Docstoc

الرياضة والعولمة (DOC)

Document Sample
الرياضة والعولمة (DOC) Powered By Docstoc
					                                     ‫الرياضة والعولمة‬

   ‫ان نهائيات منافسات كأس العالم في كرة القدم هي األولى التي تحتضنها ألمانيا بعد توحيد شطريها‬
        ‫الشرقي والغربي وقد اختيرت ألمانيا الحتضان هذه المنافسات بطريقة تتحكم فيها االعتبارات‬
                ‫االقتصادية والسياسية قبل االعتبارات التقنية والرياضية بشكل واضح وغير مسبوق.‬
 ‫ان األجواء االحتفالية التي تجري فيها نهائيات كأس العالم لكرة القدم والصور النمطية التي ساهمت‬
     ‫وسائل اإلعالم في إيجادها لدى المتلقي عبر تاريخ هذه المنافسات، تغطي بشكل غير بريء على‬
                              ‫ً‬
   ‫الوظائف االقتصادية واألبعاد السياسية والقيمية لهذه اللعبة، إذ كثيرا ما ينظر إلى الرياضة كدعامة‬
‫للتنشئة االجتماعية والتربية وتطوير القدرات الشخصية وهي وظائف حقيقية لألنشطة الرياضية، غير‬
              ‫ً‬                ‫ٍ‬
‫ان األبعاد االقتصادية والقيمية التي ال يسلط عليها الضوء بشكل كاف هي األكثر تاثيرا واألكثر مدعاة‬
                                                                                        ‫للتساؤل.‬

    ‫فلقد قضى أكثر من 440 مالكم حتفهم عل حلبات المالكمة منذ سنة 1045 دون أن يتم التساؤل‬
   ‫حول الشرعية األخالقية لهذه الرياضة، وتضاعفت الحوادث الصحية الناتجة عن تناول المنشطات‬
            ‫ا‬
     ‫وتناسلت الفضائح المالية التي تنخر جسم المؤسسة الرياضية في العالم بأسره، لماذا، إذً مازالت‬
                              ‫ً‬
 ‫الرياضة كمؤسسة سياسية واقتصادية خارج اهتمام الباحثين وخصوصا في العالم العربي؟ ولماذا هذا‬
                         ‫الغياب الكبير لبحث الجوانب السلبية والمظلمة للرياضة كمؤسسة احترافية؟‬

    ‫ان غياب مقاربة الظاهرة الرياضية من وجهة نظر العلوم االقتصادية والسياسية يرجع لسببين:‬
     ‫- األول، نابع من الغموض المقصود في تعريف النشاط الرياضي، إذ يتم الخلط عادة في وسائل‬
  ‫االعالم بين الرياضة كهواية وترفيه، والرياضة كمؤسسة احترافية تحكمها قواعد المنافسة وتخضع‬
                                                               ‫ألحكام وقوانين اقتصادية وسياسية.‬
  ‫- والثاني، يرجع إلى كون الرياضة، كإحدى مجاالت تطور اقتصاد السوق، ذات وظائف اجتماعية‬
                                                                                   ‫ٍ‬
                                                    ‫تغطي إلى حد بعيد على جوانبها األكثر سلبية.‬

                               ‫للرياضة عدد من الوظائف االجتماعية والسياسية، لعل من أبرزها:‬

                                                      ‫1 ـ وظيفة التنشئة واالندماج االجتماعي:‬
                         ‫ا‬                                         ‫ا‬
  ‫للرياضة عمومً، ولكرة القدم كلعبة جماعية وجماهيرية خصوصً، دور مهم في خلق نوع من‬
 ‫التحام النسيج االجتماعي، فمساهمتها في التنشئة االجتماعية ‪ SOCIALISATION‬وتقوية االندماج‬
   ‫بين الفئات االجتماعية يغطي على عجز المؤسسات التقليدية كاألسرة والمدرسة في صياغة الوعي‬
                                                         ‫ً‬
        ‫الجماعي لإلنسان المعاصر خصوصا مع إفالس هذه المؤسسات وإخفاقاتها المتكررة في زمن‬
                                                                                         ‫العولمة.‬
     ‫كما ساهمت األنشطة الرياضية عبر التاريخ في توجيه وتحييد العنف االجتماعي مما حدا ببعض‬
                                               ‫الباحثين إلى اعتبارها إحدى أدواة التحكم في العنف.‬

 ‫لقد تجلى استعمال كرة القدم كمؤسسة للتنشئة االجتماعية بشكل كبير في كيفية توظيف فرنسا لفوزها‬
        ‫بكأس العالم لكرة القدم سنة 1445، إذ تم تقديم هذا الفوز من طرف وسائل االعالم الفرنسية‬
‫ال‬                                      ‫ّ‬
‫كانتصار لقيم التعددية والتسامح واالندماج بين القوميات. إال ان هذه المقاربة لم تساهم في الحقيقة إ ّ‬
‫في التغطية على واقع العجز واإلخفاق السياسي للحكومة الفرنسية وواقع البطالة والتهميش التي تعاني‬
                                                                             ‫منه شبيبة الضواحي.‬

‫وفي مناسبات عديدة حاولت فرنسا استعمال كرة قدم كوسيلة للترويج لسياستها الجديدة في التعامل مع‬
       ‫الوافدين من المستعمرات السابقة، وقد كان فشل المباراة التي جمعت المنتخب الفرنسي بنظيره‬
 ‫الجزائري سنة 5441 إحدى المحطات التجريبية لهذا األسلوب، حيث حاولت فرنسا الترويج لوجهها‬
                  ‫ال‬
  ‫الحضاري الداعي إلى رأب الصدع التاريخي والتصالح مع المستعمرات السابقة إ ّ ان هذه المباراة‬
                   ‫تحولت إلى مناسبة لالحتجاج على التاريخ االستعماري لفرنسا وسياستها الداخلية.‬

                                                                   ‫2 ـ تكريس الهوية السياسية:‬
                                                ‫ً‬
‫ان تاريخ كرة القدم والمنافسات الرياضية عموما يبين ان االعتبارات السياسية لم تكن غائبة عن هذه‬
     ‫األلعاب. لقد كانت األلعاب األولمبية المنظمة باستوكهولم سنة 1545 مناسبة لبعض الدول غير‬
  ‫المستقلة للمطالبة بالمشاركة فيها ككيانات مستقلة ـ هنغاريا وفينلندا وتشيكوسلوفاكيا ـ ولعل القيمة‬
    ‫السياسية للمشاركة في هذه األلعاب هو حضور وتسويق رموز السيادة الوطنية ـ النشيد الوطني،‬
                                                                           ‫األلوان الوطنية والعلم.‬

  ‫وتتعدد األمثلة على تداخل مجال السياسة بالرياضة عبر تاريخ المنافسات، لقد استغلت االيديولوجية‬
‫النازية مناسبة تنظيم األلعاب األولمبية ببرلين سنة 1945 إلظهار تفوق العرق اآلري وصفاؤه، وكان‬
         ‫دخول فلسطين كدولة عضو في اللجنة الدولية األولمبية سنة 0445 ذو داللة في تزامن هذا‬
                ‫االعتراف غير الدبلوماسي بفلسطين مع اتفاقية أوسلو وإعالن قيام الدولة الفلسطينية.‬

    ‫ان هذه التحوالت جعلت من الجمعيات واللجان الرياضية كالفيفا واللجنة الدولية لاللعاب األولمبية‬
  ‫مؤسسات ذات طبيعة شبه سياسية توازي المنظمات الدولية من حيث الحضور والتأثير في السياسة‬
         ‫والعالقات الدولية. وأصبح الدور االستراتيجي لهذه اللعبة يدفع الدول الكبرى ومراكز القوى‬
      ‫االقتصادية للتدخل بكل ثقلها للتأثير في قرارات اللجان المتحكمة فيها وتستعمل بعض األساليب‬
                                       ‫الالأخالقية في التأثير عليها كاالرتشاء والتزوير وغير ذلك.‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Tags:
Stats:
views:156
posted:4/12/2012
language:Arabic
pages:2