إليك يا بنيتي رسالة من أم إلى ابنتها

Document Sample
إليك يا بنيتي رسالة من أم إلى ابنتها Powered By Docstoc
					‫5‬                             ‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬

                  ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬
‫إن احلمد هلل، حنمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باهلل من شرور‬
‫أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اهلل فال مضل له، ومن يضلل‬
‫فال هادي له، وأشهد أن ال إله إال اهلل وحده ال شرك له، وأشههد‬
                                        ‫أن حممدا عبده ورسوله.‬
‫أما بعد.. فإليك ه يا بنييت ه هذه الرسالة املوجزة.. كتبتهها‬
‫لك حرصا عليك من الضياع.. وخوفا عليك من بنيات الطريق..‬
‫أبني لك فيها بصدق وإخالص كيف تكونني فتاة صاحلة.. وزوجة‬
                                                  ‫ُم‬
‫صاحلة.. وأ ًّا ناجحة.. وقد انتقيت لك فيها من مشكاة القهرنن‬
‫والسنة نورًا.. ومن جتارب احلياة قبسًا.. ومزجت ذلك يف كلمات‬
                              ‫في‬
‫غيورة تدفقت من سويداء قليب َّاضةً بدفء األمومهة احلها ..‬
                                                           ‫وحب‬
                                               ‫ِّها املتفا ..‬
‫فأنت نعمة موهوبة من اهلل.. وحق النعمة أن حتفظ وتشكر..‬
            ‫علي‬
‫وهذا النصح والتوجيه ما هو إال بعض ما جيب َّ من مسهوولية‬
                                              ‫التربية حنوك.‬
                                ‫وإليك بنييت نص النصيحة..‬
                    ‫عليك حبصن التقوى‬
‫بنية.. ال شيء ميكن أن يأخذ بيدك إىل اخلري وحيميهك مهن‬
‫اآلفات والشر كتقوى اهلل سبحانه وحتقيق العبودية لهه فبتحقيهق‬
‫العبادة - والعبادة وحدها - تفتح لك أبواب اخلهري.. وحيالفهك‬
‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬                                          ‫6‬

‫التوفيق يف الدنيا واآلخرة.. ذلك أن اهلل جل وعال ما خلق اخللق إال‬
‫لعبادته كما قال تعاىل: ‪‬ومَا خَلقتُ الْجِنَّ وَاْلإِنْسَ إِلَّا لَِيعْبُدُونِ‪‬‬
                                             ‫َ َْ‬
‫[الذاريات: 56] فمن أطاعه يف أمره أرضاه وأسعده.. ومن عاند‬
‫وعصى أشقاه وأتعبه.. كما قال تعاىل: ‪‬فإ َّا َيأْتِيَّ ُمْ مِّي ُددىى‬
      ‫َِم َنك ِن ه‬
                ‫َ‬                    ‫ََ‬       ‫ل ِل ل ْ‬              ‫َ ات ه‬
‫فَمنِ َّبَعَ ُدَايَ فَ َا يَض ُّ وََا يَشقَى * ومنْ أَعْرَضَ عنْ ذِكْدرِي‬
‫فإ َّ َل ُ معِيشةً ضَنْ ًا وَنَحْ ُ ُ ُ َيومَ اْلقِيَامةِ أَعْمَى‪[ ‬طه: 123 -‬
                                      ‫َ‬       ‫شر ه ْ‬        ‫َِن ه َ َ ك‬
                                                                      ‫123].‬
‫فالزمي بنييت عتبة العبودية والتقوى فإن لك هبا خمرجا من اهلم‬
‫والغم والضيق والضنك.. ‪‬ومنْ يَتقِ اللهَ يَجعلْ َد ُ مَْْرَ ىدا *‬
       ‫َ َ َّ َّ ْ َ ل ه ً‬
‫وَيَرْ ُق ُ منْ حَي ُ َا يَحْتَس ُ‪[ ‬الطهالق: 2 - 1]، ‪‬أََدا إ َّ‬
‫ل ِن‬                                      ‫ِب‬             ‫ز ْه ِ ْث ل‬
    ‫ن‬      ‫ال َ ن‬            ‫ن‬         ‫ل ه‬               ‫ي َّ ل َ ْف‬
‫َأوْلَِاءَ اللهِ َا خو ٌ عَلَيْهِمْ وََا ُمْ يَحْزَُونَ * َّذِينَ آمَُوا وَكَاُوا‬
                                         ‫يَت ُونَ‪[ ‬يونس: 25 - 15].‬         ‫َّق‬
‫واعلمي ه بنية ه أنك كلما تقربتِ من اهلل كان لك بكهل‬
‫خري أسرع، وأول فرض يقربك إىل اهلل هو "الصالة"! فصهالتك‬
‫مفتاح النجاح والفالح يف الدنيا واآلخرة، وقد علمت يا بنهييت أن‬
‫ترك الصالة كفر، والتهاون يف أدائها موجب ألشد العذاب فقهد‬
‫قال رسول اهلل ‪« :‬العهد الذي بيننا وبينهم الصالة فمن تركها‬
                                                  ‫فقد كفر».‬
‫وهي أول ما حياسب عليه العبد يوم القيامة فإن صلحت فقد‬
                   ‫توع‬
‫أفلح وجنح، وإن نقصت فقد خاب وخسر، وقد َّهد اهلل مهن‬
‫ِّر الصالة عن وقتها بعذاب أليم، فقال تعاىل: ‪‬فوَْيل لِلْ ُص ِّنيَ‬
   ‫َ ٌ م َل‬                                                    ‫يوخ‬
‫7‬                                 ‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬

‫* َّذِينَ ُمْ عنْ صَلَاتِهِمْ سَدا ُونَ‪[ ‬املهاعون: 1 - 6]: أي:‬
                           ‫ه‬                    ‫ال ه َ‬
                                 ‫غافلون عنها، متهاونون هبا.‬
‫فاحذري بنية من التهاون يف أدائها فإهنا طريقك إىل الفهوز‬
                           ‫صل‬
‫باجلنة قال رسول اهلل ‪« : ‬إذا َّت املرأة مخسها، وصدامت‬
‫شهرها، وحفظت فرًها، وأطاعت زوًها، قيل هلا: ادخلي اجلنة‬
                ‫من أي أبواب اجلنة شئت». [رواه مالك وأمحد].‬
‫فإذا وجدت من نفسك حرصًا على فريضة الصالة يف وقتهها‬
     ‫يقرب‬
‫كما أمر اهلل، فال تزهدي يف النوافل واألذكار، وكل ما ُِّك من‬
‫اهلل فإن ذلك من أسباب حلول الربكة عليهك.. وإذالل القبهول‬
                                              ‫والتوفيق لك.‬
‫وتذكري بنية أنك كلما تقربت من اهلل بالنوافل حصلت لهك‬
‫منه العناية والكفاية.. وعلى قدر عبوديتك له تكون كفايتك.. كما‬
‫قال اهلل تعاىل: ‪‬أَلَيْسَ الل ُ بِكَافٍ عَبْدَ ُ‪[ ‬الزمر: 51] فعلى قدر‬
                       ‫ه‬               ‫َّه‬
                                            ‫العبودية تكون الكفاية.‬
‫وقال تعاىل: ‪‬قَدْ أَفْلَحَ منْ ز َّا َا‪[ .‬الشمس: 9] فعلهى‬
                      ‫َ َك ه‬
          ‫قدر تزكية النفس بالطاعة يكون الفالح يف الدارين.‬
‫* احلرص على الذكر: فإنه طمأنينة، وسكينة، وحيهاة قهال‬
        ‫تعاىل: ‪‬أََا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئ ُّ اْلقُ ُو ُ‪[ ‬الرعد: 22].‬
                      ‫ِن ل ب‬                  ‫َّ‬            ‫ل‬
     ‫رب‬                ‫رب‬
‫وقال النيب ‪« :‬مثل الذي يذكر َّه والذي ال يذكر َّه مثل‬
                                           ‫احلي وامليت».‬
‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬                      ‫8‬

‫ومن مهمات األذكار اليت يتأكد احلرص عليها أذكار الصباح‬
‫واملساء فإهنا حرز من الشياطني، وحصن من الشرور واآلفهات،‬
‫ومن أعظم أسباب جلب اخلري والربكة، ولذلك مل يكن رسول اهلل‬
                                                ‫‪ ‬خيل هبا.‬
 ‫وعليك ه بنية ه بكثرة السجود فإنه باب من أبواب اجلنة‬
‫فعن أيب عبد اهلل ثوبان ه رضي اهلل عنه ه مهوىل رسهول اهلل ‪‬‬
‫قال: مسعت رسول اهلل ‪ ‬يقول: «عليك بكثرة السجود؛ فإندك‬
                ‫لن تسجد هلل سجدة إال رفعك هبا درًة وحط‬
‫َّ عنك هبا سيئة».‬
                                              ‫[رواه مسلم].‬
‫ومن القرب العظيمة اليت تقربك من اهلل أيضًا: اإلحسهان إىل‬
‫اخللق وذلك حبسن اخللق، وطيب املعاملة، وبذل املعروف، وصدق‬
‫املودة، واجتناب أذية اخللق سواء باليد أو اللسان، واحلرص علهى‬
       ‫بر الوالدين وطاعتهما، وصلة الرحم واإلحسان إىل القرابة.‬
‫فإن هذه األمور من شأهنا أن حتفظ عليك دينك وتهدخلك يف‬
‫ديوان الصاحلات القانتات الاليت ال خيطهئهن اخلهري، وال يكهاد‬
‫يلحقهن الشر فقد حفظن اهلل يف شرعه فحفظ علهيهم دينههن‬
                                                  ‫ودنياهن..‬
                           ‫أريدك ناضجة‬
‫فليس من النضج أن تتبعي اهلوى.. وأن تنساقي كهل وقهت‬
                ‫وحني لرغبات طائشة تقودك رمبا إىل اهلالك!‬
‫فلست أراك ذات القرار.. فاخلروج حتت ذرائع شىت يشهكل‬
‫9‬                                 ‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬

‫أكرب مهك.. السيما إىل األسواق.. وكلما منعت من ذلك أصابك‬
‫هم وغم.. وعلتك الكآبة واألسى.. وأضحى حالك حال السجينة‬
‫القابعة يف غياهب السجون!! كال! فبقهاكك يف البيهت أسهلم..‬
                                ‫وقرارك فيه أكرم لك وأنعم!‬
‫فأما كونه أسلم: فألن أنسب مكان للفتاة هو بيتُها إذ ههو‬
‫حصن هلا من الفتنة.. ومحاية لفضيلتها من الضياع.. السهيما إذا‬
            ‫كان خروجها سيكون للمواقع اليت هي مظنة العطب.‬
‫وأما كونه أكرم فألن اهلل جل وعال قد أمر املومنات بالقرار يف‬
‫البيوت فمن لزمت أمره وأطاعته فقد حققت التقوى، وصارت يف‬
                ‫خص‬
‫ديوان املتقني، فشملها كرم اهلل األوسع الذي َّه ألهل التقهوى‬
‫وكرمهم به فقال: ‪‬إ َّ أَكْرمَ ُمْ عِنْدَ اللهِ أَْتقَا ُمْ‪[ ‬احلجهرات:‬
                  ‫َّ ك‬                 ‫ِن َ ك‬
                                                                  ‫13].‬
‫قال تعاىل يف أمر النساء بهالقرار يف البيهت: ‪‬وَقَدرْنَ فِدي‬
                                  ‫ُُوتِك َّ‪[ .‬األحزاب: 11].‬
                                                        ‫بي ُن‬
                   ‫حق‬
‫قال شيخ اإلسالم ابن تيمية: "فيجب يف ِّها االستتار باللباس‬
‫والبيوت ما ال جيب يف حق الرجل ألن ظهورها للرجال سهبب‬
                                             ‫قو‬
‫الفتنة، والرجال َّامون عليهن". وقال أيضا: "وذلك أن البيهوت‬
    ‫سترة كالثياب اليت على البدن". [جمموع الفتاوى 63/292].‬
‫وعن عبد اهلل بن مسعود رضي اهلل عنه قال: قال رسهول اهلل‬
‫‪« :‬املرأة عورة، فإذا خرًت استشرفها الشيطان، وأقرب مدا‬
        ‫تكون من رمحة رهبا وهي يف قعر بيتها». [رواه الترمذي].‬
‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬                                                    ‫01‬

‫يقول ابن اجلوزي - رمحه اهلل - يف بيهان نداب القهرنن يف‬
‫البيوت واخلروج: "وينبغي للمرأة أن حتذر مهن اخلهروج مهمها‬
‫أمكنها، وإن سلمت من الفتنة يف نفسها مل يسلم الناس منها فإن‬
           ‫ث‬
‫اضطرت إىل اخلروج خرجت بإذن زوجها يف هيئة رََّةٍ، وجعلهت‬
‫طريقها يف املواضع اخلالية دون الشوارع واألسواق، واحترزت من‬
‫مساع صوهتا، ومشت يف جانب الطريق ال يف وسهطه". [أحكهام‬
                                          ‫النساء، ص 103].‬
                                   ‫صوين العفاف‬
  ‫وصيانُه ه بنية ه تكون مبا شرعه اهلل من احلجاب والسهتر‬                      ‫ت‬
‫لقوله تعاىل: ‪َ‬ا أُّ َا َّب ُّ قلْ ِلأَزوَاًكَ وَبَنَاِتكَ وَنِ َاءِ الْمؤمِنِنيَ‬
       ‫س ُْ‬                             ‫ي َيه النِي ُ ْ ِ‬
                           ‫ْ‬                           ‫ِن‬               ‫ِن ِ‬                ‫ي‬
‫ُدْنِنيَ عَلَيْه َّ منْ ًَلَابِيبِه َّ ذَِلكَ أَدْنَى أَنْ ُيعْرَفنَ فَلَا ُيؤْذَْينَ وَكَانَ‬
‫الل ُ غ ُورىا رَحِي ىا‪[ .‬األحزاب: 96] فاحلجاب حصن لك من‬             ‫م‬             ‫َّه َف‬
  ‫أذى العيون.. وأذى الظنون.. وهو قربة وعبادة تنالني هبا اجلنهة‬
‫كما قال ‪« :‬إذا َّت املدرأة مخسَدها، وصدامت شدهرها،‬            ‫صل‬
‫وحفظت فرًها، وأطاعت زوًها، قيل هلا: ادخلي اجلنة من أي‬
                                            ‫أبواب اجلنة شئت». [رواه مالك].‬
‫ومن معا حفظ الفرج: صيانة املرأة املسلمة نفسها من أسباب‬
            ‫الفتنة وذلك بالتزام الستر واحلجاب كما أمر اهلل به.‬
 ‫ومن أسباب صيانة العفاف أيضا اجتناب موجبات الشههوة‬
‫كاألغا واألفالم واملسلسالت احملرمة فإن كل ذلك رقية إىل الفتنة‬
‫واملعاكسات واإلعجاب وغريها من املفردات واملعا اليت تنهاقض‬
‫11‬                            ‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬

                                               ‫العفاف وتضاده..‬
‫وتذكري بنية.. من انشغلن بذلك مل يعدن منه بفائدة بل بلني‬
‫بسببه بالعالقات احملرمة حىت تلطخت مسعتهن، والكتهن األلسهن،‬
‫واحتقرهتن األعني بل منهن من مل جينني مهن ذلهك إال العهار‬
                             ‫واملهانة.. والسالمة ال يعدهلا شيء.‬
‫واعلمي بنية أن اهلل إذا حرم شيئا حرم ما يفضي إليه فلما حرم‬
‫الزىن حرم ما يفضي إليه من النظرة احملرمهة واخللهوة بهاألجنيب،‬
                                            ‫والتربج، وغري ذلك.‬
‫فالزمي بنييت عتبة احلياء فإنه خلق اإلسالم، وهبا نالهت مهن‬
         ‫نالت شرف العفاف الذي هو وسام احلرة من النساء.‬
                 ‫ال وازعىددا يددزف الفتدداة كمثلمددا‬
   ‫ديانة وحيدد‬
 ‫داء‬          ‫داة صدد‬   ‫دزف الفتدد‬ ‫تدد‬
                 ‫دتاره‬‫دت أسدد‬    ‫داء تتكدد‬     ‫وإذا احليدد‬
   ‫فعلد العفد مد الفتد عفد‬
 ‫دى داف دن داة داء‬
‫بنية! أصبحت مسألة الزينة واألزياء واملوضة مهومًا تشغل بال‬
‫كثري من النساء.. ومنهن من هو مسرف على نفسه قد أتبعها هواها‬
‫حىت أصبحت مفتتنة بقواعد الزينة واملوضة دومنا مراعاة ملا تقرر يف‬
  ‫الشرع.. وال ما يدل عليه العرف.. وال ما يقتضيه احلياء واألصل!‬
‫ولطاملا الحظت فيك ميال لذلك.. حتت تأثري ما تسمعني.. وما‬
   ‫تقرئني.. ومن ختالطني! فاحذري.. فإن بداية السهيل قطهرة،‬
                                                     ‫ينهمر.‬
‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬                           ‫21‬

      ‫إن لك فيما أحل اهلل من الزينة واللباس غنية.. وهو كثري!‬
‫فال تغتري مبن رحن ينشدن اجلمال يف احلرام.. وجماله يف احللل‬
      ‫وتقي‬
‫أوسع.. فاقتفني أثر الكافرات.. وتربجن كاملتربجهات.. َّهدن‬
         ‫بأذواق األجنبيات.. واحندرن معهن يف األحوال والصفات.‬
                               ‫تشب‬
              ‫قال رسول اهلل ‪« : ‬من َّه بقوم فهو منهم».‬
‫فصو َّة عفافك فإن أول شرارات احنداره تكمن يف التأثر‬  ‫بني‬
‫بتلك الدعايات.. واالستسالم لتلك الترهات.. واعلمي أن أمجهل‬
‫اللباس هو ما أحله اهلل وأباحه.. ‪‬وَلِبَاسُ التقوَى ذَلِدكَ خَيْد ٌ‪‬‬
  ‫ر‬                 ‫َّ ْ‬
                                                   ‫[األعراف: 52].‬
‫وتذكري ه بنية ه أن رسول اهلل ‪ ‬قد َّر من مشاهبة أهل‬
                 ‫حذ‬
‫الكفر فقال ‪« :‬لتتبعن سنن من قبلكم شربا بشدرب وذراعدا‬
‫بذراف حىت لو سلكوا ًحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول اهلل‬
‫اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» [رواه البخاري] فهذا احلديث فيه‬
‫هني عن متابعة الكفار شيئا فشيئا.. والذي قبله فيه هني عن التشبه‬
‫هبم.. وإذا تأملت يف هذين احلديثني وجدت أهنما ينطبقان علهى‬
‫قضية املوضة واألزياء يف هذا العصر فكثري من النساء وقعن يف أول‬
‫األمر يف التشبه مع حتقيق الستر.. تابعن تقليدهن لكل جديد يف‬
‫املوضة حىت هتكن سترهن ونزعن حجاهبن واستبدلنه خبرق التربج..‬
                    ‫حمط‬
‫وتزين للرجال األجانب.. وأصبح عفافهن َّمًا علهى صهخرة‬
‫التقليد واالتباع ملا متليه قواعد املوضة ومستجداهتا.. كل شهر بهل‬
             ‫كل يوم وحلظة.. فاحذري جحرها! وصو العفاف.‬
‫31‬                             ‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬

                                      ‫تفر‬
‫وليس معىن ذلك أن ِّطي يف العناية بنفسك.. كال فالنظافة‬
                                          ‫والتزي‬
‫مسة املرأة املومنة.. ُّن لزوجها خلق املرأة الصاحلة.. وإمنا املنهي‬
                                             ‫مه‬
‫عنه أن جتعل الفتاة َّها يف زينتها.. أو تتزين لغهري زوجهها.. أو‬
‫تشابه الكفار والفجار يف زينتها.. فتبقى أسرية العهادات الوافهدة‬
‫وتقاليد املوضة واألزياء اليت تتالعب بأصول وأعراف - بل بأخالق‬
                                                ‫- الرجال والنساء.‬
                   ‫وأوصت أم ابنتها عند زواًها فقالت هلا:‬
‫"أي بنية ال تغفلي عن نظافة بدنك، فإن نظافته تضيء وجهك‬
‫وحتبب فيك زوجك، وتبعد عنك األمهراض والعلهل، وتقهوي‬
‫جسمك على العمل فاملرأة التفلة متجها الطباع، وتنبو عنها العيون‬
‫واألمساع، وإذا قابلت زوجك فقابليه فرحة مستبشرة، فإن املهودة‬
                                      ‫جسم روحه بشاشة الوجه".‬
‫"إن أمجل وأكمل ما تتحلى به املرأة هو إمياهنا الصادق برهبها‬
‫سبحانه ومالزمتها للتقوى لقد حتلى كثري مهن النسهاء بهاحللي‬
‫والذهب واملالبس الفارهة ولكنهن تركن اإلميان والتقوى فكهان‬
‫ذلك منقصة عليهن، ومل ُيفِدْهن ما لبسن وجتملن به شيئا بل كان‬
     ‫عجل‬
‫حسرة وندامة عليهن إذ كان نعمة مل يشكرهنا، وطيبات َِّهتْ‬
‫َّ يف الدنيا فما تقول اليت فرطت وأسرفت وعتت يهوم تبعهث‬     ‫هلن‬
                                         ‫وتقف بني يدي خالقها؟!‬
‫األجساد عارية.. والسرائر صارت عالنية.. وكل شيء ظاهر‬
‫غري خاف، ماذا تقول وأمثاهلا؟! إهنا تتمىن الرجعة إىل الدنيا لتصلح‬
‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬                                           ‫41‬

‫ما أفسدت، وهيهات وأىن هلا ذلك.. ‪‬وََلوْ تَرَى إِذِ الْ ُجْر ُدونَ‬
     ‫م ِم‬
               ‫ِ‬           ‫ِ‬      ‫ن‬          ‫َب بن‬                       ‫ن س ُء‬
‫َاكِ ُو ر ُوسِهِمْ عِنْدَ رِّهِمْ رَََّا أَبْصَرَْا وَسَمعْنَا فَارًْعْنَا َنعْمَدلْ‬
                                       ‫صَالِ ىا إَّا ُوقُِونَ‪ ‬فهل جيابون؟!‬
                                                                     ‫ح ِن م ن‬
‫نعم يأتيهم اجلواب، ولكن ماذا؟! ‪َ‬أوَلَمْ ُنع ِّرْ ُمْ مَا يَتَذ َّرُ‬
  ‫َك‬             ‫َم ك‬
 ‫ِيهِ منْ تَذ َّرَ وَ َاءَ ُ ُ َّذِي ُ فَ ُو ُوا فَ َا ل َّالِمِنيَ منْ نَصِد ر‪.‬‬
                   ‫ِ‬          ‫ف َ َك ً كم الن ر ذ ق م ِلظ‬
                             ‫[أسباب حتقيق العفاف/ خالد الشايع ص13].‬
                                      ‫خامتة‬
 ‫بنييت! أنت اآلن فتاة ناضجة.. وغدًا تصبحني زوجةً مسوولةً‬
‫فصالحك اآلن نواة الصالح غدًا.. فأنت كالشجرة إذا كانت طيبة‬
‫أمثرت الطيب من الثمار فاحفظي اهلل يف دينه حيفظك من اآلفهات‬
‫واهللكات.. واجعلي من التقوى لباسا.. ومن احلياء غطاء.. ومهن‬
                               ‫العفاف سفينة للنجاة والسالمة..‬
                  ‫قد رشدحوك ممدر لدو فطندت لده‬
    ‫د‬       ‫د د‬             ‫د‬        ‫د‬
  ‫فارب دأ بنفس دك أن ترع دى م دع اهلم دل‬
‫اجتنيب بنيات الطريق.. فإن سريها هلكة.. وحاسيب عينيهك‬
                                                     ‫َ‬
‫على نظراهتا.. وقَدمَيْك على خطواهتا.. ونفسك على خطراهتها..‬
‫ولسانك على أقواله.. وأذنك على ما تسهمع فهإن صهالحك‬
‫واستقامتك وثباتك على اإلميان أمل هتفو له النفوس املومنة.. وهو‬
‫قبل ذلك مطلب شرعي ومسوولية عليك يف هذه احلياة.. وأكثر من‬
‫ذلك كله فهو طريقك األوحد إىل سعادتك يف الهدنيا واآلخهرة‬
‫بنص قول اهلل تعاىل: ‪‬منْ عَملَ صَالِ ىا منْ ذَكَرر َأوْ أُنْثَدى و ُدوَ‬
   ‫َه‬                         ‫ح ِ‬          ‫َ ِ‬
‫51‬                                       ‫إليك يا بنييت رسالة من أم إىل ابنتها‬

  ‫ن‬           ‫َ‬         ‫َه‬        ‫َنه‬               ‫َيَ‬          ‫ُ ْ ِن ن َّه‬
‫مؤم ٌ فَلَُحْيِيَن ُ حَيَاةً طِّبةً وَلَنَجْزِيَّ ُمْ أًَْر ُمْ ِبأَحْسنِ مَا كَداُوا‬
                                                    ‫َيعْمَ ُونَ‪[ ‬النحل: 29].‬    ‫ل‬
                             ‫د‬             ‫د‬
                       ‫أال ف دايعي دحي لعل دك تس دعدي‬    ‫نصد‬                 ‫د‬
 ‫بعددير رغيددد يف احليدداة وسددؤدد‬
                       ‫فما السعد يا أختداه يف عيشدك اهلدوى‬
    ‫د‬
 ‫وال يف متاهددال الطريددق امسد دود‬ ‫د‬
                           ‫معبد‬
                       ‫دتقيم دد‬             ‫دق املسد‬       ‫دو ذا الطريد‬          ‫هد‬
 ‫أال فددداتبعي آهددداره وتعبددددي‬
   ‫وصلى اهلل وسلم على نبينا حممد، وعلى نله وصحبه أمجعني.‬
                                   ‫*****‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:34
posted:6/21/2012
language:
pages:12