الوحدة العربية by mhmmdmousa255

VIEWS: 8 PAGES: 3

									                                        ‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬

                               ‫الموضوع: الدعــوة إلــى القوميــة العربيــة.‬

                                                                      ‫السالم على من إتبع الهدى وبعد،،،،‬

‫*لقد كثرالحديث عن القومية العربية وكثر الحديث عن الدعوة إليها وكثر الدعاة إليها هنا في اآلونة األخيرة‬
      ‫ولقد تبعهم وأيدهم كثير من أبناء األمة اإلسالمية إما عن جهل غير مقصود وإما عن قصد متعمد..ولذلك‬
                    ‫ٍ‬
‫إرتأيت من باب األمانة أن أقدم بحثا ً حول الموضوع يتناول ما أمكنني تناوله من الجوانب الخفية لهذه الدعوة‬
                                                             ‫وخفاياها المبطنة فلم أجد أفضل من نقد الدعوة‬
‫القومية من خالل المنظوراإلسالمي .. والحمد هلل والشكر له فلقد وقع بين يدي عن طريق الصدفة هذا الكتيب‬
     ‫القيم للعالمة فضيلة الشيخ / عبدالعزيز بن باز..بعنوان ( نقد القومية العربية على ضوء اإلسالم والواقع )‬
  ‫وهو ما قد وفر علي كثير من الجهد وأراحني من عناء البحث والتنقيب فقمت بنقل بعض النصوص حرفيا ً‬
                                                                   ‫وأوردتها في هذا البحث.. فلله الحمد من‬
                                               ‫قبل ومن بعد ووفقني هللا لما قصدت وهو من وراء كل قصد .‬

                                                                      ‫*تعريف عناصر القومية العربية -:‬

   ‫-إختلف الدعاة إليها في عناصرها ، فمن قاثل : انها الوطن ، والنسب ، واللغة العربية . ومن قائل : انها‬
                                                                                             ‫اللغة فقط.‬
 ‫ومن قائل : انها اللغة مع المشاركة في اآلالم واآلمال . ومن قائل غير ذلك . ويتبين مما سبق ذكره أن الدين‬
   ‫ليس من عناصرها عند أساطينهم والصرحاء منهم ، وصرح بعضهم أنها تحترم األديان كلها من اإلسالم‬
                                                                                               ‫وغيره .‬

                                                                                             ‫*أهدافها -:‬

‫-كما عرفه البعض من دعاتها هو فصل الدين عن الدولة ، وإقصاء أحكام اإلسالم عن المجتمع ، واإلعتياض‬
‫عنها بقوانين وضعية ملفقة من قوانين شتى ، وإطالق الحرية للنزعات الجنسية والمذاهب الهدامة ( البلغهم‬
                                                                                      ‫هللا مناهم .)‬


                                                          ‫*النظرة اإلسالمية إلى الدعوة للقومية العربية ..‬

‫-الدعوة إلى القومية العربية وغيرها من القوميات ، دعوة باطلة وخطأ عظيم فادح ومنكر ظاهر وكيد سافر‬
                                                                                         ‫لإلسالم‬
                                                                  ‫وأهله ، وذلك من عدة وجوه -:‬

 ‫*الوجه األول :- إن الدعوة إلى القومية العربية تفرِّ ق بين المسلمين ، وتفصل بين المسلم العجمي عن أخيه‬
                                                                                                ‫العربي،‬
 ‫وتفرق بين العرب أنفسهم ألنهم كلهم ليسوا يرتضونها ، وإنما يرضاها منهم قوم دون قوم ، وكل فكرة تقسم‬
   ‫المسلمين وتجعلهم أحزابا ً هي بال شك فكرة باطلة وهدامة تخالف مقاصد اإلسالم ومايرمي إليه من وحدة‬
 ‫الصف ولم الشمل والجماعة حيث أن قرآننا يدعونا إلى اإلجتماع والوئام..قال هللا تعالى { واعتصموا بحبل‬
                                                                                 ‫هللا جميعا ً والتفرقوا }‬

 ‫، كذلك وكما بينت سابقا ً فإن هدف القومية غير هدف اإلسالم وإن مقاصدها تخالف مقاصد اإلسالم والدليل‬
 ‫على ذلك أن الدعوة إلى القومية العربية وردت إلينا وجاءت من أعدائنا الغربيين ليكيدونا بها نحن المسلمين‬
    ‫ولفصل بعضنا عن بعض وتحطيم كياننا وتفريق شملنا على نحو قاعدتهم المشؤومة ( فرق تسد ) وذكر‬
                                                             ‫كثيرمن مؤرخي الدعوة إلى القومية العربية‬
‫ومنهم مؤلف الموسوعة العربية : أن أول من دعا إلى القومية العربية هم الغربيون على أيدي بعثات التبشير‬
 ‫في سويا ليفصلوا الترك عن العرب ويفرقوا بين المسلمين، فهل تظن عزيزي القارئ أن خصومنا وأعداءنا‬
     ‫يسعون في مصالحنا بابتداعهم هذه الدعوة وعقد المؤتمرات لها ( أول مؤتمرعقد في باريس عام1919)‬
  ‫وإبتعاث المبشرين لها..؟ قد يثور التساؤل لدى البعض مالمصلحة التي سوف يجنيها الغرب من الدعوة إلى‬
    ‫القومية العربية خصوصا ً إذا ماعلمنا أن الغرب يزعجه أي تجمع ويقلق راحته أي تكتل ضد مصلحته..؟‬
                   ‫أقول وكما هو معروف لدى العقالء أنه إذا كان البد من أحد الضررين فارتكاب أهونهما‬
‫أولى حذراً من الضرراألكبر..وبما أن خوف الغرب من التكتل حول اإلسالم أكبر وأعظم كما هو معلوم لدى‬
     ‫الجميع.. ولذلك رضي بالدعوة إلى القومية العربية وحفز العرب إليها ليتمكن من شغلهم بها عن اإلسالم‬
        ‫وليقطع بها صلتهم باهلل سبحانه وتعالى ألنهم يعلمون علم اليقين ليس للمسلمين من نصر إال بتمسكهم‬
  ‫بإسالمهم الصحيح..وكما قال هللا تعالى{ : ولينصرن هللا من ينصره إن هللا لقوي عزيز * الذين إن مكناهم‬
           ‫في األرض أقاموا الصالة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وهلل عاقبة األمور .}‬


                                                                                              ‫*الوجه الثاني -:‬

                                                               ‫َّ‬
 ‫إن اإلسالم نهى عن دعوى الجاهلية وحذر منها والريب أن الدعوة إلى القومية من أمر الجاهلية ألنها دعوة‬
‫إلى غير اإلسالم ومناصرة لغير الحق..وكما قال الشيخ إبن تيمية رحمه هللا : كل ما خرج عن دعوى اإلسالم‬
        ‫والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية بل لما اختصم مهاجري‬
                         ‫َّ‬
                                                          ‫وأنصاري فقال المهاجري : ياللمهاجرين وقال‬
    ‫األنصاري يالألنصار، قال النبي صلى هللا عليه وسلم( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم) وغضب لذلك‬
                                                                                       ‫غضبا ً شديداً .‬

       ‫قال هللا تعالى : { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية }.. وفي سنن أبي داود ، عن النبي‬
      ‫صلى هللا عليه وسلم أنه قال : ( ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا‬
             ‫من مات على عصبية ).. وفي صحيح مسلم أن النبي صلى هللا عليه وسلم قال : ( إن هللا أوحى إلي أن‬
                ‫ّ‬
                                                                 ‫تواضعوا حتى اليبغي أحد على أحد واليفخر أحد‬
   ‫على أحد ) والريب أن دعاة القومية يدعون الى العصبية ويغضبون لعصبية ويقاتلون على عصبية والريب‬
  ‫أيضا ً أن القومية العربية تدعو الى الغي والفخر ألن القومية العربية ليست دينا ً سماويا ً يمنع أتباعه من البغي‬
        ‫والفخروإنما هي فكرة جاهلية تحمل أهلها وأتباعها على الفخربها والتعصب لها على من نالها بشيء. كما‬
   ‫كان الحال في الجاهلية حيث كانت سنتهم الفخر باألنساب واألحساب واألسالف..، واآلسالم غير ذلك تماما ً‬
                                                      ‫حيث أنه يدعونا الى التواضع والتقوى والتحاب في هللا وعدم‬
        ‫التفاضل بين جنس وآخر حيث قال هللا تعالى { : ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ً‬
                                                                               ‫وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند هللا‬
‫أتقاكم } وروى الترمذي أن النبي صلى هللا عليه وسلم قال : ( إن هللا قد أذهب عنكم عصبية الجاهلية وفخرها‬
                                                  ‫ُ‬
 ‫باآلباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي ، الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب ، وال فضل لعربي على عجمي‬
 ‫إال بالتقوى.) ومن ذلك ماثبت في الحديث الصحيح عن الحارث األشعري أن النبي صلى هللا عليه وسلم قال :‬
     ‫( إن هللا أمر يحيى بن زكريا بخمس أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن) فذكرها ثم قال النبي‬
                                              ‫صلى هللا عليه وسلم : ( وأنا آمركم بخمس ، هللا أمرني بهن : السمع‬
     ‫والطاعة ، والجهاد ، والهجرة ، والجماعة ، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة اإلسالم من عنقه‬
     ‫إال أن يرجع ،ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جُثى جهنم ) قيل : يارسول هللا وإن صلى وصام ؟ قال : (‬
      ‫وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ،فادعوا بدعوى هللا سماكم المسلمين المؤمنين عباد هللا ) ولعمري أن هذا‬
                                                                    ‫الحديث الصحيح من أوضح األحاديث وأبينها‬
      ‫في إبطال الدعوة إلى القومية العربية واعتبارها دعوة جاهلية يستحق دعاتها ان يكونوا من جُثى جهنم وإن‬
       ‫صاموا وصلوا وزعموا أنهم مسلمون. فياله من وعيد شديد وتهديد أكيد وتحذير ينذر كل مسلم من دعوات‬
   ‫الجاهلية والركون إلى معتنقيها وإن زخرفوها بالمقاالت السحرية والخطب الرنانة والخياالت الواسعة التي‬
                                                                           ‫الأساس لها من الحقيقة والشاهد لها من‬
 ‫الواقع ، وإنما هو التلبيس والخداع والتقليد األعمى الذي ينتهي بأهله إلى أسوإ العواقب، نسأل هللا السالمة من‬
                                                                                                            ‫ذلك .‬
                                                                                                ‫*الوجه الثالث-:‬
‫م إلى مواالة كفارالعرب ومالحدتهم من‬       ‫من الوجوه الدالة على بطالن الدعوة إلى القومية العربية : هو أنها سلّ‬
       ‫أبناء غير المسلمين واتخاذهم بطانة واألستنصار بهم..ومعلوم من هذا الفسادالكبير والمخالفة لنصوص‬
      ‫القرآن الكريم والسنة الدالة على وجوب بغض الكافرين من العرب وغيرهم ومعاداتهم وتحريم مواالتهم‬
    ‫واتخاذهم بطانة..إستناداً إلى قول هللا تعالى {: يأيها الذين آمنوا التتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم‬
       ‫أولياء بعض، ومن يتولّهم منكم فإنه منهم إن هللا اليهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض‬
          ‫يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة..} . سبحان هللا ما أصدق قوله وأوضح بيانه ، هؤالء‬
       ‫القوميون يدعون إلى التكتل حول القومية العربية مسلمها وكافرها ، يقولون : نخشى ان تصيبنا دائرة ،‬
 ‫نخشى ان يعود اإلستعمار وأن يطمع الغرب فينا..نخشى ان تسلب ثرواتنا بأيدي أعدائنا ، فيوالون ألجل ذلك‬
                                                       ‫كل عربي من يهود ونصارى ومجوس ووثنيين ومالحدة‬
  ‫وغيرهم تحت لواء القومية العربية ،ويقولون : إن نظامها اليفرق بين عربي وعربي وإن تفرقت أو إختلفت‬
   ‫أديانهم ، فهل هذا إال مصادمة لكتاب هللا و مخالفة لشرع هللا وتعد لحدود هللا ومواالة ومعاداة وحب وبغض‬
                                               ‫ٍ‬
  ‫على غيردين هللا؟..، فما اعظم ذلك من باطل ومأسوأه من منهج ..القرآن يدعو إلى مواالة المؤمنين ومعاداة‬
                                                                        ‫الكافرين أينما كانوا وكيفما كانوا، وشرع‬
                 ‫القومية العربية يأبى ذلك ويرفضه ويخالفه ( قل أأنتم أعلم أم هللا ) ويقول هللا سبحانه وتعالى :‬
   ‫{يأيها الذين آمنوا التتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تُلقون إليهم بالمودة } إلى قوله تعالى{ ومن يفعله منكم‬
                                                                                           ‫فقد ضل سواء السبيل‬
                                                                                                          ‫ُ‬
     ‫يؤمنون باهلل واليوم‬  ‫ونظام القومية يقول : كلّهم أولياء مسلمهم وكافرهم.. وهللا تعالى يقول : { التجد قوما ً‬
  ‫اآلخر يوادون من حاد هللا ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم }..، وشرع القومية‬  ‫ُّ‬
   ‫وشرع دعاتها يقول : اقصوا الدين عن القومية ، وافصلواالدين عن الدولة ، وتكتلوا حول انفسكم وقوميتكم‬
‫حتى تدركوا مصالحكم وتستردوا امجادكم ، وكأن اإلسالم وقف في طريقهم وحال بينهم وبين أمجادهم..؟ هذا‬
     ‫وهللا هو الجهل والتلبيس وعكس القضية وإنه لبهتان عظيم..وكيف يجوز في عقل عاقل أن يكون أبوجهل‬
                                     ‫وأبو لهب وعقبة ابن أبي معيط والنضر بن الحارث وأضرابهم من صناديد‬
 ‫الكفار في عهد النبي صلى هللا عليه وسلم وبعده إلى يومنا هذا إخوانأ ً وأولياء ألبي بكر وعمر وعثمان وعلي‬
‫وسائر الصحابة ومن سلك نهجهم وسبيلهم من العرب إلى يومنا هذا..؟ هذا وهللا أبطل الباطل وأعظم الجهل..‬
        ‫وشرع القومية ونظامها يوجب هذا ويقتضيه وإن أنكره البعض من دعاتها جهالً أو تجاهالً و تلبيسا..،‬
                                                                           ‫فالحول والقوة إالباهلل العلي العظيم .‬


                                                                                             ‫*الوجه الرابع -:‬

  ‫-يقال إن الدعوة إلى القومية العربية والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع والبد إلى رفض حكم القرآن ، ألن‬
      ‫القوميون غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكاما ً وضعية‬
      ‫تخالف حكم القرآن حتى يستوي مجتمع القومية في تلك األحكام.. وقد صرح بذلك كثير منهم..، وهذا هو‬
                                                                       ‫الفساد العظيم والكفر المستبين والردة‬
‫السافرة ، كما قال تعالى : { فال و ربك اليؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ال يجدوافي أنفسهم حرجا ً‬
                                    ‫َ َ‬         ‫ِّ‬
‫لقوم يوقنون‬  ‫مما قضيت ويسلِّموا تسليما } ، وقال هللا تعالى : { أفحكم الجاهلية يبغونومن أحسن من هللا حكما ً‬
                                                     ‫} وقال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل هللا فأولئك هم‬
                                                                                                ‫الكافرون . }‬

                     ‫*فالواجب على زعماء القومية العربية ودعاتها أن يحاسبوا أنفسهم ويتهموا رأيهم وأن‬
                      ‫يفكروا في نتائج دعوتهم المشؤومة وغايتها الوخيمة ، وأن يكرسوا جهودهم ويسخروا‬
                    ‫طاقاتهم للدعوة إلى اإلسالم ونشر محاسنه والتمسك بتعاليمه والدعوة إلى تحكيمه بدالً من‬
                                                                          ‫الدعوة إلى قومية أو الوطنية .‬

                                                     ‫ّ‬
  ‫*نسأل هللا أن يصلح قلوبنا ، وأن يعرِّ فنا ذنوبنا ، ويمن علينا بالتوبة منها ، وأن يهدينا وسائر إخواننا سواء‬
                                                                           ‫السبيل....إنه على كل شيء قديـــــر‬

								
To top