أحمد شوقي1

					                           ‫أحمد شوقي‬




‫ولد أحمد شوقي عام 1870 في مصر التي صبغته بعروبتها وإسالمها;‬        ‫ُ‬
‫فقد تحدر من أعراق مختلطة: كان جده ألبيه كرديّا، وكانت جدته ألبيه‬
        ‫ّ‬                       ‫ّ‬                          ‫ّ‬
  ‫يونانية تعمل في قصر الخديو. لكن أبويه ولدا بمصر وتربّيا في رحابها.‬
                             ‫ُ‬
 ‫نشأ شوقي في القاهرة، وضمن له تفوقه الدراسي مجانية تعليمية‬
‫في مدرسة الحقوق. وعندما تخرج فيها عام 8770، عيّنه الخديو توفيق‬
   ‫في قصره، وأرسله إلى فرنسا في بعثة لدراسة الحقوق والترجمة‬
                                           ‫طالت حتى عام 1870 .‬
    ‫وقد حسمت تلك الرحلة الدراسية األولى منطلقات شوقي الفكرية‬
 ‫واإلبداعية. وخاللها اشترك مع زمالء البعثة في تكوين (جمعية التقدم‬
         ‫المصري)، التي كانت أحد أشكال العمل الوطني ضد االحتالل‬
‫اإلنكليزي. وربطته حينئذ صداقة حميمة بالزعيم مصطفى كامل، وتفتّح‬
                                  ‫على مشروعات النهضة المصرية.‬
            ‫ً‬
  ‫وطوال إقامته بأوروبا، كان فيها بجسده بينما ظل قلبه معلقا بالثقافة‬
 ‫العربية وبالشعراء العرب الكبار وعلى رأسهم المتنبي. ولذا، ظل تأثره‬
   ‫بالثقافة الفرنسية محدودا، ولم ينبهر بالشعراء الفرنسيين الرمزيين‬
                                            ‫ً‬
               ‫والحداثيين أمثال رامبو وبودلير وفيرلين الصاعدين آنذاك.‬
‫وبعد عودة شوقي إلى مصر، تعددت رحالته إلى تركيا والدول األوروبية،‬
                                     ‫ّ‬
           ‫ً‬
     ‫إال أن رحلة منها كانت، مثل رحلته الدراسية األولى، حاسمة في‬
  ‫تشكيل مصيره. كانت تلك الرحلة عام 1080 إلى برشلونة اإلسبانية،‬
                                ‫ُ‬
       ‫التي اختارها الشاعر منفًى له، عندما أمر بمغادرة مصر بعد خلع‬
  ‫اإلنكليز للخديو عباس حلمي. وتأمل شوقي مشاهد الحضارة العربية‬
     ‫في األندلس، واكتشف أن االرتباط بالعروبة أبقى وأجدر منه بدولة‬
   ‫الخالفة العثمانية. كما تعززت نزعته الوطنية الغالبة في عشق مصر‬
   ‫والتغني بأمجادها، وشهدت سنواته التالية ذروة تألقه اإلبداعي في‬
‫التعبير عن الضمير القومي، وشحذه إلمكاناته اإلبداعية، وتوجيه طاقاته‬
  ‫الخالقة لتجديد روح الشعر العربي وتمكين صياغته. وفي عام 8980،‬
         ‫تألفت لجنة عربية لتكريمه، وخلعت عليه لقب (أمير الشعراء).‬
    ‫لقد اعتمد شوقي على توظيف عدد من التقنيات الشعرية الفعالة‬
      ‫لتوليد الدالالت الكلية، من أهمها تجانس التراكيب واالشتقاقات،‬
 ‫ومفارقات الصياغة، وآليات التكرار وطرائق التصوير والتجسيد، مع قدرة‬
        ‫فائقة على إشباع الحس الجمالي للقارئ العربي واالستجابة‬
                                                          ‫لتوقعاته.‬
‫وفي أخريات سنواته، عكف شوقي على استئناف مشروعه اإلبداعي‬
‫الرائد في كتابة عدد من المسرحيات الشعرية الرفيعة، التي أسست‬
          ‫لهذا الفن في اللغة العربية، حتى وافته المنية عام 9180 .‬
      ‫ضم ديوانه (الشوقيات) 19100 بيتا، وبلغت (أرجوزة دول العرب)‬
                                 ‫ً‬
 ‫و(عظماء اإلسالم) 1310 بيتا، كما وصل شعره المسرحي إلى 8803‬
                                       ‫ً‬
‫بيتا. هذا باإلضافة إلى الشوقيات المجهولة التي نشرها الدكتور صبري‬
                                                              ‫ً‬
‫السربوني، والتي وصل عددها إلى ما يقرب من 1180 بيت، بما يشهد‬
   ‫بخصوبة شوقي وثراء منجزه اإلبداعي في الشعر، وبجدارته ليكون‬
                        ‫شاعر العروبة واإلسالم في العصر الحديث.‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Tags:
Stats:
views:1
posted:4/12/2012
language:
pages:2