Docstoc

فدوى طوقان

Document Sample
فدوى طوقان Powered By Docstoc
					                                        ‫فدوى طوقان‬
     ‫نعتز بهم, نفاخر بإنتاجهم, فال رثاء للمبدعين الكبار يجاري القصد, يوفيهم حقهم, لكنها تحية و‬
‫إعتزاز. هي إنحناءة لمجد قصائد ال تموت, كتبتها الشاعرة الفلسطينية الراحلة الكبيرة فدوى طوقان,‬
                                                              ‫إبنة نابلس و سليلة عائلة معروفة.‬

   ‫تقدمت شاعرتنا الكبيرة في العطاء حتى المست أطراف التحدي, خرجت من أسر التقاليد, لتقول‬
‫صرختها "وحدي مع األيام" و تبعتها بسبع صرخات و أنهر شعرية تجلت في سبعة دواوين, إلى أن‬
 ‫صعدت مدارج البوح الصريح, في همس مكنونات النفس , في سرد سيرة حياتها و صعود مدارج‬
   ‫و ذرى القول الجريء في "رحلة جبلية.رحلة صعبة" و صوالً إلى" الرحلة الصعب" و هي على‬
   ‫مشارف البزوغ.نالت الراحلة الكبيرة الشاعرة فدوى طوقان العديد من الجوائز و أوسمة التقدير,‬
                      ‫ا‬
 ‫نالت التكريم في أكثر من دولة و مؤسسة.مع رحيل فدوى طوقان, نتذكر علمً من أعالم الشعر في‬
‫فلسطين و العالم العربي, نتذكر شقيقها الشاعر الكبير إيراهيم طوقان, الذي ساعد أخته على تخفيف‬
   ‫و طأة الضغوط األسرية , و اإلنطالق من حبس الجدران األربع و الحرمان من تلقي التعليم, إلى‬
                                                                      ‫فضاء اإلبداع األرحب.‬

     ‫إبراهيم طوقان كان رفيقا بفدوى, عوناً لها في حفظ القصائد, و نظم الشعر, و معرفة النحو و‬
   ‫الصرف و األوزان..لكن رحل في وقت مبكر, فآلمها هذا الفقد المفاجىء لمعلمها ,فإعتمدت على‬
                          ‫نفسها, قراءة و كتابة, و ثقافة, إلى أن كتبت أجمل القصائد, و أعذبها.‬

                                                        ‫ً‬
    ‫لو كان الشاعر المبدع إيراهيم طوقان حيا بجسده, و طال به العمر, لربما ربت على كتفها قائال:‬
 ‫لست وحدك من تحاربين "الليل" العدائي الصهيوني..لست وحدك يا فدوى من تنتظرين "الفرسان"‬
   ‫لتحرير البالد.. و لست وحدك مع األيام..بل أن شعبك الذي يحبك و يقدرك, يناضل كله ببسالة و‬
   ‫ا‬
‫عنفوان, و يقف مع أيام الحزن و آالمه و حيداً في مواجهة أبشع و أفظع إحتالل. لم يكن مستبعدً أن‬
                                            ‫ا‬
                ‫تجيبه" وجدتها" يا من كتبت عن الفدائي و جرأته,مبكرً, قبل أن يكتب بقية الشعراء..‬

‫ال‬
‫و ما رحلت الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان, قبل ان تشيد بقصائدها الجزلة, البليغة, الرومانسية, جب ً‬
       ‫من الحضور األدبي المميز-كما فعل إبر اهيم طوقان و غيره من شعراء فلسطين و المقاومة-‬
                                                            ‫بموازة جبل النار في نابلس البواسل.‬

    ‫موت شاعرة بحجم المرحومة فدوى طوقان, يستدعي الحزن النبيل, هو حزن يشبه الحزن على‬
   ‫الشهداء..حزن ينطق بالفخر و يواصل الطريق نحو هدف السيادة و الرفعة و الحرية و السرور.‬

‫لقد إنتص َ الشعر الفلسطيني و العربي بفدوى طوقان التي إنتصرت على كافة الصعوبات و المعاناة‬‫ر‬
       ‫و التقاليد المتزمتة, التي حاولت أن تدفعها إلى الظالم و عبودية المفاهيم و األفكار القاهرة. و‬
     ‫إنتصرت أيضا لجنسها من النساء, اللواتيرحن يتعلمن و ينطلقن و يعملن و يكتبن, حتى صارت‬
                                                                                       ‫ال‬
                                                         ‫فدوى مثا ً للتمرد الرشيد و األلم الواعي.‬

                    ‫يفنى الجسد و ال تفنى القصيدة, يبقى المبدع حياً في كتاباته, في أعماله األدبية.‬
 ‫إن الشعب الفلسطيني يباهي بشهدائه, و بمبدعيه و بكل أبطاله و مناضليه و رموزه, أن شعبنا الذي‬
‫يودع بفخر الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان, يعتز بقامتها الشعرية المديدة, كسنديانة في أرض المالحم‬
                                          ‫و اإلنتفاضة المباركة, مورقة أوراقها فوق قمة عيبال.‬

     ‫هي ترحل و قوافل الضياء تمشي خلف قوافيها.. كأنها اآلن في صحبة"تموز و الشيء اآلخر"‬

   ‫كأن تموز الفلسطيني بإنتظارها على ضفاف الخلود, يلوح لها بغصن زيتون و يردد على مسامع‬
                                               ‫الدنيا نشيد العودة و الحرية و اإلستقالل التام.‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Tags:
Stats:
views:10
posted:4/12/2012
language:
pages:2