134 هل يجب أن يعتذر الإخوان المسلمون؟

Document Sample
134 هل يجب أن يعتذر الإخوان المسلمون؟ Powered By Docstoc
					          ‫هل يجب أن يعتذر اإلخوان المسلمون؟‬
                                            ‫بقلم‬
                               ‫أ.د. محمد نبيل جامع‬
                         ‫أستاذ علم اجتماع التنمية بجامعة اإلسكندرية‬
                                     ‫27475242201‬
                                      ‫50/2/ 2012‬

‫طبعا يجب، وشكرا، والسالم عليكم ورحمة اهلل وبركاته. هكذا ينتهي المقال ويكون‬
‫بذلك أقصر مقال في التاريخ، أو قل أقصر تغريدة في التويتر. السؤال ليس كذلك،‬
‫ولكن السؤال الحقيقي: هل يستطيع اإلخوان المسلمون أن يعتذروا لشعب مصر‬
‫لمشاركتهم في إجهاض الثورة مع المجلس العسكري وتعطيل تنمية مصر سنة‬
                                                           ‫ونصف على األقل؟‬
‫1. خرج اإلخوان المسلمون ومعهم بعض السلفيين إلى ميدان التحرير اليوم طلبا‬
‫"لحماية الثورة" من عمر سليمان، على حد قولهم، وهم في الحقيقة يلهثون من‬
‫أجل حماية أنفسهم كتيار سياسي من عمر سليمان، اعتقادا منهم ومن بقية بسطاء‬
‫مصر أنه رجل قوي، وهذا تصور الجهالء، فالرجل القوي قد يكون غاندي هزيل‬
‫الجسد، أو البرادعي الوطني نقي السريرة، هو من ال يكذب، وال يخادع، وال‬
‫يضر خلق اهلل، هو من ينصر اهلل ويكون عونا للعدل والعدالة والكرامة اإلنسانية‬
                                                         ‫لهذا الشعب الصابر.‬
‫2. تخلت جماعة اإلخوان عن الدعوة، ولذلك هجرها (أو هجر مناصبها) أخلص‬
‫أعضائها وآخرهم أبو الفتوح والزعفراني وأخيرا الهلباوي، وأصيبت بعد الثورة‬
‫بهوس السياسة والسيطرة والحكم بعد أن ابتلعت الطعم القاتل الذي دسه لها كهنة‬
‫مبارك والمجلس العسكري وقام البشري وصالح بالتمثيل الغذائي لهذا الطعم‬
‫القاتل في جسد اإلخوان المسلمين. وها هي بدأت الجماعة في الترنح واالستغاثة‬
                                                     ‫بالشعب والثورة والثوار.‬
‫3. لقد قلت سابقا في بداية مشوار الثورة أن الجماعة اإلخوانية بهوسها بعالم السياسة‬
‫قد بدأت في كتابة نهايتها بأيديها وانقراضها إذا لم تعد للدعوة فقط. يتعلم اإلخوان‬
‫ببطء شديد يجب أن يتعجب له علماء التربية. حزب الحرية والعدالة يجب أن‬
‫ينفصل عن حاضنته الفكرية، هذه الجماعة الفاشية، وال يعتبر نفسه ذراعا لهيئة‬
‫سرية يحار الناس في تفسير هويتها. وهنا يبدأ الحزب في التعلم وممارسة‬
‫السياسة على أن يعلن أنه ليس حزبا دينيا، ويتخلى تماما عن االلتحاف بعباءة‬
                  ‫الدين ومداعبة مشاعر الشعب واستغالل جهله بالتدين الحقيقي.‬
‫4. يجب على حزب الحرية والعدالة أن يتخلى عن الغرور والثقة الكاذبة التي تبدو‬
‫على أعضائه اآلن، ويدرك أن مصر يجب أن يشارك في حكمها، وال يستطيع أن‬
‫يحكمها، إال كافة الطوائف السياسية واأليديولوجية التي يمثلها النسيج المصري‬
                                 ‫المتعدد المتسامح الجميل عبر تاريخها الطويل.‬
‫5. لكي يؤكد حزب الحرية والعدالة على صدقه في مبدأ المشاركة ال المغالبة عليه‬
                              ‫ء‬
‫أن يسحب مرشحيه الشاطر ومحمد مرسى اكتفا ً بالبرلمان والحكومة االئتالفية‬
‫المتوقع فيها تمثيل أكبر للتيار اإلسالمي بحكم تكوين البرلمان الحالي، خاصة وأن‬
‫وزارة الخارجية المصرية قد أرسلت بالفعل خطابا للجنة الرئاسة تؤكد فيه على‬
                               ‫أن والدة الشيخ حازم أبو إسماعيل أمريكية بالفعل.‬
‫6. أصيبت الجماعة اإلخوانية بمرض "القانون الحديدي لدكتاتورية حكم القلة ‪Iron‬‬
‫"‪ ،law of Oligarchy‬والذي موجزه أن القيادات (بديع والشاطر وأمثالهما)‬
‫ينقلبون على المطالب الشعبية لجمهور الجماعة ويسعون لمصالحهم الخاصة‬
‫ببقاء الجماعة وتنظيمها واستخدام نفوذهم وسلطاتهم في تحقيق ذلك. وتفصيل هذا‬
‫القانون في الفقرة التالية بالحروف المائلة والتي يمكن للقارئ المتعجل أن‬
                                   ‫يتخطاها وينتقل فورا إلى النقطة السابعة:‬
‫دائما ما يوجد عدد قليل من األفراد الذين يقومون باتخاذ القرارات حتى ولو كانت سلطة‬
‫القرار مستمدة من الجمعية العامة للجماعة. ويرجع ذلك إلى فعالية هذه الحقيقة، فلو تركت‬
‫القرارات بيد الدهماء فلن يحدث أي إنجاز. ويتخذ القيادات قدرا من السلطة أكبر كثيرا مما‬
‫يتوافر لدي األشخاص الذين انتخبوهم. وعندما يتواجد القيادات في السلطة فإنهم يسعون‬
‫للبقاء فيها دون اعتبار لرغبات الذين انتخبوهم. وترجع هذه الحقيقة جزئيا إلى أن ذلك أمر‬
‫مفيد يحقق الغاية من المنظمة، ولكنها ترجع في األساس إلى اختالف توزيع النفوذ‬
‫والمكاسب بين أعضاء الحزب أو المنظمة، ونظرا ألن القيادات أقل عددا من األعضاء‬
‫فإنهم يمكنهم أن يكونوا أكثر تنظيما، كما أن القيادات دائما ما يتصلون ببعضهم‬
‫ويتواجدون مع بعضهم في الوقت الذي ال يجتمع األعضاء مع بعضهم إال قليال. كما‬
‫يستطيع القادة أن يكونوا أكثر اتحادا، كما يمكنهم أن يكونوا جماعة متحدة غير رسمية من‬
‫وراء الستار مما يمكنهم من سهولة اتخاذ القرارات وتنفيذ برامجهم (مجلس شورى‬
‫الجماعة). ويبدأ القادة تدريجيا في اكتساب قيم مضادة لقيم األعضاء، ذلك ألن توجهات‬
‫الناس تتأثر بمواقعهم ومواقفهم االجتماعية. الجماعة بالنسبة للعضو العادي شيء ينتمي‬
‫إليه ولكنه ال يعايشه ويشترك فيه إال كل فترة طويلة، وال تمثل بالنسبة له مركز حياته. أما‬
‫بالنسبة للقائد فهي حياته كلها وتأخذ وقتا كبيرا من حياته. ويصبح القائد أقل اهتماما‬
‫بمطالب الشعب الذي انتخبه ويصبح أكثر اهتماما ببقائه في السلطة. وقد يؤدي ذلك إلى‬
‫حدوث صراع بين القادة واألعضاء، ولكن يكون القادة أكثر قوة وسيطرة. وإذا لم يكن‬
‫األعضاء غاضبين بشدة بسبب شيء ما فإنهم ال يستطيعون التخلص من الدكتاتور. وتميل‬
‫قوة المنظمة إلى التوجه نحو هؤالء الذين يسيطرون على مواردها اإلدارية، إذ أنهم‬
‫يتحكمون في االتصاالت داخل المنظمة، ويتحكمون في نشر األخبار، ويتحكمون في تحديد‬
‫اللقاءات وأجندات تلك اللقاءات. واألكثر من ذلك أنهم يمتلكون السلطة الشرعية، ومن ثم‬
‫فيمكنهم أن يدعوا أن هؤالء المعارضين أو الرافضين ما هم إال انفصاليون يبحثون عن‬
‫مصالحهم الفئوية، ومن ثم فإنهم يدعون أنهم أعداء الجماعة ويسعون إلى تفتيت المنظمة.‬
‫7. يجب أن يدرك اإلخوان المسلمون والسلفيون بصفة خاصة أن معركة انتخابات‬
‫الرئاسة ليست معركة للجهاد في سبيل اهلل ضد الكفار أو العلمانيين أو اللبراليين‬
‫أو اليساريين. الدين براء من السياسة، ويجب عليهم أن يدركوا أن الدين مؤسسة‬
‫مستقلة والسياسة مؤسسة مستقلة، كل منهما له وظائفه ومهامه الخاصة من أجل‬
‫بناء المجتمع وتقدمه، كما يجب عليهما أن يفخرا باألزهر الشريف وجامعته‬
     ‫األقدم عالميا كعمود فقري للمؤسسة الدينية المصرية بسماحتهما وشموخهما.‬
‫الخالصة: تتعرض جماعة اإلخوان المسلمين لحلقة جديدة تعتبر األعتى من‬
‫حلقات اختباراتها منذ إنشائها حتى اآلن. هل ستنجح في تعديل مسارها لمصلحة‬
‫مصر وشعبها؟ هذا ما ال أتوقعه. المنتفعون من قادتها هم أصحاب القرار، ولن‬
‫يستسلموا ألي قوة، حتى ولو كانت قوة تابعيهم من شباب اإلخوان، إال على جثتهم،‬
‫وحينئذ لن يتبقى بالفعل إلى تلك الجثة ودعاء الرحمات لها من شباب اإلخوان‬
                           ‫والسلف الذين يدركون وقع الحاضر ومالمح المستقبل.‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Categories:
Tags:
Stats:
views:1
posted:4/14/2012
language:
pages:3