Copy of mujizat_alhasanaat

Document Sample
Copy of mujizat_alhasanaat Powered By Docstoc
					0
       ‫© حقوق النشر اإللكتروني محفوظة لدار ناشري للنشر اإللكتروني‬
                                            ‫‪www.Nashiri.Net‬‬

                            ‫© حقوق الملكية الفكرية محفوظة للكاتب.‬
                       ‫نشر إلكترونيا في محرّ م ٢٣٤١، ديسمبر/كانون أول ٠١٠٢.‬

        ‫يمنع منعا با ًتا نقل أية مادة من المواد المنشورة في ناشري دون إذن كتابي من‬
                                                                          ‫ً‬
    ‫الموقع. جميع الكتابات المنشورة في موقع دار ناشري للنشر اإللكتروني تمثل رأي‬
           ‫كاتبيھا، وال تتحمل دار ناشري أية مسؤولية قانونية أو أدبية عن محتواھا.‬

                                             ‫التدقيق اللغوي: د. محمد سعيد المالّح‬
                                             ‫اإلخراج الفني: سارة عبد ﷲ السندان‬
                                                       ‫تصميم الغالف: ھالة الغامدي‬
‫1‬


                                                                        ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
    ‫معجزة الحسنات‬
    ‫مجموعة قصصية لألطفال‬




           ‫تأليف‬
       ‫محمد أبو الكرام‬




‫2‬
              ‫محتوى الكتاب‬
    ‫إھداء......................................٤‬

    ‫مقدمة المؤلف............................٥‬

    ‫جغرافيا...................................٦‬

    ‫حكاية األنھار.............................٩‬

    ‫صراع األزمنة...........................٢١‬

    ‫ثقب األزون..............................٥١‬

    ‫الذئب والحمل...........................٨١‬

    ‫مكافأة النجاح.............................٢٢‬

    ‫معجزة الحسنات.........................٥٢‬

    ‫خاتم سليمان............................٨٢‬

    ‫جزاء أمين..............................٢٣‬

     ‫نبذة ذاتية...............................٤٣‬




‫3‬


                                                   ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
      ‫إھداء‬
                 ‫إلى والديّ العزيزين اللذين ربياني‬
                                   ‫وأحسنا تربيتي‬
                          ‫إلى زوجتي رفيقة دربي‬
    ‫أھدي لھم أول ثمرة زرعوھا على تربتي الخصبة‬




‫4‬
                                   ‫مقدمة‬



                  ‫أدب الطفل دروس وتربية‬

‫ٍ‬       ‫ٍ‬
‫يعد أدب الطفل أو الكتابة للطفل أصعب اختيار، إذ يتطلب امتالك أدوات خاصة‬           ‫ُ‬
  ‫ً‬
‫تجيب على أسئلة الطفل حسب سنه ومكوناته االجتماعية. فأدب الطفل يتطلب فھما‬
                                                 ‫ٍ‬                             ‫ً‬
            ‫جيدا الحتياجاته وذلك بنسج خيوطٍ أدبية تحترم نموه الفزيولوجي والذھني.‬
    ‫ٍ‬     ‫ٍ‬          ‫ٍ‬         ‫ٍ‬
‫إما األساليب المناسبة للطفل فھي تتطلب تحقيق كتابة بسيطة، واضحة، وسھلة،‬
                             ‫ً‬                           ‫ً‬
               ‫تعتمد أسلو ًبا جميال، وطرافة في الصور واألحداث، وبعدا عن التعقيد.‬
‫وعلى الكاتب االبتعاد عن األحداث الخيالية السلبية التي ترحل بالطفل إلى عالم‬
‫المثالية الذي يؤدي إلى اصطدام قوي بينه وبين واقعه االجتماعي .ھذا ال يعني‬
                       ‫االبتعاد عن الخيال ولكن من المحبذ المزج بين الخيال والواقع.‬
‫من األفضل تقييد الطفل بالفصحى وتحبيب اللغة العربية أليه بغية الحفاظ عليھا في‬
‫ظل الغزو الثقافي العالمي، والعمل على تنمية خبراته وإغناء رصيده اللغوي‬
                                                                 ‫والفكري والعلمي.‬
                                                                           ‫ً‬
‫وانطالقا مما سبق ارتأينا المساھمة في إغناء الساحة األدبية المغربية التي تعرف‬
‫فقرً ا في إنتاج أدب الطفل. وھذا الكتاب يتضمن مجموعة قصصية متنوعة تھدف‬
‫إلى التربية من خالل فھم عبارة الحديث الشريف )قصة معجزة الحسنات( وتقديم‬
‫طبق علميٍ من خالل تحويل معلومات ودروس علمية بإسلوب بسيط يجر ذھن‬              ‫ٍ‬
                                              ‫ِّ‬            ‫ِّ‬
                                 ‫الطفل بخيط حريري يبسط المعاني ويكمل دور المعلم.‬

    ‫محمد أبو الكرام‬




‫5‬


                                                                        ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
    ‫جغرافيا‬




‫6‬
                        ‫ً‬
‫كعادته يدخل المعلم حجرة الدرس عبوس الوجه. اتجه مسرعا نحو السبورة ثم أدار‬
                   ‫وجھه نحو الصفوف بعد أن كتب على السبورة عبارة "جغرافيا".‬
                                                   ‫ٌ‬
                                   ‫قال المعلم: درس اليوم جوابٌ واحد لسؤال واحد.‬
                                             ‫ٍ‬
                                      ‫كلمت نفسي متوترً ا:أنا أخاف األسئلة المباغتة.‬
‫طرح المعلم سؤاله: ھل تدور األرض حول الشمس أم أن الشمس ھي التي تدور‬
                                                                       ‫حول األرض؟‬
‫تحسست صو ًتا على يميني فإذا بغراب صغير يحلق خارج النافذة. نظرت نحوه‬
                                                           ‫فقلت له: ليتني كنت مكانك.‬
                                       ‫رفرف حول القسم ثم وقف على قاعدة النافذة.‬
  ‫خاطبته قائال: أيھا الغراب أنقذني .أدار وجھه مستنكرً ا، وراح يصغي لكالم المعلم.‬
                     ‫ُ‬
                                          ‫ً‬
‫قلت له: ليتك تعيرني جناحيك ألھرب بعيدا. نفض منقاره الرقيق ثم اخترق النافذة‬
‫داخال إلى القسم، حلق بين الصفوف ثم حط على طاولتي، ثم قال لي: ليتني التحق‬
‫بقسمك. أجبته متوترً ا: قل للجرس أن ينھي الدرس أيھا الغراب المشاكس. ضرب‬
             ‫ً‬
‫المعلم بعصاه على مكتبه صائحً ا: انتبه إلى الدرس. حلق العصفور بعيدا عن فضاء‬
       ‫القسم. ثم عاد بعد لحظات ليخبرني أن الجرس ال يدق إال بيد حارس المدرسة.‬
                               ‫- اذھب إلى حارس المدرسة واستعطفه ليدق الجرس.‬
                  ‫حلق الغراب ثم عاد ليھمس في أذني: انه ال يعمل إال بإذن المدير.‬
                       ‫- اذھب إلى المدير واطلب منه أن يأمر الحارس بدق الجرس.‬
‫حلّق الغرابُ مرة أخرى في فضاء المدرسة. ثم عاد ليھمس في أذني: يقول لك‬‫ً‬           ‫َ‬
                                     ‫المدير أنه ينتظر عقرب الساعة أن يأمره بذلك.‬
                                        ‫ً‬
                           ‫تعب الغراب فاستلقى على قاعدة النافذة منتبھا إلى المعلم.‬
                                                                 ‫ً‬
‫وجھت نظري ھامسا إلى الساعة: أتوسل إليك....أديري عقاربك بسرعة ...اجعلي‬
                                                     ‫المدير يأمر الحارس بدق الجرس.‬
                              ‫ردت الساعة قائلة: األمر ليس أمري فأنا أسيرة الزمن.‬
                                                             ‫- أرجوك يا زمن أنقذني.‬
                                                ‫- حتى الزمن لن يستطيع تحقيق طلبك.‬
                                                                          ‫- كيف ذلك.‬
                           ‫- الزمن يا عزيزي مرھون بدوران األرض حول نفسھا.‬
‫- إلنھاء الدرس البد أن يتوقف الزمن، ومن اجل توقف الزمن البد أن تتوقف‬
                                                                ‫األرض عن دورانھا.‬
                                                          ‫- أرأيت أن طلبك مستحيل؟‬
                                            ‫- ولكي تتوقف البد أن تخرج عن مجرتھا.‬
‫7‬


                                                                         ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
                                          ‫- وتخرج عن المجموعة الشمسية.‬
                   ‫ٍ‬                               ‫ً‬
‫اقترب مني المعلم قاطعا حواري مع الساعة سألني بصوت مرتفع: ھل تدور‬
                  ‫األرض حول الشمس أم أن الشمس ھي التي تدور حول األرض؟‬
‫رفعت رأسي ابتسمت في وجه معلمي، اندھشت وكأنه قرأ أفكاري و اختار الوقت‬
‫المناسب لمساءلتي، وكأنما عرف أني توصلت للنتيجة قبل لحظات، وقفت ثم أجبته‬
                               ‫بسھولة: بل األرض ھي التي تدور حول الشمس.‬
‫وعندما عاد المعلم ليكتب الجواب على السبورة وجدت الغراب على يساري،‬
                         ‫َ‬
‫اقتربت منه...ھمست في أذنه الصغيرة: ھل فھمت درس اليوم أيھا الغرابُ‬
                     ‫َ‬
                                                               ‫الصغير؟‬




‫8‬
    ‫حكاية األنھار‬




9


                    www.Nashiri.Net
‫دق الجرس معل ًنا نھاية الوقت المخصص لالستراحة واستئناف الحصة التالية.‬                 ‫َّ‬
‫دخلت إلى حجرة الدرس، أخذت مكاني المعھود، أتساءل مع نفسي ما ھو درس‬
‫اليوم المقترح يا ترى؟ أنا أخاف أسئلة أستاذ الجغرافيا المباغتة والصعبة. دخل‬
                 ‫ً‬
‫التالميذ وأصواتھم المختلفة مألت أجواء الحجرة. دخل المعلم مسرعا، عم الھدوء‬
‫والسكينة كأن القاعة يملؤھا الھواء فقط، اتجه نحو مكتبه...فتح محفظته ثم أخرج‬
                      ‫ً‬
‫منھا ملفا يضم تحضير الدروس المقترحة لھذه السنة. اختار واحدا منھا ثم اتجه نحو‬
            ‫السبورة، أدار وجھه نحو الصفوف بعد أن كتب عنوان الدرس"األنھار".‬
                                        ‫قال المعلم: درس اليوم يتحدث عن مادة حيوية.‬
‫قلت في خاطري: ھذا المعلم يبدأ الدرس كعادته بأسئلة صعبة، وأنا أخاف مباغتته‬
                                                                               ‫المعتادة.‬
                                   ‫طرح المعلم سؤاله قائال: ما ھو أصل أنھار األرض؟‬
                                                         ‫سألت نفسي ماذا تفعل األنھار؟‬
‫في ذلك اليوم كان الجو ممطرً ا...تتساقط األمطار بغزارة، كنت قري ًبا من النافذة‬
‫أتأمل جمال السماء والغيوم تمطر بسخاء على األرض. سقطت عليَّ قطرةٌ من‬
                                            ‫ٍ‬
‫الماء، أحسست ببرودة شديدة. لم أبال، أدرت وجھي نحو المعلم. تحسست شي ًئا على‬
                                                  ‫ِ‬
‫أذني فإذا بھا قطرة تحاول تجنب السقوط إلى األسفل فتتالشى. نظرت نحوھا ثم‬
                                                                  ‫سألتھا: من أين أتيت؟‬
                                                               ‫ردت علي : من السماء.‬
                   ‫قلت لھا : أسبق لك أن عشت في األنھار، أتعرفين ماذا تفعل األنھار؟‬
                                                                                    ‫نعم.‬
                                                      ‫كيف ذلك وأنت قادمة من السماء؟‬
                                        ‫لقد عشت في األنھار قبل أن اصعد إلى السماء.‬
                                   ‫استغربت من كالمھا فطلبت منھا أن تفسر لي ذلك؟‬
                                                                        ‫ً‬
‫ردت علي قائلة: إن األنھار تحمل الماء العذب وتنقله من مكان إلى مكان فترتوي‬
           ‫األرض منه ويشرب اإلنسان والحيوان وتنبت النباتات وتحيا كل الكائنات.‬
                                         ‫قال تعالى: "و جعلنا من الماء كل شيء حي".‬
‫عجبت من كالمھا الدقيق فسألتھا عن سر تجمع الماء في األنھار، فردت علي قائلة:‬
                           ‫ً‬
‫أنا أطير من النھر أو البحر إلى الھواء، فالھواء يحتوي مياه تأخذ شكل بخار تسمى‬
         ‫ٍ‬     ‫َ‬
                                                                            ‫"الرطوبة".‬
                                            ‫اسمع كثيرً ا ھذا المصطلح ولكنني ال أفھمه.‬
‫فطلبت منھا أن تشرح لي من أين تـأتي ھذه الرطوبة، فأجابتني على التو: تأتي من‬
‫تبخر مياه المحيطات والبحيرات وكذلك النباتات. ويرتفع بخار الماء في الھواء‬
‫وتكون درجة الرطوبة حسب المكان وحسب درجة الحرارة. وأخبرتني أن نھاية‬

‫01‬
‫ھذه العملية تؤدي إلى تكون السحب. حيرني األمر فسألتھا كيف ذلك؟ فأمرتني أن‬
                        ‫َّ‬
‫أخرج إلى الساحة وأتقصى األمر من السحابة نفسھا. شدني فضولي إلى معرفة‬
                                                         ‫َّ‬
                                                            ‫ٍ‬    ‫ٍ‬
‫السر وجمع معلومة كاملة عن الدرس. لم أجد الفرصة ألخرج، فالمعلم منھمك في‬
‫شرح الدرس، فخطرت لي فكرة...رفعت إصبعي نحو المعلم طال ًبا منه الخروج إلى‬
‫المرحاض فأشار إلي برأسه مؤذ ًنا لي بالخروج. ھرولت مسرعا ابحث عن السحابة‬
                     ‫ً‬
                           ‫فسألتھا بلھفة شديدة: ما ھو السر في وجودك أيتھا السحابة؟‬
‫ً‬                                                                        ‫ً‬
‫أجابتني قائلة: درجة حرارة الجو لھا عالقة باألمر فكلما ارتفعت حمل الھواء كمية‬
‫كبيرة من بخار الماء وازدادت رطوبته. قاطعتھا قائال: وعندما يبرد الجو ماذا‬        ‫ً‬
‫يحدث؟ أجابتني: يتكثف بخار الماء ويتحول إلى قطرات أو بلورات ثلجية، وھذا‬
                                                              ‫سبب تكوننا نحن السحب.‬
‫لكن بقي أمر األمطار يحيرني فسألتھا عن سبب تساقط األمطار. ردت علي‬
‫بسھولة: عندما تصبح قطرات الماء المتكثفة أو البلورات الثلجية أثقل ال يقدر الھواء‬
‫على حملھا، فيُسقِطھا على شكل أمطار أو ثلوج، حسب درجة حرارة الجو الذي‬
                                             ‫ٍ‬
                                                                           ‫توجد فيه.‬
‫حدث نفسي قائال: لقد فھمت. ھكذا تتكون األنھار: تمتلئ العيون، أو تتراكم الثلوج‬
‫على قمم الجبال وتذوب مع حرارة الشمس فتتحول إلى مياه تجري في األنھار.‬
‫شكرتھا ثم أسرعت إلى القسم. دخلت، أخذت مكاني، رفع المعلم رأسه نحو‬
‫الصفوف ثم قال لنا جواب درس اليوم أتموه في البيت وأحضروه، سأحتسبه امتحان‬
                                                                   ‫المراقبة المستمرة.‬
                                                               ‫ً‬
‫ھمست في نفسي مبتسما: الجواب عندي يا معلمي، فأصل األنھار ھو المياه التي‬
                                                                       ‫يحملھا الھواء.‬




‫11‬


                                                                          ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
     ‫صراع األزمنة‬




‫21‬
 ‫بينما كنا في حصة اللغة العربية، كنا نتدبر نصَّ موضوع اإلنشاء المكتوب على‬
                                       ‫َّ‬
 ‫السبورة. رفعت عينيَّ نحوھا ثم أعدت قراءة الموضوع "تحدث عن الفرق‬
 ‫واالختالف في وظائف عمل كل من اآللة الحاسبة وجھاز الكومبيوتر" حملت قلمي‬
                                                  ‫ثم بدأت أفكر كيف سأبدأ الكتابة؟‬
‫تذكرت اليوم الذي دخلت فيه إحدى المصالح العمومية حيث عشت خصاما ً شديداً‬
 ‫بين آلة كاتبة قديمة مركونة بإحدى زوايا المكتب والغبار يغطي مفاتيحھا وبين‬
            ‫كومبيوتر تبدو عليه األناقة والعزة بالنفس...شدني فضولي لتتبع األحداث.‬
                                                ‫ً‬
  ‫قال الكومبيوتر لآللة الكاتبة مستفزا: لقد ذھب زمنك وستحالين إلى سلة المھمالت.‬
 ‫ردت عليه بغضب: حاشا أن أرمى في الزبالة وقد قدمت طوال حياتي أعماال نبيلة‬
                                          ‫وأديت واجبي مائة وأربعة وسبعين سنة.‬
 ‫رد عليھا: لقد جئت في ھذا العصر ولي قدرة عمل عدة وظائف بدل الكتابة فقط‬
                                                                     ‫أيتھا العجوز.‬
 ‫أنا ال أنكر أنك تؤدي مھمتي بكفاءة وسرعة ووظائف أخرى جعلت اإلنسان يستغني‬
                                               ‫عني ويستعملك أنت أيھا المغرور.‬
 ‫شدني فضولي كالعادة، قاطعت حديثھما مسائال إياھا عن اسم مخترعھا وتاريخ‬
                                                                         ‫ميالدھا؟‬
 ‫فأجابتني بكل اعتزاز: بعد أن كان الناس يكتبون باأليدي اخترعني ويليام بيرت عام‬
 ‫٩٢٨١، رغم أن كفاءتي في البداية كانت ضعيفة لكنني تحسنت خاصة بعد أن‬
 ‫استعملني كريستوفر شولتز في الطباعة. وحتى ال يحسبني زميلي الكومبيوتر‬
               ‫مغرورة اسأل أحد الموظفين وسيحكي لك عن تاريخ خدمتي لإلنسانية.‬

‫دخلت إحدى الموظفات ...تقلب في الرفوف لعلھا تجد ما تبحث عنه. أسرعت‬
                  ‫نحوھا مھروال أسألھا عن الدور الذي كانت تلعبه اآلالت الكاتبة؟‬
‫ٍ‬
‫فأجابتني: مع تطور اإلدارة والمصالح العمومية أصبح من الضروري استعمال آلة‬
                   ‫َّ‬                  ‫ٍ‬
‫طابعة تسھل عملية كتابة الوثائق بحروف واضحة. وقد سھلت عمل الموظفين.‬       ‫ٍ‬
‫وكان شكلھا الشبيه بآلة البيانو يجعل مستعملھا يستمتع بدقات أزرارھا كأنه يعزف‬
                                                                       ‫ً‬
‫سمفونية موسيقية. وقد وُ جدت في نوعين: يدوي وكھربائي. وقد تطوّ رت األخيرة‬
              ‫مع تطور العلم. ورغم وجود الكومبيتر فإنھا ال زالت تستعمل بكثرة.‬

     ‫ضحكت اآللة الكاتبة وقالت: الحمد أخيرا جاء من ينصفني و يعترف بجميلي.‬
           ‫رد عليھا الكومبيوتر غاض ًبا: أنت آلة بسيطة وبوجودي لن تبقى لك قيمة.‬


‫31‬


                                                                        ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
‫- أنا فعال آلة بسيطة لذا تھافت الناس على اقتنائي وتفننت الشركات في تصنيعي‬
                                                                       ‫بكميات كبيرة .‬
                                            ‫- لكن مع وجودي لم يعد ھناك اھتمام بك .‬
                                                 ‫ٌ‬
‫- لقد قبلنا منافستك ونعترف أنك متطور وتسبقنا بعشرات الخطوات بل أكثر. لكن‬
                                     ‫أخبرني يا صديقي العزيز ھل لك بصمات مثلي؟‬
                                                                      ‫- ما ذا لم أفھم ؟‬
                        ‫ٍ‬       ‫ٍ‬              ‫ٌ‬       ‫ٌ‬
‫- لكل آلة كاتبة في العالم بصمة خاصة تتعلق بعيوب خفية في بعض أحرفھا، وإن‬
                                ‫الشركة المصنعة يمكنھا أن تعرف أي آلة من كتابتھا.‬
‫ضحك الكومبيتر ثم أجابھا بافتخار: أيتھا العجوز إن في برمجتي ، كل الحروف،‬
‫وكل البصمات وكل األبناط واألنماط. ويمكن تثبيت مجموعة من البرامج‬
                                                                    ‫المتخصصة لذلك.‬
‫لك الحق أن تفخر بنفسك فھذا زمنك، لكنني أوصيك أال تغتر بنفسك فقد يصيبك ما‬
             ‫أصابني مع التطور العلمي السريع، فال ندري ماذا يخبئ لنا المستقبل.‬
‫تركتھما على شجارھما. ثم غادرت المكان وأفكاري مشتتة نحو ذلك الجھاز‬
‫المعاصر الغريب، وأردت االستفسار عنه. سألت أستاذ التكنلوجيا أول سؤال‬
                                                                              ‫يحيرني:‬
‫كيف يفكر الكومبيوتر؟ أجابني قائال: يفكر الكومبيوتر بتسجيل وتشغيل التغذية‬
‫والبرامج المسجلة في سلسلة من النبضات الكھربائية تسمى وحدات. وفي أنواعه‬
           ‫ً‬     ‫ً‬         ‫ً‬
‫البسيطة، عندما تحضر النبضة يسجل الكومبيوتر)ضربة أو وحدة واحدة( وعندما ال‬
 ‫يكون ھنالك نبضات، فإن الكومبيوتر يفكر بالصفر)وحدة صفر(.قاطعته متسائال:‬
                                   ‫ماذا تسمى الطريقة التي يتعامل بھا مع المعلومات؟‬
                                                   ‫- تلك الطريقة تسمى بالبرنامج.‬
                                        ‫- ھل يمكن للكومبيوتر أن يفكر بطريقته؟‬
‫- أجل من خالل آالف الوحدات في الثانية، دون أن تتعب أو تخطئ. مما‬
‫يجعلھا ذات فائدة كبيرة للقيام بأعمال يقوم بھا البشر ببطء ، أو ال يريدون‬
                                                     ‫القيام بھا كالجمع و الطرح.‬
‫قلت لنفسي : معك حق أن تفخر بنفسك أيھا الجھاز الذكي فما إن انتھيت من كالمي‬
          ‫حتى سمعت صوت المعلم يناديني: ناولني ورقتك لقد انتھى وقت الحصة؟‬
                             ‫- حس ًنا لحظة، ألكتب اسمي على الورقة يا معلمي...‬




‫41‬
     ‫ثقب األزون‬




15


                  www.Nashiri.Net
                                               ‫ٌ‬
‫يبدو ھذا اليوم ممطرً ا، السماء غائمة وسحبھا المكتظة تسبح منحنية الرأس، كأنھا‬
      ‫ً‬                                                        ‫ً‬
‫تحمل في قلبھا غما، تكاد دموعھا تنفلت من شدة الحزن. فرحت فرحً ا شديدا بعد‬
‫مرارة الجفاف لعدة أعوام، كأن السماء خاصمت األرض ومنعت عنھا رحمة‬
‫الشتاء. جلست أمام باب منزلنا متأمال ذلك المنظر الجميل الذي يدخل السكينة لقلبي.‬
                                                             ‫ً‬     ‫ً‬
   ‫فجأة سمعت كالما حادا، تأكد لي أن السماء تحادث األرض بحزن وأسى شديدين.‬
                  ‫- سأمنع مطري عن ابن آدم..سأنتقم للجرح الذي ينزف في بطني.‬
                 ‫- األرض بتحسر: و ما ذنبي؟ أختي، ستجف عروقي ويندثر جمالي.‬
                         ‫- حتى أنت أيتھا األرض لم تسلمي من جرائم ذلك المخلوق.‬
‫تألمت كثيرً ا من كالمھما فقرار السماء خطير وقد يسبب موت جميع الكائنات الحية،‬
‫لم يھدأ لي بال، فسألت السماء عن سبب غضبھا، فأخبرتني أن اإلنسان تسبب بجرح‬ ‫ٌ‬
                                                           ‫ً‬
                               ‫عميق يزداد اتساعه يوما عن يوم يعجز معه أي دواء .‬
                           ‫انظر إلى دخان السيارات و المعامل، والغازات الكيماوية،‬
                                                                  ‫كل ھذا يضر بي.‬
                     ‫نعم حتى دخان تلك السجائر الصغيرة يسبب لي وجعا في بطني.‬
                                   ‫ً‬
‫يا للعجب ...دخان سيجارة صغيرة يجرح سماء شاسعة، فما بالك بصدر ورئة‬
‫ِ‬        ‫ِ‬
                                                                 ‫إنسان؟ ھذا خطير.‬
    ‫ٍ‬
‫أخبرتني السماء أنھا كالغالف تحمي األرض من األشعة الضارة وأن أيَّ ثقب في‬
‫ھذا الغالفِ يسمح بتسرب األشعة الضارة وبالتالي يسبب خلال في الحياة البيولوجية.‬
‫قاطعت األرض كالمنا وأخبرتني أنھا تضررت ھي كذلك من أفعال بني آدم‬
‫الجنونية، قالت لي بتحسر: " كم عانيت منكم يا بني آدم منذ أن نزلتم على ظھري‬
                  ‫إلى اآلن، قطعتم أشجاري ولوثتم بحاري وودياني، وقتلتم أسماكي"‬
                                                                     ‫ٍ‬
        ‫)السماء بغضب(: يجب أن نتضامن فيما بيننا وننتقم من ھذا المخلوق المتجبر.‬
‫لكن الشمس قد ترفض ذلك وسوف تسقط على البحار واألنھار وتحول مياھھا إلى‬
                                         ‫بخار، يصعد إليك وتضطرين للتخلص منه.‬
‫)السماء حزينة(: معك حق سيتساقط رغما عني ويشرب منه اإلنسان، البد أن تنضم‬‫ً‬
                                             ‫ّ‬
                         ‫إلينا الشمس سأطلب من السحاب أن يتكثف وأحجب الشمس.‬
           ‫ً‬
‫أدھشني تعالي السماء الشديد على البشر ،تدخلت ألفھمھا أن ھناك أفرادا عديدين‬
‫يدافعون عنھا ، يؤسسون جمعيات للمحافظة عن البيئة، ويقومون بحمالت تحسينية‬
‫عديدة، ومستعدون للتحالف معھا، ومساعدتھا في العالج، وأخبرتھا أن قرارھا‬
                      ‫سيظلم عناصر الطبيعة وقد يؤدي إلى موت كل الكائنات الحية.‬
                            ‫سئمت من كالمكم، ترفعون شعارات عديدة وال تطبقونھا.‬


‫61‬
‫أنت تعرفين أن العلم يتطور، صعب علينا أن نستغني عن مجموعة من المواد‬
                                                                ‫الالزمة للصناعة.‬
                                                   ‫- ھذا ليس شأني ،تصرفوا!‬
                                        ‫- سيتدمّر اقتصادنا، و تتوقف أعمالنا.‬
     ‫- أي اقتصاد وأي أعمال، فبأمطاري وخيرات األرض، يزدھر اقتصادكم.‬
‫- طلبت من األرض أن تتدخل ألنھا ستتضرر كذلك من غضب السماء، لكن‬
‫ھذه األخيرة مصممة عن معاقبة البشر بحرقھم باألشعة الضارة التي تؤدي‬
‫إلى سرطان الجلد وتؤثر على النباتات، قرأت ذلك في أحد الموسوعات‬
                      ‫البيئية، فاألشعة فوق البنفسجية تؤدي إلى دمار خطير.‬
                               ‫- اذھب وقل لذلك الرجل أن يغلق باب الثالجة.‬
                        ‫- لماذا أيتھا السماء فھي تحفظ غذاءنا وتبرد السوائل؟‬
                                                 ‫ً‬
‫- أخبرتني الثالجة أن غازا يتصاعد منھا يدعى فلوركربون يدمر غالفي‬
                                  ‫الجوي وطبقة األزون التي تحمي الحياة .‬
‫- قاطعتھا األرض بدھشة لتعرف كيف تتكون ھذه الطبقة العجيبة التي تحميھا‬
‫من األشعة الضارة؟ فأخبرتھا: أن األوكسجين الذي تخرجه النباتات يمأل‬
‫األرض، وتتحلل جزيئاته في الھواء وتلتحم مع جزيئات األشعة فوق‬
                        ‫البنفسجية فتتكون طبقة األزون التي تحمي األرض.‬
‫حمدت ﷲ وسبحته كثيرا بعدما استنتجت أن تلك الطبقة تتكون بفعل نفس األشعة‬
                                                                  ‫ّ‬
                                                                         ‫الضارة.‬
‫تتألم السماء من صداع جرحھا فثقب األزون يزداد لحظة بعد األخرى،‬
‫سعلت)السماء( بشدة)كح..كح...كح( بسبب تزايد حجم غاز الكلورفلوركربون‬
‫المنبعث من دخان السيارات والطائرات ومداخن المعامل. آزرتھا بشدة وطلبت منھا‬
                                   ‫أن تشرح لي كيف يتفاعل ھذا الغاز مع األزون.‬
‫يرتفع الغاز بصحبة ثاني أكسيد الكربون، فيتحلل إلى جزيئات الكلورفلوركربون بعد‬
        ‫تأثير تلك األشعة فتعطي بعض ذرات الكلور التي تتفاعل مع األزون وتبدده.‬
‫فھمت بعدھا أن الشمس تسرب أشعتھا الضارة بسھولة إلى األرض حين يختفي‬
‫األوزون. تأسفت كثيرا عن األضرار الكبيرة التي نلحقھا نحن بني البشر لعناصر‬
‫الطبيعة. عزمت أن أنقد بني جنسي من غضب الطبيعة. البد من حل يجعل كل‬
                          ‫الكائنات الحية تتضامن فيما بينھا وتتكامل لتستمر الحياة.‬
‫تعاھدنا جميعا على حماية الطبيعة على اتساع مساحة النباتات والغابات، ألنھا‬
‫تعطي األوكسجين وتمتص ثاني أكسيد الكربون. أسرعت ألخبر أصدقائي. توزعنا‬
                  ‫بين أرجاء مدينتنا ،ھذا يزرع شجرة ھنا، وذاك يزرع نخلة ھناك.‬

‫71‬


                                                                       ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
‫ابتسمت السماء، وأنزلت أمطار الخير. حمدنا ﷲ كثيرً ا، ثم صرنا مبتھجين نردد:‬
‫"بين األشجار، وشذى األزھار، وشذى األطيار، قد سار قطار. بوم تيك، بوم تيك.‬
      ‫إمسك بيدي، أو خذ عضدي،ال تبتعدي .ھا نحن قطار.بوم تيك، بوم تيك تيك "‬




‫81‬
     ‫الذئب والحمل‬




19


                    www.Nashiri.Net
‫في غابة كثيفة األشجار تعيش كل الحيوانات في سعادة وأمان .وكان تساقط األمطار‬        ‫ِ‬     ‫ٍ‬
                                                           ‫َ‬
‫المنتظم يضفي على الغابة رونق وجمال خضرتھا. وكانت ثمارھا الكثيرة المتدلية‬
                                                    ‫ِ‬
‫من األشجار تجعل كل الحيوانات تغني سمفونية الشبعان. لكن في ھذا العام قلَّت‬
‫األمطار وجفت األنھار ويبست النباتات واألعشاب، ومات العديد من الحيوانات من‬
       ‫المرض والجوع. مما دفع الناجية منھا لمغادرة الغابة والبحث عن مكان جديد.‬
        ‫ً‬
‫بينما كان ذئبٌ جائع جاثما تحث شجرة تبدو عليه عالمات الجوع الشديد، فجأة وقف‬
                                                       ‫ٍ‬               ‫ً‬     ‫ُ‬
‫مستغر ًبا، مسح عينيه لعل نظره يوھمه بما يمأل بطنه الفارغ بعد الجوع.‬
                                                                         ‫ال...ماذا؟!...ال أصدق .‬
‫لقد لمح صديقه الدب حامال شي ًئا في فمه. صاح الذئب متألما: آه بطني، سأموت‬
                      ‫ً‬
                                     ‫جوعا. لكن، صديقي الدب ما تراه حامال في فمه؟!‬          ‫ً‬
‫اقترب نحو الدب ثم صاح مستغر ًبا: يا للغرابة أيھا الصديق! فرد عليه الدب سائال‬
                                                                         ‫إياه عن سبب استغرابه.‬
                                                                 ‫- ما الغريب في األمر؟!‬
                                               ‫- لقد سال لعابي من مفاجأتك الجميلة..!‬
                                            ‫كلمه الدب كأنه ال يعرف تملق صديقه الجائع.‬
                                                               ‫- و ما األمر الذي فاجأك؟!‬
                                          ‫- أنت صديق وفي، أتحبني لھذه الدرجة؟‬
                         ‫- صحيح، أكيد، ولكن كيف عرفت أنني احبك كثيرً ا؟‬
‫- تصطاد ديكا سمي ًنا وتكلف نفسك عناء حمله مسافة طويلة أليس ھذا تعبيرً ا‬        ‫ً‬
                                                                     ‫كبيرً ا عن حبك لي؟‬
                                   ‫ٌ‬      ‫ٌ‬
‫ضحك الدب ثم ھمس لنفسه: إنك ذئب مخادع ماكر تتملق وقت حاجتك. لن أسلمك‬
                                                                ‫صيدي الثمين. توجه إليه قائال:‬
                                                      ‫- ھذا الديك ليس لك إنه لي وحدي.‬
‫تحسر الذئب ونعت الدب بالشره وناكر الخير بعدما طلب من الدب اقتسام‬
                                 ‫ِ‬           ‫ِ‬           ‫ِ‬
                                                ‫ّ‬
‫الوجبة لكن صديقه السمين فضل أن يدله عن مكان قريب يشبع معدته مما لذ‬
‫وطاب من األكل. لم يصدقه الذئب ظ ًنا منه أنه يستغفله حتى يتسنى له االستمتاع‬
‫بالديك السمين دون إزعاج. لكن الدب أكد له صحة األمر و دلّه على تواجد غنم‬
‫ٍ‬
‫كثيرة بجانب النھر دون راع وال رقيب. مطمئ ًنا إياه بأنه حال إحساسه بالجوع‬
                                                             ‫ٍ‬                        ‫ٍ‬
‫سيلحق به ليساعده ويقتسم معه الغنيمة اللذيذة .شكره الذئب ثم أسرع نحو الھدف‬
                                        ‫ٌ‬                          ‫ٍ‬
                             ‫وھو يمني نفسه بخروف سمين ،لحمه طري وشھي.‬
‫اقترب من النھر وثغاء الغنم يداعب مسمعه. تأكد من صحة األمر ثم قال: صديقي‬
‫الدب على حق . ياه غنم كثيرةٌ بدون رقيب وحدھا تنتظرني ، حرام كل تلك اللحوم‬
                                                  ‫ٍ‬


‫02‬
                                                          ‫ً‬
‫تمشي أمامي وبني جنسي تموت جوعا ھذا ليس بعدل الطبيعة علينا. لن اقتسمھا مع‬
                                                     ‫صديقي الدب لقد تعبت حتى وصلت إليھا.‬
‫حار الذئب من أين سيبدأ األكل من ھنا أم من ھناك. بالصغير أم بالكبير. حاول أن‬
‫يقترب من النھر متظاھرً ا بالشرب ثم يرحل حتى يستغفل فريسته ويطمئن من خلو‬
‫المكان. رأته الغنم التي خافت منه فتجمعت في مكان واحد. أحس الذئب الجائع‬
                                       ‫ٍ‬
         ‫ً‬
‫بخوفِ واستسالم فرائسه. وطمأن نفسه قائال :اطمئني يا معدتي سأشبعك لحما حتى‬         ‫ِ‬
‫ا منه تقديم لحمه‬         ‫أنسيك قسوة الطبيعة. لمح حمال يأتي نحوه، استغرب من قدومه ظنً‬
           ‫ً‬
‫فداءا لقطيعه. تقدم منه الحمل ثم وجه له التحية ورحب به كصديق لھم جميعا. فرح‬
                           ‫ٍ‬                                                               ‫ً‬
‫الذئب بترحيب الصغير ثم ھمس لنفسه: )متى كان الذئب صديقا للخرفان(. رد عليه‬
‫التحية وشكره عن حسن الترحيب والضيافة. اقترب الحمل من الذئب وتبدو على‬
                                       ‫خطواته الشجاعة، دار حول الذئب ثم حاوره بثقة كبيرة:‬
                                                                    ‫- أنت جائعٌ، أليس كذلك؟‬
                                                            ‫- )بلھفة(أجل، أجل، إنك لطيف!‬
                                                                           ‫- جئت لتأكلنا ؟‬
    ‫- رد عليه الذئب ولسانه يتلعثم: ال، ال..أريد أن أشرب ثم أعود من حيث أتيت.‬
‫- ال تخجل فتحن تعودنا على ذلك ..كل جائع يذوق لحمنا فتعجبه لذته وطراوته‬
                                              ‫ٍ‬
                              ‫فيعزم أن يبقى معنا .نھديه كل يوم خروف يختاره بنفسه.‬
‫ابتسم الجائع بعد أن اطمأن من كالم الحمل الصغير.فقد تحقق حلمه بعد أن عاش‬
                                                                  ‫ٌ‬
‫أياما وليالي وجلد بطنه ملتصق بظھره من الجوع. اقترح عليه الصغير وصلة غناء‬                     ‫ً‬
                             ‫قبل آن يبدأ األكل ،رحب الذئب بذلك خاصة وأنھا تفتح له الشھية.‬
                                           ‫- يا لكم من لطفاء، في قطيعكم فرقة موسيقية؟!‬
                                 ‫- أجل، ستعجبك كثيرً ا، لكن نشترط عليك أن تغني معنا.‬
                                                ‫- شرطك مقبول مادمت ستكون في بطني.‬
‫ٍ‬            ‫ٍ‬
‫وجه الحمل وجھه نحو القطيع، الذي تجمع أمامه، رفع يده كمايسترو فرقة محترفة‬
‫ثم أعطى إشارة البدء. فصار القطيع يثغو والذئب يعوي. فكلما رفعت الغنم صوتھا:‬
                 ‫ماع...ماع...ماع ارتفع معھا عواء الذئب ..عو عو...عوعو..عو...عو...‬
  ‫ً‬            ‫ً‬       ‫ً‬
‫سمع الراعي ثغاء الغنم وعويل الذئب، فأسرع إليھا حامال ھراوة سميكة وسلسلة‬
                              ‫حديدية صحبة كلبه. أحاطا بالذئب الذي تثبتت قدماه من الخوف.‬  ‫ً‬
‫اقترب منه الكلب الذي سبق وأن حذره ..ھاو..ھاو...لقد مسكناك أيھا اللعين. رد‬
                                                                ‫ً‬
       ‫عليه الذئب وجسده يرتجف خوفا: كنت أغني معھم أغنية الشبعان، وأنا جوعان.‬
                      ‫ٍ ً‬            ‫ٍ‬
‫تقدم نحوه الراعي والحبل بيديه، أمسكه وھو يحدثه بلھجة قوية: حقا أيھا العندليب،‬
                           ‫صوتك أعذب من ماء النھر. لف الراعي الحبل حول عنقه ثم جره.‬

‫12‬


                                                                                  ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
                                                 ‫أي...أي...أين سترحل بي؟!‬     ‫-‬
                                        ‫إلى األستوديو...سنسجل لك شريطا ...‬    ‫-‬
           ‫)مبتھجً ا( ھذا رائع، شريطي سيكسر العالم، سأصبح فنا ًنا مشھورً ا.‬
                                                         ‫ٌ‬                    ‫-‬
‫سأكسر على ظھرك ھذه الھراوة..ستصبح فرجة للزوار في الحديقة العامة‬
‫ِّ‬     ‫ِ‬                                                                      ‫-‬
                                                                ‫أيھا الغبي.‬




‫22‬
     ‫مكافأة النجاح‬




23


                     www.Nashiri.Net
        ‫مع اقتراب االمتحانات النھائية أراد السيد عبد ﷲ تفقد أحوال أبنائه: أحمد وكريمة،‬
            ‫وحثھما على االجتھاد والمثابرة. وكعادته كل عام يحضر لھما مفاجأة النجاح.‬
                                          ‫ٍ‬
                                            ‫- ما أحوال الدراسة، أين وصلتما في المراجعة؟‬
                                                                       ‫ٍ‬
                   ‫- رد عليه أحمد بثقة زائدة: بخير يا أبي، ال تخف سأكون من الناجحين.‬
‫- ردت عليه كريمة بغضب: قل "إن شاء ﷲ" يا مغرور، )لوالدھا(: إن شاء ﷲ يا‬
                                                                                       ‫والدي.‬
                                   ‫ٌ‬
‫لكن أحمد بغروره وشقاوته لم يبال باألمر فھو متأكد من النجاح، ومراجعة خفيفة‬
                                                       ‫ِ‬
                                                                      ‫تكفيه للنجاح والفوز.‬
‫أخبرھما والدھا بأنه قد حضر لھما مكافأة النجاح السنوية، أصرت كريمة على‬
                                                              ‫ّ‬
      ‫معرفتھا لكنه فضل أن تبقى مفاجأة. قدم لكل منھما ظرفين أحدھما أبيضٌ مكتوبٌ‬
‫عليه: النجاح، والثاني لونه أسود مكتوب عليه: الرسوب. وطلب منھما فتحھما بعد‬
                                                                               ‫ظھور النتيجة.‬
                                                            ‫ً‬
‫تناولت كريمة الظرفين رافعة يديھا إلى األعلى راجية ﷲ التوفيق والنجاح .أما‬
                                        ‫ً‬
‫أحمد فرمى بالظرف األسود قائال باستھزاء: طبعا أنا من الناجحين، وال حاجة لي‬
                                                          ‫إلى الظرف األسود، فلن أرسب.‬
‫دخلت كريمة غرفتھا مستأنفة مثابرتھا واجتھادھا لنيل المكافأة. بينما شقيقُھا غير‬
    ‫ُ‬
‫مبال يضيع وقته في اللھو. أصوات الموسيقى الصاخبة التي تنبعث من غرفة‬                     ‫ٍ ُ‬
‫أحمد)دوم...تيك..دوم...دوم( أزعجت كريمة التي صاحت غاضبة: ما ھذا؟ حرام‬
‫ٌ‬
                              ‫عليك، ما تفعله نھى عنه اإلسالم: تضيع وقتك وتزعجني.‬
‫رد عليھا مبتسما: يا عزيزتي كريمة، لقد انتھيت من الحفظ باكرً ا بعد أن قرأت‬    ‫ً‬
                                                                                   ‫ً‬
                                                                         ‫الدرس مرة واحدة.‬
                                     ‫ماذا؟ كيف تضمن أن ما قرأته سيرسخ في ذاكرتك؟!‬
                                                                ‫ٌ‬          ‫ً‬     ‫ً‬
                      ‫إن لي ذاكرة قوية، إني ذ كي وال أحتاج للمراجعة عدة مرات مثلك.‬
‫جاء يوم االمتحان، يوم الحسم، يوم حصاد ما زرع خالل العام. جلس أحمد وورقة‬
‫االمتحان فوق طاولته. "ماذا حدث لي، لقد كنت أعرف جواب ھذا السؤال) محدثا‬
                                                                ‫نفسه(، أين ذھبت اإلجاب؟".‬
                 ‫ً‬        ‫ً‬
‫انتھت الحصة الصباحية من االمتحان، وقد وجد أحمد صعوبة كبيرة في اإلجابة‬
  ‫ً‬            ‫ً‬        ‫ُ‬
‫على األسئلة المطروحة، وعلى العكس من ذلك عادت كريمة مبتھجة مسرورة‬
‫وكأنھا توفقت في اإلجابة، حيث قبلت أمھا وأخبرتھا أنھا أجابت على كل األسئلة.‬           ‫ّ‬
                                ‫حمدت ﷲ وطلبت من كريمة االطمئنان على أخيھا احمد.‬

‫42‬
                                 ‫أحمد، أحمد، ما أخبارك كيف مر االمتحان األول؟‬
                                                         ‫بخير، بخير، كما أرجو!‬
‫وفي الفترة المسائية وقع نفس الشيء مع أحمد. انتھى الوقت، انتھى وقت االمتحان‬
                                                                         ‫األخير.‬
                                              ‫)أحمد للمعلم(: ولكني لم اكتب شيئا.‬
            ‫)رادا عليه بتحسر وندم شديدين(: الوقت ال يرحم يجب أن تسلم ورقتك.‬ ‫ً‬
‫لقد ضاع آخر امتحان وأحمد لم يكتب شي ًئا. انتھت االمتحانات والكل يترقب النتيجة‬
‫بفارغ الصبر. كما يقول المثل المعروف: "من جد وجد ومن زرع حصد". ظل‬
‫أحمد يترقب قدوم ساعي البريد وھو يحمل بشرى النجاح والفوز بالمكافأة الموعودة.‬

‫كارثة! لقد ظھرت النتيجة ال بد أن ھناك خطأ، أنا لم أرسب، قد يخطئوا في اسمي،‬
                                ‫ال بد أن أوراقي اختلطت، )يبكي، ويصرخ بشدة(.‬
‫أسرع أحمد إلى المدرسة للتأكد من النتيجة بنفسه، التقى بمعلمه فسأله: يا أستاذ،‬
                        ‫النتيجة تقول: إني راسب البد أن ھناك خطأ أريد أن أتأكد.‬
‫رد عليه المعلم :ال يمكن عمل شيء اآلن .فقد نلت ما تستحق فعال، حاول أن تنتبه‬
                                                           ‫ً‬
                                          ‫لدروسك، راجع جيدا وال تضيع الوقت.‬

‫رجع إلى بيته والحسرة تمأل عينيه والندم الشديد على ما فات. ضاع عام من عمره‬
          ‫ٌ‬
‫لن يعوضه، وضاعت مكافأة النجاح. أما كريمة التي ثابرت واجتھدت وانتبھت‬
‫لدروسھا فقد أكرمھا ﷲ بالنجاح ونالت المكافأة. فتحت الظرف األبيض فوجدت‬
‫بداخله ورقة تقول: "ابنتي العزيزة كريمة.اجتھدت في دروسك فنجحت وتستحقين‬
‫السفر في عطلة رائعة، مليئة بالمفاجآت...والدك " أما احمد فتح الظرف األسود‬
‫فوجد فيه" ابني العزيز أحمد، لم تحفظ دروسك كما يجب لذا ال تستحق النجاح‬
      ‫وبالتالي ال تستحق المكافأة والسفر معنا في العطلة...اجتھد...اجتھد....والدك".‬
‫خرج أحمد ليودع والده وكريمة وھو يتمنى لو سافر معھما ويتمتع بأجواء العطلة‬
‫الرائعة، ھنأ أخته على النجاح : ھني ًئا أختي أنت تستحقين كل خير. وأنا استحق‬
‫الرسوب. تملكني الغرور، وأھملت واجبي، لن أفعلھا مرة أخرى، مع السالمة‬
                                                                  ‫ً‬
                                                 ‫تمتعي أختي جيدا بمكافأة النجاح.‬




‫52‬


                                                                       ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
     ‫معجزة الحسنات‬




‫62‬
‫ً‬
‫في صحراء بإحدى المناطق العربية، كان ثالثة رجال مسافرين، قد قطعوا مسافة‬
                           ‫ٍ‬                                                  ‫ٍ‬
                                                  ‫ٍ‬
‫طويلة عبروا خاللھا تالال وواحات ووديانا. فجأة انقلب الجو واختلطت الغيوم‬
‫بزرقة السماء. استغرب الرجال الثالثة تقلّب الطقس المفاجئ: سطع ضوء البرق‬
‫الخاطف وصوت الرعد المدوي، ھطلت بعدھا أمطار غزيرة، ثم بدأت السيول‬
  ‫ً‬
‫تتدافع من أعالي المرتفعات. ھرع الثالثة في البحث عن مخبأ، لمح أحدھم كھفا‬
                                                     ‫قري ًبا مناد ًيا أصدقاءه لإلسراع إليه:‬
                                       ‫- ھيا نختبئ في ھذا الكھف حتى ينقطع المطر.‬
                                  ‫- رد عليه الثاني: الحمد لقد وجدنا مخب ًئا يحمينا.‬
‫ازدادت غزارة األمطار وارتفعت معھا السيول حيث جرفت المياه األشجار‬
‫والصخور الكبيرة. اصطدمت واحدة منھا بالكھف حيث أغلقت بابه وانحبس الرجال‬
‫بداخله، وازداد ھمھم، ھربوا خوفا من المطر لكنھم اصطدموا بمشكل يستعصي حله‬
                                                                                     ‫عليھم.‬
             ‫- قال أحدھم بخوف شديد: ما ھذا؟ لقد أغلقت صخرة كبيرة باب الكھف.‬
‫- رد عليه الثاني بدھشة واستغراب: إنھا صخرة ضخمة ومن المستحيل تحريكھا‬
                                                                                ‫من مكانھا.‬
‫- قال لھم الرجل الثالث بحزم ورضا بقضاء ﷲ وقدره: فلنتوكل على ﷲ ونتعاون‬
                                                                            ‫على إزاحتھا.‬
                                                       ‫- تابعا العمل...ال يجب أن نيأس.‬
                                                                         ‫ٍ‬
                                 ‫- )بحسرة شديدة( لن نقدر أبدا على إزاحة الصخرة.‬  ‫ٍ‬
                                                                ‫- سنموت في ھذا المكان.‬
                                                                  ‫َ‬
                                                ‫- لن يكفينا الزاد، لم يبق معنا إال القليل.‬
    ‫- إن كنا قد يئسنا من تحريك الصخرة فال يجوز لنا أن نيأس من عون ﷲ و لطفه.‬
                                                       ‫- و نعم با ، وما عسانا فاعلون؟‬
‫بقي الثالثة في حيرة وترقب. كيف ستحل مشكلتھم وھم في أعماق الصحراء ال‬ ‫ٍ‬
‫معيل وال منقد؟ ينتظرون عطف ﷲ ولطفه. وبينما ھم يفكرون في حل أنجع‬
        ‫ٍ‬
‫للخروج من الكھف قبل حلول الظالم. ناداھم أحدھم وكأنه وجد مخرجً ا لمطلبھم:‬
                             ‫ْ ُ‬
‫فليتذكر كل منا أفضل عمل عمله في حياته ثم ليدع ﷲ تعالى عسى أن يرحمنا‬
                                                             ‫ٍ‬             ‫ٌ ّ‬
                                                                                   ‫وينجينا.‬
‫72‬


                                                                               ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
                                                ‫ً‬
 ‫- قال له أحدھم باستغراب: حقا أبالدعاء يمكن أن نخرج من ھذا الكھف،أيعقل ذلك؟‬
                            ‫- أجابه صاحبه بتفاؤل: ليس ذلك على ﷲ بعزيز.‬

                ‫ّ‬
‫شرع الرجال الثالثة يتذكرون أحسن ما عملوا مما يرضي ﷲ. تذكر األول فدعى‬
                                                                      ‫ً‬
‫ﷲ متضرعا: "اللھم إنك تعلم أني كنت بارا بوالدي العجوزين وكنت آتيھما بعشائھما‬
‫كل يوم. فأتيت يوما فوجدتھما نائمين وكرھت أن أوقظھما وكرھت الرجوع ومكثت‬
‫على ھذه الحال حتى الفجر، فإن عملت ھذا ألجلك، فساعدنا وفرّ ج عنا" فما أن‬
‫أنھى الدعاء حتى صاح أصحابه مكبرين: ﷲ اكبر، ﷲ اكبر، لقد استجاب ﷲ‬
‫بسرعة لدعاء صديقھما فقد تحركت الصخرة من مكانھا قليال. ثم شرع الثاني يتذكر‬
‫ويدعو لعل ﷲ يستجيب له: "اللھم إنك تعلم أني كنت يوما في جوع شديد، وال أملك‬
                  ‫ٍ‬
                                      ‫ً‬
‫ماال ألشتري ما أسد به رمقي. فغافلت خبازا وأخذت رغيفين من خبزه. وبعد قليل‬
                                               ‫ً‬
‫أعدت الخبز إلى صاحبه خوفا منك فإن كنت تعلم أن ما حملني على ذلك ھو‬
‫مخافتك ففرّ ج عنا". لم يخيب ﷲ رجاه فقد استجاب له الكريم، لقد انزاحت الصخرة‬
‫حيث أصبح بإمكانھم الخروج .لكن الرجل الثالث طلب منھما أن يوجه بدوره إلى‬
‫ﷲ ويروي قصته. لكن أحدھم خاف أن تعود الصخرة إلى مكانھا فرد عليه صاحبه:‬
‫ربنا كريم عجّ ل بفرجھا وھو كريم قريب يستجيب دعوة المؤمن إذا دعاه.)توجه‬
                                            ‫نحو صاحبه(: ھيا احك لنا بسرعة.‬
‫- اللھم انك تعلم انه كان عندي عمال أجراء فعملوا لي فأعطيتھم أجورھم إال رجال‬
‫واحدا لم يرضه أجره فتركه عندي وخرج غاض ًبا. فاستثمرت له ماله حتى‬           ‫ً‬
‫تضاعف. وعندما عاد بعد أشھر يطلب المال أعطيته ثالثة أضعاف أجره .فإن كنت‬
 ‫ً‬
‫عملت ذلك من أجلك ففرّ ج عنا". فاستجاب له ﷲ كذلك وانزاحت الصخرة كلية،‬
                    ‫فخرج الثالثة مبتھجين من رحمة ورضا ﷲ، مسبحين، مكبرين:‬
                                                          ‫- ﷲ اكبر...الحمد ...‬
                                               ‫- سبحان ﷲ...و ال اله إال ﷲ...‬
                                                 ‫- حسنات األمس...أنقدتنا اليوم.‬




‫82‬
     ‫خاتم سليمان‬




29


                   www.Nashiri.Net
                                       ‫ٌ‬
    ‫في بيت صغيرً بأحد األحياء الشعبية يعيش طفل صغير يدعى "عمران" مع جدته.‬             ‫ٍ‬
       ‫وكان عمران يحب حكايات جدته الخيالية القديمة كلما انفرد بھا كل ليلة، مصرً ا‬
   ‫عليھا أن تمتعه بحكاياتھا الكثيرة والممتعة التي تجمع بين األسطورة والخيال. وكان‬
     ‫أشد ما يثيره ويستھويه ھو قصة خاتم سليمان، حيث تعجبه عبارة" شبيك لبيك أنا‬
                                             ‫عبدك بين يديك" والمارد ينفذ له كل طلباته.‬
‫وكعادة كل ليلة حضرت الجدة وأحضرت معھا حكاية جديدة لعلھا تثير إعجاب‬          ‫ِ ِّ ٍ‬
‫عمران، لكنه باغت جدته بسؤال غريب: مار أيك جدتي لو حصلت على خاتم‬
                                                                                     ‫سليمان؟‬
                                                   ‫- ال يمكن! ردت عليه جدته مستغربة.‬
                                         ‫ً‬
‫- لم ال وأغلب القصص تحكي أن ھناك ماردا يحقق لنا كل ما نشتھي، وال يعجز‬                     ‫َ‬
                                                                  ‫عن تنفيذ كل الرغبات.‬
‫- يا بني تلك مجرد حكايات خيالية من المستحيل أن تتحقق، عليك نسيانھا قبل‬
                                                                              ‫ذھابك للنوم.‬
‫تأثر عمران من كالم جدته الذي ينفي حقيقة وجود خاتم سليمان في الواقع، فقد‬
                                  ‫أكدت له مرارً ا أنھا مجرد خرافة يتسلى بھا األطفال.‬
‫- آه، آه، كم أتمنى بشدة الحصول على ذلك الخاتم المبارك، سأتمتع بذلك المارد وھو‬
                                                                        ‫ينفذ جميع طلباتي.‬
‫سمعته جدته فصاحت في وجھه غاضبة: اصمت كم أصبحت مزعجا، قم لتنام‬
                                                                                 ‫ً‬
                                                                       ‫فعندك غدا مدرسة.‬
                                                                        ‫ً‬
‫رد عليھا قائال غدا يوم عطلة يا جدتي. ثم ھمس لنفسه: على كل حال النوم باكرً ا‬
                                                                                        ‫أحسن.‬
‫استغربت الجدةُ رغبة حفيدھا الملّحة في الحصول على ھذا الخاتم الوھمي: يريد‬
                                   ‫ِ‬                ‫ِ‬              ‫َ‬               ‫ِ‬
                    ‫خاتم سليمان؟ ھل ھذا معقول؟ أيعقل أن تتحول حكايتي إلى حقيقة؟‬
                                     ‫ٌ‬     ‫ٌ‬
‫وبينما عمران نائم فوق سريره ھبت عاصفة قوية استغرقت أغلب أوقات الليل. لكنه‬
                                                       ‫َّ‬                 ‫ٌ‬
‫كان مستغرقا في نوم عميق ولم يحسَّ بشيء. لكنه بعد استيقاظه نزل إلى الحديقة‬
                                                             ‫ٍ‬       ‫ٍ‬
                              ‫ٌ‬
‫ليشاھد مخلفات العاصفة. وفجأة لمع على األرض ضوء قوي، اتجه نحوه مسرعً ا‬
‫باحثا عن منبعه، وانحنى إلى األرض حامال شي ًئا مملوءا بالتراب والطين المبلل.‬
                            ‫ً‬                                                               ‫ً‬
‫أخذ ينظفه حتى اخذ شكله الحقيقي .أنه خاتم قديم ال يساوي ثمنه شي ًئا. استمر في‬
‫تنظيفه قبل إدخاله إلى جيبه حكه بشدة، تحرك الخاتم بشكل غريب جعله ينفلت من‬
                   ‫يدي عمران فوقع على األرض، ثم انبعث صوت غريب من الخاتم:‬
                                                          ‫- شيك لبيك أنا عبدك بين يديك.‬
                     ‫- من؟ من المتكلم؟! استغرب عمران كأنه في حلم غريب: ما ھذا؟‬
                                           ‫- أنا ساكن ھذا الخاتم، أنا المارد، ھاھاھا...‬

‫03‬
     ‫- إذا ھذا خاتم سليمان حقا...لقد تحقق حلمي...قصة جدتي حقيقة وليست خرافة.‬
                     ‫-أنا أصبح عبد كل من حصل على ھذا الخاتم أنفذ كل رغباته.‬
                                                        ‫- حقا أتستطيع تحقيق ذلك؟!‬
                                                              ‫- طبعا ألم تسمع عني؟‬
‫- أجل، حكت لي عنك جدتي كثيرً ا. تعال معي ،سأكتب لك الئحة كل طلباتي، إنني‬
                                                               ‫أخاف أن أنسى شيئا.‬
‫دخل عمران إلى غرفته صحبة عبده المارد وھو يردد بفرح وسرور: )لقد تحقق‬
‫حلمي سأصبح أسعد إنسان، بل أغنى طفل، أنا المحظوظ في العالم، سأدخل التاريخ‬
‫أنا الوحيد الذي حصل على ھذا الخاتم السحري(. أضاء الغرفة ثم دخال‬
                                             ‫معا.استغرب المارد لذلك فسال عمران:‬
                                                ‫- ما ھذا النور الذي برز من الحائط؟‬
                                                     ‫- ال تنزعج ھذه مجرد كھرباء.‬
                                        ‫- وما ھذا الصندوق الصغير الذي يتكلم ھنا؟‬
                         ‫- انه مذياع ينقل أخبار العالم بالصوت عبر موجات األثير.‬
                                                           ‫- وما ھذا الذي يرن ھنا؟‬
                            ‫- ال تخف انه الھاتف نتواصل به مع األصدقاء والعائلة.‬
                                                         ‫- و ما ھذا الشيء الصغير؟‬
‫- إنه ھاتف متنقل نتصل به بالالسلكي عبر األقمار االصطناعية ،نحمله معنا أينما‬
                                                                            ‫رحلنا .‬
                                                            ‫- وما ھذا الجھاز ھناك؟‬
‫- إنه الحاسوب يعطينا جميع المعلومات ويسھل علينا العمل، وقد تم استخدام تقنية‬
‫متطورة تمكننا من معرفة أخبار العالم ومتابعة تطورات العلم في ثواني. يمكننا‬
   ‫الحصول على أية معلومة في أي مجال، وبمجرد كبسة زر نحصل على ما نريد.‬
                        ‫ِ ٍ‬
‫تعجب المارد من التطور العلمي الذي توصل إليه اإلنسان المعاصر. قال لعمران‬
                                                                             ‫ً‬
                                                                           ‫مندھشا:‬
                             ‫- كل ھذا عندك يا عمران وتطلب مني تحقيق رغبات.‬
                   ‫- ال يھمني كل ذلك، أريد نقودا كثيرة اشتري بھا كل ما اشتھي.‬
‫- في عصرك كل شيء رقمي، أما في عصري كنا نشعل النار بضرب الحجر على‬
                    ‫الحجر، إنني عشت في عصر الجھل. دعني أعود إلى عصري.‬
                          ‫- ال تذھب و تدعني، ال تذھب لم أكمل بعد الئحة الطلبات.‬
                                    ‫ً‬
                      ‫- لن أعيش في عصركم، لست أفھم علمكم، وداعا يا عمران.‬


‫13‬


                                                                        ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
‫سمعت الجدةُ عمران يھذي في النوم، فأسرعت لتوقظه وتعرف ما به: ما بك يا بني‬
                                                           ‫َ‬
                                                                    ‫ھيا استيقظ؟‬
             ‫ً‬                        ‫ً‬    ‫ً‬
‫-آه ال تتركني، عد إلي، أريد دراجة وكيسا من الحلوى، أريد أقالما من الذھب،‬
                                                   ‫وممحاة من العاج...و...و...‬
                                                       ‫- استيقظ ماذا بك تھذي؟‬
‫استيقظ عمران وھو يرتعد من شدة فزعه، نظر نحو جدته قائال: أين المارد يا‬
                                             ‫ِ‬
                                                             ‫جدتي، أين اختفى؟‬
                                  ‫-بسم ﷲ الرحمن الرحيم، ماذا رأيت في منامك؟‬
                    ‫آه، كان مجردَ حلم، )عاد إلى نومه(، دعيني أبحث عن المارد...‬
                                                              ‫ٍ‬




‫23‬
     ‫جزاء أمين‬




33


                 www.Nashiri.Net
                                            ‫ُ‬
‫في كل صباح يحضر العم حسن بائع العصير إلى الحي، ويلتف حوله األطفال‬
                                  ‫ِ‬                       ‫ُّ‬                 ‫ٍ‬
‫متلھفين على شرابه اللذيذ. وفي يوم من األيام، وبينما كان يتجول بين األزقة‬
                                              ‫ٍ‬
‫والدروب سقط منه مبلغ من المال. وفي طريقه إلى البيت عثر عليه الطفل "أمين"‬
‫الذي اعتاد على شراب العم حسن، فلحق به يبحث عنه. ولما لم يجده، عزم "أمينٌ "‬
                                      ‫على تسليم دراھم العم قبل الرجوع إلى البيت.‬
‫قال أمينٌ محدثا نفسه: سأحتفظ بھذه الدراھم حتى أجد صاحبھا، آه لو وجدته‬    ‫ً‬
                                                                        ‫ألعطاني مكافأة.‬
‫سار أمين باحثا عن بيت العم حسن، وسأل أحد السكان فدله على البيت. فرح أمين‬   ‫ً‬
                                                                               ‫ً‬
                                ‫فرحً ا شديدا. دق الباب فخرج إليه العم حسن بعينه.‬
        ‫- قال له أمين :عمي ھذه الدراھم ضاعت منك، لقد عثرت عليھا في الطريق.‬
                                                  ‫- آه ..الحمد دراھمي عادت إلى.‬
                                                                    ‫ً‬
‫ينظر إليه أمين طامعا في المكافأة. ثم فزع من صوت العم الحسن الذي صاح قائال:‬
‫ھذا المبلغ ناقصٌ . كان في الكيس خمسمائة درھم وھذه ثالثمائة درھم فقط! أين‬
                                                                      ‫الباقي أيھا السارق.‬
‫استغرب أمين من كالم العم حسن، فبدل المكافأة توجه له تھمة السرقة. لم يتردد‬
‫بائع العصير في طلب الشرطة التي حضرت على التو. أراد أمين الدفاع عن نفسه‬
‫وإخبار الشرطي بالحقيقة لكن إصرار العم حسن جعل الشرطة تحيل أمين على‬
                                                             ‫المحكمة للنظر في الفضية.‬
                                    ‫ً‬
‫يوم المحاكمة فكر القاضي لو كان أمين سارقا لما أعاد المال لصاحبه، فطلب من‬
                ‫العم حسن التنازل عن القضية، لكنه رفض وأصر على إدانة أمين .‬
‫أمام استغراب الجميع حكم القاضي ببراءة أمين، آمرً ا الشرطي باإلفراج عنه،‬
‫وطلب إرجاع الثالثمائة درھم إلى أمين. وقال للعم حسن: أيھا الرجل اذھب وابحث‬
                                  ‫عن المبلغ الذي ضاع منك فھذه النقود ليست لك.‬
                                                                  ‫ً‬
‫فرح أمين فرحً ا شديدا فالمبلغ أصبح ملكه حالال عليه. وأمر القاضي بسجن بائع‬
           ‫ً‬           ‫ٍ‬
‫العصير بتھمة الكذب واالفتراء على أمين مع أداء غرامة قدرھا مائة وخمسين‬
                              ‫ِ‬
                                                                                 ‫ً ً‬
                                                ‫درھما ردا العتباره و تقديرً ا ألمانته.‬




‫43‬
                              ‫نبذة ذاتية‬




                                                  ‫اسم الكاتب : محمد أبو الكرام‬
                                               ‫مواليد ٢٢ يناير ٦٧٩١ بالبيضاء‬
                             ‫مغربي األصل و المنشأ متزوج وأب لطفل )عمر(‬
                            ‫حاصل على دبلوم في قطاع البناء )الورش الكبرى(‬
                              ‫حاصل على دبلوم مسير أعمال )األشغال الكبرى(‬
     ‫حاصل على عدة شھادات تدريبية من طرف خبراء دوليين في مجال الھندسة‬
                                                                       ‫المدنية‬
           ‫تخصصي المھني: الدراسة و الخبرة في قطاع البناء والھندسة المدني‬
                                   ‫حاصل على شھادة في الحاسوب واإلعالميات‬
                                    ‫البريد اإللكتروني: ‪m.abouelkaram@gmail.com‬‬

                                     ‫الھاتف المحمول: ٣٣٣٦٢٧١٦٦٢١٢٠٠‬
                                                       ‫صفحتي على الفايسبوك:‬
      ‫5445581621=‪http://www.facebook.com/Mohamed%20Abouelkaram#!/profile.php?id‬‬



                                                         ‫النشاطات االجتماعية:‬
‫٥٩٩١مؤسس وكاتب عام جمعية قدماء تالميذ مدرسة ابن الخطيب للتربية والثقافة.‬
             ‫٩٩٩١مؤسس ونائب رئيس جمعية رواد ابن الخطيب للشباب والطفولة.‬
                      ‫٣٠٠٢ كاتب عام جمعية رواد ابن الخطيب للشباب والطفولة.‬

‫53‬


                                                                     ‫‪www.Nashiri.Net‬‬
         ‫٩٩٩١عضو سابق لجمعيات ومنظمات اجتماعية وثقافية وكشفية وشبابية.‬
                   ‫٠٠٠٢ المشرف العام للملتقى التكويني األول حول فنون التعبير.‬
                  ‫٠٠٠٢ المشرف العام للملتقى التكويني الثاني حول فنون التعبير.‬
                             ‫٢٠٠٢ مدير الملتقى التكويني الثالث للتنشيط المسرحي.‬
  ‫٥٩٩١محاضرة لفائدة أطر ومربي الجمعية الخيرية اإلسالمية بعين الشق –الدار‬
                           ‫البيضاء حول دور وسائل التعبير في التواصل مع الطفل.‬
    ‫-٥٩٩١ تأطير تطبيقي لفائدة أطر ومربي الخيرية اإلسالمية بعين الشق –الدار‬
                                                                          ‫البيضاء.‬
      ‫-٠٠٠٢ تأطير دورة تكوينية حول فنون التعبير - تأطير مجموعات مسرحية‬
                                                                   ‫)أطفال وكبار(.‬
                           ‫- إعداد وإخراج مجموعة من المسرحيات)أطفال وكبار(.‬
   ‫-التكوين )التحضيري( ألطر المخيمات الصيفية المنظم من طرف وزارة الشبيبة‬
                                                               ‫والرياضة المغربية.‬
     ‫-التكوين )التكويني( ألطر المخيمات الصيفية المنظم من طرف وزارة الشبيبة‬
                                                               ‫والرياضة المغربية.‬
                    ‫-٩٩٩١المشاركة في الملتقى التكوني حول المخيمات الصيفية.‬
     ‫-٨٩٩١ المشاركة في ورشة تدريبية حول أھمية التخطيط في تفعيل الممارسة‬
                                                                         ‫الجمعوية.‬
          ‫-٨٩٩١ المشاركة في ورشة تدريبية حول أسس اإلدارة الفعالة للجمعيات‬
                                                                         ‫التطوعية.‬
‫-٣٠٠٢ المشاركة في المنتدى الوطني األول لفائدة المؤسسات الجمعوية المنظم من‬
                                                      ‫طرف جمعية كشافة المغرب.‬
   ‫-٤٠٠٢ المشاركة في الملتقى الصيفي الرابع لألدباء الشباب بتطوان المنظم من‬
                                            ‫طرف رابطة األدب اإلسالمي العالمية.‬
       ‫-٢٠٠٢المشاركة في أشغال الدورة التكوينية الوطنية الثانية لمراسلي جريدة‬
                                                          ‫التجديد اليومية المغربية.‬
  ‫-٢٠٠٢ تأطير مخيم أيتام جمعية السالم لألعمال االجتماعية المغربية فرع الدار‬
                                                                          ‫البيضاء.‬
‫-٢٠٠٢ مسؤول ومؤطر تربوي للمخيم الصيفي بمركز الحوزية المنظم من طرف‬
                        ‫منظمة السنابل الوطنية بشراكة مع الشبيبة الوطنية الشعبية.‬

                                                                ‫النشاطات الثقافية:‬
                                     ‫مراسل سابق بجريدة التجديد المغربية-سابقا –‬

‫63‬
                           ‫ً‬
                          ‫- عضو ھيئة تحرير الملحق الثقافي لجريدة التجديد-سابقا‬
                 ‫ً‬
                ‫- مسؤول القسم الثقافي والفني الملحق الثقافي لجريدة التجديد- سابقا‬
          ‫ً‬
         ‫- مشرف قسم القصة والرواية بمنتديات صحيفة ومنتديات العروبة- سابقا‬
     ‫- مدير المنتديات األدبية المتنوعة بمنتديات صحيفة ومنتديات العروبة-سابق -‬
       ‫سكرتير تحرير ھيأة تحرير صحيفة العروبة نيوز - سكرتير تحرير منتديات‬
                                              ‫العروبة ‪http://www.alorobanews.com/vb‬‬

            ‫نشر العديد من المقاالت والمراسالت الصحفية بجريدة التجديد المغربية‬
‫- نشر العديد من القصص القصيرة والمسرحيات بصحف ومجالت عربية -نشر‬
‫مجموعة من المقاالت والقصص القصيرة والمسرحيات على عدة مواقع ومجالت‬
                                                          ‫إلكترونية مغربية وعربية.‬
                                                      ‫- مھتم بأدب الطفل والشباب.‬
                                                ‫- باحث في مجال العلوم اإلنسانية.‬




‫73‬


                                                                        ‫‪www.Nashiri.Net‬‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Tags:
Stats:
views:14
posted:6/18/2012
language:
pages:38