Docstoc

Copy of ommatuna2030

Document Sample
Copy of ommatuna2030 Powered By Docstoc
					‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬   ‫أمتنا في 2020‬




‫ياسمين بسيسو‬                          ‫1‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                                       ‫أمتنا في 2020‬




                  ‫© حقوؽ النشر اإللكًتوين ؿبفوظة لدار ناشري للنشر اإللكًتوين.‬
                                                    ‫‪www.Nashiri.Net‬‬

                                        ‫© حقوؽ اؼبلكية الفكرية ؿبفوظة للكاتب.‬
                                           ‫نشر إلكًتونيا يف شواؿ 3452ىػ، سبتمرب 2213 ـ.‬
   ‫يبنع منعا باتاً نقل أية مادة من اؼبواد اؼبنشورة يف ناشري دوف إذف كتايب من اؼبوقع. صبيع الكتابات‬
‫اؼبنشورة يف موقع دار ناشري للنشر اإللكًتوين سبثل رأي كاتبيها، وال تتحمل دار ناشري أية مسؤولية‬
                                                                     ‫قانونية أو أدبية عن ؿبتواىا.‬

                                                            ‫التدقيق اللغوي: د. ؿبمد سعيد اؼبالّح‬
                                                                      ‫اإلخراج الفٍت: ىالة الغامدي‬
                                                                      ‫تصميم الغالؼ: إدريس وبِت‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                                                   ‫2‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                               ‫أمتنا في 2020‬




  ‫عندما سألت مهاتَت ؿبمد عن السر- سر النهضة العظيمة اليت حققها يف‬
                                    ‫ّ‬
                             ‫ماليزيا- قاؿ:‬

                  ‫أف ذبعل الشعب كلو يفكر يف اؼبستقبل‬

‫(من كتاب: عصر العلم للدكتور أضبد زويل)‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                        ‫3‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                                  ‫أمتنا في 2020‬


                                                                                  ‫اإلهداء‬

‫أىدي ىذا الكتاب إىل أغلى إنسانة يف حياٌب، إىل اليت أحبّت فصربت وأعطت بال حدود،‬
    ‫إىل أروع صديقة وأعز حبيبة، أمي الغالية: شكراً على السهر وعلى التعب وعلى الصرب‬
                                                                      ‫ّ‬
                                                                               ‫وعلى العطاء.‬
                                                                      ‫شكراً على كل شيء!‬
                                       ‫إىل مدرساٌب ومدرسي الذين أثروا يف حياٌب أيبا أثر.‬
                                                                      ‫ّ‬
                                    ‫إىل كل من أشعل يف نفسي فتيل العزيبة واعبد والطموح.‬
 ‫إىل قادة األمة الذين أوقدوا فينا -كبن الشباب- حب ديننا وتارىبنا وزرعوا يف نفوسنا بذور‬
                                                                        ‫األمل دبستقبل أمتنا.‬
                                                                            ‫ّ‬

                                                                               ‫شكراً جزيالً‬

                                                   ‫وإىل شباب األمة، إخواين وأخواٌب:‬
      ‫ما تقرؤونو يف صفحات ىذا الكتاب من إقبازات وإبداعات وقباحات كتبتو من أجلنا‬
                                           ‫صبيعاً، من أجل أف كبلم ونعمل ونرقى معاً.‬
                                                           ‫و‬
                                     ‫أحبائي، احلموا واعملوا كونوا فبن ينهض باألمة.‬
                              ‫خذوا أماكنكم، وال تضيَعوا فرصة صناعة أمتنا من جديد.‬

                                 ‫إما اآلف وإال فال. العمل اليوـ، واألمل اليوـ، واغبلم اليوـ.‬



            ‫ياظبُت بسيسو‬
‫الكويت - 33 سبتمرب :113‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                                              ‫4‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                      ‫أمتنا في 2020‬


                                                     ‫الفهرس‬


   ‫8‬                                                   ‫اؼبقدمة‬
                                                         ‫ّ‬
   ‫:‬                                  ‫اعبمعة 12/3/1413‬
  ‫22‬                                            ‫نور على نور‬
  ‫42‬                                              ‫سعادة ‪3x‬‬
  ‫62‬                                         ‫قارئ "العربات"‬
  ‫92‬                                             ‫أناقتنا رسالة‬
  ‫23‬                       ‫ىل أصبحنا أمةً مدعاة للتعجب؟‬
                                      ‫ً‬
  ‫53‬                          ‫عندما يكوف االنفتاح رسالة!‬
  ‫73‬                                         ‫إبداع يف إبداع!‬
  ‫93‬                         ‫فلسطُت... عشت حرةّ أبداَ!‬
  ‫24‬                                     ‫أقوى نساء العامل!‬
  ‫44‬                           ‫العامل يقوؿ: "إسالمنا رضبة"‬
  ‫64‬                                            ‫مبادرة رائعة!‬
  ‫84‬                                          ‫أمة بال تدخُت‬
  ‫:4‬                                     ‫لوحة و162 رساـ‬
                                           ‫ّ‬
  ‫25‬                                         ‫معرض األفكار‬
  ‫45‬                                           ‫الشعب اللَبِق‬
  ‫65‬                              ‫شكراً ... يا قضاة األمة!‬
  ‫85‬                               ‫"قمم" لإلقباز األكاديبي‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                ‫5‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬              ‫أمتنا في 2020‬


  ‫16‬                             ‫"طيبة" والسبع قبوـ‬
  ‫26‬                              ‫ىنا ذبدين السبب‬
  ‫46‬                                  ‫اقتصادنا عاؼبي‬
  ‫66‬                       ‫الشورى ... والشورى فقط‬
  ‫86‬                               ‫يا سالـ يا لبناف!‬
  ‫96‬                              ‫سياراتنا من صنعنا‬
  ‫17‬                                      ‫تعليمنا غَت‬
  ‫37‬                          ‫زرت "أياـ اإلسالـ" ؟‬
                                                 ‫َ‬
  ‫57‬                                   ‫األخالؽ أوال‬
  ‫77‬                          ‫ؾبلس "قياديات األمة"‬
  ‫97‬                                          ‫مفاجأة‬
  ‫18‬                                 ‫أمتنا يف 1613‬
  ‫38‬                                           ‫اػباسبة‬




‫ياسمين بسيسو‬                                        ‫6‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                           ‫أمتنا في 2020‬


                                                                          ‫المقدمة‬
 ‫اغبمدهلل رب العاؼبُت والصالة والسالـ على النيب األمُت وعلى آلو وأصحابو‬
                                                                 ‫الطيبُت...‬
                                                                      ‫وبعد،‬
 ‫يسرين أف أقدـ لكم يف ىذه الصفحات شيئاً فبا ساور نفسي من مشاعر‬
                                                  ‫ٍ‬    ‫ٍ‬
 ‫اإليباف واألمل دبستقبل عظيم ألمتنا. بل ويسرين أنك -قارئي الكرمي- سبسك بكتايب‬
‫ىذا هتم بقراءتو لعل مشاعري وأفكاري تلتقي دبجرى مشاعرؾ وأفكارؾ فتكوف معاً‬
       ‫ّ‬
 ‫هنراً من األمل والطموح ينبض يف أمتنا كشرياهنا...هنرا يتدفق يف ىذه األمة اؼبتعطشة‬
‫للتفاؤؿ واليقُت والعزـ، فتنبت فيها نفوساً عظيمة تواقة للمجد والريادة والرقي، نفوساً‬
                                    ‫ً‬
           ‫جبارة تقهر احملاؿ وتتحدى الصعاب، نفوساً ؾبددة تصنع اجملد من جديد.‬

‫إخواين وأخواٌب:إف الذي ينظر يف التاريخ هبد أخباراً عن أمم تعلو وأخرى‬
‫هتوي حىت تندثر بال عودة. أما أمتنا فقد علت أيبا علو وظبت أيبا ظبو، ٍب جاءهتا‬
‫أياـ تأخرت فيها وزبلفت وىوت. لكنها ىوت لتعلو من جديد! يقوؿ اهلل تعاىل‬
                           ‫َ‬
‫"ولقد كتبنا يف الزبور من بعد الذكر أف األرض يرثها عبادي الصاغبوف" (األنبياء‬
                                                           ‫و‬
‫(612)) ويقوؿ: " كاف حقاً علينا نصر اؼبؤمنُت"(الروـ (85))، ويقوؿ: "وعد اهلل‬
‫الذين آمنوا منكم وعملوا الصاغبات ليستخلفنهم يف األرض" (النور (66))، أال يدؿ‬
                                            ‫ٍ‬
‫كالـ اهلل ىذا على نصر قادـ وؾبد آت؟ أال يبشرنا اهلل بالعزة والقوة والريادة؟ إف‬
‫أمتنا اليوـ بعد تأخرىا، قامت لتعلو من جديد، قامت لتلقى اجملد األكيد. ولكي‬
      ‫كبقق ىذا اجملد هبب أف نتسلح بإخالص النية والعمل اعباد واألمل بنصر اهلل.‬

‫إنٍت يف كتايب ىذا أسعى ألف أحقق شيئاً من أسباب هنضة أمتنا، إنو‬
‫الطموح. إنٍت أرمي لنشر األمل واغبلم اعبميل بُت بٍت اإلسالـ من جديد، أسعى‬

‫ياسمين بسيسو‬                                                                     ‫7‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                        ‫أمتنا في 2020‬


‫ألف نصَت أجرأ يف أحالمنا وأرقى يف طموحاتنا وأمضى يف عزائمنا. إنٍت أصور يف‬
‫كلماٌب ىذ ه وميض أمل يف فجر أمتنا، رأيتو يف عيوف شباهبا األبطاؿ. أحبيت القراء،‬
‫األحداث اليت بُت طيات ىذا الكتاب، ليست خياالً وال ونباً. إنٍت أسرد لكم فيها‬
 ‫صوراً من مستقبل أمتنا حىت تنهض يف نفوسنا صبيعاً مشاعر األمل واليقُت والطموح.‬


‫وأود أف أقوؿ لكم يف اػبتاـ أنو ال يكفينا أف كبلم، وال يكفينا أف نطمح.‬
‫ال بد من النية الصادقة والعمل الدؤوب. فلنعمل بإخالص وعزـ وإبداع ولنُقدـ على‬
‫اؼبستقبل مستبسلُت. وأرجو منكم أال تقرأوا ىذه القصص سرداً، بل عيشوا معها،‬
                                                                  ‫ُ‬
‫دققوا فيها، اشعروا بروعة التفوؽ وسحر الريادة، ٍب توجوا أحالمكم باؽبمة والسعي‬
                          ‫ّ‬
                                                               ‫اعباد واألمل.‬

‫مالحظة: اؼبنظمات أو األفراد الذين ًب ذكرىم يف ىذه القصص ذكرت‬
                     ‫جملرد مناسبة السرد وليس ؽبا أي صلة بأي من أحداث واقعية.‬
                                    ‫أراكم يف 1413 إف شاء اهلل...‬
   ‫وبر‬
‫والسالـ عليكم ورضبة اهلل كاتو‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                                ‫8‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬




                      ‫1- الجمعة 11/2/1312‬


‫استيقظت يف صباح صبعة شتوية صبيلة على صوت حبات اؼبطر‬
              ‫أخر‬
‫هتطل بغزارة، فلم أستطع أف أناـ بعدىا، وراودتٍت نفسي أف ج ألتبلل وأؽبو‬
‫ربت اؼباء. لكنٍت تذكرت أنٍت على موعد مع صديقيت "إلينا"، فعزفت عن‬
       ‫فكرٌب الطفولية تلك على مضض، وهنضت ٍب خرجت من اؼبنزؿ بسرعة.‬

‫عندما وصلت إىل بيت "إلينا" ،وبينما أنا أنتظرىا يف السيارة، كنت‬
‫أستمع إىل خربعن دراسة أجرهتا منظمة العمل الدولية استمرت لثالث سنوات.‬
‫وىدؼ ىذه الدراسة قياس معدؿ إنتاجية الشعوب يف الدوؿ األربعُت األعلى‬
‫يف الناتج القومي احمللي. وقد تبُت فيها أف العامل السعودي ىو األعلى إنتاجية‬
‫بػ 7 ساعات يوميا. يتلوه العامل اؼبصري ب 65:6 ساعة ٍب اإليراين ب 6‬
‫ساعات. واألصبل من ىذا –كما تقوؿ الدراسة- أف حوايل 17% من‬
‫اؼبؤسسات حوؿ العامل تفضل العامل اؼبسلم لسمعتو العالية من حيث اإلنتاجية‬
                                                      ‫واألخالقيات اؼبهنية.‬

                                        ‫ر‬
‫ما أف انتهى اػبرب حىت كبت "إلينا" معي فانطلقنا إىل ؾبمع ذباري‬
‫قريب. جلسنا ىناؾ يف مقهى دافئ صبيل تنبعث فيو رائحة القهوة العربية‬
‫فتحيي يف نفوسنا مشاعر األصالة والعزة والعروبة. جلسنا نتحدث وننتظر اعببنة‬
‫واللبنة والعسل وغَتىا من أطايب الشرؽ والغرب. ٍب أخذت “إلينا” تقرأ يف‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫9‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫جريدة، فلفت نظري يف الصفحة اؼبقابلة يل منها عنواف مقالة " أعلى معدالت‬
‫القراءة عاؼبيا: إقباز جديد". شدين العنواف، فطلبت من “إلينا” أف تعطيٍت‬
                                                            ‫تلك الصفحة.‬
                                                  ‫اظبعوا ما جاء يف اؼبقاؿ:‬
‫" وأشارت دراسة الػ ‪ UNESCO‬أف متوسط قراءة الفرد يف‬
‫دوؿ االرباد اإلسالمي 114 ساعة سنويا، وىو األعلى على اإلطالؽ منذ 62‬
        ‫عاماً." فخفق قليب فرحاً وقلت يف نفسي "أبشر يا رسوؿ اهلل، أبشر".‬

‫أخربت "إلينا" عن ىذا اػبرب ومازلنا نتحدث عن أصبل ما قرأنا من‬
‫اغبكم واألخبار واألفكار حىت انتهينا من فطورنا، فتوجهنا بعدىا إىل اؼبكتبة‬
‫اؼبوجودة يف نفس اجملمع التجاري. كاف منظر اؼبكتبة أوؿ ما دخلنا مذىالً.‬
‫كانت يف مزيج عجيب من االزدحاـ واؽبدوء. كانت مألى بالقراء وجلُّهم من‬
        ‫ُ‬
‫الشباب. نعم، كأهنم نساؾ يف معابدىم أو أطفاؿ يف أحضاف أمهاهتم أو‬
                         ‫ٌ‬                      ‫ٌ‬
‫كبالت على أوراؽ الزىور تشرب رحيقها بكل لُت. يا للروعة! نبست حينها‬
                         ‫يف نفسي: "خَتاً يا أمة اإلسالـ... خَتؾ يف شبابك"‬
‫انتهينا من القراءة، ٍب عدت إىل البيت وقضيت صبعيت كلها أقوؿ وأنا يف غمرة‬
                              ‫افر‬                 ‫افر‬
           ‫السرور: "يا رسوؿ اهلل ػ ح وابسم وقر عيناً، ح وابسم وقر عيناً".‬
                   ‫َ‬                  ‫َ‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫01‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


                            ‫2- نور على نور‬


                                                ‫"نعم إيباف؟"‬
‫" أكدت اغبجز ،أستاذة! موعد سفرؾ اليوـ عند اػبامسة مساء‬
                                       ‫على خطوط االرباد اإلسالمي."‬
                            ‫" شكراً... على خَت إف شاء اهلل"‬

                                       ‫و‬
‫صارت الساعة الثالثة عصراً كاف ال بد من أف أتوجو إىل اؼبطار‬
‫ألسافر إىل بغداد حيثُ يعقد مؤسبر احمللّلُت اؼباليُت الثامن. لقد حرصت على‬
‫حضور ىذا اؼبؤسبر ألنو سيناقش آثار تداوؿ العملة اإلسالمية اؼبوحدة "الدينار‬
                  ‫اإلسالمي" على اقتصاديات النفط والصناعة والتجارة العاؼبية.‬

‫اقًتب موعد اإلقالع، فدخلت إىل الطائرة وجلست على كرسيي‬
‫ّ‬
‫أردد أدعية السفر. وعندما انتهيت أخذت اجمللة اليت وضعت يف ظهر الكرسي‬
‫الذي أمامي وبدأت أنظر فيها فإذا بعنواف " النور ربصل على األيزو و إتقاف".‬
                                   ‫شر‬
‫قرأت اؼبقاؿ فعلمت أف "النور" أوؿ كة مصنعة للطائرات ربصل على أعلى‬
‫اعتمادي جودة على اإلطالؽ " األيزو و إتقاف"... وتذكرت حينها أنٍت ظبعت‬
                                           ‫شر‬               ‫الشر‬
‫عن ىذه كة من قبل فهي كة إيرانية وأوؿ منتج للطائرات يف دوؿ االرباد‬
                                                               ‫اإلسالمي.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫11‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                        ‫أمتنا في 2020‬


‫وبينما كنا كبلق يف ظباء الكويت وأفكار الريادة والنجاح ربلق يف‬
‫ظباء عقلي ساورتٍت رغبيت الطفولية اؼبعتادة: "أريد أف أذىب إىل غرفة قيادة‬
‫الطائرة". وما أف مرت أوؿ مضيفة من جانيب حىت طلبت منها أف تستأذف‬
                          ‫و‬
‫الطيار، فأتت خبرب القبوؿ. قمت إىل الغرفة كعادٌب بدأت أسأؿ الطيار‬
                   ‫و‬          ‫و‬
          ‫ومساعده "ما ىذه األزرار ىناؾ؟ وما تلك؟ كيف ىذا كيف ذاؾ".‬

                   ‫شر‬
 ‫وبينما أنا أسأؽبما إذ ؼبع يف بايل ما قرأتو عن كة "النور" فسألت‬
    ‫شر‬                                     ‫الشر‬
 ‫الطيار: " ىل يل أف أعرؼ اسم كة اؼبصنعة ؽبذه الطائرة؟" قاؿ: " كة‬
                                                     ‫الشر‬
 ‫النور" ، فقلت: " النور كة اإليرانية؟" فقاؿ" ىي بعينها، إنتاج فبتاز جداً.‬
         ‫أنا أعمل طياراً منذ :2 عاماً. مل أر مثل طائرات النور إتقاناً وإبداعاً".‬
 ‫شكرت الطيار ٍب غادرت مقصورة القيادة. وما أف جلست على‬
‫مقعدي حىت بدأت أتلمسو وأتلمس الطاولة وشاشة التلفاز كأنٍت أتلمس وليداً‬
                                                                            ‫يل.‬
             ‫"ىذه صناعتنا... نعم، طائراتنا من إنتاجنا 112% ‪"‬‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                                ‫21‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                   ‫أمتنا في 2020‬


                            ‫3- سعادة ‪2x‬‬

‫لقد أخربتكم سابقاً أنٍت سافرت إىل بغداد غبضور مؤسبر احملللُت‬
                                                    ‫و أخرب‬
‫اؼباليُت الثامن، مل كم عم حدث يف ىذا اؼبؤسبر. لذا ىا أنا ىنا أُسبم القصة.‬

‫وصلنا إىل مطار بغداد، ويالو من مطار! ىو على كثرة اؼبطارات اليت‬
                                                      ‫مناز‬
‫رأيتها األصبل بال ع. صدؽ من قاؿ أف اؼبهندس أضبد نورالدين مبدع‬
‫حقيقي، إذ أنو أيضاً من صمم مدينة "أياـ اإلسالـ" ومطاري أنقرة والقدس.‬
                                                              ‫صر‬
                           ‫كل منها ح معماري يفوؽ اآلخرصباالً وإبداعاً.‬‫و‬
‫بدأت أوىل جلسات اؼبؤسبر يف اليوـ التايل لوصويل لبغداد وىكذا‬
‫جرت على مسار ثالثة أياـ نقاشات إقتصادية وماليّة ربليلية، إىل أف جاءت‬
‫آخر جلسة قبل حفل االختتاـ. حسب العادة، تُناقش يف ىذه اعبلسة دراسة‬
     ‫الشر‬                         ‫ِّ‬
‫يعدىا ارباد االقتصاديُت العاؼبيُت. وقد أُعدت ؽبذا العاـ دراسة عن كات‬
                           ‫اػبمسُت األفضل أداءً يف سوؽ االرباد اإلسالمي.‬

 ‫بدأت اعبلسة. وصعد على اؼبنصة اؼبشرؼ على الدراسة‬
                          ‫الشر‬
 ‫‪ Dr.Smith McBurgh‬ليعلن أظباء كات الفائزة باؼبراكزالعشرة‬
 ‫األوىل. اظباً بعد اسم كاف التصفيق يقوى والقلوب زبفق واألفكار تذىب‬
                               ‫الشر‬
 ‫وتأٌب! إىل أف جاء وقت إعالف اسم كة الفائزة باؼبنصب األوؿ. حينها‬
‫نظرت إىل القاعة، فإذا دبعظم اغبضور وقوؼ، وإذا بالصمت يلف القاعة لفاً‬
                                                            ‫الشر‬
 ‫وإذا بأظباء كات الرابعة والثالثة والثانية سبر يف بايل: " سيارات موراسو"،‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫31‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


 ‫الشر‬
‫"‪ "Financials‬و "أوراد للتنمية" ٍب إذا بػ ‪ Dr. Smith‬يقوؿ " كة‬
                     ‫شر‬
       ‫األفضل أداءً يف سوؽ االرباد اإلسالمي ىي " كة أسواؽ مدى" !‬

         ‫شر‬
‫حينها صفق اغبضور بقوة وصعد الرئيس التنفيذي لػ" كة أسواؽ‬
‫مدى" األستاذ عبدالكرمي اػبطيب وشكر اغبضور واللجنة اؼبعدة للدراسة وصبيع‬
‫من ساىم يف ىذا النجاح العظيم وقاؿ: "فكرة السوؽ اإلسالمي اؼبشًتؾ كانت‬
‫حلماً لطاؼبا راودين، وىا ىي قد ربققت، وأنا سعادٌب اليوـ سعادتُت، قباح‬
‫السوؽ اإلسالمي، وقباح "مدى". اغبمدهلل. شكراً لكم صبيعاً وإف شاء اهلل‬
                                              ‫للمزيد من النجاح ألمتنا".‬

                                  ‫نعم، إف شاء اهلل للمزيد من النجاح ألمتنا.‬
         ‫أمتنا اليت أبت أف يُغلق كتاب التاريخ وىي مل تزؿ يف عداد اؼبتأخرين.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫41‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                 ‫أمتنا في 2020‬


                           ‫4- قارئ "العبرات"‬

‫خرجت اليوـ عند الثالثة عصراً من مكتيب، ولكن مل أكن كعادٌب. مل‬
    ‫أر‬
‫أرد العودة إىل اؼبنزؿ. ال أدري ملَ. ال أعرؼ ما اؼبشاعر اليت جعلتٍت كب‬
                                                 ‫ار‬
‫سيارٌب وأطّوؼ يف الشو ع حىت وصلت إىل شاطئ البحر، الشاطئ الذي كنا‬
                                                            ‫ّ‬
                              ‫نلعب- أنا وأخواٌب- عنده حُت كنا صغاراً.‬

‫ترجلت من السيارة، وعيناي مثبتتاف على األفق البعيد. بدأت أمشي‬
                                                           ‫ّ‬
‫على غَت ىدى، ال أدري إىل أين. نزعت حذائي ومشيت على الرمل الدافئ،‬
‫أخطو خطوة تلو األخرى إىل البحر. وأنا ال زالت األفكار تأخذين وآخذىا.‬
         ‫و‬
‫نظرت إىل الساعة ، فإذا ىي اػبامسة. لقد مر الوقت بسرعة (!) كاف ال بد‬
                           ‫ّ‬
                                                  ‫من أف أعود إىل البيت.‬

‫عندما وصلت، استقبلٍت إبٍت وبيده ورقة صغَتة ـبطوط عليها:‬
                                         ‫"أنتظرؾ عند السابعة -علي ."‬
‫تذكرت حينها أين على موعد مع الكاتب اليافع الناجح: علي األنور، أما‬
                                                            ‫عرفتموه؟‬

‫علي الكاتب اؼبوىوب، الذيُ رشح عبائزة اليونيسكو ألفضل عمل‬
                              ‫ّ‬
‫أديب عاؼبي لفئة الشباب. اليوـ موعد إعالف النتائج. وسيعقد اغبفل ىنا يف‬



‫ياسمين بسيسو‬                                                        ‫51‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫الكويت الساعة السابعة، لتعلن أظباء الفائزين. وقد دعاين ألحضره. لكن كيف‬
                                      ‫تعرفت على ىذا الكاتب اؼبخضرـ؟‬‫ّ‬

‫كنت قبل 5 سنوات قد أصطحبت ابٍت إىل مكتبة اغبي. جلسنا‬
                       ‫ُ ّ‬
‫على الطاولة بعد أف اختار كل منهما كتاباً، وبدأ يطالعو. وما أف انغمسا يف‬
                                     ‫القراءة، حىت قمت ألحضر كتاباً أقرؤه.‬

‫وبينما كنت أذبوؿ بُت األرفف، الحظت ولداً يف بداية عقده الثاين،‬
‫وباوؿ جاىداّ أف يصل إىل كتاب يف الرؼ الرابع. اذبهت إليو وناولتو الكتاب‬
                           ‫وتر‬
                       ‫– رغم أين ال أزيد عنو طوالً إال قليالً- وشكرين، كتو.‬

‫عندما عدت إىل الطاولة حيث ابٍت جالساف، أتى الولد ذاتو يستأذف‬
                              ‫ّ‬
                                             ‫الفار‬
‫أف هبلس على الكرسي غ يف طاولتنا ليقرأ ، أّذنت لو إذ كانت اؼبكتبة‬
                                                             ‫مزدضبة.‬

‫جلس وبدأ يقرأ، وقد كاف فضويل يدفعٍت ألنظر إليو بُت الفينة واألخرى، أكثر‬
‫فبا كنت أنظر إىل ولدي (!). أتدروف ما كاف يقرأ ىذا الذي مل هباوزالثانية‬
                                                     ‫ّ‬
                                                             ‫عشر من عمره؟‬
‫كاف يقرأ "العربات" للرافعي. كتاب ال أدري ما لو فيو، لكن بدت عليو نظرات‬
                 ‫اؼبتعة، والسعادة وىو يقرأ، وىذا أثار عجيب إىل جانب إعجايب.‬
    ‫مرت ساعتُت، وحاف وقت رحيلنا وال يزاؿ ىذا الولد جالساً مل يًتؾ كرسيّو.‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫61‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                      ‫أمتنا في 2020‬


 ‫سألتو قبل أف نرحل: "ىل تريد أف نوصلك إىل منزلك؟" فلم يرد، فكررت عليو‬
                 ‫السؤاؿ ثانيةً، فقاؿ بابتسامة ملؤىا العجب: نعم، إف أمكن.‬
                                     ‫قلت: أكيد فبكن، لكن أين والديك؟‬
                                   ‫قاؿ: نبا يف البيت، فقد أتيت لوحدي.‬
                                 ‫ىبر‬          ‫يًت‬
‫كيف فبكن ألبوين أف كا طفلهما ج لوحده، وال يسأالف عنو ألكثر من‬
                                                                ‫ساعتُت!‬
‫أوصلناه إىل منزلو الذي كاف بعيداً بعض الشيء وشكرنا كثَتاً، ودخل بيتو‬
                    ‫َ‬
                                                                 ‫راكضاً.‬

 ‫ومرت األياـ، ويف هناية األسبوع، رأيت الولد ذاتو "علي" يف اؼبكتبة.‬
                                                       ‫شار‬
‫و كاؼبرة السابقة، كنا الطاولة، وأخذ يكمل قراءة "العربات"، وىكذا أسبوعاً‬
                                                        ‫َ‬
 ‫تلو اآلخر، حىت أصبح صديقي –وال أقوؿ صديق ابٍت، فقد كاف فبالً على‬
                      ‫ّ‬
                                                               ‫حد قوؽبما- !‬

‫وأصبحنا نلتقي أنا وعلي كل أسبوع يف اؼبكتبة، نتشارؾ اآلراء حوؿ‬
‫الكتب، خاصة األدبية العريقة منها. ويف ذات مرة أطلعٍت على إحدى كتاباتو،‬
                       ‫فأذىلتٍت: كلماتو رائعة،أحاسيسو رائعة وأفكاره رائعة.‬
                                             ‫ىذاىو علي، العبقري اؼبوىوب.‬

‫ودامت صداقتنا إىل ىذا اليوـ الذي رأيتو فيو أديباً عاؼبياً عظيماً.‬
                ‫نعم ياعلي، أديباً عاؼبياً عظيماً. عشت وعاش اإلبداع يف شبابنا!‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                             ‫71‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                  ‫أمتنا في 2020‬


                       ‫5- أناقتنا رسالة‬


‫اليوـ، وبينما كنت أىم دبغادرة اؼبكتب، استأذنت مساعدٌب "إيباف"‬
‫قائلةً أف ىناؾ ضيوفاً يريدوف مقابليت. سألتها من يكونوف، وىل لديهم موعد‬
‫فقالت: "ال". شدين فضويل أف آذف ؽبم، وقلت "ال بأس، لو ظبحيت أدخلي‬
                                                     ‫َ‬
                                                       ‫ضيوؼ الفجأة!"‬

                                     ‫ٍ‬
 ‫خرجت "إيباف" وبعدىا بثواف ظبعت ثالث طرقات متسارعات على‬
 ‫بايب اػبشيب، تالىا دخوؿ ثالث شباب بدت عليهم عالمات العزة واغبماسة‬
‫واألدب. ىم شباب مل تتجاوز أعمارىم الثالثُت، كانوا كلهم يلبسوف قمصاناً‬
                                                   ‫عليها رمز واحد غريب.‬

‫تبادلنا التحية ٍب جلسنا وبدأ أصغرىم بالكالـ. قاؿ: "أنا ؿبمد‬
‫وىذا سامي وذاؾ عمر. جئناؾ لنطلب مشورتك يف بعض األمور اؼبالية‬
                         ‫شر‬
‫كتنا." قلت: "أكيد ىذا يسرين. ما ىي كتكم؟" قاؿ عمر: "منذ :‬          ‫لشر‬
                  ‫الشر‬                                 ‫شر‬
‫سنوات أسسنا كة تصميم أزياء للشباب يف قطر. و كة من حينها واغبمد‬
‫هلل يف مبو مستمر. اتسع سوقنا إىل اإلمارات والبحرين وبالد الشاـ ومصر. ويف‬
‫آخرعامُت وصلت منتجاتنا إىل االرباد األورويب ويسرين أف أقوؿ لك أف ىذه‬
                     ‫القمصاف اليت نرتديها ىي ما نقوـ بتصميمو وتصنيعو."‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                         ‫81‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                     ‫أمتنا في 2020‬


‫بصراحة ومن دوف أي ؾباملة: القمصاف صبيلة وأصبل ما فيها رمزىا‬
‫الساحر ذاؾ. عندما نظرت إىل الرمز ؾبدداً استطعت قراءتو، ىي كلمة‬
                              ‫رمز‬
‫"ؿبمد". فقلت: "ىذا رائع جداً. وىذا كم، ؿبمد؟" قاؿ سامي : "نعم،‬
‫وجدناىا فكرة رائعة ليتذكر شباب اإلسالـ نبيهم أينما كانوا، وىا ىي قد‬
                                                   ‫لقيت قباحاُ مذىالً"‬

          ‫شر و‬
‫فعالً، ياؽبا من فكرة رائعة! سألتهم أكثر عن كتهم كيف بدأوا‬
‫كيف استطاعوا ينجحوا ىذا النجاح العظيم. ٍب سألتهم يف أي شيء يريدوف‬     ‫و‬
         ‫شر‬
‫مشورٌب. قاؿ عمر: "وصلَنا قبل أسبوعُت عرضُت، األوؿ من كة يابانية‬
                           ‫و‬                               ‫شر‬
‫والثاين من كة فرنسية، تعرضاف علينا أف تكونا كالءنا يف بلديهما. وكبن ىنا‬
‫اليوـ نطلب منك مساعدتنا يف ازباذ قرار بشأف ىذين العرضُت. قلت: "ىال‬
                                                   ‫شر‬
                          ‫حدثتموين أكثر عن كتكم ومن ٍب عن العرضُت؟"‬

                                                   ‫بشر‬
‫بدأ ؿبمد ح العرض األوؿ، ٍب أكمل سامي، ٍب ربدث ؿبمد عن‬
‫العرض الثاين وأنا -أثناء حديثهم- ال أعي شيئاً فبا يقولوف. بدأت أنقل ناظري‬
        ‫َ‬
‫من ؿبمد إىل سامي ٍب إىل عمر مرة تلو اؼبرة وأنا أرى يف عيوهنم بريق األمل‬
                                                                ‫وؼبعة اجملد.‬
‫ىؤالء شبابنا يارسوؿ اهلل، ىو ىكذا اغبب عنما يبأل القلوب: يتفجر‬
                                                        ‫عمال مبدعا متقنا.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫91‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                               ‫أمتنا في 2020‬


‫سألٍت ؿبمد: "ما رأيك؟" مل أدر ماذا أقوؿ، رأيي يف ماذا؟ قطعت‬
‫صميت قائلةً: "احضروا بعد غد عند الواحدة، وأحضروا معكم ما يبُت وضع‬
                                                    ‫ُ‬
                                                      ‫و‬           ‫شر‬
             ‫كتكم اليوـ، كذلك تفصيالً لتلك العروض لنبدأ بإذف اهلل."‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                     ‫02‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                     ‫أمتنا في 2020‬


                  ‫6- هل أصبحنا أمةً مدعاةً للتعجب؟‬


                                 ‫يطر‬
‫يقولوف أف الكتاب الذي ح أسئلة لدى القارئ أكثر من كونو‬
‫هبيب على أسئلة وبملها أو يزوده دبعلومات وبتاجها والوبتاجها ىو الكتاب‬
                   ‫أدر‬
‫اعبدير بالقراءة، أو ىو الكتاب اغبقيقي. وىذا ما كتو ألوؿ مرة عندما‬
‫قرأت كتابا، بل كتيبأ عنوانو " نفسيات األمم". وىو رغم صغر حجمو إال أنو‬
             ‫أثار أسئلة كثَتة، أكثر من أي كتاب آخر أكرب حجما قد قرأتو.‬

    ‫من أىم األسئلة اليت طرحها ىذا الكتاب: " ىل يبكن القوؿ أف‬
  ‫لألمة نفسية كما ىي للفرد؟ وإف كاف الفرد يعزـ أف يغَت نفسيتو فمن يعزـ أف‬
                                                          ‫و‬
        ‫يغَت نفسية األمة، كيف؟" يوضح الكاتب أسئلتو بقولو: " ما أقصده‬
   ‫بالنفسية ىو اغبالة الشعورية أو الوجدانية لألمة. فنحن نقوؿ أف نفسية فالف‬
     ‫صبيلة أو نفسية فالنة تعِبة. ىل يبكن أف ح السؤاؿ ذاتو عن الشعوب،‬
                                ‫نطر‬
    ‫فنقوؿ األمة (س) نفسيتها صبيلة والشعب (ص) نفسيتو كئيبة؟ أنا ال أتكلم‬
  ‫عن اللحظات االستثنائية يف تاريخ األمم كاؽبزيبة أو االنتصار يف اغبروب، أو‬
     ‫يف حالة حدوث كوارث طبيعية مثالً. أنا أربدث عن نفسية األمة يف حالة‬
                                                                 ‫االستقرار."‬

‫وجدت ىذه الكلمات صدى يف نفسي، إذ أظنو سؤاالً منطقياً: ىل‬
                                    ‫ً‬                    ‫َ‬
 ‫لألمم نفسيات يف حاالت االستقرار؟ وأكثر ما علق يف بايل فبا ذكر الكاتب‬
 ‫ىي ىذه السطور: " أنا عشت يف تسعة بلداف إسالمية على مر ثالثُت عاماً‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫12‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                        ‫أمتنا في 2020‬


  ‫من عمري، حىت أنٍت أستطيع أف أقوؿ أنٍت أفهم نفسية الفرد اؼبسلم جيداُ،‬
‫على األقل حىت عشر سنوات مضت .ففي خالؿ ىذه الفًتة األخَتة، الحظت‬
       ‫تغيَتاً عميقاً، ليس يف ماديات حياة اؼبسلمُت، بل يف أعمق معنوياهتم.‬
   ‫اؼبسلموف اليوـ غَت مسلمي عقدين أو ثالثة مضت. ىل يبكن لشعب من‬
                                ‫بليوين إنساف أف يتغَت معنوياً بعشر سنُت؟"‬

‫ما زلت أفكر هبذا السؤاؿ إىل أف وصلت إىل شيء من اإلجابة.‬
‫أظن أنو اليبكن لتغيَت نفسي جذري أف وبدث على مستوى بليوين فرد خالؿ‬
‫عشر سنوات إال دبعجزة إؽبية. لكنٍت أرى أف التغيَت الذي يشَت إليو الكاتب‬
‫عندما ربدث عن أمة اإلسالـ مل وبدث خالؿ العشر سنوات فقط. أظن أف‬
‫األمر استغرؽ حوايل ضعف ىذه اؼبدة، إال أف األثر أو الثمر مل يظهر إال‬
                                            ‫خالؿ السنوات العشر اؼباضية.‬

‫فأنا أذكر أياـ كنت يف العشرينيات والثالثينيات من عمري كيف أف‬
          ‫و‬
‫بذور النهضة والصحوة والتغيَت كانت تغرس فينا –كبن الشباب- كيف أهنا‬
                                         ‫و‬
‫أشبرت اليوـ أيبا شبر. أذكر ذبمعاتنا كتاباتنا وأنديتنا وأنشطتنا. أذكر جرأتنا‬
‫وضباسنا وعزمنا وتعاوننا. أذكر أننا وعينا وتعلمنا أشياءَ، لوال العلم واإليباف هبا‬
                                    ‫ؼبا استطعنا صناعة مستقبل كهذا الذي نرى.‬

‫إخواين شباب وفتيات اإلسالـ: كبن أمة بإيباهنا وحبها نورت‬
‫اإلنسانية بالسالـ واألمل واػبَت. أقوؿ ؼبن عاصرين وعاش غبظات التغيَت‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                                ‫22‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫األوىل: نعم العمل الذي عملنا، لكن لنبدأ بتغيَت جديد. نعم تغيَت جديد!‬
‫تغيَت آخر يقودنا إىل خَت أكرب وحب أعظم وإنسانية تتواءـ لتنتج حضارة‬
                                            ‫عاؼبية مل يشهدىا التاريخ بأسره.‬
‫إخواين هبب أال تصيبنا نشوة النجاح بفتور العزيبة. هبب أال‬
   ‫نستكُت، فما زالت ىناؾ فسائل كثَتة هبب أف نغرسها، إىل اللحظة األخَتة.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫32‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                     ‫أمتنا في 2020‬


                    ‫7- عندما يكون االنفتاح رسالة!‬


‫يف صباح يوـ اعبمعة اؼباضي ذىبت لتناوؿ الفطور عند أخيت. وألخيت‬
‫ج ىذا‬                                                 ‫فر‬
      ‫ىذه ابنة اظبها: " ح". وىي طالبة يف اؼبرحلة اؼبدرسية األخَتة وستتخر‬
                                                          ‫العاـ بإذف اهلل.‬

       ‫فر‬
‫و بينما كنا نتناوؿ طعامنا ونتبادؿ آخر األخبار سألت ح عن‬
‫مسابقة اؼبناظرة الطالبية العاؼبية اليت اخربتٍت أهنا ستشارؾ فيها ألوؿ مرة ىذا‬
‫العاـ. ولتكونوا بالصورة: ىذه اؼبسابقة عبارة عن منافسة عاؼبية يف فنوف اؼبناظرة‬
‫يتسابق فيها طلبة اؼبرحلة اؼبدرسية األخَتة من كافة دوؿ العامل. ويقيم اؼبسابقة‬
  ‫ىذه منظمة "فكرنا" التابعة ؼبنظمة اؼبؤسبر اإلسالمي يف ىذه الفًتة من كل عاـ.‬

‫نظاـ ىذه اؼبسابقة يتطلب أف ذبتاز اؼبدارس اؼبًتشحة للفوز منافسات‬
                                      ‫فر‬
‫ؿبلية ٍب إقليمية ٍب دولية. أخربتٍت ح أف الفريق السوداين قد فاز ىذا العاـ‬
‫كز األوؿ على مستوى الشرؽ األوسط، وأنو يف اؼبرحلة التالية ستتنافس‬    ‫باؼبر‬
‫الفرؽ اإلقليمية على مستووى القارات ٍب تتسابق فرؽ القارات على مستوى‬
               ‫العامل. واؼبسابقة النهائية ستعقد خالؿ : أشهر يف فرانكفورت.‬

                ‫باؼبر‬
‫قالت ح: "العاـ اؼباضي فاز الفريق السوري كز األوؿ عاؼبياً‬   ‫فر‬
 ‫عندما نافس يف اؼبرحلة األخَتة فريق أسًتاليا، وىذا العاـ فإف الفريق السوداين‬



‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫42‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                      ‫أمتنا في 2020‬


‫أبدى أداءً عالياً جداً يف التصفيات اإلقليمية وإف شاء اهلل سيكوف الفائز‬
                                                               ‫العاؼبي!"‬

                                           ‫فر‬
‫كنت أنظر يف عيٍت ح وأشعر أف كم ىو صبيل أف يتناظر شباب‬
‫العامل دبثل ىذه األجواء من االنفتاح واغبرية واإلبداع. واألصبل اننا نقود مثل‬
‫ىذه الفعاليات الفكرية الراقية. إنو لفخر لنا أف نكوف عنصراً فعاالُ يف التنمية‬
         ‫البشرية العاؼبية وأف نسهم يف التطور والتواؤـ الفكري بُت سائر الشعوب.‬

                                        ‫إىل األماـ يا أمة اإلسالـ...‬
                                          ‫أبدعوا، أبدعوا، أبدعوا !‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                             ‫52‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                       ‫أمتنا في 2020‬


                       ‫8- إبداع في إبداع!‬

‫لطاؼبا أكدت الدراسات واألحباث أف للبيئة احمليطة أثرعلى إبداع‬
‫الفرد، وأف البيئة الغنية باؼبوارد واإلمكانات أقدر من غَتىا على استثارة اإلبداع‬
‫يف نفوس أفرادىا. كنت اليوـ صباحاً يف طريقي إىل مكتيب عندما اتصلت يب‬
‫“إلينا” وأخربتٍت أهنا وصلت من سفرىا البارحة مساءً وتريد أف تراين اليوـ.‬
‫طلبت منها أف تأتيٍت يف الساعة العاشرة. وفعالً، عند العاشرة دخلت “إلينا”‬
                                             ‫و‬
                        ‫وقد بدت عليها نظرات الًتقب كأف لديها شيئاً تقولو.‬

‫كانت "إلينا" سبسك دبجلة ما، فأتتٍت إىل وراء اؼبكتب وفتحت اجمللة‬
‫أمامي على صفحة عنواهنا –باػبط العريض-: "هناية اعبدؿ: اإلبداع والروحانية‬
‫يتألقاف معاً"، وربت العنواف كتِب اسم "إلينا". ابتسمت لػ"إلينا" وقلت ؽبا:‬
                                              ‫ُ‬
                                                            ‫و‬
   ‫"كيف ومىت، ملَ مل تقويل يل!" قالت: ال يهم كيف ومىت، اؼبهم أين نشرتو".‬

‫كانت تلك اؼبقالة ملخص بسيط لبحث “إلينا” الذي أجرتو‬
                            ‫و‬
‫لرسالتها الدكتوراة يف "علم نفس اإلبداع" ، كانت النتائج اليت توصلت إليها‬
             ‫مع فريق العمل مثار اىتماـ علماء النفس واإلدارة بشكل ثوري!‬

                         ‫لشر‬
‫درست “إلينا” طبس بيئات ـبتلفة كات ؽبا نفس ؾباؿ العمل‬
‫اؼبايل يف سنغافورة، ولبناف، ونيويورؾ وأندونيسيا وإيطاليا. بينما أجرى زمالؤىا‬
                                ‫و‬
‫نفس البحث على 63 دولة أخرى. كاف ىدؼ ىذه الدراسة ربديد‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                              ‫62‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫مواصفات البيئة اؼبهنية األكثر تشجيعاً على اإلبداع الوظيفي. ما سرين كثَتاً‬
                   ‫ىو عنواف اؼبقالة: "أندونيسيا على عرش اإلبداع الوظيفي".‬

‫تبُت يف حبث "إلينا" أف توافر روحانية من نوع ما يف بيئة العمل تؤثر‬
‫على القدرات اإلبداعية للموظفُت. إف ىذه اؼبسألة لطاؼبا كانت مثار جدؿ‬
                       ‫لتؤ‬
        ‫علماء اإلبداع. لكن اليوـ أتت "إلينا" وفريق عملها كد صحة ىذا.‬

‫بدأت أقرأ يف اؼبقاؿ قليالً، ٍب نظرت إىل إلينا إعجاباً وقد سرين أف‬
                  ‫اؼبر‬
‫فينا بيئات إبداع وقّادة كإندونيسيا. بل وسرين أيضأ أف كزين الثالث والرابع‬
‫كانا من نصيب الكويت واإلمارات على التوايل. نعم، كبن رواد اإلبداع يف‬
                                                ‫العامل .عشنا وعاش إبداعنا!‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫72‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


                    ‫:- فلسطين... عشت حرةّ أبدا!‬


      ‫اغبمدهلل. ىا ىي ترانيم النصر ترف يف أذينّ: ربررت فلسطُت!‬
‫ربررت فلسطُت وأنا ربرر يف الشوؽ اؼبكبوت لسنوات طواؿ، وتأججت يف‬
                                            ‫ّ‬
‫نفسي الرغبة العارمة ألف أزور أرضي، وانتعشت يف معاين الشوؽ و األمل‬
                    ‫ّ‬
                                                               ‫واغبنُت.‬

‫ىا قد حاف الوقت ألف أزور فلسطُت، بلدي الذي مل تطأه قدماي‬
‫أبداً. ىا قد آف األواف ألف أصلّي يف األقصى، أوىل القبلتُت، مسرى رسويل.‬
‫إنٍت اليوـ، بال ىوادة وال تردد وال أناة أنوي السفر إىل فلسطُت. أظبع خرب‬
‫النصر يف كل مكاف، ويف كل مرة أظبعو، أحس بصوت عميق من داخلي‬
                        ‫يناديٍت: "ىيا، حاف الوقت، ال تنباطئي، آف األواف" .‬
‫بوعي تاـ، أو حىت من دوف أي وعي، ال أدري، وبإيباف مطلق‬
‫قررت أف أسافر إىل فلسطُت. مل أدر كيف يل أف أدخلها، فما تزاؿ األمور غَت‬
                                                                ‫و‬
‫مستقرة، مل هبف تراب الشهداء، والناس مشغولوف بلملمة آثار اغبرب. لكن‬
                                                  ‫لن أنتظر، لن أنتظر أكثر!‬

 ‫بدأت أسأؿ معاريف يف فلسطُت إف كنت أحتاج تأشَتة دخوؿ، وإذا‬
                                                      ‫ُ‬
                            ‫و‬
 ‫نعم، فمن أين أحصل عليها؟ ومىت أسافر، كيف أسافر؟ نصحٍت الكثَتوف‬
‫أف أنتظر حىت تستقر األمور. لكنٍت رفضت، رفضت! كنا نتعذر سابقاً‬



‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫82‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                   ‫أمتنا في 2020‬


‫باغبواجز واغبدود واليهود، واليوـ ال حدود وال حواجز وال يهود، فما عذري؟‬
                                                            ‫ما حجيت؟‬

‫استعديت للسفر، فغادرت إىل مصر أوالً، ومن ىناؾ أجريت‬ ‫ّ‬
‫اؼبعامالت الرظبية لدخوؿ فلسطُت. واغبمدهلل، تيسرت األمور وحصلت على‬
                                             ‫تر‬
‫تأشَتة ؼبدة أسبوع. كت مصر بعد صالة الفجر، وبعد اثٍت عشر ساعة‬
‫وصلت إىل غزة. غزة مسقط رأسي، يا اهلل، كم اشتقت إليك يا غزة! كم‬
                                       ‫ظبعت عنكم يا أبطاؿ اغبصار!‬

‫يف أيامي األوىل يف غزة العزة، التقيت بعائلة "أيب مؤيد"، أو إف شئتم‬
‫قلت "بقايا" عائلة "أيب مؤيد"، رجل فقد من أوالده وأحفاده من فقد، وقد‬
‫أقاـ عند داره اؼبتهالكة حفال يدعو إليو فقراء الناس وبتفلوف معاً بالنصر.‬
‫والتقيت ىناؾ بأـ عبدالرضبن البارودي، وأـ أضبد اػبشاف، نساء أىب التاريخ أف‬
                       ‫ّ‬
‫يكوف ؽبن مثيل. ىن اجملاىدات اؼبقاتالت اؼبضحيات باؼباؿ واألىل والنفس.‬
                             ‫أي نساء أننت! أي نساء أننت يا نساء فلسطُت!‬

‫كت غزة الغالية على قليب إىل األقصى الغايل على قلوب كل‬    ‫تر‬
          ‫و‬
‫اؼبسلمُت. وقفت أماـ ىذا اؼبسجد الصامد الشامخ. وقفت أمامو كأنٍت مل أر‬
‫صوره من قبل. وقفت ووقف يب الزماف واألحداث واألشخاص. ٍب ما وجدتٍت‬
                   ‫أسر‬
‫إال وأنا أسَت ببطء إىل األماـ، إىل فناء اؼبسجد. مل ع اؼبشي، لكن دقّات‬
                                      ‫قليب تراكضت حىت كادت تسبقٍت.‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫92‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                   ‫أمتنا في 2020‬




‫أنا اليوـ أقف على ترابك يا فلسطُت كلي فخر وعزة و إجالؿ.‬
‫اليوـ، أعجن اػببز مع نسائك الباسالت، وأالعب أطفاؽبن -أطفايل، وأطبّب‬
                    ‫و‬
 ‫جرحى اجملاىدين، وأطعم اؼبعاقُت، وغداً سأفعل اؼبزيد، كل يوـ سأفعل اؼبزيد.‬

‫اليوـ، نساىم يف نصرة فلسطُت ليس بأموالنا فقط، بل بأنفسنا وأوالدنا‬
                                                      ‫وأوقاتنا وجهودنا.‬
                                      ‫كبن لك يا فلسطُت ... كلنا لك!‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫03‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                   ‫أمتنا في 2020‬


                        ‫11- أقوى نساء العالم!‬


‫فتحت باب مكتيب فإذا اعبميع بالداخل جالسوف ينتظرونٍت،‬
‫يريدوف أف يسمعوا أخبار فلسطُت وأىلها بعد الفتح. جلسنا، وتكلمنا،‬
‫وأخربهتم دبا رأيت، وأريتهم بعضاً من الصور اليت التقطتها ىناؾ مع أـ‬
‫عبدالرضبن وأـ أضبد، وصورحبرغزة وأشجاربرتقاؽبا، وبعض من مشاىد آثار‬
                                                           ‫اغبرب.‬

 ‫وعندما انتهينا وغادر اعبميع مكتيب رأيت العدد اعبديد من ؾبلة الػ‬
 ‫‪ Forbes‬على الطاولة أمامي، لكن ىاتفاً أتاين يف غبظتها فنسيت أف أطّلع‬
                                        ‫ّ‬
                                                                 ‫و‬
 ‫عليها. كاف يومي ذاؾ مليئاً بالعمل، فبعد انقطاع عشرة أياـ، كاف ال بد أف‬
‫أعمل عمل اليومُت يف يوـ واحد. ومر الوقت بسرعة فإذا ىي الثالثة عصراً‬
                                     ‫ّ‬
                                 ‫كت كل شيء وغادرت مسرعة إىل البيت.‬  ‫فًت‬

‫عندما عدت فتحت يل بنيّيت وأمَتٌب الصغَتة الباب. آآآآه، كم‬
‫اشتقت إىل نظرة عينيها، وضحكة خديها. ضبلتها وذىبنا للمطبخ لنشرؼ على‬
                                     ‫ّ‬
‫التجهيزات األخَتة للغداء، ألف أقاربنا سيأتوف اليوـ ليسلّموا علي بعد عودٌب‬
‫من فلسطُت وليسمعوا أخبار رحليت. حضر اعبميع عند الرابعة ٍب تناولنا‬
‫الغداء. وؼبا انتهينا وغادر أقاربنا، رأيت ابنيت هتروؿ كبوي حاملةً ؾبلة‬
 ‫أنز‬
‫الػ ‪ Forbes‬بُت يديها الصغَتتُت. أخذهتا منها، وأخذت تلح علي أف ع‬
‫الظرؼ عنها، ففعلت وإذا بصورة على الغالؼ ػبمس سيدات أعماؿ يتحدثن‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫13‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫معاً، وقد كتب فوقها باػبط العريض: ‪“The 10 most powerful‬‬
                             ‫”0302 ‪.women for‬‬

‫شدين اؼبوضوع، ففتحت اجمللة ألقرأ مقالة الغالؼ. أقوى سيدة:‬
                                ‫شر‬
‫"نور القيسي" من اإلمارات، صاحبة كة موانئ البحرية، تلتها آماؿ بنت‬
   ‫اؼبر‬
‫مبارؾ أكثر إعالمية تأثَتاً ٍب ‪ Julia Daniels‬ؿبافظة البنك كزي‬
         ‫شر‬                                            ‫اؼبر‬
‫األورويب. و كز الرابع كاف من نصيب علياء األمُت صاحبة كة اتصاالت‬
‫”‪ ، “AMIN‬واػبامس كاف لػ ‪ Roberta Liosani‬سيدة أعماؿ‬
                    ‫إيطالية وصاحبة سلسلة أسواؽ ”‪ “Liosani‬العاؼبية.‬

‫تذكرت حينها ما اعتدت على قراءتو منذ 13 عاـ يف الػ ‪Forbes‬‬
‫عن أقوى نساء العامل، مل تكن وال واحدة منهن من بنات اإلسالـ. أما اليوـ‬
                       ‫فها ىن يتنافسن منافسة عاؼبية ويفزف باؼبناصب األوىل.‬
‫إف إقبازات نسائنا خالؿ العقدين اؼباضيُت يف كافة ؾباالت النهضة‬
‫شيء ال يبكن نسيانو وال نكرانو. وما كاف فبكناً ألمتنا أف تنهض من جديد‬
                                                   ‫من دوف النهضة بنسائها.‬
‫ىكذا ىن نساء اإلسالـ العظيمات، القائدات الفاعالت! ىكذا‬  ‫ّ‬
                                                                      ‫ىن!‬
                                                                       ‫ّ‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫23‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                     ‫أمتنا في 2020‬


               ‫11- العالم يقول: "إسالمنا رحمة"‬


‫أُعلن اليوـ 14 يوليو، يف الصحف العاؼبية عن نتائج مسابقة أجرهتا‬
‫الػ ‪ UNESCO‬ألفضل مؤسسة عمل تطوعي عاؼبي. واغبمدهلل، كما كنا‬
                               ‫باؼبر‬
                     ‫قد تأملنا، فقد فاز مشروع "إسالمنا رضبة" كز األوؿ!‬

‫لقد تفوؽ ىذا اؼبشروع على سائر اؼبشاريع التطوعية العاؼبية ألنو‬
                                                        ‫ّ‬
‫هبويتو وخدمتو جسد التسامح اإلنساين الراقي، ألنو أدرؾ حقيقة العمل‬
                                                      ‫ّ‬
‫التطوعي وأصلو، ألف أصحابو أعطوا بال حدود، بال اعتبار حواجز اعبنس‬
‫واللوف، ألهنم اتّبعوا خَت الربية ؿبمد – صلى اهلل عليو وسلم- يف حبّو وظبو‬
                                                           ‫خلقو ورضبتو.‬

‫إف من أصبل ما ظبعت عن "إسالمنا رضبة" قصة نشأتو، فما ىذه‬
                                                                     ‫القصة؟‬
‫صاحب فكرة " إسالمنا رضبة" شاب يافع اظبو ؿبمد البارود، ناضل‬
‫منذ 9 سنوات ليبدأ ضبلة تطوعية صغَتة أظباىا "رضبة للعاؼبُت". ٍب ما لبثت أف‬
‫كربت ىذه اغبملة لتصبح مشروع "إسالمنا رضبة" العاؼبي. اؼبتطوعوف يف ىذا‬
                          ‫الشر‬
‫اؼبشروع شباب من ـبتلف البلداف والعقائد، و كات اؼبمولة لو من ـبتلف‬
                                                               ‫أكباء العامل.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫33‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫يهدؼ مشروع " إسالمنا رضبة" إىل تقدمي اػبدمات اإلنسانية‬
‫دبختلف أنواعها: التعليمية والغذائية والصحية واؼبساكن والبٌت التحتية لكل‬
‫احملتاجُت مهما كانت انتماءاهتم العقدية. كافح ؿبمد لتوفَت رأس اؼباؿ الكايف‬
   ‫لينطلق اؼبشروع إىل العاؼبية حىت صبع 000 005 4 دينار إسالمي و‬
                                      ‫004متطوع من أكثر من 63 دولة.‬

‫واليوـ " إسالمنا رضبة" ىو العمل التطوعي األبرز على الساحة‬
‫العاؼبية، ويقدـ أعماؿ خَتية بلغت قيمتها أكثر من 52 مليوف دينار إسالمي‬
                                     ‫على مدى السنوات األربع اؼباضية.‬

‫ذلك ىو اإلسالـ عندما يبأل القلوب، يشحنها حباً وأمالً ورضبة.‬
                            ‫لتقر عيناؾ يا رسوؿ اهلل، يا أعظم رضبة للعاؼبُت!‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫43‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                         ‫أمتنا في 2020‬


                        ‫21- مبادرة رائعة!‬

‫البارحة، وبينما كنت أتصفح االنًتنت حبثاً عن بعض أندية القراءة يف‬
                                   ‫ٍ‬
‫دوؿ االرباد اإلسالمي وجدت معلومات عن مسابقة عاؼبية أطلقتها ىيئة‬
        ‫الثقافة التابعة لالرباد اإلسالمي ربت رعاية غرفة ذبارة وصناعة البحرين.‬

‫بدا اؼبوضوع مهماً، فتابعت البحث وعلمت أهنا مسابقة أطلقت ال‬
‫لتكوف حصراً على دوؿ االرباد اإلسالمي إمبا لكل دوؿ العامل، وهتدؼ إىل‬
‫اختيار أفضل نادي قراءة يف العامل. اعبميل يف ىذه اؼببادرة فكرهتا اؼببدعة ألهنا‬
‫تسعى إىل الرقي بنوعية القراءة واعبلسات الثقافية. إذ أنو بعد الطفرة اليت‬
‫حدثت قبل حوايل عشرة أعواـ يف قراءة الكتب، كاف ال بد من أف نتنبّو إىل‬
                                                     ‫النوع – إىل جانب الكم-.‬
‫اؼبسابقة عبارة عن مبادرة جادة الختيار أفضل نادي قراءة يف دوؿ العامل وفقا‬
                                                     ‫لبعض اؼبعايَت العاؼبية، مثل:‬
‫نوعية األنشطة: فبعض األندية تقوـ باالجتماع كل فًتة ؼبناقشة‬                   ‫-‬
‫موضوع أو كتاب ما، بينما أندية أخرى ال تكتفي هبذا فقط، بل‬
               ‫مشًت‬
  ‫تقدـ برامج تدريبية يف فنوف القراءة، أو تؤلّف كتباً كة أو غَتىا.‬
                                                    ‫الطر‬
‫اغبرية يف ح: وىذا يعٍت قلة اػبطوط اغبمراء و تنوع اؼبواضيع‬                    ‫-‬
                                           ‫دبا ىبدـ ىدؼ النادي.‬
                                  ‫تنوع الكتب لدى مكتبة النادي.‬               ‫-‬
                                              ‫مبو أعداد األعضاء.‬             ‫-‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                                 ‫53‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                        ‫أمتنا في 2020‬


                          ‫اؼبشار‬
‫سررت حُت علمت أف عدد األندية كة يف اؼبسابقة حىت اليوـ‬
      ‫ىو 462 نادي وأف النتائج ستعلن بعد ثالثة أشهر ...فخَتاً إف شاء اهلل.‬

‫أما اليوـ، فال بد من شكر القائمُت على ىذه اؼبسابقة الضخمة‬
‫الرائعة و شكر رعاهتا. ىو فخر لنا أننا ذباوزنا زمناً كنا فيو فبن ال يقرأ إىل أف‬
‫صرنا رواد وقادة عامل الفكر والقراءة. "اغبمدهلل الذي ىدانا ؽبذا وما كنا‬
                                                     ‫لنهتدي لوال أف ىدانا اهلل".‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                                ‫63‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                        ‫أمتنا في 2020‬


                            ‫31- أمة بال تدخين‬


‫قامت منظمة الصحة التابعة لالرباد اإلسالمي بالتقدـ دبشروع‬
‫يقضي دبنع الدوؿ األعضاء من إنتاج وتصدير واستَتاد منتجات التبغ‬
‫والسجائر بكافة أنواعها. كاف ىذا يف ذي القعدة من العاـ اؼباضي. و بعد‬
‫شهرين، ًب التصديق على ىذه اؼببادرة دبوافقة أغلبية ساحقة من الدوؿ‬
                                                           ‫األعضاء.‬

‫وحسب ىذه اؼببادرة الرائعة، وىي األوىل من نوعها على مستوى‬
‫العامل، فإنو وخالؿ مدة تًتاوح بُت اثٍت عشر وشبانية عشر شهراً، سيتم يف كافة‬
                                                                   ‫دوؿ االرباد:‬
                                                 ‫‪ ‬وقف زراعة التبغ.‬
             ‫‪ ‬إتالؼ كافة احملاصيل الزراعية التبغية اؼبوجودة حالياً.‬
‫‪ ‬سحب وإتالؼ كافة اؼبنتجات التبغية وتوابعها اؼبوجودة يف‬
                                    ‫أسواؽ دوؿ االرباد اإلسالمي.‬
 ‫‪ ‬توظيف العاملُت يف صناعة وذبارة التبغ يف أعماؿ إنتاجية بديلة.‬
                     ‫‪ ‬منع استَتاد وتصديراؼبنتجات التبغية وتوابعها.‬
‫‪ ‬ربديد اإلجراءات القانونية ؼبنع هتريب أي من ىذه اؼبنتجات‬
                                     ‫اعبمر‬
                      ‫وتوابعها بواسطة االرباد كي اإلسالمي.‬
  ‫‪ ‬منع بيع أي من اؼبنتجات التبغية وتوابعها يف سائر دوؿ االرباد.‬
                                  ‫‪ ‬منع التدخُت يف األماكن العامة.‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                               ‫73‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫ربديد اإلجراءات القانونية للتعامل مع من ىبالف أي من ىذه‬        ‫‪‬‬
                                                ‫اللوائح.‬

‫يا لو من إقباز رائع لطاؼبا انتظرناه. واعبميل أنو رافق ىذا القرار‬
‫ؾبموعة من برامج العالج والتوعية القوية، واليت من شأهنا أف تقضي سباماً على‬
‫ظاىرة التدخُت وربصن اجملتمعات من الوقوع يف ىذه اآلفة ثانية. لذلك فستبدأ‬
‫ضبلة إعالنية يف كافة دوؿ االرباد خالؿ 4 أشهر للتوعية هبذا القرار والعمل‬
                                                               ‫على تطبيقو.‬

                                                            ‫يا ؽبا من فرحة.‬
  ‫لن نشم رائحة السجائر اليوـ يف بالدنا، ولن نسمع عن أناس أحباء لنا ماتوا‬
                           ‫بسبب التدخُت، ولن نرى شباباً وأطفاالً يدخنوف!‬

                                                                 ‫اغبمدهلل !‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫83‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                   ‫أمتنا في 2020‬


                       ‫41 – لوحة و151 رسام‬
                         ‫ّ‬

‫أخربتٍت أمي البارحة، قبل أف أخلد إىل النوـ، أهنا بينما كانت‬
                ‫ّ‬                                   ‫ّ‬
‫تتصفح موقع "غينيس" لألرقاـ القياسية، قرأت عن "أضخم لوحة خط يف‬
‫التاريخ!". تقوؿ أنو قد أعلن خرباء غينيس أف أكرب لوحة يف العامل ًب إهناؤىا‬
‫من قبَل 162 رساـ من دوؿ االرباد اإلسالمي، وقد بلغت مساحة اللوحة‬
                              ‫113 ألف قدـ مربع واستغرؽ رظبها 4 سنوات.‬

      ‫صبيل أف يكوف ىناؾ عمل هبذه الريادة. لكن ما مضموف ىذه اللوحة؟‬

‫تقوؿ غينيس أنو قد خطّت على اللوحة برسم ديواين صبيل لفظة‬
                                        ‫ُ‬
‫" وصل طوؿ الكلمة إىل 1162 قدـ وعرضها إىل 132‬                   ‫" ؿبمد‬
‫قدـ. يكمن سحر ىذه اللوحة يف كتابة كلمة "ؿبمد" ذاهتا، إذ أهنا رظبت من‬
‫كلمات صغَتة جداً مًتاصة ببعضها البعض من لفظة "رسوؿ اهلل" حىت أنك‬
‫إف رأيتها من بعيد تقرأ كلمة "ؿبمد" وإف اقًتبت استطعت أف تقرأ كلمات‬
             ‫رسوؿ اهلل الصغَتة يف "ؿبمد". واألعجب أف كل ىذا خبط اليد!‬

‫اللوحة غاية يف السحر واعبماؿ وىي أعجوبة حقيقية. إنو لفخر لنا‬
‫أف نبدع يف كل شيء. قد يقوؿ البعض "وما يفيدنا أف نكوف من صنع أكرب‬
‫لوحة يف التاريخ؟" أقوؿ يُعنينا ويفيدنا ألننا يعنينا كل شيء عظيم، كل شيئ‬
‫نبيل غَت عادي يعنينا. كبن ال نطمح للعادي، وإف كنا كذلك ؼبا وصلت أمتنا‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫93‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                  ‫أمتنا في 2020‬


                              ‫ير‬
‫ؼبا وصلت إليو اليوـ من قوة وؾبد. إف الذي كن إىل "العادي" يف إقبازاتو ما‬
             ‫كاف ليمكن لو أف وبقق أي فبا حققنا خالؿ العشرين سنة اؼباضية.‬

‫نعم، اللوحة ىذه شيء غَت عادي، واإلصرار الذي فيها غَت عادي‬
            ‫وصباؽبا غَت عادي وال كبن عاديوف، ولن نكوف عادينب بعد اليوـ.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                         ‫04‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                ‫أمتنا في 2020‬


                           ‫51- معرض األفكار‬


‫خالؿ الفًتة 22- 62/4/1413 زرت معرضاً ىو األوؿ من نوعو‬
                                                          ‫على اإلطالؽ.‬
                                                       ‫إنو معرض أفكار!‬
                     ‫نعم، معرض أفكار،أصبل معرض حضرتو على اإلطالؽ.‬
‫أقيم ىذا اؼبعرض يف لبناف بلد السالـ، يف أكرب صالة معارض يف العامل. كاف‬
‫شيئاً يفوؽ الوصف، بل حىت يفوؽ اػبياؿ. ليس ألف فكرتو حبد ذاهتا مذىلة‬
                                 ‫وحسب، بل ألف كل شيء فيو كاف رائعاً.‬

 ‫لكم أف تتخيلوا كثرة وتنوع األفكار اؼبعروضة. فقد أعلن يف اؼبعرض‬
  ‫عن 113 فكرة من مئيت شخص جاؤوا من أكباء العامل يبحثوف عمن يتبٌت‬
   ‫أفكارىم، إذ أف اؽبدؼ من ىذا اؼبعرض خلق قنوات اتصاؿ بُت أصحاب‬
                       ‫األفكار واؼبمولُت من أفراد ومؤسسات وحكومات.‬

‫لقد لقي اؼبعرض إقباالً عظيماً. فقد حضره أكثر من 1192 مؤسسة‬
‫و11162 زائر من سائر دوؿ العامل. وعقد على جانب اؼبعرض دورات تدريبية‬
‫وورش عمل يف مهارات اإلبداع والتطوير الذاٌب واؼبؤسسي حيث بلغ عدد‬
                                         ‫كُت فيها 116: شخص.‬    ‫اؼبشار‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                       ‫14‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                      ‫أمتنا في 2020‬


‫ويف اليوـ األخَت من اؼبعرض، أعلن يف اغبلقة اػبتامية أنو قد بيعت‬
                                   ‫312 فكرة بقيمة 1: مليوف دينار إسالمي.‬
                                                         ‫ما شاء اهلل!‬
‫إف ؼبثل ىذه اؼبؤسبرات عظيم األثر يف صقل األفكار و تنمية العقوؿ‬
‫وتطوير اإلبداع. لطاؼبا آمنَا أف اإلنساف ىو رأس اؼباؿ اغبقيقي ألي هنضة وأنو‬
‫جوىر التنمية. فها كبن اليوـ نسَت باألمم كبو اإلبداع والرقي. يكفينا فخراً أننا‬
                 ‫نساىم إسهاماً عظيماً يف إعمار األرض، الذي ىو غاية خلقنا.‬

                                                                    ‫اغبمدهلل!‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                             ‫24‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                     ‫أمتنا في 2020‬


                        ‫61- الشعب اللبِق‬

                    ‫و‬
‫زرت قبل عامُت مسقط وصاللة يف عماف، كانت تلك أوؿ زيارة يل‬
                            ‫ُ‬
                                                 ‫إىل ىذا البلد الرائع.‬
‫لقد زرت أكثر من طبسُت بلداً وتعاملت مع أكثر من طبسُت‬
                                    ‫و‬
‫شعباً، لكنٍت مل أر شعباً بأخالؽ كرـ ولباقة شعب عماف. ال أدري مل، وال‬
                ‫أدري كيف، لكن ىم كذلك. وىذه ليست شهادٌب أنا فقط.‬


‫يف دراسة أجرهتا منظمة التجارة العاؼبية ؼبعرفة أكثر الدوؿ جذباً‬
 ‫للسياح، سبت دراسة الدوؿ على عدة أسس، منها اؼبناخ واؼبواقع الطبيعية‬
 ‫واألماكن السياحية واػبدمات وحسن الضيافة. أجريت الدراسة على مدار‬
                      ‫عامُت يف كافة دوؿ العامل خالؿ ـبتلف اؼبواسم السياحية.‬

 ‫وقد نشرت الدراسة يف ؾبلة متخصصة يف السياحة قبل حوايل‬
                                   ‫اؼبر‬
‫أسبوع، أعلن فيها أف عماف أخذت كز األوؿ يف فئة أفضل الدوؿ ضيافةً‬
                                                    ‫ُ‬
 ‫وأطلق على إثرىا على العمانيُت لقب "الشعب اللبق". وتبُت أف السببُت‬
                                  ‫الرئيسيُت يف تصدرالعمانيُت ؽبذه الفئة نبا:‬
                              ‫2. االبتسامة اليت ال تفارؽ وجوىهم‬
                                             ‫3. كرمهم يف الضيافة‬
 ‫فحسب الدراسة وجد أف اإلنساف العماين يبتسم حوايل 19‬
                                               ‫ُ‬
 ‫ابتسامة يومياً، وأكدت الدراسة أيضاً أف األسرة العمانية متوسطة الدخل تنفق‬

‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫34‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫حوايل :% من ميزانيتها على ضيوفها خالؿ العاـ. وتبُت أيضاً أف الشعب‬
                         ‫العماين من أكثر الشعوب ىدوءاً والتزاما بالقوانُت.‬

                                         ‫كم صبيل أف نكوف األكثر لباقة!‬
                                                        ‫كبن أمة األخالؽ‬
                                                    ‫ورسولنا سيد األخالؽ‬

                                                         ‫مربوؾ يا عماف!‬
                                                             ‫ُ‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫44‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                     ‫أمتنا في 2020‬


                       ‫71- شكراً يا قضاة األمة!‬


‫اليوـ صباحاً يف طريقي إىل مكتيب، استمعت إىل نشرة أخبار الصباح‬
‫على إذاعة ماس- مؤسسة اإلذاعة اإلسالمية-. كنت قديبا ال أحب ظباع‬
‫األخبار صباحاً ألف معظمها كاف أخبار حروب وقتل ودمار. أما اليوـ فلم نعد‬
‫نسمع تلك األخبار. فها قد حررنا فلسطُت والعراؽ واعبوالف وأفغانستاف. وىا‬
                   ‫ىو العامل يعيش يف أمن، ورقعة اإلسالـ يف اتساع واغبمدهلل.‬

 ‫واليوـ، من األخبار اليت ظبعتها إحصائية لدراسة أجرهتا اللجنة‬
                                           ‫ٍ‬
 ‫القضائية العليا التابعة لالرباد اإلسالمي يف كل من السعودية ومصر واؼبغرب‬
 ‫والعراؽ والسوداف. تبُت يف ىذه الدراسة البفاض معدؿ القضايا اؼبعروضة على‬
‫احملاكم حبوايل 64% عن عشرة أعواـ سابقة يف كل بلد. وقيل يف اػبرب أيضاً‬
            ‫أف اإلمارات سجلت أقل عدد لقضايا األحواؿ الشخصية يف العامل.‬

‫ورافق اػبرب مقابلة أجرهتا اإلذاعة مع رئيس احملكمة العليا يف السوداف‬
‫وقد سألوه عن سبب ىذا االلبفاض اؼبلحوظ. أجاب:" التغَت الذي شهده‬
‫نظاـ القضاء ،ليس فقط يف السوداف، بل يف غَتىا من دوؿ اربادنا لو األثر‬
‫األكرب يف ىذا االلبفاض. فقد أصبح دبقدور القضاة يف اػبط األوؿ البت يف‬
‫كثَت من القضايا دبدة قصَتة جداً دوف اللجوء إىل احملاكم العليا. وأظن أف‬
‫زيادة الشفافية أشعرت الكثَت من الناس باألمن وبعدـ قدرة بعض اؼبتالعبُت من‬
                                                           ‫َ‬
‫اؼبدعُت واحملامُت على اؼبماطلة يف القضايا كما كاف اغباؿ سابقاً. إنٍت أؤمن أف‬
                                                                        ‫ّ‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫54‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                      ‫أمتنا في 2020‬


‫ؾبتمعاتنا شهدت تغَتاً واضحاً يف ثقافتها ووعيها القضائي خالؿ السنوات‬
                                 ‫اؼباضية، وىذا بال شك لو دور عظيم".‬

‫حينها تذكرت قصة ظبعتها قبل حوايل إحدى وعشرين عاماً يف سَتة‬
‫الصديق رضي اهلل عنو. فقد وىل أبوبكر عمراً القضاء منذ خالفتو، لكن بعد‬
‫عاـ من تولية عمر ىذا اؼبنصب جاء إىل اػبليفة رضي اهلل عنو يستقيل من‬
‫منصبو. فسألو أبو بكر عن السبب. فما ظنكم السبب؟ أتظنوف أف قضية‬
‫عظيمة استعصت على عمر ومل سيستطع اغبكم فيها؟ أـ أف عمر يريد أف‬
                                            ‫غ للعبادة أو الدعوة أـ ؼباذا؟‬‫يتفر‬
                                                           ‫أتدروف مالسبب؟‬
‫السبب ىو أنو خالؿ ىذا العاـ الذي مضى، يف كل ىذا العاـ، مل تأت إىل‬
‫عمر قضية واحدة ليحكم فيها. مل يشتك أحد على آخر يف ؾبتمع اؼبسلمُت.‬
                                           ‫ال شغل لعمر! ىذا ىو السبب.‬
                          ‫أرأيتم ؾبتمعاً يشكوالقاضي فيو من انعداـ القضايا؟‬
‫سبحاف اهلل، تساءلت ىل كبن نسَت اليوـ على ىذا الطريق؟ ىل سيأٌب يوـ ال‬
                                               ‫يشكو فيو مسلم على أخيو؟‬
                                                    ‫أظن نعم. نعم بإذف اهلل.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                             ‫64‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                   ‫أمتنا في 2020‬


                    ‫81- "قمم" لإلنجاز األكاديمي‬


‫اتصلت يب اليوـ ظهراً ابنة أخيت "نور" تبشرين بتخرجها من اؼبدرسة‬
‫بامتياز. ىنأهتا ٍب سألتها أف تطلب اؽبدية اليت تشاء دوف أف تًتدد. فأجابتٍت‬
                   ‫بصوت خجوؿ خافت: أريدؾ أف تأخذيٍت إىل "األندلس".‬
‫ٍ‬                          ‫و‬
‫"األندلس!"، كلما يأٌب ذكر نلك البالد أشعر كأنٍت أمَتة تتمشى يف قصر‬
‫فيو بساتُت وأغادير وأزىار وأشجار. كلما يأٌب ذكر األندلس أظبع رقرقة اؼبياه‬
‫وزقزقة العصافَت وحفيف األشجار. إف شوقي لألندلس شوؽ رافقٍت منذ‬
‫صغري. ال أدري ملَ أشعر أهنا أصبل بالد الدنيا، وأهنا صبعت السحر كلو،‬
                                                      ‫سحر الشرؽ والغرب!‬

‫مل أتردد يف اؼبوافقة على طلب ابنة أخيت. كنا حينها يف بداية صيف‬
                                    ‫تر‬                         ‫و‬
‫1413 كنت قد نويت أف أسافر إىل كيا والنمسا واليوناف ؼبدة 5 أسابيع.‬
                    ‫لكن مع طلب ابنة أخيت ىذا، أظن أف علي تغيَت اػبطة.‬
                                  ‫ّ‬

‫يف مساء اليوـ التايل زارتٍت أخيت وأسرهتا. جلسنا نتحدث عن قباح‬
‫"نور" وماذا ستدرس ويف أي اعبامعات. ٍب قمت إىل اؼبطبخ، فلحقتٍت نور‬
‫وعلى وجهها ابتسامة عريضة. سألتها "إذف، ىيا قويل يل، مل "األندلس"‬
‫بالذات؟"، فقالت " شكراً ،شكراً، شكراً" ٍب امتدت إيل وقبلتٍت وحضنتٍت.‬
‫سألتها ثانيةً وأنا أضحك من ضباسها وفرحها "نور، مل زبربيٍت مل ’األندلس‘؟"‬
                        ‫أر‬
‫قالت: "أريد أف أزور اغبمراء وأمشي يف بساتينها و كض بُت الزىور تالمسٍت‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫74‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                        ‫أمتنا في 2020‬


                                                        ‫الز‬
‫وتغريٍت بروائحها كية ٍب أرسبي على أرض جدي موسى وطارؽ". لقد رأيت‬
                              ‫ّ‬
‫يف عيٍت نور وىي ربكي عن حبها ووؽبها لألندلس. رأيت نفسي قبل عشرين‬
‫عاماً وأنا كنت الزلت أحلم بأف أزور األندلس. ٍب ظبعتها تقوؿ "وأريد أف أفعل‬
‫شيئاً آخر". فسألتها: " وما الشيء اآلخر ىذا؟" قالت: "سيعقد بعد شهر‬
‫مؤسبر يف األندلس ألفضل جامعات العامل يف إدارة األعماؿ، اظبو "مؤسبر قمم‬
‫لإلقباز األكاديبي"، وأنا أرغب يف حضوره. ىذه الفرصة ستساعدين كثَتاً يف‬
                                               ‫صنع قرار لدراسيت اعبامعية".‬

‫قلت ؽبا: "طبعاً، ىذا فبتاز. إذف نكوف يف األندلس بعد شهر من‬
‫اآلف، لكن –أوال- علينا أف نستأذف والديك". خرجنا من اؼبطبخ وأخربت‬
    ‫أخيت وزوجها عن طلب نور وأننا سنسافر بعد شهر، وبكل سهولة وافقا!‬

‫مرت األياـ وجاء يوـ السفر ووصلنا إىل األندلس قبل اؼبؤسبر بيومُت.‬
           ‫ار‬
‫اسًتحنا يف اليوـ األوؿ، وذىبنا يف اليوـ الثاين نتجوؿ يف شو ع األندلس‬
                    ‫القديبة. أما يف اليوـ الثالث، فذىبنا إىل اؼبؤسبر منذ الصباح.‬

           ‫اؼبشار‬
‫أخذنا من على مدخل اؼبعرض فهرس للجامعات كة حيث كاف‬
                                                             ‫اؼبشار‬
       ‫إصبايل كات 39 جامعة، ىي أفضل اعبامعات يف إدارة األعماؿ.‬
‫بدأنا ننتقل يف اؼبعرض من جامعة إىل أخرى ونور تسأؽبم عن‬
‫براؾبهم وخدماهتم الطالبية ومشاريعهم. أما أنا فأمشي معها وأنظر يف الفهرس.‬
‫يف آخر صفحة منو كتبت بعض اإلحصائيات األكاديبية. تقوؿ إحداىا:‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                                ‫84‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                  ‫أمتنا في 2020‬


‫46% من أفضل جامعات العلوـ اإلدارية يف العامل تقع يف دوؿ االرباد‬
‫اإلسالمي. و 7 جامعات من بُت اعبامعات العشر األوائل يف التخصصات‬
‫اإلدارية جامعات من دوؿ االرباد اإلسالمي، وأف 67% من البحوث السنوية‬
                    ‫يف علوـ اإلدارة تصدر عن جامعات إسالمية. يا سالـ!‬

                        ‫ر‬
‫وبينما كبن مبشي يف اؼبعرض وصلنا إىل كن "كلية العلوـ اإلدارية-‬
‫جامعة الكويت"... كلييت! كلييت اليت درست فيها قبل عشرين عاما أو يزيد‬
‫ىي اليوـ من أفضل الكليات يف اإلدارة. يف تلك اللحظة مرت أمامي صور‬
                                     ‫و‬
                             ‫الكلية وأساتذٌب واألصدقاء واؼبكتبة كل شيء.‬

                                                 ‫نر‬
                                   ‫نعم كبن أمة العلم، ال كن والنستكُت.‬
                                     ‫نعم، جامعاتنا أفضل جامعات العامل!‬
                                                    ‫نعم، اؼبستقبل أمامنا!‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                         ‫94‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                     ‫أمتنا في 2020‬


                        ‫91-"طيبة" والسبع نجوم‬


   ‫أثناء إقامتنا يف األندلس كنا قد سكنا يف غرناطة أصبل مدف الدنيا‬
   ‫قاطبةُ. جلسنا ىناؾ يف فندؽ "طيبة". وىذا الفندؽ كغَته من فنادؽ سلسلة‬
          ‫"طيبة"، جعل يف األبنية األثرية العتيقة من البلدة مع خدمة سبع قبوـ.‬
                                                                   ‫ُ‬

‫وبينما كبن ىناؾ نالت السلسلة تصنيفها كأوؿ سلسلة فنادؽ عاؼبية‬
‫ذات سبع قبوـ، وهبذه اؼبناسبة قدمت فنادؽ "طيبة" إقامة ؾبانية ؼبدة ليلتُت‬
‫عبميع نزالئها حوؿ العامل. إف كل شيء يف فنادؽ "طيبة" مذىل فعالً، البساطة‬
                                      ‫واعبماؿ وسحر الضيافة واػبدمة الرائعة.‬

‫واليوـ، لدى "طيبة" 412 فنادؽ يف 99 مدينة حوؿ العامل، صبيعها‬
‫فنادؽ سبع قبوـ. ونصيب "طيبة" من إصبايل سوؽ الفندقة العاؼبي 24%،‬
               ‫وخالؿ الثالث سنوات اؼباضية مبت أرباح "طيبة" دبعدؿ 77%.‬

‫إننا إف نشرنا كرـ ضيافتنا وأسلوبنا الفريد يف اػبدمة والرعاية يف سائر‬
   ‫الدوؿ، أال يعد ذلك دعوة؟ أال يعد ذلك فتحاً؟ فإىل األماـ يا أمة اإلسالـ.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫05‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬




                        ‫12 - هنا تجدين السبب‬


‫اليوـ زارتٍت “إلينا” ومع صديقتها "جوليا". أما “إلينا” فعرفتموىا،‬
                                                           ‫فمن "جوليا" ىذه؟‬
‫جوليا ماكميلُت، عضوة يف عبنة األمم اؼبتحدة لألمومة وناشطة‬
‫عاؼبية يف ؾباؿ األسرة. اختارهتا الػ ‪ UNICEF‬ضمن فريق عاؼبي للبحث‬
‫حوؿ العامل عن أقبح فبارسات اغبياة األسرية من أجل بناء دستور شامل يكفل‬
‫حياة ناجحة لكل األسر. "يا لو من ىدؼ نبيل يا جوليا"، قلتها ؽبا بكل‬
‫إعجاب. زبيلوا لو أف معظم أسرنا اليوـ تعيش يف استقرار، زبيلوا لو أف اآلباء‬
‫يتبعوف أقبح أساليب الًتبية مع أبنائهم، زبيلوا لو أف كل زوجُت يعيشاف يف‬
                                                ‫حب ووفاؽ، فما حاؿ الدنيا؟‬

‫بدأت أسأؿ جوليا عن دراستهم، فقالت يل أهنم جالوا العامل لػ 6‬
‫سنوات مضت، وأهنم قد زاروا 76 مدينة وقرية كانوا يعايشوف فيها أسراً من‬
  ‫السلو‬                             ‫و ير‬
‫ـبتلف الطبقات واالنتماءات. كانوا كزوف يف حبثهم على العوامل كية‬
                                                           ‫اؼبشًت‬
                                       ‫والنفسية كة بُت األسر الناجحة.‬

‫ٍب توقفت جوليا عن اغبديث قليالُ ونظرت إيل كأهنا رباوؿ أف تتذكر‬
‫شيئاً، ٍب سألتٍت: "أنت، ياظبُت، قويل يل، أنا أعلم أنك تعرفُت السر." قلت:‬
‫"أي سر ىذا؟" قالت: "الحظنا شيئاً غريباً، الحظنا يف دراستنا أف 69% من‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫15‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                        ‫أمتنا في 2020‬


‫األسر الناجحة أسر مسلمة متديّنة، حىت األسر اؼبلتزمة بدين آخر، مل تظهر‬
                                     ‫فيها نسبة قباح عالية كنجاح األسر اؼبسلمة"‬
‫قلت: "وما الغريب يف األمر، سؤالك وبمل يف طياتو اإلجابة" قالت: "كيف،‬
                                                                          ‫أين؟"‬
‫قلت: "أنت قلت أف 69% من األسر الناجحة تلتزـ باإلسالـ وأف‬
       ‫مشًت‬
‫األسرة اؼبسلمة ربظى بأعلى نسبة قباح. أال يشكل اإلسالـ عامالً كاً بُت‬
                ‫ىذه األسر؟ أال تعتربين أف سؤاالً كهذا جدير بالبحث والتقصي."‬
    ‫قالت: "ردبا أنت على حق، فنحن مل نعر الدين اىتماماً واضحاً يف دراستنا،‬
                                                                         ‫نر‬
        ‫كنا كز يف حبثنا على عوامل أخرى كاستخداـ الوالدين النظريات الًتبوية‬
 ‫اغبديثة، لكنٍت أظنك ؿبقة. أظن أنو كاف من اؼبمكن اختصار كل تلك السنُت‬
                                      ‫واعبهود لو درسنا نظاـ األسرة يف اإلسالـ."‬
   ‫قلت: "نعم، أنت على حق" ٍب مددت يدي إىل درجي وأخرجت منو قرآناً‬
    ‫مًتصباً لإلقبليزية كنت أقرأ فيو بُت الفينة واألخرى وقلت: "ىذا ليساعدؾ يف‬
                                       ‫البحث. ىذا فيو نظاـ األسرة يف اإلسالـ".‬
‫بعدىا بقليل غادرت جوليا وبيدىا القرآف، وإف شاء اهلل سألقاىا يوماً ما أوأظبع‬
                                                                ‫عن نتائج حبثها.‬

                           ‫نعم، القرآف، ىذا الذي فيو نظاـ األسرة يف اإلسالـ.‬
                                        ‫ىذا الذي فيو كالـ الرب خالق األسر.‬
                                                                  ‫ىذا، ىذا.‬



‫ياسمين بسيسو‬                                                               ‫25‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                        ‫أمتنا في 2020‬




                           ‫12 - اقتصادنا عالمي‬


‫خرجت اليوـ، األحد، من اؼبنزؿ باكراً ألحضر مؤسبر "االقتصاد العامل‬
‫يف 1413". وعندما وصلت ،وبينما كنت أصف سيارٌب، الحظت سيدة يف‬
                                           ‫الشار ّ‬
‫نفس عمري تقف على ع ربدؽ يب. مل أدر ماذا أرادت أو من تكوف،‬
‫كتها وسرت إىل قاعة اؼبؤسبر. بعدىا بلحظات ظبعت صوتاً ينادي من ورائي‬       ‫فًت‬
‫"ياظبُت". فالتفت وإذا ىي تلك السيدة، إهنا ليست "سيدة"، عرفتها: ىي‬
                       ‫"سارة". تعانقناً وأخذنا نتكلم ونتكلم حوايل ربع ساعة.‬

‫عملت مع سارة يف شعبة االقتصاد اإلسالمي يف كلية اإلدارة يف‬
‫الكويت غبوايل عامُت. وآخر مرة رأيتها فيها كانت عاـ 2213 عقب زبرجي‬
                                 ‫و‬
‫من اعبامعة بأياـ. منذ ذلك اغبُت فرقتنا الدنيا مل أدر عنها شيئاً ، ولكن اليوـ‬
‫ىاكبن قد صبعنا اغبلم. كنا دائماً نؤمن أف اؼبستقبل لالقتصاد اإلسالمي.‬
‫كانت كافة جهودنا أثناء عملنا يف الشعبة منصبة على جعل ىذا اغبلم وىذا‬
                   ‫اإليباف واقعاً. وىا كبن اليوـ، نرى حلمنا حقيقة وأملنا واقعاً.‬

‫كاف البد من أف نتوقف، أنا وسارة، عن اغبديث وسرد القصص‬
                            ‫و‬
‫واألخبار فقد بدأت اعبلسة األوىل للمؤسبر كاف من اؼبفًتض أف تلقي كلمة‬
‫االفتتاح. توجهت سارة إىل اؼبنصة، وبدأت تتكلم حىت قالت: " من خالؿ‬
‫دراسات أجرهتا مؤسسات حبثية متخصصة يف االقتصاد اإلسالمي على مدار‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                                ‫35‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                     ‫أمتنا في 2020‬


                                                                  ‫ٍ‬
‫العشرين عاـ اؼباضية، الحظنا تغَتات مهمة يف السوؽ اؼبايل العاؼبي. من أىم‬
‫ىذا التغَتات ىو ربوؿ 69% من األصوؿ اؼبوجودة يف السوؽ الرأظبايل إىل‬
                                                        ‫ّ‬
‫النظاـ اإلسالمي ومبو الصناعة اؼبصرفية اإلسالمية منذ عاـ 1213 حبوايل‬
‫132%. إف إصبايل األمواؿ اؼبدارة اليوـ حسب أحكاـ الشريعة اليوـ تشكل‬
‫39% من إصبايل األمواؿ يف األسواؽ العاؼبية. يكفينا سروراً اف التنمية اليوـ‬
                                          ‫تشهد أعلى معدالهتا على اإلطالؽ".‬


‫ٍب قالت: "ىذا الواقع اليوـ كاف حلم الكثَت منا، وىا ىو اغبلم واقعاً‬
 ‫وىاىي الطموحات حقائق. واظبحوا يل أف أشكر كافة شباب األمس واليوـ‬
 ‫كم صبيعاً على جدكم‬
     ‫ّ‬                  ‫الذين سعوا ؼبثل ىذا الواقع. اظبحوا يل أف أشكر‬
 ‫وجهدكم. واؼبستقبل اليزاؿ وبمل اؼبزيد، فال هتِنوا والتستكينوا. فليعش‬
                                                  ‫االقتصاد اإلسالمي. شكراً."‬

                           ‫نزلُت عن اؼبنصة وىي تنظر إيل وتضحك.‬
                                  ‫ّ‬
                                              ‫اضحكي يا سارة.‬
                                             ‫وابسم يا رسوؿ اهلل‬
                                                   ‫وابسم يا عمر‬
                                ‫نعم، االقتصاد اليوـ إسالمي ‪‬‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫45‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                  ‫أمتنا في 2020‬


                     ‫22- الشورى، والشورى فقط‬


‫ردبا تكوف التجربة الربؼبانية السعودية قد أثبتت قباحها حىت أصبحت‬
‫معظم دوؿ االرباد اإلسالمي تسَت على هنجها. ولو تعمقنا ونظرنا يف تاريخ‬
‫وأصل النظاـ الربؼباين السعودي لوجدنا أنو يشبو إىل حد كبَت نظاـ الشورى‬
                                                 ‫الذي يدعو إليو اإلسالـ.‬

‫قد يطلق عليها البعض "الديبوقراطية اإلسالمية"، لكن مل التالعب‬
‫باأللفاظ ؟ ىي ليست ديبوقراطية حىت تلصق هبا صفة اإلسالـ. حىت أخواننا‬
‫السعوديوف ال يسموهنا ىكذا، فمن أين جاءت ىذه التسمية؟ ببساطة اؼبفردة‬
                                     ‫الصحيحة ىي كلمة " نظاـ الشورى".‬

‫واليوـ، ؾبلس الشورى يف السعودية يشكل النواة اغبقيقية إلدارة‬
‫البالد. ألف األصل ىو أف وبكم البالد شخص واحد لو الكلمة األخَتة، لكن‬
‫وأقوؿ لكن، ألف بدوف "لكن" ىذه نكوف قد وقعنا يف الدكتاتورية، هبب أف‬
               ‫يسانده يف اغبكم أشخاص ثقاة علماء وببهم الشعب ويثق هبم.‬

‫كثَتاً ما رأينا يف النظاـ الديبوقراطي أف الذي يفهم والذي اليفهم‬
‫يفيت، حىت ضاعت أمور البالد والعباد. الصحيح أف يفيت من يفهم، ومن يفهم‬
                                                                ‫فقط.‬



‫ياسمين بسيسو‬                                                         ‫55‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                      ‫أمتنا في 2020‬


‫واليوـ، وبعد سنوات طويلة من اكبالؿ وتكوين ؾبالس شعب وؾبالس أمة يف‬
‫مصر والكويت واألردف وماليزيا وتونس، أثبت نظاـ الشورى أنو النظاـ‬
‫السياسي األفضل وأف الديبوقراطية ما ىي إال نظاـ قلدنا بو غَتنا وافًتيناه على‬
                                                             ‫أنفسنا بال تعقل.‬

                           ‫اغبمدهلل أننا اليوـ نعيش يف استقرار وأمن وعدؿ.‬
   ‫اغبمدهلل أننا نعيش اليوـ يف بالد تسَتىا عقوؿ العلماء وليس رغبات العامة.‬
                                             ‫اغبمدهلل على نعمة الشورى.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                             ‫65‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                        ‫أمتنا في 2020‬


                           ‫32- يا سالم يا لبنان!‬

                                   ‫ٍ‬
 ‫قديباً ، قبل أكثر من شبانُت عاـ، كانوا دائماً ما يشيدوف بالياباف،‬
                                        ‫أر‬
 ‫كيف هنضت صقراً جارحاً من بُت كاف حطاـ ىَتوشيما. وقبل حوايل طبسُت‬
 ‫عاـ، كاف لبناف يئن من حروبو مع إسرائيل ومن اغبرب األىلية واالختالفات‬
 ‫الطائفية. أما اليوـ، فاليوـ غَت األمس. اليوـ، لبناف ىو ياباف القرف اغبادي‬
‫والعشرين. ىذا ليس كالمي، ىذه شهادة العامل كلو، العامل الذي يقف احًتاماً‬
                               ‫للبناف وشباب لبناف وقيادة لبناف. انظروا حولكم.‬

‫اليوـ، عندما يأٌب اغبديث عن النهوض من بُت اغبطاـ يأٌب لبناف‬
‫على رأس القائمة. اليوـ، عندما يتحدثوف كيف أف التنمية البشرية تصنع ماال‬
                ‫تصنعو ال التنمية التجارية وال الصناعية وال غَتىا يأٌب ذكر لبناف.‬
          ‫لبناف حسب تصنيف األمم اؼبتحدة األخَت الصادر يف أوائل ىذا العاـ‬
‫(1413) بلد صنع اؼبستحيل، بنمو وصل إىل 46% خالؿ اػبمسة عشر عاـ‬
                                                     ‫مر‬
      ‫اؼباضية. لبناف اليوـ ثاين كز ذباري يف الشرؽ األوسط و قدحقق االكتفاء‬
                                                  ‫الذاٌب بالقمح والسكر واألرز.‬

                                 ‫أما لبناف الغد فهو أصبل وأقوى وآمن بإذف اهلل.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                               ‫75‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                       ‫أمتنا في 2020‬


                     ‫42- سياراتنا من صنعنا‬

‫مع النمو العظيم الذي شهده سوؽ السيارات اؼباليزية ال يبكن إخفاء‬
‫حقيقة أف ىذا النمو يرجع إىل اعبودة العالية للصناعة اؼباليزية وبراعة تسويقها.‬
                                                    ‫شر‬
‫فاليوـ، يوجد يف ماليزيا كتُت مصنعتُت للسيارات تشغالف ما يقارب 43%‬
‫من السوؽ العاؼبي للسيارات. وتباع سياراهتا يف أغلب دوؿ االرباد اإلسالمي‬
                                                           ‫و‬
                                                       ‫والسويد وبريطانيا كندا.‬

‫قبل فًتة كنت يف ماليزيا، وذىبت وعائليت إىل اؼبتحف اؼباليزي‬
‫للسيارات، حيث يعرض يف ىذا اؼبتحف تاريخ تطور صناعة السيارات اؼباليزية‬
‫منذ عاـ 3213 وحىت اليوـ. عندما كنت أمشي بُت السيارات انتابٍت الفخر‬
‫والسرور. نعم، كيف ال أفخر وكبن-بالد اإلسالـ- نصنّع سياراتنا بل وطائراتنا‬
                          ‫بسواعدنا وعقولنا بعد أزماف من االعتماد على غَتنا؟‬

‫وىا ىي إيراف على هنج ماليزيا. فإيراف ثاين بلد منتج للسيارات يف‬
            ‫ر‬
‫دوؿ االرباد اإلسالمي والثامن على مستوى العامل. ولقد كبنا السيارات‬
‫اؼباليزية، حيث معظم سيارات األجرة يف ماليزيا ماليزية الصنع. وقد زرنا بعد‬
   ‫ماليزيا أندونيسيا والصُت، ووجدنا السيارات اؼباليزية يستخدمها الناس ىناؾ.‬

‫وأتذكر أنٍت استمعت مرة على إذاعة ماس –مؤسسة اإلذاعة‬
                                ‫ّ‬               ‫ّ‬
                         ‫الشر‬
‫اإلسالمية- إىل مقابلة مع صاحب إحدى كتُت اؼباليزيتُت اؼبصنعتُت‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                              ‫85‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫للسيارات "موراسو". سألوه كيف كانت البداية منذ حوايل شبانية وعشرين عاـ،‬
‫وما التحديات اليت واجههوىا، وما الواقع اليوـ، وغَتىا من ىذه األسئلة، ٍب‬
‫سألتو اؼبذيعة: "ىل حققت حلمك؟" فقاؿ:"ليس بعد، مازلنا نسَت على‬
‫الطريق إىل اغبلم األكرب." فقالت: "وما ىو؟ ما حلمكم األكرب؟"، قاؿ: "ال‬
‫نريد أف نقف عند صناعة السيارات، كبن ىدفنا وحلمنا أف نكوف أوائل صناعة‬
‫السيارات، رؤيتنا أف نوفر سياراتنا اؼبذىلة بأسعار ـبفضة أكثر وأكثر إىل أف‬
‫نكوف االختيار األوؿ للمستهلك حوؿ العامل، ومن يدري بعدىا ماذا سيكوف‬
                                                             ‫اغبلم التايل؟"‬

                                         ‫نعم، من يدري ما حلمنا التايل؟‬
               ‫احلموا بٍت اإلسالـ، احلموا وحققوا أحالمكم بالعمل واألمل‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫95‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                      ‫أمتنا في 2020‬


                             ‫52- تعليمنا غير‬


‫اليوـ عصراً وأنا يف طريقي إىل أخذ ابنيت من اؼبدرسة بدا الطريق‬
‫مزدضباً على غَت عادة، فقررت أف آخذ طريقاً آخر أقل ازدحاماً. كاف ىذا‬
‫الطريق ىو نفسو الذي كنا نسلكو مع أيب يف طريقنا إىل مدرستنا أياـ دراسيت‬
‫الثانوية، ورأيت مدرسيت. وبدأت الذكريات تتواىل أماـ عيٍت. نظرت إىل باب‬
                 ‫ّ‬
‫اؼبدرسة فتذكرت كيف دخلنا منو مع أيب يف أوؿ يوـ، ورفعت بصري فرأيت‬
‫شبابيك الفصوؿ فتذكرت مدرساٌب وصديقاٌب. ومازلت وأنا يف طريقي إىل‬
                                               ‫مدرسة ابنيت أتذكر وأتذكر.‬

‫عندما عدناإىل البيت وبدأت أراجع مع ابنيت دروسها، تذكرت كتيب،‬
‫كيف كنت أدرس، وواجباٌب. تلك أياـ قد خلت! رغم حزين على ذىاب‬            ‫و‬
‫تلك األياـ، إال أف فرحيت تغلب حزين. اليوـ، نظاـ التعليم أفضل بكثَت من‬
‫نظاـ تعليمنا. فخالؿ العشرين سنة اؼباضية حصل تغَت كبَت يف مناىج التعليم‬
                                                      ‫يف الدوؿ العربية.‬

‫قديباً كنا ندرس ما كبب وما الكبب، وما يهمنا وال يهمنا. كنا‬
‫نصدؽ ما يف الكتب دوف أف نبدي آراءنا أوأفكارنا و دوف أف قبرب. كنا‬
‫كبفظ ما وبفظ وما الوبفظ. أما اليوـ، فاغباؿ قد تغَت. فبفضل اهلل مناىج‬
                                                     ‫ُ‬            ‫ُ‬
‫التعليم يف دوؿ اػبليج العربية ىي رابع اؼبناىج قباحاً يف العامل بعد إندونيسيا،‬
‫اؼبغرب، و السويد. اليوـ أوالدنا يدرسوف ما يهمهم، يبدعوف ويتساءلوف‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                             ‫06‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫ويفهموف. اليوـ، أوالدنا ال يذىبوف يف كل أياـ األسبوع إىل اؼبدرسة. فمثالً‬
 ‫ابنيت ذات الثالث عشرة سنة تعشق األدب، لذا فهي تداوـ على زيارة مكتبتُت‬
 ‫يف يومُت من األسبوع، أما األياـ الثالث الباقية فتذىب إىل اؼبدرسة، تناقش ما‬
                                                         ‫قرأت وما حبثت فيو.‬


                               ‫يرّ‬
   ‫اليوـ التعليم اختلف، فالطالب كز يف تعليمو على ما يشده منذ‬
   ‫صغره بكل اىتماـ وحب وإبداع. لذلك فاؼبستقبل وبمل لنا علماءً عظماء.‬
                                     ‫اللهم أحينا لنرى الغد اعبميل، آمُت.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫16‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                        ‫أمتنا في 2020‬


                   ‫62- زرت "أيام اإلسالم" ؟‬


                 ‫ىل سعمتم دبدينة ذبمع عدة مدف من عدة أزمنة؟‬
 ‫أنا أقصد ىذا حقيقة وليس ؾبازاً. نعم، أنا ظبعت هبا وزرهتا. ىي مدينة كبَتة‬
                    ‫جداً أصبل ما رأيت من الدنيا. إهنا مدينة " أياـ اإلسالـ".‬

  ‫تر‬                     ‫تر‬
‫قبل يومُت، كنت يف زيارة لػ 6 أياـ إىل كيا. كانت ومازالت كيا‬
‫من أحب بقاع الدنيا إىل قليب، ىي واألندلس واؼبدينة اؼبنورة. يف يومي الثالث‬
       ‫ّ‬
                                                                    ‫تر‬
‫والرابع يف كيا، زرت " أياـ اإلسالـ"، ويا ؽبا من أياـ ويا لو من إسالـ. مدينة‬
                        ‫"أياـ اإلسالـ" أكثر اؼبشاريع السياحية إقباالً يف العامل.‬

‫يف ىذه اؼبدينة ترى اإلسالـ يف كل مراكزه على مر كل العصور.‬
                  ‫ٍ‬
‫فأوؿ ما تدخل إليها تكوف يف "أياـ اؼبدينة"، ترى فيها مباف فباثلة ؼبسجد قباء‬
                    ‫و‬
‫واؼبسجد النبوي وبيوت الرسوؿ صلى اهلل عليو وسلّم، كيف عاش اؼبسلموف‬
                                   ‫و‬
‫وأسواقهم ومالبسهم وأكلهم ودواهبم كل شيء. ٍب سبشي لتصل إىل "أياـ‬
‫مكة" حيث ؾبسم الكعبة وسوؽ عكاظ وبيوت الطُت. بعدىا ترى الشاـ ٍب‬
‫بغداد ٍب األندلس وىكذا. يف كل ىذا وأنت تنتقل من دولة إىل أخرى ومن‬
‫عصر إىل آخر ولكن تعيش فخراً واحداً وترى أمة صبعتها عرب العصور رسالة‬
                                                                    ‫واحدة.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                                ‫26‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                ‫أمتنا في 2020‬


‫يف "أياـ اإلسالـ" ذبد متعة وسعادة حقيقية ألنك تشعر أنك قد‬
‫عدت إىل تلك األياـ وأنك تعرفت إىل أولئك العظماء. بل وتشعر بسعادة‬
              ‫أكرب ألف ىناؾ شيء هبمعك هبم... كلمة " ال إلو إال اهلل".‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                      ‫36‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                   ‫أمتنا في 2020‬


                        ‫72 -األخالق أوال‬


‫زارتٍت ضحى اليوـ ثالث أقوى سيدة أعماؿ يف العامل "آماؿ الرفيع". آماؿ‬
 ‫سيدة سودانية األصل تربت يف قطر وعملت مع والدهتا صاحبة أكرب مشاريع‬
 ‫تعليمية يف العامل العريب وصاحبة لقب "ثاين أكثر الشخصيات تأثَتا يف العامل‬
                                ‫اإلسالمي" لعاـ 6313، السيدة نواؿ األضبد.‬

     ‫كانت فرصة رائعة أف ألتقي بآماؿ فقد ذىلٍت فيها وضوحها، وقوهتا‬
  ‫وتواضعها. كنت قد لقيت آماؿ يف مؤسبر صبع سيدات األعماؿ يف العامل يف‬
                               ‫َ‬
‫أنقرة عاـ 9313، وقد وعدتٍت حينها بزيارٌب عندما تأٌب إىل الكويت. وىا ىي‬
                                                        ‫قد وفّت بوعدىا.‬

‫جلسنا نتحادث وسألتها إف كانت زيارهتا ىذه زيارة عمل أـ إجازة؟‬
‫فقالت أهنا جاءت إىل الكويت يف عمل برفقة وفد"منظمة األخالؽ العاؼبية"‬
              ‫ليطلعوا على سَت أعماؽبا يف الكويت ؼبنحها االعتماد األخالقي.‬

                         ‫شر‬
‫سرين كثَتاً ىذا اػبرب. فحصوؿ ؾبموعة كات آماؿ على ىذا االعتماد‬
‫يعد إقبازاً عظيماً. إف "منظمة األخالؽ العاؼبية" –كما تعرفوف- ىي اؼبؤسسة‬
‫األعرؽ واألعلى تصنيفاً عاؼبياً يف منح التقدير األخالقي اؼبعتمد. إف معظم‬
‫اؼبؤسسات التجارية والصناعية والصحية والتطوعية وغَتىا من ـبتلف دوؿ‬



‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫46‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                     ‫أمتنا في 2020‬


‫العامل تسعى للحصوؿ على اعتماد ىذه اؼبنظمة باعتبارىا أوؿ وأعرؽ مؤسسة‬
                                                 ‫اعتماد أخالقي شامل.‬

‫لذا فإف اؼبؤسسات اليت ربصل على اعتمادىا ربظى دبصداقية عالية‬
‫وظبعة فبتازة. وأظن أف أغلبكم يعلم أيضاً أهنا مؤسسة سعودية يتم التقييم‬
                         ‫فيها على أساس مبادئ األخالؽ يف اإلسالـ.‬

‫يا سالـ، اغبمدهلل أننا عدنا إىل أخالؽ اإلسالـ، وأف العامل قد تغَتت‬
‫نظرتو لإلسالـ حىت أصبحت اؼبنظمات من سائر الدوؿ تقدر التقييم األخالقي‬
                           ‫اإلسالمي وتعتربه مرجعاً أساسيا للشفافية والنزاىة.‬
                            ‫إف شاء اهلل يكوف االعتماد من نصيبك يا آماؿ.‬

‫أذكر أننا كنا نردد بيتاً عن األخالؽ وكبن صغاراً ال زلت أذكره ولن‬
                                                                ‫أنساه:‬
      ‫فإف ىم ذىبت أخالقهم، ذىبوا‬        ‫إمبا األمم األخالؽ ما بقيت‬
                            ‫لن تذىب أخالقنا ولن نذىب بإذف اهلل.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫56‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


                   ‫82- مجلس "قياديات األمة"‬


‫كنت قد عملت يف بدايات أياـ شبايب- وال زلت شابة ‪ – !‬يف‬
‫مراكز هتدؼ إىل تقدمي برامج توعوية ودورات تدريبية للشباب. على ما أذكر‬
‫فإف عدد ىذه اؼبراكز يف الكويت فقط، قبل عشرين عاـ، كاف حوايل 32‬
‫كز. أما اليوـ، فقد وصل عددىا أكثر بكثَت. وىذا يف الكويت فقط، فكيف‬   ‫مر‬
                                                  ‫يف سائر دوؿ االرباد؟‬

‫لذلك جئنا اليوـ دببادرة طيبة أظبيناىا ؾبلس "قياديات األمة"، ىدؼ‬
‫ىذا اجمللس التنسيق بُت اؼبراكز الشبابية النسوية يف كافة دوؿ االرباد‬
‫اإلسالمي. وؽبذا اجمللس عباف ثقافية وعلمية وحبثية وإعالمية واقتصادية وفنية‬
‫وغَتىا تُنتخب عضواهتا كل عامُت. ومن ضمن فعاليات ىذا اجمللس ضبالت‬
‫إعالمية توعوية يف دوؿ االرباد اإلسالمي وأنشطة فكرية وثقافية، ومؤسبرات‬
‫سنوية تلتقي فيها عضوات ىذه اؼبراكز ؼبناقشة قضايا ومشاريع حضارية سبس‬
                                                     ‫واقع األمة ومستقبلها.‬

‫كاف من بُت اؼبشاريع اليت دشن ؽبا اؼبؤسبر الثالث، والذي عقد قبل‬
‫عامُت، مشروع إنشاء بنك "شباب األمة" والذي يهدؼ إىل سبويل اؼبشاريع‬
‫الشبابية ذات رؤوس األمواؿ الصغَتة من كافة دوؿ االرباد. واليوـ واغبمد هلل‬
‫يبوؿ ىذا البنك 34 مشروع ناجح لشباب ناجحُت يف دوؿ االرباد.‬



‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫66‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫أما يف مؤسبر ىذا العاـ، وىواؼبؤسبر اػبامس، فقد وضعت خاللو‬
‫خطط ؼبشاريع رائدة من بينها إنشاء 4 دور نشر للكتّاب الشباب و8 مدارس‬
‫قيادية للفتيات يف بعض دوؿ االرباد الفقَتة باإلضافة إىل إنشاء كليات جامعية‬
‫يف إدارة األعماؿ والًتبية والسياسة. بل وطرحت أفكار عديدة من بينها عمل‬
‫مسرحي ؿبًتؼ وآخر سينمائي يُعرضاف حوؿ العامل لينشرا الفكر اإلسالمي‬
                                                              ‫النهضوي.‬


‫كنت ؿبظوظة إذ يسر اهلل يل أف أسافر غبضور مؤسبر ىذا العاـ يف‬   ‫و‬
‫كات‬ ‫اإلمارات . وفبا لفت نظري التنوع الكبَت يف اؼبؤسبر من حيث اؼبشار‬
                                    ‫واألفكار اؼبطروحة واإلقبازات اؼبتحققة.‬

‫كم ىو صبيل أف نعمل على درجة عالية من االحًتافية واإلبداع هبمعنا‬
                                                ‫حب اهلل ونصرة اإلسالـ!‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                          ‫76‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                      ‫أمتنا في 2020‬


                            ‫92- مفاجأة‬


‫وصلٍت اليوـ صباحاً على بريدي االلكًتوين تأكيد دعوةٍ غبضور‬
              ‫ُ‬
           ‫أؤ‬
‫مسابقة. مل أفهم ما ىي ىذه اؼبسابقة، كل ما فهمتو أف علي أف كد رغبيت يف‬
         ‫اغبضور. مل أعر اؼبوضوع أي اىتماـ فقد ظننتو إعالناً تروهبياً كالعادة.‬

‫لكن عندما عدت إىل اؼبنزؿ وجدت على الطاولة إىل جوار سريري‬
‫بطاقة دعوة، ففتحتها فإذا ىي نفس البطاقة اليت وصلتٍت باإليبيل. عنواهنا:‬
‫"مربوؾ ، ًب اختيارؾ ػبوض مسابقة األـ القارئة". قلت :"أي أـ؟ وأي قارئة؟‬
                                                       ‫و‬
                                              ‫كيف اختاروين مل؟ ومن؟"‬ ‫و‬

‫ٍب جاء وقت الغداء وعندما جلسنا على الطاولة الحظت أفراد‬
‫أسرٌب يتهامزوف ويتغامزوف، شعرت أف ؽبم يد يف موضوع اؼبسابقة ىذه. فقلت‬
‫"من الذي رشحٍت؟ وما اؼبوضوع ؟ وما اؼبطلوب مٍت؟ من صاحب الفكرة؟ "‬
‫ٍب بدأوا يضحكوف حىت صرت أضحك معهم. عرفت منهم بعد الغداء وبعد‬
‫اؼبفاوضات أهنم راسلوا اللجنة اؼبنظمة ؽبذه اؼبسابقة لَتشحوين عبائزة "األـ‬
                                                                ‫القارئة".‬

‫وىذه اؼبسابقة هتدؼ إىل اختيار األـ اليت تقرأ أكرب قدر من الكتب‬
‫وباستمرار ألطفاؽبا. زبتار ىذه األـ اعتماداً على عدد ونوعية الكتب اليت‬
                                                   ‫ُ‬
‫تقرؤىا لطفل ؽبا، عمره أربع إىل سبع سنوات، وعلى مدى تطور لغة الطفل‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                             ‫86‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                      ‫أمتنا في 2020‬


‫ومهاراتو يف التعبَت . رغم سروري لًتشيحهم إياي، فلقد فرحت أكثر أف‬
‫االرباد اإلسالمي يقيم مسابقة من ىذا النوع. كم صبيل أف نبدع يف كل شيء،‬
                                        ‫حىت يف اغبب والتقدير واعبوائز!‬

          ‫ٍ‬
 ‫ما زلنا يف بداية اؼبسابقة وال أدري كيف ستكوف على كل أظن أف‬
‫اؼبنافسة ستكوف قوية مع أمهات وأطفاؿ من سائر دوؿ العامل. لكنٍت فعالً‬
        ‫فخورة بالدرجة العالية من الرقي اؼبعريف والًتبوي الذي وصلت إليو أمتنا.‬

                                            ‫"اغبمدهلل الذي ىدانا ؽبذا".‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                              ‫96‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬




                   ‫أمتنا في 1512‬          ‫13 -‬


‫اليوـ أخربتٍت أخيت أهنا ذىبت إىل اؼبكتبة الستعارة بعض الكتب ؽبا‬
‫والبنها. والعادة أننا نذىب معاً لكنٍت انشغلت يف ذلك اليوـ. وبعد أف انتهت‬
    ‫من يومها يف اؼبكتبة اتصلت يب زبربين دبا رأت واشًتت من الكتب. بدأت‬
    ‫تسرد يل بعض العناوين إىل أف توقفت عن الكالـ فجأة، ٍب قالت بصوت‬
            ‫عاؿ: "ىذا الكتاب، ىذا الكتاب يا ياظبُت، أخذ قليب وعقلي."‬‫ٍ‬


‫سألتها " ما ىو؟" قالت: "أتذكرين عندما كنّا صغاراً عندما كانت‬
‫ماما تقرأ لنا كتب "أحالمنا واقع الغد"؟" قلت: "نعم، كيف يل أف أنسى،‬
‫ماذا عنو؟" قالت: "ىا ىو إصدار جديد تنشره نفس الدار بعد أكثر من 14‬
‫سنة، ولكن ىذه اؼبرة ليس لألطفاؿ، إذ فيو قصص ربكي للكبار واقع أمتنا يف‬
‫1613."‬                                                            ‫عاـ‬

‫قلت: "ماشاء اهلل، شوقتٍِت لالطالع عليو. ىل مازلت يف اؼبكتبة؟‬
                                            ‫ّ‬
                                   ‫ٍ‬
‫ىل بإمكانك إحضار نسخة يل؟ على كل تعايل إىل زيارتنا اليوـ وأحضري‬
‫معك ’نور‘ و’أضبد‘ والكتاب." قالت: لقد خرجت من اؼبكتبة لكنٍت سآٌب‬
                     ‫اليوـ و لن أنسى الكتاب! أراؾ عند السابعة. إىل اللقاء."‬
                   ‫ٍ‬
  ‫قلت يف نفسي: " يا سالـ. كتاب آخر وبكي عن مستقبل مشرؽ ألمتنا. ما‬
                                                             ‫و‬
  ‫أحوجنا اليوـ كل يوـ ؼبزيد من األمل واليقُت. أظنٍت وأخيت ؿبظوظتُت أف أمنا‬
    ‫ّ‬

‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫07‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                    ‫أمتنا في 2020‬


‫قرأت لنا مثل ىذه الكتب منذ كنا صغارا" أشعر أف األمل مزروع بداخلنا وأننا‬
    ‫كنا والزلنا دائماً مصدر أمل ؼبن حولنا. يا ؽبا من روعة أف تعيش وبداخلك‬
        ‫آماؿ وأحالـ ال حصر ؽبا وال عد، تلعب هبا وتداعبها يف عقل طفولتك،‬
   ‫ج منها بأحالـ أكرب وآماؿ أوسع. يا لروعة األحالـ ويا لقوة األمل ‪!‬‬ ‫لتخر‬

               ‫احلموا بٍت اإلسالـ واعملوا فرب يوـ يأٌب ال حلم فيو وال عمل!‬
                                                             ‫اغبلم اليوـ و‬
                                                              ‫العمل اليوـ.‬




‫ياسمين بسيسو‬                                                           ‫17‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                      ‫أمتنا في 2020‬


                                                                   ‫وختاماً...‬


‫لقد جعلت من أىدايف نشر األمل والطموح بُت شباب اؼبسلمُت وإف شاء اهلل‬
                       ‫أكوف قد حققت شيئاً من ىذا من خالؿ كتايب ىذا.‬

‫عندما كتبت ىذه الصفحات، كاف كل ما يهمٍت ىو أف تشعروا دبا أشعر بو‬
‫من أمل دبستقبل أمتنا الواعد الرائع. أردت أف أوصل إليكم ىذه اؼبعاين وىذا‬
‫األمل وىذا الطموح حىت كبلم معاً فيصبح اغبلم أصبل، وحىت نعمل معاً فيصبح‬
                                                            ‫العمل أعظم.‬

 ‫ىا كبن بعد أف رأينا معاً ثالثُت حلماً صبيالً، قد حاف الوقت ألف ننهض ونبدأ‬
  ‫العمل. كبن- شباب اإلسالـ اليوـ- مسؤولوف مسؤولية كبَتة اذباه مستقبلنا.‬
    ‫ردبا يكوف واقعنا نتيجة أعماؿ آبائنا، لكن بال شك، اؼبستقبل ىو نتيجة ما‬
                                               ‫نفعلو اليوـ وما كبلم بو اليوـ.‬

                            ‫إخواين، أخواٌب: ليكن الغد غداً نفخر بو صبيعاً.‬
‫لنكن مثاالُ رائعاً لشباب اإلسالـ القادمُت، يفخروف بنا ويكملوف مسَتة هنضة‬
‫أمتنا على خطانا. لنكن فخر رسوؿ اهلل. ليكن منا أبو بكر وعمر وسعد.‬
                                      ‫لتكن من بيننا خدهبة وفاطمة وعائشة.‬
       ‫لنكن جيال ينشأ على كلمة اهلل ويعمل بأمر اهلل بل ووبلم من أجل اهلل.‬
                                        ‫لنكسر حدود اليوـ وقيود "العادي".‬


‫ياسمين بسيسو‬                                                             ‫27‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬                                     ‫أمتنا في 2020‬




                           ‫لنتحدى الدنيا ونغلب الصعب ونرقى بأنفسنا وأمتنا.‬

                                           ‫لتكن أحالمنا من اليوـ غَت عادية.‬
                                             ‫لتكن نبمنا من اليوـ غَت عادية.‬
                                                                   ‫ُ‬
                                         ‫لتكن طموحاتنا من اليوـ غَت عادية.‬

‫لننطلق ؼبستقبل مشرؽ كبقق فيو كل ما قصصتو عليكم بل ما ىو أعظم وأرقى‬
                                                            ‫وأصبل.‬

        ‫كل ما علينا فعلو أف نتسلح باإليباف والطموح والعمل اعباد واإلصرار.‬

                                       ‫أذكر‬
         ‫لعل اهلل هبمعٍت بكم يف 1413 و كم وتذكرونٍت دبا قرأسبوه يف ىذه‬
                                                             ‫الورقات.‬

                                              ‫لكم مٍت كل اغبب واإلحًتاـ .‬

                                         ‫وبر‬
                                     ‫شكراً، والسالـ عليكم ورضبة اهلل كاتو.‬
‫ياظبُت بسيسو‬
 ‫سبتمرب :113‬



‫ياسمين بسيسو‬                                                            ‫37‬
‫حتى نحيا باألمل من جديد!‬   ‫أمتنا في 2020‬




‫ياسمين بسيسو‬                         ‫47‬

				
DOCUMENT INFO
Tags:
Stats:
views:7
posted:5/30/2012
language:
pages:74