Docstoc

الدولة الإسلامية في مصر قادمة

Document Sample
الدولة  الإسلامية  في  مصر  قادمة Powered By Docstoc
					                 ‫المسؤول البارز في الجماعة اإلسالمية بمصر، الشيخ رفاعي أحمد طـه لـ”نداء اإلسالم”:‬


                 ‫الدولة اإلسالمية في مصر قادمة‬
                              ‫ّ‬                        ‫ر‬           ‫ي‬              ‫ن‬
‫الواقع أ ّ النظام المصر ّ لم يكن مج ّد مساهم في الخراب الذي حل بمصر.. النظام هو الخراب نفسه‪‬‬

                      ‫ن‬                   ‫ال‬                                            ‫ي‬
‫قض ّتنا من األقباط واضحة، رجالنا ال يستهدفونهم إ ّ إذا ارتكبوا ما يص ّفهم ضمن النظام الحاكم‪‬‬

         ‫ي‬         ‫ي‬                      ‫ب‬
‫ال نستبعد تكرار تواطؤ بعض الدول األورو ّية مع المخابرات المصر ّة في عمل ّات جديدة‪‬‬

‫ما لنا ال نبارك حكومة طالبان طالما بقيت ماضية في إقامة شرائع اهلل وتنفيذ حدوده؟‪‬‬

‫الجماعة اإلسالمية بمصر: عقيدتها، منهاجها، وبرنامجها لتحكيم شرع اهلل.‪‬‬

                  ‫و‬                               ‫ب‬                                ‫ي‬                            ‫ي‬     ‫ي‬       ‫ٌ‬
‫جماعة إسالم ّة سلفّة المنهج، تجتمع تحت راية فكرّة واحدة وتهدف إلى تعبيد الناس لرّهم وإقامة خالفة على منهاج النب ّة وابتغاء مرضاة ‪‬‬
          ‫ّ‬
‫اللـه رب العالمين.‬

 ‫ال‬
‫عقيدتها: عقيدة السلف الصالح جملةً وتفصي ً.‬

                               ‫م‬                     ‫ن‬                      ‫ي‬                                           ‫ُ‬
‫ومنهجها: فهم اإلسالم بشموله كما فهمه سلفنا الصالح، مرجعّتنا في ذلك الكتاب والسّة وما أجمعت عليه األ ّة، واألخذ بمذاهب السلف الصالحين‬
                                                                             ‫ً‬                ‫ً‬     ‫ُقد‬              ‫ر‬       ‫ة‬
‫جمل ً مع تح ّي الدليل، ال ن ِّم رأيا على نص، وال عقال على نقل، مستوعبين في ذلك روح التشريع ملتزمين بمبادئ الشريعة منضبطين بالقواعد‬
                   ‫ر‬
‫المق ّرة في الشرع الحنيف.‬
                 ‫ر‬                  ‫ّ‬                                                                        ‫ن م‬       ‫م‬         ‫ل ّ‬
‫نسّم بأن الدين ك ُل، وأّنا ُخاطبون بمجموع ما جاء فيه، ال يسعنا تجزئة التشريع أو تقسيمه إلى مراحل، ألن الدين هو ما استق ّ عليه األمر بوفاة‬
‫، وإّما األمر بحسب االستطاعة، إذ االستطاعة مناط التكليف، فإذا ُ ِدت القدرة لزم االمتاال، وإال فأصل الخطاب قائم، والعمل به ‪‬رسول اللـه‬
                                                                    ‫وج‬                               ‫ِ‬                          ‫ن‬
   ‫ق‬                      ‫ي‬
‫مشروع بغير وجوب، ولسنا نهمل في ذلك اعتبار المصالح الشرعّة، ودرء المفاسد المتو ّعة.‬

‫وبرنامجها لتطبيق شريعة اللـه: أن نلزم جميع ما فرض اللـه علينا، من الدعوة إلى دينه، واألمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في‬
                             ‫د‬                                                    ‫ل‬                       ‫ل‬
‫سبيل اللـه، يسير ذلك كّه في خطوط متوازية، ولك ّ مقام منها من األساليب ما يناسبه، فللين موضعه، وللش ّة موضعها، وتلك هي الحكمة التي‬
         ‫ل‬                 ‫ف‬          ‫ي‬        ‫ي‬                                                       ‫ب‬            ‫رب نبي أ ع‬
‫أمر بها ُّنا َّه {ُد ُ إلى سبيل ر ّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}، {يا أّها النب ّ جاهد الك ّار والمنافقين واغُظ عليهم}.‬

          ‫ق‬
‫ونأخذ بكل سبب مشروع، وبكل وسيلة يبيحها الشرع، وإن لم تكن معروفة لمن قبلنا، ما دامت جالبة لمصلحة، أو مح ّقة لمنفعة.‬

                                   ‫ي‬       ‫ا ّ‬            ‫ه‬                                                                        ‫ّ‬
‫إن أعداد الجماعة ومدى تغلغلها في المجتمع المصري تعكسه أرقام المعتقلين ومؤ ّالتهم، علمً بأن األكارّة من هؤالء المعتقلين هم من المنتمين‬
‫للجماعة. وهذا بفضل اللـه وحده، ونعوذ به سبحانه من اإلعجاب بالكارة، أو االغترار بالعدد.‬

 ‫ال‬                                   ‫ل‬         ‫ن‬                        ‫م‬
‫أ ّا عن إنجازات الجماعة، فإّنا نرى ك ّ إنجاز دون التمكين لشريعة اللـه قلي ً.‬

 ‫ي‬                    ‫م‬       ‫ب‬                                        ‫ي‬                                                           ‫ّ ّ‬
‫وإن أهم اإلنجازات التي كان للجماعة دور كبير فيها مع سائر فصائل التّار اإلسالمي، هذه اليقظة اإلسالمية التي نّهت األ ّة إلى قضاياها الواقعّة‬
                           ‫ي‬             ‫ح‬                               ‫ً‬                                   ‫ّ‬
‫والمعاصرة، فال شك أن حالة الوعي الديني صارت أكار نضجا كما انتشرت في المجتمع ظواهر ص ّية وقيم أخالقّة كانت مفتقرة أو باهتة بسبب‬
                     ‫ي‬                ‫ي‬
‫حركات التغريب، والممارسات االنحاللّة لحكومات ال دينّة تعاقبت على حكم مصر.‬

                            ‫ي‬               ‫ال‬                                                       ‫ي‬                 ‫ا‬     ‫ن‬
‫إ ّ كايرً من القضايا الشرعّة والفكرية الهامة والخطيرة، لم تكن مطروحة وال معروفة أص ً، كقضايا الحاكمّة والجهاد والدولة اإلسالمية،‬
‫فصارت اليوم حديث رجل الشارع، ومن شواغل الرأي العام.‬

                                ‫ي‬                                                                                 ‫ي‬                 ‫م‬
‫ا ّ من الناحية العملّة، تعتبر الحركة اإلسالمية -والجماعة اإلسالمية في طليعتها- هي التي كسرت حالة السلبّة والال مباالة، واستطاعت أن تطلق‬
    ‫ُم‬                                   ‫ق‬             ‫ر‬                                   ‫ي‬        ‫ي‬
‫الطاقات التغييرّة والاورّة لدى شعبنا المسلم، ولم يكن هذا مج ّد انتفاضة مؤ ّتة ولكنه جاء في إطار تنظيمي وحركي م َنهج.‬
                                                                                ‫يا‬      ‫ً‬
‫لقد أقامت الجماعة اإلسالمية في مصر جهادا حقيقّ ً، استطاع أن ينكي في النظام الطاغي في مصر، وأن يلفت أنظار العالم إلى مدى االضطهاد‬
                                ‫ج‬        ‫ّ‬
‫الذي يعانيه الشعب المصري، وإلى حد بلغ تض ّره بممارسات النظام ورفضه لبقائه.‬
                             ‫ل‬                                            ‫ي ت‬                                         ‫ّ‬
‫وإن أروع ما في جهادهم قدرتهم على االستمرارّة حّى اآلن، ورغم آلة القمع الرهيبة، والجيوش المسّحة بأحدث األسلحة ووسائل الحرب‬
  ‫ي‬                                            ‫ي‬           ‫ج‬                            ‫ي‬         ‫ص‬       ‫ي‬
‫(المعونة األمريكية والميزانّة المخ ّصة للداخلّة)، ال تزال قوات الجماعة تو ّه ضربات نوعّة وموجعة ألركان النظام وأعوانه ومراكزه القمعّة.‬

             ‫ي‬           ‫س‬         ‫ي‬                            ‫ن‬                             ‫ّ‬        ‫ن‬                          ‫ن‬
‫إّه رغم حمالت التشويه التي جّدت لها كل وسائل اإلعالم في مصر، بل وج ّدت لها الهيئات الدينية الرسمّة، والمؤ ّسات التعليمّة وغيرها، رغم‬
                                ‫ن‬             ‫ّ‬                                                                            ‫ّ‬
‫كل ذلك لم تزل فئات الشعب منحازة ألبنائهم وإخوانهم من الجماعة اإلسالمية. وال أدل على ذلك من أّه ما يزال إقبال الشعب على الدعاة‬
 ‫د‬                                                  ‫ي‬                                       ‫ي ي‬
‫والنشاطات اإلسالمية أكار من أ ّ تّار آخر، وإن الحزب الوطني ليحلم ببعض شعبّة الجماعة في محافظة واحدة من محافظات الصعيد. ونتح ّي‬
                    ‫ي‬             ‫ي‬           ‫ّ‬                ‫ي‬
‫أي تّار أن يابت لنا أن له جماهير ّة تفوق جماهيرّة اإلسالميين في مصر.‬

           ‫ّ‬                           ‫ك‬          ‫ّ‬
‫واسألوا المساجد وصلوات العيد وأسواق اإلسالميين، وكل فرصة يتم ّن فيها الناس من التعبير الحر عن آرائهم.‬

            ‫م‬
‫ما هي امتدادات الجماعة اإلسالمية في المجتمع المصري، وما هي أه ّ إنجازاتها؟‪‬‬

                                                                       ‫ص‬
‫تنتشر الجماعة اإلسالمية في مختلف محافظات مصر، خا ّة في الصعيد. ففي محافظات الصعيد الامانية ال يكاد يخلو نجع أو قرية من ‪‬‬
                                                ‫ا‬     ‫ا‬         ‫ت‬
‫تواجد تنظيمي للجماعة، حيث تسيطر الجماعة على النشاطات الدعوية و َلقى تجاوبً كبيرً من الناس، بل في بعض مراكز الصعيد يبلغ عدد القرى‬
                     ‫ا‬
‫التي تتواجد فيها الجماعة بشكل بارز ومؤّر نيفاً وأربعين قرية.‬

                                 ‫ي‬                         ‫ي‬       ‫ي‬        ‫ي‬                 ‫ي‬                                 ‫م‬
 ‫ا ّ للجماعة انتشار في النقابات المهنّة والهيئات والجمعّات الخيرّة الرسمّة، وإن كانت األحوال األمنّة ال تسمح لهم بإظهار انتماءاتهم.‬

                           ‫ص‬                                       ‫ال‬               ‫م‬
‫أ ّا االتحادات الط ّبية فهي تكاد تكون تحت سيطرة الجماعة خا ّة محافظات وسط وجنوب الصعيد.‬
                                                                       ‫حد‬     ‫ٌ‬      ‫ا‬                          ‫ت‬               ‫ل‬
‫وظّت هذه األوضاع حّى أوائل التسعينات، ولقد تأّرت آالف إلى ٍّ ما، ولكن ال يكاد يخلو بيت أو عائلة من فرد منها ينتمي إلى الجماعة، سواء‬
 ‫ال‬       ‫ً‬        ‫ا‬
‫كان ال يزال مطلقً أو أسيرا أو قتي ً.‬

                                                                               ‫ا‬        ‫رً‬
‫وال تزال أفواج تلحق بركب الجماعة، وليس س ّا أن كايرً من األعداد التي تقوم على نشاطات الجماعة وأعمالها اآلن التزمت في السنوات الاالث‬
‫األخيرة.‬

                                                   ‫ّ‬                                                       ‫ي‬
‫ولقد كان للنشاطات االجتماعّة للجماعة اإلسالمية أار كبير في نفوس الناس، وهذا هو السر في االرتباط الوجداني للجماعة من فئات الشعب الفقيرة‬
                       ‫ا‬                 ‫ً‬                                                      ‫ا‬     ‫ن‬             ‫ا‬
‫خصوصً. وال يخفى أ ّ كايرً من العمليات األخيرة يقوم بها األهالي أو بمساعدتهم اأرا ألبنائهم وانتقامً من الشرطة وانتهاكاتها.‬

   ‫ي‬         ‫ي‬
‫كيف ساهم النظام المصري في تخريب البالد، على الصعد االقتصادية واألخالقّة والسياسّة؟‪‬‬

                                                              ‫ّ‬                        ‫ر‬                         ‫ّ‬
‫الواقع أن النظام المصري لم يكن مج ّد مساهم في الخراب الذي حل بمصر؛ النظام المصري هو الخراب نفسه، كان هو المباشر للتخريب ‪‬‬
‫طؤ‬           ‫ّ‬     ‫ل‬          ‫ي‬                                                                           ‫ه‬              ‫ر‬
‫والمح ّض عليه، والمس ّل الرتكاب أفظع جرائم التخريب االقتصادي واألخالقي والسياسي على أيدي قوى أجنبّة وأخرى محّية، تم ذلك بتوا ُ ٍ‬
‫منه وتحت حمايته، بل كان هو األداة التي استسلمت في أيدي العاباين.‬

         ‫ط‬                                             ‫ي‬
‫فعلى الصعيد االقتصادي: استمرأ النظام االستسالم الكامل أمام مباضع الهيئات الدولّة (البنك الدولي-صندوق النقد ..إلخ) وأذعن لمخ ّطات الغرب‬
                                                                      ‫ّ‬
‫واألمريكان مع وضوح فشلها، واستبانة مآربها التي ال تهدف إال إلى تحقيق مصالح قوى االستكبار العالمي ولو بمزيد من االستنزاف لارواتنا‬
       ‫ّ‬
‫وعلى حساب شعوبنا التي يعيش أكارها تحت خط الفقر.‬

   ‫د‬               ‫ن‬      ‫ي‬                   ‫ي‬              ‫ر‬
‫ليست هذه مج ّد عبارات إنشائّة، أو صياغات تحريض ّة، ولكّها األرقام تتح ّث..‬
          ‫ّ‬           ‫ي‬                                                                   ‫ي‬              ‫ي‬
‫ولك أن تقارن بين وضعّة مصر االقتصادّة بين دول العالم قبل 45 سنة أي قبل أن يحكم مصر نظام العسكر وبين وضعّتها اآلن. ام قارن كذلك‬
                                                       ‫ّ‬             ‫ّ‬
‫بين مصر قبل 1981 وبين مصر 98 لتعرف أن أسوأ حقبة تمر على هذا البلد هي هذه الحقبة التي حكمها مبارك وزبانيته.‬
                                                        ‫ي‬                        ‫ق‬                 ‫د‬                       ‫م‬
‫ا ّ ارصد اآلتي: ارتفاع مع ّالت البطالة - تو ّف كاير من الصناعات الوطنّة - بيع القطاع العام - التغلغل األجنبي في مختلف القطاعات‬
               ‫ص‬      ‫ي‬                                            ‫ل‬         ‫ي‬                               ‫ل‬        ‫ي‬
‫االقتصادّة - التمّك األجنبي لمعظم أصولنا االقتصادّة - أو تمّكها من قبل أهل الحكم وذويهم وتحويلها إلى ملكّات خا ّة يحرم الشعب من‬
‫االنتفاع بها.‬

                                   ‫ي‬                                                                                    ‫م‬
‫أ ّا على الصعيد األخالقي: فإشاعة الفاحشة، ونشر االنحالل، وإفشاء الفساد صارت سياسات حكومّة اابتة.. وجاءت سياسة تجفيف المنابع‬
                     ‫ّ‬                                    ‫ت‬            ‫ي‬
‫المعتمدة في العشر سنوات األخيرة كبلورة للممارسات الحكومّة في هذا االّجاه، وهي سياسة ال تهدف فقط إلى حرب كل ما هو إسالمي وأخالقي‬
                  ‫ً‬                             ‫ت‬    ‫ي‬               ‫ّ‬
‫بل تعمد إلى إحالل الفجور والضالل محل القيم واألخالقّات حّى على مستوى مناهج التعليم فضال عن وسائل اإلعالم.‬

                           ‫د‬                                               ‫ي‬           ‫ي‬
‫ومن األسف كان لهذه السياسات أار س ّء على أخالقّات قطاعات عريضة من الشعب المصري، حيث ارتفعت مع ّالت الجريمة، وشاع في الشباب‬
                  ‫م‬                                     ‫ت‬                    ‫و ر‬
‫اإلدمان وبرزت في مصر -وأل ّل م ّة- ظاهرة االغتصاب، حّى باتت تقع في الشوارع والميادين العا ّة دون نكير من أحد.‬
                                                           ‫ك‬                                          ‫ي‬
‫كما انتشر الفساد والمحسوبّة وصارت الرشاوى هي القانون المنتظم والمتح ّم في جميع العالقات والمعامالت.. وشاعت قضايا الفساد في أوساط‬
                        ‫ّ‬                      ‫رً‬                        ‫ر‬             ‫ت‬                             ‫ّ‬
‫الحكم إلى حد لم يقدروا على إخفائه أو التسّر عليه، فاضط ّوا إلى التضحية بالبعض ذ ّا للرماد في العيون، ولكن هذا البعض كان من الصغار‬
 ‫ا‬                                                                                               ‫ن‬                            ‫ا‬
‫طبعً.. فدية للكبار.. وال نحسب أ ّ هؤالء األخيرين سينالهم الجزاء العادل إال على أيدي اإلسالميين إن شاء اللـه. قل عسى أن يكون قريبً.‬

                        ‫ل‬                                                     ‫ّ‬
‫وإذا جئنا إلى الصعيد السياسي: فما عرفت مصر في كل تاريخها الحديث سياسة أفشل من حقبة مبارك، فهو الذي توّى قيادة العرب إلى حتفهم،‬
                               ‫ّ‬   ‫ي‬
‫وبينما جعل يلوك بالليل والنهار دعاوى السالم (المزعوم) مع (إسرائيل)، طفق يمارس السياسات العدائّة ضد شعوب شقيقة في العراق والسودان،‬
                                                                    ‫ا‬             ‫ر‬     ‫ل‬                   ‫ّ‬
‫وال عجب من ذلك فإن الذي عادى شعبه وأذّه وج ّعه الهوان غصصً، ومارس على وطنه أبشع أساليب المستعمر القديم.. ال يبعد عليه أن يعادي‬
                           ‫ت‬                                                          ‫ً‬                            ‫ال‬         ‫ق‬
‫األش ّاء، امتاا ً ألوامر البيت األبيض واستمراء لسياسات االنبطاح التي باتت خصلة له، وعالمة عليه، ما دامت ُرضي عنه السادة الذين يعملون‬
         ‫ّ‬
‫على إبقاء نظامه بكل طاقاتهم.‬
         ‫ي‬                                                                                                             ‫ًّ‬
‫ليس مهما أن تفقد مصر مكانتها في المنطقة وال أن تمضي (إسرائيل) في تحقيق أطماعها، وال أن تجوع شعوبنا باسم الهيئات الدولّة، وال أن‬
                   ‫ن‬          ‫ّ‬                     ‫ّ‬                                    ‫ّ‬          ‫ّ‬         ‫ُقد‬                ‫ك‬
‫يتح ّم األمريكان في م َّراتنا.. كل ذلك ال يهم فبقاء مبارك في الحكم هو الهدف القومي العظيم، والفوز الوطني الكبير ألّه الرجل (!!) الوحيد‬
   ‫تأو‬     ‫ج‬          ‫ذ‬                            ‫ق‬        ‫ً‬                    ‫ّ‬
‫القادر على إدارة البالد وحل مشكالتها، بل هو فعال الذي ح ّق لها المستحيالت وجعلها تتع ّب بغير تو ّع وال ُّه..‬

          ‫ر‬      ‫د‬                                  ‫ي‬                              ‫ا‬                       ‫ن ل‬         ‫ك‬
‫ال ش ّ في أ ّ لك ّ بلد ظروفاً وعواملَ تؤ ّر في المسيرة الجهادية واإلصالحّة، فتستدعي بالتالي وجود مراحل متع ّدة تم ّ بها هذه ‪‬‬
                                                        ‫ي‬
‫المسيرة.أ- إلى أ ّ مرحلة وصلت مسيرة الحركة اإلسالمية في مصر في هذه الفترة؟‬
                           ‫ج‬
‫ب- وما هو تو ّه جماعتكم على المدى القريب؟‬

       ‫ي‬                          ‫ي‬
‫أ- الحركة اإلسالمّة في مصر يمكن تصنيفها في تّارين:‪‬‬

                                                                ‫ي‬                 ‫ي‬                                             ‫ي‬
‫التّار الجهادي: وقد وصل إلى مرحلة المواجهة الحقيقّة مع النظام، والتّار غير الجهادي وقد وصل إلى مرحلة اليأس من النظام ومن قدرة وسائله‬
                   ‫ت‬        ‫ي‬                  ‫ّ‬      ‫م‬
‫على تحقيق شيء أو التأاير في األوضاع العا ّة في ظل السياسات اإلرهاب ّة التي يّبعها النظام المصري.‬
              ‫ّ‬                    ‫ي‬                              ‫ن‬      ‫و‬                                    ‫ر‬                  ‫ن‬
‫نرى أ ّ سياسات النظام تك ّس القناعات لصالح مناهج التغيير بالق ّة، وأ ّ الشعب ستبلغ به األوضاع المضن ّة التي يعانيها على كل المستويات إلى‬
 ‫ّا‬         ‫ّ‬                        ‫ًّ‬     ‫ي‬
‫حالة االنفجار بعد هذا الكبت الطويل الذي عاناه، وعندها سيلتحم بالحركة اإلسالمّة اوريا بعد أن التحم بها اجتماعياً ووجدانيً.‬
        ‫ت‬                                  ‫ق‬                                             ‫ٍ‬
‫لقد نضجت فكرة التغيير في مصر على نحو غير مسبوق، وتغلغل هذا النضج في األوساط الما ّفة، وفي مختلف أجهزة الدولة نفسها حّى الخطير‬
                           ‫ال‬                                                           ‫س‬              ‫ب‬               ‫س‬
‫والح ّاس منها، كما د ّ الفساد في مؤ ّسات النظام وبلغ مرحلة خطيرة في هذا التوقيت األنسب ليكون عام ً مباشراً في تخريب النظام من‬
            ‫َ‬                                                               ‫ن‬
‫الداخل. إ ّ من أخطر عوامل انهيار النظم والدول أن يبدأ التآكل، وأن ينخر عظام نفسه بنفسه.‬

         ‫ن‬                                                    ‫ح‬
‫ولقد آن للحركة اإلسالمية أن تو ّد جهودها وأن تجمع طاقاتها لالنقضاض على الشيطان المترّح في مصر.‬

              ‫ي‬                                                                                                   ‫ة‬
‫ب- الجماعة ماضي ٌ في تدعيم مواجهتها مع النظام. كما تعمل في نفس الوقت على إيجاد األجواء المواتية لعودة نشاطاتها الدعوّة، واإلفراج عن‬
‫المعتقلين، ورفع الظلم الواقع عن شعبنا المسلم في مصر.‬
                 ‫ن‬                        ‫ح‬            ‫ت‬               ‫ي‬
‫ومن جهة أخرى نعمل على التواصل مع مختلف الفصائل اإلسالمّة، في محاولة الّخاذ موقف مو ّد، واضعين في حساباتنا أ ّ الجماهير المسلمة‬
‫هي الورقة الرابحة في الصدام الشامل القادم.‬

             ‫ي‬                                       ‫ي‬                                                        ‫ًّ‬       ‫ك‬
‫ونر ّز إعالميا على كشف حقيقة النظام المصري، والذي تمحورت سياسته الداخلّة حول الفساد واالستبداد، وسياسته الخارجّة حول الخيانة‬
                                                   ‫ٍ‬                                                         ‫ن‬
‫والمهانة. إ ّ الغشاوة التي استطاع اإلعالم الرسمي أن يضعها فوق أعين كاير من قطاعات الشعب هي التي ساهمت في تمديد عمر النظام،‬
                                          ‫دم َ‬           ‫ً‬
‫وعموما هو تمدي ٌ َنَح المرض فرصة أطول إلنهاك جسد النظام الواهن.‬

   ‫ي‬                                                                              ‫س‬
‫ما هو موقف المؤ ّسات الدينية كاألزهر وجبهة علمائه من الصراع القائم بين النظام والجماعات اإلسالمّة؟‪‬‬

                  ‫ا‬         ‫ّ‬                   ‫ك‬             ‫ل‬
‫حينما يذكر األزهر يجب التفريق بين األزهر الرسمي الخاضع لتسّط النظام وتح ّمه، وبين األزهر الحر والذي يمّله علماء صادقون ‪‬‬

                                 ‫ل‬
‫ينطلقون من استشعارهم المسؤولية ووجوب رعاية األمانة التي حملوها {الذين يبّغون رساالت اهلل ويخشونه وال يخشون‬
‫فهؤالء ال يرهبهم من ٌ، وال يرغبهم من ٌ، وال قيمة للمناصب عندهم إذا كانت للمقايضة على ترك الجهر بالح ّ ومداهنة‬
        ‫ق‬                                                              ‫ح‬                ‫ع‬                                     ‫ً‬
                                                                                                                   ‫أحدا إال اهلل}،‬
‫الباطل.‬

    ‫م ن‬                ‫ي‬        ‫ّ‬      ‫م أن‬                                           ‫ٌ‬    ‫َّ‬
‫لقد أزفت مرحلة التمايز الكامل، ولم يعد ام مجال للتساهل في ضبط الفواصل وترسيم الحدود.. إ ّا َّك في صف العلمانّة وسلطتها، وإ ّا أّك في‬
                                 ‫م ن‬                         ‫ق‬        ‫م ن‬
‫صف الدين والشريعة.. إ ّا أّك متخند ٌ مع الطاغية الباغي، وإ ّا أّك متخندق مع الشعب المسلم المقهور.‬

‫ّ‬                ‫ي‬                                           ‫ف‬               ‫ذ ت ج‬                                  ‫ّ ّ‬
‫ال شك أن في األزهر وجبهة علمائه نماذج ف ّة ُس ّل مواقفها بأحر ٍ من نور، ويكفيك أن تعرف كم يتعب النظام ويتحّر في اختيار أزهري‬
                                                                          ‫ا‬
‫لمنصب ما، ومن قبل بقي منصب المفتي شاغرً سنتين كاملتين لم يعاروا خاللها على من يرتضي تمريغ عمامته في وحل ضالالتهم.‬

      ‫ي‬                      ‫م‬               ‫م‬                                                             ‫ُبش‬
‫وأ ِّرك، لدينا في الجماعة اإلسالمية من علماء األزهر ودعاته أكار م ّا لدى النظام م ّن يشغلون المناصب الرسمّة فيه.‬
     ‫ت‬                                  ‫ا ت‬                                                       ‫ً ن‬
‫ويكفي األزهر فخرا أ ّ من رجاله من أرق مضاجع الظالمين في مصر وفي أمريكا أيضً، حّى تآمروا عليه وأودعوه السجن بمحض اّهامات‬
                                   ‫ب‬      ‫ن ال‬          ‫ف‬
‫مل ّقة.. إّه الع ّمة الرّاني د. عمر عبدالرحمن عفا اللـه عنه.‬

                                                                                                        ‫ّ‬
‫وال ينسى التاريخ أن أبرز دعاة هذا العصر، الشيخ كشك رحمه اللـه هو من رجال األزهر. وكذلك الشيخ أحمد المحالوي، والشيخ صالح أبو‬
                       ‫ي‬                  ‫ل‬
‫إسماعيل وغيرهم كاير، وكّهم كان لهم مواقف طّبة من دعوتنا وأعمالنا..‬

                                                                   ‫م‬                                 ‫ّ‬
‫كما لم ينس التاريخ ولم ننس موقف الدكتور مح ّد مرزوعة، وموقف الشيخ الغزالي -على خالفنا معه- رحمه اللـه وعفا عنه.‬

                                                                           ‫ي‬             ‫ج‬
‫تع ّ السجون المصرّة بعشرات اآلالف من اإلسالميين. ما هي األحوال التي يعشيها المعتقلون وأسرهم؟‪‬‬

‫تعتبر هذه الفترة أسوأ فترة يعيشها المعتقلون وسجناء الرأي في مصر.‪‬‬

            ‫ن ي ف‬                                              ‫ي‬
‫لقد صارت السياسة المعتمدة من إدارات السجون التابعة لوزارة الداخلّة تهدف إلى جعل السجون وسيلة للقتل البطيء، إّهم ُص ّون المعتقلين‬
                                        ‫ا‬                      ‫ّ‬                         ‫ّ ا‬                             ‫ّ‬         ‫ًّ‬
‫جسديا لعلمهم أن السجون ما تزيد الشباب إال اباتً. لقد استحالت السجون في ظل هذا العهد البائس قبورً: فغذاء اليوم الكامل للسجين ال يكاد يكفي‬
                 ‫ً‬          ‫ٌ‬
‫لوجبة واحدة، وهو ممنوع من الدواء رغم حرمانه من الشمس والهواء وإرغامه على البقاء في زنزانته مغلقة عليه أربعا وعشرين ساعة، مما‬
                                ‫م‬                    ‫ر‬                                   ‫ي‬         ‫ي‬               ‫ش‬
‫يساعد على تف ّي األمراض الصدرّة والجلد ّة، وامتألت الزنزانات بالحشرات الضا ّة والمؤذية، وهم يتع ّدون مع ذلك قطع المياه عنه لفترات‬
‫طويلة وحينما يسمح له بها فقد ال يكفيه إال لشرابه بالكاد.‬

                                 ‫ت‬                      ‫ُعد‬           ‫ي‬           ‫ر‬                                            ‫م‬
‫أ ّا العقاب الجماعي فهو قانون السجون، وذلك لمج ّد ارتكاب أ ّ سجين لما ي ُّ في قانونهم مخالفة، ح ّى أن بعض السجون تحظر قراءة القرآن‬
‫بصوت مسموع، أو اقتناء المصحف، ناهيك عن العقاب الدوري بقصد الردع والنكاية ال لغرض التحقيق والحصول على معلومات، وهناك ما‬
‫ُعرف بـ”الحفلة” أو “حفلة االستقبال”، وهي عملّات ضرب جماعّة تعد للمستجدين من المعتقلين أو المنقولين من سجن إلى آخر.‬
                                                    ‫ي ّ‬              ‫ي‬                                           ‫ي‬

                                                                                     ‫ي‬                                         ‫م‬
‫أ ّا الزيارات فهي ممنوعة منذ أربع سنوات وال ُسمح بها إال في سجنين اانين هما سجن الوادي الجديد بمنطقة الواحات ويستغرق السفر إليه من‬
                              ‫ي‬
‫القاهرة ااني عشر ساعة، واآلخر سجن وادي النطرون بطريق مصر-اسكندر ّة الصحراوي، ويقع داخل الصحراء.‬

                                    ‫د‬                                ‫د‬
‫تقطع أسر المعتقلين هذه المسافة للحصول على إذن بالزيارة فيح ّد لهم موعد بتصريح الزيارة بعد م ّة تتراوح بين شهرين أو شهر ونصف، وبعد‬
                                                                          ‫و‬                          ‫د‬
‫أن تأتي األسر لموعدها المح ّد ال يسمح بالزيارة إال أل ّل عشر أسر وصلت إلى السجن، وهو ما يحمل بعض األهالي على المبيت أمام السجن في‬
     ‫ً ن‬                                                             ‫ي‬             ‫ن‬                        ‫ص‬
‫العراء رغم وجود أماكن مخ ّصة الستراحة الزائرين ولكّها مغلقة وال ُسمح لهم باستعمالها أو استعمال دورات المياه التابعة لها، علما أ ّ أغلب‬
‫الزائرين من النساء واألطفال.‬

                      ‫ظ‬         ‫ت‬                                                                                          ‫م‬
‫أ ّا حال األسر نفسها، فقد مضى على كاير من عوائلها نحو تسع سنوات اعتقال بدون تهمة، وقد قطعت مرّبات المو ّفين منهم بمقتضى قوانين‬
 ‫ّا‬                           ‫ت‬                                         ‫ّ‬        ‫ي‬
‫إدارية أوصت بها القيادة السياسّة، رغم أن القوانين السابقة كانت تكفل للمعتقلين مر ّباتهم ما لم يحكم عليهم قضائيً.‬
                                   ‫ّ‬                             ‫ي‬       ‫م‬                 ‫م‬                                      ‫ن‬
‫وإّي ألنتهز هذه الفرصة لتوجيه نداء إلى أ ّة اإلسالم أن تتح ّل مسؤولّتها تجاه هذه األسر، والتي اضطر الكاير منها من نسائها وأطفالها إلى‬
    ‫ن ّ ق‬          ‫ي‬
‫ممارسة البيع والشراء والعمل في أعمال مهنّة رغم أّهن من ّبات.‬

                     ‫ي‬                                             ‫ك‬                   ‫ر‬                                           ‫ّ‬
‫إن بعض هذه األسر ليس لها أي مصدر اقتيات بالم ّة، واألسر التي نتم ّن من إيصال كفاالت لها ال تتجاوز الكفالة الشهرّة لألسرة الواحدة منها‬
 ‫ا‬      ‫ً‬                       ‫ً‬                                                     ‫ّا‬    ‫ً‬
‫49 جنيها مصريً، وإن كانت عائلة ألطفال فكفالتها ال تزيد على 141 جنيها يعني ما يعادل 45 دوالرا تقريبً.‬

    ‫ال‬                                                 ‫ي‬            ‫ك‬
‫ما هو الموقف الشرعي من علماء السوء الذي يش ّكون في مصداقّة ومنهج قادة ورموز الحركة اإلسالمية، من أماال الع ّمة ‪‬‬
‫األسير د. عمر عبدالرحمن، والشيخين سلمان وسفر، وغيرهم؟‬

                               ‫ك‬                   ‫ال‬     ‫ً‬     ‫ا‬
‫1- سبق أن أشرنا إلى ضرورة تكريس التمييز وتحديد المواقف تحديدً واضحا وفاص ً.. فهؤالء الذين يش ّكون في أماال من أشرت إليهم.. ‪‬‬
                                   ‫ك‬                      ‫ي‬                    ‫ل‬                                           ‫م‬
‫لصالح َن يفعلون هذا؟ وهم مع ذلك ال تجد لهم من المؤّفات أو الشرائط السمعّة في انتقاد أوضاع الح ّام عشر معشار ما يهاجمون فيه العلماء‬
                             ‫ن‬                  ‫ر‬        ‫ك‬            ‫ا‬                  ‫ب‬
‫الاقاة والدعاة الشجعان والشباب الاائر. بل رّما ال تجد لهم شيئ ً من نصح الح ّام بالم ّة. وإن تعجب فعجب أّهم ينكرون على الدعاة انتقادهم‬
            ‫ه‬             ‫ّ‬                                                                 ‫ك‬              ‫ّ‬             ‫ك‬
‫للح ّام جهرة، مع أن انحرافات الح ّام صارت معروفة للقاصي والداني تزكم األنوف وتصيب الناس بالغايان، ام تراهم هم يش ّرون بالعلماء‬
                                                                           ‫ك‬                      ‫ن‬
‫والدعاة الشرفاء ال لشيء إال أّهم يحذرون من ضالل الح ّام وحيادتهم عن شريعة اللـه التي لم تعد خافية على أحد، وال ينتطح فيها عنزان.‬

  ‫ك‬                                ‫ي‬                 ‫ً‬                                           ‫د‬              ‫ال‬
‫2- على الدعاة وط ّب العلم أن يؤ ّوا واجبهم وأن يبذلوا النصح لمن يحسبونه جاهال بالحقائق أو معم ّ عليه من هؤالء المدافعين عن الح ّام‬

     ‫ل ت‬         ‫ب‬       ‫ً‬
‫{معذرة إلى ر ّهم ولعّهم يّقون}.‬
                                    ‫ّ‬     ‫ّا‬        ‫ك‬                                                      ‫ال‬
‫3- على الدعاة وط ّب العلم أن يكون انتقادهم لهؤالء العلماء الممالئين للح ّام موضوعيً، ويصب على بيان أخطائهم، أي في حدود الدليل‬
                                                                     ‫ّ‬            ‫ي‬
‫والداللة، ودون تجريح ألشخاصهم، وبال استخدام أللفاظ ُفهم منها السب أو الشتم أو الطعن على بواطنهم، أو الحكم عليهم بالكفر ونحوه. وليتركوا‬
            ‫ي‬                   ‫ن‬    ‫ت‬
‫ذلك ألهله ولوقته. وذلك حّى يجّب الشباب أنفسهم سلبّتين كبيرتين:‬
                                                    ‫م‬       ‫ن‬                                                       ‫ف‬
‫األولى: لكي ال يو ّروا مادة لآلخرين يطعنون بها عليهم، ويتهمونهم بمقتضاها أّهم متز ّتون مسيئوا األدب ال يحترمون العلماء، فينقلون المعركة‬
                                 ‫ي‬
‫إلى مسائل جانبّة تصرف عن األمر الجلل الذي نعنيه.‬

                     ‫د‬      ‫ب‬      ‫ّ‬                                                             ‫ً‬
‫والاانية: لكي ال يقيموا حاجزا بينهم وبين عموم الناس وأتباع هؤالء الشيوخ على وجه الخصوص، فإن ذلك رّما يص ّهم عن سماع ما معنا من‬
                                                                                        ‫و‬      ‫ق‬
‫ح ّ، ويف ّت علينا فرصة البيان وإيضاح القضايا التي ليست على األفهام بسبب فتاوى وآراء هؤالء المشايخ.‬
                                                                                                   ‫و‬
‫وناهيك عن هذا وذاك.. أ َلسنا أصحاب حق، ومعنا منهج قائم على الدليل الصحيح؟ إذا فلنرسل بحججنا تدمغ الباطل وهذا وحده يكفي، وال‬
           ‫ق‬                               ‫ن‬             ‫ّ‬           ‫و‬
‫تعطوهم فرصة ألن يش ّشوا على الحق الذي معكم بأّكم ال تحترمون العلماء أو ال تو ّرون الشيوخ.‬

‫الدولة اإلسالمية في مصر، متى؟؟ وماذا ستكون انعكاساتها على دول المنطقة؟‪‬‬

      ‫ي‬                                           ‫ّ‬                ‫ً‬                    ‫د‬
‫الدولة اإلسالمية في مصر قادمة.. ومع ّل اقترابها يزداد يوما بعد يوم، وال أدل على ذلك من تسارع خطى الباطل، واضطراره ألن ُسفر عن‬
        ‫ل‬                                                          ‫ً ّ د‬               ‫ن‬      ‫ف‬                  ‫ل‬
‫عدائه، وتخّيه عن استتاره وتح ّظه، ألّه يكشف دائما أن تق ّم الحركة اإلسالمية أسرع من خططه، وأسبق من برامجه، وخارج ك ّ حساباته‬
‫وتقديراته.‬
                                                          ‫ّ‬                                                      ‫ّ‬
‫لقد اضطر األمريكان والصهاينة إلى القفز فوق المراحل، وال يخفى أن حرصهم على التواجد العسكري في المنطقة والسيطرة على المضائق‬
          ‫ف‬                            ‫د‬            ‫ي ر‬                                                      ‫ي‬
‫والبوابات والمواقع الحيوّة كان من دوافعه حماية األنظمة الموالية لهم، وردع أ ّ تح ّك إسالمي يه ّد مصالحهم، من خالل قواعد تو ّر لهم سرعة‬
 ‫ا‬                         ‫و‬                                        ‫ر‬
‫التح ّك، عند أي طارئ خارج عن التقديرات، كما ع ّدتهم الحركة اإلسالمية دومً.‬

‫إ ّ كل “األيدلوجيات” التي تداولت الحكم في بالدنا قد أخذت فرصتها كاملة، ومع ذلك فشلت فشال ذريعً، وأخفقت في تحقيق أ ّ من األهداف‬
           ‫ي‬                    ‫ا‬     ‫ً‬                                                                                    ‫ن‬
                     ‫ن‬             ‫ّا‬             ‫ت‬                                       ‫ر‬         ‫ي‬                    ‫ي‬
‫القومّة، أو الطموحات الوطنّة، بل وج ّت على البالد والعباد الويالت، وهي ويال ٌ ال ترتبط زمنيً بوجودهم، ولكّها لألسف ضاربة الجذور‬
                                   ‫ب‬           ‫د‬
‫ممت ّة اآلاار، رّما تحتاج معالجتها إلى عقود متطاولة.‬
‫ً‬                ‫ل م‬                                           ‫ّ‬         ‫ي‬                                    ‫د‬
‫وهذا ما ينقلنا إلى التح ّيات التي تواجه مستقبل الدولة اإلسالمّة، وال أشك في أن الغرب يهدف إلى هذا، بحيث ال تتسّم األ ّة بالدها إال جسدا‬
                                                                   ‫د‬                                             ‫زً ت‬
‫مم ّقا مهّك النسيج، مليء بالداءات والمشكالت، فإذا ما ق ّر قيام دولة إسالمية في مصر تبقى مشغولة بنفسها، مصروفة عن االهتمامات‬
                         ‫ي‬
‫الخارجّة، تنحصر آاارها في نفسها.‬
  ‫ن‬              ‫ّ‬                                                                                                 ‫ا‬              ‫ن‬
‫إّهم يدركون تمامً مكانة مصر، وأارها في جيرانها، بل وفي المنطقة بأسرها، فمصر لها ريادة تعترف بها مختلف األقطار، ويقر لها الجميع بأّها‬
                                                                                                    ‫ّ‬
‫األسوة المحتذاة، وما من شك أن قيام دولة إسالمية في مصر سيكون له آاار مباشرة على دول المنطقة وأصداء وآاار غير مباشرة على العالم‬
  ‫ّ ل‬
‫اإلسالمي كّه.‬

‫نعم ستواجهنا عندئذ (إسرائيل)، وستحاصرنا أمريكا، وسيقاطعنا الغرب، وسترمينا الدنيا عن قوسٍ واحدة، ولكنّ اللـه معنا {الذين قال لهم‬
                                                ‫ا‬
‫الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمان ً وقالوا حسبنا اهلل ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من‬
                                   ‫ت‬
‫اهلل وفضل لم يمسسهم سوء وا ّبعوا رضوان اهلل واهلل ذو فضل عظيم}.‬
‫إنّنا ال نقاتلهم -على التحقيق- بعدد وال عدّة، وإنّما نقاتلهم بهذا الدين. فنسأل اللـه تعالى أن نكون على طاعةٍ تؤهّلنا لنصر اللـه {وما النصر‬
                                                                                                       ‫ٍ‬

       ‫ز‬          ‫ن‬               ‫ال‬
‫إ ّ من عند اهلل إ ّ اهلل عزي ٌ حكيم}.‬
‫ّ‬
‫نعلم أنّ دولة اإلسالم القادمة ستواجه كل تراكمات أنظمة الجاهليّة وأنّها سترث أطالل وطنٍ وحطام دول، ولكنّ اللـه تعالى يقول {ولو أن‬
                                                                                         ‫ّ‬
                                                                     ‫ت‬
‫أهل القرى آمنوا واّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء واألرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا‬
‫يكسبون}. هذه البركة ال يدرك معناها وحقيقتها إال أهل اإليمان واليقين، وهذا كالم نعم أّه ال يلقى قَبوال لدى العلمانيين والماديين، الذين‬
                                ‫ً‬               ‫ن‬
            ‫ق‬      ‫د‬                                                      ‫ر‬                     ‫ّ د‬                       ‫ّ‬
‫يتجاهلون أن بعض هذه البركة هو سر تق ّم المسلمين حينما تتح ّر إرادتهم، أجل حينما يأخذ المسلمون بأسباب العلم والتق ّم سيح ّقون أضعاف ما‬
         ‫ق‬
‫يح ّقه غيرهم.‬

  ‫ن ن‬                                                                 ‫ن‬            ‫ً‬       ‫ً دً‬                                   ‫ن‬
‫إ ّ الوطن الذي نسعى لبنائه ليس وطنا ما ّيا مستعبدا للدنيا، ولكّه وطن لو فرض أن نزل به مال عام الرمادة فسيصبر أهله ويحتسبون ألّهم إّما‬
           ‫ًّ‬                         ‫ن‬
‫ارتضوا اإلسالم ألّه دين اللـه قبل أن يكون حال لمشكالتهم.‬

                                                                     ‫ث‬
‫ما فتئت وسائل اإلعالم المأجورة تحاول جاهدة ب ّ اإلشاعات لإليحاء بوجود انشقاقات في صفوف الجماعة اإلسالمية، وخصوصاً ‪‬‬
‫التنظيم العسكري. ما هو تعليقكم على ذلك؟‬

                                                     ‫ي‬                             ‫ا ا‬
‫نعم، افتعلوا زوبعة كبيرة، وأااروا غبارً كايفً، ولكن بعد أن انقشع الغبار تبّن في صفوف من كان التنكيل والنكاية وانقلب السحر على ‪‬‬
‫الساحر.‬
                        ‫ل‬                 ‫ّ‬         ‫ّ‬      ‫ف‬                            ‫لخ‬                             ‫ّ‬
‫إن مسيرة الجماعة وسيرتها فيها َ َير شاهد على تماسكها ووحدة ص ّها، وكل ما حدث أن جهات مشبوهة استغّت بعض العناصر المريضة من‬
‫الحانقين على الجماعة، فزعمت على ألسنتهم وقوع انشقاقات ووجود خالفات بين قادة الجماعة.‬

                                                                          ‫د‬
‫وتح ّينا في حينه أن تأتينا هذه الجهات باسمين اانين لقائدين مختلفين في الجماعة..‬

            ‫د‬                       ‫ن‬                          ‫ي‬       ‫ت‬        ‫ط‬                                            ‫د‬
‫ونتح ّاهم أن يابتوا ألنفسهم أي دور في الداخل أو ا ّالع أو اّصال بأ ٍ من قيادات الداخل.. ذلك أ ّ أحدهم انتحل شخص المتح ّث باسم كتائب‬
   ‫م‬
‫الشهيد طلعت ياسين ه ّام.‬

‫عموما قد م ّت سحابة الصيف، َّن قاد ُ الجماعة من خالل نشرة “المرابطون” بطالن هذه االدعاءات.‬
                                                      ‫ة‬      ‫وبي‬              ‫ر‬      ‫ً‬

                                           ‫ي‬                  ‫ي‬       ‫ن‬                       ‫و‬
‫األقباط في مصر. تص ّرهم وسائل اإلعالم على أّهم الضحّة المستهدفة من عملّات الجماعة. ما هي سياسة الجماعة اإلسالمية ‪‬‬
               ‫ي‬
‫تجاه األقباط النصارى كطائفة، وما هي الضوابط الشرعّة للتعامل معهم؟‬

         ‫ي‬
‫هذا سؤال جّد وهام.‪‬‬

                  ‫ي‬                                    ‫ي ل‬              ‫ن‬
‫نتمّى أن تحظى أّة أقّية مسلمة في العالم بما تحظى به األقلّة القبطية في مصر..‬

‫فعلى الذين يتاجرون بوضع األقباط في مصر أن يقلعوا النخلة التي في عيونهم كما يقول إنجيلهم..‬
                                                                    ‫ن‬                  ‫ّ‬                                             ‫ي‬
‫قضّتنا من األقباط واضحة، رجالنا ال يستهدفونهم إال إذا ارتكبوا ما يصّفهم ضمن النظام الحاكم، أو إن ابت تآمرهم على اإلسالم والمسلمين. هدفنا‬
      ‫م‬         ‫ن‬           ‫ً‬            ‫ال ن‬           ‫ف‬                                                                   ‫اً‬
‫هو النظام ممّال في أركانه وأعوانه، فقتل أي قبطي كان هو لهذا التوصيف المذكور إن تو ّر فيه، وإ ّ فإّهم ليسوا هدفا لنا، ال ألّهم أهل ذ ّة -كما‬
                                     ‫م‬                                         ‫م‬            ‫ح‬
‫يتم ّك البعض- فذ ّة الحاكم المستبدل لشرائع اإلسالم ليست بذ ّة، وال تلزم المسلمين في قليل أو كاير.‬

             ‫ج‬        ‫ي‬                                 ‫ن‬
‫ذكرت مصادر مرصد اإلعالم اإلسالمي في لندن أنباءً مفادها أ ّ مجموعات من مخابرات األنظمة العربّة قد تو ّهت إلى بالد ‪‬‬
                                                           ‫ك‬
‫الغرب لتطويق عمل الحركة اإلسالمية. ما الخطر الذي تش ّله هذه الحملة، وكيف يمكن ربطها بحاداة اختطاف الشيخ القاسمي؟‬

         ‫ّ‬                    ‫ي‬                ‫م‬                                     ‫ل‬         ‫ال‬
‫هذه الحملة كانت تهدف فع ً إلى التخّص من المعارضة اإلسالمية في الخارج، إ ّا بالتصفية الجسدّة، أو االختطاف، أو دس عناصر ‪‬‬
                                                                                        ‫ي‬
‫مخابراتّة تهدف إلى توريط اإلسالميين بشكل أو بآخر، كما فعل الجاسوس عماد سالم مع د. عمر عبدالرحمن.‬

‫نقول: ليس عندنا ما نخفيه، ولسنا نهدف إلى ارتكاب أي شيء في بالد أوروبا أو غيرها، أهدافنا معلنة وواضحة، إسقاط النظام المصري،‬
                                                                                        ‫ي‬
‫ومؤازرة المواجهة الداخلية بعرض قضّتنا في الخارج من خالل عناصرنا التي تعيش في بالد الغرب بشكل ظاهر، وتمارس نشاطها في العراء‬
‫على أعين الناس أجمعين..‬
                                                                                  ‫ً ت‬
‫نعم، قامت بعض الدول األوروبية كبريطانيا ماال با ّخاذ اإلجراءات الالزمة لمواجهة هذه الحملة، بل وألزمت الحكومة البريطانية بعض العناصر‬
             ‫ر‬                                                ‫ّ‬                          ‫ر‬                     ‫ّ‬             ‫ي‬
‫المصرّة بالرحيل وأال تعود إلى بريطانيا م ّة أخرى، ولكن ال يعني هذا أن األوضاع األمنية لإلسالميين في أوروبا صارت مستق ّة، بل ال يزال‬
                                                          ‫ي‬                          ‫ال‬      ‫ر‬                 ‫ا‬
‫الخطر قائمً، وهناك بعض التح ّشات فع ً، وال تزال المخابرات المصرّة تدفع بعناصرها إلحداث مشاكل وإاارة البلبلة في بعض المراكز‬
  ‫ي‬
‫اإلسالمّة.‬
                                                     ‫ي‬      ‫ي‬                          ‫ي‬                ‫ن‬
‫ولقد وصل إلى علمنا أ ّ المخابرات المصرّة تقوم بإعداد عناصر من جنسّات عربّة (غير مصريين) لتدبير اغتياالت تبدو كما لو كانت جرائم‬
  ‫ي‬                   ‫ي‬
‫عادّة، والمآرب غير سياسّة.‬

    ‫ي‬                     ‫ب‬                                          ‫ص‬                                                      ‫ن‬
‫كما أ ّ حاداة اختطاف الشيخ أبي طالل القاسمي لها داللتها الخا ّة، فال نستبعد تكرار تواطؤ بعض الدول األوروّية مع المخابرات المصرّة في‬
         ‫ي‬
‫عملّات جديدة.‬

             ‫ي‬                     ‫ن سل‬          ‫ك‬                      ‫ّ‬       ‫يا‬          ‫ًّ‬                                      ‫م‬
‫أ ّا الشيخ القاسمي فنسأل اللـه أن يرحمه حيا كان أو مّتً، على أن آخر ما بلغنا عنه وتأ ّدنا منه أّه ُّم إلى المخابرات المصرّة في باريس عن‬
‫طريق األمريكان.‬

   ‫ي‬
‫كيف تنظر الجماعة اإلسالمية إلى حركة طالبان األفغانّة؟‪‬‬

‫حركة طالبان حركة نابعة من العلماء وطلبة العلم، والمعيار في تقييمها هو مدى التزامها باإلسالم وتطبيقها لشريعته. لقد جاء الطالبان ‪‬‬
                               ‫ّ‬                                                                            ‫ا‬
‫وأفغانستان تشتعل نارً، ورحى الحرب تطحن عظام األحزاب اإلسالمية، وتسحق الشعب األفغاني المسلم، فاستقر بهم األمن، وساد بهم العدل، فما‬
‫لنا ال نبارك حكومتهم طالما بقيت ماضية في إقامة شرائع اللـه وتنفيذ حدوده؟‬

                                                                                       ‫د‬        ‫ك‬       ‫ن‬                              ‫ّ‬
‫إن هذا ال يعني من قريب أو بعيد أّنا نتن ّر لما ق ّمته األحزاب اإلسالمية المجاهدة في أفغانستان أو أننا ننسى فضلها ودورها في دحر الشيوعيين،‬
                                                                           ‫د‬                    ‫ي‬             ‫د‬
‫ولكن لم يكن بد من أن تتق ّم طائفة إسالمّة لحسم الموقف المتر ّي في أفغانستان وتتويج تضحيات المجاهدين بإقامة دولة اإلسالم المنشودة، وإنهاء‬
      ‫ي‬                                                                             ‫ا‬
‫حالة الهرج والفتنة التي أساءت لألحزاب اإلسالمية كايرً، لقد ساهمت طالبان في إنهاء تاريخ القادة نهاية أفضل بكاير من الناهية المأساو ّة التي‬
‫كانت تنتظرهم لو دامت حالة االقتتال بين الطوائف المؤمنة.‬

                                     ‫ي‬                                                                               ‫ن‬
‫هذا وإ ّ أحكام اإلسالم تجري على الظاهر، على من يطعن على طالبان في غير ظاهرها أن يأتي ببّنة، وإال فليست التضحيات في سبيل اللـه‬
                                                             ‫ت‬                               ‫ّ‬                                ‫ً‬
‫رصيدا يمنح أصحابه حصانة وقداسة، ومن ام فلسنا مطالبين بمواالة القادة حّى وإن جاء إلى الحكم من هو أنفع لإلسالم منهم. ويوم تحيد طالبان‬
                     ‫رة‬
‫نفسها عن الطريق -ال سمح اللـه- فلن نمنحها ذ ّ ً من موقفنا منها اآلن.‬

                                ‫ّ‬                              ‫م‬                                          ‫ق‬       ‫ن‬        ‫م ي‬
‫أ ّا ما ُشاع من أّهم يتل ّون معونات من الباكستان واألمريكان، فليس ا ّ من هو من هذه التهمة بريء، ولكن العبرة أن ال نقابل هذه المعونات‬
  ‫ي‬                                   ‫ي‬                               ‫ّ‬      ‫ق‬
‫بتنازالت أو إقرار بباطل أو سكوت عن ح ّ.. ولعل بعض هؤالء يطمعون في مصالح سياسّة ال تتعارض مع مصالح المسلمين الشرعّة.‬

‫ما هو واجب المسلمين وعلمائهم من الصراع الدائر بين الحركات المجاهدة واألنظمة الكافرة، سواء في مصر أو غيرها؟‪‬‬

            ‫ّ‬                                                                                                ‫ي‬
‫واجب المسلمين أن ُناصروا هذه الحركات المجاهدة بالنفس والنفيس وأن يلزموا أمرها فيما تأمر به من طاعة اللـه تعالى. فإن األمة في ‪‬‬

         ‫ر‬
‫مجموعها مخاطبة بقول اللـه تعالى: {أن أقيموا الدين وال تف ّقوا فيه}.‬
                 ‫ل‬                                                          ‫ن ِّ َ‬         ‫در ن و‬                                    ‫ن‬
‫وإ ّ اللـه سائلنا عن هذا الدين، وق َ ُنا أّا ُجدنا في زمن ُحي فيه عن إدارة الحياة، ورزئ فيه أهله بما لم يسبق ماله في ك ّ تاريخهم، وال حول‬
        ‫ّ‬            ‫و ّ‬
‫وال ق ّة إال باللـه العلي العظيم.‬

                                                                                  ‫ـ‬      ‫ب ـ‬        ‫ـ‬         ‫ـ‬
                         ‫مــ ـاذا نقــ ـول لر ّــ ـي حــ ـين يســ ـ لنا عـــن الشـــريعة، لِـــم نحـــم معانيهـــا،‬
                                              ‫ن‬
                         ‫ومـــن يجيـــب إذا قـــال الحبيـــب لنـــا: “أذهبتمـــــوا ســـــ ّتي واهلل محييهـــــا”‬
                                                                                                 ‫د‬
                         ‫إن لـــم نر ّهـــا لـــدين اللــــه عاصـــفة ســـيذهب العـــرض بعـــد األرض نعطيهـــا‬


‫وواللـه قد ذهب العرض، في فلسطين وفي البوسنة وفي لبنان، ومن قبل في كشمير وبورما، وها هو يذهب في قلب قالع المسلمين وأصل‬
‫أوطانهم في مصر وفي الجزيرة وفي تونس وفي الجزائر...‬

‫واسألوا مراكز الشرطة والسجون والمعتقالت..‬

                           ‫ـ‬          ‫ـ‬           ‫ـ‬        ‫ـ‬            ‫م‬
                         ‫وتمــــددت جســــدا جريحــــا أ ّتــــي نهــــب الكــــالب ومرتــــع ال ربــــان‬
                         ‫باألكفـــــان‬                           ‫ن‬
                                            ‫وك ّـــــه قـــــد لـــــ‬                 ‫ـر‬‫ـان للكــ‬‫ـي المعــ‬‫ـرل فــ‬‫ـت أصــ‬‫ففزعــ‬
                            ‫ـلطان مفترقـــــ‬
                         ‫ـان؟‬                           ‫ـده والـــــ‬
                                           ‫ـدين والســـــ‬           ‫ـظ عهــ‬
                                                                          ‫ـ ّين يحفــ‬
                                                                                  ‫ـوم م ـن للــ د‬
                                                                                         ‫دــ ي‬  ‫ـا قــ‬‫يــ‬
                            ‫ـ‬             ‫ـ‬           ‫ـ ل‬           ‫ُ‬
                         ‫ـو ن إذا تــــ ـوّي يلتهــــ ـي ذو الشــــ ـان؟‬
                                                                       ‫ـن يكــ‬
                                                                             ‫ـن فمــ‬      ‫ـن للحــ‬
                                                                                   ‫ـ ّ نحــ‬            ‫لــ‬
                                                                                                 ‫إن ـم نكــ‬


                          ‫ن‬                    ‫أ‬                                ‫م‬
‫أ ّا العلماء: فهم سادتنا وأمراؤنا وُمناؤنا على الدين، وإّي موجز لهم القول فيما يلي:‬
  ‫ق‬        ‫ي‬                                ‫ل‬
‫إذا تكّم العالم تقية والجاهل بجهل فكيف ُعرف الح ّ؟‪‬‬

                                                    ‫ذ‬                                                           ‫ا‬        ‫ك‬
‫حينما أصاب الح ّام -قديمً- بعض الفسق والجور، لم نجد العلماء الاقاة إال في السجون مع ّبين أو في الغربة منفيين.. فماذا لو كان مكانكم اآلن ‪‬‬
                            ‫ر‬                                ‫ك‬
‫والح ّام يكفرون باللـه في اليوم ألف م ّة، وعندكم على ذلك ألف برهان؟‬

                              ‫ّ‬                              ‫ن‬              ‫ي‬
‫أّها األفاضل: إ ّ اللـه يمنعكم من الحكومات، ولكن الحكومات ال تمنعكم من اللـه.‪‬‬

‫يا علماء الدين يا ملح البلد: من يصلح الدين إذا الملح فسد؟‪‬‬

      ‫ب‬         ‫ف‬
‫‪‬واللـه المو ّق لما يح ّ ويرضى‬
            ‫الـعمــل الجمــاعي واعـتـزال‬
                                             ‫الـفــر (3)‬
‫الحمد للـه وكفى، والصالة والسالم على رسوله المصطفى وبعد،‬
    ‫ر‬                   ‫ي‬                ‫ّ ا‬                            ‫ي‬       ‫ل‬
   ‫نواصل بإذن اللـه تعالى ا لحديث عن األدّة الشرعّة التي تجعل العمل الجماعي اابتً من اوابت المنهجّة الحركية التي يتح ّك‬
              ‫ت‬                                              ‫ق‬
   ‫على ضوئها المسلم الموحّد داعياً إلى ربّه { ُل هذه سبيلي أدعو إلى اهلل على بصيرة أنا ومن ا ّبعني وسبحان‬
   ‫[يوسف: 911].‬     ‫اهلل وما أنا من المشركين}‬
‫الذي ُعتبر بحق َّ ً ساطع ً ودليال قويا إلابات العمل الجماعي في حركة المسلم بدعوته إلى اللـه تعالى. ‪‬ونتو ّف عند حديث حذيفة بن اليمان‬
                          ‫ق‬                                                                   ‫ً ًّ‬        ‫ة‬      ‫ٍّ حجة‬       ‫ي‬
‫قال: ‪‬عن حذيفة‬

‫ٍّ فجاءنا ‪“‬كان الناس يسألون رسول اللـه‬   ‫ي‬         ‫ن ن‬                                          ‫ّ‬
                                     ‫عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول اللـه، إّا كّا في جاهلّة وشر‬
      ‫م‬                   ‫ت‬                                 ‫ر‬                                 ‫ر‬
‫اللـه بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من ش ّ؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الش ّ من خير؟ قال: نعم، وفيه دخَن. قل ُ: وما دخنه؟ قال قو ٌ يهدون‬
                                          ‫ن‬             ‫ٌ‬                                                ‫ت‬       ‫ف‬
‫بغير هديي تعر ُ منهم وُنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهّم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول‬
                                                                                              ‫ل‬
‫اللـه، صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا ويتكّمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن‬
         ‫ت‬                               ‫ت‬            ‫ّ‬            ‫ل‬
‫لهم جماعة وال إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كّها ولو أن تعض بأصل شجرة حّى يدركك الموت وأنت على ذلك”. [مّفق عليه].‬

‫بجملة من األمور، منها أن دين اللـه تعالى الذي ارتضاه لخلقه لن تقوم له قائمة إال على األمر ‪‬وال بد أن نذ ّر في سياق الحديث عن حذيفة‬
                         ‫ك‬       ‫ّ‬
‫ولن تعود األ ّة المسلمة إلى ما كانت عليه من الع ّ والغلبة والتمكين إال إذا عادت إلى ما كان عليه رسول اللـه ‪‬الذي تركه عليه رسول اللـه‬
                                                                                    ‫ز‬                                  ‫م‬
‫وأصحابه الكرام.‪‬‬
‫هم أحق الناس بالفهم عن رسول اللـه ‪‬وصحابة النبي‬
                                         ‫ّ‬           ‫وإدراك الحق الذي جاء به. فال بدّ من الرجوع إلى فهمهم والسير على منهجهم فهم ‪‬‬
‫“خير الناس قرني ام الذين يلونهم ام الذين يلونهم” [رواه البخاري].‪‬خير الناس كما قال‬
                                                ‫ّ‬               ‫َّ‬
                                                                              ‫ً‬                 ‫ل‬
‫وقد اجتمعت فيهم خصال الخير كّها وكانوا أشد حرصا على دين اللـه ممن جاء بعدهم حتى ارتفعوا بواقعهم إلى درجة الماال وعاشوا الماال‬
‫ويتل ّون للتنفيذ، أي أن األمر عندهم لم يكن مؤتمرات ‪‬واقعً ملموسً، وم ّا تمّزوا به كذلك أّهم ال يتل ّون إال عن اللـه تعالى وعن رسوله‬
                               ‫ق‬          ‫ن‬             ‫ا م ي‬             ‫ا‬                                 ‫ّ‬                ‫ق‬
‫ٍّ منه ام العمل بما يسمعوه من رسول اللـه ‪‬وندوات وينتفض الجمع ام يعودوا إلى ما كانوا عليه، بل هو سؤال للنبي‬
                                           ‫ّ‬                                                      ‫ّ‬      ‫وتلق‬       ‫.‪‬‬
‫يدل على أن الصحابة ‪‬حديث حذيفة‬
                           ‫ّ‬        ‫وسلف األمّة الصالح اعتبروا العمل الجماعي من الاوابت التي ال تتغيّر، لذلك بوَّب اإلمام البخاري ‪‬‬
                                                        ‫و‬
‫رحمه اللـه عند سياق حديث حذيفة بباب: كيف األمر إذا لم تكن جماعة؟ وفي أ ّل الحديث يقول حذيفة “وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني”‬
‫ٌ‬                                   ‫ّ‬                                                        ‫شر‬
‫فعدم وجود جماعة للمسلمين هذا ٌّ والمفهوم بالمغايرة أن يكون للمسلمين جماعة والجماعة ال بد أن تكون بإمارة وتكون في اإلمارة سمع‬
‫وطاعة، وقال الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث: “والمعنى: ما الذي يفعله المسلم في حال االختالف من قبل أن يقع اإلجماع على خليفة”. فاعتبر‬
‫الحافظ ابن حجر رحمه اللـه الفترة الزمنية ما بين غياب الخليفة األ ّل وتنصيب الااني فترة ال تكون فيها جماعة وهي شر. لذلك رأى أصحا ُ‬
‫ب‬                                                              ‫و‬
‫البدار إلى نصب اإلمام حقا فتركوا، لسبب التشاغل به، تجهيز رسول اللـه ‪‬النبي‬
                                                 ‫ً‬          ‫ِ‬       ‫َ‬          ‫ودفنه مخافة أن تتفشّاهم محنة.‪‬‬
‫دليال في عدم جواز التج ّع في اإلسالم أو ‪‬ولألسف فإن بعض الناس م ّن ال حظ لهم في اّباع منهج خير القرون إال الشعار اعتبر حديث حذيفة‬
                                               ‫ت‬         ‫َّ‬     ‫م‬             ‫ّ‬                          ‫م‬                  ‫ً‬
‫ً‬             ‫ّ‬       ‫ض‬                                                                                       ‫ج‬
‫العمل الجماعي وح ّة العتزال العمل الجماعي في الدعوة إلى اللـه تعالى. وهذا االعتبار مع ما فيه من تناقض وا ّطراب فإن فيه كذلك فهما‬
‫في قوله: “إ ّ هذه األ ّة ستفترق على االث وسبعين فرقة ‪‬مخالفا لعقيدة أهل السنة والجماعة ومنهج الفرقة الناجية التي أخبر عنها رسول اللـه‬
                                                                         ‫ً‬                                    ‫م‬         ‫ن‬
                                  ‫ر‬                                                                                  ‫ل‬
‫في األهواء، كّها في النار إال واحدة وهي الجماعة” [رواه ابن أبي عاصم عن معاوية، وفي رواية أخرى ع ّف الناجية بقوله “ما أنه عليه اليوم‬
‫وأصحابي”].‬

                                                                      ‫ل‬                                                          ‫م‬
‫أ ّا التناقض واالضطراب فواقع بين فعلهم وقولهم، فهم دعاة في ك ّ مؤتمر ولقاء إلى اإلنكار على أهل الطائفة المنصورة الذين يصلحون ما أفسد‬
‫بل انحازوا في أحيان كايرة إلى فرق ضالة من ‪‬الناس، وهم كذلك يتج ّعون على هذا األمر ولم يعتزلوا الفرق أخذا بما فهموه من حديث حذيفة‬
                        ‫ً‬                                       ‫م‬
                                                             ‫ً‬                   ‫ض‬                    ‫ّ‬
‫طوائف علمانية وغيرها ضد أهل التوحيد ولم يع ّوا على أصل شجرة هربا بدينهم من الفتن، وأكار من ذلك التناقض دفاعهم عن أئمة الطوائف‬
            ‫ي د ُّ‬
‫الممتنعة عن تحكيم شريعة اللـه وعدم تكفيرهم بل ويسبغون على بعضهم وصف أمير المؤمنين وغيرها من األوصاف، فكي ُست َل بهذا الحديث‬
  ‫ك‬
‫باعتزال الفرق والجماعة قائمة واألمير مم ّن؟‬

                      ‫م‬      ‫ّ‬    ‫ن‬             ‫ٌ‬                               ‫ن‬                                                       ‫م‬
‫أ ّا الفهم المخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة فهو اعتبار أ ّ الداعين إلى اللـه تعالى هم دعاة على أبواب جهّم وأن التج ّعات اإلسالمية الموجودة‬
‫“فاعتزل تلك الفرق كّها ولو أن تعض بأصل شجرة”، يقول صاحب كتاب العمدة: “يّضح ‪‬في بلدان المسلمين هي المقصودة في حديث حذيفة‬
                                               ‫ت‬                                      ‫ّ‬            ‫ل‬
‫باعتزالها هي فرق الضاللة المذكورة في قوله “دعاة على أبواب جهّم..” ويدل على هذا: أ- اسم ‪‬من نص الحديث أ ّ الفرق التي أمر النبي‬
                     ‫ن‬                                 ‫ّ‬        ‫ن‬
   ‫ّ‬                                       ‫ّ‬                                      ‫ص‬
‫اإلشارة “تلك” عائد على مذكور قبله في الن ّ. ب- األلف إعالم من “الفرق” للعهد، وتدل على مذكور من قبل معهود في الذهن وال يصح أن‬
                                                 ‫ن‬                                           ‫ُ‬      ‫ف ق‬
‫تكون للجنس وإال دخلت في ال ِر ِ الفرقة الناجية وهذا باطل باإلجماع، ومن هذا ترى أ ّ لفظ الفرق -المأمور باعتزالها- وإن كانت صيغة عموم‬
          ‫ّ‬                                                                                              ‫ي‬                ‫ن‬
‫إال أّه من العام الذي ُراد به الخصوص، فالفرق المشار إليها هي فرق الضاللة ال غير كما وردت في رواية أخرى لنفس الحديث “ام تنشأ دعاة‬
        ‫د‬
‫الضاللة”.” [العمدة في إعداد الع ّة: ص59].‬

‫إنّه من الضروريّ جدًّا أن يفرّق المرء بين الحق والباطل وبين أهليهما لقوله تعالى ذامًا المشركين {أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما‬
                                          ‫ّ‬

‫[القلم: 43-33]. فكيف نجعل من يدعو إلى اللـه داعية على أبواب جهّم؟ وكيف نز ّر دين اللـه تعالى ونحاول قلب‬
                            ‫و‬           ‫ن‬                                                                        ‫لكم كيف تحكمون}‬
                                                ‫ن‬             ‫ً‬                ‫ل‬                                           ‫لم‬
‫الحقائق َّا نصف الداعين لتحكيم الشريعة وليكون الدين كّه للـه تعالى دعاة على أبواب جهّم من أجابهم قذفوه فيها؟ فاللـه تعالى في اآلية لم‬
     ‫ن‬       ‫ق‬                                                                           ‫ُض‬                                   ‫ِّ‬
‫يسو بين المسلمين والمجرمين فكيف إذا ف ِّل المجرمون على المسلمين اآلمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، هذا -لعمر الح ّ- بهتا ٌ وزور‬
‫عظيم.‬

‫ً‬                              ‫و‬     ‫و‬                           ‫ّا‬     ‫ا‬                                                     ‫ّ‬
‫إن األصل في عقيدة المسلم أن يكون في جماعة المسلمين علميً وعمليً، أي أن يعتقد عقيدتهم ويتص ّر تص ّراتهم وفي نفس الوقت يرتبط عضويا‬
‫“ما أنا عليه اليوم وأصحابي”، فإذا ُقدَت هذه الجماعة وغاب األمير فإن ‪‬معهم برباط الجماعة تحت إمارة األمير المسلم تحقيقا لقول الرسول‬
            ‫ً‬                                                  ‫ّ‬                               ‫ف‬
                                                 ‫ي‬
‫الواجب على المسلم أن يسعى إليجادها والعمل معها وهذا الذي ذكره أهل العلم كالقرطب ّ واألموي والجويني وغيرهم وذكروا اإلجماع عليه. وقد‬
‫بعدم انقطاع الخير إلى أن يرث اللـه األرض ومن عليها وأنه سيظل هناك من ُعلي راية الح ّ وُقاتل في سبيلها: قال ‪‬ب ّر النبي‬
       ‫ش‬                       ‫ق ي‬              ‫ي‬                                                                              ‫“ال تزال ‪‬‬
                                                                  ‫ت‬                       ‫ر‬                          ‫م‬
‫طائفة من أ ّتي قائمة بأمر اللـه ال يض ّهم من خذلهم أو خالفهم حّى يأتي أمر اللـه وهم ظاهرون على الناس”. [رواه مسلم عن معاوية] فهذه‬
                                                     ‫ر‬                                                                ‫ة‬
‫جماع ٌ من المسلمين تعمل على نصرة دين اللـه والتمكين له في األرض ال يض ّها وهي تسلك طريقها من خذلها أو خالفها ولم يعتزل أصحاب‬
              ‫ذ‬                                                   ‫ي‬                                   ‫ض‬
‫هذه الطائفة الناس ويع ّوا على أصل شجرة وهم يرون دين اللـه ُحارب والكفر يصول ويجول مع كارة المخالفين لهم والمخ ّلين. يقول صاحب‬
                                          ‫ر‬         ‫ن‬     ‫ُبش‬                                  ‫ت‬
‫كتاب العمدة: “فهذه طائفة قائمة بأمر الدين ُقاتل عليه موعودة بالنصر والظهور، م َّرة بأّها ال يض ّها من خالفها وال من خذلها باقية بال انقطاع‬
‫إلى أن ُقاتل آخرها الد ّال مع عيسى بن مريم عليهما السالم. فهل يأمر النبي ‪‬من لدن رسول اللـه‬
                                                                   ‫ج‬               ‫ي‬              ‫المسلمين باعتزال هذه الطائفة القائمة ‪‬‬
‫“فاعتزل تلك الفرق كّها” على العموم، فإّه مخ ّص بهذا الحديث كما أّه مخ ّص بحديث ‪‬بأمر الدين؟ ولذلك فنحن نقول إّه إذا ح ِل قوله‬
     ‫ُم َ‬      ‫ن‬                                      ‫ص‬     ‫ن‬                   ‫ص‬     ‫ن‬                  ‫ل‬
                                                            ‫ت‬                                         ‫ً‬
‫الفرقة الناجية، فإذا افترق الناس شيعا -في غيبة اإلمام- فينظر المسلم أي الفرق تّبع منهج الفرقة الناجية وتقوم بحمل أمانة هذا الدين وتجاهد على‬
‫ذلك فيلتزمها”. [العمدة، ص39]‬

‫ال يصلح أن يكون ح ّة للقعود عن العمل الجماعي بل هو من األدّة القو ّة التي تأمر المسلم أن يلتزم جماعة ‪‬وم ّا سبق يتبّن أن حديث حذيفة‬
               ‫ي‬         ‫م‬                                      ‫ي‬       ‫ل‬                                       ‫ج‬
    ‫ً‬                                                                                           ‫ر‬
‫المسلمين وإمامهم، وفي الحديث تحذي ٌ شديد من الركون إلى الطغاة أو الظالمين أو الفرق الضالة ولو كان المسلم في بلد ال يجد به نصيرا وال‬
                                 ‫ا‬                                          ‫ق‬         ‫ً‬
‫معينا على الح ّ، فخير له ولدينه أن يعتزل الباطل وأهله ويكّر سواد المسلمين ويكون في جماعتهم.‬

‫‪‬واللـه غالب على أمره ولكن أكار الناس ال يعلمون‬

                                                                                                  ‫بقلم األل / أبو الفضل الليـبي‬
  ‫لـــبـــنـــان‬

       ‫ي‬              ‫ق‬                                                              ‫ق‬                   ‫ي‬
‫نفذت الحكومة اللبنانّة أحكام اإلعدام بح ّ االاة من المجاهدين بتهمة قتل نزار حلبي زعيم األحباش، بعدما و ّع رئيس الجمهورّة ورئيس‬
   ‫ن‬
‫وزرائه ووزير العدل على هذه األحكام، على الرغم من اعتراض زعماء وشيوخ الطائفة الس ّية.‬
                                                                       ‫ّ‬                                   ‫ً‬           ‫ف‬
‫وقد ن ّذ الحكم شنقا في سجن روميه في المتن الشمالي في ظل انتشار كايف لقوى األمن الداخلي والجيش في محيطه وفي بعض المناطق األخرى.‬

    ‫ت‬                                                     ‫ب‬
‫ورفض الشهداء الاالاة اإلخوة أحمد الكسم، وخالد محمد حامد، ومنير صالح عّود وضع األكياس على رؤوسهم أو ارتداء ألبسة اإلعدام، واّجهوا‬
           ‫ج كل‬                                 ‫ي‬                                         ‫د‬           ‫ل‬      ‫ب‬            ‫ص‬
‫نحو من ّة اإلعدام مكّرين مهّلين وهم ير ّدون آيات القرآن الكريم، وأوصى الاالاة أن ُدفنوا مع بعضهم في مكان واحد، وو ّه ٌّ منهم رسالة‬
                                                 ‫ا‬
‫إلى أهله والمسلمين يح ّونهم فيها على مواصلة العمل والجهاد في سبيل اللـه.‬

‫، وتح ّلت جنازتهم إلى مظاهرة غاضبة ضد النظام وأركانه شارك فيها ‪‬وقد ُّعوا بعد الصالة عليهم في مسجد اإلمام علي بن أبي طالب‬
            ‫ّ‬                                      ‫شي‬                                                             ‫و‬
‫‪‬اآلالف، وهتفوا بهتافات معادية للنظام واألحباش‬
‫____________________________________________________‬

 ‫مـــــصــــر‬

                                                     ‫ا‬      ‫ا‬             ‫د ت‬
‫المواجهة بين المجاهدين والسلطات المرت ّة اّخذت منحى جديدً وخطيرً حين عمدت بعض الجهات المشبوهة بمعرفة أو بمشاركة أجهزة‬
    ‫ي‬                                         ‫ً‬                                                            ‫ي‬
‫المخابرات المصرّة بارتكاب بعض المجازر وإلصاقها بالجماعة اإلسالمية، وذلك تغطية لفشل النظام الذريع في وقف األعمال الجهادّة من‬
‫جهة ولتشويه سمعة الجماعة بين أبناء الشعب المسلم من جهة أخرى.‬
                           ‫ت‬                          ‫ي‬                       ‫ك‬                        ‫ي‬
‫فبعد مجزرة الكنيسة القبطّة وما رافقها من حملة مر ّزة من قبل األجهزة األمنّة والصحافة المأجورة التي اّهمت عناصر الجماعة اإلسالمية‬
‫بارتكابها، نفت الجماعة مسؤولّتها عن العملّة في بيان رسمي لها تل ّت “نداء اإلسالم” نسخة منه؛ أعادت تلك األجهزة الك ّة واّهمت الجماعة‬
           ‫ر ت‬                                                    ‫ق‬                      ‫ي‬            ‫ي‬
        ‫م‬
‫بارتكاب مجزرة أبو داوود في تج ّع حمادي،‬

‫فأصدرت الجماعة اإلسالمية بيانا اانيا جاء فيه: “وكما نفت الجماعة مسؤولّتها عن حادث أبو قرقاص فإّها تنفي مسؤولّتها عن حادث تج ّع‬
 ‫م‬               ‫ي‬             ‫ن‬                        ‫ي‬                                 ‫ً ً‬
‫حمادي األخير، وإّنا نؤ ّد اآلن بما تو ّر لدينا من معلومات وجود جهات مشبوهة أجنبّة ومحّية وراء تدبير هذه الحوادث”.‬
                           ‫ل‬     ‫ي‬                                        ‫ف‬              ‫ن ك‬

                           ‫ي‬                                      ‫ي‬                                 ‫ن‬
‫في أعقاب ذلك الحادث شّت أجهزة األمن حملة اعتقاالت هستيرّة شملت اآلالف من أبناء الجماعة اإلسالمّة، وقد صدر بيان آخر للجماعة‬
         ‫ا‬                 ‫ي‬
‫اإلسالمية في هذا الشأن أدان حمالت المداهمة واالعتقال والتي شملت -حسب مصادر أجهزة األمن المصرّة- حوالي 1141 شخصً. وجاء في‬
‫البيان “إن هذا يعني أ ّ عدد الذين اعُقلوا على ذ ّة التحقيق عشرة أضعاف الرقم المعلن ناهيك عن الذين ُلقي القبض عليهم، ولم يتم اعتقالهم طبقا‬
‫ً‬             ‫ّ‬                       ‫أ‬                                                 ‫م‬           ‫ت‬             ‫ن‬            ‫ّ‬
‫لعمليات الفرز األولى التي تت ّ في أقسام الشرطة قبل ترحيل المعتقلين إلى السجون”.‬
                                                 ‫م‬

‫وأضاف البيان “كل هذا من أجل االاة أشخاص ذكرت أجهزة الشرطة أّهم مسؤولون عن حادث تج ّع حمادي األخير، وكأن الرصاصات التي‬
              ‫ّ‬                   ‫م‬                      ‫ن‬                                           ‫ّ‬
‫استق ّت في أجساد القتلى و ّع عليها بأسماء هؤالء األشخاص”.‬
                              ‫ق‬                    ‫ر‬

‫وتابع البيان “إ ّ صحفا مصرّة أابتت أن بعض الذين اّهمتهم الشرطة في حادث أبي قرقاص قتلوا قبل الحادث بأسبوعين”.‬
                                                          ‫ت‬                      ‫ي‬    ‫ً‬    ‫ن‬

                                                                     ‫ً‬     ‫ا‬        ‫ت‬                          ‫ّ ي‬
‫ومن المعلوم أن عملّات الجماعة اإلسالمية قد ا ّخذت نطاقً واسعا خالل األشهر القليلة الماضية وشملت محافظات المنيا وقنا وسوهاج وأسوان،‬
                                              ‫ي‬                                                              ‫خ ً‬
‫وانتقلت مؤ ّرا إلى محافظة أسيوط حيث قامت مفرزة من المجاهدين بهجوم على إحدى سّارت النظام فقتلت أحدهم وأصابت خمسة آخرين بجراح‬
‫‪‬‬
‫____________________________________________________‬

          ‫ي‬
 ‫تركستان الشرق ّة (الصين)‬

                                                                                       ‫ي‬
‫بدأت السلطات الشيوعّة في مدينة ينينغ محاكمة العشرات من المسلمين بصورة جماعية بتهمة إاارة الشغب في المقاطعة.‬
                         ‫د‬                                               ‫ي‬                                         ‫ّ‬
‫ومن المعروف أن السلطات الملحدة تقوم بتلك المحاكمة الصورّة إلرهاب المسلمين وانيهم عن متابعة انتفاضتهم ض ّ االحتالل الشيوعي الصيني،‬
‫‪‬ومن المعتقد أن تلك السلطات ستقوم بالحكم على هؤالء باإلعدام‬
                                            ‫ّ‬
‫____________________________________________________‬

  ‫ي‬
 ‫الجزيرة العرب ّة‬

‫أفغانستان/كابل-مكتب دراسات الصراعات اإلسالميّة‪‬‬
‫أدلى المعارض السعودي أسامة بن الدن (المقيم في أفغانستان)، في معرض تعليقه على زيارة سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع السعودي‬
                              ‫ت‬
‫للواليات المّحدة األمريكية بالتصريح التالي:‬

‫“نفهم أ ّ هذه الزيارة كانت حفل تتويج من قبل األمريكان لسلطان ملكا على بالد الحرمين خلفا للملك فهد متخ ّيا لدور ولي العهد عبداهلل.‬
               ‫ّ‬        ‫طً‬                ‫ً‬                     ‫ً‬                                                       ‫ن‬

‫“ومعنى ذلك واضح ال لبس فيه، وهو أن أمريكا بعد أن استبعدت شعب الجزيرة من حساباتها السياسّة، قد استبعدت أيضا دور عائلة آل سعود في‬
                     ‫ً‬                 ‫ي‬                                                     ‫ّ‬                  ‫ٌ‬
‫اختيار من يحكم البالد.‬

‫“والذي نتو ّعه كنتيجة لهذه الحماقات األمريكية، هو المزيد من اّساع أرض ّة المقاومة لالحتالل األمريكي لبالد الحرمين، جنبً إلى جنب مع‬
           ‫ا‬                                               ‫ي‬        ‫ت‬                                                 ‫ق‬
‫االحتالل الصهيوني ألراضي فلسطين.‬

‫“نحن ال يعنينا كايرً شخص الجالس على كرسي الحكم في البالد، طالما أّه تحت حماية حراب االحتالل الصليبي األمريكي.‬
                                           ‫ن‬                                             ‫ا‬

‫“ولكن الذي يعنينا هو وعي شعبنا بأبعاد المعركة القائمة، وضرورة انخراطه في صفوف المجاهدين، واالستعداد ليوم المواجهة الحاسمة وتكاليفها‬
‫الاقيلة في المال واألرواح.‬

‫‪“‬فك ّ شيء يهون في سبيل اللـه للدفاع عن دين اهلل والمق ّسات اإلسالمّة وبالد المسلمين لتحكيم شرع اللـه عليها.”‬
                                         ‫ي‬           ‫د‬                                                 ‫ل‬
‫____________________________________________________‬

 ‫أفـــ ـــانــســـتان‬

                                                                ‫ط‬               ‫ي‬
‫ومكتب ‪CIA‬ذكرت بعض الصحف الباكستانّة والمصادر الم ّلعة أخبار وصول عناصر من مكتب مكافحة اإلرهاب والمخابرات األمريكية‬
                                   ‫ي‬                                       ‫ص‬       ‫ي‬                ‫ق‬
‫إلى باكستان، يتبعه وصول فري ٌ من المشاة البحرّة الخا ّة، وهم متواجدون في بعض الجبال الباكستانّة القريبة من ‪FBI‬التحقيقات الفيدرالي‬
                   ‫ً‬      ‫ً‬          ‫ّ‬                                                               ‫ك‬          ‫ي‬
‫الحدود األفغان ّة، مما يش ّل احتمال قيامها بضربات خاطفة تستهدف المجاهدين العرب هناك. كما أن هناك نشاطا مشبوها يقوم به األمريكيون‬
    ‫د‬                                 ‫ظ‬
‫بصحبة الباكستانيين في المناطق الحدودية وكابل تحت ستار الصحافة والمن ّمات اإلنسانية ومكافحة تجارة المخ ّرات.‬

‫ّ‬                                           ‫د‬                                          ‫ي‬
‫من جهة أخرى ذكرت معلومات صحفّة عن وقوع انفجار في قلب مدينة جالل أباد أ ّى إلى سقوط بعض القتلى والجرحى، وذلك في المقر‬
‫‪‬الرئيسي للشرطة. ويذكر أن المدينة َخضع لسيطرة حركة طالبان اإلسالمية منذ تحريرها وهي تنعم باألمن واالستقرار‬
                                                                       ‫ت‬         ‫ّ‬

‫____________________________________________________‬

 ‫الــبــــوســــــنــة‬

‫واصلت أجهزة األطلسي تكريس األمر الواقع بتقسيم البوسنة بين الصرب والكروات ضمن إطار مؤامرة دايتون.‬

        ‫ن‬                                                       ‫ل‬                                    ‫ّ‬                         ‫ج‬
‫فقد أ ّلت اللجنة المسؤولة عن البث بمصير مدينة برتشكو المسلمة التي يحتّها الصرب منذ بداية الحرب. وفيما اعتبر الرئيس المسلم بأ ّ هذا غير‬
    ‫و‬               ‫ه‬                                    ‫ل‬              ‫ي‬
‫عادل، رفضت القيادة االنفصالّة الصربية التخّي عن المدينة ووضعت جيشها في حالة تأ ّب لمراقبة التط ّرات.‬

                                                                                ‫ي‬
‫وفي مدينة موستار المسلمة واصل الكروات عملّات الفرز الطائفي، حيث طردوا أكار من 111 عائلة مسلمة من القسم الغربي الذي يسيطرون‬
                                   ‫ب‬                                                                          ‫ر‬
‫عليه، وقصفوا وللم ّة األولى القسم الشرقي التابع للمسلمين حيث سقطت قذيفتين هاون من عيار 13 وتسّبت بأضرار في أحد المباني، ويأتي ذلك‬
‫‪‬ضمن سلسلة االعتداءات الكرواتية ضد المسلمين، والتي أ ّت مؤ ّرا إلى مقتل أحد المسلمين وجرح حوالي 42 آخرين‬
                                          ‫خ ً‬     ‫د‬

‫____________________________________________________‬

 ‫تــــــركــــــيا‬

‫خضعت إدارة رئيس الوزراء التركي نجم الدين أربكان لـ”توصيات” (أوامر) الجيش القاضية بالحفاظ على العلمان ّة الكافرة في الدولة.‬
                    ‫ي‬
                                  ‫حيث أوردت األنباء أن الحكومة قد أغلقت االث مدارس لتعليم القرآن الكريم ألّها “غير مر ّصة من قبل‬
                                           ‫خ‬           ‫ن‬                                                    ‫ّ‬
 ‫الــســـــــــودان‬
                                  ‫الدولة”، كما تخّى عن مشروع خاص لح ّية لبس الحجاب اإلسالمي في الدوائر الرسمّة، وح ّية انتقال‬
                                           ‫ر‬      ‫ي‬                                       ‫ر‬                  ‫ل‬
                                   ‫ر‬                                            ‫ج‬
‫الح ّاج األتراك إلى بيت اللـه الحرام عن طريق الب ّ، وذلك استجابة لمطالب الجيش التركي.‬

    ‫ً‬        ‫ي‬                  ‫ي‬
‫وما زال حزب الرفاه يراوغ في المواجهة مع الجيش خشية قيام األخير بانقالب عسكري على حكومته ُطيح به وبالديمقراطّة، وحفاظا على‬
‫‪‬المكتسبات األخيرة للحزب في تركيا‬

‫____________________________________________________‬

 ‫كــــــشــــــمــــيـــر‬

                          ‫ي‬               ‫ي‬                                       ‫ت م‬       ‫ة‬                          ‫و‬
‫ارتكبت ق ّات االحتالل الهندوسي جريم ً أخرى ُض ّ إلى الئحة الجرائم واالنتهاكات اإلنسان ّة للحكومة الهندّة، حيث قامت بقتل قائد حركة‬
               ‫ي‬
‫األنصار الذي اعتقل في أوائل شهر آذار الماضي بعد عملّات تعذيب رهيبة.‬

                                           ‫ي‬                  ‫ي‬
‫كما قتل المجرمون -عمالء المخابرات الهندّة- إمام مسجد الجمعّة في منطقة بالمالو، وذلك بإطالق النار عليه.‬

                                        ‫ك‬                                                          ‫ي‬
‫في الوقت نفسه تتابعت عملّات المداهمة والتفتيش واالعتقال في جميع أنحاء الوالية، وتر ّزت في مناطق هاردونا، تارتابورا وكوروارا.‬

‫‪‬فيما تابع المجاهدون عملّاتهم العسكرّة ضد االحتالل وعمالئه مس ّلين المزيد من القتلى والجرحى في صفوفهم‬
                                      ‫ج‬                         ‫ي‬           ‫ي‬

‫____________________________________________________‬

 ‫أريـــتــيريـــــــا‬

         ‫ا‬               ‫ّ‬     ‫د‬    ‫ي‬           ‫ي‬     ‫ي ص‬                       ‫ً‬
‫أصدرت حركة الجهاد اإلسالمي األريتيري سلسلة من البيانات العسكرّة تف ّل عملّاتها العسكرّة ض ّ العدو الصليبي المتم ّل في نظام‬
   ‫ي‬      ‫م‬
‫أسياسي أفورقي الكافر والمدعوم من (إسرائيل). وفيما يلي موجز أله ّ العملّات:‬

‫إقليم بركة: أاناء مرور إحدى القوافل العسكرّة بالقرب من معسكر “بار” ف ّر المجاهدون عبوة ناسفة قوّة م ّا أدى إلى احتراق إحدى الشاحنات‬
                              ‫ي م‬            ‫ً‬               ‫ج‬                          ‫ي‬
                  ‫ًّ‬
‫وتدميرها وقتل فيها 33 جنديا وجرح اانين آخرين.‬

‫كما قام المجاهدون بعملّات مختلفة في مناطق “شقلقل” و”ندليباي” بالقرب من “منصورة” قتل على أارها 41 جندي أريتيري، وقتل في “رهيا‬
                                                                                                     ‫ي‬
‫عباي” اانين من قوات النظام، ومنطقة معسكر “فدك” قتل فيها 5 أشخاص، كما اشتبك المجاهدون مع ق ّات العد ّ في معركة حامية الوطيس في‬
                         ‫و‬        ‫و‬
‫“سارقت” غرب مدينة “انمردات” وقتل فيها 11 جنود بينما فاز اانين من المجاهدين بالشهادة إن شاء اللـه.‬

‫إقليم سمهر: وقعت معركة في “درح” بالقرب من “فشى” قتل فيها 4 من جنود العد ّ.‬
 ‫و‬

‫‪‬إقليم القاش: نصب المجاهدون كمينا لق ّة متح ّكة للعدو في جبل “مهكالي” الواقع جنوب “القاش”. أسفر الكمين عن قتل 4 من العد ّ‬
‫و‬                                                                   ‫ّ‬       ‫ر‬      ‫ً و‬
‫____________________________________________________‬

            ‫ر‬                                                    ‫ن‬       ‫خ ا‬            ‫ّ‬                                ‫س‬
‫تو ّعت الهجمة الصليبية-اإلسرائيلية ضد السودان مؤ ّرً، فقد شّت جيوش انطلقت من أريتريا وأايوبيا وأوغندا هجمات متف ّقة على جبهات‬
           ‫ج‬
‫الشرق والجنوب في محاولة إلسقاط النظام السوداني ذو التو ّه اإلسالمي.‬

  ‫م‬                            ‫د‬                            ‫ّ و‬        ‫ي‬                                             ‫ي‬            ‫ك‬
‫وأ ّد العميد الطّب إبراهيم -الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانّة- أن الق ّات المسلمة استطاعت وقف التق ّم األوغندي قرب مدينة ييي ود ّرت‬
  ‫ل‬                    ‫ر‬             ‫د‬       ‫ن‬                    ‫ب‬
‫اماني دّابات حدياة الصنع، وأّها تتق ّم لطرد المتم ّدين من المناطق المحتّة.‬

    ‫ب‬                                         ‫م‬                                      ‫و‬         ‫دً‬     ‫ا‬      ‫ي‬                ‫ن‬
‫كما ش ّت القوات السودانّة هجومً مضا ّا على الق ّات الغازية في الشرق واستعادت مناطق مه ّة منها خوريابوس وودإلياس في النيل بعدما كّدتها‬
‫خسائر معتبرة.‬
 ‫د‬                       ‫ّ‬                                                            ‫ّ‬        ‫م‬                            ‫ك‬
‫هذا وأ ّد العميد الركن عبدالرحيم مح ّد حسين أن القوات المسلمة تمسك اآلن بزمام األمور بعد أن تجاوزت مرحلة صد الهجوم إلى مرحلة التق ّم‬
‫‪‬في عملّاتها‬
    ‫ي‬
‫____________________________________________________‬

 ‫بـــــورمــــــا‬
                                                      ‫ن‬    ‫ي‬          ‫ي ن‬
‫أفادت التقارير الواردة من العاصمة البورمّة أ ّ كهنة بوذ ّين شّوا هجمات على عدد من المساجد في أنحاء مختلفة من البالد.‬
                              ‫ر‬      ‫ل‬                                   ‫ا‬
‫وقد اقتحم هؤالء الكفرة عددً من المساجد واعتدوا بالضرب على المصّين وخ ّبوا محتوياتها وأحرقوا المصاحف.‬

             ‫ي‬                                    ‫ي‬
‫وقد حضرت قوات بورمّة إلى مناطق االضطرابات دون مالحقة أ ّ من المجرمين.‬

‫‪‬وتأتي هذه االعتداءات ضمن إطار الحملة التي يتع ّض لها المسلمون في هذا البلد لسلخهم عن دينهم وتهجيرهم إلى بنغالدش‬
                                                                ‫ر‬
                  ‫الشيخ أبو طالل القاسمي: عاشِ اليراع والسنان‬
                               ‫ي‬                         ‫ة ز‬                           ‫أ‬       ‫ا‬           ‫ت‬
   ‫ألفَي ُ القلم عصيبً، وأنا ُراغم نفسي على تلبية رغب ٍ تأ ّمت لها مشاعري، إذ طلب إل ّ بعض إخواني أن أكتب عن أستاذ‬
                ‫ل‬                                                         ‫ل‬
   ‫صديق، كان بك ّ المقاييس فوق العادة، وكذلك كان حادث تغييبه كما العهد بك ّ معالم سيرته.‬
                                                                                           ‫ب‬                                        ‫ن‬
‫إّه الداعية المجاهد، والكاتب األديب، والمرّي والخطيب طلعت فؤاد قاسم، الشهير بأبي طالل القاسمي.. كذلك كانت كنيته وبها كان يناديه إخوانه‬
‫وتالمذته صغيرهم وكبيرهم، فيشرق وجهه بابتسامة وضيئة، مع كلمات من اإلجابة والبشر..‬

               ‫ي‬           ‫ت‬    ‫ي‬                              ‫ي‬                                     ‫ا‬
‫بدأ أبو طالل القاسمي حياته عاشقً لألدب منذ صباه، وكانت له محاوالت أدبّة وإنتاج واعد في دراسته الاانوّة، حّى التحق بكلّة الهندسة جامعة‬
‫ً‬                                                                                     ‫ل‬
‫المنيا، وهناك -كما كان الحال في ك ّ جامعات مصر في منتصف السبعينات- أخذت الصحوة اإلسالمية تبعث ضياءها في جنبات البالد طوال‬
                        ‫د‬                                         ‫ي‬          ‫ن‬       ‫ي‬    ‫ض‬                       ‫ّ‬       ‫ا‬
‫وعرضً، ومع أن الصحوة كانت ال تزال غ ّة طرّة إال أّها بدت فت ّة صلبة العود منذ نشوئها، فراح الشباب يتص ّى لمظاهر العصيان باللسان‬
         ‫ة‬            ‫ل‬        ‫ً‬                  ‫ً‬          ‫ٌ‬                                                             ‫ً‬
‫وباليد أيضا إن لزم األمر، يدفعه إلى ذلك إيمان خالطت بشاشته القلوب والتزام صادف قلوبا على الفطرة، وعقوال وجدت ضاّتها بعد حقب ٍ من التيه‬
                 ‫ي‬          ‫ي‬                 ‫ّ‬
‫والحيرة، وبعدما أعلنت كل األطروحات اليسارّة والعلمانّة إفالسها وعجزها.‬

         ‫ي‬        ‫ر‬          ‫ذ‬                                      ‫ي‬                                          ‫ط‬
‫كان التنامي الم ّرد للجماعات اإلسالمية في جامعات مصر، مع تمّزها الواضح عن االتجاهات الموجودة يومئ ٍ؛ حدااً ح ّك في نفسّة القاسمي‬
    ‫ً‬               ‫و‬           ‫ي‬                                                 ‫ي‬                           ‫م‬              ‫م‬
‫روح التأ ّل والتقويم، ا ّ جاءت حركة التغيير االجتماعّة داخل مجتمع الجامعة على يد اإلسالميين لتصادف نفسّةً جسورة ت ّاقة وقلباً جريئا غير‬
          ‫ل‬                           ‫ي‬
‫هّاب، يعرف ذلك عن أبي طالل ك ّ من عاشره.‬

 ‫ت‬                                                                     ‫ي‬
‫فسرعان ما دلف الرجل إلى حياة االلتزام، وقد كان لنشأته الدينّة دور كبير في تهيئته لسلوك هذا الطريق، وما أن خطى فيه الخطوة األولى حّى‬
       ‫ب‬                             ‫سر‬        ‫ي‬       ‫ي‬                         ‫ص و‬                        ‫أه‬         ‫دا‬
‫هرول متق ّمً الصفوف، َّله لتلك المكانة الخا ّة ق ّة الحافظة، وفصاحته الخطابّة، وشخصّته اآل ِ َة التي حازت احترام إخوانه ومحّتهم منذ‬
‫عهده بااللتزام.‬
      ‫ح‬                                                        ‫ل‬                ‫ا‬     ‫ي ّ‬                                  ‫ل‬
‫فتوّى مسؤولية الجماعة اإلسالمية بكلّته ام أميرً لجامعة المنيا كّها في الفترة ما بين 89-1981م، وكانت جامعات الصعيد قد تو ّدت تحت‬
‫مجلس شوري واحد برئاسة د. ناجح إبراهيم، واختير طلعت قاسم ليكون أحد أعضاء المجلس المختار على مستوى الجامعات، وكانت جماعة‬
                                                            ‫ال‬
‫اإلخوان المسلمين استطاعت في ذلك الوقت أن تستقطب بعض القيادات الط ّبية من اإلسالميين، حيث كانت قيادات اإلخوان حدياة عهد بالخروج‬
                                           ‫ي‬                            ‫ق‬       ‫ً ب‬
‫من السجن، وكانوا إلى هذا الوقت يقضون أحكاما مؤّدة ومؤ ّتة منذ محاكمات الحقبة الناصرّة الجائرة، فأرادوا أن يعودوا إلى ساحة العمل‬
               ‫د‬               ‫ي‬       ‫و‬                         ‫ا‬        ‫ّ‬
‫اإلسالمي من خالل شباب الجامعات الذي استطاع أن يشق له طريقً إلى قلوب الناس، وأن يتح ّل إلى تّار جماهيري امت ّ إلى خارج أسوار‬
‫الجامعة.‬
                                                                                       ‫ج‬
‫ولقد كان للقاسمي دور كبير في الحفاظ على التو ّه السلفي للجماعة اإلسالمية داخل جامعة المنيا في حين كانت القيادات القديمة للجماعة ألحقت‬
‫بعض مساجد الجامعة المنتشرة في المدينة بجماعة اإلخوان. كما كانت للقاسمي محاوالت إلقناع القيادات المستقطبة بالعدول عن قرارها بدخول‬
                          ‫ّ‬
‫جماعة اإلخوان، ولكن كان األمر قد خرج من يدهم.‬

 ‫َم‬                                               ‫ف‬
‫وفي سنة 1981 وبالتحديد في الخامس من سبتمبر أصدر الهالك السادات قرارات التح ّظ األخيرة، وكان القاسمي وقت ذاك طريح الفراش وقد ُه‬
                              ‫ذ‬                                ‫ب‬           ‫ف‬                                    ‫ك‬
‫بالجبس فلم يتم ّن من مغادرة بيته رغم تسريب خبر التح ّظ عبر أحد ضّاط األمن المتعاطفين في رسالة يح ّر فيها قيادات الجماعة من القبض‬
                     ‫د‬           ‫ّ‬          ‫ت قب َ‬                                                      ‫ّ‬               ‫ي‬
‫عليهم خالل أّام، حيث سارعت كل القيادات إلى االختفاء إال القاسمي الذي أقعده المرض حّى ُ ِض عليه، وكأن األقدار ا ّخرته ألمر آخر، إذ كان‬
     ‫ّ ن‬       ‫ال‬             ‫ي‬                                                   ‫ً‬                    ‫ي‬
‫وجوده في السجن أاناء عملّة اغتيال السادات سببا في تخفيف الحكم عليه إلى سبع سنوات وعدم دخوله في قضّة االغتيال أص ً، وإال فإّه كان‬
          ‫ر‬
‫من الطبيعي أن يشمله قرار االتهام باعتباره عضو مجلس شورى التنظيم الس ّي للجماعة.‬
                        ‫ت‬          ‫ر‬                                        ‫د‬
‫عقب خروج القاسمي من حبسه بعد قضاء سبع سنوات هي م ّة العقوبة المحكوم عليه بها، لم يكد يستق ّ في بيته حّى انطلق بحماسته المعهودة‬
                                                            ‫ت قب‬                                      ‫ظ‬
‫يدعو إلى اللـه، وين ّم أمور الشباب في مختلف محافظات مصر حّى ُ ِض عليه بعد بضعة أشهر فقط من خروجه من السجن، وأاناء ترحيله من‬
                  ‫ت‬         ‫ن‬      ‫ّ‬                      ‫ص‬                 ‫ً‬                                   ‫ك‬
‫أحد السجون تم ّن من الهروب بعد أن غافل حارسه، تاركا معه حقيبته الخا ّة التي جعلت الرجل يطمئن إلى أّه سيعود حّى بعد أن انقضى على‬
        ‫د ي‬
‫هروبه ع ّة أّام (!!).‬

              ‫ر‬                                                   ‫د ً‬                      ‫ي‬                                 ‫ك‬
‫وتم ّن القاسمي من إعداد أوراق سفر بشخصّة أخرى، ليغادر مصر مو ّعا لها بعاطفة مشبوبة، بينما هو يحلم باللحظة التي تتح ّر فيها من قبضة‬
  ‫ي‬        ‫س‬
‫الطغاة، وتعود الكنانة ضاحكة السن ب ّامة المحّا.‬
                                ‫ي‬                ‫ّ‬
‫لقد كان على موعد مع الجهاد في سبيل اللـه، وهناك فوق أرض أفغانستان المسلمة ضم إلى صدره البندقّة، قد كان ذلك حلمه وأمله، وانطلق‬
                                                                                       ‫ت‬
‫يجمع مع قيادات الجماعة إخوانه من شّى بقاع األرض عازمين على أن يعودوا رجال مصر الفاتحين، وعلى يد بعض من شارك في إعدادهم كان‬
‫هالك رفعت المحجوب في عملية متقنة رفيعة المستوى أدهشت العالم وأطاشت عقل النظام.‬

                                                                           ‫د‬                  ‫ل‬    ‫و‬
‫ومن فوق أرض أفغانستان إنطلقت أ ّل مجّة دورية سيارة تتح ّث باسم الجماعة اإلسالمية، وقد اختار لها أبو طالل اسم "المرابطون"، وكان يكتب‬
                          ‫ً‬                                              ‫را‬
‫أكارها، ليمنحها من دمه روائع صياغاته وبليغ عباراته، وس ًّ آخر من كتاباته يجعلها نافذة إلى األسماع موضوعا لها القبول في قلوب الخلق.‬

                  ‫ر‬       ‫ت‬          ‫ً‬       ‫ً‬            ‫د‬                          ‫ّ‬                            ‫ي‬
‫وبعد أن تغّرت األوضاع في أفغانستان، اضطر الرجل إلى الرحيل وطاف بع ّة بلدان باحاا عن مأوى لدعوته، حّى استق ّ به المقام في دولة‬
      ‫ي‬                               ‫ت ل‬                                                           ‫ق‬
‫الدانمارك، وهناك حصل على ح ّ اللجوء السياسي، ومن خالل تواجده هناك بدأ ينشط في دعوته حّى سّمت له منابرها بالريادة واألستاذّة، رغم‬
                        ‫س و‬                              ‫ي‬                ‫ي ذ‬
‫أن غيره من الدعاة بها كانوا أسبق عليه. وفي نقلة نوعّة ف ّة، بل في طفرة قوّة، استطاع ذلك الطامح أن يؤ ّس أ ّل برنامج تلفزيوني إسالمي‬
         ‫ا‬                                                                                                               ‫ك‬
‫تم ّن من خالله من عرض فكر الجماعة اإلسالمية بمصر، وبيان منهجها ومشاريعها التغييرية في صفائها ونقائها وأصالتها، بعيدً عن تشويه‬
‫اإلعالم الرسمي وتزويره وتشنيعه.‬

                      ‫ل‬              ‫د‬                                     ‫د‬                               ‫ّ‬      ‫ا‬
‫فلم يكن غريبً بعد كل هذا أن تضيق به قوى الكفر والر ّة فتماألت عليه خمسة أجهزة مخابرات بق ّها وقديدها ليسّموه إلى عصابة الحكم في‬
                                                                                      ‫ّ‬
‫مصر، وليكون آخر حدث نشهده ألبي طالل ككل وقائع سيرته ولن يكون األخير. فإن يكونوا قتلوه فإلى اللـه مع الخالدين -نحسبه كذلك- وإن‬
                                          ‫ّا‬
‫يكن حيً فهو لم يزل كذلك بأعماله وتالمذته ورجاله..‬

‫‪‬فأبشر أبا طالل...‬

                                                                                                          ‫بقلم الشيخ / أبو إيثار‬
                ‫جحيم السجون السعودية‬
                                               ‫م‬
                                           ‫كما يرويها ُعتقل‬
                 ‫ن‬           ‫ي‬                                     ‫و‬                                        ‫صة‬
   ‫هذه ق ّ ٌ رواها أحد المجاهدين من جزيرة العرب، يد ّن فيها األساليب الوضيعة والطرق الوحش ّة التي يتف ّن بها أعداء ‪‬‬
                                                                      ‫ي‬              ‫ي‬
   ‫اهلل في الدول العربّة لتحطيم معنو ّات الشباب المسلم وانيه عن الجهاد والعمل إلقامة شرع اهلل ونصرة دينه.‬
                                             ‫ي‬                                    ‫ي‬
   ‫وقد ارتأت أسرة التحرير نشرها بحرفّتها كما وردت في نشرة “الحركة اإلسالمّة لإلصالح”، لما فيها من أمور يجهلها الكاير‬
                ‫ن‬        ‫ال‬               ‫ب‬                              ‫ف‬
     ‫‪‬من المسلمين. واهلل نسأل أن يخ ّف عن إخواننا المأسورين وأن يا ّتهم وينتقم من ج ّديهم، إ ّه سميع مجيب‬

‫“سقطت كابول، واشتعلت الفتنة بين المجاهدين، فكففنا أيدينا، ونأينا بأنفسنا عن التورط في مال هذه الفتنة الحالكة. عدت إلى المملكة، أنشد فيها‬
‫األمن واألمان، وأبحث عن العالج لساقي المبتورة. بقيت في جدة، وجاورت المستشفى في شقة صغيرة، ال يشغلني سوى أمر عالجي.‬

                                                             ‫ا‬     ‫ا‬
‫وبعد انفجار الرياض بأيام، فوجئت بمن يطرق باب الشقة طرقً شديدً، فهرعت إلى عكازتي، وتوجهت ألفتح الباب. لم يمهلني طارقو بابي،‬
                  ‫ا‬                                                   ‫ص ُ‬
‫فكسروا الباب واقتحموا الشقة. ظننتهم عصابة من اللصوص، ِحت فيهم، من أنتم، وماذا تريدون؟ وإذا أنا بأحد عشر نفرً من عناصر المباحث،‬
    ‫ً‬              ‫ا‬
‫دهموني وانتشروا في أنحاء الشقة بعد أن وضعوا األصفاد في يدي. مرت ساعتان، وهم يفتشون كل شيء، لم يتركوا شيئً إال قلبوه رأسا على‬
                        ‫ً‬
‫عقب، ولم يفتهم شيء حتى مواسير الحمام. ام حملوا كل ما وقعت عليه أيديهم من كتب وأشرطة، وحملوني معهم مقيدا وانطلقوا بي في رحلة إلى‬
                             ‫ً‬
‫الجحيم، استمرت امانية أشهر عانيت فيها من البؤس والشقاء ما لم أتصور يوما إمكان تكبده في بالد الحرمين.‬

‫انتهت بنا السيارة أمام مبنى كبير، علمت أنه سجن الرويس حيث توجد إدارة مباحث جدة: عبرنا بوابته وطافت بأرجائه السيارة المقلة لنا وكأنما‬
                           ‫ا‬
‫أرادت السلطات إكرامي بجولة سياحية في باحة هذا المجمع الضخم الذي نما بسرعة بعدما ألحقت به مؤخرً أجنحة إضافية لتستوعب ضحايا‬
‫حمالت االعتقال المستمرة.‬

‫استلمني الحراس داخل السجن، وأنهوا إجراءات “اإليداع” الروتينية من تغيير المالبس ومصادرة كل ما بحوزتي من ممتلكات شخصية. ام نقلت‬
‫إلى زنزانة صغيرة ال يزيد طولها عن متر ونصف وعرضها عن متر واحد، حيث قضيت الشهور الاالاة األولى. لم يطل بي المقام بعد الوصول‬
‫األول، فإذا بي اقتاد إلى مكتب رقم واحد، حيث المحقق “أبو نايف” الذي رقي حدياا إلى رتبة لواء. ولعل الترقية جاءت إكراما له على ما يبذله من‬
                   ‫ً‬                                       ‫ً‬
‫تفان في إيذاء عباد اهلل ومن تفنن في تعذيبهم. تبين لي فيما بعد أن “أبا نايف” هذا هو أولى المحطات حيث تدار عمليات التحقيق التي يباشرها هو‬
‫بنفسه، ام يقرر فيما بعد تحويل المعتقل إلى ضابط آخر، مع استمرار المتابعة، أو يستنجد برئيسه مدير السجن اللواء زقزوق، الذي يفوقه بمراحل‬
                                          ‫ً‬
‫بما يتصف به من سادية واستمتاع بتعذيب وإيذاء الغير، كما يفوقه أيضا في بذاءة اللسان والجرأة على الدين والعرض.‬

                                                     ‫ً‬
‫وقفت أمامه مقيد اليدين، وبينما وقف إلى جانبه ضابطان آخران تنطق وجوههم جميعا بالعداء، سألني: لماذا قمت بعملية تفجير الرياض؟ أنكرت‬
                                                                            ‫ا‬                     ‫ً‬
‫صلتي بالعملية، وقلت - وكنت صادقا في ذلك - ال أعلم شيئً عن االنفجار إال ما سمعت من وسائل اإلعالم. فانهالت علي الركالت واللكمات، ولم‬
         ‫ت‬
‫يبق موقع في جسدي إال ناله نصيب من األذى حتى تمزقت مالبسي علي. كل هذا ويداي ال تزاالن مقيدتان. تعرى نصف جسدي، فتف ّحت شهيتهم‬
‫على لسع بدني بالسياط وأدوات ضرب لم أعرف ما هي. وطوال ساعات من الضرب، ظلوا يلحون على بنفس السؤال “لماذا قمت بتفجير‬
‫الرياض”، وأنا ال أملك إال اإلنكار. أصبت باإلغماء من شدة ما القيت، وكلما حدث ذلك ألقوا علي الماء ألصحو من جديد. لم تعد رجالي‬
‫تحمالني، فكنت أسقط على األرض، ولوال أنهم كلوا وملوا ألجهزوا علي من يومهم ذاك. أمروا بحملي إلى الزنزانة، وهناك ألقى بي رجالن من‬
                    ‫ا‬
‫الحراس، فمكات كالجاة هامدً ال أقوى على الحركة.‬
‫أخذت في اليوم التالي إلى التحقيق من جديد، وأعيد طرح السؤال إياه على مرات عديدة، وكلما أنكرت جد الجالدون في النيل من بدني، وقد‬
‫تطورت هذه المرة أساليب تعذيبهم. فقد قيدت يداي إلى قضيب معدني أدخل تحت ركبتي، ام علق القضيب فأصبحت كالذبيحة المعلقة للشواء.‬
                                                                         ‫ي‬
‫تحول التحقيق إلى حفلة تعذيب خاصة، وانهالت عل ّ سياط وعصي الضباط من كل جهة، يجتمعون تارة ويتناوبون أخرى، يجاهدون في سبيل‬
                                         ‫ً‬                                                             ‫ً‬
‫السلطان بسلخي، فال يهم إطالقا أين تقع العصا، فكلي في عرفهم مستباح، وأنا ال أملك أن أرد شيئا من كيدهم، فأنا معلق، ورأسي مدلى، تدور بي‬
                                        ‫ا‬
‫األرض، وتوشك روحي أن تنفلت من عقالها مستجيرة بخالقها من هذه الوحوش. كنت أحسن حظً من بعض المساجين اآلخرين، الذين لم يبقوا‬
                                                                                                                          ‫ً‬
‫عليهم شيئا من مالبسهم، أاناء حفالت التعذيب، بل قل الشواء، وكانوا رغم معاناة الضحية يعباون باألعضاء التناسلية ويدخلون في الدبر ما حال‬
‫لهم من أدوات. كل ذلك، وهم يضحكون، كما لو كانوا في جلسة سمر وتفكه.‬

‫انقضت حفلة اليوم الااني، نقلت إلى زنزانتي وأنا في حال أسوأ مما كنت عليه بعد حفلة األمس. وتكررت الحفالت والجوالت، إلى أن يئس مني‬
‫“أبو نايف” فحولني إلى رئيسه “زقزوق” بذيء اللسان كفري األلفاظ، الذي لم يجد متعة سوى في السخرية من الدين وأهله، يشتم الشريعة ويسفه‬
              ‫ً ي‬
‫العلماء والصالحين، تتألم نفسي كلما تذكرت تحقيره لدين اهلل ووصفه الشرع بأفحش الكالم، فقد كان ذلك واهلل أشد وقعا عل ّ مما لحق بي من‬
‫تعذيب بدني، إذ أنني كنت أشعر بعجزي عن أنتصر لدين اهلل في موقف وجب علي نصره. وفي سيل شتائمه البذيئة، كان يهددني كل حين‬
      ‫ً‬
 ‫باالعتداء جنسيا علي.‬
‫بعد أن يأس المحققون من أن أعترف بالضلوع في تفجير الرياض، بدأوا يلحون علي أن أعترف بأنني من أهل التكفير، وبالتحديد من الذين ال‬
‫يكتفون بتكفير الحكام، بل يتعدون ذلك إلى تكفير العلماء والمجتمع بأسره. كما حاولوا إكراهي على االعتراف بتنفيذ عمليات مسلحة معينة ضد‬
                                            ‫ً‬
‫أهداف مدنية، وعلمت فيما بعد عندما نقلت إلى الزنزانة الجماعية أن كل الشباب المعتقلين تقريبا تعرضوا لإلكراه على االعتراف بالتكفير والعمل‬
‫المسلح. هذا فيما يتعلق بالسعوديين، أما غير السعوديين فكانوا يخيرون بين أمرين، إما االعتراف بأنهم يعملون لصالح مخابرات دولهم أو‬
‫االعتراف بأنهم ينتمون لجماعات العمل المسلح في بلدانهم. وكل من ظن أنه باالعتراف سينجو من التعذيب، خاب ظنه، إذ تضاعفت شدة التعذيب‬
                                                                                                                          ‫ا‬
‫ظنً من المحققين بأن االعتراف حقيقي، وأن وراء هذا المعترف المزيد من المعلومات والتفاصيل. فال يزالون به معذبين حتى يعترف بأشياء‬
‫أخرى يملونها عليه، وهكذا.‬
                                                                    ‫ا‬
‫أدركت بعد انتقالى إلى الزنزانة الجماعية أن عدد المعتقلين كبير جدً، حتى خيل إلى بأن كل المتدينين الشباب هم رهن االعتقال في سجن الرويس.‬
 ‫ا‬     ‫ً‬                                                                   ‫ا‬                                ‫ا‬
‫وعلمت أن عددً من الشباب قد اعتقلت زوجاتهم أيضً، وكان يجري التحقيق معهن على أيدي نفس الوحوش الضارية، فكدت أموت كمدا وقهرً.‬
‫فهؤالء المحققين ال يردعهم دين أو خلق عن إيقاع األذى بهؤالء المعتقالت، ولم أكن أملك سوى أن أدعو لهن اهلل باللطف والحماية. أخبرني عدد‬
                                                                                                               ‫ه‬
‫من المعتقلين بأنهم ُددوا بإحضار محارمهم ليعتدى عليهن أمامه إذا لم يعترف، وعلمت كذلك أن بعض المعتقلين تتم تعريتهم تماما ام يجمعون في‬
                            ‫ا‬
‫غرفة واحدة ويعذبون وهم عرايا إمعانا في اإلهانة واإلذالل. وأدركت أن ما تعرضت له من جحيم لم يبلغ بعضً مما تعرض له آخرون، فقد قلعت‬
                                                                                        ‫ا‬
‫أظافر البعض، وحرم بعضهم من النوم أيامً متتالية. والزلت أتذكر صوت مسكين حرم من النوم تسعة أيام متواصلة، فكانت تنهال عليه السياط‬
‫كلما قعد أو اضطجع، وكان المعذبون يتناوبون عليه للحيلولة دون نومه كما لو كانوا في نوبات “جهادية” ال يف ّطون قيد أنملة في منعه من النوم‬
                              ‫ر‬
‫خشية أن تضيع البالد.!! فقد المسكين أعصابه، وراح يصرخ بهستيرية، وهو في حالة من الجنون التام.‬
                                                                              ‫ً‬
‫في الزنزانة الجماعية رأيت وسمعت ما لم يكن يخطر لي يوما ببال. فقد حوى المعتقل نخبة من المجاهدين الذين كان يشار إليهم بالبنان لبسالتهم‬
                                              ‫س‬
‫وتفانيهم في سبيل اهلل، منهم على سبيل الماال حسن السريحي الذي اعتقل في الباكستان و ُلم للملكة فتعرض على أيدي جالوزة السلطان لتعذيب‬
                                   ‫ا‬
‫شديد ليعترف بتفجير الرياض. ورغم ابوت عدم صلته بالموضوع من قريب أو بعيد، فال يزال رازحً في السجن على حاله، دون أن ينتصر له‬
‫أحد أو تنصفه السلطات. وعلمت في فترة اعتقالي بوجود الشيخ األستاذ محمد يوسف عباس، خليفة الشيخ عبداهلل عزام رحمه اهلل في مكتب‬
                  ‫ا‬          ‫ا‬
‫الخدمات، وعن وجود أبو عبدالعزيز ، رائد المجاهدين في البوسنة، الذي يبلغ من العمر أكار من خمسين عامً، قضى كايرً منها في الجهاد في‬
‫سبيل اهلل.‬

‫وعلمت خالل تلك الفترة بوجود زنزانة خصصت لمن يسمون بالمشاغبين، ممن ال يتعاونون مع المحققين. توجد الزنزانة خارج مبنى السجن‬
                                                                    ‫ا‬
‫الرئيسي في الشمس الحارقة، بها مرحاض ال تصريف له، فتظل مرتعً للحشرات تكاد الروائح الكريهة المنبعاة منها تقتل من يمر بجوارها فكيف‬
‫بمن يقطنها. وهذا يذكرني بشكل من أشكال المعاناة ال يسلم منها نزيل، أال وهي مشكلة قضاء الحاجة، أي زيارة الحمام. فعدد الحمامات بالنسبة‬
 ‫ا‬                                                                                                        ‫ا‬
‫لعدد المعتقلين قليل جدً، وال يكاد الدور يصل المضطر من شدة االزدحام، حتى تعودنا على قضاء الحاجة في الزنزانة، وأخذ يعذر بعضنا بعضً.‬
‫ما سمعته من روايات، وما شاهدته من آاار تعذيب جسدي ونفسي، مروع ومذهل. وحتى بعد االنتقال إلى الزنزانة الجماعية لم يتوقف التعذيب‬
‫بشكل تام، بل كان الواحد منا يدعى لحفالت “الشواء” مرتين في األسبوع على األقل حتى يكون مادة سمر وصخب للذئاب البشرية. وفي كل‬
                                                                                                           ‫ا‬
‫استدعاء يختلق المحققون قصصً، ويلفقون االتهامات، من تهريب السالح إلى تنفيذ العمليات المسلحة إلى العالقة بفالن أو عالن، إلى التكفير. وما‬
‫ذلك إال ليبرروا جرمهم وليضفوا شرعية على ما ال يقره شرع أو عرف أو خلق كريم.‬

‫ورغم كل ذلك، تخيب آمال الجالوزة والجالدين، ففي وسط المحنة ومن خالل المعاناة، كانت تتجلى النفحات الربانية، وتتنزل الطمأنينة والسكينة‬
               ‫ً‬                                                  ‫ً‬
‫علينا فتترسخ الاقة باهلل واليقين بقرب فرجه وصدق وعده. ولم أسمع أحدا يندم للحظة عما قضاه في الجهاد أو يعتبر الجهاد سببا فيما لحق به من‬
‫أذى على أيدي من ال يخافون اهلل. لقد ضرب البعض نماذج رائعة من الابات والتحمل، وكان حسن السريحي حديث الجميع: كيف أنه لم يتلفظ‬
‫تحت التعذيب إال بتالوة القرآن وذكر اهلل، وظل على حاله إلى أن توقف التعذيب.‬

‫لقد تيقنت بعدما رأيته بعيني، بأن كل ما رأيناه، ويمكن أن نراه، من اعترافات مسجلة يعرضها التلفزيون أو تنشرها الصحافة، إنما هي اعترافات‬
‫باإلكراه تحت التعذيب، أو عبارات يكتبها المحققون ويجبرون ضحاياهم على نسبتها إليهم. إن من يتعرض لمال ما تعرضت له ال يمكن أن يصدق‬
                                   ‫ا‬
‫شيئً من االعترافات التي تدعيها السلطات.‬
    ‫ا ً‬                              ‫ً‬        ‫ً‬
‫أسأل اهلل تعالى أن يكشف الغمة عن بالد الحرمين التي تحولت إلى سجن لمن أراد إصالحا أو إعالء لشرع اهلل بعد أن كانت مالذً آمنا لكل‬
                                                     ‫ا‬                           ‫ا‬
‫مضطهد. وأسأله تعالى أن ينصر المسلمين عمومً، وأهل الجزيرة العربية خصوصً، وأن ينصفهم ممن ظلمهم، وأن يجعل ما تكبدته وإخواني في‬
‫‪‬ميزان حسناتنا يوم نلقاه.”‬
                 ‫محمد مسعود: شيخ باكستان المجاهد‬
‫ّ‬                ‫و‬                    ‫ل‬       ‫ي‬                                                                 ‫م‬
‫ولد الشيخ مح ّد مسعود أزهر عام 9381 في مقاطعة باهاوالبور في باكستان لعائلة متد ّنة ومتعّمة. ظهرت بوادر التف ّق عند الشيخ في سن‬
                             ‫ق‬      ‫م‬                                                                                    ‫م‬      ‫ك‬
‫مب ّرة، م ّا دفع والده إلى إلحاقه بالجامعة اإلسالمية المعروفة في مدينة بينوري حيث درس الشيخ مح ّد وتل ّى عن علماء معروفين مال المفتي‬
‫أحمد الرحمن وولي حسن.‬

      ‫ل‬                                    ‫د‬                                  ‫و‬                                              ‫م‬
‫اشتهر مح ّد مسعود في مدرسته باحتالله للمرتبة األولى وتف ّقه على زمالئه في المسابقات، وقد أ ّى هذا إلى تقديمه للخطابة وإمامة المصّين يوم‬
                                                             ‫ا ّ‬                                               ‫ج‬
‫الجمعة. وقد تع ّب الناس حينها لصغر عمر ذلك الشاب الخطيب المؤّر. ام عرض مدير الجامعة على الشيخ التعليم في نفس الجامعة فوافق وبدأ‬
  ‫ي‬
‫بالمحاضرة باللغة العربّة.‬
                                                                           ‫ج‬
‫في هذه األاناء كانت أحداث الجهاد األفغاني الشهيرة في أو ّها، وكان أحد قادة حركة األنصار قد قدم لدعوة مدير الجامعة المفتي أحمد الرحمن‬
                              ‫ّ‬       ‫ي‬
‫لزيارة أفغانستان، فاقترح المفتي أحمد الرحمن على الشيخ محمد مسعود المشاركة في برنامج تدريبي جهاد ّ، وقد تم ذلك بالفعل بعد أن دعاه القائد‬
‫الشهيد "أخطر".‬

 ‫ا ي‬                                                                              ‫ي‬
‫كان لهذه الرحلة أار عظيم في نفس الشيخ غّر مجرى حياته، حيث وضع نصب عينيه نشر تعاليم الجهاد في جميع أنحاء العالم تمامً كبقّة‬
‫الفرائض في اإلسالم.‬

      ‫ل‬                                             ‫ل‬                            ‫ً‬                                          ‫ر‬
‫وق ّرت الشورى في حركة األنصار تعيين الشيخ رئيسا لقسم الدعوة، فبدأ بتحرير مجّة باللغة األوردية تحت اسم "إسادي مجاهدين" ومجّة "صوت‬
            ‫خ‬            ‫ت‬                                   ‫ّ‬         ‫ت‬      ‫ل‬               ‫ل‬                ‫ي‬
‫كشمير" بالعربّة. وكان الشيخ يعّم في الجامعة ك ّ يوم حّى العصر ام ينتقل بعد ذلك ليعنى بأمور الجهاد حّى ساعات متأ ّرة من الليل.‬
            ‫أ‬              ‫ت ّ‬             ‫ي‬                                                                              ‫عر‬
‫ُ ِف الشيخ بلطفه وتواضعه وحيائه، وكان ينتظر بفارغ الصبر المشاركة في الخطوط األمامّة للجهاد، حّى تم له ما أراد. وُصيب الشيخ في‬
 ‫ا‬
‫رجله اليسرى خالل مواجهات مع الروس، بقي بعدها في المستشفى 12 يومً.‬

                 ‫د‬
‫وانتشرت دعوة الشيخ مسعود أزهر في مقاطعات باكستان األربعة، من كاراتشي إلى كاغان. وكان الشيخ عندما يتح ّث عن موضوع الجهاد‬
                                                                                               ‫ي‬
‫والشهادة يسحر المستمعين بأسلوبه الشّق. وبعد فترة من الزمن أصبح الشيخ أحد أبرز الدعاة العالميين للجهاد في سبيل اللـه، حيث أوصل رسالة‬
                                                   ‫ً‬                    ‫ي‬                   ‫ي‬
‫الجهاد إلى أفريقيا وأوروبا والجزيرة العربّة. وكانت خطبه النارّة وأسلوبه الرائع سببا في مشاركة اآلالف في الجهاد بعد سماع محاضراته، وكان‬

‫.‬             ‫الشيخ في عمله هذا يلبّي قول اللـه تعالى: {فقا ِلْ في سبيل اهلل ال ت َّ ُ َّ نف َك وحر ِ‬
    ‫ِّض المؤمنين}‬   ‫ُكلف إال س َ‬            ‫ِ‬         ‫ت‬
                      ‫ً‬                                                             ‫د‬    ‫ل‬
‫وبحلول عام 5881 كان الشيخ قد أّف ع ّة منشورات وكتب حول موضوع الجهاد. ولكن، ولألسف، وقع الشيخ أسيرا في يد الجيش الهندي في‬
                              ‫ً‬                         ‫ً‬                                                   ‫ق‬
‫11/2/5881 عند تن ّله من سريناغار إلى إسالم أباد. وال يزال الشيخ مسجونا بال تهمة أو محاكمة، سائرا بذلك على خطى اإلمام أبي حنيفة‬
‫واإلمام أحمد بن حنبل وغيرهما من العلماء العظماء.‬

 ‫ي م‬       ‫ي‬              ‫د‬                                                                                                ‫ر‬
‫ويتع ّض الشيخ في سجنه لحلقات التعذيب المتواصلة صباح مساء على أيدي الجنود الهندوس النجسة. وبالرغم من ش ّة التعذيب ووحشّته لم ُس َع‬
                                   ‫ل‬      ‫ي‬                            ‫ّ‬                                          ‫ٌ‬
‫من الشيخ جواب غير: "اللـه أكبر". ويقوم الجنود الهنود بكي ظهره، ويضربونه بقضبان حديد ّة، ويذّونه بإجباره على شرب البول، ويصعقونه‬
‫بالكهرباء...‬

‫وابت الشيخ على الح ّ، ولم يخش أحدا في قوله، وهذا ما دفعه إلى التصريح لمجّة "الهند اليوم" قائ ً: “ ُّها الهندوس! ال تظّوا أن المجاهدين‬
               ‫ن‬                 ‫ال أي‬                      ‫ل‬                                      ‫ً‬             ‫ق‬               ‫َ‬
    ‫‪‬ضعيفون؛ إذا أطلقتم رصاصة واحدة، سي ّد عليكم المجاهدون بقاذفة صواريخ”.‬
                                     ‫ر‬
          ‫الشـيـخ المـجـاهـد ســـــفــــر‬
                                         ‫الحــــوالـــــي‬
‫ولد الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي في منطقة الباحة التي تقع جنوب مدينة الطائف. في عام 1931هـ (1481م) وينتمي إلى قبيلة "غامد"،‬
                       ‫ً‬
‫وقد عرف الشيخ سفر بالنباهة وحدة الذكاء منذ أن كان طالبا في المرحلة االبتدائية.‬

‫التحق الشيخ سفر بالجامعة اإلسالمية في المدينة المنورة وأتم فيها دراسة البكالوريوس، ام أكمل دراسته الجامعية في جامعة أم القرى بمكة‬
‫المكرمة حيث نال درجة الماجستير بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف األولى، وكان موضوع رسالته "العلمانية". ام نال شهادة الدكتوراة عام‬
‫3151هـ/3981م من نفس الجامعة وبمرتبة الشرف األولى عن رسالته حول اإلرجاء في الفكر اإلسالمي، وكان في مناقشته للرسالة ياير إعجاب‬
              ‫ً‬                                        ‫ً‬
‫أساتذته ومناقشيه. وبعد حصوله على الدكتوراة عمل أستاذا في قسم العقيدة بجامعة أم القرى، ام رئيسا لقسم العقيدة.‬

                                                   ‫ع‬
‫وقد اشتهر الشيخ سفر و ُرف بحسن خلقه وسعة صدره، وسرعة بديهته، وتواضعه الجم.‬
                                                 ‫ً‬
‫في مسجد يقع بالقرب من مبنى جامعة الملك عبد العزيز بجدة، كان الشيخ سفر يعطي دروسا لعدد من التالميذ، قبل أن تندلع حرب الخليج بسنوات‬
‫تمتد إلى الخمس، ومع كل سنة كان درس الشيخ األسبوعي، عصر كل يوم أحد، مناسبة ضخمة للشباب... وكان الشيخ يتبع درسه بفترة أسئلة‬
‫وأجوبة، بعد صالة المغرب، وهذه األسئلة كانت تربط بين األسس النظرية والواقع المضطرب.‬
‫امتازت سيرة شيخنا بمناصرة الحق وعدم السكوت عنه مهما كان الامن. وكان االمتحان الكبير الذي واجه جميع علماء الجزيرة هو قضية استدعاء‬
‫األمريكان بعد غزو الكويت. وقتها عارض الشيخ هذه الخطوة ووقف ضدها، وأفتى بحرمة االستعانة بالكفار ورد على من أفتى بذلك حتى لو علت‬
‫منزلته ومكانته، وصادم تيار العلماء الرسميين من أتباع النظام الفاسد وممن يأتمرون بأمره. بعد انتهاء حرب الخليج، واصل الشيخ حمالته الجريئة‬
‫على فساد السياسة واالقتصاد واألخالق في المؤسسة الحاكمة.‬

                                                   ‫التـرهـيـب اـم اإلعـتـقـال‬
‫لم يقف نظام آل سعود موقف المتفرج إزاء مجاهدات الشيخ وإخوانه من العلماء اآلخرين، فقد أعلن الحرب عليه وعلى كل دعاة اإلصالح، سواء‬
                                                                      ‫ّ‬
‫بالتشويه اإلعالمي تارة أو التهديد األمني، أو غير ذلك. ام تصاعدت حدة الحرب فمنعت وزارة نايف الداخلية تناول كتب الشيخ وحظرت عليه‬
                                                      ‫ً‬
‫السفر في أواخر عام 1881، ام حاول جهاز االستخبارات والمباحث أن يأخذ تعهدا عليه بعدم الحديث والتصدي لألمريكان (خالل أزمة الخليج)‬
                      ‫ً‬
‫فرفض الشيخ معيدا مشهد العلماء األوائل.‬
‫بعد هذه الحاداة، حاول النظام أن يأخذ التعهد من المشايخ عبر لجنةعجيبة أسموها "اللجنة الخماسية"، وحينما فشلت لعبة اللجنة الخماسية مع‬
                                             ‫ً‬                                                                    ‫ا‬
‫الشيخين تحديدً، عرض الموضوع على هيئة كبار العلماء، بتشكيلتها الجديدة لكي تأخذ تعهدا على الشيخين بعدم الحديث عن السياسة، وأمريكا،‬
‫والفساد والسالم (مع اليهود)، وغيرها من إنجازات النظام الباهرة، فإذا الدولة تفاجأ بإعالن البيان األول للجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية، التي‬
‫أعلن في مايو 3881م، فاشتغلت بها الهيئة وأجلت بيان إدانة منهج الشيخين وإخوانهم من الدعاة حتى إشعار آخر.‬

‫ام ما لبات السلطات أن استخدمت آلتها القمعية دون الرجوع إلى المؤسسة الدينية هذه المرة، بل انها رفضت مناقشة الموضوع مع الشيخ ابن باز،‬
                          ‫ن‬
‫وحذرته من الخوض فيه، ألن الموضوع يمس أمن الدولة... بل طلبت منه ومن هيئة كبار العلماء إعداد بيا ٍ يكشف عن وجود شخصيات خطيرة‬
‫على أمن البالد ولهم صالت خارجية، تتبنى فكر الخوارج، مع اإلشارة إلى أن المقصود بذلك هما إانان من المبتدعة...!!‬

                                                                                                                ‫ّ‬
‫وبعد أخذ ورد انقسمت الهيئة على نفسها حيال صدور بيان كهذا، يمكن أن ينسف آخر ما تبقى لدى الناس من اقة بها وبأعضائها... هنا رفع‬
                                                   ‫ال‬
‫بعضهم "مرئيات" تدعو إلى فصل الشيخين من عملهما ومنعهما من السفر (ممنوعان أص ً)، ومنعهما من االتصال بالخارج وإيقاف دروسهما إذا لم‬
                  ‫ً‬
‫يذعنا للشروط ويقصرا حدياهما على األمور الدينية -طبعا بمفهوم آل سعود...‬

‫غير أن كل ذلك لم يشبع رغبة آل سعود في االنتقام من الشيخ الذي انتهك "مقدسات" الظلم التي أنشأوها، فقاموا باعتقاله عصر يوم الجمعة‬
                           ‫ة‬
‫11/5/4151 هـ - 31/8/5881 م وهو محرم للعمرة في مكة، ومنذ يومها وهو خلف القضبان حيث سجنه خلو ٌ كسجن سلفه الصالح ابن تيمية‬
‫‪‬رحمه اللـه‬
‫بتصرف عن كتاب: “المشروع اإلصالحي في السعودية، قصة الحوالي والعودة” لمحمود الرفاعي‬
                             ‫الشيخ المجاهد سلمان العودة‬
‫الشيخ سلمان بن فهد العودة من مواليد قرية "البصر" القريبة من مدينة "بريدة". كانت والدته عام 4921هـ/4481م ألسرة ميسورة ومعروفة‬
‫بشرف النسب وحسن السمعة.‬

‫وقد بزغ نجم الشيخ وظهرت بوادر النبوغ عليه في سن الصبا المبكر.‬

‫وبعد أن أتم الشيخ سلمان المرحلة الاانوية في المعهد العلمي، التحق بكلية اللغة العربية بجامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية بالرياض، ودرس‬
‫فيها سنتين ام تحول إلى كلية الشريعة حيث حصل منها على شهادة البكالوريوس.‬

‫وبعد حصوله على شهادة البكالوريوس، رجع الشيخ سلمان إلى مسقط رأسه في القصيم، حيث درس في المعهد العلمي ببريدة، ام انتقل إلى كلية‬
‫الشريعة وأصول الدين بجامعة اإلمام بن سعود اإلسالمية - فرع القصيم، ليعمل كمحاضر ويكمل دراسته الجامعية. وتحصل على شهادة الماجستير‬
‫في موضوع غربة اإلسالم.‬

‫والشيخ سلمان أب لستة أطفال، وقد عرفه طالبه ومحبوه كرجل كريم، وااق بنفسه وطروحاته، ويتميز بالبالغة وحسن التعامل والهيبة. وقد‬
‫ترجمت هذه الصفات إلى واقع شعبي تجاوز المنطقة التي يعيش فيها.‬

                                                        ‫في ميدان العلم والدعوة‬
                                                                                                                   ‫ج‬
‫الشيخ سلمان نسي ٌ وحده، فهو متميز في الفقه والحديث والتفسير والعقيدة... . وإذا تحدث في مسائل العصر قلت ليته ال يسكت. وحين يتحدث يأتي‬
‫بمعلومات تفصيلية وتحليالت عميقة من خالل لسان بليغ يندر ماله. يمتاز باألسلوب التربوي، فبرنامجه اليومي يبدأ بعد صالة الفجر، ام ينطلق‬
                                    ‫ال‬                                      ‫ً‬                                    ‫ا‬
‫محاضرً في قاعات الجامعة حيث كان يعمل محاضرا -قبل فصله- حتى الظهر بعدها يستريح قلي ً، ام يتفرغ إلجابات الناس عبر الهاتف،‬
‫ويستقبل الناس بعد صالة المغرب إذا لم يكن لديه درس أو محاضرة. وإنه دائم الترحال والسفر، حيث ال يرد دعوة من أي مكان جاءته. كان‬
‫الشيخ سلمان قد كتب قبل أحداث حرب الخليج الاانية رسالة الماجستير عن غربة هذا الدين، وربط بين الغرباء األولين والمعاصرين، في دراسة‬
               ‫ً‬             ‫ً‬
‫هي األولى في فنها ونوعها وعمقها وجديتها. وكتابه "حوار هادئ مع الشيخ الغزالي"، يصلح بحق أن يكون أنموذجا علمياً وعمليا ألدب الحوار مع‬
‫المخالف.‬

‫صدع الشيخ سلمان بالحق إزاء الوجود األمريكي في أرض الجزيرة واعتبره كاراة تحل بديار المسلمين، وبعد انتهاء الحرب انخرط الشيخ سلمان‬
      ‫ا‬
‫في المشروع اإلصالحي بكل قواه، بالمحاضرة والندوة، بالعريضة والدعوة إلى اإلصالح ومحاربة الفساد المستشري، وارتفع صوته عاليً، وطار‬
‫نجمه في السماء. وحفلت سنوات ما بعد الحرب بجهود الاورة اإلصالحية الهادئة التي انتهت بالشيخ سلمان وأخيه الشيخ سفر الحوالي إلى‬
‫اإلعتقال، لكنها أطلقت مارد التغيير الذي ما عاد يستمرئ القعود في القمقم.‬

                                                          ‫اإلعــتــقــال‬
‫في يوم األحد الموافق 3/5/4151هـ (11/8/5881م) تم استدعاء الشيخ سلمان العودة إلى إمارة القصيم، وطلب منه التوقيع على تعهد بأن ال‬
                                                                                                                            ‫ل‬
‫يتكّم وال يخطب وال يفتي... إلخ، في أي زمان ومكان، فرفض الشيخ التوقيع على هذا التعهد الذي تدخل في شؤونه الخاصة، حيث أن كلماته كان‬
                                                                                   ‫ً‬                               ‫ي‬
‫يلقيها في بيته. وبّن وجهة نظره لوكيل اإلمارات قائال له: "أمامكم االاة خيارات، إما حرية الدعوة، أو السماح لي بالسفر إلى خارج البالد، أو‬
               ‫ا‬     ‫ا‬
‫السجن". وبعد ذلك رجع الشيخ إلى منزله وكان معه عدد كبير من طالبه، ووجد عند المسجد المجاور لمنزله تجمعً كبيرً، في المسجد وفي‬
‫ساحاته، يقدر بسبعة آالف. وكان هناك مهرجان خطابي ألقى فيه كلمات كل من الشيخ إبراهيم البيان والشيخ محمد الديخي والشيخ علي الخضير‬
                     ‫ي‬
‫والشيخ سليمان الرشودي وغيرهم، هذا وبعد أن ألقى الشيخ سلمان كلمة طويلة استغرقت ما يقارب الساعة والنصف، بّن فيها وجهة نظره حيال‬
                                                        ‫ي‬
‫تجاوزات النظام، ومضايقاته للدعوة والدعاة والفساد االقتصادي وغيره، ام ب ّن بعض المضايقات التي يتعرض لها الشيخ نفسه، وكل ذلك موجود‬
   ‫ا و‬
‫في أشرطة كاسيت وفيديو يتداولها الناس. وفي صبيحة يوم الاالااء الموافق 9/5/4151هـ (31/8/5881م) في الساعة السادسة تقريبً، ط َقَت‬
‫المنطقة التي يوجد بها منزل الشيخ قوات أمن بأعداد كبيرة تقدر بحوالي ألف شخص، ام اعتقل الشيخ.‬
‫ّ‬                              ‫ق‬             ‫ٍ‬           ‫م‬                                                ‫ي‬              ‫ن‬
‫تعّت النظام وعنجهّته من جهة وخوفه وهشاشة أسسه من جهة اانية ال تتح ّل وجود أحرار يصدعون بالح ّ مالما يصدع به شيخنا المجاهد فك‬
‫‪‬اللـه أسره‬
‫بتصرف عن كتاب: “المشروع اإلصالحي في السعودية، قصة الحوالي والعودة” لمحمود الرفاعي‬
               ‫ثبات علماء الرحمن في سجون الط اة‬
                ‫ب‬                                               ‫ل‬                                     ‫م‬
‫لكي ال تنسى أ ّتنا هؤالء األبطال األشاوس... ولكي يتحّى المشايخ والعلماء ببعض صفات هؤالء العلماء الر ّانيين العاملين..‬
                                                              ‫ا‬
   ‫ولتكون سيرتهم حافزً لهم في قول الحق والصــدع بـه.. كـــــان هـــذا التقريـــر.‬

             ‫ب‬                                                                                                         ‫م‬     ‫ي‬
‫لقد تم ّزت أ ّتنا اإلسالمية خالل تاريخها الطويل، بتصحيح مسيرتها وتنقيتها من االنحراف الذي يطرأ عليها بسبب ممارسات المتجّرين والفاسدين‬
‫المفسدين في األرض.‬

                                          ‫ً ف ة‬                                                         ‫م‬
‫وكان علماؤها يتح ّلون األذى والسجن والعذاب من أجل رفع راية التوحيد عالية خ ّاق ً، خالية من شوائب الكفر والضالل واالنحراف..‬

                                                         ‫ّ‬
‫وقد ضرب هؤالء العظماء أروع األمالة في ذلك، فها هو اإلمام أبو حنيفة تشل ذراعه من آاار الضرب والتعذيب، وكذلك اإلمام مالك؛ واإلمام‬
                   ‫ق‬                                                             ‫ذ‬         ‫ب‬               ‫ة‬
‫أحمد بن حنبل تتابع عليه االا ٌ من الخلفاء العّاسيين يع ّبونه في سجنه بسبب موقفه من مسألة خلق القرآن، فما برح على الح ّ قائماً وعن العقيدة‬
  ‫ا‬
‫منافحً..‬

           ‫ي‬                                                       ‫ل‬                                                        ‫م‬
‫ا ّ جاء شيخ اإلسالم ابن تيمية ليدافع عن اإلسالم بعلمه حيث أّف أكار من 114 مخطوطة، وذاد بسيفه عن حياض الدولة اإلسالمّة في مواجهة‬
‫التتار.‬

                          ‫ي‬     ‫ق‬                         ‫د‬        ‫ي‬                ‫ا‬                ‫ت‬
‫ولم يسلم من تشنيع المتآمرين حّى مات بسجنه تاركً وراءه مكتبة علمّة ال تق ّر بامن ينهل منها أهل الح ّ ويتغّظ منها أهل الباطل والضالل.‬
   ‫د‬                                   ‫ر‬                                                                   ‫م‬
‫وعندما أراد اللـه أل ّتنا اإلسالمية في عصرها الحالي أن تنهض من غفوتها التي طالت، وأن تتح ّر من سيطرة الكافرين وعمالئهم المرت ّين،‬
  ‫ّ د‬                                                                       ‫ح‬                            ‫ً‬                ‫خ‬
‫س ّر اللـه لها علماء عاملين، أحيوها من جديد، مض ّين بالغالي والنفيس وبالروح والجسد في سبيل اللـه، صابرين على قول الحق متح ّين‬
   ‫و‬
‫الطاغوت بجبروته وبطشه وق ّته.‬
                                                                                     ‫ق‬                                       ‫ّ‬
‫فالتف الشباب حولهم، ودعوا إلى دين اللـه الح ّ آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر، وأحيوا فريضة الجهاد في سبيل اللـه، وبدأت حركة إحياء‬
                                                     ‫ز‬        ‫ي‬
‫إسالمي جديدة اضطربت لقيامها أنظمة الدول العربّة، واهت ّت لها عروش الكافرين في البيت األبيض والكرملين وغيرها.‬
                                                                            ‫ل‬
‫وكعادة الطواغيت في ك ّ مكان وزمان، عملوا على إسكات تلك األصوات قبل أن يستفحل خطرها ويصعب احتواؤها.‬

  ‫ف‬                                       ‫ّ‬    ‫ي‬
‫فحيكت مؤامرة خفّة لشل قدرات هؤالء العلماء في أرجاء األرض كا ّة.‬

‫فسقط األستاذ سّد قطب شهيدا اـمنا لكتابه “معالم في الطريق”، وكانت تلك المعالم بحق مشع ً أضاء الطريق للشباب المسلم..‬
                            ‫ال‬    ‫ّ‬                                               ‫ً‬     ‫ً‬          ‫ي‬

                 ‫ً‬                                              ‫ز‬                                       ‫ت‬                  ‫ّ‬
‫ام تبعه الكايرون.. حّى جاء الشيخ المجاهد الدكتور عبداللـه ع ّام، محيي فكر الجهاد في العصر الحديث، فسقط شهيدا على أيدي مخابرات‬
‫أعداء اللـه مع اانين من أوالده.‬
   ‫ك‬                   ‫ي‬                                    ‫د‬        ‫ّ‬
‫وتتابعت حلقات المؤامرة.. فاعتقل الشيخين سلمان وسفر الذين أبيا إال أن يتص ّيا لطواغيت آل سعود وعلمائهم الذين ج ّروا الدين لهوى الح ّام،‬
                     ‫ل‬      ‫ل‬
‫فضّوا وأضّوا بفتاويهم المنحرفة.‬

                              ‫ي‬                                                                                       ‫م‬
‫ا ّ جاء دور الشيخ أبو طالل القاسمي أحد قادة الجماعة اإلسالمية في مصر، فاختطف واشترك في عملّة االختطاف المخابرات األمريكية‬
         ‫ي‬
‫والكرواتية والمصرّة وغيرها.‬

 ‫ل‬                                         ‫ل ً‬                ‫س‬           ‫ّ‬
‫وقبلهم كان الشيخ المشلول أحمد ياسين يسير على منهج الشيخ عز الدين الق ّام في فلسطين، مبّغا رسالة اإلسالم والجهاد في سبيل اللـه، فتعّم‬
                                                            ‫س‬           ‫ّ‬                                                 ‫ّ‬
‫الشباب حب اإلسالم والجهاد واالستشهاد.. ونشأت حماس وكتائب عز الدين الق ّام التي تذيق اإلسرائيليين مرارة الخوف والهلع.. فكان جزاؤه في‬
  ‫ظ‬         ‫د‬                                                            ‫ق‬                          ‫ب‬
‫هذه الحياة الفانية السجن المؤّد الذي لم يانه عن قول الح ّ.. ورفض المراوغة أو االستسالم كما فعل أذناب اليهود من المرت ّين في من ّمة‬
  ‫ي‬
‫التحرير الفلسطينّة.‬

‫فعندما أرسل اليهود ليساوموه طمعً في استصدار إدانة منه لما يسمونه بالعنف واإلرهاب، وقال له الضابط اإلسرائيلي: “لقد ق ّرنا اإلفراج عنك”،‬
                 ‫ر‬                                                                                    ‫ا‬
‫قال له الشيخ الجليل: “إذً، إفتح الباب كي أخرج!” فرد عليه الضابط قائ ً: “ولكن لنا بعض الشروط”. فرد الشيخ المصابر بابات وق ّة المؤمن‬
        ‫و‬                        ‫ّ‬                           ‫ال‬                ‫ّ‬                         ‫ا‬
‫ودون انتظاره لسماع هذه الشروط: “إذا أعيدوني إلى السجن”.‬
                    ‫ً‬

                                    ‫ل‬          ‫ّ‬
‫وال ينسى المسلمون فتواه الجريئة وهو يعلنها في التلفزيون اإلسرائيلي من سجنه بأن فلسطين -كّها- أرض وقف إسالمي منذ أن فتحها أمير‬
‫، ويجب على المسلمين تخليصها من اليهود.‪‬المؤمنين عمر بن الخ ّاب‬
  ‫ط‬
          ‫ج‬                       ‫ق‬                                                                                     ‫ب‬            ‫م‬
‫أ ّا العالم الرّاني د. عمر عبدالرحمن، فرغم فقده لبصره منذ صغره، لم يهدأ عن تبليغ األمانة والجهر بالح ّ ومقارعة الظالمين بالح ّة والدليل،‬
 ‫ن‬                                         ‫ً‬
‫وتسفيه حكمهم ومبادئهم.. وهو المجاهد الذي وقف وقفته العظيمة في أصعب الظروف، معلنا عدم جواز الصالة على الطاغية عبدالناصر ألّه‬
‫كافر، ورفض الصالة عليه بالرغم من تعليمات وزارة األوقاف القاضية بذلك.‬
                                                                                                                    ‫م‬
‫ا ّ كانت له جوالت وصوالت في عهد الطاغوت المقبور السادات وفرعون مصر الحالي، وعندما استطاع الخروج من مصر وانتهى به المطاف‬
                       ‫ّ‬                                                     ‫ق‬                                   ‫ت‬
‫في الواليات المّحدة لم يفتر عن منهجه في الصدع بالح ّ، فحيكت له المؤامرة، وأصدر القاضي اليهودي حكمه السياسي عليه بالسجن مدى الحياة‬
            ‫ر‬
‫يقضيها في سجنه االنفرادي - ف ّج اللـه عنه.‬

‫وغير هؤالء الكاير ال يسعنا ذكرهم في هذه العجالة.. منهم الشيخ أبو محمّد المقدسي -نزيل سجون “المملكة الهاشميّة”- الذي سجن “بتهمة”‬
                                   ‫د‬     ‫ل‬     ‫ي‬
‫التحضير للقيام بعملّات مسّحة ض ّ دولة صديقة - (إسرائيل)!..- وهكذا..‬

                              ‫ب‬                                              ‫ل‬                                     ‫م‬            ‫ت‬
‫وحّى ال تنسى أ ّتنا هؤالء األبطال األشاوس... ولكي يتحّى المشايخ والعلماء ببعض صفات هؤالء العلماء الرّانيين العاملين.. ولتكون سيرتهم‬
                            ‫ً‬
‫حافزا لهم في قول الحق والصدع به..‬

‫‪‬كــان هـذا التقريـر‬
                                ‫الشيخ علـي بـن حـاج‬
 ‫ن‬               ‫ي‬                                    ‫د‬                                    ‫ل‬                                          ‫م‬
‫عل ٌ من أعالم الحركة اإلسالمية في الجزائر ورج ٌ من رجاالتها العاملين النشيطين وواح ٌ من األوائل الذين نشروا الدعوة السلفّة في الجزائر. إّه‬
        ‫ل‬                                           ‫م‬                                                         ‫ّ‬
‫الشيخ علي بن حاج الذي صار اسمه يطبع في األذهان صورة ذلك الرجل المجاهد ال ُبتلى الصارخ في وجه الطغاة. لقد بذل نفسه وج ّ وقته في‬
                                   ‫ك‬                                                             ‫ق‬
‫خدمة هذا الدين وإلظهار الح ّ. سيمته البارزة في التواضع وهو معروف بها، من ينظر إليه ال يش ّ في إخالصه -واللـه حسيبه- والرجل ال‬
               ‫ت‬                                                                                     ‫ً‬
‫يزال يقبع في سجون الطغاة اابتا على مطلبه يواجه التعذيب بسالح الصبر والابات وعقيدة االستعالء اإليماني، هو أبو عبدالفّاح -علي بن حاج-‬
        ‫ً‬                                 ‫ا‬                                             ‫ي‬
‫ولد سنة 3481 بتونس من عائلة متواضعة متدّنة، كان أبوه -المولود بالجنوب الجزائري- مجاهدً ضد االحتالل الفرنسي وقد قتل شهيدا بالحدود‬
  ‫ي‬         ‫ي‬
‫التونسّة الجزائرّة.‬

  ‫ي‬                 ‫ً‬           ‫م‬               ‫ي‬
‫ترّى علي بن حاج يتيما في بيت ج ّته ام في بيت خاله بالقّة، أتم دراسته الاانوّة -فرع أدبي- ا ّ أصبح أستاذا بالمرحلة اإلعدادّة.‬
                                                               ‫ّ‬     ‫ب‬                 ‫د ّ‬             ‫ً‬                 ‫ب‬

                         ‫ً‬                                               ‫ّ‬                                          ‫ي‬
‫كان الشيخ يتمّز بإقبال شديد على طلب العلم الشرعي، فقد أتم حفظ القرآن الكريم بتفسيره سنة 9981 وانشغل كايرا بالبحث في بطون كتب السلف‬
          ‫ي‬             ‫ً‬     ‫ً‬
‫وبخا ّة كتب شيخ اإلسالم ابن تيمية واإلمام ابن القّم حيث أّر ذلك جليً في كتاباته واستشهاداته م ّا جعله رمزا بارزا للدعوة السلفّة بالجزائر‬
                                         ‫م‬                          ‫ّا‬        ‫ا‬       ‫ي‬                                           ‫ص‬
                                                                    ‫ً ر ا‬          ‫ّ ل‬
‫واجتهد في الدعوة إلى اللـه -عز وج ّ- خطيبا ومد ّسً في المساجد حيث شملت دروسه مختلف أبواب العلم كالتفسير والفقه واألصول‬
‫والعقيدة... وله رسائل مطبوعة.‬

                       ‫ي‬                      ‫ً‬                         ‫أ‬                                  ‫ي‬
‫بدأت حياته الدعوّة بسلسلة من االبتالءات والمحن حيث ُدخِل السجن سنة 3981 محكوما عليه بخمس سنوات في قضّة بويعلى قضى منها أربعة‬
 ‫أ ل‬         ‫ي‬                         ‫ي‬                                         ‫م‬
‫سنوات ونصف طاف خاللها معظم سجون الجزائر ا ّ قضى الستة شهور الباقية تحت اإلقامة الجبرّة بمنطقة الصحراء الجزائر ّة إلى أن ُطِق‬
          ‫ي‬                                       ‫س‬             ‫ب‬                 ‫ّ و‬
‫سراحه سنة 9981، إارها تم له أ ّل لقاء مع الشيخ عّاسي مدني ليؤ ّسا -مع مجموعة من الدعاة- الجبهة اإلسالمّة لإلنقاذ.‬

                                                        ‫جً‬            ‫د‬                              ‫د‬                         ‫ُ َِ‬
‫حكم عليه سنة 1881 بالسجن لم ّة 21 سنة ليكمل مسيرة الجهاد ض ّ الطغاة مس ّال بذلك أروع األمالة في الصبر والابات ضمن قائمة من العلماء‬
‫‪‬والدعاة كأحمد بن حنبل والعز بن عبدالسالم وابن تيمية وغيرهم م ّن أبلوا بال ًًً حسنا عبر تاريخ هذه الدعوة‬
                     ‫ً‬    ‫ء‬              ‫م‬                                  ‫ّ‬

                                                                                                  ‫بقلم األل / أبـو مـصـعـب‬
                                  ‫ب‬
                     ‫الشـيـخ ع ّـاســي مـدنـي‬
 ‫“ ُل شع ٍ يسكت عن هضم ح ّه في الح ّية يفقدها. إ ّ ح ّ الدفاع عن مكسب الح ّية‬
   ‫ر‬                    ‫ن ق‬               ‫ر‬         ‫ق‬               ‫ك ُّ ب‬
        ‫ن‬                  ‫ر‬             ‫ن‬                         ‫ق‬
    ‫هو من جملة ح ّ العمل من أجل اكتسابها، إّنا إن لم نتح ّك لصيانتها تضيع م ّا...‬
                ‫ق‬                                      ‫د‬
    ‫وأعتقد أن دماءنا رخيصة إذا ق ّمناها في سبيل اللـه.. إلعالء كلمة الح ّ ولجعل شعبنا‬
   ‫رافعً رأســه.. وما زالت الضـحايا تســـقط.. فلن يتو ّف شــع ٌ ٌّ من البذل من أجــل ِّيته”.‬
        ‫حر‬                   ‫ب حر‬       ‫ق‬                                              ‫ا‬

‫ٌ‬             ‫ٌ‬    ‫خ‬             ‫ب‬                 ‫ن‬                                                        ‫ٌ‬         ‫ت‬
‫كلما ٌ قالها رجل وهب نفسه لخدمة هذا الدين من وراء قضبان السجن العسكري، إّه الشيخ الدكتور عّاسي مدني، شي ٌ وقور في حركته رزين‬
             ‫ك‬                                                       ‫ٌ‬                                  ‫ٌ‬
‫في أقواله وتصريحاته، داهية في تعامله مع أعدائه وأصدقائه، مقبل غير مدبر في مواقفه.. هكذا عرفناه وهكذا عايشناه وال نز ّيه على اللـه.‬

                                               ‫ي‬                  ‫و‬                                 ‫ً‬                 ‫ب‬
‫إسم الشيخ عّاسي مدني ليس غريبا على السجون والزنازين، فقد كان أ ّل عهده بها قبل أز َد من اانتين وأربعين عاماً حين ذهب هو ومجموعة من‬
                                                       ‫ر‬                                                 ‫ب‬
‫إخوانه الشباب المسلم المترّي على يدي ابن باديس واإلبراهيمي لوضع قنبلة في مق ّ اإلذاعة والتلفزة الذي كان تحت سيطرة االستعمار الصليبي،‬
                            ‫ر‬                                                ‫س‬                                         ‫د‬
‫فقضى م ّة سبع سنوات في سجونهم المظلمة، وبعد أن ي ّر اللـه تعالى بفضله استقالل الجزائر عاد الشيخ م ّة أخرى إلى جهاده ضد الطواغيت‬
  ‫ل‬                                                                                    ‫س‬                                        ‫د‬
‫المرت ّين الذين استخلفتهم فرنسا بعد رحيلها، فأ ّس هو ومجموعة من العلماء والدعاة جمعية القيم اإلسالمية ولكن سرعان ما بادر الطواغيت بحّها‬
‫والزج بأصحابها في المعتقالت.‬

‫ضائقة 2981 كانت لها كذلك وقفة مع الشيخ، فلقد أقام هو وبعض إخوانه من الدعاة إلى اللـه منهم الشيخ أحمد سحنون والشيخ محمد سعيد رحمه‬
‫ّ‬                                          ‫ّ ل‬    ‫ً‬                                     ‫ي‬                  ‫ما‬
‫اللـه وغيرهما تج ّعً في الجامعة المركزّة طالبوا فيه الطواغيت بأربعة عشر مطلبا تصب كّها في إطار تحكيم شرع اللـه تعالى، وكان الرد‬
                          ‫م‬                                 ‫ً‬
‫بالطبع معروفا فقد قضى هو وإخوانه بعد هذا التج ّع سنتين ونصف وراء القضبان.‬

‫ٍ‬       ‫قت‬                                           ‫ة رة‬            ‫ً ق‬
‫في شهر أكتوبر 9981 خرج الشعب الجزائري إلى الشارع مطالبا بح ّه في حيا ٍ ح ّ ٍ كريمة فواجهه الجيش بالدبابات والرشاشات ف ُ ِل في يوم‬
                                                           ‫ر‬                                                    ‫ي‬
‫واحد أز َد من 114 شاب. في هذه الظروف الصعبة وهب الشيخ نفسه م ّة أخرى لدينه، وخرج ومعه الشيخ علي بن حاج أطلق اللـه سراحهما‬
       ‫ب‬                 ‫ق‬             ‫ي‬                                                            ‫ن ق‬            ‫َ َ‬
‫إلى الشارع وطمْأن الشعب بأ ّ ح ّه سيؤخذ بإذن اللـه، وبدأ بالتفكير في تأسيس هيئة سياسية إسالمّة تنافح عن ح ّ الشعب، فجاءت ال ُشرى بعد‬
                                ‫ً‬                ‫ك‬                                          ‫س‬
‫أشهر وبالضبط في شهر 5/89 تأ ّست الجبهة اإلسالمية لإلنقاذ، وكان الشيخ ف ّ اللـه أسره رئيسا لها. وأعطاها -بل وأعطى الشعب من‬
        ‫د‬                                                 ‫د‬                                          ‫ت‬                   ‫ل‬
‫خاللها- ك ّ وقته وجهده وماله حّى وصلت األمور إلى الطريق المسدود مع المرت ّين فاعتقلوا الشيخ وإخوة كايرين معه وحكموا عليه م ّة 21 سنة‬
‫في أسوأ السجون.‬

                                              ‫د‬                                                  ‫ّ‬   ‫ز‬
‫بعد أن انطلق جنود اللـه ع ّ وجل مجاهدين في اللـه وأوقعوا في أعداء اللـه من المرت ّين ضربات قاسية، ذهبت قيادة الجيش إلى الشيخ وهو‬
                                                      ‫ر‬                                         ‫ا‬      ‫ر‬
‫في سجنه واقترحت عليه أن يح ّر بيانً يستنكر فيه أعمال العنف واإلرهاب مقابل ح ّيته، فأبى المصابر ذلك وقال بلسان حاله ما قاله قبله شيخ‬
‫اإلسالم ابن تيمية رحمه اللـه تعالى:‬

‫ل ُر‬                     ‫ك‬                   ‫ة‬                                                                               ‫ن‬
‫"أنا جّتي في صدري، إن حبسوني فحبسي خلوة، وإن نفوني فنفيي سياحة، وإن قتلوني فقتلي شهاد ٌ في سبيل اللـه". ف ّ اللـه أسره وأسر ك ّ ح ٍّ‬
‫‪ِ ُ ‬ن في اللـه‬
          ‫سج‬

                                                                                               ‫بقلم األل / أبـو مـصـعـب‬
          ‫في حواره السريع مع “نداء اإلسالم”، الناط الرسمي باسم حكومة طالبان يؤ ّد:‬
            ‫ك‬


                ‫هدفنا واحد: عودة السالم وت سيس‬
                  ‫ي‬
   ‫دولة إسالمية طاهرة نق ّة في هذه البالد‬
                  ‫ّ‬
‫إسالم آباد - خاص بـ”نداء اإلسالم”:‬

                ‫ال ن د‬                                  ‫ي‬
‫نفى الناطق الرسمي باسم حركة طالبان “مال معصوم أفغاني” وجود أّة عالقة مع الجيش الباكستاني، إ ّ أّه ش ّد على حرص الحركة‬
                         ‫ن‬
   ‫على إقامة عالقات حسنة مع جميع الدول واألطراف، وأضاف معصوم أفغاني في حدياه مع “نداء اإلسالم” أ ّ المجاهدين العرب الذين‬
               ‫و‬               ‫د‬                           ‫ي م‬
   ‫يقيمون في الم ناطق الخاضعة لسيطرة طالبان ضيوف علينا لكن لن ُس َح لهم باستخدام أفغانستان ض ّ دولهم، وعزا ق ّة طالبان إلى‬
                                         ‫م‬
   ‫الالأمن والفوضى التي ع ّت البالد أاناء حكم المجاهدين السابقين.‬
                    ‫ا ال ن‬                ‫د‬              ‫ن‬
   ‫معصوم أفغاني الناطق الرسمي باسم حركة طالبان األفغانية، رغم حدااة سّه التي ال تتع ّى الـ(92) عامً، إ ّ أّه يعتبر من الحلقة‬
                  ‫ا‬               ‫ي‬                         ‫ر ً‬                                                       ‫ي‬
   ‫الضّقة للحركة، ورافقها منذ بدايتها في سبتمبر أيلول 5881 مد ّسا في المدارس الدينية األهلّة بكراتشي. ونظرً لقربه من صناعة‬
                                           ‫أ‬                              ‫ل‬                                ‫و‬
   ‫القرار اختير كأ ّل سفير لطالبان في الخارج حيث يتوّى اآلن مهام سفارة باكستان، وترّس وفد مفاوضات الحركة إلى إسالم آباد التي‬
       ‫ت‬                                                  ‫ي‬
   ‫كانت مع المليشيات األوزبكّة بزعامة الجنرال عبدالرشيد دوستم وبرعاية األمم المّحدة.‬
                                                                                                       ‫ل‬
   ‫معصوم أفغاني أجاب بك ّ هدوء وسالسة وبساطة -كعادة قادة الطالبان- على أسئلة “نداء اإلسالم” التي تراوحت بين التأريخ والمعاصرة‬
   ‫والمستقبل.‬

                       ‫ق‬         ‫ت‬                              ‫ي م‬
‫ظهرت حركة طالبان خالل فترة قصيرة وفي ظروف معّنة م ّا أاار عدداً من التساؤالت واالّهامات بح ّها. هل لك أن تلقي بعض ‪‬‬
    ‫ر‬                   ‫م‬                                                          ‫ي‬
‫الضوء على معتقداتها وأفكارها حيال نظرّة اإلحياء اإلسالمي وأهدافها ومصادر تمويلها. ومن هو مال مح ّد عمر وأتباعه المق ّبون؟‬

‫حين فشل قادة الجهاد في الحصول على أهداف وغايات الجهاد، وعجزوا عن تأسيس نظام ودولة إسالميّة، برز الالأمن والالإستقرار ‪‬‬
      ‫ت ً‬                                                ‫ر‬       ‫ي‬
‫والفوضى وتعاظم ذلك مع مرور الوقت في كابل وغيرها من المدن األفغان ّة، وتع ّض الشعب األفغاني لظلم القادة اإلسالميين، وكان محّما عليهم‬
                                                                       ‫ر‬            ‫د‬
‫التص ّي لهذه التص ّفات، والسعي إلى تشكيل الدولة اإلسالمية، وعودة االستقرار والهدوء للبالد.‬
           ‫ي‬                                          ‫ج‬                             ‫ُول‬      ‫دع‬         ‫د ي ّ‬
‫ومن خالل ما تق ّم يتب ّن أن طالبان ُ ِمت وم َِّت من قبل الشعب األفغاني والت ّار إذ تسيطر الحركة اآلن على 22 والية أفغانّة من أصل 13‬
                                                               ‫ال‬    ‫م ف‬                                  ‫ق‬
‫والية، وتقوم بجباية مستح ّات الجمارك في هذه المحافظات م ّا يو ّر دخ ً ال بأس به للحركة ولنشاطاتها، وهدفنا واحد هو عودة السالم وتأسيس‬
                    ‫ٍ‬                ‫م‬                                       ‫ّ‬                          ‫ي‬
‫دولة إسالمية طاهرة نقّة في هذه البالد. وهو هدف كل مسلم وطالب علم شرعي، وقد انتخب مال مح ّد عمر كزعيم وأمير للمؤمنين على المأل،‬
                     ‫ّ‬                                              ‫ج‬          ‫ًّ‬
‫واآلن مدعوم بفضل اللـه من الشعب األفغاني، ويدعمنا ماليا كذلك الت ّار ورجال األعمال. ويقوم أمير المؤمنين بإدارة كل سلطات البلد وشؤونها،‬
 ‫ي‬                                 ‫ّ‬             ‫م‬                                                              ‫م‬
‫واـ ّة مجلس شوري سياسي للحركة ومجلس شوري عسكري إلدارة المعركة، وتض ّ الوزارات الحج واألوقاف والعدل والمالية والخارجّة‬
         ‫ي‬
‫والاقافة والمهاجرين والحدود والداخلّة وغيرها.‬

                                ‫ي‬                             ‫د‬
‫هل تستطيع أن تح ّانا عن دور قيادة الحركة الحالّة في الجهاد ضد الغزاة السوفييت؟‪‬‬

‫معظم قادة الحركة، وعلى رأسهم مال محمّد عمر وإحسان اللـه ووكيل أحمد متوكّل وغيرهم شاركوا في هذا الجهاد، وقبله كانوا طالّب ‪‬‬
  ‫ي‬
‫علم في مدارس دينّة.‬

‫ما هي طبيعة العالقة التي تربط الحركة بالجيش الباكستاني، الحاكم الحقيقي للبلد؟‪‬‬

‫خالل فترة الجهاد لعب العلماء وطلبة العلم دورًا في الجهاد والتبليغ. وليس لدينا أيّة عالقة مع الجيش الباكستاني ألنّنا نسعى إلى السالم ‪‬‬
  ‫ي‬                                         ‫ل‬                    ‫ي‬               ‫ن‬
‫وتطبيق الشريعة في بالدنا، لكّنا نريد عالقة جّدة مع باكستان ومع ك ّ دولة إسالمية حسب القوانين والنظم اإلسالمّة.‬
                                                                                  ‫ي‬
‫كيف تقّم عالقتكم مع المجاهدين العرب الموجودين في أفغانستان اآلن، وما هي أسس هذه العالقة؟‪‬‬

‫على هذا األساس: قام العرب بدورهم في الجهاد في أفغانستان ضد الشيوعيّة. ولدينا عالقات مع بعضهم لكن ليس كلّهم تحت سيطرتنا وفي ‪‬‬
                                                                   ‫ّ‬
       ‫ي‬              ‫ا ّ‬          ‫ت‬                  ‫ن‬
‫أرضنا، ويعيشون في أفغانستان كضيوف، لك ّ أرض أفغانستان لن ُستخدم أبدً ضد أي دولة إسالمّة أخرى.‬

                                        ‫ي‬
‫هل لديكم أ ّ عالقة مع حركات إسالمية أخرى في العالم؟‪‬‬

‫في الوقت الحالي مهتمّون بجلب السالم واالستقرار وتطبيق الشريعة اإلسالمية، وليس لدينا الوقت إلقامة عالقات مع الحركات اإلسالمية ‪‬‬
‫األخرى في العالم.‬

   ‫ي‬              ‫د‬                                        ‫ر‬
‫ما هي األسس التي تحكم تح ّكات طالبان في التفاوض مع اآلخرين لوضع ح ّ للحرب األفغانّة؟‪‬‬

‫األصل األساسي للحركة هو االستقرار في أفغانستان وتطبيق النظام اإلسالمي وجمع األسلحة والذخائر ونقلها إلى قواعد عسكرية رئيسيّة، ‪‬‬
‫ل‬                ‫م‬                                                                       ‫ّ‬                                  ‫ل‬
‫وستسّم هذه األسلحة لجهة مسؤولة. وحين يتم جمع السالح والذخائر من أفغانستان يعود السالم والهدوء، ولذا ال يوجد أه ّية للتفاوض في ظ ّ‬
              ‫د‬                       ‫م‬                      ‫ب‬
‫وجود السالح. والطالبان تسيطر اآلن على 19% من أراضي أفغانستان وتط ّق النظام اإلسالمي واـ ّة سالم هناك، ولذا ال ب ّ من جمع السالح‬
                    ‫ّ‬                    ‫م ر‬
‫والذخائر من هذه الفصائل. وحين فشلت المجموعات األخرى في السابق بهذا الهدف لم يكن اـ ّة مب ّر لوجودها، ولذا ال بد أن يقوموا بتسليم ما‬
                          ‫خ‬
‫بحوزتهم للطالبان، وينقذوا بذلك بلدهم من القتل والتدمير، وعليهم أال يمنحوا الفرصة للتد ّالت الخارجية في أفغانستان.‬

                                          ‫ر‬               ‫د‬             ‫م‬
‫ا ّة تقارير تتح ّث عن مفاوضات س ّية بينكم وبين الحزب اإلسالمي، ما حقيقتها؟‪‬‬

‫ال أساس لها من الصحّة.‪‬‬
                                             ‫د‬                ‫ت‬
‫ما هو موقف الحركة من اعتداءات الواليات الم ّحدة األمريكية ض ّ اإلسالم، وموقفها من تطبيق الطالبان لإلسالم؟‪‬‬

‫اإلسالم نظام حياة شامل، ويحتوي على أصول ومبادئ إسالمية، ويُعلّمنا العالقات الحسنة مع الطرف اآلخر إن كان مسلمًا أو غير مسلم، ‪‬‬
‫وأصل ذلك وأساسه هو اإلسالم الذي يجب أن نمضي معه.‬

    ‫ج‬                                     ‫ا‬          ‫ي‬         ‫ي‬           ‫ي‬           ‫ق‬
‫تدعو الحركة لتطبيق اإلسالم، كيف ستح ّق ذلك سياس ّاً واقتصاد ّاً وعسكر ّا واجتماعيّ، مع األخذ باالعتبار االنتقادات المو ّهة ‪‬‬
‫للحركة بشأن سياستها حيال المرأة؟‬

                            ‫د‬                       ‫ّا‬        ‫ّ‬        ‫ّا‬      ‫ًّ‬             ‫ل‬
‫اإلسالم نظام حياة شامل، وله أصول وضاءة في ك ّ حاداة اجتماعيا وسياسيً واقتصادياً وعسكريً. وبالنسبة للمرأة ال ب ّ من االلتزام بتعاليم اإلسالم‬
  ‫ي‬                                                 ‫ذ‬                                ‫ي‬                     ‫ف‬
‫كذلك ومنحها كا ّة حقوقها التي منحها إّاها اإلسالم، وفي هذه الظروف يتع ّر علينا توفير التعليم للمرأة بسبب حالتنا االقتصادّة.‬

                     ‫ي‬                      ‫خ ت‬         ‫ل‬                      ‫ي‬
‫ما هو موقف الحركة من روسيا والجمهورّات اإلسالمية التي استقّت مؤ ّراً وُحكم من قبل حكومات شيوعّة؟ وما هو موقفها من ‪‬‬
‫إيران كذلك؟‬

‫نريد عالقات جيّدة مع كلّ دولة إسالمية، ونريد من إيران وقف تدخّالتها في أفغانستان. وإذا فعلت ذلك ستكون عالقتنا جيّدة، ونعمل على ‪‬‬
     ‫ك‬                         ‫ي‬
‫إقامة عالقات جّدة مع اآلخرين مهما كان ح ّامهم.‬

‫هل من كلمة تو ّهها للمسلمين عبر “نداء اإلسالم”؟‪‬‬
                                 ‫ج‬

‫نريد من كلّ المجموعة الدولية، وخاصّة العالم اإلسالمي، االعتراف بحكومة طالبان اإلسالميّة. لقد ناضل المسلمون ووقفوا إلى جانبنا ‪‬‬
                    ‫م‬                                                                     ‫ال‬               ‫ق‬
‫لتحقيق هذه الغاية، وقد تح ّقت. وقد قام الط ّب والعلماء بتأسيس هذه الحكومة تحت قيادة أمير المؤمنين المجاهد مال مح ّد عمر، واآلن مسؤولية‬
‫‪‬كل العالم اإلسالمي دعم ومساندة هذه الحكومة، وندعوا كل العلماء والمشايخ من العالم اإلسالمي للمجيء ورؤية حكومة طالبان اإلسالمّة‬
 ‫ي‬                                                                      ‫ّ‬                                                  ‫ّ‬
  ‫ي‬                               ‫ّ ر‬                        ‫ي‬
‫(طلب األخ معصوم أفغاني إدراج رقم هاتف السفارة األفغانّة في باكستان لمن يود التب ّع لحركة طالبان والحكومة األفغانّة:‬
‫.6-505 428 1529 1100 :‪(Tel‬‬
         ‫ي‬
       ‫حـــركـة طـالـبـان اإلســالمـ ّـة‬
                    ‫ومـخـاطـر االســتـيـعـاب‬
                                               ‫ي‬
                                             ‫اإلقـلـيـمـ ّـة‬
    ‫ي‬        ‫ي‬
‫عندما ظهرت حركة طلبة العلم الشرعيين (طالبان) في بداية عام 4881، واكتسحت معظم الواليات الجنوبّة والغربّة من‬
                                                     ‫ي‬
   ‫أفغانستان في غضون سنة واحدة، بدأت التساؤالت حول هوّة تلك الحركة وأهدافها والجهة التي تدعهما والسبب في‬
                                           ‫ي‬                                     ‫و‬
   ‫انتصاراتها السريعة. ومع تط ّر األحداث وسقوط معظم الواليات األفغانّة بأيدي مجاهديها وسيطرتها على 19% من أرض‬
                                             ‫ا‬
   ‫أفغانستان المسلمة، بدأت مالمح تلك الحركة الصاعدة بالظهور، وخصوصً بعد سيطرتها على العاصمة كابل وطرد التحالف‬
   ‫الشيعي-الشيوعي منها.‬
   ‫فما هي حقيقة تلك الحركة وأهدافها، وكيف تعاملت مع المجاهدين العرب هناك؟ وما هي مخاطر المؤامرات التي تحاك‬
                          ‫ت‬               ‫ي‬
   ‫لتدجينها ومحاولة تغيير مسارها بما يتناسب ومصالح القوى اإلقليمية والدولية، وال س ّما الواليات المّحدة األمريكية وحلفائها؟‬

                                               ‫نشأة الحركة وتطبيقها للشرع اإلسالمي‬
                                                                                            ‫د‬
‫قبل الدخول في تفاصيل ذلك، ال ب ّ من إلقاء نظرة موجزة على األوضاع التي كانت قائمة في أفغانستان إبان نشوء تلك الحركة المجاهدة.‬
                                      ‫ي‬
‫بعد تآمر القوى الدولية على األحزاب الجهادية بمؤامرة إسقاط كابل بيد مسعود والميليشيات الشيوعّة وحرمان الحزب اإلسالمي من المشاركة في‬
             ‫ٌ‬     ‫ّ م‬                                 ‫ً‬
‫الحكم، والتصارع المرير الذي تبع ذلك والذي دفع اـمنه الشعب المسلم غاليا حيث قتل ما يزيد عن 15 ألف مدني ود ّرت مدن وقرى وانتشرت‬
                                              ‫ّ‬                     ‫د‬                           ‫ّ‬             ‫ط‬
‫العصابات وق ّاع الطرق في ظل ازدياد خطير في تجارة المخ ّرات. فوصل الوضع إلى حد المأساة بسبب الضيق والحرمان والفقر الواقع على‬
                                             ‫ّ‬          ‫ل‬
‫المدنيين، ولعدم استيعاب بعض القادة للمؤامرة المحاكة، وإلصرارهم على تسّم الحكم، ام الدخول في تحالفات متداخلة بعضها مع الشيوعيين‬
                      ‫ّ‬    ‫ص‬                                                                     ‫د‬       ‫ّ‬
‫وبعضها مع الشيعة..إلخ كل ذلك أ ّى بالشعب إلى فقدان اقته بالقادة الذين دخلوا في الصراع على السلطة، خا ّة وأن التحالفات بين األحزاب‬
                                               ‫ي‬                                           ‫ي‬
‫الجهادّة وهؤالء المجرمين من جماعة دوستم وغيرها تتغّر بين الشهر واآلخر، ال بل وبين الساعة والاانية.‬

‫وعندما ظهرت حركة طالبان بقيادة المال محمد عمر مع 11 من طلبة العلم في قندهار بعد تح ّكهم للقضاء على بعض اللصوص في قرية “سنج‬
                                      ‫ر‬
‫حصار”، تج ّع بعض ق ّاع الطرق للاأر منهم، فأغار عليهم الطالبان واستولوا على ك ّيات كبيرة من األسلحة. بعدها عاد المال محمد عمر وطلب‬
                                                   ‫م‬                                                         ‫ط‬        ‫م‬
       ‫ب‬
‫من والي قندهار تسليمه السلطة لعجزه عن القيام بواجبه، فأبى، فخلعوه واستولوا على الحكم. ونشب الصراع بين الطالبان وحكومة رّاني بعد‬
‫رفض األخيرة مطالب حركة طالبان في أسلمة الحكم وطرد الشيوعيين والقضاء على مظاهر الفساد والرشوة. وتتالى القادة من مختلف األحزاب‬
                                    ‫ي‬                                                  ‫ه‬                                    ‫م‬      ‫ي‬
‫الجهادّة ينض ّون إلى الطالبان، فقويت شوكتهم، ام س ّلت باكستان آلالف طلبة العلم االلتحاق بالطالبان، فعّنوا في مراكز الوالة والقضاة الشرعيين‬
   ‫ب‬                                      ‫ً‬                  ‫ً‬                                               ‫ّ‬
‫بعدما سيطروا على ست واليات. وقد قامت الحكومة الباكستانية بذلك حفاظا على مصالحها وخصوصا بعدما ظهر للعيان التعاون الوايق بين رّاني‬
‫والهند وروسيا وإيران على حساب النفوذ الباكستاني.‬
‫ومن أبرز أهداف الحركة كما يقول قادتها وكما يابت الواقع الملموس تطبيقها للشرع اإلسالمي. وهذا ما لمسه المسلمون في هذه البقاع بعد إشاعة‬
                                        ‫د‬        ‫ج‬            ‫ط‬
‫األمن واالستقرار، والقضاء على العصابات وق ّاع الطرق وت ّار المخ ّرات وإحراق حقول الحشيشة واألفيون وغيرها.‬

                      ‫ل‬                                                                                                       ‫ّ‬
‫وأحس الجميع بخطورة تلك الحركة، فبدأت القوى اإلقليمية محاوالتها لاللتفاف على الحركة: فالباكستان وجدت فيها ضاّتها للحفاظ على مصالحها‬
                                                                                                  ‫ي‬                             ‫ا‬
‫المتمّلة في طريق التجارة مع الجمهورّات اإلسالمية القريبة، فدعمها الجيش الباكستاني عن طريق تأمين الوقود والغذاء وتسهيل انتقال الطلبة من‬
‫باكستان.‬

                  ‫ت‬                                      ‫ك‬
‫وقد ظهر صدق الطالبان في تطبيقها للشرع بدون مواربة أو نقصان، وهذا ما يؤ ّد إخالصها ألهدافها رغم تهديد األمم المّحدة بإيقاف برامجها‬
   ‫ً‬      ‫ي‬                    ‫ي‬                                ‫ت‬                                                                ‫ي‬
‫اإلغاا ّة الغذائية في أفغانستان، والتعامل الصارم معهم في إيقاف التعليم حّى يتم إعادة تأهيل البرامج التربوّة على أسس إسالمية نقّة بعيدا عن‬
                                                                                       ‫ي‬
‫التأايرات الغرب ّة الكافرة؛ هذا باإلضافة إلى إقامة الحدود وإلزام المجتمع بالشرع في جميع معامالته وحركته.‬

                                                    ‫عالقة طالبان بالمجاهدين العرب‬
                              ‫ي‬
‫مع انتقال الشيخ أسامة بن الدن إلى أفغانستان على اار استجابة الحكومة السودانية للضغوط األمريكية-السعودّة بطرده، نزل الشيخ ابن الدن في‬
       ‫ر‬                                ‫م م‬
‫جوار أحد قادة الحزب اإلسالمي، الشيخ يونس خالص، في منطقة ننكهار وعاصمتها جالل آباد. ا ّ تج ّع حوله المجاهدون العرب الذين تف ّقوا بعد‬
           ‫ي‬                                                                                           ‫ل‬      ‫ّ‬
‫انتهاء الجهاد ضد المحتّين الشيوعيين ما بين باكستان وبعض مناطق أفغانستان بسبب مالحقتهم من قبل عناصر المخابرات العربّة بالرغم من‬
‫انصراف كاير منهم ألمور التحصيل العلمي والتجارة وتأمين معيشة عائالتهم.‬

        ‫ً‬                                      ‫ي‬                                          ‫ي ص‬
‫وازدادت الضغوط العربية والسعودّة خا ّة بضرورة تسليم أبي عبداللـه بن الدن للسعودّة، فرفض الشيخ يونس خالص هذا األمر قائال لسليمان‬
‫العلي سفير آل سعود في الباكستان: “يا سليمان! نحن األفغان، لو أن األنعام في بالد الحرمين، البقر والغنم واإلبل، استجارت بنا ألجرناها، وأحسّا‬
 ‫ن‬                                                                         ‫ّ‬
                        ‫ّ‬                                                               ‫ر‬
‫جوارها وما أسلمناها ألحد، فكيف برجل لم ن َ منه إال النصرة والجهاد والعطاء، وهذه قبور إخوانه وشهداؤهم في كل ربوع أفغانستان؟؟ هذا ال‬
‫يكون!”.‬

                       ‫م‬           ‫ر‬      ‫ز‬              ‫ل ً‬           ‫ر‬               ‫ّ‬
‫وعندما دخلت حركة الطالبان لجالل آباد واستتب لها األمر، وم ّت وفودهم مسّمة على الشيخ مع ّزة مك ّمة، وكان م ّا قاله أحد قادتهم للشيخ‬
‫أسامة -وهذا نقال عن شهود عيان: “يا شيخ! بالدنا هذه ليست أرض األفغان، إّها أرض اللـه، وجهادنا هذا لم يكن جهاد األفغان، وإّما جهاد‬
       ‫ن‬                                                 ‫ن‬                                                      ‫ً‬
‫المسلمين، وهؤالء شهداؤكم في كل البالد تشهد قبورهم وأنتم بين أهليكم وذويكم، ونحن نبارك التراب الذي تمشون عليه”.‬
                                                                                ‫ّ‬

                                                                                        ‫ت‬                       ‫ًّ‬     ‫ت ج‬
‫وهذا ما ُر ِم عمليا في رفض قادة الطالبان حّى مناقشة أمر تسليمه مع السعوديين عندما قاموا بزيارة البالد للحصول على االعتراف بحكومتهم.‬

                                                             ‫ّ‬
                                                 ‫المؤامرات المحاكة ضد حركة طالبان‬
                                                                                                                     ‫ّ‬
‫ال شك أن ظهور حركة طالبان وسيطرتها على أكار من 19% من أراضي أفغانستان قد قلب الموازين على الصعيدين اإلقليمي والدولي، فبدأت‬
                                 ‫ا‬
‫المؤامرات للتأاير عليها وضمان مصالح األطراف المختلفة، وتتمّل هذه المخاطر على الحركة بما يلي:‬

                    ‫ّال‬
‫أو ً: محاوالت االستيعاب.‬

                         ‫ا‬
‫اانيً: التحالف الشيعي-الشيوعي.‬

                                         ‫و‬               ‫ي‬
‫ُعتبر األمر األ ّل األخطر على الحركة وذلك لألسباب التالية:‬

                                ‫وا‬                                            ‫ك‬
‫1) انضمام كاير من قادة األحزاب المختلفة إلى الحركة، ويش ّل عدم ارتباطهم التنظيمي الوايق بالقيادة تخ ّفً من استيعابهم من قبل أعداء اللـه‬
             ‫ت‬
‫من الواليات المّحدة وأذنابها.‬

               ‫ج‬
‫2) محاولة السعودية الستيعاب بعض القادة عن طريق استخدام بريق بالد الحرمين الشريفين واستقبالهم في زيارات العمرة والح ّ وإغداق األموال‬
‫والهدايا عليهم.‬

   ‫ح‬       ‫ي‬                  ‫ي‬                                                                    ‫ت‬
‫3) نشاطات األمم المّحدة، واستخدام برامجها لمحاولة السيطرة أو النفوذ في بعض المناطق وال سّما برامجهم التموينّة والص ّية.‬
        ‫ّ‬                           ‫ي‬       ‫ي‬                                            ‫ي‬
‫5) نشاطات المخابرات األمريكية-العربّة والتي تنتشر عناصرها في مختلف المدن األفغانّة وال سّما عواصمها. وما انفجار المقر الرئيسي‬
‫للشرطة في جالل آباد عنهم ببعيد.‬

                              ‫م‬                 ‫ا ّا‬        ‫ك‬              ‫ا ّ‬                       ‫ي‬
‫4) نشاطات الحكومة الباكستانّة للسيطرة عليهم، خصوصً وأن أفغانستان تش ّل أساسً مهمً في السياسة العا ّة على الرغم من اختالف الحكومات‬
‫المتتالية، ولكن تبقى على عدائها مع الهند وإيران وغيرها.‬

                                                   ‫الـخـطـر الـعـســكـري‬
 ‫و‬              ‫ا‬    ‫ل‬                                                                                                    ‫ا‬
‫ويتمّل هذا الخطر في التحالف الشيعي-الشيوعي المدعوم من إيران وروسيا والهند وتركيا وغيرها، وإن كان يبدو أق ّ خطرً من الخطر األ ّل‬
                                                           ‫و‬
‫بسبب تضعضع الصفوف والخوف المتزايد من حركة الطالبان التي أابتت ق ّتها وحنكتها العسكرية وتأييد اللـه لهم من خالل الرعب المسيطر‬
                 ‫ي‬                                  ‫ً‬      ‫ّا‬                                           ‫ي‬
‫على أعدائهم وال سّما ميليشيات دوستم وحلفائه، فالصراع أصبح عمليً منحصرا بين طالبان وميليشيات دوستم الشيوعّة، وقد أفتى علماء‬
                           ‫ّ‬               ‫ف‬                                      ‫ّ‬                       ‫ق‬           ‫ي‬
‫أفغانستان وال سّما الشيخ ح ّاني والشيخ يونس خالص بأن قتال دوستم هو جهاد بين المسلمين والك ّار الملحدين، وأن دعم الطالبان بالنفس والمال‬
                              ‫ي‬
‫واجب، وهذا مـــا أّده الشيخ أسامة بن الدن قـائــد‬

‫المجاهدين العرب في أفغانستان.‬

                                                                          ‫ا‬
‫وقد أابتت المعارك األخيرة صدق هذه النظرة وخصوصً في االنتصارات الجارية في الجبهة الشمالية من كابل وعلى أبواب مستعمرة دوستم‬
  ‫ي‬
‫الشيوعّة.‬

                                                       ‫وبــــعــــد،‬
‫إن الواضح من تقارير المجاهدين الاقاة على أرض أفغانستان، أ ّ حركة طالبان هي حركة إسالم ّة مستقّة تعمل على تطبيق شرع اللـه ع ّ وج ّ‬
‫ز ل‬                                ‫ل‬      ‫ي‬                           ‫ن‬                                                        ‫ّ‬
                                             ‫ز‬           ‫ي‬             ‫ك‬      ‫ب‬
‫وغير مرتبطة بالنظام الدولي أو عمالؤه في المنطقة، ورّما تش ّل رأس حربة قوّة تعيد الع ّة لحركة الجهاد األفغاني ليستأنف دوره في تحرير‬
  ‫ي‬                                                                           ‫ً‬
‫بالد اإلسالم من طغيان اإللحاد والكفر األمريكي خصوصا بعد إعالن الشيخ المجاهد ابن الدن لحربه على الوجود الصليبي في المنطقة العربّة،‬
            ‫ي‬                                                                               ‫ي‬                                ‫ن‬
‫ولكّها تعاني من نقاط ضعف عديدة وال سّما إمكانية تجيير بعض قادتها لخدمة سياسات البيت األبيض في هذه المنطقة االستراتيجّة من العالم.‬
                 ‫ي‬                                                          ‫ك‬      ‫ت‬                                   ‫ّ‬
‫ولذلك فإن النصرة والدعم والنصح واجب إسالمي حّى يتم ّنوا من تجاوز تلك المؤامرات والمحن والعبور بالسفينة األفغانّة نحو شاطئ األمان‬
‫‪‬بإذن اللـه‬

                                                                                  ‫أبو عبدالعزيز األف اني/ كابل-أف انستان‬
                              ‫االنقياد ألحكام اللـه... بين األمس واليوم‬

‫، فصبروا في سبيله ودافعوا عن رسوله و ُتلوا وهم يرفعون رايته.. ونشروه في أرجاء ‪‬لقد قام دين اهلل أ ّل ما قام على أكتاف الصحابة الكرام‬
                                 ‫و‬                                                            ‫ق‬
                                 ‫ل‬                                 ‫ل‬
‫المعمورة، مذّين كلمة الذين كفروا ليكون الدين كّه هلل ولتكون كلمة اهلل هي العليا.‬

                           ‫ب‬        ‫ي‬                       ‫ً ك‬               ‫ن‬
‫وما كانت تلك التضحيات وذلك البذل ليأتي خبط عشواء، وإّما كان نتيجة لتم ّن العقيدة في نفوسهم الطّبة، ولترّع دين اهلل على عرش قلوبهم..‬

‫، وتلبيتهم ألوامره بشكل فوري وبدون تل ّؤ أو اعتراض ‪‬ولع ّ من أهم ما يمّزهم عن أجيال المسلمين اليوم، هو سرعة استجابتهم هلل ولرسوله‬
                                                          ‫ي‬      ‫ّ‬      ‫ل‬                 ‫ك‬          ‫ّ‬
‫أو مراوغة.‬

‫:‪‬ويا لها من صفحات مشرقة تلك التي خ ّتها أقالم المؤ ّخين في وصف مسارعة الصحابة لالنقياد لحكم اهلل ورسوله‬
                                                   ‫ر‬               ‫ط‬

‫لمّا نزلت آيةُ الحجاب، سارعت الصحابيات الجليالت بتلبية النداء اإللهي، فإذا بهنّ والسواد يلفهّنّ حتّى قالت أمّ سلمة رضي اهلل عنها -كما نقل ‪‬‬
‫ن‬                          ‫ّ‬
‫خرج نساء األنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليه ّ‬
                                      ‫ّ‬                             ‫ن‬            ‫ّ‬
                                                                   ‫ابن أبي حاتم-: “لمّا نزلت هذه اآلية {يدنين عليهن من جالبيبه ّ}‬
‫أكسي ٌ سود يلبسنها”. [تفسير ابن كاير، 3/834]‬
                                      ‫ة‬

                                        ‫ن‬                ‫ي‬
‫ولمّا جاء األمر بتجنّب الخمر في قوله تعالى {يا أّها الذين آمنوا إّما الخمر والميسر واألنصاب واألزالم رجس ‪‬‬
‫[المائدة: 18]، إذا ِ ُرق المدينة وقد امتألت بالخمر، أراقه أصحاب رسول اهلل‬
                                                   ‫بط‬                         ‫استجابة ألمر ربّهم.. ‪‬من عمل الشيطان فاجتنبوه}‬
            ‫ق‬                                                                                     ‫ّ‬
‫وتروي لنا كتب الحديث كيف أن بعضهم كانت الكأس في يده والشربة في فمه، فإذا به يلفظ الشربة ويرمي الكأس ويهرق ما تب ّى من الخمر..‬
                                             ‫ّ‬                     ‫م‬
‫بالرغم م ّا اشتهر به العرب من حب الخمر واستهالكه، وأشعارهم خير دليل على ذلك..‬

‫أن “قوموا إلى جنّة عرضها السموات واألرض”.. إذا بعمير بن حمام ‪ ‬ولمّا أن اصطفّت الصفوف في بدرٍ، ونادى رسول الرحمة والملحمة ‪‬‬
‫يستدركه قائالً: “عرضها السموات واألرض؟” فلمّا أن أيقن أن ما سمعه حقّ، لم يلتفت إلى ما بيده من تمرات، فألقاها أرضاً وتقدّم إلى ميدان ‪‬‬
                                                                             ‫ّ‬
                        ‫ن‬
‫القتال وقلبه ملؤه الشوق والرغبة في جّة عرضها السموات واألرض..‬

‫يتل ّون أوامر اهلل ورسوله لين ّذوها.. وبهذا سادوا وع ّوا وانتصروا.. وهكذا يجب أن نكون حّى ينصرنا اللـه ‪‬هكذا كان صحابة رسول اهلل‬
                                        ‫ت‬                                 ‫ز‬                      ‫ف‬                         ‫ق‬
‫‪‬‬
                                                                                                    ‫بقلم األل / جهاد عبدالمنتصر‬
                                          ‫ولنا كلمة‬
                                            ‫سم‬                                     ‫ت‬
‫منذ انتهاء الحرب اللبنانية با ّفاق الطائف، دخلت البالد مرحلة جديدة ِ َتها وقف النزاعات واالقتتال، مع إبقاء األوضاع‬
                                                                   ‫ي‬
‫على حالها باستاناء بعض التعديالت الهامش ّة، بالرغم من الويالت التي نزلت بالمسلمين من جراء التآمر الصليبي-‬
‫الصهيوني على وجودهم.‬

                                                            ‫ل‬                                    ‫ن‬
‫وفقد أهل الس ّة مكانتهم بسبب التآمر اإلقليمي والمحّي على دورهم، وبسبب تركيز الجهود الستئصال شوكتهم، فلم يعد لهم‬
                                             ‫ل‬    ‫ي‬      ‫و‬
‫في لبنان ق ّة عسكر ّة مسّحة يدافعون بها عن حقوقهم ومصالحهم المشروعة.‬

               ‫ي‬                                                  ‫يً ا‬            ‫ُسي‬
‫و عادت القيادات المهترئة والم َّرة خارج ّا لتم ّلهم، مع فارق واضح وهو اختفاء دور «القيادات» التقليدّة وبروز قيادات‬
           ‫ي‬                                      ‫ت‬                    ‫ص‬
‫جديدة ُنِعت في الواليات المّحدة األمريكية وشربت من فسادها وعلمانّتها وعهرها.‬

                           ‫ا م و‬             ‫ً‬                                ‫ُخ‬       ‫ي‬                ‫ل‬
‫وفي ظ ّ األوضاع المعيش ّة الصعبة، ض َّت ماليين الدوالرات لتفرض واقعا جديدً، ه ّه األ ّل واألخير استكمال المشروع‬
                         ‫ي‬        ‫ي‬
‫الصليبي، ولكن وفق أسس وواجهات جديدة، دون اإلخالل باألصل وهو تضييع الهو ّة اإلسالم ّة وطمسها ضمن السياسة‬
 ‫خ ا‬     ‫ي‬                                                                 ‫ي‬
‫االستدمار ّة للغرب، وهذا ما دفعهم إلى إلغاء التعليم الديني في المدارس الرسم ّة مؤ ّرً.‬

‫ا‬
‫وقد تر ّز جزء من المؤامرة على عقيدة التوحيد، فبرزت حركة مشبوهة تدور حولها عالمات استفهام كبيرة، وخصوصً‬  ‫ك‬
  ‫ن‬        ‫م‬                   ‫ك‬                    ‫ل‬                 ‫ث‬                                   ‫ل‬
‫فيما يتعّق بنشأتها ومصادر تمويلها، وراحت تب ّ أفكار الفرق الضاّة وتحيي مبادئها، مر ّزة في بغيها على أئ ّة أهل السّة‬
       ‫ل‬                           ‫د‬            ‫ط‬                           ‫ً‬
‫وقادة حركة اإلحياء اإلسالمي وخصوصا المجاهدين منهم، ضمن مخ ّط خبيث مع ّ لها من قبل أعداء اهلل، مستغّة غياب‬
                                             ‫ُج‬
‫شريحة كبيرة من أبناء الحركة اإلسالمية الذين ه ِّروا أو سجنوا أو قتلوا خالل الحرب الطويلة..‬

           ‫ل‬                      ‫ق‬                     ‫ط‬
‫ووجدت ضاّتها في بعض الجهلة والمنتفعين، وبدأت بتنفيذ خ ّة جديدة تهدف إلى ش ّ صف المسلمين مستغّة في سبيل‬‫ل‬
      ‫م‬                ‫ي‬       ‫ي‬
‫ذلك أساليب غريبة عن شريعة وأخالق المسلمين.. ووصل بهم األمر إلى درجة التصف ّة الجسد ّة واالغتيال، م ّا حقن‬
 ‫األجواء..‬
   ‫ل‬         ‫ي‬                                           ‫و‬                                  ‫ل‬
‫وهم في ذلك كّه معتمدين في حماية غاائهم على الق ّات المتواجدة في لبنان، بمباركة القوى اإلقليم ّة والمحّية.‬

                                  ‫ٍ‬                    ‫ي‬                                                 ‫م‬
‫وعندما ت ّ اغتي ال زعيمهم نزار حلبي، استنفرت األجهزة األمن ّة وألقت القبض على أعداد كبيرة من أبناء الحركة اإلسالمية‬
                             ‫ت‬                                                              ‫أص‬
‫بتهمة قتله.. وُل ِقت التهمة بأربعة من الشباب المسلم بالرغم من عدم وجود دليل، واس ُصدِرت منهم اعترافات تحت‬
            ‫ا‬            ‫ا‬
‫وطأة التعذيب على أيدي مخابرات أمن الدولة.. وأصدرت محكمة الدولة (المجلس العدلي) قرارً -وليس حكمً- بإعدامهم،‬
            ‫خ ا ّ‬              ‫م‬
‫وبالفعل ت ّ تنفيذه مؤ ّرً بحق االاة منهم.‬

                                                            ‫ن‬
‫وضربت السلطة اللبنانية استنكارات زعماء أهل الس ّة بعرض الحائط، مستهينة بقدرتهم على التأاير على مجرى األحداث.‬

                                                                 ‫ينب‬                                 ‫ّ‬
‫إن تنفيذ حكم اإلعدام بهؤالء األبطال ِّئ بدخول لبنان في مرحلة جديدة وخطيرة يمكن اختصار مالمحها على الشكل‬
‫التالي:‬

                                                                  ‫ي‬
‫أ- التصفية الجسد ّة للعناصر اإلسالمية، بعد الفشل في القضاء عليها خالل الحرب السابقة.‬

                               ‫ت‬
‫ب- المضي في الحرب القائمة على الحركة اإلسالمية ومنهجها ضمن أهداف الواليات الم ّحدة ونظامها الدولي، وبمفردات‬
  ‫ذ‬                                     ‫م‬                      ‫ل‬
‫وأساليب جديدة ليس أقّها التغريب الحضاري لأل ّة عن طريق اإلعالم ونشر األفكار الشا ّة.‬

                                                     ‫ي‬
‫ج- التمهيد لالستسالم (السالم) القادم مع الدولة اليهود ّة عبر تصفية العناصر المعارضة لتلك المعاهدات المشبوهة.‬

 ‫د- تهميش دور القيادات اإلسالمية سواء كانوا قادة للحركة اإلسالمية أو علماءها العاملين، بما يضمن للقيادة السياسية‬
           ‫د‬         ‫م‬           ‫ي‬          ‫س‬                   ‫ل‬
‫استصدار الفتاوى بما يناسبها أو على األق ّ ضمان سكوت المؤ ّسة الرسم ّة للفتوى ع ّا يحاك ض ّ المسلمين.‬
‫هـ- إيجاد أجواء خوف وحذر عبر إطالق يد مخابراتهم (أمن دولة - أمن عام إلخ) لاني الحركة اإلسالمية عن المطالبة‬
                         ‫ي‬                ‫ي‬
‫بحقوقها اآلن ّة أو االستراتيج ّة بتحكيم شرع اللـه تعالى.‬

‫ولكن هل يمكن لتلك الدولة والداعمين لها على الصعيد الدولي واإلقليمي الوصول إلى أهدافهم؟‬

          ‫ي‬                          ‫ق‬                               ‫م‬                  ‫ب‬                       ‫ّ‬
‫إن النظر في األجواء المل ّدة على صعيد ما يس ّى بمفاوضات السالم، والدور المت ّدم للحركة اإلسالمية الجهادّة في إدارة‬
                                                       ‫ي‬                    ‫ا‬    ‫ب‬
‫الصراع مع األنظمة الحاكمة، ال ين ّئ أبدً بذلك، بل على العكس ُظهر غباء السلطة الحاكمة وقصر نظرها، وعدم فطنتها‬
‫باالنتفاضات القائمة.‬

           ‫ي‬                ‫تخ‬                                                                                  ‫م‬
‫أ ّا دماء الشهداء التي سالت في سبيل اهلل، فستوقد شعلة اإليمان في صدور المسلمين، وس ُد ِل الدولة اللبنانّة في متاهات‬
     ‫ى‬
‫‪‬وأحداث كانت وحلفاؤها في غن ً عنها‬

				
DOCUMENT INFO
Description: ملفات تعليمية,ملفات اسلامية,عن المراة,السيرة النبوية,الكتاب والسنة