سفر حبقوق

Document Sample
سفر حبقوق Powered By Docstoc
					               ‫األنبياء الصغار(حبقوق) - جدول حبقوق‬
     ‫رقم اإلصحاح‬     ‫رقم اإلصحاح‬   ‫رقم اإلصحاح‬   ‫رقم اإلصحاح‬   ‫رقم اإلصحاح‬
    ‫دراسة في حبقوق‬    ‫حبقوق 3‬       ‫حبقوق 2‬       ‫حبقوق 1‬      ‫مقدمة حبقوق‬




‫1‬
                                   ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( مقدمة حبقوؽ)‬



                   ‫عودة لمجدوؿ‬
                                                                       ‫مقدمة حبقوؽ‬

                                                                  ‫ٔ. معنى اسمو المحتضف أو المعانؽ.‬
                            ‫ٕ. يتضح مف (حبٖ9ٜٔ) أنو كاف مف سبط الوي كأحد المغنيف في الييكؿ.‬
‫ٖ. ما ورد في (ٙ:ٔ9٘) فيأنذا مقيـ الكمدانييف يجعمنا نتصور أف ىذه النبوة قد كتبت قبؿ أف تظير بابؿ‬
                               ‫كأمة ليا شأف. وما جعؿ بابؿ قوة عظيمة ذات شأف ىو إنتصار‬
‫ىا عمى أشور وكاف ذلؾ سنة ٕٔٙؽ.ـ.‬
                                                                          ‫ثـ إنتصار‬
‫ىـ عمى مصر في معركة كركميش سنة ٘ٓٙؽ.ـ. لذلؾ فيذه النبوة قد كتبت قبؿ سنة ٕٔٙ‬
                                                                                              ‫ؽ.ـ.‬
                                                             ‫ز‬
‫ٗ. أيضاً واضح أف الييكؿ كاف ما اؿ قائماً فيناؾ فرؽ لمتسبيح (حبٖ9ٜٔ) وقد دمر البابميوف الييكؿ:‬
                                                                      ‫ودمروا أورشميـ سنة ٙٛ٘ؽ.ـ.‬
                                ‫ر‬
‫٘. الكمدانيوف اسـ يطمؽ عمى بعض الفئات الكينوتية في بابؿ كالسح ة والمنجميف. ولكف األجانب عف بابؿ‬
          ‫الفر‬       ‫ر‬
‫أطمقوا اسـ الكمدانييف عمى البابمييف عامة. كما يطمؽ عمى المصرييف الف اعنة: مع أف عوف ىو لقب‬
                                                                                       ‫ممؾ مصر.‬
  ‫ر‬                             ‫ر‬
‫ٙ. بدأ النبي السفر بصالة لحبقوؽ يشتكي فييا مف الفساد الذي ي اه في شعبو. ويجيبو اهلل عمى ص اخو‬
‫خ هلل.. لماذا يظمـ‬                 ‫ؤ‬     ‫ر ر‬
                  ‫بأنو سيؤدبيـ بواسطة الكمدانييف. ويعود النبي بعد أف أى ش اسة ى الء الكمدانييف يصر‬
                                                              ‫ؤ‬                  ‫ر‬        ‫ؤ‬
‫ى الء األش ار شعبو بينما أف ى الء الكمدانييف ىـ أشر مف شعبو. وفي اإلصحاح الثاني نجد النبي عمى‬
                                                                 ‫اً‬
‫مرصده وعمى حصنو منتظر أف يجيبو اهلل عمى شكواه التي اشتكى منيا في اإلصحاح األوؿ. ويجيبو‬
                                                                     ‫ؤ‬
‫ىنا اهلل بأنو يستخدـ ى الء الكمدانييف كعصا تأديب لشعبو : ولكف لكبريائيـ سينقمبوف بعد أف يؤدوا‬
                            ‫ير‬                                                        ‫دور‬
‫ىـ. وفي اإلصحاح الثالث نجد النبي متيمالً مرنماً. وفي صالتو ى عيد الخالص المستقبؿ فينتظر‬
‫البركة. وىو يحث الييود أف يصموا بيذه الصالة: ويكوف ليـ رجاء في أثناء ضيقتيـ في سبييـ المنتظر‬
                                                       ‫في بابؿ. فيي ترنيمة لتشجيع وتعزية الشعب.‬
                                                   ‫ر‬
‫ٚ. نجد النبي ىنا في تساؤؿ مستمر وفي ص اع مستمر مع اهلل في الصالة ولذلؾ أطمؽ عميو اسـ النبي‬
                                   ‫ع مع اهلل مثؿ يعقوب الذي صار‬
‫ع مع اهلل حتى الفجر. ومف ىنا نفيـ أف‬                          ‫المتسائؿ وسماه جيروـ المصار‬
‫عاً حتى‬                            ‫يطر‬
       ‫المرصد الذي يقؼ عميو كاف في غرفتو أو مخدعو حيث ح ىناؾ شكواه هلل وينتظر مصار‬
           ‫ؤ‬                      ‫ر‬                                 ‫ؤ‬
‫يحصؿ عمى إجابة لتسا التو. ومف ىنا نفيـ عالقة اسمو بسف ه. فيو محب هلل ولو تسا الت عف أحكاـ‬
                                                                              ‫ؤ‬
‫اهلل: فمـ يذىب بتسا التو بعيداً عف اهلل: بؿ إلتجأ هلل يتمسؾ بو كأنو يعانقو طالباً منو بدالة الحب أف‬
‫ا‬                                           ‫يجيبو عمى تسا التو: يعانقو ويحتضنو كأنو يتصار‬
‫ع معو : ويظؿ معانقا اهلل وفي لجاجة يصمي منتظر‬                             ‫ؤ‬
‫رد اهلل عميو : ينتظر بدوف يأس ثقة منو اف ال بد ويجيبو. وىذا معني المرصد ( ٕ 9 ٔ ) . وىو يسأؿ‬
                          ‫ير البر‬
‫اهلل عف ىذه األوضاع التي تبدو وكأنيا مقموبة في العالـ: فيو ى ئ والبار مظموميف. وىناؾ مف‬


‫2‬
                                   ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( مقدمة حبقوؽ)‬


                                     ‫و‬
‫ي فيتذمر عمى اهلل: أما أ الد اهلل الواثقيف فيو فيـ دائماً في حب‬‫ى أوضاعاً ال يفيميا عقمو البشر‬‫ير‬
                     ‫المر‬
‫عة يعقوب عوب مف عيسو اخوه : مع‬‫عوف معو ويسألونو: وىذا معني مصار‬‫يحتضنوف اهلل ويصار‬
                   ‫و‬      ‫ر‬
‫اهلل حتي يحصؿ عمي رد يعطي لو اطمئناف . واهلل دائماً يجيب ويعطي احة أل الده فيسمموف أف حكمة‬
                                                        ‫نر‬
‫اهلل دائماً أعمى مف حكمة البشر. لذلؾ ى في ىذا السفر أنو حوار حب مشترؾ بيف اهلل واإلنساف. اهلل‬
                                           ‫يتكمـ واإلنساف يسمع. واإلنساف يتكمـ واهلل بالحب ينصت.‬
                 ‫ر‬       ‫ر‬
‫ٛ. السؤاؿ الذي يسألو النبي ىنا "لماذا يسمح اهلل باف تظمـ بابؿ القوة المدم ة الشري ة شعبو: ىو سؤاؿ كؿ‬
                                                                            ‫ر‬
‫األجياؿ ( اجع مزٖٚ + أرٕٔ9ٔ + سفر أيوب) وىنا نفيـ أف مف يحبو الرب يؤدبو. وىذا السؤاؿ تـ‬
‫توجييو لمسيد المسيح: فأجاب بسؤاؿ آخر ولـ يرد عمى السؤاؿ (لؤٖ9ٔ-٘). والمعنى أننا غير قادريف‬
                                                                           ‫عمى استيعاب حكمة اهلل.‬
                                                                    ‫ٜ. نجد ىنا صفات الخادـ الحقيقي:‬
                                                                                   ‫مفتو‬
‫أ. قمب ح أماـ اهلل: حامالً ىمومو وىموـ مخدوميو داخالً بيا مخدعو طارحاً إياىا أماـ اهلل: ثـ‬
                                                                         ‫ز‬
                                                                  ‫ج وفي قمبو ع اء وثقة.‬‫يخر‬
                                   ‫بالر‬                                    ‫مفتو‬
              ‫ب. قمب ح نحو المخدوميف. فيو لـ يحتمؿ آالـ شعبو غـ مف أنيـ يستحقونيا.‬
                              ‫ت. قمب ممموء فرحاً وتسبيحاً: ورؤية لممستقبؿ الذي فيو يتمجد اهلل.‬
                                                                  ‫ر‬
‫ٓٔ. نجد في ىذا السفر صو ة لحياة اإلنساف الصالح ممثالً في شعب اهلل الذي يعاني مف فساد طبيعتو‬
‫الداخمية (فساد الشعب وخطاياه) ويعاني مف الحروب الخارجية (ىجوـ جيش بابؿ). ولكنو ال يكؼ عف‬
                                                                       ‫العبادة والتسبيح (إصحاح ٖ).‬
‫ٔٔ. ى معظـ الدارسيف أف محور السفر ىو اآلية "البار بإيمانو يحيا" ونجد أف بولس الرسوؿ قد إقتبسيا‬
                                                                                          ‫ير‬
                                                        ‫في (رؤ9ٚٔ + غؿٖ9ٔٔ + عبٓٔ9ٖٛ).‬
‫ٕٔ. أشير أعداء شعب اهلل كانوا أدوـ وأشور وبابؿ: وقد تنبأ عوبديا ضد أدوـ وناحوـ ضد أشور وحبقوؽ‬
                                                                                         ‫ضد بابؿ.‬
‫ٖٔ. نجد أف دانياؿ حيف وضع في جب األسود: أف مالكاً نقؿ حبقوؽ إلى بابؿ مع الطعاـ الذي كاف يعده‬
‫ليعوؿ دانياؿ في جب األسود. وقد يكوف حبقوؽ ىذا ىو النبي الذي نتحدث عنو (ىذه الرواية مف األسفار‬
                                                                                    ‫القانونية الثانية).‬
‫تبدأ نبوة حبقوؽ بكممة الوحي وىي تعني ثقؿ. فاهلل يختار األنبياء مف وسط الخداـ األمناء. ويكوف النبي المختار‬
                                                    ‫الرو‬            ‫ر‬
‫ىذا متفاعالً مع أحداث عص ه بكؿ صدؽ. فيبدأ ح القدس ينقؿ مشكالت ىذا الجيؿ لقمب ىذا الخادـ فتطحنو‬
                ‫الرو‬       ‫لير‬                                          ‫يطر‬
‫وتثقمو. فيبدأ ىذا اإلنساف ح شكواه في الصالة أماـ اهلل فيفتح اهلل عينيو ى الحقائؽ. ح القدس ينقؿ ثقؿ‬
      ‫و‬                      ‫ر‬
    ‫المشكمة إلى قمب النبي فتتحوؿ في قمبو إلى صالة: وفي ذىنو إلى رؤيا فيصير ائي. ويشعر أنو صار مسئ الً‬
                                 ‫فير‬      ‫ر‬
     ‫ح القدس يفتح البصي ة الروحية ى األمور كما ىي في السماء أي‬‫عف جيمو فيصمي ويتشفع عنيـ. إذاً فالرو‬




‫3‬
                                  ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( مقدمة حبقوؽ)‬


                                                                 ‫الرو‬                      ‫ر‬
    ‫كما ت اىا السماء. وبعد ذلؾ يعطيو ح القدس الحؿ فيتنبأ كيؼ ستسير األمور وبيذا يصير نبي. فيو أصبح‬
                                                                            ‫ر‬               ‫ر‬         ‫ر‬
                                 ‫ائي حينما أى األمور كما ت اىا السماء وأصبح نبياً حينما أخبر بالمستقبؿ.‬




‫4‬
                                         ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح األوؿ)‬



                      ‫عودة لمجدوؿ‬
                                                                                  ‫اإلصحاح األوؿ‬

 ‫ْ َع ْ ُ ُ ْ َ ِ َ‬               ‫ْ َ ْ ُ ِ ر َ َ ُ َّ ِ ُّ َ َ َ َ ُّ ْ ُ َ ْ َ‬
‫اآليات (ٔ-ٗ):- "ٔاَلوحي الَّذي َآهُ حبقُّوؽ النبي. ٕحتَّى متَى يا رب أَدعو وأَنت الَ تَسم ُ؟ أَصرخ إِلَيؾ مف‬
‫ً َ ْ ِ ُ َ ْ ر َ د ِ ْ ِ َ ٌ َ ظْ ٌ َ َ ْ ُ ُ ِ َ ٌ َ ْ ع ْ ُ َ َ َ ُ‬              ‫ل ِِ‬
‫ال ُّمـ وأَنت الَ تُخّْص؟ ٖ ِـ تُريني إِثْما، وتُبصر جوًا؟ وقُ َّامي اغتصاب و ُمـ ويحدث خصاـ وتَرفَ ُ المخاصمة‬
                                                                                         ‫َ‬    ‫َم ُ‬        ‫ظ ِْ َ ْ َ‬
      ‫َ ْ َ َ لذل َ َ َ َ ِ َّ ِ َ ُ َ َ ْ ُ ُ ْ ُ ْ ُ َ ً َّ ّْ ّْ َ ُ ِ ط ِ ّْ د ِ َ ذل َ َ ْ ُ ُ ْ ُ ْ ُ ُ ْ َ ج‬
  ‫نفسيا. ٗ ِ ِؾ جمدت الشريعة والَ يخرج الحكـ بتَّة، ألَف الشرير يحي ُ بالص ّْيؽ، فمِ ِؾ يخرج الحكـ معو ِّا. "‬
                                                            ‫ر‬
‫ىنا النبي يتساءؿ عف الظمـ الذي تفشى وسط شعبو إس ائيؿ. وىو في تساؤلو ىذا يتعجب لماذا ال يستجيب اهلل‬
                                               ‫ر‬
‫لصالتو ويخمص المظموميف: ولماذا تنجح طريؽ األش ار. وفي (ٕ) نجد ىذا تساؤؿ كؿ عصر. وربما النبي لـ‬
‫ر‬         ‫ر‬                                                ‫ر‬
‫يظمـ شخصياً لكنو في رقة مشاع ه حسب أف ظمـ اآلخريف ليو ظمـ لو شخصياً يؤذي مشاع ه. وبمشاع ه‬
                                                                             ‫و‬
‫المجروحة يمجأ هلل بصمواتو وقمبو. الحظ أف في ىذه اآليات : الظمـ واقع مف شعب اهلل ضد شعب اهلل: فالفساد‬
                                ‫ل ِِ‬
‫خ لكي ع اهلل ىذا الظمـ والفساد. وفي (ٖ) ِـ تُريني إِثْما = فالنفس البا ة ال تطيؽ‬
          ‫ر‬               ‫ً‬           ‫َ‬                                    ‫ينز‬       ‫داخمي إذاً. والنبي ىنا يصر‬
                                             ‫ز‬                           ‫َ ْ ع ُْ َ َ َ ُ َْ َ َ‬
‫أف ى اإلثـ. وتَرفَ ُ المخاصمة نفسيا = ىناؾ مف يثيروف الن اع والخصاـ وىـ بيذا يساعدوف الشيطاف في‬           ‫تر‬
                                                                ‫لذل َ َ َ َ ِ َّ ِ َ ُ‬
‫إثا ة المشاكؿ. وفي (ٗ) ِ ِؾ جمدت الشريعة = أي توقفت وجمد عمميا: لـ يعد أحد يحترميا: لقد اد تيار‬
       ‫ز‬                                                                                                    ‫ر‬
  ‫ر‬                                                             ‫ر‬                ‫ر‬
‫الظمـ وتعدى كؿ الحواجز والش ائع وتعطؿ إج اء العدؿ. لقد صار الشر طبيعياً: ولـ يعد أحد يبالي بتمؾ الج ائـ‬
                                              ‫َّ ّْ ّْ َ ُ ِ ِ ّْ د ِ‬
‫ويوقع القصاص عمى المجرميف ألَف الشرير يحيطُ بالص ّْيؽ = صار الشر ىو الغالب والصديقيف قمة‬
                                      ‫ر‬
‫ومحاصريف بالشرور. وىذا دائماً أسموب إبميس: فالرجؿ النبيؿ أو الفك ة النبيمة يحيط بيا الشر. ىذا عمؿ‬
‫الشيطاف ليفسد كؿ شئ صالح. والممخص لقد تفشى الشر داخمياً في شعب اهلل. وعجيب ىو اهلل في طوؿ أناتو‬
                                                                                       ‫ر‬
‫فيو ال ينتقـ مباش ة بؿ يعطي فرصاً وفرصاً لمتوبة أماـ الظالـ: أما بالنسبة لممظموـ فاهلل يستخدـ الظمـ الواقع‬
                                                                                                 ‫عميو لتنقيتو مف خطاياه.‬


‫ّْ َ ِ ِ‬                 ‫ِ‬     ‫ِ‬             ‫ِ‬                              ‫ِ‬        ‫ِ‬
                                      ‫ْ ظ ُ َ ْ َ َ َ ْ ُ َ َ ي ُ َ ْ ر ّْ َ ٌ َ َ‬
‫اآليات (٘-ٔٔ):- "٘«اُن ُروا بيف األُمـ، وأَبصروا وتَح َّروا حي َةً. ألَني عامؿ عمالً في أ َّامكـ الَ تُصدقُوف بو‬
           ‫َ‬          ‫َي ُ ْ‬
                  ‫ِ‬
‫إِف أُخبر بو. ٙفَيأَنذا مقيـ الكمدانييف األُمة الم َّةَ القَاحمة الس ِكة في رحاب األَرض ِتَمِؾ مساكف لَيست لَيا.‬
   ‫ِ َ ِ ْ ِ ل ْم َ َ َ َ ْ َ ْ َ‬
                                                     ‫َ َ ِ ْ َ ْ َ ِ ّْ َ َّ َ ْ ر ْ ِ َ َّ ال َ َ ِ‬
                                                                   ‫َ‬         ‫ُ‬                        ‫ُ ٌ‬
                                                                                                                   ‫ْ ِْ ِِ‬
                                                                                                                        ‫َ‬
 ‫ِ َ ِ ٌ َ ُ ٌ ِ ْ ِ َ ِ َ ْ ِ َ َ ْ ُ ُ ْ َ َ َ َ َ َ ْ َ ْ ع ِ َ ُّ ِ َ َ ُّ ِ ْ ِ َ ِ‬
                                                      ‫ٛ‬
‫ٚىي ىائمَة ومخوفَة. مف قبؿ نفسيا يخرج حكميا وجالَ لُيا. وخيمُيا أَسر ُ مف النمور، وأَحد مف ذئاب‬
                            ‫ُ‬              ‫َ‬                            ‫ُ‬        ‫ُ‬                              ‫َ‬          ‫َ‬
‫ُْ‬
                     ‫ِْ‬             ‫ْ َ َ ِ َ ْ َ ُ َ َ ْ ِ ُ َ َ ْ َ ُ َ َ َ ِ ْ َ ِ ٍ َ َ ِ ُ َ َ َّ ْ ِ ْ ُ ْ ِ‬
    ‫المساء. وفُرسانيا ينتَشروف، وفُرسانيا يأْتُوف مف بعيد، ويطيروف كالنسر المسرع إِلَى األَكؿ. يأْتُوف كمُّ‬
‫َ َ ُ يـ‬        ‫ٜ‬
                                  ‫ِ‬
                                 ‫َ َِ ْ ِ‬
‫ِم ُّمـ. منظر وجوىيـ إِلَى قُ َّاـ، ويجمعوف سبيا كالرمؿ. ٓٔوىي تَسخر مف الممُوؾ، والرؤساء ضحكة لَيا.‬
   ‫َ ُّ َ َ ُ ُ ْ َ ٌ َ‬               ‫ُ‬         ‫َ َ ْ ُ‬
                                                         ‫ِ‬        ‫د ٍ َ َ ْ ُ َ َ ْ ً َ َّ ِ‬
                                                                   ‫ْ‬                   ‫َ‬
                                                                                                             ‫ِ‬            ‫ِ‬
                                                                                                          ‫ل ظْ َ ْ َُ ُ ُ ِ ْ‬
                                  ‫ِِ‬                                           ‫َ ْ َ ُ َ ُ ّْ ِ ْ ٍ َ َ ّْ ُ ر َ َ ُ ُ‬
              ‫وتَضحؾ عمَى كؿ حصف، وتُكوـ التَُّاب وتَأْخذهُ. ٔٔثُـ تَتَع َّى روحيا فَتَعبر وتَأْثَـ. ىذه قُوتُيا إِلييا»."‬
                   ‫َّ َ ُ َ‬               ‫َّ َد ُ ُ َ ْ ُ ُ َ ُ‬
‫ع في يد اهلل" وىنا‬      ‫في آية (٘) اهلل ينذر بأنو سوؼ يؤدبيـ عمى خطاياىـ بعمؿ يكوف مذىالً حقاً "مخيؼ ىو الوقو‬
                                                                ‫ِ‬    ‫ِ‬         ‫ِ‬
‫فيذا الخ اب قريب بؿ ىوعمى األبواب = عامؿ عمالً في أ َّامكـ = فمف الذي يصدؽ أف اهلل يترؾ شعبو في يد‬
                                                           ‫َي ُ ْ‬        ‫َ ٌ ََ‬                                      ‫ر‬
‫الكمدانييف األش ار: لكف السبب ىو أنيـ تركوا عيد أبائيـ. ولكف تأديب اهلل حمو: فيو سمح ليـ بالسبي حتى‬            ‫ر‬
                                                                                          ‫يزر‬
‫ع فييـ الحنيف لمحرية الحقيقية أي الحرية مف سمطاف إبميس وسمطاف الخطية. وجعميـ يشعروف بالغربة‬


‫5‬
                                    ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح األوؿ)‬


                                  ‫اً‬
‫ليشتاقوا لمعبادة في أورشميـ وفي ىيكميا: أي يشتاقوا هلل: واهلل يعطينا كثير أف نشعر بالغربة ىنا في حياتنا عمى‬
‫األرض حتى نشتاؽ ألورشميـ السماوية. وفي (ٙ) اهلل ىو سيد التاريخ: فيو الذي حرؾ الكمدانييف كعصا تأديب‬
‫لشعبو. وجاءت مواصفات أمة الكمدانييف ىنا لتوافؽ مواصفات أمة الشياطيف التي استعبدت البشر قبؿ مجيء‬
                                                         ‫يخر‬             ‫ز‬
‫المسيح المخمص: وما الت تستعبد كؿ مف ج مف حماية المسيح وينفصؿ عنو بقبولو الخطايا والممذات التي‬
                                                                                             ‫يييئيا إبميس لو.‬
                                                   ‫ار‬                                            ‫َّ َ ُ ر‬
‫امةْ م َّةَ9 الكدانيوف كانوا في منتيى القسوة والمر ة في ظمميـ وتحطيميـ واستعبادىـ والشياطيف ىـ أمو‬          ‫ٔ.‬
                                                                           ‫ار‬
                                     ‫وليسوا واحداً. ويسببوف المر ة لمف يستعبدونو وغايتيـ ىدمو تماماً.‬
‫ىـ. يتربصوف لحظة خاطفة يتغافؿ فييا ح اس‬
   ‫ر‬                                       ‫عة لالقتحاـ: تنقض عمى اآلخريف لتذليـ وتأسر‬             ‫ََِ‬
                                                                                           ‫قَاحمة9 مسر‬      ‫ٕ.‬
                                 ‫المدينة ليقتحموا. والشياطيف تستغؿ غفمتنا فتياجمنا عف طريؽ حواسنا.‬
                                                                                ‫َّ ال َ َ ِ ِ َ ِ ْ ِ‬
‫س ِكة في رحاب األَرض9 لقد استولى الكمدانيوف عمى كؿ األرض. ولقد دعى إبميس رئيس ىذا العالـ وفي‬                ‫ٖ.‬
                                 ‫(أيٕ9ٕ) كاف يجوؿ في األرض لماذا؟ يمتمس مف يبتمعو (ٔبط٘9ٛ).‬
‫تَممؾ مساكف لَيست لَيا9 استولى الكمدانيوف عمى األرض والمساكف: والشيطاف سكف قموب الناس التي ىي‬ ‫ِ‬      ‫ِ‬      ‫ٗ.‬
                                                                                 ‫ْ َ َ َ َ َْْ َ‬
                                                ‫ليست لو بؿ ىي مسكف هلل (ٔكوٖ9ٙٔ + يوٗٔ9ٖٕ).‬
‫ىائمَة ومخوفَة 9 الشيطاف ىائؿ ومخوؼ لمف ىو وحده بدوف المسيح: لكف مف ىو في المسيح فيو عب‬
    ‫مر‬                                                                                    ‫َِ ٌ ََُ ٌ‬        ‫٘.‬
                                                          ‫إلبميس لذلؾ يقوؿ السيد "إثبتوا في وأنا فيكـ".‬
                                                                      ‫ّ‬
                                                                                            ‫ِ‬      ‫ِ ِ‬
                                            ‫ر‬                    ‫ْ َِ َْ َ َ ْ ُ ُ ُ ْ ُ َ َ َ َ‬
‫مف قبؿ نفسيا يخرج حكميا وجالَ لُيا9 ىـ أمة مستبدة ب أييا: ال تخضع لقانوف سوى ىواىا: يتحكـ فييـ‬              ‫ٙ.‬
‫ر‬                                                         ‫و‬
‫شييتيـ لإلستيالء عمى كؿ شئ بال عقؿ ال ضمير. لذلؾ فالحوار مع إبميس ضار وغير مجدي: فحوا ه‬
                                                       ‫ممموء خداع وغير بناء: فعمينا أال نعطيو أذاننا.‬
                                                                                ‫َ ْ َ ْ َع ِ َ ُّ ُ ِ‬
 ‫ٚ. خيمُيا أَسر ُ مف النمور9 الخيؿ أداة ىجوـ في الحروب: إذاً ىـ في حرب دائمة (الكمدانيوف أو الشياطيف)‬
‫اً‬                                          ‫ر‬                       ‫سر‬
‫ضد شعب اهلل: وفي ىجوميـ عة في اإلنقضاض لإلفت اس: شريعتيـ الظمـ: وبال رحمة: ممموئيف مكر‬
                                               ‫اٍ‬
                                     ‫ودىاء: وليـ طبيعة وحشية: يترقبوف أي إىماؿ أو ترخ لييجمواً.‬
                                                                                            ‫ً‬
‫ىا جائعة: وخرجت ليالً لتخطؼ بش اىة ولنالحظ أف الميؿ إشا ة‬
‫ر‬                        ‫ر‬                                                   ‫ُّ ِ ْ ِ َ ِ ْ ِ‬
                                                             ‫ٛ. أَحد مف ذئاب المساء9 التي قضت نيار‬
                                                                               ‫َ َ‬             ‫َ‬
                                                  ‫ر‬
                                               ‫لمخطية: فالذي يذىب ألماكف الخطية معرض لإلفت اس.‬
                                                         ‫َ ِْ ِ ٍ‬                   ‫ِ‬
‫ٜ. فُرسانيا ينتَشروف، وفُرسانيا يأْتُوف مف بعيد9 أي يحاربوننا مف حيث ال نتوقع: فمنحذر: لقد حارب إبميس‬
                                                            ‫َ‬       ‫ْ َ ُ َ َْ ُ َ َ ْ َ ُ َ َ‬
                                                                   ‫السيد المسيح عمى جناح الييكؿ.‬
                                                                   ‫ِْ‬         ‫َ َّ ْ ِ ْ ُ ْ ِ ِ‬
           ‫كالنسر المسرع إِلَى األَكؿ9 النسر ى فريستو مف بعد وينقض عمييا في الوقت المناسب.‬
                                                         ‫ير‬                                             ‫ٓٔ.‬
                   ‫يأْتُوف كمُّيـ ِم ُّمـ9 شريعة إبميس الظمـ: فيو ال يطمب سوى حرماننا مف السماء.‬
                                                                           ‫َ ُ ل ظ ِْ‬
                                                                                     ‫ُْ‬        ‫َ‬        ‫ٔٔ.‬
                                                                    ‫دٍ‬             ‫ِ‬
‫منظر وجوىيـ إِلَى قُ َّاـ9 في ترجمات ى "لمخطؼ بدالً مف األماـ" أي إتجاه وجوىيـ واضح: فيـ‬
                                                   ‫أخر‬                         ‫َ ْ َُ ُ ُ ِ ْ‬           ‫ٕٔ.‬
                                                      ‫ينظروف دائماً لفريستيـ ويتحينوف الفرصة لميجوـ.‬
         ‫ر‬                                                                    ‫َ ْ ُ َ َ ْ ً َ َّ ِ‬
    ‫ٖٔ. يجمعوف سبيا كالرمؿ9 لقد التفت البشرية كميا تقريباً حوؿ إبميس: وصاروا عبيداً لو بمحض إ ادتيـ.‬
                                                                               ‫ْ‬              ‫َ‬


‫6‬
                                        ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح األوؿ)‬


                                                                              ‫َ َِ ْ ِ‬
‫ٗٔ. تَسخر مف الممُوؾ9 ىكذا صنع مموؾ بابؿ بمموؾ ييوذا: ونحف بالمسيح نصير مموؾ نممؾ عمى حواسنا‬
                                                                                   ‫ُ‬         ‫ْ ُ‬
                                                                     ‫يخر‬
                                      ‫وا ادتنا وشيواتنا: أما مف ج عف المسيح فيسخر منو الشيطاف.‬     ‫ر‬
                ‫البر‬                                  ‫بشر‬               ‫ْ َ ُ َ ُ ّْ ِ ْ ٍ‬
      ‫٘ٔ. تَضحؾ عمَى كؿ حصف9 أي كؿ حصف ي: أما حصننا المضموف فيو المسيح ج الحصيف.‬
‫ٙٔ. تُكوـ التَُّاب وتَأْخذهُ9 لقد أخذت بابؿ كؿ كنوز إس ائيؿ: ولكف كؿ ىذا ما ىو إال ت اب. وأيضاً اإلنساف‬
                 ‫ر‬                             ‫ر‬                             ‫َ ّْ ُ ر َ َ ُ ُ‬
      ‫ر‬                                                                          ‫ر‬
‫المخموؽ عمى صو ة اهلل إنساناً سماوياً: لو إنجذب لألرضيات بخداع إبميس لصار أرضياً فيو مف ت اب. فمو‬
                                                      ‫ر‬
‫خسر ما ىو سماوي فيو: عاد لطبيعتو كت اب (تؾٕ9ٚ) وفي ىذا الوقت يكف لمحية سمطاف عميو أف تبتمعو‬
‫(تؾٖ9ٗٔ ). أما مف ارتفع بقمبو إلى السماء ليمارس الحياة السماوية دوف أف تسحبو محبة األرضيات فال‬
                                                                                            ‫يقدر العدو أف يقتنصو.‬
                                                             ‫ِِ‬
‫ٚٔ. تَتَع َّى روحيا فَتَعبر وتَأْثَـ. ىذه قُوتُيا إِلييا9 أي بسبب إنتصا اتيـ عمى الشعوب مف حوليـ تزداد‬
                                ‫ر‬                  ‫َّ َ ُ َ‬        ‫َد ُ ُ َ ْ ُ ُ َ ُ‬
‫كبريائيـ: وىذا الكبرياء يجعميـ أعداء اهلل: خصوصاً أنيـ نسبوا كؿ نجاح ليـ إلى قوتيـ: بؿ ىـ ألّيوا‬
   ‫ر‬
‫قوتيـ: وبيذا فيـ يقربوف أنفسيـ لميالؾ. ولنالحظ أف ىذا خطية: أف ننسب نجاحاتنا ألنفسنا وقد اتنا‬
‫(يعٔ9ٚٔ + ٔكوٗ9ٚ). ومما سبب إنتفاخ الشياطيف أنيـ وجدوا أف البشر يخضعوف ليـ فتعدت روحيـ =‬
‫تَتَع َّى روحيا فتَأْثَـ. = أي تصوروا أف حجميـ أكبر مف الواقع فأليوا أنفسيـ إذ شعروا أف اإلنساف خاضع‬
                                                                                       ‫ُ‬     ‫َد ُ ُ َ‬
                                               ‫ليـ وكمما انتفخوا وتكبروا أثموا: أي إزداد إثميـ = فتَأْثَـ.‬
                                                ‫ُ‬

                                                 ‫ُّ ِ د ِ‬
‫اآليات (ٕٔ-ٚٔ):- "ٕٔأَلَست أَنت منذ األَزؿ يا رب إِليي قُ ُّوسي؟ الَ نموت. يا رب ِمحكـ جعمتَيا، ويا صخر‬
                        ‫ِ‬
 ‫َ ُ ُ َ َ ُّ ل ْ ُ ْ َ َ ْ َ َ َ َ ْ ُ‬
                                                                        ‫ِ‬
                                                                    ‫ْ َ ْ َ ُُْ َ َ َ‬
   ‫َّ ِ ِ َ‬
‫ِمتَّأْديب أَسستَيا. ٖٔعيناؾ أَطير مف أَف تَن ُر الشر، والَ تَستَط ُ النظَر إِلَى الجور، فِـ تَن ُر إِلَى الناىبيف،‬
                  ‫ْ َ ْ ِ َم َ ْ ظ ُ‬     ‫َ‬
                                           ‫ْ ِ يع َّ‬                                 ‫ِ‬
                                                           ‫َ ْ َ َ ْ َ ُ ْ ْ ْ ظ َا َّ َّ َ‬               ‫ِ َّ ْ َ‬
                                                                                                                      ‫ل ِ‬
‫ُ ْ َ َ َ ٘ٔ ْ ِع‬            ‫َ ِ ْ ْ ِ َ َب ٍ‬
                                        ‫َ ْ َ ُ َّ َ َ َ َ‬
                                                                     ‫ٗٔ‬
                                                                          ‫َ ْ ُ ُ ِ َ َ ْ ع ّْ ّْ ُ َ ْ ُ َ َ ُّ ِ ْ ُ‬
‫وتَصمت حيف يبمَ ُ الشرير مف ىو أَبر منو؟ وتَجعؿ الناس كسمؾ البحر، كد َّابات الَ سمطاف لَيا. تُطم ُ‬
                               ‫َ‬
            ‫ِ‬                                               ‫ِ ِ ِ‬                       ‫ِ‬
‫الكؿ بشصيا، وتَصطَادىـ بشبكتيا وتَجمعيـ في مصيدتيا، فِ ِؾ تَفرح وتَبتَيج. ِٙٔ ِؾ تَ ْبح ِشبكتيا، وتُبخر‬
 ‫ْ َ َ َ َمذل َ ْ َ ُ َ ْ ِ ُ لذل َ ذ َ ُ ل َ َ َ َ َ َ ّْ ُ‬
                                                                                                                 ‫ِ‬
                                                                          ‫ْ ُ َّ ِ ّْ َ َ ْ ُ ُ ْ ِ َ َ َ َ َ ْ َ ُ ُ ْ‬
                                                             ‫ل ِ ْ َ َ ِ َ َن ُ ِ ِ َ َ ِ َ َ ِ ُ َ َ َ ُ َ ُ َ َّ ٌ‬
‫ِمصيدتيا، أل َّو بيما سمف نصيبيا، وطَعاميا مسمف. ٚٔأَفَألَجؿ ىذا تَفر ُ شبكتُيا والَ تَعفُو عف قَتؿ األُمـ‬
 ‫ِ‬
   ‫َ‬
         ‫َ ْ ِْ‬        ‫ْ ِ َ ْ َغ َ َ َ َ َ ْ‬
                                                                                                                       ‫ِ‬
                                                                                                                   ‫دائما؟"‬
                                                                                                                      ‫َ ً‬
‫ىو بدأ بالشكوى مف الشر الموجود وسط شعبو (اآليات ٔ-ٗ) واهلل أظير لو صفات العصا المؤدبة (اآليات ٘-‬
                            ‫ير‬                           ‫ر‬
‫ٔٔ ) وما ستمحقو بشعبو مف أذى: فعاد لمص اخ هلل ثانية: فيو لـ يحتمؿ أف ى ظمـ البابمييف لشعبو: ىو لـ‬
‫يحتمؿ سماع أنات شعبو: وىذا ما يطمبو اهلل منا تماماً أف نئف مع المتألميف ونبكي مع الباكيف (عؤٕ +‬
                                             ‫ُّ ِ د ِ‬            ‫ِ‬
‫رؤٕ9٘ٔ). وفي آية (ٕٔ) أَنت منذ األَزؿ يا رب إِليي قُ ُّوسي = كأنو يريد أف يقوؿ أنت اهلل القدوس الذي ال‬
                                                            ‫ْ َ ُُْ َ َ َ‬
          ‫ا‬                  ‫اً‬
‫تحتمؿ الشر: فكيؼ تحتمؿ ظمـ شعبؾ. ولكف الحظ قولو "إليي وقدوسي" شاعر أنو في لحظات مررتو ال يجد‬
‫مف يمتصؽ بو سوى إليو وقدوسو. الَ نموت = ىو أدرؾ أف الرب إليو أزلى أبدي: إذا ىو يعطي مف صفاتو‬
                     ‫ً‬                                         ‫َُ ُ‬
                                                   ‫ؤ‬
‫لشعبو: إذاً ىو سيعطي لشعبو الخمود: فحتى لو جاء ى الء الكمدانيوف فمف يستطيعوا إفناء شعب اهلل: بؿ كؿ ما‬
                                                           ‫ْ ل ِ‬
‫سيصنعونو ىو تأديب الشعب = يا صخر ِمتَّأْديب أَسستَيا = أي ىو أسس أمة الكمدانييف لمتأديب. ولكنو ىو‬
                                                 ‫ِ َّ ْ َ‬        ‫َ َ ُ‬
‫الصخر األبدي الذي يحمي شعبو. وأيضاً فاهلل سمح لمشيطاف حتى اآلف أف يمحؽ بشعبو بعض األذى ولكف ىذا‬


‫7‬
                                   ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح األوؿ)‬


                   ‫ؤ‬                               ‫و‬
‫لمتأديب (أيٕ9ٚ). وفي (ٖٔ) المعنى أف اهلل لقداستو ألنو ال يسر بالشر فيو لف يترؾ ى الء الناىبيف مستمريف‬
                                          ‫ّ‬
‫في ظمميـ لشعب اهلل. وىو ىنا حيف يقارف الكمدانييف بشعبو يجد أف الكمدانييف أشر منيـ. وأف الييود ميما‬
‫أخطأوا: وميما كانت خطيتيـ فيـ أبر مف الكمدانييف. ولكف ال مانع أف يستخدـ اهلل مف ىو أشر منا لتأديبنا.‬
                             ‫َ َ َ ِ َْ ْ ِ‬                                  ‫ؤ‬
‫وبدأ النبي يبرز سمات ى الء الكمدانيوف. فيـ يتصوروف الشعوب كسمؾ البحر = بال مالؾ فمف حقيـ أف‬
                                            ‫ر‬                      ‫َ َ َّ ٍ‬
‫يصطادوا منيـ ما يحمو ليـ. وكدبابات الَ سمطَاف لَيا = كحش ات عمى األرض: يستطيع أي إنساف أف يطأىا‬
                                                     ‫ُْ َ َ‬           ‫َ‬
‫ويسحقيا. وفي (٘ٔ) الحظ أف ليـ وسائؿ متعددة بيا يقتنصوف أعدائيـ (شص + شبكة + مصيدة). ىذا ىو‬
‫ْر ُ‬
‫جيش الكمدانييف. وابميس لو وسائؿ متعددة فمنحذر. وىـ ليـ وسائميـ المتعددة التي يستخدمونيا لمقتؿ. وىي تَف َح‬
                                      ‫ِ‬
‫وتَبتَيج بضحاياىا = وابميس ح بمف يسقطو. وفي (ٙٔ) تَ ْبح ِشبكتيا = الناس عادة تذبح آلليتيا وىـ ىنا‬
                                     ‫ذَ ُ ل َ َ َ َ‬                        ‫يفر‬                      ‫َ ْ ُِ‬
                                    ‫سر‬
‫يذبحوف لشبكتيـ أي جيشيـ. والمعنى أنيـ تصوروا أف قوتيـ ىا جيشيـ فإفتخروا بو وأليوه (حبٔ9ٔٔ).‬

 ‫َِِ‬                       ‫يفر‬                          ‫و‬          ‫ر‬
‫وىكذا يميؿ كؿ إنساف أف يمجد قد اتو البشرية ال ينسب الفضؿ هلل. وأنظر لما ح الكمدانييف أو إبميس. بيما‬
                     ‫يفر‬                                               ‫َ ِ َ َ ِ ُ َ َ َ ُ َ ُ َ َّ ٌ‬
‫سمف نصيبيا، وطَعاميا مسمف = في السبعينية "طعاميا مف الصفوة" أي أنيـ ال حوف إال بالصيد الثميف‬
‫مثؿ المموؾ والرؤساء. وفعال فبابؿ اخذوا احسف الشباب واستعبدوىـ . والشياطيف تبتيج بسقوط القديسيف. وفي‬
               ‫فيفر‬               ‫ر‬
‫(ٚٔ ) العدو إبميس كالكمدانييف كمما سمف نصيبو إزدادت ش اىتو إلصطياد آخريف غ شبكتو حتى تكوف‬
                                       ‫ِ ِ‬        ‫َ ْ َ ْ ِْ‬
                                    ‫ىناؾ فرصة الصطياد آخريف = والَ تَعفُو عف قَتؿ األُمـ دائما.‬
                                      ‫َ َ ً‬




‫8‬
                                          ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثاني)‬



                       ‫عودة لمجدوؿ‬
                                                                                    ‫اإلصحاح الثاني‬

                      ‫ر‬                                                       ‫ؤ‬            ‫طر‬
‫بعد أف ح النبي تسا التو وشكواه مف ظمـ البابمييف لشعبو: وقؼ في مخدعو مصمياً افعاً قمبو هلل "حتى متى‬
                                                                           ‫تفر‬
                                                      ‫تسمح يا رب ليذه األمة القاحمة أف غ شبكتيا لتصطاد آخريف"‬


                                            ‫ِ‬        ‫ِ‬        ‫ِ‬            ‫ِ ِ‬
‫آية (ٔ):- "ٔعمَى مرصدي أَقؼ، وعمَى الحصف أَنتَصب، وأ َاقب أل َى ماذا يقُوؿ ِي، وماذا أُجيب عف شكواي.‬
 ‫ُ َ َ ْ ْ ِ ْ ُ َ ُر ُ َر َ َ َ ُ ل َ َ َ ِ ُ َ ْ َ ْ َ َ‬                      ‫َ َْ َ‬
                                                                                                   ‫"‬
                                                                      ‫ِْ ِْ‬         ‫ِ ِ‬
‫ٔعمَى مرصدي أَقؼ، وعمَى الحصف = ىو يترصد أي إجابة مف اهلل عمى تسا التو. يقؼ عمى حصف الذي ىو‬
                           ‫ؤ‬                                                   ‫ُ ََ‬        ‫َ َْ َ‬
 ‫برو‬                                  ‫عز‬             ‫ؤ‬
‫ع صخرتنا الذي نحتمي بو حتى ال تتحوؿ تسا التنا إلى ز عة إيماف. فال مانع أف نتساءؿ ولكف ح‬         ‫يسو‬
‫الصالة وبثقة في إلينا انو ال بد ويستجيب: وليس عف تشكيؾ أو تذمر. وىو عمى المرصد أيضاً "فال أحد يعرؼ‬
                                                     ‫يسو‬              ‫ر‬
‫اآلب إال االبف ومف أ اد أف يعمف لو" أي ع ىو المرصد الذي يعمف لنا اآلب ومحبة اآلب. والمرصد ىو‬
                                            ‫الرو‬
‫ح القدس الذي يعمف لنا االبف (يوٙٔ9ٖٔ-٘ٔ). و ح القدس قد حؿ فينا ولكف يمزـ أف ندخؿ لمخدعنا‬‫الرو‬
                                         ‫الرو‬
‫يومياً: منعزليف عف ضجيج العالـ لنسمع صوتو اليامس. و ح القدس يكشؼ لنا كؿ شئ ويعممنا. وتشبو ىذه‬
               ‫اً‬
‫اآلية قوؿ ناثاف في مزمورٖٚ "حينما دخمت لممقادس" (ٖٚ9ٚٔ). فيو ظؿ متسائالً "متمرمر أي متمرداً عمى‬
‫أحكاـ اهلل حتى دخؿ لممقادس أي وقؼ عمى مرصده وحصنو في مخدعو مصمياً: حينئذ يجيب اهلل عميو. فنحف‬
                                        ‫ر‬                             ‫ؤ‬
‫لف نحصؿ عمى إجابة عف تسا التنا بمخاصماتنا مع اهلل وأعت اضنا عمى أحكامو: بؿ بالصالة مف األعماؽ‬
‫وطمب رحمتو ماذا يقُوؿ ِي، وماذا أُجيب = فاهلل يرد عمى تسا الت النبي وتسا الت شعبو المؤمف المصمي: وىـ‬
                                ‫ؤ‬         ‫ؤ‬                    ‫َ َ َ ُ ل ََ َ ِ ُ‬
                            ‫برو‬
‫يجاوبوف المتشككوف حينما يسألونيـ. عف شكواي = النبي اشتكي هلل ولكف ح الثقة وبدالة المحبة: واهلل‬
                                                     ‫َ ْ َ َْ َ‬
                            ‫اً‬
            ‫يجيبو: وحيف يسأؿ النبي مف الشعب: نفس السؤاؿ الذي اشتكى ىو منو هلل يكوف قادر عمى اإلجابة.‬
                                                                              ‫َ َ ِ َّ ُّ َ َ‬
                     ‫آية (ٕ) :- ٕفَأَجابني الرب وقَاؿ: «اكتُب الرؤيا وانقُشيا عمَى األَلواح ِكي يركض قَارئيا،"‬
                        ‫َْ ِ ل َ ْ َْ ُ َ ُِ َ‬      ‫ْ ِ ُّ ْ َ َ ْ ْ َ َ‬
                                                                  ‫ر‬
‫أي اكتبيا بحيث تكوف واضحة لكؿ مف يق أىا: فيفيميا ويركض في طريؽ التوبة. فإذا قررنا التوبة فالبد أف‬
                                                                                                                      ‫نسر‬
                                                                                                         ‫ع فالزمف مقصر.‬


          ‫ِ‬                  ‫ِ‬                    ‫ِ‬                   ‫ِ‬            ‫ِ ِ‬
‫آية (ٖ):- "ٖألَف الرؤيا بعد إِلَى الميعاد، وفي النياية تَتَكمَّـ والَ تَكذب. إِف تَوانت فَانتَظ ْىا أل َّيا ستَأْتي إِتْيانا‬
 ‫ًَ‬            ‫ْ َ َ ِ ّْ َ َ َ ُ َ ْ ُ ْ َ َ ْ ْ رَ َن َ َ‬                                      ‫َّ ُّ ْ َ َ ْ ُ‬
                                                                                                                     ‫َّ ُ‬
                                                                                                                  ‫والَ تَتَأَخر. "‬
                                                                                                                                 ‫َ‬
‫مضموف الرؤيا أف األب ار سيحيوف واألش ار سييمكوف: وىذا سيحدث حتماً حتى وأف تأخر. ألَف الرؤيا بعد إِلى‬
 ‫َّ ُّ ْ َ َ ْ ُ َ‬                                                 ‫ر‬                ‫ر‬
                                                                                                  ‫ِْ ِ‬
                         ‫الميعاد = أي ستتحقؽ في الميعاد الذي حدده اهلل: فيناؾ ميعاد قد حدده اهلل لكؿ حدث.‬
                                                                                                    ‫َ‬




‫9‬
                                     ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثاني)‬


  ‫ُ َ َ ُ ْ ِ َ ٌ َ ْ ُ ُ ْ ِ َ ٍ َ ْ ُ ُ ِ ِ َ ْ َ ُّ ِ َ ِ ِ َ ْ َ َ َ َّ ْ َ ْ َ َ ِ َة‬
 ‫اآليات (ٗ-٘):- "ٗ«ىوذا منتَفخة غير مستَقيمة نفسو فيو. والبار بِإيمانو يحيا. ٘وحقِّا إِف الخمر غادرٌ.‬
   ‫ِ‬         ‫َْ ِ ِ‬                          ‫ْ َّ َ ْ ُ َ ْ ِ ِ ُ َ ْ ِ‬                ‫َ ِ‬
 ‫الرجؿ متَكبر والَ ييدأُ. الَّذي قَد وسع نفسو كالياوية، وىو كالموت فَالَ يشب ُ، بؿ يجم ُ إِلَى نفسو كؿ األُمـ،‬
     ‫ُ َّ َ‬            ‫َ ْ َع َ ْ َ ْ َ ع‬      ‫َْ‬   ‫َ َ َ َ‬         ‫َ َ َ‬                  ‫َّ ُ َ ُ َ ٌّْ َ َ ْ‬
                                                                                 ‫َ ْ ِ ِ َ ِ َ ُّ ُ ِ‬
                                                                            ‫ويضـ إِلَى نفسو جميع الشعوب. "‬
                                                                                                         ‫َ َ ُ ُّ‬
              ‫ر‬               ‫ر‬                                   ‫ِ ٍ َْ ُ ِ ِ‬            ‫ِ‬
 ‫ىوذا منتَفخة غير مستَقيمة نفسو فيو = لقد تعجرؼ الكمدانيوف بسبب إنتصا اتيـ: وظنوا ىذا اجع لقوتيـ. ىـ‬
                                                                       ‫ُ‬    ‫َُ َ ُ ْ َ ٌ َ ُْ ُ ْ َ‬
 ‫أنتفخوا: وىكذا كؿ نفس منتفخة ال تنسب هلل أي فضؿ في الخير الذي تنعـ بو: وىذه النفس تزداد شيوتيا‬
                                              ‫ؤ‬
 ‫لإلمتالء مف العالـ: وتسمؾ لذلؾ كؿ مسمؾ. واهلل يحقؽ بي الء غرضو بأف يعطييـ الفرصة ويييئ ليـ الظروؼ‬
                                             ‫ِِ‬
 ‫فيؤدبوف أ الده: ويعود ليضربيـ عمى كبريائيـ. والبار بِإيمانو يحيا = عمى البار أف يصبر ويحتمؿ ويظؿ عمى‬
                                       ‫َ ْ َ ُّ ِ َ َ ْ َ‬                                 ‫و‬
                          ‫ر بالر‬
 ‫رجائو وايمانو وثقتو بمواعيد اهلل: وعميو أف يضع رجائو في اهلل فيحيا في احة غـ مف آالمو: واثقاً أف ما‬
 ‫يسمح بو اهلل فيو دائماً لمخير‘ حتى وأف لـ نفيـ وىذا ىو اإليماف الذي يعطي حياة (روٛ9ٕٛ + ٔكوٖ9ٕٕ +‬
 ‫يؤٖ9ٚ ) فالنو بار فاهلل يحبو ويكممو بعصا التأديب ( بابؿ ) ىنا : ثـ تمقي العصا في النار بينما يحصؿ ىذا‬
 ‫البار الذي ادبو اهلل عمي حياة ابدية . وىذه اآلية جاءت ىنا لتساعد الشعب في سبيو بأنيـ ىـ ليـ المواعيد‬
                                              ‫بالر‬
 ‫ىـ اليالؾ غـ مف قوتيـ وسمطانيـ الحالي. وفي (٘) الرجؿ‬
 ‫َّ ُ َ‬                                                    ‫غـ مف سبييـ: وأف سادتيـ الحالييف فمصير‬  ‫بالر‬
           ‫و‬
 ‫متَكبر والَ ييدأُ = ىو ممؾ بابؿ: (أو ىو إبميس) فكبريائو يزداد بزيادة مف يمتيميـ ويستعبدىـ: ال ييدأ حتى‬
                                                                                         ‫ُ َ ٌّْ َ َ ْ َ‬
 ‫يسقط آخريف. والكبرياء ىي الخطية التي سقط بيا إبميس: وبيا يسقط كثيريف. وىذا الكبرياء يجعؿ اإلنساف يظف‬
                ‫فار‬
 ‫أنو ال يشبع إال مف كؿ ما ىو أرضي خالؿ الظمـ واالغتصاب: لكنو بقدر ما يحصؿ يظؿ غاً وبال شبع كؿ‬
 ‫أياـ حياتو: لذلؾ ال ييدأ كؿ أياـ حياتو: أي يحيا بال سالـ: ال يسعده كؿ ما يحصؿ عميو. ىذا الشرير ينتفخ مف‬
                     ‫ر‬                           ‫اً‬          ‫ر‬
  ‫كبريائو ومف كؿ ما عنده مف أمالؾ ويصير كالسك اف متصور أنو أمتمؾ العالـ لكنو كالسك اف أيضاً كمما شرب‬
                                                ‫َ َ َّ ْ َ ْ َ َ ِ َة‬
 ‫مف الخمر إزداد ظمأه إلى المزيد منيا = وحقِّا إِف الخمر غادرٌ لذلؾ يقوؿ ذىبي الفـ "مف يرتفع بفك ه متشامخاً‬
            ‫ر‬
  ‫ْ ُّ ِ ِ ِ‬
  ‫فوؽ كؿ البشر يوجد منحطاً دوف الخميقة العاقمة". واف كاف الشرير بالكبرياء الشيطاني ييمؾ فإف البار بِإيمانو‬
     ‫َ‬       ‫َ‬
 ‫يحيا . ىذه اآلية ىي قمب نبوة حبقوؽ. والرسوؿ بولس اقتبسيا ليشير أف الحياة ىي لمذي يختفي في بر المسيح‬ ‫َ َْ‬
        ‫ِ‬
  ‫َ َّ َ َ ْ َ ُ َ ْ َ ِ َ َ ُ َ‬                           ‫ر‬
 ‫وليس لمذي يتبرر بأعماؿ الناموس. وصو ة بشعة لطمع الكمدانييف نجدىا ىنا وسع نفسو كالياوية، وىو‬
          ‫ر‬                                                                           ‫َ ْ َع‬      ‫َْ ِ‬
 ‫كالموت فَالَ يشب ُ (وىذه منطبقة تماماً عمى الشيطاف) ولكف الشيطاف ال يمتيـ اال مف بخطيتو صار ت ابا = فيـ‬
                                                                                                   ‫َْ‬
 ‫يياجموف األمـ ويصطادوف الشعوب ويقتمونيـ ليشبعوا ولكنيـ ال يشبعوف. فالطماع كثير التذمر: يصير لو بيتو‬
                                                                                    ‫اً‬
 ‫واف كاف قصر: يصير لو كسجف. الطماع يصبح كالقبر الذي يتقبؿ جثث الموتى كؿ يوـ ومع ذلؾ يطمب المزيد‬
 ‫(وكؿ مف يرتمي في أحضاف إبميس فيو يرتمي في أحضاف الموت: وكؿ مف يرتمي في أحضاف الخطية يرتمي‬
                 ‫في أحضاف الموت). ومعنى اآليتيف (٘:ٗ) أف اهلل ح لمنبي أف أمة الكمدانييف سيدمر‬
 ‫ىا طمعيا وخطاياىا‬                              ‫يشر‬
                                                            ‫ر‬
 ‫وكبريائيا. وعمى شعب اهلل أف يتمسؾ بإيمانو وب ه وثقتو في اهلل ميما فعؿ الكمدانييف: وبالتأكيد ستكوف لو حياة‬
                                                        ‫بينما ييمؾ أعداؤه: ويوـ ىالؾ ىذا العدو يشمت بو الكؿ.‬




‫01‬
                                           ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثاني)‬


  ‫َ َ ْ ٌ ِْ ُ َ ِ َ ْ َ ُ‬                  ‫ٍ ِ‬               ‫ِ‬               ‫ِ‬        ‫ِ‬
 ‫اآليات (ٙ-ٛ):- "ٙفَيالَّ ينطؽ ىؤالَء كمُّيـ بيجو عمَيو ولُغز شماتَة بو، ويقُولُوف: ويؿ لممكثّْر ما لَيس لَو!‬
                                     ‫َ َْ ُ ُ ُ ُ ْ ِ َ ْ ٍ َ ْ َ ْ ِ َ َ ِ َ َ‬
                      ‫ِ‬          ‫َ ُ َ ْ ً ُ ِ ُ َ َ َ ْ ْ ِظ ُ ز ْ ز ُ َ‬            ‫َ ل ْ ُ ّْ ِ َ ْ َ ُ رُ ً‬
 ‫إِلَى متَى؟ وِممثَقؿ نفسو ُىونا؟ ٚأَالَ يقُوـ بغتَة مقَارضوؾ، ويستَيق ُ م َع ِعوؾ، فَتَكوف غنيمة لَيـ؟ ٛألَنؾ‬
 ‫َّ َ‬      ‫ُ َ َ َ ً ُْ‬                                                                                            ‫َ‬
                   ‫ِ ْ ِ َ ِ ِ ِ َّ ِ ِ‬              ‫َ ل ِ ِ َّ ِ ظ ِْ‬                         ‫َ ِير ِ‬
             ‫سمَبت أُمما كث ةً، فَبقية الشعوب كّْيا تَسمُبؾ ِدماء الناس و ُمـ األَرض والمدينة وجميع الساكنيف ِ‬
       ‫َ فييا. "‬
           ‫َ‬                  ‫ََ‬       ‫َ َ‬      ‫ْ‬         ‫َ‬        ‫َ‬     ‫َ َ َّ ُ ُّ ُ ِ ُ م َ ْ ُ‬              ‫َ ْ َ ًَ‬
 ‫الويؿ األوؿ9 ىو ضد المتكبر الذي ال يشبع. ونجد ىنا نبوة بسقوط الطاغية وسخرية الشعوب التي ظمميا منو:‬
                                                                  ‫ِْ َ ٍ‬
 ‫ونطقيا بيجو عمَيو أي سخرية منو. ولُغز شماتَة عميو = لغز ‪ PROVERB‬أي مثؿ: ىـ سيقولوف أمثاؿ‬        ‫ِ ْ ٍ ِْ‬
                                                                     ‫َ‬      ‫َ‬                         ‫َ‬        ‫َ‬
 ‫ي والعار. ِممكثّْر ما لَيس لَو = أي حصؿ عمى‬
                          ‫لْ ُ َ ِ َ ْ َ ُ‬               ‫ساخ ة عميو. كانت خطيتو الكبرياء: إذاً عقوبتو ستكوف الخز‬   ‫ر‬
      ‫ِ ْ ُ ّْ ِ َ ْ َ ُ رُ ً‬
 ‫أمالكو بالظمـ. إلى متى = ال تكتفي وتظؿ في ظممؾ لمغير حتى تزيد ممتمكاتؾ وثرواتؾ. لممثَقؿ نفسو ُىونا =‬
                                                            ‫ر‬      ‫ؤ‬
 ‫ىوناً تعني طيناً كثيفاً. والمعنى أف ما جمعو ى الء األش ار مف كنوز ال يزيد عف كونو طيناً: وكؿ ما يجمعو‬                 ‫ر‬
                                                            ‫ر‬
 ‫اإلنساف مف كنوز ىذا العالـ ما ىو إال ت اب يثقؿ نفسو بمحبة العالـ األرضي وفي (ٚ) نبوة بأف أعداء بابؿ‬
 ‫سيستيقظوف بغتة ويثوروف ضدىا في لحظة ال يتوقعونيا وتصير بابؿ غنيمة ليـ. ونحف قد قمنا مع المسيح‬
 ‫ُ ِ ُ َ‬
 ‫الذي أتى وباغت الشياطيف وأعطانا سمطاناً أف نياجميـ ونيزميـ بعد أف كنا نياماً أو موتى فأحيانا. مقَارضوؾ‬
 ‫= أي دائنوؾ. ىنا يعتبر أف كؿ ما سمبو العدو سابقاً ىو مجرد شئ وقتي أو ديف: عميو أف يرده ألصحابو. وفي‬
                                       ‫ر‬          ‫أخر‬
                                     ‫(ٛ) نتيجة ظمميـ سيظمموف (عو٘ٔ). ثـ تأتي أربعة ويالت ى ضد األش ار.‬


             ‫ل ْ ُ ْ ِ ِ َ ْ ُ َ ْ ً ِ ّْ ًا ل َ ْ َ َ ُ َّ ُ ِ ْ ُ ّْ ل َ ْ ُ َ ِ ْ َ ّْ َّ ّْ‬
 ‫ِممكسب بيتَو كسبا شرير ِيجعؿ عشو في العمُو ِينجو مف كؼ الشر! ٓٔتَآمرت‬
 ‫َْ َ‬                                                                                             ‫اآليات (ٜ-ٔٔ):- "ٜ«ويؿ‬
                                                                                                  ‫ٌَْ‬
 ‫َّ ْ َ َ َ َ ْ ُ ُ ِ َ ْ َ ِ ِ ُ ِ ُ ُ ْ َ ِ ُ ِ َ‬             ‫َ ِيرٍ َ ْ َ ُ ْ ِ ئ ل َ ْ ِ َ‬
 ‫كث َة وأَنت مخط ٌ ِنفسؾ. ٔٔألَف الحجر يصرخ مف الحائط فَيجيبو الجائز مف‬                            ‫ْ ِ ز َ لَ ْ ِ َ َ َ ُ ُ ٍ‬
                                                                                                  ‫الخ ْي ِبيتؾ. إِبادةَ شعوب‬
                                                                                                                      ‫َْ َِ‬
                                                                                                                  ‫الخشب. "‬

                                                          ‫ْ ُ ْ ِ ِ َ ْ ُ َ ْ ً ِ ّْ ًا‬
 ‫الويؿ الثاني9 ضد المكسب بيتَو كسبا شرير = اهلل ليس ضد أف يكسب اإلنساف: لكنو ضد أف يكوف المكسب‬
 ‫ز‬                          ‫ُ َّ ُ ِ ْ ُ ّْ‬          ‫اً‬
 ‫بالظمـ أو بالشر. وىذا اإلنساف يظمـ وينيب متصور أنو إنما يجعؿ عشو في العمُو = أي أنو يتصور أف كنو ه‬
                  ‫ل َ ْ ُ َ ِ ْ َ ّْ َّ ّْ‬
 ‫تعطيو نوعاً مف األماف أو االطمئناف مف األياـ الغاد ة في المستقبؿ = ِينجو مف كؼ الشر = وىذا ما صنعو‬
                                                  ‫ر‬
                                                                        ‫بر‬
 ‫أىؿ بابؿ قديماً حينما بنوا ج بابؿ لييربوا مف أي طوفاف قادـ. وىكذا كاف شعور ممؾ بابؿ حيف قاؿ "أليست‬
                     ‫َ ْ َ ْ ِ ز َ لَ ْ ِ َ‬
 ‫ي ولجالؿ مجدي (دا ٗ) "ولكف تَآمرت الخ ْي ِبيتؾ = ففيما أنت متصور‬‫ىذه ىي بابؿ التي بنيتيا بقوة إقتدار‬
 ‫أنؾ تمحؽ األذى بالغير لتؤمف نفسؾ: إذاً بؾ تمحؽ الشر بنفسؾ. فشرؾ يرتد عميؾ. ىذا ما حدث آلخاب‬
                                                              ‫ر‬
 ‫واي ابؿ. وىنا ممؾ بابؿ حينما أباد شعوب كثي ة فيو أخطأ في حؽ نفسو وبيتو الذي بناه بالظمـ شاىد عميو.‬      ‫ز‬
                                                  ‫َّ ْ َ َ َ ْ ُ ِ َ ْ َ ِ ِ ُ ِ ُ ُ ْ َ ِ ُ ِ َ ْ َ َ ِ‬
 ‫ٔٔألَف الحجر يصرخ مف الحائط فَيجيبو الجائز مف الخشب.= الجائز ىي عواض الخشب التي تربط المسكف:‬
                                                                                           ‫ُ‬    ‫َ‬
                                                                                        ‫اً‬
                                  ‫أي أحجار بيوتكـ حجر حجر: وخشبة خشبة تنطؽ بالظمـ الذي بنيتموىا بو.‬


 ‫ِ ْ ِ َ ِ َ ّْ ْ ُ ُ ِ َّ‬
 ‫مف قبؿ رب الجنود أَف‬        ‫ِمباني مدينة ب ّْماء، وِممؤسس قَرية باإل ثْـ! ٖٔأَلَيس‬
                              ‫َْ‬
                                        ‫ً ِ ِ ِ‬
                                                 ‫َ ل ْ ُ َ ّْ ِ ْ َ‬
                                                                    ‫ل ْ ِ ِ َ ً ِالد ِ‬
                                                                      ‫َ‬            ‫َ‬     ‫َ‬     ‫اآليات (ٕٔ-ٗٔ):- "ٕٔ«ويؿ‬
                                                                                               ‫ٌَْ‬
    ‫ِ‬                        ‫مئ ِ ْ ِ ِ ْ ِ‬                               ‫لْ َ ِ ِ َ ْ َ ْ َ‬
                             ‫ِمباطؿ يعيوف؟ ألَف األَرض تَمتَِ ُ مف معرفَة مجد‬                  ‫الشعوب يتْعبوف ِمنار، واألُمـ‬
‫الرب كما تُغ ّْي المياهُ‬                                                                                  ‫َّ‬
                                                                                               ‫ُّ ُ َ َ َ ُ َ ل ِ َ َ َ‬
                                                                     ‫ٗٔ‬
   ‫َّ ّْ َ َ َط ْ َ‬             ‫َ‬      ‫َْ‬            ‫َّ ْ َ ْ‬
                                                                                                                    ‫البحر. "‬
                                                                                                                       ‫َْ ْ َ‬

‫11‬
                                       ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثاني)‬


 ‫الويؿ الثالث 9 ضد الذي يبني ثروتو أو مدينتو بسفؾ الدماء. ىنا تحوؿ الظالـ إلى وحش مفترس. ولقد بنى‬
 ‫ْ َ ِ ْ ِ َ ِ َ ّْ ْ ُ ُ ِ َّ ُّ ُ َ َ َ ُ َ‬
 ‫نبوخذ نصر بابؿ بظمـ سباياه ودمائيـ. وما نتيجة ىذا الظمـ = ٖٔأَلَيس مف قبؿ رب الجنود أَف الشعوب يتْعبوف‬
 ‫ِمنار = لقد أكمت النار بابؿ وتركتيا خ اباً تماماً. وىذه ىي نياية الطمع في العالـ. ولكف ىذه اآلية موجية لكؿ‬
                                                                     ‫ر‬                                ‫ل َّ ِ‬

                                                           ‫َ َ لْ َ ِ ِ َ ْ َ ْ َ‬
 ‫مف وضع أمالو في األرض. األُمـ ِمباطؿ يعيوف = فالعالـ كمو باطؿ وىو سيزوؿ. وليس معنى ىذا أف ال يعمؿ‬
 ‫اإلنساف: فاهلل خمؽ آدـ ليعمؿ الجنة ويحفظيا. وكاف مع يوسؼ فكاف رجالً ناجحاً. وبولس الرسوؿ ينبو‬
 ‫التسالونيكييف بشدة أف يعمموا ومف ال يعمؿ ال يأكؿ (ٕتسٖ9ٙ-ٕٔ). ولكف المقصود ىو عدـ اإلنغماس في‬
                             ‫و‬
 ‫األرضيات كأننا سنعيش في العالـ إلى األبد: أو أف يكوف كؿ إىتمامنا بالعمؿ ال وقت هلل: فاهلل طمب أف نعمؿ‬
                                                                                ‫ر‬
 ‫ستة أياـ ويوـ السبت احة فيو نعيش هلل. وتعنى اآلية أيضاً أف ال نحصؿ عمى أموالنا بالغش والخداع والظمـ.‬
                      ‫ر‬                                       ‫اً‬
 ‫وتعنى أيضاً أف يظؿ اإلنساف في حياتو متذمر غير قانع بما أعطاه اهلل. عموماً كاف خ اب بابؿ لمجد اهلل: فقد‬
                                      ‫ر‬
  ‫ظير أف اهلل ال يقبؿ الشر. واهلل أعمف مجده بأحكامو ضد بابؿ الشري ة. ومف ال يقبؿ أف يمجد اهلل بصالح‬
   ‫ِ‬
      ‫َّ ْ َ ْ‬
 ‫أفعالو: يظير اهلل فيو مجده حينما يؤدبو. وستعرؼ األرض كميا أف اهلل قدوس ال يقبؿ الشر= ألَف األَرض تَمتَمئُ‬
                                                                                      ‫ِ ْ َ ْ ِ ِ َ ْ ِ َّ ّْ‬
                              ‫مف معرفَة مجد الرب. وىذا حدث بالكامؿ في المسيح وامتداد ممكوتو عمى األرض.‬


 ‫ومسكر أَيضا، ِمنظَر إِلَى عو َاتيـ. ٙٔقَد‬
 ‫ْ‬          ‫ِ‬
         ‫َْ ر ِ ْ‬                          ‫اآليات (٘ٔ-ٚٔ):- "٘ٔ«ويؿ ِمف يسقي صاحبو سافحا حموؾ‬
                       ‫َ ُ ْ ِ ًا ْ ً ل َّ ِ‬‫َ ِ َ ُ َ ِ ً ُ ُ َّ َ‬ ‫ِ‬
                                                                     ‫ٌَْ لَ ْ َ ْ‬
  ‫ُ ُ ْ َ َ ُ َ ِ ِ َّ ّْ َ َ ُ ْ ِ زِ‬
 ‫تَدور إِلَيؾ كأْس يميف الرب، وقُياء الخ ْي‬  ‫َْ ْ ْ َ ْ ً َ ْ ِ ْ ُْ َ‬         ‫َِ َ ِ ْ ِ ً ِ ْ ْ ِ‬
                                           ‫شبعت خزيا عوضا عف المجد. فَاشرب أَنت أَيضا واكشؼ غرلَتَؾ!‬
                                                                                  ‫َ‬    ‫َ‬     ‫ً َ‬          ‫ْ‬
 ‫ْ ِ ِ َ ِ َّ ِ َ ظ ِْ ْ ِ‬
 ‫روعيا، ألَجؿ دماء الناس و ُمـ األَرض‬ ‫َ َّ َ َ‬
                                               ‫ْ ِِ ِ‬            ‫ِ‬
                                            ‫عمَى مجدؾ. ألَف ُمـ ُبناف يغ ّْيؾ، واغتصاب البيائـ الَّذي‬
                                                      ‫َّ ظ ْ َ ل ْ َ َ ُ َط َ َ ْ َ َ َ َ‬
                                                                                            ‫ٚٔ‬
                                                                                                 ‫َ ِْ َ‬      ‫َ‬
                                                                                   ‫ِِ ِ‬        ‫ِ ِ ِ‬
                                                                            ‫والمدينة وجميع الساكنيف فييا. "‬
                                                                                ‫َ ْ َ َ َ َ ِ َّ َ َ‬
     ‫ِ‬
  ‫َْ ر ِ ْ‬                                                                                           ‫ر‬
 ‫الويؿ ال ابع 9 ضد إبميس الذي يغوي األبرياء بأف يسكروا بممذات ىذا العالـ فيفقدوا ك امتيـ: وتكشؼ عو َاتيـ.‬
                        ‫ر‬
 ‫سافحا حموؾ = في ترجمات ى " يقدـ لو زجاجتو". سافح = يصب أو يسكب حمو = تعنى سـ أو غضب.‬
                                                                           ‫أخر‬                 ‫َ ِ ً ُ ُ َّ َ‬
      ‫ر‬                           ‫نو‬
 ‫والمعنى مف يصب الخمر التي ىي كالسـ ألنيا تجمب الغضب. ىكذا ح ولوط حينما سكروا فقدوا ك امتيـ‬
                                                                                        ‫(فنو تعر‬
 ‫ح ى وسخر منو إبنو ولوط زنى مع بنتيو). والمعنى أف إبميس يغرينا بممذات ىذا العالـ التي تسكر‬
                                                                   ‫و‬                      ‫ر‬
 ‫كالخمر: فنفقد ك امتنا ونفقد حرية مجد أ الد اهلل التي لنا. وىذا ينطبؽ أيضاً عمى كؿ مف يعمّـ اآلخريف الخطية.‬
                     ‫ُ‬
 ‫وى الء سيزداد خزييـ لذلؾ فخير لؾ أف تعمؽ في عنقؾ حجر رحي مف أف تعثر أحداً. فَاشرب أَنت أَيضا مف‬
     ‫َْ ْ ْ َ ْ ً‬                                                                                      ‫ؤ‬
                                                                      ‫َ ْ ِ ْ ُْ َ‬
 ‫كأس خمر غضب اهلل. واكشؼ غرلَتَؾ = أي خطيتؾ وفضيحتؾ. وما كاف لؾ مجد سيصير قياء = فبولس‬
                                                                 ‫ر‬
 ‫الرسوؿ حسب العالـ نفاية: وىذا ما يعتب ه إبميس أو أي خاطئ مجده. وتشبيو القئ ىنا مناسباً: فمف يشرب‬
 ‫ليسكر عادة ما يتقيأ. ألَف ظُمـ لُبناف يغ ّْيؾ = اإلنساف ىنا مشبو بمبناف. فقد خمقو اهلل جميالً كمبناف: وبالخطية‬
                                                                  ‫َّ ْ َ ْ َ َ ُ َط َ‬
    ‫ْ ِِ‬        ‫ِ‬                                                                              ‫ر‬
 ‫أفسد إبميس صو ة اإلنساف الجميمة ىذه: وىكذا أفسد ممؾ بابؿ أورشميـ الجميمة وظمـ شعبيا. اغتصاب البيائـ =‬
      ‫ْ َ َ ََ‬
 ‫أي سمب البيائـ فممؾ بابؿ سمب مواشي الشعب. ولكف اآلية تشير ألف إبميس ال يمكنو أف يسمب إال مف يسمؾ‬
            ‫ر‬                                                                     ‫يجر ر‬
 ‫كالبيائـ أي ي و اء شيواتو= وىذه تساوي اف ابميس الحية اليمتيـ اال كؿ مف صار بخطيتو ت ابا . وابميس‬
                      ‫ِ‬
 ‫إغتصب البشر أي سمبيـ لنفسو إذ أغواىـ بأف يجروا و اء شيواتيـ. ففقدوا جماليـ. الَّذي روعيا = فمف لـ‬
                                                ‫ر‬
             ‫َ َّ َ َ‬


‫21‬
                                     ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثاني)‬


                                                                                          ‫ر‬
 ‫يسمؾ و اء شيواتو أعد لو إبميس تجارب صعبة ليروعو. فالمسيح رفض عروض إبميس: فأعد لو الصميب. ومف‬
                  ‫ْ ِ ِ َ ِ َّ ِ َ ظ ِْ ْ ِ‬
 ‫إنخذع أو خاؼ مف التجارب واالضطياد وترؾ اهلل ىمؾ = ألَجؿ دماء الناس و ُمـ األَرض فاهلل يقوؿ الويؿ‬
                                                                      ‫إلبميس بسبب ىالؾ نفوس البشر.‬


  ‫َ َ َ َ ْ ُ ْ َ ْ ُ ُ َ َ َ ُ َ ِ ُ ُ ِ ْ َ ْ ُ ُ َ ُ َ م ُ ْ َ ِ ِ َ إ َّ‬
 ‫اآليات (ٛٔ-ٕٓ):- "ٛٔ«ماذا نفَع التّْمثَاؿ المنحوت حتَّى نحتَو صانعو؟ أَو المسبوؾ ومعّْـ الكذب حتَّى ِف‬
                         ‫َ ْ ٌ لْ ِ ِ لْ ُ ِ ْ ْ ِ ْ َ لْ َ َ ِ‬                               ‫ِ‬          ‫ِ‬
 ‫الصانع صنعة يتَّكؿ عمَييا، فَيصن ُ أَوثَانا بكما؟ ٜٔويؿ ِمقَائؿ ِمعود: استَيقظ! وِمحجر األَصـ: انتَبو! أَىو‬
  ‫َ ّْ ْ ِ ْ ُ َ‬                                                  ‫َّ َ َ ْ َ ً َ ُ َ ْ َ َ ْ َع ْ ً ُ ْ ً‬
              ‫ُِ‬
 ‫يعّْـ؟ ىا ىو مطِي بالذىب والف َّة، والَ روح البتَّة في داخِو! ٕٓأَما الرب فَفي ىيكؿ قُدسو. فَاسكتي قُ َّامو يا‬
   ‫د َُ َ‬        ‫ْ‬
                      ‫َّ َّ ُّ ِ َ ْ َ ِ ْ ِ ِ‬        ‫ْ َ ِ َ ِم ِ‬            ‫ِ ِ‬        ‫َّ‬
                                                                 ‫ُ َ م ُ َ ُ َ َ ْم ّّ ِ َ ِ َ ْ ض َ ُ َ َ‬
                                                                                                     ‫ُ َّ ْ ِ‬
                                                                                                  ‫كؿ األَرض»."‬
 ‫الويؿ الخامس9 ضد مف عبد األوثاف: فكيؼ تنفعيـ أوثانيـ في اليوـ األخير. وىكذا األفكار الفمسفية الممحدة‬
                ‫اً‬                                                                        ‫ر‬
 ‫اآلف ليا صو ة الذىب والفضة. وأيضاً التكنولوجيا التي بسببيا تصور اإلنساف نفسو إلياً قادر أف يصنع كؿ‬
     ‫َّ َّ ُّ ِ َ ْ َ ِ ْ ِ ِ‬         ‫ير‬                                                ‫ر‬
 ‫شئ. فعبدوا قد اتيـ وأنفسيـ. وفي مقابؿ ىذه اآللية الباطمة الفانية ى النبي أَما الرب فَفي ىيكؿ قُدسو :ىو‬
                                   ‫و‬
 ‫حؽ وكؿ ما دونو باطؿ: في مجده وفي جبروتو وقدرتو ال يستطيع أحد: ال كؿ األرض أف تتكمـ قدامو فيقوؿ‬
                                                                    ‫ْ ُ ِ د َ ُ َ ُ َّ ْ ِ‬
 ‫النبي لمجميع اسكتي قُ َّامو يا كؿ األَرض = لقد بدأ النبي محتجاً عمى أحكاـ اهلل واآلف وصؿ أنو أماـ حكمة اهلل‬
 ‫وقدرتو يستد كؿ فـ. فقاؿ ما معناه لتكف مشيئتؾ: ليتقدس إسمؾ وىذه ىي نياية كؿ صالة صحيحة أف تستسمـ‬
                                                                                            ‫ر‬
                  ‫النفس إل ادة اهلل: واثقة أف أحكامو تسمو عف أفكار البشر ولكف كميا لمخير (رؤٔ9ٖٖ-ٖٙ).‬




‫31‬
                                     ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثالث)‬



                     ‫عودة لمجدوؿ‬
                                                                          ‫اإلصحاح الثالث‬

                                                         ‫َّ ِ ي ِ‬
                                                      ‫آية (ٔ):- "ٔصالَ ٌ ِحبقُّوؽ النبي عمَى الشجوَّة: "‬
                                                              ‫َ‬       ‫َ ة ل َ َ َ َّ ِ ّْ َ‬
                         ‫َّ ِ ي ِ‬
 ‫ٔصالَ ٌ ِحبقُّوؽ النبي = كانت صالة األنبياء تعتبر نبوات تتحقؽ . عمَى الشجوَّة وىي آلة وترية. وقد تكوف‬
                              ‫َ‬      ‫َ‬                                               ‫َ ة ل َ َ َ َّ ِ ّْ‬
 ‫ج" العبرية بمعنى جيالة فتكوف ىذه الصالة عف جياالت الشعب وبمحف شجوي أي لحف‬         ‫مشتقة مف كممة "شجو‬
                                                  ‫ر‬
 ‫حزيف. وقد الحظنا أف النبي بدأ صالتو أو بدأ سف ه بشكوى ثـ وقؼ عمى المرصد يترقب رد اهلل. واذ انتصب‬
             ‫ر‬                                        ‫بالر‬                              ‫البر‬
 ‫عمى ج اإلليي متحصناً تيممت نفسو داخمو غـ مف كؿ الظروؼ القاسية المحيطة بو. فيو أى نياية بابؿ‬
 ‫ا لدولة التي ظممت شعبو: بؿ مف خالؿ ىذه الرؤيا كشؼ اهلل لو خالؿ الرموز خطتو الخالصية التي تمت‬
                                                                                                      ‫بالصميب.‬


  ‫َ َ ُّ ْ َ ِ ْ ُ َ َ َ َ َ ز ْ ُ َ َ ُّ َ َ َ ِ َ َ ِ ّْ ِ َ ْ ِ ِ ِ َ َ ِ ّْ ِ َ َ ّْ ْ‬
 ‫آية (ٕ):- "ٕيا رب، قَد سمعت خبرؾ فَج ِعت. يا رب، عممَؾ في وسط السنيف أَحيو. في وسط السنيف عرؼ.‬
                                                                                  ‫ِ ْ َ َ ِ ْ ُ ِ َّ ْ َ َ‬
                                                                               ‫في الغضب اذكر الرحمة. "‬
                                                                                       ‫َ ِ ْ ُ َ ََ َ َ زْ ُ‬
 ‫سمعت خبرؾ فَج ِعت = حيف عرؼ ما سيفعمو البابميوف ع. ثـ تأتي صالة النبي وشفاعتو عف شعبو. عممَؾ‬
 ‫ََ َ‬                                          ‫جز‬
                           ‫ر‬                                                         ‫ِ ّْ ِ َ ْ ِ ِ‬
 ‫في وسط السنيف أَحيو = ىو نظر إلى أعماؿ اهلل العظيمة في الماضي: واهلل قد أ اه المستقبؿ وخطتو لمخالص.‬         ‫ِ‬
                                                                                                     ‫َ َ‬
 ‫ولكف اآلف وسط ىاتيف الحقبتيف: وىا نحف مقبموف عمى التأديب أحيي يا رب عممؾ وأظير مجدؾ في وسط‬
                                              ‫ِ َ َ ِ ّْ ِ َ َ ّْ ْ‬
   ‫سنيف الضيؽ التي ستعمؿ بنا. في وسط السنيف عرؼ = في وسط سنيف الضيؽ أظير قوتؾ ليعرفؾ شعبؾ.‬


 ‫َّ َ َ ِ َ ْ ُ ْ ْ ِ ْ‬         ‫َ َ ِ ْ ِ َ َ َ ْ د ُ ِ ْ َ َ ِ ار َ ِ ْ َ ُ َ ط‬
 ‫آية (ٖ):- "ٖاَهللُ جاء مف تيماف، والقُ ُّوس مف جبؿ فَ َاف. سالَه. جالَ لُو غ َّى السماوات، واألَرض امتَألَت مف‬
                                                                                                         ‫ِ ِِ‬
                                                                                                      ‫تَسبيحو. "‬
                                                                                                              ‫ْ‬
                          ‫نر‬
 ‫ابتداء مف ىذه اآلية نجد رؤيا النبي والتي ظير فييا استجابة اهلل لصالتو. وكأننا ى النبي ىنا يتذكر األمجاد‬
          ‫ر‬
 ‫السابقة في سيناء أو أف اهلل يريو أف ىذه األمجاد سوؼ تتكرر ثانية وأنو سوؼ يخمص شعبو ( اجع تثٖٖ9ٕ‬
 ‫خرٜٔ9ٕٓ + ٕٗ9ٚٔ). ىذه اآليات تشير لظيور اهلل في مجده أماـ الشعب و "كما كاف فيكذا يكوف مف جيؿ‬
 ‫إلى جيؿ". وحيف يأتي اهلل تمتمئ السموات مف جاللو فيو ساكف في السموات: والسموات تشير لمنفس البشرية‬
     ‫ِ َ َ‬                                 ‫ْ ِْ ِ ِِ‬
 ‫التي إلتصقت باهلل فتحولت لسماء. واألَرض امتَألَت مف تَسبيحو = ىذا ىو الجسد الذي يسبح اهلل. تيماف في‬
                                               ‫ْ‬          ‫َ ْ ُ ْ‬
 ‫َ ْ د ُ ِ ْ ََِ‬                                          ‫َ َ ِْ ِ َ َ‬                    ‫ار َ‬
 ‫أدوـ وفَ َاف في سيناء وقولو اهلل جاء مف تيماف = أي ظير وتجمي مجده في تيماف. ثـ يقوؿ والقُ ُّوس مف جبؿ‬
                                                                                        ‫ار َ‬
 ‫فَ َاف. وحينما نعود ألصؿ اآلية في كممات موسى (تثٖٖ9ٕ) نجدىا معكوسة: فموسى يقوؿ جاء الرب مف‬
                                ‫ر‬
 ‫سيناء (حيث ظير في مجده) وأشرؽ ليـ مف سعير وتألأل مف جبؿ فا اف" فموسى يقصد أف مجد الرب سيظير‬
                                                                                                 ‫و‬
 ‫أ الً لمشعب الييودي في سيناء ثـ يظير بعد ذلؾ لسعير (رمز إنتشار معرفة اهلل في األمـ. أما حبقوؽ فيبدأ‬



‫41‬
                                      ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثالث)‬


                  ‫اً‬                                           ‫ر‬
 ‫بسعير رمز لدخوؿ المسيحية لألمـ ثـ جبؿ فا اف حيث كاف الشعب الييودي تائياً وذلؾ رمز إليماف الييود في‬
                                                            ‫ر‬       ‫ْ ِْ ِ ِِ‬
                                 ‫أواخر األياـ. واألَرض امتَألَت مف تَسبيحو = إشا ة لمكنيسة الممتدة في العالـ.‬
                                                                        ‫ْ‬            ‫َ ْ ُ ْ‬

                                    ‫ْ ِِ‬       ‫ِ‬               ‫ِ ِِ‬          ‫ُّ‬
                                      ‫َ َ َ َ َ ٌ َ ِ ُ ْ َ ُ َاع َ ُ َ َ ْ ُ َ‬
                                 ‫آية (ٗ):- "ٗوكاف لَمعاف كالنور. لَو مف يده شع ٌ، وىناؾ استتَار قُدرتو. "‬
                                                                                       ‫َ َ َ َ َ ٌ َ ُّ ِ‬
 ‫ٗوكاف لَمعاف كالنور = اهلل نور: بؿ موسى حيف أي عمى قدر ما يحتمؿ مف مجد اهلل إستنار وجيو: ولمع جمد‬
                                                           ‫ر‬
‫اً‬    ‫أ‬
‫وجيو. ونور اهلل يكشؼ الظممة: وىكذا شريعة اهلل التي أخذوىا عمى جبؿ سيناء: وحيف ظير ليـ اهلل روا نور‬
 ‫(خرٚٔ:ٕٗ9ٓٔ). وكأف النبي يريد أف يقوؿ "حيف سمعت بخبر الكمدانييف تصورت أف أمورنا في يدىـ وىـ‬
 ‫ُ ِْ‬                         ‫ؤ‬
 ‫خارجيف عف سمطانؾ: لكف اآلف قد عممت أنؾ تعمـ كؿ شئ نورؾ يفضح ى الء السالكيف في الظممة. لَو مف‬
 ‫ىـ: وبرؽ يصعقيـ. وىناؾ‬
 ‫َ َُ َ‬                                                                                       ‫َ ِ ِ ُ َاع‬
                          ‫يده شع ٌ = ىو البرؽ الذي يصاحب العاصفة: فاهلل عمى أعدائو يكوف كعاصفة تدمر‬
     ‫اً‬                                                                                    ‫ْ ِِ‬       ‫ِ‬
 ‫استتَار قُدرتو = إف اهلل ال يتعامؿ مع أعداء شعبو كما نتصور نحف البشر أو نتمنى: فيو ال ينتقـ منيـ فور: بؿ‬
                                                                                             ‫ْ ُ َ‬
                                                       ‫يعطييـ فرصة [ٔ] لعميـ يتوبوف [ٕ] يتـ عمؿ التأديب فينا.‬
                                                         ‫ر‬
 ‫وحينئذ سيدرؾ الكؿ قوة اهلل التي كانت مستت ة إلى حيف. لكف ىذه اآلية تشير لتجسد المسيح الذي ىو نور مف‬
                                                        ‫ر‬
 ‫نور ىو شعاع (نور) يد اهلل: فيد اهلل إشا ة لممسيح (أشٔ٘9٘) يقضياف فالمسيح ىو الدياف + أشٔ٘9ٜ) لكف‬
                                  ‫اً‬
 ‫حيف تجسد المسيح إستتر نور مجد الىوتو في جسده. وىو أيضاً كاف مستتر في نبوات العيد القديـ. ومجد اهلل‬
                                                                        ‫ظير في المسيح لكف عمى قدر ما نحتمؿ.‬


                                                     ‫د َ ُ َ َ َ ْ َ َ َ ِ ْ َ ِ ْ ْ ِ َ َ َ ِ ْ ُ َّ‬
                                                ‫آية (٘):- "٘قُ َّامو ذىب الوبأُ، وعند رجمَيو خرجت الحمى. "‬
                                             ‫ر‬                             ‫فر‬
 ‫قُ َّامو ذىب الوبأُ = أي ىو ضرب عوف بالوبأ. والمسيح بظيو ه طرد وباء الشر وىزـ وباء الموت (ىؤٖ9ٗٔ‬  ‫د َ ُ َ َ َ َْ َ‬
    ‫َ َ َ ِ ْ ُ َّ‬                                                               ‫ِ َْ ِ ْ ْ ِ‬
 ‫+ ٔكو٘٘:٘ٔ9ٗ٘). وعند رجمَيو = فالمسيح بموتو داس الشيطاف والموت: فيو لو سمطاف. خرجت الحمى =‬   ‫َ‬
                                                                    ‫فر‬
              ‫ىرب الموت مف قدامو وبالنسبة لضربات عوف فالحمى قد تشير لجمر نار أي ضربة النار والبرد.‬


 ‫َ ُِ َِ‬       ‫ِِ‬                             ‫َ ُ َّ ِ ِ‬
            ‫ْ َ ُ الد ْ ِ َّ ُ َ َ َ ْ َ ُ ْ َ َ‬
 ‫آية (ٙ):- "ٙوقَؼ وقَاس األَرض. نظَر فَرجؼ األُمـ ودكت الجباؿ َّىرية وخسفَت آكاـ القدـ. مسالؾ األَزؿ‬
                                                         ‫َ َ َ َ ْ َ َ َ َ َ َ َُ‬
                                                                                                ‫لَو. "‬
                                                                                                   ‫ُ‬
                                  ‫يشو َ َ َ َ َ َ ُ‬
 ‫وقَؼ وقَاس األَرض = حيف قسميا لشعبو عمى يد ع. نظَر فَرجفت األُمـ = الكؿ رجفوا مف شعب اهلل مثؿ‬ ‫َ َ َ َ ْ َ‬
           ‫ر‬                                    ‫ر‬                ‫َ ُ َّ ِ ْ ِ َ ُ الد ْ ِ َّ ُ‬
 ‫الكنعانييف والموآبييف. ودكت الجباؿ َّىرية = اهلل لو القد ة عمى دؾ الجباؿ: وقد تعني األمـ المتكب ة أو مموؾ‬
 ‫ى ذه األمـ أو تعني الشياطيف فيـ أوؿ المتكبريف. واهلل القادر عمى دؾ الجباؿ قادر عمى دؾ خطايانا وعاداتنا‬
                                                                ‫أر‬                   ‫ر‬
 ‫الرديئة. والمعنى و اء ىذه اآلية أف اهلل عب الشياطيف ودكيـ وقسـ األرض (أي السماء) لشعبو الذي سيرث‬
 ‫اهلل: يرث مع المسيح. مسالِؾ األَزؿ لَو = كؿ طرؽ اهلل متفقة مع مشورتو األزلية: وكما عمؿ في القديـ في جبؿ‬
                                                                     ‫َ َ ُ َِ ُ‬
                                   ‫سيناء: ىكذا سيعمؿ في تأديب شعبو واىالؾ أعدائيـ بعد أف يؤدبوا شعبو.‬
                                         ‫َأ ْ ُ ِ َ َ ُ َ َ ْ َ َ مي ٍ َ َ ْ ُ ُ ْ ِ ِ ْ َ َ‬
                                      ‫أية (ٚ):- "ٚرَيت خياـ كوشاف تَحت بِ َّة. رجفَت شقَؽ أَرض مدياف. "‬


‫51‬
                                        ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثالث)‬


    ‫ر‬
 ‫كوشاف = ىذا االسـ لـ يرد إال ىنا وقد يكوف إسماً قديماً لمدياف. والمعنى مف اآلية أف كؿ الممالؾ المجاو ة قد‬
                                                                                                     ‫ُ َ َ‬
                                 ‫ر‬                    ‫و‬
 ‫عجت (قضٖ9ٛ). ىكذا ترتجؼ الشياطيف أماـ أ الد اهلل. كأف النبي أى عمؿ اهلل القادـ عمى الصميب‬              ‫إنز‬
                                                                   ‫ر‬
 ‫وا عاج الشياطيف مف خالؿ عب الموآبييف. وقد يكوف كوشاف = ما يختص بكوش (قاموس الكتاب). وماذا‬
                                         ‫ُ َ َ‬                                            ‫نز‬
                       ‫َ َ ْ ُ ُ ْ ِ َِْ َ‬
 ‫يختص بكوش إال الموف األسود: لوف الخطية (أرٖٔ9ٖٕ). رجفَت شقَؽ أَرض مدياف = سمح اهلل لمدياف أف‬
                    ‫ر‬                                                          ‫ر‬
 ‫تذؿ شعب اهلل فت ة بسبب خطية الشعب: وعاد اهلل وأرسؿ ليـ جدعوف: وكاف جدعوف عباً ألىؿ مدياف: بؿ‬
                           ‫ر‬
                ‫حطميـ: وىذا رمز لعمؿ المسيح الذي حطـ إبميس: المممكة التي استعبدت البشر فت ة مف الزماف.‬


 ‫َّ َ َ ِ ْ َ‬                                                         ‫ِ‬
 ‫آية (ٛ):- "ٛىؿ عمَى األَنيار حمي يا رب؟ ىؿ عمَى األَنيار غضبؾ؟ أَو عمَى البحر سخ ُؾ حتَّى إِنؾ ركبت‬
               ‫َْ ْ ِ َ َ ط َ َ‬ ‫ْ َ ِ َ َُ َ ْ َ‬        ‫ْ َ ِ َ َ َ َ ُّ َ ْ َ‬      ‫َْ َ‬
                                                                        ‫َ ْ َ َْ ََ ِ َ َْ ََ ِ ْ َ ِ‬
                                                                      ‫خيمَؾ، مركباتؾ مركبات الخالَص؟"‬
 ‫ىنا تساؤؿ مف النبي ىؿ حمى غضب الرب عمى األنيار والبحار = واألنيار تشير لشعب اهلل والبحار تشير‬
                       ‫أعوز‬          ‫ز‬
 ‫لمشعوب الوثنية. ولقد حمى غضب اهلل عمييـ جميعاً إذ أف الجميع اغوا وفسدوا و ىـ مجد اهلل (روٖ). ولقد‬
 ‫كاف المتصور أف اهلل يبيد الجميع ولكف العجب أف اهلل ركب مركباتو وأتى لمخالص = وكؿ ما حدث أف اهلل‬
            ‫استخدـ األمـ الوثنية ضد شعبو ليؤدبيـ: بؿ استخدـ األمـ الوثنية ضد بعضيا البعض ليؤدب الجميع.‬


                  ‫ُ ّْ َ ْ ْ ُ َ ْ ِ َ ً ُ َ ِ ي ُ ِ َ ٍ َ م َ َ ِ ْ َ ْ َ ْ َ ْ َ ار‬
 ‫اآليات (ٜ-ٖٔ):- "ٜعريت قَوسؾ تَعرية. سباع َّات سياـ كِمتُؾ. سالَه. شقَّقت األَرض أَني ًا. ٓٔأَبصرتْؾ‬
 ‫ْ ََ َ‬
    ‫ِ‬                              ‫ْ ِ‬                                                ‫ْ ِ‬         ‫ز ِ ْ ِ ُ ْ ُ ِْ ِ‬
 ‫فَفَ ِعت الجباؿ. سيؿ المياه طَما. أَعطَت المُّجة صوتَيا. رفَعت يدييا إِلَى العالَء. ٔٔاَلشمس والقَمر وقَفَا في‬
            ‫َّ ْ ُ َ ْ َ ُ َ‬          ‫َ‬             ‫َّ ُ َ ْ َ َ َ ْ َ َ ْ َ‬                  ‫َ‬     ‫َ‬     ‫َ‬  ‫َ‬        ‫َ‬
             ‫ْ ِ ِ ٍََ ُ ْ َ‬            ‫َِ َ ٍ َ َ َ ِ‬                 ‫ُ ُ ِ ِ َ ل ُ ِ ِ َ ِ َ ط ِرِ ل َ َ ِ َ ْ ِ َ ْ ِ َ‬
 ‫بروجيما ِنور سيامؾ ال َّائ َة، ِمَمعاف برؽ مجدؾ. بغضب خطرت في األَرض، بسخط دست األُمـ.‬
   ‫ََ‬                                            ‫ْ‬
                                                                ‫ٕٔ‬


             ‫ْ ُُ ِ ِ ْ‬                                        ‫ِْ‬
         ‫ٖٔخرجت ِخالَص شعبؾ، لخالَص مسيحؾ. سحقت رْس بيت الشرير معريا األَساس حتَّى العنؽ. سالَه. "‬
                             ‫َ َ َ‬         ‫ّْ ّْ ِ ُ َ ّْ ً‬       ‫َ َ َ ْ َ َأ َ َ‬
                                                                                      ‫َ ْ َ لَ ِ َ َِ َِ ِ ِ ِ‬
                                                                                           ‫َ‬           ‫ْ‬             ‫َ‬
 ‫َ َ ممتُؾ ضد أعداء شعبو. فاهلل‬
                             ‫َ َ‬    ‫ِي ُ ِ ٍ‬
                                 ‫ىنا في آية (ٜ) ى الرب كجبار يخرج قوسو ويظي ه ويوجو سباع َّات سياـ كِ‬
                                                                      ‫ر‬                                  ‫نر‬
                                                       ‫َُ‬
 ‫أظير قوتو في غزو كنعاف بحسب وعده لشعبو في كممتو لألباء بأنيـ يرثوف األرض. شقَّقت األَرض أَنيار =‬
      ‫َ ْ َ ْ َ ْ َ ًا‬
             ‫أخر‬                       ‫ْ ُ ِْ ِ‬
 ‫حيف إنشقت الصخ ة ج منيا أنيار ماء تروى الشعب في البرية سيؿ المياه طَما = في ترجمات ى توقؼ‬          ‫ر وخر‬
                                  ‫َ‬      ‫َ‬          ‫َ‬
                                                     ‫ْ َِ‬
 ‫فيضاف النير إشا ة لشؽ نير األردف وذلؾ بقوة جبا ة أوقفتو. فأَعطت المُّجة صوتَيا = كأف المياه زمجرت أماـ‬
                                                                         ‫ر‬                                ‫ر‬
                                 ‫َّ ُ َ ْ َ‬
                                                                ‫ْ ِ‬
 ‫ىذه القوة التي صدتيا عف المسير. رفَعت يدييا إِلَى العالَء = ىذا يشير إلى أنيا أي المياه أماـ قوة جبا ة ال‬
      ‫ر‬                                                             ‫َ‬          ‫َ َ ْ ََْ َ‬
          ‫ر‬                      ‫يشو‬                                                ‫ر‬
 ‫تستطيع أي شئ أماميا. وفي (ٔٔ) إشا ة لحادثة وقوؼ الشمس والقمر مع ع حتى يكتمؿ إنتصا ه عمى‬
                            ‫و‬                          ‫ر‬
 ‫أعدائو. وذلؾ حتى يكوف ىناؾ نور لمسياـ الطائ ة مف شعب اهلل إلى األعداء. الحظ أف السياـ ىي سياـ اهلل:‬
                                                                              ‫ر‬       ‫ز‬
 ‫وفي ىذه المعج ة الجبا ة ظير مجد اهلل كالبرؽ الالمع. وفي اآليات (ٖٔ:ٕٔ). ىنا يتضح أف اهلل ىو الذي داس‬
                                                             ‫خر‬
 ‫األمـ الكنعانية أماـ شعبو: وىو الذي ج أماـ شعبو: لخالص مسحائو أي مموؾ شعبو: ومموؾ ييوذا األتقياء‬
 ‫بالذات. عمى أف ىذه اآليات فييا نبوات واضحة عف الخالص بالمسيح9- عريت قَوسؾ = تشير لمتجسد اإلليي‬
                      ‫ُ ّْ َ ْ ْ ُ َ‬
 ‫الذي بو كشؼ المسيح عف قوتو في حربو ضد إبميس. وبالتجسد تمتعنا بكممة اهلل كسيـ يحطـ الشر الذي تممؾ‬
                             ‫لينز‬                    ‫يجر‬
 ‫ف ي داخمنا. ويحؿ كممة اهلل فينا كسيـ حقيقي ح قموبنا ويوقظ ضمائرنا ع عنا كؿ فساد خبيث. وعمؿ كممة‬


‫61‬
                                  ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثالث)‬


                                                   ‫َُ ِ ي ُ ِ َ ٍ َِ َ َ‬
 ‫اهلل في داخمنا عمؿ كامؿ = سباع َّات سياـ كممتُؾ ورقـ ٚ يشير لمكماؿ. وكالـ الرب نقي كفضة محماة سبع‬
 ‫م ات (مزٕٔ9ٙ) ونالحظ أف المسيح عمى الصميب نطؽ ٚكممات. شقَّقت األَرض أَنيار = ىذا رمز لفيض‬
                ‫َ ْ َ ْ َ ْ َ ًا‬                                                              ‫ر‬
                            ‫ر‬
 ‫ح القدس (األنيار) (يوٚ9ٖٚ-ٜٖ) الذي تفجر بعد صمب المسيح (الصخ ة) وحيف امتأل المؤمنوف رفعوا‬       ‫الرو‬
                                                              ‫ْ ِ‬
 ‫أيدييـ إلى العالء. لكي يسبحوا = فأَعطَت المُّجة صوتَيا. األرض التي شقيا اهلل ىي أنا وأنت . وشقَّقت =‬
     ‫َ َْ‬                                       ‫َّ ُ َ ْ َ‬
                                                                           ‫ر‬
 ‫تذكرنا باف الحيوانات الطاى ة تكوف مشقوقة الظمؼ = وىذا يشير الف االنساف الطاىر ىو مف قدـ جسده ذبيحة‬
                                                                                           ‫الرو‬
 ‫حية . و ح القدس يبدأ معنا ىذا في المعودية التي فييا ندفف مع المسيح . ذـ يأتي سر الميروف ويسكف فينا‬
                   ‫فجر‬       ‫الرو‬
 ‫بور جاء المسيح وآمنا بو وارسؿ لنا ح القدس ي مف بطننا (أرضنا)‬  ‫اً‬   ‫ح القدس. فبعد أف كنا أرضاً‬  ‫الرو‬
                       ‫فز‬     ‫ر‬                             ‫ْ َِ ُ‬
 ‫الجباؿ = تشير الجباؿ لممموؾ الجباب ة الذيف عوا مف شعب اهلل. وتشير‬    ‫َ ز ِ‬
                                                                    ‫أنيار ماء حي. أَبصرتْؾ فَفَ ِعت‬
                                                                        ‫َ‬       ‫ْ ََ‬
                       ‫ففز‬
 ‫لمشياطيف المتكبريف: ولمخطايا التي كانت تجثـ عمى قموبنا. ىـ أبصروا عمؿ المسيح عوا : وبيذا استطعنا أف‬
                                ‫وخر‬
 ‫نرفع أيدينا بالتسبيح وبينما المسيح معمؽ عمى الصميب أرتجت األرض ج كثيريف مف الذيف ماتوا. واظممت‬
 ‫ُ ِ َِ َِ‬                                                             ‫َّ ْ ُ َ ْ َ ُ َ‬
 ‫الشمس = اَلشمس والقَمر وقَفَا. وفي ىذه المحظات كاف المسيح يقبض عمى الشيطاف ليقيده = نور سيامؾ‬
                                                             ‫ِ ِ‬                         ‫ط ِرِ‬
 ‫ال َّائ َة الموجية ضد إبميس. سيؿ المياه طما = ىذه إشا ة لتوقؼ سمطاف الموت فبينما كاف مف يعبر النير‬
                                            ‫ر‬            ‫َْ ُ ْ َ َ َ‬
    ‫ر‬
 ‫ج بني إس ائيؿ‬‫وسط الماء البد وأف يغرؽ (قد اكتنفتني مياه إلى النفس ) (يوف٘:ٕ9ٖ). ونالحظ أف رحمة خرو‬
 ‫مف مصر تشير لرحمة حياتنا عمى األرض. فعبور البحر األحمر يشير لممعمودية: وتوىاف الشعب في البرية‬
                                                                            ‫ر‬
 ‫لمدة ٓٗ سنة يشير لفت ة عمر اإلنساف عمى األرض وجياده: وفي النياية فإف عبور األردف ودخوؿ كنعاف يشير‬
                                                                                 ‫ر‬
 ‫لمموت ودخوؿ ال احة السماوية. وبعد الصميب أصبحنا نقوؿ أيف شوكتؾ يا موت ألف المسيح بموتو داس الموت‬
 ‫َ َ ْ َ ل َ ِ َ ِْ َ ل َ ِ َ ِ ِ َ‬
 ‫واألمـ الشياطيف. وتوقؼ نير األردف يشير لتوقؼ سمطاف الموت. ٖٔخرجت ِخالَص شعبؾ، ِخالَص مسيحؾ‬
                                                                         ‫أخر "خر‬
 ‫= في ترجمات ى جت لخالص شعبؾ مع مسيحؾ: وبيذا تكوف اآلية نبوة واضحة عف الخالص الذي‬
                    ‫ر‬                                               ‫َ َ ْ َ َأ َ ّْ ّْ ِ‬
 ‫بالمسيح وفيو سحقت رْس الشرير = أي الشيطاف: وىذا تحقيقاً لقوؿ اهلل "ىو يسحؽ أسؾ "(تؾٖ9٘ٔ). معريا‬
  ‫ُ َ ّْ ً‬
 ‫األَساس حتَّى العنؽ. = عنؽ البيت ىو مكاف وصمة الجد اف مع السقؼ. والمعنى أف المسيح كشؼ بيت إبميس‬
                                               ‫ر‬                                  ‫ْ ُُ ِ‬ ‫َ َ َ‬
                                                    ‫ِ ْ‬
                        ‫أي كؿ حيمو وضعفو وحقارتو وحقده عمى البشر. سالَه = وقفة تأمؿ وسط المزمور.‬


           ‫ِْ ِْ ِ ِ ِ ْ ُ ْ ِ‬
       ‫آية (ٗٔ):- "ٗٔثَقَبت بسيامو رْس قَبائِو. عصفُوا ِتَشتيتي. ابتياجيـ كما ألَكؿ المسكيف في الخفية. "‬
            ‫َ‬             ‫ْ‬
                                             ‫ِ‬
                                   ‫ْ َ ُ ُْ َ َ‬
                                                 ‫ل ِْ ِ‬           ‫ِ ِ‬        ‫ِ ِِ‬
                                                             ‫ْ َ ِ َ َأ َ َ م َ َ‬
                                                 ‫ِم ِ‬          ‫ِ ِِ‬
 ‫تسبحة النبي عمى ىذا الخالص ثَقَبت بسيامو رْس قَبائِو = تشير ىذه لما حدث مع المديانييف: فقد أثار الرب‬
                                                      ‫ْ َ ِ َ َأ َ َ‬
 ‫ارتباكاً في صفوفيـ أماـ جدعوف "جعؿ الرب سيؼ كؿ واحد بصاحبو" (قضٚ9ٕٕ) والمعنى أف اهلل بعدما‬
 ‫كشؼ إبميس وحيمو: فحينما يوجو إبميس سيامو ضد شعب اهلل ترتد ىذه السياـ وتحطمو فيو ال سمطاف لو‬
                                                                         ‫ر‬
 ‫عمينا. ولقد دبر إبميس مؤام ة الصميب لييمؾ المسيح: فإرتد ىذا العمؿ ضده: وصار الصميب يحرقو. ولقد سمعنا‬
  ‫كثير في قصص القديسيف أنيـ حيف يصرخوف هلل ويرسموف عالمة الصميب أف الشيطاف يحترؽ ويتحوؿ إلى‬     ‫اً‬
                                                                               ‫ل ِْ ِ‬
 ‫دخاف. عصفُوا ِتَشتيتي = ىنا النبي يتكمـ باسـ شعب اهلل ى األعداء كالعاصفة يقوموف ضده ليشتتوه بعيداً‬
                                             ‫وير‬                                           ‫َ َ‬



‫71‬
                                         ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثالث)‬


   ‫ِْ ِْ ِ ِ ِ ْ ُ ْ ِ‬                ‫ِ‬         ‫ر‬                     ‫فر‬
 ‫عف أرضو وىدفو (ىذا ما فعمو عوف مثالً في خروجو و اء الشعب) ابتياجيـ كما ألَكؿ المسكيف في الخفية =‬
    ‫َ‬           ‫ْ‬           ‫ْ َ ُ ُْ َ َ‬
                                                         ‫ىـ يسروف بالظمـ أما الصالحوف فيسروف بالرب.‬


                                              ‫َ ْ َ ْ َ ْ ِ َ ْ م َ ُ َ ْ ِ َ ِ ْ َ ِيرِ‬
                                           ‫آية (٘ٔ):- "٘ٔسمَكت البحر بخيِؾ، كوـ المياه الكث َة. "‬
                                                               ‫َ‬             ‫َ‬
                                                                                            ‫ر‬
 ‫إشا ة إلى ىالؾ المصرييف في البحر. والمعنى أنو كما خمص الرب شعبو مف مصر: ىكذا بالتأكيد سيخمصيـ‬
 ‫(خيمو) فيو الذي يركب عمى‬           ‫مف يد بابؿ ومف كؿ أعدائيـ. وىنا يصور النبي كأف اهلل في المعركة يقود شعبو‬
                 ‫ْ ِ َ ِ ْ َ ِيرِ‬
 ‫المياه الكث َة = أكواـ المياه.‬                                                           ‫وخر‬
                                    ‫الفرس األبيض: ج غالباً ولكي يغمب (رؤٙ9ٕ) وىو قاد شعبو لمنجاة وسط كوـ‬
                                    ‫َُ َ‬

  ‫ُْ ِ‬         ‫َ َ َ َّ ْ ِ ِ ِ‬                      ‫ِ‬        ‫َْ ْ َِ ِ‬             ‫ِ‬
 ‫آية (ٙٔ):- "ٙٔسمعت فَارتَعدت أَحشائي. مف الصوت رجفَت شفَتَاي. دخؿ النخر في عظَامي، وارتَعدت في‬
       ‫َْ َ‬             ‫ُ‬            ‫َ َّ ْ َ َ ْ َ َ‬                      ‫َ ُْ ْ َ‬
                                           ‫ْ ِ َ ِ َ ْ ِ ّْ ِ ِ ْ َ ُ ُ ِ َّ ْ ِ ِ َ ْ َ ُ َ‬    ‫َِ‬
                                         ‫مكاني ألَستَريح في يوـ الضيؽ، عند صعود الشعب الَّذي يزحمنا.‬
                                                                                                   ‫َ‬
                                                 ‫ر‬                                      ‫و‬
 ‫حينما نظر أ الً لضعؼ الشعب وقوة العدو إرتعد: إرتعد إذ أى شعب الكمدانييف أتى ليزحـ شعب اهلل: وىو عرؼ‬
                                       ‫فر‬
 ‫قوة الكمدانييف وجبروتيـ ولكنو لجأ إلى اهلل فتحوؿ ارتعاده إلى ح: إذ أعمف لو اهلل : أف ىذا الضيؽ ىدفو‬
                            ‫الر‬
 ‫التأديب: وأف كؿ األمور تعمؿ معاً لمخير لمف يحبوف اهلل. ولنفيـ أف الخوؼ و عدة يكوناف سبباً في النجاة.‬
 ‫ح حينما خاؼ مف الطوفاف صنع فمكاً فنجا: والذيف لـ يخافوا بؿ استيتروا ىمكوا. وابتياج النبي ظاىر في آية‬‫فنو‬
                     ‫فنفر‬                                                         ‫مر‬
                   ‫(ٛٔ). وابميس قوتو عبة ولو عرفناىا نرتعب: لكف بالمسيح إذ نمجأ إليو نطمئف ونيزمو ح.‬


  ‫َْ‬       ‫َ ُ ُ َ ْ ٌ ِ ْ ُ ُ ِ َ ْ ِ ُ َ َ ُ َّ ْ َ ِ َ ْ ُ ُ‬
‫يكوف حمؿ في الكروـ. يكذب عمؿ الزيتُونة، والحقُوؿ الَ تَصنعُ‬             ‫والَ‬
                                                                           ‫َ‬              ‫ِ‬        ‫َّ‬
                                                                               ‫آية (ٚٔ):- "ٚٔفَمع أَنو الَ ي ْىر التّْيف،‬
                                                                                 ‫ُ‬       ‫َ َ ُ ُز ُ‬
                                                         ‫ْ َ ِِ‬
                                                       ‫المذاود،"‬        ‫في‬ ‫ِ‬              ‫ِ ِ‬         ‫ِ‬         ‫ِ‬
                                                                               ‫طعاما. ينقَط ُ الغنـ مف الحظ َة، والَ بقَر‬
                                                             ‫َ‬                 ‫َ َ ً َ ْ ع ْ َ َ ُ َ ْ َ ير َ َ َ‬
                                                         ‫ثمار‬                             ‫ر‬
 ‫ىو أى ىذا العدو يأتي ليخرب األرض مف ىا (التيف والكروـ) بؿ مف بيائميا. والنبي يقوؿ في (ٛٔ) أنو‬
                                                            ‫ر‬          ‫ز‬
 ‫يبتيج مع أف العدو أ اؿ كؿ الخي ات فمماذا يبتيج؟ ىو فيـ أف كؿ تأديب سيأتي بنتيجة وتوبة لمشعب‬
       ‫ر‬
 ‫(عبٕٔ9ٔٔ ) وطالما قدـ الشعب التوبة فيو واثؽ أف الثمار ستظير ثانية لذلؾ يبتيج. لقد إمتد بص ه لبعيد‬
                               ‫يفر‬        ‫ر‬
 ‫ى الخالص العتيد: فمـ يحزف بسبب الخسائر الحالية: الخي ات العالمية ح بيا العالميوف: أما نحف فنبحث‬‫لير‬
                                                                                                     ‫و‬
 ‫أ الً عف رضا اهلل: وىذا يأتي بالتوبة: واذا قدمنا توبة البد وستأتي بركات اهلل ثانية بعد أف ضاعت منا بسبب‬
                                                                                  ‫الخطية (وىذا ما حدث لالبف الضاؿ).‬


                                                  ‫ِ ِ َ ِ‬
                                              ‫بالرب وأَفْرح بِإلو خالَصي. "‬                 ‫آية (ٛٔ):- "ٛٔفَِإني أَبتَيج‬
                                                              ‫ِ َّ ّْ َ َ ُ‬                 ‫ّْ ْ ِ ُ‬
 ‫ر‬               ‫و‬               ‫ر‬
 ‫ح النبوة أى خالص المسيح. الحظ لقد بدأ سف ه‬                  ‫ر‬
                                           ‫النبي ألنو أى الخالص: وبرو‬                       ‫غـ مف اآلالـ فإف فرحة‬   ‫بالر‬
                               ‫فر‬
                  ‫بالحزف: لكف مف يستطيع أف يصمي في حزنو ويمجأ هلل سيحوؿ اهلل حزنو إلى ح. (يوٙٔ9ٕٕ).‬


                                ‫ِ‬               ‫ّْ ِ‬     ‫َّ ُّ َّ ّْ ُ َّ ِ َ َ ْ َ ُ َ َّ َ َ ِ ِ‬
                              ‫آية (ٜٔ):- "ٜٔاَلرب السيد قُوتي، ويجعؿ قَدمي كاألَيائؿ، ويمشيني عمَى مرتَفَعاتي.‬
                                  ‫َ ُْ َ‬             ‫ََُ‬           ‫َ‬


‫81‬
                                      ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( اإلصحاح الثالث)‬


                                                                  ‫ِ ََ ِ ْ ِ‬
                                                              ‫ِرئيس المغنيف عمَى آالَ تي ذوات األَوتَار. "‬
                                                                                           ‫ل َ ِ ِ ْ ُ َ ّْ َ َ‬
                           ‫بسر‬
                        ‫سر ح أف إليو قوتو يمشيني في مرتفعاتي = يقودني لمسماويات. كاآليائؿ أي عة.‬       ‫الفر‬


                                                                                                           ‫تأمالت:‬
 ‫ٔ. الخاطئ المستمر في خطيتو تضيع منو بركاتو. وحيف يتوب قد تتأخر ىذه البركات لبعض الوقت: ولكف في‬
                                            ‫ِ‬         ‫َّ‬
 ‫ثقة نستطيع أف نقوؿ أف البركات ستعود ثانية = فَمعَ أَنو الَ ي ْىر التّْيف... ٛٔفَِإني أَبتَيج لثقتي في رحمة‬
               ‫ّْ ْ ِ ُ‬            ‫ُ‬       ‫ُ ُز ُ‬           ‫َ‬
                                                                        ‫اهلل وأف البركات ستعود طالما ىناؾ توبة.‬
                                            ‫ِ‬         ‫َّ‬
 ‫ح بالمسيح حتى مع أَنو الَ ي ْىر التّْيف = أي أنو ال توجد بركات مادية: ألف‬
                                   ‫ُ‬       ‫َ َ ُ ُز ُ‬                     ‫ٕ. عموماً المؤمف يبتيج ويفر‬
 ‫ح في النياية في األبدية: حتى لو ىناؾ ضيقات‬                                  ‫يفر‬
                                              ‫المؤمف ا لحقيقي ال ح بالماديات: ألنو يؤمف أنو سيفر‬
                                                                                                         ‫اآلف.‬
                                ‫َ ِ ْ ُ ْ ََ ْ‬
     ‫قد تشير ىذه اآليات لنياية األياـ والضيؽ العتيد أف يحدث (ٙٔ) سمعت فَارتَعدت (دا ٕٔ9ٔ + متٕٗ9ٕٔ).‬
                                                                       ‫ر‬
       ‫وعف ىذه األياـ يقوؿ السيد المسيح "لكث ة اإلثـ تبرد محبة الكثيريف" ويقوؿ "حيف يأتي إبف اإلنساف ألعمو يجد‬
                                                     ‫ر‬
 ‫اإليماف عمى األرض" ويشير ليذا آية (ٚٔ) فالتيف إشا ة لألمة الييودية التي لعنيا المسيح: أو ىي تشير لممحبة‬
       ‫لمفر‬
      ‫التي كادت أف تنعدـ في تمؾ األياـ. والكرمة تشير لمكنيسة التي تشتتت لمئات الطوائؼ الضعيفة وتشير ح‬
     ‫ى الجاىالت المواتي بال زيت في أنيتيف. والَ بقَر‬
     ‫َ ََ‬                                           ‫الروحي الذي كاد أف يختفي. والزيتونة التي تكذب تشير لمعذار‬
                              ‫ر‬                                                                    ‫ِ ْ َ ِِ‬
     ‫في المذاود = أي ال مؤمنيف في الكنائس ألنو ال يوجد طعاـ روحي. ومع ىذه الصو ة القاتمة فالمؤمف الحقيقي‬
                                                                                                       ‫َ‬
                                                                                                           ‫فر‬
                                                                                                    ‫في ح (ٛٔ).‬




‫91‬
                                                      ‫ر‬
                                      ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( د اسة في سفر حبقوؽ)‬



                         ‫عودة لمجدوؿ‬                                                    ‫ر‬
                                                                         ‫د اسة فى سفر حبقوؽ‬


                                                                                      ‫حبقوؽ = المحتضف أو المعانؽ‬
                                                                                          ‫ُ‬          ‫ُ‬
                                                                                                    ‫األصحاح األوؿ:‬
                                                                                                  ‫ر‬
                                                             ‫الوحى الذى آه حبقوؽ النبى = وحى = ثقؿ أو حمؿ ثقيؿ‬
                                                                                            ‫ماذا يحمؿ حبقوؽ مف أثقاؿ؟‬
          ‫ىو أى خطايا الشعب مف ظمـ واغتصاب. فالغنى يغتصب الفقير والقوى يغتصب الضعيؼ وذىب يشتكى هلل.‬           ‫ر‬
                                                                         ‫ِ‬                          ‫ِ‬
                                                          ‫ذىب بيذا الحمؿ إلى اهلل ... واهلل يحب ىذا فيو قاؿ9‬
                                                                           ‫ُ‬
                                                                             ‫َ ْ إ َّ َ َ ِ َ ُ َ َ َ ِيم‬
                                    ‫"تَعالَوا ِلَي يا جميع اْلمتْعبِيف والثَّق ِي األَحماؿ وأَنا أُريحكـ" (مت ٔٔ 9 ٕٛ)‬
                                                                  ‫ِ‬
                                                      ‫ْ َ َ َ ِ ُ ُْ‬
                                                                               ‫بسر‬                  ‫بسر‬
                                                                            ‫واهلل رد عميو عة... ولماذا رد اهلل عة؟‬
 ‫فأحماؿ حبقوؽ التى يحمميػا وتُضػايقو ىػى نفسػيا التػى تُضػايؽ اهلل. وكػاف رد اهلل بأنػو سيرسػؿ بابػؿ لتػؤدب شػعب الييػود.‬
                                ‫ُ‬
                                              ‫وكاف رد اهلل عمي حبقوؽ سريعا ألف ىناؾ اتفاؽ بيف قمب اهلل وقمب حبقوؽ .‬




‫02‬
                                                   ‫ر‬
                                   ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( د اسة في سفر حبقوؽ)‬




                                                                                           ‫ذكر‬
                                                                                   ‫ماىى صفات بابؿ كما ىا اهلل؟‬


      ‫عيف لإلقتحاـ.‬‫الكمدانيوف (البابميوف فى منتيى القسوة) ومسر‬                                     ‫ُر‬
                                                                                         ‫أمة م ّة قاحمة ...‬
                                      ‫إستولوا عمى كؿ األرض.‬                        ‫سالكة فى رحاب األرض...‬
                          ‫إستولوا عمى كؿ بالد العالـ المعروفة.‬                      ‫تممؾ مساكف ليست ليا...‬
                            ‫أقوى دولة ولـ يقؼ اماـ قوتيـ أحد.‬                                ‫ىائمة ومخوفة...‬
                                     ‫الخيؿ أداة الحرب لميجوـ.‬                       ‫خيميا اسرع مف النمور...‬
                 ‫التى قضت ىا جائعة لذلؾ تخطؼ بش اىة.‬
                    ‫ر‬                     ‫نيار‬                                        ‫أحد مف ذئاب المساء...‬
                                                                                                         ‫ّ‬
                                      ‫مف حيث ال ينتظر أحد.‬                          ‫فرسانيا يأتوف مف بعيد...‬
                                      ‫النسر يأكؿ الجيؼ النتف.‬             ‫يأتوف كالنسر المسرع إلى األكؿ....‬
                                                                                           ‫ُ‬
     ‫ال يوجد حصف يحمى سكانو أماـ البابمييف لكف مػا تجمعػو ال‬                ‫ر‬
                                                                       ‫تضحؾ عمى كؿ حصف وتُكوـ الت اب...‬
                                                                                  ‫ّْ‬
                                      ‫ر‬
                                    ‫قيمة لو بؿ ىو مجرد ت اب.‬
                                                                 ‫وىػػذه ىػػى نفسػػيا مواصػػفات الشػػيطاف الػػذى‬
                                                                  ‫ليؤدب أوالده .‬    ‫يتركو اهلل فى العالـ.......‬


                      ‫الشيطاف قاس ويسبب المر ة لمف يقتحمو.‬
                                  ‫ار‬                                                                  ‫ّ ُر‬
                                                                                             ‫أمة م ّة قاحمة...‬
                      ‫كاف يجوؿ فى األرض يمتمس مف يبتمعو.‬                                  ‫سالكة فى األرض...‬
       ‫الشيطاف سكف فى قموب الناس التى ىى أساساً مسكف هلل.‬                           ‫تممؾ مساكف ليست ليا...‬
              ‫فالشيطاف منع المالؾ جب ائيؿ مف الذىاب لدانياؿ.‬
                                    ‫ر‬                                                        ‫ىائمة ومخوفة...‬
               ‫ىـ فى حالة ىجوـ دائـ عمى الناس وكميـ خطية.‬                          ‫خيميا أسرع مف النمور ...‬
                   ‫مف يذىب ألماكف الخطية معرض لإلفت اس.‬
                     ‫ر‬                                                                ‫أحد مف ذئاب المساء...‬
                    ‫لقد حارب إبميس المسيح عمى جناح الييكؿ.‬                          ‫فرسانيا يأتوف مف بعيد...‬
      ‫حيث توجد الجثة نجد النسور (الجثة = األموات بالخطية).‬                ‫يأتوف كالنسر المسرع إلى األكؿ ...‬
        ‫مف يحيا فى الخطية فيو ت اب: يكومو أى يمتمكو إبميس.‬
                           ‫ر ُ ِّ‬                                          ‫ر‬
                                                                       ‫تضحؾ عمى كؿ حصف وتُكوـ الت اب...‬
                                                                                  ‫ّْ‬




‫12‬
                                                            ‫ر‬
                                            ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( د اسة في سفر حبقوؽ)‬




                                                                              ‫ر‬      ‫ر‬         ‫صر‬            ‫ر‬
                                             ‫ولما أى حبقوؽ ىذا: خ هلل: ىو أى صو ة مما سيفعمو البابميوف بشعبو وقاؿ9‬
                                                         ‫ِـ تنظر إلى الناىبيف وتصمت حيف يبمع الشرير مف ىو أبر منو؟‬
                                                                                                                ‫لَ‬
                                                                ‫الييود‬            ‫بابؿ‬
                                                                                                                      ‫األصحاح الثانى :‬
                                                                                            ‫ر‬        ‫بسر‬
                                                             ‫اهلل لـ يرد عمى حبقوؽ عة كالم ة األولى وتباطأ فى الرد: فمماذا؟‬
                                             ‫حبقوؽ أخطأ فى أنو إعترض عمى حكـ اهلل: ىذا كبرياء أف ينسب هلل أنو أخطأ.‬
                                                                    ‫ر‬                    ‫ر‬
                      ‫الوضع االف مختمؼ عف الم ة السابقة : فيذه الم ة كاف حبقوؽ في تصادـ مع اهلل : ال يتقبؿ احكامو.‬
           ‫ز‬
 ‫واهلل لـ يرد ليترؾ حبقوؽ حتى يتواضع وينسحؽ وتنخفض كبرياؤه: وىذا ما عممو اهلل مع إيميا حيف ىرب مف إي ابؿ. فػاهلل‬
                                                               ‫تركو حتى ذىب لمجبؿ ثـ كممو ىناؾ وسألو 9 ما لؾ ىينا يا إيميا؟‬
 ‫ىػػذا س ػؤاؿ عتػػاب مػػف اهلل. أبعػػد مػػا عممتػػو معػػؾ. وبػػأوامرؾ وقػػؼ المطػػر: وبػػاوامرؾ نػػزؿ المطػػر... ألػػخ تيػػرب خائف ػاً مػػف‬
                                    ‫ر‬                 ‫ر‬                                                       ‫ز‬
                   ‫إي ابؿ... ولـ يفيـ إيميا غرض اهلل مف السؤاؿ: وأجاب9 غرت غي ة لمرب ألف بنى إس ائيؿ قد تركوا عيدؾ‬
                                                  ‫فبقيت أنا وحدى: وفى ىذا كبرياء... فكيؼ يسمع صوت اهلل اليادئ الوديع؟9‬
              ‫فإذا الرب عابر وريح عظيمة وشديدة قد شقت الجباؿ وكسرت الصخور أماـ الرب ولـ يكف اهلل فى الريح.‬
                                                         ‫ّ‬
     ‫وبعد الريح زلزلة: ولـ يكف الرب فى الزلزلة: وبعد الزلزلة نار ولـ يكف اهلل فى النار: وبعد النار صوت منخفض خفيؼ.‬
                                                            ‫ر‬                    ‫وخر‬
                ‫فمما سمع إيميا لؼ وجيو بردائو ج ووقؼ فى باب المغا ة واذا بصوت إليو يقوؿ... ما لؾ ىينا يا إيميا.‬
                                                                                              ‫ّ‬


 ‫الحظ أف الريح: والزلزلة: والنار كانت لتحطيـ كبرياء إيميا:ولكف كؿ ىذا كاف العداد ايميا ليستطيع اف يميػز صػوت اهلل .‬
                 ‫و‬
 ‫وىػػذا نفػػس مػػا عممػػو اهلل حػػيف كمػػـ الشػػعب وىػػـ فػػي سػػيناء ( خػػر ٕٗ 9 ٚٔ + عػػبٕٔ 9 ٛٔ – ٕٗ ). الحػػظ أف إيميػػا‬
                                                                                                      ‫ر‬
 ‫النبى مف خب اتو السابقة مع اهلل يعرؼ طريقة اهلل فى الحديث معو: فصوت اهلل اليسمع اال في اليػدوء والسػالـ الػداخمي .‬
                                                                               ‫و‬                               ‫يزر‬
 ‫فثمر البر ع في السالـ ( يع ٗ 9ٛٔ ) ولػذلؾ الف اهلل كػاف يريػد اف يكمػـ ايميػا فكػاف اهلل يعػد قمبػو ليسػمع . وايميػا االف‬
                                                               ‫ر‬                                  ‫ز‬              ‫ر‬
 ‫في حالة ثو ة عمي تيديد اي ابؿ لو . لذلؾ لـ يفيـ السػؤاؿ لممػ ة الثانيػة وأنػو عتػاب مػف اهلل عمػى خوفػو وىروبػو: وتكمػـ اهلل‬
                                                            ‫ر‬                                                ‫ر‬
 ‫فى أشياء كثي ة ثـ قاؿ لينيى كبرياء إيميا9 وقػد أبقيػت فػى إسػ ائيؿ سػبعة آالؼ كػؿ الركػب التػى لػـ تجػث لمبعػؿ. فقػوؿ اهلل‬
                                            ‫ىذا اليميا واالحداث التي حدثت كانت العداد قمب ايميا ليسمع صوت اهلل اليادئ .‬
                  ‫ر ألر‬
 ‫ولكف يحسب لحبقوؽ أنو تمسؾ باهلل فى حػب 9 عمى مرصػدى أقػؼ وعمػى الحصػف أنتصػب وأ اقػب ى مػاذا يقػوؿ لػى‬
                                                                 ‫ُ ْ‬                             ‫ُ‬
                                                                                  ‫وماذا أجيب عف شكواى.‬
                                                                                                       ‫إذاً ىناؾ شروط إلستجابة اهلل 9‬
                                                                               ‫ٔ. اإلنسحاؽ9 ولذلؾ لـ يجاوب اهلل حبقوؽ مباش ة.‬
                                                                                ‫ر‬
     ‫ٕ. إنتظار الرد9 فيناؾ صموات خاطئة: إذ نمقى كممتيف أماـ اهلل ثـ ننصرؼ دوف أف ننتظر الرد= عمى مرصدى أقؼ.‬




‫22‬
                                                          ‫ر‬
                                          ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( د اسة في سفر حبقوؽ)‬


 ‫ٖ. تمسكو باهلل واحتماءه باهلل9 وعمى الحصف أنتصب: ال حظ إسـ الرب ج حصيف يركض إليو الصديؽ ويتمنع: إذاً‬
                                     ‫بر‬            ‫و‬
                                                         ‫ىو يتحصف باهلل ولـ يترؾ اهلل وتشبث بو وانتظر رده لكى يفيـ 9‬
                                                                                            ‫وىذا معنى إسـ حبقوؽ = معانؽ هلل‬
                                       ‫فيو إعترض عمى أحكاـ اهلل: ولكنو فى حب لـ ينفصؿ عف اهلل: وىنا جاءه الرد9‬
                                                                            ‫ُ ْ‬
                              ‫ا‬                                                                  ‫دور‬     ‫ر‬
 ‫بابؿ المتكب ة ستنيى ىػا الػذى حددتػو ليػا فػى تأديػب شػعبى : ثػـ سػتُذؿ. ىػى بمثابػة خرزنػة يسػتعمميا األب فػى تأديػب‬
                                                 ‫َ‬
                                                      ‫دور‬
 ‫إبنو: ثـ يرمييا بعد أف يكبر إبنو وينضج: وبعد أف أدت ىا. بؿ كشؼ لو اهلل خطتو الخالصية... فصار نبياً تنبأ عف‬
                                                                                                                             ‫المسيح.‬


                                                                                                                  ‫األصحاح الثالث9‬
                                                                                                ‫ىو تسبحة هلل حيف فيـ أحكاـ اهلل.‬
 ‫عممؾ فى وسط السنيف أحيو = كما كاف وىكذا يكػوف مػف جيػؿ إلػى جيػؿ والػى دىػر الػداىريف. ىػو تػذكر أعمػاؿ اهلل مػع‬
                                            ‫شعبو ويقوؿ أعدىا يارب وخمص شعبؾ. ثـ تمتد الصالة ويتنبأ عف عمؿ المسيح‬
                                                                                                                        ‫الخالصى9-‬


                                                     ‫ٔ. التجسد: كاف لمعاف كالنور. لو مف يده شعاع وىناؾ إستتار قدرتو.‬
                                            ‫ناسوتو أخفى مجد الىوتو‬                      ‫المسيح نور مف نور‬
                                                          ‫قُ َّامو ذىب الوبأ. بؿ أيضاً الخطية.‬
                                                                                         ‫د‬                  ‫ٕ. جاء لييزـ الموت9‬
                            ‫وقؼ وقاس األرض. كما فعؿ ع ليورث الشعب أرض الميعاد‬
                                                     ‫يشو‬                                                     ‫ر‬
                                                                                                         ‫ٖ. أعطانا السماء مي اثاً9‬
                                                            ‫رجؼ األمـ ودكت الجباؿ الدىرية.‬
                                                                             ‫ُّ‬                                   ‫ٗ. دؾ الشيطاف9‬
 ‫ح القدس كاف يعمؿ معيـ") حمى يارب غضبؾ أو عمػى‬
                          ‫َ َ‬                                 ‫ثـ يتساءؿ النبى 9 ىؿ عمى األنيار (شعب اهلل مف الييود "فالرو‬
 ‫البحػػر (األمػػـ الوثنيػػة) سػػخطؾ. والعجيػػب أنػػو ال يغضػػب بػػؿ يػػأتى لخػػالص الجميػػع ييػػوداً وأمػػـ9 حتػػى أنػػؾ ركبػػت خيمػػؾ‬
                                                                                                        ‫مركباتؾ مركبات الخالص.‬
                                                                                    ‫والمعنى المسيح أتى لخالص الجميع‬               ‫٘.‬
 ‫ر‬                                                          ‫ر‬
 ‫ٙ. كشؼ المسيح كؿ حيؿ إبميس وسػحقو9 سحقت أس بيت الشرير معرياً األسػاس حتػى العنػؽ المسػيح كشػؼ حقػا ة‬
                                                                                                                ‫إبميس وضعفو.‬
             ‫ر‬                                                                          ‫ر‬
     ‫ٚ. كؿ مؤام ات إبميس ضد المسيح وضد شعب المسيح تتحوؿ لطعف إبميس: وكمو لمخير=ثقبت بسيامو أس قبائمو‬
                                                                                 ‫ر‬
                           ‫فالشيطاف دبر الصميب (سيامو) فثقب الصميب أس الشيطاف: وبيذا وضحت قوة عمؿ الصميب.‬                ‫ّ‬
                                                                                                                                    ‫و‬
 ‫الحػػظ أف التسػػبحة بػػدأت بإرتعػػاد حبقػػوؽ مػػف أحكػػاـ اهلل: ولك ػػف اهلل بعػػد صػػالة حبقػػوؽ أظيػػر لػػو أف كػػؿ أحكامػػو ى ػػى‬
                                         ‫ر‬                                          ‫ا‬
 ‫لمخػالص: وأف كػػؿ تأديػب البػػد أف تػػأتى مػف ورئػػو ثمػػار: قػد ال تظيػػر الثمػػار مباشػ ة ... ولكػػف مػػف المؤكػد انيػػا سػػتظير:‬
                                                                                                         ‫ُز‬
 ‫فمع أنػو ال ي ىػر التػيف وال يكػوف حمػؿ فػى الكػروـ، يكػذب عمػؿ الزيتونػة والحقػوؿ ال تصػنع طعامػاً، ينقطػع الغػنـ مػف‬


‫32‬
                                                            ‫ر‬
                                            ‫األنبياء الصغار (حبقوق)( د اسة في سفر حبقوؽ)‬


                                                                      ‫و‬       ‫ير‬                              ‫الحظير‬
 ‫ة وال بقر فى المذاود: إذاً ىو ال ى ثمار ال غنـ لكنػو واثػؽ فػى حكمػة اعمػاؿ اهلل وأف الثمػار سػتظير بعػد ذلػؾ:‬
                                                                                                             ‫ػر‬
 ‫لػػذلؾ تحػػوؿ حزنػػو إلػػى فػ ح... فقػػاؿ إنػػى أبػػتيج بػػالرب وافػػرح بإلػػو خالصػػى. ثػػـ ينيػػى تسػػبحتو بيػػذا9 الػػرب السػػيد قػػوتى‬
                                                                                                                               ‫ّ‬
 ‫ويجعؿ قدمى كاأليائػؿ ويمشػينى عمػى مرتفعػاتى، وىػذا ىػو عمػؿ اهلل وحكمتػو فػى كػؿ مػا يصػنع: أنػو يقودنػا لمسػماويات:‬       ‫ّ‬
                                                                                                                        ‫ُفر‬
                                                                                                                      ‫وىذا ىو ما ي ِّح.‬
                    ‫ر‬                 ‫و‬                                          ‫و‬
 ‫والعكس فمف يرفض ويترؾ اهلل ال يتشبث باهلل ويتمسؾ فيو بقوة: ينزؿ ألسفؿ ال يزيد عف كونو ت اب يكومو إبميس: تكوـ‬
                                                   ‫ر‬                                                     ‫ر‬
  ‫الت اب ىـ كنز إلبميس بؿ يصيروف طيناً كثيفاً = المثقؿ نفسو ىوناً = بقدر ما يزداد عدد مف يسقطيـ إبميس بخداعاتو‬
       ‫يسقط ىو وىـ ألعماؽ الجحيـ كثقؿ يسقط ألسفؿ. ومف يؤمف باهلل ويتشبث بو قاؿ عنو اهلل اآلية التى إقتبسيا بولس‬
                                                      ‫فر‬
                                                    ‫يحيا فى السماويات وفى ح.‬              ‫والبار بايمانو يحيا‬         ‫مر‬
                                                                                                                     ‫الرسوؿ ثالث ّات‬




‫42‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Stats:
views:13
posted:6/21/2012
language:
pages:24
Description: the holy bible , Old Testament