Docstoc

باب زويلة الأكثر شهرة بين أبواب القاهرة التاريخية

Document Sample
باب زويلة الأكثر شهرة بين أبواب القاهرة التاريخية Powered By Docstoc
					 ‫باب زويلة األكثر شهرة بين أبواب القاهرة التاريخية‬

‫من هذا الباب التاريخي الشهير .. باب زويلة .. دخل أمير المؤمنين الخليفة‬
  ‫المعز لدين هللا , قبل ألف عام إلى عاصمتها الجديدة التي أمر بتأسيسها (‬
       ‫القاهرة ) , وهنا أيضا ً على باب زويلة شنق طومان باي سلطان مصر‬
‫وبطل نضالها , وقائد مقاوماتها ضد الغزو العثماني .. فمن بين كل أبواب‬
 ‫القاهرة القديمة .. النصر , الفتوح , القراطين , سعادة , التوقين , الشعرية‬
‫وغيرها من األبواب التي بناها حكام مصر لترد عنهم كيد المعتدين , وليدق‬
‫عليها الزائرون فتفتح لهم مصاريعها , واختلف علماء اآلثار حول عددها ,‬
  ‫ولم يتبق منها سوى عدد محدود للغاية ال يتعدى أصابع اليد الواحدة , من‬
    ‫بين كل هذه األبواب , سيظل باب زويلة أكثرها شهرة وأوثقها ارتباطا ً‬
      ‫بأيام لها تاريخ , أيام كانت فيها مصر مقراً للخالفة اإلسالمية , فما هي‬
   ‫حكاية باب زويلة ؟ ولماذا سمي بهذا االسم ؟ وما هي قصة هذا السلطان‬
   ‫الشهيد طومان باي الذي تولى السلطنة بعد قنصوه الغوري , ولمدة مائة‬
    ‫يوم فقط , نادى فيها على الفتوات والصبيان الشطار ليشتركوا مع قوات‬
        ‫المماليك في قتال الغزاة العثمانيين والدفاع عن بالدهم , فكتبوا أروع‬
            ‫المالحم بدمائهم في شوارع القاهرة , وكيف جرت وقائع شنقه ؟‬




  ‫لم تظهر فكرة بناء البوابات حول المدن في مصر سوى في عصر الدولة‬
 ‫الفاطمية , عندما جاء جوهر الصقلي يقود قوات الخليفة المعز لدين هللا من‬
‫القيروان لدخول مصر , حيث قام بتأسيس مدينة القاهرة التي لم تعرف بهذا‬
 ‫االسم إال بعد أربع سنوات من إنشائها وعند قدوم المعز لدين هللا إلى مصر‬
   ‫, حيث يذكر لنا المقريزي أن حصن القاهرة قد أطلق عليه في أول األمر‬
       ‫اسم المنصورية تيمنا بتلك الضاحية التي أنشأها المنصور والد المعز‬
        ‫بجوار القيروان , ثم تغير االسم إلى القاهرة ثم أطلق عليها ( القاهرة‬
     ‫المحروسة ) في عهد الخليفة الحاكم , إال أنه في عهد المستنصر أصبح‬
      ‫اسمها ( المعزية القاهرة المحروسة ) ثم تغير مرة أخرى إلى المعزية‬
                                  ‫القاهرة في عهد الخليفة اآلمر بأحكام هللا.‬
         ‫ومن المرجح تاريخيا ً أن يكون القائد جوهر الصقلي قد اختار لها هذا‬
    ‫الموقع العتبارات عسكرية , ذلك أن جبل المقطم الذي يقوم ناحية الشرق‬
    ‫منها يعتبر بمثابة خط دفاعي حصين وفرته الطبيعة , ولم يكن في المكان‬
        ‫كله سوى دير قبطي قديم ( دير العظام ) وبستان جميل يعرف بحديقة‬
    ‫كافور الذي حكم مصر قبل مجئ الفاطميين , وما أن وضع العمال القوائم‬
    ‫الخشبية لتحديد الحصن الجديد أو القصر الجديد الذي سيكون مقراً للخليفة‬
                  ‫الفاطمي حتى حدثت واقعة لها العجب يحكيها لنا المؤرخون.‬
‫فقد وقف المنجمون المغاربة يتشاورون فيما بينهم لتحديد موعد بدء العمل ,‬
 ‫وكانت األجراس معلقة على الحبال الممتدة من عمود آلخر , وذلك انتظاراً‬
   ‫للموعد الذي يحدده أولئك الحكماء , وحتى يبدأ العمال .. إال أن شيئا ً ما قد‬
       ‫حدث أصاب الجميع بالدهشة والذهول , إذ وقف طائر على طرف أحد‬
        ‫األعمدة , فأخذت جميع النواقيس تدق , ومن ثم بدأت المعاول تحفر ,‬
‫ولحظة دق األجراس , كان كوكب المريخ في صعود , والمريخ أحد أسمائه‬
             ‫هو القاهر .. ومن هنا بدأت أولى خطوات بناء القاهرة عبر الزمن!‬




   ‫ومنذ أسس جوهر الصقلي مدينة القاهرة , كان حريصا ً كل الحرص على‬
  ‫بناء سور حولها تتخلله ثمانى بوابات , ولجوهر أسباب عديدة لهذا , أهمها‬
‫أن الدولة الفاطمية التي آل إليها حكم مصر كانت شيعية المذهب , بينما أهل‬
 ‫مصر على المذهب السني , وهو مذهب الدولتين العباسية واألموية , ولهذا‬
      ‫كان الحكام الفاطميون يخشون منذ اللحظات األولى لحكمهم من ارتداد‬
       ‫المصريين عن الوالء لهم واالنضمام تحت لواء الدولة العباسية السنية‬
    ‫المذهب , هذا إلى جانب أن الفاطميين لم يكونوا في مأمن من غيرهم من‬
      ‫الشيعة الذين كانوا يطمعون في أن يكون لهم نصيب في الخالفة وعلى‬
 ‫رأسهم القرامطة , كما أن مصر في عهد الفاطميين أصبحت داراً للخالفة ,‬
‫وليست مجرد دار إمارة , ولكل هذه األسباب رأى جوهر الصقلي أن يحيط‬
‫المدينة الجديدة بسور يقيه شر األعداء ويحفظ للفاطميين هيبتهم ويمكنهم من‬
                                     ‫أداء شعائرهم حسب المذهب الشيعي .‬
                       ‫مدينة ارستقراطية‬
  ‫وكانت القاهرة في السنوات األولى من عمرها مدينة ملكية أرستقراطية ,‬
 ‫مقصورة على سكنى الخلفاء الفاطميين ورجال دولتهم وجندهم وعبيدهم ,‬
‫وكانت الدعوة الفاطمية ذات طابع سري في بدايتها , وأثر هذا على تصميم‬
   ‫المدينة الجديدة أيضا ً .. وكان المصريون محرومين من دخول المدينة إال‬
 ‫بعد االستئذان ! وكان هذا األمر يسري أيضا ً على سفراء الدول األجنبية ,‬
   ‫فبمجرد وصولهم للمدينة , كان عليهم أن يترجلوا عن جيادهم , ويسيروا‬
‫نحو القصر بين صفين من الجنود , كما أن الصناع والفنانين الذي يعملون‬
  ‫داخل حصن القاهرة كانوا مطالبين بمغادرتها في آخر النهار ! , ومن هنا‬
 ‫يظهر لنا الغرض الحقيقي من بناء القاهرة والذي لخصه المقريزي بقوله:‬

   ‫(وضعت القاهرة في منزل سكنى للخليفة وحرمه وجنده وخواصه ,‬
  ‫ومعقل قتال يتحصن بها ويتجه إليها .. فقد كانت األسوار واالستحكامات‬
  ‫التي بناها جوهر تحيط بقصر الخليفة المعز ودواوين الحكومة ومساكن‬
                   ‫الجند وبيت المال ودار األسلحة ومقابر الخلفاء. )‬

‫ويصف رحالة ومؤرخ آخر وهو الفيلسوف الفارسي ناصر خسرو الوضع‬
     ‫فيقول : ( ويبدو هذا القصر من خارج المدينة كأنه جبل لكثرة ما فيه من‬
       ‫األبنية المرتفعة , وهو ال يرى من داخل المدينة الرتفاع أسواره , وهذا‬
‫القصر يتكون من اثني عشر بناء , وله عشرة أبواب فوق األرض , فضالً‬
  ‫عن أبواب أخرى تحتها , وتحت األرض باب يخرج منه السلطان راكبا ً ,‬
         ‫وهذا الباب على سرداب يؤدي إلى قصر آخر خارج المدينة , و لهذا‬
         ‫السرداب الذي يصل بين القصرين سقف محكم , وجدران القصر من‬
                 ‫الحجر المنحوت بدقة , تقول أنها قدت من صخر واحد. ) !‬

‫وكانت حراسة القصر يقوم بها ألف رجل مسلح , وتقترن بعروض مهيبة ,‬
   ‫فبعد األذان لصالة العشاء يقوم اإلمام بالصالة , ويتقدم أحد األمراء إلى‬
    ‫سلم القصر , وعند إنتهاء الصالة يصدر أمره لفرقة من قارعي الطبول‬
  ‫ونافخي األبواق أن يعزفوا , كما تعزف آالت أخرى قطعا ً موسيقية جميلة‬
     ‫لمدة ساعتين , ثم يترك القصر ضابط معين خصيصا ً لهذا األمر فيلوح‬
  ‫برمحه ويقذف بها أوالً إلى األرض عند المدخل , ثم يلتقطها ويغلق الباب‬
 ‫ويسير حول القصر سبع مرات , وبعد أن يتم جوالته يقيم العسس الليلي ,‬
‫وكان المرور يمنع حتى الفجر .. وكانت مواكب الخلفاء الفاطميين ومرات‬
‫ركوبهم في رمضان والعيدين ويوم عاشوراء من المشاهد القاهرية المهيبة‬
                                                                ‫.‬

                          ‫سبب التسمية‬
      ‫أما باب زويلة , فقد سمي بهذا االسم نسبة إلى قبيلة من البربر بشمال‬
    ‫إفريقيا , انضم جنودها إلى جيش جوهر لفتح مصر .. وباب زويلة هو‬
   ‫الباب الثالث الذي ال يزال يقاوم عوامل الزمن واإلهمال بعد بابي النصر‬
   ‫والفتوح , ويعتبر هذا الباب أجمل األبواب الثالثة وأروعها , وله برجان‬
       ‫مقوسان عند القاعدة , وهما أشبه ببرجي باب الفتوح , ولكنهما أكثر‬
 ‫استدارة , ويشغل باب زويلة مساحة مربعة , طول كل ضلع من أضالعها‬
   ‫(25 متراً ) وممر باب زويلة مسقوف كله بقبة , وقد اختفت منه معظم‬
‫العناصر الزخرفية .. وعندما بنى الملك المؤيد أبو النصر شيخ مسجده عام‬
      ‫818 هجرية , أختار مهندس الجامع برجي باب زويلة وأقام عليهما‬
     ‫مئذنتي الجامع .. ويذكر المؤرخ الشهير ( القلقشندي ) الكثير عن باب‬
  ‫زويلة , ويورد في كتابه ( صبح األعش ) أبياتا ً من الشعر كتبها على بن‬
                  ‫محمد النيلي تتحدث عن عظمة هذا الباب , ومنها قوله:‬

                    ‫يا صاح لو أبصرت باب زويلة‬
                         ‫لعلمت قدر محله بنيانا‬
                       ‫لو أن فرعونا رآه لم يرد‬
                     ‫صرحا وال أوصى به هامانا‬

‫ويطلق العامة على باب زويلة بوابة المتولي .. حيث كان يجلس في مدخله‬
                   ‫( متولي ) تحصيل ضريبة الدخول إلى القاهرة. !‬

                          ‫أصل الحكاية‬
 ‫وهذه هي حكاية باب زويلة .. فماذا عن حادثة شنق السلطان طومان باي‬
 ‫وتعليق جثته على الباب لمدة ثالثة أيام؟ .. إن حكاية طومان باي تبدأ بعد‬
     ‫مقتل عمه السلطان الغوري في موقعة ( مرج دابق ) والتي اختفت فيها‬
    ‫جثته ولم يعثر لها بعد على أثر !.. ولوال خيانة أمراء المماليك لسلطانهم‬
  ‫وقائدهم الغوري , لكان استطاع أن يهزم العثمانيين الزاحفين إلى مصر ,‬
     ‫وأن يصدهم عن التقدم نحوها .. لكن الموقعة انتهت بهزيمة الغوري ,‬
 ‫وأخذت فلول جيشه تعود إلى مصر , وأخذ جيش الغزاة العثمانيين يواصل‬
 ‫زحفه إلى مصر بقيادة السلطان سليم األول , وساور الناس في مصر القلق‬
 ‫, وأصبحوا في حيرة على المستقبل , وأثار بعض المماليك فتنة .. وتم نهب‬
‫خان الخليلي , وقتل من فيه من التجار األروام بحجة انتمائهم إلى العثمانيين‬
  ‫, وشماتتهم في مقتل الغوري , الذي كان قد عين ابن أخيه ( طومان باي )‬
 ‫نائبا ً له قبل خروجه لقتال العثمانيين , وبعد قتله , أجمع أمراء القاهرة على‬
   ‫اختيار األمير طومان باي سلطانا ً للبالد .. لكنه امتنع لحرج الموقف وقلة‬
   ‫المال وضعف وسائل الدفاع وتفرق قلوب األمراء والجند , ثم عاد ووافق‬
   ‫بعد إلحاح , وبعد أن أقسم أمراء المماليك أمامه على المصحف على عدم‬
        ‫خيانة سلطانهم الجدي د, وأخذ يعد العدة لمواجهة الغزاة .. ولم يعتمد‬
      ‫طومان باي على المماليك وحدهم , وإنما حرص على أن يشترك أبناء‬
   ‫القاهرة في الدفاع عن وطنهم , وكان معسكر تجمع القوات المصرية عند‬
 ‫منطقة ( الريدانية ) وهي حي العباسية اآلن وكان من رأي طومان باي أن‬
‫يخرج بقواته لقتال العدو قبل أن يصل إلى القاهرة , لكن األمراء لم يطيعوا‬
     ‫وفضلوا االنتظار حتى يقتحم عليهم العدو ديارهم , ويشير ابن إياس أن‬
   ‫طومان كان يرتدي رداء الحرب ويحمل الحجارة مع البنائين والتراب مع‬
  ‫الفعلة أثناء حفر الخنادق , ويصف ما جرى يوم معركة الريدانية وهو يوم‬
  ‫األربعاء 85 من ذي الحجة سنة 52 5 هجرية فيقول : ( وصلت طالئع‬
     ‫عسكر ابن عثمان عند بركة ( الحاج ) بضواحي القاهرة , فاضطربت‬
  ‫أحوال العسكر المصرية , وأغلق باب الفتوح وباب النصر وباب الشعرية‬
   ‫وباب البحر .. وأغلقت األسواق , وزعق النفير , وصار السلطان طومان‬
     ‫باي راكبا ً بنفسه وهو يرتب األمراء على قدر منازلهم , ونادى للعسكر‬
 ‫بالخروج للقتال , وأقبل جند ابن عثمان كالجراد المنتشر , فتالقى الجيشان‬
 ‫في أوائل الريدانية , فكان بين الفريقين معركة مهولة وقتل من العثمانية ما‬
       ‫ال يحصى عددهم ) . ويستطرد ابن إياس فيقول : ( ثم دبت الحياة في‬
                     ‫العثمانية , فقتلوا من عسكر مصر ما ال يحصى عددهم.‬

   ‫وكان ذلك بارشاد بعض األمراء الخونة .. لكن السلطان طومان باي ثبت‬
   ‫وهو يقاتل بنفسه في نفر قليل من العبيد الرماة والمماليك السلحدارية , ثم‬
   ‫تكاثرت عليه العثمانية ورأى العسكر قد قل من حوله , خاف أن يقبضوا‬
     ‫عليه , فطوى ( السنجق ) السلطاني ـ أي العلم واختفى جهة طره. )‬

       ‫ودخل العثمانيون مدينة القاهرة في اليوم الثاني للمعركة وخطب باسم‬
‫السلطان سليم شاه على منابر المساجد , إال أن طومان باي لم يستسلم وراح‬
   ‫ينظم الصفوف وانضمت إليه جموع حاشدة من فتيان القاهرة وشجعانها ,‬
   ‫واستمرت المواجهات بين طومان باي وبين العثمانيين فترة طويلة شهدت‬
     ‫فيها شوارع القاهرة وأحيائها القديمة معارك وهجمات المقاومة الشعبية‬
  ‫ضد العثمانيين , وفي واحدة من هجمات المقاومة الشعبية والتي جرت في‬
      ‫بوالق , كاد أن يقتل سليم األول بعد أن أحاط طومان ورجاله بمعسكره‬
‫وأخذوا يرجمونه بالنيران والحجارة , وفي مرحلة من مراحل المقاومة ضد‬
 ‫الغزاة , اتخذ طومان باي من جامع شيخون مركزاً للمقاومة الشعبية , وهذا‬
‫الجامع يقع في شارع شيخون بالجمالية , وكان يسمى قديما ً شارع ( الصليبة‬
   ‫) وعرفت المنطقة من حوله بمنطقة الصليبة , وقد دارت في هذه المنطقة‬
    ‫معارك عنيفة بين قوات المماليك والعثمانيين استبسل فيها طومان باي ثم‬
              ‫هرب وانسحب بعد أن تأكد أن ميزان القوة لم يعد في صالحه.‬

‫وبعد هربه أحرق العثمانيون جامع شيخون والبيوت من حوله , وقتلوا أكثر‬
      ‫من عشرة آالف من العامة والغلمان , ورغم بشاعة هذا االنتقام إال أن‬
 ‫المقاومة لم تنته , واستمر طومان يحشد الرجال لصد الغزاة , إلى أن كانت‬
‫المعركة األخيرة التي وقعت عند منطقة وردان ( إمبابة اآلن ) وأحرز فيها‬
      ‫عسكر مصر انتصارات في البداية , إال أن العثمانيين قد انتصروا في‬
   ‫النهاية لتفوقهم في العدد والعتاد , وكانت تلك هي المعركة الفاصلة التي‬
‫انكسرت بعدها المقاومة , وأخذ طومان باي يبحث عن مكان يلجأ إليه حتى‬
‫ال يقع في أيدي غريمه السلطان سليم األول , ولجأ إلى صديقه شيخ العربان‬
       ‫( حسن بن مرعي ) والذي كان قد أخرجه من السجن الذي دخله أيام‬
 ‫السلطان الغوري , ولكن شيخ العربان وشى به .. وأبلغ عنه السلطان سليم‬
  ‫! الذي أعجبته شجاعته وصالبته في حواره األخير معه , إال أنه أمر في‬
                                                           ‫النهاية بشنقه.‬

‫ليلة شنق طومانوكان المؤرخ المصري ابن إياس شاهد عيان على ما حدث‬
  ‫وقدم وصفا ً دقيقا ً لوقائع يوم شنق طومان باي قال فيه : (عند باب زويلة‬
‫توقف ركب السلطان األسير طومان باي .. كان في حراسة 440 جندي‬
    ‫من االنكشارية .. وكان مكبالً فوق فرسه .. وكان الناس في القاهرة قد‬
                       ‫خرجوا ليلقوا نظرة الوداع على سلطان مصر. )‬

‫وتطلع طومان باي الى ( قبو البوابة ) فرأى حبالً يتدلى , فأدرك أن نهايته‬
  ‫قد حانت .. فترجل .. وتقدم نحو الباب بخطى ثابتة .. ثم توقف وتلفت إلى‬
 ‫الناس الذين احتشدوا من حول باب زويلة .. وتطلع اليهم طويالً .. وطلب‬
‫من الجميع أن يقرأوا له الفاتحة ثالث مرات .. ثم التفت إلى الجالد , وطلب‬
‫منه أن يقوم بمهمته ) .. وبشنق السلطان طومان باي استتب األمر للسلطان‬
       ‫سليم بمصر والشام وأقام في القاهرة لفترة رتب خاللها أحوالها ودبر‬
             ‫أمورها , وأمر بحمل أموال مصر وذخائرها وتحفها ونفائسها‬
  ‫ومخطوطاتها إلى عاصمة ملكه , وجمع مئات من الصناع والعمال وذوي‬
  ‫الخبرة وأهل الحرف وقام بترحيلهم إلى القسطنطينية , وغادر مصر إلى‬
 ‫عاصمة ملكه بعد ثالثة أشهر من شنق طومان باي الذي بقيت سيرته كبطل‬
      ‫قومي ورمز للمقاومة , وبقى سيفه المحفوظ في متحف الفن اإلسالمي‬
   ‫بالقاهرة , والذي يحمل ألقابه مكتوبة بالذهب .. وهي السلطان العادل أبو‬
‫النصر طومان باي .. سلطان اإلسالم والمسلمين .. أبو الفقراء والمساكين..‬
                    ‫قاتل الكفرة والمشرطين .. محيي العدل في العالمين. !‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Tags:
Stats:
views:62
posted:5/27/2012
language:Arabic
pages:7