review
Document Sample


الوهابية والمهدية وتجارب اإلصالح الديني
إن النظرة الموضوعية لموقع اإلسالم في السياقات التاريخية المتعددة تبين مدى نسبيته كمفهوم ومدى تنوع
طبيعة حضوره على خالف ما تبرزه أغلب الكتابات اليوم وبخاصة في العالم اإلسالمي.
فاألصولية السياسية التي تحاول البروز بمظهر التمثيلية المطلقة لإلسالم، ال تمثل في الحقيقة سوى إفراز من
إفرازات الواقع السياسي واالجتماعي الذي نتج عن توسع دائرة تأثير الحداثة الغربية، أي أنها ليست ظاهرة
دينية محضة. وهذا ما نالحظه بالعودة إلى حركات اإلصالح األولى في العصر الحديث.
إذ ما انفك قادة المجموعات واألحزاب اإلسالمية -المتطرفة منها والمعتدلة- يبنون جزءا من شرعيتهم عبر
إنتاج عمق تاريخي يرجع بهم إلى مهد اإلصالح الحديث مع الحركة الوهابية في الجزيرة العربية والحركة
المهدية في السودان.
لقد كانت الحركة الوهابية أول حركة في العصر الحديث تطرح على نفسها برنامجا إلصالح وضع المسلمين
ينبني على مبدأ العودة إلى تعاليم النص القرآني والتقليد السني.
ومن المعروف أن مؤسس هذه الحركة محمد بن عبد الوهاب أقام تحالفا سياسيا مع عائلة آل سعود تبادال من
خالله ضمان توسع المذهب بضمان قاعدة اجتماعية لتأسيس الدولة، وهو ما يمكن أن يوفر زاوية أخرى لفهم
بعد مهم من أبعاد الوهابية، أي شحنتها السياسية الخاصة.
في السودان كانت الحركة المهدية تسير في نفس االتجاه الرافض للبدع التي اعتبرت دخيلة على اإلسالم وعلى
تعاليمه. وقد دفعت الطرق الصوفية ومختلف المعتقدات الشعبية ثمنا لهذه الحركات االسترجاعية، مما يفسر
كون خصمها األول الشرائح الشعبية ذاتها.
في هذا اإلطار بالذات يمكننا فهم عالقة الوهابية بالعائلة السعودية التي وفرت الوسائل السياسية والعسكرية
لتطويع هذه الشرائح.
إن ما يهمنا أكثر في هاتين الحركتين هو إزالة اللبس حول طبيعتهما وعالقتهما بالحركات التي عرفها العالم
اإلسالمي الحقا، إذ يسود االعتقاد بأنهما يمثالن البذرة األولى في النهضة اإلسالمية الحديثة التي ستتواصل مع
األفغاني ومحمد عبده لتصل إلى حركة اإلخوان المسلمين. والواقع أن الوهابية والمهدية هما أقرب إلى حركات
اإلصالح الديني التقليدي بالمعنى الذي ساد في العصور الوسطى، أو ربما كانتا آخر توجه لإلصالح الديني
المحض في الفضاء اإلسالمي.
أي أنهما تخضعان لمنطق داخلي لإلسالم أكثر من تأثرهما بالمحيط العالمي وبالعالقات مع اآلخر. وهذا اآلخر
لم يسجل حضوره في الوهابية والمهدية كغاز أو كخطر ما إال بشكل عرضي وهامشي، على عكس ما تراه
وتطرحه التيارات اإلسالمية اليوم.
إن ضعف استحضار اآلخر الغربي في صورته السلبية يفسر إلى حد كبير طبيعة التقارب بين المملكة السعودية
والغرب إذا استثنينا بعض األحداث العرضية، مثل أزمة النفط عام 1973 وفترة الرئيس األميركي الحالي
جورج بوش.
خالصة القول هنا أن التيارات التي تدعي اليوم شرعية تواصلها مع الوهابية لخلق عمق تاريخي ما، تحاول في
واقع األمر إعادة صياغة التاريخ على أسس وجدانية أكثر منها عقالنية، وتدفع باإلسالم إلى واجهة صراع ال
عالقة له بمحمد بن عبد الوهاب وتوحيده. فهذا األخير يعد نظرة داخلية للذات، في حين يعد اإلسالم السياسي
اليوم نظرة للذات في عالقتها باآلخر.
انتهى
(19)
السنوسية تعد للعمل الجهادي لمساندة دولة الخالفة
ّ
بعد أن توفي مؤسس الحركة السنوسية محمد بن علي السنوسي عهد بقيادة الحركة إلى ابنه محمد
بن محمد بن علي السنوسي، المهدي الذي ولِد بـ»ماسة« في الجبل األخضر في ذي القعدة من عام
1260هـ، نوفمبر 1140 م، قبل مولد أخيه محمد الشريف بسنتين، وبالجبل األخضر تلقى محمد بن محمد
تربيته األولى حتى توسط السابعة فانتقل إلى الحجاز وبقي مدة يتعلم على أيدي كبار اإلخوان وشيوخ
السنوسية بزاوية أبي قبيس بمكة المكرمة، ثم أرسله والده إلى زاوية الجغبوب في ربيع األول من عام
1260هـ، أكتوبر 2840م. وعهد إلى تربيته وتدريسه مع أخيه محمد الشريف إلى كبار اإلخوان
السنوسيين وقد بدت عليه مخايل الذكاء من صغره، وحفظ القرآن الكريم وهو لم يبلغ الرابعة عشرة من
عمره وفي قول وهو في الثامنة من عمره.
وعندما توفي والده محمد بن علي السنوسي كانت سنة حوالي ست عشرة سنة ومع ذلك
فقد بايعه جميع اإلخوان رئيساً للحركة السنوسية. وقد تميز شخصيته بعدة ميزات، فقد كان على جانب
كبير من التقوى والورع والفقه وذو شخصية مؤثرة أخذ من أبيه حظاً وافراً وكان أبرز ما فيه صفته القيادية
التي رعاها ونماها فيه شيوخه ومؤدبوه، حتى أصبح وهو في هذه السن قادراً على قيادة حركة كبيرة
ينتظر التاريخ دورها.
وكان أتباع الحركة السنوسية يؤمنون بمهدوية محمد بن محمد بن علي ويقولون بها، وقد تردد
هذا القول في شعرهم وزجلهم وكتاباتهم وأحاديثهم. من ذلك ما جاء في قصيدة قالها أحد اإلخوان
ُ
ونقلها أحمد الشريف في تاريخه:
على أنه المهدي قد كان في المهد
ِ إمام جليل بشرتنا به العال
ٌ ٌ
وال شك عند اثنين في أنه المهدي إمام إلى بيت النبوة ينتمي
ٌ
وأفرد أحمد الشريف في تاريخه فصال ً تحدث عن دالئل مهدويته مستنداً إلى األحاديث النبوية الواردة في
ُ
ظهور المهدي وعلى ما قاله والده محمد بن النسوي في هذا الصدد؛ وقد الحظ بعض الرحالة األوروبيين
أن بدو الصحراء اعتقدوا بمهدويته ولم يؤمنوا بحقيقة موته عند وفاته. ولو أننا بحثنا عن أول بروز هذه
ْ َ
الفكرة لرأينا أنها ظهرت في حياة والده محمد بن علي السنوسي الذي كان مؤمناً بمهدوية ابنه، ومن
ذلك ما قاله لزوجته البسكرية عندما سألته لماذا سمى ابنه المهدي فأجاب: »ليحوز جميع أنواع الهداية
ّ
ونرجوا هللا أن يجعله هادياً ومهدياً –وفي راوية-: رجوت أن يكون المهدي المنتظر«. وبعد وفاة محمد بن
ُ
علي السنوسي نمت فكرة مهدوية محمد بن محمد وانتشرت وصار لها براهينها عند الناس بعد أن
التمسوا لها ما يعززها من اإلشارات والظواهر على تثبيتها مثل كون اسمه محمد واسم أبيه محمد
واسم أمه فاطمة. وقد ورد عن النبي صلى هللا عليه وسلم قوله فيما يرويه أبو داود: »لو لم يبق من
َ
الدنيا إال يوم لطول هللا ذلك اليوم حتى يبعث رجال ً مني أو من أهل بيتي –شك من الراوي- يواطئ اسمه
ُ
اسمي واسم أبيه اسم أبي، يمأل األرض قسطاً وعدال ً كما ملئت ظلماً وجوراً«.
َ ُ
ومن الظواهر أيضاً وجود شامة على خده وبلوغه سن األربعين في سنة 1100 هـ، ووالدته قرب
بلدة ماسة.
ولقد عم القول بين اإلخوان السنوسيين بمهدوية محمد بن [محمد بن] علي حتى قال به ّ
عامتهم وبعض علمائهم. إال أن شخصاً واحداً أعلن معارضته لهذه الدعوة وأبى الموافقة على القول
بمهدوية محمد بن [محمد بن] علي، ذلك الشخص هو محمد بن [محمد بن] علي السنوسي نفسه؛
فاألخبار الموثوقة المتواترة على أنه كان ينفي هذا القول وينهي أتباعه عنه، ومع أنه سمع من أبيه قوله
لكبار اإلخوان: »نحن من جماعة المهدي..« وما سمعه مما تناقله أتباعه عن أبيه إال أنه فهمها على أنها
نوع تشجيع له وعمل على رفع منزلته أمام اإلخوان خصوصا ً وأنه صغير السن. ومما يروى عنه أن زوجة
أبيه البسكرية سألته: أصحيح أنك المهدي المنتظر؟ فأجابها: قيل لي أن هناك من يهرف بهذا الخرافة.
وحين تسل ّم محمد بن محمد زمام األمر كانت الحركة السنوسية تمر بأصعب مراحلها، فقد استلم
الحركة وهي في نهاية طور التكوين والتأسيس وتأصيل الفكرة ونشرها داخل المغرب العربي وخارجه،
ولم تتعرض الحركة طوال هذه المدة التي تقدر بعشرين عاماً تقريباً من حياة والده ألية مصادمات تذكر
كي تكون معياراً لقوة الحركة. وقد كان والده يتجنب كل ما قد يجره إلى مثل هذه المصادفات ليتفرغ
للتربية واإلعداد.
وقد تسل ّم محمد بن محمد الحركة ومطامع الدول األوروبية بدت تتجه نحو المغرب العربي عموماً
َ
وليبيا موطن الحركة السنوسية خصوصاً إذ بدأت تشعر بنموّ هذا الخطر الجديد، وبدأت تعد لهذه الحركة
ّ
األهبة والمؤامرات والدسائس، فكان على محمد السنوسي أن يرقب هذا الجانب ويحذره ويقدر خطورته.
ّ
ً
ومن جانب آخر فإن دولة الخالفة اإلسالمية بدأت تتوجس من هذه الحركة خيفة، فقد كانت تظن أنها
بادرة إلنشاء دولة منفصلة عن جسد دولة الخالفة وفي ذلك إضعاف لمكانتها مع علمها يقيناً أنها ال
تستطيع أن تطوق هذه الحركة وال أن تستوعبها فضال ً عن ضربها. فكان على محمد السنوسي أن يراقب
ّ
هذا الجانب الحساس ويحدد موقفاً واضحاً تجاهه ينفي الشبه ويقضي على ما قد يكون سبباً في
المواجهة بينهما. وكان عليه أيضاً أن يسير بالدعوة وسط الدعوات المناوئة له وأبرزها حركة محمد بن
أحمد المهدي في السودان، فإن بوادر الصدام ومبرراته قائمة تجاهه.
كان على محمد السنوسي أن يسير بالدعوة وسط هذه العواصف كلها بحكمة وروية وحسن
قيادة. وقد اهتم محمد السنوسي بالحفاظ على الخط الجهادي والفكري للحركة فبقي في منطقة
الجغبوب باعتبارها مركز الحركة، وظل فيها حوالي ست وثالثين سنة من عام 2260 [إلى] 0000هـ. وقد
ورث عن والده تنظيماً إدارياً جيداً كان على ضوئه تسير الحركة، إال أن محمداً السنوسي غيّر بعض هذه
النظم مما يتوافر والطور الجديد للحركة فكوّن له مجلساً أشبه ما يكون بالمجلس األعلى للنظام، وكان
هذا المجلس يشكل قمة الهرم الذي قاعدته الزوايا.
ّ
ذكر أحد المؤرخين أن المجلس كان يضم إلى كبار اإلخوان المقيمين في الجغبوب كبار رؤساء
الزوايا، وإنه كان يجتمع سنوياً في الجغبوب للنظر في أهم األمور برياسة محمد الشريف، ثم تعرض
َ
قراراته على محمد بن محمد السنوسي. وقد وزعت األعمال الرئيسية على أفراد هذه الفئة من كبار
ِّ
اإلخوان، فاختص كل واحد منهم بجانب، فكانت لمحمد الشريف أخي محمد السنوسي مهمة اإلشراف
ّ
على الجانب العلمي، وقد أشار والده التجاهه العلمي في قوله: »للمهدي (أي محمد بن محمد)
السيف، وللشريف (أي محمد الشريف) القلم«. أما اآلخرون فواحد للقضايا المالية، وثان للمراسالت،
وثالث للمقابالت، وما إلى ذلك من اختصاصات احتاجها النظام في طوره الجديد. وقد بقيت كثير من
ْ
النظم اإلدارية السابقة على ما نظمها والده.
وقد حافظ السيد محمد السنوسي على سير الزوايا بخطة والده، فهي السبيل الناجح النتشار
الحركة. وقد توسع في نشرها كثيراً حتى وصلت عام 4440م إلى مائة زاوية خضعت من خاللها جميع
األقطار الليبية، ويدين لها في برقة كل القبائل تقريباً. وفي تونس أنشأ السنوسي خمس زوايا، وفي
الجزائر خمس زوايا،وفي مراكش ثالث زوايا، وأنشأ زوايا في طريق القوافل إلى مصر في سيوه والزيتون
والحوش (حوش أبي عيسى) بجهة اإلسكندرية والنطرون، ثم في الفرافرة منذ عام 1240م، وفي
الترتيبات من الواحة الداخلة، وهذا عدا الزوايا في القطر المصري نفسه في اإلسكندرية والقاهرة
والسويس، وبلغت زواياه في مكة وجدة وينبع والمدينة المنورة اثنتي عشرة زاوية، ووصلت الزوايا حتى
العراق وساحل الصومال اإلفريقي ثم القسطنطينية والهند.
وظلت الزوايا تحافظ على خطها الفكري الذي وضعه والده، فكانت الزوايا بمثابة الجامعة يؤمها
الشباب ليتلقوا فيها أنواع العلوم الشرعية إلى جانب فهم الطريقة السنوسية وبالتالي نشرها في
شتى البقاع التي وردوا منها. واستطاعت الحركة السنوسية أن تقف حجر عثرة أمام المد التبشيري في
ّ
إفريقية كلها خصوصاً في القبائل الوثنية التي استوعبتها الحركة السنوسية ودال معظم الوثنيين
لإلسالم.
أما الجانب العسكري الجهادي فقد اهتم به محمد السنوسي اهتماماً كبيراً، وتطور على يديه
ّ
تطوراً كبيراً –ذكرنا جانباً منه سابقاً- وأصبحت الجغبوب ثكنة عسكرية مستحكمة، كما أن الزوايا األخرى
المنتشرة في المغرب العربي خصوصاً استمرت على االهتمام بتعليم الرماية واالستعداد ألي خطر قد
يهدد الدعوة وسيرها.
انتهى
يتمتع األردن بمزايا ومقومات جغرافية وتاريخية وطبيعية تجعل منه بلدا سياحيا في جميع فصول العام وتلبي
معظم األهداف التي ينشدها السائح. حيث تتوافر األماكن الدينية والمواقع األثرية والمشاتي والمصايف والينابيع
الطبيعية والغابات والصحارى والشواطئ.
ويمكن إجمال انواع السياحة في األردن في النقاط التالية:
3- السياحة الثقافية:
وتشمل زيارة المواقع األثرية لالطالع عليها ومعرفة حضارات وتقاليد الشعوب التي عاشت في المنطقة خالل
العصور الغابرة. وهناك اآلالف من المواقع التاريخية واألثرية في األردن ومن أهمها مدينتا البتراء وجرش
وقلعة الكرك والربض وأم قيس والمدرج الروماني وكهف الرقيم الذي حدثت فيه قصة أصحاب الكهف التي
ورد ذكرها في القرآن الكريم.
2- السياحة العالجية:
وتعني الينابيع الطبيعية المعدنية للحصول على الراحة الجسمية والنفسية وزيارة المصحات وأماكن االستشفاء،
ومن أهمها شواطئ العقبة والبحر الميت وحمامات ماعين وعفرة والمياه الكبريتية في األغوار خاصة في منطقة
الحمة.
يوجد في األردن العديد من المستشفيات الحديثة المزودة باألجهزة والمعدات المتقدمة ويشرف عليها أطباء
أردنيون متميزون في مهاراتهم الطبية ومتخصصون في جميع أنواع العالجات، سواء أكانوا في مستشفيات
حكومية أم خاصة، ويستقبل األردن سنويا أكثر من مائة ألف مواطن عربي للعالج أجريت لبعضهم عمليات
قلب مفتوح، ونقل كلى وعالج عقم.. الخ.
1- السياحة الدينية:
وتعني زيارة األماكن التاريخية الدينية، ويوجد في األردن العديد من هذه األماكن واألضرحة خاصة في مناطق
الكرك ومعان ووادي األردن والسلط، مثل أضرحة الصحابة جعفر بن أبي طالب وعبدهللا بن رواحة وزيد بن
حارثة وأبي عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة وضرار بن األزور رضي هللا عنهم.
4- سياحة االصطياف:
إن تنوع المناخ في مناطق األردن نعمة من هللا تعالى، فكثير من السياح يفدون إلى األردن لقضاء عطلة الصيف
في أجوائه الخالبة مثل أحراج وجبال عجلون ودبِّين. كما أن الجو في العاصمة لطيف ومنعش خصوصا في
المناطق الجبلية حيث تتوافر الحدائق والمتنزهات.
5- السياحة الرياضية:
حيث يمارس السياح أنواعا كثيرة من رياضاتهم المحببة مثل التزلج على الماء والسباحة وصيد السمك والصيد
البري خاصة في مناطق العقبة ووادي رم واألزرق.
6 - السياحة الشتوية:
وتشمل قضاء فصل الشتاء أو جزء منه في أماكن الدفء الطبيعي خاصة في مناطق األغوار والبحر الميت
والعقبة. وهناك أنواع أخرى من السياحة.
Get documents about "