التنويم المناطيسي اسود

Document Sample
التنويم المناطيسي اسود Powered By Docstoc
					                                            ‫لنبدأ اآلن في أيراد تعريب مبحث العالمة (جان فينو) قال:‬
‫بما أن النظريات و المقررات العلمية ليست هي الحقيقة الثابتة التي ال تتغير فيجب‬                         ‫((‬

 ‫الحقيقة))‬   ‫علينا أن نكون دائما ً متأهبين لهجر تلك النظريات و تهذيبها حين يظهر أنها تمثل تلك‬
                                                                                                   ‫كلود برنار‬
‫أن الناس ترتعد فرائصهم و يقومون أمام فناء الموت المزعوم. و قد أحتفظ الناس من هذه‬
‫الناحية بالذعر الذي كان يعتري آبائهم أيام سكناهم المغاور في خالل ألوف من األجيال,‬
‫فالعلماء و الشعراء ورجال السياسة و كناسو الطرق سواء في التشبع بالمدركات التقليدية‬
                                                                                  ‫يلعنون الفناء و يخافونه.‬




‫خوفنا من المجهول هوو سوبب السوبب الوذي يجعنوا نحواول أن نطوور مقودراتنا إن المقودرات التوي‬
‫يمتلكها البشر ليس لها حدود فقد كنا فوي الزموان السوحيس نسوكن الكهووف وهوا نحون نسوكن فوي‬
‫أجمل القصور لقد كنا في الزمان السحيس نعبود القمور و اآلن نحون نودوس علول القمور إن خوفنوا‬
‫جعلنا نطور حياتنا وال نقبل أن نكون مثل الحيوانات ألننا نمتلك قوة داخلية تجعلنا أسياد في هذا‬
‫الكون لقد عرفنا منذ نشأتنا األولل أننا مختلفون عن الحيوانات وإننا نملك قوة عظيمة موجوودة‬
‫داخلنا هذه القوة نستطيع أن نسخرها لنا مع انه مازال يوجد بعض آثوار عبوادة القمور و السوكن‬
‫مووثلهم‬      ‫الووذين يعبوودون أشووخا‬    ‫فووي الكهوووف فووي عقلنووا الالواعووي وهووذا موا نجووده فووي األشووخا‬
‫ووراا بووين الخرافووة‬    ‫والووذين يقولووون هووذا مووا رأينووا آبائنووا بوودون تتطووور إن عقلنووا الالواعووي فووي‬
‫واالستعباد والتحرر و السيادة فمنا من هوو موازال متوأثر بالعبوديوة ومنوا مون تحورر بنوور العلوم‬
                                                ‫ومازال الصراا بين ظلمة الجهل ونور العبودية قائم .‬
‫مما يوجب الدهشة أن الناس علل شقائهم و تعرضهم للكروب الشديدة يتجافون دائما ً عن النظر‬
‫في األسباب الجمة التوي تهووي بهوم فوي الووالل و الحوال إنوه إعا انقشوع عونهم هوذا الووالل حول‬
                                  ‫فاء من عات المنظر الذي كان يمألهم نكداً و ععراً.‬              ‫محله هناء و‬
‫نعم أن اآلخذين بالديانات المسيحية و اليهودية و اإلسالمية يعلنون أملهم في حياة سماوية, هي‬
‫تتمة هذه الحياة األرضية, ولكن عقيدتهم القطعية في علك ال تخلو من شكوك فطرية, فونن ثقوتهم‬
‫وودره بعوود موووتهم ال تتعوود أفووواههم, فهووم وق ووف علوول عتبووة‬          ‫فووي أن المووولل سوويتلقاهم فووي‬
‫أرواحهم, متملكهم الهلع من وشك انقطاا وجودهم المادي, وإال كيف نفسر علك الشعور بالوجل‬
                ‫و الفراغ الذي يصيب الماديين و المؤمنين حيال هذا المعمل النهائي علل السواء؟‬



                                                       ‫1‬
‫إن رحلة اإليمان رحلة طويلة عاشها اإلنسان منوذ بودء الخليقوة فاإلنسوان دائموا فوي شوك مون أي‬
‫أمر مهما كان وانك لتراه رغم انه يظهر اإليمان في ظواهر األمور ولكون فوي داخلوه نقطوة سووداء‬
‫يعبر عنها في اعتراضه علل ما يعتقد في بعض تصرفاته حتل لو لم يذكر اعتراضه بلسانه فانه‬
‫يعبر عنه في تصرفاته إن تصرفاته هي التي تظهر اعتراضه لذلك نجد أن المؤمنين إيمانا ً كامالً‬
‫وراا داخلوي موا بوين اإليموان واإللحواد‬       ‫قالئل جدا إن لم نقل أنهم نادرين وان اإلنسان هو بحالة‬
‫مع انه كثير من الناس ال يتجرؤون علل البوح بهذا الكالم خوفا من الهجووم عليهوا مون السولطة‬
‫الدينية وإعا ما اعتراهم علك الشعور قالوا انه وسوسة مون الشويطان إن رحلوة اإللحواد ضورورية‬
‫لإلنسان ألنه ال يستطيع أن يصل لإليمان إال عندما يعورف موا شوعور اإللحواد ونوذكر قصوة اإلموام‬
‫ووراا مووا بووين اإليمووان‬   ‫الغزالووي حجووة اإلسووالم فووي كتابووه( المنقووذ موون الوووالل) كيووف دخوول فووي‬
‫واإللحاد وكان نتيجة هذا الصراا هدية لنا عالم جليل أنار لألجيوال نوور اإليموان الوذي يقتود بوه‬
           ‫ولو أن اإلمام الغزالي لم يدخل في هذا الصراا لما أ بح حجة اإلسالم الذي يقتد به.‬




                                                                                                     ‫البقاء:‬
‫هوذه الكلمووة كانووت ومازالووت سووبب نجاحنووا فووي الحيوواة وهووي أيوووا سووبب نجاتنووا سووبب نجاتنووا موون‬
‫الوحوش الكاسرة وهوي سوبب تفوقنوا علول الحيوانوات وعلول أعودائنا إن البقواء لألقوو والبقواء‬
‫لألفول موع أننوا ال نعتورف فوي ظواهر األمور بهوذه القاعودة لكننوا فوي جموع تصورفاتنا نطبوس هوذه‬
‫القاعدة علل أكمل وجه فانك تجد التاجر مستعد أن يتاجر بقوت الفقراء من اجل أن يوربح بعوض‬
‫األموال والسياسي يتجار بعقول الفقراء من اجل الحصول علل منصب واألخ يقتل أخاه من اجل‬
‫يفوز بفتات جميلة هذه سنة الكون سنة البقاء لألفول مع أن ضميرنا يبكي دمعوا ودموا علول موا‬
‫نفعل ومع علك تبقل سنة البقاء هي المسيطرة علل عقلنا الالواعي لسنا بأفول بكثير مون رجول‬
‫الكهف من ناحية المنطس فان المنطس واحد منطس الحيوان أو منطس اإلنسان أو منطس المتخلف‬
‫أو منطس المتعلم ومن ال يتعرف بهذه القاعدة كمن يختفي وراء أ بعه وال شيء في هوذه الودنيا‬
‫سوف يجعلنا نفكر غريزة البقاء لألقو إال شيء واحد (إن هللا ير ويسمع إن هللا يكافئ إن هللا‬
‫يعاقب إن آمننا بهذه الكلمات عندها تخف كثيرا تلك الغريزة الحمقاء المتوحشة التي تجمعنا موع‬
‫الحيوانووات ولقوود تتطورنووا كثيوورا بسووبب العلوووم والعقائوود السووماوية وأ ووبحنا أكثوور فهمنووا لحاجووة‬


                                                      ‫2‬
‫البقاء وإننا في داخلنا لن ننسول أبودا حاجوة أجودادنا لتلوك الكلموة التوي شوغلت مسوألة البقواء بعود‬
‫الموووت فووي كوول زمووان الخلقيووين و الفالسووفة فبووذلوا قصووار جهوودهم فووي سووتر إعوووالها مراعوواة‬
                    ‫لمصلحة الدهما, لكن القصد الحسن ال يكفي في كشف مساتير ما فوق الطبيعة.‬
‫أن القول باالنتهاء إلل العدم المحض يظهر أوضح ظهوور مون الثرثورة القيموة أو الخرقواء, التوي‬
‫تمتاز بها المؤلفات القديمة في العلوم الكونية. وال بأس من اإلعراب عن إعجابنا في هذا المقوام‬
    ‫بحمية الفالسفة الذين اندفعوا إلل تتبع هذه الغاموة بدون أن يكون لديهم أية وسيلة لحلها.‬
‫أما نحن فنستطيع بعد هذه القرون التي انقوت في البحوث و الترقوي فوي كول مجوال مون مجواالت‬
‫الفكر أن نعالج موضوعا ً فشل فيه سابقونا كل الفشل فالعالم الذي كان مو داً أحكم أيصواد علول‬
‫عهد آبائنا األولي قد انفتحت إليه عدة كو (نوافذ) أخذ يتسرب إلينا منها النور. فأ بحنا اليووم‬
‫أكثر أمالً من أي عهد كان في أمكاننا عاجالً أم آجالً إدراك األسرار التي كانت تعتبر فوق متناول‬
                                                                                                         ‫العقول.‬




                                ‫1- ( استكشاف مزدوج لمصلحة الروح )‬


‫ار مون المسوموح لنوا قبول كول شويء اإلدالء بحجوج جموة إلثبوات الحيواة بعود المووت هوي ثمورة‬
‫المشوواهدات العلميووة تقوورب موون أ ووول كثيوورة لأليمووان الوجووداني. و هووذا يوجووب علينووا أن نكووون‬
‫متسامحين حيال أ حاب األيموان و أن نحتورم بوراهينهم أو عجوزهم عون البوراهين. فوأن تشوككنا‬
‫يجعل من الجنايات محلولتنا حرمان السعداء الراجين من عقيدتهم العالية, في الحين الوذي يميول‬
                                         ‫فيه العلم إلل تحقيس بعض االفتراضات في البقاء بعد الموت.‬
‫وما أ دق ما قاله (أراغوومن) (( أن الطبيعيوين الوذين يوأبون أن يسولموا بغيور المشواهدات التوي‬
‫يعرفووون لهووا تفسوويراً يووورون بتقوودم العلوووم أكثوور ممووا يوووره بووه الرجووال الووذين يأخووذون علوويهم‬
                                                                   ‫التهافت علل تصديس كل ما يسمعون))‬
‫ومن الخطر العظيم أن يسلك اإلنسان هذا المسلك حيال الحياة التي هي بعود الحيواة األرضوية ألن‬
‫حتها آخذة في االزدياد في نظر العقول المنصفة التي تتطوور مسوتقلة عون العقائود‬                        ‫الداللة علل‬
                                                                                 ‫المقررة و المذاهب الدينية.‬
‫فعلل مقتول النظرية األولل كل ظاهرة روحية يجب أن تتألف عنا رها من علول فيزيولوجيوة,‬
‫و علل موجوب النظريوة الثانيوة أعوواؤنا هوي المحوور الوحيود الوذي تتطوور حواليوه و تتعلوس بوه‬
‫حالتنوووا العقليوووة و الشوووعورية. ولكووون العقووول البووواطن قووود دخووول اآلن دخوووول المنتصووور إلووول مجوووال‬


                                                        ‫3‬
‫)1 وأ بح من المقرر أن ما يصل إلينا عن طريس علك العقل البواطن أرفوع‬                                      ‫البيسيكولوجي(أي‬
‫بكثير مما يصل إلينا عن طريس المخ و قد تنجم ظواهر عديودة و تنموو فيموا دون شوعورنا بودون‬
                                                       ‫أن يكون لها عالقة ما باألعمال اآللية لمخنا و إدراكنا.‬
‫نعم أن األمر كما أكده الدكتور (منيار ) في التاريخ السنوي للطب النفسواني لسونة (1111) بأنوه‬
‫ألحود الوظوائف العقليوة توابع إل وابة خا وة‬                        ‫لم يشاهد قط زوال أو ضوعف أو اضوطراب خوا‬
‫لجزء من أجزاء الموخ, حتول أنوه لوم يعود مون الممكون تعيوين عووو محودود يكوون مركوزاً للونفس‬
                                                                                              ‫الجبهية مثالً.‬          ‫كالفصو‬
‫ويمكننووا أن ننوووه باسووم اثنووي عشوور عالم وا ً و وولوا إلوول هووذه النتووائج عينهووا بعوود دراسووتهم لهووذه‬
‫المسألة نذكر من بين هذه األعمال األبحاث التركيبية2 التوي قوام بهوا (شويرتجتون) و (مونواكوو)‬
‫مما يؤيود هوذه المشواهدات. والودكتور (تورود) بعود أن قوام ببحوث العالقوة الموجوودة بوين الموخ و‬
‫الفكر سرد عدداً من المشاهدات التوي حصول عليهوا بعود درسوه لجوروح فوي الموخ فظهور لوه أنهوا‬
‫منطقية علل المقررات المذكورة آنفا ً. من بين هذه التجارب ما دل علول أن بتور جوزء مون عظويم‬
‫فات الشخصية, وقد شاهد الودكتور (رافجوو) جوريحين شوفيا بعود أن‬                                 ‫المخ لم تكن نتيجته تقليل‬
                                                                   ‫اخترقت القذيفة مخيهما من طرف إلل طرف.‬




                                         ‫2- ( استقالل الروح عن الجسد )‬
‫علل هذا النحو يصل اإلنسوان بنظوام إلول تحديود جديود لوظيفوة الموخ و لسولطانه التوام فوي الحيواة‬
                                                                                                                     ‫النفسية.‬
‫نعم أنه من الصعب إنكار حدوث تغييرات مخية عقب تغيرات تطرأ علل الحيواة النفسوية, و لكون‬
‫من المستحيل مع هذا اإلقرار علل المذهب المطلس القديم الذي موؤداه ارتبواط الونفس بوالمخ منوذ‬
    ‫ظهوور لنووا أن اإل ووابات المخيووة الخطيوورة تكوواد توودا ظووواهر الشخصووية سووليمة حتوول فوويم يخووت‬
                                ‫بالذاكرة, والذاكرة كما ال يخفل هي الخا ة األ لية المميزة للشخصية.‬
‫وحة النتوائج المطم نوة التوي يمكون أن تسوتنتج فوي مصولحة القوول ببقواء‬                              ‫ومن هنا تتراء لنوا‬
‫الوونفس بعوود الموووت, علووك ألنووه يجووب التسووليم بنتيجووة رئيسووية وهووي: أنووه إعا كووان المووخ يحصوور‬

     ‫1 العقل الباطن الذي يسمونه ‪ Subconscious‬هو ما شوهد في أثناء النوم المغناطيسي و االنتقال النومي من أن لإلنسان وراء‬
 ‫عقله المادي عقالً أرقل ثبت أنه هو المصرف لجميع آالمه, والحافظ لكل مدركاته, ويشعر من عاته مستقالً عن الحواس و ليس عقلنا‬
                                                                                                   ‫العادي إال مظهراً من مظاهره.‬
  ‫2 بريد باألبحاث التركيبية ما ال يقابل األبحاث التحليلية. فالمجرب ال تصح تجربته إال بهذين الركنين. فأن أستطاا أن يحلل جسما ً إلل‬
                             ‫عنا ره و أن يؤلفه ثانية منها كان علك دليالً قاطعا ً علل أنه عرف العنا ر المؤلفة له معرفة تجريبية.‬


                                                               ‫4‬
‫شخصيتنا النفسية فنن هذه توزول بزوالوه ولكون إعا كوان الموخ ال يظهور فوي الواقوع إال جوزءاً مون‬
‫وجداننا أو من حياتنا النفسية فأنهموا يكونوان غيور توابعين لسولطانه. فونعا عرفنوا أن الونفس تكواد‬
‫تكووون مسووتقلة عوون المووخ عرفنووا تبعوا ً لووذلك أن الحيوواة النفسووية تسووتطيع حفووظ وظيفتهووا و التمتووع‬
‫ورة أخر ما دام العووو الرئيسوي الوذي ظنهوا متعلقوة بوه مودة قورون‬                    ‫بالبقاء بعد الموت علل‬
‫أخذ يهوي عن عرش سلطانه, ومادام قد ظهر استقالل وجداننا أو بعبارة أفول اسوتقالل روحنوا‬
‫عن سلطان الجسم, والبراهين العلمية و المادية علل علك آخذة في الزيادة كل يوم، فننه ال يليوس‬
                                                    ‫بنا أن نقرن فنائها النهائي بفناء غالفها الجسماني.‬
‫العلم الجديد الذي يؤتينا بهذه المقررات المعزية و التي ال تقبل الودحض ال توزال بداياتوه, و لكنوه‬
‫لنشوووئه بهووذه الووألألة و الرسوووخ يسوومح بتحقيووس آمووال عظيمووة فووي مسووتقبل قريووب. فقوود انفتحووت‬
‫أمامنا مملكة عظيمة من ظواهر جديدة ظواهر بلغت من الكثرة و التنوا حداً مون الجاللوة بحيوث‬
                                            ‫يحس لنا أن نحصل من ورائها علل فتوحات ال تخطر ببال.‬




                                         ‫3- (الواقع و قوة الباطن)‬
‫يرجح أن أكثر الظواهر األسيريتة (الخا ة بتحوير األرواح) يمكن تفسيرها بفعل العقل الباطن‬
‫للوسيط. فنن تجارب حديثة تفوتح أمامنوا مون هوذه الجهوة باحوات عجيبوة, لنوذكر منهوا التحقيقوات‬
      ‫التي عملها الدكتور (كروفورد) أستاع الميكانيكا بالمجمع العلمي الصناعي لمدينة (بلفور).‬
‫هذا العالم الطبيعي الذي هو أجودر أن يعتبور خصوما ً للعلووم الباطنيوة ال مشوايعا ً لهوا يسولم بوجوود‬
‫قوووة نفسووية حالووة فينووا تحوودث آثوواراً ال يمكوون الشووك فيهووا علوول األشووياء الماديووة و إليووك حجووة موون‬
                                                                                            ‫حججه البينة قال:‬
‫لنوع وسيطا ً في أثناء تجربوة روحيوة علول ميوزان فنور أنوه عنودما يزابول الخووان (الترابيوزة)‬
‫األرض تحدث زيادة فوي وزن جسوم علوك الوسويط و يكوون الفورق بوين وزنوه قبول التجربوة و فوي‬
                                                                         ‫أثنائها مساويا ً لوزن علك الخوان.‬
‫فنعا بقي الخوان معلقا ً فوي الهوواء, وهوو األمور الوذي ينسوب عوادة للفعول المباشور لوألرواح, فونن‬
                                                              ‫الميزان يستمر داالً علل تلك الزيادة عينها.‬
                                                                                      ‫فماعا يستنتج من علك؟‬




                                                       ‫5‬
‫يسوتنتج منوه أنوه بمووا أن الوسويط هوو الوذي يحموول النقول فيكوون هوو نفسووا سوببا ً مباشوراً الرتفوواا‬
‫الخوان في الهواء. و علك بأن يكون عقله الباطن هو الذي أحدث هذه الظواهر علل غيور شوعور‬
                                                 ‫منه أنه ال يستطيع أحداثها وهو في حالته العادية.‬
‫و في رأي الدكتور (كروفورد) أن الوسيط يشع منه نوا من قويب روحواني, ولكون إعا كوان قود‬
         ‫أمكننا أن نحقس أمر زيادة ثقله فمن المستحيل علينا أن نشاهد وجود القويب المذكور.‬
‫أما آثار العقل الباطن باعتباره قوة روحية سواء أكان أم لم يكون لوه علوك القوويب المتوسوط فقود‬
                                                                            ‫ثبت بغاية الوضوح اآلن.‬
‫و التنويم المغناطيسي الذي يجب أن يشوغل مكانوا ً عاليوا ً مون علوم الونفس ألسوباب كثيورة, و الوذي‬
‫أخطأوا في اعتباره من العلوم الباطنية يعطينا في هذا الموضوا تفسويرات ال تحتمول الشوك فيموا‬
                      ‫بحقية وجود العقل الباطن و القو التي تحت دائرة للشعور العادي.‬                  ‫يخت‬
  ‫نعم أنه ال يفسر لنا كنه هذه القو المجهولة, ولكن ما هو العلم الذي يكشف كنه قوة من القوو‬
‫المولدة للظواهر الطبيعية؟ فنحن نشهد في هذا الموطن موا نشوهده فوي كول مووطن، وهوو مظهور‬
‫خارجي لقو خفية فالذي يهم الباحث هو التحقيس من وجود تلك القو في الواقع، أما بمعرفوة‬
‫الكنه الحقيقي لتلك القو فسيطول انتظارنا لها و ستوطر إلل اللجووء إلول االفتراضوات, وهوذا‬
                                                       ‫بعينه ما يحصل في مجال أدق العلوم الطبيعية.‬
‫في التجوارب الجموة التوي عملتهوا بمسواعدة المأسووف عليوه األسوتاع (ألفريود بينيوه) و (أوكوورو‬
‫يكز) أمكنني دائموا أن أشواهد وجوود العقول البواطن الوذي كوان بأعمالوه العجيبوة و المعقودة يؤتينوا‬
                                        ‫بتفسيرات أكثر المعجزات التي رويت عن القرون السابقة.‬
   ‫وعليه فجميع سلسلة الحوادث الخارقة للعادة يمكن أن تأتي مثلهوا علوك العقول البواطن إع تخلو‬
‫من الطبقات العميقة لذاتنا كالنظر من بعد, وتنفيذ األوامر التي تصدر إليه بغيور طريوس المشواعر‬
‫المباشر أي بواسطة التأثير النفساني, ومعرفة المغيبات, وإعطاء معلومات عون أشوياء, والوتكلم‬
‫بلغات يجهلها الوسيط في حالته العادية, وزيادة مقاومتوه الطبيعيوة وقوواه الماديوة, وفقود جسومه‬
‫للحس باآلالم, وتوأثر جسومه باثوار التلقوين كتوليود بثوور أو دمامول بوه, وحووادث أخور متنوعوة‬
                                               ‫يستحيل الحصول عليها و اإلنسان في حالته العادية.‬




                                     ‫4- (تالقي العقل و اإليمان)‬
‫فووي بدايووة هووذه التجووارب كانووت الكلمووات السووكاربة لباسووكال عوون الصوومت األبوودي للعوووالم غيوور‬
                                                                              ‫المتناهية ترن في أعني.‬


                                                   ‫6‬
‫ولكن كان تجدد هذا المظهر و استمراره علل االتساا أمام عقلي الدهشة , ألنه قد فتح لي بواب‬
                                                            ‫الرجاء إلدراكه, بل لفهم هذا الحلم السامي.‬
‫والتي يجب علل أن أعترف بتواضع بأني أنموت مورة سويدة خووعت لتجواربي عون طبيوب نفسوي‬
‫فلم أستطيع أن أعيدها إلل اليقظة إال بعد بوذل جهود عظويم أكثور مون سواعة فعاهودت نفسوي أن ال‬
                                    ‫أنيم بعدها إنسانا ً إال وهو في حالة تنبه و قد وفيت بهذا العهد.‬
‫ومع هذا فقد وجدت في هذه المجاالت المحدودة كثيراً من األدلة علل وجود العقل البواطن الوذي‬
                              ‫يعمل بمعزل عن الدائرة الفزيزلوجية للمخ بل كثيراً ما يعمل ضدها.‬
‫أن العالم و الرجل الساعج يتأثران بصحة وجود المادة علول السوواء بسوبب آثارهوا و تفاعالتهوا,‬
‫ووورة‬   ‫أو لويس األمور كووذلك بالنسوبة للعقول البوواطن ؟ أننوا موع عوودم أمكاننوا وزنوه وال مسووه علول‬
‫مادية نر قواه العاملة ظاهرة بمظاهر شتل. وكما أنوه ينبووا الفورح و التورح فهوو كوذلك القووة‬
‫البانية و الهادمة في الجسم. وهي بخفي كنهه علل نحو ما تفعله جميع قو الطبيعوة وموع علوك‬
                                                  ‫فال شيء يمنع من االعتقاد بوجودها في الخارج.‬
‫أن حواسنا دائمة االنخداا للمظاهر, وأنه لينتج من ضاللها في الحكم مناقوات واضحة للوجود‬
‫الذي اتجهت بعض العلوم الطبيعية في استكشاف بعض جوانبه, فليس لنا و الحالة هذه أن ننكور‬
‫قو أو ظواهر تناقض موا نشوهده بحواسونا و مشواعرنا علول أن العقول البواطن يتجلول لنوا أيووا ً‬
‫بمظاهر تدل عليوه مون وجوه آخور. فوال يمكون الشوك فوي وجووده كموا ال يمكون الشوك فوي الظوواهر‬
‫الكثيرة التي هي ينبوعها ومجالها معا ً. وبما كانت هذه الظواهر يمتد إلل أبعد ما يحيط به النظور‬
‫فيكون مم يناقض العم التحم في توييس دائرتها. وال يمكن التسليم اليووم باأل ول الموادي األكبور‬
‫الذي يقوي بننكار وجود الروح بحجة عودم إدراكنوا أي خا وة بودون الموادة, كوالحرارة ال يمكون‬
‫أن توجد بدون جسم حار, وال الكهرباء , فنن العقل الباطن يلفت نظرنا إليه علل الدوام بمظاهره‬
‫التي ال تنتهي إلل غايوة, وال يمكون تحديودها بحود وبموا أن عودداً عظيموا ً مون الظوواهر التوي نجوح‬
‫التووي تعوزي إلوول الوروح فووي رأي الوذين يعتقوودون بهووا‬      ‫البواحثون فووي تودوينها تتفووس و الخصوائ‬
‫بالفطرة أو بالفطرة العجلل أو بتأثير األيمان فهول مون العقول أن ال نعتبور تلوك المظواهر المسوجلة‬
                                                                                         ‫شي ا ً مذكوراً.‬
‫وبناء علل هذا فأن علم النفس المستخرج من الفزيولوجيا بدون أن يعنوي بموا يقتوويه اإليموان,‬
‫وبحاجة الناس من الوجهة األدبيوة, قود انتهول بوه األمور منوذ اآلن إلول إعوارة أموانيهم الروحانيوة‬
                                                                                        ‫قواعد علمية.‬
‫فهذا التالقي غير المنتظر بين العقل و اإليمان سوتكون ثمرتوه ارتفواا قيمتهوا و حودوث التسوامح‬
                                                                                                 ‫معها.‬


                                                   ‫7‬
‫ولجسمنا نوا من الخلود الحيوي الفزيولوجي كما حاولت التدليل علل علك في غير هذا الموطن‬
‫و يخطئ المتدينون في احتقارهم هذا الجسم ألنه كالروح مستمد وجوده من الفكر اإللهي أو من‬
‫األ ل األبودي للموجوودات و لكون مموا ال مشواحة فيوه أن الوجووه األخور مون الخلوود تووؤل و‬
‫تحقر للدرجوة القصوو أموام اإلموائي التوي يسومح لنوا بهوا استكشوافها العقول البواطن و هوو اليووم‬
                                                                          ‫يوشك أن يعتبر مقراً للروح.‬




                                        ‫5- (في مملكة الباطن)‬
‫الرجل العامي يجهل أن المعلومات التي يعتبرها أدق شويء ليسوت فوي الواقوع إال مودركات ضوالة‬
‫لمشاعرنا و عقولنا, فنحن ال نلم إال بالظاهر الخوادا لألشوياء أموا حقيقتهوا أي الحووادث علول موا‬
                                                            ‫هي عليه في الواقع فتتعالل عن مداركنا.‬
‫أن الجهووود التووي بووذلها اإلنسووان للو ووول إلوول إدراك الواقووع أو إلوول معرفووة أ ووول الكائنووات و‬
‫مصائرها كانت و ستكون عقيمة, وهذا هو الذي قرره (كانت) بأسلوب جلي في كتابه (نقد العقل‬
‫وحة شوكوكه وهوي تلوك العلووم التوي تقودمت فوي دراسوة‬            ‫المحض) وقود أثبتوت العلووم الحاضورة‬
‫عالقتنا مع العلم الخارجي دراسة تزداد كل يوم تعمقا ً و توسعا ً, ولكنها لم نسوتطيع أن نستكشوف‬
‫شي ا ً يتعلس بالواقع المبحوث عنه بشغف عظيم منذ التأتوأة األولول لعلوم الميتافيزيكوا (علوم إدراك‬
                                                                                 ‫العلل األولية للوجود).‬
‫فالفلسفة و العلوم, قود سولما باسوتحالة تخطوي دائورة العالقوات الخارجيوة بوين النواس و األشوياء و‬
‫القو الطبيعية و حرما علل نفسيها كل استطالا فيما وراء هذه الحدود و جاء (لجوست كنوت)‬
‫بمذهبه الوضعي فجعل هذا العجز المزمن عن اإلدراك قانونا ً محترما ً ولكن البرغسوونية موذهب‬
‫الفيلسوف المعا ر لنا (يرغسون الفرنسي) اسوتحقت الثنواء بمقاومتهوا هوذا التشواؤم المتطورف‬
‫فنن نقدها الدقيس لألساليب العقيمة التي يتبعهوا العقول عنودما يشورا فوي دراسوة الحيواة عاتهوا و‬
‫مقابلووة علووك النقوود بتمجيوود قووو الوجوودان و خصائصووه قوود سوومح لنووا بتوقووع مجوويء الووزمن الووذي‬
‫نسووتطيع فيووه أن نتقوودم فووي طريووس إدراك علووك المجهووول (يريوود بالوجوودان القوووة التووي بهووا يوودرك‬
                           ‫اإلنسان بدون تدخل العقل العادي بأساليبه المنتزعة من العالم المادي).‬
   ‫البرغسووونية المووذكورة تؤكوود لنووا وجووود خووالف أ وولي بووين العلووم المووادي و هووو المجووال الخووا‬
‫بالعقل, وبين ظواهر الحياة و الوجدان التوي ال يمكون فهمهوا ال بقووة البديهوة. فالعقول الوذي يمتود‬
‫سلطانه في العالم الطبيعي ال يصلح إال لتوليد آراء مادية, ولكن الحياة و الوجودان تتطلوب أدوات‬



                                                    ‫8‬
‫أخر للبحث عنها و ما قصور الفعل التأملي الذي قال بوه (كانوت) إال حكموا ً بقصوور إدراكنوا فوي‬
                                          ‫الواقع فالوجدان وحده يستطيع االتصال بحقائس األشياء.‬
‫أن هندستنا و منطقنا ال يمكن أن يطبقا إال علل المادة, واإلدراك إعا حواول فهوم الحيواة التوي هوي‬
‫خلس مستمر, وتحول ونماء ال حد لهما يعرض للناظرين جميوع ضوروب قصووره بسوهولة تاموة,‬
‫وأن تحليلنا ال يدرك الشيء الذي ال يقبل االنقسام كما ال يدرك فكرنا الهندسوي الحيواة السوارية و‬
‫الطفرة الحيوية وقد بقي لنا لحسن الحظ قوة الغريزة و هي ليسوت متولودة مون اإلدراك, وال هوي‬
‫وظيفة خفية ودني ة ولكنها علم منواقض للعلوم المسوتمد مون اإلدراك المباشور وليسوت فوي حاجوة‬
                                                                 ‫لبذل جهود للحصول علل العلم مثله.‬
‫فالعوالم سيسووتمر علوول اسووتخدام اإلدراك, ولكوون الفلسووفة سوتعاود التعويوول علوول العقوول لتووريح موون‬
                                    ‫اتفاق الوجدان اإلنساني و األ ول الحية التي يصدر هو منها.‬
‫بهووذا األسوولوب سوونتمكن موون إقامووة الجسوور المبحوووث عنووه الووذي سيو وولنا علوول موور األيووام إلوول‬
‫المجهووول السووامي, وعلووك بتشووييده علوول الظووواهر التووي ال يمكوون الشووك فيهووا, أي ظووواهر العقوول‬
                                                                                                 ‫الباطن.‬


                                ‫6- (التوفيس بين اإلدراك و الوجدان)‬
‫مع ما تقدم ال يجوز اعتبار نقد القوة المدركة علل إطالقه, ألننا بتورك التحليول و اللهجوة العاديوة‬
                                                       ‫نصل إلل اإلمالق المطلس من العلم و الفلسفة.‬
        ‫فماعا يتبقل لنا بعد إهمالنا اإلدراك من األسلحة الستقصاء البحث في الوجود و حوادثه؟‬
‫وقد الحظ بحوس (هنوري برانكاريوة) فوي كتابوه (قيموة العلوم) أن العوالم الزلووجي (الزولوجيوا علوم‬
‫الحيوانات) إعا شرح حيوانا ً أفسده, وحكم علل نفسوه بعود اإللموام بوه فوي جملتوه, ولكنوه بنهمالوه‬
                                                   ‫تشريحه يحكم علل نفسه بعدم اإللمام بشيء فيه.‬
‫ففول مذهب (برغسون) يرجع إلل مساعدته في إعادة سولطان قووة كانوت موويعة و مهجوورة,‬
‫فيجب اعتبار حس الوجدان و إسناد بعض المباحث المقاومة التي اغتصوبها منوه اإلدراك. ولكننوا‬
‫عمول‬      ‫مع فقدنا لحكم اإلدراك ال يجوز لنا أن ننسل بأننوا فوي حاجوة إلول مسواعدته ألجول تمحوي‬
                                                                              ‫العقل الباطن و الوجدان.‬
‫أما العلم فننه بحالة ال يستطيع معها أن يتحرر من سلطان اإلدراك إال إعا جازف بتعرضوه للعودم.‬
‫ولقد تنازا الناس في قيمة كل من إلدراك و الوجدان لكن من الخطر محاولة جهل مزاياهوا التوي‬
                                                                    ‫تمت والتي هي علل وشك التمام.‬



                                                   ‫9‬
‫ومما ال شك فيه أن أوثس النظم العلمية كعلم الطبيعة الرياضية التي تجتاز اليووم دوراً مون أدوار‬
                                                           ‫االنتقال, تمد أنصار الوجدان بأسلحة قوية.‬
‫الكوسموغونيا الجديدة للعالم أنيشتين (الكوسموغونيا علم و ف تركيب العوالم) تهودم فوي نظور‬
‫كثيرين مون المفكورين مودركاتنا األ ولية عون الزموان و المكوان و لقود أ وبحت أ وول (كوارثر و‬
‫نيوووتن) و نسووبية (الفوازيووه) ونظريووة (مووابر) فووي حفووظ القوووة كلهووا هوودفا ً للطعوون فووي اتجاهووات‬
‫مختلفة, فتركت بين يدي نقدتها ما كان لها من حظوظ ضو يلة مون قووة البقواء أو موا يوورنا مون‬
‫علك و نحن بدفننا النواميس العتيقة, التي يمتاز بها الدور الثواني لعلوم الطبيعوة التجريبوي, يودخل‬
‫هذا العلم في دور جديد من االنتقال يثبت بوه مورة أخور مرونتوه أو قوتوه و هوو يتقودم للو وول‬
                                                                                            ‫إلل الحقيقة؟‬
‫والرياضيون أنفسهم يعتمدون اليوم علل الوجدان. ألنه يكمل تحليالتهم ويعتبور ضوروريا ً لتعلويم‬
‫الفووروا الرياضووية كمووا هووو ضووروري للعلموواء المؤسسووين للمووذاهب العلميووة و فووي رأي النابغووة‬
‫مؤلف كتاب (حساب المرجحات) أن الوجدان مع مساعدته اإلدراك قد يخودا أنصواره كموا يخودا‬
                                                                      ‫أنصاره كما يخدعهم العقل نفسه.‬
‫ومع هذا فنن النواميس الطبيعية الكيماوية الصارمة التي تكواد تعتبور نهائيوة و التوي تناسوب فوي‬
‫الجاللة موضوعها المحير لأللباب تكفي لتقرير قيمة العقل في المباحوث وإلنزالوه منزلوة ممتوازة‬
                                                                                         ‫بجانب الوجدان.‬
‫ولنفكر في هذا األمر وهو: أن مخنا ال شيء غيور مجتموع مون خاليوا ماديوة ينحصور فيهوا عقلنوا,‬
‫وإعا ش ت فقل روحنا و شعورنا و تفكرنا وجميع جهودنا و محاوالتنا فالجرح الذي يصيب المخ‬
‫يؤثر جد التأثير في محتوياته مباشر. ومسوألة اسوتقالل احودهما عون األخور أو تعلقوه بوه ال توزال‬
‫محالً للنزاا. من هنا يظهر المخ بمظهر عوو العقل وال يلزم من علك أن العقول لويس لوه وسوائل‬
‫أخر للظهور بها, وال يمكن أن يستنتج من علوك أن الموخ هوو المحتكور لخا وة إشوعاا وإعموال‬
‫العقلية. فونن هوذا الوزعم فوي جمووده ينواقض المنطوس والمشواهدة معوا ً. ويمكون أن‬               ‫كل الخصائ‬
‫يقال فوق هذا: أن المخ ليس إال مادة, والمادة ليس من خوا ها هداية نفسها وال العلم بالشويء‬
‫قبل حدوثه وال العمل علل موجب تدبير أو غرض أختبر من قبل, فالذي يعطي المخ هذا كله هوو‬
                         ‫العقل وهو يدل بهذا علل أنه شيء زائد عن المخ الذي أداته في ظهوره.‬
  ‫العقلية تبطل أو ال تصير حقيقية إعا زال المخ.‬            ‫كذلك ليس من حس أحد أن يؤكد بأن الخصائ‬


                                      ‫7- (العهد الكريم للوجدان)‬



                                                   ‫01‬
‫العالم مصاب بكراهة كل جديد, وهذا الكراهوة الفطريوة تخطوي فوي هلعهوا أموام غلبوة الوجودان أو‬
‫العقل الباطن, ألن هذا األمر ال يعدو في جملتوه عوودة أ ول تور أي النواس منوذ أقودم اإلنسوانية.‬
‫وهذا العقل الباطن نفسه قد عمل علل تقويم النوا البشري دائما ً و في كول مكوان, ولكنوه بعود أن‬
‫كان عمله فطريا ً في اإلنسان أ بح اليوم علميا ً وفلسفيا ً. وقد شوهد حتل وهو علول تلوك الحالوة‬
‫الفطريوة يعمول لوود الفيلسووف سووقراط وقود اعتبور رتبتووه فووق رتبووة العقول. فقود قووال فوي تقووريظ‬
                                                                                                ‫أفالطون :‬
‫(( إن الشووعراء و العلموواء ملهمووون ال موون العقوول و لكوون موون انفعووال قوود يشووبه انفعووال المتنب ووة و‬
                                               ‫يحملهم علل أن يقولوا أشياء ال يفهمون منا شي ا ً )).‬
‫وثبت القول بالوجدان عند األفالطونيين الجدد وكان روسوبكبر من شأنها وكان يقول أن الفطرة‬
‫كانووت هووي السوولطة علوول النوواس فووي عهوود كمووالهم األول وقوود فسوود هووذا العهوود بنخووواا العاطفووة‬
‫لإلدراك. وعنده أن الدور الثالث من أدوار اإلنسانية سيقوم بنعادة إخواا اإلدراك للعاطفة التي‬
                                                                      ‫سميت بعد سقوطها قلبا ً ال فطرة.‬
‫وفي القرن التاسع عشر عقب حودوث رد الفعول ضود الموذهب العقلوي رجوع فالسوفة كثيورون إلول‬
                                      ‫االعتداد بالفطرة أو العقل الباطني ومنهم شوبنهور و تالميذه.‬
‫ولكوون كوول إطووالق يووؤدي إلوول نتووائج سووي ة. فووأن تسوولط الفطوورة وحوودها علوول النوواس فووي األزمووان‬
‫السابقة أفول بهم إلل البربرية, والل الجمود عن كل ترق, كموا أن تسولط اإلدراك علويهم وحوده‬
‫أد إلل إفالس العقل نفسه. فظهور الحقيقة يستدعي قبل كل شويء اعتوداد احودهما بواآلخر هوذا‬
          ‫النوا هو ينبوا الوحي الجديد في تحسين الوجود اإلنساني المظلم تحسينا ً بعيد المد .‬
‫فنحن بفتحنا العالم اآلخرون الذي ظل دائما ً مو داً أمام اإلدراك سونوجد أسوبابا ً ال تنووب تبعثنوا‬
‫لمذهب عال من طلب التكمل. هذا المذهب سيقلب مدركاتنا المتطرفة في المادية و يوجد لنا آفاقا ً‬
                                        ‫لم نحلك بها وال تنتهي إلل حد من الغبطة والكمال المعنوي.‬
‫عب علينوا أن نعورج إلول السوماء فسويكون فوي أمكاننوا أن نوجود تلوك السوماء علول‬                ‫فنعا كان قد‬
                                                                                                   ‫األرض.‬
‫والحوادث التي ال يحصل لها عدد والتوي تعصول عون الخوووا لنشواطنا العقلوي و العوووي معوا‬
‫توجد لنا عالما ً جديداً مستقالً استقالالً ال ينازعه فيه شيء وهذا العالم سيبقل مسوتقالً عون مخنوا‬
                                                                               ‫و عن مجموعنا العصبي.‬
‫ما أكثر ما نجد أدلة من نوا آخر إلثبات هذه القووية, فوالعلوم المسوماة بالباطنيوة تؤتينوا بوألوف‬
‫من الشهادات غير المباشورة فوي مصولحة هوذه النظريوة. وموا أسواء سومعة هوذه العلووم إال الوذين‬
‫يبحثون بدون مراقبات دقيقة وبخفوةً, حتول أن أرزن العقوول لتودين المشواهدات ضوالة ومخالفوة‬


                                                    ‫11‬
‫لكل أسلوب علمي ... مع هذا فأن فيما يلي رغما ً عن وجود تجارب باطنيوة ناقصوة وتحقيقوات ال‬
‫يوثس بها, سنبرهن علل أنوه يمكون إقاموة الودليل العلموي علول البقواء بعود المووت موع تركنوا اآلن‬
                                                                               ‫البحث في معرفة حاالت علك البقاء.‬




                                          ‫1- (أخطاء األسبرتسم وغيره)‬
                                               ‫(من المذاهب الباطنية)‬
‫النوواس عووادة أكثوور تعووويالً علوول الوووالالت الظوواهرة, موونهم علوول لمووع الحقيقووة التووي يعووذر علوويهم‬
                                                                                                                   ‫إدراكها.‬
‫االسبرتسم و التيوسوفيا3 علك المذهبان المعدان ألن يؤديا أكبر خدمة في دراسة العالم اآلخرون‬
‫هما نفساهما كانا أشد من سواهما في تسويئ سمعة المباحث التي سبس تحققها فيه. وماعا يقال‬
‫في الفروا الباطنية األخر مما هي اقل منها قيمة التي تبدأ مون قوراءة الكوف وتنتهوي بوالتنجيم‬
‫أو كشووف الغيووب موون خووالل الووذكريات البلوريووة, فلقوود شوووهت المباحووث الروحيووة المتتبعووة بعنايووة‬
                                                                                                  ‫وسوأت من سمعتها.‬
‫ووناعته الحفوور و يشووتغل بالفوتوغرافيووا فووي‬              ‫مثووال: فرجوول موون مدينووة بوسووترن يوودعل (موووللر)‬
‫ساعات فراغه, رأ عات يوم وهو يعمل لتثبيت الصوورة علول الزجاجوة الحساسوة رأسوا ً ظواهرة‬
‫تجانب الصورة وبعد عدة أيام رأ مثل علوك فتوأثر منوه غايوة التوأثر ولكنوه عورف أخيوراً أن علوك‬
‫تنظيوف المورآة فبقوي عليهوا أثور الصوورة انطبعوت فيهوا مون قبول. فلموا أدرك أن‬                              ‫ناشئ من مقو‬
‫األنفاق قد وضع بين يديه كنزاً يستغله أ بح أماما ً للفوتوغرافيوا االسوبريتية حصول مون ورائهوا‬
‫ثروة طائلة ووجد له مقلدون عديدون. ولقد بلغ من رواج التجارة االسبريتية أن أعلن فوي سونة‬
‫دور طبعة جديدة للكتاب مقدس مصحوبة بصورة حقيقية إلبراهيم و موسول‬                                         ‫4711 عن قرب‬
                                                              ‫و داود والملك سليمان وبعض رجاالت األناجيل.‬
‫وبعووض مصوووري الممالووك األخوور كرهوووا أن يسووبقهم مصووورو الواليووات المتحوودة األمريكيووة‬
                                                                             ‫فأحدثوا مثلهم عجائب من هذا النوا.‬
‫وقوود رأت المحوواكم ضوورورة وضووع حوود لتهافووت األرواح علوول طلووب تصووويرها بمعاقبووة أول ووك‬
    ‫المصورين المهرة الذين يتجرون بتصوير سكان العالم األخر فالقتهم في غيابه عدة سنين.‬


‫3 التيوسوفيا: كلمة مركبة من كلمتين يونانيتين (تيو) أي اإلله و (رسوفيا) أي الحكمة معناها معا ً الحكم اإللهية وهو علوم وضوع علول‬
‫مذهب مختار من الفلسفة والعلم مستمد من الحكمة الهندية القديمة يشبه الصوفية في اعتماده علل تطهيور الونفس, ويماشوي العلوم فوي‬
                                                                                                              ‫فتوحاته الكونية.‬


                                                             ‫21‬
‫وقد عجز المحتقنون عن أقناا الناس بنمكان تغطية الصور السوالبة بوأي مظهور يريوده المصوور‬
                   ‫الماهر عن طريس التدليس, فاستمر التصوير الروحي متابعا سيره في التوليل.‬
‫ونحن هنا مع عدم إرادتنا إنكار, علل حالة مطلقة, التصوير الروحي الذي يوجد بين القائلين بوه‬
‫رجال لهم حظ من سعة العقل ومكان ال نزاا فيه من طهارة النفس فال نتمالك أنفسنا من األسف‬
                            ‫من الخفة التي يقبل بها بعوهم حوادث مشكوكا ً فيها في غالب األحول.‬
‫لنورب مثالً أخر: وهو كشف األمور من خالل السكريات البلورية, الوذي أ وبح يقوول بوه عودد‬
‫عظيم من الناس ليس في الممالك األنجلوسكسونية وحدها ولكن فوي فرنسوا وفوي غيرهوا أيووا ً,‬
‫وقد أتل علل هذا األمر حين من الودهر كانوت أثواره فيوه تشوبه مرضوا ً معوديا ً فوي قووة االنتشوار و‬
‫كيفية عمله أن ينظر في منشور بلورة فال يموي زمن طويل حتل ير الناظر فيه مراثي ليست‬
‫بشيء غير ما يشتغل به عقلنا في األحوال العادية, وقوة ظهور تلوك المرئيوات يتبوع بشودة قبوول‬
                                  ‫الناظر للتأثر من جهة, و فات المنشور البلوري من جهة أخر .‬


                                  ‫1- (االتصال الكاعب بأرواح الموتل)‬
‫وورة‬    ‫يجب عدم الثقة خصو ا ً بالوسوائل المتفوس عليهوا لالتصوال بواألرواح سوواء أكانوت علول‬
‫تحريك األخونة أم بالكتابة بال واسطة أو بواسطة, فقد أفورط المدلسوون فوي اسوتغفال المجوربين.‬
‫فووال بوود موون اسووتخدام التبصوور التووام قبوول كوول شوويء فووي تحقيووس هووذه التجووارب لمصوولحة المووذهب‬
‫الروحاني نفسه, ألن أشياعه المتناهين في السذاجة أو المتشبعين بالحماسة كانوا في كل زموان‬
                              ‫و مكان أقو العوامل في غلبة اإللحاد اإللهي من أشد الماديين حمية.‬
‫وأننووا لووتلح علوول العلموواء عوي التووأثير العظوويم أمثووال (كاميوول فالمريووون) بووأن ال يحشووروا إلوول‬
‫مؤلفاتهم حوادث غير حاسمة و سهلة التعليل و التقليود. وعلول خصووم المواديين أن يكونووا مون‬
‫هووذه الوجهووة أشوود شووكيمة موون خصووومهم, ألن مشوواهدة واحوودة يقبلونهووا بخفووة تهوودم م ووات موون‬
                                                                          ‫مشاهدات أخر جديرة بالنظر.‬
‫و أنووه لتوجوود أمثلووة بينووة علوول الخفووة التووي يقبوول بهووا علموواء و كتوواب مشووهورون ظووواهر هووذه‬
                                                                                      ‫المجاهيل و تعليالتها.‬
‫فنأخووذ مووثالً كاتب وا ً مثوول (كونووان دوي ول) المعووروف فووي العووالم أجمووع بدقووة النظوور و بمواهبووه فووي‬
‫بوليسوية بمهوارة مدهشوة,‬           ‫المالحظات الدقيقة و هوي المواهوب التوي سومحت لوه بعمول أقا وي‬
‫فهذا الكاتب بمجرد اقتناعه بصحة بعض ظواهر التلبانيا (التأثر عن بعد) اعتقود بصوحة مجمووا‬
‫العقائد الباطنية بخفة تستدعي األسف الشديد. فأن قوراء (المجلوة العدليوة) قرئووا باهتموام عظويم‬
‫(رسالة الحيوية) الموجبة لإلعجاب التي يوجود فيهوا بجانوب ظوواهر مفيودة للغايوة عقائود توجوب‬


                                                     ‫31‬
  ‫الدهشة و الحيرة, فأن تأكيداته في مسألة الجسد األثيري لإلنسان و تصوويراته للعوالم االخورو‬
‫ال يمكن أن تقابل بشيء من االستخفاف, فهو إعا تكلم عن عالم اآلخرة يخيل أنه قد عاد منه بعود‬
                                                                                                ‫أن لبث فيه سنين.‬
‫فقد قال عنه (( هو عالم كل ما فيه هادئ ولطيف, و الوجود فيوه سواعج وموؤنس, وفيوه طوائوف‬
‫سووعيدة تسووكن أموواكن تحظوول فيهووا ملووذات الجمووال و الموسوويقل,ففيهووا حوودائس غنووا وأنهووار عذبووة‬
‫وغابات خوراء وبحيرات جميلة وحيوانات مستأنسة)) وقال أيوا ً ((ليس هناك غنوي وال فقيور‬
‫فكل منهم يخدم المجتمع بأحسن ما عنده, فهو مستقر تغمره الغبطة و الوحك, تؤتل فيوه جميوع‬
‫ونوف األلعواب والرياضويات الجسودية, لويس فيوه طعوام وال شوراب, ولكون الحوال هنواك كموا هووو‬
‫رف اإلنسان إدراكه و قواه و إرادته في سوبيل الخيور أمكنوه أن يصوبح رئيسوا ً)) الوخ‬                           ‫عندنا إعا‬
                                                                                                            ‫الخ .....‬
‫يقول كونان دويل هذا و يؤكد بأن البراهين قد تظاهرت علل وود هذا العوالم الوذي يصوفه للنواس‬
‫وأن المتأموول ليشوواهد هنووا نوع وا ً موون التجسوويد بووال شووعور موون القووائلين بووه, ومظهووراً موون مظوواهر‬
                                                  ‫الرجعة إلل العقائد التي انطبعت في النفوس منذ قرون.‬
‫فلووودج فووي كتابووه الووذي كثوور انتقوواده فووي األيووام األخيوورة, كتاب وا ً آخوورون مموون يكتبووون عوون العووالم‬
‫األخر , كلهم يكتبون متأثرين بالوراثة الدينية, أو باآلراء السائدة في البي ة التي يعيشون فيها.‬
‫فاألرواح التي تأتي من العالم األخر تتكلم عادة بلغة الوسطاء ومن يحيط بهم وتتبع ما يحبون‬
‫و تأكيدات ريموند من هذه الوجهة أحسن نموعج لكل هذا و قد ارتج العالم حديثا ً بوحك جنووني‬
‫من تهيج بشوعور قووي مون حوب االطوالا الشوديد عنودما سومع باستكشواف أديسوون, ورغوب فوي‬
                                                                           ‫تحقيس أمانيه من مناجاة األرواح4.‬
‫ولقد حدث حادث جلل في حياة هذا المخترا األمريكي الكبير, وعلك أنه كوان قود ظهور منوذ سونين‬
‫شديد الشكيمة نحو الظواهر الباطنية, وفي أمريكا اليوم وسيط مشهور سومه (بورت ديوز) عورف‬
‫في الواليات المتحدة األمريكية بمواهبه الكشفية, فكان أديسون ال يفتر عن االستهزاء بوه بودون‬
‫أن يحووور معووه تجاربووه علوول عووادة العلموواء البووالغين فووي الجمووود. فلووم يسوومع (بوورت ديووز) إال أن‬
‫يحمله علل أن يجرب معه مرة, فدعا الوسيط إلول معملوه فكشوف لوه هوذا جميوع أعمالوه التوي لوم‬
‫يطلع عليهوا أحود وقورأ لوه مون خوالل األجسوام الكثيفوة مذكراتوه المودعوة ظروفوا ً مخبووءة بعنايوة‬
                                                                                                                ‫تامة.‬



   ‫4 يشير المسيو جان فينو إلل ما شاا أخيرا من أن المخترا المشهور أديسون اخترا آلة دقيقة تخاطب بها اإلنسان األرواح بدون‬
                                                                             ‫وسيط وقد نشر أديسون تكذيبا ً لهذه اإلشاعة.‬


                                                         ‫41‬
‫فلم يكن من أديسون إال أن وقع كما وقع قبله كثير من المتشددين في الطورف المنواقض للطورف‬
          ‫الي كان فيه, فأرسل جريدة (نيويورك تيمس) باألسس التي بني عليها إيمانه الجديد ..‬
‫وهناك عالم آخر يدعل (و.ه.طومسون) مؤلف كتاب (المخ و الشخصية) لموا بلغوه موا حودث مون‬
‫أديسون أخذ يسخر منه ومن الوسيط معا ً فأستأعنه أديسوون فوي أن يرسول إليوه الوسويط ليجورب‬
‫معه, فأعد طومسون للتجربة طائفة من األوراق كتبها باللغوة الالتينيوة و العربيوة و الفرنسوية و‬
‫اإلنجليزية ووضعها في ظوروف مقفلوة وخبأهوا فوي أمواكن مختلفوة, وكلوف الوسويط بوأن يقرأهوا,‬
‫فقرأها كلها رغما ً عن جهله باللغات األجنبيوة, فلوم تموض أيوام حتول أعلون طومسوون دخولوه فوي‬
                                                          ‫الديانة الروحانية في جريدة (ساندي تايمز).‬
‫فالقراء يرون خروج هذين الرجلين العظيمين علول قووانين المنطوس فلقود كوان يكفيهموا أن يقووال‬
‫بصحة الظواهر الكشفية و خصو ا ً قراءة الفكر وأن ال يتجواوز علوك إع لوم يورا موا يسومح لهموا‬
                                                                         ‫بقبول المذهب الروحاني جملة.‬
‫واألداة التي أتكشفها أديسون يظهور أنهوا تناسوب درجتوه مون التعقول باعتبواره روحانيوا ً متحمسوا ً‬
‫للغاية. فهي آلة مكبرة. فكل تأثير يقع عليها يكبر و يسجل و أديسون يشبه أداته هذه بقوة رجول‬
‫إعا استخدم محركا ً قوته 1 خيول يستطيع أن يدير آلة قوتها 55555 حصان و هو يؤيود عقيدتوه‬
                                         ‫في خلود الجسم بالنظرية القائلة بعدم قبول المادة للتالشي.‬
‫ونحون نشووتد فووي بيوان هووذه الحوووادث لنبوورهن علول ضوورورة التبصوور و احتورام المنطووس فووي هووذه‬
  ‫التجارب و هما الصفتان اللتان كثيراً ما يتجرد منها المجربون اللذين هوم فوي المجواالت األخور‬
‫يعتبرون من أكثور النواس تودقيقا ً. وهوم فووق ال يسوتطيعون أن يودققوا تودقيقا ً كافيوا ً فوي امتحوانهم‬
                                                         ‫األحوال التي تصحب حدوث كل ظاهرة باطنية.‬




                                      ‫51-(بعض الظواهر الغريبة)‬
‫ديقي العظيم (و.ت.ستيد) فقد دعيت عات يوم لجلسة‬                 ‫ليسمح لي بنيراد حادثة شخصية أثرا في‬
‫روحية عظيمة وأنا بلوندرة فرأيت تلك السهولة التي بها تتأثر جماعة مؤلفوة مون خمسوة عشور‬
‫شخصوا ً موون األعكيوواء موون ظوواهرة لوويس لهووا أ وول ثابووت فووي الواقووع, فقوود كنووا مجتمعووين فووي بهووو‬
‫بموبري هاوس بشارا نور فلك تطل نوافذه علل نهر التايمز, فلم يمض زمن حتل ظهرت فووق‬



                                                    ‫51‬
‫رأسي أنوار غريبة, فتصاعدت في وسط الظالم و الصمت الذي كنا فيه خمسة أ وات متحمسة‬
                                                                      ‫و متأثرة تحيي تلك الروح.‬
‫وور مون أغورب موا‬    ‫فلما رفعت عيني دهشت من ظهور هذه األنوار غير العاديوة مووطربة فوي‬
‫بتركوز هوذه األشوعة فوس شخصوي دون غيوري وكوان‬           ‫رأيت, وقد ظهر لي أني ال أستحس أن أخ‬
‫أولول بوذلك أن تظهور فووق رأس بعوض كبووار الوروحيين مون الموجوودين, فاكتفيوت بمالحقوة علووك‬
                                                                                         ‫بتواضع.‬
‫هوذه‬    ‫ولكني علول مجوازفتي بتجوردي مون هوذا االمتيواز رأيوت مون واجبوي أن أعمود إلول تمحوي‬
‫غيرة خاللها فاستنتجت من علك‬        ‫التجربة ولما بحثت الستائر المرخاة بدقة تامة وجدت فجوات‬
‫أن المصابيح المتألقة علل شاطئ النهر يمكن أن تنعكس منها أشعة غريبة علينا, وطلبوت وقوف‬
                     ‫الجلسة وإرخاء الستائر بأكثر عناية حتل ال يبقل فيها فرج تصلنا بالخارج.‬
‫فنعا تكررت هذه الظواهرة بعود إ والحنا أحووال الجلسوة فوال يسوعنا إال االعتوراف بصوحتها. ولكون‬
‫وأسفاه, زالت هذه األنوار العجيبة بعد تغييرنا تلوك األحوول, فونعا كنوا لوم تحودث علوك التغييور كوان‬
                                     ‫الحاضرون وأنا منهم انحنينا إجالالً لهذه الظاهرة الباطنية.‬
‫في التجارب, ولكن‬       ‫فيجب و الحالة هذه علل كل العقول النزيهة أن تعمد إلل كل أنواا التمحي‬
‫اإلفراط في الحذر ال يجوز أن يسمح قط بنكران الحوادث الباطنية جملوة كافيوة فننوه مموا ينواقض‬
‫األسلوب العلمي الحس ما يتصف به أكثر العلماء والرجال الوذين يتسومون بسومات الحسوينن مون‬
‫مناقوة المنطس في أطراحهم الحوادث الكثيرة و المعقدة لألموور المجهولوة فونن علوك يسوتوي و‬
                                                    ‫تطرف الروحيين الغالة في سرعة التصديس.‬
‫ومما ال شك فيه أن حالة البقاء بعد الموت ال تزال و ستبقل غير معينة مدة طويلة ولكن الشيء‬
‫الذي يهم اآلن هو أن نستطيع أن نبرهن اليوم علل الوجود الحقيقي للروح بأدلة كثيرة مما كان‬
‫لنا في األيام الماضية, وتجواربي الشخصوية تشوككني فوي دوام الشخصوية اإلنسوانية علول الحالوة‬
‫التي تعطينا إياها تجسدات األرواح, ومع تركي جانبا ً عكر تلك التجوارب غيور الحاسومة التوي كوان‬
‫وحبة أشوهر الرجوال فوي عصورنا‬      ‫لي الشرف بحوورها في باريس ولوندرة و إيطاليا وغيرهوا‬
                            ‫الحاضر فأني ألفت نظر الباحثين النزيهين إلل شكوك محيرة عندي.‬
‫قد عقدت لشدة شوغفي بوالتحقس مون بقواء الشخصوية اإلنسوانية فموا وراء هوذا العوالم عودة عهوود‬
‫وثيقة بيني وبين رجال عظماء ال يعد كثير منهم اآلن بين األحياء وكان كل راحل مونهم قود تكفول‬
‫بموجب تلك العهود أن يحور لير أخاه المتروك وراءه وليعطيه الدليل المقنع علل البقواء بعود‬
‫الموت فنعا علمنا أن األرواح تأتي بدعة غير المهتمين بهوم ممون ال يعرفوونهم وهوم أحيواء علول‬
             ‫األرض, فكيف يعقل أنهم يأبون الوفاء بالعهود المأخوعة عليهم في أحوال خطيرة؟‬


                                               ‫61‬
‫ولكوون, وأسووفاه لووم يووف (سوويزار لووومبروز) واضووع علووم الجوورائم المشووهور وال (دوكلووو) الموودير‬
‫المأسوف عليه لمعهد باستور وال (و.ت.ستيد) غريس السفينة تيناتيك المشهور بموا وعودوا مون‬
                                    ‫الحوور و اإلفواء إلي بشهاداتهم التي انتظرها بلهف شديد.‬
‫الحالة الخا ة بالمستر ستيد تستحس أن تذكر هنا, فننه بعد أن موات ميتتوه الجري وة التوي بورهن‬
‫فيها علل علو نفوس كوان أحسون تواج لحياتوه اعتبواره كاتبوا ً نابغوة متصوف باسوتقامة ال تكوون إال‬
‫للقديسين. قيل أن روحه حورت إلول مكتوب جوليوا (المكتوب الوذي كوان أسسوه لتحووير األرواح‬
‫مجانا ً) وطلب حووري (بوبمبلدون) ليفوي إلي بوأمر هوام, وقود أرفوس هوذا االسوتدعاء بشوهادة‬
‫ديقي الخالود الوذكر عنودي‬       ‫عشرة ممن حوروا الجلسة, فأجبتهم معربا ً عن دهشتي كيف أن‬
‫لم يحور إلل بباريز ليعطيني شهادته مباشرة, بودل أن يسوتدعيني إلول الوبالد األجنبيوة, وروحوه‬
‫أقدر علل االنتقال منا عليه معشر سكان األرض, فأجابوني بأنوه فوي مكتوب جوليوا وسويط شوهير‬
‫يستطيع أن ينتقل إلل فكر المتوفل . فكان هوذا الجوواب حوامالً آخور علول عودم الخوووا لشوروط‬
                         ‫الجلسات المتفس عليها التي ال تظهر فيها الموتل إال بوساطة مأجورين.‬
‫يقولون إجابة علل هوذا أن المووتل إعا لوم يوأبهوا لنودائنا, ويرفووون أن يفووا بوالعهود الموأخوعة‬
                 ‫وسائلنا في تحويرهم ليس إال.‬           ‫عليهم من هذا القبيل هنا, فهذا يرجع إلل نق‬
‫واألمثلة الكثيرة التي تؤتينا بها مستندات الجمعيات و الجرائد النفسية أولل بها أن تعتبر محيرة‬
‫للعقل من أن تعتبر مقنعة, فننه رغما ً عن طهارة عمة المجوربين وعموا يأخذونوه مون النحوطوات‬
‫يفي النفس اثر من الشك فيها, ويمكن التسليم بأننا مع الزمن ستنجح في تهي ة خا وة لالتصوال‬
‫باداتي تسمح لنا بالدخول بقدم ثابتة في عالم المغيبين عنا, أما اآلن فان الحووادث النوادرة التوي‬
‫توجود غالبوا ً محاطوة بظوواهر هوائيوة علول درجوات مختلفوة لوم يحسون‬               ‫تستحس االحتورام الخوا‬
                                                               ‫مطلقا ً غالبا ً.‬    ‫تمحيصها أو لم تمح‬
‫ومن هذا القبيل أول ك الذين كانوا وهم أحياء قد آتونا بمشواهدات ال تحصول عون عالقواتهم بعوالم‬
‫الموتل, فلما مواتوا لوم يحووروا قوط لتعلويم األحيواء شوي ا ً عون شوؤون العوالم األخور , رغموا ً عوم‬
    ‫وعودهم الخطيرة ألتباعهم الغيورين فالشك والحالة هذه ال يزال حائما ً حول ظهور األشباح.‬
‫وحادثووة (ميوورس) الشووهير تسووتحس الووذكر فقوود كووان وعوود أن يحووور بووين خوا ووه ليووؤتيهم بوودليل‬
‫حة ظهور الموتل لألحياء فلم يحور مدة طويلة, فلما حور أخيرا بوساطة وسيط‬                        ‫أقو علل‬
‫ظهر بمظهر سذاجة فكرية وشعورية آلمت الحاضرين إيالما ً شديداً وقد عللوت هوذه الحادثوة بوان‬
‫وح هوذا‬   ‫النابغين في هذا العالم قد يصيرون سذجا ً في العالم اآلخر, فلم يشف علك غليالً ألنه أن‬
‫أنهدم هذا األ ل الذي مؤداه استمرار الشخصية, وهو األمور الوذي يهمنوا فوي مسوالة البقواء بعود‬
                                                                                                ‫الموت.‬


                                                 ‫71‬
‫باألسوتاع (هيزلووب) فننوه بعود أن اثور فوي أشوياا العلووم الباطنيوة‬         ‫وقد بدت مثل علك فيما يخوت‬
‫اكبر تأثير بتجاربه علل الميسز بييور واتول فوي مؤلفاتوه علول شوواهد جموة مون ظهوور األمووات‬
‫لألحياء, لم ينجح هو نفسه في الظهور للحياء بعد موته. وموع علوك ـــوـ علول يأسوهم ال يفتورون‬
‫عون نشور حكايوات خياليوة عون ظهوراتوه, ولكوون جمعيوة المباحوث النفسوية فوي الواليوات المتحوودة‬
‫األمريكية التي أسسها هيزلوب نفسه اضطرت أن ال تعتد بكل ما شاا عن حوادثه الكثيرة بحجة‬
                                                                  ‫أنها مجردة عم كل أساس تمحيصي.‬
‫ومع كل هذا فنن المذهب األ لي للبقاء بعد الموت الذي يستدعي علول بوراهين مقنعوة مون نووا‬
‫, الن األمور ال يتعلوس فوي هوذه الحالوة ال بصوورة مون‬        ‫آخر لم يصبها من جراء هذا خطر وال نق‬
                                                                    ‫ورة البقاء بل بأ ل البقاء عاته؟‬




      ‫فحة 12 إلل 73‬                         ‫في الصفحات من‬                            ‫يوجد نق‬



‫(المعوورب) يالحووظ القووراء أن المسوويو جووان فينووو أفوورط فووي االسووتخفاف بجمهووور المجووربين و‬
‫يحاورون بين مذهبه هذا فيهم وبين قوله وقد نقلناه فوي العودد الماضوي (العلووم الباطنيوة تؤتينوا‬
‫بألوف من الشهادات غير المباشرة فوي مصولحة هوذه النظريوة) وقولوه فيموا سويأتي فوي األسوطر‬
‫القادمووة (إن عوودداً ال يحصوول موون المشوواهدات المنتقوواة موون جميووع مجوواالت العلوووم الباطنيووة تميوول‬
‫حة البقاء بعد الموت) وقوله فيموا سويأتي أيووا ً (إنوه لتعوزنوا مجلودات عديودة لتسوجيل‬               ‫إلثبات‬
‫البووراهين علوول بقوواء الوونفس المدونووة فووي المجوواميع الوووخمة لجمعيووات المباحووث النفسووية التووي‬
‫تأسست في كل مكان, وفي المؤلفات الصادرة عن علماء من عوي الشهرة العامة الوخ الوخ) قلنوا‬
‫يحار القراء في التوفيس بين مذهبه في المجربين و أقواله هذه ويتساءلون معنا إعا كان المسيو‬
‫جووان فينووو ال يثووس بووالمجربين إلوول هووذا الحوود فموون أيوون أتووت تلووك األلوووف التووي ال تحصوول موون‬
             ‫المشاهدات الممحصة التي تقول بوجودها في كل مجال من مجاالت العلوم الباطنية؟‬
‫ومن الغريب إننا ال نالحظ مثل هوذا التنواقض فوي مؤلفوات كبوار البواحثين فوي الموذهب الروحواني‬
           ‫الجديد و كلهم من المعتقدين به, المعولين عليه, المكلفين بنشره كالمسيو جان نفسه.‬



                                                   ‫81‬
‫والذي يلوح لنا أن هؤالء المؤلفين لشوعورهم بوأنهم يكتبوون فوي موضووا قود يهوتم قوراؤهم فيوه‬
‫بسرعة التصديس يجدون أنفسهم محمولين علل الظهور بأنهم من التشكك بالمكان األرفع, ومون‬
‫التثبت و التوقف بحيث ال يتابعون كائنا ً من كان, فال يجدون وسويلة إلثبوات ألمعيوتهم أحسون مون‬
‫النيول موون دقووة المجووربين السووابقين, وهووو أثوور موون آثوار الوووعف الووذي تجوود آثوواره حتوول فووي اكبوور‬
                                                                                           ‫النفوس البشرية.‬
‫وهذا العالمة جان فينو نفسه سيسرد عليك من تجاربه الشخصية في بقيوة مبحثوه موا يتفوس وموا‬
‫دونه من الباحثين قبله بنحو سبعين سنة, فما هي الميزة التي تميز بها عن سواه و استأهل بها‬
                                      ‫أن ينال منهم إلل الحد الذي يجعل قارئيه يظنون بهم الظنون ؟‬
‫يكفووي علوول المسوويو جووان فينووو أن ال تفووي لووه أرواح لووومبروزوود كووار و سووتيد, بمووا وعوودت موون‬
‫المسيو جان أن تأتيه مباشرة, أم ه اسوتعان بالوسوطاء فلوم‬                 ‫حوورها إليه بعد موت أجسادها,‬
   ‫تحور؟ أما إعا كان األمور األول هوو مسوتحيل كموا ال يخفول, وإعا كوان الثواني فالسوبب فيوه نقو‬
‫وسائله في استحوارها, اللهم إال أن يقول بان عدم حوورها دليل علول فنائهوا بفنواء أجسوادها,‬
‫وهو ال يقول بوه, بول هوو لوم يكتوب بحثوه علوك إال إلثبوات وجودهوا بعود المووت ويسومل علوك فتحوا ً‬
                                                                                                       ‫علميا ً.‬
‫والواقع أن اتصال األرواح المجردة عن المادة, بنا ونحن متورطون فيهوا, ال يمكون أن يكوون إال‬
‫بتوووافر أحوووال تجعلووه ممكن وا ً, وإال لحووورت األرواح المتولهووة علوول عويهووا فتووولهم فووي شوودتهم,‬
‫ولكنهووا ال تفعوول علووك وال فووي الرؤيووا ألنهووا ال تسووتطيعه ونحوون علوول الحالووة التووي نحوون عليهووا موون‬
‫التلبس بالمادة. فالمدار و الحالوة هوذه علول تووافر األحووال التوي تجعول اتصوالنا بهوا ممكنوا ً وهوو‬
‫ليس بسهل فليس كل وسيط بأهل إلحداث كل ضروب االتصال بالعالم األخر , والسوبب فوي علوك‬
‫تفوواوتهم فووي خا ووة الوسوواطة كتفوواوتهم فووي خصائصووم العقليووة والجسوودية واألمووور هنووا وهنوواك‬
                                                 ‫جارية علل قوانين ال يمكن تعديها بوجه من الوجود.‬
‫فهل يريد المسيو جان فينو أن تحور كل روح بوساطة كول وسويط رغموا ً عون كول الحوائول التوي‬
‫تحول دون علك؟ إعا كان األمر كذلك فلوم ال يريود أن يتنوزل كول فكور علول كول موخ, وان ترسوم كول‬
‫ورة علل أي بعد كان وان تشم كل انف كل رائحة علل درجوة واحودة, وان يوذوق كول‬                           ‫عين كل‬
‫لسان كل طعم علل حالة معينة؟ فنعا كانت آالت إدراكنا للمحسوسات تتفاوت إلول هوذا الحود فهول‬
‫الوسوطاء فوي الشوعور بالكائنوات المجوردة عون الموادة و‬               ‫يعجب المسي فينو أن تتفاوت خصائ‬
‫هي تدق من المحسوسات بما ال يقدر, ونعوز من توافر األحووال و اجتمواا الشوروط موال تعووزه‬
                                                                                                         ‫علك؟‬



                                                     ‫91‬
‫والمدهش أن المسيو جان فينو انقلب في الشس الثاني من مبحثه (وسوتأتي ترجمتوه) مون طورف‬
‫إلل طرف فبعد أن عكر عن شكوكه بمجموا التجوارب الروحيوة موا علنوه القوراء عواد مؤمنوا ً بهوا‬
 ‫إيمانا مطلقا ً, وناعتا ً إياها بنعوت توجب األخذ بها بدون حرج فقال مثالً في فصله الثاني عشر:‬
‫(يكفي اإلنسان أن يلم باألمثلة التي ال يحصل لها عدد (تأمول) والتوي درسوت بووروب شوتل مون‬
‫ال متناهي في الدقة و نشرت في مطبوعات الجمعية الجدلية االنجليزيوة, قلنوا‬              ‫العناية و التمحي‬
                                   ‫يكفي علك ألن يخوع اإلنسان وحده أمام هذه الحقيقة الجديدة)‬
                                                                                     ‫و قال بعد علك :‬
‫( أن لمنكرين مهما بلغوا من شودة الشوكل ال يسوتطيعون أن ينكوروا وهوم مخلصوون فوي إنكوارهم‬
‫بأنه توجد قوة نفسية تولد في كل هذه الظواهر الخارقة للمادة (تأمل) التي تزداد عودداً كول يووم,‬
                                                                      ‫حتها))‬     ‫وال يمكن النزاا في‬
‫و سيرد مثل هذا في كثير في كالموه والتوفيوس بينوه وبوين موا سوبس مون إفراطوه فوي االسوتخفاف‬
                                                        ‫بمن قبله وال حل لهذا التخبط إال ما عكرناه.‬


                                                                        ‫لنعد إلل ترجمة مبحثه قال:‬
‫أن حووادث ال يحصول لهوا عودد, مسوتقاة مون جميووع مجواالت العلووم الباطنيوة تميول للبرهنوة علوول‬
‫حة البقاء بعد الموت, هذه الحوادث إعا نظر إليها و هوي منفصولة بعووها عون بعوض ال تونجح‬
‫رح مون عقيودة ثابتوة لنوا, ولكون إعا وضوع اإلنسوان نفسوه‬        ‫بال مشاحة في إزالة شكوكنا وإقامة‬
‫فوق هذه المشاهدات الفردية ونظر إليها فوي جملتهوا فوال محيور لوه مون أن يخووع أموام تطابقهوا‬
‫الذي يحير اشد العقول استعصاء وعناداً و من هنا فنن المذهب يأخوذ علول األقول, حتول فوي نظور‬
‫ابعد النواس عون التصوديس, هي وة فورض علموي محتورم علول وشوك الصوعود إلول مرتبوة حقيقيوة‬
                                                                                            ‫تجريبية.‬
‫انه لتعوزنا مجلدات عديدة ألجل تدوين أدلة البقاء بعود المووت المسوجلة فوي المجواميع الووخمة‬
‫لجمعيووات المباحووث النفسووية التووي تأسسووت فووي كوول مكووان, وفووي المؤلفووات الصووادية عوون علموواء‬
                                                                          ‫مشهورين شهرة عالمية.‬
‫فلنكتف علل سبيل المثال وعلل عجل بذكر ظواهر تستطيع العقول المحبة لالطالا أن تجد منهوا‬
‫عدداً ال يقف عند حد إعا لجأت إلل مطبوعات العلووم الباطنيوة وهوذه المطبوعوات التوي توزداد كول‬
                                        ‫يوم نماء و تفرعا تلفت نظر المتعطشين لإلدراك الحقيقي.‬




                                                 ‫02‬
‫فلنقوف هنيهوة أموام الظووواهر التوي تودركها حواسونا وال آالتنووا المتقنوة, وتودركها طائفوة موون عوي‬
‫خا وة تسوتطيع أن تراهوا وان تعرفهوا مشوفوعة‬              ‫التراكيب االستثنائية, فننها لتمتعهوا بخصوائ‬
                                                                     ‫بأدلة علل وجوها ال تقبل الطعن.‬
‫فصاحب االنتقوال النوومي مون عي الكشوف يور الجوو المغنطيسوي المحويط بأجسوامنا ويميوز بوين‬
‫ألوانه المختلة وقد أمكن تقرير هذه الحقيقة التي كانت مجهولة فوي األزموان الماضوية, وهوي أن‬
‫احبه, وقد اختورا نووا مون‬        ‫لكل إنسان جوا خا ا ً محيطا ً بجثمانه يختلف في لونه و باختالف‬
                                          ‫اآلالت المصورة اآلن إلظهاره للعين المجردة بوضح تام.‬
‫ويزعم أطباء من الذين درسوا العلوم الباطنية أن من الجواء اإلنسوانية موا فيوه فقوط عجيبوة تونم‬
                                                                     ‫عن أمراض كامنة في أ حابها.‬
‫وقد أكد لوي طبيوب معوروف فوي لونودرة بأنوه اسوتطاا بفوول إرشواد الجوو المغنطيسوي اإلنسواني‬
‫اكتشاف أمراض كامنة فيمن سمحوا له بفحصهم علل هذا األسلوب وتمكون مون شوفائهم وكانوت‬
    ‫ال تقبل الشفاء بأية وسيلة أخر . واني انقل هذا التأكيد بكل تحفظ ألني لم أتأكد منه بنفسي.‬
‫أما الكتابوة (أي كتابوة الوسويط بودون إرادتوه) فوال يمكون التشوكك فيهوا فوي أيامنوا هوذه, وماهيتهوا‬
‫معلومة: وعلك أن شخصا ً متمتعا ً بهوذه الخا وة المجهولوة قود يكوون غالبوا ً منقواداً ألمور ال يمكنوه‬
‫تعليله يوطره للقبض علل القلم و الموي في الكتابة عدة سواعات أحيانوا معربوا ً عون حووادث و‬
‫آراء خارجووة عوون دائوورة تعلقووه الشخصووي, وقوود تكتووب هووذه الحوووادث واآلراء عكس وا ً وال تمكوون‬
                                                                ‫قراءتها بدون عكسها بواسطة مرآة.‬
‫ووغيرة‬   ‫وقود اتفووس علوول حوووور جلسووات لتجربووة هووذه الكتابوة اآلليووة كانووت فيهووا الوسوويطة شووابة‬
‫مرتبتها العلمية أولية فكانت تكتوب آراء فوي علوم موا وراء الطبيعوة فوي درجوة نوادرة مون السومو‬
         ‫تفوق خصائصها العقلية تفوقا ً كبيراً, وكانت تكتبها أحيانا ً بلغة أجنبية تجهلها جهالً تاما ً.‬
‫ورة اشد غرابة مما مر, فونن الحفوار (دمووالن) كوان أرانوي‬           ‫هذه الموهبة العجيبة قد تظهر في‬
‫ووورتها يوده وهووو فوي حالووة ال شوعورية, وهووو لوم يكوون‬    ‫نحوو م ووة مون الصووور غايوة فووي الجموال‬
‫مصوراً قط في عهد من عهود حياته, ولكنه رأ نفسه عات يووم مودفوعا ً بقووة ال يمكنوه تعليلهوا‬
‫إلل رسم مناظر بالد أجنبية لم يزرها عمره, وقد عمل وهو علل هوذه الحالوة أيووا ً ووراً غايوة‬
                                                                  ‫لم يقابلهم قط.‬      ‫في الوبط ألشخا‬
‫ديقا ً حميما ً الميول زوال, وقود كلمنوي عنوه هوذا الصوديس العظويم كثيوراً باعتبواره‬     ‫كان هذا الحفار‬
‫حا الً علل فطرة سليمة نادرة وبعيدة عن كل تأثر باآلراء الباطنية فحدث في حين مون األحيوان‬
‫أن وقع تحت تأثير هذه العوامل الخفية التي كان يجهلها وأخذت يده ترسم علل غير شوعور منوه‬
‫ناعة مجهولة تؤثر علل النفوس تأثيرا‬            ‫فاتنتنا مجموعة من الصور عات قيمة نادرة دالة علل‬


                                                  ‫12‬
‫يفوق تأثير التصوير المعهود بين الناس والعتقاد هذا الحفار اعتقاداً راسخا ً بان هذه الصور لوم‬
‫وورة منهوا رغموا ً عون القيموة المغريوة التوي كانوت‬           ‫تصدر من شخصيته العادية لم يورد أن يبيوع‬
‫وب, مع أن ثروته المتوسطة كان يجب أن تسول له قبول هذه المكاسب.‬                              ‫تعرض عليه من كل‬
‫ليس له أقل إلمام بهوذا‬         ‫ورة ميل للموسيقل تستولي علل شخ‬                    ‫وقد تظهر هذه الموهبة علل‬
                                                                                                             ‫الفن.‬
                      ‫وقد نشر األستاع (هيزلوب) عدة أحوال من هذا القبيل تابعة لتعدد الشخصية.‬
‫من هذا القبيل ما عكره من إحد الشابات ممن ال عهد لهون بكتابوة وال نشور أخوذت فوي يووم مون‬
‫علول أسولوب (فرنوك ر.سوتوكتن) ولقود كوان تشوابه الكتوابتين تاموا ً لدرجوة‬                    ‫األيام تنشئ أقا وي‬
              ‫حملت القادة األمريكي الشهير (هنري الدن) علل أن يفرد لهذه الحادثة بحثا ً خا ا ً.‬
‫ورة عظيمة القودر علول أسولوب أسوتاع‬              ‫وعكر إن شابا ً آخر كان يجهل التصوير جهالً تاما ً عمل‬
                        ‫كبير في التصوير مات قبل هذه الحادثة بسبعة أشهر وهو (ر.س جيفورد).‬
‫وقوود سوورد (هيزلوووب) المووذكور عوودة حوواالت أخوور مشووابهة لهووذه وانووه ليصووعب علينووا أن تقبوول‬
  ‫تعليالته التي ترمي إلل القوول بحودوث انحوالل فوي شخصوية الوسوطاء وتودخل شخصويات أخور‬
                                                                                   ‫معها من أهل العالم اآلخر.‬
‫الذي يزاول الكتابة اآللية يكشف أسرار جورائم مجهولوة ويودل علول‬                        ‫وكثيراً ما حدث أن الشخ‬
                    ‫أمكنة أشياء مسروقة كما يأتي أحيانا بمعارف تفوق درجة الحاضرين العقلية.‬
‫المحدثوة للحركوة فوي‬         ‫وتدل المستندات التي جمعتها الجمعية الجدلية بلوندرة علل أن الخصائ‬
  ‫هووذه األحوووال قوود تسووتولي فووي الوقووت عاتووه علوول حاسووتنا السوومعية وعلوول أعووواء أخوور فتقوو‬
                                                                                                ‫قابليتها العادية.‬
                 ‫وماعا يقال أيوا عن كشف الوسيط للحوادث التي يجهلها هو و الحاضرون معه؟‬
‫بماعا تعلل هذه الحوادث؟ يعللها أقطاب الروحيين بان عقالً مون العقوول المجوردة عون الموادة مون‬
                                        ‫سكان العالم األخر استخدم تجرد الوسيط واتانا برسالة منه.‬
‫وقوود كثوورت حوووادث تجسوود األرواح و الموووتل إلوول حوود أن المطلعووين علوول تلووك األسوورار الروحيووة‬
                                                                            ‫أ بحوا ال يسكون في حصولها.‬
‫والتجوارب التووي يسووردها األسووتاع (جمووس هيزلوووب) بواسووطة (موودام بييوور) و األسووتاع (كووروكس)‬
  ‫الكيماوي الشهير بوساطة (ميس كيتي كنج) الخ ال يمكن لن يورب بها كلها عرض الحائط5.‬



‫5 المعرب: كيتي كنج اسم الروح التي كانت تتجسد أمام األستاع كروكس ال اسم الوسيطة, أما هذه فاسمها ميس كوك ويظهر أن كاتب‬
                                                                                                  ‫البحث وهم في علك.‬


                                                       ‫22‬
‫وهناك طائفة من العلماء من أعصاهم شكوكا ً كوانوا ينكورون كول هوذه الحووادث بودون تجربوة ثوم‬
‫قبلوهوا جملووة, يسولمون علوول نحوو مووا يسولم بووه هيزلووب بووان األرواح التوي تتصوول باألحيواء هووي‬
‫شخصيات إنسانية بقيت حية بعد موا حودث ألجسوادها موا يسومل بوالموت وال توزال تهوتم بواألمور‬
                                                                                                   ‫األرضية.‬
‫وحة الحووادث‬      ‫وحيحة أو باطلوة, علوك ال يهوم, أموا الوذي يهمنوا فهوو‬          ‫وقد تكوون هوذه التعلويالت‬
‫عاتها. فنعا اعتبرت تسعة أعشار الحوادث الممحصة و المحققة بواسطة الجمعيات الموثوق بهوا‬
‫جداً مشكوكا ً فيها بعود درس دقيوس آخور, فوان المشواهدات الصوحيحة القليلوة التوي تبقوي تووطرنا‬
                                            ‫لعدم الطيش في رفض القول بوجود هذه القوة المجهولة.‬


                                      ‫21-( لننحن إجالالً للحقائس)‬
‫بحيووث ال يمكوون مقابلتهووا‬     ‫أن حادثووة واحوودة موون الحوووادث الدالووة علوول البقوواء بعوود الموووت تمحو‬
                 ‫باعتراض وجيه تكفي لكسر إ رار المادية التي فات وقتها و تصوحت زهرتها.‬
‫مما ال شك فيه انه من الصعب تحديد معنل النلياتيا (التأثر عن بعد) فنن خصائصها و وورها ال‬
               ‫يمكن إحصاؤها كما ال يمكن إحصاء المساتير التي تحيط باثارها المعقدة المتنوعة.‬
‫ومجوواميع الجمعيووات النفسووية التووي تنتشوور اآلن فووي اكبوور المراكووز العقليووة للعووالم المتموودن تؤتينووا‬
‫بم ات األلوف من المشاهدات تعارض أ ولنا المقررة التي تعتبر شبه علمية فنعا لم يبوس منهوا‬
‫إال عوودة حوووادث ال يمكوون دحوووها فهوول نسووتطيع بعوود علووك أن نبقوول جاموودين علوول‬          ‫بعوود التمحووي‬
                                                                                          ‫مقرراتنا القديمة.‬
‫لنا من دراسة هذه المذاهب الجديدة دراسة منزهة عن الهو مع العلم بوان أدق‬                          ‫إعن فال محي‬
‫العلوم مجاالً لألخطاء في مالحظوة حوادثهوا وتعليلهوا حتول بالنسوبة ألهوم تلوك الحووادث وأكثرهوا‬
‫وضوحا ً: فالتواضع هنا و الحالة هذه ال يعد فويلة فقط يجب اآلخذ بها بل يعتبر شرطا ً ضروريا ً‬
                                                                           ‫للبحث الموافس لقوانين العقل.‬
‫يكفووي اإلنسووان أن يلقووي نظوورة علوول الشووواهد التووي ال يحصوول لهووا عوودد ممووا قوود درس بعنايووات‬
‫مواعفة و مراقبات شديدة للغاية و نشر في مطبوعات الجمعية الجدلية بلوندرة لينحنوي إجوالالً‬
‫(لهذه الحقيقة الجديدة) لنورب علل علك مثالً بمشاهدة واحدة من مشاهدات ال تدخل فوي حصور‬
‫حدثت في عهد هذه الحرب العامة و قد شوهدت و حققت بواسطة أناس ال عالقة لهم بالدين وال‬
                                                                                         ‫باألعمال الباطنية.‬
‫هذا المثال هو حالة مدام ريتشاردسون امرأة الجنرال الذي كان علل بعود 551 كيلوومتراً منهوا‬
‫وته وهو يقول :( اخلعوا خاتمي هوذا مون إ وبعي و أرسولوه المرأتوي) وقود‬                     ‫فلما جرح سمعت‬


                                                     ‫32‬
‫وحة سوماا امرأتوه لصووته عون بعود‬         ‫شهد من حوروا جرح الجنرال المذكور مباشرة و أكودوا‬
                                                                          ‫عدة م ات من الكيلومترات.‬
‫والبراهين متظاهرة علل انه يوجد بين األحياء اتصال سري يحمل شعورهم من خوالل المكوان و‬
                                       ‫الزمان, فهل يوجد مثل هذا االتصال بين األموات و األحياء؟‬
                                    ‫حة علك االتصال.‬       ‫يظهر أن تجارب عديدة في هذا الباب تثبت‬
‫وعلل هذا فهذا النوا من النلياتيا يستطيع وحوده أن يثبوت عقيودة البقواء بعود المووت ولكون لنودا‬
‫هذه الظاهرة جانبوا ً اآلن, ولننظور فوي المكوان معرفوة الحووادث عون بعود خوالل المكوان و الزموان,‬
‫وهي خارج مرمل خصائصنا الطبيعية, الن هذا وحده يثبت وجود عالم فوق الموادة مسوتقل عون‬
                                                                                    ‫المخ وعن أعماله.‬
‫فالمنكرون حتل أعصاهم قياداً ال يسوتطيعون أن ينكوروا وهوم مخلصوون فوي إنكوارهم بأنوه توجود‬
 ‫حتها.‬     ‫قوة نفسية تحدث ظواهر خارقة للمادة يزداد عددها يوما ً بعد يوم وال يمكن النزاا في‬
‫وحة تلوك الحووادث‬      ‫فلتكن علة هذه الحوادث هي النلياتيا أو العقل الباطن أو أرواح الموتل فنن‬
               ‫نفسها تبقل ال غبار عليها رغما ً من المناقشات التي تدور حول األ ل المولد لها.‬
‫فالذين ينتسبون للعلم ليس لهم أدنل حس في تقليد المتعصبين للدين الذين يرفوون التسليم بكول‬
                                                                            ‫ما يناقض أرائهم المقررة.‬
‫وقوود رو (كووارل دوبوورل) حادثووة موووحكة عوون واعووظ موون فينووا أراد هووو علوول منبووره أن يوودحض‬
                                                            ‫التنويم المغنطيسي بهذا األسلوب بقوله:‬
‫(أنووا ال ا وودق بصووحة التقووين المغناطيسووي إال إعا رايتووه بنفسووي, ولكنووي لوون أراه ألن دينووي أن ال‬
                                                                             ‫احور مثل هذه التجارب)‬
‫وإننا لنستطيع أن نزيود فوي األمثلوة إلول موا ال نهايوة لوه عون حووادث األخبوار بالمغيبوات, والنظور‬
                ‫في خالل المكان و الزمان....‬         ‫بدون أعين, وقراءة حوادث تقع بعيداً عن الشخ‬
‫فنعا اعتبرنا, ول علل حالة سطحية, ظواهر التلبانيا ندرك بسوهولة بوأن مودركاتنا فوي هوذا البواب‬
  ‫ستكابد فوي مسوتقبل قريوب تحوالً أساسويا, وإع عاك سويقلع النواس عون البحوث عون العوالم األخور‬
‫وعن الجنة وعن النار فوي السوماء المزدانوة بالكواكوب, ألن علوو الطبيعوة السوماوية يمنعهوا مون‬
‫التسليم بوجود مما فوقنا, ولكننا سنجعل العالم اآلخر في عاتنا وعامل حولنوا وكيوف نقوول العوالم‬
‫اآلخر, ونحن لم نخرج منه قط وسنبقل فيه إلل األبد, ألن أفكوارا وعواطوف وآراء و إحساسوات,‬
‫تربطنا فيه بسالسل والذي يتغير هو فهمنا إياه, وهذا الفهم يعلو ويسوفل علول قودرة قيموة قوتنوا‬
                                                   ‫النفسية وروحنا وعقلنا الباطن, ودرجتنا الخفية.‬



                                                  ‫42‬
‫وجوود قووة روحيوة تزيود عون‬         ‫ووجود التلبانيا بين األحياء ال يسمح ببقاء أدنل شك فيموا يخوت‬
‫مما يعتقده‬     ‫القدر المقرر ألرواحنا وعقولنا (أي أن هذه القوة الروحية فينا اكبر و أكثر خصائ‬
                                                                                ‫الناس قديما ً و حديثا ً).‬
‫ولكن التلبانيا بيننا وبين الموتل تثبت استمرار وجود روحنا وعقلنا الباطن, أن لم نقل بقاء غير‬
                                                             ‫محدود أي خلودها وعدم قبولها للفناء.‬
‫هووذه الظووواهر الجديوودة تنوواقض, مؤقت وا ً موودركاتنا الطبيعيووة ومقرراتنووا النفسووية المؤسسووة علوول‬
‫الفيزيولوجيا, وما نعلمه عن الزمان و المكان, ولكن العلم الذي أرجعنا عن ضالالت كثيورة سوير‬
‫بوالنظر و التعقول والوذي علول‬       ‫سيرجعنا في مستقبل قريب فيما نؤمول, عون أغالطنوا فيموا يخوت‬
             ‫هذا العلم منذ اآلن أن ال يحتقر الحوادث المعزية الدالة علل بقاء النفس بعد الموت.‬
‫إعن فاإلنسووان ال يموووت و حياتووه مسووتمرة رغم وا ً عوون محووور الوفوواة الووذي يشووهد بزوالنووا زواالً‬
‫مطلقا ً, والعقول البواطن, وهوو المجهوول الخطيور فوي وقتنوا الحاضور, سيصوبح هوو نفسوه شوعورنا‬
                                                   ‫الذاتي العالي في اليوم الذي تزداد بحقيقته علما ً.‬
‫(المعرب) يتبين للقارئ مموا مور فوي هوذه الفصوول أن العالموة جوان فينوو لوم يقودم أموا بحثوه تلوك‬
‫العبارات الشديدة ضد كثير من العلماء و المجوربين قبلوه إال ليبورئ نفسوه ن الجوري موع األوهوام‬
‫ومن عدم اتخاع الحيطة الكافيوة ضود الخودا و االنخوداا, وإال فكيوف يوفوس القوارئ بوين أقوالوه و‬
                                                                                           ‫تلك األقوال؟‬
‫وعلل أي حال فنن المباحث الروحية جمعت من أشداء الشكيمة من أمثال جان فينو ألوفا ً مؤلفوة‬
‫ولم تمنعهم شدتهم من الخووا للحقائس الجديدة فماعا ينبغي بعد علك أول ك المتوقفون هنا عون‬
‫قبولها بعد أن جازت كل هذه العراقيل واقتحمت كل هذه العقبات و خرجي فائزة خوروج الحقوائس‬
                                                                   ‫و التحقيس.‬       ‫بعد ضروب التمحي‬
‫إضوعاف موا لقبتوه‬      ‫علل أن هذه الخوارق لغرابتها و شدة عداء الناس لها قد لقيت من التمحوي‬
‫المعارف الطبيعية وكان المجربون لها يزاولون عملهم فيها ال بقصد إثباتهوا كموا هوو الشوأن فوي‬
‫بقية العلوم بل يقصد دحوها و كشف أحابيل التدليس فيها فلم تزدد إال وضوحا ً و ثيوتوافلو كوان‬
‫المتووالي‬     ‫عليها غبار لوعف لظهر ظهور الشمس في رائعة النهار ولم تقو علل هوذا التمحوي‬
                                                                                ‫أكثر من سبعين سنة.‬
‫وهناك أمر آخر جدير بالنظر هو أن الحقيقة العلمية يكفي في تقريرهوا أن يشواهدها عودة علمواء‬
‫فيأخذ بها سائرهم بدون تردد, ولكن الحال جر علول خوالف هوذه السونة فوي التجوارب الروحيوة‬
‫ار كل مونهم يربوأ بنفسوه علول االعتمواد علول تجوارب غيوره‬          ‫فارتفعت الثقة بين العلماء فيها و‬
‫حيحا ً اخذ بوه و توقوف فوي قبوول غيوره, وأن كوان‬        ‫حتل يكررها بنفسه فنن كرر بعوها ووجده‬


                                                  ‫52‬
‫يقول به الم ات من أمثله لهذا السبب كان عدد المجربين من العلماء في هذا الفرا العلمي يربوو‬
‫وحة هوذه‬     ‫علل عدد المجوربين فوي كول فورا آخور مون فوروا العلوم وفوي هوذا لوومان آخور علول‬
                                                                                                ‫الظواهر.‬
‫فهل يريد المتوقفون هنا عون قبولهوا أن يجربوهوا أيووا ً بأنفسوهم؟ ولوو فعلووا فمواعا تكوون قيموة‬
‫شهاداتهم بجانب شهادات ألوف العلماء وماليوين الفووالء فوي مود سوبعين سونة متواليوة وفوي‬
                     ‫اشد األمم بعداً عن االعتزال بالظواهر, واالنخداا لألحابيل و التأثر بالتقاليد؟‬
‫نحن ال نطلب إليهم أن يسلموا بهذه الحقائس, فنن علك يعنيهم وحدهم, ولكننا نريد أن نثبت للذين‬
‫يسوومعون القووول فيتبعووون لحسوونه أن تشووكيكات أول ووك المتوووقفين ال يصووح أن يقووام لهووا وزن بعوود‬
‫دخول هذه الحقائس في هذا الدور العلمي بعدما أ وبح يقوول بهوا اعلوم علمواء الطبيعوة و فطاحول‬
                                                                                    ‫الكاتبين و المؤلفين.‬


                                                        ‫لنعد إلل ترجمة مبحث المسيو جان فينو, قال:‬
                                          ‫31- (مسكن الروح)‬
‫كثيراً ما يصادف االسبرتسم بال تقصد في العقائد القديمة للشعوب فوي األوليوة, وقود شوبه النواس‬
‫في كل زمان روح اإلنسان بنفخوة سواعجة مأواهوا الجسود, ولكنهوا تتركوه بالليول لمودة قصويرة ثوم‬
‫تهجره بالموت ألمد ال حد لوه, فعلوم الونفس و علوم الحالوة هوذه يجود لوه عونوا ً عظيموا ً فوي دراسوة‬
‫وارت‬    ‫(الفولك لور) واألساطير العامية وقد ادخلها (هربورت سبنسور) إلول العلوم الرسومي ولقود‬
‫دراسووة (الفولووك لووور) موون أهووم االشووتغاالت فووي هووذا البوواب وهووي تعطووي عنا وور ال تقوودر قيمتهووا‬
‫لدراسة النفس اإلنسانية في تطروها خالل العصوور. وتأكيود (باسوكال) أن الجسوم مسوكن الونفس‬
‫يدل علل الميوول التوي كانوت لود موؤمني كول العهوود اإلنسوانية وال توزال لود أكثور العلمواء فوي‬
                                                                                               ‫أيامنا هذه.‬
‫هومير وأهل المذهب الرسمي من اليونانيين و الرومانيين متفوقوون مون هوذه الوجهوة موع احوط‬
‫الشووعوب األوليووة, وفووي رأي مؤلووف اإلليوواعة أن تنوواتوس (وهووو الموووت) وهيبنووور (وهووو النوووم)‬
‫اخوان توأمان, وهما شبيهان كل الشبه وفوي نظور الفيودا (كتواب الهموود المقودس) الورواح توزال‬
‫الجسم في أثناء النوم و نتحادث مع (الوديفا) وهوم اآللهوة الخالقوة و الحاميوة للكائنوات, واألحوالم‬
                                                                ‫دالئل تدلل بها الروح إلثبات وجودها.‬
‫ويعتبوور (االبيبووون) أهووالي بارجيووه (بأمريكووا الجنوبيووة) أن الموووت لوويس بشوويء غيوور نوووم طويوول‬
‫المدة, والعقائد العامية تختلف في تعيين مستقر الروح من الجسد فبعوهم يجعلونها في الموخ و‬
‫بعووهم يعتبرونهووا فووي القلووب, ولكوون أكثوور النوواس يقووررون بووأن الووروح مسووتقرة فووي الوونفس وان‬


                                                   ‫62‬
‫الموووت هووو خووروج هووذا الوونفس موون الجسووم وعلوول هووذا االعتبووار كووان الرجوول موون الرومووانيين إعا‬
‫حورته الوفاة استدعي ا دق أ وحابه إليوه و موال عليوه وقوال لوه قبول أن يزفور الونفس األخيور‬
                                                                                 ‫(خذ روحي من فمي).‬
‫وبما أن النفس فوي اعتبوارهم أبويض اللوون فتكوون الوروح بيوواء كوذلك, ومون هنوا جواء التعبيور‬
‫(ببيوواض الووروح) الووذي يسووتعمله المؤلفووون الوودينيون و الشووعراء ورجووال العصووور الماضووية و‬
                                                                                         ‫العصر الحالي.‬
   ‫لنذكر هنا في هذا المقام موت (كانت) الفيلسوف األلماني كما رواه ارقب مترجميه إليه قال:‬
‫وغيرة خفيفوة فوي السوماء الصوافية الزرقووة و‬        ‫وافي األديوم ظهورت سوحابة‬        ‫(( فوي يووم مشورق‬
‫اتجهت بوبطء نحوو الشورق فلمحهوا جنودي يحورس قنطورة فلفوت إليهوا مون حولوه وقوال لهوم وهوو‬
                              ‫اعدة إلل هللا)).)).‬    ‫مقتنع بما يقول (( انظروا فهذه روح (كانت)‬
‫كان كثيور مون الشوعوب األوليوة تعتقود بوأن الجسوم قود يوؤو أرواحوا ً كثيورة فوي وقوت معوا ً فيعوين‬
‫الملجاشوويون و الصووينيون عوودد تلووك األرواح بثالثووة, ويشوواركهم فووي علووك سووكان أواسووط إفريقيووا,‬
‫ولكن االسكيمو يقصرونها علل اثنتين, والدا كوتاس يرفعونها إلل أربعة, منها واحدة تبقول بعود‬
‫احبها في قريته, وثانية تمكث في جسده, وثالثة تويع في الهواء وأما الرابعة فتقيم مع‬                    ‫موت‬
‫األرواح, وكووان المصووريين القوودماء يقولووون بعقائوود تشووبه بطريقووة قريبووة للعقوول البوواطن المتعوودد,‬
‫فكانووت الووروح فووي نظوورهم تتووألف موون مجتمووع عنا وور نفسووية تعوويش مجتمعووة موودة بقائهووا علوول‬
‫احبها, وفي هذه العقائد كنوز من معارف تخدم التبو وفيين من‬                  ‫األرض ولكنها تفترق بموت‬
‫كل العصور, وعند المصريين (أوزيريس) هو العنصر األ لي للروح, فيترك الميت بعد تصبيره‬
                                                 ‫ويصعد بعد علك لينوم إلل هللا وهو مجتمعه األول.‬
‫وقود اخووذ أرسووطو كموا يلحووظ علووك بوضوووح قولوه بتعوودد الووروح موون الموذهب المصووري فعنووده موون‬
‫األرواح الثالثة الغاعية و الشاعرة و العاقلة تعمل معا ً في الجسد مدة الحياة ولكون بعود المووت ال‬
                                                                ‫يبقل في حالة كمال إال الروح األخير.‬
                                        ‫41- (ميراث الماضي)‬
  ‫الشعوب األولية توذهب إلول أن الميوت ال يعزيوه شويء فوي انفصواله عون األحيواء ويبوذل قصوار‬
‫جهده ليعود حيا ً بينهم ويقولون بان األرواح ال تنسل شي ا ً مما علمته أثناء مقامها علول األرض‬
‫وتعلم أسرار األحياء فال يغيب عن علمها ونظرها شيء, ومذاهب الرجعة بعد الموت قود اسوتقت‬
‫موون هووذا الينبوووا, الن الووروح بعوود انفصووالها عوون الجسووم تريوود أن تعووود إلوول األرض فووي خووالل‬
‫وجودات جديدة ومتتالية, ومن هنا نشأت مذاهب التناسخ علل اختالفها وغرابتها علل ما تعلمه‬
                                                                      ‫أديان خا ة والمذاهب الباطنية.‬


                                                    ‫72‬
‫هذه المدركات التوي للشوعوب األوليوة أثورت فوي الموؤمنين والفالسوفة وإتبواا الموذاهب الصووفية‬
                     ‫المختلفة, فالوح عندهم قد تكون نفسا ً وقد تأخذ شكالً ماديا ً إنسانيا ً أو حيوانيا ً.‬
‫وقد قالت الكنيسة المسويحية بنمكوان تجسود الوروح قبول أن يقوول بوذلك الموذهب البواطني الوراهن‬
                                                                                                    ‫بزمن بعيد.‬
‫عكر تيرتوليان في رسالته عن الروح أنها جثمانية األ ل, قوال وإال فكيوف نكبود الموذنبين عوذاب‬
‫جهنم إعا كانت الروح معنل محوا ً (( فنن لهب الجحيم ال سلطان له علل ما لويس بجثمواني وموا‬
                                                               ‫كان كذلك ال يمكنه أن يفتي في إبراهيم)).‬
‫وقد ألم (دو دانتي) في روايته الهزلية الموسومة بالكوميديا اإللهيوة بالمودركات الدينيوة للقورون‬
‫بالبقاء بعد الموت علول أسولوب فوي غايوة اإلتقوان فونعا موا تودبرها اإلنسوان‬                 ‫الوسطل فيما يخت‬
‫وجوود الصوولة المتينووة التووي تووربط بووين مخوواوف اإلنسووان األولوول و أمانيووه وبووين مخوواوف النوواس‬
                                                                               ‫وأمانيهم في العصر الراهن.‬
‫فاألديووان و المووذاهب الباطنيووة ونظووم مووا وراء الطبيعووة وعقائوود أو شووكوك المثليووين موون الفالسووفة‬
‫(نسبة للمثل األعلل) كلها مرتبطة كل االرتباط أو بعوه بأسواطير وضوعت فوي زموان عريوس فوي‬
                                                ‫القدم ولكن بقيت حقيقتها إلل اليوم علل ما كانت عليه.‬
‫أن واجبا ً أوليا ً أ بح مفروضا ً علل جميع الوذين يوودون ترقيوة علوم البقواء بعود المووت وعلوك أن‬
‫يتخلصوووا موون جميووع الوووالالت التووي تكوواد تكووون فطريووة, وإعووادة درس الحوووادث الروحيووة فووي‬
‫مظاهرها المتعددة وهم بعيدون عن األوهام وعن التعصب, هذا هوو الطريوس الوحيود الوذي يمكون‬
                                                                              ‫أن يو لنا إلل حقائس معزية.‬
‫أضعف جهة في المباحث التي هي من هوذا القبيول هوي عودم أمكوان اسوتخدام األسولوب التجريبوي‬
‫فيهووا, وهووو األسوولوب الوحيوود الصووالح إلتياننووا بالحقووائس الحسووي. والحوووادث المتعلقووة بمووا وراء‬
‫الطبيعة, والحوادث الباطنية تستعصي عن طريس التحليول و التجوارب المعروفوة فيجوب و الحالوة‬
                                                           ‫هذه معاملتها بطريقة مناقوة للطرق العادية.‬
‫وإعا كنووا نلووح فووي التنويووه بهووذه الحوووادث فمووا علووك إال لثبووت مووع مفتنووا ومكافحتنووا للتدليسووات فووي‬
      ‫ورها المتعددة, بأنه يجب التسليم علميا ً بصحة الظواهر المتنوعة لهذه القوة المجهولة.‬
                                           ‫51- (الحقيقة الجديدة)‬
‫وورة عهنيوة لويس إال, فوال نسوتطيع أن تقتصور‬             ‫بما أن الزمان من المدركات المتفس عليهوا, هوو‬
                                      ‫من وجهة فلسفية علل الحدود الويقة التي يعيشها لشخصيتنا.‬
‫فالوذي يحودث فوي أعموواق هوذه الشخصوية يمالنووا ععوراً أو تعجبوا ً, وبعوود استكشوافنا لعقلنوا البوواطن‬
‫فليس في أمكاننا أن نهمله وأننا لترقي في التحقيس من أن العالم الخارجي علل موا يدركوه العقول‬


                                                      ‫82‬
‫ليس هو إال ظاهرة أو مدركا ً محووا ً, وتفسويره أن لوم نقول حقيقتوه مسوتقرها العقول البواطن وهوو‬
                                                            ‫الموجود األ لي علل حسب مذهب (كانت)6.‬
‫اإلنسانية لم تأبه بعالم الميكروبات الذي يساور الجسم ويحتلوه حتول قوام العلوم باستكشوافه, فهول‬
‫مون ينكور قيموة هوذا االستكشواف اليوووم؟ و النوواميس البيولوجيوة الفزيولوجيوة المدركوة بصوورف‬
        ‫النظر عن وجود هذا العالم الميكروبي تصبح لهذا السبب وحده باطلة ومناقوة للحقيقة.‬
                                                  ‫فما أشبه هذه العالقة بعالقة العقل الباطن بعلم النفس.‬
‫موون الخطووأ القووول باسووتحالة التقوودم فووي مجووال زيووادة العلووم المجهووول, وأننووا لنووذكر هووذا العلووم‬
‫الميكروبي الذي كان مهمالً قديما ً وخصو ا ً علم الميكروبات لدينا كلما بحثنوا فوي ظوواهر العقول‬
                                                                     ‫الباطن التي ال تقبل التقييد و المراقبة.‬
‫بجانووب الميكروبووات التووي يسووتطيع الميكروسووكوب أن يدرسووها توجوود الميكروبووات الوودنيا التووي‬
‫تستعصي علل أقو المنظارات المكبرة فهي كائنات غايوة فوي الصوغر بحيوث أن حجومهوا تبقول‬
‫اقل كثيراً من طول األمواج الووئية المرئية وهي 51 جزء من م ة مليون جزء ن اإلشوعاعات‬
‫ورة من الصور‬         ‫البنفسجية القصو ومن هنا كانت الصعوبة في دراسة تلك الكائنات علل أي‬
‫عوبة أخر و هي استحالة الحصول علل هذه الميكروبات الودنيا علول حالوة نقيوة إع ال‬                              ‫وهناك‬
‫يمكوون فصوولها عوون العنا وور الخلويووة التووي تنمووو فيهووا, أو عوون الميكروبووات األخوور المقيمووة فووي‬
‫السوائل, من الميكروبات الدنيا المميزة من هذه الوجهة ميكروب الكلب, فالسم المعودي مون هوذا‬
‫الداء يمر من خوالل المصوافي الخرفيوة أو المصوافي الطينيوة المسوامية التوي تمنوع مورور تصوغر‬
‫الكائنات المعروفة ومع هذا فقد نجحنا في الحصول علول نتوائج علميوة ال يمكون النوزاا فيهوا فوي‬
          ‫هذا المجال الذي كان يظن انه مو د في وجه كل تحليل علمي و كل أسلوب تمحيصي.‬
‫وقد حظي العلم في هذه العشرين سونة األخيورة باستكشواف عودة دوزينوات مون هوذه الميكروبوات‬
‫الدنيا (الدوزين عندهم تعني اثنوي عشور) و العوم يسوتفيد مون هوذا االستكشواف اآلن فوي معالجوة‬
‫بعووض األمووراض, لنووذكر موون هووذه الميكروبووات الوودنيا الجرثومووة غيوور المرئيووة للحموول الصووفراء‬
‫وطوواعون الطيووور والطوواعون البقووري وجوودري الوودجاج وتيفوووس الطيووور والتيفوووس الطفحووي و‬
                                                                                        ‫جدري الخراف الخ.....‬
‫ولكوون رغموا ً عوون عوودم إمكووان رؤيتهووا حتوول باسووتخدام أتقوون اآلالت المكبوورة فقوود أمكنووت دراسووتها‬
‫بفول تأثيراتها الخارجية وقد علمنا من علك بأننا نستطيع إبادتهوا فوي دقوائس معودودة إعا سولطنا‬
‫عليها درجة من الحرارة تعلو عن 55 وأنها كنت معدية تسوبب أضورارا تشوريحية مرضوية علول‬


     ‫6 كانت فيلسوف ألماني توفي سنة 4511 كان يذهب ان لكل موجود أ الً معنويا ً هو الموجود بحس, أما مظهره المادي فصورة‬
                                                 ‫تناسب تركيب عقلنا وكان يسمي علك األ ل المعنوي (لومين) ومعناها األ ل‬


                                                       ‫92‬
‫ورة تغيرات تطرأ علل النوواة الخلويوة الوخ. ولكون ال يوزال أمرهوا محاطوا ً بعوالم مون المسواتير,‬
‫وإعا كنا نعلم أنها سامة فأننا ال نزال نجهل التأثيرات الحسنة التي تستطيع أن تحدثها حولها مما‬
‫سيؤدي العلم به في يوم من األيام إلل انتقال سريع لعلم معالجة المرض الحالي, فوأي ضورر كنوا‬
‫نجنبووه علوول أنفسوونا إعا وقفنووا أمووام عوودم إمكووان رؤيووة هووذه الميكروبووات الوودنيا وأمووام اسووتحالة‬
               ‫دراستها علل األساليب المقبولة لد العلم فرفونا البحث فيها أو أنكرنا وجودها؟‬
‫و لكن الذي حدث أنهم بفول التأثيرات الناجمة من هذه العوامل المتناهية في الصغر و االستتار‬
‫علل حياتنا اليومية قد نجحوا فوي إيجواد علوم مون أكثور المعوارف قياموا ً علول األسولوب الحسوي و‬
                                                                                        ‫أكثرها نفعا ً للعالم.‬
‫بالعقوول البوواطن وهووو غيوور مرئووي‬     ‫أليسووت الحووال هووي هووي , مووع حفووظ الفوورق بينهمووا, فمووا يخووت‬
‫ويستعصي علل األبحاث التي تحاول أن تجد مستقره المادي, ولكن آثواره الكثيورة والمعقودة معوا ً‬
                                 ‫ورة ال يمكن النزاا فيها.‬        ‫تلفت نظرنا وتفرض علينا بحثها علل‬
‫أنه مما يناقض العلم إرادة إنكار أو اطراح ظواهر العقل الباطن كما يناقوه أيوا احتقوار مسوألة‬
‫, ومع هذا فموا ابعود الفورق بوين‬       ‫وجود الميكروبات الدنيا و هي غير مرئية وغير قابلة للتمحي‬
     ‫ظواهر العقل الباطن و بين تأثيرات الميكروبات الدنيا من جهة سمو طبيعتها و مؤداها معا ً.‬
‫عدنا من عالم الكائنات المتناهيوة فوي الصوغر إلول عوالم الكائنوات المتناهيوة فوي الكبور نجود‬             ‫فنعا‬
‫فيها دلويالً ال يودحض لتأييود الموضووا الوذي نحون بصودده ويكفينوا أن نعيود إلول عكرنوا التأكيودات‬
‫المتطرفة الجوست كونت التوي كوان يقوول بهوا جميوع العلمواء المتقودمين وعلمواء عصوره أيووا ً,‬
‫وهوي انووه يجووب قطوع األموول فووي إمكووان معرفوة التركيووب الكيموواوي لألجورام العلويووة حتوول وال فووي‬
‫مستقبل بعيداً جوداً, فكانوت القطورة السوليمة مووافا ً إلول أدق المقوررات العلميوة تؤيود آراءه التوي‬
                                          ‫ترمي إلل تثبيط كل المحاوالت التي تتجه إلل هذا الغرض.‬
‫ولكن لم تمض غير سنوات قليلة حتل استكشف التحليل الطبقي الذي سمح بمعرفة تركيب موادة‬
                         ‫النجوم معرفة أتم من معرفتنا لنواميس تطوراتنا االجتماعية و السياسية.‬
‫ونحن بدون التعويل علول األدلوة العديودة التوي تودلي بهوا الفورق الروحيوة نسوتطيع, وكول منوا فوي‬
‫وحة وجوود ظوواهر خارقوة للموادة تفووق آراءنوا‬            ‫دائرته, أن نستجمع أدلة ال تقبول الونقض علول‬
‫وال وسوطاء عوي‬          ‫الخا ة بحدود الزمان و المكان ولسنا في حاجة إعا أردنا علك إلل تعلم خوا‬
‫كل الظواهر الباطنيوة بمثول‬        ‫شهادات أو من يجري مجراهم, بل الذي علينا هو أن ندون ونمح‬
                                                            ‫العناية التي نبذلها لتدوين حوادث الطبيعة.‬




                                                    ‫03‬
‫ادف كا منافي مود حياتوه حووادث مميوزة مون اخبوارات بالمسوتقبل, وانتقواالت الفكور إلول‬               ‫فقد‬
‫مسافات بعيدة, ورؤية الحالي و المستقبل علل درجات من القورب و البعود وعلوك بودون االعتمواد‬
                                                                    ‫علل أي حاسة من هذه الحواس.‬
   ‫هذه الحوادث خصو ا ً و هي تتعلس بحوادث تزعزا غالبا ً آراءنا المقررة.‬                  ‫نعم يجب تمحي‬
‫ومووع هووذا فلووو بحثنووا األلوووف الجدليووة موون الحوووادث المدونووة ي السووجالت الوووخمة المسووماة‬
‫(بروسيدنجس) للجمعية الجدلية بلوندرة وما يقدمه لنا كامبل فالمربوون فوي كتابوه المجهوول و‬
‫المسائل النفسية وكتابه القو الطبيعية المجهولة أو في كتابوه المووت وغامووته فوي نحوو م وة‬
‫مؤلف من هذا النوا, قلنا لو بحثنا في هذه الحوادث يكاد يكون من المسوتحيل أن نورفض رفووا ً‬
‫جمليوا ً االعتوراف بتلوك القووة الخفيوة التوي تعموول فينوا وبنوا أو بجانبنوا, وتسومل بالعقول البوواطن أو‬
‫الروح أو المجهول العظيم. ومما ال شك أن هذه القوة موجودة وانه ال وجه لنا في عدم االعتوداد‬
                          ‫بها في بحثنا عن األسباب األولية و الثانوية لحياتنا الطبيعية والزوجية.‬
   ‫لقد اخطأ الناس خطا جما ً في كل زمان بسوق الفكر المستقل مساق األماني و العقائد المادية.‬
‫وكان العلماء السابقون يظهرون متشبعين غالبا ً بهذه الفكرة, وهوي انوه يجوب علويهم أن يووعوا‬
‫أنفسهم في الطرف المواد للطرف الذي فيه الديانة و المتدينين ونر تالميذهم و أتباعهم أكثور‬
‫تطرفا ً من أساتذتهم في هذا الشأن ويظهرون شديد الجفاء لكل تودخل روحواني فوي مجوال الفكور,‬
     ‫فان أشباه (هومي) ال يقتصر علل عهد فلوبير, فهو موجود في كل زمان في جميع البلدان.‬
‫قصصي اخترعه الكاتوب الفرنسوي فلبيور‬             ‫(المترجم) هومي هو المسيو هومي الصيدالني شخ‬
‫في قصته (مدام بوفاري) جعله مثاالً للحمس المصبوغ بصبغة اآلداب والعلم فأ بح هومي علما ً‬
‫لكل مغفل يمده في غفلته ظاهر من العلم نعود إلل ما نحن بصودده مون نقول مبحوث المسويو جوان‬
                                                                                             ‫فينو قال:‬
‫(فالعقل الحسي الصحيح المستند علل األسلوب االستنتاجي وعلل التجربة قد احدث شوي ا ً فشوي ا ً‬
‫ثلمة كبيورة فوي سوياج العقديوة الماديوة, فرأينوا موع هوذا القبيول أن أعواظم المجوددين وأكوابر عوي‬
                                   ‫القرائح العلمية يتخذون لهم سبيالً مع المذهب الروحاني اليوم.‬
‫وزيادة علل هذا فقد أ بح يعتبر اليوم مناقووا ً للعلوم نبوذ و إنكوار الحووادث الكثيورة التوي ال تفتوأ‬
                                               ‫تطرق علينا الباب و تلفت نظرنا إليها بقوة ال تغالب.‬
‫رجل العلم الصوحيح يبتسوم برحموة و وفح عنودما يحواولون اعتبوار عليموة و أسولوبه وفتوحوات‬
‫فكره من الموذهب الموادي المتفوس عليوه و ظنهموا شوي ا ً واحوداً, كوال فقود يمكون أن يكوون اإلنسوان‬
‫متقدما ً جوداً مون وجهوة المحصوول و المرمول العقلوي موع إعالنوه علول رؤوس اإلشوهاد بأنوه مون‬
                                                                                           ‫الروحانيين.‬


                                                  ‫13‬
‫فال ينسين المعاندون وخصوم األيمان بوان الموذهب الروحواني ال يعنوي الخوووا للتأكيودات غيور‬
‫المحققة و اإليحاءات المريبة, فالذي يهمنا قبل كل شيء هو ضرورة عدم حبس فكرنا في دائرة‬
‫مصنوعة تحيط به فيها المذاهب الويقة ألن العقل خلس لتكميل هذه المذاهب و اجتيازها إلل موا‬
‫بعوودها, فاتفوواق هووذه المووذاهب و العقوول تسوواعدهما يوودون انقطوواا يمكنووه وحووده أن يوجوود لنووا علووم‬
                                                        ‫متالئم النواحي محقس عن الوجود ونواميسه.‬
‫فالفكر الحر و العلوم الحوس يهمهموا جوداً أن ينفصوال عون الماديوة التوي فوات وقتهوا وعون الموذهب‬
‫ونعها هوو واتووح إنهوا ضوارة وال‬        ‫الحسي الذي يوجوب علينوا أن ال ننظور إال مون خوالل فتحوات‬
                                                                                              ‫حاجة إليها.‬
‫فوالفكر الصوحيح و علمواء االجتموواا الوذين يتعوالون عون مسووتو األحفواد التوي ولودتها اختالفووات‬
‫األديان و األلوان و األجناس و األقووام ال يسوتطيعون أن ينبوذوا جملوة تلوك المقوررات المؤسسوة‬
‫علوول خيوور اإلنسووانية التووي تقوودمها لنووا التيو وووفية الراهنووة و فتوحووات اخوور باطنيووة تعوود أعلوول‬
                                                                             ‫الفتوحات و أجدرها بالثقة.‬
‫فّنعا كان القول بالتناسخ و بأ ول أخر كونية تستوجب شوكوكا ً عميقوة فلويس األمور كوذلك مون‬
‫ناحية ما يدعو إليه علك المذهب من األخوة العاليوة العاموة الموقظوة الروحانيوة, أي شويء أعلول‬
‫كعبا ً في الحرية من األ ول األولية للتيو وفية التي تكتفي ببعث اآلخذين بها مجتمعوين للبحوث‬
                                               ‫عن الحقيقة ال بتكليفهم بقبول عقيدة أو عقائد جديدة؟‬
‫فالتيو وفية ليست في الجملة إال تأييد األ ول التي هي القواعود الجليلوة لكول األديوان و لجميوع‬
‫ارت التيو وفية معددة االلهة‬          ‫المذاهب الخلقية, وجريا ً علل أوسع مذاهب التسامح الديني قد‬
                                                        ‫في الهند وموحدة هلل في جميع البالد االخر .‬
‫أن القول بالكارما تجعلها مناقوة للعقائد المسيحية و كذلك طريقها في ادراك شخصية المسويح,‬
‫المنتظر للعوالم يشوبه (ميتريبيوا)‬       ‫فمسيحها الصوفي ال ينطبس علل ما يصوره االنجيل, والنخل‬
‫وورة الشواب تاميول الوذي يعويش االن خفيوة بالهنود‬         ‫المذكور في االساطير البوعية, وتجسده في‬
             ‫باسم كريشنا مورتي يبعدنا بال شك عن الترجيح الذي تقبله الفطرة السليمة العادية.‬
‫أما المذهب الكوني الذي يعتبر اخا للتيو وفية فينشر هو أيوا ً حقاق الهية مموا يوؤدي تطبيقهوا‬
                                                   ‫إلل ترقية االنسانية من الوجهة الخلقية و العقلية.‬
‫نعم انه يعتد بظهورات روحانية ترفرف بين السماء و االرض و ليس لها مون ا ول ثابوت ال فوي‬
‫العلم وال في العقائد العادية, ولكن ما اوسع واروح االفاق التي فتحها امام الناس, مساعداً اياهم‬
                                    ‫علل ازدراء الشدائد التي تصدنا عن السبيل في حياتنا االرضية.‬



                                                   ‫23‬
‫لقد انتشر المذهب الروحاني كما كان منتظراً انتشاراً عظيما ً بعد تلك الزوبعة الهائلة التوي ثوارت‬
‫عليووه, وقوود زاد عوودد المجووالت الباطنيووة فووي كوول بلوود وزاد كووذلك عوودد الجمعيووات الروحيووة وعوودد‬
  ‫أعوائها, ومظاهرات من كطل نوا تقوم في هذا المجال بكثرة و تأخذ أشكاالً غاية في التنوا.‬
‫فنعا لم يصادف المذهب الروحاني ما يقفه فال يمول غير قليل من الوزمن حنول يصوبح أكثور مون‬
                                                                   ‫نصف البشر تابعين لفرقه المختلفة.‬
‫في مؤتمر االساقفة و المطارنة للكنائس االنجليكانية الذي عقد في قصر المبيث من 5يوليو إلل‬
‫7 اغسطس سنة 5211 وحوره 252 من رؤوس الكنيسة هذا عد أكثر من م ة اسقف من اكبر‬
‫فووي أموور االسبرتسووم و العلووم المسوويحي و التيو وووفية نظووراً‬       ‫األسوواقفة تقوورر الظوور بنوووا خووا‬
‫لتأثيرها العظويم فو ي عقليوة أهول العصور الوراهن موع تحوذير هوذا الموؤتمر للموؤمنين عون مزاولوة‬
‫أعمووال الفوورق المختلفووة للمووذهب البوواطني, اعتوورف مووؤتمر المبيووث المووذكور بقيمووة هووذه الميووول‬
‫الروحانية التي تكافح المادية بنجاح عظيم ولكن تفاديا ً من أن يفوي شدة انتشوار هوذه الموذاهب‬
‫و سوولطانها اآلخووذ فووي االزديوواد إلوول هوودم سوولطة الكنيسووة وأ ووولها االعتقاديووة استحسوون كبووار‬
‫األساقفة المؤتمرين وضع معالم جديدة للنصرانية لتكسوب ثقوة العنا ور التوي تشوذ كول يووم عون‬
                                                                                         ‫اإليمان الرسمي.‬
‫فيخطئ الفكر الحر خطأ جما ً إعا ظهر اقل تسامحا ً من الكنائس النصورانية التوي تفقود شوي ا ً كثيوراً‬
‫بغلبووة المووذهب الروحوواني الكاموول ألن مذاهبووه المختلفووة قوود أعلنووت مووذ اآلن حرب وا ً ضروس وا ً علوول‬
                    ‫األديان عات العقائد الجامدة وخصو ا ً ضد مدعي الوكالة عن هللا في األرض.‬
‫وبعوود كوول هووذا فالحقيقووة سووتتغلب علوول كوول هووذه االعتبووارات ونحوون باسوومها نطالبووه بوواحترام هووذا‬
                                      ‫(الوحي الجديد) وبحث ظواهره بحثا ً علميا ً في حدود اإلمكان.‬
‫إننووا لمعوورف األوكسووجين وجوووداً إال منووذ قوورن ونصووف قوورن وهووو العنصوور العووام األ وولي إلقامووة‬
‫حياتنا, فقد كان فينا و بيننا وفوقنا وتحتنا ولم يكن أحد يحلم بوجووده, فهول األمور كوذلك بالنسوبة‬
‫للقوة النفسية وظواهر العقل الباطن والحوادث الروحية التي يقال أنها حادثة بتأثير سكان العالم‬
                ‫اآلخر, وبتأثير الروح وهي تلك القوة العاملة ال مجرد وظيفة من وظائف الجسم؟‬
‫وغير هذا فأن طريقة فهم الروح بوساطة العلم العصري ليست إال وراثة كافية من علوم مواوراء‬
‫الطبيعة ال الشائع وهو ال يتفس و المستكشفات الحديثة ولم يستطع قط أن يالئمهوا لقود خلوس هوذا‬
‫العلم أيام كان علل التشريح و البيوفيزيولوجية والسويكولوجية أيووا ً فوي دور الطفولوة فوي علوك‬
‫الحين نفسه قورروا هوذه الثنويوة المحرجوة و هوي الجسود و الوروح وقوروا تعلوس آحودهما بواآلخر‬
        ‫تعلقا ً مطلقا ً ونتج من علك المذهب الذي مؤداه أن الروح ليست اال مظهراً للمخ و الجسم.‬



                                                    ‫33‬
‫ار مما يناقض العلم أن لم نقل من الطفولة الخوووا لعلوم‬                ‫ولكن في نور المستكشفات الحديثة‬
‫(يريد علم ماوراء الطبيعة الرسمي) تهدمه التجارب كل يوم في مجموا بنائه بول فوي تفصويالت‬
‫تركيبه يصوعب علينوا أن نحيول الوجوود كلوه إلول النظوام الوذي وضوعناه مسوتعينين بمودركاتنا ولوم‬
                        ‫يمكن تفسيره تفسيراً كافيا ً بمعارفنا الناقصة بعلم ال يزال في حالة التكوين.‬
‫فووال يجوووز للعلموواء الجووديرين بهووذا اللقووب الووذين يبحثووون فووي الطبيعووة جملووة أن ينبووذوا العقيوودة‬
‫الروحانية, أما االخصائيون حتل عوي االلقاب العالية منهم ممن يمكن تشبيه مخهم بالمحتويوات‬
‫الناقصة لدرج خزانة (دوالب) فنن األسلوب الذي يصغرون به العالم حتل يبلغ ابعاد مسماعاتهم‬
                               ‫أو معوجاتهم اجدر أن يوافس تراكيب عقولهم من أن يوافس الحقيقة.‬
‫فالعلم القديم المتأخر يكره هذه الفتوحات الجديدة ولكن من الظلم ومما يؤسف له إغوالق النوافوذ‬
                                                               ‫التي فتحت أمام أعينها فبهرتها األنوار.‬
‫أن الحوادث الت نواجهها اليوم تحت ضوء العقل الباطن يكون منها غالبا ً كموا يكوون مون انسوان‬
                                                                                 ‫ترفع عن عينيه غشاوة؟‬
‫ونحن بدون أن نتوابع الشوكاك الكبيور (شووبنهور) الوذي كوان يقوول أن اإلنسوان يحمول فوي باطنوه‬
‫ميمة, ومفتاح هذا الطلسم المللل, نستطيع أن نسلم بوأن جهوود الزموان ستكشوف فيموا‬                       ‫اسراراً‬
                                                            ‫(غير مفهمو أبدأ الكالم متداخل في بعوه)‬




                                      ‫61- (مزايا الحقيقة الجديدة)‬
‫اإلخاء العام وتزايد حب اإلنسوان ألخيوه, والتووامن بوين الكائنوات و الوروج باسوتمرار نحوو قموة‬
‫الكمال الخلقي, كل هذه المزايا تنتج من اول وهلوة مون انتشوار الفتوحوات الروحيوة الجوديرة بوان‬
                                                                          ‫تغير حال اإلنسانية تغييراً كليا ً.‬
‫ونحن ندرك علل أقدار متفاوتة مبلغ الترقيات التي تحققت بسببه اآلن من الوجهوة االجتماعيوة,‬
‫ولكنا نجهل كل الجهل موا حودث مون الترقيوات المعنويوة فوي أرواحنوا ألنهوا ترقوت و سوتترقل فوي‬
‫المال فنعا أردنا أن نقدر أقدار الصور التي تتعا ل علل اإلدراك اضطررنا إلول البعود عون الغايوة‬
                                                                         ‫التي ترمي إليها في هذا البحث.‬



                                                    ‫43‬
‫و المعتبر علل وجه عام أننا ال نملوك وسوائل لتقودير قودر الترقوي األدبوي الوذي توم فوي خوالل هوذا‬
‫القرن, ولكني حاولت في كتابي (التقدم و السعادة) أن أضع أسلوبا حائزاً لكول الغموازات العلميوة‬
‫يسومح بتجليووة قووانون التكمول األدبووي فظهوور منووه أن اإلنسوانية فووي أيامنووا هوذه أرقوول فووي الوجهووة‬
                                                   ‫األدبية كثيراً مما كانت عليه في القرون الماضية.‬
                           ‫وال بد من أن نصل إلل مثل هذه النتيجة إعا امتحنا تطور عاتنا الداخلية.‬
‫بعوود موووي العهوود الالشووعوري ألسووالفنا وهووو ميووزة الحيوواة الحيوانيووة, دخلنووا فووي دور الشووعور‬
‫بمنافعنووا األدبيووة و الماديووة المباشوورة, فحوودث لنووا بووذلك شووعور شخصووي وهووذا الشووعور الشخصووي‬
        ‫يتمشل اآلن نحو شعور عالمي بفتح لألجيال المقبلة آفاقا من الجمال و الهناء ال حد لها.‬
‫البشر و العقول العالية يشتغلون‬          ‫إليك أمثلة تدل علل علك: منذ قرون كان الذين يندبون لتخلي‬
‫ألجوول أن توجوود علوول األرض األخوووة العامووة ولكوون رغم وا ً عوون دور المحنووة العظيمووة (يريوود دور‬
‫الحرب العالمية األخيرة) فأننا نعمل أكثور مموا كنوا نعمول ألبطوال الحوروب و تغليوب أ ول التقورب‬
‫األخوي بين الشعوب, ولمحس التفاوت االجتمواعي و السياسوي, والموذهب الروحواني الوذي يفوتح‬
‫ورة مؤثرة في إقامة هذا التوامن الجديد بين الكائنوات فونن‬             ‫اآلن أركان األرض سيساعد علل‬
‫ارت الحياة إلهية‬      ‫حوادث التلبانيا (التأثير و التأثير عن بعد) قد أعطل للحياة معنل جديداً, فقد‬
‫حقيقية, وهي متل تشبعت وتأيدت بروح التوامن بين الكائنات وبعاطفة حب الخيور للغيور فانهوا‬
‫تمال ما يحيط بها روحا ً سماويا ً وهذه العوامل التكميلية الجمة التي ال يحصل لها عدد في اطواء‬
‫(هذا الوحي الجديد) يجعله عات قيمة ال تقدر, فيجب علينا أن نسوتقبله باقبوال عظويم ولنلجوا اليوه‬
‫فووي انجوواز الوعووود السووماوية التووي يعوودها ارواحنووا المتملمووة, ال أن نصووارحه العووداوة و نكاشووفة‬
‫الجفاء, ولنفكر في القيمة العظيمة التوي يعطيهوا لترقينوا الروحوي, واتخاعنوا أسولوبا علميوا ً حسونا ً‬
‫في دراسة الظواهر يفرض علينا األيمان بهذا الترقي الجديد للناس وهوو تورق يتوابع طريقوة فوي‬
                                                                       ‫وسط غياض مأل بزهور إلهية؟‬
                                                 ‫فلنعد عكر هذه الكلمات الحكيمة لمونتسكيو وهي:‬
‫إعا اسووتطعت أن اجعوول النوواس يشووعرون ببواعووث جديوودة لمحبووة واجبوواتهم و أوطووانهم وشوورائعهم‬
                                                                           ‫العتبرت نفسي اسعد الخلس‬
‫بان اقتناعي التام بنجاحي في خدمة الحقيقة وسعادة إخوواني اآلدميوين‬                 ‫وأنا اعترف بكل إخال‬
‫بهذه المباحث يحثني و يشجعني علل نشر المقررات المعزية لهوذا الووحي الجديود وحمول النواس‬
                                                                        ‫علل تحسين طرق البحث فيه.‬
                                                                                             ‫(جان فينو)‬



                                                   ‫53‬
‫المعلم موفق أركيلي - العلوم الخفية -‪//http://www.hidden-science.net‬‬




                 ‫63‬

				
DOCUMENT INFO
Categories:
Tags:
Stats:
views:9
posted:4/16/2012
language:Arabic
pages:36