتفل عن يساره ، أا ينفث ثالث مرا‬




                                                                               ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب التعبير / باب الرؤيا الصالحة ، امسلم :كتاب الرؤيا ، ( 2122) .‬
‫(7) مسلم : كتاب الرؤيا / باب ال يخبر بتالعب الشيطان به ف المنام .‬
‫شر ما رأيت . وأن يتحول إلى الجانب اآلخر ، وأن ال يخبر أحدا " (8). وفي رواية : "‬
                                                              ‫أمره أن يتوض وأن يصلي " (3).‬
                                               ‫ا‬
‫* السادسة : أنها قد تكان سببً لشرع بعض األحكام . من ذلك رؤيرا إبرراهيم عليره‬
‫‪ ‬رؤيا عبد اهلل برن‬        ‫النب‬         ‫الصال االسالم أنه يذبح ابنه ، اهذا الحديث ، اكذلك أثب‬
  ‫‪ " : ‬إنها رؤيا حق " (9)، اأبا بكر رض اهلل عنه أثب‬                  ‫زيد ف األذان ، اقال النب‬
  ‫بن قيس بن شماس ، فقال للذي رآه : إنكم ستجدان درعر تحر‬                         ‫رؤيا من رأي ثاب‬
‫برمة ، اعندما فرس يستن . فلما أصبح الرجل ذهب إلى خالد بن الاليرد اأخبرره ،‬
‫البرمة عندها الفرس (2)، فنفذ أبا بكر اصريته ،‬                 ‫فذهباا إلى المكان ارأاا الدرع تح‬
 ‫على ما يخالف الشريعة ، فال عبر‬                ‫لاجاد القرائن الت تدل على صدقها ، لكن لا دل‬
                                               ‫رؤيا صالحة .‬     ‫إليها ، ألنها ليس‬         ‫بها ، اال يلتف‬




                                  ‫(2)‬
‫مسلم " كتاب الرؤيا " (0122) .‬
                                                 ‫(3)‬
‫البخاري : كتاب التعبير / باب القيد ف المنام .‬
                                                                                    ‫(9)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " ( 9/39) ، اأبا دااد ، كتاب الصال / باب كيف األذن .‬
                                                                                                  ‫(2)‬
‫الهيثم ف " مجمع الزاائد " ( 9/ 223)، اقال : " رااه الطبران ، ارجاله رجال الصحيح " .‬
                                                    ‫***‬
                         ‫باب من سب الدهر ، فقد يذي اهلل‬
                                                      ‫السب : الشتم االتقبيح االذم ، اما أشبه ذلك .‬
                                                                      ‫.‬   ‫الدهر : ها الزمان االاق‬
                                                              ‫وسب الدهر ينقسم إلى ثًثة أقسام :‬
‫األول : أن يقصد الخبر المحض دان اللام ، فهذا جائز ، مثل أن يقال : تعبنا من شرد‬
‫، امثل هذا اللفظ صرالح‬               ‫حر هذا اليام أا برده ، اما أشبه ذلك ، ألن األعمال بالنيا‬
    ‫لمجرد الخبر ، امنه قال لاط عليه الصال االسالم : ‪ ‬هذا يوم عصيب ‪[ ‬هود : 55] .‬
‫الثاني : أن يسب الدهر على أنه ها الفاعل ، ، كأن يعتقد بسبه الدهر أن الدهر ها الذي‬
          ‫ا‬
‫يقلب األمار إل ى الخير االشر ، فهذا شرك أكبر ألنه اعتقد أن مع اهلل خالقً ألنه نسرب‬
                               ‫ا‬
‫الحاادث إلى غير اهلل اكل من اعتقد أن مع اهلل خالقً فها كافر ، كما أن من اعتقرد أن‬
                                                           ‫مع اهلل إلهاً يستح أن يعبد ، فإنه كافر .‬
‫الثالث : أن يسب الدهر ال العتقاد أنه ها الفاعل ، بل يعتقد أن اهلل ها الفاعرل ، لكرن‬
‫يسبه ألنه محل لهذا األمر المكراه عنده ، فهذا محرم ، اال يصل إلى درجة الشررك ،‬
‫اها من السفه ف العقل االضالل ف الدين ، ألن حقيقة سبه تعاد إلى اهلل سبحانه ، ألن‬
‫اهلل تعالى ها الذي يصرف الدهر ايكان فيه ما أراد من خير أا شر ، فليس الدهر فاع ً‬
‫ال‬
                                          ‫، اليس السبب يكفر ، ألنه لم يسب اهلل تعالى مباشر .‬
‫قاله : " فقد يذي اهلل " . ال يلزم من األذية الضرر ، فاإلنسان يتأذي بسماع القبريح أا‬
‫مشاهدته ، الكنه ال يتضرر بذلك ، ايتأذي بالرائحة الكريهة كالبصل االثام اال يتضرر‬
‫اهلل األذية ف القرآن ، قال تعالى : ‪ ‬إن الذين يؤذون اهلل ورسدوله‬                   ‫بذلك ، الهذا أثب‬
‫، افر الحرديث‬             ‫[ األحدزاب : 57 ]‬   ‫لعنهم اهلل في الدنيا واآلخرة وأعد لهم عذابا مهينا ‪‬‬
    ‫القدس : " يؤذيني ابن يدم ، يسب الدهر وأنا الدهر ، أقلب الليل والنهدار " (7)، انف‬
‫،‬   ‫[ يل عمران : 651]‬   ‫عن نفسه أن يضره ش ء ، قال تعالى : ‪ ‬إنهم لن يضروا اهلل شيئا ‪‬‬
    ‫اف الحديث القدس : " يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني " (2). رااه مسلم‬
‫وقول اهلل تعالى ‪ ‬وقالوا ما هي إال حياتنا الدنيا نموت ونحيا ومدا يهلكندا إال الددهر‬
                                                                  ‫‪ [ ...‬الجاثية : 18 ] اآلية .‬


                        ‫(7)‬
‫يأت ( ص 121) .‬
                                                    ‫(2)‬
‫مسلم : كتاب البر االصلة / باب تحريم الظلم .‬
‫قوله تعالى : ‪ ‬وقالوا ما هي إال حياتنا الدنيا نموت ونحيا ‪ . ‬المراد بذلك المشدركون‬
‫الماافقان للدهرية بضم الدال على الصحيح عند النسبة ، ألنه مما تغير فيه الحركرة ،‬
‫بعض ايحيا آخران‬       ‫االمعن اما الحيا االاجاد إال هذا ، فليس هناك آخر ، بل يما‬
‫فيدفن اهذا يالد فيحيا ، ايقالان ، ايقالان : إنها أرحام تدفع اأرض تبلغ‬             ‫، هذا يما‬
                                                                  ‫اال ش ء ساى هذا .‬
‫قوله : ‪ ‬وما يهلكنا إال الدهر ‪ . ‬أي : ليس هالكنا بأمر اهلل اقدره ، بل بطال السرنين‬
‫مدته ، فالمهلك لهرم هرا‬         ‫مدته ، ااألمراض االهمام االغمام لمن قصر‬             ‫لمن طال‬
                                                                                        ‫الدهر .‬
‫قاله : ‪ ‬اما لهم بذلك من علم ‪  . ‬ما ‪ : ‬نافية ، ا ‪ ‬علم ‪ : ‬مبتدأ خبره مقدم ‪ ‬لهم‬
‫‪ ، ‬اأكد ب ( من ) ، فيكان للعمام : أي ما لهم علم ال قليل اال كثير ، بل العلم االيقين‬
                                                                           ‫بخالف قالهم .‬
‫قوله : ‪ ‬إن هم إال يظنون ‪  . ‬إن ‪ : ‬هنا نافية لوقوع ‪ ‬إال ‪ ‬بعدها ، أي : ما هدم‬
                                                                                ‫إال يظنون .‬
            ‫ا‬                          ‫ا‬
‫الظن هنا بمعن الاهم ، فليس ظنهم مبنيً على دليل يجعل الش ء مظنانً، بل ها مجرد‬
                                         ‫ا‬
 ‫اهم ال حقيقة له ، فال حجة لهم إطالقً ، اف هذا دليل على أن الظن يسرتعمل بمعنر‬
‫الاهم ، اأيضا يستعمل بمعن العلم االيقين ، كقاله تعالى : ‪ ‬الذين يظنون أنهم مًقو‬
                                                                   ‫.‬   ‫[ البقرة : 61]‬   ‫ربهم ‪‬‬
                                                            ‫والرد على قولهم بما يلى :‬
                                ‫أوال : قالهم : ‪ ‬وما هي إال حياتنا الدنيا نموت ونحيا ‪.‬‬
                                                          ‫اهذا يرده المنقال االمعقال .‬
‫اآلخر ااجاب اإليمان باليام اآلخر ، اأن‬         ‫أما المنقال ، فالكتاب االسنة تدل على ثبا‬
‫للعباد حيا أخرى ساى هذه الحيا الدنيا ، االكتب السمااية األخرى تقرر ذلك اتؤكده .‬
‫اأما المعقال ، فإن اهلل فرض على الناس اإلسالم االدعا إليه االجهاد إلعالء كلمة اهلل‬
‫، مع ف ذلك من استباحة الدماء ااألماال االنساء االذرية ، فمن غير المعقال أن يكان‬
                                                             ‫ا‬
‫الناس بعد ذلك ترابً ال بعث اال حيا اال ثااب اال عقاب ، احكمة اهلل تأبى هذا ، قال‬
‫، أي : الرذي‬   ‫[ القصدص : 72]‬   ‫تعالى : ‪ ‬إن الذين فرض عليك القرين لرادك إلى معاد ‪‬‬
‫أنزل عليك القرآن افرض العمل به االدعا إليه البد أن يردك إلى معاد تجرازى فيره‬
                                                      ‫ايجازى فيه كل من بلغته الدعا .‬
                     ‫ثانيا : قولهم : ‪ ‬وما يهلكنا إال الدهر ‪ ، ‬أي : إال مرار الزمن .‬
                                                        ‫اهذا يرده المنقال االمحساس :‬
‫فأما المنقال ، فالكتاب االسنة تدل على أن اإلحياء ااإلمانة بيد اهلل عز اجل كما قال اهلل‬
 ‫تعالى : ‪ ‬هو يحيى ويميت وإليه ترجعون ‪ [ ‬يونس : 67] ، اقال عن عيسى عليه الصال‬
                                     ‫.‬   ‫[ يل عمران : 51]‬   ‫والسًم : ‪ ‬وأحي الموتي بإذن اهلل ‪‬‬
‫وأما المحسوس ، فإننا نعلم من يبقى سنين طايلة على قيد الحيا ، كناح عليه السرالم‬
‫ً‬                                         ‫ال‬
‫اغيره الم يهلكة الدهر ، انشاهد أطفا ً يماتان ف الشهر األال من االدتهم ، اشربابا‬
                                     ‫يماتان ف قا شبابهم ، فليس الدهر ها الذي يميتهم .‬
                                                                         ‫‪ ‬مناسبة اآلية للباب‬
‫أن ف اآلية نسبة الحاادث إلى الدهر ، امن نسبها إلى الدهر ، فساف يسب الردهر إذا‬
                                                                            ‫اقع فيه ما يكرهه .‬
‫وفي " الصحيح " عن أبي هريرة عن النبي ‪ ، ‬قال : " قال اهلل تعالى : يؤذيني ابدن‬
                                ‫يدم ، يسب الدهر ، وأن الدهر ، أقلب الليل والنهار " (1).‬
‫قوله : " وفي الصحيح " عن أبي هريرة .. إلى أخره " . هذا الحديث يسرم الحرديث‬
  ‫‪ ‬عن ربه عز اجل ، اسرب‬                 ‫القدس أا اإلله أا الربان ، اها كل ما يرايه النب‬
                                  ‫الكالم عليه ف باب فضل التاحيد اما يكفر من الذناب .‬
‫بهذه الصيغة للداللة على ترفعه جل‬           ‫قوله : " قال اهلل تعالى " . تعالى من العلا ، اجاء‬
‫اعال عن كل نقص اسفل ، فها متعال بذاته اصفاته ، اه أبلغ من كلمة عال ، ألنها‬
                                        ‫ً‬     ‫ً‬
                                      ‫معن الترفع االتنزه عما يقاله المعتدان علاا كبيرا .‬
‫قوله : " يؤذيني ابن يدم " . أي : يلح ب األذى ، فاألية هلل ثابتة ايجب علينا إثباتها ،‬
‫كأذية المخلا ، بدليل قاله‬        ‫ألن اهلل أثبتها لنفسها ، فلسنا أعلم من اهلل باهلل ، الكنها ليس‬
‫تعالى : ‪ ‬ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ‪[ ‬الشورى : 11] اقدم النف ف هذه اآلية‬
‫حينئذ‬    ‫على قلب خال من تاهم المماثلة ايكان اإلثبا‬               ‫ألجل أن يرد اإلثبا‬   ‫على اإلثبا‬
‫على الاجه الالئ به تعالى ، اأنه ال يماثل ف صفاته كما ال يماثل ف ذاته ، اكل مرا‬
     ‫ا‬
  ‫اصف اهلل به نفسه ، فليس فيه احتمال للتمثيل ، إذ لا كان احتمال التمثيل جرائزً فر‬
         ‫ا‬
‫كالمه سبحانه اكالم رساله فيما اصف به نفسه ، لكان احتمال الكفر جائزً ف كالمره‬
                                                                         ‫سبحانه اكالم رساله .‬
‫قوله : " ابن يدم " . شامل للذكار ااإلناث ، اآدم ها أبا البشر ، خلقه اهلل تعالى مرن‬
                  ‫طين اسااه انفخ فيه من راحه اأسجد له المالئكة اعلمه األسماء كلها.‬

                                                                                                 ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب التاحيد / باب قاله تعالى : ‪ ‬يريدان أن يبدلاا كالم اهلل ‪ ، ‬تفسير سار الجاثية ،‬
‫امسلم : كتاب األلفاظ / باب النه عن سب الدهر .‬
‫ااعلم أنه من المؤسف أنه ياجد فكر مضلة كافر ، اه أن اآلدميين نشؤاا من قرد ال‬
‫من طين ، ثم تطار األمر بهم حتى صاراا على هذا الاصف ، ايمكن على مر السنين‬
‫أن يتطاراا حتى يصيراا مالئكة ، اهذا القال ال شك أنه كفر اتكذيب صريح للقرآن ،‬
                                             ‫ا ا‬
‫فيجب علينا أن ننكره إنكارً بالغً ، اأن ال نقره ف كتب المدارس ، فمرن زعرم هرذه‬
              ‫قرد ف صار إنسان ، امثلك كما قال الشاعر :‬           ‫الفكر يقال له : بل أن‬
        ‫وتزويجه بنتيه بابنيه في الخنا‬                        ‫إذا ما ذكرنا يدما وفعاله‬
     ‫وأن جميع الناس من عنصر الزنا‬                      ‫علمنا ب ن الخلق من نسل فاجر‬
‫أنك الد زنا ، اإقررارك علرى‬      ‫اآلن أقرر‬     ‫اأجابه بعض العلماء بجااب ، فقال : أن‬
                      ‫نفسك مقبال اعلى غيرك غير مقبال ، امثلك كما قال الشاعر :‬
       ‫وفي غيره لغو كما جاء شرعنا‬                             ‫كذلك إقرار الفتى الزم له‬
‫الكن أنا ف الحقيقة يؤلمن أن ياجد هذا بين أيدي شبابنا ، فبعض الناس أخذاا به على‬
‫أنه أمر محتمل ، االااقع أنه ال يحتمل ساى البطالن االكذب االدس علرى المسرلمين‬
                                        ‫بالتشكيك بما أخبرهم اهلل به عن خل آدم ابنيه .‬
                                                                        ‫ا‬
‫اأيضً مما يحذر عنه كلمة ( فكر إسًمي ) ، إذ معن هذا أننا جعلنا اإلسالم عبار عن‬
‫أفكار قابلة لألخذ االرد ، اهذا خطر عظيم أدخله علينا أعداء اإلسالم من حيث ال نشعر‬
                                           ‫ا‬
                                   ‫، ااإلسالم شرع من عند اهلل اليس فكرً لمخلا .‬
‫قاله : " يسب الدهر " . الجملة تعليل لألذية أا تفسير لها ، أي : بكانه يسب الردهر ،‬
‫أي : يشتمه ايقبحه ايلامه اربما يلعنه االعياذ باهلل يؤذي اهلل ، االدهر : هرا الرزمن‬
                                             ‫، اقد سب بيان أقسام سب الدهر .‬         ‫االاق‬
‫قاله : " وأنا الدهر " . أي : مدبر الدهر امصرفه ، لقاله تعالى : ‪ ‬وتلك األيام نداولها‬
‫، القاله ف الحديث : " أقلب الليل والنهدار " ، االليرل‬    ‫[ يل عمران : 211 ]‬   ‫بين الناس ‪‬‬
                                                                   ‫االنهار هما الدهر .‬
  ‫اال يقال بأن اهلل ها الدهر نفسه ، امن قال ذلك ، فقد جعل الخال مخلاقرا ، االمقل‬
‫ِّرب‬       ‫ً‬
                                                                       ‫مقل ً‬
                                                          ‫بكسر الالم َّبا بفتح الالم .‬
                         ‫فإن قيل : أليس المجاز ممنوعا في كًم رسوله وفي اللغة ؟‬
‫أجيب : إن الكلمة حقيقة ف معناها الذي دل عليه السيا االقرائن ، اهنا فر الكرالم‬
‫محذاف تقديره : اأنا مقلب الدهر ، ألنه فسره بقاله : " أقلب الليل والنهار " ، االليرل‬
‫االنهار هما الدهر ، األن العقل ال يمكن أن يجعل الخال الفاعل ها المخلا المفعال ،‬
                                                              ‫المقل‬  ‫المقل‬
‫ِّب ها َّب ، ابهذا عرف خطأ من قال : إن الدهر من أسماء اهلل ، كرابن حرزم‬
‫رحمه اهلل ، فإنه قال : " إن الدهر من أسماء اهلل " ، اهذا غفلة عن مدلال هذا الحديث‬
‫، اغفلة عن األصل ف أسماء اهلل ، فأما مدلال الحديث ، فإن السابين للدهر لم يريرداا‬
 ‫سب اهلل ، اإنما أراداا سب الزمن ، فالدهر ها ا لزمن ف مرادهم ، اأما األصل فر‬
‫أسماء اهلل ، أن تكان حسنى، أي : بالغة ف الحسن أكمله ، فالبد أن تشتمل على اصف‬
‫امعن ها أحسن ما يكان من األاصاف االمعان ف داللة هذه الكلمة ، الهذا ال تجرد‬
                                              ‫ً ً‬        ‫ا‬
‫ف أسماء اهلل تعالى أسمً جامدا أبدا ، ألن االسم الجامد ليس فيه معنى أحسرن أا غيرر‬
‫أحسن ، لكن أسماء اهلل كلها حسنى ، فيلزم من ذلك أن تكان دالة على معان ، االردهر‬
‫اسم من أسماء الزمن ليس فيه معنى إال أنه اسم زمن ، اعل هذا ، فينتفر أن يكران‬
                                                                                ‫ً‬
                                                             ‫أسما هلل تعالى لوجهين :‬
                                           ‫األول : أن سيا الحديث يأباه غاية اإلباء .‬
     ‫الثاني : أن أسماء اهلل حسنى ، االدهر اسم جامد ال يحمل معنى إال أنه اسم لألقا .‬
‫فال يحمل المعن الذي ياصف بأنه أحسن ، احينئذ فليس من أسماء اهلل تعالى ، بل إنره‬
               ‫الزمن ، الكن مقلب الزمن ها اهلل ، الهذا قال : " أقلب الليل والنهار " .‬
‫قاله " أقلب الليل االنهار " . أي : ذااتهما اما يحدث فيهما ، فالليل االنهار يقلبان مرن‬
 ‫طال إلى قصر إلى تساا، االحاادث تتقلب فيه ف الساعة اف اليام اف األسباع اف‬
‫الشهر اف السنة ، قال تعالى : ‪ ‬قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشداء وتندزع‬
‫الملك ممن تشاء وتعز ومن تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ‪‬‬
‫[ يل عمران : 68] ، اهذا أمر ظاهر ، اهذا التقليب له حكمة قد تظهر لنا اقرد ال تظهرر ،‬
‫ألن حكمة اهلل أعظم ، ألن حكمة اهلل أعظم من أن تحيط بها عقالنا ، امجررد ظهرار‬
‫سلطان اهلل عز اجل اتمام قدرته ها من حكمة اهلل ألجل أن يخشى اإلنسان صاحبه هذا‬
                                                ‫السلطان االقدر ، فيتضرع ايلجأ إليه‬
‫قوله : " وفي رواية : ال تسبوا الدهر ، فإن اهلل هو الددهر " . افائد هذه الراايرة أن‬
                                             ‫فيها التصريح ف النه عن سب الدهر .‬
‫قوله : " فإن اهلل هو الدهر " . اف نسخة " فإن الدهر هو اهلل" ، االصااب : " فإن اهلل‬
                                                                        ‫هو الدهر " .‬
‫وقوله " فإن اهلل هو الدهر " ، أي : فإن اهلل ها مدبر الدهر امصرفه ، اهرذا تعليرل‬
‫للنه ، امن بالغة كالم اهلل ارساله قرن الحكم بالعلة لبيان الحكمة ازياد الطمأنينة ،‬
                         ‫ً‬
‫األجل أن تتعدى العلة إلى غيرها فيما إذا كان المعلل حكما ، فهذه ثالث فاائد ف قررن‬
                                                                       ‫العلة بالحكم .‬
                                                                     ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
                                   ‫ى‬
‫األولى : النهي عن سب الدهر . الثانية : تسميته أذ ً هلل . الثالثة : الت مل في قوله : "‬
               ‫فإن اهلل هو الدهر " . الرابعة : أنه قد يكون سابا ولو لم يقصده بقلبه .‬
                                                                         ‫فيه مسائل :‬
                      ‫‪ ‬األولى : النه عن سب الدهر . لقاله : " ال تسبوا الدهر " .‬
                                                             ‫ً‬
                   ‫‪ ‬الثانية : تسميته أذى هلل . تؤخذ من قاله : " يؤذيني ابن يدم " .‬
‫‪ ‬الثالثة : التأمل ف قاله : " فإن اهلل هو الدهر " . فإذا تأملنا فيه اجدنا أن معناه أن‬
      ‫اهلل مقلب الدهر امصرفه اليس معناه أن اهلل ها الدهر ، اقد سب بيان ذلك .‬
                                                     ‫ا‬
‫‪ ‬الرابعة : أنه قد يكان سابً الا لم يقصده بقلبه . تؤخذ من قاله : " يؤذيني ابن يدم‬
        ‫ا‬                                       ‫ا‬
‫،، يسب الدهر " . الم يذكر قصدً الا عبر الشيخ بقاله : أنه قد يكان مؤذيً هلل اإن‬
‫لم يقصده ، لكان أاضح اأصح ، ألن اهلل صرح بقال : " يسب الدهر " . االفعل ال‬
                                                          ‫يضاف إال لمن قصده .‬
 ‫على الشيخ رحمه اهلل بعض المسائل ، منها : تفسير آية الجاثية ، اقد سب‬       ‫‪ ‬اقد فا‬
                                                                            ‫ذلك.‬
                                              ‫***‬
                     ‫باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه‬
‫قوله : " باب التسمي بقاضي القضاة " . أي : اضع الشخص لنفسه هرذا االسرم ، أا‬
                                                                      ‫رضاه به من غيره .‬
‫قوله : " قاضي القضاة " . قاض : بمعنى حاكم ، االقضا ، أي : الحكرام ، ا " أل "‬
                                                                                 ‫للعمام .‬
‫والمعني : التسم بحاكم الحكام انحاه ، مثل ملك األمالك ، اسلطان السالطين ، امرا‬
‫أشبه ذلك ، مما يدل على النفاذ االسلطان ، ألن القاض جمع بين اإللرزام ااإلفتراء ،‬
‫بخالف المفت ، فها ال يلزم ، الهذا قالاا : القاض جمع برين الشرهاد ، ااإللرزام ،‬
‫ااإلفتاء ، فها يشهد أن هذا الحكم حكم اهلل ، اأن الح للمحكام له على المحكام عليه ،‬
                  ‫ايفت ، أي : يخبر عن حكم اهلل اشرعه ، ايلزم الخصمين بما حكم به .‬
                                                          ‫‪ ‬مناسبة الباب لكتاب التوحيد :‬
                                          ‫ا‬
‫أن من تسمى بهذا االسم ، فقد جعل نفسه شريكً مع اهلل فيما ال يستحقه إال اهلل ، ألنه ال‬
‫سربحانه‬    ‫‪‬‬   ‫أحد يستح أن يكان قاض القضا أا حاكم الحكام أا ملك األمالك إال اهلل‬
‫اتعالى ، فاهلل ها القاض فا كل قاض ، اها الذي له الحكم ، ايرجع إليه األمر كله‬
                                                              ‫كما ذكر اهلل ذلك ف القرآن .‬
                                                  ‫وقد تقدم أن قضاء اهلل ينقسم إلى قسمين :‬
                                                                       ‫7 - قضاء كوني .‬
                                                                      ‫2 - قضاء شرعي .‬
‫االقضاء الكان البد من اقاعه ، ايكان فيما أحب اهلل افيما كرهه ، قرال تعرالى : ‪‬‬
‫فهرذا‬   ‫[ اإلسدراء : 1 ]‬   ‫وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في األرض مدرتين ‪‬‬
‫قضاء كان متعل بما يكرهه اهلل ، ألن الفساد ف األرض ال يحبه اهلل ، ااهلل ال يحرب‬
                             ‫ً‬
                           ‫المفسدين ، اهذا القضاء الكان البد أن يقع اال معارض له إطالقا .‬
‫وأما النوع الثاني من القضاء ، اها القضاء الشرع ، فمثل قاله تعالى ‪ ‬وقضى ربك‬
‫إال تعبدوا إال إياه وبالوالديه إحسانا ‪ [ ‬اإلسدراء : 88] ، االقضاء الشرع ال يلرزم منره‬
‫اقاع المقض ، فقد يقع اقد ال يقع ، الكنه يتعل فيما يحبه اهلل ، اقد سب الكالم عرن‬
                                                                                   ‫ذلك .‬
‫فإن قلت : إذا أضفنا (القضا ) احصرناها بطائفة معينة ، أا ببلد معين ، أا بزمان معين‬
‫، مثل أن يقال : قاض القضا ف الفقه ، أا قاض قضاه المملكة العربية السعادية ، أا‬
                         ‫قاض قضا مصر أا الشام ، أا ما أشبه ذلك ، فهل يجاز هذا ؟‬
‫فالجواب : أن هذا جائز ، ألنه مقيد ، امعلام أن قضاء اهلل ال يتقيد ، فحينئذ ال يكان فيه‬
                                  ‫ً‬
‫مشاركة هلل ‪ ‬عز اجل ، على أنه ال ينبغ أيضا أن يتسمى اإلنسان بذلك أا يسمى بره‬
                                                               ‫ا‬
‫اإن كان جائزً ، ألن النفس قد تصعب السيطر عليها فيمرا إذا شرعر اإلنسران بأنره‬
‫ماصاف بقاض قضا الناحية الفالنية ، فقد يأخذه اإلعجاب بالنفس االغرار حترى ال‬
 ‫باإلنسران إلرى‬       ‫يقبل الح إذا خالف قاله ، اهذه مسألة عظيمة لها خطرها إذا اصل‬
‫اإلعجاب بالرأي بحيث يرى أن رأيه مفراض على من سااه ، فإن هذا خطر عظريم ،‬
                       ‫ً‬             ‫ً‬
‫فمع القال بأن ذلك جائز ال ينبغ أن يقبله اسما لنفسه أا اصفا له ، اال أن يتسمى به .‬
‫فإذا قيد بزمان أو مكان ونحوهما ، قلنا : إنه جائز ، ولكن األفضل أال يفعل ، لكدن إذا‬
                                                    ‫قيد بفن من الفنون ، هل يكون جائزا ؟‬
                                                          ‫ً‬
‫مقتضى التقييد أن يكان جائزا ، لكن إن قيد بالفقه بأن قيل : ( عالم العلماء في الفقه ) ،‬
‫اقلنا : إن الفقه يشمل أصال الدين افراعه على حد قال الرسال ‪ " : ‬من يرد اهلل به‬
‫خيرا يفقهه في الدين " (7)، صار فيه عمام ااسع ، امعنى هذا أن مرجع الناس كلهرم‬
                         ‫ف الشرع إليه ، فهذا ف نفس منه ش ء ، ااألالى التنزه عنه .‬
‫اأما إن قيد بقبيلة ، فها جائز ، لكن يجب مع الجااز مراعا جانب الماصراف أن ال‬
         ‫‪ ‬للمادح : " قععت عنق صاحبك " (8).‬              ‫يغتر ايعجب بنفسه ، الهذا قال النب‬
‫اأما التسم بد ( شيخ اإلسًم ) ، مثل أن يقال : شيخ اإلسالم ابن تيميره ، أا شريخ‬
‫اإلسالم محمد بن عبد الاهاب ، أي أنه الشيخ المطل الذي يرجع إليه اإلسالم ، فهذا ال‬
‫يصح ، إذ إن أبا بكر رض اهلل عنه أح بهذا الاصف ، ألنه أفضل الخل بعد النبيين ،‬
‫الكن إذا قصد بهذا الاصف أنه جدد ف اإلسالم احصل له أثر طيب ف الدفاع عنره ،‬
                                                                           ‫فال بأس بإطالقه .‬
‫اأما بالنسبة للتسمية بر ( اإلمام ) ، فها أهان بكثير من التسم بر ( شيخ اإلسًم ) ،‬
                                                   ‫ً‬
                       ‫‪ ‬سمى إمام المسجد إماما الا لم يكن عنده إال اثنان .‬             ‫ألن النب‬




                                                                                                ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب العلم / باب من يرد اهلل به خيراً ، امسلم : كتاب الزكا / باب النه عن المسالة .‬
                                                                                          ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب اآلدب / باب ما يكره من التمادح ، امسلم : كتاب الزهد / باب النه عن المدح‬
‫إذا كان فيه إفراط .‬
‫لكن ينبغ أن ينبه أنه ال يتسامح ف إطال كلمة إمام إال على من كان قدا اله أتباع ،‬
‫كاإلمام أحمد االبخاري امسلم اغيرهم ممن له أثر ف اإلسالم ، ألن اصف اإلنسان بما‬
    ‫ال يستح هضم لألمة ، ألن اإلنسان إذا تصار أن هذا إمام اهذا إمام هان اإلمام الح‬
                                                                      ‫ف عينه ، قال الشاعر :‬
      ‫إذا قيل إن السيف أمضى من العصا‬                           ‫ألم تر أن السيف ينقص قدره‬
                                                                        ‫ا‬
    ‫امن ذلك أيضً : ( يية اهلل ، حجة اهلل ، حجة اإلسًم ) ، فإنها ألقاب حادثة ال تنبغر‬
                                                    ‫ألنه ال حجة هلل على عباده إال الرسل .‬
    ‫اأما آية اهلل ، فإن أريد به المعنى األعم ، فال مدح فيه ألن كل ش ء آية هلل ، كما قيل :‬
                         ‫تدل على أنه واحد‬                                  ‫وفي كل شيء له يية‬
‫ً‬
‫اإن أريد المعنى األخص ، أي : أن هذا الرجل آية خارقة ، فهذا ف الغالب يكان مبالغا‬
     ‫ً‬
‫، قاض ، حاكم ، إمام لمن كان مستحقا لذلك‬           ‫فيه ، والعبارة السليمة أن يقال : عالم مف‬
‫في " الصحيح " عن أبي هريرة عن النبي ‪ ‬قال : " إن أخنع اسدم عندد اهلل رجدل‬
                                               ‫تسمى مالك األمًك ، ال مالك إال اهلل " (1).‬
                                    ‫قوله " في الصحيح " انظر الكالم عليها ( ص 197) .‬
‫قوله : " إن أخنع اسم " . أي : أاضع اسم ، االمراد باالسم المسمى ، فأاضع اسم عند‬
    ‫اهلل رجل تسمى ملك األمالك ، ألنه جعل نفسه ف مرتبة عليا ، فالملاك أعلى طبقرا‬
‫البشر من حيث السلطة ، فجعل مرتبته فا مرتبتهم ، اهذا ال يكان إال هلل عز اجل ،‬
‫الهذا عاقب بنقيض قصده ، فصار أاضع اسم عن اهلل إذا قصده أن يتعاظم حتى علرى‬
‫الملاك ، فأهين ، الهذا كان أحب اسم عند اهلل ما دل على التذلل االخضاع ، مثل : عبد‬
         ‫االسلطة االتعظيم .‬     ‫اهلل اعبد الرحمن ، اأبغض اسم عن اهلل ما دل على الجبرا‬
          ‫قاله : " ال مالك إال اهلل " . أي ال مالك على الحقيقة الملك المطل إال اهلل تعالى .‬
‫اأيضا ال ملك إال اهلل عز اجل ، الهذا جاء آية الفاتحة بقراءتين : ‪ ‬ملك يوم الدين ‪‬‬
‫، لك يجمع بين الملك اتمام السلطان ، فها سبحانه‬          ‫[ الفاتحدة : 1 ]‬   ‫و ‪ ‬مالك يوم الدين ‪‬‬
    ‫ملك مالك ، ملك ذا سلطان اعظمة اقال نافذ ، امالك متصرف مدبر لجميع مملكته .‬
‫فاهلل له الخل االملك االتدبير ، فال خال إال اهلل ، اال مدبر إال اهلل ، اال مالك إال اهلل ،‬
‫،‬   ‫[ فداعر : 8]‬   ‫قال تعالى : ‪ ‬هل من خالق غير اهلل يدرزقكم مدن السدماء واألرض ‪‬‬
‫فاالستفهام بمعن النف ، اقد أشرب معنى التحدي ، أي إن اجدتماه فهراتاه ، اقرال‬

                                                                                           ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب األدب / باب أبغض األسماء إلى اهلل تعالى ، امسلم : كتاب اآلداب / باب تحريم‬
‫التسم بملك األمالك .‬
‫تعالى : ‪ ‬إن ربك هو الخًق العليم ‪[ ‬الحجر : 62] فيها تاكيد احصر ، اهذا دليل انفراده‬
‫بالخل ، اقال تعالى : ‪ ‬إن الذين تدعون من دون اهلل لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له‬
‫‪[‬الحج : 85] ، فر ‪ ‬الذين ‪ : ‬اسم ماصال يشمل كل من يدعى من دان اهلل ‪ ‬لن يخلقوا‬
‫ذبابا ‪ ، ‬اهذا على سبيل المبالغة ، اما كان على سبيل المبالغة ، فال مفهام له كثر أا‬
                                                                                             ‫قلة .‬
‫، اقال تعالى : ‪ ‬قل اللهدم مالدك‬      ‫[ الملدك : 1]‬   ‫اقال تعالى : ‪ ‬تبارك الذي بيده الملك ‪‬‬
‫، اهذا دليل انفراده بالملك ، اقال تعالى : ‪‬قل من يرزقكم مدن‬            ‫[ يل عمران : 68]‬   ‫الملك ‪‬‬
‫السماء واألرض أم من يملك السمع واألبصار ومن يخرج الحي من الميدت ويخدرج‬
‫اقال تعالى : ‪ ‬قل من بيدده‬      ‫[يانس:73]‬   ‫الميت من الحي ومن يدبر األمر فسيقولون اهلل‪‬‬
‫[ المؤمندون :‬   ‫ملكوت كل شيء وهو يجير وال يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون اهلل ‪‬‬
                                                                                             ‫.‬   ‫22]‬

‫قال سفيان : " مثل شاهان شاه " . اف رااية : " أغيظ رجل علرى اهلل يرام القيامرة‬
                                                                                   ‫( 7)‬
                                                                                          ‫اأخبثه "‬
                                                             ‫قوله : " أخنع " ، يعن : أاضع .‬
‫‪ ‬قاله : " قال سفيان ( ها ابن عيينة ) : مثل شاهان شاه " . اهذا باللغة الفارسرية ،‬
‫فشاهان : جمع بمعنى أمالك ، اشاه مفرد بمعنى ملك ، االتقدير أمالك ملك ، أي :‬
         ‫ملك األمالك ، لكنهم ف اللغة الفارسية يقدمان المضاف إليه على المضاف .‬
                      ‫‪ ‬قاله : اف رااية : " أغيط رجل على اهلل يام القيامة اأخبثه " .‬
‫أغيط : من الغيظ اها الغضب ، أي : أغضب ش ء عند اهلل عز اجل اأخبثه ها هرذا‬
                                                 ‫ً‬                ‫ا‬
                     ‫االسم ، اإذا كان سببً لغضب اهلل اخبيثا ، فإن التسم به من الكبائر .‬
‫الغيظ هلل عز اجل ، فه صفة تلي باهلل عز اجل كغيرها‬                  ‫اقاله : " أغيظ " . فيه إثبا‬
                                              ‫، االظاهر أنها أشد من الغضب .‬           ‫من الصفا‬
                                                                             ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األولى : النهي . عن التسمي بملك األمًك ، الثانية : أن ما في معناه مثله ، كما قدال‬
‫سفيان .الثالثة : التفعن للتغليظ في هذا ونحوه مع القعع ب ن القلب لم يقصد معناه " ،‬
                                                ‫الرابعة : التفعن أن هذا ألجل اهلل سبحانه .‬
                                                                                  ‫فيه مسائل :‬


                                                       ‫(7)‬
‫مسلم : كتاب اآلداب / باب تحريم التسم بملك األمالك .‬
‫*األول : النه عن التسم بملك األمالك . اتؤخذ من قال الرسال ‪ " : ‬إن أخنرع‬
‫اسم عند اهلل عز اجل رجل تسمى ملك االمالك " ، االمؤلف يقال: النه عن التسم ‪‬‬
                                                                     ‫ا‬
‫االنه شرعً ال يستفاد من الصيغة المعينة المعرافة. فحسب ، بل إذا ارد الذم عليره ،‬
‫أا سب فاعله ، أا ما أشبه ذلك ، فإنه يفيد النه ، اصيغة النه ذم أا اعيد أا ما أشبه‬
                                                   ‫ذلك ، فها متضمن للنه ازياد .‬
‫‪ ‬الثانية : أن ما ف معناه مثله كما قال سفيان . االذي : ف معناه : قاض القضا ،‬
                                        ‫احاكم الحكام ، اشاهان شاه ف الفارسية .‬
‫‪ ‬الثالثة : التفطن للتغليظ ف هذا انحاه ، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه . أي لم‬
       ‫ا‬
‫يقصد أنه ملك األمالك أا قاض القضا ، لعلمه أن هناك من ها أبلغ ملكً اأحكرم‬
                                                                        ‫قضاء .‬
                                                         ‫ا‬
‫اإذا سمينا شخصً بقاض القضا أا حاكم الحكام اها ليس كذلك ، بل ها مرن أجهرل‬
 ‫القضا امن أضعف الحكام ، جمعنا بين أمرين : بين الكذب ، االاقاع ف اللفظ المنه‬
‫عنه ، اأما إذا كان أعلم أهل زمانه ، أا أعلم أهل مكانه ، ايرجع القضا إليره ، فهرذا‬
                                                             ‫ً‬
           ‫اإن كان القال مطابقا للااقع لكنه منه عنه ، مع أن القلب لم يقصد معناه .‬
‫‪ ‬الرابعة : التفطن أن هذا ألجل اهلل سبحانه يؤخذ مرن قالره : " ال مالدك إال اهلل ،‬
‫فالرسول ‪ ‬أشار إلى العلة ، وهي : " ال مالك إال اهلل " ، فكيدف تقدول : ملدك‬
                                         ‫األمًك وهو ال مالك إال اهلل عز وجل ؟ .‬
                                                         ‫‪ ‬الفرق بين ملك ومالك :‬
                     ‫ا‬                       ‫ا‬                   ‫ا‬
‫ليس كل ملك مالكً ، اليس كل مالك ملكً ، فقد يكان اإلنسان ملكً ، الكنه ال يكان بيده‬
                                               ‫ا‬
‫التدبير ، اقد يكان اإلنسان مالكً ايتصرف فيما يملكه فقط ، فالملك من ملرك السرلطة‬
                                     ‫ً‬     ‫ً‬
‫المطلقة ، لكن قد يملك التصرف فيكان ملكا مالكا ، اقد ال يملك فيكان ملكاً اليس بمالك‬
‫، امالك السريار امرا‬      ‫، أم المالك ، فها الذي له التصرف بش ء معين ، كمالك البي‬
                            ‫أشبه ذلك ، فهذا ليس بملك ، يعن : ليس له سلطة عامة .‬
                                                         ‫ويستفاد من الحديث أيضا :‬
‫صفة الغيظ هلل عز اجل ، اأنه يتفاضل لقاله : " أغيظ " ، اها اسم تفضيل‬       ‫7 ‪ ‬إثبا‬
‫2 ) حكمة الرسال ‪ ‬ف التعليم ، ألنه لما بين أن هذا أخنع اسم اأغيظه أشار إلى العلة‬
‫، اها : " ال مالك إال اهلل " ، اهذا من أحسن التعليم االتعبير ، الهذا ينبغ لكل إنسران‬
‫يعلم الناس أن يقرن األحكام بما تطمئن إليه النفاس من أدلة شرعية أا علل مرعية ، قال‬
                                                                           ‫ابن القيم:‬
              ‫ما ذاك والتقليد يستويان‬                       ‫العلم معرفة الهدى بدليله‬
‫فالعلم أن تربط األحكام بأدلتها األثرية أا النظرية ، فاألثرية ما كان من كتاب أا سنة أا‬
                ‫إجماع ، االنظرية : العقلية ، أي : العلل المرعية الت يعتبرها الشرع .‬
                                         ‫***‬
                       ‫باب احترام أسماء اهلل .. إلخ‬
                 ‫أسماء اهلل عز اجل ه : الت سمى بها نفسه أا مساه بها رساله ‪. ‬‬
                                        ‫اقد سب لنا الكالم فيها ف مباحث كثير منها :‬
                                                        ‫هل أسماء اهلل مترادفة أا متباينة ؟‬
‫ااحد ، اها اهلل عز‬       ‫، مترادفة ، ألنها تدل على ذا‬     ‫وقلنا : باع تبار داللتها على الذا‬
‫اجل ، اباعتبار داللتها على المعن االصفة الت تحملها متباينة ، اإن كان بعضها قرد‬
                            ‫ال‬
‫يدل على ما تضمنه اآلخر من باب داللة اللزام ، فمث ً : ( الخًق ) يتضرمن الداللرة‬
‫على العلم المستفاد من اس م العليم ، لكنه بااللتزام ، اعلى القدر المستفاد من أسم التقدير‬
                                                                         ‫، لكن بااللتزام .‬
‫الثاني : أهل أسماء اهلل مشتقة أو جامدة ( يعني : هل المراد بها الداللة علدى الدذات‬
                                                         ‫فقع ، أو على الذات والصفة ) ؟‬
‫فقط ، فقد‬   ‫االصفة ، أما أسماؤنا نحن ، فيراد بها الداللة على الذا‬      ‫الجواب : على الذا‬
                                                 ‫ً‬                    ‫ً‬
     ‫يسمى محمدا اها من أشد الناس ذما ، اقد يسمى عبد اهلل اها من أفجر عباد اهلل .‬
‫أما أسماء اهلل عز اجل ، اأسماء الرسال ‪ ، ‬اأسماء القرآن ، اأسماء اليام اآلخرر ،‬
                                       ‫اما أشبه ذلك ، فإنها أسماء متضمنة لألاصاف .‬
 ‫الثالث : أسماء اهلل بعضها معلام لنا ابعضها غير معلام بدليل قال الرسرال ‪ ‬فر‬
‫الحديث الصحيح في دعاء الكرب : " أسالك اللهم بكل أسم هو لك سميت به نفسك ، أو‬
‫أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو أست ثرت به في علم الغيب عندك : أن‬
   ‫تجعل القرين العظيم ريبع قلبي .." (7). امعلام أن ما استأثر اهلل بعلمه ال يعلمه أحد .‬
                                   ‫الرابع : أسماء اهلل ، هل هي محصورة بعدد معين ؟‬
‫والجواب : غير محصار ، اقد سب الكالم على ذلك ، االجااب عن قاله ‪ " : ‬إن‬
                                 ‫هلل تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة "(8).‬
‫الخامس : أن هذه التسعة االتسعين غير معينة ، بل ماكالة لنا لنبحث حتى نحصل على‬
‫التسعة االتسعين ، اهذا من حكمة إبهامها ألجل البحث حتى نصل إلى هذه الغاية ، الهذا‬
 ‫نظائر ، منها : أن اهلل أخفى ليلة القدر ، اساعة اإلجابة يام الجمعة ، اساعة اإلجابة ف‬
                                                         ‫الليل ، ليجتهد الناس ف الطب .‬

                 ‫(7)‬
‫تقدم ( ص 111).‬
                 ‫(2)‬
‫تقدم ( ص 111).‬
‫السادس : معنى إحصاء هذه التسعة االتسعين الذي يترتب عليه دخال الجنة ليس معنى‬
                      ‫ذلك أن تكتب في رقاع ثم تكرر حتى تحفظ فقع ، ولكن معني ذلك:‬
                                                                    ‫ً‬
                                                                  ‫أوال : اإلحاطة بها لفظا .‬
                                                                        ‫ثانيا : فهمها معنى .‬
                                               ‫ثالثا : التعبد هلل بمقتضاها ، الذلك اجهان :‬
‫[‬   ‫الوجه األول : أن تدعا اهلل بها ، لقاله تعالى : ‪ ‬وهلل األسماء الحسنى فادعوه بها ‪‬‬
‫بأن تجعلها اسيلة إلى مطلابك ، فتختار االسم المناسب لمطلابرك ، فعنرد‬                ‫األعراف : 221]‬

‫سؤال المغفر تقال : يا غفار ! اليس من المناسب أن تقال : يا شديد العقاب ! اغفر‬
                            ‫ل ، بل هذا يشبه االستهزاء ، بل تقال : أجرن من عقابك .‬
‫الاجه الثان : أن تتعرض ف عبادتك لما تقتضه هذه األسماء ، فمقتضى الرحيم الرحمة‬
         ‫ا‬                                      ‫ا‬
‫، فاعمل الصالح الذي يكان جالبً لرحمة اهلل ، امقتض الغفار المغفر ، إذً افعل مرا‬
                                                                 ‫ا‬
‫يكان سببً ف مغفر ذنابك ، هذا ها معن إحصائها ، فإذا كان كذلك ، فها جدير ألن‬
                                                                     ‫ا‬
‫يكان ثمنً لدخال الجنة ، اهذا الثمن ليس على اجه المقابلة ، الكن على اجه السبب ،‬
‫ف الحديث الصرحيح‬                     ‫ال‬
                          ‫بد ً ، الهذا ثب‬   ‫ألن األعمال الصالحة سبب لدخال الجنة اليس‬
‫‪ ‬قاله : " لن يدخل الجنة أحد بعمله . قالوا : وال أنت يا رسول اهلل ؟ قال‬                 ‫عن النب‬
                                             ‫: وال أنا ، إال أن يتغمذني اهلل برحمته " (1).‬
‫كذا اكذا اساف أدخل الجنرة ،‬          ‫فال تغتر يا أخ بعملك ، اال تعجب فتقال : أنا عمل‬
‫قال تعالى : ‪ ‬يمنون عليك أن أسلموا قل ال تمنوا علي إسًمكم بل اهلل يمن علديكم أن‬
‫، هذا باعتبار ما نراه نحن نحا أعمالنا ، فيجب أن نرري‬          ‫[ الحجرات : 51]‬   ‫هداكم لإليمان ‪‬‬
‫هلل ألمنه االفضل علينا ، لكن باعتبار الجزاء ، قال تعالى : ‪ ‬هل جدزاء اإلحسدان إال‬
                ‫، فنؤمن بأن اهلل تعالى يجزي اإلحسان باإلحسان .‬       ‫[الرحمن : 26 ]‬   ‫اإلحسان ‪‬‬
                        ‫ا‬
‫االصفة جميعً داللة مطابقة ، اداللتها‬        ‫السابع : أسماء اهلل عز اجل اداللتها على الذا‬
‫احدها أا على الصفة احدها داللة تضمن ، اداللتها على أمر خارج التزام .‬                   ‫على الذا‬
    ‫، اها الرب عز اجل اعل الصفة اه الخل‬               ‫مثال ذلك : ( الخًق ) دل على الذا‬
‫احدها أا على الصفة احدها داللة تضمن ، ادل‬                                          ‫ا‬
                                                       ‫جمعيً داللة مطابقة ، ادل على الذا‬
                                                           ‫على القدر االعلم داللة التزام .‬



                                                                                         ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب الرقا / باب القصد االمداامة ، امسلم : كتاب المنافقين / باب لن يدخل أحد‬
‫الجنة بعمله .‬
  ‫ا‬
‫الثامن : أسماء اهلل عز اجل اليتم اإليمان بها إال بثالثة أمار إذا كان االسرم متعرديً :‬
                                                              ‫ا‬
‫اإليمان باالسم اسمً هلل ، ااإليمان بما تضمنه من صفة اما تضمنه من أثر احكم فالعليم‬
‫مثالً ال يلم اإليمان به حتى نؤمن بأن العليم من أسماء اهلل ، انؤمن بما تضمنه من صفة‬
‫العلم ، انؤمن بالحكم المرتب على ذلك ، اها أنه يعلم كل ش ء ، اإذا كان االسم غير‬
                                        ‫متعد ، فنؤمن بأنه من أسماء اهلل ابما يتضمنه من صفة .‬
‫التاسع : أن من أسماء اهلل ما يختص به ، مثل اهلل ، الرحمن ، رب العالمين ، اما أشبه‬
‫ذلك ، امنها ما ال يختص به ، مثل : الرحيم ، السميع العليم ، قال تعالى : ‪ ‬إنا خلقندا‬
‫اقال تعرالى عرن‬        ‫[ اإلنسان : 8]‬   ‫اإلنسان من نعفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ‪‬‬
                                        ‫(7).‬   ‫[التوبة : 281]‬   ‫‪  : ‬بالمؤمنين رؤؤف رحيم ‪‬‬     ‫النب‬
‫قوله : " باب احترام أسماء اهلل " . أي اجاب أحترام أسماء اهلل ، ألن احترامها احترام‬
‫هلل عز اجل امن تعظيم اهلل عز اجل ، فال يسمى أحد باسم مختص باهلل ، وأسماء اهلل‬
                                                                                 ‫تنقسم إلى قسمين :‬
‫األول : ما ال يصح إال اهلل ، فهذا ال يسمى به غيره ، اإن سم اجب تغييره ، مثرل :‬
                                                      ‫اهلل ، الرحمن ، رب العالمين ، اما أشبه ذلك .‬
‫الثاني : ما يصح أن ياصف به غير اهلل ، مثل : الرحيم ، االسميع االبصرير ، فرإن‬
‫الصفة منع من التسم به ، اإن لم تالحظ الصفة جاز التسم به على أنه علم‬                           ‫لاحظ‬
                                                                                           ‫محض .‬
‫‪ " : ‬إن اهلل هو الحكدم ،‬           ‫عن أبي شريح ، أنه كان يكنى أبا الحكم ، فقال له النبي‬
‫وإليه الحكم ". فقال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء ، أتوني ، فحكمت بينهم ، فرضي‬
‫كً الفريقين . فقال : " ما أحسن هذا ! فما لك من الولد ؟ " . قلت شريح ، ومسدلم ،‬
‫وعبد اهلل . قال : " فمن أكبرهم ؟ " . قلت : شريح . قال . " ف نت أبو شريح " . رواه‬
                                                                              ‫أبو داود وغيره " (8).‬
‫‪ ‬مع قامه‬                 ‫ا‬
                 ‫قوله : " عن أبي شريح " . ها هانئ بن زيد الكندي ، جاء اافدً إلى النب‬
                                                                                                    ‫.‬
‫اقاله : يكنى أبا الحكم . أي ينادى به . االكنية ما صدر بأب أا أم أا أخ أا عم أا خال‬
‫اتكان للمدح كما ف هذا الحديث ، اتكان للذم كأب جهل ، اقد يكان لمصاحبة الش ء‬

                                                                 ‫(7)‬
‫أنظر أيضاَ : " رسالة القااعد المثلى " للمؤلف حفظه اهلل .‬
                                                                                              ‫(2)‬
‫أبا دااد : كتاب األدب / باب تغيير االسم القبيح االنسائ : كتاب القضاء / باب إذا حكماا رجالً‬
‫فقضى بينهم .‬
‫مثل : أب هرير ، اقد تكان لمجرد العلمية كأب بكر رض اهلل عنه ، اأب العبراس‬
                                     ‫شيخ اإلسالم ابن تيميه رحمه اهلل ، ألنه ليس له الد .‬
‫ً‬
‫قوله : " إن اهلل هو الحكم وإليه الحكم " . " وهو الحكم " ، أي المستح أن يكان حاكما‬
                                                                        ‫ً‬
                               ‫على عباده ، حاكما بالفعل ، يدل له قاله : " وإليه الحكم " .‬
‫اقاله : " وإليه الحكم " . الخبر فيه جار امجرار مقدم ، اتقديم الخبر يفيد الحصرر ،‬
                                                                    ‫ا‬
                                                    ‫اعلى هذا يكان راجعً إلى اهلل احده .‬
                                                            ‫وحكم اهلل ينقسم إلى قسمين :‬
‫األول : كان ، اهذا ال راد له ، فال يستطيع أحد أن يرده ، امنه قاله تعالى : ‪ ‬فلدن‬
    ‫.‬   ‫[ يوسف : 22]‬   ‫أبرح األرض حتى ب ذن لي أبي أو يحكم اهلل لي وهو خير الحاكمين ‪‬‬
‫الثاني : شرع ، اينقسم الناس فيه إلى قسمين : مؤمن اكافر ، فمن رضيه احكم بره‬
‫فها مؤمن ، امن لم يرض به الم يحكم به فها كافر ، امنه قاله تعالى : ( وما اختلفتم‬
                                            ‫فيه من شيء فحكمة إلى اهلل ‪ [ ‬الشوري : 21 ] .‬
‫وأما قوله : ‪ ‬أليس اهلل ب حكم الحاكمين ‪ [ ‬التين : 1] ،اقاله تعالى : ‪ ‬ومن أحسدن‬
‫من اهلل حكما لقوم يوقنون ‪ [ ‬المائدة : 27] ، فها يشمل الكان االشررع ، اإن كران‬
 ‫ظاهر اآلية الثانية أن المراد الحكم الشرع ، ألنه ف سيا الحكم الشرع ، االشرع‬
                                                                    ‫ً‬
              ‫يكان تابعا للمحبة االرضا االكراهة االسخط ، االكان عام ف كل ش ء .‬
                                 ‫اف الحديث دليل على أن من أسمائه تعالى : ( الحكم ) .‬
‫اأما بالنسبة للعدل ، فقد ارد عن بعض الصاحبة أنه قال : " إن اهلل حكرم عردل " اال‬
                                                         ‫ا‬      ‫ا‬
‫أعرف فيه حديثً مرفاعً ، الكن قاله تعالى : ‪ ‬ومن أحسن من اهلل حكما ‪ [ ‬المائد :‬
 ‫02] ال شك أنه متضمن للعدل ، بل ها متضمن للعدل ازياد . قاله : " فقال : إن قام‬
                           ‫إذا اختلفاا ف ش ء أتان " . هذا بيان لسبب تسمية بأب الحكم.‬
‫قوله : " ما حسن هذا " . اإلشار تعاد إلى إصالحه بين قامه ال إلى تسميته بهذا االسم‬
                                                                      ‫غي‬
                                                                  ‫‪َّ ‬ره .‬      ‫، ألن النب‬
‫قاله : " شريح ومسلم وعبد اهلل " . الظاهر : أنه ليس له إال الثالثة ، ألن الالد ف اللغة‬
                                 ‫لعدهن .‬   ‫العربية يشمل الذكر ااألنثى ، فلا كان عنده بنا‬
                                  ‫‪ ، ‬ألمرين :‬      ‫قوله : " ف نت أبو شريح " . غيره النب‬
‫األول : أن الحكم ها اهلل ، فإذا قيل : يا أبا الحكم ! كأنه قيل : يا أبا اهلل ! الثران : إن‬
‫هذا االسم الذي جعل كنية لهذا الرجل لاحظ فيه معنى الصفة اه الحكم ، فصار بذلك‬
                                                                            ‫ا‬
‫مطابقً السم اهلل ، اليس لمجرد العلمية المحضة ، بل للعلمية المتضمنة للمعنى ، ابهرذا‬
‫‪ ‬بما ينبغ أن يكنى‬                                                            ‫ً‬
                                ‫يكان مشاركا هلل ‪ ‬سبحانه اتعالى ‪ ‬ف ذلك ، الهذا كناه النب‬
                                                                                         ‫به .‬
                                                                                 ‫فيه مسائل :‬
‫األولى : أحترام أسماء اهلل وصفاته ولو لم يقصد معناه . الثانية : تغيير االسم ألجدل‬
                                                  ‫ذلك . الثالثة . اختيار أكبر األبناء للكنية .‬
                                                                                 ‫فيه مسائل :‬
                                  ‫‪ ‬األولى : أحترام أسماء اهلل اصفاته الا لم يقصد معناه .‬
‫قاله : " ولو لم يقصد معناه " هذا ف النفس منه ش ء ، ألنه إذا لم يقصد معناه ، فهرا‬
‫جائز ، إال سم بما ال يصح إال اهلل ، مثل : اهلل ، الرحمن ، رب العرالمين ، امرا‬
‫أشبهه ، فهذه ال تطل إال على اهلل مهما كان ، اأما ما ال يختص باهلل ، فإنه يسمى بره‬
‫غير اهلل إذا لم يالحظ معنى الصفة ، بل كان المقصاد مجرد العلمية فقط ، ألنه ال يكان‬
                         ‫( 7)‬
‫‪،‬‬      ‫الم يغيره النب‬                                                            ‫ا‬
                                ‫مطابقً السم اهلل ، الذلك كان ف الصحابة من اسمه " الحكم "‬
                           ‫( 2)‬
‫‪ ‬فالرذي‬      ‫اأقره النب‬          ‫ألنه لم يقصد إال العلمية ، اف الصحابة من اسمه " حكيم "‬
                ‫يحترم من أسمائه تعالى ما يختص به ، أا ما يقصد به مالحظة الصفة .‬
                                  ‫‪ ‬الثانية : تغيير االسم ألجل ذلك . اقد سب الكالم عليه .‬
‫‪ " : ‬فمن أكبرهم ؟ قال‬            ‫‪ ‬الثالثة : اختيار أكبر األبناء للكنية . تؤخذ من سؤال النب‬
                                                      ‫شرح . قال : ف نت أبو شريح: " .‬
‫‪ ‬أراد أن يغير كنيته إلى كنية مباحة‬           ‫اال يؤخذ من الحديث استجاب التكن ، ألن النب‬
                                                         ‫‪ ‬أن يكنى ابتداء .‬     ‫الم يأمره النب‬
                                                           ‫‪ ‬ويستفاد من الحديث ما يلي :‬
                 ‫ً‬      ‫ا‬
‫7 ) أنه ي نبغ ألهل الاعظ ااإلرشاد االنصح إذا أغلقاا بابً محرمرا أن يبنراا للنراس‬
                                                              ‫المباح ، اقد سب تقرير ذلك .‬
‫2 ) أن الحكم هلل احد لقاله ‪ " : ‬وإليه الحكم " ، أما الكان ، فال نرزاع فيره إذ ال‬
                                                        ‫يعارض اهلل أحد ف أحكامه الكانية .‬
     ‫ً‬
‫اأما الشرع ، فها محك الفتنة ااالمتحان ااالختبار ، فمن شرع للناس شررعا سراى‬
‫شرع اهلل ارأى أنه أحسن من شرع اهلل اأنفع للعباد ، أا أنه مساا لشرع اهلل ، أا أنره‬

                                        ‫(7)‬
‫انظر " اإلصابة " البن حجر ( 7/293)‬
‫(2) نظر " اإلصابة " البن حجر ( 7 / 993)‬
                          ‫ً‬
  ‫يجاز ترك شرع اهلل إليه ، فإنه كافر ألنه جعل نفسه ندا هلل عرز اجرل ، سرااء فر‬
‫، االدليل على ذلك قاله تعالى : ‪ ‬أفحكم الجاهلية يبغون ومدن‬                   ‫أا المعامال‬   ‫العبادا‬
‫اآلية على أنه ال أحد أحسن من‬          ‫، فدل‬   ‫[ المائدة : 27]‬   ‫أحسن من اهلل حكما لقوم يوقنون ‪‬‬
‫حكم اهلل اال مساا لحكم اهلل ، ألن أحسن اسم تفضيل : معناه ال ياجد ش ء ف درجته ،‬
‫امن زعم ذلك ، فقد كذب اهلل عز اجل وقال تعالى : ‪ ‬ومن لم يحكدم بمدا أندزل اهلل‬
  ‫ف ولئك هم الكافرون ‪ [ ‬المائدة : 11 ] ، اهذا دليل على أنه ال يجاز العدال عن شرع اهلل‬
                                                                           ‫إلى غيره ، اأنه كفر .‬
‫[ المائددة :‬   ‫فإن قيل : قال اهلل تعالى : ‪ ‬ومن لم يحكم بما أنزل اهلل أولئك هم الفاسقون ‪‬‬
                                                                                              ‫51]‬

‫قلنا : قال اهلل تعالى : ‪ ‬ألم تر الذين يزعمون أنهم يمنوا بما أنزل إليك وما أنزل مدن‬
‫قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى العاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريدد الشديعان أن‬
‫يضلهم ضًال بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أمدزل اهلل وإلدى الرسدول رأيدت‬
‫اهذا دليل على كفرهم ، ألنه قرال : ‪‬‬           ‫[ النساء : 26-16]‬   ‫المنافقين يصدون عنك صدودا ‪‬‬
‫يزعمون أنهم يمنوا ‪ ، ‬اهذا إنكار إليمانهم ، فظاهر اآلية أنهم يزعمان بال صد اال‬
                                                                                           ‫ح .‬
               ‫فقاله ‪ " : ‬وإليه الحكم " يدل على أن من جعل الحكم لغير اهلل ، فقد أشرك .‬
                                                                                      ‫‪ ‬فائدة :‬
            ‫ا‬
‫يجب على طالب العلم أن يعرف الفر بين التشريع الذي يجعل نظامرً يمشرى عليره‬
‫ايستبدل به القرآن ، ابين أن يحكم ف قضية معينة بغير ما أنزل اهلل ، فهذا قد يكران‬
                                                                             ‫ً‬       ‫ً‬       ‫ً‬
                                                                           ‫كفرا أا فسقا أا ظلما .‬
                                                                             ‫ً‬
                               ‫فيكان كفرا إذا اعتقد أنه أحسن من حكم الشرع أا مماثل له .‬
                                                                               ‫ً‬
                                                   ‫ايكان فسقا إذا كان لهاى ف نفس الحاكم .‬
                                                                ‫ا‬
  ‫ايكان ظلمً إذا أراد مضر المحكام عليه ، اظهار الظلم ف هذه أبين من ظهاره ف‬
                              ‫الثانية ، اظهار الفس ف الثانية أبين من ظهاره ف الثالثة .‬
‫‪ ‬بعرض‬             ‫3 ) تغيير االسم إلى ما ها أحسن إذا تضمن أمراً ال ينبغ ، كما غير النب‬
                ‫األسماء المباحة ، اال يحتاج ذلك إلى إعاد العقيقة كما يتاهمه بعض العامة .‬
                                         ‫***‬
                ‫باب من هزل بشيء فيه ذكر اهلل أو القرين أو الرسول‬
‫هذه الترجمة فيها ش ء من الغماض ، االظاهر أن المراد من هزل بش ء فيره‬
‫ً‬
‫ذكر اهلل مثل األحكام الشرعية ، أا هزل بالقرآن أا هزل بالرسال ‪ ، ‬فيكان معطافا‬
                                                                    ‫على قاله بش ء.‬
‫ً‬
‫والمراد بالرسول هنا : اسم الجنس ، فيشمل جميع الرسل ، اليس المراد محمدا‬
                                                 ‫للعهد .‬   ‫‪ ، ‬فر ( أل ) للجنس اليس‬
                                ‫ً‬       ‫ا‬
                              ‫قاله : " من هزل " . سخر ااستهزأ ارآه لعبً ليس جدا .‬
‫امن هزل باهلل أا بآياته الكانية أا الشرعية أا برسله ، فها كافر ،‬
                                      ‫ألن منافا االستهزاء لإليمان منافا عظيمة .‬
‫كيف يسخر ايستهزئ بأمر يؤمن به ؟ ! فالمؤمن بالش ء البد أن يعظمره اأن‬
                                                 ‫يكان ف قلبه من تعظيمه ما يلي به .‬
‫والكفر كفران : كفر إعراض ، اكفر معارضة ، االمسرتهزئ كرافر كفرر‬
            ‫ا‬
‫معارضة ، فها أعظم ممن يسجد لصنم فقط ، اهذه المسألة خطير جدً ، ارب كلمرة‬
‫بصاحبها البالء بل االهالك اها ال يشعر ، فقد يتكلم اإلنسان بالكلمة من سرخط‬       ‫أاقع‬
                                                         ‫ً‬
                                      ‫اهلل عز اجل ال يلق لها باال يهاي بها ف النار .‬
‫فمن استهزأ بالصال الا نافلة ، أا بالزكا ، أا الصام ، أا الحج ، فها كرافر‬
                   ‫ال‬
 ‫الكانية بأن قال مث ً : إن اجاد الحر فر‬      ‫بإجماع المسلمين ، كذلك من استهزأ باآليا‬
‫أيام الشتاء سفه ، أا قال : إن اجاد البرد ف أيام الصيف سفه ، فهذا كفر مخرج عرن‬
‫الملة ، ألن الرب عز اجل كل أفعاله مبنية على الحكمة اقد ال نستطيع بلاغها برل ال‬
                                                                    ‫نستطيع بلاغها .‬
‫ثم اعلم أن العلماء اختلفاا فيمن سب اهلل أا رساله أا كتابه : هل تقبل تابتره ؟ علرى‬
                                                                              ‫قالين:‬
            ‫ً‬
‫القول األول : أنها ال تقبل ، اها المشهار عن الحنابلة ، بل يقتل كرافرا ، اال يصرلى‬
‫عليه ، اال يدعى له بالرحمة ، ايدفن ف محل بعيد عن قبار المسلمين ، الا قال : إنه‬
‫تاب أا إنه أخطأ ، ألنهم يقالان : إن هذه الرد أمرها عظيم اكبير ال تنفع فيها التابة .‬
‫اقال بعض أهل العلم : إنها تقبل إذا علمنا صد تابته إلى اهلل ، اأقر على نفسه‬
‫التعظيم ، اذلك لعمام األدلة الدالرة‬    ‫بالخطأ ، ااصف اهلل تعالى بما يستح من صفا‬
‫على قبال التابة ، كقاله تعالى ‪ ‬قل يا عبادي الذين أسرفاا على أنفسهم ال تقنطاا مرن‬
‫، امن الكفار من يسبان اهلل ، امرع‬   ‫[ الزمر : 87]‬     ‫ا‬
                                                    ‫رحمة اهلل إن اهلل يغفر الذناب جميعً ‪‬‬
                                                                          ‫ذلك تقبل تابتهم‬
‫اهذا ها الصحيح ، إال أن ساب الرسال ‪ ‬تقبل تابته ايجب قتله ، بخرالف‬
‫من سب اهلل ، فإنها تقبل تابته اال يقتل ، ال ألن ح اهلل دان ح الرسال ‪ ، ‬بل ألن‬
                 ‫ا‬
‫اهلل أخبرنا بعفاه عن حقه إذا تاب العبد إليه بأنه يغفر الذناب جميعً ، أما ساب الرسال‬
                                                               ‫‪ ، ‬فإنه يتعل به أمران :‬
        ‫األول : أمر شرع لكانه رسال اهلل ‪ ، ‬امن هذا الاجه تقبل تابته إذا تاب .‬
‫الثاني : أمر شخص لكانه من المرسلين ، امن هذا الاجه يجب قتله لحقه ‪ ‬ايقترل‬
  ‫بعد تابته على أنه مسلم ، فإذا قتل ، غسلناه اكفناه اصلينا عليه ادفناه مع المسلمين .‬
                               ‫ً‬
‫اهذا اختيار شيخ اإلسالم ابن تيميه ، اقد ألف كتابا ف ذلك اسمه : " الصارم المسدلول‬
‫في حكم قتل ساب الرسول " ، أو : " الصارم المسلول على شاتم الرسول " ، اذلك ألنه‬
                       ‫استهان بح الرسال ‪ ، ‬اكذا لا قذفه ، فإنه يقتل اال يجلد .‬
          ‫أن من الناس من سب الرسال ‪ ‬اقبل منه اأطلقه ؟‬               ‫فإن قيل : أليس قد ثب‬
‫أجيب : بلى ، هذا صحيح لكن هذا ف حياته ‪ ، ‬اقد أسقط حقه ، أما بعد ماته ، فرال‬
                                                   ‫ا‬
                                    ‫ندري ، فننفذ ما نراه ااجبً ف ح من سبه ‪. ‬‬
                          ‫فإن قيل : احتمال كانه يعفا عنه أا ال يعفا ماجب للتاقف ؟‬
‫بالسب ، اارتفاع أثر هذا السب غير‬     ‫أجيب : إنه ال ياجب التاقف ، ألن المفسد حصل‬
                                                                 ‫معلام ، ااألصل بقاؤه .‬
                               ‫فإن قيل : أليس الغالب أن الرسال ‪ ‬عفا عمن سبه ؟‬
 ‫أجيب : بلى ، اربما كان ف حيا الرسال ‪ ‬إذا عفا قد تحصل المصلحة ايكان فر‬
‫ً‬
‫ذلك تأليف ، كما أنه ‪ ‬يعلم أعيان المنافقين الم يقتلهم ، لئال يتحدث الناس أن محمردا‬
                                                 ‫ا‬
‫يقتل أصحابه ، لكن اآلن لا علمنا أحدً بعينه من المنافقين لقتلناه ، قال ابن القريم : إن‬
                          ‫عدم قتل المناف المعلام إنما ها ف حيا الرسال ‪ ‬فقط .‬
‫وقول اهلل تعالى : ‪ ‬ولئن س لتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونعلدب ‪ [ ‬التوبدة : 56]‬
                                                                                   ‫اآلية.‬
‫هؤالء الذين يخاضران‬       ‫‪ ، ‬أي سأل‬      ‫قاله تعالى : ‪ ‬ولئن س لتهم ‪ . ‬الخطاب للنب‬
                                  ‫ايلعبان باالستهزاء باهلل اكتابه ارساله االصحابة .‬
                                    ‫قاله : ‪ ‬ليقولن ‪ . ‬جااب القسم ، قال ابن مالك :‬
    ‫جواب ما أخرت فهو ملتزم‬                               ‫واحذف لدى اجتماع شرع وقسم‬
        ‫الالم الت تقترن بجااب القسم دان الفاء الت تقع ف جااب الشرط.‬        ‫الهذا جاء‬
                                             ‫قاله : ‪ ‬ليقولون ‪ ، ‬أي : المسؤالان .‬
‫قاله : ‪ ‬إنما كنا نخوض ونعلب ‪ . ‬أي ما لنا قصد ، الكننا نخاض انعلب ، االلعرب‬
                         ‫يقصد به الهزء ، اأما الخاض ، فها كالم عائم ال زمام له .‬
‫هذا إذا اصف بذلك القال ، اأما إذا لم ياصف به القال ، فإنه يكان الخاض ف الكالم‬
                                                               ‫االلعب ف الجاارح .‬
‫اقاله : ‪ ‬إنما كنا نخوض ونلعب ‪  : ‬إنما ‪ : ‬أدا حصر ، أي : ما شأننا احالنا إال‬
                                                                ‫أننا نخاض انعلب .‬
‫قاله : ‪ ‬قل أباهلل ويياته ورسوله كنتم تستهزئون ‪ . ‬االستفهام لإلنكرار االتعجرب ،‬
‫ً‬
‫فينكر عليهم أن يستهزئاا بهذه األمار العظيمة ، ايتعجب كيف يكان أح الح محرال‬
                                                                          ‫للسخرية ؟‬
                                                ‫قاله : ‪ ‬أباهلل ‪ . ‬أي بذاته اصفاته .‬
‫الشرعية ، كاالستهزاء بالقرآن ، برأن‬     ‫قاله : ‪ ‬ويياته ‪ : ‬جمع آية ، ايشمل : اآليا‬
‫يقال : هذا أساطير األالين االعياذ باهلل ، أا يستهزئ بش ء من الشررائع ، كالصرال‬
                                                            ‫االزكا االصام االحج .‬
‫؟ كيف‬     ‫الكانية ، كأن يسخر بما قدره اهلل تعالى ، كيف يأت هذا ف هذا الاق‬      ‫ااآليا‬
‫يخرج هذا الثمر من هذا الش ء ؟ كيف يخل هذا الذي يضر الناس ايقتلهم ؟ اسرتهزاء‬
                                                                          ‫اسخرية .‬
                                         ‫قاله : ‪ ‬ورسوله ‪ . ‬المراد هنا محمد ‪. ‬‬
     ‫ا‬
‫قاله : ‪ ‬ال تعتذروا ‪ . ‬المراد بالنه التيئيس ، أي : انههم عن االعتذار تيئيسرً لهرم‬
‫بقبال اعتذارهم قاله ‪‬قد كفرتم بعد إيمانكم‪ ‬أي باالستهزاء اهم لرم يكانراا منرافقين‬
‫خالصين بل مؤمنين ، الكن إيمانهم ضعيف ، الهذا لم يمنعهم من االستهزاء باهلل اآياته‬
                                                                           ‫ارساله .‬
                ‫قاله : ‪ ‬إن نعف عن عائفة منكم نعذب عائفة ب نهم كانوا مجرمين ‪. ‬‬
                              ‫‪ ‬نعف ‪ : ‬ضمير الجمع للتعظيم ، أي : اهلل عز اجل .‬
‫اقاله : ‪ ‬عن عائفة منكم ‪ ‬قال بعض أهل العلم : هؤالء حضرراا اصرار عنردهم‬
 ‫كراهية لهذا الش ء لكنهم داهناا فصاراا ف حكمهم لجلاسهم إليه ، لكنهم أخف لما ف‬
                      ‫قلابهم من الكراهة ، الهذا عفا اهلل عنهم اهداهم لإليمان اتاباا .‬
‫قاله : ‪ ‬نعذب عائفة ‪ . ‬هذا جااب الشرط ، أي : ال يمكن أن نعفا عن الجميع ، برل‬
                                      ‫إن عفانا عن طائفة ، فالبد أن نعذب اآلخرين .‬
‫قاله : ‪ ‬ب نهم كانوا مجرمين ‪ . ‬الباء للسببية ، أي : بسبب كانهم مجرمين باالستهزاء‬
                  ‫اعندهم جرم االعياذ باهلل ، فال يمكن أن يافقاا للتابة حتى يعفى عنهم .‬
                                                                       ‫ايستفاد من اآليتين :‬
‫7. بيان علم اهلل عز اجل بما سيكان ، لقاله : ‪ ‬ولئن سد لتهم ليقدولن ‪ ،‬اهرذا‬
‫مستقبل ، فاهلل عالم ما كان اما سيكان ، قرال تعرالى : ‪ ‬وهلل غيدب السدماوات‬
                                      ‫.‬   ‫‪ [ ‬هاد : 327]‬   ‫واألرض وإليه يرجع األمر كله‬
  ‫2. أن الرسال ‪ ‬يحكم بما أنزل اهلل إليه حيث أمره أن يقال : ‪ ‬أباهلل ويياته ..‪‬‬
   ‫3. أن االستهزاء باهلل اآياته ارساله من أعظم الكفر ، بدليل االستفهام االتابيخ .‬
                           ‫ا‬
‫9. أن االستهزاء باهلل اآياته ارساله أعظم استهزاء اقبحً ، لقاله : ‪ ‬أباهلل ويياتده‬
‫.. ‪ ‬اتقديم المتعل يدل على الحصر كأنه مابق إال أن تستهزؤا بهؤالء الذين ليساا‬
                                                                           ‫ً‬
                                     ‫محال لالستهزاء ، بل أح الح هؤالء الثالثة .‬
           ‫2. أن المستهزئ باهلل يكفر ، لقاله : ‪ ‬ال تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ‪. ‬‬
‫1. استعمال الغلظة ف محلها ، اإال ، فاألصل أن من جاء يعتذر يرحم ، لكنه هنرا‬
                                                                              ‫ً‬
                                                                     ‫ليس أهال للرحمة .‬
‫1. قبال تابة المستهزئ باهلل ، لقاله : ‪ ‬أن نعف عن عائفة .. ‪ ، ‬اهذا أمرر قرد‬
‫اقع ، فإن من هؤالء من عف عنه اهدي لإلسالم اتاب اهلل عليه ، اهذا دليل للقال‬
‫الراجح أن المستهزئ باهلل تقبل تابته ، لكن البد من دليل بين على صد تابتره ،‬
       ‫ألن كفره من أشد الكفر أا ها أشد الكفر ، فليس مثل كفر اإلعراض أا الجحد .‬
   ‫وهؤالء الذين حضروا السب مثل الذين سبوا ، قال تعالى : ‪ ‬وقد نزل عليكم في‬
   ‫الكتاب أن إذا سمعتم ييات اهلل يكفر بها ويستهزأ بها فً تقعددوا معهدم حتدى‬
   ‫يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ‪[ ‬النساء : 11] وهم يستعيعون المفارقة ،‬
   ‫والنبي ‪ ‬امتثل أمر اهلل بتبليغهم ، حتى إن الرجل الذي جاء يعتذر صار يقول له‬
   ‫[‬   ‫: ‪ ‬أباهلل ويياته ورسوله كنتم تستهزئون ال تعتذروا قد كفرتم بعدد إيمدانكم ‪‬‬
              ‫، وال يزيد على هذا أبدا مع إمكان أن يزيده توبيخا وتقريعا .‬      ‫التوبة : 56 ]‬

       ‫عن ابن عمر امحمد بن كعب ازيد بن أسلم اقتاد ، دخل حديث بعضرهم فر‬
                  ‫ا‬
   ‫بعض : " أنه قال رجل ف غزا تباك : ما رأينا مثل قرائنً هرؤالء ، أرغرب‬
   ‫بطانا ً ، اال أكذب ألسنا ، اال أجبن عن اللقاء ( يعني رسول اهلل ‪ ‬وأصدحابه‬
   ‫القراء ) . فقال له عاف بن مالك : كذب ، الكنك مناف ، ألخبرن رسال اهلل ‪‬‬
       ‫، فذهب عاف إلى رسال اهلل ‪ ‬ليخبره ، فاجد القرآن قد سبقه ، فجاء ذلك الرجل‬
   ‫إلى رسال اهلل ‪ ‬اقد أرتحل اركب ناقته ، فقال : يا رسال اهلل ! إنما كنا نخاض‬
   ‫انتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطري " . قال ابن عمر : " كأن أنظر إليه‬
                                                                        ‫ا‬
   ‫متعلقً بنسعة ناقة رسال اهلل ‪ ، ‬اإن الحجار تنكب رجليه ، اها يقال : إنما كنا‬
   ‫نخاض انلعب . فيقال له رسرال اهلل ‪  : ‬أبداهلل ويياتده ورسدوله كندتم‬
                         ‫إليه اما يزيده عليه " (7).‬   ‫تستهزئون ‪ [ ‬التوبة : 56] ، ما يلتف‬
                                               ‫قاله : " عن ابن عمر " . ها عبد اهلل .‬
   ‫" امحمد بن كعب ، ازيد بن أسلم اقتاد " . االثالثة تابعيان ، فالرااية عن ابن‬
                                        ‫عمر مرفاعة ، اعن الثالثة اآلخرين مرسلة .‬
   ‫قاله : " دخل حديث بعضهم في بعض " . أي : إن هذا الحرديث مجمراع مرن‬
   ‫كالمهم ، اهذا يفعله بعض أئمة الراا كالزهري اغيره ، فيحدثه جماعة بشرأن‬
                                       ‫ال‬
   ‫قصة من القصص كحديث اإلفك مث ً ، فيجمعان هذا ايجعلان ف حديث ااحد ،‬
                                        ‫ً‬
   ‫ايشيران إلى هذا ، فيقالان مثال : دخل حديث بعضهم ف بعرض ، أا يقرال :‬
                                           ‫حدثن بكذا ابعضهم بكذا ، اما أشبه ذلك .‬
     ‫هذه الغرزا فر‬         ‫قاله : " في غزوة تبوك " . تباك ف أطراف الشام ، اكان‬
     ‫ا‬
   ‫الثمار ، اكان مع الرسال ‪ ‬ف هذه الغزا نحا ثالثين ألفً ،‬              ‫رجب حين طاب‬
   ‫الما خرجاا رجع عبد اهلل بن أب بنحا نصف المعسكر ، حتى قيل : إنه ال يدرى‬
     ‫أي الجيشين أكثر : الذين رجعاا ، أا الذين ذهباا ؟ مما يدل على افر النفا ف‬
       ‫ا‬
   ‫ف السنة التاسعة ، اسببها أنه قيل للنب ‪ : ‬إن قامرً مرن‬              ‫تلك السنة ، اكان‬
   ‫ً‬            ‫ا‬
   ‫الرام امن متنصر العرب يجمعان له ، فأراد أن يغزاهم ‪ ‬إظهارً للقا اإيمانا‬
                                                                  ‫بنصر اهلل عز اجل .‬
        ‫قاله : " ما رأينا ". تحتمل أن تكان بصرية ، اتحتمل أن تكان علمية قلبية .‬
          ‫قاله : " مثل قرائنا " . المفعال األال ، االمراد بهم الرسال ‪ ‬اأصحابه .‬
   ‫الرغبة هنرا‬      ‫قاله : " أرغب بعونا " . المفعال الثان ، أي : أاسع ، اإنما كان‬
                       ‫بمعنى السعة ، ألنه كلما اتسع البطن رغب اإلنسان ف األكل .‬
                                                       ‫ا‬
   ‫قاله : " اال أكذب ألسنً " . الكذب : ها اإلخبار بخالف الااقع ، ااأللسن : جمع‬
             ‫ا‬                              ‫ال‬
   ‫لسان ، االمراد : اال أكذب قا ً ، االلسان يطل على القال كثيررً فر اللغرة‬



                                                                                       ‫(7)‬
‫ابن جرير الطبري ف " تفسيره " ( 27917-17917) ، اابن أب حاتم اأبا الشيخ اابن مردايه‬
‫كما ف " الدار المنثار " ( 9/032) .‬
   ‫[ إبراهيم‬   ‫العربية ، كما ف قاله تعالى : ‪ ‬وما أرسلنا من رسول إال بلسان قومه ‪‬‬
                                                                               ‫أي : بلغتهم .‬   ‫:1]‬

   ‫قاله : " وال أجبن عند اللقاء " . الجبن : ها خار ف النفس يمنع المررء مرن‬
   ‫( 7)‬
          ‫اإلقدام على ما يكره ، فها خل نفس ذميم ، الهذا كان النب ‪ ‬يستعيذ منره‬
   ‫ل ما يحصل فيه من اإلحجام عما ينبغ اإلقدام إليه ، فلهذا كان صفة ذميمة ، اهذه‬
   ‫األاصاف تنطب على المنافقين ال على المؤمنين ، فالمؤمن يأكل بمع ااحرد :‬
   ‫ثلث لطعامه اثلث لشرابه اثلث لنفسه ، االكافر يأكل بسبعة أمعراء ، االمرؤمن‬
                                                         ‫ً‬
   ‫أصد الناس لسانا اال سيما النب ‪ ‬اأصحابه ، فإن اهلل اصفهم بالصد ف قاله‬
   ‫: ‪ ‬للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضً من اهلل‬
                    ‫.‬   ‫‪[ ‬الحشر : 2 ]‬   ‫ورضوانا وينصرون اهلل ورسوله أولئك هم الصادقون‬
   ‫[الحشر‬      ‫االمنافقان أكذب الناس ، كما قال اهلل فيهم : ‪ ‬واهلل يشهد إنهم لكاذبون ‪‬‬
   ‫النفا (2)، االمنافقان من أجبن الناس ،‬                 ‫، اجعل النب ‪ ‬الكذب من عالما‬          ‫: 11]‬

        ‫ا‬
   ‫، فلا سمعاا أحدً ينشد‬          ‫[المنافقون : 1]‬   ‫قال تعالى : ‪ ‬يحسبون كل صيحة عليهم .. ‪‬‬
   ‫ضالته ، لقالاا : عدا عدا، اهم أحب الناس للدنيا ، إذ أصل نفاقهم من أجل الدنيا‬
                                            ‫امن أجل أن تحم دماؤهم اأماالهم اأعراضهم .‬
   ‫بخالف الااقع ، اف ذلك دليل على تكذيب الكذب‬                      ‫" . أي : أخبر‬     ‫قاله : " كذب‬
                                                ‫عليه ال يجاز .‬      ‫مهما كان األمر ، اأن السكا‬
   ‫قاله : " ولكنك منافق " . ألنه ال يطل هرذه األاصراف علرى رسرال اهلل ‪‬‬
   ‫اأصحابه رجل تسم باإلسالم إال مناف ، ابهذا يعرف أن من يسرب أصرحاب‬
                ‫رسال اهلل ‪ ‬أنه كافر ، ألن الطعن فيهم طعن ف اهلل ارساله اشريعته .‬
                                                              ‫ا‬
   ‫فيكان طعنً ف اهلل ، ألنه طعن ف حكمته ، حيث أختار ألفضل خلقه أساأ خلقه‬
                                                                                                  ‫.‬
   ‫: ألنهم أصحابه ، االمرء على دين خليله ، ااإلنسان يستدل‬                  ‫‪‬‬   ‫وععنا في الرسول‬
                                ‫على صالحه أا فساده أا ساء أخالقه أا صالحها بالقرين .‬
   ‫وععنا في الشريعة : ألنهم الااسطة بيننا ابين الرسال ‪ ‬ف نقل الشريعة ، اإذا‬
                                                     ‫كاناا بهذه المثابة ، فال ياث بهذه الشريعة .‬



                                                           ‫(7)‬
‫/ باب االستعاذ من الجبن .‬        ‫البخاري : كتاب الدعاا‬
                                                                                                   ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب اإليمان /باب عالمة المناف ، امسلم : كتاب اإليمان / باب بيان خصال المناف .‬
    ‫قاله : " فوجد القرين قد سبقه " . أي : بالاح من اهلل تعالى ، ااهلل علريم بمرا‬
    ‫يفعلان ابما يريدان ابما يبيتان ، قال تعالى : ‪ ‬يسدتخفون مدن النداس وال‬
      ‫يستخفون من اهلل وهو معهم إذ يبيتون ما ال يرضي من القول ‪ [ ‬النساء : 221] .‬
    ‫قاله : " وقد ارتحل وركب ناقته " . الظاهر أن هذا من باب عطف التفسير ، ألن‬
                                                            ‫ركاب الناقة ها االرتحال .‬
      ‫على مشت ، فه للتاقع ، اإذا دخل‬           ‫قاله : " ك ني أنظر إليه " . كأن إذا دخل‬
      ‫على جامد ، االمعنى : كأنه اآلن أمرام‬         ‫على جامد ، فه للتشبيه ، اهنا دخل‬
                                                                      ‫من شد يقين به .‬
                                 ‫قاله : " بنسعة " . ه الحزام الذي يربط به الرحل .‬
    ‫قاله : " والحجارة تنكب رجليه " . أي يمش االحجار تضرب رجليه اكأنه ااهلل‬
            ‫أعلم يمش بسرعة ، الكنه ال يحس ف تلك الحال ، ألنه يريد أن يعتذر .‬
              ‫ً‬
    ‫قاله : " وما يزيده عليه " . أي : ال يزيده على ما ذكر من تابيخ امتثاال ألمر اهلل‬
                            ‫ً‬
                          ‫عز اجل ، اكفى بالقال الذي أرشد اهلل إليه نكاية اتابيخا .‬
                                                                           ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األولى : وهي العظيمة ، أن من هزل بهذا كافر . الثانية : أن هذا هو تفسدير اآليدة‬
‫فيمن فعل ذلك كائنا من كان . الثالثة : الفرق بين النميمة وبين النصيحة هلل ولرسوله‬
‫. الرابعة : الفرق بين العفو الذي يحبه اهلل وبين الغلظة على أعداء اهلل .الخامسة : أن‬
                                                        ‫من األعتذار ما ال ينبغي أن يقبل .‬
                                                                                ‫فيه مسائل :‬
‫‪ ‬األالى اه العظيمة : أن من هزل بهذا كافر . أي من هزل : باهلل اآياته ارساله‬
                                                                                             ‫.‬
                         ‫ا‬
‫‪ ‬الثانية : أن هذا ها تفسير اآلية فيمن فعل ذلك كائنً من كان . أي : سرااء كران‬
                                    ‫ً‬                                       ‫ً‬
                            ‫منافقا أا غير مناف ثم استهزأ ، فإنه يكفر كائنا من كان.‬
‫‪ ‬الثالثة : الفر بين النميمة االنصيحة هلل الرساله . النميمة : من نم الحديث ، أي :‬
‫نقله انسبه إلى غيره : اه نقل كالم الغير للغير بقصد اإلفساد ، اه مرن أكبرر‬
‫الذناب ، قال ‪ " : ‬ال يدخل الجنة نمام " (7)اأخبر عن رجل يعذب ف قبره ، ألنه‬



                                                                                       ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب األدب / باب ما يكره من النميمة ) امسلم : كتاب اإليمان / باب غلظ تحريم‬
‫النميمة .‬
                                                                  ‫( 2)‬
‫، اأما النصحية هلل ارساله ، فال يقصد بها ذلرك ، اإنمرا‬                   ‫كان يمش بالنميمة‬
‫يقصد بها احترام شعائر اهلل عز اجل اإقامة حداده احفظ شريعته ، اعراف برن‬
‫مالك نقل كالم هذا الرجل ألجل أن يقام عليه الحد أا ما يجب أن يقام عليه الريس‬
                                                                   ‫قصده مجرد النميمة .‬
                                               ‫ال‬
‫امن ذلك لا أن رج ً اعتمد على شخص ااث به ، اهرذا الشرخص يكشرف سرره‬
‫هذا الرجل بذلك ، فليس هذا من النميمرة ،‬             ‫ايستهزئ به ف المجالس ، فإنك إذا أخبر‬
                                                                              ‫بل من النصيحة.‬
‫‪ ‬الرابعة : الفر بين العفا الذي يحبه اهلل ابين الغلظة على أعداء اهلل . العفا الرذي‬
‫يحبه اهلل : ها الذي فيه إصالح ، ألن اهلل اشترط ذلك ف العفا فقال : ‪ ‬فمن عفدا‬
                   ‫ال‬
‫وأصلح ف جره على اهلل ‪ [ ‬الشاري : 09] أي : كان عفاه مشتم ً على اإلصالح ، اقال‬
‫بعضهم : أي أصلح الاد بينه ابين من أساء إليه ، اهذا تفسير قاصر االصااب أن‬
                               ‫المراد به أصلح ف عفاه ، أي كان ف عفاه إصالح .‬
                                                     ‫ً‬         ‫ً‬
‫فمن كان عفاه إفسادا ال إصالحا ، فإنه آثم بهذا العفا ، ااجه ذلك من اآلية ظاهر ، ألن‬
‫اهلل قال : ‪ ‬عفا وأصلح ‪ ، ‬األن العفا إحسان االفساد إساء ، ادفع اإلساء أالى ، بل‬
                                                                            ‫العفا حينئذ محرم .‬
‫إليه ، اال يزيد على هذا الكالم الرذي‬            ‫االنب ‪ ‬غلظ على هذا الرجل لكانه ‪ ‬لم يلتف‬
‫أمره اهلل به مع أن الحجار تنكب رجل الرجل ، الم يرحمه النب ‪ ‬الم ير له ، الكل‬
                ‫ا‬                  ‫ا‬
‫مقام مقال ، ف ينبغ أن يكان اإلنسان شديدً ف ماضع الشد ، لينً ف ماضع اللرين ،‬
‫لكن أعداء اهلل عز اجل األصل ف معاملتهم الشد ، قال تعالى ف اصف الرسرال ‪‬‬
‫، اقال تعالى ‪ ‬يا أيها النبي‬   ‫[ الفتح : 92]‬   ‫اأصحابه : ‪ ‬أشداء على الكفار رحماء بينهم ‪‬‬
‫[التحرريم : 9]‬   ‫جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم وم واهم جهدنم وبدئس المصدير ‪‬‬
‫ا[التابرة:31]، ذكرها اهلل ف ساريتين من القرآن مما يدل على أنها من أهم ما يكان ، لكن‬
                                   ‫ً‬                              ‫ً‬
                                 ‫استعمال اللين أحيانا للدعا االتأليف قد يكان مستحسنا .‬
‫‪ ‬الخامسة : أن من االعتذار ما ال ينبغ أن يقبل . األصل ف االعتذار أن يقبرل ال‬
‫منه هفا ، فإن علم أنه أعتذار باطل ، فإنه ال‬                     ‫ً‬
                                                      ‫سيما إذا المعتذر محسنا ، لكن حصل‬
                                                                                      ‫يقبل‬



                                                                                          ‫(2)‬
‫البخاري : باب الجنائز / باب عذاب القبر من الغيبة ، امسلم : كتاب الطهار / باب الدليل على‬
‫نجاسة البال .‬
                                             ‫***‬
                                      ‫باب قول اهلل تعالى :‬
       ‫[ فصلت : 27] .‬   ‫‪ ‬ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي ‪‬‬
‫مناسبة الباب لر " كتاب التوحيد " : أن اإلنسان إذا أضاف النعمة إلى عمله اكسبه ، ففيه‬
‫ناع من اإلشراك بالربابية ، اإذا أضافها إلى اهلل لكنه زعم أنه مستح لرذلك اأن مرا‬
‫أعطاه اهلل ليس محض تفضل ، لكن ألنه أهل ، ففيه ناع من التعل االترفع ف جانرب‬
                                                                                ‫العبادية .‬
                                                                ‫اقد ذكر الشيخ فيه آيتين :‬
‫قال مجاهد : " هذا بعملي ، وأنا محقوق به " ، وقال ابن عباس : يريد : من عندي " .‬
‫‪ ‬اآلية األالى ما ترجم به المؤلف ، اه قاله تعالى : ‪ ‬ولئن أقناه ‪ .‬الضمير يعاد‬
                           ‫على اإلنسان ، االمراد به الجنس . اقيل : المراد به الكافر .‬
‫االظاهر أن المراد به الجنس ، إال أنه يمنع من هذه الحال اإليمان ، فرال يقرال ذلرك‬
‫المؤمن ، قال تعالى : ‪ ‬إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها ومدا‬
‫تحمل من أنثى وال تضع إال بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا يذناك ما مندا مدن‬
‫شهيد . وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم مدن محديص * ال يسد م‬
‫: 19-99] ، هرذه حرال‬        ‫[ فصرل‬   ‫اإلنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوع ‪‬‬
               ‫اإلنسان من حيث ها إنسان ، لكن اإليمان يمنع الخصال السيئة المذكار .‬
‫قاله : ‪ ‬منا ‪ . ‬أضافه اهلل ليه ، لاضاح كانها من اهلل ، التمام منته بها ، قاله ‪‬من بعد‬
‫ضراء مسته‪ ‬أي: أنه لم يذ الرحمة من أال أمره بل أصيب بضراء ، كرالفقر افقرد‬
‫األاالد اغير ذلك ، ثم أذاقة بعد ذلك الرحمة حتى يحس بها اتكان لذتها االسرار بهرا‬
                                                       ‫أعظم مثل الذائ للطعام بعد الجاع .‬
                                               ‫فيه .‬   ‫قاله : ‪ ‬مسته ‪ . ‬أي : أصابته اأثر‬
‫‪‬‬   ‫قاله : ‪ ‬ليقولن هذا لي ‪ . ‬هذا كفر بنعمة اهلل اإعجاب بالنفس ، االرالم فر قالره‬
              ‫ليقولن ‪ ‬ااقعة ف جااب القسم المقدر قبل الالم ف قاله : ‪ ‬ولئن أذقناه ‪.‬‬
‫قاله : ‪ ‬وما أظن الساعة قائمة ‪ . ‬بعد أن أنغمس ف الدنيا نس اآلخرر ، بخرالف‬
‫المؤمن إذا أصابته الضراء لجأ إلى اهلل ، ثم كشفها ، ثم اجد بعد ذلك لذ اسراراً يشكر‬
                                        ‫اهلل على ذلك ، أما هذا ، فقد نس اآلخر اكفر بها .‬
                                      ‫قاله : ‪ ‬ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسني ‪. ‬‬
‫( إن ) : شرطية اتأت فيما يمكن اقاعه افيما ال يمكن اقاعه ، كقاله تعالى : ‪ ‬لدئن‬
‫، االمعنى : على فرض أن أرجع إلى اهلل ل عنده‬              ‫[ الزمرر : 21]‬   ‫أشركت ليحبعن عملك ‪‬‬
                                                                                       ‫للحسنى .‬
‫االحسنى : اسم تفضيل ، أي : الذي ها أحسن من هذا ، االرالم للتاكيرد . قالره : ‪‬‬
‫فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ‪ . ‬أي : فلننبئن هذا اإلنسان ، اأظهر ف مقام اإلضمار‬
                    ‫من أجل الحكم على هذا القائل بالكفر األجل أن يشمله الاعيد اغيره .‬
             ‫قاله مجاهد : هذا بعمل ، اأنا محقا به . أي هذا بكسب اأنا مستح له .‬
          ‫قاله ابن عباس : يريد من عندي . أي من حذق اتصرف اليس من عن اهلل .‬
                                                    ‫وقوله : ‪ ‬إنما أوتيته على علم عندي ‪. ‬‬
‫قال قتادة : " علي علم مني بوجوه المكاسب " ، وقال يخرون : علي علم من اهلل أندي‬
                                   ‫له أهل ، معني قول مجاهد : " أوتيته على شرف " (1).‬

                                    ‫‪ ‬اآلية الثانية قاله تعالى : ‪ ‬إنما أوتيته على علم ‪. ‬‬
‫ف القرآن آيتان : آية قال اهلل فيها : ‪ ‬إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم ال‬
‫يعلمون ‪ ، ‬الثانية : ‪ ‬إنما أوتيته على علم عندي ‪ ، ‬االظاهر من تفسير المؤلف أنره‬
                                                                              ‫يريد االية الثانية .‬
                                                      ‫قاله : ‪ ‬على علم ‪ . ‬ف معناه أقاال :‬
               ‫ا‬
‫األول : قال قتادة : على علم من باجاه المكاسب ، فيكان العلم عائدً على اإلنسران ،‬
‫أي : عالم باجاه المكاسب اال فضل ألحد عل فيما أاتيته ، اإنما الفضل ل ، اعليره‬
                                                            ‫ً‬                  ‫ً‬
                                                   ‫يكان هذا كفرا بنعمة اهلل اإعجابا بالنفس .‬
                 ‫ً‬
‫الثاني : قال يخرون : على علم من اهلل أن له أهل ، فيكان بذلك مدال على اهلل ، اأنره‬
‫هرذا الشر ء‬        ‫أهل امستح ألن ينعم اهلل عليه ، االعلم هنا عائد على اهلل ، أي : أاتي‬
                                                   ‫على علم من اهلل أن مستح له اأهل له .‬
‫الثالث : قول مجاهد : " أوتيته على شرف "، اها من معنى القال الثان ، فصار معنى‬
                                                                       ‫اآلية يدور على وجهين :‬
‫الوجه األول : أن هذا إنكار أن يكان ما أصابه من النعمة من فضل اهلل ، بل زعم أنهرا‬
                                                                   ‫من كسب يده اعلمه امهارته .‬




                                                             ‫(7)‬
‫" تفسير ابن جرير " ( 07/107) ، " الدر المنثار " ( 2/137) .‬
‫الوجه الثاني : أنه أنكر أن يكان هلل الفضل عليه ، اكأنه ها الذي له الفضل على اهلل ،‬
                                                        ‫ال‬
                                          ‫ألن اهلل أعطاه ذلك لكانه أه ً لهذه النعمة .‬
‫فيكان على كال األمرين غير شاكر اهلل ‪ ‬عز اجل ، االحقيقة أن كل ما نؤتاه من النعم‬
‫فها من اهلل ، فها الذي يسرها حتى حصلنا عليها ، بل كل ما نحصل عليه من علرم أا‬
‫قدر أا إراد فمن اهلل ، فالااجب علينا أن نضيف هذه النعم إلى اهلل سبحانه ، قال تعالى‬
‫لك هذه النعمة بعلمك أا‬   ‫، حتى الا حصل‬   ‫[ النحل : 32]‬   ‫: ‪ ‬وما بكم من نعمة فمن اهلل ‪‬‬
‫مهارتك ، فالذي أعطاك هذا العلم أا المهار ها اهلل ، ثم أن المهار أا العلم قد ال يكان‬
                                                                   ‫ا‬
‫سببً لحصال الرز ، فكم من إنسان عالم أا ماهر حاذ امع ذلك ال ياف بل يكران‬
                                                                              ‫عاطالً ؟!‬
                                                           ‫وشكر النعمة له ثًثة أركان :‬
                                                         ‫7. االعتراف بها ف القلب .‬
                                                          ‫2. الثناء على اهلل باللسان .‬
                                          ‫3. العمل بالجاارح بما يرض المنعم .‬
   ‫فمن كان عنده شعار ف داخل نفسه أنه ها السبب لمهارته اجادته احذقه ، فهذا‬
   ‫لم يشكر النعمة ، اكذلك لا أضاف النعمة بلسانه إلى غير اهلل أا عمل بمعصية اهلل‬
                                            ‫ف جاارحه ، فليس بشاكر هلل تعالى .‬
   ‫يقول : " أن ثًثة من بني‬   ‫‪‬‬   ‫وعن أبي هريرة رضي اهلل عنه ، أنه سمع النبي‬
   ‫إسرائيل ، أبرص وأقرع وأعمي ، ف راد اهلل أن يبتليهم فبعث إليهم ملكدا فد تي‬
   ‫األبرص ، فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لو حسن وجلد حسن ويذهب عني‬
   ‫الذي قد قذرني الناس به " . قال : " فمسحه ، فذهب عنه قذرة ، ف ععي لوندا‬
   ‫حسنا وجلدا حسنا . قال : ف ي المال أحب إليك ؟ قال : اإلبل أو البقدر ( شدك‬
   ‫إسحاق ) . ف ععي ناقة عشراء ، وقال : بارك اهلل لك فيهدا " . قدال : فد تي‬
   ‫األقرع ، فقال : أي شيء أحب أليك ؟ قال : شعر حسن ويذهب عني الذي قدرني‬
   ‫الناس به ، فمسحه ، فذهب عنه قذرة ، وأععي شعرا حسنا . فقال : أي المدال‬
   ‫أحب إليك ؟ قال : البقر أو اإلبل . ف ععي بقرة حامً ، قال ، بارك اهلل لك فيها .‬
   ‫ف تي األعمى ، فقال أي شيء أحب إليك ؟ قال يرد اهلل إلى بصري ف بصدر بده‬
   ‫الناس . فمسحه ، فرد اهلل إليه بصره . قال : ف ي المال أحب إليك ؟ قال الغنم .‬
   ‫ف ععي شاه والدا . ف نتج هذان وولد هذا ، فكان لهذا واد من اإلبل ، ولهذا واد‬
   ‫من البقر ، ولهذا واد من الغنم " . قال : ثم إنه أتي األبرص في صورته وهيئته‬
‫، قال : رجل مسكين وابن سبيل قد أنقععت بي الحبال في سفري ، فً بًغ لي‬
‫اليوم إال باهلل ثم بك ، أسالك بالذي أععاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال ،‬
‫بعيرا أتبلغ به في سفري : فقال : الحقوق كثيرة . فقال له : ك ني أعرفك ! ألدم‬
‫تكن أبرص يقذرك الناس ، فقيرا ف ععاك اهلل عز وجل المال ؟ فقال أنما ورثدت‬
        ‫هذا المال كابرا عن كابر . فقال إن كنت كاذبا ، فصيرك اهلل إلى ما كنت " .‬
‫‪ ‬يقال : أن ثالثة من‬         ‫قاله : " اعن أب هرير رض اهلل عنه ، أنه سمع النب‬
                                                                            ‫بن إسرائيل " .‬
‫جميع القصص الاارد ف القرآن اصحيح السنة ليس المقصاد منها مجرد الخبر‬
‫، بل يقصد منها العبر االعظة مع ما تكسب النفس من الراحة االسرار ، قال اهلل‬
             ‫.‬   ‫[ ياسف : 777 ]‬    ‫تعالى : ‪ ‬لقد كان في قصصهم عبرة ألولي األلباب ‪‬‬
‫لر " ثًثة " ابنا إسرائيل هرم‬                  ‫قاله : " من بني إسرائيل " ف محل نصب نع‬
                          ‫ذرية يعقاب بن إسحا ابن إبراهيم عليم الصال االسالم .‬
‫قاله : " أبرص " . أي : ف جلده برص ، االبرص داء معرراف ، اهرا مرن‬
         ‫ا‬
    ‫األمراض المستعصية الت ال يمكن عالجها بالكلية ، اربما تاصلاا أخيرً إلرى‬
‫عدم أنتشارها اتاسعها ف الجلد ، لكن رفعها ال يمكن الهذا جعلها اهلل آية لعيسى‬
                     ‫: 077] .‬     ‫[المائد‬   ‫، قال تعالى : ‪ ‬تبرىء األكمه واألبرص بإذني ‪‬‬
                                               ‫قاله : " أقرع " . من ليس عل رأسه شعر .‬
                                                          ‫قاله : " أعمى " من فقد البصر .‬
‫الفاء يكان خبر‬       ‫قاله : " ف راد اهلل " اف بعض النسخ : " أراد اهلل " . فعلى إثبا‬
                                                          ‫ا‬
‫(إن ) محذافً دل عليه السيا تقديره : إن ثالثة من بن إسرائيل أبرص اأقررع‬
                                                ‫اأعم أنعم اهلل عليهم فأراد اهلل أن يبتليهم .‬
‫اال يمكن أن يكان " أبرص وأقرع وأعمى " خبرا ، ألنها بدل ، وعلدي حدذف‬
                        ‫الفاء يكون الخبر جملة : " أراد اهلل " ، ااإلراد هنا كانية .‬
‫قاله : " يبتليهم " . أي : يختبرهم ، كما قال اهلل تعالى : ‪ ‬ونبلوكم بالشر والخير‬
‫[‬   ‫اقال تعالى : ‪ ‬هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفدر ‪‬‬                ‫[األنبياء : 23]‬   ‫فتنة ‪‬‬
                                                                                    ‫النمل : 09] .‬
‫قاله : " ملكا " . أحد المالئكة : هم عالم غيب خلقهم اهلل من نار اجعلهم قائمين‬
‫بطاعة اهلل ، ال يأكلان ، اال يشربان ، يسبحان الليل االنهار ال يفتران ، لهرم‬
   ‫أشكال اأعمال ااظائف مذكار ف الكتاب االسنة ، ايجب اإليمان بهم ، اهرا‬
                                                       ‫أحد أركان اإليمان الستة .‬
    ‫قال أهل اللغة : اأصل الر ( ملك ) مأخاذ من األلاكة ، اه الرسالة ، اعلر‬
   ‫حركرة‬     ‫هذا يكان أصله مالك ، فصار فيه إعالل قلب ، فصار مألك ، ثم نقلر‬
                                ‫ً‬
   ‫الهمز تخفيفا ، فصار ملك ، الهذا فر الجمرع‬       ‫الهمز إلى الالم الساكنة احذف‬
                                                           ‫تأت الهمز : مالئكة .‬
                     ‫قاله : " ويذهب " . يجاز فيه الرفع االنصب ، االرفع أالى .‬
                     ‫قاله : " قذرني " . أي استقدرن اكرهاا مخالطت من أجله .‬
                                       ‫اقاله : " به " الباء للسببية ، أي : بسببه .‬
   ‫قاله : فمسحه " ليتبين أن كل شيء سببا وبرىء بإذن اهلل عز وجل ، " فدذهب‬
   ‫عنه قذرة " : بدأ بذهاب القذر قبل اللان قبل اللان الحسن االجلد الحسن ، ألنره‬
         ‫يبدأ بزاال المكراه قبل حصال المطلاب ، كما يقال : التخلية قبل التحلية .‬
‫قاله : " قال : اإلبل أو البقر - شك إسحاق -" . االظاهر : أنه اإلبل كما يفيده السيا ،‬
                                                         ‫اإسحا أحد راا الحديث .‬
                                       ‫ً‬
‫قاله : " عشراء . قيل : ه الحامل مطلقا ، اقال ف " القاموس " : ه الت بلغ حملها‬
‫قريبرة مرن الملرك‬      ‫عشر أشهر أا ثمانية ، سخرها اهلل عز اجل اذللها العلها كان‬
                                                                       ‫فأعطاه إياها .‬
‫قاله : " بارك اهلل لك فيها " . يحتمل أن لفظه لفظ الخبر امعناه الدعاء اها األقررب ،‬
‫ألنه أسلم من التقدير ، ايحتمل أنه الخبر محض ، كأنه قال : هذه ناقة عشراء مبارك لك‬
                    ‫فيها ايكان المعن على تقدير (قد ) ، أي : قد بارك اهلل لك فيها .‬
                             ‫قاله : " ف تي األقرع " . اها الرجل الثان ف الحديث .‬
‫قاله : " فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : شعر حسن " . الم يكتف بمجرد الشرعر ،‬
                                                                ‫ً‬    ‫ا‬
                                                              ‫بل طلب شعرً حسنا .‬
‫قاله : " الذي قذرني الناس به " . أي : القرع ، ألنه إذا كران أقررع كرهره النراس‬
‫ااستقذراه ، اهذا يدل على أنهم ال يغطان رؤاسهم بالعمائم انحاها ، اقد يقال يمكرن‬
       ‫أن يكان عليه عمامة يبدا بعض الرأس من جاانبها فيكرهه الناس مما بدا منها .‬
‫قاله : " فذهب عنه قذرة " . يقال ف تقديم ذهاب القذر ما سب ، اهذه نعمة من اهلل عز‬
                                                         ‫اجل أن يستجاب لإلنسان .‬
‫قاله : " البقر أو اإلبل " . الشك ف إسحا ، اسيا الحديث يدل على أنه أعط البقر .‬
                       ‫قاله : " ف تي األعمى " . هذا ها الرجل الثالث ف هذه القصة .‬
                              ‫ا‬    ‫ا‬
‫قاله : " ف بصره به الناس " . لم يطلب بصرً حسنً كما طلبه صاحباه ، اإنمرا طلرب‬
                                                                                    ‫ً‬
                                    ‫بصرا يبصر به الناس فقط مما يدل على قناعته بالكفاية .‬
‫قاله : " فرد اهلل إليه بصره " . الظاهر أن بصره الذي كان معه من قبل ها ما يبصرر‬
                                                                            ‫به الناس فقط .‬
‫قاله : " قال : الغنم " . هذا يدل على زهده كما يدل على أنه صاحب سكينة اتااضع ،‬
                                                            ‫ألن السكنية ف أصحاب الغنم .‬
 ‫قاله : " شاة والدا " . قيل : إن المعن قريبة الاالد ، ايؤيده أن صاحبيه أعطيا أنث‬
                                                                       ‫ال‬
‫حام ً ، الما يأت من قاله : " ف نتج هذان وولد هذا " ، االش ء قرد يسرم باالسرم‬
                                          ‫ً‬
         ‫القريب ، فقد يعبر عن الش ء حاصال اها لم يحصل ، لكنه قريب الحصال .‬
‫قاله : " ف نتج هذان " . بالضم . افيه رااية بالفتح : " فأنتج " ، اف رااية : " فندتج‬
                                                                                   ‫هذان ".‬
‫ااألصل ف اللغة ف ماد ( نتج ) : أنها مبنية للمفعال ااإلشار إلى صراحب اإلبرل‬
                                      ‫االبقر ، ا" أنتج " أي : حصل لهما نتاج اإلبل االبقر .‬
‫قاله : " وولد هذا " . أي : صار لشاته أاالد ، قالاا : االمنتج من أنتج ، االناتج مرن‬
‫نتج ، االمالد من الد ، امن تالى النساء يقال له القابلة ، امن تال تاليد غير النسراء‬
                                                           ‫يقال له : منتج أا نتاج أا مالد .‬
‫قاله : " فكان لهذا واد من اإلبل " . مقتضى السيا أن يقال : فكان لذلك ، ألنه أبعرد‬
‫المذكارين ، لكنه استعمل اإلشار للقريب ف مكان البعيد ، اهذا جائز ، اكذا العكس .‬
‫قاله : " رجل مسكين " . خبر لمبتدأ محذاف تقديره : أنا رجل مسكين ، االمسركين :‬
                                                    ‫ا‬
‫الفقير ، اسم الفقير مسكينً ، ألن الفقر أسكنة اأذلة ، االغن ف الغالب يكان عنرده‬
                                                                               ‫قا احركة.‬
‫قاله : " وأبن سبيل " . أي : مسافر سم بذلك لمالزمته للطري ، الهذا سرم طيرر‬
                          ‫ا‬                    ‫ا‬
‫الماء ابن الماء لمالزمته له غالبً ، فكل ش ء يالزم شيئً ، فإنه يصح أن يضراف إليره‬
                                                                               ‫بلفظ البنا .‬
‫قاله : " انقععت بي الحبال في سفري " الحبال األسباب ، فالحبل يطل علرى السربب‬
‫، األن الحبل‬   ‫[ الحج : 27]‬   ‫ابالعكس ، قال تعالى : ‪ ‬فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقعع ‪‬‬
 ‫سبب يتاصل به اإلنسان إلى مقصاده كالرشاء يتاصل به اإلنسان إلى الماء الرذي فر‬
                                                                                    ‫البئر .‬
‫قاله : " بًغ لي اليوم إال باهلل لم ثم بك " . " ال " نافية للجنس ، االبالغ بمعرين‬
‫الاصال ، امنه تبليغ الرسالة ، أي : إيصالها إلى المرسل إليره ، االمعنرى : ال‬
                            ‫ش ء ياصلن إلى باهلل ثم بك ، فالمسألة فيها ضرار .‬
‫السؤال هنا ليس سؤال استخبار بل سؤال استجداء ، ألن " س ل " ترأت بمعنرى‬
‫ً‬
‫استجدى ابمعنى استخبر ، تقال : سألته عن فالن ، أي : استخبرته ، اسألته ماال‬
‫، أي استجديته ااستعطيته ، اإنما قال : " أس لك بالذي أععاك " ، الرم يقرل :‬
‫أسألك باهلل ، ألجل أن يذكره بنعمة اهلل عليه ، ففيه إغراء له على اإلعانرة لهرذا‬
                               ‫ا‬
‫المسكين ، ألنه جمع بين أمرين : كانه مسكينً ، اكانه ابن سبيل ، ففيه سرببان‬
                                                                 ‫يقتضيان اإلعطاء .‬
‫اقاله : " بعيرا " . يدل على أن األبرص أعط اإلبل ، اتعبير إسحاق " اإلبل أو‬
                                                             ‫البقر " من باب ارعه .‬
‫قاله : " أتبلغ به في سفري " . أي ليس أطيب اإلبل اإنما ياصلن إلى أهل فقط‬
                                                                                  ‫.‬
‫قاله : " الحقوق كثيرة " . أي : هذا المال الذي عندي متعل به حقا كثيرر ،‬
                  ‫َن‬
‫فقط ، اتناسى االعياذ باهلل أن اهلل ها الذي م َّ عليه بالجلد الحسن‬       ‫ليس حقك أن‬
                                                              ‫االلان الحسن االمال .‬
‫على جامد‬    ‫قاله : " ك ني أعرفك " . كأن هناك للتحقي ال للتشبيه ، ألنها إذا دخل‬
‫على مشت ، فه للتحقي أا للظن االحسبان ، االمعنى‬                ‫فه للتشبيه ، اإذا دخل‬
                                                           ‫: أن أعرفك معرفة تامة .‬
                                   ‫ك‬
‫قاله : " ألم تكن أبرص يقذرك الناس " . ذ ّره الملك بنعمة اهلل عليه اعرفه بمرا‬
‫فيه من العيب الساب حتى يعرف قدر النعمة ، ااالستفهام للتقرير لدخاله علرى "‬
                     ‫.‬   ‫[ الشرح : 7]‬   ‫‪‬‬   ‫لم " ، كقاله تعالى : ‪ ‬ألم نشرح لك صدرك‬
‫قوله : " كابرا عن كابر " . أنكر أن المال من اهلل ، لكنه لرم يسرتطع أن ينكرر‬
                                                                          ‫البرص .‬
‫ا" كابرا " منصابة على نزع الخافض ، أي : من كابر ، أي : ممن يكبرن اها‬
‫األب ، عن كابر له اها الجد ، اقيل : المراد الكبر المعناي ، أي أننرا شررفاء‬
‫اساد اف نعمة من األصل ، اليس هذا المال مما تجدد ، االلفظ يحتمل المعنيين‬
                                                                              ‫ً‬
                                                                            ‫جميعا .‬
‫قوله : " إن كنت كاذبا فصيرك اهلل إلى ما كنت " . " إن " : شرطية الها مقابل ،‬
                                                        ‫ً‬
                                ‫صادقا فأبق اهلل عليك النعمة .‬   ‫يعن : اإن كن‬
‫فإن قيل : كيف يأت بر " إن " الشرطية الدالة على االحتمال مع أنه يعرف أنره‬
                                                                       ‫كاذب؟‬
‫عرن‬     ‫كما ذكر‬    ‫أجيب : إن هذا من باب التنزل مع الخصم ، االمعنى : إن كن‬
        ‫ا‬                  ‫ا‬
‫كاذبً اأنك لم ترثه كابرً عن كابر‬   ‫نفسك ، فأبق اهلل عليك هذه النعمة ، اإن كن‬
‫من البرص االفقر ، الم يقل : " إلى ما أقدول " ، ألنه‬    ‫، فصيرك اهلل إلى ما كن‬
                                                       ‫كان على ذلك بال شك .‬
                                                  ‫ا‬
‫االتنزل مع الخصم يرد كثيرً ف األمار المتيقنة ، كقاله تعالى : ‪ ‬يهلل خير أمدا‬
‫يشركون ‪ [ ‬النمل : 92] امعلام أنه ال نسبة ، اأن اهلل خير مما يشركان ، الكن‬
                                   ‫هذا من باب محاجة الخصم إلدحاض حجته .‬
‫قاله : " وأتى األقرع في صورته " . الفاعل الملك ، اهنا قال : " في صدورته "‬
‫فقط اف األال قال : " في صورته وهيئته " ، فالظاهر أنه تصرف من الراا ،‬
‫الصار تكران خلقرة ،‬        ‫اإال ، فالغالب أن الصار قريبة من الهيئة ، اإن كان‬
                                                   ‫ا‬
‫االهيئة تكان تصنعً ف اللباس انحاه ، اقد جاء ف راايرة البخراري : " فدي‬
                                                            ‫صورته وهيئته " .‬
                     ‫قاله : " فقال له مثل ما قال لهذا " . المشار إليه اإلبرص .‬
                                           ‫قاله : " فرد عليه " . أي : األقرع .‬
                              ‫قاله : " مثل ما رد عليه هذا " . أي : األبرص .‬
‫فكال الرجلين - االعياذ باهلل - غير شاكر لنعمة اهلل اال معترف بها اال راحم لهذا‬
                                                ‫المسكين الذي انقطع به السفر .‬
‫عليره مرن‬     ‫قاله : "فصيرك اهلل إلى ما كنت عليه " . أي : ردك اهلل إلى ما كن‬
                                           ‫القرع الذي يقذرك الناس به االفقر .‬
‫قاله : " فرد اهلل على بصري " . أعترف بنعمة اهلل ، اهذا أحد أركان الشركر ،‬
‫االركن الثاني : العمل بالجاارح ف طاعة المنعم ، االركن الثالث : االعترراف‬
                                              ‫بالنعمة ف القلب ، قال الشاعر :‬
      ‫يدي ولساني والضمير المحجبا‬                      ‫أفادتكم النعماء مني ثًثة‬
‫قوله : " فواهلل ، ال أجهدك بش ء أخذته هلل " . الجهد : المشرقة ، االمعنر : ال‬
    ‫ال‬
‫أش عليكم بمنع اال منة ، اأعترافه بلسانه مطاب لما ف قلبه ، فيكان دا ً على‬
                                                       ‫الشكر بالقلب بالتضمن .‬
  ‫قاله : " خذ ما شئت ودع ما شئت " . هذا من باب الشكر بالجاارح ، فيكان هذا‬
                                                    ‫األعمى قد أتم أركان الشكر .‬
    ‫قاله : " اهلل " . الالم لالختصاص ، االمعنى : ألجرل اهلل ، اهرذا ظراهر فر‬
                         ‫إخالصه هلل فكل ما تأخذه هلل فأنا ال أمنعك منه اال أردك .‬
  ‫قاله : " إنما ابتليتم " . أختبرتم ، االذي ابتالهم ها اهلل تعالى ، اظاهر الحرديث‬
  ‫أن قصتهم مشهار معلامة بين الناس ، ألن قاله : " إنما أبتليتم " يدل علرى أن‬
                                        ‫ا‬                      ‫ا‬
  ‫عنده علمً بما جرى لصاحبيه اغالبً أن مثل هذه القصة تكان مشهار بين الناس‬
                                                                                 ‫.‬
  ‫نعمة اهلل بالقلرب االلسران‬   ‫قاله : " فقد رضي اهلل عنك " . يعن : ألنك شكر‬
                                                                      ‫االجاارح .‬
                                   ‫ا‬
  ‫قاله : " وسخع على صاحبيك " . ألنهما كفرً نعمة اهلل سبحانه اأنكرا أن يكران‬
                                                                           ‫من‬
                                                   ‫اهلل َ ّ عليهما بالشفاء االمال .‬
                                   ‫وفي هذا الحديث من العبر شيء كثير ، منها :‬
‫7. أن الرسال ‪ ‬يقص علينا أنباء بن إسرائيل ألجل االعتبار ااالتعاظ بما جري ،‬
‫اها أحد األدلة لمن قال : إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخالفه ، اال‬
                                                    ‫شك أن هذه قاعد صحيحة .‬
 ‫2. بيان قدر اهلل عز اجل بإبراء األبراص ااألقرع ااألعمى من هذه العياب الت‬
                                                    ‫فيهم بمجرد مسح الملك لهم .‬
‫3. أن المالئكة يتشكلان حتى يكاناا على صار البشر ، لقاله : " ف تي اإلبرص في‬
‫صورته " ، اكذلك األقرع ااألعمى ، لكن هذا - ااهلل أعلم - لريس إلريهم اإنمرا‬
                                                       ‫يتشكلان بأمر اهلل تعالى .‬
                                          ‫ً‬
                     ‫9. أن المالئكة أجسام اليساا أرااحا أا معان أا قاي فقط .‬
                                       ‫2. حرص الراا على نقل الحديث بلفظه .‬
‫1. أن اإلنسان ال يلزمه الرضاء بقضاء اهلل أي بالمقض ، ألن هؤالء الذين أصيباا‬
                           ‫قالاا أحب إلينا كذا اكذا ، اهذا يدل على عدم الرضا .‬
                                           ‫الإلنسان عند المصائب أربع مقامات :‬
                                                         ‫- جزع ، اها محرم .‬
                                                        ‫- صبر ، اها ااجب .‬
                                                       ‫- رضا ، اها مستحب .‬
                                                 ‫- شكر ، اها أحسن اأطيب .‬
                 ‫وهنا إشكال وهو : كيف يشكر اإلنسان ربه على المصيبة اه ال تالئمة ؟‬
     ‫أجيب : أن اإلنسان إذا آمن بما يترتب عل هذه المصيبة من األجر العظيم عرف‬
                                                 ‫أنها تكان بذلك نعمة ، االنعمة تشكر .‬
         ‫( 7)‬
     ‫،‬          ‫اأما قاله ‪ " : ‬فمن رضي ، فله الرضا ، ومن سخع ، فعليده السدخع "‬
     ‫فالمراد بالرضا هنا الصبر ، أا الرضا بأصل القضاء الذي ها فعرل اهلل ، فهرذا‬
                    ‫يجب الرضا به ألن اهلل عز اجل حكيم ، ففر بين فعل اهلل االمقض .‬
     ‫والمقضي ينقسم إلى : مصائب ال يلزم الرضا بها ، اإل أحكام شررعيه يجرب‬
                                                                          ‫الرضا بها .‬
    ‫1. جااز الدعاء المعل ، لقاله : " إن كنت كاذبا ، فصيرك اهلل إلى ما كنت " ، اف‬
‫القرآن الكريم قال اهلل تعالى : ‪ ‬والخامسة أن لعنة اهلل عليه إن كان من الكاذبين ‪‬‬
‫،‬   ‫[النرار : 9 ]‬   ‫‪ ‬الخامسة أن غضب اهلل عليها إن كانت من الصدادقين ‪‬‬    ‫[ النار : 1 ] ،‬

                              ‫اف دعاء االستخار : " اللهم ! إن كنت تعلم ‪ .. ‬الخ " .‬
‫1. جااز التنزل مع الخصم فيما ال يقر به الخصم المتنزل ألجل إفحام الخصم ، ألن‬
‫الملك يعلم أنه كاذب ، الكن بناء على قاله : إن هذا ما حصل ، اإن المال ارثره‬
                    ‫ا‬                                                ‫ا‬
‫كابرً عن كابر ، اقد سب بيان اراده ف القرآن ، امنه أيضً قاله تعالى : ‪ ‬وإنا‬
‫أو إياكم لعلى هدى أو في ضًل مبدين ‪ [ ‬سربأ : 92] ، امعلرام أن الرسرال ‪‬‬
‫اأصحابه على هدى اأالئك على ضالل ، الكن هذا من باب التنزل معهم من براب‬
                                                                               ‫العدل .‬
‫9. أن البركة ال نهاية لها ، الهذا كان لهذا ااد من اإلبل ، الهذا ااد مرن البقرر ،‬
                                                                 ‫الهذا ااد من الغنم .‬
                    ‫21. هل يستفاد منه أن دعاء المًئكة مستجاب أو أن هذه قضية عين ؟‬
‫الظاهر أنه قضية عين ، اإال ، لكان الرجل إذا دعا ألخيه بظهر الغيب ، اقال الملرك :‬
                                                 ‫ت‬
                                            ‫آمين الك بمثله ، علمنا أن الدعاء قد أس ُجيب .‬
‫77. بيان أن شكر كل نعمة بحسبها ، فشكر نعمة المال أن يبذل ف سبيل اهلل ، اشكر‬
‫نعمة العلم أن يبذل لمن سأله بلسان الحال أا المقال ، االشكر األعم أن يقام بطاعة‬
                                                                 ‫المنعم ف كل ش ء .‬
     ‫انظير هذا ما مر أن التابة من كل ذنب بحسبه ، لكن ال يستح اإلنسان اصف‬
                                           ‫التابة المطل إال إذا تاب من جميع الذناب .‬


                     ‫(7)‬
‫تقدم ( ص 001)‬
‫27. جااز التمثيل ، اها أن يتمثل اإلنسان بحال ليس ها عليها ف الحقيقة ، مثل أن‬
‫يأت بصار مسكين اها غن اما أشبه ذلك إذا كان فيه مصلحة اأراد أن يختبرر‬
                                                                                    ‫ً‬
                                                               ‫إنسانا بمثل هذا ، فله ذلك .‬
                                          ‫ا‬      ‫ا‬
‫37. أن االبتالء قد يكان عامً اظاهرً يؤخذ من قاله : " فإنما ابتليدتم ، وقصدتهم‬
                                                                     ‫مشهورة كما سبق .‬
‫97. فضيلة الارع االزهد ، اأنه قد يجر صاحبه إلى ما تحمد عقباه ، ألن األعمرى‬
                                                    ‫ا‬                     ‫ً‬
                                       ‫كان زاهدا ف الدنيا ، فكان شاكرً لنعمة اهلل .‬
              ‫اإلرث ف األمم السابقة ، لقاله : " ورثته كابرا عن كابر " .‬            ‫27. ثبا‬
‫اهلل عز اجل الرضا االسخط ااإلراد ، اأهل السنة االجماعرة‬                  ‫17. أمن من صفا‬
                                   ‫يثبتانها على المعنى الالئ باهلل على أنها حقيقة .‬
                                              ‫اإراد اهلل ناعان : كانية ، اشرعية .‬
         ‫ا‬
   ‫االفر بينهما أن الكانية يلزم فيها اقاع المراد اال يلزم أن يكان محبابرً هلل ،‬
                                                                  ‫ً‬
                                                ‫فإذا أراد اهلل شيئا قال له كن فيكان .‬
               ‫ا‬
   ‫وأما الشرعية : فإنه ال يلزم فيها اقاع المراد ايلزم إن يكان محبابً هلل ، الهذا‬
   ‫نقال : اإلراد الشرعية بمعن المحبة االكانية بمعن المشيئة ، فإن قيل : هل اهلل‬
                                                              ‫ً‬
                                                   ‫يريد الخير االشر كانا أا شرعاً ؟‬
                                  ‫ا‬     ‫ا‬
   ‫أجيب : أن الخير إذا اقع ، مراد هلل كانً اشرعً ، اإذا لم يقع ، فهرا مرراد هلل‬
                      ‫ا‬       ‫ا‬                                            ‫ا‬
   ‫شرعً فقط ، اأما الشر فإذا اقع ، فها مراد هلل كانً ال شرعً اإذا لم يقع ، فهرا‬
                                                     ‫ا‬        ‫ا‬
   ‫غير مراد كانً اال شرعً ، اأعلم أن الشر ال ينسب إلى فعل اهلل سبحانه الكرن‬
   ‫اهلل ، فكل فعل اهلل تعالى خير ، ألنه صادر عن حكمرة ارحمرة ،‬                  ‫إلى مخلاقا‬
   ‫‪ " : ‬الخير كله في يديك ، والشدر لديس إليدك " (7)، اأمرا‬                  ‫الهذا قال النب‬
                                                     ‫اهلل ، ففيها خير اشر .‬         ‫مخلاقا‬
   ‫صفة الرضا هلل - سبحانه - ال يقتض انتفاء صفة الحكمة بخالف رضرا‬                      ‫اإثبا‬
        ‫ال‬
   ‫المخلا ، فقد تنتف معه الحكمة ، فإن اإلنسان إذا رض عن شخص مث ً فرإن‬
   ‫عاطفته قد تحمله عل أن يرضى عنه ف كل ش ء اال يضبط نفسه ف معاملتره‬
                                                     ‫لشد رضاه عنه ، قال الشاعر :‬
    ‫كما أن عين السخع تبدي المساويا‬                   ‫وعين الرضا عن كل عيب كليلة‬



                                                         ‫(7)‬
‫مسلم : كتاب الصال المسافرين / باب الدعاء ف صال الليل .‬
   ‫لكن رضا اهلل مقران بالحكمة ، كما أن غضب الخال ليس كغضب المخلا ، فال‬
   ‫تنتف الحكمة مع غضب الخال ، بخالف غضب المخلا ، فقرد يخرجره عرن‬
                                        ‫الحكمة فيتصرف بما ال يلي لشد غضبه .‬
   ‫امن فسر الرضا بالثااب أا إرادته ، فتفسيره مرداد عليه ، فإنره إذا قيرل : إن‬
   ‫معنى " رضي " ، أي : أراد أن يثيب ، فمقتضاه أنه ال يرضى ، الا قرالاا : ال‬
                    ‫ال‬
    ‫يرضى لكفراا ، ألنهم نفاها نف جحاد ، لكن أالاها تأاي ً يستلزم جااز نفر‬
                      ‫ً‬
                    ‫الرضا ، ألن المجاز معناه نف الحقيقة ، اهذا أمر خطير جدا .‬
   ‫الهذا بين شيخ اإلسالم ابن تيمية اابن القيم : أنه ال مجاز ف القرآن اال ف اللغة‬
                                                                      ‫ا‬
                                      ‫، خالفً لمن قال : كل ش ء ف اللغة مجاز .‬
‫17. أن الصحابة تطل على المشاكلة ف ش ء من األشياء اال يلزم منها المقارنرة ،‬
‫لقاله : " وسخع على صاحبيك " ، فالصاحب هنا : من يشبه حاله ف أن اهلل أنعرم‬
                                                                 ‫عليه بعد البؤس.‬
                                       ‫17. اختبار اهلل عز اجل بما أنعم عليهم به .‬
                            ‫.‬   ‫97. أن التذكير قد يكان باألقاال أا األفعال أا الهيئا‬
                                      ‫ا‬
‫02. أنه يجاز لإلنسان أن ينسب لنفسه شيئً لم يكن من أجل االختبار ، لقال الملك :‬
                                                            ‫إنه فقير اابن سبيل .‬
‫معرافة مشهار ، لقاله : " فقد رضي اهلل عندك وسدخع‬            ‫72. أن هذه القصة كان‬
                                                                ‫على صاحبيك " .‬
                                                                     ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األولى : تفسير اآلية . الثانية : ما معنى : ‪ ‬ليقولن هذا لي ‪ . ‬الثالثة : ما معني قوله‬
  ‫. ‪ ‬إنما أوتيته على علم ‪ . ‬الرابعة : ما في هذه القصة العجيبة من العبر العظيمة .‬
                                                                         ‫فيه مسائل :‬
‫‪ ‬األالى : تفسير اآلية : اه قاله تعالى : ‪ ‬ولئن أقناه رحمة منا من بعدد ضدراء‬
 ‫مسته ليقولن هذا لي ‪ ، ‬اقد سب أن الضمير ف قاله : ‪ ‬أذقناه ‪ ‬يعراد علر‬
                                                         ‫اإلنسان باعتبار الجنس .‬
‫‪ ‬الثانية : ما معن : ‪ ‬ليقولن هذا لي ‪ . ‬الالم لالستحقا ، االمعنى : إن حقي به‬
                                                                      ‫اجدير به .‬
           ‫‪ ‬الثالثة : ما معن قاله : ‪ ‬إنما أوتيته على علم ‪ . ‬اقد سب بيان ذلك .‬
‫‪ ‬الرابعة : ما ف هذه القصة العجيبة من العبر العظيمة . اقد سب ذكر عبر كثيرر‬
                                                 ‫ا‬
‫منها ، اهذا ليس استيعابً ، امن ذلك الفر بين األبرص ااألقرع ااألعمى ، فرإن‬
                                                      ‫ا‬
‫األبرص ااألقرع جحدً نعمة اهلل عز اجل ااألعمى أعترف بنعمة اهلل ، عندما طلب‬
‫الملك من األعمى المساعد ، قال : " خذ ما شئت " ، فدل هذا على جاده اإخالصه‬
‫، ألنه قال : " فو اهلل ، أجهدك اليوم بشيء أخذتده هلل عدز وجدل " . ابخرالف‬
           ‫األبرص ااألقرع حيث كاناا أشحاء بخالء منكرين نعمة اهلل عز اجل .‬
                                    ‫***‬
                                           ‫باب قول اهلل تعالى :‬
                ‫[ األعراف : 097]‬   ‫‪ ‬فلما أتاهما صالحا جعً له شركاء فيما يتاهما ‪‬‬
‫قاله : " فلما يتاهما " . الضمير يعاد على ما سب من النفس ازاجها ، الهذا ينبغ أن‬
                        ‫يكان الشرح من قاله تعالى : ‪ ‬هو الذي خلقم من نفس واحدة .. ‪. ‬‬
                                                       ‫قاله : ‪ ‬خلقكم من نفس واحدة ‪ ‬فيها قاالن :‬
‫األول : أن المراد بالنفس الااحد : العين الااحد ، أي : من شخص معين ، اهرا آدم‬
‫من ضلع آدم‬            ‫عليه السالم ، اقاله : ‪ ‬وجعل منها زوجها ‪ ‬أي حااء ، ألن حااء خلق‬
                                                                                                                   ‫.‬
‫الثاني : أن المراد بالنفس الجنس ، اجعل من هذا الجنس زاجه ، الم يجعل من جرنس‬
‫آخر ، االنفس قد يراد بها الجنس ، كما ف قاله تعالى : ‪ ‬لقد من اهلل على المؤمنين إذ‬
                          ‫، أي : من جنسهم .‬            ‫[ آال عمران : 917]‬     ‫بعث فيهم رسوال من أنفسهم ‪‬‬
                        ‫قاله : ‪ ‬ليسكن إليها ‪ . ‬سكان الرجل إلى زاجته ظاهر من أمرين :‬
            ‫أوال : ألن بينهما من الماد االرحمة ما يقض األنس ااالطمئنان ااالستقرار .‬
‫ثانيا : سكان من حيث الشها ، اهذا سكان خاص ال ياجد له نظير حترى برين األم‬
                                                                                                             ‫اابنها .‬
                       ‫اقاله : ‪ ‬ليسكن إليها ‪ ‬تعليل لكانها من جنسه أا من النفس المعينة .‬
‫قاله : ‪ ‬فلما تغشاها ‪ . ‬أي : جامعها ، اعبار القرآن االسنة التكنية عن الجماع ، قال‬
‫،‬   ‫[النسراء : 32]‬   ‫اقال : ‪ ‬الًتي دخلتم بهدن ‪‬‬            ‫[ النساء : 39 ]‬   ‫تعالى : ‪ ‬أو المستم النساء ‪‬‬
‫، كأن االستحياء من ذكرره‬             ‫[ النسراء : 72]‬   ‫اقال تعالى : ‪ ‬وقد أفضى بعضكم إلى بعض ‪‬‬
‫بصريح اسمه أمر فطري ، األن الطباع السليمة تكره أن تذكر هذا الش ء باسمه إال إذا‬
    ‫الحاجة إلى ذلك ، فإنه قد يصرح به ، كما ف قاله ‪ ‬لماعز اقد أقر عنده بالزن‬                                      ‫دع‬
                                                                                          ‫( 7)‬
       ‫ا‬
‫، ألن الحاجة هنا داعية للتصريح حتى يتبين األمر جليرً ، األن‬                                      ‫: " أنكتها ال يكني "‬
                                                                                      ‫.‬          ‫الحداد تدراً بالشبها‬
‫اتشبيه علا الرجل المرأ بالغشيان أمر ظاهر ، كما أن الليل يستر األرض بظالمه ، قال‬
‫اعبر بقاله : ‪ ‬تغشاها ‪ ‬الم يقل : غشريها ، ألن‬                      ‫[ الليل : 7]‬   ‫تعالى ‪ ‬والليل إذا يغشي ‪‬‬




                                                                                ‫(7)‬
‫.‬     ‫البخاري : كتاب المحاربين / باب هل يقال اإلمام للمقر لعلك لمس‬
‫تغشى أبلغ ، افيه ش ء من المعالجة ، الهذا جاء ف الحديث : " إذا جلس بين شرعبها‬
  ‫األربع ثم جهدها " (2)، الجلاس بين شعبها األربع هذا غشيان ، ا"جهدها " هذا تغشى .‬
   ‫قاله : ‪ ‬حملت حمً خفيفا ‪ . ‬الحمل ف أاله خفيف : نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة .‬
‫قاله : ‪ ‬فمدت به ‪ . ‬بالمرار بالش ء تجاازه من غير تعرب اال إعيراء االمعنرى :‬
                                    ‫هذا الحمل الخفيف من غير تعب اال إعياء .‬             ‫تجااز‬
                                         ‫قاله : ‪ ‬فلما أثقلت ‪ . ‬اإلثقال ف آخر الحمل .‬
                ‫قاله : ‪ ‬دعوا اهلل ‪ ‬الم يقل : دعيا ، ألن الفعل اااي ، فعاد إلى أصله .‬
             ‫قاله : ‪ ‬اهلل ربهما ‪ ‬أت باأللاهية االربابية ، ألن الدعاء يتعل به جانبان :‬
                          ‫األول : جانب األلاهية من جهة العبد أنه داع ، االدعاء عباد .‬
         ‫ا‬                          ‫ال‬
‫الثاني : جانب الربابية ، ألن ف الدعاء تحصي ً للمطلاب ، اهذا يكان متعلقً باهلل من‬
                                                                            ‫حيث الربابية .‬
                      ‫والظاهر أنهما قاال : اللهم ربنا ، ايحتمل أن يكان بصيغة أخرى .‬
                                            ‫قاله : ‪ ‬لئن يتيتنا صالحا ‪ . ‬أي : أعطيتنا .‬
‫ً‬                                                                  ‫ا‬
‫وقوله : صالحً ، هل المراد صالح البدن أا المراد صالح الدين ، أي : لئن آتيتنا بشرا‬
         ‫؟‬             ‫ً ً‬                       ‫ً‬                               ‫ا‬
              ‫سايً ليس فيه عاهة اال نقص ، أا صالحا بالدين ، فيكان تقيا قائما بالااجبا‬
                                                   ‫ا‬
‫الجواب : يشمل األمرين جميعً ، اكثير من المفسرين لم يذكر إال األمر األال ، اهرا‬
                         ‫ً‬             ‫ً‬
                       ‫الصالح البدن ، لكن ال مانع من أن يكان شامال لألمرين جميعا .‬
    ‫قاله : ‪ ‬لنكونن من الشاكرين ‪ . ‬أي : من القائمين بشكرك على هذا الالد الصالح .‬
‫االجملة هنا جااب قسم اشرط ، قسم متقدم اشرط متأخر ، االجااب فيه للقسم الهرذا‬
                                                                                ‫ً‬
                                                              ‫جاء مقرانا بالالم : لنكانن .‬
‫ً‬
‫قاله : ‪ ‬فلما يتاهما صالحا ‪ . ‬هنا حصل المطلاب ، لكن لم يحصل الشكر الذي اعدا‬
                                                  ‫اهلل به ، بل جعال له شركاء فيما آتاهما .‬
                       ‫اقاله : ‪ ‬جعً له شركاء فيما يتاهما ‪ ، ‬هذا ها جااب " لما " .‬
‫االجااب متعقب للشرط اهذا يدل على أن الشرك منهما حصل حين إتيانه اها صغير ،‬
‫امثل هذا ال يعرف أيصلح ف دينه ف المستقبل أم ال يصلح ؟ الهذا كان أكثر المفسرين‬
                                                 ‫على أن المراد بالصالح الصالح البدن .‬



                                                                                       ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب الغسل / باب إذا التق الخناتان ، امسلم : كتاب الحيض / باب نسخ الماء من‬
‫الماء.‬
‫فمعاهد اإلنسان ر به أن يفعل العباد مقابل تفضل اهلل عليه بالنعمة الغالب أنه ال يف بها‬
‫، فف سار التابة قال تعالى : ‪ ‬ومنهم من عاهد اهلل لئن يتانا من فضدله لنصددقن‬
‫[التابة :‬   ‫ولنكونن من الصالحين * فلما يتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ‪‬‬
‫، اف هذه اآلية قال تعالى : ‪ ‬لئن يتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلمدا‬                    ‫21-11]‬

‫يتاهما صالحا جعً له شركاء ‪ ، ‬فكانا من المشركين ال من الشاكرين ، ابهذا نعررف‬
  ‫‪ ‬عن النذر ، ألن النذر معاهد مع اهلل عز اجل الهذا نهى النب‬               ‫الحكمة من نه النب‬
‫‪ ‬عن المنذر اقال : " إنه ال يرد شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل " (7)، اقد ذهب‬
‫كثير من أهل العلم إلى تحريم النذر ، اظاهر كالم شيخ اإلسالم ابن تيميه أنه يميل إلى‬
                          ‫تحريم النذر ، ألن رسال اهلل ‪ ‬نهى عنه انف أنه يأت بخير .‬
                                                           ‫ٍ‬
                  ‫إذا ما الذي نستفيد من أمر نهى عنه الرسول ‪ ‬وقال إنه ال ي تي بخير ؟‬
‫الجواب : ال نستفيد إال المشقة على أنفسنا اإلزام أنفسنا بما نحن منه ف عافية ، الهذا ،‬
                                            ‫ا‬
‫فالقال بتحريم النذر قال قاي جدً ، اال يعرف مقدار ازن هذا القال إال مرن عررف‬
              ‫ً‬
  ‫أسئلة الناس اكثرتها ارأى أنهم يذهبان إلى كل عالم لعلهم يجدان خالصا مما نذراا .‬
              ‫ال‬
‫فإن قيل : هذا الالد الذي آتاهما اهلل عز اجل كان واحدا ، فكيف جع ً ف هرذا الالرد‬
                                                                     ‫الااحد شركاً بل شركاء ؟‬
                                                    ‫فالجواب أن نقول هذا على ثًثة أوجه :‬
‫الوجه األول : أن يعتقدا أن الذي أت بهذه الالد ها الال الفالن االصالح انحا ذلك ،‬
                                          ‫فهذا شرك أكبر ألنهما أضافا الخل إلى غير اهلل .‬
‫امن هذا أيضا ما ياجد عند بعض األمم اإلسالمية اآلن ، فتجد المرآ الت ال يأتيها الالد‬
‫تأت إلى قبر الال الفالن ، كما يزعمان أنه ال اهلل ااهلل أعلم بااليته ، فتقال : يرا‬
                                                                    ‫ً‬
                                                                  ‫سيدي فالن ! ارزقن الدا .‬
‫الوجه الثاني : أن يضيف سالمة المالاد ااقايته إلى األطباء اإرشاداتهم اإلى القاابرل‬
                                                      ‫ال‬
‫اما أشبه ذلك ، فيقالان مث ً سلم هذا الالد من الطل ، ألن القابلة امرأ متقنة جيرد ،‬
‫فهنا أضاف النعمة إلى غير اهلل ، اهذا ناع من الشرك اال يصل إلى حد الشرك األكبر‬
                        ‫، ألنه أضاف النعمة إلى السبب انس المسبب اها اهلل عز اجل .‬
‫ً‬
‫الوجه الثالث : أ ن ال يشرك من ناحية الربابية ، بل يؤمن أن هذا الالد خررج سرالما‬
‫بفضل اهلل ارحمته ، الكن يشرك من ناحية العبادية ، فيقدم محبتره علرى محبرة اهلل‬


                                                                                            ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب القدر / باب إلقاء العبد النذر إلى القدر ، امسلم : كتاب النذر / باب النه عن‬
‫النذر .‬
‫ارساله ايلهية عن طاعة اهلل ارساله ، قال تعالى : ‪ ‬إنما أموالكم وأوالدكم فتنة واهلل‬
                          ‫ا‬
  ‫، فكيف تجعل هذا الالد ندً هلل ف المحبة اربما قردم‬               ‫[ التغرابن : 27]‬   ‫عنده أجر عظيم ‪‬‬
                                             ‫محبته على محبة اهلل ، ااهلل ها المتفضل عليك به ؟ !‬
                     ‫ا‬
‫اف قاله : ‪ ‬فلما يتاهما ‪ ‬نقد الذع أن يجعال ف هذا الالد شريكً مع اهلل ، مع إن اهلل‬
‫ها المتفضل به ، ثم قال : ‪ ‬فتعالى اهلل عما يشركون ‪ ، ‬أي : ترفرع اتقردس عمرا‬
                                                           ‫يشركان به من هذه األصنام اغيرها .‬
‫امن تأايل اآلية احدها دالة على أن قاله : ‪ ‬خلقكم من نفس واحددة ‪ ، ‬أي : مرن‬
‫جنس ااحد ، اليس فيها تعرض آلدم احااء باجه من الاجاه ، ايكان السريا فيهرا‬
                                                                        ‫ا‬
‫جاريً على األسلاب العرب الفصيح الذي له نظير ف القرآن ، كقاله تعالى : ‪ ‬لقد من‬
‫، أي : من جنسهم‬          ‫[ آل عمران : 917]‬   ‫اهلل علي المؤمنين إذ بعث فيهم رسوال من أنفسهم ‪‬‬
                              ‫كثير .‬         ‫، ابهذا التفسير الااضح البين يسلم اإلنسان من إشكاال‬
‫أما على القال الثان بأن المراد بقاله تعالى : ‪ ‬مدن نفدس واحددة ‪ ، ‬أي : آدم ، ‪‬‬
       ‫: حااء ، فيكان معن اآلية خلقكم من آدم احااء .‬               ‫[النساء : 7]‬   ‫وجعل منها زوجها ‪‬‬
‫دعاا أي آدم احااء اهلل‬           ‫به ، فلما أثقل‬           ‫ا‬     ‫ال‬
                                                    ‫حم ً خفيفً ، فمر‬       ‫فلما جامع آدم حااء حمل‬
‫ربهما : ‪ ‬لئن أتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلما أتاهما صالحا جعً له شركاء‬
‫فيما يتاهما ‪ ، ‬فأشرك أدم احااء باهلل ، لكن قالاا إنه إشراك طاعة ال إشراك عباد ، ‪‬‬
 ‫فتعالى اهلل عما يشركون ‪ ، ‬اهذا التفسير منطب على المراي عن ابن عباس رضر‬
                                     ‫اهلل عنه ، اسنبين إن شاء اهلل تعالى اجه ضعفه ابطالنه .‬
‫اهناك قال ثالث : أن المراد بقاله تعالى : ‪ ‬من نفس واحدة ‪ ، ‬أي : آدم احااء ، ‪‬‬
‫فلما تغشاها ‪ ‬انتقل من العين إلى الناع ، أي : من آدم إلى الناع الذي هم بناه ، أي :‬
‫فلما تغش اإلنسان الذي تسلل من آدم احااء زاجته .. إلخ ، الهرذا قرال تعرالى : ‪‬‬
‫فتعالى اهلل عما يشركون‪ ‬الجمع الم يقل عما يشركان انظير ذلك فر القررآن قالره‬
‫، أي‬   ‫[ الملك : 2 ]‬   ‫تعالى: ‪‬ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياعين ‪‬‬
‫المصابيح نفسها ، اقاله تعالى :‬                              ‫ا‬
                                              ‫: جعلنا الشهب الخارجة منها رجامً للشياطين اليس‬
‫، أي :‬   ‫[ المؤمنران : 27-37]‬    ‫‪ ‬ولقد خلقنا اإلنسان من سًلة من عين ثم جعلناه نعفدة ‪‬‬
‫جعلناه بالناع ، اعلى هذا فأال اآلية ف آدم احااء ، ثم صار الكالم من العرين إلرى‬
                                                                                              ‫الناع .‬
‫اهذا التفسير له اجه ، افيه تنزيه آدم احااء من الشرك ، لكن فيه ش ء من الركاكرة‬
                                                                                     ‫الضمائر .‬   ‫لتشت‬
‫اأما قاله تعالى : ‪ ‬فتعالى اهلل عما يشركون ‪ ، ‬فجمع ألن المراد بالمثن اثنان من هذا‬
                                    ‫ا‬
‫الجنس ، فصح أن يعاد الضمير إليهما مجماعً ، كما ف قاله تعالى : ‪ ‬وإن عائفتدان‬
           ‫الم يقل : اقتتلتا ، ألن الطائفتين جماعة .‬        ‫: 9]‬   ‫[ الحجرا‬   ‫من المؤمنين اقتتلوا ‪‬‬
‫قال ابن حزم : " اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير اهلل ، كعبد عمرو ، وعبد الكعبة‬
                                                       ‫، وما أشبه ذلك ، حاشا عبد المعلب " .‬
‫بها األحكام ،‬   ‫قاله : " اتفقوا " . أي : أجمعاا ، ااإلجماع أحد األدلة الشرعية الت ثبت‬
                                           ‫ااألدلة ه : الكتاب ، االسنة ااإلجماع ، االقياس .‬
‫قاله : " وما أشبه ذلك " . مثل : عبد الحسين ، اعبد الرسال ، اعبد المسيح ، اعبرد‬
                                                                                             ‫عل .‬
                               ‫( 7)‬
‫الحديث ، فهرذا اصرف‬                   ‫اأما قاله ‪ " : ‬تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم .. "‬
                                                                          ‫ا‬
‫اليس علمً ، فشبه المنهمك بمحبة هذه األشياء المقدم لها على ما يرض اهلل بالعابد لها ،‬
                                  ‫كقالك : عابد الدينار ، فها اصف ، فال يعارض اإلجماع .‬
‫عليها (ما) اجب نصرب مرا‬                  ‫قاله : " حاشا عبد المعلب " . حاشا االستثنائية إذا دخل‬
                                                         ‫بعدها ، اإال جاز فيه النصب االجر .‬
‫ابالنسبة لعبد المطلب مستثنى من اإلجماع على تحريمه ، فها مختلف فيه ، فقال بعض‬
                                      ‫أهل العلم : ال يمكن أن نقال بالتحريم االرسال ‪ ‬قال :‬
                        ‫( 8)‬
                               ‫أنا ابن عبد المعلب "‬                               ‫" أنا النبي ال كذب‬
                                                          ‫ا‬
‫فالنب ‪ ‬ال يفعل حرامً ، فيجاز أن يعبد للمطلب إال إذا اجد ناسخ ، اهذا تقرير ابرن‬
‫حزم رحمة اهلل ، الكن الصااب تحريم التعبيد للمطلب ، فال يجاز ألحد أن يسم ابنره‬
‫عبد المطلب ، اأما قاله ‪ " : ‬أنا ابن عبد المطلب " ، فها من باب اإلخبار اليس مرن‬
                                        ‫ا‬
‫‪ ‬أخبر أن له جدً اسمه عبد المطلب ، الم يرد عنه ‪ ‬أنه سمى‬                         ‫باب اإلنشاء ، فالنب‬
                  ‫ا‬
‫عبد المطلب ، أا أنه أذن ألحد صحابته بذلك ، اال أنه أقر أحدً علرى تسرميته عبرد‬
‫المطلب ، االكالم ف الحكم ال ف اإلخبار ، افر بين اإلخبار ابين اإلنشاء ااإلقرار ،‬




                        ‫(7)‬
‫تقدم تخريجه ( ص 921).‬
                                                                                                ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب المغازي / باب قاله تعالى "ايام حنين " امسلم: كتاب الجهاد/ باب غزا حنين.‬
                ‫( 3)‬
‫، اقال ‪" : ‬‬           ‫‪ " : ‬إنما بنو هاشم وبنو عبد المعلب شيء واحد "‬            ‫الهذا قال النب‬
                                                                     ‫( 9)‬
                                      ‫اال يجاز التسم بعبد مناف .‬            ‫يا بني عبد مناف "‬
‫وقد قال العلماء : إن حاك الكفر ليس بكافر ، فالرسال ‪ ‬يتكلم عن ش ء قرد اقرع‬
                     ‫ا‬
‫اانتهى امضى ، فالصااب أنه ال يجاز أن يعبد لغير اهلل مطلقً ال بعبرد المطلرب اال‬
                                         ‫غيره ، اعليه ، فيكان التعبد لغير اهلل من الشرك .‬
‫وعن ابن عباس في اآلية ، قال : " لما تغشاها يدم ، حملت ، ف تاهما إبليس ، فقدال :‬
‫إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة ، لتعيعاني أو آلجعلن له قرني أيل ، فيخدرج‬
‫من بعنك ، فيشقه ، وألفعلن ، يخوفهما ، سمياه عبد الحدارث ، ف بيدا أن يعيعداه ،‬
                                                                                 ‫فخرج ميتا .‬
‫ثم حملت ، ف تاهما ، فذكر لهما ، ف دركهما حب الولد ، فسمياه عبد الحدارث ، فدذلك‬
                        ‫قوله : ‪ ‬جعً له شركاء فيما يتاهما ‪ . " ‬رواه ابن أبي حاتم (7).‬
   ‫وله بسند صحيح عن قتادة ، قال : " شركاء في عاعته ، ولم يكن في عبادته " (6).‬
‫وله سند صحيح عن مجاهد ، في قوله : ‪ ‬لئن يتيتنا صالحا ‪ ، ‬قال : " أشدفقا أن ال‬
                           ‫يكون إنسانا " ، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما " (5).‬
‫قاله : " إبليس " . على ازن إفعيل ، فقيل : من أبلس إذا يئس ، ألنه يئس من رحمرة‬
                                                                                   ‫اهلل تعالى .‬
                                  ‫قاله : " لتعيعانني " . جملة قسمية ، أي : ااهلل لتطيعان .‬
                                                        ‫قاله : " أيل " . ها ذكر األاعال .‬
  ‫قاله : " سمياه عبد الحارث " . اختار هذا االسم ، ألنه اسمه ، فأراد أن يعبداه لنفسه .‬
‫قاله : " فخرج ميتا " . لم يحصل التهديد األال ، ايجاز أن يكان من جملة : " وألفعلن‬
                                                        ‫" ، ا ألنه قال : وألخرجنه ميتا " .‬




                                            ‫(3)‬
‫البخاري : كتاب المناقب / باب مناقب قريش .‬
                                                                                            ‫(9)‬
‫البخاري : كتاب الاصايا / باب هل يدخل النساء االالد ف األقارب ، امسلم : كتاب اإليمان / باب‬
‫قاله تعالى : ‪ ‬اأنذر عشيرتك ‪. ‬‬
                                                                                      ‫(2)‬
‫ابن أب حاتم كما ف " تفسير ابن كثير " (2/212) ، اابن جرير ف " تفسيره " ( 17227) .‬
                                           ‫(1)‬
‫ابن جرير الطبري ف " التفسير " ( 72227)‬
                          ‫(1)‬
‫تفسير ابن كثير (3/732)‬
‫ً‬
‫قاله : " شركاء في عاعته " . أي : أطاعاه فيما أمرهما به ، ال ف العباد لكرن عبردا‬
               ‫ا‬         ‫ا‬
‫الالد لغير اهلل ، افر بين الطاعة االعباد ، فلا أن أحدً أطاع شخصً ف معصية هلل لم‬
                                                                        ‫ً‬
                            ‫يجعله شريكا مع اهلل ف العباد ، لكن أطاعه ف معصية اهلل .‬
   ‫ا‬        ‫ا‬
‫قاله : " أشفقا أن ال يكون إنسانا " . أي خاف آدم احااء أن يكان حياانً أا جنيرً أا‬
                                                                                    ‫غير ذلك.‬
‫قاله : " وذكر معناه عن الحسن " . لكن الصحيح أن الحسن رحمه اهلل قال : إن المراد‬
‫باآلية غير آدم احااء ، اإن المراد بها المشركان من بن آدم كما ذكر ذلك ابن كثيرر‬
  ‫رحمه اهلل ف " تفسيره " وقال : " أما نحن ، فعل مذهب الحسن البصري رحمه اهلل ف‬
‫هذا ، اأنه ليس المراد من هذا السيا آدم احااء ، اإنما المراد من ذلك المشركان من‬
                                                                             ‫ذريته " أ. هر .‬
                                                              ‫اهذه القصة باطلة من اجاه :‬
‫‪ ، ‬اهذا من األخبار التر ال‬           ‫الوجه األول : أنه ليس ف ذلك خبر صحيح عن النب‬
‫تتلق إال بالاح ، اقد قال ابن حزم عن هذه القصة : إنهرا راايرة خرافرة مكذابره‬
                                                                                  ‫ماضاعة .‬
‫هذه القصة ف أدم احااء ، لكان حالهما إما أن يتابا مرن‬               ‫الوجه الثاني : أنه لا كان‬
  ‫الشرك أا يماتا عليه ، فإن قلنا : ماتا عليه ، كان ذلك أعظم من قال بعض الزنادقة :‬
                     ‫وتزويجه بنتيه بابنيه بالخنا‬                     ‫إذا ما ذكرنا يدما وفعاله‬
               ‫اأن جميع الناس من عنصر الزنا‬                   ‫علمنا بأن الخل من نسل فاجر‬
‫أحد من األنبياء على الشرك فقد أعظم الفرية ، اإن كان تابا من الشرك‬               ‫فمن جاز ما‬
‫، فال يلي بحكمة اهلل اعدله ارحمته أن يذكر خطاهما اال يذكر تابتهما منه ، فيمتنرع‬
‫غاية االمتناع أن يذكر اهلل الخطيئة من آدم احااء اقد تابا ، الم يذكر تابتهمرا ، ااهلل‬
‫تعالى إذا ذكر خطيئة بعض أنبيائه ارسله ذكر تابتهم منها كما ف قصة آدم نفسه حين‬
                                                    ‫أكل من الشجر ازاجه اتابا من ذلك .‬
                ‫معصامان من الشرك باتفا العلماء .‬             ‫الوجه الثالث : أن األنبياء أن ثب‬
‫ف حديث الشفاعة أن الناس يأتان إلى آدم يطلبان منه الشفاعة‬                ‫الوجه الرابع : أنه ثب‬
‫، فيعتذر بأكله من الشجر (7). اها معصية ، الا اقع منه الشرك ، لكان اعتذاره بره‬
                                                                       ‫أقاى اأالى اأحرى .‬


                                                                                              ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب التفسير / باب قاله تعالى : ‪ ‬ذرية من حملنا مع ناح ‪ ، ‬امسلم : كتاب اإليمان /‬
‫باب أدن أهل الجنة منزلة .‬
‫الوجه الخامس : أن ف هذه القصة أن الشيطان جاء إليهما اقال : " أنا صاحبكما الذي‬
‫أخرجكما من الجنة " ، اهذا ال يقاله من بريد اإلغااء ، اإنما يأت بش ء يقرب قبرال‬
‫قاله ، فإذا قال : " أنا صاحبكما الذي أخرجكما من الجنة " ، فسيعلمان علم اليقين أنره‬
                                                        ‫ً‬
                                             ‫عدا لهما ، فال يقبالن منه صرفا اال عدال .‬
‫الوجه السادس : أن ف قاله ف هذه القصة : " آلجعلن له قرني أيل " : إما أن يصدقا‬
‫أن ذلك ممكن ف حقه ، فهذا شرك ف الربابية ألنه ال يقدر علرى ذلرك إال اهلل ، أاال‬
                   ‫يصدقا ، فال يمكن أن يقبال قاله اهما يعلمان أن ذلك غير ممكن ف حقه .‬
‫الوجه السابع : قاله تعالى : ‪ ‬فتعالى اهلل عما يشركون ‪ ‬بضمير الجمع ، الا كان آدم‬
                                                          ‫احااء ، لقال : عما يشركان .‬
‫فهذه الاجاه تدل على أن هذه القصة باطلة من أساسها ، اأنه ال يجاز أن يعتقد ف آدم‬
‫احااء أن يقع منهما شرك بأي حال من األحاال ، ااألنبياء منزهران عرن الشررك‬
‫مبرؤان منه باتفا أهل العلم ، اعلى هذا ، فيكان تفسير اآلية كما أسلفنا أنها عائد إلى‬
                         ‫ً‬           ‫ً‬                ‫ً‬
                       ‫بن أدم الذين أشركاا شركاً حقيقيا ، فإن منهم مشركا امنهم ماحدا .‬
                                                                           ‫فيه مسائل :‬
‫األولى : تحريم كل أسم معبد لغير اهلل . الثانية : تفسير اآلية . الثالثة : أن هذا الشرك‬
                                                           ‫ت‬
‫في مجرد تسمية لم ُقصد حقيقتها . الرابعة : أن هبة اهلل للرجل البنت السدوية مدن‬
                  ‫النعم . الخامسة : ذكر السلف بين الشرك في العاعة والشرك في العبادة .‬
                                                                            ‫فيه مسائل:‬
‫األولى : تحريم كل اسم معبد لغير اهلل . تؤخذ من اإلجماع على ذلك ، ااإلجماع األصل‬
‫الثالث من األصال الت يعتمد عليها ف الدين ، االصحيح أنه ممكرن اأنره حجرة إذا‬
‫[ النساء : 12]‬   ‫حصل ، لقوله تعالى : ‪ ‬فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اهلل والرسول ‪‬‬
‫و ‪ ‬إن ‪ ‬هذه شرطية ال تدل على اقاع التنازع ، بل إن فرض ااقع ، فالمرد إلى اهلل‬
                                            ‫ارساله ، فعلم منه أننا إذا أجمعنا فها حجة .‬
‫لكن ادعاء اإلجماع يحتاج إلى بينة ، الهذا قال شيخ اإلسالم ابن تيميه : اإلجماع الرذي‬
‫األمة ، الما قيل‬       ‫ينضبط ما كان عليه السلف الصالح ، إذ بعدهم كثر االختالف اانتشر‬
                                                          ‫ا‬
‫لإلمام أحمد : إن فالنً يقال : أجمعاا على كذا ، أنكر ذلك اقال : اما يدريره لعلهرم‬
‫اختلفاا ، فمن ادع اإلجماع ، فها كاذب . العل اإلمام أحمد قال ذلك ، ألن المعتزلرة‬
‫تعطيلهم اشبههم باإلجماع ، فيقالران : هرذا‬          ‫اأهل التعطيل كاناا يتذرعان إلى إثبا‬
                                                       ‫إجماع المحققين ، اما أشبه ذلك .‬
‫اقد سب أن الصحيح أنه ال يجاز التعبيد للمطلب ، اأن قال الرسال ‪ " ‬أنا ابن عبد‬
                                                                               ‫( 7)‬
‫أنه من قبيل اإلخبار اليس إقرار اال إنشاء ، ااإلنسان له أن ينتسب إلرى‬                  ‫المعلب "‬
                                         ‫‪:‬‬                               ‫ً‬
                                                 ‫أبيه اإن كان معبدا لغير اهلل ، اقد قال النب‬
                       ‫" يا بني عبد مناف " (2)، اهذا تعبيد لغير اهلل لكنه من باب اإلخبار .‬
 ‫‪ ‬الثانية : تفسير اآلية . يعن قاله تعالى : ‪ ‬فلما يتاهما صالحا .. ‪ ‬اآلية ، اسرب‬
                                                                              ‫تفسيرها.‬
      ‫ذ‬
‫الثالثة : أن هذا الشرك ف مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها . اهذا بناء على ما ُكر عرن‬
‫ابن عباس رض اهلل عنهما ف تفسير اآلية ، االصااب : أن هذا الشرك ح حقيقرة ،‬
‫اأنه شرك من إشراك بن آدم من آدم احااء ، الهذا قال تعالى ف اآليرة نفسرها : ‪‬‬
  ‫أيشركون ما ال يخلق شيئا وهم يخلقون ‪ ، ‬فهذا الشرك الحقيق الااقع من بن آدم .‬
‫القصرة ، اأن‬          ‫الساية من النعم : هذا بناء على ثبا‬    ‫الرابعة : أن هبة اهلل لرجل البن‬
‫دان الالرد ، ألن‬                            ‫ا‬    ‫ا‬
                        ‫المراد بقاله : ‪ ‬صالحا ‪ ، ‬أي : بشرً سايً ، اأت المؤلف بالبنر‬
‫من النقم ، قال تعالى : ‪ ‬وإذا بشر أحدهم باألنثى ظل‬          ‫بعض الناس يران أن هبة البن‬
‫وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم‬
‫يدسه في التراب إال ساء ما يحكمون ‪ [ ‬النحل : 12-92] ، اإال ، فهبة الالد الذكر السراي‬
‫بها أجرر‬    ‫هبة البن‬                                                ‫ا‬
                           ‫من باب النعم أيضً ، بل ها أكبر نعمة من هبة األنث ، اإن كان‬
                                                     ‫عظيم فيمن كفلها ارباها اقام عليها .‬
‫‪ ‬الخامسة : ذكر السلف الفر بين الشرك ف الطاعة االشرك ف العباد اقبل ذلرك‬
‫منسابة هلل ، فال فر بينهما‬        ‫نبين الفر بين الطاعة ابين العباد ، فالطاعة إذا كان‬
                                                  ‫ابين العباد ، فإن عباد اهلل طاعته .‬
‫اأما الطاعة المنسابة لغير اهلل ، فإنها غير العباد ، فنحن نطيع الرسرال ‪ ‬لكرن ال‬
                                                           ‫ً‬
                                ‫نعبده ، ااإلنسان قد يطيع ملكا من ملاك الدنيا اها يكرهه .‬
                                 ‫ا ال‬         ‫ا‬
‫فالشرك بالطاعة : أنن أطعته ال حبً اتعظيمً اذ ً كما أحب اهلل اأتذلل له اأعظمرة ،‬
                                           ‫الكن طاعته اتباع ألمره فقط ، هذا ها الفر .‬
‫ابناء على القصة ، فإن آدم احااء أطاعا الشيطان الم يعبداه عباد ، اهذا مبن علرى‬
                                                                             ‫صحة القصة .‬
                                            ‫***‬


                ‫(7)‬
‫تقدم ( ص 791)‬
                          ‫(2)‬
‫تقدم تخريجه ( ص 791)‬
                                     ‫باب قول اهلل تعالى :‬
 ‫[ األعراف :‬   ‫‪ ‬وهلل األسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ‪‬اآلية‬
                                            ‫.‬   ‫221]‬

‫، ألن هذا الكتاب جامع ألنااع التاحيد الثالثة‬            ‫هذا الباب يتعل بتاحيد األسماء االصفا‬
                            ‫.‬    ‫:تاحيد العباد ، اتاحيد الربابية ، اتاحيد األسماء االصفا‬
‫الكمال علرى‬         ‫له من صفا‬      ‫وتوحيد األسماء والصفات : ها إفراد اهلل عز اجل بما ثب‬
                                           ‫اجه الحقيقة ، بال تمثيل اال تكييف اال تعطيل .‬
‫انف ، أي :‬         ‫لم تاحد ، االتاحيد مركب من إثبا‬           ‫، اإن مثل‬     ‫لم تثب‬   ‫ألنك إذا عطل‬
‫: زيد قائم ، لم تاحده بالقيام ، اإذا‬             ‫ال‬
                                          ‫الحكم للماحد انفيه عما عداه ، فمث ً إذا قل‬             ‫إثبا‬
‫له القيام، اإذا قل : ال قائم إال زيد، احدته بالقيرام اإذا‬           ‫: زيد غير قائم ، لم تثب‬        ‫قل‬
‫دان أن يماثلره أحرد‬         ‫اهلل األسماء االصفا‬        ‫ال إله إال اهلل احده باأللاهية اإذا اثب‬    ‫قل‬
‫، فهرذا‬        ‫، اإن نفيتها عنه ، فهذا تعطيل ، اإن مثلر‬          ‫فهذا ها تاحيد األسماء االصفا‬
                                                                                          ‫إشراك .‬
                                            ‫***‬
‫قاله تعالى : ‪ ‬وهلل األسماء الحسنى ‪ . ‬طري التاحيد هنا تقديم الخبر ألن تقرديم مرا‬
                                    ‫حقه التأخير يفيد الحصر ، فف اآلية تاحيد األسماء هلل .‬
‫اقاله : ‪ ‬الحسنى ‪ . ‬مؤنث أحسن ، فه اسم تفضيل ، امعنى الحسنى ، أي : البالغة‬
‫ف الحسن أكمله ، ألن اسم التفضيل يدل على هذا ، االتفضيل هنا مطلر ، ألن اسرم‬
                          ‫ا‬                             ‫ً‬
 ‫التفضيل قد يكان مطلقا مثل زيد األفضل اقد يكان مقيدً مثل : زيد أفضل من عمرا .‬
                                ‫اهنا التفضيل مطل ، ألنه قال : ‪ ‬وهلل األسماء الحسنى ‪. ‬‬
    ‫ا‬
‫فأسماء اهلل تعالى بالغة ف الحسن أكمله من كل اجه ، ليس فيها نقرص ال فرضرً اال‬
                                                                                           ‫ً‬
                                                                                         ‫احتماال .‬
‫اما يخبر به عن اهلل أاسع مما يسم به اهلل ، ألن اهلل يخبر عنه بالش ء ايخبرر عنره‬
    ‫ا‬                             ‫ا‬
‫بالمتكلم االمريد ، مع أن الش ء ال يتضمن مدحً االمتكلم االمريد يتضمنان مدحً مرن‬
‫اجه اغير مدح من اجه ، اال يسم اهلل بذلك ، فال يسم بالشر ء اال برالمتكلم اال‬
                                                                 ‫بالمريد ، لكن يخبر بذلك عنه .‬
                                           ‫وقد سبق لنا مباحث قيمة في أسماء اهلل تعالى :‬
                                           ‫األول : هل أسماء اهلل تعالى أعالم أا أاصاف ؟‬
                                                  ‫الثاني : هل أسماء اهلل مترادفة أا متباينة ؟‬
                                               ‫الثالث : هل أسماء اهلل ه اهلل أا غيره ؟‬
                                                            ‫الرابع : أسماء اهلل تافيقية .‬
                                      ‫الخامس : أسماء اهلل غير محصار بعدد معين .‬
‫متعدية ، فإنه يجب أن تؤمن باالسم االصفة ابالحكم الذي‬         ‫السادس : أسماء اهلل إذا كان‬
       ‫غير متعدية ، فإنه يجب أن تؤمن باالسم االصفة .‬                        ‫ً‬
                                                           ‫يسمى أحيانا باألثر ، اإن كان‬
                                                      ‫السابع : إحصاء أسماء اهلل معناه :‬
                                                              ‫ً‬
                                                       ‫7. اإلحاطة بها لفظا امعن .‬
‫2. دعاء اهلل بها ، لقاله تعالى : ‪ ‬فادعوا بها ‪ ، ‬اذلك بأن تجعلها اسيلة لك عنرد‬
           ‫الدعاء ، فتقال : يا ذا الجالل ااإلكرام ، يا ح يا قيام ! اما أشبه ذلك .‬
‫أنره‬    ‫أنه رحيم تتعرض لرحمته ، اإذا علم‬        ‫3. أن تتعبد هلل بمقتضاها ، فإذا علم‬
‫القال الرذي يغضربه ، اإذا‬      ‫أنه سميع اتقي‬     ‫غفار تتعرض لمغفرته ، اإذا علم‬
                                   ‫الفعل الذي ال يرضاه .‬      ‫أنه بصير أجتنب‬     ‫علم‬
  ‫قاله : ‪ ‬فادعوه بها ‪ . ‬الدعاء ها السؤال ، االدعاء قد يكان بلسران المقرال ،‬
  ‫مثل : اللهم ! إغفر ل يا غفار اهكذا ، أا بلسان الحال اذلك بالتعبد له ، الهرذا‬
  ‫قال العلماء : إن الدعاء داء مسألة ادعاء عباد ، ألن حقيقة األمرر أن المتعبرد‬
                                        ‫يرجا بلسان حاله رحمة اهلل ايخاف عقابه .‬
  ‫ااألمر بدعاء اهلل بها يتضمن األمر بمعرفتها ، ألن ال يمكن دعاء اهلل بها إال بعد‬
                                                                             ‫معرفتها .‬
                                                               ‫ا‬
  ‫اهذا خالفً لما قاله بعض المداهنين ف اقتنا الحاضر : إن البحث فر األسرماء‬
                                               ‫ال فائد فيه اال حاجة إليه .‬     ‫االصفا‬
                                 ‫؟!‬                        ‫ً‬
                                       ‫أيريدان أن يعبداا شيئا ال أسماء له اال صفا‬
  ‫أم يريدان أن يداهناا هؤالء المحرفين حتى ال يحصل جدل اال مناظر معهم ؟ !‬
  ‫، مع أن اهلل أمرنا‬   ‫اهذا مبدأ خطير أن يقال للناس ال تبحثاا ف األسماء االصفا‬
  ‫ً‬
  ‫بدعائه بها ، ااألمر للاجاب ، ايقتض اجاب علمنا بأسماء اهلل ، امعلام أيضا‬
  ‫أننا ال نعلمها أسماء مجرد عن المعان ، بل البد أن لها معان فال بد أن نبحرث‬
                                                          ‫ا‬
  ‫فيها ، ألن علمها ألفاظً مجرد ال فائد فيه ، اإن قدر أن فيه فائد بالتعبد باللفظ ،‬
                                                      ‫فإنه ال يحصل به كمال الفائد .‬
                                               ‫ااعلم أن دعاء اهلل بأسمائه له معنيان :‬
   ‫األال : دعاء العباد ، اذلك بأن تتعبد هلل بما تقتضيه تلك األسماء ، ايطل على‬
   ‫الدعاء عباد ، قال تعالى : ‪ ‬وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون‬
       ‫، الم يقل : عن دعائ ، فدل على أن الدعاء عباد .‬            ‫[ غافر : 01]‬   ‫عن عبادتي ‪‬‬
                                                                            ‫ً‬
            ‫فمثال الرحيم يدل على الرحمة ، احينئذ تتطلع إلى إسباب الرحمة اتفعلها .‬
   ‫االغفار يدل على المغفر ، احينئذ تتعرض لمغفر اهلل عز اجل بكثرر التابرة‬
                                                        ‫ااالستغفار كذلك اما أشبه ذلك .‬
   ‫والقريب : يقتض أن تتعرض إلى القرب منه بالصال اغيرها ، اأقرب ما يكان‬
                                                               ‫العبد من ربه اها ساجد .‬
          ‫ً‬
   ‫والسميع : يقتض أن تتعبد هلل بمقتض السمع ، بحيث ال تسمع اهلل قاال يغضربه‬
                                                                         ‫اال يرضاه منك .‬
   ‫ً‬
   ‫االبصير : يقتض أن تتعبد هلل بمقتض ذلك البصر بحيث ال يرى منرك فعرال‬
                                                                                 ‫يكرهه منك.‬
                      ‫ال‬
   ‫الثان : دعاء المسألة ، اها أن تقدمها بين يدي سؤالك متاس ً بها إلى اهلل تعالى‬
                                                                                            ‫.‬
                                                                   ‫ال‬
   ‫مث ً : يا ح ، يا قيام أغفر ل اأرحمن ، اقال ‪ " : ‬فاغفر لي مغفدرة مدن‬
     ‫عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " (7)، ااإلنسان إذا دعا اعلل ، فقد أثنر‬
                                     ‫ا‬            ‫ا‬
   ‫على ربه بهذا االسم طالبً أن يكان سببً لإلجابرة ، االتاسرل بصرفة المردعا‬
               ‫المحبابة له سبب لإلجابة ، فالثناء على اهلل بأسمائه من أسباب اإلجابة .‬
                                                 ‫قاله تعالى : ‪ ‬وذروا الذين يلحدون ‪.‬‬
           ‫‪ ‬ذروا ‪ : ‬اتركاا ‪ ‬الذين ‪ : ‬مفعال به ، اجملة يلحدان صلة الماصال .‬
   ‫ثم تاعدهم بقاله : ‪ ‬سيجزون ما كانوا يعملون ‪ ، ‬اها اإللحاد ، أي : سيجزان‬
                                                       ‫ا‬
   ‫جزاءه المطاب للعمل تمامً ، الهذا يعبر اهلل تعالى بالعمل عن الجزاء إشار للعدل‬
                                                ‫، اأنه ال يجزى اإلنسان إال بقدر عمله .‬
   ‫االمعن ذراهم ، أي : ال تسلكاا مسلكهم اال طريقهم : فرإنهم علرى ضرالل‬
   ‫اعداان ، اليس المعن عدم مناصحتهم ابيان الح لهم ، إذ ال يترك الظالم على‬
                                      ‫ً‬
                           ‫ظلمه ، ايحتمل أن المراد بقاله ‪ ‬ذروا ‪ ‬تهديدا للملحدين .‬



                                                                                           ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب األذان / باب الدعاء قبل السالم ، امسلم : كتاب الذكر االدعاء / باب استجباب‬
‫بالذكر .‬   ‫خفض الصا‬
    ‫واإللحاد : مأخاذ من اللحد ، اها الميل ، لحد األحد بمعنى مال ، امنره سرم‬
                                                                     ‫ً‬
                                        ‫الحفر بالقبر لحدا ، ألنه مائل إلى جهة القبلة .‬
                   ‫واإللحاد في أسماء اهلل : الميل بها عما يجب فيها ، وهو أنواع :‬
  ‫أا األحكرام ،‬        ‫عليه من الصرفا‬                          ‫ا‬
                                          ‫األول : أن ينكر شيئً من األسماء أا مما دل‬
  ‫مرا‬                                                           ‫ا‬
            ‫ااجه كانه إلحادً أنه مال بها عما يجب لها ، إذ الااجب إثباتهرا اإثبرا‬
                                                      ‫ااألحكام .‬    ‫تتضمنه من الصفا‬
  ‫هلل أسماء لم يسم اهلل بها نفسه ، كقاله الفالسفة ف اهلل : إنه علة‬       ‫الثاني : أن يثب‬
                ‫فاعلة ف هذا الكان تفعل ، اهذا الكان معلال لها ، اليس هناك إله .‬
  ‫ابعضهم يسميه العقل الفعال ، فالذي يدير هذا الكان ها العقل الفعرال ، اكرذلك‬
                                                             ‫ً‬
                                                ‫النصاري يسمان اهلل أبا اهذا إلحاد .‬
  ‫الثالث : أن يجعلها دالة على التشبيه ، فيقال : اهلل سميع بصير قدير ، ااإلنسران‬
  ‫، ايكرن اهلل‬      ‫هذه األسماء ، فيلزم أن تتف المسرميا‬       ‫سميع بصير قدير ، اتفق‬
        ‫.‬                                                  ‫ً‬
             ‫سبحانه اتعالى ممائال للخل ، فيتدرج بتااف األسماء إلى التااف بالصفا‬
  ‫ووجه اإللحاد : أن أسماء دالة على معان الئقة باهلل ال يمكن أن تكان مشابهة لما‬
                                                  ‫تدل عليه من المعان ف المخلا .‬
  ‫من اإلله أا من اهلل ،‬     ‫الرابع : أن يشت من هذه األسماء لألصنام ، كتسمية الال‬
  ‫االعزى من العزيز ، امنا من المنان حتى يلقاا عليها شيئاَ من األلاهية ليبرراا‬
                                                                          ‫ما هم عليه .‬
        ‫ااعلم أن التعبير بنف التمثيل أحسن من التعبير بنف التشبيه ، لاجاه ثالثة :‬
‫7. أنه ها الذي نفاه اهلل ف القرآن ، فقال : ‪ ‬ليس كمثله شيء وهو السميع البصير‬
                                                                     ‫.‬   ‫[ الشاري :77]‬   ‫‪‬‬
 ‫2. أنه ما من شيئين ماجادين إال ابينهما تشابه من بعض الاجاه ، ااشتراك فر‬
                                                          ‫المعن من بعض الاجاه .‬
                                      ‫ا‬
  ‫فمثً : الخال االمخلا اشتركً ف معن الاجاد ، لكن اجراد هرذا يخصره‬
    ‫ااجاد هذا يخصه ، اكذلك العلم االسمع االبصر انحاها اشترك فيهرا الخرال‬
                 ‫االمخلا ف أصل المعنى ، ايتميز كل ااحد منهما بما يختص به .‬
  ‫ً‬
‫تشربيها ،‬     ‫الصرفا‬     ‫3. أن الناس اختلفاا ف معنى التشبيه حتى جعل بعضهم إثبا‬
                  ‫على اصطالحهم .‬        ‫صفا‬    ‫فيكان معنى بال تشبيه ، أي : بال إثبا‬
  ‫قاله تعالى : ‪ ‬سيجزون ما كانوا يعملون ‪ ‬لم يقل يجزان العقاب إشار إلى أن‬
  ‫الجزاء من جنس العمل ، اهذا اعيد ، اها كقاله تعالى : ‪ ‬سدنفرغ لكدم أيده‬
   ‫، اليس المعنى أن اهلل عز اجل مشرغال اآلن اسريخلفه‬                   ‫[ الرحمن : 73]‬   ‫الثقًن ‪‬‬
                                                                            ‫الفراغ فيما بعد .‬
   ‫قاله : ‪ ‬يعملون ‪ . ‬العمل يطل على القال االفعل ، قال تعالى : ‪ ‬فمن يعمدل‬
     ‫اهذا يكان ف‬   ‫[ الزلزلة : 1-1]‬   ‫مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ‪‬‬
                                                                           ‫األفعال ااألقاال .‬
   ‫ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس : ‪ ‬يلحدون في أسدمائه ‪ " : ‬يشدركون " .‬
   ‫وعنه : " سموا الًت من اإلله ، والعزي من العزيدز " . وعدن األعمدش : "‬
                                                           ‫( 1)‬
                                                                  ‫يدخلون فيها ما ليس منها"‬
   ‫قال ابن عباس : " يشركون " . تفسير لإللحاد ، ايتضمن اإلشراك بها ف جهتين‬
                                                                                               ‫:‬
                                                     ‫7. أن يجعلاها دالة على المماثلة .‬
‫2. أا يشتقاا منها أسماء لألصنام ، كما ف الرااية الثانية عن ابن عباس الت ذكرها‬
       ‫ً‬
‫المؤلف ، فمن جعلها دالة على المماثلة ، فقد أشرك ألنه جعل هلل مثريال ، امرن‬
‫هذه األسماء مشاركة هلل‬       ‫أخذ منها أسماء ألصنامه ، فقد أشرك ألنه جعل مسميا‬
                                                                              ‫عز اجل .‬
                                                   ‫اقاله : " وعنه " . أي : ابن عباس .‬
   ‫قاله : " سموا الًت من اإلله ‪ " .. ‬اهذا أحد ناع اإلشراك بها أن يشت منها‬
                                                                             ‫أسماء لألصنام .‬
                                                                                         ‫تنبيه :‬
            ‫فيه كلمة تقالها النساء عندنا اه : ( وعزالي ) ، فما ها المقصاد بها ؟‬
     ‫الجواب : المقصاد أنها من التعزية ، أي : أنها تطلب الصبر االتقايرة اليسر‬
                  ‫ا‬
   ‫تندب العزى الت ه الصنم ، ألنها قد ال تعرف أن هناك صنمً اسمه العزى اال‬
   ‫يخطر ببالها هذا ، ابعض الناس قال : يجب إنكارها ، ألن ظاهر اللفظ أنها تندب‬
   ‫العزى ، اهذا شرك ، ولكن نقول : لا كان هذا ها المقصاد لاجرب اإلنكرار ،‬
   ‫لكننا نعلم علم اليقين أن هذا غير مقصاد ، بل يقصد بهذا اللفظ التقاي االصربر‬
                                                                  ‫على هذه المصيبة .‬        ‫االثبا‬




                                                           ‫(7)‬
‫ابن أب حاتم ف " تفسير ه " كما ف " الدر المنثار " (3/271)‬
   ‫قاله : " عن األعمش : يدخلون فيها ما ليس منها " . هذا أحد أنااع اإللحراد ،‬
   ‫اها أن يسمى اهلل بما لم يسم به نفسه ، امن زاد فيها فقد ألحد ، ألن الااجب فيها‬
                                                            ‫الاقاف على ما جاء به السمع .‬
                                                                                    ‫‪ ‬تتمة :‬
‫اهلل تعالى كما ف قالره تعرالى : ‪ ‬إن‬              ‫النصاص بالاعيد على اإللحاد ف آيا‬          ‫جاء‬
‫، فقاله : ‪ ‬ال يخفون علينا ‪ ‬فيها‬     ‫: 09]‬   ‫[ فصل‬   ‫الذين يلحدون في يياتنا ال يخفون علينا ‪‬‬
                                        ‫تهديد ، ألن المعن سنعاقبهم ، االجملة مؤكد بأن .‬
                                                            ‫‪ ‬وييات اهلل تنقسم إلى قسمين :‬
‫ااألرض االنجام االجبال االشجر‬            ‫من السمااا‬        ‫7. ييات كونية : اه كل المخلاقا‬
                                                        ‫االدااب اغير ذلك ، قال الشاعر :‬
                 ‫أم كيف يجحده الجاحد‬                ‫فواعجبا كيف يعصي اإلله‬
                   ‫تدل على أنه واحد‬                    ‫وفي كل شيء له يية‬
                                                   ‫واإللحاد في اآليات الكونية ثًثة أنواع :‬
                                                                    ‫ً‬
                                     ‫7. اعتقاد أن أحدا ساى اهلل منفرد بها أا ببعضها .‬
                                                                         ‫ً‬
                                                        ‫2. اعتقاد أن أحدا مشارك هلل فيها .‬
                                                        ‫ً‬
                            ‫3. اعتقاد أن هلل فيها معينا ف إيجادها اخلقها اتدبيرها .‬
   ‫االدليل قاله تعالى : ‪ ‬قل أدعو الذين زعمتهم من دون اهلل ال يملكون مثقال ذرة‬
   ‫[‬   ‫في السماوات وال في األرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ‪‬‬
                                                            ‫، ظهير ، أي : معين .‬    ‫سبأ : 22]‬

             ‫الكانية .‬   ‫اكل ما يخل بتاحيد الربابية ، فإنه داخل ف اإللحاد ف اآليا‬
‫شرعية ، اها ما جاء به الرسل من الاح كالقرآن ، قال تعالى : ‪ ‬بل هدو‬                      ‫2. آيا‬
                           ‫: 99] .‬    ‫[ العنكبا‬   ‫ييات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ‪‬‬
                                                      ‫الشرعية ثالثة أنااع :‬    ‫ااإللحاد ف اآليا‬
                                                             ‫7. تكذيبها فيما يتعل باألخبار .‬
                                                            ‫2. مخالفتها فيما يتعل باألحكام .‬
                                                          ‫3. التحريف ف اإلخبار ااألحكام .‬
                                                  ‫الكانية االشرعية حرام .‬     ‫ااإللحاد ف اآليا‬
                                     ‫ا‬                         ‫ا‬
‫امنه ما يكان كفرً ، كتكذيبها ، فمن كذب شيئً مع اعتقاده أن اهلل ارساله أخبرا به ،‬
                                                                                   ‫فها كافر .‬
                               ‫امنه ما يكان معصية من الكبائر ، كقتل النفس االزنا .‬
                             ‫امنه ما يكان معصية من الصغائر ، كالنظر ألجنبية لشها .‬
‫:‬   ‫[ الحج‬   ‫‪ ‬قال اهلل تعالى ف الحرم : ‪ ‬ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب إليم ‪‬‬
                                         ‫ً‬
‫، فسم اهلل المعاص االظلم إلحادا ، ألنها ميل عما يجب أن يكان عليه اإلنسان‬         ‫22]‬

                ‫، إذ الااجب عليه السير على صراط اهلل تعالى ، امن خالف ، فقد ألحد .‬
                                                                            ‫فيه مسائل :‬
‫األولى : إثبات األسماء . الثانية : كونها حسنى . الثالثة : األمر بدعائه بها .الرابعة :‬
‫ترك من عارض من الجاهلين الملحدين . الخامسة : تفسير اإللحاد فيها . السادسدة :‬
                                                                          ‫وعيد من ألحد.‬
                                                                         ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
‫األسماء . يعن هلل تعالى ، اتؤخذ من قاله : ‪ ‬اهلل األسماء ‪ ، ‬اهذا‬        ‫‪ ‬األالى : إثبا‬
‫األسماء هلل ، اف الجملة حصرر لتقرديم الخبرر ،‬            ‫خبر متضمن لمدلاله من ثبا‬
                                    ‫االحصر باعتبار كانها حسنى ال باعتبار األسماء .‬
                                   ‫األسماء هلل تعالى .‬   ‫اأنكر الجهمية اغال المعتزلة ثبا‬
‫ف الحسن أكمله ، ألن " حسنى " مؤنث أحسرن ،‬                ‫* الثانية : كانها حسنى . أي بلغ‬
                                                                     ‫اه أسم تفضيل .‬
‫‪ ‬الثالثة : األمر بدعائه بها . االدعاء ناعان : دعاء مسألة ، ادعاء عباد اكالهمرا‬
                 ‫مأمار فيه أن يدع اهلل بهذه األسماء الحسنى ، اسب تفصيل ذلك . (7).‬
‫‪ ‬الرابعة : ترك من عارض من الجاهلين الملحدين . أي : تررك سربيلهم ، الريس‬
                                ‫ً‬
                      ‫المعنى أن ال ندعاهم اال نبين لهم ، ااآلية تتضمن أيضا التهديد .‬
                                ‫‪ ‬الخامسة : تفسير اإللحاد فيها . اقد سب بيان أنااعه .‬
    ‫‪ ‬السادسة : اعيد من ألحد . اتؤخذ من قاله تعالى : ‪ ‬سيجزان ما كاناا يعملان ‪‬‬
                                                                                       ‫‪‬‬




                      ‫(7)‬
‫أنظر : ( ص 709)‬
                          ‫باب ال يقال : السًم على اهلل‬
‫هذه الترجمة أتى بها المؤلف بصيغة النف ، اها محتمل للكراهرة االتحرريم ، لكرن‬
                                      ‫استدالله بالحديث يقتض أنه للتحريم اها كذلك .‬
                                                                   ‫والسًم له عدة معان :‬
                         ‫7. التحية ، كما قال : سلم على فالن ، أي : حيا بالسالم .‬
‫، كقالنا : " السًم عليك أيها النبدي ورحمدة اهلل‬         ‫2. السالمة من النقص ااآلفا‬
                                                                            ‫وبركاته ".‬
‫3. السالم : اسم من أسماء اهلل تعالى ، قال تعالى : ‪ ‬الملدك القددوس السدًم ‪[ ‬‬
                                                                        ‫الحشر : 32] .‬
      ‫قاله : " ال يقال السًم على اهلل " . أي : ال تقل : السالم عليكم يا رب ، لما يل‬
                                                                                      ‫:‬
                                                    ‫ي‬
  ‫أ ) أن مثل هذا الدعاء ُاهم النقص ف حقه ، فتدعا اهلل أن يسلم نفسه من ذلك ،‬
                            ‫ال‬
  ‫إذ ال يدع لش ء بالسالم من ش ء إال إذا كان قاب ً أن يتصف به ، ااهلل سبحانه‬
                                                              ‫النقص .‬    ‫منزه عن صفا‬
  ‫الحقيقة ، ألن اهلل يدعى اال يدعى‬      ‫اهلل أن يسلم نفسه ، فقد خالف‬      ‫ب ) إذا دعا‬
      ‫الكمال مثل غفار ، سميع ، عليم …‬      ‫له ، فها غن عنا ، لكن يثن عليه بصفا‬
  ‫ظاهر ، ألن صفاته عليا كاملة كمرا أن أسرماءه‬             ‫امناسبة الباب لتاحيد الصفا‬
  ‫حسنى ، االدليل على أن صفاته عليا قاله تعالى : ‪ ‬للذين ال يؤمنون باآلخرة مثل‬
  ‫اقاله تعالى : ‪ ‬وله المثدل األعلدي فدي‬       ‫[النحل : 01]‬   ‫السوء وهلل المثل األعلي ‪‬‬
                                                    ‫السماوات واألرض ‪[ ‬الرام : 12] .‬
  ‫والمثل األعلى : الاصف األكمل ، فإذا قلنا : السالم على اهلل أاهرم ذلرك أن اهلل‬
                                 ‫سبحانه قد يلحقة النقص ، اهذا يناف كمال صفاته .‬
  ‫األسرماء‬      ‫امناسبة هذا الباب لما قبله ظاهر ، ألن ماضاع الباب الذي قبله إثبا‬
  ‫الحسنى هلل المتضمنة لصفاته ، اماضاع هذا الباب سالمة صفاته من كل نقص ،‬
  ‫الكمال انف ما يضادها ،‬       ‫صفا‬    ‫اهذا يتضمن كمالها ، إذ ال يتم الكمال إال بإثبا‬
  ‫:‬     ‫له الفضل ، اجاز أن يلحقه نقص ، اإذا قلر‬          ‫: زيد فاضل أثب‬      ‫فإنك لا قل‬
      ‫له الفضل المطل فر‬                               ‫ا‬
                             ‫زيد فاضل الم يسلك شيئً من طر السفال ، فاآلن أثب‬
                                                                           ‫هذه الصفة .‬
    ‫الكمال ، الكنه إذا ذكر مرا يضراد تلرك‬                    ‫االرب سبحانه اتعالى ينصف بصفا‬
    ‫الصفة صار ذلك أكمل ، الهذا أعقب المؤلف رحمه اهلل الباب الساب بهذا البراب‬
                        ‫العلى ال يلحقها نقص .‬               ‫إشار إلى أن األسماء الحسنى االصفا‬
                                                                         ‫االسالم اسم ثبات سلب .‬
    ‫فسلبي : أي أنه يراد به نف كل نقص أا عيب يتصاره الذهن أا يتخيله العقل ،‬
                                   ‫فال يلحقه نقص ف ذاته أا صفاته أا أفعاله أا أحكامه .‬
     ‫هذا االسم له ، االصفة الت تضمنها اه السالمة .‬                        ‫وثبوتي : أي يراد به ثبا‬
‫في الصحيح عن ابن مسعود رضي اهلل عنه ، قال : كنا إذا كنا مع النبي ‪ ‬في الصًة‬
‫، قلنا : السًم على اهلل من عباده ، السًم على فًن وفًن . فقال ‪ " : ‬ال تقولدوا :‬
                                                      ‫السًم على اهلل ، فإن اهلل هو السًم " (1).‬
                                ‫ا‬
‫قال : " في الصحيح " . هذا أعم من أن يكان ثابتً ف " الصحيحين " ، أا أحدهما ، أا‬
‫غيرها ، اأنظر : ( ص 197) باب تفسير التاحيد اشرهاد أن ال إلره إال اهلل ، اهرذا‬
                                                                   ‫الحديث المذكار ف " الصحيحين " .‬
‫فر الصرال " ال‬      ‫‪‬‬     ‫قاله : " كنا مع النبي ‪ ‬في الصًة " . الغالب أن المعية مع النب‬
‫تكان إال ف الفرائض ، ألنها ه الت يشرع لها صال الجماعة ، امشراعية صرال‬
                                                 ‫الجماعة ف غير الفرائض قليلة ، كاالستسقاء .‬
‫،‬    ‫قاله : " قلنا : السًم على اهلل من عباده " . أي : يطلبان السالمة هلل مرن اآلفرا‬
‫، أا أن اسم السالم على اهلل من عباده ، ألن قرال‬                      ‫يسألان اهلل أن يسلم نفسه من اآلفا‬
                                      ‫اإلنسان السالم عليكم خبر بمعن الدعاء ، اله معنيان :‬
                                        ‫7. اسم السالم عليك ، أي : عليك بركاته باسمه .‬
            ‫2. السالمة من اهلل عليك ، فها سالم بمعن تسليم ، ككالم بمعن تكليم .‬
    ‫قاله : " السالم على فالن افالن " . أي : جبريل اميكائيل ، اكلمة فالن يكن بها‬
                             ‫ا‬
    ‫علمً اال صفة ، كصفاان ف قالره‬                  ‫عن الشخص ، اه مصرافة ، ألنها ليس‬
                                       ‫.‬   ‫[ البقر : 912]‬   ‫تعالى : ‪ ‬كمثل صفوان عليه تراب ‪‬‬
                            ‫( 2)‬
     ‫كاناا يقالان هكذا ف‬           ‫اقد جاء ف لفظ آخر : " السًم على جبريل و ميكال "‬
       ‫: " ال تقولوا : السًم على اهلل ، فإن اهلل هو السًم " .‬                 ‫‪‬‬   ‫السالم . فقال النب‬



                                                                                                       ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب األذان / باب التشهد ف اآلخر ، امسلم : كتاب الصال / باب التشهد ف الصال .‬
                                                             ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب صفة الصال / باب التشهد ف اآلخر .‬
   ‫اهذا نه تحريم ، االسالم ال يحتاج إلى سالم ، ها نفسه عز اجل سالم سالم من‬
                                                            ‫كل نقص امن كل عيب .‬
   ‫لم ينه عنه ، األنه عليه‬    ‫‪‬‬   ‫افيه دليل على جااز السالم على المالئكة ، ألن النب‬
   ‫: " عليه السًم " (7).‬      ‫الصال االسالم لما أخبر عائشة أن جبريل يسلم عليها قال‬
                                                                     ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
   ‫األولى : تفسير السًم . الثانية : أنه تحية . الثالثة : أنها ال تصلح هلل . الرابعة‬
                        ‫: العلة في ذلك . الخامسة : تعليمهم التحية التي تصلح هلل .‬
                                ‫ا‬
‫‪ ‬األولى : تفسير السًم : فبالنسبة كانه اسمً من أسماء معناه السالم من كل نقص‬
                                         ‫اعيب ، ابالنسبة لكانه تحية له معنيان :‬
‫‪ ‬األول : تقدير مضاف ، أي ، اسم السالم عليك ، أي : اسم اهلل الذي ها السرالم‬
                                                                           ‫عليك .‬
‫‪ ‬الثاني : أن السالم بمعن التسليم اسم مصدر كالكالم بمعن التكليم ، أي : تخبر‬
                             ‫ً‬                                               ‫ً‬
                           ‫خبرا يراد به الدعاء ، أي : أسأل اهلل أن يسلمك تسليما .‬
                                                 ‫‪ ‬الثانية : أنه تحية . اسب ذلك .‬
                   ‫ً‬
                 ‫حراما .‬     ‫ال تصلح له كان‬    ‫‪ ‬الثالثة : أنها ال تصلح هلل . اإذا كان‬
               ‫‪ ‬الرابعة : العلة ف ذلك . اه أن اهلل ها السالم ، اقد سب بيانها .‬
‫‪ ‬الخامسة : تعليمهم التحية الت تصلح هلل . اتؤخذ من تكملة الحرديث : " فدإذا‬
‫من اجهين‬   ‫‪‬‬   ‫صلي أحدكم ، فليقل : التحيات هلل .. " ، افيه حسن تعليم الرسال‬
                                              ‫األول : أنه حينما نهاهم علل النه .‬
                                                                        ‫وفي ذلك فوائد :‬
                                       ‫7. طمأنينة اإلنسان إلى الحكم إذا قرن بالعلة .‬
‫2. بيان سما الشريعة اإلسالمية اأن أاامرها انااهيها مقرانة بالحكمة ، ألن العلة‬
                                                                              ‫حكمة.‬
                                   ‫3. القياس على ما شارك الحكم المعلل بتلك العلة .‬
   ‫الثاني : أنه حين نهاهم عن ذلك بين لهم ما يباح لهم ، فيؤخذ منه أنه المرتكلم إذا‬
   ‫ذكر ما ينه عنه فليذكر ما يقام مقامه مما ها مباح ، الهذا شااهد كثيرر مرن‬
                                                      ‫القرآن االسنة سب ش ء منها .‬

                                                                                         ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب فضائل الصحابة / باب فضل عائشة ، امسلم : كتاب فضائل الصحابة / باب فضل‬
‫عائشة .‬
‫ويستفاد من الحدديث : أنه اليجاز اإلقرار على المحرم ، لقاله : " ال تقولدوا :‬
‫السًم على اهلل " ، اهذا ااجب على كل مسلم ، ايجب على العلماء بيان األمار‬
‫الشرعية لئال يستمر الناس فيما ال يجاز ايران أنه جائز ، قال تعالى : ‪ ‬وإذ أخذ‬
     ‫.‬   ‫‪ [ ‬آل عمران : 117]‬   ‫اهلل ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس وال تكتمونه‬
                                     ‫باب قول : اللهم اغفر لي إن شئت‬
                                                  ‫قاله : " باب قول : اللهم اغفر لي إن شئت " .‬
    ‫عقد الم ؤلف هذا الباب لما تضمنه هذا الحديث من كمال سلطان اهلل اكمال جراده‬
                                                                  ‫الكمال .‬       ‫افضله ، اذلك من صفا‬
    ‫يا للنداء اعراض‬                ‫قاله : " اللهم " . معناه : يا اهلل ، لكن لكثر االستعمال حذف‬
                                                       ‫ً‬
                                 ‫عنها الميم ، اجعل العاض ف اآلخر تيمنا باالبتداء بذكر اهلل .‬
    ‫قاله : " اغفر لي " . المغفر : ستر الذنب مع التجااز عنه ، ألنها مشرتقة مرن‬
    ‫المغفر ، اها ما يستر به الرأس للاقاية من السهام ، اهذا ال يكران إال بشر ء‬
    ‫ساتر اا ، ايدل له قال اهلل عز اجل للعبد المؤمن حينما يخلا به ايقرره بذنابه‬
                         ‫( 7)‬
                     ‫.‬          ‫يام القيامة : " قد سترها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم "‬
         ‫فال تغفر .‬             ‫أن تغفر ل فاغفر ، اإن شئ‬             ‫قاله : " إن شئت " . أي : أن شئ‬
    ‫في الصحيح عن أبي هريرة ، أن رسول اهلل ‪ ‬قال : " ال يقل أحددكم : اللهدم‬
    ‫أغفر لي أن شئت . اللهم ارحمني إن شئت . ليعزم المس لة ، فإن اهلل ال مكره له‬
                                                                                                         ‫" (8).‬
                     ‫ولمسلم : " وليعظم الرغبة ، فإن اهلل ال يتعاظمه شيء أععاه " (8).‬
    ‫قاله : " في الصحيح " . سب الكالم على مثل هذه العبار ف كرالم المؤلرف ،‬
                   ‫االمراد هنا الحديث الصحيح ، ألن الحديث ف " الصحيحين " كليهما .‬
                                  ‫قاله ‪ " : ‬ال يقل أحدكم " . ال ناهية بدليل جزم الفعل بعدها .‬
    ‫قاله : " اللهم اغفر لي ، اللهم ارحمني " . فف الجملة األالى : " أغفدر لدي "‬
    ‫النجا من المكراه ، اف الثانية : " ارحمني " .الاصال إلى المطلاب ، فيكران‬
                                                                        ‫ً‬
                                ‫هذا الدعاء شامال لكل ما فيه حصال المطلاب ازاال المكراه .‬
      ‫قاله : " ليعزوم المس لة " . الالم األمر ، امعن عزم المسألة : أن ال يكان فر‬
      ‫تردد بل يعزم بدان تردد اال تعلي . ا"المس لة " : السؤال ، أي : ليعرزم فر‬
                                                          ‫.‬                  ‫ً‬
                                                               ‫سؤاله فال يكان مترددا بقاله : إن شئ‬




                                                                                                                    ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب المظالم / باب قاله تعالى : ‪ ‬إال لعنة اهلل على الظالمين ‪ ،‬امسلم : كتاب التابة / باب تابة العاقل .‬
                                                                                          ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب التاحيد / باب المشيئة ، امسلم : كتاب الذكر االدعاء / باب العزم بالدعاء .‬
                                         ‫(3)‬
‫مسلم : كتاب الذكر /باب العزم بالدعاء .‬
‫قاله : " فإن اهلل ال مكره له " . تعليل للنه عن قال : " اللهم أغفر لي إن شئت‬
‫اللهم ارحمني إن شئت " ، أي : ال أحد يكرهه على ما يريد فيمنعه منه ، أا ما ال‬
                                    ‫يريد فيلزمه بفعله ، ألن األمر كله هلل احده .‬
                                    ‫والمحظور في هذا التعليق من وجوه ثًثة :‬
                                                             ‫ي‬
‫األول : أنه ُشعر بأن اهلل له مكره على الش ء اأن اراءه من يستطيع أن يمنعه ،‬
‫فرال‬   ‫فاغفر اإن شرئ‬       ‫فكأن الداع بهذه الكيفية يقال : أنا ال أكرهك ، إن شئ‬
                                                                         ‫تغفر .‬
‫" كأنه يرى أن هذا أمر عظيم على اهلل فقد ال‬     ‫الثاني : أن قول القائل : " إن شئ‬
                                                  ‫ا‬
‫يشابه لكانه عظيمً عنده ، انظير ذلك أن تقال لشخص مرن النراس االمثرال‬
‫، فإنرك إذا‬     ‫للصار بالصار ال للحقيقة بالحقيقة ، أعطن مليان ريال إن شئ‬
‫، ألجرل أن‬                               ‫ا‬
                ‫له ذلك ، ربما يكان الش ء عظيمً يتثاقله ، فقالك : إن شرئ‬       ‫قل‬
‫، ألنه سبحانه‬    ‫تهان عليه المسألة ، فاهلل عز اجل ال يحتاج أن تقال له : إن شئ‬
‫اتعالى ال يتعاظمه ش ء أعطاه ، الهذا قال عليه الصال االسرالم : " ولديعظم‬
                                   ‫الرغبة ، فإن اهلل ال يتعاظمه شيء أععاه " .‬
‫قاله : " وليعظم الرغبة " ، أي : ليسأل ما شاء من قليل اكثير اال يقرل : هرذا‬
‫كثير ال أسال اهلل إياه ، الهذا قال : " فإن اهلل ال يتعاظمه شيء أععاه " ، أي : ال‬
                                                     ‫ً‬
‫يكان الش ء عظيما عنده حتى يمنعه ايبخل به سبحانه اتعالى كل ش ء يعطيه ،‬
                                                         ‫ا‬
‫فإنه ليس عظيمً عنده ، فاهلل عز اجل يبعث الخل بكلمة ااحد ، اهذا أمر عظيم‬
‫، لكنه يسير عليه ، قال تعالى : ‪ ‬قل بلي وربي لتبعثن ثم لتنبئن بما علمتم وذلك‬
‫على اهلل يسير ‪[ ‬التغابن : 1 ] اليس بعظيم ، فكل ما يعطيه اهلل عز اجل ألحرد‬
                  ‫ً‬
‫من خلقه فليس بعظيم يتعاظمه ، أي : ال يكان الش ء عظيما عنده حتى ال يعطيه‬
                                                      ‫، بل كل ش ء عنده هين .‬
‫فافعل ، اإن‬     ‫الثالث : أنه يشعر بأن الطالب مستغن عن اهلل ، كأنه يقال : إن شئ‬
‫فال تفعل ال يهمن ، الهذا قال : " وليعظم الرغبة " ، أي : يسرأل برغبرة‬         ‫شئ‬
‫عظيمة ، االتعلي يناف ذلك ، ألن المعل للش ء المطلاب يشرعر تعليقره برأن‬
‫مستغن عنه ، ااإلنسان ينبغ أن يدعاا اهلل تعالى اها يشعر أنه مفتقر إليه غاية‬
‫األفتقار ، اأن اهلل قادر على أن يعطيه ما سأل ، اأن اله ليس يعظم عليه ش ء ،‬
‫بل ها هين عليه ، إذا من آداب الدعاء أن ال يدعا بهذه الصيغة ، بل يجزم فيقال‬
‫: اللهم إغفر ل ، الهم ارحمن ، اللهم افقن ، اما أشبه ذلرك ، اهرل يجرزم‬
                                                                      ‫باإلجابة ؟‬
    ‫الجواب : إذا كان األمر عائدا إلى قدر اهلل ، فهذا يجب أن يجزم برأن اهلل قرادر‬
                     ‫على ذلك ، قال اهلل تعالى : ‪ ‬ادعوني أستجب لكم ‪ [ ‬غافر : 01] .‬
    ‫باعتبار ما عندك من الماانع ، أا عدم تاافر األسباب ،‬                      ‫أما من حيث دعائك أن‬
    ‫فإنك قد تتردد ف اإلجابة ، امع ذلك ينبغ أن تحسن الظن براهلل ، ألن اهلل عرز‬
                       ‫ال‬
    ‫اجل قال ‪ ‬ادعوني أستجب لكم ‪ ، ‬فالذي افقك لدعائه أا ً سيمن عليك باإلجابة‬
                                                                          ‫ا‬
    ‫آخرً ، ال سيما إذا أت اإلنسان بأسباب اإلجابة اتجنب الماانع ، امرن الماانرع‬
                                        ‫االعتداء ف الدعاء ، كأن يدعا بإثم أا قطيعة رحم .‬
                                                      ‫ومنها أن يدعو بما ال يمكن شرعا أو قدرا :‬
                                                              ‫فشرعا ك ن يقول : اللهم اجعلني نبيا .‬
                                                                       ‫ا‬
    ‫اقدرً بأن يدعا اهلل تعالى بأن يجمع بين النقيضرين ، اهرذا أمرر ال يمكرن ،‬
    ‫فاالعتداء بالدعاء مانع من إجابته ، اها محرم ، لقاله تعالى : ‪ ‬ادعدوا ربكدم‬
    ‫تضرعا وخفية إنه ال يحب المعتدين ‪ [ ‬األعراف : 22 ] ، اها أشبه ما يكران‬
                                                                           ‫باالستهزاء باهلل سبحانه .‬
                                                            ‫‪ ‬مناسبة الباب للتوحيد : من وجهين :‬
‫7. من جهة الربابية ، فإن من أتى بما يشعر بأن اهلل له مكره لم يقم بتمام ربا بيته‬
‫تعالى ، ألن من تمام الربابية أنه ال مكره له ، بل إنه ال يسأل عما يفعل ، كمرا‬
‫قال تعالى : ‪ ‬ال يس ل عما يفعل وهم يسد لون ‪ [ ‬األنبياء : 32] . اكذلك فيره‬
‫نقص من ناحية الربابية من جهة أخرى اها أن اهلل يتعاظم األشياء الت يعطيها‬
                                                                 ‫فكان فيه قدح ف جاده اكرمه.‬
‫2. من ناحية العبد ، فإنه يشعر باستغنائه عن ربه ، اهذا نقص ف تاحيد اإلنسان ،‬
‫، الهذا ذكره المصنف‬             ‫سااء من جهة األلاهية أا الربابية أا األسماء االصفا‬
                                                      ‫.‬      ‫ف باب الذي يتعل باألسماء االصفا‬
    ‫فإن قلت : ما الجواب عما ورد في دعاء األستخارة : " اللهدم إندي أسدتخيرك‬
    ‫بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأس لك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر وال أقددر ،‬
    ‫وتعلم وال أعلم ، وأنت عًم الغيوب ، اللهم ! إن كنت تعلم أن هذا األمر خير لي‬
    ‫في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيده ، وإن‬
    ‫كنت تعلم أن هذا األمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، فاصرفه عندي‬
    ‫واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به "1 ؟ وكذا مدا ورد فدي‬


                                                      ‫(7)‬
‫/ باب الدعاء عند األستخار .‬   ‫البخاري : كتاب الدعاا‬
    ‫الحديث المشهور "اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفداة‬
                                                                                                  ‫( 2)‬
                                                                                                         ‫خيرا لي"‬
    ‫، لكرن ال‬        ‫: فاقدره ل إن شرئ‬            ‫فالجواب : أنن لم أعل هذا بالمشيئة ، ما قل‬
    ‫تعلم أن هذا األمر خيرر‬            ‫أعلم أن هذا خير ل أا شر ااهلل يعلم ، فأقال : إن كن‬
    ‫ل فاقدره ل ، فالتعلي فيه ألمر مجهال عندي ال أعلم هل ها خير لر أا ال ؟‬
    ‫اكذا بالنسبة للحديث اآلخر ، ألن اإلنسان ال يعلم هل طال حياته خير أا شرر ؟‬
    ‫الهذا كره أهل العلم أن تقال للشخص : أطال اهلل بقاءك ، ألن طال البقاء ال يعلم‬
                                                ‫ا‬              ‫ا‬
    ‫، فقد يكان خيرً ، اقد يكان شرً ، الكن يقال : أطال اهلل بقاءك على طاعته اما‬
                                          ‫ً‬
    ‫أشبه ذلك حتى يكان الدعاء خيرا بكل حال ، اعل هذا ، فال يكان فر حرديث‬
    ‫الباب معارضة لحديث االستخار اال حديث : " اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا‬
    ‫ً‬                                      ‫ا‬
    ‫لي " ألن الدعاء مجزام به اليس معلقً بالمشيئة ، االنه إنما ها عما كان معلقا‬
                                                                                                    ‫بالمشيئة .‬
     ‫، فالحكم ااحرد ألن اإلراد‬             ‫اليس إن شئ‬           ‫لكن لا قال : اللهم أغفر ل إن أرد‬
              ‫هنا كانية ، فه بمعن المشيئة ، فالخالف باللفظ ال يعتبر مؤثراً بالحكم .‬
                                                                                      ‫‪ ‬فيه مسائل :‬
    ‫األولى : النهي عن االستثناء في الدعاء . الثانية : بيان العلة في ذلك الثالثدة :‬
    ‫قوله : " ليعزم المس لة " . الرابعة : إعظام الرغبة . الخامسة : التعليدل لهدذا‬
                                                                                                          ‫األمر .‬
                                                                                             ‫فيه مسائل :‬
‫‪ ‬األولى : النهي عن االستثناء في الدعاء والمراد باالستثناء هنا الشرع ، فدإن‬
‫الزبير " حجي واشترعي ، فإن‬                 ‫لضباعة بن‬      ‫‪‬‬   ‫الشرع يسم استثناء بدليل قاله‬
‫: أكرم زيدا إن أكرمك ، فها‬
               ‫ً‬                        ‫لك على ربك ما استثنيت " (7)، ااجهه أنك إذا قل‬
                                                             ‫ا‬
              ‫كقالك : أكرم زيدً إال أال يكرمك ، فها بمعن االستثناء ف الحقيقة .‬
                              ‫‪ ‬الثانية : بيان العلة في ذلك . وقد سبق أنها ثًث علل :‬
                                        ‫7. أنها تشعر بأن اهلل له مكره ، ااألمر ليس كذلك .‬




  ‫االحيا امسلم كتاب الذكر االدعاء/ باب كراهة تمن‬              ‫2. البخاري: كتاب الدعاا / باب الدعاء بالما‬
‫الما .‬
                                                                                            ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب النكاح / باب األكفاء ف الدين ، امسلم : كتاب الحج/ باب جااز اشتراط المحرم .‬
‫2. أنها تشعر بأن هذا أمر عظيم على اهلل قد يثقل عليه ايعجز عنه ، ااألمر لريس‬
                                                                                                   ‫كذلك.‬
            ‫3. أنها تشعر باستغناء اإلنسان عن اهلل ، اهذا غير آلئ اليس من األدب .‬
            ‫فاعزم اال تردد .‬          ‫الثالثة : قاله : " ليعزم المس لة " . تفيد أنك إذا سأل‬                ‫‪‬‬
‫: " وليعظم الرغبة " ، أي : ليسأل ما بدا فرال‬                ‫‪‬‬   ‫الرابعة : إعظام الرغبة . لقاله‬             ‫‪‬‬
                                                                   ‫ش ء عزيز أا ممتنع على اهلل .‬
‫الخامسة : التعليل لهذا األمر. يستفاد من قاله : " فإن اهلل ال يتعاظمه شيء أو ال‬                             ‫‪‬‬
‫ً‬
‫إذا ذكر شيئا‬    ‫‪‬‬   ‫مكره له " اقاله : " وليعظم الرغبة " ، اف هذا حسن تعليم الرسال‬
                                                                                            ‫قرنه بعلته .‬
                                                                        ‫وفي ذكر علة الحكم فوائد :‬
    ‫األولى : بيان سما هذه الشريعة ، اأنه ما من ش ء تحكم به إال اله علة احكمة .‬
    ‫الثانية : زياد طمأنينة اإلنسان ، ألنه إذا فهم العلة مع الحكم اطمأن ، الهذا آمرا‬
    ‫عن بيع الرطب بالتمر لم يقل حالل أا حرام ، بل قال : " أينقص إذا جف‬                               ‫‪‬‬   ‫سئل‬
                                                                  ‫؟ " . قالاا : نعم . فنه عنه (7).‬
    ‫الالد لك ، بل قرال :‬         ‫‪‬‬               ‫ا‬
                                     ‫غالمً أساد لم يقل‬          ‫والرجل الذي قال : إن آمرات الد‬
    ‫هل لك من إبل ؟ قال : نعم . قال : ما ألاانها ؟ قال : حمر . قال : هل فيها مرن‬
                          ‫أار األار : األشهب الذي بين البياض االسااد ؟ قال : نعم .‬
    ‫قال : من أين ؟ قال : لعله نزعه عر ، قال : لعل ابنرك نزعرة عرر " (2)،‬
    ‫فاطمأن ، اعرف الحكم ، اأن هذا ها الااقع ، فقرن الحكم بالعلة ياجب الطمأنية‬
                                                                     ‫امحبة الشريعة االرغبة فيها .‬
      ‫المسألة ف الحكم من األحكام ، فليح بها ما شراكها ف‬                        ‫الثالثة : القياس إذا كان‬
                                                                                                    ‫العلة .‬




                                                                                                                ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " (7/217، 117) ، اأبا دااد : كتاب البياع / باب ف التمر بالتمر ، االترمذي : كتاب البياع‬
‫/ باب بيع‬   ‫/ باب ف النه عن المحاقة ، االنسائ : كتاب البياع باب اشتراء التمر بالرطب ، اابن ماجه : كتاب التجارا‬
‫الرطب بالتمر ، االحاكم ف " المستدرك " (2/13) اصححه ااافقه الذهب ، اصححه أحمد شاكر ف " المسند " (2727) .‬
                                                                       ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب الطال / باب إذا عرض بنف الالد ، امسلم : كتاب اللعان .‬
                                                    ‫***‬
                                     ‫باب ال يقول : عبدي وأمتي‬
   ‫قال : " ال يقل أحدكم : أععم ربك‬            ‫‪‬‬   ‫في الصحيح عن أبي هريرة ، أن رسول اهلل‬
   ‫، وضيء ربك ، وليقل : سيدي وموالي . وال يقل أحدكم : عبدي وأمتي . وليقل‬
                                                                    ‫: فتاي وفتاتي وغًمي " (7).‬
   ‫هذه الترجمة تحتمل كراهة هذا القال اتحريمه ، اقد اختلف العلماء فر ذلرك ،‬
                                                                             ‫اسيأت التفصيل فيه .‬
   ‫قاله : ف " الصحيح " . سب التنبيه على مثل هذه العبار ف كرالم المؤلرف ،‬
      ‫اهذا الحديث ف " الصحيحين " ، فيكان المراد بقاله " ف الصحيح " ، أي : ف‬
   ‫الحديث الصحيح ، العله أراد " صحيح البخاري " ألن هذا لفظه ، أما لفظ مسلم ،‬
                                                                                       ‫فيختلف عنه .‬
                                                              ‫: " ال يقل " . الجملة نه .‬        ‫‪‬‬   ‫قاله‬
                                                                         ‫" عبدي " ، أي : للغالم .‬
                                                                     ‫ا " أمتي " ، أي : للجارية .‬
                                                              ‫االحكم ف ذلك ينقسم إلى قسمين :‬
   ‫األول : أن يضيفه إلى غيره ، مثل أن يقال : عبد فالن أا أمة فالن ، فهذا جائز‬
   ‫قال تعالى : ‪ ‬وأنكحوا األيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمانكم ‪ [ ‬النرار :‬
               ‫: " ليس على المسلم في عبده وال فرسه صدقة " (2).‬                  ‫‪‬‬    ‫23] ، اقال النب‬
                                                  ‫الثاني : أن يضيفه إلى نفسه ، اله صارتان :‬
      ‫عبدي ، أعتق‬         ‫عبدي ، كسا‬          ‫األولى : أن يكان بصيغة الخبر ، مثل : أطعم‬
   ‫عبدي ، فإن قاله ف غيبة العبد أا األمة ، فال بأس به ، اإن قاله ف حضر العبد‬
   ‫أا األمة ، فإن ترتب عليه مفسد تتعل بالعبد أا السيد منع ، اإال ، فال ألن قائل‬
                           ‫ذلك ال يقصد العبادية الت ه الذل ، اإنما يقصد أنه مملاك .‬
      ‫كذا ، فهذا منه‬       ‫الثانية : أن يكان بصيغة النداء ، فيقال السيد : يا عبدي ! ها‬
   ‫عنه ، اقد اختلف العلماء ف النه : هل ها للكراهرة أا التحرريم ؟ االرراجح‬
                                                      ‫التفصيل ف ذلك ، اأقل أحااله الكراهة .‬


                                                                                                           ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب العت / باب كراهة التطاال على الرقي ، امسلم : كتاب األدب / باب حكم إطال لفظ العبد ااألمة .‬
                                                                                                        ‫(2)‬
 ‫البخاري : كتاب الزكا / باب ليس على المسلم ف عبده صدقة ، امسلم : كتاب الزكا / باب ال زكا على المسلم ف‬
‫عبده افرسه .‬
    ‫.. ألخ " أي : ال يقل أحدكم لعبد غيرره ،‬                   ‫‪‬‬     ‫: " ال يقل أحدكم : أععم ربك‬              ‫‪‬‬   ‫قاله‬
          ‫ً‬
        ‫ايحتمل أن يشمل قال السيد لعبده حيث يضع الظاهر ماضع المضمر تعاظما .‬
                                  ‫ااعلم إن إضافة الرب إلى غير اهلل تعالى تنقسم إلى أقسام :‬
    ‫القسم األول : أن تكان اإلضافة إلى ضمير المخاطب ، مثرل : أطعرم ربرك ،‬
                                  ‫اض ء ربك ، فيكره ذلك للنه عنه ، ألن فيه محذارين :‬
                                 ‫ا‬
‫7. من جهة الصيغة ، ألنه ياهم معنى فاسدً بالنسبة لكلمة رب ، ألن الررب مرن‬
‫أسمائه سبحانه ، اها سبحانه يطعم اال يطعم ، اإن كان بال شك إن الرب هنا غير‬
                      ‫رب العالمين الذي يطعم اال يطعم ، الكن من باب األدب ف اللفظ .‬
          ‫ا‬
‫2. من جهة المعن أنه يشعر العبد أا األمة بالذل ، ألنه إذا كان السيد ربً كان العبد‬
                                                                                          ‫ً‬
                                                                                        ‫أا األمة مربابا .‬
    ‫‪‬‬   ‫القسم الثاني : أن تكان اإلضافة إلى ضمير الغائب ، فهذا ال بأس به ، كقالره‬
            ‫( 2)‬
    ‫، فال‬          ‫ف حديث أشراط الساعة ، " أن تلد األمة ربها " (7)، اأما لفظ " ربتها "‬
    ‫إشكال فيه لاجاد تاء التأنيث ، فال اشتراك مع اهلل ف اللفظ ، ألن اهلل ال يقال لره‬
    ‫إال رب ، اف حديث الضالة اها متف عليه : " حتى يجدها ربهدا " (3). اقرال‬
    ‫كاإلنسان‬         ‫بعض أهل العلم أن حديث الضالة ف بهيمة ال تتعبد اال تتذلل ، فليس‬
    ‫، االصحيح عد م الفار ، ألن البهيمة تعبد اهلل عباد خاصة ، قال تعالى : ‪ ‬وهلل‬
    ‫يسجد من في السموات ومن في األرض والشمس والقمدر والنجدوم والجبدال‬
    ‫‪‬‬   ‫والشجر والدواب ‪ ، ‬اقال ف الناس : ‪ ‬وكثير من الناس ‪ ‬لريس جمعريهم :‬
    ‫وكثير حق عليه العذاب ‪ [ ‬الحج : 17] ، اعلى هذا ، فيجاز أن تقال : أطعرم‬
                                                                                  ‫الرقي ربه ، انحاه ..‬
‫القسم الثالث : أن تكان اإلضافة إلى ضمير المتكلم ، بأن يقال العبد : هذا رب ، فهل‬
                                                                                                        ‫يجاز هذا ؟‬
‫قد يقال قائل : إن هذا جائز ، ألن هذا من العبد لسيده ، اقد قال تعالى عرن صراحب‬
‫ياسف : ‪ ‬إنه ربي أحسن مثدواي ‪ [ ‬ياسف : 32] أي : سيدي ، األن المحذار مرن‬
               ‫قال ‪ ‬ربي ‪ ‬ها إذالل العبد ، اهذا منتف ، ألنه ها بنفسه يقال : هذا رب .‬




                                                                                              ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب اإليمان / باب سؤال جبريل النب ‪ ، ‬امسلم : كتاب اإليمان / باب بيان اإليمان .‬
                                                                                                       ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب التفسير / باب ‪ ‬إن اهلل عنده علم الساعة ‪ ، ‬امسلم : كتاب اإليمان / باب بيان اإليمان .‬
                                                              ‫(3)‬
‫البخاري : كتاب اللقطة / باب ضالة اإلبل ، امسلم كتاب اللقطة.‬
‫القسم الرابع : أن يضاف إلى االسم الظاهر ، فيقال : هذا رب الغالم ، فظاهر الحرديث‬
  ‫الجااز ، اها كذلك ما لم ياجد محذار فيمنع ، كما لا ظن السامع أن السيد رب حقيق‬
                                                                                        ‫خال انحا ذلك .‬
‫قاله : " وليقل : سيدي وموالي " . المتاقع أن يقال : اليقرل سريدك امراالك ، ألن‬
                                                ‫ً‬
  ‫مقتضى الحال أن يرشد ما يكان بدال عن اللفظ المنه عنه بما يطابقه ، اهنا ارد النه‬
‫بلفظ الخطاب ، ااإلرشاد بلفظ التكلم ، اليقل : " سيدي وموالي " ، ففهم المؤلف رحمة‬
‫اهلل كما سيأت ف المسائل أن فيه إشار إلى أنه إذا كان الغير قد نه أن يقال للعبرد :‬
‫رب ، بل‬        ‫رب ، اضأ‬            ‫أطعم ربك ، فالعبد من باب أال أن ينه عن قال : أطعم‬
                                                                                ‫يقال : سيدي اماالي .‬
‫اأما إذا قلنا بأن أطعم ربك خاص بمن يخاطب العبد لما فيه من إذالل العبد بخالف مرا‬
‫لمرا‬   ‫‪‬‬   ‫رب ، فإنه ينتف اإلذالل ، فإنه يقال : إن الرسال‬                     ‫إذا قال ها بنفسه : أطعم‬
‫اجه الخطاب لمن يخاطب العبد اجه الخطاب إلى العبد نفسه ، فقال : " وليقل : سيدي‬
                                      ‫رب .‬        ‫رب ، اضأ‬           ‫وموالي " ، أي عن قاله : أطعم‬
   ‫اقاله " سيدي " . السياد ف األصل علا المنزلة ، ألنها من السرؤدد االشررف‬
                                                                              ‫االجاه اما أشبه ذلك .‬
                      ‫االسيد يطل على معان ، منها : المالك ، الزاج ، االشريف المطاع .‬
  ‫على اجه اإلطال فالسيد على اجه اإلطال‬                      ‫اسيدي هنا مضافة إلى ياء المتكلم اليس‬
                                                ‫: " السيد اهلل " (7).‬   ‫‪‬‬   ‫ال يقال إال اله عز اجل قال‬
‫اأما السيد مضافة ، فإنها تكان لغير اهلل ، قال تعالى : ‪ ‬وألفيا سيدها لددي البداب ‪[ ‬‬
‫: " أنا سيد ولد يدم يوم القيامة " (2)، االفقهاء يقالان : إذا قال‬                 ‫‪‬‬   ‫ياسف : 22] ، اقال‬
                                                                 ‫السيد لعبده ، أي : سيد العبد لعبده .‬
                                                                                                 ‫تنبيه :‬
               ‫ً‬
   ‫اشتهر عند بعض الناس إطال السيد على المرأ ، فيقالان مثال : هرذا خراص‬
   ‫، اهذا قلب للحقائ ، ألن الساد هم الرجرال ،‬                       ‫بالر جال ، اهذا خاص بالسيدا‬
   ‫‪‬‬   ‫قال تعالى : ‪ ‬وألفيا سيدها لدي الباب ‪ ، ‬اقال : ‪ ‬الرجال قوامون على النساء‬




                                                                                                           ‫(7)‬
 ‫اإلمام أحمد ف " المسند " ( 9/92، 23) االبخاري ف " اإلدب المفرد " (772) ، اأبا دااد : كتاب األدب / باب ف‬
‫، اقد صححه غير ااحد .‬    ‫كراهة التمادح . قال ابن حجر ف " الفتح " ( 2/917) :رجاله ثقا‬
                                                           ‫(2)‬
‫مسلم : كتاب الفضائل / باب تفضيل النب ‪ ‬على جميع الخالئ .‬
    ‫: " إن النساء عوان عندكم " (3)، أي : بمنزلة اإلسير :‬                   ‫‪‬‬   ‫[ األنعام : 21] ، اقال‬
    ‫اقال ف الرجل : " راع في أهله ومسؤول عن رعيته " (9)، فالصااب أن يقرال‬
                                                            ‫للااحد أمرا اللجماعة منهن نساء .‬
                  ‫قاله : " اماالي " . أي : اليقل ماالي ، والوالية تنقسم إلى قسمين :‬
    ‫القسم األول : االية مطلقة ، اهذه هلل عز اجل ال تصلح لغيره ، كالسياد المطلقة‬
                                                                                                            ‫.‬
                                                                                  ‫ااالية اهلل ناعان :‬
    ‫النوع األول : عامة ، اه الشاملة لكل أحد ، قال اهلل تعالى : ‪ ‬ثم ردوا إلى اهلل‬
    ‫موالهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ‪[ ‬األنعام : 21] ، فجعل له االية على‬
                                                            ‫هؤالء المفترين ، اهذه االية عامة .‬
    ‫النوع الثاني : خاصة بالمؤمنين ، قال تعالى : ‪ ‬ذلك ب ن اهلل مولي الذين يمندوا‬
      ‫وأن الكافرون ال مولي لهم ‪ [ ‬محمد : 77] ، اهذه االية خاصرة ، امقتضر‬
    ‫السيا أن يقال : اليس مال الكافرين ، لكن قال : ‪ ‬ال مولي لهم ‪ ، ‬أي : ال ها‬
    ‫مال للكافرين اال أالياؤهم الذين يتخذانهم آلهة من دان اهلل ماال لهم ألنهم يام‬
                                                                               ‫القيامة يتبرءان منهم .‬
    ‫القسم الثاني : االية مقيد مضافة ، فهذه تكان لغير اهلل ، الها ف اللغرة معران‬
                              ‫كثير ، منها الناصر ، االمتال لألمار ، االسيد ، االعتي .‬
    ‫قال تعالى : ‪ ‬وإن تظاهرا عليه فإن اهلل هو مواله وجبريل وصالح المؤمنين ‪[ ‬‬
    ‫(2)،‬   ‫‪‬‬   ‫فيما يراي عنه : " من كنت مواله ، فعلدي مدواله "‬                   ‫‪‬‬   ‫التحريم : 9] اقال‬
                                                          ‫: " إنما الوالء لمن أعتق " (1).‬            ‫‪‬‬   ‫اقال‬
    ‫ايقال للسلطان ال اإلمر ، اللعتي مال فالن لمن أعتقه ، اعليه يعرف أنه ال‬
                                      ‫ا‬
    ‫اجه الستنكار بعض الناس لمن خاطب ملكً بقاله : ماالي ، ألن المراد بماالي‬
    ‫أي متال أمري ، اال شك أن رئيس الدالة يتال أمارها ، كما قال تعالى : ‪ ‬يا‬
                   ‫أيها الذين يمنوا أعيعوا الرسول وأولي األمر منكم ‪ [ ‬النساء : 92] .‬




                                                                                                                ‫(3)‬
‫اإلمام أحمد (2/21) ، االترمذي : كتاب الرضاع / باب ف ح المرأ على زاجها ، اابن ماجة : كتاب النكاح / باب‬
‫ح المرأ على زاجها ، 7 / 992.‬
                                                                                               ‫(9)‬
‫البخاري : كتاب الجمعة / باب الجمعة ف القري : امسلم : كتاب اإلمار / باب فضيلة اإلمام العادل .‬
                                    ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " ( 7/91).‬
                                                                                                     ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب العت / باب ما يجاز من شرط المكاتب ، امسلم : كتاب العت / باب إثما الاالء لمن أعت .‬
    ‫: " وال يقل أحدكم عبدي وأمتي ‪ . ‬هذا خطاب للسيد أن ال يقال : عبدي‬                         ‫‪‬‬   ‫قاله‬
    ‫:‬   ‫‪‬‬                                           ‫ا‬
            ‫اأمت لمملاكه امملاكته ، ألننا جميعً عباد اهلل ، انساؤنا إماء هلل ، قال النب‬
                                                           ‫" ال تمنعاا إماء اهلل مساجد اهلل " (3).‬
    ‫فالسيد منه أن يقال ذلك ، ألنه إذا قال : عبدي اأمت ، فقد تشبه باهلل عز اجل‬
    ‫الا من حيث ظاهر اللفظ ، ألن اهلل ، عز اجل يخاطب عباده بقاله : عبدي ، كما‬
                    ‫ف الحديث : " عبدي استععمتك فلم تععمني (9).. " اما أشبه ذلك .‬
    ‫اإن كان السيد يريد بقاله : " عبدي " ، أي : مملاك ، فالنه من باب التنزه عن‬
                                       ‫اللفظ الذي ياهم اإلشراك ، اقد سب بيان حكم ذلك.‬
                  ‫، اتسم الجارية .‬           ‫اقاله : " وأمتي " . األمة : األنث من المملاكا‬
                                               ‫ا‬
    ‫والعلة من النهي : أن فيه إشعارً بالعبادية ، اكل هذا من باب حمايرة التاحيرد‬
    ‫االبعد عن التشريك حتى ف اللفظ ، الهذا ذهب بعض أهل العلم امنهم شيخنا عبد‬
    ‫الرحمن السعدي رحمه اهلل إلى أن النه ف الحديث ليس على سربيل التحرريم ،‬
              ‫ً‬
            ‫اأنه على سبيل اآلدب ااألفضل ااألكمل ، اقد سب بيان حكم ذلك مفصال .‬
                ‫قاله : " وليقل : فتاي وفتاتي " . مثله جاريت اغالم ، فال بأس به .‬
                                                                  ‫وفي هذا الحديث من الفوائد :‬
‫، حيث إنه إذا نه عن ش ء فتح للناس ما يباح لهم ، فقال‬                   ‫‪‬‬   ‫1. حسن تعليم الرسال‬
‫‪‬‬   ‫: " ال يقل : عبدي اأمت : ، اليقل : فتاي افتات " ، اهذه كما ه طريقة النب‬
                                                       ‫ا‬
‫، فه طريقة القرآن أيضً ، قال تعالى : ‪ ‬يا أيها الذين يمندوا ال تقولدوا راعندا‬
‫وقولوا انظرنا ‪ [ ‬البقر : 907] اهكذا ينبغ ألهل العلم اأهل الدعا إذا سداا على‬
                                                            ‫ا‬     ‫ا‬
‫الناس بابً محرمً أن يفتحاا لهم الباب المباح حتى ال يضيقاا على النراس ايسرداا‬
                                           ‫الطر أمامهم ، ألن في ذلك فائدتين عظيمتين :‬
            ‫ً‬
    ‫األولى : تسهيل ترك المحرم على هؤالء ، ألنهم إذا عرفاا أن هناك بدال عنه هان‬
                                                                                      ‫عليهم تركه .‬
    ‫الثانية : بيان أن الدين اإلسالم فيه سعة ، اأن كل ما يحتاج إليه الناس ، فرإن‬
    ‫ً‬
    ‫الدين اإلسالم يسعه ، فال يحكم على الناس أن يتكلماا بش ء أا ال يفعلاا شريئا‬
                         ‫إال افتح لهم ما يغن عنه ، اهذا من كمال الشريعة اإلسالمية .‬




                                                                                                       ‫(3)‬
‫البخاري : كتاب الجمعة / باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل .. ، امسلم : كتاب الصال / باب خراج النساء .‬
                                                  ‫(9)‬
‫مسلم : كتاب البر االصلة / باب فضل عياد المريض .‬
‫2. أن األمر يأت لإلباحة ، لقاله : " وليقل : سيدي وموالي " ، اقد قال العلمراء :‬
‫إن األمر إذا أت ف مقابلة ش ء ممناع صار لإلباحة ، اهنا جاء األمر ف مقابلرة‬
  ‫ش ء ممناع ، امثله قاله تعالى : ‪ ‬وإذا حللتم وإذا فاصعادوا ‪ [ ‬المائد : 2 ] .‬
                                                                   ‫فيه مسائل :‬
  ‫األولى : النهي عن قول : عبدي وأمتي . الثانية : ال يقول العبدد : ربدي ، وال‬
  ‫يقال له : أععم ربك . الثالثة : تعليم األول قول : فتاي وفتاتي وغًمي . الرابعة‬
  ‫: تعليم الثاني قول : سيدى وموالي . الخامسة : التنبيه للمراد ، وهو تحقيدق‬
                                                    ‫التوحيد ، حتى في األلفاظ .‬
                                                                   ‫فيه مسائل :‬
‫األولى : النه عن قال : عبدي اأمت . تؤخذ من قاله : " وال يقل أحدكم عبدي‬           ‫‪‬‬

                                                ‫وأمتي " . اقد سب بيان ذلك .‬
‫الثانية : ال يقال العبد : رب ، اال يقال له أطعم ربك . تؤخذ من الحديث ، اقد‬       ‫‪‬‬

                                                               ‫سب بيان ذلك .‬
             ‫الثالثة : تعليم األال ( وهو السيد ) قال : فتاي افتات اغالم .‬        ‫‪‬‬

                   ‫الرابعة : تعليم الثان ( وهو العبد ) قال : سيدي اماالي .‬       ‫‪‬‬

 ‫الخامسة التنبيه للمراد ، اها تحقي التاحيد حتى ف األلفاظ . اقد سب ذلك .‬          ‫‪‬‬

                             ‫اف الباب مسائل أخري لكن هذه المسائل ه المقصاد.‬
                                                      ‫***‬
                                            ‫باب ال يرد من س ل اهلل‬
‫قاله : " باب ال يرد " . " ال " نافية بدليل رفع المضارع بعدها ، االنف يحتمل أن يكان‬
                                                                       ‫للكراهية ، اأن يكان للتحريم .‬
‫اقاله : " من س ل باهلل " . أي : من س ل غيره باهلل ، والسؤال باهلل ينقسم إلى قسمين:‬
‫أحدهما : السؤال باهلل بالصيغة ، مثل أن يقال : أسألك باهلل كما تقدم ف حديث الثالثرة‬
          ‫حيث قال الملك : " أسالك بالذي أععاك الجلد الحسن واللون الحسن بعيرا " (1)‬
                            ‫ال‬
‫الثاني : السؤال بشرع اهلل عز اجل ، أي : يسأل سؤا ً يبيحه الشرع ، كسؤال الفقيرر‬
                                       ‫من الصدقة ، االسؤال عن مسألة من العلم ، اما شابه ذلك .‬
 ‫احكم من رد من سأل باهلل الكراهة أا التحريم حسب حال المسؤال االسائل ، اهنا عد‬
                                                                                                       ‫مسائل :‬
                                           ‫المس لة األولى : هل يجوز لإلنسان أن يس ل باهلل أم ال ؟‬
                     ‫ال‬
‫اهذه المسألة لم يتطر إليها المؤلف رحمه اهلل ، فتقال أا ً : السؤال من حيرث هرا‬
‫الحاجة إلى ذلك ، الهذا كران‬                            ‫ا ا‬
                                            ‫مكراه اال ينبغ لإلنسان أن يسأل أحدً شيئً إال إذا دع‬
                                 ‫ا‬
‫أصحابه أن ال يسألاا الناس شيئً ، حتى إن عصا أحدهم ليسقط منه اها‬                                ‫‪‬‬   ‫مما بايع النب‬
                                      ‫على راحلته ، فال يقال ألحد : ناالينه ، بل ينزل ايأخذه (2).‬
    ‫ا‬
‫محترمرً عرن‬             ‫نفسك الم تذلها لسؤال الناس بقي‬              ‫االمعنى يقتضيه ، ألنك إذا أعزر‬
‫الناس ، اصار لك منعة من أن تذل اجهك ألحد ، ألن من أذل اجهه ألحد ، فإنه ربما‬
‫يحتاجه ذلك األحد ألمر يكره أن يعطيه إياه ، الكنه إذا سأله اضطر إلرى أن يجيبره ،‬
‫أنه قال : " ازهد فيما عند الناس يحبك النراس " (3)، فالسرؤال‬                      ‫‪‬‬       ‫الهذا راي عن النب‬
                                                                                        ‫ً‬
                                                      ‫أصال مكراه أا محرم إال لحاجة أا ضرار .‬
‫الضرار إلى ذلك ،‬                          ‫ال‬
                               ‫فسؤال المال محرم ، فال يجاز أن يسأل من أحد ما ً إال إذا دع‬
‫اقال الفقهاء رحمهم اهلل ف باب الزكا : " إن من أبيح له أخذ ش ء أبيح له سرؤاله " ،‬
‫حذر من السؤال ، اقال : " إن اإلنسان ال يرزال‬                   ‫‪‬‬   ‫الكن فيما قالاه نظر ، فإن الرسال‬
‫يسأل الناس حتى يأت يام القيامة اما ف اجهه مزعة لحم " (9)، اهذا يدل على التحريم‬
                                                                                               ‫إال للضرار .‬

                         ‫(7)‬
‫تقدم تخريجه ( ص 111).‬
                                                ‫(2)‬
‫مسلم : كتاب الزكا / باب كراهة المسألة للناس .‬
                                     ‫(3)‬
‫ابن ماجة : كتاب / الزهد ف الدنيا .‬
                                                                                         ‫(9)‬
                                         ‫ا‬
‫البخاري : كتاب الزكا / باب من سأل الناس تكثرً ، امسلم : كتاب الزكا / باب كراهة المسألة‬
‫الحاجة إلرى‬              ‫اأما سؤال المعانة بالجاه أا المعانة بالبدن ، فهذه مكراهة ، إال إذا دع‬
                                                                                             ‫ذلك .‬
          ‫وأما إجابة السائل ، فهو موضوع بابنا هذا ، وال يخلو السائل من أحد أمرين :‬
                                    ‫ال‬              ‫ا‬     ‫ال‬
‫األول : أن يسأل سؤا ً مجردً ، كأن يقال مث ً : يا فالن ! أعطن كذا اكذا ، فإن كان‬
                                              ‫ا‬
                                   ‫مما أباحه الشارع له فإنك تعطيه ، كالفقير يسأل شيئً من الزكا .‬
                             ‫ا‬
‫الثاني : أن يسأل باهلل ، فهذا تجيبه اإن لم يكن مستحقً ، ألنه سأل بعظيم فإجابته مرن‬
                                           ‫ا‬
‫تعظيم هذا العظيم ، لكن لا سأل إثمً أا كان ف إجابته ضرر على المسؤال ، فإنره ال‬
                                                                                           ‫يجاب .‬
                                              ‫ً‬                ‫ً‬
                                     ‫مثال األول : أن يسألك باهلل نقادا ليشتري بها محرما كالخمر .‬
‫ومثال الثاني : أن يسألك باهلل أن تخبره عما ف سرك اما تفعله مع أهلرك ، فهرذا ال‬
         ‫يجاب ألن ف األال إعانة على اإلثم ، اإجابته ف الثان ضرر على المسؤال .‬
‫: " من س ل باهلل ، ف ععوه ،‬               ‫‪‬‬   ‫عن ابن عمر رضي اهلل عنهما ، قال : قال رسول اهلل‬
‫ومن استعاذ باهلل ، ف عيذوه ، ومن دعاكم ، ف جيبوه ، ومن صدنع إلديكم معروفدا ،‬
‫فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئوه ، فادعوا له حتى تروا أنكم قد كاف تموه " . رواه أبو‬
                                                                   ‫داود والنسائي بسند صحيح (1).‬
                                              ‫: " من س ل باهلل " . " من " : شرطية للعمام .‬   ‫‪‬‬   ‫قاله‬
     ‫ا‬        ‫ا‬
‫قاله : " ف ععوه " . األمر هنا للاجاب ما لم يتضمن السؤال إثمرً أا ضرررً علرى‬
            ‫المسؤال ، ألن ف إعطائه إجابة لحاجته اتعظيماً هلل عز اجل الذي سأل به .‬
‫اال يشترط أن يكان سؤاله بلفظ الجاللة بل بكل اسم يختص باهلل ، كما قال " الملك الذي‬
                      ‫( 2)‬
                             ‫جاء إلى األبرص ااألقرع ااألعمى : " أس لك بالذي أععاك كذا وكذا "‬
‫قاله : " من استعاذ باهلل ف عيذوه " . أي قال : أعاذ باهلل منك ، فإنه يجب عليك أن‬
‫: أعاذ باهلل منك ،‬            ‫‪‬‬   ‫ابنة الجان للرسال‬     ‫تعيذه ، ألنه استعاذ بعظيم ، الهذا لما قال‬
                                              ‫قال لها " لقد عذت بعظيم أو معاذ ، الحقي ب هلك " (3).‬
 ‫لكن يستثن من ذلك لا استعاذ من أمر ااجب عليه ، فال تعذه ، مثل أن تلزمه بصرال‬
                                                                    ‫الجماعة ، فقال أعاذ باهلل منك .‬



                ‫(7)‬
‫تقدم ( ص 077)‬
                ‫(2)‬
‫قدم ( ص 111)‬
                                                                   ‫(3)‬
‫البخاري : كتاب الطال / باب من طل اهل يااجه الرجل امرأته بالطال .‬
   ‫اكذلك لا ألزمته باإلقالع عن أمر محرم ، فاستعاذ باهلل منك ، فال تعذه لمرا فيره مرن‬
                               ‫ً‬
   ‫التعاان على اإلثم االعداان ، األن اهلل ال يعيذ عاصيا ، بل العاص يستح العقابرة ال‬
                                                                                        ‫االنتصار له اإعادته .‬
   ‫اكذلك من استعاذ بملجأ صحيح يقتض الشرع أن يعيذه اإن لم يقل أستعيذ باهلل ، فإنره‬
   ‫يجب عليك أن تعيذه كما قال أهل العلم : لا جن أحد جناية ثم لجأ إلى الحرم ، فإنره ال‬
   ‫يقام عليه الحد اال القصاص ف الحرم ، الكنه يضي عليه ، فال يبايع ، اال يشتري منه‬
                                                                                     ‫، اال يؤجر حتى يخرج .‬
   ‫بخالف من انتهك حرمة الحرم بأن فعل الجناية ف نفس الحرم ، فإن الحرم ال يعيذه ألنه‬
                                                                                          ‫انتهك حرمة الحرم .‬
   ‫قاله : " ومن دعاكم ف جيبوه " . " من " شرطية للعمام ، االظاهر أن المراد بالدعا هنا‬
                                                  ‫الدعا لإلكرام ، اليس المقصاد بالدعا هنا النداء .‬
                    ‫اظاهر الحديث اجااب إجابة الدعا ف كل دعا ، اها مذهب الظاهرية .‬
   ‫فيها : " شدر‬        ‫‪‬‬   ‫اجمهار أهل العلم : أنها مستحبة إال دعا العرس ، فإنها ااجبة لقاله‬
   ‫الععام الوليمة ، يدعي إليها من ي باها ويمنعها من ي تيها ومن لم يجب ، فقد عصدي‬
                                                                                                ‫( 7)‬
                                                                                                       ‫اهلل ورسوله"‬
                                   ‫وسواء قيل بالوجوب أو االستحباب ، فإنه يشترع لذلك شروع :‬
                                                 ‫7. أن يكان الداع ممن ال يجب هجره أا يسن .‬
   ‫8. إال يكان هناك منكر ف مكان الدعا ، فإن كان هناك منكر ، فإن أمكنه إزالته ،‬
                                                                     ‫وجب عليه الحضور لسببين :‬
                                                                                         ‫إجابة الدعا .‬         ‫‪‬‬
                                                                                       ‫اتغيير المنكر .‬         ‫‪‬‬
         ‫اإن كان ال يمكنه إزالته حرم عليه الحضار ، ألن حضاره يستلزم إثمه ، امرا‬
                                                                                  ‫استلزم اإلثم ، فها إثم .‬
   ‫: " حق المسلم على المسلم‬              ‫‪‬‬                                 ‫ا‬
                                             ‫3. أن يكان الداع مسلمً ، اإال لم تجب اإلجابة ، لقاله‬
                                                       ‫( 3)‬
          ‫. قالاا : اهذا مقيد للعمام الاارد .‬                 ‫خمس .. " ، اذكر منها : " إذا دعاك فأجبه "‬
                  ‫ا‬     ‫ا‬                                 ‫ا‬
‫9. أن ال يكان كسبه حرامً ، ألن إجابته تستلزم أن تأكل طعامً حرامً ، اهذا ال يجراز ،‬
                                                                                        ‫ابه قال بعض أهل العلم .‬

       ‫(7)البخاري : كتاب النكاح / باب من ترك الدعا فقد عص اهلل ارساله ، امسلم : كتاب النكاح / باب األمر بإجابة الداع‬
   ‫.‬
                                                                                                        ‫(3)‬
   ‫البخاري : كتاب الجنائز / باب األمر باتباع الجنائز ، امسلم : كتاب السالم / باب من ح المسلم للمسلم .‬
                                                          ‫ً‬
‫وقال يخرون : ما كان محرما لكسبه ، فإنما إثمه على المكاسب ال على من أخذه بطر مباح من‬
                                                      ‫ا‬
‫الكاسب ، بخالف ما كان محرمً لعينه ، كالخمر االمغصاب انحاهما ، اهذا القال اجيه قاي‬
‫اشتري من يهادي طعامً آلهله (7)، اأكل من الشا التر أهردتها لره‬
                                         ‫ا‬                                                        ‫‪‬‬   ‫بديل أن الرسال‬
‫اليهادية بخيبر (9)، اأجاب دعا اليهادي (2)، امن المعلام أن اليهاد معظمهرم يأخرذان‬
‫ف اللحم الذي تصد به على برير‬                      ‫‪‬‬   ‫، اربما يقاي هذا القال قاله‬               ‫الربا ايأكلان السح‬
                                                                     ‫: " هو لها صدقة ولنا منها هدية " (1).‬
‫اعلى القال األال ، فإن الكراهة تقاي اتضعف حسب كثر المال الحرام اقلته ، فكلمرا‬
                            ‫الكراهة أقل .‬             ‫الكراهة أشد ، اكلما قال كان‬              ‫كان الحرام أكثر كان‬
   ‫ذلرك‬        ‫2. أن ال تتضمن اإلجابة إسقاط ااجب أا ما ها أاجب منها ، فإن تضمن‬
                                                                                               ‫اإلجابة .‬        ‫حرم‬
                                                     ‫ا‬
   ‫1. أن ال تتضمن ضررً على المجيب ، مثل أن تحتاج إجابة الدعا إلى سرفر أا‬
                                                           ‫مفارقة أهله المحتاجين إلى اجاده بينهم .‬
                                                        ‫مس لة : هل إجابة الدعوة حق اهلل أو لآلدمي ؟‬
   ‫من الداع أن يقيلك فقبل ، فال إثم عليك ،‬                        ‫الجواب : ح لآلدم ، الهذا لا طلب‬
   ‫لكنها ااجبة بأمر اهلل عز اجل ، الهذا ينبغ أن تالحظ أن إجابتك طاعة هلل اقيام‬
             ‫ا‬
   ‫بح أخيك ، لكن لصاحبها أن يسقطها كما أن لها أن ال يدعاك أيضر ً الكرن إذا‬
                                                               ‫ال‬
                 ‫أقالك حياء منك اخج ً من غير اقتناع ، فإنه ال ينبغ أن تدع اإلجابة .‬
                                     ‫مس لة : هل بعاقات الدعوة التي توزع كالدعوة بالمشافهة ؟‬
   ‫ترسل إلى الناس اال يدري لمن ذهب إليه ، فيمكن أن نقرال :‬                                     ‫الجواب : البطاقا‬
   ‫إنها تشبه دعا الجفل ال تجب اإلجابة ، أما إذا علم أا غلب على الظن أن الرذي‬
                                  ‫إليه مقصاد بعينه ، فإنه لها حكم الدعا بالمشافهة .‬                             ‫أرسل‬
   ‫قاله : " من صنع إليكم معروفا ، فكافئوه " . المعروف : اإلحسان فمن أحسن إليرك‬
       ‫ا‬
   ‫بهدية أا غيرها ، فكافئه ، فإذا أحسن إليك بإنجاز معاملة اكان عمله زائردً عرن‬
   ‫الااجب عليه ، فكافئه ، اهكذا ، الكن إذا كان كبير الشأن الم تجر العاد بمكافأته‬


   ‫(3) البخاري : كتاب البياع / باب شراء النب ‪ ‬بالنسيئة ، امسلم : كتاب المساقا / باب الرهن .‬
                                                                                         ‫(9)‬
   ‫البخاري : كتاب الهبة / باب قبال الهدية من المشركين ، امسلم كتاب السالم / باب السم .‬
                                            ‫(2)‬
   ‫اإلمام أحمد ف " المسند " (3/ 072، 772)‬
                                                                                                                ‫(7)‬
   ‫الصدقة ، امسلم كتاب الزكا / باب إباحة الهدية للنب عليه الصال االسالم.‬   ‫البخاري : كتاب الزكا /باب إذا تحال‬
                                ‫ال‬
  ‫، فال يمكن أن تكافئه ، كالملك االرئيس .. مث ً إذا أعطاك هدية ، فمثل هذا يدع‬
‫أراد‬   ‫‪‬‬                   ‫ا‬                   ‫ا‬
               ‫له ، ألنك لا كافآته لرأي أن ف غضً من حقه فتكان مسيئ ً له ، االنبر‬
                                                                                     ‫أن تكافئه إلحسانه.‬
                                                                                       ‫وللمكاف ة فائدتان :‬
                                              ‫7. تشجيع ذاي المعراف على فعل المعراف .‬
‫2. إن اإلنسان يكسر بها الذل حصل له بصنع المعراف إليه ، ألن من صنع إليك‬
‫إليه معرافه زال عنرك‬                                                       ‫ا‬
                                    ‫معرافً فالبد أن يكان ف نفسك رقة له ، فإذا ردد‬
  ‫: " اليد العليا خير من اليد السفلي " (7)، االيد العليا ه‬               ‫‪‬‬     ‫ذلك ، الهذا قال النب‬
‫يد المعط ،اهذه فائد عظيمة لمن صنع له معراف ، لئال يري ألحد عليره‬
                    ‫ا ا‬
‫منة إال اهلل عز اجل ، لكن بعض الناس يكان كريم ً جدً ، فإذا كافآتره بردل‬
‫: " فإن‬    ‫‪‬‬   ‫هديته أكثر مما أعطيته ، فهذا ال يريد مكافأ ، الكن يدع له ، لقاله‬
‫لم تجدوا ما تكافئونه ، فادعوا له " ، اكذلك الفقير إذا لم يجد مكافأ الغن ، فإنه‬
                                                                                            ‫يدعا له .‬
‫ايكان الدعاء بعد اإلهداء مباشر ، ألنه من باب المسارعة إلى أمر الرسرال ‪، ‬‬
                                                                 ‫األن به سرار صانع المعراف .‬
‫قاله : " حتى تروا أنكم قد كاف تموه " . " تروا " ، بفتح التاء بمعن تعلماا ، اتجاز‬
‫بالضم بمعن تظناا ، أي : حتى تعلماا أا يغلب على ظنكم أنكم قد كافأتماه ، ثرم‬
                                                                                                   ‫أمسكاا .‬
                                                                                               ‫فيه مسائل :‬
‫األولى : إعاذة من استعاذ باهلل . الثانية : إععاء من س ل باهلل . الثالثة : إجابة الدعوة‬
‫. الرابعة : المكاف ة على الصنيعة . الخامسة : أن الدعاء مكاف ة لمن ال يقدر إال عليه .‬
                                               ‫السادسة : قوله : " حتى تروا أنكم قد كاف تموه " .‬
                                                                                               ‫فيه مسائل :‬
‫إعاذتره ،‬         ‫األولى : إعاذ من استعاذ باهلل . اسب أن من استعاذ باهلل اجب‬                              ‫‪‬‬

                                               ‫ا‬       ‫ال‬
                              ‫إال يستعيذ عن ش ء ااجب فع ً أا تركً ، فإنه ال يعاذ .‬
                               ‫الثانية : إعطاء من سأل باهلل . اسب التفصيل فيه .‬                           ‫‪‬‬


                                                                                                              ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب الزكا / باب ال صدقة إال عن ظهر غن ، امسلم : كتاب الزكا / باب بيان أن اليد العليا خير من اليد‬
‫السفل .‬
                     ‫الثالثة : إجابة الدعا . اسب كذلك التفصيل فيها .‬        ‫‪‬‬

‫ا‬
‫الرابعة : المكافأ على الصنيعة . أي : على صنيعة من صنع إليك معراف ً‬          ‫‪‬‬

                                               ‫، اسب التفصيل ف ذلك .‬
 ‫الخامسة : أن الدعاء مكافأ لمن ال يقدر إال عليه . اسب أنه مكافرأ فر‬         ‫‪‬‬

                           ‫ذلك ، افيما إذا كان الصانع ال يكافا مثله عاد .‬
 ‫السادسة : قاله : " حتى تروا أنكم قد كاف تموه " . أي : أنه ال يقصر فر‬       ‫‪‬‬

              ‫الدعاء ، بل يدعا له حتى يعلم أا يغلب على أظنه أنه قد كافأه.‬
                ‫افيه مسائل أخري ، لكن ما ذكره المؤلف ها المقصاد .‬           ‫‪‬‬
                                                         ‫***‬
                             ‫باب ال يس ل بوجه اهلل إال الجنة‬
‫(1).‬   ‫:" ال يس ل بوجه اهلل إال الجنة ". رواه أبو داود‬                 ‫‪‬‬   ‫عن جابر، قال : رسول اهلل‬
‫مناسبة هذا الباب للتاحيد : أن فيه تعظيم اجه اهلل عز اجرل ، بحيرث ال‬                                   ‫‪‬‬

                                                                                ‫يسأل به إال الجنة .‬
‫قوله : " ال يس ل بوجه اهلل إال الجنة . اختلف في المراد بذلك على‬
                                                                                        ‫قولين :‬
                                    ‫ا‬
    ‫القول األول : أن المراد : ال تسألاا أحدً من المخلاقين باجره اهلل ، فرإذا‬
                                                        ‫ا‬
    ‫أن تسأل أحدً من المخلاقين ، فال تسأله باجه اهلل ، ألنره ال يسرأل‬                              ‫أرد‬
                   ‫ا‬
    ‫باجه اهلل إال الجنة االخل ال يقدران على إعطاء الجنة فإذً ال يسألان باجه‬
                                                          ‫ا‬
    ‫اهلل مطلقً ، ايظهر أن المؤلف يرى هذا الرأي ف شرح الحديث ، الرذلك‬
                                                           ‫ذكره بعد " باب ال يرد من س ل باهلل " .‬
    ‫الجنة اما يستلزم دخلالها ، فال‬                    ‫اهلل ، فإن سأل‬    ‫القول الثاني : أنك إذا سأل‬
    ‫من أمار الدنيا ، فال تسأله باجه اهلل ،‬                     ‫حرج أن تسأل باجه اهلل ، اإن سأل‬
                              ‫ألن اجه اهلل أعظم من أن يسأل به لش ء من أمار الدنيا .‬
                               ‫ال‬
    ‫فأمار اآلخر تسأل باجه اهلل ، كقالك مث ً : أسألك باجهك أن تنجين مرن‬
    ‫استعاذ باجه اهلل لما نزل قاله تعرالى : ‪ ‬قدل هدو‬                        ‫‪‬‬     ‫النار ، االنار االنب‬
    ‫القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ‪ ، ‬قال : أعاذ باجهرك ، ‪ ‬أو‬
    ‫من تحت أرجلكم ‪ ، ‬قال أعاذ باجهك ، ‪ ‬أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضدكم‬
                       ‫ب س بعض ‪ [ ‬األنعام : 21] ، قال : هذه أهون أو أيسر " (2).‬
                                                      ‫ا‬
                                      ‫الا قيل : إنه يشمل المعنيين جميعً ، لكان له اجه .‬
    ‫برالقرآن‬          ‫الاجه هلل عز اجل ، اها ثاب‬                   ‫اقاله : " بوجه اهلل " . فيه إثبا‬
    ‫االسنة اإجماع السلف ، فالقرآن ف قاله تعالى : ‪ ‬كل شيء هالك إال وجهه‬
    ‫[ القصص : 11] ، اقاله تعالى : ‪ ‬والذين صبروا ابتغاء وجه ربهدم ‪[ ‬‬                                 ‫‪‬‬

                                                                  ‫كثير .‬        ‫الرعد : 22] ، ااآليا‬


                                                         ‫(7)‬
‫أبا دااد : كتاب الزكا / باب كراهية المسألة باجه اهلل .‬
‫(2) البخاري : كتاب التفسير / باب ‪‬قل ها القادر .. ‪‬‬
                              ‫االسنة كما ف الحديث الساب : " أعوذ بوجهك " .‬
   ‫ااختلف ف هذا الاجه الذي أضافه اهلل إلى نفسه : هل ها اجه حقيق ، أا‬
   ‫، أا أنه يعبر به عرن‬       ‫اليس هلل اجه بل له ذا‬    ‫أنه اجه يعبر به عن الذا‬
   ‫الش ء الذي يراد به اجهه اليس ها الاجه الحقيق ، أا أنه يعبر به عرن‬
                                            ‫الجهة ، أا أنه يعبر به عن الثااب ؟‬
   ‫فيه خالف ، لكن هدى اهلل الذين آمناا لما اختلفاا فيه من الح بإذنه ، فقالاا‬
   ‫: إنه اجه حقيق ، ألن اهلل تعالى قال : ‪ ‬ويبقي وجده ربدك ذو الجدًل‬
   ‫واإلكرام ‪ [ ‬الرحمن : 12] ، الما أراد غير ذاته ، قال : ‪ ‬تبارك اسم ربك‬
   ‫صرفة‬        ‫ذي الجًل واإلكرام ‪[ ‬الرحمن : 11] ، فر ‪‬ذي ‪ ‬صفة لرب اليس‬
   ‫ا‬
   ‫صفة لرب ، فإذا كان الاجره ماصراف ً‬           ‫السم ، ا‪‬ذو ‪ ‬صفة لاجه اليس‬
   ‫احدها ،‬       ‫بالجالل ااإلكرام ، فال يمكن أن يراد به الثااب أا الجهة أا الذا‬
                                                        ‫.‬     ‫ألن الاجه غير الذا‬
   ‫أا الجهة أا الثااب ، قالاا :‬     ‫وقال أهل التععيل : إن الاجه عبار عن الذا‬
                                 ‫ا‬                 ‫ا‬     ‫ا‬
   ‫الا أثبتنا هلل اجهً حقيقً للزم أن يكان جسمً ، ااألجسام متماثلة ، ايلزم من‬
      ‫المثل هلل عز اجل ااهلل تعالى يقال ليس كمثله شر ء، اإثبرا‬          ‫ذل ك إثبا‬
   ‫ال‬
   ‫المثل تكذيب للقرآن ، اأنتم يا أهل السنة تقالان : إن من اعتقد أن هلل مثي ً‬
                                          ‫فيما يختص به فها كافر ، فنقال لهم :‬
   ‫أوال : ما تعنان بالجسم الذي فررتم منه ، أتعنان به المركب مرن عظرام‬
   ‫اأعصاب الحم ادم بحيث يفتقر كل جزء منه إلى اآلخر ؟ إ، أردتم ذلرك ،‬
   ‫فنحن ناافقكم أن اهلل ليس على هذا الاجه اال يمكن أن يكان كرذلك ، اإن‬
   ‫الكمال فال محذار فر ذلرك‬           ‫الحقيقية المتصفة بصفا‬    ‫أردتم بالجسم الذا‬
   ‫ااهلل تعالى اصف نفسه بأنه أحد صمد ، قال تعالى : ‪ ‬قل هو اهلل أحد * اهلل‬
   ‫الصمد ‪ [ ‬اإلخالص : 7-2] ، قال ابن عباس رض اهلل عنهما : الصمد :‬
                                                            ‫الذي ال جاف له (7).‬




                      ‫(7)‬
‫ابن جرير ( 03/291).‬
   ‫ثانيا : قالكم : إن األجسام متماثلة قضية من أكذب القضايا ، فهل جسم الدب‬
   ‫مثل جسم النملة ؟ فبينهما تباين عظيم ف الحجم االرقة االلين اغير ذلرك .‬
              ‫النتيجة اه استلزام مماثلة اهلل لخلقه .‬       ‫هذه الحجة بطل‬        ‫فإذا بطل‬
   ‫انحن نشاهد البشر ال يتفقان ف الاجاه ، فال تجد اثنين متماثلين من كرل‬
   ‫اجه الا كانا تاأمين ، بل قالاا : إن عرا الرجل االيد غير متماثلة مرن‬
                                                                   ‫شخص إلى آخر .‬
   ‫ايالحظ أن التعبير بنف المماثلة أال من التعبير بنف المشابهة ، ألنه اللفظ‬
   ‫الذي جاء به القرآن ، األنه ما من شيئين ماجادين إال ايشتبهان من اجره‬
              ‫ايفترقان من اجه آخر ، فنف مطل المشابهة ال يصح ، اقد تقدم .‬
   ‫قال : " إن اهلل خلدق يدم‬     ‫‪‬‬    ‫اأما حديث أب هرير رض اهلل عنه أن النب‬
   ‫على صورته"3 ااجه اهلل ال يماثل أاجه المخلاقين فيجاب عنه بأنه ال يرراد‬
   ‫به صار تماثل صار الرب عز اجل بإجماع المسلمين االعقالء ، ألن اهلل‬
   ‫ااألرضران كلهرا‬          ‫ااألرض ، االسمااا‬         ‫عز اجل اسع كرسيه السمااا‬
   ‫ف فال من األرض ، افضرل‬                ‫بالنسبة للكرس ماضع القدمين كحلقة ألقي‬
   ‫العرش على الكرس كفضل الفال على هذه الحلقة ، فما ظنك برب العالمين‬
                                   ‫ال‬         ‫ا‬
   ‫؟ فال أحد يحيط به اصفً اال تخيي ً ، امن هذا اصفه ال يمكن أن يكران‬
                                                   ‫ا‬
                      ‫على صار آدم ستان ذراعً ، وإنما يراد به أحد معنيين :‬
     ‫األول : أن اهلل خل آدم على صار اختارها اجعلها أحسرن صرار فر‬
   ‫الاجه ، اعل هذا ، فال ينبغ أن يقبح أا يضرب ألنه لما أضافه إلى نفسه‬
                    ‫اقتض من اإلكرام ما ال ينبغ معه أن يقبح أا أن يضرب .‬
   ‫الثاني : أن اهلل خل آدم على صار اهلل عز اجل اال يلزم من ذلك المماثلة‬
   ‫: " إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم‬              ‫‪‬‬   ‫بدليل قاله‬
   ‫الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء " (2)، اال يلزم أن يكان علرى‬




‫البخاري: كتاب بدأ الخل باب ما جاء ف صفة الجنة، امسلم كتاب الجنة انعيمها/ باب أال زمر‬     ‫3‬


‫تدخل الجنة.‬
                                                                                         ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب االستئذان / باب بدء السالم ، امسلم : كتاب البر /باب النه عن ضرب الاجه .‬
‫صار نفس القمر ، ألن القمر أكبر من أهل الجنة ، اأهل الجنة يردخلانها‬
                                        ‫ا‬
 ‫طال أحدهم ستان ذراعً ، اعرضه سبعة أذرع كما ف بعض األحاديث .‬
 ‫وقال بعض أهل العلم : على صارته ، أي : صار آدم ، أي : أن اهلل خل‬
‫آدم أال أمره على هذه الصار ، اليس كبنيه يتدرج ف اإلنشاء نطفة ثرم‬
                                                         ‫علقة ثم مضغة .‬
‫لكن اإلمام أحمد رحمه اهلل أنكر هذا التأايل ، اقال : هذا تأايل الجهنميرة ،‬
                                     ‫ا‬
‫األنه يفقد الحديث معناه ، اأيضً يعارضه اللفظ اآلخر المفسر للضمير اها‬
                                         ‫بلفظ : " علي صورة الرحمن " .‬
                                                         ‫فيه مسائل :‬      ‫‪‬‬

‫األولى : النهي عن أن يس ل بوجه اهلل إال غاية المعالب . الثانية : إثبدات‬
                                                             ‫صفة الوجه.‬
                                                             ‫فيه مسائل :‬
              ‫األولى : النه عن أن يسأل باجه اهلل إال غاية المطالب .‬       ‫‪‬‬

‫تؤخذ من حديث الباب ، اهذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم ، لكن علرى‬
‫تقدير صحته ، فإنه من األدب أن ال تسأل باجه اهلل إال ما كران مرن أمرر‬
                              ‫اآلخر : الفاز بالجنة ، أا النجا من النار .‬
                   ‫صفة الاجه . اقد سب الكالم عليه .‬      ‫الثانية : إثبا‬   ‫‪‬‬
                                        ‫***‬
                              ‫باب ما جاء في الد (لو )‬
                                                            ‫قاله : ف " اللو " .‬
       ‫" يل " على " لو" اه ال تدخل إال على األسماء ، قال ابن مالك :‬           ‫دخل‬
   ‫ومسند لألسماء تمييز حصل‬                         ‫بالجر والتنوين والندا وال‬
                        ‫ألن المقصاد بها اللفظ ، أي : باب ما جاء ف هذا اللفظ .‬
   ‫االمؤلف رحمه اهلل جعل الترجمة مفتاحة الم يجرزم بشر ء ، ألن " لرا"‬
                                                        ‫تستعمل على عد أاجه :‬
   ‫الوجه األول : أن تستعمل ف األعتراض على الشرع ، اهذا محرم ، قرال‬
   ‫اهلل تعالى : ‪ ‬لو أعاعونا ما قتلوا ‪ [ ‬آل عمران : 117] ف غرزا أحرد‬
   ‫حينما تخلف أثناء الطري عبد اهلل بن أب ف نحا ثلث الجيش ، فلما استشهد‬
                                           ‫ال‬
   ‫من المسلمين سبعان رج ً اعترض المنافقان علرى تشرريع الرسرال ‪، ‬‬
   ‫اقالاا : لا أطاعانا ارجعاا كما رجعنا ما قتلاا ، فرأينا خير مرن شررع‬
                                       ‫محمد ، اهذا محرم اقد يصل إلى الكفر .‬
              ‫ا‬
   ‫الثان : أن تستعمل ف االعتراض على القدر ، اهذا محرم أيض ً ، قال اهلل‬
   ‫تعالى : ‪ ‬يا أيها الذين يمنوا ال تكونوا كالذين كفروا وقالوا إلخدوانهم إذا‬
   ‫ضربوا في األرض أو كانوا غزي لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ‪ [ ‬آل‬
   ‫عمران : 127] ، أي : لا أنهم بقاا ما قتلاا ، فهم يعترضان على قدر اهلل .‬
                 ‫ا‬
       ‫الثالث : أن تستعمل للندم االتحسر ، اهذا محرم أيض ً ، ألن كرل‬
       ‫ً‬
       ‫ش ء يفتح الندم عليك فإنه منه عنه ، ألن الندم يكسب النفس حزنا‬
       ‫:"‬   ‫‪‬‬                                                    ‫ا‬
                 ‫اانقباضً ، ااهلل يريد منا أن نكان ف انشراح اانبساط ، قال‬
       ‫احرص على ما ينفعك ااستعن باهلل اال تعجز ، اإن أصابك ش ء‬
       ‫كذا لكان كذا ، فإن لا تفتح عمل الشيطان‬       ‫، فال تقل : لا أن فعل‬
                                                                     ‫" (7).‬




               ‫(7)‬
‫يأت (ص 229).‬
                ‫ا‬                ‫ا‬
         ‫مثال ذلك : رجل حرص أن يشتري شيئً يظن أن فيه ربح ً فخسر ،‬
         ‫فقال لا أن ما اشتريته ما حصل ل خسار ، فهذا ندم اتحسرر ،‬
                                                                          ‫ا‬
                                                            ‫ايقع كثيرً ، اقد نه عنه.‬
         ‫الرابع : أن تستعمل ف االحتجاج بالقدر عل المعصرية ، كقرال‬
         ‫المشركين : ‪ ‬لو شاء اهلل ما أشركنا ‪ [ ‬األنعام : 197] ، اقالهم :‬
              ‫لا شاء الرحمن ما عبدناهم ‪ [ ‬الزخرف : 02] ، اهذا باطل .‬                           ‫‪‬‬

         ‫الخامس : أن تستعمل ف التمن ، احكمه حسب التمن : إن كان‬
           ‫فر‬     ‫‪‬‬                            ‫ا‬                  ‫ا‬
                      ‫خيرً فخير ، اإن كان شرً فشر ، اف الحديث عن النبر‬
         ‫قصة النفر األربعة قال أحدهم : " لو أن لي ماال لعملت بعمل فًن‬
         ‫، فهذا تمني خيرا ، وقال الثاني : " لو أن لي ماال لعملدت بعمدل‬
         ‫فًن " فهذا تمنى شرا فقال النبي صلى اهلل عليه وسلم فدي األول‬
         ‫فهو بنيته ف جرهما سواء، وقال فدي الثداني : " فهدو بنيتده ،‬
                                                                     ‫فوزرهما سواء " 7).‬
                                         ‫السادس : أن تستعمل ف الخبر المحض .‬
         ‫:"‬   ‫‪‬‬   ‫، امنه قاله‬       ‫الدرس الستفد‬         ‫وهذا جائز ، مثل : لا حضر‬
         ‫لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، ألحللت معكم‬
         ‫أنه لا علم أن هذا األمر سيكان من الصرحابة‬                    ‫‪‬‬     ‫" (2)، فأخبر النب‬
                                     ‫ما سا الهدي األحل ، اهذا ها الظاهر ل .‬
         ‫من‬       ‫وبعضهم قال : إنه من باب التمن ، كأنه قال : ليتن استقبل‬
                                          ‫حتى ال أسا الهدي .‬               ‫أمري ما استدبر‬
           ‫ال يتمنر‬       ‫‪‬‬    ‫لكن الظاهر : أنه خبر لما رأي من أصحابه ، االنب‬
                                                                                      ‫ا‬
                                                                     ‫شيئً قدر اهلل خالفه .‬
         ‫وقوله اهلل تعالى : ‪ ‬يقولون لو كان لنا من األمر شيء ما قتلنا ها‬
                                                          ‫هنا ‪ [ ‬يل عمران : 927] .‬


                          ‫7)‬
‫اإلمام أحمد (9/732،032)‬
‫"، امسلم : كتاب الحج / باب‬     ‫من أمري ما استدبر‬   ‫(2) البخاري : كتاب التمن / باب قال النب ‪ " : ‬لا استقبل‬
‫بيان اجاه اإلحرام .‬
        ‫اقاله : ‪ ‬الذين قالوا إلخوانهم وقعدوا لو أعاعونا ما قتلوا ‪ [ ‬آل‬
                                                        ‫عمران : 117] .‬
                                   ‫وقد ذكر المؤلف في هذا الباب ييتين :‬
                 ‫اآلية األالى قاله تعالى : ‪ ‬يقولون ‪ . ‬الضمير للمنافقين .‬   ‫‪‬‬

  ‫قاله : ‪ ‬ما قتلنا ‪ . ‬أي : ما قتل بعضنا ، ألنهم لرم يقتلراا كلهرم ، األن‬
                                                            ‫المقتال ال يقال .‬
  ‫قاله : ‪ ‬لو كان لنا من األمر ‪  . ‬لو ‪ : ‬شرطية افعل الشرط : ‪‬كدان ‪، ‬‬
  ‫اجاابه : ‪‬ما قتلنا ‪ ، ‬الم يقترن الجااب برالالم ، ألن األفصرح إذا كران‬
                                                         ‫ا‬
  ‫الجااب منفيً عدم االقتران ، فقالك : لا جاء زيد ما جاء عمرا أفصح مرن‬
                          ‫ال‬
  ‫قالك : لا جاء زيد لما جاء عمرا ، اقد ارد قلي ً اقترانها مع النف ، كقال‬
                                                                     ‫الشاعر :‬
             ‫ولكن ال خيار مع الليالي‬              ‫ولو نععي الخيار لما افترقنا‬
                                           ‫قاله : ‪ ‬ها هنا ‪ . ‬أي : ف أحد .‬
  ‫‪‬‬   ‫قاله : ‪‬قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم‬
  ‫. هذا رد عليهم ، فال يمكن أن يتخلفاا عما أراد اهلل بهم . اقالهم : ‪ ‬لو كان‬
  ‫لنا من األمر شيء ‪ . ‬هذا من االعتراض على الشرع ، ألنهم عتباا علرى‬
            ‫ا‬
  ‫حيث خرج بدان ماافقتهم ، ايمكن أن يكان اعتراض ً على القدر‬          ‫‪‬‬   ‫الرسال‬
                                                                    ‫ا‬
         ‫أيضً : أي لا كان لنا من حسن التدبير االرأي ش ء ما خرجنا فنقتل .‬
  ‫‪‬‬   ‫قاله : ‪ ‬وقعدوا ‪ . ‬الااا إما أن تكان عاطفة االجملة معطافة على ‪ ‬قالوا‬
                                             ‫، ايكان اصف هؤالء بأمرين :‬
                  ‫- باالعتراض على القدر بقالهم : ‪ ‬لو أعاعونا ما قتلوا ‪. ‬‬
‫- ابالجبن عن تنفيذ الشرع " الجهاد " بقالهم : ‪ ‬وقعدوا ‪ ، ‬أا تكان الرااا‬
‫للحال االجملة حالية على تقدير " قد " ، أي : االحال أنهم قد قعداا ، ففيره‬
‫تابيخ لهم حيث قالاا مع قعادهم ، الا كان فيهم خير لخرجاا مرع النراس‬
               ‫،لكن فيهم االعتراض على المؤمنين اعلى قضاء اهلل اقدره .‬
    ‫قاله : ‪ ‬إلخوانهم ‪ . ‬قيل : ف النسب ال ف الدين ، اقيرل : فر الردين‬
                                                                     ‫ا‬
    ‫ظاهرً ، ألن المنافقين يتظاهران باإلسالم ، الا قيل : إنه شامل لألمرين ،‬
                                                                         ‫ا‬
                                                                       ‫لكان صحيحً .‬
    ‫قاله : ‪ ‬لو أعاعونا ما قتلوا ‪ . ‬هذا غير صحيح ، الهرذا رد اهلل علريهم‬
    ‫بقاله : ‪ ‬قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صدادقين ‪ ، ‬اإن كنرتم‬
                        ‫.‬                              ‫ا‬
                              ‫قاعدين ، فال تستطيعان أيضً أن تدرؤاا عن أنفسكم الما‬
    ‫فهذه اآلية االت مثلها تدل على أن اإلنسان محكام بقدر اهلل كما أنه يجب أن‬
                                                                         ‫ا‬
                                                             ‫يكان محكامً بشرع اهلل .‬
                                                            ‫مناسبة الباب للتوحيد .‬   ‫‪‬‬

    ‫أن من جملة أقسام (لو) االعتراض على القدر ، امن اعترض على القدر ،‬
                           ‫ا‬                       ‫ا‬
    ‫فإنه لم يرض باهلل ربً ، امن لم يرض باهلل رب ً ، فإنه لرم يحقر تاحيرد‬
                                                                            ‫الربابية .‬
    ‫ا‬
    ‫باهلل رب ً‬                                        ‫ا‬
                     ‫االااجب أن ترض باهلل ربً ، اال يمكن أن تستريح إال إذا رضي‬
    ‫:"‬   ‫‪‬‬   ‫تمام الرضا ، اكأن لك أجنحة تميل بها حيث مال القدر ، الهذا قرال‬
                                                                  ‫ا‬
    ‫عجبً ألمر المؤمن إن أمره كله خير ، اليس ذلك ألحرد إال للمرؤمن : إن‬
    ‫ا‬                                     ‫ا‬
    ‫أصابته سراء شكر ،فكان خيرً له ، اإن أصابته ضراء صبر ، فكان خيررً‬
      ‫مرث ً فر‬
         ‫ال‬             ‫له " (7)، امهما كان ، فاألمر سيكان على ما كان ، فلا خرج‬
       ‫ف السفر ما أصب‬             ‫ف حادث ، فال تقل : لا أن ما خرج‬         ‫سفر ثم أصب‬
                                                              ‫،ألن هذا مقدر البد منه .‬
          ‫قال‬    ‫‪‬‬   ‫وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي اله عنه ، أن رسول اهلل‬
          ‫: " احرص على ما ينفعك واستعن باهلل ، وال تعجزن ، وإن أصابك‬
          ‫شيء ،فً تقل : لو أني فعلت كذا ، لكان كذا وكذا ، ولكن قدل :‬
                                                                          ‫قد‬
                      ‫َّر اهلل وما شاء فعل ، فإن (لو تفتح عمل الشيعان ) (1).‬




                                                ‫(7)‬
‫مسلم : كتاب الزهد / باب المؤمن أمره كله خير .‬
                                                      ‫(7)‬
‫مسلم : كتاب القدر / باب ف األمر بالقا اترك العجز .‬
  ‫قاله : " وفي الصحيح " . أي : صحيح مسلم ، اانظر ما سب ف : براب‬
                            ‫تفسير التاحيد اشهاد أن ال إله إال اهلل ( ص 197).‬
  ‫االمؤلف رحمه اهلل حذف منه جملة ، اأتر بمرا هرا مناسرب للبراب ،‬
  ‫االمحذاف قاله : " المؤمن القوي خير وأحب إلى اهلل من المؤمن الضعيف‬
                                                            ‫، وفي كل خير " .‬
  ‫قاله : " القوي " . أي : ف إيمانه اما يقتضيه إيمانه ، فف إيمانه ، يعن :‬
  ‫ما يحل ف قلبه من اليقين الصاد الذي ال يعتريه شك ، افيمرا يقتضريه ،‬
  ‫يعن : العمل الصالح من الجهاد ااألمر بالمعراف االنهر عرن المنكرر‬
                                           ‫اما أشبه ذلك .‬   ‫االحزم ف العبادا‬
                                               ‫وهل يدخل في ذلك قوة البدن ؟‬
‫الجواب : ال يدخل ف ذلك قا البدن إال إذا كان ف قا بدنه‬
‫ما يزيد إيمانه أا يزيد ما يقتضيه ، ألن " القوي " اصف عائد على‬
‫إيمانه أا ما يقتضيه ،‬       ‫ماصاف اها المؤمن ، فالمراد : القاي ف‬
‫الخير فخير ، اإن‬        ‫ف‬    ‫اال شك أن قا البدن نعمة ، إن استعمل‬
                                               ‫ف الشر فشر .‬       ‫استعمل‬
  ‫قاله : " خير وأحب إلى اهلل " . خير ف تأثيره اآثاره ، فها ينفع ايقتدي به‬
                                             ‫، اأحب إلى اهلل باعتبار الثااب .‬
   ‫قاله : " من المؤمن الضعيف " . اذلك ف اإليمان أا فيما يقتضيه ال ف قرا‬
                                                                      ‫البدن .‬
  ‫قاله : " وفي كل خير " . أي : ف كل من القاي االضعيف خير ، اهذا النراع‬
  ‫من التذييل يسم عند البالغيين باالحتراس حتى ال يظن أنه ال خير ف الضعيف‬
                                                                            ‫.‬
  ‫فإن قيل : إن الخيرية معلامة ف قاله : " خير وأحب " ، ألن األصل ف اسرم‬
                        ‫التفضيل اتفا المفضل االمفضل عليه ف أصل الاصف ؟‬
  ‫فالجااب : أنه قد يخرج عن األصل ،كما ف قاله تعرالى : ‪ ‬أصدحاب الجندة‬
      ‫يومئذ خير مستقرا ‪ [ ‬الفرقان 92] مع أن أهل النار ال خير ف مستقرهم .‬
    ‫كذلك اإلنسان إذا سمع هذه الجملة : " خير وأحب " صار فر نفسره انتقراص‬
    ‫للمؤمن المفضل عليه ، فإذا قيل : " وفي كل خير " رفع من شأنه ، انظيرره‬
    ‫قاله تعالى : ‪ ‬ال يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظدم‬
    ‫درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكً وعد اهلل الحسنى ‪ [ ‬الحديرد :‬
                                                                                                     ‫07] .‬
    ‫قاله : " احرص على ما ينفعك " . الحرص : بذلك الجهد لنيل ما ينفع من أمر‬
                                                                                      ‫الدين أا الدنيا .‬
                       ‫وأفعال العباد بحسب السبر والتقسيم ال تخلو من أربع حاالت :‬
                                                                     ‫7. نافعة ، اهذه مأمار بها .‬
                                                                   ‫2. ضار ، اهذه محذر منها .‬
                                                                              ‫3. فيها نفع اضرر .‬
‫9. ال نفع فيها اال ضرر ، اهذه ال يتعل بها أمر اال نه ، لكن الغالب أن ال تقع‬
‫إال اسيلة إلى ما فيه أمر أا نه ، فتأخذ حكم الغاية ، ألن الاسائل لهرا أحكرام‬
                                                                                         ‫المقاصد.‬
    ‫فاألمر ال يخلا من نفع أا ضرر ، إما لذاته أا لغيره ، فحديثنا العام قد ال يكران‬
    ‫فيه نفع اال ضرر ، لكن قد يتكلم اإلنسان ايتحدث ألجل إدخال السررار علرى‬
                                        ‫ا‬                      ‫ا‬
    ‫غيره فيكان نفعً ، اال يمكن أن تجد شيئً من األمار االحاادث ليس فيها نفع اال‬
                     ‫ضرر ، إما ذات ، أا عارض إنما ذكرناه ألجل تمام السير االتقسيم .‬
    ‫: " مدن‬      ‫‪‬‬      ‫االعاقل يشح باقته أن يصرفه فيما ال نفع فيه اال ضرر ، قال النب‬
                          ‫كان يؤمن باهلل واليوم اآلخر ، فليقل خيرا أو ليصمت " (7).‬
                                 ‫ا‬
    ‫ااتصال هذه الجملة بما قبلها ظاهر جدً ، ألن من القا الحرص علرى مرا‬
                                                                                                     ‫ينفع .‬
    ‫و" ما " : اسم ماصال بفعل (ينفع) ، ااالسم الماصال يحال بصلته إلرى‬
    ‫ذلك ألجل أن أقال‬             ‫اسم الفاعل ، كأنه قال : احرص على النافع ، اإنما قل‬
    ‫أمرنا بالحرص على النافع ، امعناه أن نقدم األنفع على النافع ،‬                         ‫‪‬‬         ‫: إن النب‬
    ‫ألن األنفع مشتمل على أصل النفع اعلى الزياد ، اهذه الزيراد البرد أن‬
    ‫نحرص عليها ، ألن الحكم إذا عل باصف كان تأكد ذلك الحكم بحسب مرا‬

                                                                                             ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب األدب / باب إكرام الضيف ، امسلم : كتاب اإليمان / باب الحث على إكرام الجار .‬
  ‫: أنا أكره الفاسقين كان كل مرن‬      ‫يشتمل عليه تأكد ذلك الاصف ، فإذا قل‬
                    ‫كان أشد ف الفس إليك أكره ، فنقدم على النافع لوجهين :‬
                                           ‫7. أنه مشتمل على النفع ازياد .‬
‫2. أن الحكم إذا عل باصف كان تأكد ذلك الحكم بحسب تأكد ذلرك الاصرف‬
                                                                ‫اقاته .‬
  ‫ايؤخذ من الحديث اجاد االبتعاد عن الضار ، ألن االبتعراد عنره انتفراع‬
                                 ‫اسالمة لقاله : " احرص على ما ينفعك " .‬
  ‫قاله : " واستعن باهلل " . الااا تقتض الجمع فتكران االسرتعانة مقرانره‬
  ‫بالحرص ، االحرص ساب على الفعل ، فالبد أن تكان االستعانة مقارنرة‬
                                                            ‫للفعل من أاله .‬
  ‫واالستعانة : طلب العان بلسان المقال ، كقالك : اللهم أعن ، أا : ال حال‬
                                      ‫اال قا إال باهلل " عند شراعك بالفعل .‬
  ‫أا بلسان الحال ، اه أن تشعر بقلبك أنك محتاج إلى ربك عرز اجرل أن‬
  ‫يعينك على هذا الفعل ، اأنه إن اكلك إلى نفسك اكلك إلى ضعف اعجرز‬
                                                                  ‫اعار .‬
                                              ‫ا‬
  ‫أا طلب العان بهما جميعً ، االغالب أن من استعان بلسان المقرال ، فقرد‬
                                                      ‫استعان بلسان الحال .‬
              ‫ال‬
  ‫الا احتاج اإلنسان إلى االستعانة بالمخلا كحمل صندا مث ً ، فهذا جائز‬
  ‫الكن ال تشعر نفسك أنها كاستعانتك بالخال ، اإنما عليك أن تشرعر أنهرا‬
  ‫عن حمل ش ء بيد ااحد ،‬         ‫كمعانة بعض أعضائك لبعض ، كما لا عجز‬
   ‫فإنك تستعين على حمله باليد األخري ، اعل هذا ، فاالسرتعانة برالمخلا‬
  ‫: " اسدتعن‬   ‫‪‬‬   ‫فيما يقدر عليه كاالستعانة ببعض أعضائك ، فال تناف قالره‬
                                                                   ‫باهلل " .‬
  ‫قاله : " وال تعجزن " . فعل مضارع مبن على الفتح التصاله بنان التاكيد‬
  ‫الخفيفة ، ا" ال " : ناهية ، االمعن : ال تفعل فعل العاجز من التكاسل اعدم‬
  ‫الحزم االعزيمة ، اليس المعن : ال يصيبك عجز ، ألن العجز عن الش ء‬
  ‫غير التعاجز ، فالعجز بغير اختيار اإلنسان ، اال طاقة له به ، فال يتاجره‬
   ‫: " صل قائما ، فإن لم تستعع ، فقاعدا ، فإن‬                   ‫‪‬‬     ‫عليه نه ، الهذا قال النب‬
                                                                ‫لم تستعع ، فعلي جنب " (7).‬
   ‫فإذا اجتمع الحرص اعدم التكاسل ، اجتمع ف هذا صد النيرة برالحرص‬
                                                                       ‫االعزيمة بعدم التكاسل .‬
   ‫ألن بعض الناس يحرص على ما ينفعه ايشرع فيه ، ثم يتعاجز ايتكاسرل‬
   ‫أن هذا نافع ،‬        ‫عرف‬      ‫، فما دم‬    ‫‪‬‬   ‫ايدعه ، اهذا خالف ما أمر به الرسال‬
       ‫ثرم عراد‬         ‫العمل الذي عمل‬                ‫س‬
                                                 ‫نف َك خسر‬             ‫عج‬
                                                                      ‫فال تدع ، ألنك إذا َّز‬
   ‫نفسك التكاسل االتدن من حال النشاط االقا إلى حال العجز االكسل ، اكم‬
                      ‫من إنسان بدأ العمل اال سيما النافع ثم أتاه الشيطان فثبطه ؟ !‬
   ‫لكن إذا ظهر ف أثناء العمل أنه ضار ، فيجب عليه الرجراع عنره ، ألن‬
                                      ‫الرجاع إلى الح خير من التمادي ف الباطل .‬
   ‫اذكر ف ترجمة الكسائ أنه بدأ ف طلب علم النحا ثم صعب عليه ، فاجد‬
   ‫،‬          ‫ال‬
         ‫قلري ً سرقط‬                     ‫ا‬                     ‫ا‬
                              ‫نملة تحمل طعامً تريد أن تصعد به حائطً ، كلما صعد‬
           ‫ا‬
   ‫، فأخذ درساً من ذلك ، فكابد حتى صار إمام ً ف النحا‬                        ‫اهكذا حتى صعد‬
                                                                                             ‫.‬
           ‫كذا لكان كذا اكذا " .‬         ‫قاله : " إن أصابك ش ء فال تقل : لا أن فعل‬
   ‫هذه ه المرتبة الرابعة مما ذكر ف هذا الحديث العظيم إذا حصل خرالف‬
                                                                                    ‫المقصاد .‬
                                                 ‫فالمرتبة األولى : الحرص عل ما ينفع .‬
                                                       ‫والمرتبة الثانية : االستعانة باهلل .‬
   ‫والمرتبة الثالثة : المض ف األمر ااالستمرار فيه اعدم التعراجز اهرذه‬
                                                                                ‫المراتب إليك .‬
       ‫إليك ، اإنما هر‬        ‫المرتبة الرابعة : إذا حصل خالف المقصاد ، فهذه ليس‬
        ‫بقدر اهلل ، الهذا قال : " وإن أصابك .. " ، ففاض األمر إلى اهلل تعالى .‬
   ‫قاله : " وإن أصابك شيء " . أي : مما تحبه اال تريده امما يعاقك عرن‬
                                        ‫فيه من نفع .‬       ‫الاصال إلى مرامك فيما شرع‬


                                                                ‫(7)‬
             ‫ا‬
‫البخاري : كتاب تقصير الصال / باب إذا لم يط قاعدً صل على جنب .‬
                  ‫على مطلابه ال يخلا من حالين :‬        ‫فمن خالفه القدر الم يأ‬
                                  ‫األول : أن يقال : لا لم أفعل ما حصل كذا .‬
                   ‫كذا ألمر لم يفعله لكان كذا .‬     ‫الثاني : أن يقال : لا فعل‬
                          ‫مثال األال قال القائل : لا لم أسافر ما فاتن الربح .‬
‫الثان دان األال ، ألن هذا اإلنسان عامل فاعل ، فها يقال :‬        ‫‪‬‬    ‫اذكر النب‬
‫مطلراب ، بخرالف‬             ‫الفعل الفالن دان هذا الفعل لحصرل‬        ‫لا أن فعل‬
                                       ‫ا‬
                          ‫اإلنسان الذي لم يفعل اكان ماقفه سلبيً من األعمال .‬
‫. قاله : " لكان كذا " .‬     ‫قاله : " كذا " ، كناية عن مبهم ، اه مفعال لفعل‬
                                              ‫فاعل كان ، االجملة جااب لا .‬
              ‫قاله : " قدر اهلل " . خبر لمبتداً محذاف ، أي : هذا قدر اهلل .‬
‫اقدر بمعن مقدار ، ألن قدر اهلل يطل على التقدير الذي هرا فعرل اهلل ،‬
‫ايطل عل المقدار الذي اقع بتقدير اهلل ، اها المراد هنرا ، ألن القائرل‬
‫يتحدث عن ش ء اقع عليه ، فقدر اهلل أي مقداره ، اال مقدر إال بتقردير ،‬
                                                    ‫ألن المفعال نتيجة الفعل .‬
‫والمعني : إن هذا الذي اقع قدر اهلل يطل على التقدير الذي ها فعرل اهلل ،‬
‫ايطل على المقدار الذي اقع بتقدير اهلل ، اها المراد هنرا ، ألن القائرل‬
‫يتحدث عن ش ء اقع عليه ، فقدر اهلل أي مقداره ، اال مقدر إال بتقردير ،‬
                                                    ‫ألن المفعال نتيجة الفعل .‬
‫مرا‬    ‫المعني : إن هذا الذي اقع قدر اهلل اليس إلى ، أما الذي إلى فقد بذل‬
‫، اهذا فيه التسليم التام لقضاء اهلل عرز اجرل ، اأن‬                 ‫ا‬
                                                           ‫أراه نافعً كما أمر‬
‫اإلنسان إذا فعل ما أمر به على الاجه الشرع ، فإنه ال يالم علرى شر ء‬
                                                      ‫ايفاض األمر إلى اهلل .‬
‫قاله : " وما شاء فعل " . جملة مصدر بر " ما " الشرطية ، ا" شاء : فعل‬
‫الشرع وجوابه : " فعل " ، أي : ما شاء اهلل أن يفعله فعلره، ألن اهلل ال راد‬
‫لقضائه اال معقب لحكمه ، قال تعالى : ‪ ‬واهلل يحكم ال معقب لحكمه وهدو‬
‫سريع الحساب ‪ [ ‬الرعد : 79] ، اقد سب ذكر قاعد ، اه أن كل فعرل‬
‫ا‬
‫هلل تعالى معل بالمشيئة ، فإنه مقران بالحكمة ، اليس ش ء من فعله معلق ً‬
‫بالمشيئة المجرد ، ألن اهلل ال يشرع اال يفعل إال الحكمة ، ابهذا التقريرر‬
   ‫نفهم أن المشيئة يلزم منها اقاع المشاء ، الهذا كان المسلمان يقالان : مرا‬
                                                                ‫شاء اهلل كان امالم يشأ لم يكن .‬
                                             ‫وأما اإلرادة ووقوع المراد ، ففيه تفصيل :‬
   ‫فاإلراد الشرعية ال يلزم منها اقاع المراد ، اه الت بمعن المحبة ، قال‬
   ‫تعالى : ‪ ‬واهلل يريد أن يتوب عليكم ‪ [ ‬النساء : 12] بمعن يحرب ، الرا‬
                                         ‫بمعن يشاء لتاب اهلل عل جميع الناس .‬                ‫كان‬
   ‫ااإلدار الكانية يلزم منها اقاع المراد ، كما قال اهلل تعالى : ‪ ‬ولو شاء اهلل‬
                                ‫ما اقتتلوا ولكن اهلل يفعل ما يريد ‪ [ ‬البقر : 322] .‬
   ‫قاله : " فإن لو تفتح عمل الشيعان " . " لا" اسم إن قصد لفظها ، أي : فإن‬
                                                                 ‫هذا اللفظ يفتح عمل الشيطان .‬
   ‫وعمله : ما يلقيه ف قلب اإلنسان من الحسر االندم االحزن ، فإن الشيطان‬
   ‫يحب ذلك ، قال تعالى : ‪ ‬إنما النجوى من الشيعان ليحزن الدذين يمندوا‬
   ‫وليس يضارهم شيئا إال بإذن اهلل ‪ [ ‬المجادلة : 07] ، حتى ف المنام يريه‬
                                                                ‫ا‬
    ‫أحالمً مخيفة ليعكر عليه صفاه ايشاش فكره ، احينئذ ال يتفررغ للعبراد‬
   ‫عن الصال حال تشاش الفكر ، فقال ‪: ‬‬                       ‫‪‬‬    ‫على ما ينبغ ، الهذا نه النب‬
      ‫" ال صًة بحضرة ععام ، وال وهو يدافعده األخبثدان " (7)، فرإذا رضر‬
                                                              ‫ا‬
      ‫اإلنسان باهلل ربً ، اقال : هذا قضاء اهلل اقدره ، اأنه البد أن يقع ، أطمأن‬
                                             ‫نفسه اانشرح صدره ويستفاد من الحديث :‬
                             ‫المحبة هلل عز اجل ، لقاله : " خير وأحب " .‬                 ‫1. إثبا‬
‫2. اختالف الناس ف قا اإليمان اضعفه ، لقاله : " المدؤمن القدوي خيدر‬
                                              ‫وأحب إلى اهلل من المؤمن الضعيف " .‬
‫3. زياد اإليمان انقصانه ، ألن القا زياد االضعف نقص ، اهذا ها القرال‬
                                                ‫الصحيح الذي عليه عامة أهل السنة .‬
‫اقال بعض أهل السنة : يزيد اال ينقص ، ألن النقص لم يرد ف القررآن ، قرال‬
                                                ‫ا‬
‫تعالى : ‪ ‬ايزداد الذين آمناا إيمانً ‪ [ ‬المدثر : 73] اقال تعالى : ‪ ‬ليزدادوا إيمانا‬
                                                                       ‫مع إيمانهم ‪ [ ‬الفتح : 9] .‬


                                                      ‫(7)‬
‫مسلم : كتاب المساجد / باب كراهة الصال بحضر الطعام .‬
‫الرنقص عرن الزائرد ،‬                 ‫الزياد ثبا‬       ‫االراجح القال األال ، ألنه مع الزم ثبا‬
‫نقص اإليمان بطري اللرزام ، كمرا أن‬                                ‫ال‬
                                                          ‫اعل هذا يكان القرآن دا ً على ثبا‬
‫: " ما رأيت ما ناقصات عقل ودين أذهب للب‬                      ‫‪‬‬   ‫به صريحة ف قاله‬                    ‫السنة جاء‬
                                             ‫الرجل الحازم من إحداكن " (7)، يعن : النساء .‬
 ‫ااإليمان يزيد بالكمية االكيفية ، فزياد األعمال الظاهر زياد كميرة ، ازيراد‬
‫األعمال الباطنة كاليقين زياد كيفية ، الهذا قال إبراهيم عليه السالم : ‪ ‬رب أرني‬
   ‫كيف تحيي الموتي قال أو لم تؤمن قال بلي ولكن ليعمئن قلبي [ البقر 012] .‬
‫ااإلنسان إذا أخبره ثقة بخبر ، ثم جاء آخر فأخبره نفس الخبر ، زاد يقينه ، الهذا‬
‫القلراب‬        ‫قال أهل العلم : إن المتااتر يفيد العلم اليقين ، اهذا دليل على تفراا‬
‫بالتصدي ، اأما األعمال ، فظاهر ، فمن صلي أربع ركعات أزيدد ممدن صدلي‬
                                                                                                    ‫ركعتين .‬
             ‫1. أن المؤمن اإن ضعف إيمانه فيه خير ، لقاله : " وفي كل خير" .‬
‫بتكميل المصالح اتحقيقها ، لقاله : " أحرص على مدا‬                             ‫2. أن الشريعة جاء‬
‫، فها عباد اإن كران ذلرك‬                ‫‪‬‬    ‫ينفعك " ، فإذا امتثل المؤمن أمر الرسال‬
                                                                            ‫ا‬
                                                                           ‫النافع أمراً دنيايً.‬
‫1. أنه ال ينبغ للعاقل أن يمض جهده فيما ال ينفع ، لقاله : " احرص على ما‬
                                                                                         ‫ينفعك " .‬
                ‫1. أنه ينبغ لإلنسان الصبر االمصابر ، لقاله : " وال تعجزن " .‬
‫1. أن ما ال قدر لإلنسان فيه فله أن يحتج عليه بالقدر ، لقاله : " الكن قرل :‬
‫قدر اهلل اما شاء فعل " . اأما الذي يمكنك ، فليس لك أن تحرتج بالقردر .‬
‫اأما محاجة آدم اماسى حيث الم ماسى آدم عليهما الصال االسالم ، اقال‬
‫له : " لماذا أخرجتنا انفسك من الجنة ؟ فقال : أتلامن على ش ء قد كتبه‬
                                                     ‫اهلل على" (7)، فهذا احتجاج بالقدر .‬
   ‫فالقدرية الذين ينكران القدر يكذبان القدر يكذبان هذا الحرديث ، ألن مرن‬
   ‫عاد أهل البدع أن ما خالف بدعتهم إن أمكن تكذيبه كذباه ، اإال حرفراه ،‬
                                  ‫ف " الصحيحين " اغيرهما .‬                  ‫الكن هذا الحديث ثاب‬

                                                                                              ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب الحيض / باب ترك الحائض للصام ، امسلم : كتاب اإليمان / باب نقصان اإليمان .‬
                                                                                        ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب القدر / باب تحاج آدم اماسى ، امسلم : كتاب القدر / باب حجاج آدم اماسى .‬
    ‫اقال شيخ اإلسالم ابن تيمية : إن هذا من براب االحتجراج بالقردر علرى‬
       ‫المصائب ال على المعائب ، فماسى لم يحتج على آدم بالمعصية الت هر‬
                                                   ‫سبب الخراج بل احتج بالخراج نفسه .‬
                                                ‫ا‬
    ‫معناه أن فعلك صار سببً لخراجنا ، اإال فإن ماسى عليه الصال االسرالم‬
       ‫أبعد من أن يلام أباه على ذنب تاب منه ااجتبا ربه اهداه ، اهرذا ينطبر‬
                                                                                    ‫على الحديث .‬
    ‫اذهب ابن القيم رحمة اهلل إلى اجه آخر ف تخريج هذا الحديث ، اهرا أن‬
    ‫آدم احتج بالقدر بعد أن مض اتاب من فعله ، اليس كحال الذين يحتجران‬
    ‫على أن يبقاا ف المعصية ايستمراا عليها ، فالمشركان لما قرالاا : ‪ ‬لدو‬
    ‫شاء اهلل ما أشركنا وال يباؤنا ‪ [ ‬األنعرام : 197] كرذبهم اهلل ، ألنهرم ال‬
       ‫يحتجان على ش ء مض ايقالان : تبنا إلى اهلل ، الكن يحتجران علر‬
                                                                               ‫البقاء ف الشرك .‬
                                                   ‫ا‬
‫9. أن للشيطان تأثيرً على بن آدم ، لقاله : " فإن لو تفتح عمل الشيعان " ،‬
‫: " إن الشيطان يجري مرن ابرن آدم‬                  ‫‪‬‬     ‫اهذا ال شك فيه ، الهذا قال النب‬
                                                                           ‫مجري الدم " (2).‬
      ‫فقال بعض أهل العلم : إن هذا يعن الاسااس الت يلقيها ف القلب فتجري فر‬
                                                                                           ‫العرا .‬
    ‫وظاهر الحديث : أن الشيطان نفسه يجري من ابن آدم مجري الدم ، اهذا لريس‬
    ‫بيعيد على قدر اهلل عز اجل ، كما أن الراح تجري مجري الدم ، اه جسرم ،‬
                                 ‫تكفن اتحنط اتصعد بها المالئكة إلى السماء .‬                  ‫إذا قبض‬
    ‫امن نعمة اهلل أن الشيطان ما يضاده ، اه لمة الملك ، فإن للشيطان ف قلب ابن‬
    ‫ً‬
    ‫عنده لمة الملك لمة الشيطان ، فهما دائمرا‬               ‫آدم لمة اللملك لمة ، امن اف غلب‬
    ‫يتصارعان نفس مطمئنة انفس أمار بالساء ، اأما النفس اللاامة فهر اصرف‬
                                                                                     ‫ً‬
                                                                                   ‫للنفسين جميعا .‬
‫حين قرن النه عن قال " لا " ببيان علته ، لتتبين حكمرة‬                          ‫‪‬‬    ‫07.حسن تعليم النب‬
                                                        ‫ال‬
                                                      ‫الشريعة ، ايزداد المؤمن إيماناً اامتثا ً .‬


                                                                                                        ‫(2)‬
‫البخاري : كتاب االعتكاف /باب زيار المرأ زاجها ف اعتكافه ، امسلم : كتاب السالم / باب أنه يستحب لمن رؤي‬
        ‫ا‬
‫خاليً بامرأ .‬
                                                             ‫فيه مسائل :‬     ‫‪‬‬

‫األولى : تفسير اآليتين في يل عمران . الثانية : النهي الصريح عن قوله :‬
‫(لو) ، إذا أصابك شيء : الثالثة : تعليل المس لة بد ن ذلدك يفدتح عمدل‬
‫الشيعان . الرابعة : اإلرشاد إلى الكًم الحسن . الخامسة : األمر بالحرص‬
‫على ما ينفع مع االستعانة باهلل . السادسة : النهي عن ضد ذلدك ، وهدو‬
                                                                      ‫العجز .‬
                                 ‫األولى : تفسير اآليتين ف آل عمران . اهما :‬
               ‫األولى : ‪ ‬الذين قالوا ألخوانهم وقعدوا لو أعاعونا ما قتلوا ‪. ‬‬
‫الثانية : ‪ ‬يقولون لو كان لنا من األمر شيء ما قتلنا ها هندا ‪ ، ‬أي : مرا‬
‫أخرجنا اما قتلنا ، الكن اهلل تعالى : أبطل ذلك بقاله : ‪‬قل لا كنتم فر بيراتكم‬
‫لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ‪ ، ‬ااآلية األخرري : ‪ ‬لو أعاعونا‬
‫ما قتلوا ‪ ، ‬فأبطل اهلل دعااهم هذه بقاله : ‪ ‬فادرؤوا عن أنفسكم المدوت إن‬
‫كنتم صادقين ‪ ، ‬أي : أن كنتم صادقين ف البقاء اأن عدم الخراج مرانع مرن‬
‫، برل البرد أن‬      ‫، فإنهم لن يسلماا من الما‬   ‫القتل ، فادرؤاا عن أنفسكم الما‬
              ‫يماتاا ، الكن لا أطاعاهم اتركاا الجهاد ، لكاناا على ضالل مبين.‬
‫:"‬   ‫‪‬‬   ‫الثانية : النه الصريح عن قال " لا" إذا أصابك ش ء . لقال الرسرال‬
                   ‫فإن أصابك شيء ، فً تقل : لو أني فعلت كذا لكان كذا " .‬
‫الثالثة : تعليل المسألة بأن ذلك يفتح عمل الشيطان . فالنه عن قال " لدو"‬
‫علتها أنها تفتح عمل الشيطان اها الاساسة ، فيتحسر اإلنسان بذلك اينردم‬
                                                                     ‫ايحزن .‬
‫الرابعة : اإلرشاد إلى الكالم الحسن . ايعن قاله : " الكن قل : قردر اهلل‬
                                                             ‫اما شاء فعل " .‬
‫:"‬   ‫‪‬‬   ‫الخامسة : األمر بالحرص على ما ينفع مع االستعانة براهلل ، لقالره‬
                                       ‫احرص على ما ينفعك واستعن باهلل ".‬
‫السادسة : النه عن ضد ذلك ، اها العجز . لقاله : " وال تعجزن " ، فإن‬
‫قال قائل : العجز ليس باختيار اإلنسان ، فاإلنسان قد يصاب بمرض فيعجز‬
                        ‫عن أمر ال قدرة لإلنسان عليه ؟‬    ‫‪‬‬   ‫، فكيف نه النب‬
‫أجيب : بأن المقصاد بالعجز هنا التهاان االكسل عن فعل الش ء ، ألنه ها‬
                                            ‫الذي ف مقدار اإلنسان .‬
                                                  ‫***‬
                                       ‫باب النهي عن سب الريح‬
   ‫المؤلف رحمه اهلل أطل النه الم يفصح :هل المراد به التحرريم أا الكراهيرة ،‬
                                                             ‫اسيتبين إن شاء اهلل من الحديث .‬
                  ‫قاله : " الريح " . الهااء الذي يصرفه اهلل عز اجل ، اجمعه رياح .‬
      ‫اأصالها أربعة : الشمال ، االجناب ، االشر ، االغرب ، اما بينهمرا يسرم‬
   ‫النكباء ، ألنها ناكبة عن االستقامة ف الشرمال ، أا الجنراب ، أا الشرر ، أا‬
                                                                                                ‫الغرب .‬
                                   ‫ا‬
   ‫اهلل عز اجل ، فأحيانً تكان شديد تقلرع األشرجار اتهردم‬                          ‫اتصريفها من آيا‬
                 ‫ا‬
   ‫عظيمة ، اأحيانً تكان هادئرة ،‬                 ‫اتدفن الزراع ايحصل معها فيضانا‬                     ‫البيا‬
                    ‫ا‬               ‫ا‬             ‫ا‬                    ‫ا‬
   ‫اأحيانً تكان بارد ، اأحيان ً حار ، اأحيانً عالية ، اأحيانً نازلة ، كرل هرذا‬
   ‫بقضاء اهلل اقدره ، الا أن الخل اجتمعاا كلهم على أن يصرفاا الريح عن جهتها‬
   ‫جميرع المكرائن‬                        ‫ال‬
                             ‫الت جعلها اهلل عليه ما استطاعاا إلى ذلك سبي ً ، الا أجتمع‬
                ‫ال‬
   ‫إلى ذلك سبي ً ، الكرن اهلل‬             ‫العالمية النفاثة لتاجد هذه الريح الشديد ما استطاع‬
   ‫عز اجل بقدرته يصرفها كيف يشاء اعل ما يريد ، فهل يح للمسلم أن يسرب‬
                                                                                         ‫هذه الريح ؟‬
   ‫الجواب : ال ، ألن هذه الريح مسخر مدبر ، اكما أن الشرمس أحيانراً تضدر‬
   ‫بإحراقها بعض األشجار ، امع ذلك ال يجاز ألحد أن يسبها ، فكرذلك الرريح ،‬
                                                               ‫الهذا قال : " ال تسبوا الريح " .‬

   ‫قال : " ال تسبوا الريح‬          ‫‪‬‬    ‫عن أبي بن كعب رضي اهلل عنه ، أن رسول اهلل‬
   ‫، فإذا رأيتم ما تكرهون ، فقولوا : اللهم إنا نس لك من خير هدذه الدريح‬
   ‫وخير ما فيها وخير ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر مدا‬
                                           ‫فيها وشر ما أمرت به " صححه الترمذي (1).‬
   ‫قاله : " ال تسبوا الريح " . " ال " ناهية ، االفعل مجزام بحرذف النران ،‬
                                                           ‫االااا فاعل ، االريح مفعال به .‬



                                                                                              ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " ( 2/327) . االترمذي : كتاب الفتن / باب ما جاء ف النه عن سب الريح .‬
  ‫والسب : الشتم ، االعيب ، االقدح ، االلعن ، اما أشبه ذلك ، اإنما نه عن‬
               ‫ا ي‬
  ‫قصرً مبن ّرا افيره عيرب‬           ‫سبها ألن سب المخلا سب لخالقه فلا اجد‬
      ‫فسببته، فهذا السب ينصب على من بناه ، اكذلك سب الريح ، ألنها مردبر‬
                                    ‫مسخر على ما تقتضيه حكمة اهلل عز اجل .‬
  ‫إلى ما يقال حينئذ ف قاله‬     ‫‪‬‬    ‫الريح مزعجة ، فقد أرشد النب‬         ‫الكن إذا كان‬
                                      ‫: " الكن قالاا : اللهم إنا نس لك .. ألخ " .‬
  ‫قاله : " من خير هذه الريح " . الريح نفسها فيها خير اشر ، فقرد تكران‬
  ‫عاصفة تقلع األشجار اتهدم الديار اتفيض البحار ااألنهار ، اقد تكان هادئة‬
                                                         ‫تبرد الجا اتكسب النشاط .‬
            ‫ا‬
  ‫قاله : " وخير ما فيهدا " . أي : ما تحمله ، ألنها قد تحمل خيرً ، كتلقريح‬
                         ‫ا‬
  ‫الثمار ، اقد تحمل رائحة طيبة الشم ، اقد تحمل شرً ، كإزالة لقاح الثمار ،‬
                                                    ‫اأمراض تضر اإلنسان االبهائم .‬
  ‫قاله : " وخير ما أمرت به " . مثل إثار السحاب اساقه إلى حيث شاء اهلل‬
                                                                                   ‫.‬
                                      ‫قاله : " ونعوذ بك " . أي : نعتصم انلجأ .‬
‫قاله : " من شر هذه الريح " . أي : شرها بنفسها ، كقلع‬
                               ‫.‬    ‫األشجار ، ادفن الزراع ، اهدم البيا‬
  ‫قاله : " اشر ما فيها " . أي : ما تحمله مرن األشرياء الضرار ، كاألنتران ،‬
                                                      ‫، ااألابئة اغيرها .‬   ‫االقاذارا‬
  ‫‪‬‬   ‫به " . كاإلهالك االتدمير ، قال تعالى ف ريح عراد :‬         ‫قاله : " اشر ما أمر‬
  ‫تدمر كل شيء ب مر ربها ‪ [ ‬األحقاف : 22] ، اتيبيس األرض من األمطرار ،‬
  ‫ادفن الرز اع ، اطمس اآلثار االطر ، فقد تؤمر بشر لحكمة بالغة قد نعجرز‬
                                                                       ‫عن إدراكها .‬
  ‫اقاله : " ما أمرت به " هذا األمر حقيق ، أي : يأمرها اهلل أن تهب ايأمرها أن‬
  ‫فيه إدراك بالنسبة إلى أمر اهلل ، قال اهلل تعالى‬     ‫تتاقف ، اكل ش ء من المخلاقا‬
  ‫: 77] ،‬     ‫لألرض االسماء : ‪ ‬ائتيا عوعا أو كرها قالتا أتينا عائعين ‪ [ ‬فصل‬
   ‫اقال للقلم : " أكتب . قال : ربي وماذا أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلدى‬
                                                                  ‫قيام الساعة " (1).‬
                                                                      ‫فيه مسائل :‬       ‫‪‬‬

   ‫األولى : النهي عن سب الريح الثانية : اإلرشاد إلى الكًم الندافع إذا رأي‬
   ‫اإلنسان ما يكره . الثالثة : اإلرشاد إلى أنها م مورة . الرابعة : أنهدا قدد‬
                                                         ‫تومر بخير وقد تؤمر بشر .‬
                                                                         ‫فيه مسائل :‬
‫األولى : النه عن سب الريح . اهذا للتحريم ، ألن سبها سرب لمرن خلقهرا‬                     ‫‪‬‬

                                                                            ‫اأرسلها .‬
‫الثانية : اإلرشاد إلى الكالم النافع إذا رأي اإلنسان ما يكره . أي : منها ، اهرا‬          ‫‪‬‬

‫أن يقال : " اللهم إني أس لك من خيرها .. " الحديث ، مع فعل األسرباب الحسرية‬
                                                                               ‫ا‬
                                ‫أيضً ، كاالتقاء من شرها بالجدران أا الجبال انحاها .‬
                       ‫به " .‬   ‫الثالثة : اإلرشاد إلى أنها مأمار . لقاله : " ما أمر‬     ‫‪‬‬

‫الرابعة : أنها قد تؤمر بخير اقد تؤمر بشر . لقاله : " خير ما أمرت به ، وشر‬               ‫‪‬‬

                                                                       ‫ما أمرت به " .‬
‫والحاصل : أنه يجب على اإلنسان أن ال يعترض على قضاء اهلل اقدره ، اأن‬
‫ً‬
‫كما يجب أن يكان مستسلما‬                             ‫ا‬
                                        ‫ال يسبه ، اأن يكان مستسلم ً ألمره الكان‬
                     ‫ً‬
‫التملك أن تفعل شيئا إال بأمر اهلل سبحانه‬            ‫ألمره الشرع ، ألن هذه المخلاقا‬
                                                                                ‫اتعالى .‬




                       ‫(7)‬
‫يأت تخريجه (ص 1007).‬
                                         ‫***‬
                                 ‫باب قول اهلل تعالى :‬
‫يظنون باهلل غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من األمر من شيء قل‬                ‫‪‬‬

                       ‫إن األمر كله هلل‪ ‬اآلية [ أل عمران : 171]‬
                                               ‫ذكر المؤلف في هذا الباب ييتين :‬
        ‫األالى قاله تعالى : ‪ ‬يظنون ‪ . ‬الضمير يعاد على المنافقين ، ااألصل ف‬
    ‫‪‬‬   ‫الظن : أنه االحتمال الراجح ، اقد يطل عل اليقين ، كما ف قاله تعالى‬
        ‫الذين يعنون أنهم مًقوا ربهم ‪ [ ‬البقر : 19] ، أي : يتيقنان ، اضد‬
                           ‫الراجح المرجاح ، ايسم اهما .‬
‫الجاهلية‬       ‫‪‬‬   ‫قاله : ‪ ‬ظن الجاهلية ‪ . ‬عطف بيان لقاله : ‪ ‬غير الحق ‪ ، ‬ا‬
‫: الحال الجاهلية : االمعن : يظنان باهلل ظن الملة الجاهلية الت ال يعرف‬            ‫‪‬‬

                    ‫الظان فيها قدر اهلل اعظمته ، فها ظن باطل مبن على الجهل .‬
                                           ‫والظن باهلل عز وجل على نوعين :‬
                                                     ‫ً‬
                                                   ‫األول : أن يظن باهلل خيرا .‬
                                                     ‫ً‬
                                                     ‫الثاني : أن يظن باهلل شرا‬
                                                          ‫واألول له متعلقان :‬
‫هذا الكان ، فهذا يجب عليك أن تحسن‬                ‫بالنسبة لما يفعله ف‬   ‫7. متعل‬
‫هذا الكان ، اأن‬           ‫الظن باهلل عز اجل فيما يفعله سبحانه اتعالى ف‬
‫تعتقد أن ما فعله إنما ها لحكمة بالغة قد تصل العقال إليها اقد ال‬
‫تصل ابهذا يتبين عظمة اهلل احكمته ف تقديره ، فال يظن أن اهلل إذا‬
‫لم‬          ‫الكان فعله إلراد سيئة ، حتى الحاادث االنكبا‬          ‫ا‬
                                                               ‫فعل شيئ ً ف‬
‫يحدثها اهلل إلراد الساء المتعل بفعله ، أما التعل بغيره بأن يحدث ما‬
‫يريد به أن يساء هذا الغير ، فهذا ااقع ، كما قال تعالى : ‪ ‬قل من ذا‬
‫[‬       ‫‪‬‬   ‫الذي يعصمكم من اهلل إن أراد بكم سوء أو أراد بكم رحمه‬
                                                         ‫األحزاب : 17] .‬
‫2. متعل بالنسبة لما يفعله بك ، فهذا يجب أن تظن باهلل أحسن الظن ، لكن‬
‫بشرط أن ياجد لديك السبب الذي ياجب الظن الحسن ، اها أن تعبد‬
‫ذلك ، فعليك أن‬      ‫اهلل على مقتضى شريعته مع اإلخالص ، فإذا فعل‬
‫تظن أن اهلل يقبل منك اال تس ء الظن باهلل بأن تعتقد أنه لن يقبل منك ،‬
‫اكذلك إذا تاب اإلنسان من الذنب ، فيحسن الظن باهلل أنه يقبل منه ،‬
                       ‫اال يس ء الظن باهلل بأن يعتقد أنه ال يقبل منه .‬
  ‫، اظن باهلل‬            ‫ال‬
                 ‫فاع ً للمحرما‬                 ‫ا‬
                                     ‫اأما إن كان اإلنسان مفرط ً ف الااجبا‬
                                                          ‫ا‬     ‫ا‬
  ‫ظن ً حسن ً ، فهذا ها ظن المتهاان المتهالك ف األمان الباطلة ، بل ها‬
                     ‫من ساء الظن باهلل ، إذ إن حكمة اهلل تأب مثل ذلك .‬
                              ‫ء‬
  ‫النوع الثاني : اها أن يظن باهلل سا ً ، مثل أن يظن ف فعله سفها أا‬
  ‫اأقبح الذناب ، كما ظن‬                                         ‫ا‬
                              ‫ظلم ً أا نحا ذلك ، فإنه من أعظم المحرما‬
                      ‫هؤالء المنافقان اغيرهم ممن يظن باهلل غير الح .‬
    ‫قاله : ‪ ‬يقولون هل لنا من األمر من شيء ‪ . ‬مرادهم بذلك أمران :‬
                                               ‫األول : رفع اللام عن أنفسهم .‬
                                           ‫الثاني : االعتراض على القدر .‬
                                                   ‫اقاله : ‪ ‬لنا ‪ ‬خبر مقدم .‬
  ‫اقاله : ‪ ‬من شيء ‪ : ‬مبتدأ مؤخر مرفاع بالضمة المقدر على آخره‬
                ‫منع من ظهارها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .‬
  ‫. أي : فإذا كان كذلك ، فال اجه‬           ‫‪‬‬    ‫إن األمر كله اهلل‬     ‫‪‬‬   ‫قاله :‬
  ‫عز اجل يفعل ما يشاء من‬         ‫–‬   ‫الحتجاجكم على قضاء اهلل اقدره فاهلل‬
                                                            ‫النصر االخذالن .‬
  ‫ااحد األمار ال ااحد األاامر ، أي : الشأن كل‬          ‫‪‬‬   ‫إن األمر‬   ‫‪‬‬   ‫اقاله :‬
  ‫بأفعال اهلل اأفعال المخلاقين كله هلل سبحانه ، فها‬           ‫الشأن الذي يتعل‬
    ‫مفعاالته ال ف‬    ‫الذي يقدر الذل االعز االخير االشر ، لكن الشر ف‬
                                                                           ‫فعله .‬
    ‫قاله : ‪ ‬يخفون في أنفسهم ما ال يبدون لك ‪ . ‬أي : ما ال يظهران لك‬
    ‫نفسه ماال‬      ‫ف‬   ‫، فيخف‬    ‫، فمن شأن المنافقين عدم الصراحة االصد‬
    ‫لكان فيه‬     ‫يبديه لغيره ، ألنه يري من جبنه اخافه أنه لا أخبر بالح‬
                                ‫هالكه ، فها يخف الكفر االفسا االعصيان .‬
    ‫قاله : ‪ ‬ما قتلنا ها هنا ‪ . ‬أي : ف أحد ، االمراد بمن " قتل " : من‬
    ‫رجع بنحا ثلث‬        ‫أحد ، ألن عبد اهلل بن أب‬     ‫استشهد من المسلمين ف‬
    ‫ايطيع الصغار‬              ‫ا‬
                        ‫غزا أحد ، اقال : إن محمدً يعصين‬                 ‫الجيش ف‬
                                                                    ‫االشبان .‬
    ‫قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى‬             ‫‪‬‬       ‫قاله :‬
    ‫. هذا رد لقولهم : لا كان لنا من األمر ش ء ما قتلنا ها‬       ‫‪‬‬   ‫مضاجعهم‬
                                                                              ‫هنا.‬
    ‫اهذا االحتجاج ال حقيقة له ، ألنه إذا كتب القتل على أحد ، لم ينفعه‬
        ‫تحصنه ف بيته ، بل البد أن يخرج إلى مكان ماته ، والكتابة قسمان :‬
    ‫7 . كتابة شرعيه ، اهذا ال يلزم منها اقاع المكتاب ، مثل قاله تعالى‬
    ‫[النساء : 307] ،‬     ‫‪‬‬   ‫إن الصًة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا‬           ‫‪‬‬   ‫:‬
           ‫اقاله : ‪‬يا أيها الذين يمنوا كتب عليكم الصيام ‪ [ ‬البقر : 317] .‬
‫2. كتابة كانية ، اهذه يلزم منها اقاع المكتاب كما ف هذه اآلية ، امثل‬
‫ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن األرض يرثها عبادي‬          ‫‪‬‬   ‫قاله تعالى :‬
‫[‬   ‫‪‬‬    ‫كتب اهلل ألغلبن أنا ورسلي‬    ‫‪‬‬   ‫[ األنبياء : 207] اقاله‬   ‫‪‬‬       ‫الصالحون‬
                                                              ‫المجادلة : 72] .‬
    ‫وليبتلي اهلل ما في صدوركم ‪ . ‬أي : يختبر ما ف صداركم‬                ‫‪‬‬   ‫قاله :‬
    ‫من اإليمان بقضاء اهلل اقدره ااإليمان بحكمته . فيختبر ما ف قلب العبد‬
    ‫بما يقدره عليه من األمار المكراهة ، حتى يتبين من استسلم لقضاء اهلل‬
                                            ‫اقدره احكمته ممن لم يكن كذلك.‬
   ‫. أي إذا حصل االبتالء فقابل‬                  ‫‪‬‬       ‫وليمحص ما في قلوبكم‬                ‫‪‬‬       ‫قاله :‬
   ‫بالصبر ، صار ف ذلك تمحيص لما ف القلب ، أي : تطهير له اإزالة‬
                               ‫لما يكان قد عل به من بعض األمار الت ال تنبغ .‬
   ‫غزا أحد بدليل أن الصحابة لما‬                         ‫اقد حصل االبتالء االتمحيص ف‬
   ‫أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ‪[ ‬‬                     ‫‪‬‬   ‫4حين قيل له :‬       ‫‪‬‬   ‫ندبهم الرسال‬
   ‫‪‬‬   ‫آل عمران : 217] خرجاا إلى حمراء األسد الم يجداا غزاا فرجعاا ،‬
   ‫فانقلبوا بنعمة من اهلل وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان اهلل‬
                                      ‫واهلل ذو فضل عظيم ‪ [ ‬يل عمران : 151] .‬
   ‫أن اهلل عليم‬          ‫جملة خبرية فيها إثبا‬       ‫‪‬‬   ‫واهلل عليم بذات الصدور‬             ‫‪‬‬       ‫قاله :‬
   ‫فإنها ال تعمي‬          ‫‪‬‬   ‫الصدار ، االمراد بها القلاب ، كما قال تعالى :‬                           ‫بذا‬
   ‫األبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ‪ [ ‬الحج : 197] ، فاهلل ال‬
   ‫يخف عليه ش ء فيعلم ما ف قلب العبد اما ليس ف قلبه مت يكان اكيف‬
                                                                                                   ‫يكان .‬

   ‫اآلية : [‬     ‫‪‬‬   ‫الظانين باهلل ظن السوء عليهم دائرة السوء‬                          ‫‪‬‬   ‫وقوله :‬
                                                                                     ‫الفتح : 6] .‬
‫. المراد بهم :‬       ‫‪‬‬    ‫الظانين باهلل ظن السوء‬             ‫‪‬‬       ‫اآلية الثانية قاله تعالى :‬         ‫‪‬‬

‫المنافقان االمشركان ، قال تعالى : ‪ ‬ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين‬
‫والمشركات الظانين باهلل عن السوء ‪ [ ‬الفتح : 1 ] ، أي : ظن العيب ، اها‬
                              ‫كقاله فيما سب : ‪ ‬ظن الجاهلية ‪ [ ‬آل عمران : 927] .‬
   ‫ومنه ما نقله المؤلف عن ابن القيم رحمهما اهلل : أنهم يظنان أن أمر‬
                     ‫سيضمحل ، اأنه ال يمكن أن يعاد ، اما أشبه ذلك .‬                        ‫‪‬‬       ‫الرسال‬
         ‫ا‬
   ‫. أي : أن الساء محيط بهم جميعً من كل‬                          ‫‪‬‬   ‫عليهم دائرة السوء‬         ‫‪‬‬   ‫قاله :‬
   ‫جانب كما تحيط الدائر بما ف جافها اكذلك تدار عليهم داائر الساء ، فهم‬


‫البخاري كتاب المغازي باب الذي استجاباا هلل االرسال. مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل‬                     ‫4‬


‫طلحة االزبير اأما خراجهم إلى حمراء األسد فأخرجه ابن كثير ف تفسير 7/133 اصححه ابن حجر‬
‫ف الفتح 1/122.‬
    ‫عن رساله اأن أمره سيضمحل ، فإن الااقع‬                                ‫اإن ظناا أنه تعالى تخل‬
                                                    ‫خالف ظنهم ، ادائر الساء راجعة عليهم .‬
        ‫اهلل الفعلية الت تتعل‬                ‫. الغضب من صفا‬       ‫‪‬‬   ‫وغضب اهلل عليهم‬     ‫‪‬‬   ‫قاله :‬
    ‫بمشيئته ايترتب عليها االنتقام ، اأهل التعطيل قالاا : إن اهلل ال يغضب‬
                                                                                              ‫حقيقة :‬
                                                          ‫فمنهم من قال المراد بغضبه االنتقام .‬
    ‫ومنهم من قال : المراد إراد االنتقام : قالاا : ألن الغضب غليان دم القلب‬
    ‫" إنه جمر يلقيها الشيطان ف قلب ابن آدم‬                    ‫‪‬‬       ‫لطب االنتقام ، الهذا قال النب‬
                                                                                                 ‫(7).‬
        ‫ف‬        ‫فيجاب عن ذلك : بأن هذا ها غضب اإلنسان ، اال يلزم من التااف‬
    ‫[‬   ‫‪‬‬   ‫ليس كمثله شيء‬                ‫‪‬‬    ‫المثلية االكيفية ، قال تعالى :‬       ‫ف‬   ‫اللفظ التااف‬
    ‫فلما‬     ‫‪‬‬   ‫الشاري : 77] ، ايدل على أن الغضب ليس ها االنتقام قاله تعالى‬
    ‫‪‬‬   ‫يسفونا انتقمنا منهم ‪[ ‬الزخرف : 22] . فر ‪ ‬يسفونا ‪ : ‬بمعن أغضابا‬
                                           ‫ا‬
            ‫انتقمنا منهم ‪ ، ‬فجعل االنتقام مرتبً على الغضب ، فدل على أنه غيره .‬
                          ‫اقاله : ‪ ‬ولعنهم ‪ . ‬اللعن : الطرد ااإلبعاد عن رحمة اهلل .‬
                   ‫ا‬           ‫ا‬
                 ‫قاله : ‪ ‬وأعد لهم جهنم ‪ . ‬أي هيأها لهم اجعلها سكن ً لهم امستقرً .‬
                                                 ‫ا‬
                                     ‫قاله : ‪ ‬وساءت مصيرا ‪ . ‬أي : مرجعً يصار إليه .‬
           ‫ا‬
    ‫النار مصيرً يصيران‬                       ‫ا ‪ ‬مصيرا ‪ : ‬تمييز ، االفاعل مستتر ، أي : ساء‬
                                                                                               ‫إليه .‬
    ‫قال ابن القيم في اآلية األولى : " فسر هذا الظن ب نه سبحانه ال ينصر‬
    ‫رسوله ، وأن أمره سيضمحل ، وفسر ب ن ما أصابه لم يكن بقدر اهلل‬
                                                                                         ‫وحكمته .‬
    ‫وأن يظهره‬         ‫‪‬‬         ‫ي ِم ر‬
                          ‫ففسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار أن ُت َّ أم َ رسوله‬
    ‫على الدين كله ، وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في‬
                                                                                       ‫سورة الفتح‬



                                   ‫(7)‬
‫اإلمام أحمد ف " المسند " (3/71).‬
‫وأنما كان هذا ظن السوء ، ألنه ظن غير ما يليق به سبحانه وما يليق‬
                                             ‫بحكمته وحمده ووعده الصادق .‬
‫فمن ظن أنه يديل الباعل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق ، أو‬
‫أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره ، أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة‬
‫يستحق عليها الحمد ، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة ، فذلك ظن الذين‬
                                         ‫كفروا ، فويل للذين كفروا من النار .‬
‫وأكثر الناس يظنون باهلل ظن السوء فيما يختص بهم ، وفيما يفعله بغيرهم‬
‫، وال يسلم من ذلك إال من عرف اهلل وأسماءه وصفاته وموجب حكمته‬
                                                                       ‫وحمده .‬
‫فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا ، وليتب إلى اهلل ، وليستغفره من ظنه‬
                                                           ‫بربه ظن السوء .‬
‫ولو فتشت من فتشت ، لرأيت عنده تعنتا على القدر ومًمة له ، وأنه كان‬
‫ينبغي أن يكون كذا وكذا ، فمستقل ومستكثر ، وفتش نفسك ، هل أنت سالم‬
                                                                             ‫؟‬
         ‫وإال فإني ال إخالك ناجيا‬            ‫فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة‬
‫قاله : " قال ابن القيم " . ها محمد ابن قيم الجازية ، أحد تالميذ شيخ‬
‫" زاد‬   ‫اإلسالم ابن تيميه الكبار المالزمين له رحمهما اهلل ، اقد ذكره ف‬
  ‫كان‬   ‫المحماد الت‬   ‫بحث الحكم االغايا‬         ‫المعاد " عقيب غزا أحد تح‬
                                                                         ‫فيها .‬
‫يظنون باهلل غير الحق ظن‬       ‫‪‬‬   ‫قاله‬    ‫قاله : " في اآلية األولى " . يعن‬
‫، فسر بأن اهلل ال ينصر رساله ، اأن أمره سيضمحل ، أي :‬              ‫‪‬‬   ‫الجاهلية‬
‫يزال ، افسر بأن ما أصابه لم يكن بقدر اهلل احكمته ، يؤخذ هذا التفسير من‬
                                                                        ‫قالهم .‬
‫، ففسر بإنكار الحكمة ،‬    ‫‪‬‬   ‫لو كان لنا من األمر شيء ما قتلنا ها هنا‬         ‫‪‬‬

 ‫اأن يظهره اهلل على الدين كله .‬    ‫‪‬‬   ‫اإنكار القدر ، اإنكار أن يتم أمر رساله‬
 ‫، فالطعن ف‬                     ‫ا‬                ‫ا‬
               ‫ففسر بما يكان طعنً ف الربابية اطعنً ف األسماء االصفا‬
‫القدر طعن ف ربابيتة اهلل عز اجل ، ألن من تمام ربا بيته عز اجل أن‬
 ‫الكان فإنه بقضاء اهلل اقدره ، االطعن ف‬       ‫نؤمن بأن كل ما جري ف‬
‫أفعاله احكمته ، حيث ظننا أن اهلل‬     ‫تضمنه الطعن ف‬         ‫األسماء االصفا‬
‫تعالى ال ينصر رساله اساف يضمحل أمره ، ألنه إذا ظن اإلنسان هذا‬
‫الظن باهلل ، فمعن ذلك أن إرسال الرسال عليه الصال االسالم عبث اسفه‬
                                       ‫ال‬     ‫ي س‬
‫، فما الفائد من أن ُر َل رسا ً ايؤمر بالقتال اإتالف األماال ااألنفس ،‬
                    ‫ثم تكان النتيجة أن يضمحل أمره اينس ؟ فهذا بعيد .‬
‫الذي ها خاتم النبيين ، فإن اهلل تعالى قد أذن بأن‬   ‫‪‬‬   ‫اال سيما رسال اهلل‬
                                     ‫شريعته ساف تبق إلى يام القيامة .‬
‫قال ابن القيم رحمه اهلل : " وهذا هو ظن السوء الذي يظنه المنافقون‬
                                         ‫والمشركون في سورة الفتح " .‬
             ‫وخًصة ما ذكر ابن القيم في تفسير ظن السوء ثًثة أمور :‬
‫األول : أن يظن أن اهلل يديل الباطل على الح إدالة مستقر يضمحل معها‬
‫الح ، فهذا ها ظن المشركين االمنافقين ف سار الفتح ، قال تعالى : ‪ ‬بل‬
   ‫ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ‪ [ ‬الفتح : 27] .‬
‫الثاني : أن ينكر أن يكان ما جري بقضاء اهلل اقدره ، ، ألنه يتضمن أن‬
‫يكان ف ملكه سبحانه ما ال يريد ، مع أن كل ما يكان ف ملكه فها بإرادته‬
                                                                          ‫.‬
‫الثالث : أن ينكر أن يكان قدره لحكمه بالغة يستح عليها الحمد ، ألن هذا‬
                                       ‫ا‬     ‫ا‬
‫يتضمن أن تكان تقديراته لعبً اسفهً ، انحن نعلم علم اليقين أن اهلل ال يقدر‬
                                                           ‫ا‬
‫شيئً أا يشرعه إال لحكمة ، قد تكان معلامة لنا اقد تقصر عقالنا عن‬
     ‫ا‬     ‫ا‬
‫إدراكها ، الهذا يختلف الناس ف علل األحكام الشرعية اختالف ً كبيرً بحسب‬
                           ‫ما عندهم من معرفة حكمة اهلل سبحانه اتعالى .‬
‫ارأي الجهمية االجبرية أن اهلل يقدر األشياء لمجرد المشيئة ال لحكمة ، قالا‬
‫: ألنه ال يسأل عما يفعل ، اهذا من أعظم ساء الظن باهلل ، ألن المخلا إذا‬
                                           ‫ا‬
              ‫تصرف لغير حكمة سم سفيهً ، فما بالك بالخال الحكيم ؟ !‬
‫وما خلقنا السماء واألرض وما بينهما باعً ذلك ظن الذين‬        ‫‪‬‬   ‫قال تعالى :‬
                        ‫ال‬
‫باط ً ال لحكمة عظيمة ظن الذين‬     ‫كفروا ‪ [ ‬ص : 12] ، فالظن بأنها خلق‬
‫كفراا ، اقال تعالى : ‪ ‬وما خلقنا السماوات واألرض وما بينهما العبين *‬
‫ما خلقناهما إال بالحق ‪ [ ‬الدخان : 13-93] الذي ها الباطل ، اهؤالء قالاا‬
‫‪‬‬   ‫: إن اهلل تعالى خلقهما باطالً لغير حكمة ، قال اهلل : ‪ ‬ذلك ظن الذين كفروا‬
                     ‫ا‬             ‫ا‬      ‫ال‬
                   ‫، أي : الذين يظنان أن اهلل خلقهما باط ً اعبث ً اسفهاً العب ً .‬
‫االمعتزلة على العكس من ذلك ، يقالان : ال يقدر إال لحكمة ، ايفرضان‬
‫على اهلل ما يشاؤان ، اقد ذكر صاحب " مختصر التحرير" الفتاح رحمه‬
                                        ‫اهلل : أن ف المسألة قالين ف المذهب .‬
‫الكن الصاب بال ريب أنه ال يفعل شيئً اال يقدر على عبده اال يشرع شيئً‬
‫ا‬                               ‫ا‬
                                   ‫إال لحكمة بالغة يستح عليها الحمد االشكر .‬
‫: مبتدأ ،‬   ‫‪‬‬   ‫ويل‬   ‫‪‬‬   ‫[ ص : 12] .‬   ‫‪‬‬   ‫فويل للذين كفروا من النار‬   ‫‪‬‬   ‫قاله :‬
‫، االجار‬    ‫‪‬‬   ‫اساغ االبتداء بالنكر : للتعظيم ، اخبر المبتدأ : ‪ ‬للذين كفروا‬
‫االمجرار ‪ ‬من النار ‪ ‬بيان لايل ، اف هذا دليل على أن كلمه ‪‬ويل ‪ ‬كلمة‬
‫كما قيل : ااد ف جهنم ، الهذا نقال : ايل لك من البرد ،‬                 ‫اعيد اليس‬
‫ايل لك من فالن ، ايقال المتاجع : اياله ، اإن كان قد ياجد ااد ف جهنم‬
                             ‫اسمه ايل ، لكن ايل ف مثل هذه اآلية كلمة اعيد .‬
‫قاله : " وأكثر الناس " . أي : من بن آدم ال من المؤمنين يظنان باهلل ظن‬
‫الساء ، أي : العيب فيما يختص بهم ، كما إذا دعاا اهلل على الاجه‬
‫المشراع يظنان أن اهلل ال يجيبهم ، أا إذا تعبداا اهلل بمقتضى شريعته‬
                 ‫يظنان أن اهلل ال يقبل منهم ، اهذا ظن الساء فيما يختص بهم .‬
‫قاله : " فيما يفعله بغيرهم " . كما إذا رأاا أن الكفار انتصراا على‬
‫المسلمين بمعركة من المعارك ظناا أن اهلل يديل هؤالء الكفار على المسلمين‬
                                                                ‫ا‬
    ‫دائمً ، فالااجب على المسلم أن يحسن الظن باهلل مع اجاد األسباب الت‬
                                                                   ‫تقضت ذلك .‬
                            ‫قاله : " وال يسلم من ذلك " . أي : من الظن الساء .‬
‫قاله : " إال من عرف اهلل وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده " .‬
‫صد رحمه اهلل ، ال يسلم من ظن الساء إال من عرف اهلل عز اجل اما له‬
‫من الحكم ااألسرار فيما يقدره ايشرعه ، اكذلك عرف أسماءه اصفاته‬
                                            ‫معرفة حقة ال معرفه تحريف اتأايل .‬
‫الهذا حجب المحرفان االمؤالان عن معرفة أسماء اهلل اصفاته ، فتجد‬
‫االتشكيك االجدل ، أما من‬                                 ‫ا‬
                                ‫قلابهم مظلمة غالبً ، تحاال أن تارد اإلشكاال‬
‫ذلك مذهب السلف ،‬       ‫عليه اسلك ف‬       ‫أسماء اهلل اصفاته على ما دل‬     ‫أبق‬
‫ترد على قلاب أالئك‬       ‫الت‬                            ‫َ ِد‬
                                 ‫فإن قلبه ال ير ُ عليه مثل هذه االعتراضا‬
‫المحرفين ، ألن المحرفين إنما أتاا من جهة ظنهم باهلل ظن الساء ، حيث‬
                                             ‫دل‬
‫ظناا أن الكتاب االسنة َّ ظاهرهما على التمثيل االتشبيه ، فأخذاا يحرفان‬
‫اهلل لنفسه ، الهذا قال شيخ اإلسالم ابن‬    ‫الكلم عن مااضعه اينكران ما أثب‬
                           ‫تيمية : إن كل معطل ممثل ، اكل ممثل معطل .‬
                                          ‫ال‬
‫أما كان كل معطل ممث ً ، فألنه إنما عطل لكانه ظن أن داللة الكتاب‬
‫االسنة تقتض التمثيل ، فلما ظن هذا الظن السيئ بنصاص الكتاب االسنة‬
             ‫ا‬             ‫ال‬
‫أخذ يحرفها ايصرفها عن ظاهرها ، فمثل أا ً ، اعطل ثاني ً ، ثم أنه إذا‬
                                         ‫ا‬
‫اهلل تعالى خافً من تشبيهه بالماجاد ، فقد شبهه بالمعدام ،‬         ‫عطل صفا‬
                                             ‫ال‬
‫اأما كان كل ممثل معط ً ، فألن الممثل عطل اهلل تعالى من كماله الااجب‬
 ‫حيث مثله بالمخلا الناقص ، اعطل كل نص يدل على نف مماثلة الخال‬
                                                                 ‫للمخلا .‬
‫اعل هذا ، فالذي عرف أسماء اهلل اصفاته معرفة على ما جري عليه سلف‬
‫هذه األمة اأئمتها ، اعرف ماجب حكمة اهلل ، أي : مقتضى حكمة اهلل ، ال‬
                                              ‫يمكن أن يظن باهلل ظن الساء .‬
 ‫اقاله : " موجب " . ماجب ، بالفتح : ها المسبب الناتج عن السبب بمعن‬
‫المقتض ، ابالكسر : السبب الذي يقتض الش ء بمعن المقتض ، االمراد‬
                                                                ‫هنا األال .‬
‫فالذي يعرف ماجب حكمة اهلل اما تقتضيه الحكمة ، فإنه ال يمكن أن يظن‬
 ‫للمسلمين ف هزيمتهم ف‬                                 ‫ا‬
                               ‫باهلل ظن الساء أبدً ، االحظ الحكمة الت حصل‬
                       ‫ا‬
‫حنين اف هزيمتهم ف أحد ، فإن ف ذلك حكم ً عظيمة ذكرها اهلل ف سار‬
‫آل عمران االتابة ، فهذه الحكم إذا عرفها اإلنسان ال يمكن أن يظن باهلل ظن‬
‫الساء ، اأنه أراد أن يخذل رساله احزبه ، بل كل ما يجريه اهلل ف الكان‬
‫االفقر ، فها لحكمة بالغة قد ال نعلمها ، اال يمكن أن يظن‬        ‫، كمنع اإلنبا‬
  ‫أن اهلل بخل على عباده ، ألنه عز اجل أكرم األكرمين ، اعل هذا فقس .‬
        ‫قاله : " اللبيب " . على ازن فعيل ، امعناه : ذا اللب ، اها العقل .‬
‫بهذا حتى‬        ‫قاله : " بهذا " . المشار إليه ها الظن باهلل عز اجل ، ليعتن‬
                           ‫يظن باهلل ظن الح ، ال ظن الساء اظن الجاهلية .‬
‫قاله : " وليتب إلى اهلل " . أي يرجع إليه ، ألن التابة الرجاع من المعصية‬
                                                                  ‫إلى الطاعة .‬
‫قاله : " وليستغفره " . أي : يطلب منه المغفر ، االالم ف قاله : " فليتب‬
                                                ‫" اقاله : " وليستغفره " لألمر .‬
               ‫ا‬
‫قاله : " تعنتا على القدر ومًمة له " . أي : إذا قدر اهلل شيئً ال يالئمة تجده‬
‫أن ال نصاب‬          ‫المطر ، ينبغ‬    ‫أن يأت‬   ‫أن ننتصر ، ينبغ‬       ‫يقال : ينبغ‬
                                ‫بالحاائج ، اأن ياسع لنا ف هذا الرز اهكذا .‬
‫قاله : " فمستقل امستكثر " . " مستقل " : مبتدأ ، خبره محذاف . ا"‬
‫مستكثر " : مبتدأ خبره محذاف ، االتقدير : فمن الناس مستقل امنهم‬
‫مستكثر" : مبتدأ خبره محذاف ، االتقدير : فمن الناس مستقل امنهم مستكثر‬
‫‪‬‬   ‫[ هاد ، 207] ، فر‬      ‫‪‬‬   ‫فمنهم شقي وسعيد‬    ‫‪‬‬   ‫، انظير ذلك قاله تعالى :‬
‫‪‬‬   ‫سعيد‬   ‫‪‬‬   ‫مبتدأ خبره محذاف تقديره : امنهم سعيد ، اال يقال بأن‬      ‫‪‬‬   ‫سعيد‬
        ‫معطاف على شق ، لكانه يلزم أن يكان الاصفان لماصاف ااحد .‬
‫قاله : " وفتش نفسك : هل أنت سالم " . اهذا ينبغ أن يكان ف جميع‬
‫سالم من التقصير فيه ؟‬          ‫المسائل مما أاجبه اهلل ، فتش عن نفسك : هل أن‬
                         ‫سالم من الاقاع فيه ؟‬     ‫امما حرمه اهلل عليك : هل أن‬
‫قاله : " فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة " . " تنج " األال فعل الشرط‬
               ‫مجزام بحذف الااا ، " تنج " الثانية جاابه مجزام بحذف الااا .‬
                       ‫اقاله : " من ذي عظيمة " . أي : من ذي بلية عظيمة .‬
‫قاله : " وإال ، فإني ال إخالك ناجيا " . التقدير ، أي : اإال تنج من هذه البلية‬
                                                           ‫ا‬
                                                         ‫، فإن ال إخالك ناجيً .‬
    ‫ومعني إخالك : أظنك ، اه تنصب مفعالين : األال هنا الكاف ، االثان‬
                                                                          ‫ا‬
                                                                        ‫ناجيً .‬
                                                               ‫فيه مسائل :‬     ‫‪‬‬
  ‫األولى : تفسير يية يل عمران : الثانية : تفسير يية الفتح . الثالثة :‬
  ‫اإلخبار ب ن ذلك أنواع ال تحصر . الرابعة : أنه ال يسلم من ذلك إال من‬
                                           ‫عرف األسماء والصفات وعرف نفسه .‬
                                                                           ‫فيه مسائل :‬
‫يظنون باهلل غير‬       ‫‪‬‬   ‫قاله تعالى :‬   ‫األولى : تفسير آية آل عمران . اه‬                ‫‪‬‬

                  ‫الحق ظن الجاهلية .. ‪ ‬اقد سب ، االضمير فيها للمنافقين .‬
‫الثانية : تفسير آية الفتح . اه قاله تعالى : ‪ ‬الظانين باهلل ظن السوء ..‬                  ‫‪‬‬

                                          ‫، اقد سب ، االضمير فيها للمنافقين .‬        ‫‪‬‬

‫الثالثة : اإلخبار بأن ذلك أنااع ال تحصر . أي : ظن الساء االذي أخبر‬                       ‫‪‬‬

   ‫بذلك ابن القيم رحمة اهلل ، اضابط هذه األنااع أن يظن باهلل ما ال يلي به .‬
‫اعرف نفسه‬      ‫الرابعة : أنه ال يسلم من ذلك إال من عرف األسماء االصفا‬                    ‫‪‬‬

‫. أي : ال يسلم من ظن الساء باهلل إال من عرف اهلل اأسماءه اصفاته اماجب‬
‫حكمته احمده اعرف نفسه ففتش عنها ، االحقيقة أن اإلنسان ها محل النقص‬
‫االساء ، اأما الرب ، فها محل الكمال المطل الذي ال يعتريه نقص باجه من‬
                                                                             ‫الاجاه .‬
               ‫فإن اهلل أولي بالجميل‬                         ‫س‬
                                                           ‫وال تظنن بربك ظن َوء‬
                                                      ‫مناسبة الباب للتوحيد :‬             ‫‪‬‬

  ‫، ألن‬   ‫إن ظن الساء يناف كمال التاحيد ، ايناف اإليمان باألسماء االصفا‬
  ‫[ األعراف :‬     ‫‪‬‬       ‫وهلل األسماء الحسني فادعوه بها‬   ‫‪‬‬   ‫األسماء :‬     ‫اهلل قال ف‬
    ‫، اقال ف‬      ‫017] ، فإذا ظن باهلل ظن الساء ، لم تكن األسماء حسن‬
  ‫: ‪ ‬وهلل المثل األعلى ‪ [ ‬النحل : 01] ، اإذا ظن باهلل ظن الساء ،‬               ‫الصفا‬
                                                           ‫لم يكن له المثل األعلى .‬
                                   ‫***‬
                      ‫باب ما جاء في منكري القدر‬
‫النان لإلضافة‬    ‫قاله : " منكري " . أصله منكرين جمع مذكر سالم فحذف‬
                                                   ‫ا‬
                                    ‫كما يحذف التناين أيضً ، قال الشاعر :‬
     ‫ف ين تراني ال تحل جوارحي‬                      ‫ك ني تنوين وأنت إضافة‬
                                       ‫اقيل : ( مكاني ) بدل ( جواري ) .‬
‫، اها سر مكتام ال يعلمه‬     ‫قاله : " القدر " . ها تقدير اهلل عز اجل للكائنا‬
                                              ‫إال اهلل أا من شاء من خلقه .‬
‫قال بعض أهل العلم : القدر سر اهلل عز اجل ف خلقه ، اال نعلمه إال بعد‬
                                            ‫ا‬      ‫ا‬
                                          ‫اقاعه سااء كان خيرً أا شرً .‬
                                                 ‫والقدر يعلق على معنيين .‬
                          ‫األول : التقدير ، أي : إراد اهلل الش ء عز اجل .‬
                              ‫الثاني : المقدر ، أي : ما قدره اهلل عز اجل .‬
                                    ‫ا‬            ‫ا‬
‫االتقدير يكان مصاحبً للفعل اسابقً له ، فالمصاحب للفعل ها الذي يكان به‬
        ‫الفعل ، االساب ها الذي قدره اهلل عز اجل ف األزل ، مثال ذلك :‬
‫ااألرض‬     ‫خل الجنين ف بطن األم فيه تقدير ساب علم قبل خل السمااا‬
‫بخمسين ألف سنة ، افيه تقدير مقارن للخل االتكاين ، اهذا الذي يكان‬
                           ‫به الفعل ، أي : تقدير اهلل لهذا الش ء عند خلقه .‬
                         ‫ا‬
‫ااإليمان بالقدر يتعل بتاحيد الربابية خصاصً ، اله تعل بتاحيد األسماء‬
                           ‫الكمال هلل عز اجل .‬     ‫، ألنه من صفا‬    ‫االصفا‬
                                          ‫والناس في القدر ثًث عوائف :‬
‫األولى : الجبرية الجهمية ، أثبتاا قدر اهلل تعالى اغلاا ف إثباته حتى سلباا‬
‫العبد اختياره اقدرته ، اقالاا : ليس للعبد اختيار اال قدر ف ما يفعله أا‬
‫يتركه ، فأكله اشربه انامه ايقظته اطاعته امعصيته كلها بغير اختيار‬
     ‫ا‬
‫منها اال قدر ، اال فر بين أن ينزل من السطح عبر الدرج مختارً ابين‬
                                                   ‫ا‬
                                                 ‫أن يلق من السطح مكرهً .‬
‫عمله‬        ‫العائفة الثانية : القدرية المعتزلة ، أثبتاا للعبد اختيارا اقدر ف‬
‫اغلاا ف ذلك حتى نفاا أن يكان هلل تعالى ف عمل العبد مشيئة أا خل ،‬
‫غالتهم علم اهلل به قبل اقاعه ، فأكل العبد اشربه انامه ايقظته‬                                     ‫انف‬
    ‫اطاعته امعصيته كلها ااقعة باختياره التام اقدرته التامة اليس هلل تعالى ف‬
                       ‫ذلك مشيئة اال خل ، بل اال علم قبل اقاعه عند غالتهم .‬
                                                                     ‫استدل األولون الجبرية :‬
‫[ الزمر : 21] ، االعبد افعله من‬                    ‫‪‬‬    ‫اهلل خالق كل شيء‬          ‫‪‬‬    ‫بقاله تعالى :‬
‫: 19] ،‬           ‫[ الصافا‬   ‫‪‬‬   ‫واهلل خلقكم وما تعملون‬          ‫‪‬‬   ‫األشياء ، ابقاله تعالى :‬
‫[ األنفال : 17] ،‬        ‫‪‬‬   ‫وما رميت إذ رميت ولكن اهلل رمى‬                   ‫‪‬‬       ‫ابقاله تعالى :‬
‫سيقول‬       ‫‪‬‬   ‫فنف اهلل الرم عن نبيه حين رم اأثبته لنفسه ، ابقاله تعالى :‬
‫[‬    ‫‪‬‬   ‫الذين أشركوا لو شاء اهلل ما أشركنا و ال يباؤنا وال حرمنا من شيء‬
                                                                               ‫األنعام : 197] .‬
                                               ‫الهم شبه أخري تركناها خاف اإلطالة .‬
                                                              ‫والرد على شبهاتهم بما يلي .‬
‫أما قاله تعالى : ‪ ‬اهلل خالق كل شيء ‪ ‬فاستداللهم بها معارض بالنصاص‬
‫إراد العبد اإضافة عمله إليه اإنابته عليه كرامة أا‬                        ‫الكثير الت فيها إثبا‬
                              ‫ا‬
‫إهانة ، اكلها من عند اهلل ، الا كان مجبرً عليها ما كان إلضافة عمله إليه‬
                                                                             ‫اإثابته عليه فائد .‬
‫، فها حجة عليهم ، ألنه‬              ‫‪‬‬   ‫واهلل خلقكم وما تعملون‬           ‫‪‬‬   ‫اأما قاله تعالى :‬
‫أضاف العمل إليهم ، اأما كان اهلل تعالى خالقه ، فألن عمل العبد حاصل‬
‫بإرادته الجازمة اقدرته التامة ، ااإلراد االقدر مخلاقان هلل عز اجل فكان‬
                                                                          ‫ا‬
                                                                     ‫الحاصل بهما مخلاقً هلل.‬
‫اأما قاله تعالى : ‪ ‬وما رميت إذ رميت ولكن اهلل رمى ‪ ، ‬فها حجة عليهم‬
    ‫، لكن الرم ف اآلية له معنيان :‬             ‫‪‬‬       ‫، ألن اهلل تعالى أضاف الرم إلى نبيه‬
                ‫الذي أضافه اهلل إليه .‬     ‫‪‬‬       ‫أحدهما : حذف المرم ، اها فعل النب‬
‫بالتراب يام‬        ‫‪‬‬   ‫والثاني : إيصال المرم إلى أعين الكفار الذين رماهم النب‬
    ‫بدر فأصاب عين كل ااحد منهم ، اهذا من فعل اهلل ، إذ ليس بمقدار النب‬
                                        ‫أن ياصل التراب إلى عين كل ااحد منهم .‬                     ‫‪‬‬
    ‫اأما قاله تعالى : ‪ ‬سيقول الذين أشركوا لو شاء اهلل ما أشركنا وال يباؤنا‬
    ‫، فلعمر اهلل ، إنه الحجة على هؤالء الجبرية ، فقد‬                      ‫‪‬‬   ‫وال حرمنا من شيء‬
    ‫أبطل اهلل تعالى حجة هؤالء المشركين الذي احتجاا بالقدر على شركهم حين‬
    ‫قال ف اآلية نفسها : ‪ ‬كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا ب سنا ‪ ، ‬اما‬
                                    ‫كان اهلل ليذيقهم بأسه اهم على ح فيما احتجاا به .‬
    ‫ثم نقول : القال بالجبر باطل بالكتاب االسنة االعقل االحس اإجماع السلف‬
            ‫، اال يقال به من قدر اهلل ح قدره اعرف مقتضى حكمته ارحمته .‬
                                                                                    ‫فمن أدلة الكتاب :‬
    ‫قاله تعالى : ‪ ‬منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد اآلخرة ‪ [ ‬آل عمران :‬
    ‫227] ، اقال تعالى : ‪ ‬يقولون ب فواههم ما ليس في قلوبهم ‪ [ ‬آل عمران‬
    ‫إنه خبير بما تفعلون ‪ [ ‬النمل : 11] ، اقال : ‪ ‬واهلل‬                        ‫‪‬‬   ‫: 117] ، اقال :‬
    ‫ال‬    ‫ال‬
    ‫للعبد إراد اقا ً افع ً‬               ‫[ المنافقان : 77] ، فأثب‬              ‫‪‬‬    ‫خبير بما تعملون‬
                                                                                                ‫ال‬
                                                                                              ‫اعم ً .‬
    ‫: " إنما األعمال بالنيات ، وإنما لكل امريء‬                 ‫‪‬‬   ‫ومن أدلة السنة : قول النبي‬
    ‫ما نوي (1)، وقوله : " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به ، ف توا‬
                                                                              ‫منه ما أستععتم " (2).‬
    ‫الهذا إذا أكره المرء على قال أا فعل اقلبه مطمئن بخالف ما أكره عليه ،‬
                               ‫ا‬
                             ‫لم يكن لقاله أا فعله الذي أكره عليه حكم فاعله اختيارً .‬
    ‫اأما إجماع السلف على بطالن القال بالجبر : فلم ينقل عن أحد منهم أنه قال‬
                                      ‫به ، بل رد من أدرك منهم بدعته ماراث معلام .‬
                      ‫ا‬
      ‫اأما داللة العقل على بطالنه : فألنه لا كان العبد مجبرً على عمله ، لكان‬
                                     ‫ا‬                  ‫ا‬
    ‫عقابة العاص ظلمً امثابة الطائع عبثً ، ااهلل تعالى منزه عن هذا اهذا ،‬
                                                   ‫ا‬
    ‫األنه لا كان العبد مجبرً على عمله لم تقم الحجة بإرسال الرسل ، ألن القدر‬
    ‫با مع إرسال الرسل ، اما كان اهلل ليقيم على العباد حجة مع انتفاء كانها‬
                                                                                                   ‫حجة‬


                ‫(7)‬
‫تقدم (ص 221).‬
‫(2) البخاري : كتاب االعتصام بالكتاب االسنة / باب االقتداء بسنن النب ‪ ، ‬امسلم : كتاب الفضائل /باب تاقيره ‪. ‬‬
      ‫بين ما فعله‬          ‫وأما داللة الحس على بعًنه : فإن اإلنسان يدرك الفر‬
      ‫باختياره ، كأكله اشربه اقيامه اقعاده ، ابين ما فعله بغير اختياره ،‬
                                                     ‫كارتعاشه من البرد االخاف انحا ذلك .‬
      ‫‪ ‬‬   ‫منكم من يريد الدنيا‬        ‫‪‬‬   ‫ااستدل الطائفة الثانية ( القدرية ) بقاله تعالى :‬
      ‫: 19] ، انحاها من‬               ‫[ فصل‬    ‫‪‬‬   ‫من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها‬
      ‫النصاص القرآنية االنباية الدالة على أن للعبد إراد ، اأنه ها العامل‬
                                                             ‫الكاسب الراكع الساجد انحا ذلك .‬
                                                                              ‫والرد عليهم من وجوه :‬
                                   ‫ااألحاديث الت استدلاا بها ناعان :‬                      ‫األول : أن اآليا‬
      ‫لمن شاء‬       ‫‪‬‬   ‫ناع مقيد إلراد العبد اعمله بأنه بمشيئة اهلل ، كقاله تعالى :‬
      ‫منكم أن يستقيم * وما تشاءون إال أن يشاء اهلل رب العالمين ‪ [ ‬التكاير :‬
      ‫إن هذه تذكره فمن شاء أتخذ إلى ربه سبيً * وما‬                               ‫‪‬‬   ‫12-92] اقاله :‬
      ‫تشاءون إال أن يشاء اهلل إن اهلل كان عليما حكيما ‪ [ ‬اإلنسان : 92-03] ،‬
      ‫اكقاله تعالى : في العمل : ‪ ‬ولو شاء اهلل ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد‬
      ‫ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من يمن ومنهم من كفر ولو شاء‬
                          ‫[ البقر : 322] .‬                   ‫‪‬‬   ‫اهلل ما اقتتلوا ولكن يفعل ما يريد‬
      ‫االناع الثان : مطل ، كقاله تعالى : ‪ ‬ف توا حرثكم أني شئتم ‪ [ ‬البقر :‬
      ‫[ الكهف : 92] ،‬          ‫‪‬‬   ‫فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر‬                     ‫‪‬‬   ‫322] ، اقاله :‬
      ‫اقاله : ‪ ‬من كان يريد العاجلة .. ‪ ‬إلى قاله ‪ ‬ومن أراد اآلخرة وسعي لها‬
            ‫سعيها وهو مؤمن ف ولئك كان سعيهم مشكورا ‪ [ ‬اإلسراء : 17-97] .‬
                  ‫اهذا الناع المطل يحمل على المقيد كما ها معلام عند أهل العلم .‬
                       ‫ا‬
        ‫استقالل العبد بعمله من كانه مملاك ً هلل تعالى يقتض‬                               ‫الثاني : أن إثبا‬
        ‫ملك اهلل ال يريده اهلل ، اهذا ناع إشراك به ، الهذا سم‬                              ‫ش ء ف‬      ‫إثبا‬
                                                   ‫: " القدرية مجوس هذه األمة " (7).‬              ‫‪‬‬    ‫النب‬
      ‫الثالث : أن نقال لهم : هل تقران بأن اهلل تعالى عالم بما سيقع من أفعال‬
      ‫العباد ؟ فسيقول غير الغًة منهم : نعم ، نقر بذلك فنقال : هل اقع فعلهم‬


                                                                        ‫(7)‬
‫.‬   ‫أخرجه اإلمام أحمد اأبا دااد ، اها مشهار عند أهل العلم لكن فيه ضعف‬
‫على اف علم اهلل أو علي خًفه ؟ فإن قالوا : على افقه ، قلنا : إذن قد‬
‫أراد ، اإن قالاا : على خالفه ، فقد أنكراا علمه ، اقد قال األئمة رحمهم‬
‫اهلل ف القدرية : ناظراهم بالعلم ، فإن أقراا به ، خصماا ، اإن أنكراه ،‬
                                                                       ‫كفراا .‬
‫وهاتان العائفتان الجبرية االقدرية ضالتان طري الح ، ألنهما بين مفرط‬
‫القدر اقصراا ف إراد العبد‬         ‫غال امفرط مقصر ، فالجبرية غلاا ف إثبا‬
       ‫إراد العبد اقدرته اقصراا ف القدر .‬       ‫اقدرته ، االقدرية غلاا ف إثبا‬
                       ‫الهذا كان األسعد بالدليل ااألاف للحكمة االتعليل هم :‬
‫العائفة الثالثة : أهل السنة االجماعة ، الطائفة الاسط ، الذين جمعاا بين‬
‫األدلة اسلكاا ف طريقهم خير ملة ، فآمناا بقضاء اهلل اقدره ، ابأن للعبد‬
                                                         ‫ا‬
‫اختيارً اقدر ، فكل ما كان ف الكان من حركة أا سكان أا اجاد أا عدم‬
‫هلل‬     ‫الكان فمخلا‬    ‫، فإنه كائن بعلم اهلل تعالى امشيئته ، اكل ما كان ف‬
‫تعالى ، ال خال إال اهلل اال مدبر للخل إال اهلل عز اجل ، اآمناا بأن للعبد‬
‫‪‬‬     ‫مشيئة اقدر ، لكن مشيئته مرباطة بمشيئة اهلل تعالى ، كما قال تعالى :‬
‫لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إال أن يشاء اهلل رب العالمين ‪، ‬‬
‫تلك المشيئة .‬                                               ‫ا‬
                   ‫فإذا شاء العبد شيئً افعله ، علمنا أن مشيئة اهلل تعالى قد سبق‬
      ‫اهؤالء هم الذين جمعاا بين الدليل المنقال االمعقال ، فأدلتهم على إثبا‬
‫القدر ه أدلة المثبتين له من الجبرية ، لكنهم استدلاا بها على اجه العدل‬
                           ‫االجمع بينها ابين األدلة الت استدل بها نفاه القدر .‬
‫مشيئة العبد اقدرته ه أدلة المثبتين لذلك من القدرية ،‬          ‫اأدلتهم على إثبا‬
‫لكنهم استدلاا بها على اجه العدل االجمع بينها ابين األدلة الت استدل بها‬
                                                      ‫نفاه مشيئة العبد اقدرته.‬
                                                 ‫ال‬
‫ابهذا نعرف أن ك ً من الجبرية االقدرية نظراا إلى النصاص بعين األعار‬
‫الذي ال يبصر إال من جانب ااحد ، فهدي اهلل أهل السنة االجماعة لما‬
          ‫اختلف فيه من الح بإذنه ، ااهلل يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .‬
                                                                   ‫حكاية :‬    ‫‪‬‬

‫مما يحك أن القاض عبد الجبار الهمذان المعتزل دخل على الصاحب ابن‬
                                               ‫ا‬    ‫ا‬
‫عباد اكان معتزليً أيضً ، اكان عنده األستاذ أبا إسحا اإلسفرايين ، فقال‬
 ‫عبد الجبار على الفار : سبحان من تنزه عن الفحشاء ! فقال أبا إسحا‬
                                                                   ‫ا‬
‫فارً : سبحان من ال يقع ف ملكه إال ما يشاء ! فقال عبد الجبار افهم أنه قد‬
‫ا‬
‫عرف مراده : أيريد ربنا أن يعصى ؟ فقال أبا إسحا : أيعصى ربنا قهرً‬
‫إن منعن الهدي اقض عل بالردي ، أحسن‬               ‫؟ فقال له عبد الجبار : أرأي‬
                                                                   ‫إلى أم أساء؟‬
‫فقال له أبا إسحا : إن كان منعك ما ها لك ، فقد أساء ، اإن كان منعك ما‬
‫ها له ، فيختص برحمته من يشاء . فأنصرف الحاضران اهم يقالان :‬
                                       ‫ااهلل ، ليس عن هذا جااب . ا. هر .‬
‫اقد ذكر شيخ اإلسالم ابن تيمية رحمه اهلل أن أهل السنة االجماعة اسط بين‬
‫" العقيد الااسطية " ، فلتراجع‬      ‫خمسة أصال ذكرها ف‬        ‫المبتدعة ف‬       ‫فر‬
                                                                         ‫هناك.‬
                                                              ‫مراتب القدر :‬
‫المرتبة األولى : العلم ، اذلك بأن تؤمن بأن اهلل تعالى علم كل ش ء جملة‬
   ‫ا‬                                                           ‫ال‬
‫اتفصي ً ، فعلم ما كان اما يكان ، فكل ش ء معلام هلل ، سااء كان دقيقً أم‬
                                                                      ‫ال‬
                                            ‫جلي ً من أفعاله أا أفعال خلقه .‬
‫وعنده مفاتح الغيب ال‬    ‫‪‬‬   ‫اأدلة ذلك ف الكتاب كثير ، منها : قاله تعالى :‬
‫يعلمها إال هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقع من ورقة إال يعلمها وال‬
‫حبة في ظلمات األرض وال رعب وال يابس إال في كتاب مبين ‪ [ ‬األنعام :‬
‫صغير أا كبير ف بر أا‬           ‫92] ، فاألارا الت تتساقط ميتة أي ارقة كان‬
    ‫بحر ، فإن اهلل تعالى يعلمها ، االارقة الت تخل يعلمها من باب أال .‬
‫االحظ سعة علم اهلل عز اجل اإحاطته ، فلا فرض أنه ف ليلة مظلمة ليس‬
‫قاع البحر المائج العمي ،‬       ‫فيها قمر افيها سحاب متراكم ممطر احبة ف‬
‫متعدد : ظلمة الطبقة األرضية اظلمة البحر اظلمة السحاب‬                 ‫فهذه ظلما‬
‫اظلمة المطر اظلمة األمااج اظلمة الليل ، فكل هذا داخل ف قاله تعالى :‬
‫وال رعب وال‬   ‫‪‬‬   ‫، ثم جاء العمام المطل :‬   ‫‪‬‬   ‫وال حبة في ظلمات األرض‬         ‫‪‬‬

  ‫غثبا‬   ‫يابس إال في كتاب مبين ‪ ، ‬اال كتابة إال بعد علم . فف هذه اآليا‬
                                                        ‫الكتابة.‬     ‫العلم اإثبا‬
    ‫ألم تعلم أن اهلل يعلم ما في السماء واألرض إن ذلك‬              ‫‪‬‬   ‫امنها قاله تعالى :‬
    ‫العلم‬         ‫ا‬
             ‫في كتاب إن ذلك على اهلل يسير ‪[ ‬الحج : 01] ، فف اآلية أيض ً إثبا‬
                                                                         ‫الكتابة .‬     ‫اإثبا‬
                         ‫عليها اآليتان السابقتان .‬     ‫المرتبة الثانية : الكتابة ، اقد دل‬
    ‫ااألرض‬       ‫المرتبة الثالثة : المشيئة ، اه عامة ، ما من ش ء ف السمااا‬
           ‫ا‬
    ‫إال اها كائن بإراد اهلل امشيئته ، فال يكان ف ملكه ما ال يريد أبدً ، سااء‬
    ‫إنما أمره إذا‬   ‫‪‬‬   ‫كان ذلك فيما يفعله بنفسه أا يفعله المخلا ، قال تعالى :‬
    ‫أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ‪ [ ‬يس : 21] ، اقال تعالى : ‪ ‬ولو شاء‬
    ‫الا شاء اهلل ما اقتتل‬     ‫‪‬‬       ‫[ األنعام : 277] ، اقال تعالى :‬    ‫‪‬‬    ‫ربك ما فعلوه‬
                                            ‫الذين من بعدهم .. ‪ ‬اآلية [ البقر : 322] .‬
    ‫اال ف األرض إال اهلل‬              ‫المرتبة الرابعة : الخل ، فما من ش ء ف السمااا‬
    ‫‪‬‬   ‫اهلل خالق كل شيء‬          ‫‪‬‬   ‫خالقه امالكه امدبره اذا سلطانه ، قال تعالى :‬
    ‫[الزمر : 21] ، اهذا العمام ال مخصص له ، حتى فعل المخلا مخلا هلل‬
    ‫، ألن فعل المخلا من صفاته ، اها صفاته مخلاقان ، وألن فعله ناتج عن‬
                                                                                    ‫أمرين :‬
                                                                       ‫7. إراد جازمة .‬
                                                                             ‫2. قدر تامة .‬
    ‫ااهلل ها الذي خل ف اإلنسان اإلراد الجازمة االقدر التامة ، الهذا قيل‬
              ‫ربك ؟ قال : بنقض العزائم ، اصرف الهمم .‬                  ‫ألعراب : بم عرف‬
                                                           ‫والعبد يتعلق بفعله شيئان :‬
                                                           ‫7. خل ، اهذا يتعل باهلل .‬
‫جزاء بما كانوا‬      ‫‪‬‬   ‫بالعبد اينسب إليه ، قال تعالى :‬         ‫2. مباشر ، اهذا يتعل‬
‫‪‬‬   ‫[ الااقعة : 92] ، اقال تعالى ‪ ‬ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون‬               ‫‪‬‬   ‫يعملون‬
‫[النحل : 23] الاال نسبة الفعل إلى العبد ما كان للثناء على المؤمن المطيع‬
                                      ‫اإثابته فائد ، اكذلك عقابة العاص اتابيخه .‬
        ‫ف‬   ‫اأهل السنة االجماعة يؤمنان بجميع هذه المراتب األربع ، اقد جمع‬
                                                                                       ‫بي :‬
             ‫وخلقه وهو إيجاد وتكوين‬                            ‫علم كتابه موالنا مشيئته‬
                                                                ‫وهناك تقديرات أخري نسبية :‬
   ‫منها : تقدير عمري : حين يبلغ الجنين ف بطن أمة أربعة أشهر يرسل إليه‬
            ‫الملك ، فينفخ فيه الراح ، ايكتب رزقه اأجله اعمله اشق أا سعيد .‬
   ‫ليلة القدر ، يكتب فيها ما‬              ‫، اها الذي يكان ف‬                ‫ومنها : التقدير الحال‬
   ‫يكان ف السنة ، قال اهلل تعالى : ‪ ‬فيها يفرق كل أمر حكيم ‪ [ ‬الدخان : 9]‬
                                                                                                     ‫.‬
   ‫‪‬‬   ‫امنها التقدير اليام : كما ذكره بعض أهل العلم ااستدل له بقاله تعالى :‬
   ‫يس له من في السماوات واألرض كل يوم هو في ش ن ‪ [ ‬الرحمن : 92] ،‬
     ‫ا‬              ‫ا‬               ‫ا‬            ‫ا‬
   ‫فقيرً ، ايفقر غنيً : اياجد معدام ً ، ايعدم ماجادً ،‬                           ‫فها كل يام يغن‬
                     ‫ايبسط الرز ايقدره ، اينشئ السحاب االمطر ، اغير ذلك .‬
   ‫ما علم بالضرار من أن اإلنسان يفعل‬                         ‫فإن قيل هل اإليمان بالقدر يناف‬
                                                                                ‫الش ء باختياره ؟‬
   ‫الجواب : ال ينافيه ، ألن ما يفعله اإلنسان باختياره من قدر اهلل ، كما قال‬
   ‫أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رض اهلل عنه لما أقبل على الشام ، اقالاا‬
                                             ‫ا‬
   ‫الشام طاعانً يفتك بالناس ، فجمع الصحابة اشاارهم ، فقال‬                                   ‫له : إن ف‬
   ‫بعضهم : نرجع . فعزم على الرجاع ، فجاء أمين هذه األمة أبا عبيده عامر‬
                             ‫ا‬
   ‫بن الجراح ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أفرارً من قدر اهلل ؟ فأجاب عمر :‬
                                                                ‫(7)‬
                                                            ‫.‬         ‫نفر من قدر اهلل إلى قدر اهلل‬
   ‫يعني : أن مضينا ف السفر بقدر اهلل ارجاعنا بقدر اهلل ، ثم ضرب له مث ً‬
   ‫ال‬
                          ‫ا‬
   ‫اادي ً له شعبتان إحداهما خصبة‬                     ‫لا كان لك إبل فهبط‬                    ‫قال : أرأي‬
   ‫الجدبة‬       ‫الخصبة فبقدر اهلل ، اإن رعي‬                 ‫ااألخرى جدبة ، أليس إن رعي‬
                                                                                           ‫فبقدر اهلل ؟‬
             ‫معج‬
   ‫ِّزه ؟ قال :‬             ‫لا رع الجدبة اترك الخصبة ، أكن‬                      ‫وقال أيضا : أراي‬
                                      ‫ا‬
                     ‫نعم . قال : فسر إذن . امعن معجزه : ناسب ً إياه إلى العجز .‬
                                          ‫فاإلنسان اإن كان يفعل ، فإنما يفعل بقدر اهلل .‬



                                                                                           ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب الطب / باب ما يذكر ف الطاعان ، امسلم : كتاب السالم / باب الطاعان االطير .‬
               ‫ا‬
‫معذارً بمعصيته ، ألنه‬       ‫فإن قيل : إذا تقرر ذلك ، لزم أن يكان العاص‬
                                                                   ‫عص بقدر اهلل ؟‬
                     ‫أجيب : إن احتجاج العاص بالقدر باطل بالشرع االنظر .‬
‫أما بطالنه بالشرع : فقد قال اهلل تعالى : ‪ ‬سيقول الذين أشركوا لو شاء اهلل‬
‫ما أشركنا وال يباؤنا ال حرمنا من شيء ‪ [ ‬األنعام : 197] ، فهم قالاا هذا‬
‫على سبيل االحتجاج بالقدر على معصية اهلل ، فرد اهلل عليهم بقاله : ‪ ‬كذلك‬
‫حجتهم صحيحة ما‬          ‫، الا كان‬       ‫‪‬‬    ‫كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا ب سنا‬
‫قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن‬                ‫‪‬‬   ‫أذاقهم اهلل بأسه ، اقال تعالى :‬
‫[ األنعام : 197] ، اهذا دليل‬        ‫‪‬‬       ‫تتبعون إال الظن وإن أنتم إال تخرصون‬
‫ااضح على بطالن احتجاجهم بالقدر على معصية اهلل ، اقال تعالى : ‪ ‬رسً‬
‫[ النساء :‬   ‫‪‬‬   ‫مبشرين ومنذرين لئً يكون للناس على اهلل حجة بعد الرسل‬
‫217] ، فأبطل اهلل الحجة على الناس بإرسال الرسل ، الا كان القدر حجة‬
‫بإرسال الرسل ، ألن القدر با حتى مع إرسال الرسل ، اهذا يدل‬                     ‫ما انتف‬
                         ‫على بطالن احتجاج العاص على معصيته بقدر اهلل .‬
‫اأما بطالنه بالنظر ، فنقال : لا فرض أنه نشر ف جريد ما عن اظيفة‬
‫مرتبها كذا اكذا ، ااظيفة أخري أقل منها ، فإنك ساف تطلب األعلى ، فإن‬
‫األخرى ، فإذا لم يحصل له ش ء منها ، فإنه يلام نفسه على‬                 ‫لم يكن ، طلب‬
                                 ‫تفريطه بعدم المسارعة إليها مع أال الناس .‬
‫الخمس كفار لما بينها ، اه كنهر على باب‬                   ‫اعندنا اظائف دينية الصلاا‬
‫، اصال الجماعة أفضل من‬                  ‫كل يام خمس مرا‬           ‫أحدنا يغتسل منه ف‬
‫صال الفذ بسبع اعشرين درجة ، فلماذا تترك هذه الاظائف اتحتج بالقدر‬
 ‫اتذهب إلى الاظائف الدنياية الرفيعة ، فكيف ال تحتج بالقدر فيما يتعل‬
                           ‫بأمار الدنيا اتحتج به فيما يتعل بأمار اآلخر ؟ !‬
‫مثال يخر : رجل قال : عس رب أن يرزقن بالد صالح عالم عابد ، اها‬
‫لم يتزاج ، فنقال : تزاج حتى يأتيك . فقال : ال ، فال يمكن أن يأتيه الالد ،‬
                    ‫لكن إذا تزاج ، فإن اهلل بمشيئته قد يرزقه الالد المطلاب .‬
‫اكذلك من يسأل اهلل الفاز بالجنة االنجا من النار ، اال يعمل لذلك ، فال‬
                     ‫يمكن أن ينجا من النار ايفاز بالجنة ألنه لم يعمل لذلك .‬
    ‫‪‬‬       ‫فبطل االحتجاج بالقدر على معاص اهلل باألثر االنظر ، الهذا قال النب‬
    ‫كلمة جامعة مانعة نافعة : " ما منكم من أحد إال وقد كتب مقعده من الجنة‬
    ‫ومقعدة من النار" . قالاا : يا رسال اهلل ! أفال ندع العمل انتكل ؟ قال : "‬
    ‫اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له " (7). فالنب صلى اهلل عليه اسلم أعطانا‬
                                    ‫ر‬
                         ‫كلمة ااحد فقال اعملاا اهذا فعل أمر فكل ميس ٌ لما خل له.‬
                                                           ‫ولإليمان بالقدر فوائد عظيمة ، منها :‬
                                                                  ‫7. أنه من تمام تاحيد الربابية .‬
‫أن كل ش ء‬             ‫2. أنه ياجب صد االعتماد على اهلل عز اجل ، ألنك إذا علم‬
                                                ‫بقضاء اهلل اقدره صد اعتمادك على اهلل .‬
‫أن ما أصابك لم يكن ليخطئك اما‬                            ‫3. أنه ياجب للقلب الطمأنينة ، إذا علم‬
    ‫بما يصيبك بعد فعل األسباب النافعة .‬                       ‫أخطاك لم يكن ليصيبك ، اطمأنن‬
                                ‫ال‬
‫9. منع إعجاب المرء بعمله إذا عمل عم ً يشكر عليه ، ألن اهلل ها الذي من‬
‫ما أصاب من مصيبة في األرض وال في‬                             ‫‪‬‬   ‫عليه اقدره له ، قال تعالى :‬
‫أنفسكم إال في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على اهلل يسير * لكيً‬
‫[ الحديد : 22-32] ، أي :‬                   ‫‪‬‬   ‫ت سوا على ما فاتكم وال تفرحوا بما يتاكم‬
                                                                    ‫فرح بطر اإعجاب بالنفس‬
 ‫2. عدم حزنه على ما أصابه ، ألنه من ربه ، فها صادر عن رحمة احكمة .‬
‫1. أن اإلنسان يفعل األسباب ، ألنه يؤمن بحكمة اهلل عز اجل اأنه ال يقدر‬
                                                                 ‫األشياء إال مرباطة بأسبابها .‬
    ‫وقال ابن عمر : " والذي نفس ابن عمر بيده ، لو كان ألحدهم مثل أحد‬
    ‫ذهبا ، ثم أنفقه في سبيل اهلل ، ما قبله اهلل منه ، حتى يؤمن بالقدر ، ثم‬
    ‫: " اإليمان أن تؤمن باهلل ومًئكته وكتبه ، ورسله ،‬                       ‫‪‬‬   ‫استدل بقول النبي‬
                                               ‫واليوم األخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره " (1).‬




                                                                                                          ‫(7)‬
‫البخاري : كتاب التفسير / باب ‪ ‬فأما من أعط اأتق ‪ ، ‬امسلم :