Docstoc

الاقتصاد

Document Sample
الاقتصاد Powered By Docstoc
					                                                                         ‫عولمة االقتصاد‬              ‫1.‬

                                    ‫أ. تدفق التبادالت التجارية كمحرك للنمو االقتصادي‬

   ‫التبادالت الجديدة. تكمن الخاصية الرئيسية للعولمة االقتصادية أساسا في الزيادة السريعة و‬
 ‫المتزايدة للتجارة الدولية منذ الحرب العالمية الثانية، إذ نالحظ التزايد السريع لقيمة تبادل البضائع‬
‫أكثر من قيمة اإلنتاج و المداخيل (إجمالي الناتج الداخلي الخام). و على سبيل المثال، فإن حصة‬
  ‫الخدمات (المواصالت، التأمينات، االتصاالت السلكية و الالسلكية، السياحة و حقوق التأليف) من‬
 ‫اليوم 5/1‬   ‫التجارة العالمية ذات التكاثر المسترسل و المستمر بشكل واضح، إذ تمثل هذا األخير‬
      ‫التبادالت، هذا من جهة، تتزايد حصة المنتوجات المنفاكتورية كذلك على حساب المنتوجات‬
     ‫سنة‬   ‫65 %‬    ‫القاعدية الموجهة للتحويل في القطاع الصناعي، إذ انتقلت نسبة الخدمات من‬
                                                      ‫من جهة أخرى.‬   ‫37 % سنة 2991‬      ‫إلى‬   ‫2891‬

   ‫التجارة العالمية بينما تتزايد واردات المواد‬   ‫¾‬    ‫هيمنة الشمال. تحقق الدول المتطورة أكثر من‬
     ‫االستهالكية العادية والقادمة من الدول المتخلفة بوثيرة معتدلة. فعلى سبيل المثال، و خالل‬
 ‫9.62 % (و4.11 % إلى 9.31‬           ‫إلى‬   ‫7.91 %‬      ‫اإلثنى عشر سنة، انتقلت حصة هذه المواد من‬
                                                                  ‫فقط لمجمل القطاع الصناعي).‬    ‫%‬
      ‫و على العموم، فإن مساهمة الدول السائرة في طريق النمو تعرف تزايدا ملحوظا منذ بداية‬
                                                               ‫التسعينات في مجال التجارة العالمية.‬
   ‫إن هذه الظاهرة الحديثة العهد، ما زالت هامشية و لكن يتوقع بعض الخبراء استمرارية و تواصل‬
    ‫سريعين لها. و يمكن التماس هذا بشكل خاص في الدول الصاعدة و (الدول األسيوية و أمريكا‬
   ‫الالتينية) التي تشهد نموا اقتصاديا سريعا خالل العشرية األخيرة. تنمو واردات هذه االقتصاديات‬
                                                     ‫النشيطة كذلك و تمثل أسواقا ذات اهتمام متزايد.‬

 ‫التأثير على البيئة. يؤدي هذا التطور الهائل للتجارة العالمية الفريدة من نوعها، إلى التأثير على‬
‫البيئة و ذلك على مستويين (أنظر البطاقة أ4 ). أوال، إنه يدفع إلى التخصص و االستغالل المكثف‬
  ‫للعمليات اإلنتاجية مما ساهم بشكل كبير و واضح إلى تدهور المحيط البيئوي. ثانيا، إنه يكشف‬
 ‫بوضوح بعض المشاكل البيئوية و ترسيخ بعدها العالمي. إن هذا النوع من النمو يفرض علينا توازنا‬
 ‫عالميا للبيئة في مجاالت محددة (مثال منع المتاجرة ببعض المواد الخطيرة أو بعض الكائنات الحية‬
                                                                               ‫المهددة باالنقراض).‬

                       ‫ب. انفجار و تدفق التبادالت المالية واالستثمارات في الخارج‬

     ‫إلغاء التنظيمات. تميزت العولمة بتسريع التبادالت المالية وتطور االستثمارات المباشرة في‬
    ‫الخارج. إن مصدر هذه الحركة يعود جزئيا إلى تعميم االنزالقات المالية وعدم التحكم فيها خالل‬
‫الثمانينات. ومما سهل من هذه المهمة، وجود االبتكارات التكنولوجية التي تؤدي إلى توزيع اإلعالم‬
 ‫و التحويالت الفورية. عرفت كل نشاطات البورصة والبنوك الداخلية و كذا الحركات للرساميل تحررا‬
                                                                                       ‫مطلقا.‬
 ‫فعلى سبيل المثال إن التزايد المالي في األسواق المصرفية فـي الفترة ما بين 88/1880 تضاعف‬
    ‫مرة في دول منظمة التعاون و التنمية االقتصادية (‪ )OCDE‬و تدفق االستثمارات‬      ‫بحوالي 5.8‬
   ‫المباشرة في الخارج بـ 5.3 مرات وكذا التدفق التجاري و الناتج الداخلي الخام العالمي بـ 9.1‬
                                                                                         ‫مرة.‬
   ‫و هكذا فإن االستثمارات المباشرة في الخارج زادت سرعتها بثالث مرات عن المبادالت التجارية‬
  ‫مليار مقابل‬  ‫خالل سنوات الثمانينات. و قد بلغ مجمل الزيادة السنوية لالستثمارات حوالي 078‬
  ‫092 مليار خالل العشرية السابقة. و بهذا تصبح أهمية ووزن قطاع الخدمات (المال / التوزيع)‬
                                                         ‫تعادل وتساوي االستثمارات الصناعية.‬

‫الدول الصناعية : شهدت الواليات المتحدة األمريكية تقلصا ملحوظا لحصتها في االستثمارات في‬
  ‫الخارج و لكن تحولت هذه الدولة إلى البلد الرئيسي المستقبل لهذه االستثمارات، بينما كرست‬
   ‫حضورها و تواجدها في العالم كل من هولندا و بريطانيا العظمى وألمانيا. من جهة أخرى حققت‬
 ‫فـرنسا و اليابان تغلغال معتبرا. تاريخيا، ساهمت الدول المتخلفة بقسط ضئيل في هذه الحركة ما‬
  ‫دام أن تزايد االستثمارات تمركز في الدول المصنعة عموما. و لكن انعكس اتجاه االستثمارات في‬
   ‫أواخر الثمانينات، إذ أن حصة الدول السائرة في طريق النمو من االستثمارات قي الخارج عرفت‬
 ‫في 3991. و لكن تدفق‬      ‫تزايدا ملحوظا و انتقل من 51 % في سنة 9891 ليصل إلى 34 %‬
    ‫االستثمارات في اتجاه الدول المتخلفة تميز بتمركز جغرافي بارز (جنوب شرق أسيا خصوصا) و‬
    ‫بسرعة فائقة، تبرز و تنفرد خصوصياتها في األزمة المالية االسيوية األخيرة التي شهدتها هذه‬
                                                                                     ‫المنطقة.‬

‫التشجيع على عدم وضع قواعد تنظيمية. مكنت السيولة المالية للمؤسسات من خلق تحويل‬
 ‫و انتقال وحداتها اإلنتاجية بكل سهولة في البلدان التي تتساهل كثيرا في مجال األعباء االجرية و‬
   ‫الضرائب والقوانين البيئية. لذا يمكن للبلدان الصاعدة أن تتسامح في مجال المعايير االجتماعية‬
  ‫والبيئية قصد جذب أكبر عدد ممكن من االستثمارات ورؤوس األموال األجنبية. هذه الفرضية يجب‬
      ‫أخذها بكل تـحفظ. و لكن الشيء المؤكد في هذا الشأن هو أن تجميد أو الكف عن الرقابة و‬
 ‫الصرامة للقواعد و اإلجراءات القانونية، االجتماعية و البيئية وبخاصة مرونة في العقوبات ؛ كل هذا‬
           ‫جعلها عوامل جذب و إغراء الرساميل المتأتية من المؤسسات التي يهمها الربح فقط.‬

                              ‫ج. الدور الضروري لقوة الشركات المتعددة الجنسيات‬

  ‫إن الظواهر التي وصفناها سابقا، كانت الشركات المتعددة الجنسيات وراء تفعيلها أو المساهمة‬
   ‫فيها أو تشجيعها. إذ تزامن هذا التزايد في الشركات و بالتوازي مع هذه الحركة العالمية و التي‬
                                                              ‫عادت عليها بأرباح و منافع هائلة.‬

      ‫مبادالت تحت الرقابة. تمحورت مبادالت الشركات العظمى المتعددة الجنسيات حول أربعة‬
      ‫قطاعات أساسية (البترول، السيارات، التكنولوجية العالية و البنوك) جلها من الدول المصنعة‬
 ‫المتقدمة ولكن تعتمد هذه األخيرة على خلق شبكة معتبرة من الفروع في الخارج كامتداد وتوابع‬
         ‫لها بما في ذلك الدول النامية، وتتضمن تلك الشركات العظمى جل إن لم نقل كل المبادالت‬
         ‫من االستثمارات المباشرة في الخارج باعتبارها المحرك الرئيسي‬                       ‫العالمية، و تحقق 07%‬
                                                                                                             ‫لتوسعها.‬
      ‫و تقدم هذه الشركات أداة للتسيير، و مهارة جيدة في مجال التحكم التكنولوجي و إيجاد منفذ‬
    ‫للتغلغل في األسواق العالمية و لكن يمكن أن تعتمد بالمقابل على األسواق المحلية. لذا فهي‬
                     ‫(أي الشركات العظمى) تستفيد من وفرة اليد العاملة الرخيصة في سوق العمل.‬

 ‫القدرة التفاوضيـة. و تؤهل هذه الخصائص، الشركات المتعددة الجنسيات الكتساب وزن في كل‬
         ‫تفاوض مع الدول سواء الشمالية منها أو الجنوبية. و في هذا اإلطار تستطيع هذه الشركات‬
  ‫اكتساب الوسائل الالزمة للتأثير بشكل كبير في السياسات العمومية و بخاصة البيئوية، و هذا ما‬
 ‫يفسر المشاركة الفعالة للشركات الكبرى في اللقاءات و المفاوضات الدولية حول البيئة والتنمية و‬
    ‫كذا في المناقشات المتعلقة بمدونات حسن السلوك اإلرادي و المهيأة خصيصا لهذه الشركات.‬



                                                                      ‫2. التنمية في مأزق مستمر‬


                                                        ‫أ. توسع الفجوة بين دول الشمال و الجنوب‬

‫التنمية الالمتكافئة. الرفاهية و الثراء اإلجمالي المسجالن خالل السنوات األخيرة لم يتمتع بهما أيضا الجميع. إذا كان االندماج‬
‫االقتصادي للدول المتطورة و الغنية يستمر بوثيرة سريعة فإن ذلك ال ينطبق عـلى اقتصاديات الدول الفقيرة والهشة الذي يتزايد‬
  ‫تهميشها باستمرار كون أنها تفـتـقر للهياكل اإلنتاجية و المالية و كذا الهياكل اإلعالمية التي أضحت ضرورة حتمية و حاسمة‬
‫في االقتصاد المعولم. و في هذا الصدد يمكن أن نستثني دول جنوب/ شرق أسيا التي تعد المنطقة الوحيدة القادرة على االندمـاج‬
         ‫و ذلك منذ بداية التسعينات في ظل المعطيات الجديدة العالمية. انتقلت حصة الدول اآلسيوية األربعة (كوريا الجنوبية،‬
    ‫في 5691 إلى‬   ‫هونكونغ، الطايوان، سنغفورة) في مجال الصادرات اإلجمالية من المـواد المانفكتورية من % 5.31‬
  ‫% 06 سنة 0991 من مجمل صادرات الدول السائرة في طريق النمو. ولكن األزمة المالية التي زعزعت المنطقة في‬
‫نهاية التسعينات تجعلنا نعيد النظر في القدرة االقتصادية لهذه الدول على االستيعاب الفعلي للتدفق المالي الضخم و الهائل. من‬
 ‫جهة أخرى، نالحظ أن مجمل الدول اإلفريقية و جزءا هاما من أمريكا الالتينية و عددا كبيرا من دول شرق و وسط أوروبا ال‬
                                   ‫تستفيد إال بالقليل أو ال شيء من منافع العولمة بل بالعكس ترى يوميا عجزها يتزايد بحدة.‬

                                                                                              ‫ب. وزن المديونية‬

  ‫عقبة عمرها ثالث عشريات. نجد من جملة الشعوب المغلوبة على أمرها و المقصاة من طرف‬
 ‫العولمة االقتصادية تلك الدول األكثر مديونية، و قد تم ابرام عقود المديونية مع هذه الدول في بداية‬
       ‫السبعينات و التي تزامنت مع الزيادة على طلب موادها األولوية مما أدى إلى ارتفاع أسعارها‬
     ‫إن تسديد الديون و‬       ‫مصحوبة بضعف في نسب الفوائد التي ارتبطت بأزمة البترول سنة 3791.‬
        ‫بالعملة الصعبة مازالت قائمة ومطروحة لحد اآلن بينما أسعار المواد االولية آلت نحو االنخفاظ‬
  ‫المستمر. إن توجه الطلب نحو المنتوجات المحولة أدى في نـفس الوقت إلى زيادة حجم صادرات‬
    ‫المواد األولية مما أثر سلبا على أسعارها. لذا فإن خدمات المديونية لوحدها تجند أغلبية األرباح‬
                                                                    ‫المتأتية من عملية التصدير.‬

   ‫مأزق العجز في الميزانية : هكذا نجد أن البرامج المخصصة لتسديد الديون يتم على حساب‬
 ‫الميزانية الموجهة للتربية بتقليص أموالها و كذا في الهياكل الصحية و االجتماعية والبيئية. تخصص‬
 ‫إفريقيا ما وراء الصحراء سنويا أربع مرات ميزانية القطاع التربوي والصحي لتسديد خدمات مديونيتها‬
                                                              ‫دون أن تتخلص من دفع متأخراتها.‬
  ‫انعدام توفر العملة الصعبة أجبر نصف البلدان األكثر مديونية للخضوع إلى شروط و برامج التصحيح‬
                                       ‫الهيكلي مقابل الضمانات البنكية للصندوق المالي الدولي.‬



                                                ‫3. بعض المشاكل العالمية للبيئة‬

 ‫ففي خضم هذا الثراء اإلجمالي و لكن الغير متكافئ، فإن التباين الفادح في مجال التنمية يحط كل‬
 ‫ثقله على وضعية البيئة. و تتجسد تبعية الترابط بين اقتصاديات الدول في مجال البيئة في انتشار‬
   ‫أثار التدهور البيئي من المحلي إلى العالمي. هذا ما يفسر تجنيد الرأي العام و رجال السياسة‬
                                                        ‫سواء على مستوى الوطني أو العالمي.‬
     ‫إن الركوض وراء البحث عن الحلول الناجعة المستديمة والمتعددة الجوانب يتوقف أساسا على‬
                                                      ‫درجة توسع و طبيعة وتسييس المشاكل.‬


                                               ‫أ. التباينات االقتصادية والنزاعات الدولية‬



 ‫المشاكل البيئية ليست محلية فقط بل عالمية أيضا. إن التأثير لبعض جوانب التدهور البيئي‬
  ‫له بعد محلي قبل كل شيء و قد ال تكترث و تتحسس لذلك التدهور القوى السياسية و ال تجند‬
   ‫المصادر المالية المتعددة األطراف حتى و إن آلت درجة التدهور البيئي إلى الخطورة. إن مقاومة‬
‫مشاكل المحيط و البيئة يتم تمويلها عموما من طرف المساعدات الثنائية للتنمية. لذا يستلزم تغيير‬
     ‫جذري في الذهنيات و خلق جو مالئم للتصدي جديا لتأثيرات هذه الظاهرة نظرا لعدم اقتصارها‬
   ‫على المستوى المحلي بل تصل إلى المستوى العالمي الذي يتطلب مجهودات جبارة في هذا‬
                                                                                       ‫الميدان.‬

                                                                                       ‫التصحر‬
    ‫مليار‬   ‫2,1‬   ‫تعود ظاهرة التصحر قبل كل شيء إلى استغالل اإلنسان المفرط لألراضي ؛ حوالي‬
‫سنة التي خلت أي ما يـناهز مساحة الهند‬    ‫هكتار من األراضي الخصبة فقدت وضاعت خالل الـ 54‬
‫و الصين معا. 007 مليون نسمة تسكن في المناطق الجافة أو شبه الجافة و الـمعرضة للتصحر. و‬
  ‫بتوصيات لتحسيس الرأي العام منبهة‬      ‫قد خرجت االتفاقية الدولية حول التصحر في جوان 4991‬
 ‫بخطورة التأثيرات السلبية العالمية التي تنجم من جراء ظاهرة التصحر التي يتعرض سكانها للفقر‬
                                                                                    ‫و تزايد الهجرة.‬

                                                                      ‫الماء – الحياة و النزاعات‬
‫يعد الحصول على المياه الصالحة للشرب بمثابة رهانات محلية و عالمية و بخاصة الدول النامية. إذ‬
                                            ‫نجد أن مليارا ونصف نسمة محرومة من هذه المادة.‬
   ‫4‬    ‫خمسة ماليين نسمة يموتون سنويا من جراء األمراض المتنقلة من المياه الملوثة من بينهم‬
  ‫يتوفون بسبب المياه الغير الشروب. من جهة‬      ‫08 % من األمراض و أكثر من 3/1‬         ‫ماليين طفال.‬
       ‫أخرى تحول الماء إلى أرضية صراع عالمي. فالصراع من أجل الحصول على الماء أو تلوث منابع‬
‫المياه الحدودية أدى إلى نشوب نزاعات متعددة بين الدول، خاصة في تلك المناطق التي يقل فيها‬
                                                                                             ‫الماء.‬
 ‫و يمكن أن نقدم أمثلة، كالنزاع القائم بين سوريا و تركيا حول التحكم و السيطرة على مياه الفرات‬
       ‫إن مسألة الماء و مشاكله طرحت و نوقشت في‬     ‫و بين مصر والسودان حول مياه النيل الخ…‬
       ‫الملتقى الدولي سنة 7991، و قد تم االتفاق على خطورة ندرة هذه المادة و بعدها الدولي.‬
                     ‫ولكن جهود التسوية التي بذلتها المجموعة الدولية مازالت ضعيفة وغير كافية.‬

                                                   ‫ب. التراث العالمي و السيادة الوطنية‬

 ‫استحالة االتفاق أو التوصل إلى حل وسط ؟ إن التعاون الدولي في مجال البيئة مهما كانت‬
    ‫انعكاساته في مجال التدهور البيئي المحلي أو العالمي غالبا ما يصادمه مبدأ السيادة الوطنية‬
 ‫على الثروات الطبيعية. فالمحافظة على الغابات المدارية مثال كان موضوعا رئيسيا و انشغاال هاما‬
‫قبل انعقاد ندوة ريو حول البيئة و التنمية. ووعيا منها ألهمية وقيمة الثروة الغابية‬   ‫في سنة 2991‬
  ‫باعتبارها مخزن كبير للتنوع البيولوجي. أرادت الدول المتطورة أن تصنفه في خانة الثروة العالمية‬
       ‫المشتركة و لكن تعرض هذه االقتراح إلى الرفض المطلق من طرف الدول النامية صاحبة هذه‬
       ‫الثروات و ذلك انطالقا من مبدأ السيادة الذي تنفرد به الدولة في حرية التصرف بتلك الثروات و‬
                                                                                        ‫استغاللها.‬

   ‫الضرورة االقتصادية. إلى حد الساعة، وبالرغم من كل المحاوالت لصياغة اتفاقية دولية حول‬
‫المحافظة على الثروة الغابية، لم يبرز أي اتفاق متعدد األطراف. و مع ذلك فان االنعكاسات السلبية‬
 ‫و األضرار البيئية و تقلص الغابات يتجاوز البعد المحلي. و قد تختار بعض الدول إداريا تحطم األنظمة‬
   ‫االيكولوجية الغنية عن طريق هدم مساحات غابية قصد بيع خشبها و تعويضها بأنشطة مربحة و‬
    ‫ذات المردودية السريعة و اآلنية )كالفالحة، والتهيئة العمرانية، إلخ(، و قد يعود استهالك هذه‬
‫الثروات الطبيعية أحيانا إلى استراتيجية التنمية المطبقة و ضرورة تعيين أكبر عدد من األراضي إلى‬
                                 ‫الفالحة الغذائية لزيادة االحتياجات من الخشب المنزلي المتزايد.‬

                                                                    ‫انحسار المساحات الغابية‬
     ‫في 0891، غطت الغابات المدارية )الجافة و الرطبة( 8.013 مليون هكتار في أسيا و 339‬
  ‫مليون هكتار في أمريكا الالتينية و الكرايب ثم 3.056 مليون في افريقيا ما وراء الصحراوية. ففي‬
   ‫الثمانينات، بلغت عملية نزع الغابات ما يناهز 71مليون هكتار سنويا و أكثرهـا عرضة لذلك هي‬
‫غابات أمريكا الالتينية من حيث المساحات ) 3.8 مليون هكتار في السنـة( و لكن نجد أسيا تتصدر‬
                                        ‫الدول في نسب انحسار المساحات الغابية بدون جدال.‬

                           ‫ج. ضبط التوازنات العالمية / وزن وسائل االتصال و اإلعم‬

 ‫بعض المشاكل البيئية. تنفرد بعض المشاكل البيئية المضرة على المستوى العالمي باشهار و‬
                                                            ‫تسييس كبيرين. إذ تتميز بها أغلب‬
‫االتفاقيات و المعاهدات و برامج العمل الدولية والحديثة العهد. فعلى سبيل المثال تخصص للتغيرات‬
       ‫الجوية والمناخية و خاصة التلوث الجوي أغلفة مالية معتبرة )أنظر البطاقة رقم 4ب( كما أن‬
‫المحافظة على التنوع البيولوجي )‪ ،(Biodiversité‬أصبح يشكل رهانا سياسيا عالمـيا و ال يمكن‬
    ‫اعتبار الثروات البيلوجية مخزنا هاما للمواد األولية في مجال األبحاث الطبية فحسـب، بل كذلك‬
      ‫التحكم فيها انطالقا من كونها محطة مصالح مالية هائلة بالنسبة للدول المتقدمة و الشركات‬
                           ‫المتعددة الجنسيات المتخصصة في المواد الصيدالنية و البيوتكنلوجية.‬

    ‫طبقة األوزون و الكلوروفليوروكاربون…تعتبر الكلوروفليوروكاربون غازات تم التحكم فيها في‬
     ‫أواخر العشرينيات و التي استعملت في التثليج والتبريد و التذويب. و قد انتشر استعمالها في‬
‫المثلجات و أجهزة التبريد و أجهزة إطفاء النيران، ولكن يعاب عليها أنها تحطم و تؤذي طبقة األوزون‬
     ‫للغالف الجوي التي يمكن مشاهدتها في مرتفعات القطب الشمالي إذ تجعل الجو أكثر عرضة‬
                                                                           ‫لألشعة البنفسجية.‬

    ‫الغير مرغوب فيهم. كل المشاكل المتعلقة بالبيئة يحبذ معالجتها على المستوى المحلي و‬
   ‫العالمي معا. فمعالجة المشاكل العامة و التي تستوجب انحرافا في مسار التنمية تعد أساسية‬
   ‫بالنسبة لمستقبل الكون. و قد تلجأ المجموعات الضاغطة ووسائل اإلعالم إلى أساليب التخويف‬
‫لما سيحدث مستقبال كوسيلة مجدية لتجنيد و تحسيس الرأي العام حول هذه المسائل. و لكن ال‬
   ‫تترك المعالجة السياسية واإلعالمية للبيئة مكانا أوفر للمشاكل البيئية المحلية و التي تشتمل‬
‫على تأثيرات و انعكاسات ال معقولة بالنسبة للماليين من الناس يوميا. و قد تتخذ في أخر المطاف‬
                                                                    ‫هذه المشاكل أبعادا دولية.‬
      ‫إن تراتبية القضايا البيئية و المسجلة ضمن المفكرة الدولية لتعكس بكل وضوح ميزان القوى‬
  ‫االقتصادية، وبالتالي يمكن إدراك االنعكاسـات المـختلفة للتصورات و التمثالت االجتماعية والرغبة‬
‫في إيصال الرأسمال االيكلوجي لألجيال القادمة و لكن تترك القضايا العاجلة المرتبطة باإلنصاف بين‬
                                                        ‫البلدان الغنية والفقيرة في مرتبة ثانوية.‬


                                                        ‫عمل الطالب:محمد أبو عبيد‬
                                                                ‫الصف العاشر د‬

				
DOCUMENT INFO
Shared By:
Tags:
Stats:
views:6
posted:4/12/2012
language:
pages:7