Docstoc

علم الاجتماع العــام

Document Sample
علم الاجتماع العــام Powered By Docstoc
					‫بسم هللا الرحمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــان الرحيــــــــــــــــــــــــــــــــم‬


                      ‫بحث حول : علم االجتماع العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــام‬
                                                                                                              ‫خطة البحث:‬
                                                                        ‫*مقدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ة:‬

                             ‫*الفصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــل األول:ماهية علم‬
                                                                                   ‫االجتمــــــــــــــــــــــــــاع‬
                                       ‫أوال:التعريف بعلم االجتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ع‬
                                         ‫ثانيا:-موضوع علم االجتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع‬
                                         ‫ثالثا:أهداف علم االجتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ع‬

           ‫*الفصل الثانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــي:لمحة تاريخية عن الفكر‬
                                                                                                   ‫االجتماعي‬
                                   ‫أوال:الفكر االجتماعي في الحضــــــــــــــارات القديمة‬
                                   ‫ثانيا:الفكر االجــــــــــــــــــــــــــــــــتماعي في أوروبا‬
                                     ‫ثالثا:الفكر االجتماعي في الحضارة العربية اإلسالمية‬

                                         ‫*الفصل الثالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــث:نشأة علم‬
                                                                             ‫االجتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع‬
                                           ‫أوال:ابن خلدون وعلم االجتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع‬
                                            ‫ثانيا:أوجست كونت وعلم االجتمــــــــــــــــــــــــــــــــاع‬
                                           ‫ثالثا:دوركايم وعلم االجتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ع‬
                                          ‫رابعا:ماكس فيبر وعلم االجتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع‬

                                          ‫*الفصل الرابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع: مجاالت علم‬
                                                                       ‫االجتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ع‬
                                        ‫أوال:عالقة علم االجتماع بالعلوم األخــــــــــــــــــــــــــــرى‬
                              ‫ثانيا: ميادين علم االجتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــاع‬




                                                            ‫*خاتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــة‬

                                                             ‫*قائمة الراجع والمصـــــــــــــــــــــــــــــادر‬
   ‫*مقدمة :بالرغم من أن التفكير العلمي بالنسبة للظواهر االجتماعية ال يرجع الى عهد بعيد,‬
    ‫فان المسائل التي تتعلق بحياة المجتمع ظلت تشغل عقول المفكرين منذ أزمنة بعيدة ,هناك‬
‫الكثير من الباحثين السوسيولوجي من يرجع الدراسات االجتماعية إلى أصول تاريخية ,فمنهم‬
 ‫حتى من الغرب خالفا على العرب الذين يهتمون بتاريخ علم االجتماع ,يرجعونه للعالمة ابن‬
     ‫خلدون؛ الذي عرف بعلم االجتماع البشري او العمران البشري .وآخرون يرون أن العالم‬
 ‫االيطالي فيكو هو األب الحقيقي لعلم االجتماعة, اال ان كونت فرض نفسه أيضا باعتباره هو‬
   ‫من أطلق المصطلح الحديث على هذا العلم (السوسيولوجي), لذالك وجب علينا كباحثين إن‬
        ‫نقف على حقيقة هذا العلم وأيضا اإلجابة على األسئلة التالية:ما علم االجتماع؟ وما هي‬
          ‫موضوعاته ؟ ومن هم رواده ؟ وما هي األسس المرجعية التي يستند إليها هذا العلم ؟‬
                                                            ‫الفصل األول :ماهية علم االجتماع‬
     ‫1- التعريف اللغوي :سوسيولوجي كلمة مركبة من مقطعين :األول التيني سوسيو ويعني‬
  ‫اجتماع او رفقة والثاني يوناني لوقوس وتعني دراسة أو علم بذلك يتكون لدينا علم االجتماع‬
     ‫2-اصطالحا:هو الدراسة العلمية للمجتمعات, التي تعتمد على المالحظة وتقرير الواقع ثم‬
                                                                             ‫المقارنة والتفسير‬
                                                        ‫3 – تعريفات إعالم الفكر االجتماعي :‬
                                                     ‫أ- "هو علم دراسة المجتمع هنري جيدنر"‬
                                                            ‫ب- "هو علم المجتمع لستروا رد"‬
                                       ‫ت- "العلم الذي يحاول فهم الفعل االجتماعي ماكس فيبر"‬
                                                        ‫ث- "علم الظواهر االجتماعية ادوارد"‬
                             ‫ج- "العلم الذي يدرس التفاعالت االجتماعية والعالقات اإلنسانية "‬
        ‫د- " هو العلم الذي يعنى بدراسة خصائص الجماعات البشرية والعالقات بين إفراد هذه‬
                                                                                   ‫الجماعات "‬
  ‫ه- "و هو أيضا ذلك العلم التحليلي الذي يتناول الوقائع والنظم االجتماعية بالدراسة والتحليل‬
                                                           ‫ثم يستخلص النتائج بشكل علمي" .‬
                                                                  ‫ثانيا :موضوع علم االجتماع‬
  ‫ا-هو العلم الذي يدرس المشكالت االجتماعية المستعصية مثل مشكالت األسرة و البطالة و‬
                                                                         ‫االنحراف ............‬
   ‫ب-دراسة النظم االجتماعية التي تنشا عن حياة اإلنسان داخل المجتمع و تحديد العالقة بين‬
                                                                                         ‫النظم‬
                                                                ‫ت-دراسة العمليات االجتماعية‬
                                                          ‫ث- دراسة الثبات الجتماعي والتغير‬
                                             ‫ج- دراسة التراث االجتماعي الثقافي للمجتمعات .‬
                                                                   ‫ثالثا أهداف علم االجتماع :‬
     ‫أ- دراسة تستهدف كل الظواهر االجتماعية والكشف عن الحقائق التي تربط الظواهر‬
                         ‫االجتماعية بعضها البعض والوصول إلى قوانين عامة تحكمها‬
     ‫ب- إعطاء اإلنسان القدرة على التحكم في الظواهر وظروف الحياة التزانه الشخصي‬
                                                                 ‫والتكيف الجماعي‬
  ‫ت- السعي إلى تحقيق حياة أفضل والمساهمة الجماعية في بناء النظام الحضاري والصرح‬
                                                                           ‫المعرفي‬
                   ‫ث- معرفة التغيرات المؤقتة والدائمة للظاهرة االجتماعية المدروسة‬
          ‫ج- معرفة التغيرات والتطورات من وفيات و مواليد والزيادات الديموغرافية .‬

                                           ‫الفصل الثاني : لمحة تاريخية عن الفكر االجتماعي‬
                                                               ‫أوال: في الحضارات القديمة :‬
‫تمهيد: إن المجتمعات التاريخية القديمة هي تلك المجتمعات التي خضعت للتطور الحضاري,‬
          ‫وانتقلت في هذا السلم من حياة الترحال وعدم االستقرار إلى حياة االستقرار والتنظيم‬
 ‫االجتماعي, واستفادة من الخبرات االجتماعية وتقدم النواحي التكنولوجية الفتية وخلفت آثارا‬
          ‫حضارية مادية وكانت لها فلسفة اجتماعية وكونية وعرفت تقسيم العمل والتخصص‬
‫االجتماعي, وظهور الوعي بالفكر السياسي ونشأة الوحدة االجتماعية الكبيرة للمجتمع المحلي‬
     ‫في صورة قرية أو مدينة ويمتاز البناء االجتماعي في هذه المرحلة بوضوح نظام التدرج‬
  ‫الطبقي واستناد النظام السياسي واالقتصادي على أساس ديني ويعتبر هذا البناء االجتماعي‬
  ‫في مستواه العام، مرآة للمثل االجتماعية التي يرتضيها المجتمع كأهداف غائية في العالقات‬
                                                                                   ‫اإلنسانية.‬
            ‫ا- الحضارة الفرعونية:إذا حللنا النظام السائد في مصر الفرعونية فنالحظ أن البناء‬
        ‫االجتماعي لها كان يرتكز على تقسيم طبقي في قمة هذا البناء الطبقي يقوم الفراعنة ال‬
    ‫باعتبارهم مجرد حكاما سياسيين أو رؤساء للدولة ولكن باعتبارهم آلهة لذلك فإنهم كانوا ا‬
     ‫يجمعون في آن واحد بين السلطات الدنيوية واألخروية يلي هذه الطبقة طبقة الكهنة الذين‬
‫يستمدون قداسة أعمالهم في المعبد وتفانيهم في خدمتهم لفرعون باعتباره االها .ثم ياتي طبقة‬
‫قوات الجيش وهم القائمون على حراسة األماكن المقدسة ثم يلي طبقة الحرفيين والشيء الهام‬
 ‫في هذا النظام هو االرتكاز على النظام الديني أما بالنسبة لألفكار القتصادية والسياسية فإنهم‬
       ‫خلفو قدرا غير يسير فلقد أثبتت الوثائق التاريخية التي عثر عليها علماء االثار ان الفكر‬
          ‫االجتماعي الفرعوني قد وعى بفكرة الملكية باعتبارها إحدى الحقوق القدسية االلهية‬
‫فممتلكات المعابد من األموال التي ال يجوز ملكيتها ملكية فردية ولكن ترجع الى الحق االلهي‬
          ‫حسب مرسوم نقر كارع فاإلله هو صاحب الملك والتصرف والكهنة هم من يقومون‬
   ‫علبخدمة االله اما بالنسبة لالفكار القانونية فانها احتلت وضعا خاصا في التفكير الفرعوني‬
        ‫فنجد كثيرا من الوصايا على اوراق البردي او النقش الت سطرت على جدران المعابد‬
   ‫مضمونها يثبت مجموعة القوانين التي خلفتها المدنية المصرية حيث عرف الفراعنة كيف‬
          ‫ينظمون حياتهم مثال النظم الدستورية في عهد االسرة الثالثة حيث وحدة مينا القوانين‬
                      ‫المصرية التي توضح نظم الملكية واالرث والهبة والوالية والوصية...الخ‬
   ‫وكذلك المجموعة المعروفة باسم بوخوريوس مؤسس االسرة الرابعة والعشرين ما نخلص‬
   ‫إليه هو أن البناء االجتماعي الفرعوني بالرغم من انه كان نظاما تيوقراطي وطبقي إال انه‬
           ‫كان نظاما متماسكا هذا الرتكازه على المحور الديني ونتيجة دعم الوحدة االجتماعية‬
 ‫والسياسية على مستوى الدولة ويعتبر الفكر االجتماعي الفرعوني باكورة التفكير االجتماعي‬
   ‫العلمي ألنه يعكس أول مرحلة من مراحل النضج والوعي السياسي كان له فائدته التاريخية‬
                                                                            ‫لإلنسانية عامة .‬
‫ب- الحضارة الصينية :تنازع الفكر االجتماعي الصيني القديم عدة تيارات متنافسة لعل أهمها‬
   ‫الكونفوشيوسية والقانونية والتاوية والموتستية ,نأخذ على سبيل المثال الكونفوشيوسية حيث‬
       ‫يعتبر الحكيم كونفوشيوس مؤسس أول مدرسة اجتماعية في الحضارات الشرقية القديمة‬
    ‫أسهمت في كثير من الدراسات االجتماعية والسياسية واألخالقية وكانت لها أثارها العميقة‬
       ‫في الحياة الفكرية والعلمية للصين قبل الثورة الشيوعية المعاصرة الن أراء كونفوشيوي‬
        ‫ارتكزت على تمجيد النظام اإلقطاعي وتقميته واتخاذه أساسا للبناء االجتماعي والتنظيم‬
    ‫االقتصادي والسياسي ,فالمجتمع في نظر كونفوشيس البد ان يكون مجتمعا طبقيا يضع في‬
    ‫االعتبار األول صيانة حق الملكية وهي رد فعل عنيف ضد ما انتشر في أيام كونفوشيوس‬
        ‫من أراء فوضوية أدت إلى انتشار حالة من االضطراب وعدم الطمأنينة وكان ال بد من‬
  ‫مواجهة هذه الحالة سياسة اجتماعية وإصالحية هدفها إحياء التقاليد على أساس تدعيم النظام‬
    ‫الطبقي الصيني القديم حيث كان يجلس في قمة الهرم اإلمبراطور وأسرته ثم يليه األحرار‬
     ‫فالنبالء واإلشراف ثم في أخر درج السلم االجتماعي السوقة وعامة الشعب ان من التقاليد‬
       ‫الراسخة لدى الصينيين في فكرهم االجتماعي القديم أن يحفظوا لألباطرة مكانتهم الدينية‬
       ‫وأحقيتهم السلطوية الن العناية اإللهية فوضتهم بمهام مناصبهم نظرا لمواهبهم وقدراتهم‬
 ‫العقلية ومواقفهم الخيرة وهم يظلون في مراكزهم طالما ظلوا متمسكين بالقانون األسمى إذن‬
    ‫فلسفة كونفوشيوس ترى أن النظام االجتماعي الناجح هو الذي يقوم على أساس ديني و أن‬
    ‫العالقات الجتماعية البد أن تستمد من اإلله األعظم أما التخطيط التربوي والنظام التعليمي‬
   ‫هو الطريق الوحيد إلى الفضيلة حيث أنشا مدرسة في كل قرية يقطنها 22 ألف ساكن وانشأ‬
   ‫جامعة في كل مقاطعة أهم القواعد التي أشار إليها كونفوشيوس في المجال التربوي وجوب‬
        ‫القائمين على شؤون التعليم التعرف ميول الطالب وقدراته الطبيعية وكان يرى أن يكف‬
    ‫المدرسون عن طريق التدريس التي تحول الطلبة إلى مجرد آالت تحفظ الدروس بال وعي‬
                                                                                     ‫وال فهم .‬
 ‫ج-الحضارة اليونانية :يزعم كثير من مؤرخي الفكر اليوناني إن أول من وجه الفكر اإلنساني‬
      ‫المنظم لشؤون النسا االجتماعية هو الفيلسوف اإلغريقي في سقراط الذي ينتمي إليه عادة‬
 ‫الفكر اإلنساني ألنه أول من دشن التأمل الفلسفي في الطبيعة ونادي للمعرفة المحضة الخالية‬
 ‫من شوائب الميتافيزيقا حيث يعتبر أول من انزل الفلسفة من السماء إلى األرض ومن بواكير‬
 ‫ما سجل الفكر اليوناني قصيدة نيوجيس المجاري التي تعتبر أول عمل اجتماعي حيث إشارة‬
                                          ‫الى المثل العليا التي تتمثل في بر الوالدين واألقربين‬
    ‫كما يعتبر المفكر الجتماعي فيكو ثيوسيد أول من أرخ للحرب الشهيرة التي تعرف بحرب‬
       ‫االلبلبونيز حيث عرضها تحليل للقوى المتصارعة في تلك اآلونة ومفسرا عوامل تدمير‬
         ‫العالم الهي ليني لذاته وحضارته كما ال نمهل إسهامات التفكير االجتماعي عند جماعة‬
         ‫السوفسطائييين ألنها توضح مركزهم ودورهم الفكري ومجهودهم العلمي حيث ارسوا‬
                                      ‫ارضية صلبة لفالسفة اإلغريق مثل أفالطون واسطوا .‬
          ‫إن الفكر االجتماعي اإلغريقي الطوباوية عند افالطون انطوى على تصورات ذهنية‬
   ‫وتطلعات مثالية حيث يرى افالطون إن المدينة في إبعادها ليست إال تجسيدا للمجتمع الكبير‬
  ‫على ان هذا ال يعني بحال من األحوال إن التراث الفكري االجتماعي اليوناني كان يخلو في‬
    ‫هذه المرحلة من تحليل دقيق لمظاهر الحياة االجتماعية فمثال التدرج الهرمي البنائي حيث‬
  ‫صور افالطون المدينة الفاضلة وكأنها ارتكزت على ثالثة طبقات متدرجة هرميا لكل طبقة‬
   ‫وظائفها المتخصصة ,طبقة الحكام تتولى سياسة أمور الدولة العليا ثم يليها طبقة الجند التي‬
        ‫تقةم بواجب حماية مصالح الطبقة الحاكمة ثم طبقة العمال من فالحين وصناعيين تعمل‬
                                                                      ‫توفير حاجيات الشعب.‬
  ‫وكذلك تصورات ذهنية حول أمور التنظيم واإلدارة حيث جسد تصورات للتخطيط والتنظيم‬
                                              ‫االجتماعي المرتكزة على أساس فلسفة أخالقية .‬
       ‫خالصة القول إن الحكيم أفالطون صاحب الجمهورية جسد فيها فلسفته المثالية ال يمكن‬
 ‫للمجتمع تحقيقها ألنها بعيدة كل البعد عن الواقع االجتماعي مما جعله نموذجا فريدا طوبا ويا‬
      ‫. أما تلميذه أرسطو فكان عكس أستاذه فقد انطوت أفكاره الواقعية على عديد من المبادئ‬
  ‫االجتماعية التي تعتبر مسلمات كالسيكية مثل اإلنسان حيوان اجتماعي سياسي بمعنى ان ال‬
 ‫يمكن إن يعيش منفصال عن المجتمع ,األسرة هي الخلية األساسية االجتماعية التي تقوم على‬
      ‫أساس التعايش الزوجي وبتعدد األسر والعائالت تولدت القرية وبتعدد القرى تنشا المدينة‬
 ‫كوعاء للبناء االجتماعي الطبقي الذي يرتكز أساسا عادى التخصص المهني الجماعي وعلى‬
    ‫التساند والتكامل االجتماعي والدولة هي اإلطار السياسي وهي كهيئة تنظم حياة المواطنين‬
       ‫وتحمي القوانين وتصون العدالة .ما يعاب على أرسطو هو انه لم يدخر جهدا في دراسة‬
   ‫وتحليل العوامل التي تؤدي إلى تقويض هذا البناء أو اضمحالله ألنه بناء طبقي حيث توزع‬
                                                     ‫له الملكيات والمراكز توزيعا غير عادل .‬
                                               ‫ثانيـــــــــــــــا:الفكر االجتماعي عند المسلمين :‬
       ‫ظلت اآلراء المثالية خالل العصور الوسطى حتى ظهور اإلسالم وتناول بتعاليمه الحياة‬
         ‫االجتماعية ونظمها ,فأفسح المجال للمفكرين المسلمين باب االجتهاد الفكري ,وظفرت‬
     ‫األبحاث االجتماعية حينئذ من العناية وااللتفات ,ومما ساعد على ذلك قوة الصلة الروحية‬
 ‫التي ربطت بين المجتمعات اإلسالمية بالرغم من اختالف عاداتها ولغات ,وقد تنقل كثير من‬
    ‫مفكري اإلسالم بين إقليم وأخر في إنحاء العالم اإلسالمي المترامي األطراف فاكتسبوا من‬
   ‫التجارب والخبرة ماعدتهم على تفسير ما شاهدوه من ظواهر اجتماعية ,ومن بين المفكرين‬
‫االجتماعيين الذين كانت لهم إسهامات كبيرة في الفكر االجتماعي الفيلسوف الفارابي صاحب‬
          ‫المدينة الفاضلة) وكذلك أبو حامد الغزالي وغيرهم ,كانت أفكارهم وأرائهم اقرب إلى‬
  ‫األخالق االجتماعية منها إلى علم االجتماع وكانت أرائهم طوباوية ينشدون فيها إلى السعادة‬
                                                                         ‫والخير األسمى ...‬
     ‫إال أن الفكر االجتماعي ظل في القرون الطوال على هذه الطريقة حيث انتهى فيها البحث‬
  ‫الذي األسس العلمية لعلم مستقل على يد المفكر اإلسالمي والعالمة عبد الرحمان ابن خلدون‬
    ‫ثالثــــــــــــــــــــــــــــا :الفكر االجتماعي في القرنين 11-11 اقتصر الفكر االجتماعي في‬
    ‫المسائل الحياتية بعد ابن خلدون على تقويم بعض اآلراء و األفكار المثالية المدينة الفاضلة‬
‫ومن أمثلة هذا التفكير (كتاب اليوتوبيا لتوماس مور ) واليوتوبيا معناها البلد الذي ال وجود له‬
‫اال في الخيال وقد قصد مور نقد الحياة االجتماعية في عصره والدعوة إلى اإلصالح كما بين‬
    ‫فيه الفساد األخالقي في المجتمع االنجليزي وذالك عن طريق المقارنة بين هذه األخالق و‬
      ‫األخالق السائدة في مدينة أحالمه فهو يسخر من الثروة وال يعتقد أنها تحقق السعادة الن‬
      ‫الثروة تفسد طبائع البشر وتدفعهم إلى التقاتل والى الحروب حيث يسخر مور من الحكام‬
   ‫الذين يعاقبون السارق دون توفير العمل الشريف له , ان الفكر االجتماعي في القرن 11 لم‬
       ‫يقرر من وجهة نظر غائية وجل النظريات وأشهرها ارتكزت على نشدان نظام المدينة‬
                                                                                                        ‫الفاضلة.‬
         ‫أما أصحاب العقد االجتماعي منهم الفيلسوف االنجليزي توماس هوبز صاحب الكتاب‬
  ‫المشهور (حرب الكل ضد الكل )الذي كان يرى أن اإلنسان أناني بطبعه وان قانون الطبيعة‬
‫هو القانون السائد أي أن طبيعة اإلنسان تنطوي على الغدر والتربص الن اإلنسان ذئب ألخيه‬
‫اإلنسان وعليه فطبيعة الغاب طبيعة متأصلة فيه واجتماعية اإلنسان في األخير ماهية إال حيلة‬
       ‫من ذكاء اإلنسان اهتدت إليها لتكوين المجتمع لذلك يستدعي على الحكام أن يكونو ذوو‬
                                    ‫سلطات مطلقة لكي يجعلوا ا الناس يرهبونهم ويخشوهم .‬
  ‫أما جون جاك روسو فكان عكس هوبز حيث ردد أن حياة المجتمع ليست من فطرة اإلنسان‬
   ‫وإنما اهتدى إليها بحكم حاجته إلى االستقرار لذلك فقد صور روسو الحياة اإلنسانية األولى‬
 ‫على أنها حالة شقاء يسودها النزاع والصراع وعدم االستقرار حيث يعتقد روسو أن اإلنسان‬
     ‫طيب بفطرته وهو مجبور على حب الخير ولهذا فقد عارض روسو لهذه النظرية االتجاه‬
                                                                     ‫العام السائد في فلسفة القرن 11.‬
       ‫ما يعاب على أصحاب نظرية العقد االجتماعي كما بين علماء االجتماع الحديث هو ان‬
                                                    ‫االساس والقاعدة التي تسير عليها الكائنات .‬
          ‫أما مونتسكيو صاحب كتاب روح القوانين فهو يعتبر فتحا جديدا في دراسة الظواهر‬
    ‫التشريعية ومعرفة أصولها التاريخية الن القوانين ضرورية وهي تستمد أساسا من طبيعة‬
     ‫الناس ومن بيئاتهم االجتماعية حيث وهي تستمد أساسا من حيث يعتبر كتاب هذا رد فعل‬
                                                                 ‫عنيف على فلسفة هوبز المتشائمة .‬
        ‫الفصل الثالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــث :نشأة علم االجتماع (الرواد و‬
                                                                                                      ‫النظرية )‬
                                                                                    ‫أوال : الرواد األوائل :‬
                                                                   ‫أ-ابن خلدون : ( 2331_1401 )‬
         ‫مؤرخ و فيلسوف وعالم اجتماع ورجل دولة وسياسي عربي، درس المنطق والفلسفة‬
        ‫والفقه والتاريخ، عين واليا" (وزيرا") للكتابة ثم سفيرا" ثم رحل إلى مصر في مرحلة‬
        ‫ثالثة ودرس في األزهر، وتولى قضاء المالكية فيه حتى توفي.وقام ابن خلدون بدراسة‬
   ‫تحليلية لتاريخ العرب والدول اإلسالمية، وعرض محتويات األحداث التاريخية على معيار‬
                      ‫العقل حتى تسلم من الكذب والتزييف، فكان بذلك مجدداً في علم التاريخ.‬
                                                                       ‫عمل ابن خلدون دراسة تحليلية‬
    ‫و بخصوص المجتمع والعصبية والدولة, يقول ابن خلدون في الباب الثالث من مقدمته في‬
 ‫الفصل الرابع عشر بعنوان(فصل في أن الدولة لها أعمار طبيعية كما األشخاص) ويقول: ((‬
  ‫اعلم ان العمر لألشخاص على ما زعم األطباء والمنجمون أربعون سنة. والدولة في الغالب‬
‫ال تعدو أعمار ثالثة أجيال. والجيل هو عمر شخص واحد من العمر المتوسط. فيكون أربعين‬
         ‫هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته))، ويقول ابن خلدون: وأنا عمر الدولة ال يعدو في‬
        ‫الغالب ثالثة أجيال:الن الجيل األول: لم يزل على خلق البداوة وخشونتها ووحشها من‬
       ‫شظف العيش والبسلة واالفتراس واالشتراك في المجد، فال تزال بذلك صورة العصبية‬
       ‫محفوظة فيهم. والجيل الثاني: تجول حلهم من البداوة إلى الحضارة، ومن االشتراك في‬
           ‫المجد إلى انفراد الواحد به وكسل الباقين عن السعي فيه ومن عز االستطالة الى ذل‬
  ‫االستكانة، فتنكسر صورة العصبية بعض الشئ وتؤنس منهم المهانة والخضوع. وأما الجيل‬
           ‫الثالث: فينسون عهد البداوة وكأنها لم تكن ، ويفقدون حالوة العز والعصبية بما فيهم‬
       ‫من ملكة القهر، ويبلغ فيهم الترف غايته بما تقننوه من النعيم وغضارة العيش ، وتسقط‬
          ‫العصبية بالجملة، وينسون الحماية والمدافعة والمطالبة، فيحتاج صاحب الدولة حينئذ‬
     ‫إلى االستظهار بسواهم من أهل الخبرة، ويستكثر بالموالي ويصطنع من يغنى عن الدولة‬
                             ‫بعض الغناء، حتى يأذن هللا بانقراضها، فتذهب الدولة بما حملت..‬
                            ‫يفترض ابن خلدون أن االجتماع اإلنساني ظاهرة طبيعية منتظمة،‬
        ‫لها أسسها و قوانينها، كما يقول بتغير هذه المجتمعات من حالة البداوة للحضر، وبهذا‬
                                    ‫يصنف المجتمعات اإلنسانية على أساس التباين في العيش.‬
  ‫فالبداوة ترتبط باالعتماد الكلي على الحيوان كمصدر أساسي للعيش، وبهذا النمط في العيش‬
                                                                                       ‫بناءا"‬
         ‫اجتماعي قبلي متنقل، وقيام قيم ومعايير سلوكية أساسها الصالت القرابية، وما تفرزه‬
    ‫من عصبية ترابطية. وثم تؤدي الحاجات إلى ضبط العالقات داخل الجماعة ، وتؤدي الى‬
        ‫ظهور نوع من السلطة، تقوم شرعيتها على تقاليد وأعراف الجماعة ، وقد تمثلت هذه‬
     ‫السلطة في سلطة مجالس الكبار وظهور الرياسة ممثلة في شيخ القبيلة، وال تكون السلطة‬
                  ‫هنا إال في إطار العصبية القرابية، ومع التطور دخلة الزراعة ، وبدأت أوجه‬
            ‫االستقرار، وإمكانية الفائض في اإلنتاج مما يفسح المجال لتقسيم العمل والتخصص‬
      ‫وتنجلي هذه التغيرات بوضوح بدخول الصنائع والتجارة ،األمر الذي يترتب عليه تحول‬
                                     ‫المجتمع إلى مجتمع حضري ويترتب هذا بظهور الدولة.‬
    ‫ب- اوجست كومبت : ولد ( كونت ) بمدينة (مونبليه) الفرنسية لوالدين كاثوليكيين، التحق‬
‫بمدرسة الفنون التطبيقية بباريس عام 3111م. وفي عام 1111م تزعم حركة عصيان قام بها‬
 ‫الطالب، فصل عقبها من المدرسة. واصل دراسته إلى أن عين معيدا في مدرسة الهندسة، ثم‬
                                   ‫عمل سكرتيرا للكاتب االشتراكي المعروف (سان سيمون).‬
            ‫وفي عام 2211م تزوج من كارولين ماسان ... بدا في عام 1211م إلقاء سلسلة من‬
  ‫المحاضرات العامة في الفلسفة الوضعية، ثم أصيب بمرض عقلي جعله ينقطع عن مواصلة‬
                             ‫محاضراته، وأفضى به إلى محاولة االنتحار غرقا في نهر السين.‬
      ‫ثم عاد مابين 4311 – 3011م إلى إلقاء محاضراته التي كان قد انقطع عنها، وفيها قدم‬
  ‫تصوراته للمعرفة والعلوم، وحاول من خاللها وضع أسس علمه الجديد الذي أطلق عليه في‬
     ‫بادئ األمر (الفيزياء االجتماعية) ثم عاد تجنبا لتكرار هذا االسم الذي سبقه إليه (كتيلييه)‬
                                                  ‫فوسم العلم الجديد باسم (علم االجتماع).(1)‬
      ‫ويعد (كونت) ابن عصر التنوير، جرى على تقليد وتراث فالسفة التقدم في أواخر القرن‬
    ‫الثامن عشر، من أمثال تيرجو، وكوندرسيه، ولقد فزع كونت من االضطرابات التي عانى‬
   ‫منها النظام االجتماعي، ومن ثم جد في طلب النظام والتضامن. ويهمنا هنا التنويه بأنه كان‬
                                                         ‫ليبراليا وتأثر بآدم سميث وكانط.(2)‬
           ‫وأما عن النسق المجتمعي العام، الذي عاش خالله (كونت) وتحرك فيه، وجمع منه‬
‫مالحظاته، وكون توجهاته، فباإلمكان القول بأنه ولد في أوقات الثورة الفرنسية، وقبل التمهيد‬
        ‫لدكتاتورية حكم الفرد، وأدرك سنوات الصبا والشباب في فترة نمت فيها اإلمبراطورية‬
  ‫الفرنسية 0411 – 2111م، وعاصر األزمات التي واجهت هذه اإلمبراطورية والتي انتهت‬
           ‫بغزو فرنسا 2111 – 0111م وبين هذه السنوات عايش أيضا ما وصفه المؤرخون‬
    ‫باإلرهاب األبيض، بعد عودة الملك إلى باريس سنة 2111م، حيث قتل كثيرين من رجال‬
  ‫الثورة القدامى ومن أنصار (بونابرت)، ولم تتردد وقتها حكومة الملك العائد في االنتقام من‬
      ‫رجال العهد الماضي، خاصة أولئك الذين حنثوا في يمين الوالء للملك لويس الثامن عشر‬
                                                                   ‫والذين انضموا إلى نابليون.‬
   ‫وفي وسط أمواج اإلرهاب العاتية تم في أغسطس 2111م انتخاب المجلس الوطني األول،‬
     ‫الذي سمحت الظروف بدخول عدد كبير من مؤيدي الملكية العائدة إليه، وهم الذين عرفوا‬
    ‫باسم الملكيين المتطرفين، وبلغوا في حماستهم للملكية حدا جعل الملك يطلق على مجلسهم‬
 ‫اسم (المجلس المنقطع النظير) وما بين 1111 – 1111م كانت الساحة السياسية تجمع ثالثة‬
   ‫أحزاب أساسية: حزب اليمين ويضم الملكيين المتطرفين والذين رفعوا شعار (الحرب ضد‬
      ‫الثورة)، وحزب الوسط من الملكيين المعتدلين الذين حاولوا التوفيق بين الملكية والثورة،‬
                                                           ‫وأخيرا حزب اليسار من األحرار.‬
  ‫وكان أكثر هذه األحزاب سطوة حزب اليمين الذي كان برنامج عمله يتوجه بقوة نحو إحياء‬
   ‫النظام القديم، مع بعض التعديالت التي تتواءم مع مصالح النبالء واألشراف. وكان من بين‬
      ‫أساليب الحزب في تدعيم هذا التوجيه إعادة الكنيسة الكاثوليكية إلى سابق سطوتها، وعقد‬
‫حلف وثيق بينها وبين الدولة، أتاح للكنيسة أن تستعيد أمالكها السابقة، وإشرافها على التعليم.‬
   ‫ومع كل هذا وإضافة إليه قدر (لكونت) أن يعايش ثورتي 1011،4311 وهما من الثورات‬
                                                                              ‫الهامة في تاريخ‬
                            ‫فرنسا الحديث، بغض النظر عن جوانب اإلخفاق أو النجاح فيهما.‬
‫ت- ايميل دوركايم : موضوع علم االجتماع عند دور كايم هو الوقائع االجتماعية، الممثلة في‬
                    ‫رأيه بالنظم االجتماعية، وليس االفراد أو ما يرتبط بهم من حوافز ودوافع.‬
            ‫ان منهج دور كايم مستند على الناحية الوظيفية التي تحافظ على النظام االجتماعي‬
     ‫واستقراره، هذا باإلضافة الى استخدام البحث االجتماعي اإلحصائي فيدراسته المتعمقة و‬
  ‫الدقيقة عن االنتحار في مختلف فئات الشعوب. مؤكدا" ان االنتحار ظاهرة فردية ترجع الى‬
  ‫الفروق الفردية لألفراد والتي تنجم عن القوى والخصائص االجتماعية التي تؤثر على وعي‬
  ‫السلوك وتصرفات وقيم مواقف االفراد. لذلك فان ظاهرة االنتحار بالرغم من انها فردية إال‬
                                             ‫انها مسألة اجتماعية تفسرها التصورات الجمعية‬
 ‫ان عوامل التغير االجتماعي:كان دور كايم يعزو التطور االجتماعي الى ثالثة عوامل: كثافة‬
                                                  ‫السكان،وتطور وسائل المواصالت،والوعي‬
          ‫االجتماعي. ويتميز كل مجتمع بالتضامن االجتماعي. وقد كان التضامن في المجتمع‬
           ‫البدائي تضامنا" ((آليا")) اذ كان يقوم التضامن على روابط الدم، ويتميز هذا النوع‬
         ‫بأنه بسيط غير معقد التركيب، وغير مميز الوظائف، وكما ان الدين هو أقوى مظاهر‬
        ‫الحياة الجمعية في هذا الشكل من المجتمعات ويغلب على هذه المجتمعات سيادة العرف‬
          ‫والتقاليد والخضوع لسلطات العادات االجتماعية ويسمي دور كايم هذه المجتمعات((‬
        ‫بالبدائية)). وأما المجتمع الحديث فالتضامن ((عضوي))،اذ يقوم على تقسيم العمل،أي‬
   ‫على التعاون الطبقي لكسب ضرورات الحياة،وتتصف هذه المجتمعات بأنها معقدة التكوين‬
  ‫حيث تتوزع فيها الوظائف واألعمال وتزيد درجات التخصص ويصبح الفرد أداة من أدوات‬
         ‫النتاج وعنصرا" من العناصر االجتماعية ويغلب على هذه المجتمعات سلطة القانون‬
                                                    ‫وهو عالم اجتماع وفيلسوف وضعي فرنسي‬
             ‫تلميذ لكونت، وكان أستاذا" في جامعة السوربون، وكان يعتقد انه يتعين على علم‬
    ‫االجتماع ان يدرس المجتمع كنوع خاص من الواقع الروحي، وتختلف قوانينه عن قوانين‬
                                                                                      ‫علم‬
           ‫النفس الفردي.وعنده ان كل مجتمع يقوم على األفكار الجماعية المتفق عليها اتفاقا"‬
         ‫مشتركا"،و يعتبر اميل دور كايم مؤسس علم االجتماع الحديث والممهد لنقل النظرية‬
         ‫االجتماعية الغربية من وضعية كونت الى أعتاب الوضعية.بذل اميل دور كايم جهدا"‬
          ‫لتحديد علم االجتماع،والتأكيد على طابعه النوعي الذي يميزه من العلوم الطبيعية من‬
      ‫جانب، وعن علم النفس من جانب آخر. وتحديد خصائص الظاهرة االجتماعية بوصفها‬
                                                                                 ‫الموضوع‬
  ‫األساس للبحث االجتماعي. ومن مؤلفاته الرئيسية: ((حول تقسيم العمل االجتماعي3811))‬
                ‫، ((قواعد المنهج في علم االجتماع 2811)) ، ((االشكال االولية للحياة الدينية‬
                                                                                 ‫2181)).‬
         ‫ث- ماكس فيبر (0111 – 4281م ) : ولد ماكس فيبر في الثاني والعشرين من شهر‬
                                                      ‫ُ‬
   ‫نيسان/ابريل عام 0111 في مدينة إيرفورت (والية تورينغن) وترعرع في عائلة محافظة.‬
     ‫وبعد أن أنهى دراسته، التحق عالم المستقبل بجامعات عديدة في برلين وهايدلبرغ ودرس‬
                ‫ُ‬
‫علوم الحقوق والفلسفة والتاريخ واالقتصاد القومي. وعند بلوغه سن الثالثين دعي فيبر للعمل‬
  ‫كبروفسور في كلية االقتصاد القومي في جامعة فرايبورغ (جنوب ألمانيا). وبعد ذلك، انتقل‬
 ‫الى جامعة هايدلبرغ. ولكنه بعد انتقاله الى هذه الجامعة العريقة، أُصيب بمرض نفسي أجبره‬
  ‫على مزاولة عمله على مدى سبع سنوات بشكل متقطع. وكان عام 0481 بمثابة والدة جيدة‬
       ‫لفيبر، فقد بدأ من جديد بنشر أعمال كان أهمية كبيرة في مجال علوم االجتماع والفلسفة‬
‫واالقتصاد. وفي عام 8481 شارك فيبر في تأسيس الجمعية األلمانية لعلوم االجتماع. ومن ثم‬
  ‫بدأ فيبر عام 3181 بكتابة أحد أهم أعماله وهو "االقتصاد والمجتمع" والذي نُشر ألول مرة‬
        ‫عام 2281، أي بعد وفاته. وبدأت تظهر اهتمامات فيبر باألمور السياسية الراهنة عام‬
  ‫2181. هذا ويُعتبر فيبر أحد المؤسسين للحزب الديمقراطي األلماني عام 8181. وفي نفس‬
                               ‫العام كتب عملين مهمين هما "العلم كمهنة" و" السياسة كمهنة".‬
  ‫صحيح أن رائد علم االجتماع ألّف أعماال كثيرة، ولكن أبرز هذه األعمال وأكثرها تأثيرا في‬
  ‫الفكر االجتماعي كان كتاب "األخالق البروتستانتية وروح الرأسمالية" وبحسب المؤرخين،‬
      ‫فإن هذا الكتاب كان قراءة لدور القيم الدينية في ظهور قيم وأخالق العمل في المجتمعات‬
           ‫الصناعية الجديدة التي كانت أساس ظهور النظام الرأسمالي. وتأتي أهمية دراسات‬
    ‫وأطروحات فيبر من اهتمامه منقطع النظير بفلسفة العلوم االجتماعية ومناهجها. وفي هذا‬
 ‫الخصوص، استطاع العالم تطوير المفاهيم والجوانب التي أصبحت بعد وفاته من ركائز علم‬
‫االجتماع الحديث. ومن أهم المصطلحات التي أثرى بها علم االجتماع وتعتبر جزءا مهما منه‬
‫ومرجعا كبيرا للمهتمين بهذا العلم اإلنساني هي "العقالنية" و"الكاريزما" و"الفهم" و"أخالق‬
                                                                                               ‫العمل".‬
                                            ‫الفصل الرابـــــــــــــــــــــــع : مجاالت علم االجتماع‬
                                                       ‫أوال عالقة علم االجتماع بالعلوم االخرى:‬
                                                                          ‫ا-عالقته بعلم االقتصاد‬
 ‫:يعتبر اإلنتاج والتوزيع في مقدمة اهتمامات علم االقتصاد لذلك يصب اهتمامه على عالقات‬
‫ومتغيرات اقتصادية خالصة كالعالقة بين العرض والطلب وارتفاع األسعار وهبوطها... الخ.‬
   ‫ولكن بالرغم من تضييق مجال علم االقتصاد إالّ ان ذلك أعطاه قدرة على معالجة ظواهره‬
      ‫بطريقة منظمة وحدد مصلحاته ومقاييسه ومبادئه األساسية بدقة متناهية، بل ان قدرة هذا‬
        ‫العلم على تحويل النظرية االقتصادية إلى التطبيق العملي جعله مساهما ً أساسيا في رسم‬
 ‫السياسات العامة. وبالرغم من ذلك فان التشابه بين علمي االقتصاد واالجتماع نجده في طابع‬
               ‫التفكير، فاالقتصادي كاالجتماعي يهتم بالعالقات بين األجزاء والسيطرة والتبادل‬
                                       ‫والمتغيرات، ويستعين بالطرق الرياضية في تحليل بياناته‬
                                                                            ‫.عالقته بعلم السياسة:‬
     ‫التكيف السياسي مع المجتمع هو صيرورة ترسيخ المعتقدات والمتمثالت المتعلقة بالسلطة‬
    ‫وبمجموعات االنتماء. فليس هناك من مجتمع سياسي يكون قابالً باستمرار للحياة من دون‬
‫استبطان حد أدنى من المعتقدات المشتركة المتعلقة في آن واحد بشرعية الحكومة التي تحكم،‬
 ‫وبصحة التماثل بين اإلفراد والمجموعات المتضامنة. يهم قليالً أن تكون هذه المعتقدات ثابتة‬
                                        ‫ُّ‬
  ‫أو ال في حجتها، إذ يكفي إن تنتزع االنتماء(11).فدراسة التكيف السياسي مع المجتمع يجب‬
 ‫ان يُنظر لها من مظهر مزدوج كيف يمكن بمساعدة تصورات مالئمة عرض هذه المعتقدات‬
  ‫والمواقف واآلراء المشتركة بين كل أعضاء المجموعة أو جزء منها؟ وكيف يمكن التعرف‬
                          ‫على صيرورات الترسيخ التي بفضلها يجري عمل التمثل واالستبطان؟‬
  ‫ومن هنا، نجد أن علم االجتماع يهتم بدراسة كافة جوانب المجتمع بينما علم السياسة يكرس‬
   ‫معظم اهتماماته لدراسة القوة المتجسدة في التنظيمات الرسمية. فاألول يولي اهتماما ً كبيراً‬
     ‫بالعالقات المتبادلة بين مجموعة النظم (بما في ذلك الحكومة)، بينما الثاني يهتم بالعمليات‬
  ‫الداخلية كالتي تحدث داخل الحكومة مثالً، وقد عبَّر ليبست (‪ )lipset‬عن ذلك بقوله: «يهتم‬
       ‫علم السياسة باإلدارة العامة، أي كيفية جعل التنظيمات الحكومية فعالة،اما علم االجتماع‬
           ‫السياسي فيعنى البيروقراطية، وعلى األخص مشكالتها الداخلية». ومع ذلك فان علم‬
    ‫االجتماع السياسي يشترك مع علم السياسة في كثير من الموضوعات بل إن بعض العلماء‬
    ‫السياسيين بدأوا يولون اهتماما ً خاصا ً بالدراسات السلوكية ويمزجون بين التحليل السياسي‬
                                                                     ‫والتحليل السوسيولوجي(11‬
                                                                               ‫عالقته بعلم التاريخ‬
   ‫:إن تتبع التاريخ لألحداث التي وقعت، هو في حد ذاته ترتيب وتضيق للسلوك عبر الزمن.‬
          ‫وبينما يولي المؤرخون اهتماماتهم نحو دراسة الماضي ويتجنبون البحث عن اكتشاف‬
         ‫األسباب (باستثناء فالسفة التاريخ)، فان علماء االجتماع يهتمون بالبحث عن العالقات‬
       ‫المتبادلة بين االحداث التي وقعت وأسبابها. ويذهب علم االجتماع بعيداً في دراسة ما هو‬
              ‫حقيقي بالنسبة لتاريخ عدد كبير من الشعوب وال يهتم بما هو حقيقي بالنسبة لشعب‬
        ‫معين.والمؤرخون ال يهتمون كثيراً باألحداث العادية التي تتخذ شكالً نظاميا ً كالملكية او‬
          ‫العالقات االجتماعية داخل األسرة كالعالقة بين الرجل والمرأة مثال، بينما هي محور‬
         ‫إهتمامات علم االجتماع. إالّ ان هذه االختالفات لم تمنع بعض المؤرخين أمثال روستو‬
      ‫فتزيف (‪ )Rostovtzev‬وكولتن (‪ )coulton‬وبوركهارت (‪ )burkhardt‬من ان يكتبوا‬
               ‫تاريخا ً اجتماعيا ً يعالج األنماط االجتماعية والسنن واألعراف والنظم االجتماعية‬
          ‫الهامة(81).ولقد كان ابن خلدون واضحا ً في تعريفه لعلم التاريخ عندما ربط الحاضر‬
       ‫والماضي بطبيعة «العمران واألحوال في االجتماع اإلنساني» وجعل منه علما ً «شريف‬
                         ‫الغاية، اذ هو يوقفنا على أحوال الماضيين من االمم في اخالقهم»(42)‬
                                                                          ‫عالقته بعلم النفس‬
‫:يُعرَّف علم النفس بأنه علم دراسة العقل أو العمليات العقلية وبالتالي فهو يتناول قدرات العقل‬
    ‫على إدراك األحاسيس ومنحها معاني معينة ثم االستجابة لهذه األحاسيس العقلية كاإلدراك‬
 ‫والتعرف والتعلم.كما يهتم بدراسة المشاعر والعواطف والدوافع والحوافز ودورها في تحديد‬
‫نمط الشخصية.وبينما يعد مفهوم «المجتمع» أو النسق االجتماعي محور علماء االجتماع فان‬
‫مفهوم «الشخصية» محور علماء النفس الذين يعنون بالجوانب السيكولوجية أكثر من عنايتهم‬
     ‫بالجوانب الفسيولوجية. وبهذا فان علم النفس يحاول تفسير السلوك كما يبتدي في شخصية‬
    ‫الفرد من خالل وظائف أعضائه وجهازه النفسي وخبراته الشخصية. وعلى العكس يحاول‬
    ‫علم االجتماع فهم السلوك كما يبتدئ في المجتمع وكما يتحدد من خالل بعض العوامل مثل‬
        ‫عدد السكان والثقافة والتنظيم االجتماعي.ويلتقي علمي النفس واالجتماع في علم النفس‬
       ‫االجتماعي الذي يهتم من الوجهة السيكولوجية الخالصة بتناول الوسائل التي من خاللها‬
 ‫تخضع الشخصية أو السلوك للخصائص االجتماعية او الوضع االجتماعي الذي يشغله. ومن‬
  ‫الوجهة السوسيولوجي في توضيح مدى تأثير الخصائص السيكولوجية لكل فرد أو مجموعة‬
   ‫معينة من األفراد على طابع العملية االجتماعية(12).ويؤكد هومانز (‪ )Homans‬في كتابه‬
        ‫عن السلوك االجتماعي أهمية الدوافع النفسية المفروضة على الجماعات في تفسير بناء‬
   ‫الجماعة، ويتضمن ذلك النشاط والتفاعل والمعايير والعواطف التي تنشأ عما هو اجتماعي.‬
                    ‫ّ‬
  ‫وهو بذلك يركز على أشكال السلوك االجتماعي التي تختلف باختالف المجتمعات والثقافات‬
                                                                 ‫ثانيا :ميادين علم االجتماع :‬
        ‫1-علم االجتماع الديني: يتناول علم االجتماع الديني بالتقصي والتحليل النظم والتيارات‬
    ‫الدينية السائدة في المجتمعات اإلنسانية على اختالف العصور، واختالف البيئة االجتماعية‬
      ‫لمجتمع ما في نمط معيشته أو في طبيعة العالقات االجتماعية فيه على السواء. وألن علم‬
   ‫االجتماع ا لديني يرى في المجتمع العوامل التي تحدد شكل األديان ووظائفها، لذا فإنه يعني‬
     ‫تباين أثر العوامل االجتماعية، وارتباطها مع الدين بصفته ظاهرةً اليخلو منها أي مجتمع.‬
‫2-علم االجتماع الريفي: يهتم علماء االجتماع الريفي بدراسة العالقات االجتماعية القائمة في‬
     ‫الجماعة اإلنسانية التي تعيش في بيئة ريفية ويدرسها من حيث طبيعتها إذ تواجه الجماعة‬
      ‫الريف وجها ً لوجه. إنه يبحث في خصائص المجتمعات الريفية من حيث نمط المعيشة أو‬
         ‫نظام اإلنتاج السائد بوصفه أكثر بدائية، كما يعنى بتحليل العالقات االجتماعية األولية،‬
          ‫والرباط العائلي (رباط الدم أو الزواج الداخلي)، ويحدد السمات والمميزات التي تميز‬
   ‫المجتمعات الريفية من المجتمعات الحضرية. إن هذه السمات كانت منطلقا ً لعلماء االجتماع‬
        ‫في دراستهم حين حددوا موضوع علم االجتماع الريفي، وأبرزوا الصفات المحلية لهذا‬
         ‫المجتمع من عوامل وتفاعالت اجتماعية، ويتقبل بعضها التقدم ويرفضه بعضها اآلخر‬
    ‫ويعوقه. ومع أنه، من الناحية النظرية، يدرس أسس البنيان االجتماعي الريفي، إال أنه، من‬
‫الناحية التطبيقية، يستخدم المعلومات التي جمعت عن السكان الريفيين لتحديد المشكالت التي‬
          ‫تعوق نموهم وتقدمهم، إليجاد الوسائل الكفيلة بحل مجمل المشكالت التي يعانون منها‬
    ‫ولتحسين مستوى الحياة االجتماعية الريفية، وأخيراً لرسم سياسة اجتماعية تعمل على رفع‬
                      ‫إسهام الريف بيئة وسكانا ً في الفعاليات االجتماعية واالقتصادية وغير ذلك‬
        ‫3-علم االجتماعي السياسي: يهتم علم االجتماع السياسي بأثر المتغيرات االجتماعية في‬
   ‫تكوين بنية السلطة السياسية وتطور أنظمة الحكم في المجتمع، فالنظم االجتماعية من وجهة‬
    ‫نظر علم االجتماع السياسي ليست إال عوامل متغيرة (أو متحوالت) أو عوامل مسببة، وما‬
 ‫أمور السياسة وشؤونها غير عوامل تابعة، تتأثر بالعوامل االجتماعية وتتغير بتغيرها. وعلى‬
         ‫هذا فإن أي فهم دقيق للنظم والمؤسسات السياسية يتطلب تحليالً لمرتكزاتها االجتماعية‬
                                                               ‫ورصداً لعناصر التغير في المجتمع.‬
         ‫0-علم االجتماع الصناعي: يعنى علم االجتماع الصناعي بالبناء االجتماعي للتنظيمات‬
       ‫الصناعية من جهة وبالعالقات والتفاعالت الحادثة بين هذه التنظيمات والبناء االجتماعي‬
     ‫الكلي من جهة أخرى، ويهتم علم االجتماع الصناعي بكيفية ارتباط نسق اجتماعي فرعي،‬
     ‫باألنساق الفرعية األخرى (أي النظم االجتماعية األخرى)، ويهتم علم االجتماع الصناعي‬
‫كذلك بالكيفية التي يبنى بها النسق االجتماعي الفرعي، كما يهتم كذلك بالكيفية التي يصبح بها‬
  ‫األشخاص مناسبين لألدوار التي يقومون بها. ويشتمل النسق االجتماعي في هذه الحالة على‬
 ‫األنساق االجتماعية الفرعية، األسرية والسياسية والدينية والتربوية والطبقية والقيمة وغيرها‬
    ‫من األنساق الفرعية األخرى التي ترتبط بالنسق االجتماعي االقتصادي الصناعي الفرعي.‬
         ‫2-علم اجتماع العائلة: يتناول علم اجتماع العائلة بالدراسة والتحليل والتعليل خصائص‬
   ‫األسرة، والوظائف التي تؤديها والعوامل التي تتأثر بها وتؤثر فيها، كما يوجه عناية خاصة‬
      ‫إلى الدور الذي تقوم به العائلة في تنظيم عالقات األفراد في المحيط األسري. ويبحث في‬
‫النظم االجتماعية واالقتصادية والسياسية التي تساعد على استمرار تركيب العائلة وتطورها.‬
     ‫1-علم االجتماع القانوني: يعنى علم االجتماع القانوني بدراسة القانون والنظم القانونية من‬
     ‫جهة تركيبها االجتماعي، ويهتم بوصف الكثير من االتجاهات المعنية بالعالقات الموجودة‬
            ‫بين القانون نصا ً والمجتمع حيويةً (التحرك االجتماعي)، كما يصف الحياة القانونية‬
           ‫والسياسية بغية فهم مضامينها االجتماعية العلمية. وهو بالتعريف ذلك الفرع من علم‬
       ‫االجتماع الذي يدرس الحقيقة الكلية للقانون مبتدئا ً بأوجه التغير التي يمكن اإلحساس بها‬
         ‫ومالحظتها وتعرف مداها وآثارها المادية في السلوك الجسمي، ويرمي إلى تفسير هذا‬
‫السلوك، وتلك المظاهر المادية للقانون تبعا ً لما تنطوي عليه من معان خفية، بغية الكشف عن‬
           ‫الحقيقة الكاملة للقانون في عالقته بالمتغيرات االجتماعية التي تعمل على نحو ما في‬
      ‫صيرورته وفي وجوده على هذا النمط. إال أن علم االجتماع القانوني يختلف في كثير من‬
  ‫الحدود عن التحليل القانوني للمعايير واألعراف، وكذلك عن فقه القانون وفلسفته، وليس ثمة‬
       ‫انسجام في أسلوب التفكير، أو في طريقة البحث، بين العلماء في ميدان فقه القانون وعلم‬
     ‫االجتماع، ألن القانون يمثل في نظر علماء االجتماع ميدانا ً عمليا ً تطبيقياً، وألن القانونيين‬
      ‫يرون ميدان علم االجتماع ميدانا ً نظريا ً بحتا ً. والحقيقة أن كالً من الميدانين مرتبط باآلخر‬
        ‫ارتباطا ً وثيقا ً وأن الواحد منهما مكمل للثاني، فيمكن تطبيق علم االجتماع لدراسة النظام‬
    ‫القانوني الذي يحفظ النظام العام في المجتمع، ويمكن أن يدرس رجل القانون - الذي يتجه‬
            ‫وجهة اجتماعية - القوانين بوصفها ضابطا ً اجتماعيا ً ذات ميزات خاصة في الدولة‬
   ‫1-علم اجتماع المعرفة: يبحث علم اجتماع المعرفة في صحة التراكيب الفكرية السائدة في‬
  ‫المجتمع، مع اهتمام خاص بتفسيرها وربطها بالمعلومات التي توصل إليها علماء االجتماع‬
                      ‫بطريق التجريب، وعلى أساس ربطها بالظروف والمتغيرات االجتماعية‬
    ‫1-علم االجتماع التربوي: يهتم هذا الميدان من علم االجتماع ببحث الوسائل التربوية التي‬
      ‫تؤدي إلى نمو أفضل للشخصية، ألن األساس في هذا الميدان هو أن التربية عملية تنشئة‬
 ‫اجتماعية. لذا فإن علم االجتماع التربوي يبحث في وسائل تطبيع األفراد بحضارة مجتمعهم.‬
 ‫والتربية أساسا ً ظاهرة اجتماعية، يجب أن تدرس في ضوء تأثيرها في الظواهر االجتماعية‬
         ‫األخرى من سياسية واقتصادية وبيئية وتشريعية، وتأثيرها في المتغيرات االجتماعية‬
      ‫األخرى من خالل عمليات التفاعل االجتماعي. من هنا أكد االجتماعيون ضرورة تحليل‬
      ‫الدور الذي يقوم به النظام التربوي في عالقته بأجزاء البناء االجتماعي الديموغرافية أو‬
     ‫االقتصادية أو السياسية، وعالقته بمثالية المجتمع أو نظراته العامة واإليديولوجيات التي‬
                                                                                  ‫تفعل فيه‬
‫8-علم االجتماع الحضري: يبحث علم االجتماع الحضري تأثير حياة المدينة - الحضر - في‬
‫أنماط السلوك والعالقات والنظم االجتماعية، فيدرسها ضمن إطار نشأتها، وطرق تفاعلها في‬
        ‫الحياة المدنية، إنه يدرس الحياة المدنية من حيث هي ظاهرة اجتماعية ويتناول تكونها‬
   ‫ونموها وتركيبها وجملة الوظائف التي تؤديها، ومنطلقه في ذلك هو أن ثمة عوامل تشترك‬
     ‫وتتآلف ينتج عنها مجتمع مدينة على نحو متميز أو مألوف، فالمدينة التنشأ عفواً، بل البد‬
   ‫لذلك من عوامل طبيعية وجغرافية وسكانية واجتماعية وسياسية واقتصادية. ثم إن للعوامل‬
      ‫الدينية والثقافية دوراً تقوم به في نشوء المدن والسيما في المجتمعات المتدنية والشرقية.‬
         ‫41-علم االجتماع الجنائي: يتناول البحث، في علم االجتماع الجنائي، أسباب الجريمة‬
      ‫واالنحراف والعوامل االجتماعية الممهدة لكليهما، كما يدرس نسبة تواتر الجريمة وتعدد‬
   ‫أساليبها وأشكالها، ويربط ذلك باختالف المجتمعات وتباين النظم وباختالف أحوال األفراد‬
  ‫المعيشية، وجملة العوامل والظروف الموضوعية والنفسية للموقف أو الحالة، أي الظروف‬
            ‫التي تمهد للجريمة على هذا النحو أو ذاك، كما يرجع إلى نمط التفاعالت في البيئة‬
  ‫االجتماعية. وباستخدام لغة البحث العلمي يمكن القول: إن جملة هذه الظروف هي متغيرات‬
                                                  ‫تعمل على تفسير أشكال الجريمة ودوافعها‬
        ‫11-علم االجتماع البدوي: يدرس هذا الفرع من فروع علم االجتماع النظم االجتماعية‬
   ‫السائدة في المجتمعات البدوية أو المجتمعات التي تعيش على الرعي واالنتقال وراء الكأل.‬
     ‫ويعد ابن خلدون أول باحث في علم االجتماع البدوي إذ يتحدث في مقدمته عن «العمران‬
      ‫البدوي واألمم الوحشية» فيصف حياة البدو بما فيها من خشونة العيش، واالقتصار على‬
 ‫الضروريات في معيشتهم، وعجزهم عن تحصيل الضروريات... وفي جملة ما يقوله: «وقد‬
   ‫ذكرنا أن البدو هم المقتصرون على الضروري في أحوالهم، العاجزون عما فوقه وأن أهل‬
  ‫البدو وإن كانوا مقبلين على الدنيا غال أنه في المقدار الضروري ال في الترف وال في شيء‬
    ‫من أسباب الشهوات واللذات ودواعيها... وإن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر‬
                                                     ‫».21-وهناك ميادين وفروع أخرى ...‬
‫• الخاتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــة: إن علم االجتماع اليوم له أهمية بالغة في الحياة‬
   ‫اليومية والمعرفية, لذلك يشهد هذا العلم تعددا كبيرا في فروعه وميادين دراسته وذلك لتعقد‬
      ‫الحياة ونتيجة التقدم الهائل الذي تشهده البشرية, في شتى العلوم وكذا االنفجار الهائل في‬
     ‫المعلومات و التقدم التكنولوجي لإلنسان المعاصر ؛ أما بالنسبة لنا كعرب ومسلمين فبدأنا‬
          ‫نسمع عن فكرة "نحو علم اجتماع عربي "أو إسالمي ,الن اإلسالم يرى أن الظواهر‬
   ‫االجتماعية لها تأصيل رباني وروحي وكذا أن اإلنسان ال يستطيع العيش دون دينه وواجبه‬
    ‫اإلسالمي , يقول تعالى {قل إن صالتي ونسكي ومحياي ومماتي هلل رب العالمين وحده ال‬
    ‫شريك له بذالك أمرت وانا أول المسلمين }. فبالنسبة للظاهرة االجتماعية عند الغرب, فان‬
   ‫علم االجتماع عاجز عن إيجاد الحلول لها لتعقدها وتغيرها الدائم, لذلك ال نجد نظرية عامة‬
  ‫ومحددة تحكمها ؛أما اإلسالم فنجده دائم االستجابة والقدرة على التكيف في مختلف العصور‬
     ‫وعبر مختلف الزمان والمكان, ان اإلسالم ال يعترف بالحدود والزمان والمكان فهو دوما‬
                                ‫قادر على حل المشكالت والمعضالت التي تشهدها البشرية .‬




                                                                                  ‫• المصادر والمراجع :‬

  ‫1- د.السيد محمد بدوي :مبادئ علم االجتماع ,دار المعارف ,الطبعة الثانية,مصر ,1181 .‬
                 ‫2- د.احمد الخشاب : دار النهظة العربية , الطبعة االولى , بيروت , 1181 .‬
‫3- علي عبد الواحد وافي، عبد الرحمن ابن خلدون، بيروت: سلسلة أعالم العرب، العدد 02؛‬
                                                                  ‫وزارة الثقافة، القاهرة .‬
            ‫0- مصطفى الخشاب، علم االجتماع ومدارسه، مكتبة األنجلوا المصرية، 1181،‬
    ‫2- محمد عاطف غيث، علم االجتماع، -ط – النظرية والمنهج والموضوع، دار القاهرة .‬
      ‫1- أحمد أبوزيد، البناء االجتماعي، مدخل لدراسة المجتمع، المفهومات الهيئة المصرية‬
                                                        ‫العامة، للتـأليف والنشر، 4181م،‬


                                                                                           ‫انتهى بعون هللا‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:103
posted:9/18/2012
language:Arabic
pages:14