Bamberg 1980 Von Caligari zu Hitler

Shared by: GE2S27
Categories
Tags
-
Stats
views:
8
posted:
4/12/2012
language:
pages:
14
Document Sample
scope of work template
							              ‫األيدولوجيا والفيلم‬
                  ‫مقدمة نظرية‬
‫قيس الزبيدي‬



‫إن من يريد اليوم مكافحة الكذب والجهل، ومن يريد كتابة الحقيقة،‬
‫فعليه على األقل أن يتغلب على خمس مصاعب، عليه أن يتحلى‬
‫بالجرأة على كتابة الحقيقة، رغم أنها تضطهد في كل مكان، وأن‬
‫يمتلك الذكاء للتعرف عليها، رغم أنها تختفى في كل مكان، وأن‬
‫يملك فن استخدامها كسالح، وأن يكون قادراً على الحكم باختياره‬
‫أولئك الذين تصبح الحقيقة في أيديهم فعالة، وأن يمتلك الدهاء‬
                                            ‫لنشرها بين هؤالء.‬
‫إن المصاعب جسيمة بالنسبة للذين يكتبون تحت سيطرة النازية،‬
‫ولكنها تشمل أيضاً المالحقين والفارين، وحتى أولئك الذين يكتبون‬
                 ‫في البلدان التي تسود فيها الحرية البورجوازية.‬

‫برتولت بريشت‬



‫الفكر كأداة بنية من المبادئ والمفاهيم واآلليات الذهنية والفكر‬
                     ‫بنية من التصورات واآلراء واألفكار والنظريات.‬
‫وليس الفكر مضمونا أو محتوى وحسب، بل هو أداة أيضا إلنتاج‬
‫األفكار سواء منها التي تصنف داخل دائرة األيدولوجيا أو داخل‬
                                                      ‫دائرة العلم.‬
‫كل خطاب ايدولوجيا هو نفسه خطاب أيديولوجي ومحاولة إحالل‬
‫التقانة محل األيدولوجيا هي نفسها ممارسة أيدولوجية. لم تنته‬
               ‫األيدولوجيا ولن تنتهي، إنما تتطور في الممارسة.‬



‫الدكتور محمد عابد الجابري‬




                         ‫اإليديولوجيا ... والتعدد المفاهيمي‬
                                ‫1‬
‫تؤكد المعارف المعاصرة على أن أي تصور ذهني للذات اإلنسانية هي حالة من نشاط فكري، ال‬
‫تبقى بمنأى عن األيدولوجيا، على هذا علينا أن نتساءل، بداية، ماذا تعني حقا كلمة أو مصطلح‬
                                                                                  ‫ايدولوجيا؟‬
‫يتم تعريف األيدولوجيا، في العام، كنسق من اآلراء واألفكار والنظريات السياسية والحقوقية‬
‫والدينية واألخالقية والجمالية والفلسفية. واأليدولوجيا، التي تتحدد بظروف حياة المجتمع المادية،‬
‫على أساس من كونها جزءا من الوعي االجتماعي وتعكس العالقات االجتماعية في المجتمع‬
                                                                       ‫الطبقي وتتسم بطابعه.‬

‫هناك تعاريف عديدة لمفهوم األيدولوجيا، نشأت في مراحل تاريخية/اجتماعية مختلفة، عبرت‬
‫فيها عن طبيعة الصراع والتناقضات الطبقية والسياسية السائدة في المجتمع، عن أفكارها‬
‫ومصالحها، مثلت، من جهة، قوى اجتماعية سائدة، كما مثلت، من جهة أخرى أفكارا مضادة،‬
‫لقوى اجتماعية أخر ى، خضع وجودها االجتماعي للنظام السائد، وتطابقت أيديولوجيتها، بهذا‬
‫القدر أو ذاك، مع متطلبات التطور االجتماعي وانطوت على أفكار صحيحة عن الواقع. من هنا‬
‫يأتي الصراع في ميدان األيدولوجيا إنعكاسا طبيعيا لتضارب المصالح الطبقية، ويمثل، في‬
‫األساس، شكال من أشكال صراعها االجتماعي. على هذا، يبدو انه ال توجد أيدولوجيات ال‬
                                                        ‫تفترض وجود أيدولوجيات أخرى.‬

‫وضمن التعريفات التأسيسية لمفهوم األيدولوجيا، الذي حافظ على أصل المفهوم ثم أضيفت إليه‬
‫تكميالت، ال تتنافر معه كمفهوم، هو تعريف "ايتينا ميناريك، في كتاب "الخمسون كلمة المفتاح‬
‫لعلم النفس االجتماعي" حيث تُعرف األيدولوجيا بكونها كل منظم لمجموعة من األفكار‬
‫والمعتقدات والفرضيات المشتركة المتعلقة بالمسببات والمبادئ المشخصة لمختلف ظواهر الحياة‬
                               ‫ُ‬
‫االجتماعية وتشمل كل وجهات النظر لفريق اجتماعي وألفكار سياسية، تؤسس، في مجموعها،‬
                        ‫قاعدة أيدولوجية لشكل دولة وتمثلها، أكانت غربية أو شرقية أو اشتراكية.‬
‫وفي االتجاه العام نفسه يُعرّف ريمون بودون وفرانسوا بوريك األيدولوجيا في قاموسهما التقني‬
‫"المعجم النقدي في علم االجتماع" كالتالي: نسق من القيم أو من المعتقدات التي ال تعني‬
‫بالضرورة اإلشارة الى مفاهيم وأفكار مقدسة أو ذات طبيعة متعالية، موضوعها التعامل، خاصة،‬
                ‫مع التنظيم االجتماعي والسياسي أو عامة مع صيرورتهما المشتركة في المجتمع.‬
‫وفي المعجم العام للعلوم اإلنسانية يعرفها "جورج تينيس واغنس لومبرو" كتبعية فكرية لموقف‬
‫معين إزاء المجتمع وبها تصبح األيدولوجيا تصورا ذهنيا محصورا لهذه التبعية الفكرية نفسها،‬
‫باتجاه مختلف األشكال االجتماعية ويرى تعريفهما أصل المفهوم ووظيفته، متمثلين في نماذج‬
                                                                                 ‫نظرية مختلفة.‬
‫ويعطي اندريه الالند في قاموسه تعريفين فلسفيين لأليدولوجيا، األول: ضمن وظيفة اجتماعية‬
‫عامة، تمارسها المؤسسات السياسية القائمة، بعيدا عن التعريف العام لجوهر المصطلح، تتجاوز‬
‫وظيفته األساسية الى وظيفة ملموسة، بحيث تصبح المعتقد الملهم، الذي يبدو وكأنه يُلهم أفكار‬
‫حكومة ما أو حزب ما. والثاني: منبثق من االستخدام الواسع لهذا المفهوم، من قبل مجموعة من‬
‫الفالسفة أو في فكر فيلسوف معين. ويرى أن األيدولوجيا هي تفكير نظري يتطور ذاتيا على نحو‬
‫تجريدي معتمدا على طاقاته الخالصة، لكنه يعبر في الواقع عن الفعاليات االجتماعية، خصوصا‬
‫تلك الفعاليات االقتصادية، التي قد ال يعيها القائم ببناء األيدولوجيا نفسها أوال يعيها من ال يعرف،‬
‫على األقل، بان هذه الفعاليات هي التي تُحدد وتُعيّن أفكاره، وبهذا المعنى تستخدم الكلمة في الفكر‬
                                                                                     ‫الماركسي.‬


                                               ‫2‬
‫ومع ماركس اتخذ مفهوم األيدولوجيا وجها ألهم عملية نقدية تحليلية في النظام الفكري الفلسفي،‬
‫دون أن يغفل مرور هذا بالمرحلة الماركسية التي شن فيها ماركس هجومه على األيدولوجيا‬
‫األلمانية واعتبرها وعيا خاطئا. وتقدم مادلين غرافتس في قاموسها "معجم العلوم االجتماعية"‬
‫تلخيصا مكثفا لنقد ماركس لاليدولوجيا والمراحل، التي تَحدد وفقها هذا المفهوم في فكره، ووجد‬
‫فيه أسلوبا لتغطية وإخفاء المحركات الحقيقية للواقع والتاريخ، اخترعته، اقتصاديا وماليا،‬
                            ‫الطبقات السائدة كبناء فوقي يحمي مكانتها ويصون نظامها السياسي.‬
‫ويمكن أن تمتلك األيدولوجيات، في الوقت نفسه، دورا ايجابيا الن مضامينها الداخلية ليست وهما‬
‫أو استيهاما مطلقا، بل هي نتائج لبعض الحقائق الملموسة، ولكنها مسخ وتُحرّف جزئيا الشروط‬
‫التاريخية واالجتماعية لكل حقبة تاريخية . على هذا أصبح المفهوم النهائي يُعرفها، وفقا لمدرسة‬
‫فرانكفورت، كمنظومة أفكار متناسقة تشترك عضويا، لتبني نظرة وموقفا متجانسيّن، الى كل من‬
                                      ‫الكون والمجتمع وإلى كل مكونات الواقع العيني الملموس.‬
‫وعلى مستوى الفرد تكون منظومة أفكاره نتاجا إلستراتيجية فردية، تحقق ذاته ضمن واقع‬
‫اجتماعي موضوعي يتمخض عن حقبة تاريخية، يكون فيها الفرد مجبرا بالضرورة، بوعي أو‬
                          ‫ُ‬
‫بغير وعي، على إدراج الواقع ضمن تكوين منظومته الفكرية، مع إدراج شروط الواقع الخارجي‬
                                                                       ‫في مشروعه الذهني.‬

‫ويرى الدكتور محمد عابد الجابري أن اإلنسان ال يكتسب مبادئه ومفاهيمه بشكل فطري أو‬
‫غريزي، إنما يكتسبها نتيجة الحتكاكه بمحيطه الطبيعي واالجتماعي والثقافي. من هنا تأتي أهمية‬
‫خصوصية المحيط في تشكيل خصوصية الفكر من جملة من المبادئ والمفاهيم واآلليات التي‬
‫تترسخ في ذهنه، منذ بداية تفتحه على الحياة، لتشكل فيما بعد عقله، الذي يفكر بوساطته، ويكون‬
  ‫ّ‬
‫جهازه، الذي يفهم ويؤول ويحاكم ويخالف. وال جدال في إن الفنان يعبر في اإلعمال التي يؤلفها‬
‫عن أفكاره الخاصة وأحاسيسه الذاتية وعن كل غزارة حياته الروحية الشخصية. وبهذا المعنى‬
‫فان إبداعه هو دائما تعبير ذات ولكن المجتمع بالذات ال يوجد فقط حول الفنان بل وفي داخله. وإذ‬
               ‫يعبر الفنان عن الذاتي فهو يعبر في نفس الوقت عن قيمة الموضوعي االجتماعية.‬
‫إن معرفة الفنان للحياة التي تلعب دورا هاما في نشاط العالم ال تعطي وحدها الشيء الجوهري،‬
‫ألنه بحاجة إلى ذلك التالحم بين المعرفة والتقويم بين الذاتي والموضوعي. الن الفنان يشكل، بقوة‬
         ‫تصعيده الذاتي، في عمق األشياء، بناء وحدة جديدة من عمق الذاتي وعمق الموضوعي.‬
‫وتبقى المهمة التي يواجهها الفكر، ليست في فهم العالم والمجتمع، إنما في محاولته السيطرة اكثر‬
‫فاكثر على مقبض الماكينة االجتماعية، التي تتحكم في وجوده وتقرر مصيره، وذلك عن طريق‬
‫المساهمة في معرفة آليات التناقضات االجتماعية وتسليط الضوء عليها، بهدف المساهمة في‬
‫عملية التغيير. لكن حينما تصبح األيدولوجيا بمنزلة نظام، يقوم على أساس من التصورات لقيم‬
‫مسبقةـ تتمسك بوجهات نظر وظنون ثابتة وتلتزم بها كغاية في ذاتها، عندها تتعارض‬                ‫ُ‬
                                                 ‫األيدولوجيا، كليا، مع حقيقة الواقع وظواهره.‬

‫من كل هذه المفاهيم المختلفة نجد إن مصطلح "رؤية العالم" األلمانية ‪weltanschauung‬‬
‫التي تقابل المصطلح اليوناني ‪ Ideology‬يطلق دائما على كل عملية إنتاج فكرية فنية، ترتبط‬
                    ‫بذات تقوم، على أساسها، برؤية موضوع من العالم والحياة وتمارس تقويمه.‬
‫ويبقى مصدر األيدولوجيا وهيمنتها يأتي غالبا من سلطة الدولة الحديثة، التي أصبح موقعها‬
‫حسب فوكو، ينتظم في اتجاهين، لكل منهما معناه الخاص، فمن جهة يوجد للدولة موقع، ألنها‬
‫ليست على اإلطالق شمولية، لكن من جهة أخرى ال يوجد لها موقع، وليست قابلة الن تحصر‬
‫نفسها في موقع، ألنها منتشرة، تتغلغل في كل جانب، وتتصرف بعنف أو تمارس نفسها‬



                                             ‫3‬
‫كأيدولوجيا. تارة تقمع وأخرى تُموه أو تخدع وتوهم، تارة كشرطي وتارة كدعاية. وتنتج سلطتها،‬
      ‫بكل هذه األساليب، الواقع، قبل أن تقمع كما تنتج الحقيقة، قبل تضفي عليها رداء ايدولوجيا.‬

‫ما يهمنا هنا هو محاولة التعرف على وجود عالقة بين األيدولوجيا والسينما وباعتقادنا أن البحث‬
‫في مثل هذه العالقة، يتطلب أوال النظر في الكيفية التي تتم فيها، اجتماعيا، عملية صنع األفالم،‬
                 ‫ويتطلب هذا بدوره فحص ثالثة مكونات أساسية وتبيان عناصرها الفاعلة وهي:‬



                                          ‫التصور .. الصورة ... الوسيط‬
‫ولكي نحلل المكونات الثالثة، خصوصا، وإن لكل منها طبيعته الخاصة المختلفة عن المكون‬
 ‫ُ ّ‬
                            ‫اآلخر، سنحاول أن نسلط الضوء على كل مكون منها على حدة.‬

                                                                         ‫مفهوم التصور‬
‫التصور أداة فكرية تولد مخيالها الخاص من ظواهر واقعية، في صور ذهنية، تحاول تجسيدها‬
‫في أشكال فنية، وتقترب، بهذا القدر أو ذاك، من جوهر وجودها الحقيقي في الواقع. ويحدد‬
      ‫التصور عالقة الصورة بالواقع، من حيث هي عالقة بين ذات متصورة وموضوع مصور.‬
            ‫ُ‬                ‫ُ‬

‫أصل التصور كمفهوم يوناني، يُطلق على تصور مادة صورة بسيطة أو مركبة تتخذ أشكال‬
‫أفكار ويتم التعبير عنها لغويا، بهدف إيصالها الى شخص أخر ليعرفها, علما أن كل معلومة‬
‫تتضمن معرفة. والتصور يخضع لعملية إدراك ظواهر العالم الواقعي ويقترب من محاكاتها‬
‫ويكون غالبا ذا طبيعة بصرية تُجسم تجربة حقيقية، كما لو إنها حدثت أمام "عين داخلية": -‬
‫سينما في رأس- وتظهر في مقادير مختلفة نوعية حسية، أثناء ما تأخذ األفكار المجردة‬
‫وتتطور مستقبال في عملية تجسيدها في أشكال لغوية أو هندسية، وفقا لمواقف فكرية وبالعالقة‬
                                                           ‫مع مصدرها الواقعي الملموس.‬

‫إن إنتاج األفكار والتصورات والوعي مشبوك مباشرة منذ بدء الناس بالنشاط المادي وبمعاشرتهم‬
‫المادية، بلغة الحياة الفعلية. وإن تشكل تصورات الناس، وتفكيرهم، ومعاشرتهم الروحية هي‬
                                                      ‫نتيجة مباشرة أيضا ألفعالهم المادية.‬

‫كيف يجسد التصور في صورة؟ وكيف تؤثر األيدولوجيا كنظام من أفكار مسبقة في صنع عملية‬
‫تجسيد التصور؟ وهل تصبح الصورة المجسدة، حقا، نتاجا لذات متصورها؟ آم تتجسد، في الوقت‬
                                                  ‫ُ‬
                                           ‫نفسه، من تصورات أخرى مماثلة أو متعارضة؟‬

‫يستقي الفنان صور موضوعه من الحياة ويعالجها ويعيد خلقها وفقا لتصوره الذاتي. ومن المفهوم‬
‫أن تصور الذات ال يمكن أن تكشف الموضوع وتحيط به إال بشكل نسبي، مما يعطي لمعرفة‬
            ‫الفنان بالحياة مباشرة قوة فاعلة ترتبط جدليا بتصوره الفكرية الخاصة للعالم ورؤيته.‬
‫تلتقي الذات بالموضوع بوساطة الفيلم، وقبل هذا اللقاء تقترب الذات أوال من الموضوع الواقعي،‬
‫قبل عملية تجسيده المادي، عبر اللغة. تختار الذات موضوعا وتتصور تشكيله في صور‬
‫وأصوات. وتمر عملية التصور بمراحل إنتاجية مختلفة، تسعى فيها الذات إلى التعرف على‬



                                             ‫4‬
‫حقيقة الموضوع المختار، لكن أيضا تشارك الذات ذوات أخرى تسعى بدورها لتحقيق حضور‬
                                                                ‫ُ‬
                                   ‫الموضوع، وفقا لتصورها ايضا، الى الفيلم المنتج.‬
                                       ‫ُ‬

‫في فن التشكيل تعبر الصورة المجسدة في اللوحة عن تصور الرسام الخاص، وفقا لعملية خلق‬
‫مركبة ومعقدة، لكنها في آخر المطاف تكون في الغالب ذاتية. أما في السينما، وبسبب طبيعة الفيلم‬
‫المصور، الذي هدفه الوصول الى عرض اجتماعي، فقد أصبحت طبيعة التصور الذاتية تدخل‬
‫وما تزال، في تصادمات ونزاعات مع أصحاب المال المنتجين. ويضع كل تاريخ تطور السينما‬
                                       ‫ُ‬
‫أمامنا مثل هذا النزاع، الذي كان الفيلم والمخرج الذي تصوره، ضحية لنوع العرض السائد،‬
                           ‫الذي يحاول المنتج، أيا كان، من الفيلم أن يتطابق مع شروط عرضه.‬
‫وتندر الحاالت التي يتطابق فيها تصور صانع الفيلم الفنان، مع تصور منتجه. وال يستند موقف‬
‫المنتج، بالمقابل، على تصور ما يريد الجمهور مشاهدته فعال، إنما على تصور لنوع مشاهدة،‬
                                                                     ‫يبقي الجمهور أسيرها.‬

‫مرة أخرى من هي الذات؟ وهل تصنع هي وحدها الخطاب ومغزاه؟ والى أي مدى يكون‬
          ‫موضوع الفيلم الموجود في الواقع، مجسدا بشكل يتطابق مع صورة تصوره المتخيل؟‬
‫تصور يعيد إنتاج موضوع منتقى موجود موضوعيا بناء على مقياس ذهني يخضع لقناعة فكرية‬
‫تجسد إعادة خلقه في وجود تقني/فني ثان، بحيث يتطابق الى حد ما، من جهة، مع وجوده كما‬
‫يتطابق، من جهة أخرى، مع تصور، يخلق وجوده المضاعف. كذلك يخضع وجوده الى طبيعة‬
‫شروط الوسيط الفيلمي، ذي الطبيعة الواقعية. وال تتم هذه العملية إال ضمن دائرة صراع‬
‫وتناقضات بين العناصر الثالثة المكونة لشكل الموضوع الفني، فالتصور يخضع الى قناعة‬
‫فكرية أيدولوجية ال تكون بالضرورة مقاربة لحقيقة جوهره، ألنها تظهره كما تتصوره، كما إن‬
                       ‫الوسيط الفيلمي يظهره وفقا لطبيعته السينمائية وتقنياته وأدوات تعبيره.‬

‫نستطيع أن نقول إ ن العناصر التي تصنع بنية الفيلم وتجسد فكرته الفنية لتصل بها الى مغزى‬
‫فكري، هي عوامل مكونة أساسية ثالثة. ذات إنسانية تتناول موضوع من الواقع وتعبر عنه في‬
                                                             ‫شكل فني عبر وسيط تقني.‬

                                                                            ‫مفهوم الصورة‬

‫خلقت الصورة الفوتوغرافية عالقة جديدة بالزمن، بعد أن قامت بتثبيت لحظة معينة، ثم قامت،‬
‫من خالل الصورة المتحركة بتسجيل االمتداد الزمني، أو بطباعة الزمن. إذ وجد بازان أن‬
‫الصورة "الفوتوغرافيا تعمل بوساطة "عدسة" على تسجيل صورة واقع في لحظة زمنية، بينما‬
‫تسجل السينماتوغرافيا الصورة في ديمومتها الزمنية. وبرهنت بهذا على تدمير المفهوم التقليدي‬
‫للزمن، وجعلت جمهورها الغفير، يراها مدرسة للحياة وليس مصنعا لألحالم. فالناس تنظر إلى‬
‫األحداث على الشاشة بالضبط كما تنظر إلى األحداث اليومية ويعتبرون الفيلم مجرد قناة تعيد‬
‫إنتاج الواقع. فعلى صعيد المستوى التاريخي تكشف سبر تأثير ظهور الصورة بشكلها الحالي من‬
‫منظور رغبة اإلنسان في تصوير الواقع، مع مقارنة الصورة بفنون وآداب المحاكاة، إلظهار‬
‫كيف أن الصورة هي فن اإليهام بامتياز. الن المشاهد الذي يتابع مشاهدة الصور، يصدق ما يراه،‬
                            ‫ناسيا أو متناسيا وجود شاشة، تشكل حدا فاصال بين الواقع والخيال.‬

‫إن ما يميّز الرؤية الفيلمية، يرتبط بمشاهدة المتفرج بزاوية آلة التصوير، ويرتبط أيضا، بمشاهدة‬
‫المتفرج مواضيع تحدد (عين) آلة التصوير شكلها الخاص. وإن إمكانات التعبير متضمنة سواء‬
‫في شكل تركيب الصورة وفي شكل تكوين ما هو مرئي في الصورة/ اللقطة: أي تنظيم كل‬


                                            ‫5‬
‫التفاصيل المرئية ضمن إطار الصورة: الناس واألشياء في حالة الهدوء أو الحركة، وتوزيع‬
‫النور والظالل ومن ثم األلوان، واتجاه حركة األشياء في الصورة، وتأثير الخطوط العمودية‬
‫واألفقية في العمق، وعالقة مكونات الصورة البصرية والسمعية، ومدة زمن الصورة وحدة‬
‫الرؤية في الصورة أو تشويهات المرئي فيها بوساطة العدسة، وتأطير المرئي بوساطة حواجب‬
             ‫خاصة والتقسيم الممكن للصورة إلى أجزاء صورة، أي ما يسمى (تقسيم الشاشة).‬

‫تملك الصورة كمدرك حسي (‪ )Percept‬عالقة مباشرة بالموضوع الذي تصوره، وتحوله بسبب‬
‫المشابهة إلى عالمة أيقونية. وتأتي الداللة من عالقة العالمة بوجود المرجع ومن وحدتهما. إذا‬
‫فالمدلول هو الذي يربط عملية التصور الذهني على أساس عالقته بالمرجع في الواقع الخارجي‬
                                                        ‫ّ‬
‫أو االجتماعي.أن كل صورة تمر على الشاشة هي عالمة، أي إنها ذات داللة وحاملة للمعلومات،‬
‫غير أن طبيعة العالمة السائدة في السينما هي أيقونية، هي حضور المرجع في الواقع مع كل ما‬
                                                                        ‫يملكه من مواصفات.‬
                                                 ‫ونستخلص من كل ذلك أن الصورة كإيقونة :‬
                                  ‫1. تشترك، في كل منحنى، مع الموضوع التي تدل عيه.‬
                                               ‫2. تمثل الموضوع الذي تدل عليه، تشبهه.‬
‫3. تقيم عالقة ذهنية بينها وبين الموضوع تصوره، الذي تدل عليه، وهي تنشأ فقط في وعي‬
                                                                      ‫من يتصورها.‬
                                               ‫4. تحاكي طبيعة الموضوع الذي تصوره.‬
             ‫5. ال يكون وجود الموضوع، الذي تتصوره، موجودا، بالضرورة، في الواقع.‬
‫6. تشبه، بالدرجة األولى موضوعها، لكنها تكون، بالدرجة الثانية، رمزية أو ذات طبيعة‬
                                                                             ‫نصية.‬
‫وإذا قارنا الصورة بمجاالت إبداعية أخرى مثل المسرح والرواية والرسم فسنالحظ أن الصورة‬
                                                                                      ‫تتميز:‬
             ‫أولا : أنها إيهامية بشكل كبير بسبب أن إمكانياتها عالية في نقل كل جزئيات الواقع.‬
              ‫ثانيا: أنها تؤثر في متلقيها حسيا، بالدرجة األولى، فهي تواجه العين ومن ثم العقل.‬
‫ثالثا ا : أنها تخلق بينها وبين متلقيها عالقة مباشرة، فهي إذ تُغيّب صانعها، ينسى متلقيها، وهو‬
             ‫يدخل عالم اإليهام، وجود الشاشة التي تشكل الوجود المادي والحقيقي الوحيد أمامه.‬


                                                                          ‫مفهوم وسيط الفيلم‬

‫الفيلم هو أوال وسيط تقني يتحول الى أداة تعبير. وتبقى مسألة استخدام نظامه كوسيط مستوى من‬
‫النقاش، ومعرفة القواعد والقوانين التي تحكم نظامه مستوى آخر. وقد شكل تطور نوعية الفيلم‬
‫البصرية الخاصة، منذ بداية القرن العشرين، قاعدة انطالق مهمة للبحث عن أشكال تعبير جديدة‬
‫وتقنية استقبال، تطورت، بدورها، في مسيرة اكتشاف وسائل تعبير جمالية جديدة. ويستند الفيلم‬
‫السينمائي، بخاصية تامة، على شروط ومعايير إنتاج وتوفير وتمثيل واستقبال مضامينه ونشرها‬
‫بشكل واسع. وله قاعدة مادية، فهو ينشأ أوال من أشرطة سيللولويد مصورة أو من تسجيالت‬
                         ‫ُ‬
‫مغناطيسية أو من مجموعة معلومات تخزن في أقراص مضغوطة (دي.في.دي مثال) وينشأ ثانيا‬
‫من مجموعة عالمات مرتبة، إما تكون واقعية، في محيط ثقافتنا الشاملة، أو مجردة، يتم فيها‬
                                                    ‫تبادل أنظمة عالمات ونصوص متنوعة.‬

‫وإذا كانت الفنون األخرى تنزع مادتها من خارج الواقع ثم تعالجها بحرية فان الفيلم يأخذ مادته‬
‫المنعزلة من الواقع ويراها كأشياء وأحداث ثم يعالجها في شكل فني. لذلك يطالب أرنهايم أن تتم‬


                                             ‫6‬
‫معالجة الفيلم كفيلم ال كواقع ألنه يقوم بعملية تمثيل الدنيا وليس إعادة إنتاج الدنيا. وألنه ال يقوم‬
‫على االستعمال الجمالي-الفني، لشيء في الدنيا إنما على االستعمال الجمالي- الفني، لشيء يمثل‬
‫لنا الدنيا. لهذا يجهد الفنانون، وهم يدركون ال واقعية الصور، في دفع المتفرج إلى أن يرى ليس‬
                                              ‫واقعية الشيء على الشاشة، إنما شكل الشيء الفني.‬
‫انطالقا من ذلك،أيد أرنهايم، بحماس، جهود السينما في تجاوزها لمادتها الواقعية الخام. لكن‬
‫كراكاور رأى إن السينما تختلف، في مادتها الخام الواقعية، عن الفنون التقليدية األخرى، واعتقد‬
‫أن الطبيعة كانت تنتظر ميالد التصوير الفوتوغرافي ليعبر عنها، وأن على صانع الفيلم أن يقرأ‬
‫بدقة ليس فقط الواقع إنما أيضا وسيطه الفني، لكي يدخل إلى الواقع ويغوص فيه. فاآللة التي‬
‫يستعملها الصانع هي آلة علمية صنعت لتستكشف مستويات الواقع وأنماطه. فالمادة الخام توجد‬
‫في الدنيا كما تصور أو كما يمكن تصويرها ليتأتى للواقع أن يكشف طبيعته. فما دام التصوير‬
‫الفوتوغرافي يمكن ه أن يخدم الواقع فعليه أن يقوم بذلك وبما أن السينما وريثته، فعليها أن تقوم‬
                                                                                      ‫بذلك أيضا.‬
                                                                 ‫ويستنتج كراكاور كوسيط هي:‬

 ‫1. نتاج للتصوير الفوتوغرافي أكثر منها نتاج للتوليف أو للعمليات الشكلية األخرى‬
‫2. عملية ترتبط باألشياء التي تصورها وليست بتغيير شكل األشياء التي تصورها‬
                                                                  ‫التصوير‬
‫3. خدمة األشياء واألحداث التي تصورها المحافظة، قبل كل شيء، على أشكالها‬
                                                                  ‫الواقعية.‬



                               ‫أين تقع األيدولوجيا في حقل السينما؟‬
‫وجدت اللغة السينمائية لغايات فنية وأيدولوجية محددة وهي تخدم هذه الغايات وتتميز بها، كما‬
‫إن خطابها مشبع بطموحات معرفية وأخالقية وهي ال تخلق فقط لكي تحدث مزيدا من الجمال في‬
          ‫العالم وحسب، ولكن أيضا لكي تقول لنا ما هي حقيقة المجتمع وجوهره الذي نعيش فيه.‬
‫أن فهم ما يُسمى مجازا "لغة الفيلم" هو خطوة أولى نحو فهم وظيفته الفنية وفهم أيديولوجيته،‬
‫فالتقدم التكنولوجي، حسب يوري لوتمان، سالح ذو حدين، فبدال من أن يقتصر على خدمة‬
‫المجتمع وخيره يستعمل بنجاح لخدمة أهداف مضادة. وال شك أن استعمال العالمات في وسائل‬
‫االتصال هو أحد أهم المكاسب البشرية لكنه، لم ينج أيضا من هذا المصير، فبينما كان المطلوب‬
                                          ‫ُ‬
  ‫من العالمات خدمة اإلعالم المطابق للحقيقة، نراها تستخدم غالبا وبشكل متزايد لخدمة التضليل.‬

‫ومع أن الصورة الفوتوغرافية جمعت، أوالُ، كل خصال الوثيقة الدامغة واحتلت الصدارة وعدت‬
    ‫ُ‬
‫"النص-الوثيقة" األكثر دقة وأمانة في نظام النصوص، باعتراف الخبراء الجنائيين والمؤرخين،‬
‫إال أن مجيء اختراع السينما التقني، كصور فوتوغرافية متحركة، جعلنا نعتقد بوجود البعد الثالث‬
‫بحيث وصلت الدقة في نقل الواقع الى أعلي درجة من الكمال، لدرجة يُخيّل فيها للمشاهدين‬
                             ‫ويدفعهم الى االعتقاد، بأن ما يشاهدنوه على الشاشة هو حقيقي تماما.‬
‫ورغم أن ميكانيكية الفيلم وطبيعته التقنية تتلخص في معطياتهما الواقعي، الذي هو مأثرة السينما‬
‫الكبرى، ورغم وجود تيارات بالغة التنوع تحت مظلة الواقعية إال أن واقعية الفيلم تبقى نتيجة‬
              ‫ّ‬
‫لتصور موضوع من الواقع تنتجه ذات لتجعل مشاهديه يتوهمون أن كل ما يمر أمامهم على‬
‫الشاشة ينتمي الى الواقع الحقيقي. بمعنى آخر إن التصور يصنع صورة لعالم خاص رديف‬
‫لعالمنا الواقعي، ونحن نقبله ألنه عالم معروض لنا على الشاشة. وبدأنا نشهد تحوالت هائلة في‬


                                               ‫7‬
‫فلسفة المعرفة وفي شكل إدراك العالم، خاصة بعد تخطي مرحلة الصورة النقطية واختراع‬
‫(الصورة الرقمية)، الذي يسمح بعمليات تركيبية عالية المهارة، وهكذا أصبحنا نعيش في عالم‬
                                                                    ‫تصنعه لنا الصور.‬

                                                      ‫كيف هو الواقع واقعيا؟‬
‫وصف األخوان لوميير السينما في براءة اختراعهما عام 5891، على أساس من خاصية‬
‫الحركة، بأنها آلة إلعادة إنتاج الحياة الحقيقية، ألن تسجيل وتمثيل الحركة هو قدرة السينما على‬
‫رسم العالم المرئي الذي تعيد إنتاجه. إن تأليف صور العالم بوساطة الكاميرا، أي إعادة تأليف‬
‫صور، ال تخضع إلرادة الفنان وحده، إنما تخضع، في تأليف الصور، التي تسجلها عدسته، إلى‬
                                           ‫حضور أشياء الواقع على شريط فيلمه الحساس.‬

‫فالسينما هي أوال فن الواقع أما بأمانة أسلوب واقعي نسبيا، أو فن الواقع الواقعي بأسلوب يحلل‬
‫الواقع ويجعله قريبا من السحر والخيال. ورغم ذلك فإن الصراع الدائم بين تصور الواقع وحقيقة‬
                       ‫تسجيله في الصورة كان وسيبقى المصدر األساس لإلبداع في فن السينما.‬
‫فبعد اختراع التصوير الفوتوغرافي في حدود النصف الثاني من القرن التاسع عشر (عام‬
‫1491)، تحقق حلم اإلنسان عبر العصور بتصوير الواقع على أكمل وجه. وطال هذا االختراع‬
‫بتأثيره الهائل كل الفنون التصويرية واآلداب على المستوى الفكري والجمالي والتعبيري، بحيث‬
‫بدأت النزعة الواقعية تنحسر وتظهر مدارس جديدة مثل االنطباعية والتكعيبية والسريالية في‬
‫الفنون والمسرح. ويبقى، حتى اآلن، سحر السينما وروعتها بالنسبة للجمهور هو وهم تصويرها‬
‫الواقع المضاعف عبر أمانة صورة طبق األصل وعبر الحركة وعبر البساطة التي تبني شكل‬
‫الفيلم وفقا لهذا الوهم، أكثر من أي شيء آخر، وهو ما يميز حتى اليوم روعة الفيلم الروائي‬
‫بشكل عام والتسجيلي بشكل خاص. على هذا تكون أول معضلة تطرح أمام الباحث على مدار‬
‫البحث، هي معضلة الحلم والواقع أو باألحرى معضلة التصور الذهني األدبي ومضمون الصورة‬
                                                                               ‫الواقعية .‬

‫تشكل خاصية الفيلم البنائية األساس، الذي يقوم على مبدأ انتقاء صور الواقع، إشكالية العالقة بين‬
‫الموضوعية والذاتية في الفيلم. فعملية اختيار بعض صور وأحداث من الكون، تخضع لمراد‬
‫صانع الفيلم وإعادة إنتاج وطرق مونتاج مميزة تنتج عن ضرورة عملية تحريف تقنية التصوير‬
‫والمضمون. وهو ما يتضمن وقتذاك لحظات منتقاة ويرفض الباحث ولفغانغ غيرش وجود أي‬
‫فرق تقني بين الفيلم كعملية إعادة إنتاج وبين الفيلم كوسيلة تعبير. إن مجرد اختيار الموضوع‬
‫المصور عبر جهاز الكاميرا، يعني، حتى قبل المونتاج والبناء، مسالة تعبير. وهذا يعني مسالة‬
‫تأويل. فتصوير الموضوع من مسافة وزاوية معينة والعناية بحدة وضوح الصورة وترتيب‬
‫وعالقات النور واإلضاءة وتحديد مدة كل لقطة واعتماد نوع مادة فيلم خام الخ... لها، كعوامل‬
‫في إعادة اإلنتاج التقنية، مع موقع الذات، طابع تأويلي معبر. وكل هذا ال يمكن أن يعطي صورة‬
                                                                      ‫"أمينة" للواقع الحقيقي.‬

‫إن مجرد القرار في النظر الى أي جزء من العالم، عبر الكاميرا وتسجيله يؤكد ،بغض النظر‬
‫عن االعتراف أو عدمه، هو دائما أيضا مقطع من رؤية العالم، فاالختيار هو دائما تقويم وفي‬
‫الواقع فان ذاتية المؤلفين تتضمن، في كل متر من الفيلم، عن طريق اختيار الموضوع وتحديد‬
‫موقع الكاميرا ونوع العدسة ومن ثم في عملية المونتاج والمكساج، مكونات الصورة والصوت.‬



                                             ‫8‬
‫وحتى في الفيلم التسجيلي، التي تبدو صوره للمتفرج، كعالمات أيقونية حاضرة مباشرة من‬
       ‫الواقع، فإن المؤلف موجود، حتى لو اختفى في لغز الصورة، لكنه يبقى حاضرا بالفعل.‬

‫أخيرا سنحاول، باختصار، أن نختار بعض األمثلة والتيارات، التي برزت في تاريخ السينما،‬
               ‫علها تساعد على توضيح رؤيتنا للعالقة بين مكونات التصور والصورة والوسيط.‬


                                                           ‫مقصورة الدكتور غاليغاري‬
‫يعد فيلم "مقصورة الدكتور غاليغاري" نموذجا مثاليا لتأثير األيدولوجيا في السينما انطالقا من‬
‫قصته الحقيقية التي أرادت بدل الكشف عن الجنون الذي يستوطن كل سلطة الى الثناء على‬
‫السلطة، وإلقاء تهمة الجنون على الجانب اآلخر. وهكذا تم قلب مادة سينمائية ثورية الى سينما‬
‫إصالحية توافقية. لكن كاليغاري وبسبب الظروف االجتماعية بعد السنوات التي أعقبت الحرب‬
‫العالمية األولى التي دفعت األلمان إلى الهرب من الواقع المؤلم والقاسي الى مملكة الروح فقد‬
‫عكست قصته المحرفة ايدولوجيا، التراجع األلماني العام نحو قوقعة الذات واستطاع رغم ذلك‬
                                                                               ‫ُ‬
‫أعطاء صورة طبق األصل عن الوجه المزدوج للحياة األلمانية . فقد ربط بين الحقيقية التي حققت‬
                          ‫بها سلطة كاليغاري االنتصار وبين الوهم التي سقطت فيه هذه السلطة.‬
‫ومن جهة أخرى فان األسلوب التعبيري لم يفعل سوى ترجمة األوهام الكاذبة لمجنون الى أسلوب‬
‫أدبي يعتمد على الخيال والصور واظهر عالم الحياة النفسية الداخلية وظواهرها وأعاد إنتاجها،‬
‫بأسلوب تعبيري مميز، بوضوح أكثر من إطار ظاهرة قوقعتها الى الذات التي انتشرت في ألمانيا‬
                                                                    ‫بعد الحرب العالمية األولى..‬
‫تتوافق أدوار الدكتور غاليغاري وسيزار مع عالم خيال تعبيري منذ البداية: يغيب سيزار "النائم‬
‫في نومه" عن محيط حياته اليومية، الذي يسلبه كل نوع من الفردية، وكل مبادرة شخصية. إنه‬
                                                                        ‫ّ‬
                 ‫يقدم على القتل بدون أي دافع، وبدون أي منطق، فقط ينفذ رغبة القتل عند سيده.‬
‫ترجم الفيلم األوهام الكاذبة للمجنون كاليغاري واستخدامه العنف بطريقة التنويم المغناطيسي،‬
‫إلجبار النفوس البشرية على تنفيذ رغباته اإلجرامية، بحيث جعلته مبشرا بهتلر، الذي كان أول‬
                                               ‫من استخدم تلك الرغبات فيما بعد إلى حدود هائلة!‬
‫لم يكن بوسع غالبية الشعب األلماني الذي كان مستسلما للتراجعات اإلقتصادية واالجتماعية ، إال‬
‫أن يخضع إلى سلطة هتلر القادمة. وكما تكهنت األفالم، انطلقت الشخصيات التي استحضرتها‬
‫من "الشاشة" إلى "المجتمع" وكما حصل كل شيء على شاشة السينما: تعالى ضجيج المعارك‬
                       ‫وتعاقبت االنتصارات، وتحقق أيضا التشاؤم المبهم حول النهاية والسقوط!‬

‫إضافة الى ذلك "كاليغاري" كان مبشرا من نوع خاص، بمعنى انه استخدم العنف بطريقة التنويم‬
‫المغناطيسي إلجبار كائنات بشرية على تنفيذ رغباته في توجيه األرواح والسيطرة عليها والتي‬
‫استخدمها هتلر فيما بعد الى حدود ال نهائية. وهكذا لم يكن بوسع غالبية الشعب األلماني، الذي‬
                                    ‫كان مستسلما لتراجعات نفسية شديدة، إال أن تخضع لهتلر.‬

                                                                                ‫انتصار اإلرادة‬

‫لم يكن أدولف هتلر ووزير دعايته جوزيف غوبلز من عشاق مشاهدة األفالم فقط إنما كانا‬
‫يدركان تماما مدى أهمية الفيلم في تعبئة الجماهير وتأثيره عليهم. وكانت القيادة النازية العليا‬
‫تراقب شخصيا األفالم كما كان هتلر يشاهد "الجريدة السينمائية" ويفرض التغييرات المناسبة قبل‬


                                              ‫9‬
‫عرضها في الصاالت، بينما كان غوبلز يتدخل بنفسه، حتى في اختيار ممثلي األفالم ويغير من‬
‫سيناريوهات األفالم. وكان إعجابه بأغنية الفيلم الثوري"المدرعة بوتيمكين" بغض النظر عن‬
        ‫محتواه الثوري دافعا ليضعه كنموذج يُحتذى لما يجب أن تكون عليه جمالية األفالم الفاشية.‬
‫أما الممثلة الفاتنة والمخرجة ليني ريفنشتال، التي كان هتلر معجبا بها وبفنها، منذ أن حققت‬
‫فيلمها األول "الضوء األرزر " فقد تم تكريسها كمخرجة رسمية للحزب النازي الحاكم مع أنها لم‬
‫تكن عضوا في الحزب. وكلفت بتنفيذ فيلم "انتصار اإلرادة" عن مؤتمر الحزب النازي في العام‬
‫4481 الذي عملت عليه لمدة عامين ووضعت تحت تصرفها، لتحقيق الفيلم، إمكانات تقنية‬
‫ومالية وبشرية ليس لها مثيل. فقد استخدمت كل الوسائل التقنية ووضعت تحت تصرفها كل‬
‫المجاميع البشرية وصورت في ثالثين كاميرا واستخدمت ستة عشر مصورا بارعا وعشرات‬
‫التقنيين وعشرات األلوف من األشرطة الخام ولم يكن يعنيها تصوير المؤتمر ومداوالته أو‬
‫مساجالته إنما بالدرجة األولى كانت معنية بمظهر استعراضاته ومارشاته وحشود جماهيره‬
‫الهائجة المتلهفة لرؤية قائدهم المنتظر، أثناء ما كانت تنقله الطائرة من أعالي السماء المليئة‬
                  ‫بالغيوم البيضاء المهيبة. ليهبط كإاله على مئات األلوف تصاحبه موسيقى فاغنر..‬
‫صنع الفيلم ببناء دقيق ومونتاج يجمع بين ما هو دعائي وشاعري وتم االستغناء بشكل كامل عن‬
‫التعليق، في محاولة تعالج مضمون الفيلم فقط كوظيفة فيلمية، بحيث لم نعد نعرف الى أي مدى‬
‫كانت الكاميرا تصور االستعراض العسكري الموجود والى أي مدى وضع االستعراض‬
‫العسكري تحت تصرف الكاميرا. وكما يكتب المؤرخ والباحث كالوس بويب فان: "المؤتمر‬
                                  ‫الحزبي وجد أول في صالت السينما وان الفيلم هو الذي خلقه".‬
‫وألننا صرنا نعرف بعد سقوط النازية استخدامها األيديولوجي المتالعب في السينما، الذي لم يعد‬
‫له مفعول حاضر، فلم يعد يعنينا سوى ما ابتكرته ريفينشتال في شكل وسيط السينما، أي ابتكار‬
                              ‫شكل طليعي، ما يزال يحيا ويؤثر، رغم أن مضمونه الرجعي قد مات.‬
‫اكثر من ذلك إن صور الفيلم وتفاصيل مواده البصرية المعبرة استخدمت في أفالم أمريكية‬
‫وانكليزية وألمانية ذات أيدولوجية مناهضة، منها فيلم فرانك كابرا األمريكي "لماذا نحارب/‬
‫2481" والفيلم التحريضي االنكليزي "هؤالء هم الرجال/ 3481" وفيلم تشارلس ريللي "ألمانيا‬
‫تنادي/ 1481" وفيلم أرفين ليزر "كفاحي" عن ألمانيا ما بعد الحرب. وفي كل هذه األفالم‬
‫وضعت مواد الفيلم األصلي في سياق مختلف ضد النازية، ولعب فيه التعليق المصاحب للصور،‬
                                     ‫بنبرة تحريضية، أهميته القصوى في فضح أعمالها اإلجرامية.‬

                                                       ‫الحقيقة في السينما التسجيلية‬
‫في العشرينات ظهرت السينما الثورية التسجيلية في روسيا االشتراكية على يد الرائد والمنظر‬
‫فيرتوف، واذا ما اعتبر فالهرتي األب الروحي للفيلم االتنولوجي ذي الرؤية اإلنسانية فإن‬
‫المخرج دزيغا فيرتوف يعتبر مؤسس السينما التحريضية االشتراكية الملتزمة. وقد كان فيرتوف‬
‫مرتبطا بجماعة جبهة الفن اليسارية وجماعاته البنائية والمستقبلية وصاحب نظرية "العين‬
‫السينمائية" و "الحقيقة السينمائية " وصاحب البيان البصري "الرجل ذو الكاميرا "العمل الطليعي‬
                                                                        ‫ّ‬
‫النموذجي، الذي قدم خالصة وافية ورائعة لإلمكانات السينمائية واألدوات الخالقة والتداعيات‬
                                                                                  ‫البصرية.‬
‫وكانت نظريته "عين السينما" أسلوبا في رؤية الواقع، فهي ترى أكثر من ما تستطيع العين‬
‫البشرية رؤيته، إنها تستعمل الكاميرا المخبأة والكاميرا التي يعتاد الناس وجودها وتصور الحياة‬
                    ‫على حين غرة وتستعمل كل الوسائل التي تساعد على عكس الواقع الحقيقي.‬
‫العين السينمائية هي تفسير للوثائق، تفسير للعالم المرئي والعالم غير المرئي، هي قهر الزمن،‬
‫هي تفتيت الزمن، هي إمكانية لرؤية العمليات الحياتية في نظام زمني ال تصله العين البشرية.‬
                              ‫وشعارها "الحقيقة هي الهدف والعين السينمائية هي الوسيلة".‬

                                            ‫01‬
‫وال تزال تجاربه التسجيلية ونظريته المناهضة للفيلم الروائي ولتجارب إيزنشتين ونظرياته تجد‬
                ‫صداها عند السينمائيين وتأثيراتها هنا أو هناك، في األوقات الماضية والحاضرة.‬
‫ورأى األنكليزي غريرسون أن الشبه بين فيترتوف وفالهرتي، حصل في استعمال تقنيات السينما‬
‫التسجيلية، أما الفرق بينهما فيتضح في أن فيرتوف أراد تسجيل الواقع كما تراه عين السينما‬
‫واتبع اتجاهات تطور معينة للكاميرا، بينما فالهرتي أراد تسجيل الواقع، تماما، كما تراه العين‬
                                                                      ‫البشرية وتستدل عليه.‬
‫كان جون غريرسون يؤمن، ككثيرين، بفيرتوف، لكنه اعتبر أنه يميل مثل بقية المكتشفين إلى‬
‫المبالغة في اكتشافاته. ويبقى المهم عند فيرتوف كما رأى عين- السينما، التي تختلف عن العين‬
‫البشرية: "أن "عين-السينما" هي عين السينما ويمكنها أن ترى سياسيا وشاعريا كما نرى في‬
                               ‫سينما الحقيقة وفي أفالمه األخرى مثل "ثالث أغنيات عن لينين".‬

‫عمل غريرسون مع فالهرتي في فيلم "رجل من أران" واختلف معه في مواقفه السياسية‬
‫وطبيعة نوع التزامه االجتماعي، لكنه ارتبط بمواقفه اإلنسانية، التي كانت عند فالهرتي أقوى‬
‫وأكثر نقاء. فغريرسون وجد أن فالهرتي: "كان رومانسيا أبى أن يعترف بقوانين الحياة‬
‫األساسية، ورجال ينتمي، إذا ما أردنا أن نستعمل مصطلحا سياسيا، الى ثورة العام 9491 بينما‬
‫كنت أنا رجل هذا العصر الذي يعرف ما تعنيه ثورة أكتوبر، وقد استخدمت الفيلم ألحلل العمليات‬
‫في المجتمع المعاصر ولكي أبين الجذور االقتصادية والدوافع االجتماعية لهذه العمليات، وأبين‬
‫دراما الحياة اليومية للناس البسطاء في مجتمعهم اليومي. وكنت أعني دائما في أن تكون أفالمنا‬
          ‫السياسية مركبّة بشكل فني مثلها مثل األفالم التجريبية أو األفالم ذات الطبيعة الحرفية".‬
                                                                                     ‫ُ‬

‫فهم غريرسون الفيلم التسجيلي ووضع مبادئه األولية، ورأى أن قدرة السينما على التنقل بين‬
‫مناحي الحياة ومراقبتها واختيار المناسب منها، هو ما يمنحها إمكانية تفسير الوقائع المدهشة‬
‫والمعقدة التي تدور في العالم الواقعي. وعبر عن ذلك شعاره المهم: "معالجة خالقة للواقع‬
                                                                    ‫بأسلوب فني مبتكر".‬

                                                                          ‫الواقعية الجديدة‬
‫كانت الميزة األولى للفيلم الروائي ما بعد الحرب العالمية الثانية، هي اكتشافه للواقع. واإلشارة‬
‫األولى جاءت بها الواقعية الجديدة اإليطالية التي ارتبط مضمونها الجديد بشكلها الجديد أيضا.‬
‫وكان المضمون متجذرا في الحياة اإلجتماعية. وصار بطل هذه الواقعية اإلنسان العادي المحروم‬
‫من الماكياج الهوليوودي. وكما قيل "دخل الفلم معه الى الحياة" مما أعطاه الحقيقية التي عمقتها‬
‫وسائط تعبير سينمائية مقتصدة غير متفننة وخاضعة لمنطق السر(الحياتي). وصارت هذه‬
‫الواقعية أهم حدث في تاريخ سينما ما بعد الحرب وامتد تأثيرها الى أكثرية البلدان وخلقت انعطافا‬
                                        ‫كبيرا في السينما العالمية صوب الواقع وقضاياه الفعلية.‬
‫وفي منتصف الخمسينات ظهرت قضايا الواقع، من جديد، في الفلمين الفرنسي واألنجليزي بأقوى‬
‫صورة. عرفت حينها (الموجة الجديدة) و(سينما – حقيقة ‪ )cinema - vérité‬الفرنسيتان‬
‫و(السينما المستقلة ‪ )Free Cinema‬اإلنجليزية. ولم يكن المنطلق هنا جماليا فقط بل كان‬
‫بالدرجة الرئيسية ذا طبيعة اجتماعية – سياسية. وقد تبدو هذه النزعات موسمية. إال أن تأثيراتها‬
‫المضمونية والشكلية أصبحت أساسية. وكان التحول األساسي هو إظهار الواقع بشتى هيئاته‬
‫وتعقيداته. لقد أصبح الفلم مرآة العصر وشاهده وقاضيه في الوقت نفسه. وتجسد هذا بالصورة‬
‫األكثر بروزا لدى برغمان وكوروساوا وفيلليني انطونيوني وبريسون وغيرهم ممن قاد الفلم‬
                                                                ‫صوب واقع اإلنسان والمجتمع.‬


                                              ‫11‬
                                                                           ‫التكبير الصورة‬
‫عالج انطونيوني في فيلم"بلو أب/ تكبير الصورة-6681" قدرة الصورة على التعبير عن صورة‬
‫الواقع في لندن المعاصرة، عبر التوجه نحو الواقعة نحو الوثيقة بهدف اكتشاف وجه الحياة‬
‫الحقيقي في لندن المعاصرة، وكان موضوع معالجته الفنية مفهوم المصداقية واألمانة والواقعة‬
                                                                             ‫والوثيقة.‬

‫يجد انطونيوني أن الفيلم، كعمل فني، يركز على جزء من صورة الواقع، وحينما يكبر صورته،‬
‫يبعد أنظارنا عن الواقع الحقيقي، ألن الحقيقة، ال تكمن في الهدف ببساطة، إنما تكمن في الطريقة‬
                               ‫ّ‬
‫الحقيقية التي يتبعها المرء للوصول إلى الهدف. على هذا لم تعد مهمة المؤرخ وعالم الجريمة‬
‫تقوم على إعادة تشكيل الواقع استنادا إلى الوثيقة، إنما أصبحت مهمتهما الحقيقية تأويل الواقع،‬
‫بمساعدة الوثيقة، فليس من الصعب نقل صور الحياة، بل الصعب هو حل رموز الصور التي‬
‫تنقل الحياة، فبالنسبة إلنسان ال يستند على رؤية تجريدية للعالم يصبح مرجعه الوحيد عالم‬
‫المشاهدات واإليمان بالواقع كما تعكسه مرآة تجربته اليومية ويبحث الفيلم ظاهرة الواقع‬
                                     ‫وتعارضه مع فن الفكر أي إشكالية العالقة بين الواقع والفكر.‬
‫بطل فيلم "تكبير" مصور فوتوغرافي، يخامره الشك في مضمون صورة، يكتشف وهو يقوم‬
‫بتكبيرها، أنه كان شاهدا على جريمة قتل لم يرها في الواقع، وحينما يذهب في الليل إلى موقع‬
‫الجريمة، يرى الجثة، لكنه حينما يذهب مرة ثانية في النهار، يجد أن الجثة اختفت. موضوع‬
‫القصة، العالقة بين االستنساخ والواقع، بين الوهم والحقيقة. وتبدو آلة التصوير، كناقل أمين‬
‫للحقيقة، مضللة وغير معصومة من الخطأ. من هنا يحاول انطونيوني أن يضع عملية إعادة‬
‫تشكيل الواقع بصورته المجردة، في الفن، أمام التساؤل، فالفيلم يعنى بالبحث عن شيء ال يتم‬
‫العثور عليه أبدا. وحينما يعتقد المصور أنه تصاهر مع الواقع، بوساطة كاميرته، يكتشف بأن‬
‫الواقع يخونه، وبأنه لم ير في الواقع سوى ظاهره فقط، وال يرى فيه سوى عالم من األشباح. في‬
     ‫البداية، يرى بعينيه ما ال يحدث في الواقع، وفي النهاية يسمع بأذنيه ما ال وجود له في الواقع.‬

                                                                                     ‫ج.ف.ك‬
‫صدر كتاب جيم غارسون "عن محاكمة المغتالين" وقرأه اوليفر ستون على الفور واشترى‬
                                            ‫حقوق استغالله سينمائيا مقابل 152 ألف دوالرا.‬
‫ال يدور الموضوع في الحقيقة حول من قتل جون كنيدي؟، بل حول لماذا قتل جون كنيدي؟ ال‬
‫يسأل من هو الجاني؟ إنما لماذا ارتكب الجاني الجريمة؟ . قرأ ستون كل ما ظهر عن القضية من‬
‫كتابات تستند الى أسس محددة من بينها كتاب "إضافات ما بعد الحقيقة" كما أعجب بكتاب جيم‬
‫مارس "نيران متقاطعة" وقرأ أكثر من عشرين كتابا حول الموضوع واستعان بالباحثة جين‬
                   ‫روسكي التي قرأت حوالي مائتي كتاب إضافة الى الملفات الصحفية المتاحة‬

‫ولم يقتصر" بعدئذ" دور فريق األبحاث على جمع كل المعلومات الممكنة بل شمل االستعانة‬
‫بخبراء في كل الجوانب المتعلقة باالغتياالت والمؤرخين واألشخاص الذين تتوفر لديهم معلومات‬
                                                                            ‫عن القضية.‬
‫أعيدت كتابة السيناريو خمس مرات على األقل لكن اوليفر كان صاحب القرار األخير في كتابة‬
                               ‫المخطوطة األخيرة منطلقا من رغبته في خلق أسطورة ثقافية.‬




                                              ‫21‬
‫وتشجعت شركة وارنر التي عرض عليها اوليفر مشروع إنتاج الفيلم خصوصا بعد أن جاءت‬
‫نتيجة استطالع خاص أجراه لحسابها معهد غالوب مشيرا الى 10 في المائة من الجمهور بين‬
                                         ‫سن91 و 45 يرغبون بمشاهدة فيلم عن اغتيال كنيدي‬
‫ويعقب منتج هوليوودي على موافقة وارنر على إنتاج الفيلم وإعطاء اوليفر الضوء األخضر‬
‫قائال: " يتم دائما إسكات التساؤالت السياسية واألخالقية التي يمكن أن تثار حول فيلم ما لحساب‬
                                                                       ‫االعتبارات المالية".‬
‫لقد شاهد عرض الفيلم 1881 تسعة ماليين شخص وكان متوقعا حين يتم نقل الفيلم على أشرطة‬
‫فيديو أن يشاهده خمسون مليون أمريكي. وعقب اوليفر على ردود الفعل العنيفة والمناهضة للفيلم‬
‫" ترك لنا توماس غيفرسون مقولة انه إذا نزلت الحقيقة منافسة في سوق األفكار فإنها ستنتصر .‬
         ‫لكن ال توجد بعد سوق لتاريخ فترة اغتيال كنيدي وما بعدها مباشرة إذن لنصنع واحدة."‬
‫ويكرس نعوم شومسكي جزءا كبيرا من كتابه عن جون كنيدي إلثبات انه ال يوجد دليل مسجل،‬
‫من أي نوع على، صحة افتراضات فيلم كنيدي، الذي هرب من السؤال الجاد: لماذا انحرفت‬
‫النخبة السياسية األمريكية والطبقة السياسية األمريكية والصحافة، وكلها تعمل بنوايا حسنة، ذلك‬
                                          ‫االنحراف وارتكبت كل تلك األخطاء والشرور...؟؟"‬

                                                                                  ‫المصادر‬

‫الدكتور محمد عابد الجابري. إشكاليات الفكر العربي المعاصر. مركز دراسات الوحدة‬        ‫1.‬
                                                            ‫العربية/بيروت 9111‬
 ‫جيل دولورز. المعرفة والسلطة ترجمة سالم يفوت المركز الثقافي العربي بيروت 1911‬       ‫2.‬
                     ‫عالء طاهر مدرسة فرانكفورت مركز اإلنماء القومي بيروت (؟)‬        ‫3.‬
‫جيل دولورز. الصورة-الحركة أو فلسفة الصورة ترجمة حسن عودة الفن السابع‬                ‫9.‬
                                       ‫(11)المؤسسة العامة للسينما/دمشق 1111‬
‫نورمان كيجان. مأرز البطل الوحيد. ترجمة أمير العمري (122)المجلس األعلى‬               ‫5.‬
                                                            ‫للثقافة القاهرة 2222‬
‫سيغفريد كراكاور. من كاليغاري الى هتلر. ترجمة كامل إسماعيل. سلسلة الفن السابع‬        ‫6.‬
                                             ‫المؤسسة العالمة للسينما دمشق 222‬
‫يوري لوتمان. مدخل الى سيميائية الفيلم ترجمة نبيل الدبس مراجعة قيس الزبيدي‬           ‫1.‬
                          ‫الفن السابع (19) المؤسسة العامة للسينما /دمشق 1222‬
‫هيرمان ليبر. الصورة كوسيط بين الموضوع والذات. جامعة ريغينسبورغ معهد للتربية‬         ‫9.‬
                                                                    ‫الفن 2222‬
               ‫برتولت بريشت: درامية التغيير. إعداد قيس الزبيدي. داركنعان. دمشق‬      ‫1.‬

   ‫‪Klaus Bueb‬‬
                         ‫دراسة: كيف هو الواقع واقعيا؟ نظرية وتاريخ الفيلم التسجيلي‬
             ‫‪Film und Fernsehen Herausgegeben von Mnfred Brauenck‬‬
                                   ‫0891 ‪C. C. Buchner Verlag. Bamberg‬‬

‫‪Von Caligari zu Hitler: Eine psychologische Geschichte des‬‬
‫‪deutschen Films (suhrkamp taschenbuch wissenschaft) von Siegfried‬‬
              ‫‪Kracauer, Ruth Baumgarten, und Karsten Witte von‬‬
‫)4891 ‪Suhrkamp Verlag (Taschenbuch - 23. Oktober‬‬



                                            ‫31‬
Die dämonische Leinwand. von Lotte H. Eisner, Hilmar Hofmanns,
und Walter Schobert von Fischer-TB.-Vlg.,Ffm (Taschenbuch -
März 1995)
Das Gebraucte Bild. Tilo Prase. Vista Verlag. Berlin. 1997
Karl Marx / Friedrich Engels: Die deutsche Ideologie von Andreas
Arndt, Harald Bluhm, Matthias Bohlender, und Wolfgang
Eßbach von Akademie-Verlag (Broschiert - 2. Dezember 2009)




                               14

						
Related docs
Other docs by GE2S27
CONTRACT ASIGURARI SOCIALE DE SANATATE
Views: 17  |  Downloads: 0
The Wedding Stationery Boutique - DOC
Views: 12  |  Downloads: 0
REA Newsletter 26 OCT 06
Views: 13  |  Downloads: 0
Indonesia Energy (In)security
Views: 14  |  Downloads: 0
jcos admission forms xi
Views: 89  |  Downloads: 0
overtime on call shift premium form
Views: 6  |  Downloads: 0
dailymethod of operations wk 11 12
Views: 4  |  Downloads: 0