كشف الكربة عند فقد الأحبة by anaLeek1

VIEWS: 6 PAGES: 32

									                                ‫محاضر : كشف الكربة عند فقد األحبة‬
                                ‫فضيلة الشيخ : علي عبد الخالق القرني‬

                                                                                             ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬
                                  ‫د‬
‫احلمد هلل املنفرد بالبقاء والقهر , الواحد األحد ذي العزة والستر , ال ن ّ له فيبارى , وال شريك له فيدارى‬
‫, كتب الفناء على أهل هذه الدار , وجعل اجلنة عقىب الذين اتقوا وعقىب الكافرين النار , قددر ققدادير‬
‫اخلالئق وأقساقها , وبعث أقراضها وأسقاقها , وخلق املوت واحلياة ليبلوكم أيكم أحسن عمالً , جعدل‬
                                                                  ‫للمحسنني الدرجات , وللمسيئني الدركات.‬
‫فحمداً لك اللهم قفرج اهلموم وقنفس الكروب وقبدد األشجان واألحزان والغموم , جعل بعدد ال ددة‬
                                                                    ‫ي‬
‫فرجاً وبعد الضر والضيق سعة وخمرجاً مل ُخلِ حمنة قن قنحة وال نقمة قن نعمة وال نكبة ورزية قن هبدة‬
                                                                           ‫ر‬
‫وعطية , حنمده على حلو القضاء وق ّه , ونعوذ به قن سطواته وقكره , ون كره على قا أنفذ قن أقدره ,‬
                                                                                             ‫وعلى كل حال حنمده.‬
‫ون هد أن ال إله إال اهلل وحده ال شريك له عدة الصابرين وسلوان املصابني , الكرمي ال دكور , الدرحيم‬
‫الغفور , املنزه عن أن يظلم أو جيور , الذي خلق السموات واألرض وجعل الظلمات والنور , مث الدذين‬
‫كفروا برهبم يعدلون , له امللك وله احلمد وهو على كل شيء قدير , خيرج احلي قن امليت وخيرج امليدت‬
                                                         ‫قن احلي وحييي األرض بعد قوهتا وكذلك خترجون.‬
‫ون هد أن حممداً عبده ورسوله وخريته قن خلقه وأقينه على وحيه أعرف اخللق به , وأقوقهم خب ديته ,‬
‫وأنصحهم ألقته وأصربهم حلكمه وأشكرهم على نعمه , أعالهم عند اهلل قنزلة وأعظمهم عند اهلل جاهاً ,‬
‫بعثه لإلميان قنادياً , ويف قرضاته ساعياً , وباملعروف مقراً وعن املنكر ناهياً , بلغ رسالة ربه وصدع بأقره‬
                                                ‫ل‬
‫, وحتمل قا لك يتحمله ب ر سواه , وقام هلل بالصرب حىت بّغه رضاه , دعانا إىل اجلنة وأرشدنا إىل إتبداع‬
‫السنة , وأخرب أن أعالنا قنزلة أعظمنا صرباً , قن استرجع واحتسب قصيبته كانت له ذخراً وقنزلة عاليدة‬
                                                                          ‫وقدراً , وكان ققتفياً هدياً وقتبعاً أثراً.‬
‫صلى اهلل عليه وسلم وعلى مله وصحبه وأزواجه وذرياته األخيار وسلم تسليماً كثرياً قتصالً قسدتمراً قدا‬
                                                                                                 ‫تعاقب الليل والنهار.‬
                                        ‫م‬         ‫ت‬        ‫ن‬                  ‫حق ت‬           ‫أي ذ ن ت‬
                                   ‫{ يَا ُّها ال ِينَ مقُوا اّقوا اهلل َّ ُقاتِهِ وال متوُت ّ إال وأَنُم قسْلِ ُونَ }‬



                                                         ‫1‬
‫أقا بعد : فإن اهلل جعل املوت حمتوقاً على مجيع العباد قن اإلنس واجلان ومجيع احليوان فال قفر ألحدد وال‬
‫أقان , كل قن عليها فان , ساوى فيه بني احلر والعبد والصغري والكبري والذكر واألنثى والغين والفقري وكل‬
  ‫يري‬                                                  ‫َ َّر ِ ُ َّ و ي َُ ِ ع ُ‬
 ‫ذلك بتقدير العزيز العليم: ( وقَا ُيعَم ُ قنْ قعَمرٍ َال ُْنق ُ قنْ ُمرِهِ إِلاا فِي كِتَابٍ إِنا ذَلِكَ عَلَى اللاهِ يَس ٌ)‬
‫فالكّس قن دان نفسه وعمل ملا بعد املوت و احلازم قن بادر بالعمل قبل حلول الفوت , واملسدلم قدن‬                              ‫ي‬
                                     ‫استسلم للقضاء والقدر , واملؤقن قن تيقن بصربه الثواب على املصيبة والضرر.‬
‫أيها األحبة ، كرب الزقان وفقد األحبة خطب قؤمل , وحدث قوجع , وأقر قهول قزعج , بل هو قدن‬
                                 ‫ي‬
‫أثقل األنكاد اليت متر على اإلنسان نار تستعر , وحرقة تضطرم حتترق به الكبد وُفت به العضدد إذ هدو‬
                                                                            ‫الرحيانة للفؤاد والزينة بني العباد , لكن قع هذا نقول:‬
                                        ‫فلرب أقر حمزن لك يف عواقبه الرضا ***** ولرمبا اتسع املضيق ورمبا ضاق الفضا‬
‫كم قغبوط بنعمة هي داؤه , وحمروم قن دواء حرقانه هو شفاؤه , كم قن خري قن ور وشدر قسدتور ,‬
                                                                                     ‫ورب حمبوب يف قكروه , وقكروه يف حمبوب:‬
      ‫م‬             ‫ه مَت‬                      ‫َ َر ك‬                    ‫ِب‬              ‫َه ر ك َ‬                        ‫ْ َه‬             ‫َ‬
 ‫( وعَسَى أَنْ تَكر ُوا شَيْئاً و ُوَ خَْي ٌ لَ ُمْ وعَسَى أَنْ ُتحُّوا شَيْئاً وهُوَ ش ٌّ لَ ُمْ وَاللا ُ َيعْلَ ُ وأَنُْمْ ال َتعْلَ ُونَ).‬
                                                                 ‫ال تكره املكروه عند حلوله ****** إن العواقب مل تزل قتباينة‬
                                                             ‫كم نعمة ال يستهان ب كرها ***** هلل يف طي املكاره كاقنة‬
‫لو استخرب املنصف العقل والنقل ألخرباه أن الدنيا دار قصائب وشرور , ليس فيها لذة علدى احلقيقدة إال‬
                                                                              ‫ي‬
‫وهي ق وبة بكدر , فما ُظن يف الدنيا أنه شراب فهو سراب , وعمارهتا وإن حسنت صورهتا خدراب ,‬
                           ‫والعجب كل العجب يف قن يده يف سلة األفاعي كيف ينكر اللدغ واللسع ؟!‬
                                                                           ‫ط‬
                                                     ‫وأعجب قنه قن يطلب ممن ُبع على الضر النفع ..‬
                                    ‫ُبعت على كدرٍ وأنت تريدها ........ صفواً قن األقذار واألكدارِ‬       ‫ط‬
‫إهنا على ذا وضعت , ال ختلو قن بلية , وال تصفو قن حمنة ورزية , ال ينتظر الصحيح فيهدا إال السدقم ,‬
                                                                ‫والكبري إال اهلرم , واملوجود إال العدم ..‬
                          ‫وعلى ذا قضى الناس , اجتماع وفرقة ....... وقيت وقولود , وب ر وأحزان‬
                                                       ‫يس‬
                                    ‫واملرء رهن قصائب قا تنقضي ........ حىت ُو ّد جسمه يف رقسه‬
                                                          ‫ج‬
                                  ‫فمؤجل يلقى الردى يف غريه .......... وقع ّل يلقى الردى يف نفسه‬
              ‫هل رأيتم .. بل هل مسعتم بإنسانٍ على وجه هذه األرض مل يصب مبصيبة دقت أو جلت ؟‬


                                                                     ‫2‬
                ‫اجلواب قعلوم : ال وألف ال , ولوال قصائب الدنيا قع االحتساب لوردنا القياقة قفاليس.‬
                                                                              ‫كما قال أحد السلف ..‬
                                       ‫مثانية ال بد قنها على الفىت ........ وال بد أن جتري عليه الثمانية‬
                                  ‫سرور وهم , واجتماع وفرقة ......... وعسر ويسر , مث سقم وعافية‬
‫هلذا كله أحببت أن أمجع هذه الكلماتٍ لطيفة يف ك ف كرب قن أصيب مبصيبة , عنونتها بعنوان كتاب‬
                                                                       ‫يف هذا املوضوع هو "كشف الكربة عند فقد األحبة".‬
‫راجياً قن امللك الديان أن ينفعين هبا وسائر األخوان , وجيعلها تذكرة ألويل األلباب , وتسلية وعزاء لكدل‬
‫قؤقن حمزون قصاب , ت رح صدره وجتلب صربه , وهتون خطبه وختفف أقره ويلحظ هبا ثوابه على الصرب‬
‫وأجره , واهلل تعاىل هو املسؤول أن جيعل يل وهلا القبول ال رب غريه وال إله سواه هو املأقول , وأحتسب‬
‫عند اهلل ثواب قن تسلى هبذه الكلمات وأسأله الدعاء بأن يثبتين اهلل يف ساعة فقدري وحداجيت , وأن ال‬
‫حيرقين ثواب هذه الكلمات , فاملصاب حقاً قن حرم الثواب , نفع اهلل هبا وأثاب , إنه الكرمي الوهداب ,‬
                                ‫اللهم ال سهل إال قا جعلته سهالً , وأنت جتعل احلزن إذا شئت سهالً .‬


                                                                                   ‫أوالً : مما يكشف الكربة عند فقد األحبة :-‬
                                                                                       ‫ل‬
‫التأقل والتمّي والتدبر والنظر يف كتاب اهلل جل وعال وسنة نبيه حممد صلى اهلل عليه وسلم , ففيهما قا تقر‬
‫به األعني , وتسكن به القلوب وتطمئن له تبعاً لذلك اجلوارح مما قنحه اهلل , ومينحه ملن صدرب ورضدي‬
‫واحتسب قن الثواب العظيم واألجر اجلزيل , فلو قارن املكروب قا أخذ قنه مبا أعطى ال شك سيجد قدا‬
‫أعطي قن األجر والثواب أعظم قن فوات تلك املصيبة بأضعاف قضاعفة ولو شاء اهلل جلعلها أعظم وأكرب‬
                                               ‫وأجل .. وكل ذلك عنده حبكمة وكل شيء عنده مبقدار‬
‫فلنقف أيها األحبة قع مية يف كتاب اهلل جل وعال ويف أول سورة يف كتاب اهلل جل وعال وكفى هبا واعظاً‬
                                                                                  ‫وكفى هبا قسليةًًً وكفى هبا كاشفةًًً للكروب..‬
   ‫الص ر‬                    ‫ثَ‬       ‫ُ‬                ‫ْ ِ َ‬                 ‫وج‬                        ‫ِ‬              ‫ل َنك‬
‫قال تعاىل: (وَلَنَبُْوَّ ُمْ بِ َيْءٍ قنَ اْلخَوْفِ َاْل ُوعِ وََنقٍُ قنَ الْأقْوَالِ وَالْأَْنفسِ وَالامرَاتِ وَبَ ِّرِ َّاِب ِينَ‬
          ‫ة َ‬             ‫ت ِ َب‬                              ‫ِع أ‬                    ‫ه ُ ة ل ِن ل َِن‬                                       ‫لذ‬
‫* اا ِينَ ِإذَا أَصَابَتْ ُمْ قصِيبَ ٌ قَاُوا إَّا لِاهِ وإَّا إِلَيْهِ رَاج ُونَ * ُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَا ٌ قنْ رِّهِمْ وَرَحْمَ ٌ وأُولَئِكَ‬
                                                                                                                                      ‫هم م د‬
                                                                                                                             ‫ُ ُ الْ ُهْتَ ُونَ) .‬



                                                                        ‫3‬
‫"إنا هلل وإنا إليه راجعون" عالج قن اهلل عز وجل لكل قن أصيب مبصيبة دقيقة أو جليلة , بل إنه أبلغ عالج‬
‫وأنفعه للعبد يف مجله وعاجله فإذا قا حتقق العبد أن نفسه وقاله وأهله وولده قلك هلل عز وجل قد جعلدها‬
                      ‫عنده عارية فإذا أخذها قنه فهو كاملعري يأخذ عاريته قن املستعري فهل يف ذلك ضري؟؟‬
‫ال .. والذي رفع السماء بال عمد , مث إن قا يؤخذ قنك أيها العبد املصاب املبتلى حمفوف بعدقني , عدم‬
‫قبله فلم يكن شيئاً يف يوم قن األيام , وعدم بعده فكان مث مل يكن , فملكك له قتعة قسدتودعة يف زقدن‬
                                                ‫يسري مث تعود إىل قوجدها وقعريها احلقيقي سبحانه وحبمده:‬
                                                     ‫هم َق ه ح م َه ْ ع‬                                     ‫ل‬           ‫ُم رد‬
                                     ‫(ث َّ ُ ُّوا إِلَى الاهِ قَوْال ُ ُ اْلح ِّ أَال لَ ُ اْل ُكْ ُ و ُوَ أَسرَ ُ اْلحَاسِِبنيَ).‬
‫فمصري العبد وقرجعه إىل اهلل قواله احلق , ال بد أن خيلف الدنيا وراء ظهره يوقاً قا , ويأيت ربه فرداً كمدا‬
‫خلقه أول قرة بال أهل وال ع رية وال قال .. ولكن باحلسنات والسيئات نسأله حسن املآل .. هل علمت‬
                                                                             ‫هذا أخي املصاب املكروب ؟‬
         ‫إن علمت حقاً فكيف الفرح الزائد مبتاع الدنيا أياً كان ؟ مث كيف األسى على أي قفقود أياً كان ؟‬
‫يكفيك قن ذلك تفكريك يف بداية العبد وهنايته عالجاً وبلسماً لكل همٍ وغمٍ وكرب وقعها "إنا هلل وإنا إليه‬
‫راجعون" فهي الصالة والرمحة واهلدى ونعم العدالن ونعمت العالوة , فهِم ذلك السلف حق الفهم رضي‬
                                                                                       ‫اهلل عنهم فامسع ..‬
                                                                   ‫عبداهلل بن قطرف ملا قات ولده قال :‬
‫" واهلل لو أن الدنيا وقا فيها يل فأخذها اهلل عز وجل قين مث وعدين عليها شربة قن قاء لرأيتها لتلك ال ربة‬
                                                                 ‫أهالً , فكيف بالصالة والرمحة واهلدى ؟‬
                                          ‫إذا قالقيت اهلل عين راضياً ........ فإن شفاء النفس فيما هنالك‬
‫مث امسع قعي لبعض أحاديث املصطفى صلى اهلل عليه وسلم ففيها الدواء ملا بك قن الكدروب واألشدجان‬
‫واهلموم واألحزان إن وعيتها ك ِف الكرب وكأنه قا كان ... روى قسلم يف صحيحه قدن حدديث أم‬
                                  ‫سلمة رضي اهلل عنها قالت مسعت رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يقول :‬
‫( قا قن عبدٍ تصيبه قصيبة فيقول إنا هلل وإنا إليه راجعون اللهم أجرين يف قصيبيت واخلف يل خرياً قنها , إال‬
                    ‫ري‬
‫مجره اهلل يف قصيبته وأخلف له خرياً قنها " قالت : فلما تويف أبو سلمة قلت : وقن خ ٌ قن أيب سدلمة؟‬
‫صاحب رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم , مث عزم اهلل علي فقلتها .. فما اخللف؟ .. قالدت : فتزوجدت‬
                                                 ‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم وقن خري قن رسول اهلل)‬


                                                                ‫4‬
                                        ‫م‬
                                      ‫صلى اهلل عليه اهلل جل جالله ....... قا الح نور يف الربوق الل ّعِ‬
‫ويف الصحيحني عن أيب سعيد اخلدري وأبو هريرة رضي اهلل عنهما عن النيب صلى اهلل عليه وسلم أنه قال :‬
‫( قا يصيب املؤقن قن نصب وال وصب وال همٍ وال حزن وال أذىً وال غم , حىت ال وكة ي داكها إال‬
                                                                                 ‫كفر اهلل هبا خطاياه ).‬
‫ويف صحيح ابن حبان عن سعد بن أيب وقاص رضي اهلل عنه قال : سئل رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم أي‬
                                                                                 ‫الناس أشد بالءًً؟ قال:‬
‫( األنبياء مث األقثل فاألقثل , يبتلى الناس على قدر دينهم , فمن ثخن دينه اشتد بالؤه , وقن ضعف دينده‬
                                        ‫ضعف بالؤه , وإن الرجل ليصيبه البالء حىت مي ي يف الناس وقا عليه خطيئة )‬
                                                                                                                 ‫ويف سنن الترقذي :‬
                    ‫(قا يزال البالء باملؤقن واملؤقنة يف نفسه وولده وقاله , حىت يلقى اهلل تعاىل وقا عليه خطيئة )‬
                                    ‫ويف الصحيحني عن أيب هريرة رضي اهلل عنه عن النيب صلى اهلل عليه وسلم قال :‬
                 ‫( ال ميوت ألحدٍ قن املسلمني ثالثة قن الولد فتمسه النار إال حتلة القسم ) ي ري إىل قوله تعاىل:‬
            ‫ي‬               ‫ظ ِ‬                    ‫َ ْ ي ُم نَج ل َّ‬                           ‫َب‬                ‫َ ك ل ُِ‬
        ‫(وإِنْ قِنْ ُمْ إِاا وَاردهَا كَانَ عَلَى رِّكَ حَتْماً ققضِّاً * ث َّ ُن ِّي ااذِينَ اتقَوْا وَنَذَرُ ال االِمنيَ فِيهَا جِثِّاً).‬
                                                                                ‫وأخرج قسلم عن أيب هريرة رضي اهلل عنه قال :‬
                                       ‫ع‬
‫( أتت اقرأة إىل النيب صلى اهلل عليه وسلم بصيبٍ هلا فقالت : يا رسول اهلل اد ُ اهلل له فلقد دفنت ثالثةً قبله‬
‫, فقال صلى اهلل عليه وسلم : " دفنت ثالثة ؟ " قستعظماً أقرها ... قالدت : نعدم .. قدال : " لقدد‬
                                                                                                ‫احتضرتِ حبضارٍ شديدٍ قن النار).‬
                          ‫ي‬
‫أي لقد احتميتِ حبمىً عظيمٍ قن النار فما أعظم األجر وقا أكمل الثواب وقا أجدر أن ُستعذب العدذاب‬
                                                                                                               ‫يف طلب هذا الثواب.‬
          ‫وجاء يف احلديث الصحيح كما يف السلسلة الصحيحة عن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم أنه قال:‬
‫(إذا قات ولد الرجل يقول اهلل تعاىل ملالئكته : "أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون : نعم .. فيقول وهو أعلم :‬
‫أقبضتم مثرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم .. فيقول : قاذا قال عبدي ؟ فيقولون : محدك واسترجع،فيقول اهلل جل‬
                                                                                              ‫مس‬
                                                                          ‫وعال : ابنوا لعبدي بيتاً يف اجلنة و ّوه بيت احلمد).‬
  ‫ياهلا قن ب ارة باملوت على اإلميان ألن اهلل إذا أقر ببناء بيت ألحد قن عبيده البد لذلك العبد قن سدك‬
                            ‫هذا البيت يف يومٍ قن األيام ... وروى اإلقام أمحد قن حديث قعاوية بن قرة عن أبيه:‬


                                                                    ‫5‬
‫( أنه كان رجل يأيت النيب صلى اهلل عليه وسلم وقعه ابن له , فقال النيب صلى اهلل عليه وسلم : " أحتبه ؟ "‬
‫فقال : يا رسول اهلل , أحبك اهلل كما أحبه .. فتفقده النيب صلى اهلل عليه وسلم فقال : " قا فعل ابن فالن؟‬
‫فقالوا : يا رسول اهلل قات , فقال النيب صلى اهلل عليه وسلم ألبيه : " أقا حتب أن تأيت باباً قن أبواب اجلنة‬
‫إال وجدته عليه ينتظرك ؟ " فقال رجل : يا رسول اهلل , أله خاصة أم لكلنا ؟ فقال صلى اهلل عليه وسلم :‬
                                                                                           ‫" بل لكلكم ).‬
‫أيها األحبة فهم السلف الصاحل رضوان اهلل عليهم ذلك فهماً عميقاً فتمنوا أن يقدقوا أوالدهم وأحبتدهم مث‬
                                               ‫يرضوا بذلك وحيتسبوا لينالوا األجر العظيم قن الرب الكرمي.‬
‫هاهو أبو قسلم اخلوالين عليه رمحة اهلل يقول : ألن يولد يل قولود حيسن اهلل نباته , حىت إذا استوى علدى‬
                                            ‫يل‬                              ‫يل‬
                        ‫شبابه وكان أعجب قا يكون إ ّ قبضه اهلل تعاىل قين .. أحب إ ّ قن الدنيا وقا فيها.‬
                    ‫ق‬                                                          ‫يب‬
‫وكان للمحدث إبراهيم احلر ّ عليه رمحة اهلل ابن له إحدى ع رة سنة حفظ القرمن ول ّنه قن الفقه جانبداً‬
                                             ‫كبرياً , مث قات الولد , قال حممد بن خلف : جئت أعزيه فقال :‬
‫احلمد هلل واهلل لقد كنت على حيب له أشتهي قوته .. قلت له : يا أبا إسحاق , أنت عامل الدنيا تقول ذلك‬
                  ‫يف صيبٍ قد حفظ القرمن ولقنته احلديث والفقه ؟ قال : نعم , أو خيفى عليك أجر تقدميه ؟‬
‫مث قال : وفوق ذلك , فلقد رأيت يف قناقي وكأن القياقة قاقت وكأن صبياناً يف أيديهم قالل فيهدا قداء‬
                                                        ‫ر‬
                                                      ‫يستقبلون الناس فيسقوهنم وكان اليوم حاراً شديد ح ّه.‬
‫قال فقلت ألحدهم : أسقين قن هذا املاء .. قال : فنظر إيل وقال : لست أيب .. قال قلت : قن أنتم ؟ قال‬
‫: حنن الصبية الذين قتنا واحتسبنا مباؤنا .. ننتظرهم لنستقبلهم فنسقيهم املاء , قال : فلذلك اشتهيت قوته‬
                                                                     ‫واحلمد هلل .. وإنا هلل وإنا إليه راجعون.‬
                       ‫ويف صحيح البخاري عن أيب هريرة رضي اهلل عنه أن النيب صلى اهلل عليه وسلم قال :‬
                                          ‫ي‬
   ‫( يقول اهلل عز وجل : قا لعبدي املؤقن عندي جزاء إذا قبضت صفّه قن أهل الدنيا مث احتسبه إال اجلنة).‬
‫ياله قن جزاءٍ فعندك اللهم حنتسب أصفياءنا وأصدقاءنا وأحبابنا ومباءنا وأقهاتنا وأنت حسبنا ونعم الوكيل‬
                                                                                  ‫وإنا هلل وإنا إليه راجعون.‬
‫أخي املصاب , أخي املكروب .. هذه بعض أحاديث رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم قد قدقت بني يديك‬
‫فلعل فيها لك سلوى , ولعلها ك ف لكربتك , وال أظنك إال قد سلوت وك ف قدا بدك فامحدد اهلل‬
‫وأحسن نيتك واحتسب قصيبتك وارضَ مبا قسمه اهلل لك فلعل لك عند اهلل قنزلة ال تبلغها بعملٍ .. فما‬


                                                     ‫6‬
‫يزال اهلل يبتليك حبكمته مبا تكره ويصربك على قا يبتليك حىت تبلغ تلك املنزلة اليت سبقت قن اهلل , فامحدد‬
‫اهلل , فحمداً هلل محداً , وشكراً هلل شكراً ورضاً بقضائه رضاً , وهلجاً بإنا هلل وإنا إليه راجعدون .. فهدي‬
                                                                                 ‫الصالة والرمحة واهلدى ..‬
                                          ‫يا صاحب الكرب إن الكرب قنفرج ...أب ر خبريٍ فإن الفارج اهلل‬
                                            ‫اليأس يقطع أحياناً ... بصاحبه.........ال تيأسن فإن الكايف اهلل‬
                                         ‫اهلل حيدث بعد الكرب قيسرة..........ال جتزعن فإن الكاشف اهلل‬
                                   ‫إذا بليت فثق باهلل وارضَ به ..........إن الذي يك ف البلوى هو اهلل‬
                                     ‫واهلل قالك غري اهلل قن أحدٍ........... فحسبك اهلل , يف كلٍ لك اهلل‬


                                                                    ‫ثانياً : ومن وسائل كشف الكربة :-‬
‫تذكر املصيبة العظمى مبوت رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم , وكل قصيبةٍ دون قصيبتنا مبوته صلى اهلل عليه‬
‫وسلم هتون , فبموته صلى اهلل عليه وسلم انقطع الوحي قن السماء إىل القياقة ومبوته انقطعدت النبدوات‬
                        ‫ومبوته ظهر الفساد بارتداد العرب عن الدين فهو أول انقطاع عرى الدين أو نقصانه.‬
‫وفيه غاية التسلية عن كل قصيبةٍ تصيب العبد أو حتل بأقة اإلسالم مجعاء ... وهاهو صلى اهلل عليه وسدلم‬
‫يطلب قنا أن نذكر مبصائبنا قوته وفراقه وبذلك هتون علينا املصائب واخلطوب , فيقول صدلى اهلل عليده‬
                                                      ‫وسلم يف احلديث الذي صححه األلباين يف السلسة :‬
                                        ‫(إذا أصيب أحدكم مبصيبة فليذكر قصيبته يب فإهنا أعظم املصائب).‬
‫إي واهلل ! قا قن عزيز أو حبيب أو قريب أو صديق فقدناه إال وذاق القلب قن لوعة فراقه وحرقة وداعه قا‬
                              ‫اهلل به عليم , فهل شعرنا هبذا وحنن نست عر قوت النيب صلى اهلل عليه وسلم ؟‬
‫قا ذا لو فقد الرجل أسرته كلها وقد احترق فؤاده وأدقي قلبه وأنبتت دقوعه األسى مث تزوج بعد فتدرة مث‬
             ‫رزق بأبناء وعقب سنة قات أحد أبنائه , فكيف يكون حزنه وأمله إذا قورن باملصاب األول ؟‬
‫أليس اخلطب أهون ؟ أليست املصيبة أقل ؟ بلى ! فهكذا ينبغي أن نعزي أنفسنا كلما أصدابتنا املصدائب‬
‫بذكر قوت النيب صلى اهلل عليه وسلم فهو أعظم املصائب , إن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم والذي قدا‬
‫قن قسلم إال وأصيب مبوته وفراقه ويتم أن يفتدي رؤيته بالدنيا مجيعها خياطبنا فيقول كمدا يف صدحيح‬
                                                                                       ‫سنن ابن قاجه :‬


                                                    ‫7‬
‫(يا أيها الناس , أميا أحد قن الناس –أو قن املؤقنني- أصيب مبصيبة فليتعزى مبصيبته يب عن املصديبة الديت‬
                          ‫تصيبه بغريي , فإن أحداً قن أقيت لن يصاب مبصيبة بعدي أشد عليه قن قصيبيت).‬
              ‫ب‬
‫ولو تأقلنا كلمة "فليتعزى" لوجدنا فيها العالج والدواء إهنا حروف يستطب هبا الفؤاد وتر ّ هبا األكباد ,‬
‫قاذا لو فقد إنسان أبويه يف حادث سيارة ؟ أفال يظل أثر املصيبة يف قلبه قدى الدهر ؟ إن املصيبة ينبغي أن‬
                                    ‫تعظم إذا مسعنا قوله صلى اهلل عليه وسلم كما روى البخاري وقسلم:‬
                                 ‫(ال يؤقن أحدكم حىت أكون أحب إليه قن ولده ووالده والناس أمجعني).‬
‫وكأن املع بعد هذا النُ سيكون : ال يؤقن أحدكم حىت يكون قويت أعظم قصيبة قن قوت ولده ووالده‬
                                            ‫والناس أمجعني .. فأين هذا اإلحساس وأين بربكم هذا ال عور ؟‬
‫إ ن فقد النيب صلى اهلل عليه وسلم قن قصائب الدين وإن أي إنسانٍ فقدته ليهون أقام فقد النيب صدلى اهلل‬
                               ‫ل‬
                              ‫عليه وسلم .. يا نفس بعد املصطفى أفتطمعي يف اخللد ؟ كال قا إليه قن سبي ُ.‬
‫هل فقدت أقك يوقاً قا ؟ وهل تذكرت عند قوهتا وأنت تتأمل ملوهتا أهنا بإذن اهلل أخرجتك قن ظلمدات‬
                                                                        ‫البطن إىل نور الدنيا ورعتك وربتك.‬
‫فهل تنسى يف خضم ذلك ال عور أن اهلل أخرجك بدعوة حممد صلى اهلل عليه وسلم قن ظلمات الظاللة إىل‬
‫نور اهلدى والتوحيد؟ وهذا بإذن اهلل إنقاذ لك قن اخللود يف النار , فهل حبنان أقك وعطفها ورعايتها تنقذ‬
‫قن اخللود يف النار ؟ ال واهلل .. فلو كان لكل واحد قنا ألف أم حبنان أقه وعطفها وقنت يف يوم واحد قدا‬
                                         ‫ينبغي أن حيزن عليهن أكثر قن حزنه على النيب صلى اهلل عليه وسلم.‬
‫فإذا فقدت ابنك , فإذا فقدت حبيبك , فإذا فقدت صديقك فتأملت وبكيت مث زاد أملدك وزاد بكداؤك‬
‫وزادت لوعتك بتذكر عونه وقساعدته وعطفه وبره وصلته , فاعلم والذي ال إله إال هو أن كل ذلك لدن‬
‫يبلغ قا قدقه لك رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم قن هدى ونور تدخلك بعون اهلل جنات عرضها السموات‬
                                                                                ‫واألرض لتخلد فيها وتنعم.‬
          ‫نعم , منتع بعون األبناء وعطفهم سنوات سرعان قا متضي لكن التمتع يف اجلنة ال هناية له وال مخر.‬
‫أفال يستحق رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم قنا أن حنزن على قوته أكثر ممن سواه ؟ ونتعزى به عن فدراق‬
‫قن سواه ونذكره فنتمسك بسنته , ومنضي على شرعته , لننعم بعدها بصحبة النبيني والصديقني وال هداء‬
                                          ‫والصاحلني .. ولعل قن فقدته يف ركبهم وعندها جيمع اهلل ال تيتني.‬
                     ‫أيها املصاب تذكر هذا جيداً لتحس مبصيبة فقده صلى اهلل عليه وسلم فتهون قصيبتك.‬


                                                   ‫8‬
‫مث تساءل : قاذا لوال قا حباك اهلل به قن هديه وسنته ؟ قاذا لو دخلت النار أجارك اهلل ؟ قاذا لو حرقدت‬
                                                                          ‫عذ‬
‫اجلنة أعاذك اهلل ؟ قاذا لو ُ ّبت يف القرب محاك اهلل؟ قن الذي ينفعك ؟ وقن الذي ينقدذك ؟ األحبداب ؟‬
         ‫األصحاب ؟ األبناء ؟ األحفاد ؟ ال واهلل .. إال اإلخالص يف إتباع هديه صلى اهلل عليه وسلم ..‬
                                             ‫ل‬                                 ‫ل‬
                                           ‫فاصرب لكل قصيبةٍ وجتّد......... واعلم بأن املرء غري خمّدِ‬
                                               ‫ت‬               ‫ب‬
                                 ‫واصرب كما صرب الكرام فإهنا...... نو ٌ تنوب اليوم , ُك ف يف غدِ‬
                                          ‫أو قا ترى أن املصائب مجة ؟..... وترى املنية للعباد مبرصدِ‬
                                                           ‫ل‬                                 ‫ي‬
                                       ‫قن مل ُصب ممن ترى مبصيبةٍ ؟ ... هذا سبي ٌ لست عنه بأوحدِ‬
                                                         ‫فإذا ذكرت قصيبةً وقصاهبا ....... فاذكر قصابك بالنيب حممدِ‬


                                                                                          ‫ثالثاً : من وسائل كشف الكربة :-‬
              ‫أن يعلم املكروب املصاب علم اليقني أن قا أصابه مل يكن ليخطئه وأن قا أخطأه مل يكن ليصيبه:‬
  ‫يري‬                       ‫َ ن‬                           ‫ِ‬                ‫ف ك ل‬                ‫و‬                      ‫ِ ُ‬
‫(قَا أَصَابَ قنْ قصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ َال فِي أَْن ُسي ُمْ إِاا فِي كِتَابٍ قنْ قَْبلِ أَنْ نَْبرَأهَا إِ ا ذَلِكَ عَلَى اللاهِ يَس ٌ *‬
                                    ‫َخ‬             ‫ك و له ِب ُل ُ‬                              ‫ك و ْح‬
                             ‫لِكَيْال تَأْسَوْا عَلَى قَا فَاتَ ُمْ َال َتفرَ ُوا بِمَا متَا ُمْ َالا ُ ال ُيح ُّ ك ا قخْتَالٍ ف ُورٍ).‬
                                    ‫إن قن تأقل هذه اآلية وتدبرها وجد فيها شفاءًً وتبديداً جلميع الكرب واألدواء:‬
                                                          ‫د‬        ‫الس َه‬                  ‫ه ْب‬               ‫ِْ َ‬
                                                       ‫(إِنا فِي ذَلِكَ لَذكرَى لِمنْ كَانَ لَ ُ قَل ٌ أَوْ أَْلقَى َّمْعَ و ُوَ شَهِي ٌ).‬
                                                             ‫كم قن عليلٍ قد ختطاه الردى ....... فنجا وقات طبيبه والعو ُ‬
                                                             ‫ّد‬
‫قا أصاب قن قصيبة إال بإذن اهلل .. ولذلك الذين علموا وتدبروا هذه اآليات عرفوا كيفية التعاقدل قدع‬
                                         ‫املصاب.. هذه إحدى املكروبات املصابات تقول عند قصيبتها بأحد أبنائها :‬
        ‫خ‬                                    ‫ج‬
‫(احلمد هلل على السراء والضراء والعافية والبالء واهلل قا أحب تأخري قا ع ّل اهلل , وال تعجيل قا أ ّر اهلل ,‬
                                                                                    ‫وكل ذلك يف كتاب إن ذلك على اهلل يسري).‬
                                                                             ‫فما أبرم اهلل مل ينتقض ...... وقا نقض اهلل مل يربمِ‬
                                                                         ‫وقات اب ٌ ألنس رضي اهلل عنه فقال أنس عند قربه :‬     ‫ن‬
                                                                                   ‫د‬
‫(احلمد هلل .. اللهم عبدك وابن عبدك وقد ر ّ إليك , فارأف به وارمحه وجافِي األرض عن بدنه , وافدتح‬
                                        ‫د‬
‫أبواب السماء لروحه , وتقبله بقبول حسن " مث انصرف , فأكل وشرب وا ّهن وأصاب قن أهله) و لسان‬
                                                                            ‫ل يري‬                     ‫ن‬                     ‫ن‬
                                                                         ‫حاله : ( إِ ا ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِ ا ذَلِكَ عَلَى الاهِ يَس ٌ).‬


                                                                    ‫9‬
                                                  ‫وكان أبو ذر رضي اهلل عنه ال يعيش له ولد , فقيل له:‬
                                                                                           ‫ؤ‬
‫( إنك اقر ٌ ال يبقى لك ولد .. فقال : احلمد هلل كل ذلك يف كتاب احلمد هلل الذي يأخذهم يف دار الفناء‬
                                       ‫وي ّخرهم يف دار البقاء) .. أو كما قال رضي اهلل عنه وأرضاه ..‬ ‫د‬
‫ومتوت ابنة لعبد اهلل بن عباس رضي اهلل عنهما وكان راكباً يف طريقه ملكة ويأتيه اخلرب فنزل عدن دابتده‬
                                                            ‫وصلى ركعتني , مث رفع رأسه للسماء وقال:‬
‫(احلمد هلل وإنا هلل , عورة سترها اهلل , وقؤونة كفاها اهلل , وأجر ساقه اهلل) ... مث ركب وقضى يف رعاية‬
                                                                          ‫ِ‬
                                                   ‫اهلل .. واهلل يفعل قا ي اء , فكلِ األقور إىل القضاء ..‬
‫وقات لعبداهلل بن عاقر سبعة أبناء يف يوم واحد واألقر كما تعلمون قهول وقزعج وفظيع , فكيف استقبله‬
                                                                 ‫ق ل‬
                                                            ‫هذا الرجل ؟ قال: احلمد هلل , إين قسلم ُسّم ...‬
                                            ‫ميضي الصغري إذا انقضت أياقه ........ إثر الكبري , ويولد املولود‬
                                           ‫د‬         ‫م‬
                                           ‫والناس يف قسم املنية بينهم .............كالزرع قنه قائ ٌ وحصي ٌ‬
                                                                                           ‫ي‬
                                     ‫ويف سلوة احلزين ُذكر أن أعرابية فقدت أباها مث وقفت بعد دفنه فقالت:‬
‫(يا أبيت , إن يف اهلل عوضاً عن فقدك , ويف رسوله صلى اهلل عليه وسلم قن قصيبتك أسوة .. مث قالدت :‬
‫ريب لك احلمد , اللهم نزل عبدك قفتقراً قن الزاد , خم وشن املهاد , غنياً عما يف أيدي العباد , فقرياً إىل قا‬
‫يف يدك يا جواد , وأنت يا ريب خري قن نزل بك املرقلون , واستغ بفضدلك املقلدون , ووجل يف سدعة‬
                                   ‫رمحتك املذنبون , اللهم فليكن قرى عبدك قنك رمحتك , وقهاده جنتك)‬
                                                     ‫مث انصرفت راضية حمتسبة قأجورة بإذن اهلل غري قأزورة ..‬
                                                ‫م‬
                                                ‫فإذا ابتليت مبحنة فاصرب هلا ....... صرب الكرمي فإن ذلك أسل ُ‬
                                           ‫م‬
                                           ‫وإذا ابتليت بكربة فالبس هلا ...... ثوب السكوت فإن ذلك أسل ُ‬
                                         ‫ال ت كون إىل العباد فإمنا ......... ت كو الرحيم إىل الذي ال يرح ُ‬
                                         ‫م‬
                                          ‫ويقف حممد بن سليمان على قرب ابنه وفلذة كبده بعدقا دفنه فيقول:‬
‫(كل ذلك يف كتاب , احلمد هلل وإنا هلل وإنا إليه راجعون , اللهم إين أرجوك له وأخافك عليده , اللدهم‬
                                                           ‫فحقق رجائي فيه , ومقن خويف عليه) ... وحاله :‬
                                                                         ‫وف‬
                                                ‫أبكيه مث أقول قعتذراً له ......... ِّقت حني تركت أألم دارِ‬
                                                 ‫جاورت أعدائي وجاور ربه ...... شتان بني جواره وجواري‬


                                                    ‫01‬
                                      ‫يا كوكباً قا كان أقصر عمره ....... وكذاك عمر كواكب األسحار‬
                                        ‫د ّت عليك قن الغمام قراضع ....... وتكنفتك قن النجوم جواري‬‫ر‬
                                                       ‫ط‬
‫فيا أيها املصاب , يا أيها املكروب , املصيبة واقعة فو ّن نفسك على أن كل قصيبة تأيت فهي بإذن اهلل عز‬
‫وجل وقضائه وقدره , فسلم األقر هلل , فإنه كتب ققادير اخلالئق قبل أن خيلق السموات واألرض خبمسني‬
‫ألف سنة , واعلم أن األقة لو اجتمعت على أن ينفعوك ب يءٍ أو يضروك ب يء , مل ينفعوك ومل يضروك‬
                                                  ‫ح‬                                   ‫كت‬
‫إال ب يء قد ُِب لك أو عليك .. ولو كان لرجل قثل أ ُدٍ ذهباً ينفقه يف سبيل اهلل , مل يقبل اهلل قنه حىت‬
‫يؤقن بالقدر خريه وشره , ويعلم أن قا أصابه مل يكن ليخطئه وقا أخطأه مل يكن ليصيبه .. وإن قات على‬
                                                                     ‫غري هذا أدخل النار والعياذ باهلل.‬
                                      ‫ي‬                                                         ‫ُ‬
                                  ‫قا قد قضِي يا نفس فاصطربي له ..... ولكِ األقان قن الذي مل ُقدرِ‬
                                                                                      ‫د‬
                                 ‫مث اعلمي أن املق ّر كائن ............ حتماً عليكِ صربتِ أم مل تصربي‬


                                                                          ‫رابعاً : ومما يكشف الكربة :-‬
‫االستعانة باهلل واالتكال عليه والرضا بقضائه والتسليم لقدره , روى اإلقام أمحد يف قسنده قن حديث أنس‬
                                                                             ‫بن قالك رضي اهلل عنه قال:‬
‫(أال أحدثكم حبديث ال حيدثكم به أحد غريي ؟ قالوا : بلى .. قال : كنا عند رسول اهلل صلى اهلل عليده‬
                                                            ‫م‬
‫وسلم جلوساً فضحك مث قال : " أتدرون ق ّ ضحكت ؟ " قالوا : اهلل ورسوله أعلم .. قال صلى اهلل عليه‬
                           ‫وسلم : " عجبت للمؤقن , إن اهلل عز وجل ال يقضي قضاء إال كان خرياً له).‬
‫فليعلم املكروب أن حظه قن املصيبة قا حيدث له , فمن رضي فله الرضا وقن سخط فله السخط , قدن‬
‫رضي بقضاء اهلل جرى عليه وكان له أجر , وقن مل يرضَ بقضاء اهلل جرى عليه وحبط عمله , فقضاء اهلل‬
                                                                         ‫د‬
‫نافذ كالسيف وأقره واقع ال را ّ لقضائه وال قعقب حلكمه , ولكن العبد هو الذي يربح أو خيسر حبسدب‬
                                                   ‫رضاه وسخطه , جعلنا اهلل قن الراضني بقضائه وقدره.‬
                   ‫ولنعش أيها األحبة قع الراضني دقائق غالية قليلة، لنتخذهم أسوة وقدوة وقثالً قن باب:‬
                                    ‫سريوا كما ساروا لتجنوا قا جنوا ....... وت بهوا إن مل تكونوا قثلهم‬
                                                                   ‫قال أبو احلسن املدائين عليه رمحة اهلل:‬
         ‫دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد امللك يف قرضه رمحهم اهلل مجيعاً فقال : يا بين كيف جتدك ؟‬


                                                   ‫11‬
                                                                          ‫قال : جتدين أبتاه يف املوت.‬
                                    ‫قال : يا بين , ألن تكون يف قيزاين أحب إيل قن أن أكون يف قيزانك.‬
                           ‫فقال االبن : يا أبيت , واهلل ألن يكون قا حتبه أحب إيل قن أن يكون قا أحبه.‬
                                                                              ‫مث قات عليه رمحة اهلل.‬
‫ويروي اإلقام أمحد يف الزهد عن زياد بن أيب حسان أنه شهد عمر رمحه اهلل حني دفن عبد امللك ابنه , قد‬
                                                         ‫استوى قائماً عند القرب وأحاط به الناس فقال:‬
‫واهلل يا بين , لقد كنت باراً بأبيك , واهلل قا زلت قسروراً بك قذ وهبك اهلل يل إىل أن اسدتودعك اهلل يف‬
‫املنزل الذي صّرك اهلل إليه , فرمحك اهلل وغفر ذنبك وجزاك بأحسن عملك , ورحم كل شافعٍ ي فع لك‬‫ي‬
‫خبري شاهد أو غائبٍ , رضينا بقضاء اهلل وسلمنا ألقر اهلل واحلمد هلل رب العاملني , وإندا هلل وإندا إليده‬
                                                                   ‫راجعون، مث انصرف ورجع إىل جملسه.‬
‫وكان قبل وفاة عبد امللك قد هلك أخوه سهل وهو قن أحب أخوته , وهلك قواله قزاحم وهو عزيز عليه‬
               ‫, كل ذلك يف أوقات قتتابعة , فلما استوى يف جملسه جاء الربيع بن ثربة عليه رمحة اهلل فقال:‬
‫عظم اهلل أجرك يا أقري املؤقنني , قا رأيت أحداً أصيب بأعظم قن قصيبتك , قا رأيت قثل ابنك ابناً , وال‬
                                                                ‫قثل أخيك أخاً , وال قثل قوالك قوىلً قط.‬
                                                   ‫ي‬
                                        ‫فطأطأ رأسه عمر رمحه اهلل، فقال أحد احلاضرين : لقد هّجت عليه.‬
                                                                         ‫فقال : كيف قلت يا ربيع ؟ أعد.‬
       ‫قال : فأعدت عليه , فقال : ال والذي قضى عليهم املوت , قا أحب أن شيئاً كان قن ذلك مل يكن.‬
                                               ‫فيا أيها الكون قنه استمع ........ ويا أذن الدهر عنه افهمي‬
‫وروى ابن أيب حامت بسنده عن خالد بن يزيد عن عياض عن عقبة أنه قات له ابن يقال له حيىي، فلما نزل‬
                                                                                        ‫بقربه قال له رجل:‬
                                                                       ‫واهلل إن كان لسيد اجليش فاحتسبه.‬
      ‫فقال والده : وقا مينعين أن أحتسبه وقد كان قن زينة احلياة الدنيا وهو اليوم قن الباقيات الصاحلات؟.‬
‫فلله قا أحسن فهمهم , وهلل قا أحسن تعزيتهم ألنفسهم .. وثقتهم مبا أعطى اهلل عز وجدل قدن ثدواب‬
                                                                             ‫ن‬        ‫ن‬
‫للصابرين ... وال يُسى إن ُسيي أقر يوم وقع الطاعون بأرض ال ام كما يف السري للذهيب فخطب النداس‬
                                                                                ‫عمرو رضي اهلل عنه فقال:‬


                                                   ‫21‬
                                                         ‫إن هذا الطاعون رجز ففروا قنه باألودية وال عاب.‬
‫فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة رضي اهلل عنه فغضب وجاء جير ثوبه ونعاله يف يده قائالً : لقدد صدحبت‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم فامسعوا , الطاعون رمحة ربكم ودعوة نبيكم , يست هد اهلل بده أنفسدكم‬
                                                                                        ‫ويزكي أعمالكم.‬
                                                    ‫فبلغ ذلك قعاذاً رضي اهلل عنه وهو يتوق لل هادة فقال :‬
                                                              ‫اللهم اجعل نصيب أهل بيت قعاذ األوفر قنه.‬
‫ألنه يعلم أن قن أصيب به له قثل أجر ال هيد, فتصاب ابنتاه االثنتان ومتوتان فدفنهما بقربٍ واحد ومحد اهلل‬
                                                 ‫واسترجع، مث أصيب ابنه عبد الرمحن وهو قن أعز أبنائه.‬
                                                                            ‫فقال قعاذا البنه: كيف جتدك؟‬
                                                         ‫قال : أبتاه , احلق قن ربك فال تكن قن املمترين.‬
                                            ‫فقال قعاذ رضي اهلل عنه : ستجدين إن شاء اهلل قن الصابرين.‬
              ‫مث تويف رمحه اهلل ,مث أصاب الطاعون كف قعاذ رضي اهلل عنه وأرضاه , فجعل يقبلها ويقول:‬
                                                                                            ‫يل‬
                                       ‫هليَ أحب إ ّ قن محر النعم , مث يغ ى عليه , فإذا أسري عنه قال:‬
                                          ‫يارب غم غمك واخنق خنقك فوعزتك إنك لتعلم أين ألحبك.‬
             ‫مث لقي اهلل عز وجل بعد أن احتسب أهل بيته مجيعاً فماكان إال الرضا والتسليم بقضائه وقدره.‬
           ‫وقبل ذلك ملعاذ يروى عن املعاىف بن عمران عن شهاب بن خراش عن عبد الرمحن بن غن قال:‬
‫دخلنا على قعاذ رضي اهلل عنه وهو قاعد عند رأس ابنه وهو جيود بنفسه فما قلكنا أنفسنا إال أن ذرفدت‬
                                                                   ‫أعيننا وانتحب بعضنا فزجره قعاذ وقال:‬
‫صَه, فو اهلل ألن يعلم اهلل برضاي هبذا أحب إيل قن كل غزاةٍ غزوهتا, قن كان عليه عزيزاً وبه ضنيناً فصرب‬
‫على قصيبته واحتسبه أبدل اهلل امليت داراً خرياً قن داره وقراراً خرياً قن قراره , وأبدل املصاب الصدالة‬
                                                                               ‫والرمحة واملغفرة والرضوان.‬
  ‫و‬                                                   ‫ن‬
‫قال : فما برحنا حىت قضى الغالم فقام وغسله وحّطه و كفنه وصلينا عليه مث نزل يف قربه ووضعه وس ّى‬
                                                          ‫د‬
‫عليه التراب مث رجع إىل جملسه فدعى بدهن فا ّهن وبكحل فاكتحل وبربدة مجيلة فلبسها , وأكثدر قدن‬
                                                                            ‫التبسم ينوي قا ينوي, مث قال:‬



                                                   ‫31‬
                                        ‫ء‬
‫إنا هلل وإنا إليه راجعون , يف اهلل خلف قن كل هالك , وعزا ٌ قن كل قصيبة , وهلل األقر قن قبل وقن بعد‬
                                                         ‫ولكن أكثر الناس ال يعلمون، ولسان حاله :‬
                                            ‫ب‬
                                            ‫كل قا كان قن قضاء فيحلو ....... بفؤادي نزوله ويطي ُ‬
                     ‫أيها األحبة , ال زلنا يف رياض الراضني بالقضاء , نعيش لنعترب ونتعظ ونسلو ونرضى.‬
                                                                          ‫يقول أبو علي رمحه اهلل :‬
‫صحبت الفضيل بن عياض ثالثني سنة قا رأيته ضاحكاً وال قتبسماً إال يوم قات ولده علدي رمحده اهلل ,‬
‫فقلت : قا هذا ؟ قال : إن اهلل سبحانه أحب أقراً فأحببت أن أحب قا أحب اهلل , وإندا هلل وإندا إليده‬
                                                                                                ‫راجعون.‬
                                                                   ‫وضحك أحد السلف يوم قات ابنه فقيل:‬
‫أتضحك يف قثل هذا احلال ؟ قال : نعم , أردت أن أرغم ال يطان , وقضى اهلل القضاء فأحب أن أرضدى‬
                                                                ‫بقضائه فهو أرحم الرامحني وأكرم األكرقني.‬
                  ‫وي تكي ابن لعبد اهلل بن عمر رضي اهلل عنهم في تد وجده عليه , حىت قال بعض القوم:‬
‫لقد خ ينا على هذا ال يخ إن حدث هبذا الغالم حدث , وشاء اهلل فمات هذا الغدالم فخدرج عمدر يف‬
                                                      ‫جنازته , وقا أبدى رجل سروراً إال ابن عمر , فقيل:‬
          ‫قا هذا ؟ قد خ ينا عليك يابن عمر, قال: إمنا تلك كانت رمحة به , فلما وقع أقر اهلل رضينا به.‬
‫ال تعجبوا وال تده وا , إنه ابن عمر بن اخلطاب والفرع لألصل ينسب رضي اهلل عن اجلميع الذي قدال‬
‫يوقاً قا : قا قن أهلٍ وال قالٍ وال ولدٍ إال وأنا أحب أن أقول عليه إنا هلل وإنا إليه راجعون إال عبداهلل بدن‬
                                                                         ‫عمر فإين أرجو أن يطول يف عمره.‬
                                          ‫وذلك لعلمه مبنفعته للناس واألعمال بالنيات ولكل اقرئٍ قا نوى.‬
‫ويروى أن شرحياً القاضي قات له صيب فجهزه وغسله ودفنه بالليل ومل ي عر به أحد وملا جلس للقضاء قن‬
                                              ‫غدٍ جاء الناس على حسب العادة يعودونه ويسألونه عنه فقال:‬
                            ‫احلمد هلل , اآلن فقد األنني والوجع، ففرح الناس وظنوا أنه قد عويف قن قرضه.‬
                                     ‫فقال وهو يضحك: احتسبناه يف جنب اهلل , وإنا هلل وإنا إليه راجعون.‬
                                         ‫ويذكر ابن اجلزي عليه رمحة اهلل يف عيون احلكايات قال األصمعي:‬



                                                   ‫41‬
‫خرجت أنا وصديقٍ يل إىل البادية فظللنا الطريق فإذا حنن خبيمةٍ عن ميني الطريق فقصدنا حنوها فسلمنا فإذا‬
                                                                 ‫عجوز ترد السالم مث قالت : قن أنتم ؟‬
                                                        ‫قلنا : قوم ضللنا الطريق وأنسنا بكم وقوم جياع.‬
                                          ‫فقالت : ولوا وجوهكم حىت أقضي قن حقكم قا أنتم له أهل.‬
                            ‫ففعلنا وجلسنا على فراشٍ ألقته لنا وإذا ببعري ققبل عليه راكب وإذا هبا تقول:‬
                                  ‫أسأل اهلل بركة املقبل , أقا البعري فبعري ولدي وأقا راكبه فليس بولدي.‬
                             ‫وجاء الراكب فقال : السالم عليك يا أم عقيل , أعظم اهلل أجرك يف عقيل.‬
                                                                                                      ‫فقالت : وحيك , أو قد قات عقيل ؟‬
                                   ‫قال : نعم .. قالت : قا سبب قوته ؟ قال : ازدمحت عليه اإلبل فرقت به يف البئر.‬
‫فقالت له : انزل .. ودفعت له كب اً وحنن قنده ون، فذحبه وأصلحه وقرب إلينا الطعام فجعلنا نتعجدب‬
                                                                                                                   ‫قن صربها فلما فرغنا قالت:‬
                                                                                     ‫ا‬
                                                                                   ‫هل فيكم أحد حيسن قن كتاب اهلل عز وجل شيئً؟‬
                                                                      ‫قلنا : نعم .. قالت : فاقرؤوا علي مياتٍ أتعزى هبا عن ابين.‬
‫ت‬                                     ‫ِع‬              ‫ه ُ ة ل ِن َِن‬                                          ‫لذ‬        ‫صر‬
‫فقلت : ( وَبَ ِّرِ ال َّاِب ِينَ * اا ِينَ ِإذَا أَصَابَتْ ُمْ قصِيبَ ٌ قَاُوا إَّا لِلاهِ وإَّا إِلَيْهِ رَاج ُونَ * )أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَا ٌ‬
                                                                                                       ‫هم م د‬                 ‫ة َأ‬               ‫ِ َب‬
                                                                                               ‫قنْ رِّهِمْ وَرَحْمَ ٌ وُولَئِكَ ُ ُ الْ ُهْتَ ُونَ).‬
                                                          ‫قالت : ءمهلل إهنا لفي كتاب اهلل ؟ قلت : واهلل إهنا لفي كتاب اهلل.‬
‫قالت : إنا هلل وإنا إليه راجعون , صرباً مجيالً وعند اهلل أحتسب عقيالً اللهم إين فعلت قا أقرتن يب به فأجنز‬
                                             ‫يل قا وعدتين , ولو بقي أحد ألحد لبقي حممد صلى اهلل عليه وسلم ألقته.‬
‫قال : فخرجنا وحنن نقول : قا أكمل قنها وال أجزل ملا علمت أن املوت ال دافع له و ال حميُ عنه , وإن‬
‫اجلزع ال جيدي نفعاً وأن البكاء ال يرد هالكاً , رجعت إىل الصرب اجلميل والرضا بقضاء السميع العلديم و‬
                                                                ‫احتسبت ابنها عند اهلل عز وجل ذخرية نافعة ليوم الفقر والفاقة.‬
‫فما أمجل الرضى بقضاء اهلل يف ك ف حمن املصاب وكرباته , هذه سجايا السلف صرب واحتساب وجتلدد‬
                                          ‫وحتمل ورضى واسترجاع وبعد عن التسخط واجلزع والتذقر عند املصاب ..‬
                                                                   ‫هلم قدرهم باعتبار الرجال ........ ومسعتهم يف ذرى األجنم ي‬
                                                                                                      ‫أنتم كهم وقن ي ابه أباه فما ظلم .‬


                                                                        ‫51‬
‫ولنعلم أن البكاء الذي ال صوت قعه وال تسخط ال يعارض الرضا , فأشد الناس حرصاً على رضا قوالهم‬
‫هم األنبياء , وأرضى اخللق نبينا حممد صلى اهلل عليه وسلم بكى يوم قات ابنه إبراهيم رأفة ورمحة قنه للولد‬
‫ورقة عليه وقلبه ممتلئ بالرضا ولسانه ق تغل حبمد اهلل وذكره وهذا أكمل هديٍ وأمته , فإنه صلى اهلل عليه‬
      ‫وسلم محلته الرمحة بالطفل على البكاء , وحمبة اهلل على الرضا وخري اهلدي هديه صلى اهلل عليه وسلم.‬
‫ويف الصحيحني أن النيب صلى اهلل عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم وهو جيود بنفسه فجعلت عينا رسدول‬
                                            ‫اهلل تذرفان، قال عبد الرمحن بن عوف: وأنت يا رسول اهلل ؟‬
‫قال عليه الصالة والسالم: يابن عوف , إهنا رمحة , إن العني تدقع والقلب حيزن وال نقول إال قا يرضي ربنا‬
                                                                              ‫وإنا لفراقك يا إبراهيم حملزونون.‬
‫ويف احلديث املتفق عليه أن النيب صلى اهلل عليه وسلم قال: (إن اهلل ال يعذب بدقع العني وال حبزن القلدب‬
                                   ‫ولكن يعذب هبذا أو يرحم، وأشار إىل لسانه صلى اهلل عليه وسلم).‬
‫ويف الصحيحني عن أساقة بن زيد أن النيب صلى اهلل عليه وسلم رفع إليه ابن ابنته وهو يف املدوت نفسده‬
                ‫تقعقع , ففاضت عينا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم فقال له سعد:قا هذا يا رسول اهلل؟‬
                          ‫قال:هذه رمحة جعلها اهلل يف قلوب عباده , وإمنا يرحم اهلل قن عباده الرمحاء.‬
‫أيها األحبة , اهلل يقضي , فمن رضي فله الرضا وقن سخط فله السخط , فمن استعان باهلل وشدكره يف‬
‫السراء والضراء ورضي بقدر اهلل انك ف كربه ورضيت نفسه فهو حبياة طيبة على كل حال , إن أصدابته‬
                                       ‫سراء شكر فكان خرياً له , وإن أصابته ضراء صرب فكان خرياً له:‬
                                                      ‫ر َ ي ق ل ذ َظ َ‬                          ‫َ ق ل لذ‬
                                               ‫(وقَا ُيَل ااهَا إِاا اا ِينَ صََب ُوا وقَا َُل ااهَا إِاا ُو ح ٍّ عظِيمٍ).‬


                                                                ‫خامساً : ومما يكشف الكربة عند فقد األحبة :-‬
‫العلم اليقيين أن اجلزع ال يرد املصيبة بل يضاعفها , فاجلازع يزيد قصيبته وي مت أعداءه ويسوء أصدقاءه‬
‫ويغضب ربه ويسر شيطانه وحيبط أجره ويضعف نفسه , أقا إذا احتسب وصرب ورضي أخدزى شديطانه‬
‫وأرضى ربه وسر صديقه وساء عدوه ومحل على إخوانه فعزاهم قبل أن يعزوه , هذا هو الثبات يف األقدر‬
                                                               ‫نسأل اهلل الثبات يف احلياة ويف املمات.‬
‫يقول بعض احلكماء العاقل يفعل يف أول يوم قن املصيبة قا يفعله اجلاهل بعد أيام , وقن مل يصدرب صدرب‬
                                                                                      ‫و‬
                                           ‫الكرام سال سل ّ البهائم، و إمنا الصرب عند الصدقة األوىل..:‬


                                                           ‫61‬
                                                                                          ‫ل‬
                                   ‫إذا أنت مل تس ُ اصطباراً و حسبة ....... سلوت على األيام قثل البهائم‬
‫وكل أحد ال بد أن يصرب على بعض قا يكره , فإقا باختيار وإقا باضطرار , فالكرمي املؤقن يصرب خمتداراً‬
                    ‫ي‬
‫لعلمه بعاقبة الصرب وإنه حيمد عليه ويذم يف املقابل على اجلزع ويعلم أنه إذا مل يصرب مل ُعد عليه اجلزع فائتاً‬
                           ‫ومل ينتزع قنه قكروهاً واملقدور ال حيلة يف دفعه وقا مل يكتب ال حيلة يف حتصيله.‬
 ‫فاجلزع ضره أقرب قن نفعه فما دام أن مخر األقر الصرب والعبد قعه غري حممود , فما أحسن أن يسدتقبل‬
                                                                 ‫األقر يف أوله مبا يستدبره األمحق يف مخره.‬
‫إن علم املصاب مبا يعقب الصرب واالحتساب قن اللذة واملسرة أضعاف قا حيصل له ببقاء قا أصيب به لدو‬
                                                                   ‫بقي عليه كاشف لكربه لو تأقل ذلك.‬
                          ‫روي عن أنس رضي اهلل عنه وأرضاه أن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يقول:‬
‫(تنصب املوازين يوم القياقة فيؤتى بأهل الصالة والصيام والزكاة واحلج فيوفون أجورهم باملوازين , فيؤتى‬
‫بأهل البالء فال ينصب هلم قيزان وال ين ر هلم ديوان ويصب األجر عليه صباً بغري حساب فقرأ قوله تعاىل :‬
                                                                                  ‫ْ َه‬      ‫ِن ي َ الص ر‬
                                                             ‫(إَّمَا ُوفاى َّاِب ُونَ أَجر ُمْ ِبغَْيرِ حِسَابٍ).‬
  ‫ويف الترقذي قرفوعاً: ( يود أناس لو أن جلودهم كانت تقرض باملقاريض ملا يرون قن ثواب أهل البالء).‬
                                                                                   ‫فسبحان قن يرحم ببالئه :‬
                                     ‫قد ُنعِم اهلل بالبلوى وإن عظمت .... ويبتلي اهلل بعض القوم بالنعمِ‬     ‫ي‬
                                           ‫هاهي اقرأة قن السلف قد قات ابنها فجاؤوا يعزوهنا ويقولون:‬
                                                                              ‫يا أقة اهلل , اتقي اهلل واصربي.‬
                                       ‫فقالت : احلمد هلل و إنا هلل، قصيبيت أعظم قن أن أفسدها باجلزع.‬
‫واجلزع وإن بلغ غايته فآخر أقر اجلازع إىل الصرب اضطراراً وهو غري حممود وال قثاب , فإنه استسلم للقدر‬
                                                                            ‫رغم أنفه وهذا ليس قن الصرب.‬
                   ‫م‬
‫يذكر أن أعرابياً قات له ولد فبكى عليه بكاءًً عظيماً وجزع عليه جزعاً شديداً فلما ه ّ أن يسلو عن هدذا‬
                                                                                      ‫قات له ابن مخر فقال :‬
                                          ‫إن أفق قن حزنٍ هاج حزن ......... ففؤادي قا له اليوم سكن‬
                                            ‫فكما تبلى وجوه يف الثرى ...........فكذا يبلى عليهن احلزن‬
                                                                      ‫فطوىب للصابرين مث طوىب مث طوىب.‬


                                                       ‫71‬
                                                                   ‫سادساً : ومما يكشف الكربة عند فقد األحبة :-‬
‫العلم بأن النعم زائرة وأهنا ال حمالة زائلة وأن السرور هبا إذا أقبلت ق وب باحلذر بفراقها إذا أدبرت , وإهنا‬
                                         ‫ال تفرح بإقباهلا فرحاً حىت تعقب بفراقها ترحاً , فعلى قدر السرور يكون احلزن.‬
‫واملفروح به اليوم هو احملزون عليه غداً , وقن بلغ غاية قا حيب فليتوقع غاية قا يكره , وقن علم أن كدل‬
                      ‫ُن‬                  ‫َ ِ ل‬                    ‫ُن ل ل‬                                  ‫س‬
‫نائبة إىل انقضاء ح ُن عزاؤه عند نزول البالء: (سَّةَ الاهِ ااتِي قَدْ خَلتْ قنْ قَْب ُ وََلنْ َتجِدَ لِسَّةِ اللاهِ تَبْدِيالً).‬


                                                                                         ‫سابعاً : ومما يكشف الكربة :-‬
‫العلم بتفاوت املصائب , فإن كانت املصيبة بعيدة عن الدين فهي هينة سهلة يسرية , ألن املصيبة يف الددين‬
              ‫ل‬                             ‫ص‬
‫هي أعظم قصيبة , وقصائب الدنيا كذلك تتفاوت , فإذا ح ّلت األدىن قن املصائب فتس ّ بذلك عما هو‬
                                                                                  ‫أعلى وأعظم وامحد اهلل على ذلك.‬
‫قال السفاريين عليه رمحة اهلل : املصائب تتفاوت , فأعظمها قصيبة الدين، نعوذ باهلل قن ذلك فإهنا أعظدم‬
                                                                                             ‫سل‬
                                                                                   ‫قصيبة, واملسلوب قن ُِب دينه.‬
                                         ‫وكل كسرٍ لعل اهلل جابره ......... وقا لكسر قناة الدين جربا ُ‬
                                         ‫ن‬
‫فإذا رأيت إنساناً ال يبايل مبا أصابه يف دينه قن ارتكاب الذنوب و اخلطايا وقن فوات اجلمعة واجلماعدة‬
‫وأوقات الطاعة وولوغٍ يف احملرقات وقن انتهاكٍ للحرقات , وانتهاك حلدود اهلل وجتاوز هلا فاعلم أنه املصاب‬
                                              ‫حقاً , مث اعلم أخرى أنه قيت ال حيس بأمل املصيبة وال ي عر:‬
                                               ‫ل ق ر‬                     ‫ُّم ُّ‬           ‫و ت‬              ‫ت ع‬          ‫ِن‬
                                          ‫(إَّكَ ال ُسْمِ ُ الْمَوْتَى َال ُسْمِعُ الص َّ الدعَاءَ ِإذَا وَاوْا ُدِْب ِينَ).‬
‫وبعد قصيبة الدين املصيبة يف النفس مث يف األهل مث يف املال , وكلها تتفاوت وتتدرج إىل أن تكون املصيبة‬
                                       ‫يف ال وكة ويف قطع شسع النعل، وهذا يف غاية اخلسة كما تعلمون.‬
‫ولذا يقول شريح عليه رمحة اهلل: (إين ألصاب باملصيبة فأمحد اهلل عز وجل عليها أربع قرات , أمحده إذ مل‬
‫جيعلها أعظم مما هي عليه وأمحده إذ رزقين الصرب عليها واالحتساب , وأمحده إذ وفقين لالسدترجاع ملدا‬
                  ‫أرجو فيه قن الثواب , وأمحده أن مل جيعلها يف ديين فإن قن كل شيءٍ عوضاً إال الدين).‬
                                                                                 ‫ي‬
                             ‫قن كل شيءٍ إذا ضّعته عوض ......... وقا قن الدين إن ضيعت قن عوضِ‬



                                                              ‫81‬
                                                                                                            ‫ثامناً : ومما يكشف الكربة :-‬
‫العلم بأن الدنيا فانية زائلة , وكل قا فيها يتغري وحيول ويف ويزول , ألهنا إىل اآلخرة طريق وهي قزرعدة‬
‫لآلخرة على التحقيق , إهنا أمل خيفيه أقل , وأقل حيققه بإذن اهلل عمل , وعمل يقطعه األجدل , وعنددها‬
‫جيزى كل اقرئٍ مبا فعل , إهنا الدنيا إن حلت أوحَلت , وكست أوكست , ودنت أودنت , وكدم قدن‬
                                                             ‫قلكٍ رفعت له عالقات , فلما عال قات.‬
                                          ‫هي األيام ال يبقى عزيز ......... وساعات السرور هبا قليلة‬
                                          ‫إذا ن ر الضياء عليك جنم ...... وأشرق فارتقب يوقاً أفوله‬
                                                           ‫ر‬
‫إن أضحكت قليالً أبكت كثرياً , وإن س ّت يوقاً أحزنت شهوراً , وإن قتعت كثرياً قنعت طدويالً , ال‬
                                                                                                    ‫يبقى هلا حبور و ال يدوم فيها ثبور .‬
                                                                 ‫اليوم عندك دّها وحديثها ....... وغداً لغريك كفها واملعصمُ‬             ‫ل‬
                               ‫َ‬        ‫ر‬             ‫ُر ك‬                ‫ة الد ِب و ة‬                                      ‫م َن‬
‫قال تعاىل: (اعْلَ ُوا أَّمَا اْلحَيَا ُ ُّنْيَا َلع ٌ وَلَهْ ٌ وَزِينَ ٌ وََتفَاخ ٌ بَيْنَ ُمْ وَتَكَاُث ٌ فِي الْأقْوَالِ وَالْأَوْالدِ كَمَثَدلِ‬
  ‫ب د ََ ِْ ة ِ َ ل‬                          ‫ِ‬         ‫َ‬           ‫ُف ته ُم ج ه ُ ْ َر ُم ك ن ُ‬
‫غَْيثٍ َأعجبَ الْك اارَ نَبَاُ ُ ث َّ يَهِي ُ فََترَا ُ قصف ّاً ث َّ يَ ُو ُ حطَاقاً وفِي الْآخرَةِ عَذَا ٌ شَدِي ٌ وقغفرَ ٌ قن الاهِ‬       ‫َْ‬
                                                                                                 ‫ة الد ل ع ُر‬                              ‫نَ‬
                                                                                            ‫وَرِضْوَا ٌ وقَا اْلحَيَا ُ ُّنْيَا إِاا قَتَا ُ اْلغ ُورِ).‬
 ‫قا أدق التعبري القرمين ! عندقا ي ري إىل أن احلياة الدنيا يوم توزن مبوازين الدنيا تبدو أقراً عظيماً هدائالً ,‬
                              ‫لكنها حني تقاس وتوزن مبوازين اآلخرة تبدو شيئاً تافهاً زهيداً حقرياً، بل لعبة أطفال.‬
‫مث تأيت الصورة القرمنية لتصور الدنيا كزرع أعجب الزارع نباته ينمو شيئاً ف يئاً حىت يكتمل مث يهيج فتراه‬
‫قصفراً جاهزاً للحصاد , فهو قوقوت األجل ينتهي عاجالً ويبلغ أجله قريباً مث يكون حطاقاً وينتهي شريط‬
                                                                                                     ‫احلياة مب هد احلطام ويا هلا قن هناية.‬
‫وأقا اآلخرة فلها شأن وأي شأن ؟ يستحق شأهنا أن حيسب حسابه وينظر إليه ويستعد له , ويف اآلخدرة‬
                                                   ‫عذاب شديد وقغفرة قن اهلل ورضوان وقا احلياة الدنيا إال قتاع الغرور.‬
‫فهي ال تنتهي يف حملة كاحلياة الدنيا وهي ال تنتهي إىل حطامٍ كالنبات البالغ أجله , بل حساب وجزاء ودوام‬
                                                                                     ‫ة الد ل ع ُر‬
‫يستحق االهتمام (وقَا اْلحَيَا ُ ُّنْيَا إِاا قَتَا ُ اْلغ ُورِ) فإمنا يستمد قواقه قن الغرور اخلادع يلدهي وينسدي‬               ‫َ‬
‫وينتهي بأهله إىل غرور خادع , فما أحوج املؤقن إىل االستعالء على الغرور اخلادع ليحقق عقيدته ولدو‬
                                        ‫اقتضى أن يضحي باحلياة الدنيا مجيعها , فما هي إال حطام أو كظل وسراب.‬


                                                                          ‫91‬
                                ‫روى الترقذي وابن قاجه بإسناد حسن قال : قال صلى اهلل عليه وسلم:‬
                       ‫(قايل وللدنيا ؟ إمنا قثلي وقثل الدنيا كراكب قال يف ظل شجرة مث راح وتركها).‬
                                         ‫ي ع‬
                                         ‫أحالم نوم , أو كظلٍ زائلِ ....... إن اللبيب مبثلها ال ُخد ُ‬
‫يقول بعض أهل العلم: (لنعم اهلل علينا فيما زوى عنا قن الدنيا أفضل قن نعمه فيما بسط لنا قنها , ذلك‬
‫مل يرضَ اهلل لنبيه بالدنيا , فألن أكون فيما رضي اهلل لنبيه وأحبه له أحب إيل قن أكون كمدا كدره لده‬
                                                                                           ‫وسخط).‬
‫وأمجل بقول ابن القيم قن قول يوم قال ي به الدنيا يقول: (أشبه األشياء بالدنيا الظل , حتسب له حقيقدة‬
   ‫َ ر‬           ‫ل‬
‫ثابتة وهو يف تقلٍُ وانقباض , تتبعه لتدركه فال تلحقه , وأشبه األشياء بالدنيا السراب): (وَااذِينَ كفَد ُوا‬
  ‫ُول‬           ‫ه َف ُ‬                                   ‫ه‬
‫َأعْمَاُهمْ كَسرَابٍ ِب ِيعَةٍ َيحْسَُ ُ ال امْآ ُ قَاءًً حَّى ِإذَا جَاءَ ُ لَمْ َيجِدْ ُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللاهَ عِنْدَ ُ فَوااه حِسَابَه َالاهُ‬
                                                                      ‫ه‬              ‫َت‬         ‫به ظ ن‬                   ‫ق‬         ‫لُ َ‬
‫سرِي ُ اْلحِسَابِ). وأشبه األشياء بالدنيا املنام يرى فيه العبد قا حيب وقا يكره , فإذا استيقظ علم ذلك أن ال‬                                 ‫َ ع‬
                                                                                                                                      ‫حقيقة له.‬
                                                       ‫ترجو البقاء بدارٍ ال ثبات هلا ......... فهل مسعت بظلٍ غري قنتقل ؟‬
                                                         ‫حياهتا رصد وشرهبا كدر ............ وعي ها نك ٌ وقلكها دو ُ‬
                                                         ‫ل‬                   ‫د‬
                                                    ‫قن ذا الذي قد نال راحة فكره ؟ ..... يف عسره قن عمره أو يسره ؟‬
                                                      ‫يلقى الغين حلفظه قا قد حوى ........ أضعاف قا يلقى الفقري لفقره‬
                                                                                                                    ‫ل‬
                                                           ‫فيظل هذا ساخطاً يف قّه ............. ويظل هذا ناصباً يف كثره‬
                                                                                              ‫ي‬
                                                          ‫ُن البال ولكل مشلٍ فرقة ............ ُرقى هبا يف يوقه أو شهره‬                        ‫س‬
                                                              ‫و ر‬
                                                             ‫واجلن قثل اإلنس جيري فيهمُ ........ حكم القضاء حبل ّه ومب ّه‬
                                                    ‫أوَ قا ترى الرجل العزيز جبنده ....... رهن اهلموم على جاللة قدره ؟‬
                                                                                            ‫م‬
                                                         ‫فيس ّه خ ٌ ويف أعقابه............... ه ٌ تضيق به جوانب صدره‬                 ‫ر ري‬
                                                                                                                ‫ك‬
                                                          ‫وأخو التجارة الهث قتف ّر .......... مما يالقي يف خسارة سعره‬
                                                        ‫وأبو العيال أبو اهلموم وحسرة الر .... جل الوحيد كمينة يف صدره‬
                                                               ‫ولرب طالب راحة يف نوقه ......... جاءته أحالم فهامَ بأقره‬
                                                     ‫والطفل قن بطن أقه خيرج إىل ....... غصُ الفطام تروعه يف صغره‬
                                                                      ‫ي‬
                                                      ‫ولقد خربت الطري يف أوكارها ....... فوجدت قنها قا ُصاد بوكره‬


                                                                       ‫02‬
                                                                                ‫ر‬
                                         ‫والوحش يأتيه الردى يف ب ّه ......... واحلوت يأيت حتفه يف حبره‬
                                          ‫ولرمبا تأيت السباع مليت ............. فاستخرجته قن قرارة قربه‬
                                        ‫تاهلل لو عاش الفىت يف دهره ........... ألفاً قن األعوام قالك أقره‬
                                          ‫قتلذذاً قعهم بكل لذيذة ............. قتنعماً بالعيش قدة عمره‬
                                        ‫ال يعتريه النقُ يف أحواله .......... كال وال جتري اهلموم بفكره‬
                                             ‫قا كان ذلك كله يف أن يفي ......... مببيتِ أول ليلة يف قربه‬
                                       ‫ر‬
                                      ‫كيف الفعال أيا أخي يف قا ترى ؟ .... صرباً على حلو القضاء وق ّه‬
  ‫صرباً ! فغمسة يف اجلنة تنسي كل شقاء وهم وبالء , وغمسة يف النار والعياذ باهلل تنسي كل لذة ونعيم.‬
                                                              ‫ر‬
                                          ‫لكل شيء إذا قا مت نقصان ....... فال يغ ّ بطيب العيش إنسان‬
                                                             ‫ر‬
                                          ‫هي األقور كما شاهدهتا دول ..... قن س ّه زقن ساءته أزقان‬
                    ‫كم قن قؤقل أدركه املوت قبل حتقيق أقله , وكم قن زرع عاش , وقات زارعه.‬
‫ملا حضرت الوفاة سيبويه النحوي رمحه اهلل وضع رأسه يف حجر أخيه مث أغمي عليه فقطرت دقعدة قدن‬
                                             ‫دقوع أخيه على خده فأفاق قن غ يته قتمثالً بقول ال اعر:‬
                                                 ‫يؤقل دنيا لتبقى له ............ فمات املؤقل قبل األقل‬
                                                                                              ‫و‬
                                             ‫وبات ير ّي أصول النخيل ..... فعاش النخيل وقات الرجل‬
                                                                                         ‫مث قال ألخيه :‬
                                                                                                    ‫ي‬
                                    ‫أخّني كنا فرق اهلل بيننا ...... إىل األقد األقصى وقن يأقن الدهر ؟‬
                                                                                    ‫مث لقي اهلل عز وجل.‬
                                              ‫هذه هي احلياة الدنيا، واآلخرة هي احلياة لو كانوا يعلمون.‬
                                                                    ‫د‬
                                                                   ‫إمنا الدنيا هبات ...... وعوارٍ قستر ّة‬
                                                                          ‫ء‬
                                                                ‫شدة بعد رخاءٍ ........ورخا ٌ بعد شدة‬


                                                                 ‫ومما يكشف الكربة عند فقد األحبة :-‬
                                         ‫تذكر قا يف البالء قن لطائف وفوائد , قنها على سبيل املثال:‬
       ‫أوالً: تذكري العبد بذنوبه فرمبا تاب إىل اهلل عز وجل , فالتوبة هلل تعاىل أعظم عزاء له قن كل شيء.‬


                                                   ‫12‬
‫يقول بعض السلف : إن العبد ليصاب باملصيبة فيذكر ذنوبه فيخرج قن عينه قثل رأس الذباب دقعاً قدن‬
                                                                     ‫خ ية اهلل فيغفر اهلل عز وجل له.‬
‫ثانياً: زوال قسوة القلب قع حدوث رقة القلب وانكسار العبد هلل عز وجل وذلك قالحظ يف املصدائب ,‬
             ‫وذلك واهلل خري قن كثريٍ قن طاعات الطائعني فانكسار املذنب خري وأعظم قن صولة املطيع.‬
‫ثالثاً: البالء يوجب قن العبد الرجوع إىل اهلل عز وجل والوقوف ببابه والتضرع له واالستكانة له والددعاء‬
          ‫وهذا قن أعظم فوائد البالء، فببعض األثر : إن اهلل ليبتلي العبد وهو حيبه ليسمع تضرعه ودعاءه.‬
‫رابعاً: البالء يقطع قلب املؤقن عن االلتفات إىل املخلوقني ,ويوجب له اإلقبال على اخلالق الذي ال شريك‬
 ‫ف َ و‬                      ‫ِ َ‬
‫له، فامل ركون وهم ق ركون حكى اهلل عنهم إخالص الدعاء عند ال دائد: (فَإذَا ركِبُوا فِي اْل ُلْكِ دعَد ُا‬
                                                                                         ‫ل ُ ِ ه الد‬
                                                                   ‫الاهَ قخِْلصنيَ لَ ُ ِّينَ)، فكيف باملؤقنني ؟‬
‫خاقساً: رمحة أهل البالء وقساعدهتم على بلواهم فإن العبد إذا أحس بأمل املصيبة رق قلبه ألهل املصدائب‬
                                                                                           ‫والباليا ورمحهم .‬
                                                              ‫ت‬
‫وأخريا: قعرفة قيمة وقدر العافية , فإن النعم ال ُعرف أقدارها إال بعد فقدها , فال يعرف نعمة إال قن ذاق‬
‫قرارة ضدها , وبضدها تتميز األشياء , فمن تأقل هذه اللطائف زال قا به وان رح صدره وانفرج مهه بإذن‬
                                                                                                          ‫ربه.‬


                                                                       ‫ومما يكشف الكربة عند فقد األحبة :‬
‫لطيف التعزية عند فقد األعزة , فإن الكلمة الطيبة للمصاب يثبت هبا بإذن اهلل , ويغدو صربه عليها سدهالً‬
‫يسرياً فإن املؤقن كما تعلمون قليل بنفسه كثري بإخوانه ضعيف بنفسه قوي بإخوانه شديد بأعوانه فإذا وجد‬
             ‫هذا يعزيه وهذا يسليه سهلت عليه األقور العظام وك ف قا به بإذن اهلل رب السماء واألرض.‬
‫ولذا فإن ال ارع حبكمته البالغة شرع التعزية ألهل املصيبة والدعاء هلم بالثبات واألجر واخللف وللميدت‬
                                                                                      ‫بالرمحة واملغفرة.‬
 ‫فعزاء اهلل الذي نتعزى به دائماً : إنا هلل وإنا إليه راجعون، ورسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم هدو القددوة‬
‫واألسوة عزى أصحابه عند نزول املصائب وواساهم , كما يف السنة الصحيحة , والسلف الصاحل اقتدوا به‬
‫يف ذلك , فلعلنا أن نقف على بعض قا يف السنة الصحيحة و أقوال السلف يف لطيف التعزية والدعاء مبا هو‬
                                                         ‫خري، فخري اهلدي هديه صلى اهلل عليه وسلم:‬


                                                      ‫22‬
                                        ‫وكل خريٍ باتباع قن سلف ....... وكل شرٍ يف ابتداع قن خلف‬
                                                     ‫يف صحيح قسلم عن أم سلمة رضي اهلل عنها قالت:‬
                                ‫دخل رسول اهلل صلى اهلل على أيب سلمة وقد شهق بصره فأغمضه مث قال:‬
                                                 ‫إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس قن أهله فقال:‬
      ‫ال تدعوا على أنفسكم إال خبري, فإن املالئكة يؤقنون على قا تقولون، مث قال - وامسعوا إىل العزاء -:‬
‫اللهم اغفر أليب سلمة وارفع درجته يف املهديني واخلفه يف عقبه يف الغابرين و اغفر لنا وله يا رب العداملني‬
                                                                                   ‫و‬
                                                                          ‫وافسح له يف قربه ون ّر له فيه.‬
                                                   ‫فدعاء الرسول صلى اهلل عليه وسلم أعظم عزاء وقواساة .‬
                                                        ‫ويف الصحيحني عن أساقة بن زيد رضي اهلل عنه قال:‬
‫( أرسلت إحدى بنات النيب صلى اهلل عليه وسلم إىل النيب عليه الصالة والسالم تدعوه وختربه أن هلا صبياً يف‬
‫املوت , فقال: ارجع إليها فأخربها أن هلل تعاىل قا أخذ وله قا أعطى وكل شيء عنده بأجدل قسدمى ,‬
                                                                                           ‫فلتصرب ولتحتسب).‬
                                             ‫ويف احلديث احلسن ب واهده أن النيب صلى اهلل عليه وسلم قال:‬
                              ‫( قا قن قؤقن يعزي أخاه مبصيبة إال كساه اهلل قن حلل الكراقة يوم القياقة).‬
                                              ‫وروي عن علي رضي اهلل عنه كما يف التعازي أنه قال ملصاب:‬
      ‫(إنك إن صربت جرت عليك املقادير وأنت قأجور , وإن جزعت جرت عليك املقادير وأنت قوزور).‬
‫وروى البيهقي بإسناده يف قناقب اإلقام ال افعي رمحه اهلل أن عبد الرمحن بن قهدي قات له ابن فجدزع‬
                                                              ‫عليه جزعاً شديداً فبعث إليه ال افعي يقول له:‬
‫(يا أخي ع ّ نفسك مبا تعزي به غريك , واستقبح قن فعلك قا تستقبحه قن غدريك , واعلدم أن أعظدم‬           ‫ز‬
‫املصائب فقد سرور وحرقان أجر , فكيف إذا اجتمعا قع اكتساب وزر ؟ أهلمك اهلل عند املصائب صرباً ,‬
                                                                ‫وأحرز لنا ولك بالصرب أجراً , مث أن د قائالً:‬
                                               ‫إين قعزيك ال إين على ثقةٍ ........قن احلياة ولكن سنة الدينِ‬
                                                                 ‫املعز‬
                                          ‫فال َّى بباقٍ بعد قيته ......... وال ِّي ولو عاشا إىل حنيِ‬   ‫املعز‬
              ‫يعز‬         ‫يعز‬
‫وي اء اهلل عز وجل فيموت بعدها ابن لل افعي رمحه اهلل تعاىل , الذي كان ِّي أصبح َّى , جداءوا‬
                                                                                          ‫يعزونه فأن د قائالً :‬


                                                      ‫32‬
                                    ‫وقا الدهر إال هكذا فاصطرب له ......... رزية قالٍ أو فراق حبيب‬
‫وملا توفيت ياقوتة بنت املهدي جزع عليها جزعاً مل يسمع مبثله , فجلس وجاء الناس يعزونده فدأقر أال‬
‫حيجب قنه أحد , فأكثر الناس يف التعازي واجتهدوا يف البالغة والفصاحة لكونه اخلليفة مث أمجعدوا بعدد‬
                             ‫ذلك أهنم مل يروا تعزية أبلغ وال أوجز قن تعزية ابن شبة رمحه اهلل يوم قال:‬
‫أعطاك اهلل يا أقري املؤقنني على قا رزئت أجراً وأعقبك خرياً و ال أجهد بالءك بنقمة وال نزع قنك نعمة ,‬
‫ثواب اهلل خري لك قنها , ورمحة اهلل خري هلا قنك , أسأل اهلل أال حيزنك وال يفتنك، فكان مما سرى علدى‬
                                                                       ‫أقري املؤقنني قثل هذه التعزية .‬
                               ‫ويقول أحد املعزين يف لطائف التعازي لقاضٍ قن قضاة بلخ توفيت أقه , قال له:‬
‫إن كانت وفاته عظة لك فأعظم اهلل أجرك على قوهتا , وإن مل تكن لك عظة , فأعظم اهلل أجدرك علدى‬
‫قوت قلبك، مث قال : أيها القاضي , أنت حتكم بني عباد اهلل قنذ ثالثني سنة ومل يرد عليك أحد حكمداً,‬
‫فكيف حبكم واحد عليك قن الواحد األحد ترده وال ترضى به ؟، فسري عنه وك ف قا به وقال : تعزيت‬
                                                                                                                          ‫تعزيت.‬
                                            ‫وعزى قوسى بن املهدي سلمان بن أيب جعفر يف ابن له قات فقال:‬
                                                           ‫أيسرك وهو بلية وفتنة ؟ وحيزنك وهو صالة ورمحة وهدى ؟‬
               ‫ه ْر َ م‬                        ‫و م َن و لك َ ُك ة َ‬
            ‫ي ري إىل قول اهلل عز وجل: ( َاعْلَ ُوا أَّمَا َأقْ َاُ ُمْ وأَوْالد ُمْ فِتْنَ ٌ وأَنا اللاهَ عِنْدَ ُ أَج ٌ عظِي ٌ).‬
                ‫د‬             ‫ه‬           ‫ةَ‬                 ‫ت ِ َب‬                                ‫أ‬
           ‫وي ري بالثانية إىل قوله تعاىل: (ُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَا ٌ قنْ رِّهِمْ وَرَحْمَ ٌ وأُولَئِكَ ُمُ الْمُهْتَ ُونَ).‬
                                                 ‫فلله قا أعطى وهلل قا حوى .......... وليس أليام الرزية كالصربِ‬
                                         ‫فحسبك قنهم قوح اً فقد برهم .... وحسبك قنهم قسلياً طلب األجرِ‬
                          ‫وروي أن سليمان بن عبد امللك ملا قات ابنه أيوب قال لعمر بن عبد العزيز ورجاء:‬
                                                                               ‫إين ألجد يف كبدي مجرة ال يطفئها إال عربة.‬
‫فقال عمر: اذكر اهلل يا أقري املؤقنني وعليك بالصرب فهو أقرب وسيلة إىل اهلل , وليس اجلزع مبحيٍ قن قات‬
                                                                     ‫وباهلل العصمة فال حتبطن أجرك، قال فنظر إىل رجاء.‬
‫فقال رجاء: اقضها يا أقري املؤقنني فما بذاك قن بأس فقد دقعت عينا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم على‬
           ‫إبراهيم ومل يقل قا يسخط ربه , فأرسل سليمان عينيه بالبكاء حىت ظنوا أن نياط قلبه ستتقطع.‬
                                                                     ‫فقال عمر لرجاء قعاتباً: هذا قا فعلت بأقري املؤقنني.‬


                                                               ‫42‬
                    ‫فقال: دعه يا عمر يقضي قن بكائه وطراً , فلو مل خيرج قن صدره قا ترى خلفت عليه.‬
‫مث دعا مباء وغسل وجهه مث قال هلما: لو مل أنزف هذه العربة النصدعت كبدي، مث انتهى إىل جملسه فدخل‬
‫عليه رجل فعزاه فقال: عليكم نزل الكتاب وأنتم أعرف به قنا , وأنتم أعلم برسول اهلل صدلى اهلل عليده‬
         ‫وسلم قنا, ولسنا نعلمك شيئاً ال تعلمه وال نذكرك شيئاً قد تنساه لكن نعزيك ونواسيك مث أن د:‬
                                       ‫وهون قا ألقى قن الوجد أنين ...... أجاوره يف قربه اليوم أو غداً‬
                          ‫قال: أعد فأعاد فقال: يا غالم هات الغداء، فأكل وشرب ومحد اهلل وسري عنه.‬
‫وقن لطيف التعزية قا قيل قن بعض األعراب عندقا دخل على بعض قلوك بين العباس وقد تويف له ولد امسه‬
                                                                                    ‫العباس فعزاه مث قال:‬
                                      ‫اصرب نكن بك صابرين فإمنا ........ صرب الرعية عند صرب الرأسِ‬
                                            ‫خري قن العباس أجرك بعده ........ واهلل خري قنك للعباسِ‬
‫وقن ذلك أن أحدهم أصيب مبصيبة فجزع فجاء أخ له فقال : عظم اهلل أجرك وأحسدن اهلل عدزاءك، مث‬
                                                                                                  ‫أن د:‬
                                    ‫أخي قا بال قلبك ليس ينقى ........ كأنك ال تظن املوت حقاً ؟‬
                                         ‫أال يابن الذين قضوا وبادوا .......... أقا واهلل قا ذهبوا لتبقى‬
                                                                                         ‫فك ف قا به.‬
‫وقات لرجل قن السلف ولد فعزاه سفيان بن عيينة رمحه اهلل وهو يف كرب شديد وعزاه مخدرون فلدم‬
                                                                  ‫يك ف قا به, حىت جاء الفضيل فقال:‬
             ‫يا هذا , أرأيت لو كنت وابنك يف سجن فأفرج عن ابنك قبلك أو قا كنت تفرح؟ قال: بلى.‬
                                                        ‫قال : فإن ابنك قد خرج قن سجن الدنيا قبلك.‬
                                                  ‫قال : فسري عن الرجل وانك ف مهه وقال : تعزيت.‬
‫وأخرياً فإن قن ألطف وقوي قا مسعت قن تعزية غري كالم رسول الربية صلى اهلل عليه وسلم وسلف األقة‬
‫رضوان اهلل عليهم قا قاله ابن سناء امللك وقد قات ألحد أقاربه قيت فجزع عليه جزعاً شديداً فكان ممدا‬
                                     ‫قاله ابن سناء: إنا هلل, إىل قىت هذا اجلزع الصبياين و اهللع النسواين؟‬
‫إىل قىت هذا احلزن الذي ال حييي دفينك بل مييت دينك ويسلب هدوءك وي مت فيك عدوك , أقا علدى‬
   ‫هذا قضى الزقان ؟ وعلى هذا درج الثقالن وللخراب بين العمران ولالنتقال سكن السكان وللموت ولد‬


                                                   ‫52‬
                                ‫املولود وللعدم خلق الوجود أحتب أن تبقى ويبقى قن حتب ؟ فذا خلود.‬
‫إنا هلل وإنا إليه راجعون أفضل قول الصابر ويف سبيل اهلل وإىل رمحة اهلل قن حسب يف أهل املقابر , أجزل‬
‫اهلل أجرك وأحيا على دفينك صربك , ووسع هلذه النازلة صدرك , وأنزل على قلبدك السدكينة ربدك ,‬
‫وخفف عن قلبك وطيئة كربك , ال مجع اهلل عليك فراق األحباب وفراق الثدواب , ومجدع اهلل عليدك‬
                                                            ‫النعمتني , نعمة اجللد ونعمة االحتساب.‬
‫إين واهلل ل ريكك يف املصاب ونصييب قنه ألكثر ودقع عيين ألغزر ولو شئت أن أبكي دقاً لبكيته , ولكنين‬
                                                                            ‫يف ساحة الصرب أمجل.‬
‫أخي املصاب , لعل يف قا مسعته عزاء لك , فلست أول وال مخر قصاب , جعل اهلل التعزية لك ال عنك ,‬
‫واخللف عليك ال قنك , يف اهلل عزاء قن كل هالك , وخلف قن كل فائت , وعوض قن كل قصديبة ,‬
                                                                        ‫وشر قن املصيبة حرقان األجر فيها:‬
                                            ‫ال بد قن فقدٍ وقن فاقدِ ........ هيهات قا يف الناس قن خالدِ‬
                                                                     ‫وال يفوت هنا أن أنبه يف هذا ملا يلي :‬
‫أوالً:- ينبغي جتنب اجللوس عند أهل امليت للتعزية ؛ ألن يف ذلك جتديدأً للحزن وتكليفاً للمعزى وخمالفة‬
         ‫هلدي السلف الصاحل رضوان اهلل عليهم , ففي احلديث الصحيح أن جرير بن عبد اهلل البجلي قال:‬
                                                        ‫كنا نعد االجتماع ألهل امليت بعد دفنه قن النياحة.‬
‫فالذي ينبغي أن ينصرف الناس إىل شغلهم وحوائجهم فمن صادفهم عزاهم يف املسجد , يف العمدل , يف‬
                                                                              ‫ال ارع , يف السوق، وهكذا.‬
‫ثانياً:- إن قا يفعل اليوم يف التعزية قن نصب اخليام للجلوس فيها للقيل والقال وصرف لألقوال الطائلة قن‬
                                 ‫أجل املباهاة واملفاخرة أقر خمالف لل رع , يقول ابن القيم عليه رمحة اهلل:‬
‫وكان قن هديه صلى اهلل عليه وسلم تعزية أهل امليت ومل يكن قن هديه االجتماع للعزاء وال قراءة القرمن‬
                                                                          ‫عند قربه، وكل هذه بدعة حادثة.‬
                                                                                              ‫د‬
‫ثالثاً:- أال حي ّ على قيتٍ فوق ثالثة أيام كما يفعل كثري قن النساء , إال على زوجٍ أربعة أشهر وع دراً ,‬
‫فليعلم كما يف الصحيح: عليكم هبدي الرسول صلى اهلل عليه وسلم الكرمي , وقنهاج قرمنه احملكم، رزقندا‬
                                                            ‫اهلل إتباع السنة , ورحم اهلل قوتانا بكرقه وقنه.‬



                                                    ‫62‬
                                                                   ‫ومما يكشف الكربة عند فقد األحبة :-‬
‫برد التأسي بأهل املصائب فبذلك إطفاء لنار املصيبة ولنعلم أنه يف كل قرية وقدينة بل يف كل بيت , قدن‬
‫أصيب قرة وقنهم قن أصيب قراراً وليس ذلك مبنقطع حىت يأيت على مجيع أهل البيت حىت نفس املصداب‬
          ‫سيصاب يوقاً بنفسه أسوة بأقثاله ممن تقدقه , فإن نظر فلن يرى مينة إال حمنة ويسرة إال حسرة.‬
                                                      ‫ذكر ابن اجلوزي بإسناده عن عبد اهلل بن زياد قال:‬
‫حدثين بعض قن قرأ يف الكتب أن ذا القرنني ملا رجع قن ق ارق األرض وقغارهبا وبلغ أرض بابل قدرض‬
               ‫قرضاً شديداً , فعلم أنه قرض املوت وأشفق على نفسه فكتب ألقه قعزياً يف ذكاء قائالً:‬
‫يا أقاه , إذا جاءك كتايب فاصنعي طعاقاً وامجعي قن قدرت قن الناس وال يأكل طعاقك قن أصيب مبصيبة‬
                         ‫واعلمي هل وجدت ل يءٍ قراراً أين ألرجو أن الذي أذهب إليه خرياً مما أنا فيه.‬
             ‫فلما وصل كتابه صنعت طعاقاً عظيماً ومجعت الناس وقالت: ال يأكل هذا قن أصيب مبصيبة.‬
‫فلم يتقدم أحد قن هذا الطعام، فعلمت قراد ابنها فقالت: بين , قن قبلغك عين أنك وعظدتين فاتعظدت‬
                                                                   ‫وعزيتين فتعزيت فعليك السالم حياً وقيتا.‬
                        ‫فما قن قصيبة أصيب هبا قصاب إال وهناك قا هو أعظم قنها عند غريه، قيل لرجل:‬
                                                                              ‫كم لك قن الولد ؟ قال: تسعة.‬
‫فقيل له: إمنا نعرف لك ابناً واحداً، قال: احلمد هلل, كان يل ع رة فقدقت تسعة أحتسبهم عندد البداري‬
                                                       ‫الرحيم وبقي يل واحد , ال أدري أهو يل أم أنا له ؟‬
                                        ‫لكل اجتماع قن خليلني فرقة ....... وكل الذي دون املمات قليل‬
                                         ‫وإن افتقادي واحداً بعد واحد ....... دليل على أن ال يدوم خليل‬
‫وهاهي أعرابية امسها أم غسان كما يف عيون األخبار , فقدت مجيع أبنائها وفوق ذاك كف بصرها, قصيبة‬
                                                                 ‫وأي قصيبة ؟! كانت تعيش مبغزهلا وتقول:‬
    ‫احلمد هلل على قا قضى , رضيت قن اهلل قا رضي يل , وأستعني اهلل على بيت ضيق الفناء قليل اإليواء.‬
               ‫مث تصاب قصيبة أخرى مبوت جارة هلا كانت تبثها أشجاهنا وأحزاهنا, فيقال هلا : أين فالنة؟‬
                                                                ‫فتقول: احلمد هلل على قضاء اهلل والرجعة هلل:‬
                                                         ‫تقسم جاراهتا بيتها ..... وصارت إىل بيتها األدجلِ‬
                                                                                       ‫ويف العاقبة لألشبيلي:‬


                                                    ‫72‬
‫يروى أن اقرأة قن األعراب حجت وقعها وحيدها، فمرض عليها يف الطريق وقات فدفنته مبساعدة الركب‬
                                                          ‫الذين كانوا قعها , مث وقفت بعد دفنه فقالت:‬
‫يا بين , واهلل لقد غذوتك رضيعاً وفقدتك سريعاً وكأن مل يكن بني احلالتني قدة ألتذ فيها بعي ك وأمتتدع‬
                                                                             ‫فيها بالنظر إىل وجهك.‬
‫مث قالت : اللهم قنك العدل وقن خلقك اجلور , اللهم وهبتين قرة عني فلم متتعين به كثرياً بدل سدلبتنيه‬
                                                   ‫د‬
‫وشيكاً مث أقرتين بالصرب ووعدتين عليه األجر , فص ّقت وعدك ورضيت قضاءك فلك احلمدد يف السدراء‬
‫والضراء , اللهم ارحم غربته واستر عورته يوم تك ف العورات وتظهر السوءات , رحم اهلل قن ترحم على‬
                                                                      ‫قن استودعته الردم ووسدته الثرى.‬
‫مث ملا أرادت االنصراف قالت : أي بين لقد تزودت لسفري فياليت شعري قا زادك لسفرك ويوم قعادك ؟‬
‫اللهم إين أسألك الرضا عنه برضاي عنه , استودعك بين قن استودعين إياك جنيناً يف األح اء , وقن جيازي‬
                                                                             ‫قن صرب يف السراء والضراء.‬
                                                        ‫ر‬
                                                        ‫قن شاء بعدك فليمت ..... فعليك كنت أحاذ ُ‬
                                                          ‫كنت السواد لناظري ..... فعمى عليك الناظر‬
                                                               ‫ليت املنازل والديار ....... حفائر وققابر‬
                                                         ‫ر‬
                                                         ‫إين وغريي ال حمالة ....... حيث صرت لصائ ُ‬
                                                      ‫وأخرج ابن أيب الدنيا يف االعتبار عن الكندي قال:‬
‫كانت اقرأة قن بين عاقر هلا تسعة قن األوالد , دخلت هبم يوقاً غاراً مث خرجت حلاجة هلا وتركتدهم يف‬
‫الغار وملا رجعت سقط الغار عليهم وانطبق فجعلت تسمع أنينهم وتتلظى جبحيم عويلهم , ال متلدك هلدم‬
‫حوالً وال طوالً , تئن وتزفر زفرات قطعت أح اءها , حىت فقدت أنينهم فلم تسمع هلم أنيناً فعلمت أهندم‬
                     ‫قاتوا مجيعاً حتت الغار، فرجعت وهبا قن األسى قا اهلل به عليم , فكانت تردد وتقول:‬
                               ‫ربيتهم تسعة حىت إذا اتسقوا ....... أفردت قنهم كقرن األعضب الوحدِ‬
                                    ‫وكل أم وإن سرت مبا ولدت ....... يوقاً ستفقد قن ربت قن الولدِ‬
‫وأخرياً فقد حدثين قن أثق به قن الصاحلني كما أحسبه واهلل حسيبه , أنه كان هناك رجل له ثالثدة أوالد‬
‫صغار وزوجة يف هناء وسعادة وأقان وسكينة واطمئنان , وذات يوم جاءهم أضياف فقام األب وذبح هلم‬
‫كب اً واألوالد ينتظرون, ودخل للجلوس قع أضيافه بانتظار الطعام وقاقت األم بتغسيل أصغرهم يف وعداء‬


                                                  ‫82‬
‫كبري قليء باملاء, فأخذ أكربهم السكني يقلد أباه يف ذبح ال اة وقام على أخيه األوسط فأضجعه مث ذحبده‬
‫ذبح ال ياه, وجاء ألقه خيربها فصاحت ورقت بالصغري يف وعاء املاء فغرق الصغري يف الوعاء, مث خرجدت‬
‫لألوسط وهو يت حط يف دقه, وهرب أكربهم لل ارع اعترضته سيارة فدهسته, ذهلت األم و ثكلت مجيع‬
‫أبنائها , فجاء األب فإذا هبا تترنح وختربه اخلرب مث تسقط قيتة وجداً على أبنائها الثالثة, وإنا هلل وإندا إليده‬
                                          ‫ع‬              ‫ص‬                                     ‫ص‬
                                ‫راجعون: ُبت عليها قصائب لو أهنا ......... ُبت على األيام ُدنَ لياليا‬
‫أقا األب فحمد اهلل واسترجع, مث دخل إىل أضيافه وطلب قنهم أن حيفروا قبوراً , وأخربهم اخلرب فياله قن‬
‫خرب وياهلا قن ضيافة ! حفروا القبور وصلوا على اجلميع ودعوا للميت واحلي , واستعد كل قنهم أن يقدم‬
‫ابنته زوجة هلذا الرجل الصابر فاختار ابنة أحدهم فتزوجها , ويذكر قن نقل هذا أن له ثالثة ع ر ولداً قن‬
                                                                                         ‫هذه الزوجة.‬
‫حدث عظيم، وخطب أليم , فهال نظرت إىل هذا أيها املصاب ؟ فما قصابك قع قثل هدذا املصداب ؟‬
‫ستهون عليك قصيبتك بال شك , واعلم أنه هناك قن هو أعظم قن قصابك , فإذا علم املصاب علم اليقني‬
‫أنه لو فتش هذا العامل كله , مل يرَ إال قبتلى بفوات حمبوب أو حبصول قكروب , سري عنه , فسرور الدنيا‬
‫أحالم إن أضحكت أبكت وإن سرت ساءت , وقا حصل ل خُ يوقاً سرور إال أعقبه شرور , فلكدل‬
‫فرحة ترحة , وقا كان ضحك قط إال وكان بعده بكاء , فلتعلم ولتتأقل أحوال املكروبني أيها املصاب فما‬
                                     ‫قصيبتك بينهم إال ذرة يف فضاء املصائب , وقطرة يف حبار الكروب.‬
                                       ‫د‬                                       ‫أل‬                ‫تأس‬
                                       ‫َّ أطال اهلل عمرك با ُىل .......... قضوا وهلم ذكر مجيل خمل ُ‬
                                        ‫د‬
                                        ‫فلو مل يكن يف املوت خري ملن قضى .. ملا قات خري األنبياء حمم ُ‬


                                                      ‫وأخرياً : فإن مما يكشف الكربة عند فقد األحبة :-‬
‫الدعاء والتضرع , واللجوء هلل سبحانه وتعاىل رب األرض والسماء , كاشف الضراء , وإن يصبك بسراء‬
‫فال راد للسراء، ويف السنة النبوية الغراء قن األحاديث الصحيحة قا يك ف اهلم والكرب والضراء , ففدي‬
                                        ‫احلديث الصحيح أن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم قال:‬
‫يف‬
‫( قا أصاب عبداً قط هم وال حزن فقال : اللهم إين عبدك ابن عبدك بن أقتك ناصييت بيددك قداضٍ ّ‬
                                                                             ‫يف‬
‫حكمك , عدل ّ قضاؤك , أسألك اللهم بكل اسم هم لك مسيت به نفسك أو أنزلتده يف كتابدك أو‬



                                                    ‫92‬
‫استأثرت يف علم الغيب عندك أو علمته أحداً قن خلقك أن جتعل القرمن ربيع قليب ونور صدري وجدالء‬
                                             ‫حزين وذهاب مهي , إال أذهب اهلل مهه وحزنه وأبدله قكانه فرحاً).‬
                                                                                      ‫فالدعاء الدعاء فإن اهلل عز وجل قال:‬
                    ‫َن ِ‬            ‫خل‬                     ‫ر َ‬                  ‫ِ ك ن لذ‬                       ‫َق َبكم ْع‬
             ‫(وَالَ رُّ ُ ُ اد ُونِي أَسَْتجبْ لَ ُمْ إِ ا اا ِينَ يَسْتَكِْب ُونَ عنْ عِبَادَتِي سَيَدْ ُُونَ جَهَّمَ دَاخرِينَ).‬
‫يا أيها املكروب خاصة , يا أيها الناس عاقة , ادعوا ربكم تضرعاً وخفية , ففيه املطمع وإليه املفزع , ال‬
                                                                                  ‫إله إال هو قن لكم غريه جيرب كسركم ؟‬
                                                                                                 ‫قن لكم غريه يبدد أحزانكم ؟‬
                                                            ‫قن لكم غريه يؤنسكم يف وح تكم ؟‬
                                                          ‫قن لكم إذا دفعتم عن األبواب إال بابه ؟‬
                                                      ‫قن لكم غريه أعز قطلوب وأشرف قرغوب ؟‬
‫ال إله إال هو ... أيها املصابون عليكم قن اهلل الرمحات عدد قا سكبتم قن العربات وكظمتم قن األندات‬
‫جعل اهلل قصابكم قن الباقيات الصاحلات , وأقنكم قن الفزع يوم تن ر السجالت , وتقبل اهلل قنا وقنكم‬
                                                             ‫وكتب لنا السعادة يف احلياة واملمات.‬


                                                                                             ‫وآخر ما يكشف الكرب :-‬
                                  ‫د‬
‫اعلم أن الذي قدر عليك األقدار حكيم خبري ال يفعل شيئاً عبثاً وال يق ّر شيئاً سدىً بل هو رحيم تنوعت‬
‫رمحته سبحانه وحبمده , يرحم العبد فيعطيه , مث يرمحه فيوفقه لل كر , مث يرمحه فيبتليه , مث يرمحه فيوفقده‬
‫للصرب مث يرمحه فيكفر بالبالء ذنوبه ومثاقه , مث ينمي حسناته ويرفع درجاته , مث يرمحه فيخفف قن قصيبته‬
‫وطأهتا , ويهون ق قتها مث يتمم أجرها , فرمحته قتقدقة على التدابري السارة والضارة وقتدأخرة عندها ,‬
                                                   ‫ذلك فضل اهلل يؤتيه قن ي اء واهلل ذو الفضل العظيم .‬
‫أحبيت يف اهلل , هذه الكلمات مجعتها قن كتيبات وكتب وصغتها لكم صياغة فقط , بعون قن اهلل وتوفيق‬
‫قنه وتسديد , إن أكن أصبت فذلك الذي أردت , وإن تكن األخرى فحسيب أن ذلك وسعي وجهددي‬
‫وحسب قعرفيت وقدريت , عظم اهلل أجر اجلميع وجرب كسرهم وعوضهم خريي الدنيا واآلخرة فيما فقدوا‬
      ‫وجعل هذه الكلمات يف صحائف احلسنات يوم تعز احلسنات خالصة لوجه رب السموات واألرض.‬



                                                               ‫03‬
‫اللهم قالك امللك تؤيت امللك قن ت اء وتنزع امللك ممن ت اء وتعز قن ت اء وتذل قن ت اء بيدك اخلدري‬
                                                                          ‫إنك على كل شيء قدير.‬
‫يا اهلل يا حي يا قيوم يا قن ال تأخذه سنة وال نوم , يا بديع السموات واألرض , يا فالق احلب والنوى , يا‬
‫ذا اجلالل واإلكرام يا عظيم العفو , يا واسع املغفرة يا قريب الرمحة , نسألك بعزك الذي ال يرام وقلكدك‬
‫الذي ال يضام , يا هادي املضلني ويا راحم املذنبني , يا قن عنت له الوجوه وخضدعت لده الرقداب ,‬
‫وخ عت له األصوات وفاضت له العربات , ورغمت له األنوف , انقطع الرجاء إال قنك , وخابت الظنون‬
‫إال فيك , وضعف االعتماد إال عليك , نسألك أن تكفينا قا أمهنا وقا أغمنا وأن جترب كسرنا , وأن تعظم‬
‫أجرنا وأن تعيذنا قن شرور أنفسنا , وأن ترحم قوتانا وأن تلطف مببتالنا , وأن ترحم غربتندا يف الددنيا‬
‫وقصرعنا عند املوت , ووقوفنا بني يديك وأن تقينا قن قيتة السوء وقن يوم السوء وساعة السوء ,وليلدة‬
                              ‫السوء وجار السوء وصاحب السوء , وأن تعيذنا قن النفاق وسوء األخالق.‬
                   ‫ف‬
‫اللهم إنا نسألك فرجاً عاجالً للمسلمني مما هم فيه وقالقوه , اللهم اك ف كروبنا ون ّس مهوقنا واقدضِ‬
‫حاجاتنا , اللهم هبنا عطاءك وال تك ف عنا غطاءك , ورضنا بقضائك , اللهم اغفر جلميع قوتى املسلمني‬
                                                                ‫, اللهم اجعل قبورهم قن اجلنة رياضاً.‬
‫اللهم إهنم عبيدك بنو عبيدك بنو إقائك , احتاجوا لرمحتك وأنت غين عن عذاهبم , اللهم زد يف حسدناهتم‬
‫وجتاوز عن سيئاهتم , فأنت أرحم هبم قن أقهاهتم , ال إله غريك , وال قعبود سواك , لك احلمد حىت ترضى‬
                                                        ‫ولك احلمد إذا رضيت ولك احلمد بعد الرضا.‬
                                                                ‫ومخر دعوانا أن احلمد هلل رب العاملني.‬
    ‫وص ّ اللهم على سيدنا حممد وعلى مل حممد كما صليت على إبراهيم وعلى مل إبراهيم إنك محيد جميد.‬   ‫ل‬
                                ‫وسبحانك اللهم وحبمدك أشهد أن ال إله إال أنت أستغفرك وأتوب إليك.‬
                                                                                     ‫………………………………‬
                             ‫( تم تفريغ الشريط من قبل إحدى األخوات جزاها هللا الفردوس وجعل ذلك في موازين حسناتها).‬
                                                                                                      ‫تم بحمد هللا وتوفيقه.‬
                                                                                               ‫أخي الحبيب – رعاك هللا‬
                     ‫ال نقصد من نشر هذه المادة القراءة فقط أو حفظها في جهاز الحاسب، بل نأمل منك تفاعال أكثر من خالل:‬
                                                                             ‫- إبالغنا عن الخطأ اإلمالئي كي يتم التعديل.‬
                                                               ‫- نشر هذه المادة في مواقع أخرى قدر المستطاع على الشبكة.‬
                                             ‫- مراجعتها ومن ثم طباعتها وتغليفها بطريقة جذابة كهدية لألحباب واألصحاب.‬
                                          ‫- االستئذان من الشيخ لتبني طباعتها ككتيب يكون صدقة جارية لك إلى قيام الساعة.‬
                                                 ‫في اقتراحاتك وتوجيهاتك ألخيك يمكن أن تساهم في هذا العمل الـجـليل.‬
                                                                              ‫اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم.‬
                                          ‫أخي الحبيب ال تحرمنا ومن شارك في هذا الجهد من دعوة صالحة في ظهر الغيب..‬



                                                        ‫13‬
                                                :‫للتواصل‬
               anaheho@maktoob.com / ‫أخوكم البوراق‬
http://www.khayma.com/ante99/index.htm / ‫واحات الهداية‬




                32

								
To top