من عجائب الاستغفار-1 by redroseladen67

VIEWS: 21 PAGES: 68

									  ‫5‬                                        ‫من عجائب االستغفار‬

                   ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬
                         ‫املقــدمة‬
‫احلمد هلل الغفور التواب، وعد املستغفرين جبزيل الولواب،‬
‫وجعله أمانًا من العذاب، والصالة والسالم على النيب املختار، أملر‬
‫باالستغفار، وبشر من لزمه بإزالة األكدار، وصلى اهلل عليه وعللى‬
 ‫أصحابه األخيار، وآله األبرار، وأزواجه األطهار، وملن بلهعه‬
                                       ‫َل‬
              ‫بإحسان يف هذه الدار، وسِّ بسليمًا كوريًا، أما بعد:‬
  ‫فقد مدح اهلل بعاىل املستغفرين - خاصة يف السحر – وجعل‬
‫هل محيدَ األَثَر، وحسهك بفع سيد الهشر؛ فقد كان يسلتغفر يف‬
‫اليوم مائة مرة، فلله ما أبره، اقتدى به من بعده الصاحلون، وسلار‬
‫على هنجه املتهعون، فلزموا االستغفار، وغريه من األذكار، يف العشي‬
‫واإلبكار؛ زيادةً يف اإلميان، وطمعًا يف األمان، فزالت كلوري ملن‬
‫مهومه ، وكشفت غالب غمومه ، وما كانوا يف ضيق إال يسر اهلل‬
              ‫بعاىل هل فرجًا، وال يف كرب إال جع هل منه خمرجًا.‬
‫ويف املداومة على ذلك بأثري عجيب – بإذن اهلل بعلاىل – يف‬
‫دفع الكروب، وحمو الذنوب، وني املطلوب، وإخراج الغل ملن‬
‫القلوب، وبفريج اهلموم، وإزالة الغموم، وشفاء األسقام، وذهلاب‬
‫اآلالم، وحلول الربكة، والقناعة بالرزق، والعاقهة احلميدة، وصالح‬
‫النفس، واأله ، والذرية، وإنزال الغيث، وكورة امللال، والوللد،‬
                       ‫وكسب احلسنات، وغري ذلك من الفوائد.‬
 ‫وبني يديك عدد من اآليات واألحاديث واآلثار اليت بهني فض‬
‫االستغفار، وفوائده، وحاجة املسل له، وبقرأ يف آخلر الكتلاب‬
  ‫6‬                                              ‫من عجائب االستغفار‬

‫قصصًا ملن داوم على االستغفار فأعقهه ذلك خريًا؛ لتكون حلافزًا‬
                    ‫للمداومة عليه، ويف اآليات واألحاديث كفاية.‬
‫ولتعل أن قلة القصص يف هذا الكتاب – بالنسلهة للكتلب‬
‫السابقة يف هذا اجملال ككتاب «من عجائب الدعاء» يف جزئيله،‬
‫و«من عجائب الصدقة» نابج عن اربهاط هذه األمور بهعض؛ فقد‬
‫يتصدق املرء ويدعو ويستغفر مث يأبيه الفرج؛ فت ذكلر القصلص‬
                                        ‫هناك لسهق التأليف.‬
‫ومن ناحية أخرى فقد بتكرر نفلس املواقلف لعلدد ملن‬
‫األشخاص ويكون نتاجها واحد؛ فكان من األنسلب االكتفلاء‬
           ‫بالهعض عن الك ، وإن اختلفت بعض فصول القصة.‬
‫أسأل اهلل بعاىل حسن العم ، والنية الصادقة، والعفو والعافية،‬
‫واإلخالص يف القول والعم ، الله أعذنا من مضالت الفنت ملا‬
‫ظهر منها وما بطن، وأدم على بالدنا األمن واالستقرار وسائر بالد‬
              ‫املسلمني، ووفق والة أمورنا ملا حتب وبرضى يا كرمي.‬
 ‫وصلى اهلل على نهينا وحهيهنا حممد وعلى آله وصحهه أمجعني.‬
         ‫خالد بن سليمان بن علي الربعي‬
   ‫املكتب التعاوين للدعوة واإلرشاد وتوعية اجلاليات بالشقة‬
      ‫بريدة ص ب (25076) الرمز الربيدي (56357)‬
        ‫هاتف 200050320 فاكس حتويله 15‬
      ‫‪E-mail: eg.khalidsr@yahoo.com‬‬
    ‫7‬                                                              ‫من عجائب االستغفار‬

                                    ‫أوالً: اآليـات‬
‫1- قال اهلل بعاىل: {فَاصبِرْ إ َّ وَعْدَ َّهِ ح ٌّ وَاستَغْفِرْ لِذْنبِكَ‬
      ‫َ‬           ‫الل َق ْ‬              ‫ْ ِن‬
                          ‫وسَبحْ ِبحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعشِيِّ وَالِْإْبكَارِ} [غافر: 77].‬
                                                           ‫َ‬                         ‫َ ِّ‬
‫2- وقال بعاىل: {فَاعْلَمْ أَّ ُ لَا ِإلَهَ إَّا َّ ُ وَاسْـتَغْفِرْ لِـذْنبِكَ‬
      ‫َ‬                   ‫ِل الله‬              ‫َنه‬
  ‫ولِلْمؤْمنِنيَ وَالْمؤْمنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ متَقَلَبكُمْ وم ْثوَاكُمْ} [حممد: 15].‬
                              ‫ََ‬          ‫ُ َّ‬                      ‫ُ ِ‬         ‫َ ُ ِ‬
‫3- وقال بعاىل: { ُلْ أَ ُنُِّ ُمْ بِخَيْرٍ مِن ذَلِ ُمْ لَّذِينَ َّقَوْا عِنْـدَ‬
                 ‫ْ ك ِل ات‬                            ‫ق ؤَبئك‬
          ‫ٌ م َه‬                           ‫َ‬       ‫ر‬                                 ‫َب َن ت‬
 ‫رِّهِمْ جَّا ٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَا ُ خَالِدِين فِيهَـا وَأَْْوَا ٌ َُ َّـرَة‬
            ‫ال ق ل َب ِن َن‬                                      ‫الل َالله ري‬
 ‫وَرِضْوَان مِنَ َّهِ و َّ ُ بَصِ ٌ بِالْعِبَادِ * َّذِينَ يَ ُوُونَ رَّنَا إَّنَا آَمَّا فَاغْفِرْ‬
             ‫م‬                               ‫َالص‬        ‫الن الص‬                             ‫ذن‬
  ‫لَنَا ُُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ َّارِ * َّابِرِينَ و َّادِقِنيَ وَالْقَانِتِنيَ وَالْ ُـنْفِقِنيَ‬
                                      ‫وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 75-55].‬
‫4- وقال بعاىل: {و َّذِينَ إِ َا فَعَ ُوا فَاحشَةً َأوْ ظَلَ ُوا َأنْفسَ ُمْ‬
  ‫م ُ ه‬                        ‫ِ‬     ‫ذ ل‬               ‫َال‬
   ‫ر ُّن ِل الله َ ي ِر‬                                    ‫ر الل ْ ر ُن‬
‫ذَكَ ُوا َّهَ فَاستَغْفَ ُوا لِذُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِ ُ الذُوبَ إَّا َّ ُ ولَمْ ُص ُّوا‬
                             ‫عَلَى مَا فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 735].‬
                                                                      ‫َ‬
‫5- وقال بعاىل: {قَالَ يَا قوْمِ لِمَ َتسْـتَعجِ ُونَ ب َّـيئَةِ قبْـلَ‬
     ‫ْ ل ِالس ِّ َ‬                         ‫َ‬
            ‫اْلحسنَةِ َلولَا َتستَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلكُمْ تُرحَمُونَ} [النمل: 21].‬
                                    ‫ْ‬        ‫َّ‬                   ‫ََ ْ ْ‬
‫6- وقال بعاىل: {الر كَا ٌ ُأحكِمتْ آيَاُ ُ ث َّ ف ِّلتْ مِنْ لَ ُنْ‬
   ‫د‬           ‫ِت ب ْ َ َ ته ُم ُص َ‬
    ‫َِ َل ْبد ِل الل إَّن ك ِ ه ذ ر َ ري َ‬
‫حكِيمٍ خبريٍ * أَّا تَعُ ُوا إَّا َّهَ ِنِي َل ُمْ منْ ُ نَـ ِي ٌ وَبشِـ ٌ * وأَنِ‬‫َ‬
   ‫َ ُ م‬                   ‫ََ‬        ‫ي َت ْك َ‬                ‫ْ ر رَّك ُم ت ب‬
‫استَغْفِ ُوا َب ُمْ ث َّ ُوُوا ِإَليْهِ ُمِّع ُمْ متَاعًا حسنًا ِإلَى َأجلٍ مسَـ ىى‬
                 ‫ف َ ْك‬            ‫ه َ وَّ ِن‬                    ‫ْ‬    ‫ُل ذ‬         ‫َ‬
‫وُيؤْتِ ك َّ ِي فَضلٍ فَضْلَ ُ وإِنْ َت َلوْا فَإِّي َأخَا ُ عَلي ُمْ عَذَابَ َيوْمٍ‬
                                                               ‫كِبريٍ} [هود: 5-3].‬ ‫َ‬
    ‫8‬                                                               ‫من عجائب االستغفار‬

‫7- وقال بعاىل: {وِإَى عَادٍ َأخَا ُمْ ُو ًا قَالَ يَا قوْمِ اعُـ ُوا‬
    ‫َ ْب د‬                        ‫ه هد‬                      ‫َل‬
    ‫َك َ‬                    ‫َ‬          ‫ت ِل م ْ ر‬               ‫َ ره‬                  ‫ك‬          ‫الل‬
‫َّهَ مَا َل ُمْ مِنْ ِإلَهٍ غيْ ُ ُ إِنْ َأْنُمْ إَّا ُفتَ ُونَ * يَا قوْمِ لَا َأسْأُل ُمْ عَليْهِ‬
    ‫َ َ ْ ر‬                       ‫ل‬            ‫َن‬           ‫ِ ِل ل الذ‬
‫َأجْ ًا إِنْ َأجْريَ إَّا عَ َى َّ ِي فَََرِي َأفَلَا تَعْقِ ُونَ * ويَا قوْمِ استَغْفِ ُوا‬    ‫ر‬
           ‫ي ْ ِ السم َ ْك ْ ر َ ك ُو‬                                              ‫رَّك ُم ت ب‬
‫َب ُمْ ث َّ ُوُوا ِإَليْهِ ُرسلِ َّ َاءَ عَلي ُمْ مِدرَا ًا ويَزِدْ ُمْ ق َّةً ِإلَـى‬
                                   ‫قُوِتكُمْ ولَا َتَتوَلوْا مجْرِمِنيَ} [هود: 07-67].‬
                                                                         ‫َّ َ َّ ُ‬
 ‫8- وقال بعاىل: {فَ ُل ُ استَغْفِ ُوا َب ُمْ إَّ ُ كَـانَ غ َّـا ًا *‬
    ‫َف ر‬                ‫ق ْت ْ ر رَّك ِنه‬
  ‫ي ْ ِ السم َ ْك ْ ر َي ك ْ َ َ َ ك‬
‫ُرسلِ َّ َاءَ عَلي ُمْ مِدرَا ًا * وُمْدِدْ ُمْ بِأَموَالٍ وَبنِنيَ وَيجْعلْ َل ُمْ‬
                              ‫جَنَّاتٍ وَيجْعلْ َلكُمْ َأنْهَارًا} [نوح: 05-65].‬
                                                                        ‫َ َ‬
‫9- وقال بعاىل: {إَّا َأنْزْلنَا ِإَليْكَ اْلكَابَ بِاْلح ِّ ِلتح ُمَ بَـيْنَ‬
           ‫َق َ ْك‬               ‫ِت‬               ‫ِن َ‬
  ‫ْ الل ِن الل‬                                    ‫ْ‬            ‫ر الله َ‬                ‫الن‬
‫َّاسِ بِمَا َأ َاكَ َّ ُ ولَا َتكُنْ لِلخَاِئنِنيَ خَصِيمًا * وَاستَغْفِرِ َّهَ إ َّ َّهَ‬
                                  ‫كَانَ غَفُورًا رحِيمًا} [النساء: 705، 205].‬
                                                                        ‫َ‬
‫11- وقال سهحانه: {وَمَنْ يَعْملْ ُو ًا َأوْ يَظْلِمْ نَفسَـ ُ ث َّ‬
‫ْ ه ُـم‬                      ‫َ سء‬
                ‫َيستَغْفِرِ اللَّهَ َيجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رحِيمًا} [النساء: 055].‬
                                                ‫َ‬                               ‫ْ‬
‫11- وقال بعاىل: {وإِذْ قَاُوا َّه َّ إِنْ كَانَ هَ َا هوَ اْلح َّ مِنْ‬
     ‫ذ ُ َق‬                            ‫َ ل الل ُم‬
                                   ‫ِ‬            ‫السم‬             ‫َْ ِ‬                       ‫ِ‬
‫عنْدِكَ فَأَمَِْرْ عَلينَا حجَارَةً مِنَ َّ َاءِ َأوِ اْئتنَا بِعَذَابٍ َألِيمٍ * وَمَا كَانَ‬
       ‫ر‬                 ‫الله م ِّ ه َه‬                           ‫الله ي ِّ ه َ ف‬
 ‫َّ ُ ِلُعَذبَ ُمْ وَأْنتَ ِيهِمْ وَمَا كَانَ َّ ُ ُعَذبَ ُمْ و ُـمْ َيسْـتَغْفِ ُونَ}‬
                                                                       ‫[األنفال: 63، 33].‬
‫21- وقال بعاىل: {إِ َا َاءَ نَصْ ُ َّهِ وَالْفت ُ * ورَأْيتَ َّاسَ‬
     ‫ر الل َ ْح َ َ الن‬                       ‫ذ ج‬
        ‫ْ ه ِنه‬              ‫ِ َب‬          ‫َسِّ‬         ‫الل ْ‬           ‫ْخل ف‬
‫يَد ُ ُونَ ِي دِينِ َّهِ َأفوَاجًا * ف َبحْ ِبحَمْد رِّكَ وَاستَغْفِرْ ُ إَّ ُ كَانَ‬
                                                                   ‫تَوَّابًا} [النصر].‬
   ‫9‬                                                    ‫من عجائب االستغفار‬

                                ‫ثانيًا: التفسري‬
‫* عن جماهد يف قول اهلل عز وج : {ولَمْ ُص ُّوا عَلَى مَا فَعَ ُوا‬
  ‫ل‬                  ‫َ ي ِر‬
‫وهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 735]، قال: مل يواقعوا. وقال آخرون:‬ ‫َ‬
        ‫«معىن «اإلصرار» السكوت على الذنب وبرك االستغفار(1).‬
‫* وعن أيب موسى ‪ ‬قال: إنه كان قه أمانان، قال بعلاىل:‬
   ‫الله م ِّ ه َه‬                        ‫الله ي ِّ ه َ ف‬
‫{وَمَا كَانَ َّ ُ ِلُعَذبَ ُمْ وَأْنتَ ِيهِمْ وَمَا كَانَ َّ ُ ُعَـذبَ ُمْ و ُـمْ‬
‫َيستَغْفِرُونَ} [األنفال: 33] قال: أما النيب ‪ ‬فقلد مضلى، وأملا‬                ‫ْ‬
                            ‫االستغفار فهو دائر فيك إىل يوم القيامة (2).‬
‫* عن قتادة: يف قوله بعاىل: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ‬
‫فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}، قال: إن القوم مل‬
‫يكو نوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عذبوا، وكان بعض‬
‫أه العل يقول: مها أمانان أنزهلما اهلل؛ فأما أحدمها فمضى؛ نيب‬
‫اهلل، وأما اآلخر فأبقاه اهلل رمحة بلني أظهلرك ؛ االسلتغفار‬
                                                    ‫والتوبة(3).‬
‫* ويف قوله بعاىل: {وَمَا كَانَ َّ ُ ِلُعَذبَ ُمْ وَأْنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ‬
                          ‫الله ي ِّ ه َ‬
 ‫اللَّهُ مُعَذبَهُمْ وهُمْ َيستَغْفِرُونَ}: قال ابن عهاس: كان فيه أمانلان:‬
                                                             ‫ْ‬      ‫ِّ َ‬
             ‫النيب ‪ ،‬واالستغفار، فذهب النيب ‪ ‬وبقي االستغفار(4).‬

                                                    ‫)1( بفسري الطربي: (7/422).‬
                                                  ‫)2( بفسري الطربي: (31/315).‬
                                                  ‫)3( بفسري الطربي: (31/415).‬
                                                     ‫)4( بفسري ابن كوري: (4/84).‬
  ‫01‬                                                  ‫من عجائب االستغفار‬

‫* وعن احلسن يف قوله بعاىل: {كَاُوا قَلِيلًا مِـنَ الليْـلِ َـا‬
  ‫م‬      ‫َّ‬                   ‫ن‬
                           ‫يَهجَعُونَ} [الذاريات: 55]: قال: قيام اللي .‬
                                                                    ‫ْ‬
                                       ‫مد‬
‫* وعنه قال: ُّوا يف الصالة ونشطوا، حىت كان االسلتغفار‬
                                                ‫بسحر (1).‬
‫* قال بعاىل: {وَالْمستَغْفِرِينَ بِالَْأسحَارِ} [آل عمران: 55]، قال‬
                          ‫ْ‬                   ‫ُْ‬
          ‫ابن كوري: د َّ على فضيلة االستغفار وقت األسحار (2).‬
                                                           ‫َل‬
‫* ويف قوله بعاىل: {وَاستَغْفِرْ لِذْنبِكَ} [حممد: 15] هتييج لألمة‬
                               ‫َ‬          ‫ْ‬
‫على االستغفار، {وسَبحْ ِبحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعشِيِّ} [غافر: 77]؛ أي: يف‬
                         ‫َ‬                         ‫َ ِّ‬
‫أواخر النهار وأوائ اللي ، {وَالِْإْبكَارِ}، وهي أوائ النهار وأواخر‬
                                                               ‫اللي (3).‬
‫* قال بعاىل: {فَذرِي وَمَنْ ُيك ِّ ُ بِهَ َا اْلحَدِيثِ سنستَدر ُ ُمْ‬
  ‫ََ ْ ْ ِجه‬              ‫َذب ذ‬                   ‫َ ْن‬
‫مِنْ ح ْيثُ لَا يَعْلَمُونَ} [القلم: 11]؛ قال أبو روق: أي كلما أحدثوا‬
                                                                    ‫َ‬
                     ‫خطيئة جددنا هل نعمة وأنسيناه االستغفار (4).‬
                                         ‫* قال السعدي يف قوله‬
‫بعاىل: { ََ ِ اسْتغْ ِ ُوا رَّ ُمْ} [هـود: 3]‬
             ‫وأن َ فر َبك‬
‫عن ما صدر منك من الذنوب، {تُوبُوا إِلَيْهِ} فيملا بسلتقهلون ملن‬
‫أعمارك بالرجوع إليه باإلنابة والرجوع عما يكرهه اهلل إىل ملا‬
‫حيهه ويرضاه، مث ذكر ما يتربب على االستغفار والتوبلة فقلال:‬

                                                ‫)1( بفسري الطربي: (22/914).‬
                                                   ‫)2( بفسري ابن كوري: (2/32).‬
                                                 ‫)3( بفسري ابن كوري: (7/151).‬
                                                ‫)4( بفسري القرطيب: (81/152).‬
  ‫11‬                                               ‫من عجائب االستغفار‬

‫{يُمَتِّعكُمْ متَاعًا حسنًا}؛ أي: يعطيك من رزقه ما بتمتعلون بله‬
                                                         ‫ََ‬         ‫ْ َ‬
                ‫ت َف ب‬
 ‫وبنتفعون، {ِإَى َأجلٍ مسَ ىى}: أي: إىل وق ِ وَاِك ، {وُيؤْتِ}‬
         ‫َ‬                                  ‫ل َ ُ م‬
   ‫ِر ِ‬
‫منك {كُلَّ ذِي فَضلٍ فَضْلَهُ}: أي: يعطي أه اإلحسان واله ِّ منْ‬
                                                       ‫ْ‬
‫فضْله وب ِّه ما هو جزاء إلحساهن ؛ من حصول ما حيهون، ودفع ما‬          ‫ِر‬    ‫َ‬
‫يكرهون، {وإِنْ َتوَلوْا} عن ما دعوبك إليه، ب أعرضت عنه، ورمبا‬
                                                         ‫َ َّ‬
‫كذبت به {فَإِنِّي َأخَافُ عَل ْيكُمْ عَذَابَ َيوْمٍ كِبريٍ}: وهو يوم القيامة‬
                       ‫َ‬                       ‫َ‬
                                                    ‫َو‬
‫الذي جيمع اهلل فيه األ يللني واآلخرين، فيجازيه اهلل بأعملاهل ؛ إن‬
                                         ‫خريًا فخري، وإن ًّا فشر (1).‬
                                                         ‫شر‬




                            ‫***‬


                                              ‫)1( بفسري السعدي: (1/376).‬
  ‫21‬                                            ‫من عجائب االستغفار‬

                          ‫ثالثًا: األحاديث‬
‫* عن أيب هريرة ‪ ‬قال: مسعت رسول اهلل ‪ ‬يقول: «واهلل إين‬
         ‫ألستغفر اهلل وأتوب إليه يف اليوم أكثر من سبعني مرة»(1).‬
‫* وعن حذيفة ‪ ‬قال: يا رسول اهلل، إين ذَرِ ُ اللسلان، وإنَّ‬
                ‫ب‬
‫يلةَ ذلك على أهلي. فقال: «أين أنت من االستغفار؟» فقلال:‬        ‫عام‬
       ‫«إين ألستغفر يف اليوم والليلة - أو يف اليوم - مائة مرة»(2).‬
‫* وعن حذيفة ‪ ‬قال: كنت رجالً ذَرِبَ اللسان على أهللي‬
‫فقل ُ: يا رسول اهلل قد خشيت أن يدخلين لساين النلار. قلال:‬  ‫ت‬
    ‫«فأين أنت من االستغفار؟ إين ألستغفر اهلل يف اليوم مائةً»(3).‬
‫* وعن عهد اهلل بن بسر ‪ ‬قال: مسعت النيب ‪ ‬يقول: «طوىب‬
                     ‫ملن وجد يف صحيفته استغفارًا كثريًا»(4).‬
‫* وعن أيب بردة عن األغ ِّ ِّ ‪ ‬وكانت لله صلحهة أن‬
                          ‫َ َر املزين‬
                                   ‫ُ ن‬
‫رسول اهلل ‪ ‬قال: «إنه لَيغَا ُ على قلـ ، وإين ألسـتغفر اهلل يف‬
                                             ‫اليوم مائة مرة»(5).‬


                                         ‫)1( صحيح الهخاري: (91/563).‬
                                             ‫)2( مسند أمحد: (74/243).‬
                                             ‫)3( مسند أمحد: (74/153).‬
‫)4( رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والهيهقي، وصححه األلهاين يف صحيح الترغيب‬
                                                ‫والترهيب: (2/521).‬
                                           ‫)5( صحيح مسل : (31/612).‬
  ‫31‬                                      ‫من عجائب االستغفار‬

‫* وعن ابن أيب موسى عن أبيه ‪ ‬عن النيب ‪ ‬أنه كان يلدعو‬
‫هبذا الدعاء: «رب اغفر يل خَيئيت وجهلي وإسرايف يف أمري كله‬
‫وما أنت أعلم به مين، اللهم اغفر يل خَاياي وعمدي وجهلـي‬
‫وهزيل وكل ذلك عندي، اللهم اغفر يل ما قدمت وما أخـرت،‬
‫وما أسررت وما أعلنت، أنت املقدم وأنت املؤخر وأنت علـى‬
                                       ‫كل شيء قدير»(1).‬
‫* وعن أيب موسى األشعري ‪ ‬عن النيب ‪ ‬أنه كان يلدعو:‬
‫«اللهم اغفر يل خَيئيت وجهلي وإسرايف يف أمري وما أنت أعلم‬
                            ‫د‬
‫به مين، اللهم اغفر يل هَزْيل وجِ ِّي وخَاياي وعمـدي وكـل‬
                                         ‫ذلك عندي»(2).‬
‫* وعن ثوبان ‪ ‬قال: كان رسول اهلل ‪ ‬إذا انصلر ملن‬
‫صالبه استغفر ثالثًا وقال: «اللهم أنت السالم ومنـك السـالم‬
‫تباركت يا ذا اجلالل واإلكرام». قال الوليد: فقلت لألوزاعلي:‬
      ‫كيف االستغفار؟ قال: بقول: «أستغفر اهلل أستغفر اهلل»(3).‬
‫* وعن عائشة رضي اهلل عنها أهنا قالت: «كان النيب ‪ ‬يكور‬
‫أن يقول يف ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنـا وممـدك‬
                               ‫اللهم اغفر يل» يتأول القرآن(4).‬


                                       ‫)1( صحيح الهخاري: (12/8).‬
                                       ‫)2( صحيح الهخاري: (12/9).‬
                                        ‫)3( صحيح مسل : (3/452).‬
                                     ‫)4( صحيح الهخاري: (3/813).‬
  ‫41‬                                         ‫من عجائب االستغفار‬

‫* وعن شداد بن أوس ‪ ‬عن النيب ‪« :‬سيد االسـتغفار أن‬
‫تقول: اللهم أنت ريب ال إله إال أنت خلقتين وأنا عبدك وأنا على‬
‫عهدك ووعدك ما استَعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبـوء‬
                                             ‫َي‬
‫لك بنعمتك عَل َّ وأبوء َلكَ بذن فاغفر يل فإنه ال يغفر الذنوب‬
                        ‫ن‬
‫إال أنت. قال: ومن قاهلا من النهار موقًا هبا فمات من يومه قبل‬
‫أن ميسي فهو من أهل اجلنة، ومن قاهلا من الليل وهو موقن هبـا‬
                    ‫فمات قبل أن يصبح فهو من أهل اجلنة»(1).‬
‫* وعن ابن عهاس رضي اهلل عنهما قال: قال رسلول اهلل ‪:‬‬
‫«من لزم االستغفار جعل اهلل له من كل ضيق خمرجًا ومن كل هم‬
                        ‫فرجًا ورْقه من حيث ال حيتسب»(2).‬
      ‫ُد‬
‫* وعن نافع عن ابن عمر رضي اهلل عنهما إن كنا لَنع ُّ لرسول‬
‫اهلل ‪ ‬يف اجمللس يقول: «رب اغفر يل وتب علـي إنـك أنـت‬
                                     ‫التواب الغفور» مائة مرة(3).‬
‫* عن علي بن ربيعة قال: شهدت عليًا ‪ ‬وأيت يلةٍ لريكهها؛‬
           ‫بداب‬
                  ‫فلم‬                     ‫الر‬
‫فلما وضع رجلَه يف ِّكابِ قال: بس اهلل. يلا اسْلتَوَى عللى‬
‫ظهرها قال: احلمد هلل. مث قال: سهحان الذي سخر لنا هذا وما كنا‬
‫له مقرنني وإنا إىل ربنا ملنقلهون. مث قال: احلمد هلل. ثالث مرات، مث‬
‫قال: اهلل أكرب. ثالث مرات، مث قال: سهحانك إين ظلمت نفسلي‬

                                      ‫)1( صحيح الهخاري: (91/363).‬
                                         ‫)2( سنن أيب داود: (4/413).‬
                                           ‫)3( مسند أمحد: (11/23).‬
 ‫51‬                                              ‫من عجائب االستغفار‬

‫فاغفر يل فإنه ال يغفر الذنوب إال أنت. مث ضحك، فقي : يا أملري‬
‫املؤمنني، من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النيب ‪ ‬فعل كملا‬
‫فعلت مث ضحك. فقلت: يا رسول اهلل من أي شيء ضلحكت؟‬
‫قال: «إن ربك يعجب من عبده إذا قال اغفر يل ذنويب يعلم أنه‬
                                   ‫ال يغفر الذنوب غريي»(1).‬
‫* وعن أنس بن مالك ‪ ‬قال: مسعت رسلول اهلل ‪ ‬يقلول:‬
‫«قال اهلل - تبارك وتعاىل: يا ابن آدم، إنك ما دعوتين ورجوتين‬
‫غفرت لك على ما كان فيك وال أبايل، يا ابن آدم لـو بلغـت‬
‫ذنوُك عنانَ السماء مث استغفرتين غفرت لك وال أبايل، يا ابـن‬‫ب‬
‫آدم إنك لو أتيتين بقراب األرض خَايا مث لقيتين ال تشـرك يب‬
                                                     ‫ئ ت‬
‫شيًا ألتيُك بقراهبا مغفرة». قال أبو عيسى: هذا حديث حسلن‬
                          ‫غريب ال نعرفه إال من هذا الوجه (2).‬
‫* وعن أيب برزة األسلمي ‪ ‬قال: كان رسول اهلل ‪ ‬إذا جلس‬
‫جملسًا يقول بآخره إذا أراد أن يقوم من اجمللس: «سبحانك اللـهم‬
‫وممدك أشهد أن ال إله إال أنت أستغفرك وأتوب إليك». فقال‬
‫رج : يا رسول اهلل، إنك لتقول قوالً ما كنت بقوله فيما مضلى.‬
                       ‫فقال: «كفارة ملا يكون يف اجمللس»(3).‬


                                            ‫)1( سنن أيب داود: (7/471).‬
               ‫)2( صححه األلهاين يف صحيح وضعيف سنن الترمذي: (8/14).‬
      ‫)3( رواه أبو داود وصححه األلهاين يف صحيح الترغيب والترهيب: (2/111).‬
  ‫61‬                                          ‫من عجائب االستغفار‬

‫* وعن أيب بكر الصديق ‪ ‬أنه قال لرسول اهلل ‪ :‬عِّمْين دعاء‬
         ‫َل‬
‫أدعو به يف صاليت. قال: «قل: اللهم إين ظلمت نفسـي ظلمًـا‬
‫كثريًا وال يغفر الذنوب إال أنت فاغفر يل مغفـرة مـن عنـدك‬
                           ‫وارمحين إنك أنت الغفور الرحيم»(1).‬
‫* وعن بالل بن يسار بن زيد موىل النيب ‪ ‬قال: مسعلت أيب‬
‫حيدثنيه عن جدي أنه مسع رسول اهلل ‪ ‬يقول: «من قال: أستغفر‬
‫اهلل الذي ال إله إال هو احلي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان‬
                                      ‫قد ف َّ من الزحف»(2).‬
                                                      ‫َر‬
‫* وعن علي ‪ ‬أنه قال يف االستسقاء: «إذا خرجت فامحلدوا‬
‫اهلل، وأثنوا عليه مبا هو أهله، وصلوا على النيب ‪ ‬واستغفروا؛ فلإن‬
‫االستسقاء االستغفار». قال: وقال علي ‪« :‬إن اللنيب ‪ ‬حلول‬
                        ‫رداءه وهو قائ حني أراد أن يدعو»(3).‬
‫* وعن أيب بكر ‪ ‬قال: مسعت رسول اهلل ‪ ‬يقلول: «إن اهلل‬
‫قد وهب لكم ذنوبكم عند االستغفار، مـن اسـتغفر اهلل بنيـة‬
               ‫صادقة، ومن قال: ال إله إال اهلل. رَجَحَ ميزاُه»(4).‬
                     ‫ن‬
‫* وعن أيب سعيد اخلدري ‪ ‬قال: مسعت رسول اهلل ‪ ‬يقول:‬
‫«إن إبليس قال لربه عز وجل: وعزتك وجاللك ال أبرح أغوي‬

                                         ‫)1( صحيح الهخاري: (3/333).‬
               ‫)2( صححه األلهاين يف صحيح وضعيف سنن أيب داود: (4/71).‬
                                        ‫)3( مصنف عهد الرزاق: (3/88).‬
           ‫)4( الترغيب يف فضائ األعمال وثواب ذلك البن شاهني: (1/112).‬
  ‫71‬                                                      ‫من عجائب االستغفار‬

  ‫بين آدم ما دامت األرواح فيهم فقال له ربه عز وجل: فبعـز‬
                 ‫وجاليل ال أبرح أغفر هلم ما استغفروين»(1).‬
‫* وعن أيب هريرة ‪ ‬قال: قال رسول اهلل ‪« :‬إذا مضى شَر‬
‫الليل أو ثلثاه ينزل اهلل تبارك وتعاىل إىل السماء الدنيا فيقول: هل‬
‫من سائل يعَى هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفـر‬
                                    ‫له. حىت ينفجر الصبح»(2).‬
‫* وعن أيب هريرة ‪ ‬قال: قال رسول اهلل ‪« :‬القنَار اثنـا‬
‫عشر ألف أوقية كل أوقية خري مما بني السماء واألرض». وقلال‬
‫رسول اهلل ‪« :‬إن الرجل لترفع درجته يف اجلنة فيقول: أىن هذا‬
                                ‫فيقال باستغفار ولدك لك»(3).‬
‫* وعن الشعيب قال: خرج عمر بلن اخلطلاب ‪ ‬يستسلقي‬
‫بالناس، فما زاد على االستغفار حىت رجع فقالوا: يا أمري املؤمنني،‬
‫ما رأيناك استسقيت. قال: لقد طلهت املطر مبجاديح السماء الليت‬
‫بستنزل هبا املطر: {فَ ُل ُ استَغْفِ ُوا َب ُمْ إَّ ُ كَانَ غ َّا ًا * ُر ِـلِ‬
    ‫َف ر ي ْس‬            ‫ق ْت ْ ر رَّك ِنه‬
      ‫السم َ ْك ْ ر َي ك ْ َ َ َ ك َن‬
‫َّ َاءَ عَلي ُمْ مِدرَا ًا * وُمْدِدْ ُمْ بِأَموَالٍ وَبنِنيَ وَيجْعلْ َل ُمْ جَّاتٍ‬
 ‫َ َ ْ ر رَّك ُم‬                                                ‫ر‬        ‫َ َ ك‬
‫وَيجْعلْ َل ُمْ َأنْهَا ًا} [نوح: 05-65]. {ويَا قوْمِ استَغْفِ ُوا َب ُمْ ث َّ‬
     ‫ق َّ ك‬           ‫ي ْ ِ السم َ ْك ْ ر َ ك ُو‬
 ‫ُوُوا ِإَليْهِ ُرسلِ َّ َاءَ عَلي ُمْ مِدرَا ًا ويَزِدْ ُمْ ق َّةً ِإلَى ُـوِت ُمْ}‬‫تب‬
                                                                  ‫[هود: 67] (4).‬
                                                      ‫)1( مسند أمحد: (22/584).‬
                                                     ‫)2( صحيح مسل : (4/141).‬
                                                    ‫)3( سنن ابن ماجه: (11/15).‬
                                                  ‫)4( مصنف عهد الرزاق: (3/78).‬
  ‫81‬                                               ‫من عجائب االستغفار‬

‫* وعن أيب هريرة ‪ ‬قال: قال رسول اهلل ‪« :‬والذي نفسي‬
                                                ‫ت‬
‫بيده لو مل ُذْنبوا لذهب اهلل بكم وجلاء بقوم يذنبون فيستغفرون‬
                                         ‫اهلل فيغفر هلم»(1).‬
‫* وعن علي ‪ ‬قال: كنت رجالً إذا مسعت من رسول اهلل ‪‬‬
‫حديوًا نفعين اهلل به مبا شاء أن ينفعين، وإذا حدثين أحد من أصحابه‬
‫استحلفته فإذا حلف يل صدقته، وقال: وحدثين أبو بكر ‪ ‬وصدق‬
‫أبو بكر أنه قال: مسعت رسول اهلل ‪ ‬يقول: «ما من عبد يـذنب‬
‫ذنًا فيحسن الَهور مث يقوم فيصلي ركعتني مث يسـتغفر اهلل إال‬               ‫ب‬
‫غفر له». مث قرأ هذه اآلية: {و َّذِينَ إِ َا فعَ ُوا فَاحشَةً َأوْ ظَلَ ُـوا‬
     ‫م‬             ‫ِ‬      ‫ذ َل‬             ‫َال‬
                        ‫َأنْفُسَهُمْ} [آل عمران: 735]»(2) إىل آخر اآلية.‬
‫* وعن أيب هريرة قال: قال رسول اهلل ‪« :‬إذا أذنب العبـد‬
‫نكت يف قلبه نكتة سوداء، فإن تاب صقل منها، فإن عاد ْادت‬
‫حىت تعظم يف قلبه؛ فذلك الران الذي ذكره اهلل عز وجل {ك َّـا‬
  ‫َل‬
                         ‫َبلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [املَففني: 15]».‬
‫[هذا حديث صحيح مل خيرٌ يف الصحيحني، وقد احتج مسلم بأحاديث‬
                                      ‫القعقاع بن حكيم، عن أيب صاحل](3).‬
‫* وعن أنس ‪ ‬قال: قال رسول اهلل ‪« :‬ما مـن حـافظتني‬
‫يرفعان إىل اهلل يف يوم فريى تبارك وتعاىل يف أول الصـحيفة ويف‬

                                           ‫)1( صحيح مسل : (31/113).‬
                                   ‫)2( صحيح الترغيب والترهيب: (2/521).‬
                                ‫)3( املستدرك على الصحيحني للحاك : (1/9).‬
  ‫91‬                                           ‫من عجائب االستغفار‬

‫آخرها استغفارًا إال قال - تبارك وتعاىل: قد غفرت لعبدي ما بني‬
                                                            ‫طرفي‬
‫َ َ َ ِ الصحيفة». [رواه البزار، وفيه متام بن جنيح وثقه وغريه وضـعفه‬
                       ‫(1)‬
                      ‫البخاري وغريه، وبقية رجاله رجال الصحيح] .‬
‫* عن أيب هريرة ‪ ‬قال: مسعت النيب ‪ ‬قال: «إن عبدا أصاب‬
‫ذنبا – ورمبا قال: أذنب ذنبا – فقال: رب أذنبت – ورمبا قال:‬
            ‫ب‬
‫أصبت – فاغفر يل. فقال ربه: أعلم عبدي أن له رىا يغفر الذنب‬
‫ويأخذ به، غفرت لعبدي. مث مكث ما شاء اهلل مث أصاب ذنبًا –‬
                                                ‫ب‬
‫أو أذنب ذنًا – فقال: رب أذنبت – أو أصبت آخر – فاغفره،‬
‫فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بـه، غفـرت‬
                       ‫ب‬
‫لعبدي. مث مكث ما شاء اهلل مث أذنب ذنًا – ورمبا قال: أصـاب‬
‫ذنًا – قال: قال: رب أصبت – أو قال: أذنبت آخر – فاغفره‬    ‫ب‬
‫يل. فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفـرت‬
                             ‫لعبدي ثالثًا فليعمل ما شاء»(2).‬
‫* وعن الزبري ‪ ‬أن رسول اهلل ‪ ‬قال: «من أحـب أن تسـره‬
‫صحيفته فليكثر فيها من االستغفار»(3). رواه الهيهقي بإسناد ال بأس به.‬
‫* عن أنس بن مالك ‪ ‬قال: قال رسول اهلل ‪« :‬أال أدلكـم‬
‫على دائكم ودوائكم، أال إن داءكـم الـذنوب، ودواءكـم‬
                                            ‫االستغفار»(4).‬

                              ‫)1( جممع الزوائد ومنهع الفوائد: (4/744).‬
                                       ‫)2( صحيح الهخاري: (32/62).‬
‫)3( حسنه األلهاين يف صحيح الترغيب والترهيب: (2/521)، وصححه يف السلسلة‬
                                             ‫الصحيحة: (5/773).‬
                                  ‫)4( شعب اإلميان للهيهقي: (51/181).‬
 ‫02‬                                      ‫من عجائب االستغفار‬

‫* عن عهادة ‪ ‬قال: مسعت رسول اهلل ‪ ‬يقول: «من استغفر‬
 ‫للمؤمنني وللمؤمنات كتب اهلل له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة»(1).‬
‫* عن فضالة بن عهيد ‪ ‬عن النيب ‪ ،‬أنه قال: «العبد آمن من‬
            ‫عذاب اهلل، عز وجل، ما استغفر اهلل، عز وجل»(2).‬
‫* عن عهد اهلل بن فروخ أنه مسع عائشة - رضي اهلل عنلها -‬
‫بقول: إن رسول اهلل ‪ ‬قال: «إن اهلل خلق كل إنسان من بين آدم‬
‫على ستني وثالمثائة مفصل فمن كرب اهلل ومحـد اهلل وهلـل اهلل‬
‫وسبح اهلل واستغفر اهلل وعزل حجرًا عن طريق الناس أو شوكة‬
                                                    ‫م‬
‫أو عظ ًا عن طريق الناس وأمر مبعروف أو هنى عن منكر عـدد‬
‫تلك الستني والثالمثائة السالمي فإنه ميسي يومئذ وقـد ْحـزح‬
                                        ‫نفسه عن النار»(3).‬




                      ‫***‬

                                    ‫)1( رواه الطرباين: (6/323).‬
                              ‫)2( أخرجه أمحد: (6/12) (35442).‬
                           ‫)3( رواه مسل : (ص738)، رق (1332).‬
  ‫12‬                                         ‫من عجائب االستغفار‬

                     ‫متفرقات يف االستغفار‬
‫* عن بكر بن عهد اهلل املزين يقول: «لقيت أخًا يل من إخواين‬
‫الضعفاء فقلت: يا أخي أوصين. فقال: ما أدري ما أقول؛ غري أنله‬
‫ينهغي هلذا العهد أن ال يفتر عن احلمد واالستغفار وابن آدم بني نعمة‬
‫وذنب وال بصلح النعمة إال باحلمد والشكر وال الذنب إال بالتوبلة‬
                    ‫واالستغفار. قال: فأوسعين علمًا ما شئت»(1).‬
‫* عن عهد العزيز بن عمر بن عهد العزيز قال: «رأيلت أيب يف‬
            ‫ت‬
‫النوم بعد موبه كأنه يف حديقة فرفع إيل بفاحات فأولُهن بالوللد‬
      ‫فقلت: أي األعمال وجدت أفض قال: االستغفار يا بين»(2).‬
‫* وعن خملد قال: جاء رج إىل أبان بن أيب عياش فقلال: إن‬
‫فالنًا يقع فيك قال: أقرئه السالم وأعلمه أنه قلد هليجين عللى‬
                                             ‫االستغفار (3).‬
‫* حدثنا الوليد بن مسل ، قال: سألت عهد الرمحن بن يزيد بن‬
‫جابر عن قول اهلل: { َالْمسَغْ ِ ِي َ ِالْأسْـ َا ِ} [آل عمـران: 55]‬
                     ‫و ُ ْت فر ن ب َ ح ر‬
‫فقال: حدثين سليمان بن موسى، حدثين نافع أن ابن عمر كان حيىي‬
‫اللي صالة فيقول: يا نافع: أسحرنا؟ فيقول: ال، فيعاود الصالة فإذا‬
                ‫قلت: نع ، قعد يستغفر اهلل ويدعو حىت يصهح (4).‬

                                               ‫)1( الشكر: (1/15).‬
                                              ‫)2( املنامات: (1/92).‬
                                            ‫)3( الصمت: (1/862).‬
                                    ‫)4( بفسري ابن أيب حامت: (21/411).‬
  ‫22‬                                           ‫من عجائب االستغفار‬

‫* عن نافع قال: «كان ابن عمر يكور الصالة من اللي وكنت‬
‫أقوم على الهاب فأفه عامة قراءبه فرمبا ناداين: يا نافع ه كلان‬
‫السحر بعد؟ فإن قلت: نعل . نلزع علن القلراءة فأخلذ يف‬
                                  ‫االستغفار»(1). إسناده حسن.‬
‫* قال سفيان: دخلت على جعفر بن حممد، فقال: «إذا كورت‬
‫مهومك فأكور من ال حول وال قوة إال باهلل، وإذا استهطأت الرزق‬
‫فأكور من االستغفار، وإذا بداركت عليك النع فأكور محدًا هلل»(2).‬
‫* عن الربيع بن خوي ، أنه قال ألصحابه: ما الداء؟ وما الدواء؟‬
‫وما الشفاء؟ قال: «الداء الذنوب، والدواء االستغفار، والشلفاء أن‬
                                             ‫بتوب فال بعود»(3).‬
‫* حدثنا مالك بن مغول قال: مسعت أبا حيىي يقول: شلكوت‬
‫إىل جماهد الذنوب قال: «أين أنت ملن املمحلاة؟ يعلين ملن‬
                                          ‫االستغفار»(4).‬
‫* عن جعفر بن برقان، قال: قلت لرج من أهل الهصلرة:‬
‫كيف ال يشتهي أحدنا أنه ال يزال متربكًا إىل ربه يستغفر من ذنب،‬
‫مث يعود مث يستغفر مث يعود، قال: قد ذكر للحسلن، فقلال: «ود‬
         ‫الشيطان لو ظفر منك هبذه فال متلوا من االستغفار»(5).‬
                                      ‫)1( التهجد وقيام اللي : (1/753).‬
           ‫)2( الترغيب يف فضاءل األعمال وثواب ذلك البن هشام: (1/183).‬
                                     ‫)3( الزهد ألمحد بن حنه : (5/17).‬
                                   ‫)4( الزهد ألمحد بن حنه : (5/133).‬
                                                 ‫)5( التوبة: (1/252).‬
 ‫32‬                                      ‫من عجائب االستغفار‬

‫* عن احلسن يقول: «أكوروا من االستغفار يف بيوبك ، وعلى‬
‫موائدك ، ويف طرقك ، ويف أسواقك ، ويف جمالسك ، أينما كنت ؛‬
                          ‫فإنك ما بدرون مىت بنزل املغفرة»(1).‬
‫* عن يونس بن عهيد، قال: مسعت بكر بن عهلد اهلل امللزين،‬
‫يقول: «إنك بكورون من الذنوب، فاستكوروا من االستغفار؛ فإن‬
‫العهد إذا وجد يوم القيامة بني ك سطرين من كتابه استغفارًا سره‬
                                             ‫مكان ذلك»(2).‬
‫* روى إبراهي بن حاطب عن أبيه قال: مسعلت رجلالً يف‬
‫السحر يف ناحية املسجد يقول: يا رب، أمربين فأطعتلك، وهلذا‬
              ‫سحر فاغفر يل. فنظرت فإذا هو ابن مسعود ‪.‬‬
‫قلت - والكالم للقرطيب: فهذا كله يدل على أنله اسلتغفار‬
                                ‫باللسان مع حضور القلب(3).‬
‫* وروى مكحول عن أيب هريرة ‪ ‬قال: «ما رأيلت أكولر‬
                                ‫استغفارًا من رسول اهلل ‪.»‬‬
‫وقال مكحول: ما رأيت أكور استغفارًا ملن أيب هريلرة ‪،‬‬
                               ‫وكان مكحول كوري االستغفار.‬
‫قال علماؤنا: االستغفار املطلوب هو الذي حي عقد اإلصلرار‬
                ‫ويوهت معناه يف اجلنان، ال التلفظ باللسان (4).‬

                                             ‫)1( التوبة: (1/372).‬
                                             ‫)2( التوبة: (1/613).‬
                                        ‫)3( بفسري القرطيب: (4/14).‬
                                      ‫)4( بفسري القرطيب: (4/112).‬
  ‫42‬                                          ‫من عجائب االستغفار‬

‫* عن ابن املهارك عن األوزاعي قال: قال إبليس ألوليائه: ملن‬
 ‫أي شيء بأبون بين آدم؟ فقالوا: من ك شيء. قال: فه بلأبوهن‬
                   ‫ُ‬
‫من قه االستغفار؟ فقالوا: هيهات ذاك شيء قرِنَ بالتوحيد. قال:‬
  ‫ألُو يل فيه شيئًا ال يستغفرون اهلل منه. قال: فهث فيه األهواء(1).‬
                                                           ‫بَّن‬
 ‫* قال الفضي : «يقول العهد أستغفر اهلل، وبفسريها أقلين»(2).‬
‫* قال األلهاين رمحه اهلل بعاىل يف الكالم على قول النيب ‪« :‬لوال‬
‫أنكم تذنبون خللق اهلل خلقًا يذنبون فيغفر هلم»: وليس املقصود من‬
‫يل على اإلكوار من الذنوب واملعاصي وال اإلخهار‬  ‫احلديث وأمواله احلض‬
‫فقط بأن اهلل غفور رحي ؛ وإمنا احلض على اإلكوار ملن االسلتغفار‬
‫ليغفر اهلل له ذنوبه؛ فهذا هو املقصود بالذات من هذه األحاديث، وإن‬
                        ‫اختصر ذلك منه بعض الرواة(3). واهلل أعل .‬
‫* قال صاحب عون املعهود شارحًا حديث النيب ‪« :‬من لزم‬
‫االستغفار»: أي: عند صدور معصية وظهور بلية، أو من داوم عليه‬
‫فإنه يف ك نفس حيتاج إليه، ولذا قال ‪« :‬طوىب ملـن وجـد يف‬
     ‫صحيفته استغفارًا كثريًا». [رواه ابن ماجه بإسناد حسن صحيح].‬
                           ‫«من كل ضيق»: أي: شدة وحمنة.‬
                                                   ‫ج‬
‫«خمر ًا»: أي: طريقًا وسههًا خيرج إىل سعة ومنحة، واجللا ُّ‬
‫ر‬
                            ‫متعلق به وقدم عليه لالهتمام وكذا.‬

                                         ‫)1( سنن الدارمي: (1/443).‬
                                      ‫)2( بفسري القرطيب: (81/113).‬
                               ‫)3( السلسلة الصحيحة، خمتصرة: (4/416).‬
  ‫52‬                                               ‫من عجائب االستغفار‬

                                 ‫«ومن كل هم»: أي: غ يهمه.‬
                                                           ‫ج‬
                                             ‫«فر ًا»: أي خالصًا.‬
                                            ‫«ورْقه»: حالالً طيهًا.‬
 ‫«من حيث ال حيتسب»: أي: ال يظن وال يرجو وال خيطر بهاله.‬
‫واحلديث مقتهس من قوله بعاىل: {وَمَنْ يَّقِ َّهَ َيجْ َـلْ لَـهُ‬
            ‫َت الل ع‬
     ‫الل ه‬           ‫َ َّ‬          ‫َْ ِب‬       ‫َ ْث‬      ‫َ ُْ ه‬          ‫َ َ‬
‫مخْرجًا * ويَرْقْ ُ مِنْ حي ُ لَا َيحتس ُ وَمَنْ َيتوَكلْ عَلَى َّهِ فَ ُـوَ‬
   ‫ْر‬               ‫ع الل ُ ُـل‬                         ‫َ ْبه ِن الل غ‬
 ‫حسُ ُ إ َّ َّهَ بَاِل ُ أَمْرِهِ قَـدْ جَ َـلَ َّـه ِلك ِّ شَـيْءق قَـد ًا}‬
                                     ‫[الَالق: 6، 3] كذا يف املرقاة (1).‬
  ‫* وقال أيضا يف شرحه هلذا احلديث: «وإن العامل ليستغفر له».‬
‫قال اخلطايب: إن اهلل سهحانه قد قيض للحيتان وغريهلا ملن‬
  ‫أنواع احليوان العل على ألسنة العلماء أنواعًا من املنافع واملصلا‬
                                            ‫بي‬
‫واألرزاق؛ فه الذين يلنوا احلك فيما حي وحيرم منها وأرشدوا إىل‬
‫املصلحة يف باهبا وأوصوا باإلحسان إليها ونفي الضرر عنها فأهلمها‬
  ‫اهلل االستغفار للعلماء جمازاة على حسن صنيعه هبلا وشلفقته‬
                                                        ‫عليها(2).‬
‫* عن أيب املنهال قال: «ما جاور عهد يف قربه من جار خري من‬
                                          ‫استغفار كوري»(3).‬

                                                ‫)1( عون املعهود: (3/344).‬
                                                ‫)2( عون املعهود: (8/731).‬
                                           ‫)3( الزهد، ألمحد بن حنه : (5/7).‬
  ‫62‬                                          ‫من عجائب االستغفار‬

‫* قال صاحب التحفة: عن عائشة رضي اهلل عنها قالت: كان‬
                    ‫النيب ‪ ‬إذا خرج من اخلالء قال: «غفرانك».‬
                ‫قوله: «إذا خرج من اخلالء قال: «غفرانك».‬
‫إما مفعول به منصوب بفع مقدر؛ أي أسألك غفرانلك أو‬
‫أطلب، أو مفعول مطلق أي اغفر غفرانك، وقد ذكر يف بعقيهه ‪‬‬
                                 ‫اخلروج هبذا الدعاء وجهان:‬
‫أحدمها: أنه استغفر من احلالة اليت اقتضت هجران ذكلر اهلل‬
         ‫بعاىل فإنه يذكر اهلل بعاىل يف سائر حاالهتا إال عند احلاجة.‬
‫وثانيهما: أن القوة الهشرية قاصرة عن الوفاء بشكر ما أنع اهلل‬
‫عليه من بسويغ الطعام والشراب وبربيب الغذاء على الوجه املناسب‬
‫ملصلحة الهدن إىل أوان اخلروج، فلجلأ إىل االسلتغفار اعترافًلا‬
                ‫بالقصور عن بلوغ حق بلك النع ، كذا يف املرقاة.‬
‫قلت: الوجه الواين هو املناسب حلديث أنس ‪ ،‬قال: كلان‬
‫النيب ‪ ‬إذا خرج من اخلالء قال: «احلمد هلل الذي أذهـب عـين‬
                          ‫األذى وعافاين». [رواه ابن ماجه].‬
‫قال القاضي أبو بكر بن العريب: سأل املغفرة من بركه ذكر اهلل‬
‫يف بلك احلالة، مث قال: فإن قي إمنا بركه بأمر ربه فكيف يسلأل‬
                                    ‫املغفرة عن فع كان بأمر اهلل؟‬
‫واجلواب: أن الترك وإن كان بأمر اهلل إال أنه من قه نفسله‬
                              ‫وهو االحتياج إىل اخلالء». انتهى.‬
   ‫72‬                                                           ‫من عجائب االستغفار‬

‫فإن قي : قد غفر له ‪ ‬ما بقدم من ذنهه وما بأخر فما معلىن‬
‫سؤاله املغفرة؟ يقال: كان النيب ‪ ‬يطلب املغفرة من ربه قهل أن‬
            ‫ُِ‬
‫يعلمه أنه قد غفر له، وكان يسأهلا بعد ذلك؛ ألنه غفرَ له بشلرط‬
                                                ‫ُ‬
‫استغفاره، ورفِعَ إىل شر املنزلة بشرط أن جيتهلد يف األعملال‬
    ‫الصاحلة والك له حاص بفض اهلل بعاىل، قاله ابن العريب (1).‬
‫* قال الفقيه: حدثنا أيب - رمحه اهلل بعاىل - بإسناده علن أيب‬
‫هريرة ‪ ‬أنه قال: من رزق ستًا مل حيرم ستًا؛ من رزق الشلكر مل‬
    ‫حيرم الزيادة؛ لقوله بعاىل: {َلئِنْ شكَرتُمْ لََأِْيدَنكُمْ} [إبراهيم: 5].‬
                       ‫َّ‬             ‫َ ْ‬
‫ومن رزق الصرب مل حيرم الوواب؛ لقوله بعاىل: {ُلْ يَا عِبَادِ َّـذِينَ‬
         ‫ال‬             ‫ق‬
            ‫ض الل‬                    ‫الد‬             ‫ن‬            ‫ن اتق َبك ِل‬
 ‫آَمَُوا َّ ُوا رَّ ُمْ لَّذِينَ أَحْسَُوا فِي هَذِهِ ُّنْيَا حَسَنَة وَأَرْ ُ َّهِ وَاسِعَة‬
                       ‫إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 05].‬
‫ومن رزق التوبة مل حيرم القهول؛ لقوله بعاىل: {وهوَ َّ ِي يَقب ُ‬
‫َ ُ الذ َْل‬
                ‫َّ ْبة ع ِب ده َي ف عن السِّئ ت َي لم م ت عل ن‬
‫التوَ َ َنْ عَا ِ ِ وَعْ ُو َ ِ َّيَا ِ وَعْ َ ُ َا َفْ َ ُو َ} [الشـورى:‬
                                                                                       ‫76].‬
‫ومن رزق االستغفار مل حيرم املغفرة؛ لقوله بعلاىل: {فَقُلْـتُ‬
                      ‫استَغْفِرُوا رَبكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: 05].‬
                                                              ‫َّ‬            ‫ْ‬
‫ومن رزق الدعاء مل حيرم اإلجابة؛ لقوله بعاىل: {وقَالَ َب ُـمُ‬
     ‫َ رُّك‬
   ‫ْ ل‬           ‫ِ َ‬           ‫َْ ْ ر‬         ‫ع ن َْ ِ ك ِن ال‬
‫ادْ ُوِي َأستجبْ َل ُمْ إ َّ َّذِينَ َيستكبِ ُونَ عَنْ عبَادتِي سَـيَدخُ ُونَ‬
                                            ‫جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 02].‬

                                                              ‫)1( حتفة األحوذي: (1/11).‬
  ‫82‬                                                          ‫من عجائب االستغفار‬

‫ومن رزق النفقة مل حيرم اخللف؛ لقوله بعاىل: {قلْ إ َّ رِّـي‬
      ‫ُ ِن َب‬
  ‫َ ُ‬              ‫ْت‬             ‫ش ء ِ َ ِر ه‬                                 ‫ْسط ِّ ْ‬
‫َيب ُ ُ الرْقَ لِمَنْ َي َا ُ مِنْ عبَادِهِ ويَقْد ُ لَ ُ وَمَا َأنْفَقُمْ مِنْ شيْءق فَهوَ‬
                                      ‫ُيخْلِفُهُ وهوَ خيْرُ الرَّاْقِنيَ} [سبأ: 13](1).‬
                                                                 ‫ِ‬          ‫َُ َ‬




                                  ‫***‬
                                ‫من كالم العلماء‬
‫* قال ابن بيمية رمحه اهلل بعاىل: «... فالتقوى فع ما أمر اهلل‬
‫به، وبرك ما هنى اهلل عنه، وهلذا قال اهلل بعاىل: {فَاصبِرْ إ َّ وَعْدَ َّهِ‬
  ‫الل‬       ‫ْ ِن‬
         ‫َق و ْت ف ل َْبك َسِّ ِح د َبك ب َ ِي و ِْك ر‬
‫ح ٌّ َاسَغْ ِرْ ِذنِ َ و َبحْ ب َمْ ِ رِّ َ ِالْعش ِّ َالْإب َا ِ} [غـافر:‬
‫77]؛ فأمره مع االستغفار بالصرب؛ فإن العهاد ال بلد هلل ملن‬
‫االستغفار أوهل وآخره ؛ قال النيب ‪ ‬يف احلديث الصحيح: «يـا‬
‫أيها الناس توبوا إىل ربكم؛ فوالذي نفسي بيده إين ألسـتغفر اهلل‬
                      ‫وأتوب إليه يف اليوم أكثر من سبعني مرة».‬
‫وقد ذكر عن آدم أيب الهشر ‪ ‬أنه استغفر ربه وبلاب إليله‬
‫فاجتهاه ربه فتاب عليه وهداه، وعن إبليس أيب اجلن - لعنله اهلل -‬
‫أنه أصر متعلقًا بالقدر فلعنه وأقصاه؛ فمن أذنب وباب وندم فقلد‬
                               ‫أشهه أباه، ومن أشهه أباه فما ظل .‬

                                                ‫)1( حبر العلوم للسمرقندي: (2/524).‬
  ‫92‬                                                         ‫من عجائب االستغفار‬

‫... وهلذا قرن اهلل - سهحانه - بني التوحيد واالستغفار يف غري‬
‫آية؛ كما قال بعاىل: {فَاعْلَمْ أَّ ُ لَا ِإلَهَ إَّا َّ ُ وَاسْـتَغْفِرْ لِـذْنبِكَ‬
      ‫َ‬                   ‫ِل الله‬              ‫َنه‬
                                         ‫ولِلْمؤْمنِنيَ وَالْمؤْمنَاتِ} [حممد: 15].‬
                                                                   ‫ُ ِ‬       ‫َ ُ ِ‬
         ‫وقال بعاىل: {فَاستَقِيمُوا ِإلَيْهِ وَاستَغْفِرُوهُ}. [فصلت: 2].‬
                                 ‫ْ‬                      ‫ْ‬
‫ويف احلديث الذي رواه ابن أيب عاص وغريه يقول الشيطان:‬
‫«أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوين بال إله إال اهلل واالسـتغفار‬
‫فلما رأيت ذلك بثثت فيهم األهواء فهم يذنبون وال يتوبـون؛‬
                                 ‫ع‬
                              ‫ألهنم حيسبون أهنم حيسنون صن ًا».‬
‫وقد ذكر سهحانه عن ذي النون أنه: {فنَا َى فِي ُّ ُ َاتِ أَنْ‬
          ‫الظلم‬      ‫َ د‬
‫لَا ِإلَهَ إِلَّا َأْنتَ س ْبحَانَكَ إِنِّي ك ْنتُ مِنَ الظَّالِمنيَ}. [األنبياء: 50]، قال‬
                            ‫ِ‬                  ‫ُ‬                  ‫ُ‬
 ‫بعاىل: {فَاستجبنَا لَ ُ وَجينَا ُ مِنَ الْغ ِّ وَكَذلِكَ ُننجِـي الْ ُـؤْمنِنيَ}‬
       ‫م ِ‬           ‫َم َ ْ‬                      ‫َْ َ ْ ه َن َّ ْ ه‬
‫[األنبيـاء: 00]، قال النيب ‪« :‬دعوة أخي ذي النون ما دعا هبـا‬
                             ‫مكروب إال فرٌ اهلل كربه»(1).‬
‫* وقال أيضًا: قال رسول اهلل ‪« :‬سيد االستغفار أن يقـول‬
‫العبد: اللهم أنت ريب ال إله إال أنت، خلقتين وأنا عبدك وأنا على‬
‫عهدك ووعدك ما استَعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبـوء‬
‫لك بنعمتك علي، وأبوء بذن ، فاغفر يل؛ فإنه ال يغفر الـذنوب‬
                              ‫ن‬
‫إال أنت. من قاهلا إذا أصبح موقًا هبا فمات يف يومه دخل اجلنة،‬
‫ومن قاهلا إذا أمسي موقنًا هبا فمات من ليلته؛ دخل اجلنة»؛ فالعهد‬
‫دائمًا بني نعمة من اهلل حيتاج فيها إىل شكر وذنب منه حيتاج فيه إىل‬
                                                       ‫)1( جمموع الفتاوى: (3/121).‬
  ‫03‬                                                     ‫من عجائب االستغفار‬

‫االستغفار، وك من هذين من األمور الالزمة للعهد دائمًا؛ فإنله ال‬
‫يزال يتقلب يف نع اهلل وآالئله وال يلزال حمتاجلا إىل التوبلة‬
‫واالستغفار، وهلذا كان سيد ولد آدم وإمام املتقني حممد يستغفر يف‬
‫مجيع األحوال، وقال يف احلديث الصحيح الذي رواه الهخلاري:‬
‫«أيها الناس توبوا إىل ربكم؛ فإين ألستغفر اهلل وأتـوب إليـه يف‬
                                       ‫اليوم أكثر من سبعني مرة».‬
‫وقال عهد اهلل بن عمر - رضي اهلل عنهما: «كنا نعد لرسول‬
‫اهلل يف اجمللس الواحد يقول: «رب اغفر يل وتب علي إنك أنـت‬
                                  ‫التواب الغفور» مائة مرة.‬
‫وهلذا شرع االستغفار يف خلوابي األعملال قلال بعلاىل:‬
‫{وَالْمستَغْفِرِينَ بِالَْأسحَارِ}. وقال بعضه : أحيوا اللي بالصلالة.‬
                                                           ‫ْ‬                ‫ُْ‬
‫فلما كان وقت السحر أمروا باالستغفار، ويف الصحيح: «أن النيب‬
‫‪ ‬كان إذا انصر من صالبه استغفر ثالثًا، وقال: «اللهم أنـت‬
‫السالم ومنك السالم تباركت يا ذا اجلالل واإلكرام». وقلال‬
‫بعاىل: {فَإِ َا َأفَضُمْ مِنْ عَر َاتٍ فَاذْ ُ ُوا َّهَ عنْدَ الْمشْعَرِ اْلحَرَامِ}‬
                  ‫كر الل ِ َ‬                     ‫َف‬           ‫ذ ْت‬
‫إىل قوله: { َاسَغْ ِ ُوا َّ َ إ َّ َّ َ َ ُو ٌ ر ِـي ٌ} [البقـرة: 015،‬
                        ‫و ْت فر الله ِن الله غف ر َح م‬
‫115]. وكفارة اجمللس اليت كان خيت هبا اجمللس: «سبحانك اللهم‬
   ‫وممدك، أشهد أن ال إله إال أنت، أستغفرك وأتوب إليك»(1).‬
‫وقال أيضًا: وخامتة اجمللس: «سبحانك اللهم وممدك أشهد‬
                                                   ‫)1( جمموع الفتاوى: (11/88).‬
  ‫13‬                                        ‫من عجائب االستغفار‬

‫أن ال إله إال أنت، أستغفرك وأتوب إليك». إن كان جملس رمحة‬
‫كانت كالطابع عليه، وإن كان جملس لغو كانت كفارة له. وقلد‬
‫روي أيضًا: أهنا بقال يف آخر الوضوء بعد أن يقال: «أشهد أن ال‬
‫إله إال اهلل وحده ال شريك له وأشهد أن حممدًا عبده ورسـوله،‬
‫اللهم اجعلين من التوابني واجعلين من املتَهرين»، وهذا اللذكر‬
           ‫يتضمن التوحيد واالستغفار فإن صدره الشهادبان (1).‬
‫* وقال أيضًا: وأما االعترا بالذنب على وجه اخلضلوع هلل‬
‫من غري إقالع عنه فهذا يف نفس االستغفار اجملرد الذي ال بوبة معه،‬
‫وهو كالذي يسأل اهلل بعاىل أن يغفر له الذنب مع كونه مل يتلب‬
‫منه، وهذا يأس من رمحة اهلل وال يقطع باملغفرة له؛ فإنه داع دعوة‬
‫جمردة، وقد ثهت يف الصحيحني عن النيب ‪ ‬أنه قال: «ما من داع‬
‫يدعو بدعوة ليس فيها إمث وال قَيعة رحم إال كان بني إحـدى‬
‫ثالث؛ إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخر له من اجلزاء مثلها،‬
‫وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها». قالوا: يا رسلول اهلل: إذًا‬
                                          ‫نكور. قال: «اهلل أكثر».‬
‫فمو هذا الدعاء قد حتص معه املغفرة، وإذا مل حتص فالبد أن‬
‫حيص معه صر شر آخر، أو حصول خري آخر فهو نافع كملا‬
                                               ‫ينفع ك دعاء.‬
‫وقول من قال من العلماء: االستغفار ملع اإلصلرار بوبلة‬
                                      ‫)1( جمموع الفتاوى: (11/262).‬
  ‫23‬                                                           ‫من عجائب االستغفار‬

‫الكذابني. فهذا إذا كان املستغفر يقوله على وجه التوبة، أو يدعي‬
‫أن استغفاره بوبة وأنه بائب هبذا االستغفار؛ فال ريلب أنله ملع‬
‫اإلصرار ال يكون بائهًا؛ فإن التوبة واإلصرار ضدان، اإلصرار بضاد‬
                  ‫التوبة لكن ال بضاد االستغفار بدون التوبة (1).‬
‫* وقال رمحه اهلل بعاىل: فليس ألحد أن يظن اسلتغناءه علن‬
‫التوبة إىل اهلل واالستغفار من الذنوب؛ ب ك أحد حمتاج إىل ذلك‬
                                                                      ‫م‬
‫دائ ًا قال اهلل بهارك وبعاىل: {إَّا عَرَضنَا الْأمَانَةَ عَلَـى َّـمَاوَاتِ‬
         ‫الس‬              ‫ْ َ‬            ‫ِن‬
        ‫ِ‬             ‫ِ َ‬                ‫ْ َ‬                       ‫ِ َ‬               ‫َْ‬
‫وَالْأرضِ وَاْلجبَالِ فَأَبيْنَ أَنْ َيحْمِلنَهَا وَأشْفَقْنَ منْهَا وحَمَلَهَا الْإْنسَـانُ‬
     ‫ُ ق‬                     ‫ي َـذ الل ه ُ‬                            ‫ه‬        ‫ل‬
‫إَّ ُ كَانَ ظَ ُومًا جَ ُولًـا * ِلُع ِّبَ َّـ ُ الْمنَـافِقِنيَ وَالْمنَافِ َـاتِ‬      ‫ِنه‬
     ‫ُ ِن‬              ‫ُ ك َ ت الله ل م ِ‬
‫وَالْمشْرِكِنيَ وَالْمشْرِ َاتِ وَيُوبَ َّ ُ عَ َى الْ ُـؤْمنِنيَ وَالْمؤْمَـاتِ‬     ‫ُ‬
‫وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رحِيمًا} [األحزاب: 65، 35]؛ فاإلنسلان ظلامل‬‫َ‬
‫جاه ، وغاية املؤمنني واملؤمنات التوبة، وقد أخلرب اهلل بعلاىل يف‬
‫كتابه بتوبة عهاده الصاحلني ومغفربه هل ، وثهت يف الصحيح علن‬
‫النيب ‪ ‬أنه قال: «لن يدخل اجلنة أحد بعمله» قالوا: وال أنت يلا‬
 ‫رسول اهلل؟! قال: «وال أنـا إال أن يتغمـدين اهلل برمحـة منـه‬
‫وفضل»... ومن ظن أن الذنوب ال بضر من أصر عليها فهو ضال‬
‫خمالف للكتاب والسنة وإمجاع السلف واألئمة؛ ب {فَمَنْ يَعْ َـلْ‬
    ‫م‬
 ‫ه‬        ‫ر‬       ‫َر‬           ‫م ِ‬                   ‫ه‬        ‫َر َ ر‬              ‫ِ‬
‫مثْقَالَ ذ َّةٍ خيْ ًا يَـرَ ُ * وَمَـنْ يَعْ َـلْ مثْقَـالَ ذ َّةٍ شَـ ىا يَـرَ ُ}‬
                                                                      ‫[الزلزلة: 5، 0].‬
‫وإمنا عهاده املمدوحون هل امللذكورون يف قولله بعلاىل:‬

                                                      ‫)1( جمموع الفتاوى: (11/813).‬
  ‫33‬                                                         ‫من عجائب االستغفار‬

      ‫َْ‬         ‫رِّك َ َن ض الس َ ت‬                                       ‫َ ع ل‬
‫{وسَارِ ُوا ِإَى مَغْفِرَةٍ مِنْ َب ُمْ وجَّةٍ عَرْ ُهَا َّموَا ُ وَالْـأرضُ‬
                        ‫َّـر‬           ‫ق ف َّر‬                    ‫ال‬         ‫ُت‬
‫ُع َّتْ لِلْمَّقِنيَ * َّذِينَ ُينْفِ ُونَ ِي الس َّاءِ وَالض َّاءِ وَاْلكَـاظِمِنيَ‬   ‫أ ِد‬
    ‫ذ ل‬              ‫َال‬        ‫الن َالله ِب ُ ْ ِ‬
‫الْغيْظَ وَالْعَافِنيَ عَنِ َّاسِ و َّ ُ ُيح ُّ الْمحسنِنيَ * و َّذِينَ إِ َا فَعَ ُوا‬   ‫َ‬
                        ‫ر الل ْ ر ُن‬                       ‫م ُ ه‬                       ‫ِ‬
‫فَاحشَةً َأوْ ظَلَ ُوا َأنْفسَ ُمْ ذَكَ ُوا َّهَ فَاستَغْفَ ُوا لِذُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ‬
            ‫م‬            ‫َه‬        ‫ل‬               ‫ُّن ِل الله َ ي ِر ل‬
 ‫الذُوبَ إَّا َّ ُ ولَمْ ُص ُّوا عَ َـى مَـا فَعَ ُـوا و ُـمْ يَعْلَ ُـونَ}‬
                                                        ‫[آل عمران: 335-735].‬
‫* وقال أيضًا: وإذا رأى أنه ال ينشرح صدره وال حيص لله‬
‫حالوة اإلميان ونور اهلداية فليكور التوبلة واالسلتغفار ولليالزم‬
‫االجتهاد حبسب اإلمكان؛ فإن اهلل يقول: {و َّذِينَ جَاهَـ ُوا ِيَـا‬
    ‫د فن‬              ‫َال‬
‫َلنَهْديَنَّهُمْ سبُلنَا} [العنكبوت: 12]، وعليه بإقامة الفلرائض ظلاهرًا‬
                                                      ‫َُ‬        ‫ِ‬
‫وباطنًا ولزوم الصراط املستقي مستعينًا باهلل متربئًا من احلول والقوة‬
                                                         ‫إال به (1).‬
‫* وسئ شيخ اإلسالم ابن بيمية رمحه اهلل بعاىل عن قوله: «ما‬
‫أصر من استغفر وإن عاد يف اليوم والليلة سهعني مرة»: ه امللراد‬
‫ذكر االستغفار باللفظ أو أنه إذا استغفروا ينوي بالقلب أن ال يعود‬
                                                     ‫إىل الذنب؟‬
‫فأجاب: احلمد هلل؛ ب املراد االستغفار بالقلب مع اللسان؛ فإن‬
 ‫التائب من الذنب كمن ال ذنب له كما يف احلديث اآلخلر: «ال‬
‫كبرية مع االستغفار وال صغرية مع اإلصرار»؛ فإذا أصلر عللى‬
‫الصغرية صارت كهرية وإذا باب منها غفرت قال بعاىل: {و َّـذِينَ‬
       ‫َال‬

                                                     ‫)1( جمموع الفتاوى: (11/193).‬
  ‫43‬                                                          ‫من عجائب االستغفار‬

        ‫م ُ ه ر الل ْ ر ُن‬                                              ‫ِ‬      ‫ذ ل‬
‫إِ َا فَعَ ُوا فَاحشَةً َأوْ ظَلَ ُوا َأنْفسَ ُمْ ذَكَ ُوا َّهَ فَاستَغْفَ ُوا لِذُوبِهِمْ}‬
                                                                                ‫اآلية(1).‬
‫* وقال أيضًا: فإن االستغفار هو طلب املغفرة، وهو من جنس‬
‫الدعاء والسؤال، وهو مقرون بالتوبة يف الغالب ومأمور به، لكن قد‬
‫يتوب اإلنسان وال يدعو، وقد يدعو وال يتوب، ويف الصلحيحني‬
 ‫عن أيب هريرة ‪ ‬عن النيب ‪ ‬فيما يرويه عن ربه عز وج أنه قال:‬
‫«أذنب عبد ذنًا فقال: اللهم اغفر يل ذن . فقـال اهلل تبـارك‬    ‫ب‬
                                    ‫ب‬                ‫ب‬
‫وتعاىل: أذنب عبدي ذنًا فعلم أن له رًا يغفر الـذنب ويأخـذ‬
‫بالذنب. مث عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر يل ذن . فقال تبارك‬
                                   ‫ب‬                 ‫ب‬
‫وتعاىل: عبدي أذنب ذنًا، فعلم أن له رًا يغفر الـذنب ويأخـذ‬
‫بالذنب. مث عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر يل ذنـ . فقـال‬
                                      ‫ب‬                ‫ب‬
‫تعاىل: أذنب عبدي ذنًا فعلم أن له رًا يغفـر الـذنب ويأخـذ‬
 ‫بالذنب، قد غفرت لعبدي» ويف رواية ملسل : «فليفعل ما شاء»،‬
‫والتوبة متحو مجيع السيئات وليس شيء يغفر مجيلع اللذنوب إال‬
 ‫التوبة؛ فإن اهلل ال يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ملن يشاء،‬
‫وأما التوبة فإنه قال بعاىل: {قلْ َا عبَاديَ َّذِينَ َأسْر ُوا عَلَى َأنْفسِهِمْ‬
      ‫ُ‬             ‫َف‬           ‫ُ ي ِ ِ ال‬
      ‫ِنه ُ ف‬                     ‫َ الل ِن الل ر ُّن‬                          ‫َْ‬
‫لَا تَقنَ ُوا مِنْ رحْمَةِ َّهِ إ َّ َّهَ يَغْفِ ُ الذُوبَ جَمِيعًا إَّ ُ هوَ الْغَ ُـورُ‬
‫الرحِي ُ} [الزمر: 37]، وهذه ملن باب، وهلذا قال: {لَا تَقنَ ُوا مِـنْ‬
           ‫َْ‬                                                                 ‫َّ م‬
 ‫رحْمَةِ اللَّهِ}: ال بقنطوا من رمحة اهلل ب بوبوا إليه، وقال بعلدها:‬                  ‫َ‬
    ‫ب ُـم ل‬              ‫ْ َكم‬        ‫َ ن ب ل رِّك َ م ه َ ْ‬
‫{وَأِيُوا ِإَى َب ُمْ وَأسْلِ ُوا لَ ُ مِنْ قبلِ أَنْ يَأِتي ُ ُ الْعَذَا ُ ث َّ َـا‬

                                                     ‫)1( جمموع الفتاوى: (11/996).‬
  ‫53‬                                                     ‫من عجائب االستغفار‬

‫ُتنْصَرُونَ} [الزمر: 17]، وأما االستغفار بدون التوبة فهذا ال يستلزم‬
                        ‫املغفرة؛ ولكن هو سهب من األسهاب (1).‬
‫* وقال ابن القي - رمحه اهلل بعاىل: ومجاع ذلك أن حياسلب‬
‫نفسه أوالً على الفرائض؛ فإن بذكر فيها نقصًا بداركه إما بقضلاء‬
‫أو إصالح، مث حياسهها على املناهي؛ فإن عر أنه اربكب منلها‬
‫شيئًا بداركه بالتوبة واالستغفار واحلسنات املاحية، مث حياسب نفسه‬
‫على الغفلة؛ فإن كان قد غف عما خلق له بداركه بالذكر واإلقهال‬
‫على اهلل بعاىل مث حياسهها مبا بكل به أو مشلت إليله رجلاله أو‬
‫بطشت يداه أو مسعته أذناه: ماذا أرادت هبذا، وملن فعلته، وعلى أي‬
                                             ‫ي‬
‫وجه فعلته؟ ويعل أنه ال بد أن ُنشر لك حركلة وكلملة منله‬
‫ديوانان: ديوان ملن فعلته، وكيف فعلتله؛ فلاألول سلؤال علن‬
‫اإلخالص، والواين سؤال عن املتابعة، وقلال بعلاىل: {فورِّـكَ‬
     ‫َ َ َب‬
‫َلَنسَْألَنَّهُمْ َأجْمَعِنيَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [احلجر: 61، 31]، وقلال‬
‫بعاىل: {فَلنسْأل َّ َّذِينَ ُأرسلَ ِإَليْهِمْ وَلنسْأل َّ الْ ُرسَلِنيَ * فَلنَ ُص َّ‬
 ‫َ ق َّـن‬            ‫َ َ ََن م ْ‬                     ‫ِْ‬        ‫ََ ََن ال‬
‫عَليْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كَّا غَاِئبِنيَ} [األعراف: 2]، وقال بعاىل: {ِليسْـألَ‬
  ‫َ َ‬                                                          ‫ُن‬                 ‫َ‬
‫الصَّادقِنيَ عَنْ صِدقِهِمْ} [األحزاب: 0]؛ فلإذا سلئ الصلادقون‬   ‫ْ‬             ‫ِ‬
                      ‫وحوسهوا على صدقه فما الظن بالكاذبني؟!(2).‬
  ‫* اإلصرار على الصغرية قد يساوي إمثه إمث الكلهرية أو يلر‬
  ‫عليها.. وأيضًا فإنه قد يتخلص من الكهرية بالتوبة واالستغفار (3).‬
‫* يذكر عن النيب ‪ :‬أن كفارة الغيهة أن بستغفر ملن اغتهتله:‬
                                                ‫)1( منهاج السنة النهوية: (6/112).‬
                                                      ‫)2( إغاثة اللهفان: (1/38).‬
                                                    ‫)3( إغاثة اللهفان: (2/151).‬
  ‫63‬                                            ‫من عجائب االستغفار‬

‫بقول: «اللهم اغفر لنا وله». ذكره الهيهقي يف الدعوات الكلهري‬
‫وقال: يف إسناده ضعف، وهذه املسألة فيها قوالن للعلماء – مهلا‬
‫روايتان عن اإلمام أمحد – ومها: ه يكفي يف التوبة ملن الغيهلة‬
‫االستغفار للمغتاب، أم ال بد من إعالمه وحتليله؟ والصحيح: أنه ال‬
‫حيتاج إىل إعالمه ب يكفيه االستغفار وذكره مبحاسن ملا فيله يف‬
‫املواطن اليت اغتابه فيها، وهذا اختيار شيخ اإلسالم ابن بيمية وغريه،‬
‫والذين قالوا: البد من إعالمه، جعلوا الغيهلة كلاحلقوق املاليلة،‬
‫والفرق بينهما ظاهر؛ فإن احلقوق املالية ينتفع املظلوم بعود نظلري‬
‫مظلمته إليه فإن شاء أخذها وإن شاء بصدق هبا، وأما يف الغيهة فال‬
‫ميكن ذلك وال حيص له بإعالمه إال عكس مقصود الشلارع ‪‬؛‬
‫فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا مسع ما رمى به ولعله يهيج عداوبه وال‬
‫يصفو له أبدًا، وما كان هذا سهيله فإن الشارع احلكي ‪ ‬ال يهيحه‬
  ‫وال جيوزه فضالً عن أن يوجهه ويأمر به، ومدار الشريعة على بعطي‬
      ‫املفاسد وبقليلها ال على حتصيلها وبكميلها واهلل بعاىل أعل (1).‬
‫* قال ابن القي رمحه اهلل بعاىل: الفائدة العاشرة ينهغلي للمفليت‬
‫املوفق إذا نزلت به املسألة أن ينهعث من قلهه االفتقار احلقيقي احللايل ال‬
‫العلمي اجملرد إىل مله الصواب ومعل اخلري وهادي القلوب أن يلهمله‬
‫الصواب ويفتح له طريق السداد ويدله على حكمه الذي شرعه لعهلاده‬
           ‫يف هذه املسألة؛ فمىت قرع هذا الهاب فقد قرع باب التوفيق.‬
‫وما أجدر من أم فض ربه أن ال حيرمه إياه! فإذا وجد من‬

                                            ‫)1( الواب الصيب: (1/912).‬
  ‫73‬                                        ‫من عجائب االستغفار‬

‫قلهه هذه اهلمة؛ فهي طالئع بشرى التوفيق؛ فعليه أن يوجه وجهله‬
‫وحيدق نظره إىل منهع اهلدى ومعدن الصواب ومطلع الرشد؛ وهو‬
‫النصوص من القرآن والسنة وآثار الصحابة؛ فيستغفره وسلعه يف‬
‫بعر حك بلك النازلة منها؛ فإن ظفر بذلك أخرب به وإن اشلتهه‬
  ‫عليه بادر إىل التوبة واالستغفار واإلكوار من ذكر اهلل؛ فإن العلل‬
‫نور اهلل يقذفه يف قلب عهده، واهلوى واملعصية رياح عاصفة بطفئ‬
                             ‫ذلك النور أو بكاد والبد أن بضعفه.‬
  ‫وشهدت شيخ اإلسالم قدس اهلل روحه إذا أعيتله املسلائ‬
‫واستصعهت عليه فر منها إىل التوبة واالستغفار واالسلتغاثة بلاهلل‬
‫واللجوء إليه واستنزال الصواب من عنده، واالستفتاح من خلزائن‬
‫رمحته؛ فقلما يلهث املدد اإلهلي أن يتتابع عليله ملدًا وبزدللف‬
‫الفتوحات اإلهلية إليه بأيتهن يهدأ، وال ريب أن ملن وفلق هلذا‬
‫االفتقار علمًا وحاالً وسار قلهه يف ميادينه حبقيقة وقصد فقد أعطي‬
                  ‫حظه من التوفيق ومن حرمه فقد منع الطريق(1).‬
‫* وأما من أصر على الذنب وطلب من اهلل مغفربه فهذا لليس‬
‫باستغفار مطلق؛ وهلذا ال مينع العذاب؛ فاالستغفار يتضمن التوبلة،‬
‫والتوبة بتضمن االستغفار، وك منهما يدخ يف مسمى اآلخر عند‬
‫اإلطالق، وأما عند اقتران إحدى اللفظتني باألخرى فاالسلتغفار:‬
‫طلب وقاية شر ما مضى. والتوبة: الرجوع وطلب وقاية شر ملا‬
‫خيافه يف املستقه من سيئات أعماله؛ فها هنا ذنهان: ذنلب قلد‬

                                         ‫)1( إعالم املوقعني: (4/271).‬
  ‫83‬                                                      ‫من عجائب االستغفار‬

‫مضى؛ فاالستغفار منه: طلب وقاية شره، وذنب خيلا وقوعله؛‬
                           ‫فالتوبة: العزم على أن ال يفعله.‬
‫والرجوع إىل اهلل يتناول النوعني: رجوع إليه ليقيه شلر ملا‬
‫مضى ورجوع إليه ليقيه شر ما يستقه من شر نفسله وسليئات‬
‫أعماله، وأيضًا فإن املذنب مبنزلة من ركب طريقًا بؤديه إىل هالكه‬
‫وال بوصله إىل املقصود فهو مأمور أن يوليها ظهره، ويرجلع إىل‬
‫الطريق اليت فيها جنابه واليت بوصله إىل مقصوده وفيها فالحه فها هنا‬
‫أمران البد منهما: مفارقة شيء والرجوع إىل غريه؛ فخصت التوبة‬
‫بالرجوع واالستغفار باملفارقة وعند إفراد أحدمها يتناول األمرين(1).‬
‫* عن جعفر بن حممد بن علي بن احلسني قال – ملا قال لله‬
‫سفيان: ال أقوم حىت حتدثين – قال جعفر: أما إين أحدثك وما كورة‬
‫احلديث لك خبري يا سفيان، إذا أنع اهلل عليك بنعملة فأحههلت‬
  ‫بقاءها ودوامها، فأكور من احلمد والشكر عليها؛ فإن اهلل عز وج‬
‫قال يف كتابه: {َلئِنْ شكَرتُمْ لََأِْيدََّنكُمْ}، وإذا اسلتهطأت اللرزق‬
                                            ‫َ ْ‬
‫فأكور من االستغفار؛ فإن اهلل عز وج قال يف كتابله: {فَقُلْـتُ‬
   ‫ْ ر‬          ‫ْك‬            ‫َف ر ي ْ ِ الس‬                 ‫ْ ر رَّك ِنه‬
‫استَغْفِ ُوا َب ُمْ إَّ ُ كَانَ غ َّا ًا * ُرسلِ َّمَاءَ عَلَـي ُمْ مِـدرَا ًا *‬
  ‫ر‬             ‫َي ك ْ َ َ َ ك َن َ َ ك‬
‫وُمْدِدْ ُمْ بِأَموَالٍ وَبنِنيَ وَيجْعلْ َل ُمْ جَّاتٍ وَيجْعلْ َل ُـمْ َأنْهَـا ًا}‬
‫[نوح: 05-65]، يف اآلخرة يا سفيان إذا حزبك أمر من سلطان أو‬
‫غريه فأكور من ال حول وال قوة إال باهلل؛ فإهنا مفتاح الفرج وكنلز‬
‫من كنوز اجلنة، فعقد سفيان بيده وقال: ثالث، وأي ثالث؟! قال‬

                                                  ‫)1( مدارج السالكني: (1/813).‬
   ‫93‬                                                          ‫من عجائب االستغفار‬

                   ‫جعفر: عقلها واهلل أبو عهد اهلل ولينفعه اهلل هبا وبه (1).‬
‫* قال ابن رجب - رمحه اهلل بعاىل: السهب الواين للمغفلرة:‬
‫االستغفار، ولو عظمت الذنوب، وبلغت الكورة عنان السماء، وهو‬
‫السحاب. وقي : ما انتهى إليه الهصر منها. ويف الرواية األخلرى:‬
‫«لو أخَأمت حىت بلغت خَاياكم ما بـني السـماء واألرض، مث‬
‫استغفرمت اهلل لغفر لكم»، واالستغفار: طلب املغفرة، واملغفرة: هي‬
‫وقاية شر الذنوب مع سترها. وقد كور يف القرآن ذكر االستغفار،‬
‫فتارةً يؤمر به، كقوله بعاىل: {وَاستَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُو ٌ رحِي ٌ}،‬
   ‫رَ م‬                                          ‫ْ‬
                                 ‫وقوله: {وأَنِ استَغْفِرُوا رَبكُمْ ثُمَّ تُوبُوا ِإَليْهِ}.‬
                                                              ‫َّ‬            ‫َ ْ‬
 ‫وبارة ميدح أهله، كقوله: {وَالْمستَغْفرِينَ بِالَْأسحَارِ}، وقوله:‬
                    ‫ْ‬             ‫ُْ ِ‬
‫{وبِالْأسحَارِ ُمْ َيستَغْفِ ُونَ}، وقوله: {و َّذِينَ إِ َا فَعَ ُوا فَاحشَةً َأوْ‬
         ‫ِ‬      ‫ذ ل‬               ‫َال‬               ‫َ َْ ه ْ ر‬
 ‫ر ُّن ِل‬                           ‫م ُ ه ر الل ْ ر ُن‬
‫ظَلَ ُوا َأنْفسَ ُمْ ذَكَ ُوا َّهَ فَاستَغْفَ ُوا لِذُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِ ُ الذُوبَ إَّا‬
                               ‫اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ}.‬
                                                   ‫َ‬                                ‫َ‬
‫وبارة يذكر أن اهلل يغفر ملن استغفره، كقوله بعلاىل: {وَمَـنْ‬
         ‫الل ف َ‬                  ‫ْ ه ُم ْ الل‬                               ‫َ سء‬
 ‫يَعْملْ ُو ًا َأوْ يَظْلِمْ نَفسَ ُ ث َّ َيستَغْفِرِ َّهَ َيجِدِ َّهَ غَ ُورًا رحِيمًـا}‬
‫[النساء: 055]. وكوريًا ما يقرن االستغفار بذكر التوبلة، فيكلون‬
‫االستغفار حينئذ عهارةً عن طلب املغفرة باللسان، والتوبة عهارة عن‬
                          ‫اإلقالع عن الذنوب بالقلوب واجلوارح.‬



                                                           ‫)1( هتذيب الكمال: (5/58).‬
  ‫04‬                                         ‫من عجائب االستغفار‬

‫وبارة يفرد االستغفار، ويربب عليه املغفرة، كما ذكر يف هذا‬
‫احلديث وما أشههه، فقد قي : إنه أريد به االستغفار املقترن بالتوبة،‬
                  ‫بقي‬
‫وقي : إن نصوص االستغفار املفردة كلها مطلقة يلد مبا ذكر يف آية‬
‫(آل عمران) من عدم اإلصرار؛ فإن اهلل وعد فيهلا املغفلرة مللن‬
‫استغفره من ذنوبه ومل يصر على فعله، فتحم النصوص املطلقة يف‬
‫االستغفار كلها على هذا املقيد، وجمرد قول القائ : الله اغفر يل،‬
‫طلب منه للمغفرة ودعاء هبا، فيكون حكمه حك سائر اللدعاء،‬
‫فإن شاء اهلل أجابه وغفر لصاحهه، السيما إذا خرج علن قللب‬
‫منكسر بالذنب أو صاد ساعةً من ساعات اإلجابة كاألسلحار‬
                                                  ‫وأدبار الصلوات.‬
  ‫ويروى عن لقمان ‪ ‬أنه قال البنه: يا بين عود لسانك: الله‬
‫اغفر يل؛ فإن هلل ساعات ال يرد فيها سائالً، وقال احلسن: أكولروا‬
‫من االستغفار يف بيوبك ، وعلى موائلدك ، ويف طلرقك ، ويف‬
‫أسواقك ، ويف جمالسك أينما كنت ، فإنك ما بدرون مىت بنلزل‬
                                                    ‫املغفرة (1).‬
‫* وقال أيضًا: وأفض أنواع االستغفار: أن يهدأ العهد بالونلاء‬
‫على ربه، مث يوين باالعترا بذنهه، مث يسأل اهلل املغفلرة كملا يف‬
‫حديث شداد بن أوس عن النيب ‪ ،‬قال: سيد االستغفار أن يقول‬
‫العهد: «اللهم أنت ريب ال إله إال أنت، خلقتين وأنا عبدك، وأنـا‬
‫على عهدك ووعدك ما استَعت، أعوذ بك من شر ما صنعت،‬

                                     ‫)1( جامع العلوم واحلك : (24/8).‬
  ‫14‬                                                    ‫من عجائب االستغفار‬

‫أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذن ، فاغفر يل، فإنـه ال يغفـر‬
‫الذنوب إال أنت». [خرجه البخاري]، ويف الصحيحني عن عهد اهلل‬
‫بن عمرو أن أبا بكر الصديق ‪ ‬قال: يا رسول اهلل، علمين دعلاء‬
‫أدعو به يف صاليت، قال: «قل: اللهم إين ظلمت نفسـي ظلمًـا‬
‫كثريًا، وال يغفر الذنوب إال أنت، فاغفر يل مغفرة مـن عنـدك‬
                        ‫وارمحين إنك أنت الغفور الرحيم»(1).‬
‫... ومن زاد اهتمامه بذنوبه، فرمبا بعلق بأذيال ملن قللت‬
                                ‫ذنوبه، فالتمس منه االستغفار.‬
‫وكان عمر يطلب من الصهيان االستغفار، ويقول: إنكل مل‬
                                                 ‫بذبنوا.‬
                         ‫ُت‬
‫وكان أبو هريرة يقول لغلمان الكيلاب: قولوا: الله اغفر أليب‬
                                      ‫هريرة، فيؤمن على دعائه .‬
‫قال بكر املزين: لو كان رج يطو على األبلواب كملا‬
      ‫يطو املسكني يقول: استغفروا يل، لكان قهوله أن يفع .‬
                ‫َلد‬
‫ومن كورت ذنوبه وسيئابه حىت فاقلت الع يل واإلحصلاء،‬
‫فليستغفر اهلل مما عل اهلل، فإن اهلل قد عل ك شيء وأحصاه، كما‬
‫قال بعاىل: {َيوْمَ َيبْعُ ُ ُ َّ ُ جَ ِيعًا فيَبُ ُمْ بِمَا عَمِ ُوا َأحْصَا ُ َّـهُ‬
   ‫ه الل‬          ‫ل‬              ‫َثهم الله م َُنِّئه‬
                                                          ‫وَنسُوهُ} [اجملادلة: 2].‬‫َ‬



                                              ‫)1( جامع العلوم واحلك : (24/41).‬
  ‫24‬                                              ‫من عجائب االستغفار‬

‫ويف حديث شداد بن أوس، عن النيب ‪« :‬أسألك من خري ما‬
‫تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك ملا تعلم، إنك أنت‬
                         ‫عالم الغيوب». ويف هذا يقول بعضه :‬
                                 ‫ل‬               ‫ل‬
                   ‫اسلل لتغفر اهلل مملل لا يعللل ل اهلل‬
 ‫إن الشلللقي مللللن ال يلللرح اهلل‬
                   ‫مللا أحللل اهلل عمللن ال يراقهلله‬
                ‫ل‬          ‫ل‬
 ‫كل ل س مسل ليء ولكل لن حيلل ل اهلل‬
                       ‫ممل كل مل زلل‬
                     ‫لتغفرِ اهلل لا لان لن ل‬        ‫فاسل‬
           ‫طل ملل كل عمل يكل‬
 ‫لو لن لف لا لره اهلل‬
                         ‫طل ملل حسل فيل سل‬
                   ‫لو لن لنت له لريربه‬
 ‫(1)‬
            ‫طل ملل ينتل عمل هنل‬
      ‫لو لن لهي لا لى اهلل‬
‫* عن عهد الوهاب بن املنذر الصيب أنه قال: لك شيء أول،‬
‫وأول اخلري االستغفار، قال بعاىل: {فَ ُل ُ استَغْفِ ُوا َب ُمْ إَّ ُ كَانَ‬
      ‫ق ْت ْ ر رَّك ِنه‬
                 ‫غَفَّارًا} [نوح: 05]. يعين ال يزال يغفر للمستغفرين(2).‬
‫* حيىي بن أيوب قال: حدثين بعض أصحاب وكيلع اللذين‬
‫كانوا يلزمونه قالوا: كان وكيع ال ينام حىت يقرأ ثلث القلرآن، مث‬
‫يقوم يف آخر اللي فيقرأ املفص ، مث جيلس فيأخذ يف االستغفار حىت‬
                                 ‫يطلع الفجر فيصلي ركعتني(3).‬

                                        ‫)1( جامع العلوم واحلك : (24/71).‬
                                             ‫)2( حلية األولياء: (4/344).‬
                                             ‫)3( صفة الصفوة: (1/243).‬
  ‫34‬                                        ‫من عجائب االستغفار‬

‫*... أربعة جتلب الرزق؛ قيام اللي وكورة االستغفار باألسحار‬
                    ‫وبعاهد الصدقة والذكر أول النهار وآخره(1).‬
‫* وقال يوسف بن احلسني: مسعت ذا النون يقول: االستغفار‬
‫جامع ملعان: أوهلما: الندم على ما مضى، الواين: العزم على الترك،‬
‫الوالث: أداء ما ضيعت من فرض اهلل، الرابع: رد املظامل يف األموال‬
‫واألعراض واملصاحلة عليها، اخلامس: إذابة ك حل ودم نهت على‬
  ‫احلرام، السادس: إذاقة أمل الطاعة كما وجدت حالوة املعصية (2).‬
‫* قال حممود بن واالن: مسعت عهد الرمحن بن بشر، مسعلت‬
‫ابن عيينة يقول: «غضب اهلل داء وال دواء له». قللت: والكلالم‬
   ‫للذهيب – دواؤه كورة االستغفار باألسحار والتوبة النصوح (3).‬
‫* قال ابن القي رمحه اهلل بعاىل: وقلت لشيخ اإلسالم ابن بيمية‬
‫رمحه اهلل بعاىل يومًا: سئ بعض أه العل أميا أنفع للعهد: التسهيح‬
‫أو االستغفار؟ فقال: إذا كان الووب نقيًا فالهخور وماء الورد أنفع‬
‫له، وإن كان دنسًا فالصابون واملاء احلار أنفع له. فقال يل رمحه اهلل‬
‫بعاىل: فكيف والوياب ال بزال دنسه؟ ومن هذا الهلاب أن سلورة‬
‫{قلْ هوَ اللَّهُ َأحَ ٌ} بعدل ثلث القرآن، ومع هذا فال بقلوم مقلام‬
                                                   ‫د‬        ‫ُ ُ‬
‫آيات املواريث والطالق واخللع والعدد وحنوها ب هذه اآليلات يف‬
‫وقتها وعند احلاجة إليها أنفع من بالوة سورة اإلخلالص، ومللا‬

                                           ‫)1( زاد املعاد: (4/273).‬
                                     ‫)2( سري أعالم النهالء: (11/535).‬
                                       ‫)3( املرجع السابق: (21/443).‬
  ‫44‬                                         ‫من عجائب االستغفار‬

‫كانت الصالة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء وهي جامعلة‬
‫ألجزاء العهودية على أمت الوجوه كانت أفض من ك من القلراءة‬
‫والذكر والدعاء مبفرده؛ جلمعها ذلك كله ملع عهوديلة سلائر‬
‫األعضاء، فهذا أص نافع جدا يفتح للعهد بلاب معرفلة مرابلب‬
‫األعمال وبنزيلها منازهلا؛ لئال يشتغ مبفضوهلا عن فاضلها؛ فريبلح‬
‫إبليس الفض الذي بينهما، وينظر إىل فاضلها فيشتغ بله علن‬
‫مفضوهلا إن كان ذلك وقته؛ فتفوبه مصلحته بالكليلة لظنله أن‬
‫اشتغاله بالفاض أكور ثوابا وأعظ أجرا، وهذا حيتاج إىل معرفلة‬
  ‫مبرابب األعمال، وبفاوهتا، ومقاصدها، وفقه يف إعطاء ك عمل‬
‫منها حقه وبنزله يف مربهته وبفويته ملا هو أه منه أو بفويت ما هو‬
‫أوىل منه وأفض إلمكان بداركه والعود إليه وهذا املفضول إن فات‬
‫ال ميكن بداركه فاالشتغال به أوىل، وهذا كترك القراءة لرد السالم‬
‫وبشميت العاطس وإن كان القرآن أفض ؛ ألنه ميكنه االشتغال هبذا‬
‫املفضول والعود إىل الفاض ؛ خبال ما إذا اشتغ بالقراءة؛ فابتله‬
‫مصلحة رد السالم وبشميت العاطس، وهكذا سائر األعملال إذا‬
                                     ‫بزامحت واهلل بعاىل املوفق(1).‬
‫* وقال رمحه اهلل بعاىل: إن العارفني كله جممعون عللى أن‬
‫التوفيق أن ال يكلك اهلل بعاىل إىل نفسك، واخلذالن أن يكللك اهلل‬
‫بعاىل إىل نفسك؛ فمن أراد اهلل به خريًا فلتح لله بلاب اللذل‬
‫واالنكسار، ودوام اللجوء إىل اهلل بعاىل واالفتقار إليه، ورؤية عيوب‬

                                         ‫)1( الواب الصيب: (1/421).‬
  ‫54‬                                         ‫من عجائب االستغفار‬

‫نفسه وجهلها وعدواهنا، ومشاهدة فض ربه وإحسلانه ورمحتله‬
‫وجوده وبره وغناه ومحده؛ فالعار سائر إىل اهلل بعاىل بني هذين‬
‫اجلناحني ال ميكنه أن يسري إال هبما؛ فمىت فابه واحد منهما؛ فهلو‬
                                ‫كالطري الذي فقد أحد جناحيه.‬
‫قال شيخ اإلسالم: العار يسري إىل اهلل بني مشلاهدة املنلة‬
‫ومطالعة عيب النفس والعم ، وهذا معىن قوله يف احلديث الصحيح‬
‫من حديث بريدة ‪« :‬سيد االستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت‬
‫ريب ال إله إال أنت، خلقتين وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك‬
‫ما استَعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي‬
‫وأبوء بذن ، فاغفر يل؛ إنه ال يغفر الذنوب إال أنت»؛ فجمع يف‬
‫قوله: «أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذن » مشاهدة املنة ومطالعة‬
‫عيب النفس والعم ؛ فمشاهدة املنة بوجب له احملهة واحلمد والشكر‬
‫لويل النع واإلحسان، ومطالعة عيب النفس والعم بوجب له الذل‬
‫واالنكسار واالفتقار والتوبة يف ك وقت، وأن ال يرى نفسله إال‬
‫مفلسًا، وأقرب باب دخ منه العهد على اهلل بعاىل هو: اإلفلالس؛‬
‫فال يرى لنفسه حاالً وال مقامًا وال سههًا يتعلق به وال وسيلة مِنْلهُ‬
   ‫يَم ُّ هبا؛ ب يدخ على اهلل بعاىل من بلاب االفتقلار الصلر‬    ‫ُن‬
‫واإلفالس احملض دخول من كسر الفقر واملسكنة قلهه حىت وصلت‬
‫بلك الكسرة إىل سويدائه فانصدع، ومشلته الكسرة من ك جهابه،‬
‫وشهد ضروربه إىل ربه عز وج وكمال فاقته وفقره إليله وأن يف‬
‫ك ذرة من ذرابه الظاهرة والهاطنة فاقة بامة وضرورة كامللة إىل‬
‫ربه بهارك وبعاىل، وأنه إن ختلى عنه طرفة عني هلك وخسر خسارة‬
  ‫64‬                                                        ‫من عجائب االستغفار‬

                ‫ال جترب إال أن يعود إىل اهلل بعاىل عليه ويتداركه برمحته.‬
‫وال طريق إىل اهلل أقرب من العهودية، وال حجاب أغللظ ملن‬
‫الدعوى، والعهودية مدارها على قاعدبني مها أصلها؛ حلب كامل ،‬
‫وذل بام، ومنشأ هذين األصلني عن ذينك األصلني املتقدمني؛ ومهلا‬
‫مشاهدة املنة اليت بورث الذل التام، وإذا كان العهد قد بىن سلوكه إىل‬
‫اهلل بعاىل على هذين األصلني مل يظفر عدوه به إال على غرة وغيللة،‬
        ‫وما أسرع ما ينعشه اهلل عز وج وجيربه ويتداركه برمحته(1).‬
‫* وقال أيضًا: وهلذا أمر اهلل سهحانه رسوله واملؤمنني بابهاع ما‬
‫أنزل إليه وهو طاعته، وهو املقدمة األوىل، وأمر بانتظار وعلده‬
‫وهو املقدمة الوانية، وأمر باالستغفار والصرب؛ ألن العهلد البلد أن‬
‫حيص له نوع بقصري وسر يزيله االستغفار والبد يف انتظار الوعد‬
‫من الصرب؛ فهاالستغفار بت الطاعة، وبالصرب يت اليقني بالوعد؛ وقد‬
‫مجع اهلل سهحانه بينهما يف قوله: {فَاصبِرْ إ َّ وَعْدَ َّهِ ح ٌّ وَاستَغْفِرْ‬
        ‫الل َق ْ‬              ‫ْ ِن‬
            ‫لِذْنبِكَ وسَبحْ ِبحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعشِيِّ وَالِْإْبكَارِ} [غافر: 77](2).‬
                                                ‫َ‬                         ‫َ ِّ‬       ‫َ‬
‫* وقال أيضًا: وأما بأثري االستغفار يف دفع اهل والغ والضيق‬
‫فلما اشترك يف العل به أه املل وعقالء ك أملة: أن املعاصلي‬
‫والفساد بوجب اهل والغ واخلو واحلزن وضيق الصدر وأمراض‬
 ‫القلب؛ حىت إن أهلها إذا قضوا منها أوطاره وسئمتها نفوسله‬
‫اربكهوها دفعًا ملا جيدونه يف صدوره من الضيق واهل والغ ؛ كما‬

                                                         ‫)1( املرجع السابق: (ص41).‬
                                                        ‫)2( إغاثة اللهفان: (2/781).‬
  ‫74‬                                                      ‫من عجائب االستغفار‬

                            ‫قال شيخ الفسوق:‬
              ‫لربت عللل للل‬
            ‫لى لذة‬        ‫لأس شلل‬   ‫وكلل‬
  ‫لرى لداويت منلل هبلل‬
 ‫لها لا‬          ‫وأخلل بلل‬
‫وإذا كان هذا بأثري الذنوب واآلثام يف القلوب فال دواء هلا إال‬
                                              ‫التوبة واالستغفار(1).‬
‫* وسأل رج ابن اجلوزي رمحه اهلل بعاىل: أميا أفض : أسلهح‬
‫أو أستغفر؟ قال: الووب الوسخ أحوج إىل الصابون من الهخور (2).‬
‫* واستطال رج على أيب معاوية األسود رمحه اهلل بعاىل فقال:‬
                    ‫أستغفر اهلل من الذنب الذي سلطت به علي (3).‬
‫* قال شيخ اإلسالم رمحه اهلل بعاىل: ويأس اإلنسان أن يص إىل‬
‫ما حيهه اهلل ويرضاه من معرفته وبوحيده كهرية من الكهائر؛ ب عليه أن‬
‫يرجو ذلك ويطمع فيه؛ لكن من رجا شيئًا طلهه، ومن خلا ملن‬
‫شيء هرب منه، وإذا اجتهد واستعان باهلل بعلاىل والزم االسلتغفار‬
‫واالجتهاد فالبد أن يؤبيه اهلل من فضله ما مل خيطر بهال، وإذا رأى أنه‬
‫ال ينشرح صدره وال حيص له حالوة اإلميان ونور اهلدايلة فليكولر‬
‫التوبة واالستغفار وليالزم االجتهاد حبسب اإلمكان؛ فإن اهلل يقلول:‬
‫{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 12]، وعليه بإقامة‬
‫الفرائض ظاهرًا وباطنًا ولزوم الصراط املستقي مستعينًا باهلل متربئًلا‬

                                                     ‫)1( الطب النهوي: (1/261).‬
                                                 ‫)2( سري أعالم النهالء: (12/173).‬
                                                     ‫)3( عيون األخيار: (1/121).‬
  ‫84‬                                                     ‫من عجائب االستغفار‬

‫من احلول والقوة إال به؛ ففي اجلملة ليس ألحد أن ييأس ب عليله‬
     ‫أن يرجو رمحة اهلل، كما أنه ليس له أن ال ييأس؛ ب عليه أن خيا‬
‫عذابه؛ قال بعاىل: {ُوَلئِكَ َّذِينَ يَدْ ُونَ َيبتَ ُونَ ِإلَى رِّهِ ُ اْلوسِـيلَةَ‬
         ‫َب م َ‬               ‫ع ْغ‬                   ‫ال‬        ‫أ‬
         ‫َب‬          ‫ه ِن‬              ‫َيه ب َ ْج َ َ ه َ ف‬
‫أُّ ُمْ َأقْرَ ُ ويَر ُونَ رحْمتَ ُ وَيخَا ُونَ عَذَابَ ُ إ َّ عَذَابَ رِّكَ كَـانَ‬
                                               ‫محْذُورًا} [اإلسراء: 57](1).‬      ‫َ‬
‫* قال ابن القي رمحه اهلل بعاىل: الهاب الرابع عشر يف مفتلاح‬
‫اجلنة... ويف املسند من حديث معاذ ابن جه قال: قال رسول اهلل‬
‫‪« :‬أال أدلك على باب من أبواب اجلنة»، قلت: بلى. قال: «ال‬
‫حول وال قوة إال باهلل». وقد جع اهلل سهحانه لكل مطللوب‬
‫مفتاحًا يفتح به؛ فجع مفتاح الصالة الطهور؛ كما قال: مفتلاح‬
‫الصالة الطهارة، ومفتاح احلج اإلحرام، ومفتاح اللرب الصلدق،‬
‫ومفتاح اجلنة التوحيد، ومفتاح العل حسلن السلؤال وحسلن‬
‫اإلصغار، ومفتاح النصر والظفر الصرب، ومفتاح املزيلد الشلكر،‬
‫ومفتاح الوالية احملهة والذكر، ومفتاح الفالح التقلوى، ومفتلاح‬
‫التوفيق الرغهة والرههة، ومفتاح اإلجابة الدعاء، ومفتاح الرغهلة يف‬
‫اآلخرة الزهد يف الدنيا، ومفتاح اإلميان التفكر فيما دعا اهلل عهلاده‬
‫إىل التفكر فيه، ومفتاح الدخول على اهلل إسالم القلب وسالمته له‬
‫واإلخالص له يف احلب والهغض والفع والترك، ومفتلاح حيلاة‬
‫القلب بدبر القرآن والتضرع باألسحار وبرك اللذنوب، ومفتلاح‬
‫حصول الرمحة اإلحسان يف عهادة اخلالق والسعي يف نفع عهيلده،‬

                                                        ‫)1( الفتاوى: (11/262).‬
  ‫94‬                                          ‫من عجائب االستغفار‬

‫ومفتاح الرزق السعي مع االستغفار والتقوى، ومفتاح العز طاعلة‬
   ‫اهلل ورسوله، ومفتاح االستعداد لآلخرة قصر األم ، ومفتاح كل‬
‫خري الرغهة يف اهلل والدار اآلخرة، ومفتاح ك شر حلب اللدنيا‬
‫وطول األم ، وهذا باب عظي من أنفع أبواب العل وهو: معرفلة‬
‫مفابيح اخلري والشر، ال يوفق ملعرفته ومراعابه إال من عظ حظله‬
‫وبوفيقه، فإن اهلل سهحانه وبعاىل جع لك خري وشر مفتاحًا وبابًا‬
                                          ‫يدخ منه إليه (1).‬
‫* وقال شيخ اإلسالم أمحد بن بيميلة - رمحله اهلل بعلاىل:‬
‫االستغفار خيرج العهد من الفع املكروه إىل الفع احملهلوب وملن‬
‫العم الناقص إىل العم التام، ويرفع العهد ملن املقلام األدإ إىل‬
‫األعلى منه واألكم ؛ فإن العابد هلل والعار باهلل يف ك يوم ب يف‬
‫ك ساعة ب يف ك حلظة يزداد عملًا بلاهلل وبصلرية يف دينله‬
‫وعهوديته حبيث جيد ذلك يف طعامه وشرابه ونومه ويقظته وقولله‬
‫وفعله ويرى بقصريه يف حضور قلهه يف املقامات العالية وإعطائهلا‬
‫حقها؛ فهو حيتاج إىل االستغفار آناء اللي وأطرا النهار، ب هو‬
‫مضطر إليه دائمًا يف األقوال واألحوال، يف الغوائب واملشاهد؛ مللا‬
‫فيه من املصا وجلب اخلريات ودفع املضرات وطلب الزيلادة يف‬
‫القوة يف األعمال القلهية والهدنية اليقينية اإلميانية، وقد ثهتت دائلرة‬
‫االستغفار بني أه التوحيد واقتراهنا بشهادة أن ال إله إال اهلل ملن‬
‫أوهل إىل آخره ومن آخره إىل أوهل ومن األعللى إىل األدإ،‬

                                            ‫)1( حادي األرواح: (1/84).‬
  ‫05‬                                          ‫من عجائب االستغفار‬

‫ومشول دائرة التوحيد واالستغفار للخلق كله وه فيها درجلات‬
‫عند اهلل ولك عام مقام معلوم؛ فشهادة أن ال إله إال اهلل بصلدق‬
‫ويقني بذهب الشرك كله دقه وجله خطأه وعمده أولله وآخلره‬
‫وسره وعالنيته، وبأيت على مجيلع صلفابه وخفايلاه ودقائقله،‬
‫واالستغفار ميحو ما بقي من عورابه وميحو الذنب الذي هلو ملن‬
‫شعب الشرك؛ فإن الذنوب كلها من شعب الشرك فالتوحيد يذهب‬
‫أص الشرك واالستغفار ميحو فروعه فأبلغ الوناء قول: ال إلله إال‬
                                ‫اهلل، وأبلغ الدعاء قول: أستغفر اهلل.‬
‫وقال: التوبة من أعظ احلسنات واحلسنات كلها مشروط فيها‬
‫اإلخالص هلل وموافقة أمره بابهاع رسوله واالسلتغفار ملن أكلرب‬
‫احلسنات، وبابه واسع فمن أحس بتقصري يف قوله أو عمله أو حاله أو‬
‫رزقه أو بقلب قلبٍ فعليه بالتوحيد واالستغفار؛ ففيهما الشفاء إذا كانا‬
‫بصدق وإخالص، وكذلك إذا وجد العهد بقصريًا يف حقوق القرابلة‬
                 ‫واأله واألوالد واجلريان واإلخوان فعليه بالدعاء هل .‬
                       ‫صر‬
‫وسئ رمحه اهلل عن قوله ‪« :‬ما أ َّ من استغفر وإن عـاد‬
‫يف اليوم والليلة سبعني مرة». ه املراد ذكر االستغفار باللفظ، أو‬
‫أنه إذا استغفر ينوى بالقلب أن ال يعود إىل الذنب، وه إذا بلاب‬
‫من الذنب وعزم بالقلب أن ال يعود إليه وأقام مدة مث وقلع فيله‬
‫أفيكون ذلك الذنب القدمي يضا إىل الواين أو يكلون مغفلورًا‬
                                            ‫بالتوبة املتقدمة...؟‬
‫فأجاب: احلمد هلل؛ ب املراد االستغفار بالقلب مع اللسان فإن‬
   ‫15‬                                                          ‫من عجائب االستغفار‬

 ‫«التائب من الذنب كمن ال ذنب له» كما يف احلديث اآلخلر «ال‬
‫كبرية يف االستغفار وال صغرية مع اإلصرار»؛ فإذا أصلر عللى‬
‫الصغرية صارت كهرية، وإذا باب منها غفرت؛ قال بعاىل: {و َّذِينَ‬
     ‫َال‬
        ‫م ُ ه ر الل ْ ر ُن‬                                              ‫ِ‬      ‫ذ ل‬
‫إِ َا فَعَ ُوا فَاحشَةً َأوْ ظَلَ ُوا َأنْفسَ ُمْ ذَكَ ُوا َّهَ فَاستَغْفَ ُوا لِذُوبِهِمْ}‬
‫اآلية، وإذا باب بوبة صحيحة غفرت ذنوبه؛ فإن عاد إىل اللذنب‬
           ‫فعليه أن يتوب أيضًا وإذا باب قه اهلل بوبته أيضًا (1).‬
‫* قال ابن القي - رمحه اهلل بعاىل: فص - وأما االستغفار فهو‬
‫نوعان: مفرد، ومقرون بالتوبة؛ فاملفرد كقول نلوح ‪ ‬لقومله:‬
   ‫ْك‬                 ‫َف ر ي ْ ِ الس‬            ‫ق ْت ْ ر رَّك ِنه‬
‫{فَ ُل ُ استَغْفِ ُوا َب ُمْ إَّ ُ كَانَ غ َّا ًا * ُرسلِ َّـمَاءَ عَلَـي ُمْ‬
‫مِدرَا ًا} [نوح: 05، 55]، وكقول صا لقومه: {لَولَا َتسْـتَغْفِ ُونَ‬
     ‫ر‬              ‫ْ‬                                                            ‫ْ ر‬
‫َّهَ لَعَل ُمْ ُرحَ ُونَ} [النمل: 21]، وكقوله بعاىل: {وَاستَغْفِ ُوا َّهَ‬
  ‫ْ ر الل‬                                                         ‫الل َّك ت ْ م‬
‫إ َّ َّهَ غَ ُو ٌ رحِي ٌ} [البقرة: 115]، وقوله: {وَمَا كَانَ َّ ُ ِلُعَذبَ ُمْ‬
   ‫الله ي ِّ ه‬                                                 ‫ِن الل ف ر َ م‬
    ‫وَأْنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذبَهُمْ وهُمْ يَستَغْفِرُونَ} [األنفال: 33].‬
                                  ‫ْ‬     ‫ِّ َ‬                                           ‫َ‬
‫واملقرون كقوله بعاىل: {وأَنِ استَغْفِ ُوا َب ُمْ ث َّ ُوُـوا ِإَليْـهِ‬
                  ‫َ ْ ر رَّك ُم ت ب‬
  ‫ه‬                ‫ْ‬      ‫ُل ذ‬            ‫ََ ل َ ُ م َ‬
 ‫ُمِّع ُمْ متَاعًا حسنًا ِإَى َأجلٍ مسَ ىى وُيؤْتِ ك َّ ِي فَضلٍ فَضْـلَ ُ}‬     ‫ي َت ْك َ‬
‫[هود: 3]، وقول هود لقومه: {استَغْفِ ُوا َب ُمْ ث َّ ُوُوا ِإَليْهِ ُرسلِ‬
  ‫يْ ِ‬               ‫ْ ر رَّك ُم ت ب‬
‫َّ َاءَ عَلي ُمْ مِدرَا ًا} [هود: 67]، وقول صا لقومله: { ُـوَ‬
      ‫ه‬                                                          ‫السم َ ْك ْ ر‬
  ‫ِن َب‬               ‫ْ ر ه ُم ت ب‬                ‫ْ ك ف‬                ‫َْ‬           ‫ك‬
‫َأْنشَأَ ُمْ مِنَ الْأرضِ وَاستَعْمَرَ ُمْ ِيهَا فَاستَغْفِ ُو ُ ث َّ ُوُوا ِإَليْهِ إ َّ رِّي‬
‫قَرِي ٌ مجِي ٌ} [هود: 52]، وقول شعيب: {وَاستَغْفِ ُوا رََّب ُمْ ث َّ‬
 ‫ْ ر ك ُـم‬                                                                 ‫بُ ب‬
‫تُوبُوا ِإَليْهِ إِنَّ رَبِّي رحِي ٌ وَدُو ٌ} [هود: 01]؛ فاالسلتغفار املفلرد‬
                                                      ‫َ م د‬

                                                               ‫)1( الفتاوى: (11/193).‬
  ‫25‬                                              ‫من عجائب االستغفار‬

‫كالتوبة ب هو التوبة بعينها مع بضمنه طلب املغفرة من اهلل وهلو‬
‫حمو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره، ال كما ظنه بعض الناس أهنلا‬
‫الستر؛ فإن اهلل يستر على من يغفر له ومن ال يغفر له؛ ولكن الستر‬
‫الزم مسماها أو جزؤه؛ فداللتها عليها إما بالتضمن وإما بلاللزوم،‬
‫وحقيقتها وقاية شر الذنب، ومنه "املغْفر" ملا يقي الرأس ملن ألذى‬
‫والستر الزم هلذا املعىن وإال فالعمامة ال بسمى "مغْفرًا" وال القهلع‬
                    ‫وحنوه مع ستره فال بد يف لفظ املغفر من الوقاية.‬
‫وهذا االستغفار هو الذي مينع العذاب يف قوله: {وَمَا كَانَ َّهُ‬
  ‫الل‬
‫مُعَذبَهُمْ وهُمْ َيسْـتَغْفِرُونَ} [األنفـال: 33]؛ فلإن اهلل ال يعلذب‬
                                                          ‫ِّ َ‬
                                                             ‫مستغفرًا(1).‬
‫* قال اإلمام الذهيب - رمحه اهلل بعاىل - قلت: الطريقة املولى‬
‫هي احملمدية، وهو األخذ من الطيهات، وبناول الشهوات املهاحة من‬
‫غري إسرا ، كما قال بعاىل: {يَا أُّهَا الرس ُ كُ ُوا مِـنَ َّيَـاتِ‬
       ‫الَِّب‬     ‫َي ُّ ُل ل‬
                                    ‫وَاعْمَلُوا صَاِلحًا} [املؤمنون: 57].‬
  ‫وقد قال النيب ‪« :‬لكين أصوم وأفَر، وأقوم وأنـام، وآ‬
  ‫النساء، وآكل اللحم فمن رغب عن سنيت فليس مـين»؛ فلل‬
‫يشعر لنا الرههانية، وال التمزق وال الوصال ب وال صوم اللدهر،‬
‫ودين اإلسالم يسر وحنيقية مسحة، فليأك املسل من الطيلب إذا‬
‫أمكنه، كما قال بعاىل {ِلُينْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعتِهِ} [الَالق: 5]، وقد‬
                      ‫َ‬
‫كان النساء أحب شيء إىل نهينا ‪ ،‬وكذلك اللح ، واحلللوى،‬
  ‫والعس ، والشراب احللو الهارد، واملسك، وهو أفض اخللق وأحهه‬
                                            ‫)1( مدارج السالكني: (1/813).‬
  ‫35‬                                          ‫من عجائب االستغفار‬

‫إىل اهلل بعاىل، مث العابد العري من العل ، مىت زهد وبهت وجلاع،‬
‫وخال بنفسه، وبرك اللح والومار، واقتصر على الدقة والكسلرة،‬
‫صفت حواسه ولطفت، والزمته خطرات النفس، ومسلع خطابًلا‬
‫يتولد من اجلوع والسهر، ال وجود لذلك اخلطاب واهلل يف اخلارج،‬
‫ووجل الشيطان يف باطنه وخرج، فيعتقد أنه قد وص ، وخوطلب‬
‫واربقى، فيتمكن منه الشيطان، ويوسوس له، فينظلر إىل امللؤمنني‬
‫بعني االزدراء، ويتذكر ذنوهب ، وينظر إىل نفسه بعني الكمال، ورمبا‬
‫آل به األمر إىل أن يعتقد أنه ويل، صاحب كرامات ومتكن، ورمبلا‬
‫حص له شك، وبزلزل إميانه؛ فاخللوة واجلوع أبوجاد الترهلب،‬
‫وليس ذلك من شريعتنا يف شيء؛ بلى السلوك الكام هو اللورع‬
‫يف القوت، والورع يف املنطق، وحفظ اللسان، ومالزمة اللذكر،‬
‫وبرك خمالطة العامة، والهكاء على اخلطيئة، والتالوة بالتربي والتدبر،‬
‫ومقت النفس وذمها يف ذات اهلل، واإلكوار من الصوم املشلروع،‬
‫ودوام التهجد، والتواضع للمسلمني، وصلة اللرح ، والسلماحة‬
‫وكورة الهشر، واإلنفاق مع اخلصاصة، وقول احلق املر برفق وبؤدة،‬
‫واألمر بالعر ، واألخذ بالعفو، واإلعراض عن اجلاهلني، والرباط‬
‫بالوغر، وجهاد العدو، وحج الهيت، وبناول الطيهات يف األحلايني،‬
‫وكورة االستغفار يف السحر. فهذه مشائل األوليلاء، وصلفات‬
                               ‫احملمديني، أمابنا اهلل على حمهته (1).‬
‫* عن حممد بن املنكدر، عن أنس مرفوعًا: «إن القلوب بصدأ‬


                                        ‫)1( سري أعالم النهالء: (21/98).‬
  ‫45‬                                          ‫من عجائب االستغفار‬

                       ‫كما يصدأ احلديد وجالؤها االستغفار»(1).‬
‫* ذكر حممد بن مسرور عن أبيه قال: مسعت سليمان بن أسود‬
‫القاضي يقول: قد برز الناس لالستسقاء يف بعض أيام سلعيد بلن‬
‫سليمان، فلما ابتدأ خنقته العلربة، وأشلكلت عليله اخلطهلة،‬
‫فاختصرها، وكور من االستغفار، والضراعة، مث صلى، وانصلر ،‬
                                    ‫فسقى الناس ليومه (2).‬
‫* قال أعرايب: من أقام بأرضنا فليكور من االستغفار، فإن ملع‬
                                          ‫االستغفار القطار (3).‬
‫* قال علي بن أيب طالب ‪ :‬عجهت ملن يهلك والنجاة معله.‬
                            ‫قي : وما هي: قال االستغفار (4).‬
‫* حدث يزيد بن أيب عطاء أنه مسع عمر بن عهد العزيز وهلو‬
‫خيطب الناس على املنرب يف خالفته يقول: يا أيها النلاس، ملن أمل‬
‫بذنب فليستغفر اهلل وليتب إليه؛ فإمنا اهللالك يف اإلضلراب علن‬
‫االستغفار؛ فإين قد علمت أن اهلل قد وصف يف رقاب أقوام خطايا‬
‫قه أن خيلقه ، البد هل أن يعملوا هبا، فمن أمل بذنب فليسلتغفر‬
                                            ‫اهلل، وليتب إليه (5).‬


                                        ‫)1( ميزان االعتدال: (4/362).‬
                                  ‫)2( املقتهس من أنهاء األندلس: (1/51).‬
                                         ‫)3( عيون األخهار: (1/342).‬
                                         ‫)4( عيون األخهار: (1/278).‬
                                     ‫)5( خمتصر باريخ دمشق: (8/245).‬
  ‫55‬                                           ‫من عجائب االستغفار‬

‫* عن سفيان الووري قال: قال الربيع بن خيلو : داء الهلدن‬
     ‫الذنوب ودواؤها االستغفار وشفاؤها أال بذنب يف الدنيا (1).‬
‫* وقال أبو عهد اهلل جعفر الصادق ‪« :‬من اسلتهطأ رزقله‬
                                ‫فليكور من االستغفار»(2).‬
‫* وقال وكيع بن اجلراح رمحه اهلل بعاىل: طريق اهلل بضاعة ال‬
‫يربفع فيها إال صادق، وكان إذا آذاه شخص يرفع التلراب عللى‬
‫رأس نفسه، ويقول: لوال ذنيب ما سلطت هذا علي، مث يكور ملن‬
                      ‫االستغفار حىت يسكن ذلك املؤذي عنه (3).‬
‫* عن علي بن ربيعة قال: جعلين علي خلفله مث سلار يب يف‬
‫جهانة مث رفع رأسه إىل السماء مث قال: الله اغفر يل ذنويب إنله ال‬
‫يغفر الذنوب أحد غريك، مث التفت إيل فضحك؛ قال: جعلين رسول‬
‫اهلل ‪ ‬خلفه مث سار يب يف جانب احلرة مث رفع رأسه إىل السماء مث‬
‫قال: «اللهم اغفر يل ذنويب إنه ال يغفر الذنوب أحد غريك». مث‬
                                                     ‫إيل‬
‫التفت َّ فضحك فقلت: يا رسول اهلل، استغفارك ربك والتفابك‬
‫َّ بضحك؟ قال: «ضحكت لضحك ربك لعجبه لعبده أنه يعلم‬            ‫إيل‬
                              ‫أنه ال يغفر الذنوب أحد غريه»(4).‬


                              ‫)1( بغية الطلب يف باريخ حلب: (3/964).‬
                                 ‫)2( الطهقات الكربى للشعراين: (1/92).‬
                                 ‫)3( الطهقات الكربى للشعراين: (1/16).‬
                  ‫)4( املطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقالين: (9/213).‬
  ‫65‬                                       ‫من عجائب االستغفار‬

‫* قال ابن القي رمحه اهلل بعاىل: «... ب ها هنا من األدويلة‬
  ‫اليت بشفي من األمراض ما مل يهتد إليها عقول األطهاء ومل بصل‬
‫إليها علومه وجتارهب وأقيسته من األدوية القلهية والروحانية وقوة‬
‫القلب واعتماده على اهلل بعاىل والتوك عليه واالنطراح واالنكسار‬
‫بني يديه والتذل له والصدقة والدعاء والتوبة واالستغفار واإلحسان‬
‫إىل اخللق وإغاثة امللهو والتفريج عن املكروب؛ فإن هذه األدوية‬
‫قد جربتها األم على اختال أدياهنا ومللها فوجدوا هلا من التأثري‬
‫يف الشفاء ما ال يص إليه عل أعل األطهاء وال جتربته وال قياسله،‬
‫وقد جربنا حنن وغرينا من هذا أمورًا كورية ورأيناها بفعل ملا ال‬
                                     ‫بفع األدوية احلسية...»(1).‬




                        ‫***‬


                                        ‫)1( زاد املعاد: (4/11-11).‬
  ‫75‬                                                        ‫من عجائب االستغفار‬

                                      ‫القصص‬
                                                               ‫القصة األوىل:‬
                                ‫(اللهم اسقنا)‬
‫قال األوزاعي: خرج الناس يستسقون، فقام فيه بلالل بلن‬
‫سعد فحمد اهلل وأثىن عليه، مث قال: {َليْسَ عَلَى ُّعَفَاءِ ولَا عَلَـى‬
          ‫َ‬        ‫الض‬
    ‫ٌ ذ ح ِل‬                     ‫ق‬               ‫د‬               ‫ض َ ل ال‬
‫الْمَرْ َى ولَا عَ َى َّذِينَ لَا َيجِ ُونَ مَا ُينْفِ ُونَ حَرَ ٌ إِ َا نَصَ ُوا ل َّـهِ‬
              ‫َ َس له م عل ُ ْ ِنني م َب ل َالله غف ر َح م‬
 ‫ور ُوِ ِ َا َ َى الْمحسِ َ ِنْ سِي ٍ و َّ ُ َ ُو ٌ ر ِـي ٌ} [التوبـة:‬
 ‫51]، وقد أقررنا باإلساءة، فه بكون مغفربك إال ملولنا؟! اللله‬
    ‫اغفر لنا وارمحنا واسقنا! فرفع يديه ورفعوا أيديه فسقوا (1).‬


                                                                 ‫القصة الثانية‬
                        ‫(استغفِر اهلل، استغفر اهلل)‬
‫قال ابن صهيح: شكا رج إىل احلسن اجلدوبة فقال له: استغفر‬
                                                                                    ‫اهلل.‬
                          ‫وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر اهلل.‬
   ‫وقال له آخر: ادع اهلل أن يرزقين ولدًا، فقال له: استغفر اهلل.‬
             ‫وشكا إليه آخر جفا بستانه، فقال له: استغفر اهلل.‬


                                                       ‫)1( سري أعالم النهالء: (5/29).‬
  ‫85‬                                                     ‫من عجائب االستغفار‬

‫فقلنا له يف ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئا، إن اهلل بعاىل‬
‫يقول يف سورة نوح: {فَ ُل ُ استَغْفِ ُوا َب ُمْ إَّ ُ كَانَ غ َّارًا * ُرسلِ‬
  ‫يْ ِ‬      ‫َف‬         ‫ق ْت ْ ر رَّك ِنه‬
   ‫السم َ ْك ْ ر َي ك ْ َ َ َ ك َن‬
‫َّ َاءَ عَلي ُمْ مِدرَا ًا * وُمْدِدْ ُمْ بِأَموَالٍ وَبنِنيَ وَيجْعلْ َل ُمْ جَّاتٍ‬
                                 ‫وَيجْعلْ َلكُمْ َأنْهَارًا} [نوح: 05-65] (1).‬  ‫َ َ‬


                                                             ‫القصة الثالثة‬
               ‫(تكدر باهلا، فرجعت ألحسن حاهلا)‬
‫مل يهدأ هلا بال، ومل يقر هلا قرار، بشتتت أفكارها، وكولرت‬
‫مهومها، بعد أن انقلهت حال زوجها بشلك مفلاجئ، فأصلهح‬
‫يضرهبا، ويهددها، ويسيء معاملتها، - بعد أن قضت معله علدة‬
‫سنوات، مل يتكدر عيشه إال أيامًا قليلة – فأرجعلت بفكريهلا‬
‫ملاضي أيامه، وسالف أزمانه، فتذكرت طيب كالمه، وحسن فعاله،‬
‫وكرمي خصاله، حينها طال عجهها، وكور استغراهبا فما الذي غريه‬
‫يا برى؟! ه مني إليه كالم مل أقله؟ ه أخطأت من حيث أشعر أم‬
                                     ‫ال أشعر؟ ه وه ... اخل.‬
‫أسئلة بدور يف خلدها ك يوم ومل جتد هللا جوابًلا شلافيًا،‬
‫والزوج بزداد أفعاله، حىت كرهت اجللوس معه، واملكوث عنلده،‬
‫فأخربت أهلها حباهلا، فنصحوها بالصرب، وذكروها بأبنائها، فعلمت‬
‫أن امللجأ الوحيد هو اهلل بعاىل، وأنه علالم الغيلوب، وكاشلف‬

                                                  ‫)1( بفسري القرطيب: (81/213).‬
  ‫95‬                                          ‫من عجائب االستغفار‬

‫الكروب، فلزمت الدعاء واالستغفار، واحملافظة على األذكلار، يف‬
         ‫العشي واإلبكار، وصيام النهار، وقيام اللي يف األسحار.‬
‫وأبهعت ذلك بعلي أبنائها القرآن الكرمي، وسرية الرسلول ‪،‬‬
              ‫راجية من اهلل بعاىل بفريج كرهبا، وكشف ما هبا.‬
‫ويف ذلك اليوم العصيب دخ زوجها وبالغ يف ضرهبا أكور من‬
‫العادة، مث خرج غري آبه مبا فع ، وال آسف ملا حص ، فلل يعلد‬
‫للصرب جمال، وال حلياهتا معه مجال، فقامت ملن مكاهنلا باكيلة،‬
‫وابصلت بأهلها شاكية، وأملرهت بلاجمليء ألخلذها، فجلاؤوا‬
‫ليصربوها، وبالفرج يذكروها، لكن ملا رأو ما هبا أشفقوا حلاهللا،‬
‫وفكروا مبآهلا، فهينا ه يف بلك احلال، وبعد هدوء الهلال، مسعلوا‬
‫صوبًا أفزعه ، فقاموا إىل املطهخ مسرعني، فل جيدوا أثرًا ملا مسعوه،‬
‫فخرجوا إىل موزع الكهرباء فزعني، فل يرو شيئًا ملا ظنوه، فجالوا‬
‫يف ساحة الهيت، باحوني عن مصدر الصوت، وفجلأة! بوقفلت‬
‫األنظار، وشخصت األبصار، وجدوا (بالطة) خارجة عن مكاهنا،‬
  ‫فرفعوها حذرين، ووقفوا متأملني، فشاهدوا حتتها شيئًا من عمل‬
‫السحر، فانتاهب خو شديد، مث اهتدوا ألمر سديد؛ فابصلوا مبن‬
‫له خربة، وأعلموه باألمر وخربه، فأعطاه طريقة لللتخلص ملن‬
               ‫السحر وأثره، متوكلني على اهلل، فال ملجأ منه إال إليه.‬
‫أما الزوج فكان خارج الهيت ومل يعل اخلرب، فجاء مسرعًا بعد‬
‫إزالة األثر، وخافت الزوجة أن يسيء إليها أمام أهلها، لكن األملر‬
‫اختلف، واألمر بينهما ائتلف، فقد جاء ليضحكها بعد ما أبكاها،‬
  ‫06‬                                        ‫من عجائب االستغفار‬

‫وليربئ جرحها بعد ما أنكاها، لقد دخ بوغر باس ، ولنفسه الئ ،‬
‫وحلسن الفعال مالزم، فرجعت حاهل أحسن من ماضيها، وسابقها‬
                                              ‫ال يفوق باليها.‬
‫فهذه عاقهة االستغفار واللدعاء، وااللتجلاء للرب األرض‬
       ‫والسماء، فعطاؤه ليس له حدود، وهو ذو الكرم واجلود.‬


                                              ‫القصة الرابعة‬
                      ‫(أثر االستغفار)‬
‫كانت بلك العائلة حتل بهيت مناسب لسكنه ، حيث بقي يف‬
‫منزل متهالك، مضى عليه عشرات السنوات، ال يقي من الربد، وال‬
‫املطر، ففكرت ربة الهيت يف حاهل ، ونظرت بعطلف لصلغارها‬
‫ومآهل ، فليس عنده مال يكفيه ، وال بيت يؤويه ، فهلداها اهلل‬
‫بعاىل إىل االستغفار فأكورت منه، وأصهحت يف أغلب أحواهللا ال‬
‫بفتر، وأبهعت ذلك دعاء يف قيام اللي وحوت زوجهلا ملولله، ومل‬
‫ميض وقت طوي حىت جاء يوم رأت فيه أثر استغفارها، ودعائها،‬
‫فاستجاب اهلل بعاىل هلا بأن يسر هل بيتًا جديدًا بأقسلاط ميسلرة‬
‫وكانت بقول بعد ذلك: مل أحل يومًا مبولله، فللله احلملد رب‬
                                                       ‫العاملني.‬
  ‫16‬                                      ‫من عجائب االستغفار‬

                                            ‫القصة اخلامسة‬
                    ‫(من حال إىل حال)‬
‫ألهنا موظفة على الهند جاءها قرار االستغناء عنها إال إن جاءت‬
‫بواسطة فتأملت وبأملت وعلى اهلل بعاىل بوكلت، ومن حينها بدأت‬
‫بالدعاء واالستغفار ومن حسن ظنها برهبا بفاءلت بأهنلا سلتكون‬
                                                  ‫موظفة رمسية.‬
 ‫ويف أحد األيام ذههت لتستطلع اخلرب، فأعادوا عليهلا قلوهل‬
‫السابق؛ وه جاءت بواسطة أم ال؟ - وكانلت الغرفلة مليئلة‬
‫بالعامالت – فقالت واثقة باهلل بعاىل: إن اهلل بعاىل هو من سييسلر‬
                                                      ‫يل طليب.‬
‫وخرجت من املكتب، وبعد مدة ابصلت على بلك املوظفلة‬
‫لتسأل عن اجلديد يف أمرها فقالت هلا: لقد وثقلت بلاهلل بعلاىل‬
‫فأعطاك ما متنيت فقد وصلنا اآلن بعيينك رمسيًا. فشكرت اهلل بعاىل‬
                                               ‫وحي‬
                      ‫على بيسريه يلت املسؤولة منهية لالبصال.‬


                                           ‫القصة السادسة‬
                     ‫(لزوم االستغفار)‬
‫بعد أربعة أبناء مل حتم بلك املرأة فذههت لألطهلاء فأبعلدوا‬
‫األم يف رجوع احلم هلا وأخربوها أن فحوصاهتا أثهتت ذللك،‬
‫وطالت املدة وبدأ الزوج باالستغفار قائمًا وقاعدًا، ويف يوم أسلعد‬
  ‫26‬                                         ‫من عجائب االستغفار‬

‫بلك املرأة بعد أحد عشر عامًا عندما أحست بأمل يف بطنها فذههت‬
‫للطهيهة فأمرهتا بالكشف للتأكد من احلم أو عدمه وحينها جاءهتا‬
                ‫الهشرى بأهنا حام فحمدت اهلل بعاىل على فضله.‬


                                              ‫القصة السابعة‬
                ‫(داعية ترشد ْوجة املدمن)‬
‫روت إحدى الداعيات أهنا ملا انتهت يومًا من إلقاء حماضلرهتا‬
‫جاءت إليها امرأة بشكو حال زوجها املدمن وأنه يضرهبا ويهالغ يف‬
‫إهانتها وال ينفق عليها فأوصتها بكورة االستغفار واللجلوء إىل اهلل‬
‫بهارك وبعاىل وخاصة يف السجود ويف آخر اللي مث ذههت، وبعلد‬
‫عدة أشهر كانت الداعية بلقي حماضرة وملا انتهت أبت إليها امرأة‬
‫وشكرهتا ودعت هلا مث قالت: أمل بعرفيين؟ أنا الذي جئتك قه عدة‬
‫أشهر فأخرببك حبايل فأوصيتيين بكذا وكذا، وقد عملت مبا قلت،‬
‫وواهلل إنه مل ميض على ذلك ستة أشهر إال ويتوب زوجي ويتلرك‬
‫املخدرات وأصهحت أنا وأبنائي ك مهه وشغله الشاغ حلىت إين‬
         ‫أمتىن أن خيرج ألنظف الهيت؛ فاحلمد هلل على نعمه اليت بترا.‬
  ‫36‬                                       ‫من عجائب االستغفار‬

                                              ‫القصة الثامنة‬
                     ‫(جاءها ما متنت)‬
‫بقول املرأة: كلما رأيت بيت اهلل احلرام يف الصور طار قلليب‬
‫حمهة وشوقًا؛ فأنا منذ أن كنت حامالً بابين األول قه بسعة عشلر‬
‫عامًا مل أذهب إليه، وكلما طلهت زوجي رفض ذلك، فأصلهحت‬
‫أمنييت الوحيدة أداء العمرة، ويف بلك السنة بدأت جبمع املال؛ أمالً‬
‫يف الذهاب للعمرة؛ ولكن زوجي رفض، وابين ال يستطيع الذهاب‬
‫مبفرده؛ لهعد املسافة وعدم معرفته الطريق، وكانت أخيت سلتذهب‬
‫مع زوجها للعمرة فطلهت منه مرافقتله يف الطريلق فوافقلوا،‬
‫وبدأت أجهز أغراض السفر والفرحة بغمرين واألنس ميأل قليب، حىت‬
‫غري ذلك ابصال أخيت قائلة: سنذهب غدًا بعد صالة الفجر لكلن‬
‫للسياحة مث نذهب بعدها إىل مكة؛ فأحسست حبزن شديد، لكين مل‬
‫أيأس من رمحة اهلل بعاىل؛ فقمت بلك الليلة وصليت ودعلوت ريب‬
‫وأحلحت بالدعاء، مث صليت الفجر وأكورت االستغفار واللدعاء،‬
  ‫ويف الظهر ابصلت أخيت فظننت أهنا ابصلت لتخلربين بوصلوهل‬
‫ساملني لكنها قالت يل: إن أخا زوجي سريافقنا. ونظرًا حلالة زوجته‬
‫الصحية اليت ال بسمح له بالتنق سنذهب إىل مكة مهاشرة، ففرحت‬
‫فرحًا شديدًا، وأديت العمرة وجلست مخسة عشر يومًا، وكانلت‬
‫من أسعد أيام حيايت، فلله احلمد والشكر أن يسر يل ذلك وأسلأله‬
                                                        ‫القهول.‬
 ‫46‬                                       ‫من عجائب االستغفار‬

                                           ‫القصة التاسعة‬
                 ‫(يسر اهلل تعاىل أمرها)‬
‫كورت مشاك بلك الزوجة مع أه زوجها واجلميع خمطلئ‬
‫وملا محلت املرأة وجاءت بولد زادت املشاك فذهب الزوج هبا إىل‬
‫أهلها ومكوت عنده سنتني أو ثالثًا دون أن يطلقها، مث ردها إليه‬
‫يف بيت مبفردها فصارت حترص على كسب رضا زوجها وأهلله؛‬
‫لكنه غري راضني عنها، مث بزوج بامرأة أخرى فأحسن أه الزوج‬
‫العالقة معها إلغاظة لألوىل، وأصهح الزوج مينعها ملن اللذهاب‬
‫ألهلها ويقدم زوجته األخرى عليها، ومضت السنون وأجنهت عددًا‬
‫من األوالد فلما رأت بفاق املشاك واسلتمرارها جللأت إىل اهلل‬
‫بعاىل بالدعاء واالستغفار، ويف يوم رأت رؤيا يف منامها فقصلتها‬
‫على معرب فقال: هذا فرج لك. وما لهوت املرأة سوى أسلابيع إال‬
‫وحيسن زوجها معاملتها، وكان يقول من شدة حمهته هلا: أمتلىن أن‬
                                                  ‫أموت قهلك.‬
                ‫أما أهله فأحسنوا معاملتها وكفوا عن أذاها.‬


                                           ‫القصة العاشرة‬
                       ‫(الوظيفة)‬
                                             ‫ختر‬
‫بعد ُّجه من إحدى القطاعات لهث بضع سنوات يذهب هنا‬
‫وهناك عله جيد وظيفة بسد حاجته، ينفق على نفسه وأهله، ولكن‬
  ‫56‬                                                    ‫من عجائب االستغفار‬

‫األبواب دونه بغلق، واإلدارات ال بقه ختصصه، فتأم يف حالله،‬
‫وخا أن يكون عالة على غريه، وسرعان ما بذكر {إ َّ َّهَ ُـوَ‬
     ‫ِن الل ه‬
 ‫الرََّّْاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمتِنيُ} [الذاريات: 07]، ومل يغب عنه قوله بعاىل:‬
                                               ‫َ‬
‫{وفِي السَّمَاءِ رْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 66]، وأنه جيلب‬
                                                 ‫ِ ُْ‬                    ‫َ‬
‫عليه أن يهحث عن رزقه، ويسعى يف طلهه؛ فالسماء ال متطر ذههًلا‬
‫وال فضة!! ومع السعي بدأ باالستغفار، وأكولر منله يف العشلي‬
‫واإلبكار، واستمر على ذلك عدة أيام فحص على مراده، وجلاءه‬
                      ‫ما متىن وزيادة، فاحلمد هلل على فضله وإنعامه.‬


                                                   ‫القصة احلادية عشرة‬
                              ‫(بعد الثالثني)‬
‫مضى على زواجهما بضع سنوات، ومل حتم املرأة، فهحوا عن‬
‫عالج وأسهاب، لكنها مل بداو جرحًا، ومل بذهب أملًا، ومع ك يوم‬
‫بشتاق أنفسهما للولد، حيم امسهما، ويربمها، ويكون عونًا هلملا،‬
‫واأليام متضي، والسنون بتعاقب، والشوق يلزداد، لكلن اللذي‬
‫يتذاكرانه يف بلك األيام هو قوله بعاىل: {َيه ُ لِمَنْ َيشَـا ُ ِإنَاًـا‬
   ‫ء ث‬                   ‫َب‬
      ‫َ َ ع ل‬                      ‫يز ِّجه ذ‬              ‫ش ء الذك‬            ‫َ َب‬
‫ويَه ُ لِمَنْ َي َا ُ ُّ ُورَ * َأوْ ُ َو ُ ُمْ ُكْرَانًا وِإنَاثًا وَيجْ َـ ُ مَـنْ‬
                        ‫َيشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِي ٌ قَدِي ٌ} [الشورى: 11، 07].‬
                                                      ‫م ر‬
‫ولكنهما مل ييأسا من روح اهلل بعاىل، وسلكا الطريق املشروعة‬
‫للعالج، وبعد ثالثني سنة بذكر الزوجان عالجًا مل يعمالنله، ومل‬
‫يداوما عليه (وهو االستغفار)؛ فيخرب الزوج أنه بعلد اسلتمراره‬
  ‫66‬                                       ‫من عجائب االستغفار‬

‫باالستغفار مدة يسرية محلت امرأبه، وأجنهت بعد ثالثني سنة ملن‬
‫زواجهما، وال بسأل عن فرح مبا طال انتظاره، وظنًا أن لن يكون،‬
‫ولكن اهلل إذا قضى أمرًا فإمنا يقول له: كن؛ فيكون، فله احلمد على‬
                                                      ‫ما أعطى.‬




                        ‫***‬
‫76‬                          ‫من عجائب االستغفار‬

            ‫املراجع‬
                           ‫1- القرآن الكرمي.‬
                          ‫2- بفسري الطربي.‬
                         ‫3- بفسري ابن كوري.‬
                          ‫4- بفسري القرطيب.‬
                         ‫5- بفسري السعدي.‬
                      ‫6- بفسري ابن أيب حامت.‬
                        ‫7- صحيح الهخاري.‬
                          ‫8- صحيح مسل .‬
                          ‫9- سنن أيب داود.‬
                        ‫11- سنن ابن ماجه.‬
                         ‫11- سنن الدارمي.‬
                  ‫21- مسند اإلمام أمحد.‬
                 ‫31- مصنف عهد الرزاق.‬
     ‫41- املستدرك على الصحيحني للحاك .‬
               ‫51- شعب اإلميان للهيهقي.‬
                        ‫61- معج الطرباين.‬
     ‫71- صحيح وضعيف الترمذي لأللهاين.‬
‫86‬                            ‫من عجائب االستغفار‬

     ‫81- صحيح وضعيف سنن أيب داود لأللهاين.‬
        ‫91- صحيح الترغيب والترهيب لأللهاين.‬
              ‫12- السلسلة الصحيحة لأللهاين.‬
              ‫12- جممع الزوائد ومنهع الفوائد.‬
         ‫22- املطالب العالية للحافظ ابن حجر.‬
                           ‫32- عون املعهود.‬
                         ‫42- حتفة األحوذي.‬
                             ‫52- زاد املعاد.‬
           ‫62- جمموع الفتاوى لشيخ اإلسالم.‬
                    ‫72- منهاج السنة النهوية.‬
                          ‫82- إغاثة اللهفان.‬
                         ‫92- الواب الصيب.‬
                         ‫13- إعالم املوقعني.‬
                      ‫113 مدارج السالكني.‬
                        ‫23- حادي األرواح.‬
                ‫33- الطب النهوي البن القي .‬
                          ‫43- شرح العمدة.‬
                   ‫53- جامع العلوم واحلك .‬
‫96‬                                   ‫من عجائب االستغفار‬

         ‫63- الترغيب يف فضائ األعمال البن شاهني.‬
‫73- الترغيب يف فضائ األعمال وثواب ذلك البن هشام.‬
                          ‫83- الشكر البن أيب الدنيا.‬
                        ‫93- املنامات البن أيب الدنيا.‬
                        ‫14- الصمت البن أيب الدنيا.‬
                           ‫14- التوبة البن أيب الدنيا.‬
               ‫24- التهجد وقيام اللي البن أيب الدنيا.‬
                             ‫34- الزهد لإلمام أمحد.‬
                                ‫44- هتذيب الكمال.‬
                                  ‫54- حلية األولياء.‬
                                  ‫64- صفة الصفوة.‬
                              ‫74- سري أعالم النهالء.‬
                                 ‫84- عيون األخهار.‬
                                ‫94- ميزان االعتدال.‬
                         ‫15- حبر العلوم للسمرقندي.‬
                      ‫15- املقتهس من أنهاء األندلس.‬
                           ‫25- خمتصر باريخ دمشق.‬
                    ‫35- بغية الطلب يف باريخ حلب.‬
‫07‬                  ‫من عجائب االستغفار‬

      ‫45- الطهقات الكربى للشعراين.‬
     ‫55- من عجائب الدعاء للمؤلف.‬
     ‫65- من عجائب الصدقة للمؤلف.‬




     ‫***‬
  ‫17‬                                             ‫من عجائب االستغفار‬

                              ‫الفهـرس‬
‫املقللدمة ......................................................... 5‬
‫أوالً: اآليلات ...................................................... 7‬
                                                                     ‫ي‬
‫ثانًا: التفسري ........................................................ 9‬
                                                                     ‫و‬
‫ثالًا: األحاديث ................................................... 21‬
‫متفرقات يف االستغفار ............................................. 12‬
‫من كالم العلماء................................................... 82‬
‫القصص .......................................................... 85‬
‫القصة األوىل ............................................. 85‬
‫القصة الوانية.............................................. 85‬
‫القصة الوالوة.............................................. 95‬
‫القصة الرابعة ............................................. 16‬
‫القصة اخلامسة ........................................... 26‬
‫القصة السادسة ........................................... 26‬
‫القصة السابعة ............................................ 36‬
‫القصة الوامنة ............................................. 46‬
‫القصة التاسعة ............................................ 56‬
‫القصة العاشرة............................................ 56‬
‫القصة احلادية عشرة ...................................... 66‬
‫املراجع ........................................................... 86‬
‫الفهلرس ...................................... 27‬

								
To top