Docstoc

أسماء بنت أبي بكر

Document Sample
أسماء بنت أبي بكر Powered By Docstoc
					                      ‫أسماء بنت أبي بكر‬


 ‫أسماء بنت أبي بكر (ت. 73 هـ) صحابية من الفضليات والسابقات إلى‬
‫اإلسالم. أبلت في الهجرة بالء حسنا، ولقبت بذات النطاقين، شهدت معركة‬
‫اليرموك وأبلت بالء حسنا، وهي أم عبد اهلل بن الزبير، وكانت فصيحة في‬
                              ‫الشعر.‬
                 ‫[عدل] مآثرها وذكرها في التاريخ‬


  ‫قال فرج حسن البوسيفي أسماء بنت عبد اهلل بن عثمان التيمية، والدة عبد‬
  ‫اهلل بن الزبير بن العوام، وهي بنت أبي بكر الصديق، وأمها قتلة أو قتيلة‬
    ‫بنت عبد العزى، قرشية من بني عامر بن لؤي، أسلمت قديما بمكة بعد‬
   ‫سبعة عشر نفسا، وتزوجها الزبير بن العوام، وهاجرت وهي حامل منه‬
 ‫بولده عبد اهلل، فوضعته بقباء فكان أول مولود يولد في المدينة المنورة بعد‬
    ‫الهجرة، وعاشت إلى أن ولي ابنها الخالفة، ثم إلى أن قتل، وماتت بعده‬
  ‫بقليل، وكانت تلقب بذات النطاقين، سماها رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‬
‫بذات النطاقين؛ ألنها هيأت له لما أراد الهجرة سفرة فاحتاجت إلى ما تشدها‬
 ‫به، فشقت خمارها نصفين، فشدت بنصفه السفرة، واتخذت النصف اآلخر‬
                                                   ‫صن‬
  ‫منطقا، وفي رواية: ُ ِعتْ سفرة للنبي صلى اهلل عليه وسلم في بيت أبي‬
 ‫بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة فلم نجد لسفرته وال لسقائه ما نربطهما‬
 ‫به فقالت ألبي بكر ما أجد إال نطاقي قال شقيه باثنين فاربطي بواحد منهما‬
 ‫السقاء وباآلخر السفرة. قال الحافظ في اإلصابة سنده صحيح. وقال الزبير‬
   ‫بن بكار في هذه القصة قال لها رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم أبدلك اهلل‬
              ‫بنطاقك هذا نطاقين في الجنة فقيل لها ذات النطاقين.‬

   ‫أسماء بنت أبي بكر الصديق، أم عبد اهلل ذات النطاقين، آخر المهاجرين‬
 ‫والمهاجرات وفاة، شهدت اليرموك مع ابنها عبد اهلل وزوجها. وهي وابنها‬
‫وأبوها وجدها صحابيون، والبيئة الحسنة بعد توفيق اهلل تساعد على إخراج‬
‫الموفقين والناجحين. كانت أكبر من أختها عائشة بعشر سنين، وعاشت مائة‬
  ‫سنة ولم يسقط لها سن، ومن حفظ جوارحه في شبابه من الذنوب، حفظها‬
  ‫اهلل عليه في الكبر من التلف. كانت أسماء تصدع فتضع يدها على رأسها‬
‫فتقول: بذنبي وما يغفره اهلل أكثر، وهي تعني بهذا أن ما يصاب به اإلنسان‬
 ‫من أذى فسببه تقصيره في جنب اهلل، لعله يرجع إلى اهلل بالتوبة والعمل‬
                                ‫الصالح.‬

   ‫قالت: تزوجني الزبير، وما له شيء غير فرسه، فكنت أعلفه وأسوسه،‬
  ‫وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز،‬
 ‫فكان يخبز لي جارات من األنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى‬
 ‫من أرض الزبير التي أقطعه (أعطاها) له رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‬
‫على رأسي.. وذكرت القصة، وفيها تنبيه إلى الزوجات في أخذ األسوة في‬
 ‫الصبر على ما تالقيه من معاناة وتعب وهي ترعى بيتها وأسرتها، وكيف‬
‫كانت النسوة في الزمان الغابر يعانين التعب البدني، ومع ذلك كانت حياتهن‬
                   ‫مضرب المثل في السعادة والهناء.‬

                                                       ‫ء‬
   ‫كانت أسما ُ سخية النفس وكانت تقول: يا بناتي تصدقن وال تنتظرن‬
  ‫الفضل، ال تنتظرن ما يزيد عن حاجتكن، فإنكن إن انتظرتن الفضل لن‬
 ‫تجدنه، وإن تصدقن لن تجدن فقده. وقال ابن الزبير: ما رأيت امرأتين قط‬
‫أجود من عائشة وأسماء، وجودهما يختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء‬
‫إلى الشيء، حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء فكانت ال‬
  ‫تدخر شيء لغد. وقد فرض عمر ألفا ألفا للمهاجرات، منهن أم عبد اهلل‬
  ‫وأسماء. كانت تمرض المرضة، فتعتق كل مملوك لها، من باب داووا‬
‫مرضاكم بالصدقة. كانت مع سخائها عالمة رضي اهلل عنها، وكان سعيد بن‬
  ‫المسيب من أعبر الناس للرؤيا، وقد أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر،‬
                          ‫وأخذت عن أبيها.‬

                         ‫[عدل] أسماء والحجاج‬

‫كانت أسماء تقول وابن الزبير يقاتل الحجاج: لمن كانت الدولة اليوم؟ فيقال‬
   ‫لها للحجاج. فتقول: ربما أمر الباطل. فإذا قيل لها: كانت لعبد اهلل، تقول:‬
 ‫اللهم انصر أهل طاعتك ومن غضب لك. قال عروة: دخلت على أسماء أنا‬
   ‫وعبد اهلل، قبل أن يقتل بعشر ليال، وإنها لوجعة، فقال لها عبد اهلل: كيف‬
‫تجدينك؟ قالت: وجعة، قال: إن في الموت لعافية. قالت: لعلك تشتهي موتي،‬
 ‫فال تفعل، وضحكت، وقالت: واهلل ما أشتهي أن أموت حتى يأتي علي أحد‬
‫طرفيك، إما أن تقتل فأحتسبك، وإما أن تظفر فتقر عيني، وإياك أن تعرض‬
            ‫علي خطة ال توافق، فتقبلها كراهية الموت.‬

  ‫لما قتل الحجاج ابن الزبير صلبه، وأرسل إلى أمه أن تأتيه، فأبت، فأرسل‬
 ‫إليها لتأتين أو ألبعثن من يسحبك بقرونك، فأرسلت إليه: واهلل ال آتيك حتى‬
 ‫تبعث إلي من يسحبني بقروني. فلما رأى ذلك أتى إليها فقال: كيف رأيتني‬
‫صنعت بعبد اهلل؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، وقد‬
‫بلغني أنك كنت تعيره بابن ذات النطاقين، فقد كان لي نطاق أغطي به طعام‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم من النمل ونطاق ال بد للنساء منه فانصرف‬
‫ولم يراجعها. دخل الحجاج عليها فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت، وإن اهلل‬
 ‫أذاقه من عذاب أليم. قالت: كذبت، كان برا بوالديه، صواما قواما، ولكن قد‬
‫أخبرنا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم أنه سيخرج من ثقيف كذابان، اآلخر‬
 ‫منهما شر من األول، وهو مبير. إسناده قوي، وهذا درس في الصدع بقول‬
   ‫الحق أمام الجبابرة، ال يقدر عليه إال من أوتي قوة وشجاعة دين وتوكل.‬

  ‫ومما قاله الحجاج لها: يا أمه، إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من‬
 ‫حاجة؟ فقالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس البنية، وما لي‬
   ‫من حاجة، ولكن أحدثك: سمعت رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يقول:‬
‫يخرج في ثقيف كذاب ومبير فأما الكذاب، فقد رأيناه - تعني المختار بن أبي‬
 ‫عبيد - وأما المبير فأنت. قال يعلى التيمي دخلت مكة بعد أن قتل بن الزبير‬
‫فرأيته مصلوبا ورأيت أمه أسماء عجوزا طوالة مكفوفة فدخلت حتى وقفت‬
‫على الحجاج فقالت أما آن لهذا الراكب أن ينزل قال المنافق قالت ال واهلل ما‬
‫كان منافقا وقد كان صواما قواما قال اذهبي فإنك عجوز قد خرفت فقالت ال‬
‫واهلل ما خرفت سمعت رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يقول يخرج في ثقيف‬
           ‫كذاب ومبير فأما الكذاب فقد رأيناه وأما المبير فأنت هو.‬

‫قيل البن عمر إن أسماء في ناحية المسجد، وذلك حين قتل ابن الزبير وهو‬
‫مصلوب، فمال إليها، فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، وإنما األرواح عند‬
 ‫اهلل، فاتقي اهلل، وعليك بالصبر. فقالت: وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى‬
 ‫بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل. وهذا من أعظم دروس الصبر‬
‫لألمهات إذ ترى ابنها معلقا على خشبة وتصبر على ذلك؛ ألنه كان في ذات‬
      ‫اهلل، وما كان في رضاء اهلل ال يضر معه ألم ولو كان الموت.‬
‫قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر - وكان أبو بكر‬
‫طلقها في الجاهلية – بهدايا فأبت أن تقبل هديتها، وأرسلت إلى عائشة: سلي‬
   ‫ل‬
  ‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم، فقال: لتدخلها وتقبل هديتها ونزلت َا‬
        ‫ْه كم له ع َ ن يق تل ك ف ِ ن و ي ْرج ك ِ ي ِك‬
                  ‫م‬                      ‫د‬                               ‫ل‬
  ‫يَن َا ُ ُ الََّ ُ َنِ اَّذِي َ لَمْ ُ َا ُِو ُمْ ِي ال َّي ِ َلَمْ ُخ ِ ُو ُم َّن دِ َار ُمْ أَن‬
                                  ‫َ ُ ه ت ِط إ ْه إ َ له يح ُ ْم ِط ن‬
                                                ‫ب‬             ‫ن‬
‫تَب َّو ُمْ وَ ُقْس ُوا ِلَي ِمْ ِ َّ الََّ َ ُ ِ َّ ال ُقْس ِي َ. وهذا درس عظيم في الرد‬        ‫ر‬
‫على المتشددين، في محاربة وعداوة أهل الكتاب المسالمين، مع أن التقارب‬
             ‫بيننا وبينهم فيه فرصة لدعوتهم وتعريفهم بدين الحق.‬

‫بلغني أن هذا (يعني الحجاج) صلب ابن الزبير، اللهم ال تمتني حتى أوتى به‬
  ‫أحنطه وأكفنه، فأتيت به بعد ذلك قبل موتها، فجعلت تحنطه بيدها وتكفنه‬
  ‫بعد ما ذهب بصرها وماتت بعد وفاة ابنها بليال ما أتت عليه جمعة حتى‬
                                 ‫ماتت.‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:0
posted:7/25/2012
language:
pages:4