الدستور و القانون الجنائي

Document Sample
الدستور و القانون الجنائي Powered By Docstoc
					‫يعرف القانون الجنائي بأنه مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم مبادئ التجريم‬
‫والعقاب وتحدد األفعال المكونة للجرائم كما تنظم إجراءات البحث و التحقيق فيها ومسطرة‬
‫المحاكمة و تنفيذها، أما القانون الدستور فيعرف بأنه مجموعة القواعد التي تحدد طبيعة نظام‬
‫الحكم في الدولة، و تبين السلطات العامة فيها و اختصاص كل منها و عالقاتها مع بعضها‬
‫البعض، كما تبين حقوق األفراد السياسية و ما يجب لحرياتهم من ضمانات، وتظهر العالقة بين‬
‫القانون الجنائي والقانون الدستوري في أن القانون الجنائي يعمل على حماية الدستور ونظام‬
‫الحكم في الدولة ويعاقب على محاولة المساس بأمن الدولة، كما أن القانون الدستوري يحدد‬
‫المبادئ التي يبنى على أساسها القانون الجنائي، و لإلحاطة بهذه العالقة التي تربط القانون‬
‫الدستوري بالقانون الجنائي وجب طرح التساؤالت التالية : ما هي هذه المبادئ ؟ و كيف تساهم‬
                                     ‫المبادئ الدستورية في تكوين مضمون القانون الجنائي؟‬

‫لإلجابة على األسئلة التي تم طرحها سنقسم الموضوع إلى مبحثين حيث سيتضمن كل مبحث‬
‫على مبدأين اثنين، لإلشارة هنالك أكثر من أربع مبادئ، لكننا سنكتفي بهذه المبادئ ألهميتها و‬
                         ‫كفيتها إلبراز العالقة القائمة بين القانون الدستوري و القانون الجنائي.‬



           ‫المبحث األول : مبدأ ال جريمة و ال عقاب إال بنص قانوني و مبدأ شخصية العقوبة.‬

                           ‫المطلب األول : مبدأ ال جريمة و ال عقوبة إال بنص قانوني صريح.‬

‫يقصد بهذا المبدأ انه ال يعاقب على فعل أو امتناع عن فعل إال بناء على قانون ينص على‬
‫تجريمه وقت اقترافه، وال يجوز توقيع عقوبات أو تدابير احترازية لم ينص عليها القانون، كما‬
‫ينص الفصل 23 من الدستور المغربي، و هنا تتجلى عدم حدود السلطة التقديرية لدى القاضي‬
‫الجنائي، وهذه القاعدة لم تكن معروفة في العصور القديمة حيث كان بوسع القضاء أن يعاقبوا‬
                      ‫ا‬
‫على األفعال التي لم ينص عليها القانون ويطبقوا عليها ما يرونه مناسبً من العقوبات وفق ما‬
‫جرى به العرف أو قررته األوامر، أما في التشريعات المعاصرة فالعقوبات قانونية بمعنى أنه ال‬
‫يجوز العقاب إال على ألفعال التي ينص القانون على تجريمها وال يجوز تطبيق عقوبة غير‬
                                                                         ‫المنصوص عليها.‬



                                                        ‫المطلب الثاني : مبدأ شخصية العقوبة.‬

‫يعد مبدأ شخصية العقوبة من أهم المبادئ التي يرتكز عليها القانون الجنائي الحديث والذي‬
‫يقرر أن المسئولية الجنائية هي مسئولية شخصية، أي أن العقوبة شخصية بمعنى انه ال يجوز‬
‫أن تنفذ العقوبة على شخص عن جريمة ارتكبها غيره وأدين فيها، فهي ال تنفذ إال على نفس من‬
‫أنزلها القضاء عليه وال تصيب غيره مهما كانت الصلة التي تربطه به،إال انه ومن حيث الواقع‬
‫قد يصيب اثر العقوبة غير الجاني فمثال تنفيذ حكم اإلعدام يسلب المحكوم عليه الحياة وكذلك‬
‫تنفيذ العقوبة السالبة للحرية على المحكوم عليه يضار من ذلك كله أفراد أسرته لفقدهم الكسب‬
‫الذي كان يحصل عليه عائلهم، غير أن هذه اآلثار غير مباشرة ال تؤثر في كون العقوبة‬
                                                       ‫شخصية بالمعنى المقرر في القانون.‬
        ‫المبحث الثاني : مبدأ عدم رجعية القانون الجنائي و مبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته.‬

                                            ‫المطلب األول :مبدأ عدم رجعية القانون الجنائي.‬

‫يقصد بهذا المبدأ أن التشريع مادام ينتج أثاره فورا ومباشرة على األفعال التي يقوم بها‬
‫األشخاص من تاريخ صدوره ونافذا، فال محل إذا للقول بأنه يمكن تطبيقه بأثر رجعي أي على‬
‫الوقائع التي تمت قبل إصداره ونفاذه، فالتشريع ال يسري على الماضي فال يمكن تطبيقه بأي‬
‫حال على ما وقع قبل صدوره، كما ينص الفصل 6 من الدستور "... ليس للقانون أثر رجعي"،‬
‫و يعد هذا المبدأ نتيجة منطقية لقاعدة شرعية الجرائم والعقوبات الْن في عدم تطبيق هذا المبدأ‬
‫مساس بحقوق األفراد وحرياتهم و هناك استثناء من هذا المبدأ وهو في حالة ما إذا كان القانون‬
                                                                      ‫الجديد أصلح للمتهم.‬



                                         ‫المطلب الثاني : مبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته.‬

‫مبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته هو ضمانة موجودة في كل دساتير العالم و اإلعالن‬
‫العالمي لحقوق اإلنسان و كذلك هي قاعدة جنائية مهمة مفادها أن المتهم برئ إلى أن يصدر‬
‫حكم نهائي قضائي بات باإلدانة بالتهم الموجهة إليه أو بالبراءة، كما ينص الفصل 111 من‬
‫الدستور المغربي " يعتبر كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة بريئا، إلى أن تثبت إدانته‬
‫بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به"، أما الحبس الذي يوضع فيه المتهم يسمى‬
‫"الحبس االحتياطي" على ذمة التحقيق األولي لدى وكيل النيابة بصفته النائب العام عن المجتمع‬
‫و التحقيق النهائي لدى قاضي المحكمة بكافة درجاتها و من الممكن أن يسمح له بمغادرة الحبس‬
                      ‫ا‬
‫االحتياطي بناء على كفالة بناء على تقدير المحقق أو المحكمة مراعيً في ذلك مدى خطورة‬
                                                                                ‫الجريمة.‬



‫إن مساهمة مبادئ القانون الدستوري في تحديد مضمون القانون الجنائي المغربي، هو أمر‬
‫طبيعية نظرا لمكانة القانون الدستوري بين جميع القوانين الوضعية، بحيث يعد أسمى وثيقة في‬
‫الدولة، مما يحثم على باقي القوانين الخضوع له و أن ال تنص على ما يخالفه، و إال أذى ذالك‬
                                                          ‫إلى فقدانه لشرعية الدستورية.‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Stats:
views:330
posted:7/21/2012
language:Arabic
pages:2
Description: الدستور و القانون الجنائي سمة الكونية